عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - Edison Haidow

صفحات: [1] 2
1

كتابة / اديسون هيدو

في السابع عشر من أغسطس / اب 2020 وعن عمر ناهز الثامنة والستين عاماَ رحل الأعلامي والصحافي الاشوري الكبير ولسن يونان الذي وافته المنية في أميركا بعد معاناة قاسية من مرض عضال ألم به لم يمهله طويلاَ , وبرحيله فقدت الاوساط الاعلامية الاشورية في العالم واحدا من عمالقة الإلقاء الإذاعي , ومن رجالاته المبدعين والمخلصين لمهنتهم ورسالتهم الإعلامية , ومن اشهر مقدمي البرامج , ومن أهم الأصوات التي عملت خلف ميكروفون الأذاعة وقدمت اعلاماَ مهنيا هادفاَ .
 
وقد تفاعل أبناء شعبنا الاشوري من مختلف أطياف المجتمع وعمت موجة حزن كبيرة وسيل جارف من مشاعر الأسى صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية الاشورية في الوطن والعالم فور الإعلان عن رحيله , فكانت الصدمة بوفاته عميقة والحزن مفعما بالقلوب, فنعاه الجميع وأفتقدته الساحة الاعلامية الاشورية كرمز من رموزها الكبار , لما كان يتحلى به  من كفاءة مشهودة في العمل الاعلامي ، وقدرات مهنية عالية في متابعة الأحداث ، والتغطية النوعية للفعاليات  المختلفة في جميع المجالات الثقافية والسياسية الوطنية والقومية وغيرها , معتبرة رحيله خسارة كبيرة للإعلام الحر والمستقل الذي كان الفقيد احد فرسانه وعلما من أعلامه ، كرس جل حياته في سبيل أداء رسالته الصحفية التي حملها بكل صدق وأمانة بعيداً عن الانفعالية والتوتر , وكذلك مواكبة التطورات التي كان يشهدها الوطن وتشهدها الساحة القومية . اضافة الى ما كان يمتلكه على مدى سنوات خدمته الطويلة في المجال الاعلامي الرصين من قدرات عالية في صناعة الخبر الصحفي ، وأتقانه للغة الاشورية الأم بمفرداتها السلسة الخالية من الكلمات الدخيلة .

الراحل الكبير ولسن يونان من مواليد عام 1952 مدينة الحبانية / العراق . تخرج من اكاديمية الفنون الجميلة قسم السينما بجامعة بغداد عام 1979 ,  وعمل في الإذاعة والتلفزيون التربوي في العراق قبل هجرته الى استراليا عام 1981 , في أستراليا حصل على شهادة الدراسات العليا في الأعلام من جامعة (   Wollongong University NSW Australia  ) , أقام في مدينة ملبورن وفيها أسس القسم الاشوري في أذاعة المدينة , وبعدها انتقل الى سيدني وعمل بالقسم الآشوري في واحدة من أرقى المؤسسات الإعلامية الحكومية في أستراليا وهي مؤسسة ( SBS ) للأذاعة والتلفزيون لأكثر من ربع قرن , فمنذ أواسط  تسعينيات القرن الماضي وتحديدا في عام 1993 ووسط غياب توفر خدمة الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي، وقبل الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003 بثلاثة أشهر وأثناء الحرب، أجرى الفقيد مقابلات حصرية مع مسؤولين عراقيين ، لنقل آخر المستجدات التي شهدتها الساحة السياسية في العراق أنذاك , كذلك بالنسبة للشأن القومي والديني الاشوري فلقد انصب جل اهتمامه وأولوياته من خلال الإذاعة أو التلفزيون حيث استطاع ان يتابع وينقل أخبار وفعاليات أبناء شعبنا في العراق، سوريا، إيران، والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ودولا اخرى حيث يتواجد ابناء شعبنا من خلال لقاءاته العديدة مع ممثلين عن احزاب شعبنا وقياداته الكنسية العاملة في الوطن ودول الشتات .

وفي مجال الصحافة فكان للفقيد كتابات كثيرة ونتاجات على شكل مقالات تحليلية سياسية واجتماعية عن أبناء شعبنا في الغربة والشرق الأوسط باللغات الاشورية والعربية والأنكليزية ، كما دعي لألقاء محاضرات عن إعلام أبناء شعبنا وعن التغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية في مدن عدة في استراليا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها .

وقد نال الفقيد الراحل العديد من الجوائز التقديرية خلال مسيرته الأعلامية وارتقى منصات التكريم مرات عدة منها تكريمه عام 2000 من قبل السيناتور المرحوم  جان نمرود  رئيس الاتحاد العالمي الآشوري , وتكريمه عام 2004 من قبل مجالس الجمعيات الأثنية في إستراليا , وفوزه عام 2010 بميدالية الأستحقاق الملكية الاسترالية الرفيعة تلك الجائزة التي يصعب الفوز بها في مجال الصحافة والإعلام  لاسيما ان لم يكن الفائز بها قد قدم ما هو مؤثر في مجال عمله وبشكل كبير , ومن ثم جائزة الرجل الأسترالي الاشوري لعام 2017 من قبل الاتحاد العالمي الآشوري وائتلاف الجمعيات الآشورية في إستراليا وسط حضور جماهيري غفير في مدينة سدني ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية  تقديراً لدوره  في إذاعة ( SBS ) في إعداد وتحرير ونشر الأخبار الإذاعية، وتسليطه الضوء على القضايا القومية الآشورية ووضعها في مقدمة رؤية الإذاعة وإيصالها الى العالم بطريقة مهنية وحيادية لامعة .
 لقد كان الراحل خلال مسيرة حياته نموذجا للثبات والشجاعة في الرأي والموقف، وكان مثالا للإعلاميين الأحرار تحركا ووعيا وسلوكا أثرى المكتبة الصحفية والأعلامية الاشورية بالعديد من  المقالات والحوارات الصحفية والمقابلات التلفزيونية والإذاعية بالإضافة إلى مشاركاته على الفضائيات ، ما يجعل رحيله خسارة عظيمة وفادحة على مختلف الصعد , ترك بصمة كبيرة ومميزة وعميقة الأثر في مجال الاقتدار الصحفي والمهني والكلمة الصادقة المعبرة لا يمكن لأحد نسيانها . ومن الصعب بل من المستحيل تعويضها في مجال الأعلام .
الذكر الطيب والرحمة الواسعة للفقيد الكبير .. والى جنات الخلد .

2
كتابة / اديسون هيدو
   
نجم آخر يسطع اليوم في سماء اللغة والادب وألمعرفة , حاملاَ بيده مشعل العلم والنور , ليسجل أسمه بحروف من ذهب في سجل ألمتميزين في المهجر , ليضاف بكل فخر وأعتزاز ألى قائمة طويلة من ألأسماء أللامعة من المبدعين والمتفوقين في كافة المجالات ومن جميع الأختصاصات ألتي تزخر بها أمتنا ألآشورية في أزمنتها ألحاضرة , مثلما كانت منبعاَ لكبار ألعلماء وألمثقفين وألأدباء عبر تأريخها ألقديم , لتثبت بأن في رحمها من سيثري حضارتها ألعتيدة أن كانوا في ألوطن ألأم أم في دول ألمهاجر  والشتات , كما أثراها غيرهم عبر ألأزمان وألأجيال , لتبرهن بأن سمائها لا زالت تشع نوراَ وتتلألأ ألقاَ بهؤلاء ألمبدعين , رجالاَ ونساء .
أنه الأستاذ الباحث ( موشي داود ابراهيم ) الذي نال شهادة الدكتوراه من جامعة لينيوس السويدية عن رسالته الموسومة ( تصميم منظومة إيضاحية لتعليم لغة الأم مستوحاة من الحضارة الآشورية )
designing an illustrative system for teaching Assyrian language inspired by the Assyrian civilization
بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف والتوصية بطبع المادة العلمية , وذلك في يوم الخميس العشرين من شهر أغسطس / اب 2020 , وباشراف لجنة المناقشة التي ضمت الاساتذة البروفيسور  قيس بهنام الشاوي والدكتور طلال أكرم النداوي من أكاديمية ألبورك للعلوم في الدانمارك , وعن طريق الفيديو البروفيسور الاشوري المعروف أفرام يلدز من جامعة سالامانكا في اسبانيا , والبروفيسور حبيب الخوري من جامعة لينشوبينك السويدية , أضافة الى نيافة الأسقف سعد سيروب حنا الزائر الرسولي لأوروبا . حضرها جمع كبير من أبناء شعبنا يتقدمهم نيافة الأسقف مار عوديشو أوراهم أسقف السويد وألمانيا لكنيسة المشرق الاشورية ، والمطران مار ديوسقوروس بنيامين أطاش النائب البطريركي في السويد .

وقد أشادت لجنة المناقشة بما قدمه رابي موشي في إطروحته التي طرقت موضوعاً جديداً لم تتناوله الدراسات اللغوية من قبل , حيث ساهمت تجربته العملية في مجال تعليم اللغة وعمله كأستاذ في المادة خلال سنوات طويلة، في إنتاج فكرة الرسالة التي قدمها والإبداع فيها، كون معايشته للعمل التعليمي المضني، كان الدافع والسبب الأساسي لاختياره موضوعها .   
   
ومهما كتبنا عن خصائله وعن سيرته الذاتية وحياته المفعمة بالعمل والنضال والمثابرة فهو قليل بحقه , فالأستاذ الدكتور موشي داود انسان رائع مؤدب ومهذب وخلوق ، وهو صديق للجميع , يمتاز بشخصية قوية هادئة طيبة تفرض حضورها على المقابل , ويتمتع بسجايا الخلق الرفيغ والتعامل الأنساني الراقي , قضى سنين عمره يعمل جاهداَ ويتعلم ليعلم الناس الحرف والكلمة , مساهماَ في إعلاء شان لغتنا الاشورية الأم وثقافتنا القومية الرصينة , ليرتقي بها ويوصلها الى الاخرين , غريبا كان أو قريباَ , كبيرا أو صغيراَ , في رحلة تعليمية حافلة , نبضت بكثير من  الدلالات والرموز والقيم والمعاني التي يرتبط بها اسمه وترتبط به , فهو بحق عنوان للتألق والتميز , وتاريخ مختصر للفن والتعليم والإبداع , لعب دوراً ايجابياً كبيرا خلال حياته الحافلة كفنان قدير في فن الزخرفة والتصاميم بأنتاج وعمل الكثير من ألاعمال الفنية الراقية التي وصلت الى قمة النضج الفني وذروة الحس الجمالي , لم يعرف حدوداَ ولم تحده أفاق , استذوقها المتلقي الأشوري والعراقي عامة بكل شفافية وأستحسان , بالأضافة الى دوره الكبير  في غرس جذور الأيمان المسيحي في قلوب تلامذته وأصدقائه عبر عقود من الزمن كرجل دين وشماس مبجل في كنيسة المشرق الاشورية .
   
وعلى امتداد رحلته الإبداعية التي تمتد لعقود أربع ورغم أن زخم وكثرة المبدعين والكتاب التي كانت تميز الفترة التي استهل فيها رابي موشي نشاطه الإبداعي في حقول التعليم والفن والكتابة , فإنه استطاع بين هؤلاء الكبار أن يعرف طريقه وسمته وتفرده، لم يقلد أحداً ولم يمضِ في عباءة أحد، وظل طول الوقت حريصاً على هذه الاستقلالية وهذا التفرد , صانعا شخصيته الراقية بنفسه وبجهوده وثقافته الذاتية طوال السنين الماضية . ولقراءة ملفه الشخصي وسيرته الذاتية نحتاج الى صفحات وصفحات لنسطرها جميعا ولكن بأختصار ..
ـــــ فهو من مواليد بغداد 1958 , أكمل دراسته الأبتدائية والمتوسطة في بغداد , وتخرج من اعدادية ابن حيان الفرع العلمي سنة  1980 , حاصل على دبلوم معهد الفنون التطبيقية / قسم التصاميم عام 1982 , وبكالوريوس اكاديمية الفنون الجميلة /قسم التصميم الطباعي1998 , ومن ثم ماجستير في التصميم الطباعي مرحلة ثانية 1998 /2000 بغداد / العراق , ودبلوم اللغة الارامية السريانية جامعة اوبسالا السويدية  عام 2013 , وماجستير في التصميم والفلسفة الجمالية جامعة لينشوبنك ـ السويد 2013 .
ـــــــ شغل العديد من الوظائف في العراق منها  مدرس في معهد الفنون التطبيقية / قسم التصميم / هيئة المعاهد / وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في بغداد .  محاضر في أكاديمية الفنون الجميلة / قسم التصميم . مدرس في معهد الغد المشرق للتصميم الطباعي والكومبيوتر , مدرس لغة الأم في أغلب كنائس بغداد وأديرتها , مترجم ومعد ومقدم برامج في الأذاعة والتلفزيون / القسم السرياني في بغداد . هاجر العراق في بداية الألفية الثالثة الى السويد وفيها شغل العديد من الوظائف منها مدرس لغة الأم واللغة العربية في المدارس الثانوية , محاضر في جامعة لينشوبينك , مشرف على الدراسة عن بعد في جامعة ألبورك في الدانمارك لطلبة البكالوريوس . وعمل كمرشد ومعلم مع المؤسسات السويدية في مشاريع الأطفال وتهيئة أولياء أمور الطلبة في مدينة لينشوبينك .
ــــــ أقام العديد من المعارض الشخصية الفنية للزخرفة والتصاميم في العراق , وشارك في العديد غيرها من المهرجانات والتجمعات منها  المعارض السنوية لاكاديمية الفنون الجميلة وهيئة المعاهد الفنية , مهرجانات جمعية اشور بانيبال السنوية الثقافية والفنية , معارض نقابة الفنانيين العراقيينوغيرها , وفي السويد أقام عددا من المعارض الشخصية وشارك في غيرها منها معرض شخصي في المركز الصحي مدينة لينشوبنك السويد عام 2013 , معرض في المتحف الوطني السويدي مدينة نورشوبنك عام 2013 ,  معرض وعرض مشروع البحث في العاصمة السويدية في وزارة التربية ستوكهولم عام 2013 , معارض جمعية أورهاي منذ تأسيسها عام 2004 ولحد اليوم .
   
ــــــ عمل في العديد من الجمعيات والأندية الاشورية في العراق والسويد وتراس هيئاتها الأداريه منها 
عضو جمعية اشور بانيبال الثقافية والفنية.
عضو جمعية التشكيليين العراقيين.
عضو جمعية الخطاطين العراقيين.
عضو نقابة الفنانين العراقيين .
عضو نقابة المعلمين العراقيين.
عضو اتحاد الادباء والكتاب السريان ( المكتب السرياني ) .
عضو اتحاد الادباء والكتاب العراقيين.
عضو هيئة تحرير مجلة القيثارة.
عضو هيئة استشارية لمجلة الأفق.
عضو هيئة تحرير مجلة الكاتب السرياني.
رئيس جميعة اشور في مدينة لينشوبنك / السويد
رئيس جميعة عشتار لينشوبنك / السويد
رئيس جمعية اورهاي للادب والفن / السويد
   
مؤسس ومشرف على الامسيات الدينية في كنيسة المشرق.
مؤسس ومدرس اول دورة تعليم مسيحي ولغة الام في كلية بابل للاهوت والفلسفة.
مشرف ومؤسس مهرجان اورهاي للادب والفن في كاتدرائية القديس مار زيا .
مشرف على المعارض الفنيةالسنوية لهيئة المعاهد الفنية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
مسؤل النشاط الفني في معهد الفنون التطبيقية.
ساهم في خط اعداد كثيرة من مجلة المجمع العلمي العراقي القسم السرياني.
مصمم للعديد من اغلفة الكتب للمناهج المدرسية / الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم .
صمم العديد من اغلفة الكتب والمجلات والفولدرات وبطاقات الدعوة والاعراس والميلاد منها : ( الكاتب السرياني ) , ( الايمان ) ( صوت المحبة ) , ( الافق ) , ( مهرجان اورهاي ) . مهرجان اشور بانيبال السنوي ,الرأي الاسلامي , وعي العمال
صمم ونفذ جدارية المؤتمر العلمي الثالث لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
عمل مع مصممة الازياء العراقية هناء برتو.
اشتغل في استوديو الاستاذ الفنان د. سامي حقي اكثر من 15 سنة.
اشتغل في المرسم الحر لاكاديمية الفنون الجميلة.
عمل في استوديو الفنان د. سعدي عباس.
اقام العديد من الدورات الفنية واللغوية في الكنائس والاديرة والجمعيات العراقية والسويدية
خط و زخرفة ,طباعة بالشاشة الحريرية , تصوير فوتوغرافي ,كومبيوتر وغيرها .
   
ــــ نشر العديد من المقالات الادبية والفنية في المجلات والجرائد ومواقع الانترنيت , وله العديد من الدراسات والبحوث منها  المبادئ الاولية للكومبيوتر لطلبة  معهد الغد المشرق , قصائد لفرقة أنشاد الكنائس , عناصر أسس التصميم , الصليب سيميلوجياَ وحضارياَ , المعمودية , مدارس علم النفس الشخصية , وكتب عديدة في تعليم اللغة وتلوين الحروف , وعن المرأة والطقوس وغيرها العشرات من المقالات والدراسات القيمة . واقام العديد من المحاضرات: في بعض الدول ( في العديد من المدن السويدية وكنائسها، المانيا، الدنمارك ، سويسرا لوكسمبروك , استراليا وغيرها .

تحية لك رابي موشي صديقنا ومعلمنا الكبير على جهودك ونشاطاتك التي لا تقيم بثمن , ومبروك لك شهادتك الأكاديمية الرصينة و لك منا كل الحب والتقدير نحن نفتخر بك رابي .

3
ܝܲܘܡܵܐ ܕܠܸܫܵܢܵܐ ܝܸܡܵܝܵܐ  

كتابة / أديسون هيدو

يحتفل الاشوريون في دول العالم يوم غد الحادي والعشرين من نيسان 2020 بيوم اللغة الأم , في تقليد وأحتفال يقام كل عام في مثل هذا اليوم , بعد أن اطلق رابي ميخايل ممو الشخصية الاشورية الأكاديمية المعروفة ومن منطلق حرصه على أحياء اللغة الاشورية وتطويرها  مبادرته ومشروعه الثقافي في تخصيص يوما للغتنا الأم , فتم الأتفاق عام 2008 وبدعم واسناد وإقرار المجلس القومي الآشوري بمدينة شيكاغو في ولاية أيلينوي الأمريكية ليكون ( يوم 21 نيسان من كل عام ) يوم اللغة الآشورية رسميا . وأتخذ مكانته في التقويم الآشوري السنوي وشاع الإحتفال به في عدد من الدول ألتي يقيم فيها اعدادا كبيرة من شعبنا الاشوري مثل مدينة كراسنادار في روسيا ، وكذلك في أرمينيا وفي جورجيا ، وكلية اللغة الاشورية في سدني , ومدرسة مار كوركيس في مدينة ملبورن الإسترالية, اضافة الى المجلس القومي الآشوري في مدينة شيكاغو / ولاية أيلينوي الأميركية الذي يقوم كل عام بتكريم مجموعة من الأدباء والكتاب ومختصي اللغة الاشورية .

واللغة كما هو معروف هي مرآة المجتمع والاداة الأقوى التي تحافظ على حماية وتطوير التراث والأرث الحضاري القومي لأي شعب , ونحن كأشوريين نعيش حالة التبعثر والأنقسام , ونقيم في دول المهاجر وألشتات , فأننا بتنا نتخلى شيئا فشيئاَ عن لغتنا الأم الاشورية أو السريانية ألتي كانت يوماَ ما لغة بلاد مابين النهرين وأمتداداتها , أرتقت بها الأقوام التي استوطنتها قمة الحضارة والمدنية ، فنمت لغتهم وازدهرت وصارت مرنة سلسة غنية بالألفاظ والتعابير, وظلّت أجيالاً عديدة اللغة الرسمية للدولة التي حكمت بلاد الشرق الأدنى ، وامتدّ سلطانها إلى مصر وآسيا الصغرى وشمال بلاد العرب والهند والصين وبلدان أخرى , وبقيت خالدة بتراثها الأدبي الثمين رغم الصعوبات التي جابهتها، وتعنت الدهر وتقلبات العصور, لذلك فان من الواجب ومن منطلق عدم وجود دولة اشورية أو مؤسسات رسمية تحافظ على لغتنا الام يجب علينا الاستمرار بتعليم اللغة الاشورية الام لأولادنا لأهميتها في بناء شخصيتهم قبل الشروع في تعلمه لغة البلد التي يعيش فيه , أو على الاقل التحدث بها في المنزل معهم لنحافظ على الشيء الوحيد الذي يحمينا من الزوال والأندثار , والذي يربطنا ببعض ويربط ماضينا مع حاضرنا ويحافظ على هويتنا ووجودنا القومي , لأنها ( كالشجرة فان رعيتها بالسقي والتقليم تتفرع أغصانها لتعطيك دوماً الثمر اليانع وجذورها مصدر قوة لإحياء ذلك العطاء ) ( وهي عماد الثقافة ، طالما شكلت ظاهرة اكتساب معرفة جديدة لبناء الشخصية المعطاءة المتسمة بروح التفاؤل في الأخذ والعطاء ) .
 
في العام الماضي وفي احتفالية يوم اللغة الأم تحدثنا وبأسهاب عن مسيرة رابي ميخايل ممو الأدبية والتعليمية ودوره الكبير في تطوير مسار تعليم اللغة الأم في المدارس السويدية الرسمية , اليوم وبهذه المناسبة العظيمة نتابع عن كثب شخصية أدبية وثقافية معروفة أخرى , ونموذجا خلاقاَ من النخبة المثقفة في شعبنا  ساهم بشكل كبير في تطوير مسار تعليم اللغة الاشورية , وكان له دور كبير في المجال الأدبي باللغتين العربية والأنكَليزية والآشورية منذ منتصف ستينيات القرن الماضي ولحد اليوم , أنه الأستاذ يوآرش هيدو احد كبار الأدباء والمفكرين والباحثين الاشوريين , الذي اتحف المكتبة الاشورية بالعديد من النتاجات الأدبية والمناهج التعليمية والكتب بلغتنا المعاصرة .
     
وللحديث عن مسيرته الأدبية وأبداعاته في حقول الأعلام والكتابة وتعليم اللغة نحتاج الى صفحات وصفحات لكي نعطي حقه بأعتباره أحد ألشخصيات  ألأكاديمية الاشورية ألمعروفة ، الذي قدم خدمات تعليمية حسنة وتوجيهات تربوية صائبة وأثبت كفاءة عالية في مجال عمله في خدمة التلاميذ وتعاونه مع زملائه في الحقل المدرسي ، اضافة لحرصه على إيجاد السبل الكفيلة لتطوير مسار تعليم اللغة الأم في مؤسسات شعبنا الاشوري الثقافية والكنسية في العراق , ومواكبة عمله وتواصله الدائم منذ أن وطأت أقدامه بلاد الهجرة في أميركا وذلك في بداية الألفية الثالثة ولحد اليوم ، حيث رافق المسيرة الأدبية في حقل الكتابة ، وأمتهن التعليم فيها . وهو من الأوائل الذين أقتحموا ميدان العمل ألأدبي والتعليمي منذ ستينات القرن الماضي من خلال المؤسسات الثقافية والحقل الأعلامي في وطننا الحبيب ( العراق ) , بمساهماته المتنوعة في مجال الصحافة العراقية والاشورية واشهرها مجلة ( ألمثقف الاثوري ) التي كانت تصدر عن النادي الثقافي الاثوري , و (سبرا سوريايا ) الأديب السرياني , و ( كنارا دروخا ) قيثارة الروح عن مطرانية كنيسة المشرق الاشورية في بغداد وغيرها من المجلات .

ولد الأديب يوارش هيدو عام 1943 في قرية عين نوني برواري بالا وفيها أكمل دراسته الأبتدائية , درس كتب المزامير على يد خال أمه القس شمعون عوديشو كاهن كنيسة مار ساوا في القرية , وحفظ العديد منها عن ظهر قلب , ومنذئذ احب اللغة الاشورية وشغف يها وسعى الى تعلمها والتعمق بها حتى أتقنها , كان مولعا بأكتساب العلم والمعرفة منذ نعومة أظفاره , حيث طالع عددا من الكتب المتيسرة وهو في الصف السادس الأبتدائي , وكان من بين تلك الكتب ( كليلة ودمنة ) للفيلسوف الهندي بيديا , وعرائس المروج لجبران خليل جبران , وكانت تلك خطوته الأولى ورحلته الطويلة في دنيا الأدب والثقافة . انهى دراسته المتوسطة في متوسطة الحبانية للبنين , ودخل الفرع الأدبي وأنهى الرابع الأعدادي في ثانوية الرمادي للبنين عام 1958 , والسنة الأخيرة أي الصف الخامس الأعدادي في الأعداية الشرقية للبنين في الموصل عام 1959 . عين معلماَ للأبتدائية في أحدى قرى برواري بالا حيث عهد اليه ندريس اللغتين العربية والأنكليزية لطلبة الصف السادس . لم يرق له التعليم الأبتدائي وكان يطمح للحصول على شهادة جامعية لكن ظروفا خاصة حالت دون ذهابه الى بغداد لدخول الجامعة فأضطر للبقاء في قريته سنة أخرى , وأنصرف للدراسة والبحث والمطالعة , وكان قد أقتنى عددا من الكتب في الفلسفة والأقتصاد والسياسة والأدب وعلم النفس والتأريخ ولا سيما تأريخ الاشورين وأكتسب معرفة واسعة . كما تفرغ لدراسة الكتب الطقسية المتداولة في كنيسة المشرق الاشورية التي يربو عددها على العشرين وجميعها مكتوبة او منظومة باللغة الاشورية الكلاسيكية ( الفصحى ) . والعديد من هذه الكتب تحوي قطعا ادبية رائعة تتميز بالفصاحة والبلاغة وقوة التعبير  والصور الشعرية الآسرة . وقد أثرت دراسته هذه الكتب الرائعة لغته السريانية أثراءَ كبيراَ , ويعتبر الأستاذ يوارش هيدو تلك السنة واحدة من أخصب سنوات عمره . عام 1965 تخرج من كلية التربية / فرع اللغات الأجنبية , وعين مدرساَ للغة الأنكليزية في ثانوية دهوك , عام 1968 اي يعد ثلاث سنوات نقل الى العاصمة بغداد وعين في ثانوية أبن حيان وبعدها الى الأعدادية الشرقية للبنين , في عام 1990 رشح للتدريس في ثانوية المتميزين حيث درس ست سنوات , واحيل بعدها في عام 1996 على التقاعد بناء على طلبه . وطوال هذه السنين لم يتوقف الأستاذ هيدو قط عن القراءة وطلب العلم والمعرفة .
   
عام 1972 وبعد صدور قرار ( منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية من الاشوريين والكلدان والسريان ) كما سماهم القرار بادرت نخبة من المثقفين الاشوريين الى تقديم طلب بتأسيس نادِ ثقافي , أنظم الاستاذ يوارش الى النادي وأختير عضوا في هيئة تحرير مجلة ( المثقف الأثوري ) لسان حال النادي الثقافي الصادرة باللغتين العربية والاشورية . لم يبقى في هيئة التحرير الا لفترة قصيرة لأختلافه مع رئيس التحرير فأستقال لكنه ظل يرفد المجلة بالمقالات وبمواضيع وبقصائد  مترجمة باللغتين الاشورية والعربية , بعد تأسيس مجمع اللغة السريانية عين خبيرا في لجنة القاموس والمصطلحات لمدة سنة واحدة , ثم خبيرا ( لهيئة اللغة السريانية لمجمع العلمي العراقي ) بعد ألغاء مجمع اللغة السريانية . بعدها أنظم الى الجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية وأنتخب عضوا في هيأتها الأدارية أكثر من ثلاث سنوات كان خلالها ايضا عضوا في هيئة تحرير مجلة ( الصوت السرياني ) قالا سوريايا التي تصدرها الجمعية ونشر فيها العديد من المقالات باللغتين الاشورية والعربية . قام بتدريس اللغة الاشورية في دورة رسمية مركزة  أعدتها وزارة التربية والتعليم لأعداد معلمين ومعلمات لتدريس اللغة الاشورية تطبيقا لأحد بنود  بيان ( منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية ) في الوقت الذي كان عضوا  في أتحاد الأدباء العراقيين , وجمعية المترجمين العراقيين . وعضو ( أتحاد ألأدباء والكتاب الناطقين بالسريانية ) وعضوا في هيئة تحرير مجلة ( الكاتب السرياني ) , ومن ثم رئيسا للتحرير  لمدة عام . أختير نائبا لرئيس تحرير مجلة ( قيثارة الروح  ) التي اصدرتها مطرانية كنيسة المشرق الاشورية بثلاث لغات , ومديرا لأدارتها منذ صدورها عام 1998 .

بعد سقوط نظام الطاغية والتغيير الذي حصل في العراق في عام 2003  عين نائبا لرئيس ديوان أوقاف المسيحيين بدرجة مدير عام ممثلا لكنيسة المشرق الاشورية , وقد أصدر الديوان مجلة ( صدى النهرين ) كان الأستاذ يوارش عضوا في هيئة تحريرها حتى مغادرته الوطن  الى الولايات المتحدة الأميركية عام 2005 ليستقر في مدينة شيكاغو ولاية أيلينوي , حيث يدرس اللغة الاشورية للمبتدئين وغيرهم من البالغين ويكتب بأستمرار في مجلة المسيرة ( ميزلتا ) لسان حال المجلس القومي الاشوري في أيلينوي .

وكان مركز يونان هوزايا للدراسات والبحوث  قد كرم الأستاذ يوارش هيدو بدرع الأمتياز ( الذي يمنح للكفاءات العلمية والمفكرين، والباحثين، والاكاديميين الاشوريين ) في حفل تكريمي كبير  اقيم في أستراليا , وكذلك نال تكريم المجلس القومي الاشوري في أيلينوي مع مجموعة من الأدباء والكتاب والأعلاميين الاشوريين المعروفين اشاد فيها رابي ميخايل ممو في كلمته عن الاستاذ هيدو قائلا  (  ومن أولئك المعدودين الذين حرصوا على أهمية لغتنا بكتاباته القيمة رغم معاناته الدائمة في الوطن الأم وديار الهجرة نشيد بجهود الأستاذ الفاضل يوآرش هيدو ( بكالوريوس أدب انكليزي ) الذي زاملنا قبل أكثر من ثلاثة عقود في هيئة تحرير مجلة " المثقف الآثوري " الصادرة في وقتها عن أبرز نادٍ آشوري في بغداد والعراق قاطبة ? ليلتقي في شيكاغو بحكم ودافع اهتماماته الأدبية بالسيدة الأكاديمية جؤان يوسف ريحانا التي كانت هي الأخرى تلك الناشطة القومية في الهيئات الإدارية المتتالية للنادي المذكور وعلى مدى سنوات طوال. نعم ليلتقيا من خلال نشاطهما الثقافي والتعليمي في المجلس القومي الآشوري بولاية الينويس ? ويبذلا جهداً كبيراً بإقدامهما على تأليف الجزء الأول من منهج تعليمي رصين للمبتدئين بمحتوىً شامل لعملية تعليم مبادئ اللغة الآشورية والموسوم " براعم اللغة الآثورية " مع شرح وإيضاح باللغة الإنكليزية ? ليتيسر الأمر على المتعلمين المغتربين والأجيال الشبابية من فهم ومعرفة ما يهدف اليه المؤلفان . ومما زاد من موضوعية الكتاب الطريقة الإخراجية في عملية تبويب الموضوعات وطباعة الحروف الألكترونية المقروءة بوضوح إضافة للعديد من الصور التراثية التي تدع المتعلم يتأمل عطاءات أسلافه ,  لا يسعني إلا أن أثني بجهود الأستاذ يؤارش هيدو والإستاذة جؤان على العمل الطوعي الذي أقدما عليه لإتحاف مكتبة المناهج التعليمية النادرة بلغتنا المعاصرة ? آملاً منهما المزيد من النتاجات ليكونا نموذجاً ومثالاً حياً في احياء لغتنا لإستمرارية إثبات وجودنا ? وللذين يكبتون قدراتهم في دهاليز مظلمة دون أن يحركوا ساكناً  ) .
 
من أعماله المنشورة ......
ـــ ترجمة رواية ( The Rogue Registrar  ) للكاتبة الأنكليزية ( Leany Collins ) الى العربية .. بغداد /  1987
ـــ ( كتاب ورود المروج ) باللغة الاشورية .. بغداد / 1988 وقد استخدم الاستاذ يوارش هيدو في كتابه هذا لغة رفيعة في غاية الفصاحة تخلو من الكلمات الدخيلة وقد حاول العديد من الكتاب الاشوريين بعد قرائتهم للكتاب ان يحذوا حذوه في كتاباتهم لتنقية اللغة الكتابية المعاصرة من كل ماهو دخيل غير مستحب .
ـــ ترجمة كتاب ( النبي ) لجبران خليل جبران الى الاشورية ... بغداد 1998 .
كتاب الأشعة / مجموعة مقالات مختارة باللغة الاشورية ... بغداد 2000
كتاب براعم اللغة الاشورية لأشتراك مع الاستاذة جوان يوسف .. شيكاغو / 2009 .
ـــ ترجمة رواية بابنا الموصد ( هاو ترعان خليقا ) للأديب الراحل ميشايل لازار الى الأنكليزية .. شيكاغو عام 2009 .
ـــ كتاب قواعد اللغة الاشورية مع الاستاذة جوان يوسف .. شيكاغو / 2014 .
لمحات من تأريخ الاشوريين .. بغداد / 2016 .

4
كتابة / أديسون هيدو

المصارعة اليونانية الرومانية أو الإغريقية الرومانية كما تسمى ايضا ، هي نوع من الفنون القتالية التي تمارس في يومنا هذا على مستوى العالم , لربما يجهلها الكثيرون، او لربما من سمع بها كثيرون لكنهم ليسو على دراية بقواعدها. فهي لا تشبه غيرها من أنواع المصارعة المختلفة , تعد طبقاَ للوائح الأتحاد الدولي للمصارعة ( FILA ) سادس لعبة من ألأشكال الرئيسية لمنافسات مصارعة الهواة , بعد ​المصارعة الحرة​ ومصارعة الاستسلام ومصارعة الشواطئ ومصارعة جميع الحركات والمصارعة الشعبية , دخلت في المنافسات العالمية في أول ​دورة ​للألعاب الأولمبية​ عام 1896 وحتى اليوم ، حيث تعتبر فن قتالي دفاعي بامتياز، يتطلب فيها قوة وتحمل ومواصفات جسدية معينة ، يرتدي فيها المصارعون لباساً من قطعة واحدة على هيئة ( مايوه ) يكون ملتصقاً بالجسم، ويغطيه ابتداءً من منتصف الفخذ، ويسمح باستعمال واقي الركب الخفيف وحذاء مرن خاص دون كعب وجوارب , وبطبيعة الحال تكون المواجهة عادة بين مقاتليْن اثْنَيْن .

ويشتهر المصارعون الروس تحديداَ في هذا النوع من الألعاب القتالية لما يتمتعون به من بنية جسمانية ضخمة وقوية وطول فارع  أهلتهم أن يتربعوا على عرش هذا النوع من الرياضة بمشاركاتهم العديدة وهيمنتهم على الكثير من البطولات والمسابقات العالمية والأولمبية , وأحرازهم للألقاب المحلية والعالمية , برز منهم المصارع الاشوري ( فاليري نيكولايفتش ايفانوف ) بطل روسيا في المصارعة اليونانية الرومانية فئة وزن 66 كغم , الذي احرز اللقب عام 2015 في مدينة ( Obukhovka ) الروسية , مسجلاَ اسمه بحروف من ذهب في سجلات هذه الرياضة متربعاَ على عرشها للسنوات الخمسة الماضية .
ظهرت ملامح النبوغ عنده في القتال مبكرًا , فكانت بداياته عندما تولى والده تدريبه وهو في سن الثامنة , ومن ثم أدخله نادي ( لوكوموتيف ) الذي يستقبل اقوى الرياضيين الهواة الروس , وفيه تلقي تدريباته الأولية في الفنون القتالية وصعد نجمه كمصارع مبدع خاض عشرات المواجهات، وحقق العديد من الألقاب المحلية والقارية ، لم يخسر البطل ايفانوف مواجهة واحدة، وهو انجاز لم يسبقه إليه أي من أبطال هذه اللعبة في روسيا لفئته العمرية .
ويعد البطل ايفانوف أول اشوري يفوز بلقب ( بطل روسيا في المصارعة اليونانية الرومانية ) في الوزن الخفيف الثقيل، حتى بات بالنسبة إلى الكثير من محبيه من ابناء الجالية الاشورية بطلا بدون منازع ، خاصة وأن سجله كما اسلفنا لم يمنى بهزيمة واحدة حتى اليوم ، الأمر الذي أهله لأن يكون أيقونة حقيقية للفنون القتالية وتحديدا في هذا النوع من المصارعة , مما دفعت وسائل الأعلام المحلية لتسليط الضوء عليه لا سيما في منازلته الأخيرة قبل ايام في وزن 120 كغم , والتي فاز فيها بالنقاط امام مصارع روسي أخر محرزاَ المركز الأول.

والبطل ايفانوف من مواليد عام 2003 مدينة روستوف ( Rostov ) الروسية , من اصول اشورية هاجرت عائلته ( جده الأكبر ) من مدينة أورميا في ايران في أعقاب الحرب العالمية الأولى 1915 إثر المواجهات مع القوات العثمانية وترحيل نحو 100 ألف آشوري من المناطق التي كانوا يقطنون فيها بسبب وقوفهم الى جانب روسيا . اليوم يقطن روسيا والجمهوريات الأخرى التي استقالت عن الاتحاد السوفياتي قرابة 70 الف اشوري منذ أكثر من قرن , وبالرغم من اندماجهم الكامل في المجتمع، إلا أنّ الآشوريين فيها حافظوا على  لغتهم وتراثهم الثقافي ونقلوها إلى الأجيال الجديدة وذلك عن طريق التحدث بها مع أبنائهم منذ صغرهم وتربيتهم في أجواء ثقافة وطنهم التاريخية , متمسكين بهويتهم ووجودهم القومي . في الوقت الذي برز منهم المئات من الأسماء اللامعة في مجالات مختلفة في الطب والأدب والعلوم  والفن والرياضة وغيرها .

5
أديسون هيدو

عن ستوديو ( RJ Studio Productin Sweden ) ومن ألحان وكلمات الشاعر الاشوري أيشو أيشا وتوزيع موسيقي للمايسترو المبدع رمسن اوشانا جنو اصدر الفنان المتألق فراس يونادم المقيم في مدينة كوتنبيرغ السويدية نتاجه الفني الغنائي الجديد الذي يحمل عنوان ( لين هموني ) , وهي من الأغاني الهادئة والرومانسيات الاشورية الجميلة التي يحلق بها الانسان بعيدا في فضاء الفن البديع مع خيالاته وتأملاته من خلال كلماتها التي تمس مشاعر العاشقين وشغاف قلوبهم , ولحنها الجميل وتوزيعها الموسيقي الرائع . لما تحمله من بصمة خاصة وسحر جذاب وموسيقى حالمة تحمل في ثناياها روعة لا تضاهي , وأنفاس فنان مبدع وجميل , كل حركة فيها معنى وكل لقطة فيها عبارة وكل لمسة فيها شوق وكل كلمة فيها حب , أعادنا بها ثلاثي الأغنية الرائع الفنان فراس بأدائه الرائع وصوته الجميل وأحساسه المرهف . والشاعر ايشو بمعاني كلماته الحالمة والعميقة المنتقاة بصدق الأحاسيس التي تخطف القلوب , والتوزيع الموسيقي المحترف للمايسترو الفنان رمسن , اعادونا جميعاَ الى الأيام الذهبية والزمن الجميل , الى الأغاني الشاعرية القديمة التي كانت تضفي على النفس حالة من التأمل والمتعة , والبهجة والنشوة , التي عاشت في وجدان ومشاعر وذاكرة المستمع الاشوري زمناَ طويلاَ ومازالت , لما حملته من الكلام العذب الرقيق والأحاسيس الجميلة , وأشواق المحبين ولوعاتهم ومعاناتهم لفراق الحبيب والشوق للقائه .

ويعتبر الفنان فراس من الاسماء اللامعة في عالم الأغنية الاشورية  الذي سطع نجمه في المهجر وكسب حب جمهور واسع في ظرف وجيز ليكون من بعدها من اشهر المطربين الاشوريين في أوروبا من أبناء شعبنا , ذاع صيته من خلال أغانيه وحفلاته المتواصلة الكثيرة , أنه دائم التنقل يشد الرحال ويسافر من دولة الى أخرى لأحياء حفلات ومناسبات جاليات شعبنا حيث جمهوره الواسع والكبير .

للأستماع الى الأغنية تجدونها على الرابط التالي من موقع اليوتيوب ..
https://www.youtube.com/watch?v=4ALu8tG1lKA
[/b]

6
كتابة / اديسون هيدو

نجمة آخرى تسطع اليوم في سماء الأبداع المهني والأحترافي , حاملة بيدها مشعل العلم والنور , لتسجل أسمها بحروف من ذهب في سجل ألشباب ألمبدعين  من ابناء شعبنا الاشوري  المقيمين في المهجر , ليضاف بكل فخر وأعتزاز ألى قائمة طويلة من ألأسماء أللامعة ألتي تزخر بها أمتنا ألآشورية في كافة الاختصاصات , والتي انجبت وما  تزال المئات من ألمبدعين والمبدعات وألمتفوقين في كافة ألمجالات في زمنها الحاضر , رجالاَ ونساء , مثلما كانت منبعاَ لكبار ألعلماء وألمثقفين وألأدباء عبر تأريخها ألقديم , لتثبت بأن في رحمها من سيثري حضارتها ألعتيدة أن كانو في ألوطن ألأم أم في دول ألمهاجر كما أثراها غيرهم عبر ألأزمان وألأجيال , وبأن سمائها لا زالت تشع  نوراَ وتتلألأ ألقاَ بهؤلاء ألمبدعين .
أنها الملازم أول فريدا يوخنا ( Freda Johanna ) المجندة المتخرجة من ( مدرسة التوظيف الطبي ) احدى الفرق الطبية العسكرية التابعة للجيش السويسري ومقرها مدينة ( Airolo ) احدى بلدات مقاطعة ( Levantina )  التي تقع في في جبال الألب السويسرية , والتي تضم نسبة عالية من النساء المتطوعات في الجيش واللواتي يخدمن في المجال الطبي العسكري ويقمن بألأعمال اللوجستية مثل رفاقهن الذكور.

  وفريدا هي أحدى النساء العسكريات اللواتي يعملن في مواقع وثكنات مختلفة في سويسرا , تبلغ من العمر 21 عاماَ , وهي المرأة الوحيدة التي تشغل منصبًا قياديًا في وحدة الميدان الطبية , تتميز بقامتها الطويلة وبنيتها القوية مقارنة مع أي إمرأة سويسرية , اختارت هذه المهنة ( لأختبار حدودها الشخصية وتحقيق احلامها وطموحاتها التي لا تنضب في مدرسة الحياة  ) كما تقول . من مواليد مدينة نوهدرا / دهوك العراق 1998 , هاجرت الوطن وهي طفلة رضيعة مع والدتها وشقيقتيها الأكبر عام 1999 الى سويسرا , تتقن اللغات الألمانية والأنكَليزية والفرنسية أضافة الى لغة الأم الاشورية , أنهت تعليمها الأبتدائي والأعدادي في مدينة زيوريخ محل أقامتها ومن ثم دخلت الأكاديمية العسكرية ونالت الدبلوم العالي في ( معهد التعليم والتدريب المهني الفيدرالي السويسري ) كما يسمى , لتنخرط بعدها في مجال العمل كجندية مسعفة ضمن القوات المسلحة السويسرية , لتندرج بعدها في الرتب العسكرية من رتبة عريف ( Sergeant ) من الفترة  يونيو 2018 - نوفمبر  2018 , وملازم ثاني ( Second Lieutenant ) من الفترة  نوفمبر 2018 - يونيو 2019 ,  وملازم أول (  First Lieutenant  ) منذ بداية يوليو 2019 ومازالت .وتحلم بعد أنتهاء خدمتها في الجيش أن تصبح ضابط شرطة .

والقوات المسلحة السويسرية تتكون من القوات البرية والقوات الجوية وليس لديها قوات بحرية لأنها لا تطل على البحر , قوامها 48 ألف جندي و 44 ألف جندية وأعمار المجندين هي من عمر 19 إلى 34 سنة، ولدى سويسرا ( التي تتميز  بتنوعها الحضاري والثقافي رغم مساحتها الصغيرة)  قدرة تجنيد 3,6 مليون مجند ومجندة من عمر 16 إلى 49 في حالة الحرب . وبالمقارنة مع الدول الأخرى، تُعتَبَر نسبة النساء في الجيش السويسري - التي تقارب 0,7% فقط - مُنخفضة جداً، لأسباب عديدة أحدها فَرض إجبارية التجنيد على الرجال فقط. مع ذلك، يسعى الجيش السويسري بنشاط إلى إجتذاب النساء في صفوفه. وفي هذا المجال، كان عام 2017 عاماً إستثنائيا، حيث إختارت 250 سيدة التطوع في صفوف الجيش - أي بزيادة 35% عن العام السابق .

فيلم للملازم اول فريدا يوخنا في احدى الدورات التدريبية مع جنودها ..
https://www.youtube.com/watch?v=XBHbAHbQmP0&t=61s

7
متابعة وتصوير / اديسون هيدو

بدعوة من منظمات المجتمع المدني ومؤسسة ( ا بي أف ) السويدية التقى الكاتب والباحث العراقي زهير الجزائري بجمع كبير من أبناء الجالية العراقية المقيمة في مدينة كوتنبيرغ  في أمسية ثقافية وحوار حول ( أنتفاضة تشرين .. المشاركون .. التطور والأهداف ) أقيمت مساء يوم الثلاثاء الرابع عشر من يناير / كانون الثاني 2020  على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في المدينة . بعد عودته من الوطن ومشاركته في جانب من التظاهرات العارمة التي تشهدها العاصمة بغداد والمدن العراقية الأخرى نقلنا فيها الجزائري الى اجواء ساحات التحرير والأعتصام والتظاهر وقدم شرحا تفصيليا عن الايام التي عاشها في الوطن مشاركا أبناء شعبه في الأنتفاضة , ومشاهداته الحية لجانب كبير من أحداثها الحقيقية وتفاصيلها المثيرة , وما تركته زيارته من أنطباعات عميقة في نفسه .

في بداية الامسية رحب الأستاذ عبد العزيز ججو مدير الأمسية بالضيف الكبير الذي أستهل حديثه عن الحركات الاحتجاجية التي حصلت في العراق عبر  فترات مختلفة من تاريخه المعاصر من العهد الملكي مرورا بالعهد الجمهوري بعد ثورة 14 تموز ومن ثم عهد عبد السلام عارف والنظام البعثي وصولاَ الى  المظاهرات العارمة التي تشهدها الساحة اليوم والتي تعم اجزاء مختلفة من العراق ضد النخبةٍ السياسية العراقية الحاكمة والأحزاب الأسلامية المتنفذة , متطرقا  الى طرق تعاملها مع التظاهرات , والمواقف المتشددة التي اختارتها  والأجرائات القاسية التي اتخذتها من حظر التجول وإغلاق الإنترنت وغيرها , وعن أثار الرد العنيف الذي قوبلت به الانتفاضة من قبل القوات الأمنية وجهات مجهولة  أزهقت على أثرها أرواح أكثر من 600 متظاهر، فضلاً عن جرح وإصابة الالاف منهم , الذين خرجوا في تظاهرات سلمية وهم يحملون أعلام العراق أو يلفُّون أنفسهم بها رافعين شعار ( نريد وطن ) و ( نازل اخذ حقي ) وغيرها الكثير من اللافتات التي تطالب بحقوقهم المسلوبة , مطالبين حكومة عادل عبد المهدي بالأستقالة ( التي خضع لها في الأخير ) , ومنددين بها والتي يرونها تزداد خضوعاً يوماً بعد يوم لإيران , وكذلك بالفساد المستشري في كل مفاصل الدولة , وتحقيق إصلاح حقيقي , وكبح جماح الميليشيات , بالأضافة الى تردي خدمات الكهرباء والمياه وتوفير فرص عمل وتحسين البنى التحتية .
 
وقد نقل لنا المحاضر قصصا وحكايات بطولية من ساحات التظاهر والأعتصام  وهو ينظر إلى فعل الثائرين نساء ورجال بعين القداسة والاحترام , متحدثا عن دور المرأة العراقية هناك التي تشارك أبناءها وأخوانها المتظاهرين من خلال رفع حماس المحتجين بالهتاف والأغاني الثورية للوطن , وأسعاف الجرحى وأعداد الطعام للمتظاهرين , وقد حملتها الغيرة والشهامة والبطولة، في مرافقتهم في ميدان التظاهر رافعة  العلم العراقي لتشد عزمهم وهم يتصدرن الصفوف الأولى في الاحتجاجات المتواصلة منذ أسابيع في مواصلة طريق الخلاص من طغمة أهلكت الحرث والنسل ورهنت مستقبل البلاد لأجندات خارجية دولية منها وإقليمية , وعن التنظيم الكبير لشباب وشابات  في عمر الورود لا ينتمون لغير وطنهم ، فاقت حالة الوعي لديهم الكثير ممن يسمون أنفسهم قادة أو أنهم من المتعلمين , يهتفون بالحق، ويستقبلون رصاصات القتل بصدور عارية ، همُّهم واحد وهدفهم واحد ومطالبهم واحدة , معظمهم في أوائل العشرينيات من العمر , من بينهم مئات من خريجي الجامعات الجدد، من الذكور والإناث ، إلى جانب معلمين وكبار سن ، بالإضافة إلى نشطاء المجتمع المدني يقفون مع شعب ينهض بكامل عنفوانه، ويتوحد بكل طوائفه وألوانه، رافضا العملية السياسية البائسة بكل كيانها , قرروا الخروج بعفوية بالغة في مظاهرات تفتقر الى القيادة , ولكن تتميز بمدى تنسيقهم العالي في ادارة تلك التظاهرات , بعد أن جمعهم خيبة الأمل والسخط على النخبةٍ السياسية العراقية الحاكمة والأحزاب الأسلامية التي يرونها مسؤولة عن مظالمهم الكثيرة وعن ما وصل اليه الوطن .

ثم تطرق المحاضر الى دور الاعلام في  التظاهرات معتبرا أن الإعلام العراقي حقق نقلة نوعية في تاريخه بتغطية المظاهرات رغم العوائق الكثيرة التي تجابهه وحملة التخويف الرسمية التي يتعرض لها, متحدثاَ عن دور الموبايل ومواقع التواصل الأجتماعي ( السوشيال ميديا ) كالفيس بوك والأنستكَرام وغيرها من القنوات في كسر الحواجز التي تقيمها السلطات أمام التغطية الإعلامية للحركات الإحتجاجية . والمواجهة بين  جماهير تتوق للاصلاح وحكومة تراقب الامور بحذر , من خلال صياغة الشعارات وتبادل الرسائل والأفلام بهواتفهم النقالة , وجهودهم في حشد التظاهرات على صفحات الفيسبوك التي أوجدت ( قاعدة التغيير من الداخل بواسطة الحراك الشعبي ) كشفت مدى تأثيرها الواضح على أجندة الحكومة .

بعد ذلك فتح باب الحوار والاسئلة من قبل الجمهور الكبير الذي حضر حول مستقبل هذه التظاهرات واسباب خفوتها  وعن تصورات المحاضر عن المسقبل السياسي للعراق وغيرها من المواضيع .

*
زهير الجزائري كاتب وروائي وصحافي عراقي كبير مقيم في لندن، درس الأدب الألماني في جامعة بغداد ، واللغة الإنكليزية في جامعة كامبردج ، له روايات وكتب عدّة ، منها ( المستبد : صناعة قائد صناعة شعب ) ، ( الخائف والمخيف ) و ( حافة القيامة ) و (مدن فاضلة ) و ( حرب العاجز : سيرة عائد .. سيرة بلد ) ( النجف .. الذاكرة والمدينة ) ( اوراق شاهد حرب ) (  انا وهُم ) ( باب الفرج ) ( حافة القيامة ) ( اوراق جبلية ) (  مع الجواهري .. الحدث والذات والقصيدة ) وغيرها من النتاجات الأدبية .

8
كتابة / اديسون هيدو

في الثامن عشر من كانون الثاني / يناير الجاري 2020 تنطلق فى مدينة ( Oaxaca ) المكسيكية مسابقات النسخة التاسعة والستين من نهائي ملكة جمال العالم ( Miss Global ) , بمشاركة عالمية واسعة لأكثر من خمسين متسابقة من بلدان وأقاليم من مختلف أنحاء العالم للتنافس على لقب ( ملكة جمال العالم ) , والتي تعد احدى اكبر المسابقات الدولية في عالم الجمال والأناقة يتابعها ما يقارب 600 مليون مشاهد كل عام , ويتم إقامتها بصورة سنوية من قبل منظمة ملكة جمال الكون التي تأسست عام 1952 في مدينة لوس انجلوس، كاليفورنيا، ومن ثم أنتقلت إلى مدينة نيويورك في نفس العام، ويُعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  أحد المؤسسين لهذه المسابقة .

وما يميز مسابقة هذا العام مشاركة الفتاة الاشورية الجميلة الآنسة ( شميرام أبرم خوشابا ) مس اسيريا من العراق والمقيمة في مدينة ملبورن الاسترالية , التي وصلت الى المكسيك بداية العام الحالي لتنضم الى قائمة كبيرة من جميلات العالم وتكون جزءأ من هذا الحدث الدولي الكبير , حاملة بكل حماسة وزهو اسم اسطورة الجمال والقوة الملكة الاشورية شميرام , وتقف بكل فخر وشموخ تحت العلم الاشوري الخفاق لأثبات الذات وأبراز اسم اشور عالياَ ونشر ثقافة الاشوريين بين الأمم الأخرى .

و( Miss Assyria ) التي تحمل الرقم 35 في المسابقة , ناشطة أجنماعية تعمل في منظمات المجتمع المدني الاشوري في استراليا , حاصلة على درجة الماجستير في تنمية وتطوير المجتمع , وتعمل مع اللاجئين والمهاجرين في ملبورن / فيكتوريا , وكذلك في مجال الجمعيات الخيرية , لها من الرؤى والأفكار والبرامج لأحداث تغيير في واقع الأطفال وأنقاذهم من الفقر , وتحلم بمشاريع تنموية تتوخى النهوض بوضع النساء والأطفال واللاجئين الآشوريين المنتشرين بمعظم أنحاء العالم .
في عام 2015 شاركت في مؤتمر أقيم في الصين حول المرأة في العالم ممثلة عن العراق , وكذلك في العديد من الفعاليات والنشاطات الاشورية في ملبورن ومدن أخرى .

وقد نشرت الانسة شميرام تعليقاَ في صفحتها على الأنستكَرام تدعوا فيها أبناء شعبنا للدعم والمساندة قالت فيه ( أرجو من شعبي آلآشوري أن يدعمني لأكون جزءًا من المسابقة العالمية لملكة الجمال هذا العام , لنشر الأسم آلآشوري إلى العالم . أود من العالم أن يرى كم من ثقافة مذهلة لدينا. هناك الكثير من الناس الذين لا يعرفون تاريخنا ولغتنا وثقافتنا الجميلة . أحتاج لصوتك والتعليق على صورتي للحصول على 100000 أعجاب والوصول الى الهدف من خلال زيارة الصفحة الرسمية للمسابقة ( مس كلوبال ) على الأنستكَرام وعلى الرابط التالي ..
 
 https://instagram.com/missglobalofficial؟igshid=xfnzp2upfrlt

قلوبنا معك ملكتنا الجميلة شميرام .. أمنياتنا لك بالفوز ورفع اسم اشور عالياَ .

9
كتابة وتصوير / اديسون هيدو

تلبية للدعوة الموجهة من تنسيقية مدينة كَوتنبيرغ السويدية للتيار الديمقراطي العراقي وبمشاركة الأحزاب الوطنية العراقية ومنظمات المجتمع المدني خرج مساء الجمعة الخامس والعشرين من اكتوبر / تشرين الأول 2019  العشرات من ابناء الجالية المقيمين في المدينة نساء ورجالاَ وأطفال , في وقفة تضامنية مع أبناء شعبنا في العراق , دعماَ لهم ومساندتهم في مظاهراتهم السلمية وأنتفاضتهم العارمة التي انطلقت في بداية شهر اكتوبر ومازالت لحد اليوم , المطالبة بالعدالة الأجتماعية , وبحياة حرة كريمة , ودولة مدنية ديمقراطية يتعايش فيها الجميع , أضافة الى محاربة الفساد والمفسدين ، والوقوف بوجه العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين من قبل القوات الأمنية العراقية ، والتي سقط جراء ذلك عشرات القتلى وآلاف الجرحى من الشباب الثائر العزل .

وقد رفع المتضامنون الأعلام العراقية والشعارات المنددة بالنظام الفاسد في العراق ، وهتفوا على أنغام الأناشيد الوطنية بحياة الشعب العراقي الذي يعاني من محنة الفساد على شتى الصعد السياسية والادارية والخدمية والأجتماعية والأقتصادية والمالية والتعليمية , والوقوف مع الأبطال الذين يجابهون الموت من اجل الحرية والعدالة وتغير النظام .

وقد تحدث عدد من أعضاء التنسيقية وناشطين وطنيين في  الوقفة  معبرين عن مشاعرهم الوطنية , داعين الجميع للتكاتف والدعم للجهود الخيرة التي تعمل على أنقاذ الوطن من براثن الأرهاب وسيطرة الأحزاب الأسلامية وتدخل الدول الأقليمية ، وأنقاذ الشعب العراقي الذي يمر  بظروف استثنائية صعبة , في ظل حكومة فاسدة وأحزاب اسلامية رجعية فاشلة  تمارس ضده أبشع أنواع القمع والإرهاب , لا يهمهـا سوى الدفاع عن مصالحهـا وكراسيهـا واستمرارية نهبهـا لثروات الوطن , والتي خربت البلاد ورهنتها الى الدول الاجنبية بأبخس الأثمان , وزهقت ارواح الشباب وامعنت في الفساد الاداري والمالي في ظل صمت غريب من المنظمات الحقوقية والإنسانية وانعدام التضامن الدولي مع شعبنـا .

10
متابعة وتصوير / اديسون هيدو

( بوح الكلمات .. نافذتي ) كان عنوان المحاضرة التي قدمتها الكاتبة والأعلامية العراقية القديرة سعاد الجزائري القادمة من العراق والتي استضافها البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية مساء السبت الثاني والعشرين من يونيو / حزيران 2019  , في أمسية ثقافية أدارتها الزميلة أم فرات وحضرها جمع من النخبة المثقفة من أبناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة .
في مستهل الأمسية رحبت مديرة الندوة بالضيفة الكبيرة الجزائري وأستعرضت أهم المحطات الأبداعية في مسيرتها المهنية وعن اهمية الاحتفاء بها  بأعتبارها شخصية اعلامية قديرة تنتمي بجدارة الى عائلة متفوقة في الحقول الفكرية والثقافية , فهي اخت الكاتب زهير الجزائري وزوجة رائد الصحافة العراقية فائق روفائيل بطي ,اثبتت تميزها عبر مراحل حياتها وتجربتها الأبداعية في الأعلام والأدب .
بعد الترحيب بها تحدثت الجزائري عن تجربتها في عالم الإعلام ( المكتوب، المسموع، والمرئي )، وعن سبب اختيارها لهذا الحقل بديلاً عن تخصصها الدراسي , في فترة تجاوزت الأربعة عقود، إبتداءاً من تخرجها من كلية الإدارة والاقتصاد من الجامعة المستنصرية في بغداد، وعملها في الصحافة المكتوبة، في جريدة طريق الشعب عام (1974)، مروراً برحلة الإغتراب عن العراق عام (1979)، من صوفيا، ثم بيروت  إلى براغ التي عاشت فيها فترة إنكسار وإحباط، وصولاً إلى لندن والتي اكتشفت فيها شخصيتها التي لم تعرفها سابقاً، ومن ثم عودتها إلى العراق عام (2004) وحتى عام (2012)، حيث باتت تعيش مقسمة بين لندن والعراق .

كما تحدثت عن الفروق الأساسية بين الصحافة المكتوبة والعمل التلفزيوني، الذي بدأت فيه منذ عام (1989)، عندما عملت معدة برامج تنفيذية ، وكاتبة نص في برنامج (من سيربح المليون)، التي أعتبرتها نقلة نوعية في حياتها الأعلامية عندما انتقلت من الصحافة المكتوبة إلى الصحافة المرئية من خلال محطة (MBC) الفضائية الأولى في العالم العربي , وفي العراق عملت  كمعدة ومخرجة لبرامج ثقافية ووثائقية مع تلفزيون الحرية ومعدة برامج في راديو الناس  بالأضافة الى عملها سكرتيرة تحرير في جريدة الصباح الجديد , وعملها في صفحات للأطفال في الصحف (طريق الشعب )  في بغداد و ( فلسطين الثورة ) في بيروت، و (المنتدى العراقي ) في لندن)، وفي المجلات (الهلال الأحمر الفلسطيني ) ، و ( رسالة العراق) , ومهام ومسؤوليات اعلامية ومهنية أخرى منها ترأسها لحملة إعلامية مع شبكة النساء العراقيات في بغداد كانت تهدف إلى التوعية بحقوق المرأة عبر وسائل الإعلام ، وعملها مع منظمة (  Article 19) المعنية بحرية التعبير والتشهير  , ومن ثم مديرة شركة المدى للأنتاج التلفزيوني ; ومعدة ومخرجة لأفلام وبرامج وثائقية عن سيرة حياة رواد عراقيين، في حقول علمية وثقافية مختلفة لصالح القناة، ومسؤولة التنسيق عن العلاقات الخارجية بين المدى ومؤسسات إعلامية دولية عديدة .

ثم تطرقت الجزائري الى تجربتها في عالم الكتابة ونتاجها الأدبي , عندما أنتقلت تدريجياً من قصص الأطفال إلى القصة القصيرة التي أصبحت هي عالمي الأخير كما تقول حيث نشرت وطبعت لها قصص قصيرة عديدة منها مجموعتها القصصية الأولى ( الهمس العالي ) التي صدرت عن دار المدى وحازت احدى قصص المجموعة على الجائزة الأولى في مسابقة نازك الملائكة العربية، ضمن مهرجان بغداد عاصمة الثقافة , والمجموعة الثانية ( سيدة الظلمة وظلها ) , ولها قيد الطبع رواية تتناول سيرة حياة الجيل الذي تغرب قسراً في نهاية السبعينيات، وتعمل على إصدار الجزء الرابع من كتاب الوجدان ، ( مذكرات الراحل عميد ومؤرخ الصحافة العراقية الدكتور فائق بطي )، وسيشارك في تأليف الكتاب نخبة من الإعلاميين والمثقفين، الذين تربطهم بالراحل علاقة فكرية أو إنسانية أو سياسية.

11
متابعة وتصوير / اديسون هيدو

بتأريخ الجمعة الرابع عشر من شهر يونيو / حزيران 2019 استضاف البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كوتنبيرغ السويدية الكاتب والأعلامي المعروف عبد المنعم الأعسم في محاضرة بعنوان ( حقائق عن جرائم التغييب القسري في العراق ) أدارها الزميل الأعلامي جاسم طلال وحضرها جمع من أبناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة .

وقد تناول الأستاذ الأعسم  في محاضرته مسألة المغيبين في العراق , الجريمة المسكوت عنها منذ عقود خلت أمتدت ما بين الحكم الدكتاتوري وبين السلطة الطائفية اليوم , غاب خلالها الالاف من أبناء الشعب العراقي دون أن يعرف لهم مصير  , تكابد عوائلهم فجيعة أختفائهم وقد تقطعت بها السبل في البحث عن مصائرهم او حتى الأسترشاد الى جثثهم , وهم يعشن اعواماَ بعد أخرى تحت جمرة الأنتظار ضائعون بين ( جهات مختلفة عديدة توجه اصابع الاتهام اليها ) لا تكشف عن مصائر أبنائهم، ولا تعترف حتى بمسؤوليتها عن اختفائهم، في الوقت الذي تقضي القوانين والمعاهدات الدولية  باحالة كل من يشتبه بمسؤوليته المباشرة وغير المباشرة عنها الى العدالة وتضعهم تحت طائلة الحساب والمساءلة حتى تثبت براءتهم، وفي المقدمة منهم المسؤولين عن السلطة التنفيذية .بوصفها جريمة تضاهي ابشع الجرائم الموصوفة في القوانين والمعاهدات وقانون المحكمة الجنائية الدولية.

وقال المحاضر ( بأن ( الأختفاء القسري ) حسب الوثائق الدولية ومدونات حقوق الانسان هي حالات خطف الاشخاص لاسباب سياسية  من قِبَل جهات سياسية أو جماعات مسلحة خارجة عن القانون لكنها تحظى بغطاء من جهات أخرى وجيوب حكومية متنفذة تحميها من القصاص تقوم بتصفية خصومها عن طريق اخفائهم قسراَ  ثم التنكيل بهم ) .
 
وأضاف الأستاذ الأعسم ( عرف العراق حالات الاختطاف لأسباب سياسية منذ انقلاب شباط 1963 وارتفعت مناسيبه المخيفة مع عودة البعث للحكم عام 1968 وصعود الفاشية الصدامية بعد ذلك، ثم خلال الحرب مع ايران واندفاع الدولة البوليسية العدوانية في اختطاف المعارضين من جميع قوميات الشعب العراقي العرب والأكراد والاشوريين والتركمان وغيرهم , ومن الشيوعيين والاسلاميين وتغييبهم وتصفيتهم والتنكر لمصائرهم ) . ( فحتى السبعينيات من القرن الماضي لم يسجل ملف العراق حوادث تذكر عن الاختطافات السياسية للأشخاص من أصحاب الرأي، في حين ترافق صعود صدام حسين الى سلطة القرار وادارته المباشرة لجهاز الأمن مع جملة من حالات الإخفاء المتعمد لمعارضين توزعت انتماءاتهم على طائفة من الاتجاهات الاسلامية واليسارية والقومية والبعثيين غير المواليين للدكتاتور , وشملت حتى مواطنين من دول عربية مقيمين في العراق حامت حولهم شبهة عدم الولاء او بزعم التجسس لمخابرات اجنبية ) .
( لكن منسوب ضحايا الاختفاء القسري قفز الى مستويات خطيرة منذ اندلاع الحرب العراقية الايرانية في مطلع الثمانينيات، بل اصبح سياسة رسمية إذ يختطف المواطن من منزله او مقر عمله او من الشارع، ثم تمتنع الحكومة عن الكشف عن مصيره، وتهدد عائلته من قبل رجال الامن وتحذر من عواقب السؤال عنه ) . ( وفيما كانت السلطات تبلغ عائلة الضحايا عن المختطف الذي تم اعدامه وتُسلم جثته لهم مع إلزامها بالتعهد بعدم الاحتجاج او اقامة مجالس العزاء، فان ثمة المئات من معارضي الدكتاتورية والحرب قد غيبوا الى الابد وفقدت اثارهم، الى جانب ابشع حالات الاختطاف الجماعي للسكان الذين وقع عليهم غضب صدام حسين في جنوب العراق عقب انتفاضة العام 1991 , وخلال حملة الانفال العام 1987 ووجدت اشلاؤهم في مقابر جماعية ولم يعرف مصير الكثير من الضحايا حتى الان ) .

( وبعد سقوط نظام صدام حسين العام 2003 أصبح ملف ( الاختفاء القسري لاسباب سياسية ) في العراق يضم بين دفتيه فظائع اصابت مئات الالاف من العائلات المكلومة , وارتفع عدد ضحايا الاختطافات الى ارقام مخيفة , وباتت المشكلة اكثر فظاعة  وأكثر مثارا للرعب بضياع المسؤولية عن اختطاف الضحايا والتنكيل والتنكر لهم بتورط جميع القوى المتصارعة على السلطة من غير استثناء، حكومات ومليشيات وجماعات مسلحة تديرها دول اقليمية في عمليات الاختطاف والاخفاء والتصفية الجسدية , ويمكن اذا ما فتح التحقيق العادل والاحترافي فيها، ان تشكل زلزالا سياسيا واجتماعيا ذا ابعاد خطيرة , سوف يظهر الكثير من اللاعبين على خشبة المسرح السياسي الان من غير اقنعة او مساحيق، في مواجهة العاقبة ) .

والأستاذ عبد المنعم الأعسم من مواليد مدينة المحمودية عام 1940، متخرج من دار المعلمين بأبو غريب عام 1961 وعمل معلما في أطراف كركوك. اعتقل في انقلاب فبراير عام 1963، وقضى عاما في سجون كركوك و بعقوبة وعاما آخر في سجن السلمان حتى عام 1965. نشر منذ منتصف الستينيات مقالات وقصائد في الصحافة العراقية، وعمل عام 1970 محررا في جريدة (التآخي) ثم انتقل بعد ثلاث سنوات إلى جريدة (طريق الشعب) محررا في الشؤون الدولية. درس في الجامعة المستنصرية بقسم اللغة العربية، ولم يكمل لأسباب سياسية. اختطف عام 1978 من قبل قوات الأمن، وأفرج عنه بعد تدخل من شخصيات سياسية وإعلامية، ثم اختفى واضطر إلى المغادرة إلى سوريا ومنها إلى رومانيا للدراسة، حيث حصل عام 1982 على شهادة الماجستير في علوم الصحافة من معهد شتيفان جيورجيو في بوخارست.كتب طوال أكثر من ثلاثين سنة الكثير من المقالات في فضح سياسات النظام السابق والمقالات الأدبية والفكرية والسياسية في الصحف العربية والصحف العراقية وتخصص منذ عشر سنوات في كتابة العمود السياسي اليومي المعروف باسم (جملة مفيدة). أقام في لندن، منذ العام 1990 وعاد إلى العراق بعد الاحتلال وسقوط نظام صدام حسين عام 2003 وعمل في نطاق الإعلام التلفزيوني لعدة أشهر، وقد كرم من وزارة الثقافة في حفل رسمي عن نشاطه الإعلامي والكتابي.

12
كتابة / أديسون هيدو

 في دولة السويد وفي نهاية الموسم الدراسي للمرحلة ألأعدادية , تنظم الجهات ألتربوية الرسمية في بداية الشهر السادس من كل عام حفلات التخرج السنوية للخريجين من الطلاب والطالبات في مختلف مجالات التعليم من ألأختصاصات العلمية وألأدبية وألأنسانية , والتي تقام وسط أجواء أحتفالية رائعة في قاعات المدارس والساحات العامة والشوارع الرئيسية للمدينة وهم يرتدون الزي الجميل والخاص بهذا اليوم التأريخي في حياتهم والذي ينتظرونه بفارغ الصبر كمناسبة عزيزة على قلوبهم وألأغلى في مراحل حياتهم ألدراسية وأثمنها , بمشاركة عوائلهم وأصدقائهم الذين يحضرون من كل حدب وصوب ليزيدوا من فرحتهم وأبتهاجهم بهذه المناسبة , بأعتبارها خطوة مهمة وشوطا آخر يقطعونه عبر محطات حياتهم ألدراسية , تؤهلهم للدخول الى المراحل القادمة والمتقدمة من التعليم الأكاديمي , يفتح أمامهم فرص التعليم العالي والدراسات العليا ( التي لا تعرف الحدود ) , ضمن المعاهد والجامعات السويدية المختلفة الأختصاصات للسعي نحو النجاح ومواكبة التطور العلمي والتقني المعاصر حيث سيخوضون معركة الحياة وبناء مجتمع المعرفة الراقي .

 تميز الموسم الدراسي لهذا العام 2018 ـ 2019 كسابقه بتخرج مجموعة كبيرة من طلبتنا ألأعزاء من أبناء شعبنا ألآشوري في مدينة كوتنبيرغ والمدن السويدية ألأخرى , ضمت العشرات منهم ألذين أحتفلوا بنجاحهم كل بطريقته الخاصة , حيث أقيمت ألأحتفالات وألأفراح في أنديتنا ألأجتماعية والبيوت والحدائق العامة وسط أجواء عائلية رائعة مفعمة بالسرور والسعادة مهنئين بعضهم البعض بهذا ألأنجاز وقد أصبحوا من الشباب المتعلم الذي يعتبر في كل ألأزمان مستودعا للنشاط والقدرة لكل مجتمع يبغي التقدم والتطور وألأنفتاح على ألآخرين .

 من الطلبة الاشوريين المتخرجين لهذا الموسم في مدينة كَوتنبيرغ ..
1 ــ تانيا دكلس دنخا
2 ــ أيلونا أدمون مشو
3 ــ فالنتينا يونان الداودي
4 ــ  اتور أيزريا أيشا
5 ــ  أنكيدو ياقو القس وليام
6 ــ سركون أسرخدون شليطا
7 ــ أسطيفان جوني
8 ــ يونادو ايلون
9 ــ ماريانا ميخائيل
10 ــ جون سعد قليمس
11 ــ أيليان جميل .. وغيرهم الكثيرين

تهنئة من القلب وباقة ورد عطرة نقدمها الى طلبتنا خريجي هذا العام بنيلهم شهادة ألتخرج من ألأعدادية , وعذراَ لغيرهم من الذين لم يتسنى لنا معرفة أسمائهم ومتابعة أحتفالاتهم , متمنين لهم الموفقية في حياتهم الدراسية وحياتهم العملية المقبلة , والى عوائلهم وأصدقائهم , والى جميع ألطلبة من أبناء شعبنا ألآشوري خاصة وابناء الجالية العراقية عامة في مدينة كَوتنبيرغ والمدن السويدية الأخرى وفي أي مكان آخر من العالم حيث يتواجدون , مع الأمنيات لهم بالموفقية وأن يكون النجاح حليفهم مستقبلا , وكل عام والجميع بألف خير .
من يرغب باضافة صورته واسمه من الطلاب المتخرجين لهذا العام يرجى ارسالها الينا وعلى البريد الالكتروني
 edison _ haidow@hotmail.com

الشكر الجزيل للأخت العزيزة جاكلين أيشايا على تزويدنا بهذه الصور الجميلة للمتخرجين والمتخرجات .

13
كتابة / اديسون هيدو

على قاعة المتحف البريطاني في العاصمة الأنكليزية لندن , وضمن مهرجان ( انا اشور بانيبال .. ملك آشور .. ملك العالم ) الذي أقيم للفترة من ( 2018 / 11 / 8 لغاية 2019 / 2 / 24 ) أبدعت مصممة الأزياء الاشورية نهرين أوراهم أوديشو القادمة من مدينة لينشوبينك السويدية في تقديم عروضا رائعة من التصاميم والنماذج المختلفة من الأزياء القديمة المستوحاة من التأريخ السومري الآشوري البابلي القديم الغني بألأرث الحضاري الأنساني المميز , بما حاكته وطرزته أناملها الذهبية من أزياء وقبعات ولواحق , ومعها أكثر من خمسة وعشرون عارض أزياء من الشباب الاشوري ذكوراَ وأناث وقد تحلوا وتزينوا بتلك الأزياء المتمثلة بالرموز المنقوشة والمطرزة أبتداءَ من العلم القومي الاشوري وأزياء الملك والملكة والحرس والوزراء وبقية الاسرة الملكية , في واحدة من أكثر عروض الأزياء الاشورية أثارة وروعة وجمالاَ في العالم , أبهرت بها وسائل الأعلام المختلفة والجمهور الكبير ومن مختلف الجنسيات الذي حضر المهرجان , تركت لديهم مردودات ايجابية وصدى واسع , قادتهم فيها ( المصممة ) الى أعماق تأريخ شعبنا الذي سكن بلاد النهرين على مر العصور والأزمان , مسلطة الضوء على قيمة الأزياء وأهميتها في حياة الاشوريين القدماء , ودلالاتها ومعطياتها المتصلة بحضارتهم العظيمة , عالجت فيها المظهر الخارجي للأزياء بالشكل الذي يمكن ان يبلور فكرة واضحة عن الحياة اليومية للفرد في ذلك العصر وتطلعاته الاجتماعية والفكرية , حيث التنوع الثر في الملابس وألأزياء التي كان يرتديها الأنسان النهريني القديم بألوانها الزاهية المنقوشة بالزخارف والنمنمات والمزينة بالحلي الذهبية والفضية للملوك والأمراء وألضباط , وكذلك الجنود والحاشية وطبقات المجتمع وعامة الشعب التي كانت ترتديها في المناسبات المختلفة والمتنوعة , حيث لكل مناسبة منها زي خاص , كالزي المستعمل في الأعياد والأحتفالات الرسمية , وزي تأدية المراسيم والطقوس الدينية , وزي تأدية الأعمال اليومية وغيرها , جسدتها المصممة ونقلت لنا فيها فكرة حرص الاشوريين الأوائل على تمييز الأشخاص عن طريق ملابسهم , فهنالك سمات أساسية مختلفة يمكن تأشيرها في أزياء الاله والملك والوزير والقادة العسكريين والكهنة والخدم والأسرى للتمييز بينهم بكل يسر , قدمتها بأسلوب متطور وبسيط في تفاصيله ولكنه غني بقيمته التراثية والحضارية والمتكونة من الثياب الطويلة والقصيرة ذات الأكمام التي تختلف بحسب أختلاف الطبقات الأجتماعية ,كونت برمتها نتاجا ثقافيا وأجتماعيا ذي مكانة كبيرة في التراث الآشوري وجزء من حضارة وتأريخ الشعب الآشوري الذي يعد من الشعوب الأولى التي أبدعت في تصميم الملابس والأزياء , وتفننت في تفصيلها وصنعها وحياكتها وطرزها .

والمبدعة نهرين أوديشو أسم لامع في عالم ألأزياء وألأناقة ألآشورية , سيدة طموحة ومثابرة ذات الخبرة والتجربة في هذا المجال , اشتهرت في أوساط شعبنا من خلال عروضها الشهيرة التي قدمتها في المناسبات القومية والمهرجانات في مدن السويد المختلفة , وظًفت شغفها بألملابس منذ ألصغر , وصقلت موهبتها حتى أصبحت لها بصمتها الخاصة وطابعها ألمميز , حاملة روح ألتجديد ونزعة ألأبتكار في داخلها , ومصدر ألهامها وأحاسيسها هو أِلمامها بتأريخ ألأزياء ألآشورية وتأريخ أمتها حتى غدت عاشقة للتراث ألآشوري البديع , متخذة منه ميراثا تعتز به , فقدمت أشياءَ جميلة ورائعة مستوحاة من ذلك ألأرث الحضاري وألأنساني ألخلاق, ركزت فيها على الدلالات والرموز والتشكيلات الفنية في الأزياء الاشورية .
فمنذ وصولها ارض المهجر ( السويد ) في بداية تسعينيات القرن الماضي أقتحمت مجال ( تصميم ألأزياء ألحديثة بنكهة الماضي العريق ) فبدأت تتعرف على أسرار ألألوان وألخامات ألمختلفة , وكل جديد في عالم ألأناقة وصرعات ألموضة , ألتي تتميز بتجددها ألدائم وسرعة تغييرها , فنالت من متابعاتها الدائمية لعروض ألأزياء ألعالمية وألمجلات ألمتخصصة بالأضافة الى ما تمتلكه من ثقافة عامة , وما تختزنه ذاكرتها من معلومات وصور عن حضارة وادي الرافدين القديمة ومشاهداتها للرسوم المنحوتة على الألواح الاشورية التي كانت تزين جدران قاعات وحجرات القصور والمعابد والمباني المنتشرة في الحواضر الآشورية، فضلا عن أطلاعها على الأختام الأسطوانية التي كانت هي الأخرى إحدى مصادر اللباس الوطني الآشوري , نالت من كل هذا خبرة كبيرة جعلتها تغير طابعها ألتقليدي في نقلة عصرية من ألكلاسيكية الحديثة ( أن صح التعبير ) ألى التراث القديم الزاخر بالجمالية وألأبتكار وألتجدد , من حيث ألتقنية وألنوعية ألمعمولة بأليد بشكل دقيق ومنتظم لم تخرج فيه عن مسارها الإبداعي المستوحى من ألزمن ألبعيد في طراز حديث . موثقة بذلك أهم المعالم التأريخية المتعلقة بالأزياء الاشورية من خلال مدها لجسور التواصل بين الماضي والحاضر مجسدة بعملها البديع هذا فلسفة تلك الأزياء وتجلياتها الفكرية والجمالية , بأعتبارها من العلامات البصرية الفارقة لدى الشعوب , والهوية الثقافية الخاصة التي تميزنا كأشوريين عن بقية الأمم , وفن من الفنون الإنسانية التي تميزوا بها قديماَ لما أمتلكته من عناصر الذوق والرقي والجمال .

وكان أبناء شعبنا في لندن والقادمين من مختلف أنحاء العالم وخاصة من أميركا والسويد والمانيا قد عاشوا أياما بهيجة رائعة من خلال مشاركتهم وحضورهم النشاطات الفنية المختلفة والمحاضرات الثقافية والأمسيات الشعرية وعروض الأزياء الفولكلورية التراثية ( جوللي دخومالا ) وغيرها من الفعاليات التي أقيمت هناك على هامش المعرض التأريخي الكبير للملك الاشوري آشور بانيبال والذي نظمه المتحف البريطاني , أثارت أهتمام الزوار بشكل كبير في أستعادة هي الأكبر والأبهى للتعريف بسيرة هذا الملك العظيم الذي سمى نفسه وبكل فخر وجدارة ( ملك آشور .. ملك العالم ) والذي حكم أجزاء كبيرة وواسعة من الدول والممالك التي كانت تحت سيطرة الأمبراطورية الاشورية خلال القرن السابع قبل الميلاد وناهزت فترة حكمه أربعون عاماَ .

14
متابعة وتصوير / اديسون هيدو

التجريدية هي تجريد كل ما هو محيط بنا عن واقعه، وإعادة صياغته برؤية فنية جديدة فيها تتجلى حس الفنان باللون والحركة والخيال , وكلمة "تجريد" تعني التخلص من كل آثار الواقع والارتباط به، فالجسم الكروي تجريد لعدد كبير من الأشكال التي تحمل هذا الطابع  كالتفاحة والشمس وكرة اللعب , وما إلى ذلك من الأشكال الهندسية الأخرى . ويعتمد الفن التجريدي ( الذي ظهر في القرن العشرين عام 1910 ) على أشكال ونماذج مجردة تنأى عن مشابهة المشخصات و المرئيات في صورتها الطبيعية والواقعية . يتميز بمقدرة الفنان على رسم الشكل الذي يتخيله سواء من الواقع أو الخيال في شكل جديد تماما قد يتشابه أو لا يتشابه مع الشكل الأصلي للرسم , تتحول المناظر فيه إلى مجرد مثلثات ومربعات ودوائر، وتظهر اللوحة التجريدية أشبه ما تكون بقصاصات الورق المتراكمة أو بقطاعات من الصخور أو أشكال السحب . تسعى ( أللوحة ) الى البحث عن جوهر الأشياء والتعبير عنها في أشكال موجزة تحمل في داخلها الخبرات الفنية، التي أثارت وجدان الفنان التجريدي .
وقد أشتهر في العالم العديد من الفنانين الكبار  أمثال ( فاسيلي كاندنسكي ) و ( كازيمير ماليفيتش ) الروسيان و ( پيت موندريان ) الهولندي . ونال فن التجريد  شهرة واسعة عبر أعمال التعبيريِّين التجريديين، أو مدرسة نيويورك على يد فنانين مثل جاكسون بولوك، وويلام دي كونينج، وأرشيل جوركي، وفرانز كلاين وروبرت مذرول وغيرهم .

وللمرأة في الفن التشكيلي عامة والتجريدي خاصة حضور عميق يعكس برمزيته معنى الحياة والطبيعة، الأرض والخصوبة، الجمال والمحبة، كما أن دورها في الفن التشكيلي لم يتوقف عند حضورها كفكرة ورمز وصورة بل انفلت من تلك الأطر العامة ليصبح لها حضور ذاتي مشرق , يلازمها  الخيال والإبداع والشاعرية والألوان كصورة عميقة ثرية ومتنوعة لا تخلو من التميز , فهي رمز الحب والوصل والحياة . فألمعارض التشكيلية بريشة نسوية أمر وحكاية مختلفة، فالجمال غالباً ما يكون نابعاً من النساء ، كما في أعمال الفنانة العراقية المبدعة روناك عزيز التي تتميز بحضور دائم وكبير في المدرسة التجريدية , تجسد لوحاتها عوالم غارقة في الجمال والألوان والعلامات والأفكار والمجازات السردية التي تحكي الخيال والطبيعة والواقع والحلم والجسد والفكرة , تتدفق  أفكارها ناضجة ملونة غامضة وساطعة متمردة وهادئة , مستخدمة الألوان الزيتية بتدرجاتها من أجل التعبير عن حزمة من المشاعر والرؤى للوصول الى ملامح محددة تتقارب وفق منظومة حسية مفعمة بالحيوية والحركة .
 
في معرضها الشخصي الأخير الذي أقامته في مدينة كوتنبيرغ السويدية، تقدم روناك أكثر من 20 لوحة تجريدية تعكس الحياة والواقع والأمل بألوان زيتية معبرة . تتناول موضوع الفن التجريدي والتعبيري التجريدي . حين تتأمل لوحاتها سترى نفسك  أمام ألم إنساني زاه، يهرب من الظل إلى النور الفاتح، ألم الرؤية والتفكير، متشكل في مشاهد تعكس بألوانها وحركاتها المرتعشة حالة الإنسان وحلمه . تأخذ منحنى التجريد التلقائي المنظم الغارق في التأمل والخيال الذي ينتهي إلى واقع الحياة بما يحتوي من آلام و أفراح . مستخدمة ألوان مناسبة وأشكال أنسانية ومضامين تعبيرية ضمن خيال قد يكون بسيطا للرؤى لكنها تعد مؤثرا ومتميزاً ، قادرا على العرض وعلى اثبات روح الحياة المعنية ، مستعينة بروحها واحساسها وايحاءاتها المضيئة بشعاع الحقيقة النابضة بالحياة . وبقدرتها السحرية  الفنية تأتي بين يديها  كل الألوان والخطوط والأشكال مطاعة ، حتى لو كانت اشكالاً ظلية بألوان مختلفة ، عميقة أو مضيئة ، الذي يمد العمل الفني قوة وجمالاً بين السكون والعتمة، بين الضوء والظل .

روناك وصفت نفسها وتجربتها الفنية فقالت ( لا أتوقف عند جغرافية او حدود مدرسة تشكيلية فنية، فأنا باسلوبي الخاص أمزج بين الكثير من المذاهب والمدارس التشكيلية الاكاديمية كالتعبيرية والسوريالية أضافة الى التعبيرية التجريدية , لا أريد ان أقيد روحي بمنهجية محددة كي أبقى أحلق في الافق بحرية . أرسم لأحول انفعالاتي ومشاعري النابعة من صميم حراكي الذاتي الى لوحات ناطقة ) . مضيفة ( أنا لا أنتمي إلى مدرسة محددة، فأنا أنتقل وأغير وأجرب كل مرة، ففي بداياتي رسمت بأسلوب أكاديمي ثم جربت السوريالية ثم انتقلت إلى المدرسة التعبيرية وبعدها التعبيرية التجريدية وهكذا , أنا لا أحب أن أضع إطارا يحدّد إلهام روحي المتوقدة بشوق المغامرة وحب الجديد ) .

يذكر أنّ التشكيلية روناك عزيز الحاصلة على شهادة تقديرية من جمعية الفنون الجميلة في مدينة  كوتنبيرغ السويدية ، فنانة وشاعرة من مواليد كركوك ، حصلت على دبلوم معهد التكنولوجيا في بغداد عام 1990 , خريجة أكاديمية الفنون الجميلة بغداد قسم الفنون التشكيلية عام 2000 , عملت مدرّسة فنون في محافظة كركوك بين عامي 2005 – 2010، خلالها نظمت عدّة معارض فنية شخصية، واستلمت منصب مديرة جمعية دجلة للفنون، بالأضافة الى عملها كناشطة في مجال حقوق الإنسان . عملت ستة معارض شخصية في بغداد مابين الأعوام 1995-2001 , والعشرات من المشاركات في المعارض المشتركة في العراق .
عام 2010 غادرت العراق مع زوجها وطفلاها الى السويد , وفيها بدأت مشوارها الحقيقي مع الفن التشكيلي حيث عملت أول معرض فني في المكتبة العامة في ضاحية موندال احدى ضواحي كوتنبيرغ عام  2014, ومن بعدها أقامت خمسة عشر معرضًا شخصيًا في السويد في السنوات 2014-2017، عام 2016 حازت على المركز الرابع وشهادة تقدير في مشاركتها في ( سمبوزيوم فيينا ) الدولي الأول المقام في النمسا ، عام 2017 حصلت على شهادتي تقدير عن مشاركتها في الملتقى الدولي لفناني القصبة في باريس , وفي نفس العام حصلت على شهادة تقدير على مشاركتها في معرض نافذة على الحياة في روما  مع جماعة فن الضواحي ( ort art ) , أقامت معرض مشترك مع فنانات كورديات في مدينة هانوفر في المانيا عام 2017 ، حصلت على شهادة تقدير على مشاركتها في معرض ( اليكانتي ) في إسبانيا مع فناني القصبة 2017،كما ولها العشرات من المشاركات في المعارض والأمسيات الشعرية في السويد و أوروپا .

المصادر الفنية بتصرف من المواقع الألكترونية المختلفة

15
كتابة وتصوير / أديسون هيدو

ظهر يوم الأربعاء 2019 / 1 / 16 وفي العاصمة السويدية ستوكهولم التقى السفير العراقي في السويد الأستاذ احمد كامل الكمالي وفداَ من البيت الثقافي العراقي في مدينة كوتنبيرغ ضم السادة حمزة عبد رئيس الهيئة الأدارية وأديسون هيدو المشرف على هيئة الأعلام , أضافة الى السيدين موفق فيلي مسؤول لجنة المتابعة للتيار الديمقراطي العراقي / تنسيقية كوتنبيرغ و السيد هادي راضي رئيس منظمة الأنصار الشيوعيين في المدينة . ويأتي هذا اللقاء ضمن متابعات ولقاءات سعادة السفير المستمرة مع أبناء الجالية والتواصل معهم للوقوف على مشاكلهم عملاً بتوجيهات وزارة الخارجية ألتي تؤكد على ضرورة التقارب بين السفارة وأبناء الجالية .

وخلال اللقاء رحب السيد السفير بأعضاء الوفد وأثنى على زيارتهم , وتبادل الأحاديث الودية والعامة معهم , ومن ثم مناقشة جملة من القضايا والمواضيع التي تخص الجالية العراقية في السويد  التي تعتبر ثاني أكبر جالية في المملكة بعد الجالية الفنلندية والتي يقدر عددها أكثر من 350 ألف عراقي , مؤكداَ على ضرورة التعاون بين أبنائها وموظفي السفارة باعتبارها بيت يحتضن جميع العراقيين في الخارج , تخدمهم وتساندهم , بمختلف قومياتهم وطوائفهم , بغض النظر عن توجهاتهم السياسية والدينية والفكرية .

ونظرا للزخم الهائل الذي تشهده السفارة وكثرة المراجعين لأتمام معاملاتهم أوعد السيد الكمالي خلال اللقاء بقيام وفد قنصلي من السفارة بتنظيم زيارات الى المدن السويدية الكبرى كمدينتي مالمو ويوتوبوري وغيرها حيث يتواجد العراقيين بكثافة , والتعريف بعمل السفارة وتقديم الخدمات القنصلية لهم ( والتي تعتبر الأكثر أشكالية ) وأتمام معاملاتهم خلال ايام العطل الاسبوعية لضمان استمرار تقديم الخدمات في مقر السفارة خلال الايام الاعتيادية , والتي تخص ( شهادات الحياة - الوكالات بأنواعها - بيانات الولادة - شهادات الوفاة - كتب التأييد - جوازات المرور ) وغيرها .

والسفير الكمالي من مواليد 1960 كركوك , خريج كلية العلوم عام 1982 , عمل في وزارة الصناعة والمعادن لسنوات , ومن ثم التحق للعمل في وزارة الخارجية منذ عام 2009 , حيث عين قنصلاَ عاماَ في اسطنبول لمدة ثلاث سنوات , ومن بعدها سفيرا في الفلبين لمدة ثلاث سنوات , وعمل أيضاَ رئيساَ لدائرة القنصلية والدائرة المالية ورئيس دائرة أميركا في وزارة الخارجية .

16
كتابة / اديسون هيدو

أنهى المخرج الاشوري الشاب فرانك كَلبرت تصوير أخر مشاهد  فيلمه رحلة الخلود ( Journey Of Eternity ) , وهو أول أنتاج سينمائي اشوري يجسد شهداء الحركة الديمقراطية الاشورية ( زوعا ) شهداء شعبنا الخالدون , والتي قامت بتغطية أحداثه خلال عامين منصرمين ( وهي مدة تصوير الفلم ) وسائل اعلام اشورية وعربية , مقروءة ومرئية , وقنوات فضائية مختلفة , بالأضافة الى شبكة التواصل الأجتماعي ( الفيسبوك ) التي تابعت مراحل التصوير  وتفاصيلها من خلال عدد من اللقاءات مع المخرج وكادر التمثيل وعشرات الصور والأفلام التوثيقية .

ورحلة الخلود  فيلم روائي طويل من أنتاج وتمويل منظمات اشورية عاملة في المهجر وكذلك شخصيات معروفة في العمل القومي, وبدعم وتبرعات مادية من قبل أبناء شعبنا في الوطن ودول مختلفة , يعتمد كليا على وقائع حقيقية حدثت خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي , مستشهداَ بالأسماء والتواريخ , ومتناولاَ احداثاَ وقعت خلال الفترة الزمنية المحصورة بين عامي 1985  وفترة الأنتفاضة الشعبية  عام 1991 , يجسد نضال النجوم الوهاجة في فكر الحركة القومية الاشورية المعاصرة , ثالوث التضحية والفداء ( يوسب .. يوبرت .. يوخنا ) يوم وقفوا في الثالث من شباط عام 1985 على منصة الشهادة بكل فخر وشجاعة وبكل اقدام وأيثار , وتسلقوا اعواد المشانق في سجون البعث الفاشست , مسطرين اسمائهم باحرف من ذهب في سفر نضالنا القومي , فكان يومها الميلاد الحقيقي للمباديْ الثورية الاصيلة , وبداية الطريق لنضالنا القومي والوطني الاشوري الخلاق , حيث وضعوا بتضحياتهم الجسام اللبنة الاساسية في مدرسة الفكر القومي الحديثة , مقدمين ارواحهم قربانا لحرية شعبنا , مجسدين بتضحياتهم مرحلة جديدة وانعطافة مهمة في تاريخنا المعاصر , لايمانهم الراسخ بان اجسادهم ستعيد امجاد امتنا الاشورية من جديد , معبرين بوقفتهم البطولية هذه عن الايمان الحقيقي بقضية شعبنا وتطلعاته من اجل نيل حقوقه المشروعة . حيث يروي محطات مهمة من حياتهم , ومواقفهم النضالية مع رفاقهم ، ومعاناتهم والامهم وما قاسوه من ايام مريرة صعبة تحت التعذيب في سجن ابو غريب السيء الصيت , متخطياَ السجن وواقعة الأعدام الى سنوات لاحقة , باحثاَ في القضية بشكل عام مرورا بفترة الكفاح المسلح ومركزاَ على حياة من عاش في الجبال من الرفاق يومها . حيث يوثق  مرحلة مهمة من مراحل نضال شعبنا الاشوري وقضيته القومية العادلة في فترة التصدي لسياسات النظام الدكتاتوري القمعي في طمس والغاء هوية شعبنا الاشوري ووجوده القومي في الوطن , مسلطاَ الضوء على تلك الفترة ومعاناة المعتقلين والشهداء الخالدين (يوسف ، يوبرت ، يوخنا ) الذين ضحوا بأرواحهم من اجل ايصال قضية شعب والدفاع عنها، في الزمن المظلم للنظام البعثي القذر التي طالت يده ابناء شعبنا ومنعهم من قول كلمة الحق والحرية والحياة بعزة وكرامة .

أستمد الفنان القدير المخرج كَلبرت سيناريو الفيلم المليء بالأحداث الشيقة والمؤلمة في نفس الوقت , وحوارات شخصياته من خلال لقائاته واتصالاته الشخصية التي أجراها مع بعض السياسيين والمحكومين في القضية , وكذلك استماعه لعدد من شهود العيان في تلك المرحلة , وهو فيلم ناطق بثلاث لغات هي الاشورية والعربية والأنكليزية , يُعد الاول من نوعه في تاريخنا المعاصر نظرا لما في قصة الفلم من أحداث مؤلمة ولقطات لتفاصيل ممارسات النظام البائد التعسفية ضد مناهضيه السياسيين من ابناء شعبنا الاشوري .
 
بدأ العمل بتصويره في بداية عام 2017 , في أماكن متعددة مختارة من العراق بين مناطق علاوي الحله في بغداد والسليمانيه ودهوك واربيل , بالأضافة الى تركيا وأميركا , شاركت فيه كوادر فنية معروفة لها الخبرة في صناعة السينما في المهجر, وكذلك بعض النجوم من الممثلين العراقيين والعرب المعروفين منهم سامي قفطان وكامل القريشي ( الذي يجسد شخصية الرائد صهيب المسؤول عن مكافحة النشاط الآشوري في أحد أجهزة الأمن في النظام السابق ) , وكريم محسن وحافظ عارف ومحمد طعمة التميمي وشقيقه احمد طعمة التميمي وعبد الأمير الصغير وعلي الغزي واسعد عبد المجيد وغيرهم , بالأضافة الى مجموعة اخرى من الفنانين العراقيين أمثال جبار المشهداني بدور المجرم عوّاد البندر رئيس محكمة الثورة السيئة الصيت الذي حكم على الرفاق بالإعدام ، وَعَبَد الرزاق محامي الدفاع، وَعَبَد الحليم نعمة في لجنة الاعدامات، وَمازن محمد بدور ضابط عسكري الذي قاد معركة هيزركي التي استشهد فيها الشهيدان الخالدان جميل متي وشيبا هامي , وممثلين آشوريين منهم الممثل القدير وأحد رموز المسرح الاشوري الفنان الكبير سامي ياقو, والممثل المبدع أيبي سركيس واوسي جو ووايليت خمو من أميركا , وأندريه من كندا , وجوزيف جاجان من السويد , مع مجموعة من الفنانين الاشوريين الشباب في الوطن , واعداد كبيرة من الممثلين المساعدين والكومبارس , اضافة للنجم الأمريكي المعروف ايريك روبرتس شقيق النجمة السينمائية الشهيرة جوليا روبرتس , والذي جسد في الفلم دور صحفي يعمل لمنظمة حقوق الانسان يوثق جرائم الابادة الجماعية .

تحيه للمخرج المبدع فرانك جيلبرت على الجهود الكبيرة التي بذلها من اجل إخراج الفيلم بالمستوى الذي تستحقه أحداث قصته , وتحيه للكادر الكبير من الممثلين المشاركين فيه والفنيين والعاملين ولكل من ساهم في دعم ومساندة هذا العمل الفني السينمائي الكبير .

لمتابعة مراحل تصوير الفلم يمكنكم زيارة صفحة الفلم على الفيسبوك وعلى العنوان التالي
Theassyrianjourney

17
متابعة وتصوير / أديسون هيدو

تعتَبر جائزة نوبل أحد الجوائز المرموقة والأشهر في مجال الإنجاز الفكري في العالم التي تمنح سنوياَ للأشخاص الذين قدموا فائدة للبشرية  في مجالات الفيزياء و الكيمياء وعلم وظائف الأعضاء أو الطب والأدب والسلام. والتي تُمنح سنوياً من صندوق وضع خصيصاً من قبل المخترع السويدي ألفريد نوبل ( Alfred Nobel )، طبقاً لوصيته التي وقعها عام ١٨٩٥ والتي أعلن فيها عن تحويل الجزء الأكبر من ممتلكاته إلى سندات مالية واستثمارها ليتم توزيع الفائدة العائدة عليها لمنح الجوائز الخمس سنوياً .

وجائزة نوبل للآداب هي جائزة سنوية تمنح منذ العام 1901 لكاتب أو روائي أو شاعر أو مسرحي، قدم خدمة ‏كبيرة للإنسانية من خلال عمل أدبي و" أظهر مثالية قوية "، بحسب وصف ألفرد ‏نوبل .وقد تم توزيع الجوائز لأول مرة في الذكرى السنوية الخامسة لوفاة نوبل، وهي في العاشر من كانون الأول من عام 1901 .
وقد صدر في السويد حديثاَ وبمناسبة الذكرى الحادية والعشرين بعد المائة على رحيل الفرد نوبل، كتاب جديد بعنوان " نوبل ومثالية الادب " يقع في 224 صفحة من الحجم المتوسط للشاعر والكاتب والصحفي العراقي المغترب طالب عبد الأمير  , الذي أستضافه البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في محاضرة قيمة ألقاها على قاعة البيت بتاريخ السابع عشر من نوفمبر / تشرين الأول 2018 , للحديث عن كتابه الجديد وعن جائزة نوبل بشكل عام , أدارها الأستاذ عباس سميسم , وحضرها جمع من النخبة المثقفة من أبناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة .

وبقراءة موضوعية سلط الأستاذ الأمير  في كتابه الضوء على جائزة نوبل في الأدب خلال أكثر من مائة عام وأكثر من عقد ونصف من الزمن، مبيناَ أسباب فشل ونجاح الأكاديمية السويدية في إختيار الفائزين بهذه الجائزة المتميزة بين جوائز نوبل الأخرى , حيث تتعرض لجنة نوبل لإنتقادات عديدة، في كل مرة يعلن فيها اسم الفائز أو الفائزة، منذ توزيعها اول مرة في العام 1901 وحتى اللحظة. وكيف كانت الاكاديمية السويدية تنظر الى أعقد صيغة طرحها نوبل في وصيته، فيما يتعلق بـجائزة الأدب ؟؟ ، وهي مبدأ أن تمنح الى كاتب قد أنتج أدباً هو " الأكثر تميزا ..وذا إتجاه مثالي" ؟؟ وماذا يعني منح الجائزة الى مغني، وهو بوب ديلان ؟؟, وما هو سر أن يحظى الباحثون الأمريكان بغالبية جوائز الطب والعلوم الاقتصادية ؟؟ ، ولماذا لم يحصل كاتب عربي آخر عدا نجيب محفوظ على هذه الجائزة الأشهر عالمياً ؟؟ , وغيرها من  الأسئلة التي حاول الكاتب البحث عن أجوبة لها .
 
وقد استهل الكاتب محاضرته بأسئلة من نوع  من هو الفرد نوبل؟ ولماذا نعتته الصحافة السويدية وغيرها بملك الموت أو ملك الديناميت ؟ وهو الشاعر  والأديب الذي يمتلك قلبا رقيقا , يمقت الحروب ويشعر بالأسى لأن اختراعاته أسيء إستخدامها في الحروب , ومن ثم لماذا هذا الكتاب؟ وما الاسباب التي دعته ألى تأليفه , مستعرضا حياة نوبل ومسيرته الإبداعية علمية كانت أم أدبية وحتى الاجتماعية منها , ورحلته مع العلم والأبداع وأنجازاته العظيمة التي خدمت البشرية , ومن ثم وصيته عن منح الجائزة , ونظام توزيعها من قبل الأكاديمية السويدية , حتى وصل لأهم فصل فيه وهو ( معضلة "مثالية" الأدب ) كما أسماه , والتي حرص الكاتب الإفاضة فيه، والذهاب به عميقاً للبحث عن إجابة للسؤال الحيوي وهو، ما الذي عناه نوبل في وصيته عن "مثالية" الأدب ؟ محاولاً الحصول من خلال سيرة الفرد نوبل العلمية والأدبية على إجابة شافية لها ، والتي مازالت دون حل , حيث توقف كثيراً بتمحيص وتشويق عند المعايير التي تتم وفقها عملية منح الجائزة، بدأً من السياسة المتبعة في منحها، حتى ظهور الشخصيات الفائزة، مما أثيرت مسائل حساسة ومهمة دائما ما تشهر بوجه الأكاديمية السويدية التي تشرف على التقييم والاختيار ثم منح جائزة نوبل في الأدب، وهي الانتقادات والتشكيك وإشارات لا تخلو من طعون أغلبها سياسي، توجه للأكاديمية .

18
الأستاذ فرات المحسن في ضيافة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية
والحديث عن كتابه الجديد ( كارل ماركس في العراق )

متابعة وتصوير / اديسون هيدو

( كارل ماركس في العراق ) رواية جديدة للكاتب والأعلامي العراقي المعروف الأستاذ فرات المحسن صدرت عن دار الجواهري للنشر والتوزيع في بغداد، ودار العودة في بيروت عام 2017 تقع في 314 صفحة من الحجم الكبير , شملت فضاءات مختلفة أعطت صورة للوضع الذي يعيشه المجتمع العراقي، بأبعاده النفسية والاجتماعية، وبما يحفل به من متناقضات تتعلق بتغيّر أمزجة الناس، بين من ركب الموجة واستبدل عباءته بأخرى، ومن ظل على طبيعته محافظاً على التقاليد العريقة المتمثلة في النخوة والشهامة ومساعدة الغير وما إلى ذلك , والتي تدور في أماكن مختلفة ومدن عراقية عدة بعد عام 2003، وهي تستعرض من خلال الشخصية المحورية وشخوص أخرى، الصراع اليومي الاجتماعي - السياسي.

وقد أحتفى البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كوتنبيرغ السويدية بالأستاذ المحسن في السابع عشر من شهر نوفمبر 2018 الماضي في لقاء جرى على قاعة البيت للحديث عن الرواية حضرها جمع من المثقفين والكتاب والفنانين والمهتمين بالشأن الأدبي من أبناء الجالية العراقية , أدارها الأستاذ الشاعر عباس سميسم الذي قدم في البداية السيرة الذاتية والإبداعية للمحتفى به، مسلطا الضوء على الرواية , متطرقاَ بمحتواها وفكرة كتابتها وما تضمنته من أحداث وشخوص، فضلا عن الأسباب التي دعت إلى اختيار الكاتب شخصية كارل ماركس لزيارة العراق واستقراء الوضع الجديد للمجتمع العراقي وقواه السياسية والاجتماعية والاقتصادية .

والرواية ( هي مزيج ممتع وملهم يثير الفضول لاكتشاف ما يصبو إليه الكاتب، الذي بعث الحياة في عروق النظرية الماركسية وجسدها حية ترزق بشخصية الفيلسوف ماركس بذاته وزج بها في حلة العراق الحديثة . أختار فيها رواد الفكر الماركسي في العراق، ليحاوروا ماركس نفسه، تحديدا وبوعي عن حقائق نظرية “فضل القيمة” ومرونتها العالية ومحاكاتها للخاص والعام في ظل ظروف معينة ).

( تدور أحداثها بين محبي الماركسية وصراعات تقرير المصير في ظل الصراع الطبقي والأممي , سردت باللغة العربية الفصحى، وتألقت بلسان خصوصية اللهجة العراقية العامية، فكان الملتقى بينهما تارة تصادم يفض بعقلانية وجدارة وحكمة بعض الشخصيات المثقفة وتارة بفكاهة شعبية غالبة . تناولت واقع الحال العراقي الذي يجسد اشكال المواجهة الصريحة بين أبناء البلد، بات فريدا من نوعه لما يضم في دهاليزه من غرابة وتناقضات ، جسدت تنوع الشخصيات المذكورة، ووضحت، نسبياً عن الواقع العراقي، وأسباب وتنوع هذه التناقضات ) .

19
حفلة عيد الميلاد المجيد في مدينة يوتوبوري مع الفنان الكبير أيوان أغاسي والفنان المبدع نوفل شمعون

20
البروفيسور سيار الجميل في ضيافة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية
في محاضرة عن بحثه الموسوم ( طبيعة المجتمع العراقي .. ألمرتكزات .. ألمتغيرات والمصير )

متابعة وتصوير / أديسون هيدو
 
مساء السبت الثالث عشر من أوكتوبر 2018 حل البروفيسور الأستاذ  سيار الجميل ضيفاَ على البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية وألقى محاضرة قيمة عن واحدة من أخطر الموضوعات المتعلقة عن العراق وأهمها  الا وهو (  طبيعة المجتمع العراقي .. ألمرتكزات .. ألمتغيرات والمصير  ) , أدارها الأستاذ عبد العزيز ججو وحضرها جمهور من النخبة العراقية المثقفة , احتوت الكثير من الأفكار والآراء والمعلومات المسكوت عنها والتي كانت وما تزال خفية عن الأعين حول تفكيك بنية المجتمع العراقي . رسم فيها صورة  لما هي عليه الان وما ستغدوا حياة العراق الاجتماعية في القرن الواحد والعشرين مقارنة بما كانت عليه في الماضي , وما سيصادفه مجتمعنا من تحديات في المستقبل المنظور وحتى في المستقبل البعيد . موضحاَ بان الموضوع على اشد ما يكون من التعقيد والتشابك ليس بسبب تعقيدات البنية الاجتماعية العراقية بحد ذاتها حسب، بل لاسباب متعددة كون المجتمع العراقي اقدم مجتمع في الدنيا والوحيد الذي يمتلك تاريخا كلاسيكيا يكاد يكون الاعرق بين المجتمعات البشرية قاطبة , مجتمع لا يقتصر على عمقه الزمني، بل على مركزيته الجغرافية في كل من العالم القديم وعالم اليوم ايضا . مجتمع مزيج من بقايا ثقافات وحضارات متنوعة وعديدة، فضلا عن كونه فسيفساء من السلوكيات المتناقضة التي افرزت هذا التنوع في الالوان وهذا التعدد في الاطياف .

 وسلط الاستاذ الجميل الضوء على مجموعة من الرؤى والمفاهيم التي أختلفت في تصوراتها حول العراق والعراقيين ومجتمعهم المثقل بموروثاته وتنوع ثقافاته وتعدد أجناسه قائلاَ ( بالرغم من أن الثقافة العربية قد صبغت العراق ألا ان العراقيين وبتنوعهم بين الماضي والحاضر قدموا للتاريخ وللوجود البشري ابرع التكوينات الحضارية منذ فجر السلالات حتى اليوم , وأن مانجده اليوم في مجتمع العراق هو نتاج سلاسل طوال من التاريخ الذي ينقسم الى قسمين قسم سياسي يمثّل منتهى البشاعات وعلى نقيضه قسم اجتماعي يمثل اروع الحضارات , وأنه اليوم يعّبر عن حالات عقيمة نتيجة افظع الاهوال التي مر بها بعد أن اجتمعت عنده ركامات من التناقضات وافتقد بعضا من انسجاماته وتعايشاته القديمة بحكم تفاقم اسباب وتفاعل عوامل داخلية وخارجية على امتداد عقود طويلة مضت . ( مجتمع فيه منتهى الطيبة والوداعة التي يقابلها منتهى التوحش والقساوة , فيه اروع التعابير والجماليات واخصب العواطف يقابلها اقبح الكلمات واسوأ التعابير والشتائم , اقوى العلاقات الحميمية والمحبة يقابلها سلوكيات عدوانية وكراهية واحقاد , عشق للعمل وتفان في اداء الواجب وحب الوطن يقابله فقدان الشعور بالمسؤولية وتنصّل عن القيم وكره لروح المواطنة , والكثير من الحالات التي تستدعي الأنتباه والتأمل  حالات لا شبيهة بها ابدا لدى مجتمعات اخرى ) .

وأضاف (  لقد عاش العراقيون منذ القدم في ود وصفاء، اذ تخبرنا كتب التاريخ ان التعايش والتواد والتواصل بين العراقيين كان مثلا يحتذى به , خصوصا كلما ابتعدنا في الماضي تبدو الصورة صافية ورائعة، وكلما اقتربنا من التاريخ الحديث، وجدنا زيادة ملحوظة في حدوث مشكلات ومعضلات ربما لا تصل الى درجة الصراعات وقتل العراقيين للعراقيين، اللهم الا في حالة أخذ الثأر او تصفية الحسابات , في حين نجد ان التعايش بلغ اقصى روعته وذروته في كل ارض العراق اذ وقعت على سندات ملكية عقارات يشترك في واحد منها مسلمين ومسيحيين في بيت واحد ) . ( لقد بدأت تناقضات العراقيين المعاصرين منذ تضاعيف القرن التاسع عشر، والتي كان لابد ان تراعى مع بدايات تشكيل الدولة والمجتمع الحديثين عام 1921 عدة اعتبارات لاستئصال ركامات الماضي الصعب ومعالجاتها، والانطلاق في مناخ زمني جديد، ولكن برغم كل المحاولات الا ان حجم التناقضات وثقلها قد جعل المجتمع يتقهقر في العقدين الاخيرين كثيرا مع حجم ما اقترف من اخطاء كبرى ) . ( ان التناقضات نكاد نجدها في كل قسمات المجتمعات العربية ومجتمعات المنطقة، ولكن المجتمع العراقي قد فاق الاخرين بتأثير تلك التناقضات واعبائها والتي انتجت تعبيرها السياسي والاجتماعي في اشكال متباينة ترجمتها الاحزاب السياسية والنزوعات القاسية وآليات القتل والتعذيب والفاشية والوشايات وتأليه الحكام وكتابة التقارير والثأر السياسي والنفاق السياسي والكبت الاجتماعي والتشفّي وسحل البشر وقطع الرؤوس واباحة المال العام والسباب والشتائم واذلال الضعفاء والخوف من السفهاء مع سلوكيات المكابرة والنفخات الفارغة والشوارب الكثة واستعراض الآنوية والبطولة المزيفة والانتقاص من الاذكياء والمبدعين وبخس الاعمال الجيدة ونبذ الروح الجماعية وغيرها ) .
 
وحول تصنيف تناقضات الواقع الاجتماعي العراقي شخص البروفيسور الجميل هذه التناقضات في مجموعة نقاط هي ...
( أولاَ : ان التناقض الاجتماعي في العراق يأخذ أقصى مداه جغرافيا بين مجتمع جبال وهضاب واودية وعرة الى مجتمع سهوب وحشائش الى مجتمع سهول وزراعة الى مجتمع انهار وضفاف انهار الى مجتمع بوادي وصحاري الى مجتمع بساتين الى مجتمع اهوار الى مجتمع انواع جغرافية اخرى. ربما كان التأثير الجغرافي قليلا في صنع التناقضات، ولكن على امتدادات السنين سيخلق انواعا من الامزجة الملتوية والسلوكيات المتنافرة.. فضلا عن ان جغرافية العراق المتماسكة بتأثير نهري دجلة والفرات قد خدمت المجتمع من شماله الى جنوبه باعتماده عليهما ) .

ثانيا: ان التناقض الاجتماعي في العراق يأخذ اقصى تنوعاته اقتصاديا بين مجتمع رعوي واخر عشائري وآخر قبلي (والفرق كبير بين العشائري والقبلي) ومجتمع زراعي وآخر صناعي وآخر تجاري (بتنوعاته الكبيرة والصغرى) وآخر مهني حرفي وآخر مدني وظيفي الذي يجاريه عسكري مهيمن , مرورا بمجتمع طفيلي خلق حديثا وهو يجمع جماعات طفيلية متخلفة ولكنها تملك الملايين بلا حدود وقد تبلورت هذه الطبقة من خلال اسباب غير مشروعة وصولا الى مجتمع عمالي (حتى للاطفال والنسوة) وانتهاء بمجتمع تنابلة كالذي ينضوي فيه ملالي ورجال دين صغار في المدن لا تشغلهم الا المناسبات ويقابله مجتمع غجري (الذي يسميه العراقيون بمجتمع الكاولية او القرج او المطاربة ) عند حوافي المدن .

ثالثا: ان التناقض الاجتماعي يأخذ اقصى مداه نسويا عند المرأة العراقية التي ربما تعاني اليوم ليس من مجتمع ذكوري حسب، بل من هيمنة التخلف باسم الدين تارة وباسم التقاليد تارة اخرى , والمجتمع الانثوي العراقي نفسه يعج بتناقضات هائلة بعد ان كان يتطور ببطء منذ الخمسينيات، ولكن ماذا نجد اليوم؟ ففي الوقت الذي تجد المرأة العراقية قد وصلت درجة راقية من الابداع والثقافة الحديثة تنتشر الدلالات في مجتمع كسيح بكل الشوارع العامة وقد زحفن حتى الاردن وسوريا , وبالوقت الذي تجد المرأة العراقية ذكية وعملية وربة بيت ماهرة وموظفة وطبيبة ومعلمة نشيطة ومزارعة تتحمل كل المشاق , تجدها مضاعة حقوقها الشرعية والمدنية وانها اليوم منتكسة في كل مكاسبها لما آل اليه وضع العراق بسيطرة الاحزاب الدينية على الحكم! بحيث يمكن قياس المأساة من قهر حتى النسوة المسيحيات من قبل الجماعات الدينية المسيطرة .

رابعا: ان التناقض الاجتماعي يأخذ مستوياته غير المتكافئة في العراق طبقيا، اذ ان تناقضاته فاضحة جدا لواقع غير عادل ابدا، ومن الصعوبة جدا تحقيق اي عدالة اجتماعية فيه ما دام هناك مجتمع محافظ ومجتمع مهترئ , مجتمع تجار ومجتمع مهن , مجتمع احياء حديثة ومجتمع ازقة , مجتمع جماعات فنية ونخب وثقافة ومجتمع جماعات دينية وسدنة وحسينيات , مجتمع افندية ومجتمع دشاديش , مجتمع ادب عربي ومجتمع ادب شعبي , ومجتمع الادب الشعبي مصنف بين شعر اهل مدن وشعر اهل ريف وشعر اهل بادية , مجتمع نوادي ومطاعم وعلب ليل ومجتمع صوامع وتكايا ومناسبات دينية , (كان من المفروض ان يغدو المجتمع العراقي كله مجتمع افندية باحذيتهم الجلدية اللماعة ولكنه آل الى ان يغدو مجتمع دشاديش قذرة ونعل بلاستيكية)!! ولعل اظرف التناقضات وجدتها في عراقيين كثر، منهم من يؤدي طقوسه الدينية باوقاتها وقد غدت عادات اجتماعية ليس الا، في حين اسمع عراقيين اخرين منهم يستخدمون اقذع انواع الشتائم والسباب بحق احدهم الاخر، بل وبحق رب العباد وبشكل علني ) .

خامسا: لقد انجب مجتمع العراق العديد من الشخصيات غريبة الاطوار التي تجتمع عندها جملة هائلة من التناقضات، وهم كثر ليس في حياة المجتمع بل في حياة الدولة. ومنهم: رؤساء جمهورية ورؤساء حكومات ووزراء وقواد وضباط واساتذة جامعيين واعلاميين ورجال اعمال وغيرهم .

سادسا: بقدر ما نجحت الدولة العراقية في القرن العشرين ببناء مؤسسات قوية لها، الا انني اعتقد بأنها قد اخفقت في بناء مجتمع متماسك , وبقدر ما نجحت الدولة في تعظيم نفسها، فشلت في خدمة المجتمع وجعله مجتمعا متواضعا متسامحا , وكم كان رائعا لو بقيت الدولة في خدمة المجتمع لا ان يحدث العكس، عندما بدأت الدولة بامتهان المجتمع واخذت تستخدم تناقضاته من اجل ابقاء انظمة الحكم تتلاعب بمصير العراق كله , وبقدر ما كان الجيش العراقي الذي يشيد به الجميع يمتاز بالقوة والرهبة، والادعاء بأنه من الشعب واليه، الا انه فشل في يكون مدافعا حقيقيا عن المجتمع ونجح في تأليه الدولة ومن ثم السلطة , لقد كان المجتمع يكره في قراره جيش العراق كراهية عمياء، ولا اظن ان عراقيا واحدا كان يلهث وراء خدمة العلم، لأن جيش العراق جمع كل التناقضات المتوحشة وخصوصا في العهود الجمهورية واستخدمت فيه كل الوسائل غير الانسانية في اذلال الاقليات وامتهان كرامة الاصلاء وتفشي الرشوة والمحسوبيات واستخدام كل البشاعات. وكان جيش العراق وراء كل الهزات والانتفاضات والقمع والاحكام العرفية والانقلابات الدموية!! بل وسجل فصولا مأساوية من قمع المجتمع في عهود مختلفة , ولا استطيع ان اشهد اجيالا قادمة ستحتفل بكل ما صنعه جيش العراق في القرن العشرين في الحروب التي خاضها , ناهيكم عن النهاية التي انتهى اليها في كل من عام 1991 وعام 2003 .

سابعا : لعل اخطر من ساهم في العبث بمجتمع العراق واذكاء تناقضاته هو ذلك البعض من زعمائه الذين تولوا قيادته بعد حكم الزعيم عبد الكريم قاسم الذي كان يعشق شعبه، ولكن لم يدرك او يفهم تناقضاته، فغلبت عاطفته على المنطق , اما عبد السلام عارف، فلقد اثار جملة هائلة من التناقضات عندما لعب باسم الدين على المجتمع، فاغاظ المسيحيين، ونبش في المسألة الطائفية التي تعتبر صاعقة حارقة على من يستخدمها , ناهيكم عن كل الجنايات التي ارتكبت في عهده باسم القرارات الاشتراكية وما نتج عن ذلك من تأثيرات مخّلة بطبيعة المجتمع العراقي , ولما تولى البعثيون حكم العراق، فجّروا المزيد من التناقضات، وعرف عن كل من احمد حسن البكر وصدام حسين انهما يكرهان بتأثير قرويتهما حياة المدن واساليب مجتمع العراق العليا , ولقد بقيت عقدة صدام حسين ملازمة له حتى الرمق الاخير عندما كان يسمع العالم بأن مجتمع العراق لم يعرف الاحذية وان العراقيين لبسوها على عهده , ان مجرد القاء مثل هذه الاوصاف، فهي كافية لتفجير تناقضات من كل حدب وصوب , ناهيكم عما فعلته الحكومات من اختلال في الهيئة الاجتماعية العليا بمصادرة الاراضي الزراعية باسم الاصلاح الزراعي الذي اضرت سياسته بالانتاج الزراعي العراقي منذ ذلك الوقت حتى اليوم . وهذا ينقلنا الى ظاهرة اشاعها الكتاب والساسة التقدميون وخصوصا من الشيوعيين العراقيين الذين قالوا بوجود الاقطاع في العراق، وعلى اساسه صدرت جملة من القرارات المجحفة بحق الملاكين . وهنا لابد لي ان اتوقف قليلا ذلك انني لا اجد اقطاعا في العراق مقارنة بما كان في مصر! ان هناك في العراق شيوخ قبائل وشيوخ عشائر ينتشرون في الريف العراقي وكل شيخ ينضوي تحت اسمه المئات من الفلاحين الذين يستمدون منه قوتهم وحياتهم , ان الاقطاع لا اجده في العراق ابدا باستثناء ما كان هناك من اقطاع في العمارة. صحيح ان هناك من شيوخ القبائل من يمتلك الاف الدونمات من الاراضي، ولكنه لم يكن يمتلك الفلاحين، فالفلاحون العراقيون يحسبون ضمن منظومته العشائرية ضمن قانون دعاوى العشائر. ان ما صدر من قرارات قد اخل بالمعادلة الاجتماعية وفجّر جملة هائلة من التناقضات ) .

( يتحمّل النظام السياسي الحالي في العراق مسؤولية ما يحدث اليوم، جراء تحالفات سياسيّة بعثرت المجتمع، وهمّشت أجزاء منه وسحْق أقليات فيه . وقد باتت الطرق كلها مسدودة كما يبدو حتى اليوم، مما يجري على أرضه الساخنة . لذلك وجب على المسؤولين العراقيين أن يكونوا متواضعين قليلاً، ليستمعوا إلى معارضيهم، فليس كل من عارض سياسة النظام الحاكم في العراق اصطف مع الإرهاب والتكفيريين والبعثيين والطائفيين، حسب ترديدهم الكليشيهات الجاهزة التي سئم الناس سماعها من النظام الحاكم وأنصاره. وليس كل من قدم رأيا فكرياً، أو اقترح مشروعاً سياسياً غدا خائناً وعميلاً وإرهابيا وطائفياً . وقد بدا واضحا أن نظام العملية السياسية الحالي كان سبباً في تمزق العراق وسحق العراقيين. وغدا العراق دولة فاشلة، ساهمت في تمزيق المجتمع بسياساتها التي استخدمتها طائفياً، مبتعدة عن توظيف أية نزعة وطنية، وأنها استخدمت المحاصصة الطائفية بغطاء إجراء الانتخابات، وهي تسيطر على كل المرافق الحيوية وغيرها، من جراء ما فعلته الأحزاب الحاكمة، وما اتبعته من سياسات خاطئة ) . ( وعليه، لا أقترح شيئاً على أركان النظام الحالي في العراق شيئاً، لأنهم قوم لا يسمعون، بل أناشد العراقيين كلهم أن يعوا مصالحهم، ويراعوا مستقبلهم، ولا حل أمامهم إلا السعي إلى التغيير، ذلك أن الطريق الذي مشوا فيه تحت شعارات وممارسات قد كبلتهم أجندات غسلت أدمغتهم، وأوصلتهم إلى الخراب حتماً. الاعتراف التاريخي بفشل العملية السياسية الحالية في مواجهة مستقبل العراق وتحدياته ضرورة أساسية من أجل تأسيس نظام وطني جديد ) . ( نظام حكم جديد يساوي بين أبناء البلاد ويسحق كل نزعة طائفية، ويحاسب كل من يتكلم بطائفة أو مذهب حساباً عسيراً، ويبدأ بمعالجة جروح الناس، ويفتح الأبواب أمام كل النازحين العراقيين الذين ليس في وسعهم أن يتحركوا بحرية على ترابهم الوطني، بسبب موانع وضعها النظام الحاكم أو المليشيات التي خلقها، ومعالجة الوباء الذي بات يتفشى في العراق والمنطقة، باسم الدولة الإسلامية. وأي إصلاح للوضع الحالي لم يعد نافعا أبداً، لأن الوضع الحالي هو استمرار هزيل للوضع السابق الذي أبقى حكومتين بشعتين أساءتا إلى العراق والعراقيين ثماني سنوات بقيادة رئيس وزراء فاشل اسمه نوري المالكي . ( الثورة والتغيير هما العلاج الحقيقي لأزمة العراق، لأن ما سيحدث سيوحد العراقيين جميعا ضد الطارئين والداعشيين، وسيقضي على الإرهاب قضاء تاماً ) . ( لترحل هذه الطبقة السياسية عن حكم البلاد، وتحل بدلها نخبة وطنية، لها المهنية العالية لإعادة ضبط الأمور في طور انتقالي، يحتاجه العراقيون اليوم قبل الغد ) .

21
كتابة وتصوير / اديسون هيدو

تعد ملحمة جلجامش التي دونت قبل 4000 عام قبل الميلاد أول نص أدبي في تاريخ الحضارات البشرية , وأول ملحمة بطولية خالدة كتبها العقل الجماعي , يصنفها الباحثون ومؤرخو الأدب إحدى روائع الأدب العالمي التي وصلت إلينا من حضارات الشرق الأدنى , والتي ترجع حوادثها الى ذلك الزمن البعيد , عالجت قضايا إنسانية عامة، كالحياة والموت والخلود، ومثلت الصراع الأزلي بين الموت والزوال وبين إرادة الإنسان في محاولتها التشبث بالوجود والبقاء حتى بالنسبة لبطل مثل جلجامش ، ثلثاه من مادة الآلهة الخالدة وثلثه الباقي من مادة البشر الفانية . وكذلك ما حوته الملحمة من موضوعات أخرى كالصداقة، والحب، والكراهية، والأماني ، والبطولة، والحرب، والمغامرات، والرثاء وغيرها من القيم الأنسانية الراقية . كما صورت الملحمة جوانب هامة من حضارة وادي الرافدين، حيث يمكن للباحث عنها أن يطلع على عقائد العراق الدينية، وآرائهم وأفكارهم في الحياة والكون وأحوالهم الاجتماعية، والجوانب المثيرة من حياتهم العاطفية وعلاقتهم الاجتماعية وتركيب المجتمع .
لقد انتشرت الملحمة في القسم الجنوبي والأوسط من العراق، ذلك القسم الذي عرف باسم بلاد سومر وأكد، كما تسربت إلى القسم الشمالي إلى بلاد آشور ، فقد وجدت نسخ كثيرة للملحمة في حواضر العراق القديم من عهد ازدهار الحضارة البابلية، في العهد البابلي القديم الألف الثاني قبل الميلاد .

حول موضوع الملحمة ومدى أهميتها التأريخية والأدبية استضاف البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية مساء يوم الأحد الثالث والعشرين من سبتمبر / ايلول 2018 وعلى قاعة البيت والجمعية الباحث والناقد العراقي ناجح المعموري رئيس أتحاد الأدباء والكتاب في العراق وألقى محاضرة قيمة حول كتابه الذي صدر عن دار المدى بعنوان ( المسكوت عنه في ملحمة جلجامش ) ، أدارها الأستاذ علي الراعي وحضرها جمهور من أبناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة المهتمين بالتراث الإنساني . وفي تقديمه للمحاضرة قرأ الأستاذ الراعي في البداية سرداَ قصيراَ عن السيرة المعرفية والحياتية للباحث المعموري , مشيراَ في الوقت نفسه إلى أهمية ملحمة كَلكَامش ، كونها أول ديوان شعري في تاريخ الحضارات البشرية , وواحدة من أهم ملامح الحضارة العراقية التي بدأت في وادي الرافدين  قبل حضارة وادي النيل في الألف الثالث قبل الميلاد . مشيراً إلى أن الملحمة تعد أول نص أدبي معروف بعناصره الفنية وخصائصه الفكرية في العالم، سبقت الكثير من الملاحم والأساطير التأريخية والأدبية كالهندية والفارسية .

استهل الاستاذ ناجح المعموري محاضرته وقدم قراءة عميقة عن ملحمة كَلكَامش ومكانتها وأهميتها في تاريخ البشرية , باعتبارها أول نص أدبي في التاريخ الحضاري الإنساني يحتمل التفسير والتأويل , وقدم قراءة عميقة وجديدة عنها كشف خلالها عن صراعات وعلاقات داخل نص الملحمة، لم تصل إليها الدراسات السابقة , عرضها بطريقة العرض التتابعي التي تعتمد على المزاوجة بين تقديم ثيمة الملحمة وتفسير آلياتها اعتماداً على تأويله للأحداث وكيفية صياغتها , متطرقاَ إلى تتابع أحداث الملحمة، مفنداَ أن تكون قد بنيت على اساس ثنائية الحياة والموت , محاولاَ أعادة أنتاج وصياغة مجموعة من البنيات العقائدية والأنساق الثقافية التي تولدت لديه نتيجة للقراءات المتعددة للملحمة والتي كانت تصب في مسألة واحدة وهي ثنائية الحياة والموت . هذه القراءات استدعت من المعموري الوقوف عليها طويلاً، ليعطي لنا قراءة مغايرة لها، تتمحور حول الصراع الذي دار بين الثقافة القمرية والشمسية , الصراع الذي يعتبر النقطة التي تمركزت حولها الملحمة. التي لم تنتبه لها الدراسات حسب تعبيره . وبأن ( موضوعة الخلود التي اكدت عليها الكثير من الدراسات والبحوث ليست هي البؤرة المركزية لان الخلود بنية ثقافية ومعرفية عرفتها الشعوب واعتنت بها الديانات البدائية ) .

وقدم المعموري قراءة مخالفة لملحمة “جلجامش”، أعتمدت على نفي التفسيرات القديمة للملحمة، والتي دارت حول ثنائية الموت – الحياة، واستبدل ذلك بالصراع بين الديانتين القمرية والشمسية، مشيراً إلى أن “جلجامش” كان مركزاً حيوياً في نص الملحمة، ومثل انكيدو هامشاً فيه، على الرغم من أنه قام بمهام عديدة وخطيرة، ولولاه لما استطاع الملك من تحقيق كل أحلامه، لكن في رأيه الذي كتب نص الملحمة لم يستطيع أن يتخلص من هيمنة مركزية المؤسسة الدينية والسياسية، ويكون محايداً في تعامله، لذا اختار نهاية مأساوية لانكيدو, وتقرر باجتماع شكلي هيمن عليه الإله انليل اغتيال أنكيدو .
 
وتطرق في حديثه ( الى الدور البارز الذي لعبته الالهة الام في استجابتها لطلب الاله انو بتخليق كائن جديد، يقف غريماً للملك جلجامس الذي طغى كثيراً وزاول حقه في الليلة الاولى مع كل فتاة متزوجة حديثاً، وهذا الحق ممنوح له من الاله وحصراً من الاله انليل الذي كان معنياً باختيار الملوك على الارض بوصفه ( انليل ) مسؤولاً عن السلطة التنفيذية في مجلس الالهة بالعراق القديم، واهتمت الالهة بالملك جلجامش وحاز ثلثين من عناصر الآلهة وثلث واحد بشري لانها لم ترد له حيازة الخلود ويتساوى مع الالهة ) .

ويبدو إن المعموري أراد تعظيم فعل الرفض المتمثل بالشكوى أمام الآلهة، ( من خلال ذكر سلطات جلجامش الدينية والسياسية، التي يمكن من خلالها قمع أي صوت رافض له ولسياسته، ولكن، سكان أوروك، تحدوا تلك السلطات وشكوا أمرهم للآلهة. والشكوى بحد ذاتها أمر ليس بالسهل في ظل القمع الهائل من قبل جلجامش، الذي يملك صفات الهية الى جانب صفاته البشرية، كما ان الصفات العظيمة التي ذكرتها الملحمة في بدايتها، تجعل من المستحيل على أي شخص من أوروك وحتى من غيرها مواجهته ) .

وأضاف ( لقد هيمن جلجامش على مدينة أوروك ومارس لهوه وعبثه فاتكاً برجالها وشبابها، مغتصباً فتياتها، فهو الملك المفوض من الإله انليل بالحكم ) (  لقد كان المجتمع العراقي القديم يتألف من طبقتين الأحرار والعبيد، واستنجد أهل المدينة بعد طغيان جلجامش سواء من العبيد أو الأحرار، المقيدة حريتهم بسلطة ملك جائر، بالسلطة القمرية وسلطة الألوهة الأنثوية، وهذا الاستنجاد كان تأكيداً لقوتها وبقاء فاعليتها وتأثيرها في الحياة العامة، على الرغم من أنها دفعت إلى منزلة أدني، بعد صعود الديانة الشمسية، لذا كانت الإلهة ارورو هي التي خلقت انكيدو كما كانت كاهنة الرغبات واحدة من ممثلات الإلهة عشتار هي التي أوكلت لها مهمة التحاور مع انكيدو ) .

وتناول أيضا في محاضرته ( سلطة المرأة- قوة الحكمة، المرأة بوصفها صاحبة القوة والارادة التي مكنتها من وضع حد لظلم جلجامش، وسطوته على مجتمع أوروك. تلك السطوة التي تمثلت باغتصاب الفتيات والفتك بالرجال. وغيرها الكثير من الأفعال التي استدعت من الآلهة الاجتماع ودعوة أورورو لخلق غريم لجلجامش، حتى يدخل معه في صراع يشغله عن الاستمرار في ممارساته العدوانية تجاه أوروك ) . ( وأن سكان أوروك أطلقوا شكواهم للآلهة للخلاص من جلجامش عبر خلق غريم له، وهو ما تحقق لهم فيما بعد، وهذا يعني ان خلق الغريم كانت فكرة أهل أوروك أولاً وليس فكرة الآلهة ) ( وان نداء الاستغاثة الذي أطلقه أهل اوروك هو أرقى أنواع الرفض في تلك الفترة التي هيمن عليها جلجامش مع السلطة الدينية بوصفها موجهاً كاملاً للنظام السياسي، ولأن جلجامش هو الممثل الوحيد لسلطة آنو الاله، والذي يملك صفات إلهية ) .

22
خمسون عاماَ من الـتألق والأبداع والألتزام القومي الخلاق

كتابة / اديسون هيدو
 
التميز والعطاء والتألق والأبداع كلمات تعني اشور بت سركيس , رائد من روُاد الغناء والموسيقى في الوسط الفني الاشوري بأسره , ومن الاصوات التي تشربت الفن والأبداع من أنقى ينابيعه الأصيلة , من الصعب جدا أن نختزل تأريخه الفني الطويل ببضعة كلمات وأسطر , فنحن أمام عملاق من عمالقة الفن والموسيقى والغناء الاشوري , وواحد من الفنانين القلائل الذين اعطوا للفن والاغنية الاشورية وزنها وقيمتها وخصوصيتها , من خلال الأرث الفني الغنائي الكبير الذي خلفه , ومن خلال صوته المميز وادائه الرائع وجمالية الاغاني التي قدمها , والتي امتازت بالاصالة والرقي والتنوع , بكلماتها الرصينة الملتزمة والحانها الجميلة وتوزيعها الموسيقي الرائع  .

فنان يمتلك من ألثقافة والحس الفني ألكثير , انعكسا وعيًّا فنيًّا واسعًا في تجربته الطويلة . وشاعر نظم معظم نتاجاته الشعرية وقصائده المغناة , يتميز بالقدرة على استبطان النص الشعري وجدانيًّا بأبعاده المختلفة فرحًا وحزنًا . فمعظم اغانيه التي تحمل الطابع القومي والرومانسي أشتهرت بالحكمه والموعظه , أغانِ غنية بالشجن والهموم التي يعاني منها المغترب الاشوري ( في وطنه ) والمشتت في أصقاع الدنيا . نجح في ان يكون مغنيا وشاعرا وملحنا وموزعا موسيقيا في آن واحد , ويعتبر بذلك فناناَ شاملاَ في صناعة الاغنيه من اركانها الثلاث الكلمة واللحن والأداء . يتميز بأمتلاكه حنجرة ذهبية وصوتا عذبا ، وبتعدد طبقات صوته بين القرار والجواب , وقدرته العجيبة على تغيير درجات صوته بشكل جميل وكانه آله موسيقية  . فنان بكل ما تحمل هذه الكلمة من مقاييس الفن البديع , يغني بجمالية الواثق من إمكانياته الفنية الهائلة وبإحساسه المرهف بما يقدمه للناس من فن رفيع . وفي كل أغنية يؤديها يمنحنا إحساساً بأنه يدخل في لعبة تحدٍ لا تنتهي. هذا التألق الغنائي في تجربته التي امتدت لخمسة عقود جعلته يتربع على عرش الغناء الاشوري بدون منازع , والتأريخ لن يغفل أسمه أبداَ بعد أن سطره بحروف من ذهب في سجل عمالقة الفن الأصيل .

 تجربته الفنية الثرية , وقدرته المميزة في صنع الأغنية , جعلته ينفرد من بين فناني جيله من ألآشوريين ويتربع على عرش مملكة الغناء في زمن أمتدت مساحاته ما بين ألوطن والمهجر . قدرته ( كشاعر ) في صناعة القصيدة المغناة تكمن بمفرداته الرائعة ألتي يفتقدها الشعراء ألآخرين , يختارها , يطوعها ويصقلها وينعمها مثل معماري ماهر يبحث أحجارا من فوضى ألحجر , تحس بأنها ليست مجرد مفردات ولا حتى صيغ أو تعابير وأنما صوراَ للرؤيا والتفكير وألتأمل , منتقاة بعناية فائقة ذي خصوصية مميزة , متجددة ومتجرأة في مضامينها الشعرية ألموقظة للوعي , يجسدها الحاناَ سماوية تبهر السامع . هي منظومة متكاملة جاءت حصيلة تراكم معرفي من ألأطلاع ألدائم والقراءة والثقافة وألأستزادة المستمرة من مناهل ألمعرفة , مكونة رصيدا وأرثا معرفيا هائلا أدت في النهاية الى بلورة تجربته الممتدة لأكثر من خمسة عقود جعلته فيها مميزا في توليد صوره ألشعرية واللحنية والغنائية الساحرة . يمكن وصفه بألمِرآة ألصادقة لواقع مجتمعنا وأحوال شعبنا الاشوري , فهو يستخدم لغة بسيطة سهلة الفهم لتقديم أفكار عميقة ومعقدة , يحمل في اشعاره وموسيقاه روح الانسان الاشوري ، وقضاياه المعاصرة , تنعكس فيها معاناة شعبه مع ذاته , ويختزن في قلبه حبا وشوقا ألى غد مشرق , يسكبهما خواطرا وألحاناَ ورسوما شعرية رائعة في حس مرهف وخيال واسع وألهام كبير تنشد جميعها ألحرية وألأنعتاق .

ولد آشور بيت سرگيس في الثاني من يوليو عام 1949 في بغداد وعاش فيها حتى عام 1969 , بدأت قصته مع الفن في سن مبكّرة. حيث تعلّم العزف على البيانو وهو في السادسة من العمر . بدأ بعد ذلك في تأليف الأغاني القومية متأثراَ بفناني عصره  أنذاك  إيفان أغاسي وأدور يوسب ( بيبا ) وأوشانا ميرزا ، بالإضافة إلى الفنانين الغربيين ونجومه المشهورين أنذاك أمثال إلفيس بريسلي وبول أنكا وأنكلبرت همبردينك والفرق الشهيرة وقتها كالبيتلز والرولينك ستونز وغيرها . في عام  1960 كانت اولى بداياته الحقيقية مع الموسيقى والغناء , فأنضم الى مجموعة الشباب الاشوريين التي كانت تسمى ( Challish ) ومن ثم في جوقة الكنيسة تحت اشراق القس خيدو وكان يعزف على اله الأورك وينشد التراتيل الكنسية , ومن بعدها تم أختياره كعازف لآلة الكَيتار في فرقة ( أنكيدو ) الموسيقية .
عام 1968 وبعد الأنقلاب البعثي ترك الوطن مرغماَ الى لبنان , وبعد الأقامة فيها لمدة عام هاجر الى الولايات المتحدة الأميركية وأستقر به المطاف في مدينة شيكاغو , وفيها ألتقى بالشاعر الاشوري الأسطورة وليام دانييل الذي تأثر به بشدة , وهناك أسس فرقته الموسيقية طير الشرق ( طيرا دمدنخا ) ( East Bird Band ) ومعها أطلق أول البوماته الذي ضم اغانيه الخالدة  ( بت نهرين ) و ( تانيلي لايلاي ) و ( روش جونقا ) التي تصنف اليوم أحدى أروع أعماله الكلاسيكية . وبعدها بزغ نجمه كفنان كبير من خلال احيائه للعديد من الحفلات في المناسبات القومية كالأول من نيسان ( خا بنيسان ) راس السنة الاشورية , ويوم الشهيد الاشوري , ومشاركاته في المهرجانات الغنائية الكبيرة , ليصبح من بعدها واحدا من عمالقة الغناء الاشوري بعد اصداره عددا من الالبومات الغنائية الرائعة والتي ضمت العشرات من الاغاني القومية والعاطفية الشهيرة التي مازال يرددها محبيه وعشاق فنه الراقي لحد الان .
 
اشور بت سركيس اضافة الى كونه شاعراَ وملحناَ ومطرباَ كبيراَ فهو ناشط سياسي واجتماعي متميز, وعضو فعال في الحركة الديمقراطية الاشورية , زار الوطن الام العراق مرات عدة منذ سقوط الطاغية , وساهم مع فنانين اخرين في احياء العديد من الحفلات في المناسبات القومية التي اقيمت في مدن نوهدرا وكركوك وبغداد دعماَ لأبناء شعبنا فيها , ورفع من مستوى وعيهم القومي ومعنوياتهم .
عند الجلوس معه ( تقرأ في نظراته تاريخ وطن جريح ، و تلمس في تجاعيد وجهه آثار اللوعة والحزن لأمّته الساكنة في مواطن ذاته الحيّة ويجعلك تتأمل ) , يقدم لنا خلال أحاديثنا الودية معه سرداَ جميلاَ عن حياته ألفنية , وأهم ألمحطات ألتي صادفها في حياته ألشخصية  ألغنية بألمواقف وألعبر ألأنسانية ألجميلة , مستذكراَ ألعديد منها من خلال آلاف ألصور ألتي يختزنها في ذاكرته ,  وجهازه ألصغير , ألتي  وثقها بأناقة وترتيب بالغين , ليروي لنا وبأسلوبه ألمرح وألسلس , وشخصيته ألكاريزمية  ألجذابة وألمتواضعة , بعضاَ من قصص جولاته ألعديدة  وهو يجوب ألبحار وألفضاءات لينتقل من محطة ألى أخرى , ناثراَ أبداعاته وسيمفونياته ألملائكية وأغانيه ألخالدة على أبناء شعبنا في أي مكان يلتقي بهم , وخاصة في ألوطن ألحبيب ألعراق , وألتي يحتفظ بها  ككنز ثمين , تعادل قيمتها أموال ألدنيا .
في الوطن وفي حفلاته التي يحييها بمناسبة رأس السنة الاشورية في الأول من نيسان وعندما يعتلي اشور منصة ألغناء حاملاَ قيثاره ( ألسيف ) كما يحلو له أن يسميه , صادحاَ بصوته ألرائع وبحنجرته ألذهبية , يشاركه الألاف من أبناء شعبنا مرددين معه بصوت واحد وبحماس منقطع النظير كلمات رائعته ألقومية ألملتزمة دشتا دنينوي ( آهيلي أتري أهيلي .. بت نهرين أتري آهيلي ) , فيرسم ألجميع لوحة فنية رائعة تؤجج بها المشاعر ألقومية وألوطنية ألجياشة , وتلهب فيهم الحماس . ينطلق بعدها في عالمه ألسحري , عالم ألفن ألأنيق  , محلقاَ في سماء ألأبداع كعادته , مشنفاَ آذان جمهوره ومحبي فنه ألأصيل وألملتزم بأعذب ألقصائد وألألحان وألأغاني القومية وألعاطفية وألرومانسية ألتي يختزنها ألعقل , وتختزنها ألذاكرة ألاشورية ألذواقة لكل ما هو أصيل وجميل , فيعيد بالجميع ألى سبعينيات وثمانييات  ألقرن ألماضي , حيث ألذكريات وقصص ألعشق وألغرام .
 
احيا فناننا الكبير اشور العديد من الحفلات الغنائية في مختلف دول العالم من الشرق والغرب , وشارك في العديد من الكونسيرتات الموسيقية مع العديد من فناني شعبنا الاشوري , وقدم العشرات من الأغاني والألحان الجميلة لعدد كبير منهم كجارلس توما وليندا جورج وجنان ساوا  , عمانوئيل بت يونان ، اوكَين بت شموئيل , رمسن شينو ، طلال كَريش وغيرهم . وصدر له في مسيرته الفنية الحافلة بالتألق والتميز والأبداع عشرة البومات غنائية ضمت العشرات من الأغاني القومية والرومانسية والعاطفية الجميلة أغلبها من كلماته وألحانه , أبدعتها أنامله السحرية وصوته ألجميل وأدائه ألرائع ليثبت للجميع وبكل جدارة وأقتدار بأنه حقاَ فنان الشعبِ الاشوري بدون منازع .
1 ـــــ كان ألبومه الأول آشور القديمة ( Ancient Assyria ) الذي اصدره عام 1975 , والذي اصبح رمزا فنياَ وموسيقياَ خالداَ في ذاكرة الشعب الاشوري لحد اليوم بما ضمه من أغانِ وسمفونيات ملائكية مثل ( بيت نهرين ) ( براتا شميرام ) ( جوانقان سوكَول أتورايي ) ( كما قايرا بوخا ) ( لين بخشاوا ) ( بليطلي لخدارا ) ( لاها دانا ) ( و نجولون سموقي عم زردي ) .
2 ـــــ ألألبوم الثاني صدر عام 1979 بعنوان ( تانيلي لايلاي ) وضم الأغاني ( أهيلا يوني ) ( دور كسلي ) ( من خوبي قامايا ) ( كَيبتا دأنوي أو رومتا دخشا كليلي ) ( لا خشوات بأتي يوما ) ( ريشا دخكَا كنبلالي ) ( سوكَولتي يمي ) و ( تانيلي لايلاي ) .
3 ـــــــ الألبوم الثالث كان بعنوان رقدا دغاليبوتا والذي صدر عام 1984 وضم سبعة أغاني جميلة هي ( بياوناخ خي ) ( برقاديلا وبشوارا ) ( براتا دخولماني ) ( كَنتا دوردي ) ( قصرا دخولما ) ( رقدا دغاليبوتا ) ( فازوي فاز ) .
4 ـــــــ الألبوم الرابع صدر عام 1990 وكان بعنوان ( خا بوخا دستوا ) وضم ثمان أغاني وهي ( خزي أتن داخي قم شوقتلي ) ( داناتي سريخي ) ( هلا ليت ) ( خيي وموتا ) (  لا وي شوطانايا ) ( شارا .. لوش أن جوللي سوداني ) ( بوخا دستوا ) و ( صارا دماتان ) .
5 ــــــــ ألأصدار الخامس كان عام 1992  وضم ستة أغاني وهي ( دوما وأوباليت ) ( دويخ نوشا دزوعا ) ( نيسان أيدان قومايا ) ( بروخ راما يا نشرا ) ( قم ملبتلي ) بالأضافة الى اربعة أغان قديمة له  وبتوزيع موسيقي جديد وهي روش جونقا .. سوكَلتي يمي .. بت نهرين وتانيلي لايلاي .
6 ـــــــ السادس صدر عام 1995 وحمل عوان رائعته الخالدة ( نورا ألديانا  ) وضم أروع الأغاني وهي ( براتا دبيت نهرين ) ( مالكتي طليتا ) ( خابور نهرا دكَزرتا ) ( قاموديوات بليامي ) ( ترعا دخولماني ) بالأضافة الى ( نورا ألديانا ) .
7 ـــــــ ألألبوم السابع كان في عام 1996 وكان بعنوان ( أنا ليون من داها دونيي ) وضم ستة أغاني وهي ( كَامي دموتا ) ( خوبا دييما ) ( شووتي ) ( زهريرا لوجانا ) ( تدوا ) و ( انا ليون من داها دونيي ) .
8 ـــــــــ الألبوم الثامن صدر عام 1998 وكان بعنوان ( زمارياتا دخوبا متومايي ) وضم عشرة أغاني قديمة وشهيرة وبتوزيع موسيقي جديد .
9 ــــــــ التاسع صدر عام 2009 بعنوان ( دشتا دنينوي ) ضم ستة أغاني وهي ( سيبا ) ( تنة بار تنة ) ( نشوا ) ( قابس ) و ( سهدا ) بألأضافة الى أغنيته القومية الرائعة ( دشتا دنينوي ) .
10 ــــــ أما البومه الأخير فقد أصدره في العام الماضي 2017 حمل عنوان ( نشمي ) وضم مجموعة رائعة من الأغاني وهي  ( موديوا نيشا ) ( سيهبوتا ) ( خوبا شابيرا ) ( أكميلي ) (  مالكتا دمرا ) ( كخوا راما ) ( صارا خاتا ) ( هلا ليتن ) و ( نشمي ) .
تحية من القلب لأسطورة الغناء وأيقونة الفن الاشوري الفنان الكبير أشور بت سركيس في يوبيله الذهبي وشكرا لك بما قدمته لنا وللأجيال الاشورية وبما أبدعت فيه من هذا الخزين الهائل وهذا ألأرث ألفني والموسيقي والغنائي الرائع الذي سوف تفتخر به الأجيال ألقادمة كما نفختر به نحن .. شكرا لك والى أبداعات قادمة .

23
كتابة وتصوير / أديسون هيدو

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات وألمجالس البلدية في السويد ، والتي ستبدأ في التاسع من شهر أيلول (سبتمبر)  الجاري 2018 ، تسود حالة من الترقب والحذر , وتنتشر الالاف من الملصقات الانتخابية وصور المرشحين في معظم الأماكن العامة في جميع المدن السويدية ، وتجرى العديد من المحاضرات والندوات لترويج عمل الأحزاب المشاركة , موضحة أهداف الأحزاب وبرامجها التنافسية ، أملاً في لفت انتباه الناس وكسب أصواتهم .
وبمناسبة الدورة الأنتخابية الجديدة أستضاف البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كوتنبيرغ السويدية في السادس والعشرين من أب 2018 ثلاثة من الناشطين السويديين المرشحين للوصول الى البرلمان والمجلس البلدي في ندوة حوارية أدارها الاستاذ عبد العزيز ججو , وهم السيد أيلياس يتيربرينك مرشح عن حزب البيئة , ومارتين وانهولت مرشح حزب الديمقراطيين الجديد , والسيد ريبار النزار عن حزب اليسار السويدي , الذين قدموا نبذة عن برامجهم الأنتخابية مسلطين الضوء على أهم  القضايا المحورية التي تضعها هذه الاحزاب ضمن أولوياتها ومنهاجها السياسي.

في البداية تحدث السيد وانهولت المرشح عن حزب الديمقراطيين لخوض الانتخابات المقبلة على مستويي المجلس البلدي ومجلس المقاطعة عن برنامج حزبه الجديد الذي يعتبر الان من الاحزاب الأكثر شعبية في كوتنبيرغ ( المعقل الأكبر للحزب ) على الرغم من عمره القصير والذي تأسس قبل خمسة عشر شهرا وتحديدا في شهر مايس / أيار من العام الماضي 2017 , حيث يدخل بقوة في هذه الأنتخابات بعد أن أظهر أخر استطلاع رأي حول شعبية الأحزاب السياسية في المدينة مفاجأة كبيرة بتصدره بنسبة 18.9% متقدماً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي تولى رئاسة مجلس البلدية لعقود طويلة بأكثر من 4% . واضاف السيد وانهولت ( بأن الحزب الجديد يصنف نفسه بأنه لا ينتمي لأي من التيارين اليميني او اليساري إنما يهدف إيجاد الحلول المناسبة للتحديات التي تواجه المدينة ) . ( وقضايانا المحورية تتركز حول الأندماج والحد من الأنعزال الأجتماعي منتقداً سياسة الإندماج المتبعة حالياً في المدينة واصفاً إياها بالمخزية بحسب تعبيره , وكذلك تخصيص مبالغ أكثر وزيادة الدعم للمدارس , ودعم شبكة المواصلات للتنقل بين الضواحي وقلب المدينة وإيجاد حلول مناسبة لتخفيض مدة التنقل عبر وسائل النقل العامة ) .

المحور الثاني من الندوة كان مع الشاب ريبار النزار عن حزب اليسار والمرشح عن الداىرة الأنتخابية في ضاحية أنكريد في مدينة كوتنبيرغ  الذي تحدث عن أهم القضايا التي يعمل الحزب على أنجازها  ويطرحها للعمل وهي ( معارضته لأن تقوم الشركات الممولة من الضرائب التي تملك مدارس ومراكز صحية ومراكز عناية ومؤسسات رفاهية ، بجني الأرباح وهو الحزب الوحيد من بين الأحزاب الأخرى الذي يطالب بتشريع هذا القانون ) .
وبطبيعة الحال فالحزب لديه وجهات نظر في كم كثير من المسائل المهمة ، ولكن المسألة الاساسية التي يركز عليها الآن والتي تعتبر من القضايا الجوهرية في سياسة الحزب تتمحور حول تقليص الفوارق في الرواتب ، وتخصيص ساعات عمل اقل , وتعزيز ملكية الدولة ، بدلا من الخصخصة ) , ويهدف الى تحقيق المساواة وردم الفوارق الاقتصادية في المجتمع وغيرها .
وحزب اليسار السويدي يعتبر من الأحزاب العريقة في البلد حيث تأسس في العام 1917 , وقد كان يسلك سياسة  اشتراكية ديمقراطية بأتجاه يساري عندما كان حزبا شيوعياَ , وظل هكذا لفترة طويلة الى فترة نهاية الثمانينات قطع الحزب صلته بالشيوعية واختصر اسمه من حزب اليسار الشيوعي السويدي الى فقط حزب اليسار , ومن ثم قطع اية علاقة له في ما عرف بالاشتراكية الحقيقية والماركسية، واتخذ بدلا عن ذلك خطوات هي الاقرب الى الاشتراكية الديمقراطية . في التسعينات وصل اليسار في العام 1998 الى مرتبة ثالث اكبر حزب بالسويد , وتاريخيا كان انصار الحزب من الرجال المنحدرين من الطبقة العاملة , وبعد تسلم غودرون شيمان رئاسة الحزب ورفعها لراية النسوية والمساواة، جذب الحزب اليه اصوات نسائية كثيرة، والكثير من العاملين في القطاع العام , وكذلك اعداد كبيرة من خريجي الجامعات والشباب وايضا بعض اصحاب المداخيل العالية والاكاديميين الذين يصوتون للحزب دائماَ .

ومن ثم تحدث السيد ألياس يتيربرينك مرشح حزب البيئة ( الخضر ) عن برنامج الحزب الأنتخابي والذي يعتبر ثالث أكبر حزب في السويد حيث تأسس في عام 1981 ويعتبر جزءاَ من الحركة الخضراء العالمية التي تعمل من أجل الديمقراطية والمجتمعات المستدامة , ويقارب عدد أعضائه اربعة عشر الف عضو , تتمركز أيديولوجيته على المساواة وحماية البيئة ولديه أربعة مقاعد في البرلمان الأوروبي. وصل إلى البرلمان السويدي أولا عام 1988، ثم غاب بين 1991-1994، ليعود بعدها بنسبة أكبر. حصل على 7.34% في الانتخابات البرلمانية الماضية 2014 وهي الأكبر في تاريخه. ولكنه لم يشارك في أية حكومة حتى الآن . وأضاف السيد ييتربرينك بأن حزب البيئة يركز في برنامجه على النقاط التالية ( أهتمامات الخضر في السويد لا تقتصر على البيئة والمناخ فقط , فهناك  الكثير من القضايا التي يتم التركيز عليها منها حقوق الأنسان والكفاح ضد كل مل ينتهك خصوصية الفرد أو يجعله عرضة للتمييز , اسكان الطلبة , والتعليم والعمل وخفض البطالة , مكافحة ووقف التمييز ضد المهاجرين في سوق العمل , وحل أزمة السكن , وتعزيز المنافسة في سوق البناء وتسهيلها للشركات الصغيرة والمتوسطة , خفض  الضرائب على الشقق المؤجرة والتركيز بشكل كبير على حركة النقل العام , وغيرها من القضايا الداخلية .
أما بالنسبة للسياسة الخارجية فيركز الحزب على أيجاد المزيد من الطرق القانونية للدخول في الأتحاد الأوربي , بعدما كانوا معارضين له في الأنتخابات السابقة وطالبوا بالأنسحاب منه مراراَ , والبدء بإعطاء تأشيرات إنسانية ، ليتمكن الراغبين في طلب اللجوء من الوصول بأمان وأنقاذ أرواحهم . والتشديد على الحكومة السويدية بإتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، كوقف إتفاقية تجارة الإتحاد الأوربي او مقاطعة بضائعها، رداً على إحتلالها الأراضي الفلسطينية , ومقاطعة استيراد الأسلحة منها . والمساهمة في مساعدة المسيحيين وبقية الأقليات وحمايتهم في شمال العراق والبلدان التي يتم فيها اضطهادهم , والتفاعل أيضاً مع طلبات اللجوء للمسيحيين الذين فروا الى السويد من أجل السماح لهم بالبقاء في البلد , والأخذ بنظر الأعتبار أنتمائهم الديني في عملية اللجوء ) . ( وكذلك التركيز على الأمن والسلام العالمي ومساعدة الدول الفقيرة وهدم الجدران بين البلدان , ورفضهم أي توجه لضم السويد الى الأحلاف العسكرية ) .
وقد أجاب المرشحين الثلاثة على أسئلة ومداخلات الأخوة الحضور حول السياسة الداخلية للحكومة السويدية وحول العديد من القضايا التي تهم أحزابهم وتهم الجالية العراقية الكبيرة في المدينة .

24
في كوتنبيرغ السويدية .. جريمة بشعة تدمى القلوب ...
أب يتحول الى ذئب بشري ويقتل زوجته وطفليه بدم بارد .

أديسون هيدو

كارثة بكل المقاييس , وقصة مؤلمة لا يستوعبها العقل البشري ولا يتخيلها أنسان ، وجريمة قتل مؤسفة تقشعر لسماعها الأبدان , لأب تجرد في لحظة ضعف من كل معاني الأنسانية والرحمة والحنان فاقداَ احساسه بالأبوة حين أقدم على قتل أطفاله الصغار ومن ثم زوجته ، في أبشع جريمة أهتزت لها أركان الأرض والسماء , وقهرت بها قلوب جميع من سمعها من أبناء الجالية الاشورية المقيمة في مدينة كوتنبيرغ السويدية .

ففي احدى الشقق السكنية من ضاحية فيسترا فرولاندا القت الشرطة صباح اليوم الأحد الثاني من سبتمبر / أيلول 2018 القبض على الوالد البالغ من العمر اربعون عاما وعثرت بجانبه على جثة زوجته القتيلة السيدة ( ن ش ) وجثث طفليها ( د سنتان ) و( م 8 أشهر ) . وحسب ما صرحت به المتحدثة باسم شرطة كوتنبيرغ جيني ويدن لأحدى الصحف السويدية المعروفة ( Göteborgs Posten ) قائلة ( بان والد الضحايا أتصل بهم في الساعة الخامسة صباحاَ وأبلغهم بحصول جريمة قتل , فتسارعنا بالحضور الى مسرح الجريمة حيث تم ألقاء القبض عليه رافضاَ أن يدلي بأية معلومات لحين حضور محاميه الخاص ) . مضيفة ( في الوقت الحاضر ليس لدينا أي دليل على أن يكون هناك اي شخص اخر كان متواجداَ في الدار وقت حدوث الجريمة , وأن القتل ليس له أية مؤشرات بأرتباطه بالجريمة المنظمة ) .

لقد أنصدمنا جميعاَ وفجعت قلوبنا حقاَ بهذا الحادث المأساوي كون الأب هو من أصدقائنا المقربين وله سمعة طيبة بين أبناء الجالية الاشورية في مدينتنا , وأنسان مؤدب ومحترم وجميل ويحمل من الصفات والمعاني والقيم الأنسانية الراقية ألكثير , وكان محبا لعائلته ولأطفاله !!!!! لذلك لا زلنا لم نستوعب لحد الأن بما قام به , ولازالت الصدمة تؤلمنا ولا زال الذهول يعترينا بما أقترفت يداه بحق أطفاله ألابرياء وزوجتة الطيبة القلب . وفي الاخر يجب ان لا ننسى ( بان المتهم بريء حتى تثبت أدانته ) .

25
الحركة الأحتجاجية السلمية في العراق .. ومساراتها المحتملة
عنوان محاضرة الدكتور فارس كمال نظمي
      
متابعة وتصوير / اديسون هيدو
      
استضاف البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في العاشر من أب الجاري 2018  الكاتب والباحث في سيكولوجيا السياسة والمجتمع الدكتور فارس كمال نظمي القادم من العراق في محاضرة سياسية قيمة ألقاها بحضور جمهور من أبناء الجالية العراقية المقيمة في مدينة كَوتنبيرغ السويدية , أدارها الزميل جاسم طلال والتي تمحورت حول التظاهرات والحراك الجماهيري السلمي في عدد من محافظات العراق منذ أنطلاقها قبل ثمان سنوات , والتحولات والمتغيرات السياسية التي طرأت عليها وعلى الأطراف المشاركة فيها من اليسار المدني والديني , وما أفلحت هذه الأحتجاجات في تحقيقه حتى الأن .
      
سلط الدكتور نظمي في محاضرته الضوء على مايجري الان في العراق من بدء العد التنازلي للأسلام السياسي , وبزوغ تدريجي للوطنياتية بوعيها المُعارض وممارساتها الاحتجاجية القائمة على ثقافة المشاركة السياسية والمناداة السلمية بالإصلاح الجذري الهادف إلى التغيير الشامل لبنية النظام السياسي القائم , موضحاَ أهم  المعالم السيكوسياسية الرئيسة في المسار الاحتجاجي المتصاعد منذ انتفاضة ( الكهرباء ) في حزيران 2010 والتي سماها بالموجة الأولى ، مروراً بانتفاضة  ( جمعة الغضب ) في شباط 2011 ( الموجة الثانية ) , وصولاً إلى اندلاع الموجة الثالثة في تموز 2015 ومن ثم الرابعة المستمرة حتى اليوم، وما تخللها هذه الموجات من تقارب بين التيارين المدنيي والصدري في ساحات الأحتجاج  , واصفا هذه الأحتجاجات السلمية ضد السلطة وطائفيتها بالمعجزة الأخلاقية وخروج متريث وتدريجي من زنزانة الطائفية العقيمة الخانقة إلى الفضاء الوطني المدني اللانهائي . مؤكدا (  أن ثمة تحول دراماتيكي قد بدأ للتو  في المناخ السياسي الذهني للمجتمع العراقي . وإن النزعة اليساروية الاجتماعية الكامنة في الشخصية العراقية ، العابرة للطبقة والدين والعرق ، باتت تؤسس اليوم فعلها الأول في خارطة المستقبل السياسي , وبأن مراكز السلطة الفاسدة والنخب المتأسلمة الحاكمة ستخرج كل ما في جعبتها من أساليب كبح هذا التطور وإيقافه وتشويهه بل وقمعه أيضاً . لأنها بلا تراث وطني ، وبلا جذور نابتة في ثقافة المجتمع، ولأنها سلطة مصطنعة لم تنتج عن المسارات السوسيوسياسية التي نشأت منها فكرة العراق , وتعدّ بنية مغلقة غير قابلة للإصلاح الذاتي من داخلها، وهي تفترس نفسها بنفسها، دون أن تتمكن من الاستفادة والتعلم من أي تجارب سياسية أو آليات ديمقراطية مرّت بها ) .
      
وفي تساؤل عن ما الذي أفلحت الاحتجاجات السلمية الحالية بتحقيقه حتى الآن؟ أوضح الدكتور نظمي ( بأنها نجحت في إنجاز عدد من المهمات الجوهرية التي كانت تعدّ حلماً عزيزاً لملايين اليائسين من أي إصلاح  ,كونها تمتلك كافة مقومات الوعي المعارض الذي اتسمت به الانتفاضات السابقة ، ولكن بنسب تكوينية أعلى جعلت تأثير هذه المقومات يشتد ويطغى هذه المرة , ما ولّد تطوراً نوعياً في معنى الاحتجاج وزخمه . فالاحتجاجات السابقة كانت قد ارتكزت في حراكها السلوكي على إدراك المحتجين لمقومات أساسية ، ولكن بنسب معتدلة وغير حاسمة، مع طغيان النزعة المطلبية الخدماتية , أما الموجة الحالية فقد اتسمت بارتفاع شديد في النسب التكوينية لتلك المقومات ، خاصة في مسألتي تجريم النظام السياسي ونزع شرعيته، وأن انقاذ البلاد صار مقترناَ بأزاحة الدولة الطائفية وأحلالها بدولة مدنية كما في شعارات ( خبز .. حرية .. دولة مدنية ) , مع زيادة الوعي الساخر من التدين الزائف الذي تمارسه السلطة لابتزاز عواطف الناس وأصواتهم الانتخابية ( بأسم الدين .. باكَونا الحرامية ) .
هذا أضافة الى تحولات أخرى حققتها الحركة الاحتجاجية بعيداً عن الأهداف السياسية المباشرة منها كما قال المحاضر (  نزع الهالة اللاهوتية المزيفة المحيطة برموز تلك الأحزاب وأبطال كل قدسية أو اعتبار فوق العادة لهم ) , ( وتنام ملحوظ في الفاعلية السياسية للفرد العراقي وبزوغ للهوية الوطنية , مع بروز ما يسمى بــ ( سيكولوجية التعرية  ) إذ وجد رموز النظام السياسي الحالي أنفسهم عراة مفضوحين على نحو مفاجيء وغير متوقع في نظر جمهورهم الذي فتح للتو عيونه بأستيقاظ العقل الجمعي وما عاد بالإمكان إعادته إلى حالة السبات السابقة ) . ( بروز تقارب ميداني بين اليسار المدني واليسار الديني الذي أثبت بالملموس أن النزعة اليساروية الاجتماعية ذات الجذر السيكولوجي في الشخصية العراقية، إنما هي متوافرة لدى المتدينين وغير المتدينين على حد سواء ) . ( انبعاث حلم الدولة المدنية الرشيدة ودخول مرحلة الموت السريري لسلطة الأسلمة السياسية في العراق ) .
      
وقد تطرق المحاضر الى محاور عدة ضمن محاضرته القيمة منها تساؤلات عن التحالفات والروي المطلوبة خلال القادم من الأيام , منها تشكيل حكومة خبراء (تكنوقراط) بأعتبارها المفتاح المركزي للإصلاح , والتحضير لانبثاق كيان سياسي مدني جديد , والدعوة لكتلة سياسية تأريخية بين التيارين المدني والديني لإنقاذ البلاد , وغيرها من الأراء والمقترحات التي تناولها المحاضر من خلال اجاباته على اسئلة ومداخلات الحضور التي أغنت المحاضرة بشكل كبير .

26
كتابة / اديسون هيدو

يحفل ألتاريخ القديم والمعاصر لشعبنا الاشوري بالمآسي المروعة والمذابح المفجعة والتضحيات الجسيمة , ويزخر سجله ألنضالي بأسماء شهداء أبرار ضحّوا بذاتهم من أجل أمتهم ومعتقداتهم ومن أجل مبادئ وإيمان وحرية شعبهم واستقلاله . فمنذ  سقوط نينوى عام 612 ومن ثم الإمبراطورية الآشورية عام 605 ق.م وحتى يومنا هذا يتنقل الشعب الاشوري من محطة دموية الى أخرى أسوء منها , ومن مأساة الى ماساة أكبر تستهدف وجوده وهويته القومية وأنتمائه الديني .  فكانت مذبحة سميل ( ܦܪܡܬܐ ܕܣܡܠܐ‏ ) التي قامت بها الحكومة العراقية في شهر آب من عام 1933 , وراح ضحيتها أكثر من ثلاثة الاف أنسان اشوري مسالم , وتم فيها حرق أكثر من ستين قرية من القرى الاشورية في لواء الموصل أنذاك من أكثر جرائم الأبادة دموية لمأساوية المذبحة ودراماتيكية أحداثها وتأثيرها بشكل عميق على نفسية الفرد الآشوري وعلى الأجيال اللاحقة .

لذلك اتخذت المذابح التي ارتكبت بحقه في سميل ( في السابع من آب عام 1933 ) رمزا للشهادة ويوما خالدا في تاريخه ونضاله الطويل اختاره الشعب الآشوري تاريخاَ لاستذكار شهداء الأمة الاشورية , أجلالاَ وتمجيداَ لنضالهم الطويل ولدمائهم الطاهرة التي اريقت على درب الحرية , أيماناَ منهم بصدق القضية ودفاعاَ عن الاهداف القومية المشروعة .
      
تخليدا لهذه المأساة القومية وأجلالا لشهداء سميل وبمناسبة يوم الشهيد الاشوري في 7 اب 2018 , أصدر فنان الراب الاشوري الشاب كَولدن نينوس  مشاركة مع الفنان بارسين أبرم فيديو كليب جديد لأغنية بعنوان برما دسميلي ( Parma Dsimele ) جسدا فيه ومن خلال فن الراب العالمي مأساة المذبحة التي تعد أحد أكثر جرائم الأبادة الجماعية التي أرتكبت بحق أبناء شعبنا  في تاريخه المعاصر , وهي من كلمات الشاعرة الاشورية الكبيرة مارينا بنجامين والشاعر المبدع رابئيل اشورايا ومن الحان الفنان كولدن نينوس , ومن أنتاج ( مركز أينانا للتوزيع الموسيقي ) في مدينة نوهدرا , وتوزيع موسيقي ومزج الفنان سعد زاي , وقام بتصويره وأخراجه الفنان أيمن خواجة .
      
تحية لفناننا الشاب نينوس أكرم صنخيرو المعروف باسم ( كَولدن نينوس ) على موهبته وفنه الجميل هذا , الذي هو بحاجة الى دعم معنوي ومادي من قبل محبيه وعشاق فن الراب , لديمومة استمراره في تقديم كل ما هو جديد من اغانِ وفيديوهات قادمة , وكذلك تحية الى الفنان بارسين أبرم , والى جميع من ساهم في انتاج هذا العمل الجميل والمتميز والجدير بالمشاهدة . 

الفيديو كليب على الرابط التالي من موقع اليوتيوب
https://www.youtube.com/watch?v=fnQkCu6SgM0&feature=youtu.be
[/b]

27
متابعة / أديسون هيدو

بعد تزايد مسلسل العنف والجريمة المنظمة في الكثير من المدن السويدية , عثرت الشرطة  المحلية في مدينة كوتنبيرغ على جثة أحد أبناء شعبنا الشاب داني رعد انطوان كتولا من مواليد 1994 من أبناء بلدة تلكيف , الذي تعرض للقتل في ظروف غامضة صباح يوم الأحد الثاني والعشرين من تموز 2018 .

وأشار الرائد ( كريستر فوكسبورغ ) الناطق بأسم الشرطة المحلية أن ألضحية الذي أبلغ عنه أحد سكان المنطقة يبلغ من العمر 24 عاماَ وجد جثة هامدة في منطقة ( Rödsten ) أحدى ضواحي المدينة في مكان قريب عن حفل ليلي جرى في الهواء الطلق مساء السبت الماضي , مضيفاَ بأنها قد أجرت في الساعات القليلة الماضية أكثر من 100 عملية أستجواب من دون أن تجد مشتبه به حتى الأن بالوقوف وراء الجريمة , بالرغم من أن كل الدلائل تشير على وقوع جريمة قتل بدون أعطاء المزيد من التفاصيل , ولازالت التحقيقات جارية لكشف ملابسات مقتله .
      
وتشهد مدينة كوتنبيرغ حوادث إطلاق نار مستمرة، دفعت بالحكومة السويدية والشرطة الى تكثيف جهودها في المنطقة من أجل وضع لحد لسلسلة جرائم إطلاق النار، التي أدت الى قتل العديد من الأشخاص، فيما يعتقد أن غالبية تلك الحوادث لها علاقة بجرائم العصابات المنظمة .
      
وكانت تقارير سابقة صادرة عن شرطة العمليات الوطنية في السويد قد قالت أن عنف عصابات الجريمة المنظمة أزداد وأصبح أكثر شراسة في السنوات القليلة الماضية , في أمثلة أستقتها وسائل الأعلام السويدية على غرار صحيفة (سفينسكا  داغبلاديت ) الواسعة الأنتشار أوردتها من التقرير عن  مظاهر ازدياد العنف كإستخدام تلك العصابات للأسلحة والمتفجرات في العمليات التي تقوم بها، أو أثناء التصفيات التي تلجأ لها ضد خصومها من العصابات المتنافسة , وأن  جرائم تلك العصابات، أصبحت أيضاً أكثر منهجية بالإضافة الى عدم وجود حدود واضحة بين تلك الجماعات أو العصابات الإجرامية المختلفة  . وقد حذّرت الصحيفة  ( بأن مدناً سويدية باتت تحت سيطرة العصابات ) , ( وأن الشرطة تجد نفسها تحت ضغوط كبيرة بسبب تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة، والتهديدات الإرهابية، وانتشار جرائم العصابات والتطرف )، معربة عن خشيتها من أن النظام القضائي على حافة الانهيار  , في ظلّ غياب السيطرة على بعض الضواحي، التي تسيطر عليها العصابات وتضع قوانينها والتي تتواجد  في 53 منطقة من مناطق العاصمة ستوكهولم  ومدينة كَوتنبيرغ  ومالمو الجنوبية . ولا يبدو أن الحكومة السويدية حتى بداية العام الحالي، قد أخذت التحذيرات على محمل الجد .

28
كتابة وتصوير / اديسون هيدو

في موكب جنائزي مهيب , وبعيون فاضت بالحزن والدموع , وقلوب اعتراها الأسى العميق , وبنفوس أمتلأت بامواج الاحاسيس ومشاعر الألم الكبيرة , شيع جمع كبير من ابناء الجالية العراقية بكل تلاوينها المقيمة في مدينة كوتنبيرغ السويدية ظهر يوم الخميس التاسع عشر من تموز 2018 جثمان الفقيدة الراحلة المناضلة ( نضال وصفي طاهر ) كريمة الزعيم الشهيد وصفي طاهر المرافق العسكري الاقدم للزعيم عبد الكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية , وذلك الى مثواها الأخير في مقبرة أنكَريد حيث ووري الثرى . وقد توشح الجميع بالسواد وقلوبهم تعتصر حزناَ وألماَ على فراق أمهم وحبيبتهم ورفيقتهم وصديقتهم الغالية التي غادرت الحياة بعد أن توقف قلبها النابض بعشق الوطن ( العراق ) والمفعم بالأمال لحريته ولسعادة شعبه .

تقدم الجموع زوج الفقيدة الزميل المهندس نزار البياتي وولداها بشار ووصفي , وشقيقاتها مي ونسرين وهند , وأقاربها ومعارفها , الى جانب وفود من منظمات المجتمع المدني والاندية والجمعيات العراقية العاملة في الساحة السويدية , منها وفد كبير من البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية .
وقد القى الكاتب العراقي الزميل الأستاذ هادي الحافظ ( ابو منير ) كلمة مؤثرة عن الفقيدة الكبيرة أقتطف منها بتصرف مايلي ....
( ما كنت أعتقد يوماَ أن اقف هذا الموقف الذي أنا فيه مؤبناَ للمناضلة الوطنية والشيوعية ( نضال ) التي غادرتنا بسرعة وبدون مقدمات ودون كلمة وداع , فهي أسم على مسمى أنسانة بكل ما تحوي هذه الكلمة من معنى , شجاعةَ وتسامحاَ ونبلاَ , محبة للغير ومساعدة للغير , كانت أمرأة محبة لوطنها حد تقديم الغالي والنفيس , شيوعية تشربت الفكر والمعتقد من محيطها وعائلتها المناضلة كيف لا وهي أبنة المناضل الوطني الشيوعي الشهيد وصفي طاهر أحد قادة ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة 1958 , التي أجهضتها المخابرات الأمريكية والأنكليزية بالتعاون مع البعث المقبور والقوى الرجعية عام 1963 ) .
( نضال شخصية وطنية تنقلت في مواقع جغرافية وحزبية كثيرة , وأينما حلت كانت تنشر عطر أريج شخصيتها الزكي على من حولها , محبة لمساعدة من يحتاجها دون تبجح أو أستعلاء على الأخرين , مناضلة في الدفاع عن شرف القيم التي حملتها بنكران ذات , شيوعية لم تهادن في أفكارها وقيمها , من دون أن تجرح أو تخدش سامعيها بكلمة نابية أو جارحة لمشاعرهم مهما كانت أو تكون ) .
( ماتت كنخلة عراقية واقفة وشامخة في جذورها في أعماق تربة الوطن وهامتها مرفوعة في سمائه الواسعة , غادرتنا وهي تحمل في مخيلتها وبفكرها أشياء كثيرة لم تفصح عنها , بعضها مصرح به بشكل مختصر والبعض الاخر لم تزل تتداوله وتناقشه مع نفسها ولم تحسم أمرها منه ) .
( نامي قريرة العين بأمن وسلام , مرتاحة الضمير , فلم تتركي خلفك غير ألسنة تنهج ثناء لأسمك , وعطراَ يغمر كل مكان تحلين به , وعيون تذرف دماَ ودمعاَ مدراراَ وأسفاَ يبديه من عرفك وخالطك , لقد تركتِ فراغاَ كبيرا َ ,وظلاَ يستظل به ولداك بشار ووصفي , وأخواتك نسرين ومي وهند , وشريك حياتك أبو بشار ..
نضال .. كنتِ ولم تزلِ تعيشين في قلوب وأفئدة عائلتك ورفاقك وأصدقائك ومعارفك .. وداعاَ نضال لك المجد والخلود في حياتك ومماتك . ) .

بعد أتمام مراسم التشييع والجنازة أنتقل الجمع الكبير الى قاعة البيت الثقافي العراقي حيث أقيم حفل تأبيني على روح الفقيدة لتقديم واجب العزاء والمواساة الى عائلتها , أداره الزميل جاسم طلال وتخللته ألقاء مجموعة من القصائد والكلمات الخطابية من قبل ممثلي المنظمات والأحزاب التي حضرت الحفل كان من ضمنها كلمة الأعلامي رواء الجصاني بعنوان ( نضال وصفي طاهر ... أمرأة من العراق ) القاها نيابة الزميل الأستاذ عبد العزيز ججو , وكلمة رابطة الأنصار الشيوعيين في كوتنبيرغ وضواحيها ألقاها الرفيق هادي راضي , ومن ثم أستمع الجميع الى أحدى أشهر الأغاني الفرنسية في ستينيات القرن الماضي والمفضلة لدى الفقيدة وهي أغنية ماذا الان ( Et Maintenant ) للمطرب الفرنسي الشهير كَيلبرت بيكود ( Gilbert Bécaud ) مع قراءة لكلماتها باللغات العربية والأنكَليزية والفرنسية ألقتها الأنسة سارة أبنة السيدة مي شقيقة الراحلة لاقت استحسان الجميع .

وكانت الفقيدة قد تعرضت لأزمة قلبية مفاجئة اودت بحياتها يوم الثاني عشر من تموز 2018 عن عمر ناهز الرابعة والسبعين عاماَ , لترتحل تاركة ولديها وزوجها وشقيقاته واهلها واصدقائها جميعاَ ينتحبونها حزناَ على فراقها الأليم, وتموت في منفاها القسري مع العديد من أبناء العراق الشرفاء والوطنيين من سياسيين وأدباء وفنانين ومبدعين , الذين رحلوا من قبلها وماتوا في الغربة ودفنوا في أراض البلدان التي وجدوا فيها ملاذهم الأمن , وأمنتهم من الخوف وقسوة وظلم النظام البعثي القذر .
الذكر الطيب والرحمة الواسعة للفقيدة الراحلة .. ولأهلها جميعاَ جميل الصبر والسلوان .

29
كتابة / أديسون هيدو

كوكبة جديدة ونجوم وهاجة أخرى من الطلبة الأشوريين المقيمين في المهجر السويدي تسطع  من جديد في سماء العلم وألمعرفة , حاملة بيدها مشعل العلم والنور , لتسجل أسمها بحروف من ذهب في سجل ألشباب ألمبدعين في كافة الاختصاصات ومن كلا ألجنسين , لتضاف بكل فخر وأعتزاز ألى قائمة طويلة من ألأسماء أللامعة ألتي تزخر بها أمتنا ألآشورية , مثلما كانت منبعاَ لكبار ألعلماء وألمثقفين وألأدباء عبر تأريخها ألقديم والمعاصر , انجبت خلالها المئات من ألمبدعين والمبدعات وألمتفوقين في كافة ألمجالات , لتثبت بأن سمائها لا زالت تشع نوراَ وتتلألأ ألقاَ بهؤلاء ألمبدعين , وأن في رحمها من سيثري حضارتها ألعتيدة أن كانو في ألوطن ألأم أم في دول ألمهاجر كما أثراها غيرهم عبر ألأزمان وألأجيال .

في دولة السويد وفي نهاية الموسم الدراسي للمرحلة ألأعدادية , تنظم الجهات ألتربوية الرسمية في بداية الشهر السادس من كل عام حفلات التخرج السنوية للخريجين من الطلاب والطالبات في مختلف مجالات التعليم من ألأختصاصات العلمية وألأدبية وألأنسانية , والتي تقام وسط أجواء أحتفالية رائعة في قاعات المدارس والساحات العامة والشوارع الرئيسية للمدينة وهم يرتدون الزي الجميل والخاص بهذا اليوم التأريخي في حياتهم والذي ينتظرونه بفارغ الصبر كمناسبة عزيزة على قلوبهم , وألأغلى في مراحل حياتهم ألدراسية وأثمنها , بمشاركة عوائلهم وأصدقائهم الذين يحضرون من كل حدب وصوب ليزيدوا من فرحتهم وأبتهاجهم بهذه المناسبة , بأعتبارها خطوة مهمة وشوطا آخر يقطعونه عبر محطات حياتهم ألدراسية , تؤهلهم للدخول الى المراحل القادمة والمتقدمة من التعليم الأكاديمي , يفتح أمامهم فرصة التعليم العالي والدراسات العليا ( التي لا تعرف الحدود ) , ضمن المعاهد والجامعات السويدية المختلفة الأختصاصات للسعي نحو النجاح ومواكبة التطور العلمي والتقني المعاصر حيث سيخوضون معركة الحياة وبناء مجتمع المعرفة الراقي .

تميز الموسم الدراسي لهذا العام 2017 ـ 2018 كسابقه بتخرج مجموعة كبيرة من طلبتنا ألأعزاء من أبناء شعبنا ألآشوري  في مدينة كوتنبيرغ والمدن السويدية ألأخرى , ضمت العشرات منهم ألذين أحتفلوا بنجاحهم كل بطريقته الخاصة , حيث أقيمت ألأحتفالات وألأفراح في أنديتنا ألأجتماعية والبيوت والحدائق العامة وسط أجواء عائلية رائعة مفعمة بالسرور والسعادة مهنئين بعضهم البعض بهذه الخطوة الواثقة  وبهذا ألأنجاز  الكبير وقد أصبحوا من الشباب المتعلم الذي يعتبر في كل ألأزمان مستودعا للنشاط والقدرة لكل مجتمع يبغي التقدم والتطور وألأنفتاح على ألآخرين .

من الطلبة الاشوريين المتخرجين لهذا الموسم في مختلف المدن السويدية
ــــ دالسي شمعون التياري .
ــــ ماريانا لؤي يوئيل .
ــــ اشورينا أنويا خمو .
ــــ مارتينا نابليون هرمز .
ــــ ناتاليا يونان الداوودي .
ــــ فيرونيكا فراس باروتا .
ــــ أنليل ولسن عوديشو .
ــــ دينيس دنخا .
ــــ فريدريك توماس باروتا .
ــــ مارك أدمون نني .
ــــ جان أسخق زيا .

تهنئة من القلب وباقة ورد عطرة نقدمها الى طلبتنا خريجي هذا العام بنيلهم شهادة ألتخرج من ألأعدادية , وعذراَ لغيرهم من الذين لم يتسنى لنا معرفة أسمائهم ومتابعة أحتفالاتهم , متمنين لهم الموفقية في حياتهم الدراسية وحياتهم العملية المقبلة , والى عوائلهم وأصدقائهم , والى جميع ألطلبة من أبناء شعبنا ألآشوري خاصة وابناء الجالية العراقية عامة في مدينة كَوتنبيرغ والمدن السويدية الأخرى وفي أي مكان آخر من العالم حيث يتواجدون , مع الأمنيات لهم بالموفقية وأن يكون النجاح حليفهم مستقبلا , وكل عام والجميع بألف خير .

30
كتابة وتصوير / اديسون هيدو

اللغة هي مرآة المجتمع والاداة الأقوى التي تحافظ على حماية وتطوير التراث والأرث الحضاري القومي لأي شعب , فكل أمة تحافظ على وجودها وكيانها من الضياع  والتشتت بالتمسك بلغتها وعاداتها وتقاليدها وأرثها الحضاري والتأريخي وتحديثها وتطويرها لتواكب تطورات العصر. وبالتالي فان تشجيع نشر اللغة الأم للشعوب يعمل على تشجيع التعدد اللغوي والثقافي , وعلى تطوير وعي أكبر لهذه اللغات وهذه االثقافات في كل انحاء العالم , من خلال التفاهم والتسامح والحوار بينها وتعزيز الاتصال والتواصل بين مختلف البشر .
واللغة كما يقول الأديب الاشوري الكبير رابي ميخايل ممو ( هي عماد الثقافة ، طالما شكلت ظاهرة اكتساب معرفة جديدة لبناء الشخصية المعطاءة المتسمة بروح التفاؤل في الأخذ والعطاء , وهي كالشجرة فان رعيتها بالسقي والتقليم تتفرع أغصانها لتعطيك دوماً الثمر اليانع , وجذورها مصدر قوة لإحياء ذلك العطاء ) , لذلك وكما هو معروف فأننا  كشعب اشوري أصيل  جذوره  تمتد في عمق التاريخ لما يقارب من سبعة الاف سنة نعيش حالة التبعثر ونقيم في دول المهاجر وألشتات , فأننا بتنا نتخلى شيئا فشيئاَ عن لغتنا الأم الاشورية أو ( السريانية ) ألتي كانت يوماَ ما لغة بلاد مابين النهرين وأمتداداتها , أرتقت بها الأقوام التي استوطنتها قمة الحضارة والمدنية ، فنمت لغتهم وازدهرت وصارت مرنة سلسة غنية بالألفاظ والتعابير, وظلّت أجيالاً عديدة اللغة الرسمية للدولة التي حكمت بلاد الشرق الأدنى ، وامتدّ سلطان هذه اللغة إلى مصر وآسيا الصغرى وشمال بلاد العرب والهند والصين وبلدان أخرى , وبقيت خالدة بتراثها الأدبي الثمين رغم الصعوبات التي جابهتها، وتعنت الدهر وتقلبات العصور . لذلك  فالمسؤولية والواجب الاخلاقي والتاريخي والقومي لكل فرد من افراد هذا الشعب الاشوري , ومن منطلق عدم وجود دولة اشورية أو مؤسسات رسمية تحافظ على لغتنا الام يجب علينا الاستمرار بتعليم اللغة الاشورية الام لأطفالنا وأولادنا كحد ادنى للوفاء والاخلاص للامة الاشورية الخالدة . لأهميتها في بناء شخصيتهم قبل الشروع في تعلمهم لغة البلد التي يعيشون فيه , أو على الاقل التحدث بها في المنزل معهم لنحافظ على الشيء الوحيد الذي يحمينا ويربطنا ببعض ويربط ماضينا مع حاضرنا ويحافظ على هويتنا وأستمرارية وجودنا القومي .
      
من هذا المنطلق ومن أجل الحفاظ على لغتنا الاشورية من الزوال والأندثار حرصت الكنيسة الشرقية القديمة رعية مريم العذراء في مدينة كوتنبيرغ السويدية على أقامة دورات تعليم اللغة الأم والأيمان المسيحي كل عام , بمشاركة واسعة وكبيرة لأبناء شعبنا الاشوري ومن جميع الأعمار ومن كلا الجنسين على مدا أثنا عشر عاماَ , ساهمت بشكل أو بأخر على خلق جيل متسلح بالثقافة والعلم حافظ على هويته القومية .
وأحتفال هذا العام كان مميزاَ بكل تفاصيله وحسن تنظيمه وبحضوره الكبير , ففي مساء الجمعة الخامس والعشرين من شهر أيار 2018 الجاري أحتفلت الكنيسة بتخرج الدورة الثانية عشر لتعليم اللغة الأم لأبناء الرعية , الذين قطفوا ثمار جهود ألقائمين عليها أستمرت سنة كاملة , برعاية وأشراف الأباء الكهنة الأفاضل رابي وردة أوراها راعي الكنيسة ورابي عمانوئيل أيشايا , أضافة ألى أعضاء ألهيئة العاملة والهيئة التدريسية التي تضم نخبة مثقفة ومتعلمة وكادر تدريسي متخصص .
      
بدء الحفل بالصلاة الربانيه التي تلاها مجموعة من الاطفال الصغار , ثم ألقى بعدها السيد تيودور أوراها رئيس الهيئة العاملة في الكنيسة كلمة أثنى فيها على جهود الطلبة وأولياء أمورهم والكادر التدريسي وحثهم على مواصلة التعلم أللغة الآشورية والتعليم المسيحي ليكونوا سنداً لأمتهم الاشورية ومن ثم لكنيستهم الأم , أرتقت ألمنبر من بعده السيدة جانيت بثيو المشرفة الأولى على الدورة وأحدى معلماتها وألقت هي ألأخرى كلمة قيمة رحبت فيها في البداية بالحضور الكبير , شاكرة القائمين على الدورة من تدريسيين وهيئة ادارية وأولياء الطلبة , ولجميع من ساهم ويساهم في تعليم وتطوير لغتنا الاشورية الجميلة في أي مكان في العالم يقيم فيه أبناء شعبنا الاشوري , موجهة ندائها الى مراكزنا الدينية ، وأحزابنا السياسية ، ومؤسساتنا الثقافية ومنتدياتنا الإجتماعية للتظافر في الجهود وتوحيدها للأهتمام بهذا الموضوع والشروع في فتح مدارس خاصة لتدريس أبناءنا اللغة الأم بشكل رسمي أو في دورات موسمية , مؤكدة في الوقت نفسه على ضرورة تعلم اللغة الأم واهمية التحلي بالأيمان المسيحي , والسير على مسار من سبقهم ممن نادوا بالأحياء اللغوي والأدبي دون تقاعس أو إهمال وإغفال .
   
بعدها تم توزيع الشهادات والهدايا التقديرية على الطلبة المتفوقين الاوائل ، والاساتذة واعضاء الهيئة العاملة على ما بذلوه من جهود كبيرة في إنجاح واستمرارية وديمومة مثل هذه الدورات .
ألف مبروك لجميع طلبتنا الأعزاء

31
كتابة / اديسون هيدو

وقٌع اللاعب الشاب ( أنكيدو كيفن جاكوب ) أحدى المواهب الاشورية في كرة القدم والبالغ من العمر ثمانية عشر عاماَ عقداَ أحترافيا لمدة اربع سنوات ونصف مع نادي (BK Häcken ) , أحد فرق الدرجة الممتازة في الدوري السويدي , بعد أن وقع عليه الأختيار للعب في تشكيلة النادي في مركز الوسط كلاعب موهوب وقد سبقته شهرته وما يتمتع به من أمكانيات كبيرة وقدرات مهارية عالية المستوى ، وذكاء وسرعة ولياقة بدنية ممتازة ، وأداء جميل وما يملكه من حس كروي مرهف , جعلت منه لاعباَ من المستوى الرفيع في عالم المستديرة , أهلته صفاته المهارية هذه لأن يخطف أالاضواء من الجمهور والمتابعين بشؤون الكرة ويقع عليه الأختيار  للعب ضمن صفوف الفريق السويدي , حيث أجرى فيه التدريبات اللازمة واختبار اللياقة وغيرها من الفحوصات .

واللاعب ( كيفن انكيدو ) كما يدعونه زملائه من مواليد السويد 2000 , مقيم في مدينة كَوتنبيرغ  , والده الرياضي المعروف يعقوب القس وليام ياقو أحد أبطال المصارعة الحرة في السويد سابقاَ , برزت موهبته وهو طفل صغير فنال قسطا كبيرا من الأهتمام والرعاية من قبل والده بالأضافة الى تشجيع العائلة له جميعاَ وخاصة جده الأب الفاضل الخور اسقف وليم خوشابا ياقو للأستمرار والتدريب والأجتهاد لفك رموز اللعبة ومعرفة أسرارها , وتطوير قابلياته المهارية في اللعب , فكانت بداياته في اللعب مع فرق الأندية ألصغيرة كنادي اشور بانيبال وغيرها من الأندية وفرق المدارس السويدية مشاركاَ في العديد من البطولات المحلية في كوتنبيرغ للفئات العمرية الصغيرة كالأشبال والناشئين , صقل فيها قدراته وموهبته ليصبح من بعدها وخلال فترة وجيزة واحدا من اللاعبين المميزين لدى أبناء الجالية الاشورية المقيمة في المدينة , لعب من بعدها ( أنكيدو ) لفترة قاربت الأربع سنوات في صفوف أشبال نادي أنكَريد ( ANGERED MBIK ) أحدى فرق الدرجة الثانية في السويد , ومن ثم في يناير من عام 2015 أنتقل الى أنكلترا للعب ضمن فريق الشباب في صفوف نادي سندرلاند الأنكليزي الشهير لثلاث مواسم .
لأنكيدو طموح كبير فهو كما قال يحلم بالوصول الى اعلى قمة في عالم كرة القدم ومن ثم اللعب في اسبانيا , وتحديداَ في ملعب سانتياكَو برنابيو كلاعباَ اساسياَ كبيراَ ضمن صفوف فريقه المفضل ريال مدريد . 

ونادي هاكن كما اسلفنا من الفرق الكبيرة في السويد , تأسس عام 1940 , ويطلق على لاعبيه لقب ( الزنابير ) , والوان قمصانه هي الأصفر والأسود , وصل الى الدوري الصفوة الممتاز قبل ثمان سنوات اي في موسم عام 2010 منافسا الفرق الأخرى حيث يحتل المركز الرابع للموسم الحالي الذي مازال في بدايته , يتصارع في خضم سباق محموم في دوري يمتاز بالقوة يضم ستة عشر فريقاَ لنيل لقب الدوري وأسعاد قلوب الأعداد المتزايدة لجماهيره من عشاق الساحرة المستديرة في السويد .
تحية من الأعماق للاعبنا الموهبة أنكيدو مع الامنيات له بالموفقية والنجاح في عالم الكرة الجميل .

32

بقلم : الاستاذ يوآرش هيدو

لقد سعى الانسان منذ أقدم العصور وما زال الى يومنا هذا يسعى من أجل ألحصول على السعادة . وقد إختلف ألناس في تعريف ألسعادة وسبل تحقيقها. ومع أن الانسان يتوق بشدة الى ألسعادة التي يصفها الفيلسوف اليوناني أرسطوطاليس بـ (الخير الاسمى) ، فانه غالباً ما يختار سبلاً لا يمكن أن تقوده الى ذلك الهدف. وكثيراً ما يكون الانسان عدو نفسه وسبباً في شقائه بل وفي دماره أحياناً.
ولما كانت السعادة حلم ألانسان في كل ألعصور وفي كل مكان ، فقد كتب عنها فلاسفة ومفكرون وعلماء وكتاب وشعراء وفنانون وغيرهم . ولكن هل إستطاع أولئك أن يرسموا للبشر طريقاً يؤدي الى السعادة؟
لاشك أن مفهوم ألسعادة يختلف من شخص إلى آخر طبقاً لشخصية الفرد ومزاجه وتكوينه النفسي وطريقة تفكيره وهذه حقيقة لا يمكن لاحد أن ينكرها. وقبل ألمضي بعيداً في حديثنا عن ألسعادة وسبل تحقيقها ، لابد أن نتطرق إلى مفهوم "الشخصية" .

هناك العديد من ألتعاريف للشخصية وهذا ألتعدد يعزى إلى عمق وثراء وتعقد هذا المفهوم . ويتفق معظم علماء النفس على أن ألشخصية هي : "مجموع الخصائص النفسية والعقلية والعاطفية وألجسمية ألتي تشكل الفرد. وخصوصاً كما يراه ألآخرون" . وألشخصية نتاج ألتفاعل المتواصل بين العوامل ألوراثية وألعوامل ألبيئية عبر مراحل حياة الفرد من المهد الى اللحد.
ولما كان لكل فرد شخصيته ألمتميزة عن غيرها طبقاً للمكونات أو ألعوامل التي تصوغ شخصيته ، كالخُلقُ والمزاج وألذكاء والتكوين ألجسماني وألمظهر الخارجي وما إلى ذلك ، فان نظرة ألافراد إلى "السعادة" وألعوامل التي ترتبط بها والطريق الى الحياة السعيدة تختلف من شخص إلى آخر . ونادراً ما نجد شخصين إثنين يتشابهان تماماً في نظرتهما الى ما يسعدهما.
فهناك من يعتقد أن سعادته تتحقق حينما يتزوج وينجب أولاداً ويكوِّن أسرة . وآخر يرى سعادته في أن يمتلك بيتاً وسيارة . وثالث يسعى لتحقيق سعادته من خلال الحصول على منصب عالٍ . والبعض يرى أن ألسعادة تكمن في الثروة أو المال . وآخرون يجدون سعادتهم في إشاعة ألسعادة في قلوب ألآخرين وهكذا دواليك . فالسعادة إذن مسألة فردية وما يسعد شخصاً قد لا يسعد شخصاً غيره .

وقد يستطيع كثير من ألناس أن يحقق هدفه ويحصل على ما يشتهيه ولكن هل ألحصول على ألمال ألوفير أو تولي منصب رفيع أو إمتلاك قصر منيف وسيارة فارهة وغير ذلك من ألامور التي يتمناها ألمرء ، تحقق له ألفرح ألدائم ؟ لاشك أن تحقيق هذه الاهداف قد يجلب لنا ألفرح وألبهجة ولكن الشعور بالسعادة قد لا يدوم طويلاً لاسباب عديدة. وبعض هذه الاسباب يكمن في ألانسان ذاته . وبهذا ألصدد يقول (أرسطو) "إن شخصية ألانسان وسلوكه هما أللذان يقرران سعادته أو تعاسته" .
فالشخص الذي يتميز بالذكاء والقوة البدنية وألوسامة وحدة الحواس ، يتمتع بثقة عالية بالنفس ويكون قادراً على إنشاء علاقات إجتماعية واسعة مع الآخرين ولا يتردد في التعامل ألمباشر وألعفوي معهم ويُقبل على الحياة مستمتعاً بمباهجها . بينما نجد ألشخص الذي يتصف بضعف البنية أو يعاني من عيوب خَلقية ، فانه يعاني من عقدة ألشعور بالنقص أو إنعدام ألثقة بالنفس أو من فتور في علاقاته مع الآخرين ويميل الى ألانطواء وتجنب ألاختلاط بالناس . ومثل هذا الشخص لا يكون سعيداً بالطبع .
قد نجد شخصاً ، رجل أعمال ناجحاً مثلاً ، إستطاع أن يجمع ثروة أو مالاً وفيراً ظن أنه بذلك سيكون سعيداً ، لكنه لضعف ما في شخصيته أدمن على تناول ألكحول بافراط وبذلك دمر صحته وأساء الى أسرته فحلَّ الشقاء محل ألسعادة.
إن ألسعادة ألمستديمة لها شروط أو عوامل متنوعة فضلاً عن تحقيق بعض ألاهداف أو ألحصول على ما تشتهيه ألنفس وبدون تلك ألعوامل لا يمكن أن تكتمل ألسعادة وتدوم . وفي مقدمة هذه العوامل الصحة الجيدة. فلو إمتلك أنسان كنوز ألعالم وكان منحرف ألصحة يعاني من أسقام مختلفة ، لا يمكن أن يكون سعيداً. فالصحة تاج يتلألأ على رؤوس ألأصحاء تتلاشى إزاءَه كل كنوز ألسقماء .
وبعد الصحة الجيدة تأتي ألقناعة. يقول ألمثل السائر : "ألقناعة كنز لا يفنى" وأعتقد أن ألمثل واضح ولا يحتاج إلى شرح . لاشك أن المال ضروري للإنسان وبدونه لا يستطيع أن يحيا حياة كريمة ولكن يجب على المرء أن يتجنب الجشع ويتحلى بالقناعة ، أي القناعة بما يملك من ألمال ألكافي لسد الحاجات ألاساسية وإذا ما إمتلك ما زاد عن حاجته فليستخدمه بحكمة . وقد قال أحد ألحكماء: "السعادة لا تكمن في الثروة ، بل في طريقة إستخدامك لها."
ومن ألامور الأخرى التي تجلب لنا السعادة تنمية ألمحبة لمن حولنا . فاذا إستطعنا أن نشعر الناس باننا نحبهم ، فسيبادلوننا ألمحبة . ومن منا لا يتمنى أن يحظى بمحبة الآخرين ؟ وعندما نشعر باننا محبوبون ، ألا يكون ذلك مبعث سعادة لنا؟ وهل يمكننا أن نرجو ألسعادة لانفسنا دون أن نفكر في إسعاد من نحب ؟
وفضلاً عن ألصحة الجيدة وألتحلي بالقناعة ومحبة ألآخرين ، علينا أن نتحلى بالمرونة وأن ندرك أن الحياة ليست دوماً مفروشة بالزهور وأننا قد نرتكب أخطاءً ونفشل في بعض مساعينا وهذا شئ طبيعي وجزء لا يتجزأ من ألحياة . لكن ألمهم في ألامر هو ألا نصاب بالاحباط ونبالغ في لوم أنفسنا ونستسلم لليأس إذ ليس هناك إنسان تخلو حياته من ألمشاكل. فقد قيل لكل إنسان هفوة ولكل فرس كبوة . فالمرونة والقدرة على ألتكيف وإختيار رد الفعل ألصحيح سيساعد على تجاوز ألاحباط وألوقوف على ألقدمين ومواصلة ألمسير من جديد.

والآن سنتحدث عن ألاشياء التي يجب أن نتجنبها بل يجب أن نحاربها بلا هوادة كما لو كانت عدواً لدوداً يسعى لتدميرنا وتسميم حياتنا وسلبنا سعادتنا ويأتي في مقدمة تلك الاشياء (الحسد) . فالحسد شر من أخطر ألشرور ، إنه آفة بل ورم خبيث لابدَّ من أستئصاله. ترى ما هو ألحسد ؟ الحسد حسب بعض القواميس هو" "تمني زوال نعمة ألشخص ألمحسود وطمع ألحاسد بتلك ألنعمة وإشتهاؤها لنفسه".

لقد أشار (الكتاب ألمقدس) في مواضع عديدة إلى (ألحسد) كصفة ذميمة ذات عواقب وخيمة ونصح بالابتعاد عنها . (غلاطية: 26:5).
ألحسد صفة عدائية إذا تأصلت في إنسان سلبته راحة ألبال وألرضا والقناعة وقد يلجأ بعض ألحساد إلى إرتكاب أعمال العنف ضد من يتفوق عليهم في أي مجال من مجالات الحياة. وقد لازم هذا ألعدو الرهيب ألانسان منذ أقدم العصور. فقد قتل (قايين) أخاه (هابيل) بدافع ألحسد، (تكوين 4: 8-9)، وبدافع الحسد أيضاً ضايق ألفلستينيون إسحاق وأرغموه للانتقال من مكان إلى أخر . (تكوين 26: 13-19). وأثار حلم يوسف بن يعقوب من زوجته راحيل حسد إخوته فنقموا عليه ودبروا مكيدة لقتله. (تكوين 37: 5-28).
كما أن ألملك (شاؤول) سعى مراراً إلى قتل (داود بن يسى) بعد إنتصاره على (جوليات الجبار) . فالاكرام ألذي ناله داود إثر البطولة والشجاعة اللتين أبداهما ، أثار حسد شاؤول ألذي صار عدواً لداود وقرر ألتخلص منه . ولحسن حظ داود باءت جميع محاولاته بالفشل. أنظر (1 صموئيل 18: 20-27) ، (1 صموئيل 19: 10-17) و (1 صموئيل 19: 18-24) .

وفي روما القديمة أثار نجاح (يوليوس قيصر) ألقائد الروماني رجل ألدولة العظيم حسد (كاسيوس لونجينس) فدبر مؤامرة لاغتياله إشترك فيها (ماركوس بروتس) صديق قيصر ألحميم ، مع مجموعة من ألمناوئين الاشرار ، فطعن بالخناجر حتى الموت بمبنى مجلس الشيوخ في الخامس عشر من مارس (44 ق. م.)، وكلنا يتذكر قول قيصر الشهير حين تلقى طعنة صديقه الخائن : "حتى أنت يا بروتس!!"

ومن المؤسف ، في هذه الايام ، أن نرى بعض الأشخاص ألذين تأصل هذا المرض في نفوسهم ، يلجأُون الى أساليب ملتوية لالحاق ألاذى بـأشخاص آخرين لا ذنب لهم سوى إنهم تبوأوا منصباً رفيعاً ، مثلاً ، أو نجحوا في مجال عملهم أو إختصاصهم ، فيلفقون ألأكاذيب ضدهم بدافع الحسد ويلصقون بهم ألتهم ألباطلة وينشرون ألشائعات لتشويه سمعتهم. لكن هؤلاء ألحاسدين لن يجنوا شيئاً من هذه الأساليب الرخيصة إذ سرعان ما تنكشف حقيقتهم ويخيب مسعاهم. ويا لبؤسهم .

فليقنع كل أمرئ بما عنده ولا يطمع أو يشتهي ما عند ألآخرين ولكن القناعة التي أقصدها لا تعني الزهد والتقشف وإنكار الطموح ألذي هو شئ طبيعى عند الانسان ومن حق كل واحد منا أن يطمح لتحقيق شئ ما في الحياة ضمن حدود قدراته ألطبيعية ومواهبه شرط أن لايلحق سعيه لتحقيق طموحه أي ضرر بالآخرين. وبهذا الصدد يقول الروائي الانكليزي (جوزيف كونراد): "كل أنواع ألطموح مشروعة ، خلا تلك التي توصل الى الأهداف المنشودة على بؤس الانسانية وشقائها". وعلينا أن نميز بين (ألطموح) المشروع وبين (ألطمع) أي ألجشع أي الرغبة الشديدة في ألتملك وخصوصاً إشتهاء ما هو ملك لشخص آخر وألطمع يقترن بالحسد . وقد قيل: ألطمع ضرَّ وما نفعَ.

قال لي صديق ذات مرة بعد أن قرأ مقالة لي نشرت في إحدى ألمجلات ، قال "إنني أحسدك على موهبتك في الكتابة". إبتسمت وقلت: "تعني أنك تُغبطني"! قال والاستغراب بادٍ على وجهه، : "لم أفهم!" فأوضحت له ألفرق بين ألتعبيرين: فنحن قد نغبط فلاناً على شئ
يملكه أو يتميز به أي نتمنى مثل حاله أو ماله أو موهبة من مواهبه ، ولكن لا يصح أن نحسده لأن ألحسد قد يثير عندنا ألحنق أو ألغيض وهذا سينغص علينا حياتنا ولا نجني في نهاية ألمطاف سوى البؤس والتعاسة .

ألحسد وألسعادة لا يلتقيان أبداً . ألحسد سم يشل قدرتنا على التمتع بمباهج ألحياة . وللتخلص من ألحسد علينا أن نقلل من أهتمامنا بالامور ألمادية وحب المال وألرغبة الشديدة في ألتملك وحب الظهور وألتنافس مع ألآخرين أو محاولة تقليدهم في الحصول على الآشياء . إن التهافت على هذه ألامور قد يفقدنا الشعور بالرضا وألسلام وألطمأنينة.
هذا من جهة ومن جهة أخرى علينا أن ننمي في أنفسنا محبة الآخرين كما أشرنا إلى ذلك قبلاً ، وعندما نحبهم لن نتضايق من نجاحهم ولن نحسدهم على شئ بل نفرح لنجاحهم. ونحزن معهم حين يفشلون لآن "ألمحبة طويلة الآناة ولطيفة . ألمحبة لا تحسد" 1)كورنثوس 4:13) . كما أن ألتحلي بالتواضع يمنحنا ألمناعة ضد ألحسد ونكتسب حب وإحترام الناس وننعم بسلام وهدوء لا يمكن لاحد أن يعكر صفوهما . ونقيض ألتواضع ، ألكبرياء وهي صفة ذميمة . وقد قيل: " ما تكبر أحد إلا لنقص في نفسه ولا تطاول إلا لسوء في خلقه" . وألمتكبر لا يقدر مهارات الآخرين وإنجازاتهم ومواهبهم ، ويستاءُ من نجاحهم فهو أنانيُّ معجب بنفسه لا يفكر إلا بمصالحه دون أي أعتبار للآخرين . لذا قيل : " لا صديق لمتكبر ولا صاحب لآنانيّ ولا راحة لحسود".

عزيزي ألقارئ: أختم مقالتي ألمتواضعة هذه بأقوال في ألسعادة ترجمتها من ألانكليزية آملاً أن تروق لك .

> الحياة ألسعيدة ينبغي أن تكون ، إلى أبعد مدى ، حياة وادعة هادئة ، ذلك لأنه في ألجو ألهادئ وحده يمكن للسرور ألحقيقي أن يحيا. (برتراند رسل)
> من يفكر في سعادة ألآخرين يمكنه أن يرجو ألسعادة لنفسه. (مجهول)
> إذا أردت أن تكون سعيداً ، إحمل معك مزودين في رحلتك واحداً للعطاء وألثاني للأخذ. (غوته)
> كن قنوعاً ، ففي القناعة وحدها تكمن ألسعادة ألحقيقية. (لويس كومبرسن)
> إن أعذب أنواع ألسعادة هي تلك ألسعادة التي نتقاسمها مع الآخرين . (مجهول)
> لا سعادة بدون ألحرية ، ولا حرية بدون ألشجاعة . (بيريكليس)
> ألسعادة تشبه ألفراشة ألتي تفشل في ألامساك بها عندما تطاردها ، لكنها قد تأتي وتحط على كتفك وأنت جالس في أسترخاء . (ناثانييل هوثورن)
> ألسعادة ليست محطة تقصد ألوصول إليها ، بل الشعور الذي يلازمك في رحلتك . (ماركريت لي رنبك)
> إن سر ألسعادة في ألعمل يكمن في كلمة واحدة – ألاتقان. ولكي نعرف كيف نتقن عملاً ما ، علينا أن نحبه ونستمتع به . (بيرل بك)
> ألبشر يحملون في داخلهم بذور كل سعادة وكل شقاء . (سوفوكليس)
> ألسعادة في أحوال كثيرة هي ألشئ الوحيد ألذي نستطيع أن نمنحه للآخرين دون أن نكون مالكيها في ألحقيقة . وحين نمنحها نحرزها في ألحال. (فولتير)
> إن ذكريات ألحب ألسعيدة تجلب ألسعادة إلى قلوبنا . (مجهول)
> عندما نقر بأننا جميعاً يجب أن نسعى لضمان سعادة الآخرين ، نكون قد تغلبنا على أعظم عقبة في الحياة . (جوزيف بونابارت )
> ألسعادة ليست نباتاً برياً ينمو من تلقاء نفسه ، كالنبتة ألضارة في ألبستان ، بل هي فاكهة لذيدة أنضجتها عناية مستمرة . (نيكولاس ريستف)
> لا سعادة تأتي بدون قليل من ألشوائب . (مثل فرنسي)
> في حياة كل واحد منا هناك أشياء عديدة يمكنها أن تجعلنا سعداء. (آرثر روبنستاين)
> أنا أعتبر قوة ألشخصية في ألانسان ، تصميمه على أن ينطلق بحثاً عن ألسعادة . (ستاندل)
> سعيد هو ألانسان ألذي يأوي إلى فراشه وهو واثق أنه قد أنجز كل ما كان بمقدوره أن ينجزه. (باكفاد – جيتا)
> عندما تستيقظ صباحاً ، تذكر كم هو رائع أن تحيا وتتنسم وتكون سعيداً . (ماركوس أورليوس)
> عندما يتملكنا الحسد ، تنصرف ألسعادة عنا إلى غير رجعة . (مجهول)
> ألسعادة ألحقيقية هي حالة من ألمسرة تتخلل أرواحنا. (جوزيف جوبيه)
> عندما ينغلق (في وجهنا) باب من أبواب ألسعادة ، ينفتح لنا باب آخر ، لكننا كثيراً ما نطيل ألنظر إلى الباب ألمغلق إلى حد يعمينا عن رؤية الباب الذي أنفتح. (هيلين كيلر)
> ألسعادة تختلف عن ألمتعة : ألسعادة تتطلب الكفاح وألثبات وألجلد وألعمل البارع . (جورج شيهان )
> الدستور يمنحك ألحق في إلتماس ألسعادة ، لكن ألحصول عليها يقع على عاتقك . (بنجامين فرانكلين)
> ألسعادة ليست فضيلة ولا متعة ولا أي شئ من هذا القبيل ، لكنها ببساطة ، ألنمو. نحن سعداء حينما ننمو . (وليم بتلر ييتس)
> إن لم تجد ألسعادة في طوية نفسك ، فمن ألعبث أن تبحث عنها في مكان آخر . (حكيم صيني)
> ألسعادة تكمن في صحتنا جسماً وروحاً وفي مشاعرنا ألايجابية إزاء إخوتنا من بني ألبشر وفي قناعتنا. (أحدهم)
> ألسعادة تكمن في تقديم ألعون إلى ألمحتاجين بصدر منشرح مفعم بالمحبة . (مجهول)

33
خمسون عاماَ من الأبداع في حقول الأدب والصحافة والتعليم

كتابة وتصوير / اديسون هيدو

على قاعة ( Birkagården ) في مدينة يونشوبينك السويدية وبمناسبة يوم اللغة الاشورية  واليوبيل الذهبي على باكورة النتاج الأدبي للكاتب والأديب والمعلم الكبير رابي ميخايل ممو , نظمت مؤسسة الأتحاد الدراسي السويدي ( A B F )  ونادي بابيلون الاشوري  مساء يوم السبت الحادي والعشرين من شهر نيسان / أبريل 2018  المعرض الخاص بالكتب التي أصدرها الاستاذ ممو البالغ عددها أكثر من ستون كتاباَ باللغات العربية والاشورية والسويدية المطبوعة والمخطوطة , ضم كذلك الشهادات والهدايا التذكارية  والتقديرية التي حصل عليها خلال مسيرته الحياتية وتجربته الأدبية التي أمتدت لقرابة خمسون عاماَ . حضره جمع من النخبة المثقفة من أبناء الجالية الاشورية المقيمة في المدينة ومن المهتمين بشؤون الأدب والثقافة واللغة , أضافة الى كهنة أفاضل من كنائس مختلفة .

وقد ضم البرنامج الأحتفالي فقرات عديدة ومنوعة من كلمات وقصائد وعرض أفلام توثيقية عن المحتفى به , فكانت البداية بكلمة ترحيبية من قبل عريفة الحفل السيدة فرجينيا مرخايل بنيامين ,  ومن ثم كلمة اللجنة الثقافية لنادي بابيلون ألقاها السيد أدم اسحاق , ليعتلي المنبر من بعدهما الأستاذ ميخائيل ممو  وألقى كلمة معلناَ فيها أفتتاح المعرض وبداية الأحتفال مرحباَ بالكهنة الأفاضل  والأساتذة المحترمين والحضور الكريم شاكراَ حضورهم ومشاركتهم له مناسبتين متجسدتين بنور الحرف والكلمة تحت راية  يوم اللغة الأم أنطلاقاَ من ( في البدء كان الكلمة , والكلمة كان عند الله , وكان الكلمة ألله ) , ملقياَ الضوء عن أسباب ودوافع تسميته بيوم اللغة ومغزى الأحتفال به في هذا اليوم النيساني . حيث من المعروف بأن الأستاذ ممو ومن منطلق حرصه على أحياء اللغة الاشورية وتطويرها أطلق مشروعه الثقافي في تخصيص يوما للغتنا الأم , فتم الأتفاق عام 2008 وبدعم واسناد وإقرار المجلس القومي الآشوري بمدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية ليكون ( يوم 21 نيسان من كل عام ) يوم اللغة الآشورية رسميا . وأتخذ مكانته في التقويم الآشوري السنوي وشاع الإحتفال به في عدد من الدول ألتي يقيم فيها اعدادا كبيرة من شعبنا الاشوري . أما لماذا هذا اليوم تحديداَ ؟ فقال ( أحتراماَ لأولئك الجنود المجهولين من العاملين الحاذقين الذين بدأوا عام 1921 البالغ عددهم على التوالي 85 عالماَ لغوياَ على مدى تسعون عاماَ على وضع القاموس الاشوري من اللغة الأكادية المسمارية في 21 جزءاَ واصداره في شهر نيسان من عام  2011 ) . ( وبعد الأعلان رسميا عن ذلك توالت الأحتفالات في العديد من الدول منها السويد والعراق ,  وكذلك في أرمينيا وجورجيا , ومدينة كراسنادار في روسيا , وكلية اللغة الاشورية في سدني , ومدرسة مار كيوركيس في مدينة ملبورن بإستراليا , اضافة الى المجلس القومي الآشوري في مدينة شيكاغو / ولاية أيلينوي الأميركية الذي يقوم كل عام بتكريم مجموعة من الأدباء والكتاب ومختصي اللغة الاشورية ) . وعن المغزى من الأحتفال بمرور خمسون عاماَ على أصدار أول نتاجاته الأدبية عام 1968 في بغداد وما تلاها فيما بعد من نتاجات قال متسائلاَ ( أنها مسألة تحيرني حقاَ , كيف بي وأنا في العقد الثاني من العمر وفي بداية محاولاتي الأدبية  أن أصدر كراساَ بهيئة كتاب وبعنوان ( ماهو البحث ؟ وكيف تكتبه ) الذي هو بحاجة الى أختصاصيين على المستوى الجامعي الأكاديمي , كيف تجرأت على تناول هذا الموضوع ؟ مما زادني فرحاَ أن يتبنى أحد مكاتب النشر على تولي مهمة طبعه وتوزيعه وتزويده في مكتبات المدارس والجامعات دون معرفتي , أضافة لتدوينه كمرجع في الجزء الثالث من معجم المؤلفين العراقيين بمساعدة المجمع العلمي العراقي للكاتب كوركيس عواد .

توالت بعدها فقرات البرنامج بعرض فلم قصير عن مسيرته الأدبية , ومن ثم كلمة مرتجلة للخور أسقف دانيال شمعون , كلمة الشماس دايرويو روفائيل من كنيسة السريان الأرثوذوكس في مدينة نورشوبينك السويدية , معزوفات موسيقية لفرقة تريو بغداد لعازف الكمان ريمون يوسف وشقيقه نينوس  على الة العود , قصيدة للشاعر الاشوري جورج أرخيوام بعنوان ( عملاق في زمن الأقزام ) , فلم ممنتج لقصيدة الشاعر الاشوري فهد أسحق من هاميلتون / كندا , قصيدة من قصائد رابي ميخائيل ممو باللغة الاشورية ألقتها الطالبة شانا سمير موشي بعنوان مدرشتي ( مدرستي ) , الطالبة الكفيفة جسيلينا بابانا وبطريقة برايل ( طريقة لمس الحروف ) ألقت قصيدة باللغة الاشورية لميخائيل ممو بعنوان ( لشاني ) لغتي نالت أعجاب وأهتمام الجميع , فلم مصور لقصيدة الشاعر هاني شكرو من النمسا , كلمة عقيلة الاستاذ ميخائيل ممو السيدة نوال عن اللغة , كلمة الشاعرة والناشطة القومية الاشورية المعروفة ميمي عوديشو ألقاها نيابة الأستاذ عمانوئيل توما من مدينة نورشوبينك , فلم من أنتاج السيدة المعلمة جوليت أيليا لتلميذاتها في أغانِ وقصائد عن اللغة , فلم لمجموعة من الشباب الاشوري من هولندا وكذلك من أرمينيا من أنتاج موقع ( أيتوتان ) , فلم صوت وصورة لكلمة مع قصيدة للشاعر الاشوري  نينوس نيراري من شيكاغو / أميركا , كلمة الناشطة الاشورية أينانا مردوخ من كندا ألقتها نيابة السيدة سامية من مؤسسة ( آ بي أف ) , كلمة أشادة بأعمال المحتفى به باللغة السويدية ألقاها الناشط السياسي والمدني ألهان دي باسو نائب رئيس بلدية يونشوبينك عن الحزب الديمقراطي الأشتراكي السويدي ( socialdemokratiskt kommunalråd i Jönköpings kommun ) , مسك الختام كان مع قصيدة عن اللغة الاشورية ألقاها المحتفى به الاستاذ ميخائيل ممو مصاحبة مع أنغام العود للفنان المبدع نينوس يوسف .
وقد تخللت فعاليات الأحتفال قراءات لمجموعة من برقيات التهاني التي ارسلت من قبل شخصيات من النخبة المثقفة من أبناء شعبنا الاشوري والعراقي ومن مختلف دول العالم نذكر منها تهنئة الدكتور أفرام عيسى يوسف / أستاذ جامعي ومؤلف من فرنسا , الدكتورة عبير الوالي استاذة الأدب السرياني في جامعة الأزهر , الأستاذ نبيل دمان / كاتب من سانتياغو أميركا , ألاستاذ خضر الدليمي مدير مدرسة في العراق , الاستاذ سركون برخو / مدرس لغة أنكليزية من السويد , دكتور توفيق ألتونجي / كاتب تركماني من السويد , الأستاذ دانيال يوخنا من نورشوبينك السويدية , كَبرييل أكريمان من مدينة فيستروس السويدية , لينا جقر من يونشوبينك , تهنئة الكاتب تيري كنو من المانيا , تهنئة الدكتور دانيال ممو / شيكاغو , ريمون كانون / ألمانيا , برصوم ملكي / استاذ  لغة عربية من السويد , جان هومي / فنان وكاتب من استراليا , فبرونيا بابيل / فنانة مسرحية  من السويد , أوشانا نيسان / كاتب سياسي من السويد , جورج حداد / السويد , عمانوئيل أيشو / أعلامي من شيكاغو , الشماس جان منصور من السويد , الشاعر بولص شليطا من كندا , أدور ميرزا / استاذ جامعي من السويد , الأب أوشانا كانون من كاليفورنيا , وارتكيس سيمون من كاليفورنيا , سمير وردا أربيلي / أستاذ ومؤلف من السويد , بنيامين عزيز / استاذ جامعي متقاعد من السويد , تهنئة من نادي أسيرسكا طور عبدين في السويد , القس سمير مروكَل من كنيسة مريم العذراء , تهنئة من منظمة الحركة الديمقراطية الاشورية في يونشوبينك وغيرهم الكثيرين من ألأاساتذة والأكاديميين ومؤسسات شعبنا في المهجر.

وللحديث عن مسيرة رابي ميخائيل ممو الأدبية وأبداعته في حقول الأعلام والكتابة وتعليم اللغة نحتاج الى صفحات وصفحات لكي نعطي حقه بأعتباره أحد ألشخصيات  ألأكاديمية الاشورية ألمعروفة , ونموذجا خلاقاَ من النخبة المثقفة في شعبنا والتي ساهمت بشكل كبير في تطوير مسار تعليم اللغة الاشورية في المدارس السويدية ومؤسسات شعبنا الاشوري , ودوره في المجال الأدبي باللغتين العربية والآشورية منذ منتصف الستينيات في العراق ، ومواكبة عمله منذ أن وطأت أقدامه بلاد الهجرة في السويد وذلك في منتصف السبعينيات ، حيث رافق المسيرة الأدبية في حقل الكتابة ، وأمتهن التعليم في المدارس السويدية بما يقارب الثلاثة عقود كمدرس للغة الآشورية والعربية في المرحلة الثانوية ، وتأليفه سبعة كتب كمنهج تعليمي يستعمل في العديد من الدول ، إضافة لتوليه مسؤوليات عديدة في المؤسسات الثقافية والإجتماعية ولحد اليوم دون كلل أو ملل . فقد وقع عليه الأختيار من بين عشرات الأسماء التي وردت وتم ترشيحها لنيل جائزة لقب " معلم اللغة الأم لعام 2008 " والتي عادة ما تمنح هذه الجائزة من خلال اختيار المعلم الذي قدم خدمات تعليمية حسنة وتوجيهات تربوية صائبة وأثبت كفاءة عالية في مجال عمله في خدمة التلاميذ وتعاونه مع زملائه في الحقل المدرسي ، اضافة لحرصه على إيجاد السبل الكفيلة لتطوير مسار تعليم اللغة الأم في المدارس السويدية الرسمية والتي تشمل ابناء الطلبة الأجانب من بلدان مختلفة . علماً بأن الأستاذ ميخائيل ممو كان قد تم تكريمه ايضاً عام 2007 من قبل اتحاد الأدباء والكتاب السريان في العراق اثناء انعقاد مؤتمره الرابع في جامعة دهوك . اضافة لفوزه بلقب أحسن كاتب باللغة الآشورية وثاني لقب بالعربية بإستفتاء موقع عينكاوا الشهير لعام 2004 .

ويعتبر الأديب ممو من الأوائل الذين أقتحموا ميدان العمل القومي وألأدبي منذ ستينات القرن الماضي ومن خلال المؤسسات الثقافية والحقل الأعلامي في وطننا الحبيب ( العراق ) بمساهماته المتنوعة في مجال الصحافة العراقية وألأذاعة والتلفزيون واشهرها مجلة ( ألمثقف الاثوري ) التي كانت تصدر عن النادي الثقافي الاثوري في بغداد حيث تولى مهمة عضو هيئة تحرير المجلة ومن ثم سكرتير التحرير 1973 ــــ 1977 . وعمل في حقل الصحافة والأعلام أضافة لمهنة التدريس لسبع سنوات ,  واشرف على تحرير صفحة الجامعة بجريدة الجنوب في البصرة 1966 ــــ 1967 . عمل سكرتيراَ للهيئة المؤسسة لأتحاد الأدباء والكتاب الاشوريين عام 1972 ومن ثم في الهيئة الأدارية لغاية 1977 . عمل مسؤولاَ للجنة التحرير والنشر في النادي الثقافي الاشوري في بغداد لعدة سنوات لغاية 1977 , وسكرتيراَ لنادي المجتمع الاثوري في الدورة , أحد محرري صفحة الثقافة الاشورية بجريدة التآخي العراقية في بداية سبعينيات القرن الماضي , عمل في الحقل الأذاعي كمعد لبرنامج ( موهوتا ) وكذلك معد ومقدم البرنامج التلفزيوني ( حوار وشخصيات ) باللغة الاشورية . هاجر الى السويد عام 1977 ودرس في جامعتي يونشوبينك وستوكهولم , ومن ثم تواصله الدائم بعد الأغتراب في دولة السويد من خلال مجلة ( حويودو ) الشهيرة والمتميزة منذ تأسيسها عام 1978 والتي ترأس تحريرها لمدة ثلاث سنوات لغاية عام 2003 . تم تكريمه من قبل اتحاد ألأندية الآشورية في السويد لديمومة عمله ودون أنقطاع في المجلة وألأتحاد وألأندية , كما أن قلمه لم يبخل على الكثير من المواقع الألكترونية العراقية وألآشورية بما نشره من مقالات وقصائد وتراجم منها موقع ( أيلاف ) و( كتابات ) و( عنكاوة ) و( زهريرا ) وغيرها من المواقع والمتديات , وأقام الكثير من المحاضرات الثقافية والتأريخية واللغوية في العديد من المدن السويدية والدول الأوربية والأميركية .

تولى رئاسة نادي بابيلون الاشوري لمدة 38 عاماَ , ونائب رئيس اتحاد الأندية الاشورية لأربع سنوات , عمل لمدة 13 عاما كأحد المشرفين على موقعي اللغة الاشورية والعربية لوزارة التربية السويدية , أحيل على التقاعد من مهنة التعليم بعد بلوغه 68 عاماَ وتفرغ للكتابة وألقاء المحاضرات داخل وخارج السويد . وهو الان عضو في اتحاد المؤلفين والكتاب السويديين للمناهج الدراسية , وكذلك عضو أتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في السويد . وقد تم تكريمه من قبل العديد من المؤسسات الحكومية الرسمية التربوية والثقافية ومن منظمات المجتمع المدني في السويد والعديد من دول العالم نذكر منها  منحه ساعة ذهبية من مديرية التربية والتعليم السويدية بمدينة يونشوبينك عام 2006 , تكريمه من قبل الكنيسة الشرقية الاشورية ومعلمي اللغة الاشورية في أرمينيا عام 2010 في جامعة يريفان , أختياره كعضو فخري في الأتحاد الاشوري العالمي في أثينا عام 2011 , تكريمه من قبل المجلس القومي الاشوري في ألينوي / شيكاغو الأميركية ,أختياره وتسميته رجل السنة من قبل أتحاد الجمعيات الاشورية غي أميركا / شيكاغو عام 2015 , وسام تقديري من رئيسة أتحاد النساء الاشوريات في موسكو السيدة جونا دافيدوف وغيرها , أضافة الى العديد من كتب الشكر والتقدير لمشاركاته في مناسبا مختلفة .

اليوم وبعد خمسون عاماَ من الأبداع والتألق في حقول الأدب والثقافة وتعليم اللغة تناهز مؤلفاته وكتبه من مطبوعات ومخطوطات الستون  كتاباَ في اللغات العربية والاشورية والسويدية نذكر منها أول كتاب له كما اسلفنا سابقا كان بعنوان ( ماهو البحث وكيف تكتبه ) الذي اصدره عام 1968 , في رياض الشعر / قصائد مترجمة من العربية للآشورية عام 1975 , حارس القرية ( ناطورا دماثا ) قصة مترجمة من العربية الى الاشورية والسويدية عام 1981 / السويد ,أمل الشهيد / قصائد ومقالات بالاشورية 1985 , ( لغتي )  بأجزائه الأربعة وهي مناهج لتعليم اللغة الاشورية أصدرها في سنوات متفرقة , ( سلمان أنك حي لم تمت ) بالاشورية والعربية والسويدية 1984 , هدية العيد / قصة للأطفال باللغات الاشورية والعربية والسويدية 1987 , نينوس واللغة الأم / قصة للأطفال باللغات الثلاث 1989 , سر بأمان كتاب يخص ذوي الأحتياجات الخاصة مترجم لجامعة لينشوبينك من السويدية الى العربية 2006 , موكب الخالدين في التأريخ الاشوري المعاصر 2013 , قصائد سركون بولص مترجمة الى الاشورية 2013 , راحل عبر الأفق مسرحية باللغة الاشورية مترجمة العربية للكاتب بنيامين يوسف كندلو 2017 , يوم اللغة الاشورية مأثرة تأريخية / منشورات المجلس القومي الاشوري / ألينوي  2017  .
ومن نتاجات المؤلف المخطوطة نذكر الاشوريون والحربان العالميتان لمؤلفه مالك ياقو / ترجمة من الاشورية الى العربية , في رياض الشعر / قصائد مترجمة وبيوغرافي الشعراء باللغة العربية , كتابات لذكرى المستقبل / مجموعة مقالات بالعربية , أفكار قصيرة / مجموعةة مقالات بالاشورية , موسم الرؤيا والضجر / ديوان شعر بالعربية , مسرحية الملائمة او الموافقة للكاتب ت.س. وليامز / ترجمة من العربية للآشورية . سبعون ألف اشوري / قصة للكاتب وليم سرويان / ترجمة للاشورية , الأدب الاشوري عبر مراحله التأريخية / دراسة 1998 , أللغة العربية بين الفصحى والعامية / دراسة 1999 , جبران خليل جبران في ذاكرة الزمان / دراسة مستفيضة 2010 , جولتي في أثينا / عن هجرة الاشوريين من حكاري وأورميا منذ عام 1922 , وغيرها الكثير الكثير من الدراسات التربوية والنقدية ودواوين شعرية والقصص القصيرة وكتب مناهج التعليم باللغات الثلاث الاشورية والعربية والسويدية .

34
كتابة وتصوير / اديسون هيدو

في السادس والعشرين من شهر شباط / فبراير 2018 وعندما كان الدكتور فالح عبد الجبار على الهواء مباشرة خلال أستضافته في برنامج ( العراق في قرن ) الذي تقدمه قناة ( الحرة عراق ) , تعرض لأزمة قلبية مفاجئة اضطرته للاعتذار من المشاهدين عن إكمال المقابلة , نقل على أثرها الى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت لتلقي الإسعافات الأولية وما لبث أن فارق الحياة . وبرحيله خسرت الثقافة العربية والساحة العلمية والفكرية العراقية والعربية واحدا من روادها المفكرين وأحد أعلام التنوير الفكري في العالم العربي ، وقامة ثقافية عراقية مميزة ، وعلماً من أعلام العراق في علم الإجتماع , وأحد فرسانها السوسيولوجيين القلائل , والذي ظل أمينا لقضايا عصره ومجتمعه ، متسلحا بأكاديمية رصينة ، ومنهجية صارمة ، واكبتا مسرحا واسعا من الحراك الاجتماعي السياسي والفكري والثقافي في العالم العربي .

وبمرور أربعون يوماَ على رحيله أقام أصدقاء وعائلة الفقيد أمسية أستذكار وحفل تأبيني وذلك مساء يوم الجمعة السادس من نيسان 2018 على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية , حضرها جمهور كبير من أبناء الجالية العراقية ونخبتها المثقفة , تضمنت العديد من الفقرات وألقاء الكلمات والقصائد مع عرض فلم قصير عن حياته ومقتطفات من أحاديه وأقواله حول العديد من القضايا الفكرية والأجتماعية والسياسية , فكانت البداية مع كلمة عريف الحفل الزميل جاسم طلال الذي رحب بالحضور الكريم داعيا أياهم للوقوف دقيقة صمت على روح الفقيد , قرأ بعدها ما كتبه االاستاذ زهير الدجيلي من محطات مهمة من حياة الفقيد , ليرتقي المنبر من بعده الزميل الشاعر عباس سميسم وألقى قصيدة بالمناسبة رافقتها موسيقى حزينة على ألة الفايولا للموسيقار العراقي ريسان , أعقبه الأديب والروائي سهيل سامي نادر وأدلى بحديث مؤثر عن علاقته الطويلة الممتدة لعقود من الزمن مع الفقيد الراحل , تلاها قراءات مختارة من مجلة الثقافة الجديدة للكاتب الكبير جاسم المطير , ومن ثم قراءات للفنان التشكيلي العراقي خالد بابان , وقصيدة للشاعر العراقي الكبير عواد ناصر , ليرتقي المنبر من بعدها زوجة الفقيد ألسيدة الفاضلة أميرة حسين ( أم خالد ) وأولاد الفقيد السيدان خالد وعلي وألقى كل منهما كلمات مرتجلة وأحاديث عن ذكرياتهما مع والدهما الفقيد خلال فترات الطفولة وما بعدها بعد ترحيبهما بالحضور مقدمين الشكر الى البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقي والى كل من ساهم في أحياء هذه الأمسية الأستذكارية عن فقيد العراق الكبير .

واالدكتور فالح عبد الجبار هو مفكر وعالم اجتماع ورئيس معهد دراسات عراقية في بيروت ، متخصص بدراسة الفكر السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط ، تتناول أعماله الدين ، ودور القانون ، والصراع الديني والمجتمع المدني . وهو من مواليد 1946 محلة باب الشيخ في بغداد ، عمل في صحيفة طريق الشعب لسان حال الحزب الشيوعي العراقي , وغادر العراق عام 1978. متنقلا في عدد من الدول والمحطات ، فعمل في الصحافة اليسارية في سورية ولبنان منها صحيفة الشرق الأوسط , وأستاذا وباحثا في علم الاجتماع في جامعة لندن ، مدرسة السياسة وعلم الاجتماع في كلية بيركبيرك الأنكليزية . وقد عمل سابقا محاضراَ في جامعة ( London Metropolitan University ) ، ومنذ عام 1994 قاد مجموعة بحث المنتدى الثقافي العراقي في كلية بيركبيك . كما عمل سابقا مديراَ للبحث والنشر في مركز الدراسات الاجتماعية للعالم العربي التي يوجد مقرها في نيقوسيا وبيروت للفترة ( 1983 - 1990 ) , وهو متخصص بدراسة الفكر السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط . لينتهي به المطاف في العاصمة البريطانية لندن ، منتقلاَ إلى العمل البحثي والأكاديمي، فنال شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من كلية بيركبك بجامعة لندن في عام 1999. رأس المعهد العراقي للدراسات الاستراتيجية في بيروت منذ العام 2004 وحتى وفاته ، وشارك باحثا ومحاضرا في عدد من الجامعات والمؤسسات البحثية ، من بينها معهد دراسات السلام في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية ، ومدرسة الدراسات الأفريقية والشرقية ( سواس ) بجامعة لندن , وجامعة ميتروبوليتان في لندن ، وجامعة أكستر في بريطانيا .

كان الفقيد يتكلم ألألمانية بالإضافة إلى العربية والإنكليزية بطلاقة , وله كتب ومؤلفات عديدة نذكر منها ( الدولة والمجتمع المدني في العراق ) ( الديمقراطية المستحيلة ـــــ حالة العراق ) ( معالم العقلانية والخرافة في الفكر العربي ) ( المادية والفكر الديني المعاصر ) ( بنية الوعي الديني والتطور الرأسمالي ) ( فرضيات حول الاشتراكية ) ( المقدمات الكلاسيكية لنظرية الاغتراب ) ( اشكالي حول دولة الخلافة في العراق ) ( العمامة والأفندي ) ( ما العولمة : الاقتصاد العالمي وإمكانات التحكم ) ( الاسلام و النزعة الانسانية العلمانية ) ( العروبة والقرن الحادي والعشرين ) ( التوتاليتارية ) ( أزمة الدولة في الوطن العربي ) ( في الأحوال والأهوال: عن المنابع الثقافية والإجتماعية للعنف ) ( بنية الوعي الديني والتطور الرأسمالي ) ( الاستشراق والإسلام ) ( الطائفية والتسامح والعدالة الانتقالية: من الفتنة إلى دولة القانون ) ( ملامح العقلانية و الخرافة في الفكر السياسي العربي ) ( دولة الخلافة : التقدم إلى الماضي ) ( كتاب الدولة - اللوياثان الجديد ) ( المادية والفكر الديني المعاصر ) ( الصراع المذهبي : فصول في المفهوم والتاريخ ) . بالأضافة الى مؤلفات قيمة باللغة الأنكَليزية منها ..
( Ayatollahs, Sufis and Ideologues : State, Religion and Social Movements in Iraq ) Tribes and Power: Nationalism and Ethnicity in the Middle East ) ) وكتاب آخر أشترك في تأليفه الكاتب هشام داود بعنوان ( The Shi'ite Movement in Iraq ) .
وله من الترجمات ( الاقتصاد السياسي للتخلف ) ( موجز رأس المال ) ( رأس المال ــ نتائج عملية الإنتاج المباشرة ) وغيرها ألكثير .

بعض مصادرالسيرة الذاتية وحياة الفقيد الأكاديمية من مواقع ألكترونية وبتصرف

35
كتابة / أديسون هيدو

عين نوني , ( الأم والوطن والحبيبة ) موطن ألأباء والأجداد ومرتع ألصبا وألشباب , كيف أنساها وهي مسقط رأسي ؟ , كيف أنساها وهي الأرض ألتي حضنتني , وتكحلت عيناي برؤية جبالها وواديها وسمائها ومعالمها الطبيعية الساحرة ؟ , كيف أنساها وقد تغلغلت في رئتي أنسامها , وفيها لعبت بين أحجارها وبساتينها وروابيها وينابيعها ونهرها الصغير ؟ كيف أنساها والشوق ينازعني أليها دوما للقائها ؟ كعاشق ولهان متلهف للقاء حبيبته , أنه الحنين !! ذلك ألعشق ألصوفي وسر ألأسرار ألذي يفيض بي من حين لحين ويأجج ألذكرى في نفسي ويؤرق ما في دواخلي , كيف لا وأنا اعيش في موطن قطبي أرتحلت أليه مكرهاَ , أعاني فيه كما غيري ( رغم العيش الرغيد ) مرارة ألأغتراب وحسرات ألمنافي , معاناة تمتد فيها آلام غربتي على مسافات ومساحات من الزمن مابين الوطن والمهجر , فأجسد معاناتي تلك حروفا وصورا وسجلا من ألذكريات ألتي لم يبقى لي شيئاَ سواها .
ذلك الحنين , وذلك العشق الأبدي الى قريتي عين نوني قادني أن أكتب هذه ألنبذة ألتأريخية المختصرة عنها ...

عين نوني وهذا أسمها ألأصلي , قرية آشورية موغلة في ألقِدَم ينتمي أهلها ألى كنيسة ألمشرق ويتكلمون أللغة ألآشورية , اِلا أننا للأسف لا نمتلك معلومات دقيقة وموثوقة عن تأريخ ألقرية وكيف ومتى جرى أول أستيطان لها . لها كنيسة تسمى ( مار ساوا ) تيمنا بألقديس ( ساوا ) أحد شهداء كنيسة ألمشرق ألذي يعتبر شفيع ألقرية , ومزار للقديسة ألشهيدة ( مارت شموني ) على مقربة من ألكنيسة , وعلى ألرغم من أن مار ساوا أستشهد في ألقرون ألأولى للمسيحية اِلا أن تأريخ تشييد ألكنيسة مجهول تماما , ويزعم ألبعض أن عمرها ستة قرون ولا يمكننا تأكيد أو نفي هذا ألزعم .

أن ألأسم عين نوني هو ألصيغة ألمجزومة ل ( عينا د نوني ) طبقا لأحدى قواعد ألجزم ( كَذاما ) في أللغة ألآشورية , اِذ تُقلب حركة ألفتح في لفظة ( عينا ) ألى زلام طويل ( زلاما قشيا ) وأسكان ألنون بعد حذف ألف ألأطلاق ودال ألأضافة فيصبح ألأسم ألمركب ( عين نوني ) أي عين ألسمك . وألعين هنا معناها عين ماء أي نبع ماء , أذ أن للعين معنيين كما هو معروف , وعين ألسمك هنا أشارة ألى نبع كان يكثر فيه ألسمك قديما حسب المتوارث من الحكايات ألذي تتناقله ألأجيال في ألقرية . وقد جف ألنبع أو ردم , ألا أن عينا أخرى من بين ألعيون ألعديدة التي يستقي منها أهل ألقرية مازال شاخصا بألقرب من ألموضع ويطلق عليها ( عينا د عومرا ) أي عين ألكنيسة نظرا لقربها من موقع كنيسة مار ساوا .

ينتمي أهالي قرية عين نوني كما ذكرنا ألى كنيسة ألمشرق الاشورية , ولم يتحول ألى ألمذهب ألكاثوليكي اِلا عدد قليل من ألعوائل لا يتجاوز عدد أصابع أليد ألواحدة . وقد أنجبت ألقرية ألعديد من رجال ألدين من شمامسة وكهنة . وبرواري بالا كما هو معروف أبرشية أسقفية قديمة مقرها قرية ( دوري ) ألواقعة شرقي عين نوني بمسافة قصيرة . وقد شغر ألكرسي ألأسقفي لهذه ألأبرشية عام 1976 بوفاة آخر أسقف لها من عائلة ( ياوآلاها ) وهو ألشهيد ( مار ياوألاها أندراوس ) الذي أغتالته حكومة البعث الفاشي , وظل هذا ألكرسي شاغرا حتى عام 2000 حينما رُقي ألقس خامس يوسف وهو من قرية عين نوني ألى ألدرجة ألأسقفية وأطلق عليه اسم ( مار أسحق خامس ) كأول أسقف لأبرشية برواري بالا ونوهدرا من قرية عين نوني , اِلا أن ألأسقف ألجديد لم يتخذ من قريته مقرا لأسقفيته بل مدينة ( نوهدرا ) دهوك .

لقد مرت على عين نوني أوقات عصيبة وتعرضت ألى كثير من ألظلم وألتعسف كباقي ألقرى الآشورية ألأخرى في عهود مظلمة وحلت بها نكبات وكوارث عديدة نشير ألى بعضها ..
ففي صيف عام 1946 رزئت ألقرية ومعها ألقرى ألآشورية ألأخرى في ألمنطقة بمقتل أحد أشجع أبنائها وأكثرهم فطنة على يد عصابة من ألقتلة ألمأجورين تنفيذا لمؤامرة قذرة حاكها جبناء حاقدون من بعض العشائر الكردية بدافع ألحسد وألخوف على نفوذهم من تعاظم شهرة ونفوذ ألقائد ( زخريا كَوركَيس يوخنا ) ذي ألشخصية ألجذابة ألموحية بألهيبة وألوقار . لقد تقاطر ألى ألقرية ألمئات من ألرجال الغاضبين ألحزانى لتوديع قائدهم ألمحبوب ألى مثواه ألأخير وخيم ألحزن على ألمنطقة ألتي لبست ألسواد حدادا على رحيل ألرجل ألكبير .
في عام 1961 قُتِل اكثر من ثلاثين رجلا من آشوريي برواري بالا وقعوا أسرى في أيدي بعض قطاع ألطرق الأكراد كان من بينهم كاهن ألقرية البريء ألراحل داود توما .
في عام 1963 وبعد أشهر من أنقلاب شباط ألأسود تعرضت ( عين نوني ) ألى قصف وحشي بطائرات ألبعث ألفاشي كان من ضحاياه الشهيدة ( ناني يوسف ) جدتي لوالدي , وألشهيد يلدا آدم الملقب بـ ( ألعم جونا ) .
في ألحرب ألعراقية ألأيرانية ألقذرة سقط العديد من خيرة شباب ألقرية وهم بعمر ألزهور أذكر منهم ( مع الأعتذار وقد خانتني الذاكرة في كتابة أسماء جميعهم ) وهم جنان نمرود يوسف , قليمس أسحاق باكوس , سمير حسدو أوشانا , نجم أنويا داود , داود أيليا , جميل أوديشو شموئيل , أشمايل أوشانا خاميس , ونبيل يوسف أسحاق الذي مازال مصيره مجهولاَ لحد هذه اللحظة .
في 27 كانون ألثاني من عام 1988 قامت سلطات ألبعث ألفاشي بترحيل ألقرية على حين غرة وتدمير بيوتها وكنيستها تدميرا تاما وأحرقت بساتينها وحقولها لتصبح القرية أرضا جرباء مُقفرة . أعيد أعمارها من جديد في بداية تسعينيات القرن الماضي وعاد قسم من أهلها أليها .

تقع عين نوني على مسافة 27 سبعة وعشرين كيلومترا شمال غربي ألعمادية بألقرب من ألحدود ألعراقية ألتركية في وادِ خصيب يمتد بين جبلين عملاقين تكسوهما انواع من ألأشجار , أحدهما يسمى ( بروشا ) وهي لفظة كردية على ما يعتقد ومعناها قبالة ألشمس أو مواجهة للشمس , اِلا أن ألتسمية قد تكون آشورية في ألأصل طرأ عليها بعض ألتصحيف كما يحدث لكثير من ألأسماء . أما ألجبل ألثاني فهو ( طِلانا ) أي ألظليل , أي كثير ألظل بألمقارنة مع بروشا ألذي تغمره ألشمس طول ألنهار . وفي القرية الكثير من التجمعات السكنية منها مركز القرية ( ماثا ) و (طلانا ) و (رومتا دبيبو ) و (القصرا ) , أضافة الى العديد من المعالم والأماكن المعروفة لأهلها وضيوفها من القرى الاشورية المجاورة , كانت وما تزال قبلة لهم , رجالاَ ونساء شيباَ وشباباَ وأطفال , وخاصة في مواسم الصيف ولياليها الرائعة نذكر منها ( ألمركَيشتا ) التي تقع في مركز القرية , وثلاثة من أشهر أشجار التوت في القرية وهي ( توثا دبوراني ) و ( توثا جوا ) أضافة الى ( توثا دكادا ) , والعديد من الينابيع وعيون الماء الصالحة للشرب مثل ( عينا دعومرا ) و( عينا دكُتو ) وعين ( مركَيشتا دكومايي ) وأماكن للسباحة التي نسميها ( كَرا ) والتي كانت أشهرها ( كَرا دمام آذو ) , والكثير من أماكن التسلية واللهو البريء والتي نسميها ( كَازينو ) حيث جلسات السمر ولعب الورق وأقامة الحفلات وغيرها , لربما كانت أشهرها في الوقت الحاضر ( كَازينو العم أويشالم ) و (كازينو العم تيدي ) و ( كَازينو الخال يوسب درويش ) .

وتعتبر قريتنا الحبيبة عين نوني اكبر ألقرى ألآشورية في برواري بالا وأجملها جميعا , فهي ألقرية ألمركزية في ألمنطقة , ومركز ناحية برواري بالا ألتابعة لقضاء ألعمادية , ألتابعة بدورها لمحافظة ( نوهدرا ) دهوك . يتميز وادي برواري بالا عموما بخصوبة تربته , وليست حقول وبساتين عين نوني أستثناء لا بل أن تربتها في غاية ألخصوبة . اشتهر فيها زراعة الحبوب والبقول الى منتصف خمسينيات القرن الماضي حين تخلى أهلها عن زراعتها ألى زراعة ألتفاح وعلى نطاق واسع , حيث نجحت هذه ألزراعة نجاحا مدهشا وصارت حقول ألقرية تزهو بألتفاح بمختلف أنواعه ( ألكَولدن ) وال ( ستار كينكَ ) وألصيفي ( ألقيطايي ) كما كنا نسميها فضلا عن أنواع أخرى من ألثمار .

تتمتع ( عين نوني ) بطقس جميل خلال ألفصول ألثلاثة ألربيع وألصيف وألخريف وتهب عليها أنسام عذبة رقيقة طيلة اشهر ألصيف . أما ربيع عين نوني فيعجز أللسان عن وصفه , ومن يتأمل ذلك ألجمال حين تتشح ألأرض بأبهى حللها ويصغي ألى زقزقة ألعصافير وترانيم ألشحارير وألعنادل ويمعن ألنظر في آلاف ألزهور البرية بألوانها ألزاهية وربوات من شقائق النعمان المتمايلة بقاماتها فوق ألأعشاب ألندية وألخضرة ألعميقة لنبات ألرآس ( راسا ) ألطري ألناعم الذي يكسو التلال وألروابي , ويستنشق ملء رئتيه ألهواء ألنقي المعطر بأريج ألزهور , كل ذلك يمنح ألأنسان حنينا ألى ألطيران وألتحليق في ألسماء ألصافية ألزرقاء . وخريف أينوني رائع أيضا فهو موسم الجني وأوآن مخاض الحقول ألحبلى بألتفاح , أما شتائها فهو بارد وتتساقط فيه ألثلوج وألأمطار .

وكانت للقرية أهمية خاصة حتى في العهد ألعثماني , وفيها كانت تعقد ألأجتماعات التي يدعو أليها أمير ألمنطقة للتباحث أو للمداولة في ألأمور ألهامة مع مختاري أو رؤساء ألقرى ألآشورية وألكردية . وقد كان لمختار ( عين نوني ) أهمية خاصة ومكانة متميزة ويتمتع بقَدر من ألنفوذ يميزه عن بقية ألمختارين . بعد أنهيار ألدولة ألعثمانية في أعقاب ألحرب ألعالمية ألأولى ( 1914 ــ 1918 ) وتحرر ألشعوب من ألأستعباد ألتركي , نال ألعراق أستقلاله وتأسست الدولة ألعراقية ألتي قسمت أداريا ألى ألوية وأقضية ونواح . ومازال هذا ألتقسيم ألأداري قائما حتى يومنا هذا . وطبقا لذلك ألنظام اصبحت عين نوني ( كاني ماسي ) بألكردية مركزا لناحية برواري بالا ألتي تضم أكثر من ثمانين قرية ثلاثون منها آشورية . ولكون عين نوني مركزا للناحية فيها أليوم كل ألدوائر ألحكومية التي يتطلبها مركز ألناحية كمركز ألشرطة وألبلدية ودائرة ألزراعة وألبريد وألماء وألكهرباء ودائرة ألنفوس والمستشفى , أضافة الى مدرستان أبتدائية وثانوية ومقران حزبيان أحدهما للحركة ألديمقراطية ألآشورية ( زوعا ) وألآخر للحزب ألديمقراطي ألكردستاني , وترتبط عين نوني أليوم مع مدينتي دهوك وزاخو ومع القرى ألمجاورة بطرق مبلطة .

لم يكن سكان ألقرية يتجاوز أل 500 شخص في نهاية ألخمسينات أي ما يقارب ألمئة عائلة , ويعتقد ان هذا ألعدد قد تضاعف خلال ألأربعين سنة ألماضية ألا أن معظم أهالي ألقرية يقيمون أليوم في ألمهجر وهم موزعون بين نيوزيلاند وأستراليا وأوربا وألولايات ألمتحدة ألأمريكية وكندا , نتيجة الهجرة ألتي أبتلى بها شعبنا الاشوري عموماَ , من جراء الظروف المعقدة والأحوال المأساوية والحروب وسياسات الحكومات المتعاقبة التي مورست ضده من التهميش والأقصاء وألغاء الهوية القومية لشعبنا , كحكم البعث الفاشي الذي جثم على صدور أبناء شعبنا العراقي عامة ما يقارب الخمسة وثلاثون عاماَ , أستبشرنا خيراَ بسقوطها بعد الأحتلال الأمريكي , الذي جاء بحكومة ملالي وأصحاب عمائم فاسدين لعبوا بمقدرات الوطن ونهبوا ثرواته بنظامهم القذر , مشرعين مع سيدهم بريمر نظام المحاصصة والطائفية البغيض الذي قتل في دواخلنا ذلك الحلم الجميل الذي عشناه بزوال الطاغية ليأتي بنظام أكثر فساداَ وأقذر من سابقه , أزدادت معه نسبة هجرة أبناء شعبنا عاماَ وابناء عين نوني خاصة لتصل الى مستويات مهولة بعد أزدياد أعمال العنف والقتل والخطف والتهميش وألغاء الهوية .

36
محور محاضرة الأخصائي بعلاج الأوزون الدكتور موسى الرفاعي

كتابة / اديسون هيدو
تصوير / كامل حميكا


يوم الجمعة الثالث والعشرين من مارس / آذار 2018 وعلى قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كوتنبيرغ السويدية  ألتقى جمع من أبناء الجالية العراقية  بالدكتور موسى الرفاعي أخصائي العلاج بالأوزون (Ozonterabi) والمقيم في العاصمة الرومانية بوخارست في ندوة علمية طبية قيمة أدارها  الزميل الأستاذ رياض الطابوقي .

وقدم الدكتور الرفاعي في محاضرته نبذة عامة عن الأوزون  والأمراض التي يُستخدَم في علاجها قائلاَ ( الاوزون هو غاز أوكسجين ثلاثي الذرات , نشط , عالي الطاقة , يستخدم في الطب العام وطب الاسنان وفي الصناعة وتعقيم مياه الشرب . والعلاج به هو شكل من أشكال العلاج بالطب البديل الذي يهدف إلى زيادة كمية الاوكسجين في الجسم , يستعمل في 26 دولة اوروبية واليابان وروسيا والهند والمكسيك وسنغافورة واستراليا والامارات العربية المتحدة بألأضافة الى 25 ولاية امريكية أقرت العلاج به , وهو علاجٌ تكميلي آمن وغير مؤلِم ، ولا يتعارض مع العِلاجات التقليدية ، كما أنه غير مُكلِف نسبياً , يستخدم مع الاوكسجين في العلاج بطرق مختلفة حسب متطلبات العلاج , منها بواسطة مزجه مع الدم او حقنه داخل الامعاء او وضع اكياس الاوزون على الجروح والتقرحات الملتهبة وكمادات الماء وزيت الزيتون المشبعة بالاوزون . وفي علاج الكثير من الأمراض بالأضافة الى أستخدامه في الطب التجميلي ، وهو تقنية ثورية لتجديد خلايا البشرة وإخفاء علامات الشيخوخة ، بعيداً عن العمليات الجراحية والحُقَن الموضعية ) . ( وهو أحد الغازات الموجودة في الطبيعة ، ونسبته في الغلاف الجوى ضئيلة قد لا تتجاوز في بعض المناطق واحد في المليون , يمتاز بلونه ألشفاف الأزرق، وباحتوائه على ثلاث ذرات من الأكسجين، ويُرمز له بالرمز ( O₃ ) في الصيغة الكيميائية ، يتكون من خلال تكسر الرابطة الثنائية الموجودة في جزيء أوكسجين بالأشعة الفوق البنفسجية فتؤدي الى وجود ذرتي أوكسجين نشطتين O2 , تتحد كل ذرة منهما مع جزيء أوكسجين فتؤدي الى تكوين جزيء أوزون ( O₃ ) وتستمر هذه العملية مرارًا وتكراراَ  .

وعن تأثير الأوزون على الحياة وفوائده ذكر الرفاعي بأن ( السبب الرئيسي لوجود الأوزون في الغلاف الجوي هو أنه يحمى ألكرة الأرضية من الأشعة فوق البنفسجية التي تصلنا من الشمس التي تسبب سرطان الجلد , حيث  يتولى امتصاص أكثر من 99% منها، وبذلك يحمى أشكال الحياة المعروفة على سطح الأرض وهذا ما يجعل الحياة على كوكبنا ممكنة على خلاف بعض الكواكب الأخرى في نظامنا الشمسي ) .

ومن ثم تحدث الدكتور الرفاعي عن استخداماته في علاج العديد من الأمراض قائلاَ ( يستخدم الأوزون في علاج عدد كبير من الأمراض منها على سبيل الحصر  تليف الكبد والرئة، وتصلب الأوردة الدموية وتصلب الشرايين. يحافظ على صحة الجهاز التنفسي ، وبالتالي يقي من أمراض الربو والحساسية . فطريات الجلد مثل فطريات القدم و فطريات الجهاز الهضمي والبولي والتناسلي , طفيليات الجهاز الهضمي و الدم مثل الإسكارس و الملاريا و الديدان , يساهم في تاخير النشاط السرطاني ووقف نمو الخلايا السرطانية و القضاء عليها , يعالج مرض الإيدز . يحافظ على صحة الدماغ ، ونظراً لقدرته الفعّالة على تجديد خلاياه فهو يقي من الزهايمر والخرف . يعالج طفيلات الجهاز الهضمي ، والإمساك ، وضغط الدم ، والجروح . ويُحسن المزاج، وبالتالي يقي من الأكتئاب , بالأضافة الى استخداماته في المحافظة على مياة الشرب وتعقيمها وجعلها صالحة للأستخدام  ) .
 
وأضاف ( أن الدراسات العلمية والبحثية الحديثة قد أثبتت أن إستخدام التيارات المائية الساخنة والباردة بشكل متتالى ومنظم لها تأثير واضح فى علاج الجسم ، وفى الآوانة الأخيرة زاد الاهتمام بهذه الاكتشافات وكثر البحث فيها الى ان توصل العلماء الى ان استخدام العلاج المائى مع الأوزون بنسبة معينة لها مفعول السحر فى علاج الكثير من الأمراض وكذلك علاج الترهلات وشد الجسم والوجه , و له دورا فعالا في تقليل المضاعفات وتحسين الحالة الصحية لكثير من الامراض المستعصية ، كما انه يستخدم في مجال الطب الرياضي فالرجل أو المرأة الرياضية تستطيع زيادة كفاءتها البدنية ورفع مستواها الرياضي ، كذلك تستطيع استخدام العلاج بالأوزون وذلك للتخلص من التوتر والاجهاد المصاحب للحياة اليومية , اضافة الى التخلص من السموم وآثار البيئة حولنا، كما يستخدم في مجال التجميل , وفي علاج السمنة والتجاعيد .
ومن أستخداماته أيضاَ كما ذكر ( يتم استخدام الاوزون في علاج بعض الامراض الفيروسية، وبعض الامراض الناشئة عن اضطراب في جهاز المناعة مثل امراض الروماتيزم  وبعض امراض القلب والشرايين مثل الذبحة الصدرية وقصور الدورة الدموية في الاطراف وزيادة الكوليسترول في الدم، وبعض امراض البكتريا مثل القروح والتهاب الجلد والقدم السكري . ومن المهم جدا معرفة ان للأوزون دورا فعالا في علاج التوتر والإجهاد والإنهاك المصاحب للحياة العصرية , وذكر مثالاَ  عن اشهر من استخدم العلاج بالاوزون رغم تقدم العمر بها هي الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا , وأن الكثير من الفنانين والفنانات يواظبون على العلاج بالأوزون لنفس الغرض ) .

ومن  مواصفات العلاج بالأوزون واهميته أكد الدكتور الرفاعي قائلاَ ( ألاوزون مهم جدا في المجال الطبي فهو مثبط للفيروسات جميعا خاصة التي تصيب الكبد وتؤدي الى تليفه , كما انه منشط قوي لجهاز المناعة ويرفع من حيوية خلايا الجسم واعضائه ، ويقلل الآلام ويهدئ الاعصاب ويساعد على افراز الكثير من الانزيمات المهمة لخلايا الجسم , ويمكن القول بأنه يتعامل مع خلايا الجسم الطبيعية حيث ينشطها بزيادة نسبة الأوكسجين المتاحة لها الى الوضع الامثل وزيادة طاقتها عن طريق اكسده المادة الغذائية . وعلى الجانب الاخر فإن غاز الاوزون يتعامل مع الخلايا غير الطبيعية مثل الفيروسات والبكتريا والخلايا السرطانية ويخترقها ويؤكسدها ويشل فعاليتها .

 وعن طريقة العلاج  قال ( هناك طرق مختلفة لعلاج الأمراض بالأوزون وكل حسب نوعيته حيث يتم سحب كمية من الدم « 150 سم » يضاف اليها غاز الأوزون ثم تعاد الى الإنسان مرة اخرى عن طريق انبوبة المحاليل وتستخدم لمرة واحدة فقط ايضا عن طريق الجلد عبر جهاز ساونا الأوزون حيث يدخل الإنسان الى مقصورة خاصة يظل رأسه خارجها ثم نعرض جسمه لمزيج من بخار الماء والأكسجين وغاز الأوزون تحت درجة حرارة عالية عن طريق امتصاص الأنسجة من خلال انبوب الى الأذن أو الشرج أو المهبل أو قناة مجرى البول , كما يمكن حقن الأوزون تحت الجلد ويتم باستعمال إبر دقيقة مثل تلك التي تستعمل في اعطاء الأنسولين لحقن غاز الاوزون الطبي في المناطق التي تترسب فيها الدهون اسفل الجلد مباشرة ويؤدي ذلك الى انقاص الوزن موضعيا في هذه المناطق واستعادة الجسم مرونته ونضارته. ايضا هناك مرهم الاوزون الذي يوضع على الوجه كماسك ويؤدي الى ازالة الترهلات والتجاعيد والهالات السوداء بطريقة طبيعية  ) .

وعن الأثار الجانبية للعلاج بغاز الأوزون والحالات المرضية ألتي يمنع فيها أعطاء المريض منه قال ( لا يوجد أية آثار جانبية للأوزون الطبي إذا استعمل من خلال الضوابط السابق شرحها وبالتركيز الطبي المناسب وبالجرعة المناسبة علي أيدي متخصصين، ولكن إذا أعطي بتركيزات عالية مثلاً 10% أو أكثر فأنه يضعف المناعة بدلا من أن ينشطها . أو إذا أعطي في حالات زيادة إفراز الغدة الدرقية ( وهذا أحد موانع الاستعمال ) فأن الحالة تزداد سوءاً بدلاً من أن تعالج ) . (  كذلك  لا يجب لأي طبيب ان يعالج بالاوزون  دون حصوله على دراسة كاملة حول هذا العلم والحصول على دورات تدريبية على يد اساتذه متخصصين في هذا المجال , حيث هناك الكثير من الحسابات في كمية الاوزون التي يجب ان تصل للجسد حسب الحالة التي يعاني منها ايضا يجب عدم استنشاق غاز الاوزون مباشرة لانه قد يسبب تهيجا في الشعب الهوائية ) .وأضاف ( بأن خطة العلاج بالأوزون تختلف باختلاف حالة المرضى، فإذا كان المريض يعانى من مضاعفات مع الإصابة بالفيروس مثل الاستسقاء وتليف الكبد يتم التعامل معه بإعطائه نسبة قليلة من الأوزون تزداد تدريجيا .. وهناك خطوط عريضة لاستعمال الأوزون في علاج جميع الحالات المرضية .. ففي كل جلسة يتم سحب كمية من دم الشخص المريض وخلطها بمزيج من غازي الأكسجين والأوزون , تتراوح ما بين 100 إلى 150سم3 من الدم ثم تعاد هذه الكمية المخلوطة إلى المريض وهذا يسمى الحقن الذاتي , أو عن طريق الحقن الشرجي للأوزون بكمية معينة وتركيز معين داخل المريض . وعادة يتضمن العلاج مرحلتين : المرحلة الأولى المكثفة: وذلك على شكل جلسات ثلاث مرات أسبوعيا ولمدة شهرين يعقبها إعادة تقويم الحالة إكلينيكيا ومعمليا وعلى ضوء هذا التقويم تعتمد المرحلة الثانية بمعدل جلستين أسبوعيا ولفترة تتراوح ما بين ثلاثة أشهر وعشرة أشهر مع متابعة حالة المريض اكلينيكيا ومعمليا ) .

ومن ثم تناول موضوع  طرق أعطاء العلاج والأعراض ألجانبية للعلاج بالأوزون والحالات المرضية ألتي يمنع فيها أعطائه للمريض حيث قال ( خطة العلاج بالأوزون تختلف باختلاف حالة المرضى، فإذا كان المريض يعانى من مضاعفات مع الإصابة بالفيروس مثل الاستسقاء وتليف الكبد يتم التعامل معه بإعطائه نسبة قليلة من الأوزون تزداد تدريجيا .. وهناك خطوط عريضة لاستعمال الأوزون في علاج جميع الحالات المرضية .. ففي كل جلسة يتم سحب كمية من دم الشخص المريض وخلطها بمزيج من غازي الأكسجين والأوزون , تتراوح ما بين 100 إلى 150سم3 من الدم ثم تعاد هذه الكمية المخلوطة إلى المريض وهذا يسمى الحقن الذاتي , أو عن طريق الحقن الشرجي للأوزون بكمية معينة وتركيز معين داخل المريض . وعادة يتضمن العلاج مرحلتين : المرحلة الأولى المكثفة: وذلك على شكل جلسات ثلاث مرات أسبوعيا ولمدة شهرين يعقبها إعادة تقويم الحالة إكلينيكيا ومعمليا وعلى ضوء هذا التقويم تعتمد المرحلة الثانية بمعدل جلستين أسبوعيا ولفترة تتراوح ما بين ثلاثة أشهر وعشرة أشهر مع متابعة حالة المريض اكلينيكيا ومعمليا ) .

في نهاية حديثه عرج الدكتور الرفاعي الى موضوع مهم وهو الحرب القذرة التي تشنها كبرى شركات الأدوية التي تقف ضد هذا النوع من العلاج وخوفها من أنتشاره , فالاوزون وغيره من المؤكسدات الحيوية والأدوية التي ليس لها براءة اختراع , وهى قليلة التكاليف من حيث التحضير والاستعمال . فالتكلفة النهائية لجلسة العلاج بالاوزون تصل بالكاد الى نصف التكاليف المدفوعة فى العلاج التقليدى . ومن هنا يمثل العلاج بالاوزون تهديدا حقيقيا للمؤسسات والشركات الطبية والدوائية الكبرى التى تحتكر العقاقير التقليدية والمستشفيات الخاصة التى اعتادت استخدام ادوية باهظة ووسائل طبية معقدة واقامة طويلة الامد فى المستشفيات وكله على حساب فاتورة المريض . ووقوف المجتمع الطبى ضد استخدامه ليس بالتجاهل فقط ولكن بالتهديد ايضا بسحب ترخيص ممارسة المهنة من الاطباء الذين يستخدمون  الاوزون  فى علاج المرضى , بل ومحاكمتهم واغلاق عياداتهم . من ناحية اخرى فالمؤسسات الصحية الحكومية فى العالم خاضعة لنفوذ شركات الادوية الكبرى وأللوبي ألطبي ألتي تستثمر أموالها الطائلة فى العقاقير التقليدية لمئات الاعوام القادمة , وهى تخشى من خسارة استثماراتها التى تفوق الخيال من حيث كمية الاموال التى تستثمر فى المجال الدوائى التقليدى , مما يجعل اجراء ابحاث على هذه النوعية من الادوية وغيرها من الادوية اليتيمة التى لاتهم سوى الفقراء مسألة فى غاية الصعوبة  .
في ختام الندوة فتح المحاضر باب المداخلات والأسئلة والأستماع الى الحاضرين وأجاب عليها بكل التفصيل .

بعض مصادر المقال من مواقع طبية مختلفة وبتصرف

37
كتابة / اديسون هيدو

ها هو عيد القيامة المجيد يحل علينا من جديد بحلته الربيعية البهية الزاهية , عيد البهجة والصفاء , وابتسامة الشمس واختلاج الطبيعة وانتفاضة المروج , انه عيد قيامة من جاء برسالة علمت الناس المحبة والسلام , حل من جديد محملاَ بالمسرات والأفراح والأمنيات الصادقة , أمنيات نكررها كل عام بأن يعم السلام والأمان في ربوع بلدنا الحبيب العراق وكل ارجاء العالم , أمنيات بان تداوى جروح الحزانى والمحتاجين , وتشفي المرضى ، وتعود البسمة الى شفاه اليتامى والأمهات الثكالى بأبنائهن من الشهداء والمفقودين وضحايا الأرهاب المقيت .

من الرائع أن يتزامن هذا العام في الأول من نيسان عيدنا القومي رأس السنة الاشورية الجديدة 6768  مع عيد قيامة ملك المحبة السيد المسيح عليه السلام , لتندمج بقدومهما  أفراح ابناء شعبنا الاشوري بمختلف طوائفه ومذاهبه وتتكامل في شعائر وأحتفالات تقام في جميع دول العالم ,  كتقليدان كنسي وقومي ومناسبتين عظيمتين يعتبران رمزان مقدسان من رموزه الخالدة .
حيث يحتفل العالم المسيحي ومنه شعبنا الاشوري غداَ الأحد الخامس والعشرين من شهر مارس / اذار 2018  بذكرى دخول يسوع المسيح إلى مدينة القدس كواحد من الأيام الخوالد في تأريخ المسيحية والذي يسمى بأحد الشعانين ( خوشيبا دهوشاعني ) , وهو الأحد السابع من الصوم الكبير والأخير قبل عيد القيامة بأسبوع ، ويسمى ايضا ( بأحد السعف ) أو ( أحد الزيتون ) تيمناَ بالحدث الكبير يوم خرج جمع  غفير من أهالي أورشليم القدس لأستقبال السيد المسيح وهو  يمتطي حماره عائداَ كمنتصر من بيت عنيا قاصدا الهيكل , حاملين السعف والزيتون المزين , فارشين ثيابهم  وأغصان الأشجار والنخيل تحت أقدامه , وهم يرددون ( هوشعنا لابن داود مبارك الآتي باسم الرب هوشعنا في الأعالي ) .وذكرى الأحتفال به تقليد قديم يقام في كنائسنا ألمختلفة لما له من معانِ وقيم , وما تحمله من ودروس في البساطة  والتواضع المستقاة من هذا الحدث الانتصاري الكبير في تاريخ المسيحية .

وللحديث عن عيد القيامة بأختصار , وحسب الليتورجيا المسيحية ( والتي هي فرع من علم اللاهوت الذي يبحث في العبادة المسيحية وكلّ ما يختصّ بها ) ، فأنه يعتبر من أعظم الأعياد المسيحية وأكبرها أطلاقاَ يحتفل به المسيحيون في العالم أجمع بعيد قيامة ملك المحبة والسلام من بين الأموات بعد ثلاثة أيام من صلبه وموته  ( كما هو  مذكور في العهد الجديد من الكتاب المقدس ) , والذي يأتي في خاتمة شرائع وشعائر تبدأ بالصوم الكبير الذي يدوم خمسون يوما , والذي يمر بمراحل مختلفة آخرها أسبوع الآلام وفيه يشار الى الأحداث التي قادت الى موت السيد المسيح وقيامته , ومن ثم أحد الشعانين وهو يوم الأحد الذي يسبق عيد القيامة والذي تكلمنا عنه سابقاَ , يليه خميس ( ألعهد ) الذي يشير الى العشاء الأخير للسيد المسيح مع تلاميذه وأعتقاله وسجنه , وفيه غسل أرجل تلاميذه , ومن بعده تأتي الجمعة الحزينة ( روتا دخشا ) أو الجمعة العظيمة , والتي تشير  إلى صلبه وموته على الصليب ، مجسدة ألقيم والمعاني الحقيقية للأيمان والتفاني وألتضحية بالذات من أجل الآخرين , يليها سبت النور ( شبتا دنوهرا )  التي تسبق عيد الفصح بيوم واحد , ومن بعدها تنتهي أحتفالاته بيوم الصعود الى السماء وكما نسميها في موروثنا الديني والشعبي بــ ( كالو سولاقا ) . ويطلق على عيد القيامة عيد الفصح ( عيدا دبصخا ) نظراً لإرتباط موعده بعيد الفصح لدى اليهود والذي يوافق في الرابع عشر من أبريل / نيسان , فيما يأتي عيد القيامة في النصف الثاني منه . حيث ظل المسيحيون لفترة من الزمن يحتفلون بالفصح  في نفس وقت الاحتفال بالفصح اليهودي في نفس ذلك التأريخ , وبقي العيدان مرتبطين إلى فترة أنعقاد المجمع المسكوني الأول ( مجمع نيقيا ) , حيث انفصل احتفال المسيحيون عن اليهود , وكان ذلك في العصور الأولى المبكرة للمسيحية وتحديداَ عام 325 من القرن الرابع الميلادي .

تتنوع مظاهر الاحتفال والطقوس الخاصة بعيد القيامة المجيد من دولة لآخرى كما تكثر الطقوس الدينية المتبعة في كلاً من كنائس الشرق والغرب , حيث يتم اشعال الشموع للتعبير عن قيامة السيد المسيح وسط ترديد الترانيم وبعض العبارات والآيات من الأنجيل المقدس والتي منها  ( المسيح قام من بين الاموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور  ) .
ومن العادات والتقاليد المستحبة في عيد القيامة أيضا والتي مازالت متبعة الى يومنا هذا عند أبناء شعبنا الاشوري ( كما جميع المسيحيين في العالم ) هو شراء السعف في يوم الأحد ما قبل العيد بأسبوع , وتشكيله في أشكال مميزة أستذكاراَ  لأستقبال أهل القدس للمسيح عليه السلام بسعف النخيل عند دخوله الهيكل . وكذلك تقليد صبغ البيض ألمسلوق باللون الاحمر , او بالوان وزخارف وأشكال جميلة متنوعة تقوم بها ألامهات أو أحد أفراد العائلة قبل يوم العيد , لغرض توزيعها على الاهل والاحبة والاقارب وخصوصاً الاطفال في يوم العيد وبعد القداس مباشرةً .

بهذه المناسبة العظيمة بحلول عيد قيامة السيد المسيح أنتهز الفرصة لتقديم أرق التهاني والتبريكات الى أبناء شعبنا الاشوري بكل طوائفه في كل مكان متمنياَ أن يكون العيد لهذا العام  يوما للتفاهم والحوار , يوماَ للمحبة والوئام , عيداَ للمسامحة وألغفران والتصالح الحقيقي بين الناس , وطي صفحات الماضي وخلافاته , عيدا لتعدد الأفكار وقبول الأخر وأحترام كل الأراء من أجل تقريب المسافات وهدم الهوة بيننا , تجمعنا لغة واحدة لغة الأبتسامة وصفاء النيات , مع الكلمات الجميلة على شفاه وقلوب نقية  بعيدة كل البعد من كل عداء او كراهية .
لتكن هذه القيامة عبورا حقيقيا للبشرية ويوما مباركا تحل فيه لحظات الفرح والسلام على وطننا الجريح وفي اي مكان من هذا العالم الفسيح يتواجد فيه شعبنا  .... فصح مجيد وقيامة مباركة وكل عام وانتم بالف خير احبتي واصدقائي .. لكم مني كل الحب .

ألمصادر التأريخية من مواقع كنسية مختلفة بتصرف

38
كتابة / أديسون هيدو

يتكون الثلاثي الموسيقي ( Le Trio Baghdad ) من الفنان القدير عازف العود  نينوس يوسف , وزوجته الفنانة المبدعة عازفة البيانو سحر جورج , وشقيقه الفنان المبدع ريمون يوسف عازف ألكمان , المقيمين في مدينة يونشوبينك السويدية , والتي تعد من الفرق الموسيقية الخاصة التي تسعى للترويج عن لونها الموسيقي الشرقي والتراثي الراقي , يمتازون بثقافة موسيقية عالية  وبمهارات فنية فائقة , كونهم خريجي المعاهد الفنية المتخصصة في العراق , فالاخوين نينوس وريمون خريجا معهد الفنون الجميلة في الموصل , وألفنانة سحر خريجة اكاديمية الفنون الجميلة / قسم الموسيقى في بغداد , أجتمعوا وتدربوا وتعايشوا وأندمجوا حتى أنصهروا وكونوا كياناَ واحداَ , يجمعهم الأنسجام والتفاهم الكبير فيما بينهم , ويتقنون تقديم انواع الموسيقى الشرقية والغربية والمقطوعات التراثية والأعمال ألفنية  ألراقية من التراث الموسيقي العراقي والعالمي الجميل , من خلال معزوفاتهم التي تتصاعد وتيرتها والتي تخلق أجواءَ من الغبطة والفرح والمتعة لدى الجمهور الذي يحضر ويتابع حفلاتهم , فذاع صيتهم لدى الجالية العراقية الكبيرة وكذلك في الوسط الفني السويدي , بمشاركاتهم في العديد من الحفلات والأمسيات الموسيقية والمهرجانات ألعامة .

هذا العام وبمناسبة أصدار البومهم الموسيقي الأول الذي يحمل عنوان ( Flowers ) , ستحيي المجموعة أمسية فنية موسيقية ( كونسيرت ) وذلك في الساعة السادسة من مساء يوم الأحد الثامن عشر من شهر مارس / اذار الجاري 2018 وعلى قاعة كنيسة أوسترينكَن شيركا في مدينة يونشوبينك السويدية , حيث سيقدمون باقة من التراتيل والقطع الموسيقية والالحان المختارة من التراث العراقي الاصيل لفنانين كبار امثال منير بشير وجميل بشير ونصير شمة وأحمد مختار وغيرهم من عمالقة الموسيقى في العراق والوطن العربي , مع باقة من اعمالهم الموسيقية  السابقة والتي تدعوا جميعها الى السلام والمحبة والتضامن مع ابناء العراق في محنتهم الحالية  , أضافة الى ما يحتويه ألبومهم الجديد الذي يضم ستة مقطوعات موسيقية يشترك في عزفها  الفنان نينوس على العود , سحر على البيانو , ريمون على الفايولين , أكسيل داهلين على البيس , وماغنوس لوندمارك على الباركشن , وهو من أنتاج ستوديو ( بيركَهام ) للأنتاج الموسيقي , ومن توزيع ريكارد أولسون وكوني أيبيكَورد , وصور الغلاف للفنان لوندكارك , ومن تصميم الفنان التشكيلي العراقي عبد الكريم السعدون .

يقول قائد الفرقة الفنان نينوس ( لحظة الموسيقى عندنا هي من أجمل اللحظات التي تطالنا , وهي خلاصة وعينا الروحي والفكري معاَ , والخبرة الموسيقية تحتاج الى وعي أقصى ، تحتاج إلى ان نكون مجتمعين ، بما جبلنا فيه من وعي تراثي وحضاري وإنساني وتاريخي وحياتي , فنحن نتلقى الموسيقى ونتذوقها تبعاً لملكاتنا الفكرية الأعمق ، وإذا أمتلأنا بالموسيقى نصبح قادرين على الطيران بعيداً في أرض هي الأجمل ، أرض أحلامنا التي تنمو في دواخلنا وتسطع كشمس نلمح بريقها في عيوننا ) .

39
كتابة / أديسون هيدو

مما لا شك فيه بأن التراث الاشوري زاخر بالعديد من الممارسات التراثية العريقة التي تشكل جزءاَ مهما من مكوناته القومية , لها عمقها التأريخي وتواصلها الدائم لحد اليوم , فكما هو معروف للجميع بأن الشعب الاشوري باصوله التاريخية وأمتداده القومي يرتبط أرتباطاَ وثيقاَ بأجداده الاشوريين القدماء , بجملة روابط حضارية تاريخية ومعطيات ثقافية تراثية , تستمد جذورها من أعماق التأريخ القديم , ظلت لصيقة به رغم الفواجع والنكبات التي حلت بأبنائه طيلة تاريخهم المديد .
فرغم ظروف القهر والاستبداد التي عاشها الاشوريون تحت ظل من حكموه في فترات سابقة من التأريخ , وما عانوه من الويلات والمأسي والتهجير من أوطانهم التأريخية , وتشتتهم في دول العالم المختلفة , فأنهم لا يزالو متمسكين بأرثهم الحضاري الخلاق , وبقيمهم وعاداتهم وتقاليدهم وتراثهم ولغتهم , يسعون بكل حرص وأخلاص وايمان متجذر على ممارستها للحفاظ على كيانهم القومي والديني .

ولكل مناسبة من مناسبات شعبنا الاشوري , قومية كانت أم دينية , هناك مجموعة من المراسم والطقوس الشيقة والفعاليات المتنوعة التي تمارس قبل حلولها أو خلالها , بعضها أكتسب طابعاَ غيبياَ يتعلق بالتمنيات وتحقيق الرغبات والأمال عن طريق الصيام والتذرع الى الرب , والتي لا تخلو قسم منها من الطرافة والغرابة والفكاهة , خاصة في الصوم الخمسيني الذي يسبق عيد القيامة المجيد , من هذه الممارسات التراثية الفولكلورية والتي أخذت طابعاَ شعبيا أكثر منها دينياَ هي ألبللو بحرف ( P ) الأنكليزي والذي يصادف في منتصفه والذي يحتفل به بمراسيم خاصة وجميلة , حيث تقوم ربة البيت أو أبنتها الأكبر بعجن كمية من الطحين مضيفة اليه الخميرة ، وتضع فيه أحد براعم شجرة العنب ( الداليثا ) كما نسميها بلغتنا الأم بشرط أن يكون على شكل صليب صغير ويتم أخفائه في العجينة ولا يظهر للعيان , ومن ثم تطبخ تلك العجينة على شكل رغيف كبير او كما نسميها بـ ( التاخرتا ) والتي تحتوي على الصليب الخشبي الصغير في ألتنور حتى تستوي وتصبح جاهزة للأكل . فيتم ضمها في مكان آمن حتى صباح اليوم التالي , وتقدم مع الفطور ، بعد أن تقوم الأم أو ربة البيت بتقطيع الرغيف وتقسيمه الى قطع متساوية حسب عدد أفراد الأسرة وضيوفهم , صغاراَ وكباراَ , فينال كل واحد منهم قطعة صغيرة , ليتم بعدها عملية النبش والبحث عن الصليب من قبل الحاضرين وهم في لهفة كبيرة , وسط الضحكات والصراخ والهلاهل , ومن يرسوا عليه أو يظهر له فهو أنسان محظوظ , فيتم تهنئته من قبل افراد الأسرة وتقبيله , ومن بعدها أعطائه هدية قيمة .
في الوقت الحاضر تمارس العديد من العوائل الاشورية او ألكنائس هذه الظاهرة أو هذا الموروث الشعبي بشكل أخر , بعد أن استبدل رغيف الخبز بقطعة كبيرة من ( الكادي ) أو بوجبة من ( الكليجي ) الشهية , أو تقوم ربة البيت بأعداد قدرا كبيراَ من الرز واللوبياء حيث يتم أخفاء الصليب الخشبي فيه , وبعد ان يستوي يتم توزيعه بين أفراد العائلة المتجمعين حول مائدة الطعام ، ومن كان صاحب الحظ السعيد واصبح الصليب من نصيبه يتم تكريمه كالعادة وينال الجائزة .

اليوم مازالت هذه الظاهرة التراثية الجميلة تمارس في مناطق عدة من تواجد ابناء شعبنا الاشوري في الوطن وخاصة في القرى وبعض المدن الصغيرة , بالرغم من أنحسارها في أماكن أخرى وخاصة في المهجر , الى جانب الكثير من العادات والطقوس والممارسات الفولكلورية المختلفة التي هي من ظمن تقاليدنا الجميلة وموروثنا الشعبي والتي باتت في طي النسيان , في ظل التطور التكنولوجي الهائل وأزدياد وسائل الترفيه والتواصل والتقنيات الأخرى التي اخذت محل هذه العادات والتقاليد الجميلة وقللت من قيمتها التراثية ألثرة والتي هي من المقومات الأساسية لهويتنا القومية والدينية .

في الأخير أتسائل مَن مِن الأخوة القراء أو من ضمن عائلته مارس تقليد ( البلو ) أو حضر مراسيمها هذا العام والتي صادفت يوم أمس السابع من مارس 2018 ؟؟؟؟؟ محبتي لكم جميعاَ .

40
تقرير مصور / كتابة وتصوير أديسون هيدو

يعتبر ألبيت ألثقافي ألعراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كوتنبيرغ السويدية من ألأندية ألأجتماعية وألثقافية ألمعروفة لدى ألجالية ألعراقية ألكبيرة ألمقيمة في المدينة , أستطاع خلال سنوات قليلة منذ تأسيسه عام 1993 أن يكون في مقدمة ألأندية ألعراقية ألعاملة في ألساحة ألسويدية , مستمدا نشاطاته وفعالياته ألمتميزة من خلال هيئاته ألأدارية المتعاقبة وهيئته ألعامة ألتي تضم شريحة كبيرة ومثقفة من كلا ألجنسين ألذين ينضوون تحت خيمته , فكانت مشاركاته وأسهاماته ألفاعلة في جميع ألمناسبات وألأحتفالات ألوطنية ألتي أقيمت في ألمدينة , وأهتماماته بشؤون ألأدب وألثقافة وألفن وألرياضة وألمرأة وألشباب ودعمه لهم , وأقامته للمهرجانات ألفنية وألمحاضرات ألسياسية وألثقافية ألعديدة قد ساهمت بشكل فعال في أن تكون له بصمة مميزة بين ألأندية ألأخرى , وأسهامة كبيرة في تقوية أواصر ألعلاقات ألأجتماعية بين جميع أفراد ألجالية ألعراقية بكل تلاوينها . بلجانه المختلفة كلجنة الثقافة ولجنة الأعلام , والشبيبة والرياضة وغيرها , أضافة الى مكتبته العامرة التي تلعب دوراَ ثقافيا وتربويا في إثراء الحياة الثقافية والفنية والفكرية لأعضاء النادي وضيوفه من أبناء الجالية . وألتي تعدّ من المعالم الرئيسية للبيت والجمعية , يخلق وجودها جوا ثقافيا ومعرفيا لأعضاء النادي , وتعمل على غرس حب القراءة بينهم , بأعتبارها مصدر كبير للحصول على المعلومة ولكل ما يحتاجه القاريء في البحث والأطلاع في مصادر المعرفة المتاحة للجميع .

ففي خضم هذا الكم الهائل من مصادر المعلومات , وفي ظل العولمة والتطور التكنولوجي الكبير الذي نعيشه ما زالت المكتبات تحتفظ بسحرها المعتاد ، لم تفقد قيمتها في الحياة العصرية , لأناقتها وجاذبيتها وأجوائها الجميلة , وما لها من دور مهم ومؤثر في الحياة المعاصرة , كونها ألمحيط ألثقافي ألذي يجد المرء فيه أجواء تحفزه على ممارسة هواية القراءة . فألمكتبة وكما هو معروف بمفهومها التقليدي هي مكان عام فيه مجموعة من الكتب , مفتوح ومتاح للجميع من أجل ألوصول إلى المعلومة بأشكالها المختلفة ومصادرها المتعددة , وكذلك هي الحاضنة التي تحتضن المثقفين وطلاب العلم ، وما ينهلونه منها في القراءة والمعرفة واكتساب الثقافة , لذلك نستطيع القول أنّ وجودها في اي محفل ثقافي أو أجتماعي أو أية مؤسسة من المؤسسات الثقافية , أو ايه منظمة من منظمات المجتمع المدني هي عبارة عن مؤشّر ثقافي لذلك النادي أو تلك المؤسسة , كون القراءة هي من أكثر الطرق انتشاراً للتعلّم ، كما أنها تزيد من قدرات الأنسان الإدراكية ، وتزيد من فهمه للكثير من الأمور , بأعتبارها من المرتكزاتِ الأساسيّة التي تُساهم في تقدّم الشعوب والمجتمعات وتطورها ، لذلك ومن هذا المنطلق استحقت مكتبة البيت الثقافي العراقي الأهتمام الكبير والدائم من قبل جميع الهيئات الأدارية , ومن أمينها ألذي اشرف ومازال يشرف عليها منذ تأسيسها في عام 1993 ولحد اليوم الا وهو الاستاذ ( علي الراعي ) مسؤول اللجنة الثقافية في البيت ألذي واكب مسيرة البيت والجمعية ومكتبنها منذ ذلك التاريخ , وقدم عصارة جهده ووقته في المحافظة على محتوياتها من الكتب والمجلات والثروة المعرفية والثقافية الهائلة التي تحويها والتي لا تقدر بثمن , وألعناية بها وحمايتها من التلف والسرقة , لثقافته العالية ومعرفته بكل فروع الأدب والتأريخ والسياسة , وألمامه بطرق تصنيف الكتب وفهرستها وترتيبها , وما يمتلكه أيضاَ من ذاكرة قوية متقدة , وشخصية اجتماعية رزينة , وكذلك حسن ألتدبير والقدرة والحنكة على تسيير شؤونها وأدامتها , متبعاَ نظاماَ كما في أغلب المكتبات العامة التي تقدِّم خدمةَ أستعارة الكتب للجميع من الذكور والإناث ومن كافة الفِئات العمرية دون أستثناء , بالدخول والقراءة والاستفادة من الكتب , محدداَ وقتاً يعيد به الكتاب , والتي تتراوح عادة من أسبوعين ألى شهر ، وفي حال تجاوز هذه المدة تُفرض عليه غرامة مالية .

اثناء التجوال في أقسام المكتبة ورفوفها تستوقف القاريء كم هائل من الكتب ألتي يقارب عددها الثلاثة ألاف كتاب في مختلف أنواع المعرفة والعلوم الإنسانية والتأريخية حيث تجد اعدادا كبيرة من كتب ألتراث وألأدب والشعر والفلسفة والكتب الدينية المتنوعة ( إسلاميات ولاهوت ) وأديان أخرى , وكتب في ألفن والموسيقا , والكتب السياسية والتأريخية للعراق والدول العربية , دراسات أنسانية وفلسفية , ألأدب العربي والأجنبي , روايات وكتب سير ذاتية , دواوين شعرية لشعراء عراقيين وعرب , أضافة الى كتب ودراسات ماركسية , تأريخ الحزب الشيوعي العراقي , كتب عن القضية الكردية والتأريخ الاشوري والصابئي والأيزيدي , كتب عن الأحتلال الأميركي للعراق , أضافة الى مجموعة مختلفة من القواميس اللغوية والطبية والمصطلحات .

ومن أشهر الكتب التي تحويها المكتبة لقيمتها الأدبية والتأريخية هي ما كتب عن ثورة الرابع عشر من تموز للكتاب العراقيين , عقيل الناصري وحامد الحمداني وغيرهم , ومرافعات محكمة الشعب للعقيد فاضل المهداوي بجميع أجزائها , مؤلفات علي الوردي , عباس العزاوي , عبد الرزاق الحسني , هينري كيسنجر , محمد حسنين هيكل , ومجموعة من الروايات الخالدة لكتاب عراقيين وعرب وأجانب نذكر منهم في الرواية العربية عبد الرحمن منيف , نجيب محفوظ , يوسف أدريس , محمد الماغوط , نوال السعداوي , حنا مينا . في ألأدب الأجنبي كتب لعمالقة الأدب مكسيم غوركي , نيقولاي غوغول و تولستوي , فيكتور هيجو , دوستويفسكي , كارسيا ماركيز وغيرهم . أما في الأدب العراقي فتجد روايات فاضل العزاوي , زهير الجزائري , برهان الخطيب , محمود البياتي , غالب طعمة فرمان وآخرين .

وأخيراَ لابد من التذكير بما قدمه للمكتبة الفقيد الراحل صديقنا وزميلنا العزيز محمد هادي عبد الملك ( أبو أمير ) من خدمة كبيرة بأهدائه قبل رحيله عام 2016 أكثر من ألف وخمسمائة كتاب من مكتبته التي كانت عامرة بنفائس الأدب والشعر والفلسفة والثقافة والتأريخ والسياسة وكل مجالات الحياة المختلفة , فألى روحه الطاهرة ألف تحية وسلام .

41

كتابة وتصوير / أديسون هيدو

بمناسبة اليوبيل الفضي على تأسيسه , أختتمت يوم ألجمعة السادس عشر من شهر فبراير/ شباط 2018 أعمال ألمؤتمر الخامس وألعشرين للبيت ألثقافي ألعراقي في مدينة كَوتنبيرغ السويدية , بمشاركة أعضاء وعضوات ألبيت وجمعية ألمرأة ألعراقية وجمع من ابناء الجالية العراقية المقيمين في المدينة . حيث أستهل ألمؤتمر في بداية أعماله بألوقوف دقيقة صمت أجلالاَ على ارواح شهداء شعبنا الأبرار , ضحايا العنف وألأعمال ألأرهابية التي تجتاح الوطن , القى بعدها الزميل حمزة عبد رئيس الهيئة الادارية للبيت الثقافي كلمة موجزة رحب فيها بالحضور الكريم شاكراَ تعاونهم المستمر , متحدثاَ عن طبيعة المؤتمر الذي ينعقد كل عام حسب أنظمة وقوانين الاندية والجمعيات المعمول بها في السويد , مثمناَ الجهد المضني الذي قدموه في كل المجالات في ترسيخ النهج الوطني والحفاظ على إرثنا الثقافي و تعميق اواصر المحبة وتبادل الخبرات والمعرفة بين البيت الثقافي وباقي الاندية العراقية , تم بعدها قراءة ومناقشة ألتقرير ألأنجازي للعام ألماضي , والذي تضمن العديد من الفعاليات والنشاطات الثقافية والاجتماعية والأعلامية التي نظمها البيت خلال الفترة المنصرمة , تلته قراءة ألتقرير ألمالي وتدقيقه امام الحاضرين من قبل ألزميل علي رسول أبو ثابت , حيث تم اقرار التقريرين بعد مناقشات ومداخلات قيمة ومثمرة , قدمت فيها العديد من ألأقتراحات والافكار الجديدة التي تم دراستها من قبل أعضاء ألهيئة ألأدارية .
فتح بعدها باب ألترشيح لأنتخاب هيئة أدارية جديدة للبيت للعام 2018 , حيث فاز ألأخوة وألأخوات ألتالية أسمائهم كأعضاء فيها وهم الزملاء السيدة وحيدة فرحان , حمزة عبد , ادم حقي , نبيل الجوادي , ابو بشرو , والزميل أحسان البيروتي , تم التصويت عليها بالموافقة بالأغلبية من قبل أعضاء الهيئة العامة .

تهنئة الى الهيئة الادارية الجديدة مع الامنيات بالموفقية والنجاح في اعمالها خدمة للجالية العراقية الكبيرة .

42
كتابة / أديسون هيدو

أحتفلت دول العالم يوم أمس الحادي والعشرين من فبراير / شباط 2018 باليوم العالمي للغة الأم ألذي يصادف في هذا اليوم من كل عام وألذي يرمي الى تعزيز ألوعي بالتنوع اللغوي والثقافي والتعليم المتعدد اللغات ، وألى تسليط الضوء على ضرورة زيادة الوعي بأهمية التعليم القائم على اللغة الأم , أعلن عنه للمرة الأولى من قبل منظمة اليونسكو في 17 تشرين الثاني 1999 ، ومن ثُمَ تم إقراره رسمياً من قبل الجَمعية العامة للأُمم المُتحدة ، ومن بعدها تَقرر إنشاء سَنة دَولية للغات في عام 2008 , لللتواصل والتعايش بين ( 7000) لغة حية يستخدمها سكان الكرة الارضية , والمحافظة عليها وحمايتها .
واللغة كما هو معروف هي مرآة المجتمع والاداة الأقوى التي تحافظ على حماية وتطوير التراث والأرث الحضاري القومي لأي شعب , وبالتالي فان تشجيع نشر اللغة الأم للشعوب يعمل على تشجيع التعدد اللغوي والثقافي , وعلى تطوير وعي أكبر لهذه اللغات وهذه االثقافات في كل انحاء العالم , من خلال التفاهم والتسامح والحوار بينها وتعزيز الاتصال والتواصل بين مختلف البشر .

وبقدر تعلق الأمر بنا كأشوريين نعيش حالة التبعثر ونقيم في دول المهاجر وألشتات فأننا بتنا نتخلى شيئا فشيئاَ عن لغتنا الأم الاشورية أو السريانية ألتي كانت يوماَ ما لغة بلاد مابين النهرين وأمتداداتها , أرتقت بها الأقوام التي استوطنتها قمة الحضارة والمدنية ، فنمت لغتهم وازدهرت وصارت مرنة سلسة غنية بالألفاظ والتعابير, وظلّت أجيالاً عديدة اللغة الرسمية للدولة التي حكمت بلاد الشرق الأدنى ، وامتدّ سلطان هذه اللغة إلى مصر وآسيا الصغرى وشمال بلاد العرب والهند والصين وبلدان أخرى , وبقيت خالدة بتراثها الأدبي الثمين رغم الصعوبات التي جابهتها، وتعنت الدهر وتقلبات العصور, لذلك فان من الواجب ومن منطلق عدم وجود دولة اشورية أو مؤسسات رسمية تحافظ على لغتنا الام يجب علينا الاستمرار بتعليم اللغة الاشورية الام لأولادنا لأهميتها في بناء شخصيتهم قبل الشروع في تعلمه لغة البلد التي يعيش فيه , أو على الاقل التحدث بها في المنزل معهم لنحافظ على الشيء الوحيد الذي يحمينا من الزوال والأندثار , والذي يربطنا ببعض ويربط ماضينا مع حاضرنا ويحافظ على هويتنا ووجودنا القومي .

وهنا وبمناسبة يوم اللغة الأم لابد من الأشارة ألى شخصية اشورية أكاديمية معروفة في مجال تعليم اللغة كنموذج من النخبة المثقفة في شعبنا والتي ساهمت بشكل كبير في تطوير مسار تعليم اللغة الاشورية في المدارس السويدية الا وهو الأديب والكاتب الاشوري الأستاذ ميخائيل ممو مدرس للغتين الآشورية والعربية , حاصل على لقب ( معلم اللغة الأم لعام 2008 ) من وزارة التربية السويدية ألذي يقول في أحدى مقالاته عن اللغة ( أن اللغة كالشجرة فان رعيتها بالسقي والتقليم تتفرع أغصانها لتعطيك دوماً الثمراليانع وجذورها مصدرقوة لإحياء ذلك العطاء ) ( وبأن اللغة هي عماد الثقافة ، طالما شكلت ظاهرة اكتساب معرفة جديدة لبناء الشخصية المعطاءة المتسمة بروح التفاؤل في الأخذ والعطاء ) لذلك ومن منطلق حرصه على أحياء اللغة الاشورية وتطويرها أطلق مشروعه الثقافي في تخصيص يوما للغتنا الأم , فتم الأتفاق عام 2008 وبدعم واسناد وإقرا المجلس القومي الآشوري بمدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية ليكون ( يوم 21 نيسان من كل عام ) يوم اللغة الآشورية رسميا . وأتخذ مكانته في التقويم الآشوري السنوي وشاع الإحتفال به في عدد من الدول ألتي يقيم فيها اعدادا كبيرة من شعبنا الاشوري مثل مدينة كراسنادار في روسيا ، وكذلك في أرمينيا وفي جورجيا ، وكلية اللغة الاشورية في سدني , ومدرسة مار كيوركيس في مدينة ملبورن بإستراليا , اضافة الى المجلس القومي الآشوري في مدينة شيكاغو / ولاية أيلينوي الأميركية الذي يقوم كل عام بتكريم مجموعة من الأدباء والكتاب ومختصي اللغة الاشورية .

وكان الأستاذ ميخايل ممو ألمقيم في مدينة يونشوبينك السويدية قد وقع عليه الأختيار من بين عشرات الأسماء التي وردت وتم ترشيحها لنيل جائزة لقب " معلم اللغة الأم لعام 2008 " والتي عادة ما تمنح هذه الجائزة من خلال اختيار المعلم الذي قدم خدمات تعليمية حسنة وتوجيهات تربوية صائبة وأثبت كفاءة عالية في مجال عمله في خدمة التلاميذ وتعاونه مع زملائه في الحقل المدرسي ، اضافة لحرصه على إيجاد السبل الكفيلة لتطوير مسار تعليم اللغة الأم في المدارس السويدية الرسمية والتي تشمل ابناء الطلبة الأجانب من بلدان مختلفة . علماً بأن الأستاذ ميخائيل ممو كان قد تم تكريمه ايضاً عام 2007 من قبل اتحاد الأدباء والكتاب السريان في العراق اثناء انعقاد مؤتمره الرابع في جامعة دهوك . اضافة لفوزه بلقب أحسن كاتب باللغة الآشورية وثاني لقب بالعربية بإستفتاء موقع عينكاوا الشهير لعام 2004 .

وهنا لا يخفى علينا دورالمحتفى به ( رابي ميخايل ) في المجال الأدبي باللغتين العربية والآشورية منذ منتصف الستينيات في العراق ، ومواكبة عمله منذ أن وطأت أقدامه بلاد الهجرة في السويد وذلك في منتصف السبعينيات ، حيث رافق المسيرة الأدبية في حقل الكتابة ، وأمتهن التعليم في المدارس السويدية بما يقارب الثلاثة عقود كمدرس للغة الآشورية والعربية في المرحلة الثانوية ومساعدة التلاميذ بالسويدية ، وتأليفه سبعة كتب كمنهج تعليمي يستعمل في العديد من الدول ، إضافة لتوليه مسؤوليات عديدة في المؤسسات الثقافية والإجتماعية ولحد اليوم دون كلل أو ملل . ويعتبر الأديب ممو من الأوائل الذين أقتحموا ميدان العمل القومي وألأدبي منذ ستينات القرن الماضي ومن خلال المؤسسات الثقافية والحقل الأعلامي في وطننا الحبيب ( العراق ) بمساهماته المتنوعة في مجال الصحافة العراقية وألأذاعة والتلفزيون واشهرها مجلة ( ألمثقف الاثوري ) التي كانت تصدرعن النادي الثقافي الاثوري في بغداد , وتواصله الدائم بعد الأغتراب في دولة السويد من خلال مجلة ( حويودو ) الشهيرة والمتميزة منذ تأسيسها عام 1978 والتي يرأس تحريرها حاليا , حيث تم تكريمه من قبل اتحاد ألأندية الآشورية في السويد لديمومة عمله ودون أنقطاع في المجلة وألأتحاد وألأندية , كما أن قلمه لم يبخل على الكثير من المواقع الألكترونية العراقية وألآشورية بما نشره من مقالات وقصائد وتراجم منها موقع ( أيلاف ) و( كتابات ) و( عنكاوة ) و( زهريرا ) وغيرها من المواقع والمتديات , وأقام الكثير من المحاضرات الثقافية والتأريخية واللغوية في العديد من المدن السويدية والدول الأوربية والأميركية .

فتحية له من القلب ولجميع من ساهم ويساهم في تعليم وتطوير لغتنا الاشورية الجميلة آملين في ألوقت نفسه من الذين ينادون بالإحياء اللغوي والأدبي أن يحذو حذوهم ومن سبقوهم ويسيروا على مسار خطاهم دون تقاعس أو إهمال وإغفال سواء في مراكزنا الدينية ، أو أحزابنا السياسية ، أو مؤسساتنا الثقافية ومنتدياتنا الإجتماعية والمدارس التي يتعلم ويدرس فيها أبناءنا اللغة الأم بشكل رسمي أو في دورات خاصة , كما هو حال النظام ألتعليمي السويدي الذي يعتبر نموذجا فريداَ من نوعه في دول المهجر. حيث أقدمت الحكومة السويدية منذ سنوات على إقرار تعليم اللغة الأم بمصاف اللغة الرسمية ألمتداولة ( السويدية والأنكَليزية ) منذ المراحل الأولى للطفل , أي من مرحلة رياض الأطفال ولحد المرحلة الثانوية مع توفير كافة مواد ومستلزمات التعليم في المدارس الرسمية .
محبتي لكم جميعاَ .

43
كتابة وتصوير / اديسون هيدو

رغم سعة وعمق الضربات الكبيرة التي تلقاها الحزب الشيوعي العراقي عبر تأريخه الطويل , ورغم الأرهاب والتعسف والسعي المحموم لكسر شوكة صموده , ورغم الخسارات الكبيرة والمريرة التي لحقت به ، وضخامة المؤمرات الداخلية والخارجية ودناءتها ، رغم كل تلك الصعاب والنكسات التي جابهها وألأساليب الوحشية التي مورست ضد مناضليه من قبل الأنظمة الرجعية لم يتوانى الحزب يوما في مواصلة النضال واعادة بناء تنظيماته وتوسيع صلاته بجماهير شعبه ، والوقوف ضد جميع اشكال الاستبداد والقهر والتعسف ومصادرة الحياة وحرمان الشعب من لقمة عيشه , وتقديم التضحيات الفذة ومئات الشهداء من أجل وطن حر وشعب سعيد . فسقط المئات منهم  وجاء من بعدهم المئات وصانوا الأمانة التي وضعت في أعناقهم ادراكا منهم بأن تضحياتهم الغالية سوف لن تذهب هدرا , وستنير الدرب صوب الحرية والديمقراطية والمستقبل السعيد . فبعد كل ضربة , كانوا ينهضون من جديد بعزيمة أقوى وحماس أكبر  وصلابة أشد  مستمدة  من قناعتهم ان المسيرة ستستمر وسيستعيد حزب ألفكر والشغيلة والعمال والكادحين قوته وستبنيه الأجيال من جديد .

في الرابع عشر من فبراير عام 1949 يوم أعتلى حبل المشنقة ثلاثة من قادة الحزب , مؤسسه الرفيق الخالد الشهيد  يوسف سلمان يوسف ( فهد ) وأطلق صرخته المدوية  في وجه الجلادين ممن حكموا عليه بألأعدام هاتفاَ (  الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق ) , ومعه الشهيد زكي بسيم ( حازم ) الذي صاح في وجوهم الكالحة ( نحن افكار واجسام ، فان قضيتم على اجسادنا فلن تقضوا على افكارنا ) ليعقبه الشهيد حسين محمد الشبيبي ( صارم ) بكلمته الخالدة ( لو قدر لي ان اعود للحياة ثانية  لما اخترت غير طريق الشيوعية ) , نلك الصرخات والهتافات التي جسدت المعدن الأصيل للشيوعيين العراقيين , الذين أرادوا الكرامة للناس والعدالة للجميع والخبز للفقير , فأختار الحزب هذا اليوم تأريخا لأستذكار بطولة وبسالة شهدائه الأبرار وأعتبر يوما للشهيد الشيوعي , لما سجلوه من اروع الامثلة في التضحية والفداء ، دفاعاً عن قضايا شعبهم  وعن مبادئهم ومثلهم ، و التي بقيت غائرة في عميق تربة الوطن، لتستمر مسيرة الحزب متحدية الجلادين على مر الانظمة الدكتاتورية المجرمة التي تعاقبت على حكم العراق , مقدمة القوافل تلو القوافل من ألشهداء , ألذين بقيت نضالاتهم وافكارهم راسخة مضيئة تنير الطريق للسائرين نحو حياة حرة سعيدة في وطن ينعم ابناءه بدولة المواطنة , دولة القانون والعدالة الاجتماعية .

أليوم ولذكرى أولئك الشهداء الأبرار , ومحبة للحزب الذي عرفوه طيلة سنوات عمره المديد , شارك العشرات من العراقيين والعراقيات ومن مختلف انتمائاتهم القومية والدينية في الحفل الذي أقامته منظمة الحزب الشيوعي العراقي في مدينة كوتنبيرك السويدية  ظهر الاحد الموافق 18 / 2 / 2018 على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية . بحضور ممثلي الأحزاب العراقية الوطنية العاملة في الساحة السويدية وممثلي الأندية والمؤسسات الأجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني , وجمهور كبير من أبناء الجالية العراقية وعوائل الشهداء وأقاربهم ورفاق وأصدقاء الحزب المقيمين في المدينة . ابتدأ الحفل بكلمة قدمتها الرفيقة هدى ياسين ( أم يسار ) رحبت فيها بالحضور الكريم ودعتهم بالوقوف دقيقة صمت أجلالاَ لأرواح شهداء الحزب والحركة الوطنية وشهداء العراق , ثم وزعت باقات من الورود الحمراء على عوائل الشهداء , ليعتلي المنبر  من بعدها الرفيق رسول علي ( أبو ثابت ) وألقى كلمة منظمة الحزب في مدينة كَوتنبيرغ تضمنت نبذة موجزة عن يوم الشهيد الشيوعي وعن تاريخ الحزب النضالي الطويل , مستعرضاَ الصعاب والنكسات التي جابهها وألأساليب الوحشية التي مورست ضد مناضليه من قبل الأنظمة الرجعية , وما قدمه من تضحيات فذة ومئات الشهداء من اجل وطن حر وشعب سعيد , أعقبه الرفيق سامال ممثلاَ عن الحزب الشيوعي الكردستاني وألقى كلمة منظمة الحزب في السويد قدم فيها بدوره نبذة عن تاريخ مؤسس الحزب الرفيق الخالد فهد ومحطات من حياته النضالية ومسيرته الحافلة بالعمل والتضحيات وما كان يحمله من أفكار وقيم أنسانية راقية . توالت بعدها فقرات الاحتفال فقدم الفنان العراقي المبدع حمودي الشربة باقة من اغاني الحزب بمصاحبة عوده الجميل , وحديث وذكريات عن الشهداء ألقاها الرفيق أبو خالد , مع فاصل موسيقي غنائي باللغة الكردية قدمها الفنان المبدع فيري بوروز . أعتلى المسرح من بعده الفنان المبدع سلام الصكَر وقدم عرضاَ مسرحياَ من أخراجه وتمثيله مستوحاة من ملحمة الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب بعنوان ( حجام البريس ) وأدارة مسرحية للفنان صلاح الصكَر , مسك الختام كان مع النشيد ( أذكروا الحزب يارفاق ) قدمتها مجموعة من الرفاق والرفيقات . 

تحية لكل من ساهم في التهيئة والتحضير والعمل على احياء ذكرى شهداء الحزب الابرار من الزملاء والزميلات في البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية , والرفاق والرفيقات في منظمة الحزب الشيوعي في كَوتنبيرغ , ورابطة الانصار الشيوعين , ورابط المرأة العراقية في كوتنبيرغ , والتيار الديمقراطي العراقي , وجمعية تموز , وغيرهم من الذين لم يبخلوا جهدا في تقديمه , لاظهار الاحتفال بالشكل الجميل الذي شاهدناه , وهم الجنود المجهولين الذين يحملون في قلوبهم محبة للوطن العراق وللحزب الشيوعي العراقي حزب العمال والكادحين , وليكن الاحتفال بهذه الذكرى ، منطلقا لوحدة الشيوعيين العراقيين وتعزيز مكانة حزبهم , ونبراسا  يهتدي به المخلصون لشعبهم ووطنهم على الدوام .

في يوم الشهيد الشيوعي ...
ننحني اِجلالا لشهداء الحزب .. وتحية حب ووفاء لهم ولذكراهم
والمجد والخلود لشهداء الحركة الوطنية العراقية وشهداء الحرية في كل مكان .

44

كتابة وتصوير / أديسون هيدو

أستضافت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في مدينة كَوتنبيرغ السويدية مساء يوم ألجمعة التاسع من شباط / فبراير 2018 الأستاذ محمد جاسم اللبان عضو اللجنة المركزية للحزب في ندوة سياسية أقيمت على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية أدارها الرفيق حمزة عبد , تحدث فيها أمام مجموعة من رفاق وأصدقاء الحزب عن جملة من الاحداث السياسية الجارية في العراق وخاصة في ما يتعلق بالانتخابات ألمزمع أقامتها في الثاني عشر من شهر أيار ألقادم , والاستعدادات الجارية لها ,  والتكتلات والتحالفات الانتخابية الجديدة التي ظهرت مؤخرا  .

في بداية حديثه، تناول اللبان الظروف الصعبة التي يمرّ بها العراقيون منذ عام 2003 حتى الان ، ( حيث النظام السياسي المبني على اسس المحاصصة الطائفية والاثنية والحزبية ألمقيتة انتج الكثير من الازمات والويلات , تسببت في تفشي الفساد بكل تفاصيله وألذي انتشر كألنار في الهشيم وجلب معه الخراب  لكل مؤسسات الدولة ومرافقها الحيوية , فاغلب الاحزاب السياسية ألمتنفذة والتي تحمل عناوين وطنية براقة ما زالت تحتمي تحت خيمة الطائفية والقومية والفئوية الضيقة , أنتجت بدورها مفوضية انتخابات خاضعة للمحاصصة هي الاخرى لم تستطع تقديم حلولا جدية وجذرية للخروج من الازمات الكثيرة ) .

وقدم اللبان في ندوته شرحاَ مفصلاَ عن أخر المستجدات التي حدثت في التحالف الأنتخابي الأخير عندما ساهم الحزب في تشكيل تحالف ( سائرون ) الذي يضم قوى مدنية واسلامية في قائمة يشترك فيها حزب الأستقامة الوطني ألمدعوم من التيار الصدري ، والحزب الشيوعي العراقي كقطبين رئيسيين , أضافة الى مجموعة أخرى من الأحزاب والشخصيات المدنية , أريد لها ان تكون عابرة للطوائف والقوميات , والذي أثار مجموعة من التساؤلات والنقاشات حملت في طياتها مختلف التصورات بين مؤيد ومناصر ومعارض ومشكك ومعترض ومحتج , وأتاحت الفرصة لبعض الأصوات في الهجوم على الحزب ونقد سياساته واتهامه بالخيانة، الى جانب دعواتهم لمقاطعة الانتخابات , ملمحاَ في الوقت نفسه ألى الوثائق الصادرة عن المؤتمر العاشر للحزب، والتي اكدت على اهمية التحالفات السياسية في ظروف ومراحل معينة، وكيف تثير دائما ردود افعال قوية , فاعطى بعض الامثلة من تجارب الشعوب الأخرى في مجال التحالفات السياسية منها ( كما ذكر ) مشاركة الشيوعيون في أوروبا الغربية الى جانب الكنيسة في المقاومة الوطنية ضد النازية , وكذلك تأييد الحزب الشيوعي القبرصي للأسقف مكاريوس الذي كان مرشحاَ لرئاسة البلاد , وكيف أسس الرفيق فهد ( الخط الحسيني ) للأتصال برجال الدين , وكيف كانت الخطب الثورية ضد الاستعمار والنظام ألملكي ورموزه تلقى من على المنابر الحسينية وغيرها من الامثلة .
 
وأعطى اللبان في حديثه لمحة عن التحالف الجديد ( سائرون ) والجهود والمساعي التي بذلت من أجل تشكيله ككتلة عابرة للطائفية ونواة للقوى المدنية يمكن لها أن  تكبر وتتطور حتى يصبح لها حضور فاعل في كافة ميادين الحياة السياسية العراقية , حيث قال ( بألرغم من الأعلان المفاجيء لتحالف ( سائرون ) ألا أنه كان ثمرة عمل دؤوب وحوارات مكثفة بين قوى وأحزاب وشخصيات مدنية وطنية ، امتدت عدة شهور . وهو محطة اولى ، ونقطة انطلاق نحو بناء تحالف وطني ديمقراطي , وهناك جذوراَ لهذا التحالف وقواسم عمل مشتركة امتدت ما يقرب من السنتين والنصف من خلال مشاركتنا سوية في الأعتصامات والمظاهرات التي شهدتها ساحة التحرير وميادين الأحتجاج الأخرى , فأنبثق في البداية تحالف ( تقدم ) تنفيذا لقرارات الحزب الشيوعي في المؤتمر الوطني العاشر ورغبة منه بضرورة الإنفتاح على كل القوى الوطنية والمعتدلة في المجتمع العراقي وبناء تحالف  مدني ديمقراطي واسع يؤمن بالعدالة الإجتماعية , ولكن هذا التحالف تشتت قواه مع الأسف , فجرى الإتفاق من بعدها على إقامة تحالف " سائرون " ألذي إستلهم أغلب مواد وبرنامجه السياسي الأنتخابي للتحالف السابق ( تقدم ) , يضم سبعة أحزاب رئيسيه وهي الحزب الشيوعي العراقي , حزب إلأستقامة الوطني برئاسة حسن العاقولي , حزب الشباب للتغيير برئاسة عدنان العزاوي , حزب الدولة العادلة برئاسة قحطان الجبوري, حزب الإصلاح والترقي برئاسة مضر شوكت, حزب التجمع الجمهوري برئاسة سعد عاصم الجنابي, حزب نداء الرافدين برئاسة عبد الخضر طاهر ، كما يضم شخصيات وطنية ديمقراطية وأكاديمية , تعمل جميعها لكسر إحتكار السلطة ، وإيصال عدد من المدنيين والديمقراطيين والوطنيين الى البرلمان والحكومة ومجالس المحافظات ، لخدمة أبناء الشعب وإصلاح العملية السياسية .

وقال ( لقد كان الشيوعيون صادقين دائما في تعاملهم مع الآخرين ، وأوفياء للوعود ، طالما كانت في مصلحة الشعب والوطن ، مع إصرارهم للإحتفاظ بإستقلالهم الفكري والسياسي والتنظيمي في أي تحالف يكونون طرفا فيه. كما إنهم يعملون بكل طاقاتهم لتعزيز تحالفاتهم وتوسيعها ، وتعبئة الجماهير لدعمها وإسنادها , فكان التحالف مع التيار الصدري وبقية الأحزاب متوقعا بسبب ألإشتراك سوية في الحراك الجماهيري طيلة السنتين والنصف الماضية ، والتقارب الذي حصل بين قواعد هذه الأحزاب ، وتبني شعارات إصلاح العملية السياسية ومحاربة الفساد ، وتوفير الخدمات ،ورفض الطائفية السياسية ، والعمل من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية ، وإنقاذ العراق من المحنة التي يعيشها , بعكس التحالفات الأخرى الطائفية والقومية والعشائرية , والوجوه الكالحة المتنفذة فيها التي تحاول الان جاهدة في تغيير جلودها وتغيير أسماءها وأسماء تحالفاتهم الجديدة بأخرى والترويج لها من خلال دعاياتهم وزياراتهم للمدن والقرى بعد أن أنتجوا مفوضية جديدة للأنتخابات على مقاسهم ) . ( وفيما يخص التيار الصدري، فرغم اختلافاتنا الفكرية معهم، لكنه رفض الاحتلال الامريكي، مثل الشيوعيين، بل قاومه ولم يدخل مجلس الحكم، الامر الذي فرحنا به اولا، وايدناه، ثم انتقدناه بعد فشله، اضافة الى خروجه من التحالف الوطني ، ورفضه العلني، والصادق للطائفية، والمحاصصة، ونضاله الى جانب متظاهري التحرير ضد الفساد، والان اختار الدخول مع القوى المدنية بما فيها الحزب الشيوعي في تحالف انتخابي من اجل دولة مدنية، وعدالة اجتماعية. واهم شيء باعتقادي هو ان جماهير التيار الصدري، هي نفس جماهير الحزب الشيوعي العراقي من العمال، والفلاحين، والكسبة، والشغيلة، والمثقفين الثوريين، وسكنة المناطق الشعبية، التي كانت سابقا شبه مغلقة للحزب الشيوعي العراقي. فالتحالف يخدمها ويدافع عن مصالحها، وقد يستطيع تحقيق الكثير من مطالبها، وتلبية حقوقها، ورفع الضيم عنها ) . واضاف ( إن رسالة تحالف ( سائرون ) هي إخراج البلاد من دوامة الأزمات والصراع على مغانم السلطة والنفوذ، عبر بناء دولة المواطنة الديمقراطية المدنية , بعد انسداد افق حل الازمة الشاملة للبلاد، بحيث اصبح التغيير ضرورة ملحة لمواجهة التحديات، ولفتح آفاق مصالحة وطنية ومجتمعية حقة، وحفظ وحدة البلاد وتجنيبها مخاطر التقسيم والاحتراب الداخلي ) .
 
أختتم الأستاذ اللبان حديثه قائلاَ ( أوجه الدعوة لكل من يعز عليه العراق شعبا ووطنا للتصويت الى التحالف ( سائرون ) العابر للطوائف، والقادر فعلا على تغيير ألوان اللوحة السياسية الشديدة السواد ، ولو بصورة جزئية في هذه المرحلة , من خلال اصلاحها وتصحيح مسارها، بما يفضي الى فتح فضاءات جديدة، وتغيير موازين القوى لصالح اصطفاف مدني ديمقراطي واسع، ونشوء كتلة وطنية مؤثرة وفاعلة، تقود البلد الى شاطىء الامان والاستقرار، والتقدم والازدهار والتنمية المستدامة ) .

45
لمحة من تأريخ الاشوريين ... أصدار جديد للكاتب والأديب الأستاذ يوارش هيدو

قراءة وعرض / أديسون هيدو

بعد رفده المكتبة الاشورية بالعديد من المؤلفات والكتب الأدبية والتأريخية المهمة , صدر عن مطبعة بطريركية كنيسة المشرق الاشورية في بغداد للكاتب والأديب الاشوري المعروف الأستاذ يوارش هيدو كتاب جديد حمل عنوان ( لمحة من تاريخ الاشوريين ) , وهو مهداه ( الى ارواح شهداء كنيسة المشرق الآشورية والى كل ابنائها المخلصين الذين يعتزون بماضيهم المجيد وايمانهم القويم وبملافنتها العظام وبتراثها الخالد ) , يقع في مائة صفحة من الحجم المتوسط بفصلين الأول ( الاشوريون قبل الميلاد ) والثاني ( أعتناق الاشوريين المسيحية ) مع الملحق ومصادر تأريخية .

يتناول الفصل الأول وضمن سياق نثري سلس تأريخ أجدادنا الاشوريين وأصولهم قبل اكثر من اربع الاف سنة قبل الميلاد عندما ظهرت ( كما يقول الكاتب ) في الجزء الشمالي من بلاد ما بين النهرين ( ميسوبوتيميا ) وبمحاذاة نهر دجلة جماعة من الناس عرفوا بالاشوريين وعرفت بلادهم بـ ( اشور ) , وهم أحفاد الأكديين الذين  جاءت تسميتهم من كلمة أكد التي لا يعرف معناها اذا كانت سومرية أو سامية , فهي لفظة أطلقت أولاً على مدينة كانت  تقع في أرض شنعار جنوبي بابل , ورد ذكرها في العهد القديم ( التوراة ) جنباً  الى جنب مدينة بابل العظيمة كجزء من مملكة نمرود ,  وقد جعلها الملك ( سركون الأول ) عاصمة لامبراطوريته حوالي عام (2400 ق.م.) . وفيما بعد عمّت التسمية لتشمل البلاد كلها والتي كانت تضم العراق وعيلام وجزأ من بلاد فارس وأجزاء من سوريا . وكان الأكديون يتكلمون لغة سامية قريبة الشبه بالعبرية والتي منها تفرعت لهجتان هما البابلية والآشورية , وإستعاروا من السومريين نوعا من الكتابة أطلق عليها المسمارية ليدونوا بها لغتهم التي حفظت لنا عقوداً تجارية وقوانين وسجلات تاريخية وقصصاً دينية وعسكرية وأخبار الملوك وغيرها  .

ومن الحقائق التأريخية التي استند عليها الأستاذ هيدو في كتابه ما ذكر في سفر التكوين من ان ( آشور  ) خرج من أرض شنعار وبنى مدناً عديدة من بينها ( نينوى ) والتي أصبحت فيما بعد ، كما هو معروف، أهم العواصم الآشورية على الإطلاق . ولا يُعرف معنى الأسم  آشور .  وفي الكتاب المقدّس يدل هذا الإسم على أبن سام بن نوح الذي يعتبر أب الاشوريين , كما أن هذا الأسم ينطبق أيضاً على مدينة ( آشور ) العاصمة الأولى للآشوريين التي تُعرف اليوم خرائبها بقلعة شرقاط على الشاطئ الأيمن لنهر دجلة.  وتبعد خرائب آشور مسافة 110 كم الى الجنوب  من مدينة الموصل , كما أن آشور  كان إسم الإله القومي الأعظم للآشوريين ويعتقد البعض إن  إسمهم مأخوذ من إسم إلههم هذا ) .

 ( لقد بدأ ظهور الآشوريين السياسي في بلاد ما بين النهرين على شكل دويلة عاصمتها "آشور".  ويعتقد بعض المؤرخين أن تسميتهم بالآشوريين جاءت من إسم هذه المدينة التي بدورها سميت كذلك لكونها مقراً لعبادة كبير آلهتهم ( آشور ) . وحوالي ( 1275 ق.م ) تمكن " توكولتي- نينب الأول " ملك آشور  من إخضاع بابل لتصيرَ جزءاً من المملكة الآشورية حتى سقوط نينوى (612  ق.م ). فتضاءلت أهمية بابل لتصبح آشور قوة عظمى وسيدة آسيا الغربية من غير منازع.  وقد تتابع على العرش الآشوري عدد كبير من  الملوك العظام الذين تحدث عنهم الكاتب بأسهاب مثل ( تغلات بيلاسر الأول ) و ( تغلات نينب الثاني ) ، ( آشور ناصر بال ) ، ( شلمناصر الثاني ) ، ( تغلات بيلاسر الثالث ) ، ( شلمناصر الرابع )، ( سركون الثاني ) ، ( سنحاريب ) ، ( أسرحدون ) ، وآشور بانيبال  ) .
 
ويقول هيدو ( في عهد الملك العظيم آشور بانيبال بلغت الإمبراطورية الآشورية أوج مجدها وقوتها وعظمتها.  ولكن مع ذلك وفي غضون سنوات قليلة بعد وفاته كُتب لهذه الأمبراطورية العظيمة المترامية الأطراف أن تنهار. فبعد وفاته سنة  (626  ق.م ) خلفه ملوك ضعفاء وضعفت الإمبراطورية بدورها الى حد كبير.  وبعد سنوات قليلة إستطاع الملك الميدي "كي إكسار" ان يلحق الهزيمة بالجيش الآشوري وأن يحاصر العاصمة نينوى بعد أن تحالف مع البابليين بقيادة ( نابوبولاسر ) .  إستطاعت المدينة المحاصرة أن تصمد لأشهر قليلة إلا أنها سقطت أخيراً ودُمرت ) . ( لقد إقتسم الغزاة الأمبراطورية بينهم فخضعت آشور الاصلية لحكم الميديين بينما أصبحت بابل والمقاطعات التابعة لها من حصة الخائن نابوبولاسر الذي أصبح أول ملك لِما سُمي ( بالأمبراطورية البابلية الثانية ) . بعد مدة قصيرة وتحديداً في عام (605 ق.م) مات نابوبولاسر وخلفه إبنه نبوخذنصر الذي حكم حتى (562 ق.م).  لقد كرّس هذا العاهل نفسه لاعادة بناء الهياكل القديمة وتجميل العاصمة بابل وأقام حولها أسواراً ضخمة.  ومن أشهر حملاته العسكرية تلك التي شنها ضد اليهود التي إنتهت بسبي يهوذا وإحتلال اورشليم ونقل جزءٍ كبيرٍ من سكانها أسرى إلى بابل في عام (597 ق.م) . ( لقد دامت الامبراطورية البابلية الثانية ما يقرب من سبعين سنة، فبعد وفاة نبوخذنصر خلفه على العرش ملوك ضعفاء لم يدم حكمهم سوى سنين قليلة.  ففي أيام آخر ملك بابلي، نابونيدوس، سقطت مدينة بابل التي كان يحكمها نيابة أبنه (بيلشاصر) بأيدي كورش الميدي .  وهكذا شربت بابل الكأس نفسها التي شربتها نينوى، وعلى يد حليف الامس، الميديين. ومنذ ذلك التاريخ ظلت بابل تحت حكم الفرس الاخمينيين حتى زمن إلاسكندر الكبير (356-323 ق.م.)، لتصبح من ممتلكات الإغريق .  إستطاع الفرثيون بعد نزاع طويل مع السلوقيين أن يحكموا بلاد ما بين النهرين نحوا من أربعة قرون (250 ق.م – 224 م).  وبعد زوال سلطان الفرثيين خضعت البلاد الى الفرس الساسانيين الذين حكموا من (224 م) حتى سقوط إمبراطوريتهم على أيدي جحافل العرب المسلمين بعد معركة القادسية الشهيرة عام (635 م).  ورغم كل هذه التقلبات ظلّ الآشوريون هم الأغلبية في هذه البلاد وكانت لغتهم لغة الثقافة والأدب حتى ظهور الإسلام  ) .
(  إن سقوط الإمبراطورية الآشورية ثم البابلية لا يعني على الاطلاق إنقراض أو إختفاء الشعب الآشوري البابلي كما يزعم بعض "المؤرخين" الدجّالين الحاقدين الجهلة ناسين أو متناسين الآشوريين المعاصرين الذين يبلغ تعدادهم أكثر من خمسة ملايين بعضهم ما زال يسكن في أرض أجداده ( بلاد ما بين النهرين ) منذ آلاف  السنين الى يومنا هذا ، محافظين على هويتهم القومية وعلى لغة أبائهم وأجدادهم الأماجد بُناة أقدم حضارة في تاريخ البشرية.  وتنتشر أعداد كبيرة من الآشوريين في بلدان عديدة ، سورية ، لبنان، تركيا،  الولايات المتحدة الامريكية، كندا، أستراليا، نيوزلندا، السويد، الدانمارك، هولندا، فرنسا ، المانيا، روسيا ، المملكة المتحدة، ايران، أرمينيا، جورجيا،  وغيرها.  وجميع هؤلاء الآشوريين يتكلمون لغة واحدة  " السريانية " التي هي إمتداد للغة البابلية\الآشورية أو شكل متطور لها ) .
ومن ثم يتساءل ( هناك أمثلة عديدة لامبراطوريات سقطت وزالت سلطتها السياسية والعسكرية لكن شعوبها لم تنقرض.  فلماذا يفترض أولئك "المؤرخون" إنقراض الشعب الآشوري من بين جميع الشعوب؟!  ألا يدل ذلك على جهلهم أو على حقدهم الأسود على أقل تقدير؟! نعم، الشعب الآشوري ما زال موجوداً رغم كل المذابح والكوارث والاضطهادات الفظيعة التي تعرّض لها على مر التاريخ.  صحيح أن أعداداً كبيرة من الآشوريين قتلوا بحد السيف أو سيقوا أسرى الى بلدان أخرى إثر سقوط إمبراطوريتهم ، إلا أن هذا لا يعني البتة أن جميع السكان أُبيدوا ) .

في مكان آخر من هذا الفصل يتحدث الاستاذ هيدو عن مزايا الشعب الاشوري مستشهدا بما كتبه الآثاري وعالم اللغات السامية بجامعة كارديف ، هاري ساكز في كتابه القيّم (جبروت آشور) أو عظمة آشور واصفاَ أياهم ( بأنهم كانوا شعباَ ناشطاَ مقداماَ مولعاَ بالحرب لا يعرف الأستسلام ينزل بالأعداء المغلوبين عقوبات في غاية القسوة والوحشية يلجأون اليها عند محافظتهم على النظام , وفيما عدا ذلك كانوا حماة للمدنية ولم يكونوا مخربين أو برابرة , وقد بلغ ( الاشوريين والبابليين ) كشعب واحد وطناَ ولغة وتأريخاَ وثقافة وديناَ درجة عالية من الحضارة , بما حققوه من تقدماَ ملحوظا في الحرف اليدوية وفن النحت والصياغة والهندسة والعمارة بما شيدوه من قصورا رائعة واقاموا من هياكل فخمة لآلهتهم العديدة , وكذلك في الزراعة حيث أوجدوا نظاماَ متقدماَ للري يدعو للأعجاب . وفي العلوم أيضاَ وخصوصاَ الرياضيات وعلم الفلك .
ومن ثم يتطرق الى ديانة الاشوريين فيقول ( عبدوا الهة كثيرة وكل أله كان مسؤولاَ عن جزء معين من الكون أو مظهر خاص من مظاهر الحياة اليومية , وكان أشور ألههم الرئيسي وهو أله الحرب , و (أشتارا الاهة الحب والجمال ) , و ( آنو أله السماء ) و ( أنليل أله الأرض )  و (سين أله القمر ) وهكذا .أما لغتهم فهي تنتمي الى مجموعة اللغات السامية .   

في القسم الثاني من الكتاب يتطرق الكاتب الى موضوع أعتناق الاشورين المسيحية وكيف نشأت كنيسة المشرق الاشورية حيث يقول ( بعد صعود المسيح أنطلق تلاميذه يكرزون بالأنجيل في كل مكان من المعمورة حتى وصلوا بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس  وهم مار توما الرسول وبرتولماوس ومار ماري وتلميذاه ( اكاي وماري  ) , لذلك يعتبر الشعب الاشوري من اولى الشعوب التي اعتنقت المسيحية , ويعد ( مار ماري ) بجدارة رسول الشرق الاول الذي بشر بالانجيل على نطاق واسع , وهو المؤسس الحقيقي لكرسي كنيسة المشرق , الذي عليه جلس العشرات من الجثالقة او البطاركة , فكانت ساليق وقطيسفون ( مقر الكرسي المقدس ) بمثابة العاصمة المسيحية للمشرق ورائدة الفكر المسيحي في الشرقين الاوسط والاقصى ومنها الى جميع انحاء الامبراطورية الفارسية ومن ثم الى الهند والصين ومنغوليا وغيرها . ثم يستعرض الكاتب في هذا القسم أسماء بطاركة كنيسة المشرق الذين خدموا الكرسي البطريركي منذ تأسيسه في القرن الأول الميلادي بدءَ من مار ماري وحتى يومنا هذا وتواريخ جلوسهم مرتبة حسب تسلسلها الزمني ومدة خدمة كل واحد منهم للسدة الرئاسية لكنيسة المشرق الاشورية , وكذلك أسماء الأساقفة اليوم , ونبذة عن اعادة النظام الانتخابي في الكنيسة منذ عام 1976 بأنتخاب ( مار خنانيا دنخا ) بطريركا لكنيسة المشرق تحت اسم مار دنخا الرابع حيث اسدل بانتخابه الستار على النظام الوراثي الذي انشأه شمعون الباصيدي وأنتهت حقبة تأريخية عرفت بحقبة ( بيت مار شمعون ) أو ( الأسرة الشمعونية ) التي دامت ستة قرون ونصف خدم خلالها الكنيسة بطاركة عظام خلد التأريخ أسماءهم لمأثرهم وتضحياتهم الجسام وصمودهم الأسطوري بوجه العواصف الهوجاء والأمواج العاتية ) .

 ومن ثم يستعرض الاستاذ هيدو في كتابه عناوين واسماء الكتب الطقسية المتداولة في كنيسة المشرق الاشورية والمكتوبة جميعها بالسريانية وهي ( أونكَاليون ـــ الأنجيل الطقسي ) و( شليخا ـــ الرسول) و ( قِريانا ــــ القراءات ) و ( توركَاما ـــــ الترجمة ) و ( داويذا ــــ  كتاب المزامير ) و ( خوذرا  ــــ ألمدار )  و ( كشكول اي جمع الكل )  و ( دقذام وذواثر  ــــ  ألقَبل والبعد ) و ( كَزا ــــ الكنز ) و ( ميامر باعوثا دنينوايي ــــ تضرع أهل نينوى ) و ( طوخسا دعماذا ــــ طقس العماذ ) و ( طوخسا دبوراخا ــــ طقس أو رتبة الزواج ) و ( طخسا دقوداشا ــــ طقس القداس ) و ( طخسا دخوسايا ــــ رتبة الغفران )  و ( طخسا دسياميذا ــــ رتبة الرسامة أو وضع أليد ) و ( طخسا دعنيذي ـــــ رتبة وطقوس الدفن والتجنيز )  بالاضافة الى ثلاث كتب ادخلت اجزاء من محتوياتها في طقوس الكنيسة  وهي ( ابو خليم )  و(كتاب خاميس )  و( وردا ) .

في نهاية الكتاب يستشهد الكاتب أيضاَ بما كتبه الآثاري هاري ساكز في كتابه عظمة آشور قائلاَ :
 (  إن تدمير الامبراطورية الآشورية لا يعني محو سكانها.  لقد كان هؤلاء السكان في غالبيتهم فلاحين، وطالما أن بلاد آشور تحتوي على أراض زراعية هي الأخصب في منطقة الشرق الأدنى ، فان أحفاد أولئك الفلاحين الآشوريين ، كانوا كلما سنحت لهم الفرصة ، يُشيدون قرى جديدة على أنقاض المدن القديمة ويواصلون الحياة الزراعية متذكرين تقاليد المدن الكبيرة.  بعد قرون من سقوط إمبراطوريتهم وبعد العديد من التقلبات، أعتنق هؤلاء السكان الديانة المسيحية.  إن هؤلاء المسيحيين ومعهم الجماعات اليهودية المنتشرة بينهم، لم يحتفظوا بذكرى مواقع أسلافهم الآشوريين فحسب ، ولكنهم أدمجوها أيضاً مع التقاليد المستقاة من الكتاب المقدّس.  وفي الحقيقة كان الكتاب المقدّس عاملاً مهماً جداً في الحفاظ على ذكرى بلاد آشور وخصوصاً مدينة  نينوى التي كانت مسرحاً لواحدة من أكثر قصص العهد القديم سحراً وجاذبية، أعني قصة النبي يونان ) .

46
كتابة وتصوير / اديسون هيدو

عندما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها عام 1918 , وما أسفرت عنها من نتائج بهزيمة ألمانيا واستسلامها , وانهيار حليفتها الإمبراطورية العثمانية وتفككها , عملت الدول المنتصرة فرنسا وبريطانيا والمتحالفة معها وحسب أتفاقية سايكس بيكو على تقسيم منطقة الشرق الأوسط الى دول متعددة , فكان ألعراق ( بحدوده الحالية ) من ضمن تلك الدول التي تم تأسيسها على مفهوم الأستعمار الجديد الذي سمي ( بالانتداب ) الذي ينص على ( تولي دولة كبرى شؤون الدولة التي لا عهد لها بالحكم والتي خضعت لفترة طويلة لإحدى الإمبراطوريات المتداعية كالدولة العثمانية , فتساعدها الدولة المنتدبة حتى تصبح قادرة على إدارة شؤونها بنفسها  ) , مفهوم كان يتناقض مع مفهوم الدولة العثمانية بأعتبارها  أمتداداَ للخلافة الأسلامية , أخذ من بعده اشكالاَ متعددة ومختلفة دينية وحضارية وقومية ومذهبية . أنعكس وبشكل كبير على المجتمع العراقي وخاصة البغدادي الذي عاش فترة  تحولات جذرية جسَّدَتْ في حينها إرادةَ مجتمعٍ رغِبَت نخبته المتنورة من مثقفين، ومصلحين دينيين، وساسة، وطبقة وسطى نامية، في أن يخرجَ من قرون الظلام الطويلة التي عاشها تحت ظل العثمانيين ، ويخلعَ عنه أرديةَ التخلف والجهل ويلتحقَ من جديد، بركب التحضُّر والمدنية , التي كانت بذورها قد بدأت في العشرينيات من القرن الماضي عبر مجموعة من الممارسات المجتمعية في تلك الفترة , هذا بالاضافة الى تأسيس مجموعة من المؤسسات العلمية مثل كلية الطب والحقوق ودار المعلمين العالية وغيرها .

وقد كتب الكثيرين حول هذا الموضوع وعن تلك المرحلة  من نهاية الاحتلال العثماني مرورًا بتأسيس الدولة العراقية عام 1921 ولغاية نهاية الثلاثينات من القرن الماضي , أفتقرت معظم تلك الكتابات الى ألحياد والموضوعية والتوثيق تبعاَ لأنتمائات كاتبيها , ولم يبرز منهم الا القليل من الكتاب والمختصين وأصحاب الشأن من العراقيين الذي وثق تلك المرحلة بأحترافية عالية  لربما كان أبرزهم هو الباحث ( كفاح الأمين ) الملقب بكاردو , بعد أن شقّ طريقا جديدا لتوثيق معالم العراق بالصورة والوثيقة أعاد قيمتها التعريفية على المستوى التاريخي , حتى اقترن اسمه بصفة ( باحث فوتوغرافي ) فأنجز موسوعة ضخمة عن بغداد ، أعادت إلى الأذهان صورة المدينة قبل قرن من الزمان، بعد أن تلاشت الكثير من المعالم العمرانية فيها ، ومثّل مشروعه جهدا واسعا قلّ نظيره ، من خلال الآلاف من الوثائق والصور التي عمل عليها والتي تؤرخ لأحوال بغداد، خاصة في العقدين الأولّين من القرن ألعشرين ، وهي الفترة التي اختارها الأمين لتكون موضوعا لحديث الصورة والوثيقة في المحاضرة القيمة التي ألقاها مؤخراَ في مدينة كَوتنبيرغ السويدية عندما استضافه البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية مساء يوم الجمعة الثاني عشر من يناير / كانون الثاني 2018 , وقدم الى الجمهور المهتم بألشأن الوطني من الجالية العراقية المقيمة في المدينة موسوعته الفوتوغرافية وبحثه التأريخي الرائع والموثق بمئات الصور والنماذج والوثائق التاريخية  ألمنتقاة بأحترافية من منشورات الصحف العراقية والإعلانات المنشورة فيها في ذلك الوقت , جسدت جميعها لمرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث في بدايات القرن العشرين . مركَّزاَ  في حديثه وتعليقه على تلك الصور بالتأثيرات الاجتماعية للإحتلال الأنكَليزي , والصراع بينها وبين المدنية التي نشأت منذ بداية تأسيس الدولة العراقية من خلال مقارنات ذكية بين هذه الصور ، وكذلك الصراع بين ( الطربوش والعمامة والسدارة ) ، مبينًا أن المجتمع العراقي وفي مقدمتهم الملك فيصل الأول الذي تولى حكم العراق في أغسطس من عام 1921 كاول ملك للمملكة العراقية الحديثة , كان يحلم ببناء دولة عصرية في العراق , والذي حاول الإتِّجاه إلى المدنية وادخال عدد من التغييرات والتقاليد والنظم السياسية والاجتماعية الحديثة للعراق الخارج تواً من ظلمة الحكم العثماني الذي استمر مايقارب الاربع قرون .  فكانت أولى هذه التغييرات هي ايجاد لباس وطني للراس ليكون كزي رسمي لموظفي للدولة العراقية يكون أشبه بميزة عراقية تدل على الهوية الوطنية , فاوجد ( السدارة ) وكان اول من اعتمرها لتشجيع الناس على ارتدائها, ومنها سميت باسمه ( فيصلية ) . وبعد افتتاح المدرسة الجعفرية عام 1924 في بغداد انتشر الطربوش حتى صدر أمر ديواني في عام 1926 بإلغاء الطربوش والإبقاء على السدارة نتيجة الصراع ما بين العهد العثماني والعقلية العراقية الجديدة، فالزيّ تحول إلى صراع فكري , حاول فيه الفرد العراقي بكل تلاوينه ان يحافظ على هويته العراقية الاصيلة ، من خلال الازياء المختلفة التي تعددت بتعدد ثقافاته , فمنها الزي العربي العقال والعباءة , والزي الكردي واليزيدي , والزي الأشوري الفولكلوري والزي التركماني , ومن ثم الافندي ، البدلة  وغيرها من الأزياء .

موسوعة كفاح الأمين وما فيها من ألصور ألفوتوغرافية وألوثائق المتنوّعة المعنية ببغداد وتاريخها وتحولاتها , والتي أستعرضها في المحاضرة وأستعان بها لتوصيف الحياة البغدادية في الماضي , جسدت جميعها القيمة الاقتصادية والفنية والاجتماعية البغدادية المرتبطة بتقاليدها وثقافتها ، كونها حاضنة لعناصر من التنوير في بدايات القرن العشرين , فهناك صور مختلفة لبغداد , أبرزها صورة للمدرسة الجعفرية عام 1924 تظهر فيها مجموعة كبيرة من الطلبة لم يضع احد منهم السدارة فوق رأسه ، متسائلا هل كانت المدرسة الجعفرية ذات طابع ديني تتقاطع مع مفهوم الثقافة الجديدة المتمثلة بالسدارة؟ , وصور لنهر دجلة , وصور تعكس الحياة خلال تلك الفترة في منطقة الكرخ والقشلة والميدان , وصور الأسواق الشعبية, وأزياء النساء والأطفال، وما تداخل فيها من الثقافات الإنكليزية والروسية والعثمانية , بذلك يلاحظ المشاهد ويلمس من خلال هذه النماذج من الصور والوثائق الأرشيفية بوادر بناء لدولة مدنية , فثمة إعلان عن فرقة كشكش المصرية تقدم عرضاً لشكسبير في مقهى عزاوي . وإعلانات أخرى عن المدارس، والفنادق ,والمقاهي , وعروضاَ سينمائية ومسرحية متنوعة , وصوراَ وثقّت الأزياء التي تماهت في اناقتها مع الثقافات الغربية مبينا ان من كان يلبس الطربوش كان يحمل معه العصا وهذه دلالة على الطاعة لرمزية الحكم العثماني ,  بالأضافة الى صوراَ أرشيفية أخرى عرضها الأمين توضح ماهية العلاقة بين الطربوش والعصا من جانب , والسدارة والقلم من جانب آخر ، موضحاَ ان السدارة ربما تكون قد انتصرت على مفهوم العصا وانتقلت الى مفهوم جديد يسمى ( الأفندية ) الذي تحول فيما بعد الى رمز للمثقف الإداري الذي سيصبح جزءا من سلطة الدولة المقبلة .

47
كتابة / اديسون هيدو

لا شك أن الإنترنت منح لمستعمليه فضاءَ رحباَ للتعبير بكل حرية عن الافكار والتوجهات , مانحاَ فرصاَ أكبر للعديد من الطاقات البشرية لإبراز مواهبهم وقدراتهم التقنية والمعرفية للتثقيف والتوعية وألمساهمة في طرح المعلومة ونشر المعرفة . ففي عصر العولمة الإعلامية ، وفي إطار الانفتاح الذي أصبح يعيشه الإعلام بصفة عامة ، وبموازاة مع التطور التكنولوجي المتمثل في الثورة المعلوماتية ، باتت الأذاعات الموجهة محط اهتمام العديد من المؤسسات والجمعيات الثقافية والأجتماعية التي أخذت على عاتقها مهمة بث ونشر المعلومة عبر الشبكة العنكبوتية ( ألأنترنت ) . وأصبح للإعلام الألكتروني دور فعال في حياتنا اليومية ، من خلال تعدد قنواته بين مرئية ومكتوبة ومسموعة في التثقيف وتنمية وعي المتلقي .

سقت هذه المقدمة كمدخل بسيط لنتعرف من خلاله على نموذج رفيع وموهبة اشورية متميزة في مجال الأعلام الحر في دول المهاجر التي تزخر بالعديد من المبدعين من ابناء شعبنا الاشوري من كلا الجنسين , من ناشطين مدنيين متميزين في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والانسانية والثقافية وحقوق الأنسان وغيرها , أدى إتقان عدد كبير منهم للغات الأجنبية للدول التي يقيمون فيها ، إلى تزايد تواصلهم مع الثقافات الغربية من خلال عملهم في العديد من المؤسسات الحكومية الرسمية وغير الرسمية , وألجمعيات الثقافية والفنية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة , وكذلك في دوائر الهجرة ومنظمات اللاجئين وغيرها , كمترجمين ومسؤولين اداريين وأعلاميين , لهم وزنهم ومكانتهم في التعامل مع العديد من القضايا والمهام الحياتية المختلفة , تعتمد هذه المؤسسات عليهم باعتبارهم جزء مهم من حلقات التواصل مع الناس والمؤسسات الحكومية الرسمية .

هذه الموهبة والنموذج الاشوري المتميز والمثال ألذي يحتذى به للمرأة الآشورية ألمغتربة في المهجر هي ألسيدة ( فلورانس أبنوئيل يعقوب ) , أبنة مدينتنا الحبيبة كركوك , والمقيمة في مدينة مونستر ( Münster ) الالمانية , أحدى مدن ولاية شمال الراين ( وستفاليا ) في غرب ألمانيا والمتاخمة لدولة هولندا , ناشطة مدنية متميزة تعمل كمترجمة في شؤون اللاجئين , وأعلامية معروفة , أستطاعت خلال فترة قصيرة من مشوارها الأعلامي أن تترك بصمة جميلة , وتقتحم قلوب مشاهديها ومتابعيها من أبناء الجالية العربية المقيمة في المانيا بأبتسامتها الصادقة وأطلالتها الرائعة وحضورها الجميل وعفويتها المعهودة وصوتها الهاديء , مما أثار الانطباع الجميل لدى المتلقي في التواصل معها ومتابعة ما تقدمه من برامج .

فلورانس من مواليد 1970 كركوك , متزوجة ولها بنتان وولد بيرتا ( 25 سنة ) وأومتا ( 19 سنة ) و كوركيس ( 16 سنة ) , أكملت الدراسة الأبتدائية والمتوسطة ومن ثم الأعدادية الفرع الأدبي في كركوك , في الوقت الذي كانت تمارس فيه عملها في كنيسة مار يوحنا المعمدان في جوقة التراتيل الكنسية , هاجرت الوطن عام 2007 الى الأردن محطتها الأولى للهجرة وهناك مارست تعليم لغة الأم لأبناء الجالية الاشورية في عمان العاصمة , عام 2009 غادرت الى ألمانيا مع العائلة واستقرت فيها , حيث تعلمت اللغة الألمانية في فترة قياسية لم تتجاوز السبعة اشهر , ونجحت وبأمتياز في اجتياز الأمتحان السياسي المقرر والمفروض على كل لاجيء قبل الحصول على الجنسية الالمانية , لتتابع تعليمها بعد ذلك في معهد ( بيمس ) الألماني وفيه حصلت على دبلوم وشهادة ممارسة العمل الوظيفي في المؤسسات التجارية , تركته بعد حين لأنه لم يناسب طموحاتها كما تقول .
بعدها انخرطت للعمل بشكل طوعي وبدون مقابل في أحدى الجمعيات المتخصصة في مساعدة اللاجئين العرب الوافدين من سوريا والعراق وهي ( جمعية أفاق ) الثقافية الأجتماعية , وعملت في مجالات عدة كالترجمة وتعبئة اوراق ومستمسكات ووثائق اللاجئين الرسمية وأيجاد محال السكن لهم , ومن ثم في الأذاعة الخاصة بالجمعية المعروفة باسم ( راديو هلا ) التي تبث يوميا من الساعة التاسعة صباحا الى الرابعة بعد الظهر ولها موقع مباشر على الفيسبوك والشبكة العنكبوتية , والمتخصصة في تقديم برامج توعية ودروس في التعايش بين المجتمعات المختلفة وتبادل الثقافات والحوار بينها , وكذلك تقارير ميدانية عن وضع اللاجئين ومتابعة حياتهم , وندوات عن الأندماج في المجتمع الألماني , واعطاء دروس في تعليم وتقوية اللغة , حيث باشرت العمل فيها بعد انهائها لدورة اعلامية مكثفة عن اعداد التقارير والريبورتاجات الصحفية وصناعة الخبر وتقديم البرامج والتصوير وكيفية عمل المونتاج والتقطيع والى ماشابه ذلك من امور الأعلام المرئي والمسموع , فاشرفت على برنامج أذاعي اسبوعي بعنوان ( نجوم في سماء الأدب والفن مع فلورانس ) قدمت منه حلقات عديدة عن شخصيات معروفة ونجوم فنية وأدبية مشهورة من فنانين ومطربين وممثلين عرب منهم الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري , وجبران خليل جبران , ومجنون ليلى قيس بن الملوح , نزار قباني , وردة الجزائرية , فريد الأطرش , والموسيقار العراقي الكبير منير بشير , والشاعر ابو الطيب المتنبي وغيرهم . ولها معجبيها ومتابعيها من أبناء الجالية العربية بعد أن حفرت اسمها بحروف من ذهب في حقل الأعلام المرئي والمسوع في المانيا . لما تتمتع به من أصرار وقوة وعزيمة وأرادة على تحقيق المزيد من النجاح وبلا حدود .

تحية لك سيدة فلورانس , أعلاميتنا المتميزة , أبنة كركوك الحبيبة , أمنياتنا لك بالموفقية والنجاح والمزيد من الأبداع في مجال عملك الأعلامي .. محبتنا لك جميعاَ ... نحن نفتخر بك .

للأستماع الى ( راديو هلا ) تجدونها على الرابط التالي من صفحتها الرسمية في الفيسبوك .. https://www.facebook.com/RadioHALA.FM/

ولمتابعة أحدى حلقات برنامج في سماء الأدب والفن مع فلورانس تجدونها على الرابط التالي ... https://www.facebook.com/RadioHALA.FM/videos/1854788751498099/
[/b][/b]

48
ألصور بعدسة الفنان المبدع زهير دانيال

صباح يوم الجمعة الرابع والعشرين من نوفمبر / تشرين الثاني 2017 الجاري وفي موكب جنائزي كبير , شيع العشرات  من ابناء الجالية العراقية والآشورية المقيمة في  مدينة كَوتنبيرغ السويدية جثمان الفقيدة الراحلة الوالدة الحبيبة راخي عوديشو يوسف الى مثواها الأخير , وقد توشح الجميع بالسواد , وفاضت عيونهم بالدموع واعتراها الأسى العميق , وأمتلأت نفوسهم بامواج الاحاسيس الحزينة ومشاعر الألم الجياشة , وقلوبهم تعتصر حزناَ وألماَ على فراقها الأبدي . بعد مراسم قداس مهيبة وتشييع  كبير وصلاة أقيمت على روحها الطاهرة في كنيسة مار كَوركَيس الشهيد رعاها الأب الفاضل يوسف صومو راعي الكنيسة والخور أسقف وليم ياقو  والأب الفاضل ألن برخو , بمشاركة جمع من الشمامسة الأجلاء , حضرها جمع كبير من ابناء شعبنا من الأقارب والأصدقاء والمعارف المقيمين في المدينة والمدن  ألسويدية المختلفة والقادمين من الدول الأوربية كالدانمارك والنرويج وأنكَلترا , بالأضافة الى ممثلي الحزب الشيوعي العراقي  والحركة الديمقراطية الاشورية , وعدد من المؤسسات والأندية العراقية والاشورية العاملة في الساحة السويدية كالبيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية , ونادي اشور بانيبال ونادي حمورابي ونادي عشتار والبيت الثقافي الاشوري في كوتنبيرغ , تتقدمهم عائلة الفقيدة واقاربها , الذين تقبلوا واجب العزاء والمواساة في قاعة الكنيسة بعد تناول لقمة الرحمة .

وكانت الفقيدة الراحلة قد فارقت الحياة  وفاضت روحها الطاهرة في أحدى مستشفيات مدينة كَوتنبيرغ السويدية ,  بعد الأزمة القلبية الحادة التي تعرضت لها في السادس عشر من نوفمبر 2017 لم تمهلها طويلاَ , لترتحل الى الأخدار السماوية تاركة في نفوس وقلوب أبنائها وأقاربها واهلها جميعا الحزن والألم العميقين .

وداعاَ أمي ألحبيبة , ألذكر الطيب والرحمة الواسعة لك , والى جنات الخلد .

أديسون هيدو
2017 / 11 / 24

49
كتابة / اديسون هيدو

التراث المشترك بين أبناء الشعب الواحد هو أحد اقوى العناصر الأساسية لأية قومية أو شعب يعيش في اية بقعة من هذا العالم الفسيح , تتجسد مفرداته من خلال ألثقافة والأدب , والقصص والحكايات والأمثال الشعبية , المأكولات والأزياء , ومن ثم الموسيقى والغناء والرقص الفولكلوري , مكونة بمجموعها حضارة مميزة لذلك الشعب , وأصالة متوارثة عن الاباء والأجداد , كهوية وتراث , وجسراَ للتواصل بين الماضي والحاضر , تتناقلها الأجيال جيلاَ بعد آخر عبر مراحل تاريخية وأزمان مختلفة , محافظا عليها ومضيفاَ لها قيم وافكار جديدة تتلائم مع الطبيعة ومع معطيات العصر الذي يعيشه .

وكما هو معروف بأن الموسيقى والغناء هما نتاج بشري خلاق , ولغة التعبير العالمية , قديمة قدم الإنسان , تعتبر من مفاخر الشعوب والأقوام  في كل الأزمنة المختلفة والمتعاقبة , وأحد الأعمدة الأساسية في تراثها وحضاراتها , وهي انعكاس طبيعي  للمشاعر والاحاسيس التي يعبر بها الناس عن افراحهم واحزانهم لما لها من تاثير سحري كبير في بعث البهجة وبسط الأسارير  وألهاب حماسهم , تكتمل مقوماتها من خلال عناصرها الثلاث الصوت واللحن والكلمة  .

وشعبنا الاشوري ككل شعوب العالم له تراثه وتقاليده وعاداته الخاصة التي أمتدت لالاف السنين مكونة ارثا حضارياَ متكاملاَ بتفاصيلها المتداخلة وقيمها الأنسانية والجمالية الراقية , وله موسيقاه والحانه وأغانيه الخاصة به , منها الأغاني التراثية الفولكلورية وهي ( الراوي ) و ( الديواني ) و ( ألليليانا )  التي تنفرد بخاصية عدم مرافقتها للموسيقى والأيقاع , والتي نفتخر بها ونعتبرها الكنز الذي يجب علينا المحافظة عليه من الأندثار والنسيان , وتعليمه  للجيل الحالي وللأجيال القادمة , كلون غنائي خاص بالآشوريين فقط عبرت  بصدق عن تراثنا الآشوري الموغل في القدم , من خلال الصوت  والأداء والكلمة التي صاغها الشاعر في الوصف  والمدح  والحب أو التغني بالمآثر الخالدة  , منها من جسدت  الملاحم البطولية الخالدة وتحدي الخصوم والأعداء التقليديين , من خلال الأشادة والفخر بالشخصيات والقادة الاشوريين الأبطال الذين خاضوا معاركا قومية من اجل الأرض والهوية وألحفاظ على الوجود , والتي ملئت صفحات التاريخ الحافلة بألقصص وألحكايات البطولية عنهم , وغيرها من الأغاني التي عبرت عن الحب والغزل , ومنها من تغنت بجمال المرأة الاشورية  واصفاَ اياها بجمال ربيع جبال ووديان وسهول وأنهار بلاد اشور , وكذلك هناك أغاني وأشعار وقصائد مغناة في وصف الطبيعة الخلابة الساحرة التي أغرم بها الآشوري وجعلته لعقود طويلة يفضل العيش في أعالي الجبال الوعرة والأماكن العصية على الغير , ليكون قريباً من عش النسر ومن السماء التي يرى أنها أجحفت بحقه , وغيرها الكثير الكثير من الأغاني والقصص .

اليوم وفي خضم هذا الكم الهائل من الأغاني والموسيقى الهابطة والرديئة , والبعيدة كل البعد عن الكلمة الملتزمة واللحن الجميل والأداء المميز , تنفرد مجموعة مثقفة وملتزمة من شباب شعبنا في الوطن تحمل المباديء القومية الرصينة , وتنشد لفن اشوري اصيل وراقي , وتبني جسراَ للتواصل بين الماضي والحاضر من خلال البادرة الفنية الجميلة بمزج الأغنية الاشورية التراثية الفولكلورية ( الراوي ) بالموسيقى والأيقاع وتقديمها بأسلوب وقالب فني جديد , في اصدار غنائي متميز وفيديو كليب جديد تم تصويره في احدى قرى منطقة نالا الآشورية , جائت تحت عنوان ( شلامي ) وهي من كلمات وألحان الشاعر وعازف الكيبورد المبدع خورا شمايل ننو , وغناء شقيقه الفنان المتألق أوارا , والتوزيع الموسيقي للفنان ألمبدع وليد زيا , ومن أنتاج صفحة ( roosh24 ) رووش الشهيرة في التواصل الأجتماعي الفيسبوك , وتصوير الفنان فالنتينو زيا , ومن أخراج المبدع خلابئيل بنيامين .

شكراَ لكم جميعاَ ومن القلب على هذه الرسالة وقد أوصلتموها بكل شرف وأمانة مع الأمنيات بالموفقية والنجاح وتقديم المزيد من الأعمال الفنية الجديدة والرصينة حفاظاَ على أرثنا الحضاري العريق وصيانة الفن الاشوري الجميل .   

كلمات الأغنية  ..
 
( شلامي لدو زيوا ... د كَوري شوريلي
شلامي لدو طورا ... د شويثا خازيلي
هيو مني دشاتخ .. بخوبا د تينا شبيلي
بلكي دشمي بندن .. وريشي لدربن بشيلي

شلامي لدو نورا .... بلكَا د ديواني
شلامي لدو أِتقا .... بأيدا د كَيناوي
ايذوخ دريلا لخنجر ... وآتي زمارا راوي
كخكا رشيما لباثي ... قد منيخي شواوي

قاليه رامانا .... كولا شاميليه
براقاليه بياشا ... دراشا ليبيله
مهومني اثورايه ... ريشا لا مكبيلي
كوبا ايلي آون .... برتوخني رازيليه

رووشا بروشاني ... ايلي خيلانا
كوت خا قا جاني ... لالي بلخانا
قنيا بأيذا دسخلا ... لي يول يولبانا
زينا بأيذت د زدي .. لتلي خا يوترانا )

الأغنية على صفحة ( roosh24 ) في التواصل الأجتماعي ( الفيسبوك ) وعلى الرابط التالي
https://www.facebook.com/roosh24/videos/543423115998429/?q=shlami%20awara


50
كتابة وتصوير / أديسون هيدو

أستضاف البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية مساء الجمعة الخامس عشر من ايلول / سبتمبر2017 الزميل كريم الشريفي وقدم محاضرة شيقة كان عنوانها فن التصوير الفوتوغرافي ومزايا كاميرات التصور الحديثة وكاميرات الهواتف الذكية بجميع أنواعها , حضرها جمع كبير من أعضاء وضيوف البيت من المهتمين بالفن والتصوير .

وقد قدم الزميل المحاضر نبذة مختصرة عن تاريخ التصوير وعن مصدر كلمة فوتوغرافيا وأول من تداولها قائلاَ ( هي مشتقة من كلمة فوتوس الإغريقية وتعني الضوء ، وغرافيا وتعني التمثيل بواسطة الخطوط، أو الرسم، وبهذا يصبح معنى الكلمة الكامل هو الرسم بالضوء والتي يعتقد مؤرخو التصوير الفوتوغرافي أنّها كُتبت سنة 1834 , مضيفاَ بأن السير جون هيرشيل كان أول من اشتق مصطلح فوتوغرافي من الكلمتين الإغريقيتين، وكان كذلك أول من قدّم هذا المصطلح إلى الملأ , واستخدمها في مراسلاته الخاصة أو في محاضراته التي كان يلقيها في الجمعية الملكية في لندن في بدايات القرن التاسع عشر .

واضاف ( بأن التصوير الفوتوغرافي علم وفن وممارسة قائمة يلعب دورًا كبيرًا في مجالات شتى، كالعلوم والصناعة والأعمال، كما أنّه أحد الأدوات المستخدمة في الفنون، وإنتاج الأفلام، والترفيه، والهوايات، ووسائل الاتصال .وهو عملية إنتاج صور ومنظر بواسطة تأثيرات ضوئية , فالأشعة المنعكسة من المنظر تكوِّن خيالاً داخل مادة حسّاسة للضوء ، ثم تُعالَج هذه المادة بعد ذلك ، فينتج عنها صورة تمثل المنظر .

بعدها تحدث عن مزايا الكاميرات الرقمية الحديثة ( ألديجيتال ) مستعيناَ بالصور التوضيحية والأرقام وعن صناعتها التي تتطور بشكل مذهل و كيف تتنافس الشركات الكثيرة الرائدة في هذا المجال لتقديم أفضل ما عندها لتزويد الكاميرا الرقمية بآخر التقنيات التي تجعل من التصوير الرقمي متعة , وعن أنواعها وأهم المعلومات الأساسية عنها وعن الذاكرة المستخدمة فيها والتي تستطيع تخزين آلاف من الصور علي نفس الذاكرة , و يتيح مسح الصور القديمه و إضافة صور جديدة , ورؤية الصورة الملتقطة , وتصوير الفيديو فور ألتقاطه , وكذلك تحدث عن الكاميرات المدمجة المتقدمة وما يتوفر فيها من إكسسوارات كثيرة ، مثل العدسات أو الفلاش أو فلاتر للضوء و أمور أخرى إضافية .

في نهاية حديثه أجاب الزميل المحاضر على أسئلة ومداخلات وأستفسارات الحاضرين مع عرض نماذج وصور ألتقطها بعدسته في مناسبات وفعاليات عديدة أقامها البيت الثقافي وجمعية المرأة سابقاَ .

51

كتابة وتصوير / اديسون هيدو

( معادلة سانت ليغو والأنتخابات العراقية  ) كان موضوع الندوة القيمة التي نظمها التيار الديمقراطي العراقي / تنسيقية كَوتنبيرغ السويدية بالتعاون مع البيت الثقافي العراقي وجمعية المراة العراقية أستضافوا فيها الكاتب مؤيد عبد الستار وذلك مساء السبت الثاني من ايلول / سبتمبر 2017 على قاعة البيت والجمعية , حضرها جمهور من النخبة المثقفة العراقية المقيمة في المدينة .

ادار الندوة الاستاذ علي الراعي الذي رحب في البداية بالحضور الكريم وقدم نبذة موجزة عن حياة الكاتب واصداراته الأدبية  والسياسية , فاسحاَ المجال له بعدها للحديث عن الموضوع الذي يشغل بال الشارع العراقي الآن الا وهو ( قانون سانت ليغو المعدل ) بصيغته الراهنة , وعن الأنتخابات العراقية المقبلة مقدماَ تحليلا وافيا للقانون الذي سيعتمد في الأنتخابات والذي يؤسس لهيمنة الفساد السياسي والمحاصصة الطائفية من جديد , بعد أقدام البرلمان العراقي مؤخراَ على تمريره على الرغم من أعتراضات بعض الكتل السياسية والحراك الجماهيري الكبير عليه , مما دفع بتلك الكتل  الى اعتباره بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على ( مشروع الاصلاح السياسي ) الذي كان المطلب الأساسي في جميع التظاهرات الشعبية التي شهدتها مدن العراق للخروج من الوضع السياسي المتردي وقطع الطريق على الكتل الكبيرة في التحكم بمصير البلاد , مشيرا في ذات الوقت الى اهمية القانون بالنسبة لمشاركة الاحزاب المختلفة في الانتخابات والتي تحفظ حقوق الاحزاب الصغيرة من اجل  تفعيل دورها في الحياة السياسية .

تحدث المحاضر عن صاحب القانون واول من صاغه وهو عالم الرياضيات الفرنسي أندرية سانت ليغو ألذي اقترح عام 1912 طريقة  لتوزيع الأصوات على المقاعد الانتخابية في الدوائر متعددة المقاعد والتي باتت الان تستخدم في كثير من الدول منها السويد والنرويج والمانيا , وأعتمدت أيضا في انتخابات البرلمان الأوروبي.  مشيراَ  في الوقت نفسه الى القانون وماكان معمولاَ به في أميركا في اواسط القرن التاسع عشر والذي يطلق عليه ( ويبستر / سانت ليغو ) نسبة الى السيناتور الامريكي دانييل ويبستر الذي توفي عام 1850 وشغل مناصب تشريعية عدة ووزيرا للخارجية ,  وكذلك أستعار الالمان قانون سانت ليغو واستخدموه عام 1980 بطريقة جديدة سميت بطريقة ( شيبرس / سانت ليغو ) نسبة الى العالم الألماني هانس شيبرز رئيس فريق معالجة البيانات في البرلمان الألماني , وتتلخص الطريقة بجمع الاصوات الفائزة وتقسيمها على المقاعد ثم جعل حاصل القسمة العتبة الاساسية للحصول على مقعد نيابي .

ثم قدم شرحا مفصلا مرفقاَ بالامثلة والصور والسلايدات حول تطبيق قاعدة سانت ليغو المتمثلة بواحد ، ثلاثة ، خمسة ، سبعة ، تسعة ...الخ  وقارنها بالتعديل الحاصل المتمثل  بقسمة الاصوات على 1,3 او 1.4 او 1,7 او 1,9  وتأثيرها  على نتائج الأنتخابات حيث ستحصل ( كما قال ) وفق هذه القاعدة  الأحزاب والكتل السياسية الكبيرة على نسبة المقاعد الأكبر , فيما يتم تجاوز الأحزاب الصغيرة  حتى لو حصلت على الأصوات التي تمنحها حق الفوز  بعدد من المقاعد ، ما يعني تغييب لإرادة الناخبين الذين صوتوا لهذه الكتل والاحزاب وعقدوا الآمال لتمثليهم في مجلس النواب والإدارات المحلية . كما أن القانون الانتخابي الجديد، سيسمح للكتل الأكبر الاولى الفائزة بالانتخابات بالهيمنة على السلطة والسيطرة على المشهد السياسي العراقي بالكامل . مما يعني بأن نظام سانت ليغو  هي طريقة للاحتيال على الديمقراطية , المستفيد منها هي الكتل الكبيرة فقط والتي ستحصل على اعلى النتائج ، ويمنع الاحزاب الصغيرة من الصعود والحصول على المقاعد في البرلمان . فالتعديل العراقي على "سانت ليغو" رفع القاسم من 1.4 إلى 1.9  بهدف حرمان القوائم الصغيرة  من عدد أكبر من المقاعد لتكون هذه المقاعد من نصيب القوائم الكبرى، وهذا يعكس عقلية الساسة العراقيين في الكتل الكبرى في الاستمرار في الأحتيال على الديمقراطية وتجاهل صوت الشعب وصوت العدالة التي نص عليها الدستور بالطريقة اللصوصية القديمة بفرض شرط رفع العامل القاسم قليلا لتصعيب وصول القوائم الصغيرة الى البرلمان وحصولها على مقاعد تستحقها ,  بمعنى أدق ان الأحزاب والكتل السياسية  الحالية التي نهبت ومزقت وأهانت هذا الشعب المسكين ستستمر بحكم العراق بالوجوه والبرامج نفسها وأعادة تدويرها , وان المشهد السياسي في العراق سيظل في مياه راكدة وسياسة واحدة , لذا يجب رفض هذا النظام الانتخابي وإسقاطه لكي لا تتعفن السياسة بوجوه وأحزاب فاسدة  وفاشلة اختبرها الشعب ولا يريد عودتها الى الحكم .

واضاف بأن قانون سانت ليغو بصيغته الجديدة قانون اقصائي غير ديمقراطي يهدف إلى إقصاء ممثلي الشعب العراقي الرافضين للأسس التي أقيم عليها نظام المحاصصة والفساد . قانونا يمنع تحقيق التغيير الجذري للطبقة السياسية الحالية بل يعيد تدوير النخبة التي فشلت في إدارة شؤون الدولة بمؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية وجميع هيئاتها المستقلة , لذا على الشعب الآن أن ينهض وينتفض ويرغم البرلمان والحكومة على إلغاء هذا القانون رحمة بمستقبل أجيالنا القادمة وخوفا على هذا الوطن من التقسيم والعبث بكل مقدراته  , معتبراَ أياها محاولة مكشوفة من الطبقة الحاكمة الفاشلة كي تبقى في مراكز القوة والنفوذ , على الجميع أن يتحدوا ويقفوا ضد هذا القانون ليضعوا العملية السياسية على السكة السليمة بوجود عراقيين شرفاء ينتمون لهذا الوطن ويحفظونه ويحققون وجود دولة مدنية ومواطنة حقة كي تسود العدالة الاجتماعية والمساواة وحرية التعبير , وينهضون لتحقيق كرامة الوطن ووضع الامور في نصابها وليس في جيوب الفاشلين بعيدا عن الطائفية والمحاصصة .

في نهاية الندوة فتح باب النقاش وطرح الأسئلة والمداخلات امام الجمهور اجاب عليها الكاتب بكل رحابة صدر .

الكاتب في سطور ..
ــــــ من مواليد مدينة الكوت 1948
ــــــ أنهى تعليمه الأكاديمي في بغداد والهند والسويد
ــــ غادر العراق عام 1979 الى الهند وأقام فيها ست سنوات
ـــــ عاش في الجزائر منذ عام 1984 وعمل في جامعة تزي وزو , ومن ثم في ليبيا وعمل في جامعة ناصر بطرابلس لغاية عام 1990
ــــ عام 1991 هاجر  وأستقر في السويد .
أديب وكاتب له العديد من الأصدارات والكتب المنشورة والمقالات السياسية والأدبية وترجمات من الأنكليزية منها ...
ــــــ كتاب الطريق الى بغداد مترجم من الأنكليزية .
ــــــ كتاب رامابانا ملحمة الهند مترجم عن الأنكليزية .
ــــ مجموعة قصصية بعنوان ( تسفير ) تلرجمت الى السويدية تتناول الأحداث الأجتماعية والسياسية في العراق .
ــــ  مجموعة قصائد بعنوان رحيل الطائر الأزرق مترجمة الى الأنكليزية .
ـــــ ساهم ولا يزال في النشاطات الثقافية والسياسية العراقية وينشر دراسات ومقالات في الصحف والمجلات والمواقع الألكترونية .
ــــ شارك في عدة مؤتمرات عراقية ودولية .
ــــ عضو في أتحاد الكتاب السويدي .
الكاتب العراقي مؤيد عبد الستار ..

52

كتابة / أديسون هيدو

لم تكن أماسِ كباقي ألامسيات , ولم تكن ليالِ مثل غيرها من ألليالي , ولم يكن لقاء كباقي اللقاءات , بل كانت مختلفة ومتميزة على غير ألعادة , متفردة بكل شيء , بأجوائها وبناسها وبرونقها وبريقها أللامع , ثلاث أماسِ مفعمة بالحب والعشق الصوفي , حملت في طياتها الفرح والسرور , وعلت فيها الاصوات أبتهاجاَ وفرحاَ , وملأتها الأبتسامات سروراَ , أنتقلنا فيها بكل أحاسيسنا ومشاعرنا وجوارحنا وذكرياتنا ألجميلة ألى مكان آخر من هذا ألعالم ألفسيح , مكان كنا نحمل فيه وقتها دفأ ألعالم كله , كان لنا ومازال عشقنا الأبدي , وفردوسنا الأزلي , وجنتنا على ألارض التي عشنا فيها ألزمن ألجميل والأيام ألذهبية , حضنتنا بحنانها ,  وأستحوتنا بأفراحنا وألامنا , وأحزاننا ودموعنا , وضحكاتنا البريئة وأحلامنا الوردية , وبأسرارنا المخبوءة، وأشواقنا الأزلية، وبمخاوفنا العابرة . أنها غاليتنا كركوك , الأم والحبيبة والوطن , منبع ألفنانين وألأدباء وألشعراء , وصانعة أبطال الرياضة , ورجال ألسياسة ومدينة الشهداء والمناضلين الذين حملوا في أفئدتهم صدق القضية , وصانوا بأفكارهم وبارواحهم الوجود والهوية .

قد يكون من السهل نقل الإنسان من وطنه، ولكن من الصعب نقل الوطن منه , وقد نغيب كالغروب و يلهينا الزمن،  وتأخذنا الظروف بعيداً إلى حيث لا نعلم ، وتشغلنا زحمة الحياة في البحث عن وطن جديد وملاذ آمن ، ولكن رغم هذا وذاك يبقى الوطن الأم وتبقى كركوك رمزاَ وذكرى طيبة بالنفس , ويبقى نبض القلب لا ينسى الأحبة , أحبة وأهل وأصدقاء احتضناهم بالحب، وشاركناهم بالأحزان وألافراح ، ودمعات وبسمات، وأحاسيس ومشاعر أتفقنا معها وأختلفنا ، تحادثنا وتجادلنا وبكينا ، وزينا الشوق فيها بأرق عواطفنا، حتى أتانا الشبح المخيف , شبح ألهجرة  وسحابة الرحيل السوداء لـتمطرنا بالفراق ، أتانا على غير موعد لينزع روحاً استوطنت فينا , وليذيقنا الألم والآه ، تاركاً لنا مساحة من الذكرى الدامعة ، فلبس الكون حينها السواد وأعلن الإحساس الحِداد .

في لندن وفي خطوة جادة وواثقة , وبخصوصية كركوكلية خالصة , وفي ثاني تجربة من نوعها تقام في أوربا بعد أميركا واستراليا بعد أن نظم اللقاء ألأول في العاصمة السويدية ستوكهولم عام 2011 , ألتئم من جديد شمل مَن أفترقوا لعقود طويلة , عقود وسنوات أمتدت على مساحات من ألزمن ما بين ألوطن وألمنافي القسرية , ليتجدد مرة أخرى دفأ ألمشاعر وألأحاسيس ألجياشة . وتنساب منذ اللحظة الأولى لبدء هذا العرس والكرنفال ذكرياتنا المخزونة في أعماق قلوبنا ووجداننا وعقولنا , فمر من أمام أعيننا شريط حمل العديد من الصور الجميلة العالقة في أذهاننا لأيام ألصبا وألشباب , وحلاوة ألحياة ألمفعمة بألبراءة وألصدق وألوفاء بين جميع من عاش فيها يوماَ من ألأصدقاء وألأحبة .

ففي الليلة الأولى من مساء ألجمعة ألثامن عشر من شهر أب / أغسطس 2017  كان لأبناء مدينة ألذهب ألأسود المقيمين في بلدان الأغتراب موعد مع  ليلة من ليالي ألعمر وأمسية من أجمل ألأماسي أقيمت على قاعة الكنيسة الشرقية القديمة في مدينة الضباب لندن , حيث لبى جمع كبير من أبناء كركوك ألمقيمين في دول ألمانيا وألدانمارك وهولندا والسويد وأميركا وكندا  دعوة أللجنة ألمنظمة لهذه ألأحتفالية الرائعة وشاركوا فيها أستذكارا ومحبة لمدينتهم ألتي لا تنسى أبدا كركوك ألحبيبة , أجمل بقعة من ألعالم , وأروع مكان من ألوطن ألحبيب , لحظات ولا اجمل عاشها  ممن جمعهم الهيام والشوق لحبيبتهم , فقدم الفنانين المبدعين أوكَن بت شموئيل وجيمس أوديشو أجمل الأغاني أمتعت الحاضرين بكلماتها والحانها العذبة وأعادتنا الى الزمن الجميل , وأعادت بأفكارنا لماضِ ذهبي لا ينسى , ليرتقي من بعدهما المنبر الشاعر الاشوري أبن كركوك البار خوشابا جابا وألقى قصيدتين ( صوغياثا ) باللغة الاشورية من جوهر مدينة كركوك الأولى كانت تحت عنوان ( مدرشتا داتورايي بكركوك ) والثانية ( مارمتا دبيدغ بمدرشتا ) حلق بهما الشاعر عالياَ الى سماء مدينتنا الحبيبة وايام كركوك الجميلة وفترات الدراسة في اشهر مدرسة لتعليم اللغة الأم في العراق وهي المدرسة الأهلية الاثورية كما كانت تسمى , أخذتنا الأحاسيس والمشاعر الصادقة الى أحلامنا الوردية ألبريئة ودفاترنا المملوءة برسوم ولوحات طفولتنا وصبانا , ومقاعدنا الدراسية التي أحتوت دفأ حكاياتنا , فرقصت لكلماتها القلوب وذرفت لمعانيها العيون دموع الفرح لماضي كركوك ولاهلها وناسها وبكل مافيها من ذكريات حفرناها في ثنايا قلوبنا ، ومن صورٌ حفظناها في عيوننا، وحنين عظيم حبسناه في دواخلنا، واشواق وحب لا يمكن أن نخفيه ما حيينا .

أليوم الثاني السبت كان متميزا بكل تفاصيله , حيث أكتضت قاعة البيت الاشوري بالمئات من أبناء كركوك وابناء شعبنا من مختلف دول العالم , فكانت البداية مع كلمة ألأفتتاح ألتي ألقاها السيد عمانوئيل ياقو رئيس اللجنة المنظمة وألذي رحب فيها بألحضور ألكبير , ليرتقي من بعده ألمسرح نجوم ألفن ألآشوري من أبناء كركوك المبدعين  وهم ألفنان الكبير أوكَن بت شموئيل القادم من أميركا , والفنانة الكبيرة سعاد ألياس من السويد , وقيثارة الطرب والغناء جيمس أوديشو من كندا , والفنانين الشباب المتألقين اشور شليمون من أنكلترا وكَكَي من السويد , بمشاركة الفرقة الموسيقية الذهبية التي ضمت المايسترو عازف الأورغ المتألق رمسن أوشانا جنو من ألسويد , وألفنان عازف الدرامرز آشور أوديشو من أنكَلترا , وعازف ألبيس كيتار ألرائع هومي  من السويد ,  فأنفرد في البداية نجم الغناء الأشوري أوكَن  ليقدم رائعته القومية والنشيد القومي الاشوري ( ربرب أخ زوني قامايي )  وقف لها الحاضرون خشوعاَ وقوبلت بألتصفيق ألحار وألهلاهل من قبل ألجميع , لتتوالى بعدها فقرات برنامج ألحفل ألجميل مع ألفنانين ألمطربين كل على أنفراد , مقدمين أجمل ألأغاني ألآشورية ألتي أنتجت في فترات مختلفة في مدينة كركوك والمهجر , شاركهم  بها الحاضرون بحلقات من ألرقص ألفولكلوري ألآشوري الجميل ( ألخكَة ) بكل أيقاعاته وألوانه الجميلة , فقدم ألفنان المخضرم جيمس أوديشو  باقة من روائع ألأغاني ألخاصة بكركوك بنكهتها الجميلة , وألتي تحمل ألكثير من ألذكريات من أيام ألنادي ألآشوري ألرياضي في سبعينيات ألقرن ألماضي , أغاني مثل ( مديتا دمديناتي كركوك ) للفنان الرائع أوديشو أوديشو و ( خوش خوش بسا خينا للمبدع سامي ياقو ) و ( كومينا خليي أيناخ ) و ( أخ خا كخوا ) لفقيد الفن الاشوري أيوان شمديناني و ( دقلت موغبي ) وغيرها من الأغاني , ومن ثم ارتقت المسرح الفنانة الكبيرة سعاد الياس وقدمت هي الأخرى مجموعة من روائع الأغاني من الحان زوجها فقيد الفن الاشوري أوشانا جنو ونجلها رمسن التي أشعلت ألحماس لدى ألحاضرين وأعادت بذاكرتهم ألى تلك ألأيام ألخوالي الجميلة .

اليوم الثالث الأحد العشرين من أب صباحاَ كان الجميع على موعد مع الحضارة والتاريخ والشموخ الاشوري , حيث نظمت اللجنة المشرفة جولة سياحية لزيارة معالم العاصمة الانكليزية لندن قصر الملكة وبناية البرلمان العريقة , والمتحف البريطاني الذي يضم أقساماَ لأعظم الحضارات في التأريخ القديم منها حضارة بلاد مابين النهرين الأقدم والأعرق والأكثر تأثراَ على البشرية حتى يومنا هذا والتي وصلت الى اعلى درجات الرقي والتقدم في كل المجالات , فوقف الجميع مبهورين وفخورين أمام العظمة والشموخ الاشوري , أمام لاماسو واشور بانيبال والعربة الاشورية وغيرها من التماثيل والألواح الحجرية التي وصلت من أعظم المدن في التأريخ سومر وأكد وبابل ونينوى واشور وغيرها من المدن التي ظهرت فيها أولى الكتابات , وسنت فيها أولى القوانين , والعلوم والمسائل الهندسية وفنون النحت والمعمار وبناء السدود , بالأضافة الى القوة العسكرية الهائلة التي تميز بها اجدادنا الاشورين , فكانت بحق جولة ممتعة نقلت الحاضررين الى عبق الماضي العريق  وعظمته .
ليتجدد اللقاء مرة أخرى في المساء حيث أكتضت قاعة البيت الاشوري بالضيوف والحاضرين من أبناء كركوك فكان مسك الختام الأمسية الفنية التوديعية التي أحياها الفنانين الكبيرين أوكَن وجيمس , أبدعا كعادتهما في تقديم باقة من الاغاني والموسيقى الاشورية الرائعة أدخلت البهجة والسرور في قلوب الجميع , والتي أستمرت الى ساعة متأخرة من ذلك المساء الجميل .
       
كلمة لا بد منها وهي حسن ألأدارة وألتنظيم ألتي تميز بها الكرنفال وعلى مدا الأيام الثلاثة , وألجهود ألكبيرة ألتي بذلت في أظهاره بألشكل أللائق وألجميل , وألحفاوة وألتقدير ألتي قوبل بها ألضيوف ألحاضرين من قبل أعضاء أللجنة ألمنظمة وألمشرفة على هذا ألأحتفال ألرائع , وهم كل من ألأخوان رئيس اللجنة المشرفة عمانوئيل ياقو , والسادة أشور رستم , اشور شليمون , اشور أوديشو , بولين زومايا , أنوش كوركيس وغيرهم , وألى ألكثيرين من ألجنود ألمجهولين من أبناء كركوك ألذين لا تسعفنا ألذاكرة في كتابة أسمائهم , وألذين لم يألوا جهدا في تقديم ألخدمة وألمساعدة ألى ألجمهور ألحاضرين تحية من ألقلب أليهم جميعا .

53
اديسون هيدو

منذ سقوط نينوى عام 612 ومن ثم الإمبراطورية الآشورية عام 605 ق.م وحتى يومنا هذا يتنقل الشعب الاشوري من محطة دموية الى أخرى أسوء منها , ومن مأساة الى ماساة أكبر تستهدف وجوده وهويته القومية وأنتمائه الديني , ويحفل تاريخه القديم والمعاصر  بالمآسي المروعة والمذابح المفجعة والتضحيات الجسيمة , تاريخ زاخر بمحطات دموية , وبأسماء شهداء أبرار ضحّوا بذاتهم من أجل أمتهم ومعتقداتهم ومن أجل مبادئ وإيمان وحرية شعبهم واستقلاله . فليست هناك قضية بلا شهادة، ولا شهادة بدون قضية , والسابع من آب هو التاريخ الذي يختصر مسيرة هذه القضية وهذه الشهادة التي تمتد لأكثر من الفي عام , اختاره الشعب الآشوري يوما لاستذكار شهداء الأمة الاشورية , وتم تحديده في المؤتمر التأسيسي للإتحاد الآشوري العالمي ( AUA ) الذي أنعقد في فرنسا عام 1968 .

في السابع من آب من كل عام يحتفل ابناء شعبنا الآشوري في كل مكان بذكرى شهدائه الأبرار , تخليداَ وأجلالاَ وتمجيداَ لنضالهم الطويل ولدمائهم الطاهرة التي اريقت على درب الحرية , أيماناَ بصدق القضية ودفاعاَ عن الاهداف القومية المشروعة , انه يوم الشهيد الاشوري احد الايام الخوالد في سفر نضالنا القومي الذي يحرص ابناء شعبنا الاحتفال به بطريقة تليق بالمناسبة ومكانتها العظيمة في قلوبهم ووجدانهم , ليعيد ويحيي فيه ذكرى الالاف من الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الهوية والقضية والوجود ، فاتخذت المذابح التي ارتكبت بحقه في سميل ( في شهر آب عام 1933 ) رمزا للشهادة ويوما خالدا في تاريخه ونضاله الطويل لمأساوية المذبحة ودراماتيكية أحداثها الدموية وتأثيرها بشكل عميق على نفسية الفرد الآشوري وعلى الأجيال اللاحقة .

اليوم تمرعلينا هذه الذكرى والمجازر مازالت قائمة على شعبنا المسالم في وطننا ( بيت نهرين ) العراق وسوريا , وما هذه المجازر الا امتداداَ للتي اقترفت بحق الألاف من الاشوريين منذ القدم وعبر التاريخ أبتداءَ من الهجمة المغولية على بلاد آشور في القرن الثالث عشر , وحملة نادر شاه الفارسي عام 1743 والتي راح ضحيتها العشرات الالاف من الشهداء الاشوريين , والآلاف غيرهم الذين استشهدوا عام 1832 على يد المجرم الكردي ميركور ( الأعمى محمّـد الراوندوزي) في مناطق أربيل ونينوى , مرورا باواسط القرن التاسع عشر، حينما انكسرت العشائر الآشورية بعد سقوط منطقة آشيتا على يد السفاح بدرخان ( 1843 . 1846 ) الذي ذبح فيها الالاف من الآشوريين في تياري العليا والسفلى وفي تخوما ومناطق اخرى , وآلاف الشهداء الآشوريين الذين قاتلوا ضدّ الإحتلال التركي بين 1853 -1856 في حرب القرم بين روسيا وتركيا، وذلك في منطقة أورميا شمال غرب إيران والتي تعرف اليوم بالرضائية , وما تلتها من المذابح الجماعية التي قامت بها مجموعات متطرفة من الاكراد والأتراك على الأشوريين من عام ( 1895 . 1897 ) في مناطق طورعبدين والرها دون رحمة أو إحساس بالإنسانية , وجرائم الأبادة التي اقترفت بداية القرن العشرين في أحداث الحرب العالمية الأولى على يد سلاطين الدولة العثمانية ( 1915 ) , وإلى آلالاف غيرهم الذين قضوا في شهر اب من عام 1933 بقرار من بريطانيا والحكومة العراقية أنذاك تحت قيادة المجرم حكمت سليمان وزير الداخلية وبتنفيذ المجرم الكردي قائد الجيش بكر صدقي , لم يميز القتلة في ذلك التاريخ بين امرأة ورجل عجوز وطفل وشاب ورجل دين , لتتوالى بعدها جرائم العصر الحديث ليتم القضاء على الالاف غيرهم في عهد الدكتاتور ستالين في روسيا عام 1937 , وعلى يد شاه ايران محمد بهلوي في منطقة أورميا الاشورية عندما تم سلب وحرق عشرات القرى الآشورية وهتك أعراض نسائنا على يد الجيش الإيراني والمسلمين المتطرفين في أورمية وجوارها , ومذابح الآشوريين عام 1961 على يد الأكراد في قرية سردشت وقرى اشورية أخرى على نهر الزاب مثل خوارا، أقري, مالختا، بي بالوك، هلوا, ودوري وعين نوني وغيرها من القرى في برواري بالا , ومذبحة قرية صوريــّـا عام 1969 التي قضى أهلها جميعا على يد الجيش العراقي بتنفيذ المجرم الجحيشي , ومن ثم أكثر من ستون ألف شهيد قضوا في الحرب العراقية الايرانية فترة ثمانينيات القرن الماضي , ومن بعدها في عمليات الأنفال السيئة الصيت , وعمليات الإعدام والتصفية التي طالت خيرة شباب قادة الحركة الديمقراطية الآشورية ( زوعا ) ثالوث التضحية والفداء ( يوبرت .. يوسب .. يوخنا ) على يد جلاوزة البعث الفاشست , والمئات من الشهداء الآشوريين الذين استشهدوا في الجرائم الإنسانية والدينية والقومية منذ سقوط الدكتاتور المقبور صدام حسين عام 2003 وحتى اليوم , وغيرها من الحملات التي ما زال شعبنا يعاني من آثارها ونتائجها المأساوية , حيث الأستهداف والتغيير الديموغرافي ومحو هويته القومية , واساليب الترهيب والتهديد وعمليات التهجير المنظمة والتفجيرات والعمليات الارهابيـة والاغتيالات وعمليات الاختطاف والقتل وغيرها من الاساليب الدنيئـة , التي راح ضحيتهـا المئات من ابناء شعبنـا رجالاً ونساءاً واطفالا عزل ابرياء , في بلد محكوم عليه بان لا يعيش بامن وسلام وقد ابتلى باعتى الدكتاتوريات عقوداَ , واليوم يرزح تحت الارهاب والعنف وسيطرة اصحاب العمائم وتجار الدين والقوى الكبيرة المتنفذة .

إننا اليوم وفي هذه الاوضاع المأساوية التي يعيشها شعبنا الاشوري نستذكر شهداءنا بكل أجلال وأحترام لنستمد منهم القوة ونتعلم من شهادتهم وتضحياتهم كيفية مواجهة الواقع المرير الصعب وعدم الرضوخ والأستسلام للارهاب الديني من جهة ولا الخضوع لأنظمة وقوى شمولية متنفذة معروفة على الساحة السياسية من جهة أخرى , التي تحاول خداعنا وتبيعنا الأمن والأمان على حساب حريتنا وبالتالي وجودنا القومي على أرض الاباء والأجداد .

في ذكرى يوم الشهيد الاشوري هذا العام 2017 نشارك ابناء شعبنـا , ونقف معهم وقفة اجلال وأحترام لارواح شهداء امتنا الابرار الذين ضحوا بدمائهم من اجل قضيتنا العادلة , واناروا بارواحهم الطريق حفاظاَ على كياننا وهويتنـا القوميـة الآشورية الخلاقة .

• المجد والخلود لشهداء امتنا وشعبنـا الاشوري .
• المجد والخلود لشهداء الحريــة في كل مكان .

54
في مدينة كَوتنبيرغ ..
أختتام أعمال ألمؤتمر الثالث للأتحاد الديمقراطي للجمعيات العراقية في السويد .. وانتخاب هيئة ادارية جديدة

كتابة وتصوير / أديسون هيدو

ظهر يوم السبت الرابع والعشرين من شهر يونيا / حزيران 2017 , وعلى قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية أختتمت أعمال ألمؤتمر الثالث للأتحاد الديمقراطي للجمعيات العراقية , بمشاركة واسعة من قبل أعضاء وعضوات وممثلي خمسة وعشرون جمعية ونادي ومنظمة تعمل تحت لواء الأتحاد والذي مقره مدينة مالمو جنوب السويد . أستهل في بداية أعماله بألوقوف دقيقة صمت أجلالاَ على ارواح شهداء شعبنا الأبرار , ضحايا العنف وألأعمال ألأرهابية التي تجتاح الوطن , ليتم بعدها تشكيل هيئة رئاسة المؤتمر رحب فيها الزميل أبو يارا أحد أعضاء الهيئة بالحضور الكريم شاكراَ ومثمناَ الجهود المضنية التي قدمتها الهيئة الأدارية السابقة في كل المجالات في ترسيخ النهج الوطني والحفاظ على إلأرث الثقافي وتعميق اواصر المحبة والعلاقات وتبادل الخبرات والمعرفة بين جميع الاندية العراقية العاملة في الساحة السويدية , متحدثاَ عن طبيعة المؤتمر الذي ينعقد كل عام حسب أنظمة وقوانين الاندية والجمعيات المعمول بها في السويد , لتبدأ بعدها أعمال المؤتمر بقراءة ومناقشة ألتقرير ألأنجازي للعام ألماضي , والذي تضمن العديد من الفعاليات والنشاطات الثقافية والاجتماعية والأعلامية التي رعاها الأتحاد خلال الفترة المنصرمة , تلته قراءة ألتقرير ألمالي وتدقيقه امام الحاضرين من قبل ألسيد نبيل البازي , حيث تم اقرار التقريرين بعد مناقشات ومداخلات قيمة ومثمرة , قدمت فيها العديد من ألأقتراحات والافكار الجديدة التي تم دراستها من قبل المندوبين وأعضاء هيئة الأعتماد والرئاسة .

بعد فترة ألأستراحة نوقش النظام الداخلي المعمول به وفيه تم تثبيت العديد من التوصيات والقرارات , فتح بعدها باب ألترشيح لأنتخاب لجنة التدقيق المالي والهيئة ألأدارية الجديدة للأتحاد لعام 2017 , حيث فاز ألأخوة وألأخوات ألتالية أسمائهم كأعضاء فيها وهم الزملاء حمزة عبد , كاظم محمد ابو زيد , ابو يارا . نبيل البازي , عصام ميزر , جاسم هداد , سلام قاسم , عدي حزام , باسم ناجي , تم التصويت عليها بالموافقة بالأغلبية من قبل ألحاضرين .

تهنئة الى الهيئة الادارية الجديدة مع الامنيات بالموفقية والنجاح في اعمالها خدمة للجالية العراقية الكبيرة المقيمة في السويد .

55
في السويد ..
كوكبة جديدة من الطلبة الأشوريين ينالون شهادة ألأعدادية للموسم ألدراسي 2016 ـ 2017

كتابة / أديسون هيدو

في دولة السويد وفي نهاية الموسم الدراسي للمرحلة ألأعدادية , تنظم الجهات ألتربوية الرسمية في بداية الشهر السادس من كل عام حفلات التخرج السنوية للخريجين من الطلاب والطالبات في مختلف مجالات التعليم من ألأختصاصات العلمية وألأدبية وألأنسانية , والتي تقام وسط أجواء أحتفالية رائعة في قاعات المدارس والساحات العامة والشوارع الرئيسية للمدينة وهم يرتدون الزي الجميل والخاص بهذا اليوم التأريخي في حياتهم والذي ينتظرونه بفارغ الصبر كمناسبة عزيزة على قلوبهم , وألأغلى في مراحل حياتهم ألدراسية وأثمنها , بمشاركة عوائلهم وأصدقائهم الذين يحضرون من كل حدب وصوب ليزيدوا من فرحتهم وأبتهاجهم بهذه المناسبة , بأعتبارها خطوة مهمة وشوطا آخر يقطعونه عبر محطات حياتهم ألدراسية , تؤهلهم للدخول الى المراحل القادمة والمتقدمة من التعليم الكاديمي , يفتح أمامهم فرصة التعليم العالي والدراسات العليا ( التي لا تعرف الحدود ) , ضمن المعاهد والجامعات السويدية المختلفة الأختصاصات للسعي نحو النجاح ومواكبة التطور العلمي والتقني المعاصر حيث سيخوضون معركة الحياة وبناء مجتمع المعرفة الراقي .

تميز الموسم الدراسي لهذا العام 2016 ـ 2017 كسابقه بتخرج مجموعة كبيرة من طلبتنا ألأعزاء من أبناء شعبنا ألآشوري في مدينة كوتنبيرغ والمدن السويدية ألأخرى , ضمت العشرات منهم ألذين أحتفلوا بنجاحهم كل بطريقته الخاصة , حيث أقيمت ألأحتفالات وألأفراح في أنديتنا ألأجتماعية والبيوت والحدائق العامة وسط أجواء عائلية رائعة مفعمة بالسرور والسعادة مهنئين بعضهم البعض بهذا ألأنجاز وقد أصبحوا من الشباب المتعلم الذي يعتبر في كل ألأزمان مستودعا للنشاط والقدرة لكل مجتمع يبغي التقدم والتطور وألأنفتاح على ألآخرين .
من الطلبة الاشوريين المتخرجين لهذا الموسم في مدينة كَوتنبيرغ ..

1 ــ نينورتا أدمون مشو
2 ــ سيلفيا زهير
3 ــ مادونا سمير
4 ــ رمسن كَلبرت كَوريال
5 ــ توما نجيب مشو
6 ــ دانيال لازار دانيال
7 ــ فكتور توماس باروتا
8 ــ رامينا القس وردة اوراهم
9 ــ أنوكينا روميل مرقس
10 ــ أماندا أدمون هتلر
11 ــ أورهاي داود
12 ــ ساندرا توني يوسف
13 ــ اشور نبيل زيا
14 ــ هيدرا شوان أوديشو

تهنئة من القلب وباقة ورد عطرة نقدمها الى طلبتنا خريجي هذا العام بنيلهم شهادة ألتخرج من ألأعدادية , وعذراَ لغيرهم من الذين لم يتسنى لنا معرفة أسمائهم ومتابعة أحتفالاتهم ونشر صورهم , متمنين لهم الموفقية في حياتهم الدراسية وحياتهم العملية المقبلة , والى عوائلهم وأصدقائهم , والى جميع ألطلبة من أبناء شعبنا ألآشوري خاصة وابناء الجالية العراقية عامة في مدينة كَوتنبيرغ والمدن السويدية الأخرى وفي أي مكان آخر من العالم حيث يتواجدون , مع الأمنيات لهم بالموفقية وأن يكون النجاح حليفهم مستقبلا , وكل عام والجميع بألف خير .
من يرغب باضافة صورته واسمه من الطلاب المتخرجين لهذا العام يرجى ارسالها الينا وعلى البريد الالكتروني
edison _ haidow@hotmail.com

56
رابي كَوركَيس داود ( سيدي ججو ) .. في ذمة الخلود

اديسون هيدو

لم تمض يومان على رحيل رفيقة دربه وشريكة حياته وأم أولاده السيدة الفاضلة الفقيدة زومو خاميس , حتى وافت المنية اليوم الحادي والثلاثين من شهر مارس / اذار 2017 مربي الاجيال الاستاذ الفاضل رابي كوركيس داود ، بعد حياة حافلة وعمرأمتد قرابة المائة وثلاثة أعوام , قضاها في تربية عائلته الكبيرة , وتنشئة اجيال وأجيال من الطلاب والتلاميذ , من أبناء قريتنا الحبيبة عين نوني وقرى برواري بالا ومدن ومناطق عديدة من الوطن العراق , نشر بينهم خلالها العلم والمعرفة والثقافة , وزرع في نفوسهم مباديء التربية الصحيحة , ليتمم برحيله الأبدي مسيرة حافلة بالأحداث والصور والعبر الأنسانية الجميلة عاشها الفقيد , كاحد المعلمين الأوائل , وأحد الرجالات المتميزين الذين قدموا خدمات جليلة في مجال التربية والتعليم , فدخل بها تاريخ القرية وتاريخ سلك التعليم من اوسع أبوابه , وحفر اسمه في سجلاتها باحرف من ذهب , مساهماَ في مسيرتها وبنائها ونهضتها بتقديم عصارة جهده وفكره على مدار سنوات طويلة , فاصبح بحق رمزاَ للعطاء اللامحدود والتفاني في خدمة اجيال من أبنائها وبناتها , افتخرت به دوماَ وسوف تفتخر لقادم السنين , واعتزت بدوره الكبير بعد أن ترك بصمات ومواقف لا تنسى في ذاكرتهم .

وقد عَرِفُ الفقيد بين زملاؤه وشخصيات المنطقة ووجهائها من الرسميين والموظفين وأغلب الأهالي باسم ( كوركيس افندي ) ، أو ( سيدي ججو ) كما كان يسميه تلاميذه وحتى العديد من الأولياء حبا وإحتراما لجهوده الرائعة التي بذلها , وعطائه المثمر الذي قدمه خلال عقود من الزمن ، حيث كان انسانا بكل معنى الكلمة ، حمل صفات انسانية راقية ونبيلة ، وامتاز بطيبة قلبه وكرمه ومساعدته للناس وعطفه ومحبته للجميع .

وهو من مواليد 1914 قرية ( اقري ) أحدى قرى برواري بالا , تخرج من المدرسة الأبتدائية للبنين في قرية عين نوني عام 1936 , والتي كان قد تم أفتتاحها عام 1930  كأول مدرسة أبتدائية في المنطقة , وكان اسمها الرسمي أنذاك ( مدرسة كاني ماسي الأبتدائية ) , ومن ثم دخل دار المعلمين الريفية في الرستمية ببغداد نفس العام ليتخرج منها عام 1940 / 1941 , فتم تعيينه بعدها معلماَ في منطقة الأهوار , وعمل هناك لمدة أربعة أعوام في قريتي ( الطار ) و ( آل جويبر ) في ناحية كرمة بني سعيد / قضاء سوق الشيوخ التابع إلى لواء المنتفك آنذاك , والذي مركزه مدينة الناصرية ، محافظة ذي قار الحالية , ليتم نقله بعد مضي اربع سنوات إلى مدرسة عين نوني . وبعد عام من عمله فيها تم تكليفه بمهام إدارتها لغاية خريف عام 1960 , نقل بعدها إلى قضاء تلعفر نتيجة لظروف صعبة وأحداث سياسية مؤسفة حلّت بالقرية والمنطقة , ومنها احيل على التقاعد .

عاش الفقيد وعائلته الكبيرة في عين نوني وفي مدن عديدة من العراق بحكم عمله , الى أن حل بهم المطاف في منطقة الصالحية , ومنها الى الدورة في العاصمة بغداد , وبقي فيها لحين هجرته الى السويد في بداية تسعينيات القرن الماضي , حيث استقر فيها وتحديدا في مدينة لينشوبينك لحين رحيله الأبدي .

أخر لقاء لي معه كان يوم السابع والعشرين من أكتوبر / تشرين الأول من العام الماضي 2016 , حيث زرته في داره في مدينة لينشوبينك مع مجموعة من الأقارب , فكان بحق لقاءَ مفعماَ بعبق ذكريات الماضي , وجلسة تاريخية جميلة , تحدث فيها بكل عفوية وسلاسة , وقدم سرداَ مبهراَ وشرحاَ وافياَ لأحداث وقصص وحكايات كان جزءَ منها  عاشها الفقيد مع عائلته التي عاصرت ألأحداث المأساوية التي حدثت أبان الحرب العالمية الأولى , والمذابح التي تعرض لها شعبنا الاشوري والأرمن والمسيحين بصورة عامة على أيدي العثمانيين عام 1915 , خزنتها ذاكرته المتقدة , وحملها معه لآخر لحظة من حياته . 
لا يسعني بهذا المصاب الجلل والحدث الأليم الا أن اتقدم باحر التعازي واصدق المواساة الى نجله وبناته واحفاده واقاربه في كل مكان , ولاهله جميعا جميل الصبر والسلوان .. أمين .
الذكر الطيب والرحمة الواسعة لسيدي ججو ولزوجته الفاضلة خلتي زومو , والى جنات الخلد .

57
في الاول من نيسان ...
تباشير أكيتو تطل علينا مرة أخرى .. معلنة ميلاد عام اشوري جديد

اديسون هيدو

في ألأول من نيسان من كل عام يطل علينا عيدنا ألقومي ( أكيتو ) رأس ألسنة ألآشورية ألبابلية , ليبعث فينا ألأمل من جديد , وليأتي تأكيداَ على أستمرار مسيرة ألعطاء وألأبداع ألمتواصل بين أجيال شعبنا ألاشوري عبر آلاف ألسنين , مضيفا معانِ وقيم أنسانية جديدة , تتجدد مع تجدد ألطبيعة وأنبعاثها , مع كل أطلالة نيسان .

في ألأول من نيسان من هذا العام 2017 يحتفل ابناء شعبنا الاشوري بألسنة ألآشورية ألجديدة 6767 , ليضيف عاماَ اخر ألى موروثه ألحضاري ألخلاق ألذي أنبعث من بلاد آشور قبل آلاف ألسنين , مجسداَ فيه ألعلاقة بينه وبين ألطبيعة , في ميثاق أزلي يعكس وجوده القومي وأستمراره في ألحياة , بتوجهه ألى أحضان ألطبيعة , وألتحامه معها تعبيراَ عن التواصل , وتأكيداَ على أرتباطه بماضيه ألحضاري العريق ألذي يشكل جزأَ أساسيا من حضارة وتأريخ بلادنا الحبيبة بين النهرين .

في هذا العام يطل علينا اكيتو ومازال الواقع مريراَ على ابناء امتنا الاشورية , ومازالت البسمة غائبة عن الشفاه , والعيون تفيض دموعاَ وألماَ , والقلوب تتفطر دماَ واسى , من حجم الماسي والاحزان التي تلاحقنا وكاننا قد كتب علينا ان نكون على موعد دائم معها , وكأنه قدرنا المحتوم , الا انه مهما كان حجم الماساة وحجم المحن , فأن موعدنا الدائم والأبدي هو مع نيسان , نيسان الخير والولادة والأنبعاث , التي ستبقى قيمه العليا السامية تعيش في نفوسنا , قيم إنتصار إرادة الحياة على الموت, وإنتصار النور على الظلمة, مع بقائه رمزاَ لوجودنا القومي وهويتنا الاشورية الخلاقة .

في عيدنا ألقومي ألرمز ( أكيتو ) , أهنيء ابناء شعبنا ألاشوري في الوطن وفي دول المهاجر، وشعبنا ألعراقي في كل مكان بألعام ألجديد, مع ألأمنيات ألصادقة وألأمال ألمتجددة بأن يكون عام خير وبركة على ألجميع , وأن يرفل وطننا بألأمن وألسلام ويعيش كباقي ألأوطان حراَ شامخاَ سعيداَ بعد أن تزول هذه ألغمة ألتي طالت عن سمائه , ويتجدد الامل في قيام مجتمع ديمقراطي علماني حقيقي , قائم على أسس ألعدل وألمساواة وحقوق ألأنسان .

كل أكيتو وأنتم بألف خير

58
ذاكرة كاميرا .. ذاكرة حياة الناس فى المدينة
عنوان المعرض الفوتوغرافي للفنان مهدي الشاوي

كتابة وتصوير / اديسون هيدو

ميسان .. ألبلدة العابقة بألاصالة والعراقة والتاريخ , كانت حاضرة بأهلها وناسها ووجوهها المألوفة في المعرض الشخصي الفوتوغرافي للفنان العراقي المغترب مهدي الشاوي ( أبن العمارة ) , والذي افتتح على قاعة دار الثقافة في مدينة كَوتنبيرغ السويدية يوم السبت الخامس والعشرين من شباط / فبراير 2017 , حضره جمهور كبير وزوار من السويديين ومتذوقي فن الفوتوغراف من العراقيين والعرب والأجانب , بالأضافة الى وفد كبير من الزملاء والزميلات أعضاء البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية .

المعرض ضم ستة وعشرون لوحة أو صورة فوتوغرافية ( بورتريه ) بالألوان وبالأسود والأبيض وبعناوين مختلفة , ألتقطها الفنان الشاوي بزوايا ذكية وباحترافية شديدة بعدسة كامرته الذهبية , اتسمت جميعها بمشاعر وأنفاس وحكايا مختلفة , لأشخاص حقيقيين من الحياة ومن قاع المدينة , ووجوها فياضة بالمشاعر الأنسانية , تعايش معهم الفنان وجسد اوجاعهم وأفراحهم من خلال تركيزه على تفاصيل ملامحها , وقسوة الحياة على وجوهها المليئة بالحيوية , بنظراتها الهادئة والخجولة , والصارمة أحياناَ , وقد اصبحوأ جزءاَ روحياَ وماديا من متعلقات هذا المكان وهذا الزمان , القديم والحديث , وعلى طول السنين الماضية وايام المدينة الحاضرة .

يمكن أعتبار معرض الفنان الشاوي تجربة مثيرة للأهتمام , ومغامرة مفتوحة على ممكنات الصورة الفوتوغرافية وعلى ثرائها البصري , ونقلة نوعية في تجربته الفنية , باعتباره فنان تشكيلي مبدع يتعامل مع الريشة والألوان والخزف والطين , حيث أنه مولع بلعبة الوجوه , وبقراءة الترسبات التي يخطها الزمن على سحنات وجوه ( ضحاياه ) وتعددها , فالوجه عنده يأخذ مساحة هامة في أعماله , بل يشكل الحلقة المحورية في التعريف بهوية الأشخاص المُصوَّرة , وهو بالنسبة له كتاب مفتوح على كل الحكايات ، ومكان تتكثف فيه كل المشاعر والأحاسيس الممكنة , حيث البساطة ( بساطة الوجه ) عنده هي مبدأ الجمال يعالجها فنياَ ورقمياَ من خلال عدسته , يهدف من خلالها إلى إبراز ثقافة المجتمع والعامة من خلال تصوير وجوه الناس فى شكل ( بورتريه ) , وهو يجوب الشوارع والأماكن في قاع المدينة وصخبها وحياتها وأيقاعها اليومي , باحثاَ عن أفضلها فنياَ وجماليا , عن شخصيات غنية بأبعادها النفسية والجمالية , كالباعة المتجولون والعمال والكسبة واصحاب الحرف والمحلات والبسطاء والمهمشين الذين لا يتمتعون باهتمام أحد , فهي بالطبع ليست من الوجوه المعروفة على نحو شائع كنجوم السينما ورجال السياسة والمجتمع ، بل وجوه لأناس عاديين , ومارة ومستطرقين , بعضهم لا يمتلك شيئاً في هذه الدنيا سوى الأمل والعشم والقدرة على الابتسام والفرح بأقل الأشياء , يراقب الفنان ملامحهم , ويرصد حركتهم في الشارع , ويسجل بوعيه العميق واسلوبه المبتكر حياتهم , ونشاطهم وعملهم وكدحهم اليومي , محاولاَ توثيق الحدث , ورسم الشخوص والأماكن قبل أن تتلاشى كلياَ وتختفي معالمها , وتضيع في طي النسيان .

59
كتابة / أديسون هيدو

في العاشر من اذار من عام 2011 توفي عالم الاثار الاشوري العراقي ( دوني جورج يوخنا ) في ظروف غامضة , فطمرت بموته أخطر الأسرار , وانطوت معه صفحة مشرقة من تاريخ العراق القديم , وأسدلت برحيله الستارة على حياة شاهد لواحدة من اكبر عمليات السطو المبرمج على المواقع الاثرية العراقية , نفذت بمخططات عالمية مدبرة , ومخالب مخابراتية خبيثة اشتركت جميعها في نهب ارثنا الحضاري والتاريخي , بأيادي القوات الاميركية الغازية للعراق . لذلك حاولوا قتله وتصفيته لأنه اراد أن يفضحهم بعد أن فقد صبره ولم يعد يتحمل الكم الهائل من التجاوزات والانتهاكات السافرة , فكانت عمليات السرقة المنظمة , هي التي اقلقته وحثته على توظيف خبراته لكشف حيثيات المخططات المدبرة , ودعته إلى استنفار طاقاته كلها في فضح أعمال تلك الجهات وتعريتها أمام الملأ , وتبيان كيفية تسللها مع القوات الغازية التي دخلت العراق عام 2003 لتسرق كنوز العراق الأثرية , وكيفية استيلائها على التماثيل والأختام والمخطوطات والألواح الطينية والمجوهرات القديمة, فتوصل من خلال تحقيقاته الموقعية, وتحليلاته الميدانية إلى مجموعة من الحقائق المذهلة, فلم يكن في منأى من التهديدات والضغوط والإغراءات لكنه كان أصلب مما توقع الغزاة , وأشد منهم إيمانا بقضيته القومية والوطنية معاَ , التي أقسم أن لا يتخلى عنها مهما بلغت التضحيات , فاختار مواجهة الذئاب في أوكارها , واتخذ من مدينة ( نيويورك ) منطلقا لحملاته , التي كشف فيها زيف الادعاءات الامريكية , فكانت قاعات جامعة ( ستوني بروك ) الأمريكية هي المنبر الذي وقف فوق منصته , ليشرح للطلاب تفاصيل أكبر سرقة تاريخية لأقدم الحضارات في الكون , ولكن يد المنون كانت في أنتظاره , ففي العاشر من آذار ( مارس ) من عام 2011 , وهو اليوم المقرر لسفره بالطائرة من أمريكا إلى كندا ليلقي محاضرته في جامعة تورنتو , والتي كان ينوي فيها كشف الدوافع الحقيقية لتدمير العراق , وما أن هبطت الطائرة في المدرج , وتوجه الركاب نحو قاعة المسافرين , حتى سقط ( دوني جورج ) ميتا من دون أن ينبس ببنت شفة . فأعلنت إدارة المطار عن وفاته بالجلطة القلبية .

في عام 2006 وضمن زيارته الى دولة السويد في شهر أيار / مايو , والتي جاءت تلبية لدعوة رسمية من وزارة الثقافة السويدية وعمادة جامعة الشعب في العاصمة ستوكهولم ( folkuniversitet stockholm ) , كان لي شرف اللقاء مع الأستاذ الدكتور دوني جورج فكان أول لقاء وأخر لقاء بيننا , لازمته فيها في جولاته ومحاضراته العديدة التي القاها في عدد من المدن السويدية المختلفة ولقائاته الشخصية مع جمهور كبير من العلماء والأكاديميين السويديين والأجانب المهتمين بألآثار العراقية وحضارات العراق القديمة , لتعريف الشعب السويدي عن ما جرى من مأساة حقيقية أبان الحرب ألأخيرة ضد النظام البائد من تخريب أرث العراق النفيس , وعلى هامش هذه الجولات أجريت معه لقاءَ أذاعياَ مطولا عبر اذاعة صوت اشور باللغة السريانية التي كانت تبث من مدينة كَوتنبيرغ السويدية حينها وكنت مشرفاَ على أدارتها تحدث فيه بالتفصيل عن أحداث الأيام الأولى من دخول القوات الأمريكية الى بغداد وما جرى فيها من عمليات السلب والنهب وتخريب البنى التحتية بصورة منظمة في غياب ألأمن والحماية بعد زوال مؤسسات الدولة وأختفاء القائمين عليها , حيث تدفقت مجاميع من اللصوص وسرقت كل ما يمكنها من المتحف والمواقع التأريخية التي لا تحصى على مرأى ومسمع تلك القوات , متطرقاَ الى مشاهداته الشخصية لتلك الأحداث التي عايشها مع مجموعة من الخيرين من أبناء شعبنا شارحا الضروف المعقدة التي مرت عليهم وقتها وألأعداد المذهلة لقطع الآثار التي تم سرقتها والجهود التي بذلت في أعادة قسم منها الى المتحف بالتعاون مع المنظمات الأنسانية العالمية الكثيرة معززة بالصور وألأفلام الموثقة لتلك الفترة .

كان الفقيد الدكتور دوني جورج يجيد التحدث باللغات العراقية القديمة , الآشورية والبابلية والأكدية والسومرية, فضلا عن العربية والانجليزية وهو من مواليد 23 تشرين الأول 1950 , عالم آثار عراقي آشوري الأصل , تخرج من كلية الآداب قسم الآثار في جامعة بغداد عام 1974 وحصل على درجة الماجستير في تخصص آثار ما قبل التاريخ من كلية الآداب / قسم الآثار في جامعة بغداد عام 1986 , وعلى درجة الدكتوراة في نفس التخصص من جامعة بغداد عام 1995 , ليتولى بعدها عدة مناصب مهمة منها معاوناً لمدير عام دائرة الآثار العراقية للشؤون الفنية عام 1995 , ثم مدير عام دائرة الدراسات والبحوث في الهيئة العامة للآثار العراقية .
في تشرين الثاني 2003 تقلّد منصب مدير عام للمتاحف العراقية , ورئيس هيئة الآثار العراقية عام 2005 , وأستاذ زائر في جامعة نيويورك الحكومية في ستوني بروك , هذا بالإضافة إلى العديد من المناصب الفنية المثيرة والتي رافقت المناصب الإدارية التي تقلدها وأعمال التوثيق والمسح والصيانة والتنقيب عن الآثار في معظم مناطق العراق؛ والتي تشمل نينوى وسد بخمة وسامراء وآشور وأم العقارب في الرفاعي وأور والبصرة والعديد من المناطق الأخرى .

إن من يقرأ كلماته الأخيرة, التي قالها في العشرين من مايو أيار 2009 يدرك انه كتب وصيته قبل موته, فجاءت كلماتها زاخرة بعبارات التواد والتفاهم والتلاحم حيث قال ...
( أخواني الآشوريين من كل المذاهب, يكفي ما أصابنا حتى الآن , ولست بحاجة لأذكركم بما يحدث لنا على أرضنا المغتصبة من قتل وذبح وتهجير, وارتكاب أبشع الجرائم بحق هذه الأمة , ألم تدركوا بعد ما الذي سيكون عليه مصيرنا بعد هذه الفرقة, وهذا التمزق ؟؟.
إذن علينا اليوم جميعاَ التكاتف, لأن الأخطار المحدقة بنا ستمزقنا وتفرقنا , أدعوكم من أجل هذه الأمة العظيمة, التي وضعت اللبنات الأولى لمقومات الحضارة الإنسانية على وجه الأرض , والتي نفتخر بها أمام العالم, ألا تكونوا سبباً في تمزيقها وزوالها ) .

مصادر المعلومات بتصرف من الأنترنت

60
الأزياء الفولكلورية الاشورية .. ( جوللي د خومالا )
هوية وتراث .. وجسر للتواصل بين الماضي والحاضر

كتابة / اديسون هيدو

التراث المشترك هو أحد اقوى عناصر اية قومية أو شعب يعيش في اية بقعة من هذا العالم الفسيح , تتجسد مفرداته من خلال ألثقافة والأدب , الموسيقى والغناء والرقص الفولكلوري , والقصص والحكايات والأمثال الشعبية , المأكولات , ومن ثم الأزياء , مكونة بمجموعها حضارة مميزة لذلك الشعب , وأصالة متوارثة عن الاباء والأجداد تتناقلها الأجيال جيلاَ بعد آخر عبر مراحل تاريخية وأزمان مختلفة , محافظا عليها ومضيفاَ لها قيم وافكار جديدة تتلائم مع الطبيعة ومع معطيات العصرالذي يعيشه .

وشعبنا الاشوري ككل شعوب العالم له تراثه وتقاليده وعاداته الخاصة التي كونت بتفاصيلها المتداخلة وقيمها الأنسانية والجمالية الراقية أرثاَ حضارياَ متكاملاَ أمتد عبر الاف السنين , منها الزي الفولكلوري الاشوري الجميل الذي أصبح في الوقت الحاضر رمزاَ من رموز اثبات الهوية والوجود , وجسراَ للتواصل بين الماضي والحاضر, والذي خصص له يوماَ خاصاَ للأحتفال به وهو العاشر من أذار من كل عام , والذي يسمى بلغتنا الاشورية الجميلة ( جوللي دخومالا ) , حيث حرص شعبنا الاشوري على الأهتمام به قديماَ وحاضراَ , من خلال الاساليب والتصاميم المستخدمة , التي لعبت ولاتزال تلعب دورا واضحا في تميز وظيفة الشخصية وطرازها وهويتها , وتمييز الأشخاص رجالاَ ونساءَ والتفريق بينهم عن طريق ملابسهم التي كانت ومازالت تواكب المكان والزمان والوظيفة وحتى المهمة التي كان يؤديها , من خلال سمات اساسية مختلفة نجدها بوضوح في الأزياء النهرينية القديمة , أزياء الأله والملك والوزير والقادة العسكريين والمحاربين والجنود , وكذلك الكهنة والخدم وعامة الشعب وحتى الأسرى , مع الميل الى ألألوان القوية والعميقة التي تنسجم مع قوة وتقاطيع وجوه ملوكنا العظام المتميزة بصرامتها , هذا الميل نجده بارزاَ حتى اليوم عند أبناء شعبنا القاطنين في قرى وبلدات سهل نينوى وشمال العراق , ولايزال تاثيرالازياء القديمة موجودا في الالبسة التقليدية الفولكلورية الحديثة لأبناء شعبنا في عموم العراق , في ملابسهم المزركشة البراقة والملونة بمختلف الألوان العميقة والصارخة . التي تختلف من منطقة الى أخرى أو شريحة الى أخرى أو مدينة الى أخرى , ليس في اشكالها وتصاميمها فقط وأنما في اسمائها واسماء كل قطعة منفصلة فيها .

و ( جوللي دخومالا ) أي ملابس الزينة احدى هذه التسميات الشهيرة للزي الفولكلوري التقليدي الخاص بأبناء شعبنا الاشوري المستوحى من البيئة الجبلية والذي يقال بانه قد أخذ شكله بعد الميلاد بخمسة قرون , كان معروفاَ بين أبناء شعبنا القاطنين في المناطق الجبلية من عشائر التياري والجيلو والباز وبروار وغيرها من العشائر المعروفة قبل الحرب العالمية الأولى ولحد اليوم , كان يلبس ولا يزال في مناسبات الأفراح والزواج والأعياد فقط , وفي العقود الاخيرة اصبح اكثر تعميما بين ابناء شعبنا ويتم ارتداؤه والتزين به في المناسبات الوطنية والاعياد القومية الى جانب مناسبات الافراح .

وبطبيعة الحال يختلف الزي النسوي عن الرجالي في التصميم والقماش والألوان والأكسسوارات , فالزي النسوي يتكون من فستان طويل يسمى ( صودرا ) غالبا ما يكون من القماش ( القديفة ) مطعم بالوان زاهية , تتحزم المرأة به بحزام مصنوع من الفضة يسمى ( كمارا ) ثم قطعة اخرى تسمى ( هياسا ) عبارة عن حزام فضي يوضع على خصر المرأة , أما لباس الرأس فيسمى ( بوشيا ) وهي عبارة عن قبعة دائرية وملفوفة بقطعة طويلة من القماش الأسود توضع على رأس المرأة , ويزينها ثلاث ريش ملونة حمراوان تتوسطهما بيضاء أو العكس , والتي تزين بعقد يسمى ( تيتا ) مصنوع من الفضة , اضافة الى تزين الصدر بعقد فضي أخر يسمى ( المراريا ) والاذان ب ( قنشياثا ) , وكل أكسسوارات زي الخومالا للمرأة تكون من الفضة .

اما الزي الرجالي فيتكون من غطاء الراس الذي يسمى ب ( كوسيثا ) مصنوعة من صوف خاص اسود وتزين بريش طويل وملون دلالتها تشجيع المقاتلين أثناء المعارك وتدل على النصر ايضا , ثم ( الجوخة ) وهي عبارة عن قطعة قاسية وقوية مصنوع من الصوف تكون بمثابة الترس كنوع من الحماية , و ( الصودرا ) او ( البرملثا ) القميص الذي يلبس تحت الجوخا تكون عادة بيضاء ومفتوحة من الامام وتنسجم مع لون ونوعية السروال , تتدلى منها ال ( لاوانديي ) , ومن ثم ( الشروالا ) الذي يكون مطرزاً ايضاً , ثم الشال ( الشالا ) او ( الخرخاصا ) الذي يلف به الخصر يطرز باليد من خيوط الابريسم , و ( القاويشا ) الذي هو عبارة عن حزام جلدي يلف به الخصر فوق الشالا , توضع ( الخنجر ) ما بينهما للزينة والدلالة على القوة والهيبة والوقار .

الصور مختارة من صفحة الزي الفولكلوري الاشوري في الفيسبوك

61
( عين نوني عاصمة برواري بالا )
أصدار جديد للكاتب والشاعر الاشوري المبدع داود أوراهم

كتابة / اديسون هيدو

عن مطبعة هاوار للنشر والأصدار في مدينة نوهدرا , صدر كتاب جديد باللغة السريانية للشاعر والكاتب الاشوري رابي داود أوراهم ياقو من قرية ديرشكي حمل عنوان ( عينوني أرشخيتا دبروار بالا ) عين نوني عاصمة برواري بالا .

الكتاب من تصميم وأخراج فني للمصمم غازي عزيز التلاني , يقع في ثمانون صفحة وبالحجم المتوسط , يحمل بين طياته العديد من الأحداث التاريخية ، والأمور الاجتماعية التي كانت سائدة ولازالت , يتناول تاريخ القرية وجغرافيتها , ويوثق للحالة الثقافية والاجتماعية والشعبية لهذه البقعة الرائعة الجمال الواقعة على الحدود بين العراق وتركيا , بالأضافة الى معلومات كثيرة وقيمة وثرية عن قريتنا الحبيبة صانعة الرجال عين نوني , مركز ناحية برواري بالا وكبرى قراها , القرية الصامتة الوديعة والمفعمة باريج الورد ورائحة التفاح وعبق الماضي العريق , الرابضة فوق سفوح الجبال المليئة بأشجار البلوط والحور والعفص .

في كتابه الجديد هذا سطر الكاتب أوراهم سجلا هاما وبارزا لأحداث ووقائع وتفاصيل رائعة وسرد جميل لواحدة من أجمل قرى ابناء شعبنا الاشوري في وطنه الأم , لما لها من تاريخ عريق وتراث شعبي كبير وأصالة منذ القدم , يتضمن الكتاب العديد من الفصول حيث يحدد في البداية موقعها على الخارطة جغرافياَ وما يحيط بها من معالم وجبال وأنهار , وما يجاورها من قرى اشورية عديدة ممتدة في منطقة محصورة ما بين نهري الزاب والخابور والتي تسمى برواري بالا , وعيون الماء والينابيع والجداول التي تشتهر بها , ومن ثم نبذة تاريخية عن القرية وسكانها وعوائلها ومعتقداتهم وتقاليدهم , وأرثهم التاريخي والحضاري من فولكلور وملابس وأكلات شعبية متميزة , والعدد اليدوية التي كانت نسنعمل في مجال الزراعة والحياة اليومية , بالأضافة الى حكايات اهل القرية وناسها الطيبين وأبرز شخصياتها ووجهائها عبر التاريخ الحديث من رجال دين وقساوسة ومثقفين وفنانين واساتذة ومعلمين وغيرهم , وأحصائيات لعوائل القرية المقيمين في الوطن , والغالبية العظمى منهم التي باتت تعيش في دول العالم المختلفة , موزعين مابين بلدان اميركا وكندا واوروبا واستراليا وغيرها , بعد هجرتهم الوطن اثر الأحداث المريرة التي عصفت به في العقود الأخيرة .

الكتاب جدير بالقراءة والأقتناء بأعتباره وثيقة تاريخية نادرة ومرجع أرشيفي مهم يحتاجه كل باحث عن تاريخ القرية , يستحق عليه الكاتب كل التقدير والاشادة والثناء لما بذله من جهد كبير متميز وعناء منقطع النظير , وكذلك لا بد من الذكر الدعم المعنوي والمادي الذي قدمه عدد من ابناء القرية لطبع هذا الكتاب وهم السادة داود كوريال داود , وعدنان نمرود يوسف , سالم هسدو أوشانا , وزيا خوشابا أوشانا من قرية عين نوني .

رابي داوث في سطور ..
داود أوراهم ياقو من مواليد 1937 قرية ديرشكي برواري بالا
أنهى دراسته الأبتدائية في قرية عين نوني عام 1952 .
أنهى دراسته المتوسطة والثانوية في مدينة كركوك عام 1961 .
تلمذ ودرس لغة الأم على يد الشماس خوشابا ياقو وكَوركَيس ياقو في مدينة كركوك .
عمل في شركة نفط العراق منذ عام 1959 لحين احالته على التقاعد وبلوغه السن القانوني عام 2000 , متزوج وله عدد من الأولاد والبنات , ويقيم الان في مدينة نوهدرا في شمال العراق .

شكرا لك رابي على هذا العمل الأدبي والتاريخي الرصين مع أمنياتنا لك بالصحة والعافية وطول العمر والى نتاجات قادمة تتحف بها مكتبتنا الاشورية التي تفتقر لهكذا كتب ووثائق تاريخية نحن بأمس الحاجة اليها , وشكرا لكل من ساهم في دعم هذا الكتاب والف تحية لهم ولجميع أهل عين نوني وقرى برواري بالا .

لقراءة الكتاب انقر على الرابط التالي
http://www.simtha.com/library%20pdf/annone.pdf
#السريانية_هويتنا
#

62
في مدينة كوتنبيرغ السويدية
المخرج العراقي المغترب علي ريسان في امسية سينمائية حوارية

كتابة وتصوير / اديسون هيدو

يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر شباط / فبراير 2017 وتحت شعار ( من أجل المعرفة والثقافة الرصينة ومن أجل عراق المواطنة ) أستضاف البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية ألمخرج المسرحي والسينمائي العراقي المغترب والمقيم في مدينة مالمو علي ريسان في أمسية فنية حوارية جميلة عُرِضَ فيها ثلاثة افلام حديثة من نتاجات السينما العراقية , متحدثاَ عن تجربته في عالم السينما والمسرح ونتاجاته الشعرية والكتابية , مقدماَ رؤيته السينمائية عن دور المثقف الانساني الوطني ( والمثقف الطائفي ) أن صح التعبير في ظل الاحزاب السلطوية الحاكمة ودورهما في ظل الحراك الشعبي والوطني ضد ومع سياسي الاحتلال كما سماهم , أدار الأمسية الفنان المسرحي أحسان البيروتي وحضرها جمع من مثقفي الجالية العراقية من المهتمين بالشان الفني والوطني العراقي .

الأفلام التي تم عرضها في ألأمسية هي ..
الفيلم الروائي القصير( سائق الاسعاف ) للمخرج هادي ماهود , الذي جرى تصويره في مدينة السماوة , من قبل الفنان المصور عبد الخالق الجواري , الفيلم يستمد قصته من حدث معروف تناولته مختلف وسائل الإعلام بشكل مستفيض في وقتها , وتدوراحداثه في الايام الاولى للغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، يتناول الحادث الذي تعرضت له المجندة الامريكية ( جيسيكا لانج ) في مدينة الناصرية ، والتي جسدت دورها في الفيلم الممثلة التونسية حياة حرزي ، وقاسمها الأدوارالأساسية الفنانان جبار الجنابي وعلي ريسان .

المادة الثانية كانت فيلم روائي قصير أيضا حمل عنوان ( وطن ثالث ) للمخرج إسامة خير الله الذي فاز بالجائزة الاولى ضمن مهرجان تخرج كلية الفنون الجميلة لعام ٢٠١٤ , يتحدث الفيلم الذي صور في منطقة كانت مسرحا للحرب العراقية الايرانية عن معاناة أسير عراقي ( جسد دوره الفنان جبار الجنابي )  قضى سنوات طويلة من عمره في السجون الايرانية ابان الحرب وعاد عام 1993 الى العراق ليجد زوجته وقد أقترنت برجل اخر , ليبدأ البحث عن حريته وعن حياته وعن وطن ثالث , تمكن فيه المخرج خير الله من ان يقدم صورة بصرية عن معاناة الانسان العراقي جراء تلك الحرب القذرة .

بعدها كان الجمهور على موعد مع فيلم ( مرثية بزيبز ) من سيناريو وأخراج ألفنان علي ريسان ومن أنتاج القائمين على ( المشروع الوطني العراقي ) , يروي معاناة الأنسان العراقي وعن مآساة النازحين العراقيين في أجزاء عديدة من الوطن , والذي حازعلى الجائزة الثانية في أول مشاركة له في مهرجان الاردن السينمائي الدولي الاول الذي أقيم في العاصمة عمان يوم التاسع والعشرين من شهر ديسمبر 2016 .

بعد عرض الافلام الثلاث أعطي الدور للفنان المخرج ريسان للحديث عن فلمه حيث قال …
( بعد رحلة دامت لاكثر من شهر أنتهيت من تصوير الفيلم الذي اضاء مكامن الوجع , وقال مالم يقله الاخرون من كلام , حيث أختصَرَت الصورة فيه كل الظواهر اللفظية , لتروي حقائق ومعاناة الأنسان في بلادنا ومنطقتنا ).
( الفيلم يتناول رواية جسر الأحزان الذي يحكي معاناة آلاف النازحين العراقيين , ذلك الجسرالهش الذي اقامه العراقيون على النهر الصغير ( بزيبز) , والذي جاء أسمه من أسم قرية بزيبز, إحدى القرى التابعة لعامرية الفلوجة في محافظة الأنبار , التي أشتهرت بجسرها الذي صار معبرا وحيدا لسكان المحافظة من النازحين أو المتنقلين بينها وبين محافظة بغداد بعد احتلال عصابات ما تسمى بتنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) لها ولأقضيتها ونواحيها , ليعبر الأطفال والنساء والشيوخ من سطوة العنف والإرهاب الى فسحة التيه والعوز والشتات , أخترت اسم الجسر ليوسع رؤية الكاميرا حيث يمتد افق محنة الناس في بلادنا ومنطقتنا لتشمل كل العراق وشعبه ومكوناته وماتعرض له من محن وازمات وتدمير وفناء , فهذا الجسر المهلهل الصغير الذي بني على عجل ليوفر للآلاف من الهاربين من جحيم الأرهاب مخرجا للحياة، يتحول الى مدخل مفتوح نحو تعدد اشكال المعاناة والأسى في مخيمات النازحين والمهجرين في كل مكان في العراق , والى رمز تواصل بين الناس ليقول في النهاية ان العراقيين جميعهم وسط المحنة دون استثناء ) .
( الفيلم يزدحم بصور الشهود وشهادات اعمار متعددة من الأطفال والنساء والرجال عانوا جميعهم من التهجير والقمع والموت والشتات , لتنقل نبض تلك المحنة التي ستظل مرسومة على وجوه وسيرة اجيال من ابناء العراق الذين تحملوا الكثير من التفرقة والعنف والأحتلال والإرهاب والتهميش والحاجة لكل عناصر البقاء , حيث ينقل معاناة أبناء شعبنا منذ الأحتلال الأمريكي للعراق حتى احتلال الإرهاب وظهور( داعش ) كقوة متسلطة تثير الرعب وتوقع بالناس اقسى صور العنف والعقاب , كما يرسم الفلم فصول العنف والسلاح وتعدد حامليه واوجه التهميش والمحو في مناطق مختلفة من العراق تحت سطوة السلاح والمجموعات والميليشيات المنفلته التي تمارس الرعب والقتل والترحيل والسرقة والموت ) .
( ما أردت أن أقوله من خلاصة هو بان الهوية او الوطنية ليست جوهرا منفصلا بذاته بل هي مجموعة المواقف والعلاقات الإنسانية والثقافية والفنية في زمن التواصل وحضور المعلومة والصورة اللتان تكشفان الحقائق المرة لوجودنا ) .
( كان معي روحاَ وضميراَ ثلة من الرائعين عملوا بروح مخلصة في ظروف إستثنائية قل نظيرها , المخرج أسامة خير الله , مدير التصوير أحمد الهلالي ومساعده عادل الناهي , المدير الفني صباح حسين والمونتير الفذ علي رحيم , بالأضافة ألى صديق العمر الكاتب الفنان قاسم حميد فنجان ) .

يذكر ان الفنان علي ريسان مثل واخرج العديد من الاعمال المسرحية والتلفزيونية ، وكان ابرزها مسرحية « اطفال الحرب » انتاج 2007 التي اسهم في تأليفها مع مجموعة من الفنانين العراقيين المغتربين ، والتي قدمت في العديد من المهرجانات العالمية ابرزها مهرجان بروكسل آذار2007 , ومهرجان مراكش الدولي للمسرح .
وهو من مواليد 1964 كركوك -- العراق
حاصل على دبلوم تقنيات مسرح -- السويد 2002
عضوفرقة المسرح التجريبي كركوك- العراق 1979
عضو نقابة الفنانين العراقيين 1986
عضو فرقة المسرح التجريبي - 1979
عضو فرقة القلعة للتمثيل - المؤسسة العامة للسينما والمسرح 1992
عضو اتحاد الكتاب العراقيون في المهجر 2004

مثل العديد من الاعمال المسرحية منها على سبيل الذكر
مسرحية حب ابيكاك وموته - مهرجان منتدى المسرح بغداد - 1981.
جائزة القصيدة الثانية للشعر الحر . النجف1992.
مسرحية أفتراضات واهية - مهرجان المسرح العراقي الثالث - بغداد , وحصل على جائزة افضل ممثل دور ثاني 1996
مسرحية خيول - نقابة الفنانين العراقين - كركوك - بغداد 1997
مسرحية يحدث هكذا - مسرح الرافدين - السوي 2000
مسرحية تطير الحمامات- ايام سعدي يوسف في السويد 2002
مسرحية المهرج- عمل للاطفال السويد - 2005
يكتب الشعر وله الكثير من النصوص والقصائد في الكثير من الصحف والمواقع الادبية .
انتج ومثل فيلم تسجيلي - عن الحرب - مستلهماً قصيدة ( طائر اخر يتوارى ) للشاعر الراحل عقيل علي .
متفرغ الان لاتمام رسالة الماجستير في المسرح , وله مخطوطة شعرية مؤجلة كما وطنه العراق الى حلم أخر .

63
رحلة الخلود
أول أنتاج سينمائي اشوري يجسد ثالوث التضحية والفداء
يوبرت .. يوسب .. يوخنا

كتابة / اديسون هيدو

   في الثالث من شباط عام 1985  يوم وقف النجوم الثلاث الوهاجة في فكر الحركة القومية الاشورية المعاصرة شهداء ( زوعا ) الخالدون ( يوبرت يوسب يوخنا ) على منصة الشهادة بكل فخر وشجاعة وبكل اقدام وأيثار , وتسلقوا اعواد المشانق في سجون البعث الفاشست , مسطرين اسمائهم باحرف من ذهب في سفر نضالنا القومي , كان يومها الميلاد الحقيقي للمباديْ الثورية الاصيلة , وبداية الطريق لنضالنا القومي والوطني الاشوري الخلاق , حيث وضعوا بتضحياتهم الجسام اللبنة الاساسية في مدرسة الفكر القومي الحديثة , مقدمين ارواحهم قربانا لحرية شعبنا , مجسدين بتضحياتهم مرحلة جديدة وانعطافة مهمة في تاريخنا المعاصر , لايمانهم الراسخ بان اجسادهم ستعيد امجاد امتنا الاشورية من جديد , معبرين بوقفتهم البطولية هذه عن الايمان الحقيقي بقضية شعبنا وتطلعاته من اجل نيل حقوقه المشروعة .

اليوم وبجهود اشورية مخلصة مؤمنة بقضيتها القومية وبدعم من عدد من الشخصيات الفاعلة في الساحة القومية في المهجر يتم انتاج اول فيلم اشوري روائي سينمائي طويل عن الشهداء الثلاث وهو من سيناريو وحوار وأخراج الفنان المبدع فرانك كَلبرت المقيم في مدينة شيكاغو الأميريكية , الفيلم قصة حقيقية من العراق بعنوان ( رحلة الخلود ) قصة ابطال وتحديات , قصة اشورية للانسانية جمعاء , يتناول احداثاَ حصلت خلال الفترة الزمنية المحصورة بين عامي 1985  وفترة الأنتفاضة الشعبية التي حصلت عام 1991 , يجسد فيها نضال الشهداء الثلاث , ويروي محطات مهمة من حياتهم , ومواقفهم النضالية مع رفاقهم ، ومعاناتهم والامهم وما قاسوه من ايام مريرة صعبة تحت التعذيب في سجن ابو غريب السيء الصيت , متخطياَ السجن وواقعة الأعدام الى سنوات لاحقة , باحثاَ في القضية بشكل عام مرورا بفترة الكفاح المسلح ومركزاَ على حياة من عاش في الجبال من الرفاق يومها , عابرا الحدود الى تركيا واوروبا من خلال شخصية مبتكرة تمثل أحد الناجين من السجن يدعى ايشو ( وهو الأسم الحركي للشهيد يوسب ) , رجل أعزب في الخمسين من العمر ومعلم موسيقى , رافق الشهداء والمحكومين في السجن وعايش الأحداث , يحاول عبر رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر والأحداث ايصال نسخة من جريدة ( بهرا ) الجريدة المركزية للحركة الديمقراطية الاشورية  والمنشور فيها خبر اعدام الشهداء الى المحافل الدولية .

الفنان المخرج كلبرت استمد سيناريو الفيلم المليء بالأحداث الشيقة والمؤلمة في نفس الوقت وحوارات شخصياته من خلال لقائاته واتصالاته الشخصية التي أجراها مع بعض السياسيين والمحكومين في القضية , وكذلك استماعه لعدد من شهود العيان في تلك المرحلة , وهو فيلم ناطق بثلاث لغات هي الاشورية والعربية والسويدية , سيبدأ العمل بتصويره في أماكن مختارة من العراق وتركيا والسويد , وستشارك فيه كوادر فنية معروفة لها الخبرة في صناعة السينما في المهجر, وكذلك بعض النجوم من الممثلين العراقيين والعرب المعروفين من بغداد , وممثلين آشوريين وسويديين من اميريكا واوربا .
 
مشروع الفيلم من أنتاج وتمويل منظمات اشورية عاملة في المهجر وكذلك شخصيات معروفة في العمل القومي منهم السادة داقلت أيصابي ممثلاَ عن الأتحاد الاشوري العالمي ( A U A ) , وشيبا مندو عن المجلس القومي الاشوري في ولاية أيلينوي الأميركية , والاستاذ جون مايكل الداعمين الرئيسيين لمشروع الفيلم  , بالأضافة الى المحامي الاشوري المعروف السيد روبرت دي قليتا الذي حمل على عاتقه مسؤلية إيجاد الدعم للمشروع وارسال البرقيات او طلبات المساعدة لجميع منظمات شعبنا ومؤسساته العاملة في المهجر والاجتماع بعدة شخصيات معروفة من رجال اعمال وأطباء واخرون , ونحن على أمل ان تكون هناك مساندة للفيلم من قبل منظماتنا ومؤسساتنا القومية والأجتماعية وكذلك الكنسية في مختلف دول العالم حيث يقيم أبناء شعبنا , لذلك نناشد هذه المؤسسات وكل من له القدرة من أبناء شعبنا بمختلف تنظيماته  على دعم الفيلم ماديا ومعنويا من اجل إنجاح هذه التجربه التوثيقيه الرائده , حيث سيعلن قريبا عن الطريقة المتبعة للتبرع او الوسيلة التي يتسنى بها الجميع دعم هذا العمل الفني السينمائي الكبير .
كل التوفيق والنجاح نتمناه للفلم وللعاملين فيه وعلى راسهم المخرج الاشوري المبدع فرانك كَلبرت

64
اديسون هيدو

عن عمر يناهز السابعة والخمسون عاماَ وأثر مرض ألم به لم يمهله طويلا غيب الموت اليوم الخامس عشر من نوفمبر / تشرين الثاني 2016 صديقي وأخي ورفيق دربي وحياتي المناضل القومي والشخصية الوطنية المعروفة المهندس رابي أشمايل ننو بنيامين عضو المجلس السياسي لكيان أبناء النهرين , عضو المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاشورية ( زوعا ) سابقاَ , ليترك برحيله الأليم وفراقه المرير في قلبي ووجداني وروحي الماَ وحزنا كبيرين , وجرحا عميقاَ لن يندمل مدى الأيام , فلا زالت الدموع تنهمر مدرارا من عيناي لحد الساعة بعد أن وقع خبر رحيله كالصاعقة على نفسي المتعبة, فلم أصدق عيناي ولا زلت لا أستوعب ما جرى .

رحل بصمت دون وداع بعد اربعون عاماَ من الصحبة والرفقة الطيبة والأخوة الصادقة عشناها معاَ في بغداد ونوهدرا وكركوك وسرسنك وعنكاوا وأماكن كثيرة أخرى في الوطن الحبيب , مع الشباب المثقف من الطلبة الجامعيين الاشوريين في ثمانينيات القرن المنصرم , وبرحيله الأبدي فقدت الساحة القومية الاشورية شخصية مناضلة أصيلة قدمت الكثير وضحت من أجل تغيير الواقع المؤلم والمرير الذي يعيشه شعبنا , كان انسانا مثقفا ذكيا واعياَ صريحاَ وجريئاَ في قول كلمة الحق ,واسع الأدراك , ملتصقاَ بهموم شعبه يتأثر بما كان يحيط به من تداعيات ومرارة فقدان القضية والهوية ,محللاَ الأمور بنظرة ثاقبة وفهم عميق للتأريخ والحاضر كنت أنبهر امامها واتعلم منها أشياء واشياء .

صديقي العزيز لن أرثيك ولن أواسي عائلتك وأبنائك وبناتك فما يجول في خاطري وما أحمله من ذكريات وقصص ومواقف رائعة ومحطات مررنا بها سوية سأحتفظ بها لنفسي وفي أوراق ذاكرتي وارشيفي المتخم بكل ماهو رائع وجميل , فقط أقول نم قرير العين وشكرا لكل شيء فقد تعلمت منك ألكثير الكثير .

65
أداء الأعلام الفضائي وسلبيات وأيجابيات القنوات الفضائية العربية ....
عنوان محاضرة الأعلامي والكاتب العراقي محمد ألكَحط

كتابة وتصوير / اديسون هيدو

تلبية للدعوة التي وجهها البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كوتنبيرغ السويدية وبالتعاون مع رابطة الأنصار الشيوعيين ومؤسسة ( ABF ) السويدية قدم الأعلامي والكاتب العراقي الدكتور محمد الكَحط في امسية حوارية ثقافية محاضرة قيمة حول أداء الأعلام الفضائي وسلبيات وأيجابيات القنوات الفضائية العربية وذلك مساء الرابع من شهر نوفمبر تشرين الثاني 2016 على قاعة البيت والجمعية ادارها الزميل ابو سيف وحضرها جمهور من المهتمين بالشان الوطني والاعلامي العراقي من الجالية العراقية المقيمة في المدينة .

وقد سلط المحاضر الضوء على دور الفضائيات بصورة عامة معتبرا اياها من أخطر الوسائل الأعلامية تأثيرا على المجتمعات والشعوب ووسيلة الأتصال الأكثر أنتشارا والأوسع مدى والأكثر جذبا واغراءا , لجمعها بين الصوت والصورة والضوء واللون والحركة , وكذلك سهولة وصولها الى قطاعات عريضة جدا من المجتمع نساءَ ورجالاَ ومن جميع المستويات , أثرت في عقول الناس وفي اتجاهاتهم ومواقفهم حيال الكثير من القضايا, الصغير والكبير والغني والفقير المتعلم والجاهل , وكذلك أثرت على سلوكهم وتنظيم حياتهم اليومية وعلاقاتهم الاسرية , لقدرتها الهائلة على الاسهام الفعلي في تكوين الحياة في أبعادها السياسية والثقافية والأجتماعية والأقتصادية .

تحدث بعدها عن موضوعة سلبيات وايجابيات القنوات الفضائية باعتبارها وسيلة العصر المؤثرة بحكم تطورها , الحكم عليها مرتبط بطبيعة الاستخدام وطريقة توظيفها , راصدا مجموعة من ايجابياتها التي تمثلت في الاسهام في تطوير التبادل الثقافي والعلمي بين الشعوب من مختلف دول العالم والقارات والحصول على معلومات مفيدة عنها وخاصة البعيدة منها في افريقيا واميركا وأسيا من ناحية تداول الأنباء وتوسيع رقعة التغطية الحية للأحداث والتواصل في امكانية الاتصالات اللاسلكية عبر الأقمار الأصطناعية , شارحاَ بالتفصيل سلبيات واخطار هذه القنوات على المستوى الثقافي والأجتماعي , منها اشغال الفرد والمجتمع بصورة عامة عن أداء واجباته من خلال الأدمان على مشاهدة الفضائيات وقتل الوقت واضاعة العمر التي أعتبرها المحاضر حسب رايه اخطر من الأدمان على المخدرات , مما ادى الى ضعف الروح الجماعية وتفكك الاجتماع الاسري وقلة الحوار والحميمية بين افراد الاسرة الواحدة والجلوس فقط للمشاهدة الصامتة للاحداث المتسلسلة على شاشات الفضائيات .

ثم عالج موضوع الاعلام التلفزيوني الفضائي العربي بصورة عامة والعراقي بصورة خاصة مشيرا الى تطوره في السنوات اللاحقة منذ سقوط النظام الدكتاتوري بخطوات سريعة وجريئة ادت الى تغيير كمي ونوعي ملحوظ حيث توسعت امكانيات المشاهد العراقي لأختيار القناة والبرامج التي يرغب مشاهدتها بعد أن كانت تقتصر على قناتان فقط في عهد النظام السابق , أدت الى كسر هيمنة القنوات الغربية في مجال الاخبار حيث وفرت للمشاهد العراقي والعربي بصورة عامة تغطية الاحداث بمستوى رفيع من ناحية التقنيات والمضامين اصبحت احد المصادر الاساسية للاخبار على المستوى الأقليمي والعالمي مشيرا الى السلبيات والايجابيات ايضا لهذه القنوات منها الأفتقاد الى التنسيق بينها واطلاق قنوات عشوائية دون دراسة وفحص مما ادى الى كثرة القنوات ذات المضمون الواحد وهزالة موادها المعروضة الهابطة وتكرارها أنصب اهتمام اصحابها على جني الارباح المادية وعلى توسيع انتشارها الجغرافي على حساب المضامين التي تقدمها , وانغماس هذه القنوات وخاصة الحكومية منها في تمجيد النظام وبث أهدافه ومواقفه وتغييب مواقف المُعارضة أدت الى اضطرار المواطنين إلى اللجوء لقنوات أخرى لمعرفة أخبار بلدهم الصحيحة الغائبة عن شاشات بلدانهم , وكذلك استغلال مناخ الانفتاح الإعلامي الهائل الذي حصل في العراق من قبل قوى سياسية طائفية ودينية قامت بإطلاق فنوات لا هويّة واضحة لها تسعى إلى تسويق فكر معين دون أهداف واضحة ومضامين جيدّة ودون مُراقبة .

بعد الاستراحة فتح باب الاستفسارات والاسئلة امام الحضور الكريم حيث قدمت العديد من المداخلات والحوارات القيمة عن الموضوع اجاب عليها المحاضر بكل رحابة صدر واغنت الأمسية بشكل كبير .

66
في كَوتنبيرغ السويدية .. وقفة تضامنية مع أبناء شعبنا وقواته المسلحة البطلة في معركة تحرير نينوى

كتابة وتصوير / اديسون هيدو

تلبية للدعوة الموجهة من تنسيقية مدينة كَوتنبيرغ السويدية للتيار الديمقراطي العراقي اقيمت ظهر يوم السبت الثاني والعشرين من أكتوبر / تشرين الأول 2016 في ضاحية أنكَريد , وقفة تضامنية مساندة لأبناء شعبنا في العراق وقواته المسلحة البطلة والفصائل المشتركة معها من الحشد الشعبي وقوات البيشمركَة وقوات حماية سهل نينوى ( NPU ) وغيرها بمساندة التحالف الدولي , التي تخوض سوية حربا مقدسة ضد عصابات ما يسمى بتنظيمات الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام ( داعش ) الارهابية , لتحرير مدينتنا العزيزة ( نينوى ) ومركزها الموصل وبلداتها وقصباتها المختلفة من ايدي هؤلاء الجرذان , حضرها جمع من أبناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة وأعضاء من البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية , رفعت فيها لافتات وشعارات مؤيدة لهذه القوات وأخرى منددة بالأرهاب والفساد والطائفية وسياسة المحاصصة المقيتة التي أبتلى بها الشعب العراقي , وبالتدخل العسكري التركي السافر في العراق .

وقد تحدث عدد من أعضاء التنسيقية وناشطين وطنيين عن هذه الوقفة معبرين عن مشاعرهم وسعادتهم لقرب موعد عودة نينوى الى أحضان الوطن مرة أخرى , داعين الجميع للتكاتف ودعم ألجهود الخيرة التي تعمل على أنقاذ الوطن من براثن الأرهاب وسيطرة الأحزاب الأسلامية وتدخل الدول الأقليمية .

الصور التالية والفيلم الخاص عن الوقفة يعبر عن مدى تلاحم أبناء الجالية العراقية في المهجر وتحديداَ في السويد مع ابناء شعبنا في الوطن .
الفلم تجدونه على موقع اليوتيوب وعلى الرابط التالي ..
https://www.youtube.com/watch?v=ShCR6F6qJSs&feature=youtu.be

67
ألفنان ألبرت وليام .. خطوة واثقة نحو النجومية في أول اصدار غنائي له بعنوان ( اها ليلان )

كتابة / أديسون هيدو

عن مؤسسة ( Vibrato Sound Studios ) للأنتاج والتوزيع الموسيقي في العاصمة السويدية ستوكهولم , وباشراف الفنان القدير اشور بانداليروس وتسجيل عمار صباح , أصدر الفنان الاشوري المتألق ألبرت وليام أول أعماله الغنائية ألبوماَ حمل عنوان ( Aha Lelan ) هذه ليلتنا, والذي ضم عشرة أغانِ حديثة بأيقاعات متنوعة , وعناوين مختلفة , مابين شعبية وعاطفية ومن الفولكولور الاشوري البديع , كتب كلماتها ولحنها مجموعة متميزة من شعراء وملحنين وموسيقيين معروفين في الوسط الفني الاشوري في المهجر , منهم داود برخو , أمير يونان وداود دانيال , والفنانين عازف الأورغ القدير والموزع الموسيقي الرائع رمسن أوشانا جنو . نبيل خمو , ونونو برخو وستيف كَوكَا , وغيرهم من كتاب الأغاني والموسيقين .

والفنان البرت وليام من مواليد بغداد 1985 , متزوج وله ولدان , فنان اشوري بالفطرة ذو حس موسيقي مرهف , يمتاز بصوت جميل وأداء رائع , بدأ مشواره الفني بالعزف والغناء على ألة الطنبورة وهو بعمر الثالثة عشر عاماَ في المناسبات الخاصة والعائلية التي كانت تقام في بغداد , هاجر الى الأردن منتصف تسعينيات القرن الماضي المحطة الاولى له للهجرة , وهناك زاول نشاطه الغنائي في وسط الجالية الاشورية المقيمة حينها في عمان , ومن ثم الى سوريا ومنها الى تركيا حيث قدم العديد من الحفلات الخاصة والأعمال الفنية في البلدين , لحين وصوله الى السويد وتحديداَ العاصمة ستوكهولم حيث يقيم , فيها بدأ مشواره الحقيقي مع فن الغناء عندما أحتضنه النادي الاشوري في منطقة فيتيا وقدم له كل الدعم والتشجيع والمساندة , فأحيا الكثير من الحفلات والمناسبات الخاصة والقومية والوطنية التي رعاها النادي , بالأضافة للأندية الاشورية الاخرى العاملة في العديد من المدن السويدية . ليضع بصمة فنية له وأسماَ معروفاَ بكل اقتدار في الوسط الفني الاشوري المغترب , فقام باصدار عدد من الأغاني والكليبات المنفردة كانت أولها أغنية جميلة بعنوان ( بياتلي ) من كلمات والحان الفنان أيشو ايشا , وأغنية ( تك تك ) نبض القلب من كلمات الفنان ايشا بلحن يوناني شهير , وأغنية ( شوبرا دونيي ) من كلمات والحان الشاعر والفنان المعروف نابليون شمعون , وأغنية ( كالو وختنا ) من كلمات والحان الفنان القدير سركَون كانون , بالأضافة الى عدد من الأصدارات الفنية التي سجلت ( لايف ) لبعض من حفلاته المميزة التي احياها في العديد من المناسبات التي اقيمت في السويد والدول الأوروبية الأخرى , والتي كان لها جميعا صداها الكبير لدى الجمهور الاشوري من محبيه وعشاق فنه الجميل .

تحية من القلب لفناننا المبدع ألبرت وليام نتاجه الجديد والى المزيد من الابداع والتفوق في مسيرته الفنية القادمة , مع الأمنيات له بالموفقية والتالق الدائم .. والى أبداعات جديدة .


للأستماع الى نماذج من أغاني الألبوم الجديد تجدونها على الرابط التالي من موقع اليوتيوب ..
https://www.youtube.com/watch?v=BqfM1xXHCjc&feature=youtu.be
[/b][/color]

68
أختتام اعمال المؤتمر الثالث للتيار الديمقراطي العراقي في كَوتنبيرغ السويدية .. وأنتخاب هيئة تنسيق جديدة

كتابة / اديسون هيدو
تصوير / كامل حميكا


على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية وبتاريخ الحادي عشر من شهرسبتمبر / ايلول 2016 اختتمت اعمال المؤتمر الثالث لتنسيقية التيار الديمقراطي العراقي في مدينة كَوتنبيرغ السويدية بحضور نخبة من ابناء الجالية العراقية المقيمين فيها , حيث رحب في البداية الاستاذ علي الراعي عضو الهيئة بالحضور الكريم , داعياَ الجميع للوقوف دقيقة صمت اجلالا لأرواح شهداء شعبنا الأبرار , بدأت بعدها اعمال المؤتمر بقراءة عدد من برقيات التهاني المرسلة من قبل بعض من منظمات المجتمع المدني والأحزاب والأندية والجمعيات العاملة في المدينة بمناسبة انعقاد المؤتمر, تلتها كلمة مقتضبة للأستاذ الراعي اكد فيها على أهمية إنعقاد المؤتمر , متحدثاَ عن ظروف العمل والنشاطات والفعاليات التي قام بها التيار خلال السنتين الماضيتين من خلال قرائته للتقرير الانجازي قائلاَ ...

( لقد مضت ثلاث سنوات على المؤتمر التأسيسي للتيار الديمقراطي العراقي في مدينتنا جرت خلالها احداث كثيرة حاولنا في لجنة التنسيق ان نقوم بما امكن في المساهمة بها بما يتماشى مع برنامج التيار الديمقراطي العراقي في المدينة ويخدم التيار الديمقراطي العراقي في الوطن باعتباره الصوت الحقيقي الذي يجسد بداية طريق التغيير نحو الديمقراطية وتأسيس الدولة المدنية بعيداَ عن المحاصصة والطائفية والفساد , كونه الاداة الكفيلة لهذا التغيير بما يمتلكه من قوة حقيقية صميمية في تحقيق قضايانا الملحة واصلاح الوضع السيء , ودفع العملية الديمقراطية باتجاهها الصحيح الا وهو خدمة الشعب ) مؤكداَ على أهمية تطوير التنسيقية في المدينة والمشاركة الفعالة من قبل ابناء الجالية المقيمة فيها .
ومن ثم تناول الامور المالية المتعلقة بالتيار وآليات العمل في البحث عن جهات داعمة ، مقدماَ الشكر والامتنان للبيت الثقافي العراقي على مساندته لنشاطات التيار .
 
تم بعدها تشكيل هيئة رئاسة المؤتمر التي ضمت الزملاء ( أبو حازم وأبو أمير وأم عمر ) دعوا فيها الى فتح باب النقاش والأسئلة حول التقريرين الانجازي والمالي بالأضافة الى شؤون التيار, تم طرح العديد من الملاحظات والمداخلات القيمة والمقترحات الكفيلة بنهوض عمل التنسيقية  من قِبل عدد من الناشطين في مجال المجتمع المدني والمهتمين بالشأن الوطني العراقي ومثقفي ابناء شعبنا , لتبدأ بعدها عملية انتخاب لجنة تنسيق جديدة للتيار الديمقراطي في كَوتنبيرغ حيث فاز كل من السيدات والسادة التالية اسمائهم بعضوية اللجنة وهم ... السيدة أعتماد , والسادة علي الراعي , أديسون هيدو / مسؤولا للاعلام , عبد الرحمن , موفق فيلي , فوزي بابان , بالأضافة الى جميل جبار .

69
في كوتنبيرغ .. حديث للاستاذ عقيل الناصري
بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 14 تموز المجيدة

كتابة وتصوير / أديسون هيدو

يوم الجمعة الخامس عشر من تموز الجاري 2016 , أستضاف البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كوتنبيرغ السويدية الباحث العراقي الدكتور عقيل الناصري في أمسية حوارية بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لثورة الرابع عشر من تموز المجيدة عام 1958 , ألقى فيها محاضرة قيمة بعنوان ( الأسباب الموضوعية لقيام ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ) أدارها الاستاذ علي الراعي وحضرها جمهور من ابناء الجالية العراقية وجمع من المهتمين بألشان العراقي الوطني . تحدث فيها الناصري عن الحدث التأريخي الكبير الذي حصل في العراق عام 1958 من القرن الماضي والذي جاء كتجسيد لأحلام الملايين من العراقيين المسحوقين متمثلا بثورة أنطلقت في صبيحة الرابع عشر من تموز من ذلك العام بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم ومجموعة من الضباط الأحرار دكوا فيها معاقل النظام الملكي وأسسوا نظاما جمهوريا ألغى سابقه .

وقدم المحاضر شرحا مفصلا عن اسباب قيام الثورة وظروفها وتفاصيلها على الارض , والصراعات الداخلية التي كانت قائمة قبل الثورة بين القوى الوطنية ورموز النظام الملكي التي كانت تنفذ سياسات استعمارية تتناقض ومصالح الوطن . ومن ثم تكلم عن الأنجازات التي حققتها الثورة بخطوات ايجابية في تأسيس منظمات المجتمع المدني وأعطاء فسحة واسعة من الحرية للعمل الحزبي والصحافة والعقيدة والحريات العامة وسن العديد من القوانين التي صبت جميعها في مصلحة شرائح أجتماعية واسعة .

بعدها تطرق الى الأسباب التي أدت الى استئثار الزعيم قاسم بالسلطة وفشله في ادارة الصراع القائم آنذاك بين القوى الرجعية المعادية لمسيرة الثورة مع القوى الوطنية وكيف تم أنزال الضربة القاصمة على هذه التجربة التأريخية الفريدة في الثامن من شباط الأسود 1963 من قبل البعث الفاشست منع فيها الشعب العراقي في بناء دولته الحديثة .

بعد المحاضرة دارات نقاشات وحوارات ومداخلات قيمة من قبل بعض كتابنا ومثقفينا وجمع من الحاضرين أغنت المحاضرة بشكل كبير .

70
كتوتا أل طربا تريا ... كتابة على ورقة مبتلة
اصدار غنائي جديد للفنان المخضرم ولسن هرمز
أديسون هيدو

من ألحانه وكلمات الشاعر الاشوري الكبير جورج أرخيوام وتوزيع موسيقي للفنان المبدع اشور البرت اصدر الفنان المخضرم ولسن هرمز المقيم في مدينة يونشوبينك السويدية نتاجه الفني الغنائي الجديد الذي يحمل عنوان ( كتوتا أل طربا تريا ) الكتابة على ورقة مبتلة , وهي من الرومانسيات الاشورية الجميلة التي بها يحلق الانسان بعيدا مع خيالاته وتأملاته من خلال كلماتها التي تمس مشاعر العاشقين وشغاف قلوبهم , ولحنها الجميل وتوزيعها الموسيقي الرائع . انها حقاَ من الأغاني التي لها بصمتها الخاصة وسحرها الجذاب , فيها موسيقى هادئة حالمة تحمل في ثناياها روعة لا تضاهي , وأنفاس فنان مبدع وجميل , كل حركة فيها معنى وكل لقطة فيها عبارة وكل لمسة فيها شوق وكل كلمة فيها حب , أعادنا بها ثلاثي الأغنية الرائع الفنان ولسن بصوته الجميل وأحساسه المرهف , مع عزفه المتقن ولمساته الموسيقية الرشيقة وأنامله السحرية وهي تداعب أوتار كَيتاره , والشاعر جورج بمعاني كلماته الحالمة والعميقة المنتقاة بصدق الأحاسيس التي تخطف القلوب , والتوزيع الموسيقي المحترف للفنان أشور ألبرت , اعادونا جميعاَ الى الأيام الذهبية والزمن الجميل , الى الأغاني الشاعرية القديمة التي كانت تضفي على النفس حالة من التأمل والمتعة , والبهجة والنشوة , التي عاشت في وجدان ومشاعر وذاكرة المستمع الاشوري زمناَ طويلاَ ومازالت , لما حملته من الكلام العذب الرقيق والأحاسيس الجميلة , وأشواق المحبين ولوعاتهم ومعاناتهم لفراق الحبيب والشوق للقائه .

ويعتير الفنان ولسن القس هرمز من فناني ذلك العصر الذهبي من جيل الخمسينات نمت موهبته الفنية منذ طفولته , وأولى خطواته نحو عالم الفن كانت في عام 1969 عندما بدأ العزف على الة الكَيتار التي عشقها منذ صغره برغم معارضة والده قاشا هرمز ( رحمه الله ) كونه رجل دين ومن عائلة محافظة , لكن أصراره على المضي في هذا العالم الجميل كان اقوى , فكان يتمرن على العزف ما يقارب الثمان ساعات يومياَ , باحثا فيها عن كل ماهو مخفى , حتى كشف اسرارها وأتقن اللعب على أوتارها , فتعلم العزف جيداَ واصبح من العازفين المهرة , وبدأ الغناء بما كان يمتلكه من صوت جميل وأداء رائع , فكان قراره عام 1970 بتأسيس أول فرقة موسيقية خاصة به أسماها ( تانيا باند ) التي أشتهرت بسرعة واصبحت من الفرق الكبيرة لسنوات عديدة في سبعينيات القرن الماضي , أحيت العديد من الأمسيات الغنائية والأعراس والحفلات الخاصة في العديد من الأندية الأجتماعية والمطاعم الليلية في العاصمة الحبيبة بغداد والكثير من مدن العراق , فكانت بحق المدخل الرئيسي للظهور بشكل محترف في الأوساط الفنية الكبيرة , فتعرف على الكثير من العازفين والمطربين الأشورين الكبار وقتها أمثال الفنان الشهير ألبرت أوسكار ووليم وعمانوئيل بت سايمون والفنان العراقي الكبير ألهام المدفعي , والفنان المصري عبد الحليم السيد , وغيرهم من فناني تلك الفترة , حيث شارك العزف والغناء معهم في الحفلات الموسيقية والغنائية التي كانوا يقيمونها , في الوقت الذي كان طالباَ في معهد الدراسات الموسيقية والنغمية التي تركها مكرها لكونه في الخدمة العسكرية .

في بداية التسعينيات هاجر الوطن مرتحلا الى السويد وفيها استمر في نشاطه الفني الغنائي فاسس مع مجموعة من اصدقائه الفنانين الاشوريين فرقة موسيقية ( دريم باند ) ضمت عازفين محترفين على الات مختلفة , قدموا معاَ اعمالاَ جميلة مشتركة عكست الأبداع والموهبة التي كانوا يحملونها قبل أن تدخل التكنولوجيا في مسار الموسيقى فاصبح يدار من قبل عازف واحد فقط على المسرح يتحكم باصوات كل الالات , حيث فقدت الموسيقى لونها وطعمها الخاص , ولم تعد الأغنية كما كانت أحساساَ وليس مجرد موسيقى وكلمات , فأمتلأت الساحة الفنية بالعشرات من المطربين والعازفين الذين تركوأ الموهبة والعمل الجماعي المشترك جانباَ يسابقون التكنولوجيا وتطورها في المجال الفني , فلم يبقى للموسيقى جماليتها وشاعريتها تلك التي كانت تتسم بها ايام زمان , فأضطر الى العمل في البيت وفي ستوديو خاص به ونشر أعماله الموسيقية ونتاجاته الغنائية الفردية على صفحات الفيسبوك واليوتيوب وغيرها من مواقع التواصل الألكترونية .
 
أصدر في العراق البومين غنائين , وفي السويد ألبوماَ عام 2001 كان بعنوان ( سارا دليلاواتي ) قمر الليالي الذي ضم ثمانية أغاني عاطفية وقومية منوعة وهي ( سابر ) ( من ناكَستان ) ( ماريروتا ) ( ليت أت ) ( كالو ) ( أترا دكَالوتا ) و ( آه دونيي ) , وشارك كعازف على الة الكَيتار في العديد من الحفلات الموسيقية التي أحياها فنانون اشوريين كبار في عدد من المدن السويدية والأوربية منهم أيوان أغاسي وجورج جاربقجي وليندا جورج وغيرهم الكثيرين , ومازل مستمرا في عطائه الفني الملتزم في توزيع الموسيقى وأنتاج الأغاني الاشورية العاطفية الجميلة له ولغيره من المطربين المتواجدين في الساحة الفنية .
تحية لك من الأعماق فنانا الرائع ولسن هرمز .

للاستماع الى الأغنية تجدونها على الرابط التالي في الفيسبوك
https://www.facebook.com/wilson.hirmes/videos/1193831537307844/

71
كتابة / أديسون هيدو ... في دولة السويد وفي نهاية الموسم الدراسي للمرحلة ألأعدادية , تنظم الجهات ألتربوية الرسمية في بداية الشهر السادس من كل عام حفلات التخرج السنوية للخريجين من الطلاب والطالبات في مختلف مجالات التعليم من ألأختصاصات العلمية وألأدبية وألأنسانية , والتي تقام وسط أجواء أحتفالية رائعة في قاعات المدارس والساحات العامة والشوارع الرئيسية للمدينة وهم يرتدون الزي الجميل والخاص بهذا اليوم التأريخي في حياتهم والذي ينتظرونه بفارغ الصبر كمناسبة عزيزة على قلوبهم , وألأغلى في مراحل حياتهم ألدراسية وأثمنها , بمشاركة عوائلهم وأصدقائهم الذين يحضرون من كل حدب وصوب ليزيدوا من فرحتهم وأبتهاجهم بهذه المناسبة , بأعتبارها خطوة مهمة وشوطا آخر يقطعونه عبر محطات حياتهم ألدراسية , تؤهلهم للدخول الى المراحل القادمة والمتقدمة من التعليم الأكاديمي , يفتح أمامهم فرصة التعليم العالي والدراسات العليا ( التي لا تعرف الحدود ) , ضمن المعاهد والجامعات السويدية المختلفة الأختصاصات للسعي نحو النجاح ومواكبة التطور العلمي والتقني المعاصر حيث سيخوضون معركة الحياة وبناء مجتمع المعرفة الراقي .

تميز الموسم الدراسي لهذا العام 2015 ـ 2016 كسابقه بتخرج مجموعة كبيرة من طلبتنا ألأعزاء من أبناء شعبنا ألآشوري والجالية العراقية في مدينة كوتنبيرغ والمدن السويدية ألأخرى , ضمت العشرات منهم ألذين أحتفلوا بنجاحهم كل بطريقته الخاصة , حيث أقيمت ألأحتفالات وألأفراح في أنديتنا ألأجتماعية والبيوت والحدائق العامة وسط أجواء عائلية رائعة مفعمة بالسرور والسعادة مهنئين بعضهم البعض بهذا ألأنجاز وقد أصبحوا من الشباب المتعلم الذي يعتبر في كل ألأزمان مستودعا للنشاط والقدرة لكل مجتمع يبغي التقدم والتطور وألأنفتاح على ألآخرين .

من الطلبة الاشوريين المتخرجين لهذا الموسم في مختلف المدن السويدية ..
1 ــ ميلاد منير توما .
2 ــ أورنينا هرمز .
3 ــ زيا يلدا أدم .
4 ــ نارامسين يونس شليمون
5 ــ أونير ألبرت أوديشو .
6 ــ ستيوارت
7 ــ ريتا ميرزا
8 ــ فادي قصي الاشوري
9 ــ بطرس القس توما عزيز كانون
10 ــ أونيتا داود توما
11 ــ مارينا سالم أسحق
12 ــ بهرا مؤيد مشو ... وغيرهم

تهنئة من القلب وباقة ورد عطرة نقدمها الى طلبتنا خريجي هذا العام بنيلهم شهادة ألتخرج من ألأعدادية , وعذراَ لغيرهم من الذين لم يتسنى لنا معرفة أسمائهم ومتابعة أحتفالاتهم , متمنين لهم الموفقية في حياتهم الدراسية وحياتهم العملية المقبلة , والى عوائلهم وأصدقائهم , والى جميع ألطلبة من أبناء شعبنا ألآشوري خاصة وابناء الجالية العراقية عامة في مدينة كَوتنبيرغ والمدن السويدية الأخرى وفي أي مكان آخر من العالم حيث يتواجدون , مع الأمنيات لهم بالموفقية وأن يكون النجاح حليفهم مستقبلا , وكل عام والجميع بألف خير .

72
أديسون هيدو

عن ( Extreme Studio Sydney ) للانتاج والتوزيع الموسيقي في مدينة سيدني الأسترالية اصدر الفنان الاشوري المبدع ولسن أيشاي البومه الغنائي الجديد الذي يحمل عنوان ( شوا يومي 2016 ) والذي يضم ستة عشر أغنية حديثة قدمها بأسلوب غنائي جديد ذا لون ونمط متميز يختلف عن البوماته السابقة , حيث أعتمد فيه على الربط والمزج بين الأغاني ذات الأيقاع الواحد كما في الحفلات , كل خمسة أغاني بأيقاع يختلف عن الأخر مثل أيقاع ( الشيخاني الحديث الأمريكي ) كما يوصف ضم خمسة أغانِ وهي ( لبا ريقيانا ) و ( شطراني ) ( نوريلي ) ( شابرونيلا ) ( هوي نيني ) , و أيقاع ( الخكا ياقورا ) الذي ضم خمسة أغانِ أيضاَ حملت عناوين ( كيبينا ) ( طنبوري ) ( شوا يومي ) ( خماتي ) ( لباني ) , وأيقاع الشيخاني القديم بخمسة أغانِ مع موال وهي ( دلالي ) ( مونشوقتا دخوبا ) ( دميا أل ساوي ) ( بنجاري ) ( دليلا ) و( أسمر خانم ) , والتي أعطت نكهة مميزة وسلاسة ولذة في التلقي والاستماع , وهي من كلماته والحانه عدا الأغنيتين الأولى والخامسة فهما من الفولكلور الاشوري القديم .

والفنان ولسن أيشا غني عن التعريف من مواليد الفاو 1967 , فنان اشوري بالفطرة ذو حس موسيقي مرهف , وموهبة كبيرة نمت مع نمو أظفاره صقلها بالدراسة والمتابعة , يمتاز بصوت جميل وأداء رائع وظهور مسرحي انيق ومميز بقبعته الشهيرة , له مقدرة رائعة في كتابة القصائد الغنائية العاطفية والقومية وتلحينها , معتمداَ على التراث والفولكلور الاشوري البديع الذي يزخر بأرث فني وغنائي شعبي كبير , اصدر أضافة الى نتاجه الجديد هذا ثمانية ألبومات على مدى العقدين الأخيرين خلال أقامته في دول السويد وأميركا ونيوزيلاندا وحاليا في مدينة سيدني الأسترالية , ضمت العديد من الأغاني العاطفية والقومية والتراثية الرائعة , حيث كان البومه الغنائي ( كَليا دأرادن ) أول اصداراته الفنية المتميزة عام 1994 والذي ضم ثمانية أغانِ متنوعة , ومن ثم ( رمزا د قوياما ) عام 1996 , وعام 1998 أصدر البوم ( ميزلتا دخوباطا ) , وعام 1999 البوم ( أتقا دخوبا ) , وعام 2002 البوم ( راديتي ) , ( راوايا يان صاليلا ) عام 2006 , ( شمشا ختا ) عام 2008 , والبومه الجميل الذي أصدره عام 2011 بعنوان ( 20 & 40 ) , أضافة الى ثلاث أصدارات أخرى سجلها ( لايف ) لبعض حفلاته المميزة في دول المهاجر , والتي كان لها جميعا صداها الكبير لدى الجمهور الاشوري من محبيه وعشاق فنه الجميل في مختلف دول العالم .

تحية من القلب لفناننا المبدع الكبير ولسن ايشاي مع الأمنيات له بالموفقية والتالق الدائم .. والى أبداعات جديدة .


للأستماع الى مقاطع من أغاني الألبوم على الرابط التالي من موقع قيناثا الموسيقي ...
http://www.qeenatha.com/songplayer.php?albumid=7828

73
أبادة نينوى ..
عنوان لاخر اصدارات فنان الراب الاشوري كَولدن نينوس
رسالة للوطن ، وللراي العام العالمي ..

كتابة / اديسون هيدو ... من خلال متابعتي لقناة ( ANB sat ) الفضائية الأشورية التي تبث من أميركا , شاهدت بالصدفة فيديو كليب جديد من أنتاج وأخراج الفنان سعد زاي , وهو آخر اصدارات فنان الراب الاشوري الشاب كَولدن نينوس ( احد أبناء قرية عين نوني في برواري بالا ) مشاركة مع الفنانة ذو الصوت الجميل كلارا زاي , جسدا فيه ومن خلال فن الراب العالمي معاناة مدينتنا العريقة نينوى ( مهد الحضارة الأنسانية القديمة ) بعد احتلالها من قبل ما تسمى بعصابات داعش الأجرامية , وعمليات الأبادة والتهجير الجماعي التي تعرض لها شعبنا فيها , الذي وجد نفسه بين ليلة وضحاها مرميا خارج أرضه وأرض أبائه واجداده , في أول عملية أخلاء جماعي تحدث في التاريخ لمدينة نينوى ولشعبها الاشوري , ألشعب الأصيل لهذه البلاد بكل طوائفه , الذي فقد فيها كل شيْ على يد هذه العصابات التكفيرية الأجرامية , تحت صمت الحكومة العراقية والرأي العام العالمي .

الأنتاج الجديد بعنوان ابادة نينوى ( Ninveh Genocide ) وهو باللغتين الاشورية والأنكَليزية , تم أنتاجه في احد استوديوهات التسجيل في مدينة نوهدرا , من كلمات الفنان المتألق نوفل شمعون والشاعر أدمون متي , ومن توزيع موسيقي للفنان نينوس , وهو عمل فني متميز وجدير بالمشاهدة والمتابعة , لأخراجه الجميل المعبر ولأداء الفنانين المتميزين نينوس وكلارا اللذان ينتظرهما مستقبل فني كبير .

تحية لفناننا الشاب نينوس أكرم صنخيرو المعروف باسم ( كَولدن نينوس ) على موهبته وفنه الجميل هذا , الذي هو بحاجة الى دعم معنوي ومادي من قبل محبيه وعشاق فن الراب , لديمومة استمراره في تقديم كل ما هو جديد من اغانِ وفيديوهات قادمة , وكذلك تحية الى الفنانة المتميزة كلارا زاي , والى جميع من ساهم في انتاج هذا العمل الجميل .

لمشاهدة الفيديو كليب تجدونه على الرابط التالي في موقع اليوتيوب
https://www.youtube.com/watch?v=ZRu1HdnLnQU&app=desktop

كلمات الأغنية ...

Golden Ninus .. ( My people time to wake up; shake up the enemy aim at the victory.
This is about nation's misery my generation disappeared without trace after senchre still remains cold case.
You left me with no choose. But to let my troops louse full boost heading into the battle zone.
Assyrian the Nestorians u r the voice n images of your ancestors.
The great Akkadians you know the star flag is back.
God will if we equipped properly we will even take back kha our Provence, Syriacs, Chaldeans, Assyrians we r all one atour.
We fight for our fallen we must unite to stop this fight.
Destination Nineveh, Omta r u ready to rock n roll then ask, we need safe heaven, demand action, we r N, we r Khabour. )

Clara Zay .. ( Atan marmakhla go dashta d'Nineveh
Agartan mamtakhla qa kolla donyeh
Etan khamakhla dla peshakh penyeh
Kollan khayeddakh go pata d'deshminneh )

Golden Ninus .. ( Nineveh plains 4 ever will be ours, Help us transform our dream city into reality.
A strong state it's never too late keep the faith in our kings and continue their legacy.
Let eagles fly freely between 2 rivers. My nation suffered the most kidnapped, raped, beheadings, sold in cages fallen for two thousand years. We living in dark ages staying on Assyrians faith, it's hostage situation.
qrwtana to rescue attack from Israel , Nineveh NPU will defend u. despise all this madness my home is Bet Nahrain AKA Assyrian.
Definition of my flag is civilization, red, white, blue indigenous people of Mesopotamia. There will be Assyria .. )

Clara Zay .. ( Atan marmakhla go dashta d'Nineveh
Agartan mamtakhla qa kolla donyeh
Etan khamakhla dla peshakh penyeh
Kollan khayeddakh go pata d'deshminneh )

74
كنيسة ألمشرق الآشورية ومار نسطورس
هل ألآشوريون هراطقة حقاً ؟
يوآرش هيدو - شيكاغو

   إن  ما دفعني إلى كتابة هذه المقالة هو كلام غير لائق بل إفتراء يثير السخط صدر عن رجل دين لاحدى  ألطوائف في مقابلة تلفزيونية في إحدى القنوات الفضائية.  كان رجل الدين هذا اسقفاً .  قال هذا ألاسقف وهو أرثوذوكسي في معرض حديثه عن ألكنائس المسيحية في العالم: "هناك ثلاث كنائس مسيحية في العالم هي: ألكنيسة الأرثوذوكسية والكنيسة الكاثولوكية والكنيسة ألانجيلية....."

   ويبدو ، عزيزي القارئ ، أن مقدم ألبرنامج ألمحترم ، وقد غاب إسمه عن ذاكرتي ، مع الاسف ، كان اكثر ثقافةً وتنوراً وتسامحاً من ألأسقف ألارثوذوكسي هذا ، فقال: عذراً يا سيادة ألاسقف ، لكنك أغفلت ذكر كنيسة ألمشرق ألآشورية التي كانت ذات يوم كنيسة مزدهرة لها ملايين ألاتباع ، وما زالت قائمة إلى يومنا هذا ولها أتباع كثيرون!!"
   ثار ثائر ألاسقف "ألجليل" ألارثوذوكسي جداً لدى سماعه مداخلة مقدم ألبرنامح وزعق قائلاً : "هؤلاء نساطرة يتبعون هرطقة نسطورس وليسوا مسيحيين . نعم إنهم فرقة مهرطقة ونحن لا نعترف بهم........إلخ"
   لقد بهت مقدم ألبرنامح وارتسمت على وجهه علامات ألحيرة والاستغراب من ردة فعل ألاسقف التي لم يكن يتوقعها ، لكنه لزم ألصمت وفضل عدم ألدخول في نقاش مع ألاسقف ألارثوذوكسي حول "بدعة " نسطورس و"أتباعه الهراطقة".

   شعرت بألم وغضب في آن معاً وقلتُ في نفسي : " ما أجهل هذا ألاسقف!! وما أشد كراهيته لكنيسة ألمشرق ألآشورية !!"
   وأنت ايها القديس العظيم ، شهيد ألايمان ألقويم ، مار نسطورس ، كم ظلمك أسلاف هذا ألاسقف حين إجتمعوا في مجمعهم "المسكوني" ألسئ الصيت قبل خمسة عشر قرناً ونيف بمدينة أفسس وبعد أن ألصقوا بك عشرات ألتهم ألباطلة ، أدانوك وخلعوك من منصبك وعزلوك عن الكنيسة ، وكل ذلك لم يكن كافياً لشفاء غليلهم أو إرواء تعطشهم للانتقام حتى أفلحوا في طردك من ألدير الذي إنزويت فيه بعد عزلك ، ونفيك الى الصحراء التي كانت كثبانها ألرملية وحرارتها أللافحة أرحم من قلوبهم .

   بعد مرور فترة وعلى شاشة قناة فضائية أخرى شاهدتُ قسيساً يردد الأباطيل ذاتها فيما يتعلق بكنيسة ألمشرق الآشورية واصفاً أتباعها كما وصفهم سيده ألآسقف "الجليل" بانهم يتبعون "هرطقة" نسطورس .  لقد طفح ألكيل فقررتُ أن أكتب هذه المقالة رداً على تلك إلافتراءات والأباطيل لا لكوني من أتباع تلك ألكنيسة التي أفتخر بانتمائي إليها ، بل إظهاراً للحقيقة وتنويراً لتلك العقول التي يردد أصحابها ألتهمة الباطلة ذاتها ألتي الصقت ظلماً بأحد ألملافنة ألعظام ، أعني القديس نسطورس .

   ترى ما علاقة مار نسطورس بكنيسة ألمشرق؟  ومَن أطلق علينا تسمية "النساطرة"؟ ولماذا؟ وهل كان مار نسطورس مهرطقاً حقاً؟  وهل أتباع كنيسة ألمشرق هراطقة؟  ومَن هو الشهيد مار يوحنا نسطورس؟ في مقالتي هذه سأحاول ألاجابة على هذه ألأسئلة.
   ولد نسطورس في مدينة جيرمانيسيا أو (جيرمانيقا) حوالي (382).  ويرجّح أنه تلقى تعليمه بمدينة (أنطاكية) حيث تشرّب بتعاليم تيادورس ألموفسويسطي (ألمصيصي) وديودورس أسقف طرسوس.  دخل دير القديس يوبريبيوس ألقريب من أنطاكية .  رسم كاهناً.   وسرعان ما إشتهر بغزارة علمه وزهده في الحياة وإيمانه ألقويم وإستقامته وعفته.  كان يمتلك صوتاً جميلاً وكانت خطبه في غاية البلاغة فذاع صيته كخطيب مفوه في كل مكان حتى بلغت البلاط في القسطنطينية.

   في عام (427) شغر كرسي القسطنطينية ألبطريركي بوفاة البطريرك (سيسينياس).  لم يجد ألامبراطور ثيودوسيوس ألثاني شخصاَ أفضل من نسطورس ليخلف البطريرك ألراحل . في العاشر من نيسان (428) جرى تكريسه . كان على مار نسطورس ، بطريرك القسطنطينية ألجديد أن يواجه العديد من ألبدع وألهرطقات التي كانت تعج بها عاصمة ألامبراطورية الرومانية ألشرقية .
   وينسب الى نسطورس قوله وهو يخاطب ألامبراطور يوم تكريسه في كاتدرائية المدينة خلال عظته: " ايها ألامبراطور : إضمن لي أرضاً خالية من ألهرطقات وأنا سأضمن لك ، بالمقابل ، ملكوت ألسماوات ، أعنّي على القضاء على الهراطقة وأنا سأعينك في إلحاق ألهزيمة بالفرس."

   لقد أوّلَ خصوم نسطورس هذا القول تأويلاً مغايراً لما قصده هو إذ إعتبروه نابعاً من غطرسته بينما كان ما قاله نسطورس تعبيراً صادقاً عن إخلاصه وتقواه وتفانيه من أجل ألكنيسة التي أراد أن يصونها ويطهرها من تعاليم المهرطقين وأصحاب البدع ويستأصل المعتقدات ألغريبة من جذورها .
   شنَّ مار نسطورس حملة شعواء ضد تعاليم  آريوس وأبوليناريس وغيرهما من ألهراطقة وألمضلّين وكان عازماً على تطهير ألبلاد من كل هرطقة ونشر ألايمان القويم .  ولكن لسوء الحظ وفي إنعطاف مفاجئ بل من سخرية ألاقدار ، وجد نسطورس نفسه بين عشية وضحاها متهماً بالهرطقة .  ولكن كيف حصل ذلك ؟
   كان لنسطورس عند تسنمه منصب البطريركية أعداء كثيرون لم يرق لهم ترقية راهب مغمورلا يمتلك من المؤهلات والمواهب سوى صوته ألجميل وخطبه البليغة ، حسب زعمهم ، إلى أعلى منصب كنسي في ألامبراطورية الرومانية الشرقية .  إتحد هؤلاء ألخصوم في جبهة واحدة وترقبوا ألفرصة ألمناسبة لإسقاطه .

   كان نسطورس قد إصطحب معه قسيساً من أنطاكيا يدعى (أناستاسيوس) ليعاونه . كان هذا القسيس يؤمن إيماناً راسخاً بتعاليم (تيودورس ألمصيصي) ألذي ورد ذكره آنفاً .  كما كان في الوقت ذاته عدواً لدوداً للأريانيين وجميع ألذين إعتادوا على عبادة مريم العذراء وأصروا على تسميتها (أم ألاله).
   في واحدة من مواعظه ألمثيرة للجدل ، خاطب أناستاسيوس ، في محاولة منه لدحض هذه الهرطقة ، خاطب الناس قائلاً:"لا يجوز لأي إنسان أن يسمي مريم "ثيوتوكوس" أم ألاله ، ذلك لان مريم ليست سوى إمرأة ويستحيل على ألاله أن يولد من إمرأة !!".

   لقد أثارت هذه الموعظة إهتياجاً شديداً في القسطنطينية ، وكانت دهشة وغضب رجال الدين وألعلمانيين على حد سواء ، أشد حينما تصدى نسطورس نفسه للآمر .  فبدلاً من أن يعنّف أناستاسيوس كما توقع ألمحتجون ، القى نسطورس سلسلة من ألمواعظ دافع فيها عنه واسهب في شرح اقواله مستعينا بحجج بل وأحياناً مقتبساً ألكلمات ألحقيقية لمعلِّمَيهِ تيودورس المصيصي وديودورس اسقف طرسوس.
   حين وصول أنباء هذه المواعظ الى مصر ، أدرك كيرلس بطريرك ألاسكندرية أن فرصة ذهبية قد أتيحت له ألآن وأن عليه أن ينتهزها على الفور ليهاجم خصمه أللدود نسطورس ويدمره .

   خاض كيرلس مناظرة لاذعة مع نسطورس حول طبيعة ألمسيح ووجه إليه إتهامات باطلة ونسب إليه أقوالاً هو برئ منها وبعث برسائل إلى البابا (سيليستان الثاني) يؤلبه فيها ضد نسطورس .  كما أمر كيرلس رجال ألدين تحت إمرته بمهاجمة تعاليم نسطورس وإبتز أموالاً طائلة من أهالي ألاسكندرية ليرشو موظفي ألبلاط في ألقسطنطينية ليؤيدوه في نزاعه مع خصمه نسطورس .
   في يوم عيد القيامة من عام (429) إتهم كيرلس نسطورس على ألملأ بالهرطقة متجاهلاً تماماً أقوال نسطورس الحقيقية فيما يتعلق بطبيعة المسيح متهماً إياه بنكرانه ألوهية المسيح !.  وكان ألقصد من هذه التهمة ألباطلة وألخطيرة في آن معاً ، إثارة المؤمنين وإلهاب مشاعرهم وإضرام نار الفتنة وألقلاقل تمهيداً لخطوات أخرى يخطوها مستقبلاً لإسقاط خصمه وتحطيمه .  وقد تحقق ما أراده فعلاً إذ حدث إضطراب وإهتياح شديدين في الكنيسة .

   في عام (430) وبناءً على الافتراءات وألتهم ألباطلة التي لفقها كيرلس ضد نسطورس وأتباعه وبدون ألتحقق من صحة أو بطلان هذه التهم ، اصدر البابا حرماً كنسياً بحق نسطورس .  وعلى الفور حذا كيرلس بطريرك ألاسكندرية حذو ألبابا فحرم نسطورس .
   كان كيرلس رجلاً عديم الضمير ومجرداً من ألمبادئ ألاخلاقية بينما كان نسطورس إنساناً نزيهاً ومستقيماً ، باراً وأميناً.
   إستطاع كيرلس بأساليب ملتوية أن يستميل ألامبراطور ثيودوسيوس وألامبراطورة يودوكسيا وألأميرة (بولكيريا) أخت ألامبراطور ذات النفوذ الاكبر في ألبلاط وألممتلئة حقداً على نسطورس ، فضلاً عن عدد من ألرهبان وألاساقفة.  لقد أمطر كيرلس خصمه نسطورس بإثنتي عشرة لعنة أو حِرم كنسي نابعة من موقف عدواني سافر . وردّ ألانطاكيون على كيرلس بالمثل تماماً.

   ومع تعاظم ألانفعال وإشتداد حدة التوتر أصدر ألامبراطور ثيودوسيوس أمراً في تشرين الثاني من عام (430) يقضي بعقد مجمع عام بمدينة (أفسس) في (أحد ألعنصرة) من عام (431) لاحلال ألسلام بين ألبطريركين ألمتخاصمين لكن ألنتيجة كانت مزيداً من الصراع. ويمكننا ألافتراض بان أختيار أفسس مكاناً لعقد المجمع كان بإيحاء من ألاميرة بولكيريا.

   فقد كانت أفسس لزمن طويل مقراً لعبادة (أرتميس) إلاهة الصيد عند اليونان وهي (دايانا) عند الرومان .  وكان لأرتميس معبد شهير في المدينة أعتبر من عجائب الدنيا ألسبع.  ويبدو أن مخلفات تلك ألعبادة ألوثنية لم تكن قد تلاشت كلياً من ذاكرتهم بعد  إعتناقهم ألمسيحية. فكان من السهولة بمكان ، بالنسة لهم ، قبول تسمية أو مصطلح "أم الاله" التي عارضها نسطورس بشدة ، ومناصرة كيرلس ألاسكندري.  فكما قاوم أهل أفسس بولس الرسول وأطلقوا صرختهم الشهيرة وهم غاضبون هائجون ، "عظيمة هي أرتيميس   ألأفسسيين" . (أنظر أعمال الرسل 28:19 ، 34)، كذلك قاوموا نسطورس وهم ممتلئون غضباً وكأن التاريخ يعيد نفسه كما يقال .
 
   وكان أسقف ألمدينة (ممنون) شخصاً يتمتع بنفوذ قوي وكان أنانياً وغير عادل ، وخشية أن يفقد نفوذه  بتصاعد نجم القسطنطينية  عاصة ألامبراطورية ، وهو المتحمس ألغيور لمصطلح "أم ألاله" ، وقف إلى جانب كيرلس وسانده بقوة في نزاعه مع نسطورس بطريرك ألقسطنطينية .

   لقد كان هذا المجمع (مجمع أفسس سنة 431) كما يؤكد العديد من ألمؤرخين والكتاب والباحثين المنصفين في الغرب ، أكثر ألمجامع ألكنسية قساوةً وجوراً وأقلها عدلاً وأنصافاً ، لا بل كان موطن ضعف ووصمة عار في تاريخ ألكنيسة.  كان نسطورس يحظئ بدعم من ألامبراطور ثيودوسيوس في بداية ألامر إلا أن كيرلس الثعلب الماكر إستطاع أن يغير ألمعادلة لصالحه.

   ويمكننا أن نعزو سعي كيرلس المحموم لاسقاط نسطورس إلى سببين أولهما ألخلاف أو "التنافس أللاهوتي" بين مدرسة (أنطاكيا) التي إليها ينتمي نسطورس ومدرسة ألاسكندرية.  وهذا النزاع "العقائدي" لم يكن في حقيقة ألامر ، كما أثبتت ألاحداث فيما بعد ، سوى تمويه لاخفاء ألغرض السياسي .

   فقد كانت (ألاسكندرية) حتى نهاية ألقرن ألرابع تعتبر ألبطريركية ألاكبر في العالم بعد روما . إلا أن المجمع ألمسكوني ألثاني الذي إنعقد في القسطنطينية سنة (381) ، كان قد  أعلن أن روما والقسطنطينية متساويتان أو متماثلتان في ألاهمية أو المنزلة .  وهذا يعني أن ألاسكندرية قد أضحت تحتل مرتبة أدنى من ألقسطنطينية مما أثار حفيظة بطريرك ألاسكندرية، كيرلس ، ألمستغرق في طلب التسلط والنفوذ وألسطوة.

   حينما علم كيرلس أن يوحنا بطريرك  أنطاكيا وأساقفته ألمؤيدين لنسطورس يتعذر عليهم ألوصول في موعد إنعقاد  ألمجمع نظراً لسوء الاحوال الجوية وبأنهم يطلبون إرجاء عقده لحين وصولهم ، سارع كيرلس ألمتعجرف وألاساقفة الذين إصطحبهم معه إلى إفتتاح ألمجمع متجاهلاً إحتجاج المندوب ألامبراطوري وما يقارب سبعين اسقفاً . أما نسطورس الذي كان حاضراً في افسس فقد رفض حضور ألمجمع رفضاً قاطعاً وكان محقاً تماماً في رفضه . لقد كان ألخصم هو ألحكم !!
 
   لقد وصف نسطورس فيما بعد ظروف إنعقاد ألمجمع بهذه الكلمات : " لقد تصرفوا وكأنهم في حالة حرب ، وطاف أتباع ألمصري (كيرلس) في ألمدينة مسلحين بالهراوات وهم يطلقون صرخات بربرية ، يصهلون بضراوة منقطعة النظير ، متوعدين مَن أعتبروهم أعداءَهم بالويل وألثبور حاملين ألاجراس ويضرمون ألنيران .  لقد سدوا الطرقات لترويع الناس وإرغامهم على الهرب وألاختفاء ، معلنين أنهم سادة ألموقف وألمنتصرون ، سكارى بنشوة ألنصر الذي سلب عقولهم ويطلقون صرخات مليئة بالفحش والبذاءَة."

   وسط هذه ألاوضاع ألمتسمة بالتوتر والانفعالات ، طلب نسطورس حماية من ألامبراطور فارسل عدداً من الحراس لحمايته من غضب ألغوغاء . إفتتح كيرلس المجمع في ألثاني من حزيران (431) .  صوّت الحاضرون وعددهم مئتا أسقف بالاجماع على إدانة نسطورس وتحريمه كمهرطق وخلعه من منصبه .  وقد أرسل قرار ألادانة خطياً إلى نسطورس .  في السادس والعشرين من حزيران وصل يوحنا بطريرك أنطاكيا الى أفسس بصحبة أربعين أسقفاً ولم يكن بوسعهم أن يفعلوا شيئاً سوى أن يعلنوا أن مقرّرات المجمع كانت باطلة وظالمة وغير شرعية وعقدوا بدورهم مجمعاً مضاداً حرموا فيه كيرلس وألاسقف  ممنون ، اسقف أفسس المناوئ لنسطورس والمتمسك بشدة بمصطلح "ثيوتوكوس" أي أم ألاله.

   ولايجاد مخرح من هذا المازق ولتهدئة هذه الازمة التي شكلت تهديداً للاستقرار في الامبراطورية البيزنطية ، قرر ألامبراطور على مضض خلع البطريركين والاسقف ممنون ووضعهم تحت ألاقامة ألجبرية .أستطاع كيرلس الماكر عن طريق الرشوة أن يستعيد منصبه وسلطته الكنسية .  أما رد فعل نسطورس على القرار فلم يكن  سوى أحتجاج هادئ على جور الحكم ألصادر بحقه فعاد بعد خلعه لينزوي في ديره القديم بالقرب من أنطاكيا .
 
    أمضى مار نسطورس اربع سنوات في الدير ، وبسبب إشتداد ألمعارضة ضده نقل الى (البتراء) وفي نهاية المطاف  وبتحريض من ناصحه ألمخلص ومناصره سابقاً ، يوحنا بطريرك أنطاكيا ، أبعد إلى الصحراء المصرية حيث مات حوالي (451) كمهرطق في نظر الغربيين وكبطل وشهيد في نظر كنيسة ألمشرق ألآشورية .  لم تقبل كنيسة ألمشرق ألآشورية حكم مجمع أفسس المنعقد عام (431) إطلاقاً وهو ألمجمع ألوحيد من بين المجامع ألمسكونية ألاربعة ، الذي رفضته ولهم كل ألحق في ذلك . فقانونيته موضع شك وتصرف المؤتمرين كان شائناً بل مخزياً .

   فقد كانت ألتهم ألتي ألصقت بنسطورس تهماً باطلة ونسبت اليه أقوال وتعاليم هو برئ منها تماماً . وكانت ألغاية من تلك ألتهم وألافتراءات إثارة مشاعر المؤمنين وإشعال نار الفتنة وتأليب ألعامة ضد نسطورس تمهيداً لاسقاطه وعزله من منصبه كما سبق وأوضحنا.
   في عام (451) إنعقد المجمع المسكوني الرابع في (خلقيدونا) الذي عدّل فيه الرأي اللاهوتي لمجمع أفسس إلى حد كبير ليصبح مقارباً لرأي نسطورس القائل بطبيعتين في ألمسيح مع فارق أن الخلقيدونيين قالوا بأقنوم واحد في المسيح بدلاً من إقنومين .  كما أن هذا المجمع عزل خليفة كيرلس ألاسكندري ، دايوسكوروس .  ولنطرح الان السؤال الآتي: " ما علاقة مار نسطورس بكنيسة المشرق ؟"

   طبقاً لتقاليد كنيسة ألمشرق ، مار يوحنا نسطورس لم يكن آشورياً ولم يزر بلاد آشور ، مهد كنيسة المشرق ، قط ، رغم أن البعض يذهب إلى أنه كان من أصول آشورية . ومهما يكن من أمر فان كنيسة المشرق ألآشورية تأسست قروناً قبل مولد نسطورس وأنها لم تسمع بالنزاع الدائر بين مار نسطورس بطريرك القسطنطينية وكيرلس بطريرك الاسكندرية ولا حتى بمجمع افسس الذي أدان نسطورس إلا بعد مرور ثلاثين عاماً ، أي بعد موت مار نسطورس .  فهل من العدل وألانصاف إطلاق تسمية " النساطرة" على أتباع كنيسة المشرق لمجرد أن هذه الكنيسة رفضت إعتبار نسطورس مهرطقاً وبالتالي رفضت تحريمه؟

   تجدر ألاشارة إلى أن قانون الايمان النيقاوي لم يكن معروفاً لدى كنيسة المشرق حتى عام (410) ، أي بعد مرور خمسة وثمانين عاماً من أقراره ، لكنهم أقروه على الفور حينما نمى إليها . وما زالت الكنيسة تتلو ذلك القانون في كل قداس كما أقر في المجمع دون أي إختلاف .

   ترى ما الذي جعل الكنائس الغربية تطلق تسمية "النسطورية" على كنيسة المشرق وبالتالي تصف أتباعها بالهراطقة ؟!
   إن واحداً من ألاسباب ، بلا أدنى شك كان حقيقة أن كنيسة المشرق (ألآشورية) التي تؤمن بذات التعاليم أو ألآراء التي حملها أو آمن بها نسطورس - لا تلك التي إتهمه خصومه زوراً وبهتاناً بانه يؤمن بها- رفضت رفضاً قاطعاً إدانة نسطورس حين نمى إليها خبر عزله كنسياً ( أو تحريمه). وبما أنّ نسطورس قد حرم من قبل ألكنائس الغربية ، فان أية كنيسة لآ تؤيد تحريمه وجب التعامل معها بالطريقة ذاتها!!

   وفضلاً عن ألخلاف العقائدي هنالك أسباب أخرى ساهمت في إحداث ألقطيعة بين كنيسة المشرق والكنائس الغربية وهي أسباب جغرافية وسياسية ولغوية لا يتسع المجال للخوض في تفاصيلها في هذه المقالة فعذراً للقارئ الكريم .
   ومهما يكن من أمر فان بامكاننا أن نتصور ألاساءة ألبالغة التي  ألحقلها الغربيون بكنيسة المشرق باطلاق تسمية "النسطورية" عليها .  تلك التسمية التي تحمل معها ، في نظر الغرب وصمة "الهرطقة" ألتي كانت من نتائج نزاع لا ناقة لهم فيه ولا جمل إطلاقاً ، والذي لم يسمعوا به إلا بعد زمن طويل من إنقضائه!!

   يقول العالم أللاهوتي الكبير (مار عبد يشوع بَر بريخا) الملقب  بالصوباوي، مطران نصيبين وأرمينيا المتوفى (1318) ، في كتابه القيّم المعنون : "المرجانة حول حقيقة الايمان ألمسيحي" ، مستنكراً تسمية "ألنساطرة" التي أطلقها الغربيون على كنيسة المشرق : " وفيما يتعلق بالشرقيين (أي أتباع كنيسة ألمشرق) ، فلأنهم لم يغيروا إيمانهم الصحيح بل حافظوا عليه كما تسلموه من ألرسل ، أطلقت عليهم ظلماً تسمية "النساطرة" ،علماً أن نسطورس لم يكن بطريركهم ولم يكن لهم إلمام بلغته .  لكنهم حينما علموا أن تعاليمه مطابقة لتعاليم كنيستهم وأنه يحمل ألايمان القويم ذاته ، شهدوا له .  وهذا يعني أن نسطورس هو الذي تبعهم وليس ألعكس ولاسيما فيما يتعلق بتسمية "أم المسيح" .  لذا فحين طلب منهم تحريمه رفضوا ذلك مؤكدين بالدليل والبرهان بان تحريمه سيكون بمثابة تحريم تعاليم الكتاب المقدس وألرسل ألاطهار ."

   لقد ظل نسطورس على مدى خمسة عشر قرناً من ألزمن موسوماً بسمة الهرطقة في الغرب ، وكان هذا الموقف ثمرة ألتهم الباطلة التي ألصقت به وألاقوال التي نسبت إليه زوراً  وبهتاناً والتي بموجبها أدين غيابياً في ذلك المجمع .
   لقد أحرقت كتابات نسطورس ولم يبق مها سوى شذرات .  ويذكر ألمطران (عبد يشوع بر بريخا) مطران نصيبين ، ألذي ورد ذكره آنفاً ، في فهرسه الشهير (فهرس ألمؤلفين) أن نسطورس كتب " رسائل وميامر" ، " المأساة " ، "رسائل إلى قوزماً ، "كتاب هيراقليدوس" ، و" قداس مار نسطورس " .  وهذا ألاخير ما زال موجوداً حتى اليوم وتستعمله كنيسة المشرق في خمس مناسبات مهمة .  ولكن أهم ما كتبه نسطورس في نظر المؤرخين هو " كتاب هيراقليدوس" أو (The Bazzar) ، إختصاراً ، كما هو معروف عموماً في ألغرب .

   كانت صورة نسطورس في أذهان الناس خارج نطاق كنيسة المشرق هي ألصورة المشوهة التي رسمها خصومه ألألداء .  ولما كانت كتاباته قد أحرقت ، فقد عرفه الناس في الغرب من خلال ألتهم الباطلة وألافتراءات  التي لفّقها كيرلس وجماعته وبذا ساد ألاعتقاد بان إدانته كمهرطق كانت صائبة .
   لكن مهما طال الزمن ومهما كانت ألظلمة حالكة فلابد أن تنجلي الحقيقة يوماً  . ففي عام (1889) أكتشفت مخطوطة سريانية كانت ترجمة لكتاب ألفه نسطورس باليونانية . لقد أثار هذا ألاكتشاف ضجة كبيرة وأعتبر حدثاً مثيراً لأن هذه المخطوطة التي عمرها ثمانية قرون لم تكن سوى (كتاب هيراقليدوس)، أهم أثر كتابي لنسطورس .  في هذا المؤلف القيّم يتناول نسطورس نزاعه ومناظراته مع خصومه ، فضلاً عن تعاليمه وآرائه اللاهوتية ويفنّد جميع ألتهم ألتي وجهها إليه كيرلس وأتباعه واحدة تلو ألاخرى .
 
    حينما إنتهى نسطورس من كتابة مؤلفه هذا  قبل اسابيع قليلة من موته وقد أحسّ بدنو أجله ، إختتم كتابه بهذه ألكلمات الهادئة والمؤثرة في آنٍ معاً: "إن ألامور الدنيوية ليست ذات أهمية بالنسبة لي ولا أكترث لها إطلاقاً وقد كرست كل حياتي للرب الذي منحني إياها ، أنا الذي رأت عيناي نعمة ألرب أبتهل إليه كل يوم أن يعتقني من سجن هذا الجسد.... أما نسطورس فليكن ملعوناً (anathema) ! وداعاً أيتها ألصحراء رفيقتي وملاذي .... وداعاً يا أرض منفاي ، أيتها ألام ألرّؤوم ألتي ستحفظ رفاتي بمشيئة ألرب حتى يوم ألقيامة .....آمين."
     
   في هذه الكلمات الرائعة ألتي إختتم بها كتابه قبل أسابيع قليلة من رحيله من هذا العالم ألفاني ، تتجلى عظمة مار نسطورس .  فبالرغم من كل ألمظالم وألاساءات البالغة التي ألحقت به في مجمع أفسس مضى طائعاً الى منفاه حيث كتب دفاعه (كتاب هيراقليدوس) ألذي ظل محجوباً عن ألانظار قروناً ، متخفياً تحت عنوان مستعار حتى أكتشف مصادفةً ليزيل الغشاوة عن ألاعين التي عميت عن رؤية الحقيقة ، وليبرهن بان نزاع نسطورس مع خصومه لم يكن بدافع مصلحة شخصية بل من أجل الكنيسة والايمان القويم.
                                                                                           
   لقد أزاح الكتاب ألغشاوة عن أعين ألعديد من الكتاب والمؤرخين ورجال الدين في الغرب .ففي إشارة الى الكتاب المذكور أعلاه يقول (جَي. إف. بيثون بيكر) (J. F. Bethune Baker): "يكشف لنا الكتاب شخصية قوية ويساعدنا على معرفة الرجل (نسطورس) وفهم تعاليمه.  إنه (أي نسطورس) معني بالاساءة التي ألحقت بالايمان في أفسس أكثر بكثير من أهتمامه بألاذى الذي الحق به شخصياً مؤكداً أنه لو علم أن هناك من يحمل ألآراء التي نسبها إليه كيرلس، لكان في مقدمة من يتصدى له بلا هوادة . "

   في ختام هذه المقالة أدعو أولئك ألذين ما زالوا يعتبرون أتباع كنيسة المشرق ألآشورية "هراطقة" لكونهم يتبعون "هرطقة" نسطورس ، على حد زعمهم ، مرددين النغمة ألناشزة ذاتها ألتي رددها أسلافهم الطغاة قبل خمسة عشر قرناً ونيف ، أن يقرأوا ألتاريخ بامعان وبعقل منفتح وبروح مسيحية ، علّهم يدركون أن مار نسطورس ليس مؤسس كنيستنا ، وأن تسمية "النسطورية" فرضت علينا ظلماً واننا كنا دوماً نفضل تسمية كنيستنا بـ (كنيسة المشرق)، ومنذ ما يقرب من أربعين سنة أصبحت تعرف بـ (كنيسة ألمشرق ألآشورية) ، وأن مؤسسيها هم رسل المسيح وأنها ارثودوكسية أكثر منهم وأن تعاليمها مستقاة من الكتاب المقدس وأن أتباعها حملوا البشارة إلى أواسط آسيا والهند والصين ومنغوليا وقبرص وغيرها وإن مئات الالوف بل الملايين من أتباعها إستشهدوا بسبب إيمانهم بربهم ومخلصهم يسوع المسيح.

   وليعلم اولئك الحاقدون ألجهلة بان كنيسة ألمشرق لا يمكن أن تتنكر يوماً  لمار نسطورس فهو عندهم قديس وشهيد أساءَ إليه أسلافهم في مجمعهم السئ ألذكر عام (431)، وأن لشهيد ألايمان مار نسطورس مكانة سامقة بين آباء وملافنة الكنيسة الكبار وله تذكار تحييه الكنيسة جنباً الى جنب مع مار تيادورس ومار ديادورس .  كما أن لمار نسطورس قداس تقيمه كنيسة المشرق في خمس مناسبات في السنة .
   وليعلم الجميع أن لا مجال لخذلان مار نسطورس مهما غلا الثمن الذي يتعين علينا أن ندفعه من جراء توقيرنا له . وإن كان هناك من يصر على إعتبارنا "هراطقة" ، فنحن نشفق عليهم ونقول : يا رب أغفر لهم لأنهم يجهلون الحقيقة !!  آمين .


75
سايكولوجية التطرف الديني ..
وأسباب أنجذاب الشباب نحو المنظمات المتطرفة .. داعش نموذجاَ
محور محاضرة الدكتور فارس كمال نظمي

كتابة وتصوير / اديسون هيدو
بتصرف من حديثه في ألندوة ومن مقال منشور له في المواقع الألكترونية


استضافت لجنة تنسيق دعم الحراك الشعبي في العراق فرع مدينة كَوتنبيرغ السويدية مساء يوم السبت السادس عشر من يناير / كانون الثاني 2016 الدكتور فارس كمال نظمي أستاذ علم النفس والكاتب والباحث في سيكولوجيا السياسة والدين , القادم من العراق في محاضرة قيمة  كان عنوانها ( سيكولوجيا التطرف الديني وأسباب إنجذاب الشباب نحو المنظمات المتطرفة ) وذلك على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية , أدارها الزميل جاسم طلال وحضرها جمع كبير من ابناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة .

شرح المحاضر مفصلاَ وبرؤية سايكولوجية ثاقبة مفهوم التطرف الديني عموماَ بشقيه المجتمعي والسياسي كظاهرة لاعقلانية , ومصطلح ( الدوعشة ) خصوصاَ , كأشتقاق مصدري مستلهم من كلمة ( داعش ) , المختصر الاصطلاحي الواسع الانتشار لما يعرف بـتنظيم ( الدولة الإسلامية في العراق والشام ) , معتبراَ اياها ( اختراعاً كوزموبولتياً لرأس المال الاحتكاري , ونتاج ثقافي شرق أوسطي لإسلام سياسي يؤطر الحياة ويفسد الأقتصاد ) , و ( بنية نفسية  تعتمد سيكولوجياً على خزعبلات وخرافات دينية تبيح إطلاق نزعات العنف والجنس والتملك والتحكم إلى أقصاها دونما رادع ضميري ) , نشأت في العراق بعد عام 2003 ، ثم انتقلت إلى سوريا , بغية الوصول الى بناء عصر ( الخلافة الإسلامية ) القائم على حتمية تطهير العالم ( الكافر ) بوسائل النكاح الجمعي وجز الرقاب ومحو كل ما يدل على وجود تراكم حضاري بشري عبر الزمان والمكان , معتمدة على أسس وأليات جرى تحقيقها من خلال الربط بين الشأن السياسي والشأن الرباني الغيبي , ( الى حد صياغة فكرة ان شرعيتها مستمدة من تمثيلها للحق الألهي , فوظفت فقهيات الدين السماوي ( الأسلامي ) ليكون الوسيلة المثلى  للتنفيس عن إخفاقاتها , وجد له حاضنة جاهزة ورحماَ خصباَ في عقلية جماعات متنوعة في العديد من دول العالم , جماعات محبطة ومتحاملة ومستلبة ومجروحة الكبرياء , فاقدة لقيم التنوير والحداثة ) , تدفقت غرائزيتها غير المنضبطة لا أخلاقياً ولا معرفياً، لتجد في تسييس الله وسيلة مثلى للوصول الى أهدافها ) , اضافة الى وجود عامل أخر منتج للدوعشة ( يعرف في الأدبيات السياسية باسواق العنف او اقتصاد الحروب الأهلية , الذي نشأ عبر توريث السلطة الحاكمة لأقتصاد طفيلي هائل في ريعيته وافتقاره إلى أدنى حدود الإنتاجية والعقلنة ) .

 وتناول المحاضر بأسهاب بروز ظاهرة الدوعشة وجذورها التأسيسية السيكولوجية التي منحتها كل هذا الزخم الجارف من خلال قوة التأثير المعنوي والمادي في نفوس أتباعها , ( حيث أبيحت المحرمات والتي هي نتاج سلوكي لتفجر الدوافع العدوانية العقابية غير المؤنسنة التي تمتزج بالحرمان، والكبت، والإحباط، وأزمة الهوية الفردية والجماعية , وهذا المباح هو تعبير ضروري عن وسيلة تضمن تحقيق حكم الله الذي طال انتظاره , وهكذا فقطع الرؤوس واغتصاب الفتيات واسترقاق النساء وتجنيد الأطفال قسراً وتهجير غير المسلمين أو ذبحهم وغنم أملاكهم وحرق الكتب وتهديم الآثار في نظرهم وعقيدتهم هو أمر ( رباني ) يتيح تكفير الآخر ومحوه إسراعاً ببسط الشريعة الإلهية بإقامة الدولة المنتظرة ( دولة الخلافة الإسلامية ) العابرة للجنسيات والعصور والجغرافيا وما يستتبعها من عودة " حتمية " إلى " النبع الصافي " للإسلام ) .

 وعزا اسباب أنجذاب الشباب من مختلف بلدان العالم الى التنظيم الأرهابي داعش الى منظومتين مولدتين لأسباب الإباحة والعنف أو الانفلات الغرائزي , بحسب الخلفية الاقتصادية والثقافية للبلدان التي جاءوا منها وهي كما سماها ..

 أولاَ .. ( الدواعش الشرقيون وهم أغلبهم شبان قادمون من بلدان عربية وإسلامية ونامية تجاوز فيها الحرمان والاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي والكبت الجنسي الحدودَ الضرورية , شبان جاؤوا من مجتمعات يفتقر فيها الإنسان (الشاب) المقهور إلى إمكانات تحقيق رغباته وطموحاته الذاتية بمعزل عن سلطة الأسرة أو الدولة , ما يعني إحباطه الوجودي، ونقصه المزمن، وخوفه المَرَضي من المرأة، وتعطشه الدفين لأي دور اجتماعي واضح يمنحه الأهمية والقيمة والقوة بصرف النظر عن مدى بربرية ذلك الدور أو إنسانويته , فتوفر هنا الدوعشة أرضية " واقعية " لتحقيق كل هذه الدوافع المعطلة لديهم دفعة واحدة  ).
 
ثانياَ .. ( الدواعش الغربيون وهم شبان قادمون من بلدان أوربا وكندا وأمريكا واستراليا، يشتركون مع الدواعش الشرقيين في بعض جوانب الحرمان الاقتصادي، فيما يتفردون بمعاناتهم من الاستبعاد الاجتماعي والتمييز الديني أو العرقي بحكم انحدار معظمهم من أقليات شرقية مسلمة إذ هاجر آباءهم أو أجدادهم إلى الغرب منذ أواسط القرن الماضي، ما جعلهم مهمشين على تخوم تلك المجتمعات دون اندماج حقيقي بها ) .
 
ثم تحدث عن المآلات القادمة للدوعشة  وعن طبيعة المسارات العسكرية التي ستتخذها الحرب الحالية المعلنة ضد تنظيم الدولة الإسلامية محلياً ودولياً، ودرجة النجاح أو الإخفاق التي ستُحرَز ضده , حيث قال ( المآل الأول  يرى أن الحرب الحالية ليست إلا مدخلاً لحروب إقليمية وأهلية متشعبة قادمة يصعب تخيل فظاعتها في اللحظة الراهنة ، ما دامت كل الجهود الآنية تتركز على العمليات العسكرية والخطابات الإعلامية فقط دون أي إجراءات أو خطط واقعية لإعادة رسم الخارطة الاقتصادية والسياسية للمنطقة بما يحقق تعديلاً جوهرياً في ديناميات الهوية الاجتماعية يفضي إلى امتصاص التطرف وإشاعة الاعتدال في المديين المتوسط والبعيد ) .

 أما المآل الثاني كما يقول المحاضر في دراسته ( يؤمن بأن التقدم ينبثق من التخلف، والخير من الشر، والنظام من الفوضى. فالصدمة الضميرية التي حققتها الدوعشة في نفوس الملايين في الشرق الأوسط لن تذهب سدى، إذ إنها باتت تهيء المسرح العقلي من جديد لسنوات قادمة ستشهد أفول الإسلام السياسي الطائفي، وانبعاث الأسئلة التنويرية العتيدة حول أغوار الطبيعة البشرية، وعالمية حقوق الإنسان، ومزايا الهوية الوطنية الموحدة، وعبثية مزج اللاهوت بالدولة، والجدوى من أديانٍ تدّعي السلام وتقترف الآثام باسم الله ) .

وبعد ان تطرق الى جوانب عديدة تخص الموضوع أختتم حديثه قائلاَ ( بأن الصدمة هذه ستجعلنا نشهد طرح السؤال القديم الجديد: أيُّ الشرعيات أكثر رأفة بالبشر؟ شرعياتٌ تتلفع بـ ( أسرار ) السماء، وحكمتها الغامضة، ونصوصها القابلة للتأويل دوماً بكل الاتجاهات حد سفك الدماء ؟ أم شرعياتٌ بشرية بسيطة تختزل نظام الحياة إلى بضع بديهيات يحكمها الضمير المدني والتجارب الحياتية المؤكدة دون تأويلات عويصة ؟ ) . أخيراَ أقول ( ليس غريباً من الناحية الإكلينيكية أن يتراجع الاعتلال النفسي كلياً حالما ينظر الفرد المعتل إلى ماضيه على أنه خبرة محايدة تستحق النقد لا إرثاً حتمياً يستدعي التقديس! وليس مستبعداً من الناحية التطورية أن يعود الكاهن إلى معبده ويغلق الباب وراءه تاركاً العمل السياسي بأيدي أناسٍ حليقي الذقون يؤمنون بنسبية الصواب والخطأ دونما اقتتال أو تكفير أو امتلاك أناني للحقيقة ) .

76
في ستوكهولم .. أغانِ وتراتيل وقصائد للوطن وللشعب والقضية

كتابة / أديسون هيدو

ضمن الكونسيرت ألفني الكبير الذي اقيم على قاعة أورهاي في العاصمة السويدية ستوكهولم , والذي رعته أبرشية أوروبا لكنيسة المشرق الاشورية ورعية مار توما الرسول يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر أكتوبر / تشرين الأول 2015 , وحضره المئات من ابناء شعبنا الاشوري المقيم في السويد , قدمت الفنانة القديرة المخضرمة سعاد الياس بصوتها العذب وادائها الرائع أربعة عشر ترتيلة كنسية من ألحان نيافة الأسقف الجليل مار أوديشو أوراهم اسقف الأبرشية منها ( أتا دعيتي ) ( أتورايي ) ( شبخون مريا ) ( أزعق عيتا ) ( الاهيلي مارت دكوليه ) ( مريا ماران وبابان دشميا ) وغيرها الكثير , مع باقة من اغانيها القومية الجديدة التي جسدت فيها معاناة وأضطهاد أبناء شعبنا الاشوري في العراق وسوريا , في نينوى المغتصبة والخابور الجريح , منها ( سيبا دنينوي ) ( سهدا أشورايا ) ( بيت نهرين ) , قدمتها مع الفرقة السمفونية السويدية التي ضمت اربعة عشر عازفاَ وعازفة من مختلف الجنسيات بمختلف الألات الموسيقية , بقيادة المايسترو القدير فائز ميناس , رافقهم فيها عازف الأورغ المبدع رمسن اوشانا جنو , بمشاركة فعلية مشتركة لجوقتا كنيسة مار توما الرسول في ستوكهولم وكنيسة مريم العذراء في لينشوبينك .

كذلك شاركت سفيرة الشعر الاشوري النجمة اللامعة ( مارينا بنجامين ) القادمة من اميركا وشنفت أذان الحاضرين وأدمعت عيونهم وهي تلقي مجموعة من قصائدها الرائعة المؤثرة مثل ( لوخا ) و ( لموديتون بتلاخا ) ( صراختا د أرييتا ) ( نينوي مديتي ) وغيرها من ابداعاتها الشعرية التي صاغتها بمشاعر واحاسيس صادقة وشفافة , حلقت بها في سماء الأبداع الشعري , بصوتها الجهوري الهادر, والقائها القوي الرائع , استطاعت بها ان تلهب مشاعرنا جميعاَ , وتوقظنا بمعانيها وقيمها القومية الرصينة من سباتنا العميق , صفق لها الحاضرون طويلاَ , بعد أن أطرقت مسامعهم ألفاظا وجملا شعرية نارية ، ذو دلالات معمقة ، اوصلت بها لعقولهم وقلوبهم مأساة أمة وألام شعب عانى ما عاناه من ويلات خلال تاريخه القديم والمعاصر ومازال , مجسدة فيها حد الفجيعة جراح الأنسان الاشوري المشتت في اصقاع الدنيا ، والهائم على وجهه ليس في المنافي فقط وإنما في أرض أجداده ايضا .

ومن ثم قدم الفنان القديرأنويا خمو أغنيته الجديدة التي خصها لمدينتنا الجريحة نينوى كانت بعنوان ( أتوراي كلدايي سوريايي ) بأداء رائع ولحن جميل وكلمات معبرة جسد فيها محاولات قوى الظلام في ازالة ومحو اسمنا القومي المقدس أشورايي , وعقيدتنا المسيحية واطلاق تسمية ( نصرانيين ) البغيضة بدلاَ عنها , ليقدم من بعده الأب الفاضل ألن برخو مع الفنانة سعاد الياس ترتيلة جميلة من كلمات والحان الاسقف الجليل مار أوديشو , بمرافقة جوقة الكنيسة .

وكان الكونسيرت قد أقيم دعماَ وتضامناَ مع ابناء شعبنا الاشوري في العراق وسوريا , والصلاة والدعاء من اجل ان يعم السلام ربوعهما , ونقل صورة لمعاناة النازحين والمهجرين فيها للحكومة السويدية ودول العالم أجمع .

تحية لأبرشية اوروبا لكنيسة المشرق الاشورية ولأسقفها الجليل مار أوديشو اوراهم, ولرعية مار توما الرسول , وللأباء الكهنة الأفاضل والشمامسة الأجلاء جميعاَ , على أقامة هذه الفعالية الفنية والأدبية الكبيرة , مع تحية خاصة والشكر الجزيل الى الفنانة القديرة سعاد الياس لدورها الكبير في تنظيم هذه الفعالية الكنسية الرائعة, ولكل من ساهم في أنجاحها وأظهارها بهذا الشكل الجميل .

77
كتابة وتصوير / اديسون هيدو .. بعيون فاضت بالدموع , وقلوب اعتراها الأسى العميق , وبنفوس أمتلأت بامواج الاحاسيس الحزينة ومشاعر الألم الكبيرة , شيع الالاف من السويديين وابناء الجالية العراقية المقيمة في مملكة السويد صباح يوم الأربعاء الثامن والعشرين من اكتوبر / تشرين الاول 2015 في مدينة ( Trollhättan ) , جثمان فقيدها الراحل الشاب أبن العشرين ربيعاَ البطل لافين وصفي اسكندر الى مثواه ألأخير في مقبرة ( Håjumskyrkogård ) حيث ووري الثرى , وقد توشح الجميع بالسواد وقلوبهم تعتصر حزناَ وألماَ على فراق أبنهم وحبيبهم وصديقهم الغالي الذي غادر الحياة مرتحلاَ الى ألأخدار السماوية بعد أن توقف قلبه النابض بالحياة وهو في قمة عنفوانه وشبابه .

تقدم الموكب الجنائزي الكبير الذي غطته العديد من وسائل الأعلام السويدية المرئية والمسموعة , والدا الفقيد واشقائه واقاربه , وعدد من المسؤولين الكبار في الحكومة والمؤسسات السويدية , الى جانب وفود من منظمات المجتمع المدني والاندية والجمعيات العراقية , منها وفد كبير من البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية , الى جانب المئات من الطلاب والطالبات الذين ارتدوا قبعاتهم البيضاء وملابسهم الموحدة الخاصة بيوم التخرج وهم يودعونه بالأكاليل والورود والهلاهل والزغاريد , في الوقت الذي كانت تحلق في السماء طوال فترة التشييع طائرة شراعية تحمل لافته كتب عليها عبارة ( لاڤين بطلنا ) , وصوت الفقيد يصدح بين الجموع المفجوعة برحيله وهو يؤدي أغنية ( اليوم الأخير ) باللغة السويدية كانت اخر نشاطاته الفنية المدرسية, ابكت الحاضرين جميعاَ .

وكان الشهيد البطل لافين وصفي اسكندر الاستاذ في مدرسة كرونان الواقعة في مدينة ( Trollhättan ) قد قتل في الحادث الارهابي المقيت والجريمة العنصرية التي وقعت في المدرسة يوم الثاني والعشرين من تشرين الاول / اوكتوبر 2015 , والتي أودت بحياته وهو يدافع من اجل أنقاذ طلابه الأطفال من ايدي شاب سويدي عنصري متطرف في العشرين من عمره يدعى ( بيترشون ) اقتحم المدرسة مقنعاَ وحاملا بيده سيفاَ , ناوياَ قتل اكبر عدد من الطلاب , حين تصدى له الشاب لافين بكل شجاعة وأقتدار, ومنعه من تنفيذ جريمته , قبل ان يطعنه بالسيف , ليضرب بذلك مثلاَ رائعاَ للغيرة والشجاعة والتضحية التي يملكها الشباب العراقي المغترب في المهجر السويدي القسري .

الذكر الطيب والرحمة الواسعة للفقيد مع احر التعازي واصدق المواساة لوالده ووالدته واهله واقاربه واصدقائه جميعاَ .

78
ندى بنيامين بت هيدو ووليم اوديشو
متسابقان اشوريان في ماراثون شيكاغو الدولي 2015
Bank of America Chicago Marathon

كتابة / اديسون هيدو

بمشاركة الالاف من العدائين المحترفين المعروفين على مستوى العالم, والرياضيين الهواة , رجالا ونساء , ومن مختلف الفئات العمرية ( من 16 عاماَ الى الثمانين ) , يمثلون خمسين ولاية أميركية , و 100 دولة من جميع انحاء العالم , انطلق صباح يوم الأحد الحادي عشر من أكتوبر / تشرين الاول الجاري 2015 في مضمار حديقة غرانت الشهيرة ( Grant Park ) , سباق ماراثون شيكاغو الدولي الذي يرعاه ( Bank of America ) لقطع مسافة 42 كلم , كان من ضمنهم اثنان من ابناء شعبنا الاشوري وهم المتسابقة ( ندى يوانيس بنيامين ) , التي جاءت من مدينة تورونتو الكندية لتحقيق حلمها الشخصي والوصول الى خط النهاية , حيث قطعت المسافة في 4 ساعات وثلاث وخمسين دقيقة , وهي ترفع العلم الاشوري بيدها طول فترة السباق , الى جانب العداء الاشوري المعروف وليم أوديشو الذي قطع مسافة السباق في اربع ساعات وست وثلاثين دقيقة .

وكانت قد منحت الجوائز والميداليات على الفائزين الخمس الأوائل للفئات العمرية المذكورة , حيث اتت في النهاية نتائج الماراثون بسيطرة عدائي كينيا رجالاَ ونساء بتتويج العداء ديكسون تشومبا باللقب بعدما تقدم على مواطنيه سامي كيتوارا الذي جاء بالمركز الثاني , وسامي ندونغو ثالثاَ , حيث قطع المسافة في ساعتين وتسع دقائق و25 ثانية , وفي منافسات السيدات جاءت مواطنته فلورانس كيبلاغات ( صاحبة فضية أولمبياد لندن 2012 ) في المركز الأول بعدما قطعت المسافة في ساعتين وثلاث وعشرين دقيقة وثلاث وثلاثين ثانية .

تحية لكما من القلب مع الامنيات بالفوز في المنافسات القادمة ... نحن نفتخر بكما وبكل اشوري يرفع اسم شعبه وعلمه عالياَ في جميع المحافل والمسابقات والنشاطات المحلية والدولية.

http://www.ankawa.org/vshare/view/8301/assyrian-nation-atra-21/

79
في العاصمة الأنكَليزية لندن وفي موكب جنائزي مهيب شيع المئات من ابناء شعبنا يوم الجمعة التاسع من اكتوبر / تشرين الأول 2015 جثمان الفقيدة الراحلة ( دورين كَوركَيس كَيسو ) الى مثواها الأخير بعد مراسم مهيبة وقداس الهي اقيم على روحها الطاهرة في كنيسة مريم العذراء المشرق الاشورية , رعاها العديد من الاباء الكهنة والشمامسة الأجلاء , بحضور عائلتها يتقدمهم والدها السيد كَوركَيس كيسو ووالدتها السيدة ماريا كَوركَيس وخالها السيد أنوش كوركيس وبقية العائلة الكريمة .

والفقيدة الراحلة من مواليد 1987 خريجة المعهد العالي لطب الأسنان في المملكة المتحدة ارتحلت الى الحياة الأبدية يوم السبت الثالث من اكتوبر 2015  بعد معاناة طويلة من مرض عضال الم بها قبل اربع سنوات , لتلتحق بشقيقتها الأكبر مورين ( مواليد 1983 الحاصلة على بكالوريوس في حاسبات الاعمال من جامعة وستمنستر الأنكَليزية ) , والتي وافاها الأجل المحتوم  هي الأخرى قبل أكثر من ستة اشهر وتحديداَ في الرابع والعشرين من شهر مارس / اذار 2015 , اثر معاناتها من نفس المرض اللعين , لتعيش العائلة من يومها مأساة حقيقية ودوامة  من الأحزان والألام .

بهذا المصاب الجلل والحدث الأليم لا يسعنا الا أن أتقدم باحر التعازي واصدق المواساة الى والدها الاخ كَوركَيس كيسو ووالدتها الأخت العزيزة ماريا كَوركَيس , وشقيقها زيا وشقيقاتها منى ومي , واقاربها جميعاَ نخص بالذكر منهم خالا الفقيدة الصديقين العزيزن سركون وأنوش كِوركَيس , واقاربها وجميع معارفها واصدقائها المقيمين في لندن ودول المهاجر , داعين الرب ان يمنحها مكاناَ في فردوسه الأزلي ولأهلها جميعاَ جميل الصبر والسلوان .

اديسون هيدو
كَوتنبيرغ / السويد
2015 / 10 / 9

80
اديسون هيدو .. في التاسع من ايلول / سبتمبر 2015 الجاري , وعلى مسرح السيرك في العاصمة السويدية ستوكهولم , وتلبية للدعوة التي وجهت له من قبل الفنانين الكبيرين عضوي فريق ( ABBA ) السويدي الشهير ( Benny Andersson ) و ( Björn Ulvaeus ) للمشاركة في أمسية افتتاح الموسم الجديد لمسرحيتهم الغنائية الجديدة ( Kristina från Duvenmåla ) , قدم الفنان القدير نوفل شمعون أغنيته الجميلة ( نينا ونينوي ) من كلماته والحان الفنان شربل كروز وتوزيع موسيقي اوبرالي جديد للفنان السويدي المعروف ( Sven Fridolfsson ) , والتي اخذت مساحة كبيرة من الشهرة والتألق في الاوساط الفنية السويدية مؤخراَ .

وقد شارك الفنان اندرسون في العزف الموسيقي للأغنية على الة البيانو مع فرقة الكورال الدولي السويدية بمصاحبة الفنان لارس رودلفسون على اله الأكورديون , حيث في البداية قدم عضو الفرقة الاخر بيورن اولفايوس كلمة موجزة وتعريف مختصر عن الأغنية وعن دلالاتها المعنوية والنفسية وظروف تأليفها, والتي كتب كلماتها الفنان شمعون بعد ايام من احتلال مدينتنا التاريخية نينوي من قبل العصابات الارهابية المعروفة باسم ( داعش ) , والذي تزامن مع الحدث وقتها ولادة ابنته الجميلة نينا التي ابصرت النور في السويد .

تم اختيار أغنية ( نينا ونينوي ) مع اغنية ( بنت الشلبية ) للفنانة فيروز لتقديمها ضمن أمسية ستوكهولم من بين ثمان أغانِ أخرى كانت قد قدمت بعدة لغات في دار الأوبرا في مدينة كَوتنبيرغ السويدية في الحادي والثلاثين من شهر مايس / ايار الماضي ضمن العرض الكبير الذي حمل عنوان ( حلمت ليلة أمس ) والذي رعته منظمة الصليب الأحمر السويدية بالتعاون مع فرقة الاوركسترا في كوتنبيرغ , كوسيلة للأندماج مع الشعوب الأخرى من خلال الموسيقى والفن الأوبررالي .

لمشاهدة الأغنية على الرابط التالي من موقع اليوتيوب ..
https://www.youtube.com/watch?v=kzy5ar1O1GA&feature=youtu.be

81
كتابة / اديسون هيدو ... في امسية فنية رائعة حملت عنوان ( حلمت ليلة أمس ) , وضمن فرقة الكورال السويدية ( international Choir ) التي ضمت خمساَ واربعون منشداَ من عشرون جنسية مختلفة يتكلمون ستة عشرة لغة عالمية , شارك الفنان الاشوري المتألق نوفل شمعون في العرض الغنائي الموسيقي الكبير الذي اقيم على قاعة الأوبرا في مدينة كَوتنبيرغ السويدية يوم الأحد الحادي والثلاثين من شهر مايس / ايار 2015 , والذي رعته منظمة الصليب الأحمر السويدية بالتعاون مع الاوركسترا الوطنية في كوتنبيرغ , حضره جمهور كبير من متذوقي الفن الكورالي من الشعب السويدي والأشوري وشعوب اخرى تعيش في المملكة , قدم فيها الفنان الكبير نوفل اغنيته الجديدة ضمن البومه الاخير الذي صدر في بداية العام الحالي 2015 وهي بعنوان ( نينا ونينوي ) من كلماته والحان الفنان شربل كروز وتوزيع موسيقي اوبرالي جديد للفنان السويدي المعروف ( Sven Fridolfsson ) ,

الفنان الرائع نوفل قدم في بداية مشاركته تعريفاَ مختصراَ باللغة الأنكَليزية عن الأغنيه, وعن دلالاتها المعنوية والنفسية وظروف تأليفها, والتي كتب كلماتها بعد ايام من احتلال مدينتنا التاريخية نينوي من قبل العصابات الارهابية لما تسمى بدولة الخلافة الاسلامية في العراق والشام والمعروفة باسم ( داعش ) , والذي تزامن مع الحدث وقتها ولادة ابنته الجميلة نينا التي ابصرت النور في السويد .

شارك في العرض اضافة الى الفنان نوفل عدد من الفنانين المعروفين في الوسط الغنائي الاوبرالي في السويد من جنسيات مختلفة , بثلاثة اغانِ باللغة السويدية , واغنيتان باللغة العربية , أغنية باللغة المقدونية , اضافة الى اغنية من بولونيا , بمصاحبة عازفين محترفين ظمتهم فرقة الاوركسترا الوطنية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية .

الأغنية تجدونها على الربط التالي من موقع اليوتيوب , وهي من تصوير الاخ يونس شليمون شيبا
https://www.youtube.com/watch?v=eYKgrU-wF3E&feature=youtu.be

82
بعد مسيرة فنية حافلة بالاعمال الكبيرة الخالدة ..
رحيل عملاق المسرح والسينما والتلفزيون الفنان الكبير خليل شوقي

اديسون هيدو

فقدت الاوساط الفنية والثقافية في العراق والوطن العربي أحدى أبرز قامات المسرح والتلفزيون والسينما الفنان الكبير خليل شوقي, الذي رحل عن العالم اليوم الجمعة العاشر من ابريل / نيسان 2015 ,عن عمر ناهز الحادية والتسعين عاماً, في احدى مستشفيات مدينة لاهاي الهولندية, حيث منفاه الاجباري الذي اقام فيه منذ تسعة عشر عاما مع اسرته .

ويعد الفنان خليل شوقي من اشهر فناني العراق ، وصاحب مسيرة فنية استثنائية , أغنى وأثرى تراثنا العراقي بأروع نتاج فني ثقافي رصين , غطى نشاطه مجالات الاذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما , وقدم اعمالا كثيرة مازالت راسخة في الذاكرة الشعبية للناس وفي الذاكرة الفنية العراقية ، باعتباره فناناَ شاملاَ ، جمع بين التأليف والإخراج والتمثيل , أحبه الناس، وعشقوا أدواره ، وحفظوا مقاطع لا تحصى منها، وكذلك أسماء الشخصيات التي مثلها، لطريقة أدائه الرائعة والمميزة .

وهو من مواليد 1924 / بغداد , كانت بدايته مع المسرح وكان من مؤسسي الفرقة الشعبية للتمثيل في عام 1947، التي قدمت مسرحية ( شهداء الوطنية ) , من اخراج الفنان الراحل إبراهيم جلال , دخل قسم التمثيل في معهد الفنون الجميلة وتخرج منه حاملاً شهادةً دبلوم في فن التمثيل عام 1954 , وفي عام 1964 شكّل فرقة ( جماعة المسرح الفني ) التي اقتصر نشاطها علي الإذاعة والتلفزيون , ومن ثم في عام 1965 اسس مع زملائه الفنانين ( فرقة المسرح الفني الحديث ) وانتُخب سكرتيرًا لها , قدم فيها اعمالا رصينة مازالت تحتفظ بها ذاكرتنا مثل مسرحية ( الحلم ) عام 1965 من اعداد الفنان الراحل قاسم محمد , ودوره الشهير ( مصطفى الدلال ) في رائعة الكاتب العراقي الكبير غائب طعمة فرمان ( النخلة والجيران ) , مع عمالقة المسرح العراقي انذاك الراحلة زينب وناهدة الرماح , يوسف العاني، سامي عبدالحميد , وغيرهم , وكذلك دور البخيل في مسرحية ( بغداد الأزل بين الجد والهزل ) ، ودور الراوية في مسرحية ( كان ياما كان ) ، وهذه المسرحيات الثلاث كانت من إعداد الفنان الراحل قاسم محمد .

ومن أدواره أيضا دور أبو جميل في مسلسل ( جذور وأغصان ) الذي كتبه عبد الوهاب الدايني وأخرجه عبد الهادي مبارك، ودور عناد في مسلسل ( صابر) , ودورصادق في مسلسل ( الكنز ) ، والمسلسلان من تأليف عبد الباري العبودي وإخراج حسين التكريتي, وأدى دور أبو شيماء في مسلسل ( بيت الحبايب ) الذي كتبه عبد الباري العبودي وأخرجه حسن حسني، والقائمة تطول لاعمال فنية كبيرة في مجال التمثيل والتأليف السينمائي والمسرحي والتلفزيوني , جسد فيها الراحل الكبير ادوارا رائعة عكست ما له من قدرات هائلة وخبرة كبيرة في مجال التمثيل , وسيرة مشرفة , ونشاط منقطع النظير , اهلته لان يكون بحق فنان الشعب دون منازع , أرخ لمجتمعه وناسه ومدينته عبر شخصيات شعبية كانت وما زالت عالقة في الذاكرة الوطنية والفنية العراقية .

وكيف لنا ان ننسى ( وبعد مرور اكثر من ثلاثة عقود ) دوره الشهير في الدراما العراقية الشهيرة مسلسل ( الذئب وعيون المدينة ) ومن ثم ( النسر وعيون المدينة ) من تاليف عادل كاظم واخراج ابراهيم عبد الجليل , الذي جسد فيه شخصية عبد القادر بيك , عشنا مع المسلسل اياما جميلة حقاَ , كنا ننتظرحلقاته مساء كل يوم بفارغ الصبر ونحن متسمرين امام شاشات التلفزيون لمتابعة احداثه الشيقة , حيث اسر بها فناننا الكبير قلوب الناس وترك اثراَ عميقاَ في نفوسهم , واقنعهم فعلاَ بانه هو عبد القادر بيك , فمازالت صورته لاتفارق مخيلة عشاقه ومحبيه من الجمهور العراقي ممن تابع الحلقات الستين من المسلسلين , كان الراحل بطلها بكل جدارة واستحقاق , والتي تدور احداثها في اجواء الحارة البغدادية في خمسينيات القرن الماضي , حول الصراع وتصفية حسابات قديمة بين شخصيتي عبد القادر بيك ( خليل شوقي ) و إسماعيل جلبي ( بدري حسون فريد ) , على خلفية ما حدث بينهما في ماضي الايام , حيث يصل غريب يدعى إسماعيل الجلبي مع أولاده إبراهيم ( محسن العلي ) و رؤوف ( مقداد عبد الرضا ) , مثيراَ فضول الجميع وخصوصا عبد القادر بيك العجوز الثري الشديد البخل , المتوجس منه , فيكون شك عبد القادر بيك في محله لأن إسماعيل ليس سوى صديقه القديم من ايام الشباب الذي عاد اليوم ومعه اسرار الماضي .
المسلسل اخذ حيزا كبيرا واستأثر باهتمام المشاهدين فكان بحق من اجمل اعمال الفنان الراحل خليل شوقي .

بهذا المصاب الاليم اتقدم باحر التعازي واصدق المواساة لابنه الصديق العزيز واثق وابنائه جميعاَ ايسر وفارس وعلي وروناك ومي وجميع افراد عائلته المقيمين في هولندا والسويد واقاربه واصدقائه في الوطن ودول المهاجر , مع الدعاء له بالذكر الطيب والرحمة الواسعة , ولاهله جميعاَ جميل الصبر والسلوان .. أمين .

83
بيان

بتاريخ 22/3/2015 إجتمعت القوى والاحزاب السياسية العراقية في مدينة غوتنبرغ / السويد وناقشت الوضع السياسي في العراق وما آلت اليه عملية تحرير المناطق المحتلة من قبل قوى الظلام ( الدواعش ) وفي ختام المناقشات اتفقت على اصدار البيان التالي .

نتابع بفخر واعتزاز نضالات شعبنا العراقي ممثلة بقوى الامن العراقية من الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي والبيشمركة في تصديهم للارهاب وتحرير مناطق واسعة امتدت الى مئات الكيلو مترات بأتجاه اكمال تحرير تكريت  وسهل الموصل والانبار وصولا الى تحرير الموصل. وضواحي كركوك .

ان احزابنا السياسية  تحيي هذه البطولات والانتصارات ونؤكد على أن وحدة قوانا الشعبية والسياسية والاجتماعية كفيلة بدحر الارهاب وبالوقت نفسه نستنكر التدخلات الخارجية والاقليمية في محاولة لتأجيج الصراع الطائفي كما حصل في تصريحات الازهر وبعض الدول العربية المجاورة .

مرة اخرى نعبر عن اعتزازنا بالتلاحم الشعبي مع قواتنا المسلحة وقوات الحشد الشعبي والبيشمركة  ووحدات  حماية سهل نينوى  والقوى الاخرى التي تشكلت حديثا في قتالهم الضاري ضد من دنس الارض ( الدواعش وحلفائهم من البعثيين الصداميين ) .

حزب الدعوة الاسلامية
الحزب الديمقراطي الكردستاني
الاتحاد الوطني الكردستاني
حركة التغيير الكوردية
الحركة الديمقراطية الاشورية
الحزب الشيوعي الكردستاني
الحزب الشيوعي العراقي

84
اديسون هيدو

عن مؤسسة ( iTunes ) للانتاج والتوزيع الغنائي والموسيقي , صدر للفنان المتألق نوفل شمعون البومه الغنائي الجديد الذي حمل عنوان ( MusicPotamia ) , والذي يحتوي على ستة عشر اغنية متنوعة بعناوين مختلفة , تخاطب الحبيبة والقرية والوطن الام , مجموعة منها من كلماته والحانه , ومجموعة اخرى لشعراء وملحنين وموسيقين معروفين في الوسط الفني الاشوري , في خطوة لربما هي الاولى من نوعها لفنان معروف يصدر البوما يحتوي على هذا العدد الكبير من الاغاني , تنوعت ما بين عاطفية وقومية , شاركته فيها كما في حياته , صاحبة الحنجرة الذهبية والصوت الدافيء والأداء الرائع زوجته ماري , في اثنتين من اغاني الالبوم الجميلة , في اول اطلالة غنائية مشتركة .

الألبوم الجديد هو الثالث للفنان حيث كان قد اصدر اول نتاجاته الغنائية عام 2004 في البوم بعنوان ( Songs From Babylon ) , والثاني عام 2006 حمل عنوان ( Assyrian Girl ) .

ومما يجدر الاشارة اليه بان اغنية ( نينا و نينوي ) التي هي من ضمن اغاني الالبوم الجديد , كان قد كتبها الفنان نوفل بعد احتلال مدينتنا التاريخية نينوي من قبل العصابات الارهابية لما تسمى بدولة الخلافة الاسلامية في العراق والشام والمعروفة باسم ( داعش ) , والذي تزامن الحدث وقتها مع ولادة ابنته الجميلة نينا في السويد .

مبروك لفنانا الرائع نوفل نتاجه الجديد والى المزيد من الابداع والتفوق في مسيرته الفنية الزاخرة بكل معاني النجاح والتألق .

85
اديسون هيدو

اختار نادي ( Sunderland ) سندرلاند الأنكَليزي الشهير الذي يلعب في الدوري الممتاز , وأحد الأندية الاوربية الكبيرة , اختار احد المواهب الاشورية في كرة القدم اللاعب الجوهرة ( انكيدو يعقوب القس وليام ) البالغ من العمر اربعة عشر عاماَ للعب ضمن صفوفه فئة الشباب , حيث سافر السبت الماضي السابع من يناير / شباط 2015 الى انكلترا لاجراء التدريبات اللازمة واختبار اللياقة وغيرها من الفحوصات .

واللاعب ( كيفن انكيدو ) كما يدعونه زملائه من مواليد السويد 2001 , مقيم في مدينة كَوتنبيرغ مع عائلته , والده الرياضي المعروف المصارع يعقوب القس وليام ياقو , ووالدته السيدة نهرين شنكو , وشقيقته شانتيل , يلعب في مركز الهجوم لنادي ( Angered FC ) السويدي , ويتمتع بقدرات بدنية ومهارية عالية المستوى ، وذكاء وسرعة ولياقة بدنية ممتازة ، جعلت منه لاعباَ من المستوى الرفيع في عالم المستديرة , خاطفاَ الاضواء من الجمهور والمتابعين بشؤون الكرة , لادائه الجميل وما يملكه من حس كروي مرهف , أهلته صفاته المهارية هذه لأن يقع الأختيار عليه كلاعباَ ضمن صفوف الفريق الانكليزي , بالرغم من انه ( يحلم بالوصول الى اعلى قمة في عالم كرة القدم واللعب في اسبانيا , وتحديداَ في ملعب سانتياكَو برنابيو كلاعباَ اساسياَ كبيراَ ضمن صفوف فريقه المفضل ريال مدريد ) كما يقول .

تحية لأنكيدو من الاعماق مع الامنيات له بالموفقية والنجاح في عالم الكرة الجميل .

86
لايصال صوت شعبنا ومعاناته الى الرأي العام السويدي
السيد ولسن اوديشو  يلتقي المؤسسات الحكومية والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني في مدينة كَوتنبيرغ
 
كتابة وتصوير / اديسون هيدو

في اكير تجمع ولقاء اقيم على صالة سينما ( بيو بلاتسيت ) يوم الجمعة السابع من نوفمبر / تشرين الثاني الجاري 2014 , وبعد الزيارة التي قام بها مؤخراَ الى الوطن ولقائاته الميدانية بأبناء شعبنا من المهجرين والنازحين  المقيمين في مراكز ألأيواء في محافظتي اربيل ونوهدرا وتوابعها  حيث فيها تم توزيع المساعدات العينية والمالية التي تبرع بها ابناء شعبنا في السويد الى النازحين , قدم السيد ولسن اوديشو رئيس جمعية بابيلون للدعم والمساعدة التي اشرفت على جمع وايصال وتوزيع تلك المساعدات والتبرعات ,  قدم تقريرا مفصلاَ شاملاَ باللغة السويدية مدعوماَ بالصور والافلام , تضمن حقائق ومعلومات مهمة عن الوضع المأساوي الذي يعيشه اللاجئون في تلك المراكز والمخيمات والبيوت العشوائية الغير مكتملة البناء , حضره شخصيات  من المؤسسات الحكومية والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني السويدي  ونواب من البرلمان من الحزب الديمقراطي الاشتراكي  ( السوسيال ) , واعضاء مجلس مدينة كَوتنبيرغ , وموظفون كبار من دائرة الهجرة , دائرة البوليس المركزي  , دائرة الضرائب , شركة التأمين , مسؤولي الشؤون الاجتماعية ,  التلفزيون الرسمي السويدي , وسائل اعلام مختلفة , بالاضافة الى عدد كبير من منظمات المجتمع المدني السويدية والاجنبية والعراقية وجمهور  قدر باكثر من 400 شخص .

استهل السيد أوديشو حديثه في البداية بتقديم الشكر والامتنان الى الجمهور الكبير الذي حضر اللقاء , والى دائرة الموارد الاجتماعية في كَوتنبيرغ صاحبة الدعوة , ومن ثم  الى اللجنة الخيرية الاشورية في العراق والحركة الديمقراطية الاشورية في اربيل لما قدموه من تسهيلات في النقل والحماية والامور الفنية الاخرى , وكذلك السيد يوسب بت يوسب ممثلاَ عن اتحاد الأندية الاشورية في مدينة كَوتنبيرغ الذي رافقه في الزيارة , والدور الكبير الذي قاموا به  جميعاَ في ايصال المواد الغذائية والتبرعات المالية  الى النازحين المستفيدين من هذه المساعدات , لافتاَ النظر بان ( المساعدات العينية  هذه من المواد الغذائية  وغيرها قدمت من قبل منظمات انسانية ومن قبل ابناء شعبنا المقيم خارج الوطن , وكذلك من قبل اللجنة الخيرية الاشورية في اربيل ودهوك والسليمانية وبغداد , ومن منظمة الامم المتحدة ومنظمة الاغاثة الدولية ودولاَ اخرى كالامارات وتركيا وايران ) , ليبدأ حديثه من بعدها عن مشاهداته وانطباعاته التي خرج بها أثناء الزيارة ولقائه بهذه الاعداد الكبيرة من ابناء شعبنا العراقي النازحين من قرى وقصبات ومركز مدينة نينوى , ومن كافة الطوائف والاديان والقوميات , الذين اضطرتهم الظروف العصيبة التي مرت على المحافظة  الى ترك منازلهم وبيوتهم واملاكهم واعمالهم  الى المجهول , الى مناطق اكثر أمناَ هرباَ من افراد عصابات ما تسمى بدولة الخلافة الاسلامية في العراق والشام  ( داعش ) التي احتلت المحافظة وسيطرت على اجزاء شاسعة منها , وما عاثته في الارض فساداَ وعنفاَ وقتلا وتدميراَ بحق ابنائها  .

اقتطف هنا بعض مما جاء في حديثه لأهميته حيث قال (  كل النازحين من ابناء شعبنا العراقي وبكافة طوائفه وقومياته المهجرة من نينوى وسهل نينوى ومدنها وقصباتها لا تود ترك الوطن واللجوء الى اية دولة اخرى , غير البقاء والعيش على ارض ابائهم واجدادهم بشرط ان يسعى المجتمع الدولي في ايجاد منطقة أمنة لهم وتحت الحماية الدولية , حيث لم  يعد يثق باي طرف كان , واكرر من اي طرف كان ) .
 
(هنالك منظمات انسانية فاعلة على ارض الوطن في اربيل ودهوك لمساعدة النازحين هذه المنظمات التي رايتها بام عيني ليست تابعة لاي جهة حكومية او كنسية أو حزبية , تعمل بجدية ليلا ونهارا من اجل مساعدة النازحين من سهل نينوى وايصال المساعدات لهم ) , ( وهنالك مساعدات قدمت من الحكومات الغربية وخاصة الاوروبية بملايين الدولارات ان لم تكن بالمليارات ومنها حكومتنا السويدية  ولدينا علم بها , لذلك وجهنا سوالنا الى  مجموعة من النازحين الذين التقينا بهم بدون تفرقة ومن كل الطوائف والقوميات المهجرة , وهو هل استلمتم اي مساعدة مالية من اي جهة حكومية  فكان الجواب بكلا  !!!! اذا السوال هنا اين ذهبت كل هذه الاموال ؟ من استلمها  ؟ ولمن أعطيت ... ؟ ) .

وقال السيد اوديشو في حديثه ( الشتاء قادم وهولاء الناس يعيشون في حالة مزرية وكارثية ولحد الان لا تعرف الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الأقليم  ما الذي سيفعلونه تجاه هؤلاء الناس , ليس لديهم اي خطة لانهم اصلا غير مكترثين بما حصل ويحصل , لذلك ساقولها  للمرة الألف بأن هولاء الناس يعيشون ظروفاَ صعبة غير انسانية واوضاعاَ غير اعتيادية , والحالة الصحية كارثية , الاطفال والنساء والشيوخ والشباب يجب ان يصل اليهم الغذاء والدواء والعلاج ومعاينة الاطباء !!! والا فهناك كارثة ستحصل وستحل بهم لا سامح الله ... !!!!  ) .

(  العديد من اللاجئين الذين يحتمون في أربيل والمنتمين إلى أقليات مثل المسيحيين الآشوريين / السريان / الكلدان ، اليزيديين وكذلك الشبك , هذه الجماعات أقليات لا تملك حماية الحكومة المركزية في بغداد أو من قيادة إلأقليم , وهذا يظهر بوضوح مدى خطورة الوضع في جميع أنحاء العراق  حيث يتعرضون للأضطهاد ) .

وقد تضمن التقرير العديد من التفاصيل والحقائق والاحداث التي مرت على المنطقة  وعانى منها ابناء شعبنا نقلها السيد ولسن بكل احترافية وحياد ووضعها امام الراي العام السويدي ومنظماته ومؤسساته الحكومية داعيا الجميع لمساعدة هذا الشعب المنكوب الذي يعيش مأساة حقيقية ووضعاَ مزرياَ في ظل غياب حكومي واقليمي ودولي  , لعلهم يستيجيبون لدعواته ودعوات كل الخيرين من شعوب العالم التي تسعى الى السلام والأمن والحرية والعيش الكريم  .

87
الجالية الاشورية في كَوتنبيرغ السويدية ....
تودع فقيدها الشاب داني ولسن عمانوئيل الى مثواه الأخير

كتابة وتصوير / اديسون هيدو

في موكب جنائزي مهيب , وبنفوس أمتلأت بامواج الاحاسيس الحزينة ومشاعر الألم الكبيرة , وبعيون فاضت بها الدموع واعتراها الأسى العميق , شيع المئات من ابناء شعبنا والجالية الآشورية المقيمة في مدينة كَوتنبيرغ السويدية صباح يوم الجمعة الحادي والثلاثين من اكتوبر / تشرين الاول 2014 , بالأكاليل والورود والهلاهل والزغاريد , جثمان فقيدها الراحل الشاب أبن السادسة والعشرين ربيعاَ داني ولسن عمانوئيل الى مثواه ألأخير في مقبرة موندال حيث ووري الثرى , وقد توشحوا بالسواد جميعاَ وقلوبهم تعتصر حزناَ وألماَ على فراق أبنهم وحبيبهم وصديقهم الغالي الذي غادر الحياة مرتحلاَ الى ألأخدار السماوية بعد أن توقف قلبه النابض بالحياة وهو في قمة عنفوانه وشبابه .

وكانت قد أقيمت قبل مراسم الدفن المهيبة صلاة الجنازة ترحماَ على روحه الطاهرة في كنيسة مار ملكي للسريان الأرثوذوكس في كَوتنبيرغ , رعاها نيافة الأسقف مار عوديشو اسقف أوروبا لكنيسة المشرق الأشورية ومجموعة من الكهنة الأفاضل وهم الخور أسقف وليم ياقو راعي كنيسة مار ساوا في عين نوني والأب الفاضل عمانوئيل ايشايا راعي كنيسة مار كَوركَيس في كَوتنبيرغ , والأب الفاضل الن برخو راعي الكنيسة في مدينة خيفدي السويدية وبمشاركة مجموعة من الأباء الكهنة و الشمامسة ألأجلاء من الكنائس المختلفة .
الذكر الطيب والرحمة الواسعة للفقيد ... 

88
فاجعة كبرى تحل علينا برحيل الغالي داني ولسن عمانوئيل

يأتي الموت فجأة وبدون مقدمات ، يسرق منا الفرحة والسعادة ، ويقلب حياتنا رأساً على عقب , فيخطف منا أحبتنا ، ويفرق جمعنا ويخيم على قلوبنا الأحزان , يأتي فيصبح القمر معتماَ , والشمس مظلمة , وتصبح حياتنا صحراء قاحلة بلا أزهار ولا ملامح ولا ألوان ...

اليوم حل الموت علينا مرة اخرى بعد سلسلة من الاحزان والفواجع , بمصاب كبير وبفاجعة جديدة اشد الماَ وقسوة , ليخطف على حين غرة روح ابن السادسة والعشرين ربيعاَ داني ولسن عمانوئيل الذي وافاه الاجل المحتوم في الساعة الرابعة والنصف عصراَ من يوم الاثنين السابع والعشرين من شهر اكتوبر / تشرين الاول 2014 في احدى مستشفيات مدينة كَوتنبيرغ السويدية , بعد مرض عضال الم به في راسه لم يمهله الا اياماَ قلائل ليرتحل الى الاخدار السماوية راقداَ على رجاء القيامة بجوار الابرار والقديسين , ليخطف معه قلوبنا التي احبته , ويزرع في ارواحنا قهرا وانكسارا , وحزنا والماَ كبيرين لن تمحوهما الايام ابداَ .

والفقيد من مواليد 1988 مدينة كركوك هاجر مع عائلته الى السويد بداية تسعينيات القرن الماضي , واستقر في مدينة كوتنبيرغ , حيث اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والاعداية فيها , وكان طالباَ في المرحلة الاخيرة في احدى الجامعات السويدية ولم يكن قد بقي له الا اياماَ قليلة ليتخرج منها ويدخل معترك الحياة العملية ليحقق احلامه المنشودة , ولكن الموت كان اسرع فخطفه والغى جميع مشاريعه وطموحاته الى الأبد ..
 
والده الصديق العزيز ابن كركوك الحبيبة ولسن عمانوئيل زيا , ووالدته السيدة امل اسبانيا شليمون , وله شقيقتين دورس ودورين .

ماذا عسانا ان نقول لك يا داني الحبيب ..
يا ابننا وحبيبنا الغالي ..
يا كوكباَ أضاء في الأفق .. سرعان ما اختفى
ويا نجمة سطعت في السماء كاللؤلؤ .. خف بريقها وأنطفأ
يا وردة تفتحت في البهيج والبستان .. في غير اوانها ذبلت
يا شمعة توهجت حتى خف نورها فضاق فضائها وتاهت بين ركام الظلام

اليوم حمٌلني والدك المفجوع وصية ان ارثيك
ولكن كيف سأرثيك .... ؟
كيف سنرثيك ونحن أشد من فقدك ؟؟
كيف سنرثيك ومن ذا الذي سنعزيه وقلوبنا قد تجرعت مرارة فراقك ؟؟
من ذا الذي سنعزيه ونواسيه والحزن قد لفنا وطوقنا من كل جانب , وألم الفراق كمم أفواهنا وألجمنا ؟؟
احقاَ قد فقدناك .. ؟ لا نصدق .. ولا نستوعب ماذا حصل
ابهذه العجالة ترحل وتغيب عنا يا حبيبنا
ما أشد الفاجعة .. وما اقوى الألم وما اصعب رثائك
ليس بمقدورنا ان نرثيك , وعدم القدرة على التعبير عن مشاعر الحزن يضاعف الحزن , ومساحة الحزن حين تبسط ظلالها الكثيفة على ارواحنا فانها ترسم صورة حزينة لقلب جريح بفقد عزيز عليها .. فكيف اذا كان هذا العزيز هو انت ؟؟؟

فقط اقول سنبكيك ونبكيك مدى الأيام .. وبكاؤنا لن يشفي ما في قلوبنا ولن يجدي نفعاَ ... ولكنه تعبيرا عن ما في نفوسنا من احزان على فراقك ..
نم قرير العين حبيبنا داني ودعائنا للرب ان يمنحك مكاناَ في فردوسه الأزلي , ولنا ولاهلك جميعاَ جميل الصبر والسلوان .. أمين .

المفجوع برحيلك
اديسون هيدو
كوتنبيرغ / السويد
2014 / 10 / 27

89

كتابة  وتصوير / اديسون هيدو
صور اخرى بعدسة الزميل سامي

تحت شعار ( العراق يستحق الافضل )  اختتمت في العاصمة الدانماركية كوبنهاكَن اعمال الاجتماع التشاوري الثالث لقوى التيار الديمقراطي العراقي في الخارج الذي انعقد للفترة السابع عشر من تشرين الاول / نوفمبر 2014  ولغاية التاسع عشر منه , حضره ممثلي تنسيقيات التيار في اثنا عشر بلدا اوربيا اضافة الى كندا , والاستاذ وليم اشعيا نائب السفير العراقي في مملكة الدانمارك , وممثلوا الاحزاب الوطنية  ومنظمات المجتمع المدني , اضافة الى شخصيات وطنية وثقافية واعلامية وعدد من ابناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة .

في البداية القت السيدة همسة طارق عريفة الحفل كلمة قصيرة رحبت فيها بالحاضرين لتعلن افتتاح الاجتماع والوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح شهداء الحركة الوطنية  في العراق , ومن ثم انشد الحاضرون النشيد الوطني العراقي ( موطني ) , ليتلو بعدها الزميل هاشم مطر ممثل تنسيقية الدانمارك المضيفة كلمة افتتاح الاجتماع مرحبا من خلالها بالحاضرين جميعا شاكراَ الوفود على تلبيتهم الدعوة لحضور الاجتماع ، متمنياَ لهم طيب الاقامة بين زملائهم , نقتطف منها مايلي  ( كانت رسالتنا دائما ، كما اليوم رسالة حب ، لم يبخل حاملوها بالعطاء في كل مكان من العراق , إن أدوارنا ، سواء كانت تمارس المعارضة أو الرقابة ، باعثها الحقيقي أننا عراقيون ، يهمنا أن نستعيد العراق الى أهله الطيبين المخلصين من أجل إعادة بنائه على أسس العدالة والديمقراطية ) .

ثم القى الاستاذ نبيل تومي من تنسيقية ستوكهولم رسالة المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي في العراق الموجهة الى الاجتماع عبر فيها عن التمنيات  بنجاح اعماله , مشيرا بالدور المهم  الذي تلعبه تنسيقيات الخارج للتيار الديمقراطي وهي ترفد عمل التيار في داخل الوطن وترفع من مكانته وعمله بين جماهير الشعب العراقي .

القيت بعدها كلمة المنسق العام للتيار الديمقراطي في الداخل الاستاذ رائد فهمي القاها نيابة الزميل سعد ابراهيم المنسق العام لتنسيقية الدانمارك عبر فيها عن ( امله بنجاح الاجتماع والخروج بخطط وبرامج عمل جديدة تعزز عمل تنسيقيات التيار في الخارج وترتقي بنشاطه نحو الاحسن ) , ليرتقي المنصة من بعده الاستاذ الدكتور وليم اشعيا نائب السفير العراقي في مملكة الدانمارك ويلقي كلمة السفارة , ومن ثم كلمة مكتب السلام العالمي القاها الاستاذ محسن شريدة مدير مكتب الشرق الاوسط , وكلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الدانمارك  القاها الرفيق علي حسين , وكلمة السيد شابا ايوب رئيس جمعية مابين النهرين  في الدانمارك  , ومن بعدها كلمة مؤسسة الحوار المتمدن القاها السيد رزكَار عقراوي , لتتوالى بعدها القاء البرقيات التي تلقاها المجتمعون من المنظمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني , ومن بعدها شنف الشاعر فلاح هاشم اذان الحاضرين بمجموعة من القصائد الجميلة التي تغنت بحب الوطن , وكذلك قصيدة للشاعر خلدون جاويد القيت نيابة .

بعد الاستراحة ابتدأت جلسات الاجتماع بالتعارف بين الوفود , ومن ثم انتخاب هيئة رئاسة , ولجان تسيير اعمال الاجتماع , واقرار جدول العمل ونظام ادارة الجلسات , لتبدأ الجلسة الثانية بمناقشة التقرير العام المقدم من قبل التنسيقية المضيفة الذي تضمن استعراضا وتحليلا للوضع السياسي والأمني المتدهور في العراق , وضعف البنية التحتية والوضع المعيشي والاقتصادي  وارتباطهما الوثيق مع البعض , والاسباب التي ادت الى وصول الوضع بصورة عامة الى ماهو عليه الان من انهيار شامل لكل شي , مطالباَ  بتشريع قوانين جديدة تحد من المحاصصة الطائفية البغيضة التي ابتلى بها شعبنا منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق ولحد اليوم , وكذلك تشريع قانون الاحزاب , وقانون الانتخابات , والاحوال الشخصية وغيرها من القوانين المهمة .

وكذلك نوقش موضوع المالية , والعلاقة بين تنسيقيات التيار الديمقراطي في الخارج والهيئة التنفيذية للتيار في الداخل والية العمل لتفعيلها والارتقاء بها نحو الافضل .
في الجلسة الثالثة تم استعراض انشطة التيار في تنسيقيات الخارج تناولت فعالياتها المختلفة وتجاربها خلال الفترة الماضية , وكذلك خططها المستقبلية من خلال تقديمها للعديد من الدراسات واوراق العمل المهمة وافكارا جديدة تساهم في تفعيل الاداء الميداني للتيار والتي اغنت جميعها الاجتماع بشكل كبير , حيث توصل المجتمعون الى اقرار العديد من التوصيات والقرارات المهمة كانت حصيلة المناقشات التي تمت خلال فترة انعقاد الاجتماع .

في الختام القى الزميل سعد ابراهيم المنسق العام لتنسيقية الدنمارك المضيفة كلمة مقتضبة شكر فيها ممثلي التنسيقيات المشاركة والحاضرون في الاجتماع التشاوري الثالث مؤكداَ على اهمية ترجمة قرارات وتوصيات الاجتماع الى واقع عملي لخدمة وطننا وشعبنا في العراق .

وكانت تنسيقية التيار الديمقراطي العراقيي في الدنمارك قد اقامت حفلا فنيا تكريما للوفود المشاركة في الاجتماع احيته فرقة ( بابلون ) بقيادة الفنان سعد الاعظمي ، كرمت فيه الناشطين وممثلي تنسيقيات الخارج الذي حضروا الاجتماع والعاملين والمشرفين عليه لما قاموا به من دور وجهد متميز من اجل انجاح الاجتماع . 

90
ووقفة تضامن مع ابناء شعبنا في الوطن

كتابة وتصوير / اديسون هيدو

لأيصال رسالة الى الحكومة السويدية والرأي العام السويدي , وتلبية للدعوة التي وجهتها الكنائس المشرقية في مدينة كَوتنبيرغ  , خرج اليوم السبت الثاني من اغسطس / اب 2014  المئات من ابناء شعبنا المقيمين في المدينة بكل تلاوينهم وطوائفهم , يشاركهم العشرات من السويدين وغيرهم , في تظاهرة سلمية ومسيرة راجلة  طافت الطرقات والشوارع  الرئيسية تضامناَ مع اهلنا وشعبنا في نينوى , واستنكاراَ وادانة لما يتعرضون له من تهديد وترويع وتهجير وهدم الكنائس والمقدسات من قبل العصابات الارهابية لما تسمى بدولة الاسلام في العراق والشام ( داعش ) ومن لف لفهم من ايتام النظام السابق والتنظيمات الارهابية الاخرى التي عاثت في الارض فساداَ وسلبت ممتلكات ابناء الموصل من اهلنا المسيحيين واجبرتهم على الخروج من المدينة بعد ان رفضوا الخيارات الثلاث التي فرضت عليهم  وهي اما الدخول في الاسلام او دفع الجزية  او الموت .

 أبتدأت وقفة التضامن هذه بدقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء  العراق , تعالت بعدها أصوات الجمهور الكبير  بالهتافات منددة بالارهاب والعنف ومناديةً بالمحبة والسلام لكل أبناء الشعب العراقي , مطالبين الامم المتحدة وكل القوى والشعوب الخيرة في العالم  بمساعدة وحماية ورد اعتبار وكرامة ابناء شعبنا , وايجاد الحلول المناسبة لهم  ليعودوا الى بيوتهم  وينعمون بالامن والاستقرار . وبالحماية الدولية لهم حيث يتعرضون من جديد لابادة جماعية منظمة في موطنهم التاريخي , تتمثل بطمس هويته التاريخية وتدمير حضارته وثقافته والأستيلاء على ممتلكاته وسط  صمت رهيب من قبل حكومة العراق وحكومات الدول الكبرى والمتنفذة , حيث رفع المشاركون لافتات وشعارات باللغات العربية والانكليزية والسويدية تندد هي ايضاَ بما يجري في الوطن من جرائم ضد الانسانية , اضافة الى حرف النون ( ن ) التي ترمز الى كلمة ( نصارى ) والتي خطها تنظيم داعش على جدران بيوت وممتلكات المسيحيين في الموصل قبل ايام من تهجيرهم من المدينة .

وقد القى عدد من ممثلي الاحزاب السويدية  والكنائس المشرقية وغيرها كلمات وخطب بالمناسبة منهم .. 
الاب الفاضل فواد رشو من الكنيسة الانجيلية , ماريا نلسون من حزب الشعب السويدي , ممثل الكنيسة الكاثوليكية , ممثل التنظيمات الارمنية , دانييل سيراني النائب عن حزب المودرات في البرلمان السويدي , يوحنا كورت من كنيسة السريان الأرثوذوكس , والفنان عماد نيسان السناطي الذي قدم ترنيمة كنسية تفاعل معها الجمهور , اضافة الى كلمات أخرى القيت من قبل نشطاء من منظمات المجتمع المدني السويدي .

91
اديسون هيدو .. شهدت مستشفى أزادي في مدينة كركوك قبل اربعة اشهر مضت وتحديداَ يوم ( الجمعة العاشر من كانون الثاني / يناير 2014 ) ولادة التوأم السيامي ( كريس و كريستيان ) لعائلة أشورية من قرية أياتي في برواري بالا , ملتصقان من جهة أسفل الصدر والبطن والحجاب الحاجز بالإضافة إلى اشتراكها في الكبد , في حالة نادرة لم تشهدها المدينة منذ عشرات الأعوام , حيث تم بعدها ارسالهما الى احدى المستشفيات المتخصصة في المملكة العربية السعودية لاجراء عملية الفصل لأفتقار العراق لهذا النوع من المستشفيات , بعد مناشدة والدي التوأم السيد رمسن كَوريال وزوجته السيدة ساندرا اوديشو وزارة الصحة والحكومة العراقية بضرورة تبنيهما لارسال الطفلين الى هناك كون المملكة متخصصة بهذا النوع من العمليات .

وقد أوضحت النتائج بعد عمليات الفحص التي اجريت على التوأم في مستشفى الملك عبد العزيز في الرياض إن لكلا الطفلين اعضاء متكاملة منفصلة كالمرارة وقنوات الكبد والبنكرياس مثل الأشخاص الطبيعيين , قرر بعدها الفريق الطبي إجراء عملية الفصل التي استغرقت زهاء سبع ساعات امتدت على سبع مراحل بقيادة فريق طبي مكوّن من ثلاث وعشرين طبيباَ ومساعداَ من الممرضين والممرضات من تخصصات طبية مختلفة كالتخدير وجراحة الأطفال وجراحة التجميل والتمريض وغيرها . مؤكدين بأن التقنيات الحديثة التي تمت الاستعانة بها خلال العملية أسهمت بشكل كبير في تسهيل مرحلة فصل الكبد , وتعتبر هذه العملية هى الرابعة من نوعها التى تجرى لتوأم عراقي ، والثانية والثلاثين التي يجريها الفريق الطبي في المملكة على مدى اربعة وعشرين عاماَ .

لا يسعنا بهذا الحدث السعيد والولادة الجديدة الا أن نتقدم باحر التهاني والتبريكات الى والدي التوأم رمسن وساندرا وعائلتيهما متمنين لكريس وكريستيان العمر المديد والصحة والسلامة  .

المصادر بتصرف من المواقع الالكترونية











92
عن عمر يناهز السابعة والخمسون عاماَ وبعد صراع مرير مع مرض عضال الم به لم يمهله طويلاَ , ارتحل الى الاخدار السماوية راقدا على رجاء القيامة بجوار الابرار والقديسين صديق الصبا والشباب فريدون استيبانوس البازي مساء يوم الاحد السادس من نيسان / ابريل الجاري 2014 في احدى مستشفيات مدينة كَوتنبيرغ السويدية , تاركاَ ورائه عائلته وزوجته وابنائه واصدقائه ومعارفه جميعاَ ينتحبونه حزنا والما على فراقه الاليم .

والفقيد من مواليد 1957 متزوج من السيدة الفاضلة نينوي واب لولد اسمه نينوس وبنت اسمها ماريانا , عاش في مدينة كركوك وتخرج من مدارسها الابتدائية والمتوسطة والاعدادية , ومن ثم في مدينة بغداد في نهاية سبعينيات القرن الماضي طالباَ في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة المستنصرية , ليهاجر الوطن العراق في بداية التسعينيات الى السويد ويستقر فيها مع عائلته لحين رحيله الابدي , عرفته شابا طموحاَ عندما كنا طلاباَ في مدينتا الحبيبة كركوك وكان لي زميلاَ وصديقا عزيزاَ يحمل قلباَ مفعماَ بالحب تجاه كل من عرفه وزامله وعاش معه , امتاز بخلقه وطيبته والتزامه وتفانيه في عمله وواجباته التي اوكلت اليه كمسؤول مالي ومحاسب في كنيسة مار كَوركَيس في كوتنبيرغ .

لا يسعنا بهذا المصاب الجلل وهذا الحدث الاليم الا ان نعزي انفسنا اولاَ ومن ثم عائلته زوجته وابنائه واقاربه واصدقائه في الوطن ودول المهاجر , داعين الرب ان يمنحه مكانا في فردوسه الازلي , ولاهله جميعاَ جميل الصبر والسلوان .. آمين .

اديسون هيدو والعائلة
كَوتنبيرغ / السويد
2014 / 4 / 7



93
كتابة / اديسون هيدو .. نجمة آخرى تسطع اليوم في سماء العلم وألمعرفة , حاملة بيدها مشعل العلم والنور , لتسجل أسمها بحروف من ذهب في سجل ألشباب ألمبدعين من كلا ألجنسين من ابناء شعبنا المقيمين في المهجر , ليضاف بكل فخر وأعتزاز ألى قائمة طويلة من ألأسماء أللامعة ألتي تزخر بها أمتنا ألآشورية في كافة الاختصاصات , والتي انجبت وما تزال المئات من ألمبدعين والمبدعات وألمتفوقين في كافة ألمجالات في زمنها الحاضر , مثلما كانت منبعاَ لكبار ألعلماء وألمثقفين وألأدباء عبر تأريخها ألقديم , لتثبت بأن في رحمها من سيثري حضارتها ألعتيدة كما أثراها غيرهم عبر ألأزمان وألأجيال , وبأن سمائها لا زالت تشع نوراَ وتتلألأ ألقاَ بهؤلاء ألمبدعين رجالاَ ونساء , أن كانو في ألوطن ألأم أو في دول ألمهاجر , أنها ألطالبة المجتهدة ليفار الفونس شمعون ألتي نالت شهادة ألماجستير  وبدرجة تقدير جيد جداَ عن رسالتها الموسومة ( الطب الحيوي وطرق التشخيص في الطب والطب التجريبي )
Biomedicine and Methods in Medical Diagnostics, Experimental medicine
بتأريخ  الاربعاء الخامس عشر من شهر يناير / كانون الثاني الجاري 2014 من كلية الصحة والعلوم الطبية في جامعة أوريبرو ألسويدية , وباشراف لجنة المناقشة التي ضمت الاساتذة البروفيسور نيكولاس فينيزيلوس والدكتور رافي فوما والدكتورة جيسيكا يوهانسون .

والانسة ليفار من مواليد 1979 بغداد , أنهت دراستها ألأبتدائية والمتوسطة في مدينة البصرة , ومن ثم هاجرت الوطن مع عائلتها في بداية تسعينيات القرن الماضي لتستقر في السويد وتنهي دراستها الاعدادية فيها ومن ثم البكالوريوس التي حصلت عليها بعد سنوات من ألدراسة ألأكاديمية ألعلمية ألرفيعة من جامعة يونشوبينك السويدية .

بأسمي وباسم عائلتي نتقدم بأحر التهاني وأصدق ألتبريكات ألى ألعزيزة ليفار بهذا ألتفوق , وألى والديها ألعزيزين الاستاذ الفونس شمعون والسيدة مارلين توما , وألى شقيقتها لارا وشقيقها أشور , متمنين لها ألخير وألموفقية في حياتها ألعملية مستقبلاَ , وألى ألمزيد من ألتفوق وألأزدهار .. نحن جميعاَ نحبك ونفتخر بك .



94
لست أدري كيف أرثيك ايها الراحل العزيز.  إن الكلمات المتعارف عليها بين بني البشر أجدها عاجزة تماماً في هذه  اللحظات عن التعبير عن مشاعر الحزن والاسى التي عصفت بكياني لدى سماعي خبر رحيلك المفجع .

كان ذلك قبل أقل من شهرين، على ما أذكر ، عندما تحادثنا عبر الهاتف لمدة تقرب من الساعة.  ورغم أننا سكبنا الدموع في بداية الحديث ، إلا أنني لمست فيك قوة معنويات غير إعتيادية .  وحادثتني وكأنك لا تعاني من أي ألم أو مرض .  ولم أكن اتصور ان مرضك قاسٍ الى هذا الحد وأنك خلال فترة قصيرة ستودع  هذا العالم وتفارقنا الى الابد.

أنا حزين يا أخي أبا مكسيم ، حزين على رحيلك قبل الأوان وكم يؤسفني أنني لم استطع الذهاب الى موديستو لتفقدك والبقاء بقربك بضعة أيام !! . لقد كنت يا أبا مكسيم طيب القلب ، لطيقاً ، دمثاً، صادقاً في حبك لاهلك وأقاربك وأصدقائك وهذه الخصائل النادرة جعلت الجميع يحزن بعمق على رحيلك المبكر.  سنتذكرك  دوماَ وستظل صورتك ماثلة في اذهاننا على مر الايام ولن تغيب إبتسامتك المشرقة عن ذاكرتنا أبداً.  ستظل ذكراك حيّة في قلوبنا الى الابد.  وسنسمع صدى ضحكاتك العذبة يتردد في أرواحنا.

   تعازينا القلبية الصادقة الى زوجتك المفجوعة برحيلك والى إبنك الحبيب مكسيم الذي سيفتقدك كثيراً ويبكيك بمرارة والى أهلك وذويك واقاربك وأصدقائك جميعاً , والى الاخت نيمو ومكسيم إبن الراحل الوحيد أقول: اشارككم الاسى العميق بهذا المصاب الجلل.  وأنت أيها الراحل العزيز أبا مكسيم : الى ملكوت السماوات مع الصديقين والابرار.
   
   يوآرش هيدو
 شيكاغو / 1\23\2014 

95
عن عمر يناهز الخامسة والثمانون عاماَ وبعد معاناة طويلة من امراض الشيخوخة رحلت الى الاخدار السماوية راقدة على رجاء القيامة السيدة الفاضلة العمة نجيبة يعقوب خايي في مدينة نوهدرا في شمال الوطن يوم الاربعاء الثاني والعشرين من يناير / كانون الثاني الجاري 2014  , ووري  جثمانها الثرى اليوم الخميس في مقبرة كنيسة مار ساوا في قريتنا الحبيبة عين نوني .

والفقيدة الراحلة هي زوجة المرحوم هرمز يوسف ووالدة كل من السادة يوسف هرمز ويوئيل هرمز ونيافة الاسقف اسحق خاميس اسقف ابرشيات روسيا ونوهدرا لكنيسة المشرق الاشورية والاب الفاضل يوخنا هرمز ونابليون هرمز , والسيدات خنزادة وأكنس وماري ونورا , وشقيقة كل من الراحلين عمانوئيل ياقو وفيليب ياقو والعم تيادورس ياقو اطال الله في عمره , والسيدات سرة وببرونية وخانمجة .

لا يسعنا بهذا المصاب الجلل والحدث الاليم الا ان نتقدم باحر التعازي واصدق المواساة الى ابنائها جميعاَ وشقيقها وشقيقاتها في الوطن ودول المهاجر والى جميع اقاربها في كل مكان داعين الرب ان يمنحها مكاناَ في فردوسه الازلي ولاهلها جميعاَ جميل الصبر والسلوان ... آمين .

اديسون هيدو
كَوتنبيرغ / السويد

96
كتابة وتصوير / أديسون هيدو ... يوم ألأحد التاسع عشر من شهر يناير / كانون ألثاني 2014 , أختتمت أعمال ألمؤتمر ألعشرون للبيت ألثقافي ألعراقي في مدينة كَوتنبيرغ ألسويدية , الصرح ألثقافي وألأجتماعي ألكبير , بمشاركة واسعة من قبل أعضاء وعضوات ألبيت وجمعية ألمرأة ألعراقية وضيوف من النادي العراقي في مدينة بوروس ممثلة برئيسة النادي الزميلة خلود اوراهم . حيث أستهل ألمؤتمر في بداية أعماله بألوقوف دقيقة صمت أجلالاَ للراحلين من ألشهداء وألأحبة وألأصدقاء ألذين فقدوا نتيجة ألأعمال ألأرهابية في ألوطن أو بسبب ألمرض أو غير ذلك , ومن ثم رحب الزميل حمزة عبد أبو حيدر بالحضور الكريم الذي تحدث عن طبيعة المؤتمر الذي يعقد كل سنتين ملمحاَ إلى العودة لانعقاده كل سنة حسب الأنظمة السويدية وقوانين الاندية والجمعيات المعمول بها , شاكراَ الجميع على تعاونهم والجهد المضني الذي قدموه في كل المجالات في ترسيخ النهج الوطني والحفاظ على إرثنا الثقافي و تعميق اواصر المحبة وتبادل الخبرة والمعرفة بين البيت وباقي الاندية العراقية وبين الخارج والداخل .

ليتم بعدها تشكيل هيئة رئاسة ألمؤتمر ألتي ضمت الزملاء علي الراعي وطالب شناوا وأبو شيركو , حيث بدأت بقراءة ومناقشة ألتقريرألأنجازي للعام ألماضي الذي تضمن العديد من الفعاليات والنشاطات الثقافية والاجتماعية التي قام بها البيت , ومناقشة ألتقرير ألمالي بعد قرائته على ألحاضرين من قبل ألسيد أبو ثابت حيث تم اقرارهما من قبل الجميع , ليتم بعدها تدقيق التقرير المالي من قبل الزميل ابو شيركو الذي تم اقراره هو ايضا من قبل مندوبي المؤتمر بعد نقاشات ومداخلات قيمة ومثمرة وتقديم أقتراحات جديدة من قبل ألحاضرين ألذين أغنوا ألمؤتمر بها وتم ألأجابة عليها من قبل أعضاء ألهيئة ألأدارية .

بعد فترة ألأستراحة تم فتح باب ألترشيح لأنتخاب هيئة أدارية جديدة للبيت حيث فاز ألأخوة وألأخوات ألتالية أسمائهم كأعضاء جدد فيها وهم ... أبو لهيب , أبو أيفان , ابو بيشرو , وحيدة , لاس , ابو حيدر , والزميل ابو حسن تم التصويت على الجميع بالموافقة بالأغلبية .

97
كتابة وتصوير / اديسون هيدو ... على قاعة البيت الثقافي العراقي وبتاريخ التاسع عشر من شهر يناير / كانون الثاني 2014 اختتمت اعمال المؤتمر الأول للتيار الديمقراطي العراقي في مدينة كَوتنبيرغ السويدية بحضور نخبة من ابناء الجالية العراقية المقيمين فيها , حيث رحب في البداية الاستاذ عبد العزيز ججو بالحضور الكريم متحدثاَ عن ظروف العمل والنشاطات والفعاليات التي قام بها التيار خلال السنتين الماضيتين من خلال قرائته للتقرير الانجازي قائلاَ ( لقد مضت سنتان على المؤتمر التأسيسي للتيار الديمقراطي العراقي في مدينتنا جرت خلالها احداث كثيرة حاولنا في لجنة التنسيق ان نقوم بما امكن في المساهمة بها بما يتماشى مع برنامج التيار الديمقراطي العراقي في المدينة ويخدم التيار الديمقراطي العراقي في الوطن لدفع العملية الديمقراطية باتجاهها الصحيح الا وهو خدمة الشعب كله وبالاخص تلك الجموع التي ظلمت في عصور سابقة كثيرة وما زالت ) مؤكداَ على أهمية تطوير التنسيقية في المدينة خاصة ونحن مقبلين على الإنتخابات البرلمانية العراقية القادمة حيث يشترك التيارالديمقراطي في قائمة التيار المدني العراقي .
ومن ثم تناول الاستاذ ججو الامور المالية المتعلقة بالتيار وآليات العمل في البحث عن جهات داعمة ، مقدماَ الشكر والامتنان للبيت الثقافي العراقي على مساندته لنشاطات التيار .

تلاه الاستاذ علي الراعي في كلمة مقتضبة اكد فيها على أهمية إنعقاد مؤتمر التيار الديمقراطي خاصة ونحن مقبلين على الإنتخابات البرلمانية المزمع اجرائها في شهر نيسان القادم , ومشاركة التيار فيها هي المهمة الأكبر في الوقت الحاضر لجميع ابناء الشعب العراقي كصوت حقيقي يجسد بداية طريق التغيير نحو الديمقراطية وتأسيس الدولة المدنية  بعيداَ عن الطائفية والفساد مؤكداَ بان التيار هو الاداة الكفيلة بهذا التغيير بما يمتلكه من قوة حقيقية صميمية في تحقيق قضايانا الملحة واصلاح الوضع السيء .

بعدها تم فتح باب النقاش على التقرير الانجازي والمالي حيث قدمت العديد من الملاحظات والمداخلات القيمة والمقترحات الكفيلة بنهوض التيار في المدينة , شارك فيها عدد من المهتمين والناشطين من التيار ومثقفي ابناء شعبنا , لتبدأ بعدها عملية انتخاب لجنة تنسيق جديدة للتيار الديمقراطي في كَوتنبيرغ حيث فاز كل من السيدات والسادة التالية اسمائهم بعضوية اللجنة وهم ...

الزميلة منال ألياس حنا
الزميل علي الراعي
الزميل أديسون هيدو
الزميل عبد الرحمن أبو رضا
الزميل موفق فيلي
الزميل فوزي بابان

والأحتياط
الزميلة سهيلة جانو
الزميلة نيران سعيد

98
طالت يد العنف والارهاب الذي يعم العراق احد ابناء شعبنا من قرية عين نوني / برواري بالا الشاب جوني يواش هرمز الذي اغتالته عصابات الغدر والاجرام في مدينة بغداد يوم امس السبت السابع من ديسمبر كانون الاول 2013 واودت بحياته في هجوم استهدف محال ومخازن للمشروبات الروحية في منطقة الوزيرية مع مجموعة من الضحايا العمال يقدر عددهم حسب مصادر موثوقة بخمسة شهداء وجريح واحد جميعهم من ابناء شعبنا .

 والفقيد من مواليد 1983 متزوج وله ولد اسمه دي كريستيان , والده المرحوم يواش هرمز واعمامه المرحومين بنيامين هرمز وداود هرمز , والاستاذ يوخنا هرمز وخوشابا هرمز وشقيق كل من الفقيد الراحل وليد احد ضحايا الحرب العراقية الايرانية , وسمير ونائل واشور والشقيقات شموني وجاكلين وبولين وجينا , لا يسعنا بهذا المصاب الجلل والحدث الاليم الا ان نتقدم باحر التعازي واصدق المواساة الى اشقائه وشقيقاته وعائلته واقاربه في كل مكان داعين الرب ان يسكنه فسيح جناته ولاهله جميعاَ جميل الصبر والسلوان ... أمين .

اديسون هيدو
كَوتنبيرغ / السويد
2013 / 12 / 8

99
اديسون هيدو

في اخر نتاجاته الفنية الجميلة , وفي اول عمل غنائي له عن الرياضة والرياضيين وتحديدا كرة القدم , اصدر الفنان المتألق والمبدع نوفل شمعون اغنية جديدة بعنوان ( كَووول .. يهلا كَبارا ) من الحانه وكلمات الشاعر اشور سمسون والتوزيع الموسيقي للفنان الكبير شربل كروز , الاغنية اهداء الى جميع فرقنا الكروية في الوطن ودول العالم من ابناء شعبنا الاشوري , ولاعبيها وجماهيرها ومحبيها وعشاقها , في الماضي والحاضر , كالنادي الاثوري الرياضي في الوطن ونادي اسيريسكا في السويد وغيرها , استذكاراَ لامجاد لاعبينا الابطال في الزمن الذهبي امثال عمو بابا ويورا ايشايا والبرت خوشابا ودكَلص عزيز وكَوركَيس اسماعيل وشدراك يوسف وغيرهم الكثيرين ممن مثلو الكرة العراقية في المحافل الدولية خير تمثيل , وما حققوه من انجازات كبيرة على مستوى الاندية والمنتخبات والفرق المحلية الاخرى  .

الاغنية تجدونها في موقع اليوتيوب وعلى الرابط التالي ....
http://www.youtube.com/watch?v=aqb2wf8DA94&feature=youtu.be
[/b]

100
كتابة / اديسون هيدو .... في احتفال كبير اقيم في العاصمة السويدية ستوكهولم يوم الخميس التاسع عشر من شهر سبتمبر الجاري 2013 وبحضور جمع غفير ومتميز من قبل المهتمين والعاملين في شركات الحماية السويدية , حصل السيد ولسن اوديشو العراقي الاشوري الذي يحمل الجنسية السويدية على جائزة العام التي تمنحها مؤسسة ( Security Awards ) للوقاية والسلامة  بعد ان تم اختياره كاكفأ وافضل رجل وحارس امني في السويد لعام 2013 تكريما له واعترافا بالدور الكبير الذي قام به والعمل البطولي الذي انجزه بانقاذه حياة  ثمانية عشر مواطنا من جنسيات مختلفة الذين علقوا في الحريق الهائل الذي شب في الرابع من شهر اكتوبر / تشرين الاول عام 2012 في احدى العمارات السكنية في منطقة ( انكَريد ) احدى ضواحي مدينة كَوتنبيرغ السويدية , حيث كان له الدور المشهود في المشاركة مع رجال الاطفاء قبل وصولهم وبعدها في اطفاء اجزاء كبيرة من الحريق وانقاذ حياة هؤلاء الاشخاص وانقاذ البناية من الاحتراق الكامل .

وفي اتصال هاتفي مع السيد اوديشو حول شعوره بعد منحه الجائزة قال ( انا احد موظفي شركة ( G4S Security Services ) وهذه هي الجائزة الثالثة التي احصل عليها هذا العام حيث تم منحي جائزتين الاولى كانت من قبل الشركة التي اعمل فيها والثانية من قبل مؤسسة الاطفاء الرسمية في مدينة كَوتنبيرغ , طبعا لم اصدق نفسي وانا اتلقى خبر منحي الجائزة من قبل هيئة المحلفين فكانت فرحتي كبيرة لي ولزملائي في العمل والذين هم ايضا يستحقون هذا التكريم وهذه الجائزة , وسعيد جدا بما قمت به في انقاذ ارواح هذا العدد الكبير من الناس في لحظات عصيبة مرت علي استطعت ان اتجاوزها بالارادة القوية وبتصميم كبير على اخماد الحريق الذي تم على ثلاث مراحل بمساعدة من كان معي في مكان الحادث . طبعا عانيت كثيرا بعد الحادث من اثار الدخان والحريق وواجهت صعوبة في النوم بعد اصابتي بالتهاب في الرئتين والمجاري  الهوائية والربو , وانا الان امارس عملي مرة ثانية بعد ان  حصلت على المساعدة الطبية من قبل طبيب نفساني واطباء اخرين في المراكز الطبية التي عولجت فيها , وانا ممتن لهم ولعائلتي جميعاَ  ولكل من تلقيت الدعم والمساعدة , مع الشكر الخاص لك اخي اديسن على اهتمامك بالموضوع .. ) .

101
فجعت قلوبنا وأدمعت عيوننا والمنا كثيرا بنبأ رحيل احد ابناء شعبنا ألشاب ألجميل ريجون جبراييل يوخنا ( من مواليد 7 مارس 1988 قرية كوماني ) الى الاخدار السماوية , الذي اختطفه الموت صباح السبت ألثالث من تموز 2013  أثر حادث مؤسف تعرض له وهو يقود سيارته التي اصطدمت باحدى الاشجار في الطريق المؤدي الى بيته في مدينة تورونتو الكندية .

ليس بوسعنا ألا أن نقول نم قرير ألعين  وأرقد بسلام في مثواك ألأخير , فقد جئت ملاكاَ ورحلت مع ألملائكة , وسيظل نورك يشع في ألسماء أبداَ بعد أن رحلت بصمت , موتك لا بل غيابك كأس حنظل سيسقى منه اهلك وعائلتك واقربائك واصدقائك وكل معارفك , ندعو ألرب أن يمنحك في فردوسه ألأزلي مكاناَ وينعم على والدتك المفجوعة واشقائك ريمون وادمون وشقيقاتك رينا ومارينا وجميع معارفك  ألصبر وألسلوان .. أمين .

اديسون هيدو
كَوتنبيرغ / السويد

102
يوآرش هيدو   

   أرسل لي الصديق العزيز آشور كوريال الذي يقيم بمدينة موديستو بولاية  كاليفورنيا، هدية  ثمينة جداً وهي نسخة من كتاب: سورما خانم السيدة الكلدو- آشورية (1883-1975) في قلب الاعصار المدمر الذي إجتاح بلاد ما بين النهرين.  أشكر الأخ آشور كوريال أجزل الشكر على مبادرته الطيبة هذه.

   الكتاب للمؤلفة "كلير ويبل جاكوب" وهي سيدة فرنسية.  ترجم الكتاب الى  العربية  السيد "نافع توسا"، وقام بمراجعته وتحقيقه وتقديمه الأب الدكتور "يوسف توما مرقس"، بغداد، 2011.  الكاتبة كلير مختصة في البحوث المختبرية إلا أنها تحمل شهادة الدكتوراه في حقوق الانسان وهي متطوعة للدفاع عن حقوق ألكلدو- آشوريين.   
   
   يقول ناشر الطبعة العربية في مقدمته بأن المؤلفة "كلير"، " قضت عشر سنوات في تأليف هذا الكتاب والبحث عن المصادر السياسية منها على وجه الخصوص".

   كنت منذ سنين طويلة أتطلع بأمل ولهفة الى معرفة المزيد عن حياة هذه السيدة ألآشورية التي أعجبت بها واحترمتها منذ  صباي من خلال أحاديث والدي الذي كان مطلعاً على جوانب عديدة من تاريخ ألآشوريين، ومن خلال  قراءتي بعض الكتب التي تتحدث لكن باقتضاب عن هذه السيدة النبيلة والآشورية الأصيلة سورما خانم .
 
   نشكر المؤلفة الفاضلة   "كلير" على كتابها القيّم هذا.  إنه كتاب جيد  حقاً وجدير بالقراءة لانه يلقي الاضواء على سيرة شخصية آشورية مرموقة بذلت قصارى جهدها في قيادة شعبها والدفاع عن قضيته وحقوقه.  كما يلقي الضوء على الأحداث التاريخية التي جرت في زمانها قبل الحرب العالمية الاولى وما عقبها حتى نفيها الى قبرص بعد مذابح سميل المروعة التي إقترفها الجيش العراقي بقيادة حفيد تيمورلنك السفّاح، بكر  صدقي عام 1933.
    
   إن قراءة هذه السيرة ، سيرة إبنة آشور البارة، سليلة الأسرة الشمعونية  العريقة ، ألليدي سورما، مهمة جداً لانها  كتبت بحيادية وموضوعية وباسلوب أكاديمي.  ومن هذا المنظور يمكن أعتبار كتاب السيدة "كلير" مصدراً مهماً لمعرفة الحقائق.  كما إنها تصحح المعلومات الخاطئة التي بحوزة البعض وتفندها بشكل قاطع لانها لم تكن موضوعية ولا مستندة على أدلة أو براهين بل كانت محض إفتراءات وتشويهاً للحقائق .
   وهنا أود أن أذكر مثلاً واحداً  أو نموذجاً من تلك الافتراءات والأكاذيب الوقحة التي قد يصدقها بعض السذج ويروّج لها الحاقدون وعديمو الضمير.  فاسمعوا ما كتبه (ماتفييف) في كتابه تاريخ الآشوريين – ترجمة أسامة نعمان الجزء الأول وفي صفحة (79):        
   "وقد لعبت (سورما خانم) أخت البطريرك بنيامين وبولس وعمة البطريرك (إيشاي)
          دورها القذر (كذا!!) في تشكيل الفرق ألآشورية وكانت هي والملوك الآشوريون
          والفئات الدينية التي فقدت دخلها الكبير (كذا!!) ذوي المصلحة الاولى في تشكيل تلك
          الفرق.  فقد كانت هذه الفئات كلها تحصل على كمية نقدية معينة من مرتب كل جندي
          وضابط " (كذا!!)  (أنتهى كلام ماتفييف).
       ولنتساءل: أمن الممكن أن نعتبر من يكتب مثل هذا الهراء مؤرخاً نزيهاً ؟  ألا يدعو هذا الكلام الى الضحك والسخرية؟!!
   متى كانت سورما خانم والملوك الآشوريون والفئات الدينية كما يسميها ماتفييف، يمتلكون دخلاً كبيراً؟  وكيف فقدوه ؟  وهل  كان الجنود والضباط الآشوريون على علم بان جزءاً من مرتبهم يذهب الى جيوب هؤلاء؟  أم أن ذلك كان إتفاقاً سرياً بين هؤلاء والسلطات الانكليزية؟!! أم أن ما يقوله ماتفييف هو من نسج الخيال؟!!

   إن القارئ اللبيب يستطيع أن يميّز بين الأباطيل  والحقائق .  لكن المشكلة بل الخطورة تكمن في أن البسطاء من القراء قد تنطلي عليهم تلك الأكاذيب فضلاً عن أن الحاقدين على هذه السيدة الاصيلة، والسائرين في ركابهم سيطبّلون ويزمرون لهذه الكذبة الرخيصة.  لقد جاء كتاب "كلير" لينصف سورما خانم وليظهر  بجلاء ما تحملته من أجل شعبها ومستقبله ومصيره.

   يقول  الأب الدكتور يوسف توما مرقس في مقدمته : "إن كتاب الليدي سورما أو سورما خانم  يحمل ، إذن ، الكثير من التفاصيل التاريخية ومن ردود فعل معها أو ضدها.  فنرى إن هناك من يمتدحها بشكل مبالغ ، وآخر لا يطيق سماع أسمها، إلا أن الغالبية لا تعرف شيئاً عنها.  لذا فتناول الكاتبة (كلير ويبل يعقوب) هذا الموضوع يسد فراغاً في دراسة التاريخ من منظور جديد وموضوعي".

   أنا أتفق مع الأب يوسف توما الى  حد كبير .  لكنني أجزم أن  الغالبية العظمى من أبناء شعبها يحبونها ويعتزون بها  ويوقرونها  وإن قراءة هذا الكتاب سيملأ قلوبهم حزناً  وحسرة على الاميرة الآشورية وعلى حظ شعبها العاثر وعلى جهودها المخلصة التي ذهبت أدراج الرياح وما عانته مع أسرتها من نفي وتشريد وبؤس ونكبات بعد أن  أستبعدت عن المسرح السياسي حتى أستقر بها المطاف في مدينة ترلوك الامريكية حيث ترقد الآن رقادها الابدي بجوار إبن  أخيها ، البطريرك العظيم الشهيد مار شمعون أيشاي الثاني والعشرين .
  
   أما أولئك الذين لا يطيقون سماع إسمها، على حد قول الناشر، فهم قلة من الحاقدين والجهلة والأميين. واكرر القول أن كتاب السيدة "كلير ويبل جاكوب" كتاب مهم وجدير بان يكون في مقدمة الكتب التي  يعتز بها  كل آشوري أصيل ويتصدر مكتبته الخاصة.
    إنه كتاب فريد من نوعه يلقي الضوء على حياة رمز مهم من  الرموز الآشورية .  إنه يكشف عن شخصية نموذجية أثبتت أنها مؤهلة لان تكون حامية ووصية لأسرة مار شمعون ومدافعة متحمسة عن قضايا شعبها الحبيب الى قلبها.

    وفي هذا السياق أثبتت أيضاً أنها جديرة بأن تقود شعبها في أوقات عصيبة.  وكانت تحظى باحترام كبير من لدن شعبها ومن آخرين وشاركت في المفاوضات مع كبار قادة العالم ، إلا أن العالم وعلى رأسه بريطانيا العظمى نأى بنفسه عن الآشوريين وأغلق ملف القضية الآشورية نهائياً وتلاشت آمال الاميرة الآشورية التي أحبت شعبها بلا حدود وضحّت من أجله الكثير الكثير.      
   ففي حقبة تاريخية من الاضطراب الشامل ووسط ظروف غاية في التعقيد، إستطاعت الاميرة الآشورية أن تجمع في شخصها في آن معاً ألشجاعة والمثابرة والتقوى .

   لقد كانت سورما دبيت مار شمعون إمرأة جميلة ومثقفة ثقافة عالية.  وكانت تفوق جميع الزعماء الآشوريين علماً وثقافة وحكمة وحنكة.  وقد نذرت نفسها للآسرة وللكنيسة وللشعب.  
   عندما أبصرت سورما النور كان عمها روبيل شمعون يشغل الكرسي البطريركي لكنيسة المشرق الآشورية.  وفيما بعد اصبحت أختاً للبطريرك الشهيد مار شمعون بنيامين أحد أعظم بطاركة كنيسة المشرق الآشورية ،  ثم أختاً للبطريرك شمعون بولس ، وفوق هذا صارت عمة ووصية لبطريرك آخر وهو مار شمعون ايشاي الشهيد.

   إننا نأمل أن يُترجم هذا الكتاب الرائع الى اللغة الانكليزية والى لغات أخرى لتكون الفائدة أعم وأشمل.  وحبذا لو ترجم الى لغة الشعب الذي يهمه هذا الكتاب اكثر من غيره، أعني اللغة الآشورية المتداولة اليوم.
   قد يتساءل البعض عن سبب تسمية المؤلفة كتابها "سورما الكلدو – آشورية"!! أعتقد أن المؤلفة فعلت ذلك عمداً لسببين: أولهما أنها تعتقد ان الكلدان والآشوريين تسميتان لجماعتين تختلفان مذهبياً فقط .  أما من الناحية القومية فهم شعب واحد له تاريخ مشترك وأرض مشتركة ودين مشتترك ولغة واحدة مشتركة ومصير مشترك.

    في ملاحظة  للمؤلفة في مطلع كتابها وبعد الاهداء مباشرة ، تقول: "أستخدمنا المفردتين (الآشوريون) و (الكلدو آشوريون) للتعبير عن المعنى نفسه ، وذلك لانهما تشيران الى شعب واحد ، فضلاً عن كون الجميع ينتمون الى الكنيسة نفسها التي  عرفت بـ (كنيسة المشرق) منذ تأسيسها وأنهم جميعاً يتحدثون اللغة السريانية."
   ختاماً  أدعو جميع الآشوريين المخلصين الاصلاء – أعني بالآشوريين الاصلاء كل من يعتبر نفسه آشورياً يفتخر بانتمائه الى ذلك الشعب العظيم ، مهما كانت كنيسته أو مذهبه – أدعوهم الى قراءة هذا الكتاب القيّم.   كما إنني أحيي مرة ثانية المؤلفة النبيلة "كلير ويبل جاكوب " على جهودها في البحث والاستقصاء وصولاً للحقيقة وأهنئها على هذا المؤلّف القيّم وأرفع لها   قبعتي إحتراماً،  والى  مزيد من البحوث التي تنير الطريق أمام القراء.
 
   كما أشكر السيد  نافع توسا على جهوده في ترجمة هذا الكتاب الى العربية.  وألشكر موصول الى الاب الدكتور توما مرقس .
    كما أقترح من خلال هذه السطور، على كل الاحزاب والمؤسسات والمنظمات الكلدو – آشورية وكل من يهمه الامر ، أقترح إقامة تمثال أو نصب تذكاري لهذا الرمز الشامخ من رموز شعبنا ، أعني سورما آل مار  شمعون ، الراهبة والوصية والقائدة الحكيمة.

    فسورما خانم أو "الليدي سورما" اللقب الذي منحته لها ملكة بريطانية ، أو "أميرة حكاري" كما سمتها راهبات الكنيسة الانكليكانية المتعاطفة مع السيدة سورما وشعبها،  تستحق تمثالاً يذكرنا باننا أحفاد نينوى العظيمة كما كانت السيدة سورما تصرّح في كل المحافل.  إن بعض الشعوب تقيم تماثيل للاعب كرة قدم أو لشاعر أو لكاتب.  أفلا تستحق "أميرة حكاري" تمثالاً أو نصباً تذكارياً يعبر عن حبنا وامتناننا لها على كفاحها ومعاناتها وتضحياتها الجسيمة من أجل شعبها ،  ويعبر في الوقت ذاته عن توقيرنا لرموزنا القومية؟!!   

103
تحية إجلال وأكبار الى روح الانسان الكبير ذي الفكر الخلاق الشاعر الملفونو نينوس آحو الذي غادر ساحل هذا العالم بعد صراع طويل مع مرض عضال.  فأي مشعل من مشاعل الفكر قد كفّ عن الاشتعال، وأي قلب طافح بحب شعبه قد توقف عن الخفقان !!  نعم رحل الملفونو نينوس آحو ورحيله خسارة لا تعوّض لكن عزاء أهله وأصدقائه وشعبه هو أن أفكاره وقصائده ستبقى خالدة على مر الايام ملهمة الشباب الآشوري الصدق والامانة والشجاعة في الدفاع عن ا لحق والعدالة.  كان قلب الشاعر نينوس آحو مترعاً بحب أمته الآشورية بوجه خاص والانسانية بوجه عام إذ كان من حملة الفكر التقدمي الذي يواكب تطور الجنس البشري وطموح الانسان لاقامة نظم عادلة وضمان حق الشعوب، كبيرة كانت أم صغيرة، في تقرير مصائرها وبناء أوطان حرة يسود فيها السلام والامان.  لقد كانت أفكار هذا الشاعر الكبير الخالد نينوس آحو منسجمة مع أفكاري وهذا كان مركز  الثقل في صداقتنا فضلاً عن نظرته القومية الصادقة ومشاعره النابعة من أعماق قلب ينبض بدم آشوري أصيل.  لقد كانت قصائد نينوس آحو صرخات مدوية إستلهمت التاريخ المجيد لاجداده العظام بناة أول وأعظم حضارة على وجه الارض.

   إنني لاذكر، أيها الراحل الكبير، في آخر مكالمة لنا قلتُ باننا سنلتقي مرة أخرى ونتبادل الاحاديث ولكن ، لسوء الحظ، جرت الرياح بما لم تشته السفن.  لقد رحلت قبل الاوان أيها الاخ نينوس، يا شاعر الامة الكبير ولم تتحقق أمنيتي  في أن اراك ثانية .  واليوم أنا ايضاً أعاني من مرض وربما سنلتقي ونتعانق ثانية في ملكوت السماوات ، ملكوت يسوع .

   ومن خلال هذه الاسطر أدعو كافة رفاق  وأصدقاء ومحبي نينوس آحو أن يكونوا أمناء على رسالته وان يحملوا الشعلة الوضاءة التي سبق وأن حملها وأن يواصلوا المسير على دربه وأنا متيقن أن كثيرين سيستجيبون.

   تعازينا الصادقة الى أسرتك المفجوعة برحيلك  والى أبناء شعبك الذين سيفتقدون قصائدك كثيراً .  ستظل ذكراك خالدة في قلوبنا الى الابد يا ملفونو نينوس آحو .  


صديقك الحزين
 دنخا شموئيل دنخا البرواري
أيو مكسيم

104
كتابة وتصوير / اديسون هيدو ... تواصلاَ لعروضه المتألقة في العديد من دول العالم , وبحضور كبير من قبل ابناء شعبنا , شهدت صالة البيت الثقافي الأشوري في مدينة كَوتنبيرغ السويدية يوم الاحد التاسع من يونيا 2013 الجاري عرضاَ للفلم الأشوري  الجديد برخونيثا ( الفراشة ) اضخم انتاج روائي سينمائي تم تصويره لحد الان بعد رائعة الفنان الراحل جورج هومي وجوليانا جندو ( وردي ديشي ) , بجهود وامكانيات ذاتية خالصة وبدعم مالي من قبل ابناء شعبنا في شمال الوطن , وبمشاركة واسعة من قبل كادر فني كبير من الفنانين وصل عددهم الى اكثر من خمسين ممثلاَ , وثلاثمائة من الكومبارس وطاقم من الفنيين والاداريين الموهوبين بلغ عددهم اربعون شخصاَ . تم تصوير مشاهد الفيلم في نينوى وبخديدا وقرى نهلة في ظروف مناخية صعبة تمثلت بتساقط الثلوج والبرد القارس , وقلة الدعم المادي للفيلم , وهو من تأليف وسيناريو واخراج الفنان فرانك كَلبرت , ترجمت قصته من العربية الى الأشورية من قبل الشاعر الأشوري الكبير اوراهم لازار مساعد المخرج والذي مثل ايضا دور الراوي في الفيلم , وقام بالمونتاج الفنان شابو شابو , والتوزيع الموسيقي الفنان توني برخو , وتمثيل نخبة من الممثلين الهواة ابرزهم بنيامين لاجين , وردة صليوة , نوهرا طليا . الطفلة الرائعة بابلينا شمعون , سبانيا اوشانا , جاكلين سركون , ايرميا ياقو , نينوس كوركيس , ايفيل حنا , نائل بطرس , ستيفن سايمون , امير شاول , زكي لازار منكَو وغيرهم الكثيرين الذين يقفون للمرة الاولى امام الكاميرا .

جاءت تسمية الفلم الذي ترجم الى عدة لغات محلية وعالمية بالفراشة ( برخونيثا ) التي تزهوا دائماَ بالوانها الجميلة الزاهية , كتجسيد حي ودلالة للتنوع الجميل الذي يزخر به شعبنا الاشوري بمختلف الوانه وطوائفه ومذاهبه , وكتأكيد على كفاح ابنائه من اجل البقاء والحفاظ على هويته الأشورية وأرضه ووجوده في وطنه , بغض النظرعما يعانيه من انشقاقات دينية واختلافاتِ في مذاهبه الكنسية وإشكاليات التسمية , والذي تدور احداثه في فترة ما بعد سقوط النظام الدكتاتوري وما يواجهه ابناء شعبنا من ظلم وارهاب وتهجير , حيث تتمحور احداث الفيلم في ثلاث قصص متداخلة فيما بينها , الاولى هي قصة حقيقية وقعت احداثها في الموصل عن مقتل شابين من ابناء شعبنا من قبل الجماعات الإرهابية ومن ثم عملية تهريب احد اصدقائهم المهدد بالقتل هو الاخر إلى منطقة نهلة لإنقاذ حياته ومن ثم عائلته بمساعدة عائلة كردية , والثانية تدور حول ظاهرة اجتماعية موجودة في مجتمعنا الاشوري والمتمثلة بتفضيل المتقدم لخطبة الفتاة القادم من خارج الوطن على الذي يخطبها من داخله , متمثلة بشاب اشوري يعيش في كندا في نيته خطبة فتاة من القرية تعيش قصة حب مع احد شبابها , حيث تزداد المنافسة بين الشابين وتتفاقم المشاكل بين عائلتيهما لتنتهي الامور بفوز ابن القرية بالفتاة وزواجه منها ورجوع ( الكندي ) الى بلده , والمحور الثالث من قصة الفيلم هو عملية البحث عن احد الخرفان الضالة من قطيع راعِ شاب وشقيقته ذي الاحد عشر ربيعاَ ليظلا الطريق هما ايضاَ ويضيعا في رحلة البحث عن الخروف الضال , ومن ثم محاولة اهل القرية البحث عنهما في الظلام الدامس والبرد القارس ليتمكنوا في النهاية من العثور عليهما .

الفيلم كما في الافلام الكلاسيكية القديمة اعتمد على النهاية السعيدة لمحاوره الثلاث بزواج ابن القرية بحبيبته ووصول عائلة المهدد بالقتل اليه ومن ثم العثور على الشاب وشقيقته والخروف الضال معاَ , في مشهد مشترك حيث يعم الفرح القرية ويحتفل الجميع وتنتهي اخر مشاهد الفيلم على هذا النحو ونفرح نحن المشاهدين ايضاَ لهذه النهاية السعيدة .

لمشاهدة اللقاء مع الشاعر اوراهم لازار حول احداث الفيلم تجدونه على الرابط التالي ....
http://www.youtube.com/watch?v=gteaWSS3rho

105
كتابة وتصوير / أديسون هيدو ... ألبيت ألثقافي ألعراقي وجمعية ألمرأة ألعراقية من ألأندية ألأجتماعية وألثقافية ألمعروفة لدى ألجالية ألعراقية ألكبيرة ألتي تقيم في مدينة كَوتنبيرغ ألسويدية , أللذان يعملان بنشاط وحيوية وبخصوصية كاملة ضمن نطاق أتحاد ألجمعيات ألعراقية جنباَ ألى جنب مع  بقية ألأندية ألأجتماعية وألرياضية وألثقافية ألعراقية ألأخرى , وهو مسجل رسمياَ لدى ألمملكة ألسويدية , أستطاع خلال سنوات قليلة منذ تأسيسه عام 1993  أن يكون في مقدمة ألأندية ألعراقية ألعاملة في ألساحة ألسويدية , مستمدا  نشاطاته وفعالياته ألمتميزة من خلال هيئته ألأدارية وهيئته ألعامة ألتي تضم شريحة كبيرة  ومثقفة من كلا ألجنسين ألذين ينضوون تحت خيمته , فكانت مشاركاته وأسهاماته ألفاعلة في جميع ألمناسبات وألأحتفالات ألوطنية ألتي أقيمت في ألمدينة , وأهتماماته بشؤون ألأدب وألثقافة وألفن وألرياضة وألمرأة وألشباب ودعمه لهم , وأقامته للمهرجانات ألفنية وألمحاضرات ألسياسية وألثقافية ألعديدة  قد ساهمت بشكل فعال في أن تكون له بصمة مميزة بين ألأندية ألأخرى , وأسهامة كبيرة في تقوية أواصر ألعلاقات ألأجتماعية بين جميع أفراد ألجالية ألعراقية بكل تلاوينها  .

وأستذكاراَ لدور مؤسسي هذا ألصرح ألكبير ونشاطهم ألمتميز خلال ألعقدين ألماضيين , ولرد ألجميل أليهم من خلال قول كلمة طيبة بحقهم , وأحتفاءَ بهم وبجهودهم ألمتميزة في ولادة أول مؤسسة ثقافية للجالية ألعراقية  في مدينة كَوتنبيرغ ألسويدية , وامتداداَ لحفلة التكريم في العام الماضي , أقامت ألهيئة ألأدارية للبيت ألثقافي ألعراقي وجمعية ألمرأة ألعراقية  يوم ألجمعة 15 / 3 / 2013 أحتفالية جميلة لتكريم ثلاثة زملاء آخرين من ألرعيل ألأول ألذين كان لهم شرف تأسيس وأرساء دعائم هذا ألصرح ألثقافي وألأجتماعي ألكبير وهم الفنان المسرحي لطيف صالح ( ابو تأميم ) , الفنان حمودي شربة ( ابو سنان )  , والناشط السياسي هادي راضي ( ابو حسن ) .

في بداية ألأحتفال رحب ألسيد حمزة عبد رئيس ألهيئة ألأدارية للبيت بألزملاء ألرواد وبجميع ألحاضرين من ألأعضاء وألضيوف ألكرام وقال في كلمة مرتجلة  ( أرحب بكم أجمل ترحيب وشكرا لحضوركم في هذه ألمناسبة ألعزيزة ومشاركتكم معنا في تكريم زملاء وأصدقاء وأعزاء علينا بنوا بسواعدهم وجهودهم وبوقتهم وعلى حساب راحتهم , بنوا هذا ألصرح ألكبير ألبيت ألثقافي ومن ثم جمعية ألمرأة ألعراقية  , ومن باب ألوفاء لهؤلاء ألزملاء قمنا بهذا ألتكريم ألمتواضع لرد ألجميل أليهم ) , ومن ثم القت السيدة امل الماس ( ام بشرو ) كلمة ترحيبية باسم جمعية المرأة العراقية , ليعتلي ألمنصة من بعدها الأستاذ علي الراعي مسؤول اللجنة الثقافية في البيت ليقدم نبذة مختصرة وسريعة عن حياة ابو حسن مستذكراَ اهم المحطات النضالية قائلاَ ( ان الحديث عن الزميل ابو حسن لا تخلو من صعوبة , فمن جهة , الخوف من اغماط حقه كأنسان وصديق ورفيق وزميل , ومن جهة أخرى الخشية من المبالغة بتأثير ما نكن له من محبة وتقدير وأعتزاز , ولد في اربعينيات القرن الماضي في مدينة كربلاء , مدينة الحزن والشهادة والبطولة , ومن صغره انحاز الى فقراء وكادحي شعبنا حيث عمل مبكرا في اتحاد الشبيبة واتحاد الطلبة , ومن ثم انظم الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي حيث ذاق مع رفاق الطريق مرارات السجون والعذاب والتغرب والهزائم , ومعهم ايضاَ تذوق حلاوة الانتصارات على قلتها , اعتقل مرات عديدة كان آخرها عام 1970 في قصر النهاية متجرعاَ صنوف التعذيب على يد المجرم المقبور ناظم كَزار وجلاوزته , في نهاية 1971 غادر العراق الى براغ حيث عمل هناك لمدة 10 اعوام , ليلتحق في عام 1982 بصفوف الأنصار الشيوعيين في شمال العراق , وعلى اثر الهجوم الشامل الذي شنته قوات المقبور صدام الذي سمي بالانفال انسحبوا الى ايران حيث بقى عاماَ كاملاَ , ومن ثم سافر الى سوريا واخيرا وصل السويد نهاية عام 1990 لتكون محطة استراحة المحارب الذي ذاق كل اشكال العذابات , حيث اسس مع مجموعة من رفاقه النادي الثقافي الأجتماعي فكان من ضمن الهيئة المؤسسة للنادي ومن بعدها البيت الثقافي العراقي ) .

ومن ثم تليت ألسيرة ألذاتية للفنان حمودي شربة من قبل الزميل ابو يسار قال فيها ( حمودي شربة فنان مناضل جمع ادواته الفنية واوراق متناثرة من بعض شعراء المرحلة ليلتحق بحركة الأنصار الشيوعيين في شمال العراق , ليشيع مع رفاقه الآخرين العدالة والفرح بين ابناء وطنه , حمودي هذا المسكون بالفرح العراقي ساهم في ايصال تراثنا الغنائي الى الغير حيث طاف بمعية الفنان الكبير منير بشير عدة بلدان اوروبية حاملاَ زوادته من اعذب وارق اغاني التراث مشرقا معطاءاَ وجميلاَ في مسارح العالم , وعندما حط الرحال في السويد اراد ان ينفض غبار الخمول فأسس مع بعض زملائه في البيت الثقافي العراقي فرقة الأيقاعات مشكلاَ رابطاَ من روابط صياغة هوية الارتباط بالوطن , سيبقى الفنان حمودي شربة معلقاَ باهداب الوطن واهداب من احبوه ) .

بعدها ارتقى المنصة الأستاذ رسول علي ( ابو ثابت ) ليتكلم عن حياة الفنان المخرج المسرحي لطيف صالح الذي استهل حديثه بما كتبته الأعلامية لينا سياوش عنه ( مسرحي من العصر الذهبي لم تبدد حلمه الأيام , انه من ذلك العصر الجميل الذي كان فيه للمسرح العراقي طابعه الأبداعي المتميز , عصر لا يوفر الكثير منا جهداَ في التحسر عليه . عرفته مسارح العراق مبدعاَ في مجالات عدة رغم ما واجهه من ضغوط سياسية . تشتت بين محطات كثيرة موزعاَ فيها بين خشبة المسرح والأذاعة والتلفزيون في الداخل , والمنافي ومسارحها في الخارج , امتزج خلالها الفن بالألم والذكريات وفراق الأحبة ) . من مواليد البصرة 1943 تخرج من اكاديمية الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية عام 1970 , حصل على شهادة ماجستير مسرح في الأخراج والتكثيل من جامعة صوفيا / معهد فيتس عام 1990 , مثل وأخرج عشرات الأعمال الفنية المسرحية والأذاعية في الجامعة منها مسرحيات ( القضية رقم واحد ) و ( غرفة الطالبات ) , كما مثل دور العامل في مسرحية ( العروسة بهية ) ودور الفدائي في مسرحية ( بنادق في القنطرة ) , وأخرج مسرحية مواقف التي حازت على الجائزة الآولى في مهرجان المنطقة الجنوبية وعلى اثرها وبسبب الكلمة التي القاها في المهرجان اصدر محافظ البصرة آنذاك سعدي عياش عريم امراَ بالقاء القبض عليه . في المهجر شكل مع آخرين فرقة ( مسرح سومر العراقية ) التابعة للنادي الأجتماعي العراقي في مدينة كَوتنبيرغ السويدية واول عمل قدمته كان مسرحية ( صور شعبية وصورة ) من اخراجه وتأليف زوجته فنانة الشعب الراحلة زينب , ومن ثم اخرج مسرحية قارب في غابة لنيكولاي خاتيوف , والى جانبه قدم المخرج داود كوركيس مسرحية ( انا امك يا شاكر ) ليوسف العاني شارك فيها الفنان صالح ممثلاَ بدور الخال التي عرضت في السويد والدانمارك . من اعماله الأخرى اخراجه لمسرحية ( الموت والعذراء ) للكاتب الشيلي ارييل دورفمان ترجمة سعدي عبد اللطيف , مسرحية ( الجنة تفتح ابوابها متأخرة ) لفلاح شاكر , ومشاركاته لعدة اعوام في الأحتفال بيوم المسرح العالمي منها ( انشودة المطر ) للسياب و ( يا غريب اذكر هلك ) لمحمد سعيد الصكار , بالأضافة الى غيرها من الأعمال التي لم تر النور لظروف موضوعية كثيرة . رحلة هذا الفنان وانجازاته الكبيرة في مجال المسرح داخل وخارج العراق ورحلته الى المنافي امتدت اكثر من ربع قرن ولازال يحدوه الأمل الى العودة والمساهمة بخبرته في اعادة بناء المسرح العراقي الذي تهشمت اركانه نظراَ لهجرة الرعيل المبدع والطموح في سبعينيات القرن الماضي , يستحق منا ان نتذكره ونكرمه ونشد على يديه , نتمنى له الأستمرار في انجازاته والصحة العامرة والعمر المديد ) . القى بعدها الفنان ابو سيزار قصيدة جميلة من تأليفه بعنوان ( ستينيون انتم ) اهداها الى رواد ومؤسسي البيت الثقافي العراقي , نلته الزميلة ام عمر التي القت هي الأخرى كلمة بالمناسبة مع تقديم باقات من الزهور الى المحتفى بهم .

وقد أقيمت على هامش ألأحتفالية أمسية فنية عائلية على أنغام دي جي المبدعة فرات مع باقة من ألأغاني ألعراقية ألجميلة , قدمت فيها ألهدايا ألتقديرية للمؤسسين ألأوائل مع باقات ورد تكريماَ ومحبة لهم وتثميناَ لدورهم ألكبير في أنشاء وتأسيس ألبيت ألثقافي ألعراقي قبلة كل ألعراقيين في مدينة كَوتنبيرغ ألسويدية .

106
يوم المرأة العالمي .. نبذة مختصرة
وأحتفال نادي حمورابي في مدينة كوتنبيرغ السويدية
                                                                                                                    
كتابة وتصوير / أديسون هيدو  .. في الثامن من آذار من كل عام تحتفل نساء العالم في المعمورة باليوم العالمي للمرأة الذي يعتبر رمزا للنضال من أجل التحرر والخلاص  من العبودية والأستغلال الذي مورس ضدها في فترات طويلة من العقود الماضية .. حيث تعود جذور هذا اليوم الى القرن التاسع عشر الميلادي على خلفية الثورة الصناعية التي شهدتها أميركا وأوربا .. وظهور الحركات العمالية والنقابات الجماهيرية التي شكلت ردا على سعة وعمق استغلال العاملات اللواتي كن يشغلن الأغلبية الساحقة من العاملين في مصانع النسيج في اميركا واللاتي لعبن دورا مهما في النضال من أجل تحديد وتحسين ساعات وظروف العمل من خلال مشاركتهن في المظاهرات التي لعبت دورا كبيرا في طرح مشكلة المرأة العاملة بصورة عامة .

ففي عام 1857 خرجت عاملات النسيج في مدينة نيويورك الى الشوارع في أول مظاهرة لهن  أحتجاجا على ظروف عملهن وتشغيلهن 12 ساعة ..  فرقتها الشرطة المحلية بكل قساوة ووحشية الأمر الذي أدى الى تشكيل أول نقابة نسائية لعاملات النسيج في أميركا ... بعدها بخمسين عاما وفي يوم 8 مارس من عام 1908 وفي مدينة نيويورك أيضا خرج ما يقارب ال 15 ألف عاملة بمسيرة تطالب بخفض ساعات العمل وزيادة الأجور وكان شعارها (  خبز و ورود  ) ... تلاها في العام التالي أعلان 30 ألف عاملة نسيج الأضراب العام عن العمل استمر ثلاثة أشهر وأعتبر أكبر أضراب نسائي في تلك الفترة والذي حظي بتضامن نساء من الطبقات الوسطى مع العاملات  .. وعلى أثرها قرر أتحاد المنظمات النسائية في أميركا الأحتفال بيوم المرأة في يوم الأحد الأخير من شهر فبراير من كل عام . أما في أوروبا وبعد نجاح يوم المرأة في الولايات المتحدة عقد مؤتمر كوبنهاكن الذي شهد أجتماعات نسائية ومسيرات جماهيرية أقر فيه الأحتفال بيوم المرأة العالمي  في 8 آذار من عام 1913  ولحد اليوم .

اليوم وبعد مرور هذه العقود الطويلة تتمتع الكثير من نساء العالم بحقوقهن التي ناضلن من أجلها كحق الأقتراع وتحسين ظروف الحياة والعمل مع وجود مناطق كثيرة من العالم لا زالت المرأة فيها تعاني من خطر الحرب والجوع والأستغلال والتبعية بالرغم من التقدم العلمي والتكنلوجي وما رافقه من تقدم  في جميع مجالات الحياة  .

بهذه المناسبة  ( مناسبة عيد المرأة العالمي ) واِحياءا لذكراها أقامت الهيئة الأدارية لنادي حمورابي في مدينة كوتنبيرك السويدية أمسية جميلة يوم السبت الموافق 9 / 3 / 2013 على قاعة النادي احياها الفنان المبدع فيودور الذي قدم باقة جميلة من الاغاني الآشورية والعراقية بمصاحبة عازفي الأورغ وردة والباركشن ايوان , شارك فيها مجموعة من نساء شعبنا مع عوائلهن الذين أمضوا ساعات مع الجو المرح والموسيقى الراقصة والدبكات الشعبية  والعديد من الفقرات الترفيهية من قص كعكة الاحتفال الى ألعاب وفعاليات متنوعة , وأسئلة خاصة بالمرأة ابدعت في تقديمها السيدة مارلين يوميكا وأجراء السحبة على بطاقات اللوتري ثم توزيع الجوائز على الفائزين .

تحية حب ووفاء الى المرأة العراقية في كل مكان والى جميع نساء العالم بمناسبة عيدهن ( يوم المرأة العالمي ) .

المصادر بتصرف من الموسوعة الحرة / ويكيبيديا .

107
اديسون هيدو .. وسط حضور كبير من قبل نخبة مميزة من الوسط الفني والثقافي والاجتماعي للجالية ألآشورية في مدينة شيكاغو الأميركية , وفي سهرة فنية  مفعمة بالرومانسية والأجواء الهادئة , طغى عليها الرقي والجمال والوجوه الحسنة , اقيم يوم السبت الثاني من شهر آذار / مارس الجاري 2013 وعلى قاعة ( Rosemont Convention Center  ) حفل اختيار ملكة جمال الآشورين ( Miss Assyria 2013 ) الذي نظمه ورعاه  المركز الأعلامي الآشوري (Assyrian Media Center) في ولاية ايلينوي والذي يرأسه المنتج والأعلامي الآشوري المعروف يوسب رشو .

شاركت في الحفل الذي قدمت فقراته عريفتا الحفل المتميزتين بيللا برجم وريتا جاكوب , اربعة عشر متسابقة آشورية لأختيار الفتاة المثالية والأجمل ( حسب معايير اخلاقية وجمالية محددة مسبقاَ في اطار الخصوصيات الثقافية للمجتمع الآشوري ) , وهن جوآن ميخايل , رمسينا انويا , نينا يوسف , انابيل اوشانا , تيفاني برجم , رينا تيماتيوس , بيرتا ريهانة , باولا وردة , جينيفر برخو ,  ميكائيلا برخو ,  انيتا كاكو , كريستينا كاساسيو , ميرنا باروتا  ومونيكا سركَون , اختارت منهن لجنة التحكيم  الحسناء باولا وردة ( 23 عام ) طالبة العلوم السياسية  في جامعة ( De Paul university ) في شيكاغو التي توجت بلقب ملكة جمال الآشورين لعام 2013 , والذي سيؤهلها للمشاركة في مسابقات اختيار ملكة جمال اميركا عن ولاية الينوي , وحلَّت الحسناوتين جوان ميخائيل وصيفة أولى ، ونينا يوسف وصيفة ثانية .

وقد تألفت لجنة التحكيم من 11 شخصية فنية وثقافية وأدبية من جنسيات مختلفة اميركية وآشورية وتركية  وهم كل من .. المنتج بيللي هيدو , الدي جي العالمي دوكَي ستايلز , البرت ميمي , الاعلامي ومقدم نشرات الاخبار الأميركي فرانك هولاند , بطل العراق في الدراجات الهوائية يوليوس إسحاق , الأعلامية ألآشورية جوليانا تيمورازي , رجل الأعمال وصاحب فندق كواليتي رون خمو , رئيس الجمعيات الأشورية وليم يومارن , الشاعرة الآشورية  مارينا بنجامين , بطلة الأثقال والقوى نانسي وهبي , والفنان التركي يامور .

تخلل الحفل فقرات فنية منوعة على انغام الدي جي والأغاني الآشورية الجميلة للفنانين المتألقين رمسن شينو وجوني طليا , بمشاركة فرقة الرقص الآشوري الفولكلوري بقيادة الفنان خوشابا زيا يوخنا .

تحية لكل من ساهم في اعداد وتنظيم واحياء وانجاح هذه الفعالية الفنية والثقافية الكبيرة من ( جنود مجهولين ) وراء الكواليس لجهودهم المميزة نخص بالذكر السيدة ابتسام خنافر من اللجنة التنظيمية , والكادر الأعلامي , والفنانة المسرحية فيوليت خمو وابنتها سارة ديفيد وغيرهن من طاقم التجميل والمكياج والعديد من الذين لاتذكرني اسماؤهم .

108
كتابة وتصوير / اديسون هيدو .. يوم السبت السادس عشر من شهر فبراير / شباط الجاري 2013 وعلى صالة الفن في ضاحية بارتيلة / مدينة كَوتنبيرغ السويدية افتتح المعرض الفني التشكيلي الثاني لمجموعة فنانين عراقيين مقيمين في السويد اطلقت على نفسها اسم (  جماعة فن الضواحي ) وهم عبد الكريم السعدون , احمد بجاي , جميل جبار , فاروق عمر , فاضل ناصر كركوكلي بالأضافة الى الفنانة السويدية كارولين كَوستافسون , حضره جمهور من الفنانين ومتذوقي الفن في المدينة , الذين استمتعوا بجمالية اللوحات والنتاجات الجديدة في الرسم والنحت , والعزف الموسيقي الجميل المنفرد على آلة العود للفنان المتألق نينوس يوسف .

الفنانة كارولينا كَوستافسون شاركت بثلاثة من اعمالها وبقياسات مختلفة ، تهتم منذ مشاركتها في المعرض الاول للجماعة باستلهام المدينة كمشروع لاعمالها , فهي تعمل على انضاج تجربتها تلك والخروج باسلوب تنجح فيه بتحييد الواقع من مشهد المدينة باتجاه التجريد الخالص ، ففي بعض اعمالها جردت الشكل وبنت سطحا تجريديا , بحيث يشعر الناظر اليها او المتلقي بوجود المدينة كعلامة فاعلة ومهيمنه في التكوين الكلي للوحة التي تنتجها ، فنجحت في استعارة التجريد واستخدامه بواقعية كبيرة .

كما عرض الفنان عبدالكريم سعدون اعماله تحت عنوان ( الوسائط المتعددة التي تحاصرنا ) التي انقسمت الى ثلاثة اعمال مرسومة بقياسات كبيرة استخدم في انتاجها صبغة الاكريليك والمواد المختلفة , وكانت تحت عناوين الغياب والحضور , ومجابهة , والحياة لعبة كلمات متقاطعة  , وثلاثة اعمال من النحت بالحجم الطبيعي ، معمولة بالكامل من ورق الصحف , تناول فيها موضوعة الانسان في غربته , من خلال وحدة اسلوبه الممتده من الرسم الى النحت , والتي اتت منسجمة مع نتاجاته الفنية السابقة في الرسم والنحت والكرافيك والاعمال التركيبية  , مجسداَ تأثيرات التقنيات الحديثة في مجال انتاج ( الملتي ميديا ) من وسائل الاتصالات ووسائطها المتعددة الى العوالم الجديدة التي تنشأ من خلالها , والتي يساهم فيها انساننا المعاصر في خلقها , وهي عوالم افتراضية بامتياز بدأت من خلال عملية بثها واستقبالها من قبله في انزياح الكثير من العادات التي تنظم حياتنا الاجتماعية وتعيد انتاجها من جديدة وفق قوانين واسس جديدة , فلم يعد  كائنا اجتماعيا كما هو معروفا عنه , فقد اصبح يميل الى العزلة التي تفرض عليه غربة من نوع جديد , اغتراب عن محيطه الواقعي وانسجامه في عالمه الافتراضي الجديد الذي تختفي فيه المشاعر الانسانية الدافئة ويختفي به عالم عماده الصوت والصورة والكتابة ، انسان مندمج كلية بما يحمله من جهاز تلفون ذكي , ايفون , آي باد او كومبيوتر محمول ، انسان يحتل زاوية من البيت هي كل مساحته ولكنها عالمه الواسع الجديد .

يقول سعدون ( ان الفكرة استحوذت على اهتمامي من خلال مراقبتي لمايجري في الشارع والبيت ووسائل النقل من صورة جديدة لعلاقة الانسان بالمنتجات التقنية الجديدة ، فالانسان الجديد بالاكسسوارات الجديدة من هيدسيت واجهزة بث واتصال جديدة الغت المكان ونقلت له التلفزيون والسينما والمكتبات العملاقة الى شاشة صغيرة في يده او حقيبته الصغيرة , والغت المسافات التي كانت تستعصي على الاتصال بالاجهزة التقليدية السابقة ، انسان لايحتاج للاتصال بالاخر الا الى كبسة زر صغيرة في جهاز ذكي ولن يحتاج سوى الى بضعة اسطر قليلة لايصال صوته وافكاره للاخر القريب منه في المكان ، استعاض عن الاتصال المباشر مع المحيطين به الى ارسال الرسائل النصية عبر الهاتف الذكي وهي عملية لن تكلفه مالا ولاجهدا ، وهذا يعني تحولا في وظيفة الانسان ككائن اجتماعي واستبدال وظيفة الاتصال بالتواصل ، وبما ان الفن كمنتج ثقافي فأنه يثير الاسئلة التي تنبه الى الظواهر الجديدة التي تقتحم حياتنا وتحاول استبدالها ) .

وعرض الفنان احمد بجاي خمسة من اعماله التي نفذها  باحجام ومقاسات كبيرة , والتي غلب عليها التجريد كاسلوب يرتأيه باعتباران الفن اللاشخصي هو المحيط الذي يتحرك فيه بحرية وعفوية , ويبتعد عن كل مايعيق ذلك من قيود اجرائية , فاختار معالجة العلاقة بين الانسان والشباك والذي يعتبره نافذته الى العالم الخارجي والذي يختزن فيه كل مايؤسس لفكرة الوجود .

يقول بجاي ( انه لاوجود لهيكل معماري بلا شباك او مجموعة شبابيك فهي في علاقة وثيقة ومتداخلة مع الانسان في فضوله للتطلع ومراقبة الاشياء المتحركة والساكنة , او ربما وقوف الحبيب تحت الشباك ليهمس في اذن حبيبته للانعتاق والهرب الى فضاءات بعيدة خاليه من الشبابيك والهياكل الكونكريتية الصماء التي تحدد الاشياء وحركتها ) . والشباك كما يرى احمد بجاي ( شاهدُ على تعاقب الليل والنهار بما يؤسس تضادهما لحركة الانسان وافكاره فيما يتعلق بتفكيره بحقيقة الوجود في المكان المفترض ) .

عرض الفنان اعماله الخمسة بعنوان شباك لثلاثة لوحات , ( 1+1= 1 ) , ولوحة بلا عنوان , استخدم فيها الاكرييلك والمواد المختلفة كوسيله في اشغال السطح بحركة تثير التساؤلات , وكما يقول انه استخدم الوانا قليلة ومحددة وربما بروحية الفنان الكلاسيكي قبل انعتاقه من اطر الكلاسيكية الجامدة بالاضافة الى استخدامه للكولاج بمساحات قليلة في العمل , ويشير بجاي الى ( انه اتخذ من الشباك رمزا لتداعيات الانسان ودواخله في لحظة تأمل ليلية تارة واخرى في النهار ، وكما تكون الاشياء مرئية خارج الشباك تكون ايضا ضبابية وربما لامرئية في وقت محدد زمنيا ، اي بأمكان المرء ان يكون عاريا امام ذاته وامام الاشياء الاخرى خارج محيط خصوصيته , اي ان الانسان لم يعد يمتلك من الاسرار مايكفي لاسدال الستائر امام الاخرين ، والانسان ( كما يقول )  لايختلف كثيرا من بيئة الى اخرى , والفنان ايضا مرتبط بوحدة الاشياء وانجذابه اليها كأنجذابي لتحديدات واطر الكلاسيكية بروح معاصرة ) .

كما شارك الفنان فاروق عمر بخمسة اعمال جديدة , والتي شكلت امتدادا لاعماله السابقة التي دأب في المشاركة بها في الكثير من المعارض التشكيلية ، فهو في هذا المعرض اختار التأكيد على مفردات مستعارة من التراث بوصفه ارثا انسانيا ، فيعتقد ان الانسان تعرض لانتهاكات كبيرة في مسيرته على هذا الكوكب وعانى من خلالها بسبب الحروب التي عرضته الى الكثير من المخاطر ودمرت الكثير مما انجزه , مؤكداَ ان موضوعة الانسان العراقي يصلح لان تكون مثالا لما يتعرض له الانسان ومنجزاته من تدمير متعمد ومنهجي تعددت وسائلها من قتل وتخريب ومصادرة الحريات والاستهانة بحقوقه , فهو بتناوله لهذا الموضوع يريد ان يوصل فكرة مفادها ان في الافق امل , وسيظل الانسان صامدا امام التحديات مثلما تصمد المنجزات التي تحكي مسيرته ، فكانت استعاراته للتزينات الداخلية لمباني قلعة كركوك مايملأ به مساحات اللوحة ويشكل عماد الدلالة فيها، ولذا كانت مسميات لوحاته مثل الامل , والارث , وحصار انسان , لتكون تعبيرا لغويا عما يريد ايصاله , فهي تمتلأ بالالوان الحارة المتداخلة بحركة توحي بالكثير من التعابير , فاستخدم اللون فيها كثيمة رمزية لايصال مايطمح اليه في اشاعة الامل في بقاء الانسان وتحرره من كل مايقيده . ويعتقد الفنان فاروق انه في هذا المعرض قد عمل على تطوير نتاجه الفني معتمدا على فاعلية التجريب في اضافة رؤيا جديدة , حيث يدفع الفنان الى التركيز والتفاعل الجاد مع التجارب الفنية الحديثة .

اما الفنان جميل جبار فقد عرض اربعة من اعماله الجديدة التي تميزت بالوانها الصريحة وحرارتها , وهذا ما دعى المتلقي الى الجزم بانتماءها الى الشرق ، يميل جميل الى التجريد كاسلوب ناجع لتمرير رسالته التي يود ان تصل بيسر الى المتلقي , وهو يستخدم المساحات اللونية المتناغمة والتي تشكل طبقات تنتظم على سطح اللوحة وتشكل التضادات فيها خلفيات لعمل الاشكال التي تحول سكون السطح الى حركة يتوقعها المتلقي ويتابعها افتراضيا , ولوحاته التي استمدت اسماءها من الالوان الرئيسة التي هيمنت على جو اللوحة مثل ، الطريق الى البنفسج , والتناغم , وبقايا الحلم , واستمد اسم الانهيار من الحركة الافتراضية التي تهيمن على سطح احدى اللوحات ، يقول جميل ( ان اعماله التي يشارك بها زملاءه من جماعة ( الاورت ارت ) والتي استخدم فيها الوانا زيتية في انتاجها ، تعد اضافة نوعية لنتاجاته في صعيد الرسم , ويعتقد ان تغييرا طرأ على تجربته بعد المعرض الشخصي الذي اقامة العام الفائت ) , حيث اعتمد في بناء لوحاته على توزيع الكتل في فضاء السطح المرسوم واستخدم ظلال الكتل لتشكل طبقات اضافية توهم المتلقي بوجود سطوح نافرة , ولم ينسى استعاراته السابقة لرموز تشكل عماد ذاكرته المزدحمة بها وهي رموز عراقية محلية تعود به لحياة حافلة في بلاده الام ( العراق ) حيث تزخر برموزها التاريخية الى جانب الرموز التي تشكل ذاكرتها الشعبية , وهو وان لم يجعل فعل الهيمنة لها في سطح اللوحة الا ان المتلقي يشعر بحضورها البصري .

وتعد التجربة التي عرضها الفنان والاديب فاضل ناصر كركوكلي والتي تمثلت بثلاث لوحات بقياسات كبيرة بمثابة قطيعة من نتاجاته السابقة التي تميزت بحشد لوني ورمزي يحيل الناظر اليها الى جذرها الشرقي العراقي ، فهو هنا استطاع ان يختزل الشكل على سطح اللوحة مستخدماَ الوانا هادئة كمعادل لوني لحركة العلامة على السطح المرسوم , حيث استعار جدران قلعته التي تستحوذ على رؤيته الفنية حيث الابيض المعتق والذي يزخر بالنتوءات ويحيل بالذاكرة الى جدران البيوتات المغطاة بالجبس بطريقة بدائية ، وهو هنا يستعير من ذاكرته كل مايرسخ بها من المكان الاول الذي شهد تكونه الثقافي الاول ، قلعة كركوك ، حاول فيها ان يبعث الحياة لمكان يكاد ان يندثر ويتعرض للاهمال المتعمد , فالحرة التي يزخر بها سطح اللوحة توحي بالحياة التي يفتقدها حياة مدينته الاثيرة ، المدينة التي تضج بصخب حياتها وبنشاط ابنائها ، حياة ناسها التواقه الى السلام والطمأنينة .
 
وكان الفنان نينوس يوسف قد شارك في عزف مجموعة مختارة من الموسيقى الشرقية خصيصا ليوم الافتتاح , ابتدئها بمعزوفة  ( عيون شارده ) للموسيقار خالد محمد علي , وقدم ايضا ارتجالات وتقاسيم على آلة العود مع باقة رائعة من موسيقى الاغاني العراقية التراثية استهوت الحاضرين . وتعد هذه المشاركة مع جماعة اورت ارت هي الاولى له باعتباره واحدا من اعضاءها .

109
اليوم هو ذكرى زواجنا الثلاثين انا وزوجتي العزيزة ميري , وقد عبرنا فيها بحاراً من المعاناة , و قطعنا براري من الشقاء والحزن والألم , كما دخلنا رياض سعادة وجنائن فرح , و قطفنا ورود أمل , تحوّلت إلى حقائق نعيشها على أرض الواقع محبة وهدوءاً وسلاما وصفاءً وإخلاصاً . أتوجّه بكل المحبة والعرفان بالجميل لشريكة حياتي , هذه الإنسانة الرائعة والمضحية , التي وقفت دون كلل ولا ملل وبقوة ومحبة وإصرار إلى جانبي وأكملت معي مشوار المحبة هذا , وتحملت جنوني وعبثيتي وقسوتي احياناَ طيلة هذه السنين , رغم رتابة ايقاع الحياة , ورغم قهر الزمن واجهاض الأحلام , ان كان في الوطن , او من ثم في محطة الغربة حيث اكملنا الحياة في منفانا , فانحدر العمر ما بين الزمنين لمجرى اكثر عمقاَ .

لك مني حبيبتي وزوجتي العزيزة بهذه المناسبة الرائعة في حياتي والمفرحة لروحي والسعيدة على قلبي , كل إخلاصي و محبتي ووفائي , فأنت الشعلة التي انارت وستنير طريق مملكتي الصغيرة لما تبقى من الأيام , وأنت الأمل الجميل الذي يسعدنا أنا وثمرة حياتنا بانيبال ونينب وأومتا ..
 لك مني الف تحية وتحية زوجتي العزيزة ... قبلاتي لك وكل عام وانت حبيبتي .

المحب لك دوماَ اديسون هيدو
10 / 2 / 2013
كَوتنبيرغ / السويد/b]

110
كتابة وتصوير / اديسون هيدو .. يوم الجمعة الخامس عشر من فبراير / شباط , وعلى قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية  في مدينة كَوتنبيرغ السويدية اقامت لجنة تنسيق القوى والاحزاب السياسية العراقية بالتعاون مع الجمعيات العراقية في المدينة لقاءاَ مع الدكتور حكمت داود جبو الوزير المفوض والقائم بالأعمال في السفارة العراقية في السويد الذي تحدث عن الوضع السياسي في العراق بشكل عام , ونشاطات السفارة وعلاقتها مع الجالية العراقية , والقضايا التي تهم ابناء الجالية وابرز مشاكلها مثل موضوع اصدار الجوازات , وقضايا الطرد والابعاد القسري لطالبي اللجوء من العراقيين , وموضوع العلاقات بين السويد والعراق  وغيرها من المواضيع  المهمة .

في بداية اللقاء رحب الاستاذ ابو حيدر رئيس الهيئة الادارية للبيت الثقافي بالقائم بالاعمال وقدم نبذة موجزة عن حياته وسيرته الذاتية , ومن ثم رحب بجمهور الحاضرين من ابناء الجالية المقيمين في كوتنبيرغ , وممثلي الاحزاب والقوى السياسية العاملة في الساحة السويدية , ليبدأ الدكتور جبو حديثه الذي استهله بتقديم الشكر والامتنان الى القائمين على هذا اللقاء المهم وفرحته بلقائه بالعديد من رفاقه واصدقائه القدامى مستذكرا ايام النضال معهم ضد النظام الصدامي عبر عقود طويلة من الزمن . ليعلن من بعدها عن العديد من المشاريع والاعمال التي من المزمع اقامتها خلال الفترة القادمة , منها موافقة وزارة الخارجية العراقية على فتح قنصلية عراقية في جنوب السويد وتحديداَ في مدينة كوتنبيرغ  وإقرار التخصيصات المالية لها , حيث يقيم الألاف من العراقيين فيها والمدن الأخرى القريبة منها , نظرا للظروف التي يعيشها المواطن العراقي في هذه المدن وبعدها عن العاصمة ستوكهولم حيث مقر السفارة , والصعوبات التي يعانونها في التنقل للوصول اليها لأتمام معاملاتهم , لكبرسن العديد منهم , والصعوبات المالية والنفسية الأخرى .

وتحدث كذلك عن النية في فتح مدرسة عراقية في احدى المدن التي يتواجد فيها العراقيين بكثافة , وقسم للكفاءات والعقول العراقية في السفارة , وكذلك ارسال وفود قنصلية الى المدن السويدية البعيدة عن ستوكهولم بعد نجاح التجربة في مدينة كَوتنبيرغ  , منها مالمو ويونشوبينك ولينشوبينك واسكلستونا وغيرها لترويج وأتمام المعاملات وحل العديد من المشاكل التي يعاني منها العراقيين في هذه المدن . وكذلك تطرق الى موضوع مهم آخر وهو كيفية تعامل السلطات السويدية وتحديداَ دائرة الهجرة مع قضايا العراقيين وطالبي اللجوء والأسباب التي تراها مقنعة او عدمها في منح اللاجيء العراقي الاقامة الدائمية , وحالات الرفض والطرد والترحيل القسري لطالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم , وكذلك موضوع منح تأشيرات الدخول الى العراقيين الراغبين بزيارة اهاليهم واقاربهم في السويد , شارحا الدور الذي تقوم به السفارة وعلاقتها بهذه الدوائر وهذه القضايا المهمة .

وكانت الاحزاب والقوى السياسية العراقية التالية قد شاركت بممثليها في هذا اللقاء المهم وهي الحزب الشيوعي العراقي , الحزب الديمقراطي الكردستاني , الأتحاد الوطني الكردستاني , الحركة الديمقراطية الآشورية , حزب الدعوة الأسلامية , التيار الصدري , حزب التغيير ( كَوران ) , الحزب الشيوعي الكردستاني وممثلي بعض الأندية والجمعيات العراقية العاملة في الساحة السويدية وجمهور كبير من ابناء الجالية العراقية المقيمة في كَوتنبيرغ .

في نهاية حديثه فتح باب المناقشات والمداخلات وطرح الأسئلة من قبل الحاضرين اجاب عليها القائم بالأعمال بكل رحابة صدر اغنت اللقاء بشكل كبير .

111
فجعت قلوبنا وادمعت اعيننا بألخبرألأليم وألمصاب ألجلل ألذي حل بنا برحيل صديقنا لازار زيا لازار جماني ( ابو نشرا ) ألى ألأخدار ألسماوية , بعد صراع مرير مع مرض عضال الم به ولم يمهله طويلاَ حيث وافاه الأجل في احدى مستشفيات ولاية كاليفورنيا الاميركية يوم ألأحد ألعاشر من شهر فبراير / شباط 2013 ألجاري , بعد فترة علاج اولية في العاصمة الاردنية عمان , فغادر ألحياة ألدنيوية مرتحلاَ ألى ألحياة ألأبدية , راقداَ على رجاء ألقيامة بجوار ألأبرار وألقديسين , تاركاَ ورائه عائلته وأقربائه ومعارفه واصدقائه ينتحبونه حزناَ لفراقه ألأليم ...

والفقيد الراحل من مواليد 1947 قرية كَرماوا شمال العراق متزوج من السيدة راخي اسحق ساوا , وله من الأولاد فراس و نشرا , واربعة بنات فيفيان / فيوليت / فيديا / وبهرا , وشقيق كل من ياقو / اندريه / اوراهم / عزيز / يوسب , وشقيقات اسمر وبتة وهيلين .

باسمي وعائلتي جميعاَ اتقدم باحر التعازي واصدق المواساة الى اشقائه وشقيقاته جميعاَ والى عائلته واقاربه واصدقائه في كل مكان داعيا الرب ان يمنحه مكانا في فردوسه الأزلي ولأهله جميعاَ جميل الصبر والسلوان ... آمين .

اديسون هيدو والعائلة
كَوتنبيرغ / السويد
13 / 2 / 2013

112
الرائد بطرس اوراها ( ابو كميل ) في ذمة الخلود

عن عمر يناهز الحادي والتسعين عاماَ وبعد معاناة طويلة وصراع مرير مع المرض ارتحل الى الأخدار السماوية راقداَ على رجاء القيامة يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من كانون الأول 2012 احد رجالات العراق الرائد بطرس اوراها ( ابو كميل ) , بعد حياة طويلة حافلة بالنضال والمواقف السياسية والوطنية المشرفة التي عاشها في زمن امتد لسنوات من الحكم الملكي ومن ثم فترة الجمهورية العراقية , فكان احد عناصر فصائل الضباط الأحرار التي فجرت ثورة الرابع عشر من تموز بقيادة الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم عام 1958 , وكاد ان يدفع حياته ثمناَ لمواقفه المشرفة بعد الانقلاب الفاشي البعثي عام 1963 عندما القي القبض عليه مع المئات من الضباط الاحرار وحكم عليهم بالموت في خطة إجرامية بعد ان قرر الطغاة تصفيتهم بطريقة لم يشهد لها التاريخ مثيلا حتى في معاقل النازية المعروفه .. فلم يقرروا اعدامهم بالطريقة الاعتياديه رميا بالرصاص كعسكريين , وانما قرروا قتلهم على الطريقة العربية ، حيث طغت معالم التطبع بطباع رعاة الهمجية عبر التاريخ العربي المملوء بشتى صور التشفي بالخصوم , وحشروا في ما سمي بقطار الموت , بعد ان قررت قيادة الحكم الجائر حينذاك ، ان يتم جمع اولئك الضباط ، في محطة السكك الحديد الرئيسية في بغداد ليلا ، وإعداد احدى القطارات المخصصة لنقل البضائع ، وهي عبارة عن عربات مقفلة ، لا يدخلها الهواء الا عبر فتحات بسيطة تفصل الابواب عن جسد العربه الحديدية , وتم توجيه الاوامر للسائق بان يسير بابطأ سرعة ممكنه لنقل بضاعة لم يكن يعلم عن ماهيتها بشيء , في حين قامت مجموعة من الحراس بمصاحبته لغرض مراقبة التزامه بالتوجيهات , الوقت كان في تموز اكثرالاشهر حرارة في العراق ، وارضية تلك العربات من الداخل كانت مطلية بمادة القار، مما زاد في حرارة الجو المحيط بالضحايا , وسارت العربات على مهلها متوجهة صوب مدينة السماوة حيث معتقل ( نكَرة السلمان ) السيء الصيت , فأخذت شكوك سائق القطار تزحف على عقله وهو يتطلع الى مرافقيه وحرصهم على التباطؤ في السير , وفي جدود مدينة الديوانية أحس بحمولته الغريبة من خلال ضجيج السجناء فعلم انه يحمل اجسادا آدمية حية فضاعف من السرعة ، دون ان يلتفت لوقت مرور اي قطار في الاتجاه المقابل ، لقد راهن على استباق الزمن ، وجاهد في سبيل الوصول الى المحطة القادمه خلال اقصر وقت ممكن , فوصل محطة السماوة ونزل يصرخ بجموع الموجودين في المحطه معلنا عن وجود رجال داخل عربات القطار محكوم عليهم بالموت , هبت النساء والرجال والاطفال من الذين كانوا ينتظرون قاطرات السفر ، واولئك الفقراء باعة البضائع المتجولين , هبوا ناحية العربات المقفله , وسرعان ما قامت الجماهير بفتح الاقفال الموصدة باحكام , فخرت الاجساد خارج العربات بين مغمى عليه ومن هو قريب من الموت , وبحس الفقراء المجرد من أي تبعات سياسية معقده راهنت الجماهير على ما لديها من قدرات ، واحتوت اكبر عدد ممكن من الرجال المقيدين لبعضهم البعض لتنقلهم الى بر الامان .. فكان ابو كميل احد هؤلاء الابطال .

ولد الفقيد الراحل في قرية عين نوني عام 1921 وعاش بدايات حياته فيها ومن ثم من بعدها ارتحل الى مدن العراق المختلفة ليخدم كضابطاَ قديرا ملتزماَ بواجباته في العديد من الوحدات التابعة للجيش العراقي وتدرج في الرتب العسكرية الى ان تسرح منها برتبة رائد , حيث عاش بعدها في العاصمة بغداد لحين تركه الوطن وهجرته الى الولايات المتحدة الأميركية بداية التسعينيات من القرن الماضي ليستقر في مدينة شيكاغو حتى رحيله الابدي .

عام 2008 التقيت الفقيد في دار كريمته في مدينة شيكاغو الأميركية في زيارة تفقدية له انا وزوجتي حيث كان يعاني من العديد من الأمراض المزمنة , وكعادته وبهدوئه المعتاد رحب بنا بالرغم من فقدانه الجزئي وقتها لذاكرته التي كانت دائماَ وقادة في زمنه الجميل , وتبادلنا بعض الاحاديث الودية متذكراَ بعض الاحداث الاجتماعية التي حصلت في قريتنا الحبيبة عين نوني وبعضاَ من شخوصها واعلامها وناسها الطيبين .

بهذا المصاب الجلل والحدث الأليم لا يسعني الا ان اتقدم باحر التعازي واصدق المواساة باسمي وعائلتي جميعاَ الى اولاده وبناته والى العم شابي والاستاذ فيليب والأخت جينا وعوائلهم واولادهم وبناتهم , والى اقربائه واصدقائه وجميع ابناء القرية المقيمين في الوطن ودول المهاجر , داعيا الرب ان يمنح له مكاناَ في فردوسه الأزلي , ولأهله جميعاَ جميل الصبر والسلوان ... آمين .

( مصدر حادثة قطار الموت من الأنترنت )

اديسون هيدو والعائلة
كَوتنبيرغ / السويد

113
قيام الدولة العلمانية ضرورة تاريخية

بقلم / يوآرش هيدو

الديمقراطية كما نعلم لفظة يونانية الاصل تتكون من لفظتي (Demo) أي الشعب و(Kratia)  أي الحكم، وبدمج اللفظتين تتكون كلمة (Demokratia) أي حكم الشعب أو سلطة الشعب، ففي بلاد اليونان التي أسهمت  إسهاماً عظيماً في بناء صرح الحضارة البشرية نشأت الديمقراطية.  فقد عرفت المدن اليونانية كأثينا واسبارطا نوعاً من  الديمقراطية القائمة  على أساس مشاركة السكان في إتخاذ القرارات التي تعبر عن مصالح ورغبات السكان.
 
 وعلى مر العصور وبعد كفاح طويل وشاق ومرير تطورت الديمقراطية حتى بلغت شكلها المعروف اليوم في البلدان الاوربية والولايات المتحدة الامريكية وبعض بلدان الشرق  كاليابان والهند، أعني ذلك النظام  السياسي التعددي الذي يشارك الشعب، كل الشعب في الحكم من خلال ممثلين يُنتخبون إنتخاباً حراً ونزيهاً في دولة يتساوى فيها جميع أفراد الشعب في الحقوق والواجبات، دولة مدنية يسود فيها حكم القانون وتُضمن فيها الحريات الفردية فضلاً عن الحريات العامة المكفولة دستورياً كحرية الدين وحرية الكلام والتعبير عن الرأي وحرية الصحافة والنشر وحرية التظاهر السلمي.
 
 الديمقراطية في الدول الغربية أو في الولايات المتحدة الامريكية تعني "حكومة الشعب المنتخبة من قبل الشعب لتعبر عن مصالح الشعب".  في ظل هذه الديمقراطيات يكون القانون حامياً لجميع المواطنين دون تمييز، كما أن الجميع يخضعون للقانون طوعاً، ولا يمكن سن قانون يمس حريات الافراد المكفولة دستورياً.  الحياة  والحرية والتملك والبحث عن السعادة حقوق طبيعية لكل مواطن.  ومقابل هذه الحقوق والحريات هناك واجبات ومسؤوليات يجب على كل مواطن أن يأخذها بنظر  الاعتبار حفاظاً على المصلحة العامة للوطن والمجتمع.

الآن وبعد زوال النظام الاستبدادي الشمولي، هل يمكن بناء نظام ديمقراطي في بلد كالعراق عان فيه الشعب من الويلات والكوارث والمصائب التي قلما شهد مثلها شعب  من شعوب الارض؟   قبل الاجابة على هذا السؤال علينا ان نتذكر أن التقدم الحاصل في الغرب في كل مناحي الحياة لم يتحقق إلا بعد فصل الدين عن الدولة أي بعد قيام الدولة العلمانية كشرط ضروري لممارسة الديمقراطية.
 
 لقد عاشت أوربا قروناً عديدة في حالة من الجهل والبؤس والتخلف في ظل الهيمنة المطلقة للكنيسة في تلك الفترة المظلمة.  وكلنا يتذكر الفظائع والجرائم التي أرتكبت باسم الدين من قبل محاكم التفتيش سيئة الصيت.  ومأساة الفيلسوف الايطالي جيوردانو برونو (1548-1600) الذي أتهم بالالحاد واحرق حياً في إحدى ساحات روما، أحد الامثلة على تلك الفظائع.  كما أننا لا ننسى قصة غاليلوغاليلي(Galileo-Galilei)(1564-1642)أحد أشهر علماء الفيزياء والفلك الذي أكتشف حركة دوران الارض حول الشمس، ذلك الاكتشاف الذي كاد يودي بحياته لولا نكرانه لتلك الحقيقة أمام محكمة التفتيش.

وهنا تجدر الاشارة الى أن هذه الممارسات اللاإنسانية لا تمت بصلة  ،إطلاقاً ، إلى تعاليم السيد المسيح، تلك التعاليم العظيمة التي قال عنها غاندي ذات مرة: "لو أن العالم سار على هدي موعظة الجبل ، لزالت الشرور من على وجه الارض ولعاش البشر في سىلام ووئام".
 
إن تعاليم يسوع تدعو الى المحبة والرحمة والغفران والسلام.  لقد قرأ كاتب هذه الاسطر "العهد الجديد" أكثر من مرة وبثلات لغات من ضمنها لغته الام الآشورية ، فلم يجد جملة واحدة ، بل كلمة واحدة تدعو الى الكراهية أو القسوة أوالعنف على الاطلاق...  خلافاً لبعض الاديان التي تدعو، مع الاسف، الى الكراهية والعنف بكل وضوح وأنا أتحدى من يدعي عكس ذلك.   ومن أراد أن يتعرف على جوهر تعاليم يسوع المسيح، فليقرأ "موعظة الجبل" الخالدة فقط ليتحقق من صحة ما أقول.  وإن شاء، فليقرأ "العهد الجديد " كله.  وبعد ذلك فليحكم.

وبعد فصل الدين عن الدولة وزوال سلطة الكنيسة وقيام الدولة المدنية ونشوء البرلمانات  وإجراء الانتخابات النيابية التي تجسد تمثيل الشعب بكل طبقاته وفئاته وشرائحه في إدارة شؤون الحكم والدولة وتأمين حرية التفكير والاختيار، بدأت إنطلاقة كبرى للتقدم العلمي والمعرفي والتقني في أوربا. وبعد أن ترسخت الديمقراطية ومفاهيمها في الغرب وإثبثت نجاحها، أصبحت جزء لا يتجزأ من حياة الناس في أوربا وقيمة عُليا يقاتلون من أجلها حتى الموت إذا إقتضى الامر.  وإندلاع الحرب العالمية الثانية التي  أشعل  فتيلها الطاغية المجنون المأفون  هتلر يؤكد صحة ما نقول.  
فعندما أعلن هذا السفاح الحرب على العالم، نهضت أوربا عن بكرة أبيها ووقفت وقفة رجل واحد جنباً الى جنب الولايات المتحدة الامريكية لسحق رأس هذا الوحش الذي أراد أن يستعبد العالم.  لقد قدمت الشعوب الاوربية أرواح عشرات الملايين من خيرة أبنائها على مذبح الحرية والديمقراطية اللتين بدونهما لا معنى للحياة.

لقد أدركت بعض الدول غير الاوربية قيمة وأهمية الديمقراطية ومفاهيمها، فحذت حذو الغرب في تطبيق النظام الديمقراطي ونجحت الى حد كبير وحققت تقدماً عظيماً في شتى مجالات الحياة.  أما الدول الاخرى ومنها الدول العربية والاسلامية فظلت متأخرة ومتخلفة عن ركب العالم المتمدن لأنها رفضت فصل الدين عن الدولة والسياسة متذرعة بذرائع هي أوهى من خيوط العنكبوت زاعمة أن العلمنة او العلمانية هي مفهوم مستورد من الغرب (الكافر) يتنافى مع الدين الاسلامي ويهدد القيًم الاسلامية، وإن الاسلام يصلح لكل زمان ومكان وإن لهم ديمقراطيتهم الخاصة بهم " وأمركم شورى بينكم" وكفى بالله شهيداً.
 
 ولم تجن الدول الاسلامية من هذه  الافكار  البالية سوى الحروب والمنازعات والصراعات الطائفية والجرائم الارهابية الفظيعة.  إن الحرب العراقية الايرانية التي دامت ثمان سنوات وراح ضحيتها أكثر من مليون قتيل من الجانبين كانت ثمرة من ثمار هذا الفكر المتخلف.  لقد  أراد  آية الله الخميني تصدير ثورته الى الاقطار العربية بدءً بجارته الاقرب "العراق" واهماً أنها ستكون فريسة سهلة ولقمة سائغة فاندلعت حرب تعتبر واحدة من أكثر الحروب وحشية ودموية ولا أخلاقية في عصرنا وبين شعبين مسلمين وجارين.
 
إذا أرادت الشعوب العربية أو الاسلامية أن تواكب التطور الحضاري الجاري في العالم, عليها أن تنظر الى العالم نظرة واقعية وأن  تتخلى عن فكرة أن "الاسلام دين ودولة"  وأن تتبنى النظام الديمقراطي العلماني.
    
إن العلمانية هي الحل الاوحد وبدونها ستظل الشعوب العربية والاسلامية متخلفة بائسة مستعبدة من قبل حكام يستغلون الدين لمصالحهم الخاصة، ويسلبون حريات الافراد تحت يافطة  الدين وتستمر الصراعات الطائفية والنزاعات  المذهبية.  وتشتد الجرائم الارهابية الوحشية وقتل الابرياء باسم الدين.
  
وعلى أصحاب العمائم الذين يتشدقون بالحرص على الدين أن يدركوا أن العلمانية لا تهدد دينهم.  العلمانية ببساطة تعني أن الدين ينبغي أن يُنظر اليه على أنه علاقة بين الفرد وخالقه يعبده كما يشاء ويصلي أو يصوم كما يشاء ويؤدي الفرائض التي يراها ضرورية لتقربه الى ربه.  إن الاعداد الغفيرة من المسلمين  المهاجرين الى بلدان الغرب وأمريكا واستراليا وغيرها من الدول الديمقراطية العلمانية يمارسون شعائرهم الدينية بحرية تامة. فلماذا يخشى المسلمون العلمانية إذا طٌبقت في بلدانهم؟!!
    
العلمانية لا تعني إلغاء الدين كما فعل الطاغية جوزيف ستالين وفشل فشلاً ذريعاً في تحقيق غايته. كما إنها لا تعني إطلاقاً فصل الدين عن المجتمع بل انها ببساطة تعني عدم ربط الدين بالدولة أو بالسياسة.  إن إقحام الدين في الدولة يفسد الاثنين، كما قال ذات مرة أحد رجال الدين العراقيين المتنورين.  كم هي رائعة المقولة الخالدة لمؤسس الدولة العراقية العظيم ، المغفور له الملك فيصل الاول: "الدين للّه والوطن للجميع".  لقد كان العراق الملكي دولة علمانية ولم يكن في دستور المملكة عبارة "دين الدولة الرسمي هو الاسلام"، ناهيك عن عبارة  "الاسلام مصدر أساسي من مصادر التشريع".

إن العلمانية او بالاحرى  الدولة العلمانية هي  الشكل الأنسب للمفاهيم السائدة في عالمنا المعاصر، وهي التي تتساوق أو تتناغم مع تطلعات إنسان القرن الحادي والعشرين ومع التقدم العلمي والتقني المذهل الذي يشهده العالم.  أنا لستُ معادياً للدين أو ملحداً كما قد يتوهم البعض ، اذا كان الدين ، أي دين، يساعد على تنقية النفس البشرية وتهذيبها  وتجعل الانسان يحب أخاه الانسان  بغض النظر عن دينه أو إنتمائه القومي أو الطائفي.  ولكي لا يتعارض الدين مع  الدولة ويفسد الاثنان، يجب فصلهما.  فرجل الدين مكانه الانسب هو الجامع أو المسجد، أما البرلمان فهو للسياسي.  الأول يهذب النفوس والثاني يدافع عن حقوق من إنتخبوه ويسعى من أجل تحسين مستواهم المعاشي وتقديم أفضل الخدمات لهم.

إن كاتب هذه الأسطر مواطن عراقي أصيل، آشوري يحب وطنه حباً لا حدود  له لأن أجداده عاشوا في هذه البلاد الجليلة منذ الآف السنين ، ربما منذ زمن كلكامش، وهو يفتخر باولئك الاجداد العظام الذين شيّدوا حضارة عظيمة ما زالت آثارها شاخصة للعيان حتى يومنا هذا.  إن زيارة واحدة للمتحف العراقي تكفي للبرهنة على ما أقول.

إن هذا الحب العظيم لوطني لكل ذرة من ترابه، لجباله، وسهوله، لانهاره وأهواره، لمدنه المندرسة وآثارها، للعاصمة الحبيبة بغداد، ولكل المدن العراقية ، وللشعب العراقي بكل أطيافه، وحرصي الشديد على مستقبله حفزاني لكتابة هذه المقالة داعياً الساسة العراقيين المخلصين وكل الاحزاب السياسية، أن يكون ولاؤهم الاول لهذا الوطن العظيم وأن يعملوا كأخوة متحابين متآزرين لبناء عراق ديمقراطي علماني تعددي حر موحد يتآخى فيه الجميع ويتساوى فيه الجميع أمام  القانون وفي الحقوق والواجبات، عراق آمن مسالم يحمل غصن الزيتون ويمد يد الصداقة الى كل شعوب المعمورة، عراق مزدهر تعمه الرفاهية والسلام والطمأنينة ، عراق يسدل فيه الستار على الماضي بكل ما فيه من آلام وفواجع  ومآسٍ ولنتطلع جميعاً الى مستقبل مشرق سعيد لوطن على ضفافه كان بزوغ  فجر حضارة عظيمة لا تضاهيها اية حضارة اخرى في قدمها وعراقتها.
أدعوكم أيها العراقيون النجباء لإقامة الدولة الديمقراطية العلمانية لانها الحل الامثل والاوحد لتحقيق المساواة بين جميع أفراد المجتمع ، دولة يكون فيها محك الوطنية الصادقة هو مدى الاخلاص والولاء للوطن ، وللوطن فحسب.

114
المني حقا وصدمت كثيراَ وانا اتلقى نبأ وفاة الأخ والصديق العزيز نينوس كَليانا ( يونان ايشو كليانا ) الذي رحل في غير اوانه الى الأخدار السماوية اليوم الثلاثاء الثلاثون من شهر اكتوبر / تشرين الأول 2012 الجاري في احدى مستشفيات مدينة جرمانة في العاصمة السورية دمشق اثر مرض مفاجيء الم به لم يمهله طويلاَ .

والفقيد الراحل من مواليد 1968 متزوج وله أبن وثلاث بنات , التحق بصفوف الحركة الديمقراطية الآشورية عام 1991 بعد انتفاضة آذار فعمل في عدة مواقع وكلف بمهام حزبية عديدة من خلال المسؤوليات التي انيطت اليه في الوطن العراق , ومن بعدها عمل مسؤولاَ لمكتب الحركة في القامشلي , ومن ثم مسؤولاَ لمكتب العلاقات للحركة في سوريا ولبنان والتي مقرها دمشق , عرف من خلالها بالتزامه بعمله واخلاصه وتفانيه اللامحدود لخدمة ابناء شعبنا في الوطن ومن ثم في سوريا التي شهدت نزوحاَ كبيراَ من قبل الألاف منهم خلال العقد الأخير , حيث كان مميزا بدماثة خلقه ودقته وحبه لعمل الخير .

التقيت به وتعرفت اليه شخصياَ في اكتوبر من عام 2003 خلال زيارتي الأولى الى سوريا وانا في طريقي الى الوطن العراق بعد سقوط النظام البعثي , حيث استقبلني وعائلته بكل رحابة صدر في مكتبه وداره في مدينة القامشلي بحكم عمله مسؤولاَ للحركة الديمقراطية الآشورية هناك , فمكثت عندهم معززا مكرما لفترة يومين وانا في انتظار اتمام اوراق معاملتي للخروج من سوريا عن طريق معبر نهر الخابور , ومن بعدها بثلاثة اشهر وهي فترة بقائي في العراق قفلت راجعاَ مرة اخرى من نفس المعبر والتقيته ثانية وكانت المرة الأخيرة ولم التقي به من بعدها , ولكن علاقتنا استمرت من خلال الحوارات والمناقشات التي كنا نجريها عبر قنوات الأتصال الألكتروني البالتالك والفيسبوك وغيرها .

بهذا المصاب الجلل وهذا الحدث الأليم اتقدم باحر التعازي واصدق المواساة الى عائلته زوجته واولاده واصدقائه ورفاقه وجميع معارفه في كل مكان , داعياَ الرب ان يكون له مكاناَ في فردوسه الأزلي ولأهله جميل الصبر والسلوان ... آمين .

اديسون هيدو
كوتنبيرغ / السويد
31 / 10 / 2012

115
صديقنا العزيز زيا ... وداعاَ

ببالغ ألحزن وألأسى تلقينا نبأ وفاة ألأخ والصديق العزيز زيا خوشابا مرخائيل , يوم ألأربعاء ألمصادف ألرابع والعشرين من شهر اكتوبر / تشرين الاول 2012 في مدينة كَوتنبيرغ السويدية عن عمر يناهز التاسعة والخمسون عاماَ , أثر متاعب وأمراض ألقلب , ليرتحل ألى ألأخدار ألسماوية راقداَ على رجاء ألقيامة تاركاَ ورائه ألذكر ألطيب وألأثر ألجميل لدى عائلته وأهله وأقاربه وجميع من عرفه والتقوا به , يفيض قلوبهم غصة ألألم وألحسرة وألحزن ألكبيرعلى فراقه , بعد سنين طويلة حافلة عاشها في الوطن العراق الذي هاجره بداية التسعينيات من القرن الماضي ليستقر سنواته ألأخيرة في السويد مقيماَ فيها لحين رحيله .

والفقيد الراحل من مواليد 1953 قرية بيشميايي في برواري بالا , والدته السيدة الفاضلة فريدة كَليانا , متزوج من السيدة الشوا وله من الأولاد اندي وخوشابا ونادية , شقيق كل من السادة ميخائيل وعمانوئيل ورعد , والشقيقات سميرة وفريال , أمتاز بدماثة خلقه وطيبته اللامحدودة وحبه للجميع , ومشاعره العفوية ألجياشة تجاه ألآخرين , حيث كان قريباَ لابناء شعبنا من خلال عمله في الكنيسة ( كنيسة مار كوركيس في كَوتنبيرغ ) لسنوات طويلة ( ساعورا د أومرا ) , حريصاَ في عمله وأداء واجبه بكل تفان واخلاص ومسؤولية , أظھر صبرًا وجلدًا وعزماً قوﯾاً على الرغم من معاناته الطويلة من الامراض المزمنة والمتاعب الصحية التي المت به والتي لم تقعده ﯾوماً عن اتمام عمله .

أنها لخسارة حقاَ أن نفقد اخاَ عزيزاَ وصديقاَ طيباَ وانساناَ عمل الخير للجميع , ولكن ما عسانا ان نفعل فهذه حال ألدنيا ليس بمقدورنا الا ان نقول لينام قرير ألعين فذكراه ستبقى أبداَ في عقولنا ووجداننا ما حيينا , وسيظل اسمه على لساننا نردده طول ألزمن , , مع خالص عزائنا واصدق مواساتنا نقدمها الى والدته وزوجته وأبنائه وأبنته وجميع اشقائه وشقيقاته وأقاربه في كل مكان بهذا ألمصاب ألجلل والحدث الأليم , داعين ألرب أن يمنحه في فردوسه ألأزلي مكاناَ ولأهله جميعاَ جميل ألصبر وألسلوان .. آمين .

اديسون هيدو
26 / 10 / 2012
كَوتنبيرغ / السويد

116
كتابة وتصوير / اديسون هيدو .. على قاعة كنيسة يسوع الملك الكلدانية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية , انعقد اللقاء السنوي العام لأخوية الشبيبة لارسالية ماراداي يوم الأحد الرابع عشر من اكتوبر / تشرين الأول الجاري 2012 , بحضور الاب الفاضل بول ربان راعي الكنيسة , والماسير بسمة عضو مجمع الشبيبة الكاثوليكية في العالم / فرع السويد وعدد كبير من شباب الأخوية وضيوفهم الكرام , ابتدأ اللقاء بكلمة مقتضبة  للأب ربان رحب فيها بالحضور الكريم داعياَ الجميع الى تقوية روح الايمان لديهم والتقرب الى الرب وزيادة اواصر المحبة والتعاون وتقوية اواصر العلاقات بين افراد المجتمع وخاصة الشبيبة , تلتها ترتيلة ( من غير شرط ) للمرتلة اللبنانية باولا , ومن ثم محاضرة قيمة للناشط الأجتماعي عماد نيسان بعنوان ( التعاون والمساعدة وما بينهما ) وكيفية اختيار القائد نالت استحسان الحاضرين لما احتوتها من افكار ومعلومات اجتماعية وانسانية رصينة , لتبدأ بعدها عملية انتخاب هيئة ادارية جديدة لأخوية شبيبة مار ادي الكلدانية للعام القادم حيث ثبتت فقرات الأجتماع وتم اختيار السيدين جوني وسرمد مديرا وسكرتيرا للأجتماع على التوالي , واختيار لجنة فرز الأصوات والمدققين , تم بعدها قراءة التقرير الأنجازي للهيئة الأدارية السابقة من قبل رئيس الهيئة الأدارية السيد فراس ادور وما قامت به من نشاطات شبابية وفعاليات شملت اقامة حفلات التعارف ومشاركتها في المهرجان السنوي للأخويات الذي اقيم في مدينة يونشوبينك , ومن ثم تم مناقشة التقرير المالي وأمور العضوية والأشتراكات , والسلبيات والأخطاء التي رافقت عملهم والأستفادة منها لتجنب الوقوع بها مرة اخرى , ووضع اليات عمل جديدة , وغيرها من المواضيع المتعلقة بعمل اللجنة السابقة والتي كانت تضم اضافة الى السيد ادور الاخوة والاخوات داليا عزيز السكرتيرة وامينة الصندوق ومي هرمز وشوقي حنا وعذراء مرقس , حيث تم تبرئتهم من الذمة بموافقة جميع الحاضرين , لتبدأ بعدها عملية الترشيح للهيئة الجديدة من الشباب حيث تم فرز اصوات الناخبين ليفوز كل من ...

1 ـ دانا جمال .. رئيسة
2 ـ سرمد حجار .
3 ـ هيلدا قرداغ .
4 ـ سلمان سليمان .
5 ـ سلوان سليمان .
6 ـ ليزا خيري .
7 ـ راني نيسان .
8 ـ كرم بشار .

قدمت بعدها مجموعة من المقترحات والأفكار من خلال مداخلات بعض الشبيبة منها وضع برامج ونشاطات وفعاليات روحية واجتماعية مستقبلية ضمن منهاج عمل اللجنة القادمة من اقامة علاقات شبابية وتعاون مع اخويات الكنائس الأخرى المختلفة لأبناء شعبنا والكنائس السويدية , وتفعيل دور اللجنة الأعلامية وتنظيمها من خلال نشر جميع النشاطات والفعاليات واعلانات الفعاليات القادمة في موقع الأخوية في الفيسبوك , وفتح دورة لتعليم لغة الأم اضافة الى التعليم المسيحي , وغيرها الكثير من المقترحات التي رحب بها الجميع ووافقت عليها الكنيسة .

117
كتابة وتصوير / اديسون هيدو .. على قاعة كنيسة يسوع الملك الكلدانية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية , القى الناشط الأجتماعي الأستاذ عماد نيسان السناطي محاضرة قيمة بعنوان ( لجوء ولاجئين واشياء اخرى ) ضمن اللقاء العام للرعية الذي نظمه مركز مار اداي للأرسالية الكلدانية في السويد يوم الجمعة الثاني عشر من شهر تشرين الاول / اكتوبر 2012 , حضره الأب الفاضل بول ربان راعي الكنيسة والشمامسة الأجلاء وجمع من ابناء الرعية , تحدث فيه المحاضرعن اللجوء والهجرة بصورة عامة باعتبارها ظاهرة إنسانية قديمة وإحدى القوى المحركة الكبيرة للتطور الإنساني , حصلت منذ فجر التأريخ لاسباب عدة كان دافعها اما دينيا او اقتصاديا او اجتماعيا او لاسباب سياسية وامنية , فالمجاعة والفقر والزلازل والفيضانات وانتشار الامراض والحروب والوضع الأمني السيء ، كلها عوامل فرضت على الإنسان الهجرة من موطنه إلى دول ومناطق أخرى بحثاً عن وضع افضل .

 ثم تطرق الى وضع اللاجئين العراقيين واسباب هجرتهم ولجوئهم خلال العقود الاخيرة من الزمن الى دول اوروبا وغيرها حيث ازدادت موجات الهجرة إلى بلاد الغرب أفراداً وجماعات بعد إزدياد وشمولية قسوة الانظمة التي توالت على حكم العراق وخاصة النظام البعثي الذي جثم على صدره طوال ثلاث عقود واكثر , ومن ثم نظام المحاصصة الطائفية واصحاب الكروش الذي ابتلى بهم الوطن ومازال , ليعرج بعدها الى وضع اللاجئين العراقيين بعد وصولهم الجنة الموعودة , والآثار السلبية التي يعانون منها بعد الهجرة الغير اختيارية التي فرضت عليهم , والضريبة التي يدفعها المهاجر بعد انتقاله من وطنه الى بلدان غريبة عليه بعيدة ومختلفة عن بلد الأم  , حيث يصطدمون بواقع صعوبة التأقلم مع أجواء غريبة صعبة لم يعتادوا على العيش فيها , لتبدأ مشاكل ومعاناة جديدة يعيشها المهاجر من تقكك الأسرة وضياع الأبناء وازدياد حالات الطلاق وفقدان القيم الوطنية والتقاليد ونسيان لغة الأم بمرور الزمن وغيرها الكثير الكثير من السلبيات , ليذكر الحاضرين من بعدها الجوانب الايجابية في حياة المهاجرين حيث الكثيرين منهم صارت لهم اعمال ووظائف ومراكز مهمة بعد اندماجهم بالمجتمع الذي يعيشون فيه , وانخراطهم في مجالات العمل والنشاطات الرياضية والثقافية والسياسية والأجتماعية وغيرها .
بعد المحاضرة اجاب المحاضر على الكثير من الأسئلة والمداخلات والأستفسارات التي قدمها الأخوة الحاضرون اغنت المحاضرة بشكل كبير .   

118
اديسون هيدو .. في خاتمة الدوري السويدي للدرجة الثانية في كرة القدم , يجري يوم السبت القادم ( 6 / 10 / 2012 ) اللقاء المرتقب بين الفريق الآشوري ( Assyriska BK  ) المتصدر للدوري حالياَ برصيد 43 نقطة والفريق السويدي ( Torslanda IK ) في المركز الثاني برصيد 42 نقطة , والفائز منهما في هذه المباراة المصيرية سيصعد الى مصاف الدرجة الاولى , لذا نهيب بعشاق وموازري ومشجعي فريقنا البطل في مدينة كَوتنبيرغ السويدية والمدن الاخرى حيث يتواجد ابناء شعبنا لحضور هذه المباراة والتي ستقام على ملعب اسيريسكا روددالن في ضاحية فرولاندا الساعة الواحدة ظهراَ .

وفريق نادي ( Assyriska ) من الفرق الرياضية الشهيرة في مدينة كوتنبيرغ تاسس عام 1985 من قبل مجموعة من ابناء شعبنا الآشوري الذين هاجروا الى السويد اوائل السبعينيات من القرن الماضي , ولعب في البداية في دوري الدرجة الرابعة لكرة القدم ومن ثم بمؤازرة الجالية الكبيرة التي وفدت في الثمانينيات التسعينات الى مملكة السويد وبعد سنوات من الخبرة والعمل الدؤوب ودعم المسؤولين عليه والجهات الرياضية السويدية , وصل الى مصاف الدرجة الثانية لكرة القدم وهو اليوم يشكل اكبر ناد آشوري رياضي في مدينة كَوتنبيرغ السويدية وله قاعدته الجماهيرية وجمهور كبير وملعب خاص به , والعديد من الفرق الرياضية للفئات العمرية المختلفة ولكافة الالعاب .

119
كتابة وتصوير / اديسون هيدو ... اختتمت في مدينة كَوتنبيرغ السويدية فعاليات ايام الثقافة العراقية التي اقيمت على مدى ثلاثة ايام وللفترة 21 ـ 23 / 9 / 2012 والتي نظمها البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية ومنظمة الأنصار الشيوعيين بالتعاون مع مؤسسة الـ ( آ بي إف ) السويدية وبدعم من المركز الثقافي العراقي في السويد , تضمنت فعاليات ثقافية وفنية ولقاءات حوارية مع عروض مسرحية وسينمائية , بمشاركة فنانين عراقيين كبار منهم مكي البدري ومقداد عبد الرضا وحمودي الحارثي , وفرقة ينابيع العراق المسرحية وغيرهم , وبحضور كبير من قبل ابناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة .

اليوم الأول كان يوماَ للسينما العراقية , فعلى قاعة البيت الثقافي العراقي تم عرض مجموعة من الأفلام السينمائية القصيرة بعد كلمة مرتجلة القاها الأستاذ عباس سميسم رئيس الهيئة الأدارية للبيت رحب فيها بالفنانين جميعاَ وبالحضور الكبير من المهتمين بالشأن الثقافي والفني العراقي ليرتقي المسرح من بعده الأستاذ الفنان المخرج لطيف صالح وقدم نبذة مختصرة عن الأفلام , فكانت البداية مع فلم ( كاسيت ) للمخرج ملاك عبد علي , ومن ثم ( لا زمن ) للفنان سامر مقداد عبد الرضا , وفلم ( الجانب الآخر )  من اخراج باقر الربيعي واخيراَ  فلم ( خارج الزمن ) للمخرج حيدر عبد الغني الجبوري , ليرتقي المسرح بعدها الفنان الكبير مقداد عبد الرضا متحدثاَ عن الأفلام التي تم عرضها للمخرجين الشباب والصعوبات التي واجهتهم والأفكار التي طرحوها في أفلامهم ,  وعن تاريخ الفن السينمائي في العراق ونشاته , وتجربته الشخصية واعماله الكثيرة المميزة التي قدمها خلال عقود من الزمن منها ( الذئب وعيون المدينة ) , و ( النسر وعيون المدينة  ) و ( النخلة والجيران ) وغيرها من الأعمال الرصينة التي انطبعت ومازالت في ذاكرة المشاهد العراقي  .
  
في اليوم الثاني وعلى مسرح ( كولتور هيوست ) قدمت فرقة ينابيع العراق مسرحية ( عند الحافة ) من تاليف واخراج سلام الصكر وتمثيل الفنانتين المبدعتين نضال عبد الكريم وسومة سامي  والمستوحاة من مسرحية ( الكراسي ) ليوجين يونسكو , وفكرتها تجسد عالم افتراضي يطرح اشكاليات الواقع العراقي الآن وواقع الناس وحياتهم اليومية , تدعو الى نبذ أستغلال الدين أوالطائفة من قبل القوى المتنفذة من السياسيين العراقيين الذين يستغلون الدين والمشاعر الطائفية  لتحقيق مآرب شخصية أو اهداف سياسية غير مشروعة , ( وهي بمثابة هزّة لعقل الإنسان العراقي لكي يُدافعُ عن إنسانيته وحريته  ولكي يرفض العبودية  لأن الحرية التي نالها ( كما يقول مخرج المسرحية )  ليست منّة عليه من أحد , فالشعب العراقي دفع الكثير لينال حريته  لكن الذي نراه حاليا في العراق هو أستعباد هذا الشعب  بطريقة اخرى ولكن بالادوات السابقة نفسها , والمسرحية هذه دعوة للشعب العراقي لكي يتخلص من كل الضغوطات ليكون حرا في إتخاذ ما يراه مناسبا ) .

في اليوم الثالث والأخير وعلى قاعة البيت الثقافي العراقي كان الجمهورعلى موعد مع الفنان العراقي الشهير حمودي الحارثي ( المقيم في هولندا كلاجيء انساني ) , في لقاء حواري ممتع سرد فيه الفنان بقدرة كبيرة وبذاكرة جميلة مسترسلاَ عن طفولته وبدايات مشواره مع الفن ودخوله  معهد الفنون الجميلة في بغداد قسم التحت ومن بعدها قسم التمثيل والأخراج ودراسته الأكاديمية في فرنسا , واعماله الفنية الممتعة التي طبع من خلالها البسمة على شفاه العراقيين حيث عرفه الجمهور بشخصية " عبوسي " الشهيرة في مسلسل تحت موس الحلاق , وأدوار كوميدية اخرى حققت له شهرة كبيرة في العراق , بالأضافة الى مشاركته في العديد من الاعمال المسرحية والمسلسلات والتمثيليات وأهمها حياة العظماء , مع الخالدين , كاريكاتير , إلى من يهمه الامر وغيرها , وشارك في اعمال اذاعية وتلفزيونية عديدة , واخرج الكثير من البرامج التلفزيونية منها العلم للجميع للاستاذ كامل الدباغ والرياضة في اسبوع للاستاذ مؤيد البدري .

120
عن عمر يناهزألسبعون عاماَ وأثر أمراض ألشيخوخة
 أرتحلت ألى ألأخدار ألسماوية راقدة على رجاء ألقيامة
 ألسيدة ألفاضلة
 نازي لاجين اسرائيل
 يوم الخميس العشرين من شهر سبتمبر / ايلول 2012 الجاري
في ألعاصمة ألأنكَليزية لندن

والفقيدة الراحلة من مواليد 1942 قرية عين نوني
 زوجة السيد يوخنا هرمز ولها من ألأولاد ادمون ودومينيك ووسام ومن البنات جوليت ونهرين
 
باسمي شخصياَ وعائلتي
نتقدم باحر التعازي واصدق المواساة بهذا المصاب الجلل الى اولادها واقاربها ومعارفها في كل مكان
  داعين ألرب أن يسكنها فسيح جناته ولأهلها جميعاَ جميل ألصبر وألسلوان ... آمين

اديسون هيدو

121
فجعت قلوبنا وادمعت اعيننا بنبأ رحيل صديق الصبا والشباب ابن كركوك الحبيبة البرت ابرم الى الأخدار السماوية عن عمر يناهز الخامسة والخمسين عاماَ يوم امس الثلاثاء الثامن عشر من سبتمبر / ايلول 2012 الجاري في مدينة اريزونا الأمريكية , بعد معاناة طويلة مع المرض الذي الم به قبل سنوات .
 
لا يسعني بهذه المناسبة الأليمة وهذا الحدث الجلل الا ان اتقدم بأحر التعازي واصدق المواساة باسمي وباسم عائلتي الى عائلته جميعاَ والى زوجته الأخت العزيزة فكتوريا انويا كَوركَيس والى معارفه واصدقائه واقاربه في كل مكان , داعين الرب ان يمنحه مكاناَ في فردوسه الأزلي , ولاهله جميعاَ جميل الصبر والسلوان .. آمين .
 
اديسون هيدو

122
نقلت لنا الأنباء المحزنة مؤخراَ عن رحيل الفنان الكبير مالك ميرزا ابن كركوك البار الى الاخدار السماوية اليوم الخامس من سبتمبر / ايلول  2012 الجاري بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان في مدينة شيكاغو الاميركية عن عمر يناهز الخامسة والستون عاماَ , حيث برحيله فقدت الاوساط الفنية الآشورية فناناَ ملتزماَ وانساناَ مرفه الحس طالما امتعنا بأغانيه القومية والعاطفية الشاعرية الرائعة مثل ( سوكَولتي يمي مارشلي من شنتا ) و ( من بار خوبو خليا ) وغيرها الكثير الكثير من الأغاني على ايقاع ( الخكَا ياقورا ) والتي اشتهر بها ويتذكرها كل من عاش  ذلك الزمن الجميل والايام الذهبية من سبعينيات القرن الماضي , ايام النادي الرياضي الآشوري في  مدينتنا الحبيبة  كركوك .

ومن الجدير بالذكر ان الفقيد الراحل  اضافة الى كونه فناناَ كبيراَ كان لاعباَ قديراَ في لعبتي كرة الطائرة وكرة القدم , حيث انظم في بداية السبعينيات الى نادي القوة الجوية احد الأندية الشهيرة في الدوري العراقي , الى ان هاجر الوطن في بداية الثمانينيات الى الولايات المتحدة الأميركية واستقر فيها لحد رحيله .
 
لا يسعنا بهذا المصاب الجلل  والحدث الأليم الا ان نتقدم باحر التعازي واصدق المواساة الى محبيه وعشاق فنه الجميل في كل مكان , والى عائلته واصدقائه واقاربه داعين الرب ان يسكنه فسيح جناته ويلهم اهله جميعاَ جميل الصبر والسلوان .. آمين .

اديسون هيدو  

123
كتابة وتصوير / أديسون هيدو .. اكتضت قاعة البيت الثقافي الآشوري في مدينة كَوتنبيرغ السويدية يوم الاحد الثاني من سبتمبر / ايلول الجاري 2012 بالمئات من ابناء شعبنا في الأمسية الفنية الشعرية التي نظمها اتحاد الاندية ألآشورية في المدينة مع عملاقي الشعر الآشوري يوسب بت يوسب ونينوس آحو اللذان شنفا آذان الحاضرين وادمعا عيونهم وهم يلقون بعضا من قصائدهم القومية الملتزمة الرائعة منها ( باعوثا د يمًا ) و ( آتورايا خاثا ) وغيرها  ألتي حلقا بها في سماء ألأبداع الشعري بصوتيهما ألجهوري ألهادر وألقائهما القوي ألرائع بمرافقة موسيقى معبرة , أستطاعا بهما  أن يلهبا مشاعرنا جميعاَ , ويوقظانا بمعانيها وقيمها ألقومية ألرصينة من سباتنا ألعميق , بعد أن أطرقا مسامعنا بألفاظ وجمل شعرية نارية ذو دلالات معمقة بمأساة أمة وألام وجراح شعب عانى ما عاناه من ويلات خلال تاريخه المعاصر , والتي صاغوها بمشاعر واحاسيس جمالية شفافة رفيعة ومؤثرة خلال تجربتهم الشعرية الطويلة والغنية بالعبر والصور الجميلة , جسدا فيها متألمين حد الفجيعة جراحات الأنسان الآشوري المشتت في اصقاع الدنيا , متجرعين مرارة الغربة المعسولة في زمن امتدت مساحاته ما بين وطنيهما ( سوريا وايران ) والمنفى الأجباري في اميركا .

وقد شارك في ألأمسية ألجميلة ألتي ادارتها الأعلامية المبدعة نوهدرا ادور موسى بطلتها البهية والقائها المميز , وتم تغطيتها أعلامياَ من قبل فضائية ( اسيريا تي في ) , ألفنان الكبير نينيب عبد ألأحد لحدو مع فرقته ألموسيقية بقيادة الفنان المتألق شكري يوحانون وقدم باقة من ألأغاني ألرائعة وألقصائد ألمغناة , ويمامة الاغنية الآشورية نغم ادور موسى التي ابدعت هي الأخرى في تقديم باقة من اغانيها الجميلة منها اغنية ( ديلمون ) المهداة الى روح الفقيد نجل الشاعر الكبير نينوس آحو الذي رحل قبل عام الى الاخدار السماوية , والطفلتين نتاشا واسيريا , مع اغنية مشتركة للفنانين نينب ونغم والشاب انليل نينوس آحو أستمتع بها ألجمهور ألكبير .

حضر الأمسية الأباء الأفاضل وردة اوراها راعي كنيسة مريم العذراء الشرقية القديمة , وابراهام كَارس راعي الكنيسة الأرثوذوكسية السريانية , والياس شاهين راعي الكنيسة في بيروت , ومسؤولي الأندية والجمعيات الأجتماعية والثقافية العاملة في الساحة السويدية , وزعت في ختامها باقات من الورود والهدايا التذكارية للذين شاركوا فيها وساهموا في تنظيمها .

124
في ظروف غامضة وأسباب مجهولة تعرض الشاب ايفان ايشايا كَوركَيس الى طعنات قاتلة بالسكين في صدره من قبل أحد المتواجدين في حانة عامة في مدينة تورونتو ألكندية يوم أمس ألأحد 22 / 7 / 2012 اودت بحياته في ألحال .

وألفقيد ألراحل ايفان من مواليد 26 نيسان 1983 احد أبناء منطقة برواري بالا في شمال ألعراق , والده السيد ايشايا كَوركَيس من قرية بيشميايي ووالدته السيدة خنا ايشايا من قرية عين نوني , وصل ألى كندا قبل عام قادماَ من سوريا ( محطة ألهجرة الأولى ) ضمن ألمئات من ابناء شعبنا , ليلقى مصيره بهذا ألشكل المأساوي .
 لا يسعنا بهذا ألمصاب الجلل وهذا الحدث الاليم الا ان نقدم احر التعازي وأصدق المواساة الى عائلته جميعاَ داعين الرب ان يسكنه فسيح جناته ولاهله جميل الصبر والسلوان .. آمين .

اديسون هيدو


تفاصيل ألحدث باللغة الانكَليزية منشور في موقع
Toronto Breake News
على الرابط التالي
http://www.cp24.com/york-police-investigate-vaughan-homicide-1.888620

125
نقلت لنا ألأنباء ألمحزنة عن رحيل ألأستاذ ألقدير رابي يوئيل أوراهم مرخائيل ألى ألأخدار ألسماوية يوم أمس ألثلاثاء ألسابع عشر من يونيو / تموز ألجاري 2012 في أحدى مستشفيات مدينة فينيكس ألأميركية / أريزونا , بعد معاناة طويلة مع ألمرض ألذي ألم به قبل سنوات حيث أصيب بألجلطة ألدماغية , تاركاَ ورائه عائلته ألكريمة , زوجته وأبنائه , وأصدقائه ومعارفه , يفيض قلوبهم غصة ألألم وألحسرة وألحزن ألكبيرعلى فراقه .

والفقيد الراحل من مواليد 1940 قرية ( ديرشكي ) في برواري بالا ترك قريته مرتحلاَ مع عائلته ألى مدن ألعراق بعد أنهائه دراسته ألأبتدائية وألمتوسطة في مدينة نوهدرا , ليدخل معترك ألحياة في أوائل ألستينيات من ألقرن ألماضي  في سلك ألتعليم حيث عين معلماَ في أحدى ألمدارس ألأبتدائية في جلولاء عامي ( 1962 ـ 1963 ) ومن ثم مدرساَ في متوسطة ألأمام قاسم في مدينة كركوك عام 1964 حيث أستقر فيها مقام ألعائلة , ليكون بعدها ضمن ألهيئة ألتدريسية للمدرسة ألآثورية ألأهلية لموسمين دراسيين حتى عام 1966 , ومن ثم مدرسة ألنضال ( خه بات ) , لينتقل بعدها معلماَ منتسباَ ألى ثانوية ألسريان ألمختلطة ألتي أفتتحت أثر قرار منح ألحقوق ألثقافية للناطقين بألسريانية ( ألسيء ألصيت ) عام 1973 حتى عام 1976 , ومن ثم مديراَ لأحدى ألمدارس ألأبتدائية في ألمحافظة حتى عام 1985 , ليترك ألعراق عام 1990 مهاجراَ بعد ألأحداث ألمأساوية ألتي شهدها ألوطن , فأستقر به ألمقام في مدينة شيكاغو ألأميركية منذ عام 1993 ومن ثم أريزونا حتى رحيله يوم أمس .

أنا شخصياَ أفتخر جداَ بأني كنت أحد طلابه في ألدراسة ألمتوسطة للمرحلة ألثالث وألرابع ألثانوي في ثانوية ألسريان , حيث كان لنا نعم ألمدرس وألمربي ألفاضل وألأستاذ ألقدير في ألمواد ألعلمية ألتي أختص بها كألفيزياء وألرياضيات وألهندسة , أمتاز بسرعة بديهيته وقدرته ألهائلة على أيصال ألمعلومة ألى عقول طلابه بكل سلاسة وأتقان , حيث كان خفيف ألظل , صريح , مرح في كلامه , صاحب نكتة , ويجامل طلابه بكل عفوية لم يحسسنا أبداَ أننا كنا في صف دراسي وأنما كان يعاملنا كأصدقاء له , وكوالد حنون يتعامل مع طلابه كما يتعامل مع أولاده في ألبيت .

 نم قرير ألعين رابي يوئيل وذكراك ستبقى أبداَ في عقولنا ووجداننا ما حيينا , وأن كل الكلمات والتعابير لن توفي بحقك أيها الأستاذ ألجليل لما كنت تمتاز به من روح ألأصالة وألقدرة , وألروح ألمرحة ألتي كانت سمة من سماتك وصفاتك ألرائعة , وألتي أمتعتنا حقاَ في ألكثير من ألمواقف وألأحداث ألتي مرت علينا ونحن على مقاعد ألدراسة , فأصبحت لنا نحن طلابك وأصدقائك  ذكرياتاَ وقصصاَ جميلة  نتداولها فيما بيننا ونتندر بها ونضحك لتفاصيلها مليء قلوبنا فتزيدنا أحتراماَ لشخصيتك ألرزينة ألمفعمة بألوقار وألهيبة , ونتذكرك بها في جلساتنا ولقائاتنا هنا في مهجرنا , ونتذكر تلك ألأيام ألذهبية وذاك ألزمن ألجميل ( سبعينيات ألقرن ألماضي )  ألذي جمعنا سوية في أجمل مدن وطننا  ألعراق مدينتنا ألغالية كركوك , فتكون  كألبلسم ألشافي وألدواء ألوافي لنا لما نعانيه أليوم حيث ألغربة وألهجرة ألقاتلة , تمتد فيها معاناتنا ما بين ألوطن ودول ألمنافي , حيث قسوة الزمن والم الايام ومعانات السنوات , سأختصر حديثي واقول كنت في قلوبنا وستبقى رابي يوئيل  فالرجال الخالدون أمثالك لهم كل الحب والوفاء .

 ولا يسعنا في هذا ألمصاب ألجلل وهذا ألحدث ألأليم ألا أن نتقدم باحر تعازينا وأصدق مواساتنا ألى ألخالة ألعزيزة ( أسييت ) زوجته وألى صديق ألعمر أبنه نبيل وجميع أولاده وأقاربه وأصدقائه ومعارفه في كل مكان , داعين ألرب أن يسكنه فسيح جناته ولأهله جميعاَ جميل ألصبر وألسلوان ... آمين .

أديسون هيدو

126
كتابة وتصوير / أديسون هيدو .. على قاعة كنيسة ( يالبو شيركان ) وبتأريخ ألجمعة ألثاني والعشرين من شهر يونيا / حزيران ألجاري 2012 , اقيم أحتفال عائلي بمناسبة أنتهاء دورة تعليم أللغة ألآشورية وألتعليم ألمسيحي وتكريم طلبتها من كلا ألجنسين , وألتي نظمتها أللجنة ألعاملة لكنيسة مريم ألعذراء ألشرقية ألقديمة في مدينة كَوتنبيرغ ألسويدية أمتدت من بداية الشهر الثامن من العام الماضي ولغاية شهر يونيو الحالي بمشاركة عدد كبير من طلاب أبناء شعبنا المتواجد في هذه المدينة , حضره ألأب الفاضل وردا أوراها راعي ألكنيسة وألأخوة ألشمامسة وجمع من أهالي ألطلبة وعوائلهم .

ومن خلال الأحتفال الذي تم تنظيمه ، التقى من شملهم هذا التكريم من ألطلاب ألحاضرين ( وعوائل غيرهم من ألذين لم يحضروا لأسباب مختلفة منها ألسفر وتواجدهم خارج ألمدينة ) مع ذويهم وبشائر الأفراح ترتسم على وجوههم ، اضافة لمدرسيهم الذين شاركوأ فرحتهم , حيث أرتقت ألمنصة ألسيدة جانيت بثيو أحدى مدرسات أللغة لترحب بألحضور ألكريم وتقدم نبذة موجزة عن ألدورة وعدد طلابها , ليليها ألأب ألفاضل وردة أوراها ألذي بدوره قدم ألتهاني وألتبريكات ألى جميع ألطلبة ألمتخرجين هذا ألعام وذويهم في كلمة أشاد فيها بأهمية هذه الدورات ألتعليمية التي تجسد الأهتمام بالناشئة وألشباب من أبناء شعبنا ألمقيم في دول ألمهاجر . ودور اللغة في الحفاظ على الهوية القومية  , معبراَ في ألوقت نفسه عن شكره وأمتنانه للذين أخذوا على عاتقهم تنظيم هذه ألدورات من أللجان ألعاملة وهيئة ألمدرسين وأولياء ألأمور , أضافة لكل من ساهم في أنجاح هذه ألدورة وسابقاتها , والجهود التي بذلت في أدامتها .

بعد استراحة قصيرة تم ضيافة الطلبة ألمتخرجين ، مع ألحضور ألكريم لتناول ما اعدته لهم هيئة الكنيسة من ألمأكولات وألمرطبات وألشاي وألقهوة  وألتقاط ألصور ألتذكارية ، ليواصلوا بعدها الفعاليات وألألعاب ألمختلفة بإشراف المعلمين اضافة لنشاطات أخرى أشرفت لجنة الشباب على تنظيمها .
 
ومن الجدير بالذكر أن الدورة أقيمت بأشراف الأب أوراها راعي الكنيسة شملت هذا العام كألأعوام ألسابقة التعليم المسيحي وتعليم لغة الأم للمبتدئين بمشاركة أكثر من أربعون طالبا وطالبة من الصغار وللمتقدمين من مختلف الأعمار . ( يمكنكم ألأطلاع على تفاصيل أكثر عن ألدورة في أللقاء ألقصير ألذي أجريناه مع ألأب أوراها وألمدرسة جانيت بثيو في ألفلم ألمرفق مع ألتقرير ) .

تهنئة خاصة نقدمها الى الطلبة … وتحية مودة وتقدير الى القائمين على هذا العمل الرائع في تهيئة أطفالنا وشبابنا وتسليحهم بألعلم وألمعرفة وألثقافة ولغة ألأم وضرورة تعلمها وألتي نتغنى بحبها جميعاَ , لأنها بحق ألكنز ألذي لا يقدر بثمن .

لمتابعة أللقاء مع ألأب ألفاضل وردا أوراها وألمدرسة جانيت بثيو على ألرابط ألتالي
http://www.youtube.com/watch?v=9HLH7Vj09LM&feature=youtu.be

ألمزيد من صور ألأحتفال على ألرابط ألتالي
http://assyrianainnony.com/gallery_2/thumbnails.php?album=116

127
أستأثر التقرير الرياضي الذي كتبه زميلنا الصحفي الرياضي ألمعروف يعقوب ميخائيل بعنوان ( أين سيقضي زيكو العطلة الصيفية ) والمنشور على موقعنا عنكاوا دوت كوم  , أستأثر  بأهتمام الصحافة الرياضية العراقية وتصدر عنوان المقالة الصفحة الرئيسية في صحيفة ( أسبوع البطل ) الرياضية العراقية التي يعد الزميل ميخائيل واحدا من ابرز كتابها ويرأس تحريرها الاعلامي الرياضي الكبير علي رياح أحد كبار المراسلين الرياضيين لقناة الجزيرة الرياضية , حيث تفردت الصحيفة بنشر تفاصيل التقرير على صفحتها الرئيسية الثالثة من عددها الاخير الصادر ليوم الاربعاء والموافق للعشرين من شهر حزيران الجاري .

نص التقرير مع رابط الصحيفة
http://www.albatal-mag.com/pdf.pdf[
/center][/b]

ماقاله الاعلامي علي رياح في عموده بنفس العدد وهو يهنئ الزميل يعقوب ميخائيل على تقريره

أهنئ الزميل الكاتب الرياضي يعقوب ميخائيل وأحسده بمحبة على العنوان الذي وضعه في تحليله الرائع لما جرى لمنتخبنا .. العنوان يقول ( أين سيقضي زيكو عطلته الصيفية ؟ )  مانشيت بديع فيه كل الحرفية الصحفية التي ننشدها ، كما أنه في رأيي أكثر المانشيتات التي كتبت في صحافتنا تصويرا للأزمة التي يعيشها منتخبنا !

علي رياح

128
بحزن وألم شديدين تلقينا نبأ رحيل ألشاب كيوركيس خنانيشو شاول (نينوس) ألى ألأخدار ألسماوية أثر حادث سير مؤسف وقع على ألطريق ألعام بين محافظة نوهدرا ومدينة سرسنك يوم ألأثنين ألثامن عشر من حزيران / يونيا ألجاري 2012 .
 
وألفقيد ألراحل من مواليد 1977 متزوج وله ثلاثة أطفال , ألتحق بصفوف ألحركة ألديمقراطية ألاشورية عام 1992 وعمل بكل جد وأخلاص من أجل قضية شعبنا ألتي آمن بها من خلال موقعه في ألحركة , حيث كان مثالاَ للمقاتل ألملتزم وألدمث ألأخلاق , وألحريص على أداء واجباته بكل جد وتفان .
 
لا يسعنا بهذه ألمناسبة ألأليمة وهذا ألمصاب ألجلل ألا أن نقدم أحر ألتعازي وأصدق ألموآساة الى زوجته وأطفاله وعائلته وأصدقائه ومعارفه في كل مكان , داعين ألرب أن يسكنه فسيح جناته ولأهله جميل ألصبر وألسلوان .. آمين .
 
أديسون هيدو

129
كتابة وتصوير / أديسون هيدو ... في مملكة السويد  وفي نهاية الموسم الدراسي للمرحلة ألأعدادية , تنظم الجهات ألتربوية الرسمية في بداية الشهر السادس من كل عام حفلات التخرج السنوية للخريجين من الطلاب والطالبات في مختلف مجالات التعليم من ألأختصاصات العلمية وألأدبية وألأنسانية , والتي تقام وسط أجواء أحتفالية رائعة في قاعات المدارس والساحات العامة  والشوارع الرئيسية للمدينة وهم يرتدون الزي الجميل والخاص بهذا اليوم التأريخي في حياتهم والذي ينتظرونه بفارغ الصبر كمناسبة عزيزة على قلوبهم , وألأغلى في مراحل حياتهم ألدراسية وأثمنها , بمشاركة عوائلهم وأصدقائهم الذين  يحضرون من كل حدب وصوب ليزيدوا من فرحتهم وأبتهاجهم بهذه المناسبة , بأعتبارها خطوة مهمة وشوطا آخر يقطعونه عبر محطات حياتهم ألدراسية , تؤهلهم للدخول الى المراحل القادمة والمتقدمة من التعليم العالي , يفتح أمامهم فرصة التعليم العالي والدراسات الأكاديمية العليا ( التي لا تعرف الحدود ) , ضمن المعاهد والجامعات السويدية المختلفة الأختصاصات  للسعي نحو النجاح ومواكبة التطور العلمي والتقني المعاصر حيث سيخوضون معركة الحياة وبناء مجتمع المعرفة الراقي .

وقد تميز الموسم الدراسي لهذا العام 2011  ـ  2012  بتخرج مجموعة كبيرة من طلبتنا ألأعزاء من أبناء شعبنا ألآشوري في مدينة كوتنبيرغ والمدن السويدية ألأخرى , ضمت العشرات منهم ألذين أحتفلوا بنجاحهم كل بطريقته الخاصة , حيث أقيمت ألأحتفالات وألأفراح في أنديتنا ألأجتماعية والبيوت والحدائق العامة وسط أجواء عائلية رائعة مفعمة بالسرور والسعادة مهنئين بعضهم البعض بهذا ألأنجاز وقد أصبحوا من الشباب المتعلم الذي يعتبر في كل ألأزمان مستودعا للنشاط والقدرة لكل مجتمع يبغي التقدم والتطور وألأنفتاح على ألآخرين  .

ومن خريجي هذا ألعام ...
ــ أومتا أديسون هيدو
ــ ساندرا ناجي شمعون
ــ كاثرين كمال درياوش
ــ نورا موشي ياقو
ــ جوني توني هسدو
ــ نانسي شمعون تياري
ــ أونير ألبرت جيرسو
ــ نيراري يوسب يوسب .. وغيرهم

تهنئة من القلب وباقة ورد عطرة نقدمها الى جميع طلبتنا ألأعزاء الذي تخرجوا هذا الموسم متمنين لهم الموفقية في حياتهم الدراسية وحياتهم العملية المقبلة , ولغيرهم من أبنائنا الأعزاء الذين لم يتسنى لنا معرفة أسمائهم ومتابعة أحتفالاتهم والذين لا يسعنا الا أن نقدم لهم تهنئة خاصة والى عوائلهم وأصدقائهم والى جميع طلبتنا الذين تخرجوا هذا العام في المدن السويدية الأخرى وفي أي مكان آخر من العالم حيث يتواجدون .. مع الأمنيات لهم بالموفقية  وأن يكون النجاح حليفهم مستقبلا , وكل عام والجميع بألف خير .

ألمزيد من صور أحتفالات ألتخرج على ألرابط ألتالي
http://assyrianainnony.com/gallery_2/thumbnails.php?album=113
[/b]

130
أديسون هيدو .. ألى جميع قراء ومتابعي وأصدقاء موقع ( أسيريان عين نوني ) وألى جميع أهلها وأبنائها وبناتها ألكرام ألمقيمين في ألوطن ودول ألمهاجر , نهديكم أرق تحياتنا وأمنياتنا ألصادقة ونعلن عن أفتتاح موقع قريتنا ألحبيبة من جديد بعد توقف دام عدة أشهر لغرض ألصيانة وتحديث ( ألسيرفر ) , متمنين لكم من جديد قراءات مفيدة ومسلية ومتابعات لكل ما يجري في قريتنا , وأخبار أهلنا وأقاربنا ونشاطاتهم وفعالياتهم ألأجتماعية وغيرها , في ألوقت ألذي نقدم ألشكر ألجزيل للمئات من ألأخوة وألأخوات وألأصدقاء ألذين أرسلوا رسائلهم عن طريق ألبريد ألألكتروني أو من خلال موقع ألتواصل ألأجتماعي ( ألفيسبوك ) أو عن طريق ألمكالمات ألهاتفية , مستفسرين عن سبب ألتوقف ألذي حصل عن خارج أرادتنا , فأن دل على شيء فأنه يدل عن مدى حبهم وأعتزازهم وتعلقهم بقريتهم ألحبيبة ( عين نوني ) أولاَ ومن ثم بموقعها ألألكتروني , ألذي أستطاع خلال فترة قصيرة أن يقوي أواصر ألعلاقات مابين عائلاتها وناسها وأهلها ويديم تواصلهم ويقرب ألمسافات فيما بينهم , من خلال ألخبر وألصورة وألكلمة ألصادقة , وجهود مراسليه  ألثابتين ألذين لم يألوا جهدا في رفد ألموقع بشكل طوعي بكل ما هو جديد ومفيد لقرائه منهم ألأخ ألعزيز نوفل أبنوئيل ألمتواجد في قلب ألأحداث في أينوني , وألأخ ريمون قليمس في لندن , وألأخ أدمون عمانوئيل في سيدني , وغيرهم من ألأصدقاء وألأحبة ألذين يرسلون أخبارهم ألأجتماعية مرفقة بألصور وألأفلام , فتحية لهؤلاء ألأصدقاء جميعاَ .

ألآن ألموقع  بحاجة ألى مراسلين ومندوبين آخرين من كلا ألجنسين في كل مكان يتواجد فيها أهل ألقرية , فمن يجد في نفسه ألرغبة وألقدرة للعمل ومتابعة  ألمناسبات وألنشاطات ألأجتماعية للأهل وألأقارب كل في مدينته , من أعياد ميلاد وحفلات زواج وغيرها مرفقة مع ألصور , أعلامنا بذلك عن طريق ألبريد ألألكتروني أو من خلال ألهاتف لأغناء ألموقع بكل ما هو جديد من أحداث تخص أهلنا وأقاربنا في كل مكان , فألموقع هو منكم وأليكم أحبتي وأغنائه بهذه ألصور وألأخبار وألمناسبات ألأجتماعية هي فائدة لنا جميعاَ , أرجو ألمساهمة وألتواصل أكثر جدية مع ألموقع , فأينوني هي موطننا وهي حبيبتنا , ورغم بعد ألمسافات عنها لكنها في قلوبنا  وستبقى دوماَ .

عنوان ألموقع ألجديد
www.assyrianainnony.com

للأتصال بألموقع
edison_haidow@hotmail.com
[/b]

131
بقلم : آبي ميخا
ترجمة :  يوآرش هيدو
 ( عن الانكليزية )


*تنويه : المقالة منشورة في مجلة " نينوى" مجلد 34  عدد 1: الربع الاول – 2011   التي تصدر بلغتين الانكليزية والآشورية .  لو أمعنا النظر في  صورة الكاتبة آبي ( Abbey ) ; المنشورة مع المقالة لأدركنا انها فتاة في مقتبل العمر .  ولدت آبي ونشأت وترعرعت  في هذا البلد الحر وتثقفت بثقافته . ومع ذلك فهي لم تفقد هويتها الأصلية وتعتز بانتمائها الى أمة كانت يوماً ذات شأن عظيم .  
أنا بدوري وتعبيراً عن إعجابي بهذه الفتاة التي تفتخر بأجدادها العظام   وبالافكار ألتي تطرحها في مقالتها الجميلة التي تجسد فيها حبها العميق لبني جلدتها  قررتُ ترجمة المقالة الى العربية عسى أن يطّلع عليها أولئك "المؤرخون" الذين يزعمون " أن الآشوريين قد انقرضوا وانقرضت معهم لغتهم  فيشعرون ولو بقليل من الخجل !!

المقالة :
 شلاما أو شلومو: أحييكم بلهجة أبي بلهجة أمي بلهجة النهرين التوأمين والجبال التي كان يحيّيها شعبي مع إشراقة شمس الصباح في ألازمنة الموغلة في القدّم .

 أن أفكر وأحيا وأشعر من الأعماق بانني آشورية  ليست مجرد ذكرى تخطر على بالي بين ألفينة وألفينة .  إنها عاطفة قوية وواجب وجزء لا يتجزأ من كياني ووجودي .  صحيح أننا جميعاً كائنات بشرية  بغض النظر عن أصلنا ومهما كان إنتماؤنا القومي .  وصحيح أيضاً باننا ينبغي أن نكون مواطنين مخلصين  ممتنين وشاكرين للبلدان التي إحتضنتنا ومنحتنا إمتياز المواطنة وحق السعي لبناء حياة  جديدة وأن نحلم بالسعادة .  لكننا كآشوريين لا يسعنا إلا أن نحمل معنا حيثما نحلّ أو نرتحل الأغنية التي ترنّم بها أجدادنا بلغتنا العريقة  وذكرى ماضينا المفقود والاعتزاز بذلك الماضي المجيد الذي أبقانا أحياء الى يومنا هذا .

 إن نقطة الانعطاف في حياتي كآشورية كانت يوم أدركتُ الحقيقة المهولة ألا وهي ضآلة ما يعرفه العالم الخارجي عن شعبنا وعن ماضيه المتألق المجيد .  لقد أدهشتني حقاً غريزة حب البقاء لدى شعبي وصراع ثقافة أصيلة وعريقة تحدّت  حكم أجانب محتلين قروناً عديدة وإستطاعت الصمود رافضة الاستسلام.  لقد أحسستُ بعمق بفداحة الظلم وألجور المسلطين على شعبي.  وبكيتُ بمرارة وألم من أجل كل الآشوريين الذين تعرضوا في القرنين الماضيين الى عمليات إبادة جماعية ومحاولات إستئصالهم من جذورهم وإرغامهم على ترك وطنهم ليهيموا على وجوههم في المنافي البعيدة .  لقد عانوا كثيراً من الاهوال والمصائب في وطنهم وهم السكان الاصليون¡ على أيدي أقوام قساة.  كل ذلك لانهم كانوا آشوريين يختلفون عن المحتلين في لغتهم ودينهم وثقافتهم.  إنني لأفتخر باولئك الآشوريين الأماجد الذين سعوا في ظروف بالغة الصعوبة وهم محاطون بأمم معادية للحصول على نوع من الحكم الذاتي في وطنهم آشور .

 لقد شعرتُ بالغضب الشديد عندما علمتُ أن القوى العظمى وعلى رأسها بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى قطعت وعوداً كبيرة للآشوريين كحليف قدّم  تضحيات جسيمة ولكنها نكثت بتلك العهود وخذلت الآشوريين .  ثم أدركتُ الحقيقة المرة وهي أن لا أحد في العالم يهتم بمعاناة الآشوريين قيد أنملة وبأننا نحن الآشوريين من جيل الشباب ينبغي أن نسير على خطى أجدادنا ¡ وان نناضل بفخر من أجل حقوقنا وخلافاً لذلك فاننا سنضيع هويتنا القومية .

 منذ نعومة أظافري شعرتُ بالفخر المقترن بتراثنا الآشوري وكلما كبرتُ كلما إزداد ذلك الشعور قوة وإزددتُ حكمة وأدركتُ مدى أهمية أن أحمل إسم شعبي وأحافظ عليه.  أن أكون آشورية يعني أن أكون متآلفة مع أبناء أمتي ومنسجمة مع نفسي .

 أنني فخورة جداً بكوني آشورية تمتلك تراثاً من ألقوش ومن جيلو وطور عبدين على حد سواء.  وهذا هو واحد من الأسباب التي تجعل صديقاتي يسمينني  "أمة آشور الموحدة ".  هنالك آصرة وجدانية قوية لا تنفصم عروتها بيني وبين أمتي.  أنا أقبل جميع أبناء أمتي حتى أولئك الذين ليسوا واعين تماماً لتأريخنا وتراثنا أحب كل الآشوريين بغض النظر عن مكان إقامتهم  أغني أغاني آشورية بلهجتينا الشرقية والغربية على حد سواء متنقلة عبر الزمان والفضاء من الرقم الطينية في مكتبة العاهل الآشوري العظيم آشور بانيبال الى الاديرة القديمة فوق قمم الجبال  مفعمة بالفخر بكوني بنت أمة عظيمة أقامت أول حضارة في تاريخ البشرية .

  اليوم أتذكر أولئك الآشوريين الذين هجّروا من وطنهم قسراً  أتخيل صورة والد جدي الذي سار على القدمين في رحلته الشاقة الطويلة من تركيا الى كييف فروسيا !! هناك خيط لا ينقطع يشدنا الى بعضنا نحن الآشوريين الذين حالف الحظ أجدادهم  في النجاة من سيف الجلادين في الأبادة الجماعية فضلاً عن التاريخ المشترك  الدين  الثقافة واللغة والمعاناة المشتركة ونضالنا  من أجل البقاء ورجائنا في مستقبل مشرق .

 لقد كانت نقطة التحول في حياتي كآشورية يوم أدركتُ بان شعبي الذي أسهم إسهاماً مجيداً في بناء الحضارة وقدّم للعالم الشئ الكثير  قد نسيهُ العالم.  ومنذ ذلك اليوم شعرتُ برغبة قوية في أن أثبت للعالم بان الآشوريين ما زالوا موجودين حتى اليوم  وأن كاتبة هذه السطور هي واحدة منهم .

 ذات يوم قال أحد أساتذتي وهو يدرّس التأريخ  بأن الآشوريين قد أنقرضوا وليس هناك اليوم أمة آشورية.  وأردف قائلاً: " إن الآشوريين القدامى قد إندمجوا في ثقافات أخرى ولم يعد لهم وجود."
    لقد آلمني ذلك كثيراً .  لقد أدركتُ أن أستاذي كان مخطئاً تماماً.  ومنذ ذلك اليوم إزددتُ تعلقاً بهويتي وثقافتي الآشوريتين.  لقد أيقنتُ أن ليس كل ما هو مكتوب في كتب التأريخ صحيحاً  وخصوصاً ما كتب عن شعبي. كما أدركتُ أن الحقائق نسبية  وباننا  - نحن الآشوريين- إن لم ندافع بقوة عن حقيقة مَن نحنُ ونقاوم الافكار المضلّة فان حقيقتنا ستظل مجهولة .
  
 أنا أؤمن من أعماق قلبي بانني وُلدتُ آشورية وأنا فخورة بذلك.  إن واحدة من تسلياتي المفضلة هي أن أشاطر الثقافة الآشورية مع أناس ليسوا من خلفيتنا فأحدثهم عن الأكلات التي علمتني أمي كيف أطبخها عن الأغاني والترانيم التي نلهح بها في لغتنا عن قصص الماضي السحيقlعن ملحمة كلكامش  عن قصة الخلق عن نزول عشتار الى العالم السفلي  قصص الملوك والرعاة  ذكريات المجد التليد وعن معاناة وعذابات الحاضر. أنا فخورة بماضي أمتي وبحاضرها وبكونني سليلة أولئك الأجداد النبلاء ولن أدع أحداً  كائناً من كان  أن ينكرني حقي في أن أسمي نفسي آشورية وأن أجلّ أجدادي وأقدر أحلامهم .

 أن أكون آشورية في نظري لا يعني أن أتحدى الزمن فحسب بل أن أتحدى كلِّ مَن ينكر أن أمتي الآشورية لها وجود.  أن تكون آشورياً هو أن تشعر بالانتماء الى هذه الامة بغض النظر عن الكنيسة التي تنتمي اليها.  إن إنتماءَنا الى هذه الكنيسة أو تلك لا يغير من الامر شيئاً.  فنحن أمة واحدة وشعب واحد يتكلم لغة واحدة  اللغة التي تكلم بها يسوع المسيح .

 أن تكون آشورياً يعني أن نجعل كل فرد ينتمي الى هذه الأمة يساهم في بناء بيتنا  بيت مشيّد على أساس قوي هو (خويادا) أو (حويودو)الاتحاد.  إن إختلاف أماكن تواجدنا كآشوريين واختلاف لهجاتنا هي أمور ثانوية تعزى الى الظروف المعقدة التي مرّ بها شعبنا عبر تاريخه الطويل.  فبدلاً من أن نتخاصم علينا أن نتآلف وأن يقبل بعضنا بعضاً لان بمقدور كل واحد منا أن يقدّم شيئاً لبيتنا الآشوري والأمة الآشورية .

 أن ما ينبغي أن نفعله من أجل الحفاظ على هويتنا الآشورية هو أن نسعى جاهدين لتثقيف أنفسنا لمعرفة من كان أجدادنا في الأزمنة القديمة فضلاً عن معرفة من نحن اليوم وماذا يتعين علينا فعله من أجل ضمان بقائنا في المستقبل.  إن الهوية يمكن الأحتفاظ بها من خلال القلب فحسب  أي أن يكون الناس على صلة بما يريدون الأحتفاظ به. ويتقاسمون جميعاً الحب الحقيقي لأمتهم .

  عندما يكون هناك حب حقيقي فان الرغبة بالاحتفاظ بالثقافة والهوية القومية تصير شيئاً طبيعياً حتى لدى الآشوريين  الذين لم يسكنوا في وطنهم قط  ولم ينشأوا ويترعرعوا بين ظهراني  أبناء جلدتهم .  كيف يكون بمقدوري ألا أشعر بالفخر بانتمائي الى شعب إستطاع أن يحافظ على وجوده رغم كل أعمال القسوة والاضطهاد والمذابح التي تعرض لها طيلة قرون عديدة وصمد وما زال الى يومنا هذا على قيد الحياة ويتنفس على ظهر البسيطة.  أجل نحن الآشوريون باقون وسيكون هناك آشوريون في هذا العالم حتى نهاية الأزمنة.  كلما أناقش مع مواطنيّ وضع الآشوريين اليوم يشير بعضهم الى النظرية القائلة بان العيش في الشتات سيؤدي الى انقراض أو ذوبان الآشوريين خلال أجيال قليلة ومعهم ستتلاشى لغتهم وثقافتهم وتراثهم .

 إن ردّي على مثل هذه الآراء هو الآن وسيبقى كذلك دوماً كالاتي:  " أنا لم أولد في الوطن الام ولم أنشاً وأترعرع بين الآشوريين او في منطقة الشرق الأوسط  فان كان ثمة شخص كان يتحتم عليه أن يفقد هويته هو أنا لكن هذا لم يحدث.  وفي الوقت ذاته إن كان ثمة مَن اكتشف هويته وعقد العزم على صونها فان ذلك الشخص هو أنا أيضاً.  وهذا إن دلّ على شئ فانه يدل على أن أبناء آشور سيجدون طريقهم ذات يوم الى موطن آبائهم وأجدادهم وإنهم لن ينسوا أبداً مَن هم ومِن أين أتوا " .

وللأستماع ألى ألمقالة بأللغة ألأنكَليزية بصوت ألكاتبة تجدونها على ألرابط ألتالي من موقع أليوتيوب .
 http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=9tyi31u6PkU#!

132
نتقدم باحر ألتعازي وأصدق ألموآساة إلى عائلة ألفقيدة ألراحلة الشابة روبينا أبرم بيتو ( مواليد 1993 ) من منطقة نهلة , طالبة في إعدادية نصيبين السريانية / نوهدرا , والتي وافاها الأجل أثر حادث سير مؤسف اليوم الخميس 17/ أيار/ 2012 .. داعين ألرب أن يسكنها فسيح جناته ولأهلها وأقاربها وأصدقائها في كل مكان جميل ألصبر وألسلوان .. آمين .

وحسب مصدر مقرب فأن ألفقيدة قد تعرضت ألى حادث دهس مروع حين عودتها من مدرستها اعدادية نصيبين السريانية بألحافلة الخاصة بطلاب ألمدرسة حيث علقت ملابسها بباب ألحافلة اثناء نزولها منه في لحظة قدوم قلاب كبير من ألجهة ألمعاكسة كان سائقه يقودها بسرعة فائقة لم يتمكن من تخفيف سرعته مما أدى ألى دهسها حيث فارقت ألحياة على ألفور .


أديسون هيدو
كَوتنبيرغ / ألسويد

133
فجعت قلوبنا وأدمعت عيوننا بنبأ رحيل زهرة برواري بالا وحمامة قريتها ( بيشميايي ) ألشابة ألجميلة وألأم أليافعة وألمدرسة ألقديرة جيهان هاول , يوم ألأحد ألثالث عشر من مايس / أيار 2012 وهي تصارع ألموت في أحد مشافى تركيا أثر حادث مؤسف تعرضت له قبل أيام من جراء أحتراقها وهي تعد ألطعام لأبنتها ألصغيرة بمنزلها في قرية باختمي .
 
حقاَ أنها لفاجعة كبيرة ومصاب جلل أصابنا جميعاَ نحن معارفها وأقربائها وأهلها , زوجها وأطفالها , طلابها في مدرسة بهرا ألسريانية , ما عسانا أن نقول في هذه ألمأساة ألتي حلت علينا جميعاَ كألصاعقة , وأبقتنا في صمت وذهول , لا نصدق ما حدث , كيف نرثيك يا صاحبة أجمل أبتسامة ونكتب عنك بعد رحيلك ألأبدي , كيف نعبر عن ما يدور في خلجات أنفسنا من حزن وألم كبيرين , وقد أرتدت كلماتنا لباس الحزن وسكتت , وغصت قلوبنا بغصات الالم وتوقف نبضها , كيف نرثيك يامن أبكيت أفئدتنا دموعا ليس بمقدور أناملنا أن تجففها , كيف نرثيك ونحن لا نجد ألكلمات وألعبارات ألتي تستحقينها , كيف نرثيك يامن يستحيل نسيانك وأنت في ربيع عمرك لم تتجاوزي عقدك ألثالث , وردة لم تتفتق أكمامها , وزهرة لم تذق كأس ألحياة بطولها , تفوحين عبقاَ وعطراَ زكياَ , لقد هزنا رحيلك ألمبكر بألنار في غير أوانه , فأضرمت في قلوبنا نارا ولهيباَ جعلنا من ألناس ألحزانى , وزرع في نفوسنا ألهم وألياس من دنيانا , بعد أن تركت خلفك قلوبا منكسرة تفيض بألآهات وألحسرات , وعيوناَ حيارى تملأها ألدموع ..

 ليس بوسعنا ألا أن نقول نامي قريرة ألعين با حمامة ( بيشميايي ) , وأرقدي بسلام في مثواكِ ألأخير , فقد جئت ملاكاَ ورحلت مع ألملائكة , وسيظل نورك يشع في ألسماء أبداَ بعد أن رحلت بصمت , وقد كنت نعم ألزوجة وألأم ألحنون وألمعلمة ألفاضلة , موتك لا بل غيابك كأس حنظل سقينا منه وورثنا قصص ألحزن وألألم وألوجع , ندعو ألرب أن يمنحك في فردوسه ألأزلي مكاناَ وينعم على ذويك وأهلك وزوجك وأطفالك ألصبر وألسلوان , ستبقين دوما في قلوبنا ومشاعرنا ووجداننا ما حيينا , وسيبقى اسمك على لساننا نردده طول ألزمن .. سنتذكرك دائماَ .
 
أديسون هيدو
كَوتنبيرغ / ألسويد

134
كتابة وتصوير / أديسون هيدو .. تحت شعار من أجل توحيد كل ألجهود لدعم ألرابطة في ألداخل , أختتمت في مدينة كَوتنبيرغ ألسويدية أعمال ألمؤتمر ألموسع ألثامن لرابطة ألمرأة ألعراقية / فروع ألمهجر ألذي أنعقد على مدى يومين للفترة ألخامس وألسادس من شهر مايس / أيار 2012 في ضاحية أنكَريد , بمشاركة واسعة من قبل عضوات ألرابطة في دول عديدة من أوروبا , حيث نوقشت ألعديد من ألقضايا ألتي تهم ألمرأة في ألعراق ودول ألمهجر , تركزت جميعها عن دور ألمرأة ألعراقية وتأثيرها في ألجاليات ألعراقية في هذه ألدول , ونشاطاتها وفعالياتها ألمختلفة , وعلاقاتها مع رابطة ألمرأة في ألوطن ألحبيب ألعراق , ودورها ألأعلامي وألتضامني في أيصال صوت ألمرأة ألعراقية ألى ألمنظمات ألأنسانية ألأخرى , وكسب المناصرين لقضيتها  , واقامة ألمشاريع ألتي تهدف ألى نشر ألوعي بحقوق ألنساء من خلال ألأنفاقيات وألمعاهدات ألدولية وألتركيز على إعادة النظر في القوانين والتشريعات ورصد الانتهاكات التي تسبب العنف للمرأة  ومخاطره على النساء والأطفال والمجتمع  , وإشكال العنف الذي تتعرض له , ونشر الوعي للقضاء على الأمية ألمستشرية وأيجاد ألحلول ألمناسبة وألمعالجات للقضاء عليها , وغيرها ألكثير ألكثير من ألمواضيع ألتي ضمها جدول أعمال ألمؤتمر .
 
في جلسة ألأفتتاح ألتي حضرها ممثلو منظمات ألمجتمع ألمدني ألعاملة في ألساحة ألسويدية أضافة ألى مندوبات ألرابطة وألسيد رضا طالبي مسؤول منظمة ( ABF ) ألسويدية , كانت ألبداية مع ألنشيد ألوطني ألعراقي وكلمة ألترحيب بألضيوف ألكرام ألقتها ألسيدة عالية عريفة ألحفل , وألوقوف دقيقة صمت أجلالاَ وترحماَ على ألشهيدات ألعراقيات وشهداء ألوطن ألذين قدموا أرواحهم قرباناَ على مذبح ألحرية  , لتتوالى بعدها كلمات ممثلي ألمنظمات ومندوبات ألرابطة ألمشاركات في ألموسع ألتي عبرت جميعها عن أعتزازها ألكبير بدور ألمرأة ألعراقية في نضالها ألمتواصل من أجل نيل وضمان حقوقها وتأمين ألحياة ألكريمة لها ولأسرتها , فألقت ألسيدة بشرى ألحكيم مندوبة ألرابطة في هولندا كلمة ألمناضلة شميران مروكَل سكرتيرة رابطة ألمرأة ألعراقية في ألوطن , وكلمة لجنة تنسيق رابطة ألمرأة ألعراقية في ألخارج ألقتها ألمناضلة خانم زهدي , كلمة ألبيت ألثقافي ألعراقي ألقتها ألسيدة سلمى , كلمة منظمة ألحزب ألشيوعي ألعراقي في ألسويد ألقتها ألسيدة أم لهيب , كلمة فرع أميركا لرابطة ألمرأة ألقتها ألسيدة أم سوزان , رابطة ألأنصار ألشيوعيين في كَوتنبيرغ ألسويدية ألقاها ألأستاذ ألدكتور غالب محسن , كلمة فرع ألرابطة في موسكو ألقتها ألسيدة أحلام , كلمة منظمة تموز ألقاها ألسيد ابو سيزار نقتطف منها ( نود أن نحيي تجمعكم ألنضالي هذا آملين لكم ألنجاح في موسعكم وذلك من أجل دعم نضال ألمرأة ألعراقية في عراقنا ألجريح ... نحن في جمعية تموز كَوتنبيرغ سعينا ونسعى دائماَ للتنسيق وألتعاون مع ألرابطة ونعاهدكم على مواصلة ذات ألطريق لخدمة نضال شعبنا )  , كلمة رابطة ألمرأة ألعراقية في أستراليا , كلمة حزب أليسار ألسويدي وألتي جاء فيها ( تمنياتنا بنجاح لقائكم ألذي يهدف ألى تحسين وتطوير عملكم ألنضالي ألصعب وألشاق في ظروف صعبة وقاسية أنتم تعيشونها ... ألديمقراطية في ألعراق تشق طريقها بصعوبة بالغة , تنجحون أحياناَ وتفشلون أحياناَ .. لا تياسوا فألنضال صعب وألطريق طويل .. نشد على أيديكن ونتمنى لكن ومن خلالكن لجميع نساء ألعراق ألنجاح وألتقدم   ) , كلمة ألتيار ألديمقراطي في ألسويد ألقاها ألأستاذ عبد ألعزيز ججو نقتطف منها ( يسعدنا نحن في ألتيار ألديمقراطي وبأسم اللجنة ألعليا للتيار في ألسويد أن نهنئكن بمناسبة ألذكرى ألستين لتأسيس رابطة ألمرأة ألعراقية , هذه ألمناسبة ألعزيزة على قلوبنا لكونها واحدة من روافد ألحركة ألوطنية في ألعراق , ألتي تسعى من أجل مجتمع أفضل تسوده ألعدالة وألمساواة , فكان صوت ألمرأة ألصداح في كل ألعراق , في ألقرية وألمدينة , بين ألفلاحات في ألحقول , وألعاملات في أماكن ألعمل , وفي ألبيت وخارجه ولم تألوا جهدا للدفاع عن ألمرأة ورفع ألظلم عنها وألأضطهاد ألمنزلي وألسيطرة ألذكورية ورفع وعي ألمرأة بحقوقها وألتخفيف من معاناتها وأعلاء شأنها في ألمجتمع  ... نحن في ألتيار ألديمقراطي ألعراقي في ألسويد نعمل معكن من أجل مجتمع مدني تسوده ألعدالة ألأجتماعية وتضمن فيه كامل حقوق ألمرأة ) .

 وفي نهاية جلسة ألأفتتاح ألقى ألسيد رضا طالبي مسؤول منظمة أل ( ABF ) كلمة بأللغة ألسويدية ( قامت بترجمتها ألى ألعربية ألسيدة أكرام ) ألذي عبر فيها عن سروره ألعميق لمشاركته في هذا ألتجمع ألنسوي , ومن ثم قدم شرحاَ مفصلاَ بألصور ألتوضيحية في محاضرة بعنوان ( الديمقراطية ودورها في تطوير الحركات الشعبية ) عن دور ألمنظمة ألكبير في دعمها أللامحدود لفعاليات ونشاطات ألأندية وألمنظات ألمدنية ألعراقية وغيرها من دول ألعالم , وألمشاريع ألتي اقامتها وساهمت في تمويلها في ألعراق , شارك معه ألحضور في ألقاء ألأسئلة وألأستفسارات وألمداخلات ألتي أجاب عليها بكل رحابة صدر وأغنت أللقاء بشكل كبير , لتختتم ألسيدة عريفة ألحفل ألجلسة ألأفتتاحية معبرة عن شكرها وأمتنانها ألكبير لجميع ألذين شاركوا في هذا ألتجمع ألكبير , مع تقديم باقات ورد وهدايا تقديرية للذين ساهموا في أنجاح ألمؤتمر , لتبدأ بعدها جلسات ألمؤتمرألمغلقة لمناقشة ألعديد من ألقضايا ألمهمة وألخروج بألتوصيات وألقرارات للنهوض بواقع ألمرأة ألعراقية وأرتفاع مستوى مشاركتها في ألحياة ألعامة .

وكانت قاعة جلسات ألمؤتمر قد زينت بصور ألعديد من شهيدات ألعراق ورابطة ألمرأة , مع لوحات تشكيلية للفنانة سوسن حميد ضمن معرض مصغر أقيم على هامش ألمؤتمر نال أستحسان ألجميع .