عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - سامر ألياس

صفحات: [1]
1
شي من الوفاء  لمسيرة نادر موشي التربوية
سامر الياس سعيد
يمر مئات بل الوف  على ميادين الوظيفة  لكن خلال اعوام مسيرتهم الوظيفية بدءا من تاريخ المباشرة وانتهاءا بتاريخ الانفكاك لاسباب الاحالة على التقاعد  لبلوغ السن القانونية او اسباب اخرى  لايقارن  الا بكونه مرور الكرام  فحتما لايتركون في محطات اضابيرهم الشخصية في ذلك الميدان سوى وريقات منها ماهو شكر وتقدير ومنها ما هو عقوبات  او لفت نظر وغيرها من المصطلحات الوظيفية التي درجنا عليها .. الا قلائل ممن تبقى الوظيفة وميدان العمل مدين لهم بالكثير  خصوصا وان ميدان العمل  ترسخ ببصماتهم وبرز بكل ما قدموه في هذا الميدان من اعمال جليلة .. اسوق هذا المثل وانا اتابع ما حظي به المشرف التربوي للغة السريانية  التربوي  المعروف نادر موشي من كلمات الاشادة والتقدير التي لم تقتصر على الحفل الذي بلغت فيه وطاة جائحة كورونا  بصمتها على حجم الحضور  فمكانة موشي في قلوب من صادفهم والتقاهم خلال مسيرته التربوية لاتربو على عدد المحتفين في ذلك الحفل بل تتجاوز  على اقل تقدير المئات ..لقد انتهت مسيرة  التربوي نادر موشي عن حدود التقاعد من مهمته الوظيفية كمشرف تربوي لكن بصمته تبقى راسخة في مناهج اللغة السريانية التي قدمها خصوصا في مناهج الاقليم  التي انطلقت بعد عام 1992 والتي استكملها ليبرز اسمه مجددا في لجنة التاليف لمناهج المديرية العامة للدراسة السريانية في وزارة التربية في الحكومة الاتحادية ..ومن الامثلة التي ترسخ بذاكرتي ذلك الحديث الشيق الذي جمعني بالمشرف التربوي نادر موشي خلال لقاءاتنا اليومية على هامش المشاركة بمؤتمر اللغة السريانية الذي اقامته جامعة القاهرة في ربيع العام الماضي ومن ضمن ما احتواه ذلك الحديث اشارته الى المؤهلات التي يتوجب على المشرفين ان يلتزموا بها وهم يخوضون غمار التعليم والاشراف على لغتنا الجميلة  خصوصا وان احرازهم لمعدلات الامتياز تتوجب ابرازها في هذه المهمة  التي لاتتعلق بحدود الوظيفة فحسب بل تتجاوز مهمة الحفاظ على لغتنا من الاندثار ..ولايختلف اثنان على ما قدمه التربوي نادر موشي من جهود مميزة في سبيل هذا الامر  لذلك فمهمة تكريمه  لاتقتصر على حدود المديرية العامة للتعليم السرياني سواء في الاقليم او في  الحكومة الاتحادية على حد سواء  فالجهود التي قدمها موشي تستحق التكريم من مؤسسات شعبنا خصوصا في ارساء تلك التجربة وتخطيها لهذا الواقع وتحليقها في واقع انتشارها وتجسيدها  بين ابناء شعبنا ..وما يحضرني في هذه المقالة ما دونه الكاتب والصحفي  القدير مراد جقي وهو يعد كتابا لتخليد ذكرى اللغوي والعلامة فائق نعوم حينما ابرز كلمته الخالدة التي تقول  ان زهرة واحدة  تقدم  الى الاديب في حياته فهي اثمن وابرز  لانها تعبر عن تثمين الاوساط لهذه الافكار التي بلورها ذلك الاديب  لذلك لابد لنا ان نتوقف عند محطة ما قدمه  التربوي  نادر موشي  وعده من ابرز الخالدين حيث تبدو الحاجة  الى تخصيص يوم واحد في العام  لتذكير افراد مجتمعنا  شفاها وكتابة  بامثال  موشي ممن قدموا  لمجتمعهم ولاقرانهم اجل الخدمات ..


2
الوزيرة وشمعة الدير
سامر الياس سعيد
تقف خاشعة صامتة امام شمعة في الدير العتيق  وتجول بين اروقته ..هكذا ابرز منشور اخير لها زيارتها لدير الربان هرمزد في بلدة القوش  مضيفا في سياق المنشور انها التقت العوائل النازحة في البلدة لتستمع الى معاناتهم ..معاناتهم التي مازالت كالجمر الذي لايخفت وهم يكابدون رحلة النزوح المريرة ..يبدون كساعي بريد حيث يقبضون رواتبهم ليحولوها لبدلات الايجار الباهظة ومكابدات الوظائف التي بدت كشعرة معاوية تلصقهم بوطنهم  رغم ما يكابدوه ..هل تدركين كم من المرارة عانوا في اروقة تلك الدوائر والخدمات التي قدموها فيها  ليجدوا انفسهم مبعدين مهمشين ..هل تدركين مرارة جموع كبيرة من المتقاعدين الذين حل عليهم خريف العمر وهم يودوعون اقرانهم في وظائفهم ليجدوا معوقات كبيرة تعترض اكمال تلك المعاملات وبقائهم دون حلول شافية بسبب اوضاع ضغطت فيها جائحة كورونا لابعد المديات ..امام تلك الشمعة الصامتة  التي ربما ستذكرك بان مسيحيو  العراق انفسهم هم تلك الشمعة  التي بدت بالذوبان ..اذابتهم الحروب المتتالية ..اذابتهم محنة النزوح ومحنة السلب التي طالت ممتلكاتهم  والتي بقيت مقيدة ضد مجهول ..اذابتهم مرارة التهميش والاقصاء في دوائرهم ومؤسساتهم  رغم ان الكل كان يؤكد بانهم كانوا شموع تلك الدوائر والمؤسسات ..المستقبل الذي بلا هوية يذيبهم اكثر  لاسيما ما يتعلق بالنشيء الجديد متمثلا  بالاولاد ومهمتهم الجسيمة التي تلقى على عاتقهم كونهم جيل مسيحي  سينشا وبصره مازال يرنو لموطن اجداداه وابائه هناك في الموصل وحواضره المسيحية مهدمة بائسة  مهجورة  ولاثمة امل بالعودة يظهر في نهاية النفق ..سعادة الوزيرة ..شمعة مسيحيي العراق على وشك الانطفاء فهل وصلت الرسالة ؟!


3
ماذا يريد المسيحيون من الكاظمي ..؟
سامر الياس سعيد
تبدو مهمة مصطفى الكاظمي  عسيرة في ظل  تكليفه بمهام رئيس الوزراء وانهاء حقبة سلفه عادل عبد المهدي الذي  تلطخت فترته بدماء المتظاهرين  الذين انتفضوا  في عدد من المدن العراقية لغرض الاحتجاج على اوضاع البلد ..ومهام الكاظمي في ظل ما تسلمه  من ملفات  ابرزها الواقع الاقتصادي السيء الذي يمر به البلد بعد انخفاض اسعار النفط وجائحة كورونا  التي استنزفت اغلب موارد البلد الذي يعتمد بالدرجة الاساس على النفط لتدبير واقعه الاقتصادي  وفي ظل تلك الازمة ينظر مسيحييو العراق نظرات متباينة ازاء  الكاظمي  في ظل ما يحملوه من طموحات وامال يعولون عليها  ابرزها انهاء حالة التهميش والاقصاء  التي  عانوا منها في مختلف محطات البلد  وبالرغم من ان البلد تجاوز حالة الاستهدافات التي طالت مكوناته لاسيما في الاعوام السابقة والتي قلصت من تواجد المكون المسيحي في الدرجة الاساس  فان المسيحيين  الباقين بنظرون للحكومات المتعاقبة بامل  تجاوز اثار الاعوام السابقة وتضميد جراحاتهم التي نجمت من الارهاب لاسيما مسيحيي محافظة نينوى الذين دفعوا ثمن تلك الحقب غاليا  في ظل سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مناطقهم  وطرده لهم ومن ثم عودة نسب ضئيلة بالمقارنة مع  الاعداد الكبيرة التي كانت تشغل تلك المناطق ..ورغم ان فترة الكاظمي  مرهونة بحل الازمات قبل الشروع باجراء انتخابات نزيهة  لتغيير  واقع البلد فان المسيحيين ياملون في تلك الفترة الانتقالية اعادة الثقة لهم ببعض الاجراءات المناسبة  كالتعويضات التي تشجعهم على العودة واستئناف حياتهم مجددا في مناطقهم والشروع بتوفير فرص عمل للعاطلين منهم  وهذه الحلول كلها مرهونة بالارتقاء بالواقع الاقتصادي الذي يعد العقبة الاكبر في مهام حكومة مضطفى الكاظمي ..

4
التهرب من الاعلام .. مستشار محافظ نينوى لشؤون المسيحيين انموذجا !
سامر الياس سعيد
ترددت كثبرا قبل ان ادع قلمي يتحدث عن حالة سلبية واجهتها  من خلال تعرفي قبل اشهر  على  الشخصية التي تبوات منصب مستشار محافظ نينوى لشؤون المسيحيين بعد ان كان المنصب محددا بمختلف المكونات  فاضحى محددا بشؤون المسيحيين فحسب ..وسر ترددي ان المتغيرات التي مرت بها محافظة نينوى  لاسيما مع تغيير  المحافظ منصور المرعيد في نوفمبر الماضي والذي اختار له  سيدة مسيحية لكي تكون مستشارته في شان شعبها  فابرزت بعض الاخبار  عن نشاط لها تمثل بزيارة لاحدى الكنائس في سهل نينوى ثم ما لبثت ان اختفت بعد  عزل المرعيد من جانب اعضاء مجلس المحافظة واختيار نجم الجبوري خلفا له  وقبلها بايام كنت قد مددت جسور التواصل مع تلك السيدة لكي اوصل لها اسئلتي بشان واقع حضور المسيحيين وما مدى  الدعم المطلوب من جانب محافظة نينوى لتسهيل امر عودة هذا المكون الذي تاثر حضوره في المدينة بسبب طرده من قبل تنظيم الدولة الاسلامية  في صيف عام 2014  ولم يحظى اي تغيير على تلك العودة برغم تحرير المدينة قبل نحو عامين ونيف من تلك الفترة ..وقبل كل هذا فان المتابع لسيرة شخصية تلك السيدة يجعلنا متفائلين بتجاوبها مع الاعلام  لكن الامر بدا مغايرا تماما ولانعلم السبب فمهمة البحث عن انشطة تلك السيدة  مكفول بمحرك البحث الذي ابرز نشاطها الملحوظ في سبيل تمكين المراة  فضلا عن حضورها سواء بمدينة البصرة حيث عاشت هنالك محنة النزوح قبل عودتها  وقبل هذا وذاك كانت من بين الاسماء التي ترشحت  من قبل قائمة ائتلاف الكلدان في الانتخابات البرلمانية التي جرت في عام 2018  الامر الذي جعلنا نبحث بجدية عن اسباب الاختيار الذي لايخرج من افق الحزبية  عن طريق ترشيح المستشارين  للمحافظ كما جرى الامر حينما تم ترشيح شخصية انتمت لاحد الاحزاب المسيحية وعملت  مع المحافظ اثيل النجيفي  طيلة فترة  تسنمه المحافظة  التي بدات منذ عام 2009  ولغاية عام 2014 والتي سقط خلال تلك الفترة نحو 40 مسيحيا بحالات استهداف  بمركز المدينة دون وجود بوادر لافكار مهمة اسهمت برفع الحيف والغبن الذي نالته تلك المكونات  في عيشها سواء بمركز المدينة او في اطراف المحافظة عبر اقضيتها ونواحيها  دون ان يكون هذا المنصب محددا  باطر بوتوكولية  تمنحك الانطباع بالتفات المحافظة للمكونات عن طريق منصب لايغني ولايسمن من (غبن )!ومع ذلك فبحثي المتسارع قبل نحو 3 اشهر لم يتكلل بالتفاتة من جانب السيدة لغرض تحديد موعد او  البحث بجدية عن منصة للتواصل  والاجابة عن اسئلة ملحة يمكن ان تسهم بشكل وباخر عن وسيلة لعودة المسيحيين او الدفاع عن حقوقهم في الدوائر  والتي لطالما كانت  تتفنن في تهميشهم واقصائهم وابعادهم عن استحقاقهم  وربما تدرك السيدة هذا الامر اكثر مني وفي مطلع هذا الشهر كنت في مدينة الموصل لاعود للاستعلام من كاهن احدى الكنائس عمن يشغل منصب المستشار فالمني انه يخبرني بانه تعرف على تلك السيدة قبل فترة وجيزة مستغربا  ابتعادها عن اطر عملها المحددفي معرفة العوائل العائدة او حتى باضعف الايمان الكنائس التي اعادت انشطتها في المدينة  لذلك بادرت بالاتصال مترجيا ان تخبرني عن اية وسيلة للتواصل معها فاقترحت ان يكون عن طريق بريدها الالكتروني حيث اخبرتني بانها سترسل عنوانها عن طريق رسالة نصية  وذلك في 3 شباط الماضي ومازلت انتظر تلك الرسالة الموعودة دون جدوى لابقى متسائلا حول اطر منصب مستشار المحافظ وما مدى اهميته لابناء شعبنا اذا كان التهرب من الاعلام  صفة باتت لصيقة بمن يحمله !

5
ماجد عزيزة ..
نعى وجود المسيحيين بمدينته الموصل على اثر طرد داعش ولم يجد من يرثيه اثر رحيله
سامر الياس سعيد
حينما تناقلت  مواقع التواصل الاجتماعي نبار رحيل الصحفي العراقي المغترب  ماجد عزيزة  في منتصف شهر كانون الاول (ديسمبر ) الماضي  سارعت الى فتح  الماسنجر  لاعادة قراءة  المراسلات التي جرت بيني وبين الراحل  خصوصا في السنوات القليلة التي سبقت خروجي من مدينة الموصل  لالمس في تلك المراسلات حنينا  خفيا من جانب عزيزة لمدينته(الموصل ) والتي لم يرغمه ابتعاده عنها سواء في سنوات عمله في العاصمة (بغداد) او خروجه القسري من العراق  بحثا عن مستقر امن  خصوصا في ظل تهديده اثر عمله في  ابرز صحف العاصمة في تسعينيات القرن المنصرم ..عزيزة  كان حريصا في السنوات القليلة الماضية على التشبث بالوطن  فابرز عبر محاولاته الاعلامية ذلك الحنين المشبوب بالعاطفة  لكل ما  يمت بصلة لوطنه ومدينته على الاخص فلم تتركه نينوى فاثر ان يرسم حروفها على صحيفته المغتربة  لتكون صدى للمدينة التي احبها فبادلته الحب  خصوصا وانه ينحدر من عائلة موصلية عريقة لها من البصمات ما تكفي لاروقة مدينة الموصل من ان تحكي اصالة تلك البصمات الجميلة التي تركها ابناء تلك العائلة المبدعة ومن بينهم الصحفي ماجد عزيزة  الذي انهكه المرض  وصراعه المزمن معه على  اثر رحيل  شريكة عمره اثر مرض عضال داهمها  ليبدا من بعدها عزيزة صراعه مع الغربة  والفراق الذي احدثه  فراق الشريكة (ام عمر )فساهم باستعادة وهجه الاعلامي عبر محاولات ومبادرات لاسيما مبادرته بزيارة بلده والتجول باروقته  لكي يسقط من اعماقه هواجس ذلك الفراق الذي عانى من جرائه ..قبل سيطرة تنظيم داعش  كانت مراسلاتي مع عزيزة  تتمحور حول تزويده بصور الحواضر المسيحية  والاجتماعية في المدينة  وكان حريصا ان يزين بعضها  صفحات جريدته  التي يصدرها في المهجر مزدانة بالكثير من بصمات العراقيين وكتاباتهم  حيث كان يحرص كتاب نينوى  ان  يوصلوا رسالة عبر اقصى  العالم  وقريبا من  القطب الشمالي المنجمد من ان يزيلوا تلك الثلوج المستقرة بقليل من سخونة العراق واحداثه التي لاتنتهي  وربما عالج عزيزة مثل ذلك الامر يمتابعته المستمرة لاحوال بلده فهي الوحيدة القادرة على اذابة تلك الثلوج التي لطالما اتسمت بها اجواء كندا حيث استقر قبل نحو عقد او مايزيد ..وعرف عن عزيزة اعتزازه بالموروث العراقي فكانت صورته بالسدارة والتي  تصدرت موقعه التواصلي بمثابة هوية تعريفية عن صحفي اشتهر  بالبحث عن الهوية العراقية من خلال كتاباته التي لم تغب عنها  المهنية والحرفية  ومازلت اذكر جزءا من تلك الكتابات التي تركها الراحل خصوصا في جريدة البعث الرياضي او عمله في منصب مرموق في  جريدة بابل التي تصدرت صحف العراق  في تسعينيات القرن الماضي برغم ان صحف النظام  كانت تصدر بوتيرة موحدة لكنها لم تكن  ذات قدرة على  اذكاء صراع اعلامي  مميز يتطلبه الميدان الصحفي في عراق كان غارقا بخطاب موحد نتيجة سطوة الحزب الاوحد على مقدرتت ذلك الميدان في تلك الفترة ..توطدت علاقتي بعزيزة بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل ومازلت اذكر مقاله  الراثي  للوجود المسيحي في المدينة مذاعا من على فضائية عشتار حيث حرصت الاخيرة على  اذاعة مقال رائع لعزيزة بين فيه عمق ذلك الحضور المتاصل للمسيحيين في المدينة  مطالبا نخبا موصلية بالاسهام بالتعريف بذلك الحضور وسط مشاهد محزنة  تم منتجتها  لتواكب تلك الكلمات التي انسابت من اعماق عزيزة  لتستذكر حضورا عريقا لمكون فارق المدينة في موعد غير مسبوق  لتنعى كلمات تلك المقالة الحضور المسيحي المتاصل  وتفتح الام كل من عاش تلك المحنة التي برزت في  تموز (يوليو ) من عام 2014 حينما اثر عزيزة  ان ينادي على العالم بان الموصل تخلو من مسيحييها على حين غرة والعالم صامت مذهول امام ذلك الفراغ الذي عاشته المدينة  في ضوء ذلك الطرد الظالم  والمتعسف ..كلمات يسيرة تختصر ذلك الالم الذي عاشه عزيزة اثناء حديثي له عن  محنتي التي عشته في تلك الفترة فاعترف عزيزة بان عيونه انترست بالدموع كلما تذكر تلك المحنة القاسية التي عاشها اقرانه ومازلت اتذكر شغفه بكنيسة ام المعونة  التي تتوسط منطقة الدواسة واعتزازه  بمرقد احد اقربائه من كهنة الكنيسة  وهو الاب ميخائيل عزيزة  الذي كان من اوائل من خدموا الكنيسة ابان تاسيسها منتصف اربعينيات القرن الماضي  وعبر  عن ذلك البشغف حينما دفن الكاهن  في الرواق الخارجي الملاصق للكنيسة وكتب على رخامة موصلية بيضاء  معلومات الراحل ليعود طاعون الشر ممثلا بتنظيم داعش ليشوه ذلك المرقد بعبارات مسيئة ..


6
عصمت شاهين دوسكي :
* * الرسالة الشعرية تتجاوز حدودها وقيودها .
* أشعر بالألم عدم الاهتمام بالأدب والأدباء .
* المرأة والوطن يتحدان في الموقف والصورة والواقعية .
* روايتي بشأن مأساة الموصل رسالة مهمة إلى العالم  .

لقاء أجراه الإعلامي : سامر إلياس سعيد 
 
 
من يتابع مسيرة الناقد والشاعر والروائي عصمت شاهين الدوسكي  في ميدان الأدب يلمس  مسيرا حافلا  مزدانا بالعناوين التي تنوعت اتجاهاته في شتى محاور الإبداع  ويدرك تماما أن سفينة  الدوسكي تتجه في اغلب بحور الأدب لترسو في ميناء شعري تارة أو عند نقد أدبي أو مرفأ يزدان بالرواية كعنوان ووجهة أخرى واللقاء مع شخصية أدبية بحجم الدوسكي ستفرز لقاءا مهما  يتناول اتجاهات الأدب العراقي خصوصا  بنكهة كردية لها رؤيتها  تجاه قرض الشعر باللغة المذكورة  مع أن  تعدد المحطات والأمكنة لها أيضا تأثير فاصل في رحلة عصمت شاهين  الدوسكي يتحدث عنها في سياق الحوار التالي :
* لنبدأ أولا من الاتجاهات المتنوعة التي تدور فيها بوصلتك الأدبية  ما بين  الرواية والشعر والعناوين المختلفة في  الميدان الأدبي  فأيهما يترجم أعماقك بصورة جلية ؟
– إلى جانب ما ذكرته بشأن الرواية والقصيدة فانا أيضا كتبت  النقد الأدبي لكنني أود الإشارة إلى  أنني أرى أن الشعر  هو الأكثر رواجا لدي  ويترجم أفكاري بشكل نفسي وفكري عميق  أما عن المقالة التي اكتبها  فهي عالم واسع  أجد فيها حيز من الحرية  للتعبير عن أفكاري مثلما هي الرواية  هذا الجنس الأدبي  ذو العالم الأوسع  ومع ذلك فعموم تلك الأجناس الأدبية تبدو ذو فرص متفاوتة  للتعبير عن الأفكار  والأحداث وللأديب  مطلق الحرية في بثها من خلالها ..
* لكن ألا ترى  أن القصيدة باتت تجد انحسارا في نسبة متلقيها أو من يتابعها عبر الجمهور الأدبي بالمقارنة مع ما تحظى به على سبيل المثال الرواية في هذا الزمن الراهن ؟
– ثق بان الشعر لا يموت  لكن أزاء ما ذكرته وبحسب رأيي الشخصي فانا أجد أن الشعراء هم من يسعون للارتقاء بالقصيدة  مثلما هم أيضا وراء ضعف هذا المنفذ الإبداعي  لكن إلى جانب هذا الأمر لابد من الإشارة إلى  أن ركيزة الشعر هي الكتابة بإحساس  فعندما تكتب قصيدة بإحساس  فهذا الشعور يصل للمتلقي سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة  وحينما يفتقد الشعر للروح أو المشاعر  فيبقى مجرد كلمات أو  صورة جامدة فحسب ، لذلك أرى أن يكون الشاعر مخلصا ووفيا للشعر ويعطي أقصى ما لديه  من فكر ورؤية  وتوجيه وإرشاد وإصلاح  لان هنا الشاعر يحمل رسالة مهمة  وليست محددة بمكان أو زمان معين  لان الرسالة الشعرية  الإنسانية تتجاوز حدودها وقيودها  ولا تنحصر  بأي لغة  في ذات الوقت ..
* إجابتك السابقة تحيلني لسؤال بشأن الفئة التي يوجه لها  الشاعر عصمت شاهين مرساته الشعرية  فهل أنت كاتب للنخبة ؟
- دائما أَسأل  حول كوني اكتب لفئة معينة  أم لجهة  أم لموقف معين؟  لكن عموما  من يقرا لي  يجدني شاعرا إنسانيا  بالدرجة الأولى لذلك احدد كلمات قصائدي في الإنسانية  وانثر بذوري اليانعة في بساتين أولهما المرآة  والأخرى الوطن فانا أرى تلك البساتين  توأمين  لكل منهما عالمه الخاص حيث يتحدان في الموقف والصورة  والواقعية ..
* انطلقت صرختك الأولى في العالم من دهوك وكتبت أولى كلماتك بالكردية قبل أن تتوارى  كلمات قصائدك بزهو اللغة العربية فهل للكتابة بأكثر من لغة فاصل إبداعي يضاف للمسيرة الأدبية الحافلة ؟
- بالتأكيد استهللت حياتي الأدبية  بالكتابة باللغة الكردية وتحديدا في بغداد  حيث نشرت جريدة العراق بملحقها  الصادر باللغة الكردية باشكو عيراق مجموعة من قصائدي فضلا عن صحف مثل هاوكاري وئه فرو وغيرها واشعر بالأسف لأنني فقدت ذلك الأرشيف الجميل الذي احتفظت به على مدى عقود بسبب احتراقها على اثر تدمير منزلي في مدينة الموصل بسبب القصف وكانت أغلب قصائدي تنشر تحت عنوان " خانم – سيدتي " ولاشك في أن للمدن والمحطات التي  عشت فيها تأثيرا على كتابة  بأكثر من لغة  ومثلما ذكرت فانا ولدت في دهوك  وبالتحديد في محلة الشيخ محمد  وقبل أن أتجاوز السادسة من عمري كنت لا أتقن العربية تماما مما جعل مدير المدرسة التي حاول ذوي تسجيلي فيها  يمانع خصوصا بعد انتقالي لمدينة الموصل  رغم انه رضخ لتسجيلي على مضض في مدرسة الوثبة  فركزت منذ نعومة أظافري على تعلم اللغة العربية  وكنت اجمع مبلغا متواضعا قدره 10 فلوس يوميا كان يخصصه لي والدي (رحمه الله ) فأجمعه أسبوعيا ليكون خميرة جولة في شارع النجفي  المعروف كونه شارع المكتبات في مدينة الموصل  لأطلق رحلتي الأولى في الغوص بمتون الكتب فبدأت اقرأ لكتاب مصريين  أمثال المنفلوطي والعقاد وطه حسين ونجيب محفوظ  ومن ثم بدأت  اتجه للأدب الغربي فقرات لكتاب عالميين  مثل آرسطو وغوتا وسارتر وفان كوخ و إجاثا كريستي ودستوفسكي  كما كنت اقرأ  من الأدب الكردي عبد الله كوران ولطيف هلمت وبدرخان سندي وغيرهم  وهذه الفترة كانت تقع في  الثمانينات وكانت وراء بلورة شخصيتي الأدبية  وأسهمت في بداياتي الكتابية قصص قصيرة وومضات فكرية و خواطر  ساهم في صقلها وإبداء الملاحظات أزاءها صديقي الفنان التشكيلي سالم كرد الذي يقيم حاليا في السويد  حتى شجعني للنشر فنشرت أولى محاولاتي في الثمانينات ومن خلال جريدة الحدباء الموصلية إضافة لجريدة الراصد البغدادية ومجلة ألف باء وواصلت مشوار الكتابة ونشرت في صحف وجرائد محلية وعربية حتى التحقت بجريدة العراق للعمل في الجريدة المذكورة بصفة مصحح لغوي هذه المهمة أسهمت  في بلورة مشواري الأدبي والولوج الحقيقي لمضمار الأدب  حيث قمت بنشر ( 3 ) كتب في هذه الفترة حيث سبقهما صدور  مجموعتي الشعرية التي حملت عنوان (وستبقى العيون تسافر ) عام 1989 ومن ثم صدر لي كتاب (عيون في الادب الكردي المعاصر) عام 2000  والتالي صدر عام 2002 بعنوان (نوارس الوفاء) عن دار الثقافة والنشر الكوردية كما صدر لي قبلهما وبالتحديد عام 1999 كتاب (بحر الغربة ) في المغرب..
* تحتل المهرجانات الخاصة باكتشاف الشعراء  لاسيما بمسميات منها شاعر المليون أو أمير الشعراء وغيرها من البرامج التي تبثها الفضائيات فهل تعتقد أن هذه المحاولات  ترمي لإبراز الشعر للواجهة ؟
- نعم اتفق معك في أن هذه المهرجانات تمثل دعما  للشعر  وترفد الديمومة  للشعراء  فهي تسلط الضوء على المواهب الشعرية في مختلف أنحاء العالم  كما أن هذه المحافل لها قدرتها على تأكيد المواجهة بين الشاعر والمتلقي  أو الناقد وهذه المواجهة لها أهميتها البارزة في إبراز نقاط القوة والضعف لدى الشاعر ،وعموما فان هذه المحافل توفر المجال الأوسع  للفكر والثقافة والآراء  ويمنح الواقعية لصور ونتاج الشاعر الشعرية والأدبية ..
* لنبتعد عن محور الشعر  ونتجه إلى  ميدان الرواية  وبالتحديد روايتك  التي عنيت بمأساة الموصل  خصوصا بمحنتها مع الإرهاب فهل تحدثنا عنها ؟
- الرواية مهمة جدا في هذا الجانب  لاسيما حينما تتوفر الفرصة بترجمة روايتي ( الإرهاب ودمار الحدباء )  أو تجسيدها لفيلم وثائقي  فهي قصة واقعية ، فلو عرضت مثل هذه الرواية على اتحاد أدباء الموصل  أو مواطنين عاشوا ذات المأساة فحتما لا أجد تأثيرها بالشكل الذي لو تعرض فيه الرواية على ناس غرباء أو بعيدين عن المأساة عالميين ذو فكر إنساني شمولي  واعتبرها وثيقة  مهمة لو تيسر للعالم أن يطلع عليها..
* وككاتب لك هذا الفاصل الأدبي في استعراض ما مرت به مدينة الموصل  فهل تعتقد أن محنة المدينة  عولجت بشكل واسع من قبل نوافذ الأدب ؟
- للأسف لم يلب الأدب هذا الأمر  فأي أدب يكون مطوقا  ولا يجد الدعم المناسب  فيبقى رهن بيئته  فلذلك كل أنواع الأدب من شعر ورواية  أو نقد إذا انطلقت  واجتازت حدودها  فحتما سيكون تأثيرها مهما وأقوى بشكل إنساني وعالمي ..
* عالج الأدب العراقي  خصوصا للأعوام التي أعقبت عام 2003  ظاهرة الالتزام بالمكونات الأخرى في البلد فما هو حضور  تلك المكونات فيما تكتبه ؟
-لاشك في أن الأديب لا يتوجب عليه التقوقع  بدائرة ضيقة  وعلى ذكر السؤال استذكر محاورة جمعتني  بأحد الكتاب  في مقر اتحاد أدباء دهوك  حينما  قال لي بأنني لست  أديبا كرديا  وإنما أديبا عربيا  يشبهني بقامات لا أحد يصل إليها مثل القامات الكبرى الجواهري واحمد شوقي  لكنني أجبته  بما معناه بأنك تعيش داخل قوقعة وفي عنق زجاجة حين أنا  أعيـــــــــــش عالما واسعا  لا حدود له فلهذا أفضل  أن أكون أديبا إنسانيا  على أن التزم فئة معينة ولغة معينة  مثلا من ضمن عناوين كتبي تجد الرؤية النقدية  الخاصة بقصائد الشاعر  إبراهيم يلدا الذي يعد شاعر القضية الآشورية  وحمل عنوان (الرؤيا الإبراهيمية  بين الموت والميلاد) الذي صدر في أمريكا وكذلك عدة مجموعات نقدية عن الأدب الكوردي منها طبعت ومنها ما زالت على الرف مثل مخطوط كتابي فرحة السلام من عيون الشعر الكلاسيكي الكوردي ، ومخطوط كتابي " الاقتراب والاغتراب " عن الأدب الكوردي المعاصر  وغيره من المخطوطات الجاهزة الشعرية والنقدية ..
* وعلى ذكر كـــــــتابك النقدي فأي  المدارس النقدية التي تميل للكتابة في حدودها ؟
– النقد الأدبي الخاص بي  يتركز بشكل كبير على الواقعية  دون أن يكون بعيدا عن الرومانسية والخيالية والرمزية  فعندما اكتب عن منجز أدبي خاص بكاتب ما  أقرا له عدة قراءات  ومن ثم احلل شخصيته الأدبية  ونصه سواء كان شعريا أو مسرحيا أو قصصيا أو تشكيليا أو أي مجال أدبي وفني آخر ومن ثم أعطي وجهة نظري الأدبية والنقدية فيما كتبه ..
* لديك إصدار أو أكثر  طبع في المغرب  مما يدفعني للتساؤل بشأن شعبيتك في هذا البلد الأفريــــــــــقي العربي  البعيد نسبيا عنا ؟
- اشعر بالألم بشأن عدم اهتمامنا  بالأدب أو الأدباء عموما  فبادرت منظمات إنسانية للإسهام بالتعريف بأدبنا من خلال ما قدمته  منظمة  التآخي لحقوق الإنسان  بالإشراف على طبع روايتي  واذكر أن  الباحث في الشؤون الشرق أوسطية " سردار علي سنجاري " ساهم مشكورا بطبع الرواية " الإرهاب ودمار الحدباء " فلذلك لابد للوزارات والجهات المعنية من أن تبادر بالاهتمام بالكتاب والأدباء فلحد الآن لم تبادر وزارة الثقافة  بطبع أي كتاب لي فيما  هنالك عدة كتب لي صدرت في أمريكا  والمغرب وتونس وسوريا إضافة للرواية التي أشرت إليها حـــيث صدرت بمدينة دهوك  وهذا ما يشعرني بان الأدب في بلدي لا أهمية له  والأدباء الحقيقيون  الأصلاء أما منفيون  أو مقيدون وهم في الأصل مبــدعين  والظاهر إن القشور أهم من الجــــواهر في هذا الزمن ..
أصدقائي كثر في المغرب وأنا على تواصل مع الجميع وقد صدر لي ديوان شعر " يحر الغربة " في طنجة عام 1999م قامت بطبعه أستاذة مغربية وقد الفت كتابا أدبيا نقديا عن أدباء المغرب عنوانه " إيقاعات وألوان " لمحبتي واعتزازي لأهل المغرب  يضم " 22 " أديبا وفنانا تشكيليا مغربيا وانتظر مؤسسة ثقافية مغربية أو شخصية مغربية عربية عالمية لطبعه لعدم إمكاني تحمل كلفة الطبع والنشر .. وأنا أعتز بجميع الأصدقاء في المغرب وفي كل دول العالم .


7
لماذا يتجاوز الاعلام العراقي ماساة مسيحيي الموصل   ويركز على امر العودة ؟
سامر الياس سعيد
بين الحين والاخر  تستاثر بعض الاخبار باهتمام  من جانب مواقعنا التي تلتفت للاكاذيب التي تمررها  بعض وسائل الاعلام العراقية  بشان عودة مسيحيي مدينة الموصل  الامر الذي يشكل محور اهتمام تلك الوسائل ممن يسعون لتغطية عودة مسيحي كمثال للجانب الايمن  واستئناف حياته فيها بغض النظر عن الاوضاع المزرية لتلك المناطق التي تقع في هذا الجانب  فضلا عن امور اخرى ينبغي الالتفات اليها وتاشيرها كمحور هام  من محاور  التركيز عليها بدلا من التمسك بامر العودة مهما كانت اشكالها او  متخذ قرارها  من جانب المسيحيين ..دعوني ابدا  من خلال انطباعات اهالي المدينة التي بقيت على حالها من خلال  عدم تجاوزها عدد اصابع اليد ممن تبغي تلك العودة او كما يؤكد بذلك العائد الوحيد من المسيحيين للجانب الايمن حينما قال بانه يشعر بكونه جزء من عائلة جاره المسلم لكن ماذا  بشان النخب الموصلية  التي يتوجب ان يكون لها موقف محدد من هذه العودة  والتي ساتناولها بشكل امثلة  مستقاة من تجربة شخصية لي  اردت من خلالها ان ارسم صورة عن انطباع الاخر حول المسيحيين لكن وجدت ومع الاسف ان هنالك ثمة واد يفصل بين المسيحي والاخر  خصوصا وان الاخر  ممن بقي في المدينة مسكون بضغط التخلي الحكومي عنه في ايام سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية  وبقا عيشه مرهون بالاساليب الجائرة التي كانت تقع عليه فضلا عن عدم تلمس اي تغيير ملحوظ  بعد التحرير بشان واقع المدينة ..لقد سنحت لي الفرصة في ان اكون على تماس مع ادباء وصحفيي المدينة في جلستين  تخصصت بمناقشة خطابات الكراهية قمت بادارتهما لحساب مؤسسة مسارات للتنمية  الاعلامية والثقافية  في مطلع خريف العام الحالي فوجدت ان انطباعات تلك الشريحتين نفسهما لم تؤثر في ما جرى للمدينة وللمسيحيين بوجه خاص  من ان يحولوا انظارهم لما جرى من سلب ونهب لممتلكات هذا المكون وطريقة الطرد الشنيعة التي تعرضوا لها والتخريب والعبث اللتان طالتا حواضرهما الدينية  اما التجربة الاخرى فهي دعوة لادارة ملتقى المسقى الثقافي  لي في ان اخصص محاضرة في الحديث عن البصمات المسيحية في المدينة  وكان ذلك في يوم السبت الموافق 24 تشرين الثاني (نوفمبر ) حيث التقيت بالصديق جنيد الفخري  ومعه الدكتور خليل الحلاوجي واقترحت عليه ان يقام على هامش المحاضرة حفل توقيع لكتاب الصادر مؤخرا بعنوان كنائس الموصل  التاريخ والالم كوني ارغب في ان اقدم مؤلفي بالدرجة الاساس لاهالي المدينة كون الشريحة الاغلب  لاتدرك قدسية تلك الحواضر ورغم تدمير اغلب تلك الحواضر فان الاهالي مازالوا  يرمون نفاياتهم بالقرب منها او هنالك ممارسات اخرى لاتقل بشاعة من جانب اخرين بحق تلك الحواضر برغم تدميرها وتدنيسها  وفي ذلك اليوم تم تحديد الاول من كانون الاول موعدا لتلك المحاضرة  لكنني تفاجات باتصال من الصديق جنيد  يعلمني فيها بثمة مخاوف من ما ساذكره في تلك المحاضرة من جانب احد النخب الموصلية مقترحا علي ان اغير الموضوع لتناول بصمات النقارين والبنائين  المسيحيين محددا موعدا اخر وهو يوم الثامن من كانون الاول  مشيرا بانه سيقوم بنشر  الاعلان الخاص بالندوة في موقع الملتقى على موقع التواصل الاجتماعي الخاص  بالملتقى لاتفاجا قبل نحو يومين وبدون اعلامي بالاعلان عن محاضرة اخرى  تتناول انتشار المخدرات بالمدينة وبعد يوم اتصل احد القائمين ليخبرني بتاجيل محاضرتي حتى مطلع العام المقبل  وهذا الاجراء بحد ذاته يشكل  نظرة اهالي الموصل تجاه المسيحيين والتي تتمحور نحو الاقصاء والتهميش  وقبل ان اختتم مقالتي لابد ان اشير الى ان العيش في الجانب الايمن في ظل  واقعه المدمر  مغامرة غير محسوبة العواقب فهل تشجع وسائل الاعلام من خلال تمرير مثل تلك الاخبار  المواطنين على العيش في ما يشبه واقعا يفتقر لابسط مقومات العيش من نقص الخدمات والمنازل الايلة للسقوط ورائحة الموت التي  تملا اغلب تلك الحواضر ..

8
هل من رؤية محددة للغرباء في الحديث عن محنتنا ..!(كتاب اعلامية نورسات انموذجا )
سامر الياس سعيد
تابعت عدد من وسائل الاعلام الخاصة بابناء شعبنا صدور كتاب لاعلامية لبنانية (سوف لن اذكر اسمها حتى لااعطي دعاية مجانية لكتابها ) اذ تنتمي لقناة تيلي لومير (نورسات ) تسلط الضوء من خلاله على محنة التهجير التي مر بها شعبنا خلال الاوام الثقليلة السابقة ..وابرزت وسائل الاعلام ان حفلا سترعاه الفضائية الدينية للاحتفال بتوقيع الكتاب بحضور بطاركة الشرق  وهنالك الكثير من الهوامش التي اضاءت لي افكارا باتجاه مسؤولية اعلاميين ممن تناولوا تلك المحنة او اصدوا لها من خلال تقاريرهم وموادهم الاعلامية دون ان  يتعايشوا معها لشكل مباشر او يتذوقوا مرارتها كما تذوقناها حينما قطعنا عن مدننا وطردنا من متازلنا في غفلة من الزمن فيما كان الراي العام كله يتابع  في الوطن العربية  مدينة غزة وهي تتعرض لهجوم اسرائيلي  بدون ان يرف جفن فضائيات عربية للاصداء حول حرف النون الذي وسمت به المنازل  الخاصة بالمسيحيين او الارواح البرئية التي ازهقت في سخونة الصيف لتنذر الاف القاطنين ببلدات سهل نينوى للخروج بملابسهم هربا من عناصر تنظيم الدولة الاسلامية وهم يتمددون بانتقالهم بين منطقة واخرى وسط مخاوف والام كبيرة ..هل تكتفي الاعلامية اللبنانية  وهي تقضي ايفادا من فضائيتها وترافق البطاركة  والوفود الدينية الرفيعة  التي توالت على البلدات والمناطق التي استقبلت النازحين من توفير صورة مهمة قد تستحق التوثيق عن مرارة زمن قاس افضى لان يفترش مسيحيو نينوى الحدائق  والاماكن العامة في اوج صيف ساخن  ليقدموا رسائلهم التي لم تجد اي صدى  سواء من قبل الراي العام  او من الدول الكبرى التي بقيت تتفرج على اطفال يبكون ونسوة مصدومة ومسنين يحدقون بسماء غريبة عن سماء مناطقهم التي قضوا جل اعمارهم فيها ..لمن تقدم الاعلامية اللبنانية شهادتها وهي ترسخ  احقية جانب  على اخر اضطلع بمد يد العون والمساعدة  التي  توقفت لمجرد تحرير  المناطق فارغمت الاخرين على تكبد مرارة اخرى وهم يواجهون الظروف الصعبة  التي تجبرهم على مغادرة مستقراتهم التي قضوا فيها حياتهم طيلة الاعوام الاربعة الماضية  بعد ان سعت الجهات التي وفرت مثل تلك الخدمات لقطعها  ليواجه هولاء المهجرين ايامهم السوداء التي تشابه ما مروا به قبل اربعة اعوام بالتحديد ..ماهي  الجدوى التي توفرها اعلامية قضت سويعات ودقائق لتغادر كرفانا متواضعا او اقبية غير مناسبة نحو مكانها الفاخر في احد الفنادق لتوفر لاحقا شهادة قد ياخذها التاريخ على محمل الجد دون ان يتوسع باضافات اخرى يمكنها ان توفر  الصورة الحقيقية المناسبة لماجرى للمسيحيين في محنتهم القاسية ..وهل ستكون شهادة تلك الاعلامية ذات جدوى وقد تناست الام من كان قريبا منها من الاف المسيحيين العراقيين  ممن استقروا في لبنان كموطن مؤقت ريثما تبتسم لهم الاقدار  او  الاردن او تركيا  ليحصلوا على  امل  مواصلة حياتهم في مكان اخر لن يتلقوا فيه  اتصالا ينذرهم باقتراب جماعات مسلحة  ستسبيح بناتهم وتستملك موجوداتهم حالما يتمكنون منهم ..اعلامنا متعب  ولايمكن ان  نكتفي بان تكون لمحنتنا التي عشناها طابع احتفالي كمن انتصر على تلك السنوات السلبية التي عشناها بينما كانت كنائسنا ومنازلنا مباحة للغرباء ..ومن كل ما تقدم هل يمكن ان نعد مثل هذا الاصدار نموذجا للكتب التي يمكن ان نستعرضها  والتي اسهمت بانصاف ما عاشه مسيحيونا من ازمة والم !

9
رسالة مؤثرة من البروفيسور افرام عيسى .. كم اعتز بها
سامر الياس سعيد
كانت الايام الاولى لمحنة النزوح قاسية جدا حيث كان الفراغ يحيط بنا  حينما وجدنا انفسنا مجردين من ذكرياتنا ومن منازلنا في غفلة من الزمن  فبادرت  نحو الكتب لاجد فيها سلوى التعزية  عما فقدته من كتب  ناهز عددها الالاف العناوين  بقيت هناك في الموصل ..بادرت اولا بعد بضعة اشهر من تلك المحنة لان اور دار المشرق والتقي مديرها الاب شليمون  فزودني ببضعة عناوين كان الدار قد اصدرها  ومن بينها كتاب حمل عنوان(ازمنة في بلاد الرافدين –ذكريات وحوادث 1830-1976) وكان من اصدار البروفيسور افرام عيسى يوسف  وقد وضعت قراءتي للكتاب في موضوع قمت بنشرها في موقع (عنكاوا كوم ) بتاريخ 6تشرين الثاني من عام 2014 لاربط بين ما سلط الضوء عليه البروفيسور يوسف وما عشناه من ازمة ومرارة ترك مدينتنا كما ترك السناطيون مدينتهم  وقد وردتني عبر بريدي الالكتروني رسالة جوابية عن مقالي  من البروفيسور الراحل بعد نشر المقال ببضعة ايام اوردها هنا  وكان اعتزازي كبيرا بها وبمناسبة رحيله تذكرت تلك الرسالة لاعيد نشرها ادناه
 
الاخ العزيز سامر الياس سعيد المحترم
سلامي الحار
قبل ايام قليلة وجدت مقالا مكتوبا تحت قلمك، يذركرالحوادث والماسات التي حلت بقرانا الشمالة. هل كانت اشارة الى ما سياني بعذئذ من كوارث على مدن وقرى سهل نينوي لابناء شعبنا؟
اعتقد بان التهميش كان من نصيبنا منذ الدولةالعثمانية.
الف شكر على مقالك الجمبل وعلى شرحك وتفسيرك الكتاب.
لقد ترجمت لي 5 كتب اخرى الى العربية:
ملحمة دجلة والفرات
الحملات الصليبية كما رواهاالمؤرخون السيان
صلاح الدين الايوبي حسب المصادر السريانية
 المدن الزاهية في بلادالرافدين العليا
الفلاسفة والمترجمون السريان
اهتمامي ان يكشف الغرب تراثنا وان يقتنع شعبنا باهمية هذا التراث.
مع محبتي وتقديري
افرام عيسى يوسف  باريس
11تشرين 2-
اما مقالي عن كتاب البروفيسور الراحل فاعيد نشره هنا
سناط تروي حكايتها مع الزمن
الاقليات هي من تدفع ثمن  الازمنة الملتهبة
سامر الياس سعيد
ربما هي فرصة مناسبة للحديث عن مطبوع اصدرته دار المشرق الثقافية قبل ما يقارب العامين حيث كان يحمل المطبوع عنوان (ازمنة في بلاد الرافدين _ذكريات واحداث 1830-1976) واشير الى ان هذه الفرصة  سنحت لي ان اطلع على ما كتبه الكاتب المعروف افرام عيسى يوسف  المهاجر من قرية سناط في شمال العراق نحو القارة الاوربية وبالتحديد في فرنسا حيث قام بترجمة الكتاب علي نجيب ابراهيم  وراجعه  فخري العباسي ومبعث الفرصة ان كل ما تكلم به الكاتب يوسف عن قريته سناط وما تعرضت له من احداث في بحر السنوات التي حددها للحديث عن ازمنة وفي بلاد الرافدين تبدو مشابهة في سيناريوتها عما جرى لابناء المكون المسيحي  خصوصا في السنوات التي تلت عام 2003  والضربة القاصمة بتهجيرهم من مناطقهم في عام 2014  كما حدث لابناء القرية القابعة في شمال العراق حينما اجبروا على مغادرة قريتهم في مهلة قصيرة ليتركوا ارثهم وافراحهم واحزانهم وديعة الجبال المشرفة على القرية كما اودع مئات المسيحيين ذكرياتهم بل بصماتهم هناك في مدينة الموصل مودعين مئات السنين من البناء  والتقدم والبروز والريادة من نخب  لم تمحو منجزاتها صفحات التاريخ بل ابرزتها كل ما مر الحديث عن المسيحيين ودورهم في المجتمع العراقي ..
اعود لاشير الى ما احتواه هذا الكتاب المهم عبر صفحاته الـ266 من القطع المتوسط من ابواب رئيسة احتوت على ثلاثين فصلا وتضمنت حكايات مستقاة من ذاكرة غنية بالاحداث لكاتب اعتنى بتطريز تاريخ قريته بالكثير من الاسماء والاحداث لاسيما حينما عرف عن نفسه في توطئة الكتاب قائلا  بانه كان شاهدا على هذا التاريخ المضطرب في حلقته الاخيرة ليكتشف بان غالبا ما تقترن المغامرة بالماساة والحلم بالواقع ..
يطلق الناشر كلمته مستعينا في مستهلها بكلمة لسولجنستين في كتابه المعنون باللامرئيات حيث يقول الاخير بان في كل عصر يعيش اناس على الارض لايمتلكون موهبة جلب الاهتمام اليهم لكنهم يتمتعون بموهبة سرد الذكريات الى اولئك الذين يسمعونهم والى الذين سوف ياتون بعدهم بعشرات السنين ويتابع الناشر في الاشارة الى داب دار المشرق الثقافية  في تشجيع الكتاب والمهتمين بالتراث والتاريخ في الكتابة والتاليف والترجمة ايمانا من الدار  بان ظاهرة الكتابة  تشكل مقياس  مهم لرقي  الشعب وتطوره والنهوض بمستواه الحضاري والمعلوماتي ..
ويضيف الناشر ان  الكتاب الذي بين يدي القاري يمثل الخطوة الاولى  التي يخطوها الدار في سبيل ادب البلدانيات  ويستطرد بان مرد سعادته يمكن بان باكورة تلك الاعمال في هذا الادب  تختص بالكاتب البروفيسور  افرام عيسى يوسف الذي يعد واحدا من اعمدة الثقافة السريانية في اوربا وفرنسا بالتحديد كما يلقي الناشر الضوء حول صاحبة الحظوة الاولى في تدشين مسشروع البلدانيات من خلال اشارة الكاتب الى قريته سناط والتي تسمى ايضا باسنخ  وهي القرية  المعلقة  بخاصرة الجبل بين السماء والارض والتي لم يعد اليها اهلها  ثانية بعد ان هجرت قسرا وابيدت عن بكرة ابيها في منتصف سبيعينات القرن الماضي ..
في توطئة الكتاب التي يدبجها الكاتب مستندا على مجموعة من الذكريات التي لاتفارق ذكرياته عن موطن الصبا وما حملته تلك الذكريات من رموز واثار اختصت ببيت اهله في القرية  اضافة الى الريح والنهر وغيرها من الاشارات التي تعبق بها القرية ..
في الباب الاول تستند الجدة لتروي حكاياتها فيستخدمها الكاتب كنقطة الارتكاز والشروع في منح الحديث عن القرية بعدا روائيا زاخرا بالشخصيات والاسماء  ويعتمد الكاتب في تحريك جدته للشخصيات واطلاقه في سبيل السرد الروائي  الموروث من الحكاية وقيمته خصوصا في البيئة الريفية المحدودة المكسوة بالاسطورة فلذلك يتكلم الكاتب عن ذاكرة جدته التي تتشبث باحداث الماضي وانساب الناس وحياة القديسين ..
في الفصل الاول من الكتاب يتحدث الكاتب عن لغة ابائه الارامية  وقبل ان يتوسع في الحديث عن اللغة في هذا الفصل يتطرق الى لمحة تاريخية في تاريخ قريته وما جرى لها في ازمان مختلفة  ربما تنطلق من قبل الفي عام وما يزيد حينما نشات تلك القرية بما يقارب المائتي منزل ويستند في سرده على وثائق نادرة تحتفظ بها ابرشية زاخو حول هذا الامر  وبالتالي وعبر عنوان فرعي يتحدث الكاتب عن تعلق ابناء قريته باللغة  موردا مراحل مهمة  من تطور اللغة  التي كانت في عهود غابرة  اللغة الرسمية للامبراطورية الاخمينية  التي لم تنافسها  سوى اللغة الاغريقية  التي كانت مهيمنة  في العصر الهيليني وذلك حوالي سنة 539ق م..اما الفصل الثاني والذي يحمل عنوان  عبد المجيد السلطان المتنور  فيتحدث من خلاله الكاتب وعلى لسان جدته عن اشهر  سلاطين الامبراطورية العثمانية كما يتطرق خلال الفصل عن سبل الحماية التي كان يكفلها اقوام كردية تدعى الباخوية لقرية سناط ومنهم كرافان  الذي كان ياتي من قرية زرافكي في منطقة كويان الجبلية الواقعة في منطقة دجلة الاعلى اما في الفصل الثالث فيتحدث الكاتب من خلاله عن  النساطرة مشيرا الى  الكنيسة الصغيرة التي كانت تقع في القرية وفي الفصل التالي يتحدث الكاتب عن ازمة نشبت  بين رؤساء دينين عرفت فيما بعد بازمة بولا باردي كما اشار في الفصل  التالي الى راهب دومنيكي فرنسي زار سناط  ويحدد اسمه بريتوريه الذي لعب دورا سلبيا في الازمة المعروفة ببولا باردي  حيث كان يرمي الى ان يهيي المناخ خلال زيارته للقرى الجبلية  عودة الابناء المعارضين  الى الكنيسة الرومانية  ويتحدث الكاتب في الفصل السادس عن اعوام الرماد والتي حددها ما بين اعوام 1894وحتى 1896حيث شهدت تلك الاعوام مجازر شتى اقترفها السلطان عبد الحميد فسببت اندلاع نار الحرب  وسفك الدماء في كل من اسيا الصغرى وبلاد الرافدين العليا  اما في الفصل السابع فيتحدث الكاتب  عن الشعب الكلداني السرياني الاشوري وموقعه في خضم الحرب  الكونية الاولى وما افرزته من واقع مؤلم على هذا الشعب من هلع ومعركة للسناطيين تحدث عنها باسهاب في الفصل التالي كما شهد الفصل  التاسع من الكتاب تفاصيل محزنة لمقتل ضابط انكليزي من اجل احداث فتنة في تلك المنطقة الجبلية مما ساهم  بانشاء خنجر الماسي  وذلك هو عنوان الفصل  العاشر ومن خلاله تنتهي صلته بجدته وحكاياتها ..
ويبدا الكاتب في الباب الثاني تفاصيل اخرى موسعة مستقاة من الحياة التي كان يعيشها السناطيون  ليتواصل معه في سردها والده ومن هنا تبدا فصول اخرى تتحدث عن اشارات الحدود الفاصلة بينما يحمل الفصل الثاني عشر  صرخة انذار في وسائل الاعلام  اما الكلبة المسعورة التي شغلت ابناء القرية  واضرت بعدد منهم فهو عنوان لتفاصيل كلبة اخترقت الحدود لتنقل الامراض الفتاكة بعدد من السناطيين ومن واقع الامراض حتى ضفة المجازر المؤلمة التي حدثت في عام 1933 حيث يصف الكاتب  صيف ذلك العام بالدامي في اسهاب حمله الفصل الرابع عشر وفي الفصل التالي هنالك تفاصيل اوسع لزيارة الملك  غازي الى سناط وابتهاج ابنائها بتلك الزيارة اما الموصل فلها وقع خاص في احاديث الوالد حيث يسهب في الحديث عنها من خلال الفصل السادس عشر اما الفصل التالي فيحمل مجموعة من قصص القرية بينما يحتل النضال الكردي موقعا رئيسا في الفصول التالية لاسيما من خلال الحديثعن ما قام به مصطفى البارزاني  من جهود في سبيل النضال لتحقيق احلام وطموحات الشعب الكردياما الفصل التاسع عشر فيحكي قصة حزينة لشابة كانت طموحة فاخترقت اسوار الزواج من اجل تحقيق تلك الطموحات الجموحة فكانت قصة حاوا السناطية الجميلة ..
 اما في الباب الثالث فيبقى اريج الذاكرة راسخا في مخيلة ابن سناط ليتولى زمام الحديث عن احداث وتواريخ شهدها عبر تلك القريةومنها  احداث السهرات الشتائية التي هي عنوان الفصل العشرون وما عبرت عنه مغارة سهدونا من حكايات واساطير وحقائق عبر الفصل التالي بينما يحكي الفصل الثاني والعشرون تفاصيل اخرى عن مرارات عاشها ابناء القرية في مواجهة امراض فتاكة ومنها  وباء الحصبة الذي انتشر في القرية عام 1954وفي الفصل التالي كان هنالك تفاصيل اوسع عن كاهن القرية وخوري سناط متي ربان وحكاية اخرى استقاها من تصرفات القس المذكور ازاء ابناء القرية فضمها في فصل اخربينما كان الفصل الخامس والعشرون كفيلا بالتحدث عن انجاز حكومة العراق الملكية بتوفير المدارس حتى في القرى النائية فكانت مدرسة سناط ترجمة لتلك الجهود الحثيثة في سبيل انارة الاجيال بالعلم والمعرفة واطفاء ظلام الجهل الذي كان متفشيا في تلك القرى والمناطق مما اثمر عن الكثير من الازمات ومن ثم تطرق الكاتب في فصل اخر عن نشوء الجمهورية العراقية ونهاية العهد الملكي بالاضافة الى الفصل التالي الذي سلط الكاتب من خلاله الضوء حول ثورة ايلول الكردستانية وانعكاسها على واقع القرى وبالاخص قرية سناط كما لم يوفر الكاتب سبيلا للحديث في فصل اخر عن احداث وانقلابات شهدها العراق في فترات متلاحقة كما اوجز الفرحة التي انطلقت عبر  قرارات حكومية  لصالح الناطقين باللغة السريانية لكنه يصفه بالفرح العابر لاهمال تنفيذ تلك القرارات فيما بعد وفي الفصل الثلاثون تحدث الكاتب بمرارة بالغة عن افول قريته الاليم مشيرا بان موسيقى تلك السنين  الموجعة  اصبحت مثل لحن مسيرة عسكرية حزينة غزت افكاره وعكرت ذكرياتهفكان الصيف الاخير للقرية في عام 1976حينما اعلم  منادي القرية مرقص وردة ابنائها بقرار الحكومة العراقية  بمغادرة سناط وهجرها نهائيا  خلال ثلاثة ايام فقط ..
ينتهي الكتاب عند هذه المحطة لكننا مع كل كلمة احتواها الكتاب يعيدنا سيناريو الاحداث الى ما نعيشه اليوم من احداث كانه كتب على المسيحيين ان يبقوا مهجرين  بعيدا عن مواطنهم في كل دورة حياتية مؤمنين بان كلمة الاستقرار والامان باتت تحمل معان ودلالات بعيدة كل البعد عن حياتهم وواقعهم الذي يعيشونه واذ اتخذت قرية سناط المحور الرئيسي من تلك الذكريات والاحداث التي سطرها قلم ابنها الكاتب  افرام عيسى يوسف فانطلقت حياة حافلة بالافراح تارة والاحزان تارة اخرى لتنتهي سلسلة الايام المتلاحقة بحدث دراماتيكي بهجرة ابنائها ومغادرتهم القرية بناءا على تعليمات حكومية لاتقبل المناقشة وهكذا يعيدنا الزمن الى احداث مشابهة حدثت لابناء شعبنا حينما هجر من دياره ومنازله وحكم عليه بان يترك مدينته في غضون ثلاثة ايام  رغم ان المهلة انتهت قبل هذا الموعد المحدد لتشهد عشرات العوائل المغادرة لاعشاشها ومواطن صباها حوادث السلب  وسرقة مقتنايتها وممتلكاتها ..
 

10
ثقافتنا السريانية ..نقطة نظام !
سامر الياس سعيد
اختتمت مؤخرا في كلا من بلدتي عنكاوا وبغديدا فعاليات المهرجان الثالث للثقافة السريانية  والذي يقام سنويا برعاية المكتب السرياني في الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق وبالتعاون مع اتحاد الادباء والكتاب السريان وعن نسخة العام الحالي اثيرت الكثير من التساؤلات حول جدوى عقده والمعطيات التي خرج بها المهرجان خصوصا وانه فسحة مهمة لان يكون المهرجان جسر تواصل بين ادبائنا السريان ونظرائهم من ادباء وكتاب العراق الا ان الملاحظ ان ذات الوجوه  الخاصة بثقافتنا السريانية هي من طرزت وجودها في فعاليات يومي المهرجان مع مشاركة متواضعة من قبل ممثل المكتب السرياني واحد اعضاء اتحاد الادباء والكتاب دون ان تشهد نسخة العام الحالي كمثيلاتها مشاركة واسعة من ادباء العراق ليتوقفوا عن كثب عن انشطة وفعاليات كتابنا وادبائنا السريان وجهودهم في رسم المشهد الثقافي العراقي..وكان الامل في ان تكون فرصة المهرجان المذكور مساحة في تبديد الصورة النمطية التي ترسخت بذاكرة الاديب العراقي نحو قرينه من  الكتاب السريان فخرجت في اغلب كتاباته صورة مشوهة تصور المسيحي بمختلف الحالات البعيدة عن الطبيعة والواقع خصوصا في الاونة الاخيرة التي استفاد منها الكاتب العراقي ليوظف شخصية المسيحي ويكتب عنها لكن بشكل ممسوخ تماما تماشيا مع ما مر به هذا الانسان من مرارات العيش في بلد استهدفه وارغمه على التشتت في ارجائه فضلا عن اختياره لملاذات بديلة خارجه وهنا اتساءل عن جدوى الدراسات التي القيت والتي لم تشرلامن قريب ولامن بعيد عما عاشه المسيحيون من محنة النزوح القاسية لابل كانت هنالك دراسات القيت في بحر اليومين الخاصين بفعاليات المهرجان لم يكن لها اي داع في وسط ثقافي ادبي ومن خلال اطلاعي على الاخبار التي نشرت عن فعاليات المهرجان فعن المحاضرتين التي كانتا محور اليوم الاول والتي عنيت باكيتو وطقوسه دون ان تلتفت الى ما قدمه رئيس اتحاد الادباء والكتاب في العراق عبر العديد من كتبه من افكار مسخت اسفارا ضمها العهد القديم خصوصا تلك التي عنيت بنشيد الانشاد ومزجها بطقوس الجنس كما حملت محاضرات اليوم الثاني افكارا ليست لها علاقة بمحور المؤتمر فضلا عن تهميشها للشان الثقافي وقدرته على توصيف الحالات الانسانية التي حملتها اسفار محنة النزوح والتهجير التي ذاق مرارتها ابناء شعبنا والتي قضمت من وجوده بشكل كبير خصوصا في بحر السنوات الاربعة الماضية ..ولانكتفي بما اشرناه حول الدراسات فحسب بل حتى البيان الختامي  الذي تمخض عن المهرجان كان مثيرا للجدل فقد حملت اغلب فقراته مناشدة دون ان تتحدد للمطالبة للجهات المعنية بتجسيد تلك الطموحات الى واقع  ولعل في مقدمتها  السعي لجعل اكيتو عيدا وطنيا الامر الذي اضحى في اوساطنا مرهونا بالكثير من التحركات التي تنشاها احزاب معينة وتسعى من خلالها لتجسيد هذا الامر  بالاضافة لانشاء مؤسسات ثقافية مناظرة دون ان يكون على عاتقها ابراز الجانب التوثيقي والارشيفي لما يتمتع به الجانب الادبي من مهمة هذا الواقع واسقاطها على ابراز كل ما مر به ابناء شعبنا فقد بقيت امالنا معقودة على احد الشخصيات الثقافية ممن تبوا منصبا رفيعا ليعلن عن طموحاته بان تعقد مؤسسته ندوة او مؤتمرا معنيا بادب النزوح الذي افقرزته المحنة القاسية  لكن ما يؤلم بان جهودا متواضعة افرزت مثل هذا النوع ولم يكن لها ذلك الافق الواسع  الذي يدعوها لان تكون على نطاق يمكن ان يقف ازائه النقاد والمتابعين  لكي يحللوا ويكتبوا شهاداتهم ازائه  فحتى مثل هذا الامر كان مرهونا بنطاقات جد ضيقة ومرهونة بمحاولات قد تعد على اصابع اليد لكن كانت بمواجهتهاشخصيات ليس لها تاريخ يذكر ..



11
موقف قيادي في كيان ابناء النهرين يثير الاستغراب
سامر الياس سعيد
لطالما  كان الواقع السياسي لاحزاب وكيانات شعبنا  فرصة للمؤسسات والمنظمات الاعلامية في ابرازها  خصوصا من خلال ما تستدعيه وجهات نظر تلك الاحزاب ورؤاها للوجود المسيحي  وبالتحديد في مرحلة ما بعد هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية وماتتركه التساؤلات وعلامات الاستفهام حول  مناطق تواجد شعبنا  والمقاربات التي يجري الاعداد لها لتهيئة الاجواء المناسبة  التي تمنح الثقة لهذا المكون وتنهي له حالة التخوف والاحباط التي تركها التنظيم الارهابي بعد سيطرته لتلك المناطق وتخريبه وتدميره لحواضرها بالشكل المعروف للجميع ..وحقيقة كانت ردود الفعل  التي اضطلعت بها تلك المؤسسات ترمي لابراز  دور الراي العام الدولي ومحاكاته للماساة التي عاش وطاتها ابناء شعبنا طيلة الثلاث اعوام السابقة  ومن ثم دوره اللاحق بابراز ما تثيره ارهاصات هذا المكون  تجاه مستقبله وواقع تواجده في الوطن بعد استنزافه نتيجة الهجرة التي قضمت من تواجده الشيء الكثير وربما كانت لادوار بعض تلك المؤسسات دور حيوي تجاه تلك القضايا ومن بينها دور مؤسسة مسارات للتنمية الاعلامية التي  بادر رئيسها الاكاديمي المعروف سعد سلوم بالعديد من النشاطات التي صبت في مصلحة الفات نظر الراي العام الدولي تجاه ما تعيشه الاقليات  واخيرا كان له توجه في تسليط الضوء حول مناطق امنة للمسيحيين  و  ما تعكسه تلك المناطق في بقائها تحت سلطة الحكومة المركزية او انضاؤها تحت سلطة الاقليم  وما الى غيرها من الاسئلة التي تدور في هذا الفلك  من اجل اعدادها تحت يافظة تحقيق استقصائي كلف باجرائه من قبل الجامعة الامريكية  وفعلا فقد وجه لي تلك الاسئلة بغية ارسالها لعدد من ممثلي احزابنا  وكان من بينها اختيار القيادي في كيان ابناء النهرين ميخائيل بينامين  الذي تذرع اولا بارهاقه نتيجة عمله في احدى المنظمات الانسانية  العاملة في مدينة دهوك ثم وعدني بعد استلام  الاسئلة  والعنوان الالكتروني عن طريق الموبايل بارسالها لي في ليلة 13 حزيران (يونيو ) الجاري  ولم يرسلها مما استدعى في داخلي الكثير من الاسئلة حول تهرب  هذا القيادي من الاجابة على بضعة اسئلة فكم بالاحرى  تبقى اسئلة ابناء شعبنا تدور في فلك حائرة باحثة عن اجوبة شافية دون ان تجد لها نصيب من الامل تجاه المستقبل الذي ينتظرها هنا ...


12
حادثة قتل تكشف مذكرات واوراق منسية
 (مقتل بائع الكتب ) تفصح عن الالم الذي يعيش وطاته المظلومين
سامر الياس سعيد
تستاثر رواية سعد محمد رحيم الجديدة  المعنونة ب(مقتل بائع الكتب ) بالكثير من الاضواء لاسيما بعد ترشيحها للقائمة القصيرة  للجائزة العالمية  للرواية العربية البوكر لهذا العام  خصوصا وانها ليست بالرواية العادية التي تمر مرور الكرام محاولة ارخنة زمن ما  او توثيق حادث معين لكن الروائي العراقي سعد محمد رحيم يكاد في روايته الجديدة ان يحيط بكل الاهوال التي مر بها العراقيون لاسيما النخبة المثقفة منهم وما عانوه من توالي الاحداث التي  همشتهم وجعلتهم يعيشون تحت وطاة الملاحقات والعوز والحرمان بالرغم من ان بطل رواية  رحيم يمتع بفاضل من الرفاهية جعلته يجوب العديد من الدول الاوربية  فضلا عن انه استفاد من بحبوحة مادية ليعيش في سرداب عمارة عمه ويحول ذلك السرداب الى متجر الكتب التي يعتاش عليها ..لقد جير الروائي سعد محمد رحيم الازمة الثقافية التي يعيش وطاتها اقرانها ليوثقها في هذه الرواية  من خلال ما يعيش البطل محمود المرزوق من ازمة جراء كساد مهنته ببيع الكتب فضلا عن تواضع التلقي بالنسبة لريادته في الفن خصوصا وانه  برز في الغربة من خلال تميزه في رسم اللوحات  لذلك ابرز  كاتب الرواية  سرده المكثف ليسعى من خلاله الى الفسحة التي تتيحها الرواية  والاستجابة  المناسبة لتلك  الحاجة  بما تحتويه من التخيل والبطولة والانكسار ومجموع الخيبات التي عاش وطاتها  بطل الرواية  رغم انه كان حالما وتواقا  الى عالم اخر جميل مع الاخذ بنظر الاعتبار الوظيفة الرئيسية للروائي  من خلال تقديمه للتجربة الاجتماعية  والنفسية للانسان وهو يخوض كبطل الرواية المرزوق صراعه الحياتي مع معوقات الحياة  ومنغصاتها  فتراه تارة حالما وتارة اخرى  كادحا متاملا  فينجح جراء تلك الامال  او يخفق ويتعذب  فيقدم  الروائي سعد محمد رحيم  خلاصة تلك التجارب لتعميق فهمنا  لحياتنا وذواتنا  وتعطينا ادوات  جديدة  وامالا  في ان نعيش غدا افضل وهي مهمة الروائي التي تبرز الفارق الجوهري بينه وبين  عمل المؤرخ الذي يهتم بحقيقة  ما حدث وتسجيله بامانة  اعتمادا على شواهد التاريخ ووثائقه دون تدخل من خياله هو ..لذلك ومن وحي ما تقدم تجد ان احداث رواية  مقتل بائع الكتب تكتظ بالكثير رغم انها ترتكز بشكل رئيسي على حقبة تتحدد ما بين نهاية الخمسينيات ومطلع الستينيات وما ابرزته تلك الفترة  المكتسية بالغرابة والملاحقات  والاضطهادات لاسيما في صفوف المثقفين من الفنانين والكتاب في العراق ..وبما ان  ماجد بغدادي وهو الصحفي الذي يكلف بتوثيق ما مر به المرزوق فانه يقوم بدور الراوي الذي ينتهي لحقيقة يبرزها في الصفحات الاخيرة من الرواية حينما يشير  الى ان افضل  ما في هذه الرحلة  رويعني بها الكتابة  عن محمود المرزوق هو اكتسابه  لصداقات  جديدة رائعة  ورؤيته للمرة الاولى  على الرغم من انها  لاتبعد عن بغداد باكثر من خمسين كيلو مترا فانها مدينة لها  جمالها المدهش الخاص قاصدا بعقوبة  الذي مكث فيها لشهرين حافلين بالاثارة ..وقد كشف الروائي فيروايته هذه عموم الحالة التي تبتغيها الرواية بكونها المنفذ الراصد لواقع المجتمع الذي انتجت فيه برغم تعدد تلك البيئات برغم ان القاسم المشترك لتلك البيئات رعايتها للظلم رغم ادانة الانسانية له بما يمثل من قضية  باتت تؤرق الانسان العربي في وقتنا الراهن ففي الثيمة الرئيسية  هنالك شبه صرخة نحو اثار التشدد الديني الذي ابتليت فيه المدن لاسيما حينما اشارت اصابه الاتهام وراء مقتل المرزوق نحو هذا الامر لتبدو رسالة  الروائي جلية نحو  العمل على ادانة كل انواع التشدد الديني بما يلعبه من دور محوري في تذكية الصراعات  حينما عصف هذا الصراع وزعزع اركان العالم العربي مفضيا لماس غائرة وتارة تجد ما يشبه الادانة  نحو الفساد الاجتماعي بما يبرزه من اشكال تظهر جليا في الاستعباد عبر استغلال الاغنياء للفقراء  وسلب  كل القيم الانسانية جراء هذا الاستغلال ولايقتصر هذا الامر على واقعنا العربي عبر محطات يوردها الروائي فحسب لكن هنالك في الغرب نماذج اخرى قد تبرزها فصول عديدة ضمن سياق السرد وبما ان  الروائي يريد تلك الرواية كبوصلة يدو عقربها نحو اتجاهات متعددة  فمن بين تلك الاتجاهات تبرز  الحالة النفسية  التي تعتبر وثيقة يمد جسورها الروائي ما بين مرحلة عيش البطل في اوربا  بالاضافة الى عودته لبعقوبة وما حظي به من راهن في تلك البلدة ويبقى ان نشير لملاحظة عبر اعتماد الروائي للكثير من المضامين الجنسية  التي ابرزها عبر اعتماد البطل لمرحلة من حياته في رسم الموديلات العارية وهذا الامر الذي باتت تعكسه الكثير من الروايات الصادرة في الاونة الاخيرة والتي تجعل علامات الاستفهام تتوارد حول التركيز الروائي حول تصوير الجسد الانساني او الاشارة الى الكثير من الاعضاء الحساسة بتصوير مرهون فيه الكثير من الاباحية اللامبررة  والتي يقحمها الكتاب في رواياتهم مما يبعد الدور المطلوب للرواية عن المعقول وما يسمح به الواقع فبهذا السبب يعجز الروائي سعد محمد رحيم عن احكام  نصه الروائي ليجعل قائه ضائعا  في تشعبات كل علاقة وقع تحت سلطانها بطله المرزوق رغم انه كان منفيا متشردا لايالوا على شي ..وانهي قراءتي باسئلة فلسفية تثيرها نهاية المرزوق بهذه الطريقة الدرامية التي  ايضا وضع كاتب الرواية اسئلته حولها لاسيما تفكيره بالرجل الهرم الغامض الذي نجا من حادثة الاغتيال التي وقع ضحية لها المرزوق ومع مثله ذلك الكتاب  الذي استعان به وهو يدور  حول دور الصدفة  والغباء  في تغيير مجرى التاريخ  لاريك دورتشميد وكان لسانه يقول كم من شخصية  سقطت في عراق ما بعد عام 2003 وهي  لم تكن المقصودة بتاتا من التناحر والاقتتال الطائفي الذي عم البلاد طيلة تلك العقود التي مر بها العراق ..


13
نكبة موصلية تحتاج تظافر الجهود لاحياء ما خربه التنظيم

سامر الياس سعيد
بالامس ودعت الموصل شخصيتين مهمتين في مجال الصحافة والفنون كانت لهما بصمات مهمة في اطار المشهد الثقافي  في عموم محافظة  نينوى التي عانت ما عانته على مدى اعوام سابقة من جمود ثثقافي وسكون على صعيد الحراك الادبي والفكري بسبب ما انتهجه  تنظيم داعش من تخريب ممنهج للمشهد الثقافي بارغامه للكثير من ابناء  المدينة على تركها وتجميد طاقات من تبقى منهم  في المدينة وحرمانهم من ممارسة قدراتهم الفكرية والادبية تماما مثلما كانوا يقومون به من اعمال مهمة في اطار الثقافة الموصلية الرائدة لذلك عاشت تلك الثقافة نكبة  كبير احتاجت معها لان تناشد في التحرك لانتشالها واعادة القها  المعهود فقد فقدت الموصل ما بين اسبوعين متتالين  فنان هو الرائد راكان دبدوب بالاضافة للصحفي الرائد فوزي القاسم  الذي كان يشغل حتى اواخر ايامه رئاسة فرع نينوى لنقابة الصحفيين العراقيين ..والفنان الرائد راكان دبدوب  الذي يمثل رمزا فنيا وقامة مهمة خصوصا لاعماله الفنية التي تصدرت العديد من الاماكن العامة  مثل فندق نينوى الدولي  وثقوبه التي اشتهر بها والتي استوحاها من خلال دراسته للفن في ايطاليا حيث اكمل دراسته العالية للفن التشكيلي في اكاديمية روما عام 1965 وتعلم في تلك المحطة الشي الكثير  وكانت اولى خطواته التشكيلية  اعداده لدراسة كاملة  لاسلوب الفنان سيروني وط ريقته في معالجة  الالوان ومن تلك الدراسة استوحى انطلاقته الفنية ليكون له اسلوبا متفردا  وساهم بتوظيف ذلك الاسلوب في اعماله اللاحقة فاقام العديد من المعارض الفنية حيث بلغ عددها 35 معرضا  خصوصا تلك التي تعنى بالفن العراقي المعاصر كما لم يكتف بتلك المعارض التي ابرزت لوحاته الفنية بل اسهمت العديد من اغلفة الكتب لاسيما دواوين الشاعر السوري الكبير نزار قباني في استلهام العديد من اللوحات التي رسمها  راكان دبدوب  حيث اشار في لقاء سابق نشرته جريدة الزمان  بطبعتها اللندنية الى تلك العلاقة التي  تجسدت بزيارات متبادلة ما بين الفنان والشاعر لتنتج العديد من اللوحات المطرزة بابيات شعرية لابل لوحات عبرت عن تلك الكلمات التي اطلقها قباني لتمتزج الكلمة باللوحة في سبيل الجماليات الفنية الرائعة ..اما  رحيل الصحفي فوزي القاسم فمر مرور الكرام رغم ريادة القاسم الصحفية وما مثله من ابوة روحية للعديد من الاقلام الصحفية الشابة فقد كان القاسم مشهورا بادارته لمكتب جريدة الثورة التي كانت تعتبر من الصحف العراقية المعروفة  لاسيما في حقبة الثمانينات  وارغام من يعمل في الجريدة بالانتماء لحزب البعث الا ان القاسم كان مستقلا  حياديا بمنهجه الصحفي معدا للكثير من التقارير والاخبار الخاصة بمدينة الموصل حتى عدت تلك التقارير التي اسهم بكتابتها مسلطا الضوء على المواقع الاثارية والحضارية للمدينة من اهم المصادر التي اعتمدها الباحثين والاكاديميين في اعدادهم لبحوثهم ودراساتهم في هذا المجال ومما يعرف عن القاسم بانه كان حريصا على قيادة دفة الصحافة الموصلية في وقت صعب وعصيب فخلال ترؤسه لفرع النقابة في مدينة الموصل تعرض الكثير من الصحفيين للتهديدات من قبل عناصر تنظيم داعش لارغامهم على ترك اعمالهم الا انه كان حريصا على الاضطلاع بمهام عمله دون ان ينثني ويرضخ لتلك التهديدات ملتزما باعماله في ادارة شؤون النقابة مقدما المسعدات المالية لشهداء الصحافة ممن سقطوا في المدينة دفاعا على حرية الكلمة وبينما كانت تتلاحق اخبار الاستهدافات كان فوزي القاسم من اوائل من يظهروا على شاشات الفضائيات لادانة تلك الاعمال  التي تستهدف رجال الكلمة بل كان مقيما للاقلام الشابة ومشجعا لها على الاستمرار بعملها ..



14
دموعك غالية ياسيدنا
سامر الياس سعيد
مرة ثانية تنبجس دموع الراعي الغيور من مقلتيه وهو يشهد اوضاع كنائس العراق وخصوصا الموصل وهي تتالم تحت سطوة تنظيم ارهابي متشدد ففي المرة الاولى  انطلقت تلك الدموع الساخنة لتكون بديلا عن حرقة اب  وهو يحرم من رفع صلوات الكنيسة وقرع نواقيسها بسبب سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل ..كانت تلك الدموع لسان حال كل من ترك المدينة مرغما مهجرا لايعرف الاستقرار بعد ان حاول المتشددون اقتلاعه من جذوره التي غرسها في موطن الاباء والاجداد فجاءت تلك الدموع معبرة تماما عن ما يجول في الافئدة والقلوب ولتعبر عن ضبابية مستقبل لايعبر حتما عن الماضي الزاهي الذي رسمه وجسدة مسيحيو الموصل على صفحات التاريخ ..اما الثانية  التي اطلق فيها المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف دموعه فكانت في لقائه بكنيسته التي تركها في حزيران (يونيو) من العام 2014 ليعود اليها وهي تنوء بجراحات من  خربها ودمرها واستباحها طيلة فترة  استباحة المدينة من قبل داعش  فاي من الذكريات الجميلة طافت باعماق الراعي الجليل لتدفعه لنوبة بكاء مؤلمة ..هل تلك الكريات تضم  قداديس الاحاد والاعياد التي كانت تطلقها تلك الكنيسة كنوارس للسلام تحوم في ارجاء مدينةعاشت الخوف والالم مرارا  وهل لاصوات خدامها من  الاباء الكهنة والشمامسة رن في اذنيه ليكون البكاء فرصة للاستذكار واطلاق سيل من الذكريات التي لم تخبو مهما طال فراق الكنيسة  ام المحاضرات والندوات والنشاطات التي طالما كانت الكنيسة حضنا دافئا  لها لتخرج اجيالا مثقفة تعبر عن شخصيتها بثقة في وسط مجتمع ابى ان تمر من بواباته رياح الثقافة ..دموعك غالية سيدنا كلماتك رددها كل من تابع تلك الصور الخاصة بزيارة  المطران مار نيقوديموس لكنيسته المحررة  وربما  كان التعبير الاهم بان الكنيسة الحجرية  في طريقها للتعمير ونفض كل غبار المرحلة السوداء التي عاشتها  لكن الكنيسة  التي تستقر باعماق كل منا لن يقوى عليها اولاد ابليس بعد ما فك قيود الاسر والظلم كل مسيحيي الموصل  وعبروا نهر المرارة بالثقة الكاملة والايمان الوطيد ..

15
روائي عراقي يصف بلدة مسيحية باحتوائها اكبر عدد من المغفلين
سامر الياس سعيد
لطالما استاثرت موضوعة العدالة الاجتماعية على نتاجات الكتاب ولاسيما الروائيين من خلال توظيفهم لهذه الثيمة فيما يدونوه من روايات وحتى قصص حتى استحوذت على النتاج الاكبر من ما يصدر سنويا ..وتسقيطا لمقتضيات التاريخ الحديث  فقد استلهم خليط من المفكرين الية جديدة للشروع  بمسح شامل للبيئة الاجتماعية للعدالة مع ما كانت تمر به الدول والبيئات المختلفة من صراعات نتاج الطبقات المتباينة في المجتمعات العاملة فظهرت عبر  القرن التاسع عشر  انماط جديدة للتفكير  بالعدالة .. كل تلك المفاهيم المحيطة بالعدالة الاجتماعية زامنها الروائي العراقي نزار عبد الستار في عمله المهدى الى الذين حملوا الصليب وخرجوا من الموصل  في 19 تموز من العام 2014 وصدر بعنوان (يوليانا ) .في البداية يبقى اهداء الروائي ملتبسا اذا ما تاملنا في حثيثياته ففي يوم 17تموز من العام المذكور تداول الموصليون امرا شفهيا بضرورة ترك منازلهم بعد ما قاطع رؤساء الطوائف المسيحية اجتماعا دعا اليه قياديي تنظيم داعش للتداول بشان فرض الجزية على سكان المدينة من المكون المسيحي وفي اليوم التالي الذي وافق الجمعة 18 تموزفر كثير من المسيحيين لكنهم تعرضوا لعمليات سلبهم ونهبهم في السيطرات التي اقامها عناصر التنظيم لتقل الاعداد الفارة من المسيحيين في اليوم الذي اشار اليه عبد الستار باهدائه رغم انه كان يضم المهلة المحددة من داعش لفرض خياراته بارغام المسيحيين الباقين على اعتناق الاسلام وفي حال رفضهم فخيار الحد بالسيف متاحا دون ان تبرز حالات واقعية جراء هذا الاجراء المفروض ..اما في متن الرواية ذات الـ(252) صفحة والصادرة عن دار نوفل في لبنان فهنالك مغالات بالشخصيات التي يسرد تفاصيلها مستعينا بخبرة متاحة من مناخات بلدة كرمليس حيث يوظف الشخصية الرئيسية التي تحمل عنوان الرواية وهي يوليانا التي ترتبط بعلاقة صداقة مع القديسة الرئيسية للبلدة والتي تمثل شفيعة كرمليس وهي القديسة بربارة التي يحتفل بتذكارها في الرابع من كانون الاول (ديسمبر ) من كل عام .لقد حفلت شخصيات الرواية المذكورة بالكثير من التكثيف السردي في ايراد الاحداث والمواقع والتي يوظفها الروائي بشكل متسلسل حتى انه لايتحدد يمنطقة كرمليس فحسب بل يتجاوز الى بلدات مسيحية سواء في منطقة سهل نينوى او في مواقع ذات اغلبية مسيحية عاشت بمدينة الموصل ..لكن هنالك من الماخذ التي حفلت بها الرواية نتيجة هذا التكثيف والتوظيف فلايمكن ان يقع الروائي تحت طائلة وصف البلدة بانها تحتوي على اكبر عدد من المغفلين كما جاء في الصفحة 38 او في الصفحة ذاتها التي اورد فيها اسماء كنائس سواء بطريقة خاطئة او مثل مازينا او كنيسة قلب يسوع التي لاوجود لها في المناطق المحطية بالبلدة ..التعاطف  الذي ابرزه الروائي نزار عبد الستار مع ججو المعاق او مع نجله حنا تحت طائلة ابراز تعاطف الشخصيات الدينية مع ذوي الاحتياجات الخاصة في ظل ابراز حاجة المجتمع لمفهوم العدالة الاجتماعية يبدو بالامر  المناسب لكن نظرة الروائي العراقي تجاه الاخر المختلف في المكون والديانة لاتتيح تمرير ثقافة تقصي الاخر من خلال تلك النتاجات وتستدعي جهدا كبيرا من نخبة مثقفينا واداؤنا للاضطلاع بمهام التنوير ازاء الشخصية المسيحية  التي عادة ماتكون نمطية في كتابات الروائيين والقصاصين حيث لاتخرج من اطار االافراط بالسذاجة والتمسك بالتقاليد المتوارثة كما مرر نزار عبد الستار نظرته للمجتمع المسيحي لاسيما في هذه البلدة  او عبر صورا اخرى ملموسة في كتابات اخرين ..


16
انترانيك ديكريس مدرب الاستثناءات
سامر الياس سعيد
صدم الوسط الرياضي في الاسبوع الماضي خصوصا رياضيي اللجنة البارلمبية العراقية بخبر رحيل المدرب انترانيك ديكريس المفاجيء خصوصا وانه لم يمض على قيادته لمنتخب رفع الاقال لاهم الانجازات بتحقيقه الميدالية الفضية في اولمبياد ريو  المختتمة مؤخرا ..
لقد كتب الكثير من الصحفيين الرياضيين شهاداتهم حول هذا المدرب واخلاقه وقيادته للعديد من الابطال في سبيل تحقيقهم الميداليات المختلفة لاسيما تابقهم في اطار نسخ البارالمبية في اخر فعالياتها بعد ان حقق الاهم بابرازه للعديد من الابطال الذين تمكنوا من منح بلدهم (العراق ) الاوسمة الملونة  رغم ان الاصحاء عجزوا فعلا عن اعادة  الانجاز الاولمبي الوحيد والذي يرقى تاريخ تحقيقه لعام 1964 على يد الرباع عبد الواحد عزيز .
فعلا يستحق المدرب  لقب مدرب الاستثناءات بالرغم من ان الصحفيين  اطلقوا عليه الى جانب اللقب الذي اراه مناسبا عدة القاب من بينها شيخ المدربين ليضاهي ما حققه المدرب العراقي الراحل عموبابا في سبيل لعبة كرة القدم والتي بسبب شعبيتها وقاعدة جماهيرها الرياضية الواسعة استطاعت ان تغطي على  الالعاب الرياضية الاخرى فجردتهم من الاضواء والمتابعة لكن مدرب الاستثناءات استطاع بقيادته لعدد من الرباعين والرباعات من ان يسهم بسرقة بصيص من الاضواء التي تتمتع بها اللعبة الشعبية الاولى ..
وليس تفوقه وتحقيقه للاوسمة الملونة  في البارالمبياد او في مختلف البطولات العالمية والاقليمية  يبقى وحيدا في سجله الذي يوصف بالاستثنائي فهو ايضا خبيرا في اكتشاف الرياضيين النجوم وقيادتهم لمنصات التتويج فلكل بطل من الابطال الذين اسهم ديكريس بتدريبهم هنالك قصة مختلفة لكن مع تماسي مع بطلين من مدينة الموصل اسهم المدرب الراحل  بقيادتهم للتالق سواء في بارالمبياد اثينا  الذي اقيم عام 2004 او من خلال ما حققه في بارالمبياد لندن  من تحقيق الوسام الذهبي عبر البطل الموصلي فارس سعدون ومازالت تلك اللافتة العملاقة التي تبرز تحقيق ذلك الانجاز راسخة بذاكرتي حينما ارادات محافظة نينوى مشاركة الفرحة بالوسام البارالمبي للبطل سعدون فرفعت تلك اللافتة في مدخل احد الاحياء الرئيسية في المدينة قبل ان تشهد دخول داعش واسقاطها لكل اللافتات والدعايات بحجج واهية ..
كما قدم ديكريس مثالا للرياضي العراقي المتفاني فهو الى جانب ولعه الرياضي لكنه بالنسبة لتخصصه العلمي  الذي يشير الى انهائه دراسة هندسة السفن بسبب ولادته في مدينة البصرة لكن هذا المضمار لم يشهد تالقه كما تالق هو شخصيا في مجال رفع الاثقال وتميزه بمضمار تدريب ذوي الاحتياجات الخاصة  فلذلك يبدو لقب مدرب الاستثناءات مناسبا جدا ويبقى السؤال مرهونا في مدى بروز مدرب جديد يمكنه ان يواصل ما حققه المدرب الراحل ديكريس في قيادة الرياضيين  لمنصات التتويج لاسيما في البطولات البارالمبية القادمة ..


17
مدير دار المشرق الثقافية يزور عددا من المؤسسات الثقافية في استراليا
عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
قال الاب شليمون ايشو خوشابا مدير دار المشرق الثقافية ان زيارته الاخيرة لاستراليا شملت عددا من المؤسسات الثقافية الخاصة بابناء شعبنا ..واضاف الاب خوشابافي تصريح خاص لموقع (عنكاوا كوم) ان الزيارة كانت بناءا من دعوة لمطران كنيسة المشرق الاشورية مار ميلس زيا بصفتي عضوا في اللجنة الادبية لكنيسة  المشرق الاشورية حيث كان من ضمن برنامج الدعوة زيارة مدرسة مار نرساي بمراحلها الابتدائية حتى الثانوية وهي مدرسة تتبع النظام الاهلي ومرتبطة بالكنيسة ومناهجها باللغة الانكليزية لكنها ايضا تدرس اللغة السريانية ..واضاف مدير دار المشرق الثقافية ان المدرسة المذكورة باشرت مؤخرا بفتح دورات لتعليم الكبار اللغة الام وهي لغة السوريث الكتابية حيث تم مناقشة الاساتذة في هذا الجانب  فضلا عن تزويدهم بعدد من المناهج خصوصا تلك التي اصدرتها الدار في هذا الخصوص بالاضافة للقواميس وكتب القواعد ..وكشف الاب شليمون خوشابا عن نية الكنيسة لفتح معهد كنسي عالي يتولى تدريس الامور اللاهوتية واللغوية على غرار كلية بابل اللاهوتية الموجودة ببلدة عنكاوا بمدينة اربيل ..كما تحدث الاب خوشابا عن دعوته لالقاء محاضرة ضمن نشاطات ملتقى سدني الثقافي حول النشاطات الثقافية  السريانية في الوطن الام فضلا عن استعراض لانشطة دار المشرق الثقافية وجهودها في نشر اللغة والاهتمام بالاداب والثقافة السريانية مشيرا الى جهود منظمة (كابني ) في هذا الخصوص من خلال تبنيها لتكاليف طبع عدد من المؤلفات والمجلات الخاصة بالشان الثقافي ..


18
ابصر يا (فاضل ) ما حل ببلدتك..!
سامر الياس سعيد
امام مشاهد الدمار الذي حل ببلدة (بغديدا) وحالات الحقد الاسود الذي تركه المحتلون على بلدة وادعة حينما اغرقوا اغلب بيوتاتها بلون حقدهم الاسود حيث احرقوا منازل الذكريات وعبثوا بها ودنسوها لم تدور ببالي سوى شخصية واحدة ادرك انها ستنطفيء مجددا بعد ان داهمها الموت في لحظات ترك اهل بغديدا لديارهم ولجوئهم نحو عنكاوا وضواحيها في احد ايام صيف عام 2014..واغرق في مشهد التامل لاستحضر بعضا من مواعظ ذلك البغديدي الاصيل (فاضل ) الذي تحول اسمه للاب لويس قصاب فكان بحق بوصلة تلك البلدة وربانها نحو شواطيء الفخر والكبرياء ..
مازالت مواعظه التي اهتزت لها اروقة كنيستي الطاهرة او الشهيدين بهنام وسارة في عديد المناسبات الدينية ترسخ في ذهني وهي تخاطب ابن البلدة  ولاتخاطبه وجها لوجه بل تخاطب فيه كل العنفوان والغيرة التي يتوجب عليه التسلح بها في مواجهة من تمنى ان تستباح البلدة وان تكون بمتناول اليد ليعبث بها ويترك لونه الاسود على جدرانها وازقتها وكل ذكرياتها ..
وانا الذي احتفظ بذكريات عميقة رغم قلتها في كل شارع وزقاق من ازقة البلدة الحزينة ابقى اتامل ما تعنيه كل مناظر الخراب والدمار التي بتنا نراها كلما شاهدنا وسائل الاعلام او مواقع التواصل الاجتماعي وابناء البلدة مشتتون ومن يقدم لهم منازلها في صفحات تلك المواقع ليبادر بسؤال :هل هذا بيتكم ام لا..!؟
مالذي سيخفق به قلب (فاضل) الذي اطفاته ظروف النزوح لو عاد اليه النبض مجددا وشاهد تلك المناظر الحزينة  التي يتوجب على اهالي البلدة ان يعودوا لكل تلك الكلمات التي اطلقها لهم يوما (فاضل) ليستحضروها اليوم راغبين ببناء كل ما تدمر ملتزمين بلون الصفاء والنقاء بدلا من كل الوان السواد التي اهيلت على البلدة خلال فترة غربتها عن اهلها ..
هل سيفتح اهل البلدة اذانهم مجددا لتلك الكلمات ويعيدون لها كل الاعتبار بادئين ببلدتهم ليوجهوا للعالم رسالة  الامل  ام سيواصلون نشر صور الخراب والالتزام بانها ستكون صورة كل الاعوام بدلا من ان يطووها كصفحة غير قابلة للاستعادة والاستذكار ..واي التاريخين سيرسخ بذاكرتهم فتاريخ السادس من اب عام 2014 ثقيل الوطاة ولايحتمل وكل الاعياد التي تلت ذلك التاريخ بقيت تستحضر باحة الطاهرة بشعلتها المتوقدة واجواء الميلاد تزين اشجار البهجة ، اما القيامة  فلاتاريخ تحتفظ به سوى  يوم 22 تشرين الاول 2016 حينما انتفضت البلدة على غربتها وارتدت ثوب الحرية مجددا ..
واذا كان فاضل وهو ذاته الاب لويس قد كتب عن طريق الجلجلة الذي مشيه اقرانه من اهالي البلدة في محنة النزوح القاسية بالاضافة لتدوينه لسفرها الثقافي فمن سيكتب عن سفر اخر بحاجة لتوثيق وتدوين عن نكهة تلك الايام التي عاشها اهالي البلدة بدون بغديدا رغم انها لم تغيب عن احلامهم ويقظتهم فعاشوا اشراقة الشمس عليها مجددا فمن سيكتب عن ساعة تلك الاشراقة ..؟
 


19
وداعا ايها المعلم الشماس
سامر الياس سعيد
في احد ايام نهاية العام 1986 دلف الى صف السادس الابتدائي في مدرسة الغسانية الاستاذين صبري جرجيس الذي كان معلما للتربية المسيحية بالاضافة الى المعلم عامر اسكندر  الذي اصبح فيما بعد الاب بولس وكان غايتهما في دخول هذا الصف اختيار التلميذ الذي سيتولى قراءة المنشور كاحد الممارسات التي حرصت على احيائها مدرستنا في قداس اول ايام السنة حيث يقرا التلميذ ذلك المنشور امام صاحب النيافة مطران الابرشية في ذلك القداس الذي كان يجري في كاتدرائية مار توما اي قبل عامين او اكثر من افتتاح كاتدرائية مار افرام لتتحول تلك المناسبات الدينية في الكنيسة الجديدة ..على ما اذكر ان حوارا صامتا كان يجري بصوت هامس بين المعلمين جرجيس واسكندر وكانت عينا المعلم الاول تحيط بي وتردد سامر سامر  الا ان المعلم اسكندر كان له راي اخر باختيار تلميذ اخر يتولى قراءة المنشور في ذلك العام ..توالت الاعوام وكان الشماس صبري اكبر شمامسة كنيسة مار افرام حيث يتولى توزيع الشملايات في تلك الكنيسة بالاضافة الى انه كان قد اهدى الكنيسة بمناسبة افتتاحها قطعة خشبية ذات ارقام لتعريف المؤمنين برقم الترتيلة المقتبسة من كتاب الترنيمات  ولكنه غاب بعد الحادثة الجلل التي اودت بحياة ابنه بسام كثاني شهيد يسقط على ايدي جماعات القاعدة في عام 2004 وبالتحديد في الثالث والعشرون من ايلول (سبتمبر ) من ذلك العام فاختار المعلم الوقور والشماس الفاضل اختيار  الخروج من المدينة ومن ثم الوصول الىالمنافي حيثرقد مؤخرا في احد ولايات  امريكا..وحيث نودع هذه الشخصية  الفاضلة التي افنت عمرها ما بين التعليم والكنيسة  وباعتبارها احد الرموز الحية التي برزت في مسيرة كنيستنا لابد لنا ان نوثق مثل تلك الشخصيات ونسعى لان تكون مسيرة حياتها بمثابة تصابيح وشموع تضيء لنا حياتنا وتدعونا لان لاان نترك لها المجال لتكون فقط حكايات  بل ندعها امام الاجيال لكي تقف على ما قدمته الكنيسة من اسماء هامة في مسيرتها واحداثها ومجمل ما حفلت به خصوصا في السنوات التي عشناها ..
ملاحظة:صورة الشماس صبري في اواخر ايامه وهي مقدمة من الشماس حارث صلاح منونة


20
الشاعر انس عولو لـ(عنكاوا كوم )
افضل استخدام (السوريث ) بقصائدي كونها تكسر الحواجز بيني وبين الجمهور
عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
من الوجوه الشعرية الشابة  التي بدات بالظهور في المحافل والمنتديات الشعرية يبرز الشاعر (انس عولو ) الذي ينوع لغاته الشعرية للوصول الى اهم فرصة يلتقي فيها مع متابعيه ومتذوقي الشعر ومن خلال هذه اللغات لاينفك عولو على تمرير رسائله التي تحوي صورا تحكي ما مربه ابناء شعبنا خلال السنوات الاخيرة لاسيما عيشه للمحنة الاقسى ممثلة بالتهجير القسري عن مناطقه وقراه ..عنكاوا كوم التقت الشاعر واجرت معه هذا اللقاء :
*مابين السوريث واللغة العامية (الشعبية ) واللغة الفصحى تتوزع قصائدك فاي من هذه اللغات تبلور شخصية (انس عولو ) الشعرية ؟
-انا استخدم لغة السوريث في اكثر قصائدي  لان الجمهور لايجد اية حواجز من خلال تقبل الكلمات فضلا عن عدم وجود اي صعوبة من قبلي بايصال صوري الشعرية لهذا الجمهور  كما استخدم في احيان اخرى اللغة العامية وعادة ما يكون استخدامي لهذه اللغة في المحافل والمهرجانات العامة التي تجري خارج مناطقنا فاجدها فرصة مناسبة لكي امرر الفكرة لتصل لهذا الجمهور الواسع وحينها تصل المعاناة التي نعيشها بلغة مفهومة ومعاشة ..
*وهل كانت بداياتك الشعرية بهذين اللغتين ام ابتدات باللغة الفصحى ؟
-نعم بدات باللغة الفصحى كونها تاسست على تجارب معاشة حينما كنا في اعوام الدراسة على تماس مع الابيات والقصائد التي كانت تختزنها كتبنا المنهجية فشدتني عمق تلك الكلمات وجعلتني اجاول محاولات شعرية عديدة فضلا عن تاثري بالشاعر العراقي السياب ..
*الى اي مدى تمنح الملتقيات والامسيات الشعرية الدعم للشعراء الشباب ؟
-بالطبع تقدم هذه المحافل دعما لامحدود لنا كشعراء شباب فاولا ومن معطياتها انها تمنح التواصل المطلوب بين الشاعر وبين الجمهور رغم اننا نولي اهتمام بالاراء التي يطلقها النقاد والنخبة من الادباء في سبيل تلافي الثغرات  التي تجتاح بعض الكلمات كما تولي تلك المحافل اهتماما مناسبا بالتعارف والتواصل بين الشاعر واقرانه ليكونوا الجيل الذي يمكن ان يكون لسان حال جيله وزمنه ..
*وهل هنالك معوقات تعترض مشواركم الادبي ؟
-بالطبع هنالك من يواجهننا بالانتقادات لاحتواء بعض قصائدنا على مفردات عربية عادة ما تكون دخيلة لذلك نحاول ان نتلافى هذا الامر بالاستماع والاستئناس باراء النقاد واللغويين  الذين يفيدونا في هذا المجال ..
*برايك ، ما هي اهم الوسائل لدعم الشاعر السرياني الشاب ؟
-هنالك الكثير من هذه الوسائل التي تتنوع بدعم الشاعر الشاب من اجل تعريفه بالجمهور من خلال رعاية منشوراته وطبعها بمجاميع شعرية لكن الاهم من كل ذلك هو استحداث مسابقات شعرية على غرار ما يجري في دول الخليج من نسخ لمسابقات عادة ما تحمل لقب شاعر العرب او شاعر العراق فلذلك تبدو الحاجة ملحة لاستحداث مسابقة بعنوان شاعر السريانية ويتم من خلالها التنافس للحصول على هذا اللقب الذي لايكفي وقعه المعنوي بل ايضا يسهم ماديا في الدفع بالقدرة والموهبة الشعرية لدى شعرائنا الشباب الذين ومع الاسف لايجدون فرصتهم الحقيقية  الا من خلال اقامة تلك المسابقات ..
*قبل اكثر من عام كانت لديك الفرصة لان تطلق كلماتك الشعرية في قصيدة مصورة عرضتها فضائية (عشتار ) عن محنة النزوح ، ماذا عن اصدائها ؟
-اردت من خلال هذه القصيدة ان اتوجه للشباب المسيحي برسالة مهمة ملخصها التمسك بالارض وعدم التشتت بمغاور الهجرة واستخدمت اللغة العامية كونها كانت الاقرب للشاب الذي ترك الموصل ومناطقنا في سهل نينوى من اجل ان لايلتفت لدروب الهجرة الوعرة وان يبقى متحملا خيار البقاء في الوطن ..
*وما هي طموحاتك المستقبلية ؟
-اطمح بمواصلة نتاجي الشعرية وان يسهم زملائي الشعراء الشباب بمواصلة جهودهم رغم كل المعاناة التي يعيشوها في ان ينقلوا قصائدهم كنوارس تحلق بين المهجرين لتمسح دموعهم وتشعل لهم شموع الامل واقمنا امسيتين بين اخوتنا النازحين في اربيل لكي نقوم بهذا العمل زارعين بذرة الامل ..


21
لم يعد لنا ذكريات في (الشفاء )..!!
سامر الياس سعيد
لو كنا هناك ووردنا ذلك الخبر فحينها  ستكون محطاتنا اللاحقة  الاستقرار في احدى حافلات (الكوستر ) لنمضي فيها بضعة سويعات قرب نفق الجامعة قبل ان تنفث دخان انطلاقها  وتمضي متجاوزة الجسر الثالث نحو المرور بمعمل البيبسي ومستشفى ابن سينا  قبل ان تتوقف قرب نهاية الخط لتستدير تلك الحافلة نحو معاودة سيناريو الذهاب والاياب ..سنترجل حال توقف(الكوستر ) لنختار ايضا طريقا مختصرا لنمضي نحو وجهتنا ممثلة بكنيسة الطاهرة الخارجية وستتوقد ذاكرتنا بمحطات قصدنا فيها هذه الكنيسة متمتمين بصلوات نبتغي فيها الشفاء من مرض داهمنا قبل ان نلقي باجسادنا على اسرة الشفاء في المستشفى الذي لايبعد سوى كيلومترات قليلة عنها ..وقبل ان تبصر اعيننا مصابنا باختفاء تلك الكنيسة التي داهمها الغرباء اولا ليسرقوها ويحاولوا ان يعينوا  العم (حازم ) على ازالة شمع قد ذاب على جوانب جرن تم تحويره ليكون بالتالي محتضنا شموع الشفاعات والابتهالات بان يكون للموصل ومسيحييها  الامل بالامن الذي افتقدوه مرارا ..ستجول اعيننا في هذه الكنيسة قبل ان تمحيها جرافات داعش وسنحاول ان ننصت لاروقتها ففيها مازالت اصوات تلاميذ الغسانية وهم يرددون مع معلمهم (العم حازم ايضا ) والشماسة مشرق هتافاتهم للرب وهو يدخل الى اورشليم ظافرا مستعدين لحفلة سعانين ستقام قريبا ..سنبصر تلك الاغصان المتدلية وهي تحمل الزيتون لتحدثنا عن هلعها قبل ان يقلعوها من امنتها فمازال في قلب تلك الاشجار الخوف من ان تسمع ذلك الانفجار الرهيب الذي طالها قبل عيد الميلاد ببضعة ايام قبل عدة اعوام ..مرت تلك الجرافة اللعينة فحطمت اولا قبور الراقدين فمرت بقبر سجي فيه شهيدا في الحرب فلم تذعن لتلك الشهادة المكللة بالدماء ولا الى رهبة الفاو وهي تغتال تلك الوردة وتقطفها من بستان الحياة قبل الاوان وبينما هي تمضي ارادات ان تهدم صرحا لايقل رهبة عما يقابل من هيكل الكنيسة الذي احتضن رفات الخالدين بخدمتهم ووزناتهم الكهنوتية في مذبح الرب ..ارادت ان تنال من صرح المعهد الكهنوتي تلك الجرافة ولم تعد تنصت  لصرخات المطران اسحق ساكا وهو يقول  ابتعدي  ايتها الالة اللعينة فمازال تلاميذ المعهد يحيون وليمة العلم ويوقدون شموع مستقبلهم فمازال بينهم من ارتقى كرسي الابرشيات ..هكذا اغتالت تلك الجرافة التاريخ المفعم بالذكريات واسقطت ركنا من اركان الذاكرة الجميلة لعشرات الشبان  والشابات ممن ارادوا ان تكون عتبة تلك الكنيسة اولى محطات حياتهم الزوجية ..مازالت الصلوات مترسخة بتراب الارض التي اصبحت مستوية لتتذكر العم عيسى وما كان يحمل من انموذج الخدمة الرائع ..كم كانت الكنيسة تبدو كعروس في يوم الخامس عشر من اب حيث يكللها الناس بمبيتهم فيها ليشهدوا بزوغ نهار (العذرا) في بيتها وينهوا موسمها البهي بقداس مميز فهل اصبحت الايام اللاحقة سرابا ..وهل بدت مسيرة الاب الخوري (فائز الشماني ) مع هذه الكنيسة عبر ربع قرن مجرد ذكريات تستقر في صور ومشاهد بعد ان توارت الكنيسة عن الانظار ام ان المطران صليبا راعيها وبانيها سيسعى لان تظهر للعيان بهمة المؤمنين كما جرى في منتصف تسعينيات القرن الماضي فاقام بهذا التاهيل بوابة النصر قبل الحلول في فنائها الرحب الذي يحوي صندوق التبرعات الذي كان يهرع اليه الموظفين في اول ثمرهم يودعوه في ذلك الصندوق لتكون اولى غلالهم للسيدة العذراء وابنائها ..


22
ما خفي من سيرة فائق بطي
سامر الياس سعيد
رحل مؤخرا عميد الصحافة العراقية الدكتور فائق بطي ،لتبرز مع  رحيله الكثير من المقالات والاصداء التي دونها كل من جايل (بطي) في ميدان الصحافة او استمتع بما دونه يراع الراحل موثقا لمسيرة الصحافة العراقية بكل مكوناتها خصوصا ،وان هذا الميدان البحثي كان مسك ختام مسيرة قلمية للراحل فائق بطي في ميدان صاحبة الجلالة ..
وقد كتب الصحفيون العراقيون مقالاتهم بدافع توقير ذكرى الراحل واسهاما منهم ليضعوا لمسة وفاء وعرفان في مشهده الاخير ،ومع ذلك فالدرجة العلمية والمكانة الثقافية التي بلغها الراحل زرعت الاسئلة في ظل غياب الصحافة العربية والعالمية  من الاسهام باشارات منها لرحيل  الكاتب العراقي الذي زاوج بين القلم والنضال اغناءا لمسيرته في الصحافة العراقية والتي استهوته وجذبته بعد ان تشرب المهنة منذ ان كان يرافق والده الصحفي البارز روفائيل بطي حيث شق  الاخير بقلمه الطريق لتبوء  وزارة الاعلام وليكون لفرسان الكلمة الفرصة في تحقيق انجاز مهم يضاف لبصماتهم واياديهم البيضاء  في سبيل نهضة العراق في بدايات تبلوره الاولى ..
لقد تابعت من خلال الكلمات التي كتبها صحفيون مخضرمون في صحف ومواقع الكترونية عن مسيرتهم الى جانب الراحل الدكتور فائق بطي والذي واصل رئاسته للبلاد (الجريدة )بعد رحيل والده روفائيل بطي فاسهم بذلك في ارساء اهم الصحف العراقية  التي كانت تصدر منتصف الخمسينيات بكل ما كانت تشهده تلك الفترة من غليان انبتته ظروف البلد وتغيير الوعي المجتمعي للعراقيين بعد ان لامسوا اولى ملامح الثقافة العراقية التي كانت تشهد في ذلك الظرف الزمني اولى ثمارها وهذا ما دعاني لان ابحث بكل جدية عن اسهامات للصحفيين العراقيين بما كانت تعيشه البلاد العربية ،وهل اكتفت كتابات العراقيين في تلك الفترة من ان تكون صرخة الحق نحو تغيير واقع الفساد والجهل والتخلف الذي كان بلدهم يئن تحت وطاته ام يبادروا لتصويب فوهات اقلامهم لتشمل ايضا  واقعا مزريا تعيشه البلاد العربية على جانب اخر من الميدان ..
ومع ما اثارته تلك المتابعة السريعة لمواقع اعلامية عربية  غيبت من صفحاتها اية اشارة لمكانة فائق بطي واسهاماته في الميدان البحثي بما يتعلق بالصحافة العراقية جعلنا نضع ايضا علامات استفهام حول الدور المحدود للاشعاع الصحفي العراقي وقدرته على تغطية  ليس الواقع المحلي فحسب بل يضاف اليه الواقع العربي والعالمي مثلما كان الدور الذي اضطلع به صحفيون عرب من خلال ما قدموه من عصارة خبرتهم وتجاربهم ليوظفوها في سبيل نهضة دول اخرى ولم يتحددوا بما كانت تعيشه بلادهم من ظروف ومخاضات لاتقل سوءا عن نظيراتها ..
ومثلما هو معروف فان الصحافة تبقى رسالة ومراة للاجيال اللاحقة لذلك فقد كانت مهمة التوثيق والارشفة من ابرز ملامح الصحافة  حيث التفت اليها  الراحل فائق روفائيل بطي مدونا في اسفارها البدايات والملامح الاولى الخاصة بالصحافة العراقية على وجه العموم ليبدا بعدها بمتابعة سفر الصحافة الكوردية متناولا في ثنايا ما كتبه ضمن هذا الاطار كل ما تعلق بهذه الصحافة التي عالجت هموم الكورد ونادت بانصافهم وتحريرهم من براثن التهميش والاقصاء التي طالتهم خلال مراحل وادوار الدولة العراقية ولم يبتعد عن الهم الانساني للمكونات فكان اخر ما تابعه يختص بالصحافة السريانية فبلور رؤيته التوثيقية والارشيفية المختصة  لهذه الصحافة معززا دورها الاعلامي في ان تكون صوت الحق الهادر ضد كل اشكال الطمس والمحو التي رافقتا اللغة السريانية بكونها اقدم لغات العالم ومنبع الحضارات التي اقتبست اشعاعاتها من وهج حروف هذه اللغة ..
لذلك بعيدا عن رؤية الصحافة العربية لاعمدة الصحافة العراقية ونخبها فان الصحفيين العراقيين لم يجيدوا انهاء مشوارهم بين اروقة المكاتب الخاصة بالمؤسسات الاعلامية وبين مكائن الطباعة  فحسب فضلا عن متابعة الواقع والمجتمع من اجل انضاج ارائهم وابرازها للراي العام  فتابعوا تلك المسيرة الحافلة ليكونوا شهود عصر  وعصور تتابعت من خلالها بدايات  الصحف وعناوينها ليكونوا لها مؤرخين وموثقين ويتابعوا الصرخات الاولى  التي تزامنت مع ولادة الاصوات الاعلامية في الكثير من عهود العراق وبكل ما اختزنته تلك العهود من توهج وانطفاء للفكر والرسالة الاعلامية ونهجها في سبيل القضايا الانسانية ..


23
برنامج لاكتشاف نداء الله
سامر الياس سعيد
واخيرا التفتت برامج الواقع لاهم البرامج التي على ارتباط وثيق بالحياة الانسانية فالخبر الذي  طالعته من على موقع جريدة النهار اللبنانية في عددها الصادر يوم الاحد الموافق 24 كانون الثاني الجاري وسانقل رابطه وتفاصيله في السطور الاخيرة حيث تتلخص فكرة البرنامج باكتشاف نداء الله من قبل خمس شابات ينوين ان تنتهي مسيرتهم بالبرنامج لارتداء ثوب الرهبانية ..
الرهبنة التي ترسخت على فكرة دعوة الله للعاملين في بيدره او كرمه لم تجد ذلك الصدى الواسع في ظل مغريات الحياة حتى اصبح الكثيرون يقدمون على سلوك هذا اطريق لكنهم يشعرون بالندم وسرعان ما يتركوا البيدر ليواصلوا مشوار حياتهم السابقة  فضلا عن اخرين بداوا تلك البداية السليمة لكنهم مع مرور الوقت يرضخون لاكثر الحروب النفسية شراسة فيسقطون في فخ الياس ويضطرون لخلع ذلك الثب الروحي وللعودة من جديد الى نقطة البداية ..
ومع اختلاف وجهات النظر بشان النظر الى هذا الامر  فمن جهة فالدعوة الروحية تبنى على اساسيات راسخة من الاقتناع حتى لايمكن من ان تدمرها رؤى وافكار سرعان ما تحيط بالانسان الراغب في الولوج الى هذا الميدان واقول ميدان لان فيه تكثر الحروب  النفسية والمادية والاجتماعية  وعلى الراسخ في الاساس المسيحي ليكون على  قدرة كبيرة بمواجهة التحديات التي تواجهه فمازالت الذاكرة تحتفظ باناس واصلوا مشوارهم لكن التحديات لم تخفت في ظل حرفهم عن رغبتهم فاذعنوا لها وتركوا ميدان الرهبنة ليتفرغوا للحياة بعد ان كانوا في يوم ما  رعاة لقطعان من الخراف فتواروا خلف الكواليس رغبة منهم او اعلان لرفضهم لممارسات لم تكن تتباين مع رؤيتهم  وهكذا فقد الميدان اناس طموحين كانوا للاخرين بمثابة مشاعل مضيئة اخفتها تحديات الحياة وما اكثرها  ولنلتفت الى ما ابرزته وسائل الاعلام عن دخول هذا الامر لبرامج الواقع  حيث شاركت خمس شابات في اسبانيا في برنامج جديد لتلفزيون الواقع يحمل عنوان "اريد أن اصبح راهبة" يرمي بحسب معديه الى اظهار كيفية "اكتشاف نداء الله" والتعرف على الحياة الرهبنية، على ما افادت قناة خاصة اطلقت المشروع.
هذا البرنامج الجديد ينطلق في اوروبا بتمويل من قناة "كواترو" وهي احدى قنوات شبكة "ميدياسيت اسبانيا" التابعة لمجموعة اعلامية يملكها رئيس الوزراء الايطالي السابق سيلفيو برلوسكوني - بالتعاون مع شركة "وورنر" الاميركية.
وسيبدأ عرض البرنامج في نهاية شباط/فبراير، على ان يستمر ستة اسابيع، وهو مستوحى من برنامج على قناة "لايف تايم" الاميركية الشمالية بعنوان "ذي سيسترهود: بيكامينغ نانز".
وأكد مدير انتاج برامج قناة "كواترو" ماريانو بلانكو لوكالة فرانس برس "أننا لا نريد من خلال هذا البرنامج احداث جدل بل نقاش سليم جدا في شأن الدعوات الدينية".
وقال "البعثات الدينية تقر بأن هذا الامر قد ينطوي على فائدة كبرى اذا ما كانت نتيجته زيادة عدد الاشخاص الذين يعبرون عن دعوتهم الدينية"، لافتا الى ان اختيار المشاركات الخمس في البرنامج حصل على اساس "الدعوة الإلهية" التي تلقينها و"نواياهن ليصبحن راهبات".
وأضاف "جميعهن شابات عاديات يعشن في بيئتنا حتى أن احداهن هي على علاقة غرامية".
وخلال الاسابيع الستة للبرنامج، ستغوص المشاركات الخمس في صلب الحياة اليومية للراهبات في مدن مختلفة من اسبانيا وحتى من بوليفيا في قلب الادغال.

"أريد أن اصبح راهبة" ... برنامج لتلفزيون الواقع

http://static.tv.annahar.com/videos/900_71193566946_360p.mp4

24
القس جميل السناطي يخصص ساعة لربه واخرى لقلبه
عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
شهد العام الماضي جهدا ادبيا مكثفا للاب جميل نيسان السناطي تمثل باصداره لثلاثة كتب اضافة لاعادة طبع كتبه التي سبق له وان اصدرها بطبعة تالية  فاصدر خلال العام الفائت اصدارا تمثل بكتاب عنونه ( الغابة المحمية )اعقبه باصداره لكتاب (خارج نطاق السيطرة ) واخيرا كلل نهاية العام باصدار اخير  حمل عنوان (ساعة لربي وساعة لقلبي )..وبعيدا عن محتوى الكتب الثلاثة الصادرة فان الاب جميل السناطي اراد المزاوجة بين ما اتخزنته ذاكرته ومذكراته من حصاد االسنين ومحطاته الروحية التي مثلها بغلاف احتوى على خارطة العراق وفيها اشارات لمجريات حياة الاب السناطي فمن قرية اسنخ  او سناط التابعة لقضاء زاخو انطلقت رحلة الاب جميل مع الحياة لتشمل  الموصل وفيها قضى دراسته الكهنوتية ليرتسم كاهنا فابتدجا بقريته قبل ان ينتقل لاحقا الى بغداد وفيها عمل بجد  لتكون هذه المحطة ذات النصيب الاكبر من اغلب المؤلفات التي قدمها الاب جميل مقارنة بالمحطات الاخرى لاسيما حينما وصل سن التقاعد ليستقر بمدينة دهوك كاهنا لكنيسة مار يوسف فيها ..كما يلاحظ على المؤلفات الثلاثة التي اصدرها الاب جميل خلال عام 2015 قدرته على استمالة القاري باسلوبه السهل الممتنع واستقراره في مساحة العناوين اللافتة خصوصا في كتابه (خارج نطاق السيطرة ) والذي يحتوي على مجموعة من الاعترافات  التي ابرزها الاب جميل من خلال رحلته الحياتية لكنه يستدرك في اصداره الجديد ليثير شانا بارزا من حياة كثيرين يلتزمون وجهين في حياتهم حينما يخصصون ساعة لربهم واخرى يقضونها لقلبهم غارقين في المذات الدنيوية  وهذا ما يتراءى للكثيرين حيتما يتابعون عنوان كتاب الاب جميل دون ان تسنح لهم الفرصة بالغوص في اعماقه للوقوف على حقيقة المحتوى  والتي يبينها في مقدمة الكتاب اذ يقول :
نعم غريب هذا العنوان وقد يكون مشككا لكثيرين وخاصة للكتبة والفريسين  وطوبايي هذه الارض ولكن على كيفكم  ايها السادة  فالساعة الثانية  التي اعطيتها  ولازلت اعطيها لقلبي عن قناعة وبايمان هي الاخرى  تعود وترجع الى ربي ايضا  لكن لابحسب اسلوبهم ومفهومهم وايمانهم في الحياة اذ يهملون او يدعون ظاهريا وبعصبية  اهمال واحتقار الدنيا من اجل البرب –انتهى الاقتباس –
يحتوي الكتاب الجديد على مجموعة مقالات دينية  واجتماعية  وبعض المذكرات الخاصة فضلا عن احتوائه لعشرات الصور التي بين فيها الاب جميل جانبا واسعا من محطاته الروحية في المناطق التي ذكرناها مبرزا فيها عدد من التعليقات الطريفة ..


25
هوزايا وكلمات لم تصافح عيناه
بناة نينوى العريقة يناضلون لاقرار حقوقهم

سامر الياس سعيد
رائحة التاريخ تنبعث من مقالات ترسخ في الذاكرة وتستقر في ثنايا الاعماق لتنطلق مع اثارتها عند رحيل الاعزاء وهاهي رائحة اخرى من روائح التاريخ تنطلق برحيل الكاتب والاديب يونان هوزايا حينما تصفحت بريدي الالكتروني لاجد مقالة كنت قد نشرتها في جريدة (بهرا ) عن اصدارللراحل ابصر النور في ربيع عام 2012 واهداني اياه الصديق شموئيل شليمون لاجدني غائصا في متونه مطلقا العنان لكلماته في قراءة واستعراض قمت بنشرها في هذه الجريدة اعتزازا بالقلم الذي دون كتاب (محطات ..ونجوم )وارى من المناسب ان اعيد نشر ذلك الاستعراض نظرا لما فيه من محطات غنية بالمعلومات اضافة للراي والتجربة التي وفرها الكاتب لقرائه  وتحت عنوان (محطات ونجوم في حياة كاتب سرياني ) كتبت قبل ما يقارب ما يزيد على الثلاثة اعوام هذا المقال مع اعترافي بان هذه الكلمات لم تصل للمحتفى به  :
يتابع الكاتب يونان هوزايا  في كتابه المعنون (محطات ..ونجوم ) سلسلة من مقالاته المنشورة التي لم يخبو بريق كلماتها بل تبقى تلمع بسيرة شخصيات مهمة احتواها التاريخ ليضع هوزايا كلماته إزاء كل شخصيةمتحدثا عما قدمته  في كتاب مهم ويحوي الكثير من الأسفار التي تتحدث بإسهاب عن قضايا راهنة وتاريخية عاشها السريان خلال حقبهم  وفي 193 صفحة من القطع المتوسط يسرد يونان هوزايا سلسلة من الاستذكارات ويقرنها برؤى وأفكار  ضمتها صفحات هذا الكتاب المهم الذي يعد وثيقة لما حدث واعتراف بجميل سلسلة من المفكرين لما قدموه عبر عشرات السنين ليتناقله الأحفاد بعرفان وحبور كبيرين  ويستهل الكاتب سفره بمقدمة يتناول فيها  مهمة إصدار  الكتاب مشيرا بأنه مجموعة مختارة  من عشرات المقالات المنشورة  في جريدة (بهرا ) أو على صفحات المواقع الالكترونية لعدد من المواقع السريانية  ويقسم هوزايا المقالات  بواقع أربع مجاميع  منها  تسع مقالات طويلة  أو أبحاث ومن خلال تلك المقالات يتطرق الكاتب لنخبة من رجالات الفكر كيوسف مالك والأب الدكتور يوسف حبي فضلا عن إثارة استهداف السريان  كما يختار في  مجموعة تالية عشرات الأعمدة التي كان يكتبها في جريدة (بهرا ) تتحدث تلك الأعمدة عن  شخصيات غادرت مسرح الحياة  واستذكارات لمناسبات مازالت تبرق بدماء ضحاياها  أما مقالات المجموعة الثالثة فتناولت شؤونا وشجونا شتى  من بينها  ما حصل على مسرح الأحداث السياسية في العراق  وتتوالى صفحات الكتاب لتنطلق من نعوم فائق  الذي يصفه الكاتب بعلم قومي شامخ حيث تتناول المقالة المختصة به  سلسلة من محطاته الحياتية كما يتابع مع يوسف مالك بمقالة معنونة نصير الاقليات  كما يسلط الكاتب الضوء في صفحة تالية على ما قدمه فريدون اثوريا  من حنكة واقتدار كاشفا عن أهم محطات حياته وما سطره مداده  كما يكتب  عن فريد نزها  القومي الغيور  والصحفي الجريء متابعا ما قدمه نزها من اثار صحافية أهمها مجلة الجامعة السريانية  حيث كان من ابرز المساهمين في المجلة  التي صدر العدد الأول منها في عاصمة الأرجنتين (بوينس ايرس ) في عام 1934 ومن أهم من كتب فيها  جبرائيل ربز وابراهيم كوركجي والياس جرجس طراد وجبرا ابراهيم جبرا وانطوان رسام ويوسف مالك  والشعراء الكبار  أمثال خليل مطران ورشيد سليم الخوري وجبران خليل جبران كما يفسح الكاتب صفحات واسعة للتطرق الى شخصية مهمة تركت بصماتها على واقع الفكر والتاريخ حيث يتابع سيرة حياة الأب  الدكتور يوسف حبي  معنونا مقالته بـ( الموسوعة ولقاء الوداع ) ومع محطة الشخصيات ينتقل الكاتب الى محطة أخرى يتابع فيها بشكل موسع ما تعرض لها الاشوريون من حملات استهداف لعل أبرزها ما تعرضوا له في مذبحة سميل حيث يصفها الكاتب بثورة 1933 ومذابح سميل ويستهل هذا الفصل بالقول  بان تفاوت الاراء  إزاء  الأحداث التاريخية  خصوصا تلك التي  تتداخل فيها  الأمور السياسية والعسكرية  والمخابراتية  لتضم بين دفتيها اخبارا  وأوامر  وتحركات في غاية السرية والكتمان  ويصف تحركات المحللين المعاصرين تجاه تلك الثورة  بالاقتراب من حقائق الأمور  من خلال تعدد مصادر المعلومات  وتسرب بعض الوثائق  الهامة  واستفادة المحللين من ذكريات ومذكرات اناس عايشوا تلك الاحداث كما ينتقل الكاتب الى محطة أخرى هامة تشغل بال  المشتغلين بالشان القومي فيما يخص قضايا الاقليات ومنها  التسميات المتعددة  بين الحقيقة والإشكالية  معربا عن فخره بان الشعب الحي الذي بنى مدينة عريقة عرفها التاريخ  بقي مناضلا  في وطنه لإقرار حقوقه والحصول على إقرار رسمي  بهوية هذا الشعب  والسعي  للبقاء  والمشاركة الإنسانية رحلة  الحياة والتطور كما تطرق الكاتب الى موضوع مهم وبارز من خلال التطرق الى  مفهوم هيمنة  الأكثرية  وديباجة الدستور نموذجا كما تحدث عن تجارب حياتية عاشتها المكونات فضلا عن التطرق لمدن تاريخية كطور عبدين منوها بان المدينة كانت عبارة عن سجل للتاريخ والشهادة  وفي محطات المدن توسع الكاتب ليتحدث عن مأساة بلدة اسمها صوريا كما واصل متابعة أسفار ذاكرته ليتوقف عند محطة هرمز شيشا كولا  وفي فصل تالي توقف عند ما تعرض له مسيحيو الموصل من حملة استهداف فكتب عنهم مسلطا الأضواء عما تعرضوا له من حملات قتل واختطاف واستهدافات منظمة شهدتها أعوام ما بعد التغيير كما تحدث في سياق مقالة أخرى عن خريف راوي وكتب في محطة أخرى  عن نصيبين واورهاي  كما توقف عند محطة تالية ليتابع سيرة الأب  اوغسطين صادق وتحدث باختصار عن تسمية كلدان واشوريون  ليتابع في سياق صفحات تالية سيرة فنان يدعى بيبا واصفا اياه بالملك  ولم يتحدد بالواقع الفني  بل بقي يتابع مشواره ليطل إطلالات على واقع الانتخابات  ويبدي رأيه بشان تكامل  الجهد القومي كما افرد صفحات للحديث عن سياسة الحياد الايجابي  وتوحيد الخطاب السياسي القومي وفكرته بشان مشروع سهل نينوى كما افرد في صفحات أخيرة فصولا للحديث عن تاريخ  الصحافة السريانية  باعتبارها فصلا من فصول تاريخ هذا الشعب واختتم الكاتب كتابه بنشر قصته الفائزة  بالمرتبة الأولى في مسابقة مجلة الفكر المسيحي  التي اقامتهاعام 1985..
 


26
الاماني والاهواء بين الدين والدنيا ..جديد الكاتب يعقوب افرام منصور
سامر الياس سعيد
بستة محاور وبـ(800) صفحة من القطع الكبير صدر مؤخرا للكاتب  يعقوب افرام منصور كتاب بعنوان ( الاماني والاهواء بين الدين والدنيا )..ويبين منصور في مقدمة الكتاب  ان لكل مخلوق بشري سوي تنطوي جوانحه على  ضروب شتى من امان واهواء ومبعث تلك الجوانح نزعات وميول ورغبات واحتياجات فيزيولوجية نفسية  وتطلعات وتشوقات وتعطش في كيانه تتحكم فيه الامزجة التي تتراوح فيها  قوة الخضوع لزواجر العقل والدين والقانون بين الشدة والاعتدال والضعف ..وتتقدم الكتاب كلمة تقديم للمطران بشار متي وردة رئيس اساقفة  ايبارشية اربيل الكلدانية يبين فيها ان خلفية  الشخص تؤسس عوامل رصيده معرفيا واخلاقيا وثقافيا وتراثيا مبرزا في سياق الكلمة معطيات واوليات مؤلف الكتاب ويبرز من خلال كلمته انموذجا من ابرز مؤلفاته السابقة والمعنون  تلميذ الناسك والغاية ..وتتمحور محاور الكتاب حول عدة مواضيع رئيسية حيث يتخصص المحور الاول حول (اماني الحياة واهواؤها )ويسلط الضوء من خلال هذا المحور على مواضيع منشورة للمؤلف في عدد ممن المجلات الدينية مثل (الافق) و(بيث عنكاوا) و(الفكر المسيحي) و(نجم المشرق) ومن هذه المواضيع ( العالم الذي نتمناه) و(البلاد المحجوبة ) و(درس في التسامح لعالم مضطرب ) و(حب الانسانية الشامل ) فيما يتمحور المحور التالي حول( شؤون وهموم )ويبرز منها عدد من المقالات  مثل (الانسان في الترف) و(العمى الروحي) و(الدين والمسيحية في منظور )اما المحور الثالث فيحمل بين طياته (ذكريات  وتراثيات وبلدانيات )ويستقي المؤلف مواده من عدد من المقالات التي نشرها ومن بينها (المكونات الفكرية  والحركة العلمية في البصرة ) و(عيد الميلاد قديما وحديثا في فنلندا) و(الاحتفال والتهاني والتاخي في الاعياد) و(ارثنا  الديني وتطلعاتنا نحو المستقبل) كما يتخصص المحور الرابع في عدد من الابحاث  والمحاضرات التي القاها المؤلف في مناسبات مختلفة ومن تلك المحاضرات  التي نشرها ايضا في عدد من الصحف والمجلات (خلاصة  اراء ارسطو في الانسان ) و(السمات الايمانية عند غاندي )و(العمى الروحي قديما وحديثا) اما المحور الخامس من الكتاب فيضم اشعار وقصص ومن هذه القصص( صورة الوداع )و(عازفة  الارغن )و(تل حنين )و(المعلمة الجديدة ) اما المحور السادس فيضم وجوه واعلام وتضم مقالات عن (الاب الكرملي في ذكرى رحيله ) و(الخوري بطرس سابا )و(الاب فرنسيس المخلصي) كما يضم  المحور لقاءا مع الكاتب اجراه الاعلامي ظافر نوح ونشر في موقع عنكاوا دوت كوم ..تجدر الاشارة الى  ان المؤلف يعقوب افرام منصور من مواليد البصرة في 5 ايار 1926 وانفق في الموصل الفترة خريف 1940-صيف1945 عاد بعدها الى البصرة  وفي شتاء 1957 انتقل للاقامة  في بغداد وهو عضو اتحاد الادباء والكتاب  العراقيين  منذ عام 1959 وعضو جمعية المترجمين العراقيين منذ عام 1979 وباشر بالكتابة منذ عام 1949في عشرات المجلات والصحف العراقية والعربية وله عدد من المؤلفات ..


27
ملابسات استهداف رجل دين  تكشف بعد قرن
لاسو ينقب عن حثيثيات قضية استشهاد مطران سعرد
سامر الياس سعيد
تتخذ الكتب المناسباتية من حلول ذكراها قيمة مهمة اذ تصدر في الوقت الذي يستذكر فيه المؤرخون ملابسات الحوادث التي جرت من خلال استذكار  كل الذكريات المحيطة بها خصوصا وان التاريخ يكشف عن ادق التفاصيل التي جرت ويقراها بموضوعية دون ان يقرن تلك الرؤية عما جرى من استقصاء لتلك الحوادث  التي جرت بفترة زمنية قصيرة فيبقى المؤرخون يبحثون عن قيمة الزمن وقدرة كل مؤرخ ان يحظى بتفاصيل بعيدة عن التشويه والتحريف ليبقي على المعلومات التي بحوزته من اجل ابرازها للعلن دون ان تشوهها حقائق غريبة احيطت بها من خلال رؤية كل شخص ازائها ومحاولته زيادة احداثها بحثيثيات لاتتعلق بها البتة ..
واليوم اذ يستذكر المسيحيون مذابح السيفو التي  ارتكبها العثمانيون بحقهم ابان الحرب العالمية الاولى فلاشك ان  كل تلك المذابح ستحظى بالكثير من التفاصيل التي سيسعى اليها المؤرخون من اجل استكشاف ما تعلق بها وابراز المناخات التي ارتكبت في ظلالها كل تلك المجازر والتي حصدت الاف الابرياء ممن بقيت السيفو مقترنة بما لاقوه منقتل وتنكيل فافضى ذلك الى تشتتهم وهجرة مناطقهم  وبقيت ذكرى الراحلين محددة بتوالي الاعوام من اجل الاستذكار وقراءة نهاية سيرتهم لاخذ العبر والدلالات منها ..
واليوم اذ تمر الذكرى المئوية الاولى على تلك المذابح فلابد لاقلام المؤرخين من ان تجد وتثابر من اجل استذكار من سقطوا في تلك المذابح وابراز النهايات التي كانت عليها سيرتهم  ومن معطيات هذا الامر الكتيب الذي اصدره الباحث والمؤرخ المثابر (ادمون لاسو ) اذ ينقب في حثيثيات استشهاد مطران سعرد ادي شير  ويحمل عنوان ( المطران الشهيد ادي شير 1867-1915 بمناسبة مئوية استشهاده ) ويذكر لاسو في مقدمة الكتاب الذي يقع بـ(63) صفحة من القطع المتوسط ان قراءته لحياة المطران الشهيد تبدا من تلك النهاية  التي هي لحظة استشهاد المطران والتي قربته من نيل الكرامة  خصوصا وان فعل الاستشهاد يوسع الباب الضيق..
ويحفل الكتاب ايضا  الى جانب لحظة الاستشهاد الدرامية  بالعودة الى نسب المطران وسيرته ومؤلفاته ومصير مكتبته ويوثق ايضا الى نماذج من الوثائق التي تركها ثم يختتم المؤلف المقدمة بالرجاء بان يبقى شهداؤنا شعلة حية  تنير لنا دروبنا التائهة وتظل دماؤهم بذارا حيا لحياتنا الترابية والابدية ..
وفي مستهل الكتاب يذكر المؤلف قصة الاستشهاد فيشير الى ابرشية (سعرد) التي تولى رئاستها المطران الشهيد فيشر الى وقوعها في (سعرد) او (سعرت) وهي من ديار( ربيعة ) قريبة من شاطيء دجلة  وهي متصرفية  خاضعة لولاية ( بتليس) وبينها وبين (ماردين)  اربعة ايام شمالا ..اما القسم الثاني من الكتاب فيخصصه المؤلف لنسب المطران شير وسيرته  ومن ثم يعدد في صفحات تالية اثاره كون المطران  الشهيد كان من اهل العلم  والنظر النقدي واحب التاريخ والتاريخ الكنسي والفهرسة واللغات كما يسلط الضوء على مكتبته ووثائقه في صفحات اخرى  ..
ويختتم فيما قبل الخاتمة بتساؤل مشروع مفاده احقية  رؤساء الكنائس الشرقية  بتقديم الشهداء من خارج الكنيسة الكاثوليكية  للتطويب والتقديس  اما في الخاتمة فيبرز المؤلف ادمون لاسو  ان مناسبة سيفو وحلولها هذا العام 2015 الحت عليه ليترك مشروعه الراهن الذي يغوص فيه باحثا عن اثار الراحل الاب الدكتور يوسف حبي وما نتج عنها من كتب قيمة ابرزها (الفلسفة السريانية)  لكن فكرة  تاليف هذا الكتاب عن المطران ادي شير الحت على لاسو  بقوة الى درجه بقائه عاملا على مواصلة التدقيق والتحري عن تفاصيل واحداث مر بها المطران المذكور وليواصل معها الليل مع النهار في سبيل انجاز هذا المؤلف بفترة قياسية  لم تتجاوز الشهر الواحد ..
ذكرنا في مستهل حديثنا عن المؤلف بان الكتب المناسباتية مهمة خصوصا وان نشرها في مركز الاحتفال بالمناسبة يتيح للمتابعين  ان يكونوا في قلب الاحداث للاستذكار وابقاء تلك الاحداث رهينة الذاكرة وعمق الاحتفال بمئوية مذابح السيفو ستجعلنا امام مؤلفات اخرى ربما يبرزها مؤلفين ساروا على خطى المؤرخ المثابر ادمون لاسو لينتجوا كتبا اخرى تحكي بالتفاصيل والاحصاءات ما شهده الكثيرون ممن سقطوا نتيجة تلك المذابح التي اقترفها العثمانيون قبل 100 عام ولتبقى الذاكرة نابضة بالكثير من مناخات افضت لارتكاب تلك الفضائع ولتجعلنا ندرك حقيقة ان يكون الانسان ماضيا نحو الانسانية لاان يعود به الزمن من اجل اقتراف فضائع اخرى لاتقل بشاعة عما تم قبل قرن من الان ولعل ما حدث من ابادات جرت على ايد عناصر تنظيم الدولة الاسلامية قبل عام  وما بعدها تعيدنا لكي ندرك ان عقارب الزمن ربما تعود مرة اخرى ولكننا في ترقبنا لتلك العودة  نترقب من يجسد حقوق الانسان ويرسخ القيمة العليا للانسان في مواجهة حقد الاخر  وتعامله بلغة الدم كوسيلة وحيدة لاقصاء الاخرين دون ان نحظى ببزوغ تلك الشمس التي بشروقها تفضح تلك الجرائم  والتي ما خفي منها كان اعظم ..


28
صحافة انطلقت بغير مناطقها وغياب الاستقرار ابرز معاناتها

سامر الياس سعيد
تقع ارومية ضمن حدود الجمهورية الايرانية ،ورغم ما تميزت به هذه المدينة من كثافة سريانية انجبت الكثير من الاحداث يضاف اليها انها كانت منطلقا لصدور اول جريدة سريانية باسم (زهريري دبهرا) في الاول من تشرين الثاني عام 1849 لكنها ايضا لاتعد من اهم المناطق التي  ترجمت حضورامميزا للناطقين باللغة السريانية لاسيما في بلاد الشام او في العراق او تركيا فكانت اولى خطوات الصحافة السريانية في هذه البقعة لتشهد معها خطوات اخرى متلاحقة اسهم باصدارها العديد من  النخب المهتمة بنشر الثقافة فضلا عن تاكيدها لقدرة الصحافة على لم الشمل المشتت وادراك الحقائق والتوثيق والارخنة المتعلقة بما مر به هذا الشعب ..
واذ كانت انطلاقة (زهريري دبهرا) في ارومية الايرانية  بمثابة ولادة للصحافة السريانية بعد مخاضات عسيرة فان تلك المخاضات لم تغب عن مراحل العديد من العناوين  الصحفية خصوصا وان من ابرز تلك المعوقات هو عدم استقرار تلك العناوين في صدورها الامر الذي جعلها رهينة واقعها ولم تستاثر بالمتابعة التي يوليها القراء والمؤرخين في ادراك الكثير مما يعنى بتلك العناوين خصوصا واهتمامات تلك الصحف وتوجهاتها كان تكون سياسية او ثقافية او جامعة لكل الشؤون والقضايا ..
قبل دخول تنظيم داعش لمدينة الموصل كانت عجلة الصحافة في مناطق سهل نينوى تدور بالكثير من العناوين خصوصا في الفترة المحصورة ما بين عامي 2003 وحتى 2014 فازدهرت تلك العجلة رغم ان المعوقات لم تغب عن اجواء بعض من تلك الصحف او المجلات  والتي اهتم بعضها بالشان السرياني فالتفت في ايلاء هذا الامر الاهمية المطلوبة من خلال افراد بعض صفحات تلك المطبوعات باللغة السريانية سواء ما تعلق بالجانب التعليمي تماما كما فعلت مجلة الابداع السرياني عبر صفحات محددة بتعليم اللغة السريانية كما  اسهمت المجلة التي كانت تصدر عن تجمع عشتار لمنظمات المجتمع المدني  بمتابعة الشان الابداعي باللغة السريانية  كما يضاف الى تلك المتابعات ماكانت عليه بعض الصحف كجريدة بهرا لسان حال الحركة الديمقراطية الاشورية من خلال افرادها لطبعة سريانية من الجريدة المذكورة وافردت صحف اخرى كجريدة سورا صفحات محدودة باللغة السريانية لتنشر من خلالها النتجات الادبية وبعض الاخبار  واعتبرت مثل تلك المبادرات بمثابة علامات تشجيعية لنشر اللغة السريانية بين اوساط المهتمين وعدت ايضا في هذا المحور بمثابة فرص تعليمية سواء للنخب التربوية من العاملين في التعليم السرياني ولم تكن تلك المحاولات مقتصرة على المطبوعات الموجهة للكبار بل كانت مجلة هباوي بمثابة البذرة الاولى التي توجهت من خلالها الجهة الناشرة لمجلة الاطفال وهي دار المشرق الثقافية للتواصل مع الاطفال من تلاميذ المدارس السريانية في سبيل تلقينهم اللغة ..
ومن تداعيات سيطرة تنظيم داعش على مناطق سهل نينوى فضلا عن مدينة الموصل هوتعطيله لسكة المنشورات التي كانت تصدر بانتظام عن المؤسسات الثقافية وفي هذا المجال كانت فرحة الاب بيوس عفاص لاتوصف في وصفه للعدد57 من مجلة ملفات الكتاب المقدس والصادر عن دار نشر بيبليا فوصفه الاب عفاص بانه عدد التحدي حيث صدر العدد الذي يحمل عنوان محطات في التاريخ المقدس مؤرخا في تموز من العام 2014 وهو الشهر التالي لسيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل حيث احتلها في منتصف شهر حزيران من العام المذكور ..
كما مثل توقف الصحف الصادرة في سهل نينوى ومن ضمنها جريدة صوت بخديدا التي كانت تصدر بصورة منتظمة في مطلع كل شهر اضافة لعناوين اخرى نذكر منها جريدة سورا (الامل ) التي توقفت  بعد عدة اشهر من ذلك الحدث المشؤوم  حيث مثل هذا التوقف الاضطراري بمثابة صدمة للاوساط الثقافية  بايقاف عجلة التوثيق لتلك الاحداث والتي ينبغي افراد صفحات موسعة للحديث عن النزوح الاكبر للسكان الاصليين من مناطقهم  والتحديات التي واجهوها وكلها امور ينبغي ان تسترعي انتباه المؤرخين في اعتماد مصادر كالصحف والمجلات الصادرة في سنين وقوع تلك الاحداث لاعتبارها كمصادرموثقة ومهمة تعبر عن واقع الحال المعاش ومن خلال تجربتي المتواضعة في هذا الشان فان اغلب المقالات والبحوث والدراسات التي اعتمدتها المؤسسات الاكاديمية  العراقية  في سبيل توصيف ما جرى من مذبحة بحق ابناء شعبنا في سميل عام 1933 كاتت تصف تلك المذبحة بالتمرد الاشوري وهذا ما ابرزته موسوعة الموصل الحضارية الصادرة بجزئها الخامس عن جامعة الموصل  ملقية باعباء ما حل في جانب الابرياء والضحايا مستنبطة مثل هذا الوصف من  الاخبار التي كانت تنشره الصحف الموصلية في تلك الفترة التي حصلت فيها المذبحة ومنها البلاغ الموصلية  وجريدة العمال الموصلية ..
فاذا كانت  تلك المذبحة التي جرت بحق الاف من الابرياء ممن سقطوا في بدايات نشوء الدولة العراقية  توصف بالتمرد من قبل الصحف الممولة من الحكومة دون وجود  الجانب الاخر الحيادي الذي من الممكن ان تستقى شهادته في التاريخ لتبيان التاثيرات التي انعكست تباعا على واقع هذا الشعب فلا ننكر اننا سنقع في نفس هذا الامر بعد عقود بغياب المصادر  من الصحف والمجلات  على قلتها او الصادرة في مناطق متفرقة  بعيدا عن المواكبة والتطور اللذان باتا يصبان في مسيرة الصحافة بمحاورها ومجالاتها لاسيما  المقرؤة وقدرتها في الحفظ والتوثيق بدليل اننا ما زلنا نبحث عما جرى قبل عقود زمنية لنجد في رؤية  الحقيقة وادراك صوتها الصادح ..


29
صفعة (فتاة )على وجه المجتمع المسيحي
سامر الياس سعيد
تداولت المواقع الالكترونية لابناء شعبنا قصة فتاة من ابناء شعبنا تجاوزت كل الحدود والاعراف الاجتماعية لتخطو بمفردها او بصحبة شقيقها البالغ من العمر (9) سنوات مغامرة ركوب المخاطر لترك البلد والوصول الى مرافيء الحياة السعيدة (كما يتصورها البعض) في بلاد الغرب ..
بحثت ضمن متن الخبر المنشور في العديد من المواقع مرارا عن العائلة  الخاصة بالفتاة فلم اجدها فوجدت ان تداول مثل هذه الاخبار غير محبذ فهو يشجع على اهمال العائلة والتمسك بها ولم يفلح كاتب الخبر في ان يشير الى دور العائلة في ترك الخيار للفتاة وهي تخطو مثل هذه الخطوة التي تبدو غريبة في اوساطنا لذلك وجدت مثل تلك المتابعة التي تجاوزت الالفي متابع في قراءة الخبر الخاص بالفتاة ..
صحيح ان الاف العوائل المسيحية ممن تجرعت مرارة المحنة الاقسى بارغامها على ترك مناطقها فكان دافع اغلب تلك العوائل لاجلها ان تسعى لترك هذه المناطق من اجل حماية بناتها حتى لايصبحن لقمة سائغة بيد الدواعش وحينما التجات الى المدن الامنة وارتضت ان تستقر مع اكثر من عائلة في مسكن  فانها اقتنعت بان المرارة من وراء هذا الاستقرار ستكون مناسبة بالمقارنة مع بقائها في تلك المناطق والرضى بخيارات  التنظيم المتطرف ..
لكن الكاتب وعلى لسان الفتاة اشار الى ان الوضع اصبح سوادويا ولم يكن مناسبا للاستمرار في ظروف واجواء استحالة استكمال الدراسة الجامعية  او غيرها من الخيارات المتاحة وفات الكاتب كما ان الفتاة بان الوضع الذي تعيشه تلك العائلات حتى ممن استقرت بمنازل بمفردها لكنها ارتضت بالواقع رغما عنها ولم تشعر بالارتياح فكان حل تلك العائلات موحدا بشان ترقب انجلاء الظروف الاستثنائية وعودة الامور لطبيعتها لكننا ندعو ان مثل تلك الحالات الشاذة التي تقرر فيها الفتاة  وضعها بالتحليق بعيدا عن سرب العائلة بسبب الظروف التي نعيشها غير مناسب بالمرة فحتى حينما يضطر شاب من اجل اتخاذ القرار المر بالسفر والهجرة  علينا  ان نسعى لان نبلور موقف للكنيسة بكونها لاتنفصل عن المجتمع المسيحي وهو ان يبقى هذا المجتمع بعيدا عن هذه القرارات التي من شانها ان تجعل  هذا الكيان الذي بنته حكمة الرب مفككا فما الغاية حينما يقرا الكاهن في رتبة الزواج بان الفتاة  وهو العرف السائد بان تترك اباها وامها لتلحق بزوجها وتتجدد دورة الحياة فماذا ستعلق الكنيسة ازاء هذا الامر حينما نقول بان هذه الفتاة تركت اباها وامها ووطنها لتلحق بحلمها  وهل سيكون في متناول اليد كما تقول بالرغم من ان المهاجرين ممن وصلوا تلك البلاد ومضى على  استقرارهم فيها سنوات وسنوات لم يحسنوا  الانسجام او تحسين وضعهم  وبقيت خواطرهم ترتجف كلما تجدد الامل باشراقة شمس العراق وهو ينعم بالسلام والامان وهو مبتغى الجميع ..


30
النائب (دون كيشوتة ) وطواحين الحكومة
سامر الياس سعيد
لايختلف اثنان على ان احد نوابنا لم يتبق له القليل ويحظى باسم مطرز في سجلات موسوعة (غينيس ) للارقام القياسية على عدد مداخلاته ضمن مجلس النواب العراقي  رغم ان هذه المداخلات تحمل الكثير من المطالبات التي لوتحققت لعاد اغلب المهاجرين وفضل الكثيرون منهم الاستقرار في البلد ونزعوا فكرة الهجرة من اعماقهم وخياراتهم التي احلاها بطعم العلقم ..
انحني اجلالا للكثير من الاخبار التي يجهد كاتبها وهو يعلمنا من خلالها بان لاصوت في البرلمان الا للنائب (دون كيشوت )ويعيد لاذهاننا احداث تلك الرواية التي بين احد النقاد العراقيين عدم انتمائها للكاتب دي ثربانتس ونسبها لكاتب عربي يدعى  سيدي حامد بن الجيلي رغم مرور قرون كثيرة على تلك الرواية التي نسجت تفاصيلها بخيال فارس يحارب طواحين الهواء ..وهذا ما قارب واقع نائبنا حينما اغرقنا بمداخلاته ومطالبته التي لاتختلف عن مطالبة مواطنين عاديين جذبهم كاميرات الفضائيات (وما اكثرها ) ليطالبوا ويطالبوا دون جدوى ودون (قبض ...!)..
وانحني اجلالا لهذا النائب الذي لم يقنط ولم يياس حتى وهو في مشاركة له في احد المحافل العالمية دون ان يتخلى عن اسئلته التي لو العيب لاضاف لها سؤالا عن جدوى مشاركته في المؤتمر العالمي وهو الذي اغرق المشاركين بالاسئلة الجدلية التي يعرف اجوبتها  ومعه الالاف من ابناء شعبنا ممن غرقوا في لجة المحنة وذاقوا مرارة الظروف لكنهم تجاوزوا تلك الاجوبة لعلها ستظهر بعد عقود قريبة من الحقيقة او بعيدة عنها بعد المسافة بين امريكا والعراق ..
جميل هو مبدا المطالبة الذي تميز به نائبنا الجليل لكن الاجمل ان نبدا من واقعنا فالكثير ممن وقعوا تحت مرارة ترك مناطقهم ولجاوا الى مدن الاقليم بغض النظر عمن ضاقت به السبل وارتضى ان يكون ضحية انتهاك الخصوصيات بالاستقرار في قاعات الكنائس او المدارس حتى لايتعرض لسرطان الايجار الذي بات ينهش عظامنا  واقول علينا ان نتوجه بالمطالبة من اخوتنا في عنكاوا او في دهوك وان نسعى لان نطالبهم بالكف عن الاستقرار في جانب داعش حينما جردتنا من منازلنا ودفعتنا لترك منازلنا لتستحوذ عليها فيسعى اخوتنا المستاجرين ليستكملوا هذا المسلسل بالانقضاض على مدخراتنا براس كل شهر في ظل تاخر الحصول على المستحقات المالية وغيابه كل شهرين او اكثر ..
ارجو من نائبنا الجليل ان يوجه بوصلة مداخلاته نحو هذا الامر فتمثيلك لايقتصر على محافظة بعينها لكنك تمثلنا تحت قبة البرلمان ولك شعبية استنبطها من خلال انتخابك من قبل ابناء شعبنا الذي يعيشون مرارة المحنة الاقسى  وربما سيكون لمطالبتك بتخفيض كلف الايجار الباهظة او السعي لايجاد منفذ في تسديدها بايجاد حلول او المداولة مع المنظمات الانسانية التي اكتفت بتوفير سلالها الغذائية ولم تلتفت للامر المهم وهو ايجاد السكن اللائق والمناسب لتلك العوائل دون ان تكون خصوصيتها منتهكة باستقرار عائلتين او اكثر في سكن غير مناسب او  باستغلال مؤجر لهذه المحنة برفع كلفة الايجار ببدلات باهظة لاتتناسب مع الظرف الذي نعيشه .. هل وصلت الرسالة ؟!

31
النائب (دون كيشوتة ) وطواحين الحكومة
سامر الياس سعيد
لايختلف اثنان على ان احد نوابنا لم يتبق له القليل ويحظى باسم مطرز في سجلات موسوعة (غينيس ) للارقام القياسية على عدد مداخلاته ضمن مجلس النواب العراقي  رغم ان هذه المداخلات تحمل الكثير من المطالبات التي لوتحققت لعاد اغلب المهاجرين وفضل الكثيرون منهم الاستقرار في البلد ونزعوا فكرة الهجرة من اعماقهم وخياراتهم التي احلاها بطعم العلقم ..
انحني اجلالا للكثير من الاخبار التي يجهد كاتبها وهو يعلمنا من خلالها بان لاصوت في البرلمان الا للنائب (دون كيشوت )ويعيد لاذهاننا احداث تلك الرواية التي بين احد النقاد العراقيين عدم انتمائها للكاتب دي ثربانتس ونسبها لكاتب عربي يدعى  سيدي حامد بن الجيلي رغم مرور قرون كثيرة على تلك الرواية التي نسجت تفاصيلها بخيال فارس يحارب طواحين الهواء ..وهذا ما قارب واقع نائبنا حينما اغرقنا بمداخلاته ومطالبته التي لاتختلف عن مطالبة مواطنين عاديين جذبهم كاميرات الفضائيات (وما اكثرها ) ليطالبوا ويطالبوا دون جدوى ودون (قبض ...!)..
وانحني اجلالا لهذا النائب الذي لم يقنط ولم يياس حتى وهو في مشاركة له في احد المحافل العالمية دون ان يتخلى عن اسئلته التي لو العيب لاضاف لها سؤالا عن جدوى مشاركته في المؤتمر العالمي وهو الذي اغرق المشاركين بالاسئلة الجدلية التي يعرف اجوبتها  ومعه الالاف من ابناء شعبنا ممن غرقوا في لجة المحنة وذاقوا مرارة الظروف لكنهم تجاوزوا تلك الاجوبة لعلها ستظهر بعد عقود قريبة من الحقيقة او بعيدة عنها بعد المسافة بين امريكا والعراق ..
جميل هو مبدا المطالبة الذي تميز به نائبنا الجليل لكن الاجمل ان نبدا من واقعنا فالكثير ممن وقعوا تحت مرارة ترك مناطقهم ولجاوا الى مدن الاقليم بغض النظر عمن ضاقت به السبل وارتضى ان يكون ضحية انتهاك الخصوصيات بالاستقرار في قاعات الكنائس او المدارس حتى لايتعرض لسرطان الايجار الذي بات ينهش عظامنا  واقول علينا ان نتوجه بالمطالبة من اخوتنا في عنكاوا او في دهوك وان نسعى لان نطالبهم بالكف عن الاستقرار في جانب داعش حينما جردتنا من منازلنا ودفعتنا لترك منازلنا لتستحوذ عليها فيسعى اخوتنا المستاجرين ليستكملوا هذا المسلسل بالانقضاض على مدخراتنا براس كل شهر في ظل تاخر الحصول على المستحقات المالية وغيابه كل شهرين او اكثر ..
ارجو من نائبنا الجليل ان يوجه بوصلة مداخلاته نحو هذا الامر فتمثيلك لايقتصر على محافظة بعينها لكنك تمثلنا تحت قبة البرلمان ولك شعبية استنبطها من خلال انتخابك من قبل ابناء شعبنا الذي يعيشون مرارة المحنة الاقسى  وربما سيكون لمطالبتك بتخفيض كلف الايجار الباهظة او السعي لايجاد منفذ في تسديدها بايجاد حلول او المداولة مع المنظمات الانسانية التي اكتفت بتوفير سلالها الغذائية ولم تلتفت للامر المهم وهو ايجاد السكن اللائق والمناسب لتلك العوائل دون ان تكون خصوصيتها منتهكة باستقرار عائلتين او اكثر في سكن غير مناسب او  باستغلال مؤجر لهذه المحنة برفع كلفة الايجار ببدلات باهظة لاتتناسب مع الظرف الذي نعيشه .. هل وصلت الرسالة ؟!


32
العاصمتين نمرود ودور شروكين في كتاب يتحدث عن اول معول اكتشفها حتى هدمها من قبل داعش
سامر الياس سعيد
سلسلة مهمة  اختصت بالعواصم الاشورية الاربعة  عني بتوثيقها المركز الثقافي الاشوري من خلال ثلاثة كتب اهتم الجزء الاول منها بالعاصمة اشور ثم تبعه الجزء الثاني الذي  سلط الضوء على العاصمة نينوى بينما اهتم الجزئين الثالث والرابع اللذان صدرا في كتاب واحد بالعاصمتين نمرود ودور –شروكين  وهذه الكتب التي وضعها الدكتور محمد عجاج جرجيس الجميلي كانت الكتب الاخيرة التي صدرت قبيل ما شهدته تلك الحواضر الاثارية من استهداف ادى الى تدمير اجزاء واسعة منها من قبل عناصر تنظيم الدولة الاسلامية المعروفة بداعش اختصارا بعد سيطرتهم على  اجزاء واسعة من محافظة نينوى والتي تضم في مناطقها اكثر تلك الشواهد والتي تتبع الجميلي اهم حواضرها ليضمها بتلك الكتب الموسوعية الخاصة بتبيان اهم العواصم للحضارة الاشورية العريقة ..والكتاب الجديد الذي يقع بـ186 صفحة من القطع المتوسط احتوى على جزئين اهتم الاول منها بالعاصمة كالح او (نمرود ) وابرز الجميلي في اهدائه الذي قدمه الى الدكتور  بهنام ابو الصوف وفاءا واعترافا والى من اعياهم البحث عن التصميم الاساسي للحاضرة الاشورية بينما ابرز في مقدمته ما كان لمكانة  مهمة للعاصمة اشور التي مثلت للامبرطورية الاشورية  المدينة الاولى  واولى العواصم  ومقر الاله اشور  الا ان كل تلك المعطيات  لم تمنع ملوك اشور  من اختيار حاضرة سياسية جديدة  من خلال اكتشافهم لسلبيات  وجدوها بارزة في هذه المدينة  ومنها ما يمثله نهر دجلة من عائق امام حركة الجيوش خلال تصديها للاقوام الجبلية من كونها كانت تمثل الخطر الدائم بالنسبة لبلاد اشور  فازدهرت تلك العاصمة حتى قرر الملك شلمنصر الاول (1274-1245ق.م)بشكل حازم نقل العاصمة الى شرق النهر  حيث تم اختيار  موقع كالح(نمرود) على انقاض مدينة مترامية الاطراف  فشيد عاصمته الجديدة ونقل  مقر الحكم  اليها  مع احتفاظ اشور  بالسلطة الدينية  فما ان انتهى عصر هذا الملك  حتى عاد خلفه الى اشور وهجر العاصمة الجديدة ..وكعادته في تتبع السيرة التاريخية للعاصمة فقد بحث المؤلف في مبحث الكتاب الاول عن  اصل تسمية كالح  فضلا عن الموقع والتاريخ ففي التسمية اشار المؤلف الى ان اصل  تسميتها بصيغة كلخ وهي صيغة اكدية بينما تعود اصل تسميتها بنمرود الى الملك الاسطوري  كما لايستبعد ان يكون اسم نمرود هو تصحيف لاسم الاله ننورتا المعبود في المدينة ..وفي المبحث الثاني فيحاول المؤلف  تسليط الضوء على  تخطيط المدينة من خلال المعايير التي اعتمدها المهندس او المعمر في هذا التخطيط والذي ارتكز من خلاله على الجانب الامني  واختيار المكان المرتفع وبناء القصر بمواصفات عسكرية  دفاعية قوية جدا وبعد اختيار موضع القصر والمعابد وتخطيطها ياتي دور بيوت السكن كما يشير الى اهمية التحصينات الدفاعية كالاسوار والمسناة والخندق الدفاعي  وفي المبحث الثالث الذي يتخصص بنواة المدينة (حارة المعابد والقصور )فيورد الجميلي عدة معابد وجدت في مدينة النمرود منها  المعبد العالي  البرج المدرج(الزقورة ) والمعبد الارضي معبد ننورتا ومعبد عشتار ومعبدنابو (اي-زيدا)وهنالك معابد اخرى بينما يتحدث المؤلف عن القصور  ومن ابرزها القصور الملكية وقصر الملك اشور ناصر بال الثاني كما يورد ملاحظات واستنتاجات حول بناء القصر  وتخطيطه وفي المبحث الرابع يكتب المؤلف عن بقايا  مشاريع اشورية ومنها ما يتعلق بالحصون العسكرية كحصن  شليمانصر الثالث والمدافن الملكية  والمشاريع الاروائية  اما المبحث الخامس فيشير الى التنقيبات  الاثرية التي جرت في الموقع ويستهلها بذكر الرحالة والمنقبين  الاوائل وبعثات التنقيب الاثرية العراقية واهم المكتشفات الاثرية والمعالم الشاخصة  ويصل المؤلف عند محطة الخلاصة ففيها يورد اهم  الملامح التي امتازت بها العاصمة كالح او (نمرود) لاسيما من خلال اعتبارها الحاضرة السياسية الثانية  في بلاد اشور وقد تميزت بناءا على هذا الاساس من خلال  احتوائها على القلعة  العسكرية كحصن شيلا نصر  الثالث فضلا عن ان الاشوريين في هذه العاصمة عرفوا الالواح الفنية كطراز عماري حيث غلفت قصورهم الواحا كبيرة منقوشة برسومات تمثل اعمال الملك بالكتابة  والصورة وقد تلا الخلاصة عددا من الخرائط التي بينت مخطط المدينة ورسم مقطعي للسور الشرقي وتخطيط للمعبد ننورتا ومعبد عشتار ومخططات اخرى تختص بالقصور والمعابد التي وجدت في المدينة ..
 ويبدا في الجزء الثاني للكتاب والذي يختص بالحديث عن العاصمة (دور-شروكين) او ما تعرف بخرسباد فيقول عنها الجميلي بانها تعد العاصمة الرابعة في بلاد اشور وبناها الملك سرجون الثاني(721-705ق.م)في السنة الخامسة من حكمه ودام بنائها عشر سنوات ولم يسكنها الملك سرجون سوى  سنة واحدة رغم انه لم يكن بحاجة  الى مدينة او حاضرة بوجود العواصم الاشورية الثلاث لكن اصر اصرارا على بناء مدينة تحمل اسمه وان تكون بعيدة عن تلك المدن  من خلال كونه اراد التخلص من سلطة الحواضر الثلاث فقد اثقلت كاهل الميزانية باعتبارهم مستهلكين فقط وبناء  هذه المدينة كان استجابة  للواقع العسكري حيث بناها في مدخل الاقوام المناوئة لاشور وهو الطريق الوحيد لمدخل الاوراتيين الى البلاد ..وفي مبحث الكتاب الخاص بهذه المدينة يورد عن اصل التسمية دور شروكين فيقول انها مؤلفة من مقطعين وتعني سور المدينة  او سور التحصين او السور الداخلي او القلعة ..وموقعها على نهر الخوصر على بعد12 ميلا(18كم)شمال شرق نينوى على الطريق الرئيسي المؤدي الى قضاء الشيخان ..وكما هو الحال في الكتب الاخرى فيشير المؤلف الى  تخطيط المدينة في  المبحث الثاني  وفي المبحث التالي يشير  الى قصور المدينة واهمها القصر الملكي الخاص بالملك سرجون الثاني  وقصر ولي العهد المعروف بقصر سنحاريب اما المبحث الرابع فيختص بالمباني الدينية  ومنها حارة المعابد ومعبد سيبيتي والزقورة اما عن التنقيبات  الاثرية التي شهدتها المدينة فيتوسع الجميلي في الحديث عن تاريخ التنقيبات التي جرت في المنطقة  من قبل البعثة الفرنسية من خلال القنصل الفرنسي في الموصل بوتا الذي عمل فيها للفترة من 1842-1846 وهو الذي اكتشف المدينة  وقصرها الملكي رغم انه اكتشفها بطريقة عفوية  ولم تكن حفرياته تجري بطريقة علمية  لكنها في النهاية ادت الى اكتشافات علمية مهمة ..ويورد الجميلي حقائق بخصوص  اعمال بوتا الذي لقي تشجيعا من حكومته(فرنسا) التي اوصت  بمواصلة اعمال الحفر والتنقيب وارسال المواد المكتشفة  الى فرنسا عن طريق البحر من اجل عرضها في متحف اللوفر وقد ارسل القنصل الفرنسي شحنة من تلك النفائس المكتشفة عام1846 عن طريق البحر واعقبها بشحنة ثانية في نفس السنة  وقد ارسلها على ظهور الاكلاك وقد ضمت مجموعة كبيرة من المنحوتات الجدارية وتماثيل وقطع معدنية  وصناديق من اللقى  والمكتشفات النفيسة  لكنها غرقت في شط العرب بالقرب من القرنة  اثناء مهاجمة الاعراب سكان الاهوار لها  ولاتزال تلك اللقى قابعة في قاع الشط بانتظار من ينقذها ..وينتهي الجزء الرابع بالخلاصة التي تشير الى ما امتازت به مدينة  شروكين خرسباد خصوصا من خلال ما ضمته من كثرة للثيران المجنحة المكتشفة فيها حتى اطلق عليها الاثاريون مدينة الثيران المجنحة ..كما يلي الخلاصة مجموعة من التخطيطات الخاصة بالمدينة واسوارها ومعابدها وقصورها ..الكتاب الجديد توثيق مهم وبارز لحضارة سادت و من ثم بادت لكن قوى الظلام اكملوا ابادتها بتدمير حواضرها فلم يكن من جهد مهم للدكتورمحمد عجاج جرجيس الجميلي ان يصدي لتلك الحواضر التاريخية ويحاول تخليدها وابرازها في كتاب موسع صدر قبل ان يضرب اول معول لكي يهدم تلك المدن التاريخية التي ابرزت اولى ملامح التمدن الانساني ..والتميز ايضا هو ديدن عمل المركز الثقافي الاشوري من خلال نشره لتلك المؤلفات المهمة التي تسعى لان تكون مراة للحضارة الاشورية العريقة التي نقلت للعالم اشعاعاتها الفكرية والعلمية ..


33
اجراءات البطاقة الذكية المعقدة ترهق النازحين وتحرمهم من ابسط حقوقهم
سامر الياس سعيد
عدت اجراءات البطاقة الذكية بالنسبة للنازحين وتفعليها ليتسنى لهم الحصول على مستحقاتهم لاعانتهم بتدبير ضرورياتهم بمثابة دخول في دوامة كبيرة تضاف لاجراءات ترهقهم وتثقل كاهلهم وسط الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشوها ومنذ ان برزت المكاتب الخاصة باصدار هذه البطاقة والحديث عن الاستغلال المرافق لعملية اصدارها يترافق مع كل حديث يتناول كل نازح تجربته المريرة التي مر بها وهو يخضع لاجراءات اصدار هذه البطاقة الى الدرجة التي دفعت بالكثيرين لاختيار اسهل تلك الطرق ممثلة بدفع رشاوي للمسؤولين عن اصدارها حتى لايقفوا اسرى الطوابير الطويلة او يستنزفوا يوما في سبيل هذا الامر  وشخصيا لي تجربة مريرة مع البطاقة الذكية التي لولا حاجتى الى مستحقاتها بغية دفع الايجار الباهظ الذي بدا يثقل كاهلي ويجعلني اقضم روحي من اجل توفيره نهاية كل شهر وسط تاخر دفع الرواتب الخاصة بموظفي نينوى النازحين واستمرار الاسطوانة القائلة بفصل رواتب موظفي المدينة عن اقرانهم ممن اضطروا للبقاء وهكذا دون وجود ما يشير لبصيص ضوء في نهاية نفق الرواتب المظلم  والذي مر علينا ثلاثة اشهر دون ان نستلمها لتعيننا بتوفير الايجار المكلف ..اعود لتجربتي مستذكرا انني تلقيت اتصالا من قريب يشير الى ان عدد من الموظفين باشروا باجراءات اصدار البطاقة الذكية في احدى القرى القريبة من مركز مدينة دهوك وفعلا توجهت مع ساعات الصباح الاولى ليوم 17 حزيران نحو قرية (شيوز) ووسط الاف الاشخاص ممن انتظروا في طابور طويل متحملين ارتفاع درجات الحرارة والموقع غير الملائم  وضيقه اضافة لاجراءات قوات الشرطة المكلفين بتنظيم الطوابير ومنع اي اختراقات  وكل هذا منوط بامر واحد هو اصدارهم للبطاقة الذكية حيث  مر اليوم المذكور والذي بدا بالنسبة لي منذ الساعة السابعة والنصف صباحا ليصل دوري ضمن هذا الطابور في الساعة السادسة مساءا اي بمعدل اثنا عشر ساعة وقوفا من اجل اصدار البطاقة وهكذا حصلت عليها منتظرا اي خبر يردني ليؤكد لي بتفعيل بطاقتي من اجل الحصول على منحة المليون الموعودة..ومرت اشهر ثلاثة عن ذلك اليوم وبالتحديد في الرابع عشر من ايلول لاجد ان وجبتي الخاصة بالذين استحصلوا بطاقتهم في السابع عشر من حزيران قد تم تفعيلها لاتوجه بدوري حال علمي بالامر لاقرب مكتب دون ان اساله عن قيمة المبلغ المستقطع من قبله فاخبرني بعدم وجود سيولة لديه وسيسعى لاحضار المبالغ بعد نصف ساعة فلم انتظر لاتوجه الى مكتب اخر  ولاباشر بسؤاله عن وجود سيولة لديه فاخبرني بانه يستقطع مبلغ 25 الف دينار من منحة المليون فقبلت وسلمته بطاقتي حيث وضعها بالجهاز موجها لي بوضع اصابعي لكي تتطابق مع البصمات الموجودة وبعد دقائق قليلة اخبرني بان البطاقة تقرا اسما اخر بما معناه ان اسمي قد اصبح (سامي) بدلا من (سامر) وهو خطا يتحمله الموظف الذي قام باجراءات الاصدار في يوم 17 حزيران حيث انه استلم مستمسكاتي وقام بخزنها بالحاسوب فمن اين جاء ذلك الخطا بتحويل الراء الاخيرة في اسمي الى ياء وحتى لا اعزو ذلك لزخم العمل فالانسيابية التي كانت تجري والاعداد القليلة التي كانت تدخل القاعة الخاصة لاتدفع بذلك الموظف الشاب ان يقع بخطا يجعلني انتظر لاشهر اخرى من اجل تفعيل بطاقتي لاستلم اسوة بمن قام باصدار بطاقته في تلك الوجبة لابل تجرع مرارة التصحيح واليكم قصة اخرى عنها حيث قمت بمراجعة مقر الشركة في دهوك لاتفاجا بالاف الناس ممن وقعوا فريسة الاخطاء الخاصة ببطاقاتهم وحرمتهم من ان يستلموا تلك المنحة فمنهم من كان اسمه سعد ليتحول الى سعيد ونظير ليصبح نضير وهكذا ليتفاجاوا بذلك الشريط الخارج من جهاز البطاقة الذكية ليعبر عن فشل ويختتم بملاحظة عدم وجود مبالغ ..لم تمر اجراءات تصحيح الاسم بالانسيابية التي نت اتوقعها فمع وجود موظفات على خمسة حواسيب لم تكن تلبي الاف الطلبات التي كانت تنتظر دورها لياتي لتباشر تصحيح معلوماتها والانتظار من جديد ريثما يتم تفعيل  بطاقتها ومع مرور الوقت ازداد العدد مما حدا بالمسؤولين عن المكان الى الاضراب وتوجيه الموظفات بالانسحاب واغلاق الباب حتى يتم تنظيم الطوابير من قبل قوات الشرطة التي جاءت بعد فترة من الزمن كانت كفيلة بامتصاص نصف الزخم وبدا من جديد الخضوع لدقائق الانتظار القاتلة حتى ياتي دوري وتبادر الموظفة بالتصحيح الذي لم يكن لي ذنب باقترافه لاتفاجا بنهاية تلك الاجراءات بمطالبة الموظفة بمبلغ خمسة الاف دينار نظير تصحيحها للاسم فاستغربت الامر حقيقة كوني لم اكن سببا في ذلك ومع ذلك دفعت على مضض لابقى انتظر اشهر اخرى من اجل تفعيل بطاقتي حتى اتمكن من الحصول على المنحة الموعودة من اجل توفير بدلات الايجار في ظل تاخر الرواتب وضبابية مواعيد تسليمها ..

34
بغداد مازالت وفية لابنائها المسيحيين في مشهدهم الافل
سامر الياس سعيد
في زيارة خاطفة للعاصمة الحبيبة (بغداد )ترسخت انطباعاتي نحوها فهي من المدن التي مهما تعرضت لظروف امنية استثنائية لكنها بقيت راسخة تعيش يومياتها كانها ليست تلك المدينة التي تشهد يوميا عشرات الحوادث الامنية لتبكي المفقودين والضحايا بصمتها ولتعود بصخبها وليلها الجميل نافضة كل هم تماما كما كانت وتكون في كل يوم ..ارتايت ان ازورها لكي احظى بمقارنة عما تشهده اليوم من اراء تتباين في انها باتت تلفض مسيحييها مثلما كانت شقيقتها الموصل في سنوات سابقة تشهد في كل يوم هجرة عوائل مسيحية على هامش ما كانت تعيشه من خفوت عكسته ظروف واوضاع الامن في المدينة وما كانت يشهده المسيحيون في المدينة من اقصاء وتهميش وتعاملات تستهدف كرامتهم وبقائهم التاريخي بالموصل ..اما بغداد فواقعها غير فمازالت لافتات المتاجر تنبض باسماء مسيحية تشعرك بان الزمن الجميل الخاص بازدهار هذا الحضور مازال يتحرك في اعماق شوارع استمدت شهرتها من المسيحيين الذين انحدر اغلبهم من مدينة الموصل على وقع ثورة الشواف وقبلها ما حظي به اقرانهم من نكبة سميل الذائعة الصيت ووجدوا في ملاذ بغداد المدينة التي كانت تتوسع في فترات الثلاثينيات وبعدها بعقود الاربعينيات والخمسينيات على اساس التعايش والعيش المشترك فوجدوا فيها فرص العمل  التي سنحت لهم ليواصلوا حياتهم بعيدا عن مسقط راسهم  والواقع الجديد يفرض نفسه في اعادة مشهد النزوح بناءا على الظروف العصيبة  التيواجهها المسيحيون ففي حي زيونة وبالتحديد في مقر الحركة الديمقراطية الاشورية  تبدو غابة الكرفانات الموزعة لتحتضن عوائلا قصدوا العاصمة هربا مما كانت تعيشه مناطقهم في صيف العام الماضي فاتوها من الموصل ومن مناطق سهل نينوى ليتشتتوا في مناطق مختلفة عبر قاعات وبنايات خاصة بالكنائس والمدارس حتى التقوا اخيرا في هذه المنطقة حيث تم توفير الكرفانات لتكون بديلا مؤقتا عما كانوا يملكونه قبل عام من منازل خاصة في مناطقهم  التي نزحوا منها ..
هذه بغداد التي مازالت وجهة القاصدين بالرغم مما تعيشه من ظروف الامن المتذبذب  والتكثيف الذي يقارب للاذهان ما كانت تعيشه الموصل بالنسبة للعناصر الامنية ولكن في وسط حزمة اللافتات التي تشجع وتدعم الحشد الشعبي فان لسرايا المسيحيين المشاركة لتلك القوات حضور اخر  بين العناوين التي تسبب فوضى بصرية لصور مختلفة وعبارات تدعو للحزم ضد ما يشهده البلد في مواجهة تنظيم داعش ..
اذن فان للمسيحيين حضورا بارزا سواء في اللافتات الموجودة في  شوارع بغداد وازقتها وحتى في مؤسساتها ودوائرها لكن ما يدفعنا لان نتساءل حول مدى الحضور المسيحي في ظل نزيف الهجرة الذي انطلق من الشمال وتحديدا في الموصل ومناطق سهلها لكي يمتد للاقليم وينطلق من هذه البقعة التي مازالت تعيش بركانها بانتظار ان تهدا الظروف وثورة الهجرة الاكبر  والذي يهدد تواجدا بالاف السنين لابناء شعبنا ..


35
توفير الخدمات ام تحرير الموصل
سامر الياس سعيد
لايختلف اثنان على ان المحرك الاساسي للتظاهرات التي شهدتها مؤخرا العاصمة الحبيبة (بغداد ) فضلا عن محافظات عراقية اخرى  هو المطالبة بتوفير الخدمات لاسيما الكهرباء من خلال اشتداد درجات الحرارة ووصولها الى نصف درجة الغليان مما دفع المئات للمطالبة بتحسين توفير الطاقة الكهربائية في المناطق التي تشهد تذبذبا بتوفير المادة الرئيسية لديمومة الحياة ..
لكن الامر المؤلم ان الاستجابة لمطاليب المتظاهرين من قبل الحكومة جاءت كردة فعل باصدار عدد من القرارات الاصلاحية  التي ابرزت فسادا وتشعبا من خلال المناصب الكثيرة  التي من شانها ارهاق ميزانية الحكومة وتحميلها ما لايطاق بالنظر لسياسة التقشف التي اعلن عنها وتضرر فئات كثيرة من جراء ذلك لاسيما النازحين من شريحة الموظفين الذين باتوا  يترقبون صرف مستحقاتهم المالية من اجل سد تكاليف المعيشة في المناطق التي لجاوا اليها خصوصا في تسديد بدلات الايجار الباهظة التي باتوا يتكبدوها بعد ان طردوا من منازلهم ومناطقهم بعد سيطرة تنظيم داعش..
اقول لو ان تلك التظاهرات التي انطلقت في الاسابيع القليلة الماضية  كانت قد انطلقت بالتزامن مع سيطرة تنظيم داعش  على مدينة الموصل  هل كانت الحكومة ايضا ستسعى واستجابة لمطاليب المتظاهرين في ان تقوم بتحركات جادة في استعادة تلك الارض المغتصبة خصوصا وان سقوطها قبل عام والتحرك السريع ازاء ذلك السقوط كان سيمنع العديد من الكوارث التي وقعت بعد ان احكم عناصر داعش سيطرتهم وعبثوا بكل مقدرات المدينة واستهدفوا رجالاتها وحطموا حضارتها وطردوا مكوناتها  ولم يبق من الموبقات والغرائب  الا وقاموا به  في ظل البطء الذي شاب تحركات الحكومة من اجل استعادة المدينة وبقيت الوعود وتحديد المواعيد الخاصة بانطلاق  معركة تحرير الموصل جاثمة على صدور النازحين ممن تلظوا بحرارة الصيف اللاهبة  وبرد الشتاء القارس املا في ان يكحلوا عيونهم بقرب انطلاق تلك المعركة التي لو جاءت فستضع حدا لانهاء  اوضاعا شاذة عاشتها مدينة الانبياء منذ اكثر من عام ..
ان ما يحز في انفسنا كمكونات اصيلة في مدينة الموصل اننا لم نلمس مثل تلك المظاهرات العارمة التي شهدتها العاصمة وباقي المحافظات الجنوبية حينما وجدنا انفسنا خارج دائرة التاريخ مطرودين من  مدينتنا ولو كان انطلاق مثل تلك التظاهرات قبل عام  او مايزيد فحتما ستكون هنالك تحركات جادة وملموسة لغرض الفات نظر العالم والراي العام الدولي بما واجهه ملايين المسيحيين ومعهم مكونات عراقية من ظروف استثنائية باخراجهم قسرا من مدنهم والعبث بممتلكاتهم وسرقتها لابل تفجيرها فضلا عن العبث بدور العبادة الخاصة بتلك المكونات وتدميرها ..وهنا ينطلق سؤال يمكن ان نتوجه به الى سادتنا المتظاهرين حول اولوية التظاهر واهميته سواء من اجل  اعادة الحق لملايين النازحين ممن مروا بتجربتهم الانسانية القاسية بالخروج من دائرة التاريخ ام من اجل رفاهيتهم  وضمان استقرار التيار الكهربائي وغلق ملفات فساده المتجددة مع تولي اي وزير لحقيبة الوزارة وبقاء الوضع على ما هو عليه منذ عقدين او مايزيد..
 


36
المنبر الحر / حرائق حزن موصلية
« في: 14:11 12/08/2015  »
حرائق حزن موصلية
سامر الياس سعيد
مر اليوم ثقيلا كعادته وتحت وطاته انفاس المتعبين ممن صدمتهم اسماء لمغدورين علقت على دجدران دائرة الطب العدلي في نينوى وهي تنبيء الناس بمصير الاف من ابناء المدينة ممن طالتهم ايد الغدر كعادة الارهاب وهو يصول ويجول في ميدان نينوى دون ان تدركه يد الحق وتوقفه عن دوران الاته التي تحصد الابرياء..
لم يكن مستغربا ذلك الرقم المهول الذي حمل اسماء لاعلاميين ووجهاء ورياضيين وتربويين سقطوا بيد تنظيم الدولة الاسلامية وكان مصيرهم مجهولا بعد ان قضوا في زنزانات الاعتقال لاشهر طويلة حتى وافتهم المنية  لكن المستغرب ذلك الصمت الذي يعيش وطاته ابناء المدينة ممن بقوا صاغرين لكل طقوس وتقاليد الموت والغرابة التي باتت تصدرها في انحاء الموصل مجاميع وفدت لتمارس هوايتها وتجرد مدينة الانبياء من ابنائها ..
المستغرب ان يبقى الموصليين تحت وطاة شعارهم التقليدي (احنا شعلينة) وهم يرصدون يوميا غياب ابن من ابناء المدينة ممن قال كلمة الحق في وجه الباطل فاسماء المغدورين  لو اعلنت في اي بقعة من بقاع الارض لانشئت ثورة من الرفض  وابرزت سيفا بوجه الطغيان الذي تمدد دون ان يجد من يقف ضده ..
اسماء الابرياء التي اعلنت على جدران المدينة ليست اسماء فحسب بل كلا منها يمثل صرخة بوجه الوضع الشاذ الذي تعيشه المدينة  ورسالة للحكومة بان تتذكر الموصل وتلتفت اليها  لاان تهملها وتصم اذانها عن استغاثات الاف من ابناء العراق ممن وقعوا في قبضة الاجرام ووجدوا المدينة في كل يوم تجرد من مكوناتها فاصبحت غير مدينة كانت تقتات خبز المحبة  في يوم من الايام وتمد يدها بكاس من الماء البارد لضمان ..
هل سنكتفي بالكلمات لنرثي حال مدينة بدات معتادة على الفقدان منذ سنوات وليس منذ العاشر من حزيران فاضاعها الامنية التي كانت تتدهور كل يوم كانت تفقد من خلال تلك الحوادث ابناء نجباء غادروها على حين غرة فجاءت غيمة  التنظيم لتخيم على المدينة وتخضعها لسلسلة من الاجراءات بغية اركاع المدينة التي وقفت في زمن ما امام عنجهية قائد يدعى نادر شاه طهماسب فبقيت صامدة بفعل الوحدة التي كانت تربط المكونات كافة فولت الادبار قوات ذلك القائد دون ان تستطيع المساس بالبنيان المرصوص الذي كانت عليه  قلعة الموصل ..
اما اليوم فقد غادرها المسيحيون والشبك والاكراد فبقيت وحيدة تنتظر مصيرها المظلم بفقدان ابنائها يوما بعد اخر واصبحت حواضرها مدمرة باستمرار عمليات طمس هويتها دون ان تكون لتلك العمليات ردة فعل مؤثرة من ابنائها الذين عليهم التحرك لانقاذ ما تبقى من معالم المدينة التي مازالت تستصرخ ضمائر العالم للالتفات لها والحد من استمرار اوضاعها الشاذة التي تعيشها فلابد للقيد ان ينكسر ولابد للشعب من ان تكون له وقفة ضد الطغيان ..


37
في ظل ذكرى النون ..خيبة امل يعيشها مسيحيو الموصل

سامر الياس سعيد

عام باكمله مر على ماساة افراغ الموصل من مسيحييها دون ان يلفت ذلك الحدث الماساوي احدا لان يبادر الى وضع حلا يوازي تلك الماساة التي تجرع مرارتها الاف من المسيحيين ممن وجدوا انفسهم خارج منطقة التاريخ مجردين من كل ما يمت بصلة الى ذلك التاريخ الذي كتبه اجدادهم مساهمين بشكل مؤثر في بناء المدينة التي لفظت احفادهم في غفلة من الزمن ..ماذا اصف ما اشعر به وانا  اعيش لحظة مرور عام باكمله بعيدا عن منزلي ومنطقتي وكنيستي لابل تاريخي باكمله.. امجرد خيبة امل ام مرارة لاتفارق الحلق وانا اشهد العشرات من المسيرات التي شهدتها شوارع دهوك واربيل ومثلها في مختلف دول العالم  وارى  الاف من الناس تتضامن معي بارتدائها  لتي شيرت ابيض عليه حرف النون  ثم ينفض المولد وابقى وحيدا يقضمني الالم عما جرى في مدينتي ومنزلي وكنيستي التي عبث بها الغرباء قبل ان يقذفوا بتاريخنا ويستبدلوه بمظاهرهم التي فرضوها على مدينة وشعب يكيف نفسه حيثما جرت الرياح ..لاخيبة تشابه ما حدث لي من موقف شخصي حينما طلبت من فنان تشكيلي شاب ان يسهم بعرض ما جرى في مدينته عبر لوحات في ذكرى حرف النون فاعتذر بسبب واهي جدا متذرعا بغياب المزاج المناسب من اجل تنفيذ ذلك المعرض ورغم انني اعذره كونه يعيش في احد اروقة الملاذات العامة لكنني ارى ان موقف الثقافة فيما جرى بدا خجولا من خلال غياب المظاهر  التي تسعى لترجمة ما جرى وتجسيد وقع المحنة التي عاشها مسيحيو الموصل ممن وجدوا انفسهم بين ليلة وضحاها بعيدين عن التاريخ الذي كتبه اجدادهم في هذه المدينة ورسموا ملامحها بشكل جلي وبارز ..في ذكرى عام على محنة مسيحيي الموصل اين  هي معطيات المسيرات والخطابات التي تضمنتها تلك المسيرات سواء التي شهدتها المانيا او فرنسا  او غيرها من المدن الاوربية ..ساجيب بناءا على ما انتجته تلك الماساة من الاف العوائل النازحة التي تشتت لتبقى صور الماضي محاطة بامنيات الحاضر من ان تجتمع العائلة مجددا وتعيد رونق الاعياد والمناسبات الجماعية ..عوائل قد يقارب عددها الالف استطاعت ان تظفر بناءا على علاقاتها في ان تكون محظوظة لان تحظى بفرصة الصديقة فرنسا البروتوكولية في ان تفرد لها جناح الترحيب وتبقيها كممثلة عن الاف العوائل التي نالت نفس النصيب لكنها ظلت بعيدة عن الظفر بمثل هذه الفرصة الذهبية وعوائل اخرى تتذوق مرارة العيش في ملاذات مؤقتة ريثما يتم النظر في ملفاتها الرامية للاستقرار في السويد او في استراليا او في امريكا لكن ثمة حنين غريب يقودها للتدفا بذكرياتها في المدينة قبل ما يقارب العامين او ما يزيد  وعوائل تستقر في مدن الاقليم  لكن رحى حجر الايجارات العالية يطحنها قبل ان ترمق بنظرة مقارنة ما يعيشه اقرانها  وهم يلوذون بقاعات الكنائس والمراكز الثقافية العامة والكل هنا يتشارك في منطق الخسارة  الشامل فلا الذي استقر بمبادرة فرنسية خالصة يمكن ان يشعر بخيار قراره الصائب وهو يستقر قريبا من برج ايفل مغمورا بالعطر الفرنسي الرائج الذي لايتشابه مع عطر المدينة الاخاذ ولا الذي استقر في تلك القاعات  مشاركا لعوائل اخرى مسكونا بمرض انتهاك الخصوصية القاتل  او الذي رضخ لمرض الايجارات المزمن متكبدا  مبالغ  كبيرة  قد تعينه في مشوار قادم ..انها ماساة قد لايدرك عمقها من ترك المدينة واصغى لبضعة اقاويل غير مطمئنة بشان (الشغلة تطول ) وقد تخترق دائرة الاعوام ولاتلتفت لكرة الثلج التي بدا حجمها  بالاتساع دون ان تبرز الحلول المواجهة لما يجري ..
 
 


38
مصطلحات عرفناها قبل عام


سامر الياس سعيد
قبل عام تقريبا لم نكن نسمع بالكثير من المصطلحات التي اعتدنا عليها بعد سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مدينة الموصل فبرزت للعلن الكثير من الافكار التي قام التنظيم بنشرها واعتبارها من البديهيات  رغم انها مستغربة في حاضرنا الراهن ومازلنا نضع امامها علامات استفهام كثيرة حول تبلورها وبروزها للعلن رغم اننا مع العالم نواكب تطورا ونهضة لكن  ما يبرز من مدينة الموصل من احداث وافكار يجعلنا نعيد التساؤل مرة ومرتين او اكثر ..
قبل عام برزت للعلن مصطلحات غريبة بعض الشي مثل جهاد يرتبط بالجنس رغم ان شبكة التواصل الاجتماعي والانترنت مهدت لظهور مثل هذا المصطلح وتداوله خصوصا مع الاحداث السورية التي نشبت في عام 2011وابرزت ربيعا عربيا كما تناولته وسائل الاعلام لكنه في الحقيقة لم يكن الا جحيما افرز الكثير من الدراما على سوريا والعراق بظهور الجماعات المسلحة وابرازها لايدلوجياتها  ومصطلحاتها التي لم تكن غائبة عن المشهد لكنها في ظل الاعوام التي تلت عام 2011 كانت محدودة التداول حتى منحتها الفرصة سيطرة التنظيم على مدينة الموصل لتتوالى  مثل تلك المصطلحات وتظهر لنا مع كل تقرير او فيديو ينشر على حساب تلك التنظيمات ليحمل لنا فكرا مغايرا لما اعتدنا عليه طيلة اعوام حياتنا التي عشناها على هذه البسيطة ولتجعلنا نبحث عن راس خيط اخر يعيد الصواب لنا بعد ان اصطدمنا بالكثير من هذه الاراء والافكار التي طالما شكلت تعليقا لما ينفذوه من جرائم  ومنها ازالة مظاهر الشرك التي كانوا يصفون فيها نزع صليب او تخريب معلم مسيحي من معالم مدينة الموصل ولمثل تلك المصطلحات التي كانت تعلن كانت الاسئلة تثار حول ما مدى اعتبار الموصليين  لتلك المظاهر بانها مظاهر شرك ولماذا لم يعمدوا الى مهاجمتها حتى انتظروا تبلور تلك الجماعات لتقوم هي بمثل تلك الاعمال على الرغم من ان تلك الكنائس والمعالم شهدت ايضا هجمات صغيرة  كانت بمثابة نواقيس خطر تقرع للايذان بعمليات اكبر طالما تسنح الفرصة وتكون مواتية من اجل ابراز هذه الصور وتمرير الافكار  المراد تمريرها من خلال تلك الاعمال  رغم اننا في المقابل كنا نود ان تكون لاهالي الموصل كلمة فيما يجري على مدينتهم خصوصا وانهم وقعوا بين مطرقة مؤزارة التنظيم لاعماله وسكوتهم طيلة سنوات التعايش  التي مرت على وقع ان لمثل تلك المعالم مظهر الشرك وكان الاولى بهم ان يبادروا الى نزعها لا ان ينتظروا طوال هذه السنين ليجدوا من يقوم بمثل هذه الاهمال ويطهر مدينة الموصل –حسب تفكيرهم –من اثار تلك المظاهر ..هذا السكوت المريب يجعلنا نتوجه للموصليين بكلمة حول ما كانوا يشعرون به امام تلك المعالم  التي ازالها وخربها التنظيم  واذ نبغي هذه الكلمة  ليس دفاعا عن وجودنا في المدينة طيلة  تلك السنين  فحسب بل لكن علينا ان نجسد حقيقة ما يشعر به الموصليين من مشاعر وهم يجدون ان  معالم مدينتهم باتت تختفي رويدا رويدا وما هي الافكار التي باتوا يترجموها في اعماقهم ازاء ما يجري في مدينتهم دون ان يبادروا ولو بكلمة  في ايقاف هذا النزيف التراثي  التي تشهده المدينة يوما بعد اخر رغم انها تعيش طراع مزدوج  بين المحافظة على الارث وبين اعتبار هذا الارث ليس الا مظهر من مظاهر الشرك كما بات متداول  من ضمن الافكار التي تنشر على الحساب الخاص بالتنظيم ..والبارز ان الموصل تعيش ازمة هوية فمع  كل تلك السنين التي عشناها لنلمس تقاربا وتعايشا برز في مجاورة منازل المسيحيين باخوانهم من المسلمين وكيف كانت الحياة تجري ببساطة رغم ان هنالك في الخفاء ما كان يهدد تلك البساطة المعاشة  والتي غالبا ما تبددها رغبة المسيحيين انفسهم بمواصلة الحياة متجاوزين عن هفوات يصفونها بالبسيطة  رغم انهم لو توقفوا ازائها لكانت حياتهم ايضا في اطار المدينة قد توقفت هي الاخرى فاكتفوا بحياة  بعيدة عن اثارة المشاكل ووجودا في المسامحة حلا ناجعا نابعا سواء من تعاليم الكتاب المقدس  والكنيسة وترسيخا للمجتمع الذي كان يركز على هذا الحل كسبيل لتواصل الحياة ..



39
مجرد اقتراح .. دائرة اعلامية موحدة لنوابنا تحد من تشتت شعبنا

سامر الياس سعيد
يلمس أي متابع التشتت الذي بات يطالعنا في كل متابعة او خبر خاص بممثلي ابناء شعبنا في مجلس النواب لاسيما من خلال تبني ذلك الخبر الشخصنة الخاصة بممثل واحد لاغيا الاخرين رغم ان أي اجتماع او ندوة تجمع هولاء الممثلين لمناقشتهم بكل ما يهم المكون المسيحي في البلد خصوصا وانهم اضطلعوا بتمثيله تحت قبة البرلمان واخر تلك الاخبار كانت خاصة باحد النواب ممن اجتمعوا بشخصية اممية استمعت الى مشاكل ومعاناة  ومطالب ابناء المكونات من خلال ماطرحه السادة النواب ..ورغم ان الاجتماع وحسب كاتب الخبر تطرق الى تمثيل كافة اعضاء مجلس النواب العراقي من ممثلي للمسيحيين ، الصابئة المندائيين ، الايزيديين ، التركمان ، الشبك فانه ولضرورة تتعلق بالمواقع التي نشر الخبر من خلاله الى اكتفائه بشخصية واحدة من هولاء الممثلين لاغيا طؤروحات الاخرين ومركزين على مطالبة هذا النائب دون غيره رغم ان مطالبته جاءت بامور هامة وواجبة الترجمة الى واقع خصوصا وان لمثل تلك المطاليب ضرورة قصوى في ابرازها واعلانها لبيان دور تلك المنظمات الاممية وموقفها الواجب اعلانه من محنة الالاف من العراقيين ممن اجبروا قسرا على ترك منازلهم ومناطقهم اثر سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية ..نتفق جميعا في ان يكون لنوابنا الموقرين دور بارز ومهم في بيان كل ما تعرض له ابناء شعبنا اضافة لابناء المكونات الاخرى  لكن ما يجري حاليا من تغييب دور وابراز اخر لايدخل ضمن النشاط  الذي يوصف به ذلك النائب او زميله بقدر ان العمل الوحدوي مطلوب في هذا الوقت الراهن  لذلك يتوجب التحرك نحو تاسيس دائرة اعلامية موحدة خاصة لابناء شعبنا من اجل نقل مثل هذا النشاط  وابراز طروحات كل من شارك في هذا الاجتماع على ان يكون للقائمين على تلك الدائرة الاعلامية دور حيادي في نقل تلك الاخبار لاان يجري تضخيم عمل نائب على اخر ولدواعي كان تكون ميل للمناطق او للحزبية او لمحددات اخرى ..ان نشر مثل هكذا خبر سيوسع من التشتت الذي بات يعاني منه ابناء شعبنا فرغم ان الصور الجماعية الملتقطة تبرز نوابا اخرين شاركوا في هذا المحفل فان الخبر الغى وجودهم تماما واعتبرهم مجرد شخوص خيالية فلماذا التركيز على مشاركة هذا النائب دون ان يوسع كاتب الخبر من افق تقريره الهام ليعلن من خلاله عن مشاركة ممثلي شعبنا فقط وذكر اسمائهم دون ان يتطرق لما قدموه في سياق هذا الاجتماع حتى لايوصف بانه يقاطع جهة على حساب اخرى او يسعى لابراز دور ذلك النائب ليكون توجهه مقتثصرا على نشاطاته دون ابراز نشاطات الاخرين وهو ما يجعلنا امام محنة  التشتت التي لانبغيها خصوصا في هذا الظرف الذي يوجب غعلينا ان نعمل موحدين لامشتتين فمن خلال اخبارنا الجماعية يمكن ان نلمس الجهد الاكبر وليس بالتركيز الشخصي  نعمل على ابراز ما يمكن ابرازه لنائب على حساب اخر  ومن هنا يكون دور الدائرة الاعلامية الموحدة واجبا ويقتضي المباشرة بتجسيده ليكون على غرار موقعنا الموقر (عنكاوا كوم ) فرغم تقاطعات الاخرين فيبقى الموقع الجهة التي توحد الجميع من خلال توجههم لنشر نشاطاتهم فيه مع التقدير لكل الجهود سواء الخاصة بنوابنا الموقرين او من قبل كتابنا الافاضل ممن يعملون بصمت  رافعين شعار (الجندي المجهول )في سبيل خدمة قضايا ابناء شعبنا وهمومهم ..
 



40
الى روح علاء ادور في يوم حرية الصحافة
سامر الياس سعيد
في الخريف الذي طالما كان فصلا مميزا للموصل غادرنا علاء ادور باحثا عن لقطة افضل  ومساحة اكثر هدوئا من صخب المدينة القاتل ..في تشرين الثاني من العام 2013 حلق نورس موصلي الى اعالي السماء بعدما  عرفناه في الكثير من اروقة الاحداث يصور ويتابع ولايفارق صديقته (الكاميرا )..
هكذا ابتعد عن انظارنا ذلك الشاب المفعم بالثقة وبقيت لقاءاتنا القليلة في شارع المجموعة راسخة في ذاكرة تقترب من الصدا ..
كم كان قاسيا يوم رحيلك وانت تكابد في صمت لانك لاتعرف وجها اخر للحقيقة سوى ما تعلمته وتيقنته من اسرة حكيمة واب تخرجت من بين يديه اجيال واجيال ..
حرية الصحافة التي تجتمع تحت ظلالها كاميرات ومناشدات وكلمات خرقتها رصاصات غادرة اطاحت بقامتك الرشيقة فسقطت على شارع المحلة  ودفن اهلها رؤوسهم مثل كل مرة فالنعامات ملات المدينة حتى سقطت اخيرا ..
ماذا اكتب وانا ارى ربيعك يذوي وكاميرتك تناجي رفيقها الراحل دون جدوى والحزن ينخر اجساد احبابك ..
اذكر حينما كنت في معرضك الشخصي الفوتغرافي تبرز في البيت الثقافي في الموصل عن موهبة اخرى زادت احساسك رهافة وعمقت علاقتك مع العين الثالثة ..
واذكر موقفا اخر وانت تبحث عن كواليس لتجلي عنها صورة الحقيقة  في ساحة الاعتصامات حتى اصبحت عرضة للسب والشتم والضرب ولم تفقدك تلك الحادثة اصرارك نحو مسيرة الخلود ..واذكر موقفا ثالثا كنت تستمده من الرب يسوع حينما كنت ترد فيه على كل من طالبك بالمغادرة درءا للمحافظة على النفس فرددت انك مع الرب تقول لااخاف من الذين يقتلون الروح والجسد زائل لامحالة ..
هكذا غادرت بصمت ولم تحظى بتكريم يليق ببصماتك التي تركتها كما حظي اخرون وبقي الامل كشمعة نخشى ان تنطفيء ليعم الظلام عن ذكراك الذي مر منه عام فاحياه اقربائك وهم يعيشون مرارة  المحنة الاليم ..
كنت متيقن بانك مغادر فالتجات لاربيل قبل ايام قليلة من موعد الرحيل ولكنك اجلت قرارك ريثما تسفر الامور عن شي يبشر بخير مثلما عاش هذا الامل مئات الموصليون دون جدوى فغادروها مرغمين في صيف تالي دون ان يجدوا ذلك الامل الذي طالما بحثوا عنه فتوارى عنهم دون سبب يقين ..



41
لماذا نتحسس من كلمة (هاوي )؟!

سامر الياس سعيد

لم يكن في خاطري ان ارد على بعض المقالات التي جاءت كرد فعل على الرسالة التي دونتها على الصفحة الرئيسية لموقعنا الكريم (عنكاوا دوت كوم ) بخصوص انتشار بعض الاخبار الخاصة بممثلينا في مجلس النواب العراقي والتي لاتمثل سوى انشطة شخصية لاترجع بالفائدة على القاري والمتابع لسلسلة الاخبار التي تعني شعبنا الذي يعيش محنته المؤلمة والذي طالما بحث عن بصيص للامل  في نهاية نفقه الطويل  الصعب ..حقيقة  لم تستفزني  كلمة الهاوي التي حاول البعض الصاقها بي او من خلال الرد المباشر لاحد الزملاء والذي فيما يبدو اسقط من خلال مخاطبته لي كلمة الزميل  التي تعني الكثير في ادبيات العمل الصحفي مسقطا عنه صفة الهواية وملتزما بالاحتراف ..كتبت هذه المقالة وانا اترفع عن الكثير من الردود التي ناقشت المقال الذي كتبته مسلطا من خلاله الضوء حول مطالبتي من مسؤولينا وممثلينا الالتزام بالواقعية والابتعاد عن الاضواء الاعلامية  لكنني في هذه السطور ساناقش امرا اخر  الا وهو الفوبيا التي باتت تسيطر على البعض من كلمة هاوي او هواية  رغم انها مجال واسع من الابداع مقارنة بالاحتراف والذي يعتمد على  العمل الروتيني  طالما ان هنالك اجر  او مكافاة تطرز هذا الاحتراف ولاتتيح للمرء ان يستخدم ملكاته الفكرية  والابداعية  ولايعتد الا بالانسان وهو عبارة عن الة كما نلاحظ في ميدان الرياضة الذي يترجم مفردة الاحتراف الى جهد متواصل  لتحقيق الفوز بعيدا عن  الارهاصات التي يعيشها الانسان وما تفرضه الظروف والاجواء ..
اعتمادا على ما كتبته فما لي سوى ان اصرخ واقول لكل من يهرب من كلمة هاوي بانني هاوي صحافة  وطالما ترفعت عن الكثير من شهادات الثناء سواء بحضوري او في غيابي من شخصيات سواء كانت اكاديمية او من عامة الشعب وما لي  وليس من باب التواضع  الا ان ارد بانني هاوي ولست محترف طالما جعلت الصحافة ميدانا للاطلاع والمتابعة والاستزادة من منجم المعلومات الذي يتيحه ذلك البلاط الرحب (بلاط صاحبة الجلالة ) التي تجعلنا في بلاطها على اهبة الاستعداد لملاحقة اي خبر سيضحي في التاريخ مصدرا مهما لنوثق من خلاله ازمة شعب وماساة الاف من ابناء شعبنا  الذين  في لحظة  فقدوا صلتهم بالماضي وبدؤوا حياة جديدة لكي يترجموا من خلالها ما نادى به السيد المسيح قبل الفي عام  حينما دعانا قائلا اتركوا كل شي واتبعوني ..
ختاما لايسعني سوى الاعتذار من كل من السادة الذين كتبوا ردودهم لاسيما انهم  شعروا بالاستفزاز من خلال قراءتهم لمقالي المذكور الذي لم يكن سوى صرخة  من مهجر مسيحي  يامل  في ان يجد سياسيونا الحل لانهاء تلك الازمة بغية عودتنا السريعة لمناطقنا وكنائسنا من اجل ان لانودع التاريخ في ارض ابائنا بل سنبقى ملتصقين بها متحينين فرصة العودة  لانها ستوصلنا مع الماضي وستكون طريقنا المعبدة نحو رسم افاق المستقبل الذي نتمنى ان يكون زاهرا للجميع ..
دهوك
25 نيسان 2015
Sameralias74@yahoo.com



42
رسالة لنوابنا ..التزموا الواقعية وابتعدوا عن الاضواء
سامر الياس سعيد
صدمت كثيرا وانا اتابع نشاطات احد نوابنا في مجلس النواب حينما ابرز وعبر تواريخ سلسلة من نشاطاته حيث  عطفت عليه من خلال بذل الجهود الكبيرة من اجل تنفيذها ..هذا النائب قام بتعميم تلك الانشطة على اكثر موقع ومنتدى اعلامي متخصص بنشر اخبار ابناء شعبنا التي تضمنت جملها الاولى شارك وزار وقدم  وكلها تتمحور في نشاطاته بتقديم التهاني والمشاركة بقداديس عيد القيامة والوقوف في الصفوف الاولى ولقاء الاباء الروحيين ..هنا يطرح السؤال نفسه في امكانية اعتبار تلك الانشطة واجبات ملزمة لذلك النائب او زملائه وعلينا كمتابعين ان نطلع على تلك الاخبار  التي لااعدها اخبار او تتعلق بالاعلام الذي نبتغيه فهواة الاعلام باتوا يتحينون الفرصة للمباشرة بمثل تلك الاعمال من خلال تزويد النائب  وهو الذي يتمركز في العاصمة بغداد بزميله الهاوي الذي اتكهن انه غير مستقر في بغداد وهو مهجر سواء في اربيل او في دهوك بصوره وتعليقاته لكي يحورها هذا الهاوي وينشر النشاطات كما يحلو له وصفها في العديد من المواقع وكلها عبارة عن صور شخصية للنائب  والانكى من ذلك انه يصطحب معه شخصية اخرى من المسؤولين وقد  اظهر الاخير عدم احترام لقدسية المكان الذي فيه من خلال حضوره لاحد القداديس فرد على مكالمة كما يظهر في احد الصور ..عزيزي النائب انها وصية لااكثر ارجو ان تحصر نشاطاتك والتي تستحق النشر بالاطلاع على اوضاع النازحين من ابناء شعبك ولعل اغلبهم قد صوت على اسمك او قائمتك لكي يجعلك نائبا فالتزم الواقعية وابتعد عن الاضواء لان من الافضل ان تبحث عنك الاضواء لاا ان تبحث عنها من خلال هذه الافعال التي تصفها نشاطات ولكنها واجبات تلقى على عاتق كل مسيحي في ان يشارك بالقداس وخصوصا في ازمنة العيد ولو كانت لمثل تلك الانشطة اهمية وواجب على الجميع الاطلاع عليها فليكتب كل مسيحي في المواقع المتخصصة عن مشاركاته في القداديس ومعايدته وتقديمه للتهنئة للاباء الكهنة..واذ كانت تلك الافعال قد وجدت مسارها للنشر وجعلتنا مرغمين على الاطلاع عليها فانا اود الاشارة الى مسؤولية  تلك المواقع وواجبها عن نشر تلك الاخبار التي هي ليست باخبار ولافائدة لاي متابع او قاري في ان يطلع عليها واعتقد ان الرسالة قد وصلت !!!



43
المنبر الحر / عن اي عيد نتحدث !؟
« في: 09:12 12/04/2015  »
عن اي عيد نتحدث !؟
سامر الياس سعيد
عن اي عيد نتحدث وبحلوله تمتلكنا غصات الالم حينما تهب رياح الذكريات فتصحبنا بعيدا نحو مدينة الحلم مدينتنا الازلية التي سلبت منا في غفلة من الزمن..ومعها سلبت ذكرياتنا واشيائنا الجميلة ..عن اي عيد نتحدث وبحلوله اليوم نستذكر كنائسنا الصامتة الاسيرة وقد قيدها الغرباء واوثقوها كرهائن للزمن الاسود الذي لانهاية له ..عن اي عيد نتحدث وحلم التحرير اصبح غطاءا يتدثر به النازحين من قسوة الشتاء وامطار الزمن القاسي ..عن اي عيد نتحدث وفي حلوله كان الفرح يتالق رغم ان المدينة كانت تعاني من نفقها الذي لابصيص فيه للامل لكنه كان عيدا تجتمع فيه القلوب والامنيات لتربط اكليلا من الرجاء بغد افضل للموصل ..
 لكن في هذا العيد تشتت المجتمعون وبات عيد العام الماضي مائدة  لانضع عليها البيض الملون فحسب بل نرتب عليها صور اعزاء حملوا حقيبة الهجرة ليتشتتوا في بقاع العالم ..عن اي عيد نتحدث وهو المناسبة التي نعلق فيها الامنيات على شجرة المستقبل  بينما بدت شجرة هذا العام ذابلة صفراء لاتقوى اغصانها على حمل اي امنية من امنياتنا التي بتنا نطلقها كحمامات عاجزة عن التحليق ..عن اي عيد نتحدث ونواقيسنا مخنوقة خرساء وصلبان كنائسنا محطمة واروقتها باردة تستشعر الدفء من ذكريات زمن مضى ..عن اي عيد نتحدث والصمت يستحوذ على زمن كانت فيه تلك الكنائس عرائس تحفل بمناسبات تتوالى وكانت الحمامات ترفرف على ابراجها بامل البقاء لاللرحيل ..كانت حدائقها كالقلوب خضراء تطرزها ورود طالما ضخت عبيرها بتهنئة جار مسلم وصديق في العمل  اسقط من تفكيره حرمة تهنئة اخيه المسيحي ..كانت ازقة الموصل العتيقة لاتفرق بين هويات ابنائها فالعيد ينتشر بين تلك الحواري ورائحته تعبق المكان كما هي روائح الاكلات الموصلية التراثية ..لم تكن الكليجة تستنكر دخول اي بيت ففي العيد تبقى هوية ذلك الزقاق مشاركة الاحباء اعيادهم ومناسباتهم اما في عوجة الموصل القديمة فثمة صبيان صغار يرددون مع معلمهم هتاف اوشعنا نحو كنيسة مسكنتة ..عن اي عيد نتحدث  وباتت هويته مغيبة وشمسه تافل يوما بعد اخر ولانجوم تسطع في ليله الطويل الرهيب ..اخفى العيد مسمياته والتزم بعيد للامل ممطول دون موعد سعيد له وعيد اخر لمقابلة (اليو ان )تنقلنا من عالم الاحزان لعالم اخر فيه من الغموض اكثر من اي شي وعيد لاتتجلى فيه الا صور ايام زمان استقرت في الفيس بوك لتحاول استردادها كلما شعرت بانك مخنوق ومثقل بالالام الزمن الجديد وادركت انك تعيش ازمة نزوح لم تنطلق منذ ثمانية اشهر او تسعة او عشرة فحسب بل تتجدد بفضاءاتها كلما وخزك حنين المكان وتشابهت تفاصيل موقف عابر او لاح امامك وجه كنت قد التقتيه قبل ازمنة سابقة في احد شوارع الموصل فاعاد ذلك اللقاء تفاصيلا اخرى محيطة به ..لاعيد لنا هذا العام ..سنعتذر بل سنصمت عن تبادل التهاني وستكون تعزيتنا الوحيدة في ان نغلق اعيننا برهة ونقود ارواحنا في مسيرة صامتة نحو بلوغ شارع محلة الساعة ونتطلع نحو برج كنيسة اللاتين (الخالي من صليبه )وسنرمق منارة الجامع الكبير بنظرة فحينها سندرك وجها للموصل بات مفقودا الى الابد ..



44
البطريرك الراحل مار اغناطيوس زكا عيواص ومدينة الموصل

سامر الياس سعيد

تمر هذه الايام الذكرى الاولى لرحيل البطريرك مار اغناطيوس  زكا الاول عيواص وانتقاله للخدور العلوية بعد حفلت سيرته بالعديد من المحطات  المهمة  خصوصا تراسه للكنيسة السريانية الارثوذكسية لفترة انطلقت في عام 1980 واستمرت لحد تنيحه في 21 اذار من العام الماضي..
 اما المحطات المهمة التي برزت من سيرته  ارتباطه وصلته بمدينته الام (الموصل ) مسقط راسه حيث ولد في عام 1933وارتبط مع هذه المدينة بالكثير من المحبة التي ترسخت لدى ابناء رعيته الذين كانوا عادة ما يبداون برنامج زيارتهم لدمشق في ان تكون من تلك المفردات زيارتهم للصرح البطريركي للقاء ابيهم الروحي والاطمئنان على صحته..
 وبادلهم البطريرك زكا  تلك المحبة  لاسيما حينما زار المدينة خلال تراسه للكنيسة في فترتين متفاوتتين فكانت الاولى عام 1984 ووقتها كان اغلب ابناء الكنيسة في جبهات القتال مشاركين اخوتهم من باقي مكونات العراق في الحرب المفروضة في حقبة الثمانينات فكانت زيارته لابناء رعيته تشجيعا ومؤزارة وبركة اسبغت امنا في نفوس ابناء الموصل ..
 ووافى البطريرك الراحل المدينة بزيارة ثانية حيث كان موعدها في عام 1998ووقتها كانت المدينة كحال وطنها تعيش الم الظروف المتعاقبة من حصار وتضييق خناق لايقارن بما عاشته الموصل وخصوصا مسيحييها بعد خمسة اعوام حيث انطلقت الحرب الامريكية في عام 2003لتغيير النظام وما اعقبها من محاولات استهداف طالت المسيحيين حتى انتهى بهم المطاف مهجرين مطرودين من مدينتهم(مدينة الله ) كما اطلق عليها البطريرك زكا الاول عيواص ..
وفي خضم ماعاشته الكنيسة السريانية الارثوذكسية من حزن عميق بغياب راعيها ورئيسها فان الصلوات والقداديس كانت تتلى في الكنائس ترحما لسيرة قديس انتقل للخدور العلوية  ومن بين تلك الكنائس كاتدرائية مار افرام للسريان الارثوذكس التي طالما ابدى البطريرك اعجابه بها مشيدا بجهود الشعب السرياني لاسيما في مدينة الموصل ممن عرف عنهم التصاقهم بالكنيسة وإسهامهم ببنائها وتعميرها ..
وقد ترجمت غيرة هذا الشعب رفعه لصور البطريرك الراحل على واجهات الكنيسة ولافتات التعزية بالمصاب الاليم  ومنها الصورة الكبيرة للبطريرك  وقد كتب نهايتها عبارة (وداعا ابو السريان صلاتك تحرسنا ) لكن مايؤلم ان نهاية تلك الصورة  وما نشره عناصر التنظيم على مواقع التواصل من القائها في قارعة الطريق وقد شوهت تفاصيلها وكانت الصورة الاكثر تاثيرا في نفوس كل من استذكر تلك المحطات التي عاشها الاب الروحي وهو يعبر عن مساندته لابناء رعيته وهم يعيشون ظروف صعبة بدات من سلسلة الحروب التي خاضوها مرغمين ومرورا بفترة الحصار الجائر وانتهاءا بحقبة قدوم داعش وما افرزته من ترجمة لنظرة تجاه الاخر الخالية من صور التعايش والمحبة فانتهت بتهجيره القسري عن مناطقه وكنائسه والتي غالبا ما كان الاب الروحي يضمنها كلماته وتوجيهاته التي اكجت على محبة الاخر  وتعزيز التعايش وترسيخ المحبة في نفوس الجميع وترجمها بمواقف كثيرة حفلت بها حياته..



45
المنبر الحر / ناقوس حزين صديء
« في: 12:53 17/03/2015  »
ناقوس حزين صديء

سامر الياس سعيد
ناقوس مخنوق مهجور كما هجر الاف المسيحيين المدينة قبل اشهر ماضية بقي في مكانه يرصد الموصل وهي تختنق وفي اعماقها عبرات الالم وفيما ترك المسيحيون كنائسهم ومنازلهم وغادروا مشتتين شرقا وغربا بقي الناقوس ليروي حكايته الممزوجة بمحطات الالم والفرح وهو الذي طالما كان يطلق صوته الهاديء تعبيرا عن فرح الدعوة لحضور القداس يوم الاحد او في حال رقاد فحينها يطلق انغامه الوداعية لذلك الشخص الراحل ..هكذا كان الناقوس معتليا برجه الذي يعلو فوقه الصليب حتى اذنت تلك الساعة التي وجد فيها المسلحون الفرصة لاقتلاع الصليب من فوق البرج والاطاحة بالناقوس من موضعه نحو الارض لانهم بحثوا عن طريقة لتهجير الناقوس فلم يفلحوا..
الناقوس الذي صحى الموصليون على صوته الجميل لم يعد يطلق ذلك الاصوات المتقطعة  واختنقت بداخله العبرات وهو قد ودع مطلقه (ككي )الذي رحل في ليلة ضلماء مودعا الدير الحنون الذي طالما كان حضنا دافئا ومستقرا امنا للعوائل اللائذة من بطش الحروب بل كان متنفسا للعشرات ممن كانوا يقصدونه ليبسطوا اياديهم امام مذبحه طالبين بان تكون تلك السحابة عابرة وسرعان ما تنقشع لتطل شمس الاستقرار بين الربوع ..
وفي الدير ثمة عبارة كتبت على قطعة حلان موصلي تناشد سلطانة السلام (مريم ) لتمنح السلام للعراق في ذلك الدير الحزين كان وقعها صعبا على المسلحين فباشروا باطلاق لونهم الاسود نحوها  ليخرسوا ذلك الدعاءوليسكتوا اي صوت  يطلب السلام للعراق..
دير مار كوركيس يحمل في محطاته الكثير من الذكريات لابناء الموصل وشخصيا طالما ارتبطت معه بصداقة دائمية  حيث كانت تبرزهذه الصداقة بموعد محدد هو  ظهيرة كل يوم جمعة من الاسبوع حينما كنت احرص على السير نحوه ولمسافة تقارب الـ10 كم لادعو واناجي بان يحل السلام بين الربوع وتنقشع تلك الغيمة التي تلبد سماء مدينتي  وحينما ارى تلك الصور التي بثها المسلحون  استذكر كل مكان في الدير عشت معه ذكرياتي لاكتشف استباحته من قبل من راوا في صلبان الدير وصوره وتماثيله ما يهدد امنهم ويقض مضاجعهم ..
الناقوس مازال يروي حكايته ويقول القوا بي من فوق وانا وسط تلك المحنة وجدت الموصل تناجي وليس من مستجيب ورايت سحابة الدخان الاسود تملا افقها  وتحنقها فكيف تعيش الموصل بدون ناقوس ليطلق اصوات الحزن على ما عاشته من ايام المحنة ولااوصل  تلك الاصوات الى من بيدهم الحل والربط كي يجدوا حلا وكيف سيكون مصيري وانا بعيد عن رفيقي الصليب الذي حطموه بعد ان انزلوه من برجه العالي ..
يضيف الناقوس بعد ان مت حينما غادرني اهلي ها انا اموت ثانية  وربما رقدتي ستطول بعد ان عجز ابنائي من ان يكونوا واحدا تجاه من يستهدفهم وبقوا ينتعشون بامال اقرب الى السراب من قرب تحرير الموصل وانطلاقمعركتها التي باتت قريبة جدا كما تؤكد الاخبار ..
وانا اسقط (يضيف الناقوس )وجدت صلبان كل الكنائس ونواقيسها قد انتزعت وبدت الموصل ليست تلك الموصل التي كنا نشكل فيها كنواقيس محطة امل ورجاء للمتعبين والثقيلي الاحمال فلم نجدهم حينما دفعهم الخوف لان ينزووا في مواضعهم فلم يعد للتعب قيمة الى جانب الخوف والموت ينتشر في كل الارجاء مرافقا للون الدم الذي بدا شعار المدينة رمزها الاوحد ولم تعد الاحمال ثقيلة كما هي وطاة الحياة التي يعيشها الموصليون بحثا عن الامل المختفي والذي هو ايضا هاجر مع المهجرين واستقر في خيمة متواضعة ريثما يجد السبيل للعودة الى قلوب الامنين ..



46
مؤرخين ونقاد واصدقاء يتحدثون بلغة الوفاء عن الراحل
ماهر حربي يودع الحياة في زمن تدمير الاثار بمعاول الاشرار

سامر الياس سعيد
رحل ماهر حربي ابن الموصل  الذي ارتبط بالمدينة صميميا رغم انه  ترك المدينة بعد تدهور اوضاعها الامنية والتجا لناحية قصية تابعة لمحافظة نينوى قبل بضعة سنين  لكن رياح الهوى التي كانت تهب من مدينته كانت تشعره بهويته الابداعية التي طالما جسدها في اروقة الكنائس كلوحات او خطوط فضلا عن اغلفة ورسومات جميلة ابدعتها انامله بحركة دؤوبة لاتعرف الكلل   لكن الحزن بلغ اوجه عند الفنان وهو يرمق المدينة وقد استباحها الاشرار لتدمر معاولهم بصمات الحضارة فضلا عن استباحتهم للوحات القيمة  التي احتضنتها الكنائس وهم يحاولون طمس هويتها ..
في احدى زياراتي لكنيسة مار قرياقوس الواقعة في قرية باطنايا وجدت لوحة للفنان ماهر حربي تتصدر  المذبح الرئيسي للكنيسة حيث يجسد فيها قصة الطفل الشهيد شفيع الكنيسة (مار قرياقوس )بعمره الغض وهو يجادل الملك بجبروته وقوته معلنا ثباته على الايمان فتاثرت بها  لما تحمله من دلالات ومضامين روحية عميقة جسدها حربي بحرفيته الفنية بحركة اليد التي لوح بها الطفل الشهيد وهو يساق الى قدر الماء الساخن كعقوبة امر بها الملك لالقائه فيه نتيجة تمسكه بالايمان مستمدا تلك القوة من نظرة امه  القديسة جوليا التي تقف على مقربة منه ..
وفي سياق السيرة الذاتية للفنان وردت مهمة للفنان بالمشاركة في ترميم قصر سنحاريب الآشوري في  نينوى عام  1969 وكلا العملين  المهمين سواء تلك اللوحة التي تصدرت الكنيسة في باطنايا او غيرها من كنائس الموصل او ترميم ذلك القصر الاشوري  اصبحا اليوم تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية وقد بلغت اخبار افعاله التي استهدفت الحضارة اسماع العالم فكانت كالصدمة التي هزت الفنان المرهف الذي لم يحتمل قلبه الواهن  رغم انه يعيش عامه السبعين رغم ما يمثل هذا العام من نضج فني  لكن الفنان ماهر حربي بلغ النضج الابداعي في سنوات مبكرة عبرالكثير من  لوحاته التي ابدعها ..
كتب عن تجربته الفنية العديد من النقاد والمؤرخين ولعل من اهم من كتب عنه المؤرخ الموصلي المعروف الدكتور ابراهيم العلاف حيث قال عنه ان الفنان ماهر حربي من ابرز  الفنانين التشكيليين العراقيين والموصليين  وهو مصمم ايضاوله اعمال رئيسة في الكنائس والاديرة..ويضيف العلاف في  معرض حديثه عن الفنان الراحل مشيرا الى ان حربي اتخذ في تنفيذ لوحاته اسلوبا متميزا يلتقي في بعض مؤشراته مع المدرسة السريالية التي ظهرت في اوربا خلال سنوات العشرينات من القرن الماضي  وكان الفنان ماهر حربي يردد دائما اننا بحاجة الى وسيلة متفردة للتعبير عن طموحاتنا الانسانية وهو يصف اسلوبه بـالواقعية المتفوقة: اي التي تتجاوز السريالية..
ويقول الناقد الفني مروان ياسين عن الفنان الراحل ماهر حربي  بان تجربته الفنية تتشكل سواء في مفرداتها التقنية وفي محتوى خطابها من روافد الفن التشكيلي العراقي المعاصر بكل ارهاصاته المتجهة نحو تجديد بنية الخطاب التشكيلي..
ويضيف ياسين  بان حربي  ينتمي الى جيل جديد من الفنانين الموصليين يتميز بحساسية فنية خاصة،ظهر في مطلع سبعينات القرن الماضي وبرز منهم ( لوثر ايشو ، مزاحم الناصري ، ليث عقراوي ، عبد الستار الشيخ )وخصوصية هذا الجيل  تكمن في الخروج بالنتاج الفني من دائرة محاكاة الواقع،والذهاب بتطلعاته نحو تشكيل نص بصري منفلت من القوالب الواقعية ومن المحددات تأسره بماهو مرئي  الى ماهو خارج  حدود المرئي .
 اما الفنان التشكيلي هشام الطائي فيقول عن رحيل الفنان ماهر حربي بانه شكل صدمة لمعشر فناني الموصل لما اشتهر به الفنان الراحل من مكارم  الاخلاق ومثل قدوة باخلاقه قبل فنه خصوصا وانه نذر نفسه للفن متواصلا مع طلابه ولم يكن هذا ديدنه فحسب بل قام برعاية مشروع فني رائد تمثل بافتتاح قاعة الساعة للفنون التي تجاور كنيسة الساعة  لعرض اعمال فناني مدينة الموصل ..
 واضاف الطائي  ان جهود الفنان حربي معروفة للجميع  منها مشاركته في معرض الخريف وتنظيمه للجلسات الفنية والثقافية  واستقطابه للمحاضرين لاغناء المشهد الفني والثقافي في مدينة الموصل  كما عرف عن (ابو مبدع)عشقه للتراث الموصلي فكان دائما ما يجسده على لوحاته محاكيا في ذلك نبض الحضارة الاشورية  التي تميزت بها مدينته نينوى ومنحت تلك اللوحات الخلود لفناننا  الرائع ..
وعن مسيرته مع اول مجلة مسيحية عراقية حيث عمل الراحل في هيئة تحريرها  فتحدث الاب بيوس عفاص رئيس التحرير السابق لمجلة الفكر المسيحي عن معرفته بالفنان ماهر حربي حيث قال موجها كلامه للراحل :
عزيزي ماهر ، (ابو مبدع ).. كيف هان عليك ان تغادرنا دون استئذان.!؟انت المطبوع برقة وكياسة  في التعامل مع الازميل ، كما مع الزملاء ..ويضيف الاب عفاص فيقول  عن تلك العلاقة التي انطلقت منذ ستينيات القرن الماضي فيشير بان علاقته مع الفنان الراحل ترقى  لتلك الفترة حين كان يلجا الاب عفاص للفنان ماهر حربي من اجل تصميم بطاقة او تقويم  اوغلاف فيترك بصماته عليها لكن بصمات الفنان ماهر حربي –كما يقول الاب عفاص – الفنية فلطالما ترسخت  على اغلفة الفكر المسيحي حينما تحولت(سلسلة) الى مجلة  عام 1971 ، وخرج عددها الاول يحمل اسمها بزخرفة رائعة  جمعت  ما بين الكوفي والاسطرنجيلي وبقيت عليه  بضعة سنين  الا ان اثار الخط الحر الذي يلامس الرسم فيستوحي النحت فقد حملتها ولسنين طويلة  مقالات الفكر المسيحي حين كان علينا انذاك ان نحملها  الى الزنكوغراف لتصبح كلائش على مستوى التنضيد اليدوي والصور !
 ويتابع الاب عفاص في استذكاراته عن مسيرة عمل الفنان ماهر حربي كمدير فني لمجلة الفكر المسيحي  فيقول بعد تلك الفترة  حل زمن(ما بعد اعتماد الاوفسيت ) حيث اخذ الفنان حربي على عاتقه اعداد ماكيت العدد أي التصميم الكامل له من حيث  توزيع المواد على الصفحات واخراجها، فكان الفنان ماهر حربي بحق المخرج (الفني ) وكان اسمه ملائما لكهنة يسوع الملك !
ومع الاخراج كان للراحل كما يقول الاب عفاص مساهمات عديدة في الكتابة  وبالاخص تلك  التي تدور في فلك الفن  ولاينسى الاب عفاص في سلسلة استذكاراته  ما قام به الفنان حربي من جهود مهمة ورائدة في مهرجان المجلة  الذي اقيم بمناسبة اليوبيل الفضي (1964-1989)وابدع حربي في معرض خاص للايقونة المبتكرة التي استوحى فيها حضارة وادي الرافدين وبهذه المناسبة ايضا اسهم حربي ولكونه عضو فاعل  في هيئة تحرير المجلة باجراء مقابلة موسعة مع رواد الفكر المسيحي عكس فيها حبه وتقييمه لمن كان لهم اكثر من صديق ويختتم الاب  بيوس عفاص تلك الاستذكارات بكلمات تعبر عن الوفاء لذكرى الراحل  فيقول موجها له كلامه ..
ماهر ، ستبقى  لوحاتك التي زينت العديد من  الكنائس في كل مكان تحكي ابداعك ورقتك ولطفك وتجردك وتواضعك وحسن معشرك مع انعكاس ايمانك  العميق في ازميلك الخالد..
 



47
الالوان حينما تتحاور

سامر الياس سعيد
افضى الاحتفال بعيد الحب لدى اغلبية دول العالم من ان يحولها لدول احادية اللون بالالتزام باللون الرئيسي للعيد وهو الاحمر الذي يصبغ حاجيات العيد وهداياه باللون المميز  والذي يتخذه العشاق رمزا للحب بالاضافة الى كونه رمز القوة والرغبة  كما يرمز اللون الى  الدم علامة الحياة  والجرح والقسوة والصلافة  وقد اعتمدت الالوان فيما مضى لتكون رموزا  لمحطات الحياة حتى اعتمدتها الدول لتوجز ما تشتهر به البلدان من خلال العلم والالوان المعبرة عن ما عاشته تلك البلدان من محطات نضالية  يتخذ فيها اللون الاحمر المركز الرئيسي لاغلبها  وقد ابرز اجتماع الالوان في قوس القزح عهد الله مع شعبه وامانته وغفرانه ومصالحته من خلال قصة النبي نوح(عليه السلام )..
وقد تداولت الاساطير القديمة محاورة بين الالوان لتشكل حديثا شيقا يبرز بين طياته اهمية كل لون ورمزيته خصوصا حينما كانت علامة قوس القزح  تحمل برموزها امل ورجاء للانسانية  فقد كان اول المتحدثين من الالوان الاخضر الذي عبر عن نفسه بكونه مانح الطبيعة لونها المميز مثلما هي الوان الشجر  والعشب  والورق وبدون هذا اللون فان الحيوانات تموت ويكفيكم النظر  الى الحقل لتروا هذا اللون ..
 اما اللون الازرق فلم يرقه حديث اللون الاخضر فقاطعه قائلا انك تفكر فقط في الارض وادعوك للنظر الى السماء والبحر فهما يتخذان مني لونهما المميز فالماء هو اساس الحياة والغيوم تنتشل الماء من اعماق البحر  والافق يقدم لها المسافات والهدوء والسلام وبينما كان اللون الاصفر يتنصت لحديث اللونين الاخضر والازرق قاطعهما مقهقها وهو يقول كلكم جديون اكثر من اللزوم انا الاصفر الحامل  الضحكة والقهقهة ومع الضحكة احمل الفرح والحرارة للعالم فالشمس صفراء وبدوني لايوجد فرح ..
وامام كلمات اللون الاصفر احتج البرتقالي قائلا انا لون الصحة والقوة وربما اكون نادرا لكني ثمين جدا فانا عندي الفيتامينات ورغم انني لااتجول كثيرا لكنني املا الفضاء عند الفجر او عند غياب الشمس ويكون حينها جمالي مؤثرا الى درجة ان لااحد يفكر في بقية الالوان وحينها انفجر اللون الاحمر  بعد ان نفذ صبره فقال انا رئيس الالوان انا الدم  والحياة هي الدم انا لون الخطر  والقوة وانا على استعداد لان اجاهد في سبيل  قضية  ومثلما تعرفون فانا الاحمر لون الشوق والحب والوردة الحمراء ..
وبينما كان الاحمر يتحدث عن نفسه بكل كبرياء انتفض اللون البنفسجي ليقول انا لون السيادة والقوة والرؤساء يطلبونني لاني اشكل لهم علامة السلطة والحكمة ..
وبهذه الطريقة تجادلت الالوان جميعها لتتفاجا بلمعان بريق ووميض ساطع لتتجمع كل الالوان وهي تشعر بالخوف والرهبة حينها زمجر المطر ليتحدث بالالوان قائلا  ايتها الالوان الغبية  انكم تتجادلون وكل منكم فيه رغبة السيطرة  على الاخرين  الا تعلمون ان لكل لون غاية خاصة ومفيدة ومختلفة  ضموا ايديكم الى بعضكم واتبعوني فعملت الالوان بامر المطر وتجمعت معانقة الواحدة الاخرى ليتابع المطر كلامه قائلا  عندما امطر فكل لون منكم يتمدد على مدى الفضاء بشكل قوس كبير من الالوان كتذكار بانكم تعيشون بسلام..انتهت الحكاية وبقيت الالوان ترتكز على باليت الفنان وفي افق الطبيعة لتتحاور فيما بينها عسى ان توفر فرصة للتامل بطلب السلام واحلاله في الربوع ..



48
فلكلور كرمليس ينبض بأغاني تراثية توثق لمحطات زاخرة بالفرح والأحزان


سامر الياس سعيد
لايختلف اثنان عما حازته بلدة كرمليس من موقع حضاري من خلال ما اختزنته أسفار الحقب التاريخية عن عراقة  البلدة وجذورها التي تمتد الى العصور الحجرية  حيث اقترن اسمها بالمعارك والغزوات التي جرت وقائعها في زمن ما قبل الميلاد وما بعده ومنها ، كحملة داريوس دارا الاول (485 ق.م) وداريوس دار الثالث والاسكندر الكبير (331 ق.م)، وحملة الامبراطور الروماني طرايانوس للشرق (114م) وغزوات المغول (1236م) وغزوة القائد الفارسي نادر شاه (1743م)، وغيرها. كما ان تسميتها الحالية مرتبطة  بالحقبة الاكدية التي  أطلقت عليها ابان سيطرة الاكديين على البلاد الاشورية خلال حكم ملكهم سرجون الاكدي (2371-2316 ق.م) خصوصا خلال  خضوع الدولة الاشورية للسومريين حيث اطلقت على البلدة تسمية (كار- دنكير- نين- ليل) اي مدينة الآلهة ننليل زوجة الاله انليل ووالدة ننيورتا وهي الهة سومرية كانت لها معابد في معظم مدن العراق القديم.
فيما سبق يؤكد المعلومات التي تقتبس مصادرها من صفحات الحضارة الاشورية والتي  استوحاها الأديب قصي مصلوب في مشروعه الذي اطلقه مؤخرا  من اجل الحفاظ على الارث التراثي والفلكلوري لبلدته كرمليس فقام بإبراز هذا المشروع الذي يضم عشرات الاغاني التي كان يرددها أهالي البلدة بلغة السوريث لتصل الماضي التليد بالحاضر وترنو نحو المستقبل الذي تعيشه البلدة اليوم بعيدة عن ابنائها بعد خضوعها لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية  في صيف عام 2014..
يبرز مصلوب المشروع الذي يعده باطلاق أغاني تستمد كلماتها من خلال يوميات الحياة للبلدة والتي تترجم لمحطات من الفرح والحزن فهنالك أغاني كانت تنشد في زمن الحصاد كون البلدة من المناطق الزراعية الخصبة بالإضافة الى انشغال اغلب ابنائها بهذا العمل ،كما هنالك أغنيات مخصصة لمناغاة الأطفال وهي تستند على وفق أساطير مستمدة من الحضارة الاشورية القديمة ..
ويتابع مصلوب في حديثه بان للأغنية الكرمليسية خصوصية وتفرد بارز من خلال ما تستمده من بيئة البلدة الجغرافية  والتقاليد التي تفرضها الكنيسة بوجود التشفع لدى عدد من القديسين لعل أبرزهم القديسة بربارة التي ينتصب مزارها في مدخل البلدة ..
ولايجد الأديب قصي مصلوب صعوبة في جمع الموروث الغنائي الخاص بالبلدة مفيدا بان اغلب اهالي البلدة كانوا يتوارثون تلك الأغنيات على ظهر قلب من ابائهم واجدادهم لتكون كسلسلة طيبة تتناقلها الاجيال ككنز ثمين غني بالمحافظة على الاصالة التي تفخر بها البلدة لكنه في المقابل يجد بان عمله الخاص بتلقين فرقته المؤلفة من الفتيان والفتيات ممن تتراوح اعمارهم ما بين 8الى 15 سنة غني بالصعوبات من خلال المفردات عالية الطبقة الصوتية التي تلتزم بها الاغنيات التراثية وصعوبة نطق بعض كلماتها  كما تزخر تلك الاغنيات بمقام يستمد من البلدة خصوصيته وتفرده الواضح ولعله ينحو نحو مقام الحزن كون البلدة عاشت ازمنة صعبة من خلال توالي الغزوات والاضطهادات التي نالت من اغلب ابنائها ..
ومن تلك الاغنيات التي ينشدها الاطفال وقد تعلموها في فترة قياسية حيث يقول قصي مصلوب بان العمل كان يتم في مخيمات النازحين خلال فترة لاتتجاوز العشرة ايام من اجل تهيئة تلك الفواصل الفنية  التي تتحدث عن فترة الحصاد التي يعتبرها الكرمليسيون باهم الفترات التي تمر بها البلدة لارتباطها بقيمة العمل كما ترتبط اغنيات اخرى بازمة احتباس الامطار وما كان اهالي البلدة يسعون اليه من مظاهر وطقوس تناجي شفعاء البلدة من اجل انهاء تلك الازمة  واستجلاب الغيوم الزاخرة بالامطار لتقوم باخصاب الارض وابراز مكنونها من الخضرة والغذاء كما تبرز من تلك الاغنيات طقوس اخرى ترتبط باستعدادات الكرمليسيين للاحتفال بعيد القيامة لاسيما من خلال تنظيف ازقة البلدة من قبل الاطفال استعدادا لمسيرة السعانين التي تسبق العيد باسبوع ..
المشروع الذي يحمله الاديب قصي مصلوب من خلال تهيئة الاغاني واعدادهاوتدريب الاطفال على ادائها يجسد عمل بارز تتميز مشاهده بالمحافظة على الاصالة التي تزخر بها يوميات كرمليس والتي يختتمها مهرجان الاغنية التراثية الكرمليسية بنواح امراة كانت من اخر مغادري البلدة على ما تعرضت له بلدتها من تخريب لحواضرها من قبل عناصر التنظيم ويندرج هذا النواح  في باب الرثائيات التي دابت عليها النسوة وهن يذكرون مناقب عزيز رحل عنهم ..
 


49
المنبر الحر / حمى (بانينكا )
« في: 14:24 24/01/2015  »
حمى (بانينكا )

سامر الياس سعيد

اجتاحت حمى بانينكا لاعبي المنتخبات التي تخوض منافسات دور ربع النهائي في بطولة الامم الاسيوية الجارية حاليا مبارياتها في استراليا وبانينكا هو اسم اللاعب  التشيكي الذي سدد كرته ضمن ركلات الترجيح  في مرمى منتخب ألمانيا الغربية في نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1976 حيث سدد الكرة على شكل منحنى إلى وسط المرمى وذلك بعد التوقع الصائب باتجاه الحارس ليرتمي في أحد الجانبين.وقد ابرزت رغبة اللاعبين ممن وصلت مباريات منتخباتهم الى محطة ركلات الترجيح  من ان يسعوا لتقليد ذلك الاسلوب السبيعيني  لاثبات نجاحهم  وتفردهم بتسديد ركلات الترجيح  التي يوضح نجاحهامدى مهارة وثقة اللاعب الذي يسدد هذه الركلة ولكن الأمور قد تنقلب إلى العكس ويبدو اللاعب فاشلا إذا توقع الحارس ما سيحدث وتصدى للركلة.وبالعودة الى التاريخ الرياضي فان النجمين الايطاليين  فرانشيسكو توتي وأندريا بيرلو سبق لهما أن سدد كل منهما لمنتخب بلاده ركلة بهذه الطريقة في بطولة كأس أمم أوروبا فيما أهدر جاري لينكر ركلة لمنتخب إنجلترا سددها بنفس الطريقة ليعادل بهذا ما فعله مواطنه بوبي تشارلتون في الماضي عندما أخفق في تسجيل ركلة لفريقه في آخر مباراة دولية بمسيرته الكروية.اما من خلال ما حفلت به مباريات ربع النهائي التي جرت في نهاية الاسبوع الماضي بين منتخبات العراق وايران وفي المباراة الاخرى التي جمعت بين اليابان والامارات فان نجاح كلا من  العراقي المخضرم يونس محمود (السفاح) والإماراتي الشاب عمر عبد الرحمن (عموري) في تسديد ركلة ترجيح لفريقه بطريقة "بانينكا" حيث ساهم كل منهما في فوز فريقه والتأهل للمربع الذهبي بالبطولة.
وكان يونس محمود قائد المنتخب العراقي ، والذي لم يرتبط بأي ناد منذ نحو عام ، بحاجة لتسجيل ركلة الترجيح الخامسة لأسود الرافدين ليظل الفريق في ماراثون ركلات الرجيح أمام المنتخب العراقي والذي امتد لثماني ركلات لكل فريق وقاد السفاح فريقه للفوز فيها 7/6 .
وعن اسلوبه بتسديد ركلة الترجيح قال اللاعب يونس محمود "سددت هذه الركلة لأنني أردت توجيه رسالة لزملائي بألا يشعروا بالقلق وأن ينظروا إلى كيفية التسجيل بسهولة في مرمى المنتخب الإيراني.. وبعدها ، رأيتم كيف سجل اللاعبون ركلات الترجيح التالية بهذا الشكل الجاد والقوي.. أعتقد أنها الرسالة التي وجهتها لزملائي".
وبعد انتهاء مباراة العراق وايران  بنحو ساعتين ، سدد  الاماراتي عموري بنفس الطريقة الركلة الأولى لمنتخب بلاده في ركلات الترجيح أمام المنتخب الياباني حامل اللقب ليفوز الأبيض الإماراتي 5/4 بركلات الترجيح ويتأهل للمربع الذهبي فيما جذب عموري بالتأكيد مزيدا من أنظار كشافي الأندية الأوروبية الذين يتابعون مهارات اللاعب الرائعة في هذه البطولة القارية.
وقال مهدي علي المدير الفني للمنتخب الإماراتي "كانت ركلة ترجيح مثيرة..لكنني اتمنى من عموري عدم تكرار تسديده بهذه الطريقة لانها كانت تؤدي بي الى السكتة القلبية

50
امنيات نعلقها على شجرة العام الجديد  ونتمنى ان يكون زاخرا بتحقيقها
بعد ان كان عام 2014 عام النزوح..هل سيكون عام 2015 عام العودة ..؟
سامر الياس سعيد
ودع العالم عام 2014 ،وهو يستذكر الكثير من المحطات التي حفل بها هذا العام واوراقه التي حملت الكثير من مراحل الحزن متمثلة بما عانت منه مئات العوائل المسيحية والايزيدية من محنة التهجير، اثر سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مناطقهم حتى عد تهجير العام الاشد قسوة والاكبر من حيث عدد العوائل النازحة بالمقارنة مع المحطات المماثلة التي شهدتها مناطق عديدة من العراق بعد العام 2003 ..
وبينما لفظ العام ساعاته الاخيرة تحفل الذاكرة بالكثير مما مر به المئات خصوصا حينما تعرضت مناطق الحمدانية وتلكيف وسنجار الى سيطرة التنظيم ،والتجات الاف العوائل لاقليم كردستان طلبا للملاذ الامن الذي طالما تميزت به مدن الاقليم فضلا عن افق التعايش والمحبة التي تسمو بها الحياة اليومية ..
لاشك ان تلك العوائل التي هجرت قسرا من مناطقها تترقب الاخبار وتتمنى ان تجد من بين مئات الاخبار التي تطلقها وسائل الاعلام ما يمنحها جرعات التفاؤل بان الغد يحمل لها بشرى تحرير مناطقها مما يؤمن لها العودة  الى تلك المناطق واعادة رسم ملامح الحياة للمدن التي عانت من اشهر عجاف افرغت شوارعها وقتلت مظاهر الحياة فيها وخنقت بسمة الحياة المرسومة على وجنات الاطفال وحولتها الى بكاء مستمر..
واذ اخترنا وصفا للعام الراحل فلاشك بانه سيكون عام الاقليم لما تميز به من تقديم الملاذ الامن للعوائل الهاربة من جحيم حرب الاقصاء والغاء الاخر ،فهل سيكون العام القادم حاملا لوصف عام العودة للديار خصوصا وانها امنيات تبادلها المسيحيون خلال احتفالهم بعيد الميلاد المجيد حيث كانت تلك الامنية بديلا للتهنئة التي اعتادوا  ان يتبادلونها بعد انتهاء قداس ليلة العيد او في صباح اليوم الاول  فلم تجد الالسن الا ان تجاهر بكلمة الامنيات بالعودة للمدن التي هجرتها العوائل لكن نفوسها بقيت تهفو لليوم الذي يمثل العودة من جديد الى تلك المناطق ..
واذ تيسرت العودة لتلك العوائل فلاشك في انها ستحمل ذكريات عن ايام المحنة  التي خففت من وطاتها  عوائل محبة امتلكت قلوبا عامرة بالحب قدمت بيديها البيضاء ما اعان تلك الوجوه المتعبة وخففت من الامها بترك الديار فكانت تلك الايام ترجمة حقيقية للتعايش والتاخي ..
عام يرحل واخر ياتي ، وفي حركة الاعوام لاشي يبرز سوى الامنيات حينما ترتبط بالعبارة التقليدية (كل عام وانتم بخير) لكنها سترتبط بامنية اخرى يجدها المهجرون ضرورية بان يكون العام القادم حافلا بمشاهد العودة ..
ولكن عن اي عودة نتحدث...؟! والخوف من مستقبل المدن التي عانت من غياب اهلها وتحدي المستقبل يبدو هو الاخطر في ظل ما شهدته تلك المدن ، وهل سيتجدد سيناريو الاحداث الامنية التي كان عليها واقع مدينة الموصل حتى بعد ان تنفض عنها غبار ما لحق بها من اذى ..هل ستعود تلك الحواضر التي تميزت بها المدينة منصات لانطلاقة حمامات السلام وتحليقها من جديد في اجواء المدينة وهل ستكون شجرة الزيتون قادرة على منحنا اغصانها الخضراءمن اجل ان تتحول قلوبنا ايضا لشجرة زيتون لاتعرف  اوراقها الاصفرار بل تحتفظ بلونها الاخضر الذي يلائم كل المناخات والفصول .. امنيات تدور في مخيلة كل مهجر  وحتما سيطفي النور  حينما تتلاقى عقارب الساعة الثانية عشر من ليلة 31 كانون الاول  لنودع بالظلمة عاما رحل ولنستقبل  بالانوار العام الجديد وكلنا امل بان يكون النور الذي نستقبل فيه هذا  العام مميزا بالكثير من الامنيات  التي علقناها على شجرة الميلاد وننتظر  ان تتحول الى واقع مع كل يوم يمر  علينا ..هي اسئلة تكتسي بالوان الامنيات  لانجد من بد سوى ان نستقبل بها اطلالة العام  ولانملك سوى  ان نعزز من ثقافة التسامح من اجل ان  نطفي ما شهده العام الماضي من نيران اتت على  الاخضر واليابس ..



51
هل يمكن ان نختصر محنة شعبنا بالمساعدات ..؟!
سامر الياس سعيد
اهتمت وسائل اعلام خاصة بشعبنا بما تداوله العديد من المهتمين بشؤون  شعبنا ازاء المساعدات المقدمة للكثير من النازحين مولية  اهتماما استثنائيا بالتصريحات الناقدة التي  اهتمت بنوعية تلك المساعدات وحجمها التي جاءت من قبل اطراف شتى حيث انتقدت نوعية المساعدات الواردة لهذا الشعب المسكين وجاءت تلك التصريحات متزامنة مع مقطع مسرحي قدم في اطار حفلة للاطفال  اقيمت في احدى  الكنائس في احدى مدن الاقليم حيث سخر ذلك المقطع من النازحين واصفة اياهم بالسراق الذين استطاعوا ان (يضحكوا على القس )  ليتحصل على بطانية وبهذه اللهجة التي جاءت على لسان احد الاطفال فكيف يمكن ان نكون امناء على شعبنا الذي يمر بظرف عصيب ونبقى منتقدين له وهو يمر بهذه المحنة القاسية التي لم يشهدها  البتة  ثم هنالك العديد من التساؤلات التي تبحث عن اجابة من خلال سعي بعض الكنائس اللاتقليدية في  استثمار هذه المحنة باغرائها الكثير من  النازحين من ابناء الكنائس التقليدية بالكثير من المواد الكهربائية في حين يبقى الاخرين يبحثون عما يسد رمقهم ..لايختلف اثنان عن اهمية ما يقدم من مساعدات للكثير من النازحين لكننا في الوقت ذاته نفكر حول ضرورة ما يقدم وماهية الدوافع التي تدعم تقديم بعض الكنائس لتلك المساعدات بالاضافة للمنظمات والجمعيات التي ربما اغلبها يرفع شعار الخدمة الانسانية شعارا له لكنه  في الاغلب لايترجم ما يرفعه الى منهاج عمل وبرنامج ينوي تنفيذه ..علينا ادراك حقيقة ان شعبنا  النازح بات سلعة تباع وتشترى والاغلب بات يستثمر بمعاناتنا دون ان يدرك ان ما يقدمه من مساعدات ليست بالضرورية بقدر ما نبحث عن حلول لانهاء معاناتنا  والتصريحات التي تنتسب لكل ما يقدم ما هي الا اخفات لصوت الحق الذي نريده مدويا ليقطع دابر المعاناة التي يمر بها شعب اصيل وعريق لايمكن ان نختزل محنته بالمساعدات ونوعيتها وكميتها وعلينا ادراك ما  القيم والمبادي التي ترسخ عليها هذا الشعب حتى لا نجعل من  الاخضر موازيا لليتبس الذي يبحث هنا وهناك عن مساعدات ضاربا عرض الحائط  المبادي وكرامة الانسان التي هي اثمن من كل شي ..اذن هي دعوة لكل من يقدم  ويتبارى بتقديم المساعدات من ان يجعل  من كلام الرب نبراسا له  فيد الشمال حينما تقدم لاتعلم بها يد اليمين  وهذا ما تؤبينا عليه لنقدر قيمة العطاء ولانلتفت للاجهزة الكهربائية التي باتت بمثابة اغراءات تقدمها كنائس تسعى لان تجذب لرعيتها اناسا جدد بوساطة محنتهم  التي يمرون بها او تكون تلك المساعدات المقدمة من جهة حكومية مثارا لانتقادات من هنا وهناك دون ان ندرك اننا  قادرون بالتكاتف والتعاون من ان نقطع دابر تلك المساعدات المقدمة من جهات لاتهتم بنا بقدر اهتمامها بالجانب الاعلامي  المنطلق من تلك المبادرات..



52
بأي حال عدت ياعيد..!
مسيحيو نينوى يحتفلون بعيد الميلاد وسط ظروف استثنائية
سامر الياس سعيد
يحتفل مسيحيو العالم بعيد الميلاد المجيد ،تلك المناسبة التي يتهيأ من خلالها المسيحيين لاستذكار ولادة السيد المسيح في فلسطين قبل ما يقارب الألفي عام ،ويأتي هذا العيد في غمرة ما يعيشه مسيحيو نينوى من ظروف استثنائية تتجسد باضطرارهم للعيش بعيدا عن مناطقهم ومنازلهم اثر سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة من المحافظة ، وإذ تبزغ شمس العيد على كنائس وحواضر دينية في تلك المناطق كمدينة الموصل واقضية تلكيف والحمدانية إضافة لنواحي برطلة وقرى تللسقف وباطنايا حيث تعيش اليوم واقعها المؤلم بعد ان هجرها ابنائها خصوصا في مثل هذه الأيام التي كان ابناء تلك المناطق يترقبوها حيث  تنطلق من خلالها شعلة الميلاد لتعيد سيناريو الاحداث التي جرت في ليلة الميلاد اذ انطلق عدد من الرعاة البسطاء ممن كانوا يرعون خرافهم على أطراف المدينة التي ولد فيها يسوع ليعاينوا ما حدث في مغارة متواضعة حيث ولد فيها السيد المسيح ..
ومن مظاهر العيد التي تترافق دائما  شجرة الميلاد التي عادة ما تكون من نوعية محددة هي شجرة السرو المعروفة بخضرتها الدائمة رغم ما تحمله من أغصانها الابرية  وقد شاعت في قرون سابقة  حكايات ترتبط باختيار تلك الشجرة لتكون شجرة الميلاد حيث يروى عدد من المسيحيين ما تداوله الاسبقون حول حوار جرى بين ثلاث أشجار لتكون احدهم مهيأة لان تقدم هداياها بمناسبة مولد السيد المسيح فكانت هنالك شجرة البرتقال وشجرة الزيتون وشجرة السرو  فقالت شجرة البرتقال أنها مهيأة تماما لان تقدم ثمارها التي عادة ما تنضج في فصل الشتاء وبالتحديد في كانون الأول حيث يتزامن مع ذلك مع موعد عيد الميلاد، كما أبدت الشجرة استعدادها لان تظلله بأوراقها الوارفة وتحميه من برد الشتاء وقيظ الصيف  أما شجرة الزيتون فكان لها الدور في ان تقدم ثمرتها وزيتها لمداواة جروحه فضلا عما تقدمه ظلالها الوارفة لتحمي الطفل المولود في المغارة ، أما شجرة السرو فبقيت صامتة تبكي بصمت فسمع يسوع بكائها فأشفق عليها ليمنحها أشعة تتلالا فأصبحت  تلك الأشعة تقليدا حينما يسعى اليها المسيحيون من اجل تزيينها بالنشرات الضوئية لكي تتلالا في مثل هذه الأيام وكانت بعض الدول الأوربية قد استلهمت من تلك القصة بوادر لوضع غصنا من اشجار السرو قبل ان تتبلور الفكرة بوضع شجرة مهما كان حجمها في احد زوايا المنزل لتكون شجرة العيد اما الشخصية الأخرى والمعروفة ببابا نويل فقد كان منطلقها ايضا أوربا حيث كان هنالك قديس يسعى لرسم البسمة والبهجة على وجوه الأطفال يدعى نيكولاس فأضحى هو الأخر تقليدا يحاكي تلك الأزمنة الغابرة باختيار شخصية بابا نويل لتكون الشخصية المحببة في مثل هذه الأجواء وقد تفنن كتاب  الحكايات في استلهام الكثير من  الأجواء المرافقة لتلك الشخصية من ملابس وأجواء وأدوات لتحاكي أزمنة سابقة ويهيئوا الأطفال لكي يستقبلوا بابا نويل بالضحكات كي يمنحها هدايا العيد ..
اما عيد هذا العام فأجوائه تبدو عصيبة على مسيحيي نينوى حيث يمر عليهم هذا العيد وهم بعيدين عن ديارهم وما تعزيتهم ان اغلبهم يقضون تلك الأجواء بالتعايش الذي يبلغ مداه في مدن الإقليم حيث تظهر زينة العيد وأشجار الميلاد في الأسواق العامة بينما لم يشهدوا وهم يعيشون ظروف النزوح الصعبة مثل تلك الأجواء في مدنهم كما هو الحال مع مسيحيي مدينة الموصل حيث اختفت مثل تلك المظاهر قبل سنوات بسبب ما كانت تشهده المدينة من ظروف أمنية استثنائية اما التهاني التي سيتبادلها مسيحيي نينوى فستغلب عليها الأمنيات  بالعودة الى الديار واستقبال عيد العام القادم في مناطقهم المحررة ..



53
رواق الثقافة.. رواق الثقافة المهمشة
سامر الياس سعيد
في سعيه البارز بترجمة ما تعيشه الثقافة من ارهاصات وهواجس خصوصا مع ما عاشه  المثقفون من ابناء شعبنا فقد عكس برنامج رواق الثقافة الذي يعده ويقدمه الاعلامي الناجح مروان ياسين من خلال شاشة فضائية عشتار هذا الامر ليترجم من خلال حوارارت ولقاءات اجراها مع ادباء وشعراء عاشوا محنة النزوح ليسجلوا من خلال البرنامج ما سجلته ذاكرتهم ومدادهم ازاء هذه التجربة التي  استهدفت ثقافتنا لتجعلها مهمشة كحال اغلب النازحين الذين يعيشون ظروفا استثنائية مريرة لم يمروا بمثلها خلال سني حياتهم..
لقد سجل البرنامج حضوره المهم في ذاكرة هذه الايام مثلما سجل هذا الامر في خاطر التاريخ حينما التفت المعد والمقدم ياسين الى هذا الجانب ليوظفه في سبيل رؤية شاملة للمثقف النازح وما تسعى اليه مثل هذه الظروف في سبيل حث النخبة المثقفة الى انتهاج اسلوب جديد من شانه تسليط الضوء على ادب المحنة او ادب النزوح القسري  ذلك الذي مر به مئات من المثقفين  ليوظفوا ازاء تلك التجربة المريرة  يراعهم ليكتبوا للتاريخ  اجواء ومناخات الظرف العصيب ويحاولوا من خلاله استنطاق مدنهم القابعة تحت جنح ظلام التنظيمات المتشددة ولكي تحكي تلك المدن تجاربها المؤلمة وهي تعيش بعيدا عن اهلها وحشة توازي ظلام ليل الشتاء الذي يفتقر لضوء القمر..
اما في الحلقة الاخيرة للبرنامج  فقد خرج عن تقليده الذي يقضي باستضافة مثقف لتناول اطراف الحديث عن شجون الثقافة حيث برز من خلال الحلقة الاخيرة التي عرضت من على شاشة عشتار  استعراض لنماذج من كتابات المثقفين لازمة التهجير فكان نزيف الروح(الشعر ) منطلقا ليتحدث عن نزيف المدينة لابنائها وكانت كتابات العالم في صحف ووسائل الاعلام ضوءا عما يعيشه الاطفال والنساء  من النازحين فضلا عن استنطاق حالات تاريخية مشابهة لما حدث في صيف العام 2014 ليجد الاف من ابناء شعبنا انفسهم في مواجهة القرار الاصعب بمغادرة التاريخ والتواري عن الحواضر التي لم تكن تمثل  اديرة وكنائس فحسب بل عدت اسفارا تحكي للتاريخ بصماتهم وحضورهم المكلل بالمحبة والتاخي ..
هذا هو ديدن الثقافة التي يجدها البعض في مخاض الازمة دورا كماليا  وليس بذات قيمة اما عشتار والزميل مروان ياسين فيجدان ان للثقافة صوتا مؤثرا وحيويا ازاء ما تعيشه تلك العوائل التي  ابتعدت عن مستقرها فتحية كبيرة لهما لما يقدماه من جهود مهمة في سبيل اعلاء صوت الثقافة  وابعادها عن التهميش..



54
المنبر الحر / منتخب بلا ملامح
« في: 11:07 22/11/2014  »
منتخب بلا ملامح
سامر الياس سعيد
الوصف الذي يمكن ان يختصر واقع منتخبنا الوطني في اطار مشاركته ببطولة كاس الخليج المقامة حاليا في المملكة العربية السعودية هو انه منتخب بلا ملامح فالمتابعة التي تحيط بالمباريات الثلاثة التي خاضها منتخبنا ستفصح بلاشك عن حيرة ازاء تذبذب الاداء والمستويات  لدى اغلب اللاعبين ان لم نقل كلهم خصوصا بالمقارنة مع ما ظهر به المنتخب في مباراته الاولى امام المنتخب الكويتي والتي لم تكن مفتاحا مناسبا لبلوغ النضج الكروي لدى  اللاعبين ممن يخوضون مباراتهم الاولى مع مجموعة اللاعبين الذين استقر عليهم المدرب حكيم شاكر وعدهم اوراقه الرابحة في ترجيح كفة المنتخب في اي مشاركة سانحة ..
هل يمكن ان نعد ان المنتخب كان غير مهيا للمشاركة بمثل هكذا بطولة خصوصا وانه خاضها كفترة اعداد بغياب المباريات التجريبية السابقة لانطلاقة البطولة فكانت مباريات البطولة بمثابة فترة تامل ووقوف للمدرب على حجم وامكانية كل لاعب ولكن في الوقت ذاته علينا عدم انكار ان دخول المنتخب لهذه البطولة  وبهذه الاسماء التي اغلبها كان من ضمن التشكيلة التي احرزت مركز الوصافة في النسخة السابقة ومع استقرار المدرب وعدم  اقالته كما هو الحال في اغلب المنتخبات الخليجية الاخرى خصوصا واننا نقارن ثبات المستوى في حالة المنتخب الاماراتي الذي احرز كاس البطولة السابقة وتدعيم صفوفه من قبل المدرب الاماراتي مهدي علي بعدد من الاسماء الشابة  التي اثبتت انها عند حسن الظن من خلال ما قدمته لحد هذه اللحظة من جهود اوصلتها للمربع الذهبي ويمكن ان تمضي بعيدا باستقرار منسوبها الادائي وثبات ادائها بين مباراة واخرى ..
نعود لمنتخبنا الوطني من اجل تامل المعطيات التي خرجنا  بها من المشاركة ببطولة الخليج وخصوصا مع الاسماء الشابة التي  انضمت لصفوف المنتخب بالاضافة للاسماء المحترفة كياسر قاسم وجستن ميرام  والتي تعد مشاركتهم بالبطولة تجربة اولى ربما حققت بعض النجاح  من خلال تحقيق الانسجام والترابط مع باقي اللاعبين  في هذه المشاركة ولكن افرزت  المشاركة العراقية الكثير من الثغرات اهمها افتقار المنتخب لعدد من اللاعبين الذين يمكنهم ان يسدوا ثغرات  الاسماء التي تركت اللعب الدولي خصوصا في حالة نشات اكرم وجهوده البارزة في خط الوسط فهذا الخط الحيوي بات معطلا منذ ان ترك اكر م صفوف المنتخب ولم يحسن اي لاعب بديل مليء الفراغ الذي تركه اللاعب  المذكور فبقي المركزشاغرا يسبب الكثير من المشاكل للاعبي منتخبنا فالكرة التي ينقلها للحارس تصل للاعب المهاجم الذي يتمتع بالسرعة والتي تفقده التركيز في الاستحواذ الامثل  فلذلك يفقد الكرة بالسرعة التي يمتلكها فلذلك لم تنشيء اي خطورة تذكر على  مرمى المنتخبات الثلاثة وهم الكويت وعمان وبالاخص الامارات التي لم نشهد في دقائق مباراتنا معها اي من الخطورة الحقيقية لمرمى منتخبها في المقابل كان اللعب المفتوح والاندفاع لتحقيق الهدف من جانب منتخبنا فرصة طيبة لادراك ما تتمناه الامارات وحصلت عليه بايسر الطرق باستثمار  هذا الانفتاح الغريب من جانب المنتخب ..



55
سناط تروي حكايتها مع الزمن
الاقليات هي من تدفع ثمن  الازمنة الملتهبة
سامر الياس سعيد
ربما هي فرصة مناسبة للحديث عن مطبوع اصدرته دار المشرق الثقافية قبل ما يقارب العامين حيث كان يحمل المطبوع عنوان (ازمنة في بلاد الرافدين _ذكريات واحداث 1830-1976) واشير الى ان هذه الفرصة  سنحت لي ان اطلع على ما كتبه الكاتب المعروف افرام عيسى يوسف  المهاجر من قرية سناط في شمال العراق نحو القارة الاوربية وبالتحديد في فرنسا حيث قام بترجمة الكتاب علي نجيب ابراهيم  وراجعه  فخري العباسي ومبعث الفرصة ان كل ما تكلم به الكاتب يوسف عن قريته سناط وما تعرضت له من احداث في بحر السنوات التي حددها للحديث عن ازمنة وفي بلاد الرافدين تبدو مشابهة في سيناريوتها عما جرى لابناء المكون المسيحي  خصوصا في السنوات التي تلت عام 2003  والضربة القاصمة بتهجيرهم من مناطقهم في عام 2014  كما حدث لابناء القرية القابعة في شمال العراق حينما اجبروا على مغادرة قريتهم في مهلة قصيرة ليتركوا ارثهم وافراحهم واحزانهم وديعة الجبال المشرفة على القرية كما اودع مئات المسيحيين ذكرياتهم بل بصماتهم هناك في مدينة الموصل مودعين مئات السنين من البناء  والتقدم والبروز والريادة من نخب  لم تمحو منجزاتها صفحات التاريخ بل ابرزتها كل ما مر الحديث عن المسيحيين ودورهم في المجتمع العراقي ..
اعود لاشير الى ما احتواه هذا الكتاب المهم عبر صفحاته الـ266 من القطع المتوسط من ابواب رئيسة احتوت على ثلاثين فصلا وتضمنت حكايات مستقاة من ذاكرة غنية بالاحداث لكاتب اعتنى بتطريز تاريخ قريته بالكثير من الاسماء والاحداث لاسيما حينما عرف عن نفسه في توطئة الكتاب قائلا  بانه كان شاهدا على هذا التاريخ المضطرب في حلقته الاخيرة ليكتشف بان غالبا ما تقترن المغامرة بالماساة والحلم بالواقع ..
يطلق الناشر كلمته مستعينا في مستهلها بكلمة لسولجنستين في كتابه المعنون باللامرئيات حيث يقول الاخير بان في كل عصر يعيش اناس على الارض لايمتلكون موهبة جلب الاهتمام اليهم لكنهم يتمتعون بموهبة سرد الذكريات الى اولئك الذين يسمعونهم والى الذين سوف ياتون بعدهم بعشرات السنين ويتابع الناشر في الاشارة الى داب دار المشرق الثقافية  في تشجيع الكتاب والمهتمين بالتراث والتاريخ في الكتابة والتاليف والترجمة ايمانا من الدار  بان ظاهرة الكتابة  تشكل مقياس  مهم لرقي  الشعب وتطوره والنهوض بمستواه الحضاري والمعلوماتي ..
ويضيف الناشر ان  الكتاب الذي بين يدي القاري يمثل الخطوة الاولى  التي يخطوها الدار في سبيل ادب البلدانيات  ويستطرد بان مرد سعادته يمكن بان باكورة تلك الاعمال في هذا الادب  تختص بالكاتب البروفيسور  افرام عيسى يوسف الذي يعد واحدا من اعمدة الثقافة السريانية في اوربا وفرنسا بالتحديد كما يلقي الناشر الضوء حول صاحبة الحظوة الاولى في تدشين مسشروع البلدانيات من خلال اشارة الكاتب الى قريته سناط والتي تسمى ايضا باسنخ  وهي القرية  المعلقة  بخاصرة الجبل بين السماء والارض والتي لم يعد اليها اهلها  ثانية بعد ان هجرت قسرا وابيدت عن بكرة ابيها في منتصف سبيعينات القرن الماضي ..
في توطئة الكتاب التي يدبجها الكاتب مستندا على مجموعة من الذكريات التي لاتفارق ذكرياته عن موطن الصبا وما حملته تلك الذكريات من رموز واثار اختصت ببيت اهله في القرية  اضافة الى الريح والنهر وغيرها من الاشارات التي تعبق بها القرية ..
في الباب الاول تستند الجدة لتروي حكاياتها فيستخدمها الكاتب كنقطة الارتكاز والشروع في منح الحديث عن القرية بعدا روائيا زاخرا بالشخصيات والاسماء  ويعتمد الكاتب في تحريك جدته للشخصيات واطلاقه في سبيل السرد الروائي  الموروث من الحكاية وقيمته خصوصا في البيئة الريفية المحدودة المكسوة بالاسطورة فلذلك يتكلم الكاتب عن ذاكرة جدته التي تتشبث باحداث الماضي وانساب الناس وحياة القديسين ..
في الفصل الاول من الكتاب يتحدث الكاتب عن لغة ابائه الارامية  وقبل ان يتوسع في الحديث عن اللغة في هذا الفصل يتطرق الى لمحة تاريخية في تاريخ قريته وما جرى لها في ازمان مختلفة  ربما تنطلق من قبل الفي عام وما يزيد حينما نشات تلك القرية بما يقارب المائتي منزل ويستند في سرده على وثائق نادرة تحتفظ بها ابرشية زاخو حول هذا الامر  وبالتالي وعبر عنوان فرعي يتحدث الكاتب عن تعلق ابناء قريته باللغة  موردا مراحل مهمة  من تطور اللغة  التي كانت في عهود غابرة  اللغة الرسمية للامبراطورية الاخمينية  التي لم تنافسها  سوى اللغة الاغريقية  التي كانت مهيمنة  في العصر الهيليني وذلك حوالي سنة 539ق م..اما الفصل الثاني والذي يحمل عنوان  عبد المجيد السلطان المتنور  فيتحدث من خلاله الكاتب وعلى لسان جدته عن اشهر  سلاطين الامبراطورية العثمانية كما يتطرق خلال الفصل عن سبل الحماية التي كان يكفلها اقوام كردية تدعى الباخوية لقرية سناط ومنهم كرافان  الذي كان ياتي من قرية زرافكي في منطقة كويان الجبلية الواقعة في منطقة دجلة الاعلى اما في الفصل الثالث فيتحدث الكاتب من خلاله عن  النساطرة مشيرا الى  الكنيسة الصغيرة التي كانت تقع في القرية وفي الفصل التالي يتحدث الكاتب عن ازمة نشبت  بين رؤساء دينين عرفت فيما بعد بازمة بولا باردي كما اشار في الفصل  التالي الى راهب دومنيكي فرنسي زار سناط  ويحدد اسمه بريتوريه الذي لعب دورا سلبيا في الازمة المعروفة ببولا باردي  حيث كان يرمي الى ان يهيي المناخ خلال زيارته للقرى الجبلية  عودة الابناء المعارضين  الى الكنيسة الرومانية  ويتحدث الكاتب في الفصل السادس عن اعوام الرماد والتي حددها ما بين اعوام 1894وحتى 1896حيث شهدت تلك الاعوام مجازر شتى اقترفها السلطان عبد الحميد فسببت اندلاع نار الحرب  وسفك الدماء في كل من اسيا الصغرى وبلاد الرافدين العليا  اما في الفصل السابع فيتحدث الكاتب  عن الشعب الكلداني السرياني الاشوري وموقعه في خضم الحرب  الكونية الاولى وما افرزته من واقع مؤلم على هذا الشعب من هلع ومعركة للسناطيين تحدث عنها باسهاب في الفصل التالي كما شهد الفصل  التاسع من الكتاب تفاصيل محزنة لمقتل ضابط انكليزي من اجل احداث فتنة في تلك المنطقة الجبلية مما ساهم  بانشاء خنجر الماسي  وذلك هو عنوان الفصل  العاشر ومن خلاله تنتهي صلته بجدته وحكاياتها ..
ويبدا الكاتب في الباب الثاني تفاصيل اخرى موسعة مستقاة من الحياة التي كان يعيشها السناطيون  ليتواصل معه في سردها والده ومن هنا تبدا فصول اخرى تتحدث عن اشارات الحدود الفاصلة بينما يحمل الفصل الثاني عشر  صرخة انذار في وسائل الاعلام  اما الكلبة المسعورة التي شغلت ابناء القرية  واضرت بعدد منهم فهو عنوان لتفاصيل كلبة اخترقت الحدود لتنقل الامراض الفتاكة بعدد من السناطيين ومن واقع الامراض حتى ضفة المجازر المؤلمة التي حدثت في عام 1933 حيث يصف الكاتب  صيف ذلك العام بالدامي في اسهاب حمله الفصل الرابع عشر وفي الفصل التالي هنالك تفاصيل اوسع لزيارة الملك  غازي الى سناط وابتهاج ابنائها بتلك الزيارة اما الموصل فلها وقع خاص في احاديث الوالد حيث يسهب في الحديث عنها من خلال الفصل السادس عشر اما الفصل التالي فيحمل مجموعة من قصص القرية بينما يحتل النضال الكردي موقعا رئيسا في الفصول التالية لاسيما من خلال الحديثعن ما قام به مصطفى البارزاني  من جهود في سبيل النضال لتحقيق احلام وطموحات الشعب الكردياما الفصل التاسع عشر فيحكي قصة حزينة لشابة كانت طموحة فاخترقت اسوار الزواج من اجل تحقيق تلك الطموحات الجموحة فكانت قصة حاوا السناطية الجميلة ..
 اما في الباب الثالث فيبقى اريج الذاكرة راسخا في مخيلة ابن سناط ليتولى زمام الحديث عن احداث وتواريخ شهدها عبر تلك القريةومنها  احداث السهرات الشتائية التي هي عنوان الفصل العشرون وما عبرت عنه مغارة سهدونا من حكايات واساطير وحقائق عبر الفصل التالي بينما يحكي الفصل الثاني والعشرون تفاصيل اخرى عن مرارات عاشها ابناء القرية في مواجهة امراض فتاكة ومنها  وباء الحصبة الذي انتشر في القرية عام 1954وفي الفصل التالي كان هنالك تفاصيل اوسع عن كاهن القرية وخوري سناط متي ربان وحكاية اخرى استقاها من تصرفات القس المذكور ازاء ابناء القرية فضمها في فصل اخربينما كان الفصل الخامس والعشرون كفيلا بالتحدث عن انجاز حكومة العراق الملكية بتوفير المدارس حتى في القرى النائية فكانت مدرسة سناط ترجمة لتلك الجهود الحثيثة في سبيل انارة الاجيال بالعلم والمعرفة واطفاء ظلام الجهل الذي كان متفشيا في تلك القرى والمناطق مما اثمر عن الكثير من الازمات ومن ثم تطرق الكاتب في فصل اخر عن نشوء الجمهورية العراقية ونهاية العهد الملكي بالاضافة الى الفصل التالي الذي سلط الكاتب من خلاله الضوء حول ثورة ايلول الكردستانية وانعكاسها على واقع القرى وبالاخص قرية سناط كما لم يوفر الكاتب سبيلا للحديث في فصل اخر عن احداث وانقلابات شهدها العراق في فترات متلاحقة كما اوجز الفرحة التي انطلقت عبر  قرارات حكومية  لصالح الناطقين باللغة السريانية لكنه يصفه بالفرح العابر لاهمال تنفيذ تلك القرارات فيما بعد وفي الفصل الثلاثون تحدث الكاتب بمرارة بالغة عن افول قريته الاليم مشيرا بان موسيقى تلك السنين  الموجعة  اصبحت مثل لحن مسيرة عسكرية حزينة غزت افكاره وعكرت ذكرياتهفكان الصيف الاخير للقرية في عام 1976حينما اعلم  منادي القرية مرقص وردة ابنائها بقرار الحكومة العراقية  بمغادرة سناط وهجرها نهائيا  خلال ثلاثة ايام فقط ..
ينتهي الكتاب عند هذه المحطة لكننا مع كل كلمة احتواها الكتاب يعيدنا سيناريو الاحداث الى ما نعيشه اليوم من احداث كانه كتب على المسيحيين ان يبقوا مهجرين  بعيدا عن مواطنهم في كل دورة حياتية مؤمنين بان كلمة الاستقرار والامان باتت تحمل معان ودلالات بعيدة كل البعد عن حياتهم وواقعهم الذي يعيشونه واذ اتخذت قرية سناط المحور الرئيسي من تلك الذكريات والاحداث التي سطرها قلم ابنها الكاتب  افرام عيسى يوسف فانطلقت حياة حافلة بالافراح تارة والاحزان تارة اخرى لتنتهي سلسلة الايام المتلاحقة بحدث دراماتيكي بهجرة ابنائها ومغادرتهم القرية بناءا على تعليمات حكومية لاتقبل المناقشة وهكذا يعيدنا الزمن الى احداث مشابهة حدثت لابناء شعبنا حينما هجر من دياره ومنازله وحكم عليه بان يترك مدينته في غضون ثلاثة ايام  رغم ان المهلة انتهت قبل هذا الموعد المحدد لتشهد عشرات العوائل المغادرة لاعشاشها ومواطن صباها حوادث السلب  وسرقة مقتنايتها وممتلكاتها ..



56
هل للمسيحية مستقبل في العراق ...؟!
سامر الياس سعيد
عن هذا السؤال يجيب الراحل الاب الدكتوريوسف حبي  من خلال ثلاث دراسات  تاملية استشفافية  عميقة دبجها يراعه من خلال رؤاه للمرحلة الصعبة  التي كان الشعب العراقي يجتازها  خصوصا خلال تسعينيات القرن المنصرم وكانت تلك الدراسات تتمحور  حول موضوع رئيسي يدور حول مستقبل المسيحيين في العراق بعد ما عانوه من ويلات الحروب  العبثية  ونزيف الهجرة  الذي مازال ينخر في الجسد المسيحي المصلوب على اكثر من خشبة ..
ويعيد الكاتب والباحث  ادمون لاسو نشر تلك الدراسات التي قدمها حبي  عبر كتاب يحمل  عنوان مستقبل  المسيحية في العراق ويقع بـ141 صفحة من القطع الوسط وتاتي رغبة لاسو بنشر الكتاب في هذا الظرف من خلال الاسهام  برصد جانب  من التراث  المنسي والمتناثر  الذي تركه الاب حبي مشيرا الى ان استحقاقه بكتابة اكثر من رسالة  ماجستير  واطروحة دكتوراه مع الاخذ بنظر الاعتبار الى ان تاملات ورؤى الاب حبي مازالت رغم توالي السنين نابضة تشخص الامراض البارزة والخفية  بدقة عميقة  ورؤية استشفافية  واستبصارية عميقة  تلقي  باضوائها  الكاشفة  على المرحلة التي  يجتازها  مسيحيو العراق اليوم  وهم الاصلاء والمسالمون في هذا البلد الطارد لكل ما هو مفرح وجميل وايجابي في الحياة .. وقبل الخوض في الدراسات التي قدمها الاب حبي في هذا الاطار يتحدث المعد ادمون لاسو عن الاب يوسف حبي بكونه سندباد الفكر وكلكامش الحضارة ..
كما ينشر قصيدة للراحل بعنوان انه هو  نشرها في مجلة  بين النهرين  بعددها 111-112 والتي لاحظ فيها المعد ان حبي دونها وهو تحت وطاة الكابة  وكانه يتحسس ويتنبا بموته او قل بمقتله والذي عرف عنه من خلال لقاءاته وكتاباته بانه المتفائل دوما كما ينشر المعد في سياق  الكتاب قصائد رثائية اخرى لعدد من الشعراء القوا قصائدهم في خضم رحيل الاب حبي ومنهم الشاعر بولص شليطا وعبد المطلب محمود وامجد محمد سعيد ..
ويلي تلك القصائد الدراسات المهمة التي تركها الاب يوسف حبي  والتي سلط من خلالها الضوء على مستقبل المسيحية في العراق حيث حملت الدراسة الاولى عنوان نحو رؤية واضحة حيث نشرها الاب الراحل في مجلة الفكر المسيحي  بعددها 369-370 والصادرة  في كانون الاول 1991..
 اما الدراسة الثانية فحملت عنوان  قراءة متعمقة في مستقبل مسيحية العراق ونشرها في مجلة  بين النهرين بعددها 91-92 والصادرة في عام 1995 ..
اما موضوعة الهجرة فشكلت لدى الاب الراحل هاجسا مقلقا فقدم دراسته المتمحورة حول الموضوع حيث حملت عنوان الهجرة نعمة ام نقمة ونشرها بمجلة بين النهرين في العدد101-102 والصادرة  عام 1998..رغم السنوات السابقة التي قدم من خلالها الاب الدكتور يوسف حبي خلاصة رؤيته نحو اهم الازمات التي يعيشها المسيحيون في العراق  فقد عدت تلك الدراسات ذات نظرة استكشافية معمقة للراهن الذي يعيشه المسيحيون وقدم استناجاته ورؤاه حول الموضوع بالكثير من الدقة والموضوعية التي تلتزم من المهتمين والمتابعين الاصداء لتلك الدراسات والرؤى من اجل ابرازها وتحليلها ..
 ويحسب للمعد ادمون لاسو تقديمه مثل تلك الدراسات واعادة نشرها  في هذا الظرف كونها تشكل خارطة طريق لما يعانيه المسيحيون من حيرة ازاء ما يمروا  به من ظروف استثنائية تجعلهم امام خيارات مرة خصوصا بما يتعلق بترك الوطن والبحث عن خيارات امنة خارجه وما يشكل مثل هذا الخيار من تعريض   المسيحية المشرقية لخطر الزوال والانحسار وهي ربيبة الاصالة والحضارة المتجذرة..


57
أدب / لماذا لايضحك النازحون
« في: 18:27 29/10/2014  »


لماذا لايضحك النازحون


سامر الياس سعيد
 
لأنهم أودعوا بسماتهم وذكرياتهم هناك
في منازلهم واقفلوا عليها
أرادوا ان يطمئنوا
على تلك الضحكات فأودعوها مكانا أمينا
لم يلتفتوا للحاجيات الاخرى
أرادوا ان تكون الضحكات بمأمن
ان لا يلتفت لها الدخيل وهو يجول في المنزل
ويعبث بالتاريخ
او يعلق عليها سواده الغامض
الغريب
اودعوا ضحكاتهم في احضان التاريخ
والتفتوا لاحضان تضمهم
لكي يسجل لهم التاريخ
محطة قاسية
تركوا ضحكاتهم هناك
في اروقة تكلمت بلغات الماضي
فيما كان الحاضر قاسيا
والمستقبل يتوارى
خلف الجبال
او في اعالي السحاب
بعيدا عن الالتقاط
لم ينسوا الضحك
جموع النازحين
لكنهم لم يجدوا فرصة ليتصافحوا
مع قهقهاتهم وبسماتهم
او يلتقطوها
لايضحكون
فالضحك بعيد بعد الامنيات
التي يتشبثون بها
لتغير واقعهم
او تعيد لهم
ذلك الواقع الذي كان قبل ثلاثة اشهر او ما ينيف
انهم نسوا الضحك
واسقطوه من واقعهم
بقي البكاء كالعزاء
ينثر على الامهم
البلسم
نسوا الضحك
وبقيت الاحزان
تنثر عطرها في اروقة المدارس الخالية
تنفث همومها في البيوت المهجورة
في ساحات الاسواق التي نسيت خطوات اصحابها
بقيت دموع تنتظر اصحابها
عالقة في حقيبة مدرسية
في علبة الوان افتقدت الوانها
في مدرسة ام المعونة(1)
او على منضدة عامل ميكانيك
هناك في وادي عكاب (2)
حيث ينتظر رزق يومه
غاب الضحك
بين ثنايا اشجار الدير(3)
في حي العربي
والعاب الاطفال
لم تعد تهتز بضحكة طفل
كما كانت
بقي ذلك الطفل
يبحث عن حلوى العيد
وهو يركض في ساحة مار افرام الكنيسة(4)
يبحث عن فراشة خضراء
طالما استقرت على وردة
في مدخل الكنيسة
امه تحتضنه
تمضغ ضحكتها لتضعها في فمه الصغير
كما الحلوى
اما  في كنيسة البشارة
 فهناك في حي الزراعي(5)
كانت الضحكات
تتوارى
فقد غاب اهل الحي
واودعوا ضحكاتهم
في حقائب سفر نحو المجهول
اتساءل ...!
لو كان للضحك مصرف خاص به
فاين يودع النازحون اسهمهم فيه
الم يعودوا بحاجة اليه
ففراق الاحبة
اختفى من بينه الضحك
والوداع لايتصالح مع الضحك
وانتظار المجهول في قاعة كنيسة
أو فناء مدرسة
لايحتاج الى ضحكة
بل الى ذهول
وانصهار في غياهب التاريخ
النازحون لايحتاجون الى ضحك
فرصيدهم نفذ
مثل املهم
بقي يتذبذب
بالعودة الى الديار
واستنشاق رائحة  الوطن
واستعادة اسهم الضحك
المصادرة
مثل الوان الحياة المهزومة
ريثما تعود الفراشة من جديد
لتستقر
على وردة البستان
هناك قريبا
من قصر المطران (6)...!!
 
 
(1)مدرسة ام المعونة:من المدارس العريقة في مدينة الموصل جاورت كنيسة حملت نفس الاسم في منطقة الدواسة حيث انشأت منتصف الاربعينيات القرن الماضي وعرف عن المدرسة تخريجها لمئات من نخب المجتمع في مدينة الموصل ..
(2)وادي عكاب :اسم لمنطقة صناعية في الجانب الايمن من مدينة الموصل تميزت بالكثير من معامل الخراطة الخاصة بالمسيحيين  مع بداية انشاء تلك المنطقة بالاضافة لمهن خاصة بالفنيين من عمال الميكانيك الذين اكتسبوا شهرة ذائعة نظرا لدقة اعمالهم ونزاهتهم في العمل ..
(3)دير مار كوركيس:من الاديرة القديمة في المدينة والذي يحظى بالكثير من الذكريات لدى مسيحيي المدينة فالكثير من الاحتفالات الدينية كانت تقام في كنيسته خصوصا وانه يقع في منطقة حي العربي التي عرفت من المناطق التي شهدت كثافة من مسيحيي الموصل للاستقرار والسكن فيها خصوصا في نهاية سبيعينات القرن المنصرم ومطلع ثمانيناته ..
(4)كاتدرائية مار افرام :من احدث الكنائس التي انشأت في المدينة واضخمها اذ افتتحت في عام 1988 وغالبا ما كانت تشهد احتفالات روحية لمسيحيي المدينة ..
(5)حي الزراعي:وهو من ارقى احياء الموصل نظرا لانه سكن من قبل النخب المثقفة  حيث انشيء في السبيعينات وتميز باستقرار الكثير من العوائل المسيحية فيه لذلك فقد تم افتتاح كنيستين فيه احداهما خاصة بطائفة  السريان الكاثوليك وحملت اسم كنيسة سيدة البشارة حيث افتتحت عام 1971 الى جانب كنيسة مار بولس الكلدانية ..
(6)قصر المطران:حي من احياء الجانب الايمن من المدينة حمل هذا الاسم لبناء احد المطارنة لقصر فيه واشتهر بمزرعته الخاصة باشجار الفستق وجاورت تلك المنطقة حي الدواسة الشهير ..



58
المدارس المسيحية في الموصل.. حواضر عريقة في مواجهة المحنة
سامر الياس سعيد
المدارس المسيحية في مدينة الموصل تواجه واقعا محزنا ومؤلما خصوصا لما تمتلكه تلك المدارس، التي يطلق عليها أيضا تسمية المدارس الطائفية كون عائديتها تعود للطوائف المسيحية في المدينة من تاريخ طويل ومشرف وتستمد عراقتها من خلال توالي مئات الأعوام حتى ان بعضا من تلك المدارس تجاوزت أعمارها القرن ومازالت عتباتها محطات لتخريج الكفاءات التي ترفد المجتمع بعطائها..
 والازمة التي تعيشها تلك المدارس تتلخص بتعرضها لتشويه هويتها التي حرصت على المحافظة عليها طيلة أعوامها السابقة  فالمدينة القديمة تحتضن عددا من تلك المدارس مازالت رياح الذكريات تهب على المتخرجين من تلك الحواضر التربوية خصوصا اذا ما ورد ذكرها او صادف ان مر احدهم بالقرب من بوابتها التي تمثل صندوق الذكريات التي لاتنتهي..
في الوقت الذي تستعد فيه مدارس العالم لاستقبال تلاميذها والشروع ببداية عام دراسي جديد فقدت تلك المدارس روادها سواء من التلاميذ ام من الهيئات التعليمية.  ولكن الذاكرة تستحضر العديد من المراحل والحقب التي مرت بها تلك المدارس لتحكي قصصا وروايات عن انحسار الوجود المسيحي في المدينة، وخير من يحكي تلك القصص هو المدارس المسيحية الموجودة في المدينة..
لدى الحديث عن المدارس المسيحية فالمتابع يستحضر عددا منها ابرزها مدرسة الغسانية التي استبدل النظام السابق اسمها بعد ان كانت عبر عقود تعرف بمدرسة (مار توما) لمجاورتها لأقدم كنائس المدينة، وعادت تلك التسمية بعد العام 2003 لتتخذ من موقع قريب من مديرية تربية نينوى موقعا لها، بينما بقيت مدرسة الغسانية في موقعها المجاور لكنيسة الطاهرة بمحلة الشفاء رغم ان هذا ليس بموقعها الأصلي فالموقع القديم كان في محلة الساعة بجوار كنيسة مار توما كما ذكرنا سلفا وكانت تلك المدرسة مثارا للعديد من الذكريات والقصص التي سطرها تلاميذها بالإضافة الى انها مثلت اقدم المدارس التي استقبلت التلميذات لتشهد المدينة معها بوارد نهضة التعليم النسوي بعد ان كان مجتمع الموصل يفرض العديد من المحاذير إزاء تلك التجربة التعليمية.
 اما مدرسة (شمعون الصفا) فهي الأخرى تتميز بالعراقة حيث يتجاوز عمرها المئة عام وعرف عنها أنها حاضرة تربوية لم تكتف بتخرج الكوادر المتميزة لتخدم مجتمع المدينة والبلد بوجه العموم  بل تميزت بالكفاءات التربوية التي خدمت في هذه المدرسة وباشرت مسيرتها الى جانب مهنة التعليم  في توثيق مجريات المدينة وأحداثها ومن تلك الاسماء يبرز اسم مديرها السابق المؤرخ الموصلي المعروف بهنام سليم حبابة ..
اما الدواسة  المنطقة الموصلية المعروفة فقد عرفت الكثير من الحواضر الثقافية والعلمية  بالاضافة الى انها مثلت موقعا لمجالس الادباء والمثقفين لكن ما تميزت به تلك المنطقة الى جانب تلك الخصائص انها احتضنت مدرسة ام المعونة التي استمدت تسميتها من وجودها داخل الكنيسة التي انشئت بهذا الاسم في اربعينيات القرن الماضي ومن ابرز ما ترسخ في ذاكرة تلك المدرسة ان العديد من الاخوات الراهبات اضطلعن بادارتها بالاضافة لممارستهن التعليم فيها.
وفي منطقة الميدان القريبة من جامع النبي جرجيس(ع) تقع مدرستان، الاولى قبالة الجامع المذكور وتحمل اسم مدرسة الطاهرة ولها من التواريخ النصيب الاكبر  بالاضافة الى الاسماء اللامعة التي  كانت تلك العتبة الاولى لبروزهم الى المجتمع لينهضوا به ويرتقوا درجات العلم والمعرفة فيما تحتضن تلك الازقة القديمة من هذه المنطقة الموصلية  العريقة مدرسة اخرى باسم التهذيب وهي ملاصقة لكنيسة الطاهرة الداخلية في منطقة عرفت بوجود اكبر عدد من الكنائس القديمة فيها لهذا اطلق عليها (حوش البيعة) ..
هذه المدارس اليوم وفي ظل سيطرة التنظيم المتشدد على المدينة تبدو مهجورة وغائبة عن خصوصيتها لا سيما ميزة تعليم الدين المسيحي واللغة السريانية فيما تواجه محنة اكبر تتمثل بتغييب هويتها والعمل على تغيير عناوينها لتناسب المرحلة الراهنة الامر الذي يجعل هويتها الرئيسة في مهب الريح ويطيح بتاريخ حافل لم يواجه مثل تلك المحنة طيلة قرون خلت.
تعد  تلك المدارس ضمن الحواضر الثقافية التي طالما حرصت على المحافظة عليها الدول والشعوب كون المدارس مثلت عتبات رائدة في تقديم الكفاءات والنخب  وكل  تلك المدارس تحتفظ سجلاتها القديمة باسماء واصلت مسيرتها الحياتية لتتبوأ مناصب مهمة في الدولة كوزراء وقادة وبقوا على تواصل مع تلك المحطات الاولى لمشوارهم المعرفي يدينون لها بالفضل.  الى جانب ما تمثله تلك المدارس من محطات مهمة عبرت عن مد وجزر ازاء  اعداد مسيحيي المدينة فما بين اكتظاظ الصفوف وحكايات كثيرة التعايش والتآخي الذي شهدته سنوات  مضت وبقيت ايامها طرية بالذاكرة لم تبرحها، وما بين تناقص الحضور المسيحي في تلك المدارس حدّ عده على الاصابع في بحر السنوات القليلة الماضية  فكانت بحق تلك المدارس صفحات تؤرخ وتوثق الحضور المسيحي الذي يشهد اليوم نقطة فارقة في مدينة الموصل باختفاء هذا المكون وتناقص اعداده لدرجة كبيرة  تترجم مديات من التهميش والغاء الاخر وتشطب على مفردة التعايش والتي تنطلق بصورة ملموسة وبارزة في محافظات اقليم كوردستان من خلال ما تترجمه تلك المفردة من روابط المحبة والعيش المشترك والمحافظة على الخصوصيات الدينية واتاحة ممارسة الشعائر الدينية بكل حرية من دون تقييد..
 
 
 

59
كنيسة مارتشموني تفتقد مؤمنيها  المتباركين بشفاعة القديسة هذا العام
غياب الاجواء الاحتفاليىة عن الكنيسة العجائبية نتيجة احتلال البلدة
عنكاوا كوم–سامر الياس سعيد

في الخامس عشر من تشرين الاول من كل عام  يسعى المئات من  السريان للتوجه الى مدينة بغديدا (قرةقوش ) من اجل الاحتفال بتذكار الشهداء مار تشموني وأولادها السبعة ومعلمهم لعازر  حيث تستقبل الكنيسة العجائبية في هذا التاريخ المئات من ابناء شعبنا الا انهم اليوم يغيبون عن محيطها بسبب اوضاع البلدة  رغم ما تتمتع به الكنيسة من تاريخ عريق وتربض على ربوة تلة في  البلدة المذكورة من اجل تكريم الشهداء(مارت شموني واولادها ومعلمهم )  الذي وردت حادثتهم في سفر المكابين الثاني  الذي يعتقد في وضعه ياسون القيرواني حوالي السنة 124 ق.م بعد وفاة يهوذا المكابي بقليل.  وهو يهودي مؤمن بالرغم من ثقافته ، وكان مطلع على أحوال أورشليم.

بينما رأى آباء الكنيسة في قصة استشهاد شموني وأبنائها الذين سطروا أروع ملحمة إيمانية أنهم مسيحيين قبل أن يحملوا ذلك الاسم. فقد سالت دماؤهم فامتدت لتصل إلى قوافل شهداء العهد الجديد، خصوصا ممن روت دمائهم ارض العراق ومدينة الموصل في الخصوص نتيجة سيطرة الجماعات الاسلامية المتشددة..

 اما اليوم ونتيجة رضوخ البلدة لاحتلال من قبل تنظيم الدولة الاسلامية  وتضرر الكنيسة العجائبية نتيجة هذا الاحتلال فان الكثير من المؤمنين ينفثون حسراتهم وهم يستذكرون توجههم لهذه الكنيسة من اجل الاحتفال بالعيد من خلال  يترأس مطران الموصل وتوابعها للسريان الأرثوذكس مار نيقوديموس داؤد متي شرف القداس الإلهي في الكنيسة بمعاونة من لفيف الآباء الكهنة والشمامسة والشماسات وجمع غفير يتقاطر من البلدات التي يقطنها ابناء شعبنا ..

 ويشهد الاحتفال بالتذكار الخاص بالشهداء السبعة وأمهم  القديسة مارت شموني والمعلم لعازر تكريم ذكراهم ويجهل تاريخ تأسيس الكنيسة  إلا ان المرجح ان تأسيسها يتأرجح بين القرنين السادس او السابع كما يبرز من هيئتها والطراز الكنسي الذي بنيت بموجبه  كما تزخر الكنيسة بالعديد من النقوش والزخارف التي تحكي حقبا من الأعوام التي شهدتها ..

 ويسلط المطران مار غريغوريوس صليبا  الضوء عن تلك النقوش والزخارف من خلال كتابه الصادر عام 1984 والذي يحمل عنوان (تاريخ أبرشية الموصل للسريان الأرثوذكس ) حيث يشير  المطران صليبا حول احد الكتابات الموجودة  على باب المذبح الخاص بالكنيسة   بأنها مكتوبة  بالخط الاسطرنجيلي  وتشير الى تجديد الكنيسة  في العام 791م بالإضافة  الى تلك الكتابة هنالك الكثير من الكتابات التي تم تشويهها بالاصباغ إلا أنها تبقى آثار نفيسة تبرز العمق الزمني للكنيسة فضلا عن لوحات تصور بانوراما الاستشهاد لدى القديسة مارت شموني اذ تصورها بامرأة جالسة  تفتح ذراعيها بين أسدين متقابلين وربما رمز الفنان لهولاء الأسود الى أولاد القديسة ..
كما ان هنالك كتابات أخرى تضمها الكنيسة  منها واحدة تشير الى  وفاة القس بهنام شقيق المطران كاراس  سنة 1772 ومن خلال تلك الكتابة  يشار أيضا الى الوباء الفتاك المنتشر في تلك السنة كما تضم الكنيسة أيضا رخامات تحمل نقوشا وصلبانا مع كلمات بالسريانية ..

وتتميز الكنيسة بعجائبيتها من خلال ظهور اطياف يتزامن مع القداس الالهي الذي يقام في كل عام وتختص تلك الاطياف بابراز  الشهيدة وأولادها السبعة تتحرك جيئة وذهابا في أعلى الجدار الداخلي على يسار المذبح اما عن اكتشاف هذا الحدث العجائبي الذي ينتظره المؤمنون بعد الانتهاء من القداس الذي يقام صبيحة يوم عيدها فقد اكتشفه القس عبد الاحد القرقوشي المتوفي عام  1911 وتم إذاعة خبر الظهور في مدينة الموصل وقراها ومنذ ذلك الحين اعتاد مطران الأبرشية  الاحتفال بالقداس في هذه الكنيسة يوم عيدها الموافق 15 تشرين الاول من كل عام  اما عن الترميمات التي شهدتها الكنيسة فهي كثيرة  لعل أشهرها ما تم عام 1734 في عهد المطران كاراس كما شهدت ترميما اخر عام 1973 حيث تم صب سطح الكنيسة  بالكونكريت المسلح ..
كما شهدت ترميما أخر عام 2007شهد تأهيلها وترميمها بشكل لائق من خلال الاهتمام  بداخل الكنيسة والمذبح وتغليف اغلب الجدران بالحلان الموصلي .. اما احتفال العام الماضي الذي جرى في كنيسة مارت شموني فقد ترأس  القداس الالهي سيادة المطران مار نيقوديموس داؤد متى شرف مطران الموصل للسريان الأرثوذكس بمعية سيادة المطران مار طيماثاوس موسى الشماني راعي أبرشية دير مار متى الذي ألقى موعظة المناسبة وبحضور سيادة المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون المستشار البطريركي، وسيادة المطران تيموثاوس ماثيو السكرتير البطريركي لشوؤن الهند(الذي كان في زيارة للبلد)، والآباء الكهنة من أبرشيات عديدة والطلبة الاكليريكيين وجمع غفير من المؤمنين من بحزاني وبعشيقة وميركي والموصل وبرطلة وعينكاوة وكركوك وبغديدا، وجرى بعد القداس، تقديم كشاف ميركي معزوفات موسيقية..
 
 

60
الدير يفتقد زواره في عيد شفيعه مار متى
الظروف الاستثنائية تحرم المئات من التقليد الروحي  السنوي بالتبرك باقدم أديرة العراق



دير مار متى
عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
القت الظروف الاستثنائية بظلالها على الاحتفال بشفيع دير مار متى والذي يوافق الثامن عشر من ايلول من كل عام حيث يحرص المئات من مسيحيي محافظة نينوى فضلا عن زوار من مدن أخرى للمشاركة بالاحتفال الذي تحرص على إقامته رئاسة الدير والتي تتضمن عادة الاحتفال بإيقاد الشعلة وإقامة الصلوات الطقسية بالإضافة للاحتفال صباح يوم العيد بالقداس الالهي الذي يترأسه مطران الدير بمشاركة لفيف من الآباء الكهنة والرهبان وجموع غفيرة من المؤمنين  إلا ان هذا العام بختلف عن سابقيه فالعوائل القليلة الموجودة في الدير والتي لجات اليه بعد ان ضاقت عليها سبل ايجاد ماوى اخر في كلا من مدينتي دهوك واربيل فوجدت في الدير ملاذها الامن لتشارك بعض الرهبان حياتهم اليومية وصلواتهم التي يقيموها فيما نجا الدير من محاولات عناصر التنظيم الاسلامي من محاولة الاقتراب منه او العبث بمحتوياته كما فعلوا بكنائس اخرى في مناطق سهل نينوى او مدينة الموصل ..
ويرقى تاسيس الدير  الى  غضون القرن الرابع الميلادي.حيث قام بتاسيسه القديس مار متى الناسك  وتعين أول رئيس عليه. وإنضوى إليه بضعة آلاف من الرهبان والمتوحّدين من كورة نينوى وغيرها من بلاد العراق وفارس اما سيرة رئيس الدير الاول وهو مار متى فتشير الكتابات القديمة الى ولادته   في ديار بكرفي  تركيا في الربع الأول من القرن الرابع.ودخل سلك الرهبنة في بداية حياته .
ولما أثار يوليانس الجاحد قيصر رومية إضطهاده للكنيسة المسيحية عام 361م، غادر مار متى ديار بكر مسقط رأسه إلى المشرق يرافقه أكثر من عشرين راهباً أشهرهم مار زكاي، مار إبراهيم،مار دانيال حيث  إنفرد مار متى أولاً في صومعة صخرية في جبل مقلوب لا تزال اثارها ماثلة ليومنا هذا  وقام بتاسيس الدير كما ذكرنا  وإشتهر بتقواه وقيامه بالعديد من المعجزات التي جرت على يديه . توفي في أواخر القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس وهو شيخ طاعن في السن.
اما الدير الذي  يقع على مسافة 35كم شمال شرقي الموصل في صدر جبل الفاف بإرتفاع 2100 قدم عن سطح البحر لم يسلم من اثار الاضطهادات التي تعرضت لها المسيحية على مر الازمان فقد تعرض الدير الى حريق هائل بعد مرور مائة عام تقريباً من تأسيس الديروذلك  عام 480م. وقد تاثر الدير بهذا الحريق الذي طمس معالمه الاولى وفي نهاية القرن الخامس عاد إليه بعض الرهبان وإستأنفوا الحياة النسكية ورمموا الدير المحترق حتى برز إسمه من جديد في عام 544 فواصل مسيرته التاريخية بصورة منتظمة سيما في العهود العربية التي عقبت العهد الساساني. وفي عام 1171م هجر بسبب إعتداءات الدخلاء المجاورين. وظل مهجوراً حتى عام 1187 ثم أستؤنفت فيه النشاطات الكنسية في شتى المجالات. ولما جاء ياقوت الحموي الجغرافي العربي الشهير لزيارة الموصل في مطلع القرن الثالث عشرحيث قام بزيارة الدير وقال فيه (دير مار متى بشرقي الموصل على جبل شامخ يقال له جبل متى. من إستشرفه نظر إلى رستاق نينوى والمرج.وهو حسن البناء وأكثر بيوته منقورة في الصخر) . وبعد عام 1260 عانى الدير كثيراً من غارات المغول والتتر. ومر بظروف قاسية جداً، وصبر على إعتداءات الأعداء والعصابات طويلاً. وفي العقد الأخير من المئة الرابعة عشرة ظهر تيمورلنك الطاغية. فتاثرت احوال الدير بسبب ذلك الغزو  الذي انتهى به الأمر إلى أن أمسى مأوى لبعض المجرمين الذين إستوطنوه مدة من الزمن. ونتيجة لذلك تشرّد الرهبان وظل الدير مهجوراً منسياً مدة تنيف على المائة وخمسين سنة. ثم أخذ يلمع ذكره مرة أخرى بشكل خافت ضئيل في نهاية القرن السادس عشر وأوائل السابع عشر،ثم يتوهج بعد عام 1660 أي في العهد العثماني الثاني. فتتسلسل أخباره من ثمّ حتى يومنا هذا ويسير سيراً طبيعياً خلال الفترة الواقعة ما بين عام 1833-1846 إذ تولاه الخراب على إثر غارة محمد باشا (ميراكور) وخلا من السكان إثنتي عشرة سنة. وفي عام 1970- 1973 تجدد الدير تجدداًملحوظا . وأنعمت عليه الحكومة العراقية بإيصال القوة الكهربائية وتبليط الطريق المؤدي إليه من مفرق عقرة والبالغ 10كم، كما بلّط طريق آخر يربط الدير بالطريق العام. كما يذكر التاريخ الكنسي ان الدير شهد اتخاذه كرسياً أسقفياً ثم مطرانياً في الربع الأخير من المئة الخامسة. وقد إحتل مطرانه مقاماً رفيعاً في كنيسة المشرق إذ أصبح فيها صاحب النفوذ الأول. وإستمر كذلك حتى القرن التاسع الميلادي.كما اصبح الدير مقراً لإقامة بعض مفارنة المشرق منذ القرن الثاني عشر وما بعده منهم العلامة إبن العبري 1286+ الذي أقام فيه سبع سنين.كما  نشأ فيه ثلاثة بطاركة،وسبعة مفارنة،وعدد كبير من المطارنة ويضم الدير حاليا كنيستين  تعرف إحداهما بإسم القديس مار متى. والأخرى بإسم السيدة العذراء وهي  كنيسة قديمة جددت عام 1762 وهي بسيطة في شكلها. تحوي مذبحاً صغيراً ..
. اما كنيسة القديس مار متى فانشات على وفق  طراز كنائس المشرق وتشتمل على ،المذبح، ،والهيكل،ومدفن الرهبان ويقصد المؤمنون لدى زيارتهم للمذبح  مدفن الآباء القديسين ، وهو القسم الشمالي من المذبح. تعلوه قبة يبلغ إرتفاعها سبعة أمتار. تشبه ريازتها ريازة قبة المذبح المشار إليه. ويشمل على عدة أضرحة منها ضريح القديس مار متى مؤسس الدير وضريح العلامة إبن العبري المتوفي عام 1286
 

عوائل مسيحية تزور الدير


61
أدب / حينما تئن الذكرى
« في: 16:06 16/08/2014  »

حينما تئن الذكرى

(مهداة الى منزل في الموصل مطرز بحرف   (نون )


سامر الياس سعيد
[/
u]


تنبض الذكرى مجددا
تستفيق من غفوتها
وتتذكر
قبل شهر
كنا هناك
تصافحنا ولم نعلم اننا نتركك
وضعنا لمساتنا على جدرانك
وابقينا همساتنا
موصولة في اروقتك
لم نتركك
انت باق
في ذاكرتناحتى عندما تئن الذكرى
ونتخيل انفسنا داخلك
يامرتع الصبا
ومستودع الذكريات
لم نتركك كما تركناك هذه المرة
ولم تبتعد خطواتنا عن محيطك مثلما ابتعدت الان
يروقنا ان نكون هنا
لنلمس بوابتك المقيدة
كما يحلو لنا ان نجلس ونتصفح
تلك الكتب التي تركناها
وهي تذرف الدموع
تتقافز وهي تنتظر
اي وجع هذا
ان نتركك هناك
اسيرا
مقيدا تنتظر بلاجدوى
والشارع الذي يطل عليك
اضحى صحراء
نسى ان يلقي عليك السلام
بعد ان غاب من المدينة
ورحل مع ابناء السلام
اما ابي فقد بقيت يده تلوح
بالتحية
لم تفرق
ولم تشعر بالكراهية
حينما بنيت قبل ما يزيد على (50) عاما
هذا الصرح
او القصر او الكوخ
فكله كان دافئا
ضاجا بالمحبةحزن معناولوح بالوداع لفراق احبة
وكان فضاءا واسعا ينثر افراحنا كشلال
حينما استقبل طفلا صغير
ولاادري لماذا اتخيله الان
مملؤا بالدموع
لانه ينتظرنا
وقد مل من طول الانتظار فقد مضى شهر فقط
وشموعه
تنتظر
من يوقدها
ويمسح عن هامته الغبار
بوابتك فجرها الامريكان قبل 6 اعوام
واليوم اخرون يضعون حول مقبضها سلسلتهم


62

ورحل فارس الثقافة السريانية


سامر الياس سعيد

أية نوبة تلك التي باغتت قلبك الكبير
وداهمت ذلك الفارس المعطاء
سليل الثقافة والناطق بأقدم لغاتها
رحل الدكتور سعدي المالح
ذو القلب الذي يحتضن المثقفين والأدباء
ليسهموا  بإبراز دور مميز لمسيرة الثقافة السريانية
عبر سنوات وسنوات
لم يكن منثور الكلمات متاحا ليطوق موعد رحيلك المبكر
فمازال حبرك نابضا بالحياة
وكلماتك تتراقص على الأوراق
ومازلت تنشر إبداعك وتجوب به أروقة العالم
ومازالت المطابع تنتظر إطلالات مخطوطاتك
التي تتخذ من التاريخ
موقعا وزمانا وارث
يملاني الحبور
حينما ارقب متابعاتك
وتتوق نفسي في ان أراقبك
وأنت تمنح كل ضيوفك برهة من الزمن
تنصت لهم
وتشير الى ما قدموه
ليس هنالك من محطات جمعتني وإياك
سوى تلك الأيام التي توجت فيها الثقافة السريانية عروسا
يكللها ضيوفا حلوا في أحضان عنكاوا
وكنت أجد فيك ذلك الفارس
الذي تفتح ذراعيك لاحتضانهم
سأستعيد في الذاكرة صورا ومشاهد
قدمته من خلالها لمحات بارزة ومضيئة
عما اختزنه التاريخ نحو ثقافتنا السريانية
ومن المفارقات
ان تمنح خلال جلسة جمعتك بعميد الصحافة العراقية
في أخر محطات نشاطات المديرية العامة للثقافة السريانية
قبسا من محطات مشوارك الصحفي
كأنك تقول من خلال تلك المحطة
إنني جاورت الصحافة
وبنيت بيتي على مفترق القصة
ورسخت ذاتي في انتظار فرج الله القهار
ومادامت خاتمة روايتك عمكا  تزف تحولها
الى مدينة  زاهية
في جوهر الاسم ونواة  الحكاية
فخاتمة حياتك تزفك فارسا
له الكثير من البصمات في راهن الثقافة السريانية
 
الموصل
31 ايار 2014



63
إصدار جديد لحكمت بشير الأسود يتناول أسطورة الرجال الخارقين في حضارة بلاد الرافدين



الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
 اصدر  الباحث الاثاري حكمت بشير الاسود مؤخرا كتابا جديدا حمل عنوان  أسطورة الرجال الخارقون  في حضارة بلاد الرافدين  عن دار امجد للنشر والتوزيع في الاردن وبطبعة انيقة  بـ336 صفحة من القطع المتوسط وتناول من خلاله  ابراز عدد من اسماء الملوك ممن حفل بهم التاريخ واضاء عنهم العديد من  الامور الخارقة والتي  كانت كالاسطورة ويتألف الكتاب من ثلاثة فصول  و يسلط الفصل الأول الضوء على  الباحثون  عن الخلود حيث يستلهم من النصوص المسمارية  نماذج من الإبداعات الأدبية المدونة  على الرقم الطينية  وهي تحكي لنا  قصص البحث  عن الخلود ولعل أبرزها  ملحمة
 كلكامش  التي تحدثنا كما يشير المؤلف  وينتقل الى قصة أخرى تزدان بدلالات البحث عن الخلود  وهي لادابا  الحكيم   من بلاد سومر  الذي يرفض الخلود  ويورد الأسود  مصادر القصة  التي وصلت الينا  مدونة على أربعة ألواح مهشمة  عند نهايتها  مما تسبب بضياع قدر كبير  من محتوى تلك القصة المدونة باللغة البابلية  ويعود اقدم الواحها  وهو اللوح الذي عثر عليه  في تل العمارنة  في مصر  الى القرن الرابع عشر  قبل الميلاد من عهد  الفرعون المصري  اخناتون  اما  الملك السومري  ايتانا فيلي قصة ادابا حيث يسلط  الباحث الاثاري حكمت بشير الأسود  على صعود الملك ايتانا  الى
 السماء  على ظهر نسر  فحصل على نبات الولادة  ويضيف بان هذا الملك  هو ملك سومري  حكم في  كيش في حدود2750 ق.م وورد ذكره في قائمة الملوك السومريين  وتعتبر قصته كما يشير المؤلف  الى انها القصة الوحيدة  التي جاءتنا من بلاد وفي سياق موسع يورد المؤلف سلسلة  من الاستنتاجات التي خلص اليها في سياق  تأمله لسير  الشخصيات الثلاثة التي أورد قصصها  محددا بأنهم  رجال خارقون  فوق بشريون  قريبون من الالهة  يمتلكون صفات  لايمتلكها غيرهم  اما في الفصل الثاني من الكتاب والذي يختص  بإيراد الملوك المؤلهون  التي يشير اليها المؤلف بان النصوص المسمارية  ابرزت
 معلومات  وافية عن مسالة  تاليه بعض الملوك في حضارة  بلاد الرافدين  ومنذ عهود مبكرة  والتي حدثت في حقبة  واحدة مع نهاية الالف الثاني  قبل الميلاد حيث صار فيها  الملك فعلا  الها  وبعد ذلك الوقت  لم يعد الملك  يتمتع في بلاد الرافدين  بالإلوهية  الكاملة على الإطلاق خلال حياته  لكنه بقي  دائما شخصا مقدسا  تربطه رابطة  حميمة  بالالهة  وفي الفصل الثالث من الكتاب  يتحدث الباحث الاثاري حكمت بشير الاسود  عن المخلوقات المركبة الهجينة  -نصف البشرية  وقد تحدث المؤلف في هذا الفصل عن المملكة الحيوانية  لحضارة بلاد الرافدين  اضافة الى الاهمية التي
 ترمز لها تلك الحيوانات  خصوصا حيوانات الالهة  وما ترمز له من دلالات او رموز كما يتحدث المؤلف عن  المخلوقات  المركبة – الخارقة – نصف البشرية  اضافة  للكائنات  ثنائية  الجنس وهنالك كائنات  من الصنف الخارق للطبيعة..والباحث  الاثاري حكمت بشير الأسود من مواليد الموصل  حاصل على ماجستير  في الآثار القديمة  من جامعة الموصل عام 2002 عمل في المسح الاثاري  في مشروع ري  الجزيرة  الشرقي  والمسح الاثاري  للمنطقة الشمالية 2007 كما عمل  في مجال التنقيبات الاثارية  في عدد من  المواقع الاثارية  منها مشروع  إنقاذ اثار سد حمرين  ومشروع إنقاذ اثار سد الموصل
 وفي مدينة اشور  ومدينة الحضر  كما في هذا الموقع  من خلال عمله  في مجال الصيانة الاثارية  لمدة سبعة سنوات  وله العديد من الكتب المختصة بالآثار منها  دليل اثار الحضر وقصة للتلاميذ بعنوان  الملك البطل كلكامش  والرقم سبعة  في حضارة بلاد الرافدين  الرموز والدلالات  وأدب الغزل  ومشاهد الإثارة  في الحضارة العراقية القديمة  وأدب الرثاء  في حضارة  بلاد الرافدين  والرموز الفكرية  في حضارة بلاد الرافدين  والثور المجنح لاماسو  رمز العظمة الآشورية  واكيتو  عيد رأس السنة  البابلية الآشورية  وحضارة  بلاد الرافدين  الأسس الاجتماعية  والدينية ..


64
مرشح قائمة بابليون  المهندس أديب نجيب رزوقي لـ(عنكاوا كوم)
على الحكومة  القادمة دور كبير في الحد من الاستهدافات التي تطال مسيحيي العراق



الموصل-عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد

ضمن الحملة الدعائية للانتخابات البرلمانية المقبلة، التقى "عنكاوا كوم"  بالمرشح المهندس  أديب نجيب رزوقي  عن قائمة بابليون ذو الرقم (303) وبالتسلسل (5)
 
ماهو دافعك للترشيح  الى الانتخابات البرلمانية؟
-الانتخابات خطوة مهمة لرسم الخارطة السياسية في الوطن من اجل البناء والتنمية , والعراق بلد عظيم نتحمل فيه جميعا ًمسؤولية مستقبلنا للتغيير نحو الأفضل ,والمرحلة القادمة تحتاج لمن يعمل في خدمة ( الوطن والمواطن ) بإخلاص ويرسخ مفهوم التعايش والتسامح ويمتلك ثقافة مواجهة الحقائق وتحمل المسؤولية ويكون سندا ً لإيصال الحقيقة والمعاناة الى حيث من يهتم بها, وبرنامجنا الانتخابي ضمن قائمة ( بابليون 303 ) واقعي وعملي ويمتاز بأهداف واضحة . ويطمح لرفع الحيف والتهميش عن شعبنا ويسعى لخدمته في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والأمنية والتخفيف عن
 الهموم اليومية للمواطن .وهذا ما دفعني لترشيح نفسي للانتخابات البرلمانية القادمة .
* يأتي ترشيحكم ضمن قوائم الكوتا الخاصة بأبناء شعبنا ،   ماهي أهم شريحة تشغل تفكيركم وتركزون عملكم باتجاهها؟
-في الحقيقة ان مايشغل اهتمامنا وتفكيرنا هو السعي لتفعيل التكافل الاجتماعي وإعانة العجزة والعوائل الفقيرة والمتعففة والأرامل وعوائل الشهداء والاهتمام بشأنها مع إبداء المساعدة الممكنة وأيضا السعي لتعويض كافة المتضررين من شرائح شعبنا نتيجة الإرهاب والتهجير والحروب والحوادث التي شهدها العراق..
*بصفتك مهندس ولك رؤية في هذا المجال  من خلال عملك وإشرافك على العديد من المشاريع ،هل تمتلكون تصور إزاء ما يتطلبه شعبنا في هذا المجال ؟
-نحن في الحقيقة نسعى لتحقيق الفائدة القصوى لبلدنا ولشعبنا من خلال دعم وإسناد المشاريع الخدمية والزراعية والصناعية والاهتمام بالمعالم الحضارية والاثرية وتشجيع الاستثمار .
*شغلت قبل أكثر من عام إدارة ممثلية الموصل لديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية، ماهي أهم المشاريع التي تمت خلال هذه الفترة من خلال إدارتك لهذه الدائرة الفتية ؟
-الموصل مدينة جميلة ورائعة لها تاريخ عظيم ,ويحق لأهلها ان يفخروا ويفاخروا بها , واهم يميزها هو الكنائس والأديرة القديمة والاثرية . وبالرغم من التحديات والصعوبات استطاعت كوادرنا من تنفيذ أعمال ترميم وتأهيل العديد من الكنائس, وإجراء الصيانة لأديرة ولجمعيات خيرية كنسية ومدارس دينية , اضافة لتجهيزها بالأثاث والأجهزة الكهربائية والمولدات المختلفة القدرة وكارفانات مؤثثة خاصة بحراسات الكنائس ,ووضع خطة لإقامة دورات تهتم  بالمرأة والشباب ,والمشاركة في المعارض والمؤتمرات , وإعداد برنامج زيارة لشخصيات ومعالم دينية وثقافية,وإقامة
 بطولات رياضية , مع الاهتمام بتطوير مهارات وقابليات الكوادر العاملة في الممثلية من خلال زجهم بدورات تخصصية تقيمها مؤسسات حكومية رصينة, وسعينا لاستملاك بعض العقارات من اجل إقامة مشاريع إنسانية وخدمية فيها. وتقديم الدعم والمساعدة للجمعيات الخيرية التي تقوم برعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن, والتنسيق والتعاون مع الدوائر الحكومية المختلفة لمقتضيات المصلحة العامة .
*وفيما يخص مدينة الموصل  كونكم على اطلاع  بما يعيشه أبناء شعبنا في هذه المدينة ، ماهي طروحاتكم وأفكاركم التي تصب للحد من تكرر الاستهدافات التي تطاله بين فترة وأخرى ؟
-مدينة الموصل من المناطق الساخنة والتي تمر بأوضاع مقلقة وغير طبيعية . والحكومة الاتحادية القادمة وبالتنسيق مع الحكومة المحلية عليهما التزامات وطنية وإنسانية وتحمل المسؤولية وعدم التهاون  والتراخي مستقبلا ً في حماية العراقيين عامة ًوالمسيحيين بشكل خاص للحد من استهدافهم إذا ما حصل (لاسامح الله), ومعالجة الموقف بإجراء تحقيق عاجل وفعال للكشف عن المجرمين وتقديمهم للعدالة, مع تفعيل ومتابعة إجراءات ( لجنة التوصيات ) الخاصة بحماية  الكنائس ودور العبادة المسيحية في البرلمان العراقي وفق خطط واضحة, وكذلك تفعيل غرفة العمليات المشكلة في
 مجلس محافظة نينوى سابقا والتي تم من خلالها وضع معالجات تحول دون استهداف المسيحيين , وتفعيل دور المؤسسات غير الحكومية لترسيخ مبادئ التعايش السلمي وثقافة التسامح .
  * كونك شغلت رئاسة نادي يهتم بقطاع الشباب ، هل لك ان تحدثنا عما يدور في مخيلتك إزاء هذه الشريحة فضلا عما تمتلكه من مواهب وإمكانيات تنتظر من يصقلها ؟
-الشباب قطاع مهم وكبير في مجتمعنا وهو أمل الوطن لمواجهة التحديات المستقبلية في البناء والتنمية وعلينا واجب تمكينهم لإبراز إمكانياتهم الفكرية والإبداعية والإنتاجية وصقل مواهبهم ودمجهم في الحياة العامة وتفعيل دورهم في مؤسسات المجتمع المدني وبهذا نعزز انتماءهم وولائهم للوطن , ولبناء الشخصية وتكاملها في الجانب النفسي والعقلي والاجتماعي يحتاج الشباب الى الرياضة , وبرنامجنا الانتخابي يسعى للاهتمام الفعلي بالشباب من خلال توفير مراكز الشباب الثقافية والعلمية والاجتماعية والرياضية والفنية .
*بماذا تدعو الناخبين من أبناء شعبنا  خصوصا وان موعد الانتخابات البرلمانية على الأبواب وماهي الرسالة التي تقدمها لهم ؟
-نحن متفائلون وننشد التغيير وصوتكم ثمين وأدعو أبناء شعبنا للتوجه الى صناديق الاقتراع وانتخاب العناصر الكفؤة والنزيهة. ورسالتي :- قادمون للبناء وعازمون على خدمة شعبنا الحبيب
 
السيرة الذاتيــــــــــة
المعلومات الشخصية :-
الاسم الكامل : اديب نجيب رزوقي
تاريخ الولادة :  1967
محل السكن  : نينوى – تلكيف - باطنايا
الحالة الاجتماعية : متزوج وله طفلان
التحصيل الدراسي :-
بكالوريوس علوم في الهندسة الميكانيكية والتربية من الجامعة التكنولوجية /  بغداد /1990
الوظيفة :-
مدير ممثلية الموصل / ديوان اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية
الوظائف السابقة :-
الشركة العامة لصناعة السيارات في الاسكندرية
الشركة العامة لمنتوجات الالبان / مصنع البان الموصل
العضوية :
عضو في نقابة المهندسين العراقيين /1990
النشاطات والمشاركات  :-
رئيس نادي مار اوراها الرياضي / نينوى- تلكيف /
تهيئة واعداد دورات  ومحاضرات تهتم بالمرأة والشباب
تقديم المساعدة والدعم لذوي الاحتياجات الخاصة والايتام وكبار السن بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية




65
تاريخ المجلس البلدي في الموصل يحكي محطات ازدهار وانحسار المسيحيين في المدينة


الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
اصدر الباحث  المختص بالتراث والفلكلور الموصلي عبد الجبار محمد جرجيس مؤخرا كتابا بعنوان ( بلدية الموصل  رؤساؤها ومديروها  وأعضاء مجالسها الإدارية 1869-2013) بـ275 صفحة من  القطع المتوسط  والكتاب في مستهله يسلط الضوء على بدايات نشوء البلدية وهي الدائرة المختصة بتقديم الخدمات لأهالي المدينة  مشيرا الى ان تلك البدايات ارتبطت  بالعهد الأموي ومن ثم العباسي وصولا  للعهد الذي كانت فيه الدولة العثمانية تسيطر على العراق وعلى ولاياته التي منها لواء الموصل  حيث شهد العام 1869 تأسيس بلدية الموصل  وكانت من أوائل البلديات التي شكلت في العراق  في
 العهد العثماني  وكانت في بداية تأسيسها  مكونة من ملاك وظيفي  من رئيس البلدية  ومعاون رئيس البلدية  وستة أعضاء  يمثلون المجلس البلدي ثلاثة منهم مسلمون والثلاثة الاخرون كل واحد منهم  يمثل طائفة  مثل المسيحيين واليهود وكانت مدة المجلس  الذي عرف بالمجلس البلدي  سنتين  وبعد انتهائها  يجري انتخاب  ثلاثة منهم بصورة  دورية  وعضوية هذا المجلس فخرية  أي بدون ان يتقاضى العضو أي راتب  ويجتمع مرتين  في الأسبوع  برئاسة رئيس البلدية  او من ينوب عنه  عند اللزوم  وكانت من شروط عضوية المجلس  ان أكمل العضو عشرين سنة من عمره  ومعروف بالاستقامة  والخبرة
 في شؤون المدينة  ومن واجبات المجلس وضع ميزانية  عامة  للبلدية  وتقديمها  الى مجلس إدارة اللواء لإقرارها  ومن اختصاصه وضع ضرائب  على بعض المهن  او الغاؤها عند الحاجة  ومن واجباته  فتح الشوارع والإشراف العام على تبليطها  ورصفها  واستملاك الدور والعرصات  التي تمر  منها الشوارع المراد فتحها بالإضافة للعديد من الواجبات ..
 ويورد  جرجيس في سياق فصل أخر نبذة  عن المحلات التراثية  الموصلية داخل السور  والبالغ عددها 38  محلة  ويضمن تلك النبذ الخاصة بمحلات الموصل القديمة إشارات للتواجد المسيحي فيها ومنها محلة الرابعية  التي يتحدث عنها المؤلف فيقول انها  تحادي محلة السرجخانة شمالا  ومن الشرق محلة  امام عون الدين  ومن الغرب محلة الجولاق التي تعرف اليوم بمحلة الأوس  ومن الجنوب  محلة شهر سوق والمنصورية  وكان فيها  مقر القاصد الرسولي وكنيسة اللاتين  التي أسست في عام 1878 وبرج الساعة  التي عرفت بمنطقة الساعة  والساعة الدقاقة  أهدتها الحكومة الفرنسية  الى الكنيسة
 عام 1880 كمل يشير الى الوجود المسيحي في منطقة أخرى هي منطقة المياسة  التي يحدها من الشرق محلة المنصورية  ومن الغرب محلة خزرج ومن الجنوب  محلة باب البيض الغربي  وفي هذه المحلة كنيسة مسكنتة القديمة  جدا والتي جددت  عام 1853 في عهد البطريرك  عمانوئيل يقابلها  دار مطرانية الكلدان..
 كما يتحدث المؤلف عن محلة  الأوس التي يحدها  من الشمال محلة عمو البقال  ومن الشرق السرجخانة  ومن الجنوب محلة خزرج وكان فيها عدد من النصارى كما يشير المؤلف  بالإضافة لمحلة أخرى هي محلة  حوش الخان  والتي يحدها من الشمال  الميدان  ومن الشرق باب السراي  ومن الغرب امام إبراهيم  ومن الجنوب السوق الصغير  وعندما هدم الخان  الذي كان يملكه  الحاج محمد اغا بن مصطفى اغا الديوجي  سميت المحلة بحوش البيعة  لوجود بعض الكنائس فيها  وقد سكنتها عدد من العوائل المسيحية ومنها عائلة آل  عبد النور ..
 وفي  الركن المخصص للحديث عن محلة  رأس الكور يشير المؤلف الى ان سكانها كانوا من المسيحيين  قبل الفتح الإسلامي  في عام 736م حيث انشأ فيها  الراهب ايشو عياب برقسري  ديره والهيكل  الذي عرف فيما بعد  بمار اشعيا  وعرفت قبل ذلك بمحلة النصارى وسكنها فيما بعد التغالبة (الشهوان ) ويسهب المؤلف  من خلال حديثه عن محلة الشفاء بالإشارة الى  ما تحويه هذه المحلة  التي تقع ما بين محلة  سوق الصغير  من الشرق وباب النبي جرجيس  وحوش الخان  من الشمال  ومحلة الأوس من الجنوب  حيث ضمت المنطقة كنيسة الطاهرة  القديمة التي  تم تجديدها عام 1744 بأمر الوالي  حسين باشا
 الجليلي  مع عدد من الكنائس والجوامع  بعد حصار الموصل  سنة 1743 ..
ولم يحظى أي مسيحي بمنصب رئيس بلدية الموصل خلال سنواتها لكن التواجد المسيحي برز من خلال عضوية المجلس البلدي  والتي شهدت حضورا مسيحيا  منذ أعوام 1892حيث يورد العديد من تلك الأسماء مع نبذة مختصرة عن سيرة حياتهم ومنهم  السيد نعوم برصوم الذي انتخب للمجلس البلدي للفترة  من 1892حتى عام 1896 ومن مواليد الموصل دخل المدرسة الابتدائية  ثم واصل تعليمه  في مدرسة الاباء الدومنيكان  في كنيسة اللاتين  للاباء الدومنيكان في  منطقة الساعة  والآباء الدومنيكان وفدوا للموصل  سنة 1856 وعملوا في هذه الكنيسة  واسسوا أول مطبعة  في المدينة  تعلم برصوم الفرنسية
 واتقن التركية  لأنها كانت اللغة الرسمية  في الموصل  زمن الدولة العثمانية  فضلا عن إتقانه للغة العربية  وتدرج برصوم  في عمله حتى أصبح عضوا  في المجلس البلدي  لبلدية الموصل  لمدة أربعة أعوام  بعدها واصل عمله الوظيفي  كعضو  في محكمة بداءة  الموصل للفترة  من 1906 ولمدة عام واحد   بعدها أصبح  مترجما في دائرة ولاية  الموصل  من سنة 1914 وحتى سنة 1916 وهي سنوات  الحرب العالمية الأولى  ومنحته الدولة العثمانية  انذاك الوسام  العثماني من الدرجة  الثانية  وبقي يمارس  عمله في بيته حتى وافته المنية  في عام 1917 ..
كما  يشير المؤلف الى سيرة عضو أخر في المجلس البلدي هو ميخائيل  عبد النور افندي الذي ولد في  الموصل عام 1858 وانتخب  في المجلس البلدي  للفترة من عام 1907 وحتى عام 1911 وهو  من أسرة ال عبد النور  التي سكنت  محلة خوش الخان  وعرفت الأسرة بمواقفها الوطنية  ولهم حضور بارز في المدينة  ومنهم برز أيضا  عبد الأحد عبد النور  الطبيب المعروف  وعضو  الهيئة التنفيذية لجمعية الدفاع  الوطني  في الموصل سنة 1925 واشتغل ميخائيل  بالزراعة  والتجارة  وكان يشغل ايضا منصب نائب مدير شركة فارمز ليمتد الزراعية  في الموصل  لسنة 1922 و1923 وتوفي  عام 1941..
 كما يشير المؤلف في سيرة مختصرة الى عضو اخر في المجلس البلدي هو  بهنام افندي  ومن مواليد الموصل  خلال ستينيات القرن  التاسع عشر  وتعلم القراءة والكتابة  عند الكتاتيب وواصل دراسته في المدارس الرسمية  التركية  فتعلم اللغة التركية  بالإضافة الى العربية  وانتخب عضوا في  المجلس البلدي  في الربع الأول  من القرن التاسع عشر وبالتحديد في الفترة ما  بين عامي 1912-1916 ويورد المؤلف  بأنه لم يعثر على  المزيد من سيرة حياته كون اسمه ورد في السجلات مجردا  ولايشير الى الاسم الثلاثي بالكامل ..
 ومن  الأعضاء الذين تولوا عضوية المجلس البلدي من المسيحيين يورد المؤلف اسم اخر هو  شماس ايرميا شامير  ويذكر المؤلف بان شامير من مواليد الموصل  ودرس في مدارسها  واتجه الى اللاهوت  حتى وصل  الى درجة الشماس  وانتخب عضوا  في المجلس البلدي  للسنوات 1920-1924 وهو خال كامل سارة الذي  يمتلك  العيد من  دور السينما والمقاهي  وهو من انشأ  سينما الهلال  في شارع نينوى  وهي أول  سينما في الموصل  خلال عشرينات  القرن الماضي  ومن سكنة  محلة باب السراي ..
 ويورد المؤلف اسم اخر ممن تولوا عضوية المجلس البلدي في مدينة  الموصل وهو  نعوم سرسم  الذي انتخب عضوا في هذا المجلس  عام 1920 وبقي في هذا المنصب  لثلاث دورات انتخابية  حتى عام 1930 وهو من طائفة السريان الأرثوذكس  واصل العائلة من تكريت  حيث هاجر جدهم في أوائل  القرن الثامن عشر  واسمه إبراهيم  واعقبه أولاده ميخائيل  وله ولد يدعى سليمان  اشتغل في مجال البناء  وتفوق في  فن المعمار الموصلي  ويفيد المؤلف  بان لقب سرسم  جاء من خلال  عمل سليمان في البناء حيث كان يقوم ببناء احد الدور وصادف ان  اسقط شيئا بسيطا  من مواد البناء  على ضابط خلال مروره جوار
 المنزل الذي كان يقوم ببنائه سليمان  فصرخ الضابط متجها لسليمان بالقول( ايا سرسم) بمعنى(  يامختل العقل) ويضيف المؤلف الى سيرة نعوم سرسم  بأنه ابن سليمان  بن بطرس بن سرسم  من مواليد الموصل 1865 وتعلم القراءة والكتابة في مدارس الأرثوذكس ومارس العمل التجاري خلال القوافل التجارية التي كانت تعمل ما بين الموصل وحلب واستمر في هذا المجال لمدة ثماني سنين  بعدها عين  موظفا في خزينة لواء الموصل في العهد العثماني وبقي في هذه الوظيفة  من عام 1910 حتى 1918 وعرف عنه انه  موظف جيد ولديه خبرة مالية وفي عام 1930 ترك الوظيفة  حتى وافته المنية  في العام التالي ..
 ومن عائلة سرسم يورد المؤلف عضو اخر في المجلس البلدي هو  أبلحد سرسم  وقد انتخب عضوا في عام 1920 واستمر لأربعة أعوام يمارس عمله في هذا المنصب  كما يورد المؤلف اسم عبد الأحد مراد الذي انتخب  عضوا في المجلس للفترة من 1930 ولأربعة أعوام وهو من مواليد الموصل 1874 ويعد من كبار تجار المدينة  واحد أعضاء غرفة التجارة  وعمل في التعهدات الحكومية  وكان احد أعضاء الوفد الممثل لمدينة الموصل  لاستقبال أول رف  طيران عراقي  يصل الى بغداد فضلا عن عمل مراد في عضوية  جمعية الطيران  العراقية فرع الموصل  وتوفي عام ..
1949كما  يورد المؤلف اسم اخر هو  ناصر سرسم  الذي انتخب في المجلس  للفترة من عام 31-1934 وهو ابن نعوم سليمان سرسم  وهو من مواليد الموصل عام 1904 وكان يعمل صيدليا وقد عمل في هذا المجال لقرابة 27 سنة  وخدم في الجيش بهذا العنوان  وقد تم  تكليفه بانتخابه في المجلس البلدي  ولدورتين..
 كما يورد المؤلف  اسم حبيب  جرجيس الخوري  الذي انتخب في المجلس للفترة من 35 وحتى 1939 وهو من مواليد الموصل  عام 1876 وقد تلقى دروسه في مدارس الدومنيكان  بالموصل  وبدا حياته العلمية  كاتبا  في بعض المؤسسات الأهلية  وفي سنة 1902 بدا خدمته الرسمية في سلك البوليس العثماني  بوظيفة مأمور  بوليس وهي تعادل  اليوم رتبة  مفوض شرطة  وفي سنة 1911 حصل على رتبة  معاون  قومسير التي تعادل  رتبة معاون  مدير شرطة  وفي سنة 1915 دخل الى مكتب  البوليس العثماني وتخرج بعد سنة اشهر  بدرجة امتياز  وخلال الحرب العالمية الأولى  اجتاحت المدينة موجة غلاء فاحشة اختفى على أثرها
 عدد من الأطفال  بينما تمكن الخوري بعد ايكال  الحكومة  له مهمة البحث عن اختفاء الأطفال فعثر على الجاني الحقيقي من خلال تمكنه من إيجاد الجاني الحقيقي  وهما الزوجان  عبود وعمشة اللذان اختطفا  عدد من الأطفال وقاما بذبحهم  وبيع لحمهم في دكان بسوق صغير  وتم إلقاء القبض عليهما  وسيقا للقضاء الذي أمر بإيقاع عقوبة الإعدام عليهما وتم إعدامهما في ساحة باب الطوب امام العلن  كما اشرف الخوري على علاوي الحنطة في تلك الأيام من اجل توزيعها  على المعوزين  وحصل على اثر ذلك على  فرمان من السلطة العثمانية  ومعناه ميدالية  الحرب ذات الربطة البيضاء
 وعندما احتل الانكليز الموصل ترك الخدمة في سلك الشرطة  وأصبح في عام 1919 مديرا لناحية برطلة  وتم نقله في عام 1921 لناحية القوش ومنها الى ناحية الشمال في قضاء  سنجار عام 31 ومنها الى ناحية سنجار  وفي السنة ذاتها نقل الى تلكيف وأحيل الى التقاعد في العام ذاته والخوري هو والد جورج الخوري  الذي تولى رئاسة  مجلة التراث الشعبي  التي كان يصدرها  المركز الفلكوري في وزارة الثقافة خلال مرحلة الستينيات وما بعدها وهو والد جورج حبيب الخوري المهندس الأقدم في مصلحة توزيع المنتجات النفطية  وتوفي في عام 1940..
ويذكر  المؤلف  من سلسلة  الأعضاء في المجلس البلدي شخصية أخرى من المسيحيين وهو  فؤاد توما  سليمان سرسم  الذي انتخب عضوا في المجلس  للفترة من عام 1937 وحتى عام 1949 ولثلاث دورات وهو من مواليد الموصل 1902 وتلقى تعليمه في المدارس الأهلية  وعمل في  التجارة  والمقاولات والتعهدات وكان عضوا  في مجلس إدارة اللواء  في الدورة الانتخابية الثالثة  لكنه لم يكمل  المدة بعد استقالته وانصرف الى اعماله  حتى توفي عام 1952 ..
ويذكر المؤلف  الى جانب  المسيحيين من أعضاء المجلس البلدي في الموصل شخصية أخرى وهو اسكندر  عبد الأحد مراد الذي انتخب عضوا  في المجلس  للفترة من 1939 حتى عام 1955 كما اعيد انتخابه لفترة أخرى  ما بين عام 1957 وحتى  عام 1963 وهو من مواليد الموصل 1900 ودخل في بداية نشأته في الكتاتيب لتعلم القراءة والكتابة  ودخل بعدها للمدرسة الثانوية الأهلية  ومارس مهنة التجارة منذ صغره وكان عضوا  في مشروع اسالة  الماء والكهرباء  ومن ثم عضوا ورئيسا للجمعية الخيرية للفقراء  وكان يشرف  خلال عمله في الجمعية المذكورة على توزيع المبالغ المخصصة الفقراء  من قبل البلدية
 ولم يعرف تاريخ وفاته ..
ويذكر المؤلف اسم اخر  لشخصية مسيحية من أعضاء المجلس البلدي وهو  إبراهيم حداد وهو من مواليد الموصل وكان  من أوائل العاملين في الطباعة  حيث أسس مطبعة حداد عام 1939 في محلة المياسة  وحصل على موافقة تشغيل المطبعة  في 18 ايلول 1939 على ان تطبع  باللغتين  العربية والانكليزية وحصل على امتياز  لإصدار جريدة صوت  الأمة  عام 1941 والتي استمرت في الصدور حتى عام 1954 وعاودت الإصدار  بعد تعطيلها  في  عام 1955 وانتقلت ملكية الامتياز  الى أخيه ميخائيل حداد بعد وفاته وكانت  له آراء ومواقف جيدة  في  المجلس البلدي  كونه كان مثقفا وصاحب جريدة ومطبعة  وسخر ثقافته في
 سبيل خدمة عمل المجلس  وتوفي عام 1947 ..
كما يذكر المؤلف اسم اخر وهو البير  يعقوب قسطو  الذي انتخب  عضوا في المجلس البلدي  للسنوات 1950-1953 وهو من مواليد الموصل عام1923 ودرس  في مدارسها الابتدائية  والمتوسطة والثانوية  والتحق بعدها  في كلية الحقوق العراقية  في بغداد عام 1941 وتخرج منها عام 1945 وزاول مهنة المحاماة  وعين حاكما  في محكمة بداءة  بغداد ونقل الى  الموصل ومن ثم البصرة  والعمارة والناصرية  ثم الحلة وأخيرا  الى بغداد وله العديد من  البحوث في القضاء ..
 ويذكر المؤلف في سياق  أعضاء المجلس البلدي اسم اخر لشخصية مسيحية هو  حبيب سرسم الذي انتخب عضوا في المجلس البلدي  للسنوات 1953 -1955 ولدورة أخرى من 1955 حتى  العام 1959 وهو من مواليد الموصل 1899 وهو حبيب حنا سليمان  سرسم  ودرس في المدارس الأهلية  ودخل بعدها الى المدارس الحكومية ووصل الى الثانوية  واتقن اللغات الفرنسية والانكليزية  الى جانب اللغة العربية  وبدا حياته بالعمل في مجال التجارة والأعمال الحرة وخلال خبرته الطويلة في هذا المجال  تم اختياره عضوا  في مجلس إدارة معمل السكر  في الموصل  وله الكثير من الأعمال الخيرية  وتوفي عام 1966 عن عمر  ناهز
 الـ67 عاما ..
كما يذكر المؤلف  عضو اخر  انتخب  للفترة من عام 1963 وحتى عام 1966  ومن ثم لدورة أخرى  بدأت في عام 1966 ولثلاث سنوات وهو  نجيب منصور ادمو  الذي ولد في الموصل  سنة 1910 ودرس في مدارس المدينة  ودخل الى كلية الحقوق وتخرج منها في عام 1934 حاصلا على ليسانس الحقوق وأصبح رئيسا  للجمعية الخيرية الكلدانية  والرئيس الفخري  لكلية الموصل للاباء الدومنيكان التي كان يدرس فيها  أهالي المدينة  وترك المجلس  البلدي في عام 1969 وانصرف الى اعماله حتى وافته المنية  عام 1970 ويذكر المؤلف ايضا  جرجيس سرسم الذي انتخب  عضوا في المجلس  للفترة من عام 1963 ولثلاث سنوات الا انه
 استقال في العام الأول  ليكون الاسم الأخير من بين الشخصيات المسيحية التي  شغلت عضوية المجلس البلدي  في مدينة الموصل ..


66
محطات موصلية من حياة البطريرك الراحل مار اغناطيوس زكا الأول عيواص




الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
بينما ستحتضن الأرض السورية جثمان قداسة البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص  ستبقى ارض نينوى ترنو في شوق لابنها البار الذي انطلق منها  ليكون خليفة  الرسول بطرس المئة  والواحد والعشرين ..فالبطريرك زكا  ارتبط صميميا  بمدينته التي أنجبته  ولم تفارق تلك المدينة خاطره حيث خصها بزيارتين رسوليتين  كانت الأولى في عام 1982 والثانية في عام 1998 وامتدت من 4 نيسان ولغاية 2 ايار من العام المذكور  فضلا عن محطات أخرى مهمة  كانت فيها مدينة الموصل  حاضرة في  سيرة حياة البطريرك  الراحل  ويشير اليها المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون في سياق كتابه (تاريخ
 أبرشية الموصل السريانية) الصادر عام 1984 بان البطريرك زكا  يعد من مفاخر  الأحبار الانطاكيين وصفوة  رجال الكنيسة  العاملين وولد في أسرة عيواص الموصلية الكريمة في 21 نيسان  عام 1933وتكنى بـ(سنحاريب )بن بشير  عيواص الحاذق في صناعة النجارة  ونما في النعمة  والقامة ورضع لبان التقى  والفضيلة  في رحاب الأسرة المؤمنة  وتعلم في  مدرسة التهذيب الأولية  واكمل دروسه الابتدائية  في مدرسة مار توما  وصبت نفسه الى الحياة الروحية  فانضوى تحت لواء  اكليريكية مار افرام  في الموصل  سنة 1946 واتخذ اسم زكا وعن مجايلته لزميله زكا في الاكليريكية الافرامية في
 الموصل يشير المطران صليبا  بأنه كان يلاحظ مع زملائه بحث الطالب زكا  خلال الدراسة  في الكتب والأوراق  دون ان يكتفي بما يلقن  من علوم  وكأن النعمة الإلهية  كانت تعده للرسالة العظمى  وتدرج في الرتب الكنسية  فرسم شماسا قارئا في عام 1948 ورسائليا  في عام 1953 وبعد تخرجه من الاكليريكية  اختار طريق الرهبانية مسلكا له في حياته فاتشح بالاسكيم  في 6 حزيران 1954 مع زميله (المطران صليبا ) على يد أستاذهما  المطران بولس بهنام ..
وقام  الراهب زكا بالتدريس  في الاكليريكية لكن لم يستمر في مهمته  لاستدعائه من قبل البطريركية التي كان مقرها في حمص ليقوم بأعمال مساعد لامين سرها  وفي هذه السنوات التي فارق فيها مدينته الموصل حظي بالكثير من علامات التميز من بينها التحاقه بكلية  اللاهوت العامة الأسقفية  في نيويورك  عام 1960 وقبلها بثلاثة أعوام تمت   ترقيته لدرجة الكهنوت على يد البطريرك  يعقوب الثالث وبعد انتقال  مطران الموصل بولس بهنام الى بغداد  انتخب  أبناء أبرشية الموصل  ابن الأبرشية زكا  ليكون مطرانا للأبرشية حيث  تم رسامته الأسقفية  في 17 تشرين الثاني عام 1963 ..
وعن هذه المحطة يشير الأب الخوري الدكتور يوسف البناء  عن ما حفلت به ذاكرته عن قدوم الراهب زكا لمدينة الموصل في سنوات عدت قاسية على الموصليين خصوصا بالتزامن مع اندلاع ثورة الشواف في نهاية خمسينيات القرن المنصرم وما عكسته هذه الثورة  على واقع مأساوي لمسيحيي مدينة الموصل  استهدف الكثير منهم ودفع بالاخرين لترك المدينة واختيار ملاذات آمنة بعيدا عما كانت تعيشه الموصل آنذاك  بينما يشير المطران صليبا  الى الاعمال المهمة التي قام بها المطران مار سويريوس  زكا (البطريرك ) اثناء توليه أبرشية الموصل حينما  شمر عن ساعد العمل الجدي  ونهض
 بأبرشية الموصل  روحيا وعمرانيا ومن تلك المنجزات العمرانية التي تحققت في عهده ترميم كنائس مار توما  ومار كوركيس المجاورة لكنيسة الطاهرة الخارجية  وبعض أوقاف الطاهرة  وتسوير كنائس في قرقوش وإجراء ترميمات عليهما  وخلال العمل  بترميم كنيسة مار توما تم اكتشاف ذخائر مار توما الرسول الذي تعتز أبرشية الموصل  باحتوائها على تلك الذخائر المباركة وتشير (المجلة البطريركية )بعددها 22 للسنة الثالثة  والصادر في تشرين  الأول 1964حول  هذا الحدث المهم  بالقول  ( بينما كانت  أعمال الترميم في  كنيسة مار توما  بالموصل قائمة  على قدم وساق انفتحت فجأة  امام
 العمال ثغرة  في أعلى العمود الأول  الواقع على يسار  الشخص المواجه  لمذبح الكنيسة القديمة  فظهر  فيها جرن حجري  ملفوف بقماش ابيض بلي لقدمه  فاخبروا نيافة  الحبر الجليل  مار سويريوس زكا مطران  أبرشية الموصل  الذي خف  الى الكنيسة لمشاهدة  الاكتشاف الخطير  وفي صباح  الثلاثاء 1 ايلول 1964 وبعد الانتهاء من الصلاة  فتح الجرن  للمرة الأولى امام كهنة الأبرشية  فوجد داخله  قطعا صغيرة  من عظام وبخور  ملفوفة بقماش  قد اصفر لونه وبلي هو الأخر لقدمه  فتناثرت  أجزاؤه عند لمسه)  وتضيف  المجلةبالاشارة حول حادث اكتشاف ذخائر مار توما الرسول ( انه بعد تأكد
 نيافة المطران  من الكتابة التي احتواها  الجرن  وبان ما يحتويه  هو بعض رفات  القديس مار توما  أقام المطران والكهنة  زياحا لائقا  بكرامة هذه الذخيرة  المقدسة ومن ثم تم إعادتها  الى مكانها في الجرن  الذي ختمه بالشمع الأحمر وفي الأحد الواقع في 6 ايلول  تم الاحتفال بالقداس الإلهي  وتم زياح الذخيرة الشريفة  بحضور جمهور غفير من جميع الملل والنحل) ..
 وفي عام 1969 انتقل المطران زكا  لاستلام أبرشية  بغداد بعد شغورها  اثر انتقال المطران مار بولس بهنام للاخدار السماوية وقبل ثلاثة أعوام من هذا التاريخ تولى المطران زكا  أبرشية دير مار متى  أي في عام 1966 اثر وفاة  المطران مار طيمثاوس يعقوب  وانفك من رئاسة أبرشية الدير بعد انتقاله الى بغداد في العام 69 وفي عام 1980 وبالتحديد في 11 تموز  تم انتخابه بالإجماع  بطريركا لأنطاكية  وتم تنصيبه في 14 ايلول حيث توالت بعدها بصماته في قيادة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية  حيث حولها الى كنيسة  مجمعية بعد ان كانت الفردية تتحكم بها  وعرف عن البطريرك زكا
 اهتمامه  بتطوير سلك الرهبانية للنساء  وعرف عنه فضيلة التواضع  حيث قال عنه احد ائمة  المسلمين في سوريا  بـ(أنك ان أردت  ان تعرف معنى التواضع فعاشر  البطريرك  زكا الأول عيواص) كما كان البطريرك زكا  من أكثر  بطاركة أنطاكية الساعين  الى التقارب  والوحدة المسيحية  لذلك منحه مؤسس جمعية( برو اورينتي)  المهتمة بالوحدة المسيحية  لقب (حامي  البرو اورينتي ) وكان من ابرز الداعمين  لتوحيد عيد الفصح مبديا استعداده لقبول أي يوم احد من شهر نيسان باتفاق جميع الطوائف  وكان يقول (بان السريان لايشعرون بانهم غرباء عن أخوتهم الكاثوليك ولاهم غرباء عنا  ولئن
 سموا  كاثوليكا  وسمينا أرثوذكسا  فهم كاثوليك أرثوذكس  ونحن أرثوذكس كاثوليك)..
  واستلم البطريرك زكا مقاليد بطريركية السريان الأرثوذكس وهي تضم 18 أبرشية  بينما تبلغ عدد الأبرشيات السريانية اليوم في العالم  أكثر من خمسين أبرشية  مع الهند وقام البطريرك  بزيارة معظم هذه الأبرشيات  ومن أهم تلك الزيارات زيارته الرسولية  للأبرشيات السريانية الأرثوذكسية في العراق  خصوصا تلك التي جرت في نيسان من العام 1998 والتي خصصت لها( المجلة البطريركية) بعددها المزدوج 178 و179 والصادر في  تشرين الأول  من العام المذكور عددا خاصا حمل الكثير من التفاصيل المتعلقة بتلك الزيارة التاريخية التي  شملت محافظات نينوى وبغداد وكركوك وتركز جانب
 رئيسي فيها في  أقضية ونواحي محافظة نينوى بالإضافة لمركز مدينة الموصل ..













المطران زكا يحمل ذخائر مار توما عند اكتشافها 1964

67
دير مار يوحنا الديلمي او دير السريان في بغديدا
صفحات تحكي ازدهار وانحسار المسيحية عبر أروقة الدير



دير مار يوحنا الديلمي قرقوش

عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
لدير السريان او الدير المعروف بدير مار يوحنا الديلمي صفحات راسخة في ذاكرة زائريه او المتبركين بأروقته وكنيسته التي طالما احتضنت القداديس الإلهية بمناسبة عيد شفيعه القديس مار يوحنا الديلمي  التي توافق اخر جمعة من شهر آذار (مارس ) من كل عام  وفي هذا العيد تجري الكثير من الطقوس الروحية حيث تجذب المؤمنين من  مناطق سهل نينوى بالإضافة لمدينتي الموصل وعنكاوا  وغيرها من المدن حيث يقصدون الدير  الذي يبعد عن مدينة الموصل بـ30 كم بينما يبعد عن بلدة قرقوش بمسافة 2كم شمالا ويعود تاريخ إنشاء الدير الى  القرن السابع  وذكر في الكتابات الخاصة
 بالدير انه جدد في سنة 1115 بينما يشير  المؤرخ ابن العبري الى ان الدير كان  خاصا بالراهبات  في عام 1263 وتعرض الدير لتجديدات عبر السنين ومن تلك التجديدات التي أجريت عليه كانت في عام 1563 حيث يذكر التاريخ بان الدير كان يضم الكثير من الرهبان  لكنه تعرض للتدمير في عام 1743 على يد نادر شاه طهماسب  وبقي أطلالا الى ان بوشر بتعميره اثر الاهتمام الذي لقيه أبان نهاية فترة تسعينيات القرن المنصرم حيث أعيد أعماره في عام 1997 وفي العام التالي شهد زيارة بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية  مار اغناطيوس زكا الأول عيواص وذلك  في يوم الأربعاء الموافق 8
 نيسان عام 1998 وبأمر بطريركي  تقرر ان يكون يوم الجمعة الأخيرة من شهر آذار من كل عام  عيدا موسميا  خاصا به بينما يذكر التاريخ الكنسي عن شفيع الدير مار يوحنا  الديلمي  بانه ولد سنة 660 في قرية  حديثة الموصل  وقرية حديثة هي قرية مسيحية  سريانية كانت تقع على الجانب الشرقي  لنهر دجلة  بالقرب من مصب نهر الزاب الأعلى بدجلة  وكلمة حديثة (حديتا) سريانية  تعني الفرح والبهجة وموقعها اليوم  بالقرب من ناحية القيارة  التي كانت تسمى بالسريانية ( بيث قيرا ) أي بيت القار وتحفل سيرة القديس الديلمي بالكثير من المحطات الروحية  خصوصا لدى مناداته باسم المسيح
 وأسره من قبل عسكر الديلم الذي كان يغزو المنطقة  ويقاتل العرب  في نواحي الموصل  وديار ربيعة  ونواحي الشام وقد لقي من هولاء العسكر الكثير من الهزء والسخرية بسبب لباسه الرهباني  لكن عسكر الديلم تعرضوا لمحاصرة العرب فقطعت عنهم إمدادات المياه  فتضرع القديس مار يوحنا من  اجل مدهم بالماء حينما صلى وتضرع  الى الله وأكثر من السجود  فتقدم الى حجر  ورسم عليها علامة الصليب  فانبثقت من تلك الصخرة الصوان اثنتا عشر  عينا  فشرب العسكر وارتوى ومع ذلك فالعسكر ابوا ان يطلقوا سراحه وباعوه  للرجل الذي سباه أثناء الغزو فقام الرجل  باستغلال القديس  في
 الأشغال المنزلية  وكان يتعرض للتعذيب من قبل أبناء الرجل وكان عددهم تسعة ابناء وبعد الكثير من المعاناة التي انتهت بموت  الرجل الديلمي بسبب الوباء الذي حل بتلك البلاد أطلق  سراح القديس مار يوحنا  وقام ليطوف تلك البلاد مناديا باسم الرب وقد تبنت العديد من الكنائس تحديد تذكار القديس فكما ذكرنا بان الكنيسة السريانية الأرثوذكسية كانت قد خصصت  يوم الجمعة الأخيرة من شهر آذار  عيدا موسميا له  فقد تبنت تحديد  يوم للاحتفال بتذكار القديس كلا من الكنائس  الملكية (الروم الأرثوذكس ) والكنيسة المارونية  وكنيسة الأحباش الأرثوذكسية  والأقباط
 وتعيد له هذه الكنائس  في العاشر من  تشرين الأول  من كل عام بينما تعيد له  الكنيسة الشرقية  في الأحد الثالث  بعد عيد الظهور الإلهي (الدنح )..وأول من أطلق  اسم دير السريان على الدير هم  السريان ممن نزحوا  من تكريت في القرن الحادي عشر  وسكنوا منطقة قرقوش بالإضافة الى الموصل  كما يطلق البغديديين على الدير  تسمية محلية وهي ديرا برايا  أي الدير الخارجي  لانه يقع في أطراف  البلدة  ولتمييزه عن دير الراهبات الذي كان يقع داخل البلدة  ..





فناء الدير


قبة كنيسة مار يوحنا الديلمي قرقوش


جانب من احتفال  الكنيسة بعيد مار يوحنا الديلمي في اذار2013

68
خالص يشوع عضو مجلس النواب العراقي لـ(عنكاوا كوم)
تعاملنا بمبدأ الحكمة إزاء ملابسات حادثة افتتاح ملعب (عموبابا )في الحمدانية




الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
قال خالص يشوع عضو مجلس النواب العراقي  ان بعض الأطراف  أرادت ان تخلق فتنة من خلال قيامتها برعاية افتتاح ملعب (عموبابا ) في قضاء الحمدانية (قرةقوش ) إلا إننا تعاملنا مع هذا الامر بتغليب مبدأ الحكمة مشيرا خلال حديثه لموقع (عنكاوا كوم) الى المحطات المهمة التي مر بها الملعب  الذي كان مقررا له ان ينشئ في محافظات أخرى الا ان التحرك لإنشائه في  القضاء حال دون ذلك كما تحدث يشوع عن عدد من القضايا الراهنة التي تختص بواقع أبناء شعبنا خصوصا بما يتعلق بالتغيير الديموغرافي  وفيما يلي نص اللقاء :

*بداية، هل لك  ان تطلعنا على الملابسات التي  تزامنت مع خبر افتتاح ملعب عموبابا  من قبل بعض الأطراف دون دعوة وحضور الأشخاص المعنيين والقائمين على هذا المرفق الرياضي المهم  في قضاء الحمدانية ؟
-بالنسبة لملعب عموبابا فإننا كنا على تماس مباشر مع جميع المراحل والمحطات التي مر بها لاسيما مع  النية بإنشائه في هذه المنطقة  حيث كان القرار الأولي  يتجه بإنشاء  هذا الملعب في منطقة الشلالات في الساحل الأيسر من مدينة الموصل  ولكن هذه المنطقة المخصصة للملعب  كانت واقعة تحت وطأة بعض المتجاوزين  من الأهالي ممن سكنوا هذه المنطقة بسبب تهجيرهم عبر توتر الأوضاع الأمنية ومن ثم كان هنالك قرار بتحويل وجهة الملعب المذكور الى محافظات أخرى منها محافظة كركوك او صلاح الدين  ولكن قبل تجسيد هذا الامر  اتصل بي  معالي وزير الشباب والرياضة جاسم محمد
 جعفر  يعلمني  بإمكانية إنشاء الملعب في احد مناطق محافظة نينوى على ان يتم حسم الموضوع  خلال خمسة أيام  وباستحصال قطعة ارض مساحتها 50 دونم وبالفعل  وجدت ان هنالك ارض مناسبة في القضاء  وأعلمت السيد الوزير بحصول الموافقة على استملاك الارض  باستحصال الموافقات الرسمية لتحويلها ضمن عائدية وزارة الشباب والرياضة وتم هذا الامر  قبل انتهاء المدة المحددة لي بيومين ولاانكر الجهود المميزة من قبل عدد من الأطراف بشان  استحصال تلك الارض المخصصة للملعب واخص بالذكر  الهيئة الإدارية لنادي قرةقوش ومجلس قضاء الحمدانية  والسيد قائمقام قضاء الحمدانية
  بالإضافة لبلدية الحمدانية والتسجيل العقاري  وتمت المباشرة  بإجراءات تحويل وجهة الملعب للقضاء  حيث تمت المباشرة بالأعمال الأولية  في 23 شباط من العام 2009 من قبل شركة( النبأ الصادق) للمقاولات العامة  وتم توقيع عقد الشروع بالعمل  في آب من العام 2008 وبكلفة قيمتها 5مليارات و600 مليون دينار عراقي ومثلما ذكرت فإننا كنا على تماس مع كل الأعمال التي مر بها الملعب المذكور وبشكل دوري  حتى إننا أطلقنا تسمية المدرب (عموبابا )على الملعب كون هذه الشخصية لايختلف اثنان عليها  من حيث حب العراق والوطنية التي يتمتع بها  وتم إكمال المرحلة الأولى من مشروع
 الملعب وتضمنت  هذه المرحلة  المنشات الأساسية ومنها المدرجات التي تتسع لالفي متفرج والملعب الرئيسي وإعداد المضامير الجانبية  بالإضافة لاسيجة الملعب  والمباني الأخرى التي تعتبر مرافق إدارية  كما شملت المرحلة المذكورة  إضافات أساسية من الكونكريت  للحفاظ على نظافة الملعب  ومن المؤمل ان تشمل المرحلة الثانية من هذا المشروع  أكساء مادة الترتان على  مضامير الملعب الجانبية  بالإضافة لإعمال الإنارة  واسيجة الملعب  كما ان هنالك فكرة بتوسيع المدرجات من خلال إضافة مدرجات بسعة 10 الاف متفرج اما بما يتعلق بالملابسات التي تزامنت مع افتتاح
 الملعب  فأشير الى ان  أعمال المرحلة الأولى  وكما ذكرت انتهت في تشرين الأول من العام 2012 مما استدعى الى افتتاح الملعب ولكن بسبب الظروف المناخية  الغير مواتية فتم إرجاء موعد الافتتاح ولمرات عديدة كما ان هنالك شرط من شروط المقاولات الخاصة بوزارة الشباب والرياضة إكمال المقاول لاستمارة براءة الذمة والتي تسلمها في شهر شباط من العام الحالي  ومن ذلك التاريخ نفكر بموعد مناسب لافتتاح الملعب  ولأكثر من مرة لتلقى اتصالا من السيد وزير الشباب والرياضة يخولني برعاية الاحتفال المؤمل إقامتها لافتتاح هذا المرفق لكننا تفاجئنا  وبالتحديد في يوم
 الخميس  الموافق 13 شباط من العام الحالي  بافتتاح الملعب من قبل مدير شباب ورياضة نينوى ومدير منتدى شباب برطلة مع عدم إخطار أي مسؤول من المسؤولين المحليين في المنطقة قبل مدة مناسبة حيث وردت اغلب بطاقات الدعوة للمسؤولين في المنطقة في الساعة الحادية عشر  من ظهر اليوم ذاته المحدد للافتتاح وكان اغلب  هولاء المسؤولين مكلفين بالتزامات وظيفية  ومنهم السيد قائمقام القضاء  ورئيس مجلس القضاء  وهذا ما يجعلنا أمام موقف يراد به تهميش  أصحاب الارض والمشروع  والمنطقة  ومما يخلق(الفتنة )ويعزز الغليان الشعبي على مختلف الأصعدة لكننا تعاملنا مع
 الموقف وفق حكمة الحكماء التي غلبت الفتنة المذكورة وتم تهدئة الموقف عبر إصلاحه واعتباره موقفا غير مقصود رغم كل ما حصل وتم  بناءا على ما حدث الاتصال مع معالي السيد وزير الشباب والرياضة وأعضاء لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب  لاحتواء الموقف وتم تعديل الكثير من الأمور أبرزها تعيين مدير إدارة الملعب من أبناء شعبنا وهو السيد آرثر عماد توما وتحويل عائدية الملعب من منتدى شباب برطلة الى منتدى شباب  الحمدانية (قرقوش ) والذي كان قد حصل على موافقة السيد وزير الشباب بإنشائه في هذه المنطقة  ونقل الموظفين ممن عينوا على ملاك  الملعب في
 منتدى شباب برطلة  الى  الملعب الذي يعود أصلا لمدير شباب ورياضة نينوى ويتم التنسيق مع هذه الجهة من اجل احتضان الملعب للأنشطة والبطولات الرياضية ..
 ولم نتحدد بما حصل فحسب بل قمنا  بالتنسيق مع قائمقام قضاء الحمدانية  من اجل رعاية احتفالية كبيرة  تليق بالمنطقة  والقضاء وسمعتهما الرياضية  وحجم الانجازات التي تحققت بفضل رياضي المنطقة سواء على الصعيد العربي او المحلي فضلا عن  ما يليق باسم شيخ المدربين (عموبابا) وتم تحديد يوم 20 من الشهر الحالي لرعاية الاحتفالية الخاصة بافتتاح الملعب وتوفير كافة المستلزمات الخاصة بهذا الامرومن المؤمل ان تحظى تلك الفعالية بمشاركة جميع المكونات دون تحديد مكون على حساب أخر ..

*التقيت في وقت سابق بالسيد باسل كوركيس مدير المنتخب الوطني ، هل اطلعت من خلال هذا اللقاء على ما يمر به المنتخب الوطني من ازمات مالية خانقة خصوصا قبيل أي مشاركة دولية  تسنح له ؟
-هنالك اتصالات دائمية تجمعني بالكابتن باسل كوركيس حيث يطلعني الأخير على كل ما يختص بوضع المنتخب إضافة لأمور أخرى تختص بواقع الرياضة عموما والذي يتعلق بأبناء شعبنا  وكان هنالك اتصال سابق   يختص بالوضع المادي الذي يعيشه المنتخب  من قبل مدير المنتخب الوطني واتصلت بدوري بالسيد رئيس لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب الدكتور سعيد خوشناو  فضلا عن عدد من أعضاء اللجنة ممن كانوا متواجدين في العاصمة (بغداد)لإعلامهم بوضع المنتخب وطلبت إجراء اللازم  من اجل تدارك الموقف  المحرج الذي يمر به ممثل الرياضة العراقية  واكتشفت وجود مشكلة سببها
 اتحاد الكرة حسب ما أعلمني الأمين المالي للجنة الاولمبية العراقية الأستاذ سمير الموسوي الذي أكد ان اللجنة شددت بمخاطباتها للاتحادات الرياضية بضرورة مفاتحة الأمين المالي من اجل تخصيص المبالغ المطلوبة وفق مدة أمدها 15 يوما لكن اتحاد الكرة قام بمفاتحة  الأمين المالي من اجل تهيئة الجانب المالي قبل مدة قصيرة من سفر المنتخب مما يخلق مشكلة بين الطرفين والمفروض على الاتحاد المعني  مفاتحة هذه الجهة قبل فترة مناسبة من اجل تهيئة السيولة المادية لتدارك الموقف المحرج الذي مر بها المنتخب خصوصا بالتزامن مع مواجهته لمنتخب الصين  مطلع الشهر الحالي ..


*مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي ، هل ستعيد الترشيح للدورة المقبلة ، واي من  الملفات المهمة التي ستطمح بالتزامها حال وصولكم لمجلس النواب ؟
-بالتأكيد سأعيد ترشيحي لانتخابات مجلس النواب كون هنالك عدة قوانين كنت  انا اللاعب  الأساسي في إعدادها  ومنها ما شرع ومنها ما هو قيد التشريع ولانتهاء  الدورة البرلمانية الحالية سيكون هنالك إعادة نظر  في هذه القوانين  التي لم تشرع مع الحاجة الضرورية لها  ووجود نقص واضح بالقوانين الرياضية الخاصة بتنظيم هذا المجال الحيوي  ومن هذه القوانين قانون الاحتراف الرياضي  وقانون الأندية وقانون الاتحادات الرياضية  وقانون اللجنة الاولمبية وقانون اللجنة البارالمبية  وهي قوانين مهمة جدا يجب انجازها  لتكتمل الصيغة القانونية للمؤسسات الرياضية
 من اجل التخلص من  التخبط الذي نواجهه في العمل الرياضي  اما اذا حالفني  الفوز بالانتخابات القادمة فلاشك سافكر بعدد من الاختيارات الخاصة بعضوية لجان  ومن تلك اللجان  لجنة  الشباب والرياضة  لنكمل ما بدانا ..

*لنبتعد عن محور الرياضة ولنقترب من المحور المختص بأبناء شعبنا، فقد شهدت الآونة الأخيرة بروز انتقادات من المكون الشبكي تتهم المسيحيين بما يتعلق بقضية التغيير الديموغرافي فما هو ردكم إزاء ذلك ؟
-المشكلة الأساسية التي يعاني  منها أبناء شعبنا  خصوصا ممن يقطنون  المناطق ذات الخصوصية القومية  والاثنية والمذهبية لكن كنا نشعر  أكثر من غيرنا  بان الهجرة  باتت تفقدنا مدننا  وقرانا  ولم يبقى  بناءا على هذا الواقع سوى بضع مناطق وقرى نشكل فيها أغلبية  وهي أيضا معرضة للزوال  نتيجة المحاولات الرامية لإحداث تغيير ديموغرافي  ان كانت تلك المحاولات مقصودة او  غير مقصودة  في الوقت الذي حدد الدستور العراقي  منع تلك المحاولات  عبر المادة 23 ثالثا  الفقرة (ب) والتي تنص على حظر  التملك  لإغراض التغيير السكاني  وعلى ضوء هذا الامر بات علينا وضع حد
 نهائي لموضوع التغيير الديموغرافي  للمحافظة  على أراضينا  وقرانا ومدننا فالتجأنا الى المحكمة الاتحادية  العليا  وبعد عام ونصف العام تقريبا  استطعنا الحصول  على قرار من هذه المحكمة عبر جلستها  المرقمة 23 اتحادية2013 والمنعقدة في 23 تموز من العام الماضي  والتي نص قرارها  بان الدستور العراقي حظر تملك وتمليك الأشخاص أفرادا وجماعات للعقارات بكل أجناسها  وأنواعها  في أي مكان  من إرجاء العراق سواء كان ذلك  على مستوى القرية  او الناحية  او القضاء  او المحافظة وبأي وسيلة  من وسائل التمليك والتملك هدفه وغايته التغيير السكاني وخصوصياته الدينية
 والمذهبية ) وهذا القرار يعني ان الدستور العراقي منع منعا باتا  تغيير خصوصية  أي مدينة او قرية  وان كان ذلك يتم عن طريق توزيع الأراضي  والعقارات  السكانية للمواطنين  فضلا عن البيع والشراء  ليتم الحفاظ على  خصوصية هذه المدن  وهذا ما لم يرق للأخوة  حيث اعتبروا ان  المادة 23ثالثا الفقرة (ا) تشير بإمكانية  العراقي التملك  في كافة إنحاء العراق لذلك نجدهم دائما  ما يحاولون القفز  فوق فقرات الدستور العراقي من اجل تمشية مصالحهم الشخصية ودون التفكير بضرورة  اللجوء من اجل تطوير مناطقهم  التي هي أضعاف مضاعفة  من مساحات قرانا ومدننا ..
*بناءا على قرار المحكمة الاتحادية بهذا الخصوص ، هل هنالك توجهات من اجل معاقبة ومقاضاة الجهات التي لاتذعن لتلك القرارات وتحاول الاستمرار بإحداث تغيير ديموغرافي مع الاستمرار بتوزيع الأراضي للمواطنين من غير أبناء شعبنا في مناطق تواجد هم؟
-مايؤلمنا ان هنالك تفكير لدى بعض الإداريين او جهات إدارية  في بعض من مؤسسات الدولة  مازالوا يعملون وفق التراكمات السابقة التي أفرزتها  الأنظمة السابقة ولم  يستوعبوا  الوضع العراقي الجديد من حيث الإدارة  اللامركزية مما جعلهم غير قادرين  على تفسير القانون  العراقي  وبعض مواده ويعتبر اسمى القوانين في العراق  وعليهم ان يكونوا مع التفسير الصحيح لكي يتمكنوا من مراعاة  الدستور  عند إطلاقهم للقرارات القاضية بتمليك المواطنين قطع أراض لايستحقونها  ومن اجل  هذا الامر قمنا باللجوء للمحكمة الاتحادية  وجعلنا صيغة القرار غير خاضعة  للنقض او
 الاستئناف  وفي حالة خرق هذا القانون  فهنالك إجراءات مترتبة حيث في احد ردود المحكمة الاتحادية  بان لو وجد خرق  وكان ناتجا  عن قرار إداري  فيمكن تقديم الشكوى  لدى محكمة القضاء الإداري  وإذا كان الخرق ناتج  عن سن قانون او تشريع معين  فيمكن اقامة شكوى  لدى المحكمة الاتحادية من اجل إحقاق الحق  وقد دخل هذا القرار  حيز  التطبيق في قضاء الحمدانية (قرقوش ) وتم البت في عدد من القضايا من هذا النوع كما ان هنالك دعم بهذا الخصوص من قبل مجلس محافظة نينوى  حيث طلب المجلس نسخة  مصدقة  من القرار من جهة إصداره وهي المحكمة  الاتحادية  التي زودت المجلس بهذه
 النسخة وبدوره قام المجلس بتعميمها  على مجالس الاقضية والنواحي  والدوائر ذات العلاقة من  اجل العمل بموجبها  وهذا الموقف  يحسب لمجلس المحافظة  ويدل دلالة واضحة على التطور  في إبداء المساعدة من قبل هذه الجهة في الحفاظ على  خصوصية المكونات جميعا وليس الاقتصار على المكون المسيحي فحسب كما يعمل  على  إعادة العلاقات بين المكونات في سابق عهدها  من اجل تدعيمها وزيادة التفاعل فيما بينها  والسعي لتطوير مناطقها  وتحسين سبل العيش فيها كما في هذا الامر نتمنى ان تحدث تجاوزات  من أي موظف إداري  لان تلك التجاوزات وفق نظرتنا تعتبر  اخطر التجاوزات
 وهي مخالفة للدستور  العراقي  وبالتأكيد سوف لن نبقى مكتوفي الأيدي إزائها او لعب دور المتفرج ..
*صرح محافظ نينوى مؤخرا بقيام الجهات الأمنية بتفكيك خلية كان هدفها الإخلال بالأمن في المدينة ، هل هذا التصريح يدفعكم للمطالبة بضرورة الكشف  عن الجهات التي كانت وراء  حملات استهداف المسيحيين والتي لطالما قيدت ضد مجهول ؟
-لحد الان لم نصل  الى قناعة كاملة  بالأمان في مدينة الموصل  وسواها من المدن العراقية  حيث لازالت تلك المدن تحتضن فكر التعصب الأعمى  والذي يدفع بآخرين لاستهداف الأبرياء من خلال التصفية الجسدية او الفكرية او العقائدية  هذا من جانب اما في الجانب الأخر  فان الإعلان عن  انتماءات  وأسماء الأفراد والجماعات المسلحة  التي تقوم بمثل هذه الأعمال  يفيد جدا  خصوصا وان مجتمعاتنا  في اغلبها عشائرية  واعتقد ان هذا الأمر  يفيد بتقليل وحصر  المجتمعات والعشائر على تقويض هذا الأمر  خصوصا في المناطق التي تسكنها تلك العشائر  لان سمعتها تبدو على المحك في
 هذا الخصوص كما أدعو رجال الدين الى تبني مواقف مهمة بإشاعة  قبول الاخروالتاكيد على التعايش في  الجوامع والحسينيات وإبراز  الايجابي  في هذا الخصوص..


69
(نسر الوداعة ) إصدار جديد للأب الخوري الدكتور يوسف البناء
سيرة وشهادات بحق المطران الحكيم مار غريغوريوس صليبا




الموصل عنكاوا كوم-–سامر الياس سعيد
عنى الأب الخوري الدكتور يوسف البناء بالتاريخ خاصة ذلك الذي يتعلق بالكنيسة السريانية،  وغالبا ما كان يحفظ تواريخ الأعوام  المقترنة بالأحداث ليزيد شهاداته التي يتكلم عنها واقعية مهمة ، وهكذا حملت اغلب مؤلفات الاب البناء تلك التواريخ لتحمل شهادات عن الماضي الثر الذي امتازت به الكنيسة السريانية من خلال كم كبير من ابائها ممن قدموا جهدهم الفكري والعلمي  بالإضافة لسيرتهم التي كانت بحق قنديلا استنارت به الأجيال اللاحقة، لذلك من وحي هذا الماضي نسج الأب البناء مؤلفه الجديد الذي حمل عنوان (نسر الوداعة ) ليصف به شخصية سريانية فذة من
 قديسي العصر إلا وهو المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون الذي قاد سفينة أبرشية الموصل السريانية طيلة 42 عاما ومثلت اغلب تلك الأعوام  محطات عصيبة اجتاحت برياحها تلك السفينة لكن لم تغلبها لأنها كانت سائرة بهدي تعاليم الرب يسوع وبحكمة الإنجيل المستقاة من البشارة السارة ،فما الذي احتواه هذا الكتاب الذي ضم بين دفتيه 192 صفحة من القطع الوسط  لتضم تلك الصفحات سيرة شخصية للمطران صليبا ومحطات من حياته  ابتدأت من تاريخ رسامته في يوم 3 آب عام 1969مطرانا نائبا بطريركيا  باسم غريغوريوس  بوضع يد الطيب الذكرمار اغناطيوس   البطريرك يعقوب الثالث في
 المقر البطريركي  في دمشق ، ومن ثم توالت تلك المحطات التي حملت معظمها رسامات لآباء كهنة وشمامسة وتعمير وتأهيل الكنائس بالإضافة لرعاية الندوات والأنشطة الروحية ،كما احتوى الكتاب  على محطة  أشار اليها الاب البناء  بعنوان رئيس هو ( للذاكرة والتاريخ)  أشار من خلالها الى طلبه الى المطران مار غريغوريوس  يوحنا إبراهيم  وقبل حادثة اختطافه المعروفة للجميع وبحوالي الشهر  في ان يكتب شهادته بحق المطران مار غريغوريوس صليبا ليرصع الاب البناء  بها هذا الكتاب ..  وأكد المؤلف بان المطران المختطف لابد وان شرع بتلك المهمة  لكن الأمور  سارت باتجاه
 أخر عارضا من خلال هذه المحطة المكاتبات الخاصة بأمر  الشهادة  التي لم تجد النور للظهور من على صفحات الكتاب المذكور ..
كما عنى الاب البناء  بجمع نماذج من كتابات المطران صليبا ومنها  مقدمته لكتاب  طيب البنان  في جود البنان لمؤلفه الاب الدكتور يوسف البناء ،كما توسط صفحات الكتاب العديد من الصور الشخصية للمطران صليبا موثقة جوانب  من حياته وعدد من القداسات التي أقامها بالإضافة الى المطويات والفولدرات التي استعرضت العديد من الأنشطة الروحية التي رعاها المطران أبان توليه رئاسة أبرشية الموصل السريانية وحضوره المجامع المقدسة للكنيسة السريانية الأرثوذكسية  مع أغلفة الإصدارات التي قام المطران صليبا بتأليفها  وهي  اللغة السريانية  وآدابها وعلاقتها
 باللغة العربية  وهي نص محاضرة  ألقيت في المركز الثقافي  العربي في دمشق عام 1969 ،بالإضافة الى  محاضرة ألقيت  على طلاب الصف الرابع في قسم الفلسفة  في كلية الاداب  بجامعة دمشق  وحمل كتاب اخر عنوان ( افاق المعرفة عند ابن العبري) كما وثق من خلال كتاب ( الزيارة الرسولية  للكنيسة السريانية الهندية ) التي قام بها  قداسة الحبر الأعظم مار اغناطيوس  يعقوب الثالث، بالإضافة الى كراس عن مراحل إنشاء كاتدرائية مار افرام  السريانية في الموصل وكتاب (تاريخ أبرشية الموصل السريانية) وكتاب ( ابن العبري ذكرى وعبرة ) و(الممالك الارامية)  و(الراعي والرعية)
 وكتاب (مئة كلمة وكلمة) وكتاب( عصارة الفكر)  والكتب التي نقلها الى العربية  من اللغة السريانية وهي  كتاب( سيرة والدة  الله مريم  من ولادتها وحتى انتقالها)  و(الأيام الستة )و(تاريخ مار ديونسيوس  التلمحري بجزئه الرابع) و(تاريخ مار ميخائيل السرياني الكبير)  و(تفسير القداس الإلهي )و(التاريخ الكنسي لابن العبري )..
وفي المحطة التالية من الكتاب  ينتقل المؤلف لاستقصاء  آراء قيلت بحق المطران صليبا شمعون حيث يتحدث في هذه المحطات كلا من المطران المتقاعد اثناسيوس  افرام برصوم، ومطران جبل لبنان مار  ثاوفيلس جورج صليبا ،كما يكتب  الاب الدكتور سهيل قاشا عن محطات ترسخت في ذاكرته عن المطران صليبا موردا في سياق شهادته  فرصة اللقاء الأول الذي تيسر له بتعارفه مع المطران صليبا ، كما كتب الأديب سنحاريب ستراك عن الكثير من الأحداث التي ترسخت بذاكرته عن المطران صليبا موردا في خاتمة تلك الشهادة كلمة  حق واصفا المطران صليبا  بالمطران الغيور  السامي الأعمال
 والفريد في الافضال  وبنشاطه  الدؤوب الذي لايعرف الكلل ولاالملل ،كما كتب الشماس  الإنجيلي رافع بني الطويل وتحت عنوان ( رجل النهضة  المطران  صليبا شمعون )شهادته في ذات السياق احتوت على الكثير من المحطات المهمة  التي ابتدأها  بوصول المطران صليبا محطة  قطار الموصل ليتسلم مهمته برئاسة أبرشية الموصل  وبالتحديد في خريف العام 1969كما استعرض الكثير من الأنشطة الروحية التي اهتم  بإنشائها المطران لاسيما اهتمامه  بإقامة  الندوات والأخويات  موردا في هذا السياق عشرات الندوات والأخويات التي اهتمت بتنشئة الجامعيين  والتربويين والشباب  وغيرها من
 شرائح المجتمع وتثقيفهم ، كما كتب  عامر جميل فندقلي  في سياق الآراء التي قيلت  بحق المطران صليبا ليتحدث السيد فندقلي عن شخصية المطران المذكور  خصوصا وان العبرة الكامنة وراء  تلك الشخصية هي تميزه بالتواضع والحرص على مفهوم التواضع الذي تبناه، كما تحدث لوقا متي  يعقوب جبري عن الشخصية الفكرية  للمطران صليبا وأورد في سياق تلك الشهادة  العديد من المؤلفات التي  نشرها  والعديد من المشاركات التي تسنت له بحضور العديد من المؤتمرات  حيث مثل من خلالها الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ،كما كتبت التربوية  منتهى  ابراهيم تنو  عن جهود المطران صليبا
 بتحويل الحلم الى حقيقة من خلال رعايته لمدرسة مار توما كأحد الصروح التربوية المهمة والعريقة في مدينة الموصل ،وفي محطة أخرى من محطات الكتاب  نشر المؤلف  الاب البناء العديد من الحوارات التي أجريت مع نيافة المطران صليبا ومنها حوار أجراه الافودياقون سامر الياس سعيد  واختص بالمؤلفات التي قدمها المطران صليبا بالإضافة الى  عمله الدؤوب والمميز في حقل الترجمة ونقل لآلي المعرفة  المكتوبة باللغة السريانية الى اللغة العربية من اجل اطلاع الشعب  على ما جادت به قريحة المؤلفين والعلماء السريان من كتابات تاريخية وفكرية مهمة، كما أورد الاب
 البناء  عدد كبير من الأحبار الإجلاء  ممن حضر المطران صليبا  مراسيم رسامتهم  الأسقفية،كما ضم الكتاب  عدد من القصائد والمقاطع النثرية  بالإضافة لتأملات وكلمات القيت في مناسبات كنسية مختلفة  لتعبر عن المحبة  والتقدير لشخص المطران صليبا شمعون،  ومن هذه القصائد قصيدة  للأديب الشاعر سنحاريب ستراك حملت عنوان ( النفح الذاكي) والقيت عام 1969 ترحيبا بنيافة المطران صليبا في ندوة  مار يعقوب السروجي بالإضافة لكلمة  الأستاذ الياس متي جدو  والتي ألقاها  بمناسبة  افتتاح مهرجان اليوبيل الأسقفي الفضي لنيافة المطران صليبا ،كما نشر الكتاب  القصيدة
 السريانية  التي كتبها  المطران  الراحل مار  سويريوس اسحق ساكا بحق اخيه المطران صليبا بذات المناسبة وهي الاحتفال باليوبيل الأسقفي الفضي  للمطران بالإضافة الى خاطرة  بنفس المناسبة ألقاها  الأستاذ صلاح منونة وقصيدة باللغة السريانية للشماس بهنام دانيال البرطلي وقصيدة باللغة العربية لهالة أديب عيواص حملت عنوان ( لو ينصف الشعر) كما أورد الاب البناء  تأملات ارتجلها  في دعوة الغذاء التي أقامها المثلث الرحمات  المطران مار سويريوس اسحق ساكا بمناسبة الزيارة الأولى  للأب عمانوئيل اسطيفان البناء  لمناسبة زيارته الأولى لمدينة الموصل بعد
 رسامته كاهنا  وذلك في صيف عام2000 ،كما أورد الاب البناء  قصيدة ألقاها بمناسبة الذكرى الخمسين  لتوشيح الاسكيم الرهباني لقداسة  البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص ولصاحب النيافة  مار غريغوريوس صليبا  شمعون وذلك في السادس من حزيران عام  2004وخاطرة أخرى أهداها  للمطران صليبا  بمناسبة رسامة الأخ الدكتور متي البناء  كاهنا لكنيسة  أم النور في عنكاوا في عام 2008وقصيدة لسمير نعمت سليم حملت عنوان  (أب الكنيسة) وتهنئة  للمطران صليبا  من بنت السريان  سعاد اسطيفان بمناسبة تقليده وسام الصليب  الأكبر  برتبة  مار اغناطيوس النوراني ، وقصيدة شعبية
 للمطران صليبا القتها  الشماسة رشدية عزيز  كما  اختتم الكتاب بإبراز بعض ردود افعال المؤمنين  إزاء تنحي المطران صليبا  عن الخدمات الإدارية  لأبرشية الموصل وتوابعها  للسريان الأرثوذكس ومنها ما كتب  الاب  الدكتور جورج البناء كاهن كنيسة بورتلاند في الولايات المتحدة الامريكية  والدكتور سعد حازم نوري  والشماس الإنجيلي  بشير الطوري،  والطالب الاكليريكي  سنان  نبيل الفحام ، والخورية الشماسة  جوليانا  بطرس الخوري  والشماسة  ريا القس يوسف من لندن ،  وافرام جليل افريم من كنيسة بعشيقة، والصيدلاني  هاني عبد الواحد حنا شموني من الأردن .. الكتاب
 يمثل سفر مهم ومتميز  لرد بعض الدين بحق  مطران جليل اتسم بالتواضع والوداعة والحكمة في قيادته لأبرشية الموصل  ومع ان العنوان الذي اتخذه الاب  الدكتور يوسف البناء للدلالة على شخصية المطران صليبا  وهو (نسر الوداعة) قد اتخذ جانبا مثيرا من الشخصية الحكيمة التي تميز بها المطران إلا ان  القاب أخرى يمكن ان تطلق على المطران أهمها  لقب مدرسة الحكمة والتي اقتبس أبناء الكنيسة  السريانية في الموصل  من وهجها الكثير خصوصا من خلال سلسلة المواقف التي قام بها  والتي ترسخت بذاكرتهم لتضحي مواقف طالما يذكروها حينما يتصل الحديث عن هذه الشخصية  وقد وفق
 الاب البناء تماما في  متابعة كل ما  حفلت به سيرة المطران صليبا  ليمثل الكتاب ليس تاريخا محددا بشخصية بعينها فحسب بل تاريخ أبرشية الموصل والأحداث التي مرت بها  والسياسة التي رسمها المطران صليبا لتسير تلك السفينة دون ان تواجه عواصف الشر العاتية ،فكان نعم الاب الذي مثلت له الابوة أسمى غايات الحياة فصدرت عنه مواقف لم تكن مألوفة لغيره خصوصا حينما كانت مدينة الموصل تواجه اعتى الأحداث المؤلمة مستهدفة ابنائها المسيحيين فابى المطران صليبا مغادرة الكنيسة رابطا مصيره بمصير ابنائه  رافضا ان تتحول الكنيسة الى سجن  يحظر عليه  ان يتفقد
 ابنائه ويشملهم برعايته  لذلك برزت تلك المواقف لتكون قناديل للحكمة التي يبتغيها الراعي وهو  يقود قطيعه في مرج الرب وليضمها هذا السفر المهم حيث يضحي أكليل الغار الذي لم يضعه الاب البناء لوحده ليكلل به مسيرة المطران الغيور صليبا بل اشترك معه  جمع من مؤمني الكنيسة ليسهموا بهذا الإكليل  الذي زين تلك المسيرة الحافلة بحصاد الكلمة لتكون مماثلة لشباك القديس بطرس عندما كان صيادا  ممتثلا لأمر الرب  بان يدخل عمق البحر وليرمي شبكته لتمتلي بغلة وفيرة ببركة الرب يسوع ..


70
بمناسبة يوم المرأة العالمي ..
 عنكاوا كوم تستذكر بصمات مسيحية لحواء على خارطة المجتمع الموصلي
عنكاوا كوم –الموصل –سامر الياس سعيد
يحتفل نصف المجتمع في الثامن من آذار من كل عام بيوم المرأة العالمي  حيث يكون هذا اليوم فرصة لاستذكار ما قدمته نساء العالم من بصمات مهمة طبعتها على واقع الحياة لاسيما وانها ناضلت ورسخت مفهوم المساواة في العمل والحقوق مع أخيها الرجل..
 وتبدو الفرصة قائمة لكي يسلط موقع (عنكاوا كوم) الضوء على جهود المرأة المسيحية في المجتمع الموصلي باعتبار ان هذه المرأة كانت أولى حاملات مشاعل الثقافة والمعرفة في هذا المجتمع وكان لها دور الريادة التي يقف إزائها الباحثين للاستذكار والتحية فعلى صعيد الطب فقد عرفت مدينة الموصل أول دكتورة في تخصص النسائية والتوليد  وهي الطبيبة سيرانوش ريحاني المتخرجة من كلية طب بغداد عام 1944 كما عرفت المدينة ريادة لمسيحيات زاولن مهنة التجارة التي كانت مقتصرة على الرجل فعرفت من ذلك التميز أسماء  شفائي عبد الأحد رسام التي تعد أول تاجرة موصلية إذ
 مارست تلك المهنة مع مطلع خمسينيات القرن المنصرم يضاف الى شفائي  كلا من  أمينة يوسفاني ودولة فرنكول ومريم توزي وخيرية بشير متي ..
ويذكر الأب سهيل قاشا في كتابه مسيحيو العراق العديد من النساء اللاتي قدمت خدمات جليلة في المجتمع  ومنم ( البرتين  ايليا حبوش )من مواليد الموصل عام 1929 وسكنت بغداد حيث التحقت بالبعثة  العلمية لوزارة المعارف سنة 1953 وحصلت على شهادة الدكتوراه سنة 1959 في الكيمياء التحليلية  من جامعة أوهايو  في الولايات المتحدة الأمريكية  وعادت بعد ذلك للعراق  لتعين مدرسة  للكيمياء التحليلية في كلية العلوم بجامعة بغداد ورشحت من قبل رئاسة جامعة بغداد لنيل جائزة العالم الثالث في العلوم  ونشرت يحوثا عديدة في مجال عملها  كما حصلت على ثلاث براءات اختراع في
 تقدير أنواع الكبريت المختلفة  في النفط الخام ومشتقاته واعتبر  قسم من بحوثها بحوثا متميزة  من قبل مؤسسات علمية رصينة..
 كما يذكر الأب قاشا في سياق كتابه ( جانيت  حبيب توما )من مواليد الموصل 1939وتعد أول ممرضة فنية تحصل على أوسمة عديدة  من المؤسسات الطبية والاجتماعية في العراق وحاصلة على ماجستير ( الأمومة والطفولة)  من جامعة بغداد وشغلت عبر مسيرتها الوظيفية مناصب عدة من بينها رئيسة فرع تمريض النسائية  التوليد عام 1993 كما أنها تعتبر  أول ممرضة تحصل على شهادة الماجستير  في العراق ولها كتاب بعنوان ( تمريض النسائية والتوليد) صدر عام 1982..
كما يذكر الأب قاشا  خبيرة مؤسسة اليونسكو ( أمل ايليا نجار) مواليد الموصل عام 1932 وهي باحثة في مجال الاقتصاد المنزلي  وحصلت على شهادة الماجستير في الاختصاص المذكور كما يذكر الأب قاشا  الباحثة الأكاديمية( خمي بوداغ  يوخنا)  مواليد الموصل 1952 وأسهمت بالإشراف على رسائل الدكتوراه والماجستير والدبلوم العالي في مجال تخصصها بالإضافة الى إصدارها مؤلفات  حول (استخدام البدائل المحلية  ومقارنتها  مع الأجنبية ) و(استخدام  تحليل التباين  لمعيارين ) كما يذكر الأب سهيل قاشا في الفصل المخصص لنساء عراقيات مسيحيات ضمن كتابه (مسيحيو العراق)  الباحثة
 الأكاديمية( رني بشير سرسم ) التي تعد أول فتاة  عراقية تحصل  على شهادة الماجستير  بالرياضيات الصرفة من جامعة مشيغين بأمريكا  عام 1951 ورني سرسم من مواليد الموصل  عام 1923 وبلغت خدمتها الجامعية  أكثر من أربعين عاما  توزعت بين الإدارة  والتدريس  وعلمت أجيالا من  المدرسين والمهندسين ..
وبالإضافة لهذه الأسماء التي أشار اليها الاب قاشا فهنالك الكثير من البصمات النسائية  التي قدمتها المرأة المسيحية في  المجتمع الموصلي  رغم ما تكبدته من نظرة  المجتمع ومضايقاته  في الوقت الذي كان هذا المجتمع يميل الى تهميش المرأة وإقصائها وفق النظرة السائدة المعروفة عن هذا المجتمع  الا ان روح التحدي  وإزالة الفوارق كان ديدن هذه المراة التي لم تكتفي بما حققته في مجال العلوم  والمعرفة لكن يضاف اليه ما قدمته في  مضمار التربية  حيث قدمت للمجتمع العديد من رجالات المعرفة لتوقد بذلك شموع  الإنسانية التي تحدث الظلام المدلهم فهنيئا للمرأة
 يومها ولما قدمته  من بصمات انسانيةمهمة على مر الأزمان ..


71
انطلق في ستينيات القرن المنصرم وباحثي مدينة الموصل يتجاهلونه
نادي الهمومنتمن .. سفر من أسفار التميز الارمني في مدينة الموصل

الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
تميز الأرمن في كل المجالات التي ولجوها ومنها المجال الرياضي  خصوصا مع سعيهم بإبراز الجوانب الثقافية والإبداعية  التي تميزوا بها وحاولوا إطلاقها في المجتمعات التي كانوا على تماس معها  ومن تلك المجالات  تأسيس الأرمن في مدينة الموصل  لنادي الهومنتمن الذي لم يكن اسمه الذي يعني مختصرا الاتحاد العام للرياضيين الأرمن  مقتصر ببروزه في هذه المدينة فحسب بل عمل الأرمن على تأسيس اندية بذات الاسم في مناطق مختلفة ومنها لبنان حيث حقق النادي الذي يحمل هذا الاسم بطولات عديدة وبرز بقوة في البطولات الآسيوية بلعبة كرة السلة وعلى مدار سنوات عديدة
 وقد ارتكز النادي في مدينة الموصل على ارث بارز أتاحته الكثير من الأسماء التي حملت اسمه من اجل التنافس في مختلف البطولات التي كانت تقام منذ سنوات تأسيسه الأولى والى يومنا الحاضر الا ان الباحثين الذين اعتنوا بالتاريخ الرياضي في مدينة الموصل ولدواعي معروفة للجميع  تجاهلوه واسقطوا تاريخ النادي من سلسلة كتاباتهم  ومنهم مؤرخ مر مرور الكرام امام اسم النادي مشيرا بان بحثه الأكاديمي والذي تحول الى كتاب فيما بعد اعتنى بفترة محددة انطلقت من القرن التاسع عشر وحتى عام 1958 ليبرر عدم ابراز الملامح الأولى لتأسيس النادي والتي انطلقت بشكل رسمي
 في العام 1962 أي بعد ثلاثة أعوام كما تعرفت مؤخرا على شخصية أكاديمية باشرت بحثها حول الأندية الرياضية في مدينة الموصل  وطلبت منها معلومات عن نادي الهومنتمن  فوعدتني خيرا  بأنها ستتصل بي خلال أيام من اجل إمدادي بالمعلومات المطلوبة ولكن مر شهر على تلك الواقعة دون ان تبادر تلك الشخصية واعتقد ان النادي المذكور لم يكن من اهتمامات تلك الشخصية فاعتبرت التناسي وسيلة لها للتواري عن منحي مات يفيد القاري حول أمر النادي  الرياضي ..
 لكنني وللأمانة لم افقد الأمل فبادرت بالاتصال بكاهن كنيسة الأرمن الأرثوذكس في مدينة الموصل الأب اراكيل كاسبريان الذي منحني معلومات قيمة  في هذا المجال  ممهدا لتعريفي بشخصية أخرى كانت من ضمن أعضاء النادي  في فترة الستينيات  حيث وافتني بمعلومات وصور توثيقية حول النادي ..
المحطة الأولى لتسليط الضوء على البدايات الأولى للنادي كانت لقاءنا مع الاب اراكيل كاسبريان الذي أشار  الى ان حضور الأرمن الى العراق وبالتحديد في مدينة الموصل انطلق عام 1918 أي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى  حيث بلغت أعدادهم 800 عائلة او ما يزيد وفي العام 1936 تم شراء قطعة ارض  من اجل إنشاء مدرسة بالإضافة لقاعة مسرح واستمرت  هذه المدرسة تستقطب ابناء الطائفة الارمنية حتى عام 1975 حيث تم تأميمها من قبل  الدولة  وقد كانت تلك القاعة مسرحا لإقامة الكثير من الأنشطة الثقافية والفنية للارمن  وقد كان للارمن خصوصية  في المجال الثقافي والإبداعي اذ
 بادروا الى الاهتمام بكل مجالات الفن والتراث حيث كان همهم عند الحلول في اية بقعة بشراء ارض لإقامة مدرسة ومسرح عليها من اجل الإبقاء على اللغة الأم لانها بمثابة جسر التواصل مع أجيالنا كما ساهم الأرمن بتأسيس ناد رياضي  في مدينة الموصل وكان ذلك عام 1962..
اما المحطة التالية فكانت  مع السيد انترانيك كركوزيان احد أعضاء النادي  منذ تشرين  الأول عام 1960 والذي بادر بالحديث حول النادي مشيرا الى تأسيسه عام 1962 في منطقة الدواسة  وتكونت الهيئة الإدارية للنادي من الاعضاء  كيغام وميسروب ومانوئيل  وبوغوص وكانت الألعاب التي تمارس فيه  هي العاب كرة السلة  وكرة الطائرة  وكرة القدم  بالإضافة الى الفعاليات الكشفية التي  كانت  تقام في المدينة وكان هنالك فريق كشفي يمثل النادي مواظبا على المشاركة بتلك الفعاليات  وقد حمل النادي في العام 1995 اسما اخر  هو نادي الشهيد سيروب  والأخير كان يعمل حلاقا في منطقة
 الدواسة واستشهد في العام 1985 اثناء الحرب العراقية الإيرانية  ومن اعضاء هذا النادي اسادور وانترانيك وشانت  ورستم وخاجيك  ونيشان  ومازال النادي يواصل مشاركاته في مختلف البطولات الرياضية  حيث برز في النادي  في بطولة التنس  للناشئات اللاعبة  نايري انترانيك  كما حاز فريق كرة الطاولة بطولات عديدة بفضل لاعبيه  ليفون ملكون  وشيراك  وارزومان  واري ماركوس ورازميك  كما يمتلك النادي فريقا للعبة الجمناستك يتالف من اللاعبات  نايري وهوري وتالين  وماري وسونا  اما في فريق النادي بكرة السلة فالفريق يتكون من اري  وماركوس  ونيشان وكرة بيت  وكوركين
 اما بما يختص بالمشاركات الحالية فأعضاء الفريق الارمني الخاص بمدينة الموصل  أحرزوا المراتب الأولى والثانية في جميع البطولات التي كانت تقام بمشاركة الفرق الارمنية في العراق حيث تقام في بغداد والتي انطلقت منذ العام 2011 واللاعبون  هم كلا من غازار افليك وادور هاكوب  وخاجيك افيك وفاهيك ماهر  وارا فاروس ..
















الاب اراكيل كاسبريان


انترانيك كركوزيان


تاريخ الصورة عام 1962 فريق السلة يلاعب  فريق النصر وانتهت  لصالح الهومنت


تاريخ الصورة عام 1962 في مباراة النادي امام فريق عين زالة

72
ابرز البصمات المسيحية في تاريخ الحركة الرياضية والكشفية في الموصل



الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد

اصدر الباحث الدكتور رعد احمد امين  الطائي كتابا حمل عنوان (الحركة الرياضية  والكشفية  في الموصل  منذ أواخر  القرن 19  حتى عام 1958) وهو في الأصل رسالة دكتوراه كان قد تقدم بها  الباحث لقسم التاريخ في جامعة الموصل  وقد احتوى الكتاب الذي استهله  الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف  أستاذ التاريخ  الحديث في جامعة الموصل بمقدمة اشار من خلالها  الى طموحه  بالتصدي  للكتابة عن تاريخ  الحركة الرياضية والكشفية في  الموصل  خصوصا في فترة أواخر السبيعينيات  لكن الفرصة المذكورة لم تتيسر إلا مع التحاق  الدكتور رعد احمد امين في الدراسات التاريخية  في
 جامعة الموصل  وقد اشار العلاف الى ان الباحث اختار ولوج هذا الموضوع كونه  احد أبطال  العراق  بالساحة والميدان  فضلا عن كونه حكم  درجة أولى بكرة القدم  بالإضافة الى دوره كإعلامي  بارز في الصحافة الرياضية وهو احد خريجي قسم التاريخ كما اكد الباحث  في سياق مقدمته الى أهمية الرياضة وبروزها في مدينة الموصل مشيرا الى  تجسيد ذلك من خلال جدران مقاهي المدينة  الى كانت أشبه  بمعارض الصور الفوتغرافية  الخاصة بالألعاب الرياضية  فضلا عن ان تلك المقاهي كانت  تعتبر مقرات للفرق الشعبية كما تحدث المؤلف الى  الكثير من الألعاب الرياضية التي اشتهرت في
 المدينة منها ركوب الخيل حيث كان الفرسان  يتباهون بفروسيتهم  وخيولهم  وأصالة نسبها  ويستهل المؤلف كتابه الذي احتوى على العديد من المحاور  التي عالجها حيث كانت البداية مع  البواكير الأولى  لنشأة الحركة الرياضية  والكشفية  في الموصل  ومن ثم الحركة الرياضية والكشفية  خلال فترة الاحتلال  البريطاني (1914-1921)كما تحدث المؤلف عن  الحركة الرياضية  والكشفية  خلال العهد الملكي (1921-1958)وعن بروز الحركة  الكشفية  وانتشارها  في العراق والموصل فقد اشار المؤلف  الى ان وزارة المعارف  وضعت  عام 1922 برنامجا إصلاحيا سمي بإصلاح التعليم في المدارس تم بموجبه
 وضع مناهج تعليمية حديثة  وتحديد الكتب المنهجية ومن ضمن تلك الفعاليات  تم التأكيد على تنمية الروح الرياضية لدى طلاب  المدارس فأنشئت فرق للكشافة في مدارس المدينة ونظمت في مدينة الموصل العديد من الفعاليات المرتبطة بالكشافة ومنها تنظيم رحلات راجلة مشيا على الأقدام  في القرى التابعة  لقضاء الموصل  كتلكيف وتل أسقف  والقوش ووصلت تلك الفرق  الى قضاء دهوك حينئذ ذهابا وايابا وقد بين المؤلف  ان بعض العوائل الموصلية امتنعت عن الحاق أبنائها في فرق الكشافة كون بعض المتزمتين وبالذات من المسلمين  زعموا ان للحركة الكشفية أصولا مسيحية وأهدافا
 دينية  ومن حججهم التي دعمت تلك الآراء  ان سلام الكشافة  يكون برفع اليد مع فتح ثلاث أصابع  وهذا حسب وجهة نظرهم  رمز صريح للتثليث الذي يعد من أركان العقيدة المسيحية  ويخالف أسس الديانة الإسلامية  التي تقوم على التوحيد وان إشارة الكشافة  المرسومة على أعلامها  هي الصليب اللاتيني الذي انتشر خلال الحروب الصليبية فضلا عن  لبس الكشافة  لبنطلون قصير تكشف الركبتين  التي لابد من سترها على مذهب  أبي حنيفة ومن ابرز فرق الكشافة التي اشتهرت في المدينة فريق كشافة مدرسة شمعون الصفا  الذي كان من ضمن الفر ق الكشفية  التي قدمت  ألعابا شيقة  وتمارين
 منظمة  مساء الاثنين  الموافق 15 ايار 1921 وكانت كشافة مدرسة شمعون الصفا قد اشتركت بهذه الفعاليات بالإضافة لفرق مدارس الموصل والعراقية  وكانوا قد اجتمعوا  في الساعة الثامنة والنصف من صباح اليوم المذكور في ساحة  مدرسة السريان القديمة  ومن هناك  سار الموكب الكشافي  الى شارع نينوى  ومن هناك  اجتاز  شارع الجسر الجديد وهو المعروف بجسر ساندرسن الخشبي  الذي حل محله جسر نينوى الحديدي قاصدا  البساتين  قرب أنقاض نينوى القديمة  وكان الجمهور قد اكتظ على الرصيف  لمتابعة المواكب الكشفية كما تم اقامة  استعراض اخر  لفرق كشافة الموصل وبالتحديد في
 6حزيران عام 1928في ساحة الثكنة العسكرية وموقعها الحالي  قرب بناية المستشفى العسكري القديم وكان من ضمن تلك الفرق  ممثلين عن مدارسنا المسيحية وهي  الطاهرة ومار توما  وشمعون الصفا والتهذيب وقد نالت فرقة كشافة مدرسة شمعون الصفا المركز الثاني فيما حلت فرقة كشافة مدرسة  الطاهرة بالمركز  الرابع في الاستعراض الذي تضمن مسيرة منتظمة لفرق الكشافة  وتقديم حركات نظامية رشيقة  وفعاليات منها بناء جسور  وتوضيح بيان العقد الكشفية كما أشار الكتاب  الى ان الفرق الكشفية كانت قد تنامت  خصوصا في سنة 1929في عموم العراق وكانت لمدينة الموصل حصة الأسد في
 زيادة إعداد تلك الفرق  بعد ان تشكلت فرق في العدنانية  وباب النبي بالإضافة الى قرةقوش  التي كانت ضمن  معارف مدينة الموصل وفي محور اخر من محاور الكتاب والذي اهتم بإبراز تاريخ الحركة الرياضية فقد اشار المؤلف  رعد احمد امين الى انه كان من بين الأسماء  التي اشتهرت بممارسة لعبة كرة القدم  في الفترة من 1925-1939اكوب المصور  وكوريون الارمني وتوما المسيحي  وقد مثلت هذه الأسماء الى جانب عدد من اللاعبين  أول منتخب  بكرة القدم في  المدينة وذلك عام 1921وفي عقد الخمسينيات  انعكس التطور  في الرياضة على المستوى  العام  في العراق وفي مدينة الموصل بالتحديد
 وكانت المهرجانات التي تقام في عقد الخمسينيات من القرن المنصرم ناجحة بشكل كبير حيث كانت تجري بإشراف مديرية  التربية البدنية  في وزارة المعارف وقد قدمت  تلك البطولات  العديد من الرياضيين المتميزين  ومنهم  هرمز بولص  الذي اعتبر من ابرز عدائي المدينة  وقد حقق بطولة العراق بركضة 3000م عام 1950 مسجلا زمنا قدره9،55،80 وكرر بولص الانجاز  في العام التالي مسجلا زمنا قدره 10،04،05كما حقق في هذا العام 1951انجازا مهما  بانتزاعه بطولة العراق  من منافسيه الذين كانوا يمثلون بغداد وديالى  والعمارة وكربلاء  وغيرها من المدن العراقية حيث جرى السباق في تلك
 الفترة في ملعب الكشافة كما شهدت حقبة الستينيات والسبيعينيات بروز كوكبة أخرى من رياضي المدينة  وكان من ضمنهم  الرياضي أسدور اوميد معلم الرياضة في مدرسة الغسانية وكان معروفا بفعالية رمي القرص كما  ابرز المؤلف نشاطات رياضية كانت تحرص على إقامتها  المدرسة الثانوية  في مدينة الموصل  التي اعتادت  على اقامة استعراض بشكل شبه سنوي وفي عام 1932 وبالتحديد في الأول من نيسان من العام المذكور  تم إقامة هذا الاستعراض في ساحة العرض المجاورة للثانوية  وحضرها جمع غفير من المتفرجين بالإضافة  الى متصرف لواء الموصل حينذاك تحسين العسكري  بالإضافة
 لكبار موظفي  اللواء  وأسفرت نتائج السباق عن فوز العديد من الرياضيين من بينهم  الرياضي بهنام جرجيس الذي احرز المركز الثاني  في سباق 100 متر  والرياضي بهنام باسيليوس الذي حقق مركز الوصافة في  سباق الميل وهو ما يعرف اليوم بسباق 1500متر  وفي عام 1936 يشير المؤلف رعد احمد امين الى إحراز فريق مدرسة مار توما بطولة كاس المدارس الابتدائية  في الموصل بكرة السلة حيث كان الداعم الأول لفريق المدرسة مديرها السيد شيت نعوم ومعلم الرياضة  ميخائيل حنا كما استطاع فريق مدرسة الطاهرة الابتدائية من  تحقيق كاس معارف لواء الموصل بالكرة الطائرة  في العام ذاته
 مقدما في البطولة مستويات  جيدة وفي محور تأسيس الأندية الموصلية  ابرز المؤلف العديد من المحطات المختصة بهذا الموضوع ومنها محاولة بعض شباب المدينة المثقف استحصال الموافقات  لإطلاق نادي رياضي خصوصا في حقبة الثلاثينيات  من خلال الفكرة التي اختمرت بذهن الرياضي والسياسي عبد الجبار الجومرد الذي استنبط هذه الفكرة من خلال تأثره بنادي بردى السوري الذي مثله خلال دراسته في الجامعات السورية وكان من ضمن الأسماء من أبناء شعبنا  التي أسست نادي الجزيرة و الذي حصل على موافقة لإطلاقه في الأول من آذار  في العام من خلال موافقة وزارة الداخلية 1936
 المحامي نوئيل رسام والذي تبوء منصب  امين الصندوق في الهيئة الإدارية التي تشكلت للنادي وتألفت من  عبد الجبار الجومرد رئيسا للنادي  وسكرتير النادي نجم الدين جلميران  ونائب الرئيس يوسف زبوني  ومدير الألعاب  عبد الرحمن امين  أغوان  وعضوية كلا من  عبد الجبار إسماعيل  وبشير حديد كما في محور الأندية التي تأسست في مدينة الموصل فيذكر المؤلف البدايات الأولى لنادي الهواة فرع الموصل  والذي جرت انتخابات هيئته الإدارية  في يوم15 كانون الثاني من العام 1954والتي تشكلت من المؤسسين وهم كلا من غانم نوري الصراف  محاسب النادي  فضلا عن مدير الإدارة  نزار
 روفائيل  بالإضافة لعضوية  ثروت سعيد جلميران وفائز عوني  وصالح احمد البنا وعبد الأحد بطرس كما يذكر المؤلف تشكيل  أول اتحاد فرعي بكرة القدم حيث  ترأسه سليم البير  كما حظي غانم  اسحق مدرس الرياضة في المركزية المتوسطة بمنصب أمين الصندوق  هذا الاتحاد وذلك في الرابع من تشرين الأول عام 1957كما يذكر المؤلف ان هنالك عدة أندية تم تشكيلها  في نهاية الخمسينيات ومطلع الستينيات  وكان من بينها نادي  الهومنتمن الارمني والنادي الاثوري حيث أسهمت تلك الأندية بتطوير الحركة الرياضية في مدينة الموصل..


73
القاصدالرسولي لكنائس الكرازة والتبشير في البرازيل المطران مار تيطس توزا لـ(عنكاوا كوم)
لدينا أربع كنائس للجاليات السريانية من المهاجرين العراقيين والسوريين واللبنانيين




عنكاوا كوم -الموصل –سامر الياس سعيد
خلال زيارته الأخيرة للعراق  والتي تضمن جانبا منها زيارته لدير مار متى  في محافظة نينوى  كانت لموقع (عنكاوا كوم ) لقاء مع المطران مار تيطس بولس توزا القاصد الرسولي  لكنائس الكرازة والتبشير للسريان الأرثوذكس في البرازيل تناول من خلاله  نطاق عمل الكنيسة السريانية  في هذه البلاد حيث أشار الى ان البرازيل تحتوي على 26 ولاية  وهنالك ما يقارب الأربع كنائس خاصة لجاليتنا السريانية من المهاجرين من بلاد العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وغيرها من الدول العربية  وهنالك ما يقارب الـ(50) كنيسة صغيرة وكبيرة تقع في هذه الولايات المنتشرة على ارض
 البرازيل تعنى  بأحوال رعية الكنيسة  حيث يرعاها مطرانين وخمسون كاهنا..
 وأضاف المطران توزا ان عملنا يتلخص في الكثير  من الجوانب  لعل ما يأتي في مقدمتها  من خلال دعوة الغير مؤمنين الى حقل الرب خصوصا وان هنالك ثقافات متنوعة في البرازيل ومن ضمنها ملحدين وأفارقة ليس لديهم أديان ينتمون اليها فلذلك نبادر الى ضمهم لكنيستنا  وهنالك إقبال على هذا الأمر من خلال العراقة   والطابع الرسولي الذي تتميز به كنيستنا السريانية الأرثوذكسية  ويعقب هذا الأمر خطوات لاحقة تتركز بتعليم هولاء المؤمنين  طقوس الكنيسة السريانية  فضلا عن تعليم اللغة السريانية ويتم ذلك من خلال تعليمهم إياها عن طريق اللغة البرتغالية التي ينطقون
 بها وهي اللغة المنتشرة في البرازيل كما تقام لأبناء كنيستنا نشاطات عديدة  منها المحاضرات التي تتناول الكثير من الأفكار والآراء الخاصة بالكنيسة  من اجل زيادة ثقافتهم بالأمور الروحية  ولعل أهم ما يميز نطاق عملنا هو توجهنا للفقراء  ومتابعتهم وزياراتهم التي تجري بانتظام حيث تتم مساعدتهم بتوفير الحصص الغذائية لهم فضلا عن المساعدة المادية ..
 وخلال العامين المنصرمين  اللذان عدا مدة خدمة المطران مار تيطس توزا بعد سيامته مطرانا وتعيينه قاصدا رسوليا لكنيسة البرازيل  أشار الى تلك الفترة الزمنية شهدت  رسامة  12 كاهنا  في بعض الولايات البرازيلية  كما تم افتتاح 3 كنائس  في برازيليا يضاف  اليها كنيسة تم افتتاحها في إحدى ولايات جنوب البرازيل  وعن المعوقات التي تعترض اعمال الكنيسة في البرازيل  لم يخفي  المطران مار تيطس توزا وجودها مشيرا بان عملنا هناك  بلا إمكانيات  تماما مثلما كانت الكنيسة تعمل في بداياتها  لكننا بفضل الرب نستطيع توفير الممكن لنقدمه للفقراء والمشردين ونساعدهم
 من خلاله كما عمل الرب يسوع خلال خدمته الأرضية حيث كان يزرع الكلمة في نفوس المؤمنين ولم نتحدد بشريحة الفقراء والمعوزين فحسب لكننا قمنا بزيارات الى السجون لتفقد السجناء وحثهم على إعلان توبتهم والابتعاد عن الجريمة كما زرنا المرضى وقدمنا لهم مساعدات  وعن نظام الكنيسة  في البرازيل قال المطران مار تيطس بولس توزا ان العمل مستمر طيلة أيام الأسبوع فخلال أيام الاثنين  والثلاثاء والخميس بالإضافة لصباح يوم السبت  فهنالك تقام محاضرات  لاهوتية يقدمها كهنتنا  بالإضافة الى الشمامسة والشماسات  ولدينا في حقل الخدمة 200 شاب مكرس ومكرسة للقيام
 بأعمال الخدمة  وزيارة المناطق  التي تفتقر الى الكنيسة من اجل طرق قلوب المبتعدين عن طريق الرب  فضلا عن ان هنالك عدد من الآباء الكهنة  ممن يجوبون الشوارع والطرقات العامة حاثين الناس على حضور القداديس والأنشطة الكنسية  حيث لدينا كنائس  تقام فيها قداديس يومية مما يجعل كنيسة من تلك الكنائس تشهد إقامة 14 قداس على مدار الأسبوع الواحد ..
 وعن وجود هجرة حديثة الى البرازيل أتاحتها ظروف الأحداث التي مر بها الشرق الأوسط  نفى المطران مار تيطس بولس توزا وجود مثل هذه الهجرة  مشيرا بان هنالك تواجد لبعض المسيحيين من السوريين واللبنانيين والعراقيين  بالإضافة الى الأتراك ممن قدموا للبلاد نهاية  القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين  وأوضاعهم المعيشية جيدة وعن الأنشطة الرياضية التي تحرص الكنيسة على ديمومتها أشار المطران مار تيطس بولس توزا الى ان الأيام السابقة شهدت تشكيل فريق من الشباب لممارسة لعبة كرة القدم  ويمارس الفريق تدريباته المنتظمة يوم في الأسبوع على أمل مشاركته
 ببطولة الدوري للدرجة الثالثة ولاتقتصر أنشطتنا على هذا الامر فلدينا العديد من الفعاليات  التي من أهمها تقديم المحاضرات والتي تتناول أمورا شتى لاسيما  التحذيرات من انتهاج طريق السحر  الذي تؤمن به شرائح كبيرة في البرازيل كون المجتمعات الموجودة لها خلفيات ثقافية متنوعة  وتمتلك كنيستنا  دور حضانة  بالإضافة الى عدد من دور رعاية المسنين  كما نملك مشفى لمعالجة المدمنين على المخدرات والشواذ جنسيا  بغية تحريرهم من قيود الخطيئة ومحاولة دمجهم مع المجتمعات السوية ..
 ويختتم المطران مار تيطس حديثه بالإشارة الى ان عملنا لايقتصر على  المحاضرات وإقامة الصلوات والقداديس فحسب  لابل هنالك قنوات إعلامية تلفزيونية تتيح لنا  بضعة ساعات في بعض ولايات الجنوب البرازيلي  يجري من  خلالها عرض  الشفاعات التي تقام  وتعرض أيضا بعض المعجزات الشفائية التي تجري لبعض المؤمنين ..




74
عنكاوا كوم تزور معهد دير مار متى  اللاهوتي
مناهج روحية وعلمية تنشئ كهنة مؤهلين لرعاية المؤمنين



الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
حينما تزور دير مار متى وتتجول في أروقته ستلفت انتباهك  لافتة فوق وراق  يتخذ من احد جوانب الدير موقعا له  الاوهو معهد دير مار متى اللاهوتي  ومن خلاله ستقف على مجموعة من الطلاب ممن اصغوا لدعوة الرب ولبوا تلك الدعوة بالوصول الى احد المحطات المهمة والمؤهلة من اجل تنشئة رعاة ومدبرين لسفينة الرب حيث من عتبة هذا الدير تخرج العشرات من الرهبان والآباء الكهنة ممن وجدوا وزناتهم في مناطق مختلفة من العالم لكنهم انطلقوا من عتبة  المعهد متسلحين بخبراته التي نهلوها من هذا المكان الروحي المبارك..والمعروف عن دير مار متى انه انشيء في القرن الرابع
 الميلادي على ربوة جبل الفاف لكنه عرف أيضا نشاطه الملحوظ في المدارس الدينية حيث عرفت أول مدرسة في الدير  عبر الربع الأول من القرن العشرين وكان من ابرز أساتذتها  الأب يعقوب ساكا1931+ الشاعر  السرياني الموهوب والمعروف  ومن جملة خريجيها قداسة الحبر الأعظم العلامة الملفان  مار اغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية  وسائر المشرق 1980+ ونيافة  المطران العلامة  مار غريغوريوس  بولس بهنام 1969+ ومن الذين درسوا وتخرجوا  في هذه المدرسة الراهب الياس البعشيقي المتوفي عام 1941 وهو الذي ترجم  قصة القديس مار متى  من اللغة السريانية الى العربية والخوري
 سليمان داؤد البحراني 1989+ والشماس  يوسف المسعودي 1973+ ..
وهذا ما يتعلق بتاريخ المدرسة الأولى التي عرفها الدير اما  المعهد الكهنوتي الذي نقل الى الدير  في اب من العام 2005 فقد تم نقله من مدينة الموصل حيث كان أولا في كنيسة مار توما  ونقل بعدها ليستقر في حقبة التسعينيات في كنيسة الطاهرة الخارجية  وخلال تلك الفترة خرج الكثير من  الرهبان والآباء الكهنة وقد تدرج كثيرون من خريجي الدير في فترته السابقة فأصبح عدد منهم مطارنة  كما هو الحال مع المطران مار طيمثاوس موسى الشماني مطران أبرشية دير مار متى  والمطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف مطران الموصل وإقليم كردستان وتوابعهما والمطران مار تيطس بولس
 توزة  القاصدالرسولي لكنائس الكرازة والتبشير  في البرازيل  إضافة الى عشرات الرهبان والآباء الكهنة ..
 وعن واقع المعهد الكهنوتي في دير مار متى  يقول مدير الدير المطران مار طيمثاوس موسى الشماني بأنه عبارة  عن مؤسسة  روحية علمية  أكاديمية  تابعة  للبطريركية السريان الأرثوذكس ومقرها في دمشق ويمنح الطالب شهادة البكالوريوس  في العلوم الدينية  حيث يصبح الطالب بعدها مهيأ للخدمة في حقل الكنيسة وتم  انتهاج ذات النظام المتبع في الاكليركية التابعة للبطريركية في معرة صيدنايا  خصوصا وإنني  كنت المرشد الروحي لهذه الاكليريكية في الفترة الواقعة  ما بين عام 1997 ولغاية  عام 2002 اما ما يقدم من مناهج في المعهد الكهنوتي  فهي كلها  متبعة حسب تقليد آباؤنا
 السريان  ومستوحاة من القانون الكنسي ومدة الدراسة  في المعهد محددة بأربع سنوات  يتدرج فيها الطالب عبر المراحل الأربعة وتقدم خلال المراحل الدراسية من فترة الدراسة مواد روحية وعلمية متنوعة منها تفاسير العهد الجديد من خلال الأناجيل الأربعة  بالإضافة لرسائل القديس بولس كما تقدم محاضرات خاصة باللغة العربية وقواعدها واللغة الانكليزية  مع مبادي أولية للغة السريانية  وحاليا هنالك 8طلاب يتلقون تعليمهم في المرحلة الثالثة  بعد ان كان العدد الكلي 11 طالب  تم تخريج ثلاثة منهم  حيث كان لدينا طالبين تلقوا تعليمهم في الدير الكهنوتي التابع
 للبطريركية  بالإضافة لطالب أخر تم رسامته لكاهن لحاجتنا اليه في كنيسة بعشيقة ونظام الدراسة في المعهد  محدد بالانطلاق في تشرين الأول  من كل عام  على ان عطلة نصف السنة تكون متزامنة مع  الاحتفال بعيد الميلاد وتبدأ من 23 كانون الأول  ويعود الطلبة للمعهد بعد الاحتفال بعيد الدنح الذي يوافق السادس من كانون الثاني حيث تكون عودتهم للتهيؤ لامتحانات نصف السنة  التي عادة ما تبدا في العاشر من كانون الثاني  وهنالك مواد علمية وروحية على شكل كورسات يمتحن فيها الطالب  في امتحانات النصف الأول ليعود مباشرة مع الانتهاء من هذه الامتحانات  ليبدأ مع
 مواد أخرى تمثل الكورس الثاني  ويؤدي امتحان نهاية السنة في 20 من ايار  وتستمر العطلة الصيفية لمدة أربعة أشهر  وعادة ما تتخلل هذه الفترة تطبيق عملي لدى طلاب المعهد من خلال انتدابهم في الإشراف على دورات التعليم الصيفية في أبرشيتي الموصل ودير مار متى  فضلا عن بعض الأمور التي تتعلق بالخدمة والتي عادة ما يكلفون بها من قبل  مطارنة الأبرشيتين المذكورتين ..
ويتابع المطران الشماني حول أهم المعوقات فيقول ما يعوقنا  من اجل زيادة أعداد الطلبة هو ضيق المكان  ونتأمل ان تنتهي الأعمال الخاصة بإنشاء المعهد الكهنوتي ليتم زيادة إعداد الطلبة المقبولين في المعهد وهنالك موعد أولي للإعلان عن فتح باب القبول في هذا المعهد مع بداية العام الدراسي في 2015 اما عن نظام المعهد  فيبدأ بالاستيقاظ في الساعة السادسة صباحا  تعقبها صلاة الصباح  في الساعة السابعة إلا ربعا  وبعدها فترة تناول الفطور على ان  المحاضرات تبدا منذ الساعة الثامنة والنصف  وحتى السابعة والنصف مساءا  وعلى مدار ساعتين تتخللهما نصف ساعة
 استراحة وعن المحاضرين الذين يقدمون الدروس الخاصة بالمعهد يضيف  المطران موسى الشماني فيقول  شخصيا لدي محاضرات تتعلق بتفاسير الأناجيل الأربعة  والمعتمدة من قبل الكنيسة السريانية الأرثوذكسية  وتنطلق هذه التفاسير بدءا من أنجيل متى  وانتهاءا  بسفر يوحنا اللاهوتي  وفيما يتعلق بالمناهج الخاصة لتعليم اللغة السريانية فيقول مدير المعهد ان محاضر المادة هو الأستاذ بهنام دانيال  وفي هذه المرحلة الثالثة يقدم الأستاذ المذكور  محاضراته المتعلقة  بالأسماء والصفات  والمفاعيل وتوابعها  بالإضافة الى مطالعة النصوص المكتوبة  باللغة  السريانية
 فضلا عن  الإملاء  والمحادثة وكتابة الانشاء  ويقدم الاب الربان متي حنا لطلاب المرحلة الثالثة حاليا مادة  العهد القديم وتشكل أسفار العهد من خلال دراستها  حيث تضمن الكورس الأول من العام الحالي دروس متعلقة  بسفر  التكوين واللاويين على ان تستكمل الأسفار اللاحقة في الكورس الثاني  ويقدم الأب الربان يعقوب باباوي  مادة العقيدة واللاهوت  وتشمل  محاضرات في التنشئة  المسكونية  ومقررات  المجامع المنعقدة في نيقية وافسس وفق المنحى اللاهوتي  وتبيان  الهرطقات التي أثيرت في تلك الحقب والتفاسير اللاهوتية التي  قام اباؤنا السريان وفقها بالرد على
 تلك الهرطقات  كما يقدم الأستاذ نجيب صليوا محاضراته في اللغة العربية وتشمل  الأفعال والمشتقات  وتوابعها بالإضافة الى محاضرات تشمل البلاغة  والجناس والسجع والتدريب على كتابة الانشاء  وعادة ما تتضمن أسئلة الامتحان  نماذج مأخوذة من الكتاب المقدس  اما مادة  اللاهوت الرعوي فيقدمها الاب الربان  بينامين شمعون  وتتضمن  محاضرات تتعلق بالعلاقة بين الكاهن ورعيته مع تسليط الضوء على نماذج مستنبطة من الواقع حول  هذه المادة  ويقدم الاب الربان يعقوب  إبراهيم محاضرات مختصة  بالألحان  والاشحيم  وكل ما يتعلق  بالألحان الكنسية التي تؤدي وفق طقوس
 الكنيسة وأعيادها واحتفالاتها ولعلم النفس ومحاضراته موقع خاص من بين محاضرات المعهد حيث تقدم السيدة  هالة عيواص  محاضرات في هذا الخصوص تتضمن الكثير من  المسائل المتعلقة بشخصية الإنسان والتعامل مع  السلوكيات المختلفة والمتباينة  من خلال الكاهن كمايقدم الاب الربان أدي خضر مادة التاريخ الكنسي وعنها يقول  انها تشمل الكثير من الإطلالات على  التاريخ الممتد من حياة ربنا يسوع المسيح والتي استكملها  برسالته الخلاصية  بموته على الصليب مكملا  الخلاص باختياره لاثنا عشر تلميذ حل عليهم الروح القدس  لينطلقوا في أقاصي العالم مبشرين بالمسيحية
 فنشروها ومن هذا الواقع تمخض عن الكثير من اسماء الرسل  والاباء القديسين ..
 اما الشماس الإنجيلي والقانوني  عصام كصكوص فيقدم محاضرات تتعلق بالقانون الكنسي  ويضيف بانه باشر في المعهد مقدما محاضراته التي تتلق بالقانون الكنسي كما قدم في بداية تلك المحاضرات تعريفات مهمة للقانون وكيفية استنباطه  بالإضافة لإطلالة حول القوانين  الدولية والقوانين الخاصة  كما تم التعريف بالقوانين العراقية ذات الصلة فضلا عن التعريف بالقانون الكنسي  وهنالك قوانين تتعلق بالخطبة  والزواج واشتراطاتها  كما تم خلال هذا العام تقديم  محاضرات أخرى تتعلق بدستور الكنيسة  السريانية الأرثوذكسية ومنها القانون الخاص بانتخاب  البطريرك
 وانتخاب المطران  والاختصاصات  والصلاحيات الممنوحة لهم  وصلاحيات المجمع المقدس  وفقرات عديدة خاصة بهذا الموضوع ..
هذا ما يتعلق بالواقع الحالي للمعهد اما عن المحاضرين  الذين واكبوا المعهد في دير مار متى خلال الفترات السابقة لكن استجدت ظروف حالت دون استكمالهم  تقديم المحاضرات الخاصة بهم فيذكر المطران موسى الشماني عددا منهم فيقول  منهم الاب الربان  داؤد متي شرف  الذي كان يدرس مادة الوعظ قبل ان يرتسم مطرانا لأبرشية الموصل والأب نجيب الدومنيكي  الذي قدم محاضرات لطلاب المعهد تعلقت باللاهوت الرعوي طيلة عام ونصف العام كما اذكر الاب  فادي خليل الذي كان يقدم مادة العهد القديم  لكن لحاجة كنيستنا في نيوزيلندا لخدماته  ولسفره  هناك حال دون  تقديمه
 للمادة المذكورة  والأب الربان برنابا الشماني  الذي كان يقدم مادة الألحان الكنسية  وتم نقله لدير مار يوحنا الديلمي والأب الخوري فائز الشماني وحال نقله لكنيستنا في دهوك من تقديم مادته المتعلقة بالعقيدة  فضلا عن التزامات الاب الدكتور يوسف البناء  والذي منعته من مواصلة تقديمه لمحاضرات حول التاريخ الكنسي  واذكر أيضا  المحامي منهل خليل الذي كان يدرس مادة القانون الكنسي ..اما عن الخطط المستقبلية للمعهد فيشير المطران  موسى الشماني  الى النية  بزيادة عدد الطلاب وعدم التحدد بشرط الرسامة سواء بما يتعلق بالراهب او الكاهن  بعد ان يستكمل
 الدراسة  كما هو معمول حاليا حيث ستفتح أبواب المعهد أمام الراغبين بالدراسة فيه كما سنعمل على توفير مناهج علمية مطبوعة لتيسيرها أمام الطلبة ..
اما عن طلاب السنة الأولى  من المعهد فيشير اليهم  المطران موسى الشماني  فيقول  منهم من أصبح راهبا  ومنهم من ارتسم كاهنا  ففي حقل الرهبنة  نشير الى الراهب  افرام عوزان الذي تعين  في النيابة البطريركية  في لندن عام 2010 والراهب  بشار اسحق الذي يخدم كنيستنا في إحدى الولايات الأمريكية والراهب  يعقوب إبراهيم  الذي يتواجد حاليا في دير مار متى  وهو يقوم بالتدريس في المعهد اذ يقدم مادة  الالحان الكنسية  وهنالك  الراهب توما  والراهب  متي حنا  المرشد الروحي للمعهد الكهنوتي بالإضافة لتدريسه مادة العهد القديم ومثلما أشرت مسبقا هنالك  الراهب فادي
 خليل الذي تخرج من الدير ويعمل حاليا كاهنا لكنيستنا في نيوزيلاندا والراهب يوسف فهيم  والراهب بينامين شمعون  مدرس  اللاهوت الرعوي في المعهد اماعن الاباء الكهنة ممن تخرجوا من المعهد الكهنوتي فهنالك  الاب يعقوب سعدي  كاهن كنيسة برطلة  والاب دانيال بهنام  كاهن كنيسة مارت شموني  في بعشيقة  والاب بولس  متي كريم  الذي رسم مؤخرا كاهنا  لكنيسة بعشيقة  ويضيف مدير المعهد الكهنوتي عن الزيارات التي يقوم بها عدد من مطارنة الأبرشيات للدير حيث يقدمون خلال زياراتهم خلاصة عن واقع أبرشياتهم فحاليا  يتواجد المطران مار تيطس بولس توزة  القاصد الرسولي
 لكنيستنا في البرازيل  وسبقه بالمجي قبل فترة مطران كنيستنا في الأرجنتين  مار يوحنا بالإضافة لمطران كنيستنا في لندن المطران توما دقمة  ويقدم هولاء المطارنة لطلاب المعهد صورة عن  التعاملات مع ابناء كنيستنا في تلك المناطق وإدارة الأبرشيات وبما يتعلق بالأنشطة المنبثقة عن المعهد فقد اصدر مؤخرا نشرة روحية بعنوان (فيرو) صدرت بنسخة أولى الكترونيا فيما تم إصدار العدد الثاني منها متضمنا مقالات روحية منها مقالة  بقلم المطران  مار طيمثاوس  موسى الشماني حملت عنوان صفات الله وكتبت الأستاذة هالة عيواص مقالة بعنوان مجروح ينتظر بطلا اما طلاب
 الدير فكتبوا مقالات  منهم الطالب  الاكليريكي سامر سمير  الذي كتب مقالة بعنوان فريسي متحير  وكتب  الطالب الاكليريكي ساهر قرياقوس مقالة عنونها  حول الإسراع صالح أم التباطؤ فيما كتب  الطالب الاكليريكي غدير حازم  عن الفن السرياني وكتب الطالب الاكليريكي فائز خليل  عن سيرة  البطريرك مار اغناطيوس الياس الثالث شاكر ..
وينهي المطران موسى الشماني حديثه بالإشارة الى واقع الحياة في الدير الكهنوتي  في الموصل في بداياته وتحديدا حينما كان موقعه في كنيسة مار توما كونه كان احد طلابه  بالإضافة لاثنا عشر طالبا  ويضيف كان مدرسنا في مادة اللغة العربية  رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الموصل  الأستاذ طارق  الجنابي  واذكر مدرس اللغة الانكليزية الأستاذ ليون برخو  ومدرس الفلسفة الأستاذ كيورك ومدرس علم الاجتماع الأستاذ عبد الله مرقس  ومدرس مادة علم النفس الأستاذ الدكتور يوسف لالو  كما كان المطران صليبا شمعون  يدرسنا مادة العهد الجديد بالإضافة للمثلث الرحمات
 المطران اسحق ساكا الذي كان يدرسنا مادة اللغة السريانية اما الاب الخوري المرحوم اسحق منصور فكان يدرسنا الالحان الكنيسة  والاب الدكتور جورج البناء كان يدرسنا  مادة الوعظ ..














المطران موسى الشماني


صورة اخرى لطلاب الدير الكهنوتي في الموصل


عدد من طلاب الدير الكهنوتي في الموصل مع اساتذة الدير


عدد من طلاب الدير الكهنوتي في الموصل

75
مختلفون  ومتساوون .. مؤلف يبحث في  الأطر  الدولية والوطنية  لحقوق أقليات العراق




الموصل عنكاوا كوم–سامر الياس سعيد
صدر مؤخرا كتاب  مختلفون ومتساوون للناشط المدني  والأكاديمي سعد سلوم  ويقع الكتاب ضمن  جهد مشروع تعزيز حقوق الاقليات  في العراق والذي تم تنفيذه  للفترة من ايار حتى كانون الأول من العام الماضي  من قبل تحالف  أربع منظمات غير حكومية محلية  وهي مؤسسة ( بنيان) للعمران البشري  وجمعية( المرأة والطفولة) و منتدى ( المحبة والسلام) للطلبة  والشباب بالإضافة لمنظمة (سلام الرافدين)  وقام  برنامج الأمم المتحدة  الإنمائي  بتمويل المشروع بدعم من الحكومة  الدانماركية  من خلال صندوق استئمان العراق لإطار  عمل الأمم المتحدة  للمساعدة الإنمائية  للعراق
 والغاية  من إصدار الكتاب  توفير مصدر خارجي  ساند للأكاديميين  التدريسيين  لأي من مواد حقوق الإنسان والديمقراطية  والنظم الدستورية  والقانونية  والسياسية  وتفعيل الدور  الأكاديمي  في نشر المعرفة  بين طلبة الجامعات عن حال الاقليات  في العراق كما يمكن اعتماده في ذات السياق من قل المنظمات الغير حكومية  ضمن برامجها ومبادراتها لنشر الوعي بين  عامة المجتمع العراق ..
ويرتكز الكتاب على ستة فصول  يبحث الأول منها  في تحديد مفهوم الاقليات وتمييزه عما عداه من مفاهيم حيث يندرج لتحديد مفهوم الاقليات من خلال إعطاء تعاريف للأقليات  واستخدام  المصطلح في السياق العربي  مما يفضي للتعريف الذي يمكن تبنيه  بينما يبحث القسم الثاني من هذا الفصل  في الاقليات وتمييزها  عما عداها  من مفاهيم منها مفهوم الشعوب الأصلية  والأجانب  واللاجئين ، اما الفصل الثاني فيبحث في نطاق  حقوق الاقليات ومن هذه الحقوق  الحق في الوجود ضمن الأطر القانونية  الدولية  لجريمة الإبادة الجماعية  والحق في الهوية  من خلال حرية  الدين والمعتقد
 و الأطر الدولية  لحرية الدين  او المعتقد والأقليات الدينية والأقليات الدينية  وما يواجهها من تحديات تتعلق بحرية المعتقد كما يناقش الفصل الثاني  مفهوم الثقافة من خلال الاعتراف بأهمية  ثقافة الاقليات  وحمايتها  ويتطرق لليونسكو  والتنوع الثقافي  كما يحدد الأطر  القانونية الدولية  للحقوق الثقافية  ومن هذا الواقع ينفتح الى أقسام مهمة تناقش اللغة  والحقوق اللغوية للأقليات  بالإضافة  للدولة وسياساتها اللغوية  واللغة والهوية  والتنوع الثقافي  بالإضافة الى معالجة الأطر  القانونية الدولية  لحماية التعدد اللغوي  والاستجابة  الدولية
 للتحديات التي تواجه التعددية اللغوية  فيما يتطرق القسم الثالث في سلسلة  إضاءة الحقوق الخاصة بالأقليات الى  الحق في المساواة  ومنع التمييز  ويحدد بناءا على ذلك  مفهوم التمييز  بالإضافة لإشكال التمييز  ومنع التمييز  في الأطر القانونية  الدولية  مع ضمان المشاركة  الفعالة في الحياة العامة  خصوصا في ظل تحديد مفهوم تلك المشاركة  وأطرها القانونية  ويخلص الى فرض سؤال  حول إمكانية ان تحظى تلك  المشاركة بالفعالية  المطلوبة ، بينما يسلط الفصل الثالث  الضوء  حول الأطر القانونية  الدولية لحقوق الاقليات  ويتابع حول  حضور الاقليات  في ميثاق
 الأمم المتحدة والإعلان العالمي  لحقوق الإنسان  كما يتحدث هذا الفصل  عن حقوق الاقليات  في العهد الدولي الخاص  بالحقوق المدنية والسياسية  مثل الاعتراف بهوية الاقليات  وتوفير الحرية الدينية لها  كما يندرج القسم الثالث في هذا الفصل  للحديث  عن الحقوق الواردة في الإعلان  والتزامات الدول  وطبيعة المقاربة  التي يقدمها هذا الإعلان  وشروط حماية  الأقليات  في الإعلان ..
اما الفصل الرابع فيستقري خارطة  الأقليات في العراق موفرا نبذة تعريفية  لكل من المسيحيين  والتركمان و الصابئة المندائيون وذوي البشرة السوداء  والايزيديون والشبك  والكاكائيون والغجر والكرد الفيلية  والبهائيون وأخيرا  اليهود وفي الفصل التالي أي الفصل الخامس يقوم الكتاب  باستقراء واقع الأقليات في ظل الدستور حيث يناقش كل ما يتعلق تحت هذا الموضوع ومن تلك المواضيع العلاقة  بين الدين والدولة  في الدستور و حقوق الأقليات في الدستور و ديباجة الدستور وطبيعة الاعتراف بالتعددية و الاعتراف بالتعددية  الدينية والقومية  في الدستور  والاعتراف
 بالتعددية اللغوية  في الدستور  اما الفصل السادس  فهو مخصص لتناول  واقع حقوق الأقليات  في العراق ومن خلال  الكثير من المواضيع التي تثار  خصوصا في  استهداف الأقليات  في العراق من خلال صور وأشكال العنف ضد الأقليات  كما يناقش هذا الفصل ايضا  حرية الدين  والمعتقد للأقليات كما يتابع أيضا  تقييم المشاركة السياسية  للأقليات العراقية من حيث تقييم فاعلية الكوتا  ومشاركة  الأقليات وفعاليتها  بالإضافة لإثارة موضوع التمييز ضد الأقليات حيث يتناول  الحماية من هذا التمييز  بالتشريعات العقابية  والتمييز الذي يجري  بناءا على الوثائق الرسمية ..
 ويختتم الكتاب بالخاتمة  والأسئلة المقترحة لتقييم  أوضاع الأقليات  في العراق وتحوي الخاتمة  تقديم مقاربة  تكاملية لتعزيز  التعددية في المجتمع  والدولة  وتتضمن إستراتيجية  للتغير الاجتماعي  من الأعلى الى  الأسفل ومن الأسفل الى الأعلى  حيث تتلخص  إستراتيجية  التعامل  من الأعلى الى الأسفل بالعمل  مع السلطات الثلاث التشريعية ممثلة بالبرلمان والتنفيذية ممثلة  بالوزارات المعنية  والقضائية  فيما تعمل آلية العمل من  الأسفل الى الأعلى على تغيير الثقافة السائدة  في المجتمع  عبر تحشيد طاقات المجتمع ومؤسساته العابرة لخطوط الانقسام
 الاجتماعية ورجال الدين من مختلف الخلفيات الدينية للجماعات الاجتماعية  والمثقفين بوصفهم كتلة وسطية عابرة لخطوط التقسيم الاجتماعية  ووفقا  لعدد من التفصيلات التي يبرز في مقدمتها التشريعات  حيث من الممكن العمل  على تشريع  يحظر التمييز  العراقي والديني  والطائفي  في العراق  سواء حمل  الاسم المستفز  الذي يعري الثقافة السائدة كما يدعو الكتاب  لضرورة إعادة النظر  بالمناهج الدراسية  خصوصا من خلال اعتبار  بناء هذه المناهج في مجتمع متعدد الأديان والطوائف تحديا لخيال مصممي تلك المناهج للخروج الى أفق التعايش والانفتاح على الاخر  كما يدعو
 الكتاب في الخاتمة  الى تعزيز التسامح الديني  حيث من الممكن  ان يؤدي الزعماء  الدينيين  والمجتمع المدني ككل  دور مهم  بدعم وتعزيز التسامح الديني كما في سياق  التفصيلات التي تطالب بها خاتمة الكتاب  فهي تدعو الى ضرورة  إدارة  المناطق الخاصة  بالأقليات  محددا إياها  بالمناطق المتنازع عليها  وهي بالأساس  مناطق سكنى  للأقليات  وهناك مجموعة من  المقاربات  التي يمكن تخيلها لإعطاء  هذه المنطقة وضعا خاصا  في ظل تطبيق المادة 125 من الدستور على نحو يضمن  الحقوق السياسية والإدارية والتعليمية  للأقليات التي تقطن هذه المناطق ..


76
محمد عجاج الجميلي يتحدث عن العاصمتين آشور ونينوى وفق رؤية أكاديمية موسعة




سامر الياس سعيد
مشروع مهم تبنى نشره المركز الثقافي الآشوري ضمن سلسلة منشوراته  اختص بالحديث وبشكل موسع عن العواصم الآشورية الأربعة والأولى هي (آشور)  التي تقع  في الجانب الغربي  من نهر دجلة  وتعرف اليوم باسم قلعة  الشرقاط وتبعد عن مدينة الموصل  بحدود 105 كم باتجاه الجنوب وهي تمثل عاصمة دينية  اما العاصمة الثانية فهي كالح(نمرود) وتقع الى الشرق من نهر دجلة  وتبعد عن مدينة الموصل مسافة 35كم وهي تعتبر العاصمة العسكرية  اما (نينوى) فهي العاصمة الثالثة للآشوريين  وتقع الى الشرق من نهر دجلة  وتبعد عنه مسافة 1كم عن مدينة الموصل  وتمثل هذه العاصمة العاصمة
 الإدارية  للآشوريين  اما العاصمة العسكرية الأخرى للآشوريين فتعرف باسم( دورشروكين)  وتقع شرق دجلة  أيضا حيث تبعد عن الموصل بمسافة 13 كم شمال شرق المدينة  وتعرف أطلالها  اليوم باسم خرسباد نسبة الى القرية  المجاورة للموقع  وتتناول هذه السلسلة العواصم المذكورة وفق  رؤية أكاديمية وافية وموسعة أتاحها الدكتور محمد عجاج جرجيس الجميلي   وقد صدر من هذه السلسلة جزئين كان أولهما خاصا بالحديث عن العاصمة اشور وحمل التسلسل 24 ضمن منشورات المركز الثقافي الآشوري حيث وقع بـ172 صفحة من القطع المتوسط  اما الكتاب الثاني فتحدث بشكل واسع عن  العاصمة
 نينوى وحمل التسلسل 25 من منشورات المركز المذكور ووقع بـ126 صفحة من القطع المتوسط أيضا .. والجزء الأول  من سلسلة العواصم الآشورية الأربعة والذي اختص بالحديث عن العاصمة اشور تناول في مباحثها الستة كل ما اختص بهذه العاصمة  حيث تخصص المبحث الأول من الكتاب المذكور عن التسمية  والموقع والتاريخ  بينما اختص المبحث الثاني في الحديث عن تخطيط المدينة  متناولا في هذا المبحث المبادي العامة  في تخطيط المدينة الاشورية  ومنها التحصينات التي تضم الأسوار والأبراج والشرفات والبوابات  والقناطر والخندق والسور الترابي  بينما تحدث المبحث الثالث من
 الكتاب عن  المباني الدينية وبالتحديد منازل  الالهة ومكانتها كما تناول هذا المبحث سلسلة محاور منها معبد الاله اشور  والزقورة الكبيرة ومعابد الالهة عشتار ومعبد نابو  ومعبد انو-ادد ومعبد اكيتو  اما المبحث الرابع فأضاء الحديث عن المباني  ومنها المدنية  والقصور الملكية  والقصر الاكدي و القصر القديم و القصر الجديد و قصر ولي العهد والبيوت السكنية  فيما تناول المبحث  الخامس المقابر والمدافن  مشيرا الى المقبرة الملكية  وقبور الامراء و القبر ذي الغرفتين والقبر  ذي الغرفة الواحدة وقبور مشيدة بالاجر وأخرى مشيدة باللبن بالإضافة الى القبور
 العامة  وتناول المبحث الأخير من الكتاب التنقيبات الاثرية التي شهدتها العاصمة اشور  مشيرا الى الرحالة الأجانب ممن نقبوا في هذا الموقع ومنهم من قام بوصف أطلال المدينة الى جانب  الرحالة الأجانب الذين حفروا في أطلالها  ومنهم لايارد وهرمز رسام وحورج سميث بالإضافة الى الإشارة للتنقيبات التي قامت بها  البعثة الألمانية  والمعالم الشاخصة  وتنقيبات البعثة  العراقية واختتم الكتاب بالخلاصة  والمخططات والصور التعريفية  الى جانب المصادر التي ارتكز عليها المؤلف  الذي يستهل كتابه من خلال المقدمة الى  الحديث عن صعوبة استنطاق المدن والذي
 لايختلف حسب قوله عن استنطاق اللقى الاثرية  حيث يتوجب على الباحث أن يهيئ ويستحضر  لعملية الاستنطاق مبتدءا بالقيام بجولة استطلاعية  وصفية للمدينة بأكملها  وجمع بعض شتاتها  المتناثر على السطح من كسر الفخار  الى ما تيسر من مواد البناء  وغير ذلك لتساعده على فك بعض الرموز كما تحدث عن الأثر الذي تركته العاصمة اشور  من خلال نيلها للقسط الوافر  من معاول الحفارين ومنذ زمن مبكر  وبالتحديد في منتصف القرن التاسع عشر  حيث نقب في أطلالها  لايارد البريطاني  وجورج سميث وهرمز رسام الموصلي  ونهبوا من آثارها  ما فيه الكفاية  ليؤسسوا اللبنات الأولى
 للمتحف البريطاني كما تحدث المؤلف عن التنقيبات التي قامت بها البعثة الألمانية  في مطلع القرن التاسع عشر واستمرت لمدة 11 عاما مستظهرة من خلال تلك التنقيبات  للعديد من معالم العاصمة  الحضارية  اما الكنوز الاثارية  ولكثرتها  فلم تستكمل دراستها  لحد الوقت الحاضر  بينما أهمل التنقيب  فيما بعد حتى جاءت البعثة العراقية لتواصل التنقيب وصيانة اللقى المكتشفة وكان هذا في ربيع عام 1978 ولاتزال الأعمال مستمرة  مستظهرة العديد من المباني  حيث أشار المؤلف بان  العاصمة اشور تعد مدرسة للتنقيبات الاثارية  ولاتزال بحاجة  الى المزيد من الحفريات بسبب
 التراكم الحضاري في هذه المدينة ..
وفي الحديث عن العاصمة الأولى للآشوريين  يتحدث المؤلف عن العاصمة وتعريفها مستشهدا بما أشار  اليه الجغرافيون بالإشارة الى ما تمثله العاصمة من مركز الحكم او المركز الإداري لأي وحدة سكنية او إدارية او اجتماعية  او إقليمية  او طبيعية  وهي غالبا ماتكون المدينة الرئيسية  وليست بالضرورة  ان تكون مقرا للملك  اما بالإشارة الى ما تناوله المؤرخون من  إن العاصمة حسب تعريفهم هي المدينة  الكبيرة الحافظة لغيرها من المدن من مغبة الأعداء  او السقوط اذ تقع عليها  مهمة إسناد سائر المدن التي تنضوي تحت لوائها  ويتولى  المؤلف إيضاح الفرق بين المدينة
 والعاصمة  مشيرا بان العاصمة وفي التاريخ القديم  كانت تمثل المدينة الأم  أي المركز اذ كانت المدن دويلات ولذا سميت  الدول باسم عواصمها  وكل عاصمة كانت تحوي مركزا دينيا في وسطها  وهو معبد الاله الرئيس  للمدينة لذلك فقد كانت العاصمة تسمى بالحاضرة كمصطلح مرادف اذ يشار الى  انها المدينة الكبيرة  التي تدار من خلالها  أمور الدولة  السياسية  والإدارية  والعسكرية  وتتميز بالسعة والشمول فيما  تعد المدينة  عبارة عن موقع  سكاني شهد حركة استقرار بشري في منطقة معينة  بذاتها تأثرت بنظم سياسية وإدارية  مما انعكس  على ازدهارها  كما تحدث المؤلف عن
 أبعاد اشور العاصمة  كعاصمة دينية ..
وفيما يختص بتسمية العاصمة  باسم اشور فيحدد المؤلف ذلك وفق ثلاث  مسميات رئيسية  أولها بان اشور  كان الاله القومي للآشوريين  وثانيهما  بان اشور عد العاصمة  الأولى للاشوريين  اما المسمى الثالث فتحدد من خلال البلاد والمملكة كما ينسب إليها الشعب  ويرجح المؤلف بان  تسمية الاله اشور هي من اقدم المسميات  مشيرا بان المدينة قبل ان يقطنها الاشوريين كانت تعرف بمسميات أخرى أشارت اليها النصوص المسمارية ويحدد المؤلف بان الخلاف قد حسم على  اقدم التسميات التي اختصت  فان اشور تسمية  أخذت من الاله بعد ان استولى عليها ويبقى الخلاف قائما من جهة تسمية
 الشعب  والاله وهل ان الشعب  اخذ اسمه من هذه الالهة ام يكون العكس سببا قائما  ويبقى الموضوع معلقا مرهونا  بمعاول الحفارين  ونتائج التنقيبات الكفيلة بكشف كل مجهول  اما من جهة الموقع فيقول المؤلف بان  هذا الموقع الذي يقع على الضفة اليمنى من نهر دجلة  جنوب مدينة الموصل  بمسافة 105 كم ويبعد عن مدينة الشرقاط الحالية بمسافة 10 كم باتجاه الجنوب أيضا  فهذا الموقع لم يأت مصادفة  او جاء من فراغ  فقد تم اختيار الموقع  وفق حسابات مواصفات وأسباب تأتي في مقدمتها  الجانب العسكري الدفاعي  فالاشوريون عدوا شعبا مقاتلا وكانت في مقدمة  عوامل اختيار أي موقع
 لأية مدينة يؤسسونها  تحصين الموقع طبيعيا  أي بان يكون الموقع محاذيا للنهر  من جهتي  الشرق والشمال  حيث يصعب اجتيازه  وفي تاريخ المدينة ونشأتها بالتحديد فيشير المؤلف بان أقدام الاشوريين لم تكون الأولى التي وطأت هذه المدينة  فقد ثبت من الحفريات ان الإنسان اختارها  مقرا لسكناه منذ العصور  الحجرية الأولى  -القديمة – لمناعتها  الطبيعية  وقد وجدت اثارهم المتمثلة  بكسر الفخار  من عصري حلف والعبيد وقد عثر المنقبون  على تماثيل آلهة وكهنة  يرتقي زمنها الى عصر فجر السلالات  أي قبيل  منتصف الالف الثالث قبل الميلاد..
وفي الخلاصة التي يختتم بها الكتاب يشير المؤلف الى الأهمية التي حازتها العاصمة اشور  من جهة كونها أولى المدن  التي اخذها الاشوريين  مقرا لإدارة قبيلتهم  في منتصف الالف الثالث قبل الميلاد بالإضافة لاتخاذها كحاضرة للحكم بعد تحولهم لكيان سياسي كما احتضنت كبير الهتهم  وكانت حاضرة سياسية  وإدارية ودينية وحازت تلك المكانة من خلال إقامة احتفالات تتويج ملوكها بالإضافة لاحتوائها على قبورهم  حيث ان الاله اشور مستقر فيها  ومنه يأخذ الملك الأذن بالغزوات وتحريك الجيش واليه يعود بالغنائم والأسرى  ويتابع المؤلف بان دراسة  تخطيطها يختلف عن
 دراسة تخطيط المدن الأخرى  من خلال توالي التطورات التي شهدتها خصوصا من خلالها تدرج ارتقائها من قرية صغيرة  الى ان أضحت  مدينة كبيرة  حاضرة لدولة عظيمة شهدت العديد من التوسعات والتطور العمراني على مر الزمان  وقد انفردت اشور  بعدة ميزات تخطيطية أوردها المؤلف في هذه الخلاصة وحددها بالسور المزدوج وهو عبارة عن سور داخلي وأخر خارجي ويكونان كلا السوريين متحاذين فلذلك ينتقل هذا الازدواج الى الأبواب فهنالك بوابتين الأولى داخلية والأخرى خارجية  بالإضافة الى ظاهرة الانحراف في مواقع البوابات المزدوجة حيث يضطر  الداخل  للانحراف يمينا  حتى
 يستطيع الدخول الى  البوابة الثانية وفي هذا المجال يصبح واهنا  فتسهل سيطرة المدافعين عليه كما أشار المؤلف الى ظاهرة  الزقورات المتعددة التي امتازت بهما العاصمة اشور  واعتبر هذه العاصمة  المدينة الوحيدة  التي انفردت باحتوائها على ثلاث زقورات وهم زقورتي الالهين انو وادد المتجاورتين  إضافة  الى زقورة  الاله القومي اشور كما يشير المؤلف الى الاهتمام بالناحية الدينية  الذي انعكس على الاهتمام  بالنواحي الفنية كما يضاف الى ذلك  ان البوابات  الداخلية والخارجية خلت  من تماثيل الثيران والأسود المجنحة باعتبار  ان اشور محمية بإلهها اشور
 ولاتحتاج لحماية الملاك الحارس  وهي التسمية التي كانت تطلق على الثيران  والأسود المجنحة  كما من المؤشرات التخطيطية يتضح بان  المعبد الأرضي  في اشور يبعد عن الزقورة  بينما تكون المعابد الأرضية  في غيرها من المدن عند أقدام الزقورة  كما تميزت اشور بحسب المؤلف  بكثرة معابدها  فلكل اله معبد او بيت داخل  المعبد الكبير  وتم الكشف  عن ستة معابد رئيسية  وهي معبد  اشور ومعبد عشتار ومعبد سين  وشمش ومعبد انو –ادد ومعبد نابو  ومعبد الاحتفالات الدينية المعروف بمعبد اكيتو  كما تشير النصوص الى ان اشور  تحتوي  على 36 معبدا  وتتميز اشور أيضا باحتوائها
 على المقبرة الملكية  بالإضافة الى تميز هذه العاصمة  بوقوعها في الضفة الغربية  من نهر دجلة ويعزو السبب الى ان الاشوريين لم يختاروا الموقع ليشيدوا عليه مدينتهم فقد كانت المدينة مشيدة من قبل  بالإضافة الى احتواء العاصمة اشور على شارع المسلات وهو عبارة عن شارع داخلي تصطف على جانبيه مسلات ملوك وملكات وحكام حكموا في اشور  وهذا مال لم يظهر في المدن الأخرى ..
في الجزء الثاني  من سلسلة العواصم  الاشورية  الأربعة  يتخصص المؤلف الدكتور  محمد عجاج جرجيس الجميلي بالحديث عن العاصمة نينوى في كتاب منفرد يستهله بإهداء هذا الكتاب  الى الحاضرين الرواد الذين أسسوا أول مدرسة للتنقيبات في مدينة اشور  الاثرية ويضم الكتاب المذكور أربعة مباحث يتناول أولها  التسمية  والموقع وتاريخ العاصمة فيما  يشير المبحث الثاني الى تخطيط المدينة  ومنها التحصينات والشوارع والمباني الدينية والقصور  فيما يحدد المبحث الثالث من الكتاب العمارة العسكرية  والبيوت الخاصة  والحدائق والبساتين  ومشاريع الإرواء ويختص المبحث
 الرابع بالتنقيبات الاثرية التي أجريت على الموقع ومنها الإشارة الى الرحالة والمنقبين الأوائل  والتنقيبات الاثرية العراقية  والمعالم الشاخصة  واهم المكتشفات بالإضافة الى الخلاصة  والمخططات والصور المتعلقة بالموضوع  فضلا عن المصادر  وفي مقدمة الكتاب يشير المؤلف  بان مدينة  نينوى تعد اقدم المدن الاشورية  وأكملها فهي من المدن الموغلة  بالقدم بحيث عاصرت جميع العهود التاريخية  من العصر السومري  والاكدي وكانت مدينة مكتملة  منذ عصور ما قبل التاريخ  حيث عثر المنقبون على دور من أدواره يعود تاريخه الى العصور الحجرية  او ما يعرف بالعصر
 الحجري المعدني وعلى العموم فان نهاية هذه المدينة معروف من خلال سقوط الدولة الاشورية  اما بداية تكوينها فلم يعرف لحد الان وبالنسبة لموقع المدينة فهي تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة قبالة مدينة الموصل وعلى بعد كيلو متر واحد عن ضفة النهر وكانت في الأزمنة القديمة  أي في أزمان ازدهارها  تطل على شاطي النهر  لذا شيد الاشوريون سور المدينة المحاذي  للنهر على شكل مسناة حجرية لمقاومة التيار  الا ان النهر  تغير مجراه عن المدينة  مسافة 1 كم  وهو ما عليه الان وتتكون خرائب المدينة من تلين كبيرين هما قوينجق والنبي يونس والسور  المحيط بهما ويخترق
 نينوى  حاليا نهر الخوصر  من جهتها الشرقية  مارا بمحاذاة قوينجق من جهة الجنوب ليصب في دجلة  بعد خروجه من نينوى اما تاريخ المدينة  فيعود لأكثر من ستة الاف سنة  كما تدل بذلك طبقات نينوى السفلى  التي عثر عليها المنقبون ومنها اثار  مستوطنات للإنسان العراقي  القديم وتمثلت  تلك الآثار  بالفخار  والالات وأدوات الزراعة ودمى الطين وفي خلاصة الكتاب يشير المؤلف الى سلسلة من المميزات التي اشتهرت بها نينوى أولهما  يختص بتميز نينوى  عن غيرها من المدن  بالأسوار الترابية العالية  من جهة الشرق والتي لازالت ماثلة مشكلة بذلك  سلسلة تلال  مرتفعة تبعد
 مئات الأمتار عن  الخندق كما نجح سكان نينوى  بتحويل مسار  الوديان والأنهار الموسمية بغية الاستفادة منها  في التحصينات الدفاعية  التي تحيط بأسوار المدينة ومن تلك الأعمال  تغيير مجرى  نهر الخوصر  كما تميزت نينوى بحسب المؤلف بالمشاريع الاروائية  التي قامت بجلب الماء  من اعالي المنطقة الجبلية  وعبر قناطر  حجرية خاصة  لازال بعضها ماثلا الى يومنا هذا  من اجل ري المدينة  وتحويل أراضيها الى  بساتين وحدائق حيث تميزت المدينة بتلك الحدائق التي دخلت ضمن تخطيط المدينة  والقصور بشكل خاص كما اشتهرت نينوى ببحيراتها الصناعية  التي جمع فيها الملوك
 أنواعا مختلفة  من الحيوانات والطيور  المائية  كما تميزت نينوى  بالسور الحجري وهو غلاف من الحجر  المهندم يغلف السور والأبراج من الخارج لتعلوه مسننات منحوتة من ذات الحجارة  كما عرفت نينوى  بمكتبتها العظيمة والتي حملت اسم مكتبة اشور  حيث تم تخصيص مبنى خاص لها بالإضافة الى مكتبة المعبد وجمع الملك في المكتبة الملكية  جميع أصناف  الكتب بالإضافة لاحتوائها  على الفهارس والمعاجم المنظمة على رفوف للحفظ وقد عثر المنقبون في هذه المكتبة على 24 الف كتاب  عبارة عن الواح  كما تميزت نينوى  بفن النحت  المركب  وهو نحت  تمثال بشكل عدد من القطع  تجمع
 وتركب  وهذا ماظهر في الثور المكتشف في تل النبي يونس  والمؤلف من 12 قطعة وعرف هذا الفن في نينوى  لأول مرة .. الكتابان هما من أهم الإصدارات التي تحتاجها مكتباتنا  لفك  الكثير من الألغاز التي أحيطت بالمدينة التي عاش فيها الاشوريين كونوا أهم الحضارات الإنسانية المعروفة فيها حيث انطلقت منها إشعاعات الثقافة والفكر  ويحسب هذا الجهد المميز للمؤلف  الدكتور محمد عجاج جرجيس الجميلي المولود عام 1951 وعرف عنه شغفه بالاثار والتراث حيث تخرج من قسم الآثار في كلية الآداب بجامعة الموصل عام1973وواصل دراساته العليا فحصل على شهادة الماجستير  في الحضارة
 العربية عام 2005 ومن ثم حصل على شهادة الدكتوراه في الآثار الاشورية  عام 2008 ولم يكتف بدراساته الأكاديمية في هذا المجال اذ عمل  في العديد من المشاريع المختصة بالاثار ومنها  مشروع الإنقاذ الأثري للمناطق المشمولة  بالغمر في  أحواض السدود والخزانات ومنها مواقع سد الموصل  وسد حمرين وسد حديثة وقلعة عقرة  وشندوخا وسميل  كما عمل في  مشروع الإحياء الأثري لمدينة اشور من خلال اعمال التنقيب والصيانة التي شملها الموقع  وللجميلي العديد من المؤلفات بالإضافة الى  عشرات البحوث والدراسات كما يعد من هواة جمع وتوثيق التراث الشعبي بكافة  أنواعه وفروعه
 الملموس والمسموع حيث نشر بحوثه المتعلقة بهذا المجال في مجلة  التراث الشعبي التي يصدرها المركز الفلكلوري وعبر الأعداد الصادرة  ما بين أعوام 1974و1986..


77
رئيس اتحاد أدباء وكتاب نينوى عبد المنعم الأمير لـ(عنكاوا كوم)
اقامة مهرجان المحبة الشعري خطوة مهمة للتواصل مع أدبائنا في الحمدانية(بغديدا)




الموصل –عنكاوا كوم -سامر الياس سعيد
اكد رئيس اتحاد ادباء وكتاب نينوى عبد المنعم الامير اهمية اقامة الانشطة الثقافية من اجل ديمومة التواصل  بين ادباء المدينة ومد جسور  مع اقرانهم من ادباء وكتاب الاقضية والنواحي القريبة  مشيرا الى ان منهجية الاتحاد للعام الحالي  تتحدد باقامة العديد من الانشطة التي  تسعى لبث الحياة في الساحة الثقافية   في محافظة نينوى،واضاف الامير في تصريح خاص لموقع (عنكاوا كوم ) ان خطتنا المنهجية في فرع نينوى لاتحاد الادباء والكتاب لاتتحدد بأدباء المدينة فحسب بل يدفعنا موقعنا لان نكون منفتحين  أيضا على أدبائنا في الاقضية والنواحي لغرض ديمومة
 التواصل من خلال اقامة أنشطة في هذه الاقضية والنواحي منها مهرجان المحبة الذي يقام سنويا في الحمدانية، والالتفات الى الأدباء الشباب من خلال إشراكهم في المهرجانات المختلفة، فضلا عن اصدار الكتب لنشر نتاج الأديب الموصلي وكذلك اصدار كتب نقدية لتسليط الضوء على التجارب الكبيرة والمهمة في محافظة نينوى وقد أعلنا عن نية الاتحاد اصدار كتابين نقديين الأول عن تجربة الشاعر الكبير معد الجبوري والثاني عن تجربة القاص الكبير أنور عبدالعزيز، وكذلك سيقوم الاتحاد بإصدار كتاب عن التجربة النقدية للناقد الكبير محمد صابر عبيد.وبالتأكيد فان هذه
 المشاريع تعتمد بالأساس على الدعم الذي سنحصل عليه من محافظة نينوى ومجلسها وجهات ثقافية وتجارية أخرى ان امكن..
كما اشار لصعوبة اصدار مجلة تكون لسان حال الاتحاد في الوقت الحاضر  كونها تثق كاهله ماديا، خصوصا مع عدم توفر أي دعم لحد الان من أي جهةكما ذكرت ، باستثناء ما نستطيع الحصول عليه من تبرعات أعضاء الاتحاد.لكن أشير الى نيتنا في هذا المجال حيث سبق وان  قدمنا طلبا رسميا الى محافظة نينوى لإصدار جريدة، لان الجريدة يمكن إدامتها من خلال الإعلانات كما هو الحال مع الصحف التي تصدر في المحافظة  اما المجلة فمسالة إصدارها وإدامتها صعبة جدا، خصوصا إننا نعمل بجهد ذاتي كما قلت.
واضاف الامير حول اقامة مهرجان ابي تمام خصوصا مع النجاح الكبير الذي حققته النسخة الماضية من مهرجان ابي تمام، فان فرع نينوى لاتحاد الادباء والكتاب كان قد فاتح في وقت سابق  محافظة نينوى لتبني أقامته عبر المواسم المقبلة ، وقدمنا بدورنا مشروع متكامل الى محافظة نينوى، ولحد هذه اللحظة  لم نستلم ردا منها على المشروع المقدم من قبلنا ، بسبب الوضع المتأزم امنيا وسياسيا الذي يعيشه العراق الان. وعلى العموم فان املنا قائم بموافقة  محافظة نينوى على تبني اقامة المهرجان من خلال تخصيص الدعم المالي المناسب الذي يمكننا من اقامة مهرجان ابي تمام
 الخامس. وكما تلاحظ فان جميع مشاريعنا بحكم المؤجلة بانتظار التفات المسؤول السياسي اليها، وهو بدوره لا يضع الجانب الثقافي ضمن أولوياته وهذه مشكلة كبيرة وعائق امام اتحاد أدباء نينوى والاضطلاع بدوره كمؤسسة تهتم بالثقافة والمثقف.
 كما اختتم رئيس اتحاد ادباء وكتاب نينوى حديثه بالاشارة للدور  الايجابي الذي يلعبه المثقف الموصلي مشيرا بان هنالك  حضور فاعل للأديب الموصلي في المحافل التي يشترك بها، اخرها مهرجان الجواهري في بغداد وقد كان وفد اتحاد نينوى لافتا بما قدمه، وقد اشرك الاتحاد اثنين من الشعراء الشباب الواعدين، استطاعا مع من اشترك من شعرائنا لفت الانظار لما قدماه من نصوص مبدعة، اما الاصداء فلا ننسى فقر الاعلام الثقافي في العراق، فادباءنا يشتركون في مهرجانات عربية وعالمية كبرى ويحصلون على جوائز كبيرة في مسابقات ومهرجانات عربية وعالمية، ولا نجد في
 الاعلام العراقي اي صدى..وانت تعلم ان اتحادنا يقيم نشاطات اعتقدها مميزة ومثمرة، لا يتم تغطيتها اعلاميا بالشكل المرضي والذي يتناسب مع اهميتها، الامر الذي دفعنا للاستعانة بشبكة التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)من اجل توفير التغطية المناسبة لتلك الانشطة ، وتستطيع الاطلاع على صداها في صفحة اتحادنا هناك.

تجدر الاشارة الى الهيئة الادارية لاتحاد ادباء وكتاب نينوى كانت قد انتخبت في المؤتمر الانتخابي الذي اقيم في 12 ايلول من العام الماضي وتالفت الهيئة الادارية منالشاعر عبد المنعم الامير رئيسا للاتحاد وعضوية كلا من كرم الاعرجي نائبا للرئيس ونوزت شمدين  مسؤولا للجنة الاعلام والدكتور جاسم خلف الياس مسؤولا للجنة العلاقات والشعراء الدكتور جاسم محمد جاسم والدكتور هشام عبد الكريم والدكتور فيصل القصيري


78
الأوساط الثقافية تنعى مؤلف (معجم المؤلفين السريان) الدكتور صباح نوري المرزوك




الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس – سعيد
نعت الأوساط الأدبية والثقافية  الأستاذ الدكتور صباح نوري  المرزوك   التدريسي في  كلية التربية الأساسية بجامعة  بابل والذي اصدر (معجم المؤلفين  السريان) حيث  جمع المرزوك في  كتابه  النشاطات العلمية  والكتب والرسائل والأطروحات  التي ألفها السريان العراقيون  ومعهم الأرمن على مر التاريخ وبكل  اللغات داخل وخارج العراق وتولت  المديرية العامة للثقافة و والفنون السريانية في إقليم  كردستان  طبعه  حيث وقع  الكتاب في أكثر من (400) صفحة وارتكز  المرزوك في إعداده للمعجم على  منهج خاص بإيراد اسم المؤلف  السرياني أو الارمني وصفته التي  عرف بها مثل
 (الشماس ,   الراهب , القس , ألخوري , المطران ,  الأب , البطريرك) وتحديد مكان  ولادته ووفاته فضلا تحديد عناوين  المؤلفات مرتبة حسب الأحرف  الهجائية وعدد أجزاء الكتاب وعدد  طبعاته والمطبعة التي طبع فيها  ومكان طباعته وسنة الطبع وعدد  صفحات الكتاب وهيأة التأليف مفرد  أو مشترك ولغة التأليف .  وحظي  الإصدار المذكور بإشادات الأوساط  الأدبية حيث أشار الدكتور سعدي  المالح المدير العام للثقافة  والفنون السريانية  في إقليم  كردستان الى جهد  الدكتور  المرزوك  باتسامه بالمثابرة  والرصانة وطول أناة من أكاديمي  متخصص بالتاريخ الثقافي  والببلوغرافيا
 مضيفا  الى ان   المرزوك بذل في جمع وأعداد وترتيب  ماتيسر له من مؤلفين سريان في  العراق المعاصر و يدين له السريان  بالشكر والتقدير والعرفان.مشيرا  إلى أن المرزوك قد واجه أثناء عمله  صعوبات جمة ألا أن مواظبته في  المراجعة والتدقيق جعل الكتاب  شاملا دقيقا اخذ مكانته في  المكتبة العربية.كما تسنت للمرزوك  العديد من المشاركات في أعمال  الحلقة الدراسية  التي تمحورت  حول دور  السريان في الثقافة   العراقية والتي اضطلعت بإقامتها  المديرية العامة للثقافة والفنون  السريانية حيث القى المرزوك في  الدورة الثالثة والتي حملت اسم  المطران سليمان
 الصائغ بحثه  الموسوم   (الدكتور رزوق فرج رزوق حياته  وآثاره في مصادر دراسته) إما في  الحلقة الرابعة والتي أقيمت  تحت عنوان دورة الصحفي الرائد  روفائيل بطي فقدم المرزوك بحثه  الذي حمل عنوان( لطفي الخوري  الفلكلوري والمترجم ) وتشير سيرة  الأستاذ الدكتور  صباح نوري  المرزوك الطائي الى انه من  مواليد  محافظة بابل عام1951 حصل  على شهادة    بكالوريوس اللغة  العربية من كلية الآداب  من  جامعة بغداد في عام 1972 ونال شهادة  الماجستير في الأدب المقارن من  كلية الآداب من جامعة أنقرة  1985  اما شهادة الدكتوراه فنالها  في  الأدب المقارن من كلية الآداب من
 جامعة أنقرة 1989 والراحل   أستاذ في   قسم اللغة العربية في كلية  التربية في جامعة بابل و عمل مدرسا  للغة العربية والتربية الإسلامية  في ثانويات  ومعاهد إعداد  المعلمين العراقية وله العديد من  المشاركات في  المؤتمرات  العلمية في الجامعات العراقية  والعربية و من مؤلفاته المطبوعة  إضافة لمعجم المؤلفين السريان  الصادر في العام الماضي:  معجم المؤلفين والكتاب العراقيين  1970م _ 2000م (ثمانية أجزاء ) ، المطبوع  من ديوان الشعر العربي (ثلاثة  أجزاء) ،تكملة شعراء الحلة أو  البابليات (ثلاثة أجزاء) ، منهج  البحث الأدبي وتحقيق النصوص
 ،


79
أكلة (الكشك) وشهر يناير .. صداقة تعززها تقاليد مسيحيو الموصل

الموصل-عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
تحرص العوائل الموصلية وبالخصوص مسيحيو المدينة على إعداد أكلات موسمية ترتبط كلا منها بمناسبة يجتمع من خلالها أفراد الأسرة لتناولها  ولكن لأكلة الكشك الموصلية طقوس  وتقاليد ما زالت العوائل المسيحية حريصة على المحافظة عليها بالرغم من ظروف المدينة التي تعوق الحصول على إحدى عناصر إعداد الطبخة المذكورة لاسيما (الشلخ) كما يطلق عليه الموصليون بينما الاسم التقليدي له هو الشلغم الأحمر  وفي شهر يناير (كانون الثاني ) تبرز هذه الاكلة على موائد العائلات الموصلية ويتداولها أفراد الأسرة بانتظار نضجها وتجهيزها من اجل التئام شمل الأسرة بغية
 تناولها لذلك فقد برزت صداقة هذه الاكلة مع أيام أولى أشهر العام من خلال كون هذه الطبخة غنية بالسعرات الحرارية التي تعين متناولها على الاحتماء من برودة الجو  التي يتزامن مع كانون الثاني من كل عام ..(عنكاوا كوم )التقت مع احدى ربات البيوت ممن لهن خبرة في إعداد طبخة الكشك  وهي نهى سليم التي قالت انها لاتحرص على إعداد الاكلة فحسب لكنها تحرص وضمن تقاليد اجتماعية على  إرسالها بعد تجهيزها  للكثير من العوائل على من اجل إعدادها هي الأخرى  بعد ان تعذر على تلك العوائل الحصول على بعض العناصر  المهمة لإعدادها  وتضيف سليم تتلخص طريقة إعداد أكلة
 الكشك بسلق البرغل  او ما متعارف عليه بالحبية او المدقوقة  كما يطلق عليها الكشكا وقد أوردت بعض الألواح المكتشفة  في العصر الاشوري ان تلك الحبوب كانت تعد من العناصر الغذائية التي يتناولها الاشوريين القدماء وبعد سلق الحبية  توضع جانبا من اجل تبريدها  حيث يتم بعد ذلك نقع البرغل المسلوق والمبرد بمادة اللبن البقري لفترة من الزمن  وتؤخذ كمية  من سيقان الشلغم الأحمر الطازجة والتي يطلق عليها الموصليون اسم عضود الشلخ ليتم تقطيعها واضافتها الى البرغل المنقوع باللبن  وتجهز الخميرة  بأخذ قطعة عجين مختمرة تذوب بالماء لتصبح سائلة  كاللبن
 وتخلط مع العناصر التي تم ذكرها  ليترك الخليط الموضوع في صينية كبيرة  على مدى يوم كامل  من اجل اختماره وتوضع في اليوم التالي هذه المكونات في برنية او بغنية كما يشاع لدى الموصليين  حيث تغلق فتحتها ويتم كبس تلك المكونات على فترة أسبوع حتى تظهر حموضتها  وتكون صالحة للأكل  وفيما بعد تطبخ تلك المكونات مع اللحم ويضاف اليها أقراص الكبة المصنوعة من البرغل والمحشوة باللحم البقري وتكون عادة مرقة الكشك ذات لون اخضر مميز بسبب إضفاء أوراق السلق الأخضر اليها ..وتتابع نهى لتقول ان الكشك ورغم انه أكلة موصلية شائعة لكن مطاعم المدينة تعتذر عن
 إعداده بسبب تتطلبه للكثير من العمل  فضلا عن تعذر الحصول على عضود الشلغم الأحمر بسبب امتناع عدد كبير من الفلاحين على زراعته ..





80

 القس يوسف آل قليتا..من رموز الحفاظ على لغتنا ونشرها
مطالبات بترسيخ مكانته العلمية والمعرفية والإشارة لجهوده المبذولة في حقل اللغة




عنكاوا كوم /الموصل/سامر الياس سعيد
قال لي محدثي  هلم بنا نتتبع آثار ذلك الشيخ المعروف بالقس يوسف آل قليتا  فقمنا بجولة في مدينة الموصل نتتبع من خلالها خط سير هذا القس الوقور وهو ينحدر من بيته في منطقة  باب البيض للوصول الى الدواسة فهنالك كنيسته التي احب  ورعيته التي  رعاها على مدى سنوات طويلة انتهاءا برغبتنا في إن نضع أكليل من الزهر على ضريحه فاصطدمت هذه الغاية بالكثير من المعوقات التي سنأتي على ذكرها لاحقا ..
وهكذا كانت تلك الجولة التي اختفت منها تماما ملامح البصمات التي تركها القس قليتا رغم ان اسمه تكلل  من خلال الكثير من الجهود التي بذلها في سبيل الحفاظ على الجواهر  من الكتب التي تلالات بحروف من أحرف اللغة السريانية دون ان تبرز في الجانب الاخر اية بصمات يمكن ان تعيد للأذهان ما كان يبذله قليتا في سبيل هذا الامر الذي استدعى منه ان يجاهد في سبيل استقدام مطبعة ليمارس عليها ما كان يطمح اليه في سبيل إعلاء شان اللغة ..ورغم توالي الازمان خصوصا على وفاته التي حدثت قبل اكثر ما يزيد عن ستون عاما وبالتحديد في 24 شباط من العام1952 الا ان الشماس
 الفاضل بهنام حبابة  وحينما يمر ذكر الاب يوسف قليتا في اغلب الأحاديث التي تجمعني وإياه أجده وهو يعود الى ما قبل هذا العام الذي شهد رحيل القس قليتا ليستذكره وهو يجوب شوارع منطقة الدواسة في أولى بداياتها مرتديا معطفا طويلا ويتميز بلحيته البيضاء التي تنحدر لتنسدل على هذا المعطف الأسود ..ومن ابرز ما يقال في حق القس يوسف قليتا ما دبجه يراع الاب بولس بهنام (المطران)حينما كان يصدر مجلته التي تحمل اسم (لسان المشرق ) ففي العدد الذي صدر من المجلة  والخاص بشهري كانون الثاني وشباط من العام 1952 وتحت عنوان وفاة قسيس فاضل  كتب الاب بهنام :في يوم
 الاحد المصادف24 شباط الماضي لاقى ربه الاب الفاضل والرجل العامل يوسف قليتا رئيس الطائفة الاثورية في الموصل  عن ثمانين عاما قضاها بالعمل المضني والجهد المتواصل  وبناء على جهوده المشكورة في حقل اللغة الارامية السريانية  وقياما بالواجب نحو هذا الرجل العامل نطلع قراءنا الاعزاء  على شيء من تاريخ حياته المليء بالعمل  والنشاط ..
ويورد الكاتب في مجلة لسان المشرق سيرة شخصية  للأب يوسف قليتا يذكر فيها بانه من مواليد العام 1872 واسم ابيه هو ايليا ال قليتا  ويضيف الكاتب بان القس قليتا احب لغته منذ نعومة أظافره فدرسها  على يد أساتذة يجيدونها ونال منها حظا  وافيا  ويضيف بان القس قليتا درس ايضا الانكليزية  فأجادها  اما عن سيرته الدينية فيذكر الكاتب في سياق المقالة التي تناولت حياة الاب يوسف قليتا بأنه رسم شماسا  سنة 1894 بوضع يد مطران رستاق شمسدين حنان يشوع ومنذ ذلك التاريخ بدا ولع الاب قليتا  بالعمل المتواصل  في طبع الكتب السريانية ونشرها  وكان يجيد الإنشاء السرياني
 البليغ..
وفي سنة 1917 نال الشماس قليتا تفويضا  عاما من لدن الجاثليق مار بينامين  لطبع الكتب السريانية  وتصحيحها  وقد أثنى الجاثليق المذكور  على عمل القس قليتا  بالنسبة لهذا العمل ومما قاله في التفويض الممنوح والمؤرخ في 16 تموز سنة 1917:
( بناءا على همة ولدنا الشماس يوسف ال قليتا مار بهيشوع الذي يحوز غيرة كاملة بالاعمال الصالحة  وهمة ونشاطا في التقوى  ومخافة الله واطلاعا كافيا وأمانة  بالعلوم الكنسية واللغوية  منحناه تفويضا عاما  لتصحيح كتبنا السريانية وطبعها ونشرها )..
ومنذ ذلك الحين حاز قليتا على مطبعة جهزها بالاحرف السريانية في اروميا وانبرى بتصحيح الكتب ونشرها .. وفي نهاية الحرب العالمية الأولى  التي انتهت في العام 1918 نزح مع زهاء الخمسين الفا من ابناء الطائفة الاثورية  من أورميا  وساماس وحطوا رحالهم في بعقوبة ..وفي مقدمة كتاب اللؤلؤة للصوباوي الذي طبعه القس يوسف قليتا كتب الأخير عن قسوة ذلك الامر مشيرا بانه ترك في اورمي اكثر من الف مجلد أربعمائة منها قديمة جدا وكانت هنالك 14 مخطوطة مكتوبة على جلد غزال وتتراوح قدمية تلك الأسفار  بين 200سنة الى الالف قبل زمننا وقد تلفت كلها في الحرب العالمية
 الأولى .. اما في استقرارهم في منطقة بعقوبة  فقد مكثوا فيها لمدة سنتين  اما قليتا فهبط الى بلاد الهند ونال هناك مساعدات كثيرة من أخوانه هناك من اجل إنشاء مطبعة جديدة  في الموصل  وواصل قليتا نزوحه حتى استقراره في الموصل حيث وصلها برفقة 30 الف  وكان ذلك في العام 1920 حيث انتشروا  في مركز المدينة وخصوصا في منطقة الدواسة  وما جاور مدينة الموصل  من مناطق جبلية شمالية  وعاد قليتا الى الموصل  سنة 1921 عائدا من الهند بعد ان توفق في جمع مبلغ لإنشاء المطبعة التي كان يمني النفس بانشاءها للحفاظ على جواهر اللغة السريانية  حيث جهز المطبعة بأحرف هذه
 اللغة وباشر بطبع الكتب ونشرها  ولابد من الإشارة الى الكتب التي قام  القس يوسف قليتا  بنشرها في ارومية  وهي كتاب (اللؤلؤة) وهو من تأليف عبد يشوع الطوباوي حيث نشره في العام 1908 كما قام بنشر ( الكتاب المقدس) بحسب الترجمة البسيطة (فشيطتا ) ونشر الكتاب في ارومية سنة 1910 كما نشر كتاب (المجمع المختصر لقوانين السنادوست) للصوباوي سنة 1917 وكتاب الفردوس(فرديسادعذين) للصوباوي سنة 1918 اما في الموصل فقام  بإعادة طبع كتاب (اللؤلؤة) سنة 1924 ونشر معه مقالة المؤلفين السريان واسماء المؤلفين للصوباوي واسماء جثالقة المشرق كما اعاد طبع كتاب الفردوس للصوباوي
 وكان ذلك في سنة 1928.
وفي سنة 1927 زار الموصل المطران مار طيمثاوس مطران ملبار  الهند الاثوري لأمور كنسية فرسم الشماس يوسف قليتا كاهنا  في الموصل  في يوم 14 ايلول حيث تزامن ذلك مع  الاحتفال بعيد الصليب  وفوض  المطران مار طيمثاوس للقس قليتا  إدارة طائفة الاثوريين في الموصل وأطرافها  فبذل القس يوسف قليتا  كل جهد في هذا السبيل  وانشأ مدرسة أهلية  لبني قومه أدارها بنفسه عدة سنوات وتخرج منها كثيرون من المتعلمين ..كما ذكرت في بداية الموضوع  فان كل بصمات القس يوسف قليتا تبدو غائبة عن المدينة التي شهدت جهوده المتميزة  لاسيما في نشر الكتب وطبعها حفاظا على لآلي  لغتها
 السريانية بالإضافة الى  رحيل الكثير ممن يدينون لقليتا بالفضل في تعليمهم شتى العلوم والمعارف في المدرسة التي كان يديرها  فعلى سبيل المثال قمت بزيارة لموقع مسكنه في محلة باب البيض  فبدا مسكنه مغايرا بسبب حلول عائلة فيه ولم يحتفظ بالكثير من المقومات التي كان عليها ذلك المنزل لاسيما تصدره لموقع متميز في تلك المنطقة من الجانب الأيمن من المدينة وهذا فيما يختص بمسكنه الدنيوي فرغبت بان ازور قبره فكان ذلك امرا صعب المنال فالكل يعلم بان قبره مجاور لقبر القنصل البريطاني مونك الذي قضى على يد منتفضين موصليين في مركز مدينة الموصل  وسميت تلك
 المقبرة بمقبرة الانكليز  حيث تبدو التسمية شائعة لدى الموصليين القدماء الا انها اليوم تحولت الى ثكنة تستقر فيها احد أفواج طواري الشرطة لذلك فأمر زيارتها يستحيل الا باستحصال موافقات تصدر   من قيادة الشرطة في المدينة وغالبا ما تأتي تلك  الأوامر بالرفض نظرا لأوضاع المدينة التي لاتخفى على احد لذلك سأختتم مقالتي بالمطالبة بإعادة الاعتبار لهذه الشخصية المتميزة التي لم تلقى أية إشارة للجهود التي قدمتها فحاول كثيرون طمسها  والمطلوب ان نعيد الاعتبار من خلال إبراز تلك الجهود بإقامة متحف يحمل اسم هذه الشخصية اللغوية على ان تكون مدينة
 الموصل حاضنة لهذا المتحف الذي يحتضن مقتنياته وكتبه  وكل ما تعلق بآثاره التي تركها شعلة تنبض بالإشارة الى لآلي لغتنا  الأصيلة ..



81
الباحث سمير يوخنا  ينال شهادة الماجستير من كلية التربية الرياضية بجامعة الموصل

الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
نال الباحث سمير يوخنا كوركيس  شهادة الماجستير من كلية التربية الرياضية  بجامعة الموصل عن أطروحته المعنونة بـ(نسبة مساهمة بعض المتغيرات الوظيفية والمؤشرات النفسية لمستوى أداء  حكام كرة القدم) حيث تم مناقشة الرسالة  يوم الخميس الموافق 26 كانون الاول  على قاعة العلوم الرياضية في كلية التربية الرياضية بجامعة الموصل  وترأس لجنة المناقشة  الأستاذ الدكتور ثيلام يونس علاوي وعضوية كلا من الأستاذ الدكتور غازي صالح محمود والاستاذ المساعد الدكتور احمد عبد الغني طه والاستاذ الدكتور ضرغام جاسم محمد عضوا ومشرفا ويعمل الرياضي و الباحث سمير
 يوخنا كوركيس كحكم كرة قدم مساعد حيث ساهم خلال مسيرته الرياضية   في المشاركة بقيادة العديد من المباريات على صعيد دوري الكرة او البطولات التي أقامها الاتحاد الفرعي للعبة في محافظة نينوى ..







82


مسرحية للفتيان مستوحاة من رحلة كلكامش للبحث عن الخلود


الجد (هيثم بردى ) يقدم تجربته الثالثة في أدب  الطفل عبر (العشبة )



قراءة –سامر الياس سعيد
بينما كنت أتابع موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) في احد الأيام لمست فرحا عارما يغمر  القاص هيثم بهنام بردى وهو يعلن عبر صفحته على  الموقع بانه اصبح جدا .. هذه الفرحة لفتت انتباهي وجعلتني  اقلب صفحات متنوعة من إبداعات بردى لاسيما  في محور ادب الطفل لاجد ان هنالك ثمة اهتمام بارز يصدر من جانب القاص  المذكور  في المحور الذي يتطلب اجادة تامة  وخزين معرفيا مهما ليخاطب فئة من فئات المجتمع الاوهي الفتيان الذي قدم لهم بردى عملين كانت احدهما عبارة عن مسرحية للفتيان  بعنوان (الحكيمة والصياد )صدرت في اربيل عام 2007 والأخرى سيرة قصصية  للفتيان
 حملت عنوان (مع  الجاحظ على بساط الريح ) وصدرت في دمشق عام 2010 والملاحظ ان  توجيه بوصلة القاص هيثم بهنام بردى نحو ضفة الفتيان  ملاحظة جديرة بالتامل خصوصا وان هذه المرحلة تشهد  اكتساب خبرة مضاعفة  اهمها الغوص  في متون الكتب وتكثيف القراءة لمن اجل اختبار العالم وفي  هذه المرحلة العمرية بالذات برزت رغبات كثيرين بالولوج الى عالم الأدب  عن طريق القراءات  لذلك فمن الطبيعي جدا ان يصدر العمل الثالث هذا العام وفي محور ادب الطفل من قبل القاص هيثم بردى ليحمل عنوان( العشبة) وهو مسرحية للفتيان فازت بالجائزة الثانية  لمسابقة دار ثقافة الأطفال
 التي أقامتها  باسم جائزة( عزي الوهاب ) للمسرح عام 2010 وتنطلق هذه المسرحية عبر الإصدار الجديد بمقدمة للدكتور (فرح أدور  حنا ) يستعرض فيها عبر قراءة  في مرجعيات  مسرحية العشبة يشير فيها  الى  القاص بردى  استوحى عبر هذا النص طقسا اسطوريا  يحمل في جذوره  قدسية من  نوع خاص  تجعله يرتقي  الى مصاف النصوص  القومية المعبرة  عن هوية امة  وثقافة عاشت  في بلاد ما  بين النهرين ، ويتابع  حنا  حول اختياره  لمسرحية العشبة  بوصفها  عينة إجرائية منتخبة  وملائمة لشغل  مساحة التطبيق  كونها تحاكي  الأسلوب الأمثل  في التعاطي مع الموروث والتفاعل معه  ولاسيما
 المثيولوجي  فهي تختزل –بحسب  الدكتور فرح أدور حنا – ذاكرة ثقافة  شعبية  متعددة ومتنوعة حيث ارتكز النص  على السرد الأسطوري  لملحمة كلكامش  وتحديدا  رحلة البحث  عن الخلود الذي قام به  كلكامش  ومحاولة اللقاء  مع رجل الطوفان (اوتنابشتم )فضلا عن تطعيمه  بمرويات  شعبية  وحكايات  خرافية  وروايات دينية ..
أما المسرحية فتتألف من سبعة مشاهد يقوم بتجسيد أدوراها عدد من التلاميذ في مدرسة عبر المشهد الاول يتحاورون مع صبي في الحادية  عشرة من عمره  يبدو وجهه اقرب  الى الدمامة منه الى الطبيعي فيما يبرز المشهد الثاني  امرأة شاحبة ممدة  على حصيرة بالية في غرفة  مشيدة باللبن وصبي يسقيها الدواء وعند قدمي المرأة الشاحبة التي تئن من الألم  جلست  الحكيمة العجوز  ويعاود الصبي حضوره في المشهد الثالث  بثياب عتيقة  وزوادة قماشية  معلقة بعصى على كتفه  ويقف مندهشا عند مفترق طرق  في ليل وبرد وخلاء موحش  أما المشهد الرابع فيشير توقيته  الى الفجر  بينما
 المكان عبارة عن أسوار  شاهقة  وبوابة ضخمة  تنفتح ببطء  ليظهر حارسان  مدججان بالسلاح  وخلفهما  رجل بثياب مزركشة  وعمامة كبيرة  ويحيط الحارسان بالصبي وتدور محاورة بينهما  تستغرق المشهد كله ليأتي بعدها المشهد  الخامس بتوقيت يختلف عن سابقه حيث يحل ضحى  نفس الصباح  والمكان هذه المرة  عبارة عن قاعة فسيحة  تتصدرها دكة  انيقة  يقتعدها القاضي  ويجانبه يقف المنادي ويحل الصباح في المشهد السادس بينما يتغير المكان حيث يتحول الى  غار في سفح  الجبل  وفيه يقف الصبي امام بئر  ليسحب الحبل  ويظهر الدلو ويشرب الماء  ثم ينظر  نحو الأرجاء لتملاه  نظرة فزع
 حيث يرى انتشار جماجم  وعظام ادمية  قرب مربط حصان الصبي وتنتهي المسرحية بالمشهد السابع حيث تتشابك الأحداث وتبرز بنهاية  يلتفت فيها التلميذ مذهولا  وهو  يقول هل كنت احلم  لكنه يستطرد فيقول  لا لم يكن حلما  وينسدل الستار بعدها ..
لقد وظف  هيثم بهنام بردى الحكايات الشعبية  ليسكبها في اطار مسرحية تجسد معطيات ودلالات حياتية على  الفتيان ان  يستفيدوا منها خلال حياتهم فتنطلق من خلال  حوارات المسرحية العديد من التجارب المأخوذة من موروثات  سواء اكانت بالسريانية  البيئة التي  استوحى منها بردى الكثير من النصوص الإبداعية لابل  عنون  بعضا من تلك النصوص  بهذه اللغة مثل (تليباثي )وهي مجموعة من القصص القصيرة التي صدرت للقاص عن دار ناجي نعمان ببيروت عام 2008 لكن الأبرز من خلال هذه المسرحية  الواقع الذي يمكن ان يستحضره المتابع  حيث يمكنه ان يبحث عن الخلود الذي عناه كلكامش في
 ملحمته بالبحث عن الخلود ولو كان الحصول عيها يمر عن طريق عشبة ففي المشهد الثاني تختزل الكثير من الأساطير والحكايات المستوحاة من أسفار العهد القديم  لكي تقدم تجارب حياتية لفئة الفتيان  خصوصا في المحاورة  بين الصبي والحكيمة العجوز فبين كل كلمة تبرز  إطلالة  لأسطورة وحكاية وسفر  فبينما  تقول الحكيمة  كلمة الصبر يردفها الصبي باقتران الكلمة ومدى التحمل بأيوب النبي  واذكانت الحكيمة تتحدث عن الحيلة  يبرز الصبي حيلة  ابن آوى  والشجاعة كما تقول  الحكيمة فيقرنها الصبي بشجاعة الاسدولكن الصبي لايتوقف عن المقترنات بتلك الكلمات لكنه يقول
 تاليا  بان كل تلك القصص والحكم  رغم انطباعها في ذهنه لكنه سيتصرف على هدي مغزاها وفيما يتيحه الوقت المناسب ..
حقيقة ان جهد توظيف الحكايات الشعبية  وإبرازها في نصوص تقدم للفتيان وشرائح تتخصص في أعمال الطفولة هو جهد مهم وبارز يتطلب عدم  اكتفائه بالإصدار والنشر لتلك النصوص المسرحية فحسب  لكن في الوقت نفسه يستدعي من الجهات التي تعنى بثقافة الأطفال ومديريات النشاط المدرسي في تربيات  العراق  ان تقدم تلك النصوص للشريحة ذاتها مجسدة على خشبة المسرح فالكثير من تلك النصوص المسرحية تطبع وتنشر  بأعداد كبيرة ويشار إليها الى انها مسرحيات للفتيان لكنها  ما لبثت ان ركنت على الرفوف تنتظر مخرجا حاذقا ومجموعة من الممثلين  لتوظيفها في عمل مسرحي  يعيد
 للخشبة  القها المفقود  والأمر الملاحظ ان الكثير من النصوص المسرحية باتت  تنتشر في وسط غاب عنه المسرح عن طريق ترجمة هذا النص او ذاك الى عمل مسرحي يبرز الواقع الذي تتابعه الأعين  وتكتب حوله الآراء النقدية التي من شانها الدفع بالحركة المسرحية الى امام وهنيئا لحفيد القاص هيثم بهنام بردى بجد مازالت بوصلته تؤشر الكثير من  محاور الإبداع  ولاسيما انه لا يهمل محور ادب الطفل فهو التخصص الذي  يتطلب  واقعية مهمة وخيال واسع ليقترن  الاثنان بإنتاج نصوص  تبرز فيها دلالات عمل الخير والشر  وتتصارع فيها  لينتصر في النهاية من يسلك طريق الحكمة
 والصبر ..ختاما اسجل إعجابي بالرسوم الداخلية التي رافقت  مشاهد المسرحية في صفحات الكتاب  الذي ضم 80 صفحة من القطع الصغير  والتي ابدعتها أنامل الفنان الحاذق عمر طلال بالإضافة الى الغلاف  والتي أسهمت بابراز جوانب من المسرحية عبر شخصيات جميلة ..


83
الأديب يعقوب افرام منصور لـ(عنكاوا كوم)
البصرة حاضرة التراث وبغداد مدينة الأمجاد والذكريات ومع الموصل اقترن بذكريات بسيطة



عنكاوا كوم -سامر الياس سعيد
عبر محفل ثقافي احتضنته  مؤخرا  بلدة عنكاوابمدينة اربيل  توفرت لي الفرصة   بلقاء الأديب يعقوب افرام منصور  الذي تبدو سيرته الذاتية والإبداعية زاخرة  بالكثير من شهادات التكريم والتقدير التي استقاها من مؤسسات  إعلامية ودور نشر تقديرا لما قدمه في حقل الكتابة  وتمخضت فرصة  اللقاء عن حوار  تجمعت فيه العديد من المحاور لعل من أبرزها تخصص الكاتب بحقل النقد الأدبي  بالإضافة الى رؤيته  إزاء ما يعتري حقل الإعلام والصحافة تحديدا من عشرات العناوين  التي تنقسم  بينهما الآراء بين   فوضى تنحرف برسالة الصحافة الى مهاوي السقوط والزلل وبين رؤى تكشف
 عن أسماء شابة  تنحو في سبيلها نحو رسالة صحفية  أساسها  الارتقاء بثقافة الفرد والمجتمع  :
*لنبتدا من دوحة النقد التي تشكل الحلقة الأبرز من سلسلة  الكتابة الإنسانية في منجزك ، فما هي مرتكزات النقد الأدبي  وعلى ماذا تعتمد في هذا المحور ؟
-لااخفيك سرا بأنني أعجبت بهذا اللون الأدبي تأثرا بكتابات  الأديب مارون  عبود  والذي أعده قدوة في النقد البناء الذي يصحح ويفرز الكتابة الجيدة  من نظيرتها التي لاتؤول الى شيء  ومرتكزات هذا اللون تعتمد ثلاثة عناصر أساسية  لعلي أجدها حاضرة في  المنجز الإبداعي  من خلال حسن التركيب  وجمال الفكرة  وروعة الخيال  وهي أسس تحفزني لابل تقودني  الى الانصراف للاشتغال على نقد هذا المنجز ..
*وهل مر النقد الأدبي على مرحلة زاهرة كان فيها يعيش ربيعه كما باتت هذه المفردة تتداول على نحو واسع ؟
-اعتقد ان مرحلة الأجيال تنطبق على  ازدهار الأدب  وبرؤيتي  أجد ان  الأعوام المحصورة بين 1950 حتى مطلع سبيعينيات القرن المنصرم  هي من أزهى الأعوام التي برزت فيها الكتابات الإنسانية التي  كتبت وفق أسلوب أدبي  اقدر على  وصفه بالراقي فالأدب ارتقى منزلة كبيرة  والنحو بصورة خاصة  وانعكس هذا الارتقاء  على النقد بطبيعة الحال  وهنالك مقولة متداولة بين الأوساط الأدبية تشير  الى  النقد الجيد يصنع أدبا جيدا فهما بهذه الحالة متلازمين  ومن حظ الأدب الجيد بروز نقاد مهمين لهم إسهاماتهم  في الرقي بفنون الأدب والإبداع ..
*ينحو أسلوبك الأدبي في  السير بمقتفى الأديب اللبناني المعروف جبران خليل جبران ، هل تخشى ان يقودك هذا المسلك الى براثن التقليد والمحاكاة ؟
- استطيع القول بان أستاذي في الإنشاء هو جبران  ويأتي من بعده ميخائيل نعيمة والذي تربطني به مراسلات عديدة  ولكن لكل كاتب أسلوبه الخاص به  من حيث صياغة الجملة  والفكرة والأسلوب اللطيف والأبرز من كل ذلك هو اللغة السليمة ..
*مؤلفك الأخير  الذي يبحث في أدب الرحلات ، هو محاولة لرفد المكتبات بهذا اللون الذي لم يطرقه الكثير من الأدباء او يلتفتوا إزاء ما يزخر به من نقل الطبيعة ورسم شخوصها بأسلوبهم المتفرد فماذا تقول عن هذا الكتاب ؟
-في هذا الخصوص  أود الإشارة الى شخصيتين حفزاني بشكل كبير لطرق هذا اللون الأدبي المعروف بأدب الرحلات وهما كلا من  ناجي جواد الساعاتي والموسوعي العراقي حميد المطبعي ويمتاز أدب الرحلات  بحب الاطلاع على الثقافات التي تمتلكها الشعوب الأخرى  وهو يجمع ما بين المتعة  والثقافة  وانا  حينما ازور مدينة ما او بلد معين فان أول ما أبغيه ان اطلع على  الثقافات التي يمتلكها لكي أحاول من خلال هذا الأمر ان أكون فكرة على  ما يحويه البلد من مواصفات ومميزات فالثقافة برأيي مرآة لكل الشعوب والأمم ..
*في سيرتك الأدبية يبرز عملك كمصحح لغوي في العديد من المطبوعات لعل أبرزها في مجلة الفكر المسيحي فماذا تقول عن هذه المهنة التي تتعقب أخطاء الكتاب وتقتنص العثرات اللغوية ؟
-عملت مصححا لغويا في مجلة الفكر المسيحي في بداياتها  كما عملت أيضا بهذه المهمة في مجلة نجم  المشرق وبعد ان انتقال  مجلة الفكر المسيحي  الى  مراحل مختلفة بقيت بهذه المهمة وفق رغبات العديد من الآباء  الكهنة من الذين اشرفوا على تحرير المجلة واذكر  منهم (الأب الراحل الدكتور يوسف حبي ) و(المطران جرجس القس موسى)  وانا في هذه المهمة من العمل كمصحح لغوي  اسير وفق ما كتبه ( إبراهيم الوائلي)  من تتبع لاخطاء المثقفين في كتاب بهذا العنوان أصدره المؤلف المذكور  وأعود اليه من وقت لأخر  من اجل إجراء تصحيحات تختص باللغة  كما إنني أتتبع ما كان يكتبه
 بهذا الخصوص( الشيخ الراحل جلال الحنفي)  وربما  أشير الى اسفي إزاء ما كنت أراه  من أخطاء تعد جسيمة بحق اللغة العربية كان يرتكبها  عدد كبير من رجال الدين  وإذ مااقدمت على إجراء  مقارنة فانا أجد ان في فترة القرن العشرين وبالتحديد في بداياته بدت  أقلام الكتاب تنحرف  نحو اقتراف الأخطاء  وهذا برأيي مبني على ترسبات وتراكمات  فما بني على خطا  يستمر على هذا المنوال دون وجود محاولات للتصحيح  وهذا ما ينطبق على واقع الصحافة التي باتت تعاني من هذا الأمر  فالأخطاء  المطبعية  واللغوية باتت لاتحصى في العديد من الإصدارات  والأمر المؤسف ان هنالك
 أخطاء تصدر  من قبل  نخب لاتتوقع منهم  الوقوع بتلك الأخطاء  ولكن انا أرى ان تعدد الإصدارات هو ما يدفع نحو  استفحال هذه الظاهرة وانتشارها وهو أمر يحسب على  الجانب السلبي  من تعدد الإصدارات  والذي يؤدي الى  انتشار النتاج الرديء الذي بالتالي يشوه ثقافة البلد وليس في صالحه بتاتا ..
*وماهي رؤيتك في التخلص من هذا الأمر باستخدام المعالجات  الضرورية  في الحد من  استفحال الأخطاء اللغوية ؟
- انا اقترح ان تتمخض المحاولات بإخراج برنامج كان يكون عرضه مرة او مرتين في الأسبوع ويعرض  على الفضائيات  ويقوم البرنامج بتبيان الأخطاء اللغوية  والإنشائية حيث  يبدأ بشريحة المذيعين  ومن ثم الكتاب  ليقوم بتصحيح الشائع من تلك الأخطاء التي تقع بها هاتين الشريحتين ..
*لنسلط الضوء على محور اخر وهو مدى تأثير المدن الثلاث ( البصرة باعتبارها مسقط راسك ومكان الولادة الاول  والموصل المحطة الثانية في حياتك  وبغداد كمحطة للاستقرار  والإقامة فيها ) وإسهامات هذه المدن على واقع تجربتك الأدبية ؟
- انا أرى ان منبع ثقافتي يدين للبصرة في المقام الاول  ولأنها  كانت تمثل حركة الفكر  وتلم بجمع التراث العربي من خلال حرصها على إقامة مهرجان  المربد وما كان يمثله هذا المحفل من تجمع للرواد ومن ثم النقلة والكتاب  وفي المقام الثاني  أدين بالفضل لبغداد  التي كانت مدينة الأمجاد منذ ايام الخليفة المنصور  وحتى نهاية القرن  الرابع الهجري  حيث بلغ بغداد الأمجاد ذروتها  بإثراء الفكر العربي بالثقافة  وهذا ما تؤكده كتابات  مؤرخ  الماني عني بالأدب العربي  ويشير بان هذا الثراء الأدبي الذي عاشته بغداد كانت نتاج الاف المطبوعات التي أبدعها العشرات
 من الكتاب المشهورين  في تلك الحقبة  اما المحطة الثالثة في حياتي  وهي مدينة الموصل فذاكرتي إزاء تلك المدينة تزخر بحادثة تتحدد بين  خريف عام 1940 حتى صيف العام 1945 وهذه الحادثة ترسخت بأعماقي وهي إنني كنت  اسكن في دار قريبة من  بيعة الباتري وهو ما يعرف اليوم بكنيسة الآباء الدومنيكان في منطقة الساعة  وكنت في تلك الأعوام  طالبا أداوم  في المتوسطة الشرقية  وبين مسيري نحو المتوسطة  في كل يوم تقريبا  لابد لي ان ادخل  الى الكنيسة  وأقوم بأداء صلاة صغيرة قبل التوجه الى المتوسطة وقد راقني ربيع المدينة بشكل كبير لكن  الفترة التي قضيتها في المدينة
 كانت خمسة أعوام فقط  حيث تركتها في العام 1945وما اذكره عن تلك العودة  بأنني  كنت أصغي الى الراديو هو يعلن استسلام المانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية  وعدت مجددا الى مدينتي الأولى ( البصرة ) حيث عاد أبي  الذي كان يعمل  محاسبا في المصرف العثماني ..
*تستعين من خلال  حديثك بالكثير من التواريخ والأحداث لاسيما ان مسيرتك الحياتية حفلت بالكثير من تلك الأحداث فماهي  الأحداث التي رسمت في قلبك فرحا غامرا وما هي نظيرات تلك الأحداث التي غمرتك بحزن كبير ؟
-من الأحداث التي  غمرتني فرحا وابتهاجا  هي وقوع ثورة 14 تموز في العام 1958 لكن في المقابل هنالك أحداث كثيرة أشعرتني بحزن عميم  منها ما كان العراق يمر به خصوصا في الحرب التي دارت في العام 2003 وما أعقبها من أحداث استهدفت المسيحيين  من تفجير  شمل الكنائس خصوصا في آب من العام 2004 وحدث بوقت متزامن في العاصمة بغداد وفي مدينة الموصل أيضا ومن ثم الاستهداف الذي جرى بحق مصلي كنيسة سيدة النجاة في العام 2010 وأعقبه لاستهداف مسيحيي العاصمة بغداد من خلال الاضطهادات التي طالتهم والإرهاب الذي تسلل الى منازلهم الآمنة  وهذا الأمر دفعني كما  الكثير من
 أمثالي الى ان أبارح هذه المدينة  لكن العبرات والدموع كانت وسيلتي للتعبير عما يجيش في نفسي طول الطريق الواصل ما بين بغداد واربيل حيث استقريت أخيرا ..


84
رئيس مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية سعد سلوم لـ(عنكاوا كوم)
الحفاظ على  المكونات  في العراق ضرورة لأنها تمثل صمام أمان لمواجهة الطائفية




عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
الفرصة التي تيسرت لي في المشاركة بمحفل ثقافي مهم  كالحلقة الدراسية  التي أقامتها المديرية  العامة للثقافة السريانية مؤخرا والتي ناقشت من خلالها دور السريان في الثقافة العراقية أجدها حافلة بالكثير من المشاهد لاسيما ما جرى على هامش الحلقة من خلال التحاور  مع نخب مهمة أسهمت  في تعزيز الحوار الإسلامي المسيحي ومبادرات أخرى تمثلت بالمبادرة المدنية  للحفاظ على الدستور  ومن هذه الشخصيات يبرز رئيس مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية  والإعلامية  الدكتور سعد سلوم   التدريسي في كلية  العلوم السياسية في جامعة المستنصرية  وعضو اللجنة العلمية
 لأكاديمية بغداد للعلوم الإنسانية  بإدارة الآباء الدومنيكيان  كما عمل للفترة ما بين عامي 2005 حتى العام 2008 مديرا لمركز المشرق للدراسات الاستراتيجية  ويترأس مؤسسة (مسارات) فضلا عن رئاسته لتحرير المجلة التي تحمل الاسم ذاته كما عمل  منسقا للمشاريع في جمعية  الدفاع عن حرية الصحافة  عام 2010 وعضو هيئة المستشارين في مرصد الحريات  الصحفية عام 2011 ورئيس تحرير جريدة  الجهات عام 2003 فضلا عن عمله كمدير تحرير  جريدة( المشرق) عامي 2004-2005 وعمل في نشرة (نقاش ويكلي) التي تصدر في  برلين عن مؤسسة mict منذ العام 2008 وتشير سيرة سلوم  الشخصية  الى عمله ضمن العديد
 من المبادرات المدنية وله العديد من المؤلفات منها  (مستقبل  العلاقات العراقية الأميركية ) الصادر  عن مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية  بغداد 2008 و(إمبراطورية العقل الأميركي :الفوضى الشاملة اوالسلام  الدائم )وهو من منشورات  مسارات في بغداد عام 2006كما له العديد من المقالات المنشورة في  موقعه الفرعي في مؤسسة الحوار المتمدن كما نشر له اكثر  من ستة وعشرين مقالا مترجما للانكليزية والكردية  في نشرة( نقاش ويكلي )كما له اكثر  من خمسة عشر دراسة منشورة  في الدوريات الأكاديمية  والمجلات المحلية والعربية  وقد اصدر مؤخرا كتاب يحمل عنوان
 (الأقليات في العراق: الذاكرة –الهوية والتحديات )عن مؤسسة مسارات للتنمية  الثقافية والإعلامية والحوار مع سلوم يحمل الكثير من المعطيات التي تدخل ضمن أهمية الحوار  من اجل  إنهاء حالة اللاسلم التي يعيشها البلد والتي تستهدف تشتيت مكوناته  وفيما يلي نص الحوار :
*ماهي المقاربات التي تسعى اليها من اجل تدعيم أواصر الحوار بين الأديان في العراق ؟

-في هذا العام وجدت ان الفرصة من اجل تعزيز مقاربتي  لمواجهة ما يمر به البلد من أوضاع استثنائية  خصوصا في تركيز الجهود نحو الحفاظ على التعددية التي ينعم بها العراق والحفاظ عليها يشكل ضرورة مهمة فهذه التعددية  تعد صمام أمان  لمواجهة الطائفية  المستشرية وانا برأيي كلما كانت المنطقة  زاخرة بالتعددية  وفيها مناطق تقبل الاخر  فالتقسيم في حالتها صعب للغاية ومهما توالت حالات الهجرة وترك البلد من قبل أبنائه فحينئذ ستكون هنالك مناطق اثنية وطائفية  كما ان هجرة الأقليات  سوف يرسخ  لتقسيم العراق لذلك اخلص الى القول بان  بقاء هذه المكونات  صمام
 امان ضد ترجمة هذا المخطط ..
*كيف ترسخت لك فكرة الحوار كونك من مؤسسي المجلس العراقي لحوار الاديان ؟
-بدات الفكرة بالاختمار في ذهني في عام 2004 من خلال إصدار مجلة (مسارات ) التي كانت تتابع سمات معينة في المجتمع العراقي  وكان هذا المشروع عبارة عن مجلة مطبوعة  لكن بعد حادثة كنيسة سيدة النجاة التي جرت بتاريخ 31 تشرين الاول عام 2010 وجدت ان المهمة  تحتاج الى عمل اكثر من  إصدار مطبوع لذلك باشرت بإنتاج وثائقيات من خلال تأثير  الصورة الذي يبقى له الفعل الأقوى مقارنة  بالكلمة المطبوعة  وهنالك جمهور واسع يتابع تلك الوثائقيات  لذلك بدات مع رجال الدين حيث وجدت انهم يمثلون جزء من المشكلة وفي الوقت ذاته جزء من الحل  وكما تعلم بان المواطن العراقي
 يمتلك قيادات دينية  معتدلة  كما هنالك في الجانب الاخر تيارات دينية تتسم طروحاتها بالتطرف  لذلك شعرت بأهمية لعب دور الوسيط بين القيادات الدينية  فتمخض عن ذلك مبادرة الحوار الإسلامي المسيحي  وتتطلب هذا الأمر مني انا اترك الإعلام  لفترة طويلة من اجل  بناء أرضية تتعايش فوقها العلاقات بين رجال الدين المسلمين والمسيحيين  وركزت في هذا الجانب على ثلاثة عناصر  أهمها الحوار التواصلي  وهو الذي تترجمه الزيارات المتبادلة بين رجال الدين سواء المسلمين او المسيحيين  كما هنالك عنصر أخر يبرز دور  الحوار الشعائري  وهو يتلخص بإقامة  صلاة موحدة
 وفعلا تم إقامة مثل تلك الصلوات  المشتركة والتي احتضنتها دور عبادة ما بين جامع وكنيسة  حيث بدات هذه المبادرة تحديدا بمدينة النجف وانتهت في بغداد اما العنصر الأهم وهو  الحوار الفكري  وهو أمر  كان الأصعب باعتقادي ضمن سلسلة المبادرات  وتكمن صعوبة هذا الأمر بان كل صاحب عقيدة يعتقد بأنه على صواب  والأخر على خطا  والمقاربة في هذه الحالة  تكون بإجراء حوار  يسهم بإبراز المشتركات  بين الاديان  والمشترك الأساسي الذي تم التأكيد عليه  هو أهمية الحفاظ على التعددية  للحفاظ على وحدة العراق وهذا الأمر هو الذي عزز الضرورة بانبثاق المجلس العراقي
 لحوار الاديان ..
*وكيف ترى مسيرة الحوار بعد كل تلك الجهود التي تم بذلها وكيف تبلورت النظرة من قبل رجال الدين بالإسهام من اجل إنجاح هذا المشروع ؟
-تكمن أهمية الحوار  بأنه لم يسبق لرجل دين ان التقى وجلس مع رجل الدين الاخر  لذلك فمن خلال تلك الجلسات تم الانفتاح على مشتركات كثيرة  أهم من الأمور التي يختلف بشأنها  كما ان نظرة رجال الدين إزاء المبادرة عززت لفهم المبادرة بأنها فرصة لفتح النوافذ والأبواب  بين المعتدلين من رجال الدين  خصوصا بعد الذي جرى لكنيسة سيدة النجاة  والحادثة التي هزت الكيان العراقي  ووعى العديد من رجال الدين  ضرورة اتخاذ قرار  مشترك يعزز الوقوف جنبا الى جنب  ضد التفسيرات المتطرفة فأي نص هو مجرد مرآة  تعكس شخصية  كل من يقراه فإذا كان الشخص الذي يقرا هذا النص
 يتمتع ببيئة معتدلة تقبل الاخر  فحينها ستكون قراءته معتدلة لاوجود لإلغاء الاخر فيها وهنالك الكثير من الأكاديميات والمؤسسات التي تحاول دراسة تأثير الاديان في المجتمع لكن من وجهة نظري أجد ان المهم هو دراسة  تأثير الناس في الاديان ..
*الاتجد صعوبة في تعدد المرجعيات واختلاف الرؤية بين مرجعية وأخرى إزاء أهمية الحوار ؟
-برأيي  ان المرجعيات الدينية متعددة بالنسبة لكل دين لكنني أفكر  حول إمكانية  عمل تلك المرجعيات معا وربما نستطيع التحدث عن مرجعية  إنسانية  عابرة لخطوط التقسيم الديني وهذا ما يسعى اليه المجلس العراقي لحوار الاديان  والذي هو بلورة لفكرة تريد ان تتطور وأود الإشارة الى ان المجلس العراقي لحوار الاديان  لايتحدد برجال الدين فحسب  بل يدعم التعددية  في الآراء والأفكار  وهو يعزز الحوار بين مختلف الشرائح كان تكون بين رجال الدين او علمانيين ..
*وماهي الآليات التي يرتكز عليها المشروع خصوصا وان الحوار يفضي الى أمور تتطلب دعم حكومي من اجل ترجمتها الى واقع ؟
-من خلال تبني  طرح تلك الأمور  التي تمثل جزء من الاستراتيجية  والتي يدور حولها كتابي الذي أصدرته مؤخرا والذي يحمل عنوان  التنوع الخلاق فالحفاظ على الاستراتيجية  يكمن في  العمل على عدة أدوات مهمة تتلخص بالعمل  من فوق الى أسفل وهو جانب  العمل مع  الحكومة في سبيل تعزيز  الاستراتيجية  كما لانغفل ضرورة  العمل من أسفل الى فوق  وهي التعامل مع شرائح المجتمع وفي جانب العمل بالاستعانة بالدعم الحكومي لايمكن إهمال  طريق التشريعات وهي آلية التغيير  ومن دونها لايمكن  لنضالنا  ان يستطيع فرصة  تحقيق الحصول على أدوات التغيير  وفي هذا المحور تبرز
 نماذج متعددة لدول كأمريكا على سبيل المثال  وهي التي سعت في تغيير النظرة إزاء التمييز بين السود وبناءا على هذا الأمر صدرت تشريعات تم إقرارها للحصول على الحقوق المماثلة بين السود والبيض في هذه الدولة وهذا أمر مهم لكن الى جانبه  يتوجب العمل  مع رجال الدين باعتبارهم صناع قرار  ويكمن تأثيرهم في الجماهير  أقوى من تأثير أي داع مدني  لكن على عاتق هذه الشريحة  تحمل جزء  من مسؤولية تغير ما يحدث  اما الأمر الأكثر ضرورة في هذه المرحلة فهو تغيير المناهج الدراسية  لأنه لايمكن لنا ان نستطيع بناء جيل جديد دون وجود مناهج دراسية تشجع على هذا الأمر
 واعتقد ان استحداث مناهج تدريس مقارنة الاديان في العراق سوف يسهم  بجزء  من عملية نشر ثقافة  التسامح وقبول الاخر  بين أفراد جيل  المستقبل وهم الخميرة التي يتطلبها الوطن في إنضاج مستقبله ..ومادمنا في محور الاستعانة بالشباب  فانا لااغفل ضرورة العمل معهم فهذه الشريحة  تعد الشريحة الأكبر ومهما اختلفت دياناتهم  لكن نظرة المستقبل تحكم حياتهم وأنت ترى بان اغلب البلدان العربية التي شهدت ثورات تغيير قبل عامين او اكثر  لم تشهد مثل تلك المحاولات لولا إسهام الشباب بإحداث التمرد على  العالم القديم لذلك نحن بحاجة  الى الشباب للعب دورهم
 بالتغيير  وانا اعمل في الوقت الحالي  على مشروع يتألف أعضائه من الشباب  ويتمحور موضوعه الأساسي حول المواطنة حيث يحمل عنوان (كلنا مواطنون ) ويقوم على تدريب عشرين شابا  من مختلف الانتماءات الدينية في العراق ومن مختلف المحافظات يقومون بأنشطة تعزز المواطنة  ويعودون لمناطقهم كسفراء  للمواطنة  ليقوموا بالتالي بتدريب العدد نفسه في هذه المناطق وقد أصدت وكالة صحفية على هذا المشروع من خلال ما كتبه مندوبها في العراق حول هذا الموضوع وفيما يلي مقتطفات من التقرير الذي نشر :
( قام شباب عراقيون متطوعون بفتح أبواب التواصل فيما بينهم ليبنوا مشروع مواطنة حقيقة على أرض الواقع. هؤلاء الشباب ينتمون الى طوائف عراقية مختلفة تعرفوا فيما بينهم خلال فعاليات مؤسسة مسارات  الناشطة في مجال حماية الأقليات العراقية. واستمر التعارف الى إيجاد شبكة تعاون واسعة بينهم شملت مختلف مناطق العراق. وقد سموا أنفسهم "سفراء المواطنة" حيث يعتبر كل منهم نفسه ممثلاً رسمياً للمواطنة العراقية ومسؤولاً تطوعياً عن نشر ثقافة التعايش المشترك بين أطياف المجتمع العراقي.
تتكون المجموعة من: زهير الايزيدي، حسين الشبكي، التؤامان المندائيان انسجام واتفاق، احمد التركماني، منى البهائية، مروج الكردية، لارا المسيحية، سيف الأنباري، وسام ووجود من ذوات البشرة السوداء، مهند السومري واحمد الأكحل من المحافظات الجنوبية وآخرين. وهكذا مثلت المجموعة معظم الهويات المتنوعة العراقية من انتماءات قومية، دينية ومناطقية.
وتهدف المجموعة الى تصحيح الصور النمطية للآخر في المجتمع العراقي من خلال التعارف المباشر والمناقشة البناءة. يقوم كل واحد منهم بتشكيل فريق منتخب من أبناء محافظته ليقدم لهم رؤية شاملة عن التنوع العراقي وصورة موضوعية عن المكونات العراقية وأسس ومبادئ المواطنة ضمن ورشات تخصصية. ومن ثم تنتهي كل دورة بزيارة الى أماكن مقدسة للديانات الأخرى ليتم التعريف بهم مباشرة والحديث مع رجال الطوائف الأخرى. وتستغرق كل دورة فترة اسبوع ليتبعها دورات أخرى بمشاركة اعضاء جدد. وهكذا تتوسع الشبكة الاجتماعية للعلاقات بين اتباع الطوائف والاديان العراقية
 بشكل مباشر ومستمر.وقد أجرى المونيتور لقاءات مع بعض اعضاء هذه المجموعة للاطلاع على تفاصيل عملهم. فقد صرحت لارا بأنها عملت حتى الآن مع 20 شاب وشابة من مسيحيين وايزيديين وشبك؛ قامت بتقديم نبذة مختصرة عن الاقليات في العراق الموجودين حاليا والمنقرضين مثل اليهود وشرح بعض المعتقدات الخاطئة بخصوص كل ديانة. وفي المرحلة الثانية أخذت بهم الى دير الربان هرمزد في ناحية القوش للقاء مع رجل دين مسيحي تحدث لهم حول التسامح ومحبة الاخر في هذه الديانة، ومن ثم معبد لالش شمال قضاء شيخان ليلتقوا مع خبير ايزيدي تحدث لهم عن ديانته وتصحيح بعض المفاهيم
 الخاطئة عنها. وأخيراً الى أحد الجوامع الاسلامية ليتحدث لهم الشيخ بأن ما يحدث من ارهاب في العراق لا يمت بصلة الى هذا الدين وان القائمين به هم مجرمون بعيدون تماما عن جوهر الديانات كلها.وقال سيف للمونيتور بأن مشروع "سفراء المواطنة" هو عراق مصغر من وجهة نظره، والذي يسعى هو ورفاقه في توسيع دائرته ليشمل أكبر عدد ممكن من الشباب العراقيين في كل محافظات العراق ومن كل الانتماءات المختلفة. وبخصوص الظروف الأمنية الصعبة لهكذا عمل في محافظته الأنبار قال بأن رغم التحديات العصيبة استطعنا أن ننجز الورشات التحضيرية وبعد ذلك قمنا بزيارة لمرقد
 ابوحنيفه النعمان، امام المذهب الحنفي السني، وزيارة مرقد الكاظم، الامام السابع للامامية الاثنى عشرية. وكان اغلب المشاركين يحضرون في الاماكن المقدسة للاديان الاخرى لأول مرة في حياتهم ليتعرفوا على الآخر بشكل مباشر ووجها لوجه.



غلاف الاقليات في العراق



غلاف مسارات

85
كنيسة أثرية يحتفظ مسيحيو الموصل بذكرياتهم الكثيرة معها
السريان يستعدون لإحياء تذكار الشهداء مارت شموني وأولادها السبعة




عنكاوا كوم –الموصل –سامر الياس سعيد

يستعد مئات السريان للاحتفال بتذكار الشهداء مار تشموني وأولادها السبعة ومعلمهم لعازر  الذي يوافق يوم الخامس عشر من تشرين الاول من كل عام  ويتوجه المؤمنين الى الكنيسة العجائبية ذات التاريخ العريق والتي تقع على ربوة تلة في  بلدة بخديدا(قرقوش) من اجل الاحتفال بالطقوس الدينية لهذا التذكار حيث  يترأس مطران الموصل وتوابعها للسريان الأرثوذكس مار نيقوديموس داؤد متي شرف القداس الإلهي في الكنيسة بمعاونة من لفيف الآباء الكهنة والشمامسة والشماسات وجمع غفير يتقاطر من البلدات التي يقطنها ابناء شعبنا  ويشهد الاحتفال بالتذكار الخاص بالشهداء السبعة وأمهم  القديسة مارت شموني والمعلم لعازر تكريم ذكراهم حيث  ترد حادثة استشهادهم في سفر المكابيين الثاني من العهد القديم دلالة على ما كانوا يملكونه من إيمان قويم وثبات على ذلك الإيمان قادهم لنيل إكليل الشهادة مقتدين بثبات أمهم وصبرها على رؤية أولادها وهم ينالون الشهادة واحدا  بعد الأخر ..

ويجهل تاريخ تأسيس الكنيسة  إلا ان المرجح ان تاريخ تأسيسها يتأرجح بين القرنين السادس او السابع كما يبرز من هيئتها والطراز الكنسي الذي بنيت بموجبه  كما تزخر الكنيسة بالعديد من النقوش والزخارف التي تحكي حقبا من الأعوام التي شهدتها  ويتحدث المطران مار غريغوريوس صليبا عن تلك النقوش والزخارف من خلال كتابه الصادر عام 1984 والذي يحمل عنوان (تاريخ أبرشية الموصل للسريان الأرثوذكس ) ويقول المطران صليبا عن احد الكتابات الموجودة  على باب المذبح الخاص بالكنيسة   بأنها مكتوبة  بالخط الاسطرنجيلي  وتشير الى تجديد الكنيسة  في العام 791م بالإضافة  الى تلك الكتابة هنالك الكثير من الكتابات التي تم تشويهها بالاصباغ إلا أنها تبقى آثار نفيسة تبرز العمق الزمني للكنيسة فضلا عن لوحات تصور بانوراما الاستشهاد لدى القديسة مارت شموني اذ تصورها بامرأة جالسة  تفتح ذراعيها بين أسدين متقابلين وربما رمز الفنان لهولاء الأسود الى أولاد القديسة كما ان هنالك كتابات أخرى تضمها الكنيسة  منها واحدة تشير الى  وفاة القس بهنام شقيق المطران كاراس  سنة 1772 ومن خلال تلك الكتابة  يشار أيضا الى الوباء الفتاك المنتشر في تلك السنة كما تضم الكنيسة أيضا رخامات تحمل نقوشا وصلبانا مع كلمات بالسريانية ..

بالإضافة لتاريخية الكنيسة فإنها تمتاز بأمر أخر وهو ان  الكنيسة عجائبية تشهد مع الاحتفال بتذكار شفيعتها ظهور أطياف تمثل الشهيدة وأولادها السبعة تتحرك جيئة وذهابا في أعلى الجدار الداخلي على يسار المذبح اما عن اكتشاف هذا الحدث العجائبي الذي ينتظره المؤمنون بعد الانتهاء من القداس الذي يقام صبيحة يوم عيدها فقد اكتشفه القس عبد الاحد القرقوشي المتوفي عام  1911 وتم إذاعة خبر الظهور في مدينة الموصل وقراها ومنذ ذلك الحين اعتاد مطران الأبرشية  الاحتفال بالقداس في هذه الكنيسة يوم عيدها الموافق 15 تشرين الاول من كل عام  اما عن الترميمات التي شهدتها الكنيسة فهي كثيرة  لعل أشهرها ما تم عام 1734 في عهد المطران كاراس كما شهدت ترميما اخر عام 1973 حيث تم صب سطح الكنيسة  بالكونكريت المسلح كما شهدت ترميما أخر عام 2007شهد تأهيلها وترميمها بشكل لائق من خلال الاهتمام  بداخل الكنيسة والمذبح وتغليف اغلب الجدران بالحلان الموصلي ..


جانب من احتفالات الكنيسة بعيد مار تشموني

86
ممثل المسيحيين في مجلس محافظة نينوى أنور متي هداية لـ(عنكاوا كوم)
أكدت للبرلمان الأوربي بان مسيحيي العراق لايعيشون عصرهم الذهبي




الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
أربعة محاور أساسية  ارتكز عليها لقائي مع السيد أنور متي هداية ممثل كوتا المسيحيين في مجلس محافظة نينوى  كان أولها  رئاسته للجنة الاقتصادية  والمالية والصناعية في المجلس المذكور وما هي المساهمات التي يضطلع بها للارتقاء بالواقع الاقتصادي المتصل بهذه اللجنة وآفاق إسهام اللجنة المذكورة  في تقديم الدعم المطلوب بغية إنقاذ  الواقع الاقتصادي الذي يعيش ركودا يرتبط بجملة معوقات أهمها الوضع الامني  حيث يتطرق إليه هداية أيضا في سياق حوارنا من خلال وضع تقييمه لهذا الوضع خصوصا خلال الفترة الحالية كما يسلط الضوء على مشاركته الأخيرة في جلسة
 الاستماع  التي أقامها البرلمان الأوربي في العاصمة البلجيكية بروكسل منتصف شهر ايلول الماضي من اجل الوقوف على أوضاع مسيحيي العراق في ضوء ما يشهدونه من حملات استهداف كما تحدث هداية  عن جلسة مجلس المحافظة والتي شهدت تصويتا لشغل المكون المسيحي احد مقاعد مجلس قضاء الموصل في المحور الأخير من اللقاء وفيما يلي نصه :
*لنبدأ أولا من مشاركتك في جلسة الاستماع للبرلمان الأوربي  وما حفلت به هذه الجلسة من اضاءات حول الواقع الذي يعيشه مسيحيو العراق وبالأخص مسيحيي مدينة الموصل من حملات استهداف تتجدد بين آونة وأخرى ؟
-أبدء أولا حديثي بالإشارة الى سبب مشاركتي في هذه الجلسة حيث كانت هذه الدعوة التي قدمت لي من قبل البرلمان الأوربي قد جاءت انعكاسا لمشاركتي  في نهاية شهر شباط (فبراير) من العام الحالي بمؤتمر أقيم في العاصمة الايطالية(روما) حيث دعت إليه وزارة الخارجية الايطالية وبالتعاون من قبل الاتحاد الأوربي حيث تمحور المؤتمر المذكور بانعكاسات الربيع العربي على واقع المكونات  وبالأخص مسيحيي الشرق وكنت احد المشاركين ممثلا عن العراق في المؤتمر المذكور  وتحدثت في هذا المحفل  عن التغيير الذي شهده العراق بعد عام 2003 وكتجربتنا كمسيحيين عاشوا هذا
 التغيير ونظرا لعمق الطروحات التي قدمتها في المؤتمر  المذكور فقد قام عدد من أعضاء البرلمان الأوربي بدعوتي لجلسة استماع تسلط الضوء على واقع مسيحيي العراق على ان تقام الجلسة في حزيران من العام المذكور وكن هذا الموعد تعارض مع عدم إمكانية مشاركتي كوني كنت مشغولا في هذه الفترة بالانتخابات التي شهدتها محافظة نينوى لانتخاب مجلس المحافظة كوني كنت مرشح التجمع الكلداني السرياني الآشوري في هذه الانتخابات فقد تم تاجيل الجلسة الى منتصف شهر ايلول حيث شاركت فيها  مع  النائب خالص ايشوع عضو مجلس النواب العراقي  وكلا  منا قدم كلمة تناولت العديد
 من المعوقات التي يعانيها ابناء شعبنا وبالنسبة لكلمتي التي القيتها في هذه الجلسة فقد تركزت على ثلاث محاور  حيث كان المحور الاول منها قد تخصص بوضع المسيحيين في العراق قبل حرب التغيير التي جرت عام 2003 حيث تناولت أوضاع هذا المكون من الجوانب الاقتصادية  والسياسية والاجتماعية وتطرقت الى ان أعداد المهاجرين من ابناء شعبنا في تلك الفترة لاتقاس إطلاقا بما بعد العام 2003 رغم وجود الكثير من المضايقات على هذا المكون في تلك الفترة والتي كانت تقع تحت وطأة التعتيم الإعلامي   اما المحور الثاني في الكلمة التي القيتها فقد اختصت  بنصوص الدستور
 العراقي  الذي اقر بعد العام 2003 والتي تعلقت بشكل خاص بوضع الأقليات حيث ذكرت ان مواد الدستور أنصفت الأقليات لكن على ارض الواقع لم تطبق تلك النصوص  الأمر الذي أدى الى تزايد أعداد المهاجرين  من المسيحيين  حيث هاجر اكثر  من نصف العدد من المتواجدين في البلد خصوصا مع عدم استقرار الوضع الامني وتزايد حالات الاستهداف التي طالت المكون خصوصا في حوادث عدت مأساوية كمجزرة كنيسة سيدة النجاة  والتي كانت مهمتها الرئيسية إفراغ العراق من المكون الكلداني السرياني الآشوري (المسيحي) وفي المحور الأخير من الكلمة  التي قدمتها في جلسة البرلمان الأوربي
 تناولت تأثيرات ما يحدث من وضع استثنائي تعيشه الشقيقة سوريا ووضع مسيحييه وانعكاس ما يجري في هذا البلد على  العراق خصوصا بما يتعلق بالوضع الامني  خصوصا تدهوره الملحوظ والذي تزامن مع وجودنا في بروكسل مع ما كان يروج له الإعلام بشكل بارز من احتمالية استخدام الحل العسكري في سوريا  وحقيقة ان الجلسة المذكورة للبرلمان الأوربي اكتفت بالاستماع الينا كممثلين عن  المكون المسيحي في العراق  كما قدم ممثل عن الحكومة العراقية في هذه الجلسة رؤية الحكومة متحدثا في الجلسة بان المسيحيين في العراق يعيشون عصرهم الذهبي  خصوصا مع إقرار الدستور الذي
 أنصفهم على حد قوله  لكنني اود لفت اهتمام هذا المسؤول الحكومي ممثل الحكومة العراقية  بان ما تعرض له المسيحيين من محاولات استهداف  هل هي ترجمة لما قاله بشان أنهم يعيشون عصرهم الذهبي  أم المجزرة التي حدثت في مساء يوم احد في كنيسة سيدة النجاة وفي منطقة حيوية من مناطق العاصمة تشهد تدابير أمنية غير مسبوقة هو عصر ذهبي كما تحدث ذلك المسؤول  ومالذي قصده بشان ان ما تعرض له المسيحيين يتناسب مع ما تعرض له باقي العراقيين من المكونات المختلفة وهنا أود الإشارة  الى ان مسيحيي العراق لم يرفعوا السلاح بوجه أي من كان  ولم تتلطخ أيديهم بدماء أخوتهم
 او حاولوا تفجير  الجوامع والحسينيات لكي تتم عمليات استهداف دور عبادتهم  وكان بالأحرى على هذا المسؤول العراقي في هذه الجلسة ان يقدم حلولا  تنهي معاناة هذا الشعب  العراقي وبالأخص مسيحييه ونحن بدورنا تعاملنا مع جلسة الاستماع هذه  بصورة وافية  وشفافة من خلال الإشارة الى كل ما يحدث للمسيحيين في العراق وهذه الجلسات عادة ما تكون مقتصرة على حضور عدد من أعضاء هذا البرلمان الذين يقدمون فيما بعد تقريرا لرئاسة البرلمان الذي يدرج على ضوء هذا التقرير منهاجا لدراسة الوضع في العراق وواقع المسيحيين في هذا البلد ليتم الخروج بعد نهاية تلك الجلسة
 بتوصيات تصب في مصلحة هذا المكون ..
*كونك عضو في مجلس محافظة نينوى، ماهو تقييمك لما تشهده المحافظة من وضع امني غير مستقر ؟
-بالتأكيد انا أرى ان الوضع الأمني في المحافظة متردي وبشكل واضح وهذا برأيي الشخصي ناتج من تردي الوضع في الشقيقة سوريا حيث هنالك تماس حدودي كبير بين سوريا وبين محافظتنا  وأي شي يجري  في سوريا من تردي للواقع الأمني فيها لاشك ينعكس بالسلب  على نطاق الأوضاع الأمنية في محافظتنا لكنني أهيب بأبناء المحافظة  ومن منطلق ثقتنا بهذه النخب  من اجل التصدي  لهذا الواقع السيء الذي باتوا يعيشونه وان يقفوا وقفة رجل واحد من اجل الحفاظ  على نسيج المحافظة الذي يعتبر عراق مصغر لتاخي جميع المكونات  وعيشها المشترك على أرضه اما فيما يتعلق في مجلس المحافظة
 فنحن في المجلس لانتقاطع مع القوات الأمنية  بمختلف مسمياتها  من قوات الجيش او الشرطة سواء المحلية او الاتحادية  وبالعكس فهنالك تواصل بيننا  من خلال لجنة الامن والدفاع في مجلس المحافظة  وبشكل مباشر مع  القيادات الأمنية ..
*ماذا عن رئاستك للجنة الاقتصادية والمالية والصناعية في مجلس المحافظة ومامدى إسهام تلك اللجنة بوضع الخطط الكفيلة بالخروج  من أزمة الركود الاقتصادي الذي تعيشه المحافظة؟
-نحن لدينا ثقة كاملة ونمتلك عزم من اجل النهوض بالواقع الاقتصادي من خلال الإسهام في هذه اللجنة ومن خلال مجلس المحافظة خصوصا وان محافظة نينوى تمتلك الكثير من المعامل الصناعية التي لها دور في الإسهام بالدفع بعجلة الصناعة والخروج من عنق أزمات الركود الاقتصادي كما اشرت في سؤالك خصوصا ونحن متفائلون بما قدمه التعديل الثاني  لقانون مجالس المحافظات  من صلاحيات واسعة منحت  لتلك المجالس  والتي تصب في مصلحة الارتقاء بالواقع الاقتصادي لكل محافظة ..
*وماذا عن جهودكم الشخصية في تشجيع ابناء المكون المسيحي من المغتربين في دول العالم على الدخول في مشاريع استثمارية لها مردود ايجابي على الواقع الاقتصادي للمحافظة ؟
-بلاشك ان الوضع الأمني وكما أشرت سلفا  لايشجع المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال  على الدخول في مشاريع استثمارية  خصوصا في المناطق التي تشهد وضعا امنيا يوصف بالهش  لذلك أنا أرى ان الاعتماد  لايتحدد بهذه الفئات وانما  علينا الاعتماد على الطاقات  الاقتصادية المحلية  والصناعيين ممن لديهم خبرة بما يحتاجه البلد من معامل وخطوط إنتاجية تسهم بمردودات إنتاجية وفيرة  ونحن لاننكر تلك المجهودات التي من الممكن ان تقدم في هذا المجال لما لطاقاتها  المعروفة  وحديثي لا يمنع من تشجيع  الاستثمارات التي من الممكن ان تأتينا من الخارج لكننا في مجلس
 المحافظة ومن خلال اللجنة الاقتصادية  نسعى لوضع خطط  او البحث عن تشريعات قانونية  لتقديم تسهيلات لهولاء المستثمرين  وبلاشك ستكون الأولوية للمستثمرين من ابناء البلد من المغتربين ممن ينون  اعادة البنى التحتية للبلد والمحافظة بشكل خاص ..
*للمحافظة معامل صناعية توقفت عن الإنتاج نتيجة الأوضاع الأمنية ، ماذا بصدد اعادة تأهيلها وماهي رؤاكم حولها كون لجنتكم على تماس مباشر مع آلية عملها ؟
-اعتقد بأنه بات من المعروف لدى الجميع بان ملف البطاقة التموينية أصبح من صلاحيات المحافظات بعد ان كان هذا الملف منوطا لصالح الحكومة المركزية عبر وزارة التجارة في استيراد مفرداته وهذا الأمر استنزف من وقتي الكثير  كونه يدخل في صلب عمل اللجنة الاقتصادية التي أترأسها في مجلس المحافظة وهذا  الموضوع حساس جدا لأنه يمس الأمن الغذائي للمواطن  وقد مثلت مؤخرا المحافظة في الاجتماع الذي أقيم في الأمانة العامة لمجلس الوزراء برئاسة السيد نوري المالكي رئيس مجلس الوزراء  وعدد من الوزراء ووكلاء الوزراء  والاجتماع تخصص بالوقوف على مدى قدرة
 المحافظات استلام ملف البطاقة التموينية بعد ان خرج من صلاحية الحكومة المركزية واعتماده ضمن صلاحية المحافظات كما أشرت مسبقا  وقد دار خلال الاجتماع المذكور الكثير من النقاش فهنالك محافظات أبدت تحفظا بشان الموضوع ومنها محافظة بغداد وكركوك بينما ارتأت بعض المحافظات تأجيل البت بالموضوع الى آذار  او نيسان من العام القادم  إلا محافظة نينوى  وبعض المحافظات حيث اشرنا الى موقفنا إزاء الموضوع باستعدادنا باستلام ملف البطاقة التموينية  مع بداية العام القادم ونوهنا الى عدم وجود أي معوق او إشكال نتيجة تنفيذ هذا الأمر خصوصا من الناحية
 اللوجستية باستثناء  المعوق المتمثل بالوضع الأمني  والإجراءات المتعلقة بتوفير الأمن للمخازن التي ستستقبل مفردات البطاقة التموينية  فضلا عن توفير انسيابية لنقل المواد الغذائية  الخاصة بالبطاقة التموينية  واشرنا الى إمكانية ذلك بعد التنسيق مع القطعات العسكرية  التي تتولى  توفير الأمن لعموم المحافظة ..أما بما يتعلق بإعادة تأهيل المصانع التي تدخل في صلب توفير بعض المفردات لاسيما معمل السكر في مدينة الموصل  فسوف يكون لنا خطة مدروسة في هذا المجال  من اجل أغناء  الأسواق العراقية  بالمنتوجات الغذائية  والصناعية والتي لها طلب كونها من
 المنتوج المصنع محليا وأشرت الى هذا الأمر يحتاج الى وضع خطط  فالخطط التي نضعها في اللجنة الاقتصادية  تنطلق من لقاء  مدراء الدوائر  المعنية وذات الاختصاص المتعلق بالموضوع من اجل الوقوف على رؤية واضحة  وفاعلة  ..
*المحور الأخير للقائنا سيختص بما دار في الجلسة التي شهدها مجلس المحافظة مؤخرا والتي اختصت بسد الشواغر في مجلس القضاء ومطالبتكم بمقعد يمثل المكون المسيحي في المجلس المذكور ؟
-أود توضيح  ما جرى في الجلسة التي جرت يوم الثلاثاء الموافق 1 تشرين الاول حيث هنالك في مجلس القضاء ست مقاعد شاغرة  لذلك تم في الجلسة  التي عقدت في مجلس المحافظة  التصويت على سد شاغر أربعة مقاعد من تلك المقاعد وتبقى مقعدين  وقمت بتقديم طلب لرئاسة المجلس أشرت فيه الى حاجة المكون المسيحي من تمثيل خاص به في هذا المجلس وحقيقة لاقى الطلب  الذي قدمته  تأييدا  من هيئة رئاسة المجلس  ومن كافة الكتل  عبر ممثليها في المجلس  وتم إقرار الطلب وبشكل رسمي  وسوف يتم خلال الأيام القادمة ترشيح ثلاثة  من ابناء شعبنا من ابناء مدينة الموصل للتنافس على هذا
 المقعد المذكور وشغله  ومن ثم المصادقة على هذا الترشيح في جلسة سيشهدها مجلس المحافظة  ..


87
البيت الثقافي في نينوى يقيم معرضاً فوتوغرافيا للمصور الصحفي علاء أدور

الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
 احتضن البيت الثقافي/ نينوى التابع لدائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة معرضاً للصور الفوتوغرافية للمصور الصحفي  علاء أدور   و ضم المعرض أكثر من 20 صورة فوتوغرافية تناولت  مواضيعها بين تراث المدينة والطفولة والطبيعة وقام بافتتاح المعرض السيد مثنى عبد القادر مدير البيت الثقافي في نينوى بحضور جمع غفير من المثقفين والفنانين .وفي ختام المعرض تم تقديم شهادة تقديرية من مدير البيت الثقافي للمصور الصحفي علاء أدور تثمينا لجهده الفني في اختيار الصورة الفوتوغرافية خصوصا بما يتعلق بالحفاظ على ارث المدينة وتراثها .. و قال المصور
 الصحفي علاء أدور في تصريح خص به  موقعنا بأنه يثمن أولا  الدور الثقافي المهم الذي يضطلع به البيت الثقافي في محافظة نينوى لخدمة الحركة الثقافية والفنية بمدينة الموصل مشيرا  الى الدور الريادي للمؤسسة الثقافية في تطوير وتشجيع أعمال الفن والثقافة خدمةً لعراقنا العظيم والنهوض بالحركة الثقافية إلى المستوى المطلوب والذي يليق بمدينة الموصل وتاريخها المجيد في الثقافة والفنون المتنوعة






88
في الذكرى الأولى لرحيل  العالم الاثاري بهنام ابو الصوف
أكاديمي في كلية الآثار بجامعة الموصل :
ما يحز في أنفسنا إننا لم نوف حق هذا العلامة المختص بتاريخ العراق




عنكاوا كوم-الموصل-سامر الياس سعيد
عشية الذكرى الأولى لرحيل  العالم الاثاري المعروف بهنام ابو الصوف،قال الدكتور نبيل نور الدين ان ابو الصوف احب بلده العراق وعمل في مجال التنقيبات الاثارية من باعث حبه لبلده ورغبته في كشف تاريخه مشيرا الى ان ما يحز في النفس ان العالم الاثاري رحل بعيدا عن بلده  ولكننا كاثاريين لم نستطع ايفاء ما قدمه لعلم الاثار بسبب الاوضاع الأمنية التي يمر بها البلد بصورة عامة ومدينة الموصل خصوصا ..وأضاف التدريسي في كلية الاثار بجامعة الموصل ومساعد رئيس هيئة تنقيب نينوى (تل قوينجق) في اتصال هاتفي مع موقع (عنكاوا كوم) ان الكلية بادرت بعد فترة قصيرة
 من رحيل الاثاري بهنام ابو الصوف بإقامة حفل تأبيني شارك فيه عدد من الأكاديميين من مجايلي ابو الصوف وممن عملوا بمعيته في العديد من التنقيبات الاثارية وقد دفع هذا الاستذكار لذرف الدموع والتأثر من قبل عدد كبير ممن عملوا مع العلامة الاثاري  وعن مبادرة محافظة نينوى التي وجهت من خلال محافظ نينوى بعد رحيل ابو الصوف بإطلاق اسمه على احد المواقع الاثارية في المدينة استبعد الدكتور نور الدين هذه المبادرة مشيرا بان  المواقع الاثارية تسمى حسب حقبها والقائمين على بنائها في عهودها وليس بالإمكان ان نقوم بتغيير تلك المواقع  والأجدى ان نطلق اسم
 الراحل على الصروح الثقافية الموجودة في المحافظة او إطلاقه على الشارع الرئيسي المحاذي لمتحف الموصل الحضاري .. وبهنام ابو الصوف من مواليد  مدينة الموصل عام 1931. أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في مدينته الموصل.حصل على بكالوريوس في الآثار والحضارة من كلية الآداب جامعة بغداد في عام 1955.أكمل دراسته العليا في جامعة كمبردج بإنكلترا وحصل على درجة الدكتوراة في الآثار ونواة الحضارة وعلم الإنسان في خريف 1966. عمل لسنوات عديدة في التنقيب عن الآثار في عدد من مواقع العراق الأثرية في وسط وشمال العراق، وكان مشرفا علميا على تنقيبات إنقاذية
 واسعة في حوضي سدي حمرين (في محافظة ديالى)، وأسكي الموصل على نهر دجلة في أواخر السبعينات وحتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي. كشف عن حضارة جديدة من مطلع العصر الحجري الحديث في وسط العراق في أواسط الستينات ألقت الكثير من الضوء على معلوماتنا من تلك الفترة الموغلة في القدم. حاضر لسنوات عديدة في مادة جذور الحضارة والآثار والتاريخ في عدد من جامعات العراق ومعهد التاريخ العربي للدراسات العليا.ورحل عن دنيانا في العاصمة الاردنية (عمان) يوم الاربعاء 19 / 9 / 2012 اثر ازمة قلبية عن عمر ناهز الثمانين عاما..


89
شارع الأب الشهيد بولس اسكندر .. أمنية بحاجة لتجسيد

سامر الياس سعيد
حسنا فعلت كوادر بلدية الموصل حينما اهتمت بتبليط الشارع الخاص بكنيسة مار افرام في حي الشرطة وفعلا إنها مجهودات تشكر للاهتمام بهذا الشارع الحيوي خصوصا لدى مسيحيي المدينة بعد ان توقف الاهتمام بهذا الشارع سنوات طويلة افتقر فيها الى من يمد إليه يد الاهتمام المطلوبة وترجمت تلك المجهودات رغبة مهمة لدى مستشار محافظ نينوى لشؤون المكونات الدكتور دريد حكمت زوما الذي كان يقف وراء الطلب من البلدية للتحرك بصورة جادة ومهتمة للالتفات الى الشارع الذي لم يكتفي بالتبليط بل سعت تلك الدائرة لإحاطة الشارع بالعلامات الفسفورية الدالة لتترجم
 رغبتها بتجميله خصوصا أمام الوفود الأجنبية التي تسعى لزيارة الكنيسة المذكورة لكن مع هذه الرغبة الجادة تبقى الأمنية قائمة في ان يحمل الشارع اسم الأب الشهيد بولس اسكندر كاهن هذه الكنيسة حيث نال السيامة الكهنوتية في نيسان من العام 1989 أي بعد أشهر قليلة من افتتاح الكنيسة حيث جرى ذلك في كانون الاول من العام 1988 والكل يعلم مدى الارتباط الروحي الذي كان يجمع اسكندر بكنيسته فتبدو مبادرة إطلاق اسمه الخالد في نفوسنا فرصة لان نطلقه على الشارع الذي يضم الكنيسة التي طالما بذل الكثير في سبيل خدمتها  كما ان ذكرى استشهاد الأب بولس تبدو قريبة حيث
 تطل علينا في منتصف شهر تشرين الاول المقبل فلنحتفل بإطلاق اسمه بالتزامن مع استذكارنا المناسبة التي غمرت قلوبنا بالألم ..إنها أمنية نتوجه بها الى كل من يهمه الأمر بغية ان ننقل صدى الشهادة التي نالها ابونا بولس في نفوس الأجيال التالية التي ستشهد هذا الشارع الذي يحمل اسمه وفي أذهانها ما قدمه هذا الأب الكاهن ..


90
المتفوقة رفيف رياض حازم داؤد تحقق المرتبة السادسة على طلاب المرحلة المتوسطة تفوقي اهديه لعائلتي واطمح في ان أكون في المستقبل دكتورة

الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
على هامش الاحتفالية التي أقامتها مديرية تربية نينوى والتي كرمت من خلالها الطلبة المتفوقين على المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة والإعدادية  ،اجرى موقعنا لقاءا مع الطالبة رفيف رياض حازم داؤد (تولد1999)التي حققت المرتبة السادسة ضمن الطلبة العشرة الأوائل على العراق في نتائج الدراسة المتوسطة للعام الدراسي 2012-2013كما حققت المرتبة الثالثة على محافظة نينوى واحرزت رفيف مجموعا قدره792 ومعدلا بلغ 99% وهي من طالبات ثانوية المتميزات الأولى وعن توقعاتها بتحقيق هذا المجموع استهلت الطالبة رفيف حديثها قائلة :
-توقعت ان يكون مجموعي اكبر مما حققته لكن كانت درجتي في مادة اللغة العربية  والتي حققت فيها درجة(94) هي التي أعاقتني لان اكون الطالبة الأولى على المرحلة المتوسطة  على مدارس العراق وأنا اشك في ان هذه الدرجة هي تحصيلي  لكنني لم أقدم اعتراضا لأنني اقتنعت بما حققته وجاء ملبيا لاجتهادي..
*كيف هي مشاعرك أيام الامتحانات، هل كنت تشعرين برهبة وتخوف ن بعض المواد الدراسية ؟
-حقيقة لايوجد احد لايخاف من الامتحان  لكنني بطبعي كنت مواظبة على الدراسة  وكنت ادرس لما يقارب الأربع ساعات قبل أداء الامتحان  وهنالك مواد كنت أتخوف منها خصوصا مادة الاجتماعيات لان مادتها تتطلب حفظا والوقت الذي كان قبل أداء امتحان هذه المادة لايتناسب  ومع ذلك فقد حققت علامة كاملة ..
*وهل هنالك مواد تترقبين موعد امتحانها لما لها من منزلة خاصة لديك ؟
-انا من محبي مادة اللغة الانكليزية واجدها سهلة بالنسبة لي ولااجد أي صعوبات بدراستها  واعتبر كل المواد سهلة ما عدا اللغة العربية حيث حققت فيها 94%..
*هل هنالك من تستعين به في دراستك  وهل قمت بالاستعانة بمدرسين خصوصيين ؟
-غالبا ما استعين بوالدي خصوصا بما يتعلق باللغة الانكليزية كما لاانسى جهود مدرساتي في ثانوية المتميزات حيث انسب لهم ما نسبته 90% من جهودهم في هذا النجاح الذي حققته ولم استعن بأي مدرس خصوصي نظرا للإمكانية والقدرة التي تمتلكها مدرسات الثانوية التي ادرس فيها ..
*أوقات فراغك كيف تقضيها ؟
-انا أحب الرسم لذلك فانا استثمر بعضا من وقت الفراغ في تنمية هذه الموهبة كما أحيانا  انظم بعض الأبيات الشعرية بناءا على مواضيع أمر بها وغالبا ما يكون الوطن مادة خصبة انظم فيها بعض القصائد التي اكتبها واخصص ما يقارب الساعة في متابعة الانترنيت لاسيما بمتابعة الفيس بوك وبعض المواقع الدينية ..
انتهى حواري مع الطالبة رفيف  التي لها اختا تؤام حققت هي الأخرى تفوقا ملحوظا في الدراسة المتوسطة وهي الطالبة رحيق رياض حازم داؤدوهي طالبة في ثانوية المتميزات وحققت معدلا بلغ(92،5) حيث قالت حققت علامات النجاح الكاملة في اغلب المواد لكنني حققت في مادة الفيزياء درجة بلغت 86 مما جعلني أحظى بهذا المعدل وتابعت الطالبة رحيق انها كانت تخشى من بعض المواد خشية ورود أسئلة صعبة فيها  لكنها تمكنت من أداء الامتحانات بصورة مميزة وأضافت بان تفوقها في المرحلة المتوسطة يأتي امتداد لما حققته في امتحانات الدراسة الابتدائية حيث نالت معدلا بلغ 99،5
 عندما كانت تلميذة في مدرسة يافا للبنات  كما أكدت انها كانت تخصص أربع ساعات للدراسة إذا كانت المادة  التي تدرسها من المواد الصعبة كالتاريخ والجغرافية  والوطنية اما المواد السهلة فقد كانت تخصص لها ساعتين وهي مواد الرياضيات والأحياء والكيمياء  وكانت تستعين بوالدتها او والدها في شرح بعض المواد  رغم انها تشيد بالجهود المتميزة التي بذلتها مدرساتها في ثانوية المتميزات واصفة المستوى التدريسي بالجيد جدا في هذه المدرسة  وعن شعورها إزاء ما حققته شقيقتها رفيف قالت الطالبة رحيق انها تشعر كأنها هي حققت هذا التفوق خصوصا انها كانت تتناقش مع
 رفيف في الأسئلة بعد أداء الامتحان ..




91
والدير يستعد للاحتفال بعيد قديسه متى
دير مار متى في الموصل بقعة مقدسة تبرز دلالات التعايش المشترك بين أطياف العراق
الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
بينما يقترب يوم الثامن عشر من ايلول من كل عام حيث يحتفل دير مار متى احد الأديرة المشهورة في العراق بعيد شفيعه القديس مار متى لذلك يتوجه المئات  من العراقيين وبالأخص مسيحيي مدينة الموصل  الى  الدير للاحتفال بهذه المناسبة التي تحافظ على تقليدها بإيقاد شعلة فوق ربوة من ربوات جبل مقلوب وسط التضرعات والابتهالات بنشر السلام بين ربوع الوطن ، والدير الذي تأسس في القرن الرابع الميلادي يحتفظ بقصة من التقليد المسيحي تبرز حادثة تأسيسه وتشير الى تنصر ولدي احد ملوك المملكة الفارسية التي كانت تنقسم في القرن الرابع الى إمارات  وولايات وكان
 على رأس كل منها عامل  يقيمه ملك الملوك الفارسي ويسمى  ملكا  وكانت اثور  إحدى هذه الولايات وقاعدتها نمرود وفي النصف الثاني من القرن الرابع كان عامل كسرى الساساني على هذه الولاية الحاكم او الملك سنحاريب وكان لديه ابن يدعى بهنام خرج في احد الأيام في رحلة صيد بصحبة أربعين فارسا  وظهر له في لجة الليل رؤية يظهر فيها  قديس يدعى مار متى ليهديه  وفي الصباح تسلق مع جماعته الجبل ليهتدوا لمغارة  الراهب القديس الذي استقبلهم وكانت لبهنام أخت تدعى سارة كانت مصابة بمرض البرص فابراها الراهب بالصلوات  وطهر الفتاة بنبع ماء تفجر حال ضرب الراهب لتلك
 الصخرة بعصاه  وبعد ان علم  الملك سنحاريب بمال ولديه ورفاقهم الأربعين استشاط غضبا  وأمر بقتلهم وبعد مأساة قتلهم مس الشيطان الملك سنحاريب فابتلي بداء وبيل فظهر ملاك الرب  لزوجته يوعدها بشفاء زوجها وتراءى لها ابنها بهنام يشير  الى  رغبة ببناء دير لرهبان الدير وتعين الراهب مار متى أول رئيس للدير  وعبد الطريق المؤدي اليه  فعرف بالطبكي  وهي كلمة سريانية  من طبويو او طبيوثو وتعني المرتقى  وقد شهد الدير العديد من الأحداث لاسيما بعد انتهاء فترة تأسيسه بسلام حل عهد بهرام الخامس الذي كان قاسيا على الكنيسة  لكن الدير رغم ما شهدته حقبة هذا
 الملك من اضطهادات لكن الدير بقي يستقطب الرهبان  وكثرت صوامع المتنسكين في جبله  المعروف بالفاف ..
حريق هائل يفني الدير ومكتبته
وفي عام 480 أصاب الدير حريق هائل  أفنى كل آثاره ودمر مكتبته الثمينة  وافل نجم هذا الدير في تلك الحقبة  حتى عاد الرهبان للدير من جديد بعد ان خفتت كل الاضطهادات التي كانت تستهدفهم وتشير الكتابات التاريخية لعودة رهبان الدير في عام 499 ليستأنفوا نشاطهم النسكي في الدير كما قام جاثليق الأرمن مار فرسطوفورس في سنة 544 باختيار  راهب يدعى كرماي ليكون رئيسا للدير  خلفا للقديس برسهدي وعاش الدير في العهد الذي شهد الفتح الإسلامي فترة امن وطمأنينة انعكست على أحواله خصوصا في أوائل القرن السابع حيث بدا رهبان الدير نشاطات ملحوظة سواء في المجال الكنسي
 والروحي والعلمي لكن في عام 1171 عاود الدير مروره بفترة شاذة اثر هجوم بعض الأقوام إليه ورميهم بالسهام مما دمروا الكثير من مرفقات الدير وحدى برهبان الدير لاستئجار حراس له وخشية من ان يدمر من تلك الأقوام وتشتت الرهبان في نواح شتى فمنهم من قصد دير مار بهنام ودير المجدلية في القدس وآخرون الى نواح أخرى ..لكن هذا الوضع الشاذ لم يستمر فحال سماع صاحب الموصل سيف الدين بن قطب الدين مودود الاتابكي بما اتته تلك الأقوام سير اليهم قوة لقتالهم فقتلت منهم عددا فيما فر الاخرون الى الجبال  وهنالك من يعزو ظهور هذه الحالة الشاذة من عدم استتباب الامن في
 هذه المنطقة الى تردي الأوضاع السياسية في الموصل وتخبط الأمور الإدارية فيها ..
ياقوت الحموي يزور الدير
 ومن المشاهير ممن زاروا الدير وكتبوا عن انطباعاتهم عنه يبرز الرحالة ياقوت الحموي الذي كتب عن الدير عندما زاره في مطلع القرن الثالث عشر بأنه يقع شرقي الموصل على جبل شامخ يقال له جبل متى  من استشرفه نظر الى رستاق نينوى والمرج وهو حسن البناء  وأكثر بيوته منقورة في الصخر وفيه نحو مائة راهب لاياكلون الطعام الاجمعيا في بيت الشتاء  او بيت الصيف.. وتحول الدير  الى ملجأ يحتضن اللائذين به في عهد دخول المغول التتر  الى الموصل وذلك في عام 1261 وقد ارخ تلك الأحداث رئيس الدير في ذلك الوقت وكان يدعى أبو نصر البرطلي حيث كتب يقول  (ان الأشرار جردوا
 الكهنة من الإيمان ألرسولي  اما الذين لم ينكروا إيمانهم فقد ضفرت لهم أكاليل الشهادة .. اجل لقد قوضوا الكنائس ودمروا الأديار حسدا  اما في ديرنا فلم تنقطع الصلوات والقرابين إكراما للشيخ مار متى كيف لا وقد أضحى الدير ميناء بل حصنا حصينا وملجأ أمينا أصاب فيه الراحة والطمأنينة كل من حاق به العذاب والشقاء وكل من افلت من السيف )..
 وقد استغلت الأقوام التي هاجمتهم قبل هذا التاريخ تلك الظروف العصيبة فعاودوا هجمتهم مجددا لكن أهل نينوى ومعهم لفيف الرهبان قاوموهم بالسهام والحجارة فعادوا خائبين  لم يستطيعوا اقتحام الدير لكن بسبب هذه المعارك العنيفة اصيب عدد كبير من الرهبان من بينهم رئيس الدير ابي نصر البرطلي الذي قلعت عينه ..
العلامة ابن العبري يقيم في الدير
كما يبرز من تاريخ الدير اقامة  العلامة السرياني المشهور ابن العبري فيه ولمدة سبعة سنوات على اثر رسامته مفريانا  عام 1264 وشهد الدير نهاية مرة في العشر السنوات الأخيرة من القرن الرابع عشر تمثلت بظهور  تيمورلنك الذي نشر الدمار في البلاد مما انعكس بشكل كبير على أوضاع الدير  وأمسى في هذه الفترة مهجورا إلا من بعض المجرمين الذين حولوه الى مأوى لهم  نتيجة تشر الرهبان وظل الدير منسيا مدة تنيف على مئة وثلاثين سنة .. وحال دخول البلاد في حقبة العثمانيين  بدا الاستقرار يدب في ربوع البلاد فبدا بعض الرهبان يعاودون العودة للدير  ويجددون هيكله
 المتداعي وكان ذلك في عام 1609 فبدا تدريجيا بالعودة لعهده الزاهي وبالتحديد في عام 1663 حينما اتخذه المفريان باسيليوس يلدا مقرا له  لكن الدير خلا مرة أخرى من رهبانه بعد قدوم أمير يدعى ميركور أي الأمير الأعور الذي قضى على عدد كبير من الايزيدية وذلك في عام 1833 فنشر جيشه مما تسبب بزيادة الهلع بين الأهالي  وتولى الخراب الدير  مما دفع برهبان الدير ورئيسه الراهب متي بن بهنام الرسام المعروفة أسرته ببني الطويل لترك الدير فاحتلته أقوام تعرف بالكوجر حتى سنة 1846..لكن إقامة تلك الأقوام لم تدم طويلا فعم الأمن في هذا العام كما شهد دير مار بهنام ترميما
 وتم سيامة  الأسقف دنحا مطرانا للدير وذلك في عام 1858فتوجه  الى الدير مستصحبا معه عمال بناء لعمارة الهيكل المتهدم واتموا عملهم في غضون عام كما ساهم أهالي برطلة في عمارة هيكل الكنيسة  وتطوعوا بنقل أدوات العمل والمرمر على بغالهم  وقد تم التنويه بجهودهم في تاريخ العمارة الذي تم نقشه حول الباب الملوكي باللغة السريانية ..
ازدهار نسبي يعم الدير
وقد ازدهر الدير في العهود التالية  لاسيما في وقته الحاضر من خلال أعمال مهمة أسهمت بانتشار صيته بين الكثير  من المؤمنين الذين باتوا يترقبون إطلالة عيد شفيعه للاحتفال والسير على خطى من أسهموا ببلوغ الدير شهرة عظيمة لاسيما سيرة سميه مار متى الراهب الذي  حل في هذه الديار بعد الاضطهاد الذي حل في مدينته أبان عهد يوليانس في عامي 361 و363كما أضحى الدير مدرسة رهبانية مهمة ومتميزة  والرهبنة معروفة بالمسيحية منذ زمن طويل  ونشأت أولا في مصر وفي صعيدها بالتحديد وإذا اقتضى الأمر فالراهب يهجر صومعته ليؤدي خدمات روحية وكنسية  وقد عرف عن الرهبان
 نسكهم وتقشفهم وقد هرع كثيرون  من كورة نينوى الى جبل الفاف زاهدين  في العالم منقطعين الى عبادة الله صارفين حياتهم كلها بالصلاة والصوم والعمل بحسب مشيئة الله .. وقيل ان عدد الرهبان بلغ سبعة الاف في عصور الدير الذهبية  وبخاصة ما بين فترة تأسيسه في القرن الرابع الميلادي  وحتى القرن السابع وذكر الحموي لدى زيارته للدير في القرن 13 بان الدير يضم 100 راهب كما تحول الدير الى مزار حيث أضحت مناسك الرهبان مزارات وأمست الأديار مواطن مقدسة  يؤمها المؤمنون التماسا للشفاء وتبركا..
الدير في حاضره الراهن
 اليوم يستعد المئات من المسيحيين  للاحتفال بعيد الدير وتعود الذكريات لتسطر طقوس المحتفلين الذين يتقاطرون الى الدير في هذا اليوم من شهر ايلول  للاشتراك في مراسيمه التقليدية  وفي المساء  يحضرون صلاة طقس العيد التي تليها صلاة التشمشت او الخدمة  امام ضريح القديس مار متى في بيت القديسين بغرفة ملحقة بالمذبح الرئيسي لكنيسة الدير  ومن ثم يتم إضرام شعلة العيد في أعلى مكان من الدير  ليراه الكثيرون وتكون لهم مصدر بركة  اما في صباح اليوم التالي فيقام قداس احتفالي يقيمه رئيس الدير حيث يرأس  الدير بعهده الحاضر المطران مار طيمثاوس موسى الشماني
 ويعاونه لفيف من الآباء الكهنة والرهبان ..ويعقب القداس تقاطر المؤمنين أفواجا للتبرك بينما يحرص عدد منهم في تعميد أبنائهم وفق طقس العماذ حيث يتم ذلك بصورة جماعية  وقد اكتسب الدير منزلة مهمة لدى مسيحيي الموصل خصوصا وان صخور جباله  أضحت معلما يتحدث العهود التي مر بها التاريخ والتي استعان بها المؤرخون ليسجلوا الحقب المتوالية التي تباينت بين ازدهار وخفوت أصاب الدير ..






92
المطران بولس بهنام .. العلامة الذي دون قلمه عشرات الكتب
مازالت ذكراه تسكن أفئدة مسيحيي الموصل بالرغم من مرور أكثر من 40 عاما على رحيله




الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
تنبض ذكرى  المثلث الرحمات المطران مار غريغوريوس بولس بهنام  وتلتمع بالكثير من الذكريات لدى مسيحيي الموصل الذين جايلوه ووقفوا على ما أبدعه من فنون العلم في مجالات الأدب  والفلسفة واللغة السريانية وآدابها حتى أضحى لقب العلامة متزامنا مع ذكر اسمه وتداول أعماله المهمة والبارزة ومع استعداد إحدى المؤسسات الثقافية المعنية بمتابعة وتقصي الجهد الأدبي السرياني  للاحتفاء بذكراه العطرة بإطلاق اسمه على الحلقات الدراسية التي تتناول جهود الأدباء السريان فإننا ننتهز هذه الفرصة لتناول محطات مهمة من سيرته التي دعت الى إطلاق مجموعة من محبيه
 قبل عدة أعوام موقع الكتروني يحمل اسم محبي المطران بولس بهنام مهمتها نشر ما أبدعه يراعه البارع الذي سخره لخدمة التراث السرياني خلال السنوات التي قضاها على هذه البسيطة حيث حدد محبي المطران بولس بهنام رغبتهم بإطلاق الموقع من اجل أرشفة كل ما خطته أنامل ملفاننا الكبير المثلث الرحمات مار غريغوريوس بولس بهنام ليبقى هذا الأرشيف مرجعاً لكل باحث ومتعطش لمنهل العلم والمعرفة والتراث العريق .بينما يصفه المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون بأنه من أكثر الأحبار  المعاصرين علما وأغزرهم عطاء ونتاجا فيما أنتج المثلث الرحمات المطران اسحق ساكا
 كتابا عنونه بـ(صوت نينوى وآرام) عن دار المشرق الثقافية في دهوك وهو يؤرخ لحياة المطران المثلث الرحمة مار غريغوريغوس بولس بهنام، وكان دافع المطران الراحل ساكا من خلال نشره للكتاب المذكور وفاءا لأستاذه الذي وصفه بأنه  واحداً من الذين ساهموا في بناء مجد السريان العلمي والثقافي وصرح من صروح العلم والمعرفة والأدب، وصفحة مشرقة في تاريخ الأدب السرياني ومن قادة النهضة الفكرية لدى بني نينوى وآرام في القرن العشرين. كما تم إطلاق اسمه على قاعة مخصصة للتعازي ملحقة بكاتدرائية مار افرام السرياني في مدينة الموصل  تم افتتاحها أواخر تسعينيات
 القرن المنصرم ..يشير المطران صليبا في سياق كتابه المعنون (تاريخ أبرشية الموصل السريانية ) الصادر في العام 1984 الى محطات مهمة من حياة المطران بولس بهنام يستهلها بولادته في بلدة قرةقوش في 30 نيسان من العام 1914  وهو ابن بهنام كولان وتلقى علومه الأولية  في مدرسة بلدته قبل ان ينتقل الى دير مار متى  في العام 1929 للانضمام الى الاكليريكية الموجودة في الدير في ذلك الوقت ليدرس فيها اللغتين العربية والسريانية  وقد درس اللغة السريانية في الدير على يد الشاعر السرياني الموهوب القس  يعقوب ساكا  الذي لديه عشرات القصائد البليغة باللغة السريانية  وقد
 نشر بعضها في ديوان صدر بمدينة حلب السورية ..ويواصل المطران صليبا تتبعه للمحطات الحياتية والروحية التي مر بها المطران بولس بهنام فيشير الى  توشحه بالاسكيم الرهباني في عيد انتقال السيدة العذراء الى السماء نفسا وجسدا وذلك يوم 15 آب من العام 1935 حيث قام المطران يوحنا منصوراتي رئيس دير مار متى برسامته وإطلاق اسم بولس عليه بدلا من سركيس (اسمه في المعمودية )وقد توالت محطات حياته وهو منكب على تلقن العلوم الدينية والطقوس البيعية وخلال هذه الفترة أتقن اللغة الانكليزية  أيضا  وحينما أسس البطريرك افرام الاول  معهد مار افرام الاكليركي في
 مدينة زحلة اللبنانية  استقدم اليه الراهب بولس ليدرس في المعهد المذكور  الفلسفة  والمنطق كما الم خلال هذه الفترة باللغة الفرنسية  وبرز نتاجه الفكري يظهر على صفحات المجلات الصادر في ذلك الوقت  ومن المجلات التي نشرت مقالاته مجلة المجمع العربي بدمشق سنة 1958 ومجلة الضاد التي كانت تصدر في حلب ..وعندما نقل المعهد الى مدينة الموصل في العام 1945 عين الراهب بولس مديرا له فتولى الى جانب إدارة الدير الاكليركي مهمة تدريس الأدب السرياني  والفلسفة واللاهوت ومر المعهد في تلك الفترة بمحطات مهمة من خلال المعطيات التي أنتجها ومازالت ذاكرة الكثير من
 ابناء مدينة الموصل تحتفظ بمشاهد منها يتداولوها فيما بينهم وفي أحاديثهم كما اصدر الراهب بولس في هذه الفترة  مجلة المشرق وتحديدا في العام 1946 وكانت تصدر بوتيرة عددين في الشهر  ثم ما لبثت ان احتجبت عن الصدور  ليعاود الراهب بولس إصدارها  باسم لسان المشرق والتي استمرت في الصدور لمدة 3سنوات وأربعة أشهر  قبل ان تتوقف في العام 1952.. وقدم دراسة مستفيضة  عن النفس البشرية  عند ابن كيفا للبطريرك افرام الاول  الذي بدوره منحه لقب (ملفان ) وهو دكتوراه في اللاهوت .. وبعد شغور أبرشية الموصل بعد نياحة مطرانها توما قصير عين الرهب بولس نائبا بطريركيا
 للأبرشية في أيلول من العام 1951 وفي العام التالي وبالتحديد في السادس من شهر نيسان  تم رسامته مطرانا  للأبرشية بوضع يدالبطريرك  افرام الاول وجرت المراسيم الكنسية في مدينة حمص  وجرى له في مدينة الموصل استقبال مميز  وبالرغم من سيامته مطرانا إلا انه لم يتوانى عن مواصلة جهوده في التدريس في الاكليركية حتى العام 1957 قصد بعدها  دير مار مرقس في القدس وأمضى في الدير قرابة السنة وكتب خلالها مؤلفا يتحدث عن تاريخ الدير  وعاد بعد ذلك لأبرشيته مواصلا مهامه الإدارية  وإبداعه في مجال التأليف  ..في العام 1959 حصل المطران بولس بهنام  على منحة دراسية  من
 السميناري المتحد في نيويورك والتحق بهذه الدراسة للتخصص في مجال دراسة اللغة  الآرامية القديمة وحقق تقدما ملحوظا في دراسته هذه  وفي طريق العودة  الى  أبرشيته أمضى قرابة الثلاثة أشهر متابعا إصدارات أهم المكتبات الأوربية  وفي مجال الإدارة يحسب للمطران بولس بهنام تسجيل ارض كنيسة الطاهرة الخارجية  في السجل العقاري باسم الوقف وبناء الجناح الشرقي من دار المطرانية الواقع قرب كنيسة مار توما في محلة الساعة  بالإضافة لبناء أجنحة جديدة في مبنى الاكليركية  وبالنظر للأحداث التي مرت بها مدينة الموصل في عام 1959وبالتحديد أبان ثورة الشواف نقل
 المطران بولس بهنام  لأبرشية بغداد السريانية التي كانت في ذلك الوقت حديثة العهد وذلك في تشرين الثاني من العام 1960 وبذلك عد المطران بهنام أول مطران سرياني  لهذه الأبرشية بعد إعادة تشكيلها كما يشير بذلك المطران صليبا شمعون في سياق كتابه عن أبرشية الموصل السريانية حيث يضيف بان أبرشية بغداد كانت قد اندثرت منذ القرن 13 بعد ان كانت من الأبرشيات الزاهرة  منذ القرن التاسع الميلادي وتنيح المطران بولس بهنام عن 55 عاما  وذلك في 19 شباط من العام 1969 وترأس حفلة تجنيزه البطريرك يعقوب الثالث حيث دفن في كاتدرائية  الرسولين بطرس وبولس التي أنشئت في
 عهده  وبالتحديد في 3 ايار من العام 1964 حيث قام بتكريسها  البطريرك يعقوب الثالث ..فيما يتعلق بمؤلفات المطران بولس بهنام نورد عددا كمها وهي خمائل الريحان في حياة مار يعقوب السروجي وأرثوذكسيته ونفحات الخزام في حياة البطريرك افرام الاول برصوم ودراسة عن البابا ديسقورس حيث طبع بعد وفاته في مصر  كما له دراسة عن حكمة احيقار  طبعت ايضا بعد وفاته في بغداد ولديه أيضا كتب أخرى منها كتاب بعنوان ابن العبري شاعرا  وصدر في العام 1950وترجمة لكتاب تاريخ طور عبدين للبطريرك افرام الاول حيث قام بتعريبه عن اللغة السريانية كما قام بتاليف رواية تيودورة
 قصة البطولة  في العام 1956التي مثلت عدة مرات اخرها في تسعينيات القرن المنصرم في كاتدرائية مار افرام في مدينة الموصل ومسرحية عن الشهيدة مارتشموني نشرت في مدينة حلب بعد وفاته ولدى المطران بولس بهنام العديد من المؤلفات التي تختص في الفلسفة منها دراسته عن علم النفس البشري لدى ابن كيفا فضلا عن كتاب يضم مقالات ومحاضرات فلسفية يحمل عنوان الفلسفة المشائية  وكتاب الايثيقون(فلسفة الأخلاق) لابن العبري الذي قام بترجمته عن السريانية  وصدر في  القامشلي في العام 1967وفي مجال اللغة السريانية وآدابها له عدة مؤلفات منها العلاقات الجوهرية بين
 اللغتين العربية والسريانية  والمرشد في مبادي اللغة السريانية  وأدب الرسالة  عند السريان  الذي نشر في مدينة حلب ..




93
مسيحيو الموصل يلبون دعوة البابا فرنسيس بالصوم والصلاة من اجل سوريا
عنكاوا كوم -الموصل –سامر الياس سعيد
أقامت العديد من كنائس الموصل قداديس تلبية لدعوة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان الذي نادى بتخصيص يوم امس ( السبت )يوما للصوم وإقامة الصلوات من اجل درء نيران الحرب على سوريا  وقال عدد من مسيحيي المدينة إنهم شاركوا في قداديس أقيمت في عدد من كنائس المدينة أقامها رجال دين  رفعوا طلباتهم للرب من اجل إخماد نيران الحرب المزمع اندلاعها بعد ان كانت الدول الكبرى قد رأت في الحل العسكري سبيلا لانهاء الأزمة السورية وقال احد المشاركين في تلك القداديس في كنيسة مار افرام للسريان الأرثوذكس ان الكنيسة أقامت صباح اليوم (السبت ) قداسا شارك فيه عدد من
 الآباء الكهنة ولفيف من الشمامسة حيث رفعوا صلواتهم وتضرعاتهم  تلبية لدعوة رؤساء الكنائس في العالم الذين وجهوا بتخصيص يوم السابع من ايلول يوما للصلاة والصوم من اجل إنهاء الأزمة السورية  وأضاف  منير حازم اننا ا تضرعنا من اجل تحرير المطرانين الذين اختطفوا في نهاية شهر نيسان الماضي وهما مطراني مدينة حلب السورية للسريان الأرثوذكس والروم الارذوكس  بينما قال مفيد نوئيل انه لبى دعوة رؤساء الكنيسة لاسيما بابا الفاتيكان الذي وجه بتخصيص اليوم (السبت ) بكونه يوما للصلاة والصوم من اجل إخماد نار الحرب التي ستندلع على سوريا الشقيقة مضيفا
 ليست المناطق التي فيها كثافة مسيحية نرنو إليها  ونتمنى ان تكون بعيدة عن مرمى النيران فحسب بل كل المدن السورية  نتمناها ان تكون مدن آمنة ينعم سكانها بالأمن والاستقرار مشيرا بان أهل سورية وقفوا مع العراقيين في أزمتهم أبان اندلاع الحرب الطائفية في عامي 2006 و2007 حيث قاموا باستقبال المئات من العوائل العراقية وقدموا مثالا في الإنسانية والمحبة واطلعنا على العيش المشترك الذي تتمتع به المناطق السورية لكن اندلاع الأزمة في هذه المدن أشعرنا بالقلق والخوف على مصير أهاليها متمنين ان تنتهي أزمتهم وان يعود النازحين الذين تركوا مدنهم الى
 مناطقهم بعد ان تختفي سحب الحرب والأزمات التي عاشوها منذ قرابة العامين او مايزيد  كما قال سالم غانم انه قام مع أفراد أسرته بالمشاركة بأحد القداديس المقامة بمناسبة إعلان بابا الفاتيكان  اليوم يوما للصوم والصلاة من اجل إنهاء أزمة الحرب المعلنة على سوريا مشيرا يانه يناشد الخيرين من أصحاب القرار بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي امام ما يحل بالمواطنين السوريين الذين باتوا يعانون الامرين  من خلال انتشار  الجماعات المسلحة في مختلف المناطق حتى  المناطق المكتظة بالأديرة واماكن العبادة المسيحية كمنطقة معلولا حيث نتمنى ان تكون مثل هذه المناطق
 بمنأى عن طبول الحرب التي لاتبقي اخضرا ويابسا كما يقال  واضاف غانم كما نتمنى ان يبادر أصحاب القرار في فرض قرارات مهمة  من شانها ان تطفيء نار الأزمات التي من  الممكن ان تندلع بين لحظة وأخرى ..


94
مدرسة الطاهرة المختلطة.. مدرسة عريقة ترنو لماضيها التليد


الاب عمانوئيل كلو
عنكاوا كوم –الموصل –سامر الياس سعيد
صورة تاريخية قدمها لي المؤرخ المعروف بهنام سليم حبابة في وقت سابق  كانت منطلقا لان أتوجه لمدرسة الطاهرة  المختلطة من اجل نفض غبار السنين عن تاريخها والتأمل في حاضرها الراهن  والصورة التاريخية التي عمرها  أكثر من (60) عاما تظهر الهيئة التعليمية للمدرسة أمام بنايتها الجديدة  وتظهر حسب الأرقام الموضوعة  الهيئة التعليمية في الصورة كالأتي :
1-جميل خياط مدير المدرسة حينذاك  2-شيت أيوب برجو (معلم المدرسة ) 3- اسحق عيسكو 4- المشرف التربوي  خير  الدين عبد المطلب 5-المعلم بهنام سليم  6-مدير المعارف إبراهيم حسيب المفتي  7-المعلم إبراهيم رسام  8- المعلم القس  حنا رحماني  9-المعلم بطرس نعامة  10-المعلم عبد الأحد عزيزة 11-المعلم سفر المختار  12- المعلم فرج عبو الجلو  13- المعلم فرج فرجو  14- المعلم قاسم حمودي  الجراح ..
 أما عن تاريخ المدرسة فتعرف إنها من أوائل المدارس التي بنيت خصيصا للطائفة السريانية في  الموصل  ويتحدث الأب سهيل قاشا عن المدرسة وتاريخ تأسيسها بإسهاب في سياق كتابه المعنون تاريخ أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك حيث يقول  ان إنشاء مدرسة استأثر  باهتمام القس  يوسف داود المطران فيما بعد عند عودته لمسقط رأسه مدينة الموصل  في العام 1855 فقام في العام التالي و بالاتفاق  مع الآباء المرسلين  الدومنيكان  بافتتاح مدرسة  في جوار بيعة  الطاهرة حيث سميت باسمها وبقيت تحمل هذا الاسم لحد يومنا هذا وتم  تعليم عدة مواد في المدرسة منها  علوم الصرف
 والنحو للغة العربية  ومباديء اللغتين الايطالية والفرنسية  والرياضيات  والجغرافية  والتاريخ والموسيقى وغيرها من العلوم اللسانية  والإنسانية والتطبيقية  وفي حين كانت كتب اللغة العربية تفتقر الى مبادي وافية لتلقينها وتعليمها بالشكل المطلوب  بادر  القس داود لتأليف كتب في هذا المجال فبادر تلاميذ المدرسة لاستنساخها والدراسة فيها  ومن ثم تم طبعها  في المطبعة التي استجلبها الآباء الدومنيكان في سنة 1856 وكان القس داود يعمل في هذه المطبعة مؤلفا ومترجما ومصححا ..
كما يشير بذلك الأب قاشا  ويستطرد في الإشارة الى الحقبات التي مرت بها المدرسة التي كانت في بدايتها خاصة بالأولاد فقامت المدرسة بتخريج العلمانيين العاملين  في الحقل  الكنسي العام او الحقل الاجتماعي الخاص بتوجيه الآباء الكهنة  المعلمين  فيها ..يذكر التاريخ أيضا عن الإدارات التي تعاقبت على إدارة المدرسة فيشير الأب سهيل قاشا  في بادئ الأمر ان  متولي إدارة المدرسة في عام 1900 هو الأب القس جرجس سفر  وبعد عشرة أعوام  استلم إدارة  المدرسة القس عبد الأحد تبوني الذي رسم بطريركا فيما بعد باسم البطريرك جبرائيل الاول  وفي عام 1912 تم تعيين القس
 يوحنا حبي مديرا للمدرسة  وكان ذلك قبل انتقال المدرسة الى دار المطرانية  ويذكر التاريخ ان المدرسة انتقلت في العديد من المواقع  ومنها  الى قرب المركز العام في منطقة باب الطوب وكان ذلك بعد الحرب العالمية الأولى  وفي عام 1920 تسلم إدارة المدرسة  القس حنا رحماني وبعد فترة وجيزة انتقلت المدرسة  ثانية  الى قرب كنيسة الطاهرة  الجديدة حيث بدأت تنتظم الدراسة فيها  وتسلم إدارتها المربي القدير جميل خياط وكان ذلك في عام 1934 واستمر في إدارة المدرسة حتى العام 1953  وفي هذه الفترة التي كان فيها المربي خياط يدير المدرسة  انتقلت فيها  الى البناية
 الجديدة  التي  أنشئت بجهود المطران جرجس دلال والتي استغرق العمل فيها  لخمس سنوات  وما بين أعوام 1937 حتى 1942ثم أعقب المربي خياط  المربي خضوري بهنام فرجو الذي تولى إدارة المدرسة من العام 54 حتى العام1961 وتولى المربي يوسف بطرس داؤد الادارة وذلك من العام 61 حتى العام65 ليأتي بعده المربي بهنام حنا مطلوب والذي دامت إدارته للمدرسة للفترة من العام 1965 حتى العام 1970 ويعد المربي سعد الله يعقوب فرجو من ابرز المربين الذين تسلموا إدارة مدرسة الطاهرة  حيث دامت إدارته لهذه المدرسة قرابة العقدين  وذلك للفترة من 1970 حتى عام 1990  وفي الفترة التي كان فيها
 فرجو مديرا  انتقلت المدرسة أيضا  الى موقع أخر ببناية وصفت بالعصرية  وكان ذلك في عهد المطران عمانوئيل بني وبالتحديد في 23 أيار  من العام 1972 حيث أقيم احتفال بالمناسبة حضره مدير تربية نينوى  عبد القادر عز الدين  بالإضافة  لراعي الأبرشية المطران بني ولفيف من الآباء الكهنة وجمع غفير من أهالي التلاميذ..
 وأعقب  المربي فرجو في إدارة المدرسة المربية فائزة بطرس داؤد التي تولت الادارة ما بين أعوام 1990 ولغاية 1994 ويذكر التاريخ ان داؤد تولت إدارة مدرسة الطاهرة للبنات في عام 1979 قبل ان تدمج المدرسة لتكون مدرسة مختلطة اذ كانت مدرسة الطاهرة عبارة عن مدرستين احدهما للبنين والأخرى للبنات  وقد برزت مدرسة البنات بشكل شبه رسمي في العام 1900 حيث كان يطلق عليها اسم مدرسة السريان الابتدائية للبنات ونقلها القس  بولس قندلا  الى موقع في فناء كنيسة الطاهرة  القديمة وذلك في عام 1902 وفي عام 1952 نقلت المدرسة الى بنايتها الجديدة وأطلق عليها اسم مدرسة الطاهرة
 الابتدائية للبنات لكنها بعد سنوات دمجت بمدرسة البنين لتصبح مدرسة مختلطة ..
 أعقب إدارة المدرسة بعد تولي الست فائزة إدارتها المربي بهنام فتوحي كزير وذلك في عام 1994 واستمر بإدارتها حتى العام 2002 أعقبه سمير فؤاد عبد الأحد الذي استمر بإدارة المدرسة للفترة من عام 2002 وحتى العام 2006 أعقبته الست امل نجم عبد الله لمدة عام واحد أعقبها بعد ذلك المربي والكاتب  غسان سالم شعبو تلاه بعد ذلك   الأستاذ نعمان إسماعيل حنا في عام 2008ومازال يدير المدرسة بكل جد وإخلاص ..
أما عن حاضرها فيتحدث عنه الأب عمانوئيل كلو  المشرف على المدرسة  فيقول ان أعداد التلاميذ المسيحيين تأثر بشكل كبير بعد ترك العوائل المسيحية المنطقة المجاورة للمدرسة  حيث لايتجاوز عددهم حاليا أكثر من 20 عائلة بالمقارنة  مع السنوات السابقة حيث كانت أعداد العوائل تناهز الـ(1500) عائلة وكل ابناء هذه العوائل كانت تنتظم في الدوام بالمدرسة  ويضيف الأب كلو حيث يشير الى ان الوضع الأمني الذي تعيشه مدينة الموصل دفعت بالكثيرين لاسيما أهالي منطقة حوش الخان  وسوق الشعارين والأحياء المجاورة من  المسيحيين لترك هذا الجانب  بالإضافة الى ان الأهالي
 الذين يقطنون الجانب الأيسر يتخوفون من تسجيل ابنائهم في مدرسة الطاهرة  وهذا التخوف ناتج من هاجس غلق الطرق وتعذر وصول ابنائهم الى المدرسة بكل يسر وسهولة كما أبدى الأب عمانوئيل كلو استعداده لدعم الأهالي ممن يرغبون بتسجيل ابنائهم في المدرسة ..انتهى حديث الأب عمانوئيل كلو ليتبقى لي الامل في ان تكون للأهالي  من ابناء شعبنا رغبة بتسجيل ابنائهم في المدرسة حتى يجدون فرصتهم سانحة بتعلم التربية المسيحية واللغة السريانية بعد ان تقلص عدد التلاميذ من المسيحيين بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة حتى انعدم في هذا العام ..



معلمي الطاهرة 1950


مدير المدرسة نعمان اسماعيل






95
عنكاوا كوم تزور  كاتدرائية (المحبول بها بلادنس ) في الموصل
أصالة معبرة تنطق بها أروقة الكنيسة وتضم رفات رؤسائها وكهنتها




الاب عمانوئيل كلو
الموصل-عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
بالرغم مما عاشته الموصل في السنوات السابقة  من ظروف استثنائية عصفت بتواجد أبنائها المسيحيين وتقلصت اعدادهم بشكل كبير  لكن ما زالت هنالك مناطق من المدينة تعبق ببقايا هذا الوجود وتعبر عن جهودهم وبصماتهم  ومن تلك المناطق تبرز منطقة حوش البيعة  التي تحتضن في ثناياها العديد من الحواضر الدينية  ومنها مزار سيدة الانتقال وكاتدرائية  المحبول بها بلادنس  وهذه الكاتدرائية التي احتفلت هذا العالم بمرور 150 عاما على تأسيسها مازالت تحكي فصولا من بانوراما الوجود المسيحي في مدينة الموصل ومازالت أروقتها تتحدث بإسهاب عن الكثير من الأحداث
 والتواريخ خصوصا وان بعض زواياها كانت مدفنا استقرت فيه جثامين رؤساء أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك وكهنتها  والعديد من مؤمنيها ..(عنكاوا كوم) زارت المزار والكاتدرائية  وسجلت انطباعاتها عن الزيارة التي نستهلها بما دونه الأب سهيل قاشا في كتابه المعنون(تاريخ أبرشية  الموصل للسريان الكاثوليك ) والصادر في عام 1985 عن  الكنيستين القديمة  والجديدة فنبدأ بما كتبه عن  كنيسة الطاهرة القديمة  حيث يقول إنها  تقع في منطقة القلعة (الميدان) او محلة حوش الخان قريبا من شارع نينوى  الواقع الى جنوبها  وشارع النبي جرجيس الى غربيها  ويضيف قاشا بالنسبة
 لتاريخها فيؤكد أنها كنيسة قديمة العهد يرجع تأسيسها الى ما بين القرن الثاني عشر او الثالث عشر  بدليل عمقها عن مستوى الشارع الذي أمامها بأكثر من مترين  و60 سم خاصة ان مدخلها قد رفع الى  أعلى قبل عشرات السنين كما ان مخطط هيكلها يدل على قدمها أيضا.. ويضيف الأب سهيل قاشا في كتابه ان أول ذكر تاريخي للكنيسة القديمة  جاء في ذيل إحدى المخطوطات  التي تذكر كنيسة الطاهرة في محلة القلعة سنة 1672 من خلال كتاب الفنقيث الموجود في كنيسة الطاهرة  في قرةقوش والذي كتبه في كنيسة مار احوادمة في الموصل  القس كوركيس ابن عبد الكريم الموصلي في العام المذكور
 إلا ان الكتابة  التي على باب هيكل الكنيسة  يثبت ان آثارها  تعود للعهد الجليلي الواقع ما بين (1726-1834) كما يذكر  الأب جون فيي الدومنيكي في كتابه (الموصل المسيحية ) ان نصا كان موجودا  فوق إيقونة العذراء  الى يمين الداخل  وسط الهيكل الكبير  يشير الى ان الكنيسة في عام 1754 كانت تضم ذخائر للعذراء القديسة  والقديس بطرس  والقديس كوركيس والقديس انطونيوس  والقديس يعقوب المقطع واسم قديس أخر لم يعرف قراءته ..
أما بالنسبة للكنيسة الجديدة  والتي تقع بجوار  كنيسة الطاهرة القديمة والتي تسمى  باسم كنيسة  مريم سيدة الانتقال  فتعرف الجديدة بكاتدرائية المحبول بها بلادنس اصلي ويقول الاب سهيل قاشا في كتابه المذكور عن هذه الكنيسة إنها  تأسست بناءا على  فرمان سلطاني صدر في عام 1859حازه المطران قورلس  بهنام بني وهذا الفرمان  يأذن ببناء الكنائس لطائفة السريان الكاثوليك وشرع المطران بني  بوضع أسس الكنيسة  في موقع القلاية  المطرانية التي بناها  المطران  عيسى محفوظ والمدرسة المحاذية لها  واستمر البناء  بهمة وغيرة كبيرتين  الى يوم تكريسها من قبل المطران
 بني  باحتفال كبير جرى  في يوم 8كانون الاول من عام 1862 والذي وافق عيد المحبول بها بلادنس ..تعرضت الكنيسة للتجديد بعد 100 عام من تأسيسها وذلك في عام 1969 وبهمة المطران مار قورلس عمانوئيل بني  حيث كسيت  بحجر الحلان وتم بناء التريبين لحضور طلاب وطالبات المدارس أثناء  الاحتفالات الكبرى كما طليت من الداخل  لتكون  بيتا لائقا بسكنى الرب ..اما اليوم فان الكنيسة أيضا قد شهدت أعمارها حيث تم ذلك في عام 2007 حيث تم العثور خلال أعمال الترميم على ايقونة للعذراء منقورة على حجر فتم إبرازها بشكل جميل وتضم الكنيسة إيقونات عديدة منها لمريم العذراء وأخرى
 للقديس مار افرام السرياني  وعن حاضرها يقول كاهن الكنيسة الاب عمانوئيل كلو في حديثه للموقع  ان القداس الأخير الذي تم بعيد انتقال العذراء في الخامس عشر من شهر آب   جرى خلاله إقامة زياح  انطلق من الكاتدرائية باتجاه المزار  وفي مزار مريم سيدة الانتقال تم تلاوة الصلوات الخاصة بعيد العذراء ومنها صلاة السهرانة  والمزار بات تقصده العوائل طلبا للخروج من ضيقاتها  والصلاة لشفيعة المزار  اما هندسة المزار فترقى الى القرن الثاني عشر الميلادي  وفي أخر ترميم شهده المزار والذي جرى في العام 2007 تم جلي  المرمر و الفرش الخاص بأعمدة الكنيسة وأرضيتها
 بالإضافة لأعمال كهربائية  وكنا نقيم في سنوات التسعينيات اربعة قداديس  في أيام الاحاد ثلاثة منها تقام في الصباح بالإضافة الى  قداس يقام مساءا  وتقصد العوائل المزار للتبرك والتضرع فهو مفتوح يوميا للزيارات  وهنالك أروقة خاصة جرى فيها دفن العديد من المطارنة والآباء الكهنة واخر المطارنة الذين تم دفنهم في الكنيسة هو المطران الراحل عمانوئيل بني  بالإضافة الى الكثير من المؤمنين الراحلين الذي تضمهم .. يضيف الاب كلو فيقول  لدينا نية بمخاطبة ديوان أوقاف المسيحيين من اجل شمول الكنيسة الجديدة بعمليات الترميم والتأهيل  متابعا بان الكنيسة
 مازالت تستقبل المؤمنين في قداديس الاحاد  وفي القداديس التي تقام بمناسبة أعياد القيامة والميلاد تكتظ الكنيسة بالمؤمنين لابل حتى المؤمنين ممن تركوا مدينة الموصل ونزحوا للمناطق القريبة يقصدون الكنيسة للمشاركة في هذه المناسبات  وقد قمنا في العام السابق بفتح الشارع المؤدي للكنيسة وإقامة بارك لوقوف السيارات لكي نسهل على المؤمنين ممن يأتون للمشاركة في الصلوات والقداديس التي نقيمها كما شهد العام الحالي وبمناسبة مرور 150 عاما على تأسيس الكنيسة زيارة بطريرك الكنيسة السريانية الكاثوليكية البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان
 وعدد من المطارنة الأجلاء للكنيسة وإقامة قداس احتفالي فيها  بهذه المناسبة ..











































96
الدكتورة ايفان ناهض وديع الساعور لموقع(عنكاوا كوم)
اهدي تفوقي هذا لعائلتي لأنها قدمت لي  الدعم والتشجيع



الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
الدكتورة ايفان ناهض وديع الساعور  ..طبيبة شابة أبرزت تفوقا ملحوظا في اختصاص طب الأطفال لاسيما بعد ان حققت المرتبة الأولى  في الامتحان التنافسي لقبول البورد العربي لدراسة طب الأطفال  متفوقة على ما يقارب الـ150 طبيبا تنافسوا في الامتحان المذكور للقبول وعن تفوقها تحدثت لعنكاوا كوم من خلال اللقاء التالي :
- الامتحان التنافسي لقبول البورد العربي لدراسة طب الأطفال  هو الامتحان الذي يتاح للأطباء  الأقدمين المقيمين ممن امضوا سنة كاملة  في المستشفيات التخصصية بطب الأطفال حيث يشارك في هذا الامتحان أطباء من مختلف محافظات العراق  واشترك فيه هذا العام ما يقارب الـ(150) طبيبا  حيث جرى الامتحان في شهر ايار الماضي وحقق 41 طبيبا فقط درجة النجاح و حققت انا في الامتحان المذكور المرتبة الأولى ..
*وهل الامتحان المذكور محدد بالأطباء الأقدمين ممن تم تنسيبهم في المستشفيات التخصصية بطب الأطفال ؟
بالطبع، فانا  تخرجت من كلية الطب بجامعة الموصل عام 2010 وكنت من ضمن الطلبة العشرة الأوائل  حيث تم تعييني في  الكلية المذكورة  وتم تنسيبي لاحقا في مستشفى الخنساء التخصصي بالأطفال لقضاء فترة الإقامة القدمى  والتي تتحدد بفترة أكثر من عام  وحسب النظام الطبي المتبع فطلبة المرحلة السادسة في كلية الطب  يبداون بالدوام في المستشفيات لغرض التطبيق وقمنا بالدوام في مختلف الأقسام الطبية لكنني شخصيا بدأت أجد نفسي ميالة للتخصص في طب الأطفال لسهولة التعامل معهم..
*وهل تواجهين صعوبات في التعامل مع الأطفال خصوصا إنهم يعجزون عن تأشير مواضع الألم لديهم ؟
-مثلما ذكرت أمضيت سنة كاملة هنا في مستشفى الخنساء  ووجدت ان مهنة الطب ليست دراسة فقط  بل هي اكتساب خبرات من خلال المعايشة والتطبيقات العملية  وانا حينما ابدأ بمعالجة الأطفال  فانا استعلم من خلال والدته على سبيل المثال تاريخه الطبي  وابدأ حسب هذه الفكرة  باعتماد تشخيصات  ومن خلالها  امنح العلاج لهذا الطفل ..
*ذكرت انك تستقين المعلومات  الأولية عن ما يعانيه الأطفال من والدته او من هو الأقرب منه ، هل تعانين في هذا الأمر ؟
-بلاشك انا  أعاني من غياب  الثقافة الطبية من قبل الكثير من المراجعين  ويختلف التعامل مع الأطفال حسب العمر فانا اجد التعامل مع طفل يبلغ من العمر سنة  واحدة  اكثر راحة من الطفل ذو ثلاث سنوات وهكذا ..
* وهل واجهت الكثير من المواقف الصعبة في هذه المهنة خلال العام من خلال معايشتك في المستشفى ؟
-لااجد مشكلة في التشخيص لكن المشكلة تكمن في غياب الأجهزة والمعدات اللازمة  فعلى سبيل المثال ما زلت أتذكر حالة طفل في التاسعة من عمره كان يعاني من  متلازمة قصور  في الغدة الكظرية  بالإضافة لاعتلال المادة البيضاء  في الدماغ وحسب ما يعرف طبيا بـ(odreno leukodystrophy) والحالة هنا في العراق تبدو  من الحالات الميئوس منها  وقد تأزمت حالته  بالشكل الذي عندما حضر الى المستشفى لم يكن هنالك مكان لإقامته في ردهة العناية  المركزة  ومن خلال بعض المعالجات البسيطة قمنا بأخر المحاولات حينما وضعنا تيوب في صدر الطفل المريض وبدأنا بضخ الهواء لرئتيه لكنه توقف
 بعد برهة مفارقا الحياة  وهذا الموقف من المواقف التي لاانساها..
*ماهي الأمراض الشائعة التي عادة ما تصيب الأطفال ؟
-هنالك الإسهال  والتهاب المعدة  والأمعاء  وهي من الأمراض التي عادة ما تصيب أطفال  دول العالم الثالث وهذه الأمراض تداهم الأطفال بسبب إهمال عوائلهم  فهنالك أسباب مباشرة كان يكون الماء الذي تستهلكه العائلة غير صالح للاستهلاك  بالإضافة لاعتماد الأمهات للرضاعة الاصطناعية وما يترتب عليها من إهمال التعقيمات اللازمة لأدوات الرضاعة مما يتسبب بهذه الأمراض وهذا لايقتصر على فصل الصيف فللشتاء أمراضه أيضا ومنها التهاب القصبات وهنالك  بعض المواطنين ممن يعمدون الى اعتماد خلطات شعبية لمنع أمراض الإسهال  والتهاب المعدة  وهي ذات تأثير كبير على
 حياة الأطفال  فمنها ما يؤثر على الكلى  ويؤدي الى مرض الجفاف..
*بالنسبة للفايروسات التي تنتشر وتؤدي الى الانفلونزا ، هل هنالك مضادات ولقاحات تعطى للأطفال للوقاية من هذه الفايروسات كما تم بروزه بما يتعلق بالبالغين ؟
-نعم هنالك اكتشافات لكنها محددة بالدول الأوربية  وهنا تبدو تلك الاكتشافات بظهور مثل تلك اللقاحات مكلفة لذلك لايوجد من يتجه نحوها من الاطباءوتجد ان الشريحة المتضررة هي الشريحة التي تعاني من دخلها المحدود فلذلك تبدو مثل تلك اللقاحات محددة بالدول الغربية فقط ..
*مالذي سيتيحه لك دراسة البورد العربي لدراسة طب الأطفال؟
-البورد هو عبارة عن دراسة نظرية يضاف إليها  المعايشة في مراكز طبية تخصصية في أمراض القلب بالنسبة للأطفال ومن خلال هذه الدراسة سيتاح لنا ان  نحدد التشوهات القلبية  وما يعاني منه الأطفال الخدج بالإضافة للالتهابات التي يعاني منها الأطفال وهنالك أمراض أخرى كالثلاسيميا  وغسل الكلى  وهذا الأمر يجعلنا أكثر قربا من المستشفيات التي تتعامل مع اختصاص طب الأطفال في مدينة الموصل وحال الحصول على  البورد يتخصص الطبيب في الاختصاص الذي قدم خلاله في هذا المجال  ..
*وهل تواكب هذه الدراسات ما يحدث في طب الأطفال من تحديثات مستمرة واطلاع على احدث ما يشهده هذا التخصص الطبي ؟
-بالطبع فنحن كأطباء لانعاني من هذا الأمر كوننا على اتصال دائم من خلال شبكة الانترنت التي تتيح لنا الاطلاع المستمر  لكن ما يعوق هذا الأمر غياب التواصل بما يختص بتوفير العلاج كونه يبدو مكلفا بالإضافة الى ان هنالك مختبرات ومراكز طبية متطورة موجودة في مستشفياتنا لكنها تحتاج الى ملحقات فعلى سبيل المثال هنالك مركز لغسل الكلى في  مستشفى ابن سينا لكنه يحتاج الى ملحقات من أجهزة تدعم عمله..
*هل هنالك تأثير من خلال ما تعيشه المدينة من ظروف أمنية غير مستقرة على عملكم في المستشفى ؟
-بالطبع هنالك معوقات في هذا الأمر فعلى سبيل المثال فان مستشفى الخنساء وخلال الطريق المؤدي اليها هنالك سيطرات ممكن ان تؤخر قدوم المريض وهنالك حالة لطفل مصاب بالصرع بقي لمدة ستة ساعات تحت وطأة هذا المرض خلال التأخير الحاصل من هذا الواقع ..
*هذا التفوق الذي حققتيه لمن تهديه ؟
-اكيد اهديه لعائلتي  التي ساهمت به بصورة كبيرة من خلال توفيرها لكل الأجواء المناسبة لتحقيق مثل هذا التفوق بالإضافة الى تفوقي في مختلف المراحل الدراسية فانا حققت معدل 98،8% في الصف السادس الإعدادي وكان ذلك عام 2004 بالرغم من كل الظروف الأمنية التي واجهتنا  وانا مدينة لكل من علمني في مختلف المراحل الدراسية فعلى صعيد الدراسة الابتدائية انا كنت في الصف الاول الابتدائي في مدرسة الأرمن  ومن ثم انتقلت للمدرسة الغسانية لأكمل فيها الصفوف التالية وبعدها في المرحلتين المتوسطة والإعدادية كنت في متوسطة المتميزات ومن ثم انتقلت لثانوية
 المتميزات  ولدي أشقاء متفوقين أيضا فشقيقتي في كلية الفنون الجميلة وشقيقي الأخر في كلية الآداب قسم الترجمة  اما شقيقي الأصغر فهو طالب في الصف الخامس الإعدادي ..
*وهل هنالك طموح ترغبين بتحقيقه في مجال عملك ؟
-اطمح للعمل في  مركز تخصصي يختص بأمراض الغدد الصم وأمراض الدم الخاصة بالأطفال فمثل هذا المركز تفتقر إليه مدينة الموصل باستثناء مركز صغير لايوازي الطموح موجود في مستشفى ابن الأثير لطب الأطفال  ومثل هذا المركز في حالة تأسيسه سوف لايخدم مدينة الموصل فحسب لكنه سيمتد بتوفير خدماته على صعيد المحافظات  الشمالية أيضا ..
*هل هنالك ثمة معاناة تعانينها في عملك ؟
-نحن نتعامل مع شرائح مختلفة  لكننا  نعاني كثيرا  مع بعض المراجعين حينما تأتينا أم وهي تبلغ من العمر على سبيل المثال 15 سنة او 16 سنة  وزوجها لم يكمل الثامنة عشرة من عمره  ولايمتلكون تعليما وافيا فنضطر لإعادة النصائح الطبية عليهم من اجل الاهتمام بأطفالهم ونجد صعوبة في  الاستجابة لتلك النصائح من قبلهم خصوصا وان هذه الشرائح تعاني من ظروف حياتية صعبة كما انا اعتبر ان إهمال النظافة يسهم بتفشي الأمراض لاسيما بين صفوف الأطفال ..
*ما هي الهوايات التي تمارسيها خلال أوقات فراغك ؟
-بالدرجة الأساس أميل للمطالعة وخصوصا قراءة الروايات العالمية والانكليزية على سبيل التحديد بالإضافة لقراءاتي لأدباء كبار كأجاثا كريستي وباولو كويليو كما اقرأ روايات باللغة الانكليزية لكاتب أميركي يدعى جيمس باترسون اما أوقاتي الأخرى فأمضيها بين (الفيس بوك) وبين متابعة موقع عنكاوا دوت كوم وياهو مكتوب  كما امضي بعض الوقت بكتابة قصص قصيرة  وانشر في بعض الأحيان خواطر دينية في مجلة الفكر المسيحي ..

*الكلمة الأخيرة لك ، ماذا تودين القول من خلالها ؟
-أولا اشكر موقع عنكاوا دوت كوم لإتاحته لي الفرصة في الحديث واشكر عائلتي على كل ما قدمته لي ..


97
(عنكاوا كوم )في موقع مشروع مكتبة اشور بانيبال

عميد كلية الاثار في جامعة الموصل لموقعنا:نسعى لان تكون المكتبة مصدر إشعاع ثقافي




الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد

مازال  ابناء نينوى يفخرون بما قدمته الحضارة الآشورية من مصادر إشعاع فكري وثقافي شهدته كل بقاع المعمورة  ومازالوا يفكرون في القيام بمحاكاة  تلك الإشعاعات التي كانت تنطلق من هنا  من مركز الحضارة الآشورية وما مشروع إنشاء مكتبة اشور بانيبال  الا محاولة  من عشرات المحاولات التي تجري في باب إعلان الوفاء من نينوى الحالية لنينوى في عهودها الغابرة  والمشروع الخاص بالمكتبة  انطلق من كلية الاثار في جامعة الموصل قبل عدة سنوات ليضحي بعد سنوات واقعا مجسدا  يسهم بتنوير  الزائرين بما كانت تقدمه رموز الحضارة الآشورية  من ملوك أسهموا
 بتطور الحياة من خلال إبداعاتهم التي شهدتها مجالات حياتية متعددة .. الدكتور علي الجبوري عميد كلية الاثار في جامعة الموصل تحدث عن مراحل إنشاء المكتبة  والمرافق الملحقة  واتفاقيات التعاون  مع المراكز الأكاديمية والبحثية من اجل رفد المكتبة بالعناوين التي تختص في مجالات البحث العلمي والثقافي  وفيما يلي نص اللقاء :

*بداية دكتور ، هل لك ان تحدثنا عن الأفكار الأولية التي اسهمت بتجسيد فكرة إنشاء مكتبة اشور بانيبال ؟


-منذ العام 2000 راودتنا فكرة إنشاء مكتبة تحاكي أقدم المكتبات المكتشفة في العالم الا وهي مكتبة اشور بانيبال وهي تسبق إنشاء مكتبة الإسكندرية المعروفة بمئات السنين  خصوصا وإننا شهدنا  الاهتمام  الذي حظيت به مكتبة الإسكندرية  من خلال  المنظمات المعنية لاسيما منظمة اليونسكو  مما شجعنا لان نخاطب رئاسة جامعة الموصل  التي بدورها فاتحت ديوان رئاسة الجمهورية في ذلك الوقت  من اجل استحصال الموافقات اللازمة للشروع بإنشاء مكتبة اشور بانيبال  وفعلا حصلت موافقة الديوان  وطلب أيضا التصاميم الخاصة بالمشروع مما جعلنا نفاتح كلية الهندسة والقسم
 المعماري في الكلية بالتحديد  فشكلت ثلاث فرق والفريق الواحد مؤلف من خمسة مهندسين  لإعداد موكيت خاص  بتصميم المكتبة  وفاز التصميم الخاص بأحد هذه الفرق الثلاثة من خلال اعتماد المخططات التي أنجزها وهو ما يصمم حاليا على ارض الواقع  وفي تلك الفترة كان كلية الاثار مجرد قسم  ساهم من خلال اكاديمييه بإبداء المشورة بما يختص بالتصميم فضلا عن اختيار موقع المكتبة  وخلفيتها مما يجعلنا  نقول  بان التصميم المنفذ في الوقت الحالي يعتمد في بعض تفاصيله على رؤية أكاديميي قسم الاثار  كما  إننا كنا نبغي ان يكون التصميم الخارجي للمكتبة على شكل ثور مجنح
 بشكل مجسم وينفذ على هذا الأساس  لكن كان هنالك بعض الاعتراضات من قبل الكادر الهندسي  الذي رغب بتنفيذ مجسم الثور المجنح بهذا الشكل التقريبي  وبما يناسب الفن التشكيلي  وبصورة غير مباشرة ..

*متى بدأت المباشرة بتنفيذ المشروع وهل واجهته المعوقات في سبيل تنفيذه ؟

- تمت المباشرة  بالمشروع في نهاية عام 2002ومع حلول العام 2003 من خلال تخصيص قطعة الأرض  الخاصة بالمشروع  وتسويتها  وإزالة الأبنية  التي كانت مشيدة في السابق على هذه القطعة  وبعد ذلك  تم المباشرة بحفر  الأسس لكن مع هذه العملية تزامن اندلاع الحرب على العراق في عام 2003مما  وضع حدا لاستكمال الأعمال الخاصة بالمشروع  حتى  استؤنف مجددا  ما بين عامي 2006 و2007 من خلال تخصيص المبالغ اللازمة  وباشرت شركة المنصور العامة بتنفيذ المشروع  لكن المدة  المحددة لتنفيذ المشروع تغيرت في ضوء هذه التطورات  حيث تم تحديد العام القادم موعدا  لتسلم المكتبة  والعمل
 يجري حاليا بإشراف دائرة المهندس المقيم وتحت إشراف المكتب الاستشاري الهندسي في جامعة الموصل ..

*هذا ما يختص بمراحل تنفيذ المشروع، فماذا عن الاتفاقيات المبرمة ما بين كليتكم والمكتبات والمراكز البحثية في سبيل رفد المكتبة بالمطبوعات والكتب ؟

-قبل شباط من العام 2012 كان هنالك مبادرات شخصية ما بين كليتنا ومكتبة الإسكندرية  من خلال تبادل وإهداء المطبوعات  لكن في التاريخ الذي ذكرته تم  زيارة المكتبة من قبلي  والمباشرة بعقد اتفاقية  للتعاون والتبادل الثقافي  والان يتزعم الدكتور خالد عزب أمين مكتبة الإسكندرية  حملة كبيرة  من اجل دعم مكتبة اشور بانيبال  من خلال جمع اكبر عدد من الكتب والمجلات  ومن كل أنحاء الوطن العربي  وقد نجح في هذه الحملة من خلال جمعه للالاف من العناوين  التي وردتنا  ونحن أيضا نسعى لان نحاكي مكتبة الإسكندرية رغم  ان عمل مكتبة اشور بانيبال لايرقى أبدا لما  ترمز
 له مكتبة الإسكندرية  التي يرقى تاريخ إنشائها الى  العهد البيزنطي فمكتبة اشور بانيبال ومما هو  مخطط لها  نسعى لان تكون في المقام الاول  صرح حضاري  لمدينة الموصل  والعراق على وجه العموم  بالإضافة الى ما تشكله المكتبة من واجهة فإننا نأمل بان تكون  مركز بحثي لايقتصر على الأكاديميين العراقيين فحسب بل تستقطب الباحثين من مختلف دول العالم  وفي هذا المقام لابد ان أشير الى كليتنا تسعى حاليا  في سبيل تنشيط العمل  الاثاري من خلال حملة للتنقيب تتركز في قصر اشور بانيبال  ونامل ان تشهد هذه الحملة  استظهار لبقايا المكتبة الأولية لاشور بانيبال
 واكتشاف جدرانها  وترميمها وصيانتها  ونحن اذ نعمل على استكمال المكتبة  في داخل أسوار الجامعة  فان استظهار المكتبة  في موقعها الأصلي في قصر اشور بانيبال  يعد من أهم ما نطمح إليه ..

*مالذي ستضمه مكتبة اشور بانيبال من مرفقات وملحقات من خلال إكمال مشروع تنفيذها في المستقبل ؟


-ستضم المكتبة عدة طوابق لاسيما ان طابق المكتبة السفلي سيكون عبارة عن مخزن او مستودعات سيعمل فيها عدد من الخبراء والفنيين  على صيانة وتأهيل اللقى الاثارية وسنحاول التنسيق من خلال  الاتفاقية التي ابرمناها مع مكتبة الإسكندرية في سبيل تأهيل هذه الكوادر خصوصا في مجال الأرشفة  والتوثيق الالكتروني  وحقيقة ابهرني العمل المنظم الذي تتمتع به مكتبة الإسكندرية وسأحاول نقل تجربة تلك المكتبة الى  مكتبة اشور بانيبال فالتوثيق الذي يختص بالحضارة في مكتبة الإسكندرية مميز وهذا ما سأسعى إليه من اجل توثيق مدينة الموصل بإبراز مصنوعاتها والبضاعة
 التي تشتهر بها بالإضافة  الى توثيق لهجاتها فنحن لانريد ان تكون المكتبة مجرد بناء  بل نسعى لان تضم المكتبة فريق عمل متكامل  يعمل على تصوير وتوثيق كل ما يختص بالعهود التي شهدتها المدينة  من خلال توثيق مهنها والحرف اليدوية   التي اشتهرت بها خصوصا تلك التي قاومت تغييرات الزمن ومازالت بارزة الى يومنا كما نحاول الاستفادة  من فسم النقوش العراقية  القديمة في كلية الاثار لربط  الأدوار الزمنية التي عاشتها المدينة بين عهودها السابقة كما بودنا تشكيل  فريق يعمل لتوثيق اللهجات العراقية القديمة والتي تختلف ما بين منطقة وأخرى وتسجيل تلك
 الاختلافات كما نسعى لتسجيل اللهجات الخاصة التي يتكلم بها ساكنو القرى والقصبات القريبة من أطراف الموصل لاسيما  ان هنالك  من بقى  يتحدث الآرامية او السريانية في تلك المناطق  الى يومنا  وبالنسبة لطوابق المكتبة  فمثلما  تحدثت فان الطابق السفلي سيضم مخازن ستضم فيها الاثار  التي من المؤمل استظهارها من خلال حملات التنقيب التي تجري حاليا  بالإضافة الى مختبرات يجري فيها تأهيل وترميم وصيانة تلك اللقى وتنظيفها  بالإضافة الى وجود مخازن وورش خاصة بالكتب  تعمل على صيانة وتجليد النسخ التالفة من الكتب القديمة التي ترد للمكتبة  اما الطابق
 التالي فسيحوي على قاعة عرض وفي الغالب ستكون أكثر من قاعة ستكون مهيئة  لعرض المنحوتات الآشورية وفي الأيام السابقة قمنا بالاتفاق  مع خبير يعمل  في المتحف البريطاني سيعمل على إعداد نسخ جبسية  لتلك المنحوتات الموجودة بنسخها الأصلية في المتحف المذكور  وستهدى للمكتبة حال اكتمالها حيث تم تحديد موعد إكمالها في خريف العام الحالي حيث سنقوم بتعليق تلك المنحوتات على جدران هذا الطابق  وإعداد بانوراما  لمنجزات الملوك الاشوريين  كما ستشهد المساحات الأخرى من الطابق المذكور  على غرف زجاجية  تعرض فيه الاثار الخاصة بالحقبة الآشورية حيث سنخصص
 جزء من القاعة لعرض منجزات وسير الملوك الاشوريين  بالإضافة الى عرض صورهم من خلال المكتشفات  وعلى غرار ما معروض في المتحف العراقي وهذا ما سنعده حال حصولنا على الموافقات اللازمة من قبل هيئة الاثار العراقية كما هنالك جزء اخر من هذا الطابق سيكون معدا لعرض المكتشفات الخاصة بعهود ما قبل التاريخ حتى فترة الفتح الإسلامي .. أما في الطابق الاول من المكتبة فسيكون خاصا بكادر المكتبة من موظفين وإداريين  بالإضافة الى  المكتبة التي ستحوي الكتب والمطبوعات المختلفة بالإضافة الى تجهيز هذا الطابق بشبكة اتصالات حديثة حيث ستكون  تلك الشبكة متاحة
 لخدمة الباحثين والأكاديميين من اجل التواصل مع أقرانهم في مختلف دول العالم بما يعزز العمل البحثي بينما سيكون الطابق الأخير من المكتبة  خاص بالمكتبة الالكترونية  التي ستضم نسخ مدمجة من الكتب  التي لم نتمكن من الحصول على نسخها الورقية وتعد من المصادر البحثية التي يتطلبها الباحثون كما أود الإشارة الى  ما تم الاتفاق حوله مع المتحف البريطاني حيث تم توقيع الاتفاقية من قبل رئيس جامعة الموصل في العام 2010 وتقضي تلك الاتفاقية  على تزويد المكتبة بما مكتشف من مكتبة اشور بانيبال الأصلية خصوصا الألواح التي كانت موجودة في تلك المكتبة حيث
 سيقوم المتحف البريطاني بتزويدنا بأعداد 200 نص من تلك الألواح والتي يربو عدد المكتشف منها والموجود في المتحف البريطاني  الى ما يقارب الـ30 الف نص حيث سيعدون القائمين على المتحف البريطاني أشهر تلك النصوص المكتشفة وضمن العدد الذي ذكرته انفا  والذي يتحدث في العديد من المجالات العلمية لاسيما  في الفلك والرياضيات بالإضافة الى نص خاص بملحمة كلكامش والكتب الملكية  وهي نصوص مختلفة  لكنها بالنسبة للعصر الاشوري فهي مهمة للغاية  وهذه النصوص التي ستكون على شكل نسخ جبسية ستقدم لنا كإهداء بالإضافة لمطبوعات المتحف البريطاني المتعلقة بالتاريخ
 العراقي القديم ..

*هل هنالك ملحقات أخرى ضمن مجمع المكتبة يجري تنفيذها حاليا بالتزامن مع مشروع انجاز المكتبة ؟

- المكتبة وضمن تصميمها تبدو كمجمع يحوي ثلاثة أقسام  والقسم الرئيسي  هو ما تكلمنا عنه وهو الخاص بالمكتبة وطوابقها المتعددة  أما القسم الأخر الذي سيلحق بالمكتبة وهو القسم الخدمي  والذي سيقع جنوب الشارع الرئيسي حيث ستكون المكتبة قريبة من المدخل الذي سيكون في المستقبل المدخل الرئيسي لجامعة الموصل وهذا ما سيتعلق بربط الماضي بالحاضر فالمدينة لاتقتصر على أنها كانت في السابق عاصمة الحضارة الآشورية فحسب  بل كانت من خلال توالي العهود ابرز المدن التي دخلت في الإسلام وحققت ريادة مهمة بين قريناتها من المدن خصوصا موقعها والخصوصية المهمة
 التي تتمتع بها فقد اخترنا حرف النون الذي سيكون بارزا على واجهة القسم الخدمي لما يحمله هذا الحرف من خصوصية إسلامية  وسيكون محاطا بأقواس ذات طابع إسلامي وهذا البناء سيكون ملحق بقاعة كبيرة ستستقبل المؤتمرات والملتقيات الثقافية الخاصة بالجامعة  من كون عدد استيعابها الكبير الذي يصل  الى ثلاثة الاف شخص  وسيكون على جانبها الأيسر قاعة كافتيريا ومسجد صغير  وفي هذا القسم سيكون هنالك غرف خاصة معدة للباحثين والأكاديميين حيث سيتركز هدفنا على ان يكون هذا الطابق  عبارة عن مركز بحثي للمشتغلين في المجال الاثاري  ونأمل ان يشهد المركز توافدا من
 قبل العاملين في المجال الاثاري من مختلف دول العالم من اجل تبادل الخبرات  وصقل المهارات الخاصة بكوادرنا  أما القسم الأخر فسيكون مخصصا لاحتضان كلية الاثار في بنايتها التي هي قيد الإنشاء  وستكون مؤلفة من العديد من الطوابق التي ستضم قاعات دراسية  ومكاتب للكوادر الإدارية والتدريسيين وستضم هذه الطوابق كل أقسام الكلية  وهي أقسام الاثار والحضارة  والنقوش واللغات العراقية  القديمة ..

*في سبيل تنفيذ مشروع المكتبة ، هل واجهتكم معوقات ومعرقلات تودون الإشارة اليها ؟

-لايوجد أي مشكلة تواجهنا لكن ما نواجهه من معرقلات يتلخص في النظرة التي يحملها الاخرون نحو مدينة الموصل وهذا التخوف النابع من عدم الاستقرار الأمني الذي تشهده هذه المدينة فنحن لدينا  الكثير من العلاقات التي تتيح لنا التنسيق مع القائمين في متحف اللوفر  او متحف اورينتال  في برلين او العديد من المتاحف الموجودة في أمريكا  لكن تذبذب الظرف الأمني يحول دون تشجع القائمين على تلك المتاحف من ان يتوجهوا للمدينة  والوقوف بشكل جلي على ما تشهده في سبيل انجاز هذا الصرح الثقافي والعلمي  ومحاولة دعمه بما يتوفر من سبل الدعم التي لمسناها من خلال
 العديد من المراكز الأكاديمية والبحثية فكل ما يحمله هولاء عن مدينة الموصل  بأنها وصلت حدا لايطاق من الدمار والخراب  لكننا في لقاءاتنا معهم وحينما نعرض لهم صورا عن ما تشهده المدينة من حالات الأعمار خصوصا بما يتعلق بإنشاء المكتبة يحصل عندهم نوع من الانبهار إزاء هذه الأعمال  العملاقة التي تسعى جامعة الموصل في سبيل تنفيذها ونحن لم نقصر في سبيل إيصال أصواتنا من اجل تغيير هذه الصورة التي يحملها الأجانب عنا لكننا نأمل ان تشهد المدينة استقرارا وتحسنا امنيا يشجعنا على ان نقيم مؤتمرا علميا يتخصص بتسليط الضوء على مكتبة اشور بانيبال وما
 كانت تمثله من مصدر إشعاع علمي وثقافي ..

*ماذا عن المبادرات الشخصية التي تجري في سبيل دعم المكتبة وإنشاء خزانات شخصية لمن يقوم بالتبرع بمكتبته ؟


-أثمرت جهودنا الشخصية وعلاقاتنا عن الكثير من المبادرات المهمة التي اسهمت بتبرع العديد من الشخصيات بمكتبتهم الشخصية لمكتبة اشور بانيبال  ومن هولاء نخص بالذكر ما قامت به عائلة المرحوم عيسى سلمان رئيس الهيئة العامة للاثار  في منتصف الستينيات حتى عام 1975 وسلمان كان يمتلك مكتبة  تعد ثروة مهمة من خلال احتوائها على العديد من المراجع والمصادر المهمة حيث قامت عائلته بالتنسيق معنا في سبيل إهداء هذه المكتبة  ضمن خزانة خاصة تحمل اسم الراحل كما خاطبتنا أستاذة أحيلت على التقاعد مؤخرا في جامعة لندن تعلن رغبتها بالتبرع بمكتبتها الشخصية لصالح
 مكتبة اشور بانيبال  ولحد الان بلغ عدد الكتب الواردة لمكتبة اشور بانيبال ما يقارب الـ12 الف عنوان  ومنها ما ورد الينا من جامعة بوسطن الأميركية ..


دعلي الجبوري



98
ممثلية الموصل لديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى تقيم دورة للإسعافات الأولية
الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
أقامت ممثلية ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى دورة للإسعافات الأولية في دير الكلمة للراهبات الدومنيكيات بمدينة الموصل .. وتلقت المشاركات في الدورة التي استمرت على مدى أسبوعين محاضرات تناولت مباديء الإسعافات الأولية للإصابات بالكسور والتنفس الاصطناعي وكيفية معالجة الجروح  فضلا عن كيفية قياس درجة الحرارة بالإضافة الى التدرب على كيفية زرق الإبر وحاضرت في الدورة الممرضة  الجامعية إخلاص صبيح ..وفي ختام الدورة أقيمت احتفالية استهلت بالوقوف دقيقة صمت إكراما لأرواح شهدائنا ثم القى المهندس أديب نجيب رزوقي مسؤول ممثلية
 الموصل لديوان اوقاف  المسيحيين والديانات الأخرى كلمة أشار فيها الى دأب الممثلية لتفعيل النشاطات التي تهم شرائح عديدة في المجتمع حيث أسهمت الممثلية في باكورة أنشطتها بإقامة بطولة رياضية حملت اسم المدرب الراحل عموبابا تنافس فيها العديد من الفرق في لعبة خماسي الكرة بينما تعد هذه الدورة النشاط الثاني للمثلية لتفعيل الثقافة الطبية وتدريب السيدات على المباديء الأولية بما يختص بالإسعافات الأولية كما ألقت مدربة الدورة السيدة( إخلاص صبيح) كلمة  أشارت فيها الى ان الدورة تضمنت منهاجا متكاملا  بما يتعلق بالإسعافات الأولية  واصفة
 التجاوب الذي لمسته من السيدات المشاركات بالدورة بالايجابي واختتمت كلمتها  بتوجيه الشكر للأخوات الراهبات لاسيما مسؤولة دير الكلمة الأخت فردوس لما قدموه من حسن الضيافة وتوفير قاعة المحاضرات الخاصة بالدير كما قدمت تقديرها لممثلية الموصل لما قدمته من خلال منتسبيها من دعم أسهم بإنجاح الدورة كما القت المتدربة (لقاء عماد) كلمة نيابة عن السيدات المتدربات عبرت من خلالها عن تقدير المشاركات لمبادرة الممثلية بإقامة مثل هذه الدورات كما شكرت مسؤولة الدورة  وشاركت الأخوات الراهبات بتقديم الشهادات التقديرية فضلا عن الهدايا للسيدات
 المتدربات كما قدم  المهندس أديب نجيب رزوقي مسؤول ممثلية الموصل للديوان دروع تقديرية للأخوات الراهبات  والسيدة إخلاص صبيح مسؤولة دورة الإسعافات الأولية كما تم تقديم درع الدورة للإعلامي سامر الياس تقديرا لجهوده في مجال الإعلام واختتمت الاحتفالية بترتيلة شارك فيها الحضور وكانت بعنوان (شكرا لله )  ..

















99
تقليد الصليب المقدس للأب نبيل بولس في كنيسة الموصل السريانية
الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
بالتزامن مع احتفالات الشعب السرياني  في مدينة الموصل بعيد انتقال السيدة العذراء الى السماء نفسا وجسدا احتفل المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف رئيس أساقفة الموصل للسريان  بالقداس الإلهي في كنيسة الطاهرة الخارجية بمشاركة المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون المستشار البطريركي و الآباء الكهنة الأفاضل  وجمع من شمامسة وشماسات الكنيسة بالإضافة الى حشد غفير من المؤمنين ، وتم خلال القداس الإلهي تقليد الأب نبيل بولس الصليب المقدس من قبل المطران شرف تقديرا لخدمة الاب نبيل بولس وخدمته لكنيسة الموصل السريانية طيلة  الثمانية عشر عاما حيث
 ارتجل المطران شرف كلمة روحية بالمناسبة أشاد فيها بخدمة الاب نبيل بولس  وثباته رغم الصعوبات والظروف التي مرت بها المدينة ..
كما قدم الاب نبيل بولس في كلمة له تقديره للإنعام الأبوي  الذي من عليه البطريرك مار اغناطيوس زكا الاول عيواص الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم بالموافقة على تقليده الصليب المقدس فضلا عن شكره لراعي الأبرشية المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف والمستشار البطريركي  مار غريغوريوس صليبا كما أقام المطران شرف في نهاية القداس تشمشت الكهنة الراقدين لراحة نفس لكهنة كنيسة الموصل الراقدين وشمامستها الإنجيلين..


100
كنيسة الموصل السريانية تقيم حفل اختتام دورة التعليم الصيفي
الموصل-عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
برعاية  المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف رئيس أساقفة الموصل للسريان وبحضور المطران مار إميل شمعون نونا رئيس أبرشية الموصل للكلدان وعدد من الآباء الكهنة وجمع غفير من المؤمنين أقيمت على قاعة كاتدرائية مار افرام في مدينة الموصل  احتفالية لتخرج دورة التعليم المسيحي والتي استمرت على مدار شهر كامل .. وابتدأت الاحتفالية بتلاوة الصلاة الربية باللغة السريانية  فيما قرأ الشماس صباح  ابلحد نصا من إنجيل يوحنا  بعدها توالى دخول تلاميذ وتلميذات الدورة البالغ عددهم (100) حيث تقدمهم التلاميذ الحاملون للصليب المقدس وشعار الدورة  الذي حمل
 الاية (فتشوا الكتب )يو5:39 والقت التلميذة ماريا ماهر كلمة باسم تلاميذ الدورة  بينما القى  الشماس الاكليريكي غدير حازم كلمة  الكادر التعليمي  الذي تالف من الأب الخوري الدكتور يوسف البناء مشرفا  والشماس الاكليريكي غدير حازم  والشماس صباح ابلحد والشماس سامر  الياس سعيد والشماس يوسف لوقا  وزيد صلاح والمعلمات شذى موسى وان عبد النافع ورنين هاني وحنين ماهر ونادين عماد كما تم تقديم مسرحية بعنوان (الصلب والقيامة )قدمها عدد من تلاميذ المرحلة المتقدمة  والقى  راعي الأبرشية المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف كلمة روحية أشار فيها  الى ما تضمنه
 دورة التعليم المسيحي من نشر لبذرة الإيمان وتثبيتها في نفوس الأبناء أولا  وتقديس العائلة  المسيحية وقدم شكره لكل من ساهم في الدورة  كما قدم راعي الأبرشية الهدايا التقديرية للكادر التعليمي فيما تناوب الاباء الكهنة  وهم الأب الخوري الدكتور يوسف البناء والأب نبيل بولس والأب زكريا عيواص على تقديم شهادات التخرج على تلاميذ الدورة  واختتم الحفل بترتيلة جماعية ..


















101
بمناسبة يوم التمريض العالمي.. تكريم احد ابناء شعبنا في مدينة الموصل
عنكاوا كوم –الموصل –سامر الياس سعيد
نال  التدريسي في المعهد الطبي  والشماس الفاضل عصام كامل كصكوص درع يوم التمريض العالمي في احتفال جرى مؤخرا في مدينة الموصل ..ونال كصكوص الدرع في حفل جرى برعاية دائرة صحة نينوى من خلال إسهام  نقابة التمريض العراقية وجمعية ذوي المهن الصحية العليا بإقامته  حيث أقيم في قاعة سرجون بفندق نينوى الدولي ..وكرم  التدريسي والشماس الفاضل عصام كصكوص ضمن كوكبة من المتميزين في مجال التمريض في مدينة الموصل حيث جاء تكريمه بمناسبة الجهود الجليلة التي قدمها من خلال تدريسه في المعهد الطبي في مدينة الموصل ورفده المستشفيات والمراكز الصحية بالكوادر
 المؤهلة لممارسة مهنة التمريض ..تجدر الإشارة الى المحتفى به نال العديد من كتب الشكر وشهادات التقدير لتميزه في مجال عمله فضلا عن جهوده المتميزة في مجال المؤلفات القانونية  إذ له العديد من الإصدارات  كما نشرت له العديد من المجلات والصحف الرصينة العديد من المقالات والبحوث في المجال القانوني كما يساهم حاليا بتدريس مادة القانون الكنسي  لطلبة المعهد الكهنوتي اللاهوتي  في دير مار متى العامر ..



102
كنيسة الموصل السريانية تحتفل بترقية شماسين لرتبة الشماس الإنجيلي
الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
بمناسبة عيد القديس الشهيد مار احوادمة أقام المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف رئيس أساقفة الموصل للسريان القداس الإلهي على مذبح كاتدرائية مار افرام في مدينة الموصل واحتفل خلال القداس بترقية الشماسين حبيب ميخائيل عسكر وعصام كامل كصكوص  لرتبة الشماس الإنجيلي بمشاركة المطرانين مار غريغوريوس صليبا شمعون المستشار البطريركي والمطران مار اميل شمعون نونا  مطران الموصل للكلدان ولفيف من الاباء الكهنة بالإضافة لجمهور غفير من المؤمنين تقدمهم رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية المهندس رعد جليل كجة جي
 وممثل محافظة نينوى الدكتور دريد حكمت زوما مستشار محافظ نينوى لشؤون المكونات ..وارتجل المطران  شرف  موعظة روحية بالمناسبة أشار فيها الى دلالات رتبة الشماس وما تعنيه من مفاهيم تدل على الخدمة والطاعة والالتزام في بيت الرب  والابتعاد عن المغريات والأطماع الدنيوية  كما وجه الشماس عصام كصكوص في كلمة له  تثمينه وتقديره للرؤساء الروحانيين في كنيسة الرب  ممن أسهموا في مسيرته في خدمة الكنيسة منذ نعومة أظافره  ومن بعد الانتهاء من القداس توجه الجميع لتقاسم  لقمة المحبة  في قاعة الكنيسة ..























103
تقرير مصور عن زيارة رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى لمدينة الموصل
الموصل-عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
زار المهندس رعد جليل كجة جي رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية مدينة الموصل حيث شمل برنامج زيارته تفقد عدد من المشاريع التي يجري انجازها في مدينة الموصل من قبل ممثلية الموصل للديوان  كما حضر كجة جي القداس الإلهي  الذي أقيم في كاتدرائية مار افرام للسريان والذي ترأسه  رئيس أساقفة الموصل للسريان المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف وقام  خلاله بترقية الشماسين عصام كصكوص وحبيب ميخائيل عسكر  الى رتبة الشماس الإنجيلي ..زار بعدها رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية مقر
 مطرانية الموصل للكلدان حيث كان في استقباله رئيس أبرشية الموصل الكلدانية المطران مار أميل شمعون نونا  كما حضر اللقاء المطرانين مار نيقوديموس داؤد متي شرف رئيس أساقفة الموصل للسريان والمستشار البطريركي المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون وعدد من الآباء الكهنة  بعدها قام المهندس رعد جليل كجة جي بجولة تفقدية شملت عدد من  المشاريع التي يجري انجازها في مدينة الموصل حيث اطلع على سير العمل بتأهيل مقر مطرانية الموصل للسريان الأرثوذكس كما زار دير النصر للراهبات واطلع على احتياجات الدير فضلا عن تفقد عدد من المسنات المقيمات في الدير حيث
 وجه بالاهتمام بتوفير  احتياجاتهم وواصل السيد كجة جي زياراته حيث زار مقر ممثلية الموصل لديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية وقام باستقبال عدد من رجال الدين وعدد من الشخصيات ورافقه في زياراته الدكتور دريد حكمت زوما مستشار محافظ نينوى لشؤون المكونات والعميد فارس عبد الأحد منسق حماية الكنائس في مدينة الموصل والعقيد ماجد حنا معاون  منسق حماية الكنائس  كما شارك رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية  بمراسيم افتتاح كنيسة مار بولس الكلدانية بعد إعادة تأهيلها وترميها برعاية الديوان ..


104
بعد انجاز أعمال تأهيلها وترميمها.. افتتاح كنيسة مار بولس في مدينة الموصل

الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
برعاية رئيس أبرشية الموصل للكلدان المطران مار أميل شمعون نونا وحضور السادة المطارنة مار نيقوديموس داؤد متي شرف رئيس أساقفة الموصل للسريان والمستشار البطريركي مار غريغوريوس صليبا شمعون والمطران مار بشار متي وردة  رئيس أبرشية اربيل للكلدان وعدد من الاباء الكهنة أعيد افتتاح كنيسة مار بولس الكلدانية  وسط احتفال روحي مهيب بعد إتمام أعمال التأهيل والترميم التي اخضعت لها  من قبل الشعبة الهندسية في ممثلية الموصل لديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية .. واستهل الاحتفال بقص الشريط من قبل السادة المطارنة ورئيس
 ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى المهندس رعد جليل كجة جي ..
 وجرى في مستهل الاحتفال إلقاء نبذة عن الكنيسة جرى خلالها التطرق الى تاريخ وضع حجر الأساس للكنيسة في العام 1978 في عهد المثلث الرحمات المطران عمانوئيل ددي  وبوشر بالعمل ببناء الكنيسة حتى اكتماله في العام 1982 وجرى تكريس الكنيسة في 29 حزيران من العام 1983 من قبل المثلث الرحمات المطران كوركيس كرمو حيث جرى ايكال الخدمة في الكنيسة للأب فرج رحو قبل ان يصبح مطران الأبرشية  وينال اكليل الشهادة في اذار من العام 2008 حيث تم الإشارة الى جهود الاب رحو في شرائه قطعة الأرض  الخاصة بالكنيسة فضلا عن الحديث عن اتساع الخورنة الخاصة بالكنيسة  في مطلع
 الثمانينات ولحد يومنا هذا اذ تقدم الكنيسة خدماتها للمؤمنين القاطنين في الجانب الأيسر من المدينة  كما لها العديد من الأنشطة والفعاليات الروحية التي تضطلع بإقامتها  خصوصا الاخويات التي تختص بطلبة المراحل الإعدادية  والمتوسطة  بالإضافة لافتتاح روضة حملت اسم دار مار بولس  للطفولة  كما تم الإشارة الى الفعاليات التي كانت تقام في الكنيسة في الفترة الممتدة من الثمانينات ومنها  أسبوع الشباب الذي كان يجري إقامته لمرتين في السنة ثم تم اختصاره لمرة واحدة في العام  كما تم في الكنيسة انطلاق البذرة الأولى لجماعة المحبة والفرح حيث اعلن عن
 تأسيسها  في العام 1986 كما كانت تقام في الكنيسة دورات خاصة للمخطوبين  كما تقام  حاليا العديد من الأنشطة منها لقاء عائلة بيت لحم  والمحاضرات الأسبوعية لراعي الأبرشية المطران مار اميل شمعون نونا كما تضم الكنيسة قبر المثلث الرحمات شيخ شهداء الكنيسة المطران مار بولس فرج رحو  وتعرضت الكنيسة الى العديد من الحوادث الأمنية ..
 والقى المطران مار اميل شمعون نونا رئيس أبرشية الموصل للكلدان كلمة أشار فيها  الى ما تحمله مناسبة إعادة افتتاح كنيسة مار بولس من دلالات أهمها  ان المؤمنون يتوجب عليهم ان يكون مسكنا لله كما كانت الحجارة تعد لتكون مسكنا  لائقا للرب  وبمن يحملون الله في أنفسهم  وتابع بأننا لنا بيتا والبيت الجماعي  يجمعنا  لنمجد الله ونقدسه ونتناوله  وعلى هذه الأسس بنيت بيوت الله وبشكل لائق ليحضر الله فيها  مشيرا الى إننا نجمل كنائسنا  لان الجمال من صفات الله وكل شيء  في الكنيسة يخبرنا  بمجد الله كما تطرق المطران نونا الى دور كنيسة مار بولس في الحياة
 الرعوية  في مدينة الموصل وإسهاماتها برعاية واستقطاب المؤمنين  مشيرا الى ان الفضل يعود الى همة  أب الكنيسة ومطرانها الراحل فرج رحو متمنيا ان يسعى هو لإكمال سعي المطران رحو  والإيفاء ولو بجزء بسيط من خلال إعادة ترميمها ..
 وأشار الى الرموز التي احتواها التصميم الجديد للكنيسة  من خلال التنسيق مع المهندس عماد مصلوب في إعداد التخطيطات  وبرعاية  الشعبة الهندسية في ممثلية الموصل لديوان اوقاف المسيحيين والديانات الأخرى خصوصا بتميزها بإكمال العمل بفترة قياسية وتطرق لعدد من الرموز ومنها الإشارة لخيمة العهد في انجاز مذبح الكنيسة  والصليب الذي يتوسط الواجهة الرئيسية للمذبح والتي ترمز لمسيرة المؤمنين  لبلوغ الانتصار بعد مسيرة  الصعوبات كما أشار المطران نونا الى اللوحات التي تصدرت جدران الكنيسة والتي دللت على مسيرة الالام  والتي قام برسمها الفنان
 المعروف ماهر حربي وقام بنحتها  النحات سعد عزالدين  فضلا عن الأعمال الخشبية من الأبواب  والتي قام بتنفيذ عدد منها الاب هديل لويس  فضلا عن الصياغة النهائية لتلك الاعمال والتي جرت من قبل نجاران من كرمليس هما  اسطيفان ومتي إسماعيل  وتوجه المطران نونا  في نهاية كلمته بالشكر لمن ساهم في انجاز الكنيسة لاسيما  الاباء الكهنة  هديل ولوسيان  فضلا عن جهود رئيس الديوان المهندس رعد جليل كجة جي  والشعبة الهندسية في ممثلية الموصل للديوان  و المهندس عماد مصلوب  حيث وصفه المطران نونا بالرجل المتفاني في عمله فضلا عن المقاول المكلف بانجاز العمل  كما
 قدم شكره العميق للمطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف مطران الموصل للسريان الأرثوذكس حيث أشار الى ان المطران داؤد فتح قلبه قبل ان يفتح كنيسته لاستضافتنا  خلال تعرض كنيسة مار بولس لأعمال التأهيل ..
وفي كلمة لرئيس ديوان اوقاف المسيحيين والديانات الأخرى أشار المهندس رعد كجة جي  الى حرص الديوان  على توفير ما يلبي حاجة  الكنائس  ويضع الخطط المستقبلية من اجل ترسيخ التواجد المسيحي في الوطن كما أشار الى ان كنيسة مار بولس تعد أول المشاريع التي أنجزت في قضاء الموصل واستشهد كجة جي بكلمات المثلث الرحمات المطران فرج رحو  التي التزمت الالتفاف حول الكنيسة كما قدم شكره للجهود المبذولة في سبيل انجاز الاعمال المتعلقة بالكنيسة فضلا عن تقديمه التهاني للسادة محافظ نينوى ورئيس مجلس محافظة نينوى بمناسبة انتخابهم متمنيا لهم التوفيق في عملهم
 كما قدم تهانيه لممثل كوتا المسيحيين في مجلس المحافظة السيد أنور متي هداية بمناسبة انتخابه ..
كما القى مسؤول الشعبة الهندسية في ممثلية الموصل كلمة أشار فيها  الى الجهود التي بذلت من اجل إتمام العمل..
 كما تحدث المهندس عماد مصلوب عن تصاميمه الخاصة بالكنيسة ووزع المطران مار اميل شمعون نونا الهدايا التقديرية على الشخصيات التي أسهمت  بانجاز العمل كما قدم هدية تقديرية للمطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف فيما قدم الأخير للمطران نونا هدية  عبارة عن مبخرة بعدها جرت مراسيم تقديس الكنيسة ..
وفي تصريح خاص لمسؤول الشعبة الهندسية في ممثلية الموصل لديوان  اوقاف المسيحيين والديانات الأخرى  لموقعنا  اكد على العديد من المراحل المهمة التي  شهدها أعمال كنيسة مار بولس مشيرا  بان العمل  بوشر فيه بتاريخ 28 اب من العام 2012وجرى على مرحلتين حيث اختصت المرحلة الأولى  بإعمال تأهيل الكنيسة وترميمها وشملت قلع الأرضية  واستبدالها بالمرمر وقلع حلان الكنيسة  واستبداله بالفرش الموصلي  من اجل محاكاة طراز الكنيسة بطرز الكنائس الموصلية العتيقة كما جرى تبديل النوافذ الخاصة بالكنيسة  وإضافة سقوف ثانوية بالإضافة للأعمال الكهربائية الخاصة
 بالتكييف كما شملت المرحلة الاخرىملحقات الكنيسة  من خلال إعادة بناء سور الكنيسة الخارجي بعد ان تعرض لعدد من حوادث الاستهداف وتم تغليفه بالحلان والسيراميك كما جرى تأهيل ثلاثة صفوف خاصة بالتعليم المسيحي تتسع ل15-20 طالب كما  تم استبدال الأرضية بالبورسلين  وتأهيل ملحق بالكنيسة خاص بسكن الحارس  وإضافة  الملحقات الخاصة به مع الاعمال الكهربائية والميكانيكية ..كما شملت الاعمال سكرتارية الكنيسة حيث تم إنشاء مكتبة خاصة بالكنيسة  وملحق السكرستيا حيث تم تغليفه بالخشب الخاص  والسقوف الثانوية كما أشار  مسؤول الشعبة الهندسية الى فترة العمل
 التي وصفها بالقياسية  حيث تم تحديد العمل بفترة عشرة أشهر  والتي تم التنفيذ خلالها رغم ما العديد من الظروف الأمنية التي واجهتنا ومنها قلة الأيدي العاملة  الماهرة في الإنشاء والترميمات واختتم مسؤول الشعبة الهندسية حديثه بتوجيه الشكر  لرئيس الديوان على تجاوبه وتوفير كل ما يلبي سرعة انجاز العمل فضلا عن دعم المطران مار اميل شمعون نونا ومساندته  بالإضافة  للجهات التي قامت بتنفيذ المشروع ..




105
رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى في حديث لموقعنا:
لااتاثر بالتجاذبات التي تحاول التأثير على عملي في الديوان  وإذا اقتضت الضرورة انا مستعد لمغادرة المنصب



عنكاوا كوم –الموصل –سامر الياس سعيد
خلال تفقده للمشاريع التي يجري تنفيذها في مدينة الموصل والخاصة بتأهيل وترميم عدد من دور العبادة المسيحية في المدينة فضلا عن  افتتاح المنجز منها تسنت الفرصة لموقع (عنكاوا كوم ) ان يجري لقاءا مع المهندس رعد جليل كجة جي رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية وكالة وجرى خلال اللقاء التطرق الى العديد من المحاور المتعلقة بعمل الديوان في محافظة نينوى وفيما يلي نص اللقاء :
*بداية ،هل لك ان تطلعنا على المشاريع التي تم انجازها في محافظة نينوى وما هي المشاريع التي قيد الانجاز ؟
-بالنسبة  للمشاريع المنجزة من قبل الديوان نذكر كنيسة مار بولس الكلدانية  التي جرى تاهليها وترميمها كما تسنى لنا الاطلاع على حجم الانجاز الخاص بمقر مطرانية  السريان الأرثوذكس  وهي من الأعمال الكبيرة  بالإضافة الى عدد من الأعمال  التي تتعلق بعدد من الطوائف المسيحية في مدينة الموصل  ومنها  توفير مولدات كهربائية  وتقديم مساعدات ومن تلك المساعدات يجري العمل  على استملاك بعض العقارات لفائدة تلك الكنائس في  قضاء الموصل  كما يجري العمل  لإعداد تصاميم لمشاريع استثمارية  كبيرة يجري العمل عليها على أراض عائدة للطوائف بالإضافة الى  العمل
 على ثلاث قرارات  إحالة لمناقصات  كبيرة بشان مشاريع خاصة بالكنائس كما أود الإشارة الى تلك الأعمال ليست مقتصرة بقضاء الموصل فحسب بل  قمنا بإنشاء  مركز للتعليم المسيحي في تللسقف  بكلفة مليار و800 مليون دينار عراقي  كما يتم خلال الفترة القادمة البدء بحملة تشمل تطوير  وتأهيل دير مار أوراها الذي يعد من الأديرة الاثرية التي تضمها محافظة نينوى حيث يقع الدير المذكور في قرية باطنايا  وستكون كلفة هذا المشروع بمبلغ يقدر ب(650) مليون دينار  كما سيتم بناء  مقر للممثلية في قضاء الحمدانية  بكلفة تتجاوزالـ800 مليون دينار  إضافة الى مشاريع أخرى والتي وصلت نسب الانجاز فيها الى نسب متقدمة اذكر منها  إنشاء كنيسة مار يوسف في قرقوش  وكنيسة مريم العذراء في بحزاني  بالإضافة الى مشاريع تختص بإنشاء  رياض أطفال خاصة بعدد من الكنائس ..
*ماذا عن توجهاتكم المستقبلية وماهي المشاريع التي تنوون انجازها خلال الأعوام القادمة ؟
-تتجه النية  ومن خلال الخطة الخاصة بالعام 2015 وعبر جزء كبير من هذه الخطة  الى إنشاء مجمعات سكنية  يجري بنائها على أراض خاصة بالطوائف المسيحية  ويتم توزيع تلك المجمعات بعد انجازها  من خلال الكنائس حيث يكون المستفيد الاول من تلك المجمعات العوائل المتعففة  وعوائل الشهداء  وسيتم التنسيق مع المكاتب الهندسية الاستشارية للبدء بتنفيذ تلك المجمعات التي سيتم إنشائها في  محافظة نينوى وتحديدا في قضاء الحمدانية بالإضافة الى مدينة بغداد ..
*تابعنا من خلال وسائل الإعلام التصريحات الخاصة بعدد من نواب المكون الايزيدي بشان أحقية منصب رئيس الديوان من جانبهم فما هو ردك على تلك  التصريحات؟
-لااتاثر بهذه التجاذبات  وجهودنا تتركز في كيفية انجاز الأعمال المنوطة بنا  خصوصا وان جهودنا مستمرة في هذا الخصوص وبنسبة عالية  وإذا اقتضت الضرورة  فانا مستعد لترك المنصب في أي لحظة خصوصا وإنني  اعمل بكل جهدي  وإنشاء الله  سيكون عملي هذا بعيدا عن أي تقصير او إهمال ..
*ماهي ابرز المعوقات التي تعانون منها في سبيل تنفيذ الأعمال الخاصة بتأهيل وترميم دور العبادة ؟
-لايمكن ان نخفي  ما لتأثير الأوضاع التي تمر بها بعض المحافظات ومنها محافظة نينوى  خصوصا بما يتعلق بالجانب الأمني الذي ينعكس على  عمل المقاولين  وفترة انجاز الأعمال  وهي بلاشك ذات تأثير يسهم بتأخير وعرقلة بعض المشاريع ..
*هل هنالك شركات تحال إليها مناقصات التنفيذ وتلكأت في انجاز الأعمال المنوطة بها وهل  الديوان يسعى لضم تلك الشركات الى القائمة السوداء كما تفعل بعض الوزارات كإجراء يحظر التعامل مع تلك المشاريع وعدم إبرام عقود جديدة معها في سبيل تنفيذ المشاريع ؟


- الحمد لله  فان اغلب المناقصات  التي يجري الإعلان  عنها تسير بشكل انسيابي  جيد وهذا الأمر تسهم به بدرجة كبيرة  لجان تحليل  العطاءات  خصوصا وإننا لم نعتمد في  إبرام المناقصات على  العطاء الاوطا كما أود الإشارة الى ان  نسبة 40% من الأعمال التي يكلف الديوان بانجازها  والتي يجري تنفيذها بواسطة شركات او مقاولين  وأيد عاملة  هم من المسيحيين والايزيدية  كون تلك الأعمال التي أشير إليها  هي خاصة بهذين المكونين  ولدينا اعمال كبيرة  في عدد من اقضية محافظة نينوى ومناطق منها  كالشيخان  وبعشيقة وبحزاني  إضافة  الى الإعلان  عن مناقصات لتنفيذ مشاريع
 أخرى تهتم بالمكون الايزيدي  في جميع مناطق تواجدهم  حيث تبلغ مجمل كلف تلك المشاريع الى أربعة مليارات دينار عراقي ..
*وماذا عن المشاريع الأخرى التي يسهم فيها الديوان بعيدا عن أعمال التأهيل والترميم الخاصة بدور العبادة ؟
- عمل الديوان لايقتصر على  المشاريع التاهيلية  والترميمات فحسب  بل لدينا عدد من الخدمات التي تختص بمساعدة دور الأيتام  والعجزة والمسنين  بالإضافة الى تقديم مساعدات للطلبة من المكون الايزيدي  كما هنالك مساعي من اجل توفير أجهزة التكييف وتوفير الوقود للكنائس  والأعمال الطباعية ..
*وماذا تضم برامجكم للعام القادم من مشاريع يجري الإعداد إليها ؟
- هنالك عدد من المشاريع من بينها  مشاريع تختص بإنشاء كنائس  بالإضافة الى المساهمة ببناء مدارس  كما هنالك نية بإنشاء دور خاصة للمسنين  والأيتام  بالإضافة لدور رياض الأطفال  وتأهيل كنائس تتمتع بصفة أثرية وتاريخية ..
*وهل هنالك نية في إنشاء مدرسة خاصة بالمكون المسيحي في مدينة الموصل ؟
-لحد هذه اللحظة لم يردنا أي طلب ومن أي طائفة حول هذا الأمر لكننا بصدد الشروع بصيانة وتأهيل مدرسة أم المعونة حيث سيجري العمل على تأهيلها فقي صيف العام القادم ..
*ذكرت في لقاء سابق مع موقعنا إنكم تعانون من قلة التخصيصات المالية الخاصة بالديوان من اجل  تنفيذ المشاريع ، هل سيتم تلافي هذا الأمر في الموازنة التي سيجري إقرارها خلال الأيام القادمة ؟
-نعم نحن متفائلون بزيادة  التخصيصات المالية الخاصة بالديوان من خلال إقرار الموازنة  خصوصا وإننا قمنا بعمل مهم وكبير من خلال فتح آفاق لتنفيذ العديد من المشاريع التي تتطلب تخصيصات مالية كبيرة  وهذا ما وعدتنا إزائه الحكومة  بزيادة التخصيصات المالية ..


106
الباحث في التاريخ الدكتور عوديشو ملكو:
استطعت تقصي الحقائق حول أول مقبرة جماعية في تاريخ العراق المعاصر



 
سامر الياس سعيد

وسط العشرات من الآراء التي انطلقت لتؤطر  ما حدث في سميل في العام 1933 بكونه تمردا للآشوريين كما صورته العديد من الآراء والأفكار خصوصا لمؤرخين معروفين  وأكاديميين ومن تلك الآراء ما اعتمدته موسوعة الموصل  الحضارية التي شارك في إعدادها مجموعة من الأساتذة الأكاديميين في جامعة الموصل أما الرأي الأخر  في شان أحداث ما جرى في العام المذكور فيفصح عنه بأسلوب موسع وأكاديمي الدكتور عوديشو ملكو آشيثا  الذي اصدر مؤخرا كتابا بهذا الخصوص حمل عنوان (نكبة سميل 1933 أسبابها وتأثيراتها المحلية والدولية) بـ 473 صفحة من القطع الكبير وهو من منشورات (رابطة
 الكتاب والأدباء الآشوريين) والكتاب في الأصل أطروحة للدكتوراه للمؤلف اشرف عليها  الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف وقدمت  لرئاسة جامعة سانت كلمنتس  مكتب العراق في بغداد ونوقشت الرسالة بتاريخ 18 كانون الثاني 2013. ونالت تقديرا بدرجة الامتياز.. ويحتوي الكتاب على ثلاثة فصول حيث يقسم الفصل الاول  الذي يبحث في جذور  المسالة الاشورية  في العراق الحديث, ويقسم الى ثلاث مباحث. المبحث الاول يتحدث عن  أهم العوامل  الذاتية للاشوريين قبل النكبة: العامل الاجتماعي والديني والسياسي كما يشير الى مؤتمر لوزان الاول ومطاليب الوثيقة القومية
 الاشورية. بينما المبحث الثاني  يشير الى  أهم العوامل الخارجية  ومنها علاقة  المحتلين البريطانيين للعراق والفرنسيين لسوريا بالآشوريين فضلا عن علاقة الآشوريين بالوزارة  الكيلانية الأولى والثانية وبدايات الليفي العراقي والتدخل الفرنسي في شؤون الآشوريين.  اما المبحث الثالث  فيهتم بالعوامل الداخلية ومنها انعكاس الوضع القومي والسياسي والاجتماعي العراقي على العلاقة بين الحكومة والآشوريين كما يطلعنا هذا المبحث على نماذج مما نشرته الصحافة العراقية عن الآشوريين خلال تلك الفترة. والسلطة الزمنية للبطريرك وعقدة إساءة فهمها  واصول
 الفكر السياسي العراقي تجاه الآشوريين. كما يبحث هذا الفصل عن التسميات المتعددة للآشوريين ومنها التسمية المذكورة أم تياريون أم النساطرة غرباء. فضلا عن متابعة حالات التصعيد من قبل الحكومة العراقية  والبريطانية  تجاه الآشوريين وفي الفصل الثاني من الكتاب هنالك مباحث أخرى  تهتم بالصدامات المسلحة  التي جرت في ديرابون وفيشخابور, بالإضافة الى أحداث أخرى مهمة تنجلي عن ما حدث في سميل صبيحة يوم 11 اب من العام 1933 والموقف الرسمي للحكومة العراقية من النكبة وقتل الأسرى وبعض الشهادات التي يوردها شهود عيان عن ماجرى في سميل,  وأصداء الأحداث في
 الصحافة اللبنانية. اما الفصل الثالث فيبحث في  تأثير النكبة  على الآشوريين  في العراق والعالم, ومساعي مار شمعون  لدى عصبة الأمم. بينما المبحث الثاني من هذا الفصل يشير  الى تأثير النكبة على الموقف السياسي الدولي تجاه العراق والآشوريين. اما المبحث الثالث فيختص بتأثيرات النكبة على الوضع السياسي والاجتماعي العراقي. ويختتم الكتاب  بالإشارة الى المراجع والمصادر التي ارتكز عليها, ومنها وثائق ومقالات باللغات العربية والأجنبية, والمخطوطات المأخوذة عن المصادر العربية والمعربة.  بالإضافة الى  الصحف والجرائد والمجلات العربية والآشورية
 والأجنبية.
ليتمخض عن تصور  باعتبار ما جرى في سميل عام 1933 يناقض كل التصورات التي تتحدث عن حالة عصيان وتمرد. وتشير تلك النظرة المتعمقة  من وحي ما قام به المؤلف نحو اعتبار  الجريمة التي حدثت في سميل بوصفها تطهير عرقي  فضلا عن كونها  شكلت أول مقبرة جماعية وإبادة جماعية في التاريخ المعاصر للعراق, نتيجة حصول النكبة وإلقاء جثث قسم كبير من الضحايا بصورة عشوائية في خندق او خندقين قرب التلة الاثرية في البلدة المذكورة. وما انعكس أيضا من تأثيرات, يوردها المؤلف في سياق الخاتمة مشيرا  بوجود حملة التعريب, المتعمدة  ومحاربة الاثنية الآشورية وثقافتها الى
 درجة الإبادة الجماعية..
ومن وحي ما تجلى لنا من مطالعة عميقة في متون الكتاب المذكور تسنت لموقعنا فرصة اللقاء بالدكتور عوديشو  ملكو اشيثا  الذي استقبلنا في مدينة دهوك وبالتحديد  في مقر رابطة الكتاب والأدباء الآشوريين التي هو رئيسها. ونتج عن لقائنا  العديد من الأسئلة التي دارت في فلك الموضوع ولعل بداية الحوار اختصت بالحديث عن المرتكزات الأساسية للأطروحة التي تحولت الى كتاب  فأشار آشيثا قائلا:
ـ اختياري لموضوع البحث كان نابع من شعوري بوجود فراغ في الحلقات التاريخية للشعب الآشوري خلال القرن العشرين وإحساسنا بعدم مصداقية من كتبوا عن تاريخ العراق وتحديدا فيما يخص الوضع الآشوري منذ تأسيس العراق المعاصر بعد الحرب العالمية الأولى. ومع تقادم الأيام ونتيجة مطالعاتنا الكثيرة في هذا المجال  والوصول الى مصادر أجنبية كثيرة عنيتْ بالمسالة الآشورية او تحديدا بما يعرف بـ (المشكلة الآشورية  في العراق المعاصر) اتضحت الصورة  وترسخت حقيقة  قيام جهات المفروض ان تتوخى  الرصانة في مجال التاريخ لكنها مع الاسف قامت بتطبيق سياسة  التعتيم
 المطبق على حلقات محددة  في التاريخ الآشوري والعراقي على وجه العموم.


*وهل هنالك امتداد لتلك الجهات في ان تحدد مناقشة ما يختص بأحداث سميل في جامعة حرة ولا تناقش مثل تلك الرسائل والاطاريح الجامعية  التي تهتم بتسليط الضوء على المخفي من تاريخ العراق واهم مكوناته في جامعات رسمية؟
ـ ربما  باعتقادي ان هاجس  الحصول على  شهادة أكاديمية  عليا  وخصوصا  في تخصص التاريخ الآشوري المعاصر كان لدي  منذ زمن بعيد ولكن هنالك ظروف أخرت تجسيد هذا الأمر منها الظروف الاستثنائية التي مررنا بها. ومن أبرزها  إقحام البلد بالحروب ولعقدين من الزمن او أكثر وهذه الظروف جعلت من احتمالية دراسة هكذا مواضيع في الجامعات العراقية الرسمية  ضربا من الخيال  ولسببين: احدهما حساسية الموضوع ذاته والآخر يتعلق بشرط العمر المحدد للدخول للدراسة العليا  في الجامعات العراقية في تلك الأيام الى ان سنحت لي الفرصة  بالتسجيل في جامعة سانت كليمنتس
 العالمية, وهي من الجامعات المعترف بها عالميا  فضلا عن الاعتراف بها في جميع دول الكومنولث البريطانية. وحسب علمتا فقد تم الاعتراف  بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية قبل ما يزيد على سنة او أكثر. وتشترط الجامعة المذكورة على طالب الدراسات العليا اجتياز مرحلة الاعداد للدكتوراة باختصاصه الدقيق بدرجة لا تقل عن 75% وحسب المنهج المقرّ في الجامعات العراقية. كما ان رئيس الجامعة  والكادر التدريسي في فرع العراق للجامعة المذكورة  هم عراقيون  يمتلكون شهادات معترف بها  فمعظمهم عمل في جامعات عراقية عريقة ذات رصانة علمية
 مميزة.  وأود الإشارة أيضا الى ان من شرط القبول والمباشرة بكتابة  الأطروحة (الدكتوراه) هو الحصول على موافقة  رئيس الجامعة  البريطاني, حيث اذكر إنني انتظرت اكثر من ستة أشهر من اجل لحصول على موافقة رئيس الجامعة المذكور بشان موضوعة رسالتي حيث طلب مني كتابة تقرير  شامل عن مصادر الرسالة والغرض او الهدف من كتابة الأطروحة والاستنتاجات المتوقعة  والغاية من التعمق ودراسة المسالة من كل جوانبها. وبعد ان قمت بتلبية هذه الشروط  تم إبلاغي بموافقة رئيس الجامعة ووجوب الشروع في كتابة الموضوع. وفي الحقيقة  وبسبب طول المدة التي أشرت إليها من اجل
 الحصول على الموافقة ومن خلال كثرة استفسارات رئاسة الجامعة بخصوص اختياري لموضوع الأطروحة.. كنت قد فقدت الأمل.
*أشرت انك كنت ملتزما بهذا الموضوع دون غيره من المواضيع  فهل شكل اختيارك او التزامك بموضوعة الدراسة ردة فعل نابعة من فعل عشت تفاصيله وتتطلب منك ان تكون شاهدا او مؤرخا في اتجاهه؟
ـ أود ان أشير الى ان طفولتنا  كانت بحدّ ذاتها كانت مدرسة (للمعاناة) بسبب ما عاناه الآشوريين  في سميل  وما قبلها.  وربما هذه الحالة  او الانطلاقة شكلت حافزا رئيسيا لدي للاندفاع من اجل الحصول على معلومات  علمية صحيحة صادقة  عما جرى  بحق هولاء الناس الأبرياء,  في عهد كانت فيه الحكومة تقاد من خلف الكواليس حسب رغبات وتوجهات بريطانية مطلقة.
*وما هي المعطيات التي تمخضت لديك عن ما جرى في تلك الحقبة  رغم ان  ما يفصلنا عنها ثمانون عاما او ما يزيد ؟
ـ تمخضت لدي العديد من المعطيات والاستنتاجات  التي تشير الى وجود ثلاثة عناصر كان لها ادوار رئيسية فيما جرى, وهي إطراف توزعت بينها المسؤولية. وتلك الأطراف احددها بالطرف الآشوري, وطرف أخر هو الحكومة العراقية, والطرف الأخير يمكنني ان أوجه اليه المسؤولية أيضا وهو طرف السلطة البريطانية. بريطانيا وبالنسبة للأخير فان بريطانيا أرادت الحفاظ على سلامة وديمومة الحكومة التي كانت آنذاك حكومة منقادة إليها وطيعة.  وكانت بريطانيا تفكر كثيرا بالمستقبل الذي من الممكن استثماره فوق جغرافية العراق وأرضه, لذلك كان دافع بريطانيا من وراء ذلك سبباً
 تهميش مطاليب الآشوريين  بمنح حقوقهم وتثبيت نوع من الحكم الذاتي لهم. اما بما يتعلق بالحكومة العراقية فكما هو معروف كانت تلك الحكومة فتية  في الإدارة, قليلة الخبرة  في التعامل مع شعب متعدد الاثنيات  العرقية والدينية والثقافية والاجتماعية وما الى ذلك. وكانت تلك الحكومة متشبعة بالأفكار العربية  القومية  ولا تقيم وزنا  او معيارا لغير العروبة  أي كان. فضلا عن تأشير نقطة مهمة في هذا الموضوع, وهي ان رجالات  الحكومة آنذاك كانوا في الأصل ضباطا او خريجي  أكاديميات  في إدارة الدولة العثمانية, فكل ما مورس بحقهم من سياسة التتريك تقمصوه بشدة
 فعكسوا تلك التجربة على الآشوريين والأكراد والتركمان, تحت فقرة إتباع سياسة التعريب. لدرجة ان التاريخ يشير الى رئيس الديوان الملكي في تلك الفترة ويدعى (رستم حيدر), وهو رجل غير عراقي تم استيراده من بعلبك ضمن حاشية الملك البالغة (250) شخص او اكثر, تم استقطابها للعراق لغرض تسلم الحكم في العراق. له (رستم) تصريح يشير فيه الى رغبته بجعل جميع الآشوريين والأكراد قرباناً على مذبح القومية العربية, وإيجاد أي وسيلة لتنفيذ ذلك اذا تطلب الأمر ..
اما فيما يتعلق بمسؤولية الآشوريين تجاه ما جرى, فانا اعتبره غير قليل, فانعدام الخبرة السياسية  بين صفوف  الآشوريين الروحانيين والمدنيين منهم على حدّ سواء,  وما كان قائم من الخلافات بين رجال الكنيسة.  فضلا عن الدور الكبير للصراعات العشائرية والمناطقية والمذهبية والتي أدت بمجملها الى نخر هذا الجسد(جسد الامة) وبشكل كبير  كما ان هنالك مؤشرات تكشف عن عدم  المحاولة او الرغبة  في تأقلم الآشوريين  مع واقع الحال الذي كان يعيشه العراق في فترة نشوء الحكومة والدولة معاً..


*في سياق الكتاب الذي أصدرته ثمة فقرات منه تشير الى الصحافة ونظرتها إزاء ما يجري من احداث ، ما هو سبب عدم حيادية الصحف خصوصا تلك الصادرة في مدينة الموصل  إزاء نكبة سميل برأيك؟
ـ كما هو معروف فان  الحكومة العراقية (الوزارة الكيلانية) قامت  بتحشيد الرأي العام خلال النصف الاول من 1933, خصوصا في مجال الإعلام  من اجل خلق عدو وهمي لتحارب من خلاله الانتداب البريطاني حسب ادعائها. لأنها أي الوزارة الكيلانية كانت متهمة بالعمالة لبريطانيا بعد قبول حزب الاخاء تشكيل الحكومة. فسعت الى لفت انتباه الشعب الى عدو (مفترض) وقامت من خلال الصحافة غير النزيهة الى تضخيم الأمور. ومن تلك الأساليب الإشارة الى ان الآشوريين يشكلون عدواً  يضر بسلامة الوطن.  وهنالك سبب آخر يضاف الى إتباع تلك السياسة يهدف تحويل الأنظار عما كان يجري  من
 اجل إشعال ثورة في الوسط المعروف بأغلبيته الشيعية  والتي كانت على وشك الاندلاع. لذلك فان بريطانيا تداركت  الأمر وبمساعدة الحكومة العراقية  من اجل صنع عدو ضعيف وسهل المعالجة, لتركيز الأنظار اليه وتحويلها عما كان يجري في محافظات الوسط.
ولكن  لم تمض فترة عامين على ما حدث في سميل حتى اندلعت  الثورات في محافظات الوسط وانطلقت من مدن مختلفة منها عفك  والرميثة  وعلي الشرقي والكفل... الخ, وقام ذات الأشخاص الذين نالوا من الآشوريين في احداث سميل بالانفضاض على هولاء الثائرين في المدن التي ذكرتها وأريافها. واعتقد ان الأمر برمته هو نابع من المخيلة السياسية التي اتبعتها بريطانيا. عندما فكرت في خلق عدو, فلا بد من بثّ التفرقة.  وكان الأمر سانحا لها من خلال ما كان يعانيه المجتمع الآشوري من الصراعات العشائرية  والمناطقية  وهذا هو الجو  الذي يمكن من خلاله ان يسعى المحتل  لتفرقة
 الصفوف  وترسيخ أفكاره وسياساته  بين جهات متباينة, منها من يوصف بالعمالة ومنها  من يتهم الآخر بالوقوف في صف بريطانيا  وكانت بريطانيا نفسها تفكر بالتخلص من هذين المعسكرين معاً.
*في سياق حديثك أشرت الى انعكاس سياسة التتريك على الواقع  العراقي في تلك الحقبة ، هل لك ان توضح مدى إسهام الدولة العثمانية فيما جرى وارتباطه أيضا بما حصل للأرمن من مذابح قد تتشابه تفاصيله في احداث سميل؟
ـ هنالك مقولة شائعة بين  الأوساط العثمانية منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى, وهي تشير بكل صراحة  الى (خيانة الكرد والعرب) و(خيانة وتكفير الآشوريين والأرمن) لأنهم جميعاً لم يكونوا أتراكا. فضلا عن تكفير الآشوريين والأرمن كونهم رعاياً مسيحيين. بالإضافة الى حقيقة معروفة توضح بأنه لا يمكن لأي زعيم عراقي في تلك الأيام ان يصل كرسي السلطة ويستقر فيه ما لم يشتم  بريطانيا. وحتى ما يتحقق لك ذلك  لا بد لك أولا ان تجد لك موطئ قدم  وبما إنني استهللت إجابتي بالإشارة الى  نظرة الأتراك تجاه اغلب المكونات العراقية  باتهامها بالخيانة والكفر فهذا نابع
 من تعمق (الانا) الدينية والعرقية وحتى المذهبية في شخصية العراقي  الذي يمكن له ان  ينسى المنطق او الجيرة  والحالة الإنسانية, إذا ما تم استفزازه باللعب على وتر المشاعر. الدينية او بما يعرف بدغدغة تلك المشاعر وأنا أرى ذلك في موقف  زعيم لأحدى الجماعات الآشورية التي كانت تعارض سياسة  المار شمعون بعد ما حصل من احداث في عام 1933. حيث صرح ذلك الزعيم  برغبته بمغادرة العراق واستقراره في أي مكان شريطة  الابتعاد عن مكان استقرار المار شمعون بحسب قوله وهذا الموقف يدل على ماعاناه الآشوريين من هول النكبة  والمعاناة النفسية التي جنوها من الانشقاق
 والانسياق خلف هذا الطرف او ذلك. حيث فقدوا أي أمل في الحياة وتقهقر وجودهم وأملهم  القومي بعد نكبة سميل ..
*وهل في هذا الأمر صلة  بدفعك للإشارة الى التأثيرات التي عاناها الآشوريين بعد احداث العام 1933؟
ـ بالطبع فالانسحاق الذاتي الذي أصاب المجتمع الآشوري كما ان الصدمة غير المتوقعة والتي مني بها هذا المجتمع  بعد كل ما قدموه من خدمات جليلة للحلفاء  منذ عام 1915 وحتى العام 33, فضلا عما قدموه للحكومة العراقية من خلال  القوات الآشورية العاملة في صفوف الليفي, فلولاهم لما كان لشمال العراق ان ينضم لخارطة العراق  بسبب عدم اقتناع الأكراد بالانتماء للعراق, وعدم مقدرة الجيش العراقي  الفتي في تلك الفترة الوقوف بوجه ذلك التوجه. فقدم الآشوريون المناطق الكردية الى حكومة بغداد على طبق من ذهب كما يقال,  وهذا الموقف  الذي قام به الآشوريون بقى مثار حقد
 وغضب من جانب الأكراد ولسنين طوال ..
*وما هي حجم التأثيرات التي امتدت لسنين طوال على واقع الآشوريين جراء النكبة ؟
ـ من تلك التأثيرات ان الآشوريين فقدوا الخصوصية القومية بشكل كبير ومنهم ما تشتت بفعل المذهبية, والمناطقية. كما ان لسميل وتأثيراتها  في الاتيان بأول مقبرة جماعية في العراق علماً ان هذا الأمر لم يحفز أي شاعر  او كاتب  او قاص بالاهتمام بشان تأثيرات الحدث وانا اعتقد ان غياب تجسيد تلك الفصول من جريمة سميل جاءت جراء  الخوف تارة او  من خلال عيش المثقفين لواقع الانسحاق وفقدان الأمل تحت وطأة ما جرى في العام 1933 تارة أخرى.
*لكن هنالك توجه لإعادة الاعتبار لأرواح الضحايا من خلال اختيار يوم السابع من اب يوما للشهيد الآشوري, فهل تعد مثل هذه الخطوة عكسا لما تشعر بأنه ناتج من تأثيرات النكبة على اهتمامات المثقفين والمبدعين ؟
ـ ان إقرار يوم الشهيد الآشوري وكما هو معروف حديث العهد ولا يقاس بحجم السنوات الثمانون التي مرت على النكبة, فعلى ما اذكر ان دعوة إحدى التنظيمات الاشورية في خارج البلد لإقرار هذا التاريخ واعتباره يوما للشهيد منذ ثلاثين عاما, جاءت من هذا التنظيم  الذي كانت الحكومة في العراق قبل 2003 تحظر  تداول أفكاره وطروحاته  لكني لا يمكن ان اخفي التأثير الايجابي لما أنتجته من نهضة قومية من إنشاء تشكيلات سياسية  رغم قلتها والتي فعلت هذا الوازع في نفس الإنسان الآشوري  وطوال العهود السابقة ..
*إذ ما اعتبرنا كتابك ميزان تجاه المواقف المتباينة  إزاء النظرة الإنسانية تجاه ما جرى في سميل العام 33 فما هي الشخصيات التي كانت نظرتها متوازنة جراء ما حدث  وفي المقابل ما هي  الشخصيات التي لم تكن نظرتها منصفة وخلت من المصداقية ؟
ـ ان منْ وقف موقف الإنصاف والدقة كانوا قلة, اذكر منهم المرحوم جرجيس فتح الله من خلال ما كتبه عن القضية الآشورية وعن مذابح اب 1933 كما اذكر مصدر اخر لعبد المجيد حسيب القيسي والموسوم بـ (التاريخ السياسي والعسكري للآثوريين في العراق) كما لابد من الإشارة  الى كتاب  الروسي البرت منتشاشفيلي المعنون بـ (العراق في سنوات  الانتداب البريطاني) والكتاب ترجمه الدكتور هاشم صالح التكريتي. اما النظرة الأخرى  والتي تتعلق

بالكتّاب غير المنصفين لتلك الحقبة والأحداث التي جرت فيها فعلى العموم فان الكتّاب العراقيين كانوا غير منصفين  مع التاريخ ومع
 الحدث, وحتى مع آشورية  الآشوريين, فهنالك من يتهمهم بأنهم وافدون الى العراق, وآخرون يقولون عنهم إنهم مجرد نساطرة.  ولكن كل تلك الكتابات والآراء جاءت ضعيفة في طروحاتها امام المقياس التاريخي العام ونظرته للمسألة برمتها.
*ربما يعتبر كتابك بشان نكبة سميل الأوسع والملم بكل تفاصيل  الحدث المذكور, لكن لو تسنى لك ان تهتم بجانب آخر من قضايا الآشوريين فما هو المحور الذي ستلتزمه ؟
ـ تساورني الرغبة في الكتابة حول موضوع يثير اهتمامي, وهو ما جرى بعد ان تم قبول العراق في عصبة الأمم. وخروجه من تحت سلطة الانتداب البريطاني في عام1932. والموضوع جاء على خلفية  اجتماع عدد من زعماء الآشوريين في مصيف بمنطقة العمادية حيث تم الاتفاق بالإجماع على مجموعة نقاط  تم رفعها الى الحكومة العراقية وعصبة الأمم والحكومة البريطانية المنتهية فترة انتدابها على العراق. وهذه النقاط او المطاليب تلخص ما اصطلح عليه بـ(الوثيقة القومية الآشورية). وعند الوقوف لدى ما جاء في تلك الوثيقة من مطاليب  يستشف الباحث وبكل وضوح, ان في جوهرها دعوة صريحة
 لإقامة  نوع من الفيدرالية  في العراق, تسهم بخلق مجتمعات متجانسة عديدة, بدلا من ان يكون  العراق عبارة عن مجتمع متنوع واحد وغير متجانس. ورغم ان هذه الدعوة مضى عليها أكثر من ثمانين سنة إلا ان الوقائع أثبتت الحاجة إليها, بعد ان تم  الإقرار والاتفاق على النظام الفيدرالي, وإدارة الحكم الذاتي في البلد. ولكن هنالك الكثير من الإخفاق في تطبيق العمل. وأنا أرى ان هذه الوثيقة بحاجة  الى دراسة وإبراز من قبل الباحثين بالشأن العراقي من المفكرين والإعلاميين.  خصوصا  لما يحسب للآشوريين من سبق في ذلك, رغم عدم استيعاب البريطانيين وعصبة الأمم لهذا
 المشروع في حينه. ولو كان العراق قد تبنى هذه الفكرة لما كان قد خاض حروبا عديدة  او تجاوز ما يجري اليوم من احداث تسهم الطائفية بإذكائها ..
*لكن إلا تتفق معي في ان تبني هذا المشروع (الفدرالية والإدارات المحلية) يؤدي بالتالي الى تقسيم البلد وهذا الأمر يخشاه العراقيون؟
ـ من خلال الدراسات المعاصرة هنالك إجماع يؤكد بثقة عالية, الى ان إتباع النظام الفيدرالي لا يؤدي الى تقسيم البلاد أي كان, بل بالعكس تماما, فحينما تعطى وبعبارة أدق تقرّ الحقوق الى الجميع وبعدالة  وإنصاف  ودون تمييز  فلا تبقى رغبته في التقسيم إطلاقا. إلا ان هنالك آراء متطرفة تدعو لإنشاء الأقاليم بقصد الوصول الى إقامة دولة كبرى او مناطقية, وهذه الأمور تسهم بخلق سياسة التقسيم التي ينبذها الجميع..



107
فنان الكاريكاتير عماد بدر يتحدث لموقع (عنكاوا كوم)
الكاريكاتير فن التفاعل مع الحياة ويلامس ما يعيشه المواطن




عنكاوا كوم -سامر الياس سعيد
نجح الفنان عماد بدر في ترك بصمة مهمة  على واقع فن الكاريكاتير من خلال  أهم الصور التي قدمها خصوصا عبر موقع عنكاوا كوم او من خلال صفحات مجلة النواطير وغيرها من الاصدرات التي يحفل بها مشهد الإعلام في بلدة قرقوش  وموقعنا  التقى الفنان بدر في حوار استهله حول  البدايات الأولى  فتحدث قائلا :
-بدات مشواري الفني فنانا تشكيليا لكنني بعد فترة من الزمن وجدت نفسي أنحو  الى رسوم الكارتون  وكوني أميل لروح النكتة فزاوجت بين النكتة والرسم الكارتوني فأنتجت بضعة رسومات تنتمي لفن الكاريكاتير وقد وجدت ان هذا الفن بات يشق طريقه للترسخ بين اقرانه من الوان الفنون  خصوصا وانه غرد خارج سرب التقنيات  التي أحدثتها ثورة المعلوماتية  وبقي رهين الفكرة التي تومض في مخيلة الفنان فالفن التشكيلي بات رهين التأثيرات بالمقارنة مع فن الكاريكاتير الذي يتجدد بمعزل عن مواكبة تلك التقنيات  فهو فن  يعيش مع يوميات المواطن  ويتفاعل مع همومه ومعاناته
 وبلاشك فان الهدف من هذا الفن هو زرع الابتسامة  مع التعامل مع وخزات خفيفة  لان المعطيات التي يتطلبها هذا الفن هو الإصلاح وتغيير الواقع ..
*ماهي الأدوات التي يلتزمها فنان الكاريكاتير وما هي الإسهامات التي يسعى الى ترسيخها هذا الفنان ؟
-يتطلب ان يكون فنان الكاريكاتير متسلحا  بالكثير من الأدوات ولعل أولها  ان يكون متمتعا بثقافة مهمة بل عليه ان يكون موسوعيا  لكي يعرف مواقع الدغدغة الإنسانية فيلمس بذلك تلك المواقع لدى المتلقي ويحاول ان يوصل إليه ما يسعى الفنان إيصاله  كما اود ان أضيف لأدوات الفنان  ان يكون متمردا  ومنتفضا على واقعه  فيساهم بذلك في إصلاح المجتمع ومحاولة تغيير السياسات الخاطئة  وبالتالي والهدف من وراء كل ذلك هو إيصال صوت المواطن المغلوب على أمره الى من يهمه أمر هذا المواطن ..
*وهل  ماذكرته يقرب فنان الكاريكاتير  من خطوط حمراء تمنعه من المساس بالكثير  من المحظورات ؟
-ربما أجد ان للخطوط الحمر ارتباط بالأخلاقية التي يتمتع بها رسام الكاريكاتير  فنحن ننتقد الأمور الخاطئة والسلبيات ولايمكن بأي حال من الأحوال ان نوجه نقدنا لأشخاص بعينهم ففي أي مجتمع لابد لحرية التعبير  من ان  تكون هي الحرية التي لابد ان يتمتع بها هذا المجتمع بالإضافة لحريات الفكر والرأي ففي هذا الواقع تختفي الخطوط الحمراء  وتبقى المسؤولية على عاتق رسام الكاريكاتير  من ان يسعى لجعل  الحياة والمجتمع أفضل  كما هون الحال في أهداف المنظمات التي تعنى بحرية الإنسان وحرية فكره وآرائه ..
*لكن هنالك فنانون انطلقوا من فن الكاريكاتير  ودفعوا حياتهم ثمنا مثل الفنان ناجي العلي اوتعرضوا لمحاولات استهداف كما هو الحال مع  الفنان السوري فرزات ،هل يمكن ان نطلق على هولاء الفنانين إنهم ضحايا الخطوط الحمراء ؟
-إذا ما قمنا بتسقيط هذا الواقع على بلدنا العراق فالمشكلة هنا  ان رسام الكاريكاتير  حاله حال المواطن العراقي فالأخير لااحد يسمعه والحكومة التي لاتسمع لأحد لانها مشغولة بأنها تنفذ ما هو مخطط لها  وهي مشكلة خطيرة وبالتالي يضحي رسام الكاريكاتير  هو العين  التي تراقب  وتحلل وتطرح المشكلة  والهدف هو فضح الفساد المستشري  والسعي لإحقاق حقوق المظلوم ورفع مظلوميتهم ..
*وهل هنالك محطات مر بها فن الكاريكاتير في العراق يمكن الإشارة إليها في سياق حوارنا ؟
-لعلنا في هذا الموقف ان نستعرض المئات من رسومات الكاريكاتير  وصولا من أول رسم لهذا الفن تم اكتشافها في العراق  وحتى بداية الاحتلال الأمريكي وربما كان هذا الفن يعيش بعيدا  عن الحرية الواسعة التي ينبغي ان يتمتع بها الفنان العراقي حيث كان رسام الكاريكاتير خاضعا في اغلب الأحيان لاملاءات رئيس التحرير  اذ ما كان يعمل في مجلة ما او عبر بعض المتنفذين في الحكومات السابقة لذلك بدا هذا الفنان بعيدا عن دوره المؤثر قريب من دور المؤدي لأفكار الاخرين  لكننا لاننكر ان بعد الاحتلال حدثت ثمة طفرة  في المجتمع  لكن تلك الطفرة لم تكن منتظمة  بسبب
 تزامنها مع دخول ثورة المعلوماتية للبلد فضاعت في فوضى البلد الخامات الحقيقية للرسامين الحقيقيين ودخل الى ميدان الكاريكاتير الكثير ممن يدعون هذا الفن فشعر الرسام الحقيقي بصعوبة في تحديد موقعه وسط المجتمع ..
*إجابتك تقودني لمحورين ابدأ مع أولهما والمتعلق بانعكاسات الثورة المعلوماتية وايجابياتها على واقع فن الكاريكاتير ؟
-بلاشك كان دخول الانترنت  الى البلد وإتاحة استخدامه لدى اكبر عدد من المستخدمين ينعكس بالإيجاب لأنه جعل العالم مجرد قرية صغيرة فأتاح الانترنت لرسام الكاريكاتير بناءا على هذا الواقع فرصة المشاركة بالمسابقات العالمية الكبرى وتوطيد علاقاته مع اقرانه في اغلب دول العالم  والاطلاع بالتالي على تجارب المتميزين في تلك الدول  وأسهمت تلك الرؤية بتوسيع آفاق الفنانين   خصوصا من خلال تعاملهم مع ما يحدث في بلدانهم  من مشاكل واضطرابات وبالتالي تلك المشاكل انعكست بتطوير أفكار الفنانين  وأصبح الفن متداولا بشكل كبير وله صدى واسع يضاهي مقالة في
 التحليل السياسي ..


*والمحور الأخر الذي ارتبط بإجابتك السابقة تعلق بغياب النقابات والمنظمات التي تعنى بواقع حال فناني الكاريكاتير وما مدى حاجة هذه الشريحة لتلك المنظمات ؟
-بصراحة وبناءا على واقعي الشخصي فانا لااحبذ تشجيع الأشخاص ممن لايبادرون هم بتقديم شي يذكر  فالرسام عليه  ان يعمل  وبالتالي عليه ان يفرض نفسه  وبعد ذلك لابد ان يبادر  المجتمع للتجاوب مع هذا الرسام وأقرانه ولايمكن ان ننكر ان لفنان الكاريكاتير تعلقه بالمجهود الذي يبذله وبالتالي تبدو رؤية المنظمات والروابط مهمة في تسيير عمل  الرسامين  وإيصال أصواتهم  وضمان حقوقهم والدفاع عنها ..
*لاشك انك تطلع على نماذج الرسومات التي يقدمها فنانين عالميين ، هل يراودك بناءا على تلك المتابعات رغبة بالانطلاق الى العالمية ؟
-ربما ردي على سؤالك يتعلق بإجابة شائعة غالبا ما يرددها الرسامين ممن يواجهون مثل تلك الأنماط من هذه الأسئلة وأجيبك على هذا الوزن فأقول انا ارسم  والباقي  مرهون بالمتلقي  وانا  لااعتبر نفسي فنانا  ولا رساما بقدر  ما انا أسعى لأرسم فقط لأجد المتعة التي أبغيها فمتعة الرسم لدي تجلعني اشعر بدوري في الحياة من خلال شعوري بمعاناة الاخرين ..
*بما انك أفصحت عن  المتعة التي تعيشها من خلال  الرسم فما الذي اكتشفته  من خلال إنتاجك للعشرات من الرسومات خصوصا في مجال الكاريكاتير ؟
-اكتشفت بناءا على ما أشرت إليه بان الرسم بإمكانه ان يبرز ويفضح متناقضات المجتمع وبالتالي فان ما ينتج يحاول ان يبني مخيلة للمواطن البسيط لاكتشاف ما حوله  وأود الإشارة الى هذا الامر من خلال تجربة متواضعة مررت بها شخصيا حينما اخبرني احدهم بأنه تمكن من إجراء عملية جراحية لابنته المريضة بناءا على رسم كنت قد نشرته في احد إعداد مجلة (النواطير ) فأعطاني هذا الامر زخما  ودافعا  لكي أواصل رحلتي  مع الفرشاة  والقلم..
*كيف تعيش معك الفكرة لرسم محدد وهل لديك طقوس في انجاز وتنفيذ  رسومات الكاريكاتير ؟
-بالطبع فان كل مشروع يدخل في رحلة مخاض لكي يرى النور في نهايته وسط محطات من الإرهاصات والانفعالات ولايغيب ذلك عن الواقع الذي يعيشه رسام  الكاريكاتير فمشهد إنسان يستعطي او طفل يبكي  او وطأة ظلم يحيط بإنسان  تجلعني التجي للقلم  لأشحذ أفكاري بردة فعل مناسبة إزاء تلك المشاهد لأعبر عنها  وأحيانا تكتفي  بعض تلك الصور  بخطوط بسيطة للتعبير عنها  والحصول على نتائج سريعة  وهنالك مشاهد ربما تستغرق أياما  لانجازها  وفي مرات كثيرة  أسعى لكي أنجز رسما  وقد أبدله في الكثير من المرات  لكي يعطي الصورة التي أسعى لإيصالها الى المتلقي سواء كانت هذه
 الصورة بالأسود او الأبيض او تكون ملونة ..
*وهل مر الفنان عماد بدر بمحطات عديدة لكي يتبلور أسلوبك الخاص وترسخ بصمتك الفنية ؟
-لاانكر إنني بدات بدايات استطيع ان اوصفها بالبسيطة وكان ذلك في ثمانينات القرن المنصرم  في معرض اتخذ من احد أروقة كنيسة الطاهرة في قرقوش موقعا له ولكنني بالرغم من مرور الكثير من السنوات على ذلك المعرض إلا إنني مدين للكثير من الأشخاص ممن قدموا  لي الدعم والتشجيع وابدوا لي ملاحظات كان لها مفعول المواكبة والترجمة في تطوير قدراتي  ومن هولاء الأشخاص اذكر الكاتب والإعلامي المبدع نمرود قاشا وكانت لملاحظاته الدافع والتشجيع  في ان أوسع  من طاقاتي  كما لاانسى إسهامات الأصدقاء  من الشعراء  والأدباء في بلدتي ومؤازرتهم فملاحظاتهم أسهمت
 بتمتين رسوماتي من حيث الفكرة والتعبير ..
*بين التقليد والتأثر، مجرد شعرة.. هل تأثر الفنان عماد بدر بأحد فناني الكاريكاتير وهل واجهت اتهامات بتقليد احدهم ؟
-اود الإشارة الى ما يعتري بحث الفنان  من ناحية كونه مضني ومتعب  يجسد من خلاله الفنان البحث عن هويته او اسلوبه الخاص  الذي يميزه عن باقي اقرانه  وانا في هذا الخصوص مازلت في طور بناء الشخصية الخاصة بي  لكي أضحي مستقلا عن الاخرين وأصبح ذو تجربة متفردة  أما عن الفنانين الذين تأثرت بهم فعلى صعيد الفنانين العرب تستهويني رسومات  الفنان الزواوي  أما على الصعيد العراقي فانا معجب برسومات الفنانين  خضير الحميري والراحل مؤيد نعمة ..
*كثرة المواقع الالكترونية والصحف والمجلات هل تنعكس على واقع الكاريكاتير بحيث تجعل أفكاره مستهلكة ومطروقة من قبل اكثر من فنان ؟
-انا اتفق معك في ان كثرة الصحف والمواقع التي تطالب  رسام الكاريكاتير بمواد تجعله في المقابل أكثر إرهاقا ويبذل مجهود اكبر  وإضافي  لكن من ينجح في النهاية في الابتعاد عن الاستهلاك هو الفنان المثابر  والنشيط والذي يتابع المشهد اليومي  ويحاول من خلاله اقتناص  أفكار يدونها لاحقا على الورقة  البيضاء ..
*تقدم حاليا من على شاشة  فضائية (عشتار ) برنامج يعني بتقديم مباديء الرسم  للمبتدئين يحمل عنوان (باليت)، هل لك ان تطلعنا على فكرة البرنامج والهدف من تقديمه ؟
-كانت الفكرة من هذا البرنامج صنع ذائقة خاصة للمتلقين  من خلال دروس تتواصل  من خلال استمرار تقديم حلقات البرنامج لكي تصقل بعض المواهب كما ان الهدف الذي أبغيه من البرنامج هو إعادة الاعتبار للفن التشكيلي بعد ان عانى هذا الفن ما عاناه  من إهمال وتهميش  دون ان يعي المجتمع  أهمية الفن التشكيلي وقدرته على الارتقاء بهذا المجتمع  والبرنامج أولا  وأخيرا يسعى  لكي يأخذ بيد الطفل والشاب  والممارس لفن الرسم  بان يجعل تلك الشرائح على تماس مع الفن  وإذا نجحنا في ذلك فإننا بذلك ننجح في بناء مجتمع متذوق يحب الجمال والحياة بالدرجة الأساس ..
*وعلى هذا الأساس، هل لمست متابعة من قبل المتلقين للبرنامج وشعبية تحظى بالتواصل معه ؟
-من خلال تجوالي التقي بأناس يؤكدون لي بان أبنائهم  وأطفالهم يفترشون الأرض بورقتهم وأقلامهم الملونة حال عرض حلقات البرنامج لكي يقلدون ما ارسم في هذه الحلقة او تلك  وبالطبع فهذا الامر يشعرني بالسعادة  ويجعلني في أكثر الأحيان  أعيش رحلة البحث عن أساليب في التفرد من اجل إضفاء  لمسات مبتكرة  وطرق مواضيع تمس الفن الخاص بشريحة الأطفال والمبتدئين رغم ان البرنامج لايتحدد بشريحة معينة  لأنه  كما اسلفت يبحث في جمال الفن ..
*حققت شهرة مهمة من خلال الكاريكاتير لكنك أفصحت انك بدات فنانا تشكيليا ،هل تحن للعودة الى هذا الفن ؟
-فن الكاريكاتير يعتبر احد فروع الفن التشكيلي  لكنه بالدرجة الأساس من الفنون المتفردة  وأنا أرى نفسي بالدرجة  الأولى فنانا  تشكيليا  لكن الاخرون يرون في عماد بدر  رسام الكاريكاتير  لكنني أحاول الجمع بين الفنين  بهدف الاستمرارية  لكي اغني تجربتي  ويبقى على عاتق المتلقي  ان ينجح في ترجمة  عما أسعى لأعبر من خلاله عما يجول بمخيلتي .
*بين التنوع في التعبير عما يجول بخاطر الفنان  وبين التخصص في مجال محدد بحد ذاته، كيف يستقريء الفنان عماد بدر هذا التنوع ؟
-الفنان الشامل  لديه رؤية خاصة  ويمتلك عيون تختلف عن الإنسان العادي  والفنان الحقيقي يعطي قيمة لأي شي يستوقفه كان يكون وردة  او مشهد او حدث ما  لكي يستخلص الفكرة من خلاله ويجسدها عبر لوحة وذات الامر ينطبق على موسيقى او مسرحية  على سبيل المثال  وأنا أرى بان الفنان الحقيقي  هو الذي يعيش في هذا العالم  لكنه يشعر بأنه ليس من هذا العالم ..


*لنبتعد عن الكاريكاتير ونقترب من التشكيلي عماد بدر ورحلته مع عالم الألوان وكيف انعكست لتشكل محطات من مشوارك الفني ؟
- أي رسام لابد له ان يمر بمراحل عديدة لكي يبلور تجربته ففي أحيان تجد فنان يعشق الألوان الصارخة ويستخدمها للتعبير عما يجول بخاطره  وتحت وطأة مزاجية معينة تجد فنان أخر ينحو نحو استخدام الألوان الهادئة  وهذا هو الأمر الذي أؤكد عليه من جهة البحث والتجريب  والجد من قبل الفنان  والانتقالات بين مرحلة وأخرى تغني عمل الفنان  وهي تجارب  تحدد لأي فنان أسلوبه الخاص به ..
*ماهي تأثيرات البيئة  على ما ينتجه الفنان  وبمعنى أخر هل لتأثيرات الحرب او أجواء السلام على اللوحات التي ينتجها الفنان ؟
-لابد لي  ان أشير الى تجربتي الفنية ومدى تأثرها ببلدة بغديدا  التي اقطنها فلها التأثير الأكبر  في مادتي الفنية  ولكن على الفنان التأقلم  مع أي مجتمع  حتى في البلدان التي تعيش لظى الحروب فيمكن ان يقدم تجاربه في هذا الخصوص والفنان في النهاية هو من يصنع الفن وليس الاخرون..
*ومادمنا في محيط بغديدا ، لو تسنى لك ان تصفها بمجرد خطوط بسيطة فماذا سترسم لكي تعبر عنها ؟
-سأرسم تعبيرا عن بلدتي يتحدد بكتاب وقلم لان  بغديدا كانت ولازالت بلدة الكتب  والكفاءات والمثقفين ..
*تمارس مهنة التعليم حاليا وتتخصص بتعليم مادة التربية المسيحية ،هل لك ان تفيدنا في كيفية توظيف التعليم بمزاوجته مع الرسم لتوصيل المعلومة لدى التلاميذ؟
-انا اعتبر وسائل الإيضاح مصدر مهم وغنى بالنسبة للتلميذ لكن تبقى مهمة توظيف هذه الوسيلة  بالنسبة للمعلم فقد يعطي المتلقي كل الفكرة  ويستغني بذلك عن الكلام الوارد بالمنهج كما ان التلميذ من خلال استخدامي لوسائل إيضاح عبارة عن رسومات تنطلق في دواخله غريزة تعلم الرسم  حيث امزج في أحيان كثيرة بين تعليم التلميذ لمبادي الرسم الأولية  وما بين القصص التي يزخر بها كتاب التربية المسيحية ..

108
فريق دير مار كوركيس يحرز بطولة المرحوم عموبابا بخماسي الكرة في الموصل

الموصل-عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد
برعاية ممثلية الموصل لديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية أقيمت في مدينة الموصل بطولة المرحوم عموبابا بخماسي الكرة بمشاركة سبعة فرق هي قسمت على مجموعتين ضمت المجموعة الأولى  فرق (النور ودير مار كوركيس وممثلية الموصل وفريق السلام بينما ضمت المجموعة الثانية فرق(كنيسة البشارة وشباب المحبة والعهد)..
 واسفرت مباريات المجموعة الأولى عن تأهل فريقي  السلام ودير مار كوركيس  أما المجموعة الثانية فتأهل عنها فريقي  كنيسة البشارة  وفريق شباب المحبة حيث  التقى  في مباريات النصف النهائي  فريقي السلام وكنيسة البشارة وانتهت المباراة  بفوز الفريق الاول بنتيجة أربعة أهداف للاشي بينما احتكم فريقا  شباب المحبة  ودير مار كوركيس  في المباراة الثانية لركلات الترجيح لتنتهي بارجحية فريق الدير..
 وليلتقي في المباراة النهائية بفريق السلام  وانتهى الشوط الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي حيث تم الاحتكام لركلات الترجيح التي دانت نتيجتها في النهائية لفريق دير مار كوركيس  على حساب فريق السلام .. قاد مباريات البطولة كادر تحكيمي مؤلف من الحكمين الاتحاديين سمير يوخنا وجمان هلال ..
 وفي حفل تتويج البطولة القى المهندس أديب نجيب رزوقي مسؤول ممثلية الموصل لديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية كلمة أشار فيها  البطولة المذكورة كانت فرصة أولى  أكدت من خلالها ممثلية الموصل على فتح المجال لشبابنا في مدينة الموصل لإبراز مواهبهم وطاقاتهم مشيرا الى  سعي جميع فرق البطولة الى  بذل الجهد من اجل إحراز المراتب الأولى  واختتم رزوقي كلمته بتوجيه الشكر للاباء الكهنة  ومسؤولي الأحزاب في مدينة الموصل لمشاركتهم في حفل الاختتام ..
وتم تقديم كاس الفريق المثالي لفريق كنيسة سيدة البشارة ،أما كاس أفضل لاعب بالبطولة فحققه اللاعب سعد غني من فريق دير مار كوركيس حيث أحرز (10) أهداف ،كما شارك مسؤول فرع نينوى للحركة الديمقراطية الآشورية شموئيل شليمون ومسؤول فرع نينوى للحزب الوطني الآشوري عماد أبلحد بتقديم أ