عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - AMIRA ABDOU OSHANA

صفحات: [1]
1
وديع بتي حنا
wadeebatti@hotmail.com

تُرى ماذا سيكتب القتلة في بيان اعلان ( انتصارهم ) ؟! هل سيكتبون انهم تمكنوا من صيد ثمين عائدا من دعوة على الغذاء مع ( كروكر وباتريوس ) ؟! هل سيقولون انهم انزلوا القصاص بخائن الشعب وسارق ثروات الوطن ؟!, نتحداهم ان يكتبوا الحقيقة ويقولوا انهم قد أستجمعوا كل رجولتهم ليقتلوا انسانا اعزل , معروفة خطواته واماكن تواجده , فهو اما في الكنيسة حيث يرفع صلاته للرب من اجل الجميع , اوفي دار المسنين حيث يخفف عن الكهول هموم الوطن والحياة وسنوات الشيخوخة , اوفي بيوت الرعية يزورهم يطمئن عليهم , فهو الراعي الصالح الذي يسهر من اجل الخراف . أم ان القتلة يتوهمون فيعتقدون انهم بفعلتهم هذه يطفئون شمعة النور التي بين يديه , مساكين هم هؤلاء البائسون , فقد فاتهم اننا , نحن المسيحيين , نعشق الجلجلة حتى النخاع , ونحيا بالخشبة التي ارتفعت فوقها , وقد توارثنا عشق الجلجلة عبر الاجيال , منذ ان حلت النعمة علينا وسكنت القلوب والعقول , ورأينا مجده مجدا , وحاشا لنا ان نفتخر إلا بالصليب الذي يرون فيه عارا ونرى فيه فداء وخلاصا , نعم لقد فات المجرمون ان هذا الشعب الذي سكن هذه الارض قبل الجميع , تضرب جذوره قاعها , وزرع فيها كل بذور الخير والصلاح , أمن ان قدره ان يبقي ثابتا عليها , تحتظنه ويحتظنها رغم محاولات من هبً ودبْ لتصفيته وانهائه او ارساله الى المتاحف . وهكذا ليست الشمعة التي نراها بيد الاب الشهيد يوسف عادل هي من صنع الحاضر, بل هي شمعة انتقلت مع الاجيال وبقيت تضئ على الدوام لمن يسكنون في الظلمة تنير الطريق لمن يتقبلها, وتغيظ النفوس الشريرة , التي اتحدت مع الشر والظلمة الى الابد  ,وترى في النور خنقا وكتما للانفاس .

بيلاطس صلب بالمفرد وها هو جورج بوش في القرن الواحد والعشرين يصلب بالجملة . مع ان بيلاطس , وقبل الفي سنة , قد قال بملئ فمه انه لايجد المسيح ( له المجد ) مذنبا وغسل يداه تأكيدا على ذلك , إلا ان اسم بيلاطس بقي على الدوام مقترنا بمسيرة ومشهد الصليب , كون بيلاطس , وبعد مشيئة الرب له المجد , هو صاحب قرار الصلب الوضعي . لكننا اليوم نرى بيلاطس الجديد متغطرسا أحمقا , لايخطر في باله ان يغسل يداه من دماء وارواح الملايين التي ازهقها بفعل جريمته الشنعاء بحق وطن عريق وشعب كامل. نعم لقد لعب رؤساء الكهنة دورا تحريضيا مهما في تحشيد جموع الرعاع لتطالب بيلاطس بالصلب حكما بحق الفادي , ولكن بقي القرار الاخير ذلك الذي نطق او أومأ به بيلاطس , واليوم يتحمل الاحتلال المسؤولية الرسمية والاخلاقية والقانونية الاولى في كل قطرة دم تراق في زمنه وفي كل دمعة تذرف امام انظار قواته. اما بعض القوى التي ابتدعت لنفسها بدعة جديدة تتمثل في ان خروج الاحتلال يتم بقتل المسيحيين وتصفيتهم , فهي قبل كل شئ ترتكب جريمة كبرى بحق تاريخ مشترك يمتد عمره الى الاف السنين , هذا اذا كانت اساسا تنتمي الى هذا التاريخ , او تجد نفسها جزءا منه , كما تسئ الى فكرة المقاومة المشروعة  اساءة بالغة فتجعل منها كابوسا مقززا بلتقي مع كابوس الاحتلال فيجعل الحياة اكثر سقما , ناهيكم عن ان الجميع يعرف ان المسيحيين لم يرسلوا بطاقات الدعوة للاحتلال , كما لم يذهب احدهم الى رموزه فكشف عن ساقه لهم ليغريه بالمجئ , وايضا لم يكن احدهم مع حاشية مستقبليه الذين فرشوا له السجادة الحمراء , واخيرا لم ينال المسيحيون من الاحتلال امتيازات وحقوق , فهل من العدالة ان يدفع البرئ الثمن ؟!

قبل ايام قدًم وزير الخارجية الفنلندي استقالته مرغما بعد ان كشفت الصحف فضائحه الغرامية , حيث كان هذا الوزير قد ارسل عدة رسائل غرامية من هاتفه النقال, فكانت هذه الرسائل سببا في سحب الثقة عنه , في العراق يسقط العشرات من الابرياء يوميا ويخرج المسؤولون على محطات التلفاز بالتصريحات الرنانة واعلانات الانتصارات على خلايا القتل الارهاب , الفساد يستشري في كل مكان والدولة جثة هامدة يتصارع الجميع من اجل قطعة اضافية ,  ولم نسمع احدهم قد اقر بالفشل وطلب الاعفاء ! . لقد اصابتني الدهشة وانا استمع لمراسل قناة عشتار في بغداد , وهو يتحدث في سياق النشرة الاخبارية باللغة العربية , عن ملابسات حادث اغتيال الاب الشهيد يوسف عادل عبودي , فأشار الى ان بعض رجال الامن , الذين تحدث معهم عن الاغتيال , يأخذون على الاب الشهيد اقدامه على النزول الى المدينة بملابسه الدينية , مما دعا بعض العناصر المسلحة الحاقدة الى ملاحقته واغتياله. اذا كانت الدولة وقوات الاحتلال لايستطيعان تأمين حياة رجل دين مسالم , فعن اية انجازات تتحدثون ؟ والى اية خطوات الى الوراء عدنا عندما يصبح تواجد رجل الدين المسيحي بملابسه الدينية في الشارع خطر على حياته وربما حياة الاخرين ؟!

بماذا يغيض المسيحيون من يستهدفهم ؟هل بغصن الزيتون الذي يرفعونه بوجه الجميع ؟! أم بشمعتهم التي ينيرون فيها طرق الحق والحياة ؟!أم بفعالياتهم الدينية و الاجتماعية على شاشاتهم الفضائية وفي مواقعهم الاعلامية الاخرى وهم يقدسون الحياة ويمنحوها طعما ويؤسسون لجسور مع الجميع؟! أم بثقافة التسامح والسلام التي كانوا على الدوام رسلها وروادها. إن كان لكل هذا مجتمعا , فحقا مشكلتنا ومصيبتنا نحن المسيحيون كبيرة وعظيمة لاننا لانملك ولانستطيع ان نكون إلا كما اعتدنا ان نكون وكما اعتاد من يعايشنا ان يعرفنا. نعم قال الرب ( لاتنتقموا لانفسكم بل أتركوا ذلك لغضب الرب ) , ولكن الرب لايمنعنا من ان ننتقم بطريقة اخرى فنقترب اكثر من بعضنا البعض , يحتمي احدنا بالاخر , نتوحد قلبا وقالبا , نبقى عناوين بهية للحياة كما اوصانا ابانا الذي في السماء , نصلي لمن قرر ان يضعنا هدفا له , فتنهمر جمر النار على رأسه .

جنات النعيم لك يا شهيدنا الجديد الاب يوسف عادل عبودي , انه الدم الكلداني السرياني الاشوري يتوحد ليحكي قصة شعب واحد وتاريخ واحد ومصير واحد.
عذرا ايها الاب الشهيد إن كنت ترى ان بعض كتابنا قد استنزفوا كلمات الرثاء وجفً حبر اقلامهم وغاب عنهم ان يستثمروا فرصة اراقة دمك الزكي فيتركوا العالم لايحيد في نظره عن مأساة شعب عريق
.

2








كلمة تأبينية لسيدنا الشهيد مار بولص فرج رحو


في استشهاد نيافة المثلث الرحمات
المطران مار بولس فرج رحو
رئيس أساقفة الكلدان على الموصل

     أيها المؤمنون، أيا عباد الله:
     أفرزت الإضطهادات والضيقات التي مرّت بها الكنيسة المسيحية المقدسة منذ نشأتها، مفردات سامية في مسيرة الجهاد الإيماني لأبنائها، وبرزت مصطلحات لها مكانتها المهيبة في ثقافة المؤمنين الروحية في هذا المجال، ما نحن بصدده اليوم، ألا وهو: المعترفون والشهداء.
     فقد ظهرت خلال تاريخ حياة الكنيسة جماعة من المؤمنين وبمختلف درجات الهرمية الكنسية، ذاقوا صنوف العذاب، ما تقشعر له الأبدان، ولا تقوى على سماعه الآذان، ويعجز عن وصفه اللسان، وترفض أن تسطره بالقلم البَنان، إذ لا يمكن أن يتحمله إلاّ بالإيمان الإنسان، وعبروا هذه الضيقات دون أن تنتهي حياتهم على الأرض بإرادة الربّ الحنان، وهؤلاء هم المعترفون.
     أما الجماعة الإيمانية الأخرى، فهم من اجتازوا هذه المرحلة متسابقين إلى المرحلة الأسمى في الشهادة ليسوع، شهادة الدم، إذ سفكت دماؤهم الزكية من أجل اسم المسيح، فنالوا الكرامة الأسمى، وهؤلاء هم الشهداء.
     واليوم نحن أمام موقف مميّز ومقدس، فيه من نحتفي به هو معترفٌ شهيد، إذ سبق وأن وصل في تحمله العذابات إلى حد الإستشهاد، لكنه لم ينل تلك الكرامة حينها، ليعيش "معترفاً" لأشهرٍ بعدها ويشهد ضيقاتٍ وتجارب مريرة جديدة يتربع على قمتها حادث استشهاد القريبين إلى قلبه وخدمته، من كان يحبهم ومن الأعماق: الأب رغيد كني والشمامسة الثلاثة معه بسمان ووحيد وغسان، ثم تفجير الكنائس التي خدم فيها وأحبها، وصولاً إلى المأساة الكبرى أخيراً حين استشهد أمام ناظريه من كانوا معه في صلاته الأخيرة في الكنيسة وهو يحيي مراحل ألام السيد المسيح، مرافقيه الذين يسهرون على راحته في شيخوخته وأمراضه الكثيرة وهو يؤدي خدمة مذبح الرب: الشهداء رامي وسمير وفارس، ليصرخ _ متيقناً هذه المرة _ مع الرسول بولس: إني الآن أسكب سكيباً، ووقت انحلالي قد حضر،قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان (2تيمو4
 : 6 و 7) ولينال إكليل الشهادة المجيدة ويكتب اسمه في سفر الخالدين أمام عرش الرب.
     سيدنا المطران فرج بقي في "جوف الحوت" أياماً أطول مما بقيه يونان النبي هناك، يونان صلى من جوف الحوت (دعوت من ضيقي الرب فاستجابني، صرختُ من جوف الهاوية فسمعتَ صوتي (يو2: 2)، استجاب الرب له وأخرجه من ضيقته إلى الحياة الدنيا مرة أخرى  ليكمل الرسالة التي أمره الربّ أن يوصلها لأهل نينوى، وسيدنا فرج صلى في ضيقته والمؤمنون بقلوب منكسرة صلوا له، وهو في جوف هاوية الإختطاف، فرفعه الله من ضيقته الدنيوية، لا ليعيده لأرض الأتعاب والمشقات، بل لينقله إلى الفردوس، لأن الله أحبه كما أحب هو الله والقريب، وقد أكمل رسالته في الشهادة ليسوع على أتم وجه فطوباه.
     ودانيال النبي رمي في جب الأسود، وصلى إلى الرب، فسد أفواه الأسود عنه (دا6: 22)، وسيدنا فرج وضع أياما أطول في "جب الوحوش البشرية" وكان يصلي، وتصلي له الكنيسة، والله بتدبيره السامي فوق إدراك البشر يستجيب للصلوات، فأخرج دانيال سالما من جب الأسود ليتمجد اسم الرب على أفواه من رموا دانيال في الجب، والله نشل سيدنا فرج من جب أجناد الشر


-----------------------------------

  اختطف يوم 29 شباط 2008م. بعد مغادرته كنيسة الروح القدس في حي الأخاء في الموصل  بعد أن استشهد مرافقوه الثلاثة حينها.
 واستشهد يوم 13 آذار 2008م.

-----------------------------------

في العالم ناقلاً روحه الطاهرة إليه ليتنعم في الفردوس، وليتمجد اسم الرب بشهادته هذه بين الأمم، فطوباه.
     وأولاد حنانيا لتمسكهم بالأيمان وإصرارهم على عبادة الله الحي، ألقاهم الحاقدون في أتون النار المستعرة، وسيدنا فرج ألقي في أتون نار الحقد وتجاهل الله في العالم، ولمدة أطول مما بقي أولاد حنانيا في أتون النار، الرب أنقذ أولاد حنانيا من أتون النار المتّقدة (دا3: 26)، ليعودوا إلى الخدمة على أرض الشقاء، والله رفع سيدنا فرج من أتون النار إلى أسمى مقامٍ ودار، إلى الفردوس، لأنه خادم المذبح وعبد الرب الصادق الأمين، الذي أكمل مشوار خدمته بكل أمانة ويقين، فطوباه.
      فيا لعظمة المكانة التي حازها هذا المعترف الشهيد، إذ رحل عنا مختاراً الحياة الأسمى، مغتبطاً سعيداً بالروح، ليتركنا من بعده في ميدان الجهاد نصارع أجناد الشر الروحية ونطفئ سهام الشرّ الملتهبة (إف6: 12 و 16) ونلاطم أمواج بحر الضيقات الهائجة، ونتيه في ظلمات سحابة من التأملات في تاريخ مسيرة الكنيسة وملاحمها الإيمانية الرهيبة، وما مر به أبناؤها وعلماؤها وآباؤها ورعاتها خلال ذلك من اجل اسم المسيح الحي وصولاً إلى ما يجري من حولنا اليوم، فنتأمل:
     ترى أين نحن الآن أيها الإخوان ؟
     هل نحن في ظلمات دهاليز حصن مكاروس الرهيب شرقي البحر الميت، نشهد نهاية حياة شهيد الحق يوحنا المعمدان، حيث قطع رأسه لأنه صرخ صرخة الحق المدوية قائلاً: لا للطاغية هيرودس أنتيباس الذي تجاهل الحق الإلهي وانجرف في متاهات ومغريات ونزوات هذا العالم؟
     هل نحن في دهاليز السجن الرهيب في أورشليم نسمع أوامر العار لنزوات هيرودس أغريبا الأول وهو يأمر بقطع رأس الرسول مار يعقوب بن زبدي إرضاءً للحاقدين والتائهين بعيدا عن نداء السماء؟
     أم نحن في غياهب منحدرات الظلمة المرعبة في روما، نشهد استشهاد هامة الرسل مار بطرس وهو يصلب منكس الرأس، أو قطع رأس مار بولس رسول الأمم بحد السيف، لأنهما نقلا نور يسوع إلى العالم في جهاد حسن وسعي حثيث؟
     هل نحن على مدرجات المسرح الروماني نشهد الوحوش الضارية وهي تمزق جسد مار إغناطيوس النوراني ثالث بطاركة أنطاكية ومحب الله، أمام مرأى آلاف الناس ممن ماتت ضمائرهم فغدوا تائهين في دروب العنف وقساوة القلوب بعيدا عن الله؟
     لا لا أيها التاريخ .. إننا اليوم أمام مأثرة أيمانية متميزة وشهادة مسيحية عصرية جديدة مرصعة بالدم ..  وأسمى ما تكون.. ، إننا أمام ملحمة جهاد أيماني لبطل جديد من أبطال الكنيسة المجاهدة في القرن الحادي والعشرين، وأب غيور من آبائها النشيطين وهو يطرز مسيرتها بدمائه الزكية ملتحقاً بكوكبة الأبطال في الألفية الثالثة للميلاد، الذين سبقوا فغلبوا في معركة الشهادة، ونالوا أسمى وسام، إكليل الشهادة لاسم المسيح الحي، الشهادة بالدم، لينظموا معاً إلى سحابة جديدة من الشهود لحياة الكنيسة المقدسة مع المسيح، ويصطفوا مع مجاميع الشهداء الأبرار الذين هم تحت المذبح أمام عرش الربّ، وبهم تزهو كنيسة الألفية الثالثة مفتخرة بعطاء أبنائها أمام عرش الربّ، معلنة أنها تواصل المسيرة التي صنعت أمجادها وتشكَل زخمها الأساس بدماء الشهداء وآلام ومعاناة المعترفين من أبنائها خلال العصور، إذ أصبحت ولا تزال دماء الشهداء بذاراً للإيمان، والعرق المتصبب من أجساد المعترفين طلاًّ مقدساً تنبعث منه رائحة المسيح الزكية الفواحة .. بل أطيب البِنان.
     آه لو كان للإيمان حنجرة، لغرّد اليوم مبتهجاً مفاخراً مرسلاً أعذب الألحان .. ومهلاً مهلاً أيها العقل البشري القاصر، فها هو الإيمان يغرّد بجراحات خدامه المجاهدين، ويعزف سيمفونيات دماء المستشهدين، يغرّد بدموع راحيل وهي تبكي بنيها، يغرّد بصفير السياط التي تنهال لتمزق أجساد المؤمنين وتفجر ودياناً من الدماء فيها، يغرد بألحان تطلقها أوتار قيثارة الإعتراف والشهادة بالمسيح يسوع، تنقر عليها الهراوات وتمشطها مخالب المُعَذِّبين  التي تنهش أجساد أبناء الكنيسة ومحبيها، لتنطلق في أرجاء الفضاء منتشرة في الأجواء وممتدة نحو العلاء، ترتيلة المحبة والوفاء، والإعتراف بابن الإنسان ربّ السماء:
     لأننا من أجلك نمات كل النهار، وقد حسبنا مثل خرافٍ للذبح (مز44: 22)، مجربين في هزء وجلد، وفي قيود وحبسٍ، معتازين مكروبين مُذَلين كما تشهد الرسالة إلى العبرانيين (ص11)، محتملين المشقات، مجاهدين الجهاد الحسن، محافظين على الإيمان (2تيمو4: 7)، مقتحمين سوح الوغى في معركة الحياة الإيمانية، لتسكب دماؤنا سكيباً، وفي كل ذلك لم نكن نبغي إلا المحبة والسلام، لننال إكليل البرّ والإنتصار، ونلحق بمن سبقوا ليصطفوا في حضرة الجالس على العرش في بحر النقاء في السماء.
     أيها الأحباء:
     الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة يزخران بقصص البطولة والتمسك بالأيمان الحق، ما يعزينا ويعضدنا على تحمل الآلام والصبر على الضيقات التي نمر بها، ويؤجج في دواخلنا دائما لهيب الإيمان بالله، رغم كل الظروف القاسية المحيطة بنا، لنجتازها بغلبة روحية ويقين صادق أن إرادة الرب هي فوق كل إرادة على الأرض، وحكمة الرب عظيمة وغنية بالمواهب للمؤمنين الصابرين، والتدبير الإلهي يفوق حدود العقل البشري القاصر، ما يجعل المؤمن يصرخ من الأعماق: ليكن اسم الرب مباركاً وله المجد.
     آه يا أمي الكنيسة، كم تحملت من شقاء، آه يا أمي المقدسة كم نزفت من دماء، آه يا أمي الكنيسة الجامعة كم قدّمت شهداء، ووقفت صامدة رغم كل ذلك العناء، وقفت كالجبل الشامخ الذي مهما ضربته العواصف، يزداد هيبة وشموخاً وتزداد قِممه سناء.
    أمي الكنيسة، ارتفعت بتراتيل سطرت بعذابات المؤمنين، ارتفعت بهامات الصابرين، ارتفعت بصلبان مضرجة بدماء المجاهدين الغيورين،  في سبيل اسم المسيح والأيمان الحق اليقين، ارتفعت بهم نحو السماويات ، لتضعيهم بمجدٍ أمام عرش الربّ ( رؤ6: 9)،  يتقدّمهم اليوم فخر الكنيسة وبطل الأيمان في القرن الحادي والعشرين سيدنا مار بولس فرج رحو، تعلو هامته راية الصليب الذي حمله واكليل الإنتصار الذي ناله، مرتفعاً مع كوكبة الشهداء من أبنائك الذين يمثلون عزّك كشاهدة ليسوع المصلوب ، الحمل المذبوح ( رؤ5: 6)، تقدمينَهم قرابين معطرة ومرضية للربّ كقرابين هابيل، من خيرة الأبكار ( تك4: 4)، وتفاخرين بهم أمام عرش الربّ، فكل أبنائك مشاريع شهادة واستشهاد،  يشهدون بالكلمة والدم بأمانة واجتهاد،  كلهم سيدنا فرج، وكلهم أبونا بولس وأبونا رغيد وبقية شهداء الكنيسة في أرضنا المقدسة ووطننا العراق الجريح، شهداء الحق وشهداء الوطن الذين سلكوا بمخافة الرب وأحبوا القريب، وهل من قريب أسمى من الوطن الحبيب، من أجل ذلك سيقوا كغنم أمام الجزارين، وهم يسارعون بوداعة ويلبّون النداء،  كي يلتقوا بالحمل المذبوح الجالس على عرش السماء، صارخين ومرتلين : ما أطيب الإستشهاد في سبيل اسمك ، أيها المسيح ابن الله الحي (مت16: 16)، يا كلمة الله المتجسد، يا ربّ السماء.
     يا يسوع المصلوب، أنت علمتنا كيف نغلب الضيقات، فأنت قدوتنا، وبإيمان نصبر،  وبحملٍ ثقيلٍ من متاعبنا، في بلاد النهرين قرّة العين، أرض أجدادنا، في دوحة الإيمان : بازبدي  وطورعابدينَ والرها والجزيرة ونصيبينَ، ونينوى وآشور ( وادي الرافدين )، وكل المشرق مهد حضارتنا، فهنا رفعنا الصلوات في كنائسنا، وهنا علت ترانيم التسبيح في أديرتنا،  وهنا تنسمنا بخور الرضا لفادينا، وهنا أشرق النور وتفتحت بصائرنا، هنا عبدنا الربّ وسنبقى نرتل لخالقنا، هنا سالت دماءٌ زكيّة، روت بمحبّة وبذلٍ أرض المشرق التي أخصبتها دماؤنا :  بذاراً أنبتت جحافل مسيرتنا، بذاراً أينعت محبة ووداعة رغم مصائبنا، بذاراً شهدت لأسم المسيح في أرجاء مشرقنا؛  نحن صابرون يا يسوع، نحن صامدون رغم الضيق، وكلّنا اليوم معترفون، لأننا بك مؤمنون، وعلى رجاء القيامة رحل الراقدون؛ ورغم المآسي ورغم مكائد الشر، ورغم الجناة

----------------------------------
  صلاة الصباح ليوم الجمعة في الإشحيم.

----------------------------------

والمتسلطين، سنبقى محبين، فنحن مسيحيون، إليك ننتمي وبك نعترف وقدوتنا أنت، لا نعرفك حين نتضايق ونضطهد إلا بذلاً وتضحية ومحبة ووداعة، أيها الفادي الحنون. 
     وكلما أثخنت الحراب جراحنا،  سنبقى نرتل بأعلى أصواتنا تراتيل الشهادة والوفاء لربنا؛  ومهما فجّرت السياط دماء في جلودنا، سنبقى ننشد ألحان أفرامنا؛ ومهما بلغ الإضطهاد شوطاً ملتهباً، سنقابله بغيرة ومحبة الرسل آبائنا،  وهمّة وجهاد ملافنتنا؛ سنبقى نصلي ونرتل ونرنم ونهلل، ندعو الملائكة والقديسين إلى المشاركة في صلواتنا، واللقاء روحياً بنا والترتيل معنا، لتعزيتنا في ما يصيبنا.
     ومهما أمعن الظالم في ظلمه، ومهما تفنن في إيذائنا، ومهما مزّق السيف في أجسادنا، سوى محبة الله والقريب لن يجد في دواخلنا ، وصورة  ليسوع المصلوب مطبوعة في ضمائرنا؛  ومهما بدا سلوكنا هذا  في نظر العالم ضعفاً، نتمسك به، فما هو إلا القوة الحقة باسمك يا ربنا، هو حمل الصليب، هو التجدّد،  وتعزيتنا هي قولك : تكفيك نعمتي، لأن قوتي في الضعف تُكمَل (2كو12: 9)، فهذا يقيننا وهذا إيماننا، فليكن اسم الرب مباركاً وله المجد، والرحمة وفسيح الجنات لكل من شهد لأسم المسيح الأمجد، معترفاً كان أم استشهد، والأمن والسلام الحق والنعمة لكل المؤمنين باسم الثالوث الأقدس، الإله الواحد الأحد.
    وفي الختام وعلى خطى فادينا يسوع، نهتف مع روح سيدنا الشهيد مار بولس فرج رحو:         يا رب لا تقم لهم هذه الخطية،
    يا رب نحن نحبهم كما علمتنا أن نحب الجميع ومهما كان تصرفهم تجاهنا،
    يا رب ارحمهم واغسل قلوبهم من كل حقد وضغينة وشر،
    يا رب أنر عقولهم وضمائرهم لينبذوا الشر ويعرفوك، نريدهم أن يسلكوا بمخافتك كي ينالوا رضاك ويتمتعوا بملكوتك، آمين.   

                                                        التغلبي الصابر
                                                     ابن الموصل الجريحة                                                                                                       
                                                     13/ آذار / 2008م     

-----------------------------------------

رسالة اعرضها لكم بامانة



  بيد صديق المطران الشهيد مار بولص فرج رحو
[/size]

صفحات: [1]