عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - سعيد الياس شابو

صفحات: [1]
1

مذكرات بيشمركة / 86
مقر سريشمة / سه ريشمه
سعيد الياس شابو / كامران                                                                                    
2019.08.04                                                                                 
 قرية سريشمة غنية عن التعريف عما حملته من صفحات مشرقة في التأريخ البارتيزاني لحقبة من الزمن وخاصة في الربع الأول من عام 1983 ميلادي من القرن العشريني الماضي ، ولتك القرية الشامخة بشموخ أهلها الطيبين تحكي للقاصي والداني عما تحمله من جمال الطبيعة وفي كل فصول السنة !!!! ولكل فصل لون مميز يختلف تماما عما قبله أو بعده !! وما موقعها الجغرافي إلا شاهد حي على مقاومة تلك القرى وقرية سريشمة على تحمل أهلها ومقاومتهم لكل أشكال التهجير والتشبث بتلك الأرض المثمرة والخصبة ، فاما موقعها الجغرافي والذي يحاط القرية .. الجبال – حصار روست ، هلكورد ، شاخي ره ش وحسن بك والجبل الذي حضن القرية ألا وهو جبل ( به رده بووك ) وه هه وارى رواندزيان / أي مصيف أهل رواندوز .
والصورتان قد  أرسلهما لي مشكورا هاورى عمر خدر كاكيل ، والتذكير من قبل الرفيق ره نجبر في أسم جبل بردبوك  وهو مشكورا أيضا دعمني ببعض الصور للمنطقة والرفاق .
وخلال شهر أيلول 1982 تم بناء المقر والمتكون من قاعتين تستوعب لأكثر من أربعين شخصا وغرفة كمخزن للذخيرة والضيوف من الفئران التي تحمي الذخيرة من الحشرات !!
خلال شهر من العمل الشاق والمظني بجهود الرفاق تم نقل الأحجار وقطع الأشجار لتسقيف البناء  من الجبال القريبة والبيوت المهدمة وتجميعها بالقرب من موقع البناء وتلك الخيمة الكبيرة / 400 باون والتي تكسوها تلك أشجار الجوز المثمرة ، ولنقل ..   تتربع تحت اشجار الجوز والذي حشناه  أي قطفنا الجوز كمادة غذائية مهمة و كذخيرة للشتاء  الطويل والمثلج القارس، وكان التنور الجديد ايضا له حصته من البناء ما يحميه من الثلوج والأمطار ، ولحمام الأنصار البيشمركة لا يقل أهمية من التنور وغرف النوم !! وذلك الينبوع الصافي وهو يجاور أو تجاور التنور والمطبخ وهما يبتعدان عشرات الأمتار عن قاعات النوم . فاما جلب التنور من قرية بعيدة بحد ذاته يحتاج الى صفحة واحدة من الكتابة ! ، وغرفة الحيوانات أي البغال يجب أن يهتم بها لكون البغال هي جزء مهم من حياتنا اليومية وتشكل تلك البغال وبدونها ليس بمقدورك أن تقوم بنقل الأرزاق وما يتطلب من نقل الأمور العسكرية والأعلامية والمرضى والحطب وخاصة قطع تلك الجبال دون وجود السيارات ووسائط النقل الأخرى كالقطارات والبواخر والطائرات !!! أنها بغال تستحق النصب التذكاري !
ويسرد الرفيق علي الصجي عن كيفية مقترحات ودراستها ووضع خطة لأحتلال جبل حسن بك ومعسكره !! ومشاركة مقر الأخوة الرفاق في النضال / حزب الأشتراكي / سوسيالست ومسؤولهم كاك أحمد فقي ره ش ورفاقه ، ومقترحات كثيرة دون الوصول الى نتيجة مرجوة !
وخططت قوة من بيشمركتنا وأنصارنا لأقتحام سه ري حسن بك ..  إلا أنه  لم تتحقق طموحاتهم .
وكلما نتحدث عن التأريخ تستجد أمور يومية وحياتية وإدارية وسياسية واقتصادية وعسكرية وأجتماعية ومناخية وبيئية وما الى ذلك من متنوعات في حياة الأنصار البيشمركة .
ولأشهر عديدة ونحن لم نستلم المساعدات الشهرية من الحزب والتي كانت خمس دنانير عراقية ومن ثم لتصبح العشرة دنانير تدريجيا ، وهي كانت فقط رمزية لتبضع الأحتياجات الضرورية عند الحاجة والطلب !! والرفيق كاظم الأنضباط الحبيب أبو سعد يتبضع سيت من البيض أي (30) بيضة وزد على ذلك ست (6) بيضات أخرى لتصبح متنوعة في تناولها . أي مسلوقة ومقلية ولم يشارك أحدا كشريك له .. طالما الدكان في قرية شيركاوه / يتوفر المزيد منها وهذا الحديث منقول من الرفيق النصير علي الصجي الورد .
وفي ذلك العام المفعم بالخيرات لأهل القرى نتيجة جني أثمارهم .. وكان مقترح العم أحمد روستي والذي كان مسكنه وعائلته تسكن في موقع جميل وحصين في الوادي الذي ينحدر من المقر وتلك الأشجار التي تغطي تلك الغرف مشكلة من أجمل المواقع المصيفية ، وطرح مام أحمد .. كامران هذه السنة قررنا نحن أهل القرية من أن يكون الزكاة من حصتك !!
وهو مازحا وزوجته وأبنه وأبنته جالسون وهم يحتسون الشاي القروي اللذيد والمصنوع على الحطب وليس الغاز أو النفط أو الكهرباء !!! مناديا هؤ كامران .. كامه ران ده وه ره  جايه جى بخؤ / تعال وأحتسي كاسا من الشاي !! ومضيفا كامران بؤ شه هاده ناينى / أي لماذا لا تقر الشهادة ؟!
أي لماذا لم تصبح مسلما في المفهوم الديني وهو مازحا .. تعال وصير منا سأعطيك بنتي ! وأنا بسرعة البرق مرددا .. أشهد أن لا الاه الا الله .. وأشهد أن محمد رسول الله ، وكلنا نضحك الضحكات الصادقة والمفعمة بالطيبة القروية والنقاء البيئوي لأهل المنطقة وقراها الجميلة وجبالها الشامخة ووديانها العميقة المزدانة بمختلف الأشجار والنباتات والقطوعات الصخرية وتلك القلعة الشامخة تتوسط المنطقة وهي تتسع لهبوط طائرة هيلكوبتر كبيرة  واحدة  وأكثر عند الحاجة .
 والمنطقة فيها الكفاية من الغابات وأشجارها المتنوعة والمثمرة وحطب الوقود وقص تلك الأشجار يتطلب الدراية والمعرفة والخبرة وخاصة الأبتعاد عن قص الأشجار المثمرة لكونها هي عامل مساعد للأنسان والحيوانات والطيور والحشرات ، وحتى النحل يتخذ أحيانا أعشاشا له ولتكن وتصبح له محمية من المؤثرات الخارجية وهي عديدة منها حرارة الصيف وبرودة الشتاء ووفرة الثلوج وهجوم الدببة وأستحواذ الأنسان !!
فأما بخصوص الحصول على الأرزاق وشرائها في تلك السنة فكانت مكلفة وباهظة الثمن وعلى الرفاق الأداريين من بذل جهود للحصول عليها وخزنها للشتاء المعقد والطويل والمثلج !!! وما من شك من قطع الأشجار وتجميعها في أكثر من مكان لتصبح وقودا سهلة للتنور والطبخ والصوبات المدفئات الكبيرة لتحمينا من البرد وتصبح صديقا حميما لنلتف حواليها ونسرد ما يخطر ببالنا .

2
مذكرات بيشمركة / 85  .. مهام الأنصار البيشمركة لحزبنا
سعيد الياس شابو / كامران
2019.08.31
كانت مناطق وادي خؤشناوتي وئالانه وباليسان وشيخ وسان  ومناطق أخرى من كوردستان الجميلة مفعمة بالحركة المستمرة ، أي حركة السيارات والعوائل والبيشمركة والفرارية ،  وأصبحت الحاجة الى  إيجاد وبناء المقرات المستحدثة من الخيم  وبناء القاعات والغرف من الحاجات الملحة والضرورية  ونحن على أبواب الخريف .. ولابد من الحساب لشتاء كوردستان القادم والرفاق الملتحقين توزعوا على كل القواطع والمقرات ، وقدوم وخلط الدماء الجديدة ومزجها بالدماء القديمة وأرواء الفعاليات بالدماء الزكية أصبح مطلوبا طالما عدونا الذي تعود على قتلنا وسفك دمائنا وسجونه ومعتقلاته مليئة بمناضلينا ومناضلي القوى الأخرى في الساحة المعارضة ومنها أحزاب الجبل ، يقتلنا بكافة وسائل التعذيب الجسدي والنفسي ومحاربة العمل والدراسة والأندساس والسطوات والملاحقات ، ويقتلنا في القصف المدفعي المتنوع والراجمات والدوشكات وفي السيطرات وفي قصف الطيران المتنوع ومن ثم يسمينا بالعصاة والمخربين والشعوبيين واللاوطنيين وما من تسميات أخرى جلها تليق به وليس بنا !! وعدونا هو النظام القمعي البائد وغطرسته العمياء والمفعمة بقتل الأنسان والحيوان والنبات وحرق كل ماهو خارج إرادته  ورغبته !!
وفي ذلك الصيف الطويل من عام 1982 ، بينما كانت أحدى  مقرات حزبنا الشيوعي العراقي تحت سفح جبل كورك ( كؤره ك ) الشهير وفي وادي ئالانة وبالقرب من قرية ( بناوي ) قرية الرفيق مام رسول بناوي ، وكانت الخيم والكبرات تسع للرفاق المتواجدين فيه والضيوف القادمين ، ونحن منهم أي مكثنا لعدة أيام وليالي في المقر والمدفعية وقنابرها لم تبخل بحقنا أبدا !! أي في الصباح كانت تنزل علينا في وقت الفطور وفي وقت الغذاء والعشاء !!! وكاننا مطلوبين ولا يحق لنا من أن نكون في هذا الموقع الجبلي وهذا الوادي العريق .
في الحقيقة كانت الوضعية مملة للجميع وخاصة الرفاق الجدد والذين كانت الصدمة قوية أي هم أنقذوا بأرواحهم وأبتعدوا عن سوح الوغى ووصلوا الى بر الأمان ! إلا أنهم أصبحوا تحت مرمى مدفعيتهم لحد يوم أمس كانوا صاحب المدفعية  ! واليوم أصبحوا من الأعداء عند ( الحكومة العراقية ) ! والصورة التي أستغربتني ورفاقي الآخرين في الحالة التي شاهدناها من أحد الأخوة الرفاق الملتحقين في هذا المقر ألا وهي عند مشاهدته لذبح الدجاج الأبيض دجاج ( المصلحة ) وعند مشاهدته الموقف فأغمية عليه وكسر خاطرنا بينما لم يهاب القصف في كل يوم من الزمن العراقي !
وبعد أيام ونحن متوجهين للخريف تركنا المنطقة نحن كمفرزة ومجموعة من الملتحقين قاصدين مقرات روست والتي كانت مفعمة بالحيوية والنشاطات والحركة من قبل أهل القرى والذين كانت حياتهم مرتبطة بقراهم ومزارعهم وماشيتهم وتلك الطبيعة الخلابة والنقية .
ومن الطرف الآخر كانت مقراتنا مفعمة بالحركة المستمرة من الملتحقين والرفاق القادمين من الخارج وحركة المفارز والبناء والرفاق الضيوف من الأحزاب الأيرانية والتركية المعارضة مشكلين مقرات ومفارز تموينية وما تطلب من أمور أخرى ، الى جانب حركة الأحزاب الكوردستانية العراقية ومقراتهم ومفارزهم والعلاقات التي كانت تربطنا كمناهضين للدكتاتورية والحكم الأستبدادي القمعي ولم تخلوا أوضاعنا من البعض من التخرصات لكون القسم القليل القليل كأشخاص  من أهل القرى الساكنين في قراهم المهجرة والذين عادوا لأعمارها مرتبطين بالنظام العراقي ومخابراته ويلعبون دورا قذرا في نقل المعلومات وإثارة الشغب وزرع الفتن بين تلك الأحزاب وبيشمركتها وناهيكم عن مندسين النظام الصدامي بين أحزابنا مجتمعتة !!!!! .
في ذلك الخريف كانت مزارع القرويين وأشجارهم المثمرة تندر  عليهم مبالغ غير قليلة من المال نتيجة جني تلك المحاصيل والأثمار  المتنوعة .. الفواكه المتنوعة والجوز والعسل والصوف ومشتقات الألبان وغيرها من الأمور وعلى سبيل المثال وليس الحصر .. خشب السبينداروالعجول ..
وفي ذات يوم أحد الكاروانجية والقادمين من كوردستان إيران ( رؤشهلات )! محملا حصانه بضاعة ومنها قمصان !! واوقفناه للتبضع ما يمكن شرائه لكونه كاسب ... وبعد أن عجبتنا البعض من القمصان هههههههه ، وهي مكتوب عليها صنعت في العراق ! يعني من العراق شاهدت طريقها الى إيران الجارة ومن ثم عادت الينا في العراق ! وما الغريب في الحكاية ؟!
وليس بغريب من أن تبتعد عن القصف في مقر بناوي وجبل كورك .. وأن تقترب وتواجه القصف بالهيلوكوبترات السمتية وصواريخها الأكزوزست الذكية والدعايات في التقدم من قبل الجيش والمرتزقة الجحوش !! جلها عليك فهمها وإلا تنهار دون الخوض في تفاصيلها ، وكانت ردود أفعالنا معكوسة تماما أي على الرحب والسعى لكل الضروف والهجومات وما رافقهما !
أستمر بناء مقر سليشمة روست بعدما كان لنا مقران أو مقرين كبيرين وأصبح الثالث في الجانب الآخر من وادي روست وكرتك جاهزا للسكن فيه وكان البناء صعب وفي كل سنة نبني ، نبني لأنفسنا ونبني للقرويين الطيبين ونأكل الزاد سوية ، نحن في خدمتهم وهم في خدمتنا وهمومنا مشتركة !! إلا أنهم يمتلكون العوائل والبساتين والزرعات وينامون مرتاحين ، بينما نحن نحرسهم والمنطقة برمتها من الأشرار والخونة والمندسين ، وهم أي أهل القرى مقسمين على أحزاب الساحة والنفوذ والصراعات والحكومة وعلى أنفسهم وعلى جبالهم ووديانهم ومرؤسيهم !!!!!!!!!! .

3
مذكرات بيشمركة / 84   الزمن الصعب         
                           
سعيد الياس شابو / كامران
2019.07.28

كانت الأحداث تتسارع في تلك الحقبة الزمنية  أي في أواسط من شهر آذار وأنت صاعدا .. في العراق وخاصة في الحرب العراقية الايرانية وعلى صعيد كوردستان قد  بلغت ذروتها في تصاعد نسبة الهاربين من الجيش ( الفرارية ) ومشكلين الفارين شريحة مؤثرة لكونها القسم الأكبر منها معلمين وموظفين متنوعين لم يرغبوا بتلبية رغبات السلطة وندائاتها بالألتحاق في الخدمة الأحتياطية في الجيش العراقي لتصبح وقودا للمعارك الساخنة والطاحنة في تلك الحرب القذرة وتخرصاتها ، ومن ثم ألتحاق تلك الشريحة العاصية على السلطات في القرى التي تقع تحت سيطرة القوات البيشمركة والأنصار التابعة للأحزاب المعارضة ومنها الأتحاد الوطني الكوردستاني (أوك)والديمقراطي الكوردستاني (بدك)والسوسيالست (حسك) والباسوك ، والشيوعي العراقي (حشك)، وإن تقدمت وتأخرت الأسماء إلا أنها أحزاب غير متجانسة فعليا لأسقاط سلطة بغداد ولم يكن لها خطة هادفة للعمل الجاد لأضعاف النظام والذي كان يعمل لأضعاف والوقوع في الفخات التي كانت ترسم في أقبية الغرف المظلمة المخابراتية ويخطط لها حسب البرنامج وهذا ما حصل تدريجيا !
أي لكل حزب أجندته بالرغم من وجود جبهة (جود ) بين الأحزاب ما عدا وعدى ( أوك ) الذي كانت مناطق واسعة في كوردستان ماعدى منطقة بهدينان تحت سيطرة نفوذه التنظيمية ولكونه سبق تلك الأحزاب في تلك المناطق ومنها وادي باليسان أي تواجد قواته ومفارزه وسرعة حركتهم كان مرئيا ! ومقرهم الرئيسي قرية باليسان وتعتبر من المراكز المهمة والمغلقة لهم ! وقرية باليسان شبيهة بجنينة لكون مياهها الوافرة والبساتين الكثيرة مشكلة قطعة خضراء تختلف كليا عن القرى التي تجاورها سواء كانت من قريب أو من بعيد !!
وكانت الحالة بين تلك القوات والمفارز أعتيادية وشبه أعتيادية من حيث التصعيد والصراعات إلا ما ندر هنا وهناك ولم يؤثر على الوضع العام ونحن في أواسط سنة 1982 وصاعدا بحيث كنا نبقى في قرى ونلتقي وندردش فيما بيننا لمن له عرف وأقارب وأصدقاء ونتبادل الأحاديث دون مشاكل مستعصية! وهكذا لكل حزب مفارزه وكوادره تتجول في المناطق الواسعة من سهل أربيل ومناطق خوشناوتي وبالكايتي وبشدر وبيتوين ، وكويسنجق وسهل حرير والمناطق الأخرى !!!
هذا نحن البيشمركة الأنصار .. وهم أصحاب الياخات البيض ( الفرارية ) أصحاب الجاه والمال والمعرفة !!!  كانوا شريحة وأكثريتهم لا معنا ولا مع السلطة أي لأنفسهم يشكلون (طبقة) وتنتظر الفرج القادم من الله  أي وقف الحرب بين الدولتان المتحاربتان والمتحاربتين ، وفي أحيان كثيرة يستضيفوننا لتناول وجبة طعام وتبادل الآراء في الوضعية السياسية الرديئة وطبيعة الجبهات القتالية بين الدولتان الجارتان  ووضعية الأحزاب الكوردستانية والتشنجات الغير حميدة  فيما بينها !!
وكانت السلطات العراقية تفكر بتبويش الحالة الموجودة في الساحة بأصدار قرار العفو للهاربين وأفساح المجال لتشكيل الأفواج الخاصة الخفيفة لأصحاب الجاه والنفوذ وعدم بقاء الفرارية العاصين في مواقعهم خوفا من أن يلتحقوا بالبيشمركة ومن ثم تزايد نفوذ البيشمركة سيكون له التأثير المضاعف والتصعيد في العصيان الشعبي والعسكري ، وهذا ما لايحمد عقباه طالما الخسائر في جبهات الحرب مع إيران يستنزف القوى والطاقات البشرية العراقية .
وفعلا نجحت السطلة في بسط نفوذها وعاد الكثير والكثير من الهاربين من الحرب ، وليلتحقوا بالأفواج الخفيفة ومشكلين ربايا ومعسكرات جديدة لتعادي حركة البيشمركة والأنصار في المناطق التي كانت محررة ومتروكة عسكريا بسبب الحرب ، ولكن كانت البعض من تلك القوات والجماعات والأشخاص متعاونين مع البيشمركة أثناء مواقف سانحة !
وعند صدور قرار العفو من قبل السلطات العراقية للهاربين .. حدثت وبرزت  حركة عوائل متنوعة في الزيارات الى مناطق التي تتواجد فيها مقراتنا ومقرات الأحزاب ولكل أجندته واهدافه وطموحاته وتوجهاته . وبقى الخيرين من الملتحقين والذين التحقوا بتلك الأحزاب في الساحة وهي تقدر بالمءات الكثيرة والآلاف القليلة وكل حزب زاد رصيده من تلك الجموع الكبيرة والشبابية .
حرق الأفرشة العفنة والنتنة لقريتين ( شيري العليا والسفلى )!!
عندما يكون الحديث عن حياة الأنصار البيشمركة ولكل الأحزاب ، فلا يمكن أختزال تلك الحياة فقط في القتال وحمل السلاح !! لا بل أمور كثيرة بحاجة الى أن تخرج للمتلقي والقاريء والمتابع من المثقفين والروائيين والكتاب والممثلين والمسرحين ويقرؤا تلك الصور التي عشناها بحذافيرها ومفرداتها لكي تكون درسا ودروسا ، وذلك من أجل البناء وليس السخرية والأتجار بالدماء الزكية والتي هدرت دون وجه حق سواء على مستوى الأقتتال الداخلي بين الأحزاب أو على الصعيد الأكبر بيننا مجتمعين وبين النظام الدكتاتوري !!
بينما كنت أترقب مجيء رفيقة الدرب أم فيدل والأطمئنان على وضعهم أي الاهل ومعرفة المزيد عن الذين تركتهم كبشا للعذاب وما تحمله الأيام والشهور والسنين لهم ولم أكن وحيدا لأسرد ( البطولات )!، وإذ بأم  فيدل وهي قادمة وأنا غير مصدق وفي هذا الصيف الجاف والحار مع الراحلة رفيقة الدرب الأخت  منيرة أسحق في سيارة تاكسي بحيث حرنا بالوضعية  وما الحل لنحصل على مكان للراحة والأستجمام !! .. أين ستكون وجهتنا ونحن لا نعرف أية عائلة تأوينا  في المنطقة ، ولو لا الرفيق الشهيد توفيق هريري لكانت الحالة متعبة ، لكونه أي الرفيق خوشناو / توفيق حريري كان كادرا في تلك المناطق وهو ذو علاقات طيبة مع الكثرة من الناس والقرى والفلاحين .. فدعانا الى أكثر من بيت في شيرئ العليا بحيث قضينا مع العوائل الموجودة هناك أيام جميلة والتقيت برفيقة الدرب منيرة أسحق والتي جائت لزيارة حبيبها النصير ثائر حنا صليوا وكان الرفيق هيوا أبو شوقي بصحبتنا ولكن دون أم شوقي ، وكانت النكات والمزح والحرشة بالرفيق هيوا أكثر من قوية ومؤذية !!!!
بينما كنا في القرية الشبيهة بالمصيف من حيث البساتين وموقع القرية في الجبل الغير محسود عليه ونحن نسمع مما حدث للأفرشة المحروقة !
وربط بسيط بما يمكن تبسيطه وتبيان الحقيقة لما آل اليه الوضع الصعب لأهل القرى الفقيرة ومفارز البيشمركة المتنوعة حزبيا وعدديا .. أي كانت المفارز والقوات الكثيرة للأحزاب منقسمة وثابتة وشبه ثابتة ومتحركة تتوزع في البيوت لتناول الوجبة والوجبتين والثلاثة !!! وليوم ويومان وثلاثة !!! ولأسبوع وأسبوعان وثلاثة !!! وهكذا تذهب مفرزة وأخرى قادمة تحل محلها ، وتتحرك قوة ... وأخرى قادمة وهي أكثر عددا وعدة !! بحيث أهل القرى أصابهم اليأس من ندرة المؤن الغذائية والأرزاق وصعوبة الحصول عليها والغلاء والمتاعب التي تتحملها تلك العوائل ...... وأثناء التوزيع في البيوت في المساء ودور العشاء والقسمة وأنت وحظك ! تتعشى المقسوم وتطلب الفراش أي المخدة والدوشك والبطانية أو اللحاف... وأنت حامل الفراش أو أحد الأبناء حامل الفراش الى سطح الجامع أو داخل الجامع لكي تقضي ليلة أو ليلتان وأكثر وحسب الوضعية !!! وعليك بالقدوم والعودة الى الفطور الصباحي وهكذا ، وبما أن المفارز الكثيرة والكثيرة كانت تزداد يوما بعد آخر .. فالوضعية كانت من قبل القرويين الطيبين من أن الفراش والأفرشة الوسخة والقذرة هي من نصيب البيشمركة !! والأفرشة فيها الكفاية من البرغوث والقمل المتنوع والروائح النتنة وفيها ما يكفي من الفايروسات لتنقل الى الآخر ، ناهيكم تلك الروائح الكريهة والنتنة والعفنة !!!
وإذ بتوجيه من  كاك كوسرت رسول وهذا حسب ما سمعته وهو كان في المنطقة في تلك الفترة .. فأرسل رفاقة من البيشمركة وكل واحد منهم من أن يجلب أكثر من يطغ / فراش ولمرات عديدة بحيث لم يبقى عند القرويين الفراشات القديمة وليجمعوها في بيدر من الأفرشة وفي وسط القرية ليندلعوا فيها النيران بعد سكب الكميات الكافية من النفط عليها  وليرتفع نيرانها وتصبح عبرة للآخرين بحيث على الفلاحين القرويين من أن يحترموا البيشمركة ويقدموا له الفراش النظيف الذي يستحقه وليس الفراش القذر ! وهكذا أنتشر الخبر في المنطقة وأصبحت الحالة درسا فيما بعد .
فأما العم الراحل بطرس الياس / أيليا بطروزا  أبو الدكتور سليم أبو كوران قدم وزارنا في دولي آلانا أي وادي آلانا وهو ناويا ومقترحا .. للرفيق كوران / فارس بطرس الوفي ، متوسلا .. أبني طرة آني فكري يمك وأنت شباب وأمامك مستقبل وأخوتك مشتاقين وسوالف عديدة ومكسور الخاطر .. إلا أن العزيز كوران متعصبا ومتهسترا بالرفض لكل ما يطرح من قبل الوالد ... عود الى حيث ما أتيت ولهنا وبس ! وهكذا عاد العم بطرس / بتي  بعد القبلات والتحياة للأهل والأصدقاء وعنكاوا الحبيبة  ، وتبادلنا العناق مع العم أبو سليم بعد الحديث الشيق ومن ثم غادرنا بكسر الخاطر وأصرار الشيوعيين على الوفاء للنضال ونكران الذات ومعرفة العدو اللدود الذي لايمكن الوثوق به أبدا .

4
كونفرنس ستوكهولم لجمعية بيشمركة الحزب الشيوعي الكوردستاني

سعيد الياس شابو / كامران                                                                             
2019.07.14   
                                                                                       
في البدء أود أن اشير الى البعض من الأمور التنظيمية البحتة من وقائع وحقائق لم يتذكروها الرفاق والرفيقات البيشمركة في الكونفرانس الذي أغنوه وأغني بتوافد وحضور الرفاق والرفيقات من المدن المختلفة الى العاصمة السويدية الجميلة ، ومشكورة مملكتنا السويد والتي هي بلد الحرية والديمقراطية والنشاطات المختلفة والتي تحظن وتحتظن جاليات عديدة من مختلف الدول والذين طلبوا اللجوء اليها بعدما تواجدت الشروط والأسباب لتلك الطلبات .. منها السياسية والأقتصادية والأجتماعية وما الى ذلك من أسباب مقنعة و مقتنعة . وهنا لست بصدد شرح حالة اللاجئين ولا ديمقراطية السويد وثمنها ، بل الغاية من هذا السرد ليس إلا السرد المختصر للكونفرانس وإضافات ماهو مكمل للرفاق الذين أغنونا والكونفرانس  بما سطروه وكتبوه ودونوه في الصفحات الألكترونية وصفحات التواصل الأجتماعي الخاصة بهم معبرين عن الفرح والسرور والبهجة التي غمرت قلوب الجميع في ذلك التجمع الرفاقي وبحضور الرفيقات والصديقات وأمهات وأخوات من  مختلف الأعمار .
في بدء حديثه تناول الرفيق حمه رشيد قرداغي ممثل الجمعية في كوردستان ورئيسها  ..  الوضع السياسي بشكل عام وكوردستان بشكل خاص ، ودور جمعية البيشمركة القدامى ( كؤمه له ى بيشمه ركه ديرينه كان ) العامة والتي تستوعب أو بالأحرى المشكلة من بيشمركة الأحزاب الأربعة المناضلة في الساحة العراقية والكوردستانية  والمتمثلة بالحزب الشيوعي الكوردستاني ، الأتحاد الوطني الكوردستاني ، الحزب الأشتراكي الكوردستاني ، و حزب كادحين كوردستان / زه حمتكيشان .
فأما الجمعية الكوردستانية لحزبنا الشيوعي الكوردستاني والتي تمثل البيشمركة المنتمين اليها والتي تأسست منذ عام 1996 وعقدت أول مؤتمرها في سنة 2000 ميلادي من القرن المنصرم .
والجدير ذكره .. لحزبنا الشيوعي العراقي جمعية أو منظمة  تحت أسم الأنصار ( أنصار الحزب الشيوعي العراقي )  ، ومن ثم للحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي )  مؤسسة أيلول  ( ده زكاى أيلول ) نسبة الى الثورة الكوردية والمندلعة عام 1961 ميلادية من القرن الفائت والمنصرم ..  ونضال التنظيمات الداخلية وأهل القرى جاء الى جانب تلك الأحزاب المناضلة والتي قدم الجميع خيرة مقاتليهم شهداء كقرابين للذود عن الحرية والديمقراطية والحقوق لشعب عان ما عاناه  من الأنظمة الدكتاتورية وحكامها طيلة عقود من الزمن الذي كان الراعي يرفع بقوة الحبل الى الطيارة .. ليلقي من علو مرتفع ويرى ماهو عجيب في عيونه وهو حي ليلقى مصرعه !! بالطبع الحديث مطعم !!
وتواصل الحديث والغايات التي تأسست الجمعيات ومنها جمعيتنا أي الحقوق والواجبات والمطالبات المستمرة لتلك الحقوق بعد ما قدم الغالي والنفيس من قبل أولاءك الشباب والعوائل المضحية على السواء ، وكما أقرت تلك الحقوق من قبل برلمان كوردستان سنة 2007 ميلادي .
وعلى صعيد الداخل والخارج تطرق الرفيق حمه رشيد عن تواجد تشكيلات لتلك الجمعيات في أربيل ، سليمانية ، دهوك ، سهل نينوى ( دشت موصل ) ، سؤران ، شاره زور ، وكرميان .
فأما تواجد تشكيلات لتلك الجمعيات في الخارج .. ومنها في الدول ... السويد ، ألمانيا ، هولندا ، دانمارك ، نمسا وفي أستراليا .
وتتطرق الرفيق حمه رشيد على كيفية تأخير وأسباب التاخير والتلكؤات في تأخير عقد الكونفرانس والمؤتمر وعدم الشرعية عندما تتجاوز الحالة في تأخير إجراء عملية الأنتخابات ومنها أسباب شخصية تتعلق بالحصول على الفيزا ومنها ما يرتبط بالوضع العام والخاص في العراق وكوردستان .
علما قد تجاوزت شرعية أنتخاب الجمعية بحدود ثلاث سنوات !!! ومن المفروض أن ينعقد المؤتمر كل أربع سنوات مرة واحدة ، ومستمرا .. نحن أرتئينا من أن نزور ونجتمع ونلتقي تنظيمات ورفاق الخارج لكي يشاركوا المنتخبين منهم في المؤتمر القادم والمزمع عقده  في عاصمة أقليم كوردستان / أربيل / هه ولير ، وذلك بعد فترة زمنية  سانحة أي بعد الأنهاء من الأجتماعات والأتفاق على الموعد المحدد ، علما تكون نسبة التمثيل لكل ( 15 ) عضو في الجمعية مندوب واحد في المؤتمر .
وبخصوص مشاركة الممثلين المنتخبين في هذا الكونفرانس في ستوكهولم سيشاركون كمندوبين السويد في الكونفرانس المزمع عقده لاحقا  في أحدى الدول والمسمى بكونفرانس أوروبا وبمشاركة ممثلين عن الجمعيات التي تتواجد في الدول المذكورة أعلاه ، ومن ثم أنتخاب ممثل للجمعية من بين الحاضرين ليقوم بدوره متابعة المهام الملقاة على عاتقه طيلة فترة أربع سنوات بالشكل المطلوب ألا وهي الفترة الزمنية المتفق عليها بين المؤتمرين أو المؤتمران للجمعية .
فأما بخصوص مالية الجمعية والتي تتكون من المساعدات من الحكومة والتي كان يحصل عليها زائدا الأشتراكات التي يسددوها الأعضاء وذلك تنفق تلك المالية على النشاطات والمرضى والوفيات والسفر وما يستجد من أمور وحالات تتطلب ويتطلب الوقوف عندها . وهنا كانت الدعوة من كل الأعضاء من أن يكونوا بالقرب منا ونكون معا ليتسنى لنا من تقديم الأفضل لخدمة الجميع .
وأستطرق ممثل جمعيتنا بخصوص وعود المسؤولين في الأحزاب والحكومات الكوردستانية وطلب تنفيذ ما أدلوا به من وعود صرحوا بها لا تزال لم تطبق لنيل الحقوق وحلحلة البعض الأمور المتعلقة بتعدد الجمعيات وأجندتها كل لحدى !!!! بينما كان من المفروض من أن تكون هناك جمعية واحدة وموحدة للكل ، والعمل بالمساوات والعدالة وتطبيق القوانين المسنة من قبل البرلمان أي برلمان أقليم كوردستان .
وبخصوص ما تطرقوا اليه الرفاق في مداخلاتهم وأنتقاداتهم  وأستفساراتهم والبعض من التشنجات والتلكؤات في عمل الجمعية والوصول الى الصيغ العملية الهادفة والتي ينبغي من أن يكون دور ممثلين الجمعية بالشكل المطلوب والأفضل ، قدمت عدة مقترحات لأجل خلق مجال وتعامل يهدف الى تطوير عمل يرضي الجميع ونعلي من شأن العمل المشترك والتقارب بين وجهات النظر وتغير صيغة الأتصالات واللقاءات ووضع برنامج للعمل به وعلى أساسه ، وذلك يتطلب الجهود الخيرة من الجميع وأوأكد العمل الجماعي وليس الوقوف متفردا وبعيدا عن الواقع ! وبعقلية وحب التسامح وقبول الآخر والتعاون البناء والمشترك والهادف  من قبل الجميع ، وكانت المطالبة من الكادر الحزبي من أن نكون قربا وقريبين  أكثر من الحزب لكوننا نحن قدمنا في الضروف الصعبة والعصيبة والخطرة ما لم يخطر ببال الآخرين !!!!! وماذا اليوم وبعد مرور كل هذه السنوات ونحن نتخذ موقف هنا وموقف هناك ونحسب أنفسنا بالخندق الذي ليس محبذا ولا حميدا  ! بينما نحن قدمنا مئات الشهداء ومن كل الفسيفساء الكوردستاني والعراقي وبكافة قومياته ومسمياته الجميلة ، فإذن المطلوب الأكثر تعاونا والأكثر التصاقا للعمل المشترك لكون الوضع لايحمد عقباه والتدخلات الدول في شؤوننا لا تزال قائمة وتشكل خطورة  سواء اليوم أو غدا ، وهل نتذكر ما كنا عليه في السنين والعقود الماضية ؟!
ولا ننسى من أننا نتحمل ما حمله التأريخ لنا لأكثر من أربعون عاما وأكثر والمطبات المتنوعة والأنكسارات والتخرصات التي أصابت بها كوردستان منذ وضعية قيام الحركة الكوردية وبيان أذار 1970 – 1975 من العقد المنصرم ومن ثم 1979 بعد مشاركتنا في الكفاح المسلح في الجبال والسهول والوديان ، وما رافق تلك الفترة من الصراعات الداخلية والأقتتال الداخلي بين الأحزاب ومن ثم عمليات الأبادة الجماعية والأنفال وما آل اليه بعد الحروب وهدم القرى الكوردستانية والأنتفاضة الشعبية وتشكيل أول حكومة وبرلمان في كوردستان  وتهميش حزبنا الشيوعي ومن ثم نصب وفرض الأدارتين وتقسيم كوردستان الى زومان أو زومين ومعانات الشعب من التقسيم لسنوات عدة ، وما رافق العملية من أبتلاء الأدارتين بالفساد المتنوع والأثراء الفاحش من قبل أحزاب السلطة وما آل اليه الوضع من أخذ كل زمام الأمور بأيادي المتنفذين في الحزبين الحاكمين متناسين من أن حزبنا ورفاقه وجماهيره  وأصدقائه قدموا الغالي والنفيس من أجل الحرية والمساواة والعدالة والتحرر ، وسالت دماء رفاقه في كل حارة وصوب وفي كل الأزمنة .
ولم تخلوا مداخلات الحاضرين من أنتقادات قادات الحزب طيلة الفترة الماضية من العمل والتقصير في كافة المجالات وبلوغنا الى الوضعية الحالية والتي لا تليق ونضال شعبنا وتضحيات رفاقه وأصدقائه ومؤازريه وشهدائه وعوائلهم والتي تتطالب بالكف من اللاعدالة الأجتماعية في ترسيخ حقوق الشهداء وعوائلهم والبيشمركة الذين أوفوا بواجباتهم ولا تزال الكثير من حقوقهم مهدورة ومهضومة هنا وهناك !!.
وفي مناقشات جانبية وهامشية والتقصير في العمل من كل الأطراف وما آل اليه من خلق البرود وقصر الرؤية سواء كان متعمدا ومقصودا أو من غيرهم من المفاهيم !! وقد تبين من أن الحلول باتت مطلوبة وليس النظر الى البصيص الذي لا يدفأ البردان فيه !
الحالة التنظيمية والتكنيكية للكونفرانس كانت بحاجة الى التهيئة أكثر وتسمية الكونفرانس !! القاعة كانت تفتقر الى العلم السويدي الى جانب العلم الكوردستاني وشعار الحزب !!!
مداخلات محقة وجميلة وأنتقادات ومقترحات وأرشادات جلها يتطلب الوقوف عندها ووجود أذان صاغية من قبل من يهمهم الأمر هنا وهناك أي في السويد وكوردستان العراق بغية الأهتمام بالمناضلات والمناضلين وعوائلهم والسماع اليهم لكونهم بحاجة الى مراعات متنوعة ومنها الشخصية والنفسية والجسدية والحقوقية والواجباتية والبلوغ الى إرضاء الأكثرية .. نعم الأكثرية .
وكما ذكر الرفيق المناضل أحمد رجب في مقالته عن الكونفرانس وتبين ووضح عن الواقع الموضوعي في كونفرانس ستوكهولم والذي عقد في العاصمة السويدية في الرابع عشر من تموز 2019 وفي جو رفاقي حماسي تلاشت التذمرات وجرت الدماء في العروق الرفاقية وفرحت الوجوه والقلوب وأسعدت الأوقات وعلينا جميعا من العمل الجاد والمشترك .
المطلوب .. علمتنا الحياة من أن نسهل الأمور ولا نعقدها ، والقادم من الأيام ليست أفضل مما سبقتها !! لذا جهودكم جميعا مطلوبة للتعاون وتقارب وجهات النظر !!


5
المرأة التي أنجبت هي التي
تتحمل العقوبة !!
سعيد الياس شابو / كامران                                                                
2019/7/ 9
تحت شعار .. الأمهات التي أنجبت! فعليهن من تحمل العواقب !                                                                           
 الأنفال المبكر ... أنفلت أمهاتنا في  الخامس عشر من شهر تموز 1987 ميلادي . بعد أن قررت السلطات الأمنية والعسكرية والمخابراتية القمعية المجرمة في مديرية أمن عنكاوا من إصدار قرار مجحف وسيء الصيت زالمخزي والعار في جبين القتلة .. ألا وهو أنفلة امهات البيشمركة وهذا ما نفذ في عنكاوا وطبق بحق أمهاتنا ، ولا نعلم إن كان هناك أمهات أخريات  في كوردستان والعراق ؟ سيقت للموت المأزوم والمحقق في ذاك التأريخ المقزز وفي منتصف شهر تموز والقيام بتنفيذ العملية العسكرية بحقهن و ونقلهن الى معسكر أربيل ومن ثم الى سجن محافظة أربيل ( السراي ) ومن ثم لتنقل الأمهات أي أمهاتنا  العنكاويات وعبر السيارات الزيل العسكرية وفي تلك الحرارة القاتلة والخوف والرعب الدكتاتوري القمعي دون مراعاة أية شعور إنساني وبشري وبدون أية غيرة تذكر نقلت تلك الأمهات المسنات والعجوزات والمعوقات والمريضات والتعبانات والمتعوبات والخائفات ( والفخورات ) بأولادهن من كونهم بيشمركة أنصار يناضلون بالضد من عنجهية ومغرورية ودكتاتورية السلطة الحاكمة على رقاب الشعب بشكل عام والحزب الشيوعي العراقي بشكل خاص !
وأنا هنا لست بصدد كتابة كل التفاصيل والأمور الشائكة والمعقدة وسياسة الفرق تسد كما أستخدمتها السطة القمعية الدكتاتورية على رقاب عوائل الأنصار البيشمركة برمتها  من جهة . والسطات العراقية الحالية في المركز والأقليم على السواء والكيل بمكيالين والغبن والضرر الذي اصابنا وعوائلنا . بقدر ما نطلبه هو أنصاف وإنصافنا بالحقوق الدستورية كما حلى لأحزاب السلطة من القياس بمقايسيهم لأنفسهم وحاشياتهم ، ونحن أصبحنا في خبر كان !!
وصلب موضوعي هو الحالة الغريبة في بلد العجايب ... العجائب والعرائب ( وبلد الحظارات والقيم السامية ) وما آل اليه العراق من تسميات جمة كلها مخجلة وخجولة ومخزية في التاريخ الهزيل لحقبات زمنية عراقية سجلت باسطوانات مشخوطة قذرة وابطالها المنهزمون الأنتهازيون !!
الحدث الخامس عشر من شهر تموز عام 1987 من القرن المنصرم .. أجمعت الأمهات وعبر القوات المجحفلة من قبل العساكر و قوات الأمن في المنطقة معلنة أعتقال أمهات البيشمركة الأنصار وأخراجهن وأحراجهن أمام عوائلهن من النساء والأطفال والرجال المتبقين ليعلنوا وبكل قباحة ودون أي أخلاق لولد الشوارع من أن /// الأمهات التي أنجبت /// وهي التي يجب أن تعاقب بهذه الطريقة !!
وكل تلك الأوليات ويكمن بيت القصيد .. من أن والسؤال يطرح نفسه .. هل وهل رايتم في دولة في العالم من أن يتنكل وتتنكل الحكومات والسلطات وأجهزتهما .... بمواطنيها ومواطناتها العزل ويتعاملون بهذه الطريقة القذرة دون ارتكابهم جريمة تذكر ؟!
بينما كان الطفل فيدل في العاشرة من عمره . وهو في طريقه وقاصدا بيت جده وجدته من الأم ( يوسف هرمز حكيم وصارة شابو بوري ) وهو قبل أن يصل البيت بأمتار وإذ يرى بعيون قاهرة من أن جدته مرفوعة على أيادي الأقزام وهي غير قادرة على السير لعجر الأطراف والرجلين على السير بسبب المرض السكري والأمراض التي تصاب العراقيين والعراقيات !! وبسبب كون أولادها الأثنان / جلال وتوفيق / أبو شوقي وأبو ريبين وهم من ( العصات )! ونسيبها / سعيد / أبو فيدل وهو الأاخر عاصي !.
شمروها في الزيل العسكري والحفيد يرى بأم عينيه ما يحدث لجدته من الأم دون أن يتمكن من الدفاع عنها ولا يتمكن من التقاط صورة لأرشيف الزمن الغابر  وهو الآخر خايف مما حصل  في عنكاوا الجميلة ، فأراد وأختار  العودة في الطريق الذي سلكه والعودة الى بيت جدته من الأب ليخبرها مما حصل لجدته المعوقة صارة ...... وقبل بلوغه البيت المسكن لجدته  بربارة وإذ الصورة المماثلة لجدته وإذ بجند النظام وأمنه .. يقودونها ورافيها بسهولة الى وسط الزيل العسكري لتلقى المصير ذاته . والصغير فيدل أصبح في حيرة ! وماذا حصل لجدتيه في وقت واحد أقتادوهما تلك القوات القمعية المتنفذة بأوامر من أسيادهم !! وفيدل عاد بضع أمتار حائرا ليلهلي ويلتهي نفسه باللعب خوفا من أن يعتقلوه كما ظن ، ولما أنصرفوا وأعتقلوا جدته وهو مقيم في هذا البيت أصبح حائرا أكثر من جدته صارة لكونه يذهب اليها في زيارات يومية !
تم تجميع الأمهات التي أنجبت في تلك السيارات وأقتيدت الى معسكر أربيل وسجنها ، الا أن ضابط الخفر لم يستلم الأمهات التي أنجبت لأسباب كون الأمهات كبيرات في السن ومريضات ولم يعلم شيئا بهذا الخصوص ولا يرغب بتحمل المسؤولية وصعوبة مراعاة وضعهن جلها عائق وعوائق تشكل الرفض من قبل الضابط !!
فنقلوهم من معسكر أربيل .. الى مركز محافظة أربيل آنذاك وسجن السراي الذي شاهد الكثير من الشيوعيين وعوائلهم ومنذ أوائل الستينات كان مبيتا خصبا ومأوى لا يحسد عليه !! وهو الأخر المسؤول عن السجن رفض من أستلامهن الدائمي لكون المعتقلات من العجائز وليس له أي معلومة عن ذلك وباية طريقة يمكن أن يراعيهن !!! وبعد أيام أقتيدت الأمهات التي أنجبت ( البيشمركة الأنصار ) من تجميعهن في سيارات عسكرية ومن ثم التوجه نحو مناطق قضاء كويسنجق / كوي . اي المناطق الغير المأهولة بين كوي وبيبازوك وتلك المناطق التي لا بمكن المقاومة فيها دون المأوى والمأكل لساعات فقط ، تناثرت النساء في تلك المناطق لكي يعاقبن بسبب فلذات أكبادهن . أبنائهن العصاة !! وهكذا تعذبن وخافن وبهدلن الأمهات التي انجبت في تلك المناطق النائية لتكن تلك الأمهات عرضة للحيوانات المفترسة من الذئاب والكلاب والواوية والفطط البرية والحيايا والخوف والجوع والحرمان من النوم والتفكير بما هو الأسوء ! وهناك تفاصيل أخرى أطلب من الأخوة والاخوات أغناء الموضوع بما يستحق ، كما أطلب من المسؤولين في الحكومات المركز والأقليم من أتخاذ الأجراءات المطلوبة لشمل تلك العوائل بالحقوق المادية والمعنوية وإقامة نصب لتلك الأمهات التي أنجبت وتحمل الأنفلة الأولى في منتصف تموز 1987 .

6
مذكرات بيشمركة / 83
الصدمة والتجديد !!
سعيد الياس شابو / كامران
2019.03.12
يمتاز جبل قنديل وحاله حال الجبال التي شاهدتها وقطعنا تلك الجبال بمختلف الطرق ومنها ما مكثنا فيها ليلة واكثر ومنها ما عبرناها وقاصدين مناطق أخرى ومنها لمرة واحدة ومنها عدة مرات وذلك ليس سياحيا !! وبينما نحن أي أنا والرفيق هيوا أبو شوقي منحدرين ومتدحرجين  من جبل قنديل والوقت يدركنا تدريجيا وكان النصير هيوا يعاني من القرحة في المعدة والألم في الساقين .. والانحدارأو النزول من جبل قنديل والمسافات تتطلب قطعها دون تلكؤ .. وأن تكون أشطر منها ! وإلا التاخير والمماطلة لأي سبب كان فهو بحد ذاته الضياع والبهدلة والمتاعب الأضافية وربما الهلاك الحتمي ، لذا كنت أصر على شد الهمة والعزيمة والوصول الى المقر أي مقرات بشت آشان دون مماطلة والتأخير
هذا الجبل الشامخ ليس فقط جبل وتتجاوزه وتقصد الغاية المرجوة ،  وفيه ما يكفي من  المطبات والتضاريس وسلسلة جبلية طويلة وعريضة ، وفيه الكثرة من الطيور المتنوعة ، وكم تمنينا من أن نكون بمثابة طيور ونقطع تلك المسافة بسهولة ودون متاعب !! وقبل الغروب بنصف ساعة أقتربنا من السياج الطبيعي من الأشواك ويعتبر محمي للبستان أو الزرعات في القرية المهجورة ، ومن بعد المئات القليلة من الأمتار ومن ثم العشرات من الأمتار البعيدة والقريبة من موقع المقر .. وأنا بعلو صوتي الجاهر ...... رفاق .. رفاق .. هاورييان .. هاورييان .. رفاق ، جلها دون فائدة ! بينما نسمع أصوات في اللحظات الأخيرة قبل بلوغ المقر وفي الساحة التي كان الجموع فيها يلعبون كرة القدم  والطائرة !
... الصدمة مع الواطيء .. الواطي كلمة تستخدم لأنسان يحمل تلك الصفات السيئة وما تحمله الكلمة من معاني وتفسر حسب المفهوم الشخصي والدراية وكيفية وضعها بالجملة في المكان والزمان !!وتدخل ضمن الحسابات السوقية لفاعل فعلة ......... !
وقبل وصول السياج بعشرة أمتار بحيث أتعبنا الصياح والعياط .. وإذ ( بالواطيء ) ينظر الينا وشاهدنا ويعرفنا من قرب .. هيوا وكامران ونسير بخطى ثقيلة وغير مسلحين .. والقى نظرة علينا وألينا بعدما رفع رأسه من خلف السياج ، وللمرة الثانية وإذ ( بالواطي ) يسحب أقسام الكلاشنكوف بأية شدة وقساوة وصارخا لا تتحركوا .. لا تتحركوا !! موجها .. السلاح لو جهنا ! وكان الرد منا أقوى من أشهار بندقيته القذرة .. ولك جبان .. تشاهدنا ونحن لا نحمل غير العوجية العصا وليس غيرها وتريد تخوفنا ! مو وكلناك وشربناك في كوستا وروست !! وهسع تبين  (بطولاتك) أمام الملتحقين الجدد والذين يلعبون الطوبة أي الكرة !!
الصدمة الثانية .. بلغنا المقرات والتجمع الأنصاري الرفاقي في ساحة وأرض مساوية بحيث تصلح للتجمعات والأعراس والدبكات والأستعراضات العسكرية الخفيفة والتدريب وما ألى ذلك ! وإذ بدائرة كبيرة  وموسعة مشكلين الأنصار واكثرهم من الملتحقين الجدد وهم بالمئات ، مشكلين سراوين وثلاث .. بحيث الغناء والسوالف والنكات المتنوعة كانت حاضرة و الطاغية على الأمسية الترفيهية للأنصار الرفاق وهم تملأ أفواههم الضحكات والقهقات ومن ضمن الحضور شاهدنا رفاق من لحمنا ودمنا من أهل المنطقة بحيث كانت الأمسية الترفيهية يقودها الرفيق النصير القيادي في الحزب عبدالرزاق الصافي / أبو مخلص .
والصدمة هي .. وبعد أن رغبنا ونحن تعبانين من المكوث لليلة واحدة ! أي الليلة التي بلغنا فيها المقر ! والنوم حتى الصباح .. وتحدثنا مع أكثر من من يهمهم الأمر !! إلا أن كان الرفض بالبقاء في الموقع والسبب ما عندنا مكان !! يمعودين بعد ما نقدر نواصل !! والرفض كان لنا بالمرصاد !! وتذكرت عندما قدم الرفيق أبو شوان / قادر رشيد الى كوستا وكانت حاجتهم هو وأبنته وأبنه  وابنة الرفيق نائب عبدالله الى البغل / الحيوان . ونحن لا نمتلك الحيوان في حينها ! وفعلا الرفيق أبو شوان على صواب عندما يطلب البغل ونحن لانلبي طلبه ويقول صارلي ثلاثين سنة شيوعي وما تنطونا بغل !
ونحن نقول مو أحنا ماكو واحد ما أستقبلناه وداريناه وما قدمنا له كل الخدمات المتمكنة وصارلنا من سنة 1963  مناضلين ! واليوم ترفضون مكوثنا ليلة واحدة في بيتنا الأنصاري الحزبي !! وكان أرشادهم الى مقر الضيوف في قرية أشقولكا المهجورة !
واصلنا المسير والمبيت في ذلك المقر المقزز من حيث البطانيات والتواجد وعدم الشعور من أنك تنتمي الى فصيل البشرية ! وهكذا كانت صدمتنا وأستغرابنا قويتان وعسيرتا الهضم والأستيعاب والجارحة للمشاعر !!.
وفي الصباح الباكر .. شدينا الرحال ولم نشعر بطعم النوم ولا الأنتماء ولا الوجود ولا الحميمية التي كنا نتعامل مع كل الرفيقات والرفاق طيلة الفترة التي تعاملنا الكل الزائرين لمقراتنا من الضيوف والأنصار والبيشمركة ومنهم بيشمركة الأحزاب التي كانت في الساحة .
أستقلينا سيارة من الشارع والى منطقة ورتة ودركلة ومن ثم عبور تلك المناطق الجبلية الشاهقة وما أدراك بها وما فيها من أسرار وكيف قاومت تلك الفصائل ( الثورية ) المعارضة للنظام وكان مرحب بها من أهل القرى المتناثرة في تلك الطبيعة الخلابة والمناهضة للسلطات المتعاقبة على زمام الحكم .
كان الوضع السياسي بين الأحزاب الكوردستانية المعارضة في وضعية لابأس بها لكون الأقتتال الداخلى لم يكن كما كان قبل عام وبعد عام !!! بحيث كان هناك شعور آخر والحالة طبيعية في الكثرة من المناطق التي تتواجد فيها قوات جود والأتحاد الوطني الكوردستاني .
وبعد يومان بلغنا ووصلنا الى رفاقنا المنتشرين ومقراتهم في منطقة باليسان وشيخ وسان وبناوي وشيرئ و ملكان وغيرها من المناطق  بحيث المفارز كانت تتجول والقرى معمرة بالعاصين على الحكومة من الفرارية ومشكلين قوة أجتماعية لا يستهان بها !
وبعد أيام من التجوال في المنطقة ونحن زودنا بالسلاح  من جديد من قبل رفاقنا في المنطقة ، والجميل أكثر من الكل .. أي كل أحزاب المعارضة كانت تتجول في هذا الوادي دون أية أصطدام صارخ يذكر ، وهذا ما كان ينعش القوات البيشمركة  برمتها ويعطيها زخم أقوى وأنشط ! ولو كان هناك تنسيق بين كل القوات المعارضة .. لكانت الحكومة المركزية سقطت في المنطقة منذ ذلك الحين أي 1982 .
الصدمة الثالثة .. كلفنا كمفرزة بالقرب من قرية بناوي وآلانة وعلى الشارع المؤدي من رانية وجوارقورنة ومارا بمنطقة بيتواتة  وبأتجاه ناحية خليفان .. من نصب سيطرة على الشارع الرئيسي وذلك من أجل نشر سياسة الحزب وحث الناس القادمين من والى تلك المناطق بمعارضة السلطة وعدم الأنصياع لقرارتها وفضح أساليبها القمعية والخلاص منها ودعم البيشمركة الأنصار في نضالهم العادل بغية أقراب ساعة الخلاص من الدكتاتورية ، ومن ثم الدخول في تفاصيل أقتصادية أجتماعية وحرب بين العراق وأيران والكوارث التي يمكن تجنبها من تلك الحرب الطاحنة !!
وفي الوقت ذاته من يرغب بتزويدنا بالبنزين من السيارات التي يستقلونها وذلك لكون المولد التابع للمخابرة بحاجة الى الوقود في ا، وكان التجاوب جيد ونحصل على عشرات اللترات من البنزين في كل مرة .
بينما نحن أوقفنا في ذلك اليوم عشرات السيارات .. وإذ بسيارة ( كيا ) فيها أكثر من ثماني معلمات وهن يستقلن السيارة في سفرة مدرسية  بمعية سائق يقودها .. وأنا .. وأنا ..  وأنا .. ملثم دون غيري من الرفاق تقريبا .. لكي لايكون أحد من المارة قد تعرف على هويتنا ووجهنا (القبيح) من البوح به للأجهزة القمعية مستقبلا .. وكنت لاف الجمداني ومغطيا راسي وكامل وجهي ولابسا العوينات  السودة ! وإذ بنزول صبية سمراء جميلة وهي أحدى من المعلمات الثمان ، ومباشرة متوجهة لي وأنا أصلا بعد لم أكن متحدث في تلك اللحظة ... وإذ تقول أنت  سعيد ؟!؟!؟!
فأزحت الغطاء ومعلنا .. أجل أنا ! أنا سعيد ! ومن تكوني أنت يا بنت الحلال ، وكيف عرفتيني وأنا لم أتحدث ومخفي الخلقة ؟! أنت تشبه أمك ضاحكة ههههه وحصلنا على المزيد من البنزين والكرزات والكليجة والكلام المعسول وأخبار الأهل . وبلغي الأهل سلام وقولي نحن في المنطقة !
وكانت صدمتي جدا قوية بحيث لم أعرف تلك المعلمة سوى والدها وأصلا هي مولودة خارج قريتنا أو بلدتنا ولم أشاهدها أو أسمع بها لا من قريب ولا من بعيد !
... فأما التجديد !!
كانت الحياة في وادي باليسان على غير المناطق الأخرى .. أي حركة مستمرة ونشطة وقريبة من السلطات وحتى البيشمركة الأنصار منتعشين أكثر من المناطق الأخرى حركة العوائل والأهالي في أزدياد ، الألتحاقات كثيرة وكان عندنا سيارة يابانية مكشوفة حصل عليها وهي الأخرى تحتاج الى الوقود ليس فقط المولد ، المدفعية تقصف المقر الصيفي والرابض تحت جبل ( كوره ك ) وفيه الكثرؤة من الأنصار الملتحقين منذ شهور .. بعضهم متذمر .. خلصنا من الحرب العراقية الأيرانية .. جئنا لنستقبل الحرب والقصف !! أين نذهب ؟! وين نروح !
البعض من المعلمات وفي البعض من المدارس جميلات وهن شابات يحق لهن ممارسة الحب وتبادل النظرات وكل على طريقتها الخاصة .. وهناك أكثر من مفرزة وأكثر من حزب فيه الكفاية من الشباب سواء كانوا مراهقين أم بالغين ، وثمة من يغرمون في الشخصية الواحدة وبحبها أكثر من شاب !! وهذا ما حصل و  شكل عوائق وتشنجات بين آمر مفرزة وأخرى ومفرزة وأخرى وحزب وآخر ، وربما من أن تلعب تلك الفتاة أو تلك المعلمة من دور غير محمود عليه  وربما يكون مخابراتي بثوب الحب ، والشباب كتلة من جمر ونار ومفعمين بالحيوبة ومحرومين من عطر ورائحة الأنوثة !! جلها أحداث وصور كانت موجودة في تلك القواميس والصفحات اليومية .
فتحية وتقدير لأهالي تلك القرى وتحية الى المعلمات واللواتي حرمن من حبهن وعشقهن بسبب الأوضاع السائدة آنذاك .

7
مذكرات بيشمركة / 82
جبل قنديل !!
سعيد الياس شابو / كامران
2019.03.09
أنا .. واعوذ بالله من كلمة أنا!!! ولا أود ولا أريد أن يختزل حياة البيشمركة الأنصار لحزينا فقط بهذه المذكرات البسيطة والعابرة والمسيرة النضالية لأكثر من العقد الواحد ( 10 ) سنوات من الزمن العراقي وتلك المسيرة النضالية لآلاف من الأنصار الشيوعيين وأصدقائهم واللذين كانوا في السجون والمعتقلات والزنزانات الأنفرادية وحرمانهم من كل ماهو أنساني بكل معنى من الكلمة . لكون الأدوار والمناطق والأزمان كانت تختلف من نصير الى نصير ومن نصيرة الى نصيرة وهكذا من فصيل الى آخر ومن مقر الى مقر ، ومن قاطع الى آخر !! وهكذا يسجل الأمر والواقع والكثير مما فقدناه لكون خيرة رفاقنا أستشهدوا في سوح النضال وبمختلف الصور والأوقات والأماكن ، وثمة من ترك الساحة بكيرا لأسباب عدة ! وهناك من لم يروق له الوضع الصعب ، وهناك من أصطدم بمتاريس ( المسؤولين ) والحواجز العديدة والمتنوعة ، ولا ننسى التاثير المباشر وأواصر العلاقات العائلية وحاجة المرأة .. الزوجة الى زوجها ، والأم الى أبنها ، والأخت الى أخيها والخطيبة أو العشيقة الى خطيبها أو عشيقها أو الضغوط التي تمارسها السلطات القمعية بالضد من العوائل ، والأقتتال الداخلي المعيق الأكثر والأشد خطورة ومعاناة ، وما الى ذلك من أسباب قاهرة  أخرى صحية وصعوبة العيش الهنيء !
تنويه وأعتذار .. وفي مكالمة هاتفية مع الرفيق العزيز علي الصجي تبين أن ما تذكرته في الحلقة 81 من المذكرات بخصوص رسالة الرفيق النصير أبو ميلاد وأخ النصير ( هيمن ) وهو الأصل والصحيح أخو الرفيق النصير ( هلمت ) هه لمه ت ، وأخيه الشاب طلعت ، والذي حكم عليه بالأعدام ، نتيجة الرسالة التي حملها وبشكل آخر .. أي أخبر عائلة أبو ميلاد من أنه جلب لهم رسالة وسيسلمها يوم غد ! وفي يوم غد أستقبل العزيز طلعت من قبل ((رجال)) الأمن بعد ما أعلمت العائلة بخصوص الوضعية أي الرسالة ! وبعد أعتقاله وصدمته .. نكر الواقع وغير سيناريو  الفلم من رسالة من نصير .. أي هي الرسالة من جندي ألى أهله ! ومن ثم بعد معانات كبيرة وقصة فلم الرفيق  طلعت ،  أدعى من أن الرسالة أستلمها من جندي وفي الكافيتريا ( الكهوة ) الجايخانة ! وفي كل يوم يجلس طلعت بمعية رجال الأمن والعوينات السوداء مغطاية عيونه  لكي يكتشف أمر الجندي صاحب الرسالة ! ولكن دون جدوى!! والسجن دام لسنوات عدة ، ومن ثم لم ينفذ بطلعت حكم الأعدام الى أن أزيح الصنم ! وهكذا طلعت نجى  من الأعدام !
مقر روست الصيفي .. للبعض من الرفاق الأنصار دور أكبر واوسع بالمنطقة وذلك بحكم العلاقات مع أحزاب الساحة وصلة القرابة والمهنة .. جلها مجتمعة ومشكلة الهوية البارزة ومنهم مام خدر روسي ومام خدر كاكيلي والدكتور رنجبر والبعض من الرفاق الآخرين  وخاصة الأداريين ، والنتيجة تعود الى العمليات العسكرية والتصدي للنظام وتقديم الخدمات المتنوعة لأهالي القرى ومنها الخدمات اللوجستية الطبية .
وفي ذلك المصح والمصيف الصيفي أي الموقع الجديد للمقر في كرتك .. ثمة ساقية تجري من الأعالي وهي مشكلة منظر خلاب ، ولكن البساتين المتروكة لم يكن هناك من يراعيها ويهتم بأروائها وسقي لأشجارها المثمرة  إلا ماندر ، وعند أقتطاف الأثمار ليس بغريب من أن ترى اشخاص يمارسون العمل ، وذلك من أجل الربح !! وأنا .. وكثيرا ما قمنا به في توزيع تلك المياه الهادرة الى سواقي صغيرة أروائية تستفاد منها الأشجار الظمآنة والعطشانة ونرويها من المياه التي حرمت  منه لسنوات إلا مياه الأمطار والثلوج الموسمية .
وفي تلك الأيام التحقت الرفيقة جوان عادل سليم في المنطقة بعدما كانت الرفيقات منى وأحلام وأم جبار وعوائل مام خدر روسي وهزار روستي وأولادهم  موجودين في المقرات .
فأما الموجودين في المقرات الأخرى ، ثمة ضيوف من الأحزاب الأيرانية والأحزاب التركية ، وهم ضيوف مرحب بهم دون التدخل بشؤونهم وقائمين بذاتهم وعند بناء المقرات والقاعات الجديدة فهم مبدعون وجديون ومن كلا الجنسين .
خضر كاكيلي يتمرض .. مام خدر كاكيل .. كان يدور في خلده الكثير مما لا يروق له وحساس جدا ، بحيث يتأثر من الحالات التي لم ترضيه ، وسرعان ما يكون التأثير السلبي على صحته ، وليس بغريب من أن يصاب بالسخونة وتردي المزاج وأحيانا يصل الوضع الى القلة في  الشهية ، والسكوت كان مرامه .. إلا عند البعض من رفاقه المقربين له شخصيا وهو أي خذر كاكيل كاتم الأسرار ويتخذ الموقف الصعبة أحيانا !! ..... طبخت له شوربة خاصة من الرز ، وبالقوة تناولها ، زائدا قرص .. حب مسكن ، وشربت البرتقال المجفف ، والمزح الرفاقي ، وفي الصباح مام خضر على أفضل مايرام ! خرة بعرضك أنت شنو دكتور وضاحكا بأبتسامته النادرة ونظره المفعم بالصواب والقدرة الخارقة .
طلب التمتع بالأجازة ... راودتنا الفكرة والتمتع بالأجازة الى منطقة خوشناوتي .. ونحن في منطقة بالكايتي !! وعبر الأراضي الايرانية الجارة .. أنا كامران والرفيق هيوا .. طلبنا الرخصة ، وتمت  الموافقة ونحن في نهاية شهر تموز 1982 . لم نكن نحمل السلاح لكوننا ذاهبين الى الحدود والصدفة التي خدمتنا شكلنا مفرزة بعد تواجد الأخوة الرفاق من بيشمركة البارتي  ، الحزب الديمقراطي الكوردستاني في المنطقة .. ألا وهم الكوادر الحزبية كل من ملا عزيز ، شيخ الله ، وبيشمركة آخرين وبأتجاه مدينة خانة / بيرانشهر الأيرانية ، ومن ثم استقلينا سيارة ، ومن ثم المسيرة الراجلة ومعهم بغال (2) محملين ببعض الذخيرة ، وبدا الصعود جبل وراء جبل !!! وتلك المناطق الغريبة كليا علينا من الجانب الأيراني الجغرافي وتلك البحيرة الصغيرة في تلك المنطقة وأصحاب المواشي الذين يتنعمون بتلك الطبيعة الساحرة والجذابة والخلابة وتلك السنون الصخرية  والكتل الثلجية والأرتفاع العالي بحيث تشعر من أنك قريب من الله والأنبياء ضميريا ودينيا !!
والصعود الى قنديل يحتاح الى الجهد والطاقة والدراية وفيه التفرعات في الطرق لكون أصحاب الأغنام والمواشي متخذين مواقع الرعي الجميلة وتلك الجاجي وجبنها اللذيذ والذي يصنع ويخزن في الجلود الخاصة والمصنوعة بالطرق البدائية ( العلمية )! وتحفظ تلك الأجبان لأشهر دون أن يمسها سوء وعفونة .
وبعد سويعات ونحن بلغنا المستويات العليا للجبل وبعد شرح من الأخوة والذين كنا نعرفهم منذ سنة 1971 وخاصة الأخ الكادر ملا عزيز وهو كان كادرا للبارتي في عنكاوا ، بحيث كانت علاقاتنا منذ ذلك الوقت وعبر نقابة العمل ويعرفنا جيدا كوننا معارضين لكل ما لا يروق لنا منذ ذلك الوقت ! وكانت رحلة متعبة  ولكن فيها الأريحية والسوالف والأحاديث القديمة ومنها السياسية والنقد لما بلغنا اليه نحن كطرفان سياسيان !!
وبعدما وضحوا لنا الطريق وهم مأخذين جانب أي أتجاه يمين الطريق وهم قاصدين مقرهم في أيندزة ، بينما نحن قاصدين مقراتنا في بشت آشان .


8
مذكرات بيشمركة / 81
( الحسابات الخاطئة ) !!!!!!!
سعيد الياس شابو / كامران                                                                       
2019.03.06                                                                             
... إرهاب الدولة البوليسية                                                           
من المؤسف حقا  من أن تكون دولة عريقة الأنشاء ك(العراق) وتكون عضوا في الأمم المتحدة والمتكونة من ال 196 دولة وعضو في دول عدم الأنحياز التسعين وعضو في جامعة الدول العربية ال 22  وتكون الدولة ويكون نظامها قمعي دكتاتوري أجرامي أرهابي قاتل بكل ما تعنيه الكلمة من المواصفات و التسميات والأكثر بكثير مما أشرت اليها بحق مواطنيها العزل والذين لم يفعلوا شيء سوى من أنهم لا يرضخون للأملاءات ! والصورة هي وحدة من الملايين الصور القاتمة والمظلمة والتي عاشوها العراقيين بكل تلاوينهم ، وتلك الصور تتحدث عن مآسات عاشها العراقيين وأنا أضرب مثلا واقعيا فقط من تلك الصور البائسة ... ففي الربيع من عام 1982 ، وفي منتصف الليل هرعت قوة مشتركة من الجيش الشعبي والأمن لتطوق مسكن الوالدة والعائلة والمتكون من مساحة (60)متر مربع وفيه غرفة واحدة تستوعب الأم والأخت والأخوة (2) والزوجة والطفل بعمره الخامس !!!!! ،  والبحث على الأبن المعيل الشارد ((الشارد)) من العسكرية والنظام القمعي والملتحق بثوار الجبل وحزبهم الشيوعي العراقي وبعد الأنفلات من الألقاء القيض الصادر بحقة في بداية شهر الخامس من 1979 من القرن المنصرم .
تصوروا أحبتي من أن أي رعب  وأي أرهاب يستخدم بالضد من العائلة المسالمة وهي غائصة في المنام ويطوق دارها الآمن  .. يطوق الدار الدار من قبل قوات الدولة والمدججين بالسلاح ويخرقون حرمة العائلة والمسكن دون وتدنس بساطيلهم القذرة صدور الأطفال البرياء و بدون  أي خبر مسبق أو أعلام ولو بخبر متسرب من هنا وهناك .. لكي تكون العائلة في الصورة !! بينما والمفروض من أن يكون الشعب محميا من قبل السلطات وليس أستخدام العنف بالضد من الأطفال والنساء العزل وهم غير عاصين على ( النظام ) ويطوق الدار من جميع الأتجاهات أي من الدرابين  والفروع وسطوح المنازل المتخومة للدار والقفز من الحائط  الأمامي الذي يتواجد ومثبت فيه باب الحوش وهو يرتفع لأكثر من متران عراقيان !!
لماذا .. ولماذا .. لأن بلغ مسامع المخابرات وأجهزتها الأمنية من أن سعيد / كامران ، يتواجد في المسكن ومختفي! والغاية من الصولة القاء القبض عليه ! وهكذا زرع الرعب في نفوس العائلة والأطفال وأستمرت  ودامت الحراسة من قبل الأوغاد الى الصباح المتأخر  ولكي يظهر سعيد وهو أساسا في روست في تلك الفترة ، وبلكت يظهر ويلقون القبض عليه ! وهكذا كانت حساباتهم خاطئة !
... أعدام حامل الرسالة                                                                         
بين فترة واخرى كان يتردد علينا أب أو أخ أو أم أو زوجة وما شابه من ذلك ، وذلك من أجل هدف معين والغاية في قلب الشاعر ! وبين الربيع والصيف من تلك العام 1982 ، زار أخ لأخيه وهو ملتزم بالتنظيم الداخلي للحزب وأعتقد فيما لو لم تخونني الذاكرة .. أخ النصير هيمن أو هاوار  ، وهو شاب في غاية الروعة والهمة  وخفة الدم .. ومن خلال سياق الحديث والفضولية والرغبة والحاجة وكلها مجتمعة مع بعضها الآخر .. فبين أستعداده من تقديم اية خدمة للبيشمركة وأنصار حزبنا ، وذلك بأيصالها بأمانة وفي أية مدينة كانت ! وإذ بالرفيق أبو ميلاد يكتب ويبعث برسالة الى أهله في مدينة الثورة وذلك من أجل معرفتهم وأطمئنانهم عليه و بسلامته لكونهم لم يعلموا ويعرفوا شيئا عنه خلال أربع سنوات خلت !!!! ، وفعلا أستلم أخو رفيقنا الرسالة ، حاملها الى أهل أبو ميلاد .. وبعد بلوغه الدار والأهل مخرجا قصاصة ورق ومدعيا من أن الرسالة من أبنكم (أبو ميلاد ) وهو الأسم المستعار ، وهم أي أهل الرفيق أبو ميلاد .. مرعبين وغير مصدقين الحالة !! لا بل أكثر من هذا وذلك ..  ذاهبين الى أبعد من ذلك ومعتقدين من أن هذا فخ نصب اليهم من قبل الجهزة الأمنية  للإيقاع بهم ! وأرسلوا أحد أبنائهم لأخبار الأمن بالحالة ! وبسرعة البرق توجهت قوة الأمن لتطوق البيت وتلقي القبض على حامل الرسالة  و زج الشاب حامل الرسالة  في الزنزانات والسجون  وكانت النتيجة أعدامه !! وهكذا كانت البعض من الحسابات خاطئة !!
... هذا ليس بنزين .. هاي ( مي ) ماء !!                                                 
قبل البدأ بالتهيئة للتحويل من المقر الشتوي في قرية روست الى المقر الصيفي الجميل في قرية كرتك المحاذية لروست ، بدأنا بالتهيئة واخرجت مولد الكهرباء لتنظيفه وملئه بالبنزين وتبديل الدهن وتنظيف البلاك من السخام !!! وفي باحة المقر والرفاق أكثريتهم داير مداير المقر وفي الساحة وهناك من يتفرج اللوضعية وأنا أحاول من تشغيل المولد والذي حملناه وجئنا به في أصعب عملية من أرومية مدينة رضائية الأيرانية الجارة والحديث يطول عن طريقة جلبه ونقله والحفاظ عليه !
وإذ بالرفيق النصير العزيز أبو خلود والذي علمتهما هو والرفيق العزيز النصير أبو ديمتري الذي سبق أبو خلود كمخابر في قاعدة كوستا ، وكيفية التعامل والحفاض على الجهاز اللاسلكي والمولدة والشفرة وما الى ذلك !!! إلا أن الرفيق أبو خلود جاء من بعد أمتار وشاهرا قداحته أي ولاعته !!! وساحبا الصوندة الذي  ينزل منه البنزين من مخزن أي تانكي المولد لكي يشتغل المولد .. ومعلنا أبو خلود .. لا يا رفيق كامران هذا مو بنزين هذا مي !! وهو مولعا القداحة وفي أسفل المولدة ..  لكي يرتفع النار لأمتار عدة نتيجة أحتراق المولد  والتفاصيل الأخرى ليس بالضروري من ذكرها !! وهكذا كانت الحسابات غير حميدة وخاطئة !!
... قطع شجرة الجوز ومحو آثار الجريمة                                                                 
لكل شعب وكل قوم وكل منطقة وكل قرية خصوصيات وثقافات وفيها ما يكفي  من الأيجابيات والسلبيات في الحياة اليومية والتي يعايشوها وخاصة أهل القرى ومنها قرية روست أو بالأحرى الجانب المقابل لروست والفاصل بينهما وادي صعب المنال وتلك البساتين الرائعة في أشجارها المثمرة والمتنوعة والطبيعية واللذيدة ومنها العنب بأنواعه والرمان والتين والكوجة الأنجاص والخوخ والعرموط الكمثري والقيسي المشمش والتفاح وكلها ذات أنواع مختلفة في الحجم والشكل والطعم ، فأما الجوز الذي لا يستغنى عنه أبدا وهو الاخر متنوع الأحجام واللذة ، وهناك مساحات لزراعة الخضروات والمحاصيل الزراعية الأخرى !!!!. والحديث عن مشاكل أهل القرى ذو شجون وفيه الكثير من الآلام والقساوة الى جانب الطيبة والرضا ، وهنا أتناول المعضلة التي طالت سنوات بين أولاد العم من دين وقوم وقرية وأرض واحدة .. المشكلة المزمنة والعويصة  ألا وهي شجرة الجوز المشتركة وليس آبار النفط !! بين الحين والآخر يحدث شجارا وشكاوى بين الجيران وهم في بستانين جميلتين وفيهما ما يكفي من الرزق ! إلا أن الحالة كانت تسؤ بين الحين والفين !! وبعد محاولات عديدة من تدخل الأحزاب الموجودة  على الساحة .... إلا أن الفشل كانت النتيجة صفر باليد !! وبعد زيارة للعائلة أنا والرفيق النصير حاكم بوتان ، ودردشة الوضع .. فأقترحنا من أن تقطع الشجرة المشتركة والتي يتناثر منها الجوز بين الطرفان وتكون حصة أحدهما أكثر من الآخر وتكون العمليات الحسابية غير متساوية وخاطئة  !! المهم أنصاعوا الى المقترح ومشكورين وحلت المعضلة المزمنة بين العائلتين دون الرجوع الى الحكومات والبرلمانات والأحزاب !!! فلتكن الشجرة الضحية ولا أراقة الدماء الزكية .
... يفضل تسليم الجهاز الى رفيق شيوعي !
في صيف من عام 1982 بينما نحن في المقر الشتوي لروست وحركة الأنصار البيشمركة على قدم وساق وفي أوج حركتها والتغييرات السريعة أبان الحرب العراقية الأيرانية وما تلاها من أنكسارات وألتحاق أعداد من الهاربين والفارين من جحيم الحرب بالقوى والاحزاب على الساحة الكوردستانية والشعور بالغرور من قبل احزاب الساحة ونحن منهم، وإذ ببرقية من المكتب العسكري يقول أو تقول ..  مفادها والمذيلة باسم الرفيق أبو عامل ، مسؤول المكتب العسكري .
نص البرقية .. يفضل من أن يسلم الجهاز اللاسلكي  في قاعدة روست الى رفيق شيوعي / أبو عامل .
وجئت بالبرقية فورا الى الرفيق النصير مام خدر روسي  باعتباره المسؤول الأول عن البتاليون الفوج أي كان الرفاق مام خضر روسي وخدر كاكيلي وأبو داود وعلي كلاشنكوف وابو علي الشايب كهيئة وقيادة الفوج . سلمت البرقية وإذ  بالرفيق مام خضر صاحبته الضحكة ! مبديا أستيائه وغرابته من الفلم أو القصة أو البرقية والحالة كلها إذا صح التعبير ! وأصررت على ترك الجهاز وتسليمه بعد فترة بالرغم من الرفض القاطع من قبل الرفاق . وهكذا كانت الحسابات الخاطئة بين السلطات والحكومة العراقية من أن نقول أحنة مو شيوعيين وما عندنا تنظيم !! فلا يصدقوننا أبدا لأ ..  الشيوعية طابو علينا ونفتخر فيها وبها وبدم شهدائها ، ومن الطرف الآخر الحزب لا يقر بشيوعيتنا المخلصة والمبدئية !! وأنت عزيزي المواطن قارن بين الحسابات الخاطئة هنا وهناك ! والزوجة تعتقل والأم تؤنفل والأطفال يحرمون من الدوام المدرسي ويعاقبون وبصفعونهم براجديات وكلها من أجل الشارد!
... المقر الصيفي                                                                               
في بداية شهر حزيران من تلك السنة تحول المقر من الشتوي الى الصيفي وأختار الرفاق الموقع الأجمل في البساتين وذلك بنصب البعض من الخيم والكبرات وتحت الاشجار  وشبه مبعثرين ومنثورين في رقعة كبيرة من البساتين المخففة للآلام والمزيلة للحزن والكآبة والمتاعب الجسدية والنفسية وهموم المخفي من السنوات العجاف وكاهل ثقلها المتراكم وما نسمعه من الأخبار والتي تقرا في كل نشرة صباحية ومسائية أن تواجدت من الأعدامات في السجون والشهداء في مفارز الحزب المنتشرة في قواطع بهدينان وأربيل والسليمانية والمضايقات المتوعة هنا وهناك .
انشغل البعض من الرفاق في زراعة البعض من الخضروات الصيفية والأرض الخصبة والمياه النابعة من تلك الأرض الطيبة وحركة المفارز المستمرة من والى لا تنقطع .. رفاق قادمون من الخارج ورفاق قاصدين الخارج !! بالطبع السير على الأقدام بواسطة رينو 11 ولعدة أيام مفعمة بالخطورة والمعانات والمتاعب !!!
وفي أواسط من شهر تموز أي 14 ، 15 ، 16 / تموز السابع وفي كل وقت الظهرية ونرى غيوم تتكالب على سماء المنطقة و تشكل سوادا والقادم هو ( الحالوب والثلج ) فوق المنطقة وجبل حصاروست الشهير ويستمر لدقائق !!! ..  !!!! .. !!!!! ومن ثم بعد التوقف لتزهي المنطقة بخضارها وجمالها وتنتعش البساتين وما أجمل تلك المنطقة وذلك الطقس التموزي .
                                       



9
مذكرات بيشمركة / 80
أوراق أنصارية  متناثرة !!!!!!
سعيد الياس شابو / كامران                                                               
2019.03.02
عندما ننهض في الصباح الباكر والعتمة لا تزال تئن من كثرة بقائها كطاغية تحيط المنطقة الجميلة في كرتك وروست وربيعهما البهي الزاهي بالرغم من الحرمان الذي تعودنا عليه وقبلنا به لكون خيارنا هو النضال وليس القبول بالمساومات والأملائات!!
... الرفيقات .. في ربيع وصيف من عام 1982 توجهت مفارز عدة والقادمة من قاطع بهدينان ومتوجهة الى مناطق سوران ومن ضمن تلك المفارز رفيقات منورات .. وهن بالطبع من الجنس الناعم واللطيف من حيث الوصف الطبي والأدبي والأجتماعي والبيولوجي  والروائي !!!! إلا أنهن أي الرفيقات حاملات العدة الكاملة كما الرفاق ، وأكثر من ذلك فيهن المرح يتناثر ليعكس الصور الجميلة في تلك الضحكات من الرفيقة العزيزة نادية أم راحيل وزوجة الرفيق أبو حسن قامشلي وهي زوجة أخ الرفيق العزيز أبو مازن  وبالرغم من متاعب الطريق والضحكة لا تفارق الوجوه الجميلة والصادقة وهناك من لفت الجمداني حول عنقها ومن وضعت الكاسكيت الخاكي بدل القبعة ، مبهرات المقر وخالقات جو آخر عند الرفاق وأحيانا منزعج لكون الجنس الناعم واللطيف في تلك الأجواء البيشمركايتية القاسية من كل جوانبها ستكون أكثر صعوبة بالنسبة للرفيقات والعيش المشترك وفي غرف مشتركة دون الخصوصيات فهو الآخر أمر جديد !
الرفيق النصير أبو ذكرى والرفيقة النصيرة أم ذكرى ..                               
... الخال أبو ذكرى وأم ذكرى .. تعود الرفاق والرفيقات على العمل المشترك وفي مجمل الحياة الأنصارية البيشمركايتي والنهوض وأظهار الصور المتكاملة دون تردد وتراجع .. مثلا المفارز الجوالة  والقتالية ، التحطيب ، الحراسات ، نقل الحطب ، أستقبال الضيوف ، الطبابة ، الخفارات وما الى ذلك من واجبات متنوعة أخرى .
ولكن نصب الرفاق ومزحهم مع الرفاق الآخرين يشكل هاجسا وشعورا مرضيا ومتنرفزا ويقودك الى عوالم أخرى أحيانا يكون الضحية من سكت  .. والقاعة الأولى والأمامية في المقر والتي تأوي أكثر من عشرين رفيقا  وبالطبع هناك أكثر من قاعة وهناك عوائل .. عائلة مام خضر روسي وهزار روستي يسكنان خلف المقر في غرف المدرسة المتروكة  ، فأما الرفاق الذين يتواجدون في الفاعة .. بسراوين مقسمة القاعة بحيث بالكاد من أن يكون شبرا عازلا بين الرفيق والآخر !! وإذ بقهقات البعض من الرفاق وهم في حال الغوص في المنام ومنهم من حلم ومنهم من يشتم رائحة الأصوات القادمة من تحرك الخال وزوجته دون أن أن يفعلا شيئا !! وفي الصباح الباكر وعند النهوض وإذ بالرفيق أبو حازم وأبو سحر وكاظم الأنضباط ورنجبر وعلي الصجي وأبو ميلاد وأبو فيروز  وسيروان وملا عثمان وأبو بافل و فراس و سعدون  وهوبي  وأبو حاسم وسالم وأبو قحطان وهيمن و شيرزاد روستي  وأبو سعيد وأبو مازن وأبو محمود و أبو غريب وبولا الأخرس وأبو تغريد وأبو خلود و هوبي وأبو سيف وأبو بافل وصلاح
   وابو ناتاشا ونبيل  وبشتيوان وكوبي و هيرش وكاروان  والرفيقة منى  وأحلام وملازم علي وئاواره ونهاد وكامه ران  و زريان وفاخر وجليل وفرهاد وأبو نشأت وأبو وليد  وسليم ومنتصر وسالم ( وتوت ) وأبو عمار وفاتن  وأبو روزا كوستة وأبو زهرة ( نيكوتين ) وأبو آمال  وسرود وماجد و ثائر  والرفاق الآخرين ناصبين على الرفيق هيوا / أبو شوقي .. بعدما كانت أحيانا رجل أي قدم  أبو ذكرى طخ رجل هيوا أي يصبح التماس بين الرجلين ويصيح هيوا .. هاي رجل من ؟ وبعدما يخرجان الزوجان أبو ذكرى وأم ذكرى من القاعة .. الرفاق لهيوا .. هيوا هذا الخال أبو ذكرى يقول هسع بس اخلص من أم ذكرى راح أجيك !!
والنصير هيوا بعقلية ( فلاحية متخلفة )  أحيانا وغاضبا ومسجلا أكبر وأكثر  عدد من الكلمات والجمل الغير لائقة محذرا الرفاق من أنه لايقبل بهذا الوضع ! والكل تضحك مونسة على الوضعية بين رفاق الدرب المخلصين .
الرفيق النصير علي الصجي ..                                                     
...  جمع الحطب .. وكالعادة وبعد الفطور الأنصاري ( العدسي )  يتلو علينا أحد الرفاق المتحدثين بأسم الحزب نشرة الأخبار ومن ثم الكل تقريبا يتوجهون الى المناطق التي يتواجد فيها الحطب اليابس وخاصة لعميلة الطبخ والمخبز التنور والصوبات والحمام وذلك يتطلب همم الجميع ويستثنى المريض والخفر والذاهب في الواجبات وهكذا وبعد نصف ساعة ترى الحطب مكوم أمام المطبخ والتنور ويبدأ العمل اليومي !! فاما في ذلك اليوم التعيس وذكرني به الرفيق النصير على الصجي .. وبعد المطرة القوية .. ذهبنا لجمع الحطب سوية وإذ بالعزيز أبا عماد يحمل خشبة كبيرة وينزل أي أنزلاق خطير أثناء النزلة الحادة وإذ بالخسبة تضرب راسه ويغمى عليه طيلة الساعات الثلاث القاسية ، وأنا أصرخ أثناء وقوعه ... .... .... رفاق .. رفاق .. بدربكم بطانية لنحمله !! وبعد أن لبوا الطلب والثلاث الساعات الكبيرة وأنا أنتظر بصيص أمل لكي ينبس علاوي القادم من الناصرية  بكلمة آه ! ولك ياعلي دكوم دأحجي !! وكان الفرج بعد فيقه من الأغماء .. وتنفست الصعداء .. هي أخل ( كحبة ) ! مو قتلتني كل هذه المدة ورايح يكولون الرفاق أنت كتلتة ومتعمد !! لا يا أبو عماد الطيب وما عندك غير العافية وبوذياتك الرائعة .
الرفيق النصير أبو زيد ..                                                             
... أبو زيد .. أخو الرفيق النصير كمال / علي مولود ، والرفيق أبو زيد فيه حالة قل ما شفناها في الرفاق الآخرين وهو يغمز من دون أرادته وحركته تشبه حركة أقناع وأرضاء النساء في حال الغزل والحركة لا تنقطع خده الأيمن  في النهار الواحد لمئات المرات دون أن يقصد فيها شيئا !! وفي ذات يوم كانت المفرزة مقسمة في أحدى القرى في المنطقة .. وإذ الرفاق ينتظرون تناول وجبة غذاء في المسكن الفلاحي القروي , وبعد الأنتظار جلبت أم البيت صينية فيها المقسوم لتضعه أمام الضيوف البيشمركة .. وإذ برب البيت يلقي بصره ونظره الى أبو زيد معلنا حركته النشازية كالعادة دون قصد شيء ما .. وإذ بالأخ الفلاح صاحب البيت والمضيف مرتبكا وذاهبا ليجلب سلاحه وينتقم من العزيز أبو زيد لكون الأخير يمس عرضه !! وكان حس الرفاق أسرع من صاحب الدار وإذ بهم يشرحوا حالة أبو زيد الواقعية  ، ومن ثم وبعد التركيز من الفلاح على أبو زيد وهو يستخدم الغمزة التعيسة  حتى مع الفلاح والأنصار جميعا وكان التغير والضحك من نصيب الجلسة واصبحت  سالفة من سوالف العصر النضالي !
الرفيقان سيروان وملا عثمان ..                                                           
... سيروان وملا عثمان !!                                                           
كلما أكتب والألم يحاصرني وأبدأ بماذا ؟ أأبدأ بالخصال التي توصف الشجعان والأبطال والمناضلين  أو أبدأ بما حملته الأيام من سوالف وقصص وأحاديث طرزوها رفاق العمر في تلك الجبال والغرف والقاعات العديدة بدءا من ناوزنك ونوكان .. أم في كوستا وروست ، أم في شيخ وسان ودولي ئالانة أو في ريزان وبارزان ومناطق أخرى من الأرض الطيبة ؟؟؟؟؟؟؟ .
حال نزول وسقوط المطر الكل تتخذ من القاعة موقعا للراحة والكل يبحث عن التنفيس وتناول المواضيع المتنوعة .. منها السياسية والثقافية والأجتماعية والغرامية وما تجلب أنظار الشباب من المستجدات على الساحة في القرى والمقرات .. وإذ بالرفيق النصير سيروان .. حاملا من أحدى القرى مجلة وفيها صورة لشمبازي يتناول أو تتناول قطعة كيك ! وشاهرا أياها أي الصورة في المجلة وهو واقفا في باب القاعة .. رفاق بشرفكم هاي ما تشبه الرفيق ملا عثمان ؟! وكالعادة الجميع أنصاع للضحك الجميل والمسعد ، ولعدة مرات !!! وفي البداية ضحك ملا عثمان ، مه لا عوسمان حاله حال الرفاق لكونها من منطلق المزح ولكن تكرارها لمرات عديدة زهق ملا عثمان على سيروان وابتعد سيروان قليلا ثم عاد ليقول .. هاي شنو الميمون يأكل الكيك ؟! والرفاق أستلموا سيروان .. شنو شنو ؟؟ سيروان ها كيك .. هم ضحكوا أي الرفاق .. سيروان ليش تضحكون ومترددا كيكات .. ها أكيوك !!! كلها جمع كيكة  والكل متمددا على ظهره من شدة الضحك ! وتعصب سيروان بعدما الكل غيرت الموقف الى أن هي  .. أخوات الفلان أشو كلما أقول شيء كلكم تضحكون !! وهكذا كان التنفيس والمزح الرفاقي خلق جو منعش دون أي سوء يذكر وأنقلبت الآية على راس صاحبها ؟
تقدم الجحوش الفرسان .. في ذات يوم وإذ بالجحوش أرادوا من أن يجربوا قوتهم وطاقتهم ليتسللوا من قرية بيشة وما ورائها وعازمين إيقاع الخسائر والحرب النفسية في صفوف البيشمركة والأنصار ، وبعد أن وجهت لهم فوهات بنادق الأنصار والبيشمركة على السواء نحو الجحوش والقتال الذي لم يدوم كثيرا ، بحيث شاهد الجحوش الأنصار يقاتلون وهم واقفين دون أن يهابوا رصاصهم ، وفاخر وجليل ورفاقهم أبلوا بلاءا حسنا ، ومن ثم ولوا الفرسان بالفرار وخابت آمالهم وكان للمعرة صداها بين القرويين والجحوش مما خلق عندهم كسر العزيمة بالرغم من كونهم سلطة مجحفلة !!
الرفيق هيوا / أبو شوقي                                                 
... خباثة البعض من الرفاق !!                                                       
بين فترة واخرى كانت الهيلكوبترات الحربية السمتية تزورنا من دون دعوة تقدم لها وتهدينا بما لها من الحمل وتلك الصخرة العظيمة والقوية التي موهت مقر روست بحيث صواريخ ارض أرض لا تهزها ! والطائرات تعتقد من أن تلك الصخرة هو الحائط الأمامي للمقر ، وفي ذات مرة كان شدة القصف وكثافته مما أربك البعض القليل من الرفاق من أن يخرج بدون بندقية ومرغما عليه وأن ينقذ بجلدته الى أن تسنح الفرصة ليعود الى سلاحه والفرق يمكن ليس أكثر من ثلاثين مترا للتحصن في المواقع الحصينة ! وإذ بالرفيق هيوا حاملا تلك البنادق الثلاثة الى الأشكفته الكهف الأقرب الى المقر ، وهو كعادته يمزح بكلماته وجمله اللامعة !! وبعد أيام الخباثة أخذت منحى آخر من الرفيق هيوا وقدموا شكوى بخصوص أي هيوا ينام أثناء الكمين الذي يوضع في كل صباح مبكر غي منطقة عليا من المقر وذلك للأنذار المبكر من كل ماهو قادم من هنا وهناك !! وفي ذات مرة ناور البعض ومن الخلف من أن يمسكوا بهيوا .. لإلا أن هيوا كان لهم بالمرصاد وسحب الأقسام بحيث خابت آمالهم وعادوا نادمين وخجولين !
الرفيق أبو ناتاشا ..                                                                 
أبو ناتاشا القناص .. الحديث عن الأنصار وطبائعهم وخصوصياتهم وطموحاتهم وتكوينهم وسايكولجيتهم وأمكانياتهم ونظرتهم للحياة تختلف من نصير الى آخر  أو شخص الى آخر! وبالطبع ليس غريبا من عدم الرضا من البعض من الرفاق والبعض من القرويين من أن ينبذوا ويشمئزوا من أكل الحية ! والرفيق أبو ناتاشا القناص كانت له رغبة في أصطياد الحيايا وتناول لحوم تلك الحيايا شوي على النار وإن كانت الحالات قليلة جدا .. إلا أنها كانت موجودة ، وخلقت أشكاليات واحاديث غير مجدية ، وكان الرفيق أبو رشا يصاحب أبو ناتاشا وفعلا في ذات مرة دعانا من أن نتذوق اللحم المشوي وكان أطيب من السمك ، علما المغاوير في الجيش العراقي السابق كانت الحالة أعتيادية عندهم من قتل الحية وتناول لحمها دون الطهي أو الشوي ! وكما في البعض من الدول الآسيوية وشعوبها تتناول لحوم الحيايا والضفادع والكلاب وما يعدبهم من تلك اللحوم المحللة لهم!
السجن الكوردي أفضل من السجن العربي !!                                   
... السجن الكوردي أفضل من السجن العربي !! وفي الصيف تتوافد أصحاب المواشي والأغنام لتبحث عن المراعي الصيفية في كويستانات كوردستان ومنها منطقة جبل ( هلكورد الشهير وحواليه ) ، وفي ذات يوم اصبح سوء فهم وسببه العشق الشبابي مجرد نظرات كما قال وقيل ، وإذ بالرفيقين ( س , ص ) مجردين من السلاح من قبل أهل الرشمالات أصحاب المواشي الرحل واللذين يقضون حوالي ثلاثة أشهر وأكثر في تلك المناطق المرعية وطبيعة هوائها النقي الممزوج بعشق الطبيعة والمياه العذبة والشلالات الرائعة وجمال وضحكة الصبايا اللواتي يجبرن الشباب من أتخاذ موقف ( رجولي ) فيه التكامل للحب الذي حرم منه شبابنا ورفاقنا الأنصار طيلة سنوات عجاف !!!!!!!!!!! ، والغيرة عند أهل المخيمات السوداء أي الرشمالات لا تقل عن غيرة الثوار في الكثير من الحالات ! وإذ بالرفاق الذين حوصروا من قبل البعض من الشباب بحيث جردوا الرفيقان من السلاح !! وعادوا الى المقر خجولين !! وبعد دردشة الوضع وتداعياته ,, أتخذ قرار في المساء من تهيئة قوة فاعلة من الرفاق لتطويق تلك الرشمالات ومنذ الصباح الباكر ، بحيث الكل في حالة الأنحلال والخلد الى النوم الكويستاني ! وتمكنت القوة الأنصارية من تحقيق الهدف بالقبض على الفاعلين الحقيقيين وأرجاع البندقيتين ، وإيداع أثنين من أهل الرشمالات في سجن صنع خصيصا لهما ، غرفة محترمة وأكل حالهم حال الرفاق .. وإذ بالشيخ الكبير والمام المحترم الذي ضييف مفرزتنا في عام 1979 في منطقة كانت في غاية الخطورة ! وهو قادما لزيارة ولديه السجينين .. حاملا معه القدر الكبير من اللبن الروبة وسخلة .. معزة  كهدية للمقر .. وباديا أعتذاره لما حصل من أشكال والنتيجة .. وقائلا ,, أنا أشكر ربي من أن ولداي في السجن الكوردي وليسا في السجن العربي ، ويقصد على الأقل من أن السجن الكوردي يمكن زيارتهما والحديث مع المسؤولين بلغة التفاهم ، فأما في السجن العربي فلا يحق لك من القيام بذلك !! وهكذا أطلق سراح الأخوة الضيوف وحلت المشكة دون العودة الى المحاكم !
حاجي خالد ومريم ..                                                                 
... الأقارب الجدد في روست .. وتمر الأيام وإذ نحن مجموعة من البيشمركة الأنصار كنا في واجب لجلب البنزين من قرية سميلان وشيركاوا ، والحديث بلغتنا الخاصة السورث أي السريانية ، وإذ بامرأة ذات دم حلو وعيون مكحلة ولم تتجاوز من عمرها الثلاثيني وهي واقفة بأمتار قليلة جدا من الطريق الذي صاعد نازل الى روست وأمام دارها .. مبتهجة وفرحة أية فرح وبضحكة ملؤها الود .. فتقربت منا لتقول ( سورايتون )وتقصد هل أنتم مسيحيين ؟! وبلغتنا الجميلة .. أجل نحن .. وأنت ؟! وبدأت قصتها الترايجيدية الخت مريم زوجة حاجي خالد الحاج خالد ، وخرج الحجي خالد من المسكن ليرحب بنا أي ترحيب .. مناديا مريم هم زين طلعلج أقارب وظهرج قوى بعد ما أكدر عليج !! وهكذا تعززت علاقاتنا أكثر فأكثر وفي كل مرة في الذهاب والأياب لازم ويجب علينا من أن نزور أقاربنا الجدد وإلا الزعل يخرب ذات البين !!
عذرا من الرفاق والرفيقات اللذين لم تسنح الذاكرة من ذكرهم ، وعذرا من الرفيقات والرفاق اللذين أستشهدوا وأنا جبت طاريهم والحديث بالخصوصيات ,, المجد والخلود للشهداء والمزيد من الأعمار للقرى الطيبة .

                                                       

10
مذكرات بيشمركة / 79
مكونات وعقول أحزابنا المعارضة في الجبال!!!!!
سعيد الياس شابو / كامران
2019.02.25
مخاض الجبل ليس كمخاض الدشت أي السهل ، لكون الجبال هي المحميات لتلك المكونات من الأحزاب التي تكونت من أجل الدفاع عن حقوق شعوبها ونيل ما يمكن نيله وكل على طريقته الخاصة وسياسته التي رسمها في دهاليزه ومن ثم التطبيق العملي والنظري على أعضاء ومؤازري تلك المكونات وتنظيماتها الحزبية والهرمية ، وذلك عبر الأنظمة الداخلية لتلك الأحزاب والمكونات كوثائق تعود اليها وتسترشد أعضائها وتثقف نسبيا بتلك ( الثوابت ) جاهدة ومعلنة الهوية الحزبية والسياسية وخارطة الطريق للذين آمنوا وللذين يسايرون العمل الحزبي والجماهيري المنظماتي !!
مقدمة بسيطة وعدم الخوض في التفاصيل الدقيقة والعميقة وما بين السطور لتلك المكونات والأحزاب التي شكلت وخاضت تجربة الكفاح المسلح في تلك الجبال الشامخة والأهوار الجنوبية وما تلاها من أنعكاسات أيجابية وسلبية بين أطراف تلك المكونات والتخرصات الحاصلة والمؤدية الى التناحرات والصراعات القاتلة ومؤديا الى الأرتباكات الجمة والتي أطالت بعمر النظام الدكتاوري طيلة عقود وما رافقته من الخسائر لكل الأطراف والتبعيات المترتبة على الشعب من جهة وعلى المناضلين من جهة أخرى !!
.. شكل الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار 1934 من القرن الماضي ومن ضمن تشكيلته فيما بعد أقليم كوردستان العراق التنظيم السياسي وعندما قال ( فهد ) يوسف سلمان يوسف مؤسس الحزب قبل أعدامه بسنين !!!! ، الكورد بحاجة الى حزب العمل وليس حزب ( هيوا ) الأمل .
ومن ثم شكل الحزب الديمقراطي  الكوردي ومن ثم الكوردستاني ( البارتي ) في السادس عشر من شهر آب عام 1946 من القرن المنصرم .
وفي عام 1964 حدث أنشقاق بين مؤسسي قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني .. بعد أنشقاق إبراهيم أحمد وجلال الطالباني وملا ( ماطور ) وعمر دبابة وغيرهم من كوادر الحزب مشكلين معارضة للحركة الكوردية تحت مسمى ( الجلاليين ) نسبة الى مام جلال الطالباني  ومتحالفين مع الحكومة العراقية  ومسمين الطرف الآخر ب ( الملاليين ) نسبة الى الملا مصطفى البارزاني قائد الحركة الكوردية واندلاعها في العراق منذ أيلول من  شهر أيلول من عام 1961 . وقبلها كان  البارزاني  وزيرا للدفاع في حكومة وجمهورية مهاباد الفتية أي في عام 1946-1947 ميلادية ، بقيادة القاضي محمد رئيس أول جمهورية كوردستانية في مهاباد والتي طال عمرها (11) شهرا .
أنظم التيار الجلالي ومتعاونا مع السلطات العراقية ومشكلين فصائل مسلحة تحارب وتعيق تنظيمات الحركة الكوردية وحدث الكثير من الأرهاصات والقتل وخاصة في المدن وتصفية الحسابات بين تلك القوات التابعة للأخوة المنشقين !! ودامت الحالة الى سنين عدة !!!!!.
وفي عام 1968 حدث أنشقاق مؤذي وقاتل في الحزب الشيوعي العراقي وأقليم كوردستانه التنظيمي بقيادة المنشق عزيز الحاج والقيادات والكوادر الفاعلة و ( الثورية ) مشكلين الأكثرية المؤيدة لهم في البداية وزاعمين من إن جماعة اللجنة المركزية هم من الخونة والتحريفيين !! وكما يسميهم جماعة اللجنة المركزية ويطلقون على جماعة القيادة المركزية ب ( التحريفيين )!! وينعتونهم بتسميات أخرى !
وأستمر النزيف لسنوات قاتلة وحدة الخلافات والصراعات والتصفيات الجسدية والوشايات هنا وهناك مما قصم سنم البعير !!
وفي الحادي عشر من آذار 1970 أتفق الطرفان المتصارعان الحركة الكوردية بزعامة البارزاني مصطفى وحكومة العراق المتمثة برئيسها أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين التكريتي !! والأتفاق الثنائي وبندوده السرية في حجب نشاط الحزب الشيوعي العراقي وأنصاره المسلحين في الساحة الكوردستانية  وهذا الأمر دام لسنوات !!!_!!!! , وبدأت النوايا والخبايا للطرفان تتزعزع تدريجيا وتتخذ طابع اللاحرب واللاسلم طيلة أكثر من أربع سنوات ومن ضمنها المحاولة الفاشلة لأغتيال زعيم الحركة الكوردية في صيف من عام 1971 ، وفي عقر داره ، وبترتيب  من رئيس الجهاز المخابراتي آنذاك الجزار ناظم كزار وحاشيته ، ومن ثم محاولة أغتيال أدريس البارزاني بعد جولة محادثات قبل البدأ بالحرب والقتال من جديد عندما ترك المفاوضات وعائدا من بغداد بعد تغير مساره وعودته الى الجبال 1973 - 1974 !
وكانت كل محاولات الحزب الشيوعي العراقي من أن لا  تحدث الحرب ولا يندلع القتال وبناء  أسس الدولة الديمقراطية التعددية ولكن دون الأخذ بنظر الأعتبار أجندة حكام النفط العراقي وثرواته المتنوعة !!
وغزل النظام الحاكم في العراق وإرتباطاته في الدول ( الأشتراكية والأتحاد السوفيتي ) ومصالح تلك الطرفان مما حدث حب غير نزيه وشكلت الجبهة الوطنية والقومية التقدمية بين حزب البعث العربي الأشتراكي والحزب الشيوعي العراقي وهذا كان في تموز من عام 1973 من قرن العشرين الماضي والمنصرم والفائت والمقبور ، وعلما كان نظام البعث وحكامه قتلوا  وسجنوا عشرات الآلاف من الشيوعيون ومؤيديهم وأصدقائهم ومتناسين من أن النظام لا يختلف بينما ثروات النفط بأزدياد !
أفلح النظام العراقي بكسب آراء قيادة الحزب الشيوعي والبعض من الكوادر والأعضاء والجمهور من خلق أرضية نتيجتها هشة لخوض جولة جديدة من العلاقات الغير متكافئة والغير نزيهة والتفاصيل كثيرة ، وأهم تلك التفاصيل تجميد المنظمات الديمقراطية  والمتمثلة بالطلاب والشبيبة والمرأة والعسكر وهذا ما حدث بعد عدة أشهر من أنتعاش نظام الحكم الدكتاتوري بعيد انهيار الثورة الكوردية ، وكانت تجميد منظمات الحزب في تشرين الثاني 1975 ، وو ... الخ  !!!!!!!!!!!!!!!! .
ومن الطرف الآخر زعامة الحركة الكوردية وفصائلها المسلحة زادت خناقها على تنظيمات الحزب الشيوعي وفصائله المسلحة تحت أسم الأنصار البيشمركة ، مما لم يكن هناك بصيص أمل للتعاون بين من خاضوا معارك هندرين وسري بردي وهندرين وعشرات المعارك الأخرى ، وليس هذا فقط ! مما أدى الوضع المتأزم الى المحاربة في الرزق وعدم تعين ولا فراش ولا كناس ولا موظف منتمي للشيوعية وفي الوقت ذاته أعتقال البعض من الكوادر ورفاق وبيشمركة الحزب وزجهم في الزنزانات ، وفتح صفحة سوداء بين من أعطوا دمائهم للحركة الكوردية الكوردستانية وما ترتب فيما بعد من ردود الأفعال الغير سليمة والعقيمة في النتيجة النهائية وفي كل مرة السلطات العراقية  وهي المستفيدة أولا وآخيرا  !!
وفي عام 1974 أعادت البعض من التنظيمات العسكرية للحزب حاملة السلاح بالضد من الحركة الكوردية ، محملة الحركة بعدم الأنصاف والدفاع عن النفس والحزب هو لا بديل عن هذا الخيار ومن ثم التعاون مع الجيش العراقي وأجهزة السلطة القمعية مما أدى الى الأحتقان الزائد بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي .. علما أن أكثر الشيوعيين وأصدقائهم لم يكونوا مقتنعين بهذه الوضعية ! إلا أن الخياران أحلاهما كان مرا وعلقما وهذا ما أثبتته القادمة من الأيام  والسنين العجاف !! .
وأندلعت الحرب في كوردستان بعد الهدنة التي دامت أربع سنوات وفي آذار 1974 بدأت   وفي آذار  1975 ميلادية أنتهت وتوقفت الحرب على أثر أتفاقية جزائر بين صدام والشاه وهواري بومدين أي العراق وإيران وعلى أرض الجزائر !!! ونوعية المساومات التي أدت الى حصر الحركة الكوردية ومن ثم أنهيارها الذي ترك أثرا في ضمائر كل الثوار المخلصين ومحبين للحرية والنضال ، وكانت النتيجة خيار الأستسلام للسلطات العراقية وهذا ما حدث من قبل الآلاف وعشرات الآلاف من المقاتلين الكورد والكوردستانيين مع أسلحتهم الى المعسكرات والمخافر الحدودية  ، وذلك اليوم التعيس والذي هز مشاعري ومشاعر كل الشرفاء والمناضلين لكون أن الخاسر الوحيد هو الشعب وقواه الوطنية والمحبة للتعايش السلمي الديمقراطي المبني على الأسس السليمة .
وأنتعش النظام العراقي بعدما قدم الجيش 16000 قتيلا من مختلف الصنوف و60000 جريحا ومن مختلف الصنوف ! والخسائر المادية وكوارث المجتمع لنتركها عرضة للرياح الموسمية والدكتاتورية والمساوماتية والأتفاقات الجهنمية الخبيثة واللعينة والتعيسة وابطالها الخاسرون .
أستغل نظام البعث ما حدث بعيد أنهيار الحركة الكوردية  .. وقدوم الآلاف المؤلفة لتكون اللقمة السائغة لمنظمات البعث  وأستيعابها وتنظيمها  .. بعد ما كانت أغلب القيادات الرئيسية في الحركة الكوردية لم تستسلم للسلطات العراقية وأصبحت أسيرة إيران الشاه ووزعت في المدن والمجمعات السكنية تحت مراقبة سلطات الشاهنشاهية وسافاكها ،  والقسم الآخر هاجر الى الخارج طالبين اللجوء .. وحتى في الخارج تتعرض تلك القيادات الى حالات الأغتيالات كما حدث للرئيس كاك مسعود بارزاني  في العاصمة فيينا  / النمسا وذلك في آذار 1979 . من القرن المنصرم .
وبعيد أنهيار الحركة الكوردية في ربيع من عام 1975 ، أستيقظ الضمير الذي كان له أمتدات سبقت سنة الأنهيار أي شكلت نوايا وتنظيمات ( الكوملة ) ( كومه له ى ره نجد ه را نى كوردستان ) الماركسية في عام 1970 ونواتها من الشهيد آرام ورفاقه المتحمسين للنهوض بالكفاح المسلح من جديد وفي أسرع وقت ممكن وهذا ما حدث فعلا أي كانت الفعاليات القليلة لذلك التنظيم مع التنظيمات الأخرى فيما بعد شكلت قوى ومن ثم عسكرية والمتمثلة ( ببزوتنه وه ى ديموكراتى كوردستان ) الحركة الديمقراطية الكوردستانية  والقيادة الموقتة وكل في طرف غير متفقين فيما بينهم على النضال المشترك ، وهذا لا يعني من أن كانت هناك في بعض الأحيان التعاون ومن ثم التناحر وهذا ما بدأ منذ عام حزيران 1975 والى بعد ذلك بسنوات !
في ناوزنك الأتحاد الوطني الكوردستاني وهو متكون تنظيميا من الخط العريض بقيادة مام جلال و مجموعة كادحي كوردستنا بقيادة نوشيروان مصطفى  ... و شكل الشهيد الراحل صالح اليوسفي ومحمود عثمان  ورفاقهما  في عام  1976 الحزب الأشتراكي الديمقراطي الكوردستاني ، بعد أنشقاقهم من الحزب الديمقراطي الكوردستاني  والذي أوجد مفارزه ومقاتليه الى جانب مفارز ومقاتلي الأتحاد الوطني الكوردستاني بقيادم مام جلال الطالباني  وكانوا يوما ما  مع الاتحاد وسرعان ما تفرقوا وتصارعوا وتقاتلوا !! وأخذ كل منهم جانب من منطقة كوره شير وشينى وسنى وناوزنك  وحتى في العمق الكورستاني لم تسلم المفارز من التوترات السياسية والمصادمات العسكرية ، وقبلها حدثت بين الطرفان  معارك وكارثة هكاري في 1978 في منطقة بهدينان بين الأتحاد الوطني والقيادة المؤقتة .. مما كانت خسائر الطرفان والضحايا التي بقى أثرها كبيرا على الحزبان البارتي واليكتي والسوسيالست والأهالي والمنطقة والتأريخ ، وسجلت تلك الأحداث بالأسوء في تاريخ الحركة الكوردية الجنوبية .
فإذن الأتحاد الوطني الكوردستاني والأشتراكي الكوردستاني هم من أنشقوا من الديمقراطي الكوردستاني وتقاتلوا فيما بينهم وسنوات الخلافات لها أمتدادا منذ عام 1964 وحتى أواخر السبعينات كمرحلة أولى متناحرة وقاتلة ومدمرة بمختلف صورها البشعة والسيئة وسجلت سواء من كان يحبذ تلك الوضعية أو من لم يرغب بذلك كما تجرع العلقم ، وأخذ منحى وإتجاه آخر وسلم نفسه للسلطات الحكومية تارة الى العراق وأخرى الى تركيا والثالثة الى إيران !!! ولهذا السرد رباط كبير لما عاشه الشعب الكوردي والكوردستاني والحركة التحررية الكوردية وبيشمركتها وأنصارها المتمثلة بالحزب الشيوعي العراقي والى مرحلة عام 1979 .
الأمور بحاجة الى الحلول وليس خلق المعضلات الجديدة والحديثة !!!
 



11
مذكرات بيشمركة / 78
العقلية العسكرية !!
سعيد الياس شابو                                               
              2019.02.22                                                         
كانت اللغة والعقلية العسكرية العراقية هي الطاغية والمسلطة على زمام وأمور ورموز الدولة مما كانت تؤدي تلك العقلية الى حسم الأمور بالشكل المخطط لها  في غرف العمليات المتنوعة والمدعومة ماديا ومخابراتيا ولوجستيا بغية تحقيق النتائج التي أوجدت تلك الفكرة سواء كانت محقة أم من عدمها ، وهذا ماهو كان في دهاليز السلطة ورفوفها وماهيتها وأجندتها !!! ومن ثم مرؤسي تلك الأجهزة وكيفية تعاملهم مع ( الواقع ) وإتخاذ مايلزم بالضد من الطرف الآخر أي المعارضة في الداخل والخارج ومنها السياسية والعسكرية ومنها الفصائل المعارضة المسلحة العديدة و( الغير متجانسة كليا فيما بينها ) إلا البعض منها متعاونة فيما بينها  نسبيا هنا وهناك و ذلك لا يعني خلو الساحة من التشنجات والأصطدام المسلح بين المفارز المعارضة ولأسباب عديدة !!
فإذن نحن البيشمركة الأنصار أمام واقع عسكري متشبع وعقلية عسكرية عقيمة ومفعمة بالعنجهية والغرور ومنظمة ومنتظمة ( عقائديا وعسكريا ) !! الفصائل والسرايا والأفواج والألوية والفرق والفيالق ومنها الصادة ومنها المجحفلة .. المجحفلة عادة تكون في خوض الحروب سواء كانت داخلية أو خارجية وعلى سبيل المثال يكون سرب الطائرات الهيلكوبترات تابع أحدى القطعات العسكرية ومنها الكتائب أو البطاريات المدفعية تابع لتلك الفرقة أو لذلك اللواء ، وهكذا الفصيل أو السرية الكيمياوية ، وحتى سرية النقل الجبلية ( البغال ) المرقمة والمسماة بأسماء جلها مسجلات ومنتظمة ولها ما تمتلك سيارات النقل من والى المناطق التي تنقل اليها لغرض الحركات العسكرية !
هذا بخصوص التنظيم العقلية العسكرية والمجهزة بأحدث الأجهزة السلكية واللاسلكية  وطائرات الأستطلاع ورصد كل حركة وأعطاء وتزويد القيادات في الدولة ( الموقف العسكري ) أي في الصباح والمساء وما بينهما حسب الطلب والضرورة .
فأما الأجهزة التي كانت تسيرها الدولة وتقودها وهي مخلصة ومنفذة التوجيهات والأوامر بحذافيرها .. الأجهزة الأمنية والمخابراتية العديدة والمتنوعة وتحت تصرفها مختلف أنواع أجهزة التجسس والتنصت والمصروفات المادية والسيارات العديدة التي تستخدم في العمل اليومي وناهيكم عن العشرات لا بل المئات من السيطرات العسكرية المجفلة عسكريا وأمنيا والتي زرعت في مختلف الطرق المؤدية بين البلدات والمحافظات والمعسكرات ، ومشكلة عائق حقيقي في السفر والعمل البيشمركايتي والأنصاري ! فأما الأخطر والأتعس من كل ذلك تلك الأفواج الخفيقة والتي تقدر بالمئات !!!!! وهي بالطبع صنعت خصيصا لمحاربة البيشمركة ، وهي قادرة على المناورة وسرعة الحركة وعليمة بالمناطق جغرافيا ونابعة من صلب الشعب الكوردستاني برمته ! ولا ننسى من أن تلك الفصائل المسلحة والمسمياة بالأفواج الخفيفة تعمل ومرتبطة بتنظيمات عسكرية وأمنية مخابراتية ومجهزة بأجهزة تتصل مباشرة مع القيادات العسكرية في المنطقة وعند الطلب تستنجد بالطيران المدعوم وما الى ذلك من أحتياجاتهم اللوجستية ، وكان مرؤسي تلك الأفواج والسرايا من المناطق والنفوذ العشائري المتنوع من زاخو الى خانقين وحامين تلك المناطق من تواجد البيشمركة الأنصار من تحركاتهم ومن ثم رصدها ونصب الكمائن ليلا ونهارا والهجومات المزدوجة مع عساكر النظام القمعي وبالتعاون مع العملاء والمندسين والمختارية في القرى الكوردستانية !
وكلما تحدثنا عن العقلية العسكرية العراقية تستجد عندنا مسائل عديدة والأبداع في تنفيذ تلك الفعاليات وعلى سبيل المثال وليس الحصر .. ليس غريبا من أن يقصف الطيران العراقي سوق ( قاسمة ره ش ) في عام 1981 الحدودي ويقتل الكسبة والبيشمركة ، ويحرق الأخضر واليابس ، وليس غريبا من أن يقصف المقرات في صواريخ أكزوزيست من سمتيات متطورة في سنة 1982 وفي المقرات توجد البعض من العوائل والأطفال !! وليس غريبا من أن يقصف الطيران في الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا مقرات الحزب في قاطع بهدينان وقبلها في شيخ وسان وباليسان وأن يقصف القوات المشتركة من الجيشان العراقي والأيراني في بنجوين في ربيع من عام 1984 ، ويقتل الجميع بدون رحمة ! وليس غريب من أن ترسل وتنزل الهليكوبتر بحبل الى الراعي أو السابلة .. ليعلو به الطيار ومن ثم يرتفع الى علو مرتفع ومن ثم يقوم الطيار برمي الراعي أو الشخص أو البيشمركة من ذلك العلو لكي يقتل بدم بارد دون أن يعلم لماذا !! ، وليس بغريبا من أن يقع أسيرنا وشهيدنا ومجروحنا بأيادي السلطة من أن يسحسل ويسحب خلف السيارات ويعتبر عبرة للآخرين !! وليس بغريب من أن تعود القوة العسكرية من الجيش العراقي مققهرة في الحرب ومكسورة الخاطر لعدم التصدي أو الخسائر الكبيرة في الأرواح وأن ترى في طريقها للعودة من أن هناك من ينتظرها ليعدم من عاد خاسرا أو منسحبا لأمور عسكرية بحتة ! وليس بغريب من أن يشد العسكري على صاروخ ويرسل الى إيران وليلقى نفس المصير !! وليس غريبا من أن يعدم العسكري أو يقتل من الخلف .. ويكتب على الصندوق أو التابوت الذي يحتضنه من أن ( الجبان ) كلمة يستحقها ، وليس غريبا من أن يقصف الطيران  في صيف من عام 1986 القرى البريئة يسقط الأطفال من شدة القصف من السطوح ويموتون الأطفال كما حدث في ( يك ماله ) ! وو ........................ ! وليس غريبا من أن تقصف المدفعية قافلة لنقل الأرزاق وأدخارها للشتاء من قبل القرويين كما حدث في خريف من عام 1984 !! وليس غريبا من أن تقصف الطائرات مجمع زيوة في عام 1985 ويقتل الأبرياء وعوائلهم  ، وليس غريبا من أن تملأ القاعة أشخاص سياسيين أو من الأهالي وأن يجرب وتجرب  عليهم الغازات الكيماوية وذلك من أجل معرفة مدى سرعة القتل والتأثير عليهم .. أي كم هي شدة تلك الغازات  وقوة مفعولها ، وحتى القصف في مدينة سردشت الأيرانية لم تسلم أهاليها من القصف الكيمياوي ! ومئات القصوفات الأخرى خلال تلك السنوات التي كانت المعارضة العراقية والكوردستانية في أوج قوتها على الساحة الكوردستانية .
هذا غيض من الفيض من العقلية العسكرية العراقية وذلك لتبسيط الصور ووضع النقاط على الأحرف وما آل اليه نتيجة التفكير الساذج لتلك العقول وخاصة بعد منح الرئيس العراقي صدام حسين أبان حكمه رتبة عسكرية لا يستحقها دون أن يكون عسكريا وملما بشؤون العسكرية لا من قريب ولا من بعيد !! وكان المقترح من الرئيس اليوغسلافي الراحل جوزيف بروستيتو ! لكون العراق بحاجة الى الحزم الدكتاتوري وليس الديمقراطية !! .
فأما عقليتنا العسكرية كانت لا تصب ولا تسنجم مع العقيلة العسكرية العراقية .. لا بل عكس ذلك تماما وجل تفكيرنا يصب في منحى آخر وعقلية الخلاص من الدكتاتورية ووقف الحرب العراقية اليرانية ووقف النزيف الدامي بين الشعبين وإيجاد الحلول السلمية الناجعة بديلا عن الحرب الطاحنة بكل ما تعنيه الكلمة من معاني قاسية بين الدولتان الجارتان !!
وكانت أوليتنا البناء بكل معانيه من الكلمة أي بناء ومساعدة القرويين في العودة الى فراهم ، بناء المقرات للأنصار البيشمركة  والعوائل الموجودة وتعليم ألأطفال على القراءة والكتابة ، حل المشاكل المزمنة بين القرويين وحثهم على العودة والعمل والعيش بسلام ، التقريب بين وجهات النظر بين الأحزاب العاملة في الساحة ، بناء التنظيمات الداخلية وتوسيع رقعة المعارضة للنظام الدكتاتوري ! والتصدي بحزم لمخططات عقلية حكومة المركز وذلك بدعاياتها المغرضة أعلاميا وعسكريا ، والتصدي للتحركات العسكرية والهجومات من قبل الفرسان ( الجحوش ) ، ومن ثم الرد على تجاوزات الربايا والمعسكرات التي كانت تستمتع وتستلذ بإيصال الأذى الى أهالي القرى المسالمة في تلك الوديان والجبال وراضية بالحد الأدنى من العيش على أراضيهم وبساتينهم ومزارعم ومواشيهم وأرض أجدادهم !
سلاما على أهل القرى الطيبة وسلاما على الجاعلين الحتوف جسرا الى الموكب العابري ( الجواهري الكبير عندما قالها في وثبة 1948 عندما أشتشهد أخيه جعفر ) .


12
مذكرات بيشمركة / 77
من هم الأنصار البيشمركة ؟!
سعيد الياس شابو / كامران                                                           
2019 . 02 . 18                                                               
اليوم يصادف الذكرى ال ( 56 ) لتشكيل أول نواة وقوات أنصارية البيشمركة للحزب الشيوعي العراقي بعد نكسة شباط في عام 1963 من القرن المنصرم ، وفي قرية ( سماقولي ) وقرية ( ئاوه كرد )  والسليمانية  ومن ثم في مناطق بالك وشقلاوا  وجبل ألقوش وبهدينان  ، حيث كان الرفاق الناجون من حملة الأعتقالات المنظمة والمبيت والمخطط لها منذ اللحظات الأولى لأستلام الحرس القومي لزمام الأمور في ذلك اليوم الأسود وما تم من ألحاق الأذى بالشيوعيين والوطنيين وأصدقائهم وعوائلهم وزج أولئك الناس المخلصين للشعب والوطن في السجون والمعتقلات والأوكار والأقبية المتنوعة بغية النيل منهم والتنكيل بهم وأستخدام كافة الوسائل والأساليب الدنيئة والقذرة وبأساليب بوليسية رخيصة نابعة من الحقد الدفين والدموي بالضد من الوطنيين الشرفاء والأوفياء .
وسأترك مابين السطور وبين السنين وألتزم المرحلة الثانية لتشكيل الأنصار في أواخر من عام 1978 وأوائل من عام 1979 ميلادي .
من هم الأنصار البيشمركة الأنصار الشيوعيين أو الشيوعيون وأصدقائهم وتنظيماتهم الداخلية وعل مراحل متفاوتة من التأريخ الأنصاري العراقي والكوردستاني .
... العمال وبكل مسمياتهم واصنافهم ، الشغيلة وأقصد شغيلة اليد والفكر ، ومن ضمن الشغيلة حراس المقرات المتنوعة والسواق العاملين في نقل الجرائد والبريد الحزبي  والعاملين في المطابع الحزبية المتنوعة ، وشغيلة الفكر الكوادر الحزبية والتنظيمية والصحفيين والكتاب والمشرفين وأختصاصات اللجان والمكاتب المتنوعة ، العمال واصحاب المهن ، الفلاحين والمزارعين ورعاة المواشي والبقر ، الكسبة وأصحاب المهن الحرة ، الطالبات و الطلاب وفي مراحل متنوعة عديدة منها المراحل الدراسية .. أي أعداديات الزراعة والصناعة والتجارة ، طلاب في مراحل مختلفة من الأعداديات والمعاهد والجامعات ، أطباء وصيادلة  من الجنسين ، معاونين أطباء وصحة ومخدرين في حقول الصحة ومصورين الأشعة والعملين في مداخر الأدوية ، أساتذة من المعلمين والمدرسين ومن الجنسين أي الأناث والذكور وأختصاصيين وجراحين في الطب وخريجي مختلف الجامعات العراقية ودول الخارج ، العسكريين المفصولين السابقين وضباط الجيش القدامى المفصولين ومنهم من عمل في الأنصار وذوي خبرة  ، ضباط تخرجوا من الكلية العسكرية من جمهورية اليمن الديمقراطية ، عوائل ومن ضمنها أطفال تركوا مدارسهم عنوة ، عناصر التنظيمات الداخلية والتي يكشف أمرهم ، الطلاب وخريجي الدراسات المختلفة في دول الشتات المتنوعة واللذين حصلوا على شهادات علمية ومهنية ، قيادة الحزب بشقيها الموافج وغير الموافج !!
وليس مخفي عليكم أحبتي القراء من أن النصيرات والأنصار قدموا الكثير من أجل البلوغ الى الغايات التي نذروا أنفسهم من أجل تحقيق الغايات النبيلة وألتحقوا بالحزب وبالجبال وثمة من أستشهد في اليوم الأول من ألتحاقه والآخر في الأسبوع الأول من ألتحاقه والآخر في الشهر الأول من ألتحاقه والآخر في السنة الأولى من ألتحاقه والآخر في العقد الأول من ألتحاقه والآخر بقى ليسرد لكم وللتأريخ الحقائق كما هي ودون رتوش !
عقولنا وفكرنا وتكويننا لم تقبل بالمساومات أي كان شكلها ومصدرها .. وفي الوقت ذاته لم تكن تؤمن بالخراب والدمار والقتل وما يدور في فلكيهما تلك المقارنتان التي فرضت علينا عنوة وما آل اليها الوضع من تداعيات سلبية وإيجابية عند الحالتان !!
فإذن لا خيار غير خيار الكفاح المسلح وذلك للبقاء والدفاع عن النفس والمباديء في المراحل الأولى من التجمع الأنصاري البيشمركايتي بعد تشكيل المفارز البدائية في مناطق دشت كويسنجق ودشت حرير ومناطق بشدر وبيتوين وبهدينان وقرداخ ومن ثم شيني وزلي وناوزنك ونوكان وعشرات المناطق الأخرى .
ومن أين هؤلاء البيشمركة الأنصار لحزبنا .. ؟!                                     
.......................................................                                 
الرفيقات والرفاق وأصدقائهم .. هم من الفسيفساء الموزائيكي العراقي بكل تلاوينه وحلاوته .. الأيزيديين ، الكلدانيين والآشوريين والسريان ، الأرمن والصابئة المندائيين ، الكورد والعرب ومن مختلف القرى والبلدات والمحافظات العراقية ألتحقوا بالجبال ليقولوا لا وكلا لللأرهاب والتنكيل والتعسف والدمار للعراق والعراقيين وألف لا لقمع الحريات وبناء دولة المواطنة والمؤسسات ونبذ العنف والسفالات !!
فهنيئا لكم أيها وايتها الأنصار الشجعان في عيدكم ال 56 وللشهدء ننحني



13
مذكرات بيشمركة / 76
مهام ومهمات الأنصار البيشمركة
سعيد الياس شابو / كامران                                                                                 
2019.02.14                                                                     
في الذكرى السبعين ليوم الشهيد الشيوعي                                                                   
ننحني لشهدائنا .. ولأارواحهم السلام .                                                                                                                                       
قبل البدأ في ذكر ومعرفة المباديء التي أصبح النصير من أجلها .. لا بد من أن نعرج على الأهم .. ألا وهو من هم أحزاب الساحة والتي تحمل الأاهداف والبرامج والسلاح والقوات والفعاليات بوجه الحكومة العراقية وما يترتب من التسميات والفروق بيننا أي كفصائل ( ثورية ) مقاتلة وبين السلطة التي تمتلك كل الوسائل والأمكانيات عدة وعددا !!
و أحزاب التي تحمل شعار الكفاح المسلح وإن أختلفت وتفاوتت الأوقات لمن سبقونا بعد أنهيار الحركة الكوردية ( مع واو الزائدة ) في عام 1975 من القرن الماضي .. ألا وهم الأشخاص المناضلين من بقايا الحركة الكوردية ومعهم عناصر متعطشة للماركسية والأشتراكية والقومية والفلاحية التنظيمية والطلابية .. مصممين من أن لا خيار بديلا عن ( الثورة ) ! وفعلا سبقونا الأتحاد الوطني الكوردستاني والقيادة المؤقتة الحزب الديمقراكي الكوردستاني وحزب الأشتراكي الكوردستاني وبالطبع كان لتلك القوى أثرا إيجابيا في تكوين نوايا الثورة المسلحة بفصائلها ونحن المكملين لتلك الأحزاب لنشكل حركة أكثر فعالية والعمل لضعف الحكومة العراقية وآلاتها القمعية المتنوعة والمتمثلة بثروات نفطها وجيشها القوي وجيشها الشعبي واتحاد طلبتها وفتوتها وطلائعها وأنواع أجهزتها الأمنية والمخابراتية والأعلامية وشراء الذمم والحكومات الدولية !
هذا هم .. أصحاب السلطة والدولة والحكومة العراقية كتشكيلة بالضد من أحزابنا وتكوين الفصائل المسلحة والمناهضة لتلك السلطة في أمكانياتها المتواضعة والبسيطة والخلافات التي أصبحت نقمة في التأريخ ونحن تحملنا عواقبها ونتائجها الوخيمة وسأعرج فيما بعد من القادم من الأيام على التفاصيل!
ولنعود الى مهام البيشمركة الأنصار ..                                                               
.........................................                                                       
المهمة الأولى والأساسية هي إسقاط السلطة !! أية سلطة هذه المتكونة من أكثر من نصف مليون جندي ومتطوع ورتب عسكرية أي قادة عسكرين متدربين وخريجي كليات الأركان وسلاح طيران متنوع من الهيلكوبترات الصغيرة والسمتية والهنترات المحسنة والسيخوي والميك بأنواعها والراجمات والمدفعية المتنوعة والناقلات والدبابات المتطورة ، وأفواج الفرسان ( الجحوش ) الخفيفة والمختارية والعملاء من كل الفئات المستفيدة والتابعة للنظام القمعي الدكتاتوري !
أن تلتحق كبيشمركة أو نصير .. فعليك من أن تختار أحدى تلك الفصائل المقاتلة المسلحة وتتبع لها وببرنامجها وتكون اليد الضاربة لما يخطط لك ! وأن لا تكون جبانا في الرفض وحتى لو لم تكن مقتنعا ! وأن تبني غرفة أو قاعة أو كبرة للعيش داخلها ، وأن تبحث عن لقمة العيش وتجلبها من المناطق الأخرى وحتى لو كان الطحين وأنت محمله على البغل لمدة ثماني ساعات أو أكثر ، وأن تجلب البضاعة الأخرى من الدول الجوار ! وعليك من العلم والخبرة بتقطيع الأشجار من أن لا تكون مثمرة ، وعليك من أن لا تترك سلاحك بعيدا عنك أثناء الجلوس في البيوت ! وعليك المعرفة بأمور الساعة !وتجيد الطبخ وألا ستتحمل النقد اللادع والمؤذي !! وأن تجيد عمل العجين للخبز على الصاج وفي التنور والبرميل وكيفية أشعال النار بدون دخان !! لكي لا يرصدك الطيران !! وكيف تزرع في الموسم الربيعي من الخضروات لكي تستفاد منها في الصيف ، وكيف تساعد أهل القرى في البناء ونقل الأحجار المتنوعة وخبطة الطين بعد تجميع التراب من المناطق الصخرية وفقدان المعاول في الكثير من الأحيان وجلب أعمدة البناء للسقف والعيدان التي تسطر فوق الأعمدة أي أخشاب السقف ! وكيفية سلق البيض يحتاج الى الدراية وعمل شوربة عدس فهو الآخر هو يتطلب الدراية والمعرفة .. فأما خزن الأرزاق في المكان المناسب والحفاض عليه من الرطوبة ومن الفئران وو ... ألخ ! فأما حفر المواضع الدفاعية في الأرض كانت من العوائق المتعبة في الأراضي الصخرية !! وبناء الحمام وأختيار موقعها وكيفية وصول المياه إليها أيضا يحتاج الى الخبرة وحتى أختيار موقع التنور يحتاج الى العلم العسكري خوما من قصف المدفعية والطيران !! وكيف تتعامل مع الضيوف القرويين وبيشمركة الأحزاب وحل المشاكل التي كانت قديمة ومستعصية وتتحمل الخلالفات القروية والعسائرية والسياسية والشخصية وغيرها من الأمور جلها بحاجة الى المراعات والدراية ! والترجمة أيضا مطلوبة من والى الكوردية للعربية !! فأما تنظيف السطح من الثلوج وأستخدام الباكوردان وشد  الجلال ( الكورتان ) وحمل العطب ونقله وربط الحيوان أي البغل والبغال كلها مطلوبة وحتى خزن التبن والشعير وقص الحشيش الربيعي وخزنه كان مطلوبا ! وأن تجيد القرائة والكتابة والتحدث بقواعد اللغة كان مطلوبا وأهم من كل تلك المواضيع ألا وهو الشجاعة والأنتباه بالحراسة كانت من المواضيع المهمة ! وعليك من أن لا تنجر وراء المغريات والحب اللاشرعي والمساومات والتكتل والمحسوبية داخليا وخارجيا !!
وعشرات الأمور الأخرى كلها بحاجة الى الوقت الكافي لكي يكون سيديء وعزيزي القاريء في الصورة الحقيقية للوضع الأنصاري البيشمركايتي .
وبعد وصولنا الى مقر روست والربيع الذي كان  يقود الأنسان والحيوان الى التأملات بمواصة الحياة أكثر من الفصول الأخرى حيث تواجد مختلف أنواع الأحشاش والنبتات ومنها ( الفطر ) والذي يزن مختلف الأوزان وأحيانا يصل الى الكيلو وخاصة بعد الأمطار والرعود الربيعية ويمتاز جبل حصاروست بهذه الأنواع اللذيدة من الأفطر ، و( الريواص ) و( الكنكر ) الكاعوب والخباز !!!!
فإدن الربيع والنار الوهاجة لصقر الحزب والأنصار خضر كاكيلي لا يخمد ولا تخمد في تلك الأمسيات والليالي الربيعية  والكتلي المغلي والشاي أبو الدخان اللذيذ !
الرفيق القائد والبطل الأنصاري خضر كاكيل الى جانب كل الأنصار الشجعان واللذين أخلصوا للقضية تحملوا الكثير والكثير في زمن القحط والحرمان هم وعوائلهم من أجل الثورة عبر الكفاح المسلح والتغير نحو الأفضل والأتيان بالبديل وكانت أحلام نرجسية وبنفسجية وأمنيات ثوار وليس الجحوش !!
وفي المساء .. بعدما كان النار وهاجا وبعيدا عن المرئى للربايا والجبل المسلط على المنطقة ( حسن بك ) وعلى مسافة أعلى من المقر في روست أضفنا الى تلك النار أخشاب وحطب متنوع كان تحت الأنقاض وفي البساتين متروكا وهكذا و في كل مساء والى الساعات المتأخرة من الليل ... وكم كان أشواء الفطر لذيدا في القادم من الأيام وعلى تلك الجمرات الزرادشتية ؟!
في موسم الربيع الكوردستاني بشكل عام وقرى كرتك وروست وما حواليهما  بشكل خاص يختلف عن المناطق الأخرى .. لكون أهل القرى المذكورة لهم خصوصيتهم المنطقية وبالشكل الآخر ..  أكثر أنفتاحا بالعلاقات الأجتماعية وفي أول الربيع يخرجون أهل المنطقة وخاصة الشبيبة يعني الشباب والشابات الى تلك المناطق الجميلة للبحث عما هو نبت جديدا من الكاعوب والريواص والفطر والحشائش الأخرى ويكون هذا من الصباح الباكر وحتى المساء  .. ومن ثم الدبكات والأغاني التي تحمي الطقس الشعبي والبيئي وبعد ما يولي الشتاء القاسي وما يرافقه من المتاعب طيلة أشهر !!!! وقدوم فصل الربيع المنعش والبهيج  بكل معانيه الصادقة .
والألتفاف حول النار الوهاج  الذي كنا نجتمع حوله وخيمة مام خضر كاكيلي في الباحة التي تعلو المقر وهي خيمة صغيرة للمنام والتي كانت تشبه السيطرة للرايحين والجايين من المقر والى كبرة المطبخ الأنصاري .. بحيث يلاحظ مام خضر أية وضعية تستجد وعبر نظره الثاقب والصريح !! وإذ بأحد الرفاق يسير ( متعرجا ) ومعلنا من إن ثمة خلع .. في رجله أي أحدى قدميه  ! وبعد عدة مرات لاحظ مام خدر كاكيل من أن الرفيق النصير الطيب متمارض وليس مريض !! وإذ بمام خدر ... رفيق تعال .. أستريح ... مام خدر مكملا .. رفيق هاي رجلك أشبيها ؟! الرفيق الطيب ... والله رفيقي مام خدر هاي بالطريق أنزلقت وحدث ما حدث والآن فيها ما يشبه الخلع !! ومستمرا مام خضر ... لا رفيق هاي كلشي ما بيك وأنت مو  ( مريز ) يعني مو مريض ! ومكملا المام  .. شوف والله لو يجي ويأتي العدو .. فلا يعرف ولا يفرق من أنت مريض لو صاحي !! يقتل الكل !! فمن هذه اللحظة أمشي عدل وفك اللفاف عن رجك وأمشي عدل !
والرفيق النصير صاغيا الى الكلمات التي تخرج من فوه مام خضر .. الكلمات الصادقة والنصيحة في مكانها .. وحدث هذا مباشرة  وفعل النصير العزيز والراحل عنا وفقيدنا الطيب قابلا بكل رحابة صدر رفاقي وروح رياضية واعية ما قاله الرفيق مام خدر كاكيلي ، وفعلا الرفيق المتمارض شكر مام خضر على كل كلمة قالها له ومبديا أستعداده من نفس اللحظة على فك الرباط الذي كان ملفوفا حول قدمه مبديا شكره لنصيحة المام خدر .. وبعد أن ذهبت المفرزة وضمنها الرفيق من روست الى بشت آشان .. كتب الرفيق رسالة الى مام خضر مبديا فيها من أنني تعلمت درسا منك لايمكن نسيانه أبدا وأنا شاكرا لك على كل كلمة تبؤت بها وأصبحت لي قناعة بما ذهبت اليه وتقبل مني أحلى سلام وتحية / رفيقكم أبو فلان .وبعد قرائة الرسالة فعقب مام خدر .. شوف هذا هو مبدأ الحياة وغيرها من الكلمات الرقيقة الشعبية والقوية والتي أثمرت نتائجها آنيا ومستقبليا !!             

14
مذكرات بيشمركة / 75
صناعة الموت المتنوع!
سعيد الياس شابو / كامران                                                                       
2019 . 02 . 08                                                                             
تمر اليوم الذكرى والفاجعة والنكسة السوداء في ذكراها ال ( 56 ) الأليمة ويا للمصادفة بين التأريخان وبعد مرور كل تلك السنين أي يوم الجمعة في 8 شباط الأسود 1963 _ واليوم جمعة في 8 شباط 2019 . ولا يزال العراق موقع ومصر على أتفاقية صناعة الموت وفي أساليبها وتنوعاتها العديدة والعديدة !!
وكثيرا ما كتبوا بخصوصية الأنقلاب الأسود في 8 شباط والذي أحدث ذلك الأنقلاب نزيفا مستمرا في الجسد العراقي وشعبه ، ومنذ ذلك التاريخ الأسود أحدث شرخا قاتلا تبني وتبنى عليه كل الحكومات ما يحلو لها دون أن تصغي الى كلمة الحق والأخلاق وتخلط الأوراق عمدا !!
واليوم أنا لست معنيا بسرد كل الأحداث الدامية في العراق طيلة الخمس عقود ونيف الماضية من التاريخ الحافل بقتل الأنسان العراقي من دون العودة الى القوانين الدولية والشرائع السماوية والأجتماعية وفقرات الدساتير والمواثيق الدولية ، لا بل أكثر من كل ذلك يقتلونك بدم بارد .. وعليك بدفع سعر الطلقة أو الرصاصات التي قتلوك بها !! هذا بإختصار!!
... أستنفار قوات النظام الصدامي .. !!                                                           
...............................................                                                         
وبعد تلك الأيام الثلاثة أي 15 – 17 من شهر نيسان 1982 من القرن الماضي وإلظلام يدركنا ونحن مقبلين على وصول مفرتنا الى مقر  ( روست ) الشهير والذي شاهد أو بالأحرى مقرات روستي الشهيرة .. شاهدت تلك المقرات والمنطقة برمتها  كافة أنواع القصف والتنكيل من قبل الطائرات والمدفعية والراجمات وهجوم الجحوش ونشر الجواسيس والمخبرين وعملاء السلطة للحصول على .. كيفية ومن قام بالعملية البطولية والجريئة وفتح آفاقا جديدة باتحدي ومقاومة النظام وآلته العسكرية ومعسكراته ورباياه المستعصية وكيفية وصولها .. جلها كانت أسئلة من قبل المتعاونين مع السلطة من عملاء وخونة متنوعون يتجولون المنطقة للحصول على حقيقة الأمر والمتنفذين !!
قرية روست وجارتها ( كرتك ) بالكاف الثخينة وهي من القرى الجميلة والمزدهرة في مياه ينابيعها العديدة والساحرة والعذبة  وبساتينها المثمرة ومناخهما المنعش صيفا وطبيعتهما الخلابة وعلاقات أهل القرى مع بعضهم الآخر ومع الآخرين ، ولم تكن تلك القرى لوحدها بل هناك قرى عديدة في المنطقة أي منطقة ( بالكايتي ) الجميلة وتلك الجبال الشامخة والتي تحيط المنطقة ومنها جبل ، هلكورت ، حصاروست الشهير ، حسن بك ، والجبل الأسود ( شاخي ره ش ) !
وبعد أن تناولنا قسطا من الراحة وتناول القسمة المتوفرة في المقرات .. والأهم هو لقاء الرفاق الأنصار بعد كل فترة وأخرى والتغيرات الجارية في هستيريا قوات النظام وغضبها مما يحدث من مستجدات وتحولات في المنطقة فبالأمس كانت السيارة العسكرية وقعت أسيرة وجنودها بيد المفرزتين من الحزب الشتراكي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي .. وما تتخذه تلك القوات من أجراءات إحترازية للدفاع عن أزلامها ومواقعها المحصنة عسكريا وجغرافيا !!
وإذ بالمقر ..  خبر محزن طغى على النصر الأنصاري المقرون بأقتحام  مقر السرية الرابض على أعلى قمة في المنطقة ألا وهو جبل ( سري سرين ) الشامخ والحصين  وذلك عشية ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار ، والحصول على كميات من الذخيرة والأسلحة والأسرى العسكريين ومن ثم حرق الممتلكات الباقية وبنيان الربية لكي لا يستفاد منه ثانية !
الشهيد الرفيق الدكتور وهو معاون طبيب ( مقدام ) البطل ، أستشهد في تلك العملية البطولية والتي قادها وخطط لها الرفيق البطل خضر كلكيل ورفاقه الأبطال ، وكان عدد من الرفاق الجرحى في تلك العملية البطولية ومنها جروح مؤذية ومنها طابت في التداوي الخارجية ، وكان الجرح المؤذي للرفيق أبو داود في العين ! بحيث لم يكن بوسعه من أن يرى فيها شيء ! والرفيق خذر كاكيلي والبعض من الرفاق الآخرين أيضا مجروحين بالشظايا المتنوعة والرصاص الملعلع أثناء المقاومة من الأخوة ( الجنود ) المخضوبين على أمرهم !
فأما  الأسرى المعززين والمكرمين .. فكان الخيار لهم من أن يعودوا الى النظام أو الذهاب الى إيران أو بقائهم الى جانب الأنصار لمحاربة الدكتاتورية ونظامها الدموي القاتل !
أكتبوا معي رفاقي عن الشهيد البطل والمؤدب والخلوق والطبيب مقدام الجنوبي ! أكتبو كم قام بتقديم الخدمات الجليلة لأهل القرى وبيشمركة الأحزاب والأنصار ؟ أكتبوا عن شبابه ووسمة هندامه وألتزامه الخلقي وعمله اليومي الأضافي بالأضافة على والى مهنته كطبيب !
الرفاق الأنصار .. ها .. ما شافكم الطيران الذي يحوم المنطقة ؟! كلا يس من بعيد .. مو قصف اليوم عشوائيا !! هم زين وصلتم با لسلامة !
كان حزننا شديد لفقدان رفيق مخلص يحتذى برفاعة الخلق والأداء لمهامه ، ولكن نحن متعودين على الشهادة والسجون والمعتقلات والمنافي وبناء مقار الأنصار وبناء المساكن لأهل القرى واللذين قدموا من مجمعات حرير و ملا أومر .. أي المجمعات التي أسكنت فيها أهل القرى .. كرتك وروست وسليشمة وسميلان وغيرهم من القرى الجميلة ، مجمعات قسرية ونتيجة أستمرارية الحرب العراقية الأيرانية وتواجد قوات البيشمركة الأنصار في المنطقة .. فقد عاد الكثير من أولئك المرحلين ليسكنوا قراهم ويرعوا بساتينهم المثمرة والعودة الى الأرض المحرمة لها مدلولاتها .
النصير خدر كاكيل .. لماذا خدر كاكيل ؟! وهل ليس هناك قبله وبعده أنصار وبيشمركة ؟! وهل هو لوحده قوة لا تقبل التقهقر ؟! وهل خدر كاكيلي خريجة الأكاديمية العسكرية ؟! وهل خدر كاكيل خريج الدراسات العليا ؟! وهل خدر كاكيل زعزع العساكر في المنطقة ؟! وهل خذر كاكيل لم يكن مدرسة ناجحة ؟! وهل خدر كاكيل لم يهاب الموت ولم يخاف الرصاص ؟! جلها أسئلة تبقى دون جواب شافي !! وأخيرا وعشرات هل أخرى ستبقى بدون جواب ... وهل أخيرا لم تتراجع البعض من المعسكرات و الربايا من عنجهيتها وترسل خبرا من إننا لا نضربكم فيما لو لم تضربوننا ؟!.
أنصار روست وكوستا .. بالرغم من المسافة بين كوستا وروست والتي تقدر بحوالي 100 – 120 كيلومتر أرضا وتضاريسها المتنوعة ، إلا أنها جويا تقدر بأقل من نصف المسافة ، والرفاق الذين أسسوا قاعدة روست جائوا من مقرات كوستا ليعمروا المدرسة المهدم سقفها أثناء الترحيل ، وكان ذلك البناء وأعمار المقر في شباط 1981 عندما قدم الرفيق أبو عايد من الخارج وقاد مفرزة من كوستا الى روست وكان ضمن المفرزة الرفيق مام خضر روسي وأكثر من عشرون رفيق آخر وفي عز الثلوج والشتاء والبرد وقدوم رفاق آخرين من الطرف الآخر عبر جبل سكران ومامة روت !!
وهؤلاء الرفاق واللذين بنوا مقر كوستا في أواخر عام 1979 من القرن الماضي كانوا النوات الأولى لبناء مقرات كوستا ومعهم القادمين من الطرف الآخر من مقرات ناوزنك وتوابعها .
فإدن العلاقات الحميمية بين الرفاق الأنصار كانت علاقة أكثر قوة من الشيوعية التنظيمية في المدن المعتمدة فقط على التنظيمات والأجتماعات  ومضيفة أليها أي العلاقات الشيوعية  .. أي علاقات التحدي والقتال والحرمان والكفاح والطموح بإسقاط النظام والعيش المشترك أكثر من أفراد العائلة الواحدة لكوننا وكونهم ليل نهار ونحن مع البعض ونتقاسم كل الهموم والشر ، والضحك والأبتسامة ولقمة العيش المتساوية وناكرين لكل ماهو محاصصاتي ، وعندما يتمرض نصير فنجمع له دينار واحد من كل نصير والمقترح من النصير أبو سحر .. ومن يتجنب الدفع يعاين عليه بعين عدم الرضى والسخرية !!
المجد والخلود للشهيد مقدام وكل شهداء الحركات التحررية
والخزي والعار للقتلة في كل الأزمنة

15
مذكرات بيشمركة / 74
( المد الثوري )!
سعيد الياس شابو / كامران                                                                         
2019 . 02 . 04                                                                     
ما من شك بأن الثوار اللذين قاموا وأشعلوا أو تبنوا  الحركات الثورية وذلك من أجل التغير أي تغير واقع شعوبهم ودولهم المزرية بغية تحقيق العدالة الأجتماعية والمساوات وإزاحة الظلم والمظالم المسلطة على رقاب الشعب أو الشعوب ،  ونبذ كل ماهو سيئ تدريجيا وبناء ماهو يمكن بنائه في المجالات الشتى ومنها السياسية والأقتصادية والتربوية وما تستوعبه تلك الكلمة الجميلة ( التغير ) ، ومن هذا المنطلق يعني تغير الأمور البالية وتدشين أسس الحياة الجديدة بكل معانيها  .. إلا وكان النصر حليفهم  وهذا ما أثبتت في العالم إلا ما ندر !!.
وفي العراق .. النظام الدكتاتوري القمعي والمسلط على رقاب العراقيين بكل ألوانهم ومن ضمنهم أزلام السلطة واللذين بعتبرون اليد القمعية أو اليد القامعة في تنفيذ الأوامر الصادرة اليها من أسيادها وبكل جوانبها ومفرداتها من معاني وصور سيئة وأفعال شنيعة مستخدمة بالضد من إرادة الشعب المقهور !
وفي سبيل المثال وليس الحصر .. بحدود خمسة عشر كيلومترا عرض وبطول مئات الكيلومترات على الشريط الحدودي بين تركيا الجارة وإيران الجارة مع العراق هجرت وهجولت أهاليها !! والتهجير القسري له مدلولاته السلبية وصوره القاتمة ! وفي الحسابات الأقتصادية يعني فقدان ما هو يمكن تطويره لو أستخدمت البدائل من الطرق السياسية العسكرية في بناء الدولة الحضارية المتطورة !
وهنا أتناول جانب بسيط  وذات أهمية  .. ألا وهو الخيول والمواشي .. الخيول الأليفة والتي أصبحت وحشية ! وبعيد ترحيل أهل القرى الكوردستانية في العراق وبالذات عام 1975 من القرن المنصرم وبعد أنهيار الحركة الكوردية ، دأب النظام العراقي على تعزيز الأجهزة المتنوعة وبنائها بشكل مخيف ومرعب و بسط حكم العساكر وفي كل المجالات منها زرع وبناء القلاع العسكرية الضخمة تصلح لجمع الترسانة العسكرية وفي الوقت ذاته أن تكون  معتقلات وسجون قمعية وسيطرات جغرافية وبالطبع كانت قلاع حصينة وذات أشكال هندسية متشابهة !
ومن الجانب الثاني توزيع وزرع المعسكرات والربايا والمرابات في الجسد الكوردستاني وناهيكم عن المئات من السيطرات وعلى كافة الطرق من والى المدن !! وبالطبع أمور كثيرة أخرى تبقى في طي النسيان وحفظها في صناديق منسية مغلقة !
الخيول .... بعد ترحيل القرى أصبحت الخيول في تلك القرى المرحلة طليقة ، حرة ، ( سائبة ) مشكلة مجموعات وكروبات وبشكل منظم من قبل مرؤسيها ( ئه سبه غون / ئه سبه كون ) يعني الحصان القوي صاحب الخصي !! ، وتلك المجاميع من الخيول المتكونة .. من البغل ، البغلة ، الحصان ، الفرس ، الحمار ( المطي ) والحمارة ( المطية ) وللحمير قصص كثيرة ، وكل هذه وتلك الخيول كانت تعتبر وسائل النقل القروي من التجارة والأرزاق المؤن والحراثة والسباقات القروية أثناء العرس والمناسبات وفي عبور الروافد وأمور أخرى عديدة .
فأما المواشي أو الماشية .. والمتكونة من الثبران والأبقار والغنم والماعز والى دانب الخيول والماشية الدواجن !! فأما النحل المربي والوحشي البري !!!!!!!!!! وخلط كل الأوراق وزجها في مجمعات قسرية مما أدت الى ترك تلك الأراضي الزراعية المروية والديمية على السواء !
وبعدما كانت تلك الخيول جلها أليفة وبعد سنوات اصبحت جلها ( وحشية ) تنهزم عندما ترى أنسانا ما عدا النساء ! ، وبالمناسبة الفلاح كان خبيرا بما يدور من حواليه لو أستخدم العقل معه ! أي بدل ترحيله .. بناء السدود وتحسين الزراعة وتربية المواشي كلها كانت البديل الأفضل للترحيل القسري!!
وبالمناسبة فيما لو أردتم الحصول على البغل ! فلا تحيرون وما عليكم إلا أن تتزوجون الحمار المطي مع صديقته الفرس ومن ثم يكون المولود الجديد البغل أو البغلة !! وإن لا .. فلا بغل هباءا !!
والعودة الى مفرزتنا من كوستا الى روست .. ونحن في اليوم الثاني تجاوزنا وسرنا من قرية ليلكان البرادوستية بإتجاه قرية كوليتان والجبل المتعب صعودا ! ونزولا ! ، وفي الصباح وكالعادة الحرس الأخير ملزم بإنهاض الكل والتهيئة لتناول لقمة الفطور الصباحية الأنصارية في القرى الكوردستانية والمفروض عليها حصار الدولة النفطية والقمعية !! وعلينا أكثر من حصار واكثر من واجب !!
وفي الصباح من اليوم الثالث شدينا الرحال وحملنا مع الرفاق الطيبين الشجعان والناكرين للذات الحمل أي الجهاز اللاسلكي المجحفل وبكامل عدته وكانه المولود الجديد ويجب أن نحميه من كل مكروه ! وفي تلك المناطق الحدودية الربيع يكون متاخر قليلا لكون المنطقة باردة والثلوج لا تزال تصرخ ببقائها وتقول أنا هذا موطني فاتشبث به على طول الخط ! وبعد مسير حوالي أربع ساعات أخرى بحيث بلغنا تلك الواحة الخضراء الجميلة ونبعها الصافي وأشجار الجوز النادرة في المنطقة ذاتها !! وإذ ببعض الرفاق أرادوا من نيل القسط من الراحة في الموقع المكشوف عسكريا وخاصة الرفيق القادم مع المفرزة الجديدة من جيكوسلوفاكيا  بعد التخرج من كلية الهندسة وملتحق بالأنصار حاله حال المئات الكثيرة من الرفاق والرفيقات واللذين شكلوا مدا ثوريا بالأضافة الى رفاق الداخل وأصدقاء الحزب والفارين من جبهات القتال ولهم خلفيات سياسية ومبدئية وتنظيمات داخلية ، ومشكلين سرايا وأفواج وفصائل عسكرية وفي مواقع عديدة برزت النشاطات المختلفة في حينها بحيث جن جنون السلطة العراقية من تلك الألتحاقات !
وبعد الدردشة والمعارضة مني بعدم جدوى هذا المكان للاستراحة والراحة لكون المكان مكشوف ومعرض لرؤية الطيران والربايا المطلة على ناحية سيدكان !! إلا أن الرفيق أبو  شيرزاد القادم من الخارج وآثار التعب مبينا عليه و في المسير الذي طال أسابيع واسابيع مهلكة وعبور تلك المساحات من الهضاب والوديان والجبال والأنهار ..  كلها شكلت عنده ألم مضاف على آلامه السابقة وهو مبديا أمتعاضه من الحالة  ... ليش المكان ما يصلح مو هاي الجبال خلفنا ؟! وكان أصراري بالرغم من معارضة أكثر من رفيق لرأي ، بيد أنني أفلحت وبتأيد من الرفاق الدارين بالأمور  بتجاوز المنطقة لمدة ساعة أخرى حيث الغابات والأشجار الكثيفة والمنطقة العاصية !! وإذ بأصوات الطائرة هيلوكوبتر وهي ترتفع المنطقة البعيدة منا نسبيا ومشكلة حاجز اليقظة  والحذر وهي تحوم بالمنطقة ومرئية من بعيد ! وبعد ذلك والمشادة الكلامية ..  أيدوني بما ذهبت اليه من المعرفة بالأمور ونحن بمهمة نقل الجهاز المهم ! وأيدني النصير أبو  شيرزاد بعدما كان متذمرا ومتعصبا من الحالة التي دافع عنها دون دراية بالأمور اللوجستية والعسكرية !
المد الثوري ... وعندما نتحدث عن المد الثوري أبان الحرب العراقية الأيرانية وخصوصياتها وتداعياتها وأرهاصاتها ومن هنا يبرز المد الثوري الجزئي والذي بين ثماره وخاصة بعد ..  بعد الرابع والعشرين من شهر نيسان 24/04/ 1982 أي في حرب المحمرة / خورمشهر والى يوم 12 / 05 / 1982 ميلادية أي بعد انتهاء تلك الهجومات وأسر حوالي 20000 عشرون ألف أسير من القوات العراقية وقتل أكثر من خمسة وثلاثين ألف 35000 فقط من القوات العراقية وناهيك من قتل الآلاف المألوفة من القوات الأيرانية !! وبعد ذلك الدمار وإعدام كبار القادة العسكريين للجيش العراقي من قبل النطام العراقي بحجج الأنكسار في الجبهات !
ومن هنا بدأت الالتحاقات ومن مختلف الفاريين من الجبهات القتالية بقوات البيشمركة للأحزاب الموجودة على الساحة ومنها حزبنا الشيوعي العراقي  ، وكانت الشبيبة وبالمئات قد التحقت بقوات أنصارنا وفي مختلف القواطع أي قاطع بهدينان ، أربيل والسليمانية وكركوك .
فأما القسم الذي لم يلتحق بأي قوة من تلك الأحزاب الموجودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، حزب الأتحاد الوطني الكوردستاني ، الحزب الأشتراكي الكوردستاني وغيرهما من الأحزاب الموجودة في ساحة النضال ! أو سوح النضال !!! ألا وهو قسم المعلمين الفرارية والداعين لخدمة الأحتياط في الجيش العراقي ، وهذا القسم الذي في الكثير من الأحيان لعب دورا غير محبذا وغير مجديا !! أي أصبح عبئا ومعرقلا في الساحة ومتفرجا ومتخذا مواقع مهمة في القرى وذلك نتيجة الأمكانيات المادية التي بحوزتهم وكشخة توالبتات شعرهم البراق وزيارة عوائلهم وجلب لهم مالذ وطاب من قبل تلك العوائل وأتصالاتهم الدائمة مع السواق وتعلملهم وثقافتهم التي جلبوها من ...  من المدن والبلدات العديدة!
وكان الصراع قائما بينهم وبيننا وإن لم يكون مع الكل إلا أن الحالة كانت تبرز الصراع بين الثوريين وبين الفرارية من الحرب والقادسية المشؤومة والتي ذهب ضحاياها الملايين من البشر وناهيكم عن خسارة المليارات من الدولارات ! ومجيء الحكام المحاصصاتيون والطائفيون الجدد !!!!!!!!!!!!!!!!.
تحية للسواعد التي حاربت الدكتاتورية وللشهداء جميعا ..
والأمنيات بعودة الأهالي لقراها وبنائها من جديد و
وفاءا لتلك الخيول التي شكلت مجاميع وتحدت النظام وقاومت كل الأساليب وتكاثرت دون مراعات من أية قابلة مأذونة وتحملت آلام مخاض الولادة !


16
مذكرات بيشمركة / 73
( الكلب شاهؤ ) !
سعيد الياس شابو / كامران                                                                       
2019 . 01 . 28                                                         
                                                                         
وأنا أكتب وأسمع واشاهد الأخبار وإذ بخبر مؤسف ومحزن ألا وهو  وفاة
أمير الطائفة الإيزيدية مير تحسين بك عن عمر ناهز الثمانون
فلروحه ألف سلام وأقدم تعازي الحارة الى كل الرفاق الأيزيديين وعوائلهم والطائفة الأيزيدية بهذه المناسبة الأليمة وأن يكون رحيله أخر الأحزان .
.................................................                                                                         
كلما تحدثنا عن الربيع بشكل عام تبرز صور جميلة عند الأنسان ، فأما الربيع في كوردستان له وقع خاص في قلوب البيشمركة الأنصار بشكل مغاير يختلف تماما عن اللذين يعيشون في النعيم بشكل دائم وبشكل آخر الحياة في المدينة متوفرة فيها كافة أنواع المأكولات والمتطلبات الحياتية ! فأما نحن فنبحث عن الحشايش الطبيعية لكي نصنع منها وجبة غذاء فيها التغير ولو قليلا وعلى سبيل المثال وليس الحصر / وجبة كاعوب بالبصل أو خباز بالبصل أو أمور أخرى تختلف من منطقة الى أخرى ( كالكاردي بالسماق ) والتي تنظف الأحشاء من التراكمات المتعلقة بالأحشاء والمعدة !! فأما العقول تبقى تتمنى دون الحصول على الأفضل إلا ماندر!!
وفي الثلث الأول من شهر نيسان من عام 1982 ميلادية ، وصلت إلينا مفرزة قادمة من ذاك الصوب أي قاطع بهدينان ومقراته العديدة وفيها محموعة من الرفاق المناضلين والخلوقين والطيبين حالهم حال أكثرية الرفاق المضحين وقاطعين مسافات والسير على الأقدام لأيام أنصارية عديدة وضمن المفرزة الرفاق أبو أقبال وأبو حاتم وأبو شيرزاد ورفاق لا تسعفني الذاكرة من ذكرهم ، وبعد راحة واستراحة أنصارية لمدة ثلاث تيام !!! والبرقية من المكتب العسكري لقوات الأنصار مفادها .. نقل المخابرة والجهاز اللاسلكي وكافة المعدات من مقر كوستا والى مقر روست دون تأخير !
الكلب شاهو .. قبل هذا التأريخ كانت مفرزة تتجول في في دشت هيرت ومنطقة ميركسور .. وإذ بالرفيق النصير زكي الطيب  ........ التحق مع المفرزة وبالذات مع العزيز زكي  ....الكلب  شاهو وفي ومخلص وذكي لحد النخاع ! كلب أبيض ومسميه ب ( شاهؤ ) ، وشاهو لا يترك النصير زكي ومتنفذا لأوامره وإرشاداته على أجمل وجه ! وتعود على تناول وجبة أكل طعام كما نحن الرفاق !
فأما همومي أنا كامران وفي هذه المرة ليست بالسهلة أبدا لكون معدات المخابرة ليست بالقليلة وفيها مسؤوليات لا تقبل المماطلة والأهمال  ! ورزم الجهاز الكبير المتكون من قطعتين وسماعات وجمبارات متفرقة !! وبطارتين أو بطاريتان ذو حجم كبير والتي تستخدمها السيارات ، ومولدة الكهرباء للشحن ومسائل متفرقة أخرى !! كلها بحاجة الى رزمها لكي لا تتعرض الى الدمار والعطل !!
وفي منتصف شهر نيسان تهياة مفرزتنا المجحفلة لتعلن الوداع لمقر كوستا الأم ومعلنة من أن الواجبات القادمة ينبغي من أن نكون في العمق أكثر بغية التحولات المرتقبة والسريعة تتطلب المزيد الحركة الدؤوبة ونكران الذات .
ومن هقر كوستا الشهير تحركت مفرزتنا بإتجاه مقر روست ، وفي مراحل ثلاثة واليوم نحن في المرحلة الأولى وقبل بلوغ النهر الهائج ( حاجي بك ) والقادم والمجمعة مياهه من كل حتة ومن كل وصوب !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ! مياه الأمطار الربيعية زائدا دوبان الثلوج الجبلية زائدا الينابيع الطبيعية  والشلالات  الرائعة .
لم يكن بمقدورنا عبور النهر لا في السباحة ولا يوجد جسر ليساعدنا في العبور .. بيد أن هناك أختراع جديد ألا وهو ( شنكل بانة ) الأنصارية والقروية وتسمى بال ( بؤسة ) أي العبور بواسطة سلك مربوط بقوة ومتانة على أشجار وصخور على جانبين النهر ويطول السلك حسب عرض النهر ومربوط بحبال في طرفين العتلة التي تقوم بمهمتها ذهابا وأيابا !!
ويبدوا كانت إرشادات الرفيق زكي من أن يربط الكلب في المقر لمدة والى أن نجتاز الطريق ولم يعقبنا لكون الفلاحين لا يرغبون من أن يروا الكلب مع البيشمركة لكونه نجس !
وبعد أن تهيئنا للعبور عن طريق السلك المحكم وفي الأحيان الكثيرة يكون ويتكون هذا السلك من أسلاك الكهرباء للضغط العالي السميك والرصين !! الكل تهيأ للعبور وحسب الأولية والحاجة وبفريق واحد .. وبعد إنزال حمولة البغلان الحيوانات التي حملناها بمستلزمات المخابرة ، وتدريجيا تم نقل كل المواد الى ذاك الصوب أي الجانب الثاني للنهر المجنون ربيعيا ! والذي أتعبنا كثيرا ليس عبورنا نحن الأباة !! وإنما البغلان القويان أو ربما القويتان وذلك لشدة جريان النهر وقوة دفع المياه في الثانية !! ولمرات ثلاث متتالية نحاول مع البغل السباح بالفطرة  من أن يعبر النهر دون حمل .. إلا أنه يقطع المسافة الى النصف وإذ تدفع أمواج الماء وتعيد الحيوان الى حيث ما أتى ولكن بعد تراجع حوالي عشرات الأمتار الى الخلف ! وبعد متاعب جمة أفلحنا والبغال في أجتياز المرحلة الصعبة والمهمة !!
وبعد أن أجتازت  المفرزة من هذا الجانب الى الجانب الآخر من النهر ونحن عازمون على شد الحمولة من جديد على الحيوانات بغية المواصلة في المسير ونجاح التجربة المفروضة علينا  !!
وإد ( بالرفيق شاهؤ ) قادما من مقر كوستا وهو يلهث وقاطع المسافة لمدة سبع ساعات ربما بساعة أو ساعتان لا أكثر لكونه متحمس وعلى الريحة تعقبنا كل تلك الكيلومترات دون أن يرى إتجاه مسيرنا وقبلتنا الأنصارية !!
الرفيق زكي غاضبا على الكلب الوفي شاهو  وبعد محاولات عديدة من الكلب لعبور النهر إلا أن كل محاولاته بائت بالفشل وبقى مصرا على وفائه ! زكي .. للكلب .. لك رفيق أرجع .. شاهو أرجع ! شاهو محدقا بالجانب الآخر دون جدوى  .. أرجع ! ليش جيت ؟! لك هاوري أرجع .. أرجع ولعدة مرات وبقلب محروق ولكن نحن علينا أن نتواصل المسير واصبح الكلب الوفي يبكي ومن شدة متاعبه لم يكن بمقدوره أن يعوي ويطير الى الجانب الآخر ، ونحن بين الضحك ونزول الدمعة لوفاء الكلب زادت همومنا لكوننا لم نقدر نحمل الكلب لنعبره معنا الى بر الأمان !! ولا نعرف ماذا حصل لذلك الوفي بعد ما تركناه في الجانب الآخر من النهر أي أصبح في الجانب المحرم عسكريا وغير ماهول ماعدا الحيوانات المفترسة والخنازير وقطعان الخيول ( الوحشية ) والتي تركها الفلاحون بعد تهجير قراهم في منطقة دشت سهل برازكر أي ( سهل الخنازير ) !
وفاءا لشاهؤ ووفاءا للبغال .. وتحية للأنصار البواسل .


17
مذكرات بيشمركة / 72
منطقة برادوست
سعيد الياس شابو/ كامران                                                                               
2019.01.23                                                                               
لو تناولنا كل منطقة من مناطق كوردستان العراق الجنوبية .. لنرى الكثير والكثير مما لاتراه العين الغامضة العمياء المريضة والمتربصة بثروات النفط الغدار بحق شعب تحمل الكثر والكثير  من الصعاب والويلات وفي أزمنة وحقب مختلفة من الأنظمة الحاكمة على العراق و منذ عقود الست الماضية وما تلاها من التشنجات والأقتتال الداخلي الكوردي وفرض سلطة الأدارتين من قبل الأحزاب الحاكمة وتقسيم الثروات والغنائم لسنوات دون حساب ورقيب وترك تلك المناطق الواسعة التي دمرتها السلطات العراقية المتعاقبة على زمام نظام الحكم ومنذ أن تدهور الوضع أبان حكم عبدالكريم قاسم والى يومنا هذا يستمر القصف الشديد لدول الجوار بين فترة وأخرى من قبل جمهورية ايران الأسلامية والدولة الجارة تركيا والتي تقصف في كل يوم تلك المناطق الجميلة من الشريط الحدودي من الحدود السورية المحاذية ومرورا بمناطق العمادية ومناطق سيدكان ومناطق جبل كاروخ وورتي وانتهاءا بمناطق جبال قنديل وما ورائهما وبينهما من مناطق جميلة جلها تصلح من أن تكون من أجمل مصائف الدنيا وتحت ذرائع وجود الفصائل المعارضة للدولتين الجارتين !! وأغلبية سكنة تلك المناطق محرومون من أبسط الحقوق الأنسانية ألا وهو العيش بأمان وتناول لقمة العيش في كل زمان ومكان بينما المجتمع الدولي لا حول ولا قوة له وفي الكثبر من الأحيان يتخذ موقف المتفرج !! و
تعتبر منطقة برادوست من المناطق الكوردستانية الواسعة جغرافيا وأكبر مساحة لو قورنت بالمناطق الكوردستانية الأخرى في العراق وتمتد منطقة برادوست الى شرق منطقة شيروان مزن وميركه سور ، والى المنطقة القريبة من منطقة ديانا / سوران ، والى منطقة بالكايتي ومن ثم جبل حسن بك الشهير ومن ثم الى حدود الدولتين الجارتين تركيا وايران .
بينما أكتب هذه السطور وأنا أتابع التلفاز المصري وإد بالرئيس عبدالفتاح السيسي يكرم عددا من أسر الشهداء المصريين خلال أحتفالية عيد الشرطة ال 67 !
والكل يقول تحيا مصر !
ولو ماعليش وشهدائنا متنوعون !!!!!!!! وأحيانا منسيون !! والكثرة من العوائل من رفاة وقبور أبنائهم محرومون !! والكيل بالمكيالين مبدعون !! والحكام للواقع متناسون ومصممون !! وللحديث عن الواقعية كارهون !! ولأنفسهم وحاشياتهم مبدعون !! وللمحاصصة وتقسيم الثروات محتاجون !!
فأما منطقة برادوست تمتاز بالطبيعة الساحرة ومن كل الجوانب ومثلثها الفرمودي وتلك النقطة أو الكتلة الكونكريتية والتي قسمت حدود ثلاث دول أي ايران ، تركيا والعراق كوردستانيا !!!
وأهم تلك الجبال التي تقوي وتزين المنطقة .. هلكورد ، شاكيو ، أودل كيوي ، سياكيو ، قلندر ، بولي ، بزين  وكوشينة وعشرات الجبال الأخرى بمحاذات الحدود للدولتان الجارتان .
فأما تلك السهول والهضاب والوديان الجميلة والمزركشة بتلك الروافد والنهيرات القادمة من الشريط الحدودي وجل مياهها نابعة من أرض العراق كوردستانيا ومشكلة عشرات الكيلومترات مناظر جميلة جذابة وخلابة  تصلح لزراعة كل ماهو مثمر ومفيد وناهيكم من الثروات السمكية اللذيذة والعسل البري !! وأهم ذلك  النهير مصغر النهر .. نهير بوكن الكاف الثقيلة ، نزاري ، قلندر ،  وأهمهم نهر حاجي بك  ومصادر مياهه القادمة من  سحر الأرض الطيبة قبل وصول الى جبل ( كيله شين ومثلث خواكورك السحري والذي توزع مياهه الى ثلاث روافد !!! رافد تجري مياهه الى كوليتان ومن ثم منطقة سيدكان ، والثاني يصب في وادي ( ده راو نازل الى خلف جبل ليلكان قاصلا بين دشت هيرت ودشت برازكر وهناك من يسميه بروباري حياة أي نهر الحياة ، فأما الفسم الثالث والذي تصب مياهه من الحدود أي المثلث الكوردستاني وقرية آري والينبوع السحري ( كاني خاسكئ ) وينابيع وذوبان الثلوج الموسمية ومرورا بمنطقة مقرات كوستا ، ويعتبر هذا النهر الفاصل بين الدولتين الجارتين تركيا والعراق كوردستانيا !!  وفي الأخير تصب تلك المياه في النهر أي الشط ( زئ ) الكبير .
وتلك السهول الجميلة ومنها حوض سيدكان و دشت هيرت ودشت برازكر / الكاف الثقيلة ! ومن أهم الوديان العاصية والتي كانت الدببة لم تهاجر تلك الوديان ( كلي حواكورك ) ، كلي ( كوستا ) ، ( كلي ره ش ) الوادي الأسود  و( كلي ليتان ) ووديان أخرى بعيدة عن الأنظار وقرى مخفية فيها كقرية صيرو وزرؤ الأشوريتان  وربما كلدانيتان وربما يهوديتان لأن الكنائس المطمورة لتلك المسمياة الجميلة لا يزال آثارها شاهد على العصر !!!
والحديث يطول عن أفخاذ العشيرة والشيوخ والأمراء الذين كانوا يحكمون المنطقة طيلة قرون من الزمن وحمايتهم للمنطقة من النزاعات والحروب التي كانت تصيب المنطقة حالها حال المناطق الأخرى وخاصة الغزوات من الدول الجوار بغية السيطرة على المنطقة لكونها استراتيجية جغرافيا وأقتصاديا .
والعودة الى الأهم ومفرزتنا التي يجب أن تستمر الى حيث بلوغ مقر كوستا الشهير وبعد مسير لنهارين وبحوالي 15 ساعة في كل يوم وبعد متاعب جمة بلغنا الى مقر كوستا الأم !
ومنذ بدايات العام الجديد 1982 من القرن المنصرم كانت طاحونة الحرب العراقية الأيرانية يتصاعد وتيرتها وأخذت منحى آخر من حيث كثرة الصولات والهجومات لجيشين جارين ودولتين جارتين ومسلمتين وأزدادت الخسائر الطرفين وأستمرار النزيف الذي قل نظيره في حروب العصر الحديث بحيث هرب من الجيش العراقي أعداد غفيرة وخاصة المكلفين وساعرج على الموضوع في منتصف السنة أي 1982 .
فأما على صعيد التحاق الرفاق في منظمات الحزب وتوجههم الى قواعد الأنصار البيشمركة كانت على قدم وساق واحر من الجمر، حاملين هموم الوطن وتاركين جامعاتهم ومتخرجين من جامعات وأكثرها من الدول الأشتراكية سابقا ! ومن جمهورية اليمن الديمقراطية الجنوبية الشعبية .
وعلى صعيد الداخلي للعراق وخاصة في مناطق كوردستان ومنها أربيل وشقلاوة  والسليمانية ومناطق أخرى ومن خلال وصول المفارز الى جامعة صلاحدين وعصيان الطلبة مما زادت عند الأهالي الحميمية والسخط الذي كانت نتائجه قد أثمرت وذلك  نتيجة تذمر شرائح واسعة من الأهالي و الطلاب والمعلمين المدعوين للخدمة الغسكرية والجنود الفارين من جبهات القتال .
والغريب في الموضوع .. كانت تلك المناطق المحرمة شتويا الحركة فيها نتيجة تساقط الثلوج الكثيرة إلا أن الحاجة أم الأختراع كانت هي القوى في حركة المفارز !
وتمضي الأيام والأسابيع والأشهر القليلة وحيث الربيع المفعم بالحركة والفعاليات المتنوعة وجريان الدماء في الأجساد الثورية وقدوم الرفاق والرفيقات الجدد حاملين معهم المعدات المتنوعة ومتحمسين لأسقاط النظام وماخذين في الحسبان من أنهم لم يبقى لهم فرصة للإنقضاض على النظام ....... لكون النظام الدكتاتوري القمعي في العراق آيل للسقوط القريب والحتمي !!!
الربيع والطموحات المشروعة ....
..........................................
بينما كانت مفرزة من رفاقنا تتجول في مناطق دشت هيرت ومنطقة ميركه سؤر بغية نشر الوعي بين أوساط أهل القرى وتوزيع منشورات الحزب والخوض في تكوين العلاقات بين الحزب ومفارزه والقيام بفعاليات ممكنة ، واستمرت المفرزة لحوالي أسبوعين في المنطة وفيها تححق عدة فعاليات وأهمها نصب اللافتات وكتابة الشعارات وما رافقهما من مسائل أخرى بالضد من الأجهزة القمعية والتي كانت الأداة القمعية للنظام ووجهه القبيح !!
وبين عودة المفرزة في الصباح الباكر من يوم الأول من شهر نيسان 1982 وبعيد يوم 31 آذار وهي مناسبة عزيزة على قلوب الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم ومحبيهم ، ونحن في المقر كان الرفاق الطيبين قد أشتهوا بهذه المناسبة أحتساء كأس عرق والذي حرموا منه وهو من المحرمات في حركة الأنصار وكان قد جلب من صديق يتعامل معنا مقابل ثمن ومشكورا على جهوده ...... الطيبة .
إلا أن الوضعية أي وضعية رفاقنا والبالغ عددهم حوالي عشرة رفاق أنصار في المقر في ذلك اليوم .. ولا أعرف سبب التسمم والتقيؤ الذي أصابا به هو الغذاء أم الكحول ‘ علما في ذلك المساء نذرت نفسي من أن لا أتقرب منه ! وبعد ساعات من تناولهم الكحول والعشاء فقد أصابهم ما أصابهم من التذمر القوي والحالة التي يرثى لها بعد أن صغيت أصوات التقيؤ والمكوث خارج القاعة ومحاولات عديدة مني لتهدئة الوضع ولكن متاعب تلك الليلة لا تنسى أبدا ! أي بقيت الحرس الوحيد الساهر وحامل هموهم من الساعة التاسعة ليلا وحتى الصباح الباكر !!!!!!!!! حاسبا كل الحسابات العسكرية والطواريء ولحسن الحظ .. عادت مفرزة أبو وليد الى قواعدها سالمة الى كوستا ومن ثم تنفست الصعداء وجرت وعادت الدماء الى عروقي ! وتدريجيا عاد الرفاق المصابين بالحالة الى وضعهم تدريجيا ولم يصدقوا بما حدث لهم من سوء !
للشهداء ننحني
وللأحياء سلام



18
مذكرات بيشمركة / 71
حذاء السمسون ( صامسونك )!
سعيد الياس شابو/ كامران                                                                              
2018 .12 . 29                                                                           
بعد الدرشة مع الذات ولأيام عديدة وأختيار أسم وعنوان أكثر مثيرا الحلقة وبعد ضرب الأخماس بالأسداس .. ولكن كل الخيارات وقعت على هذا الأسم فلا خيار آخر يكون  بديله!
ولكي أن يكون القاريء  الكريم في الصورة الحقيقية .. تجاوزت مذكرة أي الحلقة ال السبعين الى وقت آخر والى أن تختمر الفكرة أكثر!
وصلت مفرزتنا مقر روست في الرابع والعشرين من شهر دسيمبر من عام 1981 وبعد قطع مسافات ومتاعب كثرة سقوط  الثلوج والبرد والجوع والحرمان من النوم وما يرافقهما من متاعب أخرى !! وكلها ليست بمهمة بقدر ما هو صلب الموضوع ألا وهو النضال من أجل إسقاط السلطة والاتيان بالبديل الديمقراطي والحكم العادل من أن يحل بدل حكم القتلة !!!
وخلال هذا الأسبوع من ذلك العام أو تلك السنة حظيت المنطقة برمتها نزول كميات وافرة من الثلوج بحيث كست مناطق واسعة بمنديل أبيض أو مناديل بيضاء تزيد الطبيعة جمالا وتوفر المياه للفصول القادمة بغية الستفادة منها !!! وخاصة جبل هلكورت وحصاروست وحسن بك وجبل الأسود وما حواليهم من قرى وسهول ووديان و الجبال والمناطق ( الكويستانات )!
وفي الصباح الباكر من يوم الجمعة المصادف 1 / 1 / 1982 ميلادية  وبعد تناول وجبة الفطور /  الريوك / المقسومة وفي غالب الأحيان كانت الوجبة متكونة من العدس المفيد واللذيذ لو لا ( ملينا منه لكثرة تناوله بالمناسبة ودون مناسبة )!!
يقال من  إن هناك من يفطر في أربيل .. ويتغدى في أستنبول .. ويتعشى في دبي !!! وهذا كله من فضل ربي ! والله أنعم عليهم ثروات نزلت من السماء !!  ولا شاننا بهذا الموضوع الشائك   ولنعود الى موضوعنا .. وفي ذلك  الصباح المشمس الصافي بزرقة السماء الجميلة دون وجود أي قطعة غيم في المنطقة إلا  البرد والهواء النقي بنقاوة أرض كوردستان الطيبة وبمناظرها الخلابة وطبيعتها الساحرة الجذابة  ومياهها العذبة التي تشفي الغليل والعليل  والبخيل والرذيل  وو ....!
وكانت مفرزتنا يزيد عدد أعضائها العشرين نصيرا بيشمركة وكلهم متهيئين للمواصلة وكسر الثلوج القاسية بهممهم وطاقاتهم وإصرارهم وعزيمتهم ومتسابقين على من يكون يتحمل الأكثر تعبا بفتح الطريق الغير مرئي سوى السير على الأتجاه الجغرافي !
ربما لو تذكرت البعض من أسماء الرفاق وتركت البعض الأخر سيصبح الأمر معيبا ! ولكن الحقيقة المرة من أنني لا أتذكر جميعهم وسأتذكر البعض من الرفاق وعسى من أن يكملوا الرفاقي الأحياء تلك الأسماء الجميلة .................
الرفاق .. هاوار ، أبو سحر ، أبو آمال ، أبو وليد ، نبيل ، رنجبر ، علي الصجي ، هزار روست ، فرهاد ، سيامند ، أبو عسكر ، رياض ، أبو زهرة ، سرود ، زكي ، ثائر ، ماجد ، كوبي ، شيرزاد روستي ، أبو حازم ، أبو داود وكاتب السطور كامران وأولاءك الأبطال اللذين لا أتذكرهم ولا تسعفني الذاكرة وربما البعض القليل القليل من هذه الأسماء قد خلطتت في المخيلة !
سقوط الثلوج وتكرار هذه الجملة لها معانيها ومدلولاتها  في تلك المناطق والمناطق الأخرى يختلف كثافة ونسبة وماخذين بنظر الأعتبار الرياح التي تزيح الثلج من منطقة الى أخرى بحيث يزداد الأرتفاع ويشكل عائق إضافي للمسير وخاصة عندما ينطمس وينغمس الرفيق فرهاد حتى خصره !! .. وكان التناوب على كسر الثلج وفتح الطريق من قبل اكثرية الرفاق إن لم يكن جلهم!
من روست الى كوستا وهي مسافة السير على الأقدام لمدة ثلاثة أيام وبمعدل عشرة ساعات في الأجواء الأعتيادية !!! فكيف بمثل هكذا ألأجواء  القاسية ؟!
( حذاء السمسون )!!                                                                                 
.........................                                                                                   
محافظة سمسون تقع في دولة تركيا الجارة للعراق وهي أي المحافظة مطلة على بحر الأسود وتعتبر من المناطق السياحية وأنا لم أشاهدها ! ويبدوا صناعة هذا النوع وأنواع أخرى وبشكل مواصفات أخرى تصنع في مصانع هذه المحافظة ! وأنا لست بالدعاية السياحية ولا هم يحزنون ! الحذاء السود السمسون والذي يلبسه أغلب الأنصارالبيشمركة لحزبنا  والأحزاب الخرى لكونه النوعية الأفضل ويقاوم الشتاء القاسي وليس بغريب من يستخدم من قبل البعض في الفصول الأخرى وحتى فصل الصيف وذلك لعدم حصولهم أو قناعاتهم وأحيانا هو (قائد)! وسأعرج لاحقا على المشهد!!
فتح الطريق .. والثلوج الكثيفة .. الساعة بساعتين أو أحيانا بثلاثة لو قورنت في المسير في أيام الصيف !!! والعنصر الذي يكون في مؤخرة المفرزة  وهو الآخر يتعب ويتحمل القسط من المشقة ! إلا انها العملية متعبة أكثر عند الأول والثاني والثالث وهكذا دواليك !!
فأما من أن تكون سمينا ومتربعا ومتراصا كالرفيق فرهاد / ( أنور ) فهذه مصيبة ! والمصيبة الأكبر عندما الرفاق ..  رنجبر/ (رزكار) وسيامند / ( عبدالله ) و كامران / ( سعيد ) من أن يكون المزح عندهم جدا طبيعي وفي الأوقات الحرجة وما شابهها من تلك الحالات  .. في حياة البيشمركايتي  !
( الرفيق النصير فرهاد / أنور ) من الوزن الثقيل لو قورن مع الرفاق الآخرين .. صاحب كرش وضحكة دائمة ولطيف ومرح وطيب القلب .. بينما كان المسير دون توقف وإذ بفرهاد دون الآخرين يغمس في برك ثلجية دون الآخرين من البيشمركة ويطلب النجدة .. أنقذوني ! وإذ بنا نحن الثلاثة نهرع لنطمسه أكثر في الموقع مضافين على رأسه وجسده الثلج وضاحدين دون أي حساب للخطورة والمتاعب الأضافية ومن ثم نساعده بإخراجه من الموقع التعيس وتكررت الحالة أكثر من مرة !!!!! .. وهو الآخر ضاحكا ( هه ى خوشك و دايكتان بجيم ، هه ى قه حبه بابينه ) بؤ وا ده كه ن ؟! ويعني هيجي مع أخواتكم وأمهاتكم وأبوكم الغاهر!! لماذا تعذبوني هكذا ؟! ولعدة مرات والضحك يخفف من متاعبنا والكلمات القاسية لا تؤذينا لكونا صادرة من الدفء الرفاقي  ، ونحن وخاصة النصير الرفيق رنجبر يزيد من لكماته المتعددة على فرهاد وخاصة بعد خروجه من واقعه المؤلم !
فاما حذاء السمسون فقصته قصة مأساوية بحق وتستحق نيل شهادة الدكتوراه الجبلية ! وللتوضيح وتبيان الصور الصور الواضحة لحالة الأنصار وخاصة في قطع المسافات الطويلة وفصل الشتاء كان يتطلب المزيد من الدراية والأخذ بنظر الأعتبار .. كيفية إقهار السلطة الغاشمة و الطبيعة والطقس وليس العكس وهذا ما حصل مع الرفيق أبو داود الكربلائي !
الرفيق أبو داود  آمر المفرزة ..
............................................
وبعد ساعات بعدد أصابع اليد الواحد .. وإذ بالرفيق أبو داود يشعر بالبرودة في رجليه وهذا ما كان غريبا ولأول مرة ! ولأكثر من مرة شكى من الحالة بينما نحن مستمرون في المسير لكون كثافة الثلوج وعدم إيجاد موقع قدم لرؤية ما حصل لأبى داود ! وبعد الألحاح وقفنا مرغمين لنرى ما حصل .. !! وإذ بأبو داود يرفع كل رجل أي كل قدم وهي منزوعة الحذاء السمسوني !! وهكذا القدم اليسرى بعد اليمنى !! ولم نعرف متى وأين حصل هذا أي قبل أي وقت بالتحديد !! وألتفنا حول الرفيق أبو داود لأيجاد الحل المناسب والمرضي المؤقت لتلافي ما حصل والأستمرارية في المسير والمواصلة ! وكل من موقعه .. نلف الرجلين بالجماداني تارة وتارة أخرى نقص قطع من البشدين حزام الظهر !! ولكن كلها لا تقاوم إلا ساعات قليلة وهي لا توفي بالطلب الواقعي وأمامنا المشوار الطويل ! وهكذا خان السمسون رفيقنا أبو داود والأفلات من رجليه نتيجة المسير الطويل في قطع الثلوج وهكذا كانت الطبيعة قاسية وغير عارفة بالأنسانية !!
وفي هذه الحالة .. والظلام يدركنا تدريجيا .. فما علينا كمفرزة ألا من التفكير بالبديل ألا وهو تغير إتجاه مفرزتنا من الطريق الأصعب الى الطريق الصعب !! أي التوجه الى أقرب قرية خلف سيدكان المدينة الحدودية في منطقة برادوست مع الجارتان إيران وتركيا .
وقد أقلقتنا وضعية أبو داود لكون هذه الوضعية ستؤدي الى الكانكرين والخطورة التي ستليها بعد الحالة في حال تفاقمها وأستفحالها !! ونحن نسير قلقين على ما حدث ، وفي حوالي الخادية عشرة ليلا بلغنا أول قرية ونحن في غنى عنها في الضروف الأعتيادية ونتجنب ما هو قريب عن السلطة جغرافيا إلا في حالات المهمات العسكرية والسياسية !! ومشكورين أهل القرية وغير مصدقين من أن مفرزتنا في ضيافتهم .. فتناولنا العشاء المتأخر ليلا وتعاطفوا معنا وزودونا بزوج حذاء مطاط ( لاستيك ) بدل ضايع !!..!! وبعد أستراحة أكثر من ساعتان وتدليك قدمين أو رجلين  أبو داود الجامدتان!! شرعنا في المسير ثانية نحو قرية كوليتان ولكن من الجانب الآخر ، بينما كنا على الجبل المطل على ناحية سيدكان كانت الأضوية المشعة للكهرباء يعكس بريقها على الأشباح الذين لم يصدق أحدا من أنهم ثوريون بلا حدود!! وكان جامع قرية كوليتان قد أضافنا مشكورا ، ولكن هجوم الكلاب التي تحرص أهل القرية ومواشيها لم يتركنا من النيل قسطا من الراحة وحتى الصباح !!!!!!!!!!!!!.
للشهداء ننحني ..
وللقرويين تحية حب ومودة ..

19
مذكرات بيشمركة / ٦٩
اثار على الثلوج !
سعيد اليأس شابو/كامران
٢٣/١٢/١٩٨١

اثار على الثلوج في الجبال .. ليست كآثار على الرمال في منتجعات الدول السياحية الشرقية والغربية والشرق الاوسطية والآسيوية وما وراءهما من الدول والأقاليم والجزر الجميلة والتي تعمل جاهدة لكسب السواح ومن مختلف دول العالم .
فإما آثارنا على الثلوج تختلف كليا وتحاكي البشرية على واقع مزري في الجمهورية العراقية. سابقا وجمهورية العراق لاحقا !!
وأنت في بلدك والشريط الحدودي وفيه آلاف القرى مهدمة ومهجرة وأهاليها محصورة في مجمعات قسرية وغير منتجة نسبة إلى ماكانت تنتجه في السابق من المنتوجات الزراعية والحيوانية بكل مشتقاتها ومسمياتها وعلى سبيل المثال .. الحبوب بأنواعها والفواكه اللذيذة المتنوعة والعسل المتنوع وتربية المواشي ولحومها ومشتقات الاجبان والألبان والدسم الزبدة الخالصة وغيرها من الأمور ذات الأهمية الاقتصادية والبيئية ، ناهيكم عن الاستقرار لعشرات لا بل لمئات الآلاف من الناس الذين رحلوا وتركوا قراهم عنوة ومرغمين على قبول الإملاءات من قبل ازلام السلطة ومرغمين إلى الانتماء إلى حزب السلطة ومنظماته القمعية وتعين القسم من اولاءك المرحلين في وضاءف غير موجودة أصلا وخلق بطالة مقنعة غير مجدية .
ولتعود إلى صلب موضوعنا .. الا وهو اثار على الثلوج. .. في يوم ٢٣/١٢/١٩٨١ ، مفرزتنا القادمة من ناوزنك إلى بشت اشان انتهى مفعولها والكل ذهب إلى مهمته .. الا ان كانت مفرزة قادمة من مقرات روست  إلى بشت اشان بمهمة أخرى والرفاق الشجعان وبعد انتهاء مهمتهم يرومون العودة دون ان نعلم من هم! وفي ذلك الصباح الأنصاري البشتءاشاني الجامد والحيوي وإذ بحوالي الثانية عشرة ظهرا ونحن متهيئين لمواصلة الدرب وإذ بالرفاق أبو داود وأكثر من عشرة رفاق اخرين في وضعية التهيئة ومتحزمين وعلاءجهم على ظهورهم وفيها الذخيرة من الخبز والمعلبات والمنشورات والبعض من الأدوية وكل حمل حصته من المقسوم !!!وبدءنا المسير والكون من حوالينا ناصع البياض الا الأشجار الشامخة وخاصة أشجار الجوز والبلوط وو……..إلخ .وبمجرد السير وفتح الطريق لمواصلة السير وتشكيل الرتل الأنصاري وبعد حوالي نصف ساع وأكثر وإذ الثلوج تغطي كروم المنطقة والظاهر فقط البعض من رؤوس تلك شجيررات العنب الواقفة على أوتاد ساندة وراسخة في الأرض الطيبة وهي مكسوة بالثلوج التي سقطت خلال الأيام القليلة الماضية ، وبعد التفكير بما تحمله هذه الكروم من خفايا الأيام والترحيل وفي هكذا طقس مثلج وبارد والفضولية مني وأصرت على الخروج من الرتل لأبحث عن عنقود عنب لربما يحلي حلوقنا ونحن بحاجة ألى السكريات الطبيعية ! وفعلا ما اردته تحقق بمجرد ازاحة الثلج عن شجيرة صغيرة يقدر ارتفاعها اقل من متر واحد وميلانها بعض الشيء إلى الأسفل لكون كثافة الثلج شكل عبء على كل الكروم !! وقطفت اكثر من عنقود وكأنه العنب في حافظة وخزان دون ان يحدث له أي تغير أو عفونة ، عنب اسود وفيه روح المقاومة والتحدي لكل ما هو موءثر سواء من من رحل القرى أو من كثافة ثلوج الساقطة في موسم الشتاء .
وبعد مسير حوالي اكثر من ساعة أخرى وصلنا إلى الشارع الموءدي من المنطقة والى قرب قرية (ره زوكه ريان ) ومن ثم  الصعود الإجباري إلى جبل ( مأمه روت ) الشهير. ! استمرت المفرزة ورفاقها الأبطال بفتح الطريق وبالتناوب وحتى تسلقنا في أعالي. الجبل وبالرغم من الظلام الدامس وفي هذا الشهر …. الا ان بياض وبريق الثلج هما أفضل وسيلة تساعد المفرزة من روءية الطريق والسير فيه ، وأحيانا أخرى يمكن من ان يكون الثلج عدوا يموه الطريق والاتجاه ويخلط الحابل بالنابل وتدور المفرزة في حلقة مفرغة ومتاعب كثيرة وقاتلة فيما لو تعكس الوضعية على الدليل والمفرزة! وهذا ما حدث مع البعض من مفارزنا في أوقات سابقة ولاحقة!! وبعد بلوغ القمة ومن ثم الشروع في النزلة وهي في الكثير من الأحيان تكون اصعب بكثير لكون الجبل الحاد يكون الانزلاق فيه اكثر خطورة ! عبرنا الروبار / الرافد القادم من حاجي عمران وكلالة نازلا إلى مناطق سكران وما أسفلها من قرى وبلدات ، وكان العبور اختياري ههههههههه يعني أنت تختار وأنت ترتدي حذاء السمسون المطاطي أو حافي القدمين !! وكلا الخيارين موءذيان دون التفكير والعودة إلى العقل وعليك التفكير الفوري ان يكون خيارك! وعبرنا الرافد ومياهه الجامدة ولكن لم تكن تشكل قوة كالربيع وخاصة بعد سقوط الأمطار وميعان وانصهار الثلوج الموسمية مشكلة عواءق جمة أمام المفارز العابرة.
واستمر المسير إلى الصباح بعد ان تجاوزنا كل الربايا العسكرية المطلة على المنطقة والى ان بلغنا قرية شيركاوا واهلها الطيبين والذين قدموا الكثير لكل الأحزاب ومفارزها بدون استثناء ، ومن هنا تحية خالصة إلى أهالي شيركاوا وقرى المنطقة والتي اوتنا وقدمت لنا الكثير ، كما نحن قدمنا لهم الكثير في الخدمات الطبية والبناء وامور عديدة أخرى.وبعد تناول الفطور في قرية شيركاوا واحماء أنفسنا بعض الشيء .. واصلنا المسير إلى مقر روست وكان الحلم قد تحقق ببلوغنا في. وقت الضهيرة ولقاء الرفاق الذين اشتقنا اليهم بعد هذا الغياب!
المجد والخلود لكل الشهداء وتحية للبيشمركة الانصار الذين وهبوا سنين أعمارهم للقضية


20
مذكرات بيشمركة / 68
طبيعة الصراعات ................!
سغيد الياس شابو / كامران                                                                                     
2018.12.21                                                                                   
عندما يولد الطفل من أمه أو تولد الطفلة من أمها  وهو باتأكيد عاريا وهي بالتأكيد عارية ويبدأ بالبكاء وتبدأ  والصراخ والعويل مبديان وحاملان  هموم العيش والوجود ولا يعلمان  من أن والديهما وأفراد عائلتهما متمكنون ماديا من القيام بالواجبات المطلوبة إتجاههما أم لا ؟!
وهنا تماما .. كانت خياراتنا على عكس ذلك .. أي أنت تعلم أو أنت لا تعلم من أن الصراعات عديدة وتختلف كليا عما هو ولادة الطفل ! أي وفي الكثير من الأحيان والكثير من الأنصار البيشمركة لا يمتلكون الخبرات العملية لحياة جبلية ذات تعقيدات جمة .. إلا فيما بعد  والمتطلبات الكافية لمواصلة الأيام والحياة الصعبة وفي كل حالاتها وإن اختلفت من وقت الى آخر وأقصد المكان والزمان !!.
تعالوا معا أحبتي القراء والبيشمركة الأنصار لندردش ونتذكر البعض من تلك الحالات الكثيرة التي واجهتنا سواء بقناعة أم من عدمها !!
الصراع مع السلطة بكل أجهزتها وإمكانياتها العسكرية واللوجستية المخابراتية ، الصراع مع الطبيعة القاسية .. الجبال والسهول والوديان !!! الأمطار والثلوج والحالوب !!! النوم والغذاء والتجوال في المفارز !!! النوم والغذاء والحراسات والواجبات في المقرات الدائمة وعند الحالات الأخرى !!! الصراع مع الأمراض وشحة الأدوية وأوجاع وآلام الأسنان وعلاجها في حالات يرثى لها !!! الصراع مع القمل والبرغوث والبعوض والفئران والحيايا والرطوبط والحيوانات المفترسة !!! الصراع والأقتتال مع قوى حليفة وصديقة لك وهي تقابلك وقريبة منك أجتماعيا وجغرافيا وسياسيا كمعارضة وو ... ألخ!!! الصراع مع البعد مع الأهل والأقارب والأصدقاء وو...... ألخ!!! الصراع مع الأداريين والسياسيين في داخل الحزب وخارجه !!! وأخيرا وليس آخرا المندسين والجواسيس المتواجدة في حزبك والأحزاب الأخرى وهي طليقة تسرح وتمرح وأمام أبصارك وتعمل جاهدة للنيل منك ومن حزبك !!! ، فأما الصراع والمعانات مع شد البغل والتحطيب وضوء الفانوس وو ..........................!!!
هذه المقدمة ليست إلا الغيض من الفيض الأنصاري وطبيعة الصراعات الموجودة على صفحات المناضلين الذين وهبوا خير أعمار شبابهم الى القضية ومبادئها وذلك ليس من أجل  النجاة بقارب الأمان وإنما من أجل الشعب والوطن والحزب !!!
بمجرد خروجك من قاعدة ناوزنك ومتوجه الى العمق العراقي .. ثمة جبل والشبيه بالتلة الكبيرة المدورة ومن بعيد يرصدون أية حركة في المنطقة وكلما تسير وتدور وتبقى هذه الربية مسيطرة على مسار المفارز من والى ناوزنك !!
والعودة الى مفرزتنا المتفرقة والمكوث لليلة واحدة في مقر ( رزكة ) بشدر وبين ناوزنك ورزكة قرية مهدمة وتلك الينبوع .. عين الماء والتي تجمع مياهها في حوض أسمنتي مربع الشكل وتلك الأسماك المحصورة ليل نهار في الحوض وأكبر تلك السماء يقدر وزنها بحوالي الكيلوين والأخرات أقل وزنا وحجما !!!! وهي الأخرى كانت تعاني من الحصار والدوران في حلقة مفرغة ، ولكن كانت تلتهم الحشرات الموجودة والقريبة منها ومن ضمنها حشرة العليق ( زيرو ) والتي تعتاش في العيون المتروكة والمياه الراكدة والبعض من المجاري المتنوعة ، فإن شربت الماء وهو مطعم برائحة الأسماك ! وإن لم ترغب بذلك فعليك المواصلة ضمآنا وعطشانا !! وفي الصباح من اليوم التالي توجهت قوتنا الى قاعدة بشت آشان ( خلف الطواحين ) ، وبعد ساعات لا أتذكر هي كم بلغنا المقر! كانت بشت آشان مغطاة بالثلوج الموسمية ، بحيث الكل قابع في موقعه لشدة البرد القارص وكثرة تساقط الثلوج واصوات غرير المياه والشلالات الجميلة والمفيدة لو أستخدمت لوفرة وصناعة الكهرباء وهي في الوقت ذاته تصلح كمنطقة سياحية شتاءا وصيفا لكون جبل قنديل المطل على المنطقة يشكل واسع وهو الآخر شاهد على المقاومة والتصدي وقاهر الحكومات الدكتاورية والفاشية وعلى مرور الأزمان !!! وبعد الوصول الى المقر وذلك الجسر الخشبي الذي يفصل المقر ومقر الأقليم بعشرات الأمتار بحيث تواجد البعض من الرفاق القدامى والذهاب اليهم واللقاء بهم وبدأ لي من أن ( الضيوف ) يشكلون عبئا بعض الشيء على المقرات والرفاق !! ولم يكن هناك مطعم وفندق عدا مقرات ومطابخ الحزب المتواضعة !!
وعند بلوغ مقر الحزب للضيوف والحديث عن المستجدات والجديد وإذ بالخبر الصاعق من أن البعض من السجناء قد فروا من السجن الذي تكون عليه الحراسة المتناوبة على قدم وساق ولمدة 24 ساعة ! وذلك بهدم وإخراج تلك الصخور من الحائط أي إحد حيطان الغرفة دون أية  معرفة من الفاعل ومن ساوم وخان وساعد السجناء من الخروج وفرارهم  ووصولهم الى بر الأمان وفي تلك الأجواء الغير الأعتيادية ونحن في الثلث الأخير من شهر ديسمبر 1981!!!!
أبو فلان يشهر بالرفاق القيادين وأينما كان ومع من كان وخاصة مع البسطاء من الرفاق الأنصار ويصور نفسه ملائكة وثوري ومثقف وو ....! دون أي ردع أو محاسبة وهكذا ليكسب ود الآخرين المستائين من الوضعية السياسية والعسكرية والجيوكرافية !!
ولذلك أخترت البقاء في مقر الأقيم لمة ليلتان مفعمة بالحراسة والتحطيب ومساعدة الخفر!!! لكون البعض من الرفاق في المحلية والأقليم كانوا من كبار السن نسبيا واوضاعهم الجسدية والصحية غير قادرة على القيام ببعض تلك المهمات وبالرغم من وجود البعض الرفاق الشباب واللذين لا يبخلون  القيام بواجباتهم بصورة صحيحة .
في تلك الليلتان من شتاء بشتئاشان القاسي نزل ما نزل الكثير من الوفر / الثلج وبكميات غير محسودة عليها كما نزلت يوم أمس في مناطق عمادية وسوران ولكي تشكل مناظر خلابة على الطبيعة الكوردستانية وتزيدها جمالا وخيرا ، والفرق شاسع بين اليوم والأمس الأتصاري !!.
للشهداء ننحني ..




21

مذكرات بيشمركة / 67
الوقود الثوري .......... !

سعيد الياس شابو/ كامران                                                                        
2015.01.07 .. 18/12/2018                                                                       
وربما كان المكوث لليلة واحدة أخرى في مكان آخر قبل بلوغ المقرات القيادية لحزبنا الشيوعي العراقي في ناوزنك والمسير في ذلك اليوم في حدود ست (6) ساعات أخرى في الثلوج الحدودية وشراء واقيات الرجلين ( بلبيجك / به له بيج ) وربما له تسميات أخرى في الأجزاء الأخرى من كوردستان ، ومن ثم الألحاح الجدي من قبل الرفيقة النصيرة أم كوران !

تقول العجوزة القروية المحترمة ........                                                                         
-------------------------                                                                         
عندما كنا في قرية كوليتان .. وبطريقة مازحة وضحكة خجولة ... تطرح سؤالها ؟ مام خدر .. هل أنتم تقومون بفعلتكم مع هذه المرأة الوحيدة ؟! أي أنتم ثمانية رجال وهي أمرأة واحدة ! وكانت الضحكة على أشدها من قبلنا ، وطرح الرفيق مام خدر روسي ..  السؤال بشكل آخر على الخالة والعمة العجوزة .. ورد مام خدر مسرعا .. بأن زوجها معها ونحن رفاقها ، وهل أنت تقبلين بهكذا أمر ؟! وضحكنا وردة العجوز لا لا !! كيف يمكن هذا ؟! وهكذا وبعد الألحاح المتكرر من قبل الرفيقة الرائعة أم صباح / أم كؤران عما قالته العجوزة على صيغة السؤال ونحن لم نبوح به لرفيقتنا ولكنها شعرت من أن هناك شيء غير طبيعي نتحدث به ولم نبوح لها أي لأم صباح ، وربما كان الكل يضحك والرفيق أبو عادل الشايب يخرجنا ببلتيقة أخرى مؤنسة ومخففة للآلام .
وبعد المسير لتلك الساعات المتعبة والمثلجة وبلوغنا المقرات وكانت الخيمة الكبيرة للمستشفى تتوسط الموقع والرفيق النصير الدكتور صادق مرحبا بنا ومعالجا مرضاه في الخيمة الطبية ومن ثم الرفاق الآخرين والواقفين على مفترق الطرق بالقرب من الخيمة .
الرفاق القياديين ينتظرون ...                                                                   
_______________                                                                 
الرفاق أبو فاروق ، أبو سرباز وأبو حكمت ، ينتظرون بفارغ الصبر قدوم وفد قيادي في الأتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة مام جلال والجولة التفاوضية بعد معارك الخريف من سنة 1981 في مناطق جبل كاروخ وليوزه / الزاء بثلاث نقاط! ، وبعد القاء النظرة الخاطفة ومشاهدة ( العلوكات) الديوك الرومي / العلوشيشات ) الثلاثة !!! والسؤال المطروح من قبلي كان .. لمن هذه الطيور القروية ؟! وكان الجواب للضيوف القادمين ، والقصد الضيوف البيشمركة المفاوضين بعيد وقف المعارك النسبية  وفتح صفحة جديدة للعمل اللاحق بين القوى المتنازعة والمتحاربة !!.

وفي التفاتة سريعة ومشاهدة حاملي الطيور الثقيلة وزنا واللذيذة عند تناول لحومها المطبوخة ونجاح الاتفاق بين المتصارعين في الساحة السياسية وبالطبع لم تكن هناك آبار نفطية شريكة وتقاسمها ولا مناطق متنازع عليها غنية بالثروات الهائلة وسيل اللعاب لها !!! المهم .. وكالعادة لم يكن بمقدوري من السكوت على المشهد والفلم المصور في مخيلتي ونحن عدنا من شيركاوا وفي هذه الأجواء القاسية والصراع مع الطبيعة وتحمل مخاطرا وعواقبها الجمة .. وبصوت مليء بالغصب .. أليس أفضل من أن تصفون حسابكم هنا مع البعض ( ولكن بطريقتي الخاصة وفيها الفشار الكلام الذي يجب أن يشتريه الأنسان ويستخدمه عند الطلب والحاجة !!
وكان الرد من قبل الرفاق .. أجل هذه هي السياسة والدبلوماسية ومستغربين من عصبيتي وكلامي !!
كان الشتاء قاسيا والثلوج تكسوا كل المناطق ولكن الحركة للبيشمركة والأنصار كانت قائمة من جهة ،  وحركة التجار الذين يعملون ليل نهار لغرض كسب قوت الحياة والعيش مستمرة على الشريط الحدودي بين الجارتان العراق وإيران كوردستانيا . وبعد أن التقيت البعض من الرفاق الأنصار القدامى في مقرات نوكان ودردشة بعض الأمور والصعود الى قسم المخابرة بحيث التقيت الرفاق أبو شاخوان وحجي رائد وسامال ، هناك أستقبلوني بحماوة بالرغم من الحذر المفروض على الضيوف من أن يكونوا ضيوفا عند المخابرين وذلك لسلامة العمل المطلوب والحسبان لكل الحالات !
الرفيق المخابر سامال/ سالم ، يمعود دتعال شنو ممنوع ؟! شي يصير خلي يصير قابل رفيق أبو عامل راح يعدمنا ؟! وكان السهر والعتاب وكيف أرسلت الرسالة المشفرة وفيها كل الفشائر والمسبات وأستلمها المكتب العسكري وخلقت مشاكل ألنا  وأحنا في غنى عنها ومنها !!!! يبدوا للمزح إيجابياته وسلبياته !! وكيف تقضيها كل تلك السنوات بلياليها ونهاراتها بدون المزح ؟؟!!
اليوم يختلف عن يوم أمس !! أي الحياة في الجبال كانت معقدة وصعبة للغاية وفيها الكثير من الغموض والأشكاليات والمفاهيم الصدامية دون التأمل الكبير بالعواقب لكون قانون الغاب كان هو السائد لحد ما وفي حالات كثيرة مما ينعكس سلبيا على مجمل الحركة المسلحة في كوردستان العراق وأحزابها المتعاونة تارة والمتحاربة تارة أخرى!!
فأما اليوم وهي ذات الأحزاب والتي تجتمع وتتفق على تقاسم السلطة والمال والجاه وتعمل جاهدة على الحصول على أكثر إمتيازات وأكثر ( مستحقات ) ناسين ومتناسين تلك الأيام ويفصلون كل شيء على قياساتهم غير شبعانين مما حصلوا عليه طيلة الثلاث العقود الماضية من الثروات الطائلة والهائلة وذلك بتقاسم الكعكة لحد الشبع!!
وفي الصباح من يوم 21/12/1981 ، شكلت مفرزة من ست ( 6 ) رفاق متفرقة وفيما لو لم تخونني الذاكرة وأكون منصفا بحق الرفاق .. دكتور صادق ، علي الصجي ، عصام ، آزاد عولا حاجي والخامس حبذا لو يذكرون الرفاق والسادس كامران ، والبغل كان سابعنا وهو محمل بأنواع الأدوية !
وفي الصباح من ذلك اليوم الصاحي وزرقة السماء الجميلة دون أي وصلة غيم مرئية لا من قريب ولا من بعيد !! وبمجرد السيرلدقائق عشرة وربما أكثر بقليل ...... وإذ بغيوم سوداء ممطرة وبشكل غير متوقع أبدا ، وكأنها حاملة الغضب الكوني لنزل علينا رحمته من الأمطار ولمدة ست ساعات دون توقف !!!!!! أي من خروجنا من قاعدة ناوزنك والى بلوغنا مقر ( ره زكة ) ، بحيث أصبح الماء يسيل من كل أسم مسمى بالجسم الأنصاري وبمجرد بلوغنا مقر رزكة توقف المطر كليا! فكان رفاق بشدر لنا عونا لأحماء الصوبة وتناول الوجبة الغذائية المقسومة وحلينا ضيوفا على رفاقنا الطيبين الشجعان ، وفي اليوم التالي ومن الصباح شدينا الرحال لنواصل المسير الى مقرات بشت آشان .





22
انتقلت الى رحمة الله المرحومة
تريزا شعيا منصور في مدينة اسكلستونا / السويد.
وستكون مراسيم التعزية  على روح المرحومة من قبل ذويها على الشكل التالي :-
سيكون القداس في كنيسة مار أفرام في تمام الساعة الحادية عشر 11 من يوم الخميس المصادف 25 /1 / 2018 ، وبعد انتهاء القداس ستجري مراسيم الدفن في مقبرة المدينة سانت أسكل / في هيلبي
لتواري الثرى . ومن ثم العودة الى نادي بابل الكلداني في اسكلستونا لتناول لقمة الرحمة .
وستقبل التعازي في نفس اليوم من قبل ذويها وأهلها من الساعة الثالثة ولغاية الساعة السادسة (15-18) في النادي المذكور أعلاه.
وتكون الفقيدة والدة كل من الدكتور نصير يوسف ,أمل . جميلة وعادل .
لها الرحمة الدائمة ولأهلها في المعمورة الصبر والسلوان


23

الأخوات والاخوة – الرفيقات والرفاق المحترمون
أيها الحفل الكريم


نهنئكم وأنفسنا بمناسبة الذكرى ال 83 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي  والكوردستاني ، الحزب الذي ولد من صلب الشعب .. من كادحيه ومثقفيه ، وخاض طيلة العقود الماضية وما يزال نضالا شاقا من أجل تحقيق مستقبل أفضل للكادحين من العمال والفلاحين ولشغيلة الفكر ، التواقين الى الحرية والديمقراطية ، الى الخبز والكرامة والتي أصبحنا بأمس الحاجة اليهما الى جانب الأمن والأمان ، والى العدالة الأجتماعية وحقوق الانسان ،   وبناء الدولة المدنية الديمقراطية .
ومنذ بداية نضالاتهم كان الشيوعيون العراقيون والكوردستانيون في طليعة المدافعين عن القضايا الوطنية والقومية ، والأممية ، والمناضلين من أجل قضايا السلم والأشتراكية وبناء مجتمع خال من كل صنوف الظلم والقهر والإضهاد ، وتنعم الشعوب بحق تقرير مصيرها بنفسها ، وفيها تتساوى حقوق المرأة والرجل . لذا قدم الحزبان من أجل الأهداف الكبيرة هذه آلاف الشهداء في سوح النضال من اعضاء ومؤازري وكوادر وقادتهما أعدموا في السجون والمعتقلات ، وهم ينادون بأن الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق .
والحزبان الشيوعي العراقي والكوردستاني  غنيا عن التعريف وهما الحزبان السياسيان الأول في منطقة الشرق الأوسط واللذان أقرا  ومنذ تأسيسهما بحق تقرير مصير الشعوب ومنها الشعب الكوردي الكوردستاني .
فأما على الصعيد الوطني اليوم .. واليوم نرى ,اكثر من أية وقت مضى بأننا بحاجة ماسة الى محاربة الفساد المستشري في حياة الدولة العراقية برمتها والمتمثلة بالبرلمان والحكومة والمحاصصات التي دمرت البلد وهدرت ملياراته من الدولارات النفطية لتذهب الى الجيوب والحسابات الخاصة المتنوعة والعديدة ، وتاركين الشعب منهمكا وباحثا عن السلام والأمان ولقمة العيش ، وما الحروب المفتعلة والخراب والدمار والذي أصاب البلد إلا مسألة ، قادتها المحاصصاتيون يبدعون على قتل الأنسان العراقي والذي من المفروض من أن يعي حقيقة الأمر  .. وأين تكمن مصالحه ومصالح و  وذلك في العمل من أجل عراق ديمقراطي مزدهر للجميع وأن يتوجه أبنائه الى  صناديق الأقتراع في الأنتخابات القادمة ويدلوا بأصواتهم  لمن يحبوا العراق وشعبه ويخلصون لبنائه دون الرجوع الى الطائفية المقيتة والمحاصصات الخبيثة وعلى حساب الشعب المضحي .

أيها الحفل الكريم .. لا أحد منا أو منكم أو من أهلنا وعوائلنا  المتشتتين في بقاع العالم الكروي لم يسلم من الأرهاب والأذية والبهدلة المتنوعة ومنها البطش السلطوي الإرهابي ومنها دخول السجون والمعتقلات والملاحقات ومن ثم ترك الوطن وأعتبارنا من الدرجات الثانية والثالثة وما يئول الى ذلك من نتائج مخزية  بحق المواطنة الحقيقية ، ولا نود من أن نوسع رقعة الحديث وإنكم عارفون بمجريات الأمور هنا وهناك ، والمطلوب منا جميعا البناء السليم وعلى كافة الأصعدة والمستويات ، ولن .. ولن .. ولن  ... نبخل من أجل المساواة والحرية والسلام والأمان والتعبير عن الرأي والعدالة الأجتماعية والديمقراطية من أجل بناء الأنسان أولا وأخيرا .
الأخوة و الأخوات  ... باسم منظمي هذا الحفل ، أصدقاء و رفاق الحزب نرحب بكم و نشكركم على مشاركتكم معنا في هذه المناسبه الوطنية السعيدة مناسبة تأسيس الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكوردستاني  ، و في الحقيقة  .. الاحتفال بهذه المناسبة و في هذا الوقت بالذات و تحديدا في السويد له معاني تتجاوز المناسبة الحزبية إلى ما هو ابعد بكثير ، ولذلك نرى من  أن الهدف من الاحتفال بهذه المناسبة في السويد هو لإبداء تضامننا واحترامنا لتضحيات هذان الحزبان ولشهدائهما وعوائلهم وجماهيرهما  المضحية  وإظهار تعلقنا بالقيم والمباديء الوطنية والإنسانية له ، و رغم بعدنا كل هذه المسافة عن المكان الحقيقي الذي يعملا فيه الحزبان ورغم أن كثير من الأهداف التي ناضلا  الحزبان من أجلها وقدما التضحيات الغالية لها ..  لم تتحقق !ّ! إلا أن ذ لك لا يعني أن هذه الأهداف لم تكن صحيحةأو تستحق الثناء من أجلها ، احتفالنا اليوم هو التأكيد على أهمية ان لا ننسى قيمنا الوطنية و ان نسعى قدر الإمكان دعم القوى الوطنية التي تناضل من أجل  البلوغ الى الأهداف النبيلة وترسيخ لحقوق المواطنة الحقة والمساواة والعدالة الأجتماعية وكرامة الأنسان  .
وننتهز هذه الفرصة لنهتيء أبناء شعبنا السورايي في أرجاء المعمورة بمناسبة السنة الجديدة أكيتو وكل عام وأنتم بخير .
ولكم أوقاتا سعيدة بقضائها وحفلنا الكريم
الحزب الشيوعي العراقي والكوردستاني
1/4/2017 السويد / مدينة أسكلستونا

24
ببالغ الحزن والأسى أنتقل الى رحمة الله السيد هرمز حنا يوسف المقدسي ( هما ) في عنكاوا الأم عن عمر يناهز ال ( 71 ) عاما وهو من مواليد سنة 1945 . وترك شريكة حياته / جانيت منصور مربين ، وثلاث أولاد .. فيدل ، فادي , سنار , واربعة بنات ,, ليندا ، زينا , ريفا ، ودينا .
وأخوة وأخوات .. بويا ، حبيب ، جميل ، عزيز ، فهمي ، صبحي ، وردية ، فوزية وفهيمة ، لا .. بل ترك ورائه الطيبة والمودة لكل من عاشره وعرفه عن قرب ، أحبه الجميع وتأثر برحيله لكونه محبوبا منذ صغره وحتى رحيله ..
وفي السويد .. ومدينة أسكلستونا سيكون القداس على روحه الطاهرة في يوم الأحد المصادف 12 / 6 / 2016  وفي الساعة العاشرة صباحا ، وفي كنيسة مار أفرام .
ومن ثم وبعد الأنتهاء من القداس ستكون الوجهة الى نادي بابل الكلداني  لتناول لقمة الرحمة ، وذلك في الساعة الواحدة ظهرا .. 13  . ومن ثم تقبل التعازي من قبل  ذويه ومحبيه في قاعة النادي من الساعة الثالثة عصرا وحتى السادسة مساءا .. 15 .. 18
تعازينا القلبية لجميع الأهل والأقارب وللفقيد الرحمة والذكر الطيب والى رحمته تعالى .


25
رحلت جسدا وفكرك سيبقى مضيئا للدرب أبو جنان ..
وبعد رحيلك وإلتحاقك بالقافلة .. بلغ الرفاق سلام ..!
كلنا حزن وألم بفقدانك المبكر ، بالرغم من معاناتك مع المرض الذي نال من جسدك ما أراده ، ولكنه المرض اللعين لم ينال من عزيمتك واصرارك وروحك ومودتك للحياة ، كنت تستقبل زائرينك بضحكة وكلمات مفعمة بالطيبة والتحدي .. أي كنا وأياك نعتقد بأنك أقوى عزيمة واصرار وهذا ما أثبتت الأيام والأشهر والسنين ، وأثبت من أن عزيمة الثوار لا تلين ولا تقهر ، والتحدي للأنظمة المستبدة والأمراض اللعينة هو من صلب الأحرار .
فراقك ألم ، شموخك علم ، فقدانك ظلم ، تأريخك فلم ، عمرك سلم ، ورحيلك حلم !
الفقيد نجيب حنا عتو ( أبو جنان ) و ( حمه سعيد ) . من مواليد 1942 . توفي في 1/3/2016 . في مدينة أسكلستونا السويدية ، بعدما ترك شريكة حياته ورفيقة دربه / غزالة حنا ، وأولاده الخمس .. جنان ، جنيد ، ميلاد ، ريزان وليليان .
كما ترك أخوة وأخوات مبعثرين في هذا العالم .
Adress : ståhlbergväggen 13 eskilstuna
نادي بابل
وسيكون اليوم الأربعاء المصادف 2/3/2016 ، أول يوم التعازي من الساعة الثالثة وحتى السادسة ، 15-18 مساءا في قاعة نادي بابل الكلداني في أسكلستونا .
وسيكون اليوم الثاني للتعزية وفي النادي ذاته .. يوم الأحد المصادف 6/3/2016 .
وفي نفس الوقت من الثالثة عصرا وحتى السادسة مساءا ، من 15 – 18 .
وسنوافيكم فيما بعد بالتفاصيل الأخرى .......
تعازينا القلبية لعائلة الفقيد وأخوانه وأخواته وكل الأهل والأقارب ورفاق الدرب والمحبين للشخصية الوطنية والمناضلة من أجل وطن حر وشعب سعيد .

26
تكملة المشوار مع الشهيد
الدكتور حبيب المالح



سعيد الياس شابو                                                                 
2016.02.26                                                                 
في أواسط السبعينات من القرن المنصرم ، كانت هناك أجندة لكل طرف من الأطراف السياسية  في الساحة العراقية  .. أراد من خلالها خلق أجواء منها الأستحواذية على السلطة والأنفراد بها وتسخير الثروات لتحقيق مآربه وأطماعه المريضة وتوسيع قاعدته ( التنوعاتية والمسماتية التنظيماتية ) وتسخير وهيمنة على الثروات و التنظيمات على حساب الطرف الآخر .. أي حزب السلطة الدكتاتوري القمعي أراد من اللعب على الورقتان ألا وهما .. قيام الجبهة الوطنية والقومية التقدمية وتعزيز العلاقة مع الحزب الشيوعي العراقي ( الحليف ) ! ومن الجانب الآخر المستور هو .. كشف التنظيمات المهنية والحزبية من خلال العلاقات المختلفة وعلى كافة المستويات ، ومن ثم الإيقاع بتلك التنظيمات من خلال تشكيل اللجان الجبهوية في المحافظات والأقضية والنواحي والفعاليات المتنوعة !.
ومن الطرف الآخر والمشكل الجانب الثاني والمكمل للجبهة الوطنية والقومية التقدمية في سنة 1973  بقناعة قيادات الحزب ومعارضة الأكثرية من قواعده وجماهيره آنذاك ، و كان في قاموس الحزب الشيوعي العراقي .. أجندة غير أجندة السلطة القمعية وحزبها الحاكم .. ألا وهي خلق أجواء ديمقراطية وطوي صفحة الماضي الدامية والمؤلمة والانفتاح بالتغير المرجو ،  وذلك عبر تلك المؤسسات ضنا منه .. أي الحزب .. بأن سوف يتم أطواء الصفحات المظلمة الماضية وخاصة في الستيات والتي كانت صفحات دموية  في غاية المتاعب والخطورة ويجب تلافيها .. ومن خلال العمل الجبهوي يمكن بناء عراق مزدهر وما شابه ذلك من الجمل والمصطلحات البراقة ! ومن ثم الأتيان بالتي هي أحسن  باذلين كل ما في وسعهم من أجل تحقيق الأماني في الدولة النفطية !
هنا لابد من الأشارة الى تجميد منظمات الحزب المهنية .. العمال والفلاحين والرابطة والطلاب والعسكر وما الى ذلك في الشهر الحادي عشر/ تشرين الثاني  من سنة 1975 !!!!!.
والغاية من هذه الأوليات .. يكفي لحزب حاكم فقط خمس سنوات ليثبت جدارته في خلق أرضية ونوايا حسنة ، وخلق أرضية وتطور وإزدهار في المجتمع ، وإلا يجب الوقوف بالضد من هذا الحزب وفضح أساليبه وأطماعه الغير الشرعية !!
والدكتور حبيب المالح .. كان في خصاله ومفاهيمه ومبادئه وجرأته ... أي أجمل الخصال وأنبلها مجتمعة فيه ومشكلة زخما لا يمكن نسيانه أبدا ، فمثلا .. كان يتعامل مع الجميع من أنه ليست له أي خصوصيات عائلية خاصة وعلى أساس القرابة أو الصداقة أو الوظيفية أو المباديء ... وجه بشوش .. ضحكة صادقة .. شامخ القامة ومرفوع الرأس  .. رافعا يديه للسلام .. متحدثا بجرأة مع الطرف الآخر ..  مضحي في كل الأوقات ومن كل جوانب الحياة ، فليس غريبا من أن يذهب في الثانية عشرة ليلا ، وفي الثانية أو الرابعة صباحا لعلاج المرضى الفقراء دون مقابل ، وحتى تدبير الأدوية للمحتاجين ماديا وعلى حسابه الخاص ! ومن ثم متابعته لمرضاه  ، الشاب الدكتور حبيب المالح كان صادقا مع الجميع .. أي الأصدقاء والأعداء .. ولم يتردد أبدا في فضح النواقص والأخطاء .. أحبه من لاقاه ومنذ اللحظة الأولى .. ضحكته  تعبر عن المشاعر المخلصة ونكران الذات  .. أبتسامات وتعابير الوجه ونظرات ثاقبة ( راسبوتينية ) أحيانا ! لا يشكو همومه إلا القليل وعند من يحسون بهمومه ، سريع البديهية كما ذكر الأخ حبيب فرنسيس قجي ، واثقا في خطواته المبدئية .. ناسيا من أن هناك من يرصده بالسؤ لكي ينال منه وغير معيرا أهمية للسلطة الغاشمة والتي ترصده في كل حركاته وخطواته عبر ( المجندين والوكلاء المتنوعون )!!! .
حبيب المالح .. شابا وإنسانا وطبيبا وشيوعيا خلوقا .. قدم الكثير من أجل أن نتذكره ونحتذي به كونه هو بطل وعلى كافة المستويات المناطقية والجماهيرية والمحلية والشعبية والتنظيمية ولا يخون المباديء وثقة الناس والحزب فيه ، وبالرغم من كونه طبيب براتب جيد وشريكة حياته وهي الأخرى معلمة براتب جيد .. إلا أنه غير مقتنع من آن الراتب له ولعائلته فقظ ! بل هناك حصة الفقراء والمساكين والمحتاجين من كل الناس يجب تقديمها كيد العون لأولئك الناس وحسب حاجتهم .
ومرت الأيام وتعززت علاقاتنا الشخصية والعائلية وتبادل الزيارات وزيارة الأصدقاء والمرضى على قدم وساق  والحديث عن هموم الطبقة العاملة .. أنا العامل وهو الطبيب ، ومن ثم كان لنا لقاء في مقر محلية أربيل للحزب وفي المحاضرات بخصوص لجان العمل الآيديولجي وكان الحزب في حينها يعول على تلك اللجان في بلورة وطرح المواضيع الساخنة .. وسرعان ما  في يوم من الأيام من سنة 1976 من القرن المنصرم .. سألت عن نسبة العمال الموجودين في المحاضرة ؟! وكانت النسبة مخيبة للآمال .. أي ضئيلة جدا جدا .. والكل يقول حزب الطبقة العاملة  !! فأعترضت على الواقع .. فكاد من أن يذهب أسمي في القائمة السوداء  الغير حميدة لو لا لم تكن كنيتي سليمة ! كان المحاضر الرفيق الشاعر الكوردي أحمد دلزار .. مديد العمر والصحة والعافية .
وفي العام ذاته ألتقينا في محاضرات أخرى في مقر الأقليم للحزب .. وكان المحاضرون من الرفاق الألمان الديمقراطيون  وباللغة العربية وبطلاقة ، وكانت أحدى المحاضرات بخصوص الخلافات الصينية السوفيتية وما يترتب عليها من أمور وأشكالات وأختلاف في الرؤى الماضية والمستقبلية !!
فإذن تعززت العلاقة أكثر فأكثر بيننا و عند تواجدنا مع البعض وفي أماكن تستحق التقدير والاحترام وعلى أساس المباديء والخلق الرفيع دون المصالح والمفاهيم الضيقة . فخلقت عندنا تلك المحاضرات واللقاءات نقطة تحول في التعامل اليومي , بالإضافة الى جلسات التنفيس والترفيه المسائية .
وبدأت العلاقة العائلية تتعزز .. الزيارات المتبادلة والهموم المشتركة .. أنا أسكن في غرفة ومن ثم نصف غرفة ملحق ونحن سبعة أشخاص .. أي عائلتين متحابتين غير متصارعتين .. أي عائلتي وأمي وأخواني والأخت !!!!!!!.
أشكو همومي وهو يشكي همومه .. والعائلة المتكونة أي عائلة الدكتور حبيب .. متكونة من خمس نفرات .. الأب والأم وثلاث صبيان ، والسكن القديم الذي استعاره من والده لم يكن ذلك السكن المرضي وأنما الحاجة الى السكن وعدم دفع مبلغ الأيجار .. كانا قد شكلا النوع من الرضى والقبول بالواقع المزري .. أي لم تكن هناك حمام للغسيل في المسكن وخاصة بعد أن كان الحمام القديم في طور الهلاك .. وكانت معانات العائلة حقيقية ! يا له من عراق نفطي  والطبيب يعاني من أزمة السكن والمليارات فيه تسرق الى يومنا هذا !! ، ففي ذات يوم كنا قد دعينا العائلة الكريمة أي عائلة المالح .. معزومين مساءا .. في بيتهم الثاني .. وكان الحمام حارا والماء يغلي بواسطة الغاز .. وأستغربنا من أنهم وبعد طرحهم .. أي لا يمتلكون حمام ! فالوالدة بربارة هرمز والملقبة ب (ببي ) .. مبدية دعوتها لكي يحسبوا من أنهم في بيتهم الثاني .. فتهيأة كل المسلتزمات وباشروا بالإستحمام وغسيل الملابس بعد أن جلبوا ملابسهم من بيتهم القريب من دارنا في محلة ( ده ركه الشعبية ) .
فكانت البداية وليست النهاية .. والأرتياح العائلي من الطرفان والعلاقات السليمة والمعززة وخاصة أرتياح عائلة الدكتور حبيب المالح على حسن الضيافة والكرم والمودة الصادقة من قبل الوالدة .
ومرت الأيام والأشهر والسنين لتتعزز تلك العلاقات لتصبح متراصة مفعمة بالمودة والتقدير والجدية وتبادل المواضيع السياسية  والأقتصادية والحزبية والشعبية وهموم الناس المتنوعة ومنها السكن الذي كانت أكثر العوائل محصورة تعاني غصبا في بيوتها الطينية القديمة ولكنها ..مفعمة بالكهرباء والماء اللذان لا ينقطعا أبدا  ولم يكن هناك تجاوز على الكهرباء من أي كان !! و
لجبيب المالح كانت رؤى تختلف عن رؤى الآخرين .. صدقه بالآخرين وبساطته وطيبته .. مما تقوده الى أن يفتح قلبه ويكشف عما  ما في جعبته .. ضنا منه من أن كل الناس طيبين ويمكن الحديث اليهم ! دون الرجوع الى الخلفيات الأجتماعية والسياسية وما لها من تداعيات الوضع السياسي والاقتصادي وشراء الذمم وتسخير المال من قبل السلطة الغاشمة لتجنيد أناس وعلى كافة المستويات والاعتماد على أولئلك ( المنتسبين ) وبغية الإيقاع بفريستهم الدسمة وخاصة في حال تناول الكحول .
الرفيق الدكتور حبيب المالح .. شخصية فيها الكثير من الميزات التي تقوده الى أن يكون محبا لحزبه وشعبه وقريته ووطنه ، ولم يبخل يوما ما في تقديم العون لمن أحتاجه أو زاره ، أو طلب منه . وليس بعاطفة عابرة أو خيال مؤقت .. لا بل عن دراية بأمور المحتاجين من الفقراء وبغض النظر عن أنتمائاتهم المناطقية أو الدينية أو القومية ، وهذا ما حصل أمام البصيرة .
والدكتور حبيب المالح .ز كان يتمنى من أن يكون له مسكن يليق بالعائلة وحاله حال الكثيرون من الناس والى يومنا هذا الأمنية لم تتحقق عندي وعند الكثيرون من أمثالي ، وربما ستكون الأمنية في حال الحلم الذي لم ولن يتحقق وذلك لأسباب ولتفسر كما يشائها القاريء الكريم !
وفي ذات يوم .. قلت للدكتور حبيب .. لابد من أن يأتي ذلك اليوم ويتحقق فيه حلمك الشرعي .. ألا وهو بناء المسكن والا ستقرار النسبي لأفراد العائلة .
ومرت .. الأيام والأشهر والسنوات .. وكلما سألته عن حالة شخصية بأنه اليوم مزاجي كذا وكيت .. مو على بعضه .. وللأسباب العديدة .. فيقول .. تناول كأسا أو كأسان من العرق اللذيذ !! أقول عندي ... ، ..... ، يقول أشرب بيك معي ، وستصبح الحالة أعتيادية وراح أطيب  ، وعند التطبيق .. كانت النتيجة حسب مقولته وقوله وحسن خلقه وطيب وجدانه ونبل خلقه وتعامله .
وفي الهجمة الشرسة على الحزب .. بدأت في الربيع من عام  1978  في مدينة البصرة والجنوب العراقي .. متمادية الى بغداد العاصمة ومدن الوسط  .. صيفا ، ومن ثم خريفا وشتاءا في كركوك ومحافظات كوردستان العراق وموصل الشمالية ، وكانت الحملة البوليسية المخابراتية على أشدها وسبق وأن سخر النظام القمعي في بغداد كل أساليبه وإمكانياته للنيل من الحزب الشيوعي العراقي وتنظيماته وأصدقاء الحزب ومؤازريه .. مما أدرك حبيب المالح من كون التهيأ والتصدي لهذه الحملة الشرسة يتطلب المزيد من القراءة في كراريس الحزب .. فطلب مني من أن أدبر له ( كراس ) مناضل الحزب ! فقلت له سيكون في متناول يدك  مساءا ، بعد أن كنت حاصلا أياه .. أي على الكراس هدية من الحزب وذلك تثمينا للنشاط الجماهيري والحزبي وحصلنا على كراسين أنا ورفيق آخر في التنظيم في سنة 1976 . علما كانت مكتبته عامرة في الكتب السياسية العديدة بالإضافة الى رباعيات شمران الياسري ، ونقلت كل كتبه قبل الحملة على الحزب في مسكني لأضيف على مكتبتي الثروة الهائلة ، ومن ثم لتقبر كل الكتب في جنط عديدة في حفرات داخل المنزل ومن ثم لتصب ساحة البيت الصغير في كونكريت مسلح وتطمر الى الأبد من قبل الوالدة والأخوة وهذا ماكان في خريف 1978 .
وتحقق حلم بناء المسكن من قبل الدكتور حبيب المالح وحصل على قطعة أرض وبناء  مسكنا وكان في دور التكملة ، بعد زيارة سوية الى المسكن .. كانت الحاجة الى المزيد من المادة والمساعدات .. فابديت رغبتي في تنظيف اطارات الشبابيك من بقايا الجص والأسمنت ومن ثم طليها وصبغها  مكررأ وذلك لتظهر بمنظر جميل وفعلا كان العمل في وقته مثمرا ومعبرا عن يد العون التي تربينا عنها طيلة عقود من الزمن المظلم والتعيس في عمر العراقيين  !!.
وهنا لست بصدد طرح ما قمت فيه من العمل الجيد والمثمر تجاه صديق ورفيق عزيز على قلبي وقلب الآخرين من أمثالي ! وإنما ثمة حقيقة يجب أن يعرفها من هم في السبات الوسخ والعقول التي كساها الغبار ، معتقدين من  أن ركوب موجة الأنتهازية هي الوسيلة الوحيدة في تحقيق المآرب والطموحات اللانزيهة للوصول الى المبتغى !
الدكتور حبيب المالح بين الأعتقالت والتنقلات الوظيفية بين هيران وأربيل وآسكي كلك ... والعمل المثابر والجهد الصحي والطبي والأجتماعي الذي يبذله في عمله .. مما يترك آثار بصماته عند كل خطوة يخطوها في رؤية ووجهة نظر الجماهير ومنها  ذلك  اليوم الربيعي في 5 / 5 / 1979  من القرن المنصرم والذي زرته في موقع عمله ب مستوصف آسكي كلك بين الموصل وأربيل ، ومدى المراجعين القادمين  من أربيل لكي يعالجهم ، بينما  موقع عمله  يبتعد عنهم عشرات الكيلومترات .... أي بين أربيل وآسكي كلك ( كه له كى ياسين آغا ).
وفي اليوم ذاته ودعته بعدما كان مع مع الراحلان الطيبان حنا توما ( بابلو ) وتوما باسيل ( توما باسا ) طاب ذكرهما ولكن دون أن يعرفا بما حصل بيننا ، أي بعد أن قلت ونبهته نصا .. من أنك وعليك بالألتحاق بالجبل وليس البقاء هنا ! مع السلامة مع السلامة ، وكان اللقاء الأخير بيننا .
والكلمة التي أردت من إيصالها الى مسامع كل من أحب العراق بصدق وأخلاص من أن يعوا حقيقة الأمر ويبنوا عراقا شامخا وليس كعراق اليوم والكل يريد من أن ينبش في قبره الهالك ! المجد والخلود للشهداء الخالدين ومن كل الفسيفساءات الوطنية .


27
ذكريات مع الشهيد الدكتور حبيب المالح

سعيد الياس شابو
2016.02.17
 
صناعة الموت في العراق لها تأريخها وأسبابها وحيثياتها وتنوعاتها وأساليبها وابتكاراتها ومسمياتها وابداعاتها! وطرقاتها وسفالاتها وانعكاساتها التراجيدية وأخيرا وليس آخرا .. تحليلاتها  الدياليكتيكية.
ومن تلكم الصناعة المتنوعة والمتطورة بأساليبها والابداع بقتل الانسان في العراق والابتكار بالطرق الغير الشرعية والتي لا يقبلها العقل السليم وحتى العقل المريض !! من أن تقتل أبن بلدك ! لآسباب غريبة عجيبة لم ولن تتواجد إلا في قواميس الشرق الأوسطية ومنها العراق التأريخي !
الدكتور حبيب المالح الأبن البار لعنكاوا كان طالبا مجتهدا حاله حال المئات من أبناء عنكاوا الطلاب والذين واضبوا الدراسة من أجل مستقبل أفضل ليقدموا ما يمكن تقديمه في حال تخرجهم في وضائف متنوعة بالرغم من الحالة الصعبة التي مر العراقيون بها في الستينات من القرن الماضي بسبب الأوضاع السياسية القاسية والضروف التنوعية العسكرية والأجتماعية المزرية التي مر بها العراقيون عموما وأهل عنكاوا خاصة والطلاب في مقدمتهم وحبيب المالح واحدا منهم الى جانب العشرات لا بل المئات من الأشخاص المناضلين في سبيل الحرية و الذين دخلوا السجون والمتقلات في تلك الحقبة الزمنية المظلمة من التأريخ العراقي وبالذات في سنة 1963  من القرن المنصرم .
 
وبحكم واقع النشاط الحزبي والدورات والندوات والمحاضرات تعرفت على الشخصية المتواضعة الفذة في أواسط السبعينات من القرن المنصرم مع الشخصية الاجتماعية والسياسية والمهنية الطبيب حبيب يوسف توما (كرمة ) المالح . 
وقبل هذه الفترة كانت مرحبتنا عابرة وغير حميمية كما في أواسط السبعينات .. بحيث أصبحنا في وضعية اللقاءات الدائمة وفي أكثر من يوم ومكان ومناسبة ومن ثم الدخول في مواضيع أبعد من ذلك ، ومن ثم مناقشة الأوضاع السياسية بالرغم من إننا لم نكن في تنظيم حزبي واحد .
حبيب المالح / أبو إيفان – جوليان – سيفان وشريك الحياة للسيدة المعلمة صبيحة توما ، كانت علاقاتنا عائليا وليس فقط على مستوى الأشخاص أو الرفاقية .
الدكتور حبيب المالح .. كان يقول في كل مرة .. لو عندي كذا شيوعيين مثلك لكان وضع الحزب بشكل آخر وخاصة بعد أن يشاهد توزيع جريدة طريق الشعب من قبل العائلة برمتها أي من قبل الوالدة والأخوان والأخت وعلى مدار السنة وفي كل الفصول وفي كل الأيام وفي كل الأوقات .. وكنا نقول ونتردد الخبز الحار .. أي توزع الجريدة فور وصولها الى مقر عنكاوا .. دون الانتظار الى الساعة الفلانية أو درجة الحرارة مرتفعة أو منخفضة أو طقس ممطر غير صالح ، الكل في الأنذار وفي اليوم الواحد كانت توزع حوالي 25-27 جريدة في محلة دركة الشعبية حيث الدار الذي تسكن فيه عائلة حبيب المالح ، والدار كان يعود لوالده ويفتقر الى الكثير من الأمور بالرغم من كونه من البيوت المتطورة في وقتها أي في الخمسينات والستينات من القرن المنصرم .
الدكتور حبيب المالح دخل السجون والمعتقلات منذ صغر سنه بسبب أوضاع العراق السياسية وتحمل وزر الحرمان والتضحية بالرغم من يسر الوضع المادي لوالديه لو قارننا وضعهم بأهالي عنكاوا في الستينات من القرن الماضي ، وعاش حياة طلابية قاسية محفوفة بالمخاطر والملاحقات .. وعاش حبا وعشقا مع شريكة حياته أم إيفان ، أحب أولاده وعائلته بشكل ، كان يعشق كثيرا ومولع بأبنه الصغير جوليان ، حبيب المالح ... أحبه كل من شاهده وتعرف عليه من اللحظات الأوول ، شاب مفعم بالحيوية والطيبة وصاحب المعشرة السريعة وصاحب النخوة والقدرة الفائقة .. أسلوب مقنع ورائع .. لا يفرق بين الدين والآخر ولا بين البشر والبشر ، أحب الصدق والاخلاص ودود ، لا يمل الانسان من لقاءه أبدا .
الدكتور حبيب المالح / بعد تخرجه من كلية الطب من جامعة الموصل .. كان ضابطا مجندا حاله حال الخريجين من الكليات الأخرى ، كان قد طلب منه أكثر من مرة من قبل الجيش البقاء في صنفه كطبيب عسكرى مع ترقية الرتبة من ضابط الى النقيب ، بيد أن رفضه كان قاطعا على طول الخط .
كان تنسيب الدكتور حبيب المالح في سنة 1976 في المركز الصحي لناحية هيران التابعة الى قضاء شقلاوا ، وفي ذات يوم صيفي  دعاني لأزوره في ناحية هيران وكلما جاء أسم هيران فيرتبط بها أسم نازنين !! أي هيران و نازنين ، مناطق وقرى جميلة وناس طيبين .. لبيت الزيارة .. لأزوره وكنت مشتاق لرؤية قرية هيران السياحية الثورية وجبلها الشامخ – جبل سفين – وفي طريقي الى هيران حيث كان الصيف لا يطاق من حيث حرارة الجو وكسافة الطريق المار الذي يربط شقلاوا ب هيران من حيث وعورته وعدم تبليطه لكون العراق لا يمتلك نفطا!
فأما كثرة وكثافة تواجد القوات العسكرية المجحفلة في ذلك الطريق وفي حينها كان العائق أمام أهل المنطقة برمتها من تطويرها سياحيا وحتى زراعيا مما خلق عند أهلها التذمر وحالة من اليأس لكون أهالي المنطقة بحاجة الى التنفس والحصول على لقمة العيش وإيجاد السوق الذي يمكن من أن يحملوا بضاعتهم اليه ومنها المحاصيل الصيفية وخاصة الفواكه المتنوعة .
ومن الصدف في ذلك المساء المتأخر .. توجه الى المستوصف شخص من القرية ليطلب يد العون لأنقاذ المرأة الحامل وهي مصرة على الإنجاب أي الولادة ، فلا بديل في القرية لكون الطريق غير مسموح به عسكريا في الليل ، وليست هناك طبيبة أو ممرضة نسائية !! لذا الخيار كان على الدكتور حبيب المالح .
يالها من قمة الأنسانية الحقيقية في زمن ومكان ينذران بالخطورة والخيار الأصوب والأنجح من قبل أفراد الأسرة المحترمون وأهل قرية هيران واللذين كانوا يكنون كل الأحترام والتقدير للدكتور حبيب المالح وخاصة عائلة الشيخ الكريم الروحي للقرية ( كاكى هيران ) . ممتنين وشاكرين الدكتور على حسن ولطافة تعامله مع الجميع ، أي الصغير والكبير ، المرأة والرجل ، الصاحي والمريض .
فأسرع الدكتور حبيب المالح ليلبي الطلب ، ألا وهو ولادة المرأة الحامل على أياديه الكريمة ، وفعلا تم ذلك بنجاج وسمي المولود الجديد ب ( حبيب ) من قبل رب الاسرة وشاكرين الرب والدكتور على عمله المهني المقدس والأنساني في آن واحد .
المجد والخلود للدكتور الشهيد حبيب المالح الأبن البار لعنكاوا المناضلة في ذكرى أستشهاده الخامسة والثلاثين .


28
فارس يوسف ججو
وزير العلوم والتكنلوجيا العراقي
 في أستضافة نادي بابل الكلداني في
مدينة أسكلستونا السويدية

25/07/2015                                                                                                   
في البدأ .. رحب رئيس الهيئة الأدارية للنادي الأستاذ نوزاد يوسف بالحضور والوزير الضيف ، ومن ثم فسح المجال أمام الضيف القادم ليضع الحضور الكريم في الصورة الحقيقية لوضع العراق بشكل عام و( المسيحيين ) والمكونات الدينية والقومية الأخرى بشكل خاص .
السيد الوزير .. شكرا لحضوركم والهيئة الأدارية للنادي لإتاحة الفرصة لي لأكون بين أخواني وأخواتي الحضور ومشاركتكم الندوة والتي بأمكاننا من خلالها إيصال ما يمكن أختصاره من الوضع العام والخاص وبشكل مركز .
الوزير فارس ججو .. في مقدمة مختصرة .. أشار الى نقطتين أساسيتين تشغل الشغل الشاغل للوضع العراقي الحالي ، ألا وهما "الأرهاب" و"المهجرين واللاجئين" .
وهنا ركز السيد الوزير عن كتلة الوركاء الديمقراطية .. التحديات الصعبة لحكومة العراق الفدرالي ورئيسها السيد حيدر العبادي والوضع المعقد والشائك ، ولكن ثمة أرضية وأرادة لأصلاح الوضع ومجابهة التحديات والعمل على أيجاد البدائل وتحدي وكيفية من أن تتعامل الكتل السياسية لمقاومة الأرهاب ومساعدة المهجرين واللاجئين والذين بلغ عددهم أكثر من 3,1 مليون نسمة ، وكيفية الأستفادة من التحالف الدولي والأقليمي في أحتواء الأزمة وتقديم المساعداة اللازمة بغية التخفيف من معاناتهم أي اللاجئين .
 
فارس ججو .. الأرهاب وتداعياته وتداعيات الوضع العام المعقد وأشكالهما مستمرة الى يومنا هذا ، والكيانات الصغيرة العراقية هم الضحايا الأكثر تضررا من نظام المحاصصة والطائفية والحديث عن المأسات التي حصلت للمسميات الجميلة المسيحين بجميع مكوناتهم السريانية والآشورية والكلدانية والصابئة المندائيين والأرمن ، والأخوة الأيزيديين والذين تضرروا بأبشع الصور والأخوة الشبك والكاكائيين والأخوة التوركمان والكورد والعرب وهم أيظا لم يسلموا من هذا الأرهاب الشامل في عراقنا الحبيب .
وأنا ألمس بأن الرئيس العبادي له نوايا جادة في محاربة الفساد ووضع الحلول لتلك المآساة .
الوزير العراقي .. الأرهاب شاغل وضع الحكومة بشكل أساسي و ( 4,2 ) ترليون دينار عراقي يذهب الى مصروفات وزارة الدفاع وهذا المبلغ ليس بالهين أبدا وأنما يشكل عبئا على ميزانية العراق .
 
الوزير فارس يوسف ججو .. كان صادقا كما عرفناه في طرحه وعدم تلكؤه بالكلام وواقعية الأحداث وبعيدا عن المزايدات السياسية أو الوعود التي هي غير مجدية .. إلا بتقديم الأفضل والأنسب والخدوم لمستقبل شعوبنا العراقية بشكل عام وشعبنا السورايي بشكل خاص ، تحدث مشكورا عن العصابات الأرهابية المتمثلة بالداعش والمتعاونين معها وما أدى اليه الوضع بعد سقوط الموصل في 10 حزيران من العام الماضي 2014 . ومن ثم سقوط ديالى والرمادي والمناطق المتنازع عليها مما زاد تعقيدات الوضع وتأزيمه ، بينما الكتل الساسية فيما بينها لم ترتقي الى الشكل المطلوب لمجابهة الوضع السيء ولا زالت غير جادة وقادرة على إيجاد الحلول المناسبة ، ولكن توجد أرادات سليمة لأيجاد الحلول للقظية وتشخيص الخلل .
سعادة الوزير .. حرصنا ووجهة نظرنا من أن يجيد وينبغي من إيجاد أقليم كوردستان الحلول لأضلاح المشاكل الموجودة بين الأقليم والمركز.
فارس ججو .. فأما بخصوص توزيع المناصب على الكتل والطوائف الشيعية والسنية والكوردية فثمة مصالح في توزيع تلك المناصب ويجب على جميع الأطراف الأرتقاء الى المستوى الوطني المطلوب ويجب علينا أن نعمل لتفكيك تلك المصالح الطائفية الغير سليمة وأختيار الشكل الأفضل .
 
وما أصاب الأيزيديين والمسيحيين وجميع المسميات الجميلة الأخرى من الظلم والقتل والبطش والتنكيل والأغتصاب والأبعاد الغير السليمة لما تركته آثار تلك الجرائم ... لذا المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسؤوليات وهي دارسة الموضوع من إيجاك صندوق أعمار ومساعدة ما خربه الوضع بأيادي داعش .
الوزير .. 112 ألف عسكري أنسحب من المناطق التي أحتلت من قبل داعش ، وهذا ما أثر سلبا على قوات البيشمركة ، وسرعان ما تداركت قوات البيشمركة في الأقليم وقوات التحالف بالوقوف ضد زحف الداعش لتل المناطق المتنازع عليها بين المركز والأقليم وتصدت قوات البيشمركة وأوقفت زحف داعش ، علما أن البيشمرك القدامى للأحزاب وجماهيرها حملت السلاح من جديد لتقف بوجه الأرهاب المتعطش للدماء وتلقينهم دروسا بالغة .
 
الوزير ججو .. ركز على المكون المسيحي والذي لايريد يسميه من باب الطائفية والنزعة الغير السليمة !! ولكن هذا تحصيل حاصل لما آل اليه العراق اليوم .. المكون المسيحي في الوزارة .. أن يكون لنا مساهمة في الدفاع عن مناطقنا وأن يكون لنا حضور من قبل أخواننا المسيحيين وفي نظرنا أهلنا وشعبنا لا يتقبلون فكر داعش وهناك أدانة وأستهجان في الأقليم والمركز .
الوزير فارس ججو ( ناظم ) .. تعويض المدنيين واللذين خسروا ممتلكاتهم وطلبنا من الأخوة كل المناطق تسجيل ما تم خسارته وتعويضهم مستقبلا .
سيادة البطريرك مار لويس ساكو .. دعى الكتل والأحزاب الساسية لشعبنا السورايي الى عقد أجتماع وذلك لوضع النقاط على الأحرف والخروج بمطالب وحلول مشتركة غير متجزأة .
رئيس جمهورية العراق .. الدكتور فؤاد معصوم لدى زيارة الوزير للرئيس ، مبديا الرئيس أستعداده للمساعدة وطلب الرئيس من أن تكون هناك مرجعية واحدة للمسيحيين يجمع الكتل والأحزاب السياسية لكي تنسق مع الأقليم والمركز ، وهذا ما يصبوا اليه الخييرين من أبناء الشعب ، شكرا لنصيحتكم سيادة الرئيس وسبق وأن نبهنا من قيادات الأقليم ورئيسه كاك مسعود بارزاني .
الوزير .. هناك تخوف من قبل أهل المنطقة أي بعد داعش .. كيف سيكون وضع المنطقة ؟!
الوزير..تشكيل غرفة عمليات مشتركة لتحرير نينوى ونطلب من شعبنا من أن يساهموا في التحرير .
ججو .. أختلاف الرؤى لدى تنظياتنا القومية المسيحية توجد وعلينا من أن يكون لنا صيغة التزام .
 
الوزير ..في بداية شهر آب سيكون لنا لقاء مع رئيس حكومة الأقليم السيد نيجيرفان بارزاني .
الوزير ..المهجرين وأحتياجاتهم هو الشغل الشاغل في تفكيري ولن يكون أرتياح لهم طالما وضعهم غير مستقر وبعيدين عن قراهم وبلداتهم ومدنهم ، ولا ننسى من أن الأقليم .. أقليم كوردستان العراق قدم الكثير جاهدا الى التخفيف من معاناتهم وتقديم الخدمات المناسبة وفي مناطق مختلفة لهم .
السيد الوزير .. نحن في سهل نينوى يجب أن نعمل دون العودة على أستحواذ أمور غير صالحة كالتواعد بالتعينات الغير سليمة والوعود التي لا تخدم شعبنا في المنطقة . وعلينا بالأخذ بتحقيق فرص عمل على أساس الخدمة والشهادة والكفاءة وأن تدار أرضنا من خلال أبناء شعبنا ولنا وشائج أخوية مع شعبنا الكوردي والعربي والشعوب الأخرى الجميلة وطريقة الأدارة بالتعاون مع الجميع ، وهناك أصرار موجود لطرد داعش ولكن ماذا سيحصل فيما بعد دحر داعش وكيفية أدارة شؤون المنطقة ومن أي منطلق ورؤى مختلفة سننطلق.
الأخ الوزير ..ورأي الشخصي من أن يكون هناك أستفتاء شعبي وشعوب المنطقة حول نوعية الأدارة وماهيتها .. والخيارات .. الأدارة الذاتية .. الحكم الذاتي .. محافظة وذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة والأقليم والمركز ، وأن يكون استفتاء على نوع وشكل الأطار السياسي وأغناءه وهناك همة في محاربة الأرهاب من فبل أبناء شعبنا بالتعاون مع أخوتنا البيشمركة والجيش والعشائر . ولا ننسى من أن التمسك بالأرض هو من أساسيات بقاء شعبنا في الوطن .
وأغنى  الحضور بمداخلاتهم وأسئلتهم وأحتسائهم للقهوة والشاي معا ومن ثم التصوير مع الوزير وتواضعه وضحكته وبشاشته وصدقه والذي نال رضا الجميع .


29


ندوة
يستضيف نادي بابل الكلداني في أسكليستونا / السويد ، السيد فارس يوسف ججو ( ناظم ) وزير العلوم والتكنولوجيا العراقي ، لعقد ندوة .. حول وضع المسيحيين بشكل خاص والعراق الحالي والأفاق التي نعمل معا من أجل غدا أفضل لشعبنا .

وذلك في يوم السبت المصادف 25 / 07 / 2015 .
وفي تمام الساعة 18.30 . السادسة والنصف مساءا ،
في بناية النادي .

والدعوة عامة للجميع
الهيئة الأدارية لنادي بابل الكلداني

30
أنا وبرنامج جهد الشهداء ..
( ره نجى شه هيدان )

سعيد الياس شابو                                                                                           
2015.05.03                                                                                         
على أثر برنامج فضائية روداو / الحدث ومع كاك رنج في 2/5/ 2015
منذ أكثر من 9 أشهر وعلى أكثر من جبهة تقاتل قوات البيشمركة في كوردستان العراق وعلى مساحات واسعة وجبهات عديدة تمتد مئات الكيلومترات طولا مشكلة عبئا على الأقتصاد الكوردستاني والعراق على السواء ، ناهيكم عن الخسائر والضحايا البشرية والمادية والأقتصادية مشكلة صور عديدة منها صور أفتخار وكبرياء وشهداء وجرحى وعلى مختلف الأصعدة العسكرية البيشمركايتية ومقاومتها  ... لقوة صنيعة ومن صنع دولي من طراز خاص وبأسم الدولة الأسلامية في العراق والشام ( داعش ) واسلحتها وأرتالها المدججة بأحدث أنواع الأسلحة والسيارات العسكرية المتنوعة ودعمها بالمال والعمل اللوجستي المتنوع مشكلة قوة تسيطر على أكثر من ثلث من مساحة العراق الفدرالي ومنفتحة على الأراضي السورية لتكبر مساحتها مناورة بين الهجوم والأنسحاب والأستفادة من الكتل البشرية الموجودة بين البلدين ومن ثم ألتحاق العناصر من مختلف دول العالم وتحت طائلة مسمياة دينية وسياسية وطائفية ، وما هذه المقدمة إلا الغيض من الفيض الذي أصاب شعوب المنطقة بشكل عام وكوردستان بشكل خاص ، والحقيقة الصارخة في سنجار وكوباني ومناطق أخرى ليست إلا دليلا ساطعا على جرائم ( داعش ) بالضد من قوانين الأسر والقتال والسيطرة على البلدات والمدن ومن ثم فرض الأتاوات والجزية والشروط التعجيزية على من لا يتبعهم ( شرعيا ) والتفاصيل الأجرامية كثيرة ومتنوعة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! .
 
وأنا هنا لست بصدد شرح أبعاد الوضع السياسي والعسكري والشعبي والأفرازات التي ستنتج حاليا ومستقبليا على الساحة ومدى تأثيرها على ( الأقليات ) المسيحية والأيزيدية وغيرها من المسمياة القومية والجغرافية المنطقية ولا بصدد التحليل لما آل اليه الوضع الحالي من تخرصات وأستنتاجات وتنبؤات بالمستقبل ، وأنما الذي يهمني من وقفة حقيقية مع الشهداء وعوائلهم والجرحى وعوائلهم .
 
وهنا ثمة أمور كثيرة للطرح والوصول الى النتيجة المرجوة والتي نحن كلنا بحاجة اليها والأفادة مما هو صائب وواقعي وعملي .. يعمل به ويتخذ منه الأفضل والأنسب وفي سياقات منطقية دولية ومحلية خاضعة الى التطوير والأبداع والتغير وحسب الوقت والزمان والمكان والأستيعاب الفكري والذهني والأخذ بنظر الأعتبار الأولويات والأهم في مفردات وعموميات المسألة ، وهنا صلب الموضوع .. عوائل الشهداء الخالدون في ضمائرنا .
ولنقف عند الموضوع وأهميته الديالكتيكية والسايكولوجية والأقتصادية والتأريخية وما يؤول اليه من تحليلات وتفسيرات عند هذا وذاك .. ممن سيبحثون في مفردات الموضوع ويفصلون طولا وعرضا في مفاهيمهم ، ونحن بعد لم ننتهي من مشكلة ... إلا وجاءت الثانية لتزيد الطين بله !
أنا .. سبقت برنامج كاكه ( رنج ) ( ره نج سه نكاوى ) ، الأعلامي الناجح ومقدم برامج عديدة ومنها ( ره نجى شه هيدان ) ، ورنج المدافع الحقيقي في فضائية روداو ( الحدث ) ، وسبق وأن عرفت رنج في غرف البالتوك ومنذ عام 2002 وكاك رنج يعمل جاهدا مدافعا حقيقا ويذود عن مصالح الشعب الحقيقة في فضح الفساد والفاسدين وتقديم البدائل الى جانب الأعلاميين الآخرين في فضائيات أخرى / وهنا لست بصدد أبراز دور الأعلامي لكاك رنج وأنكار دور التقدميين والنشطاء من الأعلاميين  المتنوعيين في هذا الوقت بالذات والذي نحن جميعا بأمس الحاجة اليه لوضع اللبنات على البناء الصحيح وديموميته والنهوض به .
 
وأنا .. وماذا عن أنا ؟ بعد النكسة أي انهيار الحركة الكوردية وتهديم قرى الشريط الحدودي في سنة 1975 من القرن الماضي ، رحلت القرى قسرا وذلك من أجل السيطرة على كوردستان وعزل حركة الثورة الكوردية وخلق فراغ لا يستفاد منه المقاتلين وعودة الفصائل المسلحة الى الساحة ثانية !! وهنا رباط ( الحجي ) الكلام ... جائت عائلة من قرية ( بديال ) البارزانية وهي عائلة مسيحية طيبة ليس من باب الطائفية أبدا ! وأستأجروا بيتا الى جانب بيتنا المتواضع وكان الشهر العاشر من سنة 1975 من القرن الماضي المنصرم!! ووصل الخبر الى أسماعي من كون العائلة مرحلة ومحتاجة الى المساعدة والعائلة متكونة من أكثر من رجل وأمرأة وطفل !!! وهم بحاجة الى المساعدة وفي وقتها كنا  نفتقد كل المعلومات عن المرحلين والحاصلين على التعويض من قبل حكومة المركز في بغداد !
وفي نفس اليوم وبالرغم من أمكانياتنا المحدودة والوضع المادي المزري والتعيس .. إلا أني أتفقت مع الوالدة .. من أن تنصف العائلة بكل ما نمتلك في البيت من الغطاء والذخيرة والمواعين وغيرها من الأمور البيتية .. وذلك لأرضاء الضمير الأنساني ! وفعلا هذا ما حدث في اليوم الثاني ونحن مرتاحون الضمير ! أنتهت أنا الأولى !
 
أنا الثانية!! .. عندما كنا حاملين سلاح الشرف ونقاوم أعتى سلطة دكتاتورية فاشية وجبروت أمكانياتها المتنوعاتية العقائدية !! ونحن في مفرزة لجلب البطانيات من قرية ( جه م جوو ) الى مقرنا الشيوعي في ( شيوى شيخ ) وادي الشيخ في قرية بارزان المقاومة ، وكان هذا اليوم 31 / 12 / 1984 من القرن العشرين المنصرم .
مفرزتنا المتكونة من ثمانية رفاق أنصار بيشمركة وكانت المفرزة بمسؤولية الرفيق مام خضر روسي ، بينما كانت حمولتنا بطانيات جديدة من سوق ( جه مى جوو ) الجيم الأولى بثلاث نقاط !! وبعد مسير شاق والثلج الكثير والذي شكل لنا عوائق لكون البغلان محملان بالحمولة القصوى !! والوقت يدركنا والظلمة عاتمة بالرغم من بياض الثلج الجبلي ( الشيريني ) جبل شيرين المشتاق لرؤيته وقرى المنطقة والتي أوتنا ووقفنا مع أهلها في كل الأوقات العصيبة من الزمن المنسي  .
وكانت الساعة تشير الى الخامسة مساءا ، ولا نعرف بأن البشرية تحتفل في الكريسمس ! همومنا كانت أيصال الحمل المحمل على البغال الحيوانات .. وإذ نتفق من المكوث وأن نحل ضيوفا في قرية ( داويدكا ) وتقع القرية خلف جبل شيرين أي في الجانب الآخر من قرية بارزان .
قرية داويدكا .. عاد أهلها وعمروها من جديد وحلموا بالعيش الزهيد والبعيد عن الحكومة .. إلا أنهم لم يعرفوا من أن شبابهم سيعتقلون في ( قوشتبة ) القرية والمجمع الذي حوصر من قبل أزلام النظام البائد في سنة 1983 من القرن المنصرم وذلك بغية تطويق المجمع وأعتقال جميع الرجال شيبا وشبابا ، وسوقهم الى الموت الحقيقي وأنفلتهم دون وجه حق أو يرتكبوا جرم ما لا بحق الحكومة ولا بحق من يكون ! وهنا لست بصدد وضع آلاف البارزانيين المغدورين .....  ، ونحن حلينا ضيوفا على أهل القرية الطيبة وتوزعنا كل أثنين في بيت واحد .... أنا ومام خضر في بيت والرفاق الآخرين في بيوت أخرى ، وبعد السلام والترحاب من قبل الأخ الشاب والأب المسن الناجين من الأعتقال .. إلا أن ولدهم ونسيبهم .. أثنان من البيت كانا ضمن المعتقلين .. وأبنتهم متزوجة وأسمها شيرين ولها طفل بعمر الثالثة أو الرابعة من السنين العراقية التعيسة ! وبعد الترحيب وأحماء الصوبة وتجفيف الملابس والعشاء المقسوم والكلام المتنوع .. فقصوا علينا قصة كيفية أعتقال الذكور في  ذلك اليوم المشؤوم وضيع أخبارهم وأولادهم .. أبن واحد ونسيب  ضمن الخمسة آلاف من الرجال !!!!! ، فأصابنا ما أصابنا من أستياء ونحن أمام وضع غير محسود عليه وهم أي العائلة تعاني من الوضع المادي .. وإذ بنا أنا ومام خضر نفتح الجيب ونقدم يد المساعدة للعائلة الكريمة ، وأنا  .. أنا  .. أنا  كنت أمتلك خمسة عشر دينار عراقي قوي !!!!!!!!!!!!!!! ، (15) دينار ، فوزعتها على الشكل التالي :- عشرة دنانير لهم .. وخمسة لي ! ميحتاج صفنة أنا قررت وأنا ريحت ضميري ووجداني .
أنتهت أنا  .. مالتي .. وما المقصود بجهود ره نجي شهيدان ؟!
...................................
أولا .. أنا شخصيا أدعم كل الجهود للخيرين والمتمكنين من أن يساعدوا المحتاجين وفي أي مكان كان من هذا الكون المليء بالعجائب ، وأشد على كل الأيادي الخييرة وأيادي كاك رنج والمتبرعين من الرأسماليين والطلاب وغيرهم ممن يقومون بمساعدة عوائل الشهداء والوقوف معهم في محنتهم التي هي ليست سهلة أبدا كما لعوائل الشهداء الذين سبقوهم .

في 2 / 5 / 2015 ، وفي برنامج ره نجى شه هيدان وبحضور جمع من الرأسماليين الكورد وأصحاب الشركات المتنوعة ومقاطع من ما قالوه الشهداء البيشمركة وعوائلهم وطلبهم يد العون من الحكومة لمساعدتهم ومقاطع من توضيح مقدم البرنامخ ومداخلات الحضور والحاضرين الأكارم وعبر الأتصالات الهاتفية ودعمهم ومن شارك عبر ممثلين عنهم ، وبحضور اللجنة الموقرة للأشراف على العملية .. تمكن من الحصول عل شيكات بمبلغ ال ( 16 ) مليون دولار $ أمريكي والبعض من الآلاف من الدولارات مشكورين على فعلتهم ومشاركتهم جميعا .
وهنا لابد من وقفة تضامنية مع الشهداء وعوائلهم والوقفة ليست بحاجة الى التوسل ولا طلب المساعدة من رأسماليين الكورد ، ولو عدنا قليلا الى الوراء ... الخلف ؟!

من مجموع ( 17 ) ملياردير علني بالدولار الأمريكي والمئات من المليونيرية بالدولار الأمريكي وناهيكم من المليونيرية بالباوندات البريطانية واليوروات الأوروبية !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! فقد جمع فقط ( 16 ) ستة عشر مليون دولار لا غيرها !!!!!!!!!!!!!!!! .

والسؤال الجدي الذي يطرح نفسه على الساحة الكوردستانية ؟! هل كان هناك في كوردستان العراق قبل عشرين عاما مليونيري .......؟! أو قبل 2003 ؟! ، طيب إذن في كوردستان وحكم البيشمركة ثمة مليارديرية ومليونيرية وهم أي أكثريتهم ليسوا على أستعداد من تقديم يد العون لمن يدافعون عن شرف وكرامة الشعب ومنهم الرأسماليين الجدد ، وعندما شرحت الموضوع لشريكة حياتي القاسية .. فقالت ....... أي شنو هذا المبلغ بأمكان الواحد من المليونيرية من أن يقدمه !

لأنه المليونير يمتلك الملايين من ثلاثة الى 1999 مليون دولار ، ومن ثم الملياردير يمتلك من 2000 مليون وأكثر يعني 2000000000 ألى مليارات أخرى قادمة في ظل حكومة البيشمركة والشهداء الجدد ، نحن بحاجة الى الضرائب القانونية وتخصيص رواتب ثابتة لكل المواطنين وخصم الضرائب من الكل وكل حسب أمكانيته ووضعها تحت تصرف قانون وبشفافية وليس بأستعطاف من الرأسماليين ... ولمن ؟ لمن يفدمون الدماء الزكية على أعراضكم جميعا ، فكفي من اللعب بمقدرات الشهداء وعوائلهم !

والسؤال الأخير .. أوليس معيبا من مجموع تلك المليارات والملايين من أن تقدموا 16 مليون فقط ؟! كنت أضن من أن بأمكان مليونير واحد يقدم أضعاف هذا المبلغ لمن سفكوا دماءا عن الحرية وليس الجموع الرأسمالية تقدم ما نحن خجلنا منه ! ولو قدم مليار دولار لعوائل الشهداء لأسكتتنا الوضعية وقلنا عاشت جهودكم وجهود الخييرين!

31
البعض من الشيوعيين العراقيين
الذين أختاروا الخارج !




سعيد الياس شابو                                                                                             
2015.04.02                                                                                           
اليوم يصادف وتصادف الذكرى ال 42 على التحاقي في الخدمة العسكرية ، أي في الثاني من أبريل / نيسان من سنة 1972 ميلادية . والذكرى المؤلمة من أن تخدم العلم والوطن اللذان لا يشتهان !! وهذا حقا ما هو مؤسف في دولة ( عريقة ) كانت تمتلك جيشا جرارا مدربا على الآلة العسكرية المتنوعة وكثيرا ما أستخدمت تلك الآلة في الحروب والقتال الداخلي ( الوطني ) والخارجي مع دول الجوار ! وربما الى الحدود الأبعد وبالذات فلسطين في سنة 1948 .

ورباط الكلام هو أن تخدم العلم .. أي الخدمة العسكرية في بلدك ولبلدك وأن تحتقر بمفهوم الدولة القمعية وسلطتها الدكتاتورية .. ولا تمتلك النقود من أن تدفع فلوس الكروة بالعامية! أي من أن تتمكن من شراء تذكرة سفر ذهابا وأيابا وخاصة أيام تمتعك برخصة السفر ( الأجازة ) من والى المعسكر !!
الغاية من هذه المقدمة البسيطة .. الحياة التي عاشها ويعيشيها العراقي في عز شبابه ومدى التضحيات التي يقدمها في الدولة النفطية والتفاصيل المرتبطة في حياة الفرد والجماعة !!.

وهنا لابد من الأعراج على البعض من النقاط القليلة ... لما أصابنا نحن وتحملنا لويلات .. الويلات التي  .. لا لنا فيها ناقة ولا جمل !! بل الأكثر طرافة من أن ينتقدوننا سواء شملنا النقد أو من عدمه !
وبالتأكيد الذي يهاب النقد والنقد الذاتي .. فعليه من أن لايتعامل مع الواقع  ، ويختار عنق الزجاجة أو يتهرب من الشاردة والواردة وما دام تعمل يعني ترتكب الأخطاء ، وسواء كانت الأخطاء خدوش أم خنادق ، أسطر أم صفحات ورقية مليئة بالأحداث الساخنة ، صغيرة أم كبيرة ، أختيارية أم فرضية ، وجلها تصب في خانة العمل وخاصة السياسي في البلدان المتعوبة والتعبانة سياسيا  والمنهوبة أقتصاديا  والمنهمكة حروبيا، والعراق واحدا من تلك الدول العديدة  التي شبع شعبها الضيم من الحكام المتعاقبين على سدة النظام الحكمي التعاقبي والمختلف من فترة الى أخرى أسوأ صورا وتأريخا !.
المشهد الأول !                                                                                                     
أولا .. الزمن والمكان .. الصيف من عام 1977 وفي مقر الحزب الشيوعي العراقي / أربيل / عنكاوا . والصيف اللاهب لايقل خطورة على السياسي من أرهاب الدولة والحزب الحاكم على من لايرضخون ولا يوافقون لسياسة البلد والحزب والواحد الخاطئة وأختياراتها التعسفية وتسخير ممتلكات وثروات البلد وأستخدامها  للنيل من الوطنيين والسياسيين التقدميين وفي طليعتهم الشيوعيون .
وهنا لا ننكر دور الأحزاب الأخرى وحركاتها المسلحة التي قاومت أعتى الجيوش وأشرسها في الجبال والهضاب والوديان الكوردستانية في أوائل الستينات وأواسط السبعينات ومن حسن الحظ العراقيين وعند البهدلة السياسية والتشريد من بلدهم فيكون الطقس في غير صالحهم والألغام لاترحمهم قط!!
 

بينما كنا نتصفح عصر ذلك اليوم وفي المقر .. نتصفح جريدة طريق الشعب ، الجريدة المركزية الناطقة بأسم الحزب الشيوعي العراقي والمرخصة أعلاميا وحكوميا وتوزع في كل المدن والبلدات والقصبات العراقية وهذا ما هو معلوم للقاصي والداني لمن عاش في العراق في حقبة السبعينات من الزمن العراقي في القرن الماضي ، وما كان عنوانا بارزا وبحروف كبيرة ومثخنة بالنفط!
العراق ينتج  ( 3,750 ) مليون برميل نفط ، والجدير ذكره كان سعر البرميل الواحد  ب ( 25 ) دولار أمريكي ، وفي عملية حسابية بسيطة 25 * 3750000 = 93750000 دولار$ يعني مايقارب 94 مليون دولار في كل يوم ، ولا نحسب الواردات والثروات المتنوعة الأخرى !في كل يوم !
فثارت ثائرتي .. و لم أكاد من أن أتحمل ذلك الرقم في ذلك الزمان والمكان ونحن أشترينا الثلاجة للمقر بواسطة جمع المساعدات لأحد الرفاق المرضى ومن ثم الفائض من المبلغ تبضعنا و أشترينا فيه ثلاجة بسعر ( 120 ) دينار عراقي! وللموضوع رابط آخر ربما سيمكن الحديث عنه !
كانت الصرخة مدوية وعلامة التعجب والتعصب لم ولن تتركاني من السكون وكالعادة ... قمت بهذيان .. وصعود السخونة السياسية ، وكانت  كلمات وجمل ومنها ... لا مكان لنا نحن الشيوعيون في العراق النفطي والذي دعمناه في شراء سندات الصمود التعيسة ! ومن ضمن الجالسين الرفاق منصور مربين ، خننيا عسقيل ، حنا يوسف أيشوع ، أسحق بطرس ، توفيق حريري ، أميل حنا ، يعقوب توما ، رحم وطاب ذكر الراحلين  والشهداء عنا ، ورفاق آخرين شباب صغار بعمر الورود ، فأكثرية الرفاق أصطدموا بالواقعة والتغير الذي طرأ على كلامي بسرعة البرق ! فسألوا لماذا هذا التخوف والأنفعالية منك يا سعيد ؟! فقلت بالحرف الواحد ... وماذا سيكون دورنا والواردات العراقية بأيادي غير أمينة ؟!
نقاشات بيزنطية ومثمرة والكل في جانب معارض لرأي ! وقلت الأيام القادمة ستبين صحة ما أذهب اليه واللبيب تكفيه الأشارة!
..............................................
المشهد الثاني!
ثانيا ... طريق الشعب !
تخللت الفترة التي سبقت سنة 1977 وبعدها .. الكثير من الأمور المعقدة السياسية وحجب التنظيم الشيوعي والضغوط على المنظمات المهنية للحزب ومنها الطلبة والشبيبة ورابطة المرأة والتنظيمات العسكرية وغيرها من الأمور التنظيماتية ، مما حذى بالحزب الى المثول تحت الأمر الواقعي وغير الواقعي ، وأحلى الخيارين كان مرا ! وبين فترة وأخرى كان النظام المقبور يعتقل رفيق وصديق هنا وهناك وعدم قبول الطلبة في المدارس المهنية والجامعية إلا بقبول انتمائي خاص ، والحصول على فرص العمل إلا بأمور قذرة أنتمائية عفنة وطرق غير شريفة ومحاربة الرزق وشراء الذمم ووعود غير نزيهة .. أفسدت الطيبة العراقية وتفسخ الأنسان بقبوله تلك الأملاءات وخلق مدرسة أستمدت ديمومتها لحد هذا اليوم بين الأحزاب المتنفذة في السلطة وخلق أرتباكات وآثار سلبية ونفسية على نفسية وشخصية الفرد العراقي وتراجع دور المخلصين منهم في عزلهم ومحاربتهم في كل شاردة وواردة مما حذى في الدوائر المعنية بلوغ الذروة في المحسوبية والمنسوبية ! .
مالبث وأن مر أقل من سنة من سعر بيع النفط العراقي والواردات العراقية المتنوعة وحصر كل وظائف الدولة بأيادي غير أمينة ، وسرعان ما غضبت الدولة ومؤسسساتها الحاكمة لفرض شروط تعجيزية أخرى خشية من المد الجماهيري للحزب ، والوقوف من قبل الأجهزة البوليسية المتنوعة بوجه تلك المنظمات وفرض أملاءات أخرى عديدة وأهمها .. عدم توزيع طريق الشعب! وأرهاب الناس بشكل عام وجماهير الحزب بشكل خاص وكما في كل مرة أستحداث أجندة عنتيكية وفرض شروط كسيفة بغية ملاطفة أسيادهم الخليجيين آنذاك ضنا منهم بأن الحزب الشيوعي العراقي وهو الوحيد الذي يشكل خطورة على المنطقة بشكل مبين وواضح !
كان الأرهاب بدأ بالجنوب العراقي .. بدأ من محافظة البصرة الجنوية ونحن لم نعلم بالوقائع إلا القليل القليل الشخصي ! وجريدة الحزب المركزية توزع رغم العثرات العديدة التي تخلق من أزلام النظام الدكتاتوري وتصل الى أيادي القراء وحسب التنظيم الحزبي المواقعي . وكانت جريدة الراصد تلعب دورا قذرا وبكتابها المسمويين والذين كانوا يبدعون في التهجمات الأعلامية على الحزب!
أستلمنا رسائل معنونة من قبل مديرية أمن عنكاوا ، مكتوبة بطابعة تقليدية .. مشيرة بأن علينا الحضور الى بناية مركز شرطة عنكاوة ومن ثم دائرة الأمن ! .
ربيع عام 1978 من القرن الماضي المنصرم التعيس ، أستدعينا من قبل مديرية أمن عنكاوا بتبليغ من قبل المختار وعبر الرسائل ، ونحن نفتقر الى السبب ! وكانت التفسيرات والتحاليل مرعبة بالنسبة للشباب الصغار لكونهم سمعوا بسيط ( الأمن ) المخزي ، علما كنت في كل يوم أوصل جريدة حزبنا الى منظمة حزب السلطة ، وكثيرا ما يلحون علية من أجلس معهم ، ولكن كنت أرفض بسبب الأنشغال !
نحن تسعة موزعون مطلوبون لدائرة الأمن ..... في الوقت المعين وصلنا الى دائرة الأمن وكان بأستقبالنا ومرحبا بنا الملازم ( غالب ). بحيث دام الحديث حوالي ساعة ونصف وبعد الترحيب بنا مستفسرا .. بخصوص علمنا لسبب الأستدعاء الى هنا أي دائرة الأمن ؟، فكان جوابنا بالنفي ، وسرعان ما جلب العامل في المركز .. الشاي ، فرفضنا من تناوله ! فقال ... فيما لو لم تحبون الشاي فهناك ( بارد ) مشروب كوكا كولا ، فأصرينا بشكرا لكوننا مطلوبين وليس معزومين!! فكان النقاش ونقاط البحث بهدوء وبأفساح المجال ومن الأول والأخير كنا المتحدثين أنا وهو ، ورفاقنا وأصدقائنا الصغار فقط يصغون الى ما ننطق به ونتبادل الحديث المشوب بالحذر لكون الموقع ليس في صالحنا ! .
ولكي لا يكون ألأجحاف بحقهم بعد أن رأوا المناقشة والحديث فيها المجابهة وأخذ وعطاء من الطرفين !! تنفسوا الصعداء ولم يتنازل أحدهم بما ملآ علينا من قبل ملازم غالب ، أي عدم توزيع جريدة طريق الشعب ، شباب أبطال وشجعان وكأنهم يقولون بأن سعيد هو رأس الرمح !
ومن الشباب الشجاع أتذكر منهم أنور بطرس الياس، نجيب بهنان يلدا ، نصير صليوا أيشو وخمسة رفاق آخرين ، وحبذا لمن يتذكرهم لكي لا يغيب ويتغيب ما قاموا به من العمل النضالي في تلك الحقبة الزمنية المؤلمة والتعيسة من أرشيف الدولة العراقية الفاشلة . وما جرى من حديث وبأختصار ....
الأمن / مقدمة .. بخصوص توزيع الجريدة ولا يحق لكم من توزيعها لكونكم لا تمتلكون رخصة التوزيع وهذا غير مسموح به أبدا ! وأنتم تجبرون الناس لشراء جريدتكم وفرضها على المشتركين عنوة أو بتأثيرات شخصية وو ......... !
التسعة / بما أنه نحن نعمل للحزب مجانا وبأختيارنا الشخصي ومادام الجريدة تصدر في العاصمة وتصل الينا ، فلا داعي من أن نلتزم قراركم ! ونحن سنقوم بتوزيعها ! وهات مثلا بالرجل الذي ضغط عليه من أن يشارك في شراء الجريدة عنوة ؟! دون الأجابة!
ومن ثم عليكم منع صدور الجريدة من بغداد العاصمة وفي هذه الحالة لا نمتلك الجريدة وعندئذ ستصبح الجريدة سرية وسنوزعها في الطرق السرية كما كنا نفعل ذلك في الستينات من القرن الماضي ونحن مدمنون بتوزيع صحافة الحزب !
الأمن / طيب .. لماذا لا توزعون جريد الثورة الى جانب طريق الشعب ؟
جواب التسعة / الثورة هي جريدتكم وأنت حكومة ودولة وبحوزتكم كل الأمكانيات المادية وتمتلكون كل الوسائل والتنظيمات فبأمكانكم من توزيعها ، وهي جريدتكم .. فلماذا نحن نقون بتوزيعها ؟!
الأمن / طيب .. ننطيكم فلوس ووزعوها !
مجموعة التسعة / أعطوا فلوسكم لجماعتكم بدل  ما تعطوها ألنا !
الأمن / طيب وزعوها الثورة مجانا وسندفع لكم أجورا حق التوزيع !
التسعة المطلوبين / لا أحد من ربعنا يشتروها  نحن غير معنيين بذلك أبدا!
ومن ثم الدخول في جدالات أخرى وطلبت من فرصة للحديث .. لكي أعبر عن وجهة نظري السياسية .. فقلت للأمن .. نحن نمتلك جريدة طريق الشعب وهي تصدر بموافقة الدولة الرسمية وهي لم تعاديكم وأنتم تهابونها ونحن في ( الجبهة الوطنية والقومية التقدمية ) وتمنعوعا من الصدور ، وأنتم تمتلكون النفط ، الجيش ، الجيش الشعبي ، الأمن المتنوع ، الطلبة ، الفتوة والطلائع وكل ثروات البلد في تحت أمرتكم وتصرفكم ناهيكم عن تسخير كل موارد الدولة وأستخدام تلك الموارد لحجب صدور جريدتنا نحن الوطنيين والمخلصين للدولة والشعب والحزب ، وتعملون جاهدين للحد من نضال الشرفاء بينما العراق بأمس الحاجة اليوم الى البناء أطر الدولة الديمقراطية ومؤسساتها .. لا بفرض الشروط التعجيزية السياسية علينا نحن المخلصون تأريخيا للعراق وشعبه وأنتم تهابون الجريدة .
وجملة الختام من مجموعة التسعة / سأقول لكم جملة وعليكم أيصالها الى قيادتكم العليا ... ولكي يحاسبونني على قولي هذا ... لأننا وطنيون بأمتياز  .. نحب وطننا وشعبنا وحزبنا .
الأمن / تفضل !
التسعة / سيأتي يوما .. ويسألوكم وكما يقول المثل الكوردي .. أين أذنكم ؟ وأنتم تؤشرون في اليد اليمنى الى الأذن التي تقع في يسار الرأس !
الأمن / ماذا تقصد ؟!
التسعة / يعني الأمثال تضرب ولا تقاس ... يعني راح الوضع يتيه عليكم ! أي الرجعية العربية وأسيادكم سيعملون على خراب العراق وأهله !
الأمن / ظل ساكتا .. صاغيا .. متريثا .. دون أن ينطق بكلمة ولا جواب !
الأمن / أنا بلغتكم بعدم توزيع الجريدة وسنحاسب من يستمر بالعملية هذه !
نحن التسعة / سنوزع الجريد مادام الجريدة تصل الينا !
 
التسعة / مع السلامة
الأمن / مع السلامة دون أي تعصب أو غضب !
مدة الحديث  / ساعة ونصف وانتهى المشهد الثاني
..........................
المشهد الثالث!
سنين عجاف بين الموافق والمناهض لحكومة (الجبهة الوطنية) وعنجهية النظام القمعي في بغداد ، بينما الرفاق أكثريتهم غير مقتنعين بالعمل الجبهوي مع حزب البعث السلطوي! وذهبت السنون وتهيئة وتسخير كل تنظيمات السلطة الحاكمة للحد من نضال الشيوعيين وأصدقائهم وذلك بغية تقديم التنازلات وأرضاخ الحزب الشيوعي العراقي وقبوله بالأملاءات وجره أي الحزب الى وضعية اللا صوت والصورة ، وربما اللاطعم والرائحة ، وربما اللاحول ولا قوة !!! ولكن أصرار الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم عملوا ماعملو لأنقاذ ما يمكن أنقاذه وترك العراق عنوة وذلك بعد تعرض عشرات لا بل مئات الألوف من الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم الى الأعتقالات والسجون والتعذيب المتنوع وحتى الأغتصاب للرجال وناهيكم النساء من الشيوعيات البطلات ومحاربتهم في قوتهم اليومي ، وهنا لايسع الوقت لذكر كل الأمور لكون القاريء سيمل من جر الموضوع الى عشرات  المواضيع الأخرى !
فكانت النتيجة .. ترك قسم من الشيوعيون العراقيون البلد والألتحاق في بلدان المهجر الأشتراكية آنذاك أي في 1978-1979 من القرن المنصرم ، والقسم الآخر من الشيوعيين وأصدقائهم في الفترة ذاتها .. ألتحق في المناطق القروية العاصية في أطراف كويسنجق وسهل حرير وبشدر !!! وشكلت مفارز وبنت مقار وحملت سلاح الشرف للدفاع عن الوطن والشعب والحزب وهذا ماكلفنا مئات الشهداء الابطال بعد ماتركوا عوائلهم ووضائفهم المتنوعة ودراساتهم الجامعية والمهنية ، ليقولوا لا لا لا لا لا لا لا لا لا  وألف لا للدكتاتورية القمعية ! نعم من أجل بناء عراق مزدهر يتمتع الكل في ثرواته ، وترك الكثيرون ممن كانوا قد حصلوا على المقاعد الدراسية دراساتهم والتحقوا في حركة الأنصار ليقدموا ما يمكن تقديمه من الأفكار التي حملوها مبدئيا .
وهنا وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن وبكل تفاصيله وتخرصاته ومسمياته ومعاناته .. أختار الشيوعيين النضال في الكفاح المسلح وبناء القرئ وتقديم الخدمات الطبية وخلق علاقات مع أولئك الناس البسطاء المضحين وتقديم مايمكن تقديمه وترسيخ العلاقات والعمل المشترك بين فصائل القوى الكوردستانية المسلحة  وما آل اليه من الأقتتال الداخلي وأحتراب القوى فيما بينها ومجابهة أعتى الجيوش في العالم من حيث العدد والعدة والخبرة المبيتة ، وأستخدام كل الأسلحة الفتاكة بالضد من المواطنين العزل والبيشمركة والأنصار التابعة للأحزاب الكوردستانية والعراقية ومن ثم مقاومة البيئة الصعبة في كل فصولها السنوية بعيدين عن راحة البال والخيال ، وما هي هذه السطور غلا مقدمة للدخول في صلب الموضوع .
وبعد خوض الكفاح المسلح السياسي لأكثر من عقد من الزمن ونحن الأنصار البيشمركة للحزب الشيوعي العراقي لم يكن لنا خيار آخر يمكن الحديث عنه  وبعد أن نزل وأختار البعض من الرفاق الموت والنضال في الداخل ومن ضمنهم المفارز الصعبة ، إلا أن البعض الآخر صفى على الحدود العراقية الأيرانية والوضع الذي لايمكت تحليله وتفسيره بسهولة أبدا ، أي اللي كات مراهقا .. أصبح ( أيجة ) ، والشباب أصبحوا شيابا ! والصاحي جسديا أصبح مريضا ! واللي كان متزوج ... القسم منهم طلقت زوجاتهم عنوة ! واللي كان صاحب خمسة أطفال صغار .. أصبح صاحب خمسة شباب !!!!! وو ...............................................................................الخ!
بلغنا  في روسيا الأتحادية وقبل وبعد روسيا قصص ( جثيرة ) أي نعم كثيرة!!!!!!! وبعد أن كنا حائرين .. كيف يمكننا من الوصول الى بر الأمان الى دول اللجوء الأوروبية والأخذ القسط من الراحة بعد المتاعب الجمة والكوارث التي حدثت للمجتمع برمته ، وحالفنا الحظ نحن المئات وفي تلك الفترة أي في سنة 1992 من اللجوء الى مختلف الدول ، ولا بد من ربط الكلام وكل الأمور التي سبقت القصة ، وللقصة ربط جدلي وواقعي وعلمي وسيكولوجي وأجتماعي !!!!!!
ففي سنة 1991 وبعد محاولات وأتصالات عديدة من المعنيين ( لرحيلنا )! الى الخارج ومشكور الأساتاذ الأخ والرفيق المناضل ( أبو عادل ) داود كوركيس والآخرين من الرفاق الذين قدموا خدماتهم وأمكانياتهم لوصولنا الى بر الأمان وذلك عبر الأمم المتحدة وصليبها الأحمر .
أوليات كثيرة وطويلة القصص والربط ..... وبعد المقابلة مع اللجنة المتوجهة من وزارة الهجرة السويدية واللقاء الينا وبحضور نائب وزير الهجرة السويدي وبصحبة وفد ومترجمين كورد 1+1 ـ والمقابلة التي كانت الأولى من أن نرى أناس يهتمون بنا كناس وأشخاص ومناضلين ويحترموننا .
وكان السؤال على الشكل التالي وعبر المترجم ؟ لماذا تريد من أن تكون لاجئا في السويد ؟! وأكثر من عشرة أسئلة أخرى أتركها ,
فكان الجواب / الضحكة الصاخبة والطويلة ... ربما أزعجت الحضور ! وبعد أستفساره السيد النائب ؟ قلت ... ليس ولم يبقى لنا متر مربع في الأراضي الكوردستانية من أن نعيش فيها ، لكون الجيش والجاش أحتلوا كل الأماكن ، مستمرا وهل بأمكانكم من أن نذهب للعراق وأقصد أن نسافر الى الحدود ونعيش معا وخاصة بعد أستخدام الأسلحة الكيمياوية والمحرمة دوليا وأنفال سيئة الصيت ولقصص الأنفال أبعاد أخرى . فرفض السيد النائب وبعد ذلك أصبح في الصورة الحقيقية .
هكذا البعض من الشيوعيين أختاروا الخارج وعندما كنا في الداخل .. كنا في الخارج !!
وعندما كنا في الخارج ونحن في الداخل !! وهذه هي فلسفتنا دائما ، أي لا نتاجر بشعبنا وسنبقى نضحي من أجله وأن متنا بعيدين عنك يا وطن ؟ فبلاد الغربة أوطاني .


32
مذكرات بيشمركة / 66
العلاقات الودية
سعيد الياس شابو / كامران                                                                     
2014.12.17                                                                       
 
بينما كان المسير الشاق في سحق الثلوج الوافرة المثلثية وشق الطريق الغير سالك .. مستمر .. وأبو عادل الشايب لم يترك حديثه جانبا .. إلا وجاء بالجديد الطازج .. وحتى غفورين لم يسلما من التعليقات .. فهو يقول .. بالله عليكم .. هسع أحنة متوازين ومجبورين أن نقطع المسافات .. بس أنتم ليش / لماذا ؟! ويرد غفور .. نحن كسبة وهاي قسمتنا .. بس أنتم ليش ؟! ونواصل المسير ونتجاوز النهر البارد ( كاده ر) ، وبمجرد تجاوز النهر .. الجبل الشامخ بأنتظارنا .. إنها صعدة قوية ومسير وتسلق في غاية الصعوبة والخطورة وأي تأخر في المسير سيقودنا الى الهلاك حسب تصريحات الغفورين !!.
وبالرغم من البياض الناصع الذي أبيض المنطقة وكسى كل الجهات ..إلا أن الظلام المسائي .. قد  داهمنا وكأنه الحظ لعب دورا خدوما ويسر لنا من أن نتقرب من القرية في خطوات بطيئة وسريعة !! متعبة ، وقبل بلوغنا قرية بيمزورته بعشرات قليلة من الأمتار عتمت الدنيا بوجهنا وإذ بعاصفة تلجية قوية غاضبة استقبلتنا ! ولدفائق قليلة أنهكت وانهمكت قوانا ونالت منا الكثير ومما زادت متاعبنا ومعتقدين .. من أن بلوغ القرية أصبح من الصعب، بحيث كانت العاصفة قد أنذرتهم منذ وقت في القرية والمنطقة ونحن بلغناها وليست هي !! لكون وبعد رؤية مصابيح القرية .. تنفسنا الصعداء .. بحيث إن البعض من أهل القرية الذين كانوا يترقبون قدوم غفورهم .. وعندما لقيت أبصارهم  الحركة الغير الاعتيادية  .. استغربوا مما شاهدوه! كيف نجينا من الموت العاصفي المحقق والمحتوم وهذه الأجواء المحرمة طقسيا ومناخيا ووطنيا ودوليا وحزبيا !!!!! المهم بعد بلوغ القرية وكانت الساعة تشير الى السابعة مساءا من ذلك التأريخ .. أي في 17 / 12 / 1981 .                             
كانت المناظر الخلابة في المنطقة وخاصة القرية الحدودية لو لا العاصفة لرسمت و طبغت صور أجمل في الذاكرة الأنصارية لمسيرة مستمرة في ذلك اليوم والتي استمرت ل 15 ساعة جبلية ... فمن اللامعقول ما قمتم به من السفر في مثل هذه الأجواء قالوا .. والقول منسوب لأهل القرية!
وأضاف القروي مستمرا في حديثه .. محظوظين أنتم ! لو بقيتم اليوم في الطريق لكان مصيركم الجماد الى الشهر الرابع الربيعي .. لكون الطريق لا يسنح في مثل هذه الأجواء من الخروج لتلك المسافات والضروف المناخية في المنطقة ! ونحن لا نعير أية أهمية تذكر لحديث القروي .. لكوننا .. ليس لا أباليين .. وإنما لامفر لنا سوى الخيار الذي سلكناه وقررناه !!.
 
قرية بيمزورته (بئ مزورتئ ) لم نشاهدها ونطل ضيوفا فيها وعلى أهلها الطيبين وبيوتهم المتواضعة وفلاحتهم ومراعيهم وأكواخهم المصنوعة من الروث ( روث الحيوانات والماشية ) والذي يستخدم لأحماء التنور عند الخبز والتدفئة اليومية في الصوبات الحطبية وللطبخ وسخن المياه للأستحمام وفي الوقت ذاته يعتبر مادة غذائية سمادية للمحاصيل الصيفية وخاصة زراعة الخضروات .
كانت أم غفور قلقة وقلبها يتسارع الدق ! ! ! ! ! كلما أظلمت الدنيا وزاد من عتمتها .. لكون فلذ كبدها وعدها بالمجيء سالما حاملا معه الحمل الذي كاد أن يصبح الممول الحياتي الجزئي بعد مبيعه بثمن مربح  لكون القرويين هم بأمس الحاجة لمثل هذه الأعمال وخاصة القرى الحدودية .
وعند مدخل القرية .. المصابيح سلطت أضوائها على البياض الثلجي ويعكس بريقها وكأننا في الصباح وليس في المساء ، وكانت أم غفور شغوفة وحنينة وحنان الأم وقلب الأم وتأمل الأم وتفكيرها .. كل الأمور تصب في وصول الأبن بسلام الى قواعده ! وفعلا هذا ما حدث .
استقبلتنا أم غفور الطيبة .. أيما ترحيب ؟ وسارت الدماء في عروقها وشرايينها وكادت لا تصدق مجيء غفور سالما .. أي كان قد وعدها بوصوله قبل يوم ! وها نحن أخرناه عنوة يوم آخر!
الوالدة العجوز .. أسرعت الخطوات ملتفتة يمينا  و شمالا .. المفرزة في ضيافتها .. أبو عادل الشايب ، أبو كوران وأم كوران ( أم صباح ) ، أبو جميلة  ( كوكب حمزة )، إحسان ، ماجد ، ومن طرف مفرزتنا مام خدر روسي ، ملا عوسمان و كامران .                                               
وعند مدخل البيت القروي للعزيز غفور ... ثمة غرفة كبيرة تتسع للجميع ، ويتوسط الغرفة تنور أرضي ! والفرق بين التنور الأرضي المغروس والتنور الذي يكون مرتفع عن الأرض ثمة فرق ، هنا في التنور الأرضي يحتفظ بالحماوة لمدة أكثر عند الخبز ومن ثم يمكن التدفئة عبر انزال الرجلين في عمق التنور وذلك من أجل التدفئة ومن ثم تجفيف الملابس وتسخين الطبخ البارد وربما أمور أخرى واستخدامات لم نجدها نحن الأنصار البيشمركة .
لازال الدخان كان محصورا عند السقف ورائحة صفائح الروث و دخان التنور والخبز الحار والفطائر والبرغل المطبوخ جلها تتدافع فيما بينها ومتشابكة ومشكلة حقيقة قروية صادقة محرومة مما تمتلكه الدولة النفطية العريقة ! ، وليس غريبا من أن نرى القطة تبحث عن الرزق ألا وهو الفأر ! والفأر يبحث عن لقمة من الرزق المقسوم ! والدجاجة تضع بيضتها في زاوية والصرصر يتجول على الحيطان وأتعسهم البرغوث الذي عقدنا ولم يسمح لنا من النوم إلا القليل القليل جدا !
وبعد تناول المقسوم من أيادي أم غفور والشاي الساخن وقادتنا الى كيفية وضع رجلينا في عمق التنور لكي نعوض عما أصابنا من البرد وشدته نتيجة المسيرة الشاقة .
فأما  كاك غفور والذي لا يتركنا إلا ومدحنا في كل صغيرة وكبيرة عند الوالدة .. ولم يكتفي في الوصف والتعامل السليم والعلاقة التي طالت حوالي يومان من الزمن وتناول الخبز والشاي ومبيت ليلة مهلكة والتثقيف الذي تعودنا عليه في جذب المقابل الى المبتغى وكيفية مشاركته في الحديث واعطائه المساحة الكافية للحديث والأصغاء اليه .
غفور لم يتركنا وحيدين ! وعدنا في الصباح الباكر من أن يرافقنا الى مدينة أشنويه / شنؤيئ / شنؤ ، بعد أن أتفق الرفيق مام خضر معه حول أمكانية إيواء البغل ومداراته طيلة فترة الشتاء وحتى حلول فصل الربيع ... غفور الطيب لم يرفض أبدا ما وكل اليه ، مبديا أستعداده القيام برعاية البغل على أكمل وجه والقيام بالواجب ، ومام خضر أعلن استعداده بدفع مبلغ مقابل ذلك لتدبير علف الحيوان البغل .. التبن زائدا الشعير .. لمدة 3-4 أشهر من الشتاء القاسي ، وفعلا هذا ما حدث ولكن لا أعرف فيما بعد ما آل اليه الوضع  وحبذا لو يوضح مام خدر ذلك مشكورا  لكي أكون في الصورة .
 
وفي الصباح الباكر أي في يوم الثامن عشر من كانون الأول من عام 1981 من القرن المنصرم أجرنا سيارة لاندروفر أستوعبت الكل زائدا كاك غفور الذي وعدنا من أن يقودنا ويرشدنا الى المدينة التي أشتقنا اليها من جديد ألا وهي ( شنؤ ). علما كنا قد حلينا ضيفا في فندقها في بداية الشهر الخامس من عام 1980 ، عندما كانت مفرزتنا في طريقها الى كوستة .                                       
فرنسوا حريري ..                                                                                         
-----------------            في الطريق الى أشنوية ومن بيمزورته كان الحديث بخصوص طيبة المسؤول البارزاني والقصد كاك فرنسوا ( فرنسو ) حريري وتعامله السليم مع أهل شنو والقرى المجاورة والتفاعل معهم وتبسيط الأمور وحلحلة الأمور المعقدة ، هذا ما تحدث به غفور القروي الطيب ، بينما نحن نسمع ونستمتع بأشتياق الى حديثه الذي أوصلنا الى شنؤيه ولم نشعر بالرغم من الثلوج الكثيفة المغطية المنطقة برمتها .
ويعد بلوغنا المدينة الطيبة والمفعمة ببساتينها الصيفية والمكسوة شتاءا بمناديل بيضاء وجبالها الجرداء من الأشجار ، إلا ماندر . فأما السكان الطيبين وأسواقهم العامرة والزي الذي يرتدونه الرجال والنساء لهو جميل بشكل وجذاب .. بحيث تشعر من أنك متخلف ! و أخترت المقرات النائية ولم تختار العيش في المدينة الثورية الجميلة .
كانت أجواء المدينة مشحونة سياسيا وعسكريا والحزازيات بين أطراف النزاع والكفاح المسلح قائم بذاته وأصوات الرصاص تسمع في أكثر من منطقة !!! والكل تعود على الحالة العسكرية وربما الهدوء كاد لم يعجب السابلة ، وإذ بسائق السيارة واقفا أمام المقر الرئيسي في المدينة والذي يقع في قلب المدينة .. ترجلوا أنكم في أمان .. هذا هو المقر مؤشرا بيده للحرس .                         
ترجلوا .. قال غفور غفوري .. وصلنا الى المقر .. الحرس استقبلنا برحابة صدر .. أهلا وسهلا ! فخطى غفوري بخطوات وهو واثق من نفسه من كونه يقدم لنا العون في المقر ، ويبدو للعيان من أن غفوري لم تكن زيارته الأولى للمقر .                                                                     
كاك فرنسوا .. جالس في مكتبه في غرفة كبيرة وأمامه كل مستلزمات المكتب من منضدة وكراسي وقرطاسية وهاتف أرضي ، نهض ليستقبلنا بحفاوة وحماوة بالغتان وبأبتسامته الدائمة بعدما أبلغوه من أن مفرزة قادمة من .. ما وراء الجبال الحدودية ، أهلا وسهلا وقواهم ( ماندوونه بن )! وقدمنا غفوري مبديا بأننا بحاجة الى مساعدة موجها كلامه الى القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي ) ، كاك فرنسوا هريري ، طالبا منه من أن يسهل لنا الأمور ، وبعد مجاملات بيشمركايتية لطيفة بيننا وأستفسار من قبل كاك فرنسو حول أمور المنطقة وأوضاعها والمقرات وو ....... الخ .
فقال كاك فرنسو .. غفور ... هسع أنت بأمكانك من أن تطلب أي مساعدة على خاطر المفرزة ، أي مفرزتنا ! هنا توسعت شرايين كاك غفور الطيب وأرتاح أكثر فأكثر كلما شاهدنا مندمجين وفرحين فيما بيننا .                                                                                                   
كاك غفور .. أسترخص منا وشكرنا وشكرناه وبقت ذكراه الطيبة عالقة في ذهننا الى هذه اللحظة التعيسة من الزمن !                                                                                   
وداعا غفورنا العزيز .. كانت أول لقاء وآخر لقاء بالنسبة لي ! يالها من التعاسة ما لم تتمكن من اللقاء ثانية بأناس طيبين أمثال غفوري .                                                             
ويبدوا أن كاك فرنسوا .. كان على علم بكل صغيرة وكبيرة ومتابعا جديا لما يحدث وعلاقات مقراتنا في منطقة كوستا مع مقر كاك حميد أفندي ومقر عريف أحمد ومقر كتينا / دكتور سعيد بارزاني ، ولم تكن أسماءنا غريبة عليه .. ويبدوا المفارز التي كنا نستضيفها في مقراتنا في كوستا .. تتحدث بالروح الرياضية التي كنا نتعامل معها كبيشمركة .. وإن اختلفت أحزابنا ومفاهيمنا .. إلا أن علاقاتنا متينة ومبنية على أسس التعاون السليم  وصدق التعامل .
وبعد إجراء اللازم وتناول كؤوس الشاي والحديث المريح .. أصبحت لنا علاقات جديدة وقاعدة جديدة ووجوه طيبة وشخصيات قيادية  تقدم لنا الدعم ، وهنا وفي كل مرحلة وبمرور الأيام كنا نتفاعل مع الجديد ويكبر قاموسنا الأنصاري ونتعلم الجديد ونستفاد ونفيد .. هكذا هي الحيات أخذ وعطاء!!
أودعنا الأخوة الرفاق في مقر شنو .. مستقلين سيارة  لاندروفر أخرى من أشنوية .. الى مدينة نغدة الفسيفسائية المختلطة من كل القوميات الكوردية والتركمانية والفارسية وو ...الخ .
 خورشيد شيره ........                                                               
------------------------    كاك خورشيد شيره وهو الآخر العضو القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، وفي هذه المرة ليس المقر لنحل عليه ضيوفا .. وأنما ضيوف العائلة الطيبة .. أستقبلونا بكل حفاوة وطيب الخاطر ، مام خدر الوجه الأجتماعي والذي معا كنا نقهر الصعاب ونجيد التعامل والأسلوب الأجتماعي الذي نتعامل به يخلق الأرضية الخصبة ويجد موطيء قدم في العلاقات مع الأحترام المتبادل والذي يعكس الصور الناجحة والواضحة ونضع الكل في الصورة .
هذه المرة في مدينة نغده .. وهي أكبر من أشنوية وشهدت أحداث دامية في القتال بين مختلف الفصائل وحكومة المركز ونشوب القتال الطائفي السيء الصيت وذهبت ضحايا كثيرة ومن كل الأطراف ، لست بصدد سرد تأريخ المدن .. وشعوب المنطقة والحركات المسلحة والتعصب القومي .
أخجلتنا الأخت ( مامز ) أم آزاد وأخيه .. وهي زوجة  كاك خورشيد شيره .. بحيث قامت بالواجب الذي تعودت عليه النساء المناضلات وخاصة نساء البيشمركة وهنا أم آزاد .. قدمت مائدة عامرة من الطعام اللذيذ والشباب آزاد وأخيه وهما لا يفارقونا طيلة الفترة التي قضيناها ضيوفا في البيت الغني بأحترامه وتقديره والعائلة الطيبة ، كان الأهتمام الأكبر بالرفيقة أم صباح ، ومن جميع الجوانب ، كاك خورشيد شيره .. أعادنا الى ذكريات الماضي والسبعينات ومناقشة أمور الثورة وتحاليل سياسية واقتصادية وأجتماعية وأن نكون قد تعلمنا من الماضي اللاخدوم !
 
مشكورين العائلة الطيبة ... وجبة غذاء دسمة وعشاء لايقل عن ذلك وفطور القيمر وعسل والجبن واللبن والخبز الطيب ، علما كانت العائلة تشكو من قيمة إيجار المسكن وربما يقرضون المال لكي يرضون ضيوفهم  ومن كافة الأحزاب والجماعات والأشخاص .. والله أعلم .
شاركونا الجلسة الأخوة الرفاق البيشمركة وكوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني / البارتي كل من كاك شيخ الله ، كاك ملا عزيز ، كاك بارزان ملا خالد ، فمن هنا تحايا طيبة للجميع .
وفي الصباح اليوم التالي أي في 19 / 12 / 1981 . استقلينا لاندروفر أخرى الى أن وصلنا مقرات نوكان الشهيرة !         

33
شكر وتقدير من عائلة الفقيد توفيق يوسف حكيم وذويه في المعمورة لمن شارك أحزاننا العميقة

يولد الأنسان لكي يعيش .. والعيش من أجل الشعب والوطن والحزب .. يختلف عن غيره من الأمورالحياتية و الذاتية الصرفة ، وهناك أوجه العيش والحياة .. متنوعة وعديدة منها من يكون ولد .. لكي يموت ! ومنها من يكون ولد لكي يعيش ، وهنا يكمن بيت القصيد والفرق بين هذا وذاك ، والفقيد توفيق يوسف حكيم نموذجا حيا وبدون أوليات ومقدمات والتأريخ شاهد على العصر ، ومن هذا المنبر ومن الصعب من أن نعبر على ما يكمن في بالنا ومخيلتنا لكي نوفي تجاه كل من قدم تعازيه ومواساته سواء من حضر شخصيا كممثل حزبه أو منظمته أو دائرته أو أختصاصه ، أفرادا وجماعات ومن مختلف الوجوه المحببة الطيبة قادمة لتشارك أحزاننا .. لتخفف ولو القليل من الحزن العميق الذي أصابنا في الصميم.
الشكر الجزيل والمقدر لرجال الدين والكنائس واللذين ساهموا بمراسيم القداديس سواء في عنكاوا الأم ومدينة أسكلستونا وخففوا من آلامنا .
ومن الصعب أيظا من أن نكون قد نوافي بالكلمات والجمل القليلة تجاه من شارك أحزاننا بفقدان صاحب القلب النابض في العائلة والخدوم لكل من عرفه من قريب أو من بعيد ، وعمل جاهدا من أجل المباديء وإيصالر رسالته التي تحمل وقدم الكثير من أجلها .. ألا وهي مباديء الحقوق والمساوات في المجتمع زائدا عدم الرضوخ والمساومة في المبدأ والتخاذل والتنازل والقبول بالإملاءات من قبل الدكتاتورية وعنجهيتها القذرة ، لذا توفيق ( سامان ) كان مخلص لمباديء الحزب الشيوعي العراقي منذ أن شعر من أن الأنسان يجب أن لا يقبل بال(نعم) عندما تكون مضرة وفي غير محلها ! فيختار ( الكلا ) وعواقبها وحتى ان كلفته حياته .
لسنا هنا بصدد سرد وقائع وتأريخ فقيدنا الغالي .. بقدر ما نود أن نوصله الى حضراتكم جميعا هو شكرنا العميق والكبير لكل من شارك همومنا وأحزاننا ، وهنا وليس من السهل من أن نكون قد وافينا بحق من حضر وشارك واستفسر عن صحة فقيدنا توفيق عند مكوثه في المستشفى طيلة اسبوع ومن أناب عنه شخصيات كريمة لتخفف من وطئة ما أصابنا ، كما نشكر كل من شاركنا في مراسيم الدفن والتعزية وساهم بقسط من هموم العائلة وذوي الفقيد ، ونشكر ممثلين الأحزاب المؤقرة في الداخل والخارج سواء عن حضور مسؤوليها أو من أناب عن حزبه أشخاصا أو جماعات محترمة ، كما نشكر مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وتسمياتها الجميلة ، كما نشكر كل الشخصيات والجماعات التي حضرت وخابرت وكتبت عبر الوسائل العديدة وأوصلت ما في خاطرها لتخفف من آلامنا الكبيرة ، ونشكر كل الطيبين الذين قدموا من من مختلف المدن اللذين حضروا التعازي في عنكاوا ومدينة ستوكهولم وأسكلستونا وشاركونا عن قرب بفاجعتنا وآلامنا . كما نشكر كل اللذين ساهموا في تهيأة قاعة النادي وترتيب أماكن الجلوس للحضور الكريم .
نشكر الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني التذين ساهموا بكتابة لافتات المشاركة برحيل فقيدنا والذين نشروا صور الفقيد توفيق في وسائل التواصل الأجتماعي وغيرها .
ونشكر كل من ساهم بعمل قدر غذاء أو أكثر كمشاركة في وجبة غذاء ولقمة الرحمة ليضيفوا الى ماءدتنا طعم المحبة والسلام والتعاون ، كما نشكر الأعزة اللذين شاركونا بتقديم باقات ورود ليزيدوا عطرا مفعما بالكبرياء لروح فقيدنا ولونا بهيا لكل من حضر التعزية وزادت من رونق القاعة . نشكر كل الأخوة الذين شاركونا بالصلات من الأخوة المسلمين وحضروا معنا وبادلونا شعور الحزن .
وأخيرا .. نشكر جميع اللذين ربما لم نتذكرهم ونعتذر بكل آداب من التقصير ممن شعر بالغبن لكونه لم تصله بعض الأمور للمشاركة المتنوعة ، ونقول .. نشكركم ونشكركم جميعا ونتمنى لكم حياة ملئوها السعادة والسؤدد وأن لا ترون مكروه لئيم في حياتكم .
عائلة الفقيد توفيق يوسف حكيم وذويه الموزعون في المعمورة


34
مذكرات بيشمركة / 65
( غفور سيدكاني و غفور بيمزورتيي )

سعيد الياس شابو/كامران
2014.03.13
 
بعد العودة من مقر روست ووصولنا الى قرية كوليتان وكانت الساعة تشيرالى الحاديةعشرة ليلا .. والكل في القرية متحللين و أهلها غاصين في النوم وربما حالمين ... وبعد طرقات عديدة !!!،!!!،!!! مزعجة من قبلنا .. لكون الساعة متأخرة شتاءا في الحياة القروية ، وبعد الاصرار المستمر من قبلنا ، ونباح الكلب المستمر علينا وهو مربوط من عنقه ، وإلا لهجم علينا .. ليثأر لما حدث لصديقه وربما شقيقه الكلب والذي قتله النصير عبير وذلك دفاعا عن نفسه ، والبنت القروية الأخت مراريخان غاضبة ومتعصبة بحيث رشقتنا بكلمات وجمل وماذا تفعلون بهذا الوقت المتأخر .... مصرة على رؤية ملامحنا و رافعة الفانوس القروي بوجهنا  ... لترى وتطمئن ... من نكون نحن ؟!
 
أفتحي الباب وقولي ماشئت بكسر التاء ! وكلما غضبت .. كلما كان ردي هادءا .. افتحي الباب ..لا نريد العشاء ولا النوم ... بس نريد نتدفا / دفو الصوبة الحطبية القروية !! وبعد التأكد من أننا لسنا أعداء ... فتحت الباب وبجانبها أخيها ( الفقي / الملا الصغير )، وبعد السلام والاستفسار عن أوضاعهم الأخوة القرويين ؟! فسارعت البنت القروية الشجاعة ... خليتونا حال وأحوال ... يومية جاية مفرزة منا ويومية مفرزة راجعة منا ! أي تقول البنت المحقة .. ما هذه الأشكاليات .. لماذا مفارزكم قادمة من الطرفين أي من كوستا وروست وما خلفهما ... لترجع كل مفرزة الى حيث ما قدمت .. أتت منه !! وتقصد بأن لا نمر في القرية ولا نحل عليهم ضيوفا ..........................!
وبعد اللعب في الصوبة .. لإحمائها وتيبيس وتجفيف الملابس المبللة والمتصلبة !! تناولنا الحديث حول جدوى مفارزنا ومهماتها وحركتها المستمرة حول الشريط الحدودي والمهمات الملقات على عاتقها .. وشرحت لها بالطريقة السهلة والمبسطة .. فقلت أنت محقة بذلك .... ولكن فيما لو رغبتم بالذهاب الى كويستانات جبل كيلة شين .... أي من الطرق تسلكون ؟ فأشرت الى الطريق ، وواصلت وفيما لو رغبتم بتبضع الذخيرة ومنها الدقيق / الطحين .. فأي طريق تسلكون ؟ فأشرت الى الطريق المعاكس ، فردت ضاحكة وبعد التعصب الشديد  ........... ها ! فقلت أجل هكذا هي الحياة .. فتصوري نحن أخوانك وضروفنا تتحكم علينا هكذا حياة .. فما موقفك؟ فأصبح تغير الفهم والموقف كليا .. بحيث أصبحت الأخت مراري خان في الصورة الحقيقية والواقعية لمهام البيشمركة الأنصار .. ولم تكتفي بذلك الشرح أبدا .. وقالت وأنتم أين ذاهبون ....؟ ها نحن ... نحن ذاهبون للموت ! وضحكت مع أخيها الشاب الصغير .... ألم تقولين ... وهل تبحثون على الموت ؟! فقلت نحن ذاهبين لأيران الجارة بعد ما كان الطريق فيه صعوبات للعبور ! فقالت وردت .... وما استفادتنا منكم ونحن نستقبلكم طيلة هذه المدة ومفارزكم تمر عبر قريتنا في فصول السنة ومدارها ، ولم يكن الوضع والحال غريبا من أن تلتقي في القرية أكثر من مفرزة في آن واحد .
ولقفت الجملة ..  وماذا تريدون وما تطلبون .. أمركم على الرحب والسعى كما طلبكم ؟ وتقول الآنسة الفاضلة مراري خان .... ثمة سوارات ( بازنه ) في مدن كوردستان ايران جميلة وهي مصنوعة من فضة ! وفيما لو عدتم فسأعطيك ثمنها وأكون شاكرة لك !
 
يالها من صدفة .. ويا له من طلب أخوي .. ويا لها من مناسبة .. أين نحن الآن ؟ ويمكن اعتبارنا في القطب وكل حسب تفكيره ومفهومه .... والأطرف من ذلك ..... قهقهات من الضحك المستمر .. انتعش قلبي وحقق البعض من طموحنا .. وهم مستغربين ببعض الشيء ! لماذا كل هذا الضحك .. تسأل البنت الجبلية الصادقة والجريئة ؟! لماذا تضحك ؟ هل تستهزأ بنا ؟!
كلا يا أختي ... وأطلبي بعد !!!! فأكتفت بذلك ، فبحثت عن العليجة التأريخية ... وبعد فتح الزنجير/ المخرط ، فأخرجت ألبوم صور وفيه جميع الصور منذ ربيع 1979 ولحد صيف 1981 ، صور رائعة وقصتها قصة ! المهم أخرجت ( 6 ) أسوارات فضية وبنقوش رائعة .. أخرجتها من خانة الصور وقدمتها .. وقلت .. السوارات أشتريتها لشريكة حياتي ومحتفظ بهم ، وهي تصاحبني في كل الأوقات .. والآن أصبحت من قسمة أختي مراري خان ، بينما كنت مشتريها من مدينة مهاباد في صيف 1979 .
فرفضت من استلامها وهي تقول .. انها هدية لزوجتك ! فأصريت بأنني سأشتري غيرها وهذه هي من نصيبك وقسمتك ، وهنا الصدفة لعبت دورها .. وبعد حلف اليمين والقسم ، وليس كقسم البرلمانيين الحاليين / يقسمون ويكذبون ! حلفت بأن تقبلها هدية من زوجتي أم فيدل ! فقبلت الهدية مشكورة .. والحديث يطول .. وبما أنك متزوج ... لماذا تجول هذه الجبال وفي هذه الأوقات الصعبة للغاية وو ........................ عشرات الأمور السريعة الأخرى ! تناولت الاسوارات / المفردات .. وتقلبهم وتفحصهم بدقة متناهية .. فيما لو تكن مزورات .. وتنظر على النقوشات الجميلة .. غير مصدقة بتحقيق الأمنية وبهذه السرعة والصدفة .. وزاد الحديث شياقا وتلاشت العصبية .. فأخذ العزيز الأخ الصغير الألبوم ليتقلب فيه .. ومشاهدة الصور ومن ضمنها صورة العائلة الزوجة والطفل الصغير فيدل والبالغ من العمر سنتان !! .. ويستفسر .. هل هذه عائلتك ؟ أجل عائلتي وتركتها لأدافع عن الحق والمبدأ وأمور أخرى مبسطة وبلغة القرويين الطيبين .
وكاد الارتياح على الوجوه في طريقه ليرسم صور أجمل وأجمل ، والحديث مستمر وتناولنا وجبة عشاء المقسومة .. فزاد الحطب في الموقد / المدفأة الحطبية ، وماذا يا أخت مراري .. أنت طلبت .. وأنا جاء دوري لأطلب ...... وبالسرعة الفائقة .. أعتبرينا أخوة أضافييين لك .. نحن بحاجة الى نصف صفيح / تنكة طحين وعمله خبزا ليوم غد ! والساعة قد أقتربت من الثانية عشر ليلا .. فردت مسرعة ( به سه رجاو ) على عيني .. لم أتوقع بأن طلبنا والذي كان ليس سهلا أبدا قد يتحقق بهذه السهولة ! فشرحت لهم الحالة وحاجة مفرزتنا الى الخبز .. ونحن أمامنا مشوار ليس بالسهل أبدا ويجب تجاوزه !
اتفقنا مع الرفيق مام خدر قادر عالائي /مام خدر روسي آمر المفرزة ومفرزة أبو عادل الشايب الضمنية على إيجاد صيغة عمل الخبز أو الحصول عليه وبأي ثمن كان ! فعدت الى رفاق المفرزة .. وبضحكة .. مام خدر ... الخبز راح يدبر / أي سيكون جاهزا وفي الصباح الباكر .. وفي الصباح استلمنا الخبز والبعض من مربى التين القروي الطيب والبعض من الجوز من البيت الموقر وبدورنا لم نبخل بحق صاحبي الدار بمبلغ بسيط وقدره عشرة دنانير عراقية غير فدرالية !!
مشكورة الأخت مراري خان وأخيها وكافة أفراد عائلتها .. ومن هنا أبعث بتحيات أخوية صادقة لكافة أفراد القرية ومنها العائلة الكريمة .
وفي الصباح كانت الأرزاق جاهزة ومتهيئة في كيس .. هنا لابد من الأشارة من كوننا وبالرغم من عدم المنام الكافي .. إلا أننا انتعشنا بعد تأمين الخبز للأيام القادمة !! واصلنا الطريق وبوصفة من القرويين بأننا نعود .. ونسلك  الوادي .. والعلامات الدالة والفسحة والصعدة والمواصلة .. وبعد مسير أكثر من الساعتين وبلوغنا المرتفع الجبلي المطل على موقع قرية لولان المهجورة ... وبما أن بلوغنا الى نقطة مرتفعة في المنطقة والمطلة على المنطقة برمتها بحيث ترى الجبال الشامخة للحدود المثلثية وما أجملها المنطقة بكسوتها الشتائية ..و الثلوج مغطاة ومكسية المنطقة برمتها ومشكلة عائق أمامنا ! وبعد القاء النظرة الخاطفة .. وإذ بالغفورين يسلكان الطريق من قرية لولان المهجورة بإتجاه الحدود مع أيران الجارة كوردستانيا .
وبيننا مسافة غير قليلة أي بين مفرزتنا والكاروانجية غفور سيدكاني وغفور بيمزورتيي ، نحن من موقعنا المسيطر ومسلحين وهم في منخفض أي في القرية المهجورة ومركزها المهجور !!
وبالسرعة الفائقة واستخدام المنطق والبديل السريع .... سحبت أقسام البندقية .. وأطلقت رصاصة بأتجاه الغفورين أو الغفوران الطيبان القرويين الكسبة ! الطلقة الأولى .. جلبت انتباههم .. إلا أنهم واصلوا السير بالرغم من النداء الموجه اليهما وبصوت جهوري / راوه ستن ، قفوا قفوا قفوا ! واصلوا المسير قليلا دون أن يعيروا أية أهمية للوضعية لكونهم لايعلمون شيئا عنا ولم يكن اتفاق مسبق بيننا ! وربما حسبوا حسابات الطريق .. الرصاصة الثانية أوقفتهم على الفور ! والتزلج على الجليد والركض الغير المتوقع في النزلة والنداءات المستمرة أوقفتهم .. الى أن وصلت اليهم بحالة متعبة جدا والرفاق لا يزالون في خطوات أولية من النزول الجبلي والثلوج الكثيفة التي سقطت في كل حارة وصوب موزعة في الوديان والجبال برمتها.
توقفو عن المسير في أماكنهم مع حمولتهم من المواد التي محملة على البغال والمتكونة في أغلب الأحيان من الشاي العراقي والذي يهرب من العراق والى توركيا وايران وعلى طول الخط ومنذ عقود ، لكونه أي الشاي العراقي مرغوب فيه ونوعيات ومواصفات تقدر بالعالية .. هذا في حينه وليس كالحصة التموينية!
وقف الرتل .. حائرين فيما بينهم .. م السبب وماذا حدث ؟ ولم كل هالركض والسرعة في النزول وربما حسبوا حسابات لم تكن في الحسبان ، الله يساعدكم ! تريثوا لنذهب معا ..! أين أنتم ذاهبون ؟ جلها أسئلة في ثواني معدودة أطلقتها عليهم ، والجواب .. نحن الى ايران ..... ، طيب انتظرونا ........ معنا إمرأة وعجوز مريض !! وضعنا لايحسد عليه .. أنتظرونا لنشكل مفرزة واحدة ! فكانت الاجابة .. ليس بوسعنا من أن نتأخر أبدا ... والوقت يدركنا فيما لو تأخرنا وكانت الساعة تشير الى العاشرة صباحا من يوم ال 16 / 12 /1981 . ودار الحديث بيننا وكانت الحيرة من الموقف الذي نحن فيه .. أي نحن وأياهم .. محملين بضاعتهم ومصرين على السير في الدرب ! وبجملة مفيدة .. أوليس لكم ....... ؟! وكيف تتركوننا لوحدنا ونحن نفتقر الى الدليل ؟! عدنا الى المركز المهجور الى أن وصلت المفرزة الينا .. أي أنا والغفوران والبغال ننتظر قدوم الرفاق والانتظار طال حوالي ساعة الى أن وصل الرفاق الى المركز المهجور في قرية لولان الحدودية ، وبعد الدردشة ووضعنا .. قررنا من أن نكون ضيفا في البناية المهجورة للمركز ... وهي بالطبع بناء من الكونكريت الأسمنت ومسقفة بشكل جيد .. ولكن أخليت البناية من البيبان والشبابيك برمتها .. والتيار الهوائي في القطب المثلثي وفي البناية لم يرحم أبدا !.
غفور غفوري من قرية بيمزورتئ في كوردستان أيران ، وغفور سيدكاني من قرية تابعة الى ناحية سيدكان ، همومهم مشتركة أجبرناهم على البقاء معنا بقناعة! ونحن بحاجة الى الدليل .. وفيما لو واصلنا المسير ....................................... لربما ومن المحتمل وبالتأكيد لكان بقاءنا الى الربيع في وادي أو جبل أو ماشابه ذلك !!!.
ساعدنا الرفيقين الغفورين من فل وحل الحبال وانزال الحمولة من البغال .... نتحدث اليهما .. شاكرين لطفهما وموقفهما النبيل وانسانيتهما .. وهم غاضبين بعض الشيء  .. وتلاشى الغضب تدريجيا بعد الشروحات والتعامل الأخوي معهما طيلة النهار الكامل الذي قضيناه معا في المركز المهجور .
وماذا بعد ؟! قرية لولان هجرت في السبعينات من القرن المنصرم .. بناءها وخاصة بيت الشيخ .. أي شيخ رشيدي لولان وأسرته وعشيرته البرادوستية  .. كان بنائه  .. أي مسكنه  ومضيفه من طراز خاص من حيث الحجم والمساحة ونوعية الحجر الكبير المستخدم في البناء ، فأما أعمدة البناء الخشبية والتي تستخدم في التسقيف .. ذات الأحجام والمواصفات من حيث الحجم سمكا وطولا و التي قلما شاهدته في الحياة الجبلية ولحد الآن !
بحيث نقلنا البعض من الأخشاب من مساكن أخرى لنزيد الجمرات القديمة نارا وهاجا .. وكان السؤال من قبلنا  ؟ بعد أن تناولنا عمودا كبيرا لنضيفه الى الموقد ولم يهتز أبدا ولم يقبل بالتحريك .. ساكنا ... ويقول ... أنا لست لأحرق وأصبح رمادا ! بل أنا شاهد على العصر ! وكان الجواب من الغفورين .. بأن 300 شخص من رجال الشيخ والقرى ساهموا بنقل الأشجار وبطرق عديدة وعجيبة في حياة النقل القروي .
فأما موقع قرية لولان المسطح  ..تحيطه جبال ووديان ونحن حلينا ضيوفا لآول مرة على والى المنطقة ونفتقرالى المعرفة بجغرافيتها .. ولم نسلك تلك الطرق ولا نعلم كيف كنا قد فكرنا لنسلك الطريق وبهذا الطقس الشتائي القاسي وما هي العواقب والصعوبات التي ستصادفنا لو لا مفرزة الأحبة غفوران .. ومركز الشرطة المهجور .. أخلعت بيبانه وشبابيكه الحديدية من قبل القرويين ، البغال في غرفة كبيرة من بناية المركز ، ونحن في غرفة شباكها وبابها المخلوع مع الغرف الأخرى تشكل تيارا هوائيا على طول الوقت .. والدخان يعود في وجهنا ومستنشقين الكميات الكبيرة منه والقسم الآخر نحتفض به بملابسنا لكي لايذهب سدى وبدون فائدة ! والقسم الآخر تدفأ الحيوانات البغال به وتستفاد منه لتلافي البرد القارص والذي لايطيق أبدا !
وبمجرد تهيئة الوجبة الغذائية من المقسوم وكان بذمة غفوران الجبن ونحن نملك الجوز ومربى التين والشاي العراقي الغير طائفي والغير مزور ! فأبدينا بأحتساء الشاي الحار وبأقداح الأخوة وفي كتاليهم + قواطينا وأبدينا الحديث المتنوع الشيق والجلوس على الخشب والأرض الباردة لكونها مطلية بالسمنت ولم ولن تحمى نفسك أبدا طالما الثلوج والجماد قد وجدت موطيء قدمها في الغرف وعبر الشبابيك المخلوعة !
 
يا أهلا وسهلا ... يا هلا ومرحبا ... في هذه المرة ضيوفنا الأحبة ليسوا بشرا ! بل الكلب الوفي والقطة .. اللذان عاشا وتصادقا بسبب الترحيل .. نحيلان .. وربما نحيلتان .. ضعفاء البنية الجسدية منقطعان عن الكرة الأرضية ..إلا ما يمر من هنا ويترك لهما ما يزيد من المائدة ! أصدقاء أوفياء لم يتحاربا ولم يتشاكسا ولم يزاحما بعضهما بعضا ولم يغدرا بغضهما بعضا ، ولم يتسابقا على سرعة الحصول على اللقمة ! شاهدان على العصر ! ويطرحان نقطة نظام ! ويشتكيان همومهما ومعاناتهما .. يحتاجان الدفؤ حالهم حالنا ! وهما بحاجة الى الحياة وديمومتها والألفة والصداقة .. ونحن نعلم من أن الكلب والقطة أعداء وليس أصدقاء ، ولكن في هذه المرة أصبحا وبحكم الضروف القاسية .. أصدقاء وأسمهما دخل التأريخ ويحق لهما وعلى الأقل من أن يطالبا وفي زاوية من زاوية المركز من عمل تمثال لائق بهما يشير الى الحقبة الزمنية الغادرة من العصر العراقي الذي سبق الفدرالية !
أعطيناهم المقسوم وحالهما كحالنا وكم كانت الصدمة قوية .. نحن في وضعية وهم في وضعية أخرى تماما ؟! وما الحلول لعدم توفير الحلول وخاصة التفكير بنقل الأصدقاء أي القطة والكلب الى بر الأمان وهذا ما جربناه وحاولنا معهما .. إلا أنهما لايرغبان بترك المنطقة وكأنها طابو غير مزور بأسماءهما !! ليست الغرابة في العراق النفطي .. كل شيء قابل للتغير ! وحتما لو يصر مخرجا سينمائيا  من المخرجين بكتابة السيناريو والتعامل مع الممثلين القادرين ليروضوا قطة وكلب وفي الموقع ذاته .. لنال الأعجاب ومن المحتمل سيفوز الفلم بجائزة أوسكار وفي مهرجان كان السينمائي !
ومن المحتمل المخرج  الكوردي بهمن قبادي من أن يتبنى الفكرة ولتصبح  الفكرة .. قصة ومن ثم فلما يشاهده العالم بأجمعه ! ولكن لنا حصة من الوارد وليس جله لكم !
قضينا وقتا وحتى الصباح الباكر بين اللعب بالنار والحديث المتنوع وغفلة المنام والحراسة والتأملات العديدة والتهيأ للرحلة القادمة والنهوض الصباحي المبكر .. أو بالأحرى التهيئة للرحيل لكوننا ليس بمقدورنا من أن ننام في مثل هذا البرد القارص والمكان الغير ملائم .
وفي الصباح الباكر والساعة بين الرابعة والخامسة صباحا .. تحركنا وبعد تناول الفطور الأجباري ! وبهمة وعزيمة وتفاؤل .. أصبحنا مفرزة واحدة مختلطة ولا فرق بيننا .. وهم ونحن نسمي بعضنا بعضا ب (هاورئ) أي رفيق ، نحن نفتح الطريق ونسهل للبغال ما يمكن تسهيله ، أبو عادل الشايب الوحيد الذي يستقل بغلا .. وبين الحين والحين / يجحفط في فمه وهي أصبحت سولة أو عادة عنده .. ليجلب النظر في كل مرة ! ولم يترك تعليقاته جانبا إلا وخرج بالجديد من التعليق المناسب  واللطيف والمزيل للمتاعب.
والمسير مستمر ومستمر ومستمر الى أن بلغنا النهر ( روبارى كاده ر ) نهر كادر ، وأهل القرية أعلمونا بأن الطريق سهل .. فقط  .. تسيرون مع النهر وتعبرون النهر  ومن ثم تصلون القرية الحدودية  ، الماء الوحيد الذي يجري في النهر أو الرافد الشبه الهاديء .. وقفنا قليلا قبل العبور .. لتناول وجبة الغذاء السريعة من الخبز والماء البارد الجامد والذي لا ينجرع بتاتا !
وكانت نقطة النظام .. هل نعبر الرافد ونحن بدون أحذية ( حفاي ) أم مع الحذاء ؟! والطريقتان .. كلاهما وهي صائبة ومخطئة !! أي لو عبرنا مع الأحذية .. سيكون الماء قد دخل كل مفاصل الرجلين والجواريب والحذائين وأنت تتحمل عواقب الروماتيزم ! وفي حال العبور وحاملين الأحذية .. فمن المحتمل الانزلاق وجرح الرجلين وتحمل عواقب في حال حدوث ذلك ، وهذا الأمر يبقى عند الفرد واجتهاده الشخصي ويختار نوعية العبور ! وبما أن يمكن للمرأ من الأختيار و العبور الأجباري ل (12) مرة من النهر على التوالي ! أو مرة واحدة ومن ثم صعدة حادة وتسلق الجبل ! فأتفقنا على العبور لمرة واحدة ومن ثم صعود الجبل والمسير في طريق العبور لمرة واحدة وليس 12 مرة !


35
مذكرات بيشمركة / 64
القروي الخال مينة

سعيد الياس شابو/كامران
2014.03.06
 
بعد متاعب الطريق .. والذي أصابنا في مفرزة الرفيق أبو عادل الشايب  نتيجة التسمم والسبب يعود للمدة الزائدة لبقاء اللحم على الصوبة ، وبلوغنا مقر روست ولقاء أنصار المقر بحيث تتلاشى المتاعب ويمكن القول من اننا نزيد الشحنات الأضافية ونستعيد الطاقة التي فقدناها نتيجة المسير والوضع الصحي التعيس والمضاعفات التي قد يصاب وأصاب بها البعض منا .
وصلنا ليلا ونحن في الأسبوع الأول من شهر تشرين الثاني من عام 1981 ميلادي ، ونحن بأمس الحاجة الى الراحة المتنوعة ولقاء الرفاق الأنصار والذين عشنا معا لفترات مختلفة ، مقر روست الشهير وكما عودتنا الحياة الجبلية من أن نبني ونعمر أينما كنا ، ولن نفرق بين ماهيات القرويين وانتماءاتهم المتنوعة ونمطية تفكيرهم وسايكولوجياتهم ومفاهيمهم وأن نساعدهم في حال أحتياجهم لنا ولم ولن نبخل بتقديم الممكن من أجل عودة الحياة الى مجراها الطبيعية ، وبالشكل الآخر عودة الفلاحين الى قراهم واستقرارهم ومن ثم ابعادهم عن السلطة القمعية والحرب الضروس القائمة بين الدولتين الجارتين العراق وايران .
وبعد الراحة النسبية وتحسن وضعنا الصحي والتجوال في البساتين العديدة والمتروكة لسنوات من الزمن نتيجة الترحيل المبرمج والمنهجي وهدم القرى وتفجيرها ... بحيث تقف حائرا .. متأملا .. مزهوقا .. متذمرا .. متسائلا ؟ لماذا نحن هنا ؟! لماذا كل هذا الخراب والدمار ؟! البساتين عطاشى .. الفواكه متناثرة وأشجارها تصرخ وتشتكي العطش والضمأ والحرق بواسطة المدفعية والطائرات السمتية !! والقسم الآخر هناك من يراعي بساتينه ويسقيها كلما سنحت له الفرصة ، ونحن لم نبخل بقدر المستطاع من أرواء البعض من البساتين ، أنواع الفواكه لازالت متشابكة ومتعانقة أشجارها وليست الغرابة من أن ترى أربع أو خمس من أنواع الفواكه المتشابكة أشجارها .. التين والعرموط والعنب بأنواعه والانجاص والتفاح فأما الجوز المنثور وهو الآخر يصرخ ويأن من الوضعية ! وقرى كرتك وروست هي متشابكة ومتقابلة لبعضهما الآخر ، أنواع عديدة من التفاح وأنواع عديدة من العنب ، فأما العرموط .. فهو الآخر أنواع يمكن خزنه طول الشتاء ، أنواع طيبة من المشمش المتنوع اللذيذ والانجاص والسفرجل ذو الرائحة والنكهة الطيبة ، التين الجبلي المتنوع ، السماق والنبك الشبيه بالتفاح الصغير وألذ منه بكثير ، الفطر الجبلي أحيانا تزن الواحدة منها أكثر من نصف كيلو ، العسل الوحشي ! الحطب اليابس المتنوع من بقايا المساكن المهدمة والأشجار المتروكة واليابسة والمحروقة ! وهناك من يقص الأشجار المثمرة !!!!!!! ضنا منه من أن الفلاحين قد أستلموا التعويض
 
رفاق روست .. القسم الأكبر منهم قدم من كوستا والآخر من بهدينان والآخر من ناوزنك .. خليط من كل الطوائف والأديان والقوميات والأجناس ، والأحزاب العراقية والتركية والايرانية وأكثرهم كوردستانيين كورد وعرب وكلد وآشور وسريان وأرمن وصابئة وايزيديين وتوركمان ، مسلمين ومسيحيين ، رجال ونساء .... أطباء .. مثقفين ، أصحاب الشهادات المتنوعة ، طلاب الجامعات وخريجيها ، اختصاصيين ، موظفين ، فلح ، عمال ، طلاب في معاهد ، قرويين ، تاركين جبهات القتال وملتحقين جدد ، أصحاب مباديء وضيوف من هنا وهناك .
بما أن منطقة روست جميلة بشكل وتضاهي المصايف الراقية جغرافيا وزراعيا من حيث الفواكه وكثافة بساتينها ومصادر مياهها العذبة وموقعها الاستراتيجي الحصين مشاتيا وحتى جويا ، ولكونها محاطة بالجبال الشامخة ومنها جبل حصاروست ، هلكورت / هلكورد ، حسن بك ، الجبل الأسود وكردمند وجبال أخرى مختلفة الارتفاعات .. لذا تراها الطائرات السمتية تفرغ جام غضبها بين الحين والآخر .. وخاصة بعيد أن ظل السائق العسكري بسيارته الطريق ومعه مجموعة من العسكريين ومنهم حيدر والذي أصبح يسمي الكل .. با لرفاق .
وقصة السيارة العسكرية اللاندكروزر أو الشوفرليت الصيفية .. كانت قادمة من منطقة حاجي عمران وفي طريقها الى العمق ... بينما ظل السائق طريقه .. بدل من أن يختار الطريق الصحيح .. فأختار الطريق المؤدي الى قرية دار السلام ومن ثم الطريق المؤدي الى قرية شيركاوه ! بحيث شاهد نفسه واقعا في كمين غير منصوب .. بين البيشمركة والأنصار التابعان للحزبين السوشيالست والشيوعي العراقي ، بحيث كانت القوات من الطرفين متجمعين ومتواجدين في قرية شيركاوا ، وهذا .. كان في أواخر الصيف وأوائل الخريف حسب علمي ، وبسبب تلك السيارة العسكرية أستنفرت الحكومة والجيش للوصول الى حقيقة الأمر ... أي كيف يمكن أن يحدث هذا الفعل بسهولة ؟! وتقسمت الغنائم وما في السيارة .. وتكاثف الطيران الحربي والهيلكوبترات من طلعاتهم الجوية ... بغية الحصول على موقع السيارة وربما يحسبون ألف حساب عسكري ! وبعد ذلك أتفق من أن تكون السيارة مقلوبة وجاثمة في موقع وبالقرب من جسر قرية سميلان ومخفية وقابعة تحت شجرة الجوز .. أي آخر ما يوصل ويؤدي الشارع الغير المبلط اليه والقادم من شيركاوه .
وبعد مرور أيام من الانتظار في مقر روست والتساؤل حول إيجاد المخرج وأن نعبر الى ذاك الصوب ، وكلما سألنا الرفاق وامكانية العبور ؟! إلا أن الجواب محير والضبابية كانت النتيجة ! أي أنصار مقر روست لم يتمكنوا من الوصول الى الحقيقة بخصوص سلامة الطريق والعبور والوصول الى الموقع المراد .. ألا وهو بشت آشان ومن ثم ناوزنك .
 
كانت مفارز الرفاق تجول القرى العديدة في المنطقة والدكتور أبو عادل والقادم من بهدينان عبر كوستة والرفاق الآخرين وهم كثرة بحيث المقرات لا تستوعبهم وهم أيظا كانوا ينتظرون العبور .. وفترة تجوالهم في القرى قدموا خدمات طبية مجانية دون الرجوع والعودة لماهية هوية المرضى وانتمائهم السياسي ، لابد من أن أتذكر الرفاق الدكاترة الذين قدموا الكثير من الخدمات الطبية .. الدكتور مقدام ، أبو بافل ، رنجبر ، أبو نشأت ، سعد ، أبو شمران ، أبو صارم ، أبو يأس ، أبو بدر ، كامران ، أبو عقب ، سربست ، سفين ، أبو هفال ، أبو كوران ، أبو عادل ، صادق ، سعيد ، والدكتورة ساهرة وربما أحبة آخرين . وكان الدكتور أحمد وهو الآخر يقدم خدماته الطبية والمواد المتوفرة  له وهو ضمن مفرزة الأخوة الرفاق من الحزب الاشتراكي الكوردستاني / سوسياليست ، والمقر بقيادة أحمد فقي ره ش ، وقادر سوور ، والبيشمركة المخضرم قادر بيشه يى ومير مصطفى .
.. الحاجة الملحة لمعرفة الواقع على الأرض .. قررنا من أن نكون في قرية شيركاوا بعد الانتظار في المقر والشتاء قادم ..لامحال ! قررنا من أن نكون مفرزة مستقلة صغيرة ونبحث عن الطريق والخبر الصحيح الذي يهمنا ...  وأصبح الوضع والانتظار لمدة أسابيع في المقر والمنطقة مما حدى بنا من أن نعتمد على أنفسنا وليس على رفاق المقر ، وبعد جولة والمكوث في القرية وتوزيعنا كما تعودنا عليه .. دوو .. دوو / اثنان أثنان ، وبما أن الوضع الاقتصادي لأهالي المنطقة برمتها لم يكن مرضي ومنتعش .. فتعودت من أن أملأ كيسا من الموجود في الدكان وعلى حسابي الخاص ... حاملا الكيس للعائلة المضيفة وذلك شعورا مني من أن لا نكون عبئا على العائلة الكريمة وهذا ما حدث عشرات المرات ، والبخل يقتل أصحابه ويزيد الانسان كراهية عند الآخرين .
 
عائلة العم القروي .. الخال مينة / خاله مينه
.............................................
حالفنا الحظ .. أنا ومام خضر روسي .. الرفيق الذي أجاد الحديث القروي ودخل القلوب بأسلوبه المقنع والشيق والمقبول لدى الكثيرون والكثيرون من القرويين الطيبين طيلة السنوات التي زادت عن عقد من الزمن أو العمر البيشمركايتي الأنصاري في جبال كوردستان .
سلام عليكم !
....................
وعليك مالسلام .. ميوان راده كرن / هل تقبلوننا ضيوفا ؟
وبعد الترحاب المشوب بالحذر .. ياخوا به خير بين / أهلا وسهلا بكم والله بالخير !
وأنا بدوري سلمت العلاكة .. أي الكيس الذي فيه المنوعات من الحلويات والمتبضع من الدكان المطل على شارع شيركاوه ، هذا من أخوانكم .. أجل نحن أخوانكم ! أعتقد الأسم الحقيقي هو محمد أمين وزوجته العجوزة وأولاده الأخ العزيز خالد وعمر وعلي والبعض من الأخوات النساء والبعض من الأحبة الصغار ، ومنذ اللحظة الأولى كان الأرتياح على أسلوب التعامل وطريقة الحديث والدخول في معانات القرويين والبيشمركة ومصالحهم المشتركة وهمومهم المستقبيلة ، كانت الأريحية منذ اللحظات الأوول قد رسمت على وجوههم البسمة والضحكة .. علما العائلة الكريمة كانت مرتبطة بتنظيم الأخوة الرفاق من الاتحاد الوطني الكوردستاني / أوك ، وأحد أبنائهم من بيشمركة الاتحاد ، وكان القتال قد أنتهى في ذاك الصوب أي منطقة جبل كاروخ ، وبالرغم من وقف القتال إلا أن الأوضاع كانت متشنجة وغير حميدة .
في الساعة الأولى من اللقاء وبعد العشاء ... وكأننا أصدقاء وأقارب والدخول في السياسة وأجنداتها المتنوعاتية من الايجابية ومنها السلبية !! نحن نعلم أنتم من تكونون .. ومع تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني .. هذا شأنكم ومن حقكم ولا يمكن لأي كان من أن يقول لكم أنتم مخطئون ... ونحن بيشمركة الحزب الشيوعي العراقي .. نعتبركم أخوة لنا ولا يحق لأي كان من أن ينال منكم أو يتصرف سوءا بسبب الأوضاع السائدة  بين الأحزاب أو مسائل أخرى ، ونحن بدورنا سنبلغ وسنعلم رفاقنا بهذا الشأن لكي لا يصيبكم أية أذى عند التعامل مع الآخرين .
وطلبنا من الأخ خالد وهو كان يعمل عاملا في الأشغال في المنطقة .. نريد خبرا يقينا وصريحا .. أن تستفسر عن قرب  ..عن واقع المنطقة .. أي نحن نروم العبور الى ذاك الصوب ونريد خبرا مفاده .. ماهو الوضع وهل بإمكاننا من العبور أم لا ؟!.
فوافق مشكورا .. الأخ خالد .. من ركوبه السيارة ووجوده في المنطقة .. وعاد بخبر مفاده بأن الوضع ليس بصالحنا ، أي منطقة العبور لا تزال .. هي تحت سيطرة بيشمركة الاتحاد الوطني الكوردستاني ، بالطبع كان الخبر في اليوم التالي ، وهنا لابد من الوقوف للحظة تأمل من قبلنا ..! والمصداقية التي خلقت وتكونت بيننا  علاقة روحية وعلى أساس الطيبة في التعامل وخلق الأجواء الملائمة بين الطرفان المتنازعان آنذاك .
شكرنا العائلة الطيبة على فعلتهم وتفهمهم للواقع على الأرض ومنذ تلك اللحظة أصبحت العائلة الكريمة .. أي عائلة الخال مينه .. محط الاحترام والتقدير وأوصينا الرفاق برمتهم بخصوص طيبة العائلة .
فأما نحن ... أمام أمر الواقع وخاصة بعد مرور أسابيع خمسة قضيناها في المقر والقرى التي قدمت لنا الكثير ، ولو سألنا الأنصار ومنظمتهم ؟ وماذا قدمتم من مشروع لقرى البالكايتي المنطقة التي أوتنا .. أضافة الى المناطق الأخرى ؟! وليكن الجواب ..............................................!
عدنا الى مقرنا مطمئنين الفكر ومرتاحي الضمير .. والثلوج قد حلت ضيفا ودخلت كل حارة وصوب وأكتسحت المنطقة برمتها .. أكتسحت الأخضر واليابس فرشت منديلا ناصع البياض .. كمنديل العروسين في ليلة الدخلة !!.
فعلينا التفكير مليا .. ومن ثم أتخاذ القرار في أختيار طريق العودة الى النصف الأول للمربع ! ألا وهو قرية كوليتان وأختيار الطريق الآخر الصعب !
وبعد أيام قليلة جدا !!! ، تهيئنا للعودة والخروج من الورطة المنطقية وتحمل عواقب الطريق المحفوف بالمخاطر الجمة ومنها كثافة الثلوج الساقطة وخاصة في الكويستانات ، والمنطقة هي موطن الثلوج الموسمية بحيث اليوم الكل يناقش مسألة المياه وأهميتها ، وأصبحت الشغل الشاغل لدول الجوار لبناء السدود والسيطرة على مصادرها عبر بناء السدود ومشكلة عامل الضغط السياسي لأستخدامها كورقة ضد الطرف الآخر !
 
الرفيقة خجؤ وأختها ورفاق المفرزة ...............
::::::::::::::::::::::::::::::::::::
المفرزة المتكونة من ثلاث مفارز مختلطة .. أي مفرزتنا ومفرزة رفاق كوستا ومفرزة الرفاق الضيوف من كوردستان تركيا ، وهم في طريقهم للخروج الى سوريا ، أكثر من أربعين رفيقا .. نصيرا وبيشمركة .. عليهم التهيأ والنهوض الصباحي المبكر المبكر !! الرابعة صباحا !!!! والفطور الصباحي ( شوربة عدس ) والتي تزيدنا قوة وطاقة والمواصلة الدائمة .. أي ديمومة المسير ، وربما يكون السؤال ؟ ألم تكن الظلمة والعتمة في الرابعة صباحا ونحن في أواسط الشهر .. كانون الثاني وبالذات في 15 / 12 / 1981 .
كلا وكلا أبدا .. لو نهضت في أي وقت من الساعة .. أو في أية ساعة من الليل .. فلا انزعاج من الرؤية .. لكون الطبيعة ناصعة البياض ، لكون الثلج الشتائي لونه أبيض اللون ! وربما يختلف قليلا عن لون الثلج الربيعي !
التناوب من قبل الرفاق على فتح الطريق المخفي والمختفي كليا .. غير محسود عليه .. أي بحاجة الى الهمم والقوة والطاقة الشبابية والدراية في المسير والخبرة واختيار المواقع الجغرافية لتلافي الوقوع في الفخاخ الغير منصوبة!
وبعد مسير حوالي  15 ساعة متواصلة في فتح الطريق وتناول وجبة سريعة في الهواء الطلق وبدون شاي حار ولذيذ ومطعم برائحة الدخان .. مما أتعبنا المسير .. بينما لم نصل الى المبتغى أو الهدف المرحلي ! وبين الساعة السابعة والثامنة ليلا .. كان تجمعنا ووقوفنا عند نقطة عبور نهر/ الرافد القادم من منابع جبل ( كيله شين ) وقرية بيركمة المهدمة والمرتفعات الشاهقة .. ! وبعد العبور وحاجتنا الى استراحة  يتضمنها النار الألاهي والدفؤ .. وو ... فقلت للرفاق وبصوت فيه التحدي ؟! وماذا تقولون لو نوقد نارا وهاجا على الصخور المثلجة ؟! وهناك من الرفاق من يستهزأ ! كيف بنا من أن نوقد ونشعل الحطب والكرة الأرضية مبيضة وجامدة والحطب اليابس متروك .. طغى عليه الزمن وأختفى تحت الثلوج .. الأشجار فيها المزيد من الحطب اليابس المبلل !! والمتنوع !.
أزحت البعض من الثلج من على الصخرة الكبيرة .. بدأت بعمل النسيج الحطبي الفني وفيه المجال للتنفس والحركة .. فأخرجت قطعة كبريت مكعبة وقطعة صغيرة من حذاء سمسون محتفظها في العليجة التأريخية ، وللعليجة التأريخية قصص لطيفة ! وأوقدت نارا تدريجيا ومن ثم نارا وهاجا بحيث يتصاعد اللهيب الى أمتار وخاصة بعد وضع الحطب اليابس والمتروك والمجروف من أماكن أخرى نتيجة المياه الربيعية الفائضة ، وبمساعدة الرفاق أصبح النار ممنوع عليه ! أي لم يكن بوسعي من الاقتراب اليه وذلك لحاجة الرفاق الماسة اليه .. إلا قليلا !
الرفاق أختاروا البقاء لمدة أكثر عند النار الوهاجة / فاكهة الشتاء كما يطلق عليها وتضرب كأمثلة ، وفي التاسعة ليلا .. واصلت مفرزتنا أي مفرزة الرفيق أبو عادل الشايب طريقها بأتجاه كوليتان .. ووادي كوليتان لم يكن كما الطريق ذو ثلوج وافرة .. أي أخف بكثير ، وفي الحادية عشرة ليلا .. أصبحنا نطرق الأبواب  !.!.!.!.!.!
طاق ! طاق ! طاق! .. لا أحد من يريد من أستقبالنا .. الكل في حلم .. النوم القروي العميق والأحلام اليقظة والحقيقة لا يمكن من تجاهلها .
قرية كوليتان والواقعة جغرافيا خلف ناحية سيدكان وفي الوادي العميق والمشكل منطقة عاصية وهي آخر قرية حدودية لم تهجر والقريبة من الشريط الحدودي المثلثي نوعا ما ، فأما أهلها المغضوبين على أمرهم .. فكل المفارز المارة من والى كوستا وروست .. يجب أن تأخذ من القرية محطة استراحة ومبيت ليلة في القرية ! وهم أصلا .. أي أهل القرية كانوا عداوة مع قرية أخرى نتيجة هدر الدم فيما بينهما ، فأما الكلاب الشرسة والتي هي العائق الوحيد أمامنا من دخول القرية والحركة فيها ليس بالسهل أبدا !
وبعد الطرق على الباب المستمر .. بين الطرق المصر والخجول !!!!!!!!!! مين ؟ على كولة المصري ؟! كئ يه كئ يه ؟! من الطارق .... ئيمه خؤيينه / نحن الأهل ! وماذا تريدون في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟! تصرخ البنت الشجاعة القروية (مراري خان ) وماذا تريدون بهذا الليل .. مكررة قولها ؟ ونحن مصرين .. كلشي مانريد .. بس أفتحي الباب ! وهي تقول وبصوت جهوري .. هل تبحثون عن الموت / ئه وه له مردن ده كه رين ؟! / فجاوبتها وبسرعة المورس ! به لئ .. له كوييه .. كوا مردن هه يه ؟! كان الجواب .. أجل ! أين هو الموت ؟! والحديث يطول .. حوالي نصف ساعة الى أن فتحت الباب مع أخيها الشاب الصغير والذي يدرس القرآن الكريم في الحجرة عند ملا القرية مع الطلاب الآخرين من القرى القريبة والتي لا تتوفر فيها المدارس .
البنت السباعية الأخت مراري خان .. بدأت الحديث وعدم الرضى والشكوى من كثرة المفارز المارة والقادمة من منطقة بهدينان كوستا ومن الطرف الآخر ناوزنك بشت آشان وروست ، وهي تقول ومحقة بذلك والحصار على القرية وصعوبة الحصول على الأرزاق والغلاء الفاحش وكثرة المفارز وو .................. ألخ .
بينما الأخ الصغير يقدم لي القران الكريم في قطعة قماش بيضاء .. تناولت كتاب الله المقدس ووضعته الى جانبي .. وهو أي الملا الصغير يراقبني .. وربما يجربني ويجيس النبض من ديانتي ومعرفتي في الدين وربما فكر بأمور أخرى ؟! إلا أنه تناول القرآن الكريم مقبلا أياه وواضعا على جبينه الكتاب وتلاوة من الآيات القرئانية الكريمة ، مكتفيا بذلك ومرحبا بنا .


36
مذكرات بيشمركة / 63
مفرزة أبو عادل الشايب السريعة!

سعيد الياس شابو/كامران
2014.02.28
 
مفارز قادمة من الخارج والداخل الى مقر كوستا الشهير! والمفارز المتنوعة والتي تحمل ومحملة السلاح والاذاعة والأدوية ..! وكلما أتذكر الأدوية وأسمع بأسم الأدوية .. أتذكر الأدوية التي كانت متروكة ومعرضة لضربة الشمس! في المقر الصيفي الواقع بين توزلة وكاني زرد ! وكلما ذهبت وأشكي الحالة للرفاق المسؤولين و بالرغم من اني زائر في تلك الأيام للموقع .. إلا أنني أفلحت بذلك بعيد تقديم الشكاوي لخزن المئات من الكيلوات من تلك الأدوية والقادمة لأستخدامها للعلاج وليس تركها معرضة لحرارة الصيف والغبار الدولي ! علما نفق على نقلها الكثير والكثير من المبالغ النقدية من مصدرها وحتى وصولها الى المقر وذلك بواسطة الحيوانات !
فأما الرفيقان العزيزان في كوستا الملتحقان الجدد من منطقة خؤشناوه تى .. يا لروعتهما .. شباب بعمر الورود .. شباب القرية متحمسين للعمل لم يكن يعرفا ماهو المبدأ ولا الشيوعية ولا الحزب .. كلما شاهدوا مفرزة مسلحة وفيها شباب كانا قد تمنيا من أن يحملا السلاح ويصبحا  بيشمركة .. وكان الفرق بين سردار ومحمد من حيث الجوهر والاصغاء للكلمة والتعلم وحتى الالتزام مرئيا ومسجلا .. كلاهما يجيدان شد الحمل والتحطيب الجيد والعمل الفلاحي الملازم للعمل البيشمركايتي الأنصاري .. وليس من الغرابة بأن النصير محمد يقبل بكل أنواع الأكل أي الرز / التمن والمرق وما شاكالهما ، فأما النصير سردار .. فيكتفي بالخبز والشاي المحلى .. أي يجب أن يكون نصف الكوب سكر والآخر شاي !
تحية طيبة للشباب القرويين الرفاق الطيبين ، وسأكون سعيدا فيما لو أحصل أو أكون قد علمت منهم خبرا .
فأما البيشمركة الملتحق من قرية ملكان في مفرزتنا عام 1979 ، فبعد نزوله مع المفرزة في 1981 الى المنطقة .. ترك صفوف الأنصار وأخذ معه بندقية برنو .. ثمنا لخدماته كما أدعى فيما بعد .. أي بعد أن تابعته مفرزة لأرجاع وتسليم البندقية للحزب وحسب القوانين لا يجوز لأي كان من أن يطلب السلاح كتعويض بدل الخدمة .. إلا بموافقة الحزب ، فقال النصير العزيز حاجي / والحركي نهرؤ .. ألا أستحق بندقية برنو ؟ ثمن خدماتي طيلة هذه المدة ؟! ، تحية لأهل ملكان وتحية لحاجي نهرؤ .
وليس بالغريب من أن يكون النقاش حامي بين الرفيقين .. وأن يصفع الرفيق براجدي من رفيقه بعد المزح الزائد والتقليد ! ومن ثم الرفيق المضروب وهو قادر من أن يرد .. إلا أن الضحك والمزح كان البديل الأفضل للثأر الرفاقي.
كما ليس بغريب من أن يتمرض الرفيق ويتقيأ لأيام ويصل الى الحالة الخطيرة وأنت تنظر اليه بحرقة القلب وكسر الخاطر !
وأبدا ليس بالغريب من أن ترى رفيق مكسور الخاطر يترك المقر وهو يغادر المقر ويودع الرفاق وهو غير مقتنع بالمغادرة !
وما الضير من أن يهجم الكلب الشرس الرفيق النصير ومن ثم يجابه بالرصاصات !!!!! الصلي ومن ثم تصبح الحادثة مسجلة بالضد من مفارزنا ؟!
وليس بالغريب من أن يترك الرفيق عند الاستحمام بريده والنقود التي جلبها من الخارج لكي يسلمها للحزب حين وصوله القاعدة .. يتركها خارج الحمام وهو في الداخل ! والمبلغ لم يكن قليلا أبدأ ! ومن ثم يسلم المبلغ وبعد نصيحة رفاقية .. وهذا لو ضاع المبلغ لأتهم الرفاق أجمعهم ! ولكي لا يكون الموضوع لغزا .. قسم من الرفاق القادمين من الخارج يحملون البريد الحزبي الى جانب المبالغ المالية لتغطية نفقات الحزب ، ومن ثم عند الاستحمام وغسل الملابس وترك العدة خارج الحمام الى حد الانتهاء من العملية .
ولا فيها الغرابة .. !! عندما يضعون الثاليوم لك وأنت لا تتوقع أبدا من أن الشربت فيه السم القاتل وبأيادي قروية خبيثة !!
وليست من الغرابة من أن يأتي أبو حسين ( الضابط الأحراري) من الخارج وبالسرعة الفائقة لحاجة الأنصار والمكتب العسكري اليه ! ومن ثم يعود بسرعة رافظا الوضعية .. وبعد ذلك يقوم ويرتكب العمل الجبان .... ويستشهد خلاله 2-3 من بيشمركة الأخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني وذلك لتقديمهم العون (لأبو حسين)سيء الصيت ويرميهم ومن ثم يسلم نفسه الى الربايا العراقية والفريبة من الحدود وهم في طريقهم للخروج الى سوريا !.
وهل الغريب في المسألة من أن تقطع المفرزة مسافة المئات الكيلومترات الجبلية لتأتي للأسناد للأقتتال الداخلي ومن ثم يتوقف القتال ولم تشارك المعركة ؟!
هناك الكثيروالكثير بحاجة الى تذكره ليصبح مادة و أحداث مابين السطور والعشرات من الأمور الأخرى المهمة أصبحت في خانة النسيان وكتمان الأسرار المهنية!
ولنعود الى المفرزة السريعة !
_____________
الأنصار البيشمركة الأدلاء .. شأنهم شأن الخبراء المعتمدين عليهم في أمور تخصهم ، والديل أو الأدلاء لهم أهميتهم  ومفاهيمهم وعالمهم الخاص والعام وابداعهم وتفهمهم للواقع ومن ثم تقديراتهم واستنتاجاتهم ومن ثم كيفية الخروج بالنتيجة وبأستخدام الجهود المضنية عند المستجدات والمتطلبات  والخروج بالحصيلة والأخذ بنظر الاعتبار عالم الخيار والحكمة والثقة النسبية  والحرص الشديد لتلافي الخسائر المحتملية نتيجة أخطاء قد يتوقعها الرفيق الدليل .
وصلت الى قاعدة كوستا مفرزة الرفيق أبو عادل الشايب / أبو علاء بصرة وطاقم المفرزة المتكون من الرفاق الأعزاء أبو جميلة / كوكب حمزة ، الدكتور أبو كوران  وزوجته أم صباح ورفيق آخر لا أتذكر اسمه ، وربما هنا يعتقد من أن تكون المبالغة قد نالت موطيء قدم في المسألة .. إلا أن الواقع كان أكثر من ذلك !
تحركت المفرزة السريعة وحسب ما أعتقد في بداية شهر آب من مقر قاطع بهدينان والى أن وصلتنا الى مقر كوستا .. راح ضحيتها أكثر من شهر ونيف ... ومن ثم استقبلنا المفرزة بالحماوة الفائقة والترحاب ومنذ اللحظة الأولى كان الارتياح من قبل الكل للرفاق القادمين وخاصة بعد أن عزموا رفاق المقر بذبيحة دسمة لكونهم يمتلكون النثرية الكافية لتغطية نفقات المفرزة السريعة والتي وصلتنا بعد مضي أكثر من أربعين يوما ... والطريق يمكن قطعه بالأيام الاربعة أو الخمسة ، ولكنهم أي الرفاق اتفقوا والكل عند حسن ضن الرفيق الشايب أبو عادل .
ومن ثم تكيفت المفرزة وأخذت قسطا من الراحة في مقر كوستا بحيث أصبحنا جزء لايتجزأ .. الرفيق أبو عادل المرح والمسهل للأمور والمحنك السياسي والمنكت والجاد لأمور كثيرة وبالرغم من وضعه الصحي التعبان ... إلا أنه قدير على الاتيان وخلق النكتة والموضوع والكل تكون راضية وبحق .
وبعد مكوث المفرزة مايقارب الشهر في مقر كوستا ونحن في آواخر شهر العاشر تشرين الأول من عام 1981 ميلادية من القرن المنصرم ، وإذ ببرقية تؤكد على حركة المفرزة بالسرعة الممكنة ووصولها الينا .. أي الى قاعدة ناوزنك ومقر المكتب العسكري والقيادة السياسية .
وبعد الدردشة ومن سيقود و يوصل المفرزة الى نيوزنك وبالسرعة المطلوبة وبأمان ؟! ونحن في بداية الشهر الحادي عشر من  تشرين الثاني الخريفي والزاهي في ألوانه وأوراق أشجاره الساقطة المحمرة والصفراء .. وكان الخيار من أن نوصل المفرزة الى نيوزنك واصر مام خضر روسي وقرر من أن نكون من ضمن المفرزة والأدلاء .. أي أنا وملا عثمان وكاكه شيخ وكان الشاب الرفيق أحسان ورفيق آخر ، علما الرفيق احسان كان قد مكث في المقر لفترة غير قصيرة وذلك لوجود مشكة في رجله ، وبعد التحسن وهو الآخر كان ضمن المفرزة .
مام خدر روسي آمر المفرزة ..
تحركنا من المقر وبأتجاه قرية ليلكان البرادوستية ... وقبل وصولنا القرية .. فكان مبيتنا في قرية بعد تجاوزنا روبارى / نهر الحياة ، نسبة الى قرية الحياة المطلة على ضفاف النهر القادم من الحدود ، وكان مبيتنا في القرية ونحن جميعا في بيت فلاحي واحد وربما كان شيخ القرية ، ومن ثم في الصباح التالي وكالعادة نشكر صاحب الدار المضيف ونحمد ربنا ونشكره على الديمومة وقطع المسافات الطويلة والجبال والسهول والهضاب دون انزعاج يذكر .. حتى لو كانت البطون خاوية من المقسوم والعيش بالأمل والمودة ولم نكن نفكر بالحياة المرفهة وحتى لا نحلم فيها لكونها مغيبة ومحظورة بالنسبة لنا ! المهم واصلنا الطريق في اليوم الثاني ... وهنا ربما تكون التواريخ قد تقدمت أو تأخرت .. إلا أن الواقع المسرود لا يقبل لا التأويل ولا التغير .. وكما عودتنا الحياة من أن نكتب كما هو ! ولماذا كل علامات التعجب ؟!
وفي قرية ليلكان أخذنا قسطا من الراحة لتبضع ما يمكن تبضعه من القرية وملآ الزمزميات بالمياه النقية ومن العين وعيون وينابيع كوردستان تتضائل مياهها نسبيا كلما تقربنا من الخريف الى أن تتساقط الأمطار والثلوج في فصلي الخريف والشتاء ومن ثم الربيع .
وهكذا استمرت المفرزة بالمسير المريح نسبة الى المفارز الاخرى مراعاتا بوضعية الرفاق ، علما كان الرفيق أبو عادل الشايب يستقل بغل سالم وغير مؤذي ويلتزم لكونه لا يترك جوعانا أو ضمآنا !!
وعصرا ... بلغنا قرية الشيخ والرجل الطيب محو شيخ زادة .. صاحب الطيبة والحاجبان والشوارب الكثيفتان  .. بيوت قليلة مطلة على مرتفع سياحي بين قرية ليلكان وجبل كوليت كوليتان الشهير ، وكان العم محو شيخ زادة متعاطفا معنا ومع كل البيشمركة ويعتبر موقعه حكومة مستقلة لكون الفلاحة والكسابة مهنتان مقتنعتان يجيدهما أهل القرى وهي كافية وتلبي الحد الأدنى من متطلبات الحياة القروية .
الدكتور أبو كوران / الكاف الثخينة
_______________
وبما أن الدكتور ( دختؤر ) معنا ... فهذا بحد ذاته انتصار للقضية ! ألا وهي قضيتنا الأنصارية .. وللدكتور الطبيب وزن خاص ومراعاة واحترام لا يقبل القسمة والمساومة .. كما كان لمام خضر روسي الاحترام ذاته في المنطقة أي منطقة برادوست وبالذات ده شتى / سهل هيرت ، الرفيق الدكتور النصير أبو كوران / بالكاف الثخينة ، وزوجته أم صباح ، هكذا كانت التسميات بالنسبة لهم .. طيبين للغاية .. وهذا لا يعني بأن الرفاق الآخرين ليسوا بطيبين ، وبمجرد وقوع كلمة الدكتور على سماع الشيخ مام محو .. فرحب بنا وموجها كلامه للرفيق النصير مام خضر ... مام خدر ..... ما تشوفون جارة للصبي الراعي والذي أصيب برصاصة مسدس أستقرت في ركبته اليسرى ؟!
وبعد الاستراحة وتناول الشاي ومجيء الراعي الصغير ... تم فحصه من قبل أبو كوران وهو مخاطبا الشاب الراعي ... أنت سبع مو ماتخاف ؟ وما تتألم .. طرة مخدر ماعندي .. أي لا أمتلك مادة تخديرية تذكر ، وهناك من استخدم الويسكي البديل عن المادة المخدرة لآجراء العمليات ! وبعد الترجمة من قبلنا وتعليق أبو عادل ومزحه .. فأخرج أبو كوران بعد فحص موقع الرصاصة المشكلة عائق أمام سير الراعي الجبلي ... وأخرج آلته الجراحية وبعد تعقيمها .. والبدأ بالعمليات الصغرى ومباشرة على الهواء الطلق وأمام أنظار الجميع ! أخرجت الرصاصة ووضعت في يده .. أي الصبي الراعي وربما كان ولده . والراعي الشاب تنفس الصعداء .. بعد زوال ألمه المرافق له منذ مدة ليست بقصيرة ، وهكذا كنا شهود عيان لما قام به الدكتور أبو كوران وبلحظات ومن ثم مداوات الجرح والبعض من الأنتيبيوتك المضادات الحيوية ضد الالتهابات ، وكان المبيت لليلة عند العم محو شيخ زادة والوجبة الدسمة كانت قد أزالت البعض من متاعبنا .
وكالعادة في الصباح يكون الفطور القروي بصحبة الدكتور أقوى من المعتاد والمتعود عليه .. أي الجاجي يكون أو تكون مادة اضافية الى البيض والجبن واللبن وما رافقهما والخبر على الصاج وهو الآخر يفتح الشهية .. ومن ثم الفطور الجيد يساعد على صعود الجبال وقطع المسافات بسهولة ويضيف طاقة أضافية للطاقة الأصلية فيما لو وجدت !!
ولا ننسى حتى البغل شيع حشيش مع الشعير وهو الآخر بحاجة الى تجديد كريات دمه .. صح بأنه حيوان .. غير عاقل .. ولكنه يجيد اللعبة وبأمكانه من أن يتخذ قرار الانتحار فيما لو لم تكن الوضعية بجيدة ! أي فعليه أي الحيوان لا يجب أن يترك عطشان وجوعان / يوعان ، وأن يتخلى لوقت من الكورتان / الجلال .. لكي يحك جسده ويتقلب بالتراب بغية الراحة وازالة عرقه .. نتيجة الحمل والمسير الطويل .
وفي اليوم الثالث .. فعلينا من التهيئة لصعود جبل كوليتان .. ويمكن تسلقه بساعة ونصف أو ساعتين ومن ثم استراحة على القمة وبعدها تستمر النزلة لأكثر من ساعة ، وهذا حسب المفرزة والشخص . وبما أن الوضع لا يسمح بالنسبة لنا من المواصلة أكثر من ذلك وأيام الخريف تكون قاصرة .. فأختارينا البقاء في قرية كوليتان لليلة .. وبعد التوزيع الوقتي .. أتفقنا على شراء ذبيحتان .. وهذه المرة ليست البزن / السخلة ، وأنما الديك الرومي .. وليس واحد .. بل أثنان ، وعلوشيش القروي طيب ولذيذ وخاصة عندما تشتريه ويدفع رفيقك وليس أنت ! وانشغلنا بترتيب الأمور وبالسرعة الفائقة .. عملنا جاهدين لنعمل وجبة غذائية وعشاء جيد ،، وبعد بذل الجهود وطريقة العمل .. لم يكن لحم العلاوين قد أستوى ! لكونهما كبار بالسن .. وبالرغم من تناول وجبة العشاء متأخرة .. وعدم استلذاذ من لحم العلوشيشان!! والدردمة من الرفاق وبين الرضى وعدمه ... قررنا من أن نحتفظ بالبقية في قدر .. وتكون النار الهادئة وعلى الصوبة وحتى الصباح !  .............. فنهضنا في الصباح وكان اللحم متهرءا أي أستوى الى حد أصبح .. مهلهل .. اللحم مهلهل بالقدر / بس شلون جدر  وكيف أصبح اللحم وحتى العظام أصبحت تطاق وتنجرع ؟!
وبعد الخروج من القرية .. أي قرية كوليتان المغضوب عليها ! تركنا القرية وما زلنا منتعشين وبعد سويعات قليلة .. أو بالأحرى أقل من ساعتين .. أبدينا متذمرين نشكو من الوضعية ! والمسير مستمر وكل عشرة دقائق نرى رفيقا .... يختار الوقوف والرتل ماشي ... وهكذا أصبنا الجميع بالتسمم الذي لم يحمد عقباه ... تسمم .. بحيث ما أكلناه قبل أسبوع أصبح التقيوء والاسهال قد أزاحه عن بطوننا ، واستمر الاسهال والكل تريد أن تخفي آثار الجريمة ..! ولكن الحقيقة هي هي ، وفي الطريق وبالرغم من المتاعب والوضعية الصعبة ومناظر الخريف الخلابة في الوادي .. إلا أننا لم يحرمنا الوضع من الوقوف وتناول الكمية الكافية من / الحيزران الجبلي / النبك الجبلي اللذيذ وخاصة بعد المطرات الخريفية وعطر التربة التي تفوح وتطيب الأنوف ويزداد الأمل بقدوم فصل الخريف الجميل .
الملحن الكبير كوكب حمزة ( الرفيق النصير أبو جميلة ) والذي كنا نبحث عنه ونسمع ألحانه وكلماته .. وها هو بين الجبلين .. الوادي الرائع .. كويستان من دون أهلها .. أي في الخريف ينسحبون منها ... تبقى كئيبة وحزينة لبعض الوقت الى أن ترتدي الثوب الناصع البياض ، تجاوزنا الموقع الذي كنا نحسب له حساب طائرات الهليكوبتر .. لكون المنطقة التي سنتجاوزها وهي سهل أخضر اللون وعلى طول الخط ، ونسير مع النصير أبو جميلة وندردش .. وموضوع الساعة هو الشاي الذي أصبحنا بحاجة اليه .. وخاصة الجاي المر / علقم / وهو يساعد على توقف الاسهال ! بعد أن توقف التقيؤ ، وبالرغم من تناول الحبوب لوقف الحالة وفقدان السوائل والسير المستمر ..... إلا أننا لم نكن نحسب لحالتنا غير التواصل وقطع المسافة المتبقية ، ومن ثم الالحاح على الرفيق العزيز أبو جميلة وبعد أن تمنى ونحن جميعا .. من احتساء كأسة شاي ! ونحن سائرون وسالفة الشاي لا تنتهي ... وشرطت على أبو جميلة ! بما انني بحاجة الى سماع .. الدندنة ... ، وستكون الدندنة مقابل عمل الشاي ! فهو مستاءا جدا .. ويقول .... ئؤ هؤ .. احنة بيال حال وأنت بطران .. بيا حال ؟!  خرة ب .............. ! يمعود دخلينا هسع ! ولكن بلا جدوى ... الى أن وافق على الدندنة ... وبالرغم من وضعنا التعيس إلا أننا اتفقنا على القسط من الراحة وعمل الشاي وتناول الوجبة السريعة من الغذاء ، وبمجرد وصولنا الى المكان الذي يمكن اختياره صالحا للأستراحة وعمل النار مع الدخان! القوطية كانت ترافقنا لتقوم بواجبها وهي بديلة الكتلي ! وبسرعة البرق .. أوقدنا نارا وهاجا ... وصناعة الشاي في القوطية له طعمه الخاص ... إلا أن وضعنا التعبان والحالة المؤذية لم تستذوقنا طعم الشاي كما في كل مرة ! لكون طعم حلوقنا غير طبيعي ومزاجنا ليس كما كنا في السابق ! وأبو جميلة ليس راضيا ... هذا شلون جاي ؟! وهذا الشاي أبدا مو طيب ! وو ...... الى أن دخل الرفيق أبو عادل الشايب على الخط ! بابا دأشرب .... مو زين خلف عليه كامران ... سوالك شاي ؟! قابل هو يشتغل يمك ؟! مو هو حالته هم مثل حالتنا ؟! واقتنع واحتسى ثلاث كلاصات أو بالأحرى ثلاث شيش معجون !!! ولم  يترك الرفيق أبو عادل بدون تعليق .... وقال هاي شلون يارفيق أبو جميلة ؟! إذا الشاي مو طيب تشرب ثلاث مرات ؟! وإذا طيب شلون ؟! .
وهكذا استمر المسير الى أن حلينا ضيوفا على رفاق مقر روست .
 
 


37
مذكرات بيشمركة / 62
المزرعة السعيدة والنمط التفكيري!

سعيد الياس شابو/كامران
2014.02.16

 
كلما بحثنا عن الحقيقة .. لنراها بالعين المجردة تارة وأخرى بالناظور ومن ثم أمور لا يمكن رؤياها أو بالشكل الآخر  تأثرت بالتراكمات الزمنية وما شاكلها من الغطاءات المتنوعة وليكن الحال  هكذا طالما الذهنيات ونمط التفكير عند البعض من الرفاق قد يكون بعيدا كل البعد عن مدى تحقيق الشعار الأنصاري بأسقاط السطة الدكتاتورية القمعية بالتفكير الذي لم يكن بمستوى الحدثّ!
وبعد العودة من السفر أو السفرة المتعبة والسريعة والمضاعفات والتجريد من السلاح ! ، كانت مزرعتنا السعيدة منبهرة وتتحدث عما في خلدها وما تحتويه من المنوعات من الخضروات والتي كنا بأمس الحاجة اليها للقوت اليومي  للأنصار البيشمركة ، والأرض الطيبة لم تشتكي من المعاول والمجارف ومن محراث زلفي القروي .. لا بل أكثر من هذا حتى ورود المزرعة السعيدة كانت هي الاخرى يفوح منها عطور الأرض الطيبة و المتروكة لحقبة من الزمن !
صيف من عام 1981 مقر كوستا الصيفي .. وبعد التجريد من السلاح كعقوبة لمدة اسبوع !!!!!!! ، ومني أنا .. ثلاث أسابيع مدعومة  !!! لم يفهمها الرفيق الطيب آمر الفصيل أبو آمال والمسؤول السياسي الرفيق أبو جواد الطيب ( أبو شذى الناصرية )!، وكم كانت ليالي هنيئة أن تقضيها بدون الحراسات والواجبات الليلية في حال تواجدها ؟! وفي الليلة الأولى والثانية والثالثة ... شعروا الربع بأرتكاب خطأ ما ! ولكن فعلوه ! وإذ بأبو آمال .. جاء من جديد هامسا في أذني بصوت خافت ومكسور الخاطر ... رفيق أنت حرس من ساعة كذا .. لكيت ! وعندما تكون النيات والنوايا طيبة ..... فلا يفكر الانسان بالعواقب ولا بالمضاعفات ولا ولا ...! وكان الرد .. لا يا رفيق ! وكيف توازن بين الجرد من السلاح والالتزام بالحراسات ؟! ورد قائلا ...... ها رفيق مو أحنة رفاق وانت وأنت !! فكان الجواب بالنفي القاطع من قبلي والتزامي بالأوامر المكتبية أي مكتب الفصيل ! علما كان المقر قاعدة وليس مقر فصيل  فقط ! أي أيام يكون الموجود من 50-60 نصير وأيام أخرى ليس من المستغرب من أن يكون الموجود 10 بيشمركة فقط !
اقتنع من حيث لم يقتنع ! عاد الى الفصيل ليرسل أبو جواد المسؤول السياسي وليتدخل بالموضوع ... وكان ردي قاسيا على الرفيق أبو جواد بحيث استلمته حاصلا فاصل !! وكان قد أكتفى بكتابة التقرير للفوج وهددني بالكتابة الى المكتب السياسي .. فلم أقصر معه بعد التهديد والوعيد .. بل أغضبني أكثر .. أخبطت الأخضر باليابس ! الرفاق جلهم لم يشاهدوا موقفا مثل هذا ! وبالمناسبة الرفيق أبو جواد كان مركزه الحزبي أقوى تنظيميا من مسؤول الفصيل ... المهم  .. العزيز أبو جواد كان يتعامل مع رفاق الفصيل وكأنهم طلاب مدرسة ابتدائية أو ما شابهها .. وقبل هذه الفترة كان النصير أبو جواد .. يبلغ رفاق الفصيل بأن يكونوا جاهزين للتفتيش في الصباح وينظر الى قيافتهم وأياديهم وكأننا في رهط الجيش العراقي ! . ولم يكتفي بهذا فقط ! وانما ذهب الى أبعد ... أي أصر على منع الرفاق الدكتور أبو هفال وأبو دنيا من السماع لراديو مونتيكارلو ..  وهنا بيكبن .. لندن !! وصارت المناقشات والمداخلاات والمعارضات وكنت من المدافعين اللدودين على الرفاق لكوني من الرفاق القدامى والمخابر الوحيد في القاعدة  ، وبعد ذلك أدخلت كل من الرفيقان أبو ديمتري وأبو خلود أي بعد تعليهما وممارستهما العمل الفعلي  للمخابرة والعمل على الجهاز اللاسلكي في القاعدة.
أصبحنا مع الرفيق أبو جواد لا نطاق يعضنا بعضا .. أصبحنا في خلاف دائم ! وفي ليلة من ليالي .. يقول الرفيق مام خضر روسي .. هاورئ كامران .. بلكت الليلة تلزم الحراسة وتساعدني .. من أن أنام مرتاحا ! فقلت ... لا يا مام خدر .. أنا في فترة النقاهة ! والراحة والاستجمام الكوستوية !
ولكنني التزمت الخفارة اليومية وذلك تضامنا مع الرفاق والتزمت بما يلقي على عاتقي من الفهم والتعاون الأنصاري وبعيدا عن الذهنيات التي قد حاربناها في السابق ! أي مادام نأكل .. فعلينا الالتزام بخدمة الرفاق ... وفي ذات يوم أقترحت على الرفاق من أنني سأعمل لكم وجبة خيار بدل الشجر في صنع المرق ! فكان رد الرفاق ....................... لا هاي شنو ؟! شلون يصير أي كيف يمكن صنع مرق الخيار؟! والحديث كان شيقا .. بعد تناولهم الوجبة الحقيقية من مرق الخيار اللذيد وبالبصل والطماطة المحلية وبأضافة الكرفس الجبلي وكلها من مزرعتنا السعيدة ، وبعد تناولنا الرز والمرق أي مرق الخيار .. ومن ثم الاستفسار من قبلي حول طعم المرق ؟ ..... ئي عاشت أيدك رفيق كامو .... فعلا طيبة ! وسرعات ما تدفقت القهقهات وبعلو صوتي  وبضحكة تسمع من بعيد لكوني حققت ما ذهبت اليه من نمطي في التفكير .. فأما نمطية الرفاق الآخرين والتي سببت الكثير من الأشكال للرفاق وهناك من ترك الأنصار والحزب بعيد عدم شعورهم وكونهم فعلا أحرار و أنصار الحزب للمضايقات المتنوعة ! وهذه الحالات وإن كانت هي قليلة جدا .. إلا أنها كانت موجودة  على الجداول !.
الرفيق أبو شوان والذي رحل قبل حوالي أكثر من شهر  .. والرفيق أبو شوان الكل يشهد لما قدمه للحزب طيلة مسيرة الحزب في العقود الماضية ومدى شجاعته وبسالته واشادة الرفاق بذات الرفيق ، وصل الرفيق أبو شوان في خرييف 1981 ومعه رفيقتان  شابتان  أبنته وأبنة الرفيق نائب عبدالله وشاب صغير لا يتجاوز الرابعة أو الخامسة عشرة من العمر .. وفي طريقهم الى قاطع بهدينان ... وإذ بالرفيق أبو شوان يطلب منا بغل أي حيوان لآستخدامه كواسطة نقل  جبلية وحاجتهم اليه .. طالبا بتوفير بغل ! وسرعان ما جاوبناه بأننا لا نمتلك بغل في الوقت الحالي ! وفعلا في ذلك الوقت كنا نفتقر الى البغال والموجودة منها  في السابق كانت في الواجبات ، وإذ بالرفيق الراحل .. طاب ذكره .. يقول الرفيق أبو شوان ... ئي شلون ما تدبرون لي حيوان وأنا منذ ثلاثين سنة شيوعي .. أنظروا الى طيبة الشيوعيين ونمطية تفكيرهم أحيانا ! وربما كان يصر على أن ندبر له حيوان وبأي ثمن كان نظرا لحاجتهم اليه وهم مستحقين بذلك ! ولكن علينا أن نفهمها  وهي طايرة ؟! طاب ذكرك أيها الرفيق الطيب أبو شوان وقبله الرفيق الفقيد ماجد عبدالرضى والرفاق الآخرين .
الرفيقان العزيزان أبو فاروق وأبو سلام .
وفي خريف من عام 1981 وصل الرفيقان الى مقر كوستا بغية المشاركة في اجتماع اللجنة المركزية الاجتماع المزمع عقده في سوريا فيما بعد .. وبعد وصولهما الى مقرنا .. ( الشياب ) .. وحسب قول القروي الشاب الصغير فرست ( فرصت ) والذي جاء للعلاج لكونه مجروح بالداس أو الطبر ! ومكث ابن قرية ( كؤله كه ) لأكثر من اسبوع في المقر .. بعد أن كان مام خضر روسي يقود المفارز لجلب الأرزاق من المنطقة والى المقر .. الشاب فرصت أصبح يتكلم بهاورييان ... رفيق .. وتعلم بعض المفردات العربية وأصبح ينتقد الشياب الموجودان في المقر ، ألا وهما أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية الرفيقين أبو فاروق وأبو سلام وهم لايزالان على قيد الحياة والله يطول بعمرهما وبعمر كل الرفاق .
 
فسأل فرصت القروي .. مو أنتم شياب وكذلك صاحبنا تحسين القروي الذي جاء ليوصلهما عن الطريق السريع ، وهو الآخر مستهزءا بعمر الشياب الملتحقين الجدد ! بابه .... دروحوا أقعدوا في البيت ! أنتم شنو .. يستفاد الحزب من عندكم ؟! وهكذا قضينا أيام .. والألطف من ذلك والحديث الشيق بين الملتحقان الجدد ونكتهما ومزحهما ونصبهما الذي تعلمت منه الكثير في القادم من الأيام ، كان للرفيق أبو سلام / بهاءالدين نوري ماكنة حلاقة تعمل على الباتري .. وهو محتفظ فيها وحاميها أكثر من كل الأشياء الأخرى لكونه لا يستخدم الفرشة ومعجون الحلاقة والعدة الحلاقية ... وبمجرد اخراجها من الكيس ووضعها أمامه ليواصل ويبدأ  بحلاقة الذقن لكونه لا يحب أي يظهر بمظهر العجوز ! فسرعان ما تناول الشاب القروي الرفيق فرصت الماكنة ومن ثم فتحها بقوة ! بحيث أصبح العطب نصيبها ! ومن ثم غضب أبو سلام على الشاب وفعلته الشنيعة ! فجاوبه الرفيق أبو فاروق / عمر علي الشيخ ، هي كانت مكسورة أصلا .. لماذا هذا الغضب والتعصب ؟! فجاوبه ودعمه فرست .. بلي كانت مكسورة ! ولماذا تتعصب علية ؟! والحالة صعدت عند أبو سلام وهكذا كان المشهد فيه الكثير والكثير الذي من المزح والتشقلة .
طاب فرصت وغادرنا وعاد الى أهله بسلام بعد فترة النقاهة والعلاج .
اقتتال بين الاخوة الأعداء تارة والمتحاربين تارة أخرى !
............................................................
وفي الخريف من عام 1981 أشعلت الفتيلة .. أي فتيلة الاقتتال الداخلي النسبي في مناطق ذاك الصوب .. أي مناطق جبل كاروخ ودركلة وو ...!  بين قوات جود والاتحاد الوطني الكوردستاني .. بحيث تشنج الوضع العسكري والسياسي للأطراف والأحزاب وبعد فترة قصيرة توقف الاقتتال ومن ثم البدأ بالمفاوضات بين أطراف النزاع أخذ مجراه! وبالرغم من اصلاح الوضعية التعيسة وترتيبها فيما بعد .. إلا أن تفاعلاتها وتجلياتها وآثارها السلبية وانعكاساتها بقيت في القواميس والدرابين المظلمة وخبايا الزمن القادم .


38
عنكاوا أنجبت سباعا وذئابا و صقورا
وليس ( جرذان )! 2-2
سعيد الياس شابو
2014.02.13
 
وماذا إذن  يا سلام؟!
وهل نختصر ونلخص ما فعلوه الحرس اللاقومي ومن لف لفهم في سطور وصفحات قليلة من الأوراق والصحف الألكترونية ؟! ، أم أن نتطرق الى الغيض من الفيض ؟! في عنكاوا وليس العراق برمته في زمن الانقلاب الأسود في الثامن من شباط 1963 من القرن الماضي !
الأبن البار لعنكاوا / بويا يوسف دخوكا والملقب ب ( بويا سبو دخوكا ) أعتقل مع المئات من الناس الشرفاء الطيبين ... العامل النقابي النشط أبا حازم وصارم أعتقل بأيادي المجرمين ومن ثم أصبح حقل للتجارب بعد أن استخدموا معه كافة الوسائل و الأساليب القذرة وصنوف التعذيب المتنوعة ومنها الضرب بالكيبلات وتعليقه بالمراوح / البانكات / ورأسا على عقب  .. بالمقلوبي ! وحرمانه من كل حقوق السجين ولم يكتفوا بكل الوسائل البشعة باستخدامها للنيل منه .. وآخرها قلع الأضافر والكوي بالمكوي / الأوتي ! الكوي بالمكوي ( الأوتي)! والكوي بالأوتي لكون كان جسده معقجا ! وهل تعلم ياسلام ؟! ماذا يعني من أن تكوي جسد الانسان ؟! ..... أي كوي الجلد وتصور الصورة كيف وكيف تفوح رائحة اللحم المشوي والجلد الملتصق بمكوى التعذيب والتصاق الملابس الداخلية اللباس والفانيلة بالجسد الطاهر ؟! وهل تعلم  كيف كان جسده الفقيد ( بويا سبو دخوكا ) بعد كل هذا التعذيب على أيادي الجلاوزة الأقزام ؟! تصور المشهد مقزز ومغزي وغريب في قاموس البشرية إلا ماندر وما حصل للعراقيين بشكل عام ولأهل عنكاوا بشكل خاص ... كان الراحل بويا سبو قد احتفضت عائلته بتلك القمصان والملابس الداخلية لفترات من الزمن ، وهل تعلم بأنني عملت معه بفندق في أواخر الستينات من القرن المنصرم وتحدث لي عن أمور أغض عنها النظر .. لكونها معيبة اجتماعيا ؟!
فأما العسكرببن المفصولين فحدث ولا حرج !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
فأما العم حنا صليوا / والملقب ب حنا سلو ، معقبا بأنه قد سجن وعذب بعد اعتقاله من قبل الحرس القومي ، ضانا بأنني لم أتذكره وأتجاهل ما حصل له .. وكيف كان مختفيا في الغرفة المتروكة والتي كانت غرفة لطيور الحمام الزاجل وفيها مخزن حافض للحنطة (عمبر) ، ومن ثم أطلقوا طلقة بأتجاه موقع الاختفاء .. لشكهم كونه موجود داخل المخزن .. ومن ثم أفلحوا بخطتهم القذرة وفعلا تم كشفه واعتقاله وضربه أمام أفراد الاسرة والأطفال الصغار ، علما كان العم أبو عصام من بيشمركة ثورة أيلول ، ولحد الآن حقوقه مهضومة وكم من الحقوق مهضومة يا أبا عصام ؟! وكم من الناس المغدورين بحاجة الى اثباتات في عصر العولمة المعلوماتية ؟؟؟ !!!
كان هذا الجزء الصغير والقليل .. رابطا  بين المرحلتين أي شباط من عام 1963 وحتى عام 1975 !.
وفي تشكيل الجبهة اللاوطنية واللاقومية واللاتقدمية في تموز 1973 وبعد صفاء النية المقيتة والمشوبة بالحذر والضروف القاسية التي مر بها الحزب الشيوعي العراقي ومنذ تأسيسه وتحمله الويلات  في انقلاب 8 شباط وبعده ... حسبت الحسابات بحاسبات خاطئة وشاشاتها المغوشة وخاصة بعد  الافراج التدريجي في أواخر الستينات للمعتقلين والسجناء السياسيين .. ومن ثم التأمل بالشروع والتخطيط للمشاريع القادمة في عصر الكارتل النفطي الدولي العملاق والمتحكم بريموند كونترول وحتى تغير الألوان وتقصيرها وحسب الطلب كانت أجندة جاهزة أخفت وجوهها الأجهزة المخابراتية لنظام بغداد الدكتاتوري القمعي .
وحال قيام الجبهة الوطنية .. بين الحزبين البعثي والشيوعي وبمباركة السوفيت والتطبيل لها وخاصة بعد تأزم الوضع وتشنجه بين حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الديمقراطي الكوردستاني من جهة ، وبين الحزب الديمقراطي الكوردستاني  والحزب الشيوعي العراقي من جهة أخرى .. فأعلن عن العشق والغرام المزيف بين البعثي والشيوعي ومن ثم الزواج وبدون مهر ولا مقدمة ولا مؤخرة تذكر .. ومن ثم الطلاق فيما بعد من طرف واحد !
 
والعودة الى سنة 1975 وبعد أتفاقية الجزائر في آذار بين الشاه وصدام وبومدين أي بين ايران والعراق والجزائر مقابل رسم خارطة جديدة  للمنطقة !! أرفعلي وأرفعلك - أكبسلي وأكبسلك!! تنازلات واتفاقات ومن ثم انهيار الحركة الكوردية والتي أدى انهيارها الى عودة الدماء من جديد في عروق نظام بغداد .. مما أدى الى التفكير لما بعد المرحلة  ..أي مرحلة النكسة الكوردية وافراغ الساحة العسكرية والسياسية للحزب القائد!. ومن ثم نصب المصيدة والفخ والعودة الى نقطة اللاعودة! وليس غريبا أبدا ...........
بدأب الحزب الشيوعي العراقي بشقيه العراقي الفراتي الجنوبي _ والكوردستاني على بناء وتشكيل التحالفات مع القوى القومية وأحزابها الموجودة على الساحة ومنذ  1957 قيام جبهة الاتحاد الوطني ، ومن ثم إيلاء الأهمية والأولية من قبل الحزب لإنجاح تلك الجبهات ومنها جبهة جود وجوقد والجبهة الكوردستانية منذ مطلع الثمانينات وحتى بعد أواسط الثمانينات من القرن الماضي ، وعمل الحزب وسخر كل جهوده وامكانياته وثقله الجماهيري والوطني من أجل وصول العراقيين الى بر الأمان وتسخير كل الامكانيات من أجل مصلحة الشعب والدولة ، ناسيا مصالحه الذاتية وعمل وتضحيات رفاقه وعلى طول الخط ... واثقا...... بالأطراف الجبهوية الأخرى ضانا منه أي الحزب ... بأن في العراق نيات صافية وأقدام حافية وقلوب راحمة !!! ناسيا ومتناسيا وفي كل حقبة ندفع الثمن الباهض ! ولو سئلت ما البديل ؟! لسوف يكون نفس الجواب ! فإذن ما الحل ؟! ونحن في الدولة النفطية والمخابراتية والنيات الصافية أصبحت في خبر كان !
 
وهل تعلم يا سلام ؟ الشيوعيين العراقيين ومنهم العنكاويين وخاصة في السابق ... هم من أنزه وأخلص الناس على طول الخط .. لكونهم المضحين والواعين والمسالمين وداعين للحب والمودة وبناء المجتمع وليس كما تصف البعض منهم ب – الزمرة الشيوعية القذرة !
وهذا نص رسالة سلام !
الرسالة كما هي ...
شبكة عنكاوا للجميع سلام عنكاوا / الموقع الرسمي على الفيسبوك .
بيد بيد من أجل عنكاوا أو من أجل مصالح الشيوعيين في عنكاوا؟
قبل بضعة أيام نشر بصفحة التي يستخدموها بعض الشيوعيين العنكاويين لمصالحهم الشخصية منبرا للدعايات الكاذبة بأن جميع أقرباء مدير بلدية عنكاوا جوهر توما قد استلموا قطع أراضي لكونهم ، أقارب مدير البلدية!!
انوه جميع مشتركين هذه الصفحة بأن لا يصدقوا بما ينشره الزمرة الشيوعية القذرة الذين أساسهم مبني على الكذب والنفاق والدجل لتمرير مصالحهم الشخصية على حساباكم
انهم هؤلاء الأجناس المعفنة أنفسهم الذين ألطخت اياديهم بدماء ابناء عنكاوا بداية انتفاضة عام 91 والآن أيضا يسعون بأسقاط البعض بأفواه الآخرين بدعاياتهم الكاذبة
انهم خبراء باخراج وتمثيل سيناريوهات الكذب والنفاق اتحدى أكبرهم وأثقلهم بان يثبت باستلام أي شخص من اقرباء مدير البلدية بقطعة أرض
كفاكم نفاقا ودجلا يا جرذان الجبال
لنفترض ان مدير البلدية كردي هل يمكنكم بفتح أفواهكم؟؟
كلا وألف كلا لآن جرذان لن يستطيعوا بالوقوف امام عملاق يدعسهم بحذائه ويرميهم في مزبلة التاريخ
نصيحتي لجميع الذين يصغون لهؤلاء المعفنين لا تصيروا مثل القردة ترقصون وتصفقون امام من يأتي بكلام واشاعة لاصحة لها
في الختام أريد أن اوضح بأني لست مدافعا عن أي شخص بل مدافعا عن نفسي لآن كوني أحد أقرباء مدير بلدية وتسودني علاقة غير جيدة بمدير البلدية للعلم فقط .
سلام المقدسي
انتهى نص رسالة سلام مقدسي المشرف على صفحة عنكاوا للجميع .
 
وبعد نكسة الحركة الكوردية في آذار 1975 ، وانفراد قيادة حزب البعث بمفهوم تسخير العراق وثرواته والسيطرة السياسية والعسكرية على مجمل مرافق الدولة العسكرتارية والبوليسية والمنظماتية والمؤسساتية ..... وذلك بفرض الشروط والاملاءات على الطرف الآخر في الجبهة .. ألا وهو الحزب الشيوعي العراقي ، ومن ثم بسط نفوذ البعث على كافة المرافق الحياتية ومحاربة كل ماهو خير الشعب دون الرجوع الى الاتفاقيات السياسية بين أحزاب الجبهة الوطنية والقومية التقدمية كما كانت تسمى في أيام المزبن !
وأمثلة بسيطة تدعم صحة ما آل اليه الوضع .. ! وهل تعرف يا سلام كم كانت خسائر العراق في الحرب الداخلية خلال سنة واحدة وحسب تصريحات القيادة العسكرية العراقية آنذاك ؟! وخلال سنة فقط .. أي منذ آذار 1974 – والى آذار 1975 ، كانت الحصيلة التقديرية ب ( 16000 ) عسكري من كل الصنوف /ستة عشر ألف قتيل و( 60000 ) ستون ألف جريح ، من أولاد الخايبة بالمفهوم العراقي ، فأما الخسائر المادية وهدم القرى الكوردستانية وتخريب البيئة الزراعية وزرع الرعب في نفوس الاخوة الذين عادوا الى المعتقلات والسجون والمنافي وبيوتهم وارغامهم من اللحظات الأوول لأنتماءهم الى الحزب الدكتاتوري الفاشي ، كيف عان الجموع منه ، وقد سلم القسم من الاخوة العائدون من دون أن يرضخوا لأبتزازات السلطة القمعية وفكروا مليا بقبول النفي الى الجنوب وقطع الأرزاق ودخول السجون ولا القبول بالاملاءات السلطوية القمعية للدولة العراقية وآلتها العسكرية المنهارة !
وسرعان ما شعرت قيادة البعث بمليء رئتيها بما يكفي من الأوكسجين وبدون أية مضايقات تذكر !! ومن ثم تفريغهم لنا ..((((( كما يصفنا الأخ سليم بولص بالتحريفيين )))))! كحزب شيوعي عراقي وفرض الشروط التعسفية والمليئة بالعنجهية السياسية والعسكرية ، بعدما فرضوا شروطا واملاءات على كافة القطاعات ووضع شروط لقبول تلك القطاعات والفئات بقبول شروط السلطة الدكتاتورية القمعية .. ومنها لا يقبل الطالب في مجالات التعليم إلا بأنتمائه الى إحدى منظمات التابعة لحزب البعث ومنها الطلائع والفتوة والطلبة والشباب والمنظمات الحزبية والعسكرية والأمنية وغيرها من المسمياة القمعية .
فكان نصيب الحزب الشيوعي العراقي .. حصره في زاوية ضيقة بعدما كشفوا البعض من تنظيماته والتغلغل النسبي بعد شراء البعض من النفوس الضعيفة مقابل التعينات في الدوائر المختلفة وقبولهم في المعاهد ودور المعلمين والجامعات !!!!!!! ومحاربة كل من هو تقدمي وشيوعي في رزقه وقوته اليومي ! ولم يكتفوا أي ( ألاخوة الرفاق البعثيين )! بالمحاربة وأشكالاتها .. بل فرضوا قيودا وشروطا عنتيكية !!! ألا وهي تجميد المنظمات الديمقراطية والتي تؤهل الشباب قبل دخولهم الحزب أو بالاحرى ثمة هناك شباب وشابات غير راغبة بالانتماء للحزب ، وتكتفي بالعمل التنوعي والجماهيري الغير السياسي .. أي بالشكل الآخر كما تسمى اليوم بمنظمات المجتمع المدني .. ومنها اتحاد الطلبة العام والشبيبة الديمقراطية ورابطة المرأة العراقية ومهنيات العمال والفلاحين ومن ثم العسكريين كان أولهم!.
وهل نسيت يا سلام ؟!
عندما قال الجواهري الكبير في مؤتمر السباع في عام 1948 ، عندما استشهد أخيه جعفر !
يوم الشهيد تحية وسلام ... بك والنضال تؤرخ الأعوام
بك والنضال الغر يزهوا شامخا ... علم الحساب وتفخر الأرقام
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
فإذن جمدت منظماتنا المهنية الديمقراطية .. وجوبهنا وحوربنا بقطع الأرزاق .. !! تخلوا عنا الرفاق البيشمركة أبان الثورة الكوردية للحزب الديمقراطي الكوردستاني .... ونحن تخلينا عنهم أصبحنا في حالة الخصمين !! أستغل الوضع من قبل السلطة الدكتاتورية وفرضت أجندتها على الطرفين بعدما كنا أقوياء سوية .. أصبحنا ضعفاء وقبلنا بحكم الخصم اللدود ومن ثم التانزلات تلت التنازلات  وعلى مرور الزمن!
ولم يكتفي النظام البائد بفرض الشروط علينا في الشهر الحادي عشر تشرين الثاني 11/ 1975 بتجميد المنظمات .. بل ذهب الى أبعد الحدود .. فألتجأ النظام الى ترحيل آلاف القرى الكوردستانية في سنة 1975 – 1976 ميلادية وزج الفلاحين والمزارعين وعوائلهم بمجمعات قسرية وارضاخهم للأملاءات مقابل التعينات المتنوعاتية ومنها على شكل البطالة المقنعة في دوائر ومسمياة  عديدة ومن ثم تنظيم البعض منهم وتسخيرهم لمحاربة كل ماهو وطني وتقدمي من طرف ومن ثم محاربة ومتابعة عشرات الالوف التي عادت الى بيوتها وقراها ومدنها لكي تعيش وضعيتها التعيسة !.
وبدأ النفط يتدفق ويزيد انتاجه وتصديره بحيث بلغ في اليوم الواحد ( 3,750 )مليون برميل في اليوم الواحد! وبسعر 25 دولار أمريكي للبرميل الواحد .
وماذا يحدث اقتصاديا للدولة ونظامها القمعي فيما لو لم يسخر رأسمال الدولة ويتصرف فيه الحزب الواحد والقيادة الواحدة والفرد الواحد ؟! بالتأكيد سيكون التفكير بتسخير تلك الأموال لأغراض لا تخدم مصلحة المواطن والشعب والتفكير الغير السليم بما يقود الدولة ونظامها الى تبضع السلاح المتنوع وشن الحروب وو ....... الخ !
ولنختصر يا سلام الطريق الموحل والشائك .. وأخطر شيء عند القائد والحزب والنظام ... عندما  يكون التفكير غير سليم ! وعندما يفقد الانسان آدميته ويسمح لذاته من أن يكون عنوان وهو غير جدير بذلك!
والأخطر من ذلك من أن تتصور من أن الدولة وممتلكاتها هي من صنعك وأنت مالكها وتتصرف بها !
فإذن المحاربة وضيق الخناق والاجبار على الانتماء وقطع الأرزاق وأساليب القمع والسجون والقتل المتنوع والابداع فيها تشكل نقطة التحول عند السلطة القمعية وقياداتها ! ونقطة الخزن والمعانات وايجاد البدئل عند الضحايا سواء كانوا أشخاص أي أفراد أو جماعات وأحزاب .. وسبقى هذا المخزون الى أن تسنح الفرصة السانحة والتهيوء للمجابهة حين الطلب وعنده ! وهذا ما حصل فيما بعد !
 
فإذن نحن أمام واقع مر ! وفي وضع جغرافي لا يحسد عليه والدولة وجبروتها المادي والعسكري والنفوذي السلطوي في تزايد ! ومن الطرف الآخر ضعف القوى الوطنية وابعادها عن كل ماهو مهم وحساس ومؤثر في الساحة ..  خلق ميلان في كفي الميزان الى الطرف الواحد .. ألا وهو طرف السلطة القمعية .. وذهبت السلطة الدكتاتورية الفاشية الى التفكير بالانفراد بكل ما هو ممكن وموجود! وفعلا حدث ذلك بأعدام ( 28 ) شيوعيا عسكريا بتهمة التنظيم !
وهل تعلم ياسلام ؟! ماذا قال المخلص للوطن العراقي .. سهيل شرهان ؟ قال عندما ساقوه الأقزام الفاشست  الى ساحة الرمي !!!! قال ....... ستأسفون حقا عندما تعرفون وطنيتي الحقة !
وهل تعرف ياسلام ... ما معنى بيت القصيد وهو لم يرتكب جرما مخلا بالشرف أو خيانة الشعب والوطن أو مختلس ومزور للحقائق والوثائق ولا هو جاسوس لدولة معينة ؟!
 
ومن ثم تفرغ حزب القائد! وعند المظاهرات والمسيرات أن يوجه أبواق دعايته والصياح بصوته الجهوري النشاز العالي ووجهه القبيح .... شعب شعب كل بعث .. موتي يارجعيا ! شعب شعب كل بعث .. موتي يا رجعية !
ومن هذا المنطلق أصبح الوطنيون الشرفاء المخلصين للوطن ..... رجعية ! روح يا سلام .. أصبحنا رجعيين عند أسلافك ! وزمرة قذرة وجرذان الجبل عندك!
وفي عام 1978 أنفل الآلاف من الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم من النساء والرجال شباب وشيبة المخلصين والأوفياء للوطنية الحقة والملتزمين بالوثائق والاتفاقيات الموقعين عليها .. والمواثيق الدولية والعاملين من أجل السلام وترسيخه أصبحوا تحت أمر الواقع والقبول بأحد الخيارين .... والخيارين أحلاهما مر !!
أي .. أما أن تقبل بإملاءات النظام الاجرامي وتتنازل عن مبادئك الشخصية وحريتك الذاتية وانسانيتك ووطنيتك وحزبك وتبقى أسيرا للنظام القمعي !.
أو تختار الطريق الآخر .. ألا وهو طريق المجابهة والمقاومة وحمل السلاح بوجه كل ماهو قبيح و مشمئز وقذر وسافر ومتعجرف ومتخلف !!!!!! وهذا فعلا ما حصل .. الاختيار السليم في تلك المرحلة من الزمن أختار القسم الغير القليل من الشيوعيين العراقيين وأصدقاءهم الوقوف بوجه الدكتاتورية وحملوا سلاح المحبة للعراق وسلاح الشرف والمقاومة والدفاع عن القيم والمبادي الانسانية وانقاذ الذات !
وفي أواخر السبعينات وبالذات في أواخر من عام 1978 وبداية سنة 1979 أجبر الشيوعيين العراقيين على البحث عن البديل .. أي بديل يا سلام ؟! من أن يكون الانسان يتحمل الأذية في سبيل شعبه ووطنه وحزبه وأن يكون قائما بذاته ولا يخضع للأرتزاق والاملاءات التعسفية .
الطلاب والعمال والفلاحين والكسبة والموظفين والأساتذة والكوادر الحزبية قالوا كلمتهم وبحثوا في القواميس العتيقة عن البديل .. وكان الجبل خير بديل للأحتماء به ! ولكن بعد ماذا ؟! بعد كل الخسائر التي قدمها الحزب ... لألتزامه بالقيم الوطنية والتحالفات الخاسرة !
وهل تعلم يا سلام ؟ عن ردود الأفعال أو شيء من هذا القبيل ؟! أي ردود أفعال التي قام بها النظام العراقي طيلة أربعة عقود من القتل المتعمد وقطع الأرزاق وآلاف المسائل والمواضيع الأخرى ؟!
 
ما رأيك يا سلام عندما تفصل عن الدراسة والعمل وتحارب وتسجن وتقتل أنت وعائلتك وأصدقاءك ومحبيك ورفاقك وتسلب حريتك وتتوقع على اعدامك ؟!
وما رأيك يا سلام .. ؟ وكيف تنظر الى الأمور عندما تخدم العسكرية للنظام وتسجن وتهان ومن ثم تلفق التهم بحقك ومن ثم تعدم ؟!
ماهو رأيك يا سلام ... كلها أسئلة شرعية لكي تكون في الصورة الواقعية ؟! رأيك لو توقف بالأنتظار لمدة دقائق اضافية في موقف الباص .. والباص يتأخر ؟!
وماذا لو دخل أحد أحبابك الى غرفة العمليات وتريد من أن تسمع خبر نجاح العملية . والعملية تتأخر ؟!
وماذا عن الأم  والأب والزوجة والأخ والاخت والأبن ينتظرون بفارغ الصبر عودة ولي أمرهم بعد غياب سنوات قضاها في الجبال أو السجون ومن ثم يستشهد بالوسائل المتاحة للسلطة ؟! وأن تفرض السلطة وتجبر أهل الضحية من دفع ثمن الرصاص والتابوت ؟!
 
ماهو رأيك يا سلام ؟ .. لماذا أعدم حبيب الياس عليبك في أواسط السبيعينات وهو أبن عنكاوا البار ؟!
لماذا أعدم الأبن البار لعنكاوا المربي منير عسكر في 1979 ؟!
ولماذا أعدم الأبن البار لعنكاوا المربي حنا عزو في 1979 ؟!
ولماذا أعدمت الأبنة البارة لعنكاوا نادية كوركيس في 1979 ؟!
ولماذا أعدم الأبن البار لعنكاوا الطبيب حبيب المالح في 1981 بعد أن أعتقل وسجن وعذب لمرات عديدة من قبل النظام الذي تدافع عنه سواء عن جهل أو تعمد؟!
ولماذا استشهدت الشابة في العشرين من عمرها الأبنة البارة منيرة يوسف في 1983 ؟!
ومن المسبب بأستشهاد الابن البار لعنكاوا البيشمركة سؤران / عبدالمسيح بولص ؟!
ولماذا أعدمت العائلة البارة لعنكاوا برمتها .. عائلة العم بولص وهتة نركس والبنات العازبات ؟! ومثلت بأجسادهن ؟!
وأنا لا أتحدث عن الحرب العراقية الايرانية والخسائر التي لحقت بعوائل العنكاويين من الشهداء والأسرى والمفقودين ولحد الآن هناك من ينتظر الخبر السار بعودة أبيه وأخيه وأبنه وزوجه .
وأنا لا أتحدث عن أمهاتنا اللواتي أعتقلت وسجنت وعذبت وتحملت الويلات في مختلف مراكز الدولة القمعية ومن ثم أنفلت في آخر المطاف !
فأما ما بين السطور ..... فأتركه للزمن البغيض عندما لا تلتقي أفراد العائلة لمدة 14 سنة وأكثر ومن ثم يموتون البعض منهم وتصبح حسرة وحصرة عندما تقول الوالدة .. ألم تقولون سيأتي ؟!؟!؟!؟! .
وعشرات الأمور الأخرى التي قام بها أزلام السلطة للتعذيب في السجون والقتل والرمي بالمعسكرات والوشاية وكتابة التقارير المؤذية والصولات الليلية لتشخيص العوائل التي وضعت في خانة المعارضة من الطرف الواحد ! ومن ثم السجون والقتل والحرمان من العودة الى عوائلهم !
فأما خسائر العراقيين وبكل تلاوينهم جراء أداء السلطات القمعية وبدءا بالكورد الفيلية وأحزاب المعارضة منها الشيوعي والدعوة والأحزاب الكوردية الكوردستانية .. الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني وحزب الاشتراكي الكوردستاني ، والحركة الديمقراطية الآشورية ، فأما قتل القياديين في حزب البعث وكوادره  السياسية والعسكرية.. فلم يسلموا من التصفبات بدءا بالجزار ناظم الكزار وحردان التكريتي وأحمد حسن البكر وعدنان حسين ومحمد العايش وعبداللطيف السامرائي والأخوين كامل وصدام ومئات الكوادر الأخرى ، فأما أن نعي ونرضخ للأمر الواقعي ونتحدث عما خسرته عنكاوتنا ضمن الوطن العراقي وتقديمها خيرة أبناءها قرابين كشهداء وضحايا وخسائر وتحت أسماء عديدة ومتنوعة وزمنية !!! وردود الأفعال التي تولد العنف ضد العنف والخاسر الأكبر هو شعب عنكاوا ومهما بلغ السبب والأسباب إلا أنها نتيجة ظلم النظام والأنظمة على الشعوب وتحت طائلة مسمياة مختلفة .
وأخيرا وليس آخرا .. على الجميع من أن يتكاتفوا ويتعاونوا ويقودوا ما تبقى من عنكاوا الى بر الأمان والاستفادة مما حدث من المآسي للجميع .. وهل نتعلم من أن نكون أوفياء ونحترم الحيوان قبل الانسان ؟! والجواب متروك للقراء الكرام والتأريخ الذي لايرحم!

39

عنكاوا أنجبت سباعا وذئابا وصقورا
وليس ( جرذان )! 1-2

سعيد الياس شابو
2014.02.08


نحن نعلم والكل يعلم .. وأنت لا تعلم ! .. عندما قال .. الجواهري الكبير شاعر العرب .. محمد مهدي الجواهري ألقى قصائده الشهيرة ارتجاليا .. متحديا السلطات الغاشمة .. ومفعمة تلك القصائد بحب الشعب والوطن والكلمة القيمة وأبيات بقت شامخة كشموخه .. وأبا الفرات .. قضى خيرة سنوات عمره بالمعتقلات والسجون والانتفاضات والمنافي وآخرهم الغربة اللعينة !
قضى الجواهري الكبير.. تسع عقود من عمره المفعم .. بالشموخ والكبرياء .. أبا من القول .. إلا .. الكلمة الحرة في أبيات من قصائده  ، وحتى أبيات المديح كان لها طعم ، ومقارعا الأنظمة الدكتاتورية الفاشية ، أنظمة لا ترحم الانسان وحتى الحيوان ولا تراعي البيئة وهي عدوة  كل ماهو تقدمي وانساني  !! ورحل شاعر العراق والعرب وهو يتأمل من يوم الخلاص من الظلم الجائر والجاثم على صدور العراقيين طيلة عقود خمسة أحرقت العراق والعراقيين نتيجة السياسات العوجاء الذي مارسها النظام في بغداد وآخرها الغزو الأمريكي الدولي وبعد تقديم كل التنازلات من قبل حكومة بغداد وذلك تشبثا ببقاءها في السلطة والاستمرار في حكمها المدمر لمختلف العراقيين وتربتهم .. وإن كان الفرق بين هذا وذاك في تحمل الأذية المتنوعة تختلف من منطقة الى أخرى ، ومن شخص لآخر إلا أن توزيع الظلم كان بالتساوي!
ويقول الجواهري .. أتعلم أم أنت لا تعلم .... بأن جراح الضحايا فم .
والبحث في ( الغوغل ) عن الجواهري وقصائدة خير وسيلة لمعرفة الحقيقة العراقية التأريخية .
وما رباط الكلام بين عنكاوا والجواهري ؟!
وما العلاقة بين السباع والذئاب والنسور ،، و( الجرذان )؟!
أترك الشق الأول لمن يريد خير العراق والعراقيين بعد كل الذي حصل ! أن يربطوا الحبل السري بين الطفل وأمه ..أي بعد قطع ذلك الحبل الديالكتيكي والإلاهي .. أو الإلاهي والديالكتيكي أثناء الولادة !
وعندما نتحدث عن العراق في الزمن الغابر والعقود الخمسة الماضية والتي نالت من حياة العراقيين برمتهم .... علينا إنصاف الواقع والحديث بشفافية والبعد التربوي و الرؤيوي الواقعي والذي سايرناه وعشناه تارة وأخرى سمعناه ولمسناه وقرأناه عبر الوسائل العديدة ، وهنا ليس بوسعي ولا أتمكن من أعطاء الحق لطرف على حساب الطرف الآخر ! وانما سرد الصور التأريخية وفي الذاكرة العنكاوية ... القرية التي أنجبت السباع  والذئاب والصقور ومن ثم (((الجرذان)))!

ليس بالعيب من طرح أي موضوع والكتابة عنه وحوله  .. وتناول أبعاده من قبل أي شخص كان أو حتى جماعة  ، وانما العيب بالشخص فيما لايروم ولا يحترم التأريخ سواء كان ذلك متعمدا أو لايفقه ألف باء السياسة العراقية وحكامها الاستبداديين الدكتاتوريين الذين قادوا العراق الى بر الغير الآمن ! ، ومن ثم السباحة في الماء ( الجايف )! المياه العكرة والتي لاتصلح لا للشرب ولا لسقي الحيوانات! ولا لأرواء الزرعات العطشانة !
ولنعود الى رشدنا والتأريخ الحديث ومنذ ( 8 شباط ) الأسود من عام 1963 من القرن المنصرم ونحن في الذكرى الدموية الأليمة ال ( 51 )! من عمر العراق والعراقيون ، ولست بصدد العراق !

عنكاوا الأم والتي أنجبت سباع وذئاب وصقور و ................
الزمن .. القرن العشرين!
التأريخ 8 شباط ( الأحمر دمويا ) والأسود تأريخا وتأريخيا .
المكان / عنكاوا الأم .
الموضوع / توضيح لمن لايعلم ! وإن علم أن يقدم اعتذاره وليس أكثر في عصر العولمة .
هذه هي رسالة سلام المقدسي .. أحد أبناء عنكاوا المهاجرين خارج الوطن.
 

اليك يا سلام .. تعال معي لكي نكون في الصورة والشعب العراقي برمته وخصوصا أهل عنكاوا وبالذات الشيوعيين العنكاويين المضحين طيلة الخمس العقود الماضية !!!!!.
8 شباط 1963 .
..................
كانت حصيلة تكالب أعداء الديمقراطية في عهد أول رئيس الجمهورية العراقية الزعيم عبدالكريم قاسم ، الاطاحة بنظامه من خلال تعاون كل قوى الشر في منطقة الشرق الأوسط وبأستخدام كافة الوسائل المتاحة لها لإستخدامها والابداع بها .. ومنها الأكاذيب المصطنعة والفتن المنسوجة بخيوط الغدر والخيانة الشعبية والوطنية ومن ثم تنسيب تلك الأعمال الشنيعة الى قوى الخير ومنها الشيوعيين العراقيين ، وأن نتناول الموضوع بجميع جوانبه .... نحتاج الى المزيد من الوقت وهذا ليس بسانحا  في الوقت الحاضر !
انقلاب .. أو ثورة الرابع عشرمن تموز بقيادة الزعيم عبدالكريم قاسم وانجازات الثورة خلال حكمها من 14 تموز 1958  - 8 شباط 1963 ميلادية من القرن المنصرم تحدث عنها الكثيرون ممن واكبوا تلك الحقبة الزمنية وكيف كان الشعب يعيش أعراسه الدائمة بالرغم من الفاقة والفقر والحرمان الذي كانت قطاعات واسعة من الشعب تعانيه من الأوضاع الأقتصادية ! ، وقبل هذا التأريخ أي في شباط 1949 ، أعدم فهد وصارم وحازم قادة الحزب الشيوعي العراقي ومؤسسيه على يد جلالة الملك المعظم أو بالأحرى الأسرة الملكية فاروق وغازي رحمهما الله وطاب ذكرهما ! نقطة خلاف بدأت وردود الأفعال مازالت قائمة !.
جاء الزعيم عبدالكريم قاسم وأعدم الملك ونوري السعيد وبعض الآخرين على يد العسكريين سواء بعلم الزعيم أو من دون علمه !! والنتيجة سفك الدم من جديد ، وسنت قوانين عمالية وضمانية وزراعية وفلاحية وملكية ونقابية وجمعياتية وبنائية .........!!!!!!!!! ومدينة الثورة في بغداد واسكان ما يقارب النصف مليون عراقي في مساكن لابأس بها ، بعد أن كانوا نزل الصرائف والتنكات .. أصبحوا يحمون نفسهم من حر الصيف وبرد الشتاء !!
وهذا ما لا يهمنا أبدا !
جاء الحرس اللاقومي بقطار الاخوة الأمريكيين وبدعم ومساعدات الدول الشرق الأوسطية لكي لا تعدي شعوبها بفايروس الديمقراطية الشعبية القاسمية التي أصاب بها الشعب العراقي طيلة عمر الثورة !
وهذا أيظا لا يهمنا !
جاءت قوات الحرس القومي في ظهيرة الثامن من شباط من عام ألف وتسعمائة وثلاثة وستون ، 8/2/1963. جاءت ودنست أقدامها أرض عنكاوا الطاهرة .. أرض الآباء والأجداد سابقا وأرض الغير لاحقا ! وهنا ربما لايحلو للبعض من الأخوة من أن نقول الحقيقة بخصوص أراضي عنكاوا !!.
سيارات الحرس اللاقومي قدمت من أربيل لتبرز عضلاتها في عنكاوا ، وركابها شاهرين أسلحتهم وأياديهم على الزناد ومن ثم أطلاق الرصاص في الهواء الطلق .. وذلك  لكسر عيون أهل المنطقة وارعابهم وزرع الخوف والرعب في نفوس القرية المسالمة والمتحابة للجميع .
صليات رمي . وو .......
..........................
ومنذ ذلك التأريخ أصبحت مهمتهم .. الاعتقال والسجن والتوقيف والرشاوي والفصل والقتل والنهب والاغتصاب وعشرات الأمور الأخرى .. كمهمة ومهنة للحرس المايسمى بالقومي ! فإذن الحرس القومي سيء الصيت ... زرع في نفوس العراقييين بشكل عام وعنكاوا بشكل خاص .. كل الصفات المدمرة ولم ينجوا منها وحتى البعض من البعثيين والعسكريين أنفسهم من تلك الشنائع المتنوعة !

عنكاوا .. ومنذ اللحظات الأوول  وقبل هذا التأريخ أدخل البعض من مناضليها السجون والمعتقلات والبعض الآخر نسب للمنافي في الجنوب  .... ، ومن ثم أصاب الظلم والقهر والحرمان أكثرية بيوت عنكاوا .. أي المئات من العوائل العنكاوية أصابها الهروب وترك الوظائف والمدارس والجامعات ومن ثم الالتحاق بالجبال كأبطال وسباع وذئاب وصقور وليس (كالجرذان) يا سلام !
ومن ثم خيرة الشباب والشياب أدخلوا السجون والمعتقلات عذبوا وفصلوا وحرموا من الحياة اليومية والقسم الآخر .. كان نصيبه الاختفاء والعمل بأعمال ليست من اختصاصهم ولا تليق بهم! وذلك من أجل العيش بشرف وبكرامة وليس من أجل السقوط والذل والتخاذل  وقبول الاملاءات التعسفية .
وهل تعلم أم أنت لا تعلم ؟! أن أول عصيان على الحكومة الانقلابية القومية البعثية كان قد شارك فيه خيرة الشباب من أهل عنكاوا؟!.
وهل تعرف يا سلام ومسمي نفسك بسلام عنكاوا!! العجيب بأن تكون أبن عنكاوا ولا تجيد التأريخ وغير متعلم من أن تحترم المناضلين أو بالأحرى القسم من المناضلين من بلدتك الشجاعة وأهلها المقاومين وتسميهم بجرذان الجبل وتقصد البيشمركة الأنصار ! أليس كذلك ؟! .
وهل تعرف يا سلام .. بأن الشباب سحقوا الشرطة وأستولوا على أسلحتهم ومن ثم التحقوا بالجبل كثوار وليس .. ك(جرذان الجبل)؟!وهل تعلم بأن النساء شاركت الرجال للوقوف بوجه العساكر واستولت على السلاح ؟!
وهل تعلم ماذا حدث بعد ذلك ؟! بالطبع فيما لم تعلم ليس بعيب ! وإنما لن ترغب بأن تعلم .. فهذا عيب والعيب يعني عيب من أن تكتب وتتجاهل تأريخ قريتك وبلدتك وشعبك العراقي ، والعيوب متنوعة .... ! وهل تعلم كيف كان يتعامل مركز الشرطة والحرس اللاقومي مع أهل عنكاوا ؟! ، سأرسم لك صورة ولوحة تراجيدية وخجولة !!!!!! . أعتقل العشرات ثم المئات وكان الشتاء قاسيا وشباطا أسودا .. كظلام الليل الشتائي .. قارصا .. كئيبا .. حزينا ومؤلما .. !!!!!!! الجموع حرمت من العيش بأمان ، فصلت من وضائفها ، سحبت اليد عن رواتبها ، باحثة عن البديل ومختارة البديل ................... ! .

الموقع .. مركز شرطة عنكاوا القديم والذي كان يقابل مركز شرطة عنكاوا الحالي والجديد .. الأرض مرطوبة وجامدة في شهر شباط ! باحة المركز مفتوحة .. ليس العجب ولا الغرب .. هكذا كانت الأمور ... الكل أخذت حوش المركز الغير مسقوف .. موطيء قدم لها .. ضيوف المركز هم نزلاء الاعتقال المنظم .. عليهم من أن يقبلوا بالأرض المرطوبة والموحلة ...... فراشا لهم ومن السماء القاسية كسوة لهم !! وليس هذا وبس ! وانما كانوا يسقون حوش وساحة المركز المفتوحة بالمياه .. لكي يزيدوا الطين بلة! وحرمان الأهل من جلب وجبة غذاء لفلذات أكباد الأمهات حرام وحرام أو بقوة الارتشاء! ، وهل تعلم يا سلام المبيت على الأرض المرطوبة وبدون غطاء ولا أكل ... ماذا يعني ؟! ولأكثر من يوم وليلة و وأشهر وسنوات ؟! ولو لم أرى في أم عيوني لما تحدثت عما جرى ياسلام .
= عشرات الأمور الأخرى أتركها لمنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية للتوضيح أكثر بهذا الخصوص والموضوع الذي تناولته من جانب واحد وهو ناقص في العملية الحسابية !
*- ومن ثم جاء عقيد خليل في ربيع 1963 ، جاء وكأنه عنكاوا تمتلك ترسانة من الأسلحة .. طوقت عنكاوا بالعساكر المجحفلة بقيادة العقيد خليل ، والذي سبا أهلها أية سبية ؟! طوقت عنكاوا والتفاصيل كثيرة ومتنوعة وأنا أخشى من القاريء الكريم لكي لا يمل من كثرة السطور ، وأخشى ياسلام من أن لا تتعلم !
ولو .. ولو .. ليتحمل القاري الكريم قسطا مما ترك لنا التأريخ العراقي !ولتستفيد أنت وأمثالك من الدروس الواقعية وآلام العراقيين وعلى مدى العقود الخمسة الماضية !!!!! ، القوات المجحفلة طوقت عنكاوا من كل منافذها ونزلت القوات وانتشرت في الداخل متراصة صفوفها مجحفلة بأسلحتها والزي القتالي الكامل أي الجعب والخوذة وصناديق العتاد الاضافية وكأنهم سيدخلون الحرب !
لملموا العساكر بقية الناس الباقين ممن لم يعتقلوا ولم يلتحقوا بالجبل ثوارا وليس ( جردان يا سلام )! وكان موقع القيادة العسكرية المجحفلة عند حديقة عنكاوا الوحيدة أي الموقع الحالي لجمعية مارعودا الزراعية  ، ويقال كان العدد بين 300 – 400 شخص قادر على تحمل الضرب ومنهم خالي المرحوم يوسف هرمز حكيم والذي كان جسده يشبه .. جسد الممثلين الأتراك عندما يعذبوهم في المسلسلات التي تعود العراقيين من مشاهدتها !.
هل تعلم يا سلام .. لم ينجوا من العملية القيصرية سوى الأطفال والمعمرين والنساء من العملية ! وهل تسأل يا سلام ؟ عن نوعية العملية ؟! اخراج الناس قسرا من البيوت ووضعهم وربطهم في وضعية لا يحسد عليها أبدا ..... هههههههههههههه ! كل اثنان أو اثنين سمان يربطون بالحبل أو الكندير أو الحزام الكوردي ( البشدين ) ، بحيث ضهرهما يتطابق على الآخر وهما مربوطان جيدا .. والضرب المبرح الى أن يغمى عليهما !! وهكذا الضعفاء بنيويا أو جسديا !! ومن ثم رمي تلك الجثث الهامدة في الحديقة ولساعات !!!!!!! .
وهل تعلم يا سلام بأن أول شهيد من عنكاوا كان في ذلك اليوم هو من محلة والدك وجدك أي محلة قصرة ودركة !! وهو الشهيد أسحق عيسى أوستا رواندوزي  ، والملقب ب ( أجي ). ضرب ضربا لا يطاق من تحمله حتى الحيوان ! و الى أن استشهد .. تاركا خلفه الطيبة والكلمة الحلوة والنكتة اللطيفة والابتسامة الجميلة .... والغريب والأغرب من هذا وبعد الضرب المبرح ... قالوا أنتم كذا أبناء عنكاوا كلكم شيوعيين !! والمسكين الشهيد أسحق اعتقد لو قال أنا من رواندوز .. سينقذ بجلدته ! إلا أنهم قضوا عليه بعد أن تفوه  ... أنا من رواندوز ! وقالت العساكر .. أي ... أحنة ندور عليك / أي نحن نبحث عنك يا مسكين!!!! ، ولم يكن الشهيد أسحق لوحده وأنما أثنان آخران من الأخوة القرويين الكورد استشهدوا على أثر الضرب المبرح  من قبل جنود النظام !.
وهل تعلم ياسلام ...
الطفلة والتي كانت تبلغ من العمر سبع سنوات أصابت بمرض الصرع أثر خوفها ورعبها أثر رؤية الجنود المدججين بالسلاح أثناء قيامهم بواجبهم العسكري ؟! وهل تعرف من هي الطفلة التي عانت لفترة زمنية غير قليلة الى أن انتحرت بتناول الحبوب بكمية كبيرة بحيث أدت العملية الى وفاتها .. ( الطفلة خالدة يوسف هرمر شمعون حكيم ) وهي أبنة خالي وأبنة عمتي وأخت لزوجتي !!!!!!!! .وهل تعلم  كم كان سعر الدواء الشهري للمصابة بالصرع ؟! والغاية ليست كلفة الدواء والعلاج والقهر والعذاب ولا أتحدث عن من يصاب بالصرع لكون الحالة متعبة ومؤذية وخاصة للإناث !وكم هي مخجلة ومعيبة في مجتمعاتنا !!
ومن ثم سجن الخال يوسف هرمز حكيم لمدة ستة أشهر في سجن خلف السدة في بغداد فيما بعد ، وهل تعلم لماذا يا سلام ؟!
أجل أنا سأقول لك برحابة صدر وبروح رياضية عالية .. سجن لكون اسمه يتطابق مع أبو الشهيد جيمس البطل والذي كان أسمه والد الشهيد جيمس .. العم يوسف هرمز ( أوسا شوانا ) ، لكون الأخير شيوعيا ويمتهن مهنة الراعي ، وكان الخال يخجل من أن يقول لست أنا .. بل كان صاحبنا ونسيبنا أبو جيمس .
وهل تعلم بأن الحمير أدخلوا السجون وحرموا من المواجهة من قبل أصحابهم لكي لا يجلبوا لهم قوتهم اليومي من التبن والشعير ؟!
هذه أمثلة بسيطة جدا وهي الغيض من الفيض بتأريخ عنكاوا .. فأما الزيارات والمواجهات والتي كانت تقوم أمهات السجناء ونسائهن بها الى السجون والمعتقلات من عنكاوا والى أربيل وبعقوبة وبغداد وكركوك وشثاثة عين التمر في كربلاء المقدسة ونقرة السلمان .. كلها شواهد حية على جرائم النظام وأتباعه ، وهي اجحاف بحق مواطنة الفرد !
وهل تعلم بأن الأبن البار لعنكاوا الشهيد عبد الأحد المالح أعدم ! من دون أن يرتكب جريمة تذكر ؟!
وهل تعلم يا سلام كيف عملت الأمهات والأخوات جاهدات من أجل تدبير لقمة العيش في ذلك الزمن الصعب والغدار وأهل عنكاوا لميرتكبوا جرما ؟! وأنما دفعوا الفاتورة ثمن تقدميتهم وحبهم للشعب والوطن وعدم القبول بالإملاءات والنجاسة وبيع الضمير ؟! وهناك الكثير مابين السطور أتركه للتأريخ والمرحلة الثانية ستكون من عام 1975 والى يومنا هذا .

40
مذكرات بيشمركة / 61
التجريد من السلاح !!!!!!! .

سعيد الياس شابو/كامران
2014.01.16

 
بالأمس كنت آمر المفرزة وأوصلت الرفاق الى بر الأمان بعد مسير طال (27) ساعة ! وبلغنا مقرات الرفاق في نوكان وحاملين البريد ، وللبريد قصص أخرى! والرفاق الأنصار توزعوا حسب ال الخطة ، أي كل أخذ موقعه والمرضى أستقبلوا في الخيمتان اللتان نصبتا على الطريق الموصل الى المقرات ومنها القيادة .
 
وفي الطريق ... وإذ بالرفيقان العزيزان الطيبان أبو جنان وأبو طه ... مبسطين ومتحللين كليا ومأخذين راحتهم على كولة العراقيين ! أي كانوا عازمين على غسل الهدوم الملابس ، ومن ثم الحمام الصيفي وغسيل الجسم ، وليس غسيل الأموال ! ، وبمجرد وصولي وقروبي اليهم يبدو  كانت دردشتهم وهمهم مخفي بالنسبة لي .. أتفقا على أطلاق جملة واحدة ! ها .... هاي شتسوي بهل جبال ؟! دروح شوف متزوجين زوجتك للجاش !
وكان ردي سريعا دون الخوض بالتفاصيل والتزام الآداب ومعرفة وقراية الممحي !! آخ من الممحي ! فتصديت لهم بقوة ....ّ ونطقت .. ئي ليش لاء ! على الأقل الجحش كوردي ! فأما نسوانكم مزوجيها للمصرين !! وكأن الصاعق نزل على رأسهما الرفاق الطيبين .. أصبحا ينظران الى بعضهما الآخر ويتبادلان النظرات المثيرة ! ومن أين علمت اليقين والخبر ليس منتشرا أبدا ! وبعد لحظات .. تقرب مني النصير أبو جنان / عنكاوا ، وبكلمات هادئة ومستغرب من معرفة الخبر ! عن أي خبر تتحدث أبو جنان ؟! قال ئي من وين تعرف من أن زوجته أي الرفيق العزيز علية وأعتزه كثيرا النصير أبو طه ، والذي طلقت زوجته عنوة بقوة الأمن ومن ثم تزوجت للمصري مقابل أغراءات وأجبارها بقوة !!
 
وأترك الفصل اليكم يا ناس يا حكومات يا رفاق الأنصار البواسل .. القراء الأعزاء الكرام !!!!!!! وكم زوجة أغتصبت وكم زوجة  دعيت وأستدعيت وسجنت  وطلقت وأجبرت لتحطيم أصحاب المبادي  من قبل السفلة أزلام السلطة وشركائهم ؟! وكم أم وأخت وأخ وأب  وطفل وأقارب حتى الظهر السادس والسابع والثامن عذبوا من أجلنا ؟!
واليوم عندما تطالب بحقوقك يقولون أين أنفلت ومتى أنفلت ومتى سجنت أمهاتكم ؟؟؟؟!  ........................................ ؟! أين الأوراق التي حصلتم عليها كغنائم ؟! ابحثوا كم مرة ضرب الأطفال والطلاب في الصفوف الابتدائية والمتوسطة وطردوا من المدارس وأرسبوهم وهددوهم وأجبروهم على ترك المدارس وكم من أم أعتقلت ورميت في الجبال لتصبح عرضة للحيوانات المفترسة دون مأوى وطعام وخوف ورعب زرع في النفوس ؟! ابحثوا أيها السادة ودققوا بذلك أيها المعنيين الطيبين .
وبعد برهة من سماعي الخبر ، أي الطلاق عنوة بين الزوجين أو الزوجان أي الزوج والزوجة .. شعرت بالكلام المقرف والمقزز أزاء الرفيق أبو طه ، أي نطقت مجردا وغير داريا بأي شيء سوى برد الفعل لكلماتهما ، تأثرت كثيرا كما تأثروا وتحملوا وزر مزحهم الطيب الطبيعي والذي عودتنا عليه حياة الأنصار الشجعان .
وبعد حوالي نصف ساعة تركت الرفيقين لأواصل المشوار المتبقي لأتابع مسألة العلاج الذي جئت من أجله والنصير أبو سرور الى نيوزنك ونوكان .. ألا وهو اللوزتين وأبو سرور الانزلاق في العمود الفقري المتعب ! وبعد بلوغ مقر (م.ع) المكتب العسكري والرفاق أبو عامل وأبو حكمت وأبو عايد  ، وربما رفاق آخرين كانوا يرأسونه .
الخيمتان .. كانتا للضيوف والبعض من المرضى والمتمارضين والتعبانين والمتعوبين من الأنصار .. وكان هناك من أنتظر لمدة شهر وأقل وربما أكثر وهذا حسب قولهم أي الأنصار الرفاق .
وبعد أن شاهدت منطقة ومقرات نوكان .. زدت أشتياقا وكراهية في آن واحد إذا صح التعبير .. أي زدت حنينا واشتياقا لكوننا أسسنا المقرات منذ البداية .. وزدت كراهية لكون التعامل كان غير سليم مع الآخرين ، أي أمور بإمكان حسمها ومهما كانت الأسباب والروتين كان قد أخذ شكله العراقي!
وفي الجانب الآخر التقيت البعض من الأنصار في المقر بحيث كان الرفيق النصير حمودي شربة وطربه وقهقات الرفاق وطربهم  يملئء ويفعم الوديان ببهجة.
فأما حالة البناء الجديد كانت على غير سابقاتها ! أي في البداية نحن تناولنا زمام البناء .. فأما اليوم البناءين والعمال من القرى القريبة من المنطقة .. بيوت وبناء وغرف نظامية ومريحة ، وبعد زيارة الرفاق الأنصار في قسم المخابرة .. أبو شاخوان ، سربست ، حجي رائد ، زمناكو .. الأنصار الطيبين .. قبلوني ضيفا ، وفي اليوم الثاني تجولنا في مناطق توزلة وقاسمة ره ش ، بحيث كانت طائرات النظام العراقي الحربية .. قد أنزلت حمم غضبها على السوق الدولي في قاسمة ره ش وهي صاعدة نازلة تقصف غير أبهة من الأسلحة المضادة الموجودة في المقرات ، وكانت قد قصفت القرى والمقرات وأسواق المنطقة وكانت الخسائر والضحايا كثرة كثيرة ، فهل من تقديم أسماء الضحايا من الشهداء والجرحى والمتضررين لتقديم الطلبات لتعويضهم من قبل حكومة العراق الفدرالي ودرجها العملية ضمن الابادة الجماعية وتعمير تلك القرى بالشكل الذي يليق بها وما قدمته من تضحيات .
في اليوم الثاني مساء رتبت الأمور بالحديث مع الرفاق والحصول على المنحة لغرض العلاج وفي الوقت الذي يحسد عليه من قبل الرفاق الأنصار ، أي في أقصر وأدنى  وقت .. وذلك لكوني مخابر ويجب أن أعالج بسرعة وأعود الى حيث ما أتيت .. وبما أني حصلت على منحة العلاج ( 2000 ) تومان من العملة الايرانية ، ولم أنس أبو سرور .. رفيق كوستا / تحية خاصة الى رفاق كوستا ، فطرحت موضوعه ووضعه المتعب  وأنا سأقدم له العون والمساعدة في رضائية المدينة الجميلة صاحبة ( الدرياجة ) البحيرة الجميلة .
حصلنا الموافقة لصرف المبلغ ذاته للنصير أبو سرور ، وبلغته مساءا من أن يكون جاهزا ليوم غد لنسافر لغرض العلاج ! كان الخبر كالصاعق نازلا على الرفاق ! أي كيف بهم ينتظرون كل تلك المدة الطويلة ونحن نحصل على أوكي في خلال أقل من يومين ؟!
@ المفروض من أن يكون عنوان هذه الحلقة من المذكرات بأسم الأسرى السويدين ، لكون في الخيمة المستقلة كان رفاق السليمانية قد أسرا رفيقان سويديان أو سويدي وألماني فيما لو تخوني الذاكرة ، وكانا معززين مكرمين .. يجلبون لهم جرائد وكتب وأهتمام خاص بوجبات الغذاء ، وهما حائران .. ماذا يفعلان بيت تلك الجبال الشاهقة؟!
وفي الصباح من اليوم الثالث تهيئنا للسفر وإذ بالرفيق الدكتور ماجد عبدالرضى .. وحزامه العريض الذي يشبه حزام الرفيق أبو عباس طاب ذكرهما وحزامهما يشبه حزام القصابين ، الرفيق ماجد عبدالرضى ورفيق آخر يرافقه وأنا وأبو سرور ورفيق آخر ، لا أتذكر اسمه ، أي نحن خمسة أنصار تهيئنا للسفر ، في البداية مشيا على الأقدام وبعد صعود الجبل والنزول الى قرى ( مامكاوا وداوداوا ) الايرانيتان ، وبالمناسبة كانت المناوشات حامية بين الأحزاب الكوردية المعارضة ومن ضمنها ( حدكا ) الحزب الديمقراطي الكوردستاني الايراني من طرف وقوات الجمهورية الاسلامية الايرانية من طرف آخر .
كانت وجهتنا الى شيناوا أولا .. وبما أن قذائف مدافع الهاون تسقط بين تارة وأخرى !! فسائق اللاندروفر .. حبذ من أن يستغلنا ويضاعف الأجرة بحوالي عشر مرات أكثر من السعر الحقيقي ! فرفضت السفر لكون ما بذمتنا من المصروف للفندق والطعام وأجور العلاج .. فقط الفين تومان ، وفي حال دفع كل واحد منا (500) تومان فقط لهذه المسافة ! فكيف السبيل بنا ونحن  في بداية المشوار ؟! رفضت وأبو سرور موافقا رأي ، وأصر الرفيق ماجد عبد الرضى عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي والمقيم في الجزائر وهو يعمل استاذ جامعي فيها وكان يمتلك شنطة صغيرة مليئة بأنواع العملات من الدولار والتومان والدينار الجزائري هذا الذي شاهدته بأم عيني والله على ما أقوله شهيد .
أصر الرفيق ماجد  من أنه سيكتب لنا رسالة للحزب فيما لو وافقنا السفر ودفع تلك الأجور المرتفعة بالنسبة لنا ! وافقنا على شرطه ، وأكدت عليه أكثر من مرة ! وبعد أن واصلنا من شيناوة الى رضائية .... وبمجرد وصولنا مدينة الرضائية ونزولنا من السيارة .. وذكرته بما قال !!!!!!!  الرفيق ماجد عبد الرضى ومرافقة أستقلا  سيارة أجرة تاكسي على الفور ! من دون أن يتعب نفسه بفيأمانالله ، في أمان الله ! مع السلامة ، والى اليوم أصبحت الحالة عندي فقدان الثقة . رحمك الله وطاب ذكرك وكم قرأنا كتاباتك وكم مدح صاحبنا في السبعينات من القرن الماضي نشاطاتك  وأبداعك التنظيمي ومسائلك الفكرية؟
كانت الصدمة قد تلافيناها لآننا نقاوم النظام الدكتاتوري .. نحمل هموم الشعب والحزب وهمومنا ليست بمشكلة أبدا !.
أصبحنا نزلاء الفندق في رضائية .. ومن ثم الحمام الشعبي .. لغسيل كل ماهو قذر ملتصق في جسدنا ! دخلت أنا وأبو سرور في غرفة حمام واحدة لكونه لم يتمكن من غسل جسده .. فكيف بملابسه ؟! وبعد التدليك والمساج والمياه الوفيرة للغسيل والشاي مع الحامض .. طاب أبو سرور بعض الشيء فشكرني وهكذا لمدة أيام متتالية الحمام وتناول الوجبات المقبولة وراحة البال والنوم .. جلها أدت الى تحسن وضع النصير القروي أبن العشائر الخجول المبدئي الطيب أب سرور ، كان قد نطق بكلمات طيبة .. لتبقى بين السطور ، كما الكلمات والتعابير المتنوعة الأخرى!.
 
وبعد أيام حصلت ( أوكي ) على إجراء العملية للوزتين المزمنتين!! وأجريت لي عملية بمساعدة الآخرين أي توسطهم لكون اللوزتين لم تكن تحمل الجراحة ! وأنما السخونة والمتاعب الجمة كانت معوقات مما أقدمت على إجراء العملية ، وفي العملية كانت المصيبة أكبر ! بحيث فقدان كمية كبيرة من الدماء الأنصارية !! هو ... وين الدم ؟! أصلا نحن كنا بحاجة الى التغذية الجيدة وهي مفقودة ! المهم  ... بعد العملية تركت الفندق ومكثت ضيفا في بيت صديق لمدة أربعة أيام  ، وبدل إيجار الفندق كنت أسوق للعائلة الكريمة للتعويض ،، لكون حالتهم الاقتصادية على غير مايرام ، وفي ذات يوم أشتهيت سوب دجاج ! فقلت لصاحبة البيت أطبخي الدجاج بهذا الشكل ( كثيثة بمايه ) الدجاج مع السوب فقط ! إلا أنها غدرتني ولم تعمل كما وضحت لصاحبة البيت ، رحمها الله .
وفي اليوم الخامس واصلت الطريق الى زيوة المجمع السكني للاجئين الكوردستانيين العراقيين وعوائل البيشمركة للحركة الكوردية .
وبعد يومان تهيئنا للعودة من زيوة ومرورا بكجلة ومن ثم خواكورك ومن الجانب الحدود العراقية الكوردستانية ، وكانت مفرزتنا متكونة من ( 4 ) أشخاص ثلاثة منهم من الحزب الديمقراطي الكوردستاني / البارتي ، وهم الرفيق القيادي كاكه ريبوار يلدا والرفيق كاكه نجم وبيشمركة آخر وكاتب السطور ، وكانت قرية آري ومن علو مرتفع نشاهدها في المنحدر وكثافة أشجارها ومصادر مياهها .. تجبرك للولوع بالتفكير للبقاء ضيفا عليها ، وهذا ما لم يحصل ! وبعد مبيتنا ليلة في الطريق الجبلي وكنت قد تبضعت من سوق رضائية كيس منام سفري جيد من حسابي الخاص ، علما عندما كنت في الرضائية كتبت رسالة مستعجلة لرفاق المكتب العسكري بخصوص العجز المادي .. فسرعان ما أرسلوا لنا مشكورين المبلغ بسبب أجور السيارة .
كان كاكه ريوار يلدا قد عزم على الزواج وكان قد انتظر ببالغ الصبر خطيبته ومن ثم أصبحت شريكة حياته أم بنيامين ، بعد أن عادا الى زيوة ، تحية لهما وكانت رحلة ممتعة لمدة يومان في الجبال الشامخة .
عدت الى المقر أي مقر كوستا الأم منهمك القوى فاقد الطاقة والدم .. وبعد يوم اجتمع مكتب الفصيل بقيادة الرفيق أبو جواد المسؤول السياسي والرفيق وأبو آمال المسؤول العسكري والرفيق الاداري  . فقرروا من أن يعاقبوني بأسبوع .. التجريد من السلاح !!!!!!! ، جائني الرفيق أبو آمال مترددا منزعجا حائرا .. ضانا منه لم ولن أتجاوب مع القرار ! يحوس ... يجيب جملة منا وكلام من هناك .. ويرسملي الخارطة !! كول يا رفيق وفضها ! وقال  ها يارفيق مو أنت تدري أوامر وألتزامات ووووو الخ ، فقلت شكو عندك أبو آمال .. قال مشكورا .. ها رفيق لازم نجردك أسبوع من السلاح ! أثلج صدري ، ضحكت ضحكة لم يتوقعها ! قلت ومني ثلاث أسابيع أخرى لتكمل شهرا بالتمام ......


41
مذكرات بيشمركة / 60
خضر كاكيلي (1)
سعيد الياس شابو/كامران                                                                                       
2014.01.12     
                                                                                             
من السابق لأوانه من أن أتناول أي موضوع بخصوص القائد الأنصاري خضر كاكيل ( خدر كاكيلى ) لكوني لم أراه ولم أسمع طاريه لا من بعيد ولا من قريب ، إلا فيما بعد .. أي بعيد وصولنا الى مقر البتاليون / الفوج  الخامس ، والذي كان القائد الأنصاري البيشمركايتي الرفيق علي كلاشنكوف يرأسه عسكريا وألرفيق أبو علي الشايب المسؤول السياسي ، و(( أبو هيمن )) أداري الفوج ، وكان الرفيق خدر كاكيلي معاون آمر الفوج ومقره الصيفي في جبل كاروخ ، وأما أن أصف جبل كاروخ بتضاريسه ومساحته وعلوه وشموخه وقممه  وكتله الصخرية ومياه الينابيع الموجودة في الجبل والكتل الثلجية التي يستفاد منها أهل المنطقة في الصيف الحار ومقاومته الباسلة لأعتى الأنظمة الدكتاتورية القمعية على مر السنين والعقود .. فهذا يتطلب الكثير والكثير والتصوير في فلم يليق بمقاومة وعراقة الجبل ، وبعد وصولنا وكالعادة أحببت من أن أتناول الكشف على البعض من جوانبه أي الجبل .. وفعلا مع البعض من الرفاق أخذنا صفحة اليمين وبأتجاه القمم الصخرية والكتل الثلجية الموجودة في البعض من تلك الصخور ، وما الارتفاع الشاهق إلا دليل على القامة الشامخة لجبل كاروخ والجبال التي يمكن رؤيتها عبر الوسائل المتاحة والعين المجردة والتأمل في القادم من الأيام .
كان مقر البتاليون في علو مرتفع وفي موقع يحسد عليه وحصين وموقع سياحي بحيث بالنهار عليك من أرتداء القمصلة وفي الليل أحسب حسابك! وتلك الخيم المنصوبة للذخيرة والمنام وهي الأخرى تعاني من كون لونها ليس كلون بيوت الشعر .. فأما السواقي ومياهها العذبة والتي يشكل انحدارها مناظر خلابة في الجسد الجبلي المتنوع ، أي جسد الجبل  المليء بالصور الناطقة .. من جهة زراعة الخضروات والمحاصيل الصيفية وما الالتفاتة والنظر الى اليمين واليسار إلا وأن تلتقي نظراتك على تلك البيوت الشعرية ( الرشمالات  ) متوزعة في المنطقة مع الماشية ، مشكلة نبض الحياة في القرى الجبلية ، وفي هذه الحالة بأمكان البيشمركة من أن يتبضعوا ما يمكن الحصول عليه من اللبن والجبن لتصبح وجبات غذائية للأنصار .
وبمجرد وصولنا الى المقر المعلق في الجبل .. سارع الرفاق بتقديم المقسوم من الخبز والشاي والبدأ في شرح انشغالية مفرزتين من المقر وهي في طريقها الى قرية ( ده ركه له ) التأريخية ، وبالمناسبة كان الرفيق ئاوات والرفيقة بيمان من أهل دركة التحقوا في وقت سابق في مقر كوستا ، والحديث جاري بخصوص مفرزة الرفيق خضر كاكيل أي ذهبت المفرزة لتستقبل المفرزة التي ستلتحق بالحزب .. ألا وهي مفرزة من الأفواج الخفيفة (الفرسان) وكما كانت تسمى في ذلك الوقت ( جاش ) الجحوش ، والعاصي على الحكومة وآمر المجموعة ورفاقه .. عولا ماويلي وهو من قرية ( ماويليان ) ، والكل في حال الأنذار والتهيئة وحساب ألف حساب !!!!! .
لم يحالفنا الوقت من أن نرى لا الرفاق مفرزة خضر كاكيل ولا مفرزة الرفاق الجدد عولا ماويلي إلا فيما بعد ، وبعد الدردشات والمداخلات وشرح أبعاد التحاق المفرزة وكان يبدوا كل الأحزاب الكوردستانية راغبة من أن يلتحق فيها عولا ماويلي وجماعته .. لكونه معروف ونشط في المنطقة وفي الوقت عينه شاب ومن المنطقة ويمكن الاستفادة منه ومن مفرزته  مستقبلا .
@ فأما @! فأما المفرزة التي أقتحمت حقل الألغام والتي كانت في مهمة في طريقها وهي على جبل هندرين الشهير .. يالها من تعاسة عندما تصف وتكتب عن الحالة وأنت غير موجود فيها ! مفرزة من الأنصار تقع في حقل الألغام والرفاق ملا عمر وسيروان وفيما بعد ملازم سيروان .. تنفجر عليهما مجموعة ألغام وفي الليل .. وبعد اصابة الرفيقين وحالتهما المزرية والجروح البليغة التي أوقعت بهما وخاصة بالرفيق سيروان .. بحيث وقع النصير سيروان نازفا دمه مغميا عليه مستلقيا في ذلك الحق اللعين .. بينما النصير ملا عمر تمكن بمساعدة بيشمركة المفرزة من إخلائه والسير ومواصلة الطريق الى أن وصلوا الى مجموعة رشمالات ومن ثم حلت المفرزة ضيفا على الأخوة الفلح أصحاب الكويستانات الجبلية .. النصير سيروان / بولا .. ترك من غير قصد في وسط الحقل  !! ضن الرفاق بإستشهاده  وهو ضمن القرابين الأنصارية !!.. ولا يمكن لأي قوة من أن تنقذه أو تسعفه وهو في حقل الألغام ، وهذا ما يؤكد عليه جميع العسكريون وخبراء الجيوش والأنصار البيشمركة .
ظل النصير سيروان لمدة ساعات مستلقيا في الحقل وجروحه البليغة  لا تعد ولا تحصى  أي من كعب قدميه وحتى شعر رأسه !! لم تبقى له عضلات في الرجلين جسده وأياديه مصابه بجروح بليغة وعديدة متنوعة .... وبعد ساعات نهض رفاق .... هاورييان ..... هاورييان ...... ! كلا وألف كلا .. لا جواب ولا من يسمع .. الكل منسحبين  من موقع الجريمة !!.. أستمر في المسير بعد خروجه من الحقل التعيس .. وهو يدمدم ويسب بكلمات تعودنا عليها عند وقت الضيق ... وبعد أن حس وشعر بأنه قد ترك صاروخ لقاذفة ( آربيجي 7 ) قد وقع منه في الموقع وبعد مسير ساعة والابتعاد عن حقل الألغام .........!! تذكر من أن الوضعية حانته ونسى شيئا ما .. إلا أنه عاد الى الحقل ليجلب ويعيد القذيفة التي تركها مجروحا وعن غير قصد ... عاد بالقذيفة حاملها مرة ثانية حاسبا من أن يقولون الرفاق ... أنت جبان .. كيف تترك قذيفة آربي جي ؟!! عاد من جديد وواصل المسير وفي الصباح لينهضوا الرفاق وأهل الرشمالات البيوت الشعرية ........ ليشاهدوا سيروان البطل  لحمه محروقا ، دمه منزوفا ، ابتسامته وضحكته التي تعودنا عليها أصبحت على غير عادتها .... خرة بشرفكم شلون تتركوني ؟! وبعد دقائق قليلة ......عاد الأمل الى رفاق المفرزة البطلة والتي كانت في حالة متعبة وشاقة ومزرية بعد ضنهم من أن استشهاد النصير سيروان هو حتمي ، وبقاء جثته دون قبر وموقع ليبقى شاهد على التأريخ المعاصر!
 
والعودة الى مقر الفوج ولقاء البعض من الرفاق الذين كانوا في بداية المطاف في مقرات ناوزنك وخاصة الرفيق الرائع كاروخ ، والنصير زؤزك الكوميدي وهو أيظا من رواندوز والنصير شمعون من شقلاوا وأنصار آخرين .
وبما أن نحن أمامنا مشوار طريق فبعد أن قضينا يومان في المقر وفي اليوم الثالث شكلت مفرزة من أنصار متفرقة ، وكان قوام المفرزة بحوالي عشرون نصير – بيشمركة ومن ضمنهم البعض من مرضى وكان النصير أبو سرور في وضع متعب جدا ، وأنيطت مهمة قيادة المفرزة إلية ، أي أن أكون آمر المفرزة .. وهنا كان الأختيار الصعب بالنسبة لي .. ومحك تحمل قيادة المفرزة ولآول مرة وفي تلك الوضعية والضروف المعقدة .
المهم .. نهضنا في الصباح الباكر أي في الرابعة صباحا .. بعد أن تناولنا وجبة الفطور وأخذ الخبز والمقسوم من المعلبات معنا والنصير أبو سرور يستقل البغل لكونه غير قادر على السير .. سوى خطوات قليلة جدا !
شد حيلك يا كامران .. وهذه تجربة أولية ومحك في الجبال وبإتجاه  مقر قيادة الحزب في نيوزنك ، وهل تعتقدون العملية سهلة ؟! بدأنا المسير من جبل كاروخ والى أن بلغنا مقرات نيوزنك ونؤكان بعد المسير المستمر ولمدة ( 27 ) ساعة مستمرة ومن ضمنها الاستراحات الربع ساعة والنصف الساعة وذلك لتناول وجبة سريعة وقضاء الحاجيات ، وكلما أراد رفيق التأخير والتلكؤ والمحاججة بالتعب وغيرها من الأمور .. وقفنا له بالمرصاد الكلامي والجمل الرافظة بالتأخير وبقاء ليلة في الطريق ، الى أن وصلنا قرية ( كؤره شير ) بحيث كانت المتاعب قد نالت منا وليس بالإمكان مواصلة قطع المزيد من المسافات الشاقة .. حلينا حوالي ساعتين في القرية أو البيوت المهجورة الى أن أشرقت بعض الشيء .. بعد قضينا حوالي ساعتان بالنوم العجيب الغريب .. ومنذ ذلك اليوم والى بعد خمس سنوات حصل لي ألم في الكلى في الجانب الأيمن بعد النوم والتقلب والحجر الصغير الذي كان بجانبي ولم أراه عند المنام ومن ثم أثناء التقلب أصبح تحت الجنب ، بحيث أيقظني الألم الناتج من ضغط الجسم على الصخرة الصغيرة ، ومن ثم حث الرفاق البيشمركة على النهوض .. وكانت لحظات صعبة جدا جدا .. لكون الكل بحاجة الى الراحة بعد هذا المسير العسير .


42
مذكرات بيشمركة / 59
جبل كاروخ
سعيد الياس شابو/كامران
2014.01.08

 
عندما أسر مصري الجنسية في قاطع بهدينان من قبل أنصار القاطع .. وبعد المسير الجبلي الشاق والصعب وحديثه الذي يكسر الخاطر .. وكلما بدأ الانحدار .. الى النزلة .. أي النزلة من الجبل والرفاق البيشمركة الأنصار يكيفون الى النزلة وكما السيارة تحبذ ذلك .. أي متاعب النزلة أقل من الصعدة !! إلا أن الأخ المصري الأسير .. مبديا تذمره و استيائه وامتعاضه ويصرخ بصوته .. إيه ده .. ؟! النزول كمان ؟! وسرعان ما يجاوبون أنصار المفرزة .. ليش يا رفيق مو هاي نزلة ؟ ! ، ولا يفتهمون همه ! وهو محق ..كل الحق .. ويبدا الاستغراب وعدم الرضا من شكوة الرفيق المصري .. وأخيرا سألوه ؟ ليه بتضوج من النزلة الجبلية ؟ وأبدى برأيه ..... يا أخوان .. مو بعد النزلة .. تأتي الصعدة !! وكم نزلة وكم صعدة .. ؟! نزلنا وصعدنا ؟!؟!؟!؟!؟!؟! .
ولو عدنا الى موضوع عالم الأنصار المتنوع وفي كل حلقة .. سنرى الجديد وقصص بطولية سطرها الأنصار البيشمركة البواسل في مجالات مختلفة ومتنوعة ومن الجدير سردها للدراسة لتصبح مادة لنيل الشهادات المتنوعة ومنها الدكتوراه .
مفرزة في جبل هندرين .. تقتحم حقل الألغام !
النساء تطلق عنوة ! وتتزوج عنوة!
قوة من المسلحين الكورد الأفواج الخفيفة تروم الالتحاق بقواتنا .
عوائل تعتقل !
الحرب العراقية الايرانية يتوسع نفوذها !
المقرات تتكاثر كالأميبيا !
أعداد الأنصار في تزايد ..............................................................
تقارب بين القوى الكوردستانية العراقية  ....
سنة واحدة تكفي ليستهلك النصير!
قبل الحرب بين العراق وإيران .. ثمة من يقول .. لماذا التحقوا أولادكم بالجبل ؟!
وبعد قدوم التوابيت الى أهاليها .. والله عقال أولادكم .. خلصوا أرواحهم ؟ّ وكأنه نحن نلعب ونحزر !!
 
كان الشروع ببدأ عودة البعض من القرويين الى قراهم الأصلية بغية الافادة من المحاصيل الصيفية المتنوعة ومنها الفواكه والحنين الى الأرض الطيبة أصبح الشغل الشاغل لدى البعض من القرويين .
 
فأما مفرزتنا .. نهضت في ذلك اليوم التموزي وربما كنا في أواسط شهر تموز من عام 1981 ميلادية من القرن المنصرم .. وبعد( الفطور الصباحي ) والمسير عبر الوادي وبمحاذات الرافد القادم من قرية بيركمة .. والمسير يمكن أن يستغرق لمدة ساعتين متواضعة والتي لا تشكل متاعب فيما لو لم تكن البطن خاوية من المحروقات ! ، فأما بعد ساعتين وعبور النهر بإتجاه اليمين وليس اليسار .. لأن على إيدك اليسار تقع قرية بيركمة ومن ثم قرية لولان وقصتنا طويلة مع لولان ومن ثم جبل ( كيلة شين ) الـتأريخي .
قصدنا يد اليمين وعبور النهر الجاري ومياهه العذبة بالرغم من وجود أصحاب الماشية ورشمالاتهم / البيوت المصنوعة من النسيج / شعر الماعز وليس صوف الغنم ..وبعد صعود بضع من الأمتار وإذ بحية كبيرة جدا تشبه عفريت ! وكأنها هي الأخرى لا طريق لها سوى طريقنا ومضطرة من أن تعلن من أن هذا الموقع .. هو مسكني ومحلي ! فماذا أنتم تفعلون هنا ؟!
فبمجرد أن قطعنا  الأمتار المتبقية من المرتفع .. وإذ بواحة جميلة جدا .. عالم آخر ، ألا وهو عالم المصايف والسياحة ( عالم الكويستان ) الجميل مراعي وواحات خضراء .. مناخ معتدل صيفا في النهار .. في الليل عليك من إيجاد البديل ، لم تكن الواحة غريبة بالنسبة لنا وإنما للوهلة الأولى نرى الموقع ما عدى الأدلاء من الرفاق الأنصار ، لو نظرنا عسكريا للمنطقة .. فعلينا من الحسابات العسيرة والخروج بنتائج غير مرضية .. أي بالصيغة الأخرى .. الموقع لا يصلح للمسير فيه قط ! أي من اليمين هناك مرتفعات تصلح لنصب الكمائن أي المنطقة قريبة جدا من بلدة سيدكان وهناك ربايا يمكن أن تشاهدنا في الناظور ، فأما من طرف اليمين .. سلسلة جبلية طويلة عريضة .. فبأمكان الواحد من أن يوقف السير ويقطعه ويؤذي الرتل ! ، ولم يحصل لنا سوء في هذا الطريق طيلة السنوات الثلاث التي استخدمناه وسلكناه وفي كافة فصول السنة !!!!.
وبالرغم من أني سلكت الطريق للوهلة الأولى .. إلا أني كنت في مقدمة المفرزة بحوالي 200 متر والرفاق الآخرين بين رفيق ورفيق أكثر من 100 متر ، لكون الطريق عدل الى أن تبلغ المرتفعات القادمة !! وفي وسط الطريق هناك رشمالات وأصحابها وماشيتهم مقيمة في المواقع الصيف كله ، وبعد بلوغ المجموعة الأولى من الرشمالات .. وبألتفاتة على اليسار وإذ بينبوعان يتدفق منهما ماءا لا يصلح إلا أن يكون دواءا! وفي الينابيع مجموعة من السطولة والقدورة وأمور أخرى .. وبدون أذن من أحد لكون الرشمالات تبتعد عن العيون أمتار تكتفي من ترفع الدبة المليئة بالشنينة الماستاو (دؤ) ، والى أن يصل الرفاق قد يكون عطشي قد تلاشى والعرق الذي فتح كل المسامات وقلل من نسبة الأملاح في الجسم .. فلا يعوضه .. سوئ ال ( دؤ )! ومن ثم وصل الرفاق تدريجيا الى الموقع .. فتوزعنا في الرشمالات لتناول وجبة الغذاء ، فأما شجرة الجوز المحسود عليها تقع في منتصف الجبل وهي وحيدة معمرة .. ربما يتجاوز عمرها أكثر من مئة سنة وأكثر ، كما أشجار الجوز المطلة على الينابيع مشكلة منظر إضافي جميل الى جمال الموقع السياحي الكويستاني .
ومن ثم استمرت المفرزة الى أن وصلنا المرتفعات وقطعنا المسافة أي الواحة .. بحوالي ساعتان وربما أكثر ، وبعد بلوغ المرتفعات .. الحسابات العسكرية تتغير .. أي لا يمكن من وضع أي اعتبار للكمائن العسكرية ، ولحد هذه الأوقات أحلم بهذا الطريق وعلى شكل الكوابيس تارة  واخرى على شكل سائح جبلي يحب الطبيعة!
وفي المساء التقينا رفاق روست في مقرهم بعد أن كانت المنطقة محروقة بالقصف المدفعي وطيران الهيلوكوبتر .. البكاء لحرق المنطقة ليس معيبا كما البكاء للشهداء والذي نال منا دموع غزيرة .
 
بعد أيام قلائل تهيأنا لعبور الى الطرف الآخر .. في هذه المرة مناطق عسكرية بحتة ربايا ومعسكرات وكأنه الجيش العراقي لم ينسحب بالرغم من مرور ما يقارب السنة من الحرب الطاحنة! الرفيق أبو داود قاد المفرزة والرفاق كثر عددهم .. أي تضاعف  العدد .. والسير في مناطق غريبة ولآول مرة جبال عديدة  أحاطتنا من كل حدب و صوب ، جبل هلكورد ، حصار روست ، حسن بك ، الجبل الأسود ، ( شاخي ره ش ) وجبال أخرى غير مسماة بالنسبة لنا ! وتجاوزنا قرى جيزان وجيزلنكئ ودار السلام ومن ثم عبور الشارع المؤدي من سوران .. كلالة ، جومان والمسمى ب شارع ( هاملتون ) ، ومن ثم عبور النهر القادم من المناطق الحدودية والمشكلة مياهه خطورة للعبور وخاصة في الليالي وتواجد مواقع الكمائن والتي تشكل خطورة بسبب تواجد جسر ريزانوك والمسيطر على المنطقة ورباياه وثكناته المتنوعة .. ونحن أخذنا موقع أعلى بعد تفحص وتمحص وتدقق وكشف المواقع وشمرة الحصو أي الحجر .. لكشف الكمين في حال تواجده !! انها من أبداعات أنصارية لكشف الكمائن .
عبرنا الموقع الخطر وأصبح اختلاط الأصوات المتنوعة يشكل هاجسا غريبا لدى البعض منا .. وربما لدى البعض من الحنود والذين مكتوب عليهم ( قلة الراحة ) وهم من الغير الراغبين في أذيتنا ! كما سمعنا فيما بعد من (الربع) أي أصحابنا القرويين ، عبرنا وتجاوزنا الأصوات المختلطة من الضفادع والكلاب والرعاة وأصوات العبور وأنفاس الجنود القابعين في الربايا عنوة ومن ثم خرير المياه والهدير المشكل حافز للعبور والمواصلة .
 
فأما جبل ( مامه روت ) الجبل الحاد والخالي من أي ينبوع يذكر حسب طريقنا السالك وصعوبته .. فهو الآخر نال من طاقتنا الكثير ، وعند بلوغ المفرزة وتجاوز الخطورة .. فأحلينا ضيفا على بستان البطيخ والترعوزي في الجانب الآخر من الجبل .. ومن ثم الاستراحة القصيرة وتناول وجبة الفطور المقسومة ... واصلت المفرزة طريقها الى المقر الصيفي لرفاقنا في جبل كاروخ الشهم .


43
مذكرات بيشمركة / 58
عالم الأنصار المتنوع

سعيد الياس شابو/كامران
2013.11.23

عالم الأنصار ليس كعالم الأطفال أو عالم الحيوان أو عالم الانسان أو عالم الطيور والأسماك أو عالم التمنيات ! بل عالم تربطه أمور كثيرة من تلك العوالم المليئة بالصور المشتركة والمتقاربة ذات المعاني الديالكتيكية الواقعية والمتداخلة فيما بينها، مشكلة أواصر مشتركة شاركت وأكملت المسيرة لحقبات من الزمن العراقي الواسع في تجلياته ومفاهيمه الدراماتيكية والسايكولوجية والتأريخية .
عالم الأطفال وباللغة الروسية ( ديتي مير – ديتسكي مير ) ، هذا ما شاهدته في روسيا المكتوب في أماكن يوجد فيها كافة وسائل ملاعيب الأطفال والمواد التي تخصهم ، وربما يقول سيدي القاريء ما الربط بين هذا وذاك ؟! ورباط الكلام ( الحجي) ، هو الفضولية مني .. أي كنت أسأل من الأنصار القادمين من روسيا السوفيتية أثناء حديثهم باللغة السلافية المشتركة مع الكثير من الدول الاشتراكية .. واللغة الروسية فيها كلمات مشتركة مع اللغة الكوردية في التلفظ ، وكنت اسأل مامعنى كلمة الفلان والفلستان .. ( خليب ) فيقولون خبز ... وما معنى ( مه له كؤ ) فيقولون حليب ، وما ( مياتسه ) فيقولون لحم ، ( تورمئ ) يعني سجن  أي ( القلق ) بالعربية وعشرات الكلمات الأخري وكنت أحيانا ادونها في ورقة وأحيانا أخرى أتعلمها مباشرة  في مرة واحدة دون الرجوع الى الأوراق ، وغايتي الآن ليس سرد اللغة الروسية وقواعدها ولا تعلمي الكلمات !!! وإنما واقع الحال .. طلاب تركوا الدراسة ليلتحقوا بالجبل ، أصحاب شهادات أكملوا الدراسة ومن مختلف الدول التحقوا بالجبل محملين بجنط وعليجات / علاليك ، أحيانا لا يريدون من أن نتعلم المفردات ويحكون فيما بينهم باللغة الروسية .. لا يراعوننا سايكولوجيا .. نحن الأميين !! مفاهيم غير محبذة خزنت في الذاكرة .. ياترى عماذا يتحدثون ؟! هل يتحدثون علينا نحن المتخلفون ؟! أم عن المواد الغذائية ويقارنوها مع المواد الموجودة في ( المكازينات ) المحال هناك ؟! أو ما يذهب اليه الخيال الى أبعد من ذلك ؟! ، المفرزة التي تدخل من سوريا .. تمر بمراحل صعبة وفي غاية الخطورة الى أن تتجاوز الحدود ..... ، رفاق والتجربة الحديثة .. من دول تتوفر فيها النعمة بكل معنى من الكلمة قادمة .. الى الحرمان والعطش والجوع والمسيرات الراجلة وحمولة البضاعة والأثقال المتنوعة والمسير الليلي المشوب بالحذر والمخاطر والوقوع في الكمائن وهم لا يعلمون بأية أمور عسكرية ولا جغرافية وحتى لغوية المنطقة !
 
نصير تعبان .. يترك مخازنه عند العين متعمدا .. لكون التعب والارهاق نالا  منه الكثير وبنيته الجسدية  لا تساعده على حمل الوزن الزائد أي الشواجير / مخازن الكلاشنكوف ، يتركها عند الاتستراحة عند العين !! فالرفاق الآخرين الذين في المؤخرة .. يجلبون الربطة ... فرحين لكونهم أعتقدوا بأنها أي العملية غير مقصودة ! ومن ثم يقول الرفيق (... ....)! ئؤ هؤ ... هم جبتوها ؟! ويستمر الضحك والسوالف ، رفيق آخر ... يرمي مخزن واحد أثناء وقوعهم في الكمين ومن ثم يرمي الشاجور ، ضانا من أن الشاجور هو كغلاف الباكيت أي علبة السكاير ... وبعد نفاذ السكاير .. تشمر العلبة الفارغة ! ورفيق آخر في الطريق يخفف من الملابس التي حملها في شنطتته لكي يخفف وزنها .. ورفاق آخرين يساعدون التعبانين والمنهمكين طاقويا .. ويحملون أسلحتهم بالتناوب متعاونين فيما بينهم  ، بغل يختار طريق الوادي محملا أمور كثيرة !
 
والبعض من الرفاق يرسلون من الدول عنوة عبر منظماتهم الحزبية ! والبعض الآخر يقطع دراسته ليلتحق بالكفاح المسلح مندفعا متحمسا .. نشطا ومفعما بالحيوية ، رفيق آخر بمجرد الوصول الى القاعدة ييأس ويتذمر أ شاكلات وأشكال عديدة ومتنوعة .
الرفيق النصير أبو نادية .. شخصية لطيفة وجسورة .. عالمه عالم لطيف ومنذ اللحظة الأولى من وصولهم الى كوستا في شهر آذار من عام 1981 . حظر الى غرفة وتحدثنا بأمور متنوعة .. بحيث سرد قصته عندما كان في منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان في أحدى كتائبها وأعتقل نتيجة استخدام الوسائل المتاحة للسفارة العراقية ومخابراتها في لبنان .. بحيث وضع بالصندوق بغية أرساله الى العراق بالطائرة .. لولا التدخل السريع من قبل الرفاق ومنظمة التحرير لكان أصبح من المنسيين !
وبعد أن رأى الوضع في كوستا .. لم يعجبه الوضع .. غادر كوستا بإتجاه ناوزنك بعدما كان مسؤولا في كوستا مع الرفيق أبو جواد / أبو شذى فيما بعد ، أبو جواد كان تعامله كمعلم مدرسة مع الأنصار وأصطدم بالكثير من المواقف !!!!!!!!!! .
كنت قد كتبت أكثر من رسالة للحزب والمكتب العسكري بخصوص وضعي الصحي وخاصة اللوزتين / البلاعيم وهناك من يسميها بالبلاعين !.
السمك المنتهية صلاحيته .. !!
--------------------------
المفرزة الأولى التي أشارك فيها بإتجاه كرتك وروست ومن ثم ورتئ والى ناوزنك !!! ، أحيانا ليس من المحبذ ولا الصواب من أن تتذكر البعض من الأنصار واعطائهم الحق والدور وتنسى الآخرين !! لذا أرى ثمة تقصير غير متعمد بهذا الخصوص من قبلي .
لم أحصل على الموافقة من قبل المقر ومسؤوله الرفيق النصير أبو جواد ! إلا أني أصريت بالذهاب الى العلاج وترك الجهاز كمخابر الى فترة والعودة بعد العلاج والعملية .. والحق يقال كانت ولايزال أخص بصفة ميزة لا يمكن تجاوزها ، ألا وهي .. فيما لو لا يعجبني شيء .. فلا ألتزم بتنفيذه والقيام به .. إلا نادرا !.والمفرزة كانت متكونة من ( 12 ) نصير ، من ضمنهم أنا المريض والمريض الأكثر سوءا كان الرفيق النصير أبو السرور .. النصير أبو سرور ومعاناته من أية حركة كانت .. رتب له بغل واطيئ البنية .. بحيث أبو سرور إلا قليل وقدميه تصل الأرض ! مو قلنا كان زلمة على كولة العرب .
وعندما تتهيأ المفرزة للرحيل .. فبالتأكيد يجب استشارة الرفيق الاداري وكان النصير آزاد خانقيني .. وحصلت الموافقة على الحصول على البعض من القواطي السمك المعلبة ، والمنتهية صلاحيتها أي تجاوز تأريخ الاستخدام لمدة ثلاث سنوات !!! . و
 
في الطريق الى روست ومن كوستا ولآول مرة .. خرجنا من المقر في الصباح .. حاملين الخبز وعدة الشاي أي كتلي سفري والسكر والشاي والقواطي المعلبة ... وبعد مسير لساعات (5 -6 ) وقبل الوصول الى النهر .. أي نهر حياة .. بحيث الجوع نال منا ومراعات أبو سرور ووضعه الصحي .. اتفقنا على تناول المقسوم في موقع يصلح وبعيد عن أنظار الطائرات .. لآ أحد يتمكن من أن يقول أنت متجاوز ولا يحق لكم الجلوس في هذا الموقع ! ، بعد اشعال النار الهادئة وملآ الكتلي بالماء لنغليه ونعمل ونخذر شاي على الحطب .. وللشاي على الحطب يختلف طعمه من الشاي على الغاز والنفط العراقي الذي يسرقونه الحرامية وتغرق البيوت والمدن بمياه الأمطار والحكومة لا تحرك ساكنة !! ما علينا .. المهم أن يغلي الماء ونضع فوقه ( كفة ) شاي ! ، أه .. الشاي في القواطي أطيب من الكتالي .. وخاصة عندما يختلط بطعم الدخان ورذاذ الرماد الطائر من النار .
بينما نحن نفتح القواطي الملفوفة والمغلفة بورق أحمر من الشركة المصنعة ... وإذ بالرفيق ... القى نظرة على التأريخ ، أي تأريخ الانتهاء ... وإذ بالمدة المتجاوزة حوالي ثلاث سنوات .. يعني السمك في القوطية عمره ست سنوات وربما ثماني سنوات !!!!!!!! . لا يا رفيق .. وماذا نأكل ؟! فعلينا أن نرضي باخبز والشاي !! ، رفض الكل من تناول وجبة السمك المعلب المنتهية صلاحيته .. وفي هذه الأيام وفي عراقنا الجريح الكثير من الأمور منتهية صلاحياتها ومضت عليها أشهر وسنين مواد غذائية وأدوية فاسدة تتلف بالأطنان .. مجالس المحافظات متشبثة بالوضع بالرغم من انتهاء مدتها الدستورية ! أمور أخرى تتبناها الحكومات بسرعة البرق وأخرى تؤجل لآشهر وسنوات !! ،، . أصريت على أنني سأتناول السمك المعلب حتى لو تجاوزت  صلاحية استخدامها عشر سنوات ..........! لآنه التأريخ في العراق كله فاسد !! أي من سنة 1963 – 2013 ، أي خمسون سنة ولم أرى شيء لم يفسد !!
أكلت السمك والكل مستغرب ! .. وسرنا في الطريق بعد تناول المقسوم والرفاق بأنتظار .. ماذا سيحصل لي ؟! وفي الأخير سرنا أكثر من أربع ساعات أخرى ولم يحصل لي شيء ! وعادة الأكل الفاسد يتبين أثره ومفعوله بعد ساعات ثلاث !!!.
في المساء وفي شهر تموزي حلينا ضيوفا على قرية ليلكان بعد عبور جسر الحياة .
وفي اليوم الثاني .. واصلنا الطريق من قرية ليلكان بإتجاه قرية العم محو زادة والتي تبتعد لساعتان أو ثلاث .. والمسير في كوردستان أي المناطق الجبلية لا يقاس بالكيلومترات .. بل بخطوات المفرزة نفسها .
ومنطقة دشت هيرت هي الأخرى ما تنجرع صيفا من الحرارة والمنطقة التي سنتجاوزها  ليست منطقة عاصية  أي مرتفعات هضابية ، فأما الجبال المحيطة بالمنطقة وهي  جبل قلندر ، كؤشينة ، كؤليت ، آودل كيوي ومرتفعات أخرى .
والمنطقة تشتهر بتربية المواشي والزراعة الموسمية والكسابة المتنوعة والرعي والسوق الحرة بين العراق وايران وتركيا . فأما نحن الأنصار البيشمركة نبحث في الكثير من الأحيان عن لقمة طعام  دون أن نزعج أهل القرى الطيبين .. المهم واصلنا الطريق الى أن وصلنا الى قرية العم محو شيخ زادة .. بحيث لم يكن أهل القرية موجودين وهي عائلة واحدة في القرية .. أي كانت العوائل الرحالة ( كؤجه ر ) في المصايف الحدودية ( الكويستانات ). وفي استراحة في القرية  اخراج القواطي السمك المنتهية صلاحياتها !!! والربع .. أي الرفاق أبدوا استعدادهم لتناول الوجبة الدسمة ! طالما أكلت ولم يحدث لي شيء من قبيل التسمم وما يرافقها العملية ! تناولنا وجبة أخرى من السمك ! وفي هذه المرة لم نفلح ولم نسلم من التسمم في الاسهال الحاد .. أي نحن جميعا أصبنا بالوضعية التعيسة .. وبالكاد من أن وصلنا قرية كوليت ، وهي الأخرى لم يكن أهل البيوت القليلة موجودون في القرية ! فرشنا من السطح مدراسا ومن السماء لحافا !! الله كم هو جميل من أن تكون في قرى غير مأهولة !! فلا حاجة الى التوزيع إثنان إثنان .. دوو .. دوو ، كانت ليلة من العمر والنصير أبو سرور حاله حالنا وفي النهوض الصباحي ولا واحد يشتكي وحتى أبو سرور يضحك .. وربما للمرة الأولى شاهدت أبو السرور يضحك ، وبعد تناول الخبزات والشاي اللذيذ وخاصة عندما يكون محلا أي حلو ، وفي ذات يوم الرفيق النصير أبو زهرة الطيب ..... في وقت الغذاء ونحن في مقر كوستا .. وبعد الغذاء مباشرة كان الشاي جاهز .. وطريقة عمل الشاي كانت خصوصية .. أي يوضع السكر في الكتلي مع الماء الى أن يسخن الماء ويغلي جيدا ومن ثم يضاف كوب أو حفنة شاي الى الماء .. الى أن يصبح جاهزا للشرب واحتسائه حارا ! وإذ بالنصير أبو زهرة وهو لايحبذ احتساء الشاي المحلي .. فسأل من الخفر والجموع الجالسين ... رفاق الجاي الشاي .. محلى .. محللا ؟ وكان الرد بسرعة أي رفيق محلى ! فأبو زهرة ذاهب في دالغة عراقية .. فوضع سكرا اضافيا على الكوب مالتة .. وبعد أن تناول جرعة ! من الجاي الذي أصبح حلاوته لا تطاق بالنسبة له ... وبلش بالمسبات والفشار .. خرة بعراضكم .. هاي شنو ؟! أشو سألناكم الشاي محلى ..؟! قلتو أي أشو خلينا سكر صار أحلى !!!!! وبدأ الرفاق بإستلام إحدى الزهراويات الجديدة .. الكل انتعشوا في ذلك اليوم ، إلا أبو زهرة الزهكان !.
وفي ذلك الصباح التموزي نهضنا من جديد .. وكالعادة أمامنا صعدة قوية الى جبل كوليت / كوليتان ، وبعد أكثر من ساعتين وصلنا الى أعلى الجبل وسبحان الله .. رأينا ينبوع متروك لم ينظفه أحدا .. بحيث فيه أي العين المزيد من الحشرات والضفادع والحشائش وأصبح مستنقع صغير ، وربما يروي عطش البعض من الحيوانات والطيور ومن الصعب من أن يروي عطشنا .. فكانت استراحتنا في ظل الكتل الضخرية والشجيرات .. فأراد الرفاق من أن يكسروا عطشهم من الرطوبة المخلوطة بالطين والنباتات وآثار الواوية .. المهم .. لم أفسح المجال لآي كان من الرفاق من أن  يشرب ولو قطرة ماء ! إلا بعد أن  أخرجت الحربة ومن ثم أبديت بتوسيع العين وتعميق الحفرة بالشكل الذي يليق بالأنصار والجبل والسابلة المتنوعة .
وبعد حوالي نصف ساعة من العملية البيئية السليمة .. آزرقت الحفرة وتغير لونها من الكسيف  .. الى .. بحيث يمكن الآن من سقي وإرواء العطاشا .. فالكل ارتاح للعملية وأصبح العين جاهزا للقادمين ليروي عطشهم .. وحتى الطيور كان تغريدها أفضل من السابق! واصلنا المسير والنزلة أتعس من الصعدة في القيض الكوردستاني العراقي الحدودي ، النزول يكون أسرع ولكن مؤذي للانسان لكون الركبتين تتأذى أكثر في حال أن تكون النزلة حادة .. وجبل كوليت يمتاز بالصعدة الحادة ونزلته !!
وفي وقت بعد الظهيرة وصلنا الى قرية كوليتان والتي كانت مأهولة بالسكان أي عوائل موجودة .. والرافد الجاري من قرية بيركمة ومياه كويستانات العذبة والباردة والنقية ، التعب والأرق كان يرتسم على وجوهنا بعيد التسمم .. بالرغم من تناول أقراص الحبوب الدوائية الموجودة عند الدكتور أبو شمران ، وتوزعنا اثنان اثنان كالعادة .. وأهل القرية كانوا متذمرين من المفارز الدائمة في المنطقة القادمة والمغادرة من والى القرية .. وكانت حصتنا عند عجوز في رشمال السودة / الخيمة السوداء ورافد النهر الجاري من أمامنا .. بحيث بريق الماء والصخور التي يصرخ لمعانهما  للقادمين .. أهلا وسهلا بكم !! وسرعان ما زهقت العجوز .. دردمة وعدم الرضى مبديا على حالتها والعمر الذي أتعبها وصعوبة حصولها على المواد الغذائية / الأرزاق ، وكثرة المفارز مما حدى بها من أن تأخذ موقف ! وسرعان ما أجدت اللعبة .... دكتور ( بابرؤين )! لنذهب .. خطوات بطيئة وخجولة من قبلنا ....! وبمجرد أن تلقت أذن العجوزة القروية نغمة وموسيقى .. دكتووووور ! فعدلت من دردمتها وعدم رضاها .. ها .. ( دختورتان ده كه له ) معكم الطبيب ؟ فعادت ورحبت بنا من جديد ... تفضلوا أستريحوا بصيغة أمر ! رأسي يؤلمني كثيرا .. حرقة في المعدة .. وهكذا جلسنا عند الوالدة العجوزة .. قدمت لنا القليل القليل من اللبن في إناء أوسع !! وبمجرد أن دارت وجهها  وسارت لخطوات بعكس اتجاهنا .. نطقنا مع الدكتور أبو شمران .. كيف بنا الحال والشبع بهذه الكمية القليلة من اللبن ونحن جياع ؟!
 
وبحركة سريعة مني .. فأخرجت كمية جيدة من اللبن من القدر الموضوع في النهر والموجود فيه لكي لا يحمض .. بحيث بعد عودة العجوزة .. شاهدت ثمة تغير حاصل في الإناء من حيث الكمية ! ونظرت علينا بعين خجولة ! وبعد أن صار الحديث بيننا وكأننا متعارفين منذ أزمنة بعيدة ! وكان المبيت لليلة أخرى في كوليتان .


44
مذكرات بيشمركة / 57
أبو داوود
سعيد الياس شابو/كامران                                                                                       
2013.11.19   
                                                                                   
عذرا من الشهداء .. رفاقنا الأنصار البيشمركة والذين لا نحسن من ذكرهم تارة ! وأخرى الذاكرة ليست بمستوى المطلوب ! وأحيانا تمر السنين والغربة تؤدي الى الابتعاد الفكري عما سطروه من أحداث أروعها الشهادة ، وأحيانا أخرى .. الزمن الغدار ! وكثرة الغبار والذي شكل طبقة على عقول البعض ! والبعض الآخر الذي لايود من أن يسمع ولا يتكلم بالتأريخ الأنصاري ! وعذرا ...
عذرا من عوائل الشهداء .. لعدم المواصلة معكم بالشكل المطلوب وأنتم فقدتم الغالي والأغلى ، عذرا من القرويين .. ربما نلتم حصتكم من القصف الخاطيء وكانت عقوباتكم قاسية من الجلادين والدكتاتورية وقدمتم التضحيات بسببنا ولم ينصفكم واقع الحال والحزب ورفاقه .
عذرا .. من الأشجار التي قطعناها وكانت تبكي من الطبر الحادة والملهوفة لقطع تلك الأشجار ومنها المثمرة إربا إربا !!!!!!
عذرا .. من النحل الذي هدمنا خلاياه المتناسقة والتي كانت مرتبطة بالأشجار داخليا وبالشكل الهندسي والعمراني  والتي كانت تلك الأشجار فيها الكفاية من العسل الجبلي .
عذرا .. من الأسماك التي صدناها بالطرق الغير الشرعية وقتلها الجماعي وفي مختلف الأوقات والمواسم الفصلية التي يمنع فيها من الصيد لأسباب وضع البيوض الموسمية .
وعذرا من الرفاق الأحياء .. ربما في يوم من الأيام كان الخطأ والتعصب والاصرار هو السائد .
.. عذرا .. من البغال التي جوعناها وعطشناها .. وحملناها حمولات أكثر من طاقاتها .. ومن ثم انتحرت .. مختارة وديان في غاية العمق والخطورة  بحيث لا عودة أبدا !
وعذرا .. وعذرا .. وعشرات أعذارات واعتذارات  أخرى .. منكم جميعا .. أنتم ونحن ضحايا الارهاب والدكتاتورية والسلطات الغاشمة والتعامل الغير السليم  .. بينما الأنصار القدامى في وضع الانقراض التدريجي متمنين بالعيش الرغيد والحنان الى الوطن وهم لا يمتلكون أبسط مقومات العيش فيما لو عادوا نادمين !! أو حابين وراغبين العودة الى الوطن الذي أحبوه من طرف واحد ! .
أبو داوود ..                                                                                           
....................                                                                                   
أبوداود .. لم يكن وحيدا ممن يستحقون ذكرهم في سوح النضال في الأيام العصيبة من الرفاق الأنصار .. وإنما الكثيرون والكثيرون من  البيشمركة الأنصارالمجهولين والذين قدموا الكثير من أجل البناء والقيم والمباديء والتي تعلمناها في المدارس التي درسنا فيها وتعلمنا ما يمكن تعليمه ومن إيصاله الى الآخرين عبر المواقع المختلفة والأوقات المتاحة .. وأبو داوود الرفيق والنصير الذي قدم الكثير الى جانب الرفاق الآخرين ، سلمان الكربلائي ( أبو داود ) القادم من منطقة الفرات الأوسط والجنوب العراقي .. أملح .. أملح .. حسن الاداء والفطنة .. طيب المعشر والقلب ،، شجاع وصبور .. عامل وفلاح ومثقف .. يتحمل الصعاب ويسهل الامور ، وربما أمور أخرى ليس من الضرورة  بذكرها ، كانوا أي الرفيقان أبو داود وأبو علي الشايب في دورة حزبية في ألمانيا الشرقية الديمقراطية .. التحقوا في قاعدة بهدينان ومن ثم في مقر كوستا .
وعندما يكون مسؤول رفيع المستوى في الحزب أو الأنصار  في مقر أو قاعدة معينين .. بالتأكيد سيكون العمل على جهاز المخابرة اللاسكي فيه الكفاية من ارسال واستلام البرقيات المتنوعة وأحيانا تصل الى ( 400 ) مجموعة من التيتا تي تا تيتيت ، لغة ليست سهلة وتحتاج الى سرعة الاستلام والارسال ومن ثم فتح الشفرة ( الجفرة ) كما تسمى بالعسكرية ! وهنا لابد من الاشارة الى دور المخابر وارتباطه مباشرة بالمسؤول الموجود بالقاعدة أوتوماتيكيا من حيث المهمات .. في البداية كان الرفيق أبو علي الشايب ومام خضر روسي وأبو داود المسؤولين في القاعدة ، وبعد ذلك جاء أبو حكمت ، ومن ثم أبو عايد ، والرفيقين أبو حكمت وأبو عايد .. انتقلا الى ناوزنك ، فحل محلهما أي التحق كل من أبو نادية وأبو جواد ، النصير أبو نادية المسؤول العسكري ، أبو جواد المسؤول السياسي ، والفرق بين مفاهيمهما  .. من الأرض للسماء .. فإذن في الحزب هناك اختلاف في أمور كثيرة وذات تنوع وأبعاد تكاد تكون اصطدامية في حالات وتوافقية في حالات أخرى !! .
السامع بأسم كوستا .. يعتقد انها .. عالم خاص أو شيء كبير وفيه الكثير من المتطلبات الحياتية !! ولا يعلم بأنها قاعدة استقبال وتسفير المفارز البيشمركايتية الأنصارية وتهيئة متطلبات الحياة اليومية والموسمية ، وحتى بيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي ) يحلون علينا ضيوف أي أكثر مفارزهم ترتاح ليلة عندنا ومرحبين بهم على طول الخط وأحيانا الرفاق يتهمونني بأني من البارتي ! لكوني أهتم بهم كثيرا ! وها أنا أقول والى اليوم البيشمركة يعني بيشمركة ومن أي حزب كانوا .. وكان البعض من الرقاق .. يقولون .... ئي مو هاي مقراتهم خمس دقائق تبتعد عنا !!!! ، كان قلبنا واسع للجميع  ودون الرجوع الى المفاهيم الضيقة والتعصب السياسي والحزبي  ، وعندما كانت مفارزنا ورفاقنا يستضيفونهم الاخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني في خانة وشنويه ونغذة ومواقع أخرى لا يرونها بعيونهم ..  إلا أن يلمسوها ويعيشوها !!.
العائلة الوحيدة ..                                                     
........................                           
العائلة الوحيدة التي كانت من رفاقنا في كوستا وهي عائلة هزار روست المتكونة من أخوين النصير فاخر وعبدالله .. وزوجته آفتاو والطفلين هيرش وشورش ، وبما أن الأرزاق والمؤن مقننة ومحدودة .. لذا ترى العائلة والأطفال بحاجة الى الأكثر والأكثر ، وفكر الرفاق بتعليم الأطفال القراءة والكتابة والخلاص من الأمية بالنسبة الى الطفلين ، وأحيانا كنا نتجاوز على الأرزاق لتزويد العائلة بالمزيد من تلك الأرزاق الموجودة .
فأما الاعتذار من السمك ..                                         
.......................
السمك مادة غذائية جيدة وخاصة سمك الأنهر الطبيعية وليس المصطنعة والمربية في أحواض السمك الحالية .. وبما أنه كان يتواجد عندنا المزيد من أصابع الديناميت .. فالنصير هزار وفاخر أبدوا استعدادهم بالصيد الثمين والوفر .. طك .. وآنه طك !! علما قبل الفترة كان الرفاق الأنصار يصيدون السمك .. بس بالسنارة / الصنارة ، ولكن في هذه المرة بالجملة وهناك سمك كبار تتجاوز الخمس كيلوات للسمكة الواحدة وأنت نازل الى الكيلو .. أصبح الغرور في أكل السمك وتنوعاته أي تنوعات الابداع به هو الشغل الشاغل لبعض الوقت ، ومنها المزكوف العراقي .. أه يا أبو نواس لو تعيد أمجادك في السمك المزكوف ؟! ، ومن ثم القلي بالدهن ، وأخيرا وضع السمك المنظف بالصينية المغطاة بالصاج والذي كنا نخبز عليه ، ومن ثم يلطش الصاج من الجوانب بالطين الأحمر .. ومن ثم نار وهاجة من الحطب الجبلي والأشجار التي نعتذر من قصها وتقطيعها .. كانت قد توضع فوق الصاج لنحترق وتصبح جمرا .. ومن ثم يستوي السمك .. أيوة .. كان السمك لذيذا وطيبا ومفيدا ويزل من قصر البصر الذي أصابنا في أوقات مختلفة . وعند صيد السمك كان الرفاق السباحين الجيدين يتهيئون فعليا للعملية وخاصة في المياه العميقة والدوارة .. بحيث السمك الكبير لا يطوف إلا فيما بعد .. ولا ننسى تلك الأيام التي أصبحت ذكريات ، وكان المقر معمر بالبيشمركة من أحزاب كوردستان تركيا وخاصة ( د د ق ، كوك ، ب ك ك ، آلاي رزكاري ) وضيوف آخرين . وفي ذات يوم كان البيشمركة بسيم من حزب كوك .. عطشانا وهو في النهر .. فطلب اناء ليروي عطشه من الماء النقي .. فرفض طلبه .. فقلنا له أنت في النهر .. فكيف تعطش ؟! فكرر الطلب .. ورفض من قبلنا بإستهزاء والضحك .. فسرعان ما تناول حذاء سمسون وملآها من الماء من العين القريبة منه ليروي عطشه ! وكان الضحك لا يطاق ولا يوصف .
قطع الخشب المتنوع ربما يتكرر أكثر من مرة وموقع وجلبه من مسافات قد تكون بعيدة بعض الشيء .. والطبار الجيد يقع على عاتقه تقطيع الشجرة ذات الأغصان الغليضة والممتدة والمتفرعة .. أحيانا المزايدة على حمل الخشبة الأكبر تصبح المزحة بين الرفاق وتأخذ جانب القوة والغيرة وأحيانا أخرى تصب في مجرى تصريف الأزمات الوقتية ! وفي ذات مرة حدثت معي وحدثت مع الآخرين .. حملت القطعة وإذ بعد الوصول الى المقر ورمي الخشبة في موقع التحطيب .. فحصل لي الآلام في الفقرات .. أي الانزلاق في الفقرة .. وطال الألم لأسابيع .. المسكنات لم تكن مجدية .. فقدت الراحة وطعم النوم .. الحركة برمتها كانت صعبة وأي كان نوعها .. للغذاء لم يكن له طعما .. فكرت مليا بالعمل القادم أي فكرت بالصعود على الصخرة التي كانت على قارعة الطريق المؤدي الى المقر .. وبأختصار قفزت من الصخرة بعدما حاولت الارتفاع مرغما ومن ثم قافزا الى الأسفل .. سرعان ما تلاشى الألم وزال الانزلاق وأصبحت في وضعية جيدة وعدت الى النشاط  ! ، علما كنت أعاني من التهاب المزمن في اللوزتين .. بحيث كانت الحماوة والسخونة أي الحرارة تشكل عائقا وأذية صاحبتني لمدة سنتين !! وبالرغم من علاجات الدكاترة وزرق الابر .. إلا أن الوضعية كانت تعيسة ! .
النصير أبو السرور .. رفيق رائع .. فلاح جنوبي من الناصرية وهو الآخر أصابه الانزلاق في الفقرة .. آلام لا تطاق ,, إعوجاج في الجسم .. ميلان صفحاوي عند المسير ، رفيق طيب المعشر ، زلمة على كولة العشائر .. وقع وانطبح بالفراش .. وضعية تعيسة أكثر مني .. ساعدته والرفاق الأنصار في الكثير من الأمور .. احماء الحمام وغسل الملابس ومراعات متنوعة فيما بعد ...!
 
المفارز قادمة ........ !                                                                                   
-----------------                                                                                   
مفارز قادمة من كل حارة وصوب من بهدينان من كرتك وروست من جانب المثلث أي من ناوزنك وما وراء ناوزنك أي السليمانية .. رفاق متلهفين ومفعمبن بالنشاط والحيوية لجلب قطع السلاح القادم من بهدينان .. عفاروف كان أكثر وزنا وسوطا وفاعلية .. أبو الروض وكاظم الانضباط وأبو دنيا وأنصار آخرين يبدعون بحمله ، وبعد فترة الستريلا كانت في طريقها الى ناوزنك .. الاذاعة هي الاخرى وصلت محملة على بغال وفي أوقات متفاوتة !!!
 
مزرعتنا .. تكبر كلما اتجهنا نحو الصيف .. البعض من الأشجار المثمرة تنادي وخاصة التوت .. ها أنا جاهزة لآقدم لكم أثمار طيبة ولذية .. لكي تواصلون النضال ، ( كوزه له ) نبات طيب ينعش في الينابيع وينبت طبيعيا .. الكاعوب ( كه نكر ) مفيد كنبات ، خباز كان حاضرا ، الصيف أبو الفقراء ! أبو .. أبو .. أبو .. أبو والعديد من أبو لا يفهمونها البعض من الأنصار والتي شكلت عندهم عقدة !! وأكثرية الرفاق كانوا يسمون بأبو .. أبو علي الشايب ، أبو داود ، أبو سحر ، أبو حازم ، أبو ثائر ، أبو باز أ أبو تغريد ، أبو هاشم ، أبو وليد ، أبو روزا أ أبو سعد ، أبو الروض ، أبو شمران ، أبو هفال ، أبو نادية ، أبو جواد ، أبو حكمت ، أبو عايد ، أبو بافل ، أبو آمال ، أبو غريب ، أبو ميلاد ، أبو حاتم ، أبو شيرزاد ، أبو بسام ، أبو جمال ، أبو وصال ، أبو عادل ، أبو علاء ، أبو كوران ، أم صباح ، أم بسيم ، أبو عمار ، أبو فيروز ، أبو شذى ، أم رحيل ، أبو مازن ، أبو جميلة ، أبو ماجد ، أبو خلود أ أبو ديمتري ، أبو ديما ، أبو قحطان ، أبو زهرة ، أبو سامر ، أبو كريم ، أبو روزا مكرر ، أبو شيرزاد ، أبو واثق ، أبو حسام ، أبو حاسم ، أبو جاسم ، أبو حسن ، أبو رضية ، أبو فاروق ، أبو آذار ، أبو يوسف ، أبو سعيد ، أبو وفاء ، أبو ناتاشا ، أبو مكسيم أ أبو أسمر ، أبو سمرة ، أبو سربست أ أبو أحلام ، أبو أحرار ، أبو تحرير، أبو خالد الخياط ، وأبو خالد 2 ، أبو ميسون ، أبو فراس ، أبو سلام ، أبو شوقي ، أبو راستي ، عدا الرفاق الآخرين المسمين بأسماء دون الأبو !، ومئات أبو وأبو .. شكلت عائق وتعقيد لدى البعض !! وكانت الوضعية التعيسة تأخذ أحيانا سوء الفهم والمحاربة وتتغذى  بروح غير رياضية ويصرح بها وأنت ماشي !
كثرة الآنصار القادمين للمشاركة في حرب الأنصار وتعدد الدول التي قدموا منها وأفكارهم وتوجهاتهم وتأثرهم بتلك الأمور الفكرية من بعض العناصر القيادية في الحزب ووقوع بعض الرسائل البريدية من والى ..... ! أي وضعت قيادة الحزب والمكتب العسكري الرقابة على البريد وبضوابط .. أن تمر الرسائل عبر قنوات المراقبة الحزبية والعسكرية  .. إلا نادرا ما كانت تسلم الرسالة الى صاحبها !
وفي ذات يوم كتبت رسالة مشفرة الى الزميل والرفيق المخابر في قاعدة نيوزنك التأريخية في 1981 من القرن المنصرم .. سربست ، بحيث الرسالة وعبر البريد وهي متكونة كلها .. من نقاط وخطوط ..   تيتا .. تاتا .. تاتا تا تيتيت ،، تا تا تا تا تيت وعلى هل منوال ! وتقع الرسالة بيد المكتب العسكري ، وبعد شرح من قبل الرفيق سربست بخصوص محتوى الرسالة وهي عبارة عن الاستفسار عن الصحة وبعض المسبات والفشائر العراقية !!!! ، المهم كان شبه ارهاب تجسسي على الرفاق والدخول في خصوصياتهم وحياتهم ، وبالتأكيد كان هناك من يحارب فكرة الكفاح المسلح ويعمل على فشل التجربة الوحيدة التي تدافع عن بقاء الحزب في عصر الدكتاتورية .
                                       


45
مذكرات بيشمركة / 56
حوض زيوة
سعيد الياس شابو/كامران                                                                                 
2013.11.15   
                                                                                 
المثلث الكوردستاني العراقي الايراني التركي .. ذو أبعاد جغرافية واقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية له مدلولاته المتعددة ويعتبر النقطة الوحيدة والاستراتيجية الحاسمة والتي قسمت كوردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى وبالذات في سنة 1916 وبأتفاق الدول الكبيرة في معاهدة سايكس بيكو السرية بين فرنسا وبريطانيا وروسيا . وربما يسبق تأريخ التقسيم أي قبل تلك المرحلة وبعدها وما آلت الأوضاع اليه أكثر مما يتوقعها الانسان عبر السرد السريع والدخول في التفاصيل هي من صلب المؤرخين الحقيقيين والمعمرين الذين عاصرو المراحل والحقبات التأريخية .
فأما ( النقطة الحاسمة في المثلث وهي عبارة ، عن بوري محصور في حلزونية من الكونكريت المسلح وأغرس في نقطة معينة )! . وكان هذا العمل أي عملية الغرس في سنة 1975 بعيد انهيار الحركة الكوردية ، وللمثلث قصص متنوعة  عجيبة غريبة وخاصة عند قدوم فصل الشتاء القاسي  ÷ وفي الوقت ذاته .. يمتاز بطبيعة خلابة ومياه المثلث تقابل الثروة النفطية في كوردستان العراق فيما لو استخدمت الطرق العلمية والعملية في الحفاظ عليها .. وعين الحسود بيها عود من المياه والنفط !
حوض زيوة ..                                                                                         
يمتاز حوض زيوة بحيوية ونشاط دائم من حيث الحركة المتنوعة والطبيعة الخلابة والجذابة والخضار الدائم ووسعة أراضيه الزراعية .. فليس من الغرابة من أن ترى السهل أخضر ربيعا .. صيفا .. خريفا .. والشتاء يكسوا بمنديل أبيض ناصع كمنديل العروسة !                                               
فأما نحن .. وبعد وصولنا منهمكين القوى موحلي الملابس محمضي الروائح مدخني الجسد .. منتعشين النفس وخاصة بعد أن وصلنا الى قرية ( رازان ) الزاء بثلاث نقاط!!! ، وكان الوقت بعد الظهر من بداية شهر حزيران 1981 .
كاك مسعود بارزاني ..                                                                               
...................................                                                                             
كاك مسعود بعد سماعه .. من وجود طبيب شيوعي يرافق المفرزة والجريح أحمد ملا سوار .. فيبعث بأحد مرافقيه المتواجدين في مقر اقامته في رازان .. يدعو الطبيب الى مقر المكتب السياسي .. فلبى الطلب من قبل الدكتور الرفيق النصير أبو شمران .. وقال أبو شمران .. لنذهب .. فرفضت طلب أبو شمران لكون ملابسي ووضعي الصحي لا يسمحان بذلك ! فبإمكانك الذهاب وتلبية طلب الرئيس بارزاني ، وبعد أن لبى الطلب من قبل أبو شمران ومن خلال الحديث .. فأكد الدكتور أبو شمران بأنه ليس وحيدا من الشيوعيين وإنما نصير آخر ينتظر خارج البناية وهو عاصي !.
أليس من حقنا من أن نسرد تأريخنا ونفتخر به وأخيرا من أن نصبح أقلية بالرغم من كل تضحياتنا وشهداءنا وأنصارنا وتأريخ حزبنا العريق ؟!                                                   
كاك إدريس بارزاني ..                                                                                         
..............................                                                                                     
                                  خطوات سير بطيئة مفعمة  بالتأمل والنجابة .. أحاسيس في الرؤى قبل الشروع في الحديث .. ابتسامة ملوءة بالكبرياء .. شموخ وتواضع .. رجل ذو فطنة عالية .. يصغي الى المتحدث المقابل ويشاركه التأمل .. حوالي نصف ساعة أو أكثر اجتمعتني وأياه بعد أن كنت جالسا على الأرض الطيبة .. وبعد النهوض أصر كاك ادريس من أن أبقى جالسا متربعا .. فهو راح يشاركني الجلسة .. لكوني مرهق وتعبان  ومريض ، وكانت أحاديث متنوعة بيننا بخصوص الوضع في منطقة كوستا وضروف البيشمركة الأنصار ، فشكرنا  وأشد على أيادينا لما قمنا به من واجب ، وأنا بدوري شكرته على مجيئه واهتمامه  بالقادمين من وراء الحدود المصطنعة والاصغاء اليهم !
وبما اني كنت مخابر .. فطرحت على كاك ادريس .. بأننا بحاجة الى بعض اللمبات الاحتياطية  والفيوزات لجهاز المخابرة وأمور أخرى .. فسرعان ما تحقق المطلب والطلب وجاء مسؤول المخابرة ليأخذني الى المخزن وقسم المخابرة واستلام ما يمكن استلامه من المواد المطلوبة والاتفاق على مواعيد الاتصال اللاسلكي فيما بيننا أي قواعدنا وحزبينا  .
ومن بعد ذلك التقينا بالإخوة البيشمركة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني في رازان وخاصة كاكه ريبوار يلدا وكاكه جان وأدور وقايل جبلي شابو الطيبين .. فعدنا الى مجمع زيوة والذي كان متكون من أكثر من خمسون قاعة كبيرة مقسمة الى قواطع والتي تسمى  بالمجمعات القسرية وهي الأخرى تم بناءها في سنة 1975 من القرن المنصرم لللاجئين الكورد العراقيين في 1975.
والوضع الذي أفرح عائلة مام جبلي شابو ( مام جبو ) ، أي أنهم كانوا في وضع قلق .. قد وصلهم خبر بأن أبنائهم البيشمركة وهم نازلين في مفرزة الى قرية هاوديان بعد ما كانوا بيشمركة في مقر كتينة .. والخبر مفاده بأن الاخوة أنور وهاول قد وقعا بالكمين .. وأخبارهم مقطوعة !! البكاء والدموع التي كانت تسيل كل يوم ! ، فبمجرد وصولنا الى القاعة بحيث مزج واختلط البكاء بالضحك وخاصة بعد أن وضحت وأكذبت صحة الخبر ! أي الاخوة كانوا موجودين قبل أيام عندنا .. لقلع السن ! ، أي قبل أيام كانوا في مقر كوستا الشهير .. وتقدم الخدمات الطبية حتى للجندرمة لو أرادوا ذلك !
موطيء قدم ..                                                                                           
.................                                                                                               
في أية قرية وفي أي موقع ومع أي شخص .. يحتاج الانسان من خلق أرضية ملائمة للتعامل السليم وفيه ذلك  التعامل من الرؤية الواضحة والافادة المشتركة والاحترام المتبادل . ونحن كنا من الشاكلة المذكورة .. أي نحن بحاجة الى الوضعية .. ومام خضر روسي كان له اليد الطولى في خلق مثل تلك العلاقة .. أين ما نذهب إضافة الى الرفاق اآخرين وأعوذ بالله من الأنا !!
وفي جولة قصيرة في بازار زيوة والذي كان متكون من عدة دكاكين صغيرة للتبضع وشراء ما يمكن شرائه والحصول عليه .. وإذ بالرفيق مام خدر يتجول في البازار ... وكاك تحسين الذي يجلب لنا البضائع الى مقر كوستا وهو الآخر في حيرة في البازار .. فقلت يلا بنا ... وهم مستغربين .. قلت .. لي أقارب هنا ! وهم مستغربين ! فأصريت أن أجلبهم معي دون سابق انذار للعائلة الكريمة .. أي عائلة مام جبو .. وبعد مشوار ومسواق كيس من المواد وكالعادة التي تعودت عليها .. فجئنا وضيوفنا اليكم نرجوا المعذرة ! فرحبوا بنا أجمل ترحيب .. ويالها من صدفة .. نحن أربعة وهناك التقينا بالأخوة البيشمركة الرفاق التابعين للحزب الديمقراطي الكوردستاني .. كاك سركيس آغا جان ، مامؤستا آخر
 تحسين دؤله مري ,اهل الدار الطيبين .. صفرتكم  عامرة ودائمة .. بحيث تناولنا وجبة طيبة من الطبخ المقسوم من أيادي لا يمكن نسيانها .. تشبه أيادي الأمهات والأخوات والعزيزات . أصبحت علاقتنا مع الناس على أساس الدفاع عن حقوقهم واحترامهم ومراعات مشاعرهم أينما كانوا .
العم سعيد ميرخان وهو الآخر .. كان عائليا في خدمة القادمين والضيوف البيشمركة .. عائلة تستحق كل الثناء والتقدير ، أبو آزاد والعمة خونجة .. أسماء تستحق كل الثناء و أن يدخل اسمها تأريخ ومتحف الحزب فيما لو يوافقون رفاق اليوم ! عوائل عديدة منسية في التأريخ الأنصاري ، مام خضر سريع الاندماج ويجيد التعامل الفلاحي ويتكلم بلغتهم ويتعاطف معهم .. لذا تراه دائما من يبادر بالحديث والاستفسار عن الأوضاع ، كان ممثل منظمة الحزب في رواندوز لذا يعرف عائلة العم سعيد ميرخان مسبقا ، والمجتمع الفلاحي يحترم المسؤول وخاصة عنما يكون من النوع الغليض والسمين !
وبعد أيام قليلة عادت المفرزة بعد أن حصلنا على الدواء المتنوع والمواد التي نحتاجها من البيورات والداسات والمواد الغذائية  من الأسواق .. فغدنا وعبر قرية كجلة الحدودية  بحيث ثلاث حمولات بغال من الذخيرة المتنوعة وخاصة الجبن التنكي الأبيض المالح .
القول لمام خضر روسي .. يقول بينما كنا نسير في الكويستانات ونرى اصحاب المواشي ورشمالاتهم / خيمهم المنصوبة بالرغم من طاحونة الحرب العراقية الايرانية .. كلما رأينا تجمع وحتى إن كنا متناولين للقسمة .. إلا أن الرفيق النصير أبو آذار ... يقول مام خضر ... خلي نأكلنه خبز ولبن ! ويرد مام خضر ... يارفيق مو هسع أكلنا ... ويجاوب أبو آذار ..... يعني مام خضر .. قابل خسرانين خسارة .. شو الخبزات واللبنات مال الفلح !! فتحية للفلح وأهل الرشمالات .
المجد والخلود لكل الشهداء والمفقودين البيشمركة و الأنصار ومن كل الأحزاب اللذين قارعوا الدكتاتوريات والعمر المديد للأحياء منهم .


46
مذكرات بيشمركة / 55
أحمد ملا سوار
سعيد الياس شابو/كامران                                                                                     
2013.11.12           
                                                                         
الجدير ذكره وفي الوقت ذاته .. ليس من السهل اعطاء الأولوية  للرفاق الأنصار البيشمركة للحزب الشيوعي العراقي في حين البيشمركة ومن كل الأحزاب التي شاركت النضال المسلح لحقبة من الزمن و من المفروض إنصافهم ولو بسطر أو جملة وحتى كلمة واحدة للإشادة لما قدموه وحملوه من هموم متنوعة مشتركة في الشريط الحدودي وفي العمق الجغرافي ، وحتى ان اختلفت الحالات من موقع الى آخر .. ألا أن الواقع يتطلب المزيد من التضحيات ... ومن تلك الواجبات وليس التضحيات فعلينا الحديث بشفافية وبمسؤولية ونكران الذات وهذا ما حصل بالنسبة لنا وشاركنا بقدر المستطاع الأوفى والأفضل ، وربما سرد الأحداث كما هي تشكل عائقا عند البعض ولا يحلو للبعض الآخر من سردها ولا ذكرها ولا يجيب طاريها أبدا ..!! إلا أننا مطالبون بأرشفتها وسرد أحداثها وأرشفتها كما هي !!
وعندما يكون الأمر والضرورة يتطلبان البقاء والمواصلة والخيارات العديدة أمام الفرد والجماعة وأقصد بالذات نحن البيشمركة الأنصار الذين جاءوا من كل حارة وصوب ونجتمع في الشريط الحدودي والذي طبل له وزمر والحقيقة لا تنكر التطبيل والتزمير .. لكون الشريط  الحدودي كان فارغا ومفرغا من كل ماهو اسمه بشر، أي انسان بمعنى الكلمة .. ماعدانا نحن الاباة ... وهناك قطعان من الذئاب والخنازير والدببة والخيول وحيوانات أخرى متنوعة وحتى الحمير .. جلها أصبحت وانقلبت من أليفة الى وحشية ! ونحن أيظا .. انقلبت خلقتنا بعض الشيء وأصبحنا عبأ على الواقع نكره .. أي كنا نكره المدينة ونحب الجبل ! لكون المدينة فيها عساكر ( قتلة )! مأمورين راغبين .. مجبورين .. مغضوب على أمرهم ! وربما متعاطفين مع غير واقعهم .. ولكن المشيئة والقدر أنصبتهم أصنام في رباياهم وقببهم ونقاطهم الحراسية .. وفي صولاتهم الجهنمية .. وطائراتهم الحربية .. ومدافعهم النمساوية .. وأجهزتهم المخابراتية .. وأموالهم النفطية !.
حاجتنا الماسة والضرورية الى التكييف مع الواقع مما أدى بنا الأنصار الى التفكير الجدي لإيجاد التغير في البنى الغذائية والحاجة الماسة الى زراعة الخضروات المتنوعة والأرض الطيبة المتروكة لسنين من الزمن بسبب التهجير وكيفية حراثة المزرعة السعيدة والتي ستحتوي على الطماطم / طماطة ، قرع  بأنواعه/ شجر ، بيذنجان أسود ، فلفل ، باميا ، بطيخ ، خيار ، كرفس ، الزهور الجميلة .. كلما ذهبت المفرزة الى قرية ما .. ويمكن الحصول على البذور والشتل فلا يبخلون الناس الطيبين لتقديم العون وقسم من البذور الذي كان بحوزتنا من العام الماضي .
وبسواعد وهمم الأنصار .. بدأنا نستمر بحراثة الأرض ولعدة أيام .. مزرعة واسعة بالنسبة الى العام الماضي .. تنوع أكثر واهتمام جدي ، ولا بد من الإشادة بجهول النصير أبو عسكر والذي عمل جاهدا بدون أي ابراز للعضلات أو كما يحلو عند البعض من أن يقولوا أنا ! الله يجفينا شر الأنا !! طيب نحن عملنا .. زرعنا وحصدنا فيما بعد وأطعمنا القرويين وجميع المقرات أي مقراتنا ومقرات الاخوة الرفاق التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني ، والقرويين الذين شردوا من جحيم الحرب العراقية الايرانية والقادمين من ميركه سؤر .. وكؤره توو .. الى منطقتنا ( كوستا ) .
وفي أواخر من الشهر الخامس / مايو أيار وبداية شهر حزيران من العام نفسه 1981 ، وإذ ببيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ..  دكتور صلوات ( سلافات ) لكون والدته روسية واسمه .. سلافات .. ويسموه البيشمركة بصلوات ، وبيشمركة آخر .. طالبين يد المساعدة والعون أي طبيب من مقرنا في كوستا ، ولحسن الحظ .. في ذلك اليوم لم يكن هناك من يجيد اللغة الكوردية في مقرنا أي مفارز ذهبت في مهمات منها الى مقرات كرتك وروست منها مام خضر روسي قاد مفرزة  المتكونة من أبو آذار وأم بسيم وأبو واثق ورفاق آخرين الى مقرات القيادة في ناوزنك ، وبعد دردشة مع النصير الدكتور / أبو شمران ، وهو لم ينتهي من الدراسة ويتخرج طبيبا وأنما في مرحلة كلية الطب ومارس المهنة بشكل جيد وأجاد الكثير من الأمور الطبية .. علما البيشمركة صلوات لم يكن طبيبا وانما يجيد زرق الأبر وربما دخل دورة سريعة حاله حال ممارسين الدورات التي يحتاجونها مفارز البيشمركة الأنصار في الأوقات الحرجة والواجبات البارتيزانية وتتكون عندهم خبرة تؤدي الى انقاذ الجريح وتقديم الاسعافات الأولية عند الحاجة والضرورة وللضرورة أحكامها .
أحمد مه لا سوار ..                                                                               
..........................                                                                               
أحمد ملا سوار آمر مجموعة وقائد بيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، و المقاتل( سفري) هو الآخر مسؤول مجموعة ومقاتل يحتذى به وعشرات البيشمركة الآخرين نصبوا كمينا بالقرب من جبل سري بردي (سه ريبه ردى ) منطقة برادوست / سيدكان ، وسري بردي شاهد معارك عنيفة بحقبات زمنية من التأريخ أي في الستينات والسبيعنات من القرن المنصرم بحيث أنصار الحزب الشيوعي العراقي أبلو بلاءا حسنا في تلك المعارك الى جانب بيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحركة الكوردية .. عربا وكوردا  وكلدان وآشوريين كانوا مقاتلين أشداء نسور وصقور سجلوا أروع الصفحات ، والشهيد الياس خير مثال على ذلك ، واليوم جاء القائد أحمد ملا سوار ورفاقه ليكملوا المشوار والمسيرة ، قوة ضاربة نفذت برنامجها وخطتها العسكرية وانسحبت الى قرية ( ليره سماق ) في ده شتي هيرت ، وسرعات ما كان هجوم مضاد من القوات المجحفلة وطيران الهيلوكوبتر والمدفعية استخدمت بمعركة غير متكافئة .. وعلى أثرها جرح  أحمد ملا سوار بجروح بليغة وفي أماكن عديدة وكان وضعه في بالغ الخطورة .. وفي اليوم الثاني هم ونحن التقينا في الدشت ومن ثم المواصلة بإتجاه الوادي الأسود ( كلي ره ش ) .
فأما كيفية وطريقة نقل المصاب المجروح بالشظايا والرصاص وفي أماكن متعددة من الجسد أي من الرأس وفي المكان الخطر وحتى القدمين .. فبمجرد وصولنا الى المفرزة والمتكونة من  حوالي (40) مقاتلا من البارتي وبالذات من مقر ( كتينه ) وفي دشتي برازكر وفي مدخل الكلي .. كلي ره ش الشهير ، وقفة للتداوي وفحص الجريح والاطمئنان عن وضعه وخاصة بعد أن كان المصاب البيشمركة القائد أحمد ملا سوار في حالة خطرة جدا وبدون نطق وحتى الوننة كانت مخيفة !
النصير الدكتور أبو شمران  .......                                                                       
الدكتور أبو شمران عربي الجنسية عراقي الوطن التحق في الأنصار ليصبح نصيرا ويمارس ما يمكن ممارسته وهو لم ينتهي أو ينال الشهادة الطبية حاله حال المئات من طلاب الجامعات ومن مختلف الأقسام والكليات والمراحل .. طلاب علم ومعرفة أبناء الجنوب العراقي وهم بيشمركة أنصار .. يبنون المساكن للقرويين ويساعدوهم في أمور عديدة ويقدمون الخدمة المجانية .. الطب مثلا .. الارشادات ، إجلاء جرحى القصف المتنوع وحتى عملية الانجاب الولادة ! بينما الجحوش الكورد يتقدمون العساكر في هجوماتهم وصولاتهم وتهديم قراهم والوشاية المتنوعة ونصب الكمائن وأمور أخرى مخجلة ! لست بصدد المقارنة في هذا الموضوع ولا تشخيص الخلل ولا مدح من قدم الكثير من أجل يوم النشوة والانتصار وزرع بذور الخير في النفوس التي قاومت أعتى أنواع العنجهية العسكرية الدكتاتورية !
 
والعودة الى صلب الموضوع والحيرة على وجه دكتورنا أبو شمران والذي لا يجيد اللغة الكوردية .. المهم .. أول خطوة اتخذها لأنقاذ حياة المصاب كاكه أحمد ملا سوار .. هي وضع وربط المغذي بالسرعة القصوى .. لأن المصاب قد فقد المزيد من الدماء الزكية البيشمركايتية  ، لكونه أي الجريح منذ يوم أمس والحالة كانت صعبة للغاية ! ومن ثم زرق إبرة ضد الكزاز ومن ثم ابرة مسكن نوفالجين وهكذا بين الحين والحين الابر المسكنة جاهزة ! وفي كل مرحلة يكون التوقف والاستفسار من المريض المصاب المجروح .. وبعد ربط المغذي .. أعاد البسمة على وجوه البيشمركة الحائرين والمهمومين لكون قائدهم في وضع صعب .. فأما كيفية نقل الجريح .. فهي بحاجة الى عمل سدية مثل تلك السدية بالضبط !! عيدان غير نظامية بحدود مترين ونصف وبطانيات سودة مع العيدان عمل وصنع منها السدية لحمل المصاب على الأكتاف ومن ثم نقله من دشت حياة والى أول قرية كوردستانية إيرانية ( كجلة ) . وهنا لابد من الاشارة لهمم آولئك البيشمركة المتحمسين والمندفعين ومتحملين المتاعب والصعوبات الجمة والمعانات من الطريق الذي لايسع وفي الكثير من الأحيان والمسافات .. إلا الى شخص واحد ! فكيف بحمل الجريح لساعات عديدة وفي مثل هذه الأوصاف للطريق والسدية .. أربعة مقاتلين بيشمركة يتناوبون على رفع الجريح والسير في الطريق وأحيانا عديدة أثنان يتناوبون على ( داره به ست ) السدية ..  والمطلوب من الأربعة من أن يكونوا في مستوى ارتفاعي مشابه لكي لا يتأذى الجريح ! وفي كل وجبة تناوب ليس بالإمكان من مواصلة أكثر من خمسين متر .. أي الكل منهمكين والكل سهرانين والكل في وضع نفسي غير مرضي .. فأما من يضييق الطريق أي طريق الكلي .. فكانت الحالة صعبة للغاية وأصعب من أن يتخيلها المسؤولون البيشمركة في الأقليم اليوم لكونهم يستقلون هم وحاشيتهم / المونيكات والونوشات وليلى العلويات واللاندكروزرات ومن جميع الأنواع والموديلات .. فأما الفلل والمزارع والعمارات والقصور والمحال والأرصدة والمال المتنوع والخدم والحشم والاتجار بأسم البيشمركة القديم فحدث ولا حرج ! أيوة على كولة المصري الكيمياوي خلى اللهكات / لهجات !!!! أجل أختلطت اللهجات وأصبحت لهجة الغنى عند البعض هي السائدة والفقر والحاجة عند الآخرين هي الرائدة !
 
وفي الطريق .. حاول الدكتور أبو شمران من إخراج شظية من الجريح الرفيق أحمد ملا سوار .. فأفلح بذلك وأخرجها بنجاح ، وحاول من اخراج الثانية .. فلم يفلح بذلك ، وبعد قطع مسافات والمسير لساعات تجاوزت العشرة .. وصلنا الى منطقة المثلث السفلى ,, بحيث أدركنا الوقت والظلمة التي طغت بالرغم من تواجد كتل الجليد المتنوعة .. كان طقسا باردا لا يطاق وبين الفين والفين يعصفنا هواء بارد ! وبهمم الجميع .. حاولنا من جلب الخشب المتنوع ومن ثم إيقاد النار الوهاجة .. النار الجبلية الى جانب الثلوج الجبلية .. وبالكاد ترى عزيزي المسؤول من أن تتمكن من اختيار موقع للراحة ولو لدقائق !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ، مواقد جبلية بين الصخور ... الأرض الطيبة فراشنا وسماء الله لحافنا وغطائنا .. ومن ثم علينا في التأمل  ليوم غد !!                                     
الله  ....كم كان الوقت عصيبا من أن تبقى في مكان غير محسود عليه !! موقع خواكورك يشبه مثلث فرمودا القاتل .. لو قدمت وأرسلت عاصفة ثلجية ... فلا يمكن لأحد من النجاة ! ولا يمكن لكائن ما من بقائه في الحياة ! فكنا محظوظين من جانب الطقس .. البرد نتحمله .... نيران وهاجة ! تلتف يمين يسار .. تحمي المقدمة وتجمد المؤخرة ! تحمي المؤخرة .. تجمد المقدمة .. وعلى هل منوال وحتى الصباح الباكر .                                                                                               
ولكن هنا لابد من أن نتعلم شيئا جديدا .. حطب متروك لسنوات .. البعض جلس على حطبة ، البعض الآخر حاول من عمل الشاي في قاعدة الزمزميات والكتلي الوحيد .. والمهنة الجديدة التي شاهدتها وتعلمتها من رفاق البيشمركة البارزانيين .. ألا وهي شوي الجبن الطري الأبيض ، أي وصل صغيرة على شكل قطع لحم التكة ... فكان الجبن المشوي ما أطيبه ، أي كانوا البيشمركة خبراء بهذا الخصوص .. فوزع على الجميع .. والكل يسألون الدكتور ... ها شبعت ؟! أهل أنت في وضع جيد ؟! المهم حتى الصباح حلمنا بالنوم ! ولكن الخبز والجبن والشاي .. أدفؤنا وشحنونا وأوصلونا الى المبتغى .                                                                                                       
وفي الصباح الباكر من يوم آخر من بداية شهر حزيران من عام 1981 ، بدآنا المسير ومواصلة بهمم الجميع وكالعادة عند الصباح ترى الأجساد متقلصة وجوه ليست بحاجة الى الغسيل .. تشنجات وآلام تخزن لتخرج فيما بعد .. معنويات عالية فطور وحمل الجريح والصعود الى أعلى منطقة المثلث ... المسير غلى البياض كثبان جليدية مناطق جميلة لو كنا سواح ... أعالي المثلث والمسير لساعات ومن ثم النزول التدريجي الى أن بلغنا قرية كجلة الحدودية .. وبمجرد وصولنا الى القرية كانت قوات البشمركة بإنتظار وصولنا مع التراكتور واللاندروفرات .. وبالسرعة الممكنة ركبنا السيارات والى أن وصلنا قرية ( رازان ) حرف الزاء بثلاث نقاط !                                                                                                                                                                                                                                                                                                     


47
مذكرات بيشمركة / 54
ربيع عام 1981

سعيد الياس شابو/كامران
2013.11.08   
                                                                                   
تمتاز المنطقة الجغرافية للمثلث الكوردستاني العراقي الايراني التركي بجبالها الشامخة ومصادر مياهها العذبة وروافدها العديدة ووديانها وقراها العاصية وطبيعتها الخلابة وكثرة سقوط الثلوج فيها مشكلة ( روبارات )! أنهر.. فمن جانب يمين المثلث وأنت عزيزي القارئء واقف وبيدك الخارطة .. لترى جبل كوليت ومياه قرية بيركمة المشكلة نهر .. تجري مياهه الى منطقة سيدكان ، فأما من الطرف الثاني نهر قادم من منطقة .. كاده ر .. ومن ثم .. قرية لولان .. والمار في منطقة قرى  عديدة ومنها ( ده راو ) ، وبأتجاه اليسار تدريجيا وروبارى كلي ره ش .. مشكلة مياه منطقة سهل حياة ( ده شتى حه يات ) ومنطقة كؤله كه .. في دشتى برازكر ودشتي هيرتئ  ,, ومن ثم نهر كوستا الشهير وروافد عديدة في الربيع تشارك هذا الوادي الكبير والمسماة من قبل مام جلال ب ( دؤلى فشه ) ويعني وادي المزح أو ما يقابله والمعنى في قلب الشاعر ! فهذا كله في جانب كوردستان الجنوبية ، العراق ، وفي الجانب الايراني من شرق كوردستان تقع مدينة – شنؤ -- ( شنؤيه ) أشنويه كما تسمى بالفارسية وحوض ( زيوة ) في محافظة رضائية / أرومية / ورمئ ، المشهورة في بحيرتها وسهولها الخصبة وتنوع شعوبها وقومياتها و أمورها الزراعية المتنوعة . فأما من طرف توركيا وكوردستان الشمالية أو شمال كوردستان .. فحوض شمدينان وقراه العامرة والكثيرة . وفي هده المناطق المثلثية يبدأ الربيع الحقيقي  من الشهر الرابع والخامس والسادس  ولكن هناك مناطق يبدأ الربيع متأخرا ، أي كلما صعدت من الدشت السهل .. يبرد الطقس وسترى كثافة الثلوج ولون البياض هو السائد .. كتل ثلجية جبال ثلجية .. روافد تجري مياها من تحت قناطر وجسور الثلج المعتق العتيق كالبيشمركة العتيق ! ويقولون بأن طرشي النجف معتق ولذيذ وطيب وفي العراق يروجون له دعايات كثيرة !
ومنذ بداية السنة وصلت الى مقر كوستا مفارز عديدة وبمراحل وبطرق عديدة .. حاملة معها البعض من المواد التي تخص رفاق المفارز منها الجنط الشخصية كسواح ! ومنها الملابس الداخلية والخارجية ! التي يمكن من أن يستفادون منها للتبديل من العسكري والى المدني أثناء النزول الى المدينة ! قمصلات يمكن الاستفادة منها  عند تركها فيما بعد ! كثرة الكاميرات الشخصية للتصوير والراديوات لسماع الأخبار ..  شكلت مشاكل وخاصة السماع الى مونتيكارلو و لندن .. أي كانت من الممنوعات عند البعض وغير محبذة لكونها تبث أخبار مسمومة ! يالها من العجابة !! ، فلابد من ذكر المهم .. ألا وهو  رفاق المفارز وكيف لا أذكر البعض الذي أتذكره ....
 
أنصار شباب من مختلف أنحاء العراق وكوردستان .. من محافظات ومدن وقرى عراقية والعايشين والمقيمين في خارج الوطن .. قدموا من جمهورية يمن الديمقراطية الشعبية ، من سوريا ولبنان من بلغاريا والسوفيت من جيكوسوفاكيا وألمانيا الديمقراطية من لندن وهنكاريا من رومانيا وآذربيجان .. من توركيا وعربستان  .. جلهم أوتهم كوردستان ! رفاق متحمسين و متعطشين لأسقاط النظام .. رفاق طلاب جامعات ومعاهد أصحاب المهن والوضائف المتنوعة كوادر حزبية .. شبيبة وشياب من كل القوميات والأديان والمذاهب .. مفاهيم مختلفة مزاجات حامضية وبرتقالية وبنفسجية وأخطبوطية .. المقر جاهز لأستقبال الكل وبدون استثناء رفاق من خيرة الناس وطليعة المضحين وهناك من لا يقبل من أن يستفيد ويتعلم ! الطيور على أشكالها تقع ! .
بالطبع في مطلع من عام 1981 والمفارز القادمة مشكلة العائق والضغط على رفاق مقر كوستا من حيث الايواء السكني ومشكلة البطانيات أي الفراش الفوقي والتحتي .. اختلاط أحذية السمسون أحيانا يشكل مشكلة عويصة ! أي الحذاء الممزق يمكن من أن يتبدل سواء عن قصد أو غير قصد بالجديد أو غير ممزق .. أرقام متشابهة وقريبة من بعضها .. سمسون مدينة توركية صناعية تقع على البحر مشهورة بصناعاتها المتنوعة وشركاتها المتنوعة ومنها أحذية سمسون والتي يمكن من أن تدخل متحف الحزب فيما بعد وتدخل التأريخ الأنصاري لحقبة من الزمن .
الرفاق ........ أبدأ بمن وأنتهي بمن ؟! .. رفاق ليس من السهل ذكرهم .. وعتابهم مقبول .. من منكم لم يمر في كوستا .. إلا القليلين أعزائي الأنصار .. سعدون ، أبو فيروز  ، أبو آذار ، سليم ، أبو سرور ، أحمد ، وضاح ، أبو حاتم ، أبو قيس ، أبو كريم ، أبو روزا ، أبو ذكرى أم ذكرى ، أم بسيم ، علي الصجي ، ثائر ، ماجد ، أبو روزا الثاني ، أبو قحطان ، أبو سامر ، أبو سمرة ، أبو أسمر ، أبو حاسم ، رياض ، أبو وليد ، نهاد ، هاوار ،  سردار ومحمد ، أبو ميلاد ، شيرزاد ، د.زكي ، آزاد ملا ، أبو خالد الخياط ، أبو خالد ، أبو حسن حبيب ألبي ، أبو حسن بواري ، أبو واثق ، نوروز ، أبو نورس ، أراس ، أبو جاسم ، أبو شيرزاد ، أبو حاتم ، أبو عسكر ، سليم آخر ، أبو سليم نفط ، حاجي مجيد ، أبو ديما ، أبو ديمتري ، د.ساهرة ، أبو مازن ، مازن ، أبو سعيد ، أبو خلود المخابر ، ماهر ، سلام أبو شهلة ، عبود ، سلام كبة ، سلام العريف ، سامي وتوت ، أبو زهرة نيكوتين ، والأطباء الدكاترة .. أبو عقب ، سلام ، أبو ياس ، أبو كوران وأم صباح ، أبو شمران ، أبو بدر، مقدام ، أبو هفال ، ومن ثم رفيقات ورفاق آخرين  عايدة ، نادية ، فاتن ، بدور ، صلاح ، أبو غريب ، أبو جميلة ، أبو عادل الشايب / أبو علاء ، أبو مكسيم ، سلام أبو شهلة ، سالم البزن ، زريان ، قادر شوان أ أبو فاروق ، أبو سلام / بهاءالدين نوري ، أبو جواد ، أبو نادية ، أبو سرمد ، كريم ، عمار ،أبو صارم ، أبو دنيا ، أبو سعد كاظم الانضباط ، أبو آذار ، علاء ، مشعل وأخيه ... ومئات الآخرين من الرفيقات والرفاق تواجدوا في المقر وعبر مفارز متقطعة ومتنوعة .. فأما مفارز جلب ونقل السلاح القادمة من مقار قاطع السليمانية ومقار ناوزنك فهي الأخرى مفارز عملت الكثير وقدمت ما بوسعها من أجل تطوير وضعية الكفاح المسلح الأنصاري والرفاق الذين قدموا من تلك المناطق .. أي البعض من الأنصار البيشمركة  ماموستا رزكار ، مام اسكندر ، سليم سور ، همزه سور ن محمد حسن ن حسن خدر ، عوني ، شاخوان ، شيخة ، صادق ، وعشرات الآخرين ، فأما رفاق كوستا الجالبين لوجبات السلاح من بهدينان والى مقر كوستا .. ملا عثمان ، مام خضر روسي ، كاكه شيخ ، سرود ، رياض ، أبو عسكر ، نهاد ، هاوار ، سردار ومحمد وعشرات الرفاق ممن خاطروا وتحملوا حالهم حال رفاق المهمات الصعبة .
وفي ذات يوم ومفرزة السلاح محملة الدوشكة وأسلحة متنوعة وآمرها مام خذر روسي وفي أحدى قرى بهدينان شاهدوا قرية وعلى سطوحها ناصبين العوائل ( كوللا ) أي القريولات فوق السطوح ومحاصرة بقطع من القماش الملونة ومنها وردي ومنها بنفسجي ومنها أزرق ..... وكانت تمنيات كاكه شيخ .......... وإذ يقول لمام خضر ... هل سيأتي يوم ونحن سننصب الكوللا / الكلا ، وننام مرتاحين مع عوائلنا ؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟! أمنية نصير تحققت للبعض وليس للبعض الآخر الذي استشهد وأصبح الزواج والكللا في زمن كان ! أمنيات شباب لم تتحقق !!
وفي ذات يوم نوروزي من شهر آذار وإذ برتل عائلي صغير قادم من منطقة ( كتينا ) مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني  ، قاصدا الطريق الموصل الى إيران وعبر الأراضي التوركية وقطع المسافات بأيام صعبة للغاية والمحفوفة بمخاطر جمة !!! ، وأنا وحيدا كنت على قارعة الطريق قادما من جهة النهر .. وعند مشاهدتي والقائي نظرة الى الرتل وإذ ببنت في عمر السادسة عشرة تقريبا تقود الرتل والبغل والذي كان يحمل إمرأة حامل وبزي المدينة ومن ثم أفراد العائلة مشكلين رتل واحد يلو الآخر ... صبايا ونساء وأطفال .. المنظر كان قد شكل عندي تأمل واستفسار ؟ لماذا هذه العائلة وفي هذا الوقت الشتائي العصيب تسلك وتخاطر في حياتها ؟! وبمجرد مشاهدة وضع المرأة الحامل .. فكرت بأنها في وضع صعب .. فتخليت عن السروال / الشروال وأصبحت في وضع مرتدي البيجامة الداخلية .. فألحيت للأخت التي كانت راكبة على ظهر البغل وأصريت ... بأن الشروال سيفيدها في مثل هذا الطقس ! فتناولته مني مشكورة وودعتهم بعد أن عرفت بأن عائلة العم جبلي شابو هي هذه العائلة الكبيرة والتي ستقصد زيوة عبر الطريق المحفوف بالمخاطر !
 
عدت الى المقر .. في الوضعية واستفسار الرفاق مما حصل لي ؟! أي قبل دقائف كنت بزي تمام .. والآن فقط السترة أي الكورتك والبيجامة الداخلية ... يالها من أمور عراقية غريبة وعجيبة !
                                                                                   


48
قصيدة مهداة للضحيتين في الذكرى الثلاثين ..
سعيد الياس شابو/كامران
2013.4.23
 
الشهيد آزاد عزيز ( دكتور سربست ) والشهيد أحمد قمبري
اليكما أهدي ...
ومن وطني أبدي ..
بخبر غير مجدي ..
ألم يكفي العد سوى بلغة التحدي ؟!
كفانا .. كفانا .. كفانا .. وكفانا
البكاء والعويل وضياع حقوقنا  وأن نستجدي!!
.............
أنتم يا من صنعتم التأريخ ..
الذي أصبح عند البعض بدي لوحدي ..
والبدي والبدك والبدهم أنا أحمر وأنت أخضر وكلانا دمنا القرمزي وحدي .
تجمعوا .. تلملموا .. تطبلوا .. تزمروا !!!! نسوا أنهم عبدي .
..................
الصمت .. السكون .. قهقهات خافتة .. تأملات بين الجد والهزل !!
مرتفعات أصبحت مواقع رصدية ..
الكل ينادي وأصبح تفكيره بفوهة البندقية !
تجمعوا .. تجمعوا .. تجمعوا ....
فقرروا .. لا يكمن الحل .. إلا بواسطة إلاهيه !
........................
الزمن غدار وربيع العام كان نديا ..
العصافير والبلابل والفراشات استيقظت ..
تنادي لا للمنتصر في زمن القادسية ..
لست شاعرا ولا قاصا ولا روائيا ..
ولم لا يحق لي من أصف الوضعية بالهزلية ؟!
شيوخ ونساء وأطفال ..
تنادي .. الى متى لا تتعلمون من شبه الجزيرة الكورية؟!
........................
لا .. للكيل بمكيالين .. لا للعمل بمعيارين .. ولا تسمعوا بمزمارين !!
وعليكم جميعا من أن تتقون شر البلية .
تهيأوا .. تبوءوا .. تزمروا .. توعدوا وأخيرا ..
أصبح النسيان للقضية ..
...........
أناديكم .. أناديكم .. من أنت ؟ ومن أنا ؟ ..
وكلانا ضحايا العنجهية ..
ربايا ومتاريس ومواضع ..
جلها في خدمة الدكتاتورية ..
الظلام خيم على الجميع .. بالرغم من امتياز الربيع بالندية ..
وبدأت القوات بتنفيذ الخط....ط العسكرية!
............
ساعة الصفر قد دقت أجراسها ..
من الرابعة صباحا ..
وبعد 19 ساعة ومن ثم انتهت ..
في الحادية عشرة من تلك الليلة القدرية ..
المطر بدأ منذ الصباح الباكر ..
وتوقف عند إنتهاء الحرب الحقيقية ..
..................
كان النظام في بغداد قابعا ..
متعبا من الحرب العراقية الايرانية ..
بينما نحن متذمرين مما حصل ..
والسلطة داعية أزلامها للعزومية ..
لا .. للكيل بالمكيالين ..
أحدهما كبير والآخر على الطريقة الطقطقية ..
...............
عدنا لصوابنا بعد وهلة ..
والندم ما يفيد حتى لو استخدمنا الطرق التقليدية ..
أنخاب وكؤوس رفعت ..
واليوم أصبحت المسألة من القظايا المنسية ..
توتمي وباليسان وكاني برد وشيخ وسان ..
جلها قرى تحتاج منا الأسف والمعذرية ..
لنعمل مشروعا شعبيا وحكوميا وبيشمركة برمتها ..
من أن يكون الحق يعلوا.. ولا تعلوا عليه أية قضية ..
.........................
القصيدة مهداة للشهيدان البطلان في الذكرى الثلاثين .. الشهيد الشيوعي دكتور آزاد عزيز / سوره ، والشهيد من الاتحاد الوطني الكوردستاني /أوك ، الشهيد أحمد قمبري ، طاب ذكرهما وعذرا فيما لو أن هناك شهداء آخرين في معركة ( كه رده لول ) المشتركة  لم أكون أعلم بذلك ، المجد والخلود للشهداء الخالدين .
علما كانت الكه رده لول المشتركة قد وقعت أحداثها في السابع والعشرين من شهر نيسان – 27 .04 .1983 من القرن المنصرم بين قوات جود وقوات أوك في منطقة دولي خؤشناوه تي وفي منطقة باليسان وشيخ وسانان .


49
مذكرات بيشمركة / 53
وطنيون بلا وطن !

سعيد الياس شابو/ كامران                                                                                       
2013.4.16     
                                                                                             
كلما هدمت السلطة العراقية القمعية كوخا .. بستانا .. ينبوعا .. مسكنا أو قرية ... كلما فكر البيشمركة الأنصار بالاتجاه العكسي 180 درجة .. متأملين ببناء ما تم هدمه والاتيان ببدائل موجبة وتقديم ما يمكن تقديمه للمدنيين القرويين وتلبية حاجياتهم وخاصة ببناء القرى بعد ترحيلهم أي القرويين الطيبين والمضحين والداعمين للكفاح المسلح بطاقاتهم المحدودة وامكانياتهم المتواضعة .
بنينا وعمرنا في ناوزنك ومن ثم في كوستا وها جاء دور كرتك وروست .. أي تفكير هذا من قبل السلطة ؟ من أن تهدم القرى المنتجة وتهدر ثروات البلد وبطرق عديدة ومنها ثروات القرى الكوردستانية المنتجة من المشتقات المتنوعة  للزراعة والصناعة والثروات الحيوانية وعلى مدار السنة ، ولو بحثنا بالتفاصيل الانتاجية لتلك الثروات لوجدنا مفردات لا يمكن الاستغناء عنها في الحاجة اليومية للمواطن !! فأما الوطن الذي يخرب ويهدم وتسرق ثرواته الكبيرة والكثيرة ووطنيوه المخلصين يحرم عليهم العيش في بلدهم ... لا بل تضيق السجون بالمساجين والمعتقلين الوطنيين  ويحرمون من العيش في الوطن الذي أحبوه وعبدوه وضحوا بالغالي والنفيس ودافعوا عنه في وقت الشدائد والمحن وقدموا المقترحات البناءة من أجل النهوض به وإيصاله الى بر الأمان .                                                             
 
ووطنيون بلا وطن .. أصروا على مواصلة السير قاطعين مسافات طويلة وشاقة وفي مناخ وطقس لا يحمد عقباه ، طقس يشبه بالمعجزة لو صح التعبير .... شتاء كوردستان القاسي يتطلب المزيد من التحمل فيما لو بقيت في المقر! فكيف إذن في بداية شباط تقطع مسافات طويلة ومسيرات راجلة وفي اليوم الواحد ما يقارب ال- 15 ساعة .. أجل في اليوم الواحد .. وفتح الطريق الغير سالك في مواقع كثيرة من المناطق المرحلة والشريط الحدودي الذي يمتاز بقساوة طرقه وروافده النهرية وجباله العالية الشامخة وكويستاناته المثلجة !!! ، فأما  الكمائن والحسابات الأخرى فحدث ولا حرج !! .
خرجت مفرزة متكونة من حوالي 25 نصير من مقر كوستا في الصباح الباكر من ذلك اليوم الذى كسى المنطقة بالثلوج الكثيفة ناصعة البياض مشكلة مناظر جميلة خلابة شبيهة بمناطق التزلج الأوروبية .. حاملين أمتعة تخص الأنصار من السلاح والدواء والقسمة من الغذاء ومن ثم المسير بإتجاه ده شت برازكر وقرية كؤله كه ، ومن ثم العبور عبر البوصة للوصول الى ذاك الصوب .. أي صوب قرية ليلكان ، فأما البغال التي تحمل بالمواد الثقيلة .. فعليها من إيجاد السباحة والعبور الصحيح وليس الانجرار وراء الأمواج وسرعة مياه النهر ... وفي حال خوف وعصيان البغل وتركه للمفرزة .. فهي مصيبة أخرى محيرة جدا وغير محبذة ... لأن الرفاق كلهم يقولون .... ها ها شوفو صدك حيوان ! ولا يقدرون بأنه أي الحيوان حاله حالنا وهو وطني ولكن بدون وطن !! أي هدمت قراه وأصبح جبليا ( كيويا – كيوي ، جيوي بلا وطن!! وحتى الأشجار والقرى المهدمة أصبحت .. كيوي !! فأما الدبب أصبحت أليفة عكس البغال لكون القرى تعاني من تواجد البشرية في عصر العراق النفطي !! ) .
 
في كل الأحوال لا يمكن للمفرزة من أن تتجاوز قرية ليلكان البرادوستية في مثل هذا الطقس ، بالتأكيد أنا لم أكن مع هذه المفرزة ، وبعد مبيت المفرزة ليلة واحدة في القرية وتوزيع الرفاق لتناول وجبة العشاء القروية .. أنت وحضك وما يصيبك من القسمة الفلاحية القروية ، وبالتأكيد كان مير القرية أي مير محمود سخيا يقدرنا ويستضيف المفرزة كاملة في مضيفه في القرية وعلى الدوام طعامه جاهز ألعم أبو جلال ( جه لؤ ) للتحبيب يسمى هكذا . وفي اليوم الثاني على المفرزة من أن تجيد وتواصل طريقها من ليلكان بإتجاه قرية العم محو شيخ زادة وأيظا هي منطقة برادوست والشيخ زادة  أو البكزادة هم فخذ من أفخاذ العشيرة البرادوستية والمنطقة أيظا تسمى بمنظقة برادوست والتي تربط الدول الثلاث حدوديا أي العراق وإيران وتركيا ، ومستمرة المفرزة قاطعة مسافات وعرة سهول ووديان وهضاب وجبال وبالكاد من أن تواصل وتجتاز جبل كوليت الشهير.. الصعدة حادة كالنزلة !! وهناك على قمة الجبل سترى عين ماء وجدت منذ الأزل في وطن وعلى أعلى قممه ينابيع تروي العطاشى من الأوادم والحيوانات  والطيور والحشرات ، وكلما فكرت بالطبيعة سترى من الأمور التي قد لا تصدق كيف ومن بناها تلك العين والتي تكاد بالكاد من أن تروي العطاشا في فصل الشتاء .. فكيف  في فصل  الصيف ؟!، ومن ثم عليك بالنزول من جبل كوليت بإتجاه القرية في الوادي أي وادي بيركما ومن ثم كوليت ومياهه العذبة والنقية صيفا . بينما نحن في بداية الشهر الثاني شباط 1981 من القرن المنصرم ، وعلى المفرزة البقاء في القرية المتذمرة من مفارزنا المستمرة والتي سأعرج عليها وأتناولها في أوقاتها ، وبعد مكوث ليلة في قرية كوليت – كوليتان .. وفي الصباح على المفرزة من النهوض المبكر ومواصلة الطريق الأصعب والأصعب والأكثر صعوبة من جميع الطرق لكون الطريق يمتاز بكثافة الثلوج الساقطة في المنطقة بحيث  تكون الثلوج مرتفعة أكثر من مترين وربما ثلاثة .. والطريق يكون غير مسلوك لكون المنطقة لا توجد فيها أية قرية تذكر سوى شجرة جوز مرتفعة في سفح الجبل وشجرتان جوز مشكلة دليل للطريق المنصف مسافاتيا والتي تقع في موقع يحسد عليه صيفا وينبوعه ذات المياه العذبة  .. فعلى الأنصار البيشمركة من المواصلة وحتى الوصول الى منطقة كرتك وروست ، والمشكلة في الشتاء .. تظلم الدنيا مبكرا أي في الرابعة عصرا .. ولكن عزيمة الثوار كانت تطغي على الصعوبات الجمة والطقس الشتائي والمليء والمحفوف بالمخاطر وخاصة عند جدوث عواصف ثلجية ، وفي اليوم الثالث من المسير تصل المفرزة الى منطقة روستئ وجبل حصاروست الشهير وهلكورد الشامخ وفي الجانب الآخر جبل حسن بك وجبال أخرى شامخة .
 
كانت قد سبقت رفاقنا الأنصار في المنطقة  قوة من رفاق البيشمركة التابعة لحزب سوسيالستي كوردستان/ الأشتراكي الكوردستاني بقيادة أحمد فقي ره ش وبيشمركته مير مصطفى وقادره سؤر ، وكان مقر التابع للحزب الديمقراطي الكوردستاني في موقع بين القريتين (جيزان و جيزلنكئ ) بقيادة الرفيق نجم الدين كؤراني ،حرف الكاف عليه خط ، وفي الوقت ذاته كانت مفرزة متجولة في المنطقة التابعة للحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة الرفيق حسن كويستاني ، فإذن الكل رفاق مقاتلين وبيشمركة وإن انتموا الى ألأحزاب المتنوعة وهمهم الأول والأخير إسقاط نظام القتلة القمعي الدكتاتوري في العراق النفطي الغني في ثرواته الهادرة والمقسمة الى الكوبونات النفطية !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! . 
وصلت المفرزة الى قرية روستئ المهدمة والمكسوة بالثلوج أي المنطقة برمتها تكسوها الثلوج وموقع مقر أحمد فقي ره ش الاستراتيجي أي كان الموقع ذات أهمية عسكرية وكان بمثابة قلعة ويسع الموقع لهبوط طائرة هليكوبتر ، كانت قرى بيشه ، شيركاوه ، جيزان ، جيزلنكئ ، دار السلام .. عامرة أي لم يصيبها الترحيل والأذى كما أصاب قرى كرتك وروست وسليشمة روست وسميلان وقرى أخرى .
وبعد بناء المقر الجديد من قبل الرفاق في موقع مدرسة مهدمة ولكن الجدار .. أي جدار المدرسة أبت السقوط وأصبحت شاهد حي على جرائم النظام في بغداد ! وبعد أيام قلائل عاد الرفيق أبو عايد مع مفرزة صغيرة وبقت قوة من رفاقنا في المقر الجديد بقيادة الرفيق أبو داوود والرفاق الآخرين الأبطال والمتحملين كافة أنواع الوصفات الاجتماعية والصحية والعسكرية !!!.
عاد القائد الأنصاري أبو عايد مسرعا الى مقر كوستة .. وكان الرفيق أبو حكمت قد غادر كوستة متوجها الى مقر ناوزنك الشهير وكان يرافقه رفيقين هيوا أبو شوقي وبولا المخابر أي بولا زينداني ، وفي كل الأحوال المفرزة تحتاج الى الدليل فيما لو لم تكن المفرزة عارفة بالطريق والخارطة ! والاتجاه ، وتحتاج المفرزة على أقل تقدير لمدة أربعة أيام لكي تصل الى أول قرية ايرانية وقادمين من القرى التركية ، وصلت مفرزة أبو جكمت بعد مصاعب جمة الى ناوزنك وأعلمونا لاسلكيا بوصولهم بسلام ، وبعد أيام قلائل من وصول أبو عائد الى مقر كوستة عائدا من بناء المقر الجديد في روست .
رافقت الرفيق النصير ملازم خضر/أبو عايد مجموعة من الرفاق ومن ضمنهم الرفيق النصير الشاب أحمد .. أخو النصير وضاح  وهو شاب مرح مستقيم القامة بشوش الوجه ، هاديء ورائع المزاج ومتحمس جدا وفيه مواصفات وجهوزية عالية بالرغم من تواجده فقط لأيام قليلة في مقر كوستة . وتهيأت المفرزة لترافق ملازم خضر في رحلتها الأصعب ، وبالمناسبة شتاء المثلث الحدودي قاسي جدا من الشهر الحادي عشر وحتى شهر الرابع وربما الخامس .
الوطنيون بلا وطن شدوا الرحال ومصرين على الالتزام بالمبادي الوطنية ونحن في الثلث الأول من الشهر الثاني من شهر شباط 1981 ، تحركت المفرزة حاملة العلايج .. مسرعة الخطوات  وهذه المرة المسير جله  في كوردستان الشمالية / توركيا الجارة ، وبدأت الرحلة والأنصار مصرين على المواصلة بدءا من كوستة ومرورا بقرى – شه به ته ، بالوته ، نيركؤله الى آخر قرية حدودية وهي قرية كليشمة ، ويبدو قد تلاحمت مفرزتين أي مفرزة الحزب الشيوعي ومفرزة الحزب الديمقراطي .. لتصبحا شريكتان في فتح الطريق وتجاوزه بالرغم من كثافة الثلوج والعاصفة الثلجية والتي أدت نتيجتها بوقوع خمسة شهداء من الحزب الديمقراطي الكوردستاني / البارتي ، ومنهم الشهيد  جيجو وإبنه وسيد وشخصين آخرين حسب قول البيشمركة جان جبلي ، وكان والد الأخ جان .. العم جبو / جبلي شابو قد نجى من الموت وبأعجوبة لو لم تكن مساعدة رفاقنا الأنصار الشباب من مساعدته بحيث تم سحبه لمسافات على الثلج اللعين والمؤذي في المنطقة القطبية ! وفور وصول المفرزة المشتركة الى القرية الايرانية كوردستانيا هيشماوا ، أرسلت مفرزة من حدك لمتابعة الوضع واستخراج الشهداء الجامدين وحمل الجثث الى حيث القرية لتدفن معززة مكرمة ، بينما واصلت مفرزة رفاقنا الى نيوزنك تدريجيا . والسؤال المطروح على الأحزاب الكوردستانية الحاكمة ... هل لديكم فكرة من أن يصبح التأريخ البيشمركايتي الأنصاري في أرشيف واحد ، ونستخلص منه  دروس وعبر من تضحياتنا نحن جميعا وليس كل لوحده ؟!.


50
مذكرات بيشمركة / 52
(( البديل ))!

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                                
2013.04.07                                                                                                 
 
البديل ككلمة تعني الكثير وذات أبعاد متنوعة ومتشعبة وأحيانا تكون مريحة وأحيانا أخر تكون تعيسة ! وهنا لست بصدد البديل السياسي للحكومات والأنظمة الشمولية والدكتاورية والتي تبدل من التعيسة .. بأتعس منها ! ومن نظام الحرامي الواحد بملايين الحرامية !! لا بل بصدد البدائل التي فرضت نفسها علينا أو كنا مقتنعين بالقبول فيها عنوة أو اختياريا وحسب الزمان والمكان والضروف الموضوعية والذاتية للأنصار البيشمركة في شتاء سنة 1980-1981 م من القرن المنصرم .
والعم جوجل / كوكل .. يصعب عليه ترجمة الحاءات ومفردات أخرى في اللغات .. وأيظا هذه ليست بمشكلتنا في الوقت الحاضر !!                                                                                       
وأن نعود الى العمل الأنصاري البيشمركايتي في تلك الحقبة من الزمن الشاق وبالغ التعقيد والخطورة والمليء بالمجازفات والمتاعب الجمة ! فعلينا أن لا ننسى ما فرض علينا عنوة ! وما كانت الأمور بإختياراتنا ورضانا .. وذلك كله من أجل المباديء والقيم السامية والتي فقدت الكثير منها في عصرنا الحالي نتيجة التغير الحاصل في الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي والتداخلي وفرض نظرية أخذ وأسكت !، وأنت مغدور فليست بمشكلة أبدأ !.                                                   
 
حياة الأنصار كانت مليئة ومحفوفة بالمخاطر .. منها وقتية ومنها زمنية .. والعودة الى كلمة البديل ونحن كمخابرين معتمدين ومخلصين لعملنا ... أحترقت الخمسة الفيوزات للماطور التي كنا قد نحتفظ بها أكثر من أي مادة أخرى تخص الجهاز اللاسلكي الأمريكي كما يقول الرفيق النصير أبو شاخوان ، معلم دورتنا الأولى في عام 1979- 1980م . وبعد نفاذ الفيوزات راودتني فكرة البديل عما حدث .. وفعلا تناولت خشبة صغيرة وقلمتها على شكل الفيوس أو الفيوز والذي كان حوالي سنتيمترين وربط سيما على رأسين الخشبة الحلزونية وبعد ربطهما بشكل جيد واستخدام ذلك الفيوز .. كان بديلا ناجحا وبقت قصته قصة  وأحترق أو حرق المولد ولم تحترق الفيوزات!                                         
 
فأما الرفيق النصير بولا .. ومعاناته من ألم ووجع السن اللعين ( الرحات ) السن الأخير والذي أذاه كثيرا بحيث لم يكن بمقدوره لا النوم ولا تناول الطعام !! ومن ثم التفاتة منه الى صندوق المواد الاحتياطية الصغير .. ولقى بنظرته الى ( جسبي دوقولو ) أي اللحيم الفوري الذي يستخدم للمواد المكسورة ومنها الزجاج والحديد ... ولكن هاورئ بولا زينداني بعد أن نظفنا سنه من بقايا الترسبات وبشكل جيد .. خبطنا خليط من تلك المادة وحشينا سنه الموجع دون الرجوع الى وصفة الطبيب الغيرموجود أصلا وأنا أقصد طبيب الأسنان ! وفعلا الى يومنا هذا أصبح السن صالح للعمل ! . لا غرابة من الخيارات في البدائل أي كان الاتحاد السوفييتي قوة عظمى واختار بديلا للاشتراكية الرأسمالية !! .
 
فأما طاحونة الحرب العراقية الايرانية التي أدت الى إحراق الأخضر واليابس وخلط الأوراق مما حدا بالعساكر من أن يختاروا البديل الآخر أو بالأحرى البدائل ..... ، أولهما من أن يفر العسكري ويختبأ في زاغور ما ! والبديل الثاني من أن يلتحق بقوى من القوى المعارضة المسلحة الكوردستانية والعراقية ومن ثم العراقية أهوارا والخيارالأصعب هو الأسر والخيار المحبذ لدى أوساط غير قليلة اللجوء الى ايران ومن  ثم محاولة اللجوء الى الدول الأوروبية فيما بعد .                                                 
أصابت طائرة عراقية بمضادات جوية ايرانية وحاول الطيار العراقي من أن تسقط طائرته بالقرب من الثكنات العسكرية العراقية ، وفعلا نزل الطيار في البرشوت في منطقة ده شت هيرت ( ده شتى هيرتى ) وتم إخفاء الطيار من قبل راعي في المنطقة ومن ثم ألبس الطيار الزي الكوردي وتم اختفائه بين الأغنام  لنهار كامل خوفا من وقوعه بقبظة البيشمركة ، ومن ثم إيصاله وتسليمه الى السلطات العراقية والتي كانت تقصف أكثر القرى الكوردستانية إن لم تكن كلها بمختلف الأسلحة الفتاكة ومنها الطائرات .
 
فكان خيار الراعي بهذه العملية خيارا صعب الاستيعاب والهظم والقبول ومن ثم قيل بأنه أي الراعي قد كوفيء بالمال والعفية من قبل السلطة والطيار نفسه بعد أن أطل الراعي ضيفا على أهل الطيار !!
 
والأيام كانت تخطو خطوات مسرعة وعقارب الساعة كانت تقارب الثانية عشر ليلا ... بينما نحن كنا في احتفال برأس السنه الميلادية الجديدة 1980-1981 م. والكل يرقص ويغني في داخل قاعة صغيرة مزدحمة بالأنصار البيشمركة الذين اختارو الكفاح المسلح بدل الذل والهوان والتخاذل للسلطة القمعية الدكتاتورية الفاشية البوليسية المخابراتية والتي دمرت العراقيين وثرواتهم وانتهكت أعراضهم لحد يومنا هذا !! ، احتفلنا بمغادرة العام واستقبال عام جديد وكان شرابنا الشاي المحلي وفعلا الكل كان مقتنعا بالمقولة بأنه الشاي خمرة الثوار ! فأما الغبار الصاعد من البطانيات السودة المصخمة فملأ القاعة وعلينا بإستنشاق الموجود عبر الشهيق، كانت ليلة من ليالي العمر !
 
!!(وفي ذات يوم)!! وأنا أنصت على البرقية المرسلة من قاطع بهدينان الى مقر المكتب العسكري في ناوزنك .. وإذ تقول البرقية والمعنونة الى المكتب العسكري خبر مفاده ( اسشهاد الرفيق النصير هرمز أبو إيفان وهو شقيق الرفيق الراحل أبو عامل أثر نصب كمين من قبل المرتزقة والجيش ! وفي الحال جئت لأفصح عن مضمون البرقية الغير المعنونة لنا للرفيق أبو حكمت ... وسأل الرفيق أبو حكمت ؟ من أين حصلت على الخبر ؟ فهنا كان الحرج قد وضعني قاب قوسين وفي زاوية محصورة !! فكتب الرفيق أبو حكمت بخصوص طريقة وكيفية استشهاده أي الرفيق أبو ايفان سطرا يسأل ويستفسر عن التفاصيل ؟ وإذ بالرد السريع من المكتب السياسي والعسكري .... من أين علمتم بالخبر وكيف وصلكم الخبر السري ؟! فصار كتابنا وكتابكم والبرقيات على قدم وساق يتم تحريرها وجميعا أشفرها وأرسلها .. لكون الشفرة كانت بذمتي وبعلم الرفيق أبو حكمت والمسئولين الآخرين أثناء تواجدهم بالساحة ، ومن ثم أستلم برقية مفادها .. من أن تسحب الشفرة من المخابر وأن يحتفظ  فيها المسئول وتكون بذمته ! إلا أن البرقية لم ترى الصواب بعد أن سلمت الشفرة الى الرفيق أبو حكمت وفي اليوم الثاني عادت الشفرة لتكون جزءا من الأسرار وأحتقظ فيها أكثر من أي شيء آخر ، ومن ذلك الوقت الوضع علمني عدم الافصاح بالأمور التي لا تعنيني وتسبب لي مشاكل وأنا في غنى عنها !!                                 
 
وكان الشتاء قاسيا ومثلجا والمنطقة تمتاز بجبالها الشاهقة والشامخة والكل يترقب ويسرع للمشاركة في اسقاط النظام ! وكثرة عدد الرفاق وعدم استيعاب المقرات لعدد الرفاق مما عمل الحزب من إيجاد البديل عن طريق بناء مقرات وقواعد جديدة وخاصة في المواقع التي تركتها القوات العسكرية العراقية بعيد قيام الحرب المدمرة بين الجارتين والقصص الخرافية التي يتحدثون بها الفارون من الجحيم !! .                                                                   
 
فجأة وصل القائد الأنصاري المخضرم أبو رائد - الرفيق ملازم خضر ( ملازم خدر ) الى مقر كوستة وبرفقته رفيق مرح لم يخطر اسمه ببالي بعد أن كان الرفيق المرافق لملازم خضر مسجونا في تركيا أئر وقوعه في كمين أثناء العبور وبقاء الرفيق المرافق لعدة أشهر بالسجن في الجارة تركيا .. ومن حديث الرفيق المسجون ... يقول .. علينا من تعلم يوميا حوالي (70) سبعين كلمة ! أجل في كل يوم سبعين كلمة وإلا الفلقة جاهزة ! وهكذا تحدث الرفيق المرافق للرفيق أبو عايد .. اللغة التركية بطلاقة وهو يتحدث وبسيم الوجه والشكل والابتسامة لا تفارق عن وجهه و تقاسيمه قط ! وبعد مرور أسابيع قليلة جدا وبعد القاء المحاضرات العسكرية والأمور الأنصارية وتطويرها والتهيأ لفتح مقر جديد .... سبقت فتح المقر ندوات ومحاضرات عسكرية وسياسية القاها القائد الأنصاري الذي زاد من معنويات الأنصار البيشمركة إرادة وعزما وعلوما ، أي شعر الجميع بوجود أبو عائد كرمز من رموز الأنصار القدامى والقادة الميدانيين الحقيقيين والذين كانت قواتنا الأنصارية بأمس الحاجة اليهم .
 
وفي إحدى المحاضرات شكلت لنا بعض المشكلة .... بينما يلقي الرفيق أبو رائد محاضرته القيمة وإذ بالرفيق النصير بولا الأخرس يساهم بالتوضيح ويشارك الرفيق أبو رائد بالحديث الاشاراتي وإذ بالرفيق ملا عثمان يستفز الرفيق بولا بوضعية عسكرية وكاد بالرفيقين بولا الأخرس وملا عثمان من خلق وضعية متشنجة لو لا تدخل الرفيق أبو عايد .                                                                 
 
وفي بداية الشهر الثاني توجهت مفرزة متكونة من حوالي خمسة وعشرين نصيرا متحمسا رغم برودة الطقس وكثرة تواجد الثلوج وهطولها في المنطقة برمتها أي من قاعدة كوستا وحتى جبل حصاروست الشامخ .... البيشمركة الأنصار لم يكن ببالهم الجوع والهطش والبرد والسهر والثلوج ورداءة الطقس ومخاطر الكمائن وتحليق الطيران والاصابة بالكانكري وما شابههما من أمور قد تصادفهم في المسيرة الشاقة ...... وهكذا تم فتح مقر جديد في منطقة كرتك وروست .                                           
 


51
مذكرات بيشمركة / 51
( الحرمان )!

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                            
2013.3.9                                                                                                 
 
حاءات الحزب والحرمان كانت كثيرة ومتنوعة وأحيانا غالية الثمن ، فأما المفردات التي تبدأ بحرف الحاء ( ح ) وهي كثيرة وأكثر بكثير من الحاءات التي ذكرتها أدناه ، وربما بعض الحاءات لم تتبلور عندي لهذه اللحظة العصيبة من ذكر وتسطير وقائع يسردها الأنصار الباقون في الحياة المأساوية تارة و(المريحة)! تارة أخرى وكل حسب مفاهيمه وتكيفه للوضعية التي تكيف وانسجم معها .. أي الحالة ومنها الغربة اللعينة والتعيسة وكلما وقع البيشمركة النصير في العمر زادت عنده الحنينية والعودة الى الأيام الخوالي والتي تأريخها أصبح نكرة عند البعض ومعرفة عند البعض الآخر .
 
الحزب والحاءات العديدة وأهمها .......                                                                               
.........................................                                                                               
الحزب ، الحساب ، الحياكة ، الحركة ، الحب ، الحياة ، الحديث ، الحيوان ، الحمدلله والشكر ، الحبال ، الحنين ، الحماقة ، الحيرة ، الحداثة ، الحقيقة ، الحيتان ، الحلو ، الحمير، الحاجة ، الحطب ، الحل ، الحقوق !!! ، الحزازيات ، الحكمة ، الحصار ، الحرقة ، الحريق ، الحية ، اللحاف ، الحميمية ، الحلال والحرام ، الحواء ، الحلاقة ، الحزام ، الحد ، وآخرهم الحدود .
 
الحزب الشيوعي العراقي كان يعاني من حسابات مادية أي كان الرفاق الأنصار يقبضون أو لا يقبضون خمسة دنانبر عراقية مقابل شهر من الخدمة وأي كانت نوعية الخدمة .. سواء كنت في مفرزة بارتيزانية مقاتلة أم في مفرزة الطريق أو في المقر تتناوب على الحراسات المتنوعة والخفارات المتنوعة والتحطيب المتنوع والواجبات الأخرى المتنوعة . وهنا ليس بالأمكان من سرد كل التفاصيل الدقيقة والأعمال المتنوعة التي كانوا الرفاق الأنصار يقومون بها ، لكون الحالات متنوعة وعديدة .
 
وبعد مرحلة الخمس دنانير عراقية .. جاءت مرحلة العشرة دنانير وخاصة بعد وصول الدولار الأمريكي الى مقر كوستا وعبر ناوزنك وكانت وجبة لابأس بها .. بحيث كان الخيار في استلام الدولار بدل الدينار العراقي وخاصة لأصحاب العوائل المتزوجين والذين تركوا عوائلهم .. أي خصص الحزب للزوجة عشرة دينار ولكل طفل خمسة دينار وذلك دعم لمساعدة العوائل وكانت خطوة حديثة بحيث كان شعورا زاد حبا وحنانا عندنا وفي الوقت ذاته كان حلا مناسبا لخروج العوائل المحتاجة من المأزق الحقيقي والتي كانت تعاني منه عوائلنا برمتها . وجاءت تلك المساعدات بعد غياب صرف المخصصات الشهرية أو المساعدات الشهرية لمدة 3 أشهر عراقية !!! ، وأتذكر حينها قبضت 100 دولار وكانت للوهلة الأولى من أن أرى أوراق الدولار الأمريكي أي العملة الصعبة وجديدة بالباكيت .. أقلبها لعدة مرات ولم أصدق كيف أحمل تلك الورقة الجديدة وكيف أصرفها ؟ المهم احتفظت بها مع الأوراق لكي لا تضيع الى عند الحاجة والزمان والمكان المناسب والصرف المناسب ، علما كانت الورقة من المحرمات أي هي والسفارات والحلويات لكون الحصار علينا من كل الأطراف ! .                                         
 
كان فصل الشتاء على الأبواب والكل بحاجة الى واقيات تحمي البيشمركة الأنصار عند المسير وحتى في المقار من أن نبحث عن ما يناسب كأشياء واقية وصنعت من الحياكة اليدوية المتنوعة وخاصة واقيات الساق والتي كانت موجودة في معضم قرى كوردستان الحدودية ، وبما أن حاجتنا كبيشمركة المقرات الموجودة في منطقة كوستة للقرى أي مقر حميد أفندي ومقر عريف أحمد ومقر مام خضر روسي ... هكذا كان يطلق على اسم المقرات الموجودة في حينها ، كما ان القرويين كانت حاجتهم أكثرمنا لإعادة بناء جسر كوستة الذي هدمته الجندرمة التركية قبل فترة ، ونظرا لكون الجسر ذو أهمية استراتيجية دائمة فجرى حشد كبير وتم تبليغ القرويين وخاصة قرى ستونئ ، كوستا ، شه به ته ، بالوته والمقرات المذكورة .. اجتمعت مع الحبال المتنوعة .. وفعلا تم اعادة الحياة الى جسر كوستة الشهير ، ولكن بعد متاعب ومصاعب كثيرة تم ذلك وبجهود الجميع وشعرنا بأننا قادرون من عمل ما يخدم الجميع وليس طائفة معينة أو حزب معين !!                                                                                       
 
حركة مستمرة وبأتجاهات مختلفة ...                                                                               
-----------------------                                                                                 
كلما رأينا إمرأة قروية ... كلما زدنا حبا وحنانا وعطفا ومحبة لعوائلنا .... أمهاتنا .. زوجاتنا .. أخواتنا .. أولادنا .. وكلما رأينا عائلة .. صعدت عندنا الحميمية وحب الوطن بالرغم من الحرقة التي تسببها عند الكثيرين من الأنصار المواد الغذائية وفي الكثير من الأحيان وهي منتهية الصلاحية أي أكسباير مضاعف أو تالفة .. الطحين فيه الكثير من القمل والفئران لها خبرة في المنطقة وهي موجودة على طول الخط في مخزن المواد الغذائية .. ننصب لها المصيدة واحيانا تأكل التمرات وتفلت منها .. الحمص والرز والعدس والفاصولياء شكلت عند الكثير من الأنصار التعقيدات والجالي في المعدة والحرقة الدائمة والطبيب يحير من ايجاد العلاج للرفاق ، والحزب كان يعاني من قلة الشيوعيين التنظيميين وقلة من يتحملون المسؤليات وكان يجري لقاءات انفرادية .. وفي الكثير من الأحيان كانت مجابهات سكونية صامتة دون نتائج مثمرة وأحياتا تعصب مؤلم ! ولكن حب الرفاق للحزب كان يفوق مرات عديدة مما يتصوره البعض ، وبعد تناول العدس صباحا ومساءا .. فكانت جملة الحمد لله والشكر حاضرة سواء كانت قبل الجالي أو بعد الجالي أي حرق المعدة .
 
بما أنه نحن والحيوانات المتنوعة كان تواجدنا في المنطقة والصراع قائم بيننا ونحن مسلحون وهم مطلقون من قبل البيئة وأصحابهم اللذين رحلوا بعد هدم وتخريب قراهم في أواسط وأواخر السبعينات من القرن المنصرم .. وازدياد الحاجة الى البروتين .. فأصبحنا نبحث عن اللحوم وخاصة ( المهرة الصغيرة ) لكون لحمها طازج .. وكلما رأينا الحيوانات تمارس الحب .. فيزداد حبنا الى زوجاتنا غيابيا ، فأما الحمار عندما يمارس الجنس مع الفرس ومن ثم ينجبون البغل أو البغلة ... فنحن نشاهد الموقف بخجل ونحسده على فعلته الشنعاء .... وأحيانا يشكل الموقف صراع وخلاف عند البعض والضحك واللطافة عند البعض الآخر من الرفاق المحرومين جنسيا .                                                                                     
وحتى أكل الحية أصبح فيما بعد يشكل موضوعا عند الرفاق وهناك من ينسجم مع الموضوع وهناك من يعارض وهناك من ينشر الخبر بحماقة وعداء وفي نفس الوقت تشكل حزازيات عند البعض ولا يتقربون من الرفيق الذي يأكل الحية وإن كانت الحالة شاذة تقريبا إلا انها كانت موجودة ومن ثم يكون الابتعاد عن الرفيق أبو ناتاشا الورد المحبوب حالة غير محبذة فيها وكان تحصيل الحاصل أي حرمان الرفاق من كل متطلبات الحياة يبحثون عن البدائل وهناك من يرى الحلال والحرام هو السائد وهناك من لا يعير أهمية تذكر .. لكون الحواء كسرت وخرجت من وصية الله بأكل التفاحة التي حرمت منه كوصية ومن ثم أصبحت الحالة الى يومنا هذا الحلال والحرام ، حلال عليكم وحرام علينا !!
 
ومن ضمن سياقات الحاء أي حرف الحاء .. كان حكم الواقع بأن نرى بدائل .. كان الرفيق أبو حكمت لا يحبذ كثافة الشعر على رأسه .. وفي ذات يوم طرح علية من أن أحلق شعر رأسه .. وقلت وماذا لو أخرب شعرك ؟.. فقال ليكن ! مو مشكلة ... وفعلا بعد الحلاقة .. شعر الراحل عنا أبا حكمت بالراحة وبعد ذلك كانت المفارز القادمة من مناطق أخرى وليس كلها .. كنت أحلق من يرغب ومن يحبذ وفعلا في ذات يوم صيفي فيما بعد حلقت رؤوس 17 نصيرا وعلى التوالي والمفرزة كانت قادمة من قاطع السليمانية وأربيل وناوزنك لجلب السلاح وهي بطريقها الى بهدينان .


52
مذكرات بيشمركة / 50
خريف كوستة المؤلم
سعيد الياس شابو/كامران                                                                                       
2013.2.27                                                                                     
في صيف عام 1980 قدم النصير زمناكو من مقر ناوزنك ليصلح الخطأ الذي لم أجده في حينها لتصليح الخلل في الاتصال اللاسلكي ، وتحمل الرفيق زمناكو عبأ الطريق وعاد مسرعا الى حيث ما قدم .
الخريف كان جميلا في كوستا من حيث الطبيعة الخلابة والجبال الشامخة من كل حدب وصوب والنهر الجاري من المثلث الحدودي العراقي الايراني التركي/الكوردستاني ، والجداول المتنوعة وبناء مقر آخر ليستوعب عدد الرفاق الأنصار المتزايد والتحاق عائلة النصير هزار روستي وأخوته النصيران فاخر ورزكار ، وكانت عائلة هزار متكونة من زوجته آفتاو وولديه الصغار هيرش وشورش ، عائلة محترمة قدمت وتحملت الكثير  وفي ضروف صعبة وفقدان أبسط متطلبات الحياة العائلية .
وكان النصير بولا زينداني قد قدم الى كوستا كمخابر ثاني ، الرفيق بولا زينداني كان في ريعان شبابه ومتحمس للنضال الثوري حاله حال الرفاق الآخرين ، وبعد أسابيع قليلة من قدومه بحيث أصبحت خلافاتنا تبرز بينما نحن ننام في غرفة واحدة وتحت أقدامنا الجهاز اللاسلكي والبطاريات الكبيرة .... وفي ذات يوم أوصلنا الوضع الى مقاطعة الحديث والعصبية وكان الرفيق بولا يصغرني بسنوات عمر وهو شاب في مقتبل العمر لا يتحمل أي كان وهنا لست بصدد سرد بطولات الرفيق بولا وإنما الوضع الأنصاري كان معقدا في الكثير من الحالات ، وفي تأمل والتفاتة ومبادرة طيبة مني ... ابتسمت وحضنت الرفيق بولا مقدما شرحا بسيطا أي اننا يجب أن نتفاهم بيننا وليس من يساعدنا .... وبعد القبلات الصادقة أصبحنا نضحك وأخذ الخاطر .. بحيث صفيت القلوب ووضعنا أيادينا وسواعدنا في خدمة الأنصار والحزب بينما نحن نتغدى ولا نتعشى !!
والعجيب هو البرلمان العراقي اليوم يتفق على أن لا يتفق !!!!!!!!!! البرلمان العراق أو البرلماني العراق يقبض الملايين من الدنانير كراتب شهري ناهيكم عن الهبات والصفقات المتنوعة ولم يداوم ويقبض راتب ولم يتفق على الموازنة العراقية للميزانية وتؤجل الجلسات العديدة لكون المحاصصة والطائفية لم تبلغ حدها القصوى والعراقيين في حيرة من أمرهم ....... ماذا يفعلون ؟ّ!
وإن خرجت عن الموضوع قليلا ... المهم الواقع العراقي مزري !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
استشهاد النصير أبو يوسف ..                                                                                   
..................................                                                                                 
استشهد الرفيق الشاب النصير أبو يوسف نتيجة خطأ بحيث أثر استشهاده بشكل غير مصدق وكان حادث استشهاده يبتعد عن المقر الشتوي بحوالي عشرين دقيقة أي في قرية زولفي ( هردنئ ) ، وكانت الحالة الأولى من أن نرى رفيقا غادرنا قبل ساعة ومن ثم يأتينا خبر استشهاده . وفي تجمع مهيب من قبل أنصار المقر أدينا التحية الأنصارية العسكرية رافعين السلاح في حال التنكب / تنكاااااااااب سلاح ! ومن ثم كل نصير يرمي إطلاقة واحدة حدادا وتقديرا لوداعية النصير الشاب الوسيم المحبوب لدى الجميع أبو يوسف . وداعا أبا يوسف وقد تركت الطيبة والبسمة عند رفاقك ورحلت عنهم وهم كانوا بحاجة ماسة اليك  .
خريف كوستة كان ممطرا وخاصة على الشريط الحدودي وأحيانا كثيرة المثلث الحدودي يمتاز ببرودة الطقس وكثرة الأمطار والثلوج وليس بغريب من أن يسقط الوفر / الثلج الجديد على الثلج الجليدي القديم والذي يشكل جسورا في المنطقة بحيث ترى الرافد المائي والسواقي المتنوعة خريرها لا يقبل من سماع صوت الطيران لتنوع مصادره وكثرة شلالاته ومياهه الباردة ، وفي ذات يوم من شهر 11/1980 كانت قد مطرت كثيرا بحيث نهر كوستا ( روبارى كوسته ) قد زادت نسبته الى أضعاف ما كانت تجري فيه .. وسرعة المياه وكثرتها شكلت عائقا أمام قدوم مفرزة قادمة من مقر بهدينان ، وكان الجسر الخشبي الرابط بين الحدودين قد هدمته الجندرمة التركية ، والرفاق تعبانين بعد قطع تلك المسافة .. رفاق المقر نزلنا الى حيث النهر الذي يبتعد عن المقر حوالي 150 – 200 متر ليس أكثر ، وكان الرفيق أبو حكمت في المقدمة لتجيك الوضع بعد أن شاهدنا رفاق المفرزة ينادون الرفاق في المقر وعبر أصواتهم الجهورة والخافتة أحيانا لكون التعب قد نال القسط الأكبر من طاقاتهم ، نحن في جانب والرفاق في جانب آخر وعلينا أن ننصب ونربط ( بؤسه ، أو بوصة ) كما تسمى ، أي السلك الرابط بين نقطتين أو جانبي النهر وهناك بوصات ثابتة أو مؤقتة وهي متكونة من الأسلاك الحديدية أو حبال متوعة وحسب الموجود .
أراد الرفاق من أن يجتازوا النهر في السباحة .... فلم يكن بمقدورهم ذلك لكون المياه كثيرة مشكلة عائق والخطورة ، الرفيق بولا زنداني وفي ذلك الوقت لم يكن زينداني بلقبه .. حاول تبسيط الأمور وتشجيع الرفاق من عبور النهر ... بحيث قال أنا سأعبر النهر ! وسرعان ما جاوبته ( به بياوان ده كرئ ) يعني فقط الرجال يتمكنون ! فهو مترددا الكلمة  يعني أحنة مو بكدها ؟ المهم تجرد عن ملابسه سوى السروال النصفي اللباس الداخلي .. بحيث عمل الحركات البهلوانية بأياديه وقطع النهر بسرعة البرق وعاد ثانية الينا بأعجوبة !!!! كيف يتمكن المرأ من قطع هذا النهر ذهابا وإيابا بهذه الجرئة وهذه السرعة .. فأستغربنا من الموقف والصورة ، ولكن ما أحد من رفاق المفرزة القادمة قدر من العبور ، فسرعان ما جمعنا موادنا ونصبنا بوسة للعبور وعبر الرفاق فيما بعد والبعض تردد من العبور حتى من البوسة لكون البوسة غير صالحة وغير نظامية وهم محقين بذلك .
برقية عاجلة ...                                                                                               
..........................                                                                                         
في المنتصف الأخير لشهر تشرين الثاني 11/1980 وصلتنا برقية مفادها من تشكيل مفرزة سريعة الحركة وقادرة على التحمل وحمل ما يمكن حمله من البطانيات والمواد الغذائية وخاصة الخبز وإيصال تلك المواد الى القوة القادمة وعبر المثلث ( خواكورك ) المؤلفة من الرفاق الأخوة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) بقيادة الشيخ خالد وإدريس بارزاني والقوة متكونة من العشرات البيشمركة والمسؤولين قادمين من مقرات سلفانة ورازان وزيوة متجهين الى مقر كتينا/ميركه سؤر ، وهطول الثلوج الكثيرة في ذلك اليوم مما أدى الى تأخرهم في الطريق الصعب والشاق ، وفعلا تم تشكيل مفرزة من أكثر من عشرة رفاق محملين على ظهورهم المطلوب من البطانيات والمواد الغذائية ، ومن الصباح الباكر جدا خرجت المفرزة متجه نحو المثلث وعبر وادي كوستة الشهير .... ، ولكن متاعب الرفاق ذهبت سدى أي لم يكن بمقدورهم من لقاء الأخوة الرفاق في الحزب الديمقراطي الكوردستاني لكون قوة الديمقراطي سلكت الطريق الآخر والذي يتجه نحو  ( كلي ره ش ) الوادي الأسود ، وكانت الأمور في غاية الصعوبة وقد تجاوزتها قوة البارتي ، وفي الليل من نفس اليوم وصلت الينا البعض من تلك القوة الى مقرنا في كوستا والمتكونة من حوالي خمسون مقاتلا بيشمركة من الرفاق البارتي بقيادة حسو وحاجي ميرخان والمسؤولين الآخرين بحيث أستقبلناهم بكل حفاوة وعمل المواقد النارية للصباح الباكر لكون لم تستوعب قاعتنا الصغير لإيواء الجميع  ، ومن ثم الغذاء وجبة دسمة  كانت قد تناولناها مع البعض وبمناسبة قدوم قوات عمرت المنطقة، فأما وصول رفاقنا في نفس اليوم ولكن في وقت متأخر من الليل مما أصابهم الذهول !! أي كيف بمتاعبنا تذهب سدى والرافاق الضيوف موجودون في مقرنا ، وهكذا أصبحت متاعب الرفاق فرحة وضحكة بوصول مفارز الديمقراطي بسلام دون وقوع خسائر نتيجة الطقس الكارثي ، وكان القياديان كاك إدريس وشيخ خالد قد وصلا مقر كتينا من المعبر الآخر ، حيث كان في استقبالهما الدكتور سعيد بارزاني . وجدير ذكره كانت مع تلك القوات خيول متنوعة وأصيلة وجميلة بشكل بحيث كانت ترعى من قبل خيالة خاصة مهتمة فيها بشكل تستحق تلك الخيول من تقديم ما يمكن تقديمه اليها


53
انتقل الى رحمة الله المأسوف عليه الجار القديم وصاحب القلب الطيب
والعطوف والشغوف الكادح
بطرس دنحا بطرس / توفي في أمريكا .. ديترويت – مشيكان
وهو من مواليد ( 1937 ) عنكاوا .
والجار الراحل أبو أمير ترك زوجة حنونة وهي التي شاركته الحياة .. عقود من الزمن وآخرها الغربة ، زوجته الحنونة تريزية بطرس داوود ، وهي الأخرى من الأمهات العطوفات واللواتي تحملن الكثير لتشارك في تربية الصغار حاملة هموم الامومة وتاركة بصماتها على مجمل الحياة العائلية . وبهذا فقدت عنكاوا الانسان الطيب والخلوق وليلتحق بمسيرة الحق الالاهية .. حاله الجار بطرس حال من سبقوقه الى الأخدار السماوية ..... الرحمة الأبدية لك أيها الجار ( الدركه يي ) .
 
و
 
تقبل التعازي..                                                                                                       
من قبل إبنه سمير بطرس وعائلته وأخت المرحوم خالدة دنحا وإخوان المرحوم كل من سالم ورفائيل دنحا والأهل والأقارب الموجودين في السويد ،  في مدينة إسكلستونا .
وذلك في يوم السبت المصادف 10/11/2012 . ومن الساعة الثالثة عصرا  وحتى الساعة السادسة مساءا ، المكان / قاعة نادي بابل الكلداني في اسكلستونا .
 
وسيقام القداس على روح المرحوم في كنيسة مار أفرام في اسكلستونا
وذلك في يوم الأحد المصادف 11/11/2012 وفي تمام الساعة العاشرة صباحا.
 
وفي ولاية ديترويت الأمريكية ستقام مراسيم الدفن ، يوم الأربعاء المصادف 7/11/2012. وتقبل التعازي من قبل زوجة الفقيد وولده هاوار وبناته إزدهار وأميرة والأهل جميعا .
 
وفي عنكاوا الأم ستقبل التعازي من قبل ولده الأكبر أمير وأخوان الفقيد .. بولص ، فاروق وخالد ، والأقارب كافة .
................
نشاطر ونشارك كافة ذوي الفقيد الجارالقديم بطرس دنحا في مواساتهم ومصابهم الجلل ونتمنى من أن يكون رحيل والدكم .. خاتمة الأحزان والرحمة للفقيد والصبر والسلوان لكافة أهل الفقيد وذويه وأولاده وبناته وزوجته وكافة محبيه .
ونقول للأخت ازدهار والأخ باسل لازار / البقية في حياتكم وحياة الأهل جميها .
 


54
مذكرات بيشمركة/49
كمين الجندرمة والرصاص
الذي أصاب الهدف

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                       
2012.7.16                                                                                   
 
خريف عام 1980 م من القرن المنصرم .. كان بالنسبة لنا خريفا متعبا وفيه نقاط تحول وصور متنوعة أختلفت بعض الشيء عن الصور الاعتيادية التي تعودنا عليها .. فمن حيث الامكانيات المادية تغيرت الأمور من سيء نحو أفضل ، والحركة زادت بقدوم المفارز ووجبة السلاح المتخلف .. وصلتنا بعض الأسلحة .. المسدسات الجديدة .. بعض البنادق المسماة ب- (ماو) وفي العامية كنا نسميها (ماوه زير) والذي صنعت أبان الحرب العالمية الثانية وهي صينية الصنع وهي قادمة من الحدود السورية وتحمل الرفاق مشقات الطريق في حملها وايصالها الى المقر وهناك من قال بأن الأسلحة الجيدة تبقى في قاعدة بهدينان والنوع الغير المحبذ ترسل تدريجيا الى المقار البعيدة عنهم ! ، المهم استلمت البنادق من قبل الرفاق ووزعت وكانت حصتي (ماو) من الماويات .. لحين ذلك الوقت لم يكن لنا سلاح في حين رفض البعض من الرفاق من حملها أي البندقية ماو .. لكونها معقدة العمل والاستخدام نسبة الى بندقية الكلاشنكوف ، الذي تتوفر فيه مزايا جيدة وقليل العطل وسريع الرمي وحتى وزنه مناسب .                                       
 
كنت أرافق الأطباء الدكاترة والاداريين ..أحيانا الى قرى كوردستان تركيا بغية العلاج للمرضى القرويين والترجمة وشراء ما يمكن شرائه من مواد تتوفر في القرى وخاصة البيض واللبن والماعز  والحاجيات التي يمكن الحصول عليها مقابل ثمن ، ومن ثم العودة الطبيعية بدون أية معوقات تذكر ماعدى متاعب الطريق والحذر من التصادف مع الجندرمة التركية .. وفي أكثر من حالة تصادفنا ونحن في القرية وهم يشاهدوننا .. فيبتعدون عنا ..كما كنا نحن نفعلها .. أي نبتعد عنهم .. دون الخوض في التفاصيل !!
 
الجندرمة التركية .. حالها حال جيوش العالم تلتزم بالأوامر القادمة اليها من السلطات العليا ! والجندرمة التركية الحدودية وفي ذات يوم صيفي خريفي وبعد الانقلاب العسكري التركي الذي استلم زمام أمر الدولة في 12/9/1980 .وتغيرت الأمور والأوضاع من سيء نحو أسوأ عسكريا وعكست تلك الصور علينا في واقعها .. بينما كانت الأوضاع قبل هذا التأريخ طبيعية الى حد ما لو قورنت بالقادم من الأيام .
 
وكالعادة .. ألح النصير سعد الاداري من أن نكون معا في شراء معزة (بزن) من قرية ديركة وهي تقع في الجانب الآخر.. من الجارة تركيا .. وفي العصرية .. سرنا باتجاه القرية بعد أن أستلمت بندقية كلاشنكوف مع مخزن احتياط .. عبرنا الجسر الذي يربط الشقين والمعمول والمصنوع أي الجسر على الطريقة الفلاحية العلمية أو على الطريقة البيشمركايتية وطوله بحدود عشرة أمتار وعرضه حوالي متر ونصف، وبعد وصولنا القرية والحصول على البزن اللعين .. شلع قلبنا .. لا يرضى من أن يكون معنا وكأنه حاس من أن مصيره سيكون الذبح ! المهم نسحسله ونتوسل اليه من أن يطيعنا الى المقر ..... ومن ثم سنكون معه متساهلين !! دون جدوى .. وفي طريق العودة ... وإذ بالكمين المنصوب من قبل الأخوة الجندرمة !!!!!!!!!! من فوق قمة جبل و موقع عسكري مسيطر ... الرصاص يلعلع .. المفرد والصلي .. بحدود.. عشرة جندرمة يرمون علينا ..يمطروننا بوابل نيرانهم .. ونحن في موقع مبسط .. حقل زراعي مساحته تقدر بكيلومتر مربع وربما أكثر بقليل .... الرمي مستمر .. ومنذ أن أطلقت الرصاصات الأولى .. انبطحت عسكريا ومن ثم سحبت الأقسام وبأتجاههم .. أي الرامين علينا وأنهيت المخزن بثلاث صليات أو أربع .. من منطلق الدفاع عن النفس .. وبعد أن رميت باتجاههم ... أوقفوا الاخوة الجندرمة عن الرمي .. أي أصبحت في مخفى عنهم لكون الجبل أصبح عازلا بيننا .. بعد أن زحفت بإتجاه الجبل وهم من الفوق ونحن من التحت .. صاحبي ماموستا سعد الاداري .. عبر النهر خلال لحظات وعبر النهر وليس عن طريق الجسر وهو مستغربا ! كيف عبرت النهر بهذه السهولة  ؟!.. مبتسما وضاحكا .... وضحكته الحلوة .. وبعد حوالي ربع ساعة من الانتظار في موقعي .. تنفست الصعداء وأشاهد .. ماألذي حدث بهذه السرعة ؟! عبرت أنا الآخر والتحمنا في صفحتنا أي جانبنا وأصبحنا نرى بعضنا الآخر مع الجندرمة وهم ينظرون الينا بنواظيرهم .. بحيث لا يسمح القانون الدولي من أن يكون الاصطدام بيننا نافذ المفعول ! وبعد عبورنا صادفنا الرفاق في مقر عريف أحمد وأحمد برنو من رفاق (حدك) .. مستفسرين عما حدث مع الجندرمة ؟ فروينا لهم القصة .. وبعد الوصول الى المقر ومعنا البزن الحيوان الذي شعر بالغدر .. اتبعنا بسهولة بعد أن سمع أصوات الرصاص الناتو والجيسي !! وبعد حوالي ساعة نزلت الجندرمة الى موقع الذي كنت قد أطلقت النار منه .. ليبدءوا بتجميع كبسولات الرصاصات الفارغة التي وقعت في موقع الجريمة !!
 
وصلنا الى المقر .. أي مقر كوستة .. التف الرفاق حولنا .. سائلين عن الوضع ؟.. فشرحنا لهم القصة وبعد تفحص ونظر الرفاق الى وضعنا !! فسرعان ما لقى نظر الرفاق على السروال .. سروالي الذي أصابته  أطلاقات عديدة في القسم الوسطي والسفلي !! كانت لحظات عصيبة وحسبت في البداية بأنني مصاب ولكن دون أن أنزف دما !! كل هذا الرصاص وأنا سالم ؟! وبعد اللقاء بالرفيق أبو حكمت ومستفسرا عن وضعنا وهو ضاحكا ... ليش رموا عليكم ؟ والله رموا علينا .. وأنا رميت عليهم .. لم يرضى الرفيق أبو حكمت .. بردي .. بثلاثين اطلاقة .. بينما نحن بحاجة الى رصاصة واحدة ! فقلت لو عندي أكثر لرميت .. وهم الذين بدأوا وهم أمطرونا بنيران أسلحتهم والروح عزيزة يا هاورئ !!
 
وهكذا توخينا حذرنا فيما بعد .. وقللنا من الذهاب الى الجانب الآخر إلا في وقت الضرورة .
 
الرفيق القروي زلفي وابنه عوزير ..                                                                                   
...............................................                                                                                 
في صباح باكر.. من أيام خريفية جاء أبو عوزير ليطلب النجدة من مقرنا .. لكون الذئاب قد افترست ماشيته / حلاله ..بينما عوزير نايم في الحاضنة التي هي بجانب حضينة الماشية أو السياج الواقي من بعثرة الحيوانات وأن تكون الماشية محمية من الذئاب والدببة .. الحقوني .. الحكوني .... !!!! راح حلالي .. يصرخ ويستنجد بأعلى صوته ... هرعنا الى موقع الحدث والذي يبتعد عنا بحدود عشرة دقائق ... وإذ بعد الأخ عوزير نايم تماما ولا يتحرك له جفن ساكنا ... وإذ بالذئاب أفترست عدد غير قليل من النعجات وكان اللحم في ذلك اليوم لا يستهان به ! بينما الأخ زولفي قبل فترة طلب منا تعويضا للسبيندارات المقطوعة وخلق عندنا بعض المشاكل بعد مناقشات الرفاق حول حصوله على التعويض من حكومة بغداد بعد الترحيل . تحية لزلفي المقاوم .
 
سحب القوات العراقية من المناطق المتاخمة لده شتي برازكر ..                                                   
...............................................................................                                                 
بعد أن سحب الجيش العراقي رباياه وقواته من مناطق ده شتي برازكر ومنطقة حياة وده شتي هيرتي نسبيا .. أصبح هناك فراغا  تدريجيا .. مما أتاح لنا الفرصة من الحركة أكثر وزيارة المناطق والقرى المحرمة بالنسبة للبيشمركة .. وسواق اللوريات استغلوا الفرصة من جلب البضاعة المتنوعة وبيعها بأسعار تزيد عن سعر السوق العادية .. ومنها الدقيق/الطحين والرز والدهن والسكر وعلب كبيرة من حليب النيدو وقواطي سمك معتقة !!!!!!.. وحملة الرفاق على شراء وجبات محترمة من الطحين والمواد الأخرى .. بينما كنا نحصل على أرزاق عراقية تذهب الى الجارة تركيا ومن ثم تعود الينا بأضعاف مضاعفة وذك عبر القرويين الوسطاء والذين يستفيدون من الطرفين .
مام خضر روسي والرفاق الآخرين أبلوا بلاءا حسنا بجلب الأرزاق وخزنها في المقر .
 
العسل الكوردستاني ..                                                                                             
__________________                                                                                           
كلما تحدثنا عن العسل .... لا يمكن نسيان عسل قرى كوردستان التي شاهدناها وأطعمونا فيها العسل .. ومن ذلك العسل .. العسل الذي باقي طعمه لحد الآن .. عسل مدينة شنو ، نيركولا ، ستونئ ، روست ، يكمالا وغيرها من القرى المضحية .                                                                                 
وفي سياق حديث بيشمركة الحزب الديموقراطي الكوردستاني وخاصة الأخ حميد أفندي والذي يمتلك وله خبرة فيما يخص النحل وأنواعه وما يتميز به عمل النحل ونوعية العسل ومراعات النحل بعد استخراج محصول النحل أي العسل وابقاء حصته للموسم الشتوي لكي يقاوم الشتاء الطويل بعسله كمادة غذائية الى الفصل القادم ، وهنا لابد من الاشارة الى الوعد الذي وعدوا به الرفاق في حال تخصيص يوم لإنضمام رفاق من مقرنا الى مفرزة البارتي وذلك من أجل حملة لاستخراج العسل من خلايا النحل الموجودة في الكهوف والأشجار ولمدة يوم كامل .. فالرفيق الدكتور ئازاد سه رسور ، مع الرفاق الآخرين تطوعوا الى المشاركة في الحملة .. وفعلا في المساء جلبوا حوالي تنكتين كبيرة ملآنة بالعسل الجيد بالاضافة الى قوطية ذات خمس كيلوات ، فأما بيشمركة حدك والذين كان لهم باع طويل في تلك الخبرة أي جني العسل ومنذ سنين ........... ومن ذلك الوقت أصبحنا نجيد متابعة النحل ومكان إيوائه ومن ثم الحصول على المادة الثمينة والمفيدة والتي أصبحت لنا ذكريات مع المادة أي العسل .
 
والرفيق الدكتور آزاد .. تناول في المرة الأولى واستفرط بتناول كمية العسل وهو حار .. وخاصة بعد استخراجه من الشجرة ومن ثم اللجوء الى كسر العطش بالماء وهذا ما أدى به الى الهلاك لمدة ساعات !!!!!!!!! والى اليوم الثاني أصبح رفيقنا الدكتور في وضع اعتيادي .


55
مذكرات بيشمركة/48
بلا رتوش

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                        
2012.7.9                                                                                   
 
وبدأت الحرب العراقية الايرانية في 22/9 أيلول سيبتمبر 1980 من القرن المنصرم وأسراب الطائرات تحركت من الصباح الباكر لتعلن طاحونة الحرب قد بدأت وأجراس الدمار والخراب والفساد  قد دقت بين الدولتين الجارتين !! وهنا لست بصدد الحرب بين الطرفين وما آل اليه الوضع بعد ثماني سنوات حرب ضروس بين الدولتين الاسلاميتين أو بالأحرى الدولتان الاسلاميتان الجارتان ، ثماني سنوات !!!!!!!! .
 
بينما كنا واقفين مع الرفيق النصير أبو حكمت / يوسف القس حنا .. عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ... ونحن نتحدث عن بدأ الحرب بين الجارتين والصدمة التي لم نكن نتوقعها بالرغم من الحرب الاعلامية التي بدأت قبل بدأ الحرب الحقيقية .. ومن ضمن سياق الحديث والامكانيات العسكرية واللوجستية والجغرافية ومسائل أخرى .. فأبدى الرفيق أبو حكمت برأيه وهو لا يفرضه ! من أن الحرب ما تدوم لشهر واحد فقط ! وأبديت رأي بأن الحرب ستطول لمدة سنة ! المهم الحرب طالت ثماني سنوات عجاف !!!!!!!!.وفيما لو حسبنا وقت العمل في اليوم الواحد وثماني ساعات لليوم الواحد ..في هذه الحالة سيكون عمر الحرب 24 سنة .
وقبل بدأ الحرب ونحن في مقر كوسته .. كانت الجيش العراقي في منطقة ( ده شت برازكر)منطقة حياة قد ترك رباياه والبعض من معسكراته  قبل أيام قليلة من بدأ الحرب ونحن لم نعلم بالأمر ! إلا بعد بدأ الحرب وصلتنا أخبار بأن الجيش انسحب من المنطقة تاركين وراءهم أدوات متنوعة !
 
مفرزة سريعة جدا ...                                                                                               
__________________________                                                                       
وبمجرد وصول الخبر الى الرفاق في المقر .. شكلت مفرزة سريعة من حوالي عشرة رفاق غرضها تجيك الوضع ومتابعة ما حدث من متغيرات .. وصلت المفرزة الى البعض من الربايا وبقايا المعسكر .. وبعد التجوال فيها .. كانوا قد تركوا بعض الامور التي لا نستفاد منها .. إلا برميل فارغ بسعة 200 لتر .. جلب البرميل الى المقر بعد مشقات كبيرة تحملها الرفيق أبو آذار والرفاق الآخرين ..أي حملوه لمدة ساعات (5) وعلى أكتافهم وظهورهم رابطينه بالبشدين/الحزام الظهري متحملين الصعوبات الجمة من أجل أن يصنع من البرميل الفارغ .. التنور المستقبلي لصناعة الخبز .
 
مفرزة قادمة من بهدينان ......                                                                                       
__________________                                                                                         
وصلتنا مفارز متكونة من خمس أو ست رفاق أنصار بيشمركة بعد متاعب جمة في الطريق ومن ضمن الأنصار أبو روزا بهدينان وأبو كريم وأبو رضية وأبو أفكار وأبو سمرة ورفاق آخرين ، وقبل أن يصلوا بأمتار كان الرفيق أبو سحر قد تضايق بعض الشيء من الرفيقين أبو كريم وأبو روزا واللذان كان يمزحان معه بشكل محبب وغريب .. فقال الرفيق أبو سحر ... أي فرصة راح نشد أبو كريم ونأذي !! وبعد أن عرف اللعبة أبو كرييم فسرعان ما صاح بعلو صوته .. والكلمات التي تعودوا عليها فيما بينهم .. مزحهم الذي يبقى في القلوب ولا تنساه الذاكرة وطيبتهم وشهامتهم هي حية كما هم أحياء في الذاكرة والقلوب .
 
النصير أبو كريم هاج بحيث خمسة بيشمركة أنصار لا يتمكنون من الامساك به والسيطرة عليه بعد أن أجاد اللعبة وكشفها!! أصبح يضرب يمينا وشمالا وسحب الأقسام ! أي واحد منكم يتقرب مني أقتلكم !!! أخذ بوش الجميع .. فزاد من حبه للرفيق أبو سحر وزاد من مزحه وكلماته الجميلة .. كانوا الرفاق في منظمة التحرير الفلسطينية وفي سوريا الجارة  قد تعارفوا مع بعضهم  الآخر ومن ثم في مقر قاطع بهدينان منذ البداية مع الرفاق الآخرين .
 
أبو كرييم .. يطلب اجازة من أبو حكمت  وحتى المصاريف.. أبو حكو وبحيل صوتة .. حكمت ... للتحبيب يسمى بحكو.. أنا ما أعود الى بهدينان إلا بعد العودة من الاجازة .. ! أي يجب أن أزور ايران وآكل (جلوكباب)يقول أبو كرييم !! أبو حكمت يقول .. المفرزة جاءت بمهمة .. وعليها أن تعود ... ولكن دون جدوى .. أبو كرييم مع رفاق آخرين ذهبوا لأيام في اجازة قصيرة ومن ثم عادوا مشحونين بطاقة جلو كباب .
 
ثلاث كيلوات البهارات في النهر...                                                                                       
...........................                                                                                         
بعد كل القال والقيل .. ولا تكثروا الكاري والبهارات في وجبات الأكل !! ولكن دون جدوى ! .. وفي ذات يوم ومن الصباح الباكر وإذ البهارات التي حملوها الرفاق ولمدة أيام سيرا على الأقدام !!.. وإذ البهارات شاهدت نفسها غذاء للأسماك في نهر كوستة الشهير والقادم من مثلث الحدود .. مارا بقرية كتينة ومقر الدكتور سعيد بارزاني ، ومن ثم ليصب في الزاب الأعلى بعد مروره بمناطق وعرة ، البهارات أصبغت النهر بلون نارنجي وطعم لذيد .. وربما لأول مرة .. السمك يتذوق طعم البهارات وهو حي !! وفي المساء يبحثون الرفاق عن البهارات ؟؟؟ هنا كان محطوطا ! لا .. لعد وين ؟! أنا حطيطة بإيدي ! لعد ليش مباقي ؟! يناقشون الرفاق ويستفسرون .. الحيرة .. قابل طارت ؟!
 
ومن ثم أقول بكل برودة أعصاب .. روحو جيبوها من النهر ! لا يمعود .. قول (كول) غيرها ! ئي والله بالنهر !! غضبوا الرفاق .. مو خوش فعلة !! حتى الرفيق هيوا أبو شوقي الذي عنده قرحة ويعاني من الحرقة في المعدة  زعل على الفعلة تضامنا مع الرفاق الآخرين.. أبو حكمت لم يغضب أبدا .. وهو الآخر انتقد الفعلة ! المهم أصبحنا بدون بهارات وتعب الرفاق ذهب دون جدوى وليس بإمكانهم من الحصول مرة أخرى على البهارات !
 
ونحن بصدد الحرب والحديث حول..                                                                               
...........................................                                                                               
قلت للرفيق أبو حكمت ومن باب الميانة والعلاقة .. هاورئ لماذا لا تخططون وأنتم القادة في الحزب للقيام بالعمليات العسكرية ؟ وذلك من أجل إضعاف النظام واسقاطه ؟! فكان الرد سريعا في مخزون الرفيق أبو حكمت .. أنت كل عقلك تحكي ؟! فقلت ولم لا ؟! فقال بالحرف الواحد أي الرفيق أبو حكمت .. في لقاء مع أحد الكبار الروس العارفين والخبير  بشؤون العراق ... قال.. أنتم تضربون رؤوسكم على صخر (حجر)! ويقصد بالكفاح المسلح ! فإذن الخبير الروسي السوفيتي يعلم بالآلة العسكرية العراقية والمعدات والجيش وإمكانيات الدولة وجيشها وأجهزتها وامكانتياتها المادية .... فإذن ما العمل ؟!
 
إحدى مفارز الحزب الديمقراطي الكوردستاني/البارتي ..                                                           
_____________________________                                                           
بوصول الرفيق أبو حكمت زادت حركة بين مقارنا أي نحن ومقرات التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني وترتبت أمور الاتصالات بعد أن زار مقرنا آمر المفرزة التابع الى مقر كتينة الأخ بهرام شيرواني والذي أصبح ضيفنا لليلة واحدة ومن ثم التداول في أمور المخابرة ( والشفرة) وكيفية الاتصال ووضع برنامج بخصوص ذلك ، وبعد ذلك قمنا بمرافقة الرفيق أبو حكمت لزيارة مقر كتينة ولأول مرة بحيث كان الدكتور سعيد بارزاني رحب بقدومنا وتحملنا المسير لساعات ذهابا وأيابا وخلال الزيارة تطرقوا البيشمركة الى مشاهدة حالة غريبة في نهر كوستة الجاري اليهم .. أي لون الماء متغير في ذات يوم وحسبوا من وضع مادة غير طبيعية في النهر من قبل السلطة والنظام العراقي ! ولكننا شرحنا لهم القصة ونحن الفاعلون وليس النظام .. ومن ثم اطمئنوا على ذلك .
 
 
الذي عاش تلك الأيام وحمل اسم البيشمركة النصير ..                                                   
.........................................................                                                     
من المعلوم .. وأجزم بالقول وثمة حقيقة يجب أن تقال .. بأن الواقع الحالي بالنسبة للبيشمركة القدامى .. مزري ومخجل وإن لم الحال مع الجميع ! ولكن العملية تحتاج الى دراسات مستفيظة ووافية وعقلانية وعلمانية واجتماعية وإعادة النظر بالتأريخ الأنصاري والاصغاء اليهم واعادة التقيم الخاص والعام ووضع النقاط على الأحرف وكتابة التأريخ النزيه وبأيادي نزيهة فيما لو بقيت تلك الأيادي !!
 
أنا والشهيد فؤاد ..                                                                                                   
......................                                                                                                     
بعد استشهاد الرفيق فؤاد ( توما كليانا ) إبن عنكاوا البار ووصول الخبر الينا بعد فترة ............. ، تألمت كثيرا لشبابه ، أي الرفيق فؤاد ومع الرفاق الآخرين قد جلسنا عند ينبوع الماء النقي في قرية ( هدنى ) وتحدثنا كثيرا وضحكنا ومزحنا .. لم يكن في بالي أن أفقده بهذه السهولة ... الشاب الشجاع البطل والمؤمن بما يحمله من أفكار .. الشاب الذي أحبه الجميع .. القروييون أكثر من غيرهم .. تحمل الكثير وشاهد مفارز عديدة وكان دائما في المقدمة ولم يحسب حساب الردة .. ولا التخاذل .. ولا الجبن ! فؤاد الذي قلبه أكبر من عمره وشجاعته أكثر وأكبر من خبرته .. فؤاد إبن العشرين ربيعا .. طريقة استشهاده تعبر عن مدلولات كثيرة .. فؤاد البطل .. التزم بما اتفقنا في مدينة مهاباد الايرانية عندما كنا في اجازة .. أي عدم التخاذل والاستسلام للعدو والاحتفاظ بطلقة أو رمانة .. لأن العدو الغاشم لا يستحق من أن يرى نفسه قويا ! فلا غرابة ول ا عجابة بجرئة الرفيق النصير فؤاد واللجوء البطولي .. من أن يفجر رمانته الأخيرة وبعد المقاومة البطولية الشرسة ونفاذ العتاد ..من اللجوء الى عدم الاستسلام ونيل شرف الشهادة البطولية .
 وفي كل يوم أذهب سرا للقرية .. هدنى .. أذهب لأجلس في نفس الموقع وحول العين الجميلة .. أبكي لفؤاد .. أذرف دموعا .. لحد آخر دمعة .. أنظر يمينا شمالا .. من أن لا .. يشاهدني ويراني رفيقا من رفاقنا البيشمركة من الطرفين أي نحن والبارتي .. أبكي بكاءا .. الى حد آخر دمعة ومن ثم أعود لأبدا بالشعر الشعبي والذي يلهمني وأياه الوضع التعيس بعد استشهاد النصير فؤاد .. ولمدة طويلة .. وفي العودة يشاهدونني رفاق .. ها .. وين رايح يوميا لوحدك ؟! ، أضحك وكأنه ماكو شي !! وأحيانا الشاطر يقول .. أشوف عيونك محمرة ؟! لا .. ماكو شي .. يجوز حساسية ! وما نايم الليلة !
 
مع الرفاق ..                                                                                                               
....................                                                                                                             
في طلب الرفاق من توفير اللبن ( الروبة ) وتوفيره من القرية الواقعة في الصوب الآخر ..ديركة.. من أن نشتري جدرية لبن بعد تحسن الوضع المادي نسبيا بعد قدوم الرفيق أبو حكمت وجلب ( الدولارات ) من قبل الرفاق .. والله لم أكن أعلم بأن شكل الدولار ولا رسوماته .. بس سامع بأنه النفط العراقي يباع البرميل الواحد بسعر 25 دولار في ذلك الوقت واليوم تضاعف الى أربع مرات وحسب الطلب !!!! وسأكتب في يوم من الأيام مقالة بعنوان ( طاح حظك ياعراق!) طاح بختك يا عراق وأقصد هنا العراق الدكتاتوري والفدرالي !! ، وأحيانا نذهب أكثر من رفيقين للقرية .. وفي هذه الحالة أصبح مترجما للرفاق وأهل الدار  ، ونجلب قدر من اللبن الحامض ليكون وجبة فطور مشهية ولذيذة !!
 
لحم الحصان اللذيذ ..                                                                                               
..........................                                                                                                 
الحاجة أم الاختراع .. يترددها العراقيون القدامى والجدد .. ندرة اللحم وشحته .. وفقدانه .. وغلائه .. وبخل الاداري لو صح التعبير .. وعدم توفر الأسواق .. المولات ( هلا أربيل – هه لا هه ولير) ماجدي مول !! حاجتنا الى اللحم .. كانت كحاجة الرضيع الى حليب أمه ! أو العاشق الى عشيقته .. أو المقاتل الى سلاحه أو المحتاج الى عطف وسخاء الحكومة عليه !! أو حاجتنا الى اللحم .. كانت كانتظار الشاب الى يوم زواجه .. أو الأرض العطشانة الى قطرات الندى أو زخات مطر خريفي .. أو حاجة راكب الخيل الى فرسه .. أو حاجة الجسم الى بروتينه .. أو المدمن الى كحوله .. أو المدخن الى سكارته .. أو المصلي الى كنيسته أو جامعه أو لالشه أو كنوشتته .. أو .. أو .. أو .. الخ .
في كل اسبوعين يسمح من أن يشتري الحزب أو بالأحرى الاداري شيء أسمه ( سخلة/ بزن ، أو غنم أو نعجة ) وأحيانا تزيد المدة لأسباب !! ويلوحك لو مايلوحك نص ربع كيلو أو ربع كيلو مع العظم .. أنت وحضك ! لو تصير اسهال بلحم البزن لو لا ! وفي حال لا .. فأنت محظوظ ! وفي حال بلي ! فعليك البحث عن المضادات !! حبوب منع الاسهال ! لو يكون عندنا ضيوف لو لا !! وفي حال عندنا ضيوف .. فأوتوماتيكيا تقل حصتك .. وفي حال الذئب يتقرب ويأكل نصف المعزة والحرص غافي كما حدث في ذات مرة في مقر كوستة .. بحيث أكل الذهب أكثر من نصف الفريسة !! وفي هذه الحالة انتظرنا اسبوعين آخرين !! لذا البحث عن لحم الحصان ..هو خير بديل ومو حرام .
أبو عادل الاداري كان يقول فيما لو لم يكن العظم باللحم .. فالبيشمركة ما يرتاح ولا يشعر بأنه مستذوق طعم اللحم .
الرفاق في زيارتهم للقرية .. هدنى .. عجبهم من أن يصيدوا حصان ( بري) وللحيوانات البرية في كوردستان قصص !! ممتعة وكثيرة .. وصل الخبر الى المقر بوجود لحم كثير بعد أن جلبوا جزء من الفخذ ! الله دائما بجانب الفقراء والمساكين والمعوزين والمبدئيين والغرباء على وطنهم !!!!!
 
ها خير .. والله صدنا حصان .. مترددين الرفاق بالفعلة ! بين الرضي واللا موافج .. الأكثرية وافقت وذهب الرفاق لجلب المزيد من لحم الحصان .. ويقال أن في أوزباكستان أحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق .. لحم الحصان هو المفضل عندهم .
 
جيبو اللحم جيبة والمايريد ما يعيبة !                                                                           
..................................                                                                           
بدأنا بطبخ اللحم .. أطيب كثير من الماعز وغيره .. أنظف بكثير من اللحوم الأخرى .. ملينا من سلق اللحم .. فكرنا بالشوي .. عارض الرفيق بولا الأخرس من تناوله .. يحرض ضد كل من يأكله .. أصبح يشاهد ويشم طعم الشوي .. الكل ملتزم ماعدى الرفيق بولا الأخرس .. وفي اليوم الثاني لم يقاوم الوضعية أبدا .. وهو مستفسرا ؟ هل هذا طيب ؟ الكل يمدحون به .. وبعد ذلك لم يفسح مجال إلا وكانت عيدانه الخشبية ملآنة باللحم الطازج .. وهكذا كسرنا الطوق والعيب ولا يجوز وبالأخير يجوز .
 


56
مذكرات بيشمركة/47
الحركة المستمرة والتغير

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                       
2012.6.24                                                                                     
 
صيف عام 1980 كان مفعما بالحركة المستمرة والدؤبة بالنسبة لنا .. فمن ناحية المقر في كوسته .. توسع بعض الشيء والرفاق الأنصار البيشمركة أصبحوا يبحثون عن التغير وخاصة بعد أن جلبنا مولد الكهرباء ! والحديث عن الطريق وجمال مدينة أورمية/رضائية الإيرانية وخضارها المريح للعقلية الانسانية وأسواقها المعمورة بالبضاعة المتنوعة .
في إجتماع موسع لأنصار المقر والذي قادوه الاجتماع الرفاق أبوعلي الشايب ، مام خضر روسي ، أبو داوود .. والذي تم تناول أمور عديدة فيه ومقترحات وأسئلة ومناقشات وأجوبة .. رفاق طلبوا الاجازة للسفر الى جمهورية ايران الاسلامية لمدة اسبوع + الذهاب والاياب .. حصلت الموافقة ، مقترح بأن يلتزم الرفاق المسؤولين مام خضر وأبو علي الشايب .. بأن يلتزموا بالخفارة بعد أن طرحوا فكرة الاعفاء عنهم لكثرة انشغالهم والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم .. أصريت على أن تكون حصتهم من الخفارة حالهم حال الرفاق الآخرين ..................... ، نجحت الفكرة والتزم الرفيقين مام خدر وأبو علي بالفكرة مشكورين وقابلين بالمقترح !
 
المزح والنصب كان موجودا ..                                                                                           
______________                                                                                           
حياة الانصار لم تخلوا من النكتة والشقة والمزح والنصب والجدية ! طرحت الفكرة من قبل الرفاق ... محتواها ثمة فكرة انشقاق في الحزب وذلك بالخيارين 2 ، الأول الرفيق عزيز محمد ينوي الكفاح المسلح والرفيق ملا نفطة يروم الكف عن الكفاح المسلح والالتزام بالخيار السلمي والتفاوض مع السلطة وما شابهها من أفكار .. مجموعة رفاق قسم منهم استشهد وقسم باقي بالحياة الله يطول بعمرهم ... ناقشوا وطرحت الفكرة لإبداء الرأي بين الحلقة الضيقة والمتفقين عليها .. مع من أنت ؟! وكان الضحية النصير نهاد الحلاوي ... فكان رأيه مع المساومة وبعد أن انكشفت اللعبة ... أصبح النصير في موقف محرج للغاية ومن ثم أختار طريق الخارج مودعنا بعد القيل والقال !
 
جيفكوف يزور بغداد !                                                                                                   
________________                                                                                             
الوضع الذي كان قد أزعجنا أمميا ونحن مخلصين للأممية زيارة الرئيس البلغاري ( جايفكوف الى بغداد !) أصبحنا نسميه بدل جيفكوف .. جايف كوف !                                                                 
 
كثرة الالتزامات بالنسبة لي !!!!!                                                                                     
___________________                                                                                     
المخابرة ذات مسؤوليات عديدة ومنها الفنية .. أي تشغيل المولد وشحن البطاريات والاعتناء بالجهاز والعمل على الشفرة وحمايتها !! وتدبير الاتصال لوجبات ثلاثة على أقل تقدير .. لإعطاء الموقف وحتى صياغة البرقيات وارسالها عبر المورس واستلام البرقيات وفتحها .. جلها تحتاج الى الذهنية الصافية والراحة المفقودتين أصلا من قاموسنا الأنصاري . نصبنا سلكين للكهرباء للقاعة والغرفة .. عند شحن الباتري .. نرى النور الكهربائي ويستغل من قبل الرفاق للقراءة وو...... ، أنهض في الصباح الباكر لأسقي مزرعتنا المتواضعة ، ومن ثم التهيئة للأتصال ، جلب الحطب ، الخفارة – الخدمة الرفاقية ، استقبال الضيوف والترحيب بهم والترجمة المباشرة عند الحاجة في المفارز القصيرة وليست عبر (كوكل)، البناء ، الحراسة ، تحضير الطبخ السريع للمفارز القادمة من مناطق أخرى ومنها مفارز حزبنا الشيوعي ومفارز الحزب الديمقراطي الكوردستاني والأحزاب الأخرى ، العل اقات مع مقر الأخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني وتأمين برقياتهم من والى م س ، تهيئة العجين للخبز عندما أكون في الدور ، تهيأة الحمام واحمائها للمفارز التي تقدم الينا ، أصبحت حلاق عند الحاجة وفي ذات يوم حلقت رؤوس 17 رفيق فيما بعد ، المشاركة في المفارز القريبة في ذاك الصوب وعبر النهر الفاصل بيننا للترجمة وشراء (البزن) الماعز .. أي كوردستان العراق وكوردستان توركيا وأمور أخرى هنا وهناك .
 
الزيارات اليومية لقرية القروي الفلاح  زولفي ( هدنى ) من قبل الرفاق من أجل الحصول على الفواكه والتغير من الجو الممل للمقر والحار جدا .. صيد السمك والسباحة في النهر .. دوري الشطرنج بين الأنصار .. الخبز الجديد لم يكن ..كخبز الصاج ! خبز الرفيق النصير بولا الأخرس الخباز الجدي والنظيف والمثابر والخبير في كل شغلة يجيدها وهو محاضر جيد لمن يفهمه وحطاب جيد وملتصق بالحزب منذ طفولته . القروي زولفي .. يطلب التعويض بدل السبيندارات المقصوصة وفعلا ناقشت الفكرة وحصل على التعويض .. بعد أن كادت الفكرة من أن تخلق مشكلة ..لكون زلفي حصل على تعويض من قبل النظام العراقي الذي رحل آلاف القرى في الشريط الحدودي.
 
الأنصار الأبطال                                                                                                         
*************                                                                                                     
الرفيق النصير أبو سحر ..                                                                                               
لم أرى ولحد اليوم من أن يكون هناك رفيقا مخلصا للحزب والشعب والوطن والمقر وبصفاته الايجابية وقلبه الكبير ... أبو سحر / ناصر عواد ، وهذا لا يعني من أن الرفاق الآخرين يمكن التقليل من تأريخهم  أو التقليل من شأنهم الشخصي والنضالي .... وإنما أبو سحر نموذجا للأخلاق العالية والطيبة التي هي موجودة عند الكثيرين ولكن أبو سحر هو النموذج الأفضل وهذا رأي الشخصي .. مقترحات خدومة تضحيات جسيمة .. جمع ما يتمكنه من جمعه من الأنصار ووضع المبلغ في جيب الرفيق المحتاج والمسافر عند الحاجة أو المرض .. الاهتمام بالمقر .. وجه يبتسم في أشد الأوقات .. قالوا ثمة تقدم في ذات يوم .. نحن غير مسلحين .. توزعنا مع بيشمركة الأخوة حميد أفندي وعريف أحمد وأحمد برنو .. صعدنا على قمم الجبال بيشمركة من البارتي وبيشمركة من الشيوعي ومن الصباح الباكر وحتى الرابعة عصرا .. بسبب تسرب اخبارية بخصوص انزال القوات العراقية في المنطقة ومن ثم التقدم .. معنا خبزات وماء !! كانت الحميمية موجودة .. أبو سحر يتفائل ويقول ( قواويد وين الروح الى هنا لاحقينة )؟! والضحكة لا تفارق وجهه ووجوه الرفاق الأنصار .. كلهم مستعدين للمقاومة والبطولة والفداء وتحمل الصعاب .. الدعاية عززت العلاقة بيننا أي بين بيشمركة الحزبين .. كانت النيات صافية ، حسن التفاهم .. توزيع الهمم والمواقف وليس الثروات !! الكل يعمل من أجل انجاح المسيرة . جاء الرفيق النصير المخابر زمناكو أبو سرباز ليصلح العطل وعاد بسرعة الى ناوزنك مشكورا .
 
عادت مفرزة الرفاق حاملة معها عدد من الكيلوات ( البهارات الطيبة ) !! الرفاق انتعشوا واستمتعوا بعض الشيء وتغير من مزاجهم وأكلوا (جلوكباب)الرز.. فوقه كباب .. أكلة مشهورة في ايران الشاه ومن ثم في الجمهورية الاسلامية ، تغير 180 درجة ، الرفاق في مفرزة التغير أبو وفاء،أبو هاشم بعد لم يستشهد في ذلك الوقت وأنا أجحفت بحقه وكان استشهاده بعد فترة ، أبو سحر ، أبو حازم ، آزاد ، أبو نضال ، أبو سلمى .
عادوا حاملين بعض الحلويات والبهارات الحارة .. بينما نحن نشتكي من الجالي والحرقة في المعدة لكون غذائنا الرئيسي لو تواجد ؟! فهو متكون من الفاصوليا اليابسة والحمص والعدس كوجبات أساسية وبطاطا وبعض الامور الأخرى وهذا كان واقع الحال آنذاك !!!
 
 
 
مهلا يارفاق بإستخدام البهارات ! ولمرات عدة وأسابيع ...... طالت المسألة دون الاصغاء أو الالتزام بما نقوله !! يارفاق كفى من تكثير البهارات في وجبة الغذاء ! ، دون جدوى والسماع والاصغاء  الى رأينا !! الرفيق هيوا أبو شوقي كان يعاني بشكل لا يطاق من معدته .. ولكن لم تكن هناك مطاعم خاصة أو رستورانات لنغير من وجبتنا الغذائية ! فصرحت وقلت ... رفاقي الأعزاء بأمكانكم أن تضعوا ما يحلوا لكم ولكن بعد الفاصل ! أي أعزلوا لنا قليل من الأكل قبل وضع البهارات في الطبخ ! أو.. ضعوا في مواعينكم .. كل لحاله .. وأتركونا من أن نأكل وجبتنا !! ولكن وبعد كل الكلام المعسول .. دون جدوى .. صرحت بأنني ناوي من أن أخبط البهارات في النهر أو الرافد الكبير في كوستة وسنخلص منها !! حسبت بأن الرفاق قد تحملوا الكثير من متاعب بحمل الكيلوات في الطريق ولمدة يومين !! ولكن لم يصدقوا بكلامي وسبق م ن أن أحرقت الشطرنج لآسباب أخرى ووضعت الشطرنج في الموقد لتحترق وليرتفع منها  دخان غير عادي .. وبعد الاستفسار عن الشطرنج ؟! قلت أذهبوا ها هي أصبحت رمادا !!! الرفاق كانوا في غاية المحبة والتقدير والانزعاج من الفعلة !! لم يصدقوا لحد اليوم !
 
الرفيق أبو حكمت وصل الى كوستة بعد اجراء العملية                                                             
__________________________________                                                           
بمجيء النصير أبو حكمت العضو القيادي في الحزب الشيوعي العراقي تغيرت الحركة وانتعش المقر بالزوار من البيشمركة والمسؤولين وحتى القرويين المهنئين .. الوضع المادي تحسن بعض الشيء ، عاد أبو حكمت وفي جيبه كيس وضع فيها 16 حجر ملون ومختلف الأحجام كانت بذمة كليته ... بعد إجراء العملية لاستئصال إحدى كليتيه وهو قادم من الجارة سوريا . وفي نفس الوقت حدثت أمور تكاد لا تحمد عقباها لو لا إيجاد الحل والحراسة المشددة والدائمة لتلافي الأشكالات .
 
الأيام تركض ونشطت حركة الأرزاق والمفرزة قادمة من بهدينان فيها الرفاق ومنهم أبو روزا وأبو كريم ورفاق آخرين .. مفارز صغيرة .. كان الحدود مراقب ومفارزنا تتحمل المزيد من السير لكي لا تقع في شباك العساكر والربايا ورؤية الطيران !!! الحرب العراقية الايرانية لم تبدأ بعد !
 
بوصول الرفيق أبو حكمت .. عقد الاجتماع الموسع للحديث عن الآفاق والتطورات القادمة وحياة الأنصار ... وفي ذات يوم صباحي خريفي من شهر أيلول .. وفي صباح يوم 22/9/1980 واقفين أنا والرفيق أبو حكمت عند مفترق الطريق والذي يتبعد عن المقر حوالي خمسون مترا ... نتشمس بعد أن حلوت الشمس في ذلك اليوم وبعد النهوض المبكر .... وإذ بسرب من الطيران قادما من ايران وبإرتفاع منخفض متوجها الى العراق ليقصف


57
مذكرات بيشمركة/46
الملح .. المر ! علقم !

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                           
2012.6.17                                                                                         
 
البناء والعمل المتنوع .. كان يحتاج الى جهود وطاقة وهمة .. وكل من طرفه أي البيشمركة لا يبخلون بتقديم الأفضل والمزيد وبالرغم من نوعية المواد الغذائية وشحتها .. إلا أن عزيمة الأنصار البيشمركة كانت الأقوى متجاوزة حالة الحصار وشحة المواد الغذائية ورداءة نوعيتها وتقنين الاداريين للحصة ومفاهيمهم المتغيرة من نصير الى نصير .. لذا كانت معانات الاداريين لا يحسد عليها ! العمل اليومي يتطلب النهوض الصباحي المبكر .. التحطيب .. نقل الأحجار لغرض البناء ومن مسافة .. نقل الأشجار المقطوعة للبناء .. قطع ( الجلو ) لاستخدامه في عملية البناء ( للتسقيف ) ، حفر وتجميع التراب وجبله أي عمل خبطة ليصبح طينا صالحا متماسكا للبناء .. العمل من أجل ترتيب حقل صغير لزراعة الخضروات الصيفية ، الطماطم ، القرع ، البصل الأخضر ، الخيار وما يتوفر من شتلات و البذور التي يمكن الحصول عليها ، وتهيئة وجبات الأكل .. العجن والخبز .. الحراسات النهارية والليلية وغسل الملابس وعملية الحفر والبناء .. جلها مطلوبة ! وخلال الشهرين أيار وحزيران 1980 من القرن المنصرم كان العمل لا يقبل التأجيل ولا التأويل ، والمطلوب الأكثر أهمية هو تدبير المواد الغذائية لأكثر من ثلاثين (30) نصيرا في قاعدة كوستة .
 
بين فترة وأخرى نقوم بزركة .. يتم تشكيل مفرزة صغيرة من مجموع أربعة أو خمس رفاق ليتجولون في بعض القرى في كوردستان توركيا للحصول على الأرزاق الذخيرة سواء كانت محمولة على البغل / الحيوان أو حاملين الأرزاق على ظهورنا ولساعات ثلاث وأكثر .. وبحوالي ( 30-40 ) كيلو للنصير الواحد من أن يحملها ..  أرزاق- أي مواد غذائية منها الدقيق/الطحين والعدس والفاصولية اليابسة والسكر والبعض من المواد الأخرى ....... وآخرهم الملح المر !
 
قصة الملح المر !                                                                                                     
..........................                                                                                                       
 أتذكر قصة الملح المر التي جلبناها وحاملينها على ظهورنا ومعتزين بها أكثر من كل شيء آخر .. لكونها الملح هي ديمومة الحياة وحياة البشر .. ولا يجوز تناول وجبات الغذاء بدون الملح !!! والمشكلة الأتعس والتي دمرتنا لمدة شهر ألا وهي ( الملح الحيواني المر )!
في نهاية فصل الربيع وبداية الصيف يقل مخزون الفلاحي القروي للمواد الغذائية المخزونة لفصل الشتاء ، وبعد حصولنا على ملح الذي يستخدم للحيوانات الماشية ، ملح خشن وليس ناعم .. كان الملح مرا .. علقما .. لا ينجرع ! كلما يقول الرفيق الاداري أبو سلمى للنصير الخفر .. اليوم لا تستخدم  .. بعد الملح عن الطعام !! فالطعام طعمه غريب .. لا ينجرع .. يشكل عند الانسان وضعا تعيسا .. فكيف بالبيشمركة الذي يعرق جسده وهو بحاجة الى الطعام المالح ؟! فكيف يكون الحال الطعام بدون ملح ؟! ومن ثم في اليوم الآخر .. يقتنع الاداري ومعه الرفاق ................................... بوضع الملح في الزاد والطبخ .. فيصبح الطعام ( قزل قرتا ) وبعيدا عن أحترام الزاد والطعام ... ثم يأتي توجيه في إضافة السكر على الطبخ المقسوم لكي توازن المعادلة .. فيخرح الطعام أصخم وأتعس ! فلا ينجرع .. ما يقارب الشهر تحملنا في كوستة الملح المر !
 
وخلال الشهرين أيار وحزيران من عام 1980 ، كانت الوضعية أثرت على الرؤية  وضعية النصير وذلك بعدم الفرز ومعرفة وتشخيص الفرد ، وهذا ما أثرنا به لأوقات قصيرة .. وكانت قد أثرت علية شخصيا ، أي لا أميز الانسان لأمتار معدودة قليلة جدا ! وكنت لا أبوح ولا أشكو من ذلك .. إلا بعد افصاح بعض الرفاق عن واقع الحال من ذلك الأمر .. أي هم يعانون من القصر في البصر نتيجة سؤء التغذية والعمل المستمر وقلة الراحة ..  ! تحية للرفاق الذين تحملوا وعانوا من الملح المر في قاعدة كوستة !
 
قصة الكبرة !                                                                                                         
.....................                                                                                                         
الكبرة .. عادة يرتكز بنائها على أربعة ( أستوندات ) جذوع قوية لعمل الكبرة ويحمينا في الحراسات من حر الصيف ومن ثم يصلح للمنام في الصيف تحته لكونه يشكل ظلا ويحافظ على مقاومة حرارة القيض الملتهبة والتي تصل أحيانا الى أكثر من 45 أربعين درجة مئوية في المناطق الجبلية  .
 
كلما نبني الكبرة ونسقفه- ها- بعناية والطين فوقها .. إلا أنها بعد ساعة أو أكثر .. تسقط الكبرة ! ولمرات ثلاثة خلال اسبوع واحد .. زعل وأغضب الرفاق والرفيق أبو على الشايب أكثر من الجميع لكونه مهتم به أكثر وذلك من أجل قضاء ساعات تحت الكبرة .. وأخيرا تركنا الكبرة لوحدها وكأنها مقصوفة بالطيران وأصابها الخراب والدمار!
 
أنجز بناء غرفة المخابرة والجهاز بعده لم يعمل بسبب عدم وجود الشحن أي مولد كهربائي يستخدم لشحن البطاريات ، تم بناء موقع للتنور ومن صخور كبيرة مسطحة صنعت خصيصا .. لتستخدم بدل التنور العادي ، والحمام أكمل بنائه (( على الطراز الغربي ))!! المتطور تدريجيا بحيث طورناه فيما بعد أن حصلنا على جدورة / قدورة كبيرة تستخدم لإحماء الماء داخل الحمام والموقد يكون خارج الحمام / الطريقة الأنصارية المتطورة .. قليل من الدخان يدخل الى الحمام بحيث أن لا ينزعجون الرفيقات والرفاق من حمام كوستة الشهير عند الاستحمام وغسل الملابس .
وفي ذلك الصيف واُثناء موسم زرع الخضروات والفضل يعود للرفيق أحمد شامي / مام طه / مام هزار  حرف الزاء بثلاث نقاط .. أي علمنا وعلمني الاهتمام بهذا الحقل المهم في الحياة الأنصارية لما له من أهمية غذائية ومردود جيد على الواقع الحياتي للأنصار ... ، حفرنا الأرض بأظافرنا أن صح التعبير .. لكون المقر فيه القليل من المواد التي تستخدم في حراثة الأرض .. مجرفة تحفر ولا تحفر !! ..هيم / باري ، ما أدري من أين حصلوا عليه الرفاق ؟! ربما كان موجودا منذ فترة !
فأما المحصول في ذلك الصيف الذي ساعدنا بتناول الكثير من الخيار والطماطة والخضروات الطيبة الذيذة .. بعيدا عن المواد الكيماوية .. خالصة من كل الشوائب المؤذية .. بحيث في ذات يوم من شهر آب اللهاب .. حسبت ( 45 ) طماطاية  في شتلة واحدة منها محمرة ومنها من هي خضراء وذات أحجام متفاوتة .. نوعية جبلية تقاوم .. مياه نقية وباردة .. السقي صباحا أفضل من مساءا .. كانت الطماطة والخيار الوجبة .. كاملة الدسم ! في الصيف وخاصة بعد حصولنا على الملح الصالح للطعام .
 
كانت الأشجار قد أثمرت .. البعض منها كالتوت ونوع من الفاكهة في دور النضوج .. الكوزه لة تستخدم بدل الكرفس والرشاد .. صيد الاسماك الصغيرة في وسائل و طرق بدائية .. المناقشات حامية .. التهيئة للسفر الى رضائية لشراء مولد كهربائي من الجارة .. الجمهورية الاسلامية الايرانية / جمهوري اسلامي ايران ، والمفرزة المرتقبة المتكونة من مجموعة رفاق .. مام خضر روسي ، أبو داود ، كامران ، ملا عثمان ورفاق آخرين ..!! .
 
ما فائدة جهاز اللاسلكي دون العمل ؟!                                                                               
...........................................                                                                                 
شكلت المفرزة السريعة لتكون ذات مهمة سريعة وعاجلة !! قطعنا المسافة من كوستة الى كجلة ومن ثم زيوة .. المجمع السكني بمدة يومين سيرا على الأقدام وبهمة واصرار وفي طريق لم نسلكه من قبل.. في السابق وحسب الوصفة .. والطريق الذي لا يمكن من أن نسميه طريقا .. لكثرة صعوداته ونزولاته ووعوراته وتعرجاته وسنونه الصخرية وخطورته الحدودية ! وصلنا الى قرية كجلة .. للمرة الثانية في غضون شهرين .. نزلنا الى مجمع زيوة نبحث عن أصدقاء ومعارف ومن يقدم لنا يد العون .. كلها أمور شرعية وطبيعية عندما يحتاج الانسان ويقع في الغربة .. !!
كانت زيارتنا الأولى لبيت البيشمركة المناضل وعائلته المضحية .. أهل رواندوز التأريخية .. كاك سعيد ميرخان وزوجته الحنونة الأخت الكبيرة ( خونجة ) وابنه آزاد وأفراد عائلته الموقرين / تحية من القلب وشكرا لكم أيها الطيبون الكرماء  ساعدتونا وأنتم محتاجين .
 
كانت ضروف معيشية صعبة .. آفاق وأحلام وهموم مشتركة .. عائلة العم سعيد ميرخان كانت على معرفة مع الرفيق مام خذر روسي في رواندوز .. عندما كان مام خضر كادرا في رواندوز أيام العز ! استقبلونا بحيث أن نخجل من أنفسنا .. رحبوا بنا أجمل ترحيب .. الحمام وغسل الهدوم تغير الملابس .. القسمة من طبخ الوالدة أم آزاد .. وبين لحظة وأخرى يرحبون بنا .. به خير بين سه ر جاوان ! علرأس وعل عين ... وهكذا طول الوقت . وفي السيارة .. الى المدينة الجميلة رضائية وفي الفندق مكثنا يوم واحد وفي اليوم الثاني .. حصلنا على مولد  أكبر من الحجم الصغير .. تم شرائه من محل بعد متاعب كثيرة لكوننا لم نجيد التجوال في المدينة ، ((( ومن اللطافة في الفندق وبعد العشاء .. طلبنا شاي .. أي استكان شاي ! ومن ثم جلب عامل الفندق قوري شاي خفيف خفيف ... وبعد طلب الشاي السنكين الطوخ !! فحار العامل ومن ثم صاحب الفندق .. فجاب أكياس الشاي ليبتون .. لكل فرد كيس .. وسرعان ما طلب الرفيق أبو داود .. المزيد من الأكياس والمزيد من السكر الناعم .. وهذا ما أغصب صاحب الفندق .. وحسب بأنه سيستفلس في حال بقائنا لمدة طويلة كنزلاء الفندق !!!! وفي اليوم التالي عدنا الى  مجمع زيوة .. حاملين المولد الى بيت العم سعيد ميرخان ومن ثم بقاء يومين آخرين في المجمع ومن ثم العودة الى قرية ( كجلة) الحدودية محملين بعض الأرزاق للمقر عبر تأجير البغلين من القرية ليجلبا البضاعة أصحابهما بعد أيام الى مقر كوسته مقابل أجور .
 
وفي العودة مساءا أي بعد أن أظلمت الدنيا بعض الشيء وصلنا الى منطقة المثلث ونحن نازلين الى مدخل وادي المؤدي الى العين الشهيرة ومياهها المعدنية العذبة ( كاني خاسكى ) ، مياه وفيرة تخرج من الجبل .. باردة نقية .. كميات وافرة .. تدخل الرافد المؤدي الى كوستة .. مخيم لأصحاب المواشي أهل كويستانات النشامى .. استضافونا في ره شمالاتهم / خيمهم المنسوجة من شعر الماعز .. عدة كاملة .. فراش وكأنه نيام في فندق المدينة .. عشاء خاص .. الرز وللحم وفي هذا المكان المثلثي المعزول عن عالم الحضارة .. أناس يستحقون كل التقدير والاعمار والمكافئة ، من كثر البرد وخرير المياه ونباح الكلاب الحارسة للماشية .. بالكاد من أن تغطس عيونك وتقودك للمنام .. ليس بالمهم المنام وأنما البطن شبعانة .. وفي الصباح الباكر .. لم يكن بمقدورنا من غسل وجوهنا بمياه العين والرافد الجاري !! .. الفطور كان جاهزا .. بعض الديوكة نهضت متأخرة .. وكأننا في قرية .. عصرية .. وجبة ريوك كاملة الدسم .. نار وجمرات حارس الغنم الراعي لا تزال موقدة .. حطب وفير لا ينتهي .. جبال شامخة .. تمنينا من أن نصبح أصحاب البلم واليخت وننحدر مع انحدار المياه وليس العودة في الطريق الذي قادنا للوهلة الأولى المواقع العاصية والمتعبة ، ومن ثم واصلنا المسير في طريق العودة وبمحاذات النهر صعودا ونزولا .. وكانت في أحيان كثيرة نساعد البغل على محنته وعدم وقوعه من القطوع ونمسك بذيله محاولين ومقدمين له مساعدات مباشرة ... فأما البغل ونحن .. طر ... وآنه طر .. فيخبط تنفيسنا ويقودنا الى الارتياح وتطهير البطون من الغازات القاتلة والله يذكرك بالخير يا رفيق عباس على السوالف !!
 
عدنا محملين بالمولد والبطارية الأخرى وبعض الحاجيات الضرورية المتنوعة للمقر ومنها المجارف والمعول والطبرات وو..... الخ . وفي العودة .. كان كاك حميد أفندي وبيشمركته قد شاهدونا ونحن راجعون من السفر والاستفسار عن الأحوال .. وتبادل الحديث والوقوف عندهم لدقائق عشرة .. استرخصنا وواصلنا الى المقر .. وبعد برهة كان الرفيق النصير هيوا أبو شوقي في طريقه الى  ... ، شاهده ماموستا حميد أفندي ... مستفسرا مازحا .. من تكون أنت ؟! وسرعان ما جاوب هيوا .. بيشمركة الحزب الشيوعي .. ومن ثم استمر حميد أفندي .. لم أراك من قبل ؟! ومن ثم .. رد .. هيوا أنا في مقر مام خدر ! وأستفسر كاك حميد أفندي ثانية ؟ .. طيب فيما لو أنت بيشمركة مام خدر ؟ أين مام خدر الآن ؟! فجاوب كاك هيوا .. مام خدر في ايران ! فقال حميد أفندي .. لعد أنت كلش ما تعرف ! مستغربا هيوا .. مكملا الاستاذ حميد أفندي ... لو أنت صدق بيشمركة الحزب وتعرف مام خدر .. لعلمت وين مام خدر !! فسرعان ما علم هيوا بأننا عدنا الى المقر من الجانب الآخر .. الاستاذ حميد أفندي بيشمركة وقائد وشخصية تحملت في حينها الكثير والكثير في جبال كوردستان الشماء


58
مذكرات بيشمركة/45
فؤاد،غفار،أبو هاشم، د.عبدالرحمن

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                            
2012.6.12                                                                                     
 
بعد أيام قلائل من وصول مفرزتنا الى قاعدة كوسته وزيارة الرفاق البيشمركة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني /حدك ، جرى الحديث بخصوص تشكيل مفرزة مشتركة مصغرة وسريعة الحركة وذات مهام متنوعة !! وفعلا تم الأتفاق بين رفاقنا ورفاق الديمقراطي على الوجهة والخيار الصعب آنذاك .. لكون المنطقة شائكة بالربايا والمعسكرات والكمائن المتنوعة المجحفلة من الجيش والجاش والعملاء المتنوعين والمنتشرين في كل حارة وكل صوب !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! .
 
مفرزة متكونة من الرفاق الأنصار- أبو هاشم ، غفار ، فؤاد ، والرفاق البيشمركة من الديمقراطي د.عبدالرحمن وأعتقد  حسن نجار وربما بيشمركة آخرين لا أتذكرهم من الطرفين ..!! وبعد أيام قلائل جدا شكلت المفرزة البطلة لتقول ... جئنا للتحدي وحرب العصابات ونقول .. نحن هنا لا نهاب آلتكم العسكرية بالرغم من .. من أنكم تتفوقونا في العدة والعدد ومحتلين كل الطرق والمرتفعات المهمة والاستراتيحية ومستخدمين ثروات البلد وانفاقها على ديمومتكم المصابة ب (داء العظمة)!!! .
 
دكتور عبدالرحمن الذي زارنا وللوهلة الأولى كان يرافق ماموستا حميد أفندي ، كان من العناصر الشجاعة والخبرة الجيدة حسب ما وصفوه رفاقه وهو بيشمركة قديم ومن أهالي المنطقة أي منطقة بالكايتي المتاخمة مع منطقة برادوست ، وفي حياة البيشمركة والأنصار المضمد الصحي ومعاون الطبيب والمخدر والمدخري والبيطري الذي يجيد زرق الأبر والطبيب = كلهم يساوي ويسمى بالدكتور ! وللدكتور احترام خاص ومكانة خاصة ، وأحيانا البيشمركة يدخل دورة مركزة خاصة لمدة أيام معدودة ليتعلم زرق الأبر وو...!! ويسمى أيظا بالدكتور ، ولنا سوالف مع النصير دكتور زانا و( الدكتور خاله خوله ) فتحية وتقدير لكل الدكاترة الذين قدموا الكثير وتحملوا الكثير وأنقذوا الكثير .
دكتور عبدالرحمن                                                                                           
..............................                                                                                     
 
فأما الدكتور عبدالرحمن كان مقاتلا وبيشمركه نشط  من الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، وضحكته تدخل القلوب منذ أول لحظة أن تلتقيه وهو لطيف المعشر ودم خفيف وابتسامة معبرة عن الأخلاص والحب ، وجسم نحيف ورشيق ولكنه عزيمة لا تلين أبدا .. مصرا على تحمل الصعاب وسوء التغذية وقلة النوم والراحة الفكرية والجسدية .. أي قضى عمره الشبابي في البيشمركايتي ، وبالرغم من اني التقيته لمرتين فقط .. ففهمت منه بأنه من المخلصين للتعاون مع البيشمركة ومصرا على مقارعة الدكتاتورية المتمثلة بالنظام العراقي ، ومتحملا هموم شعبه وثورته المسلحة من أجل اسقاط النظام .
 
سيد هاشم / أبو هاشم                                                                                                     
..................................                                                                                               
جبار فنجان الرفيق النصير الذي لا يمكن نسيانه أبدا .. حاله حال كل البيشمركة الذين عايشناهم والرفاق الطيبين الذين قدموا خيرة عمرهم الشبابي للقضية والوطن والشعب والحزب والرفيق أبو هاشم لم أعاشره سوى أيام معدودة !!!! وخلال تلك الأيام تبين لي بأن الرفيق النصير أبو هاشم يحمل مخزونا هائلا من الهموم الحزبية والعائلية والاجتماعية والأنصارية متحملا هموم شعبه وتأريخ العراق الدكتاتوري وأزماته وحثالاته ومآساته .. تاركا لحيته السوداء السارحة وممشطا أياها لتخفي رقبته السمراء .. عيون خضر وسمار وجهه البشوش وهدوئه اللامحدود .. كلها تعابير وهمم الرجال الجنوبيون .. ودمعة العين عند الرجل ماهي إلا تعبيرا عن المعانات المتنوعة ، كان الرفيق أبو هاشم .. كتلة من العزيمة والأصرار لا يلينان .. مؤمنا بمباديء الحزب ونضاله .. الطبقي آنذاك ! ناكرا للذات .. محبا لرفاقه ومن اللحظات الأوول تفهمنا لصعوبات عملنا والهموم العراقية المشتركة وكيفة الخلاص من الدكتاتورية وذلك بتقديم المزيد من القرابين والدماء من أجل نصرة القضية .
 
غفار رواندوزي                                                                                                         
.........................                                                                                                       
الرفيق النصير غفار .. شاب متحمس وكتلة من الطاقة وفي الكثير من الأحيان ( رينكو ) لا يتفاهم .. وجه مشرق وشاب متحمس .. ورائع يجيد استخدام السلاح بالشكل اللائق والمطلوب .. أبوه  شهيد الحزب .. من عائلة مضحية .. كل أفراد العائلة من البيشمركة أربعة إخوة .. أبناء + الأم + البنت الشابة .. متحملين أصعب الضروف وأقهرها .. ملتصقين بالحزب ومعانات عائلية في الجبل من حيث السكن والمأكل والملبس والقصف وو ...!!! البيشمركة النصير هاوري غفار .. سياسي وعسكري وناشط في الحركة الطلابية والشبابية وذات روحية رياضية .. محبوب لدى الجميع .. التدخين على قدم وساق .. أقطع ! عنه الأكل ولا تصرح بتقليل أو الحد من التدخين !! موظف وشاب أعزب ، متحمس للغاية وجسور وصفات طيبة أخرى .. جلها موجودة في الرفاق والرفيق غفار على حد سواء .
 
فؤاد الشاب الوسيم                                                                                                       
..............................                                                                                                 
الرفيق النصير البيشمركة توما كليانا بهنان / فؤاد ، شاب في مقتبل العمر من مواليد عنكاوا البطلة 1960 ، التحق بصفوف الأنصار للحزب الشيوعي العراقي في 26/2/1979 من القرن المنصرم مع مجاميع أخرى في روزهلاتي كوي ، طالب في سنته الأخيرة اعدادية الصناعة في أربيل ، منذ التحاقه في المفرزة الأولى في روزهلاتي كوي مع رفاق دربه والرفاق في الحركة الاشتراكية الكوردستانية / مفرزة البيشمركة المقاتل الجريء قادر مصطفى ورفاقه والذين ساعدوا بيشمركة الحزب أثناء التحاقهم وقدموا لهم كل العون ، وكان النصير فؤاد سباقا في تحمل الواجبات بالرغم من صغر سنه ال 18-19 ربيعا .. ترك والدته الأرملة واخوانه وأخواته .. ليلتحق بالثوار .. تاركا أصدقائه المتأثرين بخصاله وشجاعته وشهامته .. شاب وسيم .. يجذب ويجلب المقابل من أن ينظر اليه بشكل ملفت للنظر .. سريع التفاعل مع القرويين .. طول قامته يتحدث .. ابتسامته تجذب الشبية وخاصة عندما يشاه دونه أكثر من سلاح .. الكل يود التقرب منه والحديث اليه .. جريء وسريع الحركة وملتزم بالقرارات العسكرية الى حد التضحية .. الخوف لم يكن في قاموسه ، قاطع المسافات الطويلة بمدد تختلف عن الآخرين ! مرح وطيب المعشر وله قابليات في ترويض الخيل والسيطرة عليها بشكل عجيب .. أمنيته .. أن يصبح قائد عسكري ميداني في الأنصار وكان لا يحبذ الخوف والتماطل في الواجبات المناطة به  واليه .
 
كانت حركة المفرزة المشتركة في اليوم الثامن أو التاسع من شهر أيار 1980 م . أي بعد أيام قلائل من وصولنا الى مقر كوسته ونحن قادمين من ناوزنك !!!! وماهي إلا أيام معدودة بعد نزول المفرزة الى المناطق المقررة .. عبر النصير فؤاد متوجها الى منطقة ( سى 3 كاني ) في ده شت كوي ملتحقا بالمفارز المشتركة والتي كان تواجدها في شكل بارتيزاني ، فأما البيشمركة الأنصار ..المفرزة المشتركة دكتور عبدالرحمن و أبو هاشم وغفار .. أصبحوا يتجولون لأيام في المنطقة أي بالكايتي –برادوست ، وما الخبر التعيس الذي نزلنا علينا كالصاعق بإستشهاد الرفاق الأبطال وذلك من خلال كمين عسكري مجحفل نصب لهم وأوقعهم في الفخ الذي من الصعوبة تجاوزه سالما ! وحين وصول الخبر الى مقراتنا .. كان الخب ر بمثابة كارثة لا تصدق .. فقدنا بيشمركة أبطال من الطرفين البارتي والشيوعي وخسارة لا تعوض .............. ، وبعد فترة أخرى سمعنا نبأ استشهاد الرفيق فؤاد في منطقة سيكاني .. أثر معركة قوية وقوات غير متكافئة مع النظام البائد ومرتزقته الخونة .. خونة الشعب والوطن!! ،
 
وعن استشهاد النصير توما كليانا / فؤاد .. وصلتنا أخبار تحكى عن طريقة استشهاده البطلة في يوم 12 أيار الشهر الخامس / 1980 .. وقيل بأن بعد معركة غير متكافئة وضخامة قوات الجيش والجاش ودعمهم اللوجستي اللامحدود واشتباك القتال وعلى أثر ذلك الهجوم جرح الرفيق فؤاد بجروح بليغة ونفذ عتاده ... ومن ثم فجر على نفسه قنبلة أي رمانة يدوية .. لكي لا يقع في الأسر وهو جريح ومن ثم يسحسل مربوطا بحبل وراء السيارة وأمام رؤية الجميع للتنكيل بجثة الشهيد وكسر عين أهل القرى والمدن والتي تعود النظام القذر من فعلها وبالطريقة الشنيعة وأمام أنظار الجميع !!
 
هكذا كانوا أبطالنا البيشمركة الشجعان .. لا يهابون الموت ولا حكم العساكر ولا يرضخون للابتزازات ولا يفكرون بالأملاك والممتلكات ولا بعوائلهم ولا بمستقبلهم .. قدموا أرواحهم والغالي والنفيس من أجل العدالة الاجتماعية وحكم القانون والدفاع عن الكسبة والفقراء والمسحوقين ورفع راية الحزب عاليا .
مجدا لشهداء حركة البيشمركة الأنصار برمتها والموت للقتلة المجرمين الفاشست خونة الشعب والوطن والضمير والهواء النقي والمياه العذبة والتربة الصالحة والجبال الشامخة  والأهوار والسهول والوديان وأعداء الأحياء والأموات والبيئة الصالحة .
 


59
مذكرات بيشمركة/44
العمل الدئوب والتكيف مع ..

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                        
2012.6.6                                                                                                         
 
في الأسبوع الأول من شهر الخامس مايو/أيار 1980 من القرن المنصرم ، علينا من التكيف مع الوضعية الجديدة والمقر الجديد والرفاق الجدد والعمل الجديد والتفكير الجدي .. تركنا مقرات نيوزنك والرفاق من بيشمركة أحزاب الاتحاد الوطني الكوردستاني والأشتراكي الكوردستاني ورفاقنا الشيوعيين ، وتحولنا الى منطقة الرفاق بيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي ) والذين سبقونا في المنطقة أي كوسته ، تحت أسم القيادة المؤقتة .. وفور وصولنا ومنذ اللحظة الأولى التقيناهم عند نقطة المعبر الجسر الذي يربط حدودي تركيا والعراق كوردستانيا !! وبعد ( جاك و خوشى ) أي الاستفسار عن الأحوال والترحيب بعودة الرفاق القدامى مام خضر روسي وأبو علي الشايب والرفاق الجدد .. عزز المقر وأرتفعت المعنويات وتغيرت المزاجات وأصبحت الحركة تبشر بالخير .. الحراسات تخففت من الرفاق .. من الليلية .. وستصبح بين ليلة وأخرى .. العمل ازداد وتنوع .. فكرن ا ببناء غرفة للمخابرة في أول المطاف .. وبناء كبرة للمنام والحراسات .. بناء حمام على الطراز الغربي ! بناء تنور وكبرته لتحمي الخباز والتنور في آن واحد .. زراعة بعض الممكن من الخضروات .. السبيندارات .. بعيدة من مقرنا .. قرية هدنى .. هه ده نى .. هردنى !!! يسمونها كل حسب تلفظه ..  ، قرية مهجورة .. يبكى لها ويحزن  .. قرية مدمرة .. آثار الجريمة كانت تصرخ .. أشجار الحور والجوز والبلوط وأنواع الفواكه المتنوعة في طريقها الى التحدي .. متحابة بعضها البعض .. تقبل بالحوار والجوار .. تركوها أصحابها عنوة .. مرغمين ..مرحلين الى مناطق لا يحبذوها .. جئنا لنصبح أصدقائكن أيتها الأشجار المثمرة .. سنغير مسير الماء .. الماء .. الماء المقطوع عنكن .. أشجار تحكي قصصها !! سنهتم بالقرية يا زلفي ! سنهتم بالقرية يا عوزير إبن زولفي ويا محمد إبن زولفي .. قرويين بقوا في قرية ديركى  في الجانب الآخر ولم يقبلوا بالترحيل .. حنوا الى أرض الآباء والأجداد .. تشبثوا بالرؤية ورائحة القري ة .. أبوا الخضوع للدكتاتورية العسكرية ! وقبلوا بحكم الجندرمة وإملاءاتهم! جلها من أجل الأرض !
 
مقرنا .. كان يبتعد حوالي عشرين دقيقة أو ربما أكثر بعض الشيء من القرية المدمرة وهي واحدة من ال 4000 قرى كوردستان المدمرة ، وبين مقرنا وقرية هردنى كان هناك رافد آخر .. مياهه عذبة ونقية أكثر من ( روبارى كوسته ) نهر كوسته العذب ، والرافد الآخر كانت مياهه لا تحتاج الى التصفية ومصدره من قرى مدمرة وحسب ما فهمت فيما بعد بأنها قرى مسيحية مدمرة ( صيروى – زيروى ) وشاهدت القرى المدمرة والعاصية في المنطقة . لم نفكر من استغلال الوادي ومياهه العذبة لنستخدمه كمقر صيفي ونستغل مياهه ومساحة أرضه الزراعية لزراعة الخضروات الصيفية والى حد الخريف !
 
كان الربيع منعشا .. واحات خضراء .. أراضي زراعية متروكة .. خلايا النحل قاومت الترحيل .. قبلت بالعيش بالكهوف والأشجار مختارة مساكنها الجيدة .. يقال بأن هناك قسم من المعاعز والغنم الداجن أصبح في خانة العصيان وأصبح (كيويا) أي جبليا .. غير أليف ! السبيندارات متروكة في القرية وهي شامخة القامة ..مرتفعة .. غليظة ..متناسقة .. تغير مجرى المياه الذي كان يروي عطشها .. ضمئها .. مرتعشة .. ضانة إننا عساكر .. سننال منها ما نرغبه !! وما ذنب العساكر عندما تأتيهم أوامر قذرة ؟!
 
كلا نحن لسنا عساكر من النوع المؤذي !! نحن جئنا بمحض ارادتنا .. وإن ........ ! هذا هو واقع الحال ، عين ماء تخرج من تحت شجرة ( جنار) حرف الجيم بثلاث نقاط .. مياهها وموقعها وسحرها .. يدعونك الى الاستراحة قبل البدأ بالعمل .. وحتى إن لم تكن ضمآنا ... فتجبرك العين لإرتواء حفنة ماء !! وحفنتين وثلاثة !! النحل يعتقد أنك الغازي .. نخافه ونضايقه .. وأحيانا نقضي عليه دون التفكير بأنه مهجر ومغذور وترك خليته الأصلية مقاوما الدكتاتوريات القذرة .. وأحيانا نشعر بأنه الوحيد من الأحياء يقربنا .. كل حسب تفكيره .. مفهومه .. البيئة التي تربى وترعرع فيها .. الرفاق الذين يتفقون على مفهوم !!! ، نرى الى الجانب الآخر .. دورية جندرمة تسير بخطوات حثيثة .. هادئة .. القانون الدولي لا يسمح من التدخل في الجانب الآخر بالرغم من الاتفاقيات الموجودة للدخول في أراضي البعض !! 17 كيلومتر عمقا !! ، كنا في وضع لا يحسد عليه !
 
اتفقنا على قطع السبيندارات العديدة ومختلفة الأحجام والأعمار .. الطبر والمنشار يقصان السبيندار بسهولة أكثر من شجرة البلوط والعفص .. وعلينا ازالة الغلاف الخارجي للسبيندار .. لكي يتيبس بسرعة ويصلح للبناء !! طريقة فلاحية علمية وخبرة اكتسبناها من خلال العمل والعلاقات .. تركناها السبيندارات المقطوعة لأيام في موقعها .. أيام عديدة كانت مهمتنا قطع الأشجار الصالحة للبناء .. فأما الدنك ( أستوندات ) من الأشجار يجب أن تكون من أشجار البلوط المقاومة وبمواصفات لا تقبل الغلط ! وبعد ساعات نعود الى المقر .. ووجبة الغذاء !! كانت أمورنا الغذائية موادا .. أي نوعيا وكميا تعيسة للغاية .. وهذه المعانات لا يفهمها إلا من شاهد الأفلام والحصار في العراق !! أجل نعمل ونعمل ونبني ونقاتل ونستقبل ونسقي ونزرع ونجلب!! ونحرس ، وندرس ، ونتفق ، ونختلف ونضحي من أجل القضية التي نؤمن بها وليس القبول باللانزيه والمصلحجي والانتهازي وبا ئع المباديء وارتداء الثوب المزور اللماع !!
كان مزح الرفاق ومسباتهم وفشاراتهم يزيل عنا .. كل المتاعب وخاصة الرفاق أبو داوود – هيوا- ملا عثمان- فؤاد ، رفاق ما أروعهم .. فأما الرفيق أبو سحر نكاته وتعليقاته وجديته .. تحتاج الى صفحات.
نسيت .. وفاتني من أتذكر أسم الرفيق أبو محمود في العدد 43 من المذكرات ، عذرا هاورى أبو محمود ! وربما فاتتني أسماء أخرى تحملت الكثير في تلك الحقبة الزمنية من الوقت البغيض !!
 
ربما لا يتمكن المرأ من سرد كل الأمور التي دخلت في حياة الأنصار طيلة أكثر من عقد من الزمن 1979-1991 من القرن المنصرم وربما المجلدات العديدة لا تستوعب لكتابة ما قاموا به الأنصار طيلة الفترة ( الذهبية ) من عمر الحزب ورفاقه وكل حسب عمله وموقعه وامكانياته وتأريخه الأنصاري البيشمركايتي ورؤيته لواقع حاله .. وأنا أكتب الجزء من أجزاء أكثر من ثلاثة آلاف بيشمركة عاشوا التجربة خلال أكثر من عقد من ناوزنك الى ناوزنك ! وما بعد ناوزنك !
 
مقرات الرفاق حميد أفندي وعريف أحمد من الحزب الديمقراطي                                                                                                   
.................................................                                                                               
عاد الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي ) بعد النكسة واتفاقية جزائر المشؤومة في آذار 1975 من القرن المنصرم ، عاد وشكل مفارز ومقار في البعض من مناطق كوردستان .. منها منطقة بهدينان / مفرزة الشهيد محمود يزيدي والمناطق الحدودية المتاخمة للحدود التركية العراقية والايرانية التركية العراقية .. وبأسم القيادة المؤقتة وتدريجيا بعد ربيع من عام 1976 ، ومن ضمن المناطق التي شاهدنا المقار الموجودة في عام 1980 ، مقر حميد أفندي ومقر عريف أحمد في كوستة ومقر دكتور سعيد في منطقة أو قرية كتينة .. والتي تقرب من منطقة ميركه سور جغرافيا .. والمقران التابعان للأستاذ حميد أفندي وعريف أحمد يبتعدان عنا مقر حميد أفندي حوالي نصف ساعة عنا ومقر عريف أحمد وأحمد برنو .. حوالي خمس دقائق !!!!! لا غير ، فإذن البيشمركة كلهم وجلهم رفاق وأخوة ومناضلين ومتحملين الكثير سواء كانوا من الحزب الشيوعي العراقي أو الحزب الديمقراطي الكورد ستاني أو الاتحاد الوطني الكوردستاني أو الحزب الاشتراكي الكوردستاني أو الباسوك أو ........... ، وهم رفاق في النضال والصراع والمقاومة البطولية وتحمل ما لم يتحمله الآخرين .. فإذن لماذا التفرقة بين هذا وذاك في الحقوق ؟! ألم نقدم دماءا زكية وشباب عمرنا من أجل مناهضة الدكتاتورية والقمع والظلم والاضطهاد ! أعيدوا النظر يا سادة في حقوق البيشمركة وعوضوهم بما يليق بهم وليس بمفاهيمكم المتخلفة نسبيا والكيل بمكيالين .. بين شوعي وشيوعي وبين بارتي وشوعي وبين يكيتي وشوعي وبين .. وبين .. وبين مقاتل عمل الكثير وقدم الكثير  ، وبين الياخة البيضاء و صاحب الرقبة الرقبة السمينة والكرش المغشوش ونافض البدلة والمداح في غير محله !!
 
وبعد أيام قلائل من وصولنا الى  مقر كوستة .. أرسل عريف أحمد خبرا مع أثنان من بيشمركته ( هلكورد و عبدالرحمن )مفاده بأن سيدا حميد أفندي سيزورنا  ويحل علينا ضيفا وهو من قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وأحد المسؤولين العسكريين للحزب وشخصية سياسية واجتماعية معروفة في منطقة برادوست .
عريف أحمد  ومقاومته  في الجبال .. بيشمركة تحمل الكثير .. شوارب وحواجب تختلف عن الآخرين .. شوارب وحواجب  كثة ومفتولة  .. وبين لحظة ولحظة .. يفتل بشواربه .. البرنو في حضنه لا تفارقه قط .. يجذبك الى الكلام ..  وصلت المفرزة .. موزعين بعضا من المقاتلين الى داير مداير المقر .. متخذين البيشمركة وضع الحماية .. المهم استقبلنا ضيوفنا بحفاوة وكرم بتقديم كأسة شاي والحديث الشيق واللطيف والاستفسارات المتنوعة .. لم نخجل من الضيوف أبدا لكوننا لا نمتلك ولا قطعة حلوى لا عراقية ولا تركية ولا إيرانية !!! تعززت العلاقة فيما بيننا من اللحظات الأولى  وكانت الزيارات مستمرة ومن ثم شكلت مفرزة صغيرة مشتركة بين بيشمركتنا وبيشمركة الديمقراطي .
 
 


60

مذكرات بيشمركة/43
أنصار كوسته

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                            
2012.5.31                                                                                             
 
وصلنا الى مقر كوسته بعد متاعب جمة .. وبعد استقبالنا من قبل الرفاق الأنصار الموجودين في المقر والمنقطعين عن العالمين الداخلي والخارجي !! سوى ما يسمعونه من وعبر الراديوات التي يمتلكوها وربما البعض منها عاطلة بسسب نفاذ باترياتها .. لكون السوبرماركات معزلة بالمنطقة ! ومن الجانب الآخر نحن حاملين معنا بعض المواد الاحتياطية ومنها باتريات الراديو مع جهاز اللاسلكي والذي وصل بسلام الى مقر كوسته .. بعد مراعاته كثيرا .. حاسبين انه سيخدم القضية كثيرا ، وفعلا خدمنا .
 
الرفاق .. أبو داوود /سلمان ، سيد هاشم ، أبو سحر ، أبو يوسف ، أبو سلمى ، أبو حازم ، آزاد ، أبو سلام ، نهاد الحلاوي ، أبو صارم الدكتور ، أبو يوسف ، أبو وصال والرفيق أبو علي الشايب الذي عاد مع مفرزتنا وربما رفاق آخرين ... !!! لم أتذكرهم بعد ما بقى الرفيق أبو يعكوب في ناوزنك ، رفاق نذروا أنفسهم للقضية .. بعيدين عن الحزب جغرافيا ، متحملين جل الصعاب .. لحيايا طويلة والأسباب كثيرة .. الشحة في المواد الغذائية وندرتها ... خلتهم يشعرون بالمباديء أكثر ومصرين على المقاومة .. متفهمين للوضع الصعب .. ندرة السلاح .. بالكاد يجيدون الكلمات الكوردية ماعدا الرفيق آزاد خانقيني .. غابات كثيفة .. غرفتين .. أو بالأحرى غرفة وقاعة مخفييتان بسسب كثافة أشجار المنطقة وجبالها الشماء .. بطانية استخدمت لتكون بمثابة الباب أو الحاجز الذي يقيهم أي الرفاق من البرد .. ويمكن أن تحميهم من الحيوانات المفترسة ومنها الذئاب والدببة وا لثعالب والخنازير والحيايا والعقارب وو............ الخ .
 
الرفاق الأنصار .. كانوا من صنف الشباب ومن عرب الوسط والجنوب ولا يؤمنون بالتعصب القومي أو الطائفي أو المحاصصاتي وخريجين المدارس الحزبية أو طلاب جامعات ومعاعد مهنية .. مهتمين وملتزمين بأمور غريبة عليهم كليا في الحياة الأنصارية .. أي الجموع في قاعة واحدة وهي مستوعبتهم وحاضنتهم الشتاء كله بدون أن تشكو من الزحام وضيق المكان ولم تسمح للرفاق من أن يشكوا لهذا وذاك بسبب الوضعية .. لا .. بل متحملين أكثر من طاقتهم الى أن وصلت مفرزتنا التعزيزية .. ويقال بأن القاعة كانت مبنية في السابق والتابعة لبيشمركة القيادة الموقتة .. البيشمركة الأنصار تنفسوا الصعداء بعد وصولنا .. نحن أيظا كنا في حالة مشابهه للرفاق ومع الفارق .. أي في ناوزنك كان الفصائل كثيرة ومتنوعة وحركة مستمرة واتصال موجود .. ولكن قلة السلاح هو العامل المشترك بين مقار الرفاق بالاضافة الى قلة وشحة المواد الغذائية .. الأنصار في مقر كوستا تحملوا الكثي ر وخاصة بعدم ايجادهم لغة المنطقة اللغة الكوردية ولهجتها المنطقية الحدودية  المختلطة .
كانت المنطقة من المحرمات .. أو بالأحرى يحق للحكومة العراقية وقواتها العسكرية من أن تقتل أية حركة بشرية أو حيوانية تتواجد في المنطقة لكون الشريط الحدودي مهجر ومحرم ، وقراه مدمرة عنوة  وحرام على أهلها من العودة الى أرض الآباء والأجداد والتي ترعرعوا فيها وحلموا بعيش كريم فيها !
 
أين تقع كوسته ؟!                                                                                         
............................                                                                                         
كوسته الأصلية هي قرية متكونة من بيتان تقع في الجانب الكوردستاني التركي وفي وادي مخفي ولم تشاهد البيوت إلا بعد أن تبلغ المرتفعات المطلة على القرية المخفية .. والوادي والمنطقة مسماة بكوستة .. ومقرنا أيظا سمي بكوسته .. ومقر كوستة فيما بعد أصبح قاعدة أكبر وأكثر من مقر في المنطقة بعد أن كانوا قد سبقونا الرفاق في القيادة / الحزب الديمقراطي الكوردستاني في المنطقة .
 
 
وإذا ما أخذنا صورة لكوستا .. فسنرى منظر جميل يحمل في طياته معاني كثيرة .. الشموخ والمقاومة .. عودة الحياة الى الطبيعة .. زرع الأمل في النفوس !! ، تغير الحسابات بيننا وبين السلطة الغاشمة .. دعم القوى الموجودة في المنطقة لوجستيا ومعنويا .. انتعاش المنطقة والتحريض لعودة المهجرين قسريا منها .. خلق حالة من الوعي في قرى المنطقة فيما بعد .. قاعدة وسطية لوجستية بالنسبة للحزب بين ناوزنك وبهدينان .. تقديم الخدمات المطلوبة للوافدين اليها سواء كانوا من البيشمركة أو أهالي المنطقة ! وقاعدة كوستا تقع بين الشريط الحدودي الفاصل بين تركيا والعراق أي بين كوردستان المجزئة تأريخيا .. وفيما لو لدينا خارطة .. سنرى من الشمال تركيا ومن الجنوب العراق ومن الشرق ايران ومن الغرب سوريا .. وبالشكل الجغرافي المصغر تقع قاعدة كوسته بين قرى .. آري من الشرق وهدنى / هردنى من الغرب وصيروى وزيروى من الجنوب وقرى ديركى وسونى وشبتة و بالوتة من الشمال .. فأما الجبل الشامخ والذي يسيطر ويعلو على جميع جبال المنطقة ( جبل سونى ) ويقال بأنه ممكن مشاهدة العاصمة أربيل فيما لو تكون على قمته وهو يبتعد أكثر من 100 كيلومتر جوي منها .
 ويمر من أمام قاعدة كوستا رافد- نهر كبير مفعم بالمياه والحياة .. ربيعا وصيفا ..مياه نقية زلالية قادمة من الشريط الحدودي المثلث العراقي الايراني التركي .. الكوردستاني ! آه وألف أه للعين السحرية ( كانى خاسكى ) وفي عز الصيف وشهر تموز .. المياه تدفق من أسفل الجبل وتصب في الوادي .. كلي كوسته الشهير مشكلة مياهها خط واضح المعالم لكثرة صفاء ونقاوة وحلاوة تلك المياه وبردوتها  .
 
وبعد حوالي ساعة من وصولنا الى المقر .. ياله من موقع جميل نهر من أمامه ورافد صغير من جانبه ، أي مقر كوسته .. الرفيق الخفر .. تهيأ لتهيئة وجبة غذاء متكونة من العدس ، يقال بأن العدس مادة غذائية جيدة لو يتم تناولها بالأسبوع مرة ! وليس بالأسبوع سبع مرات أو أكثر! المهم نصف رغيف خبز .. خبز على الصاج وليس بالتنور .. لأن الرفاق في كوستا لم يكن بمقدورهم من الحصول على التنور الجاهز .. إلا فيما بعد ! وفي العشاء تناولنا بقية العدس كوجبة مكملة للنهار !
 
الرفاق في كوستة كانوا محرومين من كثير الأشياء .. وجئنا لنشاركهم أفراحهم وهمومهم !! وفي المساء ومن ثم الليل والحيرة كانت المسيطرة ونقطة بارزة في حسابات الرفاق وخاصة على رؤية الاداري ! الأنصار البيشمركة .. بحاجة الى مكان النوم وداخل القاعة .. لكون المنطقة متأثرة بالجبال المحيطة بالمقر والثلوج ما تزال هي تعلن تواجدها ومقاومتها .. والبطانيات هي الأخرى شحيحة ولا تفي المطلوب ! القاعة لا تستوعب للأنصار جميعهم !! ومن ثم تقسيم الموجود والحشر في القاعة .. البعض منا أختار مكان منزوي في المطبخ .. البعض الآخر اختار المنام فوق السطح .. بطانية سودة مصخمة .. مفروشة لتكفي للرفيقين .. وبطانية للغطاء للرفيقين ! وفي الليل البارد .. هذا يجر من صفحة والآخر يجر من صفحة أخرى .. وفي الصباح كانت الشكاوي وعدم الرضى موضوع الساعة .. فأما من أختار المنام داخل القاعة .. هو الآخر يشكو من الازدحام وروائح القاعة .. الرطوبة وح ذاء السمسون الشهير .. وبقايا العدس عندما تتحول الى غازات قاتلة في بطون الرفاق ويجب افراغها وعبر القنوات المتنوعة والسانحة للرفاق الأنصار .. الدخان والحرس .. أو الحرس والدخان .. دخان الصوبة والتتنات- السكاير داخل القاعة .. لم يكن من الممنوعات أبدا ، نهضنا في الصباح الباكر .. العدس كان جاهزا كوجبة ثالثة .. بالطبع ليس لحد الشبع والتقنين في كل شيء .. حرصا على سلامة وصحة الرفاق الأنصار !! نسينا البرد ومنام الليل .. بدأ العمل من اليوم الأول بما هو مطلوب .. الحديث الأنصاري والاستفسارات عن ناوزنك والرفاق والأخبار المفرحة والتطورات المستقبلية والهموم المشتركة كانت قد وضعت الرفاق في خانة التعارف والتقارب فيما بينهما  وعززت أواصر الرفاق فيما بينهم لكي يكونوا في الصورة .. بالطبع هناك أسئلة محرمة كالعادة  يجب الأبتعاد عنها .. مثلا البحث عن الأسم الحقيقي ومن أين أنت وحتى التصوير كان ممنوعا وقضايا أخرى سنعود اليها مستقبلا !!                                           
 
كانت أول وجبة مرق حمص ( لبلبي ) مع البصل وبدون معجون .. عجبتنا مع نصف رغيف خبز وثلاثة في ماعون واحد !!! أكل دنعل أبو الحكومة التي كانت تبيع يوميا ما يقارب 4 ملايين برميل نفط يوميا ، والبرميل الواحد يقدر ب 25 دولار ، والدينار العراقي كان يصرف ب ثلاث دولار وعشرة سنت ، واليوم الدولار الأمريكي يصرف بما يقدر 1200 دينار عراقي طايح الحظ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
 
جلال البغل بكسر الجيم ( كورتان ) !!                                                                             
..................................................                                                               
                                                                                             
وفي الليلة الثانية فكرت مليا بالخطوة القادمة .. أن أستعير الكراتين الموجودة في المقر !! دون الافساح بالأمر ولا حتى بموافقة أحد ولا بموافقة البغال !! وفي الليل والكل أخذ موقعه للمنام ! فأما أنا حصلت على بطانية لأفرشها تحتي ومن ثم أن تكون الكراتين – الجلالات  في هذه المرة ستصبح غطاءا دافئا .. تحميني من كرصة البرد الليلي المتأثر بمناخ الكويستانات ، لفيت اليشماخ ( الجمداني ) على رأسي لكي يكون بعيدا عن رائحة عرق البغل .. مغطيا بالكورتانين .. !! وحتى الصباح .. كانت نومة هنيئة !! محميا .. قابلا برائحة الكورتان ولا برد الذي سيقودك الى أمراض عديدة !! ، فإذن ليلة من ليالي العمر .. وفي الصباح الباكر وكالعادة الرفاق اشتكوا من البرد ومن المنام ... ضاحكا ومسيطرا .. فقلت .. ها ها ها ها ها .. الليلة أصلا ما بردت ! استغربوا الرفاق من الجملة ومن الرضى !! وسرعان ما سأ لو كيف ؟! فوضحت الحالة ....... ! وتصير الضحكة والمسخرة والتعجب !!!!! وكيف نمت بالكراتين وعملت منهم لحاف أو غطاء ؟! فقلت أنا رضيت وأنتم لا ترضون ! وسرعان ما أعترض أحد الرفاق على الفعلة واعتبرها  .. بحب الذات ! وطلب من الحصول على كورتان واحد لكي يكون حصته ويحميه من البرد ...!!! لليالي ثلاثة على التوالي يعاني من النوم والبرد ، وكان الطقس يتحول يوم بعد يوم الى ألطف وأدفأ ومن ثم الحصول على بعض الفراشات من القرى التي كانت قد ساعدتنا مشكورة .


61
مذكرات بيشمركة/42
في الطريق الى مقر كوسته

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                          
2012.5.23                                                                                     
 
كان الوقت والطقس لا يسمح لنا بالمواصلة والمسير أكثر فأكثر .. لكون أجواء المنطقة كانت ملبدة بالغيوم وشبه عاصفي  ، حذرونا الأخوة القرويون من الحركة في مثل هذه الأجواء .. استضافونا في تلك الليلة ولا أتذكر أسم القرية .. وناسها الطيبين ، وفي الصباح الباكر وبعد الفطور الربيعي .. استأجرنا منهم ( بغل ) لكي نحمله حمولتنا الجهاز وملحقاته ..... ، وفي الوقت ذاته ..سيكون صاحب البغل هو الدليل أوتوماتيكيا ! وكلما ابتعدنا عن الحدود أو منطقة المثلث .. كلما تبينت مؤشرات وعلامات فصل الربيع الجميلة والخضار والزهور وروافد المياه المتواجدة في كل مكان .. يالها من طبيعة خلابة ومياه عذبة ..ليست بحاجة الى الكلور والتنقية ولم ولن تخبط بمياه المجاري .. أشرب وأنت ماشي .. وكل شي بلاشي ! والكل يعلم بالبلاش ما ينعاش ! وللمرة الأولى نحن ندخل الأراضي المحرمة وحذرونا من الجندرمة ..علما الجندرمة في ذلك الوقت لم تكن نشطة في المنطقة بسبب برودة الطقس وعدم بقاء القوات الحدودية في الربايا المتواجدة في المنطقة شتاءا ، وتستغل تلك الربايا فقط في الصيف والخريف ومن ثم في الشتاء المبكر تنسحب منها .. والحكم العسكري بعده لم يكن حاصلا لينفذ أجندته إلا بعد أشهر من الزمن .                                                                           
 
الرفيق النصير أبو علي الشايب .. وهو لا يزال بحيوته وليس بالشايب كما سمي لكثرة تواجد أكثر من أبو على عندما كان في مقر بهدينان قبل مجيئه الى كوستة ، وبمجرد مجيء أسم الديمقراطية والخيارات ....... أوقفوا .. ئوكفوا ! وتحدث بخصوص الفانوس والديمقراطية !
 
وقصة الفانوس والديمقراطية ..                                                                                 
............................................                                                                                     
تحدث الرفيق أبو على الشايب .. في ذات يوم من الشتاء ونحن جالسين في الاجتماع الأنصاري في مقر كوستة .. نناقش جملة قضايا تخص تطوير الوضع الأنصاري ومن ضمنها الأمان ... وبعد الوصول الى النقطة ( المتفرقة ) التي تخص وضع الفانوس واختيار الموقع المناسب له .. ومن جوانب عديدة .. أي يضع الفانوس في الشباك ؟! أم يعلق بالسقف عبر سيم نازل ؟! أم على الأرض بالقرب من الصوبة ؟! أم في مدخل الغرفة وعند الباب مباشرة ؟! ومداخلات أخرى ! وكل من موقعة وحسب مداخلاته ومقترحاته ووجهة نظره وفهمه للقضية المصيرية (الفانوس )! وتوسعت النقاشات وحمت وكل الرفاق تقريبا شاركوا في ما هو مهم وعملي .. وإذ بالرفيق أبو على قابضا على يدة الفانوس ... ليشمره خارج القاعة وأكيد الرفيق الحي أبو حازم والباقي على قيد الحياة والله يطول بعمره وبعمر كل الأنصار والبيشمركة لكل الأحزاب التي ناضلت .... وهو لا يزال في ذاكرة جيدة ما دام يتذكر القروي زلفي وسوالفه وحلاله ، والنصير أبو حازم عاش في مقر كوستة منذ الأيام الأوول وتحمل هو الآخر الملح المر!!،!!،!!،!!،!!،!!،!!،!!،!!،!!،!!،!! الملح المر!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
 
واصلنا المسير في الطريق لساعات عديدة حذرين ..!! الى أن وصلنا القرية الجميلة ( نيركولا ) ما أجمل نيركولا من حيث موقعها الجغرافي وزراعتها المتنوعة وموقعها الجذاب .. و في القرية الكوردية الكوردستانية نيركولا شاهدت منظرا ربيعيا جميلا .. وكأنه حلم ! القرية محاطة بتلول مرتفعة .. موقع مسطح فيه الزراعة الصيفية المتنوعة وموقع دافيء فيما لو قورن بالمواقع الأخرى ... التبغ ( ألتتن ) وكانت حاجة البيشمركة الأنصار للتتنات كبيرة ومهمة لا يستغنى عنها أبدأ .. وصلنا القرية في المساء .. بحيث .. علينا .. من أن نبقى ليلة أخرى في الطريق .. ناس طيبن .. فلاحين جلهم طيبة ويحترمون البيشمركة العربي أكثر من البيشمركة الكوردي ويستعطفون عليه أكثر من غيره ويحبذون أن يشاركونه في التفاهم والنقاش .. قرى طيبة محرومة من أبسط الخدمات ! والسيء فيها ( البرغوث )! وكلما جاء طاريء البيشمركة والقرى والاشكفتات .. فالبرغوث حاضر !
 
وفي الصباح الباكر وفي نهار ربيعي زاهي وجميل ومشمس ونحن نقترب رويدا رويدا الى رفاق كوستة وهم ينتظروننا بفارغ الصبر . نهضت في الصباح .. لأرى .. قطعة خضار وزرع متنوع مشاتل من الخضروات القرع / الشجر والطماطم والبيذنجان .. التبوغ .. عباد الشمس .. أشجار الجوز والفواكه .. خلايا النحل و .. الأبقار والأغنام والماعز وصياح الديوكة والدجاج .. زقزقة العصافير الطيور وتغريد البلابل .. كلها موجودة في القرية .. سواقي صغيرة من المياه الموزعة .. تمنيت من أن أكون فلاح في القرية وأزرع .. ولن أذهب وأواصل الى مقر كوستة !
 
وضمن الحديث المتنوع بيني وبين صاحب الدار ولكون القرية جميلة وزراعتها المبكرة .. فأشار الفلاح الطيب الى شتلات التبغ / التتن .. متحدثا وفرحا ومفتخرا .. بأن الزعيم الكوردي المناضل ملا مصطفى كان يدخن من هذا التتن ... لكون نوعيته أي التتن جيدة وممتازة وذو شهرة ومواصفات عالية .
 
فأما الفطور الذي لا يمكن نسيانه أبدا ونحن في القرية نيركولا .. الكشوة ، الجبن الأبيض المحلي ، البيض المقلي ذات الصفار المميز عن بيض المصلحة ، العسل الطيب ، مربى التين ، كلاص حليب طازج ومواد غذائية أخرى . تحية الى أهالي القرى المضحية وشكرا على الضيافة .
 
وبعد وجبة الفطور .. شكرناهم الأخوة القرويين وواصلنا المسير الى أن وصلنا الى قرى بالوته وشبته واللتان يبتعدتان عن المقر حوالي ثلاث ، والمسافة بين القرى الجبلية تعتمد على الشخص ذاته والمفرزة ومهمتها وطبيعتها ، وفي تلك القرى الجميلة في المنطقة هناك الوفرة من المياه وطبيعة خلابة وزراعة ورعي للمواشي وتربية للنحل وأديرة وكنائس مطمورة .. أكل الدهر عليها وشرب .. وتصرخ للزوارها وأهل القرى يتحدثون عن التأريخ وما حدث لشركائهم في الماضي من الزمن !
 
مكثنا ليلة واحدة في قرية ( شبته / شه به ته ) ، وكان في القرية معلمين وتتواجد فيها مدرسة .. المعلمان من قومية تركية لا يجيدون الكوردية .. أصبحنا ضيوف عند صاحب الدار والذي رحب بنا .. وبهم .. نتحدث ولغة الحديث غير مفهومة بيننا أي بين الثوار البيشمركة ( ديفرمجي ) حرف الفاء بثلاث نقاط .. وكما افتهمت بما بمعناه الثوار .. وفي حينها لم أفتهمها الكلمة التي عادوها مرات عديدة وعديدة ويقصدوننا نحن البيشمركة الثوار .
 
نهضنا في الصباح الباكر من يوم 4/5/1980 ، وبعد الفطور وتحميل الحمل وهذه المرة على بغالنا .. بعد أن أشترى الرفاق البغلين من القرية .. لنواصل المسير و محملين وتاركين وراءنا قرى وأناس طيبين .. بينما الدكتور سربست يقدم لهم ما يحتاجونه من دواء ونصائح وارشادات وتعليمات طبية .
 
لم يكن لدينا شبكة التواصل الاجتماعي ولا جهاز للاتصال المباشر الموبايل .. بل الرفاق في مقر كوستا كانوا ينتظرون قدوم المفرزة بفارغ الصبر .. وذلك عبر الناظور الذي يقرب المسافة كثيرا بحيث يمكن تشخيص الشخص وأن تفرقه عن الآخرين ، وخاصة عندما يكون الناظور من النوع الجيد .. وأن تكون عيون الناظر جيدة أيظا !! أي لا يرى بعين مغوشة وبعين صافية !! .
 
وكان اشتياقنا لا يقل عن اشتياق الرفاق الموجودين في المقر .. وكان في أول المستقبلين والمتلهفين الرفيق النصير أبو سحر والرفاق الآخرين .. وبمجرد أن شاهدت ضحكة وصياح أبو سحر .. صرخت وبدون السيطرة وفاقد الالتزام .. ناصر عواد ........ والرفيق أبو سحر .. مازحا ... هاي شنو فضحتنة ؟ ونتباوس ونتعانق ويسأل منو ؟! نسى بأنه كنت فل الديوانية عسكري ونسى زيارته الى عنكاوا سنة 1976. وبمجرد الوصول الى المقر .. تلاشت متاعبنا وزدنا كبرياءا واعتزازا .. وما أجمل اللحظات عندما تصل المفرزة وفيها الرفاق وخاصة الرفاق الذين تربطك وأياهم علاقات سابقة .
 


62

مذكرات بيشمركة/41
مثلث كوردستان

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                        
2012.5.18                                                                                         
 
وصلنا بلدة أشنوية / شنويه .. في كوردستان ايران ، بحيث التعب ومتاعب الطريق نالوا  منا حصتهم .. ونحن كالعادة .. في كل جديد والتغير مستعدين لقبوله وحسبان القادم سواء كان أفضلا أم  أسوءا ، وبعد النزول من القلابة وليست اللوري ! ومباشرة دخلنا فندق / أوتيل راقي .. فندق أشنويه ، ولم يكن بمقدورنا من أن نتجول في المدينة الجميلة بطبيعتها الخلابة وأهلها الطيبين وجبلها الشامخ ( جيله شين / كيله شين )، فندق المدينة كان راقيا ونظيفا والخدمة فيه جيدة نسبة الى الفنادق الأخرى .. يعود الفندق الى أبن أخت  الدكتور عبدالرحمن قاسملو، في ذلك الوقت أي في أواخر نيسان 1980 ، وأول ما سألنا ولقت عيوننا على الحمام .. فبدءنا بالغسيل والتنظيف .. ومن ثم تناول وجبة عشاء جيدة .. الكباب فوق الرز والمقبلات والشنينة .. بحيث نسينا ركوب القلابة لساعات عديدة !!!!!! ، وكان الفندق قد أعجبنا كثيرا وتمنينا من أن يكون مقرنا القادم في كوستا ..شبيها به ..أي بالفندق ! كانت ليلة هنيئة لو لا حسابات القادم من الأيام .... ، وفي الصباح الباكر نهضنا وكالعادة التهيئة للسفر .. وبعد الفطور الصباحي المرضي وكانت وجبة جيدة من العسل والبيض المقلي واللبن الطيب والخبز الحار .. وبالمناسبة كان العسل أهم وجبة غذاء بالنسبة لنا في حال تواجده .. وللعسل الحقيقي الغير مزور والمغشوش .. !! فوائد عديدة وهو بمثابة الدواء وغير مضر .. إلا في حال التكثير منه ..أي تناوله في الوجبة الواحدة وخاصة عندما يستخرج من الشجرة وهو حار .. والتكثير بشرب الماء من بعده ، كما حدث للرفيق الدكتور سربست!
 والرفاق الذين لم أتذكرهم والذين كانوا معنا الرفيق الدكتور سربست /آزاد ، سرود وهاوار
وبعد الفطور ومرورنا في الشارع العام .. بحيث كانت البلدة مفعمة بالنشاط والحيوية والحركة .. والمحال المعمرة بالبضائع المتنوعة .. بحيث تركت البلدة عندنا مشاعر طيبة وراحة نفسية .
 
وهذه المرة ليست قلابة ! .. بل سيارتان من نوع لاندروفر .. بعد التعامل مع العديد من اصحاب السيارات لغرض نقلنا الى منطقة أخرى ... ولكن السواق  .. يبدو كانوا على علم بالحادث الأليم والذي ذهب ضحيته عائلة بأكملها ! في القصف الطيراني المروحي قبل يوم في المنطقة المقصودة ذاتها !
 
وبعد أن أقنع السواق من قبلنا .. بدفع المزيد من التومنات .. لهم ككروة السيارة !! مضاعفا !! والناس كسبة تريد من أن تعيش وتدبر قوتها اليومي وتدبير المال الحلال وليس الحرام ! فأقنعناهم بالسفر ونقلنا الى الموقع الذي نقصده أي بالقرب من مناطق مجمع زيوة السكني ، وبعد الاتفاق معهم .. أي مع السواق وهم خائفين وحاسبين لو .. لو وصلتنا .. الهيلوكوبتر ؟! فما العمل ؟! .. كان البعض من رفاق المفرزة مسلحا والقسم الآخر متناوبين على جهاز المخابرة والمواد المرفقة له .. من بطارية كبيرة وسماعات ووايرات وأنتينات ومواد احتياطية أخرى ، وفعلا تم الاتفاق على أن نكون على أهبة الاستعداد للحادث الطاريء والتوقعات التي ستصادفنا بالطريق المحفوف بالمخاطر ! ولم يكن لنا بديل آخر بتاتا .. إلا الطريق نفسه ! وشدينا العزم وبدون تردد من قبلنا .. إلا أن السواق يعتبرون أنفسهم أصحاب عوائل ! ويعتقدون بأننا خرجنا من باطن الأرض !! وأصبحنا بيشمركة ! المهم .. انطلقت السيارتان بيقظة وحذر .. كان الطريق الرئيسي من أشنوية الى زيوة غير مسلوك بسبب الألغام ودورية الطيران وحدثت  أكثر من كارثة في المنطقة حسب قول أهل المنطقة .. وبعد الصعود القوي الى المرتفعات والدخول في مطبات كويستانية .. وإذ بطائرة هليكوبتر ... غر غر غر غر غر ... غر إر إر .. .. .. وصلت وهي تبتعد عنا مئات الأمتار ومن ثم عشرات الأمتار ،،،، ونحن ليس بمقدورنا من أن نرمي عليها .. وقفوا السواق السيارات وأراد السائقان من التهرب من داخل السيارة !! إلا أننا حاولنا التهدئة .. تهدئة الموقف والبقاء في السيارتين دون اشهار السلاح ! فلزموا الصمت .. وبعد أن عادت الطائرة .. بعد دورتها ! فنزلنا مسرعين .. حاسبين حساب عودة الطائرة من جديد .. وفعلا حدث هذا التوقع ! ولكننا اختفينا في مواقع بحيث لا تفرق الانسان من الثلج ..أي بسرعة البرق أختفينا بكتل الجليدية الكثيرة والمتنوعة والصخور الكبيرة والمواقع التي وكأنها صنعت خصيصا لأجل اختفائنا .. والسيارتان مركونتان في الموقع .. وإذ في هذه المرة طائرتان هيلوكوبتر تحوم من على ارتفاع منخفض جدا .. ولكن الرفاق البيشمركة الأنصار والسواق قد أجادوا اللعبة .. أي لعبة الاختفاء وكانت الكتل الجليدية صلدة بحيث بالكاد من أن تتمكن من جمع الثلج إلا بقوة الحربة !! فكانت محاولاتي الشخصية اخفاء الرفيق هيوا أولا ! وقلت له .. فيما لو ذهب واحد فيبقى واحد ! أي في حال القصف من قبل الطائرتين .. أكيد لن نسلم وستكون الخسائر فادحة بالأرواح !! وبعد جولة قريبة وترقب المنطقة ..... فسرعان ما انسحبت الطائرتان دون اطلاق رصاصة واحدة ! استغربنا وحمدنا ربنا وشكرناه لكوننا نحن أناس ثوار .. ولسنا أشرار وقتلة لكي تنال منا الطائرتان المحلقتان في السماء ذهابا وايابا !! .
 
عادت الطائرتان.. مسرعتان .. ونحن استخدمنا صراخنا و نداءنا بقوة وكل من جانبه .. والسواق استغربوا من الحدث والحظ الذي حالفنا وأسعدنا واياهم !! استقلينا السيارتان من جديد .. ولكن بعد معاناتنا مع السواق .. أي أرادوا العودة .. ولم نسمح لهم بذلك .. فعلينا المواصلة الى الحد الذي يمكن الوصول اليه ... ! وصلنا الى قرية جيلاس (كيلاس) وجامعها الكبير .. وبعد النزول والترجل من السيارات ..قصدنا الجامع ومن ثم توزعنا لتناول وجبة الغذاء موزعين في بيوت القرية .. ومن ثم الصعود بالسيارات .. متضايقين بعضنا بعضا على مقاعد السيارتين ، فأما حماية الجهاز من الكسر .. بلي كان ملفوف بكارتونات وبطانية ومخيطين له بطانية على شكل عليجة ..نهتم فيهه أكثر من  ...! ألله يا جهاز كم خدمت الأنصار !!!!! كنت تستحق من أن يدخل أسمك التأريخ من باب أوسع .. وكم قدمت وأختصرت الوقت ووصلت الخبر في وقته المبكر؟وكم حملناك كمادة عزيزة وبنينالك غرفة وحولنا مواقعك من مقر الى مقر ؟؟؟؟ ومن موقع صيفي الى شتوي و... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! .
 
وصلتنا السيارات الى قرية ( كجلة ) ومن ثم أجرنا تراكتورين مع العربانات وواصلنا الى أن بلغت بنا الجرارات التراكتورات قرية شقلاوة الحدودية وقرية أخرى لم يخطر ببالي أسم القرية ، المهم مكثنا في القرية ومن ثم التوزيع في البيوت اثنان اثنان ( فندق بلاش )! القرى الكوردية تستحق كل الثناء لما قدمته من تضحيات وخدمات للبيشمركة دون الرجوع الى من هذا ومن ذاك .
 
وكلما تحدثنا عن التوزيع في البيوت القروية .. كلما نتذكر البرغوث وكأنه معاقبين من الله عزوجل وسلط علينا عدو متواجد معنا لا يفارقنا أبدا ! وفي كل مرة براغيث مؤذية ... يابة والله نقبل بالقمل ! بس مو برغوث ! البرغوث ومساوئه لا تحصى ولا تعد بالنسبة لي .. إنه ذلك المفترس الصغير في حجمه وكبير في أذائه .. سريع الحركة .. يجيد الاختفاء بشكل لا يصدق .. متمرن على أكثر من حرب العصابات .. ينال منك ما يريد .. وبعد قتله والسيطرة عليه وخاصة عندما يتواجد موقد نار .. فبعد مماته أضعه فوق الصوبة أو بداخلها لكي ينال جزائه العادل و يحترق وبئس المصير ! لم أنام في تلك الليلة الا لسويعات قليلة جدا .. وصاحبي الرفيقي مام خضر روسي ينام ويشوخر .. فأما صاحب الدار الذي نزع ثيابه وبقى بطرك اللباس .. نام للصبح ! وبعد الفطور وكالعادة تهيئنا للحركة .. بعد أن أمننا نقل الجهاز والبطارية والمواد الاحتياطية وذلك تم الاتفاق مع شخصان مقابل أجر وهم أيظا أدلاء من والى القرية الأولى في الأراضي التركية الجارة .. بعد الجارة ايران .
المثلث الكوردستاني المنقسم !!!                                                                             
.............................                                                                                   
ويعتبر المثلث العراقي الايراني التركي من المناطق المحرمة تقريبا وخاصة في ذلك الوقت .. أي جميع الدول الثلاث العراق وجمهورية إيران الاسلامية وتركيا تتواجد فيها الحركات المسلحة البيشمركة والاحزاب المعارضة متفقة فيما بينها تارة وأخرى متناحرة ! وما الفرق بين الحدود سوى وضع كتلة أسمنتية بطول أكثر من متر وفي داخلها بوري حديد ! والأرض هي نفسها مقسمة على الثلاثة دون وجه حق ! أي بالشكل الآخر .. أخ في ايران وأخ في تركيا وأخ في العراق وهناك أبناء العشيرة الواحدة مقسمين على ثلاث دول تربطهم علاقات دم وقوم ودين والقرابة والنسابة وما أجمل الأيام عندما يكون العرس وتبادل العروس ( كصة بكصة ) وركوب الخيول والسباقات والدبكات ونحرالعجول والخرفان .
 
في الصباح الباكر .. الثاني من أيار خرجنا من القرية الحدودية محملين ما نمتلكه من المقسوم الوزن .. والعاملان المؤجران ..حملوا الحمل الذي كنا لا نطيقه ! كل واحد حمل حوالي 50 كيلوغرام وربما أكثر وهم أدلاء .. سلكنا الطريق المعقد الغير مسلوك الا ما ندر في هذا الفصل الربيعي وبعد أن تكون الثلوج في طريقها الى الذوبان لتشكل مجاري وروافد متنوعة مشكلة عوائق وحسب المنطقة ووعورتها وكثافة الثلوج المتساقطة في تلك المنطقة .
 
أصعد .. وآنة أصعد .. نحن مصرون على الصعدة .. صعدة وراء .. صعدة ! ووراء الصعدة ..نزلة !! وصلنا الى علو الجبل أو بالأحرى جبال متقاربة تتجاور بعضها البعض الآخر .. وكثافة الثلوج تتخوف ونحن في شهر أيار من 1980. وكلما نظرنا الى البعد الجغرافي للدول الثلاثة !!! ليس هناك إلا البياض .. مالح اللون .. لون الثلوج في فصل الربيع تميل الى اللون المالح .. وصلنا الى علو مرتفع بحيث النزلة قوية وطويلة !! وهناك خياران أمامنا !! فأما أن نسلك الطريق الذي يسلكونه الكاروانجية أو العمال المؤجرين والذين يحملون بضائعهم من والى تلك القرى باحثين عن لقمة العيش لهم ولأطفالهم وتدبير تلك اللقمة والتي أحيانا تصبح تلك اللقمة من السبب في هلاك الكاسب ووقوعه في الكمين المنصوب من قبل الباسدارية أو الجندرمة أوالجنود أو القصف بالمروحيات !!!                                         
 
قسم من الرفاق الشباب أختاروا طريق النزول التزلج على الثلج بدل أن ينزل خطوة .. خطوة !! وتأخذ وقت ! أصبحنا فوق مرتفعات شاهقة بحيث نشعر نحن قريبين من السماء ..كما كنا في جبل كيوة ره ش ، مع الفارق !! الشباب قرروا من أن يختاروا طريق التزلج .. النزول وهم جالسين على وضع الرجلين للأمام .. نزلت مجموعة منهم .. ثم أرادت أن تنزل مجموعة أخرى .. فحذرتهم دون فائدة .. النصير ملا عثمان وفؤاد .. تهيئا للنزول على الطريقة ذاتها .. قلت للنصير هيوا أبو شوقي .. مالك دخل وتصبح في خانة الشباب .. لم يسمعني .. كررت قولي بينما فؤاد وملا عثمان وبعد لحظات وهم في قعر الجبل والوادي .. هيوا أراد التقليد .. ياالله .. هيوا وبعد حوالي خمسين متر من التزلج .. وإذ بهيوا صاحب خمس أطفال تركهم لتعيلهم والدتهم !!!!! ، نزل هيوا وأنا أنتظر القادم .. وإذ بالنصير الرفيق هيوا .. يأتي رأسا على عقب ! بحيث لم يسيطر على وضعه .. ولو لا بندقيته البرنو .. لأصبح كتلة ثلج تتدحلج تريجيا لأصبح في باطن الكتلة !! نزلت مسرعا لانقاذه .. ها أبن الق....... ! ما قلت لك مالك دخل بأمور لا تليق بك ! الرفيق هيوا كان في وضع صعب جدا .. سألته فيما لو يعاني من الألم في الظهر أو الرقبة أو ... ؟!                                                                                                                   
 
نزلنا تدريجيا الى أن وصلنا القرية الفلانية ... ! وفي الطريق كان التصنيف والمزح والضحك والتشقلة الرفاقية بين هيوا وفؤاد وملا عثمان .. لا تنتهي أبدا .. بل تخف من معاناتنا وهمومنا .


63
مذكرات بيشمركة/40
بين الجد والهزل..!

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                              
2012 .5 .10                                                                                             
العلاقات الرفاقية بين الأنصار البيشمركة كانت مبنية على الجدية والعمل والمثابرة والاحترام المتبادل ونكران الذات وإيجاد الصيغ للوصول الى تطوير العمل الأنصاري وخلق علاقات مع من نتعامل معه سواء الرفاق البيشمركة من الأحزاب الموجودة على الساحة آنذاك ومع أهل القرى من الفلاحين والكسبة ، ومن الجانب الآخر نعمل على تعزيز العلاقة بين بيشمركتنا وتقديم الخدمات الأفضل في الخدمة الرفاقية / الخفارة ، ونسهر ونبذل جهدا لكي نقدم العمل على أفضل صوره .. وبالاضافة الى عملنا ... كنا نقوم بمساعدة الأنصار البيشمركة في حال احتياجهم الى المساعدة وتقديم يد العون وخلق حالة واقعية وعلاقات رفاقية بين البيشمركة الشيوعيين وأصدقائهم .
 
وفي ذات يوم شتائي قاسي للغاية .. وبالكاد من أن يتمكن المرء من أن يوقد الحطب وتهيئة الفطور الصباحي ومن ثم تهيئة الوجبة الغذائية .. وإذ بالرفيق هيوا / أبا شوقي  يقدم يد العون للكثرة من الرفاق الذين لا يجيدون طريقة الطبخ الجيد والمقبول والمرضي والنظيف أثناء الخفارة .. وكان هناك من لا يجيد من قلي بيضة ! فكيف بطبخ الرز والمرق واللحم في حال تواجده !!! وهناك من كان يتكاسل في التعليم المطلوب من كل رفيق خفر .. وهناك من يعمل بتقديم الأفضل ويخلق من لا شيء .. شيء ! وهناك من يحسب (جفيان شر ) ! وو ........................   !
 
وكالعادة النصيرالمخلص والوفي هيوا .. شارك وبادرة بمساعدة رفيق وتعليمه طريقة طبخ التمن الرز .. وكان الرفيق الخفر يحاول من أن يتعلم الطريقة .. وإذ برفيق آخر .. يقول ... أتركه ! أتركه ! ليعمل هيوا .. فإنه ....... ! ، وبعد أن سمعت الجملة من الرفيق الفلاني .. استغربت حقا من هذا المفهوم والذي أزعجني وأغضبني كثيرا !! ومباشرة قلت للرفيق هيوا اترك المساعدة وستكون آخر مساعدة من هذا القبيل !! أراد الرفيق من أن يخلق جوا آخرا وأن يتراجع من حديثه وموقفه السلبي .. ومفهومه للحالة .. إلا أننا أصرينا على عدم مساعدة من لا يستحق من أن نساعده !! خزنت عندي وكانت صدمة بالنسبة لنا .. أي أنا والرفيق هيوا والرفاق الآخرين الذين كنا نتعامل معهم كأخوة وكرفاق .
 
الرفيق .. عزيز شوعي ونحن ..                                                                         
......................................                                                                         
كلما تحدثنا عن ذكريات البيشمركة الأنصار .. علينا بتلطيف الجو وليس تشنجه أ وخلق أجواء جديرة بخلق المزح والمرح وذلك لتخفيف من معاناتنا اليومية والروتين اليومي الممل ، وقبل وجبة الغذاء .. عملت كرة ثلجية مضغوطة .. وبمجرد خروج الرفيق مام عزيز شيوعي والد الرفيق حاكم وريا / تحية لهما .. وكان عزيز شوعي في الجانب الآخر من المقر أي يفصلنا عنه حوالي 15 متر وادي منحدر ومجرى المياه النازلة من الفوق ... وأضرب الكرة ولتأتي في المكان الخطر ! ( الخصاوي ) للعم عزيز ! وبسرعة دخلت في الغرفة دون أن يشاهدني !! وباللحظة نفسها .. خرج الرفيق ماموستا هيرش / عزالدين ، وهو بريء من الضربة .. إلا أن بصيرة عزيز شوعي جاءت وحسبت بأن هيرش هو الفاعل ! ومام عزيز .... ( هه ى خوشك و دايكت ..... هه ى ..... !!! ) بما معنى لم يترك مام عزيز لآ أخت ولا أم سالمة ولا الرفيق نفسه من الكلمات البذيئة إلا ونطقها واستخدمها بالضد من هيرش !!! فبالرغم من توضيح الرفيق هيرش ونفيه للفعلة ! إلا أن الوضع قد تشنج أكثر وأكثر .. وقلت هاورى عزيز .. أنا كنت الفاعل وضربت ورميت كرة الثلج ! إلا أنه لم يصدقنى وكانت الفعلة لا تحمد عقباها لو لا تدخل أكثر من رفيق .. والى اليوم لم يصدق الرفيق عزيز شوعي بأنه كامران الفاعل الحقيقي !
 وبين الجد والهزل والشتاء القاسي وعدم رغبة البعض من الرفاق بتهيئة المزيد من الحطب واشعال الصوبة التي لم نتمكن من أن نستغني عنها أبدا ..... وفي ذات يوم قررت من ترك الغرفة التي كانت تستوعبنا كحضيرة بيشمركة .. وكانت غرفة فارغة لا تصلح للمنام ومتروكة .. فقررت من أتحول اليها وبأخذ موافقة من أجل ذلك .. وبعد الدردشة حصلت على الموافقة ، ولكن دون تزويدي بالفانوس والنفط !! فأصريت على شراء الفانوس والنفط !! وبعد تعديل الغرفة وتدبير صوبة وفانوس  وليس اللالة ! والرفيق أبو أحمد طيب الذكر ( عبدالرحمن القصاب ) زودني بالفانوس والنفط !! واستغربوا الجماعة ! أزمة النفط والحصة ثابتة ومقننة .. ووو .......... !! وبعد اشعال الصوبة والفانوس وتنظيف الغرفة وترتيبها بشكل مرضي .. فجاء الرفيق ملا نفطة / ملا أحمد .. معلنا انضمامه الى غرفتي .. وجاء الرفاق الآخرين مازحين من قبولهم أعضاء في الغرفة !!! رفاق ما أروعهم .. مخلصين .. شجعان .. أبطال .. كانت المعانات ليست فقط سياسية وعسكرية وتسليح ومواد غذائية وأدوية وكهرباء والبعد عن الأهل وإنما الصراع مع الطبيعة القاسية وعلى طول الخط  ، والمندسين قادمين ذهابا وأيابا دون أن ..!                                                                               
 
وفي ذات يوم آخر من أيام البيشمركايتي .. يكون النقاش حاميا بين رفيقين ويعتبرون من الكوادر الوسطية في الحزب .. وإذ بأحد الرفيقين يناقش الرفيق الآخر بكون الفأر وجمعه ( الفئران ) ! ويعتبر الفأر مادة في الديالكتيك .. ولا يعتبر الانسان مادة !! ويقول الرفيق الآخر بأن .... كيف الفأر مادة وأنا انسان لست / مادة ! يالها من حيرة .. يقول الرفيق في حال أن تكون الفأرة مادة .. وأنا انسان لست بمادة ! فهذا يعني سأنتحر ! ،،، مجدا للرفيقان الطيبان وكل الرفاق وسذاجة الموقف !
 
الرفيق النصير حاجى / نهرو .. تكيف مع الوضعية الأنصارية .. كان ينام لحد الشبع ونحن ننهض مبكرين .. إلا هو .. يبقى متأخرا .. أصبح ماشاءالله من المحبوبين بين الرفاق .. طلب الرفيق أبو أحمد من أن يكون نهرو قريبا منه في حضيرة النقل .. ونقل نهرو الى الموقع الجديد وأبو أحمد بالعربية ونهرو بالكوردية .. كان التفاهم قائم بينهما وعلاقات طيبة غيرت من مفهوم الرفيق نهرو بأن عرب .. عسكر .. عدو .. صه كبابن !!                                                                                       
 
وفي عيد القيامة من السنة ذاتها .. اتفقنا مجموعة من الرفاق من أن نسافر من جديد الى مدينة مهاباد .. وبعد ذلك اتفقنا على الفور من أن نسافر الى محافظة رضائية .. ومنذ الوهلة الأولى استغربنا بالشوارع المشجرة والمرتبة والنظامية والجميلة والمحال النظيفة .. وعند وقت الغذاء .. ونحن نشبه القرويين عندما يدخلون المدينة الحضارية !! متعجبين ومستغربين وغرباء عن اللغة الفارسية والتركية أو التوركمانية التي يتحدثونها أهل المنطقة ، وعجبنا .. أن نبحث عن مطعم ذو أكلات لذيذة وطيبة !! ونحن جيوبنا مقننة !! ونحسب ألف حساب فيما لو يزيد سعر الوجبة الاعتيادية تومنان أو ثلاث !!! وإذ بمطعم .. فيه ( جلو كباب ) شيشين كباب فوق التمن ، والدولمة ( الملفوف ) وهي الأخرى موضوعة في بلم ! حسبت بأن الموجود في البلم هو حصة شخص واحد ! قررنا من الدخول للمطعم .. واول ما طلبت الدولمة والرفاق الآخرين طلبوا الجلوكباب ، وبعد دقائق جلب أخونا العامل .. صحن فيه خمس دولمات !!!!! وربما كانت أربعة !!!! أي بصل واحد ! قطعة شجر ! طماطة ! وورق عنب أثنين !! والكل مخفية في البلم وليس في الصحن ! ، فقلت .. هاي شنو ( بو نه ديدى ) بالتركية وكنت أعرف كم كلمة تركي وأخرى فارسي .. فأوضح بأن هذا هو غذاء النفر !! فقلت ما أريدها .. لكونها ما تشبعني ! فأستجاب لطلبي مشكورا وبدلها بالكباب والرز الطيب مع الطرشي والخضروات النظيفة والمتنوعة ، وبعد تناول وجبة الغذاء بحثنا عن المرطبات .. دخلنا محل مرطبات وإذ بالدوندرمة المتنوعة و ( البالوده ) شعرية رز بماء الورد .. طيبة ومريحة جدا ولذيذة .                                             
 
بينما نحن نحطب وعرقانين ( عركانين ) وإذ بالرئيس مام جلال قادم من مقره في ناوزه نك بأتجاه نوكان مع أربعة بيشمركة من حمايته .. يبدوا كان مام جلال معزوما عند وجيه القرية مام أحمد ، وبعد السلام وتبادل الكلمات التي تخفف من متاعبنا .. ووقوفه لدقائق معنا !!!!! ودعنا مسرورا ومتحدثا ...
 
 
 
معركة قزلر .. في شهر آذار من عام 1980 من القرن المنصرم .. كانت الصدمة قوية بالنسبة لأنصار الحزب وكانت بمثابة فاجعة بالنسبة لنا .. أي استشهاد كوكبة من رفاقنا الأنصار ونحن في بداية الطريق .. وهمومنا وقلقنا على الرفاق الذين نجوا من المعركة كان الشغل الشاغل لكل البيشمركة الأنصار .... بينما أسمع من رفيق قيادي ... ملوحا بيده حجم البرتقال .. جيبلي أربعين برتقالة !! ومتحدثا الرفيق الذي كان يذهب للمسواق الى بيوران ، وأنا  مستغربا من الحالة .. بينما نحن لم نكن نبلع ريقنا حزنا على الرفاق الشهداء ووصول ورجوع بقية الرفاق الينا سالمين ! وأنا بدوري وبعلو صوتي .. جيبلي فرد صندوك ! أيوه صندوق !! هو أحنة ماعدنة فلوس الكيلو ! فمن أين يا ترى نتمكن من شراء الصندوق بكامله ؟! كانت قلوبنا مع رفاقنا وينزعجنا كل خبر مؤذي ، والرفيق القيادي أيظا متأثر وكثيرا .. ولكنه يرغب بالعيش ويراعي صحته وهو محق بذلك ، ولكن الحالة بالنسبة لنا ما نفهمها ونستوعبها كما يتعامل معها الرفيق القيادي .                                                         
 
كان الرفيق أبو حكمت قد شارك في الذكرى الأولى لرحيل البارزاني الخالد في آذار من العام نفسه .. وكانت باكورة العلاقات بين حزبنا وبين الحزب الديمقراطي الكوردستاني في ذلك الوقت بعد انقطاع دام لسنين من الخلافات والصراعات التي أدت الى استفادة النظام الدكتاتوري الحاكم في العراق ! ،
وفي أواسط شهر نيسان 1980 جائتنا مفرزة قادمة من قاعدة كوستا .. الرفاق أبو يعكوب / أبو باز وأبو علي الشايب وربما رفاق آخرين معهم !! .. بعد أن كانوا منقطعين الأخبار نسبة الى القواعد الأخرى .... ومن ثم ترتيب الامور بنقل مجموعة من الأنصار الى قاعدة كوستا .                       
 
والرفاق الذين أتذكرهم ضمن المفرزة .. أبو علي الشايب ، مام خضر روسي ، خضر حسين ، مام طه ، دكتور آزاد  ، غفار ، كاكة شيخ ، هيوا أبو شوقي ، فؤاد ، ملا عوسمان /عثمان ، بولا الأخرس ، هيوا أخو غفار ، وربما رفيقين آخرين .. وكاتب السطور .. كامران .
 
وبعد هذا وذاك ومناقشات والاتفاقات والمزاجات والدردشات والارتياحات الشخصية والمناطقية ... !!! تجمع الحضور من الصباح الباكر وفي أواخر نيسان من العام ذاته ، تحركت مفرزتنا بأتجاه قرية مامكاوا وداوداوا ومن ثم الصعود والركوب بال- قلابة ! وشلون قلابة نقل ..! وبالطرق التي يمكن من أن تجنبك من حركة الطيران الهيلوكوبترات !! كان الطقس باردا ومناطق كويستانات ولا تزال الجبال مثقلة بالثلوج الموسمية ! وكأنه نحن معاقبين ! والسيارة تستمر بقطع المسافات الطويلة بحيث الطريق أصبح مضاعفا .. بلدات وقرى غريبة علينا !! محاولتنا أن نخفي أنفسنا في القلابة .. تحسبا من الوشايات والاخباريات وو ... ! وقبل الظلام أي مساء يوم 30 نيسان 1980 وصلنا الى بلدة ( شنو )  شنويه /أشنوية .                                                                                                       


64
مذكرات بيشمركة/39
بدل أن تحملنا السيارة..
نشق لها الطريق !!

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                                
2012.5.2                                                                                                     
 
أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية 1979- 1980 ،  أقتربت رويدا رويدا ... وتبلورت الأفكار عندنا للتمتع بأيام قد نستحقها ونتمتع بها كإجازة العيد ! وفعلا طرحت الفكرة ، وكل من موقعه .. قدم طلبا شفهيا للموافقة عليه ، ومن ثم التجمع في فروشكا ناوزنك الشهير ! ومن ثم الانطلاق من النقطة المتفق عليها ، وكنا بحدود عشرة رفاق بيشمركة .. والسير على الأقدام بحيث الثلوج مغطية الطرق والبياض الناصع هو السائد في كل المناطق التي سنتوجه اليها ..... كلما نظرت الى البعيد .. سترى الثلوج .. الوفر ينزل من السماء ، بدأنا بالحركة منذ الصباح الباكر بعد أن حصلنا على الترخيصات الورقية عبر العلاقات الموجودة بين حزبنا والاتحاد الوطني الكوردستاني ( أوك / ينك ) والتي كانت بمثابة تراخيص عبور وهي تعتبر نافذة المفعول .. من والى التأريخ المذكور في الورقة ، وتناوبنا على فتح الطريق ومواصلة ا لسير .. فبالتأكيد الأول والثاني والثالث هم الذين يشقون الطريق والآخرين يتبعونهم ..... وهكذا الى أن وصلنا توجلة –كاني زه رد – مرورا بالقرى الى أن وصلنا القرية الكبيرة بيوران ، ومن ثم ركوب باصات النقل التي تتسع لحوالي عشرين راكب وربما أكثر بقليل .. صاعد نازل محملين الأخوة القروين بضائعهم ومسواقهم .. وكأننا جالسين في السوق وليس في السيارة !! المهم وصلنا البلدة الكبيرة سردشت ونحن نشعر بأننا منذ اسبوع خارجين من المقر !!
 
وفي حوالي الرابعة عصرا .. مساءا لكون الدنيا مظلمة من حيث الليل والنهار .. وناصعة البياض بسبب تساقط الثلوج الكثيفة .. وانتعشنا بعض الشيء لكوننا وصلنا مدينة وسنكون ضيوف الفندق ! وبحثنا عن فندق رخيص كان اسم الفندق ( رامسر ) ، فندق .. غرفه تحتوي على البرغوث والصراصر في ذلك الوقت وفراشه .. فيه الكفاية من القمل !!!! ونحن جلبنا معنا الموديل الجديد من القمل أي جبلي أصلي ،،،، وتصير معركة قوية بين البراغيث والقمل !! ويفوز قمل الفندق لكونه طويل العمر وشبعان من دماء البيشمركة والقرويين !! فأما البرغوث فهاج علينا بعد أن شعلنا الصوبة الزيتية / كازوايل ..بحيث الدخان ورائحة الزيت يكفي من أن يسهرك الى الصباح فيما لو كانت لديك حاسة الشم قوية !
 
وبعد العشاء .. عديم الطعم واللون والرائحة في الفندق المذكور ... بالمناسبة كانت الأوضاع العسكرية والسياسية والاقتصادية مزرية للغاية بالنسبة الى مناطق كوردستان ايران والركود الاقتصادي كان ممل للغاية والافق غير مرئية بسبب القتال الدائر في البعض المناطق من كوردستان ايران بين القوات الايرانية الحكومية وبين قوات المعارضة الكوردية والمتحالفين معها من الأحزاب الايرانية .
 
تناولنا أحاديث كثيرة في المساء والتهيئة ليوم غد أي يوم 31 / 12 كانون الأول / ديسيمبر ، كانت ليلة تعيسة ... نعاني من البرد أي انتهى كاز الصوبة وحركة البراغيث والقمل المستمرة وعدم النوم !!! جلها ليست على مايرام .. ولكننا نعيش ونتأمل ... سعداء .. فرحين .. لم نحسب سوى لأيام في تلك الفترة .. لم نحسب كما يحسبون اليوم الربع ! ( الدفاتر ) أو ( البلوكات ) أعوذ بالله من الأثنين قد يفسدون أحيانا الانسان الثوري التقدمي والنصير البيشمركة في حال عدم ايجاده التصرف والتعامل مع المال ويصبح في خانة ( الياقات البيض )! وربما يستعلوا على من كان أخلص وأنزه منه بكثير !!
 
وبعد الفطور الصباحي .. الخبز واللبن الذي يجلبهما صاحب الفندق من داره والذي يقع بجانب الفندق ! فأما الشاي الذي يحرجنا نحن العراقيين ويحرجهم الأخوة الايرانيين أصحاب المقاهي والمطاعم .. لكون الفرق كبير بين شاي نا / جاي نا – وشاي هم / جاي هم !! وهم أي الاخوة الايرانيين يبحثون عن مراعاة الصحة وهم أكثر اقتصاديين منا في حساباتهم ، فأما نحن نحتسي شاي سنكين وحلو !! وهم شاي خفيف ودوشلمة . المهم .. في هذه المرة ستقلنا سيارة فارهة .. منِشئة كبيرة مريحة تستوعب ل 50 – 60 شخص مع البضائع ، ومن الصباح تواجدنا في  ترمينال / كراج منتظم ، وقاطعين تذاكر السفر ومرقمة وحسب الكراسي .. مقاعد مريحة .. سيارات نظيفة .. ركاب على أروع ما يكونون .. مريحين ومحترمين الضيف الغريب .. مرحبين بالبيشمركة .. وبمجرد خروجنا من البلدة سردشت ( سه رده شت ) قاصدين البلدة الأكبر مهاباد ( سابلاغ ) الجميلة أول جمهورية كوردستانية في العصر الحديث ، علينا النزول والاستمرارية في المشي وذلك من أجل فتح الطريق أمام المنشئة وركابها !!! وفي كل مرة ينزل ويترجل الركاب الشباب .. علما كانت الزناجيل مربوطة على اطارات المنشأة .. وهكذا يتم تبديل المجاميع وبالتناوب وخاصة الشباب .. الى أن وصلنا ! وفي الطريق هناك صاعد ونازل أي ركاب جدد ووجوه جديدة .. فأما الأحاديث الشيقة والغناء الشعبي في المنشأة .. فهو الذي يخفف من المتاعب ويختصر الطريق .. كان من أتعس الطرق الوعرة والخطرة والضيقة نسبة الى السيارات الكبيرة التي تعمل على الطريق وبإستمرار .. وإعاقة الثلوج وعدم تنظيفها كان يسبب مشاكل جمة للمسافرين من والى وطريق ساعة ونصف أو ساعتين أصبحت أكثر من 6 ساعات !!!!!! . وصلنا الى الفندق .. أوتيل حافظ في مدينة مهاباد وهناك أوتيل حافظ في مدينة (ورمى ، أرومية ) رضائية الجميلة بطبيعتها وشعبها المتنوع وبحيرتها الجميلة .
 
وفور وصولنا وحجز الغرف في الفندق .. كانت المبادرة الأهم .. ألا وهي المسواق المتنوع من السوق الجميل في مهاباد .. فواكه متنوعة ونوعية ممتازة .. خيار وطماطة ما أطيبهم .. طرشي وزيتون .. تكة وكباب لليلة العيد .. رأس السنة الميلادية .. أغاني على المسجل والغناء الحي .. الفردي والجماعي .. المشروب الكحولي كان ينعشنا .. نشربه ولا يشربنا .. انتهت الدبة والتي كانت تستوعب ستة قناني من وزن المتوسط /حجم 700 وليس لتر كامل .. كانت القريولات قد صعدت على بعضها .. !! أي قريولة على قريولة وذلك من أجل توسيع المكان في الغرفة لإستيعاب عدد الحضور في الغرفة الواحدة ! .. الدبكة التي خلقت مشاكل للجيران المقيمين في الفندق .. شكاوي عديدة ... مسبقا خبرنا صاحب الفندق واسترخصنا منه .. بكوننا نحتفل في العيد ونحن في الغربة .. نفذ المشروب بعد الثانية عشرة ليلا .. الحيرة بما نفعل ! كان الليل غير مريح والأوضاع متشنجة وغير مستقرة في مهاباد !! الحلول .. تدبير المزيد .. الكل منتعش .. ونحن بحاجة الى المزيد .. فوقع الخيار على كامران بطلب من أبو شاخوان ، للزركة وتدبير دبة أخرى ! توكل على الله في الأوقات الحرجة .. وبعد ربع ساعة حضر المقسوم الآخر .. أصبحت الفرحة فرحتين واستمرينا في الغناء والرقص .. نزلاء الفندق يأتو ليصنتوا .. ماذا حصل في هذه الليلة ؟! ومن نكون نحن وفي هذا الوقت المتأخر ونسبب الحرج لصاحب الفندق ونزلائه  وهو يدافع عنا ؟ ! ياله من رجل طيب شاركنا معاناتنا وأفراحنا وهو يتحدث اللغة التوركمانية والفارسية . وقضينا تلك الليلة وحتى الصباح الباكر ! كانت ليلة من العمر .. ليلة مفعمة بالحيوية والانسجام ونسيان الهموم .. الذي يمتلك القروش والذي لا يمتلك .. كلهم في الهوى سوى ، عذرا من الأخوة الذين لم نقبل من أن يناموا وأزعجناهم في تلك الليلة .. وبقينا ذلك النهار في مهاباد وفي 2/1/1980 عدنا الى قواعدنا سالمين ، وكان الطريق سالك وليس فيه الصعوبات كما كانت في رحلتنا من سردشت الى مهاباد .
 
عدنا الى الدورة لنكمل المشوار .. أي دورة المخابرة .. استمرينا في الدورة وكان الأمتحان النهائي هو التقيم النهائي وأختبار لمدى تعلم واستفادة الرفاق من الدورة التعليمية وبعد اجتياز الامتحان والنتائج المعلنة .. فكنت أنا الثاني على الدورة والرفيق زمناكو أحمد باني خيلاني الأول على الدورة .. والرفاق الآخرين كانوا الجميع بمستوى جيد جدا . وهذا ما أثلج صدورنا بتخرج أول دورة مخابرة في الجبال وبالسرعة الممكنة والنتائج المرضية  ، والمسألة اللطيفة .. كان يقول أحد رفاق الدورة وهو على قيد الحياة .. يقول ... أنا أجيد عدة لغات !!!! ولكن هذا المورس .. لا يدخل في دماغي !! تحية لرفاق الدورة الأولى والذين تحملوا الكثير من أجل تطوير العمل الأنصاري في بداياته .
 
وفي كل يوم نؤمن الاتصال للوجبات الثلاثة !!! وذلك للتدريب الفعلي على الأجهزة المتوسطة بين المقار الموجودة ولتأمين الاتصال الأفضل .. علينا الصعود فوق المرتفعات لكون مقرنا في وادي لا يصلح للاتصال اللاسلكي ! وفي كل اسبوع مرة واحدة نخرج للتدريب الفعلي خارج المقرات للتمرين وهذا ما جلب انتباه السابلة والمقرات الموجودة  وكان الحدث الجديد في المنطقة .. أي قاعدة خرى ناوزنك .
 
وفي ذات يوم ربيعي من شهر آذار .. ولا تزال الجبال وخاصة قممها .. تكسوها الثلوج و اقترح معلمنا النصير أبو شاخوان .. من أنه يود أن يؤمن الاتصالات لمسافات أبعد ! جمعنا ما موجود من الأسلاك / الانتينات / الأريلات الافقية والعمودية .. وصعدنا الى جبل مامندة وفي وسط الجبل من اليمين ومن اليسار .. سلك أكثر من ثلاث (300)مئة متر أفقي وكان موقع مقر كاك نوشيروان فوق مقرنا القيادي وموقع الخيمة ومن الجانب الآخر بأتجاه القرية ولكن على يمين القرية .. نشد الأسلاك ببعضها لتشكل أنتين واحد طويل يسحب المديات الأكثر بعدا ! كاك نوشيروان مصطفى .. يسأل هازا رأسه ... ماذا ناوون أن تفعلون ؟! الجواب نريد أن نصب أريل يؤمن المسافات الأكثر ! نصبنا وربطنا جانب من السلك بشجرة لكي يكون عازلا بسبب الصواعق الكثيرة في فصل الربيع ومن ثم بصخرة لكي لا تأوول الشجرة الى السقوط وهكذا من الجانب الآخر ، وكان ارتفاع الأريل حوالي مائتان (200 )متر !! . نزلنا بعد أن ربط الأريل ومن ثم ربطه بالجهاز .... أصوات الأجهزة العالمية .. أصوات الاذاعات .. وكل صواعق المنطقة كان يسحبها وأحترق أكثر من لمبة بحيث لا يمكن للجهاز أن يتحمل العبأ الزائد ! أي لا يجوز من ربط أريل بهذا الحجم وبهذا الشكل.. بهذا الجهاز أو جهاز آخر !! وفي اليوم الثاني صعدنا لغرض انزاله لعدم حاجتنا اليه علميا وعمليا !!
 
وفي ذات يوم ربيعي من بداية شهر نيسان 1980 ، خرجنا للتمرين الى مقر ( توجه له ) حرف الجيم بثلاث نقاط .. خرجنا جميع المخابرين لنجيك الأجهزة ونتدرب على الماطور / المولد الكهربائي متوسط الحجم .. الكل جرب نفسه مع المولد .. ولكن دون جدوى ودون فائدة .. وكان الرفيق أبو سرباز حاضرا في الموقع / تحيات للرفيق أبو سرباز  وسلامة صحته ، وبعد متاعب وجهود بذلناها من أجل تشغيل المولد !!!! وأخيرا .. كالعادة تحدثت وقلت يا رفيق ... لو قرأت سنة في الاتحاد السوفيتي وتدربت على الماطورات والكهربائيات .. مو أفضل من الماركسية ؟! الكل صمت بين راضي وغير راضي !! عذرا والقصد لم يكن الطعن .. بل .. ما العمل ومن يساعدنا ؟ كل الخيارات أمام الشيوعيين يجب أن تدرس ! ليس فقط التنظيمية والسياسية !! وفي كل الأوضاع وأن يعلموا رفاقهم على الحياة المتنوعة وليست فقط الاهتمام بالسفرات والاجتماعات والحفلات !!!! ولم يقبل المولد من أن يعمل ولحد الآن لم يعمل !


65
مذكرات بيشمركة/38
دورة المخابرة

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                           
2012 .4 . 24                                                                                               
 
الحاجة أم الاختراع .. وحاجة الحزب والأنصار الى المخابرين والمخابرة أصبحت حاجة مهمة وضرورية لا تقبل التأجيل ، لآ بل أصبحت الحالة المطلوبة بعد أن تزايد عدد المقرات في منطقة ناوزنك وتوجه له ، ونوكان ، و زه لى وشينى وسونى .. مقار قاعدة ناوزنك ومع مقار مناطق بهدينان و السليمانية / بيتوش ،حتى مقر الرفاق في قامشلو بعد ذلك أصبح الاتصال به طبيعيا .
 
وبما أن الشاه .. أي شاه ايران أصبح في حكم كان ! والتغير الحاصل في بنية الدولة الايرانية الشاهنشاهية وقيام جمهوري اسلامي ايران بعد سقوط حكم الشاه وزبائنيته من بعد أن حكموا قرون من الزمن البغيض بالحديد والنار والتدخل في شؤون الدول المجاورة الى حد العظم !! وسقط الشاه بعد المظاهرات المليونية وأصبحت الفوضى في ايران هي السائدة وأصبحت السيطرة من الأطراف المنظمة على ممتلكات الدولة  شيء طبيعي ومنها المعسكرات والذخائر المتنوعة والأسلحة ، ومن تلك الذخائر المتنوعة .. أجهزة اللاسلكي ألمانية الصنع  ( جي آر سي ) المتنوعة وذات مديات مختلفة وبأحجام كبيرة وصغيرة مع محتوياتها حصل عليها الحزب من الأحزاب العاملة في المنطقة وخزنت في الغرف المظلمة .. الى أن جاء دورها  .. لترى النور وتعود الى المهمة التي صنعت من أجلها  !!
 
وفي ذات يوم من أواسط الشهر الثاني عشر من عام 1979 م . وإذ برسالة من المكتب العسكري يطلب فيها ..  تشخيص نصير (موثوق) من أن يترشح للدخول في دورة مكثفة أمدها شهرا واحدا وتخرجه بصفة مخابر .. يعتمد عليه في تأدية واجباته بصورة جيدة . وبعد دردشة في السرية والفصيل .. فوقع التشخيص والاختيار على كامران أي أنا ، من الفصيل ومن ثم الفصائل الاخرى ونحن كنا بحدود 12 بيشمركة نصير .. تهيأنا لدخول الدورة بعد المقابلة الأولى لشرح أبعاد الدورة  مع مسؤول الدورة الرفيق أبو شاخوان ، وكان الرفاق المخابرين في بداية التشكيلة  كامران ، بولا ، زمناكو ، سربست ، سلام ، طارق ، أبو سلام يوسف ، عادل وريباز وآخرين من الأنصار الذين لا أتذكر أسماءهم ومن ثم لم يستمر ويواصل القسم منهم بالدورة .
 
استلمنا جدولا بأوقات الدوام الصباحي والمسائي ومكان الدورة التعليمي النظري والعملي ولمدة شهر واحد مع التكثيف في الدروس المتنوعة النظرية المكتوبة والعملية بتعليم ( المورس ) والكهربائيات والبطاريات ونصب الأعمدة والأسلاك والأريل الهوائي وكيفية التعامل مع الحفاظ على الجهاز وديمومته وطرق الشحن وقضايا فنية أخرى وعلى مختلف الأجهزة ..... والأمر الأكثر تعقيدا الخيمة الضيقة التي لا تستوعب للكثير من الرفاق أعضاء الدورة .. وبرودتها بالرغم من وجود صوبة علاء الدين نفطية .. تعمل ليلا نهار بسبب البرد القارص والثلوج الكثيفة !!
 
واصلنا الدورة من حيث السرعة والتكثيف في التعليم وكثافته المتعبة .. أي الدورة المعنية تحتاج الى ستة أشهر على أقل تقدير وذلك حسب القوانين الدولية .. وكان أصعب الدروس .. ألا وهو ( المورس ) أي تعليم النوطة / النوتة الموسيقية ... تي تا ..تي تا .. ، تي تا تيتا تيت ، تا تا .. تا تيت ، والى أخره من الحروف أي تسمع الموسيقى وتكتب الرقم أو الحرف ومن ثم الكلمة ومن المفروض أن تستلم 90 حرف في الدقيقة الواحدة .. أمور فنية معقدة جلها غريبة علينا ، ولم يقول الحزب عندما انتمينا اليه بأننا سندخل دورة المخابرة ولم يبوح بأننا سنصبح أنصار وبيشمركة .. ولكن والقول للحزب والذي قال .. أنكم ستدخلون السجون ! وقال أول من تضحون وآخر من تستفادون ! ولحداليوم أول من ضحينا وبعد الآخر والآخر .. و لم نستفيد !!!!!!!!!!!!!! .                                                             
 
فأما ايجاد عمل الشفرة وفنياتها يتطلب الامكانيات والدقة والمهارة والعمليات الحسابية الفنية لكي لا يكشف أمرها فحسب .. بل عليك أن تحميها من الذين ....... !!!! وحتى التمويه في الشفرة يتطلب وضع رموز متنوعة لكي لا تكون الأرقام مكررة وذلك المتابعين في الجيوش يمكن من أن يحلون الرموز عبر الجدولة والعمليات الحسابية المتكررة ، وهذه تدخل ضمن سياقات التطور التكنولوجي الحساباتي . لذا الوضع كان يتطلب الابداع في العمل الفني والمهني ، والشفرة كانت مركزية بالطبع .
 
ولكون صنف المخابرة في الجيوش النظامية كان يشكل العصب المهم والحساس .. لذا اختيار وتشخيص العناصر الأنصارية كانت مزكية ومعتمد عليها 100% . ولذلك على المخابر من إيجاد التعامل السليم مخ الخبر والحدث وكتمان الأسرار والتنفيذ والقناعة التامة في الالتزام العملي بأوقات ممارسة العمل والسرعة في العمل والثقة بالنفس وحتى كتمان الاسرار وليس فقط بتلك الأوقات من الزمن ! وانما فيما بعد أيظا مطلوب منك الاحتفاظ بالأسرار وخاصة عندما تكون الشفرة في عهدة وذمة المخابر وليس عند القائد السياسي أو العسكري .
 
تساقط الثلوج الكثيفة كانت تشكل عائقا أمام عملنا اليومي وعدم اتساع الخيمة للعدد الانصاري المشخصين للدورة هو الآخر عائق والنصيرالمدخن لا يجيد لغة التفاهم .. أي يورث سيكارته ولا كأنه ! وأجهزة عديدة موجودة في الغرفة تضيق من الحركة وتشكل حيزا لا بأس به ... بينما نحن في الخيمة وبين فترة وأخرى عليك الخروج من الخيمة لكي تنفض الثلج وتبعده عنها وإلا رحت بداهية !!
 
النصير أبو شاخوان كان مخابرا في الجيش العراقي منذ بداية الستينات من القرن المنصرم وفي نفس الفترة التحق بالأنصار بسبب انتمائه السياسي ومن ثم سنوات ولم يمارس ذلك العمل أو المهنة .. بحيث كان حائرا في بعض الامور التعليمية والعملية منها وهذا ما شكل عائقا أمامنا وأتعبنا كثيرا .. ومن خلال عملنا في نصب ( الأنتين ) الأريل وحسب المواصفات والمقاييس العلمية يتطلب الدقة في العمل والدراية واختيار المكان وألا يحرق اللمبات العديدة وهذا ما حصل لعدة مرات !!
 
كانت دورة المخابرة دورة ناجحة والمعلم بذل أقصى جهده من أجل ايصال الدروس النظرية والعملية الى المتلقي النصير بشكل جيد بالرغم من كل المعوقات التي صادفتنا وهمة البيشمركة واصرارهم أثبتوا بأن بإمكانهم تحقيق ما يوكل اليهم من مهام ليست فقط قتالية صرفة .. وانما المهام الاخرى هي أيظا من صلب العمل الأنصاري البيشمركايتي ، وبالاضافة الى أبو شاخوان كان الرفيق يوسف لخ خبرة وامكانيات واسعة في المورس .. الارسال عبر التيتا تيتا تيتا تيتيت ، فأما الأرقام أيظا كانت الحاضرة لتمثل الحروف والكلمات وعبر الميكروفون والمورس .
 
وفي ذات يوم أحترق أكثر من لمبة جهاز والرفيق أبو شاخوان أصابه الصداع النصفي كالعادة وعيونه تدمع .. مورثا السيكارة تلو السيكارة .. متعصبا من منطلق الميانة الرفاقية ... الحل ما هو ؟ وكانت العملية تتكرر بينما نحن مستمرين في الدورة صباحا ومساءا ، كانت مهمة المخابرة وتعليم الدروس هي الشغل الشاغل بالنسبة لنا !! أي خلصنا من المدرسة والدروس وعدنا الى الدروس مندفعين ومتلهفين الى تحيق الأماني الأنصارية وبناء المطلوب الملقي على عاتقنا والمهام المناطة بنا وعلى طول الخط  وبدون تقصير أو اهمال يذكر .                                                                         
بعد العودة من المفرزة                                                                                     
...............................                                                                                       
أصبحت حاجتنا الى الراحة والاستجمام والاستحمام !!! ضرورية لعودة الراحة الى عقولنا وأجسادنا .. والأيام تغادرنا تدريجيا والشتاء أصبح لا يطاق والثلوج تشكل مناظر جميلة وتغطي مجمل المناطق والحاجة الى اشعال الصوبات ليل نهار بات من الأولويات قبل المادة الغذائية ... بعض الرفاق لا يرغبون بجلب الحطب للغرفة !! الرفيق حاكم وريا تمرض وتعذب من السعال الدائم والمستمر لأشهر .. حار الأطباء ومنهم الرفيق الدكتور صادق طبيب القاعدة من الفحوصات وتدبير العلاجات ... جلها دون فائدة ، النوم أصبح وشكل عندنا معضلة في غاية التعقيد .. أي سعال الرفيق حاكم وريا قد أزعجنا وأزعجه !! وبالرغم من ذهابه الى مدينة سردشت ومهاباد للعلاج .. إلا أنه دون جدوى .. الحالة عقدته وتعصب وهو الآخر أصاب بعقدة عدم النوم لحد الشبع ! الرفيق ملا نفطة تحول عندنا في الغرفة ليعيش معنا .. التدخين على قدم وساق !! التنور والطبخ والحمام والصوبة كلها تعمل بقوة الحطب !!!! الثلج بحاجة الى ازاحته من فوق السطوح الأرزاق تجلب على الظهور .. الخفارة والحراسة الليلية مطلوبة .. غسل الملابس تشكل عائقا عند البعض وفي حال عدم الغسيل تشكل روائح كريهة .. حذاء السمسون أو ما يعادله لم يقصرون معنا أبدا !! الضيوف الرفاق .. عند تواجد وجبة اللحم شكل عندنا من المشاكل المؤذية تتطلب المناقشات وكتابة التقارير .. ناس تحب اللحم وتشتهيه !! كل اسبوعين يحقلك أن تأكل وجبة لحم بحوالي أقل من ربع كيلو ومن ضمنه العظم ! الخبزة لا تبدل أنت وحظك ! سواء كانت محروقة أو غير مستوية أو فيها .... إن !! أربعة في ماعون .. العدس .. الحمص .. الشوربة .. الرز .. فاصوليا يابسة .. برغل .. راشي ودبس .. جوز .. بطاطا مسلوقة .. لوبيا مسلوقة ، كانت الوجبات الحاضرة في الشتاء وأصبحت الخمس دنانير الراتب الشهري للبيشمركة النصير وعليه أن يلتزم ب! .


66
مذكرات بيشمركة/37
الواقع المرير واستخلاص
الدروس

سعيد الياس شابو/كامران                                                                                        
2012.4.6                                                                                       
 
من المعلوم .. الديالكتيك قرأوه الكثيرون من الساسة كمادة للتسليح الفكري والعملي والخروج من الدائرة المفرغة وايجاد السبل الواقعية للمجابهة .. أي مجابهة كل ما يتطلب مجابهته ، وإيجاد أرضية للبناء القوي الرصين والانطلاق من الممكنات وان كانت بدائية وصولا الى حالة الذروة والانتصار . ونحن كان واقعنا مريرا ومفعما بالمصاعب والاشكالات والمجابهات والتوجهات وحتى المؤشرات والحسابات لم تكن لصالحنا قط ! الواقع المرير .. من السيء نحو الأسوء !! أي من حالة متعبة .. الى حالة تزيد الوضع متاعبا !! لا بل التهيئة للتحقيق .. للمجلس العسكري !!!
 
عدنا الى قواعدنا في ناوزنك سالمين ، في وقت الظهيرة .. وقفنا للحظات لنلقى نظرة الى المقر الواقع في أسفل الوادي .. وادي نيوزه نك / واشتغل الصفير .. الصراخ .. استقبلونا الرفاق بقبلات صادقة والهلاهل الرجالية والأفراح والدبكات المتنوعة ، وهناك من قال .. هم رجعوا .. أي عادوا !! ولماذا الفرح ؟ .. بقدوم الأنصار الذين فارقوا رفاقهم واشتاقوا الى بعضهم ؟ وعودة مفرزتهم والتي شكلت وحققت نصرا وسجلت تأريخا وصفحات مشرقة في التأريخ الأنصاري البيشمركايتي وفي ظروف بالغة الخطورة والتعقيد وفقدان الموازنة العسكرية وارجاح الكفة الى العدو لكونه يتفوق على مفرزتنا بكل الوسائل .. ماعدى المباديء التي يحملها الطرفان وكل مؤمن بواقعه متحملا وحاملا أوزار الزمن .
 
الرفاق .. ملا نفطة ، ملا حسن ، كانبي كه وره ، كانبي كجكه ، ماموستا ناصح ، ملا جلال ، مام كاويس ، أبن أخ مام كاويس ، أحمد عوينة ، مام خدر روسي ، سالار ، ماموستا لشكري ، حاجي جمال ، روستم ، ماموستا روند ،أبو راستي ، عولا حاجي ، محسن ياسين ،أبو دلشاد ، بكر تلاني ، غفار ، حمه سور ، آسو كريم ، هيوا أبو شوقي ، جوتيارسياسي ، هوشيار، أبو عادل اداري ، سلام ، صباح قيباشي ( حاكم وريا ) ، عزيز شوعي ، عوزير ، دلير ، آزاد ،هندرين مام الياس ،فرصت ، ماموستا هيرش ، حاجي دهام ، سامال ، سمكو/اسماعيل ، ره شو الرفاق اللذان تركونا وعادوا قبلنا من موقع آخر ، سالم ، أحمد ديله ، مام مجيد ، مام عزيز وابنه ، فاخر ، شيخ لطيف ، مام روستم ، مام نعمان  مام هدايت، ملا عثمان ،محسن دشتي ، ملا عمر ، لطيف وعشرات الرفاق الآخرين الذين كانوا في المقر السفلي من الوادي والذي كانت البعض من غرفه زرائب للماشية والبغال !
 
فأما الرفاق الذين أعلنوا كتقليد بين الجد والهزل !! ( هم رجعوا )! وهم محقين أيظا وان كانوا قلة في الحسابات التقليدية ولكنهم محقين ! أي .. بلي محقين ... !!! ، كيف ؟! بالطبع الاداري يحير من كانت المفرزة تعود الى قواعدها بسلام !.. وذلك بسبب شحة المواد الغذائية والنقص في تنوعها وبسبب ضيق وعدم استيعاب المقرات للبيشمركة الأنصار وكثرة عددهم والنقص في البطانيات ( السودة ) السوداء ، بحيث أصبحت الغرف مكتظة بالرفاق ومزدحمة بحيث الرفاق أحمد عوينة وروستم وحاجي جمال كانوا قد نصبوا خيمة فوق سطح الغرفة التي كانت تأوينا وهي أصلا صنعت خصيصا كزريبة للماشية !!
 
وبعد أيام قليلة من عودتنا من المفرزة .. دعينا الى المكتب العسكري للتحيق معنا وكل على حده ! أي التحقيق بخصوص تلك المشاجب التي تركت في ( أرض المعركة ) وعن غير قصد ! دعونا وفتح المجلس التحقيقي بذلك الخصوص من قبل الرفيق أبو جوزيف / توما توماس والذي كان يرأس المكتب العسكري في عام 1979 . وكل من رفاق المفرزة والذين كانوا في العملية تم التحقيق معهم ! أي كيف حدث وما المسببات ومن أي طرف الاهمال وأسئلة عديدة ؟!؟! وأخيرا أقريت بأن الذنب ذنبي وأنا المقصر وأتحمل المسؤولية وبإمكانكم اتخاذ الاجراءات اللازمة وليكن مايكن !! علما لا تربطني ولا تخصني المشكلة وترك الشاجورات الثلاثة في الموقع لكون المواد المتروكة في الموقع كانت بذمة أحد الرفاق في المفرزة أثناء تركها ، وقد تهرب من قول الحقيقة وحسب بأن النقطة السوداء ستدخل سجله !. والواقع المرير وبالرغم من كل هذا الذي فعلناه وعملناه وتحملناه ،،،،،، وكأنه الهزيمة هي من قسمتنا وساومنا على مباديء الأنصار !!
 
المهم .. الموقف ! المسؤولية هي جماعية ما دام المفرزة موجودة معا في العملية وهكذا هي الحياة .. أن أكثرية الرفاق الذين عشت معهم منذ البداية قد تركونا ... شهداء أبطال .. رحلوا عنا بسبب العمر والأمراض ، السجون والمعتقلات ، الكيماوي والأنفال ، دس السموم والخيانة ، الانتحار أثناء نفاذ العتاد وهم في المعركة وحالات عديدة أخرى !
 
العودة الى الحياة الروتينية                                                                                     
......................................                                                                                         
كانت حضيرتنا متكونة من مجموعة أنصار .. ره شو ، اسماعيل ، حاكم وريا ، لطيف ، دلير ، آزاد جاوشين ،عزير ، وكاتب السطور كامران . وهكذا الحال مع الفصائل الاخرى ، وكان على رأس الحضيرة .. مسؤول السياسي حاجي جمال وآمر الحضيرة هاورى روستم .
 
كانت حياة البيشمركة .. حياة معقدة للغاية وفي كلا الحالتين سواء كنت في المفرزة أو العودة الى المقرات !! وسبب ذلك التعقيد يعود الى الحرمان من كل شيء !،!،!،!،!،! ، حرمان من الحظارة ومماثلاتها !! حرمان من المدينة وذكرياتها !! حرمان من كان وأخواتها !! ، !! حرمان من بطالة الكحول ومشتقاتها !! حرمان من العائلة ومفرداتها ، حرمان من المادة واستخداماتها !! حرمان من الدنانير وتوماناتها !! حرمان من النوم وحلماتها !! حرمان من الصداقة وصادقاتها !! حرمان من الفواكه وحمضياتها !! حرمان من الأمان ومرتكزاتها !! حرمان من النظافة وخزعبلاتها !! حرمان من القراية ورواياتها !! وحرمان ... وحرمان من السيارات وباصاتها !!
 
فأما القبول بالواقع .. فعليك ايجاد الآتي :-
التحطيب الجيد وحمل الحطب حتى لو يصاحبك ألم في الضهر أو ...! وعليك معرفة نوعية الأشجار التي ستصادفك وتفرزها .. المثمرة من عدمها ، والغليظة من الرفيعة ، وفيها خلايا النحل أم لا ؟! وهل تقرب من المقر أم تبعد مسافة لا تؤثر على الوضع العسكري ؟! وأن تجيد طريقة استخدام المبرد لتحديد الطبر ( بيور ) و ( الداس أو التورداس ) ، فأما طريقة الشد والفل للحمل والحيوانات أي البغل والفرس والحصان .. فيحتاجون خبرة ودراية والمام ، جلها أمور بحاجة الى نكران الذات وتقدم خطوة الى الأمام ونسيان إن كنت عاملا أو مزارعا فنيا أو مهندسا أو طبيبا أومدرسا أو فنيا صناعيا أو طالبا جامعيا أوفيزيائيا أو ............. طبيبا جراحا !! أو ابن عم الخياط !! ، وحتى جبل الطين يحتاج الى معرفة ودراية عندما نبني غرفة أو قاعة ، وعند هطول الأمطار والثلوج .. فعليك أن تجيد كيفية مراعات السطوح وعدم ترك الثلج ( الوفر ) لمدة طويلة على السطح خوفا من الثقل الذي يشكل على الأخشاب القديمة خوفا من سقوطها ، فأما ( الباكوردان ) وكيفة التعامل معها يتطلب الخبرة لكي لا تصبح فوق السطح تعمقات أو تعرجات تحدث الخلل ومن ثم ينضح الماء عبر تلك المواقع التي تشكل نقاط خلل ! وحتى اشعال الصوبات ونوعية الحطب الذي يقاوم أكثرفأكثر في مدة الاشتعال ودخانه يحتاج أيظا الى الدراية ، فأما ايجاد الطبخ وتهيأته في الوقت المحدد وحتى طريقة غسل المواعين والتعامل مع الرفاق ... كلها تحتاج الى الخبرة والمعرفة والاسلوب والآداب والخلق ، ومن لا يجيد طريقة الخباز .. فعليه ايجاد طريقة العجن ، أي طريقة صناعة العجين وتخميره ، وبناء الكبرات واخيار أخشابها وحتى يدات الطبر ( البيور ) أيظا هي الاخرى تحتاج الى أسطة ! ولقصة يدة الطبر لصاحبنا قصة أخرى ! وفوق كل هذا وذاك .. عليك ايجاد استخدام الأسلحة وأنواعها والتعبئة والتنظيف والحفاض على ذلك السلاح من التلاعب به وأحيانا هناك من يسرق الابرة للتنكيل والاهانة !! وفنون القتال والغش والاختفاء وسرعة المناورة والتحمل في المواقع المطلوبة هي الاخرى بحاجة الى الأمكانيات ، والسياسة هي مطلوبة من الجميع وهناك من يختبرك من اللحظات الأوول ! وعليك أن تجيد الاقتصاد والحسابات والنوم بنصف يطاغ ! أي خمسون سنتيمتر عرض تكفيك للمنام ! لكون الغرفة لا تقبل من أن تتجاوز على المساحة المخصصة لك ! وعليك بتحمل الدخان ورائحة المدخنين والحذاء السمسون ! والقبول من الطرف الآخر في الحالات المتنوعة هي الاخرى لها علاقة ببنية الانسان وتربيته واستيعابه للواقع المرير ، وفوق كل شيء مراعاة الدين والناموس والعادات والتقاليد والحفاظ على الاسرار وعدم البوح بتلك الأسرار ، وتحمل الأوضاع وخاصة عندما يعيش النصير معك ومن ثم يعلم عليك كثيرا ومن ثم يأتي أخيه أو أبيه أو أمه أو زوجته أو حبيبته أو عمه وخاله ... ويقرأون له ( غزالة ) ومن ثم يقتنع ويشد الرحال ويودعك !! باي باي !!!! بايباي ! وأحيانا يشلع ! دون أن يبلغ أو ينوه من حواليه !
 
ولكم أيها الأحبة                                                                                                     
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟                                                                                                     
حادثة واقعية وكنت متردد من طرحها وتجنب ما وقع وبوجود مجموعة رفاق بيشمركة .. أي جاءت والدة أحد الأنصار وطرحت عليه فكرة التسليم ! وبعد مناقشات واطروحات من والدة البيشمركة وابنها البيشمركة ونحن تداخلنا وأقنعنا والدته بعدم اصرارها على الرأي .... ومن ثم وفي اللحظات الأخيرة تباكت الأم الحنونة وقالت ... يا بني .. وهل تعلم كيف وصلت هنا ؟ أي الى قاعدة ناوزنك وكم تحملت عبأ الطريق ومتاعبه وكلفته المادية والبرد .... بحيث لو لا الكاروانجي ( القاجاقجي )لم يطبق ظهره على ظهري .. لما دفيت وهلكت بالطريق !! المرأة قالتها بنية صافية وهي محقة بذلك لكون متاعب الطريق ليست سهلة أبدا !!!! ولقفها الجملة رفيق آخر لم يتمكن السيطرة على نفسه ،،،،،، وقال ... هاء .. ها .. والله دايكي تو ...... !! ويالها من فتنة وصل الأمر بنا الى الاستنفار .. الضحك اختلط بالتعصب وخربان المزاج والموقف !! فحار الولد بسماع الجملة التي تخص والدته الحنونة والاتهام الباطل والسرعة في البديهية من قبل البيشمركة ! وبعد لحظات أقر الولد لوالدته مادام قال لك هذه الجملة واتهمك بال (!) فأنا ذاهب معك ! وداعا وداعا وقبلات حارة يا رفيقنا العزيز !
 
كان تساقط الثلوج على قدم وساق في المنطقة ومنذ الصباح وبعد انتهاء وجبة الريوك الفطور الكل تتهيأ ما عدى الخفر أو الخفراء على حملة التحطيب أي التقطيع ومن ثم نقل الحطب وتجميعة في المواقع المخصصة له ومن ثم التقطيع الثاني للتنور والصوبات والحمام وحسب الحاجة والطلب ، ومن ثم العودة الى الغرف الباردة والقذرة .. والغرفة التي كانت تأوينا فيها نضح المياه لكونها مبنية ومشتركة مع الجبل وهي أصلا زريبة للحيوانات والماشية .. فيها القمل والبرغوث والحية والسلحفات والضفادع والفئران والخفاش والله أعلم الذي لم نشاهده كان ربما جنيا !! ونحن الرفاق الأنصار .
 
فأما خيمة الرفاق المنصوبة فوق سطح غرفتنا .. والرفاق الثلاثة التي تقلهم وهم راضين بالحالة ... لكون المرأ أحيانا بحاجة الى إيجاد العوامل المشتركة بين العايشين في موقع ما ، الا أنه الأمور كانت وكانت ... !! وفي ذات ليلة الرفيق حاكم وريا .. تحياتي لك يا رفيقي العزيز .. وفي تلك الليلة المثلجة والضجر من قبل وريا ،، وإذ بتكة حذاء سمسون في داخل الصوبة ونحن نائمين !!!!!!!!!! وإذ بالصوبة الحطبية ... بر بر بر بر بر .. وكانها ترغب بالطيران ،،  والدخان يتصاعد ويخرج من فتحة الصوبة السفلى والعليا بحيث الرفاق في الخيمة وبالكاد كانوا قد نجوا من الكارثة المتوقعة .. أي الخنق بالدخان الأسود القاتل الناتج عن حرق حذاء سمسون في الصوبة ! وفي الصباح الباكر قامت القيامة !!! اجتماع بعد  اجتماع ! الحادث لم يكون مقصود ... ولكن الحالة مؤذية جدا !! المهم وصلنا الى الحلول المرضية وتلافي والتغاضي عن الواقعة السيئة والخروج من الورطة !
 
ولو نعود قليلا الى واقعة المفرزة ومفرداتها ونتائج ما قامت به مفرزتنا البطلة وفي تلك الأوقات العصيبة من الزمن لنرى أن سرا لا يمكن الحفاظ به وحمايته من الافشاء به أبدا !!!! أي بعد وصولنا الى المقر بدقائق !!!!!!!!!! وأصبح ما عملناه بشهرين أصبح قصة متداولة بين أفواه الجميع !! بينما نحن تحدثنا عن كتمان الأسرار و و ............ ! ولكن دون جدوى أي بعض الرفاق سردوا التفاصيل وكأنه انتصرنا ولم يبقى عدونا على الحياة !! وصلت الى قناعة واستنتاج بأن المشاركة في المفارز البارتيزانية ليس من السهل بعدما أصبح المستور مكشوفا ومبينا للجميع ! فإذن كان الدرس بليغا ومن أوجهه العديدة بحيث من الصعب التوافق مع الكل لكون القادم هو أكثر من الماضي . تحية للرفاق الباقون بالحياة والمجد والخلود للشهداء منهم .. رفاق لا يمكن نسيانهم أبدا .


67
قبل أربعين (40)سنة
كان يوم جمعة





سعيد الياس شابو                                                                                                    
2012.4.14                                                                                                  
 
قرية ( به ستوره ) أو كما نسميها بسطورة التأريخية تقع بين العاصمة أربيل وجبل بيرمام / مصيف صلاح الدين ، وبستوره أو ( به ستى به ستوره ) جرف تجمع فيه مياه الأمطار الربيعية .. مشكلة أحواض مائية ونهير متغير .. موسمي وبمختلف الرؤى وحسب مناسيب المياه و الأمطار القادمة من المناطق العليا والجارية باتجاه الوادي المنحدر الواسع والشاسع مشكلة مناظر خلابة طبيعية تتغازل مع مشاعر الانسان الثوري التواق للحرية والطبيعة وخاصة عند الطلبة  والشبيبة .. ويقال بأن المياه  كانت تصب وتجري عبر المجاري الارضية متجهة نحو قلعة أربائيلو التأريخية في ماضي من الزمن لتروي أهل القلعة وربما أكثر من هذا ! ومنطقة بستورة تعتبر من المناطق السياحية الغير نظامية في كوردستان العراق ، لكونها المنطقة الأوسع التي تستوعب آلاف الناس القادمين من مختلف من اطق أربيل مشكلين حلقات ومج