عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - adel denno youhanna

صفحات: [1]
1
اعلان حفل النتائج‬ مركز هوزايا للدراسات المستقبلية


2
بحزن كبير ينعى البرنامج الاشوري في المؤسسة الاعلامية الاسترالية SBS  رحيل المدير التنفيذي للبرنامج الفقيد ولسن يونان بعد معاناة وصراع مع مرض عضال لم يمهله طويلا. ويقوم البرنامج بتنظيم لقاء تأبيني الكتروني عبر ( الزوم) وينقل حيا على فيسبوك صفحة البرنامج ( SBS Assyrian ) وذلك في الساعة الثانية ظهر يوم السبت الموافق 22 أب 2020 .
يشارك في في هذا اللقاء كل من غبطة الكاردينال البطريرك لويس روفائيل ساكو بطريرك الكلدان في العراق والعالم، غبطة مار ميلس زيا مطرابوليط  والوكيل البطريكي لكنيسة المشرق الاشورية على ابرشيات استراليا ونيوزيلند ولبنان، غبطة مار يعقوب دانيال مطران ابرشية استراليا ونيوزيلند للكنيسة الشرقية القديمة في استراليا ونيوزيلند، روميو هكاري السكرتير العام لحزب بيت نهرين الديمقراطي ، باسكال ايشو وردة  رئيسة منظمة حمورابي لحقوق الانسان، مارتن يوماران  - رئيس التحالف القومي الاشوري الاميركي.، هرمز شاهين نائب السكرتير العام للاتحاد الاشوري العالمي فرع استراليا ونيوزيلند.، مدحت البازي  اعلامي وكاتب -  سيدني.، كارمن لازر مديرة مركز الموارد الاشورية -  سيدني.، امير المالح – مدير موقع عنكاوة كوم-  السويد.، جوزيف هاويل – عضو بلدية مدينة هيوم في ملبورن ، مارلين اويشا عضو مجلس امناء شبكة الاعلام العراقي. ويوحنا بيداويد – رئيس الرابطة الكلدانية فرع ملبورن. ونترقب مشاركة السيد يونادم كنا سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية ايضا.



تقديرنا
عادل

5
تحت عنوان هل الديمقراطية ممكنة في الشرق الاوسط
محاضرة للاعلامي ولسن يونان

قال الاعلامي المعروف ولسن يونان ان الديمقراطية  لا تنمو في وسط يتوارث القيم القبلية والدينية المذهبية ويضعها في اولوياته الحياتية.
جاء الحديث في محاضرة القاها امام جمهور كبير حضره بعض رجالات الكنيسة ونخبة من السياسيين والمفكرين  والمثقفين الذين غصت بهم قاعة المجلس القومي الاشوري في شيكاغو اميركا.
وفي معرض تحليله لواقع شعوب الشرق الاوسط  رأى ان اي عنصر من عناصر الديمقراطية الثمانية على حد وصفه لايمكن ان تطبق لانها تتعارض واسس الانظمة السائدة التي لا تؤمن بالقانون. كما اورد الاستاذ ولسن رأي اختصاصيين بقولهم انه ليس هناك نظام وأي حديث عن الشرق الاوسط معناه هدم السلطات وليس ذلك معناه ان الديمقراطية ستحل بسهولة محلها. الديمقراطية تشترط الانسان والمواطنة كأساس وحيد لسيادتها ولهذا فانها لا يمكن ان تنمو في مجتمع وبيئة مليئة بأمراض اجتماعية ، وذو ثقافة وقيم عنيفة خاصة جدا، جاءت بسبب القبلية والدين والمذهبية.

للمزيد يمكن مشاهدة المحاضرة كاملة على الرابط التالي.
http://www.ankawa.org/vshare/view/8462/wilson-younan/

6
المسيحيون في بلاد الرافدين، تاريخ عريق ومستقبل غامض

عادل دنو


عنوان كتاب أخاذ يدفع السامع الى الغوص للبحث عنه والتحليق لقراءة ما بين دفتيه، ولكن للذي لا يعرف فان الكتاب صدر باللغة الفرنسية كتبه البروفيسور افرام عيسى يوسف الاستاذ والباحث الذي اصدر ثلاثة عشر كتابا ترجم اغلبها الى لغات عدة منها التركية والعربية.
الدكتور افرام هو احد ابناء شعبنا الغيورين الذين لم يتوانوا يوما من ان يجدوا فرصا بعد اخرى محاولين ايصال نكبات شعبنا التي مر بها على مدى تاريخه الى العالم.
نسوق هذه المقدمة لان اتيحت لنا الفرصة الرائعة على يد تفقتا  ملتقى سيدني الثقافي مساء الثلاثاء السادس من ايار 2014  وعلى قاعة لانتانا في سيدني ان نجلس وجها لوجه مع عملاق اخر من بني جلدتنا البروفيسور الدكتور افرام عيسى يوسف الذي حضر من فرنسا ليتحفنا بخلاصة تاريخية في وضع المسيحيين في بلاد الرافدين وليتحدث عن تاريخهم العريق وليخلص الى الحاضر البائس الغامض.

  بعد ان رحب به مقدم ومدير اللقاء الاستاذ مدحت البازي معرفا اياه على الحضور الذي غصت القاعة به، قال الدكتور افرام انه كان يتمنى ان يرى سيدني ويلتقي بمعارفه واقاربه وان يتحدث الى مثقفي شعبه ويتحاور معهم في شؤون وشجون شعبنا.
وابتدأ محاضرته بتسمية حضارة شعبنا بالعريقة وجاب في اصولها واصول تواجد المسيحيين في بلاد الرافدين وكيف انتشرت المسيحية في الامبراطورية الرومانية بادئ ذي بدء ثم المناطق المتحضرة والخاضعة للاغريق والكتواجدة في بلدان الشرق. ومن هذه المناطق بلدان سريانية كانت فيها منافسة قوية بين اللغة الاغريقية وبين اللغة السريانية الحديثة.
ومن اشهر هذه البلدان اورفا او اورهاي التي كانت لغتها السريانية ولكنها خاضعة للرومان رغم انها كانت تتمتع بادارة ذاتية من نوع ما ويحكمها ملوكها..

كان المسيح مواطنا رومانيا اصله من بني يهود تكلم الارامية والسريانية هي فرع من الارامية التي انتشرت في بلاد النهرين العليا في مناطق ديار بكر وماردين والجزيرة وغيرها.
وبانتشار المسيحية في هذه الاصقاع ووصلت الى ساليق وقطيسفون التي اصبحت حاضرة البلاد المسيحية في الشرق ومستقرا للبطريركية.
عندما جاء الساسانيون الفرس من الشرق واسسوا دولتهم منذ القرن الثالث للميلاد، كان ان سمحت الامبراطورية الرومانية للديانة المسيحية بالانتشار والازدهار في ربوعها، مما جعل الفرس يكنون العداء والكره للمسيحيين في بقاعهم وشرعوا اضطهادهم شر اضطهاد منذ شابور الثاني الذي دشن الاضطهاد الاول.
الا انه رغم الاضطهاد فقد انتشرت المسيحية، وبانتشارها ظهرت الاجتهادات والبدع والجدالات العنيفة حول كيان المسيح وطبيعته وليجتمع اباء الكنائس في 431 في مجمع ناقشوا فيه ماهية المسيح، لجمع المختلفين .. وكان ان ركزت كنيسة المشرق واعطت اهمية كبيره لجانب المسيح الانسان. ثم انفصل وابتعد مسيحيوا الشرق عن مسيحيي الغرب.. ورغم الصعوبات والمشاكل الكثيرة الا ان كنيسة المشرق تمكنت من تاسيس مؤسسات وابرشيات ومراكز ثقافية .. اذ فكر الاباء ان الاحتفاظ بالمسيحية ونشرها يتم عن طريق التعليم لذا اشتهرت مدارس كثيرة منها نصيبين بفضل مار افرام السرياني اصبحت مدرسة جامعية يتلقى فيها الطالب العلوم والطب والفلسفة وعلم السرتاريا  مما حدا بالرومان والفرس ان يبعثوا بطلبتهم اليها للدراسة وتعلم الكثير فيها.

واكد الدكتور افرام انه حضر مؤتمرا حول موضوع تاسيس هذه المدرسة ومؤتمرا اخرا حول موضوع تاريخ هذه المدرسة العريقة.
وحدث انهيار في الامبراطوريتين بسبب الحروب لمدة طويلة حتى سيطر هرقل على قسم من بلاد النهرين مما سبب في ضعف الساسانيين. وحدث ان استولى العرب المسلمون القادمون من الجزيرة العربية على العراق وهزموا الفرس ثم الرومان. واعتقد رؤساء الكنيسة انه ربما يكونون هؤلاء في صالحهم بسبب ما رأت الكنيسة وابنائها من اضطهاد وما عانوه من عذاب.. ولكن خاب املهم.
في بداية الحكم الاموي فرض عبد الملك بن مروان الذي بدأ خلافته عام 685 الضريبة على المسيحيين. ثم عمر الذي حكم للفترة 717- 720 فرض نظاما سمي بنظام الذمي المقصود به اليهود والمسيحيين الذين يعيشون تحت الحكم الاسلامي وصارت هذه مثل كابوس جاثم فوق رؤوس المسيحيين في الشرق حتى يوم انهيار الدولة العثمانية. وكان نظام الذمي يؤدي الى ان يكون المسيحي مواطن من درجة ثانية وخاضع دائما للمسلم، ويدفع الجزية.         
اما يزيد الثاني فقد فرض على المسيحيين ان يلبسوا اشارات وملابس خاصة لكيما يُعرفوا في خروجهم من البيت وتجوالهم.
اما العباسيون (750- 1258) فقد كانوا اكثر انفتاحا من الامويين وبعدما قام ابو جعفر المنصور ببناء بغداد عام 762 ونقل عاصمته اليها اهتم بالعمران واستتباب الامن وجلب الى بغداد الطبيب كيوركيس بختيشوع ليصبح طبيب الخليفة  لمدة طويلة. وفي عهد الخلافة العباسية اهتم الخلفاء ببناء مؤسسات واهتموا بالفلسفة والفكر والعلوم وبما ان العرب لم يكن لديهم اسس في العلوم ولم يكن لديهم اطباء وفلاسفة فكان التساؤل كيف تدخل علوم ذلك العصر الى الدولة؟ لم يكن غير السريان من يُعول عليهم لاستقدام هذه العلوم وترجمتها الى العربية سواء من الاغريقية او من السريانية وبرعوا في الترجمة واستحداث المصطلحات والمفردات المفهومة من قبل العرب.
ويؤكد كتاب ابن القفطي وابن النديم وابن ابي اصيبعة ان الفكر والحضارة والفلسفة دخلت من باب الفلاسفة السريان ولم تكن بشكل مفاجئ.
في ظل هذه الظروف وجد المسيحيون هدوءا وازدهارا واتسعت الكنيسة واتجهت نحو الشرق متوغلة في ايران وافغانستان حتى وصلت الصين.. وتأسست في كل هذه البقاع ابرشيات، وقد وصل عدد الابرشيات في القرن الثاني عشر الى 250 ابرشية ممتدة على كل الشرق واسيا. حسب الدارسين فان المسيحية في الشرق صارت تقابل المسيحية في الغرب. واكتسب البطريرك اهمية كبيرة وكان مقره في بغداد واراد العباسيون ان يكون بمثابة خليفة للمسيحيين.
لم يدم الامر طويلا فان مجئ المتوكل (847- 862) صار منطلقا لمهاجمة ومحاربة الفلاسفة والمفكرين لانه كان ينتمي الى الطريقة الاشعرية لذا فقد حارب المعتزلة. اما السريان فقد مروا بصعوبات جمة اذ اصبح المسيحيون وكأنهم مصدر للتطور الفكري والفلسفي الذي لم يتوافق مع ارائهم فعاد الخليفة ليفرض لبس الاشارات والملابس الخاصة على المسيحيين لتمييزهم .
بعد سنوات مريرة عاشها المسيحيون في ظل الحكم العنصري استطاع الطبيب يوحنا بن ماسويه ان يتدخل لدى الخليفة ليرفع الحيف وتلك الاضطهادات والتمييز.
اضاف الدكتور افرام الفترات التاريخية الاخرى التي لم تخل من الاضطهادات وعقب قائلا:
قدم السلاجقة واستولوا على الحكم في العراق بناء على طلب من الخليفة الضعيف الذي اصبح تحت رحمة السلطان السلجوقي، حينها دخلت البلاد في الثقافة التركية وكان همهم توسيع سيطرتهم ولذا لم يكن وجودهم مؤثرا كبيرا في موضوع اضطهاد المسيحيين. وتبع السلاجقة حكم المغول وكانوا قبائل صغيرة في اواسط اسيا توحدت في عصر جنكيزخان الذي وجههم لاحتلال معظم الشرق وبدخولهم بغداد بقيادة هولاكو قتلوا الخليفة العباسي واجتاحوا بلاد الشام. لم يترك المغول بغداد مدينة سالمة بل حطموها واحرقوا ونهبوا وعاثوا الفساد فيها بلا تمييز بين عقيدة او دين وطالبوا البطريرك مكيخا البقاء في مقره لان زوجة هولاكو كانت مسيحية فقد كانت الامور تسير بهذا الاتجاه المتسامح نوعا ما الى ان تحولت الى كازان عام 1304 الذي جعل من الاسلام الدين الرسمي عندها بدأت المسيحية بالتراجع وواجهت الاهمال رغم ان احد بطاركتها هو مار يوآلاها الثالث كان مغوليا.
فترة اخرى بدأت عاش فيها المسيحيون تحت نير واضطهاد وكان ذلك في عهد الحكم العثماني حتى سقوطها مطلع القرن العشرين. وفرض السلاطين نظام الذمي بل واسسوا نظاما سياسيا اخر هو نظام الملة وجعلوا من كل رئيس كنيسة رئيس مليا وكان في العادة البطريرك ليكون مسؤولا امام السلطات عن جمع الضرائب وقمع الارادات المناهضة للسياسة العثمانية وعمل السلطين بهذا النظام للسيطرة على جميع الملل والنحل التي كانت تعيش تحت سيطرتهم وبسبب كرههم للاحزاب وتشكيلات سياسية اخرى.
عمل السلاطين العثمانيون على اقامة علاقات مع الغرب فاتفقوا مع الفرنسيين والانكليز على تمتين العلاقات التجارية وبناء مراكز تجارية في كل انحاء الدولة العثمانية. وعندما دخل الغرب تجاريا دخل مع التجار ارساليات دينية لاغراض عديدة. ففي عام 1623 استقر الرهبان الاوغسطينيون في البصرة للقيام باعادة الهراطقة الى تعاليم المسيحية التي يؤمن بها الغرب وكذلك للتبشير. كما استقر الكبوشيون في بغداد عام 1628. اما الدومنيكان فقد استقروا في الموصل عام 1750 وفي مناطق كوردستان  واسسوا ارساليات في العمادية مثلا وفي اماكن اخرى. اسس الدومنيكان معهد مار يوحنا الحبيب عام 1856 في الموصل  لنشر الثقافة واللغة الفرنسية ولاعداد الكهنة.
وبتاثير الارساليات والخلافات الداخلية قامت شريحة من كنيسة المشرق باقامة علاقات مع الكنيسة في روما واصبحوا كاثوليكا واتخذوا اسما لهم وهو الكلدان وكان مقره في ديار بكر. بعد عقود فقدت الكنيسة الكلدانية سيطرتها فعادت الى اصلها النسطوري. وبسبب هذه الانقسامات والظروف المعقدة اصبحت الكنيسة ضعيفة الى ان حصل انفصام وانقسام اخر عام 1830 بين الموصل – القوش ومناطق اخرى العمادية وقودجانس نشطت حركة الكثلكة مرة اخرى وتأرجحت العلاقات مع روما صعودا وهبوطا. حضر البطريرك يوسف ادودو عام 1868 المجمع الفاتيكاني الاول وبسبب عدم موافقته على اقرار معصومية البابا وبسبب فكره وسياسته تجاه مسيحيي ملبار اصبح موقفه ضعيفا لدى الغرب.
كان الاكراد اثناء الحكم العثماني يعيشون في منطقة واسعة شمال بلاد النهرين وجنوب تركيا حاليا وكان لهم دور كبير في انجاح العمليات العسكرية العثمانية ضد الدولة الصفوية. وطالب الاكراد ان يكون لهم امارات تخضع للسلطان ولكن تتمتع بحكم ذاتي نوعا ما وتشكلت خمسة امارات منها امارة هكاري وكانت عاصمتها جولمرك وكان للمسيحيين في المنطقة نظام خاص، فكان البطريرك هو الرئيس الديني والمدني في ان واحد يحكم جماعته سياسيا وروحيا وكان يسمى النظام بنظام عشيرت اما المسيحيون في مناطق اخرى خضعوا لنظام رايت. وعند قيام امارة بوتان ارادوا التحالف مع المسيحيين فرفض المسيحيون فشن هؤلاء الحرب عليهم.
اما الامارات الثلاثة الاخرى فهي امارة بهدينان في منطقة العمادية تنحدر من سلالة سيف الدين. وامارة سوران في مناطق السليمانية ويذكر التاريخ ان اميرها ميره كور ذبح الايزيديين والمسيحيين حتى بلدة القوش .

نحن المسيحيون عشنا مع هؤلاء الاقوام وخاصة الكردية خمسة قرون ونرى حتى تشابه بعض اكلاتنا ورقصاتنا واغانينا وتراثنا مع تراث الاكراد. ولكن لم تخل المناطق من اعتداءات واضطهادات لاسباب عديدة.
ماذا جرى لنا نحن المسيحيين ؟ حين قامت الحرب الكونية الاولى التي لم يكن لنا فيها لا ناقة ولا جمل، ولم نكن منافسين سياسيين رغم ذلك صار لنا ضحايا بما يقدر عددهم بمائتي وخمسين الف ضحية.. فما ان بدأت الاضطهادات ضد الارمن حتى راح ابناء شعبنا ضحايا الغدر والخيانة والضطهاد الديني والعرقي وانتهت ابرشيات كثيرة بفعل المذابح فعلى سبيل المثال انتهت ابرشية سعرد وماردين ودياربكر وكانت هذه المناطق مشتركة يعيش فيها الارمن والكلدان والاشوريين والسريان.
وكانت السلطات العثمانية قد طالبت والي الموصل حيدر بك القضاء على المسيحيين في الموصل ولكنه تماطل وارجأ الاوامر لانه كان يتلقى رشاوى كثيرة.
معاهدة السلام في باريس
حاول  ابناء الرافدين ان يكون لهم حصة في هذا المؤتمر للمطالبة بالحقوق مثل بقية الشعوب في المنطقة، فشاركت ستة منظمات في هذا المؤتمر الى جانب الاكراد وكذلك البطريرك مار عمانوئيل الثاني الذي التقى برؤساء عديدون والبابا وطالبهم بالوقوف مع مطالب المسيحيين. وتم اتخاذ القرار في تنظيم دولة في الشمال وان تشمل بلدا للمسيحيين تضمن فيها حقوقهم  ولكن للاسف لم يتم تنفيذ اي من هذه القرارات.
وعملت الحكومة العراقية الحديثة على اقناع الغرب والانكليز انها في خدمة الاكراد والمسيحيين  ولكن ما ان اتيحت الفرصة لهم حتى قتلوا عددا كبيرا في سميل عام 1933 وصارت ضمانة حقوقنا ماساة لنا . واستمر تهميش ابناء شعبنا حتى حكم البعثيون وقاموا بتاميم مدارسنا وامموا جامعة الحكمة اليسوعية وامموا الاكليريكيات وقاد الكهنة الى الجيش للخدمة العسكرية  ولم تنتهي بكارثة كبيرة عام 1976 حين قامت السلطة البعثية بابادة وتحطيم 182 قرية مسيحية في مناطق الشمال مما اضطر اهاليها الى الهجرة واحس المسيحيون انهم مواطنون من الدرجة الثانية .
هذا كان ماضي المسيحيين .. وقال الدكتور مضيفا انكم لم تاتوا الى هنا  نتيجة جوعكم او لانكم فقراء بل لحفظ كرامتكم  انكم واباؤكم شعرتم بالاهانة .. ان المآسي والحروب طعنت في شخصية المسيحي .. وادت هذه الى هجرة ثلاثة ارباع بني شعبنا  من العراق بعد 2000 سنة من العطاء السخي الفاعل لبلاد النهرين .. اعطينا العلم والفلسفة .. فصرنا اليوم غرباء.
كان هذا ختام حديث الدكتور افرام. وفتح مدير اللقاء الاستاذ مدحت البازي الباب للاسئلة التي اثارت بعضها اهتمام الباحث الاستاذ القدير الدكتور افرام واجاب عنها بمسرة.
 وفي الختام نسرد بصورة مختصرة بعض ما يفي بالتعرف على هذه الشخصية البارزة. ولد الدكتور افرام عام 1944 في سناط شمال زاخو ودخل معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل ثم سافر الى فرنسا ليدرس في قسم دراسة الحضارات القديمة في جامعة نيس كما درس لنيل شهادة دكتوراه ثانية في فلسفة القرون الوسطى.
عاد الى بغداد عام 1980 لغرض التعيين كتدريسي في الجامعة الا ان الاوضاع الغير المستقرة وظهور بوادر الحرب، سافر ثانية الى فرنسا ليعمل مدرسا في جامعة تولوز الكاثوليكية لمادة الفلسفة العربية ومادة الحضارات. ثم تعين في جامعة باريس مدرسا. وتعين مديرا للقسم الشرقي في دار نشر لامارتان اكبر دور النشر في باريس.
له اسهامات كبيرة وكثيرة في تعريف العالم بقضايا شعبنا طوال تاريخه الطويل فقد القى عشرات المحاضرات في مؤتمرات دولية تناولت تاريخ شعبنا وتراثه وفلاسفته واسهامة حضارته وخدمته للبشرية فكريا وثقافيا وعلميا.
   













7

العالِم البروفيسور كوركيس عبدال آدم

كل إنسان يمكنه عمل شيء مما هو متوفر، حتى لو لم تتوفر اجهزة مساعدة على البحث والابتكار والاختراع.

كان لقاء مساء الثلاثاء 18 شباط 2014 ذا مذاق خاص لجمهور اماسي تفقتا "ملتقى سيدني الثقافي" . والمذاق الخاص هو انك وجها لوجه امام عالم مفكر كبير عراقي يمتلك رصيدا ثرا من براءات الاختراع. اجل هكذا كما كبيرا من الاختراعات. انه فيلسوف  في تحويل فكره بسهولة نحو ايجاد حل للمشاكل، طبعا في اختصاصه في علوم الكيمياء.
قدم له الاستاذ مدحت البازي عارضا نبذة عن سيرته العلمية ولكن لمثل هذا الرجل لا تفيد النبذة فسجلة طويل وعريض مفعم بانجازات لا تستطيع تفضيل واحدة على اخرى فلكل منها موقعها.
انه العالم الذي هاجر العراق وقد سجل 37 براءة اختراع لاسم العراق ويحمل انتماءه في قلبه واسم العراق يتردد على لسانه مع كل شهقة هواء يدخلها الى رئتيه.
انه المخترع الذي تدرج من مدرس في كلية العلوم جامعة البصرة الى رئيس قسم الكيمياء في الكلية نفسها ثم عميدا لكلية العلوم واخيرا عميدا لكلية التربية.
وما زالت كلية العلوم تفتخر بانتمائه لها فسمت احدى قاعاتها باسمه. وهو الذي ما تزال مؤلفاته تدرس في الجامعات العراقية فله سبعة مؤلفات منهجية في الكيمياء. وهو الذي اسس دراسات الدكتوراه في قسم الكيمياء في جامعة البصرة، واشرف بنفسه على اول اطروحتي دكتوراه ثم اشرف على 23 طالب دكتوراه و43 طالب ماجستير.
يؤمن بالعمل الجماعي وكان من اوائل مؤسسي الجمعية العراقية للبوليمرات والتي بدأت في عهد رئاسته لها باصدار مجلة متخصصة. ولانجازاته الكثيرة فقد نال وسام العلماء عام 2000. وقيد اسمه في مؤسسة المخترعين الاميركية العالمية الانتشار.  له من البحوث العلمية والدراسات ما بلغ الـ 247.
عمل مستشارا وادار ستة مشاريع صناعية في دولة الامارات العربية المتحدة، في ابو ظبي والشارجة.  
استغلت اختراعاته في صناعات عراقية وخاصة في فترة الحصار وساهمت هذه الصناعات بحل عقد كثيرة.
قال الاستاذ البروفيسور في محاضرته انه يتمنى ان يقوم الشباب بأدوارهم في الابتكار والاختراع لان الشباب مستقبلنا. واكد انه يمكن لاي شخص ان يكون مخترعا لان الاختراع فكرة ورؤية وكشف مشكلة وايجاد حل لها. فعلى سبيل المثال : انت جالس في طائرة تفكر في وسيلة تجعلك اكثر راحة. لديك بستان واشجار مثمرة وتريد ان تعرف هل ان الثمر ناضج ام لا .! وهكذا افكار تأتي من الملابس من البيئة من المحيط اي شيء يخطر على بال الانسان.
كل انسان كل إنسان يمكنه عمل شيء مما هو متوفر، حتى لو لم تتوفر اجهزة مساعدة على البحث والابتكار والاختراع.
وانا عندي ان الاختراع عمل جماعي يأتي بثمار افضل، لذا تجد ان معظم اختراعاتي هي مع مجموعة بحثية. وتجد اني اضع اسمي اخر الاسماء هذا ما تعلمته هكذا يجب ان تكون الامور وقد علمته لطلابي.
لدي براءات وشهادات تؤيد ان مجموعتي قدمت اكبر عدد من الاختراعات.
وعرض الاستاذ المحاضر ارقاما لاحصاءات عام 2011 للاختراعات وقارن بين الدول المخترعة وقال ان اليابان تأتي في المقدمة وكذلك الصين والولايات المتحدة  الى ان يصل استراليا حيث بلغت اختراعاتها 11378 .
وانتقل العالم المحاضر الى سؤال كيف يمكن للشخص ان يكون مخترعا. قال ان فكرة الاختراع تنبثق من حالة غير طبيعية.. تستدعي حلا لها. ثم يتطلب من الشخص ان يبحث هل ان الفكرة قد عولجت او تم التفكير فيها من قبل شخص او جهة اخرى. واكد ان اليوم هناك شركات كثيرة تشتري الفكرة والاختراع وتقوم بتنفيذها وتصنيعها اذا ما تم قبولها وانتاجها على مستوى عال. وعادة ما يكلف الاختراع قرابة ثلاثون الف دولار لذا فان المخترع ينبغي ان يعرف القوانين السائدة في هذا المجال ويستعين بمحام  لئلا يتم سرقة الفكرة والاختراع. وقال ان الشركات تدفع لصاحب الاختراع ما بين خمسة بالمائة الى سبعة عشر بالمائة من فائدة وربح التصنيع والتسويق.
واوصى الاستاذ كوركيس المخترعين الا يكشفوا افكارهم لاحد، لان هناك قوانين تنظم الحقوق ويجب الانتباه الى ان الفكرة والاختراع تصبح حقا عاما في حالات ينبغي معرفتها جيدا. فهناك فكرة او اختراع يصبح حقا عاما بمجرد اعلانه في صحيفة او الكشف عنه في وسيلة اعلامية  وهناك اختراعات تأخذ سنوات كثيرة لتصبح حقا عاما وحسب الاتفاق مع الشركات المصنعة او المنتجة.
وأكد الاستاذ المحاضر انه على استعداد لمعاونة اي شخص لديه فكرة او اختراع بطيب خاطر ويوجهه لعمل الصحيح، وقال ان هناك مؤسستين يمكن التعامل معهما في استراليا يمكن الاتصال باحداهما للمعاونة في تصنيع الاختراع وحفظ الحقوق.
وتناول البروفسور كوركيس امثلة من اختراعاته التي ولدتها الحاجة وتحدث عن كيفية اكتشاف الحاجة والتفكير فيها وعصر الفكر والتخطيط لايجاد الحل ثم الاتفاق مع شركات مصنعة او منتجة. وحكى عن خبرته في العراق مع مؤسسات صناعية كثيرة.
استمتع الجمهور بالمحاضرة والحديث الشيق في مجال الابتكار والاختراع، واعجب بالتواضع الذي ابداه العالم كوركيس عبدال آدم واحس بشجن هذا الرجل الذي ابعده القدر عن محبه العراق.
هذا وكان قد حضر سعادة القنصل العام لجمهورية العراق في سيدني
الفاضل باسم داؤد واعضاء من منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي واعضاء جمعيات ومؤسسات مختلفة واصدقاء تفقتا ملتقى سيدني الثقافي.
وختم الاستاذ مدحت ادارته لللقاء الثقافي المميز بدعوته اعضاء تفقتا لتكريم الاستاذ القدير كوركيس عبدال آدم بدرع ملتقى سيدني الثقافي اعترافا بجميل وانجازات العالم الشهير العلمية وتقديرا لتكرمه بتشريف الملتقى بهذه المحاضرة القيمة.
                  






8



12
المنبر الحر / بين ثقافتين
« في: 17:18 15/05/2013  »

بين ثقافتين
عادل دنو
كثيرة هي الصعوبات التي تعانيها العوائل المغتربة في بلدان المهجر، ومنها الاختلاف الثقافي بين بلد الاصل والبلد المضيف. الاختلاف يؤثر في عاداتها وتقاليدها وتربية اطفالها وتلاقي صعوبات في التكيف احيانا تكون هذه الصعوبات كبيرة. حول هذا الموضوع الشيق المهم دارت محاضرة الاستاذ أنور اتو المعنونة "التربية بين ثقافتين" في تفقتا - ملتقى سيدني الثقافي مساء الثلاثاء الرابع عشر من أيار  2013 في قاعة لانتانا.

لان الموضوع واسع وشائك فكان لابد من الحديث في العموم عن اساسيات الاختلاف الثقافي وتأثيراته في التربية بشكل خاص. فقد تعرض المحاضر الى الحقوق والمسؤوليات المتعلقة بالطفل والاسرة في استراليا مثلا، وقال ان الطفل له الحق في ان يعيش بأمان في البيت كما في المجتمع. والاسرة لها مسؤولية الحفاظ على امان ورعاية الطفل. وهناك خدمات مجتمعية تقدم في حالات لاثبات أمان الطفل او البالغين من الاعتداءات او الاهمال.
وتتطلب القوانين ولكي يحيا الانسان طفلا او راشدا في اطمئنان دائم بضعة اجراءات تقوم بها الخدمات المجتمعية وهي الحيلولة دون او ايقاف الاعتداء او حماية الاطفال من المزيد من الاعتداءات. وتعمل الخدمات المجتمعية في حالات الى مساعدة الاهل او الاسرة التي قد يكون لديها طفل يُعامل بشكل غير لائق وطبعا هذا يتم في البلدان التي وضعت قوانين لذلك لم نحياها او نتعرف عليها في مجتمعاتنا الاصلية.
وتأتي السياقات الاجتماعية في التربية كحصيلة لثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده والبيئة التي يحيا فيها الطفل اوالراشد وتتضمن ايضا الثقافة التي يتربى عليها الشخص او التي عاش فيها، وكذلك الافراد الاخرين في المجتمع وكذلك المؤسسات التي تتدخل في تكوين هذه الثقافات. ولا ننسى العوامل التي شكلت خلفية ثقافية للطفل او الطالب والعرق الذي ينتمي اليه او الاصل الذي جاء منه. وهذه تتداخل مع عوامل اخرى وهي ليست بالتحديد ذات علاقة بالطفل بل بوالديه كذلك او اسرته منها محدودية اللغة الانكليزية وكذلك الحالة الاقتصادية للعائلة وكم يبلغ دخلها على سبيل المثال والتحصيل العدراسي والعلمي والثقافي للوالدين وكذلك تركيبة العائلة من حيث انها تحوي جيل واحد او جيلين وموقع الطفل في هذه العائلة كل هذا له تاثير حيث ما يعيش فيه الطفل فعليا يختلف جزئيا او كليا عما يعيشه خارج العائلة او البيت.
من الامور الامهمة الاخرى التي تختلف ثقافتنا عن الثقافة التي نعيش فيها اليوم هي معاملة الوالدين لعوامل اخرى تتعلق بالتعلم بشكل خاص مثل فهم قابلية الطفل على التعلم ومواكبة الامور في البيت والمدرسة او المجتمع. وكما ان البيت له تاثير مباشر على اكتساب الطفل للمهارات المختلفة كذلك المدرسة والرفقة ويضيف الاستاذ انور التكنولوجيا كعامل اخر يحير ثقافتنا في التعامل او ادخال الطفل في البيئة والتعامل الصحيح مع هذه العوامل كلا على انفراد او مجتمعة. هذه امور يختلف التعامل معها من ثقافة الى اخرى ولكن المهم ان يتم فهم اهمية دور الوالدين او العائلة في قيادة الطفل نحو الكتساب الصحيح للمهارات والتعلم. وهذا يقود الباحث الى تحديد الفرق في التعامل مع الطفل بين ثقافتين وليست بالضرورة ثقافتنا ان تكون سلبية كلها او ايجابية كلها وكذلك الثقافة الجديدة التي انتمينا اليها ليست بالضروة كلها ايجابية ولا كلها سلبية. فالباحث يتكلم عموما عن النظرة الى الامور التي تخص الثقافة ونقلها للطفل او انتقالها للاجيال قصدا ام عفويا  والاختلاف هذا واضح في بعض الامور التي يجب فهمها لتتمكن العائلة من مواكبة ما استجد في عالمها الخاص. ومن هذه الامور خلق البيئة الصحيحة للطفل فهناك دائما جانبين ايجابي وسلبي في التعامل مع الطفل فعلى سبيل المثال محبة الطفل والتعلق به فينبغي الفصل بين كيفية رعايته وبين التعامل القاسي معه. فهل نحن نرعاه ام نجبره على فعل كذا وكذا. هل نحن نعلمه النظام في حياته ام الفوضى. هل يتعلم الطفل المسؤولية او الاعتمادية، كذلك هل هو يتفهم النظام والقوانين عن طريق الحوار والنقاش ام ان القوانين دائما تفرض عليه. ومثل ذلك كيف يتفهم الطفل ان افعاله وسلوكه يؤدي الى نتائج معينة ام ان العقاب دائما هو المعلم له. ومن خلال كل هذا الاختلاف بين الثقافتين المفترضتين يؤدي بالطفل ان يكون عضوا نافعا في المجتمع ومشاركا في فعاليات ونشاطات اجتماعية وغيرها او ان يكون انعزاليا منطويا على نفسه. وتطرق الاستاذ انور الى ان العائلة في هذه الحالة تواجه تحديات جديدة في حياتها قد تحطم لدى الاباء الكبرياء حسب ثقافتهم السابقة فيفقد الابوين السلطة التي كانا يتمتعان بها سابقا، كما انهما يعانيان احيانا من عدم التمكن من التواصل مع المجتمع الجديد او المدرسة او المؤسسات التربوية وغيرها مما له علاقة باولادهم. ويعاني ذوي الثقافة المختلفة من صعوبة التكيف وصعوبة ادراك التوقعات وما يحدث على ارض الواقع حينما يرون الاختلاف في التحول في المسؤوليات ومواجهة الصعوبة في التمييز بين الحب والسيطرة وبين الرعاية والخوف على الطفل.
وتطرق بالتالي الباحث الى ان هذا له تأثير على الطفل  في كثير من أمور حياته من حيث التقدم في الاداء العام ومواقفه في الحياة العامة. وتغير طريقة تعامله مع الاخرين وتؤثر على ازدواجية شخصيته وعلى احترامه لذاته وبشكل عام على اخلاقياته. وهذا يقودنا الى القول ان على الاباء والامهات استيعاب النظام الحياتي الجديد الذي انتقلوا اليه ووضع نصب اعينهم الاختلافات بين استيعاب الاطفال في بيئات مختلفة وعوائل مختلفة واعمار مختلفة لذا فانهم يطلبون من اطفالهم تحقيق ما يمكن تحقيقه وليس تحقيق المستحيل وهذا فرق كبير بين ثقافتين. ودائما اعتماد التشجيع اللازم ورؤية الايجابيات والفرح لها وبيان السلبيات ونتائجها ليتفهم الطفل بيئته الجديدة. الى جانب النظام المجتمعي والتربوي في ثقافة البلد الذي دخلنا فيه ونحاول الاندماج في ثقافته يكون من المهم ان نرى جوانب اخرى تساعد في التدرج في استيعاب الثقافة المختلفة وهي مدارس المجتمعات التي تختلف بعض الشئ القليل في مساعدة الطفل في رؤية بيئة قريبة الى بيئة البيت الذي يعيش فيه ويتنظم في نشاطات قريبة الى ثقافته السابقة. وكذلك الامشاركة في الانشطة الكنسية. 
 
                   


13
البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو بين ابناء كنيسته في سيدني

سدني / عادل دنو وعبد الله النوفلي
 
بمقدم غبطة بطريرك بابل على الكلدان مار لويس روفائيل الاول ساكو الى مدينة سيدني حلت الفرحة بين ابناء كنيسة ابرشية مار توما الرسول الكلدانية، فمع وصوله الى مطار سيدني في الساعة الثامنة مساء يوم الخميس الثاني من ايار 2013 كان في استقباله عدد من ابناء الابرشية وعدد من ضيوفها.

وعند التاسعة والنصف وصل سيادته الى مدخل كنيسة مار توما الرسول الكلدانية وكان ان انضم الى مرافقته الاباء الاساقفة بشار متى وردة مطران اربيل واميل نونا مطران الموصل، وصار عدد الاساقفة الذين رافقوه خمسة اساقفة . وهم شليمون وردوني مطران نصيبين شرفا المعاون البطريركي، وسيادة ربان القس مطران العمادية، وسيادة الاسقف ميخا مقدسي مطران القوش. وتجمع مئات المؤمنين في الشارع امام مدخل الكنيسة الرئيسي يحملون مئات البالونات البيضاء التي كانت تحمل صورة لغبطة البطريرك ارتفعت فوق الرؤوس في مشهد يصعب تكراره.
وضمن المنهاج المعد لغبطته فقد ادخل موكبه بالتراتيل والهلاهل التي امتزجت معا فكان للترتيلة طعما شعبيا والهلاهل باتت ترافق افراحنا الكنسية مثلها مثل ما ترافق افراحنا الاجتماعية. ومن ان وصل الى المذبح المقدس حتى هب المؤمنين لتقبيل اياديه ونيل بركته الابوية امتدت لاكثر من ساعة حتى انتقل الجميع الى مقر المطرانية الملاصق للكنيسة لتناول العشاء الجماعي ثم لينعم الجميع بليلة استراحة لطول الطريق وتعب السفر.

وفي اليوم التالي كان له موعدا مع مؤمني الكنيسة الذين استقبلهم في قاعة الكنيسة لساعات عديدة وكان يتبادل الأحاديث مع الجميع بصدر رحب ودون كلل أو ملل، وعصرا أستقبل سيادته ممثلي جمعيات شعبنا في استراليا وعدد من ممثلي التنظيمات السياسية، وكان له موعدا يوم السبت 4 أيار مع أفتتاح كنيسة انتقال مريم العذراء ( شونايا دمارت مريم) حيث تم بناؤها من تبرعات المؤمنين وفي موكب بهيج دخل غبطته والسادة الأساقفة والشمامسة إلى داخل الكنيسة حيث جرت مراسم تقديس مذبحها والكنيسة كي تكون بيتا لله وسط  زغاريد المؤمنين وحضور لافت لممثلي الكنائس الشقيقة وعلى الأخص كنيسة المشرق الآشورية والكنيسة الشرقية القديمة ممثلة بالسادة الأساقفة الأجلاء في هاتين الكنيستين، وشدد غبطة أبينا البطريرك في ذات المناسبة على أهمية الوحدة الكنسية خصوصا لكنيستنا المشرقية قائلا بأنه لا يمكن لجسد واحد أن يكون ثلاث رؤوس عانيا بذلك وجود ثلاث كنائس مستقلة بين أبناء شعبنا.

وفي مساء السبت عينه أقام غبطته القداس الاحتفالي في الكنيسة الجديدة وسط حضور كبير لمؤمني الكنيسة لم تسعهم المقاعد المخصصة أضطر الكثير منهم للوقوف كي يشارك ويحضر ويفرح مع أبينا البطريرك والسادة الأساقفة.

ويوم الأحد 5 أيار كان موعدا للاحتفال بالقداس الاحتفالي في كنيسة مار توما الرسول بسدني عندما انطلق موكب غبطته يرافقه السادة الأساقفة الأجلاء وجمع غفير من شمامسة سدني من مقر المطرانية حتى وصل الجميع إلى المذبح وفي نهايته دشن غبطته تقليدا جديدا ألا وهو فتح باب النقاش والأجابة على أسئلة المؤمنين وكان صدره واسعا لسماع ما يجول في أفكار مؤمني الكنيسة، طالبا في الوقت عينه منهم أن يصلّوا من أجل نجاح السنودس المقدس لكنيستنا الكلدانية في مطلع حزيران القادم. وفي المساء أحتفل شعب الله المؤمن مع غبطته على مأدبة عشاء عامرة وبحضور كثيف في أحدى القاعات الكبيرة وشهد أداء مجموعة من التراتيل والقصائد والأشعار التي تغنت بمقدمه وأيضا كان في مقدمة الحضور أساقفة عديدين من الكنائس الشقيقة المختلفة لمسيحيي أستراليا ولكنائسنا المشرقية.








14
نشر الموقع الالكتروني لاذاعة اس بي اس- استراليا
فيديو مصور لندوة
اهمية اللغة والحفاظ عليها
التي عقدها - ملتقى سيدني الثقافي- تفقتا
في استراليا  في التاسع عشر من اذار 2013
وعلى قاعة لانتانا
 وكان قد شارك فيها خمسة محاضرين
تناول كل منهم محورا يصب في
موضوعة الاهتمام باللغة الام واهمية الحفاظ عليها
وادارها الاعلامي ولسن يونان
الذي يعمل في اذاعة اس بي اس سيدني
وللاطلاع على تفاصيل الندوة
شاهد الرابط التالي

15
أهمية اللغة الام والحفاظ عليها

مساء الثلاثاء المصادف 19 آذار 2013 قامت جماعة تفقتا مردوثانيتا، ملتقى سيدني الثقافي  Sydney Cultural Forum  ' في سيدني وعلى قاعة لانتانا في منطقة بونيريك، بتنظيم ندوة تحت عنوان اهمية اللغة والحفاظ عليها.
وسط حضور المهتمين بواحد من اهم االموضوعات المطروحة اليوم على الساحة بين ابناء امتنا بمختلف تسمياتهم، ورحب بالحضور السيد مدير الندوة المخضرم وأحد العاملين المهمين في الساحة الاعلامية في سيدني وبخاصة في اذاعة اس بي اس القسم السرياني، الاعلامي ولسن يونان في بداية الندوة. واكد ومنذ البداية اننا لن
  نستمع الى اجوبة او اجابات مطلقة بل اننا سنصغي الى ستة ضيوف وبوقت قصير وسيطرحون افكارا بصوت عال وبشكل جماعي للوصول الى مقترحات وافكار عملية تخص موضوعنا، مثلما هو معمول به حاليا  جميعنا نفكر معا للخروج بتجميع الحقائق. ووضع الجمع في اطار المنهاج الذي سيتبع في هذه الندوة لاتاحة الفرصة للمشاركة للجميع.
وتم ترتيب المحاور وفق ما رأته لجنة تفقتا في لقاء اعد لهذا الغرض في يوم 16آذار 2013 اي قبل ثلاثة ايام من الندوة، ان تكون البداية مع موضوع هل اللهجات معوق ام ثروة للغة والذي تناوبه الاستاذ
فيليمون درمو  تولد في حرير شمال اربيل وتعلم اللغة هناك 1951 انتقل الى كركوك وانهى المتوسطة فيها ثم دخل معهد التدريب الصناعي العائد لشركة النفط العراقية واختص بالتجارة . 1961 ارسل الى انكلترا لاكمال الدراسة في الحسابات . 1964 هاجر الى استراليا وعمل في اختصاصه وعمل كثيرا في حقل اللغة واتعليم اللغة. واحد المؤسسين لقسم السرياني في اس بي اس وعمل ستة عشر سنة في الاذاعة كمذيع.

وتطرق الاستاذ فيليمون عن هل ان اللهجات معرقل او ثروة للغة وربط حديثه مع موضوع الندوة قائلا ان الندوة هي للحفاظ على اللغة التي يستخدمها ابناء شعبنا نطقا وكتابة وليس لغة اخرى. وذكر ان اللهجات الموجودة في لغتنا هي مصدر ثروة للغتنا ولكن للبدء لا بد من تفسير كلمة اللهجة؟ انه شكل من اللغة يتم النطق به في منطقة معينة ولا شك ان الفرق بين اللهجات هو في المفردات واللفظ والقواعد يمكن ان يفرق عن اللغة الام الاصل. وكم تفترق عن هذه اللغة الاصل. لكل الشعوب لهجات مختلفة الانكليز وكذلك العرب ونحن ايضا لدينا لهجات. ولا يمكن لاحد ان يقول ان هذا اللهجة هي اعلى قيمة من ذلك او اخر. والبروفيسور نولدكه نشر بحثا عن لهجة اورمي سنة 1868 وباحث اخر هو ماكلين وهو من انكلترا كتب بحثين نشرهما في كتابين عن لهجاتنا احدهما قاموس للهجات واصل الكلمة. وكتابه الاخر كان قواعد لهجة. وقسم اللهجات الى اربعة اقسام  لهجة اورمي ولهجة سلامس وقوشانيس وقسم لهجة العشائر تخوما وولطو واشيثا واخرى واللهجة الجنوبية التي تشمل بوتان زاخو والقوش وسهل نينوى. ويقول ماكلين رغم الاختلاف بين هذه الاقسام واللهجات فانها ايضا متشابهة جدا الى درجة يمكن القول انها تولدت من اصل واحد. ومن الطبيعي ان  لا يكون اللهجة التي تتاثر باللغة السائدة في المنطقة المعنية به عندما تدخل الكثير من المفردات الدخيلة اليه، كما نجدها في قسم من لهجات الجنوب التي دخلت الكثير من المفردات العربية اليه. ااسف عندما اجد اناس تخجل من التكلم بلهجاتها ولا شك ان هناك مشكلة في عدم فهم بعض الكلمات من هذه اللهجة او تلك وهذا طبيعي وكان بالامكان تجاوز هذ العقدة اذا ما كنا جميعا قد تعلمنا هذه اللغة وفق نظام معين وجميعنا تعلمنا من امهاتنا بطرق مختلفة.
ان مناطق اللهجات هي القرى ولاننا مررنا بفترات عصيبة وهجرنا لذلك ضاعت بعض اللهجات والنقطة الاخرى هجرتنا من القرى الى المدن وهذا ايضا فقدنا كثير من اللهجات. واللهجة المدينية التي نتحدث بها في المدينة كانت قد تشكلت من مجموعة من اللهجات المكانية واصبحت لهجة مشتركة. ولوقوع اللهجة تحت ضغط لغة اخرى سائدة، وهناك اسباب سياسية لها اثار على ضعف اللهجة. البعض يسمي لغتنا كلدانية او اشورية مما يضعف اللغة نفسها. علينا البحث عن هذه اللهجات ودراستها للحفاظ على غنى لهجاتنا. نحتاج الى جامعات ومكتبات . ولعل د. جيفري خان في كمبردج يقوم بهذا العمل وهو يقوم به من اجل بحوثه الاكاديمية وليس من اجل تراثنا.
فيما تحدث المحاضر الثاني الاستاذ اديب كوكا  وهو من مواليد فيشخابور  ودرس السريانية والفرنسية في معهد مار يوحنا الحبيب ومن جامعة الموصل حصل على بكالوريوس لغة انكليزية. عضو اتحاد الادباء والكتاب السريان والعرب وعضو هيئة اللغة السريانية في المجمع العلمي العراقي معلم اللغة السريانية في الجمعية السريانية وفي كلية بابل للفلسفة واللاهوت حتى عام 2004 ومدرس للغة السريانية لمدة اكثر 
من خمسة وثلاثين سنة . كتب الشعر والاوبريتات والعديد من المقالات وترأس جمعية الخابور الكلدانية في سيدني وعضو هيئة تحرير مجلة نوهرا دمدنحا. اما محور الندوة الذي تناولة الاستاذ اديب فهو اهمية التعليم في الحفاظ على اللغة. وبدأ بتسائل لماذا نتعلم لغتنا وكيف نتعلمه؟ نظرا لهجرتنا من القرى الى المدن نتيجة الظروف القاهرة التي عشنا فيها اصبحت العربية اللغة الثانية لنا. بل انه اصبح لغة بعض العوائل وايضا دخل الى الطقس. ولكن الغالبية احتفظ بلغته. لاسباب كثيرة علينا الحفاظ على لغتنا لان السريانية هي من اقدم اللغات في العالم. ففي القرن الرابع قبل المسيح استطاع اباؤنا الكتابة به وكان وقتها اللغة السائدة الرسمية لمناطق واسعة جدا. لان اللغة الارامية كانت بسيطة فزحف على الدول الكثيرة. والسبب الاخر الذي يدفعنا للاحتفاظ بهذه اللغة هي انه لغة السيد المسيح له المجد وامه مريم القديسة ولغة الرسل ولغة البشارة. ولكن السبب الاول والاخير هو ان هذه لغتنا ولغة ابائنا وفلكلورنا وتراثنا وتاريخنا وكل شيء لدينا فلماذا لا احتفظ به او لماذا ادفنه بيدي. ان لغتنا غنية يمكنها التماشي مع العصر الحالي. عندما صدر قانون منح الحقوق الثقافية في العراق في نيسان 1972  كان له تاثير حتى لو لم تنفذ كل فقراته وخاصة في جانب التعليم لاسباب كثيبرة. ولكن نتائجه كانت جيدة. اما الخطوة الثانية التعليم السرياني في الشمال منذ 1993 فهناك اذن تعليم ومناهج ومعلمين وطرق تدريس ومديرية التعليم ومفتشين وفرع اللغة السريانية في جامعة بغدادج وهناك مئات المدارس في كثير من القرى وهناك بحوث جامعية وندوات ومؤتمرات . وهناك يتم صياغة لغة ويتطور في المستقبل  لان له اسناد من الحكومة. فالمطلوب منا اسناد وعدم التخوف والثقة بابنائنا الذين تخرجوا بتفوق ويكمل البعض دراساتهم الجامعية ايضا. وفي المهجر نحن نأخذ دائما اينما حللنا لغتنا وكنيستنا معنا ولكن كيف ننقله الى اولادنا يبدو ان الصورة ضبابية والمهمة كبيرة. واللغات مثل الانكليزية يختلف في النطق والصياغة والكثير عكس العربية التي تشترك في الكثير من التشابهات مع السريانية. فما العمل هل نعمل في العائلة على الاقل بالحفاظ على اللغة وخاصة ان عصرنا الذي نعيشه اليوم احرار وحكومات وانترنت تعلم وتشجع على تعلم اللغة فنصيحتي للذي لا يعلم  اللغة ان يدخل دورة لتعليم اللغة فهي لغة بسيطة يمكن تعلمه بسرعة. فلنكن متفائلين لا متشائمين ويمكننا ان نضع فيه فلكلورنا وتراثنا وطقوسنا ونجعله يعيش معنا. فلنرفع معا شعار تعلم وعلم وكذلك اكتب واحكي وغني بهذا اللغة.
وكان الترتيب الثالث لمحور اخر هو  معوقات الحفاظ على اللغة في بلدان الاغتراب . قدمه الاستاذ انور اتو الذي ولد في قرية بروار في خابور سوريا. انهى دراسته في اللغة والادب من جامعة حلب عام 1977. عمل مدرسا في الحسكة حتى 1987 عندما هاجر الى سيدني . وحصل على شهادة دبلوم التدريس من جامعة غرب سيدني عام 1992. درّس في مدارس سيدني حتى عام 2003. مدير ومدرّس في مدرسة الجمعية الاسترالية الاشورية 1994- 1996 . مدير الجمعية الاكاديمية الاشورية 98- 99. مدرس اللغة في مدرسة الربان هرمزد حتى الان. كتب العديد من المقالات في تعليم اللغة والادب. 
وتحدث الاستاذ انور اتو وقال انني اتحدث في ثلاث موضوعات الهجرة واللغة وجماعاتنا في الغربة. كيف نحافظ على اللغة ؟ في بلداننا الاصل كنا نعمل على الحفاظ على اللهجة اكثر مما على اللغة نفسها. الحفاظ على اللغة يتطلب نظام تعليمي تربوي متكامل ليستطيع تعليم اللغة بكل  الكلام الفهم القراءة والكتابة والثقافة المتضمنة في اللغة. الانتقال من مكان الى مكان جعل على سبيل المثال اكتسبت لغتنا لانها كانت ولادة الموصل. وكنا نحافظ على اللغة في البيت. وفي اورمي المبشرون لم يعملوا على وضع اسس للغة يمكن تطويرها بل وضعو لهجة وبنوا عليها. وفي الشمال يتم تعليم اللغة الثقافية او اللغة الاصل. ان الانتقال من بلد الى الغرب اختلفت الحياة كثيرا واهتمامنا باتمام متطلبات المعيشة. وتخصيص وقت لاولادنا اقل كثيرا من بلاداننا. وكل ما يتعلمه ابناؤنا منا هو لهجتنا في البيت وليس اللغة التي فيها الكتابة والقراءة. اما اللغة نفسها لم يصبح لنا لغة موحدة للتعليم وحينما علمنا وعملنا في الجمعية الاشورية مثلا معتمدين على كتب الفها كورش بنيامين في اورمي كتب بعض الكتب. وتستخدم اسلوبا بعيد جدا من اسلوب التعليم هنا. ثانيا ما يحدث لابننا في البيت في حياته العادية امام التلفزيون او المدرسة او اللعب يتعلم خلالها اللغة الانكليزية ويأخذ مكان لغتنا. والاهل ايضا لا يخصصون وقتا لولدهم بل يشجعونه ليتلهى امام التلفزيون بعيدا عنا. ونعلم القوة التي تستخدمها وسائل الاعلام هنا لجذب الطفل لمتابعة برامجها. في وقت التعلم في المدرسة مثلا  سواء في المدارس او ايام السبت فان الطريقة والوقت ومقارنة بما يستخدم في اللغة الانكليزية لا تصل نسبته المئوية سوى الى عشرة او خمسة عشر بالمائة. لهذا نجرب ان نرسل نفس الطلاب الى مدرسة السبت ليكون لهم ساعات اضافية لاستخدام اللغة. وليتمكن الطالب من اللغة عليه على الاقل ان يستخدم ها اثني عشرة ساعة في الاسبوع. اما المجتمع فان الجمعيات الاشورية عملت بامكاناته المحدودة على تاسيس المدارس ولكن لم يكن كل الطلاب يأتون الى المدارس ولم يكن منهاج دراسي. والكنائس جربت تعليم اللغة ولكن للاسف الجيل الثاني او الثالث سيضيع اللغة. وكذلك الاعلام ليس لدينا برامج خاصة للاطفال ولا يوجد برنامج متكامل على سبيل المثال في الانترنت ليستطيع الطفل استخدامه والاستفادة منه.
المحور الاخر الذي اختص في تاثير الانترنت في الحفاظ على اللغة تناوله الاستاذ عبد الله النوفلي بتفصيل. والاستاذ عبد الله تولد الموصل حصل على شهادة الهندسة 1976 من الجامعة التكنولوجيا عمل مهندسا في وزارة الري لمدة 18 سنة. وعمل في كلية بابل للفلسفة واللاهوت مديرا لشؤون الطلبة. عمل معلما للطقس في دير الكهنوتي سبع سنوات. رئيس دين الوقف المسيحي من 2003 الى 2011 . عضو في مكتب اللغة السريانية في المجمع العلمي العراقي الف كتبا كثيرة. وله مداريش والحان طقسية اداها بصوته وثبتها على الانترنت بلغت 641 تسجيلا.
 
بدأ الاستاذ عبد الله عن محوره قائلا ان الناس في زيادة مضطردة من الذين يتابعون الانترنت. قال احد الكهنة ان هذه اللغة مائتة مائتة وكان ذلك في العراق بداية اعوام التسعينات وقلنا له ان هذه اللغة لن تموت لانها دخلت الانترنت. نعم ان لغتنا اصبحت اغني وبعد تطور الانترنت ادخلت الحرف السرياني في برامج الاوفس. وصار لنا مواقع كبيرة وكثيرة تهتم بنشر تراث واشياء كثيرة عن اللغة. ويمكن لكل واحد ان يطبع بالسريانية وهناك مواقع صنعت خطوطا جميلة جدا. وقسم من الموقع عملوا قاموس حتى لو لم يتوفر للشخص خطوط سريانية لان الموقع يوفرها بنفسه, واجتهد الكثير من الاشخاص في عمل ذلك. مثل موقع لشاني دوت كوم. وهناك مواقع اعتمدت قواميس كثيرة لبناء موقع قاموس. وهناك الكثير من المواقع. والاستاذ ليون برخو نشر قائمة بالجامعات العالمية التي تعلم وتبحث في لغتنا وتراثنا. ويمكن لكل واحد ان يدخل الى الانترنت ليتعلم لغته. وهناك مدرسة في الانترنت ويمكن للشخص ان يسجل في هذه المدرسة ويتعلم اللغة السريانية. لغتنا هويتنا وهو تراثنا ولغتنا مقدسة تكلم بها السيد المسيح. رايت في بيوت الاهل لا يشجعون اولادهم على تعلم اللغة. كل البيوت تتوفر فيها الانترنت وهناك بساطة في الدخول واستخدام اللغة فيمكن ان نصنع صفحات بالسريانية والكتابة بها فتتوقف المسالة على مدى اهتمامنا ونحن هنا لخوفنا على ضياع اللغة. واليوم الاب يتكلم مع ابنائه بالسراينة اما الاولاد فيتحثون فيما بينهم بالانكليزية. وبهاب جيل الاباء فان الابناء لن يتحثون بهذ اللغة.
اما المحور الاخر فهو اثر وتراث اللغة السريانية في جامعات العالم الذي كان من المقرر ان يقدمه الاستاذ سامي القس شمعون ولكن لانشغاله الطارئ فقد اناب الاستاذ ياقو اوراهم ليلقي بحثه في هذا المحور. والاستاذ سامي القس شمعون تولد الحبانية الانبار حاصل على بكالوريوس في الرياضيات من جامعة المستنصرية بغداد1991 - وماجستير 2002 – مدرس معهد اعداد المعلمين في الرمادي ورئيس قسم 
الرياضيات في كلية التربوية المفتوحة. بدأ بالتهيؤ للدكتوراه في علم الهندسة المرنة ولكن نظرا للاوضاع السيئة غادر العراق. وصل الى استراليات 2006 سيم شماسا عام 2007 . مدرس للرياضيات في مدرسة مار نسي 2011 مسؤول اذاعة كنيسة المشرق الاشورية، رئيس تحرير مجلة بيث كوخي وله 12 بحثا اكاديمي وله مقالات كثيرة.
ذكر الاستاذ ياقو اوراهم شكره للاستاذ سامي الذي اعطاه الفرصة لتقديم الموضوع بدله. في البداية يقول ان اللغة هو وسيلة التواصل بين البشر. وهناك الكثير من اللغات بلغت الالاف ومنها بان لغتنا السريانية من ضمن اللغات التي ستضيع.  يقول الشماس سامي ان لغتنا يضعف ولكن هناك جامعات وضعت جهدها للتواصل مع ما تركه اباؤنا في موضوعات كثيرة من دينية وغيرها. وللاسف اننا لا نهتم كثيرا بااللغة التي تحدث بها السيد المسيح. و الجامعات تهتم بهذه اللغة واقامت الندوات والمؤتمرات واسسوا تنظيمات لدراسة تاثير هذه اللغة على العالم والعلوم. و وتوصل المستشرقون الى التعمق في اللغة ودراسة حتى القواعد واشياء كثيرة عميقة. ان العولمة لها تأثير على اللغات الصغيرة. وهنا تاتي اهمية كم وكيف نستطيع الحفاظ عليه.
ما هو دورنا في تقديم المساعدة لهذه الجامعات. انه علينا ان نتواصل معها ونكون حلقة وصل معها. علينا ان نشجع اولادنا وهي عملية صعبة ونشر ذلك في الانترنت. التعامل مع الطفل وفق الطرق الحديثة واستخدام التكنولوجيا. وهناك اكثر من 150 جامعة عالمية مختلفة.
اما المحور الاخير فهو تاثير العائلة والمجتمع في الحفاظ على اللغة فكان من حصة كاتب المقال عادل دنو . وبعد ان ذكر الاستاذ المقدم نبذة عن حياة عادل انتقل الميكروفون اليه ليتحدث عن محور اشد تماسا مع الطفل. وبدأ بحديثه لو تم التساؤل عن عدد الطلبة او الابناء الذين يتعلمون اللغة فهو عدد قليل جدا مقارنة بعدد العوائل الموجودة في سيدني على سبيل المثال. العوائل لا تشجع ابنائها لعدة اسباب منها  التخوف على مستقبل اطفالها او لافكار اخرى قد تكون طائفية.
ولكن العلماء   و    المربين يقولون ان اللغة هي اناء الافكار واللغة اهم ما يحصل عليه الطفل من الاهل لانه هو الجسر الذي يتواصل به مع العائلة والمجتمع ويقول العلماء شخصية الطفل تبنى على اللغة قبل ان يتعلم اشياء اخرى. فتعليم الاهل للغة الام هو احترام شخصية الطفل . كما ان اليونسكو وضعت يوما للغة والاحتفاء به وكذلك دول متعدة الثقافات تشجع وتصرف لتعليم اللغات الام.  حتى قبل ان نفكر في ذلك. لان في ذلك في صالح الطفل والدولة. فاللغة هي الشعور وهي مثل المنجل للحاصد وتتضمن اللغة على الهوية والتراث والتاريخ وكل ما له علاقة بحياة الانسان. بلا لغة الام نجعل الطفل ينتقل من لغة الى اخرى بصعوبة ونجعله يقفز في ثقافته. لنا جوهرة لا نهتم بها.
لربما هناك تخوف حول اللغات التي يجب تعليمها لاولادنا. ان تعلم الطفل لغة الام ويتعلم لغة البلد من المحيط والمدرسة. فالتخوف هو عدم التواصل مع بيئة خارج البيت. واذا تعلم الطفل لغة البلد والمحيط فان التواصل يضعف في البيت ونضعف لدى الطفل حب اللغة الام ويمكن ان يكون مضطرب الشخصية. واذا خلطنا بين اللغتين فاننا نجعله يخلط في الافكار لذا يستخدم طريقة التواصل نفسها داخل البيت وخارجه، وهنا قد لايفهم تواصله الخارجي. فماذا نفعل  العلماء يقولون ان يتعلم الطفل لغة راعيه والذي يقوم بتنفيذ طلباته.
اما المجتمع فواجبه تشجيع التواصل الاجتماعي وبذلك يشجع الطفل على تطوير لغته الام، وان لم تكن لدينا الاغنية  كنا سنمتلك اغاني بغير لغتنا. وان لم نكن نجتمع معا لكان الكثير من فنانينا قد ضاعوا وكذلك فنونا التراثية، فالمجتمع عليه واجب تشجيع المبدعين المغنين والموسيقيين والكتاب والشعراء وغيرهم. وان لم يكن مجتمعنا مع الكنيسة لكنا قد نسينا الكثير من قيمنا ومبادئنا. وان لم نكن اجتماعيين وقريبين لبعضنا فستكون هويتنا مضطربة.. وبلا مجتمع نكون غرباء.
اما الكنيسة فهي المؤسسة الاجتماعية الوحيدة التي تجمعنا وتوحدنا معا بقوة كبيرة قوة ارتباطنا بيسوع المسيح له المجد. ولو لم تكن كنيستنا لما توصلنا الى هذا اليوم الذي فيه جلسنا نناقش لغتنا. كانت الكنيسة المؤسسة الوحيدة التي تعلم اللغة وتقيم الشمامسة واعضاء الجوقات والمؤدين الذين يتقنون اللغة. الاف الكتب حفظتها الكنيسة مثلما فقدنا بسبب الكنيسة ايضا الاف الكتب التي كانت موضوعاتها بعيدة عن الكنيسة. اليوم الانترنت يستطيع حفظ ملايين الكتب.
وحاول تلخيص افكاره حول الطرق والاساليب التي من خلالها نشجع على تعلم والحفاظ عاى اللغة من خلال استخدام اللغة في البيت. وتعليم اولادنا الصلوات والتراتيل والمدائح بلغتنا لانه لن يتعلمها باية لغة اخرى اطلاقا. رواية القصص والحكايات وخاصة قصص القديسين والشهداء. استعمال الكاسيت والسي دي في السيارة لاغاني بلغتنا.  الاحتفاظ بالافلام والتمثيليات والدراما بالسورث.  رواية قصص من الكتاب المقدس. تاسيس مكتبة صغيرة في البيت تتضمن كتبا باللغة. واذا كان الاب والام يعرفان القراءة والكتابة باللغة الام  فان ذلك خطوة للامام تساعد الطفل على التعلم السريع وتساعده في تعلم لغات اخرى. تشجيع الاختلاط مع المجتمع.
   
وبعد هذا المحور الاخير فتح الاستاذ ولسن الباب للتساؤلات. وكان من المقرر عرض تمثيلية مسجلة فيديو تناقش الموضوع نفسه ولكن للاسف الشديد لم تفلح المحاولات الكثيرة لتشغيل السي دي او اظهار الصوت الى جانب الصورة بسبب الحاسوب او جهاز العرض نفسه. اننا اذ نأسف بشدة لهذا الخلل الغير المتوقع فاننا نتوجه بالاعتذار الشديد على ما سببناه من خيبة الامل وخاصة لدى اهالي الاطفال الذي شاركوا في التمثيل وكادر العمل الذي كان دؤوبا في العمل ومتحمسا لانهاء التسجيل في الوقت المحدد وتجهيزه للعرض. للاسف الشديد كان سيكون العرض امتع عند مشاهدته جماعيا وبالمناسبة خاصة. الا ان ما حصل كان خارج الارادة. نعتذر مرة اخر ونحيي الصبر الذي تجلوا به وتحمل اخطائنا الغير متعمدة.
لقد تحميل الفيديو على اليو تيوب يمكن متابعته على الرابط الخاص به.

تفقتا

17
كتاب جديد
رباعيات عمر الخيام
مترجمة الى السريانية مع كتابات اخرى
بقلم المرحوم  اشعيا اليشع خنو
اعده للطبع وعلق عليه
فيلمون درمو





بنشاط وجهد الاستاذ فيلمون درمو، الكاتب المبدع وصاحب الهمم الثقافية في سيدني، صدر كتاب يحمل عنوان رباعيات عمر الخيام.
مثل باحث عارف يستهل درمو بمقدمة تبين كيف وصلت كتابات اشعيا اليشع خنو، وخاصة ترجمته لابيات رباعيات عمر الخيام بسنوات قبل وفاته عام 1994،  وكيف طلب منه اولاد المترجم المساعدة في طبعها ونشرها. ورأى ان الترجمة لوحدها لن تستغرق اكثر من اربعين صفحة، لذا فقد اقترح ان يضيف دراسة عن رباعيات الخيام نفسها ليتعرف القارئ على الكاتب الفارسي وشعره. ويضيف سيرة حياة الشاعر اشعيا اليشع خنو التي كتبها المرحوم بنيامين يوسف كندلو سنة 1988 التي ضمها كتاب مجموعة قصائد اشعيا التي نشرتها مكتبة يوئيل اوراهم بابا في اميركا سنة 1990.
   واقترح الاديب درمو ان يضيف بعض المقالات والكتابات التي الفها اشعيا خنو. واضافة الى ذلك قدم درمو بعض التعليقات والحواشي لمساعدة القارئ اينما اقتضت الضرورة.
لذا احتوى الكتاب المهم مقالا كتبه اشعيا بعنوان" تقديم سيرة حياة واعمال المرحوم القس يوسف بيث قليتا" وهذا المقال كان قد نُشر في كتاب" سيرة حياة الملفان القس يوسف بيث قليتا" الذي نشره اتحاد الادباء والكتاب الناطقين بالسريانية  في بغداد عام 1977.
ومن محتويات الكتاب ايضا مقال آخر " مقدمة عن حياة المرحوم ابيمالك شموئيل خان" كتبها اشعيا عام 1980. وكذلك قصيدة تحت عنوان " ارض مولدي" ومقال آخر باللغة الانكليزية كتبه عام 1953.
من هو هذا الشاعر المدعو اشعيا ايليشا خنو؟ مثلما ذكرنا ان بنيامين يوسف كندلو كتب سيرة حياته ذكر فيها : ولد اشعيا في سنة 1909 في قرية ماربيشوع. وفي سنة 1914 غادرها مع اهله الى تل كاور واخيرا الى اورمي. وبدأ يدرس في قرية بالاو. عاد اخيرا الى العراق وسكن في الموصل. وفيها صار تلميذا في المدرسة الاثورية التي كان يديرها الاب يوسف بيث قليتا. وكان واحدا من اثني عشر تلميذا الذين انهوا دراساتهم في سنة 1927. انضم الى جيش الليوي لمدة سنتين وفي سنة 1929 بدأ يعمل في شركة النفط ككاتب الى سنة 1965.
اختير عام 1953 مع آخرين ليحضر حفل تتويج الملكة اليزابيث. ومُنح هدية هو وزوجته لزيارة انكلترا على نفقة الشركة. كان قد تزوج عام 1934 وله ستة اولاد وخمس بنات.
اما اعماله الادبية، فعدا الاعمال التي احتواها الكتاب والتي ذكرناها، له كتاب بعنوان" تاريخ الرؤساء وتاريخ العلاقات بين الاقوام الكردية والاثورية في جبال هكاري في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر" وقد تم طبعه في بغداد عام 1974.
قصة اسليه وكارام الذي هو في الاصل ترجمة من اللغة التركية ويضم مائتي بيت من الشعر وقد تم نشره في اميركا عام 1976.
وكان الشاعر قد ترجم المجموعة المختصرة في القوانين السنهادوقية لعبديشوع الصوباوي الى اللغة الانكليزية في عام 1986.
كما كان لاشعيا كتاب عن التاريخ والسياسة الاشورية الا انه فقد في احداث عام 1941 في العراق وهكذا فقدت ايضا كتابات اخرى له.
انتقل الى الاخدار السماوية في سيدني عام 1994 وكان قد بلغ من العمر 85 سنة.
ويذكر الاستاذ درمو بعض خصاله ويقول: ان المرحوم اشعيا كان يكره القبلية ولهذا كانت قد قررت عائلته تبديل لقبهم من اسم قلو ليصبح خنو، ليس كرها باسم العشيرة المعروفة في قرية ماربيشوع وانما لكي لا يكون رمزا قبليا.
بمهارة واعية يبحث الاستاذ درمو في عمر الخيام ورباعياته وعلاقتها بالترجمة الى اللغات الاخرى، ومنها اللغة السريانية ويذكر ان الملفان نعوم فائق ترجم الرباعيات وكانت ترجمته قد ضمت الى كتاب تحت عنوان" نعوم فائق، ذكرى وتخليد الاديب السرياني الكبير" الفه فؤاد جقي في سوريا عام 1936 باللغة العربية. وترجمة اخرى قام بها نسطورس ميرزا ميسروب خان ابن القس كارام وكان قد ترجم منها 396 بيتا من شعر الخيام وطبعها مع قصائد بابا طاهر وحافظ شيرازي في كتاب واحد سنة 1933 في ايران. وكذلك الاديب شموئيل توما بيث يعقوب ترجم رباعيات الحكيم عمر الخيام " وتم نشرها في كتاب الدكتور وليم بيرويان" الذي طبع في عام 2007 كما يذكر الاستاذ فيلمون درمو في تعليقاته.
وعدا الشاعر اشعيا اليشع خنو الذي هو موضوع الكتاب، فان رباعيات عمر الخيام قد ترجمت الى السريانية من قبل آخرين لم يذكرهم الاستاذ درمو فهناك ترجمة عبد المسيح حنا نعمان قره باشي الذي ولد عام 1903 وتتلمذ على يد المعلم القس ثم المطران فيما بعد يوحنا دولباني وكان قد ترجم منها 351 بيتا.
 كذلك قام الاديب بشير الطوري بترجمة بضعة ابيات من عمر الخيام مثلما يقول هو بنفسه بناء على طلب من هيئة اللغة السريانية وقد ضمت الى رسالة ماجستير في جامعة بغداد.
واخيرا يناقش الاستاذ درمو اسلوب الترجمة فيقول ان المرحوم اشعيا ترجم الرباعيات من اللغة الانكليزية قبل سنة 1976 فيما كان يقيم في العراق.
ويرينا الاديب فيلمون درمو ان الشاعر يميل في ترجمته الى قوانين القصيدة السريانية فجميع الابيات البالغة 111 موزونة على وزن واحد، ويسهب في شرح ان كل بيت مؤلف من اربعة اشطر حركية وكل شطر منقسم الى ثلاث مقاطع وكل مقطع مكون من خمس حركات وهكذا يكون كل شطر قد تألف من خمس عشرة حركة.
اما النقطة الاخيرة فيقول الاستاذ درمو، ان الشاعر يستخدم لغة سهلة ومفهومة.
اننا اليوم نحتاج الى ان يكون لنا كتبا ومنشورات بالسريانية سواء المؤلفة منها او المترجمة لان لنا في الوطن تلامذة بالالاف يدرسون اللغة ويحتاجون الى مصادر ليقرأوها ويقودونهم الى الكتابة الادبية، ودراسات ناضجة مثل هذه.


18
نتاجات بالسريانية / قصة قصيرة
« في: 15:37 11/12/2012  »



19
نتاجات بالسريانية / " أمانة"
« في: 21:20 15/08/2012  »

22
الغربة تفجر أحاسيس الشعراء

                                                                                                                                        عادل دنو

بعد عدد من اماسي الثلاثاء الثقافية والتي اقتصرت على المحاضرات والمحاورات في موضوعات عديدة، اقام ملتقى تفقتا الثقافي في سيدني امسية شعرية لتنويع برنامجه مساء الثلاثاء 12 حزيران 2012 وعلى قاعة لانتانا في نادي بابيلون  الكائن في ادنسر رود. وشارك في هذه  الامسية التي قدم لها الاستاذ مدحت البازي عددا من الشعراء وقرأوا قصائد باللغتين السريانية والعربية. وافتتح الشاعر ماجد عزيزة الامسية بقراءة عدة قصائد بالعربية تلاه الشاعر وليم دنخة ليقرأ قصيدتين بالسريانية ثم الشاعر عادل دنو وقرأ قصائد قصيرة عديدة تحت عنوان واحد. وقرأ الشاعر سنحاريب ستراك حنا قصيدتين بالعربية. وكانت مشاركة الشاعر نمرود صليوة يوسف قصيدتان بالسريانية واعقبه الشاعر ادور روئيل ليلقي قصيدتين بالسريانية وكذلك الشاعر اديب كوكا القى قصيدة بالسريانية وقبل اختتام الامسية يعود الشاعر ماجد عزيزة ليلقي قصائد اخرى بالعربية وأضاف عددا من القصائد الشعبية.

استمتع الحضور بموضوعات القصائد التي اختارها الشعراء ليعبروا من خلالها عن مشاعرهم وافكارهم وعواطفهم وكان موضوع الغربة قد فجر احاسيس شعراء الامسية الى جانب موضوعة الحب الازلية والتغزل بالحبيبة والحبيب. احس الشاعر ماجد عزيزة ان الغربة منذ لحظة تجاوز حدود بلده قد غلفت حياته بحزن وحنين استبانه السامع في قصيدته لا جنة في المنفى ورغم بعده عن بلده فلا يزال الوطن بكل مآسيه جزء من تضرعات في قصيدة لا تسقطي يا قنبلة يتمنى ان ان يكون داره وجيرانه سالمين امنين  لانهم يحبون الحياة، وكذلك في قصيدة بغداد في عرسها الدامي تدمع ابياتها من اجل سلام بغداد والديار ام قصيدة الجلجلة فكانت عن الحب مشعل دربنا.. واختتم قصائده في جولته الاولى بقصيدة غزلية يناجي فيها سيدته.

ولفت الشاعر وليم دنخا الانظار الى شمس الحق (شمشا دشرارا )عنوان قصيدته الاولى  باستذكار القرى والبلدات التي كانت موطنا وبدأ فعل الزمن القاسي في ابتلاعها ويستنجد بلماسو راعيها ويتساءل من سيشرب ماء دجلة. والى متى نبني واخرون يخربون وتتناقص النواقيس في الكنائس. وتلاها بقصيدة عنوانها قصة حب ( شوعيثا دحوبا) ليتغنى بالعشق ويترجى الترفع على كل شيء اخر والسمو بالحب وحده.
وقرأ الشاعر عادل دنو تغريدات على وتر الشوق عنوان القصيدة المركبة من قصائد قصيرة معنونة ايضا ابتدأها بأبواب شمش ( ةرعاني دشمش) والعنوان الثاني كان الثور المجنح ( تورا كليبا) والاخرى سراج ( شراكا) ثم قصيدة دموع ( دمعي) والقصيدة الخامسة بعنوان وطن ( اثرا) والاخيرة كانت بعنوان عماذ ( عماذا) وجميعها كانت تنويعات على لحن المقاربة بين ثنايا الوطن واشجان الشوق نتيجة الغربة.


فيما تغزل الشاعر سنحاريب ستراك حنا في قصيدته العربية  بذكرى حبيبته وعتابها متأوها  للسؤال الابدي الذي يدور في مخيلته حبك اين كان. وفي قصيدته الثانية المعلم رسول العلم وهي قصيدة عمودية يشيد بدور المعلم التربوي ويشبهه بالسراج الذي يبدد الظلام ويصف كيف يفني حياته من اجل نقل العلم والخلق المعلى لتلاميذه.

كانت قصيدة الشاعر نمرود صليوة يوسف المعنونة اريد ( بائن) تقاسيم اشجان من يعاني بثورا  في جلدته وحزن في اعماقه وهو يجوب علامات استفهام لكينونة فقدت معانيها وجدران وطن يفقد لُبناته ويترك نفس الشاعر مثل وجوده كمدينة محترقة. وفي القصيدة الثانية التي عنونها بـ ( بيثا أثورايا) فقد تأسى الشاعر على العسل الذي صنعه النحل ليترك ويذوب في طرق الزمان الذي جعل البيت الواحد ينقسم ويتشرذم ورغم المناداة بالعودة الى الوحدة والبكاء على اطلال التاريخ الا ان مواقفنا اليوم اتعبنا وفقدنا تراثا زاخرا ويأبى الشاعر الا ان يأمل ان الطوفان سيهدأ  وتنهض عشتار.

وعلى نفس الوتر الغرائبي راح الشاعر ادور رويل يجادل في حلم مع الملاك الغريب المثير  باللغة السريانية باحثا عن خلاص وطني قومي لمنتم لا هادي له وترك لشأنه في مهب العواصف اللانسانية ويلجأ الى ترجي الصلح مع الملاك الذي يعلم الفرقة والتشتت الذي يلم بالشاعر وامته. وباستفاقة الشاعر من حلمه يقرر البدء بالعمل على رفع اسم امته الى المصاف الذي كان عليه في غابر الازمان.
وفي القصيدة الثانية السريانية ايضا تحت عنوان ( شبيوثا) الصفاء يتغزل بجمال ونقاوة وحنان الحبيبة التي يشبه عيونها بعلامة الحياة وانها بلسم جراحه ويأمل معها ان ينشرا ايمانهما بالحب الى الاخرين.
ويعود الشاعر اديب كوكا وهو يئن حزنا بتكرار (اون اثري رحيما) يا وطني الحبيب، مقارنا  رحلته عبر الازمان والاماكن والاحداث التي تتلاحق وتعبر في ظاهرها عن الفرح والطمأنينة الا انه يعود الى نفسه التائهة في دروب موحشة ويخرج انينه بعد كل مقطع بشجن يقول يا وطني الحبيب.

وقبل ختام الامسية يعود الشاعر ماجد عزيزة الضيف القادم من كندا ليقرأ قصائد اخرى ابتدأها بقصيدة تحت عنوان رسالة اليهم..وهي رسالة تفجرت فيها الحروف والحركات عبر افعال تثير الحماسة والتأكيد على ان الذين هم اصل البلد ورمز صوت سلام ومحبة وملح الارض باقون مهما هب حقد ابناء جهنم الذين فجروا الكنائس. وتلاها بقصائد شعر شعبي كان اولها بعنوان طبع العراقي يصف فيها الطبع المحب الحاني والوفي للعاشق الذي يتوله باهله ودياره وجيرانه الانسان العراقي. وقصيدة ثانية عن الغربة وآثارها على نفس الشاعر ويصف الديار التي حل فيها وانهارها والارض ودروبها والوحشة التي يعاني منها عكس ما كان الحال في بلده الام العراق. وفي القصيدة الثالثة الشعبية ايضا يعكس الشاعر معاناته مرة اخرى من الغربة التي يعيشها بأنينه الذي لا يسمعه غيره وذوبانه كالشمع وهو يجوب محطات كثيرة في العالم ولا يجد بغداد من بينها وعليه يأمل ان يعود الى وطنه  الذي يرافقه كخياله.
نقرت القصائد في هذه الامسية في النفس خدودا هي كالنقش الذي لا يمحى من ركام الاحزان واشجان الاغتراب ومأساة التشتت وهكذا تفجرت احاسيس الشعراء لترسم على الملأ امالا وتمنيات بإشراقة في ظلمات الغربة.            
            

25

26
مدارس الانغلاق الفكري

                                                                                                                                   عادل دنو
 
عانت بعض مؤلفات كبار العلماء الذين كوّنهم الغرب الى تشويه ممن اعتبر نفسه من كبارات الثقافة في الشرق عندما لجأ بعض الفاهمين الى ترجمة بعض اكبر الكتب التي حوت افكار غيرت نظر الانسان وفكره وسمت به ليكون بعضهم اساطين الفلسفة في القرن العشرين، واذكر مثالين على ذلك، الاول هو نتاج كبير لعالم وفيلسوف يعد من اكبر المفكرين العظماء هو اريك فروم. الذي نتناوله كنموذج. والثاني هو نتاج اخر كبير لو تم وزنه بمثاقيل الدنيا ما قدرت ان تعطيه حقه الى جانب اعمال اخرى في نفس الاختصاص وهو الكتاب المعنون " الصوت المنفرد مقالات في القصة القصيرة" الذي وضعه فرانك اوكونور وترجمه د. محمود الربيعي. وقد وضعت الهيئة المصرية العامة للكتاب في اصدار عام 1993 ملاحظة في الصفحة التي تسبق المقدمة " هذه ترجمة كاملة لكتاب The Lonely Voice By Frank O’Connor " . وهي صيغة نادرا ما ترد في الترجمات مما يثير الشبهات حول الاصدار السابق من الترجمة. وبمتابعة مقدمة المترجم يتوضح كل شيء. فبعد شغف المترجم بمحتوى الكتاب واهتمامه لترجمة الكتاب لوضعه في ايدي القراء والمتابعين لفنون القصة وهو فضل كبير قام به. يعترف في المقدمة انه اكثر من سنتين مرتا بين دفعه الى " مجلس الفنون"، ورؤيته النور في " مشروع المكتبة العربية" سنة 1969 في مصر.  ولكنه يضيف انه بقدر فرحته بظهور الكتاب احزنه".. أيضا على انتزاع فصل منه، وغيابه من الترجمة، حزنا كبيرا." ويشفي المترجم غليلنا في كشف تفاصيل اكثر عن الموضوع فيقول ان الفصل المنتزع كان الفصل الخاص باسحاق بابل وعنوانه :"رومانتيكية العنف". وحسب ادعاء المترجم:" أن السبب الذي اعطي لهذا التصرف كان واهيا."  


من المؤسف ان الاعراف والتقاليد العلمية لا تتبع في مواطن تدعي الثقافة فعلى حامل شهادة علمية كالدكتوراه ان ينحني امام حامل شهادة عملقة في الفكر بغض النظر عن ديانته وانتمائه السياسي والعقائدي. والمشكلة ان الدكتور(؟) العلمي.!. لا يرى الاشياء الا من منظاره الاسود .. فكل الورود يجب ان تكون سوداء.. وكل الاوراق الخضراء ينبغي ان تكون سوداء والا فانها علة علل مشاكل بيئتة ومحيط هذا الدكتور..
واليك النموذج الاول الذي ذكرناه. صدر في اغسطس عام 1989 كتاب ضمن سلسلة عالم المعرفة التي يشرف عليها المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب – الكويت وبتسلسل 140 ويحمل عنوان الانسان بين الجوهر والمظهر. وورد تحت العنوان اسم المؤلف اريك فروم واسم المترجم وهو سعد زهران ثم اسم المراجع والمقدم وهو لطفي فطيم. ورغم ان المجلس حرص على ان يذكر في اسفل الصفحة بعد العنوان الداخلي ملاحظة تقول " المواد المنشورة في هذه السلسلة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس"، الا ان الحقيقة آلى هذا المجلس على نفسه ان يكون المرشح الذي منه يوجب القراء ان يستقوا، وجعل من نفسه المسؤول عن تحديد معارف الذي يقرأ العربية ولا يجيد لغة عالمية. ومعرفة لغة اجنبية تساعد كثيرا لكيما يكون القارئ سيد نفسه لا ان يتسيد اخر على معارفه في الزمن الحاضر.  
ويبدو أن هؤلاء "المفكرون" الذين لا يريدون رأيا مخالفا لعبقرياتهم، يتبجحون ويفتخرون بعنجهية في مقدمة الكتاب ليعللوا أفعالهم اللاثقافية باسباب اوهى وكما يقال بعذر اقبح من الذنب. ففي صفحة 12 يقول المقدم الذي يضع حرف "الدال" امام اسمه :" ... ولذلك فانه ( يقصد المؤلف اريك فورم) في محاولته الطوباوية هذه يبحث عن جذورها في الديانات التي يعرفها وهي اليهودية والمسيحية ثم البوذية التي انصرف الى دراستها والتعرف عليها" على كبر". فنجده لكي" يؤصل" طريقة الحياة المبنية على احترام الوجود الانساني يلجأ الى امثلة من التوراة والانجيل ويقتبس من آباء المسيحية وفلاسفتها. وله العذر في ذلك فهذه هي الديانات التي يعرفها. وفي اعتقادي انه لو امتد به العمر ووجد من يهديه الى سبيل القران- كما حدث مع جارودي- لجعل من هدي الاسلام مرجعه الحقيقي..."
ويمضي في أفكاره الغريبة هذه وكأن هذا العالم الجليل بنى كل أفكاره من الخبرات الدينية وحدها. فالمقدم والمترجم والهيئة جميعا لا يستطيعون استيعاب معنى الحياة ومنهج العلوم وتطور الفلسفة وتجدد الفكر.. وينتهي المقدم سواء اكان رأيه أو رأي الجميع بمن فيهم اعضاء المجلس، الى تبرير تدخله في التغيير وبصراحة يقول:" وهكذا فقد تدخلنا غب مواضيع قليلة بالحذف من الاقتباسات والاشارات الدينية اليهودية والمسيحية التي اوردها فروم. وحجته في ذلك:" لأنها غير مألوفة لدى معظم القراء العرب، ولأن الافكار التي وردت بتلك الاستشهادات تكررت في اكثر من موضع بالفاظ وعبارات اخرى." والطامة الكبرى ان هذا الرجل القليل الثقافة الذي لا يستوعب عقله ان الرأي الاخر هو بناء واثراء،  يقول:" لذلك فلم يؤد حذفها الى اي مساس بآراء المؤلف، بل نعتقد اننا زدنا افكاره ثراء بالاقتباسات التي اسلفناها من القران الكريم." ويختم بكشف اخر وهو قمة في التمدن : على اي حال لم يزد ما حذفناه من الكتاب كله على عشر صفحات متفرقة لم تؤثر ابدا في سياق افكاره" ويضيف او تضيف هيئة التحرير لهذه السلسلة ان تقوم بتكحيل الكتاب  بأن تحذف ايضا الفصل الذي يتناول التملك والكينونة في العهد القديم وفي العهد الجديد وفي كتابات المعلم ايكهارت. ان الهدف الاصولي واضح وتيار الفكر الرجعي كان قائما قبل ان يعمل سلاح اميركا تفتيتا في الطائفية والعنصرية. يا لفروم المسكين. لو علم ان مقصا عنصريا سيعمل بآرائه لكان قد عاد ليدرس ويتعلم من جديد في مدارس التخلف. تلك المدارس التي يقودها فكر منغلق.


27
محاضر يُنطق الحجر، ويحرك لغة المهجر

                                                                                                                                      عادل دنو

جمهور وعشاق الراي المثقف في سيدني كانوا على موعد يومين متتاليين مساء يومي 8 و 9  كانون الثاني 2012 ، للاصغاء والمشاركة في ابداء الاراء في موضوعين عميقين لهما صلة بماضي وحاضر ومستقبل ابناء الامة المتشرذمة. كان لمعة هاتين المحاضرتين الاستاذ موشي داؤد الذي كان في زيارة الى استراليا وابت الجالية في سيدني الا ان تطلب منه ان ينضح بثقافته وعلمه في قاعتين مختلفتين في سيدني.
الحجر ينطق
كانت المحاضرة الاولى بعنوان " الحجر ينطق" القاها الاستاذ موشي في قاعة اديسا التابعة لكاتدرائية الربان هرمزد للكنيسة الشرقية الاشورية في سيدني. وغصت القاعة بالجمهور الذي انصت بشغف الى المحاضر الذي بسط شخصيته الرصينة وشنف اذان المستعمين بالحان فلسفية عزفها في طيات المحاضرة التاريخية المفعمة بتجليات الحاضر وجعل الحجر ينطق ويوصل الرسالة التي اراد ايصالها الى جمهور اليوم. تحدث المحاضر عن لماسو او الثور المجنح الذي كانت وظيفته السهر لحفاظ الانسان من الارواح الشريرة واصبح رمزا لعدة الهة
وكأنه القادم من وراء العالم ليبقى في هذا العالم. راح المحاضر يشرح بلغة بهيجة مكونات الثور المجنح او لماسو الحارس التي هي السمكة، الثور، الطير أو النسر ثم الرأس. وتمثلت السمكة انها رمز للحكمة والكتابة وترجمان الاله ورمز مقدس يعيدنا الى الولادة من الماء ويذكرنا بنينوس زوج سمير اميس الذي نصف سمكة. فيما اكد الباحث ان الثور مثل رموزا للقوى المختلفة الاقتصادية وقوة الماء والخصوبة والسلطة والسيطرة وهو الصوت المقدس واقدامه تشير الى الجهات الاربع والقدم الخامسة يعطي الايحاء بالحركة والسمو. فيما شكل النسر ترميزا لاله الحرب الذي يملك الواح القدر ليصبح اله الحرب والصيد، وفيه سمات السمو والنبوغ وحدة البصر وروح الخلق، ويمتاز بالخفة والسرعة ذو قدرة لالغاء قوة الموت. ولاشك ان الرأس يمثل الحكمة والفطنة لارقى الخلق وبقوة عقله يحول الجسدي الى روحي من الثور الى الطير، واللحية تمنحه درجة كهنوتية والتاج علامة الاذن الالهي السامي والاقراتر بامتلاك الموهبة والمعرفة. وتفاصيل الوجه البشري وتعابيره كلها دلائل للقوة والحكمة وقبول الاخر. خلاصة القول ان لماسو اشتراك مجموعة الهة يمثلون العناصر الاربعة الارض او التراب والهواء والماء والنار اجتمعت لتبعد الشرور عن المدينة المقدسة الوطن وتحافظ على الانسان من الاذى النفسي. والسعي الى التباري نحو الاعلى والاجمل والاقوى والاسرع التي صارت شعارا للاولمبياد ولكن لنا اولمبيادا نتبعه في السمو نحو الاقدس والاذكى والاجمل والاعلى والاسرع والاقوى. ويجنح المحاضر الى التذكير اننا بحاجة الى الخلود اي بلوغ اقصى سرعة بسرعة الفكرة وانه علينا ادراك منذ البداية اننا وصلنا لكي لا يكون هناك حدود بين الارض والسماء وليتجسد العقل في القوة والسرعة، واذا ما اجتمعت فينا ما اجتمع في لماسو فيعني اننا امام انسان متقدم لا يلحق به احد لماسو آخر سعيد خالد..امام هيئة انسان يجمع المواهب في كائن واحد ليصبح اكثر كمالا واكثر تركيزا وادق واعمق. الثور المجنح اذن هو النبوءة للمستقبل لامكان خلق اجيال ذات كفاءة عالية وكل منا له رسالة في الحياة هذه بؤرتها فلنكن لها.
المهاجر واللغة
براعة الباحث المحاضر لم تقلل من الجمهور الذي انتظر في اليوم التالي في قاعة لانتانا العائدة الى نادي بابل في سيدني ايضا ليستمع الى محاضرة ثانية تحت عنوان المهاجر واللغة. المحاضرة اكثر تخصصية لكنها الم اخر في خاصرة الامة. فماذا يبقى من التشتت في جهات الدنيا الاربع بعد سنوات او حتى عقود. تناول الاستاذ موشي داؤد بعض المؤثرات في نسق الانسان الثقافي سواء الفردية منها على مستوى المجتمعات الثانوية او السلالية او المهنية. ويعيش المهاجر عزلة الوطن وعزلة المجتمع الجديد والعزلة الشخصية. وجميعها كما قال المحاضر تشعر الفرد بالغربة والانبهار من جره الى تغيير قواعد حياتية وعادات وتقاليد غريبة تؤدي الى الانطواء، والى فقدان الهوية وازدواج الانتماء. والضياع في لجة المحاولات للتخلص من ارهاصات وعقد ومشاعر الذنب ومحاولات المنافسة مع المضيف. هذه الارضية يقول المحاضر هي الموج الذي يحاول معلموا اللغة الام الخوض فيه. ففي اوربا والسويد بشكل خاص هناك دوافع واعتزاز من السلطات لتعلم اللغات الام التي تبلغ المائة في السويد. واعطى الاستاذ موشي الذي هو احد معلمي اللغة الام في السويد ان لنا خمس وثلاثون معلما واربعة الاف وخمسمائة تلميذ..دوافع الطالب مختلفة ما بين الالزام والطواعية وغالبا فيها مصالح اخرى. وما بين الاهل والابناء تزداد صعوبات اللفظ والخجل من الكلام في اللغة الام والشعور بالنقص. ويصف المحاضر لغتنا السريانية بالمقدسة لان يسوع المسيح بشر بها. ويؤكد على ان العلماء يقولون ان من يعرف لغتان فلديه فكرتين وطاقة يمكن ان توظف لعمل الخير، لا بل ان اللغة هوية ووجود. ويذكر الاستاذ موشي جمهوره انهم اصحاب الحرف الاول واللوح الاول والقلم الاول والكتاب الاول والعلم الاول والمعرفة الاولى. وقال انه ما ان تعرف لغتك فانك ستفهم العالم بوضوح، وستساهم في تطور البشر وتطور اطفالنا وتخليصهم من عقد النقص واثبات هويتهم والشعور بالراحة الذاتية. يتم التأكيد الى ان اللغة الام ذات اهمية لقدرة الاطفال على التعلم لانها تسهل تعلم لغة اخرى واخرى بطرق اسهل. ولغات مختلفة في مجتمع واحد اغناء للمجتمع المتعدد الثقافات. وبالمقابل فان للمعلم الذي عادة ما يلتقي بالمتعلمين مرة في الاسبوع على الاقل فرصة لممارسة الاساليب المتقدمة في التعليم فاللعب والغناء والقص واللصق وقراءة القصص باللغة الام هي ترجمة للثقافة بوجه عام. ويساهم بشكل فعال في تقدم الطالب في دراسته كما تؤكد البحوث ان الذين يتمرنون على لغتهم الام يتفوقون دراسيا على اقرانهم اصحاب اللغة والثقافة الواحدة.
ويمضي المحاضر الى وصف اساليب تعليم والاستفادة من الارشاد في المدارس السويدية باللغة الام لكل من لا يتحدث السويدية في بيته. وعرج اخيرا الى ان يحث الاباء والامهات لتشجيع اولادهم لما هو نافع لهم في بناء شخصياتهم.
لا بد من الاشارة الى انه اعقبت المحاضرتين فترات لطرح الاسئلة والتعليقات من قبل الجمهور. ونضيف الى ان الاستاذ موشي هو فنان، كاتب، باحث، مصمم، معلم وباختصار شخص متعدد المواهب يعمل جهده طوال سني حياته ان تثمر هذه المواهب على الدوام.

           

28
نتاجات بالسريانية / عيناخ كومي
« في: 23:39 11/11/2011  »

29
عادل دنــو
أغراض الشعر السرياني في العصر الحديث،
دراسة وترجمة نماذج مختارة
واحدة من الدراسات التي قدمت لنيل درجة الماجستير الى قسم اللغة العبرية وآدابها في كلية الدراسات الانسانية بجامعة الازهر قدمتها المعيدة في نفس الكلية عبير فاروق حسن الوالي عام 2010 واشرف عليها كل من الأستاذة د. زمزم سعد هلال ود. بسيمة مغيث سلطان وهما استاذ ومدرس اللغة السريانية في قسم اللغة العبرية وآدابها في كلية الدراسات الانسانية بجامعة الازهر.   
وعنونت الباحثة دراستها بـ" أغراض الشعر السرياني في العصر الحديث، دراسة وترجمة نماذج مختارة". وركزت الباحثة على الشعر لانه النبع الرئيسي لصيانة اللغة وتجديدها، والشعر لا غنى عنه في الحياة وهو الوسيلة التي يعبر بها الانسان عن مشاعرة العميقة، على حد تعبيرها في مقدمة البحث. وتعتقد الباحثة ان دراسة اللغة السريانية يشكل مدخلا لدراسة ادابها. وتستعرض نشأة الشعر السرياني الذي تعيده بداياته القرن الثاني مع ظهور بر ديصان، ثم تطوره على يد مار افرام السرياني ونرسي ويعقوب السروجي وبالاي وانطون التكريتي.
وتشير الباحثة الى ان اللغة السريانية انحسرت في القرن العاشر بسبب تغلب العربية حتى القرنين الثالث عشر والرابع عشر عاد الشعر الى الزهو على يد ابن العبري وابن المعدني. والتي تظهر مؤلفاتهما ان اللغة السريانية كانت منتشرة. الا ان الباحثة تطرح تساؤلا عن اغراض الشعر غير الدينية او الكنسية وما مصير الشعر الغزلي وشعر الخمر والطبيعة والمديح على سبيل المثال.
ويعود الادب السرياني للنهوض مرة اخرى منذ القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا على رأي الباحثة. وبدأت مع ذلك فترة تحول من اللغة القديمة الى لهجة شعبية حديثة على حد تعبيرها. ولا حظت الباحثة ان الشعر السرياني قديما كان دينيا خالصا فيما ان الشعر السرياني الحديث واكب موضوعات معاصرة وحديثة.
وقسمت الباحثة دراستها الى اربعة مباحث، تناول الاول نشأة الشعر السرياني منذ وفا الارامي.
وفي المبحث الثاني ناقشت نماذج قديمة وحديثة للشعر السرياني وبحثت عن الفروق والاختلافات بينهما ابتداء من الشاعر مار افرام وحتى الشاعر يعقوب ساكا.
اما المبحث الثالث فقد تناولت فيه اوزان الشعر السرياني قديما وحديثا اعتمادا على قواعد النظم التي وضعها انطون التكريتي في المقالة الخامسة من كتابه معرفة الفصاحة.
وفي المبحث الرابع الاخير قامت الباحثة بترجمة نماذج من الشعر السرياني الحديث ودراستها، وبينت الاختلافات في اغراضها وتنوعها واختلاف الموضوعات التي عالجها الشعر كالغزل ووصف الطبيعة والحنين الى الوطن والحب والتقاليد الاجتماعية وقصائد للاطفال وغيرها.     
ولقد قامت الباحثة بالاتصال بعدد من باحثينا وادبائنا ولتستأنس بارائهم حول موضوع بحثها مما زاد من رصانة ومتانة وعلمية نتائجها. وقد قام كاتب السطور بالاضافة الى د. بشير الطوري والاستاذ نزار الديراني وآخرين بابداء المساعدة لها في بحثها بمدها بما تيسر لكل منهم من المصادر والمراجع. وقد كتبت الباحثة في رسالة الكترونية لكاتب السطور لترد الشكر لجميع الاصدقاء وخاصة الاستاذ ميخائيل ممو الذي زار مصر واصبح صديقا للاساتذة هناك.ولكن الباحثة لم تذكر شكرها في مقدمة بحثها لاسباب اجهلها. 
وسيكون لنا وقفة اخرى في الدراسة قريبا.
لغرض التواصل مع المؤسسات العلمية والثقافية هذه دعوة لكليات الجامعات العراقية ومؤسساتنا الثقافية لفتح باب التعاون وتبادل المنشورات والاطاريح والدوريات مع هذه الكلية وغيرها التي لا ينسى فضلها في تخريج متخصصين في لغتنا السريانية ولفتح قنوات الاطلاع لاولئك الطلبة المثابرين والاساتذة البارعين على ما يتوفر لدينا من ابداعات في الادب السرياني اليوم.


31

32
العقد الاول
الجزء الثالث

عادل دنــــو

الجزء الثالث والاخير من نسخة الاعمال التي قامت بها جمعية آشور بانيبال الثقافية الفنية الاجتماعية خلال العقد الاول من عمرها التي وثقناها في حينها.


نتمنى ان يصبح هذا تاريخا لمؤسسة ثقافية فنية اجتماعية لم يدعمها الا الغيارى من اعضائها ومؤازريها ومحبيها ولم تقدم اية جهة حكومية اية منحة مالية الا في سنتيها الأُوَل وذلك لعمل فيه تمجيد للنظام الذي كان قائما آنذاك وكانت منحا بسيطة لا تتعدى الف دينار في المناسبات الوطنية. اما المهرجانات المكلفة التي قامت باحيائها الجمعية فقد كانت بالتمام والكمال من دعم الاعضاء والمؤازرين والمحبين واستطاعت هذه الجمعية الصغيرة بحجمها وامكاناتها المادية ان تصنع الاكبر وان تستقطب الامكانات الهائلة من كل ارجاء العراق وبخاصة في سهل نينوى ودهوك وبرزت على الساحة الثقافية والفنية مواهب ادبية وفنية سجلت لها حضورا رائعا وبخاصة في بغديدة والقوش. لكل هؤلاء ابعث تحية وقبلة محبة وتقدير للتواصل الذي امتد ليكسر سكون الادب والفن السريانيين.


33
العقد الاول
الجزء الثاني
                                                                                                                      عادل دنــــو

فيما يلي الجزء الثاني من نسخة الاعمال التي قامت بها جمعية آشور بانيبال الثقافية الافنية الاجتماعية خلال العقد الاول من عمرها التي وثقناها في حينها. ويلاحظ ان الخط البياني للنشاط كان في تصاعد وتطور في الوقت الذي كانت فيه سيطرة النظام في تراجع.












34
العقد الأول
"عشر سنوات من الأعمال والأمال"

                                                                                                                             عادل دنـــو

تعهدت في مقال سابق ان اكتب عن جمعية آشور بانيبال الثقافية الفنية الاجتماعية، اذ انني كنت قريبا منها جدا منذ تأسيسها عام 1987 والى ان شاءت الاقدار ان تعبث بنا، وتبعدنا عن وطننا. والكتابة في هذا الموضوع محير لأن فيه جوانب كثيرة تستحق الوقوف عندها ودراستها فالجمعية ذاتها اصبحت مدرسة من مدارس اللغة السريانية ولا اقصد بالمدرسة بناية وصفوف انما مرجعا مدرسيا في الكتابة والتأليف بالسريانية حيث عقدت ندوات وحلقات ودورات ثقافية لغوية متخصصة في كثير من حقول اللغة شارك فيها اساتذة يشهد لهم بالبنان.
    وكما هو معلوم ان الثقافة السريانية في العراق كانت الاصل الذي نهل من المنبع رغم تشتت المثقفين السريان في ارجاء المعمورة، وقد تميزت هذه الثقافة بالتفاف جمع من المثقفين والادباء السريان من شتى انحاء العراق واصبحت جمعية آشور بانيبال حلقة مهمة للوصل بينهم. ولا شك يعتقد البعض انها كانت خليفة للنادي الثقافي الاثوري في بغداد رغم ان زمنا ليس بالقصير يفصل بين المؤسستين، وكذلك بين الجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية ايضا. ولكن معظم المثقفين والادباء الذين بقوا في العراق والذين سبق وان كانوا منتمين الى المؤسستين اعلاه استقطبتهم الجمعية لأنها كانت تلبي بعض طموحاتهم الابداعية، وكانت الجمعية بلا منازع الجهة الفريدة وقتها التي انتضم في عضويتها اكثير من المثقفين وكانوا عنصرا في حيويتها.
وقد كنت اترأس هيئتها الادارية رأيت ان نضع حقائق مهمة عن انشطة الجمعية في نسقها الطبيعي، فقمت بحصر كل الانشطة المنفذة من الوثائق المحفوظة في أضابير وملفات الادارة ومن خلال المراسلات والمخاطبات بينها وبين الادباء والمثقفين او من خلال جداول المنهاج الثقافي الدوري الذي كان يصدر كل شهرين في العادة والذي كان يتضمن الانشطة المزمع اقامتها خلال الفترة وكانت في معظمها مساء الثلاثاء الثقافي. كما حاولنا الاطلاع على الصور واشرطة الفيديو التي صورت معظم الانشطة خلال السنوات الذهبية وكذلك من خلال بعض الاوراق الشخصية الخاصة بي كنت احتفظ بها مدونة فيها اسماء المشاركين وفقرات المهرجانات والاماسي الثقافية والاحتفالات المختلفة التي كنت اُقدمها على مسرح الجمعية.
وبالرغم من ان الجمعية حرصت منذ اول مهرجان لها على اصداؤ صحيفة باسمها" آشور بانيبال" التي كانت تتضمن مقالات متنوعة والبرامج المعدة ولقاءات ومفتطفات من الفعاليات المختلفة واحيانا تحاليل ونقد لما قدم من شعر او قصة او مسرحية او عروض تشكيلية او عروض فنون شعبية وندوات وغيرها.. اقول بالرغم من ذلك فقد كانت الصحيفة ترافق الفعاليات الكبرى بشطل خاص وتصدر في اعداد قليلة ومحصورة التوزيع.
فكان لا بد من ارشفة وتوثيق وتأريخ لاحقاق حق الاخرين لفترة تبدأ من تاريخ تاسيس الجمعية 1987 وحتى نهاية المهرجان السنوي السابع عام 1997 وهي فترة تقارب عقد من السنين لذا اسميت الكراس الذي ضم هذا النشاط " العقد الاول" وتحت هذا العنوان عبارة" عشر سنوات من الأعمال والأمال". ونظرا لما جرى الان على مسمع ومرأى كل العالم ولان هذا الكراس لم يسعفه الحظ ان يصل الى الباحثين والمثقفين فقد رأيت ان تعم فائدته وان يأخذ التاريخ مجراه على شبكة الانترنت ولا يستطيع احدا ان يمحوه بعد مهما كانت الدوافع.
وكان قد صدر هذا الكراس بأعداد قليلة جدا لم تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة بسبب الصعوبات المادية وصعوبات الموافقات، لذا اواخر عام 1997 تم اصداره وفقا للنظام الداخلي للجمعية وبتداول محدود. وكان املي ان يقوم اخرون بالحاق كراريس اخرى لما يكمل مسيرة هذه الجمعية العظيمة لتعميم الفائدة وتوثيق الحقائق.

واليكم الجزء الاول من الكراس


  
   
 

وسألحقه بالجزء الثاني قريبا. ولجميع اعضاء الجمعية السابقين واللاحقين ولمن يريد الكراس كمصدر يمكنه ان يطلبه وسأرسل له نسخة  بصيغة PDF  ويمكنه الكتابة الى العنوان التالي:   augindan@yahoo.com

 


35
منبر
جمعية آشور بانيبال الثقافية الفنية الاجتماعية


                                                                                                                        عادل دنو

الا تبت ايادي الظلاميين الذين لا يستطيعون العيش قرب منابع النور والبهجة او لا يستطيعون الا ان يغتاظوا ويغاروا من مسارد الفكر النير ومن مصادر التنوير ومن مسالك الحبور التي تفتح الاذهان وتقطع وتهدم الهوة المصطنعة بين الانسان واخيه الانسان..
يا أبناء جمعية آشور بانيبال الثقافية الفنية الاجتماعية، لم احتمل ما صار وما اصاب الجمعية المقدسة من تخريب وبعثرة وحرق.. واهانة المكتبة التي ضمتها بناية الجمعية.! ولا أشك ان منبرها أُهين ايضا.. لذا اقول عنه: المنبر المقدس الذي من فوقه قيل احلى ما كتب الشعراء السريان والعرب والكورد والتركمان في أماس خاصة جدا .. انسانية جدا .. اخوية جدا.. التأمت بلا دوافع سياسية او دينية او عرقية.. ولا تحت حكم قوانين عرفية.. المنبر الذي لم يمجد عليه غير من استحق المجد.. المنبر الذي قال ما كان يُخشى ان يقال في مكان آخر وبكل الحق! وكشف ما زُور في التاريخ.. وأعلن ما كان مخفيا في اضطهاد الابطال أمثال عمو بابا الذي كان قولا وفعلا هو العراق والمضطَهَد الصامت، الى حين اعتلى منبر هذه الجمعية الساحر الذي يهب الشجاعة والتصميم لكل من يعتليه. . واعلن بصراحة ما لقيه من ابن الطاغية ايام زمان، حين صار عمو بابا اشهر رجل في العراق والشرق الاوسط وفي اسيا، ليمتطي غيرته الحاقدة ويبدأ في اضطهاد شيخ الشيوخ في فن الكرة وسلطان الملاعب. ومن على هذا المنبر لعن اكبر الاساتذة في الجامعات العراقية كل من يحاول اسكات هذا المنبر.. ومن على هذا المنبر كشف زيف الدراسات التي تتناول الشخصية العراقية التي سُحقت في أسافل الدنيا، واعلن مكانة الثقافة والمحبة في الانسان العراقي.. هنا تم رصد اروع تآلف بين مكونات المجتمع العراقي.. هنا ظهرت للعالم اروع مزايا الانسان العراقي..! هنا تدفقت خصائص ما كانت توصف الا بامتيازبانها رائعة.. على هذا المنبر تغنى شيعي وآخر سني وآخر يزيدي وآخر كوردي باخيه السرياني الاشوري الكلداني الذي بقصد كان مهملا رغم ريادته في مجال من مجالات الحياة، الثقافية أو الفنية أوالاجتماعية.. وبالقرب من هذا المنبر اعترف مسؤول كبير في وزارة الاعلام العراقية أن ما تقوم به الجمعية لا تستطيع القيام به الان وزارة الاعلام.. وفعلا كان زمنا قاسيا على الوزارة مثل الوزارات التي هُمشت، لتأخذ وزارات الاسلحة والدمار شأن الدولة وتديرها..
اخوتي ابناء الجمعية الكرام، كان هذا المنبر، نعم، هذا المنبر بالنسبة للبعض مكانا للسكر، وهي التهمة الجاهزة في زمن الخلدان المتخفية خلف ستار الاخلاق.. انكم سكارى مخبولون با أبناء جمعية آشور بانيبال لانكم تنتمون الى جمعية سكيرة بالثقافة والفن والحياة الاجتماعية.. لانكم متلبسون باسم جمعية آشور بانيبال الثقافية الفنية الاجتماعية الخائنة.! الجمعية التي تـجمع المثقفين والادباء والكتاب والباحثين.. وهؤلاء آفة العصر..يسيرون عكس التيار.! لماذا ياقوم؟! لماذا لم تعلموا ان امناء بغداد .. (أمناء) عليها..!
فهل تعدل هذه الجمعية حينما تجمع تحت اجنحتها مثل هؤلاء! هل اعتقدت الجمعية ان بغداد هي هي شمس لكل العصور التي حينها كان الاله الظلامي يسافر في بلدان الكفرة. ويبحر في ميناءات الأفاقين. لا فقد ولى ذلك الزمن.. فكونوا بعيدين عن مثل هؤلاء المتنفذين العميان..فهم إما ان يكونوا مثقفين على شاكلتكم أومفسقين.

انني في مقال قادم سأعترف، وعلى مضض بعد ما صار الذي صار، بالخطايا التي اقترفتها الجمعية في بعض مسيرتها.
 2011

37
أدب / القطار النازل..
« في: 10:17 16/08/2010  »
القطار النازل..

عادل دنو


عطف الريح علينا
وباعنا من خلف الزجاج
المرقع ببقايا الخلافات
والصمت ساد..
أضعنا عنواننا
على الموائد الحمراء
وسط عواصم النار
والرماد المتراكم بين
رخامات الشقراوات..
وصار كوكبنا مرمريًا
فقد رحلته الوهمية
في أزقة الحنين..
 
عطف الصمت علينا
ورسم شققنا صاخبة
في بحر الأحزان
وترك فتّــوتنا
خلف الأبواب
وغادرت اسماؤنا
من فراغ الوهــن
إلى فراغ الغيــبة
ودخل النار ظلنا
ووشى بنا داؤنا
وتشظّت مصابيحنا
فوق أسرّة شتوية
تتجرع أجسادهنّ
وظلت أوهام شفاه دامية
تتسلل إلى القطار
النازل
إلى اللامكان..
ولفّ المعطف القديم
آخر الأجساد
وانزوى في آخر العربات
وعطف عليه
آخر الكراسي
 
ولما تقرر الإنطلاق..
غادرت السكك مكانها
ونزلت إلى المدينة
وكان القطار في المقهى
يحتسي الشاي..
وعندما مرا ببعضهما
التقت نظراتهما..
وكان الاول مخمورا
والاخر ..
كان دمه مهدورا
لم يعرف أحدهما الآخر
ونفث الصمت آخر صيحاته
ونفث القطار دخانه
وغادر..


38

جمعية خابور الكلدانية تقود تظاهرة ثقافية في سيدني

كتابة: عادل دنو
تصوير : جريدة العراقية ( لبرون سيمون) - سدني]
على قاعة نادي نينوى الاشوري في سيدني استراليا، نظمت جمعية خابور الكلدانية اول مهرجان لها مساء الاثنين 14/نيسان/ 2008 بحضور مشرف لسيادة مار جبرائيل كساب رئيس اساقفة الكلدان في استراليا ونيوزيلندا، وبمعيته الابوين عمانوئيل القس كوريال والاب آدم شمعون، والسادة اعضاء مجلس الرعية. اضافة الى عدد من الشخصيات من مختلف الفعاليات الممثلة لشعبنا جمهور ملأ القاعة بمرافقة اطفالهم الذين كانوا يمرحون في القاعة كما مرح وسرح بعضهم على المسرح ليقدم احلى الاناشيد وليبهر الجمهور باوبريت جميل عبروا فيه عن طموحاتهم للمشاركة بفاعلية في صنع الغد والمستقبل.
المهرجان الثقافي الاول لجمعية خابور الكلدانية كان بمثابة مفاجئة لمن حضر فعالياته ولمن لم تسعفه الظروف بالمشاركة سمع عنه وتفاجأ، واصبح بعد يوم واحد حديث المهتمين بالثقافة لا بل حديث حتى غير الابهين بمسيرة الثقافة السريانية. والمفاجأة شأنها في الكثير من نواحي الحياة تكون سرورا غامرا للبعض وشبه صفعة لمن لم يكن متهيئا نفسيا لتقبلها.
ومع المفاجأة رسم نيافة الميطرابوليط الكلداني مار جبرائيل كساب اطارا اخضرا لزهو الاحتفال الثقافي الرائع بعد معاتبته الابوية على القيميين على المهرجان الكبير بنجاحه وابى الا ان يرتقي منصة المسرح ويرفق عتابه بالثناء على الجهود الكبيرة المبذولة من قبل اعضاء جمعية خابور الكلدانية، كما التفت سيادته الى الدكتور بنيامين داود رئيس نادي نينوى الاشوري وقدم شكره على سعة صدره ومنحه قاعة النادي لهذا النشاط الثقافي المتميز وتوفير مستلزمات نجاحه مؤكدا ان نادي نينوى يمثل بيت الجميع كلدان آثوريين سريان. واكد سيادته كما في مناسبات اخرى اننا امة واحدة وكنيسة واحدة ولغة واحدة، مذكرا ان الكنيسة تجمعنا والكنيسة كان لها الدور الكبير والاساسي لحفظ اللغة وتقاليدنا وتراثنا وهي التي اعطت خيرة ابنائها من قادة ومؤمنين شهداء نعتز بهم.
بعد دقائق من حضور الضيوف ارتقى عريف الحفل ليرحب بالجميع ويعلن انعقاد الشمل الثقافي بمن حضر وزين المهرجان وعطره لتتحول القاعة الى بستان يملأه هدير الحمام وشعاع صاف يرسل نسمات وردية، واعلن بدء فعاليات اول مهرجان ثقافي تقيمه جمعية خابور الكلدانية في سيدني.
وحيث ان امتنا عانت وتعاني من ظلم الاهوال وتفتخر بشهدائها ولا تنسى استذكارهم فقد تم الوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح شهدائنا الابرار والقديسين الذين استشهدوا على ارض الوطن وامام عتبات الكنائس وسفكوا دمهم لاجل يسوع المسيح له المجد، في زمن قاس يردد صدى ومرارة زمن شابور الثاني الدموي. واستذكر الحاضرون الشهداء مار بولس فرج رحو رئيس اساقفة الموصل للكلدان، الاب بولس اسكندر والاب رغيد عزيز كني، ورفاقهم الشمامسة الابرار واخيرا الاب يوسف عادل عبودي الذي استشهد في بغداد في نيسان الجاري.واختتمت الفقرة بترديد ما قاله المنشد:" ايها الشهداء القديسين صلوا لاجل السلام، لكيما بالافراح نعيد عيدكم".
ثم ارتقت السيدة جيرمين يوسف لتشكل مع مقدم الحفل الاول ثنائيا رائعا، ولتكمل المهرجان بطلتها الجميلة وادائها الانيق لوحة الوانه. وليعلنا معا فقرات المنهاج على التوالي كما وردت في المنهاج الذي وزع على الحضور والمزين بشعار جمعية خابور الكلدانية وسط خارطة استراليا الزرقاء والمطبوع بشكل انيق.
وكما تجري العادة، ارتقى الاستاذ اديب كوكا رئيس جمعية خابور الكلدانية في سيدني المسرح ليلقي كلمة الجمعية التي رحب فيها بسيادة المطران مار جبرائيل كساب وشكره على رعايته وحضوره المشرف للمهرجان.
ومع ختام الكلمة فقد اعتلت باقة من تلاميذ جمعية خابور الكلدانية المسرح لتنشد بصوت شجي صادر من حناجر رقيقة لتنشد اجمل لحن لاجمل كلمات مفتتحها" ثيلن صهيي لمردوثا" جئنا ونحن عطاشى للثقافة.." التي صاغ كلماتها والحانها الاديب اديب كوكا وليشرف على الاداء الفنان فائز داود وليرافق الحناجر الرنانة بالعزف على الاورغ الفنان فراس بوداغ.
ومن الانشاد الجماعي لباقة الاطفال الى فقرة تبعث على الدفء وتنعش الذكريات دعا عريف الحفل عادل دنو الحضور لمرافقة الشعراء مذكرا ان الاف القصائد تمر امام العين ومواقف الشعراء المترنمين بكلمات جميلة، واهمها الدعوة الى عدم ترك الكتب مقلوبة ولا زيادة الجوع جوعا ولا الدين دينا..وكان المستهل الشاعر الشماس لويس منصور وقصيدة التحدي لهذا الزمن وعنونها " مورايي دزونا" ..وابى الشماس الا ان يثني ايضا على الجهود المبذولة ويقدم شكره وتقديره لسيادة المطران الجليل على مشاركته الفاعلة وتشجيعه لمثل هذه الفعاليات. اعقبه الشاعر نمرود يوسف ليسلم لغادته بالبكاء لأن بعض الامور قد انفلتت من اليد ولكنه يطلب منها في الوقت ذاته تهدئة نفسها لأن الامل وبصيص الضوء مازال بائنا، وكانت قصيدته " بخاي بس لا مخيت لكانخ" تحكي ملحمة الالام المرافقة لهذا الشعب النبيل.
وفي التفاتة مفاجئة للحفل الكريم اعلن الشماس سامي ديشو بمقال ورأي حول الثقافة التي تعتبر مقياسا لكثير من الامور الحياتية لأي مجتمع من المجتمعات، وربط ابناء شعبنا في الغربة ومدى مواكبتهم لشؤون ثقافية، فقد اورد بعض الحقائق مسندا اياها بالارقام والاحصائيات التي نبهتنا الى ضرورة العودة الى الاهتمام باجيالنا القادمة وخاصة لمن هم في المراحل الدراسية الاولية وتشجيعهم لمتابعة دراساتهم والحصول على شهادات عالية. وكان عنوان مقاله" تعلم وثقافة الطلاب.. الشباب والشابات في بلدان الاغتراب".
وعاد جدول الشعر ليسقي الجمهور الذي بدا متعطشا ليسمع المزيد، ارتقى الشاعر سامي القس شمعون ليتغني ويتألم مع جريان الحياة في دجلة وآلام امته المتزامنة مع انسيابية المياه في هذا النهر الخالد..وكان عنوانها " يا دجلة .. يا نهر.. يا دقلث .. يا نهرا "
واعقبه الشاعر اديب كوكا بصوته الجهوري لينادي الوطن الذي اصبح بعيدا وليرتل ابيات قصيدته ترتيلا منفعلا بتدفق مكنونات مشاعره التي ضمتها قصيدته: اون اثري رحيقا"..يا بلدي البعيد.!.
ومع تفاعل الجمهور مع شاعر خابورهم فقد زاد التفاعل مع جوقة تلاميذ جمعية خابور الذين بثيابهم المبهرة وتفاوت اعمارهم اصطفوا وسط المسرح ليتصدح اصواتهم باوبريت " ما ببيشخ؟" "ماذا سنصبح؟" ليسمعوا اهاليهم انهم متقدمون الى امام وليضعوا امام اعينهم طموحاتهم البريئة نحو اثبات وجودهم في المهن والاعمال التي يحلمون بها.. الهندسة.. الطب.. المحاماة.. التدريس والخ..ليكونوا اعضاء فاعلين في المجتمع.. وصاغ لهم هذا الاوبريت الشاعر اديب كوكا واعد الحانه كذلك واشرف بنفسه على تدريبهم وبمعية الفنان فائز داود ومرافقة الموسيقى فراس بوداغ. وقد صفق الجمهور مستمتعا بحلاوة الاداء ومنبهرا بقدرة الاطفال على التعبير والغناء، وكانت بحق جوهرة المهرجان.
وعادت الاجواء الى مزيد من التلهف ليرتقي الدكتور بنيامين داود رئيس نادي نينوى الاشوري الذي استمتع بهذا النشاط والجمهور وليعبر في كلمته القيمة عن سروره بوجود راعي الابرشية سيادة مار جبرائيل كساب وسط الحضور مرحبا به في اي وقت وشكره لرعايته مثل هذه الانشطة المشجعة، واكد ان النادي مفتوح للجميع بلا تفرقة.. وهو سعيد بهذا المهرجان.
انه لحقا جو من الحب الطافح والمشاعر الجياشة التي جمعت هذا الشمل من المثقفين وعلية القوم وعوائلهم. ووسط هذا الجو الحميم كان لا بد من استذكار الطوباوي الشهيد مار بولس فرج رحو الذي خصه السيد سمير يوسف بقصيدة عنونها " الشهيد الطوباوي" الذي كان شعلة متقدة في الخدمة وجياش المشاعر تجاه اخوته في الرعية وشجاعا ابيا ورجل سلام وداعية الى التعايش المشترك، ودعاه الشاعر ان يصلي لأجلنا ولأجل السلام. ثم كان للشاعر الاديب مايكل سيبي وقفة مع البر والضلالة اللذان اكد انهما لا يتفقان، فحيث البر والجنان منسجمان يأتي العصيان والضلالة لتتحول الجنة الى برية قاحلة ولكن يمكن تمييز الخراف عن الجداء والحجر عن الجواهر، وامامنا تعاليم ربنا يسوع المسيح لاتباعها والاغتناء بالبرارة. وخلص الى القول ان الضال فارغ لا يصمد والبار مثل النسر في الاعالي مجلسه ومستقره.
" اومتي" كان عنوان قصيدة تغنى بها الشاعر البرت ايزك مستذكرا بعض علة وجودنا واستفحال المآسي والفرقة ولكن هناك دائما ما يشفي جراحنا، ويوقد مشعل نتدفأ به اما عاتيات الزمن. وتلاه الكاتب صباح ميخائيل برخو ليلقي قصيدته باللغة العربية وكان قد عنونها ب" صلبان النهرين".
وكان خاتمة المطاف الشعري الشاعر عادل دنو الذي افاق مع كلكامش الذي قذفه البحر وبيده غصن زيتون واغنية سلام ولكن الطوفان هز المدن وتعمذت الصلبان بالطين. وتتمزق المشاعر حين نحتضن دماءنا في قاماتنا المصنوعة من روائح دجلة ومصاغة فقرات ظهورنا في الفرات، فعلينا معا ان نحفر ساقية دجلة ونغتسل بمياهه ونعتمذ بطين الوطن معا..فذبائح بابلية لونت المياه وذبائح نينوى ايضا لونت المياه في كلا النهرين، ولم تقف منابع الاموات عند دفن قيثارة السومرية فالبابلية وبنت نينوى غنين ورقصن لحن عيون السومرية.
وبعدها كان مسك الختام حيث اعتلت فرقة اطفال وتلاميذ جمعية خابور الكلدانية المنصة ثالثة لينشدو ويشنفوا آذاننا بنشيد" اخنن يالوبي" نحن التلامذة" الذي كتب كلماته الشاعر الشماس لويس منصور ولحنتها جيهان سالم ومتابعة فنية من قبل الفنان فائز داود وعزف فراس بوداغ.
ولعل مثل هذه التظاهرات تثير العواطف وتلهب المشاعر، وخاصة وان الجمهور استمتع كثيرا وحتى الاعلان عن الفقرة الاخيرة ظل جالسا متابعا بكل حواسه المنهاج الممتع، واعلن رئيس واعضاء الهيئة الادارية لجمعية خابور الكلدانية عن ترحيبهم الحار مرة اخرى وعن تقديم هدية حب واعتزاز لسيادة المطرافوليط مار جبرائيل كساب.. وتحول الحدث الى شكل تظاهرة نبعت من الجمهور وامتدت الاكف بالتصفيق الحار وارتفعت الهلاهل من بين شفاه النساء، ليزداد الحماس وينهض الجالسون، حتى اعلن سيادته رغبته في الحديث وليدلي بكلمته القيمة التي اشرنا اليها في البداية.
ثم واخيرا اعلن مقدم الحفل ان السراج اوقد لهذا المهرجان الثقافي الاول وننتظر ان يدق ناقوس السلام في كل مكان، كما قرع الشعراء اجراس الكلمات وحملوا ميزان الكلمات.. وكما غنى الاطفال والبراعم الرقيقة بلغتهم الذهبية متلهفين لينهضوا بمسؤولياتهم ويرسموا الضياء على قراطيسهم. وشكر الجميع على المشاركة والحضور والتفاعل وتم، ايضا، تقديم الشكر الى جريدة العراقية الاسترالية وقناة عشتار لقيامهما بتغطية هذا الحفل الكبير.



39
احتجاج


بأسف شديد تتوارد الانباء لتعلن تراجع اخر في السياسة العراقية الى الوراء تلك السياسة التي تثبت انها تبحث عن وراثة ما خلفته قساوة العهد الماضي. مرة اخرى تتأمر القوى المحسوبة عدديا كبيرة.. لكنها في مثل هذه السياسات تثبت انها تتاجر في سوق وليست تدير مصلحة للوطن.. انها خطوة تثير الاحباط وخيبة امل مريرة في بناء امل باستعادة العراق بلدنا عافيته. انني كأديب عراقي سرياني اناشد جميع الأدباء والكتاب والفنانين والمثقفين لرفع اصواتهم وارسال مناشدات والطلب الى اصحاب الضمائر الانسانية ودعاة حقوق الانسان للضغط على من يعتبر نفسه صانع قرار في الحكومة العراقية لعدم المتاجرة بحقوق اي عراقي مهما كان جنسه او لونه او دينه، ولأن الشرفاء في العراق شرايين تمد جسم العراق بحيويته وطاقته، تلك الحقيقة التي يتغافل عنها بعض من اختلس اصوات العراقيين ليحلل ويحرم حقوقهم وفق ما تمليه عليه مصالحه الشخصية او الحزبية او مصالح دوائر خارجية.
ان تمرير التصويت بالاجماع(؟) بالغاء المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات هو اجحاف بحق جزء من شعب العراق، اصيل ولد من رحم ارض العراق .. معجون بطينه..

مجالس الرئاسة والوزراء والنواب العراقي الموقرين وكافة منظمات المجتمع المدني والمنظمات الانسانية والدولية نناشدكم للاحتجاج على مثل هذا التعامل اللاانساني والذي يضع الغبن على شريحة حية من شرائح المجتمع العراقي لاقصاء دورها.


عادل دنو
قاص وروائي
استراليا

40
استراليا
حفل تأبين مثلث الرحمة "المطران بولص فرج رحو" رئيس أساقفة أبرشية الكلدان في الموصل بمناسبة مرور سنة على إستشهاده 

بمبادرة ورعاية سيادة المطران مار جبرائيل كساب راعي أبرشية أستراليا ونيوزيلندة السامي الإحترام ، أقيم حفل تأبيني مهيب صباح يوم الأحد المصادف 15/3/2009، بمناسبة مرور سنة على إستشهاد مثلت الرحمة رئيس أساقفة أبرشية الموصل المطران بولص فرج رحو ، حيث إقيمت صلاة الجنازة  ، على روحه الطاهرة بعد الإنتهاء من مراسيم القداس الإحتفالي الذي أقامه راعي الأبرشية نفسه ، وصدحت حناجر القساوسة والشمامسة بالألحان الكنسية المؤثرة وبحضور جمع غفير من السادة المؤمنين .
ثم أنتقل الجميع الى القاعة حيث ألقيت كلمات مؤثرة تعبر عن حياته الروحية من قبل القس حنا عيسى الذي عاصره حيث كان قد حل ضيفا عزيزا على الأبرشية ، وبعض القصائد المعدة خصيصا لهذه المناسبة الأليمة باللغتين السريانية والعربية ، ندرج في أدناه إحداها ، ثم تولى إختتام الحفل راعي الأبرشية بكلمة مؤثرة معبرة شاملة ، تضمنت شرح وافي ونبذة عن حياة الفقيد التي نذرها جلـّها وكرسّها لخدمة الكنيسة ، متمثلة بأبناء رعيته بشكل خاص وأبناء الموصل الكرام بشكل عام .

                                                        اللجنة الإعلامية
                                                  لأبرشية أستراليا ونيوزيلندة



41
مجلة مدنحا  "المشرق"

في اعياد القيامة المجيدة هذه، في الاعياد النيسانية التي تتبرعم فيها الطبيعة وتتجدد الخليقة، اصدرت ابرشية مار توما الرسول للكلدان والاثوريين الكاثوليك في استراليا ونيوزيلندا مجلة جديدة تحمل اسم مدنحا أي المشرق.   
 


وتضمن العدد الاول مفتتحا تعريفيا للمجلة الجديدة، وتهنئة وجهها صاحب السيادة المطران جبرائيل كساب راعي الابرشية الى كافة ابناء الابرشية لمناسبة العيد المجيد، كما وجه الراعي الجليل كلمة الى قراء المجلة هنأهم فيها على هذه الخطوة المهمة وحث ابناء الابرشية على انجاحها وتشجيعها. كما تضمن العدد موضوعات تناولت القيامة ذلك الحدث المركزي في ايماننا المسيحي، من جوانب عدة. وتنوعت الموضوعات الاخرى لتتناول التاريخ والاحداث الكنسية والطقسية واخبارالأبرشية. وشارك في اصدار العدد الاول الذي صممه عادل دنو الكتّاب التالية اسماؤهم وموضوعاتهم.
   المحتوى
كلمة التحرير................................. التحرير
كلمة راعي الابرشية.........................المطران جبرائيل كساب
القيامة عمل الله...............................الاب يوحنا عيسى
القيامة في الطقس الكلداني..................الشماس المرحوم لويس منصور
القيامة تجدد ..................................عادل دنــــو
يسوع المسيح في اورشليم عام2000.....يوحنا بيداويد
القيامة في حياتنا..............................الدكتور شابا هرمز
مار بولس رسول الامم......................الاب عمانوئيل القس كورييل
عمولةٌنٍْا.............................. اديب جوجا
صرخة كتاب.................................اميل عامر ميخو
طقس كنيسة المشرق........................اديب كوكا
تاريخ دخول المسيحية
وانتشارها في بلاد المشرق................سامي ديشو
Resurrection............................سام كمـــو
أخبارنا

ومن الجدير بالذكر ان المجلة تصدر بثلاث لغات العربية والسريانية والانكليزية. وابوابها مفتوحة لكل الاقلام التي تود المساهمة في نشر كلمة الله - واعلان الحقيقة والذود عنها - دعم التنشئة المسيحية —المساهمة بعمل الكنيسة الرعوي- رفع قيمة الانسان الروحية والعلمية – وللتبحر في تاريخ الاجداد - وتعلم لغة الطقس وأخيرا تشجيع الاندماج في المحيط الجديد الذي نعيش فيه مع المحافظة على تراثنا وتقاليدنا وعاداتنا التي تعتز بها وندعو الى التمسك بها، كما دعا سيادة راعي الابرشية الى ذلك.




42
تتشرف جمعية خابور الكلدانية بدعوتكم لحضور المحاضرة التي سيلقيها ضيفها القادم من ارض الوطن
الاستاذ عبدالله النوفلي
(رئيس ديوان اوقاف الديانات الغير االمسلمة)
وتحت عنوان
مستقبل المسيحيون والاقليات الاخرى في العراق
وذلك في الساعة السابعة من مساء يوم الثلاثاء 8/12/2009 وعلى قاعة النادي الرياضي والثقافي الاشوري - فيرفيلد
نشكر حضوركم
                                                                                        جمعية خابور الكلدانية

45
أدب / أنفاس قصيرة جدا..!!
« في: 00:36 22/07/2010  »


أنفاس قصيرة جداً

عادل دنــــــــو

العشب في موطني شاخ
الاخضر في ملعبي صراخ
السماء في بلدي رمادية
حسب آخر بلاغ
الحرية في وطني حزبية
يمكن شراؤها
حسب آخر اعلانات بورصية
من له اذنان سامعتان ليسمع

**

للصدى رجع بعيد..
شعارنا
الدين لله والوطن لنا..

**

وقف الظل يسأل اين أنت؟
قبل أن اجيب، ابتسم الدخان وقال:
حظك ان شظايا صاحبي
لم تمسّك،
صاحبك هوى ومات!

**

قال النبي اسرحدون:
"صراخ سُمع في بغداد
بكاء ونحيب كثير،
ساندي تبكي على شهادتها
ولا تريد امها الثكلى
ان تتعزى،
لأن الموكب لن ينتهي..
**

طوبى للحالمين في الشعر
لأن لهم صارت الكلمات.

 **
انتم اصل العراق
فاذا فسد العراق
فماذا يعيد اصله
لا يصلح الا ان يسكب على جانبه دم مهراق!



46
المنبر الحر / بيرتا
« في: 16:29 07/07/2010  »
بيرتا

عادل دنـــــو

منذ وقت طويل أحاول جمع معلومات عن قريتي الشهيرة باسمها والمجهولة لدى السواد من الناس هذه الايام، إذ أن اسم بيرتا غالبا ما يظهر في علم الاعلاميات السريانية كما يشير العلامة جان فيي . بيرتا اسم سرياني يعني القلعة أو الحصن. ويرد هذا الاسم ليدل على أكثر من ستة مواقع جغرافية وخاصة في المنطقة المحصورة بين منطقة شمال العراق وشمال سوريا وجنوب تركيا. وفيما يخص البلدة التي نحن بصددها يذكر الاب البير أبونا ان هذا الاسم يرد احيانا ليشير الى مقاطعة، واحيانا الى بلدة هي مركز هذه المقاطعة . وتقع هذه المقاطعة في منطقة مركا ويسميها فيي بمركا الغربية وهي على شكل مثلث متساوي الساقين رأسه نحو الأسفل يحدها من الشرق نهر الخازر، ومن الغرب نهر الكومل أما من الشمال فحدها سلسلة جبال عقرة أو التي تسمى جبل الخير "جيا خيري". ويقول عنها سعيد الديوه جي انها من أعمال الموصل منذ العهد الاموي اي منذ القرن الثامن لأن الموصل ضمت في ذلك العهد حتى منطقة العمرانية التي كانت متاخمة للمرج، من الجانب الشرقي.( تاريخ الموصل، ص456).
     خصص الاب جان فيي فصل كامل سماه مركا الغربية أو مقاطعة بيرتا لدراسة ابرز ما لقيه من معلومات جغرافية وتأريخية،  وقد تحدث بشكل مختصر عن بلدة بيرتا ذاتها  ذكر فيه:
 بيرتا
   تدعى اليوم بيريه، وبيرتا ليست سوى قرية تقع على منحدر الجبل، على مسيرة نصف ساعة من تلا. على قمة تلة، هكذا كأنها في وسط المنحدر وثمة ثلاثة "قلاع" صغيرة إلى شرق القرية. تدعى القلعة الثانية منها قصرا ميرا، أي قصر المير.
   من حيث الآثار المسيحية، ثمة داخل القرية نفسها، صخرة كبيرة، تتألف من ثلاثة أحجار الواحدة فوق الأخرى، مع فتحة في الوسط، بحجم بئر صغير، يدعونها أهل القرية بريه قاشا، أي حجر القس، ويقال أنها كانت قبة ناقوس (؟).
   وسيكون من المشوق أن نعتقد انه كان قاعدة برج قديم لعمودي، ففي الحقيقة، أن العمودي الوحيد الذي يرد ذكره في المنطقة كان في بيرتا، إذ إلتقاه مارن عمه وهو في طريقه من شلمث إلى خنس .
ولكن هذه تبقى معطيات تاريخية واردة في المصادر.
   لا يعرف أحدا متى اعتنقت البلدة المسيحية ولكن على العموم كانت ضمن المنطقة قد دخلت صراعات المونوفيزيين واتباع كنيسة المشرق، اذ يبدو انها تحولت في فترة ما الى المونوفيزية ليظهر فيها عمودي لأن التزهد العمودي لم يكن مستساغا لدى النساطرة كما يؤكد الاب جان فيي. ويصف الاسقف توما المرجي مؤلف كتاب الرؤساء أن مارن عمه لعنه واستدعى البرد والنار من السماء لكي لا يتبقى منه او من برجه شيئا. كما يُذكر انه كان حانقا على قرية حطرا كذلك في منطقة بيرتا ورشقها بسهام لعناته.
كما انه في نهاية القرن الخامس، قاد الراهب مار كيوركيس حملة ضد المونوفيزيين ودحرهم في بيرتا، واسترد مواقع أخرى كذلك، ولعل بر عيتا كان قد تنبأ منذ منتصف القرن الرابع ببقاء كل منطقة مركا نسطورية. ويحدد الاب جان فيي موقع هذه المأساة في جنوب شرق بيري، في قرية قريبة تسمى باسفري، حيث وجد حجرا منحوتا يدعونه بالكردية بري خراتا.
لعل اشهر معلم مسيحي في البلدة هو كنيسة أو دير مار كوركيس والمشيد في موضع يسمى بيث زيتون. والمعلومات عنه شحيحة جدا حيث تحولت كنيسة الدير الى كنيسة خورنية للبلدة، وكانت الكنيسة تحتفظ بنسخة أنجيل  يرقى إلى عام 1743 ويذكر الاب ميخا مقدسي في فصل مخطوطات مكتبة مطرانية الكلدان في الموصل تحت التسلسل 15 ان المخطوط كتب في القوش يوم السبت الموافق 2 ت1 عصر الاحد الثالث لايليا سنة 2054 يونانية الموافقة 1743ميلادية في عهد ايليا البطريرك، وذلك لكنيسة مار كوركيس دبيث زيتي في بيرتا.
كما ان هناك مغارتان كبيرتان تحتوي كل منهما على ايوان مرفق بغرفتين مع جدار وسلم. وفي داخل البلدة نفسها هناك صخرة تتألف من ثلاث احجار الواحدة فوق الاخرى مع فتحة في الوسط تدعى بريه قاشا أي حجر القس.
   ومن مواضعها المعروفة قرية ميا قريري التي اسس باواي فيها احدى مدارسه. نيرم دراعاواثا وقرية بيث قرداغ وقرية تلا وأحيانا يرد تلا وبلا التي ربما اليها يعود أصل الميطرابوليط ايشوعياو المرجي الذي كان على وشك ان يتم انتخابه بطريركا. كما ان ملي سوكا أو سوق الأحد معروفة كاحد مراكز روستاقا دبيرتا الذي كانت اراضيه خصبة.
ومن المواقع التاريخية الشهيرة هو دير الربان قفريانوس الذي لم يتم تحديد موقعه بالضبط لحد الآن. والربان قفريانوس عاش في القرن السابع اجترح عجائب كثيرة من بينها شفاء ولد من بيرتا كان قد انقلب رأسه الى الوراء بتأثير الشيطان. ومن المشاهير ايضا الانبا جبرائيل رئيس الدير المقدس وقد كتب توما المرجي قصته في ملحق كتاب الرؤساء واورد عجائب واشفية تمت على يده ومنها ان رجلا من بيرتا لم يكن له ولد  وتضرع الى الشيخ القديس فولد له ولدان توأمان وأوصى الرجل بالاهتمام بالغرباء والمساكين تعويضا للبركة التي منحه الله اياه.
ولعل بيرتا مثل قرانا وبلداتنا الاخرى تعرضت الى مآس وويلات منها أن شريرا كان يدعى عمران بن محمد استولى على اراضي البلدات والقرى واستولى على مقاطعة بيرتا كذلك.
أحصى الخوري يوسف تفنكجي عام 1913 نفوس بيرتا 60 وبلا كاهن ولا كنيسة ولا كابلة ولا مدرسة فيها (نجم المشرق العدد8 (4) لسنة 1996. ولكن في احصائية عن كاثوليك الطقس الكلداني قام بها الاب روفائيل بيداويد عام 1950 بطلب من المعاون البطريركي المطران اسطيفان كجو ضمن ابرشية العمادية ذكر ان في بيرتا مائة مؤمن وكنيسة واحدة وبدون كاهن (مجلة نجم المشرق 27 العدد107- 108 لسنة 1999 ص 177).
واليوم هذه البلدة يسكنها الاكراد من سكان المنطقة.  فيما اهلوها المسيحيون انتشروا في الموصل وضواحيها منتصف القرن الماضي أما اليوم ففي استراليا ونيوزيلند والسويد واميركا واليونان وسوريا والامارات العربية، كما انتشروا في داخل العراق في الموصل وعينكاوة وعقرة ودهوك وباطنايا وقره قوش وكرمليس وهزار جوت وغيرها.
وقد تخرج شبابها من الجامعات العراقية باختصاصات وشهادات مختلفة وغالبية البيرتاويين مارسوا أعمال البناء والنجارة ونقارة الحجر في أوائل هجرتهم لبلدتهم الام. فيما توزع ابناؤهم على أعمال أخرى غيرها.
هذه خلاصة تاريخية موجزة لبلدة بيرتا في منطقة المزوري. لعل ابناؤها يقرؤونها واتمنى ان يزودني بالمعلومات سواء أكانت تاريخية او حديثة وفي شتى مناحي الحياة كجغرافية البلدة نفسها وعوائلها وصور عن البلدة والعوائل وخاصة القديمة منها والحديثة. وكذلك الاعمال في الزراعة وغيرها ثم شجرة عوائلها ومناطق سكنهم واختصاصاتهم واعمالهم وهجراتهم وزواجاتهم وابنائهم وذكرياتهم واية معلومات استقوها من آبائهم. وفي حين توفر المعلومات سيكون لنا عودة الى بيرتا العزيزة مرة أخرى.  

47





لتحميل القصيدة، الرجاء الضغط على الرابط التالي:





48
بقلم عادل دنو

على جري العادة وكلما سمحت الظروف فان أحد الآباء الدومنيكان من الذين عاشوا في بلادنا يهتم بل ويعجب بما كان يحمله مسيحيوا بلاد ما بين النهرين من ميزات وروحانية تختلف كثيرا عما يجده في بلاده. فتنفتح شهيته الى البحث والدراسة وتعلم الجديد وإضافة خبرات الى خبراته ولا يبخل كلما سنحت له الفرصة ان ينقل هذه الخبرات والمعارف الى العالم عبر الوسائط المتوفرة. وليس تعداد هؤلاء في مجال المقال، ولكن اشهر المشهورين هما الاب جاك ريتوري الملقب يعقوب نوخريطا الذي اتقن السورث وجمع معلومات ليضع لها قواعد اصدرها في كتاب طبعته مطابع الدومنيكان في الموصل بالإضافة الى عشرات المعلومات التي ما تزال مخطوطة تعتبر كنزا للسورايي وما تزال الحاجة كبيرة جدا الى البحث عنها وتوفيرها لانها تعتبر متحفا وحافظا فولكلوريا لم يفعل مثله حتى الغيورين من ابناء السورايي. ولا احد يجهل الخلط الذي ما يزال بحاجة الى استكشاف في امر التراتيل الضخمة التي جمعها من القرى وبين التي ألفها بنفسه. والكراريس المخطوطة بقلمه ما تزال محفوظة على الارجح في مكتبة اللآباء الدومنيكان في الموصل.
وعلى سبيل المثال ايضا الأب جان فيي الذي اصدر موسوعة كبيرة لآشور المسيحية وموصل المسيحية، إضافة الى عشرات الدراسات التي نشرها في كبريات مجلات الاستشراق في العالم التي كانت وبعضها ما يزال يصدر من كبريات الجامعات العالمية. وهذا العلامة كان يمتلك طريقة فذة في جمع المعلومات التي قد لا يستطيع فريق كامل ان يجمع مثلها ويبوبها وينظمها بطريقة خاصة تسهل عليه الرجوع اليها عشرات المرات دون ان تؤثر على تنظيمها. لقد جمع آلاف القصاصات التي رأيت قسما ( قليل ) منها بنفسي بخط يده في مكتبة الآباء الدومنيكان في بغداد، وللأسف فقدت البقية. يجعلك تحار في احتساب وعد الصفحات التي قلبها في حياته واطلع عليها وكم من الشخصيات التي صاحبها وصادقها وناقشها في موضوع كنيسة المشرق وتاريخها وجغرافيتها. وسيعرف القارئ ذلك من خلال سفره الضخم وبحوثه الأخرى.
هذه بعض الأمثلة ولست هنا بصدد الدعاية للآباء الدومنيكان فالاستاذ بهنام حبابة له كتاب طُبع في الموصل عام 2005 عالج فيه موضوع "الاباء الدومينيكان في الموصل " واخبارهم وخدماتهم.. ولكن غرضي هو أننا كم خسرنا وكم نخسر اليوم من ارثنا وتراثنا وكنوزنا لا بل نضيع حتى تاريخنا بعد ان ضيعنا جغرافيتنا.
اليوم تلقيت رسالة من صديق عزيز غيور محب هو الأب جان ماري ميريكو، الذي شاء الرب أن يقتعد مرسيليا مسقط رأسه لفترة نقاهة بعد اجرائة عملية في القلب، نتمنى له السلامة وأن يمنحه الرب له المجد الصحة والقوة ليعود لخدمة كنيسته المقدسة.
اذكر ذلك لأن الاب ميريكو كان يجلس الى جانبي في آخر رحلة عام 1972 وكنت تلميذا في معهد مار يوحنا الحبيب في الصف الثاني المتوسط يدرس اللغة العربية كما كنا ندرسها ونحن صغار. وبعد سنوات  كان يخط وعظاته باللغة العربية الفصحى ويضع عليها الحركات بالقلم الاحمر حرصا على عدم قراءة كلمة وفيها خطأ قواعدي. وبمرور الأيام استبعد من العراق مع الأجانب. ولأنه قد نذر نفسه للوعظ والنشر والأخوة الدومنيكية هي أخوة الواعظين. فقد انتقل من مكان الى آخر وخاصة اسطنبول ومصر وهناك يدرس ويعلّم تاريخ اللقاءات والحوارات بين المسيحيين والمسلمين في الشرق والغرب. وفي اسطنبول مرة اخرى يعود ليلتقي مآسي العراقيين الهاربين من جحيم الوطن المدمى. ويشاركهم آلامهم ويساهم في تعزيتهم ويقدم مع آباء الكنيسة هناك خدماته حتى في الطقس الكلداني.
والأب ميريكو كان قد انضم الى الرهبنة الدومنيكانية عام 1957 وعاش في العراق للفترة 1969-1983. وهو يقيم في القاهرة  في معهد الدومنيكان للدراسات الشرقية وكذلك يعمل في مركز توثيق المسيحية في اسطنبول. اصبح همه أن يساهم في إكمال مشوار أسلافه في دراسة وتعريف العالم بمآسي مسيحي الشرق وخاصة العراق. وأصدر كتابا عام 2000 تحت عنوان الطريق الى نينوى Va à Ninive. حوار مع العراق: الموصل والقرى المسيحية. وضع مقدمته روجر ايتشيكاراي. ونشر عددا من الدراسات المتعلقة بالمسيحيين في العراق والحوار الأسلامي المسيحي، وألقى بعضها من على منابر المؤتمرات.
وليعرف القارئ أنه وهو يمضي فترة نقاهة أرسل رسالة مشكورا يقول فيها:
6/5/2010
مرحبا عادل
لقد قرأت للتو رسالتك هذا الصباح فقط لأنني قضيت 45 يوما في المستشفى لعملية في القلب. وهذا يتطلب مني الآن وقتا كبيرا للراحة، لكن أأمل ان يكون كل شيء على ما يرام بسرعة.
اني سعيد أن اسمع منكم أخباركم واهنئكم على ترجمتكم لكتاب آشور المسيحية للأب جان فيي الذي هو كنز للمعلومات والشهادات. وخاصة في هذه الأيام التي تعاني القرى فيها الكثير ومن المفيد جدا أن يتم التعريف بها.
... والشيء المهم ان هذا الاب المسكون بحب العراق وخاصة الموصل وقرانا.
لا ينسى ان يُعلمني وأنا اعيش في أبعد قارة بعض ما يهمه ويهمني وأود بدوري ان انقل هذه المعلومات الى القراء
هل تعرف كتاب ميريللا جاليتي "كردستان ومسيحييها" الذي صدر الآن عام 2010 من دار سيرف وفيه مقابلات مع أساقفة الشمال الذين نعرفهم جيدا، والمطران ساكو. وأيضا كتاب آخر مثير جدا للاهتمام كتاب فرناندو فيلوني الذي كان السفير البابوي في بغداد أثناء حرب الولايات المتحدة. المفيد جدا عن دور الكنيسة في ذلك الوقت، ومن نفس دار النشر سيرف صدر في عام 2009 هناك كتاب لغاستون دي كورتوا " التحدي الجديد لمسيحيي العراق من اسطنبول الى بغداد"  وكذلك جي. سي. لاتيس 2009.
بالفعل هناك عمل وحركة تمت وأيضا ما تزال حول التعريف ببلاد ما بين النهرين المسيحية.
ترى اين نحن من هذا ؟

49

انتقل الى الاخدار السماوية السيد دنو يوحنا بابير  في الاول من شهر ايار 2010 في سوريا وهو يعيش الغربة في محطة الامل نحو الهجرة التي لم تمهله. الفقيد والد كل من السادة عزيز وهاني في عقرة - العراق. وسمير في كرمليش. وخالدة في قره قوش - العراق. والمهندسة جميلة والدكتورة هناء في سوريا. ووالد السيد خالد في سوريا. وصبيحة في ملبورن استراليا والاعلامي عادل في سيدني - استراليا.
عاش الفقيد رحلة الالم مثل ابناء ملته السورايي في الهجرة من مكان الى آخر داخل وطنه الام العراق الذي يلفظ أواخر ابناء هذا الشعب في السنوات الماضية والقادمة.
نسأل الله ان يتغمده برحمته الواسعة. ويكثر من نعمه على وفق الطيبة التي تمتع بها في حياته.
ويلهم ذويه وابنائه واحفاده الصبر والسلوان.

   

51
ܗܘ ܘܡܛــــــܪܐ
ܬܘܢܝܬܐ ܟܪܝܬܐ     ܥܐܕܠ ܕܢܘ
هو والمطر    قصة قصيرة
عادل دنو
على الرابط التالي

http://www.nohadra.com/images/stories/romans/metra.pdf

52
نتاجات بالسريانية / شيرا ددهوا
« في: 14:14 17/05/2009  »
شيرا ددهوا
قصة سريانية قصيرة للاديب عادل دنو
لمطالعتها انقر الرابط التالي

http://www.nohadra.com/images/stories/romans/shera_ddahwa.pdf

53
آشور المسيحية الكتاب الذهبي [/size]
بقلم عادل دنو
[/b][/size]  

   لا عجب ان يكون اسم التحفة النادرة الكتاب التاريخي والجغرافي الذي يغطي فترة تاريخية واسعة ومساحة جغرافية مثيرة والمعنون " آشور المسيحية" احد اشهرالكتب الخاصة بكنيستنا المشرقية، اقول لا عجب ان يكون مشهورا عند المثقفين وان لم يتسنى لهم قراءته لانه في الاصل باللغة الفرنسية ولم يتوفر له الحظ ان يرى النور لحد الان رغم انني قمت بترجمته منذ عام 1995 واتممت مراجعة دقيقة لجزءه الاول وجارية الان محادثات بشأن تولي جهة غيورة لطباعته وتوفيره للقارئ الكريم وهم كثر. ولا عجب ايضا ان لم يسمع به البعض لأن هذا الكتاب النادر هو فعلا نادر اذ طبع في بيروت في الستينيات من القرن الماضي ودخل العراق بنسخ معدودة حيث ظل استخدامه ضمن الكنائس والاديرة ولأسباب لا اعرفها قد تتضمن اسبابا سياسية حينها.
   إن العلامة الأب الدومنيكي جان فيي، من القلائل الذين غاصوا في تاريخ كنيسة المشرق بعمق يحسد عليه، فلم يترك شاردة وواردة في مصادر مختلفة مهما كانت اهميتها للبعض، واستطاع تركيب لوحة فسيفسائية مهتما بالتفاصيل الصغيرة الى جانب الأحداث والمواقع ذات التاثير في مسار تاريخ وجغرافية هذه الكنيسة التي انتشرت في بلاد مابين النهرين وشرقي سورية وجنوبي تركيا وامتدت حتى أقاصي الشرق في التبت والصين واليابان وغيرها.
   وقد انتشر اتباع هذه الكنيسة اليوم في اصقاع الارض وغدوا بعيدين جغرافيا عن منبع كنيستهم ولكنهم احتفظوا بأصالة طقوسهم ولغتهم وروحانيتهم التي ورثوها عن هذه الكنيسة المميزة. ولا زالوا ذلك الارث الحي الذي يغذي الاجيال.
   يقدم المؤلف الكبير، توليفا رائعا لتراث ما يزال في خزائن المكتبات ينتظر الدارسين للبحث والنبش فيه لاستخراج درر اصيلة وخبرات ثرة. ويستخدم حسا مرهفا وعقلانية متفتحة وهو يسجل في قصاصاته الملاحظات الذكية عن نقده لمصادر دراساته الكثيرة التي نشرها في كتبه وفي المجلات المتخصصة الصادرة عن جامعات ومعاهد دراسات شهيرة. دون ان يبخس حق مؤلف اجتهد ليقدم عصارة جهده لخدمة الاجيال من بعده.
   
لقد حاول العلامة فيي رحمه الله، ان يهتم بالاشكاليات اللغوية التي تسببها احيانا وكما اشار اليها في مقدمته وخاصة فيما يتعلق بأسماء الاماكن والاشخاص، وقد حاولنا في ترجمتنا  الاحتفاظ باللفظ الاقرب الى الاصل السرياني باستثناء الالقاب التي اخذت في العربية مسارها لدى العديد من المؤرخين والدارسين. كما كان حذرا في التعامل مع النسبة التي تسبق الاسماء في السريانية وهذه ايضا آثرنا الابقاء عليها لفظا في الترجمة مثل السابقة " الربان" والتي تعني الراهب او المعلم فقد استخدم المؤلف الحرف اللاتيني R ، أو السابقة" بيث" التي اختصرها الى الحرف اللاتينيB ، والتي تعني النسبة الى المكان فأبقيناها "بيث" بنفس المعنى الذي أراده المؤلف في تحديده لمصطلحاته في المقدمة التي لابد للقارئ من استيعابها حيث يشرح منهجيته تفصيليا.
   ان هذا العمل الجبار يضعنا في مواجهة ما يشبه الطبيعة الخلابة المفعمة بمناظر ساحرة، ويتركنا منذهلين أمام شلال ملون، أو اشجار باسقة لم نرى مثيلها، أو قرص الشمس خلف شلال من الضباب.. هكذا طبيعة هذا التاريخ الذي يخلب الألباب ويسحر العقول .. ويندهش المرء أمام لحظاته البارقة التي تلتقطها عدسة فيي بذكاء وقد يثير الحفيظة بين الفينة والأخرى للتحريض على المزيد من البحث والتقصي في موضوع لم يتمكن الوصول فيه الى رأي جازم، وهذا كان دأب العلامة الكبير والعالم المتواضع والأب الخلوق.
   منذ منتصف القرن الماضي، وأبناء كنيسة المشرق لم يستطيعوا الإطلاع على هذا السفر الثمين إلا فتاتا  مقتبسة ومنشورة هنا وهناك، ولعل قادم الايام وبعد انتظار طويل أن يكون قد رأى النور واصبح في متناول عشاق كنيسة المشرق والتاريخ.

ايار 2009
سيدني- استراليا

54
نتاجات بالسريانية / قصة قصيرة
« في: 11:12 01/02/2009  »




75
اليوم العالمي للشباب2008
البابا بنديكتس السادس عشر:"
اليوم العالمي للشباب يملأني ثقة بمستقبل الكنيسة والعالم





زيارات رسميةفي اول لقاءاته الرسمية، زار قداسة البابا بنديكتس السادس عشر حاكم استراليا الجنرال مايكل جيفري والسيد رئيس الوزراء الاسترالي كيفن راد، وجرى له استقبال رسمي على حدائق قصر ادميرالتي هاوس واطلقت احدى وعشرين اطلاقة مدفعية ترحيبا بقداسته ثم فتش حرس الاتحاد الاسترالي. وكان حال وصول البابا قد استقبله ثلاثة شبان من السكان الاصليين برقصة شعبية تراثية حتى الوصول الى المنصة. وقدم احد الشبان الثلاثة وصفا للرقصة وقال اتها تعبير عن احد مظاهرحياة الابوريجينيز" السكان الاصليين". 
وقال السيد راد:" انكم حللتم ضيفا عزيزا علينا وعلى كل الاستراليين." فيما اشاد البابا بالخطوة الجريئة التي قامت بها استراليا بالاعتذار الى ابناء البلاد الاصليين واعتبرها حجرة رصينة في انجاز المصالحة بالاستناد الى الاحترام المتبادل". ثم تحدث قداسته مع حاكم استراليا في مواضيع تخص البيئة والجفاف والغذاء والمياه والطاقة.
 اما اجتماعه مع رئيس الحكومة كيفين راد فقد تناول الحوارَ ما بين الديانات والتعاون بين حكومتي كانبيرا وجاكرتا، وشكر الحبر الأعظم إسهام استراليا في عمليات حفظ السلام في العالم.

وبعد الاجراءات الرسمية زار البابا بندكتس الـسادس عشر ضريح ماري كيللوب، مؤسسة راهبات القديس يوسف التي أعلنها البابا يوحنا بولس الثاني طوباوية خلال زيارته الرسولية إلى استراليا عام 1995. وصلى الحبر الأعظم على ضريح من نذرت نفسها لخدمة الفقراء والأميين، قائلا إنها "من ألمع الشخصيات في تاريخ استراليا، ومعين إلهام لكل الأستراليين".



ابورجينيزي اول مستقبل للباباعند اول وصول الحبر الاعظم الى شاطئ سيدني استقبله ابورجينيزي مرحبا به قائلا:" نرحب بكم، كرجل امل ومحبة وسلام.في بلاد اسلافنا. واشجعك على مشاركة الشباب رسالتك واصلي الى الله ان تكون اقامتك هنا هانئة" وقام باهدائه غصنا من شجرة يوكالبتوس اصلية كرمز لتسريع مهمته التبشيرية في سيدني وقال:" ان هذه الشجرة تنمو قوية بماء قليل في بلاد جافة." وكذلك فعلت رئيسة مجلس السكان الاصليين الاستشاري ايلزي هيس ورحبت بقداسته في نفس المكان.
جولة بحرية على الشاطئوعلى متن مركب يرافقه اثتا عشر مركب اخرتجول قداسة البابا حوالي دار الاوبرا المعروف محييا عشؤات الالاف من الشباب الملتفين حوالي الشاطئ الطويل، وهم يصيحون :"يحيا البابا".

لقاء الشباب
في لحظة اقل ما يمكن ان يقال عنها انها تاريخية تقدم قداسة البابا نحو المنصة الرئيسيى المعدة له وسط اهازيج وتصفيق وغناء وصلوات ورقص تعبيرا عن الفرح الغامر عشرات الاف من الشباب المتجمهر من كافة  انحاء العالم، "الا العراق.".
وفي الكلمة التي ألقاها في حفل الاستقبال هذا، ركز قداسته على الدوافع المشتركة التي حدت بالشباب لعبور القارات والمحيطات للمشاركة في اليوم العالمي الـ23 للشبيبة،
وتحدث في خطابه للشباب عن الجراح التي تطعن سطح الأرض كقطع الغابات وتبذير الموارد المعدنية والبحرية وتبعات الجفاف،من جهة ومن جهة ثانية جراح اخرى مثل انتشار العنف والإدمان على الكحول والمخدرات، الجراح الناتجة عن طريقة نظرتنا إلى العالم، ومن بينها النسبية والحرية المنفصلة غالبا عن الحقيقة، وهذه غالبا ما تقود إلى ارتباك أخلاقي والى الإحباط واليأس.
 ثم اشار قداسة البابا بندكتس السادس عشر الى بعض تاريخ المسيحية في أستراليا فتحدث عن كهنة ورهبان وراهبات كانت حياتهم شهادة مسيحية، ساهموا في بناء جزء كبير من الإرث الاجتماعي والروحي في هذه الأرض، وأشار خصوصا إلى الطوباوية ماري ماكيلوب والطوباوي بيتر تو روت.
وذكر قداسته أن استراليا الأمة الفتية والمتعددة الأصول، ثمرة تلاقي ثقافات عديدة، تقدم مثالا ساطعا لهذا التلاقي الحضاري: الثقافة وحضارة السكان الأصليين، ثقافة المستعمرين الأوائل بداية القرن السابع عشر، وأخيرا المهاجرون من كل أنحاء الأرض الذين وجدوا موطئ قدم مرحبا في استراليا.
هذا ووصف الأب الأقدس استراليا بأرض الميعاد للشباب القادمين إليها للمشاركة في الحدث الضخم، اليوم العالمي للشباب في سيدني 2008. من بلدات الاوقيانوس ومن اسيا والشرق الاوسط وافريقيا والامريكتين واوربا، وقال :" من اينما كنا نحن هنا اخيرا في سيدني، ونقف معا كعائلة واحدة، اتباع يسوع المسيح، ويشجعنا روحه الذي هو شاهد حبه وحقيقته لكل شخص."

اليوم العالمي للشباب 2008 بلا عراقيين

ان البهجة التي يعيشها الشباب من كل انحاء العالم حرم منها العراقيين، وحسبما اشارت بعض الجهات الغير الرسمية والعاملة في الاعداد لليوم العالمي للشباب 2008 ان 170 فيزا كانت قد خصصت للوفد العراقي للشبيبة يضم رجال دين بمختلف الرتب وشبابا، ولكن الاجراءات المشددة حالت دون الحصول عليها. ويبدو انه في الايام الاخيرة وبعد المداولات بين الجهات الرسمية والكنيسة الكاثوليكية في استراليا الجهة المنظمة لهذا التجمع الحاشد خصلت الموافقة على منه سبعة عشر تأشيرة دخول ثم ارتفع الرقم ليصبح خمسة وعشرين. ولكن خقيقة الامر انه لم يصل اي من العراقيين، ويأمل المهتمين بالامر ان يصلوا قبل يوم الختام 20 تموز.
واشار مصدر من اللجنة المنظمة لليوم العالمي للشباب 2008 ان الحاصلين على تاشيرة الدخول لم يتمكنوا من الحضور بسبب تأجيل الرحلات المنطلقة من العراق وحسبما ادعى المصدر انه يبدو هناك جهات من الداخل لا يريدون ان يصلوا للمشاركة."
ويذكر ان الشباب المشاركين العراقيين ابناء الجالية العراقية هنا في استراليا ومن مختلف انحاء سيدني رغم خيبة املهم فقد اصروا على مشاركة شباب العالم الصلوات والدعوات من اجل شباب العراق اخوتهم واصدقائهم ومحبيهم. 
وحسبما اوردته وكالة الانباء الكاثوليكية عن شخص كلداني ان الوفد كان سيضم مجموعو من الكهنة ورهبان وراهبات واسقف واحد على الاقل.
وكان سيادة المطران جبرائيل كساب رئيس اساقفة الكلدان في استراليا ونيوزيلند قد عمل كل جهوده بالتنسيق مع اللجنة المنظمة لحل الاشكالات ولكن باءت بالفشل. 







76
اليوم العالمي للشباب2008

عادل دنو- سيدني

البابا في اقصى جنوب العالم


في الثاني عشر من تموزالجاري وفي الساعة الثانية وخمسة واربعين دقيقة حطت طائرة ايطاليا البابوية في مطار ريجموند العسكري في سيدني بعد ان قطعت عشرين ساعة تحليقا.
وقبل ان يغادر قداسة البابا بنديكتس السادس عشر ارسل برقية الى الرئيس الايطالي يعرب فيها عن مودته لشخصه وللشعب الإيطالي وانه سيكون قريبا منهم روحيا وسيصلي ويدعو بالخير والسلام للأمة الايطالية.
ووفق البروتوكولات الدولية كان في استقبال قداسة البابا والوفد المرافق له السيد رئيس وزراء استراليا كيفن راد ورئيس وزراء ولايى نيو ساوث ويلز التي عاصمتها سيدني السيد موريس يمه، الى جانب رئيس اساقفة نيو ساوث ويلز جورج بيل وعدد كبير من الاساقفة.
وضمن جدول اعمال البابا حسب ما تناقلته وسائل الاعلام ان قداسته سيمضي بضعة ايام للراحة في مركز جميل جدا في بناء يعود الى مركز للدراسات في كنتهورست قرب مدينة سيدني، قبل بدء فعالياته الرسمية المرتقبة عدا لقاءاته الدينية، وركزت وسائل الاعلام كعادتها الى فضائح التحرش الجنسي لدى الكهنة الكاثوليك وقالت إن البابا يأسف لخطايا الإكليروس، واكدت صحيفة صن هيرالد " أن البابا يستغل زيارته لاستراليا ليقدم اعتذاره عن تجاوزات الكهنة وليؤكد من جديد على العقيدة الأدبية للكنيسة الكاثوليكية."
فيما ركزت "صانداي تلغراف" الصحيفة الاسترالية الشهيرة على مضمون رسالة الحبر الأعظم إلى شبيبة أستراليا في "حث الشبيبة على البحث عن الإيمان" في بلد معلمن كأستراليا.
وكانت وسائل الاعلام هنا في استراليا قد سبقت وان غطت العديد من صفحاتها بتقارير ومقالات عدت اليون العالمي للشباب من ابرز الاحداث التاريخية في سيدني. وتوقعت الاحصائيات ان يصل عدد الضيوف والحجاج الشباب اكثر مما استقبلته سيدني في الالعاب الاولمبية.
وعلى اساس هذه التخمينات اعدت الكنيسة الكاثوليكية والحكومة الفدرالية وحكومة نيو ساوث ويلز خططها الامنية وسيرورة المنهاج واستيعاب الافواج الشبابية القادمة من اقاصي الدنيا.

وكان سيادة المطران انطوني فيشر منسق اليون العالمي للشباب في سيدني قد عقد مؤتمرا صحفيا رحب خلاله بحلول الحبر الأعظم ضيفا عزيزا على الأراضي الأسترالية.
فيما كانت السفيرة الاسترالية لدى الكرسي الرسولي السيدة آن ماري بلانكيت قد التقت ممثلي وسائل الإعلام الفاتيكانية الذين سيرافقون الحبر الأعظم ويغطون زيارته الرسولية إلى سيدني، ورحبت بهم  مقدما واشارت الى" جسامة المهمة التي يقوم بها الصحافيون وحلاوتها في آن واحد، وأكدت لهم سيشعرون أنهم في دارهم. وأملت في الختام أن تكون رحلتهم لأستراليا برفقة البابا بندكتس الـ16 مصدر إلهام ورضى مهني، وأن تعكس تقاريرهم خبرة إيجابية وصورة مشعة عن دولة أستراليا." حسب ما نقلته وسائل اعلام الفاتيكان في وقت سابق هذا الاسبوع.
سيدني في اليوم العالمي للشبابا 2008      تزينت شوارع سيدني رائعة استراليا وصاحبة اكبر معلمين بل رمزي استراليا دار الاوبرا وجسرهاربر بالوان جذابة قبل ايام من بدء الاحتفالات الرسمية باليوم العالمي للشباب 2008 وكنت ترى الالاف يعملون ليل نهار لاعداد الترتيبات النهائية لاستقبال الحجاج والشبيبة. وبدأ المطار باستقبال الافواح الوافدة وحسب احصائيات اعلنت هنا ان المطار كان بستقبل يوميا ما معدله ثمانية الاف سائح على مدى الاسبوع الاخير الذي سبق الاحد الخامس عشر من تموز. فيما اوردت انباء اخرى ان يوم الاحد استقبل المطار عشرة الاف حاج. ومان ان يحط الحاج الشاب رجله على ارض استراليا حتى يصبح موضع ترحيب واستقبال ويتوفرالدليل والكتيبات والخرائط وجميع الاحتياجات الاخرى التي تسهل اندماجه في اليوم العالمي.
   توزعت الشبيبة القادمة الى استراليا الى الملعب الاولمبي وباحات الكنائس والمدارس والمراكز الكاثوليكية، اضافة الى اتاحة الفرصة للعوائل التي تطوعت لاستقبال عدد من الوافدين ليعطوا اكبر مثال للاخلاق المسيحية الرائعة..فهذا من كوبا واخر من الصين وذلك من الولايات المتحدة الاميركية وذاك من فيليبين يجتمعون في سهرتهم معا في دار عائلة استرالية منحدرة من بولونيا، انها احدى اهم علامات اليوم العالمي للشباب.       



نشاطات على الهامش
في هذه الدولة العلمانية المتعددة الثقافات وفي إطار هذه المناسبة، عقد الملتقى الدولي للشبيبة الفرنسيسكانية في العالم في مدرسة ساينت فرنسيس الابتدائية في بادينغتون بسيدني لقائهم العام ليتهيأوا روحيا لهذا الحدث المهم وليحتفلوا معا احتفالات ليتورجية وروحية وليصغوا الى محاضرات متنوعة.
كما جرى عقد لقاء في معهد ساينت إغناسيوس كوليدج بسيدني أعد من قبل مشروع ماغيس لنشر روحانية القديس إغناطيوس مؤسس الرهبانية اليسوعية، وسبق ذلك اختبارات روحية شارك فيها فرق شباب من عدة بلدان.

سيدني - استراليا

77
الشماس والمعلم لويس منصور هوزايا


بقلم  - عادل دنو
          سيدني


اقامت جمعية خابور الكلدانية حفلا تأبينياـ ليلة السابع من تموز 2008 وفي بادرة وفاء واستذكار لمناقب  الفقيد الشماس والمعلم لويس منصور نيسان هوزايا ( رحمه الله)، الذي اجتمعت فيه خصال النقاوة والصفاء والتواضع، الى جانب حبه لامته وكنيسته وطقسها ولغته الحبيبة.
وتقدم سيادة راعي الابرشية المطرافوليط مار جبرائيل كساب كوكبة الحضور برفقة مساعديه الابوان الفاضلان أدم وعمانوئيل وزملاء الفقيد شمامسة الكنيسة الكلدانية في سيدني، وجمهور غفير من محبيه وزملائه واقاربه وافراد عائلته الصابرة.
وبدأ التأبين بالصلاة الربية على روحه، ليناول معد ومقدم فقرات البرنامج الميكروفون لسيادة الحبر الجليل ليؤبن شماسه الفقيد بكلمة بليغة كلفته التفكير الطويل في هل يحزن لفراقه ام يفرح لانتقاله الى احضان العذراء التي استنجد بها في أخر كلمة نطق بها. وذكر سيادته انه لا يدخل الى الكنيسة الا ويبان مكان جلوس الشماس خاليا..ليذكره بما كان يعده سيادته والشمامسة في تحضيراتهم للمناسبات الطقسية الا والفقيد قد اعد عدته وهيأ ما كان يقلق سيادته.. حتى بات يطمئن في مرات اخرى الى ان الشماس قد وضع الخطوات وهيأ لتنفيذها.. واكد سيادته الى ان الشماس كان فاعلا في الحقل الوحدوي وكان سباقا لحضور ومرافقة وتلبية اوامر سيادته لزيارة الاساقفة الاجلاء الاشقاء في كنائس سيدني، والمشاركة في مناسبات مختلفة فيها.
وكانت الكلمة الثانية لجمعية خابور التي دعت ورعت هذا التجمع الكبير القاها الشماس اديب كوكا رئيس الجمعية اكد فيها ان هذه الامسية ليست لتقبل التعازي الا اتها للاحتفال بحياة معلم كبير ومثال للانسان الذي حمل الحب والسلام والعطاء بتواضع.  واضاف :"  كثيرة هي شهادات فخر حصل عليها الشماس في حياته، وكذلك الالقاب... نعم وكبيرة مكانته في قلوبنا.. كان فاعلا نشيطا في رسالته التي حملها وكاتبا دبج يراعه عشرات المقالات والقصائد الناضجة المفعمة بالحكم المعبرة.. وكان غيورا في تعليم اللغة الام ومشجعا رائعا لتلامذته."  وفي ختام كلمته شكر راعي الابرشية الموقر على المحبة التي ابداها للشماس، ثم شكر الاباء الاجلاء والشمامسة وجمهور الحاضرين. واكد اننا في جمعية خابور نفتخر كون الشماس احد مؤسسيها ومشارك نشط في نشاطاتها.

في الفقرة التالية وقف الشماس سامي ديشو ليتذكر بكلمات دافئة نقاطا مضيئة من سيرة حياته، اعقبه ارتقاء الشمامسة الذين رافقوه سنوات طويلة منصة القاعة ليزمروا بصوت رقراق مدراش "ܥܕܬܐ ܦܘܫܥ ܠܟܥ ܒܫܠܡܐ". وتوالت فقرات المنهاج بارتقاء عدد من اصدقائه ومحبيه ليذكروا مناقب الفقيد ابتدأها الشماس كريم صاتي بقصيدة وتبعه الشماس شابا بقصيدة اخرى. ثم قدم جوق كنيسة مار توما الرسول في سيدني انشودة كتب كلماتها الشاعر الياس متي من ملبورن، ولحنها روجر ايليا. واعقب ذلك كلمة الشمامسة القاها الشماس اسحق اشاد فيها بزميلهم الفقيد. وكما في مثل هذه المناسبات فان اصدقاء الفقيد الذي ترك فراغا في نفوسهم قالوا شهاداتهم الحزينة والمفتخرة برفيق دربهم في مرحلة ما ومنهم السيد فيلمون درمو الذي كان رفيق رحلته الى انكلترا للدراسة. والسيد الشماس بطرس شمعون ادم الذي يقيم في كندا، ارسل رسالة فيها ذكريات وتوقيرللخصال التي تحلى بها الشماس الفقيد، وقد قرأها طارق بولص.
وشاهد جمهور الحاضرين فيلما قصيرا عن مشاركات الشماس في احتفالات ابناء الجالية في سيدني ثم تابع القصيدة التي القاها في مهرجان خابور الثقافي الاول الذي كان اول بادرة ثقافية للجمعية قبل اشهر.
واستمع الجمهور الى قصيدة للشماس داود ابونا، وكلمة شاعرية للشماس جورج ديشو، واعقبه عيسى قلو بكلمة اخرى عبر فيها عن مشاعره بذكريات جمعته مع الفقيد رغم قصرها وقلتها. وتلاه الشمس يوسف شامايا ليسمعنا مدراشا كتب كلماته بلحن حزين وليقرأ مقطعا شعرا وينشد اخر. ولم يشأ تلامذة دورة الشماس لويس منصور لتعليم اللغة الام، وقد سميت باسمه اكراما له ولجهوده، الا ان بعيروا عن مشاعرهم تجاه معلمهم المتواضع وما تعلموه من خصاله قبل علمه الغزير في اللغة ودهاليزها.وقرأ الشماس اوشانا انطون بالنيابة قصيدة بالمناسبة كتبها الشاعر مايكل سيبي.
وفي نهاية المطاف عبر السيد جورج الشماس لويس ابن الفقيد رحمه الله بالنيابة عن عائلته الصابرة عن عميق امتنانه لراعي الابرشية الجليل والاباء الكهنة والشمامسة والاصدقاء والاقارب وكل من شاركهم همهم، ووقف الى جانبهم في مصابهم، واكد انه ما كان يتصور ان يحضر مثل هذا الحشد ليتذكر مناقب وخصال والده الذي كان متواضعا حتى مع اولادهـ وانه كان يريد لابنه ان يكون احسن منه.
واخيرا وقف الجميع ليبدأ معالي راعي الابرشية صلاة عن راحة نفسه رافقته فيها حناجر الشمامسة والحضور وعطرت الاجواء بالرجاء الذي رسمه لنا معلمنا الاول يسوع المسيح له المجد.
قالوا عنه قنديل المذبح وعميد الشمامسة وغيرها من الالقاب  وهو اهل لها، فحين التعرف الى المزايا التي تحلى بها والخصال  التي شكلت شخصيته وسيرة حياته، فان ما قاله المشاركون هو غيض من فيض.
ويذكر انه  في تجمع احتفالي في نادي نينوى يوم  25\5\ 2008   لمناسبة مرور أثنا عشرة سنة على نيل سيادة مار جبرائيل كسّاب  الدرجة الاسقفية، وبعد أن أنهى الشماس القدير (لويس) من القاء قصيدته لهذه المناسبة , اصابته جلطة دماغية لم تمهله الا لكي ينطق كلمته الأخيرة ( يا يمي مريم ) وليتمم ارادة الرب  بعد ايام من رقاده في المستشفى.
ولد عام  1939. وعلى غرار والده كان ضليعا باللغة والطقس الكلداني.  وقريبا من الكنيسة. دخل معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل للتهيؤ للكهنوت ولكن الرب رسم له طريقا اخر، فترك المعهد ليلتحق بشقيقته في كركوك. دخل مركز التدريب في شركة نفط الشمال وتخرّج بتفوق وتعين في دائرة الحسابات في نفس الشركة. 
بعد اكماله عام 1959 الخدمة العسكرية أرسلته الشركة الى أنكلترا لأكمال دراسته العليا. وبعد عودته ظل يعمل في الشركة حتى ارتقى الى منصب مدير الدائرة المالية في الشركة.  وطوال فترة عمله  كان قريبا  من الكنيسة ونشاطاتها.  ولم يهدر وقته وعمل على تثقيف نفسه وتطوير قابلياته في الطقس الكنسي واللغة.  ألف الكثير من القصائد لمختلف المناسبات وبلغة ثرة وامكانية كبيرة في الكتابة بالفصحى واللغة الادبية المعاصرة. كما كتب العديد من المقالات بالسريانية والعربية، وكان يعمل بصمت  القديسين وقلبه مفعم بالمحبة والفرح.
بعض مما نشر:
-  تأمل بصلاة" السلام عليك با مريم"   
http://www.chaldean-church.com/Lewis_mansoor_Arabic.htm

- "خصلات حسنة"     
http://www.chaldean-church.com/Lewis%20Mansour-April%2005.pdf

- القيامة في الطقس الكلداني
    http://www.chaldean-church.com/Lewis%20Mansoor%20Nissan-Resurrection.pdf



78





79





اضغط على عنوان القصيدة ادناه لغرض الاطلاع على القصيدة بحجمها الطبيعي

ܥܡܕܐ ܒܛܥܢܐ








80
اغنية زومي للفنان فؤاد عمانوئيل


لسماع الاغنية يرجى الضغط على الرابط التالي

http://almobile.maktoob.com/org/uploads/d53494a7f7.mp3

81
يسرنا دعوتكم لحضور المهرجان الثقافي الاول – لجمعية خابور الكلدانية والذي سيتضمن:

قصائد شعرية – اناشيد - اوبريت


وذلك في الساعة السابعة من مساء الاثنين 14/ 4/ 2008  في قاعة نادي نينوى الكائن في :

673- 6683 Smithfield
Edensor Park
NSW 2176
حضوركم يشرفنا ويسعدنا
الهيئة الادارية
لجمعية خابور الكلدانية

82
أدب / يا انت..!
« في: 11:01 28/02/2008  »

يا انت..!
                                                  عادل دنو
يا انت..!
انك المطر.. المطر
كنت المشتى في بلدي
وصيف قفر
ثم صرتِ المهجر..الذي هجر
انت في ّ كل العام
الغمر الذي غمر
يا انت..!
انك المطر الذي يتلبسني اذا انهمر
شهوة نشوة في عتمتي تتبرعمي
تتوزعين في دمي
قطرة قطرة .كريّات برتقالية
في ضوء القمر
تشظيك فيّ يلين لحمة انقطاعاتي  وتشتتي على مهجر أقداري 
انك في انحائي
نار تشتعل
انت في شهقاتي
نهد يتبلل 
يتكأ على وسادات نثاراتي
كأول الغيث
وبداية أسفاري
لسهوب وحقول دثاراتي
انت المطر والطريق
يا طعم النثارالموجوع في انحائي
واسفارا انثوية الى كل جهاتي
انت ترابي ومائي
انت طينة آهاتي
انت الضوء وتوهجات الاهة الاولى
وشعاع ذوبان نهايات الشمعة الاخيرة
وشعاع نسيجك المتمدد على تضاريسي
اولك امتداداتي
وآخرك افقي

83




84
روحان .. حكاية

عادل دنو



روحان

اشقى ما فيك انك تحبينني
يظن بعضهم انك خرساء
واظنك طوفان
في وحل جسدي
اجمل ما فيك انك تلهمينني
يشك بعضهم انك مجرد رداء
واظنك .. روحان
حلا فيّ وفي بلدي


حكاية

اربًت على نجمة الباب
خلفي القمر الساهر
يتهادي بين سمكتين
واكثر من حي داب
انقر وجه الماء
بحثا عنكِ
يقشعر القمر
يتمطى في رقصه الماهر
يحكي حلما
رآه في النهر
يجري اسطورة
لينغمس في البحر
فيموت الحلم
ويخمد نقري
وتضيع اصابعي
بين سمكتين
وحكاية
قمر

85




86
رويتر- نابولي
"كرسي معجزةِ" يجذب الأزواج الذين لا ينجبون أطفالا

بديسمبر/كانون الأولِ كتبت انطونيلا سيانجيو
نابولي (رويتر) - كرسي ذو مسند عادي وقديم مغطى ببطانية في  شقّة ذات ثلاث غرف في نابولي يجذب آلاف الحجاج المتفائلينِ. وقد ألَصِقتْ في جميع أنحاء الحيطان حوله إعلانات ولادات: اللون الوردي للمولودات البنات، واللون الأزرق للمواليد الصبيانِ.
الإعلان
النساء اللواتي ليس لديهن أطفال من جميع أنحاء العالم يتوجهن الى ذلك الكرسي "المعجزة" -- قرب شارعِ Speranzella الذي يرمز اسمه الى الأمل -- في الربعِ الإسبانيِ الرائعِ لنابولي. وهناك يُصلون سائلين شفاعة القديسة ماري فرانسيس المتمثلة فيها جروحِ السيد المسيح له المجد الخمسة لإتيانهم بمعجزة.
بـذكر "معجزاتها" على مواقع النت، اصبح ضريح القديسة مركز رئيسيا للسياحةِ الدينيةِ في نابولي , المدينة الايطالية التي على الاغلب معروفة بتبجيل القديسين.
"القديسة بانتظارك " هكذا تخبر الأخت إليزا، وهي راهبة بعمر 65 سنةً نشطة، من الراهبات اللواتي حرسن الضريح لقرنين، هكذا تقول الراهبة لمئات الرجال والنِساء من كل الأعمار الذين تجمعوا لصلاة الصبح في الكنيسةِ القريبةِ.
بعد القداس، يُقاد المصلون الى اعلى من خلال سلم شاهق وعلى طول ممر الى الشقة حيث ولدت القديسة، انّا ماريا روزا نيكوليتا كاللو، امضت نصف حياتها في العفة والمعاناة الخفية، حتى وفاتها عام 1791 بعمرِ 76.
قصات شعرِ وحبل متدلية من الجدران تذكر الحجاج بـ "كفّارة طوعية" متجهمة للقديسة التي اختيرت للإنضمام الى رهبنة القديس بطرس من منطقة الكانتارا الصارمة.
وكما يشير الاسم الرهباني الذي اتخذته، فقد كانت تؤمن بحمل" آثار الندب" او جروح السيد المسيح له المجد. كانت أول قديسة إمرأة ولدت في نابولي، لكن ليس هناك اي تلميح في قصة حياتِها لماذا تقوم النساء العاقرات بطلب مساعدتها بشكل خاص.
"هل أنتِ متزوجة؟" تهمس الأخت ماريا جيوليانا  إلى شابّة  تجلس على الكرسيِ ذي المسند، قبل لمس صدر وبطن الزائرة بـ "اناء القربان المقدس" أَو الوعاء الذي يحتوي فَقَرة وخُصلة شعر يعودان للقديسِة.
بينما الراهبة تَصلي، تنتظر المجموعة في صمت.
"إني هنا لأَصلي من أجلِ كُل الجميع، ليس فقط من أجلي" همست شابة، رَفضت كشف اسمها، إلى مندوبة رويترِ في الغرفة الخافتة.
مدينة الكنائسِ
لاحقاً، أرتنا الأخت أليزا صورة طفل رضيع بعمر 5 أشهر ورسالة من والديه.
"جئنا إلى نابولي لزيارة القدّيسة ماري فرانسيس في21  يناير/كانون الثاني  2006"  تقول الرسالةَ الموقعة من قبل ديجان وجاسمينا وهما زوجان صربيان يعيشان في المانيا.
إثبات معجزات القديسة ماري فرانسيس نادرة، لكن الموجة الكبيرة للتعبد لـ"قديسة العائلة" -- التي هربت من زواج إجباري وأب مستبد – انتشرت شفاهيا، ومؤخراً، من خلال موقع مثل caffenews. wordpress. com.
إن إيطاليا الكاثوليكية الرومانية غنيةُ بالذخائرِ، التي قد تكون كل أَو جزء من جسد قديس أَو من ممتلكاته مثل الألبسة. إنّ أشهر مثال في نابولي قارورة زجاجية يُعتقد انها تحوي الدم المُجَفف للقديسِ Gennaro، شفيع نابولي الذي قُطع رأسه من قِبل الرومان الوثنيينِ عام 305 بعد الميلاد.
يحتشد الحجاج كل عام ليشهدوا " معجزة" دم القديس جينارو، حيث ان تمييعه يجلب الطالع الجيد للمدينة. في يوم عيدِه، يُحمل تمثال القديسة ماري فرانسيس وراءه عبر شوارعِ نابولي.
لكن لا يبدو ان احدا يعرف بالضبط كم عدد الذخائر التي بقيت عبر القرون في كنائس نابولي.
" ليس من الممكن حتى القول كم من الكنائس توجد في نابولي" يقول دون لويجي ميرلوزو، مسؤول العلاقات العامة في رئاسة اسقفية نابولي، في معرض تعليقه لرويتر.
يضيف قائلا "هناك 287 كنيسة أدرجتْ في موقعِ رئاسة اسقفيتنا، لكن العديد مِن المواقع الأخرى، التي إما تكون مغلقة أو ملكية خاصة،  ما تزال مبعدة عن أنظارِ الناس، ".
مبارك من عفارِ
عودة الى ضريح القديسة ماري فرانسيس،وعندما تنهي الراهبات الزيارات الصباحية، فانهن يقضين بضع ساعات كل يوم في الاجابة على مئات الرسائل الواردة من ايطاليا والخارج.

تقول احدى الرسائل التي تنشر في تقويم عام 2008 والموسوم بوسم الابرشية:" مرحبا، انا فرانسيسكا روزا ليمونجيلي ولدت في 22
يناير/كانون الثاني 2007، لكن، بالرغم من أننا بعيدين، فإن أُمي وأبي يحسانِ بحضور القديسة ماري فرانسيس معهم."
"وإن ليس لدينا بريد الكتروني حتى الآن، فاننا نستلم الكثير من الطلبات عن طريق البريد او الهواتف،" تقول الاخت اليزا، وتضيف:" كثيرا ما يرسل اتباعنا لباسا من ملابسهم يطلبون تشفعنا بالقديسة بوضع موادهم على الكرسي.
"لدينا الكثير من العملِ نقوم به. لكن القديسة عندها صلاة لكل شخص" أضافت في نبرة مطمأنة.
في مدينة حيث يكون فيها للقديسين دور في الحياة اليومية للعديد من المؤمنين، فان عمل القديسة يذهب ابعد من التكاثر.
"قبل أيام جاءنا رجل" تقول الراهبة ماريا أورورا "أراد بيت، عمل وأطفال. أخبرناه أن يكون صبورا لكن، بفضل القديسة ماري فرانسيس، تحققت دعواته"
(تَحرير  ستيفن براون وساره ليدويث)
(ترجمة عادل دنو)

87
نظرة قلق ومحبة الى مسيحيي العراق! انتجت كاردينالا!


بقلم  عادل دنو


البابا بنديكتس السادس عشر:"نؤكد مجددا تضامن الكنيسة جمعاء مع مسيحيي تلك الأرض الحبيبة، سائلا الله المصالحة والسلام".
 
ترأس البابا بندكتس السادس عشر صباح السبت 24\11\2007 في كنيسة البازيليك الفاتيكانية الكونسيستور العادي العام، وسط مراسيم مهيبة وحاشدة سلم خلاله القبعة الكردينالية لـ 23 كردينالا جديدا في الكنيسة الجامعة، من بينهم بطريرك بابل على الكلدان غبطة عمانوئيل الثالث دلي، وينحدر الباقون مثله من دول مختلفة ومن كل بقاع المعمورة. وقد نقلت المراسيم متلفزة، وبحضور وفود تمثل دول العالم، ومن ضمنها العراق الذي تكوًن من وزيرة حقوق الانسان وجدان ميخائيل، ومعها وفد يمثل نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي، ووفد آخر يمثل حكومة اقليم كردستان، وآخر يمثل برلمان العراق من ضمنهم ممثل الكلدوآشوريين يونادم كنا. وقد  لوح الوفد المشارك بالعلم العراقي مع تصفيق حاد كلما ورد اسم العراق واسم كارديناله. لقد كان اشبه بعرس كبير جمع القلوب وآلف بين المختلفين ولم الفرحة تحت راية واحدة.
حظوة العراق في عيني قداسة البابا وقلقه ومحبته اعطت مكانة مميزة للعراق واهله في حاضرة الفاتيكان وفي روح رأس الكنيسة، ادت الى تنصيب عراقي كاردينالا، ليكون ثاني عراقي ينال هذا التقدير من الكرسي الرسولي وليكون ايضا رابع شرق اوسطي بعد نصر الله صفيرمن لبنان بطريرك الموارنة (26/11/1994) موسى الاول داود من لبنان بطريرك انطاكية للسريان الكاثوليك واصله من برطلة العراق مولود في سوريا، واسطيفانوس غطاس من مصر (21/02/2001) بطريرك الاقباط الكاثوليك.
فما هو الكاردينال؟
ان الكاردينال هو أحد كبار الإكليروس، عادة ما يكون بدرجة أسقف، في الكنيسةِ الكاثوليكية الرومانيةِ. ومعروفون بشكل جماعي بمجمع الكرادلة، الذي من بين مهماته الكبيرة انتخاب البابا الجديد. وتتضمن واجباتهم حضور اجتماعات مجمع الكرادلة وتقديم الاستشارة الى البابا عند الطلب بشكل منفرد أَو بشكل جماعي. معظم الكرادلة يحملون القابا اخرى حسب واجباتهم الأصلية، مثل بطريركية، اسقف أبرشية، رئاسة اسقفية أَوإدارة قسم من اقسام الدئرة الكنسية في روما.

أثناء شغورالكرسي، فان الفترة بين موت البابا وإنتخابِ وريثه، يقوم مجمع الكرادلة بتصريف شؤون الكنيسة كلية. والكاردينال له الحق في الدخول الى الإجتماع السري مع الكرادلة الاخرين لانتخاب البابا اما الان فقد تم تحديد عمر الكرادلة الذين يحق لهم الانتخاب بثمانين سنة وتحسب من يوم وفاة البابا.
ان تعبير الكاردينال تشير الى أي كاهن عين بشكل دائم أَو جعل مسؤولا عن كنيسة، أَو بشكل مُحدد إلى الكاهنِ الأقدم لكنيسة مهمة، مأخوذة من اللفظة  cardo اللاتينية (اساسي)، بمعنى "مدير" أَو "رئيس". استعمل هذا التعبير بهذا المعنى بحدود القرن التاسع لكهنة(خورنات) أبرشية روما.  في القرن الثاني عشر، بدأت ممارسة تَعيين قسس من خارج روما ككاردينالات ، حيث يخصص لكل منهم كنيسة في روما ككنيسة فخرية، أَو يربط بإحدى أبرشيات suburbicarian، بينما ما يزال معينا في أبرشيته عدا روما.
الا انه فى وقت متأخر من العصور الوسطى كان عنوان الكاردينال بارزا نظرا لكهنه الكنائس الهامة ، على سبيل المثال، في القسطنطينيه ، ميلان ، رافينا ، نابولي ،وغيرها.
على أية حال ظهر تأثير الحُكَّامِ الدنيويينِ، بشكل خاص الملوك الفرنسيين، ظهر ثانيةً بشكل كبير عن طريق كاردينالات بعض الجنسيات أَو الحركات الهامة سياسياً؛ وتطورت التقاليد بقيام بعض الملوك الاوربيين - على سبيل المثال: - النمسا، إسبانيا، والبرتغال - بترشيح رعاياهم من رجال الدين الموثوق بهم لينالوا منصب كاردينال، وكان يدعى كاردينال التاج.
في أزمنة مبكرة، كان للكاردينالات أدوار مهمة في أغلب الأحيان في الشؤون العلمانية. في بعض الحالات، احتلوا مواقع قوية في الحكومات. مثال هذا وُجد في إنجلترا في عهد هنري الثّامن حيث كان رئيس وزرائه الكاردينال توماس كاردينال ولسي. مثال آخر بارز بدرجة أكبر كاردينال ريتشيليو الذي قوته في فرنسا كانت عظيمة جداً بحيث اعتبر من قبل الكثير كرئيس الوزراء الأول في العالم.  في الحقيقة، ريتشيليو كان ناجحا جداً وكذلك خلفه واخرين.
مبدئيا، كان يمكن للبابا أَن يستبدل مجموعة الناخبين بمجمع الكرادلة. إقترح البعض بأن مجمع الاساقفة يجب أَن يؤدي هذه الوظيفة، لكن الإقتراح لم يُقبل، لأن، من بين أسباب أخرى، فان مجمع الاساقفة  يُمكن فقط أَن يجتمع بدعوة من البابا.
 
مجمع الكرادلة
حدد البابا سيكستوس الخامس(1585-1590) عدد الكرادلة إلى 70، ويتكون من ستة كرادلة أساقفة، 50 كاردينالا من الكهنة، و14 كاردينال من الشمامسة. عام 1975، وَضعَ البابا بولس السادس تحديد لعمرالناخبين بثمانين سنةِ، على ان لا يزيدوا عن 120، لكن لم يضع تحديدا لعدد الكرادلة ككل. في احدى المناسبات، في 21 تشرين الأول 2003، رفع البابا يوحنا بولس الثاني عدد الكرادلة الذين يحق لهم الدخول الى الإجتماع السري إلى اكثرمن 120، ربما اعتقد بأن، وكان موته يقترب، العدد منخفض بما فيه الكفاية حتى يتم انتخاب خلف له. وفي الحقيقة، عندما توفي يوحنا بولس الثاني، فقط 117 من الكرادلة آنذاك من اصل الـ183 كانوا بعمر يخولهم لكي يكونوا ناخبين. اما البابا بولس السادس فقد اراد زيادة عددَ الكرادلة الاساقفة  أيضاً، بإعْطاء حق نيل الرتبة إلى بطاركة الكنائس الكاثوليكية الشرقية.


لماذا كاردينال من العراق ؟
قال قداسة البابا بينديكتس السادس عشر في كلمته عند افتتاح المراسيم مشيدا بدور الكرادلة الجدد وخدمتهم المتفانية للكنيسة وذكر فيها بشكل خاص اهمية تنصيب البطريرك دلي كاردينالا، مشيرا الى صمود العراقيين بوجه المحن والصعاب في السنوات الاخيرة، ووجه أيضا شكره الخاص للوفود العراقية الرسمية والشعبية التي شاركت في مراسيم التنصيب..
وبسط في كلمته انه اراد ان يعطي دلالة على "التقارب الروحي" و"التعاطف" مع مسيحيي العراق من خلال تعيينه بطريرك الكلدان عمانوئيل الثالث دلي كردينالا. "كيف يمكننا في لحظات الفرح هذه الا ننظر بقلق ومحبة الى مسيحيي العراق؟".
واضاف ان "اخواننا واخواتنا يعيشون بايمانهم التداعيات المأساوية لنزاع مستمر ويعيشون الاوضاع السياسية المعقدة والهشة". ومضى يقول "اردت من خلال تعيين بطريرك كنيسة الكلدان الكاثوليكية العراقية كردينالا ان اعرب بشكل ملموس عن تعاطفي مع مسيحيي هذا البلد".
اوضح البابا "نود ان نؤكد معا على تضامن الكنيسة كاملة مع مسيحيي العراق وان نطلب من الله ان يمنح كل الشعوب المعنية بهذا النزاع السلام وامكانية التوصل الى مصالحة".
القلق كبير، نعم، والتداعيات المأساوية رهيبة، والاوضاع في ازمة، أجل الأزمة ازمة كبيرة  لا جدال في ذلك، اختلطت فيها مهاترات دول وجماعات وصار العراق ميدانا لتصفية الحسابات وتضارب المصالح، وصار يماً تتدافع فيه العواصف، والامواج اغرقت عبارات السلام والعيش المشترك، وسفن الامان والسواحل الهادئة، سلسلة الشرور التي ابتليت بها ارض بابل وآشور، شراسة جاهلية ومخالب مغولية تنهش بمعول الحقد وتقتلع كل براعم الخير.
القلق كبير والتضامن مع شعب مسالم مطلوب، اشعال شمعة سلام في ظلمة الانانية والسياسة المتردية. المأساة كبيرة والمؤاساة ضرورية والتعاطف مهم في نزاع التشرذم. اذن ترنيمة هادئة واغنية طائرة ومصافحة روحانية، كان ينتظرها العراق بفارغ صبر، ينتظرها من كل اصقاع المعمورة، من انسان يحس باحساس من له جذور تاريخية حضارية معلمة.! 
العراق وابنائه ابناء الرافدين وبابل واشور اذن افتخروا بهذا الانجاز الكبير الذي عده بعض المتفتحين الذين يثلجون الصدور بفكرهم  تكريما من قبل الحبر الاعظم الى شعب جريح ووطن مدمى يمر بظروف صعبة. ويرى البعض كما لمح قداسة البابا الى انه يمكن ان يكون هذا الحدث خيرا وسلاما لبداية انهاء الاضطراب  وانهاء معاناة العراقيين عموما والمسيحيين بشكل خاص اذ وقعوا بين المطرقة والسندان وهم الذين كانوا كغصن الزيتون في جميع الدهور المظلمة التي مرت على العراق، كون الاشوريين الكلدان السريان هم اول من اعتنقوا المسيحية ويفخرون بقدم كنيستهم الرسولية. وهم اصحاب اعرق حضارة عرفها الانسان وعلى ارض العراق الواحد، لذا فهو يستحق ان يكون احد ابنائه البررة غصن زيتون جديد يزرع في غابة علها تنعش الوطن والكنيسة، انه استحقاق المرحلة عن تاريخ طويل مضمخ بدم شهداء حملوا صليبهم وافتخروا بالشهادة وكل سنوات العراق الخضراء منذ شابور والى اليوم نمت وتنمو بذلك الدم المسفوك على ارضه.
انها لمفخرة للعراقيين جميعا ان يكون هناك من يستحق لقب كاردينال التي تعني ان هذا الرجل هو علامة سلام ومدشن طريق للقداسة وفاعل بهدوئه ومتفاعل بتواضعه وعامل عيش مشترك في بلد متعدد الثقافات، ومكرس ذاته لتحمل كل المشقات لفتح اخر السبل للحوار، وتنصيبه هذا هو انتصار للعراق المضطهد واعتراف بالبلد الذي كان له موقعه المتميز في حضارة الانسانية، حضارة المحبة والسلام والاخاء، منجب رجالات عظام وعلماء وفلاسفة وشعراء ورجال دين سخروا علمهم لخدمة الانسان اولا في هذا البلد الذي ينخره الاعداء.
   انها رسالة في جبينه الى العالم ان ابن حضارات اشور وبابل يحمل صبر العراق ومعاناة اهله، على المعاول التي تحاول النيل من وحدته، انه يحمل تفاني العراقيين في حب وطنهم، وهو عنوان رفض لكل ما يناقض العيش المشترك، وهو صاحب دستور العراقي اولا ثم الالوان المختلفة، واذا وافق الجميع فلا الوان مُفرًِِقة، ولا زهور شريرة في حديقة الوحدة، فالكل للعراق، والعراق للكل.   
ثم انها دلالة وكما اشار الكاردينال بكلمته، على اصرار مواصلة الجهود من اجل توحيد صفوف ابناء بلاده بمختلف اديانهم وطوائفهم وأطيافهم، وخدمة بلاده المعذبة حتى اخر قطرة من دمه. هذه هي الرسالة  المسيحية العراقية، انها خطاب عراقي مائة بالمائه، خطاب تنكر الذات. ان هذه المناسبة او الرسالة لا تقل أن تعمقنا في مدلولاتها، عن تمثيل العراق بأبنائه  في المحافل الدولية، لا يقل ان اردنا عن فوز منتخب العراق في بطولة دولية، الحدث الذي ارانا عمق انتمائنا الى العراق بغض النظر عن كل الاشياء والاكسسوارات الاخرى.
كاردينالات عراقيون
ومن مراجعة بسيطة لحيوات الكرادلة العراقيين لوجدنا الدلالات المهمة لانتخابهم والرسالة التي تقدمها الكنيسة للعالم من خلالهم، و كان المرحوم أغناطيوس جبرائيل الأول تبوني عام 1935، اول كردينال من العراق والشرق الاوسط.


حياته

ولد عبد الاحد داود تبوني ، وعمّدَ باسم جبرائيل، في الموصل في 3 تشرين الثاني 1879 وتلقى دروسه الابتدائية في مدرسة الطاهرة للسريان الكاثوليك بالموصل  دخل عام 1893 اكليركية مار يوحنا الحبيب للآباء الدومنيكيين في الموصل ايضا. سيم كاهناً في 3 تشرين الثاني 1902 بوضع يد المطران غريغوريوس بطرس هبرا متّخذاً اسم عبد الأحد. وقام عدة سنوات بالتعليم في نفس المعهد  حتى 1908, وكان يعمل سكرتيرا للقاصد الرسولي في بلاد ما بين النهرينِ.
وفي 12 ايلول 1912 أنتخب اسقفاً على بطنان وسوج شرفا ونائباً عاماً على أبرشية ماردين البطريركية في 12أيلول 1912، وعُين أسقفا فخريا لابرشية دنابا ونائبا رسوليا كلدانيا لمنطقة ماردين. عُين تبوني ثانية أسقفا فخريا لابرشية سعرد في 19 كانون الثاني 1913، الذي كان نفس تأريخِ رسامته الكنسية على يد البطريرك إغناطيوس رحماني. في رسامته أَتخذ اسم تيوفيلس جبرائيل. أثناء الحرب العالمية الأولى،  سُجِن مِن قِبل الأتراك العُثمانيينِ في حلب أثناء حملة عثمانية لذبح المسيحيين. وحاول العديد من الناسِ التدخل والتفاوض لإطلاقِ سراحه، بضمن ذلك الإمبراطورِ النمساوي فرانز جوزيف.
بعد إطلاق سراحه، عين رئيسا لأساقفة حلب من قبل البطريرك رحماني في 24 أيلول 1921.  تم اختياره بالإجماع بالمجمع الكنسي السرياني خليفة لرحماني الراحل بطريركا لانطاكية، رئيسا للكنيسة الكاثوليكية السريانية. ثبت انتخابه البابا بيوس الحادي عشر في 15 تموز التالي، ونصبه كاردينالا في 16 كانون الأولِ  1936. وتبوني، الذي أَتخذَ لنفسه اسم إغناطيوس جبرائيل، كان اول أسقف من الشرقِ الذي يرقى إلى مجمع الكرادلة.
تبوني كان أحد الناخبين الأصليينِ من الكرادلة الذين شاركوا في مجمع 1939 السري البابويِ، الذي إختار البابا بيوس الثّاني عشر، وصوت ثانيةً في مجمع 1958 السري، الذي إختاروا البابا يوحنا الثّالث والعشرون. من 1962 إلى 1965، حضرالمجمع الفاتيكاني الثاني، وجلس على منصة الرئاسة. أثناء مناقشة المجلس موضوع معاداة السامية، وصف تبوني الوثيقة انها غير مناسبة، فاعتراف الفاتيكان بإسرائيل تغضب زعماء مسلمين في الشرق الأوسط. بعد مشاركته ككاردينال ناخب أصلي في مجمع 1963 السري، قدم تبوني استقالته عن الكاردينالية في 11 شباط  1965.
توفي في بيروت في 29 كانون الثاني 1968  عن عمر ناهز الـ 88، ودفن في كاتدرائية السريان الكاثوليك هناك.
   مهمات الكرادلة الجدد
قال البابا بندكتس السادس عشر: "أفكرُ بعاطفة كبيرة بالجماعات الموكلة إلى عنايتكم، لا سيما تلك المعانية من الألم، ومن تحديات ومصاعب متعددة، ومن بينها الجماعات المسيحية في العراق. ومن خلال اختيار بطريرك الكنيسة الكلدانية ليكون عضوا في مجمع الكرادلة ـ قال الأب الأقدس ـ أردتُ التعبير بطريقة ملموسة عن عاطفتي وقربي الروحي من هؤلاء السكان.
وعن موقع الكرادلة الكنسي قال الحبر الأعظم أن الكرادلة هم أقرب مستشاري ومعاوني خليفة بطرس في قيادة الكنيسة، وقال إن الاحتفال بالكونسيستوار لهو على الدوام مناسبة ربانية لتقديمِ شهادةٍ لمدينة روما والعالم أجمع على الوحدة الفريدة التي تجمع الكردالة حول البابا، أسقف روما. كما وأشار إلى أن الأزمنة تبدلت والعائلة الكبيرة لتلاميذ المسيح منتشرة اليوم في كل قارة وحتى أقاصي الأرض، وتتكلم كل لغات العالم، وتنتمي إليها شعوب من كل ثقافة.
ولعل اهم الدروس المستقاة من تناغم كرادلة مختلفو الاعراق والثقافات، هي ما أضافه البابا بقوله إن تعددية أعضاء مجمع الكردالة، إن من ناحية انتمائهم الجغرافي أم الثقافي، تسلط الضوء على هذا النمو وتظهر في آن معا تبدل المتطلبات الراعوية. وأشار إلى أن كاثوليكية الكنيسة تظهر أيضا في تركيبة مجمع الكرادلة مؤكدا أن كل واحد من الكرادلة الجدد يمثل جزءا من جسد المسيح السري، أي الكنيسة المنتشرة في كل مكان.
وقال البابا: أدرك جيدا أن الإهتمام بالأنفس يتطلب اليوم تضحية كبيرة، ولكنني أدرك أيضا السخاء الذي يؤازر نشاطكم الرسولي اليومي، ولهذا، أعبرُ عن تقديري لخدمتكم الكنسية الأمينة التي تقدمونها منذ سنين طويلة، وهي خدمة ستتطلب مسؤولية أكبر مع مهمتكم الجديدة المدعويين إليها، عبر شركة وثيقة مع أسقف روما.
إن مرقس الإنجيلي يذكرنا بأن كل تلميذ حقيقي للمسيح يستطيع أن يتوق إلى شيء واحد وهو أن يشاركه ألمه بدون المطالبة بأية مكافأة. فالمسيحي مدعو ليكون "خادما" من خلال اتباع المسيح، أي مقدما حياته مجانا للآخرين، وقال البابا: إن العظمة المسيحية الحقيقية لا تكمن في السيطرة بل في الخدمة. ويكرر يسوع اليوم على مسامعنا "بأنه لم يأت ليُخدم بل ليَخدم"، داعيا الكرادلة الجدد لجعل كلمات يسوع هدف خدمتهم.
وتابع البابا يقول: إن الرب يدعوكم إلى خدمة المحبة: محبة الله وكنيسته ومحبة الأخوة بتفان. ودعاهم أيضا ليكونوا شهود الرجاء الإنجيلي وقال إن احتفال اليوم يسلط الضوء على المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقكم والتي تجد تأكيدا في كلمات بطرس في رسالته الأولى:"كرموا الرب يسوع في قلوبكم وكونوا أبدا مستعدين لأن تردوا على من يَطلب دليل ما أنتم عليه من الرجاء." وأشار البابا إلى أن هذه المسؤولية لا تخلو من المخاطر، مذكرا مرة جديدة بكلمات القديس بطرس:"فخيرٌ لكم أن تتألموا وأنتم تعملون الخير، من أن تتألموا وأنتم تعملون الشر."
وختم البابا بندكتس السادس عشر كلمته قائلا: غدا الأحد وفي هذه البازيليك الفاتيكانية أيضا، سأحتفل بالقداس الإلهي في عيد يسوع ملك الكون مع الكردالة الجدد وسأسلمهم خاتم الكردينالية. وستكون مناسبة هامة للتأكيد مجددا على وحدتنا في المسيح ولتجديد إرادتنا المشتركة في خدمته بسخاء.
الكاردينال الجديد
يبلغ الكاردينال عمانوئيل الثالث دلي الثمانين من العمر اذ ولد كريم دلي في شمال العراق في تلكيف عام 1927 دخل الى اكليريكية الرهبان الدومينيكان الفرنسيين في الموصل. ثم درس اللاهوت في روما وحاز على شهادة الدكتوراه في اللاهوت، وأصبح كاهنًا في كانون الاول سنة  1952، ثم سيم أسقفًا سنة 1962، وهو في الرابعة والثلاثين من العمر، وأصبح بطريركًا للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في الثالث من شهر ديسمبر/ كانون الأول سنة 2003 خلفًا للبطريرك مار روفائيل الأول بيداوييد. وهو اول مسيحي عراقي من الكنيسة الكلدانية يسميه الفاتيكان كاردينالاً.
كرس دلي حياته كلها لقضية كنيسته الكلدانية التي بقي الى جانبها عبر المراحل الدامية التي عصفت في العراق مع انهيار الانظمة وتشكيل انظمة جديدة، وصولا الى حروب الخليج.
وعرف الكاردينال دلي الثالث بعلاقاته داخل وخارج العراق وبقي داخل العراق لم يغادر كنيسته في حي المنصور ، على الرغم من الاخطار التي كانت تهدده وقد نجا دلي مرات عدة من عمليات القصف عندما كان نائبا لسلفه البطريرك رافائيل بيداويد، ويذكر انه اصيب بجروح خفيفة نتيجة تهشم زجاج اثر احد الانفجارات.
علما ان حي المنصور كان يعتبر من الاحياء الساخنة في كرخ بغداد. وكانت عدد من الكنائس في بغداد تعرضت لهجمات انتحارية خلال السنوات الثلاث الماضية راح ضحيتها عدد من المسيحيين. واضطر البطريريك دلي الثالث الى الطلب من مسيحيي بغداد العام الماضي للاحتفال بعيد الميلاد المجيد ببيوتهم بسبب ازدياط وطاة العنف وقتئذ.
بطريركيته في العراق جاءت في مرحلة  صعبة جداً. قبل أَن يصبح بطريركا كان قد جرح جرحا خفيفا بالزجاج المحطم في هجوم. لِذلك هو كان بقوة قلق بشأن حالة الأمن هناك. بالرغم من أنه متفائل بشأن الإنتخابات العراقية أبدى نقداً حول الزيادات في العنف ضد المسيحيين. أَخذَ الجهود لتحسين روح السكان المعنوية، يَبقي العلاقات الصداقة مع الزعماء الإسلاميين، لتثبيت الأمان، والعمل على إطلاق الضحايا المختطفين.
مار عمانويل الثّالث دلي مشهورة فيه روحية الإحترامِ والتعاونِ التي يتعامل بها مع رؤساء الكنائسِ والمعتقدات الأخرى، وخاصة المسلمين، وغبطة البطريرك لَيس أبا فقط  للكنيسة الكلدانية، لكن لكل المسيحيين في العراق، خصوصاً في هذه الأوقات الشاقة العصيبة.
وله في الفلسفة، دراسة مقدمة الى الجامعة الاوربانية بعنوان:" وجود الله طبقاً لابي نصر الفارابي "
وحاصل على دكتوراه في عِلْم اللآهوت المقدّس، من جامعة لاتيران. ثم شهادة دكتوراه ثانية من نفس الجامعة في القانون الكنسي. 
واخيرا فانه يجيد اللغات السريانية، العربية، الإيطاليةَ، الفرنسيةَ، اللاتينية، والإنجليزية.
هناك طير معروف في الكثير من الولايات الجنوبية في اميركا اسمه كاردينال غني بريشه، رشيق في حركته، قوي في صوته، وهو طير اصيل أحمر اللونِ، هذا المطرب اللطِيف يستمتع بداخل الغابة، وقلب كابحات القصب الأعمق أَو المستنقعات المتقاعدة،  وهو نادر وحيد. وسط هذه البيئة ينمو ويعيش ويصدح بصوته ويشنف الاذان. واليوم لنا في بيئة الفزع والخراب طير جديد يستمتع اللعب بالسلام والمحبة.
تهنئتنا القلبية له وليمنحه الرب له المجد الصحة والقوة ليبدأ مشوار السلام.


88
سركون بولص..يفقد آخر ملاذاته.!
صار سركون شعرا، والشعر سركونا
__
عادل دنو – سيدني_

الاثنين 22 تشرين اول 2007
برلين: توفي اليوم الشاعر العراقي سركون بولص، بعد صراع طويل مع المرض. بهذه العبارة انتقل الخبر الى العالم، هكذا ببساطة وربما لحسن حظ هذا الاشوري العملاق ان يموت في زمن الصفحات الالكترونية والفضائيات الفضفاضة،  التي من خلال بعضها راجت بعض الأقلام حين تنهال عبرها وتحت مثل هذا الخبر، الذي قد يكون المنفذ الوحيد التي تتظاهر فيه المشاعر والاحاسيس انها توحدت، العبارات التي احتوت تعاز وتأبينٍ وهو مايزال على وجه الارض لما يوارى الثرى بعد..
   وسركون بولص المعروف بأحد جماعة كركوك شاعر ذو تجربة طليعية قدر له ان يغادر وطنه في ستينيات القرن الماضي ليضيف الى خبراته الغربة وليمتزج عنده رحيق حضاراته العتيدة مع  عطر حنين الذكريات ليعبئها في قوارير شعرية ولينفثها مع زفرات اعماقه الى مستلذي شعره في مهرجانات عالمية وفي دواوين طبعت جميعها خارج اسوار آشور وبابل.
إن عبارات قرأناها على صفحات الانترنت: تعازينا الحارة.. بفقدان اسطورة الكلمة الجميلة .. وتغمد الله الفقيد برحمته الواسعة.. لن تشبع نهم ولن تفلح في رفع الحيف الذي لحق عملاقا من عمالقة العراق الذي كان ومايزال على هامش النقد واغفال المبدعين قبل العموم. كان مرحلا عن الحياة الثقافية نفسها لأن جزء كبير منها يقوم على عيوب انصاف المثقفين وعلى الدسيسة، وربما بسبب هامشية الثقافة نفسها في الشرق. وان يستبسل المثقف العراقي في الصراع من اجل بيت شعر فيه الرمز اعجوبة، او سطر من قصة فيه العشق كالخبز اليومي، مرتحلا ابدا في اجمل بقاع الدنيا من الحبانية الى كركوك ومن بيروت الى سان فرانسيسكو، الا انه ظل بعيدا عن الانتشار الذي هو جدير به ويستحق دراسة اثره الشعري ومعماره الفني سواء بين مجيليه او اجيال بعده، لم يسع او يلهث وراء الشهرة لانه كان اكبر من ذلك. ظل يحمل جمال روحه الموروث من تموز وعشتار وجنائن بابل وشعلة كركوك الازلية،  حمل همومه المكحولة بالغربة الى جانب القرطاس والقلم اللذان كانا بالنسبة اليه موطنه اليومي ووسائله في حفر منجم فكره المتدفق.
وهو وان مات بعيدا عن موطنه مثله مثل كبار المبدعين العراقيين الذين ابوا ان يكونوا شعراء المناسبات والموائد، كالجواهري والبياتي والملائكة، كان مثلهم يبحث عن ملاذ لديوانه المعمور الذي ظلت رموز واستعارات طفولته الكهلة وشبابه البرئ كالطفولة وتجاوزه عتبة الستين يرددها ويستنفرها خياله الخلاق.

ابصر النور عام 1944 في الحبانية، البحيرة الطافية على الرمال وسط صحراء ذهبية، امضى طفولته حتى السنة الثالثة عشرة من عمره فيها ثم انتقل مع والديه الى كركوك وهناك الهبته الشعلة الازلية وحي كتابة الشعر الذي اصبح وطنه الذي لم يغادره حتى اللحظة الاخيرة من حياته، والذي لم يحصل فيه على اقامته الدائمية بتوقيع احد، بل اصبح مواطنا ازليا فيه بتوقيعه الشخصي بمداد دمه وروحه. سطّر اول شعره عام 1961 ونشر قصائده في مجلة"شعر" البيروتية التي دخلها من بوابة يوسف الخال الذي ابى الا ان يحتفي بهكذا شاعر ذو صوت هادر يطل من العراق بلد الحضارات، ويلج صفحاتها الناصعة بموهبته الندية البضة الملونة بثائرته الشابة.كان سركون مثل كركوك المنفتحة آنذاك طافحا بالطموحات تأخذه احلام كلكامش ومغامراته ليختط لمستقبله شخصيته المتفردة، وكان في افق خيالاته فنون لا تقل اهمية عن الشعر،فمن حلمه بالسينما الى شغفه بالرسم وتعلقه بالموسيقى الاصيلة والمقامات والمداريش الروحية والسوغيثات المغناة في اجنحة الكنائس المتنوعة في بلدته، الا ان الشعر اصبح ظله الدائم وعشقه الذي لم يكن باستطاعته ان يتركه حتى وقت النوم اوالقيلولة، حتى صار سركون شعرا والشعر سركونا.  وبعد خمس سنوات رحل سركون الى بيروت ليكون اقرب الى مدينة تشتعل بالثقافة وتتمرد على الواقع الشرقي بانفتاحها على العالم، بل ليدفعه الشعر الى عوالمه الارتحالية. وانكب على كتابة النقد والترجمة الى ان توجه الى اميركا وليستقر في سان فرانسيسكو عام 1969، ولانه ليس ملك نفسه فيلتقي هناك بجماعة فكرية متقدة ويعقد صداقات معهم.
كركوك
لايمكن تذكر سركون بولص من غير فصلين مهمين زركشا حياته، كركوك الحرية والتنوع العرقي والثقافي، كركوك الإنطلاق والافق المفتوح، مدينة الأضواء الخجولة الأزلية، مدينة الحداثة التي اتاحت له رؤية الافلام الحديثة والتردد الى الأندية المتنوعة ومصاهرة الأضواء الليلية، المدينة التي قدم سريانيوها حتى مسرحيات لشكسبير في الاربعينيات، المدينة الحية التي طبعت شاعريته بميزات صخرية راكزة في التاريخ. والشئ الآخر لا بد من التوقف عند جماعة كركوك التي ضمته وجماعة مثقفة خاضت اكثر تجارب العراق الشعرية في الستينيات طليعية، منهم فاضل العزاوي، جان دمو، صلاح فائق، مؤيد الراوي، ومعضمهم كانوا يتقنون اللغة الانكليزية، مما اتاح لهم الاطلاع على التجارب الشعرية الغربية بوصفها مؤثرا ضروريا في صنع النسخة العربية من الحداثة وقصيدة النثر. ولعل الاطلاع المبكر على الشعر الاميركي  والتأثر به تدخلا في تكوين نبرة سركون الشعرية الذي راى ان الترجمة تجعل جميع اللغات والكتابات تتداخل وتتلاحم لتخلق شيئا جديدا" وناصحا " كل شاعر بان يعرف لغة اخرى وان يحاول الترجمة حتى لو كان ذلك من اجل لذته الخاصة". فكانت كركوك إذن شرنقة وهبت الجماعة خصائص لم نرها في غير هذا الجيل الماهر في ذائقته الثقافية.
النجوم تنطفئ فوق سقوف كركوك
لصياد صبور
لؤلؤة.. كركوك
وتلقي الافلاك رماحها العمياء
الى آبار النفط المشتعلة في الريح
فانه الاشوري
وعندما تشق حجاب الليل صرخة مقهورة
كلب ينبح في بستان مهجور
المتقاعد يخلع ضرسه
انه يتذكر لينسى، فكل ألم وكل جرح سابق
وكل خسارةهو اتجاه لاجتراح معجزة البقاء والغد من النسيان والتعلم


بغداد
قبل ان يرتحل سركون بعيدا عن ضفاف الرافدين، كانت بغداد وسادة شعر اراد الاتكاء عليها وان يكحل عينيه بتاريخ عريق، فلاذ مثل آخرين احترفوا البوهيمية او تشبها بالصعلكة على غرار واحد من جماعته: جان دمو، مقاهي بغداد وسينماتها وضفاف دجلة فيها ونخيلها المتسامق،
ويحفر في ذاكرته مراثي لذكريات وحنين يشده الى اخر بيت شعري يخطه، انها الاماكن والاحداث والعوالم التي عجنته ومازالت موجودة في طينته التي تتقصى بالضرورة ذلك التراب الذي شكله ومشى عليه حافيا كما قال بنفسه، وشبه هذا التعلق بالملاذ الروحي الذي تجلت فيه ذاته وكينونته الحقيقيتان. الرائحة والطعم والملمس كانت ما تزال رطبة في ذاته ومعتمرة في خياله..تلك الطرقات التي داستها قدماه الطريتان والبساتين والنخيل والازقة والسينمات والمقاهي والاصدقاء والوجوه السمراء المكتئبة والتي ترسم بصعوبة البسمة كل هذه الأشياء إن لم تتجلى في غربة الانسان فما قيمتها؟ وان لم تطفو على سطح بحر الشعر فما فعلها؟ كانت بغدا آنئذ تحاول استعادة أجواء ألف ليلة، فاستقدمت الفنانين والمعماريين من الأقاصي ليتركوا بصمات تلألآت الأضواء الحمراء والبنفسجية والصفراء في ليالي ابي نؤاس والأندية الليلية وفتيات الباليه.. والمرتديات النهارية كالمكتبات والملاذات الرفيعة، فكتب يرثي واحدا منها:


مرثية الى سينما السندباد

...
اعثر على ذاك المبنى وافتح بابا
على المهوى
كل آثار حياتي الغابرة هناك،
انهم يهدمون سينما السندباد ياللخسارة
من سيبحر بعد الآن؟
من سيلتقي الشيخ والبحر؟
 هدموا تلك الأماسي؟ حجرا حجرا؟
قمصاننا البيضاء، صيف بغداد،
حبيباتنا الخفراوات ..
سبارتكوس، شمشون ودليلة،
فريد شوقي، تحية كاريوكا
ليى مراد؟
وهل يمكننا أن نحب الآن؟
كيف سنحلم بعد اليوم
بالسفر؟
الى اي جزيرة؟
هدموا سينما السندباد؟
...
كوموا الكراسي
على الشاطئ المقفر
وقيدوا بالسلاسل أمواج دجلة.
       

بيروت
أضواء أصدقاء، وأحلام جرته الى الرحال الى واحدة من أجمل مدن الشرق، بيروت الأرز الشيخ، وشوارع التفتح والتبرعم بشكل يضيف الى التجربة دفقا سحريا وملاذا لاختبار شرقية الشاعرية العراقية، ودفئا ثرا من رذاذ موجات بحرها الشفاف، وليفتح امام ناظريه آفاقا مجهولة كانت غافية في الحلم. بيروت كانت يوسف الخال، انسي الحاج، ادونيس،وغيرهم واليوم هي المكان الذي يجمعه بالموانئ والمسافات وعوالم ما خلف البحار، في عينيه يأتلق جبران ونبيه، وآخرون مغامرون ارتحلوا من مدن خضراء وخاضوا غمار المستحيل راكبين الموج من شواطئ منحوتة في خاصرة بيروت. 
بيروت كانت دفئا، وقراها وبالاخص شطين كانت اول مكانات تدفق الحنين الاخضر، واول اختبار للبحث عن ملاذ تبرعمت فيه أحاسيس الغربة. الا انه يجد في وديع سعادة صديقا لم ينسه يوما، وحل بودلير في امسياته وساعات وحدته وشبت لوعته اسى على توفيق صائغ المنسي. وربما كانت تلك مرحلة المغامرة والبحث في المجاهيل للوصول الى الإستكانه والابحار في يم الشعر لتركيز الفرادة التي بدأت معه وظلت تلازمه.     
كتب لصديقه وديع سعادة في رسالة من سان فرانسيسكو عام 1971 قال فيها:" لم انتظر الليل بل تقدمت نحوه وانا اعرف عدوي وبلا درع او شهادة او تردد.. ومن حين الى حين، وجهي المعلق في مرآة محاكمة. وانا دائما قاضي هذا العالم.."
وفي رسالة ثانية كتب يقول :" اكتب كرجل انذروه بالساعة الاخيرة. كل ما افعله لا يملك ذلك الرنين الحقيقي او الحرارة الالهية الا عندما تخرج من اطراف اصابعي قصيدة تجعلني استحق نهاري.."




مسلكه الشعري
لقد سلك طرقا في شعره لم يسلكها الشعراء في العادة وبذا فقد ترك فرادة شاخصة في الطريق الشعري يستدل به الشعراء، انه من المتمردين الاوائل على اساليب الذائقة والوعي الشعري لدى مجايليه، ودخل معترك الشعر بكامل عافيته ومتسلحا بكل ادوات الشاعر الثوري الذي الى جانب جماعته الذين رحلوا الى بغداد وفي جعبتهم قناعات في تغيير الوعي الشعري وتنوير اساليب وتقنيات كتابة القصيدة الحديثة، مستعينا بما وصل اليه الشعر في الغرب فقدم ترجمات لعمالقة الشعر الانكليزي والفرنسي. كتب الشعر بطريقة مغايرة مكنته من دخول عالم الشعر ويكون علامة فارقة فيه، نتيجة قناعاته بقصيدة النثر الرائعة والحقيقية التي ساهم الى جانب شعراء افذاذ امثال محمد الماغوط وتوفيق صايغ وانسي الحاج ليكتسب لغته الخاصة وفسلجة القصيدة ونمط بنائها المتفرد.
فيشق مسلكه الفلسفي الخاص في عكس النص لذاته الثورية المتشظية، ورغبته في صدم القارئ بفواجع الواقع. وليعلن بملء فمه أن لا انتمائية له غير إطار الانسانية.
اعماله زاخرة بما هو غريب ومدهش، له اختراع خاص يكوّن فيه جملته، فكانت كانها جزء او تشكيل من حياته نفسها، العبارة هي لحظة حياة مكتوبة لحظة تأمل محفورة، هي لحظة ترحال عاشها، قصيدته كانت سفرا سندباديا. تجذرشعره فيه، لم يرث المألوف في الشعر العربي انما هو اورثها الجديد، الاإنغلاق، والمنفىالمختار. غالبا ما تكون استهلالاته صعبة الهضم غريبة مجهولة الاتجاه، ونتيجة عمر من الغربة والتشرد في مدن المنفى الاختياري والاجباري في نفس الوقت، ولا شك بقناعة تامة أحب مدنا كلندن وبرلين، التي اكد اكثر من مقرب اليه انه اختارها لتكون اخر الملاذات، صنع له خيال جامح من وداعته، كان تراجيديا في عرف ارسطو، فالذين أصغوا الى القاءاته في المهرجانات احسوا بالحزن الكامن في اعماقه، الحزن الذي رافق كلكامش والمؤثر ابدا في طموح الخلود والتجديد في الشعر فكان محاورا ومصغيا رائعا فاعلا ومتفاعلا وتعثر لديه كل ما يجذب وما يقرب الشاعر من الاخرين. ويتراءى انه رومانسي يتآلف قارئه مع كلماته البسيطة التي قلما تشد الشعراء اليها فهو يستخدم اللغة المنفتحة كاستخدامه الهواء والشمس والخضرة، وتكسو اخيلته الوحشية خصوبة متفردة، وتكشف عن مكامن القوة والوعي الذي طرحه جماعة كركوك التي غُيبت لفترة طويلة لتعلن قصائد سركون ان الشجرة التي زُرعت اصبحت بستانا مثمرا. لأن جماعته تفرقت في اصقاع الدنيا، وليأتي اعلان موت شاعر ميلادا واسترجاعا لمخيلة تلك الجماعة، وليكثف الغموض ويبدأ عبث الشعراء المنقبين في آثار الماضي.

 وظلت المدينة الشرقية الملونة بتلاوين حنينية ونبعها الذي لا ينضب من المشاعر الحميمة تلاحقه في هواجسه طوال غربته التي مست اعماقه وراى المدن فيها غارقة صاخبة انعكست في مفاهيمه الى شجن وانين فالليل نفسه الفراغ وهو الاخر والنهاية والختام والجرح الذي لا يلتئم ونتيجة تركيبته النفسية السلمية الهادئة فظهر مقته للحروب ولصانعيها في قصائده وعبر عن مشاعره في الحرب التي وقعت على بلده، وذكرياته وانفاسه ومدنه الاثيرة التي تتحول الى خراب وركام..ويعلن خيبته الغربية وماكينات صنع الموت التي تتجول في احياء احبها وانتمى اليها تتحول الى ماضي معتم الا ان الامل باق والجمال باق وذلك الظلام يخفي لؤلؤة وضاءة وهو يعرف جيدا اي خُفيت.  انه كما يقول سعدي يوسف ": رايته اقرب المثقفين العراقيين الى العافية."
انه الشاعر الذي نذر حياته وعصارة فكره للشعر ولم يهتم الا بوداعته وتواضعه سلما، كان يعيش حريته وعبثه ولازمه الفقر وتجاهل اهل الثقافة المشعوذين. لم يأبه بكل هذا، على العكس فانه احب الشعراء وبخاصة الذين صادقهم ولم ينسهم، عبر مشاركاته في مهرجانات دولية وعالمية .. كان عضوا في حركة شعراء العالم، التي تفاجأت برحلته الاخيرة الى عوالم فقدت اطارها،عوالم لا تستعيد ملامحها بسهولة.

موطنه وملاذاته
في كلمة ليوم الشعر العالمي كتب سركون قبل اعوام
"ان على الكاتب ان يكون له وطنان.. ذلك الذي ينتمي اليه والاخر الذي يعيش فيه فعلا"
ووطن سركون لم يكن تحده جغرافيا أو كان اشبه بجغرافيا لا يمكن تفسيرها بالمواقع والامكنة على حد تعبيره، أو بمعنى ادق كان يعيش في الشعر الذي تنفس فيه هواءه فعليا. فالانتماء بالنسبة اليه هو نهاية الاحلام، ونهاية النهايات انها مثل نهاية البرجين لم يرد ان يختار احد نهايته، وبخاصة في المدن الغربية التي ارتادها :
نهايتك انت
من يختارها؟
قال صديقي الرسام
انظر الى هذه المدينة
يشترون الموت بخسا، في كل دقيقة، ويبيعونه في البورصة،
بأعلى الاسعار
"من قصيدة له، حديث مع رسام في نيويورك بعد سقوط الأبراج"
لذا فهو ينظر الى حياته من منظار عام فيلقاها في نهر النكبات بطنه تطحن بجنون، انه صورة فقدت اطارها بفعل تشظية الانفجارات للطوابير التي تمر للغزو ورغم بعده المكاني فانه يستشعر من منفاه عودة المنجنيقات لتستهدف ذكرياته، ونسائم طفولته وبوهيمية شبابه.

الرحالة بقي في كل قصيدة كتبها ينشر نفثات روحه الخالصة الاصيلة، وبقيت تقاسيم وجهه وشعره المبيض يعكس آشوريته من الصميم. ودخل سركون باب الشعر مكتمل الوعي واختاره بحكمة واقتحم الحياة ومنابع الشعر من اصولها، الشعر العالمي والتراث وليس الشعر الضيق.
ارتحل هادئا بدون منافسة لاحد بل ممارسة لحياة من دون تباه.

وترك لنا
ديوانه الاول " الوصول الى مدينة أين" عام 1985  وهو يعكس المرحلة البوهيمية من حياته
" الحياة قرب الاكروبول" عام 1988
" الاول والتالي" عام 1992
" حامل الفانوس في ليل الذئاب" عام 1996
" اذا كنت نائما في مركب نوح" عام 1998

كما كان قد اصدر
مختارات شعرية مترجمة " رقائم لروح الكون"
سيرة ذاتية " شهود على الضفاف"
مختارات قصصية  نشرت بالعربية والالمانية " غرفة مهجورة"

89
الى اساقفة كنيسة المشرق



90
نتاجات بالسريانية / يوم الشهيد
« في: 08:01 15/08/2007  »



91

92
بوضع يد أبينا مار نرساي البازي المباركة، رئيس اساقفة لبنان وسوريا لكنيسة المشرق الاشورية
وبمشاركة الأسقف الجليل مار أبرم أثنييل راعي ابرشية سوريا، سيتم رسامة كل من الشمامسة الرسائليين( سباع اسطيفو – جيمس ابرم – الفريد شموئيل ) شمامسة انجيليين
وذلك في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء 13/ 2/ 2007،
 في كنيسة ابراهيم الخليل – جرمانا – دمشق، علما انه تم اعداد الشمامسة والتحضير لمراسيم الرسامة من قبل الاب اركان حنا حكيم مسؤول كنيسة المشرق الاثورية في دمشق.  

93
"من آمن بي وإن مات فسيحيا الى الابد"
بألم وحسرة ننعى الفقيدة الشابة ليندا كورييل يوسف التي انتقلت الى رحمته تعالى ليلة الاربعاء 3/1/2007 اثر مرض عضال الم بها منذ فترة وقد اظهر الله سبحانه وتعالى اعاجيبه في خلقه ولان الفقيدة كانت عميقة الايمان وتمضي اكثر وقتها في النهار بالصلاة والتضرع فقد شفيت من مرضها عندما كانت في بغداد، وبعد ان لحقت بزوجها في بلجيكا ستة اشهر، وافاها الاجل. وستقام صلاة الثالث والسابع عن راحة نفسها في كنيسة مار يوسف في منطقة جرمانا في دمشق يوم الاحد 7/1/2007 الساعة الثانية عشرظهرا، ويقبل اخيها التعازي في داره الكائن في القريات فرع محطة الانوار للغسل والتشحيم.  

صفحات: [1]