عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - نمير لوسيا

صفحات: [1]
1
مار اوجين ومارشليطا مهندسي الكنيسة المقدسة في جبل ازلا المبارك في منطقة نصيبين
ܡܵܪܝ ܐܘܓܹܿܝܢ ܘܡܵܪܝ ܫܲܠܝܼܛܵܐ ܐܪ̈ܕܹܟܼܠܹܐ ܕܥܹܕܲܬ ܩܘܼܕܫܵܐ ܒܛܘܼܪܵܐ ܕܐܝܼܙܠܵܐ ܒܲܢܨܼܝܼܒܼܝܼܢ
توارى الرهبان والنساك من بين سفوحه ولم يعد يُسمع صدى تلك الصلوات والالحان السريانية العذبة في تلك السفوح والوديان والوهاد . هناك حيث اشرقت شمس الرهبنة والحياة النسكية ، هناك وحيث ُرتِلتْ صلوات مار شمعون برصباعي ومار افرام ومارماروثا ومارنرسي وماريعقوب السروجي في تلك الجبال القاسية والقاحلة الواقعة على المنحدرات الجنوبية لطورعبدين ، مهد الحياة الرهبانية وذلك النهرالعظيم الذي روت روافده كل اديرة بلاد مابين النهرين، والينبوع الذي رفد الكنيسة برجال علم وزهد ومعرفة خلال حقبة امتدت لقرون استطاعوا فيها قيادة دفة الكنيسة اثناء كل الآزمات . إن كان لكل امة ان تحتفي بموقع او مكان كان له الاثرالكبيرفي تاريخها وحيث شكل ذلك نقطة تحول (ܡܲܦܪܲܫ ܐܘܼܪ̈ܚܵܬܼܵܐ ) في نهج حياتها فمن حقنا نحن ابناء الكنيستين السريانيتين الشرقية والغربية ان ننظر الى هذا الجبل نظرة ملؤها الرهبة والخشوع ، نظرة اجلال على انه الجبل المقدس للسريان جميعا ولكل من دار في فلك تلك الحضارة في حقبة كانت فيها الثقافة السريانية الآرامية هي السائدة في بلاد ما بين النهرين وسوريا وبلاد فارس . فعلى سفوح هذا الجبل في نصيبين ( ܢܨܝܼܒܼܝܼܢ او ܨܘܼܒܼܵܐ ) ولد مار يعقوب النصيبيني الذي شيد كنيسة في نصيبين سنة ٣٢٠م وكذلك تلميذه الشاعر العظيم مار افرام كنارة الروح القدس الذي جال باشعاره المليونية كل التاريخ الديني والمسيحي ، هنا وعلى سفوح هذا الجبل حل القديسين مار اوجين ومار شليطا مؤسسي الحياة الرهبانية في بلاد مابين النهرين مع اثنان وسبعين تلميذاً بعد ان قادتهم الارادة الالهية لنشر نور الانجيل في هذه المدينة التاريخية وقراها المُتناثرة في جبل ازلا ( ܛܘܼܪܵܐ ܕܐܝܼܙܠܵܐ) هنا اسس مار يعقوب النصييني اول مؤسسة تعليمية في العالم بمفومها الحالي تلك المدرسة التي قادت الفكر التنويري وساهمت في تطور الفكر الثقافي في الشرق عموماً بحيث سمّاها السريان المشارقة مدينة المعارف ( ܡܕܝܼܢܲܬܼ ܣܘܼܟܵܠܹ̈ܐ) وام الملافنة (ܐܸܡܵܐ ܕܡܲܠܦܵܢܹ̈ܐ ) ومع مرور الوقت اصبحت نصيبين قاعدة لاحدى اهم لابرشيات في كنيسة المشرق المُسماة ابرشية بيث عربايي ( ܒܹܝܬܼ ܥܲܪܲܒܵܝܹ̈ܐ ) والتي اعتقت بأنها سميت كذلك لوقوعها على الجهة الغربية من كنيسة المشرق وهي مشتقة من كلمة ܥܲܪܒܼܵܐ والتي تعني غَرْب وكانت حدود هذه الابرشية تمتد من اطراف الموصل من بلد ( اسكي كلك الموصل قرب سد الموصل ) وسنجار حتى مدن اعالي ما بين النهرين آمد وماردين وميافرين وحصن كيبا ووبيث زبدي ( بلدات الجزيرة العمرية ) وحتى ارمينيا . اذ كان لنا ان نُبيّن اهمية نصيبين ونحن الان في القرن الرابع الميلادي لابد لنا ان نمر على الاسباب التي جعلها تتبؤا هذه المكانة المرموقة فقبل كل شي ورث الساسانيون عن المملكة البارثية، الصراع مع الامبراطورية الرومانية، من أجل السيطرة على الأراضي الخصبة في شمالي بلاد الرافدين والجزيرة، وعلى الأماكن الاستراتيجية في أرمينية والقفقاس، تلك المناطق التي لم يكن ولاؤها للفرس أو للروم ثابتاً. وظل نهر الفرات الحد الفاصل بين الفرس والرومان حتى منتصف القرن الثالث الميلادي وفي خضم الصراعات تلك تمخض اتفاق على الاعتراف بسلطة الفرس على بلاد النهرين، وبسلطة الرومان على أرمينيا، كما تقرر أن تكون مدينة نصيبين مركزاً لتبادل التجارة بين الطرفين.ولهذه الاسباب نستشف بان الثقافتين الفارسية والرومانية كانتا حاضرتين في هذ المدينة ومحيطها وحتى سقوطها بيد الفرس عام 363م. ولا غرابة في ان يكون قدوم مار اوجين وتلامذته سهلا الى نصيبين حيث كانت مصر مقاطعة رومانية وكانت نصيبين ملتقى القوافل الفارسية والرومانية ولا غرابة في ان يكون التاثير المجوسي باقيا ليس في الحواضرالتي تغلغلت اليها المسيحية منذ القرن الاول وتشكلت فيها مجتمعات مسيحية كبيرة ولكن في القرى المتناثرة في سفوح ووديان جبل ازلا ويذكر لنا المؤرخ الكبير توما المرجي في كتابه الرؤساء في صفحة ١٤٣ الى وجود المجوسية في منطقة مركا الموصل حتى القرن الثامن في زمن الجاثليق يعقوب الثاني ( ٧٥٤-٧٧٣) و ما قام به الطوباي مارن عمه ( ܡܵܪܲܢ ܥܲܡܹܗ ربنا معه ) احد رهبان دير بيث عابى قرب عقرة ( ܒܹܝܬܼ ܥܵܒܼܹ̈ܐ دير الغابات ) الذي اصبح مطراناً لحدياب اربيل لمحاربة الاثمة في بلاد مركا (ܡܲܪܓܵܐ المرج ).نستشف من كل هذا ان موقع المدينة الاستراتيجي كمحطة قوافل جعل اخبارها واخبار اهلها في مُتناول القاصي والداني وكان لظهور هذا الثلاثي مار اوجين وماريعقوب النصييني ومار افرام السرياني على مسرح الاحداث في نصيبين في النصف الاول من القرن الرابع الدور الفاعل والمؤثر في تغيير ديانة ساكني تلك الجبال من نارالمجوسية والوثنية الى نور المسيح فمار اوجين مؤسس الديرالكبير الذي تتلمذ له رهبان كثيرين حتى فاق عددهم على الثلاثمائة عمل وتلامذته على ازدهار المسيحية في تلك الربوع واينما حلوا بفعل ايمانهم وسيرتهم الحسنة والاسقف الغيور ماريعقوب النصييني باني الكنيسة الجميلة في نصيبين حيث عمل بجد لكسب الكثير من الوثنيين لحظيرة المسيح والمعلم الكبير في مدرسة نصيبين والشاعر العظيم مار افرام السرياني انكب على التعليم التأليف ليجعل من نصيبين حاضرة الشرق ومنارة يلتجئ اليها طلاب العلم والحياة النسكية ولا يمر زمن طويل حتى يؤسس احد تلاميذ مار اوجين مار يوحنا الطائي ( ܡܵܪܝ ܝܘܿܚܲܢܵܢ ܛܲܝܵܝܵܐ ) العربي من الحيرة ديره على جبل ازلا ومن ثم القرن السادس ينبلج في سماء نصيبين نجم آخر قام بتجديد واصلاح الحياة الرهبانية ووضع جملة قوانين يسير بموجبها الرهبان هو مار ابراهام الكشكري (ܡܵܪܝ ܐܲܒܼܪܵܗܵܡ ܟܲܫܟܿܪܵܝܵܐ ) الذي بنى ديراً عظيماً وحلّت به نعم كثيرة هي اكبر من توصفها الكلمات وعرف بالدير الكبير لانه الدير الاب لعشرات الذين تشتتوا وملؤا الشرق بالاديار وفي مقدمتهم دير بيث عابي الذي اسسه الربان يعقوب اللاشومي والذي لُقِب بملك الديورة حيث نفذ هذا الدير دوراً محوريا في تاريخ كنيسة المشرق في القرن السابع والثامن والتاسع واصبح مركزا ثقافيا لها حيث اعطى الكنيسة اربعة جثالقة ومبشرين جابوا طريق الحرير حتى الصين ودير الغاب الجميل ( ܥܵܒܼܵܐ ܫܲܦܝܼܪܵܐ ) الذي اسسه ربان سبريشوع ودير ايليا الحيري ( عربي من الحيرة )غربي الموصل ودير اسسه الانبا زخاايشوع وربان ابراهام في داسن واديرة اخرى كثيرة في اماكن كثيرة
وفي طقس كنيسة المشرق ( الكلدانية ) وفي كتاب ܕܩܕܡ ܘܕܒܬܪ لدينا هذه الصلاة الجميلة التي تذكر مجئ مار اوجين ورفاقه الى جبل ازلا.
ܡܼܢ ܟܠܗܹܝܢ ܐܲܪ̈ܥܵܬܼܵܐ ܟܲܢܸܫ ܐܸܢܘܿܢ
من جميع الاراضي جمعهم
ܡܼܢ ܟܘܼܫ ܘܡܸܨܪܹܝܢ ܘܬܹܒܼܵܐܝܣ
من كوش ومصر وثِوائيس
ܒܲܟܲܪܘ ܘܢܲܦܩܘܼ ܩܲܕܝܼܫܹ̈ܐ
بادر وخرج قديسين
ܵܡܵܪܝ ܐܵܘܓܹܿܝܢ ܘܡܵܪܝ ܫܲܠܝܼܛܵܐ
مار اوجين ومار شليطا
ܐܲܪ̈ܕܹܟܼܠܹܐ ܕܥܹܕܲܬܼ ܩܘܼܕܫܵܐ
مهندسي الكنيسة المقدسة
ܥܲܡ ܓܘܼܕܹ̈ܐ ܕܣܵܒܹ̈ܐ ܙܗܲܝܵ̈ܐ
مع زمرة شيوخ طاهرين
ܫܲܒܼܥܝܼܢ ܘܬܼܪܹܝܢ ܛܘܼܒܼܵܢܹ̈ܐ
اثنان وسبعين طوباوي
ܟܹܐܢܹ̈ܐ ܢܟܼܦܹ̈ܐ ܘܒܼܬܼܘܼ̈ܠܹܐ
بررة طاهرين وبتوليين
ܡܵܐܢܹ̈ܐ ܓܒܲܝ̈ܵܐ ܕܐܝܼܩܵܪܵܐ
ادوات مختارة للوقار
ܘܢܲܘ̈ܣܹܐ ܪ̈ܓܼܝܼܓܹܐ ܕܕܲܟܼܝܘܼܬܼܵܐ
وتوابيت الطهارة الشهية.
وفي صلاة اخرى
ܛܘܼܪܵܐ ܕܓܼܒܼܵܐ ܠܹܗ ܐܲܠܵܗܵܐ ܠܡܸܬܲܒܼ ܒܗܹ
الجبل الذي رغب الله ان يُجلِس فيه
ܒܓܼܵܘ ܛܘܼܪܵܐ ܩܲܫܝܵܐ ܕܡܸܪܕܵܐ ܕܗܘܝܘܼ ܐܝܼܙܠܵܐ
في الجبل القاسي التخوم الذي هو جبل ايزلا
ܕܲܥܣܸܩ ܘܲܩܫܸܐ ܘܝܲܒܝܼܫ ܡܼܢ ܟܠ ܛܘܼܪ̈ܝܼܢ ܕܒܼܬܹܒܹܝܠ
الذي هواصعب واقسى واقحل جبال المخلوقة
ܛܲܝܒܿܘܬܼܵܐ ܐܲܠܵܗܵܝܬܐ
النعمة الالهية
ܨܒܼܵܬܼ ܕܬܲܬܼܩܸܢ ܒܹܗ ܓܲܒܼܪܹ̈ܐ ܕܢܘܼܪܵܐ ܘܲܕܪܘܼܚܵܐ
ارتضت ان تُنشئ فيه رجال ملائكة
ܓܲܢܒܿܪܹ̈ܐ ܠܒܼܝܼܫܲܝ̈ ܩܘܼܫܬܵܐ
جبابرة متسلحين بالقداسة
ܘܒܼܢܲܝ̈ ܐܲܡܢܵܐ ܕܡܲܠܲܐܟܼܹ̈ܐ
ومن صنف الملائكة
ܩܲܕܡܵܝܵܐ ܕܟܼܠܗܘܿܢ ܐܝܼܬܼܵܘܗܝ
واولهم كان
ܡܵܪܝ ܐܘܿܓܹܿܝܢ ܚܸܠܐ ܟܘܼܢܵܝܵܐ
مار اوجين ذو اللقب الجميل
ܫܡܹܗ ܣܵܗܹܕ ܥܲܠ ܢܸܨܚܵܢܵܘ̈ܗܝ
واسمه يشهد على سناءه
ܕܡܸܬܼܦܲܫܲܩ ܓܲܒܼܪܵܐ ܛܵܒܼܵܐ
الذي يفسر بالرجل الصالح



ܢܲܡܝܼܪ ܠܘܼܣܸܝܵܐ ܬܸܠܟܸܦܢܵܝܵܐ
Michigan U.S.A
6/29/2020


2

الحُب لايمكن نسيانهُ
El amor no se puede olvidar

ترجمة: نمير لوسيا


من القصائد الارجنتينية الرومانسية المغناة هذه القصيدة الرقيقة الثرية بكلماتها التي تسبر اغوار النفس المتألمة من تجربة الحب

Hay amores que no se olvidan
Aunque el tiempo los deje atras
Aunque sin ellos la vida siga..
El amor no se puede olvidar
El amor si fue amor de verdad
هنالك من الحُب ما لا يُنسى
بالرغم من ان الزمن يضعه جانباً
ومع ان الحياة تستمر بدونهِ
فالحُب لا يمكن نسيانهُ
اذا كان ذلك الحُب صادقاً
Hoy de nuevo nos encontramos
Y aunque ya nada es igual
Al despedirnos los dos pensamos...
El amor no se puede olvidar
El amor si fue amor de verdad
اليوم نلتقي من جديد
مع ان لا شي أَمْسَى كما كان
كلانا نعتقد عندما نفترق
ان الحُب لا يمكن نسيانهُ
اذا كان ذلك الحُب صادقاً
Todos tenemos alguien por quien llorar
Todos tenemos alguien que recordar
Por más que ya no esten, aunque no vuelvan más
El amor no se puede olvidar
El amor si fue amor de verdad
لدينا كلنا مَنْ نبكي من اجله
ولدينا كلنا مَن نتذكر
ومع ان الحب لم يعد موجوداً ومع انه لا يعود
فالحُب لا يمكن نسيانهُ
اذا كان ذلك الحُب صادقاً


3
على خُطى المسيح الى اورشليم اثناء دخوله الاحتفالي (احتفال السعانين )
ها قد مضى اكثر من الفي عام على الدخول الملكي للمسيح له المجد لمدينة اورشليم حيث جاء اولاً الى بيت عنايا قرية مريم و مرتا اختا لعازر احدى القرى المحيطة بأورشليم حيث جاء اليها بستة ايام قُبيل الفصح اليهودي ومن ثم زار لعازر وسمعان الابرص ولابد ان المسيح كان قد التقى باحدى القوافل القادمة الى اورشليم لحضور العيد وسار معها الى اريحا اولاً وهناك فتح عيون اعميين وجدّد قلب زكا العشار قبيل انفصاله عنهم وذهابه الى بيت عنايا وتحدثنا الاناجيل كيف دخل المسيح راكبا على جحش كما جاء في الاية لاتخافي يا ابنة صهيون هوذا ملكك آتِ راكباً على جحش ابن اتان تحقياً لنبؤة زكريا بن برخيا .
كان لعيد الفصح عند اليهود مكانة كبيرة نظراً لكونه تذكار لخروج بني اسرائيل من مصر وتحررهم من العبودية ولهذا كان لهذا العيد اهمية كُبرة عندهم اذ كان كثير من اليهود من كل ارض اليهود بالاضافة الى يهود الشتات ياتون الى اورشليم وضواحيها قبيل الفصح ليطهروا انفسهم ويقدموا الذبائح واذ لم يكن لكثير منهم مكان حيث يقيمون فكانوا ينصبون خيامهم على جبل الزيتون ومن هنا ندرك احتفال الناس الهائل عند دخول الميسح لاورشليم حيث يذكرالانجيلي لوقا ولما قَرُبَ من منحدر جبل الزيتون اخذ جماعة التلاميذ وقد استولى عليهم الفرح يسبحون باعلى اصواتهم
تبارك الملكُ الآتي باسم الرّب
السلام في الارض والمجدُ في العُلى
لابد من الاشارة الى ان اليهود كانوا يرتلون في عيدي المظال والفصح بعض المزاميرولهذا رنموا اثناء دخول المسيح لاورشليم اوشعنا ( يا رب خلص ) مبارك الآتي بأسم ارب ايماناً منهم بأن هذا المزمور ( 25-118) يشير الى المسيح .
من المرجح ان هذا الفصح كان الفصح الرابع للمسيح ولابد انه كان هنالك الكثير من عامة الشعب اليهودي ممن سمعوا خبر مجيئه من الوف اليهود الذين قدموا من اريحا مع المسيح الى اورشليم لحضور العيد او ممن رأوه في الاعياد السابقة ورغبوا في مشاهدته . ففي الايام التي سبقت الفصح كانت قرية بيث عنايا التي لا تبتعد سوى ثلاثة كيلومترات عن اورشليم مزدحمة بالحجاج الذين رغبوا في مشاهدة انسان عاش ( اشارة الى لعازر ) بعد ان مكث اربعة ايام في القبر.
لم يقبل المسيح قُبيل احتفاله بالفصح الاخير في حياته الارضية باكرام الناس له او تنصيبه ملكاً لكن لمّا جاءت ساعة موته اراد ان يجذب اليه الجميع ليسألوه عن غاية موته ثم يؤمنوا به مصلوباً.
انفرد الانجيلي لوقا بذكر بكاء يسوع على اورشليم قبيل دخوله لها ولم الاحظ اشارة اخرى في الانجيل لبكاء المسيح سوى قبيل اقامة لعازر من الموت فيقول :
(ولما اقترب فرأى المدينة بكى عليها وقال : ليتك عرفتِ انتِ ايضاً في هذا اليوم طريق السلام ولكنه حُجِبَ عن عينيك . فسوف ياتي يوم يلفك اعداؤك بالمتاريس ) .
وانني اتسأل الان هل ان المسيح واقفاً اليوم امام كل مدينة موبؤة يبكي كما بكى على اورشليم قائلا لنا جميعاً ليتنا عرفنا طريق السلام ولكنه حُجِبَ عن عيوننا فالرغبة في صلب المسيح لازالت متقدة في صدورنا بعد مرور اكثر من الفي عام بل اننا لازلنا نصلبه كل يوم على صليب انانيتنا وشهواتنا


4
تراتيل الصباح
من التراتيل الصباحية الجميلة والغنية بمفرداتها التي تواكب كل احوال الانسان المؤمن الذي ينظر الى السماء كل صباح حيث يكمن الله القدير سائلاً العلي ان يغدق عليه بنعمه ومراحمه ليتنعم بنهار جميل تنعشه نسائم ربانية وتعطره تلك القدسية التي تحل المكان حيث تحل روح الله فيحل الامان والسلام ليملئان قلب المؤمن بفرح داخلي وطمآنينة يبعدان عن خلجات قلبه كل قلاقل الحياة اليومية العابرة.
هذه الترتيلة الصباحية الطقسية من ( ܬܸܫܡܸܫܬܵܐ ܕܨܲܦܪܵܐ ܕܝܵܘ̈ܡܵܬܼܵܐ ܫܚܝܼܡܹܐ ) رتلها ابائنا واجدادنا منذ مئات السنين ومنذ ان نُسِقت الطقوس في عهد الجاثليق ايشوعياب الحديابي ( 647- 660 ) والى العهد القريب الذي تخلينا فيه عن الكثير من الصلوات والتراتيل الجميلة عندما ركبنا قطارالحداثة فضاعت هذه الكنور الثمينة في محطات التغيير .
يسعدني ان اقدم لكم الترتيلة الاصلية باللغتنا الآرامية مع ترجمتها العربية .
ܒܡܲܕܢܵܚܲܝ̈ ܨܲܦܪܵܐ ܠܵܟܼܘܼ ܡܲܪܝܵܐ ܡܫܲܒܚܝܼܢܲܢ
في مشارق الصباح لك يا رب نمجد
ܕܐܲܢ̃ܬܘܼ ܦܵܪܘܿܩܵܐ ܕܟܼܠ ܒܸܪܝܵܬܼܵܐ فانت خالق كل البشر
ܗܲܒܼܠܲܢ ܒܚܢܵܢܵܟܼ ܐܝܼܡܵܡܵܐ ܕܲܡܠܸܐ ܫܲܝܢܐ
اعطنا بحنانك نهاراً مليئاً بالامان
ܘܲܥܒܸܕ ܠܲܢ ܫܘܼܒܼܩܵܢܵܐ ܕܲܚܛܵܗܹ̈ܐ
واحسن الينا بمغفرة الخطايا
ܣܲܒܼܪܲܢ ܠܵܐ ܬܸܦܣܘܿܩ
لاتخيب رجاءنا
ܘܬܲܪܥܵܟܼ ܒܐܲܦܲܝ̈ܢ ܠܐ ܬܹܐܚܘܼܕ
ولا تغلق بابك بوجهنا
ܘܲܒܼܛܝܼܠܘܼܬܼܵܟܼ ܡܸܢܲܢ ܠܵܐ ܬܸܟܼܠܸܐ
ورعايتك لنا لا توقِفْ
ܘܐܲܟܼܡܵܐ ܕܫܵܘܹܝܢܲܢ ܐܲܠܵܗܵܐ ܠܵܐ ܬܸܦܪܥܲܢ
ولا تعاملنا كما نستحق يا الله
ܕܐܲܢܬ̃ܘܼ ܒܲܠܚܘܿܕ ܝܵܕܲܥ ܡܚܝܼܠܘܼܬܲܢ
لأنك انت الوحيد العالِم بضعفنا
ܙܪܘܿܥ ܡܵܪܲܢ ܒܬܹܒܹܝܠ
ازرع يا رب في هذه المسكونة
ܚܘܼܒܵܐ ܘܫܲܝܢܵܐ ܘܐܵܘܝܘܼܬܼܵܐ
الحب والامان والوئام
ܘܩܲܝܡ ܟܵܗܢܹ̈ܐ ܘܡܲܠܟܹ̈ܐ ܘܕܝܵܢܹ̈ܐ
واقام لنا كهنة وملوك وحكام
ܘܫܲܝܸܢ ܪܵܘܪ̈ܒܼܵܢܹܐ
ووَفّق بين العظماء
ܘܐܲܣܵܐ ܟܪ̈ܝܼܗܹܐ ܘܛܲܪ ܠܲܚܠܝܼܡܹ̈ܐ
اشفِ المرضى واحفظ الاصحاء
ܘܚܲܣܵܐ ܚܵܘ̈ܒܹܿܐ ܕܟܼܠܗܘܿܢ ܒܢܲܝ̈ܢܵܫܵܐ
واغفر ذنوب جميع البشر

5
نفحات ميلادية عذبة من الادب الميلادي المشرقي
ܫܘܼܒܼܚܵܐ ܠܗܵܘܿ ܕܦܲܪܩܲܢ
المجدُ للذي خلصنا
ܒܝܲܠܕܵܐ ܕܡܼܢ ܡܲܪܝܲܡ
بمولود من مريم
ܘܝܲܗܒܼܠܲܢ ܕܢܸܫܬܵܘܬܲܦ ܥܲܡܹܗ ܒܡܲܠܟܘܼܬܼܵܐ
ووهبنا ان نتشارك معه في ملكوته
ܪܘܵܡܹܗ ܕܡܵܪܹܟܿܠ ܠܵܐ ܡܸܬ̇ܕܪܸܟܼ ܡܼܢ ܟܠ
رفعة الكل وغيرمفهوم من الكل
ܘܣܵܟܼܹܗ ܒܬܲܪܥܝܼܬܼܵܐ ܠܵܐ ܡܸܬܿܬܿܨܝܼܪ ܕܲܟܼܡܵܐ ܗ̃ܘܼ
ولا يمكن تصورهُ كما هو بحدود العقل
ܪܵܘܡܵܐ ܗܘܼ ܕܦܘܼܪܫܵܢܵܐ ܕܗܘܼ ܒܹܗ ܡܫܲܠܲܛ ܗܘܼ
هو مبدأ لحكمة التي بها هومتحكم
ܙܵܥܲܪ ܘܬܼܘܒܼ ܝܵܪܹܒܼ ܟܕ ܫܘܸܐ ܗܘܼ
يصغر ثم يكبر مع انه متساوي
ܘܟܲܕ݂ ܠܲܝܬ ܠܗܹ ܣܵܟܼܵܐ ܐܲܝܟܼ ܗܵܘܿ ܣܵܟܼܵܐ ܠܹܗ
وبالرغم مِن ان لا نهاية له الا انه يبدو كمن له نهاية
ܒܪܝܼܟܼ ܕܲܩܦܲܣ ܛܵܘܪܹܗ ܕܲܢܡܲܥܲܢ ܨܹܐܕ݂ܵܘܗܝ
مبارك الذي اختصر بُعده لكي يوصّلنا عنده
ܠܵܐ ܓܹܝܪ ܐܝܬܼ ܐܲܬܼܪܐ ܕܟܼܵܪܹܟܼ ܘܚܵܒܹܫ ܠܹܗ
ليس هنالك مكان يُحيطهُ ويَسَعهُ
ܘܐܵܦܠܵܐ ܐܝܼܬܼ ܥܘܼܡܩܵܐ ܕܒܼܵܨܐ ܘܣܵܦܹܩ ܠܹܗ
وليس هنالك غور يستطيع ان يستقصيه وان يستوعبه
ܪܲܒܵܐ ܗܝܼ ܐܝܼܬܼܘܼܬܹܗ ܟܸܢ ܐܲܒܼܵܗܘܼܬܹܗ
عظيمة هي ازليته وكذلك ابوته
ܚܵܒܼ ܘܐܸܙܕܟܼܝ ܐܲܬܼܪܐ
خاب وانتصر المكان
ܘܡܸܕܥܵܐ ܘܐܲܝܟܲܢ ܕܠܲܝܬ ܐܲܬܼܪܵܐ ܕܣܵܦܹܩ ܠܐܝܼܬܼܘܼܬܼܗ
والمعرفة وحيث لا يوجد مكان يستوعب ازليته
ܪܥܝܵܢ ܡܲܢ ܢܸܣܦܲܩ ܕܢܸܒܼܨܐ ܐܲܒܼܵܗܘܼܬܹܗ
فِكرنا هو من يستوعب ان يختبر ابوته


6
ترتيلة ميلادية مشرقية
ܐܲܠܵܗܵܐ ܒܪܲܚܡܹܐ ܕܲܩܢܹܝܬ̇

يا الله بالمراحم التي إمتلكْتَ
ܡܸܬܼܪܲܟܼܢܲܬ̇ ܨܹܝܕ݂݂ ܥܲܦܪܵܢܹ̈ܐ
انحنيت الى الذين هم من التراب
ܐܲܝܟܼ ܪܵܚܹܡܢܵܫܵܐ
كرحيم للبشر
ܝܵܕܲܥ ܫܹ̈ܐܠܵܬܼܵܐ ܩܕܼܵܡ ܕܢܹܬܼܒܲܥ̈ܝܵܢ
يعرف الطلبات قبل ان تُطلب
ܘܩܵܕܹܡ ܒܝܼܕܲܥܬܹܗ ܠܟܼܠ ܣܘܼܥܪܵܢܝܼܢ
ويَسْبِقُ بمعرفته لكل افعالنا
ܡܫܲܚܠܸܦ ܥܸܕܵܢܹ̈ܐ ܐܵܦ ܙܲܒܼܢܹ̈ܐ
يُغيير الاوقات والازمنة
ܘܠܵܐ ܓܵܠܹܙ ܡܼܢ ܡܬܼܘܿܡ ܠܐܲܪ̈ܥܵܢܹܐ
ولا يَحرُمْ الآرضيين منذ الآزل
ܡ݂ܼܢ ܛܵܒܼܵ̈ܬܼܵܐ ܕܡܵܘܗܲܒܼܬܹܗ
من حسنات هِبته
ܚܵܐܲܪ ܐܲܢ̃ܬ̇ ܓܹܝܪ ܘܚܵܙܹܝܬ̇ ܡܵܪܝ ܠܚܲܛܵܝܹ̈ܐ
تنظر يا رب الى الخطاة وترى
ܘܡܲܗܡܸܐ ܐܲܢ̃ܬ̇ ܕܹܝܢ ܐܲܝܟܼ ܛܵܒܼܵܐ ܒܣܘܼܪܚܵܢܲܝܢ
وكالصالح تتغافل عن ذنوبنا
ܡܸܛܠ ܕܲܠܵܗܵܐ ܐܲܢ̃ܬ̇
لانك انت الله
ܘܲܒܼܪܲܚܡܲܝܟ ܡܸܬܼܪܲܟܼܢܲܬ̇ ܨܹܝܕ݂݂ ܥܲܦܪܵܢܹ̈ܐ
وبمراحمك انحنيت الى الذين هم من التراب
ܐܲܝܟܼ ܪܵܚܹܡܢܵܫܵܐ ܡܵܪܹܟ̇ܠ ܫܘܼܒܼܚܵܐ ܠܵܟܼ
كرحيم للبشر رب الكل المجد لك


7
نسمات ميلادية من وحي ملافنة كنيسة المشرق‬



في هذه الايام المباركة يشرق علينا زمن الميلاد بدفئه وحرارته حاملاً معه عطراً سماوياً يملأ ارواحنا بالغبطة والفرح ، وبعيداً عن كل ما يرافق هذا العيد من طقوس وما اُحيط به من عادات مادية تجارية حملته بعيداً نوعاً ماعن ذلك الفرح الفطري وتلك السعادة والطمأنينة التي يختبرها الانسان عندما يتحرر من الارضيات مع ذلك الذي سوف يدعونا لمشاركته في ملكوته ، وفي زمن اختفت فيه تلك النجمة الميلادية التي بزغت في ظُلمة سماء الانسان نتجة للأضواء الاصطناعية الكثيرة التي ملأت سماء الانسان المعاصر، حملني الشوق بعيدا عن تلك المباهج العصرية التي ترافق العيد نعم حملني الشوق الى تلك الازمنة الغابرة باحثاً عن نسمات ميلادية مشرقية وعندما استنشقت عطر الميلاد في صلاة عيد الميلاد ارتأيت ان اترجم هذه الترنيمة من الادب الميلادي التي كتبت بقلم وفكر من اشرق الله في اعماقهم تلك النورالالهية فتركوا مباهج العالم الزائلة باحثين عن ذلك السر الكامن وراء نجمة الميلاد الذي يجسد التدبيرالالهي في خلاص البشرية. فالميلاد ليس قصة عابرة في تاريخ البشرية بل البشرية بمجملها هي قصة عابرة في تاريخ الخلاص الالهي الذي ابتدء بتلك الليلة الميلادية وبتلك النجمة التي بزغت في سماء ظُلمة الانسان مُبشرةً بعهدٍ جديد من العلاقة البنوية الابوية ما بين الانسان والله. فالنجمة الميلادية لم تكن سوى علامة على ان الذي ولد اليوم هو نجم البشرية الذي سوف يُضيء ليلها فتدرك معه سر الحياة وقصة الانسان.
ܫܸܡܫܵܐ ܦܲܐܝܵܐ ܘܲܪܓ݂ܝ݂ܓ݂݂ܵܐ
شمسٌ جميلة وشهيّة
ܕܢܲܚ ܒܡܵܘܠܵܕ݂ܹܗ ܕܡܵܪܵܐ ܕܟ݂ܠ
اشرقت بميلاد رب الكل
ܕܒ݂ܚܫܘܿܟ݂ܵܐ ܝܵܬ݂ܒ̇ܝܢ ܗܘܵܘ ܢܘ݂ܗܪܵܐ ܪܲܒܵܐ ܕܢܲܚ ܠܗܘܿܢ
نورعظيمة اشرقت على الذين كانوا يسكنون في الظلام
ܘܪܵܘܡܵܐ ܘܥܘܼܡܩܵܐ ܒܹܗ ܚܵܕܝܹܢ
السماء والارض فرحتا به
ܘܚܫܟ݂ܵܐ ܕܡܵܘܬܵܐ ܒܹܗ ܐܸܫܬ̇ܪܝ݂
وظلام الموت زال به
ܘܗܵܐ ܡܲܣܩܢ̈ ܟܠ ܒܸܪܝܵܬ݂ܵܐ
والمخلوقات جميعها ترفع
ܬܸܫܒ̇ܘܿܚܬܵܐ ܠܐܲܒܼܵܐ ܕܫܲܠܚܹܗ
المجد للاب للذي ارسل
ܘܦܲܪܩܹܗ ܠܓ݂ܼܢܣܵܐ ܕܡܵܝܘܿܬ݂ܹ̈ܐ
وخلص جنسنا المائت
ܡ݂݂ܼܢ ܫܘܼܥܒܵܕ݂ܗ̇ ܕܚܛܝܼܬܼܵܐ
من استعباد الخطيئة
ܘܥܲܘܕܹܗ ܝܵܪܬܵܐ ܒܡܲܠܟ̇ܘܼܬܼܵܐ
وجعلنا ورثة بملكوته
ܒܚܲܝܹ̈ܐ ܚܲܕܬܼܹܐ ܕܠܵܐ ܡܫܬ̇ܪܹܝܢ
بحياة جديدة غير فانية
ܬܵܘ ܟܠܲܢ ܐܲܟܼܚܕ݂
تعالوا جميعاً سويةً
ܢܝܲܩܲܪ ܒܲܚܦܝܼܛܘܼ
نكرم بأبتهاج
ܠܝܵܘܡܵܐ ܕܡܵܘܠܵܕ݂ܹܗ ܕܲܡܫܝ݂ܚܵܐ ܡܲܠܟܲܢ
ليوم ميلاد المسيح ملكنا
ܘܢܸܩܥܸܐ ܟܠܲܢ ܘܢܹܐܡܲܪ
ونهتف كلنا ونقول
ܬܵܘܕܝ݂ܬܼܵܐ ܠܵܟܼ ܒܲܪ ܡܵܪܹܟ̇ܠ
الشكر لك يا ابن رب الكل


8
ترتيلة ميلادية مشرقية
ܨܸܡܚܵܐ ܕܲܨܡܲܚ ܒܓ݂ܼܵܘ ܝܼܗܘܼܕܼ
الشُعاعُ الذي اشرق في اليهودية
ܘܐܲܦܨܚ ܠܬܼܹܒܹܝܠ ܡܼܢ ܙܝܼܘܹܗ
وافرح الخليقة ببهائه
ܘܐܲܙܝܼܥ ܐܸܢܘܿܢ ܠܲܡܓܼܘܼ̈ܫܹܐ ܕܢܹܐܬܼܘܿܢ ܠܐܝ݂ܩܵܪܹܗ
زعزعَ المجوس الذين جاءوا لأكرامه
ܘܐܲܝܬ̇ܝܘ ܠܹܗ ܩܘܼܪ̈ܒܵܢܲܝܗܘܿܢ
فاحضروا له هداياهم
ܕܲܗܒܼܵܐ ܘܡܘܼܪܵܐ ܘܲܠܒܼܘܿܢ̃ܬܵܐ
ذهبٌا ومُّراً وبخوراً
ܕܲܗܒܼܵܐ ܐܲܝܟܼ ܕܲܠܡܲܠܟܵܐ
ذهبٌاً كما للملك
ܘܲܠܒܼܘܿܢ̃ܬܵܐ ܐܲܝܟܼ ܕܠܲܐܠܵܗܵܐ
وبخوراً كما لله
ܘܡܘܼܪܵܐ ܕܲܡܒܲܕܲܩ ܥܲܠ ܚܲܫܹܗ ܘܡܵܘܬܹ̇ܗ ܕܲܚܠܵܦ ܦܘ݂ܪܩܵܢܲܢ
ومُرّاً حيث يتنبأ عن حزنه وموته من اجل خلاصنا
ܫܘܼܒ݂ܚܵܐ ܠܪܲܚܡܲܝܟ ܣܲܓ̇ܝܹ̈ܐܐ
المجد لمراحمك الكثيرة
ܕܐܸܬ̇ܬܲܚܬ̇ܝ݂ܬ̇ ܘܦܪܲܩܬ̇ ܠܓ݂ܼܢܣܲܢ ܡ݂ܢ ܛܘ݂ܥܝܲܝ
انحدرت وخلصت جنسنا من الضلال


9
المنبر الحر / رذاذ الحب
« في: 12:46 16/11/2019  »
رذاذ الحب
لطالما رافق الحب الانسان منذ نشأته فأنغمس فيه وشرب وسكر من خمرته واذاك تحرر من القيود المجتمعية والتقاليد السارية فاطلق العنان لمشاعره وعواطفه شعراَ وادباَ لتغوص في أعمق اعماق بحار ذاته لتجول وتبحث عن اجمل ما يعبَر عن خلجات قلبه في خضم الموجات التي تعتريه في بحر الحب الهائج فتأتي بدُرر ولآلئ من انبل مناجم ومكامن روحه المعذَبة فَتُتحِفْ النفس البشرية بأجمل نفائسها .
يسعدني ان اقدم لكم ترجمتي لاحدى القصائد المغناة بصوت المطرب والمؤلف الاسباني الكبير
( Jose Luis Perales) في رائعته الحب ( El amor )
لنتعرف على الطريقة التي تعبر بها الشعوب الاخرى عن الحب وبالرغم من ان الترجمة الى اية لغة اخرى قد لا تعطي نفس الوقع والتاثير الذي احدثته القصيدة الاصلية في لغتهم فمن المفيد ان نستمتع ببعض ارتداداتها ايضاَ .
El amor,
Es una gota de agua en un cristal,
Es un paseo largo sin hablar,
Es una fruta para dos
الحب قطرة ماء في قدح
الحب طريق طويل بلى كلام
الحب ثمرة لشخصين
El amor, es un espacio donde no hay lugar
Para otra cosa que no sea amar,
Es algo entre tu y yo.
الحب فضاء عندما لايكون هنالك مكان
لاي شيء آخر ليس الحب
الحب هو شيء ما بيني يبينك
El amor es llorar cuando nos dice adiós,
El amor es sonar oyendo una canción,
El amor es besar poniendo el corazón,
Es perdonarme tu y comprenderte yo
الحب بكاء عندما يكون هنالك وداعاً بيننا
الحب هو ان نحلم ونحن نستمع لأغنية
الحب تقبيل بأحساس
الحب ان تغفرلي وان اتفهمك انا
El amor es parar el tiempo en un reloj,
Es buscar un lugar donde escuchar tu voz,
El amor es crear un mundo entre los dos,
Es perdonarme tu y comprenderte yo
الحب هو توقيف الزمن في ساعة
الحب هو البحث عن مكان حيث استطيع ان اصغي لصوتك
الحب هو خلق عالم بين الحبيبين
الحب هو ان تغفر لي وان اتفهمك انا
El amor, es una boca con sabor a miel,
Es una lluvia en el atardecer,
Es un paraguas para dos.
الحب هو فم بطعم العسل
الحب هو مطر المساء
الحب مَطَريّة لأثنين
مطرية = ما يقي الانسان من المطر حيث يستعمل الاسبان مصطلحين للمظلّة ( umbrella )
Paraguas = ضد الماء وهنا سميتها مَطَريّة
Parasol = ضد الشمس وهي المظلّة


10
هَمَسَاتْ ليل الخريف
طّل الخريف سريعاً ولبَسَت الارض حِلَتها الجديدة بألوانها الزاهية التي تُظهر جمال وبصمات فنان الطبيعة الاول ، ولَبَسَت السماء حلّتها البيضاء والرمادية وتبدّلت الاهواء ومن حين لآخر بدأت تهبُ تيارات قوّية باردة تدك جدران البيوت واسطحها وفي ذات الوقت بدأت ظُلمة الليل تزدادُ رهبتها فتهوى امام جَبَروتها ساعات النهارالخجولة في صراعٍ تتبدل فيه موازين القوى بأنتظام تبعاً للفصول والمواسم وفي صراعٍ مستمر لم تُحسم فيه الغلبة لأي منهما منذ ان ألقت الشمس بأولى إطلالاتها على وجه الأرض حينما كانت الأرض باردة خاوية خالية وروح الله تُرفِرفُ على وجهها. في ذلك اليوم الخريفي كانت ساعات النهار قصيرةً وباردة والشمس بدت بعيدة وخجولة اذ كانت منزوية خلف سُحُب كثيفة تحجب روحها الجميلة واشعتها الدافئة عن عشاقها في هذا الفضاء اللامدروك ، أقبل الليل سريعاً وعاد توما الى بيته مع دابته بعد يومٍ طويل امضاه في الحقول وما ان دخل عتبة الباب حتى نادته امه سْيّا باسمه توما توما اغسل يديك ورجليك فالعشاء حاضر اذ كانت قد اعدت للعشاء طبقاً من العدس الحار وبعض المقبلات من خبز الرقاق الجاف والزيتون الاخضر وبعض مخلالات الشلغم والشوندر بعصيره اللذيذ ، وعلى نور الفانوس الزيتي الذي كانت السنة لهيب الفتيل تتراقص بوتيرة يتغير معها النوربين جدران تلك الغرفة المُعتمة تناولت الوالدة وإبنها العشاء وتقاسما الزاد والطمأنينة ، فقد كان توما كل عالمها بعدما اخذت الاقدار زوجها وابنها زيّا وكانت هي كل عالمه ففي ذلك البيت البسيط وتلك الغرفة البسيطة الكامنة فوق السرداب جلسا حول مدفئة الفحم يتسامران ويكسران صمت الليل ومن حين لاخر ينصتا الى همسات الليل وهما يتناولا بعضاً من السفرجل والبلوط المشوي الى ان اجتاحت اجسادهم المرهقة موجة النوم فرقد كل منهم في سريره وصلى قبل ان تركب نفوسهم قطار النوم وليس في نفس كل منهم امنية وسعادة اعظم من ان تلتقي عيونهم في محطة الفجر القادمة قبل انبلاج الصباح ليكملا رحلة قطار الحياة القادمة سويةًً.


11
المنبر الحر / في دروب الحياة
« في: 20:10 10/06/2019  »
في دروب الحياة
ما الحياة سوى ايام تعقب ايام وسنين تعقب سنين والعمر يتقدم بنا ويقطع كلُ منا اشواطاً من الحياة فيشتد عودنا ويتسع ادراكنا وتتنوع مشاعرنا نمر على قارعة طريق الحياة فتأسرنا مشاهد الحياة ، تسعدنا المواقف النبيلة وتؤلمنا المواقف الحزينة ، تطربنا موسيقى الفرح وتحملنا الحان الشجن الى بحيرات الدموع فنتحسس عمق انسانيتنا نتذوق الفرح ونختبر الألم وتتقاذفنا امواج الحياة بين بحر اليأس وشاطئ الامل . ما الحياة سوى دموع تتدفق من اعمق اعماق الانسان كلما تعرضت اسس اركانه لهزات وزلازل وما الحياة سوى لحظات مغمورة بالسعادة تنتاب النفس البشرية فتجتاح كل جوارحها وتغمرها بخمرِ تنتشي منه كل ثنياها في كل مفترق طرق الحياة وعندما يتحقق آمل ما في ارض الواقع فيختفي من حلبة صراع الحياة وما بين هذا وذاك مشاعر ناقصة بلا الوان واحاسيس غير مكتملة بلا عنوان تسقط من ذاكرة الانسان. تارة نحلم ونعشق الحياة ونتذوق الجمال وطوراً نحزن ونبكي ونتألم ونعاني من الوجود. آملُ يبتلعه يأسُ ويأسُ يمحوه آمل وصراعُ تتجدد فصوله في كل الايام .حلمُ يتحقق وينتهي دوره في حلقة الصراع وآملُ جديد يطفو باحثاً عن فرصة له في ذاكرة الزمان لكي تتحقق طموحُات الانسان الواحد تلو الاخر من دون توقف ولا دوران. عجيبُ هو الانسان ياتي بغفلة من الزمان فيطفو على بحيرة الوجود ردحاً من الزمان يجابه الحياة بعنفوان بجسم وعقلٍ يكبران مع الايام بتفاهمُ وأنسجام ومن ثم يفترقان في طريقين مختلفين لا يلتقيان وفي الاخير يختفي من المكان ويبقى ذكرى عابرة في سجل لزمان .


12
المنبر الحر / على ضفاف نهر الموت
« في: 21:31 02/06/2019  »
على ضفاف نهر الموت
عندما بدأت نجوم ليله تنهار الواحد تلو الاخر انهارت معها كل بهجات الحياة الحسية فادرك عندئذٍ انه ماضٍ في رحلة العودة عبر بحر من الظُلمات وعبر فضاءٍ غير مدروك الى ذلك المنبع الذي بزغت منه اولى الانوار التي بّدَدَت الظُلمة والتي واشرقت معها اولى تباشير الحياة . ففي ذلك الليل الطويل   بصمته العميق وبسكينته المُوحِده اجتاحت جسده الهزيل ونفسه المُرهِقة هواجسُ وقلاقل كثيرة سرقت منه الطماٌنينة وغاص في نوم عميق . كانت تلك بِضعُ سُويعاتِ خارجةِ عن نواميس الحياة فلا فجر يعقب غسق ولا يقظةُ بعد نوم . تراءت امامه مشاهد الحياة وظلال الايام والسنين في ذاكرة الزمان وحلّقت به الافكارالمتشتتة بعيداً وحملته الى مجاهيل واعماق سحيقة بعمق ظلمات الكون فسبحت نفسه في اعماق بحار الضياع المظلمة وطافت روحه في سماء بلا نجوم فبدا وكأن الكون كله مظلم فاجتاحه خوف عظيم وهطلت عليه رَهبةُ هزّت اسس واركان كيانه واذ ذك حاول الهروب غير ان قواه كانت خائرة والطاقة الربانية في جسده كانت آخذة بالنفوذ فتذكر ماكتبه القديس يوحنا في سفر الرؤية فكن اميناً حتى الممات وانا اعطيك اكليل الحياة والغالب لا يُدركه الموت الثاني وعلى حين غرةٍ اشرقت في ظلمات ليله نور ربانية بدّدت مخاوفه وهبت عليه نسائم قُدسية انعشت روحه المثقلى بسكرات الموت وبعد صراع مرير بين روحٍ متمردة مع جسد بدأت تتهاوى كل اركانه ، انهارذلك الاتحاد الذي بدأ منذ اللحظة التي بدأت فيها اولى دقات قلبه ومع اول استنشاق تدفقت معه اولى نبضات الحياة واذ ذاك تهاوى ذلك الجسد الزائل وتحررت منه تلك الروح الخالدة التوّاقة للعودة الى الله . تحررت تلك الروح الا انه كان هناك مشاعر لم تتحرر بعد واحاسيس بقت كامنة في الاماكن التي تبلورت فيها وكلمات لم تُنطق دفنت جميعها مع ذلك الجسد المُتهاوي لتُشكل النهاية الغير مقرؤة في قصة الانسان فما بين الحنين الى الله والى الذين سبقوها في رحلة العودة وبين الرغبة في البقاء مع الذين تقاسمت معهم حلاوة الحياة ومرّها كان هناك صراعُ وانين ، المُ وحسرات ، شوقُ ولوّعةُ ، دموعُ وآهات ، صراعُ مثّل بمُجملهِ الم الجنس البشري في كل مفترق طرق الحياة ( ܡܲܦܪܲܫ ܐܘܼ̈ܪܚܹܐ)  ، صراعُ قسّم مشاعره وبدّد افكاره انه رحلة الألم الى اعماق بحار الانسان  السحيقة الى القاع التي لم تطلها الروح حتى حان موعد الرحيل وحين ادركتها الروح ادركت معها اعظم سر من اسرار الانسان .


13
القمر الجميل وحنا السكران
بعد نهارٍ طويل من أنْهُر الصيف الحارة الحارقة باجوائه الجافة وبعد ساعات دّبت فيها الحرارة في بطون الاشياء فغشيت من شدّة الاعياء وانتظرت بشغف ولهفة غياب الشمس خلف الافق ليتستيقظ من بعد ذلك على مسرح الحياة لاعبين جُدد وأهواء جديدة تعيد للحياة روحها المسلوبة . طل المساء وكانت الشمس في طريقها الى الغروب فالقت اخر انوارها الحمراء قبل ان تغيب خلف الافق ومع بداية الغسق بدا الظلام يهطل رويداً رويداً ، ولّفت البلدة ظُلمةٌ كثيفة واطبق عليها سُّكُون عميق ، وبدات مظاهر الحياة تتلاشى قليلاً قليلاً مع تقدم الليل ، وفي تلك الاثناء اجتاحت موجة النوم الاجساد المرهقة واصبح في الامكان من خلال تلك الاجواء الساحرة سماع تراتيل الليل واصوات الليل السرمدية .في الظهر كان حنا قد اخذ قيلولة رغبة منه في الهروب من لهيب النهار وليتمكن من السهر حتى ما بعد منتصف الليل ، اذ لم يكن له ما ينتظره في الغد ، فلقد كان وحيداً بعد ان رحلت عنه زوجته مرتا الى العالم الاخر، وكانت متاعب الحياة وقلاقلها قد اخذت منه الكثير ولم يعد ينتظرمن الحياة ان تغدق عليه في الغد بما يمكن ان يُغّير مسار حياته ولذا كانت لاجواء الليل الصيفية بصمتها العميق وسمائها الصافية وخصوصاً عندما يكون القمر مكتملاً وقعاً خاصاً في نفس حنا فانها تسكره حتى الثمالة حتى قبل ان يحتسي اول رشفة من مشروبه المُفضّل والمُكرّرعلى ايدي مهرة . في تلك الاثناء حضّر حنا كل لوازم السهرة مع القمر الجميل من عَرَقْ مستكي محلي الصنع وجبن ابيض (ܓܘܼܦܬܵܐ ܚܘܲܪܬܵܐ ) و بعض الترعوز المحلي (ܬܲܪܥܘܼܙܹ̈ܐ ) واكمل حنا تحضير كأسه الاولى وبدا يرتشف منها وعيناه لا تفارقان القمر المُكتمل الذي يحمل في معالمه سحراً خاصاً في نفسه فقد كان يبحث عن وجه مرتا الجميل في ذلك القمر المُظئ ، ومن ذلك السطح الصغير ( ܐܸܓܵܪܵܐ ܟܲܪܝܵܐ) والمُسّور بُِستُر قصيرة كان حنا يطل على عالم بعيد غير واضح المعالم الا ان تلك الغشاوة وعدم الوضوح كانت تتبخر اكثر فاكثر كلما تمعّن حنا في الشرب وكان القمر يقترب منه اكثر فاكثر مع كل رشفة تروي جسده المخمور فيستطيع معها عندئذٍ من رؤية زوجته مرتا جالسة فوق تلة صغيرة في ذلك القمر الساحر ويسمعها تناديه حنا تعال يا حنا فانا في انتظارك وتمد يدها نحوه لتاخذه معها. وفي غمرة تلك الاجواء نهض حنا وكله امل وشغف بلقاء مرتا غيرانه فقد الوعي وغّط في نوم ٍ عميق ومع ان مرتا رحلت مع القمر الا انها لم ترحل عنه في احلامه ولم يفترقا حتى القت شمس الصباح باشعتها الثقيلة على وجه حنا المثقل بالسُكُر من رفيق ليله وأنيسه.



14
المنبر الحر / ما قبل الوداع
« في: 21:59 19/05/2019  »
ما قبل الوداع
مرّت ساعات الليل ببطء على سالم الذي كان على وشك الرحيل في ساعات الفجر الاولى .ففي ذلك المساء وقبل ان تختفي الشمس خلف الافق كانت في نفسه رغبة عارمة وهو في مفترق طرق الحياة ان يُلقي نظرة الوداع على كل الأشياء التي لوّنت لوحة حياتهِ في تلك البقعة من العالم فقد كان مدركاً في اعماق ذاتهِ بأن الرحيل ليس الا وجهاً اخر من اوجه الموت الحسّي لالوان ومِسحات سوف تختفي عن حاضره وروائح سوف يندثر عطرها ويزول أريجها من تلك اللوحة الربانية الحيّة التي وجد نفسه فيها على غفلةِ من الزمن . حل الليل وقبل تناول وجبة العشاء الاخيرة مع اهله والتي حرص ان تكون تقليدية رغبة منه في تذكرها قبل ركوبه قطار الهجرة الى محطات العالم النائية والى مجاهيل الحياة ، حضّرت والدته كل مقوماتها من خبز الرقاق ( ܠܲܚܡܵܐ ܕܪܲܩܹ̈ܐ ) المُنّقَع  بالماء وجبن غنم ( ܓܘܼܦܬܵܐ ܕܥܸܪܒܵܐ )ابيض مُملح ومحفوظ في جرة فخارية مع بطيخ محلي  (  ܦܲܛܝܼܚܹ̈ܐ ܕܫܲܡܲܫܬܐ)وبعض الزيتون الاخضرالمدقوق والمُمَلح  ( ܙܹܐܬܼ̈ܐ ܝܲܪܘܼܩܹ̈ܐ) وقبل ان يهُم بتناول العشاء امعن بالنظر اليه مودعاً لونه وطعمه ورائحته في تلك الصفحة الاخيرة من ذلك الفصل من فصول سفر الحياة . ففي ذلك الليل الصيفي استلقى سالم على سريره الخشبي الموضوع فوق سطح البيت تحت قُبة السماء مُتأملاً في نجوم الليل وسمائه الصافية ومُودعاً هَمسات الليل ونسائمه المنعشة فقد كان مُدركاً بان هذا المشهد البانورامي سوف لن يتكرر فلصمت الليل ترتيلته العذبة ولظُلمة الليل رهبتها العميقة ولمنظر السماء الصافية بنجومها البعيدة وقمرها القريب افقها الرباني الذي لا ينتهي ففي هذه الاجواء الساحرة التي ملكت كيانه اراد ان يستمتع بذلك الطقس الالهي المُفعم باصوات الليل السرمدية وبتراتيل السماء الازلية حتى بزوغ الفجر فاغمض عينيه واستجمع افكاره المُتشتة ليتنصت لبرهة الى تلك الالحان الخالدة. مرت ساعات الليل وانبلجت شمس الصباح خجولة ثم مالبثت ان ارتفعت رويداً رويداً والقتْ بنورها وأشعتها الدافئة على البلدة وبيوتها وازقتها معلنة بزوغ فجر جديد في نهاية ذلك الفصل الصيفي حيث يعشق الانسان ان تُلامِس جسدهُ تلك الاشعة المحملة بالحرارة لتضفي على جسده ببعض من الدفئ .وّدّع سالم اهله وحمل حقائبه قبل ان ينطلق في رحلة اللاعودة ، رحلة الألم في محطات العالم النائية ، رحلة كان فيها من حب المغامرة من اجل مستقبل افضل اكبر من كل هواجس الخوف من مجاهيل الحياة .التحق بالباص المغادر وتحضر للرحيل الا ان جزاً من روحهِ ابت ان ترحل بقت هناك ترفرف حول الامكان التي تركت فيها اهل واحباب واصدقاء . وما ان انطلق الباص حتى القى سالم نظرة الوداع وقد كان وداعاً مريراً هزّ اركان كيانه كلها فحنى رأسه نحو الاسفل واجهش بالبكاء عندما ترآى له وجه امه حائماً حوله رافضاً الرحيل فأسف على الزمن الذي فرض عليه الرحيل والفراق ولكنه رفع هامته واثقاً بأن الله الذي جمعه مع امه وهو وحيدها من دون موعد سيجمعه معها يوماً ما ومن دون موعد ايضاً فأنطلق نحو المجهول بثقة.

15
العجوز شمعون والمطر
في ظهيرة ذلك اليوم الشتائي تلبدّت سماء البلدة بالغيوم الكثيفة الداكنة وغطّت سماءها سُحبُ متحركة شمالاً وبدأت التباشير الاولى لعاصفة مطرية تلوح في الافق بداً بالتيارات الهوائية القوية التي سبقتها والتي انطلقت تدك ابنية البلدة واسطُحها وبالجو العام الذي شّلل كل مظاهر الحياة فيها بعد ان توقف الاطفال عن اللعب في الازقة واسدلت الاسواق وهرع الناس الى بيوتهم بأستثناء بعض من اِرتأى البقاء تحت شرفات البيوت . بدأ المطر ينهمر رويداً رويداً وبدأت الرعود تشق الصمت العميق الذي لّف اجواء البلدة ثم ما لبثت ان ازدادت شّدة المطر وكثافته وتَعالَى هنا وهناك اصوات الماء المتساقط من مزاريب الاسطُح فوق ازِقة ضيقة تنتهي بأزقة اعرض يتوسطها مايشبه السواقي . مرت العاصفة وتوقف المطر وانجلت زرقة السماء كانت الساعة قد اشرفت على الخامسة وسُمع صوت ناقوس الكنيسة معلناً اقتراب موعد صلاة المساء ( ܨܠܘܿܬܼܵܐ ܕܪܲܡܫܵܐ ) الذي يرتاده الكبار دوماً . في ذلك المساء ترك شمعون بيته وهرع الى الكنيسة التي لم تكن تبتعد عن بيته كثيراً فوَصَل اليها قبل موعد بدأ الصلاة وجلس وهو مُبلل بما تساقط عليه من مطر من مزاريب عشوائية هنا وهناك كان من صعوبة تجنبها وجلس في ذلك الركن المظلم من الكنيسة بجانب الحائط الشمالي سحيقاً مُكسر القلب اثقلته هموم الحياة ومصاعب الدهر وكان الصمت والسكينة يلفان اجواء الكنيسة ولم يكن هناك انذاك احد غيره فيها لكن الله كان حاضراً تملأ روحه رهبة المكان وظُلُماته وكانت الاجواء كلها قدسية ومكرسة لله ، فلم يرفع شمعون عينيه قط ولم يقل شيئاً بل كان مؤمناً بأنه من خلال ذلك الصمت وتلك السكينة يستطيع ان ينصت الى الله والله ينصت اليه وان النور الربانية لا تملأ المكان الا عندما تبتلعه الظلمة وفي غمرة التأملات تلك حلقت نفسه وطافت في سماء جديدة فأدرك من النور ما لم يألفه ومن السعادة ما لم يدركها فأنتعشت روحه التي لم يُعكِر صفوها الاضواء التي اُنيرت في الكنيسة مُعلنة بدأ الصلاة فرفع هامته وشكر الله بعد ان نال من الزاد الروحي ما اضفى على حياته شيئاً من الفرح ومتسع يستطيع معه الهروب من متاهات الحياة .


16
أدب / ذكريات من محطات الهجرة ‬
« في: 17:34 12/05/2019  »


 ذكريات من محطات الهجرة
( قصيدة رحلَ Se FUE )


ترجمة: نمير لوسيا                                                                                                              

Encadenada a noches de locura,
hasta la cárcel yo iria con él ,
todá una vida no basta sin él
En mi verano ya no sale el sol
con su tormenta todo destruyó
rompiendo en mil pedazos esos sueños
que construimós ayer .
مقيدة الى ليال الجنون
حتى الى السجن اذهب معه
الحياة كلها لا تكفِي بدونه
في صيفي الان لا تشرق الشمس
مع عاصفته كل شي تدمر
مكسراً تلك الاحلام التي بنيناها البارحة
الى الف قطعة
Si existe Diós, debe acordarse de mi
Aúnque sé que entre él y yo
El cielo tiene solo nubes negras
Le rogaré, le buscaré, lo juro, le encontraré
Aúnque tuviera que buscar en un millón de estrellas
اذا كان هنالك إله فيجب ان يذكرك بي
بالرغم من انني اعرف٠٠٠
ان الذي بيني وبينه سماءُ
ليس فيها سوى غيوم سوداء
سوف اترجاه سوف ابحث عنه
اوعده بانني ساجده
بالرغم من انه ينبغي ان ابحث عنه
في مليون من النجمات



..........
 اكثر من عشرين عاماً عمر هذه القصيدة الجميلة
غنتها بالاسبانية المطربة الايطالية لورا باوسينتي 

17
رحلة الحياة العابرة
انتهت رحلة الحياة ، وأنطفى سِراجها ، وتناثرت آخر بقايا نورها في عُتمة ظلام الحياة ، ولم يبقى منها سوى عطر كلمات متناثرة هنا وهناك في ذاكرة الزمان وصور يفوح منها اريج ظِلال الايام والسنين بقت عالقة في مخيلة الاهل والاحباب ومشاهد حياة ما برحت تعود كلمّا حملنا الحنين نحو ماضٍ غدا خبراً في ذاكرة الزمان . رحلةُ بدءت بدمعة من محطة مجاهيل الزمن وانتهت بدمعة في محطة مجاهيل الحياة اللامدروكة ، وبين هذه المحطة وتلك مرّت رحلة الحياة كلمح البصر في معايير الزمان الا ان حيثياتها بقت عالقة في مخيلة راكبها. فما بين دموع الفرح و ودموع الألم التي رافقته في كل تفاصيل تلك الرحلة كان هنالك اشوق وطموح وآمال ، غصّة وحرقة وألم ، فرح وحنين ولوعة ، ذكريات طفولة بريئة فعنفوان شباب فشيخوخة تشكي ما آل اليه الحال . وعلى حين غرة تحملني الذكريات وتنقلني الاشواق في هذا اليوم الى البيت الذي ترعرعنا فيه في محلة شعيوتا ( ܫܲܥܝܘܿܬܵܐ - ܬܸܠܟܹܐܦܹ̈ܐ ) الهادئة واسطحها الدافئة ويتراءى لي بأن الروح قبل ان تبدء في رحلة العودة تمر في الاماكن التي اشرقت عليها اولى نسمات الحياة وتدفقت معها اولى تباشيرالحياة فتزور كل ركن من اركان ذلك البيت وتركن في احدى جنباته طمعاً في استذكار وقفة جميلة او لسماع صدى اصوات احباب فارقوا هذه الفانية لعلها ظلّت باقية بين جدران ذلك البيت العتيق فتنبثق عندئذ في صحراء الذاكرة ينابيع من الذكريات تروي ظمأ الاشواق قبل ان تنطلق في رحلة العودة الى عالم لا تدركه الظلمة ليس فيه من نور سوى وجه الرب .


18
مع التلاميذ في جبل التطويبات
في البدء كانت كلماتٌ القاها الفمُ القُدسيّ على آذان البشرية كلها على جبل التطويبات فأنتقلت من جبل الرب الى وديان الانسان السحيقة عبر اثيرٍ قُُدسي وأهواء معطرة بعطر الفردوس الى اعمق اعماق بحار الانسان فأنارت ظُلماته فأدرك معها جمال ذلك العالم المنسي في مدارك ذاته ، فقد كانت كلمات من سفر الحياة اراد الرب ان يُميط اللثام عن صفحة من صفحات ذلك السفر الإلهي ليتسنى للتلاميذ ان يتعرفوا على تلك الرؤية الإلهية لمسيرة الانسان الارضية . دغدغت تلك الكلمات مشاعرالتلاميذ الجريحة واثلجت صدورهم اذ هطلت تلك الوعود الإلهية على قلوبهم بالآمل والرجاء ، اذ لم تألف الأذن البشرية سماع تلك الكلمات الرائعة من قبل ، ولم يدرك المؤمن الجديد ان انوار الفردوس القدسية لا يمكن بلوغها إلا عبر ظُلمات نفق الحياة . فكل تلك الوعود الربانية بالسعادة الحقيقية في ملكوت الله لابُد ان يسبقها صراعُ بين الروح والجسد ، صراعُ بين طموحات الروح واهواء الجسد ، صراعُ تتجدد فصوله على مدار الايام والسنين من اجل الارتقاء الى الله وكما يقول نيكوس كازانتكيس في رائعته الاغواء الاخيرة للمسيح بأن الصراع بين الروح والجسد هو الواجب الاسمى للانسان الذي يجاهد من اجل بلوغ الذروة الشامخة وهذا الصراع هو تمرد ومقاومة ، مصالحة واستسلام من اجل الهدف الاسمى في الارتقاء مع المسيح . وهكذا فالانسان المُقاوم لا يخشى الألم ، او الغواية ، او الموت لان الثلاثة يمكن قهرهم كما قهرهم المسيح وأمامنا الان نموذج ، نموذج يُضئ دربنا بتألقه ويلهمنا القوة.


19
المنبر الحر / الربيع والقيامة
« في: 05:25 27/04/2019  »

الربيع والقيامة

كان الشتاءُ في طريقه الى الغروب خلف افق الزمان لتشرقُ من بعدهِ شمسُ ربيع جديد في سماء الحياة . شمسُ تبعثُ الروح في جسد كل من كان في سبوت لتبدأ خليقةُ جديدة تحل هذه الارض الطّيبة فتتبدل الاجواء وتتلطف النسائم وتنتعش النفوس. بأطلالة الربيع بدأت ساعات النهار تطول اكثر فاكثر ودفئ الشمس راح يَطُول عروق كل من تطرب روحه مع طلّتها الجميلة وتتراقص ذاته مع اشعتها البهية فتمدها بما تحتاج من إكسير الحياة لتواصل دورها في دوامة الحياة اللامتناهية . رويداً رويداً لبست الارض حلتها الخضراء الجميلة في تلك السهول المتموجة الممتدة على مرمى النظر والتي زاد في رونقها وجمالها مَسَحاتُ حمراء لشقائق النعمان تعالت برشاقتها من بين الخضارفي مجموعات غير منتظمة واخرى صفراء وبنفسجية لزهور برية تناثرت هنا وهناك وبشكل خاص في التخوم والاراضي البائرة ولبست السماء حلّتها الزرقاء الجميلة لتضفي على تلك البانوراما الطبيعية بُعداً جمالياً اضافياً فبدت البلدة وكأنها لوحة ربانية رائعة تتحضر للاحتفال بالربيع لتواكب مشاعرذلك الشعب المؤمن الذي كان في خضم الصوم الاربيعني الذي يسبق الفصح منتظراً فجرالقيامة من ظلمة ليل القبر فكلاهما كانا يترقبان بشوق بزوغ شمس الحياة من بين ظلمات الموت . كانت صلاة الجمعة العظيمة قد انتهت في ذلك المساءالربيعي برهبته وسَكِينته فألبست نفوس اهالي تلك البلدة الحزن والألم وخيّم عليها سَكِينْةُ مملؤة بالصمت العميق وفي تلك الاثناء كان الشعب البسيط المؤمن يتألم جسدياً ونفسياً رغبة منه في مشاركة المسيح عذاباته وآلامهِ وهو في طريق الجلجلة وكثيرون كانوا يعلمون بفطرتهم ان انسانهم القديم ينبغي ان يُصلب مع المسيح لكي يُتلف جسد الخطيئة حتى يكون مؤهلاً لنيل اكليل القيامة .اذاك ترك يوسف الكنيسة متجها الى بيادر البلدة الشرقية باحثاً عن اجواء تُتيح له التأمل في اوجاع والآم المسيح في جبل الجلجلة فقد كانت نفسه مسحوقة حتى الموت اذ حفرت في روحه مشاهد رحلة المسيح المُخضّبة بالدم الى الجلجلة انهار من الالم فقد كان يوسف الشاب اليافع قد فقد والدته منذ مدة قصيرة وكان لفراقها تداعيات كبيرة على حياته اذ كانت ذاته اليتمة تبحث عن بصيص نور في ظلمة ليل الحياة القاسية فوضع أمله وفرحه كله في القيامة وكان مؤمناً في اعماق نفسهِ انه لابد ان تكون هناك فرصة لقاء جديدة في احدى محطات الزمان والمكان اللامحددين في عالم اخر بعيد عن مدارك الانسان فبلغ مزار مارتشموني ( ܡܵܪܬܵܐ ܫܡܘܿܢܝܼ )الذي يلتجئ اليه كل ابناء البلدة المارين من هناك وكانت في نفسه رغبة جامحة في ان يدخل تلك القبة الصغيرة ويصلي بين جنبات جدرانها المقدسة فدخل وصلى فيها ومن هناك واصل مسيره بين الحقول الخضراء حتى وصل منطقة روما عليا (ܪܘܿܡܵܐ ܥܸܠܝܵܐ ) اذّاك كانت الشمس في طريقها الى الغروب فحس فجأة بعزلة شديدة ورغبة كبيرة في مشاركة المسيح كأس خمرة الالام فطل بنظره الى الشمال فأتاحت له السماء الصافية رؤية جبال القوش الشامخة . وفيما هو منغمس في تلك التأملات ترأى امام مُخّيلته المسيح مُثقلاً بصليب انسانيتنا ومُخضّباً بالدم يترتقي جبل الموت وتعالت الى مسامعه تنهيدات المسيح المتألم فحس بألم عميق شق اعمق اعماق كيانه ومن ثم طرقت اسماعه صرخة المسيح الواقف على ضفة الموت إيل إيل لْمَانا شْوَقْتَان اي الهي الهي لماذا تركتني فأجهش في البكاء مدركاً ان المسيح الانسان قد وصل قعر بحرالالام فخيّم السكون والصمت على كل شئ واخيراًً سمع صرخة المسيح الاخيرة يا ابتاه في يديك استودع روحي اذاك استولى عليه الخوف والذعر من ظلال الموت الثقيلة التي اجتاحت المكان فحاول جاهداً الهروب من وعيه الغارق فنهض ونظر بأمل الى الشمس التي كانت تلقي اخر اشعتها الحمراء مدركاً بأن المسيح سيقهر ظلمات القبر كما ستقهر شمس الغد ظلمات الليل.

20

خلف اجنحة الظلام شمسٌ لم تشرُقْ بَعد

ما ان انقضت ساعات المساء حتى بدأ الظلام يهطلُ رويداً رويداً على ذلك الساحل الرملي الدافيء الذي يحيط بتلك البحيرة الخلابة والذي كان ينبُض بالحياة بكل اشكالها قُبيل ساعات فألبس الارض حلتها السوداء بعد ان اختفت الشمس خلف اجنحة الظلام ومع ان الشمس حجبت بغيابها البهجة عن قلوب كثيرين الا ان الظُلمة والسَكِينة اللتان كانتا تلفان صمت الليل بوشاحِ من العُزلة والانفرداية كانتا قادرتين ايضاً ان تمنحا النفس البشرية الساهرة فضاءاً جديداً ينتقل عبره  الانسان في صحراء الحياة المُترامية باحثاً عن واحات ربانية تنال فيها النفس قسطاً من الراحة وعيون تروي عطشها المتجدد دوماً اثناء سبرها اغوار الحياة . كان اندراوس المهاجر وحيداً في ذلك الفندق ذي الطابقين المُطل على ساحل تلك البحيرة الجميلة في تلك الساعات المتاخرة التي تسبق الفجر اثناء عمله الليلي اذ كان الجميع يغطُ في نوم ٍ عميق ومع ان الوحدة كانت سيدة المكان والزمان الا انها مَلكت كيانه الغارق في التاملات فقد كان في رحلة مع مار بولس في رسائله منذ اشهر يقرأ ويتمعن ويرافق هذا الرسول الغارق في محبة المسيح في كل رحلاته الى اعماق بحار الايمان والى الجُزُر البعيدة النائية في محيط ذاته يستكشف المحبة الالهية وذلك الجمال الرباني الكامن خلف افق العيون فتستوقفه كلماته مَن الذي يفصلنا عن محبة المسيح ؟ أشِدّةٌ أم ضيقٌ أم اضطِهادُ أم جُوعٌ أم عُريٌ أم خطرٌ أم سيفٌ ؟ فتهطل تلك الكلمات على ذاته الجريحة بلسماً يشفي جروح الوحدة والضياع في متاهات الحياة وهو في محطات الهجرة في طريقه الى مجاهيل المستقبل فتحرره من كل قيود الخوف والرهبة اثناء سيره في نفق الحياة المُظلم عارفاً بأن النور سيدرك الظُلمة في نهاية المطاف . وفيما كان يطل من النافذة على تلك البحيرة الجميلة قُبيل الفجر ابهرهُ منظر الغيوم الرمادية الداكنة فوقها فبدت وكأنها جبال تجثو فوق صدرها في مشهدِ بانورامي جميل يضاهي جمالها في وضح النهار وفي لوحة لم يكن فيها من الالوان سوى مِسحاتُ من الاسود والرمادي يتنازعان جمال الليل قبل ان يبتلعه نورالفجر .


21
الموت والحياة مع يسوع المسيح

من اعماق بحار الانسان السحيقة المُظلمة التي لم تدركها نور المسيح نظر الى ليل القديس بولس فرأ ى سماءً ينير ليلها نجوم المسيح فشده النور وتعلق بأشعته الجميلة البهية التي ملكت كيانه ومن ظُلمات الموت السحيقة تلك رغب في ان يرتقي ويسلك الطرق الوعرة الضيقة المؤدية الى جبل الحياة . تأمل كثيراً في رسالة القديس بولس الى اهل رومية والى ذلك العنوان الذي لم يرى اجمل منه الا وهو . " الموت والحياة مع يسوع المسيح " فبدأ يلتمس النور وهو يُبدد ظُلمة طرق  الحياة الوعرة المؤدية الى قمة جبل الرب كلما تعمق في خارطة الطريق التي وضعها بولس الرسول الداخل الى سماء المسيح من عُتمة ظُلمة شاؤول الباحث عن نورالله . فألمومن الجديد الذي ادركت ظُلماته نور المسيح لا يستطيع ان يعيش في الظُلمة وهذا ما يُشدد عليه في قوله فأننا نعلم ان انساناً العتيق قد صلب مع المسيح لكي يتلف جسد الخطيئة حتى لا نعود نستعبد للخطيئة . فمن يتحرر من جاذبية الارض الفانية بعد ان يكتسب ميكانيزم روح القداسة اللازمة ويحلق في سماء المسيح سماء القداسة والنور لا يعود الى عتمة ظلمة الارض بل يتوغل اكثر فاكثر في فضاء مسيحي رباني لا تدركه الظلمة ونستشف ذلك ملياً من موقف المسيح مع مريم المجدلية الزانية اثناء محاولة اليهود رجمها اذ قال لها وانا لا احكم عليك اذهبي " ولا تعودي الى الخطيئة " ومن ثم قال انا نور العالم من يتبعني لا يخبط في الظلام بل له نورالحياة  اذاً هي دعوة لكل انسان مؤمن يروم ان يتعقب خطى المسيح ورسله وقديسيه وان يرقي جبل الجلجلة وان يصلب انسانه العتيق المستعبد للخطيئة لكي ينال اكليل القيامة في ان يكون معه . فطريق الجلجلة طويل وشاق ومليء بالتجارب ، طريق يسلكه المؤمن لسنين وسنين ولربما انساناً العتيق الذي كان ينبغي ان يصلب مع المسيح لم يمت وهو حيُ فينا وخيانة الاسخريوطي تتجدد فصولها في حياة كل مؤمن ، نعم انه صراع ابدي بين آلام الصليب وبهجة القيامة ، صراع نعيشه كل يوم في ان نكون معه حتى النهاية او ان نتركه في زمن الاغواء والشدائد . ربما لا نتحلى بشجاعة مار بطرس بالرغم من نكرانه له ولا بوفاء الحبيب يوحنا الا ان الكبوات يجب ان لا تثنينا عن اللحاق بقطار القيامة وساعات الشك في جدوى اللحاق ينبغي ان لا تقتل ساعات الغبطة في مشاركة المسيح بهجة القيامة.


22

مع المسيح المصلوب حتى الرمق الاخير

كانت الشمس قد بلغت مُنتصف النهار عندما طَرقَتْ مَسامِعُ الكون كله صدى ذلك الصراع العظيم الذي كان يَحْتَدِم في مكان ما ، صِراعُ بين جسد يتهاوى في ظُلمات الموت السحيقة وروح فيّاضة تروم العودة الى نور عالمها السماوي ، فقد وصل أنين ذلك القلب المُحتضر الى اعمق اعماق الكون فهزّ اركانهِ كلها وزلزل نظامهِ . وإذ ذاك توقفت نواميس الطبيعة ، فغابت الشمس عن سماء الارض وخيّم عليها الظلام ولفّ الارض والسماء صَمتُ عميق حتى اعمق من الصمت نفسه ، وفي تلك الأثناء رفع المصلوب رأسه ببطء وتلفت فيما حوله فبدا له وكأن العالم قد أُغمي عليه. فقد كانت جروحه تنزفُ رويداً رويداً ومع كل قطرة دمِ تنسال من تلك الجروح التي حفرتها مسامير خطاينا كانت قِواهُ تنهار اكثر فاكثر ومن ثم بدا يفقدُ وعيه وعندما يستعيده يحاول جاهداً استجماع ما تبقى من قِواهُ فيرفع راسه بجهد ويُحملق في تلك الوجوه البأئسة باحثاً عن امهُ والمريمات وعن التلميذ الحبيب وسط ذلك الظلام الذي اطبق على المكان كله آملاً ان تقع عينيه على والدته للمرة الاخيرة فيوصها بان تبقى مع التلميذ الحبيب بعد رحيله واخيراً طالها والتقت العيون التوّاقة ونظر اليها نظرةً مِلّؤُها الحب للبشرية كلها ولتلك الأمومة الجميلة التي غمرت حياته الانسانية والتي حفرت في روحهِ انهاراً من الحب ، ومن ثم انتقل بعينيهِ الى المجدلية فراى في وجهها المضطرب آلم وشقاء الانسانية المعذبة كلها وفي دموعها المُنهمِرَة نور الله المُشرق على وجه الانسان الجديد المُغتسِل بدموع التوبة ومن المجدلية انتقل بناظريه الى التلميذ الوفي الذي رافقه حتى النهاية والذي كان ينظر الى المسيح بقلب مَسحوق ومُحطّم ولكنه مُتأهب لاستقبال الاشارة كما كان دوماً فأومأ اليه المسيح ان يعتني بوالدته ففهم الاشارة ورد عليه بالقبول بأنحناة من راسه عند ذاك بدات انفاس المسيح تتناقص وبدا يقترب من حافة الموت اكثر فاكثرغير انه لم يكُن حاضراً للرحيل فقد كانت في اعمق اعماقه رغبة عارمة في ان تلتقي عيناه مع ذلك القيرواني الذي حمل عنه عبء الصليب فيقدم له الامتنان بلغة العيون على التضامن الذي اظهره معه في الوقت الذي كان فيه بأشد الحاجة الى نظرة صديق يجد فيها عزاء ومؤاساة او الى مَن يُخفّف عنه ذلك الحمل الثقيل لكنه تُرك وحيداً يواجه لَعَنات الموت على الصليب لذا راى في شهامته وشجاعته ومُرافقته له صورة الانسان الجديد الذي صُلبَ إنسانهُ القديم معه والذي مات معه سيحيا معه ايضاً. واخيراً حاول المسيح جاهداً استجماع اخر ما تبقى فيه من قوة لألقاء نظرة الوداع غير ان انفاسه كانت قد نفذت فحَنى رأسه ولفظ الروح .


23
المنبر الحر / زمن الميلاد
« في: 16:56 23/12/2008  »
                        زمن الميلاد
في هذه الايام من كل عام يشرق علينا زمن الميلاد
بدفئه وحرارته , انه تذكار لميلاد اعظم انسان ظهر على
وجه المعمورة , انه تذكار لميلاد انسان تغييرت بميلاده
تواريخ الازمنة في تقاويم الانسان وتبدلت معه معاني
الكلمات في قواميس الحياة , به ابتدء تاريخ الخلاص
البشري وتاريخ التحرير الانساني من الظلمات الارضية,
انه زمن وما اعظمه من زمن, زمن فاق في عظمته كل
الازمنة التى سبقته والتي لحقته, الزمن الوحيد والفريد
الذي تاق الذي قبله لادراكه وتمنى الذي بعده لو ان راه,
به ابتدءت المصالحة بين الله والانسان , ومعه بدأ الانسان زمن بنوته لله , نور اشرقت في اعمق اعماق
ظلمات الانسان , فأدرك من النور ما لم يألفه ابداً ومن
السعادة ما لم يختبرها قط.
ها ان زمن جديد قد بدأ
شمس جديدة اشرقت
ارض جديدة خلقت
انسان جديد ولد
اليوم كل شئ قد تغيير
فوقي سماءُ جديدة
وتحتي ارض جديدة
فأفرحي يا نفسي
وابتهجي يا روحي
كل شئ قد تغيير
فرحة في الارض
وغبطة في السماء
فالسماء لم تعُد سامية
والارض لم تعُد هاوية
الافق لم يعُد بعيد
الافق غدا المسيح
كل شئ قد تغيير
ها اني اسمو وارتقي مع المسيح
ها اني احلق في سماء جديدة
فارى كل الاشياء جميلة
ليس بعيون الانسان بل بمنظار الايمان
فليلي لم يعُد مظلماً
وشتائي لم يعُد بارداًً
كل شئء قد تغيير
فالمسيح غدا شمسي
نوره يبدد ظلمة ليلي
وحرارته تذوب ثلج شتائي.
يسوع الشمس التي اشرقت على الارض في زمن
الميلاد قبل اكثر من الفي عام اشرق علينا الان نحن
ابناء القرن العشرين والواحد والعشرين لنشعر بقليل
من الدفء والحرارة بعد ان اكتنفت حياتنا ثلوج العلم
وحجبتنا عنك غيوم التقنيات الحديثة اضرم النار في
قلوبنا وافكارنا لتشتعل بمحبتك وتتجه كنار صوبك.
نمير صليوا لوسيا
ميشيكن- امريكا


صفحات: [1]