عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - Dinha Gorgis

صفحات: [1]
1
فيثاغورس ونظام الأعداد الكلداني/ج3: من أنت؟
بقلم: الأستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس
جامعة جدارا/ الأردن


اختتمت الجزء الثاني من هذا الموضوع بعبارة تضمنت كلمتي "سحرا" و "تنجيما" دون أي تعليق لغاية في نفس يعقوب. بطبيعة الحال، أتوقع أن ينشرح صدر أولئك القراء الذين ضللهم الإعلام الإقصائي، أو ممن غـُرر بهم، وشرعوا يتنكرون للتسمية "الكلدانية" من حيث أصولها العرقية ويلصقوها بالمذهبية، وربما خرجوا بالتعليق التالي بعد مرورهم على هاتين الكلمتين تحديدا: أما قلنا ونقول اليوم بأن مفردة "الكلدان" ليست سوى نعتا يطلق على السحرة والمنجمين والمشعوذين (والمجوس) وأن لفظة "الكلديين" لم تكن لتعني سوى "العلماء" في التاريخ الرافديني القديم؟ بعد قراءات مستفيضة، وجدت أن مثل هذا الإدعاء الباطل مبني على جهل بالتاريخ الفكري الكلداني الذي ينتظر معاول الغيارى لنبشه لأن الحقيقة التي يتفق عليها المؤرخون هي أن "الكلدان"أسم علم أولا وقبل كل شىء، ونعت مرادف له يصف ممارسات علماء شعب متمرس في شتى الفنون (وهذا ما سأكتب عنه لاحقا معززا بوثائق). وخلاصة القول، علينا الإقرار بشرعية البقعة الجغرافية التي إسمها بلاد "كلدو" تمييزا لها عن بلاد "آشور". نعم، إشتهر كهنة كلدو بممارسة طقوس "الكلدنة" كحرفة في مدرسة "الكتمان" الكلدانية، كما يطلق عليها علماء الأعداد اليوم، بسبب الخوف من التعذيب والهلاك المحتم من القائمين على الحكم آنذاك، وسموهم الآشوريون والفرس والإغريق وغيرهم بـ "الكلدانيين" كناية لبراعتهم في الرياضيات والهندسة والفنون والفلك والفلسفة. لست هنا في باب الدفاع عن الكلدان، وإنما لأقرن حقيقة أزلية، أسمها الرياضيات، بشعب ما زال حيا وشاخصا بجلده وعظمه ويستذكر إنجازات الأقدمين ليس إلا.

ما يهمني في هذا الجزء من المقال، على أية حال، وكما وعدت القارىء، هو معرفة أعماق الذات والتنبؤ بالمستقبل من خلال تطبيق نظام الأعداد الكلداني القائم على مفهوم "المدارات" أو "الفضاءات"، أي أن مدارات الكون والفلك الذي ندور به على وجه البسيطة تناظر تلك التي نختبرها روحيا وجسديا. قد يتراءى للبعض بأنها لعبة ساذجة (ومحرمة دينيا) ولا تمت للعلم بأية صلة، خاصة إذا عرفنا بأن الكلدان تمكنوا من تحديد موقع جنة عدن وموضع ميلاد المسيح حسابيا، ولكنني أنصحهم بالدخول إلى مواقع أكاديمية لمعرفة الحقيقة بأنفسهم. لقد أوضحنا سابقا بأن النظام العددي الكلداني يخلو من الرقم 9 ،الذي أضافه فيثاغورس على نظامه البسيط، في مقابلته مع الحروف بسبب قدسيتة، ولكن عليك ألا تهمله لأنه سيخضع لعمليات حسابية أخرى ويختفي من بعدها. كما أن الحروف الأبجدية في النظام الكلداني غير مرتبة ألفبائيا على التوالي مع ما يناظرها من قيم عددية كما هو الحال في النظام الغربي (والعبري). وبعكس فيثاغورس، فإن الإسم الذي نروم تحليله هو الإسم الذي درج الناس عليه، وليس الإسم المثبت في شهادة الميلاد، أي الإسم الأكثر تواترا (الشائع) في الاستخدام. فمثلا "كوركيس"، صديق عائلتي، يطلقون عليه "ججي" بشكل واسع. إذن "ججي" هو الإسم المطلوب في التحليل، والسبب هو أن الذبذبات الصوتية ترافق نطق الإسم مرارا وتكرارا، أكثر بكثير من الإسم المدون في وثيقة. لابأس إذا خرجنا بنتيجة أن كلا من "كوركيس" و "ججي" يحملان نفس الرقم، ولكن سيظهر هنالك اختلاف في الأعداد المركبة التي سيحصل عليها كل إسم، وهذا ما يميز أيضا النظام الكلداني عن نظيره الغربي أو العبري. دعونا نتفحص الجدول الكلداني في أدناه ونحلل إسمي الثلاثي كما اشتهرت به:




Dinha Tobiya Gorgis
4+1+5+5+1= 16 = 7
4+7+2+1+1+1=16 = 7
3+7+2+3+1+3= 19 = 10
7+7+10= 24 = 6


إن ما فعلته هو النظر إلى الحروف التي يتألف منها إسمي الثلاثي في الجدول. وبما أن لكل حرف قيمة عددية، قمت بجمع الأرقام فكان مجموع إسمي الأول 16 ثم جمعت العددين فكان حاصل الجمع 7 وهكذا. يمثل الرقم 6 الذي حصلت عليه حاصل جمع قيم إسمي الثلاثي. وشاءت الصدف أن يتطابق يوم ميلادي (عيد الدنح) مع رقمي الشخصي. ماذا يقول الرقم 6 عني؟ وكيف تسنى للكلدان تفسيره واعتمد الغربيون هذا التفسير؟ قبل أن أوضح للقارىء ماذا يعني العدد 6، أود التنبيه إلى حقيقة أن الكلدان لم يزودونا بتفسير كتابي للأرقام 1 – 52، وإنما تمكن الآثاريون من العثور على صور رمزية تحمل هذه الأرقام. ورغم أننا نجهل أصولها وتاريخ رسمها، إلا أنها تشبه إلى حد كبير الصور التشكيلية التي نجدها على بطاقات التارو (أو التاروت) الذائعة الصيت عالميا والتي نشاهدها على التلفاز العربي والأجنبي. ومن المحزن أن يبقى الرقم 52 مجهول التفسير بسبب ما يكتنفه من غموض.

من أنا وأولئك الذين يحملون الرقم 6؟

إنهم أناس نالوا من التربية البيئية السليمة قسطا لا يحسدون عليه ويتميزون بحس عائلي متميز، أي أن حياتهم تدور في فلك عوائلهم وتربطهم وأفرادها أواصر  متينة جدا ويمتلكون موهبة فطرية لتنشئة الأطفال تنشئة صحية بعيدة عن المنغصات. يجزلون العطاء دون مقابل، خاصة مع عوائلهم واصدقائهم.  وعطائهم اللامحدود ينصب في خانة "النفع العام" أو "العلم للجميع". باختصار شديد، حامل الرقم 6 هو رب أسرة بامتياز، وحاملتها "ست بيت" من الطراز الأول. حاملوا الرقم 6 أناس يتفهمون الآخر ويتعاطفون معه. وبما أنهم يشعرون بالمسؤولية، ما عليك سوى الاعتماد عليهم وأنت معصوب العينين لأن الإخلاص شيمتهم. ومع ذلك، فهم عرضة للنقد والانتقاد لأن هنالك من يريد اخضاعهم لأهوائه وتحقيق رغباته على حسابهم وأن يصبحوا عبيدا له. لذلك، فعلى حاملي الرقم 6 توخي الحذر من هذا الصنف من البشر وتجنبهم. تكمن مشكلة أصحاب الرقم 6 في إهمال ذواتهم وعدم الموازنة بين العرض والطلب رغم إيجابية توسطهم في التقريب بين الناس وحل مشاكلهم وتوجيههم الوجهة الصحيحة في الحياة. خيارات العمل المتاحة لحاملي الرقم 6 محدودة لأن عواطفهم الجياشة تجاه الآخرين وحساسيتهم وتفهمهم للمحيط الذي يعيشون فيه تؤهلهم لمهنة التربية والتعليم والخدمات الاجتماعية ورعاية الأسرة. لذلك يـُنصح حاملي الرقم 6 بالتفكير مليا في تخصصات التربية والتعليم والتمريض والطب والاستشارات والرعاية الاجتماعية.

والآن جاء دورك. من أنت وأولئك الذين يحملون رقمك؟

قبل أن تبدأ بحساب إسمك الحقيقي (أو إسم الشهرة)، عليك أن تتذكر بأن ما يميز النظام الكلداني عن نظيره الفيثاغورسي هو أن الأخير يختزل الأعداد المركبة   (ذات الرقمين) إلى أعداد بسيطة (ذات الرقم الواحد)، بينما يولي الأول أهمية متوازية لكلا النوعين من الأعداد. فإن كان تاريخ يوم ميلادك يتألف من رقمين، لا تختزله إلى عدد بسيط، كما لا ينبغي أن تجمعه مع شهر وسنة ميلادك مثلما هو معمول به في نظام فيثاغورس والأنظمة الأخرى. لماذا لم يختزل الكلدان الأعداد المركبة التي تشير إلى يوم الميلاد؟ السبب هو تفادي حاصل جمع متطابق بين شخصين. فإذا كان شخص ما مولودا يوم 14 والآخر يوم 23 سيكون الحاصل 5 في كلتا الحالتين. لذلك يلجأ من يتعامل مع النظام الغربي إلى تفسير الرقم 5 مضافا إليه الرقمين 4 و 1 في الحالة الأولى و3 و 2 في الحالة الثانية للخروج بتبرير مقنع. لم أعط تفسيرا لأرقامي المركبة لأنها ستظهر لك الجوانب المستترة (الروحية) من شخصيتي. وفي الحقيقة، لا أود أن أطيل على القارىء وأربكه. وبالمثل، سأوجز تفسير الرقم البسيط الذي ستحصل عليه أنت، ولكن بإمكانك زيارة المواقع التي تجدها في أسفل هذا المقال للبحث عن ضالتك المنشودة مع الأعداد المركبة باللغة الانكليزية. إذهب إلى الجدول أولا. وبعدما تنتهي من استخراج قيمة إسمك (أو إسم غيرك)، إقرأ التفسير المقابل للرقم الذي حصلت عليه، كما مبين في أدناه. وهذه التفسيرات هي أحدث ما حصلت عليه، إذ نشرت يوم 20/4/2010 وترجمت عصارتها عن الإنكليزية بتصرف أخلاقي مسؤول.

الرقم(1): صاحبه قائد بالفطرة وبوسعه فعل أي شىء لتحقيق غاياته وأهدافه. يتحدى الصعاب وله رغبة جامحة في تسنم أعلى المناصب. مثابر وطموح جدا ومتصلب برأيه. وعندما تسير سفنه بغير ما تشتهيها الرياح يغضب ويثور بسرعة. مادي بطبعه ويحاول أن يجني الكثير على حساب صداقاته وعلاقاته الأسرية. فراسته ودبلوماسيته تمكنه من انتقاء أصحابه وكسبهم إلى جانبه وقيادتهم سياسيا أو عسكريا ويتطلع بشغف إلى اعتراف الآخرين بإنجازاته والإعلاء من شأنه. وبسبب الصفة القيادية يتملكه الغرور والأنفة، ولكن تنهكه دقائق الأمور.

الرقم (2): أصحابه مسالمون بطبيعتهم ومنفتحين على الآخرين. حامل الرقم (2) أمين ومخلص ومحبوب وحبيب ولا يرى سوى الجانب المشرق والإيجابي فيمن حواليه. هو وسيط ممتاز (حلا ّل المشاكل)، ولكنه خجول إلى درجة لا تؤهله شجاعته لأن يفصح عما يجول في صدره وعقله. ولذلك يتملكه الخوف من المواجهة فيتراجع ويحتفظ برأيه لنفسه. وإن كان يمتلك القدرة الكافية على إقناع الآخر، إلا أن هذه القدرة تخونه عندما يشعر بازدراء الآخرين منه بسبب تكتمه على رأيه.

الرقم (3): يمتلك صاحب هذا الرقم روح الابداع والتفاؤل مما يؤهله لأن يصبح كاتبا أو موسيقارا أو شاعرا أو فنانا بسبب حسـّه المرهف، وهو من النوع الذي يعيش ليومه و لا يبالي بما سيحدث غدا. كريم واجتماعي بطبعه، لكنه يماطل بشكل ملحوظ. لا يعشق المال أو الجاه، ويتهرب من المسؤولية. وعندما يشعر بالإحراج أو أن أحدا آذاه عاطفيا ينكمش على ذاته ويغدو مزاجيا ومتهكما فاضحا.

الرقم (4): يخبرنا هذا الرقم بأن حامليه عبارة عن خلية نحل دؤوبة في عملها. صاحب الرقم (4) واقعي للغاية وعامل منتج لا يسعى للبحث عن طرق سهلة لتحقيق أهدافه. منسجم اجتماعيا، ولكنه يتوقع أن يكون الآخرين بدرجة جديته وقدرته على التنظيم والإدارة في العمل. وبسبب واقعيته، يشعر بأنه على كفاءة عالية في تذليل الصعاب، خاصة عندما يخطط قبل أن يقدم على التنفيذ. وهذا يؤهله لأن يضع الأمور في نصابها الصحيح عند الاقتضاء. هو أمين وصريح ويميز بسهولة الصواب عن الخطأ، ولكن دائرة أصدقائه محدودة، ربما بسبب غياب مرونته في العمل وإصراره على خططه التي لا يحيد أو يتنازل عنها. وقد يخسر فرصا ثمينة نتيجة لتباطئه في اتخاذ القرارات.

الرقم (5): ينشد صاحب هذا الرقم الحرية بكل معانيها، بل يعشقها. فهو الباحث عن المغامرة والتنوع في الحياة ويعيش ليومه. يكره الرتابة ويحاول جاهدا إيجاد أجوبة لأسئلة وجودية وحياتية. يتمتع حامل هذا الرقم بقدرة فائقة على إقناع الآخرين وحثهم على القيام بما يلزم. لذلك، فهو أصلح من غيره لأن يصبح موظفا مثاليا للمبيعات، هذا العمل الذي يتطلب منه السفر والتنقل من مكان لآخر وبذل مجهود إضافي يمكـّنه من تقدير شعور الآخرين من حوله. كما تؤهله قدرته على التنوعن وكلما اتسعت دائرة حريته في الاختيار من بين البدائل المتاحة، إزدادت فرص العمل أمامه بيسر. وإن كان عاطفيا ويتعاطف مع الآخرين ويحترم حريتهم، إلا أنه حياته لا تسيرها بوصلة محددة المعالم والاتجاهات.

الرقم (6): كما أوردته في أعلاه.

الرقم (7): صاحب هذا الرقم مفكر وحكيم وباحث مثابر عن الحقيقة التي ينشدها في كل عمل يقوم به ويسعى إلى الكمال ويتوقع من الآخرين أن يحذوا حذوه، إلا أن ذلك التصور من شأنه أن يقود الآخرين إلى اتهامه بالشذوذ أو اعتباره "غريب الأطوار"، خاصة إذا علمنا أن مثل هذا الشخص يفضل الانعزال عن الآخرين والابتعاد عن صخب الحياة بسبب تفرغه للتأمل والكتابة. لا تـُعد انعزاليته أمر مرغوب به، فالوحدانية تبعده عن أصدقائه وأقربائه، والمثالية التي يتغنى بها تقصيه عن قدر مهم من مجمل الأحداث اليومية لمجتمعه، لذا عليه أن يبحث عن الموازنة بين التمسك بوحدته ونشاط المجتمع الذي هو عضو فيه.

الرقم (8): يمتلك صاحب هذا الرقم مهارات قيادية بالفطرة. يقوده طموحه إلى حالة من الإدمان في عمله، فهو إنسان ناجح ومنظم ومتبصر بالأمور وآفاق نظرته إلى الحياة لا حدود لها، ولكنه قد يفقد توازنه واحترامه وحب من حوله بسبب سعيه وراء المادة وجمع الثروة. بإمكان حامل الرقم (8) أن يصبح مديرا تنفيذيا ناجحا في إدارة الأعمال أو سياسيا بارعا، ولكن عليه أن يعي قدراته المحدودة مقارنة بمن ينافسه على المركز الذي يسعى إليه،
وحظا سعيدا للجميع.

الأردن في 4/8/2010

http://www.aboutnumerology.com/howdoesnumerologywork.php

http://www.illuminatetoday.com/discus/viewthread.php?tid=733

   http://www.thereadingroom101.com/  

2
المنبر الحر / تاريخ المسيحية
« في: 10:59 08/01/2010  »



للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابط التالي :


http://www.ankawa.com/sabah/christian.pdf


http://www.ankawa.com/upload/634/christian1.pdf

3
شجن انتخابي على وتر السياسة العراقية

                                                         
بقلم: الأستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس

إذا كانت التجارة شطارة، فاللعبة السياسية في الانتخابات البرلمانية مزيج من الدهاء والمهارة ترافقهما مسحة جمالية من القذارة يصفها القطب المنتصر بــ "الجدارة" التي تزكم رائحتها أنوف الأقطاب الخاسرة عندما تستند في ترجمتها على مفهوم "الأقوى" في غياب "الأصلح". وهذا ما حصل بالضبط في الانتخابات الماضية التي لم يحصد منها العراقيون سوى الفوز بــ"أدنى" الدرجات العالمية في سلم المعيشة والأمان في الوقت الذي يمتلك العراق "أعلى" مخزون نفطي في العالم. تناقض ما بعده تناقض على الأرض. ترى من المسئول عن هذا الشقاء والبلاء؟ غالبا ما نوجه أصابع الاتهام إلى الساسة الجالسين على كراسي الحكم، وعلى رأسهم السيد المالكي لأنهم لم يكونوا "الأصلح"، وفق ما تمليه المعطيات على الأرض. وفي هذا الحكم شىء من التجني حسب قرائتي لمجريات مجمل الأحداث. لنفترض أن نفس الاقطاب، أو ما شابهها، ستبرهن على فرضية أنها "الأقوى" ثانية. فهل من مبارز يمكن أن يحسب له حساب انتخابي وفي ساحة اللعب أكثر من 300 كيان سياسي؟ لست عضوا في أي حزب سياسي، كما لم أكن سابقا، كي يتهمني أحد بأنني أطرح حلا من منطلق حزبي ضيق، ولكنني بالأحرى "متفرج" بين جمهور الملعب الذي يتعاطف مع اللعب الجيد والنظيف ويتمتع بحس سياسي. وكما يقول شكسبير "المتفرجون في حلبة الرقص أفضل الراقصين". إذن سأقترح بديلا، كان على بالي منذ سنوات خلت، في ضوء هذه المقولة، عسى أن يستفيد من منظوره من خسر في الجولة الأولى ويتأهب للمنازلة في الجولة القادمة.

كلنا يعلم أن التحالفات هي التي أوصلت القيادات الحالية، بسلطتيها التشريعية والتنفيذية، إلى سدة الحكم. وقد تعلمت الكيانات السياسية المتحالفة دروسا مكنتها في هذه الأيام من خلق تحالفات جديدة بشروط مسبقة أو غيرها، وستفوز بأغلبية المقاعد حتما على حساب الكيانات الصغيرة. وكتحصيل حاصل، نتوقع أن يستمر الغبن والتهميش لكيانات إثنية تعتقد أن تمثيلها غير كاف في البرلمان ومؤسسات الدولة العراقية. ومع ذلك، ندعوها بــ "الديمقراطية"، شئنا أم أبينا، حتى وإن كانت طائفية الإئتلاف. تتلخص كل شعارات الكيانات السياسية بــ "الوطنية العراقية" و "دولة القانون"، ويميل أغلب "المتفرجين" إلى تطبيق مبدأ "الدين لله والوطن للجميع"، ولكنك لا تجدها مترجمة على أرض الواقع، وربما لن تجدها ما لم تتخذ اجراءات سريعة وقرارات حاسمة. من أين نبدأ كي نحصل على مبارز مغوار في ساحة الانتخابات القادمة؟ لا أقصد مبارزا يشهر سيفه، وإنما القادر على استخدام فطنته في ضوء نتائج التجاذبات غير المجدية بين الكيانات السياسية الصغيرة. نبدأ مما كان يسمى سابقا بـ "الأقليات القومية المتآخية". المبارز العنيد هو "جبهة الأقليات" التي يجب أن تضع جانبا كل ما يتعلق بـالدين والمذهب والقومية، وأخص بالذكر شعبنا المسيحي. أتعلم كم عدد المقاعد التي يمكن أن تحصدها هذه الجبهة في البرلمان القادم؟ يمكن لهذا التحالف الوطني أن يتفق على توزيع المقاعد حسب الكثافة السكانية لكل قوم على ألا يقل عن اثنين في كل الحسابات. وبالإمكان زيادتها لو تحالفت هذه الجبهة مع كيانات آخرى، ولنقل فصيلة كردية ما، أو عربية لا ترفع شعار الدين، أو أحزاب وتكتلات يسارية وعلمانية ومستقلة. ليكن شعار هذا التحالف: الإنسان والبنيان ووداعا للأحزان. فهل من مبارز يتبرع في قيادة العراق إلى برّ الأمان؟

الأردن في 13/10/2009

4
سمفونية عراقية ساخرة

 
هسه افتهمنا موسى انعمنا بوصايا الله العشرة ومشت الدنيا تك رجل سلامات بهــ (اللاءات)، بس ثرم البصل براس ولد وبنات الخايبة شمعناتها؟ يومية لو بين يوم ويوم جايتلك وصية على إيميلك محشاية بحسنات، وإذا مدزيتها لعشرة لو لعشرين من جماعتك خلال ساعات يمكت تجيك الويلات. ساعت السودة من هالفتاوي المفخخة بالبلاوي والعراقيين ميستر بيديهم البرحي والخستاوي، ومزدوجي الجنسية يحـﭽون بالديمقراطية والرشاوي. آسف، ﮔمت اسحب خارج. خلونا بالموضوع. آخر وصية دﮔول: اللي يشرب من مي دجلة والفرات بعد ميـﮔدر يبول لأن ربع المي الباقي بيهم مركز ويحتوي على مادة BAAYEKHAWA 2009 . لذا ننصحكم أن تشترون بطالة مي مستورد من الكويت والسعودية. وإلكم حسنات لو بطريقكم ذبيتو ﭽم بُطل لأهل الناصرية حتى يسـﮔون زرعاتهم. وإلكم حسنات مضاعفة لو دزيتو هالإيميل لعشرة من اللي ينـﮔطع عدهم الكهرباء عشرين ساعة.
مع تحياتي،
أ‌.     د. دنحا طوبيا كوركيس
الأردن في 31 آب 2009

5
أدب / في حضرة عزرائيل ثانية
« في: 10:11 25/08/2009  »
في حضرة عزرائيل ثانية



الأستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس
جامعة جدارا/ الأردن

وأنا في احشاء أمي، وفدني خبر أن يوسف السباعي صدر له كتاب بعنوان "نائب عزرائيل" سنة 1947، وأنه تقمص شخصية أمي فأمهلها اثنتي وستين سنة بالتم والتمام بعد هذا التاريخ عاصيا أوامر عزرائيل الذي أنابه لحصد الأرواح في يوم عطلته، ومن بينها أمي ومن في بطنها. لم يكن أخي الذي حمل أسمي قبل سنة من هذا التاريخ قد بلغ الفطام بعد، فانقض عليه عزرائيل دون رحمة (أو رحمة، كما يدّعي هو). وعندما علم يوسف، نائبه المعلق بين الأرض والسماء، بالأمر، همس في أذني: أنا يوسف، نائب عزرائيل، والوكيل كالأصيل، ولا تخف على أمك راحيل. ستلد رغما عن أنف عزرائيل، وستعيش دهرا، لكن نصفه الأول عويل ونصفه الآخر رحيل ما بين الشرق والغرب، وكأنك ابن بطوطة في الترحال. تنهل من العلم أضعاف ما لم يعلمه أجدادك مجتمعين، وتبحث عن سقف يحميك وزوجتك وأطفالك ساعيا إلى راحة وهدوء البال، لن تجده إلا في العقد السابع، ولا ترى أمك بعدها سوى عند حوريات الجنة، وعلى ضفاف أنهر من الخمر و......

رنّ هاتفه المحمول. سمعت صوتا من مكان بعيد ينعدم فيه الزمن يقول: أين أنت يا يوسف؟ لم يأتني أحد من الأسماء المدرجة في القائمة التي اعطيتها لك. أجابه يوسف: على رسلك، يا سيدي عزرائيل. ألم تقل لي بأنك عاشق وستأخذ جولة حرة بين الحوريات لهذا اليوم؟ لو أبلغت مدام عزرائيل بما تفعله، ستقلب الجنة على رأسك. دعني أقوم بما أراه مفيدا لبني البشر ولو ليوم واحد. خاف عزرائيل من تهديد يوسف، ولكن فرق مغاويرعزرائيل كانت على أهبة الاستعداد لحصد الأرواح (ربما الطاهرة منها) في مناطق متفرقة من العالم.

وقبل منتصف الليل بقليل، صعد يوسف إلى المكان المعلق بين السماء والأرض بعدما أنهى مهمة انقاذ نفر محدد من البشر، ومنهم أنا وأمي. وهو في طريقه إلى فوق، اختلس نظرة خاطفة إلى الأسفل فوجد ألسنة نار متفرقة يعلوها دخان كثيف وبيوت تتهدم على رؤوس اصحابها في آسيا وأفريقيا.... وعندما التقى عزرائيل، وجده يترنح ورائحة الخمر تنبعث من أذنيه. انتهز يوسف الفرصة فعاتبه على ما يحدث في العالم الأرضي. أنكر عزرائيل لأن عمله يقتصر على تحرير الروح من الجسد، وندد بإبليس وإرهابه على الأرض لأنه غريمه. اقتنع يوسف بتبرير عزرائيل لأنه لم يعاقبه على انقاذ بعض الأرواح طيلة اليوم. ولذلك سأله يوسف: ما مصيري وأنا الآن معلق بين السماء والأرض؟ طالما اخطأت بأسمي وجعلتني معلقا بين السماء والأرض، فهل تسمح لي بأن أعود إلى الأرض ثم تقبض على روحي بعد حين؟ ابتسم عزرائيل، وقال: قضيت ثلاثين سنة ونيف على الأرض دون ان تتمتع بشبابك، ولكن بسبب خطأي وحفظك سري، سأمنحك ثلاثين سنة ونيف أخرى لتمتّع ما ملكت يمينك، ولتعمل الخير بين الناس بما ملكت شمالك. وأعلم أنه في نصف السنة الأخيرة عليك بطلب المغفرة عن كل زلاتك، وإلا تركتك لقمة سائغة بفم إبليس وأعوانه وتنزل إلى العالم السفلي.

وسأترك القارىء ليتمتع برائعة الأديب المصري المرحوم يوسف السباعي (ولد في 17 تموز 1917 وقبض على روحه حسب وعد عزرائيل له في 18 شباط 1978)، رواية "نائب عزرائيل" التي تدخل البهجة إلى القلوب:

http://www.4shared.com/file/37396620/8286ea2b/___online.html?s=1



الأردن في 22 آب 2009

6
اشكالية الحالة التدريسية للغات العراقية في المدارس والجامعات العراقية
الأستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس                                           
جامعة جدارا/ الأردن


وإن تطلع المتحمسون في شأن الثقافة العراقية الجامعة، التي يتبوأ تعليم اللغات الوطنية صدارتها، إلى تفعيل ما كان مقررا على مستوى تشريعات الدولة قبل اكثر من ثلاثة عقود وترجمته على أرض الواقع، إلا أننا نرى بأن هذه الترجمة متعثرة. وقبل الخوض في اشكالية الواقع المعاش، على القارىء العربي أن يعي تماما خصوصية المجتمع العراقي وتاريخ أقوامه وحضارتهم التي تمتد لأكثر من 7000 سنة كي لا يخرج باستنتاجات خاطئة. وإن أشرت بعض الشىء إلى التاريخ في أدناه، فالمقالة التي بين يدي القارىء ليست تاريخية أو حتى سياسية، وإنما تعبير عن حالة إنسانية قبل أن تكون وطنية، رغم علمنا أن الوطن للجميع. دعونا أولا أن نتعرف على اللغات العراقية، وبما يتناسب والحجم تنازليا بشكل عام، واشكالات التسميات قبل الخوض في اشكالات تدريسها:

1.   اللغة العربية
2.   اللغة الكردية
3.   اللغة التركمانية
4.   اللغة السريانية
5.   اللغة المندائية
6.   اللغة الأرمنية

إن معظم العراقيين الذين يتكلمون بلغاتهم القومية، أي لغة الأم، يتقنون العربية بدرجات متفاوتة، وبضمنهم كاتب هذه المقالة، علما أن الكثيرين من مثقفيهم أكثر فصاحة وبلاغة من العرب أنفسهم، والشواهد لا تحصى، بسبب سيادة اللغة العربية لقرون طويلة على حساب اللغات العراقية الأخرى. وقد جاء قرار منظمة اليونسكو في سنة 2008 بتحديد الحادي والعشرين من شهر شباط يوما للغة الأم متأخرا جدا بعد أن قطعت سياسة التعريب أشواطا لا يحسد عليها، مع اعتزازنا بالعربية، ولرأب الصدع الذي طال بنية الثقافة العراقية لعقود، أو بالأحرى قرون خلت، جاء في المادة الرابعة من الدستور العراقي الحالي بأن لغة الدولة الرسمية هي العربية، وتكون الكردية إلى جانب العربية في إقليم كردستان ولدى الحكومة الاتحادية رسمية أيضا. ومن هنا جاءت دعوة الكورد بإضافة الكردية إلى جواز السفرالعراقي مؤخرا. كما ينص الدستور على اتخاذ أية لغة محلية أخرى، إضافة إلى ما سبق، لغة رسمية في الأقاليم أو المحافظات إذا أجمعت غالبية سكانها على ذلك باستفتاء عام. وهذه، حسب اعتقادي، اشكالية دستورية بحد ذاتها، وإن كانت خطوة ايجابية بطبيعة الحال. لذلك هنالك من يطلب أن تكون كل اللغات العراقية الحية لغات رسمية ينص عليها الدستور صراحة (أنظر حميد كشكولي/ الحوار المتمدن/ العدد 1286 بتاريخ 14/8/2005)، مثلا. وبعيدا عن القرار السياسي، يمكننا تبني مقترح الدكتور احمد جواد العنابي (المنشور في جريدة الصباح)، الذي يقضي بإنشاء مجمع لغوي عراقي لغايات علمية بحتة. إذن أين المشكلة، وما أبعادها؟

المشكلة لا تكمن في الاعتراف بالهوية القومية واللغة المرتبطة بها دستوريا، وإنما في التفاصيل والممارسات على الأرض. دعونا نبدأ بمفهوم "اللغة". فالعربية إثنان: الفصيحة واللهجة العراقية التي تتميزبلكانتها الأساسية، كالموصلية والبغدادية والبصراوية، ناهيك عن البدوية. ورغم هذه التنوعات في اللكنات، فإن العراقيين يتخذون من اللهجة البغدادية ملاذا نفسيا. فإذا صادفك إبن الموصل في بغداد، سيتحدث إليك بالبغدادية قدر الإمكان. ولكن تبقى الفصيحة هي اللغة المؤسساتية المشتركة في الإدارة والصحافة والتعليم. المشكلة الحقيقية لا تكمن في الأرمنية والتركمانية، وإنما في الكردية والسريانية، وأقلها في المندائية (إحدى اللهجات الآرامية) التي تتخذ من لهجة "الرطنة" لغة كلام. وهي مزيج من الكلاسيكية والفارسية والعربية (أنظر معجم المفردات المندائية في العامية العراقية الذي صدر في ألمانيا سنة 2008 عن مؤلفه الدكتور قيس مغشغش السعدي ويحتوي على 1250 مفردة). اللغة الكردية الرسمية في كردستان هي اللهجة السورانية، وهي لغة التعليم والإدارة، وأهل السليمانية بالتحديد هم خير من يمثل هذه اللهجة، في حين أن البهدنانية (أو البهدينية) هي لهجة الكورد القاطنين في دهوك وضواحيها. وبالمقارنة التاريخية الثقافية فأن السورانية كان لديها اليد الطولى دائما. والكتابات فيها خير دليل على ذلك. ولكن يبقى السؤال مطروحا: هل سترى البهدنانية عصرا ذهبيا في العقود القادمة؟ سأترك الإجابة عى هذا السؤال للمهتمين بالصراع اللغوي في كردستان لافتقاري إلى المعلومات الوافية. بقي أن نسأل: هل اللهجة الكورانية (الهورامية) أو اللهجة الفيلية أو لهجة الشبك أو الأيزيدية لغات كردية مستقلة؟ سأترك الإجابة عن هذا السؤال أيضا بسبب شحة الدراسات في هذا الموضوع، ولكنني سأخصص للسريانية وإشكالاتها بابا فيما تبقى من المقال لأنني أحد متكلميها.

يعلم اللغويون فيما يسمى بالساميات جيدا أن السريانية التي كانت مزدهرة لزهاء خمسة عشر قرنا حتى إعلان العربية لغة رسمية في أغلب البلدان التي فتحها المسلمون. فقد كانت الآرامية-السريانية لغة عالمية، كاللغة الانكليزية في يومنا هذا، ويحدثنا الكاتب روفائيل بابو اسحق في مؤلفه "مدارس العراق قبل الإسلام" عن المعاهد الآرامية-السريانية التي تميزت بتدريس العلوم الدينية والعقلية والأدبية والرياضية والاجنماعية، ناهيك عن دورها المتميز في نقل العلوم اليونانية إليها وإلى العربية في عصر المأمون بشكل خاص. وما "بيت الحكمة" إلا دليلا دامغا يتجاهله الكثيرون أو يشوهون صورته وصورة الهامات السريانية الضالعة به. ونقلا عن أحمد أمين في كتابه "ضحى الإسلام"، يقول بأنه كان للنصارى في ما بين النهرين نحو خمسين مدرسة ألحقت بها مكتبات متكاملة. ومهما ذهب إليه المؤرخون، فقد إعتنق الاسلام من اعتنق، واستعرب من استعرب، وبقى ما تبقى من أصل قرابة ثلاثة ملايين في عراق اليوم بعد أن هاجر أكثر من نصفهم إلى الغرب، وما زال الأغلبية يتكلمون بها في المهجر. على أية حال، استبشر العراقيون الغيارى خيرا في احياء إرثهم، اولئك الذين كان يطلق عليهم في حينها بــ "الأقليات القومية المتآخية"، بقرار منح الحقوق الثقافية لهم في السبعينيات من القرن العشرين. وفي ضوء هذا القرار تأسس "مجمع اللغة السريانية" وشرع في تدريس هذه اللغة في المناطق التي يشكل سكانها الأغلبية من الناطقين بها (أنظر غلاف الكتاب المقرر من وزارة التربية بأجزاءه الخمسة للصف الأول الابتدائي في أدناه، الصادر عن دار الحرية للطباعة سنة 1974 ببغداد). وقد أصبحت اللغة السريانية فرعا في قسم اللغة العبرية بجامعة بغداد، ونقل إليه نفر من الطلاب المقبولين في اختصاصات أخرى بالجامعة المستنصرية ضد رغبتهم. وبعدما تخرجوا، لم يجدوا وظيفة يمارسون فيها اختصاصهم. ولم تدم هذه الحالة المتقدمة في شأن الأقليات طويلا، فقد ألغي المجمع السرياني وصار مجرد هيئة خاملة ومهمشة ومسيسة ضمن هيئات المجمع العلمي العراقي الذي كان صديقي الأب الدكتور يوسف حبي، رحمه الله، عضوا فيها.

ومنذ عام 1992، بدأت الأمور تعود إلى مجاريها، ولكن هذه المرة من كردستان وفي كردستان بالتحديد. وفي سنة 2004، انقشعت الغيوم تماما لتطل علينا السريانية بحلة جديدة. انتشرت عشرات المدارس في قصبات ذات كثافة سكانية سريانية في شمال العراق، وتخرج منها طلبة بتفوق والتحقوا بالجامعات، وأصبح للسريانية قسم علمي مستقل عن العبرية، كما هو الحال بالنسبة إلى الكردية، في كلية اللغات بجامعة بغداد، ليملأ طابقها الثالث بهبات عينية، كأجهزة حاسوب مثلا، من جهات مختلفة، ولتتخرج من هذا القسم  كوكبة ثانية من الطلبة ( وهن ست طالبات فقط). ولكن مع كل هذه الجوانب المشرقة، لاتزال اشكالية التعليم أمرا يؤرق القائمين على التعليم وأهالي الطلبة والطلبة أنفسهم. ونحصر أهم المشاكل بالتالي:
1.   الخط: على التلميذ في الدراسة الابتدائية تعلم الخطين الشرقي والغربي. وهذا ما كان موجود فعلا في الكتاب المقرر المعروض غلافه في أدناه. وهذا يسري على طلبة الجامعة حاليا، وإن كان حجم المشكلة أقل هولا بالنسبة لهم لأن الأدبيات المتوفرة في المكتبات، ومن بينها المخطوطات التي لا حصر لها والمتوفرة في أقبية الكنائس والأديرة، منقوشة بالخطين.
2.   اللهجة: كما أسلفنا آنفا، فأن اللهجات تشكل صراعا من أجل البقاء والسيطرة. وهي تخضع لأيديولوجيات قومية فرعية متأصلة في نفس الأقوام. لذلك قد يتقاطع الأنتماء الطائفي والممارسة الشخصية مع الوحدة القومية، بقصد أو بغير قصد. وعليه ستكون اللهجة عائقا بالنسبة للمعلم والطالب.
3.   البقعة الجغرافية: ينتشر السريان، كما هو الحال بالنسبة للقوميات الأخرى، في أرجاء العراق. ولو فتحنا مدارس بالكردية أو السريانية أو أية لغة قومية أخرى في بغداد أو البصرة مثلا، لن يكون هنالك اقبال عليها بسبب سيادة العربية، من جهة، وتخلي الكثيرين من العوائل العراقية التي نزحت إلى بغداد أو البصرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عن لغاتها القومية. وأهل بلدة تلكيف، شمال الموصل، خير دليل على ذلك. وبنظرة بسيطة إلى سجل الأحوال المدنية، سترى أن أغلب الأسماء باتت عربية في حضرة التبريرات المنطقية التي لا مجال لذكرها هنا. ويضاف إلى ذلك سبب مهم جدا، الا وهو التنافس على المقاعد الجامعية (أنظر"تأثيرات الواقع في تعثر تعليم السريانية" المنشورة على موقع: شبكة النبأ المعلوماتية في عددها الصادر يوم 12/1/2008). ففي ظل هذا الواقع، أي عائلة سترسل أبناءها وبناتها إلى مدارس سريانية أو كردية أو تركمانية في الوقت الذي لا يعرف الأبوان سوى لغة المشافهة؟ وبما أن الأهل يعينون أولادهم وبناتهم في الواجبات البيتية، كما هو الحال بالنسبة إلى العربية عادة، فهل نعكس المعادلة ليعلم الأولاد والبنات ذويهم كتابة وقراءة السريانية؟
4.   الكادر التدريسي: إذا كان هنالك نقص حاد في الكادر التدريسي المؤهل ضمن مناطق تواجد السريان بكثافة في محاقظة دهوك، بشكل خاص، والقصبات المتناثرة في شمال العراق، فكيف بالنسبة إلى بغداد أو البصرة، أو حتى مؤسسات التعليم العالي؟ وقد يندهش القارىء لو قلنا بأن الكثيرين ممن يدرس السريانية حاليا هو من غير الناطقين بها، وإنما ممن اشترك بدورة في اللغة السريانية ليقتات منها.
لن أضيف الى هذه القائمة أكثر مما ورد فيها، لأنها تقصم ظهر البعير، وليس بمقدوري أن اقترح دواء سحريا في ضوء ما يجري على الساحة العراقية، وبسبب الهجرة المتنامية للسريان، ولكن الغريق يتعلق بقشة، كما يقول المثل. وربما كان فسم اللغة السريانية بجامعة بغداد والدائرة السريانية في المجمع العلمي خير مكانين لزيادة الوعي لدى الناطقين وغير الناطقين بالسريانية على حد سواء، ولاستقطاب باحثين من جامعات العالم وتبادل الزيارات مع هذه الجامعات وعقد المؤتمرات اللغوية والحضارية، وإقامة دورات مجانية في اللغة السريانية لجميع العراقيين والتذكير بأجدادهم القدماء، وما إلى ذلك من نشاطات إعلامية مكثفة بدعم لا محدود من كل الأطراف، وأهمها مركز القرار في الدولة العراقية الاتحادية وأفليم كردستان.
والمضحك المبكي في كل ما تقدم، أن الفقير كاتب المقال هذا يتكلم السريانية ولكنه يجهل القراءة والكتابة بالسريانية، رغم أن تخصصه علم اللغة!



الأردن في 21/آيار/ 2009


 


خريجو الدورة الأولى (بالزي السرياني) يتوسطهم السيد يونادم كنا عضو مجلس النواب العراقي في احتفالية تخرجهم يوم 6 آيار 2009


 


الخريجون وأساتذتهم وضيوفهم



صفحات: [1]