عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - عدنان حســـين

صفحات: [1] 2
1

عدنان حسين
ولماذا أنتم مُستفزّون ومُستنفرون، مثلنا، ضد (داعش) في ما خصّ تهجير المسيحيين وتهديدهم في الموصل؟.. كيف ومن أين نزلت شآبيب الرحمات على نفوسكم لتنوحوا على هؤلاء الذين لا تعترفون في قرارة أنفسكم بهم وبدينهم، وفي أحسن الأحوال تُعدونهم مواطنين من الدرجة الثالثة؟نعم.. إنني أعنيكم جميعاً يا جماعات الإسلام السياسي.. شيعتكم وسنتكم.. أحزاباً وميليشيات.. أنتم لا تختلفون عن (داعش) في شيء.. انه يمثلكم في الواقع .. هو صورتكم من دون ماكياج أو رتوش، وهو نسختكم الفاقعة .. قبل أن يأتي (داعش) الى الموصل بسنوات كنتم السبّاقين الى تهجير المسيحيين وقتلهم بدم بارد.. فعلتم هذا في بغداد والبصرة والموصل والحلة والناصرية والعمارة وتكريت وكركوك.. فجّرتم بيوتهم وكنائسهم ومدارسهم .. هجرّتموهم واستحوذتم على مساكنهم وممتلكاتهم.. لم توفروا مدينة واحدة في البلاد لكي يحيى فيها بسلم المسيحيون، سكان البلاد الذين عاشوا فيها قبل أن يأتي اليها أجدادكم فاتحين.. قبِلوا بدفع الجزية للبقاء على دينهم، وانتظروا قروناً لكي تقوم الدولة المدنية التي تساويهم في الحقوق والواجبات بسائر مواطنيها، فضمنوا عدم انتهاك كرامتهم، فابدعوا وصاروا عماد النهضة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في دولة العراق الحديثة التي آل حكمها أخيراً إليكم في غفلة من الزمن، فأسأتم الأدب والإدارة والسياسة والحكم.اسألوا دولتكم التي تقاسمتم حصصها الطائفية، وتقاتلتم على المزيد من هذه الحصص طمعاً في المزيد من المال والسلطة والنفوذ.. اسألوها كم بقي من المسيحيين في البصرة والموصل وفي دورة بغداد وزيّونتها وبغداد الجديدة؟.. اسألوا دولتكم الفاشلة هذه كم بقي الآن من مسيحيي العراق الذين قُدر عددهم في الثمانينيات من القرن الماضي بما يزيد كثيراً عن المليون نسمة؟.. تلفّتوا حواليكم وانظروا كم من أعضاء أحزابكم وميليشياتكم قد استحوذوا على بيوت المسيحيين احتلالاً أو شراءً بأبخس الأثمان بعد تهديدات بالقتل؟وهل كثير عليكم إساءة معاملة المسيحيين والصابئة المندائية والإيزيديين، وانتم قبل ذلك وبموازاته قد تقاتلتم في ما بينكم، سنةً وشيعةً، فهجّر السني منكم جاره الشيعي وهجّر الشيعي جاره السني، فأضحت أحياء المدن، بما فيها العاصمة بغداد، شيعية خالصة أو سنية خالصة، بل صار المسلم السني منكم يذبح أخاه المسلم الشيعي ويفجّره ثم يلعنه بوصفه رافضياً من أهل النار، وغدا المسلم الشيعي يُطلق رصاص الكاتم والرصاص ذا الأزيز العالي على أخيه المسلم السني ثم يلعنه بوصفه من أهل الجحيم النواصب!نعم هذه هي سيرتكم الذاتية.. كتابكم الذي في يمينكم .. تاريخكم القريب وحاضركم المُعاش الذي أتاح لـ(داعش) أن يجتاز الحدود ويكتسح المدن والبلدان، ليكمّل ما بدأتم ولينجز لكم ما كنتم تعملون له: حكم الدين والشريعة والمذهب.(داعش) منكم واليكم .. وانتم جميعاً داعشيون وإن لم تعترفوا!

2
المنبر الحر / طبق الأصل: عارهم!
« في: 23:26 04/06/2014  »
شناشيل
طبق الأصل: عارهم!

عدنان حسين


لا أعرف د.علاء الطاهر، ولم يسبق لي القراءة له، وهذا بالتأكيد عيبي وليس عيب الرجل.. المهم إنني قرأت له أمس "نظرات" و"عبرات" كتبها على هامش مهمة خيرية ونشرها عبر "فيسبوك"، تحدث فيها عن "عارنا" حيال بعض من أهل البلاد القدامى، المسيحيين.. انه عارهم في الواقع.. عار دولتنا والقائمين عليها من أهل الإسلام السياسي الشيعي والسنّي سواء بسواء. هنا ما كتبه:
"وأنا استقل السيارة المخصصة لذهابنا في رحلة للبحث عن بعض العوائل المسيحية المتعففة، لم يكن يدور في خلدي أني سأشاهد ما شاهدته صباح هذا اليوم.. لقد تعودت أن ارسم للعوائل المسيحية في العراق صورة في ذهني كطبقة ميسورة في كل شيء.. في التعليم .. في الثقافة.. في المال وطبعاً في الجمال. ورغم حبي لهم واعجابي بطريقة حياتهم كنت أعتقد في أحد مراحل عمري انهم مفضلون علينا من قبل الدولة فكنت أنفر من ذلك. ومما ساعد في ترسيخ هذا الاعتقاد لدي هو الإشاعات التي كان يتحدث بها المجتمع أيام الحصار بأن المسيحيين تصلهم مساعدات خاصة عن طريق الكنيسة تبعد عنهم شبح الحصار وآثاره التي ساهمت في اختفاء الطبقة المتوسطة ونكوصها الى طبقة فقراء في تسعينيات القرن الماضي، وكانت هناك إشاعات بأن نظام صدام حسين يفضل المسيحيين ويجعلهم في بحبوحة من العيش باتفاق بين طارق عزيز والامم المتحدة، يجري تنفيذه بينما يموت باقي الشعب جوعاً بسبب الحصار، وهذا ربما كان احد الاسباب المهمة للعنف الذي تعرّض له المسيحيون بعد سقوط نظام صدام.
لقد زرتُ اليوم مع مؤسسة خيرية دولية عوائل مسيحية عديدة في مناطق مختلفة من بغداد ورأيت طريقة عيش لتلك العوائل لم أكن أظن أنها موجودة.
اليوم رأيت بأم عيني مصداق قول الجواهري الخالد:
ويستقي دمها جيلٌ وينكرها
ويغتذي روحها خلقٌ وتعتفدُ
(تعتفد: تغلق بابها على نفسها فلا تسأل أحداً حتى تموت جوعاً).
عوائل مسيحية فقيرة تعاني الخوف والفقر، ونحن نزورهم كنت اقرأ في عيونهم الخوف والطيبة وعزة النفس والامتنان.
لقد أحبوا وطناً فأذلّهم. رفضوا تركه فخنقهم. التصقوا بهذي الأرض يريدون فقط الموت عليها لأنهم أصحابها الحقيقيون.
امرأة مسنّة أردت مساعدتها فغمزتُ لزميلي لكي نعطيها حقيبة مساعدات ثانية بعدما رأيتُ بؤس حالها مع ولدها المختل عقليا فاقتربت مني وقالت بأدب جمّ: "لا، نحن عائلة واحدة مو اثنين سنأخذ حقيبة واحدة" .. هل تسمعون يا قادة الفساد في بلدي يا من تتسابقون على السرقات غنائم لكم .... تباً لكم.
امرأة أخرى ترفض أن تأخذ المساعدة دون أن نُعطي لجارها المسلم ضعفَ ما سوف نعطيها لأن عائلته كبيرة، فحققنا لها مرادها.. وأخرى تُعيل عائلتها رغم عوقها ومرضها دون أن يلتفت لها أحد.. وأخرى جاءت هاربة من بعقوبة خوفاً من التهديد والقتل... وفي بيت آخر رأيت فنانة معروفة مثّلت ذاكرة جيل وعطاء لأكثر من أربعين عاماً في الدراما العراقية تُغلق عليها بابها لتموت ببطء وهي تعاني من أمراض الشيخوخة وضعف الذاكرة، كانت تتكلم بمرارة عن عطائها ومعاناتها والتزامها بفنها طيلة عقود، ثم التجاهل المتعمد لها ولتأريخها، لم تعد تنتظر الآن الا الموت.
لم أتكلم مع أحد منهم الا اغرورقت عيناه بالدموع وهو يتكلم عن جفاء هذا الوطن، وعن حبّه الذي يجعلهم يرفضون بإصرار مغادرته رغم ان معظم أقاربهم في المنافي التي تسهل استقبالهم.
كانوا يتكلمون بطيبة وخوف وتحفظ.. استمعت لهم وانا اشعر بالذنب لما فكرت فيه يوماً.. أشعر بالعار يلفني ويذهب بي بعيداً في أغوار التأريخ.. كنت أريد تقبيل يد كل منهم اعتذاراً عما فعلناه بهم.
كنت أريد تقبيل يد كل منهم نيابة عن أجدادنا الغزاة.. ولكن!!... لم أفعل!!.. فصلف البداوة مازال يجري في عروقي .
(يا ليتني متُّ قبل هذا أو كنت نسيا منسياً).
اعتذر عن نشر أي صورة تُظهر عارنا" .
(انتهى ما كتبه د. الطاهر ، ولا تعليق سوى: انه عارهم - دولتنا والقائمين عليها من الإسلاميين – وليس عارنا).


3
المنبر الحر / رخصة للقتل..؟
« في: 10:26 23/02/2014  »
شناشيل

رخصة للقتل..؟

عدنان حسين


كنا نعتقد ان عصر افلام الـ"ويستيرن" والمغامرات الجيمسبوندية سجل نهايته مع الفيلم البريطاني - الأميركي "رخصة للقتل" (Licence to Kill) المنتج العام 1989 باخراج جون غلين وبطولة تيموثي دالتون، لكننا نفاجأ الآن بان حكومتنا قد أعلنت عن فيلم جديد، واقعي هذه المرة.
وزارة الدفاع كشفت منذ ثلاثة أيام عن تخصيصها 20 مليون دينار مكافأة لكل من يقتل إرهابياً أجنبياً من تنظيمي داعش والقاعدة، و30 مليون دينار لكل من يلقي القبض على أحد هؤلاء الارهابيين.
أمر جيد ومشروع في إطار الحرب ضد الارهاب ان تُخصص مكافآت جوائز للتشجيع على ملاحقة الارهابيين وتسليمهم الى السلطات ليواجهوا القضاء وينالوا جزاءهم العادل، ولكننا لم نعرف كيف ستميّز الوزارة بين عربي أو أجنبي داعشي أو قاعدي وآخر لا علاقة له من قريب أو بعيد بداعش والقاعدة، وانه موجود في البلاد لأغراض أخرى.
الإعلان بهذه الطريقة من دون آليات وقواعد محددة يعد بمثابة منح لكل فرد رخصة بقتل العرب والأجانب المقيمين في بلادنا والادعاء بانه من عناصر داعش او القاعدة، فليس من المفترض أن يحمل الإرهابيون هويات منظماتهم يمكن من خلالها التثبت على نحو قطعي من انهم فعلاً من عناصر هذين التنظيمين الإرهابيين.
الحال سليمة مع من يُلقى القبض عليه، فالتحقيق سيثبت ما اذا كان المقبوض عليه داعشياً أو قاعديا أم لا، ولكن ماذا عن الذين سيُقتلون بموجب رخصة القتل هذه؟ كيف ستتوثق وزارة الدفاع من تبعية المقتول لداعش أو القاعدة؟
لقد ثبت حتى الآن ان المنظمات الإرهابية نجحت في تجنيد بعض الشباب العاطل عن العمل والمحبط في عملياتها لقاء المال .. هذا النمط من الناس يمكن له الآن أن ينطلق في عمليات لقتل الاجانب بدعوى انهم من داعش او القاعدة طمعاً بالمال الحكومي هذه المرة.
حتى لا يتحول اعلان الوزارة الى طريقة لكي يأخذ البعض القانون بيديه لابدّ من اعلان شروط واضحة ومحددة وحازمة لمنح المكافآت بما يضمن الا يُقتل بريء بالشبهة أو من أجل المال، وان تقترن هذه الشروط بعقوبات صارمة على من يمكن أن يرتكب خطأ في هذا الشأن.



4
المنبر الحر / مكابدات الجمعة
« في: 18:13 22/02/2014  »
شناشيل
مكابدات الجمعة
عدنان حسين

 يخيّل اليّ انه في غضون خمس سنوات من الآن سيصبح محظوراً مرور السيارات على نصف شوارع بغداد يوم الجمعة، أقله من التاسعة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر .. والسبب (غير المعلن) صلاة الجمعة، فاسبوعاً بعد أسبوع نُفاجأ بإغلاق شوارع وطرق جديدة في العاصمة يوم الجمعة. وبالطبع فان القوات الأمنية لا تعطي معلومات مسبقة عن هذه الإغلاقات لكي يتدبر الناس أمورهم قبل أن يتورطوا بالاتجاه الى مقاصدهم عبر طرق تكون قد تقرر إغلاقها من دون سابق إنذار.
افتراضي بحظر السير في نصف شوارع بغداد يقوم على واقع ان الجوامع والمساجد والحسينيات تتكاثر مثل الفطر هذه الأيام .. ليتنا كان لنا بعدد نصفها من المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية التي تمسّ اليها حاجة الناس بدرجة قصوى من فرط التدهور في الصحة العامة وتفشي التلوث في كل الأمكنة والأرجاء. وليتنا كان لنا بعدد نصف الجوامع والمساجد والحسينيات من المدارس المناسبة لتعليم بناتنا وابنائنا بالمستوى المعقول.
في السابق كان يُقال عن بغداد ان بين كل مقهى ومقهى فيها مقهى، أما الآن فان بين كل جامع وجامع في بغداد جامعاً، وبين كل مسجد ومسجد مسجداً، وبين كل حسينية وحسينية حسينية، وبين كل جامع ومسجد أو حسينية جامعاً او مسجداً أو حسينية .. ربما زاد عدد الجوامع والمساجد والحسينيات عن عدد المصلين!
لست أدري إن كان صحيحاً ما يقال ان بعض ما يجري بناؤه من جوامع ومساجد وحسينيات جديدة يدخل في باب "البيزنس" أكثر منه في باب التقوى وطلب مرضاة الله.. يقال ، والعهدة على من يقول، ان بعض الجوامع والمساجد والحسينيات يبنى من أجل غسل الأموال أو التعمية على فساد فاسدين ومفسدين أو لـ "تحليل" مال حرام مكتسب بوسائل غير شرعية وغير مشروعة .. الله أعلم!
ليست لدي مشكلة مع عدد ما يبنى من جوامع ومساجد وحسينيات.. مشكلتي وغيري مع الجوامع والمساجد والحسينيات تكون يوم الجمعة بالذات، وهو اليوم الذي أحرص وكثيرون من أمثالي من غواة الثقافة، فضلاً عن المثقفين، على الذهاب الى شارع المتنبي (أظن ان عدد رواده هذه الأيام يزيد عن عدد المصلين) .. كان يمكنني في السابق ان اعبر من الكرخ الى الرصافة عبر جسر العطيفية – الاعظمية، حتى فوجئت منذ ايام بقطع طريق العبور الى الاعظمية عند نقطة التفتيش القائمة عند رأس الجسر. والغريب ان القوات الأمنية لم تكلف نفسها وضع علامة عند رأس الجسر من الطرف الآخر تعلن عن منع المرور.(كتبت عن هذا سابقاً) .. الطريق البديلة هي المارة بجسر الصرافية (الحديد)، لكن المرور بهذه الطريق تتحول جمعة بعد جمعة الى مكابدة حقيقية، فجانب من الطريق يُحظر المرور عليه منذ الصباح، والسيب جامع براثا وصلاة الجمعة فيه.
بعد التي واللتيا نعبر الى الرصافة فنفاجأ هذه الأيام بقطع شارع الجمهورية من باب المعظم .. لماذا؟ صلاة الجمعة أيضاً! .. والمقصود الصلاة في جامع الخلفاء وجامع الخلاني .. اذا احتججت أو سألت مجرد السؤال: ما أبعد باب المعظم عن الجامعين! فلن تجد من يردّ عليك!
لا أظنه عملاً صالحاً وخيّراً أن تُقطع الطرق المؤدية الى مصالح الناس والمستشفيات وسواها .. الصلاة يُمكن اقامتها في البيوت وفي كل الأمكنة، لكنّ مصالح الناس لا تؤدى إلا في أماكنها.


5
المنبر الحر / كلام عسكري مفيد
« في: 18:38 19/02/2014  »
شناشيل
كلام عسكري مفيد
عدنان حسين

هذه أول مرة نسمع فيها كلاماً من مسؤول عسكري يختلف عما ألفنا سماعه بشأن الحرب ضد المنظمات الإرهابية. وما كنا نسمعه، بما فيه تصريحات القائد العام للقوات المسلحة، كان يعطي الانطباع باننا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق النصر المؤزر على هذه المنظمات.
على الدوام كنا نسمع كلاماً يقلل من قدرات المنظمات الإرهابية، وبخاصة القاعدة، ويعطي الانطباع بانها في النزع الأخير، وهو انطباع كانت تعززه إعلانات مبالغ فيها عن أعداد القتلى والمعتقلين من عناصر هذه المنظمات. في المقابل بقينا نواجه على الأرض وضعاً تتصاعد فيه حدة الهجمات الإرهابية ويتّسع نطاقها، ولا أحد من القيادات العسكرية يفسّر لنا كيف يحصل ما يحصل ولماذا يجري الذي يجري.
يوم الأحد أبلغ المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن وكالة "المدى برس" أن قيادته "لا تستطيع إعلان انتهاء العمليات العسكرية" ضد تنظيم "داعش" في الأنبار أو سواها، وان "الحرب مع التنظيم" لاتزال "كبيرة وشرسة".
هذا كلام مفيد ومسؤول، لا يبالغ في قدرات قواتنا، ولا يهوّن من قدرات داعش، ولا يشوّش صورة ما يدور في الفلوجة والرمادي.
لو كان العميد سعد معن قد صرّح بخلاف ما جاء في تصريحه هذا، لوضع نفسه ومؤسسته في حال لا تسر الصديق، ففي اليوم نفسه نُشرت معطيات أطلقتها مؤسسة دولية مرموقة أفادت بأن العام المنصرم سجل تقدماً كبيراً في مستوى الإرهاب الذي تمارسه "القاعدة" وفروعها ليس فقط في العراق وإنما في العديد من البلدان الأخرى.
هذه المؤسسة هي مركز بحوث الإرهاب والنزاع المسلح في مؤسسة (IHS) الدولية. وقد أعلن مدير المركز ماثيو هينمان أن عدد الهجمات "الإرهابية  في العالم ارتفع في العام الماضي ليصل إلى 18 ألفاً و524 عملية، بزيادة نسبتها 150% عن العام 2009، وان عدد الهجمات الانتحارية في العراق زاد أربعة أضعاف عددها في العامين السابقين، وقال إن "الحالة هنالك (العراق) أسوأ كثيراً، إذ زادت العمليات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة بنحو دراماتيكي"، مؤكداً أن "الأعمال الإرهابية المسجلة في العراق تفوق تلك التي تحدث في سوريا وأفغانستان"، لافتاً إلى أن "العدد الكلي للهجمات الانتحارية في العراق في 2013، بلغ ثلاثة أضعاف عدد الهجمات المسجلة في سوريا، وتقريباً ضعف العدد المسجل في أفغانستان".
بصرف النظر عن الأسباب التي جعلت من تنظيم القاعدة يصبح بهذه القوة التي مكّنته من التصرف بحرية لافتة في البلاد الى درجة احتلال مدينتين مهمتين، الرمادي والفلوجة، فأن مصارحة الشعب بالواقع أمر مهم لتحشيد القوى في عملية الكفاح ضد هذا التنظيم، فالحروب لا تُكسب بالتمنيات ولا تضع أوزارها بنشر المعلومات الكاذبة.


6
شناشيل
السيد المالكي.. أجبني!
عدنان حسين

بوصفي مواطناً عراقياً يرتّب له الدستور حقوقاً مثلما يرتّب عليه واجبات، وبوصفي مناضلاً عنيداً ضد دكتاتورية صدام حسين، وبوصفي أيضاً عضواً في النخبة الثقافية في البلاد، أتوجّه بكلامي هذا على نحو مباشر إلى السيد نوري المالكي، بوصفه رئيساً لحكومة الدولة التي أنا أحد مواطنيها، وبوصفه القائد العام للقوات المسلحة كلها في هذه الدولة.
السيد المالكي: أمس صرّح مصدر أمني بان"عبوة ناسفة انفجرت مستهدفة رتل النائب السابق في البرلمان مشعان الجبوري أثناء مروره في أحد الطرق بقضاء الشرقاط شمالي (محافظة) صلاح الدين"(الفرات نيوز). وأوضح المصدر ان"الحادث أسفر عن اصابة اثنين من الجنود المكلفين بحماية الرتل بجروح خطيرة"، مبيناً ان"الجبوري لم يصب بأذى".
السيد المالكي: لماذا وبأي حق وضعتَ جنوداً من الجيش العراقي تحت تصرف مشعان الجبوري؟ ما صفته في الدولة لكي يحظى منك بهذا الامتياز؟ ألأنه نائب سابق؟ أي قانون يُلزم الدولة والحكومة بتوفير مواكبة عسكرية لنائب سابق وتعريض حياة جنود لخطر الموت؟ شخصياً ركبتُ في العديد من المرات مع نواب سابقين في سياراتهم ولم يكن يواكبهم جندي واحد، بل إنني ركبت في العديد من المرات مع نواب حاليين في سياراتهم ولم يكن يواكبهم جندي واحد.
السيد المالكي: إنني اتهمك، بوصفك رئيساً للحكومة وقائداً عاما للقوات المسلحة، بخرق قوانين البلاد وبالتصرف بما هو ملكية عامة لتحقيق مصالح شخصية، والا بأي حق جنّدتَ قوة عسكرية في مواكبة مشعان الجبوري؟ وباي مسوّغ عرّضتَ حياة أفراد في الجيش العراقي للخطر من أجل تأمين تنقلات شخص ليست له أي صفة في الدولة العراقية؟ هل فعلتَ هذا لأن بينك وبينه علاقة خاصة؟
السيد المالكي: بتصرفك هذا تجعلني اعتقد بانك تخرق أيضاً قانون مكافحة الإرهاب، فمشعان الجبوري مشمول بأحكام هذا القانون.. أرجو أن تطلب من مساعديك توفير النص الكامل لهذا القانون، ونماذج مما كانت تعرضه قناتا"الزوراء"و"الشعب"اللتان موّلهما وأدارهما مشعان الجبوري لسنوات عدة.
السيد المالكي: ألا تعلم ان مشعان الجبوري كان يُحرّض علناً عبر القناتين على ارتكاب عمليات إرهابية ضد المواطنين العراقيين ومؤسسات الدولة العراقية؟ الا تعلم انه كان يبثّ البرامج التي تُعلّم كيفية صنع العبوات الناسفة وطرق تفجيرها؟ الا تعلم أيضاً ان مشعان الجبوري كان يصف حكومتك بالحكومة الصفوية العميلة لإيران وانك شخص صفوي وعميل لإيران؟
السيد المالكي: ان مجرد وجود مشعان الجبوري طليقاً يستفزنا نحن وطنيي العراق ومثقفيه الذين ناضلوا ضد دكتاتورية متوحشة خدمها مشعان الجبوري.. ويستفزنا وجود مشعان طليقاً ايضاً لانه لا انت ولا أي شخص في حكومتك ومكاتبك ولا هيئة الادعاء العام قد بادر الى مساءلة مشعان الجبوري عن نشاطه المشمول بقانون مكافحة الارهاب.
السيد المالكي: بصفتي مواطناً عراقياً اتمتع بكامل حقوق المواطنة ولم يسبق أن حُكِمَ عليّ داخل البلد وفي المنافي بجناية أو جنحة مخلة أو غير مخلة بالشرف، وبصفتي وطنياً عراقياً قارع دكتاتورية صدام، أطلب منك، بصفتك رئيساً لحكومة بلادي والقائد العام لقواتها المسلحة، أن تفسّر لي ولغيري لماذا جنّدتَ أفراداً من الجيش العراقي في خدمة مشعان الجبوري ووضعت أرواحهم ودماءهم على كف عفريت، وأن تخبرني وغيري عما ستقوله لعائلتي الجنديين المُصابين بجروح خطيرة اذا ماتا.. هل ستقول انهما ذهبا فداءً للوطن؟ هل أصبح مشعان الجبوري هو وطننا، أنت وانا وسائر العراقيين؟



7
شناشيل
داعش تقاتلنا .. وندعم حاضنتها!
عدنان حسين
ما كنا في حاجة لأن يعترف وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لرئيس مجلس وزرائنا نوري المالكي حتى نتبين ان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يعمل على نحو مباشر لصالح النظام السوري، فهذا ما أعلنته وقدّمت الدلائل عليه القوى السورية المنخرطة في الكفاح المسلح والسلمي ضد نظام بشار الأسد.
في حديث الى احدى محطات التلفزيون التركية أخيراً، قال داود أوغلو ان النظام السوري "يستهدف جميع المعارضين له بالقصف الجوي؛ لأنه لا يمتلك الجرأة على القتال البري، وعندما يضطر المعارضون للانسحاب من المناطق المقصوفة؛ فإن داعش تتقدم لملء الفراغ".
وكشف الوزير التركي عن انه في اللقاء الأخير مع المالكي "قلت له لقد كنت على حق ونحن على خطأ؛ عندما التقينا قبل أربع سنوات وأخبرتني أن الأسد أنشأ معسكرات للقاعدة؛ وأنه يستخدمها ضد العراق وسيأتي اليوم الذي يستخدمها فيه ضد تركيا وضد شعبه، والآن وبعد أربع سنوات أقول أنكم كنتم على حق".
داود اوغلو الذي محضت حكومته "داعش" ( القاعدة) دعمها  العسكري واللوجستي، يكتشف الان انه كان على خطأ لأنه لم يصدّق بان داعش ، تحظى برعاية مباشرة من النظام السوري.
قبل داود اوغلو قدّمت القوى السورية المناهضة لنظام بشار ( وبخاصة الائتلاف الوطني والجيش الحر) وقائع ودلائل على العمل المنسق بين هذا النظام وداعش وعلى مسؤولية التنظيم الارهابي عن مقتل المئات من عناصر الجيس الحر وتسليم آخرين الى النظام السوري. وزيادة على هذا عرضت قناة "العربية" اعترافات لداعشيين أكدوا فيها هذه المعلومات.
السؤال الآن : اذا كان السيد المالكي قد حذّر تركيا عبر وزير خارجيتها منذ أربع سنوات من داعش (القاعدة) صنيعة سورية وان نظام بشار سيستخدمه ضد تركيا مثلما يوظفه ضد العراق، وانه ثبت الآن ذلك الكلام حتى للاتراك، لماذا اذاّ تواصل حكومتنا دعمها للنظام السوري سياسياً ودبلوماسياً في المؤتمرات العربية والدولية؟ ولماذا تدعمه ، أو تتساهل معه في الاقل، مادياً، بالسماح بعبور الاسلحة والمقاتلين من افراد المليشيات الحدود للقتال في سوريا بحجة الدفاع عن المراقد المقدسة؟ (بشهادة الصور المنتشرة على حيطان معظم مدننا لشبان في عمر الزهور قضوا في القتال داخل سوريا).
داعش تجاوزت الخطوط الحمراء واصبحت قواتها تشتبك مع قواتنا على مرمى حجر من عاصمتنا، فهي تهدد الآن بافدح الاخطار أمن بلادنا وشعبنا . لماذا ولمصلحة من وبطلب ممن تتناسى حكومتنا ان هذا التنظيم الارهابي وُلد وترعرع داخل الاراضي السورية بعلم نظام بشار وباسناد مباشر من أجهزته الأمنية؟  ولماذا ولمصلحة من وبطلب ممن تواصل حكومتنا دعمها لنظام بشار حاضنة داعش؟



8
شناشيل
شفافية وزارة التربية
عدنان حسين

زارتنا في الأيام القليلة الماضية الصحفية الأردنية – الفلسطينية الشجاعة حنان الكسواني التي عرفناها على نحو خاص من خلال تحقيق صحفي استقصائي (صحيفة الغد الأردنية) كشفت فيه عملية تغيير تاريخ صلاحية البسكت الإندونيسي الخاص بتلاميذ المدارس والأمهات الحوامل المورّد الى العراق بواسطة برنامج الغذاء الدولي التابع للأمم المتحدة.
تجلّت شجاعة الزميلة الكسواني في اختيارها وتنفيذها موضوعاً صعباً للغاية، تعرضت بسببه الى المضايقات والتهديد ومحاولات التشهير، لثنيها عن الكشف عمّا توصلت اليها من حقائق صادمة ليس فقط لجهة تغيير تاريخ الصلاحية وإنما أيضاً لجهة ظروف العمل غير الإنسانية في ورشة التغيير. كما تجسّدت شجاعتها في زيارة بغداد في هذا الظرف الذي هو من أصعب ظروف بغداد، وبخاصة على الصعيد الأمني.
الزميلة الكسواني التي حضرت الى بغداد بدعوة من النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين لتعريف زميلات المهنة وزملائها بخبرتها في مجال الصحافة الاستقصائية، وبتجربتها في إعداد وتنفيذ تحقيق البسكت، حرصت على استثمار الزيارة للحصول على المزيد من المعلومات بشأن القضية من الجانب العراقي، فجرى الاتصال بوزارة التربية لهذا الغرض. لا أخفي دهشتي، وتقديري، للسرعة الفائقة التي تجاوب فيها وزير التربية الدكتور محمد تميم مع رغبة الزميلة الكسواني.
الرغبة نُقلت الى الوزير مساء الخميس، وصباح السبت (أمس)، وهو يوم عطلة، وجدنا في انتظارنا في ديوان الوزارة وكيل الوزارة ونصف دزينة من المدراء العامين فيها.. حضروا مع ملفاتهم السمينة بوثائق المكاتبات الداخلية والمتبادلة مع الوزارات الأخرى وبرنامج الغذاء الدولي. وعلى مدى ساعتين أجاب الوكيل والمدراء العامون عن أسئلة الزميلة الكسواني بشفافية عالية.
ستحتاج الزميلة الى بعض الوقت لمراجعة الوثائق كيما تُعدّ الحلقة الجديدة من تحقيقها. وبالطبع فأنها لن تُصدر حكماً وانما يقتصر دورها، بوصفها صحفية مهنية، على عرض المعلومات المتوفرة لديها ومطابقتها مع المعلومات التي تحصلت عليها من المصادر الأخرى.
أظن ان مسؤولي وزارة التربية محقون في إخلاء مسؤولية وزارتهم مما جرى على الاراضي الاردنية، ومن أية تبعات مترتبة على عملية تغيير تاريخ صلاحية البسكت، فلا علاقة من قريب أو بعيد للوزارة بالعملية، بحسب الوثائق التي اطلعنا عليها أمس. وما يعزّز هذا الظن ويرفعه الى مرتبة اليقين عدم تردد الوزارة في فتح ملفاتها ووضعها في متناول الزميلة الكسواني ومن رافقها، وكنت أحدهم.
هذه الشفافية تبعث على الثقة بسلامة موقف وزارة التربية. وهذه التجربة أضعها برسم سائر الوزارات ومؤسسات الدولة التي يتعين أن تدرك ان من واجبها فتح صناديق أسرارها للاعلاميين، لتمكينهم من الوصول الى المعلومات ونقلها الى الناس، فحقُّ أساس للناس أن يعرفوا الحقيقة حتى لو كانت صادمة وجارحة.


9
المنبر الحر / أهو كذلك؟
« في: 17:53 15/02/2014  »
شناشيل
أهو كذلك؟

عدنان حسين

سواء أهو الإهمال أم التواطؤ يكمن وراءه، فان الهروب من السجن جريمة ، المسؤولية عنها وعقابها يتجاوزان مرتكبها المباشر الى مسؤولي السجن وحراسه المهملين أو المتواطئين. وفي سجوننا حدثت الجريمة ليست مرة واحدة ولا مرتين ولا ثلاثاً .. العدد خرج عن الحساب، وحجم الجريمة ومستواها مضاعف، فالهاربون هم عتاة الإرهابيين القتلة الذين ظلوا يفرّون بالعشرات والمئات في كل مرة. وفي المرات كلها كان السبب هو التواطؤ وليس الإهمال، لكننا لم نسمع ان أحداً من المتواطئين، وبخاصة كبارهم، قد نال جزاءه العادل عن جريمته.
الاربعاء الماضي نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً مثيراً للاهتمام عن هروب السجناء والمعتقلين من إرهابيي القاعدة وداعش من السجون العراقية، أعدّه مراسلها النشيط في بغداد تيم ارانغو ،ومحررها المتخصص في شؤون الإرهاب والأمن الوطني إريك تشميت، بمعاونة فريق متوزع  بين العراق وسوريا. التقرير لفت الى أن السجناء والمعتقلين الفارّين عاد مئات منهم الى الالتحاق بصفوف منظماتهم الإرهابية فزادوا من قوتها وعززوا من سلطة قياداتها، وانهم يساهمون الآن بفعالية في جبهات القتال الممتدة من الأنبار الى سوريا، وهذا ما يفسّر ازدياد مستوى النشاط المسلح للقاعدة وداعش في العراق وسوريا خلال العام الماضي، كما ان النجاح المتكرر لعمليات الهروب شجّع على تنامي أعمال العنف داخل السجون والمعتقلات العراقية.
مما نستنتجه من التقرير ان الوضع الأمني الصعب الذي تعيشه مدن محافظة الأنبار منذ شهر ونصف الشهر ربما ما كان له أن يكون لولا هروب المئات من إرهابيي القاعدة وداعش وسواهم من المنظمات الإرهابية، وهو هروب ما كان له أن يحدث لو لم يكن هناك مَن ارتكب جريمة الإهمال أو التواطؤ. فما الذي جرى مع المهملين أو المتواطئين، إن كانوا من وزارة العدل التي تدير السجون أو من وزارتي الداخلية والدفاع اللتين تؤمنان الحراسة للسجون، كما أفترض؟
ترتّب على هروب إرهابيي القاعدة وداعش من سجوننا مقتل وإصابة المئات، في الأقل، من العراقيين وترويع آخرين والحاق أضرار فادحة بممتلكات عامة وخاصة، ثم احتلال مدن بكاملها (الفلوجة والرمادي وسواهما) والتحصّن فيها. وهذا كله نتيجة لجريمة كبيرة مرتكبة، إهمالاً أو تواطئاً، تستحق العقاب المشدّد.
كان من اللازم ان تجري محاكمات للمتورطين في هذه الجريمة وان تُعلن نتائج التحقيقات فيها والأحكام الصادرة في حق المدانين لنعرف الحقيقة، وهذا حقنا، ولنطمئن الى ان مرتكبي جرائم الإهمال والتواطؤ لن يفلتوا من العقاب، وليُلقَّن المهملون والمتواطئون الدرس حتى لا تتكرر جرائم الإهمال والتواطؤ وحتى لا تتجدد حالات الفرار بالعشرات والمئات لإرهابيين محترفين فتتقوى أكثر المنظمات الإرهابية ويتعزز أمل عناصرها في تحقيق أهدافهم الشريرة.
بخلاف هذا سنظن ان الإهمال أو التواطؤ حاصل في أعلى المستويات في دولتنا .. أهو كذلك؟


10
المنبر الحر / افتراضات
« في: 20:52 12/02/2014  »
شناشيل

افتراضات

عدنان حسين

الحمّى تأتي دائماً من الرجلين، بحسب الموروث الشعبي. أفترض ان الحكومة – حكومتنا ما غيرها – فيها حمى شديدة الآن، صاعدة اليها من رجليها، ورجلا الحكومة هما حلفاؤها، وبالذات حلفاء حزب الدعوة بوصفه الحزب الحاكم.
افتراضي هذا قائم على افتراض آخر هو ان حزب الحكومة مُحرج مما فعله حلفاؤه بالتعدي بالمتفجرات على مكاتب إحدى الصحف المحلية، وتهديد العاملين فيها، وتنظيم تظاهرة في قلب بغداد جرى فيها تمجيد زعيم دولة اجنبية كما لم يُمجّد أي زعيم عراقي في السنوات الأخيرة.
أفترض ان الحكومة وحزبها في حرج شديد وحمّى شعواء لأنه لم يعد من السهل عليهما مواصلة حملاتهما ضد دول جوار أخرى، كالسعودية وتركيا وقطر، بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، فأي كلام من هذا القبيل سيبدو مثيراً لعلامات التعجب والاستفهام، بل الاستهزاء والاستنكار. فما من عاقل سيصدق ان الحكومة – حكومتنا - مهتمة بالسيادة الوطنية ومكترثة بالاستقلال الوطني، فيما هي تغضّ الطرف وتوصد الآذان بالصمغ عن نشاطات من النوع الذي جرى أول من أمس في العاصمة.
من الان فصاعداً، أي كلام يتهم السعودية وتركيا وقطر بالتدخل في شؤوننا الداخلية سيعطي صدقية للكلام الذي يتهم حكومتنا وحزبها ورئيسها بالانحياز الى ايران أو في الأقل التهاون معها.
ما كان للحكومة ورئيسها وحزبها أن يقابلوا بالصمت ما حدث أول من أمس .. انه صمت مريب للغاية، ولابد من القيام بشيء، قولاً أو عملاً، لتدارك الأمر.
عندما قُتلت الأميرة البريطانية دايانا في حادث سيارة في 31 آب 1997، عقد الذهول ألسنة أفراد العائلة المالكة، فيما خيّم حزن بالغ على الشعب البريطاني الذي انتظر من ملكته كلمة لمواساته وتأبين أميرته، ولما طال الانتظار ثلاثة أيام خرجت احدى الصحف اليومية الشعبية بمانشيت يقول: (( قولي شيئاً يا أمنا !))، وكان ذلك واحداً من أقوى المانشيتات في تاريخ الصحافة، حتى ان الملكة اليزابيث الثانية المعنية بالمانشيت ظهرت الى الناس عبر شاشة التلفزيون مساء ذلك اليوم وقالت كلاماً في الأميرة الفقيدة المحبوبة أقرب الى الشعر.
ما كان يجدر بالحكومة أن تتهاون حيال ما حدث، لأن السكوت عما حدث يزعزع اركان شرعيتها، فما معنى أن تكون لدينا حكومة ولا تفعل شيئاً لمواطنيها المهددين داخل اراضيها وفي حدود سلطتها وسيادتها بسبب دولة أجنبية؟ وما كان للبرلمان هو أيضاً أن يصمت ولا يستنكر الفعل ولا ينتقد الحكومة عن موقفها المفرّط بالسيادة والاستقلال.
أفترض الآن ان هذا الكلام سيجعل الحكومة تستحي على حالها وتأمر برفع الصور الكبيرة التي تُركت في ساحة الفردوس وغيرها، فبقاؤها سيظل شاهداً على تفريط هذه الحكومة بسيادتنا واستقلالنا الوطني.







11
المنبر الحر / وين رايحين؟
« في: 17:19 11/02/2014  »
شناشيل
وين رايحين؟   
عدنان حسين
أمس كنتُ شاهداً على ان قواتنا الأمنية يُمكنها أن تتصرف بمهنية، إن أرادت أو وُجهت اليها الأوامر بذلك. في ساحة الفردوس تفرجتُ وقتاً مناسباً على التعامل المهني لهذه القوات مع مئات كانوا ينظمون وقفة احتجاجية أو مظاهرة.
لم تفعل هذه القوات سوى حراسة التظاهرة وتأمين بدئها وتواصلها وانفضاضها بسلام وسكينة بالوقوف على مسافة من المتظاهرين وعدم مضايقتهم، وتسهيل مهمة الاعلاميين الذين حضروا بالعشرات لتغطية الحدث، فلم تصدّ صحفياً أو تعتقله أو تضربه بالكرابيج، ولم تكسّر لمصور كاميرته ولم تمنع سيارات النقل الفضائي الحي (SNG).. هذا هو التصرف المهني للقوات الأمنية في بلد يكفل دستوره حرية التعبير، بما فيها تنظيم التظاهرات.
لكن، من حقنا أن نسأل: لماذا تكيل قواتنا الأمنية والقائمون عليها بمكيالين؟ لماذا تسمح بتنظيم تظاهرة وتمنع أخرى؟ لماذا تتعامل بمهنية مع متظاهرين سلميين ولا تتعامل بالمثل مع متظاهرين سلميين آخرين، فتهاجمهم وتمنعهم من التحرك ومواصلة تظاهرتهم، وتتعامل بعدوانية مع الاعلاميين الساعين لتغطية التظاهرة؟
التظاهرات التي جرت منذ شباط 2011 حتى الان، معظمها لم تتصرف معها القوات الأمنية بمهنية، ابتداءً من منح رخصة التظاهر وانتهاء بالتظاهر نفسه.. أستثني من ذلك التظاهرات الموالية للحكومة ولحزب الدعوة ورئيسهما، فهذه كانت تحظى دائماً، كما تظاهرة أمس، بخدمة أمنية خمس نجوم، فيما التظاهرات الرافعة شعارات الاصلاح السياسي وتحسين الخدمات العامة والحصة التموينية ومكافحة الارهاب والفساد المالي والاداري والفقر والبطالة والتقليل من امتيازات النواب وأمثالهم واطلاق سراح المعتقلين الابرياء، تعاملها القوات الأمنية بعدوانية، ودائماً بذريعة عدم الحصول على رخصة لا تمنحها وزارة الداخلية أبداً الا للتظاهرات الموالية.
لابدّ ان تظاهرة أمس قد مُنحت الترخيص، لكن مع هذا كان هناك أكثر من سبب قوي لمنع تنظيمها. من هذه الاسباب انها نُظِّمت ضد عمل يدخل في اطار حرية التعبير التي كفلها الدستور، والسبب الثاني انها تلت وترافقت مع عدوان ارهابي على الجهة التي خرجت التظاهرة للاحتجاج عليها. والسبب الثالث ان المتظاهرين الذين توفرت لهم كل وسائل الرفاه والدلال، كانوا يرددون شعارات ويحملون لافتات وصوراً تمجّد زعماء لدولة اجنبية فيما اناشيد التمجيد تشق عنان السماء. ومن المفترض الا تقبل الاجهزة الامنية ووزارة الداخلية والقيادة العامة للقوات المسلحة والحكومة بذلك، فهذا سيفتح باباً لن تُغلق.
كل دول الجوار لها محبون وأنصار وموالون في البلاد. ايران وتركيا وسوريا والاردن والسعودية والكويت.. هل، اذا ما نشرت غداً أحدى الصحف أو بثت إحدى محطات الاذاعة والتلفزيون مادة لا تعجب قيادات هذه الدول، سنسمح بانطلاق احتجاجات على غرار احتجاجات أمس والقاء المتفجرات وتهديد العاملين في الصحف بالقتل؟ هل سنقبل بان يُنظّم أنصار تركيا أو السعودية أو سوريا تظاهرات وتفجيرات وتهديدات كالتي جرت أمس اذا ما كتب أحدنا مقالاً أو بثّ برنامجاً لا يُرضي حكام تركيا والسعودية وانصارهم والموالون لهم في العراق؟
وين رايحين إذاً؟ . هل من مجيب؟



12
المنبر الحر / ما معنى هذا؟
« في: 19:47 10/02/2014  »
شناشيل
ما معنى هذا؟
عدنان حسين

قبل أسبوعين كتبتُ هنا تعليقاً على قرار مجلس الوزراء إعادة الدوام يوم السبت في المدارس والمعاهد والجامعات وسائر المؤسسات التربوية والتعليمية، وقلتُ ان دافع القرار سليم وكذا هدفه، لكنني اجتهدت بانه "ليس القرار الصحيح الذي يُقدّم الحل الناجع لمشكلة كبيرة تتفاقم العام بعد الآخر".
مجلس الوزراء برّر قراره بـ "تأثّر المستوى العلمي لطلبة المدارس والكليات والمعاهد بسبب كثرة العُطل"، وهو تبرير صحيح، لكن العُطل الكثيرة ليست تلك التي تصادف مناسبات وطنية وقومية، وإنما التي تترافق مع مناسبات دينية، وهي كثيرة للغاية، ويمتدّ إحياء بعضها، والتعطل عن الدوام في المدارس والمعاهد والجامعات وسائر دوائر الدولة ومؤسساتها، الى أسبوع وأكثر.
في ما كتبته آنئذ برأتُ عطلة يوم السبت من التأثير على المستوى التعليمي والعلمي للتلامذة والطلبة من الأول الابتدائي الى الدراسات العليا في الجامعات، وقلتُ ان العطل غير الرسمية الكثيرة هي التي كان لها التأثير الأكبر، تليها عملية تسييس العملية التعليمية الممتدة من زمن النظام السابق حتى اليوم.
وفي ما كتبت أيضاً لفتُّ الانتباه إلى ان المشكلة هي في "أن إدارات المدارس وعمادات الكليات ورئاسات الجامعات ومديريات المؤسسات التعليمية أخذت تتبارى في ما بينها للزجّ بالتلامذة والطلبة والمدرسين والأساتذة في مناسبات الزيارات، ويُرغم البعض على تشكيل مواكب تمشي على الاقدام. والاسباب والدوافع في كل الأحوال ليست إيمانية، بل هي انتهازية، فكما جرى تملّق حزب صدام في الماضي في عيد ميلاد الدكتاتور ومناسباته الأخرى يجري الآن تملّق زعماء الأحزاب الإسلامية ومسؤوليها في وزارتي التربية والتعليم العالي في مناسبات الزيارات، وتُنظّم هذه العملية بكتب وتوجيهات رسمية".
رداً على هذا تسلمتُ رسالة من وزارة التعليم العالي تفيد بان الوزير السيد علي الأديب وجّه بنفي وجود تعليمات أو توجيهات في هذا الخصوص. وكفالةَ لحق الردّ، نشرنا رسالة الوزارة. ويؤسفني القول ان الرد لم تكن معلوماته صحيحة، فلديّ شواهد على ما كتبت عنه، وهنا واحد منها:
بالعدد رقم 532 وبتاريخ 25/11/2013 صدر كتاب من قسم الإعلام والعلاقات العامة في رئاسة جامعة بغداد، موجّه إلى "عمادات الكليات والمعاهد كافة" و"مكتب معاون العميد للشؤون الادارية"، وموضوعه "موكب عاشوراء". الكتاب يقول:
"على خلفية المشاركة الفاعلة لجامعتنا في موكب عاشوراء المركزي لطلبة الجامعات العراقية في كربلاء المقدسة مؤخراً والتي أكدت أصالة الولاء المطلق للإمام الحسين(عليه السلام) والايمان العميق بأهداف الثورة الحسينية الحقيقية. وبهذه المناسبة راجين (كذا) ترشيح عدد من التدريسيات والطالبات وبعدد لا يتجاوز الثلاثين تدريسية وطالبة للمشاركة في موكب عاشوراء لطلبة جامعة بغداد في كربلاء المقدسة والتي (كذا) لم يتسن لهن المشاركة في الوجبة الأولى بسبب توجيهات الامانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة في حينها...". وأُرسلت نسخٌ من الكتاب الى مكتب رئيس الجامعة ومكتب المساعد العلمي ومكتب المساعد الإداري".
تُرى، ما معنى هذا؟





13
المنبر الحر / مشروع علاوي
« في: 13:11 09/02/2014  »
شناشيل
مشروع علاوي
عدنان حسين
 ليست مجرد أزمة عابرة يمكن حل عقدتها باجراءات بسيطة في وقت قصير، فنحن الآن في مشكلة عويصة ومحنة حقيقية .. لا سلم أهلياً في البلاد، ولا أمن للناس محفوظاً ، ولا ضمان للارزاق والممتلكات قائماً، ولا تنمية اقتصادية واجتماعية وسياسية جارية، وفوق هذا كله البلاد في حال حرب حقيقية تعداد ضحاياها بالالف كل شهر، وهي حرب لها طابع طائفي برغم النكران.
هذه المحنة التي يختنق بها نظامنا السياسي ومجتمعنا بأسره، يمكن لها أن تؤول الى خراب شامل ما لم يكن هناك حل يجري العمل عليه في الحال.. كيف يكون هذا الحل؟ الخطوة الاولى تبدأ بالحوار بين جميع الاطراف صانعة هذه المحنة والمتأثرة بها. في هذا الإطار أظن ان ما طرحه رئيس ائتلاف "الوطنية" اياد علاوي منذ ثلاثة أيام يمكن أن يكون المخرج من المحنة  وإطار الحل المرتجى. انه يدعو الى عقد مؤتمر وطني لبحث المحنة بطبيعتها واسبابها وعواقبها وسبل الخروج منها وجعلها ذكرى من الماضي.
بطبيعة الحال لن يكون مجدياً أن تقتصر أعمال المؤتمر على الوضع الراهن في الأنبار برغم مخاطره الجسيمة وتداعياته غير الحميدة، ولا أظن ان علاوي يريد لمؤتمره أن ينحصر في هذا وحده، فالوضع في الانبار ليس الا واحداً من التجليات الحادة لمشكلتنا العويصة، وحلّ أزمة الانبار أمنياً لن يوفّر لنا مخرجاً من هذه المشكلة، بل يزيد من تفاقمها.
لكي ينجح هذا المؤتمر يتعيّن أن يشمل كل الاطراف السياسية. أعني القوى السياسية الممثلة في الحكومة والبرلمان ونظيرتها الموجودة خارج الحكومة والبرلمان، إضافة الى ممثلين عن متظاهري الانبار ومتظاهري بغداد الذين نزلوا الى ساحة التحرير قبل ثلاث سنوات ورفعوا شعارات لاصلاح العملية السياسية ولم يستمع لهم أحد فتفاقمت الأمور الى مرحلة المحنة الحالية. ولابدّ ايضاً من مشاركة ممثلين عن المجتمع المدني ومراقبين من الأمم المتحدة.
ونجاح المؤتمر يتطلب، في ظني، ألا يُثقل بجدول أعمال طويل عريض ولا بمناكفات ومزايدات من النوع الذي توطّن في مجلس النواب. وربما الأفضل أن يكون جدول الاعمال مفتوحاً. المشاركون يقدّم كلٌّ واحد منهم رؤيته لما هو قائم (المحنة) ولما يتصوره مخرجاً منها، وتُشكّل لجنة  لتلخيص هذه الرؤى، ويُعرض المُلخّص على المجتمعين من جديد ليُصار الى فرز الرؤى المتماثلة والأخرى المختلفة، فيجري النقاش على هذه الاخيرة من أجل التوصل الى تسويات بشأنها، فينتهي المؤتمر بخارطة طريق أو برنامج محدد للخروج من المحنة، يلتزم به الجميع، وتوضع آلية عملية لمراقبة هذا الالتزام.
أغلب الظن ان طرفاً رئيساً في المشكلة، وهو ائتلاف دولة القانون الذي يُمسك بالسلطة في البلاد، لن يتجاوب مع مشروع علاوي، ليس فقط لانه مشروع علاوي، وانما كما علمتنا تجربة السنوات الماضية لإن الطرف الحكومي لا يرغب في مشروع للحل مطروح من غيره، والمشكلة انه ليس لديه مشروع للحل .. انه يضع رهانه في القوة المسلحة الغاشمة وفي قوة المال، وهو متمسك بهذا الرهان برغم خسارته الأكيدة.

 


14
المنبر الحر / مغالطات .. ممن؟
« في: 13:34 08/02/2014  »
شناشيل
مغالطات .. ممن؟
عدنان حسين
ما كنّا ننتظر أن تقول وزارة العدل أو وزارة شؤون المرأة ان ما ورد في التقرير صحيح، وانهما تأسفان لحدوث ذلك وستتخذان الاجراءات المناسبة لمعالجة الأمر وضمان عدم تكراره في المستقبل، أو في الأقل ان الوزارتين أو أياً منهما ستحققان في الأمر لإجلاء الحقيقة.
عن آخر تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" (مراقبة حقوق الانسان) أكتب الآن، وهو تقرير يتهم السلطات العراقية باعتقال الآلاف من النساء بصورة غير قانونية ومعاملتهن معاملة غير انسانية تصل في بعض الحالات الى حد الاغتصاب.
تراوح ما قالته الوزارتان، رداً على التقرير، بين ان "المعلومات الواردة فيه غير دقيقة"، وانه "احتوى على مغالطات عديدة". ومن غير المستبعد ان تردّ الحكومة على لسان أحد الناطقين باسمها ووزراء دعايتها بالقول ان المنظمة المحترمة ( من جانبي وليس من جانب الحكومة) تتلقى معلوماتها من جهات مُغرضة، بالضبط كما كان يقول نظام صدام ووزراء دعايته رداً على تقارير هذه المنظمة ومنظمة العفو الدولية ولجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة، فذلك النظام كان على الدوام ينفي نفيا مطلقاً انه ينتهك حقوق الانسان مع ان الجميع، ونحن معارضوه الذين كنّا في الخارج وبيننا من هم الآن يتولون الحكومة والوزارات بما فيها وزارة الدعاية (أقصد المستشارية الاعلامية لرئيس الحكومة)، كانوا يعرفون ان تقارير "هيومن رايتس ووتش" و" إمنستي انترناشنال" وسواهما كانت صادقة تماماً، بل كنا أحياناً نشعر ان هناك وقائع وحقائق أكثر وأقوى مما تتضمنه تقارير هذه المنظمات التي عادة ما تدقق كثيراً في ما يردها من هذه المعلومات قبل اجازة نشرها.
حتى لو لم يصدر تقرير "هيومن رايتس ووتش" الأخير، فان عدداً غير قليل من العراقيين يعرفون ان الاعتقال بصورة غير قانونية هو من الممارسات المتواصلة في بلادنا حتى اليوم منذ عهدالنظام السابق، وان التعذيب الجسدي والنفسي قائم في المعتقلات، وان الضحايا هم من النساء والرجال سواء بسواء، وان بعض النساء المعتقلات يتعرضن للتحرش الجنسي وحتى الاغتصاب، وان مثل هذا يحدث لمعتقلين رجال أيضاً. هذه المعلومات متداولة في البيوت وفي المقاهي وفي أوساطنا نحن الاعلاميين، ولا دخان من دون نار. ولن يقلل من أهمية هذه المعلومات عدم وجود أدلة مادية تثبتها على نحو باتّ وقطعي، فنظام صدام حسين لم يكن يُعطي أدلة على وحشيته.
أنفع لوزارة العدل ولوزارة شؤون المرأة، وللحكومة عامة، ولنا جميعاً أن تتأنى في الردّ على تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، لتحقق أولاً على نحو نزيه وشفاف، قبل أن تردّ على التقارير بوقائع محددة تثبت انها احتوت على "معلومات غير دقيقة" أو على "مغالطات عديدة" إذا كانت هي كذلك بالفعل. أما النفي والإنكار والمغالطة فمثلها عرفنا الكثير في عهد نظام صدام.


15
المنبر الحر / الأخضر بسعر اليابس
« في: 19:16 05/02/2014  »

شناشيل
الأخضر بسعر اليابس
عدنان حسين
صفحتي في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تعرضت أمس الى هجوم .. هو هجوم حميد وليس خبيثاً، "نيرانه" صديقة وليست عدوة، وهي لم تكن قاتلة على أية حال. كل القذائف تقريباً كانت موجهة الى مجلس النواب بسبب الصيغة الجديدة – القديمة لقانون التقاعد الموحد.
لم أجد أي مراسلة راضية عن القانون الذي أجازه المجلس أمس الاول، فالمعلقون غاضبون ويعتقدون ان أعضاء البرلمان الذين صوتوا على القانون ومرروه قد مارسوا الغش والخداع مع الشعب، وبالذات اؤلئك الذين كانوا على مدى الاشهر الماضية الأعلى صوتاً ضد الصيغة السابقة التي تمنح كبار المسؤولين في الدولة، وبخاصة أعضاء البرلمان أنفسهم، امتيازات مبالغاً فيها ولا يستحقها البرلمانيون بالذات.
أهم مراسلة كانت في شكل صورة كاريكاتيرية .. على يسار الصورة طفلان في عمر تلاميذ الابتدائية، وعلى يمينها احدى عضوات مجلس النواب وقد وقفت رافعة سبابة يدها اليمني في وضعية تشبه وضعية معلمة داخل صف مدرسي. المعلمة (النائبة) تسأل: الكذاب وين يروح؟؟؟ أحد الطفلين (التلميذين) يجيب: ست، للبرلمان!
على هذا النسق جاء في مراسلة أخرى:
حوار بين برلمانيين(اثنين) بعد التصويت على قانون التقاعد الموحد:
البرلماني 1: لك عيني نعمة، الراتب التقاعدي راح يستمر،
البرلماني 2 : خطية، الشعب سوة مظاهرات وحملات حتى يلغون التقاعد وعلكوا الدنيا وفي النهاية ضربناهم بوري معدّل!
المعنى في المراسلتين ان النواب كذابون، يعدون ولا يفون بوعودهم.
منذ ثلاث سنوات سمعت النكتة التالية التي ربما يمتد تاريخها الى ما قبل ذلك:
اثنان مرّا بساحة كهرمانة في بغداد فوجدا ان كهرمانة لم تعد تهرق الزيت الحار في الجرار الاربعين التي يُفترض وجود الحرامية فيها.
الأول سأل: ليش كهرمانة لا تصبّ الزيت؟
الثاني: لأن لا حرامية في الجرار،
الأول : ليش وين راحوا؟
الثاني: الى البرلمان!
هذه هي، حقيقة، الصورة العامة لأعضاء مجلس النواب (ومعهم الوزراء واعضاء مجالس المحافظات) لدى الناس: كذابون وحرامية.. بالطبع هو حكم جائر في حق عدد غير قليل من الأعضاء الشرفاء... لكن غالباً ما يحترق الأخضر بسعر اليابس، وبخاصة في ظروف كظروفنا الراهنة التي نسمع فيها من أعضاء الحكومة والبرلمان الكثير الكثير من الجعجعة ولا نرى طحناً، وقانون التقاعد الموحد مثال صارخ.

 

16
المنبر الحر / سينما الكيّات
« في: 17:20 04/02/2014  »
شناشيل
سينما الكيّات
عدنان حسين

في التنقل بسيارات النقل العمومي (الكيات والكوسترات وباصات الطابقين الحمراء الحكومية) في بغداد متعة كبيرة أحرص على عدم حرمان نفسي منها.. بالطبع ليس لأن مقاعد هذه السيارات وثيرة ولا لأنها مُبرّدة في الصيف ومُدفّأة في الشتاء، فمعظمها مستهلك أو "تعبان" بالتعبير الشعبي، باستثناء الباصات الحكومية الجديدة... إلى حين!
القدر الأكبر من المتعة، بالنسبة لصحفي مثلي، يتحقق عادة عندما تختنق الشوارع بالسيارات عند نقاط التفتيش لمسافات تمتد إلى كيلومترين أو ثلاثة.. بعض الركاب يتحمل الانتظار في الغالب لعشر دقائق أو ربع ساعة، حتى اذا بدا مسير السيارات بطيئاً للغاية غادروها ليمشوا راجلين الى دوائرهم أو جامعاتهم أو محال عملهم. والذين يبقون يقتلون الوقت الثقيل بالحكايا والاحاديث والنقاشات التي يدور معظمها حول معاناتهم اليومية التي يحمّلون المسؤولية عنها إلى الحكومة، وبخاصة الأجهزة الأمنية، والى مجلس النواب.
صباح أمس، وهو كان للمتنقلين في العاصمة مزعجاً للغاية بسبب التشديد في الاجراءات الأمنية وهطول المطر، التحق بـ "كيتنا" رجل خمسيني أقسم أغلظ الإيمان انه غادر بيته عند الساعة السادسة صباحاً كيما يضمن الوصول الى وجهته قبل الثامنة.. كان الوقت التاسعة الا عشر دقائق، وكان عليه قبل الوصول إلى وجهته، أن يترجل مثلنا عند النقطة التي نزلنا عندها، فالزحام كان لعيناً، وسائق الكيا أعلن انه لن يستطيع مواصلة الرحلة... "ما نوصل للظهر" قال السائق بلهجة اجتمع فيها اليأس والقرف.
هذي الحال تثير نقمة الناس، فانت تسمع انتقادات لاذعة للحكومة والبرلمان واعضائهما الذين تترسخ لدى هؤلاء الناس صورة عنهم بوصفهم "حرامية" و"طماعين" و"غير وطنيين".
في إحدى فترات الانتظار، قبل أن نغادر الكيّا، تجادل اثنان حول اسباب المحنة التي نحن فيها. قال الأول: الجماعة (الذين في الحكم) لا يعرفون شيئاً، قاطعه الثاني: لا والله يعرفون.. يعرفون البوك (السرقة)!. واصل الاول: لا لا ما عندهم علم ولا معرفة بأي شيء.. الاميركان فرضوهم علينا. ردّ الثاني: والله يا عمي كلشي يعرفون، لكنهم يعملون مثل صدام!.. لم ينتظر أن يسأله أحد منا عن علاقة صدام بالأمر وبـ"الجماعة"، فقد واصل قائلاً: عمي، صدام حكمنا بالقوة وعدم الاهتمام بالناس.. ما كان يهمه غير نفسه وعائلته، والجماعة مثله، يريدوننا نبقى نلهث وما نرتاح حتى يبوكون على راحتهم.
في الأثناء مرّ موكب لأحد المسؤولين.. كانت سيارات الموكب تزعق على نحو مزعج.. بعد دقيقتين تقريباً نزل بعض المسلحين وراحوا يجبرون السيارات على التنحي جانباً لتنفتح الطريق للموكب، وإذ كان الأمر متعذراً انتقل الموكب بسياراته السبع أو الثماني الى الجانب الآخر من الطريق، عابراً الرصيف، ليمشي مسرعاً في الاتجاه المعاكس!.. سائق الكيّا علّق بمزيج من الغضب والسخرية: يقولون إرهاب .. هذا مو ارهاب؟
متعة، كما السينما، فالأفلام التراجيدية فيها متعة هي أيضاً.



17
المنبر الحر / صدام حيّ !
« في: 19:10 03/02/2014  »
شناشيل

صدام حيّ !

عدنان حسين

هل سيثير العجب والاستغراب القول أنه بعد إحدى عشرة سنة من اسقاط نظام صدام حسين، لم يزل الدكتاتور السابق يحكمنا ويُطبق الخناق علينا مثلما كان في حياته؟ .. لست أمزح، ففي منتهى الجد أنا الآن.
كيف هيمن صدام على الدولة والمجتمع على نحو مريع لما يزيد عن ربع قرن؟ .. فعل ذلك بالقوانين الصادرة باسم الشعب! وبالقرارات الصادرة باسم مجلس قيادة الثوره الذي اختزله صدام بنفسه... تلك القوانين والقرارات صِيغت بما صِيغت به لتحقق لصدام ما كان يريد، وهو فرض دكتاتوريته الغاشمة.
تلكم القوانين والقرارات لم تزل بأغلبيتها الساحقة مقدّسة من حكومتنا، إذ علينا جميعاً واجب احترامها والخضوع لها والتقيّد بها، والا كنّا خارجين على القانون ومن واجب السلطة القضائية وجهاز الشرطة ملاحقتنا والقائنا في المعتقلات والسجون، تماماً مثلما كان يحصل في عهد صدام، بتهمة انتهاك تلك القوانين!
 هذا كله حاصل لأن مجلس النواب لم يسنّ قوانين بديلة عن قوانين صدام وقراراته. ومجلس النواب، كما نعلم، معطلٌ دوره التشريعي تماماً بحكم عجيب غريب من المحكمة الاتحادية لم يعطِ للبرلمان سوى حق اقتراح مشاريع القوانين التي يتعيّن أن تنظر فيها الحكومة وتوافق عليها قبل أن تعيدها الى المجلس ليشرّعها والا قضت المحكمة بانها لاغية!
واضح ان الحكومة غير راغبة في تشريع قوانين جديدة تحلّ محل قوانين صدام وقرراته. لماذا؟ لأن القوانين الجديدة لابدّ أن تكون منسجمة مع أحكام الدستور.. وأحكام دستورنا تحول دون قيام سلطة مطلقة .. الحكومة الحالية، وسابقتها أيضاً، ترى ضرورة لبقاء السلطة المطلقة التي تتركز الآن في أيدي رئيسها مثلما كانت تتركز في أيدي صدام حسين.
أمس حضرتُ مع جمع من الاعلاميين وممثلي منظمات المجتمع المدني وبرلمانيين اجتماعاً عُقد في إحدى قاعات مجلس النواب، نظّمه بالتعاون مع لجنة المجتمع المدني "المرصد النيابي العراقي"، وهذا منبثق عن مؤسسة "مدارك" لدراسة آليات الرقي الفكري. عرض علينا المرصد ملخصاً لتقريره النهائي عن عمل مجلس النواب الحالي. ومع ان النواب المشاركين سعوا للدفاع، بطريقة بيروقراطية مألوفة، عن مؤسستهم حيال الوقائع الموجعة التي احتواها التقرير، فان حقائق التقرير كانت أقوى من أي تبرير لاخفاق هذه المؤسسة في تحقيق المهمات المناطة بها دستورياً كسلطة أولى في البلاد، وأهمها تشريع القوانين الماسّة حاجة الناس اليها.
في واحد من مئات المعطيات التي تضمنها التقرير نجد انه من آلاف قوانين صدام وقراراته لم يلغ المجلس الحالي على مدى سنواته الأربع سوى 22 قانوناً وقراراً! (واحد فقط في العام الماضي و13 في العام 2012 و8 في العامين 2010 و2011). وبين هذه القوانين والقرارات الملغية كانت 10 فقط بطلب من الحكومة (مشاريع قوانين) .. ما معنى هذا؟ انه يعني ان الحكومة منسجمة تماماً ومتعايشة كليةً مع البيئة القانونية لدكتاتورية صدام حسين.
هل ثمة حاجة للمزيد من القول؟ .. كلا، فقد أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح!




18
شناشيل
قضية سرمد الطائي ومنير حداد

عدنان حسين

لو كنتُ أنا الزميل الصحفي والكاتب سرمد الطائي أو القاضي منير حداد لما انزعجت بأي شكل وبأي مستوى من الدعوى المرفوعة ضدي أمام محكمة قضايا النشر والإعلام، بل لكنت طيّرت برقيات أو بعثت برسائل نصية قصيرة (sms) أو الكترونية الى كل من رئيس مجلس الوزراء ومكتبه ومستشاره القانوني ومحاميه وقاضي محكمة قضايا النشر والإعلام.
مضمون هذه البرقيات او الرسائل يتركز على الشكر الجزيل اليهم جميعاً عما أسدوه من خدمة مجانية لا تُقدّر بثمن إذ رفعوا الدعوى واصدروا أمراً بالقاء القبض بالصيغة التي نُشر بها. نعم انهم قاموا بعمل يستحقون الشكر عليه، فقد تسببوا في تعميم الافكار التي بسببها رُفعت الشكوى وصدر قرار القبض والتحري.
الزميل الطائي كتب مقالات في "المدى" وتحدث الى قنوات فضائية، والقاضي حداد تحدث الى صحف وقنوات فضائية، وثمة الكثير من الناس لم يقرأوا ما كتبه الطائي وما قاله حداد، بيد ان خبر القاء القبض على الرجلين الذي انتشر عبر شبكة الانترنت سريان النار في الهشيم في ظهيرة صيفية، انتقل مع الأفكار المُعترض عليها من رئيس مجلس الوزراء ومكتبه ومحاميه الى اعداد غفيرة من الناس لم تكن قد اطلعت على هذه الأفكار من قبل، أي أن من اقام الدعوى ومن أصدر الأمر بالقاء القبض قد تسببا في نشر هذه الأفكار على نطاق أوسع من النطاق السابق.
الأمر بالقاء القبض، على نحو خاص، أثار استغراباً في الاوساط الاعلامية والثقافية والسياسية وبين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، فلم يكن مفهوماً لماذا يُصدر قاضي محكمة النشر والإعلام أمراً بالقبض الفوري من دون سابق انذار في قضية لا تتصل بجريمة خطيرة كالقتل أو التهديد بالقتل أو السرقة المسلحة أو المخدرات وما إلى ذلك.
سرمد الطائي صحفي وكاتب معروف في كل انحاء العراق بل خارج العراق أيضاً، والقاضي منير حداد هو الآخر شهرته تطبق الآفاق، فهو من مؤسسي المحكمة الجنائية الخاصة التي حاكمت أقطاب النظام السابق بمن فيهم صدام حسين، وما كان سيصعب ابلاغ الرجلين بالاستدعاء الى المحكمة لسماع أقوالهما في القضيتين المرفوعتين ضدهما. ليست حجة، مثلاً، ان محلي إقامتهما مجهولان للمحكمة، فللطائي محل عمل معلوم للقاصي والداني، هو صحيفة "المدى"، ولحداد محل عمل معلوم لكل القضاة والمحاكم، هو نقابة المحامين.
الأمر بإلقاء القبض الفوري في قضية نشر وإعلام يثير علامة استفهام كبرى، ويتعيّن على محكمة قضايا النشر والإعلام توضيح الأمر وتبريره من أجل دفع الاشتباه بالقصدية وتسييس القضاء الذي تردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
شيء آخر يحيّرني في أمر رئيس مجلس الوزراء وموقفه من النقد الذي يُوجه اليه عن نشاطه الحكومي والسياسي، فهو يتسامح حد اللعنة مع سياسيين وعسكريين من النظام السابق مشمولين بقانون المساءلة والعدالة (بعضهم متورط في عمليات قمع بما فيها قتل مناضلين وطنيين بينهم أعضاء في حزب الدعوة الاسلامية الذي يتزعمه السيد نوري المالكي)، فيستثنيهم ويفتح لهم باب الدخول الى مجلس النواب والحكومة ويعينهم قادة عسكريين وأمنيين ولا يتحمل نقداً، من أجل تقويم أخطائه، من مُضطهدين من نظام صدام كسرمد الطائي ومنير حداد وسواهما!
أمر محيّر حقاً.



19
شناشيل
حيتان وتماسيح وديدان وحيدة!
عدنان حسين
الإنترنت ثورة كبرى في مجال الاتصال الجماهيري (mass communication)، تميّزت عما سبقها من ثورات مماثلة (الصحافة، الإذاعة، التلفزيون) بتحقيق الصلة المباشرة الحيّة بين الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، فتحوّل العالم معها من قرية كبيرة الى دربونة (حارة).
ومن مميزات الإنترنت انها صارت مجالاً للتداول الحر للمعلومات، وميداناً لهتك الكثير من الأسرار التي يقدسها الحكّام والكهنة والشيوخ وبطاناتهم.
أمس، مثلاً، انتشر على موقع "فيسبوك" خبر أفاد بان حصة معتبرة من الطلبة الذين أعلن قبولهم في البعثات الدراسية خارج البلاد كانت من نصيب أبناء وأخوة وأقارب آخرين لأعضاء في مجلسي النواب والوزراء ومن في درجتهم، وان حصة معتبرة من هذه الحصة ذهبت الى ابناء واخوة وأقارب لنواب ووزراء ائتلاف دولة القانون، وان حصة معتبرة من هذه الحصة كانت لأبناء واخوة واقارب قياديين في حزب الدعوة الاسلامية.
لا أشك في ما جاء في هذا الخبر الذي تضمن أسماء بعض المبتعثين تعزيزاً للمعلومات الواردة فيه. ولماذا يتعين أن أشك؟... انها ممارسة روتينية للغالبية العظمى من الوزراء والنواب وغيرهم من كبار المسؤولين في الدولة باستغلال مواقعهم وتقديم أبنائهم وأقاربهم على سائر الناس في الحصول على فرص العمل والدراسة والامتيازات، خلافاً لاحكام الدستور التي شدد على التساوي بين العراقيين في الحقوق والواجبات، وعلى مسؤولية الدولة في ضمان تكافؤ الفرص لمواطنيها قاطبة.
منذ فترة كشف لي مسؤول في الدولة ان نواباً ووزراء ومسؤولين آخرين تقاتلوا لفترة طويلة من أجل ان يضمّوا أبناء واخوة وأقارب آخرين لهم في الدورة التي افتتحها المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية، وهي دورة الغرض منها اعداد دبلوماسيين يمثلون البلاد في الدول الاخرى، ولابدّ للمرشحين الى الدورة ان يتحلوا بمواصفات معينة لا تتوفر لدى الجميع. الدورة تأخرت كثيراً بسبب ذلك التقاتل الذي انتهى بضم ستين من الأبناء والأخوة والأقارب الى الدورة.
لا أظن ان أفراد الطبقة السياسية الحاكمة يستحقون التشبيه بالضواري عن شرههم، فهذه تعاف أنفسها حتى لحم الغزلان عندما تشبع.. وعليه فان المقبرة هي التشبيه الأنسب لأفراد طبقتنا الحاكمة.. انهم كلما استحوذوا على شيء وحصلوا على امتياز، طلبوا المزيد.
البرلمان لهم والحكومة لهم والوزارات بوظائفها الرئيسة لهم، بل زاحموا الفقراء والشباب حتى على وظائف الحرّاس والفرّاشين.
يا كبار المسؤولين.. نقبل أن تكونوا حيتاناً وتماسيح، بأمل أن تهدأوا لحين بعدما تشبعون.. أما تشبعون؟ أبكم ديدان وحيدة؟.. سألت لكم طبيباً عن العلاج الأفضل للدودة الوحيدة فأفادني بالآتي:
- نيكلوسامايد (Niclosamide) هو أفضل علاج للدودة الوحيدة، وهو أقراص بعيار 500 ملغ. امضغوا واحدة منها جيداً، ويفضل تناولها قبل موعد الأكل بساعتين. وللمولعين بعلاج الأعشاب فيمكنهم تناول مسحوق حب القرع مع العصير، أو بلع فص ثوم كل ثماني ساعات لمدة ثلاثة أيام.
اللهم اشهد اني بلّغت بالوصفة!


20
المنبر الحر / عيب .. يا الفتلاوي!
« في: 17:46 29/01/2014  »
شناشيل

عيب .. يا الفتلاوي!
عدنان حسين

قطعنا نصف الطريق، وربما ثلاثة ارباعها، الى تحقيق النصر المبين على التنظيمات الارهابية التي تروّع الآن بجرائمها المنكرة مدينة الفلوجة بأكملها وجزءاً من مدينة الرمادي ومناطق أخرى في محافظة الانبار، فضلاً عن غيرها من المحافظات التي تعمل فيها الخلايا النشيطة والنائمة لهذه التنظيمات.
الخبر "السعيد" انبأتنا به بصخب حكومتنا عبر بعض ممثليها في البرلمان وأجهزة اعلامها الرسمية والحزبية من صحف وفضائيات واذاعات .. أما الساحة التي نازلنا فيها الارهاب وأوشكنا على هزيمته فلا هي في الفلوجة المنكوبة بـ "داعش" وسواها من منظمات الارهاب، ولا في الرمادي التي نأمل أن تكون قد نجت بالفعل من النكبة، ولا في أي مدينة عراقية أخرى .. انها في بلاد بيننا وبينها سبعة بحور وسبع صحارى وسبع دول .. هي سلطنة عمان التي جرت في عاصمتها المسابقات النهائية لبطولة آسيا بكرة القدم للشباب دون سن الثانية والعشرين.
النائبة الدولة قانونية حنان الفتلاوي أشعلت الفتيل بالنشر على صفحتها الفيسبوكية صورة لفريقنا الفائز بجدارة بالمركز الاول بعدما هزم نظيره السعودي، وبجملة قصيرة اختتمتها بالقول " العراق يفوز على فريق داعش ومموليها .... مبرووووووووووك".
  اذأً، فقد فزنا على "فريق داعش ومموليها"، وهذا معناه، بمنطق الدكتورة الدولة قانونية، اننا فائزون على داعش نفسها، فما من حاجة لطائرات "أف 16" و"أباتشي" التي ننتظرها وتنتظرها حكومة الفتلاوي على أحر من الجمر!
لا يرد، أو قد يرد، في ذهن النائبة الهمامة ان ما كتبته ومشت في اثره قطعان من الجهلة المشبعين بالطائفية المقيتة، شيء معيب للغاية لأنه يمثل اهانة بالغة وشتيمة سافرة لفريق رياضي تنافس وفريقنا بشرف وروح رياضية متبادلة ولعب نظيف، واهانة أيضاً لشعب المملكة العربية السعودية الذي تُحب أغلبيته الساحقة العراق والعراقيين ربما أكثر مما هي عليه النائبة مُشعلة فتيل الطائفية على خلفية الرياضة.
لا أدري كم من الوقت يلزم بعضنا، وبخاصة السياسيين، لكي يدركوا أن كل ما نواجهه الآن من مصائب وكل ما عشناه من محن مهولة وخراب اسطوري على مدى الخمسة وثلاثين سنة الماضية، هو نتاج عقلية مثقلة بافكار العدوانية وروح مشحونة بمشاعر الكراهية، فصدام حسين كان كارهاً لكل شيئ وعدوانياً حتى مع رفاق حزبه وافراد عائلته.
العاقل من يعتبر بتجربة غيره، ومشكلتنا اننا لم نجد بيننا بعد من يتعظ بدروس التجربة الصدامية .. كثيرون ممن يحيطون بنا، من الممسكين بمقاليد السلطة، يبدون كما لو كانوا نسخة من صدام وقياديي حزب صدام ووزراء صدام ومدراء أجهزة صدام، والنائبة الفتلاوي المتوترة والزَعِقة دائماً في طليعة هؤلاء.
حتى الرياضة سيّسها صدام حسين، فكانت النتيجة المنطقية أن تراجع على نحو مريع المركز المتقدم للرياضة العراقية اقليمياً ودولياً .. في الرياضة خسارة وهزيمة كما فيها ربح وفوز، لكن ليس في الرياضة مكافحة للارهاب وليس فيها طائفية مقيتة، لأنها، بخلاف بعض السياسة، فعل سلام ومحبة وتعاون وأخلاق رفيعة.

 



21
المنبر الحر / ارحموا السيسي
« في: 18:10 28/01/2014  »
شناشيل
ارحموا السيسي
عدنان حسين

كلما قرأت هذه الأيام صحيفة مصرية، ورقية أو الكترونية، أو شاهدت فضائية مصرية، اجتاحني شعور عميق بالخوف.. هو ليس خوفاً على مصر، فالثقة عالية بالشعب المصري وقواه السياسية والمدنية الحية.. لأكثر من قرن ومصر تصنع للعرب تاريخهم، وستظل كذلك أمداً طويلاً.
خوفي هو على وزير الدفاع الفريق (أصبح الآن مشيراً) عبد الفتاح السيسي الذي سيكون الرئيس التالي لمصر اذا ما ترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة، فالواضح ان المزاج العام للمصريين يتجه على نحو عارم مع تولية رئيس المؤسسة العسكرية هذه المرة أيضاً رئاسة الدولة.
أكثر ما يُفزعني في ما تنشره الصحافة المصرية، القومية والخاصة، وما تبثه الفضائيات المصرية، قومية وخاصة أيضاً، هذا المديح المنفلت للسيسي والاطراء غير المنضبط لخصاله والثقة المطلقة بقدرات تُنسب اليه ربما تفوق قدرات البشر.
الفريق السيسي رجل طيب وضابط وطني.. لا شك في هذا، لكن لماذا يتعيّن رفعه الى مستوى الفراعنة وترقيته الى مرتبة الآلهة لأنه جعل المؤسسة العسكرية تقف الى جانب الشعب في معركته مع مختطفي ثورته، الاخوان المسلمين؟
لابدّ ان جمال عبد الناصر كان في الأصل رجلاً طيباً وضابطاً وطنياً، بيد ان الدعاية صيّرته تدريجياً دكتاتوراً ارتكب الكثير من الاخطاء والخطايا التي بررها له صحفيون وإعلاميون ظلوا يحثونه على السير في طريق غير تلك التي كان من المفترض أن يمشيها مع زملائه من الضباط الاحرار، فانقلاب، أو ثورة، 23 يوليو (تموز) 1952 كان يتعيّن أن يُحلّ ديمقراطية حقيقية بدل الديمقراطية المزيفة التي كان عليها العهد الملكي، بيد ان عبد الناصر استبدل بتلك الديمقراطية الناقصة دكتاتورية مستبدة أوقعته في تلك الأخطاء والخطايا المُكلفة.
أخشى أن يُعاد، مع انتخاب المشير السيسي رئيساً لجمهورية مصر، المشهد الذي عاشته مصر مع عبدالناصر، وهو مشهد استنسخه عساكر العراق وسوريا والجزائر واليمن والسودان وليبيا، فكان الأمر برمته وبالاً على شعوب هذه البلدان جميعاً لم تزل تدفع عنه ثمناً باهظاً.
لا عبرة في وجود دستور مستفتى عليه، فالذين في السلطة في بلداننا لا يُعدمون عادة الحيلة والوسيلة للالتفاف على أحكام الدستور مستعينين بـ "وعاظ السلاطين" في المؤسسة القضائية والمشيخة الدينية.
أخاف على المشير السيسي أن ينقلب وسط هذا الكرنفال الدعائي الصاخب بمديحه واطراء خصاله من رجل طيب وضابط وطني الى دكتاتور يعاد "انتخابه" المرة تلو المرة فيغدو حاكماً مطلقاً لا يسمع غير ما تريد له البطانة أن يسمع ولا يرى الا ما تراه البطانة أيضاً.
أيها الصحفيون المصريون.. ارحموا السيسي رجاءً وارأفوا بحاله وحال مصر.


22
شناشيل
برنامج لبناني.. وبرنامج عراقي

عدنان حسين

"الطريق الجديدة" حي للطبقة دون المتوسطة في الضواحي الغربية من العاصمة اللبنانية بيروت. من أبرز معالمه جامعة بيروت العربية والملعب البلدي، وعلى مسافة غير بعيدة منه المدينة الرياضية وكورنيش المزرعة والمتحف ومخيما صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين.
هذا الحي الذي عشتُ فيه أو على تخومه أكثر من سنتين مطلع الثمانينات من القرن الماضي مع مئات من العراقيين المطاردين من أجهزة صدام حسين، يتعايش فيه اللبنانيون من مختلف أديانهم ومذاهبهم، بمن فيهم السنة والشيعة، فضلاً عن فلسطينيين وعرب آخرين.
أمس نقل اليّ البريد الالكتروني رسالة اخبارية مصورة من "الشبكة اللبنانية للتنمية" (LDN) تفيد بتنفيذ مشروع عنوانه "تمكين المجتمعات المحلية من أجل خلق مبادرات لبناء السلام" في هذا الحي البيروتي بالشراكة مع "جمعيّة المقاصد الخيريّة" وبتمويل وتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat).
المشروع، بحسب الرسالة، يرمي الى "بناء قدرات الفاعلين المحليين ضمن ثلاث مجموعات وهي: الشباب، النساء واللجنة المرجعيّة المؤلفة من فعاليات المنطقة وذلك للحدّ من حدّة التوتر والنزاعات فيها"، أي ان الهدف الحؤول دون، أو تخفيف، الاحتقانات السياسية والاجتماعية، خصوصاً على خلفية طائفية في ظل عودة العنف الطائفي– السياسي الى لبنان في السنوات الأخيرة.
المبادرون للمشروع ورعاته نظموا لسكان "الطريق الجديدة" من الاطفال والشباب والشيوخ، نساء ورجالاً، برامج ترفيهية وتثقيفية مختلفة (ورش عمل، مسرح، أفلام، تصوير، محاضرات، سوق لبيع المشغولات والمنتجات المحلية).
هذا النوع من البرامج لابدّ أن يكون له أثر ايجابي في اطار الغاية المبتغة منه. ومن المفيد، بل من اللازم، لنا هنا في العراق أن نتمثله فنحن أحوج من اللبنانيين الى ما يجعلنا نستعيد اللحمة الاجتماعية ونواجه هذا التفتيت المتعمد لوحدتنا الوطنية.
برنامج المصالحة الوطنية الذي وضعته الحكومة فاشل .. هذا أمر لاريب فيه، والدليل اننا لم نزل في المربع الأول بشهادة الاحداث الدموية الجارية في مدن الانبار، ومعها وقبلها التفجيرات اليومية في بغداد والمدن الأخرى.. الارهاب الآن على أشدّه، وبرنامج المصالحة وُضع في الأساس للقضاء على هذا الارهاب.
المصالحة الوطنية التي طبقتها الحكومة فشلت لأنها كانت في صيغة ولائم ومؤتمرات صحفية وتبويس لحى أمام الكاميرات في الاماكن المغلقة (فنادق وقاعات فخمة).. أي، باختصار، ان كل ما أنفق على هذا البرنامج من مال وجهود كان "مصرف زايد"، وربما ضحكا على الذقون. المبالغ الكبيرة المصروفة، من دون جدوى، كانت ستحقق الكثير لو اُستثمرت على الطريقة اللبنانية في مشاريع من النوع الجاري في حي "الطريق الجديدة" البيروتي.
من يبادر الى مشاريع ترفيهية وثقافية وفنية واجتماعية ورياضية تجمع الشيعة والسنة والمسلمين والمسيحيين والصابئة المندائيين والايزيديين في مدننا وأحيائنا قبل أن تصبح منزوعة التعدد والتنوع؟


23

شناشيل

بيع للهواء في الهواء

عدنان حسين

الاعلان عن مشروع حكومي لاستحداث محافظات جديدة جاء مُضخّماً، وبخاصة بعد استخدام رئيس مجلس الوزراء لهجة غير سياسية في تقديم المشروع الى الرأي العام بقوله ان القرار قانوني ولا يحق لأحد الاعتراض عليه! .. لكن في المقابل كانت ردود الفعل من الجنس عينه،  أي مبالغ فيها أيضاً.
ليس الشعب وقادة الرأي العام مجموعة أصفار لكي يُحظر عليهم ممارسة حقهم الدستوري في الاعتراض على القرارات الحكومية، فضلاً عن انتقادها.  مجلس الوزراء، وكذا رئيسه، لم يأخذا في الاعتبار البعد السياسي والاجتماعي لقضية استحداث محافظات جديدة.
هذا من جهة الحكومة ورئيسها. أما من جهة الرافضين والمعارضين فانهم أخذوا الأمر على محمل الجد، وهو لا يستحق ذلك في الواقع فتوقيته يفضح مراميه بوصفه مادة للدعاية الانتخابية، والأهم انه مجرد وعد يشبه تلك الوعود التي أطلقتها هذه الحكومة ورئيسها شخصياً ولم يفيا بها.
دعوني أذكّركم.. هذه الحكومة برئيسها ونائب رئيسها لشؤون الطاقة ووزيرها للكهرباء وعدوا بحل مشكلة الكهرباء جذرياً في العام الماضي، بل ان نائب الرئيس أكد اننا سنبيع الكهرباء الى الدول المجاورة بنهاية العام 2013 الذي انتهى منذ 26 يوماً، فيما لم نزل نكافح من اجل ان نحصل على 15 – 20 ساعة تجهيز في اليوم. هل النقص يعود الى ان دولتنا تبيع الكهرباء الى الجيران من وراء ظهورنا؟
أذكّركم أيضاً بالوعود الخلابة التي أطلقها السيد المالكي وحكومته ووزراؤه بعد مظاهرات 25 شباط 2011.. في البداية اتهم المالكي المتظاهرين بان تنظيم القاعدة وحزب البعث يحركانهم، ثم من دون أن يعتذر عن اتهامه الباطل، أقرّ بان الحركة أصيلة ومطالبها صحيحة ودستورية، ووعد بتحقيق ما يتعلق منها باصلاح النظام السياسي وتحسين الحصة التموينية وتوفير الخدمات العامة وبخاصة الكهرباء، وأعطى وزاءه مهلة 100 يوم لتجهيز وزاراتهم من أجل تحقيق الوعود.. ما الذي حصل؟ .. "هذا يوم وهذاك يوم" كما يقال شعبياً، أي ان رئيس الحكومة ووزراءه مسحوها بأردان قمصانهم. الحصة التموينية على سبيل المثال، وهي الاقل كلفة بين كل المطالب، لم تزل سيئة في نوعيتها التي لا تصلح للاستهلاك البشري، أما الكمية فقد نقصت بدل أن تزيد!
أذكّركم أيضاً بوعود رئيس الحكومة منح المحافظات المنتجة للنفط حصة من عائدات النفط لمعالجة تخلفها .. و"هذا يوم وهذاك يوم" أيضاً، بل ان رئيس الحكومة يشترط الآن أن تُنفق المحافظات الاموال غير المصروفة من موازناتها قبل أن تقرر بغداد تخصيص خمسة دولارات عن كل برميل للمحافظات النفطية من عائدات نفطها.. لكن من هو الذي لم يصرف الاموال المتكدسة في هذه المحافظات؟ أليست هي الحكومات المحلية السابقة التي كان يسيطر على أغلبها ائتلاف دولة القانون أو كانت له فيها حصة معتبرة؟
شخصياً لا أرى في الاعلان الحكومي عن المحافظات الجديدة تجزأة للعراق .. انه بكل بساطة بيع للهواء في الهواء لزوم الانتخابات التي قد لا تجريها الحكومة الحالية، وربما كان الاعلان نفسه يهدف الى خلط الاوراق واثارة المزيد من الفوضى لزوم تأجيل الانتخابات الى موعد في علم الغيب.





24
المنبر الحر / حكومة .. ومعتوه
« في: 14:41 25/01/2014  »
شناشيل
حكومة .. ومعتوه

عدنان حسين

ماذا يعني أن تردّ حكومة بلسان وزير دعايتها على معتوه؟ .. لابدّ أنها مثله وعلى شاكلته، فالطيور على أشكالها تقع.
أما الحكومة فحكومتنا، وأما "المعتوه" فشخص اسمه واثق البطاط. شخصياً لست على معرفة بالرجل، وصفة "المعتوه" ليست مني وإنما أطلقها عليه رئيس الحكومة، التي هي حكومتنا، في مؤتمر صحفي منقول ببثّ حيّ ومباشر. وافترض ان السيد نوري المالكي يعرف السيد البطاط حق المعرفة، ليس فقط لأنه رئيس الحكومة وإنما أيضاً لأن الاثنين ينتميان الى تيار سياسي واحد (الإسلام السياسي – الشيعي).
المعتوه المُفترض كان قد تحوّل الى ظاهرة، فيها من الجدّ بقدر ما فيها من الهزل،  بعد سلسلة من التصريحات التي أعلن فيها عن قيام ميليشيا يقول انه يقودها، هي: "كتائب حزب الله – جيش المختار"، بعمليات مسلحة تجاوز بعضها حدود البلاد الى أراضي الجارتين الكويت والسعودية. ولمّا سُئل عنه رئيس الحكومة قال في حقه كلمته المشهودة "معتوه"، وأضاف انه، بصفته رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، أمر القوات الأمنية أن تلقي القبض على هذا "المعتوه". وقد عجبنا أشدّ العجب عندما ظهر البطاط في مقابلة تلفزيونية وأدلى بأكثر من تصريح، بعد إعلان رئيس الحكومة انه أمر قواته بمطاردته .. عجبنا كيف تعجز قوات السيد المالكي شديدة البأس والتي كانت قد "أبلت بلاء حسناً"(!) مع المتظاهرين في بغداد والمدن الأخرى .. كيف تعجز هذه القوات عن اعتقال "معتوه"!
العجب ازداد عندما أُعلن عن ان قوات الأمن ألقت القبض أخيراٌ على البطاط، وان ذلك قد حدث بعد اعتقال النائب احمد العلواني وبعد ان ارتفعت أصوات مستفهمة عن السبب في نجاح قوات المالكي في اعتقال العلواني وفشلها في اعتقال البطاط!
لكن العجب الأكبر جاء بعد أن نشرت وكالة رويترز، وهي من الوكالات العالمية الرصينة وذات المصداقية العالية، تصريحات للسيد البطاط وهو في محبسه المفترض، مؤكدة أنها تحدثت اليه عبر تلفون محمول (محبس خمس نجوم!).
وبلغ العجب ذروته عندما هدد البطاط من محبسه المفترض أيضا بقتل زعماء ائتلاف دولة القانون (زعيمه المالكي) ما لم يُطلق سراحه في غضون ساعات (نِزل ويدبك على السطح!). ثم تجاوز العجب الذروة بتصريح المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة للرد على تهديدات "المعتوه"، قائلاً "ان هذه التهديدات عملية جرمية وليست مجرد تصريحات"(شفق نيوز)، وداعياً القضاء الى التدخل في هذه القضية!!
ماذا يعني أن تجنّد الحكومة وزير دعايتها للرد على "معتوه" يتحدث من داخل محبسه. هل هو في الحبس فعلاً؟ كيف إذاً تُوضع أحدث وسائل الاتصال بتصرفه؟
اللهم سترك وعفوك ولطفك ورحمتك وصفحك وغفرانك! .. احفظ لنا عقولنا ولا تحشرنا مع فرقة المعتوهين، حكومة وبطاطاً .. آمين!



25
المنبر الحر / قضية عبدالزهرة زكي
« في: 18:19 22/01/2014  »
شناشيل
قضية عبدالزهرة زكي
عدنان حسين


لا شكّ عندي في ما أعلنه الناطق باسم وزارة الداخلية وعمليات بغداد العميد سعد معن. وما أعلنه هو ان وزارته ستحقق في ما تعرّض له الشاعر والكاتب المعروف عبد الزهرة زكي منذ ثلاثة أيام في عرض شارع ابو نواس وفي عزّ النهار على يد قوة أمنية. لكنّ الشك في النتيجة.
من المرجح  أن تعلن وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع أو كلتاهما معاً ان التحقيق أسفر عن النتيجة التالية:تصرف فردي لا يجب تعميمه! هذا مرجح تماماً، فليس ما يُمكن له أن يحفظ ماء الوجه، بحسب تفكير الوزارتين، غير كلام من هذا النوع، لكننا نعرف ان هذا غير حقيقي.
الاهانة غير المبررة التي تلقّاها عبدالزهرة زكي ودفعته لاعلان اعتكافه في البيت والتوقف عن الكتابة وعن العمل في مؤسسته (اعلام رئاسة الجمهورية) ليست حالة فردية، وليست خطأ منعزلاً .. انها ممارسة منتظمة يحدث العشرات منها يومياً عند العديد من نقاط التفتيش الدائمة والمؤقتة، وبعيداً عنها أيضاً عند نقاط الحراسة الخاصة بالوزارات والمؤسسات الحكومية، واثناء عمليات الدهم والتفتيش، أي حيثما توجد قوة عسكرية أو أمنية كبيرة أو صغيرة.
قد نجد من يبحث عن ذريعة تبرر لرجال الأمن ارتكاب أخطاء شنيعة من قبيل اهانة المواطنين من دون أي مسوّغ، بالقول ان الحال الأمنية المتوترة بسبب الارهاب تضع رجال الأمن في موضع الوقوع في الخطأ. لكن هذا بالذات ما يُفترض أن يجعل أجهزة الأمن أكثر تحوطاً لارتكاب الاخطاء، فالشرط الرئيس لنجاح هذه الاجهزة في عملها أن تكتسب احترام الناس لها لا نقمتهم عليها .. الاحترام النابع عن الحب لا الناجم عن الخوف.
المعركة ضد الارهاب والجريمة المنظمة،لا يُمكن كسبها من دون تعاون المواطن المدني.. هذا المواطن لا يُمكن له أن يتعاون مع أجهزة لا تحترمه، ولا تحفظ كرامته .. وبكل صراحة فاننا لم نشعر حتى الآن بان أجهزة الأمن لنظامنا الجديد تختلف في شيء عما كانت عليه أجهزة نظام صدام من عدم احترامها المواطن المدني ... معظم رجال هذه الاجهزة، سواء التابعة للدفاع أم للداخلية، يبدون غلاظاً في تعاملهم اليومي، بل ان بعضهم يبدو في منتهى الجلافة. (للحق هناك من يتصرف بخلاف هذا، لكنه الاستثناء).
ليست هذه هي الأجهزة العسكرية والأمنية التي ناضلنا وعملنا طويلاً من أجلها لتكون بديلاً عن أجهزة صدام وسواه القمعية.
قضية عبدالزهرة زكي ليست قضية فردية أو حالة منعزلة وليست قضيته وحده.. انها قضية كل مواطن مدني يجد ان الود مفقود بينه وبين العسكري ورجل الامن.
وزارة الداخلية ووزارة الدفاع مطلوب منهما بالحاح إعادة تربية رجالهما، ضباطاً ومراتب، بما يتوافق مع احكام الدستور الذي ألزم الدولة وأجهزتها بكفالة كرامة المواطن، المدني كما العسكري، وبما ينسجم مع مباديء حقوق الانسان... لابدّ أن تدرك الوزارتان ان رجالهما، بمن فيهما الوزيران، موظفون لدى الشعب وليس عليه.


26
المنبر الحر / حكاية ورواية
« في: 20:05 21/01/2014  »
شناشيل
حكاية ورواية
عدنان حسين


أرادوا أن يجعلوا منها حكاية ورواية.. مول (متجر) افتتح حديثاً وفعل ما تفعله المتاجر في كل دول العالم، المتحضرة والمتخلفة، بما فيها ايران قبلتهم، بأن وضع على واجهته إعلانات مصورة عن البضائع المتوفرة، بينها صورة شابة للإعلام بوجود قسم للملابس النسائية.
لم تكن الصورة بالملابس الداخلية ولا بملابس البحر. مع ذلك ثارت ثائرتهم ورفعوا مرة واحدة رايات القيم والأخلاق والأعراف والدين والتقاليد، وهددوا بإعلانها داحس وغبراء جديدة، كما لو ان عاليها سينقلب سافلها مع ذلك الإعلان!
الفضائيات وشبكة الإنترنت متاح فيها على مدار الساعة برامج وأفلام وصور لا يمكن بأي حال مقارنة الصورة التي رفعت على واجهة "ماكس مول" في بغداد والنجف بها. والفضائيات والإنترنت ببرامجها وأفلامها وصورها، وبعضها فاضح وإباحي، موجودة حتى في بيوت من هددوا "ماكس مول" بالويل الثبور!
كيان دولتنا ونسيج مجتمعنا ومستقبل بلادنا كلها مهددة بأخطار جسيمة عديدة، ليس بينها بالتأكيد الصور المعروضة على واجهات المحال والمتاجر والدكاكين.. نحن مهددون بخطر الإرهاب، وخطر الطائفية السياسية، وخطر الفساد المالي والإداري، وخطر الفساد السياسي، وخطر التعصب الحزبي والعشائري، وخطر الفقر والامية والامراض، وخطر ضعف الروح الوطنية. هذه الاخطار هي ما تستحق إشعال نيران داحس الغبراء والبسوس في مواجهتها لوقف النزيف اليومي لدماء العراقيين وأرواحهم وأموالهم.
اذا كان فيكم خير تعالوا إلى هذا الملعب وارفعوا فيه رايات التنديد والاستنكار والغضب والتهديد في وجه الإرهابيين والمتواطئين معهم، وفي وجه الفسدة من سراق المال العام، وفي وجه السياسيين المتصارعين على المال والسلطة والنفوذ.
منذ ثلاثة ايام كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن ان أغلبية المتورطين في اعمال ارهابية ممن اعتقلتهم القوات الامنية هم من خريجي كليات الشريعة واصول الدين.. انه كشف متأخر جداً، فنحن نعرف ان الكليات والمدارس الدينية هي مفارخ للتطرف الديني والمذهبي وللمتعصبين دينياً ومذهبياً، وتستوي في هذا الكليات والمدارس السنية والشيعية .. في السعودية ودول الخليج اكتشفوا هذا منذ سنين وترددت دعوات قوية لإعادة النظر في مناهج التعليم برمتها لتطهيرها مما يزرع بذور التطرف والتكفير لدى التلامذة والطلبة.
قبل سنتين كان في بغداد محافظ ورئيس مجلس محافظة مصابون بحول، فلم يكلفا نفسيهما أي جهد وطاقة لتوفير ما يساعد على اقامة نظام أمني في بغداد يمكنه مكافحة الارهاب وملاحقة الإرهابيين بفعالية، حتى بعد أن انكشف للجميع ان اجهزة الكشف عن المتفجرات المستعملة في نقاط التفتيش مزيفة وعاطلة عن العمل.. المحافظ ورئيس مجلس المحافظة تركا أهل العاصمة يموتون يومياً بالتفجيرات الإرهابية وتفرّغا لشن حملة "ايمانية" شبيهة بحملة صدام حسين، فارسلا القوات لدهم النوادي الاجتماعية والبارات التي لم يحصل أبداً أن خرج منها شخص مخمور أو صاح ليفجر نفسه أو يفجر الآخرين كما يفعل بعض المتخرجين من كليات الشريعة واصول الدين!
أتحدّى رافعي رايات القيم والأخلاق والاعراف والتقاليد والدين والمذهب أمام المتاجر أن يفعلوا شيئاً للتنديد بالمجازر الإرهابية اليومية في بغداد وسواها، أو ان ينظموا تظاهرات لانقاذ الشباب من البطالة المزمنة والايتام والأرامل والشيوخ والعجائز من فقرهم المدقع.



27
شناشيل

ليلة القبض على بغداد
عدنان حسين

الليلة قبل الماضية، ليلة السبت/الاحد، جرت تحت الاضواء المبهرة للكهرباء وللقمر المكتمل بدراً عملية حبس مدينة، كانت هي مدينة المدن وعاصمة الدنيا في أحقاب تاريخية مختلفة ... بغداد لم تحبس انفاسها فحسب الليلة قبل الماضية وانما هي نفسها وُضعت في محبس حقيقي.
لم ترتكب بغداد جرماً ليُزج بها في سجن .. ربما كان ذنبها انها تستعصي على الارهابيين فلا تستسلم لهم، وانها تستعصي أيضاً على الحكومة الفاشلة فلا تخضع لقيادها المنفلت.
الارهابيون أرادوا، مرة أخرى، اطلاق معتقلين لهم في سجن كان اصلاحية للاحداث، فتفتقت "عبقرية" الحكومة الفاشلة عن تحويله الى معتقل للارهابيين وسط حي شعبي مكتظّ بسكانه، كأنما ارادت أن تسهّل للارهابيين أمر مهاجمته وتهريب القتلة بيسر، فالامر بالنسبة لسجن كهذا لا يتطلب سوى حزام ناسف أو سيارة مفخخة وعبوات ناسفة تُفجّر في مناطق مختلفة لتشتيت القوى الأمنية. كيف مرّت المتفجرات بنقاط التفتيش؟ كيف وُضعت في اماكن التفجير؟ لا تقولوا انها أُعدت وجُهزت في المكان عينه .. أين الاستخبارات؟
الارهابيون يعرفون كيف يضعون الخطط التي تحقق لهم اهدافهم، بخلاف حكومتنا الفاشلة التي تُخفق حتى في وضع الخطط الدفاعية، ناهيكم عن الهجومية.
خمسة تفجيرات وبضع قذائف هاون واجراءات أمنية متسرعة غير مدروسة تعتمد أسهل الحلول، وهو اغلاق الشوارع والجسور والاحياء، كانت كافية لوضع بغداد تحت الحصار ليلة كاملة... آلاف السيارات وعشرات آلاف الناس تقطّعت بهم السبل بارادة ارهابية وبتسهيل حكومي، وأضطر كثيرون الى المبيت في الفنادق ولدى الاقارب والمعارف. والنتيجة؟ لابدّ ان الناس سيكونون أقل ثقة بقدرة قواتهم الامنية على الامساك بزمام الامور، وأكثر قلقاً وخوفاً من ان يكون هذا الزمام هو في أيدي الارهابيين في الواقع.
لماذا يحدث ما يحدث؟ ولماذا يحدث بالصورة نفسها مراراً وتكراراً؟ هل الخطط الأمنية فاشلة؟ لماذا لا تُركن وتُستبدل بها خطط أخرى؟ هل الجنرالات الموكلة اليهم مهمة الأمن غير أكفاء، غير نزيهين، غير مناسبين للمهمة؟ لماذا لا يُسرّحوا وتوكل المهمة الى الايدي الأمينة، الشجاعة،؟
مَنْ عنده الجواب عن هذه الاسئلة ومئات الاسئلة الأخرى المحيّرة؟
الارهابيون أشرار .. نعرف هذا.. لا يتورعون عن ارتكاب أبشع الجرائم.. نعرف هذا .. لا دين لهم ولا مذهب ولا ذمة ولا ضمير.. نعرف هذا ايضاً وايضاً. لكن ما بال دولتنا تبدو مستسلمة ومستكينة للذبّاحين مثل خروف في قصّابخانة؟
قبل اسبوعين كتبت في هذه المساحة ما كان عنوانه: "قبل أن تجتاحنا داعش" .. الليلة قبل الماضية بدت بغداد كما لو ان داعش قد اجتاحتها حقاً وفعلاً، واحكمت قبضتها عليها ووضعتها في المحبس .. هذا من أسوأ ما يكون في حق مدينة المدن، بغدادنا .. هل مَنْ يفهم هذا الكلام في الحكومة؟


   



28
المنبر الحر / كرب وبلاء
« في: 10:51 19/01/2014  »
شناشيل
كرب وبلاء
عدنان حسين

يُمكن للمشاكل القائمة الآن بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة اقليم كردستان أن تظل معلّقة ثمانين سنة أخرى، مثلما بقيت مشكلة الحقوق القومية للكرد معلّقة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينات القرن الماضي حتى العام الخامس من القرن الحالي عندما أجاز الشعب الدستور الدائم الذي كرّس العلاقة الفيدرالية بين الاقليم وبغداد في ظل نظام ديمقراطي برلماني.
بالتأكيد سيخسر الكرد وسيعانون ببقاء المشاكل الحالية من دون حلول دائمة (مشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها، ومشكلة انتاج وتصدير النفط والغاز، ومشكلة الموازنة ورواتب البيشمركة، ومشكلة التمثيل الكردي في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وسواها) .. سيخسرون وسيعانون كما خسروا وعانوا طوال ثمانين سنة سبقت العام 2005، لكننا نحن العرب وسائر القوميات العراقية سنخسر ونعاني أيضاً، بل ان خسارتنا ومعاناتنا ستكونان أكبر وأشد من خسارة الكرد ومعاناتهم، مثلما كانت خسارتنا ومعاناتنا على مدى الثمانين سنة السابقة على العام 2005 أكبر وأشد.
في حروب الحكومات العراقية، الملكية والجمهورية، ضد الكرد مات من المجندين العرب في الجيش أكثر مما مات من البيشمركة الكرد، وقد جُنّ جنون صدام حسين لأنه لم يستطع أن يكسر شوكة الحركة القومية الكردية وأن يرغمها على القبول بصيغته للحكم الذاتي، فتنازل لشاه ايران عن نصف شط العرب وعن اراضٍ كبيرة المساحة، ثم قرر في ذروة جنونه أن يُشعل حرباً ضد ايران لاستعادة ما تنازل عنه للشاه، فكانت كارثة كبرى قادت إلى كوارث أخرى، هي احتلال الكويت وحرب 1991 والحصار المهلك، أدت إلى إزهاق مئات آلاف الارواح واحراق مئات مليارات الدولارات وتكريس التخلف والفقر والمجاعة والبطالة والأمية في بلد كان مؤهلاً لأن تكون كل مدينة من مدنه على غرار ما هي عليه دبي وأبو ظبي الآن.
لو كان الحكم الملكي قد التزم ما رتّبته عصبة الأمم عليه بخصوص حقوق الكرد مقابل الحاق ولاية الموصل بالعراق، ما كان الجنرالات سيفجّرون سلسلة من الانقلابات، وما كان العهد الجمهوري سيرث مشكلة مزمنة حاول هو أيضاً حلّها بالقوة ففشل ولم يرعوِ، فظلت كرة الثلج الجهنمية تتدحرج بنحو جنوني. وهي لم تزل الى اليوم تتدحرج وتكبر، فالعقلية المتحكمة بالطبقة القاعدة على كراسي السلطة في بغداد الآن لا تختلف في شيء عن عقليات صدام وعبد السلام عارف وعبدالكريم قاسم ونوري السعيد.
في أسوأ الأحوال لدى الكرد ما يحتمون به ويعيشون عليه، الجبال، بخلافنا نحن العرب المنكشفة وجوهنا وجبهاتنا وظهورنا على السهل والصحراء.
لا مصلحة لنا في أي حال في عودة حكومتنا الحالية الى عنتريات أيام زمان مع الكرد ومع الجيران .. هناك بالتأكيد حلول سلمية وودية للمشاكل القائمة، والمصلحة الوطنية تقتضي ان تكون لدينا حكومة عاقلة تعرف كيف تبلغ هذه الحلول التي يمكن تحقيقها بتنفيذ المادة 140 من الدستور وبتشريع قانون النفط والغاز وباجراء الاحصاء السكاني، وبغيرها من الاجراءات التي كان يتعيّن على الحكومة الحالية وسابقتها الفراغ منها منذ سنوات، لئلا نصل الى ما نحن فيه اليوم من كرب وبلاء.



29

شناشيل
الإرهاب.. والتلفيق!
عدنان حسين

أخشى أن يكون الكلام الذي قاله رئيس مجلس الوزراء منذ يومين يُشبه كلاماً له قاله منذ ثلاث سنوات، ويُشبه كلاماً قاله في مناسبات عدة بين التاريخين. وفي كل الأحوال فان ما أعنيه من كلام السيد المالكي كانت تعوزه المصداقية لأنه، على الأرجح، مستند الى معلومات مضللة.
في معرض تبريره  العمليات العسكرية الأخيرة في الأنبار أبلغ المالكي وكالة رويترز أخيراً ان مسؤولاً في تنظيم القاعدة اعتقلته السلطات العراقية اعترف قائلاً "إنكم لو صبرتم علينا ثلاثة أسابيع لأعلنّا الدولة ولاعترفت بنا دولتان عربيتان"!
أفترض أن القيادي في التنظيم الإرهابي قد اعتقل بالفعل وانه بإرادته أو رغماً عنه (بقوة التعذيب مثلاً) قد أدلى باعترافات، لكنني أشك في انه قد كشف للمحققين سراً خطيرا كهذا، وحتى لو كان شكّي في غير محله فغير العاقل وحده يُمكن أن يصدق أن ثمة دولتين يمكنهما الاعتراف بالدولة التي كان سيعلنها التنظيم في الفلوجة أو الرمادي أو عموم محافظة الانبار. هاتان الدولتان لابدّ انهما عضوان في الأمم المتحدة، وهل يُعقل أن تجازف أية دولة بالاعتراف بكيان يقوده تنظيم إرهابي محظور دولياً وملاحق من كل دول العالم قاطبة وممنوع حتى التعامل معه بأي شكل؟ .. حتى الولايات المتحدة بجبروتها الطاغي الآن لا يمكنها فعل ذلك، فمن يفعله؟ السعودية؟ قطر؟  (أظن ان المالكي كان يلمّح الى هاتين الدولتين تحديداً).. معقول؟ .. اذا كان معقولاً فلابدّ ان الأمر سيكون بترتيب مع الولايات المتحدة.. معقول؟ .. كيف نستنجد بها إذاً لتسليحنا؟
من أجل هذا قلتُ في المقدمة إنني أخشى أن يكون هذا الكلام شبيها بكلام للسيد المالكي سمعناه من قبل.
أذكّركم .. السيد المالكي حظر رسمياً في شباط 2011 تنظيم التظاهرات التي بادرت اليها قوى سياسية وطنية ومنظمات مهنية وحقوقية ومثقفون وناشطون مستقلون، بل انه فرض حال عدم التجوال في العاصمة يوم التظاهرات (25 شباط) وأعلن في كلمة متلفزة ومذاعة، تبريراً للاجراءات القمعية، انه توفرت له معلومات بان وراء التظاهرات حزب البعث وتنظيم القاعدة.
تتذكرون ان عشرات الآلاف لم يأخذوا كلام رئيس مجلس الوزراء على محمل الجد، بل سخروا منه وتحدوه ونزلوا الى ساحة التحرير ببغداد وساحات المدن الأخرى في ذلك اليوم وفي أيام لاحقة. والطريف ان القوات الأمنية التي سعت لقمع المتظاهرين بالقوة الغاشمة لم تفلح أن تقدّم الى الرأي العام بعثياً واحداً أو قاعدياً واحداً بين من اعتقلتهم والذين كانوا جميعاً مثقفين إما شيوعيين أو مستقلين.
مثل تلك الاتهامات المُتعمدة أو الناجمة عن عدم معرفة أو سوء تقدير تكررت لاحقاً، ومنها الإعلان بلسان السيد المالكي أيضا قبل أكثر من سنة ونصف السنة ان الإرهاب قد دُحر ولم تبق منه سوى فلول متفرقة "هنا وهناك"!، وان حركة الاعتصامات في المناطق الغربية مجرد فقاعة!
مكافحة الإرهاب ومنظماته لا يلزمها تبرير أو ذريعة، والقاعدة وسواها من المنظمات الارهابية لا تحتاج الى أن نلفّق القصص عنها وعن نواياها وأهدافها الشيطانية، كقصة اعلان دولة القاعدة بعد ثلاثة أسابيع واعتراف دولتين بها، فالقصص المُلفّقة من هذا النوع تقوّي الإرهاب ومنظماته في الواقع.



30
المنبر الحر / ما رأيكم بالوصاية؟
« في: 18:50 15/01/2014  »
شناشيل
ما رأيكم بالوصاية؟
عدنان حسين

أؤيد بحماسة تدويل قضينا العراقية، بل أؤيد أن نضع أنفسنا إلى حين تحت وصاية الأمم المتحدة. يبدو ان هذا هو الحل الأمثل لمشاكلنا الكثيرة التي تزداد عَوْصاً اليوم بعد الآخر، فخلال الاحدى عشرة سنة الماضية، منذ سقوط دكتاتورية صدام حسين، مضت أحوالنا في الاتجاه المعاكس، من سيئ الى أسوأ، ولا يلوح في نهاية النفق ضوء يبعث على الأمل بالخلاص من هذي الحال.
المتصارعون على السلطة والنفوذ والمال في العراق ليس بينهم سياسي حقيقي، يقتنع بان السياسة هي فن الممكن وان الصراع السياسي له ضوابط ومحددات وخطوط حمر وخضر. وهؤلاء المتصارعون ليس بينهم رجل دولة يدرك ان الصراعات والخلافات داخل الدولة يتعين أن تُضبط على ايقاع المصلحة العامة.
دولتنا التي يديرها هؤلاء المتصارعون دولة فاشلة، باعتراف المنظمات والهيئات الدولية المعتبرة والخبراء الثقاة. ودولتنا الفاشلة هذه تتخرب وتتدمر ذاتياً بفعل الصراعات غير المنضبطة لهؤلاء المتصارعين.
دولتنا يدخلها الآن سنوياً من النفط وحده مبلغ مئة مليون دولار، وزادت موازناتها السنوية خلال عشر سنين عن 600 مليار دولار، لكنها لم تستطع بهذه الثروة الفلكية أو تبني سداً أو تمدّ خطأ للسكة الحديد أو طريقاً برياً دولياً أو تقيم مصنعاً أو تنشئ مزرعة أو ترفع فوق سطح الأرض مئة مدرسة وعشرين مستشفى وعشرة ملاجئ للأيتام والعجزة بمواصفات عصرية، ولم تستطع أيضاً حل أيّ من مشاكل الكهرباء والمجاري والماء الصالح للشرب في محافظة واحدة، بل في مدينة واحدة.. والسبب ان من يقف على رأس دولتنا رجال فاشلون بامتياز، فاسدون بامتياز، طائفيون بامتياز، يتضاعف فشلهم ويتفاقم فسادهم وتتعمق طائفيتهم على مدار الساعة.
الحلّ في التدويل والوصاية .. لا خوف من هذا على السيادة الوطنية والاستقلال الوطني، فالدولة الفاشلة هي بالضرورة منقوصة السيادة والاستقلال، والتدويل والوصاية يمكن أن يكونا طريقاً مثلى لتحقيق السيادة وانجاز الاستقلال. تاريخ الأمم المتحدة يشهد على هذا، فدول عدة اعضاء في المنظمة الدولية كانت ذات يوم تحت وصايتها .. الأمم المتحدة ساعدتها في تهيئة الظروف المناسبة لنيل الاستقلال والسيادة، وبين هذا تدريب كوادر وطنية لإدارة الدولة، وهذا بالذات ما تحتاج إليه الدولة العراقية الآن.
نظام الوصاية الذي ظل قائماً منذ تأسيس الأمم المتحدة حتى العام 1994 كان له الفضل في إنشاء دول مستقرة ومتطورة الآن كغانا وناميبيا وتوغو والكاميرون وبالاو.
لنضع أنفسنا تحت وصاية الأمم المتحدة خمس سنوات مثلاً، تتولى خلالها المنظمة الدولية تدريب قيادات الاحزاب السياسية، وبخاصة المتنفذة في السلطة الآن والمتصارعة على هذه السلطة والنفوذ والمال، على كيفية ادارة الدولة وادارة الصراع السياسي وضبطه على ايقاع المصالح العليا لدولة العراق وشعب العراق.
الوصاية الأممية ستحفظ لنا خلال خمس سنوات عشرات الآلاف من الأرواح التي ستزهق في اتون الصراع الطائفي الحالي، وتوفر مئات مليارات الدولارات التي تذهب هباء الان بفعل الفساد المالي والاداري.
ما العيب في ما يحفظ لنا ارواحنا واموالنا ويضمن ظهور قيادات سياسية وطنية بدل القيادات الحالية المتصارعة بانفلات؟



31
شناشيل
"ثقافة" الدكتاتورية

عدنان حسين

لا ثقافة حقيقية مع الدكتاتورية. والثقافة الحقيقية هي الثقافة الرصينة، الإبداعية، الحرة، المؤثرة. وبالمقارنة في ما بين حال الثقافة العراقية خلال أربعين سنة من حكم الدكتاتورية الغاشمة (1963 – 2003) وحالها خلال الأربعين سنة التي سبقتها منذ تأسيس الدولة الحديثة (الملكية) في عشرينيات القرن الماضي، لن نجد نظيراً للسياب والبياتي والملائكة والجواهري وغائب طعمة فرمان وجواد سليم وفائق حسن وجواد علي وأحمد سوسة وعبد الجبار عبدالله ومهدي المخزومي وعلي جواد الطاهر وسواهم العشرات.
الدكتاتورية تجعل من الثقافة ممارسة تافهة وسمجة ومهينة لا تعدو كونها مهرجانات للدبك والتطبيل، وتجعل من المشتغلين في الثقافة دبّيكة وطبالين. هذا بالضبط ما آلت اليه حال الثقافة وما كان عليه المثقفون في عهد صدام حسين.
الآن نشهد عودة متسارعة الى دكتاتورية من جنس دكتاتورية صدام. وبين مظاهر نمو الدكتاتورية الجديدة مهرجانات الدبك والتطبيل (الثقافية) المتلاحقة.
قوات الجيش والشرطة إذ تؤدي واجبها، وبخاصة وهي تكافح الإرهاب وتحارب الإرهابيين، تحتاج إلى أن تكون بمعنويات عالية والى أن يؤيدها المجتمع ويشدّ من أزرها.. هذا صحيح تماماً، لكن المعنويات لا تتقوى والعزائم لا تُشحذ والهمم لا تترسخ بمهرجانات الدبك على قاعة المسرح الوطني، ولا بنشر اللافتات في الساحات والشوارع، ولا برفع صور القائد العام للقوات المسلحة عند نقاط التفتيش.
في عهد صدام تحوّلت كل القاعات الى ميادين للدبك والتطبيل، وكل الشوارع والساحات الى فضاءات لنشر صور صدام وتماثيله والشعارات التي تمجده وأفعاله المدمرة.. ولم ينفع ذلك كله في شيء، لا في تحقيق النصر على الأعداء الداخليين والخارجيين ولا في حفظ النظام الذي أخلت قواته جبهات الحروب من دون مقاومة.
يكون رفع المعنويات وتقوية العزائم وشحذ الهمم، ويتحقق النصر ببرنامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المستدامة، وبنظام متقدم ومتكامل للخدمات العامة، وبعملية سياسية مستقرة ومتطورة أو واعد بالاستقرار والتطور.. بدولة ناجحة لا ينخرها الفساد المالي والإداري.. بحكومة نشيطة نزيهة.. ببرلمان فعّال بفضل أعضائه المتوقدين وطنية وكفاءة وإخلاصاً.. وبقضاء مستقل وعادل أيضاً وبالتأكيد.
كيف يكون الجندي والشرطي بمعنويات عالية وهو غير مطمئن إلى ان عائلته ستعيش من بعده حياة كريمة براتب تقاعدي منصف؟ كيف يكون كذلك وهو غير واثق من ان بيته لن يغرق بفيضان المطر؟ وكيف يكون كذلك وهو غير متأكد من ان النزاع بين الأطراف السياسية المتصارعة على السلطة والنفوذ والمال لن يتفاقم من بعده فتكون تضحيته لا معنى ولا قيمة لها؟
مهرجانات الدبك والتطبيل الحالية، كما السابقة، هدر لأموال عامة، الفقراء والمرضى والأيتام والأرامل والشباب العاطلون أولى بها، ومضيعة للوقت، وتسطيح للوعي.



32
شناشيل
الحل ممكن في الأنبار
عدنان حسين

في واشنطن يدور الآن جدل حول ما وصفه بعض أعضاء الكونغرس الاميركي فشلاً للرئيس باراك اوباما في الحفاظ على ما حققته القوات الأميركية في العراق قبل انسحابها الكامل منذ سنتين.
منتقدو أوباما يلومونه لأنهم يرونه قد تسرّع في الانسحاب ولم يعقد اتفاقاً مع الحكومة العراقية للابقاء على قوة يُمكنها التدخل في الظروف الطارئة، كالظرف الذي نشأ أخيراً في الانبار بعد تحرّك القوات العراقية لفضّ الاعتصامات بالقوة.. وما حدث في الانبار هو ان "داعش" وسواها من المنظمات الارهابية سيطرت على المدن الرئيسة في المحافظة بيسر وسرعة، ومنتقدو أوباما عدّوا هذه السيطرة إهداراً مجانياً لدماء الجنود الأميركيين الذي رابطوا في العراق منذ 2003 حتى نهاية 2011.
يحق لنا، نحن منتقدي رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، أن نقول كلاماً أقوى من هذا، فاستخدام القوة المسلحة في الانبار الذي كانت من نتائجه سيطرة المنظمات الارهابية على الفلوجة والرمادي وغيرهما على نحو مذهل، أهدر، فضلاً عن الدماء العراقية، سمعة الدولة وقواتها المسلحة، إضافة الى انه نقل المشكلة برمتها الى مستوى أكثر تعقيداً، وضاعف من منسوب التعصّب الطائفي.
ربما كانت هناك اهداف سياسية لاطراف سياسية مختلفة من دفع ازمة الاعتصامات في الانبار باتجاه المواجهة المسلحة، بيد ان هذا العمل كان بمثابة مقامرة، فقد ازهقت ارواح كثيرة بين المدنيين والعسكريين من دون أن تنتهي الى حل نهائي للمشكلة. والحل النهائي غير ممكن بالركون الى القوة العسكرية وحدها من دون ان يكون الهدف الدفع باتجاه الحل السياسي، فالمشكلة جذرها سياسي، وما من حل أمني دائم وراسخ لمشكلة سياسية.
الحل السياسي ممكن لمشكلة الأنبار التي هي في الاساس جزء من مشكلة أكبر. وبرغم جوانب سلبية عديدة لما حدث أخيراً، ثمة جانب إيجابي يتمثل في طرح وتداول افكار ومبادرات للحل.. رئيس المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم طرح مبادرة، وسكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني فاضل ميراني لمّح الى مبادرة من قيادة اقليم كردستان. الأجواء إذاً مهيأة نسبياً لتدشين امكانيات الحل. وبالطبع فأن هذا يتطلب الحوار المباشر بين مختلف الأطراف والقوى، وهو حوار يتعيّن أن يشمل الجميع من دون استثناء غير المنظمات الارهابية، وان يذهب الجميع الى الحوار بنيّة الحل وليس بأي نية أخرى وبارادة الحل وليس من دون هذه الارادة.
قبل سنة، عندما كانت اعتصامات الانبار في بدايتها، كان الحل ميسوراً أكثر من الآن، والآن هو ميسور أكثر مما بعد شهرين أو ثلاثة أو سنة، وما من سبيل الى الحل الذي يحول دون سفك المزيد من الدماء ودون ازهاق المزيد من الارواح ودون إحداث المزيد من الخراب، غير الحوار الذي لابدّ أن ينتظم في مؤتمر أو لقاء وطني.


33
المنبر الحر / لافتة الكسرة
« في: 17:30 11/01/2014  »
شناشيل
لافتة الكسرة
عدنان حسين


مارّاً بمنطقة الكسرة في بغداد أمس، لفتتني  لافتة كبيرة نسبياً تقول "نعتذر عن أي إزعاج .. نقوم بخدمتكم" .. اللافتة توسطت موقعاً تجري فيه حفريات لم أتبين إن كانت من أجل الصرف الصحي (المجاري) أو الكهرباء أو سواهما .. المهم انني شعرت بالحب تجاه من أمر بخط اللافتة ورفعها في موقع الحفريات .. أحببته لأنه عبّر عن احترامه لي ولسائر المارين بالموقع ، وفي الواقع فانه أعلن عن احترامه لنفسه، فاحترام الآخرين يسبقه احترام النفس.
لأكثر من عشرين سنة كنت أرى مثل هذه اللافتة كل أسبوع تقريباً .. ليس هنا وإنما في بريطانيا. وصار ذلك مشهدا مألوفاً بالنسبة لي، لكن لافتة الكسرة لفتتني لأنها المرة الأولى التي ألحظ مثلها طوال السنوات الثلاث الماضية، مع ان المفروض أن أقابل أربعة أو خمسة مثلها في بغداد كل يوم.
أكتب عن هذا لأنني بدأت يومي أمس بمشهد صباحي مزعج أثار فيّ شعوراً مناقضاً للشعور حيال لافتة الكسرة .. كنت أريد العبور من جانب الكرخ الى جانب الرصافة متجهاً الى شارع المتنبي .. كان شارع رمضان سالكاً، لكن طريق المطار القديم (المثنى) كان مغلقاً منذ عدة أيام بسبب مركز للتطوع في الجيش افتتح أخيراً في موقع المطار . صعد السائق جسر العطيفية – الاعظمية الذي كان هو الآخر سالكاً .. عبرنا الجسر الى جهة الأعظمية ، وفجأة نجد ان مواصلة الرحلة غير ممكنة،لأن الطريق مغلقة عند نقطة التفتيش (السيطرة) من دون أية علامة مسبقة تشير الى ذلك .. مثل عشرات السيارات الأخرى عادت سيارتنا أدراجها عبر الجسر متخذة مساراً خاطئاً (رونغ سايد) لننزل الى  العطيفية ونتجه الى الرحمانية ثم شارع حيفا فجسر باب المعظم .. كان الزحام على هذه الطريق خانقاً، ومسافة الخمسة كيلو مترات بين الجسرين كلفتنا نحو ساعة كاملة.
كانت بداية المسلسل المزعج في التاسعة والنصف صباحاً، وعندما عدت في الساعة الواحدة والنصف من شارع المتنبي عبر باب المعظم والعيواضية والكسرة، حيث موقع اللافتة، ثم جسر العطيفية – الأعظمية، كانت السيارات المغفلة لم تزل تعبر على الجسر من الكرخ الى الأعظمية ثم تعود الأدراج  على الـ "رونغ سايد"، كما حدث لي في الصباح!
السؤال : ما كان يضرّ عمليات بغداد أو وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع لو تضع لافتات عند بدايات الطرق والجسور المغلقة، أو تغلقها بسيارات عسكرية لتنبئ سائقي السيارات بان مقصدهم ، جسراً او شارعاً، ليس سالكاً؟
لماذا هذا التكبر والتجبر على الناس والاستهانة بهم؟ .. ألسنا في عهد انتهت فيه الدكتاتورية المقيتة المتعالية على البشر؟ لماذا لا تعبّر الوزارتان وعمليات بغداد عن احترامها للناس؟ ألا تحترم أيٌ منها نفسها لتحترم الآخرين؟ .. أغلب الظن ان المسؤولين المعنيين في الوزارتين والعمليات لا يشعرون بالاحترام لأنفسهم ولمؤسساتهم ولمناصبهم، فلا يعتريهم شعور باحترام الناس .
شكراً، صاحب لافتة الكسرة لأنك تحترم نفسك، فتركت لنا ما يُفصح عن احترامك لنا.


34
شناشيل
دعوا طرق الأنبار سالكة

عدنان حسين


الوقوف مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في ظرف كهذا، كما دعا مجلس الوزراء في اجتماعه أمس الاول، واجب على كل فرد وهيئة اجتماعية ومؤسسة.. ودعم جهود هذه القوات والأجهزة لدحر الارهاب واجب أيضاً الآن وفي كل أوان.. وحشد كل جهود الحكومة لدعم قوات الجيش والاجهزة الأمنية لطرد الإرهابيين وفرض الأمن والاستقرار وحماية ارواح المدنيين من أولى واجبات الحكومة دائماً.. ومن واجباتها وواجبات المجتمع تقديم المستلزمات الانسانية وايصالها الى المدن والمناطق التي تعاني من وجود البؤر الارهابية ومن نقص في التموين.
ولكي يتحقق هذا على أكمل وجه وبالشكل الذي ترغب فيه الحكومة ونرغب فيه معها، على الحكومة واجب تمكين الاعلام من معرفة ما يجري كما يجري أولا بأول من دون تأخير أو تزويق أو تحريف، فمن حق الناس أن يعرفوا الحقيقة، ومن واجب الاعلام ان ينقل هذه الحقيقة الى الجمهور، ومن واجب الحكومة واجهزتها ومؤسساتها، وبخاصة العسكرية والأمنية، خدمة الاعلام على هذا الصعيد لكي يؤدي رسالته الاجتماعية.
النصر على الارهاب لا يتحقق بإخفاء الحقائق أو بترها ولا بمهرجانات الدبك والجوبي، بدليل ان النظام السابق الذي برع ايما براعة بهذا الاسلوب لم يفده ذلك في شيء، فلا هو انتصر في حربه ضد ايران ولا هو ظفر في احتلال الكويت، مع ان كلمة "النصر" كان اعلام النظام وكبار مسؤوليه يرددونها مئات المرات يومياً، وان العشرات من المغنين وشعراء الفصحى والعامية كانوا يتغنون بها أربعاً وعشرين ساعة في اليوم الواحد.
في عهد النظام السابق لم يكن الفضاء قد ازدحم، كما هو اليوم، بقنوات التلفزيون والإذاعة، ولم يكن العالم كله، بل الكون بأجمعه، قد تحوّل إلى دربونة صغيرة بفضل شبكة الأنترنت وما أتاحته من مواقع التواصل الاجتماعي، ومع ذلك لم تنجح سياسة الكذب واخفاء الحقائق الصحّافية (نسبة الى محمد سعيد الصحاف).
للاسف لم تزل حكومتنا تعمل بعقلية نظام صدام، فالاعلام محظور عليه الاقتراب من ميادين المواجهة الحالية، والاعلاميون غير مرحب بهم هناك، والناطقون الرسميون يصرّحون بمعلومات مختلفة ومتضاربة وناقصة، والنتيجة ان الشعب الذي تريد له الحكومة ان يقف مع قواته العسكرية وأجهزته الأمنية ويدعم جهودها لدحر الارهاب لا يعرف ما الذي يجري بالضبط من وسائل الاعلام المحلية، فيضطر الى متابعة الاوضاع عبر القنوات العربية والأجنبية والأنترنت.
اعلام الحكومة يتعين عليه أن يعالج عوره ليرى بعينين اثنتين وليس بواحدة، والاعلام غير الحكومي يتوجب ان تفتح القوات المسلحة أمامه الطرق المؤدية الى ميادين المواجهة في الأنبار لينقل ما يجري كما يجري.



35
شناشيل
رسالة استنكار إلى السيد حسين الصدر

عدنان حسين

أتدري أنت أم لا تدري، أيها السيد المهذب السمح عالي الجناب وسامي الخطاب، حسين إسماعيل الصدر.. أتدري أن القناة التلفزيونية الممولة من بيت مال مؤسستكم التي أفترض أن بعض مواردها ترد من تبرعات مؤمنين يدعمون التوجه المسالم المعتدل للمؤسسة ولسماحتكم، قد زاغت عن طريق الحق الذي اختطموه لنفسكم ولمؤسستكم ولقناة "السلام"؟
نعم، حصل هذا غير مرة، وآخرها منذ بضعة أيام عندما لم تجد قناتكم من تحاوره حواراً دستورياً غير مشعان الجبوري! كأنما البلد خلا من خبراء القانون الأكفاء والحقوقيين المتمرسين والأكاديميين الضليعين.
لا أخالك، ايها السيد المحترم، لا تعرف من يكون مشعان ركاض ضامن الجبوري.. نعم انه الارهابي (السابق!) صاحب القناة التلفزيونية التي جعلت من نفسها ناطقا باسم "المقاومة" الكاذبة، وكانت تحرّض ضد الحكومة والدولة العراقية وضد الشيعة والكرد وتشجّع على القيام بعمليات التفخيخ والتفجير، بل كانت تعلّم مشاهديها كيفية صنع المفخخات والمتفجرات، وأغلب الظن ان مئات من العراقيين الابرياء من الاطفال والنساء والرجال قد قضوا في عمليات إرهابية حظّت على ارتكابها وهللت لها تلك القناة الشيطانية.
نعم، ايها السيد الكريم حسين إسماعيل الصدر، مشعان الجبوري الذي لا يستحق أن يقترن اسمه باسمكم، هو نفسه الذي سبق وأن حكم عليه القضاء العراقي وعلى ابن له بالسجن خمس عشرة سنة بتهمة قيامهما بالاستيلاء على المبالغ المخصصة لإطعام أفواج حماية أنابيب النفط، وتورطهما في قضايا فساد مالي واداري استناداً إلى تقارير قدمتها هيئة النزاهة، ثم خرج أخيراً من القضية "مثل الشعرة من العجين".. كيف؟ لا ندري.. ما ندريه ان شريكاً لمشعان في مجال المال والاعمال، وهو نائب في مجلس النواب كان الى وقت قريب مقرباً للغاية من رئيس مجلس الوزراء، عاد بمشعان الى بغداد، وهو الذي كان مطلوباً الى البوليس الدولي (انتربول)، فرُتبت له محاكمة مُعادة، و"بُيّضت" صفحته الجنائية.. كيف؟ لا ندري أيضاً (!) مثلما لا ندري كيف حكمت عليه المحكمة الجنائية في تموز من العام 2007 بذلك الحكم وكيف أسقط مجلس النواب حصانته البرلمانية اذا كان بريئاً براءة الذئب من دم يوسف! ومثلما لا ندري أيضاً كيف تجرأ هذا الارهابي (السابق) على الاعلان عبر قناتكم عن انه سيترشح في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بل انه بدا واثقاً من الفوز ومن المشاركة في الحكومة المقبلة، كما لو انه حاز على شيك مفتوح من صديقه الجديد السيد نوري المالكي!
السيد حسين الصدر.. عبر قناتك التلفزيونية وجّه هذا الارهابي (السابق) الشتائم المُقذعة التي يندى لها الجبين ويخجل منها الاشراف الى الكثير من العراقيين، بل أطال لسانه أكثر ومارس شوفينية مُنكرة تجاه القومية الثانية في بلادنا، الكرد الذين وصفهم بما لا يصح اطلاقه حتى على الغجر.. نعم كل هذا عبر قناتك التي تحولت بهذا الى قناة داعية للكراهية والحرب... فكيف يحصل هذا يا سيد السلام والمحبة؟.. كيف يحصل أن تتنجس قناة "السلام"؟ .
 انه لأمر لا يمكن السكوت عنه.


36
شناشيل
إنّي أتّهم وزير العدل

عدنان حسين


لم يكن كشفاً باهراً، ككشف قانون الجاذبية مثلاً أو ككشف كروية الأرض ودورانها حول الشمس بخلاف ما جاء في المعتقدات والكتب القديمة، ما صرّح به وزير العدل حسن الشمري لجهة ضلوع "رؤوس كبيرة في الدولة" في عملية تهريب قادة وعناصر تنظيم القاعدة الإرهابي من السجون العراقية العام المنصرم.
كل العراقيين تقريباً حدسوا أن العملية كانت بتدبير مخطط له شارك فيه على نحو مباشر مسؤولون كبار في الدولة، فما من جندي أو شرطي أو ضابط برتبة متدنية قادر على فتح أبواب سجني أبو غريب والتاجي لكي يخرج عبرها بيسر وراحة قتلة في مستوى الذين فروا من السجنين.
قبل وزير العدل قال العراقيون في مجالسهم الخاصة والعامة وفي المقاهي ووسائط النقل العام ان في القضية "إنَّ"، ونحن الإعلاميون عبّرنا عن شكوكنا، بل قناعاتنا، في أن الأمر يتجاوز كثيراً إهمالا وتسيّبا وتقصيرا من جانب إدارات السجون، وطالبنا مؤسسات الدولة العليا بإجراء تحقيق جدّي ونزيه وشفاف لكشف المستور، وكنّا على يقين بان وراء الأكمة في هذه القضية "رؤوساً كبيرة" كما قال وزير العدل، لكن أحداً من الرؤوس الكبيرة والمتوسطة والصغيرة في الحكومة والبرلمان والقضاء، لم يردّ علينا، وكان هذا في حدّ ذاته دليلاً وتأكيداً على ضلوع رؤوس كبيرة في تلك الجريمة كما في كثير من جرائم أخرى من العيار ذاته كقمع المتظاهرين وقتل المعتصمين واعتقال الأبرياء ونهب المال العام.
لم يكن منتظراً من وزير العدل أن يتحدث بما هو معروف على أوسع نطاق، إلا اذا كان منقطعاً عن الناس فلا يعرف ما يعرفون.
الوظيفة العامة أمانة، والوظيفة العليا، كالوزارة والنيابة وعضوية مجلس القضاء الأعلى، أمانة أكبر، والأمانة تحتّم على حاملها أن يؤديها الى أهلها. والمنتظر، بل المطلوب، من وزير العدل أن يكشف عن "الرؤوس الكبيرة" المتورطة في جريمة كبرى كجريمة تهريب قادة وعناصر التنظيم الارهابي من السجون وإطلاقهم ليعاودوا القتل الجماعي للناس. بل يتعدى واجب وزير العدل مجرد الكشف الى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحالة الرؤوس الكبيرة المتورطة الى القضاء. بخلاف هذا يكون الوزير، ومعه حزبه الذي رشحه الى الحكومة والى هذا المنصب الخطير في الدولة، متستراً على الجريمة.
ثمة آلاف من الأشخاص معتقلون لدى وزارتي الداخلية والدفاع وفي سجون وزارة العدل بتهمة التستر على ارهابيين من أقاربهم أو معارفهم، وبعض هؤلاء معتقل او مسجون بالشبهة فحسب، فلماذا لا يعرف قانون مكافحة الإرهاب طريقه الى المتورطين الكبار في جريمة إرهابية كبرى؟
شخصياً أوجّه الاتهام الى وزير العدل والى حزبه، الفضيلة الاسلامي، بالتستر على متورطين في جريمة تهريب قادة وعناصر تنظيم القاعدة الارهابي من السجون، وأدعو رئاسة الادعاء العام للتحقيق مع الوزير في هذا الأمر استناداً الى اقواله، فهذا من الواجبات الاساسية للادّعاء العام، والا سيكون هذا الجهاز هو الآخر متواطئاً مع الرؤوس الكبيرة ووزير العدل في هذه الجريمة.



37
شناشيل
قبل أن تجتاحنا "داعش"

عدنان حسين

العملية العسكرية التي استهدفت المعتصمين في الرمادي كانت خاطئة جملةً وتفصيلاً، والدليل نتائجها الكارثية. فقد قيل لنا ان ساحة الاعتصام كانت وكراً لارهابيي تنظيم "داعش"، وان الجيش أُرسل الى هناك لاخراج قادة القاعدة وعناصرها في وكرهم، لكن العملية برمتها تحولت الى مصيدة للجيش والشرطة وأهالي مدن الانبار جميعاً!
النتائج كارثية لأن العملية لم تكن حصيلة قرار سياسي – عسكري مدروس. ولو كان رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، قبل أن يُرسل قواته الى هناك (الساحة ومدينة الرمادي)، قد تدارس الأمر في الأقل مع حلفائه في التحالف الوطني (الشيعي)، مادام مستنكفاً عن التواصل مع المعارضين، لسمع كلاماً يحذّر من عملية من هذا النوع، بهذا الشكل، وفي هذا التوقيت .. هل كان السيد نوري المالكي سيصيخ السمع الى التحذير؟ أغلب الظن انه ما كان سيسمع ، واذا سمع ما كان سيأخذ بما يسمع، فالسيدان عمار الحكيم ومقتدى الصدر ومساعدون لهما، فضلاً عن آخرين كثر، أطلقوا غير مرة تحذيرات علنية من التصرف على هذا النحو.
من النتائج الكارثية للقرار غير السليم ان ارهابيي داعش وتنظيمات مثيلة اخرى قد استباحوا مدن الانبار، والآن هم يعيثون فيها فساداً .. دمروا المؤسسات الحكومية واستولوا على اسلحة وذخائر يستخدمونها حالياً في قتل مدنيينا وعسكريينا على السواء، وعطلوا الحياة الطبيعية.
والآن أيضاً يعاني مئات الالاف من أهالي مدن الانبار من وضع حياتي صعب، فالاسواق مغلقة وكذا المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية، والخدمات العامة الأساسية مُعطلة.. هذا الوضع يشكل بيئة مناسبة لداعش والقاعدة وسواهما من التنظيمات الارهابية، وعليه يتعيّن على الحكومة أن تركّز جهودها لاستعادة مدن الانبار من الارهابيين، وبالتعاون مع الاهالي، وتوفير احتياجات السكان الحياتية.
وقبل هذا ومعه وبعده، يتعيّن أن يقرّ رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، في الاقل بينه وبين نفسه، بانه لم يفكر على نحو صحيح بخصوص أزمة الاعتصامات منذ البداية، وانه لم يعمل على نحو صحيح لحل هذه الازمة، وانه يلزمه الآن أن يضع عناده وعنجهيته جانباً، وأن يتواضع لينظر الى الامور بواقعية ويتصرف كما يتصرف رجال الدولة والسياسة المحنكين الذين "لا يركبون رؤوسهم" ولا تأخذهم العزة بالإثم .. الآن يتوجب عليه المبادرة الى الدعوة لعقد اجتماع أو مؤتمر سياسي يضم الحلفاء والمعارضين، وحتى الخصوم إن أمكن، بحثاً عن حلّ قبل ان تتفاقم المشكلة بدرجة أكبر وتصبح النتائج أكثر كارثية، فنصحو ذات صباح مثلاً لنجد ان ارهابيي داعش وسواهم قد بلغوا قلب بغداد أو تمترسوا في بعض أطرافٍها.
القضية الآن قضية وطنية ولا يحق للسيد المالكي أو سواه أن يحتكر التفكير بها والعمل لايجاد مخرج منها.




38
المنبر الحر / سلام
« في: 12:58 01/01/2014  »
شناشيل
سلام
عدنان حسين
متحرراً من أي شعور بالكراهية والضغينة تجاه أي أحد في هذا العالم - عدا هؤلاء الذين يقتلون البشر ويرهبونهم ويهدرون كرامتهم ويتجاوزون على انسانيتهم تحت أي شعار وبأية ذريعة دينية أو سياسية أو اجتماعية - يملؤني الفرح بالعام الجديد وتتدفق في داخلي الآمال الكبيرة بأن يكون عام أمن وسلام ورفاهية لأهلي وصديقاتي وأصدقائي وزميلاتي وزملائي وأهل بلدي وسكان كوكبنا بمختلف قومياتهم وأجناسهم وأديانهم ومذاهبهم، وغير المؤمنين منهم أيضاً، وعقائدهم غير التكفيرية دينياً أو سياسياً.
لنفسي ليس لدي من أمنية سوى أن أتحرر من التزامات العمل اليومي لأتفرغ لمزيد من القراءة والكتابة، بينما تتزاحم أمنياتي لوطني وشعبي، وأهمهما وأولها أن تجري الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها، الثلاثين من نيسان 2014، من دون تأخير بأية حجة، وأن تسفر هذه المرة عن انتخاب النواب الجديرين بتمثيل شعب أُرهِق حدّ اللعنة وشبِع حدّ التخمة من انتهاك حقوقه، والتعدي على كرامته، وتوالي محنه، ومن نهب ثرواته وتعطيل مصالحه .. نواب شرفاء ذوي ضمير، وطنيين لديهم غيرة على شعبهم ووطنهم، أكفاء من ذوي الخبرة العملية والتأهيل العلمي الرصين.
لا أتمنى مجلس نواب كالمجلس الحالي الفاشل، حتى لا يلد حكومةً فاشلة كالحكومة الحالية..     
اتمنى أن يذهب العراقيون جميعاً الى الانتخابات بحماسة، وأن يصوتوا للمرشحين لا بدوافع طائفية أو قومية أو عشائرية أو مناطقية، وانما على أساس ان النيابة خدمة اجتماعية من طراز رفيعة لا يمكن أن يؤديها الا القادر عليها والمؤهل لها.
 سلامٌ لكم ايها العراقيات والعراقيون أجمعين، عرباً وكرداً وتركماناً وكلداناً وآشوريين وأرمنَ وزنوجاً، مسلمين ومسيحيين وصابئة مندائيين وايزيديين وبهائيين وغير مؤمنين (ما أجمل هذه اللوحة وما أزهى ألوانها!) .
 سلامٌ لوطن منكوب وخَرِب بسبب الدكتاتورية السابقة وحروبها وبسبب الاسلام السياسي الطائفي الحالي واحتراباته.
سلامٌ لوطن اسمه العراق .. وسلامٌ على أرض اسمها العراق .. وسلامُ لأوطان الناس جميعا.





39
المنبر الحر / لماذا العلواني؟
« في: 19:22 30/12/2013  »
شناشيل
لماذا العلواني؟
عدنان حسين

النائب أحمد العلواني طائفي .. لا شك عندي في هذا، لكنني أندّد بقوة بطريقة اعتقاله ونشر صورة القاء القبض عليه، وبقتل شقيقه ومرافقين له. ولقد أودعت موقفي هذا في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، فتساءلت تعليقاً على الصورة التي بدت فيها يدٌ قاسية تُرغم العلواني على طأطأة رأسه بالقوة الغاشمة: "اذا كان نائب يُعامل بهذه الطريقة فكيف هي حال المواطن العادي عندما تلقي القوات المسلحة القبض عليه؟"، ووصفت هذا العمل بالمشين، وهو كذلك حقاً.
النائب العلواني طائفي بامتياز. والعديد من تصريحاته المدوّنة في الصحف والمسجّلة تلفزيونياً والمحفوظة في "يوتيوب" تُدينه بهذه الجناية المقيتة، لكن هذا لا يُبرر للقوات المسلحة بأي حال خرق مبادئ وقواعد حقوق الانسان في عملياتها.. لن تكون قوات مسلحة وطنية اذا لم تتقيد بهذه المباديء والقواعد .. لا ينبغي أبداَ أن نقبل بأن تعمل قواتنا المسلحة بالطريقة التي كانت تعمل بها قوات الدكتاتور صدام حسين.
العلواني طائفي .. نعم هو كذلك، لكن هل هذا النائب الأنباري هو الوحيد الذي يتعيّن أن تُلقى تبعات الطائفية عليه؟ .. للعلواني أشباه وأمثال في التعصب الطائفي الكريه بين أعضاء مجلس النواب والوزراء. هؤلاء ليسوا من الانبار وحدها ولا هم سنّة فقط .. بين النواب والوزراء ورجال الدين الشيعة طائفيون كثر.. أكثر من نظرائهم السنة، وهؤلاء جميعاً، سنة وشيعة، هم السبب في هذا التسونامي الطائفي المدمر الذي يجتاح بلادنا ويتلف حياتنا الاجتماعية والسياسية منذ سنوات عدة. تريدون وقف هذا المدّ؟ اعتقلوهم جميعاً وليس العلواني وحده، ولكن من دون انتهاك حقوق الانسان كما حصل مع العلواني.
العلواني لم ينبثق من باطن الارض مثل نبتة وحشية متفردة .. انه الابن الشرعي للنظام السياسي الذي أوجدته قوى وأحزاب الاسلام السياسي الطائفية خلافاً لاحكام الدستور.. النظام القائم الان يتعارض مع الدستور الذي لم تتضمن أي مادة فيه ما ينصّ على تقاسم السلطة حصصاً على وفق الطائفة والمذهب والقومية.
العلواني طائفي وداعم للارهاب ويستحق الاعتقال؟ ... حسناً، لماذا تركتم الآخرين من أمثاله؟ لماذا عاملتم طائفياً آخر وداعماً للارهاب ومحرضاً عليه، هو مشعان الجبوري، بأفضل مما يستحقه مناضل وطني، وهو الخادم الذليل لصدام وابن صدام وسارق اموال الشعب والمحرض على الطائفية والارهاب؟ .. لماذا استقبلتموه بالأحضان والولائم الباذخة وفتحتم له مكاتبكم، بما فيها مكتب رئيس مجلس الوزراء، واسكنتموه فيللاَ من فئة الخمس نجوم وسمحتم لقناته التلفزيونية المسمومة التي كانت تشتمكم وتشتم طائفتكم وائمتكم وتمجّد صدام وتُعطي دروساً علنية في كيفية صنع المتفجرات؟.. كيف سمحتم لقناته بالبث من بغداد خلافاً وانتهاكاً للقواعد المعمول بها في هيئة الاعلام والاتصالات والمطبقة على سائر القنوات التلفزيونية؟ 
خصم الكلام، انكم لم تفعلوا بالنائب العلواني ما فعلتموه لأنه طائفي أو محرّض على الارهاب .. فعلتم ذلك ربما لأنه رفض أن يكون طوع بنانكم كما فعل الارهابي مشعان.



40
شناشيل
خيار المالكي المُهمل

عدنان حسين

الامور بخواتيمها كما قيل منذ أقدم الأزمان. والحملة العسكرية التي تعد لها رئاسة الحكومة لاجتياح ساحة الاعتصام في الانبار تبررها هذه الرئاسة بتحول ساحة الاعتصام الى قاعدة رئيسة لتنظيم القاعدة الارهابي (المعطيات الرسمية أعطت الرقم 30 لعدد قياديي القاعدة الموجودين في الساحة). من دون التشكيك في صحة هذه المعطيات أو في اهداف الحملة العسكرية، فان ما يهمنا النتائج. فهل ستكون للحملة النتائج الموعودون بها؟
التجارب السابقة لا تجعلنا نثق بما يقال حكومياً. الحملة العسكرية ضد ساحة الاعتصام في الحويجة لم تسفر عن اعتقال أو مقتل قادة من القاعدة أو سواها من التنظيمات الارهابية، وهي لم تؤد الى تحسن في الاوضاع الامنية هناك، بل ان الاوضاع هناك وفي كل مكان في البلاد أسوأ مما كانت عليه قبل استخدام القوة المسلحة لفضّ اعتصام الحويجة.
وعلى جبهة طوزخرماتو التي حشد فيها الجيش قوات جرارة وُضعت في مواجهة ما هو جزء من القوات المسلحة الوطنية (البيشمركة)، فان تلك القوات، بعد طول مرابطة، عادت الى قواعدها وكأنك يا بو زيد ما غزيت. والواضح ان الحال الآن في طوزخرماتو وحواليها، كما في كركوك وحواليها وفي سائر أرجاء الوطن، اسوأ مما كانت عليه قبل الحشد على هذه الجبهة.
قد تكون لدى القائد العام للقوات المسلحة مبررات يراها قوية لاستخدام القوة المسلحة من اجل حل مشكلة الاعتصامات في الانبار، لكنّ رجل الدولة الحكيم والحصيف والمسؤول غالباً ما يفكّر بدل المرة عشر مرات وأكثر قبل أن يتخذ قرارات صعبة، وبخاصة تلك التي يتم اللجوء فيها الى القوة. ولقد تمنى الامام علي ان تكون له رقبة كرقبة البعير حتى يمضغ الكلام قبل ان يطلقه وحتى يفكر في الامر ملياً قبل اتخاذ قرار بشأنه.
أظن ان السيد نوري المالكي كان بوسعه في غير ما مناسبة أن يلجأ الى خيارات أخرى غير استخدام السلاح أو التهديد به. ولم يزل في امكانه ان يفعل هذا. كيف؟ للمالكي شركاء قريبون في العملية السياسية، بينهم التيار الصدري والمجلس الاعلى الاسلامي. هذا الشريكان أعلنا صراحة انهما يعارضان استخدام القوة المسلحة ضد معتصمي الانبار، ولو كنت مكان المالكي لألقيت بالكرة في مرمى هذين الشريكين، ولقلت لهما : لقد أعيتني الحيلة في التوصل الى تسوية مع معتصمي الانبار، واستقر رأيي ومن حولي من المساعدين والمستشارين على اللجوء الى القوة.. اذا كنتم ترون ان ثمة خياراً آخر فآتوني به.. توسطوا بيني وبين المعتصمين لحل المشكلة سلمياً.
ما كان المالكي سيخسر شيئاً لو فعل هذا. كان يمكنه أن يمنح التيار الصدري والمجلس الاعلى مدة اسبوع أو اسبوعين أو شهر لاختبار خيارهما، فاذا نجحا فيه ربح الجميع وإن فشلا كسب المالكي سنداَ قوياً لعمليته العسكرية ضد معتصمي الانبار.
أظن ان هذا الخيار متاح أمام المالكي الآن وفي كل الاوقات وانه أفضل الخيارات.


41
المنبر الحر / قطرة في بحر
« في: 14:23 28/12/2013  »
شناشيل
قطرة في بحر
عدنان حسين

في وقت مبكر نسبياً أعلنت المفوضية العليا للانتخابات التي لن أخفي أبداً شكّي في استقلاليتها التامة عن نفوذ الحكومة والاحزاب السياسية المالكة سلطة تعيين موظفي المفوضية، وبخاصة كبارهم، مصادقتها على نظام الإنفاق على الحملات الانتخابية، وهذا أمر جيد ومبادرة ايجابية، لكن السؤال: هل سيعمل هذا النظام ليحقق الهدف من تشريعه؟
النظام يضع سقفاً لكمية المال النقدي والعيني التي يُمكن للمترشحين وكياناتهم أنفاقها في الانتخابات البرلمانية القادمة، ويحدّد الوسائل والانشطة المسموح للكيانات والائتلافات والمترشحين باستخدامها للتأثير في الناخبين وكسب ثقتهم لغرض التصويت لهم. ومن المفترض أن يحول هذا النظام دون استخدام الاموال غير المشروعة في تمويل الحملة الانتخابية، ودون شراء الاصوات واحتكار وافساد العملية الانتخابية والحياة السياسية.
تعتقد المفوضية العليا انها تستطيع تحقيق الهدف المرجو من تشريع النظام بالزام المترشحين والكيانات بفتح حسابات مصرفية وتعيين محاسبين واعداد سجلات حسابية خاضعة للاطلاع والكشف عليها من جانب المفوضية. لكن هذا النظام على أهميته لن يكون في التطبيق سوى قطرة من ماء عذب في بحر.
ليس في وسع هذا النظام ومئة نظام مثله أو أفضل منه أن تمنع افساد العملية الانتخابية والحياة السياسية من دون قوانين تنظّم الحياة السياسية على وفق المباديء والقواعد الديمقراطية، وفي المقدمة قانون الاحزاب.
كيف لنظام كالنظام الذي استحدثته للتو مفوضية الانتخابات أن يتوثق، مثلاً، من ان المال المستثمر في الانتخابات لم يأت من خارج الحدود أو من المال العام المسروق؟. الآن لا يوجد رقيب أو حسيب على عمل الاحزاب السياسية، ولابدّ ان المفوضية تعرف، كما نعرف، ان أموالاً طائلة تتدفق عبر الحدود من الجهات الاربع جميعاً، دونما استثناء، على العديد من الاحزاب والكيانات، وبخاصة الكبيرة منها. ولابدّ ان المفوضية تعرف مثلنا ان الاحزاب المتنفذة في السلطة تستخدم المال العام ونفوذها في أجهزة الدولة وامكانات الدولة ووسائلها، للتأثير في الناخبين، أي شراء أصواتهم، ولا يوجد قانون واضح ومحدد يمنع هذا الذي جرى على نحو منهجي في الانتخابات السابقة كلها.
اذا كانت المفوضية لا تعرف فانني أتبرع بلفت نظرها الى ان الاحزاب والكيانات المتنفذة في الدولة، أي صاحبة الامكانات المالية غير المحدودة، عملت في السابق وستعمل الان أيضاً على شراء ذمم رؤساء عشائر ومدراء دوائر حكومية، بدفع اموال نقدية وهدايا عينية وبتلزيم مقاولات، فكيف لنظام المفوضية الجديد أن يمنع هذا؟
واذا كانت المفوضية العليا لا تعلم فانني اتطوع لتنبيهها الى ان مسؤولين كبار في الدولة سيعملون الآن، كما عملوا عشية الانتخابات السابقة كلها، على رشوة الناخبين بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر اطلاق الوعود، وحتى تقديم الرشا من نوع التوظيف في دوائر الدولة وتوزيع الاراضي والمساكن.
 ما ضرّ مفوضية الانتخابات لو أعلنت منذ "انتخابها" ان المهمة الوطنية السامية الموكولة اليها لا تتحقق من دون قانون للاحزاب في الأقل، فضلاً عن قانون رصين للانتخابات لا يتغير وفقاً للاهواء والامزجة، وعن استقلالية حقيقية للمفوضية؟



42
المنبر الحر / واجب الجيش
« في: 14:23 26/12/2013  »
شناشيل
واجب الجيش
عدنان حسين

الجيش يحارب الإرهاب في مرابعه ويلاحق الإرهابيين في مراتعهم .. مَنْ ذا الذي لا يصفّق لهذا الجيش؟ .. من ذا الذي لا يرفع الصوت عالياً دعماً وتأييداً لهذا الجيش والمطالبة بإمداده بكامل العدة والعتاد ليربح الحرب على الإرهاب ويعود مكللاً بالغار من جبهاتها؟
بعيداً عن الأسئلة من قبيل: لماذا تأخّر حتى الآن إرسال الجيش الى هذه الحرب بهذه الصورة المهيبة؟ وما مقدار الدعاية السياسية في ما يجري؟ . . بعيداً عن هذا فان الجيش يقوم الآن بواجبه ويؤدي مهمته .. واجب الجيش ان يكون سوراً للوطن، ومهمته أن يحمي سيادة الوطن من أي انتهاك أو تطاول قادم من خارج الحدود .. وواجب الجيش ومهمته ايضاً دعم وإسناد قوات الأمن الداخلي وهيئات الدولة والمجتمع في الظروف الطارئة.
نعم هذا هو واجب الجيش وهذه هي مهمته .. ليس واجبه أن يترك جبهات المواجهة مع الإرهابيين ليمنع الشعب من التظاهر حينما يريد التظاهر في ساحات التحرير من اجل إصلاح العملية السياسية وإعادتها الى مسارها الذي أجمعت عليه غالبية الشعب وقواه السياسية ومنظماته المدنية وحدده الدستور بوصفه مساراً ديمقراطياً، ومن أجل تحقيق الأمن والسلم الأهلي والاستقرار، ومن أجل مكافحة الفساد المالي والإداري المُلتهم قوت الشعب وتنميته ورفاهه ورصيد خدماته العامة، ومن أجل تحرير العراقيين من الفقر والفاقة والبطالة والجهل والتخلف .. ليس من واجب الجيش فرض حال حظر التجوال لمنع الشعب من ممارسة حقه في التظاهر وسائر مظاهر التعبير عن الرأي المكفولة في الدستور.. وليس من واجب الجيش ان يلاحق المتظاهرين وأن يسيء معاملتهم بالضرب والكلام النابي والاعتقال وتوجيه التهم الملفقة اليهم وإجبارهم على التوقيع على التعهد بعدم التظاهر، كما حصل وتفاقم أمره بدل المرة والمرتين عشرات المرات، وبالذات منذ شباط 2011 .. ليست مهمة الجيش أيضاً اعتقال الصحفيين ومصادرة أدواتهم وتكسيرها ودهم مؤسساتهم.. هذه كلها مهمات قذرة تؤديها عادة قوات الأمن في الأنظمة الدكتاتورية لصالح الدكتاتوريين من أمثال صدام حسين .. أما في النظام الديمقراطي فلا يؤدي الجيش وسائر قوات الأمن إلا المهمات الوطنية التي تضمن أمن المواطن وتكفل كرامته وتحفظ حقوقه وتمكّنه من ممارسة حرياته الخاصة والعامة، فضلاً عن الدفاع عن سيادة البلاد واستقلالها.
الجيش يدفع قواته الآن الى حيث يُقيم الإرهابيون معسكراتهم وملاذاتهم، ويعلن قادته انهم لن يوقفوا عملياتهم إلا بالقضاء على أوكار الإرهاب ومنع تسلل الإرهابيين من خارج البلاد ومن داخلها .. هذه مهمة وطنية سامية نصفّق لها كل الوقت، فطالما كان الجيش يؤدي مهمة وطنية كهذه كان هو جيشاً وطنياً نفخر به جميعاً ونشدّ من أزره لكي ينتصر.



43
شناشيل
لا تجعلوا محنة الحسين نقمة
عدنان حسين

بمنتهى الصراحة وبكل الأسف، تتحول المناسبات الدينية الشيعية، وبخاصة ذكرى استشهاد الإمام الحسين والأربعين وذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم، عاماً بعد آخر إلى نقمة لكثير من الناس، أغلبهم من الشيعة. والملوم وزارتا الداخلية والدفاع.
الليلة قبل الماضية عرضت قناة "الحرة عراق" تقريراً من مدينة الحلة، تحدث فيه رجال ونساء من سكان المدينة عن معاناة غير مبررة يواجهونها هذه الايام بسبب اقدام القوات الأمنية على قطع طرق رئيسة في المدينة واغلاق طرق فرعية داخل الاحياء والضواحي، بدعوى توفير الأمن للمشاة من زوار كربلاء لمناسبة الأربعين.
نهاية الأسبوع الماضي زرتُ الأهل في الحلة، وقد كابدت شخصياً مشقة الوصول الى المدينة وبيت الاهل والعودة الى بغداد.. فبسبب اغلاق جزء من الطريق الرئيسة الموصلة الحلة بكل من العاصمة والنجف والديوانية وكربلاء وطرق أخرى داخلية كان لزاماً علي وعلى كل المسافرين البحث عن طريق بديلة عديدة وطويلة والدخول الى أحياء لم تزل غارقة بمياه الأمطار.
وهنا في بغداد احتجت أول من أمس إلى نحو ساعتين للوصول من المنصور الى شارع أبو نواس.. كانت الطريق عبر علاوي الحلة والصالحية مختنقة بآلاف السيارات من ساحة النسور الى العلاوي، وكذا حال الطريق المارة عبر القادسية الى جسر الجادرية. لكن الغريب ان الحركة على هذه الطرق نفسها كانت أمس يسيرة، لكن زملاء ومعارف تحدثوا أمس عن تجارب مريرة لهم في التنقل داخل العاصمة وبين أطرافها.. الأمر كله اذاً يتعلق بإجراءات القوات الامنية، فإن عمدت الى التشدد المبالغ فيه أصبحت الحركة قاتلة، واذا ما نحت الى التخفيف مضت الأمور بيسر.
مرة أخرى وأخرى نقول ان القوات الأمنية غالباً ما تلجأ في مثل هذه الظروف الى أسهل الحلول للتخفيف عن نفسها والإثقال على المواطنين، فهي تُغلق طرقاً رئيسة من دون توفير طرق بديلة.
في يوم عاشوراء الماضي عمدت قيادة عمليات بغداد الى حظر التجوال في العاصمة منذ الصباح الباكر من دون سابق إعلان وإنذار، وتسبب ذلك في معاناة كبيرة لمئات الالاف من الناس، وقد كتبت عن هذا يومها تحت عنوان "وعثاء السفر من بغداد"، كما كتبت منذ اربعة أيام داعياً الى عدم الاساءة للحسين وقضيته بإجراءات أمنية تلحق اضراراً بناس عاديين وكسبة وأصحاب مصالح وموظفين.
الخوف الآن أن يتكرر مشهد يوم عاشوراء خلال الايام القليلة المقبلة، فليس مستبعداً ان نصحو يوم الاربعين أو قبله على حظر للتجوال غير معلن أيضاً (نفسي أكتشف الحكمة وراء عدم الاعلان عن حظر التجوال).
رجاءً ، رجاءً، يا مسؤولي الأمن، لا تحولوا مناسبة أحياء محنة الامام الحسين وسواه من أهل البيت إلى نقمة.



44
شناشيل
المصالحة فاشلة .. لماذا؟
عدنان حسين


وُضع برنامج المصالحة الوطنية (الحوار الوطني سابقاً) ورُصدت له الأموال الطائلة من أجل هدف كبير، هو تحقيق السلم الأهلي وضبط الخلافات السياسية بين القوى المتصارعة على السلطة على ايقاع هادئ يعتمد الوسائل غير العنفية للتنافس على مناصب السلطة ومصادر الثروة وتبادلها.
الآن بعد مرور كل هذه السنوات يتبين ان ذلك البرنامج لم يحقق شيئاً يُذكر على الإطلاق .. هذا الكلام لن يعجب الحكومة والقائمين على مستشارية (وزارة سابقاً) المصالحة الوطنية التابعة لمكتب رئيس مجلس الوزراء مباشرة، لكن لا حاجة للكلام المسهب لاثبات ان المصالحة قد فشلت مثلما فشل أغلب البرامج التي تعهدت هذه الحكومة انجازها. يكفي أن نشير الى ان الخط البياني للعنف في تصاعد متواصل، بل انه خلال العام الحالي عاد الى مستويات العام 2008 وما قبله، فعمليات التفجير بالجملة عادت، وعادت معها عمليات القتل على الهوية، الفردية والجماعية، على مدار الساعة.
في مرحلة ما ظل المسؤولون في وزارة (مستشارية) المصالحة الوطنية يخرجون علينا بين شهر وآخر، واحياناً اسبوعياً، بمؤتمرات صحفية يقدمون فيها مَنْ يفترض أنهم قادة وممثلون لجماعات وحركات مسلحة انخرطت في برنامج المصالحة وألقت اسلحتها جانباً. وفي مرتين أو أكثر وصل عدد المشاركين في المؤتمرات الصحفية الى 15. ومن المفترض، استناداً الى تلك المؤتمرات ان عدد الجماعات والحركات المسلحة المتصالحة قد بلغ مئة أو أكثر.
لماذا إذاً لم تتحقق المصالحة حتى اليوم؟ هل كان انخراط تلك الفصائل والجماعات في برنامج المصالحة حقيقياً أم زائفاً؟ واذا كان حقيقياً فلماذا لم ينخفض مستوى العنف؟
لا أحد يمكنه الاجابة عن هذه الاسئلة غير مستشارية المصالحة الوطنية ورئاسة مجلس الوزراء، فهما الأعرف ببواطن الامور.
المهم ان برنامج المصالحة فاشل، وهذا ما يؤكده نواب من كتل مختلفة، ففي تقرير تصدّر عدد أمس لهذه الصحيفة (المدى) استخدم هؤلاء النواب، وهم من كتل عديدة، التعبير نفسه "الفشل" لوصف ما آل إليه البرنامج الحكومي، فيما رأوا ان المصالحة الشعبية "سجلت نجاحاً أكثر من المصالحة الحكومية"، لافتين الى ان الموازنات الكبيرة التي رُصدت لهذا البرنامج أُسيء استغلالها واستخدمت "في شراء الولاء والذمم ايام الحملات الانتخابية".
لكنني لا اظن ان السب الوحيد لفشل البرنامج يعود الى سوء استخدام المال المخصص للمصالحة، فالفشل الحكومي في المجالات والقطاعات الاخرى هو من اسباب الفشل. عدم حل مشكلة البطالة والفقر سبب رئيس. تفشي الفساد المالي والإداري سبب رئيس أيضاً. سوء معاملة القوات الامنية ليس فقط للمعتقلين وانما أيضاً لعموم الناس وعدم تشبع هذه القوات بفكرة حقوق الانسان سبب رئيس آخر. الازمة السياسية المتواصلة والمتفاقمة في حدتها سبب آخر. ويمكن ان تكون طبيعة الناس المكلفين تطبيق البرنامج سبباً لا يقل أهمية عن الأسباب الأخرى.



45
شناشيل
لماذا لا تسلّمون للقاعدة؟
عدنان حسين

لم أرَ في حياتي ولم أسمع ولم أقرأ حكاية تشبه حكاية نوري المالكي وهو على رأس الحكومة.. فالسيد المالكي يبدو لي لا نظير له بين رؤساء الحكومات السابقين والحاليين في العراق والمنطقة والعالم كله في التغاضي والتغافل عن، والإصرار على، فشل الحكومة التي يترأس والدولة التي يدير(ربما يمكن استثناء رؤساء كوريا الشمالية المتوحشين العائشين خارج التاريخ).
لم تكتمل بعد التصريحات المنددة بعملية تهريب سجناء من سجن العدالة بالكاظمية، ولم تتوقف الاتهامات المتبادلة بين وزارتي العدل والداخلية بشأنها، ولم تغادر المعلومات عن خباياها وخفاياها الصفحات الاولى لصحفنا الى صفحاتها الداخلية، حتى صحونا صباح أمس على فضيحة بجلاجل أخرى أثقل وزناً من فضيحة سجن الكاظمية، فإرهابيو تنظيم القاعدة يجدون الطريق سالكة تماماً الى مركز شرطة بيجي ليقتحموه ويطلقوا سراح عناصرهم (لماذا يوجد عناصر القاعدة في مركز للشرطة في بيجي بالذات على مرمى حجر من قواعد تنظيمهم ومعسكراته وملاذاته؟)، ثم ليقتحموا ايضاً المجلس البلدي للمدينة، وفي الاثناء تحتل مجموعة أخرى منهم المجلس البلدي في تكريت، وفي الوقت نفسه تتفجر بالجملة سيارات مفخخة وعبوات ناسفة في بغداد، المركز والضواحي والاطراف، وخارج بغداد أيضاً!
السيد المالكي لا يريد أن يدرك، بل لا يريد أن يقرّ ويعترف بفشل حكومته ودولته، ولا يريد أن يعرف أن هذا الفشل حتمي بحكم قانون المحاصصة السائد في الدولة وبفعل الفساد المالي والإداري الضارب أطنابه في أركان الدولة عمودياً وأفقياً برعاية قانون المحاصصة.
الف علامة وعلامة لفشل حكومة السيد المالكي ودولته، وما يقوم به تنظيم القاعدة يومياً تقريباً احدى هذه العلامات.
أظن ان من مصلحة الإقرار بهذه الحقيقة (الفشل)، حتى لو ترتب على ذلك تسليم الحكومة والدولة لـ "القاعدة"، فحينه سيصبح "القاعدة" هو الحكومة والدولة وسننخرط جميعاً في صفوف مقاومته بكل السبل والوسائل، واذا ما اضطر بعضنا الى الهجرة من جديد الى خارج البلاد، كما حصل في عهد صدام، فانه سيستأنف نشاطه من اجل حشد الدعم الدولي لكفاح الشعب العراقي ضد القاعدة.
السيد أحمد الجلبي لم يزل على قيد الحياة، وبكامل حيويته، وكذا السيد إياد علاوي، وسيمكنهما هذه المرة أيضاً، كما فعلا في الماضي، العمل من جديد باتجاه الولايات المتحدة وبريطانيا لإقناعهما بدعم كفاحنا للخلاص من حكم القاعدة.. أما الآن حيث لا يكلّ السيد المالكي ولا يملّ من التأكيد ان حكومته مسيطرة على الأوضاع وان دولته أقوى من الإرهاب بفضل قواتها المسلحة (غير السليمة من وباء الفساد المالي والإداري)، فان أحداً ليس بوسعه طلب المساعدة الدولية، مثلما ليس بوسعنا مقاتلة القاعدة وجهاً لوجه لأن دولة المالكي لا تقبل أن يقترب أحد من قواتها ولو كان حاملاً الورود، حتى أن هذه القوات تعتقل وتعامل معاملة قاسية الصحفيين الساعين لتوثيق إرهاب القاعدة، كما حدث أمس مع زميلنا المصور محمود رؤوف الذي اعتقلته قوة من استخبارات الداخلية واحتجزته ثلاث ساعات بـ"تهمة" (!) تصوير آثار عملية التفجير الإرهابية في منطقة الصدرية وسط بغداد..!!


46
شناشيل
البرلمان والبلدوزر المسعور

عدنان حسين

اختار النائب عن كتلة "متحدون" محمد اقبال ثلاث جهات ليرفع في وجهها سيف نقده، لأنها تستهدف مجلس النواب وتسعى للتأثير على دوره التشريعي، بحسب ما صرح به أمس (شفق نيوز).
السيد اقبال صوّر المؤسسة التي يشتغل فيها (البرلمان) بانها تتعرض "الى حصار من ثلاث جهات، أولها بعض المؤسسات الاعلامية التي دُفعت لها أموال ومبالغ كبيرة لاستهداف مجلس النواب بشكل يومي، إضافة الى مجلس الوزراء الذي يسعى الى السيطرة على صلاحيات الجهاز التشريعي". وأضاف ان "الجهاز القضائي يتدخل في تشريع بعض القوانين رغم محاولة مجلس النواب تشريع قانون يحدّ من تدخل القضاء".
لن أتعصب للاعلام لأدافع عنه حقاً وباطلاً، فالنائب اقبال على حق في قوله ان بعض المؤسسات الاعلامية دُفعت لها مبالغ مالية كبيرة لاستهداف البرلمان. هذه حقيقة نعرفها. وأزيد السيد النائب من الشعر بيتاً بان هذه المبالغ منهوبة من المال العام في الغالب، وان الاستهداف لا يقتصر على البرلمان وانما يتسع نطاقه ليشمل كل ما هو خيّر ووطني ونزيه في هذا البلد.. وبودي أن اشير الى مثال واحد فقط من الأمثلة الفاقعة، هو مثال قضية البنك المركزي، فكل الاجراءات التي اتخذت قبل أكثر من سنة ضد البنك وقيادته باطلة لتعارضها تعارضاً صارخاً مع أحكام الدستور ومع قانون البنك المركزي والنظام الداخلي لمجلس النواب. وهذا التعارض مارسه وأصرّ عليه، الى جانب رئيس السلطة التنفيذية، رئيس مجلس النواب ونائبه الاول والسلطة القضائية وهيئة النزاهة. ومع هذا فان المؤسسات الاعلامية قابضة المبالغ الكبيرة من المال العام المنهوب لعبت في هذه القضية دور محامي الشيطان.
لا خلاف مع النائب اقبال في ان الحكومة والسلطة القضائية كانتا في طليعة مستهدفي مجلس النواب بوصفه سلطة التشريع وسلطة المراقبة والمحاسبة في دولتنا. لكن من المسؤول عن هذا؟
ليس في وسع المؤسسة التي يعمل فيها النائب اقبال ان تتنصل عن مسؤوليتها.. مجلس النواب الذي جعل منه الدستور السلطة الأعلى في البلد رضي بملء ارادته بان يكون خانعاً وخاضعاً وتابعاً للسلطة التنفيذية التي تحوّلت بمساعدة السلطة القضائية الى بلدوزر عملاق يكتسح كل ما يقف في طريقه.
مجلس النواب لم يحرّك ساكناً ليوقف بلدوزر الحكومة المسعور عند حده، ولم يفعل شيئاً ليواجه السلطة القضائية بحقيقة انحرافها عن استقلالها وحيادها ونزاهتها، وانحيازها الى جانب السلطة التنفيذية بسبب تعرّض رئاسة السلطة القضائية والمحكمة الاتحادية للابتزاز والتهديد بفتح ملفات المساءلة والعدالة في وجهها إن لم تُذعن إلى ما تريده الحكومة.
مجلس النواب كان في وسعه فعل الكثير لوقف طغيان السلطة التنفيذية، من توجيه المذكرات الى عقد المؤتمرات الصحفية والجلسات الخاصة العلنية.. بل حتى الى دعوة الناخبين للتظاهر والاحتجاج على تغوّل الحكومة بالتواطؤ مع القضاء على السلطة التي انتخبها الشعب.
السيد إقبال.. مؤسستك حنثت باليمين الدستورية وخانت الامانة، فلُمها لأنها هي الطرف الاول المسؤول الأول عن استهداف نفسها.


47
شناشيل
منْ يُهرّب السجناء؟
عدنان حسين

الأمر سيّان والنتيجة واحدة، وهي نتيجة مخزية لدولتنا برمتها ولنظامنا السياسي بأكمله.. نتيجة تصم بالعار ليس فقط المسؤولين المباشرين عن سجن معسكر العدالة في الكاظمية (بغداد) الذي هربت منه أمس مجموعة أخرى من السجناء، وإنما أيضاً مسؤولوهم الأعلون، وزير الداخلية ووزير العدل ورئيس مجلس الوزراء.
مسلسل طويل جديد من الاتهامات والاتهامات المتبادلة ومن التنصل من المسؤولية والقائها على الغير، سنشهده هذه الأيام والأيام المقبلة حتى تُدفع القضية الى النسيان من دون مساءلة أو محاسبة، كما حصل في كل المرات السابقة التي لم يكلف أحد من مسؤولي دولتنا وحكومتنا نفسه ليخبرنا ما الذي حصل وكيف حصل الذي حصل ومن المسؤول عما حصل في الهروبات الكبيرة السابقة للسجناء والمعتقلين من أخطر الارهابيين.
هذه المرة أيضاً سيعمدون الى التشويش علينا وتضييعنا بين مسؤولية وزارة العدل المكلفة إدارة السجون وبين مسؤولية وزارة الداخلية التي قال المتحدث باسم وزارة العدل امس ان هذه الوزارة (الداخلية) وليست وزارته هي المسؤولة  عن عملية الهروب أمس،  فـالسجناء الفارون إنما هربوا "من استخبارات اللواء الثامن شرطة اتحادية وهو من المواقف التابعة للداخلية ولا علاقة لوزارتنا بالموضوع"!
مهما حاول مسؤولو كلّ من الوزارتين التحلل من المسؤولية ورميها على بعضهم البعض، فإننا، كما كل الناس، نعرف بالتحديد وبالتفاصيل المملة هويات المسؤولين عن هذا الفرار وكل عمليات الفرار السابقة، بما فيها تلك التي تمكّن فيها عتاة الإرهابيين من مغادرة سجونهم براحة وهدوء والعودة الى ممارسة أعمال الإرهاب.. نعرف ان المسؤولين هم الفاسدون من كبار المسؤولين في وزارات العدل والداخلية والدفاع وسواها من الوزارات والأجهزة المشبعة بالفساد المالي والإداري .. وهؤلاء جزء من منظومة متكاملة تربط مختلف أجهزة دولتنا بعضها بالبعض بشبكة كبيرة محكمة البناء .. ولا استثناء من هذه الأجهزة، فالفاسدون المتواطئون مع المنظمات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة موجودون في الحكومة كما في البرلمان وكما في القضاء، وهم يديرون هذا "البزنس" بأرصدة قيمة بعضها ملايين الدولارات.
ما حدث في سجن معسكر العدالة أمس لا يمكن عزوه الى الإهمال والتسيب والتواكل والتقصير .. انه فعل متعمد عن سابق تصميم وإصرار، وهو فعل متمم لعشرات الأفعال المماثلة التي وقعت في السنوات الاخيرة، وألقي بتفاصيلها في غياهب النسيان عن سابق تصميم وتعمد.
هذه مشكلة ستظل قائمة الى حين، ولا يمكن حلّها لا بمعاقبة ضباط السجون ولا بإقالة أو استقالة وزير العدل أو وزير الداخلية مثلاً أو حتى رئيس الحكومة .. لا حلّ لها إلا بإعصار يكتسح نظام المحاصصة الطائفية الذي جعل من حثالات وجهلة ونصابين ومزورين وحرامية وقتلة وأفراد عصابات وزراء ومدراء وضباطاً آمرين، دينهم دنانيرهم كما يقال.


48
شناشيل
لماذا الأئمة والكهنة فقط؟

عدنان حسين

أتخيل الاجتماعات الاسبوعية لمجلس الوزراء مملة للغاية، فالبيانات المتضمنة القرارات المتخذة في هذه الاجتماعات لا تعكس ان ثمة نقاشاً حامياً قد دار حول القضايا الرئيسة التي تشغل الناس وتؤثر في حياتهم، كالأمن والخدمات العامة والوضع المعيشي والتنمية والفقر والبطالة والفساد المالي والاداري.
هناك احتمالان، الاول ان هذه القضايا لا تُبحث في اجتماعات مجلس الوزراء فلا تصدر أي قرارات بشأنها، أو انها تُبحث ولا يحصل اتفاق عليها بالاغلبية لتصدر بها قرارات. وفي الحالين فاننا – أعني الناس المشغولين بالقضايا المشار اليها - خاسرون كبار، ذلك ان مهمة الحكومة الاولى رعاية المصالح العامة وتأمين الاحتياجات بقدر المستطاع، وإذ لا تنهض الحكومة بمهمتها الاولى تكون مصالح الناس معطلة واحتياجاتهم مهملة.
أمامي الان قرارات الاجتماع الأخير المنعقد أول من أمس. لم أجد فيها أي قرار يخصّ مواجهة مشكلة فيضانات مياه الامطار مثلاً، أو تأمين نظافة المدن للتقليل من مخاطر الامراض والأوبئة، أو توفير أجهزة ومعدات لتحسين وتطوير نظام المراقبة في الشوارع والساحات للحد من أعمال الارهاب بعد ثبوت زيف أجهزة "كشف المتفجرات"، أو المصادقة على مشاريع لاعادة الحياة الى مصانعنا المعطلة عن عمد وسابق إصرار من حيتان التجارة وفسدة وزارة الصناعة، أو لانشاء طرق سريعة وخطوط سكك حديد جديدة لحل مشلكة نقل البضائع من الموانئ ودول الجوار .. الخ.
أكثر من هذا وجدت ان القرار الأخير للاجتماع، وهو القرار رقم 11، خصّ فئة اجتماعية بامتياز لا أرى مبرراً له. القرار يتيح "بيع قطعة أرض سكنية بمساحة(200) متر مربع الى أئمة المساجد في الوقف السني والشيعي والمسيحي في مواقع عملهم للمثبتين على الملاك الدائم وبسعر (100) مئة دينار للمتر المربع الواحد".
أرى في هذا القرار تجاوزاً على أحكام الدستور الذي ساوى بين العراقيين في الحقوق كما في الواجبات وألزم الدولة بالتزام مبدأ تكافؤ الفرص حيالهم.
اذا كانت هناك ضرورة لتوفير أراضٍ لسكنى أئمة المساجد والقيّمين على الكنائس فثمة ضرورة أكبر وأسبق لتأمين مثل هذا الحق لأفراد القوات المسلحة المكلفين حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب .. هؤلاء موضوعون في خطر داهم على مدار الساعة، وهم وعوائلهم أولى من الائمة والكهنة بان يتمتعوا بحق السكن، ومثلهم عمال الكهرباء والبلدية وغيرهما من الخدمات العامة الاساسية، وكذلك الأطباء والموظفون الصحيون والمعلمون وسواهم من فئات المجتمع التي تقدم خدمات حيوية للناس.
الخدمة التي يقدمها ائمة المساجد والكهنة هي أقرب ما تكون الى خدمات الرفاه.
لست ضد توفير الحياة الكريمة للمشتغلين في قطاع الخدمة الدينية، لكن لابد أن يشمل هذا الحق مختلف العاملين في الخدمات والمصالح العامة. ان خصّ رجال الدين بامتيازات لا يمكن تفسيره الا بوصفه تمييزاً لهم في الحقوق على سائر الناس .. واختيار هذا الوقت بالذات للاعلان عن منح هذا الامتياز يصعب النظر اليه من غير زاوية السعي لتحقيق مصلحة انتخابية للمتنفذين في الحكومة وعلى رأسهم رئيسها! اليس كذلك؟



49
المنبر الحر / البيان الأوروبي
« في: 18:10 11/12/2013  »
شناشيل
البيان الأوروبي
عدنان حسين

مع بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق كل الحق في أن تولي قضية الاعتقالات العشوائية في بلادنا اهتماماً خاصاً، فهذه قضية ظلت تتفاقم على مدى السنين العشر المنصرمة، وهي قضية مهينة لكل فرد من أفراد الشعب العراقي، ومهينة وجائرة في حقنا نحن الذين ناضلنا ضد الدكتاتوريات السابقة وكنا نركز في ذلك النضال على الاعتقالات العشوائية والتعذيب والمحاكمات الصورية للمعتقلين.
البعثة الأوروبية عبّرت في بيانها لمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان (أمس) عن "القلق إزاء عمليات الاعتقال العشوائية بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب وإزاء التقارير العديدة بشأن إساءة معاملة المحتجزين".
أمس زارني زميل وروى لي "قصة حزينة" وأجهها مع أحد أبنائه. هذا الابن أبكم، واعتقله جهاز المخابرات لا لشيء إلا لأنه أبكم كان يتمتع بحقه في التمشي على رصيف أحد شوارع العاصمة. لا ادري ما العلاقة بين البكم والإرهاب! اذا كان الارهابيون قد استخدموا ذوي إعاقة في بعض عملياتهم، فهذا لا يبرر الاشتباه بكل المعاقين، مثلما غير مبرر الاشتباه بكل الأصحاء لأن أعمال الإرهاب يخطط لها ويمولها وينفذها أصحاء في الغالب.
الزميل تحدث أيضاً عما عاناه من رفض القائمين على اعتقال ابنه اطلاق سراحه ما لم يوقّع على تعهد! .. تعهد بماذا؟ ولماذا؟.. هكذا هي الأمور.. أما ان يوقع على التعهد أو ان ابنه "سيخيس" بين مراكز الاعتقال والمحاكم، كما أخبره الضابط!
طيّبت خاطر الزميل ونقلت له قصة أكثر حزناً رواها لي ذات يوم سائق تاكسي لاحظ انني أحمل حقيبة فظنني محامياً، وناشدني المساعدة.. ما القصة؟ سائق التاكسي قال ان قريباً له معاقاً يمشي على كرسي متحرك شاء حظه العاثر أن يوجد ذات ساعة في مكان شهد عملاً إرهابياً، فاعتقل مع آخرين كمشتبه بهم.. القريب المعاق اضطر تحت التعذيب القاسي الى الاعتراف بان له علاقة بالعمل الإرهابي.. اعترف ليتوقف التعذيب المهول الذي لم تكن له طاقة لتحمله... ولأنه اعترف فقد حُكم بالإعدام!!
مثل قصة الزميل وابنه الحزينة وقصة سائق التاكسي وقريبه الأكثر حزناً ثمة المئات وربما الالاف. وهي قصص لم تنقطع، وهذا ما يعرفه مبعوثو الاتحاد الأوروبي ومبعوثو الأمم المتحدة ونعرفه نحن قبلهم، وهو ما يمثّل عاراً حقيقياً لنظامنا الذي أردناه بديلاً للديكتاتوريات السابقة فاذا به يخوض في الوحل الآسن نفسه، وحل الوحشية المنفلتة.. انه عار حقيقي لحكومتنا والقائمين عليها الذين ذكّرهم بيان الاتحاد الأوروبي بالتزامات دولة العراق "التي يُوجبها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، لافتاً الى "ان احترام حقوق الإنسان هو أداة جوهرية لبناء ديمقراطية قوية ولمحاربة الإرهاب والعنف"، وان "أياً من التعذيب أو عقوبة الموت لا يردعا الإرهاب بفاعلية".
هل من يسمع؟ هل من يرى؟ هل من يقرأ؟

 
 



50
المنبر الحر / سؤال
« في: 18:07 10/12/2013  »
شناشيل
سؤال
عدنان حسين

"نقص التمويل".. هذا التعبير صار كلمة السر أو اللازمة لتبرير فشل حكومتنا بوزاراتها ومؤسساتها المختلفة، ودولتنا بسلطاتها الثلاث جميعاً، في القيام بدورها وتأدية الخدمات المطلوبة منها.
أمس قرأت تصريحاً لمسؤول في وزارة البيئة اشتكى فيه من عدم توفر التقنيات الحديثة والأجهزة اللازمة للكشف عن القنابل العنقودية غير المنفلقة التي تخلفت عن حرب 2003 وتنتشر بكثافة في محافظات البصرة وذي قار وميسان. وسبب عدم التوفر يعود الى "نقص التمويل".
قبل انتهاء مهمته في بلادنا حذّر الممثل السابق للامين العام للامم المتحدة مارتن كوبلر من ان العراق يتصدر قائمة الدول الملغومة، فأكثر من 1730 كيلومترا مربعا من أراضيه لم يزل ملوثاً بالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، ما يؤثر على 1.6 مليون عراقي في حوالي 4000 من المجتمعات السكانية المحلية.
كوبلر انحى باللائمة على "نقص التمويل" بوصفه العائق الرئيس لتنفيذ برنامج إزالة الألغام والذخائر غير المنفلقة.
الاسبوع الماضي سلّط أحد أعضاء لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب الأضواء على حال الإهمال التي يعاني منها جهاز المخابرات الذي من المفترض أن يكون في أحسن وضع لمكافحة الإرهاب. النائب نقل عن عاملين في الجهاز لومهم لـ"نقص التمويل" الذي جعل من عمل الجهاز "يقتصر على مراقبة عمل بعض الأحزاب السياسية"!!
قبل ذلك بأسابيع كشفت مسؤولة كبيرة في وزارة الاتصالات عن ان وزارتها ستحتاج إلى 50 سنة لتأمين 5 ملايين من خطوط الهاتف الأرضي بتقنيات الألياف الضوئية التي يحتاجها العراقيون (هل يبقى التلفون الأرضي حتى ذلك الوقت!؟)، مشيرة الى "نقص التمويل" أيضاً "هذا المشروع يحتاج الى حوالي ثلثي المبالغ المخصصة لموازنة الوزارة لمد 100 الف خط بالسنة الواحدة فقط".
كل الوزارات والمؤسسات والمديريات والأجهزة تشكو "نقص التمويل"، مع ان تقارير وزارة التخطيط وديوان الرقابة المالية متخمة دائماً بالمعلومات عن تلكؤ هذه الوزارات والمؤسسات والمديرات والأجهزة في انفاق كامل موازناتها السنوية.
السؤال الكبير: اذا كان "نقص التمويل" هو السبب في عدم توفر ما يلزم لإزالة الألغام والذخائر غير المنفلقة، وعدم توفر ما يحتاج اليه جهاز المخابرات، وعدم توفر ما يؤمن خدمة الهاتف الارضي، وهو السبب ايضاً في عدم إقامة سدود جديدة، وعدم بناء مشاريع زراعية كبيرة، وعدم اعادة احياء المصانع الكبرى المتوقفة عن العمل منذ عشر سنوات، وعدم فتح طرق جديدة، وعدم تشييد موانئ جديدة، وعدم مد خطوط للسكة الحديد جديدة، وعدم بناء شبكة للصرف الصحي تمنع غرق المدن مع اول مطرة خريفية، وعدم حل مشكلة الكهرباء، وعدم بناء مصاف للنفط جديدة، وعدم توزيع حاويات لجمع القمامة حتى في العاصمة بغداد، وعدم ايجاد مكبات للنفايات، وعدم بناء مدارس ومستشفيات ومستوصفات جديدة، وعدم تشييد مجمعات سكنية... و.. و.. و.. و... أين إذاً تذهب مئات مليارات الدولارات النفطية التي تتدفق علينا وتتسلمها الحكومة كاملة غير منقوصة؟


51
المنبر الحر / بل ننتخب
« في: 18:44 09/12/2013  »
شناشيل
بل ننتخب
عدنان حسين

في صفحتها على فيسبوك كتبت أستاذتنا وصديقتنا الرائعة سلوى زكو أمس مقالاً اختارت له عنوان ((انتخبوا لا تنتخبوا)) خلصت فيه إلى ضرورة أن نذهب جميعاً، نحن الذين نريد التغيير ونتطلع الى الخروج من هذه الحلقة الجهنمية الاسلاموية، الى صناديق الاقتراع لننتخب مَن يستحقون أن نصطفيهم نوابنا في البرلمان.
المقال قرأته بعد عودتي من الطبيب الذي زرته ليطلعني على نتائج فحوصات أمر هو بإجرائها (نتائج مطمئنة). خلال دقائق الانتظار وجدت أحد العاملين في العيادة صافناً، ولما سألته عما به تحدث بألم عن "المسخرة".. كان يقصد الانتخابات البرلمانية المقبلة وما يرافقها من حملات. أكد بلهجة قاطعة وحاسمة انه غير عازم على تحديث سجله الانتخابي والاقتراع.
سعيتُ لإقناعه بعدم رجاحة رأيه، فالمقاطعة ستصب نتائجها في صالح الفاسدين والمفسدين والساعين للاستئثار بالسلطة والثروة واحتكارهما، إذ يمكنهم بما يحوزون من نفوذ في الدولة وما يملكون من مال عام منهوب، أن يشتروا أصوات الجهلة والمغفلين من الناس.
بدا الرجل مقتنعاً، لكنه طرح السؤال التالي: اذا ذهبتُ واقترعتُ لصالح من يستحق أن أصوّت له، هل تضمن لي ان صوتي لن ينتهي الى شخص آخر لم انتخبه ولا أريد لأحد ان ينتخبه؟
هذا سؤال جوهري للغاية، فقانون الانتخابات المعدّل أبقى على النظام المتعارض مع مبادئ الديمقراطية، أعني نظام المقاعد التعويضية الذي يسمح بترحيل أصوات مُدلى بها لصالح مرشحين غير فائزين الى مرشحين آخرين غير فائزين أيضاً يقررهم رئيس القائمة!
ليس في وسع أحد أن يجيب بالايجاب على سؤال الرجل الراغب في الانتخاب والخائف من أن يذهب صوته الى مرشح فاشل لا يستحق أن يحتل مقعداً في مجلس النواب.
برغم هذه الاشكالية فانني أحرّض على الانتخاب، كما فعلت أم عمار في مقالها، فثمة أمل في ان بعض اصواتنا ستذهب الى من يستحقونها فعلاً ويستحقون أن يمثلونا في البرلمان.. اما عدم الانتخاب فهو يشبه التوقيع على بياض لمن لا نريد لهم ان يكونوا نوابا.
أستعين بما جاء في ختام مقال استاذتنا لأضعه برسم الصديق عامل العيادة وسواه ممن يطرحون السؤال الجوهري نفسه:
تقول سلوى زكو: "لا الدستور ولا قانون الانتخابات يستطيع أن يُبطل برلماناً حتى وإن انتخبه عشرة بالمائة فقط من جمهور الناخبين، بل ان المقاطعة سوف تصبّ في صالح الكتل السياسية المتنفذة التي ستدفع بجمهورها التقليدي الى صناديق الاقتراع في غياب اصواتنا"، لافتة الى "ان هناك هامشاً يمكننا المناورة من خلاله بأن نختار وجوهاً عابرة للطائفية والولاءات العشائرية والمناطقية كي تكون صوتاً لنا في البرلمان القادم. ولعل الطريق طويل، لكن ما من سبيل آخر أمامنا مادمنا غير قادرين على الاحتشاد في الشوارع والميادين بالملايين وليس لدينا سيسي يخرج من جيش لا تمزقه الولاءات كي ينتصر لارادة الشعب".
نعم ان الأمر كذلك استاذتي أم عمار وصديقي عامل العيادة.



52

شناشيل
في قضية نواب التيار
عدنان حسين

حتى لو لم يعلّق أي نائب في البرلمان أو أي سياسي على مذكرات القبض على ثلاثة من نواب كتلة الأحرار، فأنه حتى تلاميذ الدراسة الابتدائية يدركون ان ذلك يجري بخلفية سياسية ولأغراض سياسية تتلخص بالانتقام والسعي للإيقاع بالضد النوعي الأقوى للحزب الحاكم.
من رابع المستحيلات أن تكون نية الذين أمروا بتقديم المذكرات والذين نفذوا الأوامر منحصرة في ابتغاء مرضاة الله ومقتصرة على الدفاع عن المال العام، فهذا آخر ما يهتم به الآمرون والمنفذون الذين نعرفهم.
كنت من النقاد الأشداء للتيار الصدري يوم كانت عناصر عديدة فيه –لفظها لاحقاً- تتصرف بعدم المسؤولية أو بقليل منها في أحسن الأحوال، ولم أخش "سوء العاقبة" الذي حذرني بعض الاصدقاء عن موقف كهذا، بل إنني لم اتردد في أن أكوّن صداقات مع قياديين في التيار من دون ان يحول هذا من التزام الموقف النقدي نفسه. وللتاريخ فان هؤلاء القياديين كانوا انموذجاً لرحابة الصدر وتقبل النقد. واليوم أيضاً لن أتردد في نقد هذا التيار، وأي تيار او كتلة أو جماعة سياسية أخرى، اذا ما ارتكب خطأ أو اتخذ موقفاً يتعارض مع مصالح الشعب والوطن، فهذا هو واجب الكاتب الحر، وبالذات الوطني.
لست الآن في موضع الدفاع عن هذا التيار ونوابه الذين قد يكونوا ارتكبوا أخطاء وخطايا، لكنه ليس في وسعي السكوت عن مساعي تسييس القضاء وهيئة النزاهة لتحويلهما الى دواب يمتطيها الحزب الحاكم للانتقام من خصومه ومنافسيه وتسقيطهم سياسياً عشية أهم انتخابات برلمانية تجري خلال السنوات العشر العجاف الأخيرة، فهي انتخابات مفصلية.
حتى الناس الأميون يربطون بين حملة المذكرات القضائية الأخيرة وخسارة الحزب الحاكم في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة، وخشية هذا الحزب من خسارة أكبر في الانتخابات البرلمانية الوشيكة، والظهور الإعلامي المكثف لنواب التيار الصدري وكشفهم بعض ملفات الفساد.
لو لم تكن هناك علاقة لهذه العناصر في ما بينها، لماذا إذاً لم يجر رفع هذه المذكرات قبل سنة او ستة اشهر مثلاً أو يؤجل الى ما بعد الانتخابات؟ ولماذا تركزت المذكرات على هؤلاء النواب دون غيرهم؟ اليس بين نواب ووزراء ومسؤولي الكتل الأخرى متهمون بالفساد المالي والاداري؟
لست في وارد تبرئة بهاء الاعرجي وجواد الشهيلي وجواد الحسناوي من التهم الموجهة اليهم، ببساطة لأنني لا أعرف حقيقة الأمر، وهذا راجع الى عداوة حكومتنا ودولتنا كلها للشفافية، لكنني لا أتردد في التشكيك في الأمر برمته اقتراناً بظروف القضية والدوافع المحتملة التي تحركها، واستناداً أيضاً الى السوابق التي جرى فيها تسييس القضاء وقضايا النزاهة على نحو فاقع.
بالإجمال فأنني أرى في هذه القضية من ألفها الى يائها تعبيراً آخر عن الشعور الداخلي بالضعف الذي ينتاب الحزب الحاكم، وهذه بشارة بانتهاء دوره مع الانتخابات الوشيكة.



53
المنبر الحر / شهادة مجروحة
« في: 18:13 07/12/2013  »
شناشيل
شهادة مجروحة
عدنان حسين
التصريحات التي أدلى بها النائب عزت الشاهبندر أخيراً في شأن طائفية "دولة القانون" والمالكي، لا يُعوّل عليها، فهي شهادة مجروحة من سياسي متقلّب ينطّ من عربة الى عربة بحسب مصالحه الشخصية التي زيّنت له التعامل حتى مع الشياطين من أمثال الارهابي مشعان الجبوري. هذا أولاً، وثانياً ان الادلاء بهذه الشهادة يأتي بعدما طُرد الشاهبندر، أو طرد هو نفسه، من الكتلة التي استمات دفاعاً عنها وعن زعيمها وعن اخطائهما وخطاياهما لاكثر من ثلاث سنوات، فيما ظل يذمهما قبل ذلك عندما كان مرتاحاً في عربة "العراقية".
وفي الواقع فاننا لم نكن نحتاج أو ننتظر شهادة من الشاهبندر لنعرف ان "دولة القانون" مشروع طائفي وان المالكي "فضّل الخيار الطائفي على الخيار الوطني". هذا الاكتشاف الشاهبندري العبقري المتأخر يعرفه الكثيرون حتى قبل ان يلتحق الشاهبندر بدولة القانون. وهل ثمة عاقل لا يعرف انه ما من حزب أو تجمع سياسي اسلامي الا وكان طائفياً؟ كل من وما يحيط بنا من الاحزاب والجماعات السياسية الاسلامية، السنية والشيعية ، من "القاعدة" الى الاخوان المسلمين الى حزب الدعوة الاسلامية وتفرعاته وسواها، هي طائفية بامتياز. وفقط عندما يأتي اليوم الذي يضم فيه أي من هذه الاحزاب أعضاء وقيادات من الطائفتين يمكن اعطاؤه شهادة باللاطائفية.
لكن طائفية هذه الاحزاب جميعاً هي بالكلام فحسب، للاستهلاك السياسي المحلي، فلا الاحزاب الشيعية التي وصلت الى الحكم رقّت من أحوال الشيعة أو رفعت "المظلومية التاريخية" عنهم، ولا الاحزاب السنية أفادت السنّة في شيء. والعراق مثل صارخ، فشيعته وسنته هم في اسوأ احوالهم خلال السنين العشر الماضية التي تقاسم الاسلاميون الشيعة والسنة الحكم وتشاركوا في الصراع على المال والنفوذ والسلطة.
في ظل حكم الاحزاب الشيعية صارت كل أرض في العراق كربلاء وكل يوم عاشوراء، والأحزاب السنية من طرفها استخدمت المذهب لاثارة العصبية المذهبية ولزيادة معاناة السنة، كما العراقيون جميعاً.
 الشاهبندر برر خروجه، أو إخراجه، من الكتلة الحاكمة بالقول ان "دولة القانون بدأ مشروعه وطنياً واليوم تحوّل الى طائفي". أعرف ان عزت الشاهبندر ليس طائفياً الا بقدر ما يحقق له ذلك مصالحه، وهكذا سائر السياسيين .. دولة القانون والمالكي هما أيضاً محكومان بهذه المعادلة، وحصيلة السنوات الاربع الماضية من خراب شامل وتردّ متفاقم لأمن العراقيين جميعاً ومعيشتهم، وبخاصة الشيعة الذين يشكلون اغلبية السكان، تنطق بلسان فصيح بان دولة القانون والمالكي ، كما سائر الاحزاب والزعامات السياسية الاسلامية، شيعية وسنية، تتقدم مصالحها الشخصية والحزبية على أي مصلحة للطائفة أو للوطن، والا ما كنا شهدنا كل هذا النهب السافر للمال العام والفساد الاداري والقمع والتضييق على الحريات وتعطل مصالح الناس وانهيار نظام الخدمات العامة الاساسية وانسداد آفاق التنمية والحياة الكريمة لشيعة العراق وسنته وسائر طوائفه الدينية والمذهبية ومكوناته الاجتماعية.




54
شناشيل
الحركة الديمقراطية.. بركة
عدنان حسين

تجري حركة نشيطة هذه الأيام بين صفوف القوى والشخصيات الوطنية - الديمقراطية – المدنية – الليبرالية – اليسارية، للعمل الموحد أو المنسّق تحضيراً لانتخابات 2014 النيابية.
الحركة متأخرة بعض الشيء، فكل ما يحدث في البلاد منذ سنوات كان يدفع باتجاه ظهور تيار سياسي –  شعبي مدني قوي ينمو ويتطور تدريجياً ليشكّل منافساً، إن لم يكن بديلاً، للتيار الإسلامي المتنفذ في السلطة الذي قدّم الدليل بعد الدليل على فشله الذريع في إدارة الدولة، وعدم قدرته على تقديم أي حل، بل انه كان وبالاً على الدولة والمجتمع سواء بسواء، فبعد تسع سنوات من تولّي هذا التيار (الإسلامي) الحكم لم يتحقق على أيديه ما يختلف جوهرياً عما خلّفه لنا نظام صدام حسين من خراب مادي وانحطاط حضاري.
 ليست مشكلة كبيرة أن تأتي الحركة متأخرة، لكنها ستكون معضلة كبرى إن لم تستند هذه الحركة الى المبادئ الصحيحة وتتخذ المسارات القويمة للعمل. والتيار الوطني – الديمقراطي – المدني – الليبرالي – اليساري، بوسعه أن يحقق نتائج طيبة في الانتخابات المقبلة إذا وفّر لنفسه شروط العمل الناجع، وهي:
- التواضع. هذا يعني أن تتحرر القوى والشخصيات الناشطة لتشكيل هذا التيار من الأنانيات والعصبيات السياسية، وان تتنازل لبعضها البعض، ولوطنها وشعبها في نهاية المطاف، وأن تنزل إلى الشارع لتعمل بين الناس مباشرة.
- الواقعية. وهذه ينبغي أن تتمثل في برنامج عمل مختصر، واضح ومحدد ومستند الى الواقع، يركّز على حاجات الناس ومطالبهم الاساسية: الأمن ولقمة العيش والخدمات العامة، ويتخذ لنفسه عناوين وشعارات بسيطة لكن قوية وموجزة.
- القدوة. وهذه تنعكس عبر تقديم مرشحين يحظون بالاحترام والتقدير في مجتمعاتهم لكفاءتهم وخبرتهم ووطنيتهم ونزاهتهم وجديتهم في العمل.
- الحيوية. وهذه تتحقق باختيار مرشحين نشطاء لا تفتر همتهم بعد تربعهم على كراسي النيابة من جهة، ومن جهة أخرى بالعمل الدؤوب بين الناس، وبخاصة أغلبية الناخبين العازمة على مقاطعة هذه الانتخابات أيضاً، لإقناعهم بجدوى وضرورة الذهاب الى مراكز الاقتراع هذه المرة بالذات والتصويت لصالح مرشحي هذا التيار وسائر المرشحين غير المشبوهين بآثام الفساد والطائفية، من أجل الاتيان بالبديل المنشود.
العنصر الأخير بالغ الاهمية وحاسم، فالمزاج الشعبي العام مناهض للاقتراع في الانتخابات المقبلة، وهذا ما يعكسه الآن عدم الاكتراث بتحديث السجلات الانتخابية. ثمة خشية كبيرة من أن تكون هذه الانتخابات مناسبة أخرى لتكريس العملية السياسية غير الديمقراطية وتزكية الفاسدين والمفسدين وترسيخ سلطتهم. وبقدر ما يبرع التيار الوطني – الديمقراطي – المدني – الليبرالي – اليساري في زج نشطاء محترمين للعمل بين "الأغلبية المقاطعة"، لديهم القدرة على إقناعها بتغيير موقفها، فان ذلك سيكون في صالح هذا التيار بالذات، ذلك ان هذه الأغلبية تتطلع إلى ممثلين حقيقيين لها في البرلمان، وهؤلاء الممثلون أكثر ما يوجدون لدى هذا التيار بالذات.


55
شناشيل
كيف للصحفيين تحمّل هذه الإهانة؟

عدنان حسين

لا أدري كيف لأعضاء نقابة الصحفيين العراقيين، وكثير منهم زميلات وزملاء محترمون، يرضون لأنفسهم أن يُهينهم نقيبهم بهذه الصورة السافرة، وأن يتعامل معهم كما لو كانوا تلاميذ روضة أطفال لا يفرقون بين الصالح والطالح، وكما لو كان هو شرطي أمن من عهود الدكتاتورية.
أمس الأول أعلن النقيب متباهياً في مؤتمر صحفي مع المفوضية العليا للانتخابات انه "وجّه فروع النقابة في المحافظات بالزام الصحفيين بتحديث سجلاتهم الانتخابية وعوائلهم أيضاً، مؤكداً ان هذا التوجيه يعتبر تكليفاً رسمياً لفروع النقابة في المحافظات بالزام الصحفيين بتحديث سجلاتهم الانتخابية وعوائلهم ومشاركة الجميع في الانتخابات النيابية المقبلة"، وانه ألزم جميع فروع النقابة في المحافظات بتقديم قوائم باسماء الصحفيين الذين حدّثوا وعوائلهم سجلاتهم الانتخابية"(نينا).
الانتخاب، كما الترشح الى الانتخابات حق، وهو حق مقترن بالحرية، فالحق يمارسه صاحبه ويتمتع به بإرادته واختياره وعلى هواه وليس بإملاء من أحد. وفي دولتنا لا يوجد قانون يُحتّم على الناس الانتخاب أو ممارسة أي حق آخر. بل ان أي مسعى للإرغام يتعارض مع أحكام الدستور التي كفلت للناس التمتع بطائفة واسعة من الحريات الخاصة والعامة. وليس بين الواجبات التي حددها الدستور وسائر القوانين النافذة واجب تجديد السجل الانتخابي أو الاقتراع في الانتخابات، أي انتخابات، حتى يتولى مسؤول حكومي أو نقيب توجيه الأمر بالتنفيذ تحت الترهيب.
ما حدث في المؤتمر الصحفي المشترك ان نقيب الصحفيين وجه رسالة تهديد مفتوحة الى أعضاء نقابته لإرغامهم على الاقتراع هم وأفراد عائلاتهم(!) في يوم الانتخابات التشريعية المقبلة.
ماذا يعني "الزام الصحفيين بتحديث سجلاتهم الانتخابية وعوائلهم ومشاركة الجميع في الانتخابات المقبلة" و"الزام جميع فروع النقابة بتقديم قوائم بأسماء الصحفيين الذين حدثوا وعوائلهم سجلاتهم الانتخابية"؟.. انه يعني بوضوح ان الصحفي الذي لا يلتزم بهذه التوجيهات سيكون عرضة للعقوبة! .. هذه ممارسة لا تحدث إلا في بعض الدول ذات الأنظمة الشمولية، وليس كلها، فنظام صدام الذي خدمه النقيب، على سبيل المثال، لم يكن يُجبر الناس على المشاركة في انتخابات مجلسه "الوطني".
لاحظوا أين كنّا حتى في عهد الدكتاتورية وكيف أصبحنا في عهد "الديمقراطية" و"دولة القانون"؟ هذا السؤال أوجهه الى الزميلات والزملاء الصحفيين الحقيقيين، أبناء المهنة، من أعضاء النقابة.. سؤال أكرر معه سؤالي الموجع على نحو ممض الذي افتتحت به هذا العمود: كيف يتحملون إهانة لهم ولعوائلهم كهذه؟
نعم، من واجب الصحفي، والمثقف عموماً، في بلاد كبلادنا وفي ظرف تاريخي كالذي نمر به أن يحثّ الناس على ممارسة حقهم الانتخابي وإقناعهم بأهمية الانتخاب من أجل التأسيس للديمقراطية المنشودة .. لكن هذا شيء ولعب دور شرطي الأمن المستعار من عهود الدكتاتورية المستبدة شيء آخر تماماً.


56
المنبر الحر / سويسرا .. ونحن
« في: 16:07 02/12/2013  »
شناشيل
سويسرا .. ونحن
عدنان حسين

سويسرا مرشحة لأن تكون أول دولة شيوعية في العالم، ولكن من دون دكتاتورية البروليتاريا، بخلاف ما تنبّأ به كارل ماركس وعمل له فلاديمير اليتش لينين.. هدف الشيوعية إقامة مجتمع يحيا على قاعدة "من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته"، وهذا ما يتوقع ان يكون في سويسرا قريباً في ما يبدو.
منذ أسبوعين وقفت أمام مقر الحكومة السويسرية في العاصمة بيرن شاحنة حملت عشرات الصناديق التي ضمَّت ما مجموعه 126 ألف توقيع تُدعِّم مبادرة شعبية تسعى إلى وضع دخل أساسي غير مشروط لجميع مَن يقطن في البلاد.
وبحسب الدستور السويسري، يحق لأي مواطن التقدم بمبادرة شعبية يتم طرحها للتصويت العام لإقرار قانون جديد أو تعديل قانون قائم، بشرط أن يجمع 100 ألف توقيع تؤيِّد مبادرته. ولن تأخذ المبادرة قوة القانون إلَّا إذا نالت موافقة أكثر مِن نصف المصوتين في البلاد وأكثر مِن نصف عدد المقاطعات السويسرية الـ 26.
المبادرة تقترح منح 2500 فرنك سويسري (2800 دولار أميركي) شهرياً لكل مواطن ولكل مقيم في البلاد بصورة مشروعة، سواء كان يعمل أم لا، فقيراً أم غنيَّاً، بصحة جيدة أو مريضاً، يعيش وحده أو مع أسرته.
اصحاب المبادرة، وبينهم وزير سابق، ما كانوا سيتقدمون بها لولا معرفتهم بإمكانية تحقيقها على ارض الواقع، فسويسرا أغنى بلد في العالم وشعبها أكثر الشعوب رفاهية، ومستوى الدخل الفردي هو الأعلى. وسويسرا بلد صغير جدا تبلغ مساحته 41 الف كيلو متر مربع ، اي أقل من 10 بالمئة من مساحة العراق، وعدد سكانها حوالي 8 ملايين نسمة، اي بقدر ربع سكان العراق تقريباً. وسويسرا ليس فيها نفط ولا غاز ولا بحر، وكل رفاهيتها ومدنيتها وتحضرها متأت من إنتاج الجبن والتشوكلاتة والصناعات الالكترونية وبخاصة الساعات، والتسهيلات المصرفية والسياحة.
المبادرة ستقلب النظام الاجتماعي السويسري رأساً على عقب، فبدلاً مِن الشبكة الاجتماعية التقليدية الواسعة في البلاد، كصندوق مدفوعات العاطلين عن العمل، وصندوق المعوقين، وصندوق المتقاعدين، ومكاتب المعونات الاجتماعية، وصناديق قروض الإسكان وغيرها، فالدولة ستدفع لكل شخص راتباً ثابتاً سيؤهله للعيش به فوق ما يحصل عليه من عمله، ولن يحتاج بعد ذلك للتوجه إلى الصناديق الاجتماعية في حال عطالته عن العمل أو إصابته بعائق يمنعه عن العمل جزئياً أو كلياً.
المبادرة ، كما يرى أصحابها، ستقضي على الفقر وتساعد على محافظة سويسرا على مكانتها  بين الدول الأغنى في العالم حسب نصيب الفرد من الدخل، وستستقطب العقول والكفاءات من مختلف العالم، وتسمح للسكان بالعيش في حياة كريمة، وتمنحهم الأمن النفسي والاجتماعي، وترفع من انغماس الناس في الحياة العامة كارتياد المسارح، والمطاعم، وتزيد من توجههم نحو اكتشاف الحياة الإبداعية كالتركيز على الفنون، وغير ذلك.
لست في وارد الدعاية لسويسرا ونظامها السياسي – الاقتصادي – الاجتماعي، ولا لهذه المبادرة، وانما أريد أن أخلص الى ان العراق كان يمكنه، ويمكنه اليوم، أن يكون الدولة الشيوعية الأولى في العالم على الطراز السويسري الذي تقترحه المبادرة. لكن لهذا شرط وحيد هو وجود حكومة وطنية شريفة، كحكومة سويسرا، تبرع في استثمار نفط العراق وغازه وفوسفاته وثروته الزراعية وعقول أبنائه، لجعل مستوى دخل العراقي في مستوى دخل السويسري وأكثر.
 أين هذه الحكومة؟



57
المنبر الحر / لغرض في نفس يعقوب!
« في: 13:20 01/12/2013  »


شناشيل
لغرض في نفس يعقوب!
عدنان حسين


أخشى أن يندرج التصريح المنقول أمس عن "مصدر عسكري في قيادة عمليات البادية والجزيرة" في الإطار ذاته المندرجة فيه إعلانات القوات العسكرية والامنية عن الاعتقالات في صفوف الإرهابيين.. أعني اطار التهويل وعدم الدقة لغرض في نفس يعقوب.
على مدى السنوات الماضية تلقينا معلومات عن اعتقالات بالجملة شبه يومية لعناصر "القاعدة" وسواه من التنظيمات الارهابية. ولو أحصينا عديد المقبوض عليهم، بحسب تصريحات المسؤولين العسكريين والأمنيين وبيانات وزارتي الداخلية والدفاع وقيادات العمليات في مختلف المناطق، لتشكل لدينا رقم بمئات الآلاف. بالطبع لا يمكن أخذ هذه البيانات على محمل الجد، لأننا بخلاف ذلك يتعين أن نستنتج إما ان قواتنا الامنية لم تترك إرهابياً واحداً طليقاً، أو ان الاغلبية الساحقة من الشعب العراقي تقف الى جانب الإرهابيين، بدليل انها تمدهم بما يلزمون من الرجال والنساء!
أمس جاء في التصريح المنسوب الى المصدر العسكري المشار إليه أن تنظيم "القاعدة" يواجه "مشاكل حقيقية وفشلاً كبيراً" في مسألة تجنيد شبان من سكان محافظة الانبار للعمل لصالحه، وانه يسعى لاجتذاب "مجاهدين" عرب من البلدان الأخرى "بعد شح إقبال الناس على التطوع للقاعدة وخاصة الشبان". المصدر عزا السبب الى التوجه العام لعشائر الانبار ورجال الدين في رفض أعمال القاعدة وحث الناس على التعاون مع قوات الأمن (السومرية نيوز).
نتمنى أن يكون الأمر كما أفاد به المصدر العسكري بالفعل، لكننا نرى بأم العين تصاعداً خطيراً في أعمال الارهاب في الانبار وسواها من محافظات البلاد، بما فيها العاصمة التي يحتشد فيها جيش جرار من القوات العسكرية والأمنية، ومحافظات الوسط والجنوب.
هذه الاعمال الإرهابية تشير الى ان تنظيم "القاعدة" ليس الوحيد الذي يرتكب المجازر. هناك منظمات وعصابات وميليشيات لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالقاعدة أو فلول النظام السابق تقتل العشرات من الناس يومياً في عمليات تفجير وأعمال خطف وقتل بالمسدسات الكاتمة والناطقة وبقطع الرؤوس.
من الواضح ان هذه المنظمات والعصابات والميليشيات ذات هوية طائفية، وانها تمارس أعمالها على وفق هذه الهوية. ففي يوم تحدث تفجيرات وعمليات خطف وقتل في مناطق شيعية، وفي اليوم التالي تكون هناك أعمال مماثلة في مناطق سنية، وهكذا.
تنظيم "القاعدة" ليس وحده ما يهدد أمننا وحياتنا لكي يكون لتصريح كتصريح المصدر العسكري تأثير معنوي ايجابي علينا. هناك ارهاب طائفي مريع الى جانب ارهاب القاعدة وفلول النظام السابق، وانحسار اقبال الشبان على "القاعدة" في الانبار، إذا ما كان قائماً حقاً، لن يكفي .. نريد انحساراً، ثم انحداراً، في أعمال الارهاب من كل نوع وصنف، بما فيها التي ترتكبها العصابات والمنظمات والميليشيات الطائفية، وبين هذه تلك التي تغض الحكومة النظر عن نشاطاتها لغرض في نفس يعقوب أيضاً.


58
شناشيل
وين رقم 19 .. يا فيان؟
عدنان حسين

مرة واحدة التقيت فيها النائبة فيان دخيل التي تترأس لجنة الإعمار والخدمات في البرلمان .. كان لقاء خاطفاً اقتصر على التحية والمصافحة العاجلة لأن الآخرين في المكان كان عليّ السلام عليهم أيضاً. مع هذا فإنني أقدّر السيدة دخيل واحترمها اكثر بمئات المرات من عشرات من النواب الذين أعرف بعضهم منذ عقدين وأكثر.
السيدة دخيل بالنسبة لي أنموذج حقيقي لممثل الشعب.. على مدى سنوات وجودها في مجلس النواب وعلى رأس لجنة الاعمار والخدمات اثبتت انها وطنية عن حق ومخلصة عن حق وجادة عن حق ومثابرة عن حق، "تسوا" مئة نائب وأكثر ممن لا يرون في النيابة غير تحصيل المكاسب والمغانم. باختصار ان السيدة دخيل فخرٌ حقيقي لأبناء قوميتها الكردية وديانتها الايزيدية وكتلتها النيابية، التحالف الكردستاني،  ولنا، ولو كان لدينا لنا نحن العرب والمسلمين مئة نائب مثلها ما كنّا في هذي الحال التعيسة.
لكن .. السيدة دخيل خذلتني أمس وانا اقرأ التقرير الذي تلته في جلسة البرلمان الطارئة المنعقدة أمس الأول للبحث في فضيحة الفيضان الكبير المتكرر العام بعد الآخر.
كان التقرير جيداً للغاية.. قدّم صورة واقعية لما حدث واسبابه وسبل الخروج من هذه المحنة، لكنه خلا من أي اشارة لشيء مهم للغاية .. لماذا؟ لست أدري. السيدة دخيل مطالبة بالتوضيح .. اقترح ان تعقد مؤتمراً صحفياً طارئاً لتقديم التوضيح، والا فسأسحب شخصياً اعجابي بها وبأدائها المميز!
تقرير لجنة الاعمار والخدمات الذي القته السيدة دخيل جاء فيه "أشرنا منذ وقت مبكر الخلل الكبير في اداء الجهات التنفيذية المعنية بملف تصريف المياه وعدم التخطيط السليم لمعالجة هذه المعضلة وسوء التنفيذ بالمشاريع المتعلقة بهذا القطاع، ويتضح ذلك من خلال عشرات المخاطبات مع وزارة البلديات وامانة بغداد ورئاسة مجلس الوزراء، إذ اشرنا على مواطن الخلل المتمثل بالنسب المتدنية في إنجاز المشاريع".
وقالت دخيل وهي تختم تقديم التقرير "اقولها بكل ألم وليسمعها كل ابناء الشعب العراقي، ليس من مسؤولية مجلس النواب العراقي جلب الخدمات للمواطنين اذ انها مسؤولية الحكومة ولكننا نتحمل مسؤولية المراقبة والمتابعة للاجهزة الحكومية وعدم تفاعل الحكومة واستجابتها للإجراءات الرقابية، يدعونا لاتخاذ موقف واحد ومحدد وحاسم استناداً لما أقره الدستور والنظام الداخلي ومن دون ذلك سيتحول مجلسنا الموقر الى ظاهرة صوتية لا تتناسب مع حجم الكارثة التي يمر بها شعبنا الكريم في اغلب المحافظات".
التقرير حدد أسباب الفضيحة بـ:
1- عدم فاعلية لجنة الخدمات الوزارية رغم امتلاكها كافة الصلاحيات اللازمة لإدارة هكذا ازمات وعدم اتخاذها الاجراءات الاحترازية والتنسيقية بين الجهات الخدمية المسؤولة عنها.
2- عدم وجود خطط ستراتيجية لمشاريع المجاري في بغداد والمحافظات.
3- عدم وجود شبكات خاصة بتصريف مياه الامطار معزولة عن شبكات المجاري.
4-  قلة كفاءة الكوادر المتخصصة والمتقدمة من الوكلاء والمدراء العامين في أمانة بغداد ووزارة البلديات.
5- عدم المتابعة الحقيقية في تنظيف شبكات المجاري والاستعداد لموسم الامطار من قبل معظم البلديات في بغداد.
6-  انسدادات تتراوح بين 60 و80% في خط زبلن الحيوي الذي أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي، حيث يعمل الآن بطاقة لا تتجاوز 25%.
7-  تقصير أمانة بغداد في انجار مشروع خط الخنساء، والاسباب المقدمة غير مبررة هي وجود العشوائيات، حيث كان يمكن تدارك هذا الامر لو ان أمانة بغداد كانت قد نفذت المشروع وقت إحالته.
8- عمل بعض البلديات متلكئ جداً في تنظيف الخطوط الناقلة والمنهولات ما أدى لانسداد قسم من هذه الخطوط بشكل كامل في كثير من الأحياء.
9-  وجود عدد كبير من المناطق غير مخدومة بشبكات تصريف المياه والمجاري في بغداد والمحافظات.
10- عدم إمكانية تشغيل المضخات في محطات التصريف بالطاقة الكاملة في كل منطقة كي لا تفيض المناطق التي تليها وكانت النتيجة غرق جميع الأحياء.
11- عدم وجود تواصل في العمل بين مديريات البلدية.
12-  عدم استخدام المبازل بتصريف مياه الأمطار وان وجد هذا التصريف فان المبازل تكون غير مكرية.
13- تقادم شبكات المجاري وانتهاء العمر التصميمي لها وعدم وجود بدائل لهذه الشبكات.
14-  كثرة العشوائيات والتجاوزات وعدم معالجة هذه الحالات المخالفة للقانون.
15- قلة السدود التي تحجز السيول كما حدث في صفوان والعمارة وواسط.
16- تردي نسب انجاز امانة بغداد ووزارة البلديات لمشاريعها رغم وجود التخصيصات اللازمة.
17-  عدم التفات الجهات المعنية الى قلة عدد الآليات( شافطات/ ساحبات) المتوفرة لدى أمانة بغداد ووزارة البلديات ، وعند مناقشة الامر مع الجهات المعنية يدعون قلة التخصيصات رغم ان اكثر من 70% من ميزانيتهم يعود الى خزينة الدولة.
18- عدم الاستعانة بالخبرات الأجنبية في تصميم وتنفيذ المشاريع.
السيدة دخيل .. "لعد" وين رقم 19؟ .. وين الصخرة التي تحدث عنها رئيس الحكومة بعظمة لسانه، ودخلت الموسوعات والأطالس إلى جانب صخرة سيزيف وصخرة الروشة وصخرة المسجد الأقصى؟.. صخرة عبعوب!


59
المنبر الحر / مصر الجديدة (2)
« في: 18:52 27/11/2013  »
شناشيل

مصر الجديدة (2)

عدنان حسين

في مقابل الموجة العالية من الكراهية بين المصريين للاخوان المسلمين والتشفّي بهم والشعور بالراحة لانهيار حكمهم، ترتفع موجة مماثلة من التهليل لوزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي وتقدير دوره في انهاء حكم الاخوان بسرعة البرق.. لا أظن انني أبالغ إذ أقارن شعبيته بشعبية جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي.
هو المنقذ والمخلص .. على هذا يتفق المثقفون وعامة الناس. حتى الذين يعارضون فكرة ترشحه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقرر اجراؤها العام المقبل، لا يترددون في التعبير عن الشعور بالعرفان والامتنان له. ومعارضتهم تنطلق من الخشية من عودة مصر الى حكم العسكر الذي يرون انه حال دون نشوء دولة مدنية ديمقراطية قوية في بلادهم.
معارضو السيسي لا يقتصرون على الاخوان الذين غطّوا الكثير من الجدران بشعارات تعكس كراهية ومقتاً شديدين له، مثل (قاتلcc ) و(خائن cc )، فهناك مجموعات، يصفها البعض بانها من اليسار المتطرف، تناهض الاخوان والعسكر والفلول (انصار نظام مبارك) سواء بسواء. وهذه المجموعات احتلت مشهد المظاهرات التي جرت اثناء وجودنا – وفد النقابة الوطنية للصحفيين الذي حضر المؤتمر التأسيسي لاتحاد الاعلاميين الافريقي الاسيوي- مساء 18 الشهر الجاري ونهار اليوم التالي، احياء لذكرى شهداء شارع محمد محمود (2011).
هذه المجموعات اتخذت من اشارة الثلاثة أصابع شعاراً لها (ضد الاخوان والعسكر والفلول)، في مقابل اشارة الاربعة اصابع الاخوانية واشارة الاصبعين (V) شعار مؤيدي الفريق السيسي واحداث 30 يونيو (حزيران) – 3 يوليو (تموز).
في ميدان التحرير كان الجميع هناك، حتى الاخوان. وباستثناء بعض المشادات الكلامية والمطاردات غير العنفية كان هناك تعايش نسبي بين الفرق الثلاث .. الجميل ان قوات الجيش والشرطة التي كانت موجودة عند تخوم الميدان لم تُثر حفيظتها الشعارات المنددة بالعسكر والسيسي .. كان الجنود ودودين للغاية مع الجميع .. من الواضح انهم كانوا بالفعل موجودين هناك لحماية المتظاهرين، أياً كانوا، وليس لقمعهم ومنعهم من التظاهر، كما يحدث لدينا هنا في بغداد وسائر المدن العراقية.
المتظاهرون في ميدان التحرير وسواه لم ينزلوا الى الشارع ويحملوا لافتاتهم ويغنوا اناشيدهم بناء على ترخيص من أحد .. كل جماعة في امكانها ان تتظاهر في اي مكان وفي كل زمان وان تهتف بما تريد. العساكر المصريون لم يظهر عليهم أي شعور بالخوف والكراهية حيال المتظاهرين، ولا حيال كاميرات التصوير التي حملها المصورون الصحفيون والمتظاهرون أيضا، فلم يُقدم أي عسكري على منع التصوير أو تكسيرالكاميرات وضرب حامليها، كما فعل عساكرنا في ساحة التحرير وغيرها مرات عديدة، بأوامر من جنرالاتهم وقائدهم العام، بل ان العساكر المصريين لم يمانعوا في تصويرهم مع عرباتهم المصفحة عندما سألتهم احدى زميلاتنا ذلك .. انه انعكاس للشعور بالثقة، وللشعور بالانتماء الى شعبهم، بخلاف عساكرنا الذين لا يعطوننا الا الانطباع بانهم موجهون للتسلط علينا والتعسف في حقنا، وان ولاءهم هو في الاول والاخير للحاكم وليس للوطن والشعب.
(غداً .. بقية أخرى)



 




60
المنبر الحر / ذعر دولة القانون
« في: 16:47 25/11/2013  »
شناشيل

ذعر دولة القانون
عدنان حسين

لا شيء يفوق ذعر الفئران من القطط غير ذعر "دولة القانون" من فكرة استدعاء وزير في حكومتها الى مجلس النواب لمساءلته ومحاسبته، أو الدعوة لعقد جلسة استثنائية للمجلس من أجل البحث في قضية تهمّ الشعب كقضية الفيضان أو مشكلة الكهرباء، على سبيل المثال.
بالنسبة لدولة القانون أي دعوة من هذا النوع هي محاولة لـ "دعاية انتخابية" أو "تسقيط سياسي"، كما يرد في تصريحات المتحدثين باسم هذه الكتلة والمتنفذين فيها، مع ان استدعاء الوزراء وسواهم من كبار مسؤولي الحكومة والدولة، بمن فيهم رئيس الحكومة ورئيس الدولة، وعقد جلسات استثنائية للبرلمان في ظروف خاصة، من الممارسات المألوفة في كل البلدان الديمقراطية، بل هي من المهام والواجبات الأساس للبرلمان.
غرقت مدننا وأريافنا كلها تقريباً في مياه الامطار على نحو غير مسبوق منذ عقود من الزمن، ومات اشخاص وتدمرت ممتلكات. ومثل هذا يحدث في الكثير من دول العالم، ويحدث معه أن تتداعى الحكومة والبرلمان وهيئات أخرى في الدولة الى اجتماعات استثنائية للبحث في انقاذ ما يمكن انقاذه وفي اسباب ما حدث ووسائل مواجهة ما يمكن أن يحدث على شاكلته في المستقبل. واذا ما تخلّفت هذه الهيئات عن الاجتماع والبحث تعرّضت للرجم بتهمة التقصير التي يخشاها كل مسؤول في الدول الديمقراطية .. الا دولتنا الاستثناء والشاذة، ودليل استثنائيتها وشذوذها ان الحكومة – حكومة دولتنا – لم تتداع الى اجتماع استثنائي عندما وقعت الكارثة الأخيرة ( كما هي الحال مع كوارث كثيرة أخرى وقعت من قبل، ومنها الهجمات الارهابية الكبرى، ولم تكلف الحكومة نفسها مشقة الاجتماع!!). ودليل استثنائية دولتنا وشذوذها أيضاً انه عندما دعت احدى الكتل البرلمانية (الاحرار) الى عقد اجتماع استثنائي لمجلس النواب للبحث في كارثة الفيضان يحضره "جميع المسؤولين الخدميين مثل وزير البلديات والمحافظين وأمين بغداد" بصفة "مستضافين" وليس لغرض مساءلتهم ومحاسبتهم، انتفضت "دولة القانون" مذعورة كما الفئران حين تشم رائحة القطط!
الحجة التي قدمتها الكتلة الحاكمة ان الجلسة المقترحة "ستتحول إلى دعاية انتخابية"! ، وهي حجة متهافتة، فبيننا وبين الانتخابات أكثر من خمسة أشهر، فضلاً عن ان "دولة القانون" لم يسبق لها أن تجاوبت مع طلبات الجلسات الاستثنائية لمجلس النواب حتى تلك التي كانت قبل سنتين وثلاثاً.
أقل ما يمكن أن يُقال في موقف الكتلة الحاكمة انه "غير بنّاء"، فمن غير المعقول أن تغرق الدنيا ولا تعقد الحكومة جلسة استثنائية مفتوحة لمتابعة جهود الاغاثة.. ومن غير المعقول أيضاً أن تقف هذه الحكومة، حتى في هذا الوضع الكارثي، ضد قيام مجلس النواب بواجبه في استطلاع الوضع وتلمس الحلول من الوزراء وسائر المسؤولين المعنيين بالأمر مباشرة، فليس معقولاً أو مقبولاً أن يتخذ البرلمان موقف المتفرج في  حال كهذه.
واضح ان "دولة القانون" لا تريد، هذه المرة أيضاً، لغسيل حكومتها القذر المتراكم أن يُنشر تحت الشمس في الهواء الطلق .. أما "الدعاية الانتخابية" و"التسقيط السياسي" فحجة.. وهي حجة بائسة ومتهافتة في الواقع.
 


61
المنبر الحر / براءة
« في: 12:02 24/11/2013  »
شناشيل
براءة
عدنان حسين

علناً وعلى رؤوس الأشهاد أبرّيء رئيس مجلس الوزراء من تهمة المسؤولية عن غرق بغداد وسائر مدن البلاد وقراها ومساحاتها الزراعية هذا العام والعام السابق والأسبق والعام، بل الأعوام، التالية أيضاً.. أشهد انه بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
ومع رئيس مجلس الوزراء أبرّيء وزير البلديات وأمين بغداد، الحالي والسابق والأسبق، وكل المحافظين ورؤساء وأعضاء مجالس المحافظات ومدراء البلديات في المحافظات والأقضية والنواحي الحاليين والسابقين أيضاً.
هذا الحشد من المسؤولين في دولتنا كله مبرأ من المسؤولية عن الطوفان العظيم الذي نشهده كل عام، وعن الأرواح التي تُزهق والماديات التي تتلف والمعاناة الرهيبة التي يكابدها الملايين منّا زيادة على معاناتهم مع الإرهاب والفساد المالي والإداري والبطالة والفقر والتردي المتواصل والمتفاقم لخدمات الكهرباء والصحة والتعليم والنقل والسكن والحصة التموينية .. إلى آخره حتى ينقطع النفس.
من المسؤول إذاً عن هذا الخراب التام والدمار الشامل في حياتنا؟
نحن المسؤولون.. نعم نحن أبناء الشعب جميعاً .. فنحن الذين عيّنا رئيس مجلس الوزراء والوزراء ورئيس مجلس النواب والنواب وكل أمناء بغداد والمحافظين ومجالس المحافظات وسائر المسؤولين البلديين في مناصبهم هذه، وأسندنا اليهم المهام التي لم ينهضوا بها .. نعم نحن الذين وضعنا هؤلاء الرجال والنساء غير المناسبين في الأماكن التي لم يكونوا مناسبين لها ولن يكونوا.
فعلنا هذه بدل المرة مرات، بالتصويت لهم في انتخابات مجلس النواب وانتخابات مجالس المحافظات .. حتى الذين لم يذهبوا منّا إلى مراكز الاقتراع مسؤولون، فبمقاطعتهم أعطوا تفويضاً لهؤلاء بحكمنا وإدارة دولتنا على هذا النحو الفاشل والمشين.
نعم نحن الذين صوتنا لرئيس مجلس الوزراء والوزراء ورئيس مجلس النواب والنواب والأمناء والمحافظين ورؤساء واعضاء مجالس المحافظات، على أساس الهوية الطائفية والمناطقية والعشائرية.. رضي الكثير منا بأن يبيع صوته مقابل فتات من السحت الحرام المسروق من مالنا العام.
بعد خمسة أشهر، عندما يحين موعد انتخابات مجلس النواب، سنعيد إنتاج البضاعة الرديئة التي صنعناها بأصابعنا البنفسجية.. سنكرر انتخاب رئيس مجلس الوزراء والوزراء ورئيس مجلس النواب والنواب الفاشلين على نحو لا نظير له في تاريخنا ولا مثيل له في سائر بلدان العالم.
لا ينبغي لنا أن نلوم رئيس مجلس الوزراء ولا الوزراء، ولا يجب أن نحمل على رئيس مجلس النواب والنواب، ولا يتعين أن نشعر بالضغينة تجاه أمناء العاصمة والمحافظين ورؤساء وأعضاء مجالس المحافظات ومدراء البلديات، لأننا غرقنا هذا العام ولأننا سنغرق في الأعوام التالية، فهم ليسوا نتاج سوء حظنا.. بل هم حصيلة سوء اختيارنا.
وعلى نفسها جنت براقش!


62
شناشيل
وعثاء السفر من بغداد
عدنان حسين

عندما سمعتُ "دعاء السفر" على احدى طائرات الخطوط الجوية العراقية، ذات مرة لأول مرة ، استنكرتُ في داخلي بثّ هذا الدعاء في بداية الرحلة الجوية، فهو بدا لي باعثاً على الخوف من "وعثاء السفر" و"كآبة المنظر" و "سوء المنقلب في المآل والأهل"، وهو ما يتناقض مع الإجراء المعتاد بشرح إجراءات السلامة في حال وقوع خلل فني في الطائرة او الهبوط الاضطراري على اليابسة او الماء.
على أية حال، واجهت في آخر رحلة لي مع خطوطنا الجوية وضعاً تجلّى فيه معنى "وعثاء السفر".. انه وعثاء ما قبل الدخول الى بطن الطائرة.
 كانت الرحلة الى القاهرة يوم الخميس قبل الماضي الذي صادف يوم عاشوراء. الوعثاء ابتدأت في أسوأ صورها منذ اللحظة التي غادرتُ فيها البيت في الصباح الباكر بقصد الانتقال الى محطة الركاب قرب ساحة عباس بن فرناس قبل الانتقال الى المطار .. لم أجد سيارة أجرة في الشارع لتقلني .. كان الحي السكني الذي أقطنه مغلقاً بالكامل بكل درابينه وشوارعه .. سألتُ العساكر المنتشرين: لماذا؟ قالوا انهم تلقوا أوامر بفرض حظر التجوال على المركبات. كيف ياجماعة ولم تعلن الحكومة أو قيادة عمليات بغداد ذلك؟ قالوا: هي الأوامر !
بسبب الوقت المبكر ترددتُ في البداية، لكن بعدما أعيتني الحيلة بإقناع العساكر بانني مسافر الى الخارج ولا مناص من بلوغ المطار في الوقت المناسب، اتصلت بالمتحدث باسم وزارة الداخلية وعمليات بغداد العميد سعد معن لأتبين حقيقة الأمر .. كان كريماً في سرعة الرد ومهذباً في مضمون الرد، وأدهشني نفيه واستغرابه لوجود أوامر كهذه، مؤكداً ان لا قرار بحظر تجوال السيارات، ووعد باستجلاء الأمر من قيادة عمليات بغداد والرد عليّ، وبالفعل وفى بوعده واتصل ليؤكد لي معلوماته السابقة. لكن على ارض الواقع كان الحظر مفروضاً بقوة وبقسوة.
تفاصيل الحكاية كثيرة وطويلة لم تنته حتى ببلوغ المطار في وقت متأخر، فرحلة الخطوط الجوية العراقية الى القاهرة تأخرت أربع ساعات كاملات. وتبيّن لي في المطار ان المئات من المسافرين عانوا في ذلك اليوم مثلي وان طواقم الطائرات العراقية أنفسهم احتجزوا في الطرق مثلي ساعات قبل ان يتمكنوا من الوصول الى المطار.
  كيف يحدث هذا؟ ما مبرره؟ ما معنى أن يُفرض حظر تجوال غير معلن على العاصمة في يوم عاشوراء فتتحول المناسبة المقدسة الى مناسبة للتذمر وكراهية الحكومة والدولة والقوات العسكرية؟ لماذا كان حظر التجوال عاماً شاملاً وهو ما يحدث لأول مرة في التاريخ؟ .. ولماذا لم يعلن هذا على الملأ عبر محطات الاذاعة والتلفزيون؟ .. لماذا ليست للمواطن العراقي قيمة واعتبار لدى حكومته ودولته؟ لماذا كرامة العراقي مهدورة بهذه الصورة والى هذا الحد؟
هل من مجيب!؟


63
المنبر الحر / وين العيب؟
« في: 17:51 13/11/2013  »
شناشيل
وين العيب؟
عدنان حسين


لا جديد البتَّة في أحدث بيان لمحافظ بغداد علي التميمي، على أهميته، فهو يُعلن المُعلن، ويكشف عما مكشوف عنه، ويعرّف بالمعروف، ويقول المُقال، ويُثبت الثابت، ويؤكد المؤكد.
في البيان عزا السيد التميمي الفضيحة الجديدة القديمة( كم فضيحة وفضيحة مُدونة في سجلات دولتنا وتلاحق طاقم كبار المسؤولين فيها!) الى ما وصفه بفساد وتقصير بعض المسؤولين .. قال ان " تقصير وفساد بعض المسؤولين وراء غرق بغداد خلال العام الحالي كما غرقت في العام الماضي" (السومرية نيوز)، ( تريحني كلمة"بعض"، فهي تعزز فيّ الأمل بان بعضاً آخر من الموظفين ، أرجو ان يكونوا الأغلبية، ما زالوا شرفاء، غير فاسدين وغير مقصرين).
المال السائب يعلّم السرقة ، كما نعرف، ومليارات نفطنا كلها تقريباً سائبة، وما أكثر سرّاقها وما أشطنهم، فلا يتبقى منها شيء لمنظومة الصرف الصحي ولا لمشاريع الماء أو الكهرباء أو الصحة أو التعليم أو الزراعة أو الصناعة أو الإعمار والإسكان أو سواها. .. كل هذه القطاعات تعاني من حال "الغرق" في الفساد والتقصير والإهمال، مثلما غرقت شوارع بغداد وسائر المدن وساحاتها وأحياؤها ودرابينها مع أول مطرة هذا العام والعام الماضي، وكما ستغرق في العام المقبل أيضاً. والى العام المقبل كذلك ستُرحّل الفضيحة الأخرى التي تحدث عنها المحافظ التميمي في بيانه بقوله "عدد كبير من المواطنين الذين تضرروا جراء مياه الأمطار في العام الماضي لم يحصلوا على أي تعويض" !
مكتبي يقع بين شارعي السعدون وأبي نؤاس، وعلى مدى سنتين كنت أشهد كل يوم تقريباً أعمال إعادة تأهيل الشارعين وتطويرهما .. جرت عمليات حفر وردم في كل من الشارعين بدل المرة الواحدة ثلاث أو أربع مرات .. أتساءل الآن، كغيري، بحرقة: ماذا كان يفعل مئات العمال إذاً؟ مبعث السؤال ان أجزاءً عدة من الشارعين تغرق في كل مرة يهطل المطر ثقيلاً أو متوسط الشدة.
أتساءل، كغيري، بحرقة أيضاً: هل كان العمال يؤدون تمثيلية أمامنا؟ لماذا يجري الحفر والردم مرتين وثلاثا ورباعاً؟ ولماذا لم يكن بين مشاريع الحفر والردم المتعددة مشروع صرف صحي (مجارٍ)؟
بيان محافظ بغداد تضمن أيضاً لوماً لبعض مدراء البلدية في بغداد قال انهم لم ينزلوا الى الشارع ولم يحضروا الى المواقع الغارقة.. لكن هل العيب الحقيقي في هؤلاء المدراء الذين ربما تعيّنوا في مواقعهم لا لكفاءتهم وخبرتهم وإنما لأنهم من هذا الحزب أو تلك المنظمة او ذلك الكيان الذي تقاسم غنائم الوظائف مع الآخرين من أمثاله؟ أم العيب في المنظومة السياسية التي تسمح بفرض الشخص غير المناسب في المكان المناسب لغيره وليس له، وتجعل من ملياراتنا مالاً سائباً يعلّم السرقة ويحثّ على الفساد ويُغري بانتهاك حقوق الناس؟.



64
شناشيل

نكتة "بغدادية" عن البصرة!

عدنان حسين

لم يتسنَ لي أول من أمس أن أقرأ الزميلة "الصباح" في وقت مبكر.. وفي المساء عندما عدتُ الى البيت مع نصف دزينة من الصحف، أحملها معي في العادة، وجدت ان "الصباح" مَنشتت (من مانشيت) صفحتها الأولى بالعنوان الآتي: ترشيح البصرة عاصمةً للثقافة العربية 2015! (علامة التعجب هذه مني).
لم أضحك مع ان الأمر بدا لي أشبه بنكتة. أقول لكم كيف ولماذا.. الخبر يقول ان مجلس الوزراء وافق على ما عرضته وزارة الثقافة بخصوص ترشيح محافظة البصرة عاصمة للثقافة العربية في المرحلة المقبلة، من العام 2015 وما بعده.
بعد الفراغ من قراءة الخبر حاولت أن أكلّم الزميل الاستاذ طالب عبد العزيز (لم يردّ، عسى المانع خيراً).. كنت أريد أن أقترح عليه أن ينشط وزملاؤه من مثقفي البصرة لإقناع مسؤولي المحافظة بالوقوف ضد مشروع مجلس الوزراء النكتة هذا.. لماذا؟... لديّ سبب أظنه قوياً، هو ألاّ تُهان مدينة البصرة ومحافظتها كما أهينت بغداد من قبل بجعلها عاصمة للثقافة العربية في الوقت غير المناسب.
بغداد رُسّمت عاصمة للثقافة العربية هذا العام، ولم يحصل أي شيء لها من هذا القبيل، والعام على مشارف نهايته، فلم تكن هناك غير حفلات الأكل والشرب.. لم نشهد افتتاح أية فعالية ذات قيمة كترميم مسرح مهمل أو دار سينما مغلقة أو صالة عرض فني متهالكة أو مكتبة عامة مهجورة.
لقد أهينت بغداد والثقافة العراقية مرتين، مرة بترجمة الثقافة إلى حفلات أكل وشرب، ومرة بترك بغداد على حالها من سوء التنظيم والترتيب وتقديمها الى ضيوفها بوصفها أكثر عواصم العالم تخلفاً وتردياً في خدماتها العامة.. فلا أمانة بغداد ولا محافظة بغداد كلّفتا نفسيهما بعمل هو من أسهل وأقل ما يمكن عمله، وهو تنظيف الشوارع والساحات والجدران.
منذ شهرين زرتُ مدينة النفط والشط والبحر والميناء والنخل (أي كل ما يمكن له أن يتوّج البصرة مدينة المدن في العراق والخليج قاطبة)، فوجدتها في حال تُشبه حال بغداد، وربما أسوأ.
أي بصرة سنقدمها للضيوف من مثقفي العرب والعالم إذا ما اختيرت عاصمة للثقافة العربية للعام 2015 أو بعده؟ في أي فنادق "عليها العين" سينامون؟ أين القاعات التي سيُلقون قصائدهم وقصصهم وأبحاثهم فيها ويتجاذبون الأحاديث الجادة والخفيفة؟ وفي أي شارع نظيف سيتمشون؟ وأي كورنيش مُرتب سيطلون منه على شط العرب؟
أخي طالب عبد العزيز.. أردت أن أقول لك: قل لزملائك أن يفعلوا شيئاً مع مسؤولي المحافظة لكي يطلبوا من مجلس الوزراء في بغداد سحب قراره النكتة.. قولوا لهم: خلّوها مستورة .. لا تفضحونا.. الله لا يفضحكم أكثر من فضائحكم الحالية المدوية!


65
المنبر الحر / نواب غشّاشون!
« في: 17:14 11/11/2013  »
شناشيل

نواب غشّاشون!

عدنان حسين

لماذا قرر الدستور إنشاء مفوضية مستقلة للانتخابات ولم يُنط الأمر بالسلطة التنفيذية ودوائرها؟ ولماذا قرر أيضاً تشكيل هيئة مستقلة للنزاهة ولم يترك الأمر للحكومة والمفتشين العموميين في الوزارات؟
المفوضية العليا للانتخابات أوجدت لضمان نزاهة الانتخابات، أي عدم الغش في إجراءاتها وعدم التزوير في نتائجها. وهيئة النزاهة أقيمت لمكافحة الفساد المالي والإداري، أي الغش والاحتيال والتزوير .. أليس كذلك؟
طيب، ما دام ضمان عدم الغش هو ما حمل كتبة الدستور ومشرّعيه على تأسيس مفوضية الانتخابات وهيئة النزاهة، فإننا الآن في حاجة أيضاً الى تشكيل هيئة أو مفوضية جديدة تختص بضمان عدم وقوع عمليات غش وخداع واحتيال في مجال آخر.. في أهم وأعلى مؤسسة في البلاد .. إنها مجلس النواب.
نعم، نحن في حاجة ماسة الى اقامة هذه الهيئة أو المفوضية بعدما تبيّن لنا ان عدداً غير قليل من اعضاء المجلس يمارسون الغش والاحتيال والتزوير.. لا أقصد تلك المتصلة بعمليات استغلال النفوذ لتمرير صفقات وتعيينات لقاء عمولات ومنافع، وإنما أعني عمليات الغش التي كشف رئيس المجلس أخيراً عن واحدة منها.
الرئيس اسامة النجيفي قرر تغييب 37 من أعضاء المجلس لم يحضروا الجلسة 29 للمجلس المنعقدة في 28 الشهر الماضي. وسبب التغييب أن زملاء لهم صوتوا نيابةً عنهم عن طريق التصويت الالكتروني مع أنهم غابوا عن الجلسة.. أي ان النواب الغشاشين استخدموا بطاقات التصويت الالكترونية نيابة عن زملائهم الغائبين. وقد اكتشف غياب الغائبين عند مقارنة عدد المصوتين بالبطاقات بعدد المصوتين برفع الأيدي، فتبين ان عدد الحاضرين فعلاً  تلك الجلسة كان أقل بـ 37 من عدد المصوتين عبر النظام الالكتروني.
هل ينبغي أن ينتهي الأمر عند عقوبة التغييب التي قررها الرئيس النجيفي؟ أرى ان هذا سيكون نوعاً من التدليس والغش، فلقد كان هناك أكثر من 70 نائبا غشاشاً (الذين غابوا والذين صوتوا لهم زوراً وبهتاناً). والأمر خطير، فالغشاشون هنا ليسوا افراداً عاديين في المجتمع.. انهم من أوجدوا الهيئات المسؤولة عن ضمان عدم حصول عمليات غش واحتيال وتزوير! وأنهم من يشرف على عمل هذه الهيئات!
الأكيد انها ليست المرة الأولى التي تحدث فيها عملية غش واحتيال في مجلس النواب، فذات مرة أعلنت احدى النائبات في ندوة عامة ان أعضاءً في المجلس يوقّعون بدلا عن زملاء لهم يغيبون!... هذا يعني ان الغش والاحتيال ممارسة روتينية مُنتظمة في مجلس النواب، وهذا يستدعي تشكيل الهيئة أو المفوضية المقترحة على غرار مفوضية الانتخابات وهيئة النزاهة.
ثم مَنْ هم النواب الذين مارسوا عملية الغش والاحتيال المكشوف عنها أخيراً؟ هؤلاء ليسوا فقط الذين غابوا وإنما أيضاً الذين صوّتوا لصالحهم زوراً وبهتاناً.. من حق الشعب أن يعرفهم حتى لا ينتخبهم في المرة المقبلة.
رئاسة البرلمان، رئيساً ونائبين له، مُطالبة بالإعلان عن أسماء زملائهم الغشاشين، والا فأننا نتهمهم بالتواطؤ مع الغشاشين والمحتالين والمزورين.


66
المنبر الحر / دولة الذيل !
« في: 13:34 10/11/2013  »
شناشيل

دولة الذيل !

عدنان حسين

من المُرجح أن جهة جديدة ستضمها دولتنا إلى قائمة أعدائها المتزايدين في الداخل وفي الخارج، والسبب انها (الجهة) قدّمت من جديد دليلاً على أن دولتنا فاشلة بالثلاثة برغم كل ما يتبجح به مسؤولوها في الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية.
هذه الجهة هي معهد "ليغاتوم" ( Legatum Institute) البريطاني المستقل، المتخصص في بحوث الثروة العالمية والحرية الإنسانية، والذي يتخذ من دبي مقرا له، ويصدر سنوياً مؤشراً للرخاء العالمي (The Prosperity Index) يُعتبر مقياساً للنجاح الوطني.
السبب المحتمل لإدراج هذا المعهد في قائمة أعداء دولتنا انه لم يحابِ مسؤولي دولتنا ويتملقهم كما يرغبون ويشتهون، فقد وضعنا من جديد في ذيل مؤشره للعام الحالي. وبين 142 دولة شملها المؤشر جاء ترتيبنا في الدرجة الـ(130).
ولم يتخلف عنا في هذا المؤشر أي بلد نفطي على الاطلاق، بل ان دولاً غير نفطية كثيرة تقدمت علينا، بعضها يُصنّف بين البلدان الفقيرة كالسودان وموريتانيا، وبعضها الآخر يشهد أحداث عنف أكثر منا، سوريا تحديداً، فلا حاجة للتحجج بأعمال الإرهاب والأوضاع الأمنية المضطربة للعام الحادي عشر على التوالي. اما الذين تخلفوا عنا (مثل توغو وافغانستان وتشاد)، فمن المفترض الا نقارن انفسنا بهم بوصفنا دولة نفطية ويجري فيها نهران عظيمان.
ولمن يهمه الأمر فأن الدول التي تصدّرت مؤشر الرخاء هذا العام هي النرويج في المركز الأول (للسنة الخامسة على التوالي)، وتلتها سويسرا في المركز الثاني، ثم كندا في المركز الثالث، وبعدها جاء كل من السويد، نيوزيلندا، الدانمارك، أستراليا، فنلندا، هولندا، ولوكسمبورج في المراكز من الرابع الى العاشر.
ويعتمد المؤشر في تقديراته بالنسبة للرخاء على ثماني ركائز أساسية: الاقتصاد، وريادة الأعمال والفرص، والحوكمة، والتعليم، والصحة، والأمن، والحرية الشخصية، ورأس المال الاجتماعي.
نحن بين أكثر الدول فساداً، ومدننا بين اكثر المدن وساخة، ونحن بين اكثر الشعوب شعوراً بالتعاسة، وبين أكثرها فقراً وبطالة وأمية وتخلفاً في التكنولوجيا، بحسب ما تُظهره تقارير لمنظمات ومؤسسات دولية معتبرة. ومؤشر معهد "ليغاتوم" يؤكد من جديد المؤكد.
بماذا يُفاخر ويتفاخر حكامنا الذين سلمناهم رقابنا؟ وبماذا يباهون ويتباهون وقد أمهلناهم عشر سنوات أو في الأقل نحو ثماني سنوات منذ إقرار الدستور الدائم وتنظيم أول انتخابات على وفقه؟
بعد خمسة أشهر وعشرين يوماً من اليوم، وهو موعد إجراء انتخابات مجلس النواب، هل يستحق أي من هؤلاء الذين أمسكوا بزمام السلطة وبرقابنا أيضاً أن يُنتخب من جديد؟.


67
شناشيل
قانون الانتخابات ينتهك الدستور
عدنان حسين


لماذا ارتكب برلماننا هذه الخطيئة بحرمان ملايين العراقيين المضطرين للعيش خارج البلاد رغماً عنهم من حق كفله الدستور لهم، وهو الاقتراع في انتخابات 2014؟
كالعادة، رئاسة البرلمان وهيئاته المختلفة لم تكلّف نفسها واجب تبرير هذا الإجراء المعيب والمتجاوز بصراحة على أحكام الدستور، المفترض بالأعضاء الحاليين والسابقين ان يدينوا بالولاء له، فلولاه ما كان سيكون لهم أي اعتبار وسلطة ونفوذ.
من الواضح أن لتعديل قانون الانتخابات في هذا الشأن، كما في شأن النظام الانتخابي (سانت ليغو المعدل)، دوافع محض سياسية، وتقف وراءه القوى السياسية المتنفذة، الاسلامية خصوصاً، التي لاحظت تراجع شعبيتها على نحو كبير في الخارج (كما في الداخل)، وهو ما تشير له قلة التصويت لصالح مرشحيها.
النائب سامي العسكري (دولة القانون) أفصح عن ذلك، فقد أبلغ المركز الخبري لشبكة الإعلام بانه "في الدورات الانتخابية الثلاث الماضية كانت المشاركة (في الخارج) ضعيفة لا ترقى الى مستوى الجهد والمبالغ التي كانت تُصرف عليها، فضلاً عن ان أغلب الذي يشتركون فيها هم من مؤيدي الأحزاب الكردية وحصلت عمليات تزوير يصعب السيطرة عليها، لهذا قلّ حماسنا ورغبتنا في هذا الموضوع".
بالطبع، حجة المبالغ المصروفة مردودة لأنه من واجب الدولة تمكين العراقيين من ممارسة حقوقهم مهما كانت الكلفة، والانتخابات في الداخل كلفتها اكبر، ليس فقط في الاموال وإنما في الأرواح أيضاً، فاستنفار القوات الأمنية خلال فترة الانتخابات يكلف أموالاً طائلة وجهوداً كبيرة، وما من انتخابات نُظمت دون أن تشهد عمليات إرهابية. والمعلوم ان جزءاً غير صغير من نفقات الانتخابات في الخارج يذهب في عمليات فساد، أما التزوير، اذا صحّ وقوعه في الخارج، فمثله يحدث في الداخل أيضاً، فلماذا لا تلغى انتخابات الداخل للأسباب ذاتها؟
اما بخصوص نسبة الإقبال الأكبر من الكرد على مراكز الاقتراع في الخارج، والأكيد ان هذا هو السبب الرئيس لقرار البرلمان، ففي الداخل أيضا يُقبل الكرد على الانتخابات بنسبة أكبر من العرب، وهذا راجع الى ان الكرد أكثر ثقة من العرب بمؤسساتهم السياسية وممثليهم في السلطات الاتحادية، فهل ينبغي عدم إقامة الانتخابات في إقليم كردستان؟
في ظني ان تعديل قانون الانتخابات غير دستوري لأنه متعارض مع ما جاء في بعض مواد الدستور. واليكم الدليل:
المادة الخامسة تقرر أن  "... الشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري المباشر وعبر مؤسساته الدستورية"، وعراقيو الخارج جزء من الشعب، أي انهم جزء من مصدر السلطات، وحرمانهم من التصويت هو تعطيل قسري لإرادتهم وحرمان لهم من ممارسة سلطتهم.
المادة الرابعة عشرة تحكم بأن العراقيين "متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي"، والقانون الجديد يميز بين عراقيي الداخل وعراقيي الخارج ولا يساوي بينهم.
والمادة السادسة عشرة تقضي بأن "تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين"، والانتخابات هي فرصة للعراقيين لاختيار ممثليهم في أعلى سلطة في البلاد وحرمان بعضهم من حق الانتخاب يعني عدم توفير فرص متكافئة لهم.
المادة الثالثة عشرة تحكم بـ "ثانياً:ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع هذا الدستور"،  والقانون الجديد يتعارض مع هذا الدستور لأنه ينتهك أحكام المواد السابقة.
أرى ان من اللازم الآن أن يتقدم أفراد أو مجموعات من عراقيي الخارج بالطعن في قانون الانتخابات الجديد أمام المحكمة الاتحادية.
لا ينبغي السكوت على هذا الانتهاك الجديد للدستور والتجاوز على حقوق الشعب.


68
شناشيل
حيدر الخوئي ونحن.. وسياسات المالكي
عدنان حسين

منذ أكثر من سنة جرى حوار تلفوني بيني وبين المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء علي الموسوي بشأن ما يُنشر في "المدى" من نقد لسياسات الحكومة ورئيسها. يومها عرضت عليه أن أُجري حواراً صحفياً مع السيد نوري المالكي، يتمتع فيه بكامل الحرية في ما يقول.
على طريقة أهل التقيّة ردّ الموسوي بكلمة واحدة هي "إن شاء الله" التي تنطوي على معنى الرفض أكثر من معنى القبول. وعندما كررتُ العرض في وقت لاحق أجابني صراحة هذه المرة بعدم الإمكانية لأننا صحيفة "معادية".
ردٌّ كهذا أراه يعكس عقلية أقلّ ما يُقال فيها أنها تقليدية، تصنّف الناس الى أصدقاء وأعداء، وتضع المعارضين في خانة الأعداء، فيما ليس كل معارض عدواً بالضرورة. هو يمكن أن يُصبح صديقاً وحليفاً اذا ما جرى الاستماع اليه وتفهّم موقفه ووجهة نظره وأظهر الطرف المقابل ما يفيد بإمكان التوصل إلى تسوية معه.
يومها أكدت للزميل الموسوي أننا لسنا أعداءً للسيد المالكي، وحتى لو افترضنا ذلك وان المدى "معادية" ما الضير في ان تخترقوا جبهة الأعداء؟
على أية حال، لم نخسر نحن إنما السيد المالكي هو الذي خسر فرصة للدفاع عن سياساته عبر الصحيفة "المعادية" التي كانت ستُفرد صفحتين كاملتين للحوار.
استعدت هذه الواقعة وقد فرغت للتو من قراءة مقال كتبه السيد حيدر الخوئي ونشر في موقع "تشاتام هاوس" اللندني بعنوان "على بغداد ألا تدع تنظيم القاعدة يفوز". و"تشاتام هاوس" هو مقر المعهد الملكي للشؤون الدولية الذي يُعدّ من أبرز مراكز البحث والتفكير المستقلين في العالم. أما حيدر الخوئي فهو باحث عراقي شاب بدأ نجمه يتألق في السنوات الأخيرة في ميدان التحليل السياسي، في الشؤون العراقية خاصة. وهو أيضاً حفيد المرجع الشيعي الراحل آيه الله أبي القاسم الخوئي ونجل الشهيد عبدالمجيد الخوئي الذي نفتقده دائماً منذ يوم رحيله الفاجع، وبخاصة في ظروف العراق الصعبة الراهنة.
هذا التعريف بحيدر الخوئي أراه ضرورياً، ففي مقاله الذي فرغت من قراءته، كما في مقالات سابقة له نشرت في مطبوعات مختلفة، أجده يفكّر ويحلل الأوضاع في بلدنا مثلما نفكر ونحلل نحن في "المدى"، ومثلما يفكر ويحلل الكثيرون غيرنا في طول البلاد وعرضها وفي منافي العراقيين على امتداد رقعة العالم.
في مقاله الذي كتبه لمناسبة زيارة رئيس مجلس الوزراء الى واشنطن، ينتقد حيدر الخوئي نزوع المالكي الى تهميش وإقصاء الآخرين، وبخاصة السُنّة، وينتقد أيضاً تعويله على القوة العسكرية والحلول الأمنية على حساب الوسائل السلمية والحلول السياسية، وهو ما يرى الخوئي، كما نرى نحن، يوفّر بيئة مناسبة وحاضنة حميمة لتنظيم القاعدة ونشاطه الإرهابي المتفاقم في الآونة الأخيرة.
حيدر الخوئي يؤكد في ختام مقاله حقيقة يبدو ان السيد المالكي والملتفين حوله لا يدركونها، هي ان تنظيم القاعدة لا يخشى الجيش العراقي وقوته بقدر ما يخشى المصالحة السياسية.
من وجهة نظر السيد المالكي والزميل الموسوي، هل يُصنّف السيد حيدر الخوئي عدواً؟
نحن وحيدر الخوئي في الخانة نفسها في الواقع.



69
شناشيل
لابدّ أن نفعل شيئاً

عدنان حسين

تفعل خيراً قيادة عمليات بغداد ببث مقاطع من اعترافات إرهابيين ومجرمين عتاة يجري القبض عليهم بعد تنفيذ جرائمهم في الغالب وقبله في بعض الاحيان، فمن شأن هذا تعزيز الثقة بالقوات الأمنية وعملها وبإمكانية دحر الارهاب والجريمة المنظمة.
لكن الملاحظ ان عمل قيادة عمليات بغداد على هذا الصعيد لا يتم بالأسلوب الناجع لتحقيق الاهداف المبتغاة، فبث الاعترافات أو مقاطع منها يجري بطريقة غير منظمة، ولا يُوجه بما يُفيد الناس في معرفة كيف يعمل الإرهابيون والمجرمون العاديون منذ بدء التخطيط لعملياتهم حتى تنفيذها، وما هي أساليبهم ووسائلهم.
من البرامج التلفزيونية التي يُقبل الناس في بريطانيا على مشاهدتها برنامج "كرايم ووتش" (مراقبة الجريمة) الذي تقدمه القناة الاولى لتلفزيون (بي بي سي) أسبوعياً. وهو يعرض في كل مرة وقائع إحدى الجرائم، متقصياً ظروفها وأسلوب تنفيذها. ويتضمن البرنامج مقاطع تمثيلية ومقابلات مع اختصاصيين في مجالات مختلفة. والهدف تنبيه أفراد الجمهور وتوسيع أفق تفكيرهم ورفع يقظتهم كيما يتخذوا الاحتياطات لتفادي أن يصبحوا، وعموم المجتمع، ضحايا للجرائم.
العمل الذي تقوم به قيادة عمليات بغداد، على صعيد بث الاعترافات بين حين وآخر، مهم لكنه ناقص. الإرهابيون وسائر المجرمين يعملون وسط الناس وينفّذون جرائمهم بينهم، مستغلين غفلة الناس وعدم خبرتهم بأساليب المجرمين ووسائلهم.
 من المهم أن نعرف كيف تشتري الجماعات الإرهابية وعصابات الجريمة الأسلحة والسيارات التي تُستخدم في تنفيذ الجرائم، وكيف تستأجر البيوت لتحولها الى اوكار لها، وكيف تتمكن من التأثير على منفذي العمليات وإقناعهم بارتكاب الجرائم، وما الى ذلك من التفاصيل التي اذا ما اطّلع عليها الناس لاستطاعوا أن يعينوا الاجهزة الامنية في الكشف عن الإرهابيين والمجرمين العاديين ومخططاتهم قبل تنفيذها.
هذا العمل لا تستطيع قيادة عمليات بغداد وسائر القيادات العسكرية والامنية القيام به لوحدها. انه يتطلب تعاوناً وثيقاً بين هذه القيادات والسلطة القضائية من جهة ووسائل الاعلام من الجهة الأخرى لإعداد البرامج التلفزيونية والإذاعية والتحقيقات والمقابلات الصحفية. ويستلزم هذا بالضرورة تمكين الإعلاميين من الحصول على المعلومات اللازمة، بما في ذلك مقابلة الإرهابيين والمجرمين ورجال الأمن وزيارة مسارح الجريمة.
افترض ان قناة "العراقية" يمكنها أن تُعدّ برنامجاً على غرار "كرايم ووتش" البريطاني، وأظن انه سيلقى اهتماماً واسعاً من الجمهور، فالأمر يتعلق بأهم احتياجاتهم، الأمن، الذي لم يزل مفتقداً على نحو غير معقول، ويتعلق بأكبر المخاطر التي تتهدد حياتهم وممتلكاتهم.
لابدّ من الاعتراف بأن إعلامنا لا يؤدي قسطه في مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة، وان مؤسساتنا الامنية والعسكرية لم تنجح في تحفيز الإعلام للقيام بواجبه على هذا الصعيد، فلم تزل العلاقة بين الطرفين غير حميمة.
لابدّ أن نفعل شيئاً، فقد طفح الكيل مع الإرهاب وسائر جرائم العنف.. أكرر اقتراحاً طرحته منذ أسابيع بعقد مؤتمر أمني – إعلامي للبحث في هذا الموضوع.
6/11/2013

70
شناشيل
إلى محافظة بغداد وأمانتها

عدنان حسين

تواصل محافظة بغداد وأمانة بغداد منذ فترة حملة لتشجير الشوارع والساحات في العاصمة بعد انتهاء المسلسل الطويل للحفر واعادة الحفر من أجل اعادة التبليط (في بعض المناطق فقط، فالمسلسل متواصل في مناطق أخرى كثيرة).. الحملة جيدة وبدأت تُعطي ثمارها في استعادة بغدادنا المنكوبة بعض ما كان لها من رونق وبهاء.
لكن ثمة ملاحظة على الطريقة المتبعة في سقي الأشجار.. إنها طريقة بدائية وغير صحيحة، فالمهمة تقوم بها تانكرات يختار العاملون عليها أن يؤدوا عملهم في الصباح اثناء ساعة الذروة، حيث تزدحم الشوارع والساحات بالسيارات. وتتم عملية السقي مباشرة من التانكرات بواسطة الخراطيم الكبيرة. في الغالب لا تأخذ الأشجار كفايتها من الماء الذي تسيح كميات مُعتبرة منه في الشوارع، فتساهم في عدم نظافتها.
وعلى ذكر عدم النظافة، فأن ما أهم من التشجير هو النظافة.. بغداد مدينة قذرة.. هذا واقع مع انه مخجل ومحرج لنا.. وكما يعرف الجميع، بمن فيهم مسؤولو المحافظة والامانة، فان القمامة مصدر خطير للاوبئة والأمراض. ولا مبالغة في القول انه لا يوجد حي أو شارع أو دربونة أو ساحة في بغداد يمكن وصفه بالنظيف .. دلّونا على واحد او واحدة خارج المنطقة الخضراء.
وكما الحال مع سقاية أشجار الشوارع والساحات، فان العمل الجزئي للغاية الذي نلاحظه لرفع القمامة يجري في الصباح أيضاً.. انه عمل يُعكّر المزاج، فعملية رفع القمامة تؤدي الى نشر الروائح الكريهة في المحيط.. ولحين الوصول الى المرحلة التي يمكن بها لسيارات النظافة أن تجمع القمامة من البيوت مباشرة معبأة في أكياس كبيرة سوداء، يمكن جمع القمامة من مكباتها المفتوحة حالياً في أوقات المساء المتأخرة.
من جهة أخرى، يُفترض أن يتواصل تجهيز الكهرباء الآن على مدى أربع وعشرين ساعة، بحسب ما وعد به وزير الكهرباء ونائب مجلس رئيس الوزراء لشؤون الطاقة ورئيس مجلس الوزراء نفسه. ولابدّ من لفت انتباه شرطة المرور ومحافظة بغداد وأمانتها الى اعادة العمل بمنظومة الإشارات الضوئية، وأقله في وسط العاصمة والمناطق والشوارع الرئيسة الحافلة بالنشاط .. الملاحظ ان الاشارات تعمل الآن معظم الوقت ولكن من دون الالتزام بها في الغالب، فكثيراً ما نجد ان شرطي المرور يسمح بالعبور عندما تكون الاشارة حمراء ويوقف السير مع الاشارة الخضراء.
هذه الملاحظة تستدعي ملاحظة أخرى هي ضرورة التقيد بأحكام قانون المرور، من أبسطها، وهي الالتزام بالإشارات الى أهمها وهي عدم السماح بالسياقة لمن لا يحمل الاجازة السوق. ان الامر هنا يتعلق بحياة الناس وممتلكاتهم.. اذا كانت ادارة المرور لا تكترث بهذا لأي سبب، فان محافظة بغداد وامانتها ينبغي أن تهتمّا لأن الأمر يتعلق بحياة وممتلكات سكان العاصمة الموكل اليهما أمر رعايتها وحفظها وصونها.


71


شناشيل

فشل لغوي للمالكي في واشنطن

عدنان حسين

لم يشأ رئيس مجلس الوزراء أن يعاين ويتفحص الملاحظات التي أبداها بشأن سياساته أعضاء مرموقون في الكونغرس الأميركي عشية زيارته الى واشنطن واثناء لقائه بهم، واختار بدلا عن ذلك أن يوجّه اليهم ما يشبه الشتيمة باتهامهم بأنهم "متأثرون بحملات الدعاية المضادة التي تُشن ضد العراق"!
وكان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ قد بعثوا برسالة الى الرئيس باراك أوباما، قبل أن يصل المالكي الى العاصمة الأميركية بعدة ايام، لفتوا فيها الانتباه الى أن "سوء إدارة المالكي للعراقيين أدى إلى تدهور الأوضاع هناك وقد يجرّ البلاد إلى حرب أهلية"، كما نقلت عنهم "نيويورك تايمز" التي اضافت ان الرسالة وصفت المالكي بانه يمارس سياسة "التسلط والتعصب".
لاحظوا الفرق هنا في اللغة المستخدمة فأعضاء مجلس الشيوخ، وهم رجال دولة محنّكون وبينهم مرشح الرئاسة السابق السناتور جون ماكين، استخدموا التعبير الحذر "قد يكون"، فيما رئيس حكومتنا أخذ راحته في اتهامهم بالتأثر بالدعايات المضادة، من دون "قد يكونون" أو "ربما يكونون"، كما لو انهم شبان أغرار دخلوا للتو حلبة السياسة.
بالتأكيد لم يكن المالكي يعني بـ"الدعاية المضادة التي تُشنّ على العراق" هي دعاية تنظيم "القاعدة" أو فلول النظام السابق، لأن تهمة كهذه اذا ما وُجهت الى المشرّعين والسياسيين الأميركيين ستكون بمثابة شتيمة سافرة. الأرجح ان ما عناه هو الانتقادات المتواصلة والمتصاعدة التي دأب الكثير من السياسيين والإعلاميين والمثقفين العراقيين على توجيهها الى السيد المالكي بشأن إدارته البلاد، وهي إدارة فاشلة باعتراف حتى الحلفاء الأقرب للمالكي في "التحالف الوطني".
ممّا قاله أعضاء مجلس الشيوخ في رسالتهم أيضاً إن "السلوك السيئ للسياسة العراقية التي ينتهجها المالكي تساهم في تزايد اعمال العنف"، وان "هذا الإفلاس في الحكم يرمي العديد من العراقيين السنة في أحضان القاعدة في العراق".
مثل هذا الكلام يقوله على الدوام الكثير من العراقيين من الساسة والاكاديميين والمثقفين منذ سنوات، وكان الأجدى بالسيد المالكي ان يستمع اليه منهم ويتأمله ويأخذ به قبل ان يسمعه من الساسة الأميركيين.
ان استخدام السيد المالكي تعبير "الدعاية المضادة التي تشن على العراق" لوصف الانتقادات المحلية الموجهة اليه والى سياساته تعيد الى الاذهان ما كان يفعله صدام حسين، فهذا أيضاً كان يوحّد في ما بين نفسه والعراق، وكان يتهمنا نحن المعارضين، والسيد المالكي واحد منا، باننا معادون للعراق واننا نشن دعاية موجهة ضد العراق! 
لا ادري كيف ولماذا يضع السيد المالكي نفسه دائما ًفي موضع كهذا؟


72
المنبر الحر / شهادة .. من أهلها
« في: 17:52 31/10/2013  »
شناشيل
شهادة .. من أهلها

عدنان حسين

منذ أسبوعين كتبتُ في هذا العمود عن جانب من المحنة التي يواجهها التعليم العالي في بلادنا وأدت الى تراجع مستواه على نحو مريع، وهي المحنة التي ابتدأت فصولها في عهد النظام السابق ولم تشهد نهاية في العهد الجديد، بل انها تتفاقم الآن.
إنها محنة التجاوز على القواعد والشروط العلمية المتبعة حتى في البلدان المتخلفة، والخاصة بالقبول في الدراسات الجامعية الأولية والعليا على السواء. كان نظام صدام يزجّ بالآلاف من أنصاره وعناصر أجهزته الأمنية في الجامعات من دون استحقاق. والآن تفعل القوى المتنفذة في النظام الجديد الشيء نفسه وأكثر.
أمس حصلنا على شهادة ثمينة من عميد كلية الإعلام بجامعة بغداد بالوكالة الدكتور هاشم حسن التميمي، فقد نشر "رسالة عاجلة" مفتوحة الى رئيس مجلس الوزراء ( الزميلة : المشرق) كشف فيها انه يجري الآن ما كان يجري في عهد نظام صدام من قبول عناصر أجهزة الأمن في الدراسات العليا تجاوزاً على القواعد والشروط العلمية.
يبدأ الدكتور التميمي رسالته بالقول : "أعرفُ مسبقا أنّ قول الحقيقة ووضع النقاط على الحروف سيكلفني كثيراً، لاسيما وانا أتولى منصباً بالوكالة لعمادة كلية الإعلام، ولكنني كنت منذ شرعت بالكتابة الصحفية قبل أربعين عاماً أضع مصلحة الجمهور قبل مصلحتي الشخصية، ومؤمن بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وأكره جدا مقولة (إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب). اعشق المواجهة بالحق، وأكره أسلوب النعامة للاستقرار بالمنصب مثل الحمامة".
ويتحدث عميد الإعلام عن "الاستثناءات وبدعة (حجز المقاعد) لفلان أو علان من هذا الحزب أو من تلك الجهات والأجهزة الحكومية، خاصة أولئك الذين لا تتوفر فيهم مؤهلات الحد الأدنى للقبول بالدراسات العليا، حتى أن احدهم حصل في محاولات سابقة للتقديم على درجة الصفر في الامتحان التنافسي، ولا يمتلك الحد الأدنى من الخبرة في المهارات العملية، ويفكر أن يصبح دكتوراً بـ(الكوترة) وأمثاله الكثير"..
ويدعو رئيس مجلس الوزراء بوصفه "من أوائل الذين رفعوا شعار دولة القانون" الى "أن يراجع، بل يُلغي، قراره بحجز مقاعد في الدراسات العليا لبعض موظفي أجهزة الدولة بدون منافسة، ومن دون توفر مؤهلات الحد الأدنى والشروط العامة وخطط القبول التي وضعتها اللجان العلمية في الكليات وأقرتها جهات متخصصة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الهدف منها ترصين التعليم وإبعاده عن التسييس ومنح فرص للمتميزين والمبدعين لخدمة البلاد معرفياً، وليس لمجرد منح شهادات وألقاب علمية".
ويتابع قائلاً: "نأمل من دولة رئيس الوزراء ان يستكمل الخطوة الجريئة برفض قبول أعضاء مجلس النواب وأصحاب الدرجات الخاصة بالدراسات العليا لعدم تفرغهم، ان يسري على كبار المسؤولين وموظفي الأجهزة الأمنية، حيث تتطلب المصالح العليا للبلاد تفرغهم الكامل لمواجهة الإرهاب وليس العودة لمقاعد الدراسة بأسلوب حجز المقاعد، وكأن الدراسات العليا رحلة في الخطوط الجوية العراقية".
شهادة قوية من اكاديمي له تاريخ .. عسى ألا يُعيد ساعي البريد إليه رسالته بدعوى "مجهولية" محل إقامة المُرسل إليه!!


73

شناشيل

مؤامرة البنك المركزي .. بعد سنة
عدنان حسين

بعد مرور سنة كاملة عليها، هل يعرف أحد لماذا أُقيل سنان الشبيبي من منصبه محافظاً للبنك المركزي اثناء ما كان يمثل البلاد في مؤتمر دولي مرموق؟ .. وبعد مرور هذه السنة هل يعرف أحد لماذا أقيلت مع الشبيبي مجموعة من أفضل كوادر البنك المركزي وألقي بعهم في المعتقل، من دون توجيه تهمة لهم أو اجراء محاكمة لتقرير مصيرهم؟
انا لا اعرف. كل زميلاتي وزملائي وصديقاتي وأصدقائي وأهل بيتي لا يعرفون أيضاً، وكذا سائقو سيارات التاكسي والكيّات والكوسترات التي اتنقل بها.. من يعرف اذن؟ ربما العارفون هم فقط رئيس الحكومة الذي كان وراء القرار وبعض المحيطين به وكذلك هيئة رئاسة البرلمان التي كانت، ويا للعجب، من أشد المستعجلين لتنفيذ قرار المالكي برغم ان ما بينها وبين رئيس الحكومة– أقله في الظاهر- ما صنع الحداد.
مما قيل عن أسباب الاجراءات التعسفية في حق قيادة البنك المركزي التي لم يُسجل لها على مدى تسع سنوات الا النجاح الواضح في عملها، وهو ما تجسّد على نحو خاص بزيادة الاحتياطي المالي للبلاد وارتفاع قيمة الدينار، ان رئيس الحكومة سعى لارغام الشبيبي على خرق نظام البنك باقراض الحكومة نحو ستة مليارات دولار (كانت ستكون عرضة لنهب الفاسدين والمفسدين مثل مئات المليارات النفطية)، لكن مصادر الحكومة والمتحمسين لقرارها في مجلس النواب، زعموا ان قيادة البنك كانت ضالعة في قضايا فساد مالي واداري، وان الاجراء ضد الشبيبي، وهو المعروف للقاصي والداني بنزاهته ومهنيته ووطنيته بخلاف الذين عملوا على اقصائه وتحمسوا لذلك، كان في اطار عملية اصلاح في ادارة البنك.
بعد سنة، لنتفقد احوال العملية "الاصلاحية" هذه .. كيف كان الفساد المالي والاداري في عهد سنان الشبيبي وموظفيه وفي أي موضع كان؟ لماذا لم يظهر أي دليل ولم تبرز أية علامة بعد مرور 12 شهراً؟ لماذا لم يزل بعض كوادر البنك في المعتقل من دون محاكمة؟ ولماذا لا أحد في الحكومة يُريد الاجابة على هذه الاسئلة؟ ولماذا يتخذ مجلس النواب، وبخاصة رئاسته، دور المتفرج في هذه القضية؟
وماذا عن الاصلاح؟ كيف تحقق وأين؟
لا جواب على أي من هذه الاسئلة .. وعلى الارض نجد ان عملية مضادة قد حدثت، فخلال السنة المنصرمة تضاعفت كمية الدولار المباعة من البنك المركزي الى المصارف الحكومية والأهلية والتي يقال ان حصة كبيرة منها تدخل الآن في عمليات غسيل الاموال. والبنوك التي أقبلت على بيع الدولارات الى المواطنين على نحو لافت  مطلع العام الحالي تراجعت الان وانحصرت عملية البيع داخل هذه البنوك، إذ تفيد معلومات بان موظفين في البنوك يستخدمون النسخ المصورة من جوازات سفر المواطنين لشراء الدولار باسمائهم وبيعه باسعار أعلى في السوق لصالح الموظفين. والدينار اليوم أقل قيمة مما كان عليه قبل سنة، فيما فتح اجراء جديد للبنك بابا كبيرة للفساد المالي والاداري، فقد أصدر البنك في آب الماضي أمرا بان تفتح مكاتب الصيرفة أبوابها من الساعة الثامنة صباحاً الى الثانية ظهراً ومن الرابعة عصراً الى الثامنة مساء "كحد أدنى"، لكن الكثير من هذه المكاتب لا تستطيع الالتزام بهذا لاسباب أمنية، ومنها مكاتب الصيرفة في شارع السعدون التي لا تستطيع الفتح بعد الساعة الرابعة. وقد استثمر بعض موظفي البنك هذا الأمر لصالحهم فهم يبتزون أصحاب المكاتب بان يدفعوا لهم مقابل عدم اصدار عقوبات بالغرامة ضدهم.
أهكذا يكون الاصلاح ومكافحة الفساد المالي والاداري في البنك المركزي يا كل الذين تضافرت جهودهم للتآمر على المؤسسة الوحيدة الناجحة في دولتنا الفاشلة؟


74
المنبر الحر / البرلمان العجب
« في: 15:31 29/10/2013  »
شناشيل
البرلمان العجب

عدنان حسين

تصريح: "ندين بأشد العبارات التفجيرات الإجرامية البشعة التي طالت أهلنا وأعزاءنا في مناطق عدة من بغداد والمحافظات والتي تعكس مدى وحشية وقسوة منفذيها من الظلاميين والمجرمين".
تصريح آخر: " ان الزمر الإرهابية أقدمت اليوم على تفجير عدد من السيارات المفخخة في العديد من الاحياء في العاصمة بغداد وراح ضحيتها العشرات من المواطنين الابرياء في تصعيد إرهابي جديد الهدف منه شل الحياة وإدخال اليأس في نفوس المواطنين وإيقاع اكبر خسائر بشرية".
ليس التصريح الاول لرئيس عشيرة تتخذ من الصحراء مسكناً لها، ولا الثاني لقائممقام أحد الاقضية القصية عند أطراف البلاد، فالأول هو لرئيس مجلس النواب اسامة النجيفي، والثاني لنائبه الاول قصي السهيل، والمناسبة التفجيرات الارهابية التي هزّت العاصمة ومدن أخرى أول من أمس واسفرت عن ضحايا بالمئات (القتلى والجرحى وعائلاتهم التي ستُترك لمصيرها الكارثي) من مواطني البلاد غير الآمنين على حياتهم ومالهم وأعراضهم ومستقبلهم، بفضل دولتنا الفاشلة التي يُعدّ السيدان النجيفي والسهيل من أركانها الأساس.
إذن، كل ما خرج من رئاسة السلطة العليا في البلاد في هذه المحنة الجديدة، هو هذه الإدانة المُكررة للمرة الألف ربما، والتي لا تساوي أكثر من قيمة الورق الذي كُتبت عليه. والأعجب في تصريحي أو بياني رئيس البرلمان ونائبه الاول ان النجيفي "طالب الاجهزة الامنية بتقديم مبررات لهذه الخروقات المتكررة والتي يدفع المواطن يوميا دمه وحياته ثمنا لها، مؤكداً على ضرورة مراجعة كافة الخطط الأمنية والوقوف على مواطن الخلل والضعف فيها"، فيما السهيل "جدد دعوته إلى أهمية إعداد الخطط الأمنية الكفيلة باستتباب الأمن في عموم المحافظات إذ ان الملف الأمني يشهد ومنذ فترة تدهوراً خطيراً يتطلب من القيادات الأمنية والمسؤولين عن هذا الملف تدارك هذا التدهور والعمل من اجل الحد من نشاطات الجماعات الإرهابية".
جزيل الشكر والتقدير والامتنان لرئيس البرلمان ونائبه الأول لاختزالهما مهمة السلطة التشريعية والرقابية في البلاد بإصدار بيانات التنديد والاستنكار والمطالبة الخجولة بأن تقدم الأجهزة الأمنية "المبررات"! لاستمرار وتفاقم العمليات الإرهابية، وان تعمل قيادات هذه الأجهزة على "تدارك التدهور" في الملف الأمني!
وجزيل الشكر والتقدير والامتنان مرة أخرى لرئاسة البرلمان لأنها لا تخذل عائلات الضحايا وحدها، وإنما عموم الشعب العراقي الذي كان ينتظر أن يعقد مجلس النواب، بدعوة من رئاسته، جلسة استثنائية لمناقشة الوضع الأمني غير المعقول، واستدعاء القائد العام للقوات المسلحة ووزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني وقادة الجيش والشرطة والاستخبارات لمحاسبتهم، أو معاتبتهم في الأقل، عن هذا الفشل العظيم للحكومة والوزارات الأمنية في أداء مهمتها الأساس وواجبها الرئيس المتمثلين بضمان الأمن للناس.
... وتستكثرون علينا المطالبة بتجريدكم من الرواتب والامتيازات الخيالية التي تتقاضونها؟.. هذا أدنى ما تستحقون.


75
شناشيل
مسؤولو دولتنا المؤمنون والورعون والوطنيون!
عدنان حسين

هو عمر وهو عمار في الوقت ذاته.
هذا هو الاسم الأول لشخص استخرج جوازي سفر بالاسم الأول مرة وبالاسم الثاني في المرة الأخرى. والجيد أن مديرية الجنسية العامة عندما اكتشفت الأمر أصدرت أمراً بإسقاط الجوازين ومنع حاملهما من السفر لحين الانتهاء من التحقيقات في هذه القضية، كما جاء في أخبار الأيام القليلة المنصرمة.
"التزوير في أوراق رسمية" هي التهمة التي ستُوجه إلى هذا الشخص، وعقوبتها في القانون العراقي النافذ الحبس خمس سنوات.
ليس معروفاً كم أضرّ هذا الشخص بمصالح أناس آخرين بهذا التزوير، وكم استثمر الجواز المزور في تحقيق مصالح شخصية. قد لا يكون الضرر بالآخرين قد وقع، وقد لا تكون مصالح كبيرة قد تحققت، لكن هذا لا ينفي صفة الجريمة عن العمل الذي قام به عمر أو عمار. ولكل جريمة عقاب، مهما قلّ شأنها، لأن في هذا مصلحة كبيرة للمجتمع، فمَنْ أمِنَ العقاب أساء الأدب. ولهذا كان إجراء مديرية الجنسية العامة صحيحاً تماماً.
في المقابل ليس صحيحاً أن يستمر التستر على قضية الشهادات الدراسية والوثائق الرسمية التي زورها المئات، بل الآلاف، من الموظفين الحاليين في الدولة واحتلوا بواسطتها وظائف، بينها مناصب عليا، ويتقاضون عنها رواتب كان من اللازم أن تكون من نصيب أناس آخرين يستحقونها، وهم من حملة الشهادات وأصحاب الكفاءات الذين مرّ عليهم وقت طويل وهم بلا عمل.
منذ بضع سنوات تسعى قوى سياسية نافذة في السلطة إلى تشريع قانون بالعفو عن هؤلاء. وهذه القوى هي اسلامية على وجه التحديد، ويرجع موقفها هذا الى ان معظم المزوّرين ينتمون اليها أو محسوبون عليها وعلى قيادات هذه الاحزاب. فبعد سقوط النظام السابق عاد الآلاف من أفراد هذه القوى ممن كان يعيشون في ايران وسوريا وغيرها، ولم يشاءوا، أو لم تُتح الفرصة لهم، أن يُكملوا دراستهم في بلدان المنفى واللجوء للحصول على شهادة الثانوية أو الجامعة، فكان أن تواطأت معهم أحزابهم وسهّلت لهم أمر تقديم وثائق مزورة من انتاج سوق مريدي وغيره، أو حتى من صناعة مكاتب هذه الاحزاب عينها.
الحبس خمس سنوات سيكون الحكم على مزور جواز السفر، عمر أو عمار، مع انه ربما لم يُلحق أي ضرر مباشر بمصلحة لشخص ما أو عدة أشخاص بتزويره هذا. ومن اللازم أن تُوقع عقوبة أشد في حق مزوري الشهادات الدراسية والوثائق الرسمية الذين ارتكبوا، بالاضافة الى هذه الجريمة، جريمة أكبر هي سرقة وظائف مواطنين صالحين لم يرتكبوا أي جريمة في حق المجتمع والدولة.
أي عدالة وأي انسانية وأي وطنية وأي دين وأي تقوى وأي ورع، يتشدق بها المسؤولون "المؤمنون" في دولتنا، حكومة وبرلماناً وسلطة قضائية، وهم يحمون مزوري الشهادات والوثائق سرّاق الوظائف ويؤمنونهم من أي عقاب؟


76
شناشيل
نريد العنب.. لا قتل الناطور
عدنان حسين

ما عادَ صعباً إثبات النسب كما هي الحال في الماضي عندما كان الأمر يتطلب الاستعانة بعدد من الشهود الثقاة والنسّابة المعترف بهم وبالمصادر التاريخية المعتبرة والمعوّل عليها، فبفضل تقنية "دي أن أيه" (DNA) ‏التي تُترجم إلى العربية اختصاراً: الحمض النووي، صار الأمر يسيراً للغاية ولم يعد ثمة مجال لأي خطأ.
بالتأكيد لا طائل من الركون إلى هذه التقنية لإثبات أبوة القرار الأخير للمحكمة الاتحادية الخاص برواتب أعضاء البرلمان السابقين والحاليين، فالنجاح له آباء كثيرون في العادة فيما الفشل يتيم. وقد انطلق ماراثون ادعاء الأبوة لقرار المحكمة فور الإعلان عنه.
ومع ان معظم المشاركين في هذا الماراثون لم يحضروا أمس الى ساحة الفردوس للاحتفال بمناسبة ولادة "طفلهم"، وللالتزام بمواصلة الحملة لمكافحة أوجه ومجالات أخرى للفساد المالي والاداري في دولتنا، فلقد تُرك المحتفلون لمصيرهم في مواجهة قوة عسكرية غاشمة تجمّعت حولهم وضيّقت الخناق عليهم كما لا تتجمع حول الإرهابيين وعصابات الجريمة المنظمة وتضيّق الخناق عليهم، فأرغمت المتظاهرين على اخلاء الساحة مع انهم لم يفعلوا شيئاً سوى التغني باسم العراق وبحب العراق والتلويح بعلم العراق.
كلهم -التيار الصدري ودولة القانون ونقابة المحامين والتنسيقيات وسواهم- هم آباء لقرار المحكمة الاتحادية، حقاً أو باطلاً. نقبل بهذا، فلا يهمّ من يكون الأب الحقيقي بعدما تحققت الولادة، وخرج الوليد سليماً معافى، كما يبدو للوهلة الأولى، لكن المهم الآن أن يواصل هؤلاء "الآباء" جميعاً ممارسة فحولتهم وإثباتها بتنظيم المزيد من الحملات والتظاهرات، للمطالبة بوضع حدّ لألف شكل وشكل للفساد المالي والإداري الذي ينخر كيان دولتنا ومجتمعنا ويلتهم فرص التنمية حاضراً ومستقبلاً ويتسبب في مفاقمة الإرهاب وتفشي العنف.
يهمنا أن نأكل العنب، لا أن نقاتل الناطور. وكما في قضية الرواتب التقاعدية للنواب وأصحاب الدرجات الخاصة، لا يتحقق ما يريد الشعب من دون حركة دؤوبة متواصلة ومتصاعدة تتضمن النزول الى الشارع وممارسة حق التعبير الحر عن الرأي.
سنراقب ما الذي سيفعله المتسابقون في ماراثون ادعاء الأبوة لقرار المحكمة الاتحادية، فيما اذا كان هؤلاء "الآباء" سيلامسون ما يتطلع اليه الشعب أم انهم سينكفئون كما فعلوا أمس في ساحة الفردوس.



77
المنبر الحر / مشكلة يسارنا
« في: 15:55 26/10/2013  »

شناشيل
مشكلة يسارنا
عدنان حسين


لا أظن أن من الحكمة أو المصلحة أن تتعامل قيادة الحزب الشيوعي الكردستاني مع المجموعة من الأعضاء والكوادر التي أصدرت أخيراً بياناً عبّرت فيه عن الشعور بخيبة الأمل حيال تراجع دور حزبهم، بوصفهم مجموعة مارقة أو مرتدة أو انشقاقية، فموقف كهذا من قيادة الحزب سيضرّ كثيراً بمصالح الحزب والناس على حد سواء.
المجموعة تحيل في مفتتح بيانها إلى حرية التعبير العلني عن الرأي، ولهم في هذا حق، فهذه الحرية مكفولة في  وثائق الحزب وفي دستور الإقليم والدستور الاتحادي والشرائع والمواثيق الدولية. كما ان المجموعة تستند الى فكرة وجيهة، هي انه "لم يعد السكوت ممكنا إزاء الانكسارات المتتالية التي يجنيها الحزب في الانتخابات العامة، منذ انتخابات سنة 1992 حتى الان".
في انتخابات برلمان الاقليم الشهر الماضي، حقق الحزب نتائج أدنى من المتواضعة بكثير (أقل من 1 بالمئة)، ومع نتيجة كهذه كان لابدّ لقيادة الحزب أن تتحلى بشعور أقوى من المسؤولية وتعلن تحملها المسؤولية عما آلت إليه الأمور (كما فعلت قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني مثلاً). 
عندما تمتّع فرع اقليم كردستان للحزب الشيوعي العراقي باستقلاله الذاتي عن الحزب الأم في العام 1993، صُورت العملية في وقتها بأنها ستمكّن الشيوعيين الكردستانيين من تعزيز دورهم في الحياة السياسية في الاقليم، لكن العكس هو ما حدث على مدى العقدين الماضيين. لم يكن الخطأ في عملية الاستقلال ذاتها وانما في الحزب نفسه، وبخاصة قيادته، فلم يفلح الحزب في التكيّف والتوافق مع ظرفه الجديد ومع الظروف الدولية والإقليمية لما بعد انهيار المعسكر الاشتراكي.
لكن هذا لم يقتصر على الحزب الكردستاني وحده وإنما شمل الحزب الأم وعموم الحركة اليسارية والديمقراطية في البلاد التي كانت في يوم ما القوة الأكثر تأثيراً في السياسة المحلية.
نعم ثمة اسباب موضوعية قوية لتراجع الحركة اليسارية والديمقراطية عموماً. في منطقتنا يرجع هذا بشكل أساس الى تفاقم الاستبداد وترسّخ الأنظمة الدكتاتورية القومية، وصعود الإسلام السياسي، غير الديمقراطي هو الآخر، لكن الدكتاتوريات التقليدية دخلت مرحلة انهيارها منذ هزيمة نظام صدام في الحرب ضد إيران ثم في حرب تحرير الكويت، وقد اهتزت عروشها هزّات عظيمة خلال السنوات الثلاث المنصرمة. والإسلام السياسي من جانبه أثبت في غضون ذلك انه ليس بديل الحركة اليسارية والديمقراطية. لم تنجح تجربته الشيعية في إيران ولا تجربته السنية في السودان. والآن يحقق الإسلام السياسي، الشيعي والسني سواء بسواء، في العراق ومصر وليبيا فشلاً ذريعاً أيضاً، فهو يتكشف عن دكتاتورية فوضوية ليس لديها أي قدرة على إقامة الدولة حتى من النمط الدكتاتوري الذي كان سائداً في الحقبة القومية، وكل ما تبلو فيه قوى الاسلام السياسي "البلاء الحسن" هو نهب المال العام، فضلاً عن الخاص، وإشاعة التخلف.
معنى هذا ان الظروف الموضوعية قد تحسنت لصالح قوى اليسار والديمقراطية، لكن المشكلة أن هذه القوى لم تُحسن بعد الاستفادة من هذا التغيّر، ويرجع هذا في الأساس الى عدم وجود صلة حيوية لهذه القوى بالجمهور، كما كانت عليه حالها منذ 40 – 60 سنة.



78
شناشيل

بعد الكهرباء ..  جاء دور الأمن

عدنان حسين

لا أظن ان الدوافع الانتخابية وحدها كانت وراء العمل الحثيث الذي قامت به الحكومة خلال الاشهر الأخيرة للقفز فجأة من التجهيز القاتل الى التجهيز الكامل  للكهرباء. ولا مبالغة في وصف التجهيز الى ما قبل اسابيع قليلة بانه "قاتل"، فالعشرات وربما المئات من الاطفال والشيوخ المرضى قد ماتوا على مدى السنين العشر الماضية بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن البيوت والمستشفيات، فضلاً عن مقتل العديد من أصحاب المولدات وعمالها في شجارات مع الناس الذين كان يغيظهم حدّ الجنون انقطاع كهرباء "السحب" (الأهلية) عنهم في عزّ الصيف بعدد ساعات يزيد عن عدد ساعات القطع الحكومي.
 أعتقد بان الضغط الشعبي الهائل (عكسته وسائل الاعلام غير الحكومية خير انعكاس)، وبخاصة التظاهرات، هو ما كان له تأثيره الفعال ومردوده الايجابي لجهة تخويف الحكومة من مغبة استمرار "النوم على آذانها" لصالح الفاسدين والمفسدين الذين كانوا وراء تعطيل هذه الخدمة العامة الأساس خلال السنوات الخمس الماضية في الأقل. وخوف الحكومة من التظاهرات جسّده لجوؤها الى القمع السافر لتلك التظاهرات وغيرها باستثناء تلك التي نظمها الحزب الحاكم للرد على تظاهرات الشعب ومواجهتها. فمن الواضح ان ما من شيء يثير ذعر الحكومة ورئيسها أكثر من ممارسة العراقيين حقهم الدستوري في حرية التعبير عن الرأي وبخاصة في صيغة التظاهرات. ولابدّ ان هذا راجع الى ادراك الحكومة ورئيسها ان التظاهرات يمكن أن تقلب عاليها سافلها كما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن.
لقد أدّى الضغط الشعبي الى الكشف عن وجود حالات فاسدة صارخة في وزارة الكهرباء بعقد صفقات مليارية مع شركات وهمية أو شبه وهمية، واستيراد محطات لتوليد الكهرباء غير مناسبة لنا في الوقت الراهن في الأقل. وكانت هذه الوزارة الأكثر إقالة أو استقالة لوزرائها من مقعدها الحكومي.
قضية الكهرباء تقدّم دليلاً قوياً على جدوى ونجاعة اسلوب النزول الى الشارع، وجدوى ونجاعة انحياز الاعلام الوطني الى المهنية والى جانب الشعب مهضوم الحقوق، ضد الحكومة الغارقة في بحر الفساد الذي تستقر في قاعه كل مشاريع اعادة الاعمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
بعد الكهرباء، بل قبلها، لدينا المعضلة الكبرى: الأمن. وهذه أيضاً ما كان لها ان تستمر حتى اليوم وتتفاقم الى المستوى الخطير الحالي لو لم يكن الفساد حاضراً بقوة في المؤسسة الأمنية، بل الدولة كلها، حكومة وبرلماناً وسلطة قضائية.
نحتاج الآن الى حركة شعبية واسعة وقوية تنزل الى الشارع أيضاً لتضغط على الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية من أجل مكافحة الارهاب بجدّ، وتأمين حياة الناس وعمليات اعادة الاعمار والتنمية بجدّ، ومكافحة الفساد بجدّ".






79
شناشيل


طلب رخصة .. بالتفجير!

عدنان حسين

تستحق وزارة الداخلية أن نصفّق لها بحرارة، ويستحق كبار المسؤولين فيها، وبخاصة وزيرها الأعلى رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي ووزيرها الفعلي محازب المالكي الوكيل الأقدم عدنان الأسدي، أن يصطف 34 مليون عراقي في طوابير صباحية ومسائية ليرفعوا أيديهم بالتحية والسلام ويحنوا هاماتهم لهم (المسؤولين).
ثمة سبب جدّ وجيه للتصفيق المقترح ولطوابير التحية والسلام الصباحية والمسائية، فقد اهتدت وزارة الداخلية وكبار مسؤوليها أخيراً، بعد عشر سنين عجاف، الى ما يحفظ الأمن في البلاد ويكافح الارهاب والجريمة المنظمة ويقضي على الظواهر السلبية والسلوكيات المنحرفة في المجتمع، كالبغاء والاغتصاب وتناول المخدرات والعنف الأسري وسواها.
بجرة قلم من الوزير الفعلي وبالتشاور مع الوزير الأعلى، على الأرجح، صدرت الأوامر واضحة وصريحة وحازمة وحاسمة: لا تظاهرات للحركة الشعبية المطالبة بمكافحة أحد مظاهر الفساد المالي والاداري في دولتنا، وهو الفسا\د المتعلق بامتيازات الطبقة السياسية من نواب ووزراء وسواهم من أصحاب الدرجات الخاصة.
لا تظاهرات يعني لا ارهاب ولا جريمة منظمة ولا فساد مالياً وادارياً ولا عنف أسرياً ولا بغاء ولا اغتصاب في مجتمعنا بعد اليوم. وزارة الداخلية توصلت بما لا يدع مجالا للشك أو الظن أو الريب أو الخشية أو الخوف، الى ان التظاهرات هي المنبع والحاضنة والمفرخة للارهاب والجريمة المنظمة ولكل الشرور في بلادنا، وان منعها سيحول دون تفجير العبوات والأحزمة الناسفة المفردة والمزدوجة، ودون التعدّي على المال العام ونهبه جهاراً نهاراً، ودون أن تحتل "القاعدة"  مدن محافظة الانبار وخط الحدود مع سوريا.
منع تظاهرات السبت المقبل هو كلمة السر في الوضع الأمني في البلد كله "من زاخو لحد الكويت"! .. هذا ما توصل اليه مجلس الأمن الوطني أو اللجنة الأمنية العليا الساهرة على أمن المواطنين وسلامتهم، ودليل سهرها انها "نجحت" في حصر عمليات التفجير الارهابية خلال أيام عيد الاضحى بنحو ثلاثين تفجيراً بدلاً من مئة!!
 نصيحتي الى نشطاء الحملة الشعبية ضد تقاعد البرلمانيين أن يختاروا مهنة أخرى غير هذه المهنة "الخطيرة" للغاية .. مهنة تجنبهم اجراءات المنع، فبدلاً عن التظاهر يمكنهم أن يزرعوا العبوات ويفجروا المفخخات، فهذه مهنة غير ممنوعة في ما يبدو، بدليل ان "العاملين" فيها  من الارهابيين يتنقلون بكامل الحرية من محافظة الى محافظة ومن مدينة الى أخرى ومن حي الى حي "ولا من شاف ولا من دري" من وزارة الداخلية ومسؤوليها ووزارة الدفاع ومسؤوليها!
اقتراحي للجان التنسيقية للحملة الشعبية أن تعود أدراجها الى ديوان وزارة الداخلية فتتقدم بطلب ترخيص للقيام بعمليات ارهابية بديلاً عن طلب ترخيص التظاهرات المرفوض للتو من جديد!. أغلب الظن ان السادة في الوزارة سيوافقون، أو في الأقل لن يمانعوا كما هي الحال مع المُفخخين والمُفجرين الذين لا تعترضهم شرطة ولا يقف في وجوههم جيش!!
"المدى" – 22/10/2013

80
شناشيل
عناد المالكي الأجوف
عدنان حسين


لا أدري كيف يُمكن، ومَنْ يُمكنه، إقناع السيد نوري المالكي بأن عناده أمر مذموم ووخيم العواقب، وان المحمود أن يقلع فوراً دون إبطاء عن هذا العناد من أجل نفسه ومن أجل حزبه ومن أجل كتلته النيابية.. ومن أجل العراق وشعب العراق قبل كل شيء.
اصرار المالكي على عدم الاستماع الى الآخرين عناد، وإصراره على الاستماع فقط الى العصبة المحيطة به المُتخمة بالجهلة النفعيين عناد.. وعناد أيضاً اصراره على التمسك بالقادة الأمنيين الذين اختارهم بنفسه واثبتوا للمرة الألف على التوالي انهم فاشلون تمام الفشل.
العناد الأجوف الذي لا مبرر له ولا طائل فيه  ولا جدوى منه صفة ذميمة وسلوك غير سوي، وهو علامة على جهل، أو على تكبّر، أو على مكابرة، او على سوء تقدير للأمور، أو على عدم التحلي بروح المسؤولية، أو علامة على هذا كله مجتمعاً. الحكيم لا يُعاند، فالمعاند مُقفل العقل، والحكيم يكون حكيماً لأنه لا يقفل عقله.. انه يفتحه على خيارات عدة، فاذا ما أدرك ان الطريق الى أحد الخيارات غير سالكة سار على غيرها، فإنْ تعثّر مسيره على هذه اقتحم أخرى. المهم أن يُحقق هدفه النبيل بالعقل والحكمة، فما من هدف نبيل يتحقق بالجهل أو التكبر أو المكابرة أو سوء التقدير للأمور أو عدم التحلي بالمسؤولية، ولا بهذا كله بالطبع.
الآن بالذات يتعيّن على السيد المالكي أن يكفّ عن عناده. يجب أن يُدرك انه وحكومته ومن يعتمد عليهم في إدارة ملفات الدولة، وبخاصة الملف الأمني، فاشلون تماماً.. الآن بالذات، لأن الفواجع صارت جماعية ويومية.. يومياً يسقط  ما بين العشرات والمئات من العراقيين قتلى العمليات الإرهابية التي تعجز حكومة المالكي وأجهزته الأمنية عجزاً لا نظير له في مواجهتها، ويُصاب المئات غيرهم وتتدمر أملاك عامة وخاصة بملايين الدولارات .. كل الخطط الأمنية المعلن عنها، اذا كانت هناك بالفعل خطط، ثبت انها فاشلة، وكل التكتيكات المتّبعة فاشلة، فالارهاب يتقدم باطّراد والأمن يتراجع باستمرار، وليس لهذا سوى معنى واحد هو ان القيادة الامنية في البلد غير آهلة وغير كفئة، وقد تكون غير وطنية أيضاً، وصار من اللازم والواجب والمُحتّم تغييرها حفظاً لأرواح الناس ودمائهم وأملاكهم، ومن أجل مواجهة الارهاب وكسر شوكته ومكافحة الفساد المالي والاداري، أهم حواضن الإرهاب.
لا مناص من تغيير القيادات الأمنية الحالية في سبيل تحقيق الاستقرار وانطلاق عملية اعادة الاعمار والتنمية.. فلا استقرار مع الارهاب ولا اعمار ولا تنمية  من دون استقرار. ومع قيادات أمنية فاشلة وخطط فاشلة وتكتيكات فاشلة لا ردع للارهاب ولا مكافحة للفساد.
يجب أن يُدرك السيد المالكي هذا فيتخلى عن عناده المتسبب بكل هذا الهلاك والدمار والخراب، ويجب ان يُدرك أيضاً انه يتحمل المسؤولية كاملة الآن وفي المستقبل عن العواقب الوخيمة لعناده.
"المدى" – 21/10/2013

81
شناشيل
برسم قيادة حزب الدعوة
عدنان حسين

لا أرغب في التعليق مطوّلاً على الفضيحة الجديدة التي فجّرها السيد نوري المالكي بحديثه عن "خوارق" ابنه السيد أحمد، والورطة الجديدة التي سعى اليها بنفسه بإهانته القوات العسكرية والأمنية إهانة سافرة (أليس هو القائد العام لهذه القوات المسلحة؟) باتهامه إياها بعصيان الأوامر، أو في الأقل العجز والتردد والتواكل عن إلقاء القبض عل مقاول "لص"!
لست أرغب في ذلك، فالعراقيون، نساء ورجالاً وشباباً وشيوخاً، كفّوا ووفّوا في مواقع التواصل الاجتماعي وعبر البريد الإلكتروني وفي باصات النقل العام وسيارات التاكسي وفي المقاهي والمطاعم والمحافل الخاصة، حيث تحوّل السيد المالكي وابنه إلى مادة للتحليل والتشريح والهزل والسخرية والنقد والاستنكار والتنديد بإسهاب وعمق .. وامتدت الموجة وارتداداتها الى المحافل العامة ومحطات الإذاعة والتلفزيون.
أرغب فقط في أن أتمنى على قيادة حزب الدعوة الإسلامية تشكيل لجنة مصغرة، من شخصين أو ثلاثة، وتكليفها بالعودة الى أرشيف الحزب، وبخاصة صحفه وأدبياته الأخرى الصادرة في عهد صدام. مهمة هذه اللجنة أن تجرد ما نُشر في تلك الصحف والأدبيات عن ابني صدام، عدي وقصي، لتتعرف قيادة الدعوة على ما اذا كان حزبهم مع أم ضد إيكال صدام مهام أمنية وسواها الى ابنيه... ما اذا كان تكليف عدي برئاسة التجمع الثقافي ونقابة الصحفيين واللجنة الأولمبية العراقية وقصي برئاسة جهاز الأمن الخاص عملاً حميداً أم ذميماً من وجهة نظر الحزب وصحفه وأدبياته في ذلك الحين.
أرغب فقط في أن يقوم أحد من قيادة الحزب بعد ذلك بين الناس ليشرح لهم ما الفرق، من حيث الشكل والمضمون، بين ما قام به صدام حسين في الماضي وما يقوم به زعيم حزب الدعوة الآن على هذا الصعيد، وما الفرق، من حيث الشكل والمضمون أيضاً، بين دور كل من عدي وقصي صدام حسين في الماضي ودور أحمد نوري المالكي في الوقت الراهن.
هذا ما أرغب فيه الآن. وأرغب معه في استئناف متابعة هذه الموجة الشجاعة العارمة من التحليل والتشريح والهزل والسخرية والنقد والاستنكار والتنديد التي يواصلها العراقيون، في الحياة العامة وعبر الشبكة الدولية، بشأن حديث السيد المالكي الأب عن "خوارق" السيد المالكي الابن .. عسى ان تتابع قيادة الدعوة هي الأخرى ما أتابع.



82
المنبر الحر / الى الجاهلية درْ!
« في: 14:44 13/10/2013  »
شناشيل
الى الجاهلية درْ!

عدنان حسين

بيننا وبين الخراب التام الشامل شعرة، ليست كشعرة معاوية التي لا تنقطع، وإنما هي رفيعة ورقيقة للغاية قابلة للقطع في كل ظرف وحال. والخراب التام الشامل في أي دولة أو مجتمع إنما يكون بانهيار نظامه التعليمي، وبالذات نظام التعليم العالي، فمن دون تعليم عال نمشي القهقرى إلى عهود الكتاتيب وملاليها، فلا تعود لدينا كوادر متقدمة متخصصة ولا حتى كوادر وسطى، أي ان النظام التعليمي سينهار وينهار معه النظام الصحي والنظام الحقوقي والنظام الاقتصادي والنظام المالي.. والنظام الأخلاقي أيضاً.
التعليم العالي الآن في أسوأ حال يُمكن تخيلها، وهذا راجع في الأساس الى حقبة الدكتاتورية وحروبها الداخلية والخارجية. وكان من المفترض أن تعود الامور الى نصابها في هذا القطاع بعد الخلاص من الدكتاتورية، فيعود الالتزام بالقواعد الاكاديمية ويُعاد الآلاف من خيرة العقول التي هاجرت رغماً عنها لتساهم في اعادة بناء ما تخرّب في السابق.. لكنّ ما يجري الآن أسوأ بكثير مما كان يجري في عهد صدام.
بدأ انهيار نظام التعليم العالي بتسييس هذا القطاع، فحزب البعث أغلق بعض الكليات على أعضائه ومؤيديه، بمن فيهم عناصر الأمن والمخابرات، وفرض قبولهم فيها استثناءً من الشروط الأكاديمية المطبّقة في جامعات العالم والتي ظلت محترمة في جامعاتنا في مختلف العهود السابقة. والأسوأ ان خرق القواعد الأكاديمية في القبول شمل الدراسات العليا، وهو ما نجم عنه تخريج وجبات من المدرسين الجامعيين غير المؤهلين حتى للتدريس في المدارس الابتدائية والثانوية.
الآن يجري الشيء نفسه في جامعاتنا قاطبة الحكومية والأهلية، فالأحزاب النافذة في السلطة تفرض عناصرها فرضاً ليس فقط في الدراسات الأولية (البكالوريوس) وإنما في الدراسات العليا أيضاً، اذ تتسلم رئاسات الجامعات وعمادات الكليات من دون انقطاع تعليمات واستثناءات تُلزم بقبول طلبة في الدراسات العليا خارج كل القواعد والشروط الاكاديمية، بل يجري الإلزام بقبول طلبة فشلوا ورُقّنت قيودهم مرتين وثلاثاً.
يجري الآن ضخ المئات من الفاشلين مراراً وتكراراً، ومن كبار السن، ومن المتردية مستوياتهم التعليمية، في الدراسات العليا، باستثناءات لا عدّ لها ولا حصر، من جهات لا عدّ لها ولا حصر هي الأخرى بينها رئاسة الوزراء. هذا يعني اننا نُعيد في هذا القطاع أيضاً انتاج ما ورثناه من نظام صدام .. وهذا يعني ان دولتنا الراهنة بأحزابها النافذة، وهي اسلامية، تعود بنا عن سابق تصميم وإصرار الى عهود الجاهلية.
تخيّلوا ما ستكون عليه حال التعليم العالي بعد ثلاث سنوات وأربع وعشر، عندما يُمنح هؤلاء شهادات الدكتوراه ويُناط بهم تدريس الجيل الجديد من طلبة الجامعات، وليس مستبعداً ان تعهد اليهم رئاسات الاقسام الجامعية بوصفهم الموصى والموثوق بهم من قيادة الحزب الحاكم والدولة، على غرار ما كان يحدث في عهد صدام .. تخيّلوا أي جاهلية سنكون فيها!


83
شناشيل
زعل العصفورعلى بيدر الدخن!
عدنان حسين
أظن - وأتمنى أن أكون مخطئاً- ان الذين أخذتهم سورة الغضب من كبار المسؤولين في الدولة لقرار نقل "خليجي 22" من البصرة الى جدة، انما كانت دوافعهم شخصية أكثر منها وطنية. ففي ظني الذي يحتمل الخطأ ان الدوافع الوطنية كانت تقضي بان نبادر بانفسنا لطلب التأجيل قبل أن يكون ذلك قراراً من الآخرين، فنحفظ كرامتنا وكرامة وطننا.
قرار النقل كان لسبب أمني وآخر يتعلق بعدم جاهزية المدينة الرياضية التي كانت ستحتضن المباريات الخليجية. وعدم الجاهزية يرجع على نحو خاص الى الفساد المالي والاداري الذي تحدثنا عنه نحن العراقيين قبل غيرنا.
أما الجانب الأمني فهذه حقيقة لا ينبغي أن نهرب منها .. الأمن في البلاد اليوم أسوا مما كان قبل سنة، وقبل سنة كان أسوأ مما قبل ذلك بسنة .. أي ان أمننا يمضي من سيء الى أسوأ. وهذه الحقيقة دفعت وزراء النقل العرب منذ أيام الى اتخاذ قرار بتأجيل عقد اجتماعهم المقرر في بغداد ونقله الى عاصمة عربية، وقد جرى هذا بهدوء من دون أن يصرخ حد منا بان وراء القرار دافع سياسي.
وضعنا الامني لا يساعد على عقد اجتماعات اقليمية ودولية كبيرة على مستويات عليا، ولا على تنظيم مباريات رياضية دولية كـ"خليجي 22"، مثلما يحول دون مجيء السواح الى بلادنا ولو ببضعة آلاف مع ان لدينا مواقع أثرية تهفو اليها قلوب ونفوس ملايين الناس في مختلف انحاء العالم.
لماذا لا نزعل لأن السواح لا يأتون الينا؟
يجب أن نزعل من أنفسنا وعلى انفسنا لأننا نفشل فشلاً ذريعاً في توفير الأمن والسلامة والاستقرار لأنفسنا قبل أن نوفرها للآخرين. نحن مسترخصون أرواحنا.. لماذا نريد للآخرين أن يفرطوا بارواحهم معنا أو أن يعيشوا مع الرعب الذي لم نزل قاصرين عن دفعه عن أنفسنا؟
ما الذي سنجنيه من مقاطعتنا "خليجي 22" في جدة؟ .. لا شيء بالطبع فحالنا ستكون شبيهة بحال عصفور المثل الشعبي الذي يزعل على بيدر الدخن.
اذا كان ثمة قرار سياسي وراء نقل مباريات كرة القدم الخليجية من بصرتنا الى جدة السعودية، فلما لم نردّ عليه بقرار مهني يجعل من فريقنا الوطني مؤهلاً لعرض كامل مهاراته في جدة؟ .. انه قد يعود الينا بكأس الخليج، وهذه نتيجة ربما كانت أكثر أهمية من عقد الدورة في البصرة.
أظن ان الذين كانوا الأكثر غضباً حيال القرار الخليجي هم الأكثر طمعاً في تحقيق مصالح شخصية وحزبية من وراء عقد "خليجي22" في البصرة بأي ثمن وفي أي حال.. انني أعني بالذات الفاسدين الذين أعاقوا تأهيل مدينة البصرة الرياضية ويمنعون عودة الامن والسلامة والاستقرار الى البلاد.
بنقلهم "خليجي 22" من البصرة، وفّر علينا الخليجيون فضيحة كبرى، فليست البصرة اليوم سوى مزبلة كبيرة .. والذين تباكوا انما لأنهم غير معنيين بحال البصرة .. حساباتهم كانت منصبّة على عدد الملايين من الدولارات التي كانوا سيكسبونها من الدورة.



 


84
المنبر الحر / قانون لردع السفهاء
« في: 23:00 10/10/2013  »
شناشيل
قانون لردع السفهاء
عدنان حسين

هذا الذي فعله السيد مقتدى الصدر كان يتعيّن أن تسبقه اليه الحكومة، لأنها المسؤول أولاً وأخيراً عن ضمان عدم وقوع تعديات على مواطنيها، مادية كانت أو معنوية، وما حدث أخيراً في بغداد (الأعظمية وغيرها) واعتذر عنه الصدر وتبرأ منه، كان تعدياً سافراً على مشاعر العراقيين جميعاً وغيرهم، فما من مسلم أو غير مسلم أو حتى ملحد يقبل بشتم صحابة النبي محمد على رؤوس الأشهاد. وليس مسوّغاً أيضاً فعل ذلك حتى في السر.
السيد مقتدى الصدر فعل خيراً بالمبادرة الى ما توجب على الحكومة أن تفعله.. بل كان على الحكومة أن تحرّك قواتها وتأمرها باعتقال الذين سبّوا صحابة النبي بنفس الحماسة التي عادة ما تحرّك بها هذه القوات وتأمرها بقمع المتظاهرين السلميين المُطالبين بحقوقهم الدستورية والمحتجين على فساد مسؤولي الدولة.
وما حدث في بغداد أن جماعة سفيهة ممن يفترض انهم من زوار الإمامين الكاظم والجواد، رفعوا عقيرتهم بسبّ صحابة النبي محمد وخلفائه، أثناء سيرهم نحو الكاظمية، وهو ما وصفه الصدر بـ"السابقة الخطيرة" لـ"سذّج وأصحاب عقول ناقصة" و"ليسوا شيعة ولا يمتّون للشيعة بصلة، وهم بعيدون كل البعد عن أمير المؤمنين علي (ع)"، محذراً من تداعيات غير حميدة لما أقدموا عليه.
قوات الحكومة كانت في تلك الأيام تنتشر بكثافة في الشوارع والمناطق التي قطعها الزائرون نحو الكاظمية. ولو كانت هذه القوات مُدرَّبة ومُوجَّهة جيداً للتصدي الفوري لمثل هذه الحالات التي تسعى لإثارة الفتنة الطائفية، ما كان لأولئك السفهاء أن يواصلوا سفاهاتهم. فنحن نعرف أن هذه القوات قادرة تماماً على التدخل العاجل متى ما أرادت وحالما تلقت الأوامر بذلك "من فوق". وهذا ما تثبته التجارب مع التظاهرات، فلم تكن القوات الأمنية وبخاصة قوات "سوات"، تتوانى عن قمع المتظاهرين السلميين بوحشية غير مبرَّرة .. فما الذي أعاقها عن ردع السفهاء أثناء سبّهم صحابة النبي محمد؟
الى ذلك فان أولئك السفهاء لم يتحركوا من تلقاء أنفسهم .. انهم في الواقع معبأون من ملالي شيعة من الدرجة الثالثة والرابعة والعاشرة، وعناصر مليشيات طائفية .. هؤلاء جميعاً لا يترددون عن شتم صحابة النبي في مجالسهم الخاصة وحتى في بعض مجالسهم العامة في أطراف المدن وفي القرى. ومن واجب الحكومة والمؤسسة الدينية الشيعية تقصّي هذه المسألة لردع السفهاء من الملالي فضلاً عن عامة السفهاء لوضع حد لهذه الظاهرة.
ينبغي تشريع قانون يردع السفهاء، حتى لو كانوا ملالي، ويُلزم قوات الأمن بواجب تنفيذ هذا القانون.


85
شناشيل
نائب.. ولا يعرف بالدستور!
عدنان حسين

بدا النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود، وهو يدلي أمس بتصريح صحفي، واثقاً تماماً من انه يتحدث عما يعرف معرفة واسعة وعميقة، وانه مطلع تمام الاطلاع على الدستور ومواده الاثنتين وأربعين، والحال ان تصريحه يكشف عن جهل مطبق بمباديء الدستور وأحكامه.
السيد الصيهود أعلن انه وائتلافه يرفضان "رفضاً قاطعاً" ماطرحته كتلة التحالف الكردستاني خلال الاجتماعات الخاصة بتشريع قانون جديد لانتخابات مجلس النواب، بشأن نظام الدائرة الانتخابية الواحدة وتوزيع المقاعد التعويضية .. والسبب؟ مخالفة الدستو، بحسب ما زعم النائب.
النائب الصيهود قال إن "اعتماد الدائرة الانتخابية الواحدة مطلب من كتلة التحالف الكردستاني نحن نرفضه رفضاً قاطعاً كونه مخالفاً للدستور"، مشيراً الى ان "الدستور حدد لكل نائب 100 ألف صوت وهذا لن يتحقق في ظل الدائرة الواحدة"، وأضاف أن "توزيع المقاعد التعويضية الذي طالب به الكرد على أساس عدد الاصوات هو مرفوض أيضاً كونه مخالفاً للدستور، فلن يحقق التوازن في توزيع المقاعد".(شفق نيوز).
هذا الكلام غير صحيح بالمرة، فالدستور الذي يُفترض بنائب الشعب أن يكون الأكثر دراية والتزاماً بمبادئه وأحكامه، لم يُشر الى ما اذا يتعين أن تجري الانتخابات وفقاً لنظام الدائرة الواحدة التي تشمل البلاد كلها أو الـ 18 دائرة، بعدد المحافظات، أو ب325 أو 340 دائرة، بعدد أعضاء مجلس النواب الحالي أو اللاحق، فما قالته المادة 49 من الدستور هو: "أولاً :ـ يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله،  يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه". ونظام الدائرة الواحدة مطبق في دول عدة، بينها العراق في الدورة الانتخابية الاولى، مثلما مطبق نظام الدوائر المتعددة في دول أخرى، فمن أين لحضرة النائب هذا اليقين بمخالفة نظام الدائرة الواحدة للدستور؟
اما توزيع المقاعد التعويضية فلا يوجد حرف واحد في الدستور المكتوب بـ 1320    كلمة و6668 حرفاً يخصّ هذا الأمر. بل ان مبدأ المقاعد التعويضية يخالف مخالفة صريحة حكم المادة الثانية من الدستور القائلة " ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية"، ومن شأن نظام المقاعد التعويضية منح مقاعد في البرلمان لمرشحين لم يحصلوا على العدد الكافي من أصوات المقترعين وحرمان آخرين حصلوا على عدد أكبر من الاصوات .. هذا يتعارض بالتأكيد تعارضاً صريحاً مع مباديء الديمقراطية. كما ان مبدأ المقاعد التعويضية يخالف مخالفة صريحة ايضا حكم المادة 49 التي نصت صراحة على ان أعضاء مجلس النواب "يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر"، والمقاعد التعويضية سيشغلها "نواب" فاشلون مختارون من زعماء كتلهم واحزابهم لشغل مقاعد غيرهم.
لماذا يرفض النائب الصيهود وائتلافه "رفضاً قاطعاً" ما طرحته كتلة التحالف الكردستاني؟ هو أجاب بنفسه عن السؤال بالقول "نحن مع قرار مجلس النواب القاضي باعتماد قانون انتخابات عام 2010 بعد تعديل الفقرة المنقوضة من المحكمة الاتحادية في حال لم يحصل توافق على مقترح القانون الجديد".
للعلم، فان مجلس النواب لم يقرر اعتماد قانون انتخابات 2010، وانما هناك اقتراح مطروح بالعودة الى ذلك القانون بعد تعديله بما يتوافق مع حكم المحكمة الاتحادية التي قضت بان النظام الانتخابي الذي أعتمد في انتخابات 2010 مخالف لاحكام الدستور، وثمة اقتراحات أخرى بينها المُقدمة من الكتلة الكردستانية.
ائتلاف دولة القانون يعارض اقتراحات الكتلة الكردستانية وغيرها، لأنه يريد العودة الى القانون القديم الذي يسمح له بسرقة أصوات مئات الآف الناخبين، كما حصل في انتخابات 2010 وقبلها.


86
شناشيل
هوامير الخليج وهواميرنا
عدنان حسين

الهامور سمكة تعيش في الخليج العربي والبحر الأحمر. ومما يعرف عنها أنها شرهة للغاية، يمكن أن تأكل يومياً ما يزيد عن نصف وزنها الذي يصل حتى إلى 50 كيلوغراماً، وهذا ما جعل الإعلام وعموم الناس في الخليج يكنّون الشركات الكبرى الاحتكارية ورجال المال والأعمال الكبار بـ"الهوامير".
نحن جزئياً بلد خليجي، لذا لم يحظ سمك الهامور ذو الطعم اللذيذ والمفيد صحياً بالمعرفة والشعبية سوى في البصرة، لكن الله "عوّضنا" في ما يبدو بهوامير الفساد المالي والإداري الذين "يلعبون لعب" بالمليارات المُقتطعة من موازنات مشاريع الكهرباء والماء والصحة والمجاري والتعليم والنظافة والصناعة والزراعة والري والثقافة، مثلما "عوّضنا" بهوامير السياسة والسلطة، شركاء هوامير الفساد وحُماتهم، والذين لا حدود لشراهتهم، فهم لا يقنعون بالمواقع المتنفذة في الحكومة والبرلمان والسطوة على القضاء، وانما يريدون الاستحواذ على الجمل وما حمل.
بحجة الخلافات القائمة على التعديلات المقترحة لقانون الانتخابات البرلمانية، اقترح أحد الهوامير، هو ائتلاف دولة القانون، العودة الى القانون السابق الذي جرت وفقاً له انتخابات 2010، أي الى القانون المخالف لمبادئ واحكام الدستور، كما بيّن حكم المحكمة الاتحادية بعد الانتخابات.. الهامور الدولة قانوني لا يجد غضاضة في العودة الى قانون مخالف للدستور، ولا غرابة في هذا فحكومة دولة القانون تخرق الدستور جهاراً نهاراً كل يوم تقريباً، وهي لا تهتم الا بالتجديد لنفسها ولرئيسها على رأس الدولة، فهوامير السياسة والسلطة والفساد المالي والاداري لا تكفيها ثماني سنوات في الحكم ولا عشرات مليارات الدولارات المنهوبة.
قانون انتخابات 2010 سقط بكليته اثر حكم المحكمة الاتحادية وتعديله في انتخابات مجالس المحافظات، والمفروض أن يُسنّ الآن قانون انتخابي جديد يتجاوز تماماً قانون 2010 بكل مساوئه، ويتقدم على قانون انتخابات المحافظات.
ائتلاف دولة القانون مُني بخسارة موجعة في انتخابات المحافظات الأخيرة، وهروباً الى الامام قال ان اعتماد نظام سانت ليغو يقف وراء هذه الخسارة، متغافلاً عن فشل حكومته على مدى السنوات الثلاث الماضية.
بوصفه الهيئة التي تمثل الشعب على رأس الدولة، من المفروض أن يشرّع مجلس النواب قانوناً يضمن لأكبر عدد من الناخبين المشاركة في العملية الانتخابية ترسيخاً للتجربة الديمقراطية الجديدة، فبين انتخابات 2010 وانتخابات المحافظات هذا العام تراجع كثيراً إقبال الناس على صناديق الاقتراع وبخاصة في العاصمة بغداد التي بلغت فيها نسبة المقاطعة 70 في المئة.. ليس لهذا سوى معنى واحد هو تراجع الثقة بالعملية الانتخابية وبالعملية السياسية برمتها، والسبب أن السنوات الماضية أظهرت ان هوامير السياسة والفساد والمال والاعمال لدينا لا حدود لشراهتهم، وان الشعب أصبح في وضع يستطيع ان يقول: لا، لهؤلاء الهوامير.
القانون الذي يتطلع اليه الشعب هو الذي يجعل من البلاد دائرة انتخابية واحدة مثلاً، ويمنع أي تلاعب في إرادة الناخبين من قبيل المقاعد التعويضية وسواها مما يصح فيها القول: وهب ما لا يملك لمن لا يستحق، فالمالك هو الشعب وليس زعماء الكتل والائتلافات، ومن يستحق هو الذي يصوت له الناخبون بالأكثرية.
بعض الهوامير الكبيرة قد يغريه اقتراح دولة القانون بالعودة إلى القانون المحكوم بمخالفة الدستور. واذا ما تحقق لدولة القانون وسائر الهوامير ما تريد، أو جرى تشريع قانون الانتخابات بصيغة أسوأ من صيغة قانون انتخابات المحافظات فان الناخبين سيقولون مرة أخرى: لا.. لكنها ستكون أكبر وأقوى هذه المرة.. تأكدوا.


87
شناشيل
من رصيد الحكومة إلى رصيدنا
عدنان حسين


برغم كل شيء، تقدّم لنا الحكومة وقواتها المسلحة خدمة كبيرة، بإظهار كل هذا الضيق في التظاهرات السلمية وكل هذا العداء للمتظاهرين السلميين في بغداد خصوصاً.
الحكومة وقواتها المسلحة انما تسهّل علينا بهذا الموقف من التظاهرات والمتظاهرين أمر مواصلة انتقادها ومعارضة سياساتها، وتبرّر لنا هذا الانتقاد وهذه المعارضة. فهي تقدّم الدليل على أننا على حق في ما ننتقد ونعارض، وتفشل في المقابل في تقديم ما يثبت دعواها، أو يسوّغ مخاوفها، من ان التظاهرات غير سلمية وان المتظاهرين تحركهم أجندات داخلية أو خارجية.
الذين تابعوا مشاهد المعاملة السيئة غير المبررة بالمطلق من قبل قوات (سوات) لمتظاهري بغداد يوم السبت ازدادوا نقمة على الحكومة ورئيسها وكبار مسؤوليها المعنيين بشؤون الأمن، فلم يكن هناك أدنى سبب لمنع التظاهرات وللقسوة حيال من أراد أن يتظاهر في ساحة التحرير أو ساحة الفردوس أو ساحة الأندلس. لم يحدث أبداً هذه المرة أيضاً، في بغداد وفي غيرها، أن أساء متظاهر التصرف حيال القوات الأمنية أو خرج على القانون.
في المرة السابقة (31 آب) برّر رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة منع التظاهرات وتشديد الاجراءات الأمنية باحتمال توجيه ضربة عسكرية الى سوريا.
أجزم ان رئيس الحكومة لم يكن صادقاً، فالموقف العدائي تجاه التظاهرات يمتد تاريخه الى ما قبل اندلاع الأحداث في سوريا، وتواصل الى يوم السبت الماضي حيث تراجع كثيراً احتمال الضربة المفترضة لسوريا. ومما يلاحظ ان بعض القوات الامنية وضباطها وعناصرها بدأوا يدركون هذا جيداً، فهم يحرصون دائماً على ابلاغ المتظاهرين بانهم مرغمون على ما يفعلون، وانهم يتفهمّون دواعي التظاهر، ولكن "ما في اليد حيلة"، فالأوامر الصادرة "من فوق" غير قابلة للنقاش والعصيان.
حقيقة الأمر ان الحكومة لا تُطيق فكرة حرية التعبير ولا تريد ممارستها. هذا ما تشهد به مشاريع القوانين التي تقدمت بها الحكومة الى مجلس النواب خلال السنتين الأخيرتين.. كلها قاطبة ترفع أكبر الهراوات في وجه وسائل التعبير عن الرأي بأنواعها وأشكالها المختلفة. قانون حقوق الصحفيين كان في غاية السوء، ومشروع قانون حرية التنظيم والتعبير سيئ جداً هو الآخر، ومشروع قانون جرائم المعلوماتية أشد سوءاً ولا نظير له ابداً. وبينما اضطر مجلس النواب الى ردّ المشروعين الأخيرين فانه ارتكب خطأ جسيماً بتمريره القانون الأول الذي يظهر كل يوم تقريباً الدليل على سوئه. فمنذ تشريع قانون حقوق الصحفيين حتى اليوم ارتفع عالياً معدل الاعتداء على الصحفيين والمؤسسات الاعلامية، فيما لم يتراجع معدل قتل الصحفيين.
شكراً للحكومة عن موقفها حيال التظاهرات السلمية والمتظاهرين السلميين، فهو يأكل من رصيدها، وفي المقابل يضيف إلى رصيدنا الانتقادي لها.



88
المنبر الحر / يا أهل البصرة!
« في: 16:00 06/10/2013  »
شناشيل
يا أهل البصرة!
عدنان حسين

الى ما قبل يومين فقط كنت أظن ان بغداد، حيث أقيم وأعمل، هي الأولى قاطبة بين مدن البلاد، تليها الحلة حيث يتوطن الأهل من والدين وأخوات وأخوة ، لكنني وجدت الآن من تنافسهما، بل تبزّهما بامتياز.
المدينة هي البصرة. أما قصب سبقها ففي الوساخة والقذارة والعفونة وتردي مستوى الخدمات العامة .. عفواً أهل البصرة، فاني أعرف روعتكم ونظافتكم وأناقتكم وسماحتكم وكرمكم وهمّتكم، منذ أن زاملني في الجامعة بعضكم، ومنذ أن اتخذت من مدينتكم ممراً لي ومستقراً لبعض ليال وأيام عندما كنت أعبر الى الكويت ومنها في مطلع سبعينات القرن الماضي، حتى انني اخترت بصرتكم التي كانت جنة لأتزوج وأتعسل فيها .. معذرة فالقصد مدينتكم بشوارعها وساحاتها ودرابينها وأنهرها المهملة.... وجدتها مزبلة كبرى .. بغداد كذلك والحلة أيضاً، لكن البصرة التي زرتها منذ يومين كانت أكثر وساخة وأكثف قذارة .. اني لأعجب كيف تطيقون الحياة وسط أكوام النفايات، وأعجب كيف تتنفسون هذا الهواء المشبع بالروائح الكريهة عند الأنهار.
أتذكر ان الكورنيش كان من أروع الكورنيشات في العالم .. الأنهر كانت صافية الماء.. يلعب السمك فيها تحت الأنظار. أين غابة النخل التي غرقت فيها البصرة لقرون ولم تكن تشبهها إلا الغابات المطرية الاستوائية؟ .. هذه بالتأكيد ليست البصرة .. أقصد البصرة التي عبرتها مراراً وكانت تغريني بتمضية يوم وليلة في الأقل وانا في الطريق الى الكويت أو منها، ثم وانا أمضي شهر العسل.
صديق بصري قال ان المحافظة تحت تصرفها ثلاثة مليارات دولار لا تعرف ماذا تفعل بها.. نصف الواحد من هذه المليارات كفيل بالتأكيد بجعل البصرة من جديد جنَّة.
أهذه هي العاصمة الاقتصادية التي يريدون؟ أجادّون هم أم يسخرون من البصرة وأهلها ويريدون أن يجعلوا منها "مضحكة" المدن ومسخرة بين الأمم؟
العاصمة الاقتصادية تعني مقرات للشركات العملاقة وفروعاً للمصارف العالمية ومساكن لرجال المال والأعمال الذين يلعبون بالمليارات كما يعلب مرتاد مقهى بأحجار مسبحته. هل فكروا كيف لواحد من هؤلاء أن يحزم حقائبه من دبي أو المنامة أو الاسكندرية أو بيروت أو ليماسول أو أثينا أو اسطنبول أو فينيسيا أو جنوة أو مونت كارلو أو مومبي، بالسحر الخاص بكل واحدة منها وبالخدمات المذهلة في كل واحدة منها ليجاور القاذورات التي تطفح بها شوارع البصرة ودرابينها؟
يا أهل البصرة، هل تعرفون كم مليون طن من النفط تنتج محافظتكم كل عام؟ هل أبلغوكم بكم مليون طن من النفط يمر بمحافظتكم من المحافظات الاخرى مُصدّراً الى أنحاء المعمورة عبر البحار؟ أتعرفون كم ملياراً من الدولارات حصتكم من هذا النفط؟ من أين لكم هذه القسوة على أنفسكم لتكظموا الغيظ؟ ومن أين لكم هذه القدرة على التحمل لتلزموا الصمت؟ ومن أين لكم هذا الجَلَد العظيم لتقبلوا بالعيش في مدينة جعل منها حكامنا الإسلاميون مزبلة .. مجرد مزبلة؟
اعذروني أيها الاحبة ..لم أجد بصرتكم، بصرتنا، التي أعرف .. مدينتكم أي شيء إلا البصرة.

89
المنبر الحر / قضية آنيا ليوسكا!
« في: 13:09 03/10/2013  »
شناشيل
قضية آنيا ليوسكا!
عدنان حسين

هل تعرفون آنيا ليوسكا؟
لمن لا يعرفها، هي صبيَّة بولنديّة وممثلة مبتدئة، عمرها 21 سنة ، ومع ذلك انشغلت بها دولتنا، برلماناً وحكومة، ودخل على خطها نواب ومسؤولون كبار .. لماذا؟
هذه الصبية ليست سوى عاهرة كما تفيد المعلومات عنها، وهي مريضة أو مجنونة ولا شك، إذ تسعى لتسجيل اسمها في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، بمضاجعة 100 الف شخص في دول مختلفة من العالم، وقد بدأت جولة عبر الكرة الأرضية لتحقيق هذا الهدف.
ما من امرأة سويّة تفكر بهذه الطريقة.
مسؤولو دولتنا الذين أشرت اليهم شغلوا انفسهم بموضوع هذه الصبية المريضة أو المجنونة أياماً عدة بلياليها، فبعضهم حذّر بأقوى العبارات وزارة الخارجية من مغبَّة منحها سمة دخول تسمح لها بزيارة البلاد. وبعض النواب زعم أنها اجتازت الحدود وشرعت بـ "شُغلها"، فاطلقوا السنتهم بالسّباب والتهديد والوعيد لمن تواطأ معها وسهل لها تدنيس أرض العراق. ولم يتورع بعض أصحاب اللحى والعمائم من إلقاء الخطب الشبيهة بالخطب المحرضة على العنف والطائفية. وبالطبع فان في البلاد آلافاً من أمثال آنيا ليوسكا من عراقيات وسوريات وإيرانيات ومن جنسيات أخرى، يقمن بالعمل نفسه الذي تؤديه الصبيَّة البولنديّة المريضة أو المجنونة، ولا أحد من هؤلاء يرفع عقيرته بالتنديد أو الاعتراض.
حتى وزارة الخارجية "زغّرت" عقلها لتجعله بحجم عقول النواب والنائبات، وهي عقول لا يزيد حجمها عن حجم رأس الدبوس، فالوزارة نفت وكررت النفي أن تكون سفارتنا في القاهرة أو في أي مكان آخر قد منحت هذه الصبية المريضة سمة الدخول أو أنها ستمنحها إياها.
وبعد كل هذه "الهمروجة" يتبين ان كل ما نُشر عن هذه الصبية المريضة أو المجنونة لجهة دخولها الى العراق وبدئها بـ "ماراثونها" الجنسي لم يكن له أي أساس من الصحة، فالقصة مُختلقة، أنتجتها مخيلة شخص مريض هو الآخر أراد أن يتسلى بدولتنا وبنا، وأن يصرف أنظارنا جميعاً عما نواجهه من مخاطر أمنية مهلكة وما نكابده من صعوبات حياتية لا عدّ لها ولا حصر.
ألم يكن أنفع لنا جميعاً لو أن النواب والمسؤولين الذين وضعوا هذه الحكاية المُلفَّقة والقضية التافهة على رأس أولوياتهم واهتماماتهم وبددوا في سبيلها الوقت والجهد، قد أنفقوا هذا الوقت والجهد على قضايا جدية وجوهرية تمس حياة الناس وحاجاتهم؟
ثمة طالب جامعي تحدث الى صحيفة "إيلاف" الالكترونية عن قضية آنيا ليوسكا قائلاً "إنها اشرف من الذين يسفكون دماء الأبرياء باسم الجهاد، ويسرقون قوت الناس باسم الدين، ويتاجرون بالوطنية".
كلام هذا الطالب الشاب يعكس في الواقع الحنق على مسؤولي دولتنا الذين ينصرفون الى السفاسف ويهملون واجباتهم تجاه الشعب، بقدر ما يعبّر عن الغضب على الإرهابيين ومموليهم وحواضنهم الذين يسممون حياتنا على مدار الساعة.


90
المنبر الحر / الصور لا تجلب الحب
« في: 22:18 02/10/2013  »
شناشيل
الصور لا تجلب الحب
عدنان حسين

إذا ما ثبت الذي نُشر أمس وأفاد بأن الإرهابيين الذين حاولوا اقتحام مقر "أسايش" في اربيل يوم الاحد ألصقوا على سياراتهم صوراً لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ووالده الزعيم التاريخي مصطفى بارزاني وأعلام الإقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني، للتمويه وتسهيل وصولهم إلى هدفهم غداة الانتخابات وإعلان نتائجها الأولية في الأيام الأخيرة، فأنني أتوقع قراراً من السيد بارزاني بمنع لصق صوره وصور والده على السيارات وفي الشوارع من الآن فصاعداً.
وحتى إذا كانت المعلومة غير صحيحة، ولن يصدر قرار كهذا فأنني أتمنى اتخاذه لتقليل إمكانية أن يحدث شيء من هذا القبيل في المستقبل، والأهم أن يكون قرار كهذا بداية لوقف هذا التقليد البائس الذي أوجده الدكتاتوريون، متوهمين أن في مقدورهم انتزاع الحب من ضحايا استبدادهم وهمجيتهم من خلال صورهم.
العراق كان من أكثر الدول التي عانت من هذا التقليد، ففي العهد السابق ظل صدام حسين ينشر صوره في المدن والأرياف بما يزيد عن عدد سكان العراق، وزاد على ذلك بتماثيل بحجم تماثيل آلهة الإغريق والرومان والفراعنة. وبالطبع فأن ذلك لم يُفد صدام في شيء عندما وقعت الواقعة وحلّت النهاية.
في عهدنا الجديد الذي أردناه نقيضاً لعهد صدام في كل شيء، وجدنا أنفسنا مُحاصرين من كل الجهات بطوفان من صور العديد من الـ"صدامات"، فالعشرات من السياسيين ورجال الدين وقادة الميليشيات دخلوا في مباريات ماراثونية لنشر صورهم على جدران المدن وعلى طول الطرق الخارجية والداخلية وفوق البيوت الريفية. وغالباً ما تتعرض هذه الصور للتمزق بفعل العوامل الجوية أو بفعل فاعلين متعمدين، وهو ما يضاعف من حجم وتأثير التلوث البصري الذي تسببه هذه الظاهرة الصادمة للعيون والذوق العام.
لا أعرف بالضبط ما إذا كان هؤلاء السياسيون ورجال الدين يدركون ان نشر صورهم بهذه الطريقة لا يجلب لهم حب الناس، بل العكس. ولا أعرف أيضاً إن كانوا قد رأوا بأنفسهم، أو نقل اليهم مقربون منهم ومريدين لهم، كيف تبدو أشكالهم منفّرة عندما تتمزق الصور وتتوسخ، ويتحول المشهد الى مناسبة للسخرية منهم.
سواء كانت المعلومات المنشورة أمس بشأن استعانة إرهابيي اربيل بالصور والاعلام صحيحة أو مفبركة، فأنني أتمنى على رئيس إقليم كردستان أن يستغل هذه المناسبة لمنع استخدام صوره بما يتسبب في ابتذالها والإساءة اليه شخصياً، لكيما نجعل من اربيل وسائر مدن الاقليم أنموذجاً للنظافة والترتيب والتنظيم والأناقة ولانعدام التلوث البصري، والأهم أن تصبح مقبرة للتقليد الدكتاتوري البغيض.
أعتقد أن السيد بارزاني يُدرك كم عدد الملايين من الكرد الذين يحبون زعيمهم التاريخي، مصطفى بارزاني، وكثير منهم من سكان القرى النائية في كردستان الكبرى ممن لم يروا في حياتهم صورة له.


91
شناشيل
تحية كبيرة للمالكي .. إذا صحّ كلامه
عدنان حسين
أشك في ان الأمر هو تماماً كما أعلن عنه رئيس الحكومة منذ ثلاثة أيام، إذ قد يكون السيد نوري المالكي قد تعرّض هذه المرة أيضاً لعملية تضليل من مساعديه  مثلما حدث في مرات سابقة.
السيد المالكي تحدّث يوم السبت في كلمته أمام المنتدى الثالث للجامعات العراقية العلمية الذي انعقد في بغداد، عن "المبادرة التعليمية" التي أطلقها في العام 2009، وتتضمن ابتعاث 10 الاف طالبة وطالب للدراسة في الجامعات العالمية الرصينة في مجال العلوم التطبيقية. ووصف المالكي المبادرة التعليمية بأنها "انموذج في التعامل مع العراقيين جميعاً دون تمييز، وكانت بمنتهى الشفافية والمهنية والانفتاح وبمشاركة 30% من الطالبات، ولم يذهب أي طالب عن طريق الرشوة أو المحسوبية أو عن طريق حزب سياسي".
هذا كلام جميل للغاية، ويستحق المالكي أن نصفق له ونصافحه بحرارة ونقبّل جبينه إن كان ما قاله صحيحاً ولو بنسبة 75 في المئة. اذا كان كلامه دقيقاً يعني ان لدينا القدرة والامكانية على أن نجعل امورنا الجارية الآن بالمقلوب وبالاتجاه المعاكس تمشي على السكة الصحيحة وتمضي على النحو السليم.
وراء الشك في صحة المعلومة التي أوردها رئيس الحكومة في كلمته، خوف من أن يكون المساعدون قد قدّموا له معلوات غير صحيحة تُشبه ما تلقّاه من معلومات بشأن محطات توليد الكهرباء، فهو بنفسه أعلن ان أحداً من المسؤولين والخبراء لم يُبلغه مسبقاً بان تلك المحطات تعمل بالغاز، وهي تقنية لم ندخل حقبتها بعد!
ووراء الشك ايضاً ان كل شيء تقريباً في دولتنا تحكمة قوانين المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية والمناطقية والعشائرية، وان عشرات الالاف من المواطنين لا يحصلون على ما يستحقون من فرص العمل والدراسة بسبب هذه السلسلة اللعينة من المحاصصات.
علمتُ منذ فترة قصيرة ان رئيس قسم في احدى الكليات، بتأييد ودعم من عميد الكلية، طلب من أحد الاساتذة في كليته أن " يُنجّح" طلبة الدراسات العليا التابعين له كلهم، وان هذا الاستاذ رفض ذلك باصرار، وقال انه حتى لو أراد أن يتهاون مع الطلبة المعنيين فان بعضهم لا يمكن "تنجيحه" بسبب عدم انتظامهم بالدوام وتردي مستواهم العلمي، فقيل له ان هؤلاء بالذات هم المعنيون قبل غيرهم بـ "التنجيح".
هذه قصة صغيرة جداً من قصص قطاع التعليم العالي في البلاد، وواحدة من الاف القصص المماثلة التي تحدث في كل القطاعات والوزارات ... فهل "المبادرة التعليمية" واحة في صحراء؟
اذا كان السيد المالكي نجح في جعلها كذلك فعلاً سنصفق له بحرارة ( من دون الهتاف الكريه والمعيب: بالروح والدم .. ، بالطبع) تقديراً لنجاح مؤزر انجزته حكومته وتشجيعاً للاقدام على مبادرات من هذا النوع، وأملاً في ان تتحول "المبادرة التعليمية" الى انموذج حقيقي كما وصفها في كلمته.


92
شناشيل
مفتشون عامون في حاجة الى تفتيش !
عدنان حسين
الاخبار الجيدة أو الطيبة شحيحة للغاية في بلادنا، وفي عاصمتنا بالذات، فثمة تحالف غير معلن بين الارهابيين ودولتنا، بحكومتها وبرلمانها وسلطتها القضائية، على تنكيد عيشنا وتعكير صفو حياتنا بألف صورة وصورة وألف طريقة وطريقة، من القتل اليومي بالمفخخات الى الابقاء على الحال المتردية للخدمات العامة، وبينهما الفقر والبطالة والتحريض الطائفي.
لكن، "لو خُليتْ قُلبتْ"، كما قيل. وأمس قرأنا خبراً في الزميلة "الصباح" من نوع الاخبار الجيدة أو السعيدة، فهو يعزز الأمل بحدوث تغيير ما ايجابي في حياتنا في المستقبل. الخبر يقول ان محافظة بغداد ألغت مكتب المفتش العام فيها وأحالت رئيسه السابق على هيئة النزاهة مع 15 من موظفيه "تستّر على فسادهم".
الخبر مأخوذ من فم محافظ بغداد الجديد علي محسن التميمي الذي صرح للمركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي بان المحافظة "أحالت المفتش العام للدورة السابقة على النزاهة استناداً الى تقارير لجان كشف المفسدين المشكّلة من قبلها والتي اشارت الى تستره على قضايا فساد مالي تخص 15 موظفا فيها".
وأكد  السيد التميمي ان المحافظة "قررت حلّ مكتب المفتش العام، منوهاً بانه ليس من صلاحيات الحكومات المحلية تشكيل مكاتب مفتشين عموميين كون لجان النزاهة فيها تضطلع بعمل كشف ملفات الفساد فضلاً عن انها ليست جهة مرتبطة بوزارة، عاداً وجود المكتب غير قانوني اصلاً".
في كل الوزارات والمحافظات والدوائر والمؤسسات تقريباً تسمع قصصاً عجيبة غريبة عن الفساد داخل مكاتب المفتشين العموميين. وذات مرة أخبرني وكيل احدى الوزارات بان مكتب المفتش العام في وزارته هو البؤرة والمستوطنة التي يعشعش فيها الفساد المالي والاداري، وهو يرى ان الغاء هذا المكتب أنفع للمال العام وأصلح لحمايته من عبث الموظفين العموميين به.
وثمة ما يشبه الاجماع في القصص المنقولة  من داخل مكاتب المفتشين العموميين على ان الكثير من هؤلاء شركاء للفاسدين الكبار في الوزارات والمحافظات والمؤسسات، يغطّون على فسادهم مقابل حصة من أموال الفساد، ويتشاركون معهم في تقديم أكباش فداء من صغار الموظفين الفاسدين وأحياناً من موظفين نزيهين تُلفّق في حقهم التهم جزاء لهم عن رفضهم الضلوع في فساد مدرائهم.
السؤال الآن : اذا كانت لدينا هيئة نزاهة - نفترض انها نزيهة ومهنية - ما الحاجة الى هذا الجيش الجرار من المفتشين العموميين والموظفين العاملين بامرتهم وبالامتيازات المالية الكثيرة الكبيرة التي يتمتعون بها؟ .. هل جرى تقييم موضوعي من جهة مستقلة لعمل مكاتب التفتيش العامة؟ هل حُسبت بدقة الارباح والخسائر من عملية التفتيش العمومي؟


93
شناشيل
ضحك حكومي على ذقون أعضاء البرلمان!
عدنان حسين
وأخيراً .... حضر ثلاثة من القادة الأمنيين فقط لا غير الى مجلس النواب .. رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة استنكف مرات عدة وقال للبرلمان وأعضاءه: اشربوا ماي البحر! وعلى خطاه مشى وزير الدفاع ووزير الداخلية الفعلي (عدنان الاسدي)، في "استخراد" متواصل لما يُفترض انها أعلى سلطة في البلاد  ويتعين على الجميع أن يحنوا هاماتهم ويطأطئوا رؤوسهم لها.
وكما رئيس الحكومة ووزيراه، أعطى قادة الاجهزة الامنية جميعاً الاذن "الطرشة" للبرلمان الذي هانت عليه نفسه الى درجة انه لم يعد يستطيع استدعاء شرطي يأتمر بامرة القائد العام للقوالت المسلحة.
على الدوام كانت الحجة لرفض المثول امام البرلمان ان هذا المحفل يحفل بالارهابيين وحاضني الارهاب، وانه ليس بالوسع كشف الاسرار الامنية أمامه خوفاً من أن تنتهي الى الارهابيين.( للعلم فقط فان الارهابيين يعرفون من الاسرار ما لا يعرفه القائد العام ووزراؤه وقادته الامنيون، والدليل ان الارهابيين يتمتعون بقدر من حرية الحركة والعمل أكبر مما لدى الحكومة وقواتها التي كثيراً ما تبدو عاجزة حتى عن حماية نفسها).
على أية حال فان ثلاثة قادة أمنيين "شرّفوا" الى مجلس النواب ببدلاتهم وتيجانهم ونجومهم، لكنهم وافقوا فقط على الجلوس مع أعضاء لجنة الامن والدفاع النيابية ولا أحد غيرهم، وفي غرفة جانبية وليس تحت قبة المجلس!
 ماذا قال هؤلاء القادة لا فُضّت أفواههم؟.. بحسب أحد أعضاء اللجنة فان الجملة المفيدة التي نطق بها القادة الثلاثة، وهم من الصف الثاني، هي المطالبة بزيادة رواتبهم واسنادهم باعداد جديدة من الجنود وعناصر الصحوات!
عضو اللجنة، وهو السيد شوان محمد طه، قال بالنص:"هؤلاء القادة حكوا لنا قصصاً سمعنا عنها أكثر من مرة عن تداعيات الوضع الامني والارهاب وتحركاته والنقص الموجود في صفوف القوات الامنية والتي لها تأثير على تراجع القوات الامنية ودورها وعملها في مكافحة الارهاب والحد من تحركاته" (المدى أمس).
إذن، هي زيارة رفع عتب وليس اجتماعاً مسؤولاً بين قادة مسؤولين في البرلمان والحكومة! وبمعنى آخر، انه ضحك من الحكومة على ذقون أعضاء مجلس النواب الذين انتخبهم الشعب لمهمتين محددتين متلازمتين، تشريع القوانين التي تنظم الحياة وتيسّرها، ومراقبة اداء السلطة التنفيذية لضمان حسن الاداء هذا.
انه ضحك يستحقه مجلس النواب وأعضاءه، فاليوم بعد الآخر يتبدى لنا ان العيب كل العيب لا في الحكومة ولا في رئيسها ولا في وزرائها، وانما في مجلس النواب الذي يخون ثقة الشعب به ويتحلل عما وعد به ويحنث بتعهداته لناخبيه.


94
شناشيل
المالكي في هيئة صدام
على المسرح الوطني!
عدنان حسين
لماذا إذن أسقطنا صدام حسين؟ لماذا ناضلنا ضده فمات من مات منا في المعتقلات، وفي ساحات الاعدام، وفي المقابر الجماعية المنتشرة على سفوح الجبال وفي الوديان والسهول والصحراء وعن حافات الاهوار، ورزح منا من رزح في غياهب السجون سنين طولية، وفرّ منا من فرّ الى المنافي الصعبة؟
لماذا توسلنا اسقاط صدام باي طريقة ووسيلة ولم نترك محفلاً دولياً دون ان نناشده المساعدة والدعم والتأييد؟ ولماذا تحمس بعضنا لتحقيق هدف الاسقاط ولو بالحرب شاملة الخراب والدمار؟
نعم، لماذا ولماذا ولماذا، مئة مرة والف مرة، لماذا فعلنا ذلك وأصرينا على فعله، اذا كنّا سنرجع بعد عشر سنوات فقط الى المربع الاول والى "نفس الطاسة والحمام"؟
أليس الهتاف في قاعة المسرح الوطني يوم الاربعاء الماضي بـ "بالروح بالدم نفديك يا مالكي"، عودة الى مربع صدام حسين والى طاسة وحمام النظام السابق نفسهما؟
في السابق كان المُفتدى بالروح وبالدم صدام حسين والان نوري المالكي .. ذاك رئيس الجمهورية ورئيس مجلس قيادة الثورة والقائد العام للقوات المسلحة وزعيم الحزب الحاكم، وهذا رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة وزعيم الحزب الحاكم الذي صار البعض يسميه "حزب الدعوة العربي الاشتراكي" للمقاربة ما بين حزب حاكم سابق وحزب حاكم حالي، وتعبيراً عن نزعة الاحتكار والهيمنة على السلطة لكلا الحزبين.
المشهد في قاعة المسرح الوطني في احتفالية نقابة المعلمين يوم الاربعاء الماضي يستعيد بكل التفاصيل وأدقها مشاهد كانت تتكرر شهرياً، واحياناً اسبوعياً، في المكان ذاته وفي قاعات أخرى .. الرئيس (رئيس الجمهورية في السابق ورئيس الحكومة الان) يقف منتصباً بانتشاء ومنفوش الريش كالطاووس، فيما يتقدم الانتهازيون المتزلفون منه حاملين دروع التكريم ومقدمين فروض الولاء ، وفي الجو تتدفق الهتافات موجة اثر موجة " بالروح بالدم نفديك يا صدام" في السابق، و"بالروح بالدم نفديك يا مالكي الآن"!!
والآن اذا ما مرّ مشهد الاربعاء الماضي من دون ان نقف في وجهه من يضمن لنا ان نوري المالكي لن يكون قد وضع قدمه على اول الطريق المفضية به وبنا الى انتاج دكتاتور جديد من طراز صدام حسين.. لم يولد صدام دكتاتوراً ولم يدخل الى حزب البعث بوعد ان يكون دكتاتوراً يكون بين ضحياه بعثيون .. كان ثمة هتاف أول "بالروح بالدم نفديك يا صدام" لم يستنكره أحد فتكرر مثنى فثلاث فمئة والف، فكان ان صنع منه المرتزقة والانتهازيون المتزلفون دكتاتوراً خرّب البلاد وسبى العباد.
أنريد للتاريخ أن يعيد نفسه؟
فلنقل: لا، إذن .. ولنحل دون أن تنتقل عدوى "بالروح بالدم نفديك يا مالكي" من قاعة المسرح الوطني الى قاعات البلاد الأخرى.
ملاحظة: اذا كان السيد المالكي غير راض عمّا جرى في المسرح الوطني فليعلن ذلك. اما اذا كان راضياًً فعلى حزبه أن يعلن موقفه ويطالب أعضاءه بالكف عن تشويه سمعة حزبهم والتمهيد لإعادة انتاج دكتاتور جديد!


95
المنبر الحر / دولة الحواسم
« في: 13:59 25/09/2013  »
شناشيل
دولة الحواسم
عدنان حسين

ماذا يعني أن تُقدِم الحكومة وأمانة بغداد وسواهما من مؤسسات الدولة على تمليك المتجاوزين على الأملاك العامة من أراضي وعقارات احتلّوها واتخذ منها مساكن لهم ودكاكين؟
مسؤولون في الحكومة والأمانة وغيرهما وضعوا هذا العمل في اطار "وطني" بالقول ان الهدف منه مساعدة الفقراء والمحتاجين بتوفير السكن لهم. ولم يتردد البعض بعن تشبيه هذا المشروع بما فعله الزعيم عبد الكريم قاسم في مطلع الستينات.
هل الأمر كذلك فعلاً؟
الزعيم قاسم ابتنى "مدينة الثورة" لسكان الصرائف والاكواخ في بغداد، ممن نزحوا من الجنوب بسبب تدهور الاقتصاد الزراعي أو هرباً من جور الاقطاعيين. ولم يكن أي من سكان الاكواخ والصرائف قد تجاوز على ملكية عامة، ولم يكن أحد منهم يملك عقاراً في أي مكان في العراق. والحال ليست كذلك، بل مختلفة تماماً، مع "الحواسم" الذين قررت الآن الحكومة وأمانة بغداد وسواهما تمليكهم ما "حوسموه".. هؤلاء تجاوزا على أملاك عامة وشيدوا عليها المباني، وعدد غير قليل منهم ليس في خانة الفقراء والمحتاجين الذين تريد الحكومة والامانة وغيرهما ان ترأف بحالهم. وهناك حالات عديدة باع فيها الحواسم عقارات واملاك لهم ووضعوا عوائدها في بيوبهم بعد ان انفقوا بعضها في بناء دور جديدة لهم على الاراضي المحوسمة.
تمليك "الحواسم" الأملاك "المحوسمة" يشبه العفو عن مزوري الشهادات بذريعة ان هؤلاء كانوا مضطرين لفعل ذلك من أجل الحصول على وظائف، لكنّ أحداً في الحكومة والبرلمان لم يرغب في أن يرى الى الأمر من زاوية ان مزور الشهادة قد ارتكب جرماً تعاقب عليه القوانين، ولا من زاوية ان مزور الشهادة قد "حوسم" وظيفة هي حق لغيره من حملة الشهادات الحقيقية غير المزورة الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على وظائف بشهاداتهم، وواحد من الاسباب القوية لهذا هو " حوسمة" المزورين لوظائفهم.
الملاحظ ان أكثر أعضاء الحكومة والبرلمان حماسة للعفو عن مزوري الشهادات هم المحسوبون على الأحزاب والجماعات الاسلامية، ذلك ان أكثر من مارس عملية تزوير الشهادات هم عناصر هذه الاحزاب والجماعات التي استغلت نفوذها في الدولة لتسهيل حصول عناصرها المزورين على وظائف هي في الواقع حق لغيرهم من حملة الشهادات الحقيقية.
الشيء نفسه ينطبق على مسألة الأملاك المحوسمة، فالمسؤولون الاكثر حماسة لتمليك هذه الاملاك الى الحواسم هم أيضاً المحسوبون على الاحزاب والجماعات الاسلامية المتنفذة في الدولة، والهدف كسب اصوات هؤلاء الحواسم في الانتخابات.
الملاحظ ايضاً ان كبار المسؤولين، من وزراء ونواب، المتحمسين للعفو عن الحواسم ومزوري الشهادات، هم الذين مارسوا الحوسمة في حق الاملاك العامة التي خلّفها أقطاب النظام السابق من قصور وفيلل في أفضل مناطق بغداد.
ليست في هذا مفارقة، فالدولة، دولتنا، دولة حواسم من قمة الرأس حتى أخمص القدمين. ولو لم تكن كذلك لوضع القيّمون عليها برنامجاً شاملاً لحل مشلكة السكن ومشكلة البطالة ومشكلة الفقر ومشكلة الخدمات ومشكلة الأمن، فمال دولتنا وفير، لكن مشكلته الوحيدة انه محوسم من كبار الحواسم في الحكومة والبرلمان.


96
المنبر الحر / سلام مربع .. لليكتي
« في: 12:10 24/09/2013  »


شناشيل
سلام مربع .. لليكتي
عدنان حسين

سلام مربع مصري وتحية مكعبة عراقية تستحقهما بجدارة قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني (يكتي)، فهي أتت بما لم يأتِ به الأولون من الاحزاب العراقية، على ما تختزنه الذاكرة، ونأمل أن يفتح هذا الذي سجلت به هذه القيادة سابقة تاريخية، الطريق لسلوك سياسي عام في بلادنا نحتاجه بشدة لكي نتعافى من أخطر أمراضنا السياسية والاجتماعية على الاطلاق، الأنانية والتكبر والتجبر والغطرسة.
بروح رياضية ونفس راضية، أقرّت قيادة الاتحاد الوطني بالخسارة الموجعة لحزبها في انتخابات اقليم كردستان الأخيرة، مع ان النتائج النهائية لم تُعلن بعد ولن تُعلن قبل اسبوع من الآن.
بعد اجتماع له في اليوم التالي للانتخابات التي جرت يوم السبت، أصدر المكتب السياسي للاتحاد بياناً يستحق أن أعيد هنا نشر مقتطفات ضافية منه، لأنه في الواقع أشبه بمعزوفة مهيبة:
(( في بداية الاجتماع هنأ المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني أبناء شعب كردستان بنجاح الانتخابات وإنجاح الديمقراطية حيث انها تخدم تعميق الحياة الديمقراطية في اقليم كردستان، وهي أحد الاهداف والشعارات الرئيسة العتيدة للاتحاد الوطني الكردستاني، كما شكر المكتب السياسي المواطنين في كردستان الذين شاركوا بحماسة وحرص في الانتخابات (.....) وأكد الاجتماع انه بالرغم من ضرورة انتظار النتائج الرسمية للانتخابات وحسم الشكاوي، لكنه وقف عند النتائج الأولية، وأكد ان هذه النتائج هي مبعث قلق للاتحاد الوطني الكردستاني وليست مفرحة ولا تليق بتأريخ وموقع ونضال الاتحاد الوطني الكردستاني، لكنه سيأخذ النتائج الأولية كرسالة، مؤكداً انه يتحمل المسؤولية الكاملة أمام الرفاق ومخلصي الاتحاد الوطني، كما سيقوم بالتحقيق في الأسباب المتعددة والمسببة لتلك النتائج بالتشاور مع المجلس القيادي والكوادر المتقدمة والمختصين من أصدقاء الاتحاد الوطني، وسيقوم باعادة النظر في آليات العمل والادارة والبرامج ومستلزمات العمل والمهام والمسؤوليات داخل الاتحاد الوطني الكردستاني. كما شدد المكتب السياسي على ان الاتحاد الوطني الكردستاني يحترم ارادة شعبنا وسيلتزم بها)).
هذا الاعتراف بالخطأ نادر الحدوث في حياتنا السياسية .. كل ما عانيناه، على مدى العقود التسعة من عمر دولتنا الحديثة، من كوارث ومحن ومآسي وهزائم وخيبات وانكسارات واندحارات وانهيارات ومن تخلف، انما مردّه الى هذه العلّة، عدم اعتراف قوانا السياسية وزعاماتها، اليسارية واليمينية والبين بين، الحاكمة والمعارضة، بأخطائها وخطاياها. وها نحن اليوم أيضاً نعاني الأمرّين مع الارهاب المنفلت والنزوع نحو التسلط الدكتاتوري وطغيان الفساد والفاسدين واستباحة التخلف، لأن احداً في دولتنا الفاشلة الحالية لا يريد أن يعترف بانه على خطأ، فيما الكل على خطأ جسيم، والبعض، وبخاصة الذي يهيمنون على مقاليد السلطة، يقترف الخطايا ويرتكب الآثام في حق شعب لم يبق منه غير الجلد والعظم.
لابدّ ان الاتحاد الوطني الكردستاني تسبّب بنفسه لنفسه بهذه النتيجة الموجعة في الانتخابات الأخيرة بارتكابه خطأ ما، وربما عدة أخطاء، لكن اعتراف قيادته باخطائها وتعهدها بالمراجعة وتأكيد احترامها لارادة الشعب، ستكون الرافعة لوضع أفضل في المستقبل للاتحاد ولغيره من القوى السياسية التي ستكون خبرة الاعتراف بالخطأ في متناولها، إن أرادت.


97
المنبر الحر / صولة جديدة
« في: 22:17 23/09/2013  »
شناشيل
صولة جديدة
عدنان حسين

انطلاقاً من العاصة بغداد وامتداداً الى سائر مدن البلاد،  تشنّ حكومة السيد نوري المالكي الآن صولة "فرسان" جديدة، الهدف منها هذه المرة إفهام مؤسسات الإعلام المحلية غير الحكومية بانها مزدراة، وان والعاملين فيها غير مرغوب بهم حيث توجد الحكومة ومسؤولوها، وانهم يستحقون التعنيف وسوء المعاملة.
هذه الصولة أطلق أشارتها السيد المالكي، بالتعبير في غير مناسبة عن انزعاجه مما وصفه بتركيز هذه المؤسسات على السلبيات واغفالها الايجابيات في العمل الحكومي، وبتحريضها على العنف واثارتها النعرات الطائفية. ويبدو ان مرافقي المالكي وكبار المسؤولين في حكومته فهموا اشارته جيداً، ونفذ كل منهم دوره ومسؤوليته في الصولة الجديدة. واليكم ما حدث في يوم واحد فقط، هو أمس الاول (السبت)، فقد منع أفراد حماية رئيس الحكومة الاعلاميين في محافظة ذي قار من الدخول الى ملعب الرفاعي لتغطية حفل تدشين حقل الغراف النفطي بحضور المالكي نفسه، واستثني من الاجراء مراسلو قناة العراقية الحكومية (الفرات نيوز). وفي الوقت نفسه منعت قوة مشتركة من الشرطة الاتحادية والمرور ممثلي وسائل الإعلام من تغطية الاحتفالية المركزية لجامعة بغداد بمناسبة تخرج الطلبة للعام الدراسي 2012-2013 بحضور وزير التعليم العالي، بالرغم من حضور الإعلاميين بدعوة رسمية من الوزارة (المدى برس). وفي مكان آخر في بغداد، هو نادي الصيد، انسحب مراسلو وسائل إعلام محلية وعالمية من احتفالية نظمتها جبهة الحوار الوطني بزعامة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لتشكيل الجبهة بعد اعتداء حماية المطلك عليهم بالسب والشتم (بلادي نيوز).
حتى السلطة القضائية تبدو معبأة ضد الإعلام والإعلاميين، ففي يوم الثلاثاء الماضي أقدم حراس مجلس القضاء الأعلى على طرد ممثلي وسائل الإعلام بالقوة من مقر المجلس، وهم الذين كانوا مدعوين لحضور مؤتمر صحفي للحديث بشأن نقض قانون المجلس أمام المحكمة الاتحادية، ولم يقدّم مسؤولو المجلس أي تفسير لإلغاء المؤتمر الصحفي وللسلوك العدواني تجاه الإعلاميين (المدى برس).
هذه التصرفات صارت نمطية، يواجهها الإعلاميون يومياً تقريباً، وهو ما يدلل على ان في دولتنا تُطبق شريعة ذات علاقة بشريعة الغاب وليس بالدستور الذي انبثقت عنه الحكومة والبرلمان ومجلس القضاء وكفل حرية الإعلام.
السيد المالكي له بعض الحق في انتقاده لبعض المؤسسات الإعلامية والإعلاميين، لكن المشكلة في ما يتعلق بالسلبيات والإيجابيات إن سلبيات حكومته، وعموم مؤسسات الدولة وعلى رأسها مجلس النواب، كثيرة للغاية فيما ايجابياتها ضئيلة للغاية وتحتاج الى عدسات مكبرة للغاية لرؤيتها. يكفي أن نشير الى الفشل التام والكامل في حفظ الامن ومواجهة الارهاب وفي توفير الخدمات العامة الرئيسة، وفي مكافحة الفساد المالي والاداري والفقر والبطالة، وفي تحقيق أدنى حد من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص. فأية ايجابيات ذات قيمة يريد رئيس الحكومة أن تكرّس لها الصحافة مانشيتاتها ووسائل الاعلام الاخرى عواجلها وتقاريرها المستفيضة؟
أما في ما خصّ التحريض على العنف واثارة النعرات الطائفية، فان رئيس الحكومة ومن حوله يرون الى الاشياء بعين واحدة، فهذا التحريض وهذه الإثارة لا يأتيان من مؤسسات اعلامية سنية أو بعثية أو وهابية فحسب، وانما أيضاً من مؤسسات شيعية تعمل داخل العراق وخارجه، وبينها موالية للحكومة ولحزب رئيس الحكومة (الدعوة الإسلامية)، بل حتى مؤسسة الدولة الإعلامية لا يمكن تبرئتها من تهمة العمل كمؤسسة حكومة وليست مؤسسة دولة.
ما يتعيّن أن يُدركه رئيس الحكومة ومن حوله ومن يواليه ان أفضل وسيلة وأنجع طريقة لضمان أن يكون الإعلام مهنياً، هما في عدم ازدراء مهنة الإعلام والتجاوز على كرامة الإعلاميين، وفي كفالة حقهم، وحق الناس من خلفهم، في الوصول الحر الى المعلومات وفي النشر الحر لهذه المعلومات .. أي باختصار شديد: الشفافية.


98
ملا عمر في انتخابات كردستان
عدنان حسين

تعود حكاية العلاقة ما بيني وملا عمر وانتخابات إقليم كردستان العراق الى ما قبل عشرين سنة، والى يوم التاسع عشر من أيار 1992 تحديداً، وهو اليوم الذي شهد فيه الإقليم أول انتخابات في تاريخه لاختيار مجلس تشريعي لا تديره ولا تختار أعضاءه حكومة بغداد.
تلك الانتخابات كانت حدثاً كبيراً في تاريخ الكرد جميعاً، لهذا جرى الاحتفال بها كما لو كانت عيداً قومياً في مستوى يوم نوروز.. يومها كنتُ هناك، وشهدت بنفسي ذلك الاحتفال، فقد وصلت الى مصيف صلاح الدين قادماً من دمشق قبل ذلك اليوم بأيام مع عشرات من الصحفيين العرب والأجانب الذين أرادوا أن يسجّلوا تلك اللحظة التاريخية الفاصلة وأن يكونوا شهودا على تجربة فريدة من نوعها لشعب خرج للتو من واحدة من أقسى المحن في تاريخه.
قبل تلك الانتخابات بسنة واحدة، كان ملايين الكرد قد نزحوا في ربيع 1991 باتجاه تركيا وايران بعد تعرض مدنهم الرئيسة الى هجمات جيش صدام الذي قضى على انتفاضة الجنوب والوسط وأراد أن يُجهز على انتفاضة الكرد أيضاً.. وكانت ذكريات القصف الكيمياوي على حلبجة ومجازر الأنفال طرية وماثلة بقوة في الاذهان.. خشي الكرد أن يتعرضوا الى حملة إبادة جديدة، فنزحوا في طوابير طويلة عبر سلاسل الجبال العالية الوعرة في ظروف مناخية شديدة الريح غزيرة المطر.
شخصياً شهدت يومذاك جانباً من مسيرة الكرد على دروب الجلجلة تلك.. مشيت وزملاء آخرون معهم ليلتين ونهارين من رانية حتى قرية (قاسمه ره ش) الإيرانية على الحدود. وقد اهتزّ العالم لمشهد الاكسودس الكردية فتحرّك جزئياً ليقيم لهم ملاذاً آمناً في وطنهم وعلى أرضهم حماية لهم من بطش صدام حسين.
في غضون أقل من سنة بعد عودة الكرد إلى ديارهم المؤمنة نجحت الجبهة الكردستانية في إدارة المناطق المحمية وتنظيم أول انتخابات حرة لتشكيل حكومة للاقليم وبرلمان يراقبها ويشرّع القوانين. كان في الواقع إنجازاً كبيراً في فاصل زمني قصير، بيد ان الحماسة مكنت الكرد من اختصار الزمن ومواجهة التحدي الكبير باقتدار، والسر كان يكمن في وحدة قواهم السياسية.
ملا عمر بين انتخابين
ربما تبادر الى الذهن انني سأكشف عن سرّ كبير، لكنني لست أقصد بـ "ملا عمر" الملا محمد عمر مؤسس حركة طاليبان الافغانية في العام 1994 وزعيمها حتى الآن، وإنما هي قرية ملا عمر الواقعة الى الشمال الشرقي من مدينة اربيل على الجهة الشرقية للطريق بين أربيل وبلدة صلاح الدين الجبلية. هذه القرية كانت أول مكان أشهد فيه، مع مجموعة الصحفيين العرب والأجانب، عملية التصويت خلال انتخابات 1992. كنّا نقيم في مصيف صلاح الدين، وكان هوشيار زيباري مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني آنذاك، فساعدنا في الإقامة في صلاح الدين التي لم يبق فيها يومذاك فندق أو بيت فارغاً لكثرة النازحين اليها.. رتّب لنا هوشيار في يوم الانتخابات زيارة إلى قرية ملا عمر والمركز الانتخابي فيها قبل الانتقال إلى أربيل لمتابعة معركة انتخابية حامية الوطيس لم تنته فصولاً إلا بعد شهر ونصف الشهر بتشكيل حكومة الإقليم في 4 تموز.
اكثر ما لفت انتباهي في يوم الانتخابات ذاك، أن أهالي القرية الصغيرة البائسة خرجوا عن بكرة أبيهم للإدلاء بأصواتهم.. ارتدوا جميعاً، الرجال والنساء، الملابس الجديدة بألوانها المزركشة المشرقة.. كان موسم فرح حقيقياً.
يومئذ كانت القرية تتشكل من بضعة عشرات من البيوت المتواضعة المبنية بخليط من الحجر والطين والخشب، ولم تكن تتوفر فيها الخدمات العامة.
منذ بضعة اشهر أثناء رحلة لي بين أربيل وصلاح الدين خطر في بالي أن ازور القرية التي بدت لي في 1992 منسية تماماً برغم قربها من الطريقة العامة، لأتعرف على ما آل اليه مصيرها خلال عقدين من الزمن. الفكرة تولدت لأنني كلما زرت اربيل وصلاح الدين والسليمانية وسواها من مدن الاقليم ومناطقه، لاحظت تغيّراً ملموساً على الارض. وعلى الطريق العامة بين اربيل وصلاح الدين، كما في اربيل نفسها، كانت تلوح لي عشرات المباني الحديثة التي ربما لم يكن أحد في قرية ملا عمر يحلم بها قبل عشرين سنة، بل حتى قبل عشر سنوات.
عرس متواصل
أمس زرتُ ملا عمر.. جئتها من بغداد خصيصاً، فقد اخترت المناسبة عن عمد وسابق إصرار.. انه يوم انتخابات آخر، ولا أنسب من هذه المناسبة لاشباع فضول الصحفي.. كل شيء داخل القرية وحولها قد تغيّر تماماً.. الطريق العامة الصاعدة من اربيل الى صلاح الدين التي كانت ضيقة صارت الآن بمواصفات الطرق الدولية، وعلى امتدادها ارتفعت صفوف الاشجار والشجيرات اليانعة، وعلى طولها أيضاً من الجانبين بُنيت القرى الحديثة وارتفعت العمائر الكبيرة من فنادق وأسواق ومعامل وورش عمل وفيلات فخمة للسكن على هذه الارض التي كانت في ما مضى حماداً.(بعض اصدقائي ومعارفي في اربيل يقولون ان هذه العمائر بعضٌ من مظاهر الفساد المالي والإداري في الاقليم. لابد ان هذا صحيح بدرجة ما، لكنني أرغب في أن يحذو فاسدونا، العرب وبخاصة الإسلاميين، حذو نظرائهم الكرد فيستثمرون ما تمتد اليه ايديهم في عمائر كهذه ومنشآت كهذه، لا ان يستولوا على الجمل بما حمل ويهرّبوا بالجمل والحمولة الى الاردن والامارات ولبنان واوروبا واميركا وشرق آسيا).
القرية ذاتها صارت بلدة كبيرة عامرة بالأسواق والمطاعم، تخترقها الطرق المبلطة. والطريق المتفرعة الواصلة اليها من الطريق الدولية أعرض وأفضل مما كانت عليه طريق اربيل – صلاح الدين قبل عشرين سنة، هذه الطريق التي كانت الرحلة عليها تستغرق في بعض ايام المطر والثلج نحو ساعتين، فيما الان تنطلق السيارات عليها كالصواريخ لتقطعها في 20 – 30 دقيقة.
شيء واحد لم يتغيّر في ملا عمر بين 1992 و2013.. انه هذا الاحتفال الموزائييكي بالانتخابات، فأمس أيضاً رأيت النساء جميعاً وكثيراً من الرجال يتقاطرون على المركز الانتخابي بملابسهم التقليدية المزركشة زاهية الالوان التي يرتدونها عادة في الاعياد، وبخاصة نوروز، وفي الاعراس.
أمس بدت لي قرية ملا عمر، بل هي الآن بلدة، كما لو انها لم تزل تحتفل بعرس انتخابات 1992.

99
شناشيل
ثرثرة مقهى في المنطقة الخضراء
عدنان حسين

البلاد في خطر، والجميع في خطر، والمستقبل في خطر، وهذه هي الفرصة الأخيرة لتفادي وصول هذا الخطر الى ذروته.
هذه هي الجملة المفيدة التي قيلت في مؤتمر "الشرف الوطني"(!) المنعقد في القصر الرئاسي أمس الأول الخميس. المتحدثون في المؤتمر رددوا هذه الجملة كلٌّ بلهجتة ولكنته،  لكنهم لفّوا وداروا حول هذه الفكرة التي شكلت مضمون الجملة، بل انهم توافقوا أيضاً في صيغة القول مداورة بان الآخرين، من مستمعي الخطاب، هم مصدر هذا الخطر وعليهم وحدهم تقع مسؤولية نزع الفتيل، فأحدٌ منهم لم يتحلّ بفضيلة وشجاعة الاعتراف بنصيب حزبه وكتلته وقواته المسلحة (نظامية كانت أم ميليشياوية) في تشكيل الخطر ومفاقمته وفي صناعة دولة فاشلة ومجتمع تتناهشه الضغائن.
ما كنا، ولن نكون، في حاجة الى مؤتمر استعراضي كالذي عقد يوم الخميس، ينمّق فيه الأخوة الأعداء عباراتهم و"يرندجون" جملهم ليضحكوا على الذقون بمخاطبتهم إيانا عن الخطر المحدق بنا وببلادنا، فهو خطر من صنيع أيديهم هم بالذات... ما كنا نحتاجه، وسنحتاجه اليوم ولاحقاً، أن يتعاهد صنّاع هذا الخطر، كلّ مع نفسه أولاً، على الكفّ عن التفكير والتصرف بالطريقة  التي فكّر وتصرف بها طوال السنين العشر الماضية.. السلم الأهلي والأمن الاجتماعي لا يتحققان باعتماد "الحل الأمني" دون غيره من جانب الحكومة والمتنفذين فيها لمعالجة المشاكل وفرض الإرادة على الآخرين. فالقمع الوحشي لتظاهرات شباط 2011 وما بعده لم يحقق المطالب التي أقرّ رئيس الحكومة ومن يحيط بها لاحقاً بانها محقة ومشروعة ودستورية، ولم يجلب لرئيس الحكومة والمحيطين به ما سعيا اليه من استخدام القوة الغاشمة، وهو ان يستسلم الناس لأقدارهم. وارتكاب مجزرة في الحويجة لم ينهِ الاعتصامات في المناطق الغربية، ولم يُرغم الناس على التخلي عن مطالبهم التي وصفها رئيس الحكومة والمحيطون به لاحقاً أيضاً بان بعضها محق ومشروع ودستوري.كما ان تحريك الجيش الى طوزخرماتو لم يُرغم البيشمركة وقيادتهم على رفع الراية البيضاء.
وفي المقابل فان الرد على العنف الحكومي بعنف عشوائي ضد المجتمع بأجمعه، يترصد الناس في الشوارع والساحات والأسواق والمدارس والمستشفيات ودور العبادة، وتسعير النعرات الطائفية، لم ينهيا التمييز والتهميش وسياسات الكيل بمكيالين من جانب الحكومة وقواها المتنفذة، مثلما لم تحقق أية نتيجة، غير المزيد من العنف، عمليات القتل والقتل المضاد على الهوية التي تنفذها ميليشيات وجماعات مسلحة تابعة للقوى والاحزاب الطائفية المتشاركة في الحكم.
 لو كان الذين اقترحوا وخططوا وهيأوا لمؤتمر "الشرف الوطني" جادين وصادقين في ضمان السلم الأهلي وصيانة الأمن الاجتماعي، كما أعلنوا في خطبهم، لعملوا تحت قبة برلمان "الشراكة الوطنية" على تشريع القوانين التي تحقق ذلك، وداخل "حكومة الشراكة الوطنية" على تنفيذ هذه القوانين والمشاركة في صناعة القرارات وصياغة السياسات.
مؤتمر "الشرف الوطني" لن يتجاوز حدود الثرثرة في مقهى على ناصية شارع لسكان المنطقة الخضراء الذين ملّوا، في ما يبدو، روتين حياتهم فسعوا الى نوع من التغيير لا يتجاوز تلك العبارات المنمقة والجمل "المرندجة" .. وقابلوني بعد سنة إن كنت قد تجنيت على أحد.

100
شناشيل
الغوا سيطراتكم واسحبوا قواتكم من شوارعنا!
عدنان حسين
بالله عليكم، إن كنتم حقاً عابدين إياه .. ونستحلفكم بنبيكم إن كنتم فعلاً تؤمنون به.. وبأئمتكم جميعاً، المعصومين وغير المعصومين ، .. ونستحلفكم أيضاً بكل مقدساتكم، إن بقي لكم ما تقدّسونه غير الدينار والدولار والثريد وكرسي الحكم وهيلمان السلطة .. نستحلفكم أن تعلنوها لنا في أعجل فرصة وأقصر وقت.
أخبرونا النبأ اليقين، كم يلزمكم من السيارات المفخخة والأحزمة والعبوات الناسفة لتتفجر في يوم واحد، وكم من القتلى والمحترقة أجسادهم والمبتورة رؤوسهم والمقطّعة أطرافهم والمبقورة بطونهم والمشجوجة رؤوسهم والمُسمّلة عيونهم والمجدوعة أنوفهم وآذانهم، لكي تستقيل حكومتكم أو رئيسها أو وزير دفاعها أو وزير داخليتها أو في الأقل مدير في أجهزة الأمن، متحملاً المسؤولية أو بعضاً منها عن هذا التسونامي المتواصل من عمليات التفجير والقتل على الهوية وعلى الاسم التي تضرب مدن البلاد من أقصاها الى أدناها.
قولوا لنا كم تريدون بالضبط كيما ننقل رغبتكم الى الارهابيين، نرجوهم أن يفعلوها في يوم واحد. نتوسل اليهم ان يدبّروا في هذا اليوم مئة تفجير في بغداد بدلاً من 10 – 15 تفجيراً، ومئة تفجير في المحافظات بدلاً من 8 – 10 تفجيرات، فيسقط الف قتيل و ثلاثة آلاف جريح ومصاب في يوم واحد بدلاً من شهر، علّ وعسى أن يسري في عروقكم دم الغيرة والشهامة والوطنية لمرة واحدة فتستقيلون ونستريح منكم.
منذ تولي هذه الحكومة السلطة والدولة تمضي من فشل الى فشل أكبر والبلاد من بلاء الى بلاء أعظم، وانتم ممسكون بالكرسي بالأظافر والأسنان، لا تبالون بموت الموتى ولا بمصاب المصابين ولا بمعاناة الثكالى، بل تصرّون على المزيد من التكبّر الأجوف والمكابرة الفارغة والفشل المتتالي.
رجاءً ثم رجاءً، الغوا السيطرات جميعاً، فلا لزوم لنا البتة بها، واسحبوا هذه القوات المرابطة على طول الشوارع وحول الساحات وعند مداخل الأحياء السكنية.. انهم يزعجوننا، ويسممون حياتنا، ولا يفعلون شيئاً لحفظ الأمن، بل يبدو لنا ان أكثرهم متواطئ مع الإرهابيين، والا كيف تمر السيارات المفخخة ومن أين تعبر الأحزمة والعبوات الناسفة؟
لا نريد سيطراتكم ولا همراتكم .. اننا نشم رائحة تعاون وتنسيق مع الإرهابيين ضدنا .. اسحبوا قواتكم كلها من شوارعنا وساحاتنا وأحيائنا.. لا نصدّق أنها موجودة لحفظ حياتنا .. ها نحن بوجودها نموت بالتقسيط يومياً .. إننا نرغب في أن نموت دفعة واحدة .. نريد أن نموت ونحن مرتاحين غير متضايقين من سيطراتكم ومواكبكم التي تعكّر أمزجتنا وتنكّد علينا حياتنا بمثل ما تنكدونها انتم.
ارحلوا لنتدبر أمرنا من دونكم، أو اتركونا لنواجه مصيرنا وحدنا .. بالتأكيد سيكون افضل مما هو معكم.


101
المنبر الحر / حج الداخلية!
« في: 11:25 17/09/2013  »
شناشيل
حج الداخلية!
عدنان حسين

من أظرف ما قرأت في الأخبار خلال اليومين الماضيين، وشر البلية ما يُضحك، ما جاء في أحدث تصريح للمفتش العام لوزارة الداخلية بشأن قضية الأجهزة المزيفة للكشف عن المتفجرات، ففي الحال تذكرت المثل الشعبي القائل "رايح للحج والناس راجعة من مكة"!
المفتش العام السيد محمد مهدي قال إن مكتبه "أنهى التحقيقات الخاصة بملف أجهزة الكشف عن المتفجرات"، وان "الملف أحيل إلى القضاء وهيئة النزاهة". (المدى برس)
هذه الاجهزة التي صدّرها الينا تاجر بريطاني في صفقة شيطانية اشترك فيها مسؤولون أمنيون وسياسيون لا ذمة لهم ولا ضمير إنسانياً أو وطنياً ثبت منذ سنوات أنها مغشوشة، فهي من الأساس ليست مخصصة للكشف عن المتفجرات، لكننا اشتريناها بين العامين 2008 و2010 بوصفها كذلك ودفعنا في كل واحد منها ما يعادل ألف مرة سعره الحقيقي، فحقق التاجر البريطاني الغشاش أرباحاً فاحشة، تجاوزت 50 مليون دولار، منح جزءاً منها إلى مسؤولينا الفاسدين.
بسبب هذه الأجهزة المغشوشة مرّت، ولم تزل تمرّ، مئات الأطنان من المتفجرات من كل الانواع عبر نقاط التفتيش، لتتفجر في الأسواق والمدارس والمستشفيات والجوامع والكنائس والمعابد ودوائر الدولة والأحياء السكنية في محافظات البلاد ومدنها كافة، وليسقط فيها عشرات الآلاف من القتلى والمعاقين والجرحى، وليخلّف القتلى أيتاماً وأرامل لا أحد لهم، فيما تُرك المعاقون وعوائلهم لمصيرهم الأليم!
على مدى سنوات حقق الادعاء العام البريطاني من تلقاء نفسه – ليس بطلب منا- في القضية واستقر رأيه على إدانة ما قام به التاجر الغشاش، فوضع الملف في عهدة القضاء. القضاة البريطانيون اهتزت أبدانهم لأن صفقة شيطانية قاتلة قد تمت باسم بلادهم ولأن جريمة ضد بشر قد ارتكبت، فحكموا في أيار الماضي على التاجر الغشاش بالسجن عشر سنوات، مع ان بريطانياً واحداً لم يُقتل أو يُصب في حمام الدم العراقي المتواصل.
اما هنا فقد أُغلِق الملف على عجل بعد فتحه، وحُكِم بالسجن بضع سنوات على اثنين من المسؤولين يقال إنهما قُدّما كبشي فداء عن غيرهما من الفاسدين الكبار.
الان فقط، والناس عائدون من الحج، يشدّ مكتب المفتش العام في الداخلية الرحال الى مكة ! فيُحيل الملف الى القضاء وهيئة النزاهة.
ما سيكون مصير هذا الملف؟ .. الراغب في الحصول على جواب عليه أن يسأل عن مصير مئات الملفات التي أحيلت من مختلف الوزارات والهيئات إلى القضاء والنزاهة. لكن السؤال الأهم: لماذا هذا الإصرار العنيد على استخدام أجهزة كشف عن المتفجرات مغشوشة؟ وما سرّ هذه الاستهانة بعقول الناس ومشاعرهم .. وأرواحهم ودمائهم؟
----------------
تنويه
في عمود أمس فاتني ذكر عدد من زملائي البارزين في "طريق الشعب"، هم: محمد خلف ومخلص خليل وجمعة الحلفي ورجاء الزنبوري وجمعة ياسين ويوسف الناصر ومحمود حمد وحميد رشيد وقتيبة الجنابي وحسين السلمان .. تؤسفني خيانة الذاكرة هذه.


102
المنبر الحر / كوكب درّي
« في: 17:23 16/09/2013  »
شناشيل
كوكب درّي
عدنان حسين

دعوني أشرككم في احتفالي بهذا اليوم، السادس عشر من أيلول.. هو يوم مشهود في حياتي المهنية ومن أحب أيامي. لو لم يكن ربما لم أكن ما أنا عليه الآن، ولكنتُ خسرتُ صداقة عمر تبلغ في هذا اليوم سن الأربعين بالتمام والكمال مع زميلات وزملاء لم تزل علاقتي متواصلة ووطيدة مع أكثرهم.
في مثل هذا اليوم منذ أربعين سنة سطع في دنيا الصحافة العراقية كوكب دري اسمه "طريق الشعب".. لعشر سنوات قبل ذلك اليوم كانت "طريق الشعب" يعاملها الشيوعيون وأصدقاؤهم بوصفها حرزاً يُخبأ في الجيوب الداخلية وفي لفائف الأطفال وتحت الوسائد والأفرشة، فيما رجال الأمن يعاملونها كما تُعامل المفخخات والأحزمة الناسفة اليوم. لكنها منذ ذلك اليوم، السادس من ايلول 1973، صارت مثل خبز التنور، تُصنع في وضح النهار وتدور أسطوانات المطبعة ليلاً، وفي اليوم التالي تهفو إليها الأنفس بشهية وتتلاقفها الأيدي بمسرّة.
في الذكرى الثانية أو الثالثة لصدورها علنية كتبتُ في عمودي الأسبوعي على صفحتها الأخيرة أنني تعلمت خلال ستة اشهر في ذلك البيت الصغير المطل على شارع السعدون في حي بستان الخس أكثر وأفضل مما تعلمته في قسم الصحافة بكلية الآداب على أهمية وجدوى ما تعلمته في الجامعة. ولم أزل عند رأيي ذاك. كانت مدرسة حقيقية، تخرجت منها كوكبة من الصحفيين والكتاب والفنانين اللامعين الآن في سماء الثقافة والإعلام، نساء ورجالاً، ممن تدربوا وتتلمذوا على أيدي اساتذة في المهنة: عبد المجيد الونداوي، شمران الياسري (أبو كاطع)، محمد كريم فتح الله، عبد السلام الناصري، عبد الرزاق الصافي، فائق بطي، سعدي يوسف، الفريد سمعان، سليم عبدالامير حمدان، صادق الصائغ، رشدي العامل، يوسف الصائغ، سلوى زكو، مصطفى عبود، ابراهيم الحريري، حميد بخش.. وغير بعيد كان زكي خيري وصفاء الحافظ وحسن العتابي. ولن أنسى صادق البلادي وغانم حمدون وكاظم المقدادي وسواهما.
كنّا عصبةً من الشباب المتحمس المُقبل على العمل والتعلّم يتقدمهم فخري كريم.. وفي الصف يوجد: فاطمة المحسن، فالح عبد الجبار، حميد الخاقاني، فاضل ثامر، زهير الجزائري، رضا الظاهر، عبد الاله النعيمي، إسماعيل خليل، نبيل ياسين، فاضل السلطاني، عبد المنعم الأعسم، يحيى علوان، خليل الأسدي، إقبال القزويني، حسين الحسيني، سمير سالم، عبد جعفر، سعاد الجزائري، لؤي....، عدنان منشد، حمدي العاني، ومن الفنانين والفنيين: مؤيد نعمة، عفيفة لعيبي، نبيل يعقوب، حميد عبد الحسين، ليث الحمداني، جمال العتابي، عبد الرحمن الجابري، سامي العتابي، مظهر المفرجي، قيس قاسم، انتشال هادي، مصطفى الخطاط، إبراهيم رشيد، ولن أنسى موزع الشاي الصبي قاسم خضر الذي تعلم الصحافة في وقت الفراغ وصار اليوم إعلامياً في مستوى ما كنا عليه يومئذ وأكثر.
أتذكر أن لقاءً نُظِّم لبعضنا قبيل أسابيع من الاصدار مع شمران الياسري لتشكيل قسم التحقيقات والشؤون المحلية.. كانت تلك المرة الاولى التي التقيه بعدما عرفته من خلال برنامج إذاعي له، وبقيتُ على علاقة طيبة به حتى رحيله المبكر جداً في حادث سيارة في المنفى العام 1982. وسيصبح أبو كاطع أول رئيس لي قبل أن يتولاني وآخرين في قسم المنوعات يوسف الصائغ.
هل ستكون شهادتي مجروحة إن قلت إن "طريق الشعب" العلنية كانت واحدة من أبرز الصحف في تاريخ العراق الحديث؟.. لا أظن، فهي لا تُقارن إلا بأمهات الصحف في مختلف الحقب كـ"الأهالي" و"الرأي العام" و"البلاد" و"التآخي".. كانت قيادة حزب البعث، وعلى رأسها صدام حسين، مشغولة البال كل الوقت في سرّ قوة "طريق الشعب" التي كان العاملون فيها يتقاضون رواتب تقل كثيراً عن رواتب أقرانهم في "الثورة" و"الجمهورية"، وكان مكتب الثقافة والإعلام في القيادة القومية يعقد الاجتماعات للبحث في كيفية مواجهة هذا "العدو". ذلك ما كان ينقله لنا زملاء وأصدقاء في الوسط من البعثيين.
لم يُدرك صدام وقيادته ان السرّ كان بسيطاً للغاية، يكمن في روح العمل والتعلّم التي أقبلت بها تلك العصبة على "طريقها" لتجعل منها كوكباً درياً عن حق، أتحسر الآن أن تبلغ مرتبته "طريق الشعب" الحالية و"المدى" وسائر الصحف الرصينة.


103
المنبر الحر / ميليشيات .. أكو
« في: 14:44 15/09/2013  »


شناشيل
ميليشيات .. أكو
عدنان حسين
من أعضاء البرلمان الذين يتحدثون كثيراً النائب عباس البياتي، وهذه عادة مترسخة لديه منذ ايام المعارضة في سوريا وايران. يدلي برأيه في كل شيء ويدافع، الآن، عن سياسات الحكومة ودولة القانون ومواقفهما وسلوكهما حقاً وباطلاً، ودائما ينزههما من أي خطأ ويسعى لافهامنا بان حكومته وكتلته لا تقعان في الخطأ.
النائب البياتي تبرع من تلقاء نفسه منذ بضعة أيام الاعلان عن انه "ماكو" ميليشيات في وسط البلاد وجنوبها، وقال بالنص في تصريح لصحيفة "الحياة" اللندنية «الأنباء التي تتحدث عن وجود مليشيات في وسط وجنوب العراق مجرد إشاعات عارية عن الصحة ولا أساس لها". ولم يفت البياتي الجزم بان الغاية مما وصفها بالاشاعات « زعزعة الأمن في الشارع والتشويش على عمل الأجهزة الأمنية»، معتبراً أن كل «الخروقات الأمنية في البلاد يتحملها تنظيم القاعدة وحلفاؤه كجماعة النقشبندية وبقايا حزب البعث». وفي ما يشبه الاستدراك قال«حتى إن وجد من يحاول تشكيل مليشيات هنا أو هناك فان الحكومة ستتعامل معه بحزم وفقاً للقانون ولن تسمح بالسلاح خارج القوات الأمنية».
واضح ان النائب البياتي من نوع السياسيين الذي يعتقد ان التعمية يمكن أن تحقق له ما يريد، فهو لم يتنبه الى ان رئيس حكومته وزعيم كتلته، نوري المالكي، كان قد أعلن بلسانه عن وجود ميليشيات في البلاد تعمل الى جانب القوى الارهابية الاخرى التي سماها البياتي (تنظيم القاعدة وحلفاؤه كجماعة النقشبندية وبقايا حزب البعث)، وتعهد بمكافحة هذه الميليشيات كما الجماعات الارهابية.
كلام المالكي جاء في البيان الختامي لما سُمي باجتماع الرئاسات الثلاث وقادة الكتل، والذي جاء فيه أن «المجتمعين أكدوا على ضرورة التصدي بكل قوة لمكافحة الإرهاب والميليشيات والممارسات الطائفية وحصر السلاح بيد الدولة» و« دعم الأجهزة الأمنية في خططها لمكافحة الإرهاب والمجاميع المسلحة».
لا بد ان النائب البياتي يعرف، كما نعرف، ان النشاط الارهابي في البلاد تضاعفت حدته ورقعته منذ العام الماضي، وهو يضرب مناطق الوسط والجنوب كما مناطق الغرب والشمال.. ولا بد انه يعرف أيضاً ، كما نعرف، ان هذا الارهاب لا يقتصر على القاعدة والنقشبندية وفلول النظام السابق وانه ليس سنياً حصراً .. انه شيعي كذلك، بل ان بعض ارهاب القاعدة هو شيعي أيضاً بعدما نجح التنظيم الارهابي في تجنيد شبان شيعة أكلهم الفقر والحرمان .
لا يمكن للنائب البياتي أو غيره نكران وجود الميليشيات والجماعات المسلحة في الجنوب والوسط، فمن يقتل رجال الدين السنة والمواطنين العاديين من السنة في البصرة وسائر محافظات الجنوب وبغداد هم ميليشيات وجماعات مسلحة، وهي شيعية (كما توجد ميليشيات وجماعات مسلحة سنية تقتل وتهجر الشيعة في بغداد وشمال بابل وديالى وسواها)، وان من يلاحق ويقتل في محافظة ذي قار آل السعدون، هذه العشيرة التي يشهد لها تاريخها وتاريخ شخصيات مرموقة منها بالوطنية وباللاطائفية، هم من ميليشيات ومجموعات مسلحة شيعية، وان من يهدد باشعال النار على حدودنا مع الكويت هم ميليشيات شيعية.
ولابد ان النائب عن دولة القانون يعرف أكثر منا ان بعض هذه الميليشيات والجماعات المسلحة تجد الدعم من دولة القانون وحكومتها التي تسعى الان الى شرعنة عمل الميليشيات والمجموعات المسلحة المساندة لها عبر اختراع "مجالس الاسناد".
السيد البياتي، لسنا غافلين عما تفعلون.



104
المنبر الحر / سبب جديد للتظاهر
« في: 14:25 14/09/2013  »
شناشيل
سبب جديد للتظاهر
عدنان حسين

لكل الذين تظاهروا في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي الحق كله في العودة الى الساحات والشوارع في الخامس من الشهر المقبل وأي تاريخ آخر من أجل الهدف نفسه، وهو الاحتجاج على فساد الطبقة السياسية الحاكمة .. هذا الفساد الذي له مئة وجه ووجه ، أحدها الاستئثار برواتب وامتيازات تجعل من أفراد هذه الطبقة في مصاف الأمراء والنبلاء، وتجعل من وظائفهم والمناصب التي يحتلونها تشريفاً وليس تكليفاً ومنّة منهم على الشعب وليس خدمة أقسموا على أدائها من أجل أمن الشعب وحريته ورفاهه.
وللمتظاهرين الجدد الذين سينضمّون الى متظاهري الحادي والثلاثين من آب الحق نفسه في التظاهر والاحتجاج على الاحتيال الجديد الذي مارسته هذه الطبقة السياسية ، متمثلة في حكومتها، بالإعلان عن مشروع قانون للتقاعد يؤمن لهذه الطبقة الفاسدة مواصلة فسادها بالمحافظة على امتيازاتها غير المعقولة.
بإعلانها المصادقة على مشروع القانون وتقديمه الى مجلس النواب، بعد ثلاثة أيام فقط من يوم التظاهرات إنما أرادت الحكومة أن تعمل "حلاوة بجدر مزروف"، لتظهر بمظهر المستجيب لمطالب الشعب والمحقق له رغباته ومطامحه، بينما ما قامت به في الواقع أنها استغلت فرصة التظاهرات لتمرير القانون الذي ظلّ مركوناً على الرفوف العالية أو تحت الأقدام سنوات عدة من دون سبب أو مسوّغ غير الإهمال وعدم الاكتراث بمصالح الناس.
مشروع القانون هو بحق "التفاف" على مطالب المتظاهرين وغيرهم، كما أعلن منسقو التظاهرات الذين أضافوا قائلين على مواقع التواصل الاجتماعي ان "المشروع بمجمله وسيلة خداع سياسي بحيلة قانونية إذ جمع كل الرواتب التقاعدية ووحدها بقانون واحد لأسباب عدة منها :إضفاء المشروعية على رواتب النواب. وحتى لو حصل تخفيض للرواتب فسيكون طفيفاً، وفي ذلك التفاف على الإرادة الشعبية المطالبة بإلغاء الرواتب وليس تخفيضها وتقنينها".
شخصياً لست مع الإلغاء التام للرواتب التقاعدية للنواب وأمثالهم من ذوي ما تُعرف بالمناصب الخاصة في الدولة، فمن حق كل عامل في الدولة أو القطاع الخاص أن يحصل على تعويض مناسب عن خدمته إن في صيغة الراتب التقاعدي أو صيغة مكافأة نهاية الخدمة، لكن ينبغي في هذا مراعاة أحكام الدستور وشرائع الحقوق الدولية التي تكفل المساواة والعدالة. وبالطبع فان العرف الجاري الآن في دولتنا بمنح النواب والوزراء وسواهم من ذوي المناصب والدرجات الخاصة رواتب وامتيازات فلكية يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ المساواة والعدالة ولأحكام الدستور النافذ.
من المتوقع ان مجموعة من النواب ستعمل على إدخال مشروع القانون، عند عرضه على البرلمان، في نفق المناكفات والمماحكات والمزايدات التي عودونا عليها، والهدف إطالة أمد تشريع القانون ووضع الناس أمام الأمر الواقع والقبول بالصيغة الحالية.
هذا ما يتعين التنبه له والتحذير منه والتظاهر من أجل عدم حدوثه.


105

شناشيل
أهذا "اسلام"  الدعوة ودولة القانون !
عدنان حسين
من غير الممكن أن يكون ما كشف عنه محافظ بغداد علي التميمي ورئيس مجلس المحافظة رياض العضاض اتهامات مفبركة أو معلومات محرفة أو مبالغاً فيها ، فلابدّ انهما يدركان ان الأمر اذا كان كذلك فسيلقيان بنفسيهما الى تهلكة القذف والتشهير اللذين يعاقب عليهما القانون بالغرامة الكبيرة والسجن.
التميمي والعضاض هما الان في موقع يجعلهما على دراية تامة بما جرى من عقود وصفقات في محافظة بغداد تحت ادارتها السابقة، فكل الوثائق والأدلة اصبحت في متناولهما وبين أيديهما، وبالتأكيد فان ما كشفا عنه في تصريحاتهما خلال الايام القليلة المنصرمة يستند الى هذه الوثائق والأدلة.
محافظ بغداد ورئيس مجلس المحافظة أوردا معلومات محددة بالاسماء الصريحة والارقام الدقيقة عن صفقات وتعاملات فاسدة .. بل فاسدة على نحو مذهل، ذلك ان حجم الفساد فيها يُحسب بمئات المليارات من الدنانير. وكما أعلن التميمي فانه في قضية واحدة تتعلق بمشروع ليس كبيراً وضع الفاسدون في جيوبهم (حساباتهم المصرفية في الخارج) على  80 مليار دينار، وهو مبلغ يكفي، كما قال، لانجاز مشروع سكني بـ 800 شقة بكامل خدماته.. أي انه في هذه القضية وحدها سرق الفاسدون حقوق واحلام العمر 800 عائلة، أي ما يزيد عن 4000 فرد من افراد الشعب العراقي.
في بغداد وحدها وفي قضية واحدة فقط من عشرات، وربما المئات، من القضايا المشابهة، اكتسح الفساد حقوق وأحلام  اربعة آلاف عراقية وعراقي، ولنتخيل كم عدد القضايا من هذا النوع في 15 محافظة وأكثر من 20 وزارة ومئات المؤسسات والهيئات والدوائر.
السيد التميمي تحدث عن عدد كبير من قضايا الفساد في محافظته في عهد الادارة السابقة، وقال مثلاً "استطعنا الوصول  الى 45  كشفاً فيه فساد خلال يومين فقط، وهناك أكثر من 200 ملف فساد داخل المحافظة يتم التحقيق فيها". وأيّد السيد العضاض هذه المعلومات وتحدث بدوره عن أوجه وحالات فساد أخرى تشيب لها رؤوس الصبيان.
ليست محافظة بغداد، بادارتها السابقة، استثناء من القاعدة، بل هي تجسيد حيّ للقاعدة المترسخة منذ سبع سنوات وأكثر، فالفساد المالي والاداري هو القانون الأقوى والأعلى في دولتنا.
معلوم ان مجلس محافظة بغداد السابق كان في حيازة "دولة القانون" المهيمن على الحكومة الاتحادية أيضاً. و"دولة القانون" ائتلاف يتشكل من قوى وتنظيمات اسلامية، والمتنفذون فيه أحزاب الدعوة الاسلامية، الأصل والفروع.
والسؤال الآن: أين موقع الاسلام الذي تؤمن به "دولة القانون"  ومكوناتها من هذا النهب المنفلت من العقال للمال العام؟ هل هذا هو الاسلام الذي دعا اليه الدعاة وأعتُقل وتعذّب ومات من أجله المئات منهم؟
والسؤال الآخر: أين موقع القانون الذي يتخذ "دولة القانون" منه اسماً وشعاراً له من هذا التعدي السافر والتجاوز البالغ على القانون؟


106


شناشيل
مَنْ يضبط الممسوسين بالطائفية؟
عدنان حسين
أؤيد بحماسة أن يشكل مجلس النواب لجنة للتحقيق مع النائب احمد العلواني في تصريحاته وخطبه المثيرة للتعصب الطائفي والمحرضة على الحرب المذهبية كما رآها البعض. وبالحماسة نفسها أؤيد أن يجري تحقيق مماثل مع النائب مطشر السامرائي عن تصريحه الذي شتم فيه الشعب العراقي، متقصداً أو بـ "زلة لسان" ، متهماً إياه بـ "الدايح".
 من واجب كل عائلة أن تضبط سلوك أفرادها، ومن واجب كل حزب وجمعية وهيئة ومؤسسة أن تراقب أعضاءها لتضمن حسن سلوكهم، ومن حسن السلوك حلو الكلام وليس خبيثه. والبرلمان هو الآخر مطلوب منه ضبط سلوك أعضائه وتصرفاتهم وتصريحاتهم ليضمن أن يكونوا عند المستوى اللائق بهيئة رفيعة المقام تمثل الشعب. وبكامل الصراحة ان برلماننا يعجّ ويضجّ بالاعضاء سيئي السيرة والسلوك.
لكن.. لكن لا ينبغي الكيل بمكيالين والنظر بعين واحدة والسماع بأذن واحدة. ففي مجلس النواب، وفي مختلف هيئات الدولة العليا وفي هيئات ومؤسسات دينية تترامى رقعتها على مساحة البلاد، يوجد الكثير ممن يُشبهون أحمد العلواني في طائفيته التي لا يعترف بها علناً ومطشر السامرائي في احتقاره الصريح لعامة الناس. وهؤلاء موجودون بين الشيعة كما بين السنة، وتتداول وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تصريحاتهم على نطاق واسع يومياً تقريباً، بل ان هناك ممارسات وسلوكيات طائفية لهؤلاء ولغيرهم تترافق مع التصريحات أو تنفرد بنفسها. ولو أن الاحزاب والجماعات والهيئات والمؤسسات الشيعية والسنية قد ضبطت سلوك أعضائها على الايقاعات غير الطائفية ما كان الوضع السياسي والاجتماعي في البلاد قد تردى الى هذا الحد ولا انحدر الى هذا الدرك.
منذ أن تأسست العملية السياسية على القواعد الطائفية، ومنذ أن تولت الأحزاب الاسلامية، وهي جميعاً طائفية وإن لم تعترف، إدارة هذه العملية، صار التحريض الطائفي والمذهبي ممارسة منتظمة ومباراة يُفاخر بها مرتكبوها ويتحمسون لأداء أدوارهم فيها. وكل ما جرى على مدى السنين العشر الماضية من ارهاب وأعمال عنف كانت تصريحات الطائفيين وممارساتهم العملية باعثاً قوياً ودافعاً شديد البأس له.
يريد الشيعة الا يتجاوز سنّيّ على معتقداتهم وشعائرهم؟ فلينضبط طائفيوهم أو لتُضبط ألسنتهم وسلوكياتهم.
يريد السنّة الا يتجاوز شيعي على معتقداتهم ورموزهم؟ فلينضبط طائفيوهم أو لتُضبط ألسنتهم وسلوكياتهم هم أيضاً.
 تصريحات النائبين العلواني والسامرائي وممارسات غيرهما من الشيعة والسنة، هي جزء من هذه الفوضى غير الخلاقة في عمل دولة ما بعد 2003 وادارتها، والانحدار والتهالك والتهافت في الممارسة السياسية للاحزاب والجماعات والشخصيات السياسية النافذة في هذه الدولة، وهي اسلامية من دون شك ولا ريب.


107
شناشيل
إناء مجلس النواب ينضح بما فيه
عدنان حسين


سواءً كان يعني تماماً ما يقول أو ان التعبير قد خانه، فان تصريح عضو مجلس النواب عن الحزب الاسلامي العراقي مطشر السامرائي لم يستفزّني، مع انني أحد الذين شتمهم النائب بوصفه الشعب العراقي بـ "الدايح" و"البائس".
من أسباب عدم الاستفزاز ان وصف النائب الاسلامي الشعب العراقي بالبائس هو تعبير عن حقيقة قائمة.. الشعب العراقي بأغلبيته الساحقة بائس، فهو من الشعوب القليلة في العالم التي يعيش 20 بالمئة منه تحت خط الفقر ومثلها تقريبا نسبة العاطلين عن العمل  و26 بالمئة من شبابه أميون، مع ان هذا الشعب يعيش في واحدة من أغنى الدول قاطبة. ومن أهم أسباب هذا البؤس ان اغلبية اعضاء مجلس النواب هم من فصيلة السامرائي.
السبب الآخر لعدم الاستفزاز ان القاعدة الذهبية عندي ان كل إناء بما فيه ينضح. ومن غير المنتظر، مثلاً، من الخبيث عملاً طيباً، كلاماً طيباً. وبتوصيفه إيانا شعباً "دائحاً" يكون النائب الاسلامي قد عبّر عن ذاته وعمّا في دواخله.
ليس بالغريب أن نسمع كلاماً من هذا النوع من عضو في مجلس النواب، ومن عضو اسلامي بالذات. الغالبية الساحقة من أعضاء مجلس النواب تحتقر الشعب العراقي، والدليل فشل البرلمان (الحالي والسابق) في تشريع القوانين التي تمسّ حاجة الشعب اليها، وفي تنفيذ واجبه في مراقبة أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها عن أوجه القصور الكثيرة والفشل المتواصل في عملها.
ليس مطشر السامرائي وحده، وانما النواب الاسلاميون بعمومهم، كما قادة الاحزاب والجماعات الاسلامية، في العراق وخارجه، يتعاملون مع الناس باستعلاء .. انهم ينظرون اليهم بوصفهم رعايا وأتباعاً ومريدين، وينظرون الى انفسهم بوصفهم أسياداً وأئمة وخلفاء الله على الأرض، منهم الأمر وعلى عموم الناس الولاء والطاعة.
اذا كان سوء الحال المعاشية للشعب العراقي سبّة فان نائب الحزب الاسلامي مطشر السامرائي وزملاءه في مجلس النواب مسؤولون مسؤولية مباشرة عن هذا.. الشعب رفعهم الى مواقعهم ومناصبهم الحالية (معظمهم كانوا في السابق ممن تصح عليهم الصفة التي أطلقها السامرائي على الشعب)، ووضع في أيديهم اكثر من مئة مليار دولار سنوياً، ووكلهم أمر رسم الخطط وتشريع القوانين اللازمة لانتشاله من بؤسه وفقره وتخلفه، بيد ان السامرائي وزملاءه نكثوا العهد وأخلفوا الميعاد، فبقي الشعب على الحال نفسها من البؤس والفقر والتخلف وعدم الأمان.
اذا كان هناك "دائحون" فليسوا افراد الشعب الذين لا يريد النائب السامرائي النزول الى مستواهم، وانما هم "نوابه" الذين يغيب نحو مئة منهم أو أكثر في كل جلسة من جلسات البرلمان، فيما يُشغل معظم الآخرين أوقات الجلسات بالمناكفات والمزايدات والمهاترات.
لا أعرف إن كان النائب الاسلامي مطشر السامرائي بين الذين يتغيبون كثيراً عن الجلسات،  لكنني أعرف انه أحد الذين فشلوا في بلوغ العتبة الانتخابية في محافظته (صلاح الدين) خلال انتخابات 2010، فمنحه رئيس كتلته مقعداً برلمانياً استناداً الى قانون انتخابي فاسد (غير دستوري)، بحكم المحكمة الاتحادية.
و"رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه".





108
شناشيل
شر البلية ما يُضحك.. في واسط

عدنان حسين

حتى بضعة أيام مضت كنا نعتقد أن أفضل مجلس محافظة في البلاد هو مجلس ميسان (العمارة) وان افضل محافظ هو محافظها السيد علي دواي. لكن ظهر الان مجلس منافس ورئيس مجلس منافس، هما مجلس واسط (الكوت) ورئيس المجلس السيد مازن الزاملي.
في أقل من ثلاثة أشهر بعد تشكيل مجلس واسط ومحافظها غدت هذه المحافظة في الطليعة.. الخدمات العامة فيها لا مثيل لها إلا في الدول والمدن المتقدمة والمتحضرة، فالكهرباء تعمل أربعاً وعشرين ساعة في اليوم، وشوارع الكوت وسائر مدن المحافظة تلمع لمعاناً من شدة نظافتها.. مجاري الصرف الصحي متوفرة في كل حي وزقاق.. الحدائق والمتنزهات غناء، والمكتبات والمراكز الثقافية والرياضية ودور المسرح والسينما والمدارس والمستشفيات والمستوصفات بعدد السيارات الجارية في الشوارع.. لا أزمة سكن في المحافظة ولا مشكلة بطالة ولا رائحة للفقر ولا لخطه ولا لناس تحت هذا الخط، فمشاريع الصناعة والزراعة والري القديمة والجديدة تعمل بطاقتها القصوى، وقد تستورد المحافظة في القريب العاجل قوة عاملة من خارجها.
لا تصدقون؟ .. نعم أنني أسخر، فشرّ البلية ما يضحك.. واسط كانت على الدوام من المحافظات المنكوبة بالحروب والفيضانات وبالفساد المالي والاداري أيضاً. وفي انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة غيّر الناخبون الخارطة السياسية لمجلس المحافظة يحدوهم الأمل بان تتغير نحو الأفضل الحياة في المحافظة، لكننا نجد أن المجلس الجديد يترك كل شيء ويولى اهتمامه لقضية الإشارة الصوتية الصادرة عن باعة أسطوانات الغاز الجوالين!!
جاء في الانباء ان رئيس مجلس المحافظة مازن الزاملي اعلن ان المجلس "اتخذ قراراً يقضي بمنع باعة غاز الطبخ المتجولين من استخدام منبهات السيارات الذين اعتادوا عليها واستبدالها بأي نغمة إسلامية تتماشى مع الذوق العام لأفراد المجتمع الواسطي"!!
ناخبو واسط كانوا في انتظار قرارات تكافح الفساد المالي والاداري والبيروقراطية في دوائر المحافظة، وتؤمن الخدمات الاساسية ونظافة الشوارع واعادة الاعمار، وما الى ذلك.
ماذا تعني "النغمة الاسلامية"؟ هل هي تلاوة من القرآن أو الحديث النبوي؟ هل هي توشيح ديني؟ هل هي تكبير؟ هل هي رَدّة حسينية؟
اذا كانت "النغمة الاسلامية" هي واحدة من هذه، كيف يكون الحال مع الباعة الذين يستخدمون الدواب، وبخاصة الحمير، في جرّ عرباتهم؟ كيف يضمن مجلس محافظة واسط الا تنهق الدابة اثناء بث "النغمة الاسلامية"؟!
ما هذه المسخرة؟.. هل بعد هذا القرار سيفرض المجلس على اصحاب السيارات أن يغيروا نغمة البوق المعتادة الى "نغمة اسلامية" أيضاً؟.. هل، بعدئذ، سيدخل أعضاء مجلس محافظة واسط الى البيوت وغرف النوم ليقرروا كيف يجب أن يأكل الناس ويلبسوا ويناموا .. على الطريقة الإسلامية؟!
عيب كبير ما تفعلون يا أعضاء مجلس محافظة واسط.. اهتموا بما ينفع الناس بدلاً من انشغالكم بما لا يفيدهم في شيء.


109
شناشيل
قصة بوليسية من مجلس النواب!
عدنان حسين

لست أفهم أيّ مصلحة لنائب منتخب من الشعب، أو معيّن من رئيس كتلته عضواً في البرلمان ليقوم مقام نائب الشعب، في أن يلعب دور محامي الشيطان؟ وما من شيطان ألعن من الفَسَدة سراق المال العام والمتواطئين معهم، فكل ما يعانيه العراقيون منذ عشر سنين هو من صنع أيديهم.
النائب عن ائتلاف دولة القانون شاكر الدراجي طلع علينا بشهادة حسن سلوك للمتهمين بالفساد في صفقة الأسلحة الروسية التي لم تُعقد، قبل أن تقول لجنته والقضاء كلمتهما، فقد تفتّق ذهنه عن حكاية من نوع قصص أرسين لوبين، مع فارق كبير جداً هو ان لوبين كان لصاً مُتخيلاً ظريفاً للغاية، أما لصوص مالنا العام فحقيقيون، وأثقل من حجر الجبال، ومجرمون من الطراز الاول في حق 35 مليون عراقي يعيشون الحياة وفي حق مئات الملايين من أخلافنا الذين سيُحرمون هم أيضاً، كما آباؤهم واجدادهم، من ثروة تخصّهم يستولى عليها الآن نفر لا ذمة له ولا ضمير.
النائب الدراجي ، وهو عضو اللجنة البرلمانية التي حققت في القضية قال في تصريح صحفي إن "المخابرات الاميركية (CIA) دخلت بقوة على خط صفقة الاسلحة الروسية عبر بعض الاشخاص وأثارت غباراً حول الصفقة وسعت بقوة الى الغائها"، وأضاف "لا توجد أي أدلة موثقة تؤكد وجود فساد في صفقة الاسلحة الروسية، وكل ما قيل هو مجرد تكهنات"، لكنه استدرك "لا استبعد وجود اطراف حاولت الاستفادة من الصفقة، إضافة الى وجود أطراف سياسية أخرى سعت إلى إلغاء الصفقة".
نتمنى من القلب ان الفساد في هذه الصفقة قضية ملفّقة تماماً، ونتمنى من القلب أيضاً ألا يكون هناك فساد من أي نوع وبأي درجة في سائر صفقات الاسلحة والسلع المستوردة والمشاريع المتعاقد على انشائها، وبخاصة مشاريع الكهرباء والنفط والزراعة والصناعة.. عدم وجود فساد يعني انطلاق عملية التنمية وإعادة الاعمار المتوقفة للعام الحادي عشر على التوالي، بل قبل ذلك بسنين عدة منذ عهد النظام السابق. وانطلاق التنمية واعادة الاعمار يعني مكافحة البطالة والفقر، وهذا بدوره يعني تجفيف مصادر تمويل الارهاب والجريمة مادياً وبشرياً، وبالتالي تحقيق الأمن والاستقرار في البلد.
لا شك أن شخصا مثل النائب الدراجي يُمكنه أن يتوافر على معلومات دقيقة عن الصفقة ومجرياتها، ولكن ليس بالضرورة إن الذي يعرف مثل هذه المعلومات سينطق بالحقيقة. ولكن ثمة أسئلة يتعيّن على النائب الدراجي الاجابة عنها لكي نأخذ معلوماته على محمل الجد.
لماذا لم تُعقد الصفقة اذن؟ لماذا ألغاها أو جمّدها رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي وأعاد تشكيل اللجنة المكلفة بعقد الصفقة للتفاوض من جديد مع الجانب الروسي؟ ولماذا أقال الرئيس الروسي وزير دفاعه ورئيس الاركان السابقين اللذين قالت وسائل اعلام روسية ودولية ان الاقالة جاءت على خلفية قضايا احتيال وفساد مالي، بعضها على صلة بالصفقة غير المكتملة مع العراق؟
ولماذا أيضاً أرغم السيد المالكي الناطق السابق باسم الحكومة علي الدباغ على الاستقالة من منصبه؟ ولماذا أعلن بعض النواب المقربين من المالكي، كعزت الشابندر، وجود عنصر فساد في الصفقة، وانه شخصياً أخبر السيد المالكي بذلك؟
وأخيراً، لماذا أكد نواب من كتل أخرى، بعضهم زملاء للنائب الدراجي في لجنة التحقيق، على نحو قاطع ان هناك فساداً في صفقة الاسلحة الروسية؟
هل يجيبنا السيد الدراجي عن هذه الأسئلة أم "سيُغلّس" ؟


110
شناشيل
ما غريب الا الشيطان يا تيم أرانغو!
عدنان حسين
الصحفي الأميركي النبه تيم أرانغو الذي يدير مكتب "نيويورك تايمز" في بغداد، تحدث في آخر تقاريره المميزة عن واحدة من المفارقات الكثيرة التي نعيشها مع حكومة إذ نصفها بالفاشلة فانما نعكس واقعاً لم نكن نرغب فيه. فكلفة فشل الحكومة نحن من يدفعها، وهي كلفة ثقيلة ثمنها الأمن المُفتقد والاستقرار المُضاع، والحريات الناقصة والخدمات الاساسية الشحيحة، والمستقبل الموضوع على كفّ عفريت.
أرانغو كتب عن خطة لانشاء متحف حكومي يُحيي ذكرى ضحايا الاستبداد والقمع الدكتاتوريين في عهد صدام، ويحفظ الشواهد على الانتهاكات الفظة لحقوق الانسان. لكن الزميل الاميركي يسجّل باندهاش ان الحكومة التي تقوم بهذا تمارس هي أيضاً ما لا يفرق كثيراً عن ممارسات نظام صدام على صعيد حقوق الانسان.
في عهد صدام كانت الملاحقات والتعذيب والقتل ممارسة روتينية، ضحاياها ليسوا فقط من المناوئين والمعارضين وانما أيضاً كثيرون ليسوا كذلك، وهم ممن نصفهم تقليدياً بانهم "من أهل الله". والآن في عهد نوري المالكي تتواصل الممارسات ذاتها .. الاجحاف والتمييز والاعتقال غير القانوني والمعاملة الوحشية من قبل عناصر الأمن والقوات الخاصة، وحتى القتل.
ويلاحظ أرانغو تلاشياً في الأمل بتحقيق الاستقرار بعد عشر سنوات حافلة بالعنف، فيما تتضاعف المخاوف من عودة العهد الجديد الى الاساليب ذاتها التي انتهجتها أجهزة صدام القمعية ضد ناخبي المالكي من الشيعة!
واستحضر أرانغو حملات الإعتقال العشوائية  التي شُنت في الاسابيع الأخيرة بعد تفاقم الهجمات الارهابية، وما رافق تلك الحملات من "تعذيب لانتزاع الاعترافات والاستغلال المشين لشهادات المخبرين السريين في كيل اتهامات وطلب رشاوى بشكل متكرر من عائلات المعتقلين".
نضيف الى معلومات الزميل الاميركي القيّمة ان الممارسات القمعية غير القانونية لا تقتصر على المشتبه في انهم ارهابيون .. فالشباب الوطني الذي تظاهر السبت الماضي ضد فساد الطبقة السياسية تعرض للمعاملة السيئة، خصوصاً في بغداد والناصرية، برغم ان المطالب التي نادى بها المتظاهرون أقرّ المالكي وحزبه بانها صحيحة ومُحقة ودستورية وان التظاهرات كانت سلمية، والدستور يكفل حرية هذا النوع من التظاهرات.
وفي احدى الوقائع جرى، على هامش التظاهرات، اعتقال شخصية سياسية وطنية معروفة، هو السيد عبد فيصل السهلاني الذي كان أحد المساهمين في كتابة دستور 2005، فقد دوهم بيته وأسيء اليه والى افراد عائلته على نحو غير مبرر واقتيد الى المعتقل من دون مذكرة قضائية.. كل ذلك من دون أي تهمة محددة. .. فقط لأنه ينتقد في بعض الأحيان سياسات الحكومة ورئيسها.
وهذه صارت ممارسة روتينية، وهي تشمل حتى الشخصيات غير السياسية من الاختصاصيين في المجالات المالية والاقتصادية وسواها. ومن أبرز الامثلة على هذا ما حدث لخبراء البنك المركزي، فقد لوحق واعتقل عدد غير قليل من أكثر قيادات البنك نزاهة ووطنية، كالمحافظ سنان الشبيبي ونائبه مظهر محمد صالح.. وحتى الان، بعد مرور نحو سنة على تلك الاجراءات، لم تقدّم الحكومة أي دليل على صحة اتهاماتها الموجهة الى هؤلاء النساء والرجال الذين أمضى العديد منهم في الاعتقال أكثر من ستة أشهر في ظروف غير انسانية، من دون التحقيق معهم أو توجيه تهمة اليهم.
المفارقة التي لفتت انتباه تيم أرانغو، يعيش العراقيون اشكالاً والواناً منها على مدار الساعة.





111
شناشيل
مجلس النواب عكس التيار
عدنان حسين

أحسنَ مجلس النواب صُنعاً أمس بتصويته على رفض الطلب المقدم من كتلة الاحرار لمناقشة الاحداث التي رافقت التظاهرات الأخيرة، فهذا التصويت أثبت وعزز فكرتنا، وفكرة الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي، عن المجلس، ولم ينقضها أو يهزّ الثقة بها.
والفكرة السائدة عن برلماننا مؤسفة للغاية، فهو في أعين الناس مؤسسة فاسدة، بفساد الأغلبية من أعضائه التي تُمرر القوانين "التعبانة" وتُعرقل تشريع القوانين التي فيها مصلحة للشعب، وتحول (هذه الاغلبية) دون أن يتمتع مجلس النواب بكامل صلاحياته الدستورية بوصفه، بالاضافة الى سلطته التشريعية، سلطة رقابة حازمة وصارمة وأمينة على أعمال الحكومة وسائر مؤسسات الدولة.
لو لم يكن المجلس فاسداً (بفساد أغلبيته) لأدرك ان موضوع التظاهرات يتعيّن أن يكون على رأس جدول عمله في جلسة أمس، ولأتاح الفرصة الكافية للأعضاء لكي يناقشوا هذا الموضوع بإسهاب.
التظاهرات عبّرت عن موقف شعبي واسع. وهذا ما أقرّت به الحكومة التي أعلنت تفهمها للمطالب المرفوعة فيها وتأييدها لها. ومن المفترض أن مجلس النواب يمثل الشعب، وكان من اللازم أن يتبنى المجلس ما يتطلع اليه الشعب وما يرغب فيه، وأن يعمل لتحقيقه، فهذه هي المهمة الأساس التي أُنتخب الأعضاء لها.
تصويت مجلس النواب على رفض طلب كتلة الأحرار يعني ان الأغلبية من أعضاء المجلس يناهضون موقف الشعب والهيئات الاجتماعية المختلفة، المدنية والدينية.
مطلب إلغاء الرواتب التقاعدية والامتيازات الممنوحة للنواب وسائر المسؤولين الكبار في الدولة أو الحدّ منها ليس هو الموضوع الوحيد الذي كان يستحق المناقشة في مجلس النواب، اذا كان النواب حريصين على امتيازاتهم الى هذا الحد الجنوني، فموقف الحكومة المُسبق المناهض للتظاهرات، في مخالفة صريحة وفاقعة لأحكام الدستور، والتعامل المتعسف لقوات الأمن مع المتظاهرين هذه المرة أيضاً (في الناصرية وبغداد خصوصاً)، كانا مما يستدعي المناقشة في الهيئة التمثيلية للشعب. بل كان من الواجب أن يمارس البرلمان دوره ويؤدي واجبه في مساءلة قيادات حكومية تقع عليها المسؤوليات المباشرة أو غير المباشرة عن هذا الانتهاك للدستور .. الدستور الذي بموجبه تولّى النواب مناصبهم التي بواسطتها حصلوا على رواتبهم العالية وامتيازاتهم المبالغ فيها.
موقف مجلس النواب أمس ينبغي ان ننظر اليه بوصفه المسمار الأخير في نعش هذه الهيئة التي خيّبت الآمال على الدوام... اننا في الواقع بإزاء برلمان ميت، وإكرام الميت يكون بدفنه. لم يعد ثمة أمل يرتجى من هذا المجلس مادام أعضاؤه لا يبالون إلى هذه الدرجة بما يجري لمن انتخبوهم من تعسف ومصادرة لحقوقهم الأساس.

112
شناشيل
مثقفون خارج نطاق التغطية!
عدنان حسين

((بخلاف القنوات المصرية.. فضائيات العراق تتجاهل "فردوس بغداد" وتنشغل بـ"البصل" و"المكياج"‏)).
هذا هو العنوان الذي اختارته احدى وكالات الأنباء المحلية (شفق نيوز)  لتقرير بثته نهاية نهار أمس الأول الذي شهد تظاهرات شعبية لم تقتصر على العاصمة بغداد وانما امتدت إلى اثنتي عشرة محافظة.
عرض التقرير انتقادات لشخصيات إعلامية بشأن "الغياب التام للقنوات الفضائية عن حدث اليوم (التظاهرات)، ما عدا قناة البغدادية التي تواجدت في محافظة ذي قار الجنوبية بنقل مباشر للأحداث، وسرعان ما تمت مصادرة أجهزتها"، كما جاء في مقدمة التقرير.
ولفتت احدى هذه الشخصيات (د. نبيل جاسم) إلى "أن وسائل الإعلام المصرية هي التي قادت التغيير في مصر"، ولاحظت ان القنوات العراقية كانت جميعا تقريباً مشغولة عن التظاهرات التي دامت ساعات وتعرض بعضها للقمع غير المبرر من القوات الأمنية، وبخاصة في الناصرية وبغداد.. بماذا انشغلت تلك القنوات؟ .. "الشرقية مع محمود المشهداني رئيس البرلمان السابق، العراقية ملتهية بالبصل، الرشيد مكياج، السومرية مع شيف خلدون ولانشون ويا سلام سلم، الاتجاه ولقب الدوري، الفيحاء: كاميرا تجول في العشوائيات، البابلية ونهر دجلة، الديار وأطلس العالم والشعب والربابة!". كما يسجل الزميل جاسم.
يمكن لهذه القنوات أن تتذرع بمنع المراسلين والمصورين من الوصول إلى ساحات التظاهر، لكنها حجة متهافتة في الواقع، فمراسلو البغدادية ومصوروها، كما المتظاهرون انفسهم، تجاوزوا الحواجز الكونكريتية العالية والأطواق العسكرية المحكمة. ولو كانت القنوات المتحججة بالمنع جادة لرتّبت ونسّقت مع نشطاء التظاهرات الذين كانوا يصورون كل شيء بدأب عبر تلفوناتهم المحمولة وأجهزة "آيباد".
المشكلة لا تنحصر في القنوات التلفزيونية الخوّافة - حتى لا نقول المراعية مصالحها مع الحكومة – فهي يتسع نطاقها ليشمل الطائفة الأكبر من المثقفين.
في مصر، ليست القنوات التلفزيونية وحدها من قاد التغيير وساهم في صناعته، فمثقفو مصر، وفي مقدمتهم كبار الادباء والكتاب والفنانين والاكاديميين، واتحاداتهم ونقاباتهم، كانوا في طليعة المتظاهرين والمعتصمين في فبراير (شباط) 2011 وفي يونيو (حزيران) 2013. وفي زمن مضى كان كبار مثقفي العراق يتقدمون على السياسيين في تصدّر الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية ضد السياسات الحكومية الجائرة. أما الان، فباستثناء عدد قليل، لم يظهر المثقفون وقيادات الاتحادات والنقابات الثقافية حتى في الصفوف الخلفية للتظاهرات. وهذا مسلك منتظم ومتكرر. كبار المثقفين يبدون مستنكفين عن النزول الى الساحات والشوارع، والاتحادات والنقابات الثقافية، كاتحاد الادباء ونقابة الفنانين، تبدو أسيرة الدعم الحكومي المالي البائس الذي تؤمنه لنفسها ولاعضائها، فلا نسمع لها صوتاً ولا نرى منها إشارة لا قبل خراب البصرة ولا بعده.. انهم خارج نطاق التغطية، أو ان بطارياتهم منتهية الشحن!

113
شناشيل
يوم اندحار آخر للمالكي
عدنان حسين

قبل أن تندسّ في فراشك وتخلد الى النوم، هل وصلتك برقية أو مكالمة من كبار جنرالاتك تطمئنك إلى ان "دار السيد مامونة"؟ .. هل أكد لك الجنرالات انهم أحكموا الطوق حول ساحتي التحرير والفردوس ومقترباتهما وما يؤدي اليهما من شوارع ودرابين؟
هل قالوا لك بكل يقين انه لم يعد بإمكان جرذ أو فأر أو ذبابة أو طائر أن يقترب، مجرد الاقتراب، من الساحتين؟
هل فكّرتَ، قبل أن تستسلم لسلطان النوم، بانك في صباح اليوم التالي (أمس) وانت تتناول الفطور مع أفراد عائلتك أو مع بعض من خاصتك من مستشاري السوء، ستضحك وإياهم من الأعماق لأن قواتك قد عاهدت فأوفت بالعهد ووعدت فكانت عند ما وعدت به، وان الذين تحضّروا للتظاهر من أجل الغاء أو الحد من الرواتب التقاعدية للنواب وسائر المسؤولين الكبار في الدولة، سيُسقط في أيديهم؟
هل نمتَ قرير العين، مرتاح النفس، هادئ البال، ممتلئاً بشعور الانتصار الموعود على "أعدائك"؟
إنني أعنيك أنتَ بالذات .. السيد نوري المالكي، رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية بالوكالة، وربما الدفاع والأمن الوطني أيضاً، والأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية (يكفي هذا فقد انقطع نفسي من تعداد وظائفك ومناصبك) .
لا يا سيدي.. انهم (جنرالاتك) كذبوا عليك، أو أساؤوا تقدير الموقف، فهم حلموا تلك الليلة بألا يتظاهر شخص واحد في بغداد يوم أمس الذي حددته اللجنة المنظمة للحملة الشعبية المطالبة بالغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين وأمثالهم .. أنت ايضاً حلمت بهذا. ولكن .. انتم الذين أُسقط في أيديهم، فلقد تحديناكم، أنت وجنرالاتك ومستشاري السوء المحيطين بك .. فإذ لم نستطع الوصول الى التحرير والفردوس، أنشأنا ساحة أخرى في شارع النضال .. تجمعنا فيها بحدود 2500 متظاهرة ومتظاهراً.. رفعنا العلم العراقي وتغنينا بالنشيد الوطني ورددنا الشعارات التي نريد .. لم تستطع قواتك منعنا .. حاولت وبذلت كل جهدها، لكن روح التحدي لدى الشباب والشيوخ أخافتهم .. كل واحد منا وصل الى المكان بحيلته الخاصة .. وللتاريخ فان بعض الجنود ورجال الشرطة والضباط "تواطأوا" معنا، فسمحوا لنا بالتسرب أفراداً ومجموعات صغيرة، مع انهم أبلغونا بان لديهم أوامر مشددة وقاطعة وحازمة بمنع كل نوع من أنواع التظاهر .. كانوا شباناً جميلين يحملون في دواخلهم غضبنا على برلمان حكومتك نفسه، ادركوا أننا سلميون ولسنا إرهابيين، ومطالبنا هي مطالبهم ومطالب آبائهم وأمهاتهم أيضاً.
نعم كنا 2500 متظاهر .. لا تستصغر العدد، فواحدنا يعادل 100 من دون مبالغة .. قواتك انتشرت، بأوامر منك، بأعداد مهولة في كل مكان وسط العاصمة، وبعضها تعامل بقسوة مفرطة مع المتظاهرين، نساء ورجالاً سواء بسواء، والسيطرات تشددت على نحو غير مسبوق، ومع هذا تحدّينا وتجمّعنا وقلنا ما كنت أنت وجنرالاتك ومستشاروك لا تريدوننا أن نقوله.
نعم نحن انتصرنا عليك أمس، برغم انك أتيت بما لم يأت به قبلك سوى حاكم عراقي واحد .. اجراءاتك الأمنية المشددة لم يفعل مثلها كل رؤساء حكومات العهد الملكي، بمن فيهم نوري السعيد، ولم يفعل مثلها عبد الكريم قاسم ولا عبد السلام عارف ولا عبد الرحمن عارف .. فقط نظام شباط 1963 ونظام صدام، كانا بالشدة والقسوة التي طبعتا سلوكك أمس وفي شباط 2011 وما بينهما .. هل يسرّك أن تكون في هذه الخانة؟ .. إهنأ به اذن .. اهنأ أنت وحزبك وائتلافك بعار الوقوف ضد الشعب ومطالبه.


114
شناشيل
الفرق بين كاميرون والمالكي
عدنان حسين
يتمتع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأغلبية مريحة في مجلس العموم  مكّنته من تشكيل حكومته في مايس 2010 والاستمرار فيها حتى الآن، لكنه مع ذلك لم يحقق الاغلبية عند التصويت منذ يومين على مشروع قرار مقدّم من الحكومة للمشاركة في ضربة عسكرية محتملة ضد النظام السوري رداً استخدامه السلاح الكيمياوي ضد شعبه وردعاً له.
شكّل كاميرون ، وهو زعيم حزب المحافظين، حكومته بالتحالف مع حزب الديمقراطيين الاحرار. ولم تواجه الحكومة أية مشاكل تؤثر في وحدتها، وليس من المقدّر أن تؤثر نتائج التصويت الأخير على مشروع القرار المرفوض على هذه الوحدة، فالنواب الذين صوتوا ضد رغبة كاميرون بالمشاركة في ضرب دمشق لم يكونوا من حزب العمال المعارض وحده وانما ايضاً من الحزبين الشريكين في الحكومة.
لم يحمرّ وجه كاميرون أو يزرقّ أو يصفرّ عند اعلان نتيجة التصويت المخيبة لآماله، كما كان سيحدث لو ان تصويتا كهذا أو كغيره جرى في برلماننا. كاميرون قدّم مطالعة حفلت بالحجج القوية التي تبرر التدخل العسكري لجر اذن الرئيس السوري حتى لا يمضي بعيداً في استهتاره بارواح ودماء ابناء شعبه. لكن كان هناك من لم يقتنعوا بحجج كاميرون أو لم يروا انها تبرّر تماماً تدخلاً عسكرياً بريطانياً، من منطلق ان هجمات الكيمياوي في سوريا لم تتسبب في وفاة أو اصابة مواطنين بريطانيين.
لم يغضب كاميرون للنتيجة ولم يتخذ قراراً بمقاطعة البرلمان، فبهدوء قال "اتضح لي أن البرلمان البريطاني الذي يمثل آراء الشعب البريطاني، لا يريد تدخلاً عسكريًا بريطانيًا. لقد اخذت علمًا بهذا الأمر والحكومة ستتصرف بناء عليه"، واضاف "أؤمن بشدة بوجوب أن يكون هناك رد قوي على استخدام أسلحة كيمياوية، ولكني أؤمن أيضًا باحترام إرادة مجلس العموم".
هنا ، في بلادنا، تغرق الشوارع والساحات والاسواق والاحياء السكنية يومياً في بحيرات من الدماء .. تُزهق أرواح العشرات ويُصاب المئات يومياً أيضاً، فيما رئيس الحكومة الذي يتولى أيضاً قيادة القوات المسلحة واجهزة الأمن، يرفض المثول امام البرلمان الذي وضعه في هذه المناصب، ويُلزم وزراءه المعنيين وجنرالات الجيش والداخلية بعدم الحضور بطلب من البرلمان لتقديم الحقائق عما يجري على الصعيد الأمني.
في بريطانيا لا تستطيع الحكومة ورئيسها أن يتجاوزا البرلمان في أي قرار يتعلق بالامن والدفاع. أما لدينا فان البرلمان، بجلالة قدره، لا يمكنه الحصول على معلومة مفيدة من الحكومة ورئيسها حتى لو تعلق الأمر بأمن المواطن .
كيف ولماذا؟




115
شناشيل
بيان أم رسالة تهديد ؟
عدنان حسين
يبدو ان وزارة الداخلية اقتنعت أخيراً بانه يتعين على مسؤوليها الكبار أن ينزلوا من عليائهم ويتواضعوا ويتصرفوا بوصفهم موظفين في الدولة التي هي دولة الشعب وليست اقطاعيتهم الخاصة، فيخاطبوا الشعب أو فئات منه، وإن في صيغة الوعيد المغلف بالشعارات.
لكن الوزارة  التي صمتت دهراً، وبخاصة حيال مسيل الدم المتدفق من العراقيين،  نطقت كفراً في. البيان الذي اصدرته أمس بشأن التظاهرات المزمع اجراؤها يوم السبت المقبل للمطالبة بالغاء أو الحد من الامتيازات الكبيرة الممنوحة لاعضاء مجلس النواب وسواهم من مسؤولي الدولة الكبار، وباصلاحات في العملية السياسية وادارة الدولة وخاصة في مجالي الأمن والاقتصاد.
الوزارة تقرّ، في بيانها، بالحق المكفول دستورياً في التجمع والتظاهر والتعبير عن الرأي، لكنها تريدنا الا نتمتع بهذا الحق بحجة ان "ظروف البلاد العصيبة والتحديات الأمنية الجسيمة واكتظاظ شوارع وساحات العاصمة الحبيبة بسبب الإجراءات الاحترازية" لا تسمح بهذا الآن، وان "هناك من يتربص بالمواطنين الدوائر ويحرص على استهدافهم باعتداءات اجرامية دموية تزيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد تعقيداً، وتضيف الى البلاد مشاكل القلاقل والفتن التي هي في غنى عن المزيد منها"، وان "مطالب من يريد التظاهر قد وصلت الى اسماع السلطات السياسية والتشريعية والتنفيذية في البلاد"!
 بعيدا عن الكلمات المنمقة والجمل الانشائية المثقل بها البيان، فانه في الواقع رسالة تهديد للذين يعتزمون التظاهر يوم السبت المقبل. التظاهر غير مسموح به، ولكن ليس أي تظاهر... التظاهرات التي يتذكر منظموها فجأة القدس المحتلة ويومها ذريعة لرفع صور الزعماء الاجانب الاحياء والاموات، مسموح بها، فالمنظمون هنا موالون، والولاء لدولة الرئيس مُقدّم على كل حق دستوري .. وقبلها استعراضات الميليشيات مسموح بها أيضاً، بل مرغوب فيها بشدة لأنها تنطوي على رسالة تهديد وإغاظة الى المنافسين والخصوم.
في عرف الداخلية ومَنْ وراءها، تظاهرات الموالين واستعراضات الميليشيات (البديلة) تجري في الفضاء الخارجي، فلا تؤثر أو تتأثر بظروف البلاد العصيبة والتحديات الامنية الجسيمة ولا علاقة لها باكتظاظ الشوارع والساحات  في العاصمة "الحبيبية" (أعجبني كثيراً هذا التعبير الصادر عن وزارة الداخلية التي لديّ فكرة متأصلة عن انها والحب في خصومة منذ الأزل والى الأبد).
من دون تظاهرات ومن دون اعتصامات ومن دون استعراضات لغير الموالين، يمارس الارهابيون براحة وحرية طقوس القتل والتدمير يومياً .. نعم يومياً من دون اي مبالغة، والداخلية، ومعها الدفاع ، تظهر مستسلمة وخانعة وخاضعة لما يبدو انه قدر محتم للعراقيين. وإذ نتفحص نجد ان خيوط هذه الراحة والحرية تمتد الى التواطؤات الجارية في الداخل. فبماذا ينفع عدم التظاهر الذي تريده الداخلية؟
رسالة التهديد وصلت.. ولا أظن انها ستفتّ في عزيمة الشباب الفائر دمه من اجل وطنه ومستقبله ومصيره الموضوعة جميعاً على كف عفريت للعام العشر على التوالي.





116
شناشيل
لماذا صدر الأمر السامي؟
عدنان حسين
في طول التاريخ البشري وعرضه لم يتحقق أي نصر موهوم .. كل الانتصارات كانت واقعية وحقيقية، ان في ساحات الحروب او في مناحي الحياة المختلفة. من المفارقات ان حكومتنا تسعى لتحقيق نصر موهوم، للتخفيف من الرصيد المرهق لفشلها المتكرر .. انها تحتاج الى نصر كهذا لتطمين نفسها الى ان الفشل الذريع ليس بالضرورة حليفها في كل حين ومجال، الأمن والاقتصاد والخدمات والادارة، وسواها.
 من دون تردد صدر الأمر "السامي" من الحكومة الى "أهل البيت" في وزارة الداخلية برفض طلب التظاهر يوم السبت المقبل الذي تقدمت به اللجنة المنظمة للحملة الشعبية من أجل الغاء او الحد من الرواتب التقاعدية والامتيازات الباذخة لاعضاء مجالس النواب وسواهم من اصحاب المناصب والدرجات العليا في الدولة. تعتقد الحكومة ان الرفض سيحول دون تنظيم التظاهرات، وهي بذلك ستكون منتصرة على الارادة الشعبية. واذا حدث وخرج المتظاهرون الى ساحة التحرير أو سواها في اليوم الموعود فان قوات "سوات" وسائر القوات المتربصة والمتحفزة، الموكلة اليها مهام القمع والبطش، ستعرف "شغلها" على "خير ما يرام" من ضرب واعتقال وتلفيق تهم،  وستحقق للقائد العام وقائد عمليات بغداد ووزير الدفاع بالوكالة والوكيل الاقدم لوزارة الداخلية وجنرالاتهم شعوراً زائفاً بالنصر، بعدما عجزوا عن تحقيق أدنى نصر على جماعات الارهاب وعصابات الجريمة المنظمة والميليشيات ومافيات الفساد المالي والاداري وغسيل الاموال.
مع عدم تشريع قانون ينظم  عملية الاجتماع والتظاهر السلمي حتى الآن، لا يوجد ما يحول دون تنظيم تظاهرات السبت المقبل السلمية. الدستور كفل حرية التظاهر في نص واضح وصريح ومباشر، وأي عمل ستقوم به أية جهة لمنع تظاهرات السبت أو اية تظاهرات سلمية أخرى، سيكون انتهاكا سافراً للدستور، وانتهاك الدستور يقتضي المساءلة العاجلة أمام مجلس النواب والشكوى الفورية لدى القضاء.
الحملة الشعبية بشأن الرواتب والامتيازات حظيت بتأييد أوساط شعبية واسعة، ومثلها من النخبة (هيئات دينية في مقدمتها المرجعية العليا، ونقابات واتحادات ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات وهيئات ثقافية وعلمية واكاديمية وفنية مرموقة)، وهي بهذا تكتسب شرعية تعزز شرعيتها الدستورية. وسيكون من حسن طالعنا ، عندما نتجمع في ساحة التحرير يوم السبت، أن نواجه باجراءات قمعية من قوات القائد العام وجنرالاته، فهذا سيرسخ الفكرة العامة عن فشل هذه الحكومة، ومن مظاهر هذا الفشل وقوفها ضد تطلعات الشعب نحو حياة آمنة ومستقرة ومرفهة، وهو ما كان يمكن تحقيقه منذ سنوات لو كانت الحكومة غير هذه الحكومة ولو كان قادة الأمن والدفاع غير القادة الحاليين المتخم رصديهم بالخيبة والفشل في مكافحة الارهاب والعنف والجريمة.
لا ينبغي لأحد أن يخشى مما يمكن أن يقع يوم السبت.. سلب حقنا في التظاهر السلمي يشبه سلب حقنا في الحياة .. وكل ما ستفعله قوات الحكومة سيكون مكشوفاً للرأي العام المحلي والخارجي .. آلاف الكاميرات ستنقل ما سيجري  بالتفصيل أولاً باول، كما حدث في ساحات التحرير المصرية والتونسية واليمنية والليبية والسورية، وفي ساحات تحريرنا أيضاً اثناء تظاهرات 2011 المجيدة.
 لا بد من الإشادة بالموقف الشريف لمحافظ بغداد الجديد السيد علي التميمي الذي نطق بكلمة الحق إذ انتقد موقف  وزارة الداخلية، ومن خلفها الحكومة وجنرالاتها وقائدهم العام، مؤكداً انه ليس من حق اي جهة منع التظاهر السلمي كونه حقاً دستورياً.
 لو خُليت قُلبت.



117
المنبر الحر / برلمان ابو العانة !
« في: 11:48 26/08/2013  »
شناشيل
برلمان ابو العانة !
عدنان حسين
انه سند مكين ودعامة شديدة البأس للحملة الشعبية المتصاعدة المطالبة بإلغاء أو الحد من الرواتب التقاعدية والامتيازات المبالغ فيها لأعضاء مجلس النواب الحاليين والسابقين وسواهم من أصحاب المناصب والدرجات العليا في دولتنا الفاشلة بنظامها السياسي المعّوق بالمحاصصة والتوافقات المصلحية، الشخصية والحزبية.
ما أعنيه هو أحدث تقرير للمركز الوطني لحقوق الإنسان في وزارة حقوق الإنسان. انه يقرر أن "العراق يعتبر من البلدان الغنية بالموارد النفطية الا ان مستوى إنفاق الفرد فيه يعتبر متدنياً مقارنة بالبلدان المجاورة"، ويوضح أن "الإحصائيات تشير الى ان (18.9%) من سكان العراق هم دون مستوى خط الفقر، ويبلغ عدد السكان الفقراء (6.4) مليون نسمة ولا سيما بين سكان الريف". على اهمية هذه الارقام الا انه كان من المفيد تعزيزها بعدد ونسبة الذين هم عند خط الفقر، فهؤلاء فقراء أيضاً لانهم بالكاد يتدبرون احتياجاتهم الاساسية.
بعد عشر سنين من الخلاص من حقبة الدكتاتورية والحروب، وهو ما كان حلم كل عراقية وعراقي، وبعد عشر سنين من انتقال السلطة الى معارضين كانوا يقسمون اغلظ الايمان انهم سيحولون العراق الى جنة الله على الارض بمجرد اطاحة صدام، وبعد عشر سنين من تضاعف انتاج وتصدير النفط اكثر من عشر مرات (من اقل من عشرة مليارات دولار في السنة الى 100 مليار)، لم يزل ربع سكان العراق، بلد النفط والغاز والنهرين والاهوار والجبال والسهول والعتبات المقدسة والآثار والحضارات، فقراء يكافحون من اجل البقاء على قيد الحياة عليلين وأميين ومسلوبي ابسط الحقوق.
لماذا؟ ومن المسؤول؟
السبب أنه خلال السنين العشر الماضية لازم سوء الحظ العراقيين في العهد الجديد الذي انتظروه طويلاً فلم يحظوا بحكام شرفاء ذوي غيرة ووطنية. والمسؤول الرئيس عن هذا هو البرلمان بأعضاء دورته الحالية ودوراته السابقة.. الدستور حدد نظاماً سياسياً للبلاد ابتدع اعضاء البرلمان نظاماً مختلفاً عنه تماماً، هو نظام المحاصصة والتوافقية، وزعموا انها صيغة مؤقتة لدورة واحدة، وكذبوا كذباً سافراً في هذا. وفي هذا الاطار اهمل البرلمان الحالي والسابق استحقاق تعديل الدستور الذي كان يتعين الوفاء به منذ 2006 .. والدستور وضع في أيدي البرلمان السلطة الأعلى والاسمى في الدولة، سلطة التشريع والمراقبة، ولم يفلح هذا البرلمان لا في تشريع القوانين التي تنهض بالعراق من حقبة الدكتاتورية والحروب البائدة الى حقبة الديمقراطية والتنمية المنشودة، ولا في مراقبة الحكومات الفاسدة الحانثة باليمين الدستورية ومساءلة ومحاسبة الفاسدين.. بل انه (البرلمان) نفسه غدا بؤرة كبرى للفساد.
وعلى صعيد التشريع لم يتردد البرلمان في مطلع كل دورة في تأمين احتياجات أعضائه وامتيازاته، فيما بقيت مشاريع القوانين التي يحتاجها الشعب للتحرر من ذل الفقر والتخلف مركونة على الرفوف العالية.
وفوق هذا وذاك كان البرلمان ولم يزل ساحة لتأجيج الصراعات السياسية والطائفية والقومية، واعضاؤه دعاة للعنف والقتل والإرهاب الذي يُزهق عشرات الأرواح يومياً.
لو كان البرلمانيون الحاليون والسابقون قد وفوا بما عاهدوا الشعب عليه وكانوا ممثلين حقيقيين له ولتطلعاته، ما كان هذا الشعب سيستكثر عليهم رواتبهم الحالية والتقاعدية، وما كان سيسأل حتى لو انفق الواحد منهم مليون دولار في الشهر، فخير العراق وفير وثراؤه فاحش، لكن مشكلته دائماً في حكوماته الفاسدة التي هي الآن نتاج هذا البرلمان وسابقاته.
برلمان لا يستحي أن يظل ربع سكان العراق فقراء وجهلة ومتخلفين بعد عشر سنين من إطاحة نظام صدام لا يستحق الحياة، ولا يستحق أعضاؤه رواتب تقاعدية ولو بقيمة عانة واحدة فقط.


118
شناشيل
طاحونة لا تكفّ عن الدوران
عدنان حسين
في بريطانيا توجد هيئة بين مهماتها مراقبة مواد البث الإذاعي والتلفزيوني وتلقّي الشكاوى عن هذه المواد، من أجل ضمان التزام محطات الإذاعة والتلفزيون بأخلاقيات العمل الإعلامي التي تقضي في ما تقضي بتحريم التحريض على العنف والإرهاب، والسبّ والقذف، والتمييز العنصري والجنسي والديني والمذهبي، والتجاوز على الحريات الفردية وانتهاك حرمة الحياة الشخصية.
الهيئة المعروفة اختصاراً باسم "اوفكوم" (OFCOM) مستقلة عن حق (وليست بالاسم كما عليه حال هيئاتنا المستقلة اسماً والخاضعة في الواقع لسلطة ونفوذ الحكومة، وبالذات رئيس الحكومة) وتتشكل من شخصيات اجتماعية مرموقة.
هذه الهيئة قضت أخيراً بتغريم قناة تلفزيون إسلامية تعمل في بريطانيا 85 الف جنيه استرليني (حوالي 130 الف دولار أميركي) بسبب ما وصفته بـ "تحريض على العنف" قامت به القناة عبر أحد برامجها. ورأت الهيئة ان قناة (نور) انتهكت الضوابط والأخلاقيات عندما قال أحد مقدمي البرامج، وهو رجل دين إسلامي، ان من المقبول بالنسبة للمسلمين أو حتى من واجبهم أن يقتلوا أي شخص يُبدي عدم الاحترام للنبي محمد. وما قاله بالنص رداً على سؤال لأحد المشاهدين "لا يوجد شك على الإطلاق في ان عقوبة من يُبدي عدم الاحترام للنبي محمد هي الموت". ورأت الهيئة ان مقدم البرامج ارتكب انتهاكاً خطيراً، لكنه لم يصل الى الدرجة التي تُحتّم إغلاق القناة.
حكم الهيئة لا يتعلق بالنبي محمد أو برجل الدين الإسلامي مقدم البرنامج ولا بالقناة الإسلامية، فلو كان المتحدث رجل دين مسيحياً وقال الكلام نفسه رداً على سؤال بخصوص من لا يُبدي الاحترام للمسيح أو للنبي موسى أو للملكة اليزابيث الثانية عبر قناة بي بي سي أو سكاي أو آي تي في، لكانت الهيئة قد اتخذت القرار عينه، فالمسألة هي التحريض على القتل على الأرض البريطانية من قناة تلفزيونية تعمل من الأراضي البريطانية، وهذا أمر محرّم في بريطانيا، وسائر الدول المتحضرة، مثلما هو محرّم تحقير الأديان والأجناس والقوميات ولون البشرة وجنس الإنسان. وبتقاليد وقواعد وأنظمة وقوانين من هذا النوع وبقرارات كقرار افكوم، وبالتعليم منذ الصغر، تحفظ الدول المتحضرة سلمها الأهلي وتوطّد أمنها الاجتماعي.
يومياً يجري التحريض على القتل والعنف والإرهاب عبر الأثير العراقي مئات المرات، ولا من يعترض أو يحكم بالغرامة. لا أتابع إلا قليلاً محطات الإذاعة المحلية، لكنني استطيع الزعم بان كل القنوات التلفزيونية، بما فيها الحكومية (شبكة الإعلام) تبث موادّاً تنطوي على تحريض مباشر أو غير مباشر على العنف والإرهاب، ويمرّ كل شيء من دون مساءلة ومن دون تحكيم القضاء من أجل خلق تقاليد نحن في أمس الحاجة اليها في هذه الحقبة التعيسة من تاريخنا .. تقاليد تحرّم كل شكل من أشكال التحريض على العنف والإرهاب والتمييز وتمنع السبّ والقذف والتشهير والتحقير.
هل يُعقل أن تُنفق كل هذه المليارات على الجيش والشرطة والأسلحة والذخائر وأن تتخذ أشد وأقسى الإجراءات الأمنية بذريعة مكافحة الإرهاب، فيما طاحونة التحريض على الإرهاب تدور أربعاً وعشرين ساعة في اليوم؟ .. يُعقل ! ولماذا لا يُعقل مادام أكبر أمراء التحريض وسرقة المال العام يُستقبل استقبال الفاتحين الظافرين في بغداد وتُسقط عنه الأحكام القضائية الباتة، فقط لأنه قدّم فروض الطاعة لمن يرى نفسه ولي الأمر؟ .. هل نسي أحد اسمه؟


119
شناشيل
علامَ النواب غاضبون؟
عدنان حسين
عدد غير قليل من أعضاء مجلس النواب، بمن فيهم رئيس المجلس، غاضبون من مجريات الحملة الشعبية للحدّ من رواتب وامتيازات النواب وسواهم من أصحاب المناصب العليا والدرجات الخاصة في الدولة. وبلغ الغضب بالنواب ورئيسهم درجة قرر معها الرئيس اسامة النجيفي تخصيص جلسة لمناقشة الحملة التي قال انها "موجهة الى الشعب"، باعتبار ان أعضاء المجلس نواب الشعب!
هذا الغضب مفهوم ومتوقع تماماً، فنصف أعضاء مجلس النواب في الأقل استقتلوا في اطار أحزابهم وكتلهم وائتلافاتهم وطوائفهم وعشائرهم للوصول الى مجلس النواب من أجل هذه الرواتب والامتيازات بالذات. والذين لم تغرهم الرواتب والامتيازات كثيراً انما كانت أعينهم على الأهم، المقاولات والصفقات. والشاهد على هذا الكلام موجود في وثائق هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية، إذ وراء أكبر قضايا الفساد المكشوف عنها، نواب ووزراء ومسؤولون كبار ممن يحظون بالرواتب والامتيازات المستهدفة بالحملة الشعبية.
للأسف، ليس دقيقاً ما قاله رئيس مجلس النواب بان أعضاء المجلس هم ممثلو الشعب .. كنا نتمنى هذا، لكن العدد الأكبر منهم عُينوا بخلاف ارادة الناخبين.. عيّنهم رؤساء أحزابهم وكتلهم على وجه التحديد، فأعضاء المجلس الحالي على سبيل المثال دخلوا البرلمان استناداً الى قانون باطل متعارض مع مباديء الدستور واحكامه ( وهذا بحسب حكم المحكمة الاتحادية العليا)، وهم في غالبيتهم الساحقة لم يبلغوا العتبة الانتخابية المطلوبة التي تؤهلهم لتمثيل أكثرية الناخبين، وبالتالي الشعب.
الحملة الشعبية تستند الى منطق يقول ان أعضاء مجلس النواب وأمثالهم من المسؤولين الكبار في الدولة، المعينين في الغالب لا وفقاً لمعايير الكفاءة والخبرة والاختصاص والالتزام الوطني وانما على أساس المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية والاعتبارات الشخصية، يتقاضون رواتب ومخصصات عالية جداً ويحظون بامتيازات كبيرة لا يبررها ما انجزوه وقدموه للشعب والوطن، وان هذه الرواتب والمخصصات والامتيازات الباذخة سيتمتعون بها أيضاً بعد انتهاء مهماتهم حتى لو كان أمد خدمتهم لا يزيد عن أربع سنوات. وفي المقابل فان هناك موظفين وعمالاً يخدمون المجتمع والدولة على مدى عقود متصلة  أضعاف ما يقدمه النواب وأمثالهم ولا يتقاضون أثناء خدمتهم وعند تقاعدهم الا ما يوازي فتات موائد النواب وأمثالهم.. أين العدالة في هذا؟ وأين الحق؟ وأين الوطنية؟، خصوصاً وان معظم النواب وامثالهم كانوا موظفين عاديين وليسوا اشخاصا مميزين بذكاء خارق وبطولة وطنية.
الجلسة التي قرر رئيس مجلس النواب عقدها لمناقشة "الحملة الشرسة" تقدم دليلاً آخر على أحقية وشرعية الحملة الشعبية، فالنواب يتقدمهم رئيسهم لا يتأخرون عن تكريس جلسة عاجلة لمناقشة هذه المسألة بينما يتوانون ويماطلون أشهراً وسنوات في بحث القضايا التي تهمّ الشعب، بما فيها أخطر هذه القضايا المتعلقة بالأمن ومستوى المعيشة والخدمات.
النواب يتداعون في الحال لمواجهة الحملة التي تستهدف امتيازاتهم الاسطورية، لكنهم لا يتحلون بالغيرة ذاتها للبحث في المجزرة الارهابية اليومية التي تستهدف الشعب .. منذ سنة تقريباً والمجزرة متواصلة ومتفاقمة ولم يخصص المجلس جلسة لبحث الأمر.. المجلس لم يفلح في استدعاء رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وسواه من المسؤولين الكبار والصغار في أجهزة الأمن والدفاع للمساءلة والمحاسبة وكشف الحقيقة.. المجلس لم يكرس جلسة لبحث تفاقم البطالة والفقر وأزمات السكن والنقل في البلاد .. المجلس لم يعقد جلسة لبحث انهيار نظام الخدمات.. المجلس لم يتداع الى جلسة لبحث الفساد المالي والاداري الذي يتفشى على حساب أمن الشعب معيشته وصحته وتعليمه وكهربائه وغذائه.
لا بأس أن يعقد البرلمان للبحث في الحملة الشعبية، ولكن هل يجرؤ أحد فيه على تقديم كشف حساب بما أنجزه هذا المجلس على صعيد واجباته التشريعية والرقابية التي أقسم الأعضاء على أدائها؟ .. هل لدى أحد في المجلس الشجاعة لكي يجيب عن السؤال: بأي حق تريدون العيش في النعيم مدى الحياة وبعد الممات بينما الشعب الذي "تمثلونه" يتلظى في جحيم الارهاب والفقر والتخلف، ولا تؤدون أدنى واجباتكم تجاهه؟


120
المنبر الحر / فِرية .. وانكشفت!
« في: 11:25 22/08/2013  »
شناشيل
فِرية .. وانكشفت!
عدنان حسين
ألم نقل انها ليست سوى فرية أخرى فبركتها أوساط الحكومة؟  فيوم القيامة البغدادي (الإثنين الماضي) لم يتمخض عن فأر قاعدي ولا عن جرذ صدامي ولا حتى عن مجرد أبو بريص! .. انه أسفر فقط عن سوم مئات الآلاف من سكان بغداد وزوارها المزيد من العذاب والمعاناة والمشقة، وعن انكشاف دولتنا وحكومتنا أمام اعدائهما الحقيقيين والمتوهمين بوصفهما مرتعدتي الفرائص ومهتزتي الكيان، أمام شبح اسمه القاعدة أو فلول صدام.
لم يظهر نهار الاثنين والليلة التالية ونهار اول من أمس وأمس أي أثر للقاعدة التي أشاعت أوساط الحكومة بانها تخطط لمهاجمة المنطقة الخضراء لنسف مجلس النواب ولقتل رئيس مجلس الوزراء... لم يظهر هذا الاثر لا في المنطقة الخضراء ولا في محيطها ولا في سائر مناطق العاصمة، وهي جميعاً مناطق غبراء كما يعلم الجميع.
اشاعة الهجوم المفترض التي حوّلت الحياة في بغداد الى جحيم حقيقي لم تكن الاولى بالطبع، فعلى الدوام كانت هناك افتراءات وافتئاتات حكومية، بدأت خصوصاً عشية التظاهرات المجيدة التي اندلعت في 25 شباط 2011، فقد افترى رئيس الوزراء بنفسه على المتظاهرين قبل أن ينطلقوا في تظاهراتهم، ووصفهم بانهم بعثيون ومن القاعدة، وأصدر أوامره بحظر التجوال في بغداد. ولما تحدّاه المتظاهرون الذين لم يظهر بينهم بعثي واحد ولا قاعدي واحد ( كلهم كان من أشرف العراقيين ومن أكثرهم وطنية) أمر قواته المسلحة بالتعامل بوحشية سافرة معهم.
لو كانت معلومات المخطط القاعدي صحيحة وليست فرية، ولو كانت لدينا قيادة عمليات تحترم نفسها وتحترم شعبها ولو كانت لدينا وزارة داخلية ووزارة دفاع وحكومة تحترم نفسها وشعبها، لكانت أصدرت بياناً أو عقدت مؤتمراً صحفياً مساء يوم الاثنين أو نهار الثلاثاء لشرح لماذا أُتخذت الاجراءات المشددة القاسية يوم الاثنين، وتكررت جزئيا في اليوم التالي وأمس أيضاً.
لابدّ انها فرية، فلو كانت معلومات المخطط صحيحة، ولو كانت هذه الجهات والوزارات تحترم نفسها وشعبها لكانت في الأساس قد طلبت الى أهل بغداد المكوث في بيوتهم او الحد من حركتهم خارج البيوت .. فلقد تكدس الالاف في سياراتالنقل العام والخاص عند نقاط التفتيش وسارت أعداد مماثلة على اقدامهم للوصول الى غاياتهن .. ألم تخش الحكومة وهذه الوزارات من أن تصبح هذه التجمعات البشرية الحاشدة هدفاً سهلاً للارهابيين الذين يبحثون هم عن هكذا أهداف لقتل واصابة أكبر عدد من الناس؟
لماذا أقدمت الحكومة على فرية كهذه؟ .. انه ديدن كل أنظمة الطغيان والدكتاتورية . صدام حسين كان هكذا .. وضع البلاد والعباد في حال طواريء لربع قرن كامل، ظاناً ان هذه هي الطريقة المُثلى لاهانة الشعب واذلاله وهدر كرامته تمهيداً لتركيعه وتطويعه.
هذه الحكومة لديها الهدف نفسه.. انها ترفض كل الآراء والتحليلات بان ادارتها للبلاد فاشلة وان ادارتها للملف الأمني أكثر فشلاً .. هي لا تريد أن تضع وتطبّق الخطط الصحيحة لمكافحة الارهاب وتحقيق الأمن، فالهدف تركيع الشعب وتطويعه، وهذا انما يكون باهانته واذلاله وهدر كرامته بالاجراءات الأمنية القاسية وبالفساد المالي والاداري وعدم توفير الخدمات العامة وعدم مكافحة الفقر والبطالة .. والاثنين الماضي كان يوماً على الشعب العراقي لإذلاله وليس يوماً على القاعدة التي دائماً ما يتاح لقياداتها وعناصرها الخروج من السجون براحة واطمئنان .. بمساعدة أوساط حكومية دائماً، كما حصل في سجن ابو غريب منذ أسابيع.

121
المنبر الحر / الى 31 آب بلا رخصة
« في: 13:33 21/08/2013  »
شناشيل
الى 31 آب بلا رخصة
عدنان حسين
لا يتعيّن أن يتردد عن التظاهر في الحادي والثلاثين من الشهر الحالي منظمو الحملة الشعبية للحدّ من الامتيازات التي لا مثيل لها حتى في أغنى دول العالم وأكثرها رخاءً واستقراراً لكبار مسؤولي الدولة، وبخاصة النواب وأعضاء المجالس البلدية الذين يدخلون الانتخابات تحت شعار خدمة الشعب، لكنهم يجعلون من الشعب خادماً يوفر لهم أقصى درجات الأمن والراحة والعيش الرغيد حتى في تقاعدهم فيما هو يصارع من أجل أبسط اسباب الحياة متخبطاً في عوزه وفقره وكرامته الانسانية المهدورة وحقوقه الاساس المنتهكة وخدماته العامة المفتقدة.
 لا يتعيّن أن يخشى معتزمو التظاهر من النزول الى ساحات التحرير لاعلاء صوتهم حتى لو لم يحصلوا على موافقة السلطات المحلية، فهذه الموافقة لن يحصلوا عليها أبداً .. الذين يحصلون عليها بيسر هم فقط أنصار الحزب الحاكم وزعيمه رئيس الحكومة .. والذين يحصلون عليها بسرعة هم اتباع الولي الفقيه الايراني الذين يمكنهم ان يرفعوا صور ولاة أمرهم في جارتنا الشرقية الأحياء والاموات ويطوفوا بها في الشوارع ويثبّتوها على لوحات مفرطة في حجومها وسط الطرق والساحات العامة، فيما يُحرّم على الوطنيين العراقيين السير في الشوارع نفسها رافعين صور الزعماء والشخصيات الوطنية العراقية ومطالبين بحقوقهم التي نصّ عليها الدستور وتعهدت الحكومة وأحزابها بتأمينها!
لا يتعيّن أن يخشى منظمو الحملة الشعبية تهديدات الأجهزة الامنية وتحذيراتها من التعامل معهم بوصفهم خارجين على القانون بذريعة عدم الحصول على الموافقات، فما من قانون يمنع التظاهر والاعتصام وسائر أساليب التعبير عن الرأي، بل ان القانون الأسمى والأعلى في البلاد يُلزم الدولة بكفالة حرية التعبير عن الرأي، والتظاهر احد اشكال التعبير عن الرأي.
 منذ أواخر العام 2005 غدا الدستور هو "القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون مُلزماً في انحائه كافة، وبدون استثناء"، و" لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نصٍ يرد في دساتير الاقاليم، أو أي نصٍ قانونيٍ آخر يتعارض معه"، كما نصت المادة 13 من الدستور. وقد الزمت المادة 38 الدولة بكفالة  "حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل"، و"حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر"، و"حرية الاجتماع والتظاهر السلمي"، وقالت المادة ان ذلك يُنظّم بقانون.
حتى اليوم لم يُشرّع مجلس النواب قانوناً أو قوانين تنظّم هذه الحريات، وبالتالي فهي مباحة ولا يوجد قانون يُلزم الراغبين بالتظاهر السلمي باستحصال موافقات مسبقة .. لا تصدقوا ما يقال لكم بان قانون ادارة الدولة في المرحلة الانتقالية أو قرارات بريمر قد نصت على ذلك .. الدستور ألغى العمل بذلك القانون، وقرارات بريمر اصبحت بحكم الملغية مادامت تتعارض مع احكام دستور 2005، فهذا الدستور نص صراحة في المادة 46  على انه "لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون أو بناءً عليه، على أن لا يمسّ ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية". ونظراً لعدم وجود قانون ينظّم حريات التعبير عن الرأي وبينها حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، فان أي تقييد لحرية التظاهر - وشرط الترخيص المسبق هو تقييد - يُعدّ متعارضاً شكلاً ومضموناً مع أحكام المادة 46.
تظاهروا، ونحن معكم، واذا منعونا يتعين علينا التقدم بشكوى الى القضاء، بما فيه المحكمة الاتحادية، متهمين الحكومة وأجهزتها الأمنية بانتهاك أحكام الدستور التي تبيح حق التظاهر السلمي من دون أي قيد أو شرط.
 اذا كان التظاهر ممنوعاً ما لم يكن مرخصاً مسبقاً، فان كل الاحزاب القائمة، وبينها حزب الدعوة الذي يقود الحكومة، غير شرعية لأنها تعمل من دون ترخيص .. الواقع ان حرية تشكيل الاحزاب مباحة بموجب الدستور  ولا قيود على ذلك من أي نوع لأن مجلس النواب لم يشرّع بعد قانون الاحزاب (المادة 39 تقول: "حرية تأسيس الجمعيات والاحزاب السياسية، أو الانضمام اليها، مكفولةٌ، وينظم ذلك بقانون.").
لا يريدوننا ان نتظاهر؟.. فليحلّوا أحزابهم ويتركوا السلطة قبلاً.



122
المنبر الحر / يوم قيامة بغدادي
« في: 15:32 20/08/2013  »
شناشيل
يوم قيامة بغدادي
عدنان حسين
بألم ممضّ .. بوجع مبرح يُزهق الروح .. بشعور بالغ بالقهر، وبفم ملآن بالدم، أعترف، انا الذي كان لي شرف معارضة نظام صدام حسين لأكثر من ربع قرن .. معارضته بضراوة لم تَعرف المهادنة يوماً برغم الاغراءات المادية التي قدمها النظام لكي أسكت، مجرد السكوت، وبرغم الاضطهاد المتواصل والمتفاقم الذي تعرضت له عائلتي بعد فراري سرّاً الى المنفى، من اعتقال وتعذيب وملاحقة وتضييق ومحاربة في الارزاق، حتى الوالد والوالدة كانت لهما حصة فيها.. أعترف بانني كنت على خطأ.
لم أخطأ في معارضتي لصدام ونظامه، ببساطة لأن نظام صدام كان يستحق بجدارة أن يعارضه الوطنيون .. كل شرفاء العراق عارضوا صدام، إن في السر أو في العلن، ولم أكن سوى واحد من هؤلاء.. حتى يوم سقوطه قبل عشر سنوات كان نظام صدام أسوأ نظام شهده العراق في تاريخه الطويل.
أعترف بانني أخطأت إذ كتبت في الصحف والمجلات التي عملت فيها خارج الوطن، وإذ قلت في الندوات والمؤتمرات واللقاءات التلفزيونية والاذاعية، ان النظام الذي تشكّل بعد 9 نيسان 2003 سيكون أحسن من نظام صدام .. أعترف بانني اخطأت في دفاعي المستميت عن هذه الفكرة، فيومها لم أكن أتخيل ان العراق سيشهد نظاماً سيئاً كنظام صدام.
أعترف، وانا بكامل قواي العقلية والجسمية، انني كنت قاصر الادراك في هذا، فلدينا الآن حكومة تتنافس مع نظام صدام في السوء.. أقول هذا بألم ممضّ للغاية، واقول بوجع مبرح ان صدام أهدر كرامة العراقيين لكن حكومة السيد نوري المالكي الثانية تكاد تبزّه .. صدام تجاوز على انسانية العراقيين بيد ان الحكومة الحالية تفعل الشيء نفسه وأكثر .. صدام انتهك حريات الناس وحقوقهم الا ان الحكومة القائمة اليوم  تتسابق معه في هذا أيضاً.
كان عهد صدام سيئاً ، لكن العراقيين كانوا، مثلا،  يعرفون متى تنقطع الكهرباء ومتى تأتي .. وفي عهد صدام السيء كانت الحصة التموينية أكثر عدداً في مفرداتها وتصل في موعدها .. وفي عهد صدام السيء كانت المدن أنظف ... في عهد صدام المتوحش لم يوضع الناس أمام خيارين: إما أن ينحشروا في السيارات ساعات لعبور نقاط التفتيش، أو أن يقطعوا الكيلومترات تحت الشمس الحارقة أو المطر الغزيز أو عواصف التراب ليصلوا الى دوائرهم ومراكز أعمالهم وبيوتهم.. وفي عهد صدام المتوحش كان الذي مع النظام مدللاَ، والمعارض مهدور الحقوق والكرامة، والذي لا مع الحكومة ولا مع المعارضة لا أحد يتعرض له في الغالب.. أما اليوم فالجميع مَهدور الكرامة ومُنتهك الحقوق ومُتجاوز على انسانيته، بنقص الخدمات الاساسية وبعمليات الدهم والاعتقال العشوائية وبالاجراءات الأمنية الفاشلة التي ما نجحت، ولن تنجح، في مكافحة الارهاب، وهي عقوبة للشعب وليس للارهابيين .. ويستوي في هذا الهدر في الكرامة وانتهاك الحقوق والتجاوز على الانسانية  معارضو النظام ومؤيدوه وأصحابه ممن ضحوا بالكثير من أجله ، أو بالأحرى من أجل نظام غير سيء، كنظام صدام.

بموازاة اشاعة كاذبة لفّقها بعض أوساط الحكومة المذعورة من خيالها قالت بوجود مخطط لاجتياح المنطقة الخضراء، وُضعت بغداد أمس في حال انحشار قاتلة ووُضع أهل بغداد وزوارها في حال الاهانة السافرة .. أُغلقت شوارع حيوية بين الكرخ والرصافة، واحتجز الناس في معسكر اعتقال حقيقي .. حتى الحيوانات في الزرائب لا يمكن أن تُعامل كما عومل الناس في بغداد أمس.. كان واحداً من أكبر أيام الذل والاهانة وانتهاك الكرامة الانسانية والاستهتار بالحقوق في تاريخ العراقيين قاطبة.




123
المنبر الحر / كلام من ذهب
« في: 21:18 19/08/2013  »
شناشيل
كلام من ذهب
عدنان حسين
لا عجب ولا دهشة ولا استغراب ولا إثارة مع ما جاء في أحدث تصريح لمحافظ بغداد الجديد علي محسن التميمي ( سيبقى جديداً حتى تمرّ عليه وهو في منصبه الجديد ستة أشهر ). لكن التصريح يحمل جديداً مهماً، فهذه من المرات النادرة تماماً التي يقرَ فيها مسؤول كبير في الدولة بوجود فساد منقطع النظير في المؤسسة التي يديرها.
يوجد فساد مالي واداري في محافظة بغداد .. هذا نعرفه، وكتبنا عنه مع الكثيرين الذين كتبوا ورفعوا أصواتهم عبر محطات الاذاعة والتلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، وفي المظاهرات المجيدة قبل سنتين ونصف السنة .. الفساد في محافظة بغداد يضرب بأطنابه على نحو ثلاثي الأبعاد، طولاً وعرضاً وعمقاً .. هذا نعرفه أيضاً، ونعرف كذلك ان الفساد هو بهذه الصورة في كل مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، والدليل ان المئة مليار دولار الداخلة سنوياً الى الموازنة العامة للدولة لا يظهر له أثر في حياتنا العامة الا بنسبة خمسين في المئة أو أقل .. نعرف ان فسادنا المالي والاداري لا نظير له تقريباً في سائر بلدان العالم، برغم ان رؤساء السلطات العليا في دولتنا ينفون أو في أحسن الاحوال يخففون من وطأته ومدى انتشاره، كما هي الحال مع رئيس مجلس الوزراء الذي كثيراً ما رأى ان الفساد ليس بالصورة التي "يهوّلها" الاعلام.
السيد التميمي  قال في بيان له نُشر امس ان محافظة بغداد هي " من الاكثر فساداً  بين دوائر العاصمة"، وأكد "اكتشاف عشرات السرقات فيها عند تسلمنا مسؤولية المحافظة فضلاً عن وجود مافيات وجهات تعتاش على العمولات والصفقات المالية في المشاريع، ما أدى الى تلكؤ العديد من مشاريعها في  الفترة السابقة وتردي واقع الخدمات لمناطق الأطراف".
هذا الكلام كل حرف فيه يعادل قيمة كيلوغرام أو أكثر من الذهب لأنه يصدر عن محافظ العاصمة بالذات، لكن هذه القيمة ستحلق عالياً عندما يكشف لنا المحافظ التميمي بكل شفافية تفاصيل هذا الفساد، وعندما يحيل الى القضاء ملفات هذا الفساد من دون تردد أو خوف. وستحلق القيمة أعلى وأعلى حينما يرينا المحافظ الجديد على الأرض الفرق بين محافظ نزيه ووطني وغيور وذي ضمير ومحافظ فاسد .. ليس صعباً صناعة هذا الفرق.. انه يمكن أن يتبدى للعيان في غضون أشهر قليلة من خلال ما يُقدم من خدمات عامة  وما يُقام من منشآت تمسّ اليها حاجة سكان العاصمة.
مهم جداً ان نلمس في أقرب فرصة اجراءات من هذا النوع في محافظة بغداد، فذلك سيعني بدء القضاء على واحدة من أكبر بؤر الفساد في البلاد، وهذا سيعزز في الانفس الثقة والأمل بان التغيير المنشود في حياتنا البائسة على كل صعيد ممكن وقابل للتحقيق .. انه فقط يحتاج الى مسؤولين أخيار ووطنيين ذوي نزاهة وغيرة وشرف، وهذا ما ينقص دولتنا.


124
شناشيل
محنة جواد أموري ..
محنة الدولة الفاشلة
عدنان حسين
موجع للغاية النداء الذي وجهته السيدة سناء وتوت، زوجة الملحن الكبير محمد جواد أموري، عبر "المدى" أمس بشأن حال واحد من أساطين الموسيقى والغناء في بلدنا.
موجع أن ينتهي مبدع كمحمد جواد أموري، أو يوشك على الانتهاء، الى مآل كهذا يواجهه الآن ومن قبل المئات من المبدعين المرموقين في مختلف المجالات .. بدلاً من أن يعيش محمد جواد أموري أخريات سنينه في بيت على سفح جبل في كردستان، أو في فيلا على واحدة من ضفاف عشرات الانهر والبحيرات والاهوار، وبدلاً من أن يُقام له تمثال وتُشاد قاعة لحفلات الموسيقى والغناء تحمل اسمه، لا يجد محمد جواد أموري من يرعاه في مرضه وشيخوخته، لا من ابنائه المهاجرين الى خارج البلاد مثل ملايين عدة من العراقيين الفارين من الارهاب ومن دولتهم الفاشلة، ولا من الدولة التي يكلفها الدستور بكفالة مواطنيها ورعايتهم من المهد الى اللحد ولا تلتزم بهذا التكليف .
نداء السيدة وتوت موجع لأنه يكشف على نحو محزن ومؤسٍ ومزعج ومقرف عن عورات نظامنا السياسي الذي يضع في قمة الهرم الحاكم ( برلماناً وحكومة) من لا يقدّر الكفاءات والخبرات الوطنية حق قدرها، ولا يتمتع بالحساسية تجاه الجمال الذي تشيعة الثقافة، والموسيقى والغناء جزء حيوي منها.
دولتنا الفاشلة تعجز عن توفير بضعة الاف من الدولارات لعلاج ورعاية شيخ مريض بقامة محمد جواد اموري وباهمية منجزه الابداعي، فيما تترك الابواب مشرعة على الآخر لمقاولين وتجار معلومين ووهميين لكي ينهبوا مليارات الدولارات جهاراً نهاراً بمساعدة ومشاركة مسؤولين كبار في هذه الدولة.
دولتنا الفاشلة يعزّ عليها أن ترصد مبلغاً متواضعاً لعلاج محمد جواد أموري ورعايته، لكنها تنفق بلا حساب على ولائم يُقيمها كبار مسؤولي الدولة ويُدعى اليها سماسرة وقوادون وسراق ومتزلفون وماسحو أكتاف وأحذية في عهد النظام السابق وفي هذا العهد أيضاً.
السيدة سناء وتوت: أسمعتِ لو ناديتِ حيّاَ، وأسمعتِ لو ناديتِ مهموماً بحال البلاد وأهل البلاد .. احفظي لنا كرامة محمد جواد أموري وكرامتنا معه .. لا تكرري النداء .. انسي،سيدتي، الحكومة ورئيسها والدولة ومسؤوليها الكبار .. لا وقت لديهم لمحمد جواد اموري ولامثاله من مبدعي العراق .. انهم يصلون الليل بالنهار في تأمين مصالحهم وادارة صراعاتهم على السلطة والنفوذ والمال.
الحل ليس في ايدي الحكومة وحدها.. يمكننا ان نتنادى الى صندوق يتبرع له محبو ألحان محمد جواد اموري، وهم بالملايين.. يمكننا ان نجمع مئات الاف الدولارات في الاقل، وهو ما يكفي لرعاية وعلاج محمد جواد اموري بكرامة لعشر سنوات وأكثر.
وثمة حل آخر. وانا اكتب هذا العمود اتصل بي رئيس المؤسسة الاستاذ فخري كريم، ليبلغني قراره بتحمل المؤسسة تكاليف رعاية محمد جواد أموري وعلاجه .. هذا أكرم لمحمد جواد اموري ولنا جميعاً من طلب الحاجات عند غير أهلها.


125

بين حزب الإخوان وحزب الدعوة

عدنان حسين

ما الذي يجمع بين حزب الإخوان المسلمين المُؤسس في مصر منذ خمس وثمانين سنة، وحزب الدعوة الإسلامية المُؤسس في العراق بعد ذلك بثلاثين سنة؟
معظم الذين أرّخوا لحزب الدعوة أوردوا معلومات تفيد بأن الحزب العراقي تشكل على خطى الحزب المصري وتقليداً له. ومع أن الحزب المصري أخذ منحى طائفياً (سنياً)، برغم إعلانه مبادئ تخالف ذلك، والعراقي انحصر في الطائفية المقابلة (الشيعية) برغم إعلانه مبادئ مخالفة أيضاً، فان حبال الود لم تنقطع بينهما، وهذا ما أفصح عنه زعيم حزب الدعوة حالياً، رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي، عندما عاتب الإخوان في تصريح له تعليقاً على هجوم إسلاميين متشددين على دعاة ونشطاء شيعة جنوبي القاهرة وقتل وسحل بعضهم منذ شهرين، فالمالكي ذكّر الإخوان الذين كانوا يعززون حكمهم في مصر، بالقول "نحن نحبكم".
يتبدى الآن ان الفرقة الطائفية بين الحزبين لم يترتب عليها اختلاف في العقلية.. كلاهما مكابر ومتكبر، ولا يريد ادراك أن زمن الحكم الشمولي ووقت الدكتاتورية قد انتهيا.
عدم الادراك هذا كان وراء سعي الاخوان المسلمين في مصر للاستحواذ على السلطة  خلافا لوعودهم الانتخابية، فكان أن أثاروا حفيظة عشرات الملايين من الشعب المصري. واكثر ما تجلت فيه مكابرة الاخوان وتكبرهم، اعتصامهم نحو خمسين يوماً في القاهرة ورفضهم الاقتناع بان رئيسهم المعزول بارادة عشرات الملايين لم يعد في السلطة، وعدم قبولهم بكل الحلول الوسط التي طُرحت عليهم. وبهذا وضعوا أنفسهم في موضع المنتحر الماضي بقدميه نحو حتفه.
هنا في العراق يتكبّر حزب الدعوة هو الآخر على حلفائه وشركائه السياسيين وعموم الشعب، ويتصرف بوصفه الحاكم المطلق الذي لا يقبل اعتراضاً أو ملاحظة أو نقداً من أحد. وهو يكابر ولا يرى ان البلاد تواجه محنة حقيقية بسبب ما ترتكبه قيادته من أخطاء  في إدارة الدولة.
قيادة هذا الحزب تكرر التصريح هذه الأيام بان الحزب يتعرض لهجمات ومؤامرات، توصيفاً لتصريحات السياسيين وتقارير الإعلام وكتابات الكتاب التي تجمع على أن حزب الدعوة يقود حكومة فاشلة كل الفشل في كل الميادين، وبخاصة أهمها وأكثرها حيوية: الأمن والخدمات والاقتصاد.   
قيادة حزب الدعوة المتنفذة في السلطة تريد للشعب أن يصبر وللسياسيين والإعلاميين أن يهادنوها. وفي المقابل لا تُقدم هي على أية خطوة للإقرار بانها وحكومتها ترتكبان أخطاء شنيعة تكلفنا أرواحاً ودماءً تُهدر بالجملة على مدار الساعة في مختلف أنحاء البلاد.
التكبّر والمكابرة أديا بالإخوان المسلمين إلى الانتحار في مصر بعد سنة واحدة من وصولهم الى السلطة.. والدعوتيون في العراق يتهددهم خطر مماثل إن هم تمسكوا بما هم عليه...  ففي العراق كما في مصر للصبر حدود.

126
المنبر الحر / عيد غير سعيد (3)
« في: 16:20 15/08/2013  »
شناشيل
عيد غير سعيد (3)
عدنان حسين
أمس بيّنت في هذا العمود كيف ان حساب الحقل لدى وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد لم يطابق حساب البيدر في ما خص عيد الفطر المنصرم، فالوعود والتأكيدات بتمضية عيد سعيد لم تتحقق، بل ان هذا العيد تحوّل الى مأتم وطني بعشرات التفجيرات والهجمات الارهابية التي سقط فيها مئات القتلى والمصابين، ما أكد من جديد ان اليد العليا على الصعيد الأمني لم تزل للقوى الارهابية التي تتعزز المخاوف من تحقيقها اختراقات خطيرة للمنظومة الأمنية.
اليوم سأتناول بعض الصعوبات التي واجهها المعيّدون الذين لم يتهنوا بالعيد ليس فقط بسبب العمليات الارهابية وانما ايضا بسبب القوات الامنية المنتشرة في الشارع.
لم يكن حل الجيش والشرطة بد سقوط صدام عملا طيبا، فالجيش لم يكن جيش صدام والشرطة لم تكن شرطة صدام، والدليل لنهما لم يقاوما من اجل الابقاء على نظام صدام، حتى في المناطق الغربية التي كانت تعتبر مغلقة في ولائها لصدام لم تخضع القوات المسلحة لاوامر صدام بالمقاومة واستسلمت للقوات الاميركية من دون قتال.
مع ذلك أملنا انفسنا ان جيشا وطنيا وشرطة وطنية ستتشكلان على انقاض الجيش والشرطة السابقين الذين سعى صدام على الدوام لاستخدامهما في قمع الشعب وقواه السياسية المعارضة.
لا الجيش الجديد هو الجيش الوطني الذي تطلعنا اليه ولا الشرطة ايضا .. الجهازان مخترقان من الفاسدسن والارهابيين .. وسلوك الكثير من عناصرهما لا يختلف في شيء عن سلوك جيش وشرطة صدام ..انهما ينظران الى نفسيهما بوصفهما اداة قنع في ايدي السلطة الحاكمة. التصرفات في الشارع تفصح عن هذا وتفضحه. حتى العيد لم يكن له حرمة واعتبار.
احدى الزميلات عرضت في صفحتها على فيسبوك مشهدا يصادفنا كل يوم تقريبا عند نقاط التفتيش .. فجأة تتحول النقطة الى عنق زجاجة خانق بوقف مرور السيارات او التضييق عليها بالمرور من مسرب واحد بدلا من اثنين او ثلاثة، وفي الغالب لا يكون هذا لاغراض التفتيش الدقيق وانما لان عناصر قوة التفتيش لا يعجبها ان تعمل بكامل عديدها حتى في ساعات الذروة. الزميلة كتبت:  اليوم ظهرا لدى عودتي المكوكية من المستشفى  وقف طابور من السيارات امام نقطة تفتيش في مدخل اليرموك من جهة المنصور دون حراك لاكثر من ربع ساعة .. كانت هناك عجلة للجيش قد اغلقت الطريق. لماذا ؟ لا احد يدري .. اوقفت محرك سيارتي وتوجهت الى عناصر النقطة لاستطلاع الامر.. كان عناصر النقطة مشغولين بالمزاح في ما بينهم .. ناديتهم بصوت عال من اجل فتح الطريق امام المرضى والعاجزين والاطفال المحبوسين في السيارات، وكان ان تنحى سائق العربة العسكرية بسيارته الى جانب الطريق ليكمل حواره ومزاحه مع  بعض زملاءه فاسحا في المجال امام مرور
شخصيا حدث معي الاتي:


 عيد غير سعيد (3)
عدنان حسين



كثيراً ما أشعر بالأسى حيال السيد نوري المالكي، فهو غالباً ما يبدو في وضع وحال لا يتمناهما العاقل حتى لعدوه، والسيد المالكي يعيش حال الانحشار منذ مدة غير قصيرة، وهذا ما تعكسه تصريحات عصبية له وزلات لسان متكررة منه.
أشعر بالأسى، فلو كان للسيد المالكي مساعدون ومستشارون غير الذين يحيطون به الان، لربما تصرّف (سياسياً وعلى صعيد إدارة الدولة) بطريقة مختلفة لا تُوقعه في هذا الكم من الأخطاء ولا تزيد من عدد خصومه ومناوئيه وأعدائه كما هو عليه اليوم. ولكن في النهاية هو المسؤول عما فيه، فهو من اختار مساعديه ومستشاريه الذين أحاطوا أنفسهم بجيش من المنافقين والمتزلفين ونهازي الفرص، معظمهم من نفايات عهد صدام.
أكتب هذا لأن رسالة "التهنئة" التي وجهها السيد المالكي في عيد الفطر المنصرم أعادت إليّ الشعور بالأسى تجاه هذا الرجل. لو كان للسيد المالكي مساعدون ومستشارون عقلاء وحكماء ما كتبوا له ولا أشاروا عليه بكتابة رسالة بهذا النص. هذا العيد حلّ في ذروة تفاقم الأعمال الإرهابية على نحو غير مسبوق منذ سنوات. فعلى مدى الشهور الاربعة الماضية كان الارهاب يضرب يومياً، مزهقاً أرواحاً كثيرة وسافكاً دماء غزيرة ومدمراً أملاكاً ثمينة. ولم يراع الإرهابيون حرمةً لرمضان ولا للعيد، وكان من اللازم أن تتضمن رسالة رئيس الحكومة تنديدا قوياً بوحشية الإرهابيين واستهتارهم، ومواساة لعائلات الضحايا من قتلى ومصابين ومتضررين.
في العيد ينتظر الأبناء أعطيات من الآباء والأمهات (عيديات)، بيد ان السيد المالكي، وهو في موقعه ومنصبه بمثابة الأب والاخ الاكبر لابناء الشعب، بدا في رسالته متطلباً، سائلاً الابناء والبنات ان يقدموا له العيدية، فهو طلب من العراقيين "بكل ألوان الطيف العراقي البهيج من عرب وكرد وتركمان وايزيديين وشبك ومن مسلمين ومسيحيين وصابئة من كل الاعراق والاديان والمذاهب ان يكونوا يداً واحدة وقلباً واحداً وان ينظروا الى المستقبل وينبذوا دعوات التحريض والطائفية ويفتحوا قلوبهم لبعضهم البعض".
السيد المالكي أبلغ "العلماء وائمة الجمع والمساجد ومثقفي العراق وادباءه وشعراءه وفنانيه واعلامييه ورياضييه وكل مواهبه الخلاقة في الداخل والخارج ان بلدكم بحاجة اليكم، بحاجة الى كل كلمة تكتبونها أو ابداع تسطرونه او قصة تروونها او نتاج فني او علمي تبدعونه. انه بحاجة الى حرصكم وصدقكم وتفانيكم".
ودعا المرأة العراقية الى "المزيد من الحضور الفاعل والاقدام على تحمل المسؤولية في كل ميادين العمل العلمي والسياسي والفني والثقافي والادبي وغيرها"، والعشائر وجميع صنوف المجتمع من عمال وفلاحين ورجال اعمال وتجار وصناعيين وكسبة ونقابات ومنظمات مدنية الى "التعاون فيما بينهم والتعاون مع الدولة وأجهزتها المختلفة لرفعة بلدنا وإعلاء شأنه بين بلدان العالم".
وفي بادرة نادرة الحدوث توجّه السيد المالكي الى الشباب بالدعوة لأن يكونوا "عوناً لبلادكم وسنداً لأمنه واستقراره وبنائه في كل الميادين وحصناً منيعاً له أينما كنتم، في ميادين المعرفة وطلب العلم أو في حقول العمل والاعمار والبناء أو في ساحات الثقافة والفن والرياضة والابداع (...) لا تسمحوا للاصوات المفرقة ولا تلتفتوا لدعوات التحريض والفتنة (...) ولا تكونوا لا سمح الله وقوداً لحروب ونيران يشعلها أعداؤنا لإعاقة نهضتنا وسلب ارادتنا في البناء والاعمار".
وأخيراً دعا "الشركاء السياسيين" الى "التنافس فيما يخدم بلدنا ويعزز وحدته ويجعله اكثر رفعة وعزة وازدهارا (...) تعالوا لنبني دولة العدل والقانون وبناء المؤسسات والحياة الديمقراطية الكريمة".
وماذا في المقابل؟ ما الذي ستقدمه الحكومة أو تفعله في مقابل هذه القائمة الطويلة من الطلبات؟ ما الذي سيفعله السيد المالكي وحكومته لتمكين العراقيين بكل اطيافهم القومية والدينية والمذهبية والسياسية والطبقية ليكونوا يداً واحدة وقلباً واحداً، ولمساعدة العلماء والمثقفين والرياضيين والنساء والشباب والعشائر والعمال والفلاحين ورجال الأعمال والتجار والصناعيين والكسبة والنقابات والمنظمات المدنية والشركاء السياسيين من أجل تلبية طلبات السيد المالكي؟ .. رسالة العيد لم تعد بشيء، بل لم تتضمن مجرد الاشارة، على صعيد مكافحة الفساد المالي والاداري وتقويم أوضاع الاجهزة الامنية المخترقة ومعافاة الحياة الاقتصادية وتحسين الخدمات العامة والحد من مستويات الفقر والبطالة العالية... الخ.
رسالة السيد المالكي لم تكن في الواقع سوى فرمان همايوني من حاكم الى محكومين.
انني آسى له.


127
المنبر الحر / عيد غير سعيد (1)
« في: 16:35 13/08/2013  »
شناشيل
عيد غير سعيد (1)
عدنان حسين
على مدار اسبوع كامل قبل العيد ظلّت وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد تطمنان سكان العاصمة يومياً الى انهم سيمضون عيداً سعيداً هذه السنة. والعيد السعيد عراقياً هو الآمن، فحاجة الناس الأساسية في بغداد وسواها هي الأمن ثم الأمن ثم الأمن. بيد ان ما حدث في العيد ان الناس تعرضوا لخديعة حقيقية.. فهذا العيد ربما كان الأكثر تعاسة ودموية في السنوات الأخيرة.
قبل العيد بأيام اعلنت وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد عن تأهب القوات الأمنية ودخولها "حالة طواريء" (الانذار ج) لحماية المواطنين خلال أيام العيد، وعن اتخاذ اجراءات أمنية مشددة في اطار "المرحلة الاستباقية" لاستقبال العيد وتأمين حماية المواطنين.
واعتبرت وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد ان "التأجيج الموجود الان في الشارع العراقي جاء لزرع الرعب وعدم ثقة المواطن بالاجهزة الامنية"، واكدتا ان "القوات الامنية في أحسن سياقاتها".
وجاء في أحد التصريحات أن عملية "ثأر الشهداء" فتحت آفاقاً جديدة لحفظ الامن وشلّت تحركات الارهابيين وحدّت من تواصل المجاميع المسلحة مع بعضها، اذ تم خلالها ضبط الكثير من مخازن الاسلحة والقبض على مسلحين.
وبحسب التصريحات أيضا تضمنت خطة العيد نشر عناصر استخبارية مدنية في الاماكن العامة لدعم القوات الامنية عن طريق ما تجمعه من معلومات بشأن تحرك الارهابيين، فضلاً عن تسيير دوريات بالتعاون بين الداخلية وعمليات بغداد للسيطرة على الوضع.
هذا كان قبل حلول العيد. وفي اليوم الاول للعيد، الخميس الماضي، أعطت الداخلية وعمليات بغداد الانطباع بانهما واثقتان من تأمين الوضع الأمني وان أكثر ما بات يهمهما هو أن يحتفل الناس بالعيد من دون منغصات اجتماعية وليست أمنية، وبالأخص تحرشات الشباب، فالمتحدث باسم الجهتين دعا الشباب والمواطنين الى "احترام العوائل والاحتفال بطريقة حضارية".
حلّ العيد وخرج الناس زرافات ووحدانا الى المتنزهات وفي زيارات الى الاهل والاقارب، لكن كان عليهم أن يخوضوا تجارب مريرة في ايجاد الطرق السالكة الى أهدافهم .. كالعادة طبّقت الداخلية وعمليات بغداد سياسة أسهل الحلول، وهو اغلاق المزيد من الشوارع وتشديد الاجراءات على نقاط التفتيش، ما تسبب في اختناقات مرورية غيير مسبوقة. واستغل سواق التاكسي الفرصة لمضاعفة الاجور بحجة الزحام. وهذا كله اضطر الالاف من العوائل الى السير على الاقدام عدة كيلومترات لبلوغ اهدافهم او للعودة الى بيوتهم نادمين. وبلغت المعاناة ذروتها بسلسلة التفجيرات والهجمات الارهابية  المروعة التي نسفت كل أساس لما صرّحت به الداخلية وعمليات بغداد، أو لنقل: ما تمنيتاه ورغبتا فيه.
للمرة الألف نقول ان السياسة الامنية غير سليمة، والخطط الامنية غير صحيحة، فالامور بخواتيمها، وهذا العيد أظهر من جديد ان الأمن مفتقد تماماً .. لابدّ من الاعتراف بهذا .. الاعتراف خطوة مهمة للذهاب الى الخطوة التالية، وهي التفكير بوضع سياسة أمنية سليمة وخطط أمنية ناجعة.
في آخر ايام العيد أصدرت الداخلية بياناً شديد اللهجة حملت فيه على وسائل الاعلام متهمة اياها كالعادة بالتهويل .. نعم، كان هناك تهويل من وسائل اعلام معادية، لكن هذا ما كان سيحدث لو ان الاجهزة الحكومية عامة، وفي مقدمها الاجهزة الامنية، كانت شفافة مع الناس والاعلام. التهويل استند الى المعلومات المضللة التي قُدمت عن أمن العيد وحجم الضحايا الذين سقطوا في العمليات الارهابية خلال العيد.
اقترح على وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد تنظيم مؤتمر شعبي يحضره مواطنون من فئات مختلفة وممثلون عن وسائل الاعلام الى جانب قادة أمنيين لكي يسمع هؤلاء بآذانهم رأي الناس والاعلام بالسياسة الأمنية والخطط الأمنية.. لن تخسر الداخلية وعمليات بغداد في عمل كهذا، بل بالتأكيد ستنتفع بآراء مفيدة ستُطرح.


 




128
المنبر الحر / بيان الحزب الحاكم
« في: 15:17 07/08/2013  »
شناشيل
بيان الحزب الحاكم
عدنان حسين
ينزعج بعض القياديين والعناصر في حزب الدعوة الإسلامية أشد الانزعاج لوصف حزبهم بالحزب الحاكم، مع أن كون أيّ حزب حاكماً ليس سبّة ولا منقصة، فمعظم دول العالم تحكمها أحزاب لا ترى ضيراً أو غضاضة في تقرير ما هو واقع، بل إن ذلك مصدر فخر لها، إذ أن هذه الأحزاب تنشط وتخوض الانتخابات من أجل الوصول الى سدة الحكم وهي تعلن عن هذا صراحة في دعايتها الحزبية والانتخابية، وعندما تفوز وتصبح أحزابا حاكمة تحتفل بالمناسبة أي احتفال.. فعلامَ الزعل يا أصدقاء؟
يكون الحزب حاكماً عندما يصبح هو القوة السياسية المتنفذة في الدولة ومؤسساتها الرئيسة. ولا يُشترط أن يهيمن هيمنة مطلقة على كل مفاصل الدولة والمجتمع .. هذا يحدث فقط مع الأحزاب الشمولية الحاكمة أما الأحزاب الديمقراطية فلا تفرض سيطرتها المطلقة على الدولة والمجتمع.
حزب الدعوة الإسلامية في العراق في أيديه الآن رئاسة الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة وقيادات الجيش والشرطة وقوى الأمن والمخابرات الأخرى، فضلاً عن وزارات ومؤسسات وإدارات عامة، وله ولقيادته نفوذ طاغ على هيئات "مستقلة"، وبالأخص مؤسسة الدولة الاعلامية التي هي في الواقع مؤسسة الحكومة ورئاستها. وبهذا كله فان حزب الدعوة حزب حاكم بامتياز. فعلام الزعل مرة أخرى؟
اذا كان الحزب يريد النأي بنفسه عن الفشل المتواصل للحكومة، فكان من باب أولى أن يبحث بعمق وجدية أسباب هذا الفشل والقدر من المسؤولية عنه الذي تتحمله قيادة الحزب، وسبل الخروج من نفق الفشل المظلم إلى فضاء النجاح.
اول من أمس أصدر الحزب بياناً، في صيغة تصريح صحفي لمكتبه الاعلامي، عبّر فيه بنجاح عن كونه حزباً حاكماً، ولكن ليس من نمط الاحزاب الديمقراطية. البيان في سداه ولحمته أراد القول بان البلد لا يواجه مشكلة عدم استقرار، وانما المشكلة تكمن فقط في ما وصفه البيان بـ"التهويلات الإعلامية والتصريحات المبالغ فيها التي تصبّ في خدمة أهداف الإرهابيين ومخططاتهم، وتؤثر سلباً على معنويات أبناء الشعب العراقي"، داعياً "جميع وسائل الإعلام وأعضاء مجلس النواب وقادة الكتل والأحزاب السياسية إلى "الكف عن مثل هذه التهويلات والتصريحات".
هذا خطاب ينتمي كلية الى خطاب الأحزاب الشمولية وأنظمتها .. الدنيا بخير والأمن مستتب والشعب شبعان ويقف خلف قيادته الحكيمة صفاً واحداً، والشرّ كله في المعارضة وتصريحاتها المبالغ فيها وفي الاعلام وتهويلاته. .. هكذا كان حزب البعث يفعل في السابق، وكم سخرنا منه يوم كنا نعارضه مع أهل الدعوة.
كان الأجدى لحزب الدعوة، ولنا جميعاً معه، أن يعترف البيان بان البلد يواجه محنة حقيقية وان الحكومة التي وُضعت بين ايديها مقاليد الامور ومقادير البلاد والناس لم تنجح في أي شيء على الإطلاق وبالاخص على صعيدي الأمن والخدمات، وان من مسؤولية الجميع التفكّر والتدبّر. أما هذا البيان الذي يعيد انتاج روح بيانات حزب البعث فما من نفع فيه ولا طائل منه.. صدقونا.


129
المنبر الحر / هل تفعل الحكومة؟
« في: 23:25 06/08/2013  »

شناشيل
هل تفعل الحكومة؟
عدنان حسين
 
   ليتها تفعله، وإذا ما فعلته فسيكون أهم قرار استراتيجي تتخذه الحكومة الحالية منذ تشكيلها قبل نحو ثلاث سنوات، بل قد يكون هو القرار الاستراتيجي الوحيد الناجز لهذه الحكومة التي لم تحقق غير الفشل ولم تترك في الأنفس غير الشعور بخيبة الأمل البالغة وبالنقمة المتزايدة.
    هذا القرار هو الاستعانة بقوات البيشمركة لحفظ الأمن في مختلف المناطق والمدن، وبخاصة العاصمة. رئاسة اقليم كرستان قدمت عرضاً في هذا الخصوص قبل اسبوع في خضم التسانومي الارهابي الذي يجتاح البلاد وعجزت عن صدّه أو التخفيف من وطأته قوات الحكومة الاتحادية المليونية المبذول عليها نحو 20 مليار دولار سنوياً.               وجاء العرض في بيان لرئاسة الاقليم لم نسمع مثيلاً له لا من رئاسة الجمهورية ولا من رئاسة الحكومة، فكل ما سمعناه كان بيانات وتصريحات من وزارة الداخلية وبعض نواب ائتلاف دولة القانون، حمّلت مباشرة أو مداورة الشعب ووسائل الاعلام المسؤولية عن تفاقم أعمال الارهاب، بحجة ان الشعب يوفر الحاضنة للارهابيين ووسائل الاعلام تبهرج العمل الارهابي!
    رئاسة الاقليم دعت "الحكومة الاتحادية وكافة الأطراف السياسية العراقية الى سرعة اجراء مراجعة جدية للوضع"، واكدت "ان اقليم كردستان مستعد للمساعدة لكي لا تبقى حياة وأمن المواطن رهينة تهديدات الارهابيين وأن يوضع حد لهذا الوضع السييء".
  وتكرر العرض منذ يومين عندما أبلغ وفد عسكري كردستاني رفيع المستوى زار بغداد لاستئناف المحادثات العسكرية المتوقفة، وفداً من وزارة الدفاع الاتحادية "بالاستعداد الكامل لوزارة البيشمركة لإرسال قواتها إلى أي بقعة بالعراق في حال طلبت وزارة الدفاع الاتحادية ذلك، للمشاركة في التصدي للإرهابيين"، بحسب ما أعلن عنه الأمين العام لوزارة البيشمركة الفريق جبار ياور الذي أكد "نحن جزء من منظومة الدفاع العراقية نتحمل  واجباتنا تجاه شعبنا وتجاه العراقيين جميعاً".
   اتخاذ قرار بالقبول بعرض كهذا يتطلب في المقام الاول أن تتحلى الحكومة ورئاستها بالتواضع، وهذا يتمثل بالاعتراف بالفشل، أقله على الصعيد الأمني. أوساط الحكومة، وبالأخص فريق دولة القانون، لا تملّ من الترويج  لفكرة ان الكرد يعملون لأنفسهم ويسعون للاستحواذ على كل شيء ويرتبون للانفصال. وعرض رئاسة الاقليم ووزارة البيشمركة سيكون اختباراً للجميع، وبالذات للحكومة الاتحادية التي يتعيّن ان تتصرف على ان المنظومة العسكرية والامنية الكردستانية جزء من المنظومة الوطنية الاتحادية، وان من واجبها الاضطلاع بمهمة حفظ الأمن في عموم البلاد.
    قوات الاقليم لديها تجربة ناجحة على الصعيد الأمني، تشهد بها اوضاع الاقليم المستقرة، والمؤكد انها ستنجح اذا ما كُلّفت بمهام خارج نطاق الاقليم. في المقابل فان تجربة القوات الاتحادية فاشلة .. لابد من الاعتراف بهذا، والفشل هنا يرجع الى الأسس غير الصحيحة التي بُنيت عليها المؤسسة العسكرية والامنية. هي صورة طبق الأصل عن الأسس التي قامت عليها العملية السياسية برمتها. أعني أسس المحاصصة الطائفية على وجه التحديد.
   أتريدون حقاً تحقيق وحدة الوطن والشعب؟.. هذا عرض بتحقيق ما تريدون.
   هل ستكون الحكومة ورئاستها على قدر المسؤولية باتخاذ قرار يرتفع الى مستوى عرض الكرد بالاستعداد للموت من أجل أمننا؟ .. لننتظر.



130
شناشيل
حلال الحكومة.. وحرامها
عدنان حسين

أيها العراقيون اسمعوا وعوا، واذا وعيتم فانتفعوا. انه في بلادكم حكومة تعرف الحلال والحرام وتميّز في ما بينهما.
اعلموا انه حلال نهب المال العام وسرقة المال الخاص من عقارات وما اليها، وهذا مما مأذون به من سلاطين الحكومة واحزابها، وبخاصة حاملة راية الدين والمذهب، بتأييد وتسويغ من وعاظ السلاطين.
واعلموا ايها العراقيون ان العصبية الدينية والمذهبية والطائفية محللة والوطنية منبوذة، وان الكفاءة مكروهة، والعلم مذموم  والجهل محبّذ  والكفء محارب وغيره مدلل.
واعلموا، رعاكم الله، ان تزوير الشهادات والوثائق الرسمية جائز، وجائز أيضاً أن يصبح المزور استاذاً في الجامعة ووزيراً ونائباً في البرلمان ومديراً ورئيس مؤسسة، فالتزوير يفتح الابواب الموصدة.
واعلموا انه مسموح بأن تفجّروا الاسواق والمدارس والمستشفيات والجوامع والكنائس والمعابد والدوائر الحكومية بالمفخخات والاحزمة الناسفة، واطمئنوا فشعار الدولة ان الله غفور رحيم وان العفو عند المقدرة وان المصالحة الوطنية متوافق عليها.. واطمئنوا اكثر الى انه اذا ما حدث خطأ واعتقلتم فثمة من سيتكفل اطلاق سراحكم باجتياح السجون وفتح ابوابها ، ولا من شاف ولا من سمع!
واعلموا، يا حماكم الله، انه مسموح أيضاً بان تصبحوا  نواباً في البرلمان او وزراء وان تؤسسوا شركات وهمية باسماء افراد عائلاتكم وتبرموا معها عقوداً وهمية لتوريد محطات كهرباء أو مواد غذائية وسواها، فتجمعون عشرات الملايين وتفرون بها الى خارج البلاد فلا يلاحقكم أحد.. ومسموح أن تنشئوا بهذه الملايين شركات تتاجر بالأغذية والادوية الفاسدة، أو ان تٌطلقوا فضائيات تحرّض ضد المجتمع والدولة وتدعو الى الارهاب وتثير النعرات الطائفية وتعطي دروساَ على الهواء مباشرة في كيفية تصنيع المفخخات وتفجيرها في المدنيين والعسكرين، ويمكنكم بعد ذلك أن تعيدوا حبال الوصل مع مسؤولي الحكومة والبرلمان، فيستقبلونكم كما لا يُستقبل الابطال الوطنيون، وتقام لكم الولائم وتُلغى الاحكام القضائية الصادرة في حقكم بوصفكم مجرمين وارهابيين.
واعلموا يا عراقيين انه مأذون لكم تشكيل ميليشيات وعصابات مسلحة تستعرض في الشوارع ناشرة الرعب، وتهاجم المقاهي والنوادي الاجتماعية ومحال بيع المشروبات وتقتل العاملين فيها بالجملة وتضع صور جرائمها على الانترنت.
ومسموح أيضا وأيضاً لكم بممارسة كل الرذائل من الدعارة والسمسرة الى االمتاجرة بالبشر والمخدرات والاسلحة.
ومن المسموح والجائز والمحبذ والمقبول والمرحب به كذلك التظاهر لتمجيد رئيس الحكومة ورفع الشعارات والهتافات له بوصفه صيغة الألفية الثالثة لـ "القائد الضرورة" (مختار العصر)، وايضاً تنظيم المسيرات المؤيدة لبعض دول الجوار ورفع صور قادتها الاحياء والاموات.. هذا كله وغيره مسموح به.
لكن، اعلموا أخيراً ان شيئاً واحداً عليكم أن تحذروه وتتجنبوه ولا تقربوه، صحاة أو سكارى، هو التظاهر من أجل العراق.. فحرام ثم حرام ثم حرام أن تتجمعوا في عز القيظ في ساحة التحرير أو تسيروا الى ساحة الفدوس أو شارع المتنبي رافعين صور العراق وخارطة العراق وعلم العراق ولاهجين بهموم شعب العراق من كهرباء وماء وصحة وتعليم وحصة تموينية وفقر وبطالة.... وداعين الى مكافحة الارهاب ومواجهة العنف والتصدي للحرب الاهلية.
هذا خط أحمر، وهذا كفر والحاد وخروج على الشرعية وتجاوز على القانون والدستور، بأمر القائد العام للقوات المسلحة الذي لم تشأ قواته ان تحمي سجناً، لكنها تبلي البلاء الحسن، والشهادة لله، عندما تتظاهرون في التحرير والفردوس والمتنبي.


131
شناشيل
وماذا عن الوزراء وامثالهم؟   
عدنان حسين
هذا حسن ، أن تبدو الحكومة متحمسة هي الأخرى للحملة الشعبية المُطالبة بتقليص الامتيازات المالية لأعضاء مجلس النواب. ونعني بالحكومة رئاستها والجهات المقرّبة منها في ائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة الاسلامية (المفارقة ان الائتلاف والحزب لم يبادرا بعد الى الاعلان عن التخلي عن الرواتب التقاعدية لنوابهما وممثليهما في مجالس المحافظات كما فعلت كتلة المواطن وكتلة الاحرار).
أمر محمود أن تدعم الحكومة حملة كهذه تسعى الى الحد من الامتيازات غير المعقولة لأعضاء البرلمان والمجالس البلدية، بصرف النظر عن الدوافع وراء هذه الحماسة الحكومية التي يرى البعض انها تدخل في اطار رد الحكومة على التحية بمثلها أو بأحسن منها. و"التحية" هنا هي تحية مجلس النواب الذي شرّع للتو قانوناً يخفض من الامتيازات المالية غير المعقولة ايضاً لرئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان، وهو أمر أزبدت له الحكومة وأرعدت اعترضت عليه لدى المحكمة الاتحادية، ومن المتوقع أن تقضي المحكمة كالعادة بما تريده رئاسة الحكومة بنقض قرار البرلمان.
لكن القضية برمتها لا ينبغي معالجتها في اطار المناكفات السياسية بين الحكومة والبرلمان والحروب بين كتلهما. ولكي يحصل هذا لابد أن يتسع نطاق الحملة الشعبية، ومعها الحماسة الحكومية، للحد من كل انواع الامتيازات الكبيرة التي يحظى بها افراد الطبقة العليا من مسؤولي الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية داخل جهاز الدولة برفع الحيف عن العمال وموظفي الدرجات الدنيا والوسطى والمتقاعدين بزيادة رواتبهم المتدنية.
ليست رواتب أعضاء البرلمان والمجالس البلدية والرئاسات الثلاث ومخصصاتهم وامتيازاتهم هي وحدها غير المعقولة .. هناك أيضاً الوزراء ومن هم في درجتهم ووكلاء الوزرارات وأصحاب الدرجات الخاصة عامة .. هؤلاء جميعاً يحصلون على رواتب ومخصصات وامتيازات مبالغ فيها للغاية مع ان الكثير منهم لا يؤدي للدولة والمجتمع خدمات تعادل في كميتها وقيمتها ما يقدمه العمال والموظفون الصغار والمتوسطون.
وبالمستوى نفسه من الاهمية، بل بمستوى أعلى،  يتعيّن العمل على مكافحة الفساد المالي والاداري، وبخاصة في الأوساط العليا من موظفي الدولة. الكثير من النواب والوزراء ووكلاء الوزارات ورؤساء المؤسسات والمدراء العامين والمفتشين العامين وسائر اصحاب الدرجات الخاصة وحتى مدراء مكاتب كبار المسؤولين، يستغلون مواقعهم ومناصبهم وعلاقاتهم للحصول على رشى نقدية وعينية تصل قيمتها في أحيان غير قليلة الى الملايين وعشرات الملايين من الدولارات، ووثائق هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية تحفل بوقائق لا حصر لهافي هذا الصدد.
الرواتب والمخصصات والامتيازات الكبيرة التي قررها البرلمان في دوراته المختلفة لاعضائه وسائر افراد الطبقة العليا من دون وجه حق، هي جزء من عملية الفساد والافساد واسعة النطاق الجارية في دولتنا، وهي عملية تحرم المجتمع وتنميته مليارات من الدولارات سنوياً.. لا بد أن يكون هذا بالضبط هو جوهر ونطاق الحملة الشعبية الجارية الآن.

132
المنبر الحر / اعتراف متأخر
« في: 11:28 31/07/2013  »
شناشيل
اعتراف متأخر
عدنان حسين
منتشياً وقف رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي ليعلن ان الحرب على الارهاب في العراق قد انتهت .. وباستخفاف قال ان ما تبقى من الارهاب لا يتجاوز "بضعة خلايا هنا وهناك"!
كان ذلك منذ سنة، بل أقل من سنة، وبالضبط يوم الاثنين السادس من آب (اغسطس) من العام الماضي. كان السيد المالكي يخاطب الضباط والعناصر الذين أفشلوا قبل ذلك بايام محاولة ارهابية لاقتحام سجن التاجي. وبالنص قال المالكي يومئذ إن "المعركة مع الإرهاب قد انتهت، وإن المتبقي هو خلايا تبحث هنا وهناك عن فرصة أو ثغرة"، واضاف أن هذه الخلايا "تقف خلفها ارادات من دول أخرى تستغل الظرف الحاصل في المنطقة، لكن ذلك لن يحصل في العراق مع استمرار الضربات لحين القضاء عليهم من خلال تفعيل الجهد الإستخباري والتعاون مع المواطنين".
وفكرة هزيمة الارهاب واندحار الارهابيين وتراجع قدراتهم ظلت تتكرر في الكثير من تصريحات السيد المالكي وكلماته داخل البلاد وخارجها منذ العام 2008. وعلى الدوام كنا، مثل كثيرين غيرنا، نحذر من هذه النظرة غير الواقعية للامور ومن عواقب الثقة الزائفة بالنفس، فالأوضاع على أرض الواقع كانت تمضي في اتجاه معاكس لما يتحدث عنه القائد العام للقوات المسلحة ومساعدوه.
من غير الممكن هزيمة الارهاب في ظل عملية سياسية توفر بيئة مناسبة وحاضنة ملائمة للارهاب، ومن المستحيل دحر الارهابيين وتحطيم قدراتهم باجهزة أمنية وحكومية فاسدة ومخترقة من الارهابيين.
الآن تعترف وزارة الداخلية بان الامور في واقعها هي كما نراها نحن وليست كما يراها رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة... هذا الاعتراف المتأـخر اعلنته الوزارة في بيانها الصادر أمس الأول، غداة أحدث هجمة ارهابية واسعة النطاق . البيان قال:
 (( أولاً: إن البلاد أصبحت في مواجهة حرب معلنة تشنها قوى طائفية دموية تستهدف إغراق البلاد في الفوضى وإعادة إنتاج الحرب الأهلية..."؛
(( ثانياً: .... أن ضخامة وسعة الاعتداءات الإرهابية تكشف عن اختراق كبير لجماعات الإرهاب للنسيج الاجتماعي ووجود حواضن بشرية ودعم تتلقاه هذه العصابات على خلفيات طائفية وسياسية...)).
ويخلص البيان الى ان هذا ((يستدعي تضامناً كاملاً بين الأجهزة الأمنية والحكومية والمؤسسات الاجتماعية والدينية والسياسية لمواجهة هذه الحرب الشعواء التي تأخذ طابع الإبادة الجماعية.)) و(( تعبئة شاملة لجهود المواطنين مع الأجهزة الأمنية، فبدون تعاون بناء ومثمر لا يمكن الحد من الاعتداءات الإرهابية بالاقتصار على جهود الأجهزة الأمنية وحدها، كون الأمن بالمفهوم المعاصر هو حصيلة تضامن وطني فعّال ومشاركة بين المجتمع والأجهزة الحكومية المعنية)).
هذا هو الكلام السليم والمفيد.. ولكن كيف يتحقق التضامن الوطني الفعال بين الشعب والأجهزة الأمنية ؟
بوجود نظام الطائفية السياسية لن يكون .. ولن يكون مع بقاء المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية والعشائرية .. ولا يمكن أن يكون أيضاً مع تفشي الفساد المالي والاداري وتفاقم التلاعب بالمال العام، ولا مع الفقر والبطالة وسوء الخدمات العامة والشعور العام العارم بالظلم والحيف والتمييز والتهميش، ولا مع نزعة الاحتكار والاستبداد الموجودة في قلب الحكومة وقيادة القوات المسلحة .. لابدّ من علاج هذا كله أولاً، لكن لا الحكومة القائمة قادرة على هذا، ولا النخبة السياسية المتنفذة أيضاً.


133
شناشيل
دخان النائب الكناني
عدنان حسين
لا دخان من دون نار، والخشية التي أعرب عنها النائب أمير الكناني (كتلة الاحرار) من حدوث انتكاسة في عملية التداول السلمي للسلطة لا بد انها تستند الى أساس، ما يفرض التحوّط لهذا الأمر منذ الآن، إذ لم يتبق من الوقت الى الانتخابات البرلمانية المقبلة سوى سبعة أشهر.
النائب الكناني تحدث في تصريح صحفي أمس عما وصفه "تفرّد" رئيس مجلس االوزراء نوري المالكي في اتخاذ القرارات وتحديد السياسات داخل مجلس الوزراء في غياب نظام داخلي للمجلس ينظم عمله وعملية اتخاذ القرارات الحكومية. وعبّر النائب أيضاً عن الخوف من الا يتحقق التداول السلمي للسلطة "اذا كانت نتائج الانتخابات المقبلة مغايرة لما يطمح له المالكي".
تصريح كهذا يتعين أن يرفع درجة الحذر الى مستوى عال، فأن تأتي الانتخابات المقبلة بنتائج لا تتطابق مع طموحات المالكي وائتلافه الحاكم أمر واقعي للغاية. وانتخابات مجالس المحافظات الأخيرة جعلت من هذا الأمر مرجحاً تماماً، فقد مُني  ائتلاف دولة القانون بخسارة كبيرة، وكانت خسارة حزب الدعوة الاسلامية بالذات أكثر جسامة. كان ذلك عقوبة من الناخبين للائتلاف والحزب الحاكمين على عدم وفائهما بتعهداتهما وفشلهما في تطبيق برنامجهما الانتخابي وعجزهما عن تحقيق أي منجز يستحقان عليه ان يمنحهما الناخبون أصواتهم مجدداً. وفي الاشهر الأخيرة تبدى فشل دولة القانون وحكومته على نحو أكبر، خصوصاً على الصعيدين الامني والاقتصادي، واذا استمرت الأحوال على هذا المنوال فان دولة القانون وحزب الدعوة سيفقدان في الانتخابات القادمة الكثير مما تبقى لهما من رصيد شعبي.
ماذا في وسع المالكي أن يفعل ليجعل من مخاوف النائب الكناني التي يتعين ان تكون مخاوفنا أيضاً، واقعاً؟ انه كثير للغاية .. يمكنه الحؤول دون اجراء الانتخابات في موعدها. التردي المتفاقم للاوضاع الأمنية سيكون حجة قوية، ولن تُعدم الحكومة القدرة على التذرع بمؤامرات داخلية وأجندات خارجية لتبرير قرار التأجيل، والخط البياني للتدهور الأمني يمكن أن يظل في تصاعد حاد الى درجة تقرر فيها الحكومة ان وضع البلاد غير مؤات للانتخابات، ومفوضية الانتخابات، شأن سائر الهيئات "المستقلة" في الجيب دائماً. ويمكن النظر الى ما حصل مع انتخابات مجالس المحافظات في الانبار ونينوى بوصفة بروفة.
وحتى اذا لم يحصل هذا، فان الاعتراض على نتائج الانتخابات والطعن فيها لن تكون سابقة. دولة القانون فعلها في الانتخابات البرلمانية السابقة وثنّاها في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة. وما المانع من التكرار؟
هذه العمليات كلفتنا من الوقت في الانتخابات السابقة سبعة أشهر. والكلفة الأكبر كانت في تشكيل حكومة لم تحقق شيئاً.. بل جعلت من أحوالنا عشية الانتخابات القادمة أسوأ مما كانت عليه وقت الانتخابات السابقة.
النائب امير الكناني أطلق امس الدخان.. علينا أن نفتش عن النار.







134
شناشيل

وزيران في مقهى يسمونه البرلمان !

عدنان حسين

لا أظنني أجازف بالقول، وانا اكتب هذا العمود قبيل انعقاد جلسة أمس لمجلس النواب، ان هذه الجلسة كانت وكأنها لم تكن على صعيد أهم فقرة فيها، وهي المتعلقة بالبحث في ملف الكهرباء. فحتى اذا قُدّر وحضر نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني ومعه وزير الكهرباء عبد الكريم عفتان ليس متوقعاً ان يتجاوز الأمر القاءهما بيانات حافلة بالتبريرات والذرائع .. حتى الاكاذيب ليست مستبعدة.
الكتاب يُقرأ من عنوانه، وجلسة برلماننا أمس كان مضمونها واضحاً ومحتواها بيّنا من عنوانها: "استضافة". هذا التعبير اختراع عراقي بامتياز، ابتدعه الفاسدون في الطبقة السياسية المتنفذة. ففي سائر البلدان الديمقراطية يُسمى مثول الوزراء ورؤساء الحكومات امام البرلمان "مساءلة" أو "استجواب"، إذ ثمة أسئلة تُطرح من جانب اعضاء البرلمان وثمة أجوبة من الوزراء أو رؤساء الحكومات وسواهم.  ليس البرلمان مضيفاً ولا مقهى أو منتدى. انه السلطة الأعلى في الدولة، وظيفتها الأساس تشريع القوانين ومراقبة تنفيذها من قبل السلطة التنفيذية. وفي اطار المراقبة تدخل وظيفة المحاسبة، فالسلطة التنفيذية يعيّنها البرلمان، ولهذا هي مسؤولة أمامه، يوجهها ويحاسبها عما تقوم به.
اعطاء مثول نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة ووزير الكهرباء أمام مجلس النواب صفة الاستضافة هو افراغ كامل لوظيفة المراقبة والمساءلة التي يتعين أن يقوم بها المجلس تجاه هذين الوزيرين المسؤولين عن واحدة من أكبر المعضلات التي تواجهها البلاد ويعاني منها اكثر من ثلاثين مليون انسان.
لا أجازف إذ اتوقع ان السيد عفتان قد ألقى في جلسة أمس بالمسؤولية عن هذه المعضلة والمعاناة على عاتق الوزراء الذين سبقوه، فهو عضو جديد في الحكومة، ومن المنطقي الا يكون مسؤولاً عن القدر الهائل من الفساد المالي والاداري والقرارات والاجراءات الخاطئة المرتكبة في فترات أسلافه الكثر الذين، كغيرهم وكالعادة، جرى تمكينهم من الخروج من الوزارة والى خارج الحدود بسلام وامان وملايين. أما السيد الشهرستاني فالأكيد انه لم يشعر بالحرج عندما سيقول، كما قال رئيسه نوري المالكي منذ بضعة أيام، انه تعرض للغش والخداع من الوزراء السابقين الذين قدموا له تقارير بمعطيات غير صحيحة وتقديرات غير دقيقة.
لا أجازف إذ أتخيل ان جلسة مجلس النواب المنعقدة امس قد انفضّت "على الخير والبركة" ليخرج الوزيران الى عدسات الزملاء المصورين وعلى وجهيهما ابتسامات عريضة، مفسرين نتائج الاستضافة بانها بمثابة تصويت باعادة الثقة بهما وبحكومتهما، وليس على الناس من الآن فصاعداً أن يلوماهما والحكومة على ما يعانونه من الكهرباء .. عليهم أن يلوموا أنفسم لأنهم لا يتحلون بالقدر الكافي من الوطنية والإيمان لكي يصبروا على الضيم والظلم والحيف والقهر عشر سنوات أخرى! 




135
شناشيل

وماذا عن زمام الحكومة؟

عدنان حسين

يُفلت زمام لسانه على الآخر، ويُطلق قذائف مدفعيته الثقيلة باتجاه أقرب حلفائه هذه المرة .. هذا دليل على ان المفاعل النووي الداخلي لم يعد قابلاً للسيطرة .. انه ينفجر في وجه  التيار الصدري والمجلس الأعلى الاسلامي اللذين مكّناه من تولي رئاسة الحكومة للمرة الثانية بعدما كانت ستكون من استحقاق غريمه اياد علاوي، وقدّراه غير مرة على الافلات من استحقاق المساءلة والمحاسبة أمام مجلس النواب، وبين أيديهما حتى الآن ورقة بقائه في المنصب.
لماذا يركب نوري المالكي هذا المركب غير الهيّن؟
انه يفعل هذا لأن هؤلاء الحلفاء قد طلّقوا أخيراً مبدأ التقية، وبدأوا يُفصحون علناً عما كانوا يحرصون على ابقائه حبيس المجالس مذكّرين جلساءهم دائماً بان "المجالس أمانات".
ولماذا ينتقل الشركاء من مرحلة التقية الى مرحلة التصريح المكشوف؟ لأن الوضع مع السيد المالكي قد بلغ مبلغ الفضائح المجلجلة التي بات التغاضي عنها خيانة سافرة. وهل ثمة خيانة أكبر من السكوت على ما يؤدي الى سفك دماء الناس يومياً بالجملة؟
التيار والمجلس يسعيان لابراء ذمتهما من المسؤولية عن الفشل المركّب المتواصل لحكومة المالكي الثانية التي هي حكومة تحالفهم "الوطني"، وهو (المالكي) في المقابل يجهد لتحميلهما هذه المسؤولية. انه لا يقرّ ولا يعترف بأي فشل يتعلق بالاسلوب الذي يدير به الحكومة والاجهزة العسكرية والأمنية المصرّ على وضعها كلها تحت امرته وباشرافه.
الآخرون هم العلة والسبب،من منظور المالكي .. والآخرون ليسوا علاوي والنجيفي والهاشمي والعيساوي وبارزاني .. انهم ايضاً مقتدى الصدر وعمار الحكيم .. لولاهم ما عجزت موازنة بمئة وعشرين مليار دولار سنوياً عن حل مشكلة الكهرباء أو عن اطلاق الدورة الاقتصادية أو عن النزول بمستوى الفقر والبطالة .. بل ولا عجزت حتى عن توفير حاويات وسيارات لجمع القمامة من شوارع المدن. ولولاهم ما فشل ما يزيد عن مليون جندي وشرطي في الامساك بمن يفجرون ويقتلون بحرية منفلتة من الموصل الى البصرة، في التوقيت الذي يحددون وفي الأماكن التي يختارون وبالاسلوب الذي يقررون .. بل وصل هذا الفشل الى حدّ عدم القدرة على حماية سجنين يضمّان عتاة الارهابيين وقياداتهم.
طيب يا سيد المالكي، لنكن كما تريد وتشتهي، ولنقتنع بان الآخرين هم الجحيم وانك مخذول ليس فقط من الحلفاء وانما ايضاً من الشعب كما صرح أحد مساعديك، لماذا لا تخرج من الجحيم؟ لماذا لا تُلقي بالكرة في ملعبهم؟ لماذا لا تترك الفشل ليكون حصة الصدر والحكيم وعلاوي وبارزاني لا حصتك؟ لماذا لا تُفلت زمام الحكومة، كما فعلت مع زمام لسانك، وتتركه ليتورط به غيرك؟


136
شناشيل
الندء الاخير الى الاخوان
عدنان حسين
ليس في السياسة خيار واحد. وأبرع السياسيين هو الذي يتأمل كل الخيارات الممكنة ويجرّب أكثر من واحد. والرئيس المصري المعزول محمد مرسي وحزبه الحاكم، الاخوان المسلمين، كان أمامهما خياران في الأقل لحل الأزمة التي واجهاها قبل اكتمال العام الأول لولاية مرسي، وتفادي كل ما حدث بين 30 يونيو (حزيران) الماضي و3 يوليو (تموز) الجاري.
الخيار الأول الذي كان متاحاً لمرسي والأخوان أن يستجيبا في وقت مبكر لمطالب الشركاء السياسيين، وبخاصة الشباب الذين فجروا  ثورة 25 يناير(كانون الثاني) 2011 . ولم يكن سقف تلك المطالب يتجاوز وضع الخطط لتحقيق اهداف الثورة التي لم يلتحق بها الاخوان الا في أيامها الاخيرة، لكنهم جنوا أكبر ثمارها وهي الوصول الى السلطة لأول مرة في تاريخهم الممتد لأكثر من ثمانين سنة. وكان الهدف الرئيس لثورة يناير اقامة نظام ديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية، بيد ان كل الاجراءات التي اتخذها مرسي والاخوان في الجهاز الحكومي والجهاز القضائي وفي ما يخص الدستور المؤقت (الاعلان الدستوري)، كان واضحاً انها ستفضي الى انشاء دكتاتورية الحزب الواحد السافرة. وقد اعترف مرسي عشية عزله بارتكاب أخطاء على هذا الصعيد، وكذا فعل بعض من قادة الاخوان.
اما الخيار الثاني، وهو ما كان سيجنب مرسي العزل ويضمن للاخوان المسلمين البقاء عنصراً قوياً ضمن معادلة الحكم في مصر، فكان يتمثل في الدعوة الى انتخابات رئاسية مبكرة .
بدل العمل بهذين الخيارين، سلك الرئيس المعزول وحزبه طريقاً مختلفاً، فقد تمسكا بعدم الاستجابة لمطالب الشركاء السياسيين المقصيين الذين تحولوا الى معارضين في مرحلة لاحقة تطالب بانتخابات مبكرة لحل الازمة الناشبة بينهم وبين الاخوان. وافضى موقف مرسي والاخوان الى تدخل الجيش بعزل الرئيس المعاند وتسليم السلطة مؤقتاً الى رئيس المحكمة الدستورية وحكومة مدنية مهمتها التحضير لانتخابات رئاسية مبكرة، وهو اجراء كان لابد منه تجنباً لنشوب حرب اهلية مدمرة.
والان يتجه الاخوان المسلمين الى الخيار الخطأ أيضاً بدفع معارضتهم للوضع الحالي لأن تتخذ الطابع المسلح. انهم يمارسون حرب عصابات في سيناء ضد القوات الحكومية، ويمضون باتجاه حدوث صدامات دموية في المدن بحجة الدفاع عن الشرعية. وهذا ما  يضعهم في مواجهة مع الدولة المصرية يستحيل كسبها مهما عوّل الاخوان على دعم خارجي. وتاريخ مصر والاخوان وجماعات الاسلام السياسي الأخرى فيه شواهد كثيرة على الخسارة أمام الدولة. فلجوء الاخوان الى العنف في العهد الملكي وفي العهد الجمهوري الاول (الحقبة الناصرية) تحوّل الى وبال عليهم، وجماعات الاسلام السياسي الاخرى (الجهادية) لم ينفعها عنفها العشوائي المنفلت في تحقيق ما أرادت، بل أفضى بقياداتها وعناصرها الى الموت أو الى السجن الذي أتاح لها الفرصة للمراجعة ونبذ العنف بعد ادراكها استحالة هزيمة الدولة المدججة بالسلاح.
  الرئيس المؤقت عدلي منصور طرح خلال اليومين الماضيين بتأييد من الأزهر مشروعا للمصالحة الوطنية يشمل الجميع، وهو ما يمكن اعتباره النداء الاخير للاخوان المسلمين قبل أن يجدوا انفسهم ينتظرون في محطة لم تعد تمر بها القطارات.

137
المنبر الحر / دولة تنك
« في: 11:32 24/07/2013  »
شناشيل
دولة تنك
عدنان حسين
ذكي ولمّاح وخفيف الظل والدم والروح ذلك العراقي الذي بادر، في لحظة شعور ثقيل الوطأة بالكرب مما حلّ ببلاده، برفع احدى نقطتي قاف القانون ليعطينا وصفاً لما آلت اليه الدولة في هذه البلاد. فـ "دولة القانون" التي وعدنا بها حزب الدعوة الاسلامية الحاكم وزعيمه صارت عن حق دولة الفافون.
هي دولة بلا قانون .. دستورها متجاوزٌ على مبادئه وأحكامه من سلطاتها الثلاث جميعها من دون استثناء.. هي دولة خفيفة الوزن كالفافون (الالمنيوم) موضوعة في مهب الريح، كل شيء فيها مُستباح، أمنها وحدودها وسيادتها ومالها العام وحقوق مواطنيها العامة والخاصة، وحتى دماءهم وارواحهم وممتلكاتهم.
  لكن دولتنا تردت الآن الى مستوى أدنى بكثير .. انها في حال أسوأ وأتعس من حال دولة الفافون التي قامت في فترة الولاية الاولى لحزب الدعوة الاسلامية الحاكم .. انها الآن دولة تنك. والتنك (القصدير) هو مادة البناء في هوامش المدن الكبرى في بلدان العالم الثالث، الأحياء والضواحي التي يعيش فيها المهمشون من الفقراء والمحرومين والبؤساء.
نحن الآن ، بفضل دولة الفافون، دولة تعيش مقصيّة عند هامش العالم.. اننا بين الثلاثة الأوائل من الدول الأكثر فساداً ادارياً ومالياً الى جانب الصومال وافغانستان، وعاصمتنا هي الأقذر بين العواصم، والحياة فيها هي الأسوأ على الإطلاق.
دولة جدرانها من التنك، يتحرك فيها الارهابيون والخارجون على القانون بأيسر مما يتحرك فريق كرة قدم في الملعب. والمسلسل اليومي للتفجيرات والهجمات في الشمال والجنوب والوسط والشرق والغرب،واجتياح سجني أبو غريب والتاجي منذ يومين، دليل على ان لدولة الارهاب في بلادنا الغلبة والسيطرة على دولتنا التي يتبدى لنا الآن انها دولة تنك.
دولتنا يستخف بها وبقوانينها حتى الموكول اليهم تشريع القانون.. امس الأول تفرجنا على مشهد من داخل ما يُفترض انه بيت النخبة السياسية في دولتنا .. بيت ممثلي الشعب. رأينا أحد الأعضاء، هو النائب عن دولة القانون محمود الحسن،  يتصرف كما لو كان من سكان مدن التنك الجهلة.. يصرخ ويرفع يديه ويتحدى، وهو القانوني والقاضي، قرار مؤسسته (مجلس النواب) المصوت عليه بالأغلبية، مقدماً مثلاً وانموذجاً يشجّع على الخروج على القانون.. ورأينا عضواً آخر، محازباً وقريباً له، هو رئيس كتلة دولة القانون الشيخ خالد العطية، وهو يأمر أعضاء كتلته بالانصراف من جلسة المجلس بطريقة مهينة .. كان يشير اليهم باحدى يديه بحركة تُشبه تماماً الحركة التي قام بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عندما أعلن أمام جمع من أنصاره اثناء الاحتجاجات الجماهيرية في ساحة تقسيم وحديقة غازي، ان المحتجين اذا لم ينسحبوا فان قوات الأمن ستتقوم بذلك، وأدى حركة معناها ان قوات الأمن ستكنسهم كالقمامة!
أحد رواد فيسبوك علّق على مشهد أمس الاول البرلماني بانه بدا له كما لو كان الأمر يجري في مدرسة ابتدائية .. اعتقد انه أخطأ في هذا، ففي مدرسة الجوادية الابتدائية (المختلطة) التي أمضيت فيها ست سنوات لم يحدث أبدا أن أمرنا أحد المعلمين بأن نغادر الصف أو المدرسة أو ساحتها بالطريقة التي أمر بها الشيخ العطية زملاءه.. كان معلمونا يقولون لنا بكل احترام وحب: يلله اولادي تفضلوا اطلعوا من الصف او المدرسة او الساحة.
انها دولتنا التي انحدرت أوضاعها من مستوى الفافون الى مستوى التنك.   

   
 

138
شناشيل
حقوق الانسان .. صح النوم!
عدنان حسين
لم أسمع ان مجلس النواب قد ألغى لجنة حقوق الانسان المنبثقة عنه ، ولهذا  أمضيت أمس وقتاً غير قصير مع مواقع الانترنت بحثاً عن قرار من المجلس في هذا الخصوص فلم أجد أي أثر لذلك. وكذا الحال مع مفوضية حقوق الانسان، فقد بحثت عن قرار من رئاسة الحكومة بالغاء هذه المفوضية، بحكم عائديتها للحكومة رغماً عنها مثل سائر الهيئات الموصوفة بـ "المستقلة" كهيئة الاعلام وشبكة الاعلام وهيئة النزاهة والبنك المركزي وسواها، فلم أعثر أيضاً على أثر لقرار كهذا.
اذن لنحمد الرب على ان لجنة حقوق الانسان البرلمانية ومفوضية حقوق الانسان مازالتا على قيد الحياة، تتنفسان وتتمتعان بالصحة والعافية اللتين نتمنى أن يديمهما الباريء عليهما الى الابد.
التقصي الانترنتي الذي قمت به لتتبع آثار هاتين الهيئتين سببه انني لم أسمع منهما جملة أو حتى كلمة أو حرفاً بخصوص الهجوم الارهابي الذي تعرضت له أخيراً بعض المقاهي في منطقة الكرادة ببغداد. توقعت ان مقتل شخصين واصابة عدد آخر من الاشخاص وتدمير ممتلكات لمواطنين عراقيين ستُحرك الدم في عروق المسؤولين عن هاتين الهيئتين، إذ حتى وزارة حقوق الانسان الحكومية مئة بالمئة استحت على حالها وأصدرت بياناً معقولاً نددت فيه بهذا العدوان على حقوق الانسان والحريات المدنية.
الوزارة قالت في بيانها ان "قيام بعض التجمعات الأهلية المدعومة من قبل جهات سياسية باتخاذ إجراءات غير قانونية بحق بعض المقاهي وتعريض السلم الأهلي للخطر في ظل ظروف أمنية صعبة جدا، يعتبر خرقاً صارخاً للدستور ولحقوق الإنسان التي كفلت الحريات الشخصية خاصةً"، وأكدت أنها "تتابع الإجراءات القانونية مع الجهات القضائية والحكومية بحق الأشخاص الموقفين على ذمة هذه القضية، التي أدت الى مقتل شخصين وجرح آخرين".
لا تفسير ولا تبرير لموقف لجنة حقوق الانسان البرلمانية ومفوضية حقوق الانسان "المستقلة". فاذا كانت قضية كالاعتداءات السافرة المتكررة على المقاهي والنوادي الاجتماعية وباعة المشروبات المرخصين لا تهمّ هاتين الهيئتين ولا تعنيهما في شيء، ما مبرر وجودهما وانفاق ملايين الدولارات عليهما؟
لا نجد عذراً لاعضاء اللجنة البرلمانية لحقوق الانسان ومفوضية حقوق الانسان بالتزام الصمت في حالات كهذه حتى لو كانوا – الأعضاء – جميعاً صائمين هذه الايام، وينامون النهار بطوله وعرضه كما يفعل كل الصائمين من درجة الخمس نجوم، فلديهم الليل لكي يقتطعوا بعضاً من وقته، خارج وقت الفطور والسحور ولعب المحيبس أو الدومينو أو الورق، لكي يعرفوا ان حقوق الانسان في بلدنا، وبلدهم، العراق تتعرض لانتهاكات سافرة واعتداءات أثيمة تصل الى حد ازهاق الارواح وتدمير الممتلكات، لأجل ان يتكرموا – أعضاء لجنة حقوق الانسان البرلمانية ومفوضية حقوق الانسان – باصدار بيانات تنديد واستنكار على غرار بيان وزارة حقوق الانسان الحكومية في الأقل.


139
شناشيل
لهذا السبب أرغب بالعمل في مكتب المالكي
عدنان حسين
أعرف انني من الأشخاص غير المرغوب بهم في مكتب رئيس مجلس الوزراء. وهذا راجع الى النظرة القاصرة داخل هذا المكتب والتي ترى في مَن ينتقد أو يعارض تصرفات رئيس مجلس الوزراء وحكومته وسياساتهما عدواً شخصياً له وللعاملين تحت إمرته في هذا المكتب.
مع ذلك فانني أشعر برغبة قوية داخلي للعمل قريباً من السيد المالكي لاسبوع أو اسبوعين فقط .. هو عمل تطوعي من دون راتب أو مخصصات .. وهو أي عمل، حتى لو كان في صيغة اعداد وتقديم القهوة التي يحبها السيد المالكي.
لا أرغب في هذا العمل لتحقيق مصلحة أو نيل شرف ما، فبيني وبين نفسي لا أشعر بالفخر بالعمل في مكتب بعضٌ ممن يعملون فيه منافقون ونهازو فرص، وبعضٌ ممن يُستقبلون فيه بترحاب شديد نصّابون وسرّاق مال عام، وبعضهم ممن ساموا شعبنا العذاب في عهد النظام السابق، وبينهم قد يكونون هم أو آباؤهم ممن تعرضتُ شخصياً وآلاف غيري الى التعذيب على أيديهم في معتقل قصر النهاية في سبعينات القرن الماضي. 
 مع ذلك فانني مستعد للعمل التطوعي في مكتب السيد المالكي لاسبوع أو اسبوعين أكون خلالهما أميناً على أسرار المكتب ومخلصاً للمهمة التي أكلّف بها. فقط أريد أن أرى بأم عيني كيف يتعامل السيد المالكي مع ما يتلقاه من اخبار ومعلومات عن المجزرة اليومية المتواصلة في مدننا.
أريد أن أعرف هل السيد المالكي مثلنا يُمضي نصف وقته أو ربعه في تقليب القنوات الفضائية وصفحات المواقع الالكترونية لمتابعة التفجيرات والهجمات الارهابية التي تلاحق العراقيين من شارع الى شارع ومن سوق الى سوق ومن جامع الى حسينية الى كنيسة الى معبد، وهذه الأيام من مقهى الى مقهى أيضاً.
أريد أن أعرف، اذا لم يكن لديه الوقت لذلك، هل يُقدّم له العاملون في مكتبه كل ساعة او ساعتين أو ثلاث، تقارير موجزة أو مفصلة عن الوضع الأمني المتردي على نحو لا مثيل له في أي بلد آخر .. أريد أن أعرف وأرى بأم عيني كيف يتصرف السيد المالكي، وهو رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية، وهو يشاهد الفضائيات او يقرأ التقارير.. هل يشعر كما نشعر ويفعل كما نفعل؟ يندهش؟  يفغر فاه؟ يقطب جبينه؟ يشهق؟ يغصّ؟ يوجعه قلبه أو بطنه؟ يضرب بيده على الطاولة أسى وأسفاً على الضحايا؟ يحترق من الداخل غضباً على رجاله المقصرين من مسؤولي الأجهزة الأمنية؟
أريد أن أعرف، اذا كان السيد المالكي يحسّ بما نحسّ به ويتصرف كما نتصرف ونحن نتابع وقائع حمام الدم اليومي في بلادنا، لماذا يبدو غير آبه وغير مكترث وغير مبال بما يجري في البلاد التي يتقلد فيها أرفع المناصب؟ ما الذي يُمسك بلسانه؟ متى تنحلّ عقدة هذا اللسان؟ لماذا يتكبر على الشعب فلا يقول له مباشرة أو للبرلمان كلمة تفسّر لماذا يجري ما يجري ومن المسؤول عما يجري، كما يفعل كل رؤساء الحكومات والوزراء الذين يحترمون أنفسهم ويحبون أوطانهم وشعوبهم.


140
شناشيل
قبل تدويل القضية العراقية
عدنان حسين
مرة أخرى نحن في حرب أهلية .. ما يجري في البلاد يومياً في الليل والنهار من قتل بسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة وهجمات بالاسلحة المدوية أو مكتومة الصوت هو حرب أهلية بامتياز، يحمل كل مواصفات الحرب الأهلية النموذجية. وحربنا الأهلية طابعها العام طائفي: شيعي – سني.
الذين في قمة السلطة في دولتنا يُزعجهم كلام كهذا.. انهم يكذّبونه ويسفهونه، بل لا يتورعون عن اتهام القائلين به بان لديهم "أهدافاً مشبوهة" .. والواقع انهم يسعون من وراء ذلك الى التستر على حقيقة اننا في حرب أهلية طائفية وعلى واقع انهم هم مشعلو نار هذه الحرب وان وقفها يتوقف على الخلاص منهم، فكل بوصلات حربنا تُشير اليهم وتتوجه نحوهم.
ما هي الحرب الأهلية؟ كيف تكون؟ ما مواصفاتها؟
الموسوعات تقول: الحرب الاهلية حرب داخلية في بلد ما، وتكون أطرافها  جماعات مختلفة من السكان. أسبابها وبواعثها قد تكون سياسية أو طبقية أو دينية أو عرقية أو اقليمية أو مزيجاً من هذه الاسباب.
وتقول الموسوعات أيضاً ان  كل فرد من المنخرطين في الحرب الاهلية  يرى في عدوه وفي من يريد أن يبقى على الحياد خائناً لا يمكن التعايش معه ولا العمل معه في نفس المحيط الجغرافي. ولهذا تتصف الحروب الأهلية بالضراوة والعنف وبالنتائج الاقتصادية والاجتماعية المدمرة على المدى القريب، والمؤثرة بعمق على المدى البعيد، لأنها تشمل مناطق آهلة بالسكان وتكون خاضعة لهجمات متقطعة وغير منتظرة، ولا تفرق بين الأهل والجيران فتشل الحياة الاقتصادية وتمزق النسيج الاجتماعي، ويحتاج المجتمع إلى عدة عقود من الزمن لإعداة البناء والتوازن والوئام.
وبحسب الموسوعات كذلك فان الحروب الأهلية كثيراً ما تشكّل فرصة لتدخل الدول الكبرى أو المجاورة في مجريات الأمور الداخلية للدولة التي تجري فيها الحرب الاهلية، ذلك أن حرباً كهذه تُضعف كثيراً من سيادة الدولة وتطيح التماسك الداخلي في وجه التدخل الخارجي، كما أن احتمالات التغيّر في موازين القوى داخلياً قد يؤثر على الدول المجاورة سلباً وإيجاباً فترى بعض الدول في انتصار فريق على فريق تاميناً لمصالحها، أو تهديداً لأمنها أو للتوازن في تلك المنطقة من العالم أو على صعيد أوسع.
أليس هذا ما يجري على أرض العراق منذ سنوات عدة؟
في يوم تُفجر سيارات أو أحزمة ناسفة أو تُشن هجمات مسلحة على أهداف شيعية، مدنية ودينية في الغالب، وفي يوم آخر، بل ربما في اليوم نفسه، تجري أعمال مماثلة ضد أهداف سنية مدنية ودينية هي الاخرى. وفي يوم يُقتل كرد أو تركمان وفي يوم آخر يُقتل عرب.. في يوم تستباح كنائس وفي آخر معابد صابئية وازيدية. وفي كل الاحوال فان الضحايا بالمئات في كل مرة .
 أليست هذه حرب أهلية بكامل الأوصاف ؟
من المهم أن نصل الى هذه النتيجة لكي نحدد طريق الخروج من أزمتنا، بل محنتنا الراهنة.. اذا لم نعترف باننا، أو بالاحرى الطبقة السياسية المتنفذة في العملية السياسية، نخوض في غمار حرب أهلية ستتواصل هذه الحرب الى ما لا نهاية، وقد نجد انفسنا ذات يوم في وضع يتطلب تدخلاً دولياً لانقاذ ما يتبقى من العراق والشعب العراقي.
شبيبة العراق هم بالذات من يتعين ان يدركوا حقيقة ما يجري ليطلقوا طاقاتهم الكامنة وللاحتجاج على الواقع الراهن والعمل على تغييره، وربما كانت الخطوة الاولى اللازمة على هذه الطريق بدء حركة للتبرؤ من أمراء الحرب الاهلية الطائفية والسعي لعدم عودتهم الى البرلمان المقبل والحكومة القادمة.


141
المنبر الحر / لا يا حضرة المحافظ!
« في: 12:08 20/07/2013  »
شناشيل
لا يا حضرة المحافظ!
عدنان حسين
يبدو ان محافظ بغداد الجديد استكثر على نفسه وعلينا أن يمرّ أكثر من شهر كامل على قوله بانه سيعمل على تمدّن مدينة بغداد وليس على أسلمتها، وان عاصمتنا لن تكون في عهده كقندهار في عهد حركة طاليبان، فها هو ذا السيد علي التميمي ينقلب على قوله ذاك ويستهدف في أول اجراء له بعض المظاهر المدنية للعاصمة تحت الشعار الزائف ذاته الذي سبقه اليه المحافظ المنصرف وزميله رئيس مجلس المحافظة "الآداب العامة والتقاليد والأعراف الاجتماعية..."!
لا نريد أن نربط بين اجراءات المحافظ التعسفية في حق المقاهي والكافتريات التي يرتادها الشباب لتزجية أوقات الفراغ وبين الهجمات الارهابية التي استهدفت مثل هذه المقاهي والكافتريات على مدى الاشهر الثلاثة الاخيرة في بغداد والمدن الأخرى، لكننا نلفت انتباه المحافظ الى هذا التزامن، والى ان اجراءاته وتلك الهجمات تلتقي في نهاية المطاف عند نتيجة واحدة. الارهابيون هدفهم منع الشباب من الاقبال على مراكز اللهو البريء ودفعهم للالتحاق بالمنظمات الارهابية وعصابات الجريمة المنظمة، فما هدفك انت يا سعادة المحافظ من اجراءات تُفضي الى النتيجة ذاتها؟
السيد التميمي وحكومته المحلية وضعا خلفهما كل المعضلات التي تئن بغداد تحت وطأتها للسنة الحادية عشرة على التوالي، والمحن التي يعانيها سكانها وتتفاقم السنة بعد الأخرى، ليتفرغا ويكرسا جهودهما لقضية هامشية هي قضية المقاهي والكافتيريات.. يتناسى المحافظ الجديد ومجلس المحافظة في العاصمة ان علة بغداد الكبرى تكمن في الفساد المالي والاداري في المحافظة نفسها وفي أمانة بغداد وفي الوزارات والدوائر الحكومية كافة .. الفساد الذي يبدد المليارات مما كان يُفترض أن ينفق لتوفير فرص العمل ووسائل التثقيف والتسلية للشباب الذي لا يجد ما يُمضي فيه وقت الفراغ غير المقاهي والكافتيريات.
المحافظ الجديد وحكومته المحلية يتغافلان عن أن بغداد تغرق في الشتاء عند أول مطرة، وانها غارقة صيفاً وشتاءً في بحر من الازبال، وان العاصمة تعوزها المستشفيات والمستوصفات والمدارس والادوية .. ينسيان ان بغداد هي المدينة الوحيدة في العالم التي لا توجد فيها مسارح ولا دور للعرض السينمائي ولا مراسم وقاعات موسيقى .. يتغافلان عن ان بغداد هي العاصمة الوحيدة التي لا توجد فيها مكتبات عامة ولا نوادي وملاعب رياضية شعبية ولا مدن العاب.
يغفل محافظ بغداد وحكومته المحلية ان مدينتهم تضم أكبر عدد من الشحاذين، وانها تعاني من العصابات التي تبيع المخدرات والأدوية الفاسدة والمغشوشة علناً، ومن عصابات الخطف والقتل والمتاجرة بالبشر وشبكات الدعارة، وقبل هذا وكله انعدام الأمن تماماً وشح الكهرباء والماء ومواد الحصة التموينية .. وهذه كلها كان أولى بأن يضعها المحافظ الجديد ومجلس المحافظة في اولويات اهتماماتهما وانشغالاتهما، لا أن يلاحقا الشباب في المقاهي والكافتريات بوشايات كاذبة من متملقين وانتهازيين ومدّعي ورع وتديّن يسعون لتوجيه المحافظ الجديد وحكومته المحلية نحو تنكيد حياة الشباب ابعاداً للأنظار عن فساد هؤلاء المتملقين والانتهازيين المتدينين كذباً الذين لا يتورعون عن ارتكاب الموبقات والكبائر التي يتهمون بها الشباب زوراً وبهتاناً.


142
شناشيل
في ذكرى نكتة الشهرستاني البليدة
عدنان حسين
منذ أول يوم وصلت فيه الى لندن أخيراً أدركت سبباً آخر لعدم تصديقى، كما سائر العراقيين، النكتة الرديئة والبليدة التي أطلقها نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة باننا سنتمكن من تصدير الطاقة الكهربائية بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي منها مع انتهاء العام الحالي.
هذا السبب وجدته في حديقة بيتي. فعندما حلّ الليل يوم وصولي لاحظت شيئاً مضيئاً بين شجيرات الحديقة. اقتربت منه فاذا به مصباح صغير الحجم، لكنني لاحظت انه غير موصول بما يربطه بمصدر الطاقة الكهربائية في البيت، ورغبت في اكتشاف السر. ابنتي أخبرتني بانه يعمل على الطاقة الشمسية :"شنو؟" .. ضحكت ابنتي وقالت: اشتريناه بجنيه استرليني واحد (دولار ونصف الدولار)!
لليال عدة لاحقة رحتُ أتأمل هذا المصباح الذي كان يضيء حيزاً صغيراً حوله كلما حلّ الظلام. في النهار يشحن نفسه من ضياء الشمس حتى في الايام الغائمة، وفي الليل يظلّ منيراً حتى الفجر.. فكّرت لو انني أنشر مئة منه في ارجاء الحديقة لأضاءها بالكامل.
بعد أيام اكتشفت ان بعض سكان المنطقة حيث يوجد بيتي قد بدأوا بنصب أجهزة الطاقة الشمسية على أسطح بيوتهم. أعرف منذ عشرين سنة أو أكثر ان استخدام الطاقة الشمسية قد بدأ في بريطانيا وسواها من الدول المتقدمة، لكنه كان محصوراً  في بعض المؤسسات والمشاريع الكبيرة، وهذه أول مرة أجد ان هذا الاستخدام أصبح شعبياً الى درجة انه دخل الى بيتي.
الآن أتوقع ان يتسع في غضون 5 - 10 سنوات نطاق الاعتماد على الطاقة الشمسية في البيوت والمحال الى درجة تصبح فيه الأجهزة المنتجة لها رخيصة الثمن كأجهزة الترانسستر والكومبيوتر، فيُقبل عليها الناس زرافات كإقبالهم اليوم على أجهزة التلفون المحمول، ويومها تُصبح غير ذات فائدة كل محطات توليد الطاقة الكهربائية التي أنفق السيد حسين الشهرستاني على انشائها عشرات مليارات الدولارات، نصفها "لهفه" الفاسدون والمفسدون، بعد مسيرة عذاب للعراقيين مُهلكة ومُدمرة ، فالاستخدام الواسع لأجهزة الطاقة الشمسية يجعل هذه المحطات لا لزوم لها لبسبب تكاليف تشغيلها العالية، وبالتالي تسقط خطة الشهرستاني النكتة بتصدير كهربائنا، لأننا لن نجد يومها من يرغب في شراء الكهرباء، بل اننا سنجد من نعرض عليهم تقديم كهربائنا الفائضة اليهم مجاناً يضحكون منا كما يضحك منا أهل الخليج وسواهم الآن كلما حدثناهم عن ان التيار الكهربائي لا يصل الى بيوت العراقيين 15 أو 16 ساعة في اليوم.
الليلة قبل الماضية تظاهر بعض أهل البصرة احتجاجاً على التصريحات الكاذبة لمسؤولي المحافظة بان تجهيز الكهرباء في المحافظة يصل الى 12 ساعة في اليوم. واعلن المتظاهرون انهم سيواصلون تظاهراتهم ويُمكن أن ينقلوها الى مواقع ضخ النفط للضغط على المسؤولين.
وعلى هؤلاء المتظاهرين أقترح أن يطالبوا في تظاهراتهم اللاحقة بتوفير أجهزة الطاقة الشمسية، فربما كانت أيسر من الحصول على الكهرباء من محطات قد لا يبدأ انتاجها الا بعد أن ينتقل العالم كله الى الطاقة الشمسية.


143
شناشيل
خيار الاخوان المسلمين الشيوعي
عدنان حسين
من دون أن يقصدوا بالتأكيد، وبخلاف ما يرغبون فيه، يعمل حزب الاخوان المسلمين في مصر معروفاً كبيراً ويُسدي خدمة مجانية لخصومه ومعارضيه بالاصرار على التمسك بمحمد مرسي رئيساً لمصر واعتباره الشرعية الوحيدة، وتحريم التعامل مع النظام الجديد الذي نشأ بعد الثورة المصرية الثانية في 30 حزيران (يونيو) الماضي، والعمل داخلياً وخارجياً لاسقاط هذا النظام.
حزب الإخوان يُفرّط في الواقع بفرصة ذهبية متبقية له للبقاء على قيد الحياة، فيما موقفه الحالي لا يؤدي الا الى نبذه سياسياً واجتماعياً. هو لا يريد ادراك انه خاض تجربة فاشلة وان عليه دفع ثمن الفشل. ولو لم يكن فاشلاً في تلك التجربة ما تحرّك أحد ضده، بدليل ان الحزب التركي الابن أو الشقيق (حزب العدالة والتنمية) بزعامة رجب طيب اردوغان ظل يكتسب شعبية متصاعدة سنة بعد أخرى لفترة غير قصيرة منذ توليه السلطة في 2002 مع كل نجاح يحققه، لكنه عندما بدأ يتصرف على نحو خاطئ في السنة الأخيرة جوبه بحركة احتجاج واسعة النطاق، وزاد من فشله انه ارتكب الخطأ الشنيع باستخدام القوة ضد المحتجين، ما أمدّ في عمر حركة التحدي والاحتجاج حتى اليوم، وقد تكون هي سبباً في هزيمته في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات من القرن الماضي شهدت دول اوروبا الشرقية التي كانت تتبنى النظام الاشتراكي حركة شعبية للانتقال الى النظام الديمقراطي. كان الشيوعيون وقتئذ مازالوا يتمتعون بقوة شعبية (حزبية) ويسيطرون على القوات المسلحة في بلدانهم، وكان في امكانهم تجربة وسائل القمع في مواجهة تلك الحركة، بيد انهم اختاروا أن يحتكموا الى العقل ويرضخوا للأمر الواقع وينحنوا أمام عاصفة الديمقراطية . وضَمِن لهم ذلك الا تُتخذ ضدهم اجراءات تعسفية وأن يبقوا أحياء في الساحة السياسية والاجتماعية، وتبنّت أحزابهم المفاهيم الديمقراطية ودخلت حلبة اللعبة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وقد مكّنهم ذلك من العودة الى الحكم غير مرة في عدد من بلدانهم، وهم يلعبون الان أدواراً سياسية ملموسة هناك.
هذا الخيار الشيوعي متاح الآن أمام الاخوان المسلمين في مصر وفي غيرها. عليهم أن يقبلوا بان يدفعوا ثمن الأخطاء والخطايا التي ارتكبوها خلال سنة وأكثر في مصر، وأن يفكروا بان محمد مرسي وحكومته ليسا نهاية المطاف. والأهم أن يتبنوا الديمقراطية ويتحولوا الى حزب ديمقراطي حقيقي يقبل بتبادل السلطة مع غيرهم سلمياً، فمستقبل مصر ديمقراطي.. هذا هو قرار شعب مصر منذ 25 يناير 2011 المعاد تأكيده في 30 يونيو الماضي.
بخلاف هذا يحكم الاخوان على أنفسهم بالاعدام، ويحققون لخصومهم ومعارضيهم ما يرغبون فيه، وهو خروجهم مرة والى الأبد من الحياة السياسية والاجتماعية، والبكاء على الاطلال. والواقع انهم لن يجدوا اطلالاً يبكون عندها لأنهم لم يخلّفوا شيئاً غير سوء التصرف والادارة.


144
شناشيل   
ما نعرف .. وما لا نعرف
عدنان حسين
غير معقول أبداً أن يتواصل هدر دم العراقييين واتلاف أملاكهمالعراقيين على مدار الايام وساعاتها بكل هذه الخفة وهذا الاستهتار، فيما تبدو الحكومة وأجهزتها الأمنية، ومعها البرلمان، مستسلمة لإرادة الارهابيين، غير مكترثة بما يجري وغير معنية بمصائر مواطنيها.
أحصت وكالة فرانس برس أمس سقوط أكثر من 330 قتيلاً خلال أقل من اسبوعين منذ أول الشهر، ويعني هذا ان عدد القتلى خلال الشهر الحالي يمكن أن يتجاوز الرقم 750، وهو ما يماثل عدد ضحايا الشهر الماضي من القتلى وحدهم (761)، ويحافظ على معدل القتلى خلال الاشهر الاخيرة (2500 قتيل في ثلاثة أشهر بحسب بيانات الامم المتحدة، وليس بيانات حكومتنا التي تمتنع عن تقديم احصائيات حقيقية عن أعداد القتلى والمصابين وقيمة الأملاك والأموال المدمرة، في علامة قوية أخرى على عدم مبالاة الحكومة بمحنة مواطنيها على هذا الصعيد).
منذ العام الماضي عاد الارهاب لينفلت من العقال ويصبح خارج السيطرة برغم التصريحات المتكررة لرئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وتهديده ووعيده بمحاسبة الضباط المسؤولين عن القواطع التي تقع فيها الاعمال الارهابية ، وبرغم الجولات المصورة لأغراض الدعاية للوكيل الأقدم لوزارة الداخلية.
نحن نعرف لماذا يتواصل الارهاب ويتفاقم .. نعرف هذا من نظام المحاصصة الذي تتمسك به النخبة السياسية النافذة في السلطة، وأولها حزب الدعوة الاسلامية الحاكم وقياداته .. نعرف هذا من الفساد المالي والاداري المتفشي في أجهزة الدولة جميعا بدراية ورعاية من هذه النخبة وعلى رأسها حزب الدعوة الحاكم وقياداته .. نعرف هذا من تخاذل مجلس النواب عن القيام بواجبه في المراقبة والمحاسبة .. نعرف هذا من خيانة السلطة القضائية والهيئات المستقلة (النزاهة وحقوق الانسان بخاصة) للمباديء التي يفترض أن تحكم عملها، بخضوعها لارادة الحكومة وسكوتها عما وُجدت لتفضحه.
لكننا لا نعرف: ماذا تفعل قواتنا المسلحة، الجيش والشرطة وأجهزة الأمن الأخرى، مادامت لا تحفظ الأمن؟
ولا نعرف أيضاً: لماذا تُنفق المليارات على الجيش والشرطة وتسليحهما ولماذا تُعقد الصفقات بالمليارات لشراء الاسلحة والمعدات العسكرية بينما نعاني، الى جانب الانفلات الأمني، من تردي الخدمات العامة كلها من كهرباء وماء ونظافة وسكن ونقل وصحة وتعليم وسواها؟
ولا نعرف كذلك: ماذا حققت "المصالحة الوطنية" والأموال الهائلة المنفقة عليها؟
ولا نعرف أيضاً وأيضاً: لماذا يتكبر علينا رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وكبار مساعديه والمسؤولين في وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني فلا يخبروننا بحقيقة ما يجري ويدور وأسبابه ودواعيه؟   
ولا نعرف أخيراً وليس آخراً: ماذا يفعل مجلس النواب بشأن دوره في المراقبة والمحاسبة؟ وما مبرر وجوده، بالرواتب والمخصصات الضخمة التي يتقاضاها أعضاؤه حتى بعد انقضاء خدمتهم (هل يقومون بخدمة ما؟)، اذا كان لا يراقب ولا يحاسب؟ .. لماذا يعجز عن كسر شوكة القائد العام للقوات المسلحة والمسؤولين الأمنيين وجلبهم الى قبة البرلمان ليخضعوا للمساءلة والمحاسبة، كما يجري في كل البلدان التي توجد فيها برلمانات وحكومات تحترم نفسها؟


145
المنبر الحر / بلاد الهلوسة
« في: 14:30 11/07/2013  »
شناشيل
بلاد الهلوسة
عدنان حسين
أتعجب وأندهش إذ اقرأ تقريراً في صحيفة "الحياة" اللندنية يرصد تزايد اقبال الشباب على حبوب الهلوسة في بلاد كل ما فيها يبعث على الهلوسة والهذيان ويتسبب في فقدان العقل والذاكرة والتوازن من فرط ما يجري فيها من عجائب وغرائب.
البلاد هذه هي بلادنا، العراق، والتقرير الصحفي ينقل عن مدير عام الصحة في محافظة البصرة تأكيده اتساع نطاق تناول الحبوب المخدرة وبالذات حبوب الهلوسة بين الشباب وبخاصة طلبة المدارس، عازياً الاسباب الى " ضعف القوانين التي تنظّم عمل الصيدليات، فضلاً عن الثغرات الحدودية" مع الكويت وايران.
هذا التشخيص للأسباب قائم على زاوية نظر إدارية. ولو سألنا مختصاً في علم الإجتماع لأعاد الاسباب الى الفقر والبطالة وانسداد آفاق المستقبل أمام الشباب وانعدام الأمن وغياب فرص الترفيه والتدريب. اما المختص في علم النفس فسيحدّثنا عما يُمسك بتلابيب الشبيبة العراقية من يأس وإحباط وشعور بالقهر وهم يعانون من هذه الأوضاع في بلد يعوم على محيط من النفط والغاز ويغرق في بحر من الثروة .. المنهوبة جهاراً نهاراً، ولا ينقصه سوى أصحاب الضمير الذين فُقد كل أثر لهم في مؤسسات الدولة العليا.
مع هذا أتعجب وأندهش أن يحتاج شبيبة العراق الى حبوب تهلوسهم .. أتعجب كيف لا يُصابون بنوبات الهلوسة والهذيان مما يرونه بأعينهم ويسمعونه بآذانهم ويدركونه بعقولهم من عجائب الامور وغرائب القضايا الجارية في البلاد.
سنة بعد سنة تتصاعد عائدات النفط، ويُرصد للموازنة العامة أكثر من مئة مليار دولار .. وسنة بعد سنة في المقابل تظل خدمات الكهرباء والماء والمجاري والصحة والتعليم والنظافة  والحصة التموينية المتردية ومستويات الفقر والبطالة المرتفعة على حالها.. كيف؟ أين تذهب المليارات؟ (الا يهلوس شباب العراق ويدفعهم الى الهذيان مثلاً أن يقرر رئيس مجلس الوزراء الآن فقط تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب عدم حل مشكلة الكهرباء!.. صح النوم دولة الرئيس!).
سنة بعد سنة أيضاً تتضاعف تخصيصات الأمن والدفاع وعديد العاملين في أجهزة الأمن والدفاع .. وسنة بعد سنة تتزايد وتيرة اعمال الارهاب والجريمة المنظمة وانتهاك القانون ويتسع نطاقها .. كيف أيضاً؟ أين تذهب التخصيصات الاضافية وماذا يفعل المُجندون الجدد في هذه الأجهزة، فضلاً عن القدامى؟
جهاز "كشف" المتفجرات الذي تستعمله أجهزة الأمن لسنين عدة يثبت انه مزيف ومغشوش ونتاج صفقة فاسدة أبطالها مسؤولون كبار في الدولة، ومع ذلك تستمر أجهزة الأمن في استخدام هذا الجهاز ولا يُحاسب "الأبطال" كما حاسب القضاء البريطاني التاجر الغشاش؟ كيف؟ ولماذا؟
سنة بعد سنة يثبت بالدليل ان الفساد المالي والاداري يعصف بحياة دولتنا ومجتمعنا ويطيح أحلام الشباب والشيوخ والاطفال، وان كبار الفسدة هم كبار المسؤولين في الدولة، فلا تتحرك الحكومة ولا البرلمان ولا القضاء .. كيف ولماذا؟
ألا يكفي هذا الغيض من الفيض الشبيبة للهلوسة والهذيان فيكفّوا عن البحث عن حبوب مهربة من الكويت وايران؟



146
المنبر الحر / الدرس المصري
« في: 11:33 10/07/2013  »
شناشيل
الدرس المصري
عدنان حسين
من المفترض أن تكون الاحزاب والحركات الاسلامية جميعاً عاكفة الآن على دراسة التجربة المصرية لاستخلاص الدروس والعبر منها، فمن غير المعقول الا تكترث هذه الاحزاب والحركات بالدلالات العميقة لفقدان أول وأكبر حزب اسلامي في العصر الحديث السلطة بعد سنة واحدة فقط من توليها، وهو فقدان تمّ على أيدي ملايين من الجماهير التي سعى هذا الحزب طويلاً للنطق باسمها، نزلت الى الشوارع والساحات في حركة فريدة في نوعها للمطالبة بانهاء حكم الاخوان المسلمين.
بين دروس عدة، أول وأهم درس للتجربة المصرية ان الحزب الاسلامي ليس معصوماً وغير محصن من الخطأ والمعصية، ولا يمتلك تفويضاً من السماء بادارة شؤون البلاد والعباد على وفق ما يريد شيوخه ومرشدوه وزعماؤه، وهو بالتالي لا يتمتع بأي حرمة أو قدسية ربانية، ولا تجعله لحى الشيوخ والمرشدين والزعماء الطويلة ودشاديشهم القصيرة وجباههم الموشومة قريباً من الله. بل قد يكون الحزب الاسلامي أبعد الناس عن الله. فالله لم ينصر الاخوان المسلمين للإبقاء على رئيسهم وحكومتهم على رأس السلطة في مصر. انه، كما نرى، اختار أن يقف الى جانب معارضيهم الذين ملأوا ساحات المدن المصرية وشوارعها واستجاب لدعوتهم الملحّة ولبّى نداءهم الهادر بدفع الجيش لأن ينحاز اليهم ويتخذ التدابير التي حققت للناس ما أرادوا بانهاء حكم المرشد الاخواني ورحيل الرئيس الاخواني.
وليست التجربة المصرية هي الاولى في الخذلان الرباني للحزب الاسلامي، ففي افغانستان فضّل الله ان يلتزم جانب الأميركيين وكرزاي ضد حركة طاليبان وتنظيم القاعدة الاسلامييين. وفي الجزائر لم ينصر الله الاسلاميين بل دعم موقف العلمانييين. وفي الصومال نصر قوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على الميليشيات الاسلامية. وفي العراق يواجه الاسلاميون، شيعة وسنة، للسنة الحادية عشرة على التوالي وضعاً لا يُحسدون عليه بانفلات وتفاقم الصراع المتوحش بين أحزابهم وزعمائهم وبالكشف عن فضائحهم وفظائعهم. وفي تركيا انتصر الله مرتين لمتظاهري ساحة تقسيم وحديقة غازي ضد رجب طيب اردوغان وحزبه الاسلامي، مرة بفشل اجراءات القمع في وقف الاحتجاجات الشعبية المتواصلة حتى اليوم، وثانية بصدور حكم قضائي يؤيد موقف المحتجين. وقبل هذا كله لم يتخذ الله أي موقف يدعم حكم الجمهورية الاسلامية وولاية الفقيه في ايران أو يعزز نظام الجبهة الاسلامية في السودان، فحال الفقر والإملاق في هذين البلدين فاحشي الثراء لا تسرّ حتى العدو.   
وبالمختصر فان التجربة المصرية تأخذ هي الأخرى الكثير من الرصيد الإلهي المزيف للاحزاب والحركات الاسلامية .. انها بكل بساطة تكشف عن ان هذه الاحزاب والحركات ليست الا قوى ساعية الى الحكم ومتصارعة عليه مثل سائر الاحزاب السياسية، وان زعماءها هم أيضاً طامعون في السلطة والنفوذ والمال .. الفرق ان الاحزاب والحركات الاسلامية تجعل من الدين مطية لها من أجل خداع الأكثرية الجاهلة في بلدانها بانها حبيبة الله ورسوله واوليائه وأئمته، وهي ليست كذلك كما يؤكد للمرة الألف الدرس المصري الأخير.


147
شناشيل
مَنْ يتصدى لهذا العدوان؟
عدنان حسين
مرة أخرى يقصّر المجتمع المدني والتيار السياسي الديمقراطي لدينا في الدفاع عن واحدة من أهم القضايا التي تدخل في صلب اختصاصهما واهتمامهما، هي قضية الحريات الشخصية والحقوق المدنية التي تتعرض للعدوان السافر من آن الى آخر من جانب أجهزة حكومية ومن ميليشيات وعصابات لا تُواجه أعمالها بالردع المطلوب من الأجهزة الحكومية.
مساء يوم الجمعة الماضي اقتحم عشرات من المسلحين الذين كانوا يستقلون سيارات حديثة من النوع رباعي الدفع مثبتة عليها لوحات مؤقته سوداء (منفيست)، عدداً من النوادي الاجتماعية والبارات وسط بغداد، وأرغموا روادها على المغادرة السريعة تحت التهديد بالضرب وسائر أشكال الإهانة والحطّ من الكرامة الانسانية، ثم أغلقوا تلك المحال رغماً عن إرادة اصحابها والمسؤولين عن ادارتها. وجرى ذلك كله أمام أبصار واسماع عناصر الأمن التي لم تفعل شيئاً حيال هذا الانتهاك السافر للقانون وللحقوق المكفولة دستورياً.
 وهذه ليست المرة الاولى التي تتجاوز فيها قوات حكومية أو عناصر ميليشيات وعصابات مسلحة على حقوق مدنية وشخصية في ظل صمت الحكومة وأجهزتها. لكن الانكى انه يجري من دون أن يُقابل برد الفعل المفترض من جانب المجتمع المدني والقوى السياسية التي تعلن تبنيها الديمقراطية وتمسكها باقامة نظام ديمقراطي في البلاد.
من الواجبات الأساسية لمنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية الديمقراطية الوقوف بقوة في وجه هذه التجازرات التي تنتهك على نحو سافر أحكام الدستور الدائم.
مادة الدستور الخامسة تنص صراحة على ان "السيادة للقانون"، والهجمات المتكررةعلى النوادي الاجتماعية والبارات سواء جاءت من قوات حكومية أو من ميليشيات وعصابات تنتهك القانون انتهاكاً صريحاً، فهذه النوادي والبارات مرخصة رسمياً من الدولة بموجب قوانين نافذة.
والمادة الخامسة عشرة من الدستور تنصّ على ان "لكل فردٍ الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرارٍ صادرٍ من جهةٍ قضائيةٍ مختصة"، وارتياد النوادي الاجتماعية والبارات يدخل في إطار هذا الحق في الحياة والأمن والحرية الذي تكفله هذه المادة الدستورية وتمنع الحرمان منه أو تقييده من دون قانون وقرار قضائي صادر من جهة مختصة.
المادة السابعة عشرة من الدستور تنص على انه "لكل فردٍ الحق في الخصوصية الشخصية"، والمادة السابعة والثلاثون تؤكد على ان "حرية الإنسان وكرامته مصونة". وبطبيعة الحال فان مهاجمة النوادي الاجتماعية والبارات المرخصة بموجب القانون والاعتداء على روادها والعاملين فيها، هو انتهاك صارخ للحق في الخصوصية الشخصية ولحرية الانسان وكرامته، ومن واجبات منظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسة العاملة بموجب هذا الدستور ان تتصدى علناً وصراحة ومن دون خوف لكل الاعمال التي تنتهك أحكام الدستور.
مسؤولو دولتنا لا يأبهون بأمر الدستور وأحكامه والقانون ومتطلباته، بقدر ما تهمهم وتشغلهم صراعاتهم على السلطة والنفوذ والمال الحرام، فهم موجودون في مناصبهم انتهاكاً لأحكام الدستور وتجاوزاً على القوانين. ولكن ما بال المجتمع المدنى والقوى الديمقراطية لا ترى ان التجاوز على الحقوق المدنية والحريات الشخصية يمهد للعدوان على الحقوق والحريات العامة؟


148
شناشيل
ماذا تفعل قواتنا المسلحة؟
عدنان حسين
في الماضي لم يكن في وسع أحد أن يطرح سؤالاً كهذا، فالمؤسسة العسكرية، جيشاً وشرطة وسواهما، منطقة محرّمة على النقد والمساءلة، لأنها مؤسسة الحاكم المحظور نقده ومساءلته ومسه بشعرة بوصفه إلهاً، أو نصف اله عندما يتواضع.
ماذا تفعل قواتنا المسلحة؟
في وسعنا الآن ومن واجبنا أن نرفع الصوت بهذا السؤال، فقد تبيّن بالعين المجردة وبالدليل القاطع أن لا قدسية للحاكم، بل انه في الغالب من أسوأ الناس وأكثرهم ارتكاباً للخطأ والخطيئة وأقلهم عناية بالصالح العام، فانموذج نيلسون مانديلا نادر.
 ومن واجبنا أيضاً ان نعيد طرح هذا السؤال على مدار الساعة، إذ يومياً تسيل الدماء في شوارعنا، وغالباً ما تصل الى الركب، وتُزهق الأرواح البريئة بالعشرات، ويتصاعد عديد المعوقين والمحطمة نفوسهم في العمليات الارهابية، فيما قواتنا المسلحة تبدو مهدودة الحَيل وعديمة الحيلة في مواجهة هذا الارهاب المنظم المتفاقم الذي لا انقطاع لسلسلته الجهنمية.
ماذا تفعل قواتنا المسلحة اذا كانت لا تمنع دخول الانتحاريين والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة الى ساحة اعتصام مطوّقة بهذه القوات من كل الجوانب، كما حدث في سامراء والرمادي أخيراً؟
وماذا تفعل قواتنا المسلحة اذا كان ارهابيو القاعدة يعبرون الحدود مع سوريا بحرية ويصلون الى ديالى والعاصمة بغداد وينتشرون فيهما بيسر كما لو كانوا في رحلات صيد أو سفرات نزهة، و"يشترون" عناصر في الأجهزة الأمنية، كما صرح منذ بضعة أيام النائب عن حزب الدعوة الحاكم، المقرب من رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وليد الحلي؟
وماذا تفعل قواتنا المسلحة بينما تتفجر السيارات المفخخة والعبوات الناسفة في قلب خمسة أو ستة من مدننا، بما فيها وبغداد والبصرة والموصل، في وقت واحد؟
وماذا تفعل قواتنا المسلحة فيما يعاود الارهابيون تفجير مفخخاتهم وشن هجماتهم في المكان عينه مرتين وثلاثاً وخمساً خلال أيام أو اسابيع قليلة؟
وماذا تفعل قواتنا المسلحة اذا كان في قدرة عناصر ميليشيات أن تأخد القانون بأيديها متى شاءت فتهاجم في وضح النهار مقار الصحف وفي أول الليل النوادي الاجتماعية ومحال المشروبات المجازة رسمياً، ولا من يُحرّك ساكناً ليتصدى أو يُلاحق؟
في مواجهة الارهاب والجريمة المنظمة لا تؤدي قواتنا المسلحة واجبها على خير ما يرام، وفي الغالب يتذرع المسؤولون عنها بضعف العمل الاستخباري، ولكن عندما يتعلق الأمر بمهاجمة محتجين سلميين على سياسات الحكومة تبلو قواتنا المسلحة بلاء حسناً ولا تقصر في أداء "الواجب" مثقال ذرة، كما حدث مع تظاهرات 2011 وسواها، وهي تُظهر القدر نفسه من البلاء والعزيمة والشكيمة عندما تهاجم مدرباً رياضياً أعزل كما حدث في أحد ملاعب كربلاء أخيراً.
   ماذا تفعل قواتنا المسلحة؟
سؤال يُلّح اليوم بعد الآخر .. ومثله يُلحّ السؤال: وماذا تفعل قيادة قواتنا المسلحة مادامت قواتنا بهذي الحال؟


149
شناشيل
ما الذي يُغيظ "اخوان" العراق؟
عدنان حسين

 الحزب الإسلامي العراقي  مستشيط  غيظاً وغضباً مما جرى في مصر.. لكن ليس الدم المصري المسفوك في الشوارع والساحات من غير ذنب، وليس الدمار الناجم عن أعمال العنف الممتدة من الاسكندرية الى الصعيد، هو ما يثير حمية الاخوان المسلمين في العراق (الحزب الاسلامي هو فرع الاخوان) ويؤرقهم، وانما السلطة التي أضاعها اخوان مصر بعد سنة من توليهم اياها.
في بيانه الموزع أمس وصف الحزب ما حدث في 30 حزيران الماضي بانه "انقلاب صارخ على الديمقراطية، وعودة إلى الوراء ، ومحاولة لإجهاض ثورة مصر المباركة".
الحزب الاسلامي العراقي يتباكى على "الديمقراطية" المضاعة في مصر، وهو الذي كان ولم يزل أحد أركان اللاديمقراطية القائمة في العراق على مدى عشر سنوات. فالحزب الاسلامي، الى جانب سائر الاحزاب والحركات الاسلامية السنية والشيعية، كان ممن أسسوا لنظام الطائفية السياسية في بلادنا، خلافاً لمباديء الدستور الدائم الذي ساهم الحزب في صياغته والتصويت له، وانتهاكاً صارخاً لأحكامه ولارادة الشعب.
وفي بيانه وصف الحزب ما حصل في مصر بانه "نتاج عمل متواصل من تعزيز الكراهية، وتشويه الصورة التي ساهمت فيه قنوات فضائية ومنابر إعلامية مارست دوراً سلبياً للأسف وتنكرت لرسالة الإعلام النبيلة"، متغافلا عن انه هو الى جانب سائر الاحزاب الاسلامية، الشيعية والسنية، كان ممن فتحوا أبواب جهنم الطائفية في بلادنا وأوقدوا نيران الكراهية بين ابنائها.
بيان حزب الاخوان المسلمين في العراق تحدث عن "أخطاء وقعت هنا وهناك" ارتكبها رئيس الاخوان في مصر محمد مرسي الذي سعى في الواقع الى اقامة دكتاتورية بغيضة في بلد نزل ناسه الى الشوارع والساحات لاسقاط دكتاتورية مبارك ولم يلتحق بهم الاخوان الا في الساعة الأخيرة قبل أن يذعن مبارك لارادة الشعب بخلاف ما فعله مرسي.
يفعل الحزب الاسلامي العراقي خيراً إن هو اهتم بشؤون بلاده وناسها، فهنا توجد الف قضية وقضية تستحق الاكتراث .. هنا يموت يوميا العشرات ويصاب المئات بجروح وتتدمر أملاك عامة وخاصة بملايين الدولارات في خضم الصراع السياسي – الطائفي على السلطة والنفوذ والمال بين القوى المتسلطة على أقدار الناس، والحزب الاسلامي واحد منها وليس في وسعه النأي بنفسه عنها.
أكرم للحزب الاسلامي أن يُصدر البيانات والتصريحات وأن يستغل وجوده في البرلمان والحكومة للتنديد بممارسات الدولة العراقية والقوى السياسية المتنفذة فيها، وهو واحد منها، المنتهكة لمباديء الدستور واحكامه وللحقوق والحريات العامة .. أكرم له ان يعمل لمكافحة نهب المال العام وتوفير الخدمات العامة والحد من البطالة والفقر والأمية في بلادنا، أو أن يُمسك لسانه ويترك شؤون مصر للمصريين الذين هم أعرف بها منا.






150
شناشيل
الإخوان .. ريشة في مهب الريح
عدنان حسين
مثل ريشة في مهب الريح طارت تجربة حكم الأخوان المسلمين في مصر بعد سنة واحدة فقط. والجغرافيا بالغة الأهمية هنا، فمصر مهد الولادة وعُقر الدار للاخوان المسلمين الذين سعوا على مدى 85 سنة للوصول الى السلطة بكل الوسائل وفي مقدمها وسائل العنف، من الاغتيالات الى محاولات الانقلاب. ولم يتورعوا لتحقيق ذلك عن التعاون مع قوى وحكومات وأجهزة مخابرات أجنبية.
 وعدا عن فترته القصيرة، فان مما له دلالة مهمة أيضاً ان سقوط حكم الأخوان في مصر جاء بثورة شعبية عارمة، ذلك ان الاخوان حرصوا دائما على تقديم أنفسهم في صورة الحركة الأكثر شعبية والأقرب الى الجماهير وبخاصة الطبقات الدنيا والوسطى، وبذلوا المال واستخدموا الجوامع من أجل التقرب الى هذه الطبقات، واعدين إياها بجنة على الارض تسبق جنة السماء.
كيف سقطت تجربة الاخوان بهذه السرعة؟ .. التاريخ مهم، وسقوط تجربة الاخوان في مصر حدث في الثلاثين من يونيو(حزيران) الماضي وليس بعد ذلك بثلاثة أيام (3 يوليو/تموز الحالي). ففي ذلك اليوم نزلت جماهير الطبقات الدنيا والوسطى بعشرات الملايين الى الساحات والشوارع في المدن والقرى المصرية، مطالبة برحيل الاخوان عن السلطة، وعاقدة العزم على المرابطة سلمياً حتى تحقيق ذلك الهدف. وقيادة الجيش المصري لم تقم بانقلاب عسكري في الثالث من تموز، كما يُصور الاخوان وامتداداتهم في الخارج، وانما هي تحرّكت لانهاء عملية سقوط حكم الاخوان في أقصر مدة حقناً للدماء التي ما كان الاخوان سيتورعون عن سفكها.
تجربة الاخوان طارت كما الريشة في مهب الريح لأنها كانت فاشلة فشلاً ذريعاً. وهي فاشلة لأن الاخوان لم يكن لديهم برنامج لإدارة الدولة والمجتمع. كان همهم الأكبر هو الوصول الى السلطة ملوحين بشعار "الاسلام هو الحل". وبعد سنة لم يظهر للمصريين أي ملمح من ملامح الحل، اسلامياً كان أم غير اسلامي، فكل ما حدث على مدار السنة هي اجراءات اعتباطية مرتبكة أثارت أعمق الانقسامات في المجتمع وأوصلت الاقتصاد الوطني الى حافة الانهيار وزعزعت أركان الدولة.
الاخوان المسلون أول وأكبر حركات الاسلام السياسي وأكثرها خبرة في العمل السياسي.. ومن رحمهم خرجت وعلى غرارهم نشأت كل الحركات والاحزاب الاسلامية التي صار عددها الان بالمئات، سنية وشيعية، وهي جميعاً، وبخاصة التي تولت السلطة، تواجه مأزقاً شبيهاً بالمأزق الذي انتهى بالحركة الأم الى السقوط السريع المدوي. في تونس حركة النهضة مرشحة لمصير مماثل إن لم تتغير .. حزب العدالة والتنمية التركي راحت أخيراً سكرة الناس به وحلت الفكرة .. ولا استثناء للعراق، فمأزق الإسلام السياسي الذي مكنته القوات الأميركية من حكم البلاد، هو الآن بأشدّ ما يكون .. لم يقدم اسلاميو العراق، الشيعة والسنّة، للناس سوى المزيد من الموت والخراب والفقر والجهل، متمكنين من مواصلة الحكم فقط بالمال العام المنهوب وبالحديد والنار الموضوعين في أيدي أحد زعمائهم، هو رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة.
تجربة الاخوان الساقطة في مصر والتجارب الآيلة لسقوط مماثل للأولاد في تونس وتركيا والعراق وسواها، لها معنى واحد هو ان الاسلام السياسي لم يجهز بعد للديمقراطية. بل انه لن يجهز أبداً.     


151
شناشيل
تعويض عائلة المدرب المغدور
عدنان حسين
حتى لو قرر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، أمس الاول، راتباً تقاعدياً لعائلة مدرب نادي كربلاء المغدور على أيدي قوات "سوات"، محمد عباس، يعادل الراتب التقاعدي لعشرة شهداء بدلاً عن واحد، وحتى لو كانت قطعة الارض السكنية التي قرر منحها لعائلته بمساحة 3000 متر بدلاً عن 300 متر، وحتى لو كان المبلغ الذي قرره لتغطية مصاريف الدفن ومجلس العزاء وسواهما 100 مليون دينار بدلاً عن 10 ملايين، وحتى لو جرى اعتقال كل عناصر قوات "سوات" وقادتها وتقديمهم الى المحاكمة والحكم بالاعدام لبعضهم والسجن مدى الحياة للبعض الأخر بتهمة القتل والتسبب في قتل المدرب الراحل اثناء قيامه بواجبه في ملعب مدينته، فانها اجراءات غير كافية في نظر أفراد عائلته وزملائه في نادي كربلاء وفريقه وأنصار النادي ومشجعي كرة القدم وسائر العراقيين الذين أغضبهم وأفزعهم التصرف الوحشي لعناصر "سوات"... هي غير كافية لأنها ببساطة لن تعيد محمد عباس الى الحياة.
أما وقد وقعت الواقعة وليس في الإمكان إعادة محمد عباس الى أهله وأصدقائه ورياضييه والمشجعين المفجوعين بمقتله تلك القتلة الشنيعة، فان الأهم من تخصيص راتب شهيد لعائلة الفقيد وقطعة أرض للسكن ومبلغ لتغطية مصاريف الدفن والعزاء واعتقال 31 من عناصر "سوات"، أن يُوضع حدّ، مرة والى الأبد، للممارسات غير القانونية لعناصر أجهزة الدولة، وبخاصة العسكرية، ضد المواطنين.
مشكلتنا مع القوات المسلحة في ما مضى انها كانت أداة للقمع والطغيان في أيدي الانظمة الدكتاتورية. وعلى مدى عقود تعهدت قوى المعارضة في ما تعهدت بانشاء جيش وطني وشرطة وطنية  يلتزمان أحكام الدستور والقانون ومبادئ حقوق الانسان، ولقد تحقق للمعارضة بعد اطاحة نظام صدام حسين ما أرادت، وهو تولي السلطة، لكنها لم تف بتعهداتها، ومنها ما يتعلق بالشرطة الوطنية والجيش الوطني.
جيش اليوم وشرطة اليوم تحت إمرة قائدها العام ووزيرها نوري المالكي لا يختلفان في سلوك الكثير من عناصرهما تجاه المواطنين عما كان عليه جيش صدام حسين وشرطته، والقتلة الشنيعة للمدرب محمد عباس واحدة من مئات بل آلاف الوقائع المماثلة التي أخذ الكثير منها طابعاً جماعياً، كما حصل مع متظاهري 2011 واعتصامات الحويجة والانبار والموصل هذا العام.
جيش نوري المالكي وشرطته لا يلتزمان القانون والدستور ولا يطبقان مبادئ حقوق الانسان .. على مدار الساعة وفي كل مدن البلد وقراه يتعرض المواطنون من كل الفئات، بمن فيهم العاملون في العمل العام كالصحفيين مثلاً، الى معاملات حاطّة من الكرامة الانسانية من عناصر في الجيش والشرطة، والمواطنون فاقدو القدرة والحيلة على ردّ هذه الاعتداءات، لأنهم لا يعرفون لمن المشتكى، ولأنهم يخشون عواقب الامور إن احتجوا أو اشتكوا، فبكل بساطة يُمكن توجيه الاتهام اليهم بالاعتداء على موظفين حكوميين اثناء تأديتهم الواجب أو حتى بالارهاب وفقا للمادة 4 من قانون مكافحة الارهاب! وقد حصل هذا بالفعل في مئات الحالات، وألقي في المعتقلات والسجون بأبرياء، مات بعضهم تحت التعذيب، نتيجة لوشايات وتهم كاذبة، وهذا ما اعترف به مسؤولو الحكومة على هامش الاعتصامات في الانبار ونينوى وصلاح الدين.
يُخطئ مجلس الوزراء إن اعتقد انه بالفتات الذي يرميه على عائلة الشهيد محمد عباس سيعوض هذه العائلة المكلومة، فكل مليارات البنك المركزي التي يُراد نهبها لا تعوضهم، ولا تعوضنا معهم .. ما يعوضنا أن يُعاد بناء الجيش والشرطة على أسس الوطنية التي تجعهلما مؤسستين تخدمان الشعب ولا تتسلطان عليه.


152
شناشيل
لماذا لسنا كالمصريين؟
عدنان حسين
بعضٌ بحرقة، وبعضٌ ببطر، وبعضٌ آخر بتعالٍ، مارسَ عدد من شباب وشيوخ مواقع التواصل الاجتماعي - غالبيتهم من المثقفين - ما يُشبه الجَلْد لأننا لا نشبه المصريين في عزمهم وحزمهم وثوريتهم.
لم يكن جَلْداً ذاتياً، وانما هو جَلْد للشعب الذي لا يخرج الى ساحة التحرير في بغداد وسائر الساحات والشوارع، للمطالبة باصلاح النظام أو رحيل الحكومة أو رئيس الحكومة أو اجراء انتخابات مبكرة، أو في الأقل بتوفير الكهرباء ومكافحة الفساد المالي والإداري وتشغيل العاطلين. 
من وجهة نظر هؤلاء المتحاورين بحرقة أو ببطر أو بتعال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فان شعبنا غير ثوري، أو انه نفعي وانتهازي، أو انه جاهل ومتخلف، فلا يتحرك ضد النظام والحكومة، مع ان لدينا من الاسباب ما يزيد بمئة ضعف عن الاسباب التي حملت المصريين على النزول الى ساحات مدنهم وشوارعها للثورة على حكم الاخوان المسلمين.
 هؤلاء المتحاورون بحرقة أو ببطر أو بتعال عبر مواقع التواصل الاجتماعي يغفلون أمراً جوهرياً وفرقاً نوعياَ بين الحال المصرية والحال العراقية .. ملايين المصريين لم تنزل الى الساحات والشوارع من تلقاء نفسها. هي فعلت ذلك استجابة لدعوة من نخبة سياسية واجتماعية وثقافية نشيطة ومحل احترام وثقة، لم تكلّ أو تملّ أو تهدأ أو تَسكن أو تجزع، بل ظلت تعمل وتعمل وتعمل من أجل وطنها وشعبها.
الفرق النوعي ان نخبة سياسية واجتماعية وثقافية كهذه تنقصنا، لا وجود لها بيننا، وليس في الوسع استيرادها من الصين أو تركيا أو ايران كسائر السلع الرديئة التي تغمر أسواقنا .. نخبتنا السياسية والاجتماعية والثقافية اختارت أن تكون هي "حزب الكنبة"، وأن تحافظ على هدوئها وسكينتها، وأن تظل مستسلمة وراضية بما "قسم الله"، مع ان لدينا الف سبب وسبب لكي تتحرك الدماء في عروقها لتقول لا كبيرة وقوية في وجه نظامنا السياسي المستبد والفاسد والمتهالك والمنفصل عن شعبه أكثر بألف مرة مما هو عليه نظام الاخوان المسلمين في مصر. 
نعم، عِلّتنا في النخبة وليس في الشعب .. أعطوا شعبنا نخبة سياسية واجتماعية وسياسية كالنخبة المصرية وسترون كيف سيُدهشكم ويُذهلكم .. أعطوه أحزاباً سياسية كالاحزاب المصرية وزعماءً سياسيين كالزعماء السياسيين المصريين .. أعطوه اتحاداً للادباء كاتحاد كتاب مصر ونقابة للصحفيين كنقابة الصحفيين المصريين ونقابة للمحامين كنقابة المحامين المصريين ونقابة للفنانين كنقابة الفنانين المصريين وقضاة كالقضاة المصريين.
فرق نوعي كبير بين ما تصنعه نخبة سياسية واجتماعية وثقافية تنزل الى الشارع وتدعو الجمهور للحاق بها من أجل مطالبه وأهدافه، كالنخبة المصرية، وما لا تصنعه نخبة تختار أن تلزم بيوتها لتتلصص على ما يجري في الشارع من فتحات بحجم حدقة العين في ستائر النوافذ، كنخبتنا العراقية.


153
شناشيل
رسالة 30 يونيو المصري
عدنان حسين
الملحمة الكبرى التي سطّرها الشعب المصري أمس الأول هي رسالة قوية وحازمة  موجهة الى الاسلام السياسي، سنيّاً كان أم شيعياً، تتجاوز حدود مصر الى كل البلدان العربية والاسلامية المحكومة بقوى سياسية اسلامية أو التي تنشط فيها هذه القوى للوصول الى السلطة، من السودان الى تونس والمغرب والعراق وايران وتركيا وباكستان وغزة، والى لبنان أيضاً المرهونة دولته للسلاح الإيراني الموضوع في أيدي حزب الله.
أول ما تقوله الرسالة المصرية، بلسان فصيح ونبرة واضحة ومدوية، أن ليس في الإمكان اختطاف ثورة شعب يتطلع الى الحرية والانعتاق والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، في عصر الانترنت وفيسبوك وتويتر ويوتيوب والفضائيات والموبايل فون، وعصر الحريات وحقوق الانسان.
الاخوان المسلمون المصريون الذين اتخذوا موقف المتفرج من ثورة 25 يناير 2011 ضد نظام حسني مبارك، لم يلتحقوا بها الا في أيامها الأخيرة عندما بدا واضحاً لهم انها منتصرة، فعملوا على الاستحواذ عليها وخطفها. ورسالة أمس الأول تقول ان ما يجري الآن في طول البلاد المصرية وعرضها ثورة أخرى لاستعادة تلك الثورة من خاطفيها وانتزاعها من بين مخالب الوحش الاخواني وأنيابه.
والرسالة المصرية تؤكد، بالاضافة الى ذلك، أن لا مجال للعودة الى الوراء .. الى العصور المظلمة في القرون الوسطى وما قبلها، عصور السلاطين والخلفاء المستخدمين الدين مطية ووسيلة، عصور الجواري والغلمان، فهذا من أحلام العصافير في عصر تشرئب الاعناق باتجاه الفضاء الخارجي وتتجه الأنظار الى المستقبل.
وتقول الرسالة المصرية أيضاً انه راح ذلك الزمن الذي تنجح فيه قوى الاسلام السياسي باستخدام الدين والشريعة فزاعةً لتخويف العامة من الناس، فبسبب أفعال الاسلاميين المشينة، بعد وصولهم الى الحكم وممارستهم الظلم والاستبداد وسرقة المال العام والخاص، لم تعد للدين الذي يدعون اليه هيبة ولا للشريعة المنادين بها قدسية.
الرسالة المصرية تقول كذلك ان على قوى الاسلام السياسي، أيا كان مذهبها وطائفتها سنية أم شيعية، أن تتأدب وتلزم حدودها والا تتمادى في الاستهتار بحقوق الناس وارادتهم .. الناس يريدون النظام الديمقراطي .. وغير مسموح لأية قوى ظلامية أو شمولية أن تفسرّ الديمقراطية على طريقة الاصوليين في تفسير القرآن والحديث، فتأخذ من الديمقراطية ادواتها للوصول الى الحكم لتقيم نظامها الدكتاتوري، كما ليس مقبولاً العودة الى نظام الخلافة أو الاستمرار في مثيله نظام ولاية الفقيه.
هل قرأت أحزاب الاسلام السياسي، السنية والشيعية، الرسالة المصرية وتمثلتها جيداً؟ وهل فهم زعماء وحكام الاسلام السياسي من محمد مرسي ومحمد بديع وخيرت الشاطر وعمر البشير وراشد الغنوشي وطيب رجب اردوغان وخالد مشعل ونوري المالكي وعلي خامنئي وحسن نصرالله وسواهم، معنى الرسالة والمصرية ومغزاها؟
إن لم يقرأوا ما سطّره المصريون في شوارعهم أمس الأول ولم يفهموا المعنى والمغزى ستجني على نفسها براقشهم، كما هو حاصل الآن في مصر.




154
المنبر الحر / الجواب عند الحكومة
« في: 10:58 01/07/2013  »
شناشيل
الجواب عند الحكومة
عدنان حسين
لا جديد في التقرير الأخير لمنظمة الشفافية العالمية، باستثناء انه يعيد مواجهتنا بصورة لا ننساها أبداً، هي صورة دولتنا الفاسدة حتى النخاع. فكل ما جاء في التقرير، كما التقارير السابقة، نعرفه ونعيشه على مدار الساعة، لكنه يُلفت هذه المرة على نحو أوضح الى حقيقة العلاقة بين الفساد المالي والاداري وأعمال العنف والارهاب.
التقرير وجد مجدداً أن العراق لم يزل في رأس قائمة الدول الأكثر فساداً، ولاحظ أن "عمليات الاختلاس الضخمة وأساليب الخداع وغسيل الأموال وتهريب النفط وحالات الرشاوى والبيروقراطية المنتشرة قد رمت بالبلاد" في هذا الحضيض، وأوضح انه كانت تجري على مدار سنوات متتالية "عمليات تهريب كبرى للنفط" استخدمت أموالها في "تمويل كبار المجاميع السياسية والدينية وشخصيات ومجاميع إجرامية مسلحة ومليشيات".
وعدّ التقرير "وزارتي الداخلية والدفاع من أكثر مؤسسات القطاع العام تأثراً بحالات الفساد، وغالباً ما تُوسم صفقات السمسرة والعقود العسكرية بفضائح فساد"، واشار الى أنه بالرغم من "مبادرات البلاد في مكافحة الفساد وتوسع أطر العمل في هذا المجال منذ عام 2005 لم يستطع المسؤولون لحد الآن ايجاد منظومة نزاهة قوية وشاملة في البلاد"، مبيناً أن "التدخل السياسي في عمل هيئات مكافحة الفساد وتسييس قضايا الفساد وضعف منظمات المجتمع المدني والافتقار إلى الأمان والموارد ونواقص الشروط القانونية قد حجّمت بشكل كبير من القدرة على كبح ظاهرة الفساد المستشرية".
وخلص التقرير الى ان هذا كله أدى إلى "إذكاء" العنف السياسي وتعويق عملية "بناء دولة فعالة" والى "نقص" في الخدمات العامة، إذ ما يزال العراق "فاشلاً" في تقديم الخدمات الأساس بشكل كاف، وأن 23% من أبنائه "يعيشون بفقر مدقع".
هذه الاشارة الى العلاقة بين الفساد المالي والاداري وانفلات الأمن وتفاقم العنف مهمة للغاية، ومن المفترض أن تلتفت اليها الحكومة وهيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية. فالعنف والارهاب لا يُكافحان بالقوة المسلحة وحدها. هذه المكافحة تتطلب تجفيف منابع التمويل والتسليح للمنظمات الارهابية والعصابات الاجرامية، ذلك ان أعمال الارهاب والاجرام تجري تغذيتها وادامتها باموال الفساد التي غالباً ما تُهرّب الى الخارج لتستقر في مستوطنات آمنة، وتكون تحت الطلب.
منذ اسبوعين نُشر في العاصمة الاردنية عمان تقرير لدائرة الاراضي والمساحة الأردنية أظهر ان العراقيين تصدّروا قائمة الجنسيات الاجنبية الأكثر استثماراً في سوق العقار الأردني خلال الاشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، سواء لجهة عدد المعاملات أو قيمة الاستثمارات، حيث بلغ عدد المبيعات خلال هذه الفترة 773 معاملة لمستثمر عراقي من أصل معاملات الاجانب البالغة 2160 معاملة، فيما جاءت الجنسية السعودية بالدرجة الثانية بعدد 401 معاملة والكويتية بالمرتبة الثالثة بمجموع 232 معاملة.
وأشار التقرير إلى ان قيمة استثمارات العراقيين بلغت زهاء 129 مليون دولار، مشكلة ما نسبته 53 % من حجم القيمة السوقية لبيوعات الجنسيات الاجنبية.
الأردن ليست السوق الوحيدة لهذا النشاط ولا هي الأكبر، فبموازاتها توجد أسواق مماثلة في الامارات ولبنان وبريطانيا وفرنسا وحتى الولايات المتحدة تتدفق عليها مليارات الدولارات العراقية المُهرّبة.
 كيف تخرج هذه الدولارات؟ ومن يملكها؟ وماذا يفعل بها مهربوها؟
الجواب عند الحكومة!


155
شناشيل
ولماذا لا يرحل المالكي؟   
عدنان حسين
يزعل منا فريق رئيس مجلس الوزراء زعلاً شديداً لأننا لا نكفّ عن نقد السيد نوري المالكي وكبار مساعديه عن الطريقة التي يديرون بها الحكومة، بل الدولة برمتها لأن السيد المالكي في ظلّ ضعف مجلس النواب وتنازله عن الكثير  من سلطاته وصلاحياته أفسح في المجال أمام الحكومة لتتغوّل وتكون أقوى منه فتفرض هيمنتها وإرادتها ليس فقط على البرلمان نفسه وانما على السلطة القضائية والهيئات المستقلة كذلك.
نحن نرى ان السيد المالكي وحكومته فشلا فشلاً ذريعاً وقصّرا تقصيراً كبيراً في  القيام بما مطلوب منهما وفقاً لالتزاماتهما الدستورية وتعهداتهما الانتخابية. وعلامات الفشل واضحة وإمارات التقصير بيّنة يُعلنها على نحو صارخ انهيار الأمن والتفشي المتفاقم للفساد المالي والاداري وسوء الخدمات العامة وبخاصة الكهرباء والصحة والتعليم، فضلاً عن البطالة والفقر في بلد يعوم على بحيرة من النفط والغاز وتزيد موازنته السنوية عن مئة مليار دولار.
الموقف من فشل السيد المالكي وحكومته وتقصيرهما باتت تشاطرنا فيه قوى سياسية يتشكل منها الائتلاف الوطني العراقي الذي مكّن السيد المالكي من تولي حكومته الحالية والسابقة، اضافة الى قوى سياسية أخرى داخل البرلمان والحكومة وخارجهما. بل ان قسماً  كبيراً من الشعب العراقي يرى هذا أيضاً، ففي انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة مُنيَ ائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة الاسلامية بخسارة كبيرة، ومن المرجح أن يواجها المصير ذاته في الانتخابات البرلمانية التي لم يتبق على إجرائها سوى ثمانية أشهر، ما لم يُعدّل السيد المالكي وحكومته من سياساتهما على نحو كبير، وهذا أمر غير وارد في ما يبدو.
في مصر تجري الآن ثورة شعبية كبيرة هي الثانية خلال سنتين، والسبب هذه المرة ان الرئيس الاخواني محمد مرسي وحكومته فشلا في تحقيق ما وعدا به. المصريون لم يُمهلوا رئيسهم المنتخب وحكومته أكثر من سنة لكي يحاسبوهما ويطلبا اجراء انتخابات رئاسية مبكرة للاتيان برئيس جديد وحكومة جديدة يحققان ما اندلعت من أجله الثورة على نظام حسني مبارك قبل سنتين.
السيد المالكي وحكومته الحالية أمضيا الآن نحو ثلاث سنوات في السلطة وسجلا فشلاَ أكبر من فشل الرئيس المصري وحكومته. هذا الانفلات الأمني المتفاقم يكفي وحده لأن يتقدم السيد المالكي باستقالة حكومته اعترافاً بعدم قدرتها على مواجهة الارهاب وتحقيق الأمن للعراقيين بعد عشر سنوات من الخلاص من نظام صدام.
لماذا يريدنا السيد المالكي وفريقه أن نقبل بالانهيار الأمني ونهب المال العام وتردي الخدمات العامة والعيش مع الفقر والبطالة ونستسلم صاغرين للارهابيين وللفاسدين والمفسدين ؟ لماذا لا يحقق السيد المالكي وحكومته للشعب ما يريده أو يرحلان فيفتحان الباب أمام شخص آخر وحكومة أخرى يُمكن أن ينجحا في ما فشل فيه المالكي وحكومته؟
 


156
شناشيل   
الإختبار الأخير للاخوان المسلمين
عدنان حسين
من الواضح ان يوم غد سيكون من الأيام المصرية المشهودة، فالدعوة التي أطلقتها حركة "تمرد" لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد فشل الرئيس المصري محمد مرسي في ادارة البلاد وتحقيق أهداف ثورة 25 يناير، لقيت استجابة شعبية واسعة للغاية في غضون فترة قصيرة، ولم يتخلف عن التجاوب معها سوى الاخوان المسلمين وحلفائهم من الاسلاميين المتشددين. 
ومنذ أن أعلنت القوى الثورية ومجمل فصائل المعارضة المصرية عزمها على تنظيم تظاهرات مليونية يوم غد، نظّم حزب الاخوان المسلمين الحاكم وحلفاؤه حملة تخويف قوية من أعمال عنف مفترضة في هذا اليوم.
في إطار هذه الحملة صوّرت الدعاية الاخوانجية الأمر وكأن نيلاً آخر سيجري في مصر ليفيض بدماء المصريين، وان الدولة المصرية ستنهار وتنفتح أمام المصريين أبواب جهنم. الهدف واضح، هو ترويع الناس لحملهم على عدم المشاركة في التظاهرات التي تحضّرت لها محافظات البلاد كلها. واذا لم يتحقق هذا الهدف فثمة هدف آخر رديف وهو التجهيز لاتهام قوى المعارضة الداعية الى التظاهرات بممارسة العنف الذي يبدو ان الإخوان المسلمين قد أعدوا العدة للمبادرة به. 
القوى والشخصيات التي دعت الى التظاهرات أكدت وكررت التأكيد على الطابع السلمي لتظاهراتها التي اختير لها موعد يتوافق مع مرور سنة على تولي الرئيس مرسي الرئاسة، لكن قادة الاخوان المسلمين وحلفائهم وأجهزة دعايتهم ظلت تنفخ وتزيد النفخ في نار التحذير من وقوع أعمال عنف.
تظاهرات يوم غد كان الإخوان وحلفاؤهم قد استبقوها بتظاهرات مضادة جرت يوم الجمعة الماضي (تكررت أمس)، فقد خرج أنصار الرئيس مرسي في تظاهرة كبيرة في القاهرة وُصفت بانها مليونية، ومع ذلك لم تشهد أي حادث يعكّر صفوها، فمعارضو الرئيس مرسي لم يبدر عنهم أي فعل يشير الى سعيهم لإثارة اعمال العنف بأي شكل ومواجهة حق أنصار الرئيس في التظاهر السلمي تأييداً له. وما دام معارضو مرسي قد تصرفوا على هذا النحو فمن المنطقي التوقع أنهم سيحرصون على أن تجري تظاهراتهم غداً بسلمية تامة أيضاً. أي ان معارضي مرسي أثبتوا عملياً سلميتهم، وبالتالي فاذا ما وقعت أعمال عنف يوم غد فلابد أن يكون وراءها الاخوان المسلمون وحلفاؤهم الذين لم يترددوا في شتيمة المعارضين وتكفيرهم واعتبار حركتهم (التظاهرات) "خروجاً على الشرعية"، و"انقلاباً على الديمقراطية"، و"مؤامرة تمتد خيوطها الى الخارج"، و"محاولة لإعادة النظام السابق"، واذا لم تستطع قوات الأمن منع الاخوان المسلمين من تنفيذ ما خططوا له سيعني ذلك ان الاخوان استخدموا جهاز الدولة التي يديرونها لتحقيق ما اعتزموا القيام به لسفك الدماء وتحميل المعارضة المسؤولية عنه.
اليوم المصري المشهود، غداً، سيكون اختباراً أخيراً للاخوان المسلمين وحلفائهم، ولموقع الدولة المصرية، وبخاصة مؤسستي الجيش والشرطة، في الصراع السياسي الذي من واجب هاتين المؤسستين ضمان سلميته.


157
شناشيل   
متى تستقيل حكومتنا أو تُقال؟
عدنان حسين

في أحدث تقرير لها ( أُعلن عنه أمس الأول) تزفً الينا هيئة النزاهة "بشرى" تسرّ القلوب المكلومة من جراء الإعصار الارهابي الذي لا يتوقف، وتشرح الأنفس المهمومة بمصير الناس والبلاد مع طبقة سياسية نافذة لا جفن لها يرفّ ولا قلب ينعصر حيال ما يجري على أيديها وبسببها لهؤلاء الناس ولهذه البلاد.
"بشرى" النزاهة تقول ان معدلات دفع الرشوة في دوائر الدولة سجلت خلال الشهر المنصرم (مايس) ارتفاعاً كبيراً عما بلغته في نيسان. وفي التفاصيل ان نتائج آخر استبيان شهري تجريه الهيئة "كشفت عن ارتفاع مؤشر الرشوة خلال مايس الى (3.41) بالمئة بعدما بلغ في نيسان (2.51) بالمئة، وهو المؤشر الذي ظل مستقراً  تحت (3) بالمئة طيلة خمسة اشهر". ونستنتج من التفاصيل أيضاً ان الرشوة نظام جار ومستقر في كل دوائر الحكومة وأجهزة الدولة من الموصل في الشمال الى البصرة في الجنوب من دون استثناء.
من معطياته واضح ان عملية الاستبيان اقتصرت على الرشى الصغيرة التي يقدمها مراجعو الدوائر الحكومية الى الموظفين إما لانجاز معاملاتهم المتأخرة (عمداً في الغالب للحصول على الرشى) أو لتمشية معاملات غير أصولية، كما أوضح التقرير. أما الرشى الكبيرة (البالغة قيمة الواحدة منها ما بين ملايين ومئات ملايين الدولارات) المتعلقة بالصفقات التجارية والعقود والمقاولات مع جهات اجنبية في الغالب، فلم يشملها الاستبيان، والسبب معروف هو ان موظفي الهيئة المساكين ليس في مقدورهم الاقتراب من اعشاش الدبابير (كبار الفاسدين والمفسدين في الدولة المتمتعون بالحصانة والحماية من أية مساءلة حتى امام مجلس النواب).
 على أهمية ما استنتجته هيئة النزاهة من استبيانها، فان الأهم هو الاستنتاج الذي يتعين أن نخرج به مع هذا التفاقم المتواصل للفساد المالي والاداري في الدولة ولاعمال الارهاب وانتهاك الأمن.. الحكومة هي الهيئة المكلفة من المجتمع – عبر ممثليه في البرلمان- بحفظ الأمن وتأمين مصالح الناس، ولدينا حكومة تسجل الفشل تلو الفشل على هذا الصعيد وكل صعيد. ما مبرر وجودها واستمرارها في السلطة إذن؟ أليس من المنطقي أن تقرّ بفشلها وتستقيل؟ أليس من المنطقي أيضاً أن يحاسبها البرلمان عن تقصيرها في مكافحة الفساد المالي والاداري وفشلها في مواجهة الارهاب وحفظ الامن؟ الى أي درجة يتعين أن يصل مؤشر الفساد والى أي حد من الحدود يمكن أن يبلغه الانهيار الأمني وازهاق الارواح وسفك الدماء، لكي تقرّ الحكومة بفشلها وتستقيل أو يحاسبها البرلمان ليقيلها؟
هل من مجيب؟


158
شناشيل
حادث كربلاء المروّع والمشين
عدنان حسين
هم فوق القانون .. لا أحد يقف في وجوههم.. لا يتفاهمون .. لا يَسألون ولا يُسألون .. يمكن أن يهينوا أكبر شارب لسبب تافه أو حتى من دون سبب .. لا يمّيزون بين الكبير والصغير .. لا يراعون حرمة لامرأة أو لشيخ عجوز .. أمرهم بيد المالكي ولا يسمعون من غيره!
هذا بعض ما يتداوله الناس على نطاق واسع عن قوات "سوات" ، وهذه هي الصورة المتشكلة في الأذهان لهذه القوات، وهي صورة تعززها تصرفات لهذه القوات تجري امام الأعين في الشوارع والساحات، فمواكبها تسير في الطرق العامة بصورة استفزازية للغاية، تُرغم السيارات على اخلاء الطرق لها مهما كلف الأمر وكيفما كانت الحال، حتى ليخيّل الينا احياناً انهم يريدون من سائقي السيارات المزدحمة أمامهم أن يطيروا في الهواء (لماذا لا يفعلونها هم؟)، وإذا تعذر ذلك فانهم لا يترددون في تسيير سياراتهم على الأرصفة والجزرات .. عناصرها يزعقون وهم يطلبون افساح المجال لهم، وتنم حركات أيديهم وملامح وجوههم عن علامات عدوانية وتكبرية.
لكن، والحق يقال، ان قوات "سوات" لا تحتكر وحدها هذه الصورة المذمومة التي تسري على بقية قوى الجيش والشرطة بصورة من الصور. لقد أمّلنا أنفسنا منذ عشر سنوات بان يكون لدينا جيش جديد مختلف عن جيوش الأنظمة السابقة وشرطة وطنية لا تشبه شرطة تلك الأنظمة .. جيش وشرطة يُدركان انهما من الشعب ولأجل خدمته وليس في منزلة المتسلط عليه، ويعرفان ما تعنيه الديمقراطية وحقوق الانسان والكرامة الانسانية.
مناسبة هذا الكلام الاعتداء المروع الذي ارتكبته قوة أمنية (معظم التصريحات ذكرت قوات سوات بالتحديد) في كربلاء وأدى الى الوفاة السريرية لمدرب نادي ، الرياضي اللامع محمد عباس، واصابة العديد من زملائه، وأظن انه حادث لا سابقة له في تاريخ الرياضة العراقية.
المؤسف للغاية انه بينما ندد المسؤولون الاداريون والرياضيون في كربلاء باعتداء القوة الامنية المُشين سعى المتحدث باسم وزارة الداخلية الى التخفيف منه وتبريره، متمسكاً ب"قدسية" اللباس العسكري الذي كان يرتديه افراد القوة الأمنية عند وقوع الحادث! هل اللباس العسكري مقدس بذاته؟ أم ان احترامه يتأتى من إحترام لابسه لنفسه ولمهنته ولواجبه الاجتماعي والوطني؟
حادث كربلاء المشين يتعين أن يكون مناسبة للقيادة العامة للقوات المسلحة ووزارتي الداخلية والدفاع وقيادات قوى الأمن كافة لمراجعة وضع قواتهم لجهة التقيّد بقواعد واخلاقيات العمل العسكري والأمني في ظل نظام ديمقراطي، والالتزام بحقوق الانسان.
لكن المشكلة الحقيقة توجد في هذه القيادات، فعناصر الجيش والشرطة والأمن لا ترى التزاماً من قياداتها بهذه الاخلاقيات والقواعد لتحتذي به، والشواهد على ذلك كثيرة، تمتد من تجربة قمع التظاهرات السلمية في العام 2011 الى ما جرى في ساحة الاعتصام في الحويجة هذا العام، ومابينهما من آلاف الحوادث الأصغر التي يمثل حادث الملعب في كربلاء ذروتها.
لن نقبل أبداً بان يكون الجيش والشرطة وبقية قوى الأمن أداة للقمع .. انه انتهاك صارخ لأحكام الدستور الملزمة للعسكريين كما المدنيون، وتعدٍّ سافر على حقوق الناس وتطلعاتهم لإقامة نظام ديمقراطي يضمن الحرية والعدالة والكرامة الانسانية.


159
شناشيل
بغداد تنتظر الأفعال
عدنان حسين
تهنئة وتحية للزميل الشاب الواعد حامد السيد، المحرر في "المدى"، عن الحوار الذي أجراه مع محافظ بغداد الجديد الذي لم يباشر مهامه بعد، علي محسن التميمي، لإذاعة المدى ( قرأت ملخصاً له في صحيفة المدى أمس)، فهذا سبق صحفي مميز، فضلاً عن ان الزميل قد طرح على السيد التميمي وبحث معه أهم مخاوفنا وهي المتعلقة بمدنية الحياة في عاصمتنا.
التميمي أكد أن "لا أحد سيمس تمدن بغداد"، وان عاصمتنا "لن تكون قندهار". و"بغداد ليست قندهار" كان أحد الشعارات الرئيسة للشباب البغدادي في الاحتجاجات التي انطلقت  في العام 2010  في وجه الهجمة المتخلفة للمحافظ المنصرف صلاح عبد الرزاق ورئيس مجلس المحافظة كامل الزيدي على الحقوق والحريات المدنية في العاصمة.
وتلك الاحتجاجات كانت الرافعة للتظاهرات الشعبية التي امتدت من البصرة الى الموصل للمطالبة باصلاح العملية السياسية الفاشلة وبتوفير الخدمات العامة ومكافحة الفقر والبطالة بمكافحة الفساد الاداري والمالي الذي تغوص فيه دولتنا حتى قمة رأسها. وللتاريخ فان تلك التظاهرات انتهت بحصيلة واحدة هي اثبات حكومة نوري المالكي الثانية كفاءتها العالية للغاية في القمع والاستبداد.
من الكلام المهم الذي قاله السيد التميمي، وهو من كوادر التيار الصدري، لزميلنا انه "سيكون للمثقف دور بارز في المحافظة والمجتمع المدني، وسأنطلق للعراق من بغداد العاصمة. انا ضد الاسلام المنغلق وسماحة السيد مقتدى الصدر أوصانا بان لا نؤسلم المجتمع المدني بل نقوم بتمدين المجتمع الاسلامي، فلا مكان للغة العنف في العاصمة، وكل الافكار المدنية سنؤكدها في ادارتنا للسلطة المحلية"، ولفت الى انه "لا يستطيع أن يغيّر هوية بغداد، وسيحاول أن ينشر المفاهيم والافكار المدنية وأن يعززها بين المجتمع البغدادي بما يسمح به الدستور"، وأكد ايضاً انه سينزل الى الميدان  ببدلة العمل الزرقاء ولا يهدر وقته في الجلوس خلف الطاولة "وسأحرص على عدم الاعتماد على التقارير اليومية بل أسعى للمتابعة على الارض".
ومن كلامه المهم ايضاً ان "العقلية الامنية عقلية كلاسيكية، ولم يتطور الامن في ظل قيادته الكلاسيكية، وسنحاول أن نفعّل الجهد الاستخباري في بغداد لانهاء أو تخفيف مظاهر عسكرة المجتمع البغدادي".
 مع كامل التقدير للسيد التميمي ووعوده، فاننا سننتظر أفعاله، وبالذات على صعيد اعادة الحياة المدنية الى عاصمتنا العريقة. والحياة المدنية تعني في ما تعني اعادة فتح دور المسرح والسينما وقاعات الموسيقى والمكتبات العامة والنوادي الاجتماعية والملاعب والنوادي الرياضية والمتنزهات، وتوفير الخدمات العامة من كهرباء وماء ومجار ونقل وصحة وتعليم وشوارع نظيقة ومشجرة . والحياة المدنية تعني كذلك احترام الحقوق والحريات الشخصية والعامة التي كفلها الدستور، وعدم تحويل الشرطة وسائر أجهزة الدولة الى "مطاوعة" يرفعون راية الدين وينتهكون الحرمات في الواقع ويبتزون اصحاب المهن ويفرضون الاتاوات عليهم، كما يفعل الكثير من عناصر الشرطة والأمن الآن.
هذا ما تنتظره بغداد من محافظها الجديد ومجلس محافظتها الجديد ومن أمينها ومجلس الأمانة، كيما تستعيد مدنيتها ودورها الحضاري.


160
شناشيل
شيء يغيظ فريق المالكي
عدنان حسين
أعرف، كما كثيرون غيري، ان مما يغيظ فريق رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي كثيراً المقارنة بين التقدم الحاصل في اقليم كردستان العراق في مختلف مجالات الحياة، وبخاصة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبين ما تعيشه سائر مناطق البلاد الخاضعة لسلطة حكومة المالكي من تخلف وسوء في الحال الأمنية.
ولابد ان فريق المالكي قد أصيب بالغمّ وهو يرى واحدة من وكالات الانباء الدولية المرموقة، هي فرانس برس، تبث أمس الأول تقريراً اخبارياً  يعكس حقيقة الرخاء النسبي المتكرس في محافظات اربيل والسليمانية ودهوك في مقابل انعدام الأمن وتردي  الخدمات العامة وتفشي الفساد المالي والاداري وتفاقم الفقر والبطالة في محافظات البلاد الأخرى.
مما جاء في تقرير الوكالة ان اقليم كردستان "يشهد تطوراً وازدهاراً سريعاً فيما يعيش وسط وجنوب البلاد موجة عنف متواصلة"، وان "الاوضاع الاقتصادية في الإقليم وعاصمته اربيل تنمو بشكل متواصل وسريع مقارنة مع باقي مناطق التي يسكنها العرب في وسط وجنوب العراق".
غالباً ما يتحجج المتحمسون للمالكي، عند الحديث في مقارنة كهذه، بان الارهاب المدعوم من اطراف في العملية السياسية هو المسؤول عن عدم قدرة الحكومة الاتحادية على انجاز ما تريد تحقيقه من رفاه وازدهار.
ومن دون التقليل من مسؤولية الارهاب والارهابيين عما يجري في البلاد، فان سوء الادارة هو المسؤول الأول والأكبر عن انعدام الأمن وتفاقم تخلفنا. مع حسن الادارة  كان يمكن حلّ الازمة السياسية المزمنة أو التخفيف من وطأتها، والارهاب وانفلات الأمن لهما علاقة وثيقة بهذه الأزمة، فوراء الكثير من أعمال الارهاب والعنف قوى سياسية، هي نفسها القوى السياسية التي تدير الصراع الطائفي الشيعي – السني. ليست "القاعدة" ولا فلول النظام السابق مسؤولين وحدهم عن التفجيرات والهجمات المسلحة، فأكثر من نصفها ناجم عن الصراع الطائفي السياسي .. هذه حقيقة قائمة حتى لو أنكرها من لا يريد الاعتراف بها للتغطية على دوره فيها.
ومن سوء التفكير والتدبير والادارة قيام المالكي على نحو كيفي باستثناء بعض ممولي الارهاب والواقفين وراءه من احكام قانون المساءلة والعدالة لتمكينهم من دخول البرلمان والحكومة.. ومن سوء الادارة ايضاً استعانة المالكي بمجرمين من قوى الأمن في العهد السابق للخدمة تحت امرته في أجهزة الامن الحالية، بما فيها الجيش، مما يمكنهم من تسهيل عمليات الارهاب. 
وسوء الادارة هو ما يسمح باطلاق أيدي الفاسدين والمفسدين في جهاز الدولة لنهب المال العام وتمويل الارهاب وتعطيل التنمية ومنع اعادة الاعمار.
لا يتمتع اقليم كردستان بالحصانة ضد الارهاب، ولا يتنزه كل المسؤولين فيه من الفساد المالي والاداري، لكن الفرق هو في الادارة .. هناك ادارة جيدة بحدود معقولة تسمح بتعاون الناس مع السلطات الحكومية في المراقبة والكشف عن المحاولات الارهابية قبل وقوعها .. وهناك ادارة جيدة بحدود معقولة تحدّ من نسبة الفساد المالي والاداري وتجعل الفاسدين والمفسدين لا يبالغون في فسادهم الى حد تهريب كل ما يستحوذون عليه الى الخارج كما هم فاسدونا... فاسدو كردستان يستثمرون "أموالهم" في الاقليم، وهذا مما يساهم في ازدهاره، بخلاف فاسدينا الذين يستولون على الجمل بما حمل.


161
شناشيل
اختبار محافظ بغداد الجديد
عدنان حسين
في المرتين اللتين التقيته فيهما، بدا لي محافظ بغداد الجديد النائب علي التميمي متواضعاً ومهذباً. آمل أن يحتفظ بهاتين الصفتين الحميدتين وهو ينتقل الى موقعه الجديد، فهذا هو مفتاح النجاح في مهمة صعبة كالتي سيتولاها. التواضع والتهذيب هما ما سيجعله غير متكبّر على الناس، مقبلاً على خدمتهم، وهذه هي مهمته. اما التهذيب المكمّل للتواضع فسيُكسبه احترام الآخرين، وبخاصة مرؤوسيه، ما يدفعهم الى معاونته في انجاز مهمته بنجاح.
أول ما أتطلع الى أن يفعله محافظ العاصمة عندما يباشر عمله الجديد هو تنفيذ طلب زعيم تياره السيد مقتدى الصدر برفع صوره من شوارع بغداد (حبذا لو مدّ السيد الصدر مساحة طلبه لتشمل مدن البلاد كلها)، فهذه ستكون مبادرة  ونقطة انطلاق لمعالجة ما تتعرض له المدن والذوق العام من تشويه لا نظير له. لكن الأهم من هذا انها يمكن أن تكون بداية لوضع حد لهذه الاستهانة الواسعة بمشاعر الناس من السياسيين ورجال الدين الذين يسعون الى فرض أنفسهم فرضاً علينا إذ يصرون على ملاحقتنا ومحاصرتنا أينما نكون وحيثما نحلّ ونرتحل.
في ثلاث مناسبات كتبتُ سابقاً في هذا العمود عن ظاهرة اغراق جدران المدن بصور السياسيين ورجال الدين على نحو مبالغ فيه للغاية. زملاء آخرون كتبوا في هذا الموضوع أيضاً. لم نتلكأ في القول ان صدام حسين لم يبلغ به حب نفسه أن يفعل ما يفعله السياسيون ورجال الدين في العهد الجديد بهذا النشر واسع النطاق والعشوائي لصورهم وأقوالهم غير الخالدة. ولم نتردد أيضاً في مصارحتهم بان هذه الصور والأقوال لا تحقق لهم الشعبية في الواقع ولا تجلب المحبة، وانما تزيد من نقمة الناس عليهم، خصوصاً وانهم أخفقوا إخفاقاً كبيراً  في ما وعدوا به وأقسموا على تحقيقه برغم انقضاء عقد كامل من الزمن على توليهم السلطة أو تمتعهم بالنفوذ الكبير في هذه السلطة، بل انهم، كما يرى معظمنا، سبب بلوانا المتصلة والمتفاقمة.   
لأن أحد محافظي التيار الصدري، هو محافظ ميسان علي دواي، سجّل سابقة لنفسه ولتياره وسّن سُنّة حميدة بالتواضع والعمل المثابر والتواجد في الميدان ببدلة العمل، سنلاحق السيد التميمي متوقعين أن يحذو حذو زميله الميساني ويقتفي آثاره .. بغداد بالذات تستحق أن يتولاها محافظ وأمين عاصمة من طراز السيد دواي. وسيكون اختباراً مهماً للمحافظ الجديد في ما اذا كان سيبادر فور دخوله مكتبه الجديد الى اصدار الأمر برفع صور السيد الصدر كيما يكون مبرراً له وسهلاً عليه بعد ذلك أن يأمر بتنظيف كل الحيطان من الصور والبوسترات التي تشوه وجه عاصمتنا المتروكة للخراب والاهمال والقذارة والبؤس والكآبة.


162
المنبر الحر / رجب طيب القذافي !
« في: 16:51 20/06/2013  »
شناشيل
رجب طيب القذافي !
عدنان حسين
بكل راحة ضمير ومن دون أدنى تردد، يمكن مقارنة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بدكتاتور ليبيا السابق معمر القذافي، فقد ظهر أخيرأ ان ليس ثمة فرق في الجوهر بينهما.. انهما شديدا الشبه ببعضهما البعض الى درجة انهما يستخدمان الالفاظ نفسها في وصف معارضيهم.
قبل أقل من سنتين ( 21 آب 2011 ) بثت محطات الاذاعة والتلفزيون الليبية خطاباً مسجلاً للقذافي وصف فيه الثوار وعموم معارضيه بانهم " وسخين وخونة وجرذان"! اؤلئك "الوسخين والخونة والجرذان" هم أنفسهم الذين توسلهم القذافي بعد اسابيع، يوم قبضوا عليه في جُحر، بان يرأفوا بحاله قائلاً لهم "أنا مثل والدكم".
ومنذ أيام، وبالتحديد في 16 الشهر الجاري، وقف رئيس الوزراء التركي زعيم حزب العدالة والتنمية الاسلامي على منصة أمام عشرات الآلاف من أعضاء حزبه ليلقي خطاباً بشأن قضية الاعتصامات والاحتجاجات في ساحة تقسيم وحديقة غازي في اسطنبول وسواهما من الساحات في العاصمة انقرة ومدن البلاد الأخرى. لم يجد اردوغان غضاضة في استعارة أحط الكلمات  من معجم اللغة لينعت المحتجين على سياساته بانهم "رعاع" و"خونة" و"مخربون"! وزاد على ذلك بوصفهم بانهم "زبالة". أردوغان لم يتلفظ بالكلمة الأخيرة، لكنه قالها عملياً بحركة من يده اليمنى، فهو طلب في خطابه من المعتصمين في تقسيم وغازي أن يتركوهما وينهوا اعتصامهم فيهما، وقال انهم إن لم يفعلوا فستعرف قوات الأمن كيف تُخرجهم من الساحة والحديقة، وترك لكفّه الأيمن المفتوح أن يؤدي حركة تشير الى عملية الكنس. أي ان ما أراد التعبير عنه بتلك الحركة ان قوات الأمن ستكنسهم ما لم ينسحبوا من تلقاء انفسهم.
سكان اسطنبول التي عاش فيها اردوغان معظم حياته يقولون ان رئيس وزرائهم الحالي عُرف في شبابه بانه من "العصابجية" قبل أن يجد طريقه الى أحدى المدارس الدينية ليخرج منها خطيب جامع معتمراً عمامة مالبث ان نزعها عند التحاقه بالجامعة.. هؤلاء السكان ظنوا ان الدراسة في مدرسة دينية قد جلبت "العصابجي" القديم الى طريق الهداية، لكن اردوغان، بما فعله في ساحات الاعتصام في اسطنبول وانقرة والمدن الأخرى وفي خطابه الأخير، دلل على ان الطبع يغلب التطبع، فعلى طريقة العصابجية وقف أمام انصاره بقيمص نصف كم ليستعرض عضلاته ويهدد " الرعاع" و"الخونة" و"المخربين"، ويتوعدهم بالكنس كما الزبالة، وعلى طريقة العصابجية أمر قواته بان تتعامل مع معارضيه البشر كما لو كانوا زبالة ليزيلوهم من تقسيم وغازي بالقوة الغاشمة.
ما من سياسي يحترم نفسه يستسهل احتقار شعبه أو شريحة منه حتى لو كانت معارضة له. ففي البلدان الديمقراطية المتحضرة يحظى المعارضون بكامل التقدير والاحترام، ببساطة لأنهم سياسيون، ولأنهم بمعارضتهم يقدمون للحكومة خدمة لا تقدر بثمن بتنبيهها الى أخطائها وعثراتها.  وما فعله رجب طيب اردوغان بمعارضيه كان عملاً عصابجياً بامتياز من طراز أعمال القذافي.
 

163
المنبر الحر / اتحاد الأدباء يرد
« في: 10:42 19/06/2013  »
شناشيل
اتحاد الأدباء يرد
عدنان حسين
مشكوراً ردّ رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب الاستاذ فاضل ثامر على ما نشرته الاسبوع الماضي في هذا العمود معرباً عن أسفي لأننا لم نسمع للاتحاد صوتاً يتضامن مع مثقفي مصر في حركتهم الاحتجاجية على سعي حزب الاخوان المسلمين لأخونة الثقافة ووزارة الثقافة ومطالبتهم المشروعة بان يتولى الوزارة ومؤسساتها مثقفون حقيقيون تزخر بهم مصر.
وقبل مناقشة ما جاء في رد الاستاذ ثامر، لا مناص من ممارسة النقد الذاتي بالاعتراف بان الزملاء المعنيين لم يحسنوا الاجتهاد بنشرهم الرد ضمن تعليقات القراء على ذلك العمود، فتقاليد المهنة الصحفية تقضي بنشر الرد مستقلاً في هذه الصفحة بالذات وبعنوان واضح وفقاً لمبدأ حق الرد المكفول مهنياً وقانونياً أيضاً.   
كتب الاستاذ ثامر:
 "فيما يلي نص الرسالة التضامنية التي لم تصل الى الزميل عدنان حسين رغم انها قد سبقت مقاله هذا الى الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب واتحاد كتاب مصر: يعلن كتاب العراق ومثقفوه تضامنهم مع الموقف الشجاع والمسؤول لكتاب مصر الذين يرفضون تعيين وزير للثقافة من خارج الوسط الثقافي لا يعرف شيئاً عن هموم الثقافة والمثقفين ونزوعهم التنويري الرافض لكل اشكال القمع والرقابة والتدخل. ونطالب جميع الادباء والفنانين والمثقفين العرب الى الحذو حذو كتاب مصر في المطالبة المشروعة في ان تكون وزارة الثقافة من حصة المثقفين انفسهم وخارج استحقاقات اللعبة السياسية والانتخابية وان ينال كل وزير للثقافة قبول واحترام الغالبية العظمى من المثقفين. ولضمان تحقيق ذلك نقترح توجيه خطابات بهذا المعنى الى الجامعة العربية والحكومات العربية المختلفة واطلاق حراك ثقافي واعلامي واسع يشارك فيه كتاب وفنانو ومثقفو الوطن العربي لتحقيق هذا المطلب المشروع".
 واشار رد الاستاذ ثامر الى ان نسخاً من الرسالة ذهبت الى كل من: رئيس جمهورية مصر، رئيس حكومة جمهورية مصر، الرؤساء والملوك العرب، الامين العام للجامعة العربية، اتحادات وروابط وجمعيات الادباء والكتاب العرب، ونقابات الفنانين والمسرحيين والسينمائيين والتشكيليين العرب.
هذا جيد، ولكن لماذا الاتحاد مستح أو خائف من اعلان موقفه على الملأ؟ .. في عمودي الذي كان عنوانه "لا يا اتحاد الادباء" أشرت الى انني دخلت الى موقع الاتحاد الإلكتروني، واستعنت بالأخ الكبير "غوغل" وعدد من المواقع الالكترونية العراقية، فلم يظهر لي أي أثر لموقف من الاتحاد بهذا الشأن.
ومع كامل التقدير لاجتهاد قيادة الاتحاد في تضمين موقفها في رسالة، لا أظن انه كان اجتهاداً حسناً باعتماد هذه الصيغة فحسب، فمن حق الادباء والكتاب وعموم المثقفين العراقيين الذين تحدثت الرسالة باسمهم ان يسمعوا صوت الاتحاد، لا أن يظل حبيساً، وهو أيضا حق لمثقفي مصر الشجعان الذين كانت لعدد غير قليل منهم مواقف علنية مميزة ضد دكتاتورية صدام حسين، وهم ما فتئوا على الموقف نفسه نصرةً لتطلعات الشعب العراقي ومثقفيه الى نظام ديمقراطي مستقر في بلادنا.
ليس ذنبي ولا ذنب غيري اننا لم نتسلل الى مقر الاتحاد ونفتح أدراجه لنعرف انه كانت هناك رسالة تضامنية .. انه ذنب قيادة الاتحاد بالتأكيد التي أخفت الأمر، ما حملنا على انتقادها.


 

164
المنبر الحر / ألم نقل لك..؟
« في: 19:22 18/06/2013  »
شناشيل
ألم نقل لك..؟
عدنان حسين
ألم نقل لك، السيد رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية، ان استراتيجيتك الأمنية - إن كانت لديك - غير ناجعة؟ ألم نقل ان مكافحة الارهاب في بلادنا لا تكون بقطع الطرق ولا بحبس الناس أمام نقاط التفتيش ولا بنشر هذه النقاط في الأساس؟ ألم نقل ان حفظ الأمن لا يكون باتخاذ قرارات تحت تأثير سورة الغضب؟ ألم نقل انك إن اقتصرت في قراراتك على إعفاء ضباط القواطع من مناصبهم واحالتهم الى التحقيق ومحاسبتهم كلما وقع عمل ارهابي، سيأتيك يوم لن تجد فيه من تحاسبه من ضباطك؟
نعم، قلنا لك هذا مرات عدة، ولم تسمع، ولا تريد أن تسمع.. لا يعجبك الا الموال الذي في رأسك وفي رؤوس مستشاريك الذين لا يحسنون المشورة (هل لهم القدرة على تقديم المشورة الحسنة؟).. قل لنا ما الذي ستفعله الآن؟ الارهاب يضرب يومياً.. يخترق حتى حدود المحافظات والمدن التي ظننا انها آمنة ومؤمنة ومحصّنة. هل ستطيح كل الرؤوس؟ هل ستحيل جميع ضباطك الى التحقيق والمحاسبة؟ هل لديك بدلاء؟
نعم هناك بدلاء، السيد رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ولكنك لا تفكر بهم ولا تريد الاعتماد عليهم، مثلما هناك خطط واستراتيجيات بديلة على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي لا ترغب، ولا يرغب مستشاروك ومساعدوك، في التفكير بها واعتمادها.
السيد رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية، لم تعد مجرد مسؤول عن الأمن في حزب صغير يعمل من الأقبية والسراديب ولا يثق الا بالأقارب والمقربين.. انك الان تدير دولة كبيرة مساحتها تعادل مساحات دول عدة (450 الف كليومتر)، وتسوس شعباً يزيد تعداده عن 30 مليون نسمة، متعدد القوميات ( للتذكير هي: العرب والكرد والتركمان والكلدان والاشوريون والأرمن)، ومتعدد الديانات ( هي للتذكير أيضاً: الاسلام بمذاهبه التي تزيد عن الخمسة والمسيحية والصابئة المندائية والايزيدية واليهودية والبهائية)، فضلاً عن غير المتدينين الذين يعدون بالملايين أيضاً، وأنت مكلف بقيادة حكومة كل هؤلاء الناس الذين لا يشكّل أعضاء الحزب الذي تترأسه حتى نصف الواحد بالمئة منهم.
إدارة دولة كهذه وقيادة شعب كهذا ليستا بالسهولة التي تتصورها ويتصورها مستشاروك .. لن تكونا بالعناد والتكبر والمكابرة ولا بالعصبية والتجاوز على القوانين والحريات والحقوق المكفولة دستورياً ودولياً .. انها مهمة شاقة للغاية، وتتطلب في المقام الأول فهماً بانها ليست مهمة شخص واحد أو فريق واحد أو حزب واحد أو جبهة واحدة .. انها مهمة كل الناس، والحاكم الناجح، كما المدير الناجح، هو الذي يفلح في توزيع هذه المهمة على الناس كلهم.
قبل معاقبة الضباط يتطلب حفظ الأمن في البلاد حل مشاكل البطالة والفقر وسوء الخدمات العامة والانقسام السياسي والاجتماعي ومكافحة الفساد المالي والاداري، وهذا لا يكون مع الاستمرار في اعتماد معايير المحاصصة الطائفية والقومية ومقاييس الولاء الشخصي والحزبي في الوظائف العامة، وفي مقدمها الوظائف الأمنية.



165
شناشيل
أردوغان ذو الأظافر والأنياب
عدنان حسين
الآن يقف أصحاب الاسلام السياسي أمامنا عراة كما ولدتهم أمهاتهم، بكامل عوراتهم وعيوبهم، فلم يعد للاحزاب الاسلامية الأمثولة أو القدوة التي تتقدم بها الى الناس لاقناعهم بامكانية اقامة نظام ديمقراطي وحياة مدنية في ظل الاسلام السياسي.
في بث حيّ ومباشر عرض واحد من أكبر وأهم الأحزاب الاسلامية ما ينقض اطروحة الاسلام السياسي الديمقراطي، ويؤكد في المقابل ان هذا الاسلام السياسي، بمختلف صوره واشكاله ومذاهبه وطوائفه، ليس سوى حركة شمولية لا تحبل الا بالدكتاتوريات ولا تلد غير الدكتاتوريين .
العرض الاسلاموسياسي المبثوث على الهواء مباشرة بالألوان امتدت رقعته من ساحة تقسيم وحديقة غازي في اسطنبول الى متنزه كوجولو في أنقرة الى ساحات وحدائق عدة في مدن تركية أخرى، بل حتى الى العاصمة تونس التي لم يتورع رئيس الوزراء التركي زعيم حزب العدالة الاسلامي رجب طيب أردوغان من الخروج فيها على الأعراف المرعية والتقاليد المتبعة في العلاقات الدولية، باستخدامه هذه العاصمة ومؤسساتها الرسمية ساحة لارسال خطابات التهديد والوعيد الى المتظاهرين السلميين في حدائق مدن بلده وساحاتها، في انعكاس لحال الانفلات العصبي وروح الطغيان المتمكنة منه.
في الشكل وفي المضمون تعامل رجب طيب أردوغان، ومن ورائه حزبه، مع المتظاهرين السلميين بالضبط كما تعامل حسني مبارك والقذافي وبشار الاسد.. ولماذا نقارن حاكماً إسلاميا بحكام علمانيين؟ فقبل اردوغان كان نظام الجمهورية الاسلامية في ايران والنظام الاسلامي في السودان قد لجئا الى العنف المفرط ذاته الذي استخدمه أردوغان عن سابق تصميم في محاولته قمع حركة الحدائق والساحات السلمية. ولن نستثني حكومتنا الاسلامية هي الاخرى، فرئيس وزرائنا الذي يتزعم حزباً اسلامياً عريقاً نطق قبل سنتين بالكلمات نفسها (ارهابيون، مؤامرة خارجية ...) التي رددها اردوغان ضد المحتجين على سياساته. بل ان حاكمنا تجاوز نظيره التركي باستخدام طائرات الهليكوبتر والبلطجية حملة "التواثي" لترويع متظاهري ساحة التحرير وتفريق صفوفهم، إضافة الى تزوير الوثائق والوقائع للحطّ من سمعتهم.
 حزب اردوغان الاسلامي ولد وترعرع تحت شمس النظام الاتاتوركي، ولم يضطر للعيش في الأقبية والسراديب السرية، كما الاخوان المسلمين في مصر وسواها وكما الحزب الاسلامي وحزب الدعوة الاسلامية وسواهما من أحزاب الاسلام السياسي عندنا. ومع ذلك تكشف حزب العدالة التركي، وهو اخواني، عن حزب بروح شمولية، في أول اختبار حقيقي لمدى التزامه بالديمقراطية التي حملته الى السلطة، فلديمقراطيته أظافر طويلة وأنياب حادة.  وما تراها أن تقدم من ديمقراطية أحزاب الاسلام السياسي المولودة في الظلام تحت أجنحة الانظمة الدكتاتورية، إن في ايران أو مصر أو تونس أو العراق؟
عندما أدرك شيوعيو أوروبا الشرقية في أواخر الثمانينات واوائل التسعينات من القرن الماضي ان تجربة الحكم السوفييتي قد فشلت، أذعنوا لحكم الحياة وسلّموا مقاليد حكمهم الى المعارضة من دون غازات مسيلة للدموع أو رصاص حي أو مطاطي أو هراوات، وتحولوا الى أحزاب ديمقراطية. والاسلام السياسي لن يفعل شيئاً كهذا كما تؤكد الآن تجربة تركيا ومعها مصر وقبلهما ايران .. ونحن معهم بالطبع.


166
شناشيل
لا يا اتحاد الادباء!
عدنان حسين
أمس أمضيت نحو ساعة مع الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين عبر الشبكة العنكبوتية بحثاً عن شيء ما هفت له نفسي وكنت أرغب في ايجاده، وهو موقف رغبت في أن يسجله الاتحاد لنفسه لتحقّ له المفاخرة بانه اتحاد الجواهري وسواه من أساطين ثقافتنا الوطنية الشجعان في زمانهم.
في الموقع الالكتروني للاتحاد لم أجد ما بحثت عنه، وكذا الحال في مواقع الصحف والمواقع الاخبارية المحلية، فتيقنت من ان الاتحاد لم يكن في وارد في ما رغبت أن يكون له موقف فيه، وهو التضامن مع المثقفين المصريين في وجه حكومة الاخوان المسلمين في مصر الساعية لتسييس الثقافة وأخونة وزارة الثقافة في أكبر واهم بلد عربي.
قبل ثلاثة أسابيع عيّن الرئيس المصري وزيرا للثقافة لا شأن له ولا علاقة بالثقافة، وكان من أول ما أقدم عليه بعد ثماني وأربعين ساعة من توليه المنصب اعفاء قيادات الوزارة، وهم من المثقفين المعروفين في مصر وعلى النطاق العربي، ففضح بذلك في الحال المهمة التي عُهد اليه انجازها، فاحتج العديد من موظفي الوزارة على اجراءات الوزير الاخواني وطالبوه بالتراجع عن قراراته، لكنه أبى فقام الموظفون باعتصام داخل الوزارة، وبادر مثقفو البلاد الكبار الى التضامن معهم فنظّمموا اعتصاماً أمام مبنى الوزارة منذ ذلك الوقت.
كان هناك بهاء طاهر وصنع الله إبراهيم وابراهيم عبد المجيد ويوسف القعيد وفتحية العسال وسكينة فؤاد ومحمد العدل وخالد يوسف وعلاء الاسوانى وعمار على حسن وجمال فهمى وأشرف عبد الغفور وخالد النبوى وليلى علوى وآثار الحكيم وأحمد مجاهد واحمد شيحة ومحمد هاشم وعشرات آخرون من أمثالهم من كبار الكتاب والشعراء والاكاديميين والاعلاميين والفنانين والناشرين.
ألم يسمع اتحاد ادبائنا وكتابنا بأمر هذا الاعتصام؟ أليس بين المعتصمين والمؤازرين أصدقاء لقياديين وأعضاء في الاتحاد؟ ما مبرر ان يصمت الاتحاد فلا ينطق بحرف واحد تأييداً للموقف الشجاع لقامات مصر الثقافية؟ أليس أمر الثقافة والمثقفين في مصر يعني ادباء العراق وسائر مثقفيه؟
أشعر بحزن شديد على حال "اتحاد الجواهري" وهو لا يبالي بمعركة مجيدة يخوضها المثقفون المصريون من أجل وقف المجنزرة الاخوانية التي تريد أن تسحق ثورة 25 يناير 2011 وتدمّر منجزات الثقافة الوطنية المصرية وأن تعود بمصر الى العصور الوسطى وما قبلها.
الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين مطلوب منه الا يسكت، ولا يجب عليه أن يسكت، بل من واجبه أن يبادر الى حملة بين الاتحادات والاوساط الثقافية في البلدان العربية تضامناً مع مثقفي مصر ودعماً لموقفهم الشجاع.
لا ينبغي أن نترك مثقفي مصر وحيدين في معركة سنتأثر سلبياً بنتائجها إن خسروا فيها وايجابياً إن ربحوها.


167
شناشيل
يحدث في دولة الفافون
عدنان حسين
يحدث هذا في كل دول العالم الديمقراطية، لكنه لا يحدث عندنا، وهذا ما يؤكد مزاعمنا باننا لم نزل على مسافة سنين ضوئية من الديمقراطية ونظامها برغم البستات والمواويل والمقامات التي يتغنى بها حكامنا على مدار الساعة عن الآليات الديمقراطية والمبادئ الديمقراطية والمثل الديمقراطية والممارسات الديمقراطية التي يؤمنون بها ويلتزمونها.
في الدول الديمقراطية لا يتردد المسؤول الحكومي عن الاعتراف بخطئه وتحمل المسؤولية عنه ، ومن أشكال هذا التحمل الاستقالة من الوظيفة العامة.
قبل خمس سنوات (ايار 2008) – على سبيل المثال – استقال وزير الخارجية الكندي مكسيم بيرنيير من منصبه. لماذا؟ لأنه اكتشف انه قد نسي في بيت صديقته المقربة فايلاً فيه أوراق رسمية لها طابع سري.
لم تُسرّب الصديقة أي معلومة مما احتوته الوثائق المحفوظة في الفايل، وربما هي لم تقرأ ما في تلك الوثائق، ومع ذلك استقال الوزير متحملاً المسؤولية عن إهماله.
بعد ذلك التاريخ بأقل من سنة (نيسان 2009) حدث شيء مماثل في بريطانيا، والمستقيل هذه المرة موظف حكومي بدرجة أقل من درجة الوزير. انه ضابط في جهاز مكافحة الارهاب. وسبب استقالة الضابط بوب كويك انه كان ذاهباً الى مقر الحكومة في داونينغ ستريت في لندن للمشاركة في اجتماع مكرس لاستعراض الوضع الأمني في البلاد. احد الملفات التي حملها كان مفتوحاً، واصطادت كاميرات المصورين الصحفيين المشهد، وبدا واضحاً ان الورقة المفتوحة في رأس الملف تضمنت الآتي: "ملاحظة موجزة: عملية باثواي"، وتحت هذا العنوان اشارة الى وجود خطة لاعتقال 11 شخصاً مشتبهاً في علاقتهم بتنظيم القاعدة في 7 عناوين داخل المملكة المتحدة.
لم تكن فضيحة مجلجلة، فالخطأ فيها، كما في المثال السابق، غير مقصود وناجم عن الاهمال. ومع ذلك كان لدى الضابط البريطاني القدر الكافي من الشجاعة ومن الشرف لكي يستقيل في الحال متحملاً المسؤولية عن اهماله.
هنا في بلادنا، العراق، يحصل شيء مشابه ولكن بنهاية مناقضة كل التناقض لنهاية حكاية الوزير الكندي والضابط البريطاني. وزير دفاعنا بالوكالة سعدون الدليمي يحضر اجتماع المصالحة أو المجاملة بين رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب في دار السيد عمار الحكيم. الوزير ينسى على الطاولة دفتر ملاحظاته الشخصية وينصرف مع المنصرفين. مصوران صحفيان يتأخر انصرافهما فيلاحظان الدفتر، يرفعان ويكتشفان انه عائد للسيد الدليمي الذي هو وزير الثقافة بالأصالة فيسلمان الدفتر الى مدير اعلام وزارة الثقافة. هذا المدير يتأخر في اعلام الوزير بالعثور على دفتره المنسي. الوزير يدرك متأخراً انه نسي دفتره (يعني أهمل) ويطلب التفتيش عنه. كاميرات المراقبة المتواصلة التي لا تريد حكومتنا استعمالها في الشوارع لمكافحة الارهاب، تكشف عن ان المصورين النجيبين هما من عثر على الدفتر. الوزير يصدر أوامره باعتقال المصورين ومعاقبتهما. مساعدوه في وزارة الدفاع يحتالون على المصورين النجيبين. لم يسألوهما عن الدفتر وانما زعموا لهما انهما مطلوبان في الوزارة للتكريم او لأمر هام. ولاحقاٍ، بعد زجهما في المعتقل، يدرك المصوران النجيبان ان قضيتهما تتعلق بدفتر الوزير المهمل. لم ينفع مع مساعدي الوزير تأكيد المصورين النجيبين انهما سلما الدفتر الى مدير الاعلام في وزارة الوزير الاصلية.
وزيرنا المهمل بدل ان يتحمل المسؤولية عن إهماله ويستقيل، كما فعل الوزير الكندي والضابط البريطاني، يعاقب المصورين النجيبين محمد فؤاد توفيق وأفضل جمعة.
أية مفارقة!.. ليست مفارقة، فنحن في دولة الفافون.


168
شناشيل
حزب الله .. بندقية للإيجار
عدنان حسين
منذ بداية نشأته، وبالأخص منذ أن تولاه حسن نصر الله، لم يقدّم حزب الله اللبناني أية إشارة جدية وحقيقية على انه بالفعل حركة مقاومة وطنية تهدف فحسب الى تحرير الاراضي اللبنانية التي احتلتها اسرائيل في العام 1982 ومكثت فيها حتى العام 2000.
عندما تأسس الحزب كانت تنشط في لبنان حركة مقاومة قوية ضمت بين صفوفها العديد من القوى الوطنية والقومية، وبخاصة حركة المقاومة الاسلامية (أمل) والحزب الشيوعي اللبناني وحلفائهما. وبدلاً من الانضمام الى تلك الحركة، اختار الحزب ان يدخل في صراعات مسلحة مع ضده النوعي (أمل) أولاً، ثم مع ضده العقائدي( الحزب الشيوعي والقوى اليسارية الأخرى). والحزب الذي تلقى اشارة الانطلاق والرعاية والعناية من نظام الجمهورية الاسلامية في ايران، استخدم الأسلحة والذخيرة المهرية من ايران، عبر سوريا في الغالب، لتصفية حركة المقاومة الاسلامية – اليسارية والسيطرة على المناطق المتاخمة للمناطق اللبنانية التي كانت تحت الاحتلال الاسرائيلي.
لم يكن احتكار "المقاومة" هو الهدف الرئيس لحزب الله، فقد عمد الى انشاء هيئات وجمعيات بعناوين "خيرية"، لكنها كانت في واقع الحال هيئات سلطة راحت تجبي الاموال وتنظّم المجتمع وتسيّر هيئات الدولة وتمنع القوى الحكومية المسلحة، الجيش وقوى الامن الداخلي، من أداء مهماتها في تلك المناطق. باختصار فان حزب الله أقام دويلته الخاصة في جنوب لبنان التي لم تكن تتردد في اعلان الولاء لولاية الفقيه في ايران.
السلاح والمال الايرانيان أستعملهما حزب الله لاحقاً في مدّ "سيادة" تلك الدويلة الطائفية الى سائر المناطق اللبنانية وهيئات الدولة وبالأخص مجلس النواب والحكومة، بمساعدة مباشرة من القوات السورية التي كانت تحتل كل لبنان غير الخاضع للاحتلال الاسرائيلي، فاصبح الحزب بحق دولة متزايدة النفوذ داخل الدولة اللبنانية.
ما أن أُنجزت مهمة تحرير الجنوب اللبناني في العام 2000 حتى بدت على نحو أوضح حقيقة حزب الله بوصفة بندقية للايجار موضوعة في أيدي النظامين الايراني والسوري، فالحزب لم يتحول الى حركة سياسية مدنية، إذ احتفظ بميليشياه التي أستخدمت في ترهيب القوى السياسية المختلفة، وانخرط في ترتيب وتنفيذ عمليات مسلحة داخل لبنان وخارجه لحساب طهران ودمشق، وبينها عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في تفجير مهول وسط بيروت.
آخر أقنعة حزب الله يسقط الآن على الاراضي السورية، فميليشيا الحزب تحوّلت الى ذراع أيمن لبشار الأسد الذي تمردت عليه قواته المسلحة وانتفض ضده شعبه من كل القوميات والأديان والطوائف.
الآن يضع حزب الله اللبناني بقيادة حسن نصرالله  مصير شيعة لبنان على كفّ عفريت، بل يضع مصير لبنان كله في مهب الريح .. المنطقة برمتها يزجها حزب الله وحسن نصر الله في جهنم حقيقية.



169
شناشيل
واسألوا معالي الأسدي!
عدنان حسين
أيها العراقيون، من اليوم فصاعداً - أو بالأحرى من أمس – ناموا رغداً واخرجوا الى اعمالكم والأسواق وأمشوا في شوارع مدنكم آمنين مطمئنين، لا تتلفتوا يمنة أو يسرة، ولا ترتابوا في أي شيء حولكم، فقد غدا الشر وذهب البلاء وتحقق العدل في ظل دولة القانون.
ايها العراقيون – نساء ورجالاً بالطبع – هذه هي بشرى وزير الداخلية ( الوكيل الأقدم اسماً فقط) عدنان الأسدي لكم، فالرجل تأكد بنفسه وتوثق بذاته ورأى بعينيه وسمع بأذنيه وأدرك بحواسه الثلاث الأخرى من انه ليست هناك ميييشيات ولا سيطرات وهمية ولا هم يحزنون. بلدكم آمن وأرواحكم مصانة وأعراضكم مستورة وأموالكم مضمونة وأملاككم محروسة.
السيد الأسدي نزل الى شوارع بغداد، كرخها ورصافتها.. لم يذهب في موكب مسلح ومدرع ومبرد، بل مشى على قدميه في هذا الحر اللاهب واستقلّ باص مصلحة ثم ركب كيا وبعدها كوستر، وجال في الاسواق ووقف عند السيطرات، مرتدياً طاقية الإخفاء حتى لا يتعرف عليه أحد .. سأل واستطلع الآراء منذ الصباح الباكر حتى مطلع الفجر فاستقر ضميره ووجدانه على ان الكلام عن ميليشيات وسيطرات وهمية ما هو الا محض كذب وافتراء ودعاية مضادة يطلقها الطابور الخامس (وسائل الاعلام) للنيل من سمعة حكومتنا الوطنية الساهرة على مصالح الشعب والوطن، ونظامنا الديمقراطي الذي حقق لنا التنمية المستدامة والرفاه الفائق، فها هو بيان الداخلية يقول ان معالي الوكيل الأقدم "تنقّل بين المواطنين وأصحاب السيارات واستفسر منهم حول ذلك (الميليشيات والسيطرات الوهمية) حيث أكد الجميع أنه لا توجد مثل هذه الاخبار وان الوضع طبيعي".
   ايها العراقيون، من الآن فصاعداً لا تصدقوا أي كلام من وسائل الاعلام وغيرها عن الميليشيات والسيطرات الوهمية ف"الوضع طبيعي" كما وجد السيد الأسدي .. أما هؤلاء الذين يستعرضون في الشوارع والأزقة أمام وسائل الاعلام بملابسهم واسلحتهم  الميلشياوية ويطلق زعماؤهم الوعيد التهديدات فما هم بميليشيات وانما من جند الله المرسلين كرمى لعيني وكيلنا الأقدم المؤمن وصحبه الاخيار في الحزب والدولة (حزب الدعوة الاسلامية بالطبع). واما الذين يُقتلون في سياراتهم وعلى الأرصفة بالاسلحة مكتومة الصوت فليسوا الا منتحرين شبعوا سعادة وهناء في عراق السيد الاسدي وصحبه، ومرضى ميؤوس من حالاتهم فقرروا وضع نهاية لحياتهم بانفسهم. وأما المفقودون الذين لا تظهر أية دلائل على مصائرهم بعد مرور اسابيع واشهر وسنوات فما هم الا عشاق فررا مع عشيقاتهم الى مجاهل الاهوار في الناصرية والعمارة  أو الى أعالي الجبال في كردستان.
الا تصدقون؟ اسألوا معالي الوكيل الأقدم للداخلية، فعنده الخبر اليقين، وبين يديه الأدلة القاطعة على ان كل شيء في البلاد في "وضع طبيعي".


170
شناشيل
ماذا يفعل ضباط صدام في دولتنا؟
عدنان حسين
للمرة الثانية خلال خمسة أسابيع يكون اسم العراق حاضراً في حكم قضائي بريطاني. وفي كلتا المرتين كان الحضور لأمر شائن. في المرة الاولى حُكم بالسجن عشر سنوات على تاجر بريطاني غشّاش قام بالتواطيء مع مسؤولين في حكومتنا ودولتنا ببيعنا أجهزة مزيفة للكشف عن المتفجرات الينا، فربح هو عشرات ملايين الدولارات وقدم لشركائه العراقيين الذين لا ذمة له ولا ضمير بضعة ملايين، فيما قُتل، ولم يزل، بسببها عشرات الاف العراقيين من المدنيين والعسكريين وأصيب مئات الالاف غيرهم ودُمرت ممتلكات عامة وخاصة بمئات الملايين!
اما الحكم الثاني الذي صدر منذ يومين فيخص ضابطاً سابقاً في جهاز الاستخبارات في عهد نظام صدام. قاضي محكمة التاج البريطانية حكم بالسجن خمس عشرة سنة على عبد القادر الجنابي (55 سنة) وشريك له بتهمه اختطاف صبي عمره 14 سنة واغتصابه في دورة مياه بمركز للتسوّق في مدينة مانتشستر. والجنابي مقيم في بريطانيا منذ 2002.، وقد تعرفت اليه الشرطة عن طريق كاميرات المراقبة الدائمة الموضوعة داخل مركز التسوق( هذه الكاميرات لم تزل حكومتنا ترفض الاستعانة بها للكشف عن منفذي ومخططي العمليات الارهابية في المدن وتفضل الاستمرار في استخدام مع الأجهزة المزيفة!).
التاجر الغشاش نال جزاءه لكنّ شركاءه المسؤولين في حكومتنا لم يزل معظمهم طلقاء! وضابط استخبارات صدام نال هو الآخر جزاءه مع شريكه، ولكن ملف قضيته لا يجب ان يُغلق بالنسبة لنا، فلابد أن يُلحّ في ضمائرنا سؤال من قبيل: ماذا كان فعل هذا الضابط الصدامي في السابق مع الاطفال العراقيين والنساء العراقيات محتمياً بمهنته القذرة ؟ والسؤال الأهم: كم يوجد مثل هذا الضابط الآن في أجهزة الامن والمخابرات والشرطة الحالية ممن فضّلت حكومتنا والمسؤولون فيها التعامل معهم وتوظيفهم بدلاً من العناصر الوطنية؟
مسؤولون حكوميون وزعماء وناشطون سياسيون وناس عاديون صرخوا آلاف المرات على مدى السنوات الماضية بان من الاسباب الرئيسة لتواصل عمليات الارهاب والجريمة المنظمة وتصاعدها في البلاد، وجود اختراقات كبيرة في أجهزة الأمن، وبالذات من عناصر الأمن في النظام السابق الذين تعامل معهم رئيس الحكومة ومساعدوه بأفضلية بذريعة المصالحة الوطنية!
الكل تقريباً يعرفون ان أكثر ما حكم عملية إعادة الكثير من ضباط الأمن السابقين الى الخدمة والاعتماد عليهم، هي الاعتبارات الطائفية والتعهدات التي قدمها هؤلاء الضباط بالولاء الشخصي لرئيس الوزراء ولحزبه.
اذا كان ضابط استخبارات صدام اللاجيء في بريطانيا لم يرتدع عن ارتكاب واحدة مما يصنفها البريطانيون وسائر الشعوب المتحضرة على انها "جريمة مروعة"، كما جاء في منطوق الحكم الذي أصدره قاضي محكمة التاج في مانتشستر على عبد القادر الجنابي، فهل يرتدع زملاؤه الذين يحتلون الآن مواقع في سلك الأمن والمخابرات والاستخبارات والشرطة، وحتى الجيش، في دولتنا الحالية عن ارتكاب جرائم مروعة في حق ابناء شعبنا؟


171
شناشيل
بين المالكي وأردوغان
عدنان حسين
في يوم ما، غير بعيد، تحوّلت تركيا الى محجة لقادة حركات الاسلام السياسي، سنة وشيعة، الحاكمين منهم والمعارضين سواء بسواء، فوصول حزب العدالة والتنمية التركي الى السلطة عبر الانتخابات (2002) رآه الحاكمون دعماً لنفوذهم في بلدانهم، والمعارضون تعززت لديهم الآمال ببلوغ كراسي الحكم.
ما من أحد من هؤلاء لم يزر انقرة واسطنبول، بمناسبة ومن دون مناسبة، للتبرك بمصافحة رجب طيب اردوغان وعبدالله غل ورفاقهما، بل ان رئيس حكومتنا، نوري المالكي، لم يفته، قبيل الاتفاق في اربيل على تكليفه برئاسة الحكومة في ولاية ثانية(2010)، أن يزور انقرة  للحصول على دعم "العثمانيين الجدد" لما يطمح اليه. 
منذ ايام، اثناء ما كانت اعمال العنف تتصاعد في العديد من مدن جارتنا الشمالية، قدّم رئيس حكومتنا نصيحة ثمينة الى الحكومة التركية، وبالذات رئيسها اردوغان.
السيد المالكي أعرب عن القلق حيال التداعيات الأمنية للاوضاع في تركيا، داعياً إلى "ضبط النفس والابتعاد عن العنف"، وهي دعوة بدت موجهة الى الحكومة التركية تحديداً وليس الى معارضيها والمحتجين على سياساتها الذين نزلوا الى الشوارع والساحات منذ اكثر من اسبوع.
هي نصيحة ثمينة لأن تركيا ليست فقط جارة لنا، فنفوذها في بلادنا مؤثر، وكثير مما يحدث لدينا تمتد خيوطه الى انقرة واسطنبول، واستقرار تركيا، كما سائر جيراننا، يهمنا، لكن السيد المالكي والجوقة المحيطة به ووسائل اعلامهم تعاملوا مع الحدث التركي الأخير من منطلق التشفي والشماتة، والسبب ان اردوغان والجوقة المحيطة به قدّموا من جانبهم ملاحظات وانتقادات ونصائح الى المالكي تخصّ طريقته في الحكم والإدارة. عدا عن هذا فان السيد المالكي يبدو في نصيحته الى الحكومة التركية ورئيسها كمن "يعلم على الصلاة ولا يصلي".
اردوغان أفلت اللجام لقوات دركه كيما تتعامل مع المتظاهرين بقسوة، وهو بذلك أثبت انه ليس سوى سلطان عثماني جديد ببدلة وربطة عنق. ولكن قبل اردوغان كان السيد المالكي قد أظهر لنا انه لا يختلف عن الحكام المستبدين الذين عرفهم من قبل العراق وسائر دول المنطقة، ففي شباط 2011 أعطى المالكي، وهو وزير الداخلية ووزير الدفاع بالوكالة والقائد العام للقوات المسلحة، أوامره الى قواته لكي تنكّل بالمتظاهرين حدّ قتل بعضهم بعد أن اتهمهم بالارهاب، وفرض حظراً للتجوال في العاصمة بغداد في أيام التظاهر. بل ان قواته واصلت ممارساتها القمعية حتى بعد أن اضطر أمام تحدي المتظاهرين لاجراءاته الى الاقرار بان مطالبهم دستورية ومشروعة ووعد بتلبيتها .. ولم يفعل حتى اليوم، بل انه لم يتردد منذ اسابيع عن فعل ما هو أقسى ضد متظاهري الحويجة.
اردوغان حاكم سيء بالتأكيد،  وموقفه المتكبر من المتظاهرين في بلاده يؤكد هذا، لكنه مع ذلك بدا في وضع أفضل نسبياً من وضع رئيس حكومتنا باعترافه بان شرطته تجاوزت حدودها، وهو ما لم يفعله السيد المالكي في أي مرة من عشرات المرات التي تجاوزت فيها قواته حدودها.. ولن يفعله أبداً.


172
المنبر الحر / غسيل دماغ ... شامل
« في: 12:57 30/05/2013  »
شناشيل
غسيل دماغ ... شامل
عدنان حسين
أشك في ان أي قناة تلفزيونية أو صحيفة يومية في البلاد العربية أو الاسلامية قد اهتمت بخبر الوليد الصيني الذي أنجبته أمه الصبية في مرحاض وانحشر في ماسورة  مجرى التصريف وأنقذ في اللحظة الأخيرة  في إحدى بلدات الشرق الصيني... أشك في اهتمام اعلامنا بهذا الخبر الى درجة وضعه في صدر النشرات الاخبارية التلفزيونية أو الصفحات الأولى للصحف.
اذا كانت بعض محطاتنا التفزيونية أو صحفنا قد اكترثت للخبر، فالأرجح انها أوردته ضمن أخبار الغرائب والطرائف بوصفه مادة للتسلية والتسري عن الأنفس المثقلة بالهموم في بلداننا.
في لندن التي وصلتها منذ بضعة أيام كان الخبر الطاغي في الاعلام يخص تداعيات الجريمة الشنيعة التي ارتكبها اثنان من الاسلاميين بذبحهما جندياً بريطانياً شاباً بالسواطير والسكاكين والتمثيل بجثته وسحلها بعد صدمه بسيارتهما في عرض الشارع وفي وضح النهار وأمام أعين االمارة من نساء ورجال وأطفال وكاميرات تلفوناتهم المحمولة!.. وهذا الجندي قتل بهذه الطريقة الهمجية ليس لأنه تعدى على قاتليه مثلاً او تجاوز على حقوق لهما، وانما لأن بلاده شارك في تحرير العراق من دكتاتورية صدام حسين وافغانستان من ظلامية طالبان والقاعدة .
وبرغم طغيان خبر الجريمة المروعة هذه على اهتمامات الرأي العام البريطاني، وجد خبر الوليد الصيني سعيد الحظ مكاناً له على الصفحات الاولى للصحف الوطنية والمحلية وفي مطالع نشرات الاخبار التلفزيونية. والخبر عُرض باسلوب ولغة مشحونين بالعاطفة والنزعة الانسانية، فعملية الانقاذ قُدّمت الى الرأي العام بوصفها عملاً مجيداً ومأثرة  كبيرة.
بهذه الطريقة يساهم الاعلام في البلدان المتحضرة في تنمية الحس الانساني والذوق الرفيع والحضّ على الفعل الايجابي في الحياة، وهي طريقة تخالف تماماً ما يتبعه اعلامنا وسائر هيئاتنا الاجتماعية، بما فيها الدينية والرسمية. نحن نركز على الاحداث السيئة .. اعلامنا يمجد، مباشرة أو مداورة، أعمال العنف والقوة والاستبداد والطغيان وانتهاك الحقوق والحريات، أو يلتزم الصمت حيالها في أحسن الأحوال .. وهو بذلك يساهم في بناء شخصية سلبية، فردية أو جمعية، لا يصدمها فعل القتل حتى لو كان جماعياً، ولا يسعدها انقاذ انسان أو حيوان من خطر داهم.
عائلة أحد قاتلي الجندي البريطاني اعلنت في بيان ان ابنها البالغ من العمر 28 سنة ، وجرى اقناعه بتحويل ديانته الى الاسلام منذ عشر سنوات، "تعرض لعملية غسيل دماغ" جعلته يخرج عن التقاليد المسالمة لعائلته المسيحية ويتحول الى وحش كاسر. والواقع اننا جميعاً نتعرض الى عمليات غسيل دماغ، يتعاون فيها الاعلام مع الهيئات الدينية والحكومية. وهذا ما يفسر ليس فقط عدم اهتمامنا بخبر مثل انقاذ الوليد الصيني، وعدم الشعور بالصدمة حيال عملية ذبح انسان علناً في أحد شوارع لندن، وانما أيضاً في هذا القبول الجمعي في بلداننا باعمال الارهاب تأييدها وتمجيدها والانخراط فيها.



173
شناشيل
لا تنسوا المجلس والقضاء
عدنان حسين
المهمة الأساس لأي حكومة توفير الأمن للمجتمع، أفراداً وجماعات، لكن المسؤولية عن الانفلات الأمني السافر في مختلف مدن البلاد والموجة الارهابية المتفاقمة لا تنحصر المسؤولية عنهما بالحكومة، فلها شركاء لا ينبغي اعفاؤهم من هذه المسؤولية.
المسؤول الاول بعد الحكومة هو مجلس النواب الذي فشل فشلاً ذريعاً في تأكيد حضوره واثبات وجوده على انه السلطة الاولى في البلاد التي يتعين أن تنحني لها رؤوس الجميع بوصفها سلطة الشعب.
مهمة البرلمان الرقابية تتقدم على مهمته التشريعية، لكن برلماننا ظل طوال السنوات الماضية، وبخاصة في عهد حكومة المالكي الثانية، الحالية، لا في العير ولا في النفير على صعيدي الرقابة والتشريع كليهما. الحكومة هي التي تشرّع  ولا تقبل من البرلمان الا بدور الباصم على تشريعاتها، ولا تقبل أيضاً باي رقابة من البرلمان على عملها، والحجج لا عدَ لها ولا حصر، وآخرها ان البرلمان أصبح بيتاً للارهابيين من البعثيين وعناصر القاعدة!
الحكومة الحالية ورئيسها يتعاملان مع مجلس النواب باحتقار شديد وتكبر لا مثيل له، الى درجة ان المجلس لم يستطع أن يحاسب لا رئيس الحكومة ولا أياً من وزرائه ولا حتى من هم أدنى من مستوى الوزراء . بل ان الازمة القائمة منذ مدة بين البرلمان والحكومة أظهرت أن ليس في وسع البرلمان مساءلة ومحاسبة شرطي عادي، فلم يكن في مقدوره استدعاء المسؤولين عن الاجهزة الأمنية لسؤالهم عن اسباب الانهيارات المتفاقمة في قطاعهم، وذلك لأن رئيس الحكومة، القائد العام للقوات المسلحة، لا يقبل بذلك .. أي انه لايقيم وزنا للبرلمان بأعضائه الثلثمئة وخمسة وعشرين وبالملايين التي انتخبتهم من ابناء الشعب. والأمر مفهوم، ففضلاً عن احتقاره البرلمان يخشى رئيس الحكومة والقائد العام ان تتكشف مسؤوليته المباشرة عن فقدان الأمن في البلاد.
من المضحك المبكي ان رئيس مجلس النواب الذي فشل مرات عدة في استدعاء رئيس الحكومة ومسؤولي الامن الى البرلمان لمساءلتهم، طلب أمس الأول من القادة الأمنيين تقديم "تبريرات مقنعة" لتردي الامن في البلاد!.. من يسمع لك؟
  والى جانب البرلمان تتحمل السلطة القضائية هي الاخرى المسؤولية عن الحال التعيسة التي تعيشها البلاد... القضاء  راض، مع سبق الاصرار، بتعطيل دوره في اقامة العدل، وهو مما يشجع الحكومة ورئيسها على التمرد على البرلمان، ففي كل الازمات التي نشبت بين البرلمان والحكومة لزمت السلطة القضائية جانب الحكومة، لتساهم – السلطة القضائية – في اذلال البرلمان وتعطيل دوره الرقابي والتشريعي. وبرغم ان رئيس الوزراء أعلن غير مرة توافره على ملفات تدين مسؤولين  كباراً في الدولة بخرق القانون وبالفساد والارهاب، لم يتحرك القضاء، وبالذات هيئة الادعاء العام، لمطالبة رئيس الحكومة بهذه الملفات كيما يأخذ القانون مجراه بشأن من اتهمهم علناً.
القضاء يتحمل مسؤولية كبيرة لانه يلتزم موقف شاهد الزور على تصرفات الحكومة ومحامي الشيطان عن أفعالها، والنتيجة التدهور العام في أوضاع  البلاد وأحوال الناس، وهذا الفلتان الأمني المتواصل.



174
شناشيل
بلطجة على أعلى المستويات!
عدنان حسين
على صفحة كاملة نشرت صحيفة "الأهرام" المصرية اعلاناً بالالوان الأربعة من شركة المعادي للتنمية والتعمير (جزء من الشركة القومية للتشييد والتعمير). ما الغريب في هذا وكل شركات العالم تنشر اعلانات في الصحف بأحجام تصل أحياناً الى صفحتين كاملين؟
ما لفتني في اعلان "الاهرام" هذا انه موضوع تحت عنوان "نداء واستغاثة"، ومُوقّع من رئيس مجلس ادارة الشركة واللجنة النقابية للعاملين فيها. والنداء والاستغاثة موجهان الى الرئيس المصري محمد مرسي ورئيس وزرائه هشام قنديل والى وزيري الداخلية والاستثمار ومحافظ القاهرة والنائب العام. والشركة صاحبة الاعلان تستغيث بهؤلاء من "المتعدين" على قطعة ارض لها مساحتها حوالي 36 فداناً و5 قراريط و10 أسهم.
وكما جاء في اعلان النداء والاستغاثة فانه " اثناء ثورة 25 يناير 2011 وبعدها وبسبب حالة الانفلات الأمني التي مرت بها البلاد قام البلطجية والخارجون على القانون بالدخول بالقوة في هذه الارض وانزال مواد بناء وقاموا بالفعل بالبناء عليها باقامة منشآت واسوار ومباني وابراج سكنية شاهقة (الاخطاء اللغوية في الأصل) بسبب موقعها المتميز على كورنيش النيل بالمعادي وذلك بالمخالفة للقوانين قاصدين بذلك المكسب السريع غير عابئين بمصالح الوطن".
ويشير اعلان الاستغاثة الى صدور قرارات حكومية بازالة هذه التجاوزات لكنها لم تأخذ طريقها الى التنفيذ، والى ان الشركة سبق وأن ناشدت الرئيس مرسي "التدخل وتفعيل القرار الوزاري الصادر لاعادة الحق الى اصحابه وحماية المال العام".
اذن هي قضية مجموعة من "البلطجية" والخارجين على القانون استغلت ظروف الثورة المصرية واستحوذت على قطعة الارض المذكورة واقامت عشوائياتها عليها.
عندنا في العراق قصة مماثلة ولكنها أكبر بكثير، فثمت الالاف من الفدادين وعشرات الالاف من القراريط ومئات الالاف من الاسهم التابعة للدولة قد جرى الاستحواذ عليها، ليس فقط في العاصمة بغداد وانما في كل مدن البلاد من دون استثناء. وهي ليست اراضي متروكة كأرض الشركة المصرية، وانما عقارات مشيّدة عليها مباني كبيرة كانت تشغلها دوائر حكومية وحزبية في عهد النظام السابق، وبيوت وفلل وقصور فخمة كانت لاقطاب ذلك النظام. ومن استحوذ عليها بعد سقوط النظام البائد ليسوا "بلطجية"، وانما الاحزاب الحاكمة وقياداتها، وبخاصة الاحزاب الاسلامية (الشيعية والسنية سواء بسواء) التي من المفترض انها تخشى الله وتتجنب الحرام أكثر من غيرها وما "تعلّم على الصلاة وما تصلي".
هذه العقارات نحتاج الى آلاف الصفحات الكاملة في الصحف لتغطية النداءات والاستغاثات المطلوبة من اجل اعادتها الى اصحابها الشرعيين: الشعب. ولكن من يكون المُنادى ومن يكون المستغاث به اذا كان سلاطين دولتنا هم من قاموا بما قام به في مصر "البلطجية" والخارجون عن القانون؟


 

175
شناشيل
متهمون حتى تثبت براءتهم
عدنان حسين
 
في بلدة الشونة  الاردنية على شواطىء البحر الميت سعى نائب رئيس مجلس الوزراء صالح المطلك أمس الاول الى التخفيف من مسؤولية رئيسه، نوري المالكي، عن تفشي ظاهرة الفساد المالي والاداري والى تبرئة كتلته ضمنياً من أي مسؤولية في هذا المجال، لكنه لم يُقم الدليل على صحة ما يقول.

السيد المطلك أفاد، في كلمة له اثناء جلسة حول العراق في المنتدى الاقتصادي العالمي المقام حالياً في الشونة، بان "الفساد في العراق مشكلة كبيرة جداً"، وأقرّ بان "أكثر مرحلة حصل فيها فساد هي فترة رئاسة المالكي"، لكنه استدرك بقوله ان المالكي "لا يتحمل وحده الموضوع بل جميع الكتل السياسية"، معتبراً ان "الكثير من الكتل السياسية متورطة بالفساد"، وهذا يعني انه يستثني البعض من الكتل، ولا بد انه يضع كتلته (جبهة الحوار الوطني) على رأس من يستثنيهم.
أكثر اجهزة الدولة فساداً هي وزارات الحكومة ودوائرها، وهذا ما يعرفه المطلك جيداً مثلما يعرفه كل عراقية وعراقي، والمسؤول الأعلى عن الحكومة ودوائرها وأجهزتها هو السيد المالكي ونوابه. والفساد في أجهزة الحكومة أكثر تفشياً في قطاع الخدمات المسؤول عنه  السيد المطلك وقطاع الطاقة المسؤول عنه السيد حسين الشهرستاني، المقرب من رئيس الحكومة. هذا ما تعكسه تقارير هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية وديوان الرقابة المالية.
بالنسبة للعراقيين كل مسؤولي الدولة متورطون مباشرة أو مداورة في الفساد وبالذات كبار المسؤولين. وهذا يشمل رئيس الحكومة ونوابه والوزراء والمستشارين ووكلاء الوزارات والمدراء العامين وسواهم ممن في أيديهم سلطة عقد الصفقات وابرام العقود والموافقة عليها. والناس لا يستثنون أيضاً الكثير من أعضاء البرلمان من تهمة التورط في الفساد.
عادة ما يخفف السيد المالكي من صورة الفساد في الدولة، ويقول لمن يسأله أو يناقشه في هذا الأمر انها "مبالغات اعلامية"ن مدللاً على ذلك بعد تقديم أدلة قاطعة له تثبت هذه الاتهامات.
رئيس الحكومة ، كما نوابه ووزراؤه، يعرفون حق المعرفة ان المسؤولين الكبار المتورطين في الفساد لا يتيحون الفرصة للحصول على الوثائق التي تدينهم، فصفقاتهم واتفاقاتهم تتم في الظلام وعبر وسطاء، وأموال الفساد تصل بالواسطة أيضاً عبر الابناء والبنات والاخوة والاخوات وأبناء وبنات هؤلاء. والاعلام محرّم عليه الوصول الى المعلومات بموجب قوانين من عهد النظام السابق لم تزل فعالة، بل انها يمكن ان تقود الى السجن أي اعلامي يسعى لكشف الحقيقة بذريعة الأمن الوطني ومصالح البلاد العليا والنظام العام.

بالنسبة للنعراقيين لا دليل على تورط الطبقة السياسية المتنفذة في الحكم في الفساد أقوى وأوضح من تردي الوضع الأمني وتدهور الخدمات وتفاقم مشاكل الفقر والبطالة والسكن وانهيار الزراعة والصناعة سنة بعد أخرى، فيما تتصاعد عائدات النفط الفلكية يوماً بعد يوم.. أي تختفي عشرات المليارات؟
اذا اراد السيد المطلك أن يبريء رئيسه ونفسه وكتلته من الفساد المالي والاداري فعليه أن يقيم الحجة على ذلك، فكل مسؤول في الدولة، بسلطاتها الثلاث، متهم بالفساد الى أن تثبت براءته.


176
شناشيل
لماذا وقعت "التصرفات الغريبة" في عمّان؟
عدنان حسين
ما حدث في المركز الثقافي الملكي في العاصمة الاردنية عمّان منذ أيام كان من دون أدنى شك مُدبراً سلفاً من فلول النظام السابق واعوانهم من البعثيين والاسلاميين المحليين. ومع هذا فان اللوم في ما وقع وتداعياته يجب أن تناله السفارة العراقية وطاقمها.
لو كانت السفارة وطاقمها على قدر المسؤولية لتحسّبوا للأمر وواجهوا ما وقع بطريقة مختلفة لا تتحقق معها أهداف المخططين للاعتداء ومنفذيه. ولكن قبل هذا لو كانت التعيينات في السلك الخارجي لا تتدخل فيها اعتبارات المحاصصة الطائفية والقومية والمحسوبية الحزبية والمنسوبية العشائرية والمناطقية لأمكن تفادي ما وقع في عمّان، بل ولحيل دون الفضائح المجلجلة للدبلوماسيين وغير الدبلوماسيين المعينين وفقاً لهذه الاعتبارات.
النائب عن ائتلاف دولة القانون الحاكم  أحمد العباسي أطلق منذ يومين تصريحاً صحفياً على هامش ما وقع في العاصمة الاردنية قال فيه إن "ما حدث من مشاجرة بين أعضاء بالسفارة العراقية في الأردن وبين مواطنين أردنيين، يكشف مدى الضعف في أداء السلك الدبلوماسي العراقي"، مشيراً الى أن "هذه ليست المرة الأولى التي تصدر مثل هكذا تصرفات من بعض العاملين في السفارات العراقية"، وأن "هناك العديد من التصرفات الغريبة التي يقوم بها عاملون في بعض السفارات، وما حدث في الأردن جزء منها"، ودعا وزارة الخارجية إلى "إعادة النظر بأعضاء بعثاتها الدبلوماسية وموظفيها في السفارات العراقية".
هذا كلام سليم يستحق ان يوزن بالذهب، ولكن لماذا لا يتلفت النائب العباسي حواليه ليكتشف كم من زملائه النواب في ائتلافه والائتلافات الأخرى ومن أعضاء هذه الحكومة والحكومات السابقة ومجلس الحكم، قد عيّن أقارب له في السلك الخارجي، وليبدأ برئيس كتلة دولة القانون مثلاً، وليواصل مع المتنفذين في الكتلة وسائر كتل التحالف الوطني، ثم زعماء الكتل في الائتلافات الأخرى.
النائب العباسي، بوصفه ممثلاً  للشعب في البرلمان، من واجبه أن يتقصى الأمر، ومن حقنا، نحن أبناء الشعب، مطالبته بأن يتقصى وأن يعلن للرأي العام نتائج تقصيه، إذا كان حقاً مهتماً بألا يتعين في السلك الخارجي أشخاص تصدر عنهم "التصرفات الغريبة" التي تحدث عنها النائب.
 واذا كان النائب المحترم مهتما حقاً بان تستقيم الأمور في دولتنا بدوائرها ومؤسساتها المختلفة فانني ألفت نظره الى أجهزة الأمن والدفاع والاقتصاد والخدمات العامة وسواها، فها هنا أيضاً ثمت الكثير من "التصرفات الغريبة" التي لا مثيل لها في معظم دول العالم. هذه التصرفات الغريبة هي التي تفسر استمرار واحتدام الازمة السياسية في البلاد وتفاقم أعمال الارهاب وتفشي الفساد المالي والاداري.
النائب المحترم، ما وقع في عمان مشهد صغير في فصل من حكاية كابوسية بعشرات الفصول، هي حكاية الدولة العراقية المحاصصاتية.
هل عرفتم السبب؟



177
شناشيل
بغلة المالكي الأصغر!
عدنان حسين
وأخيراً نزل رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، من إحدى بغلاته، هي أصغر هذه البغلات في الواقع، فتغيير بعض القيادات الأمنية ليس سوى تنازل محدود من رئيس حكومتنا المعاند والمكابر والمتكبر، الذي لا يريد أن يدرك ان الطريقة التي يدير بها الدولة، بما في ذلك اختيار القيادات الأمنية، ليست صحيحة ولا بد له أن يتخذ لنفسه ولحكومته مساراً جديداً يتوافق مع أحكام الدستور الذي تولّى منصبه استناداً له.
هذه الخطوة ليست كافية، فالعقوبة، اذا كان التغيير عقوبة، لابد أن تسبقها المحاسبة. وفي النظام الديمقراطي فان محاسبة قادة الاجهزة الأمنية الكبار لابد من أن يكون للبرلمان دور فيها، وبخاصة ان حصل ذلك على خلفية انهيارات أمنية متكررة ومتصاعدة كالتي شهدناها في الأسابيع الأخيرة. وفي النظام الديمقراطي لابد أيضاً من اعلان نتائج المحاسبة على الملأ، فمن الحقوق الأساسية لمواطني الدول الديمقراطية أن يعرفوا. والحق في المعرفة وفي التدفق الحر للمعلومات لا يؤمّنه اجراء المحاسبة في غرف مظلمة أو توقيع العقوبة من دون إعلان التفاصيل. 
لا شيء عند البشر يتقدم على احتياجات الأمن. والأمن في بلادنا مهدور، والحكومة القائمة لم تستطع أن تفي بتعهداتها في جلب الأمن وترسيخه، وكان لا بد من مساءلة هذه الحكومة عن فشلها هذا، بيد ان رئيس هذه الحكومة يتصرف بوصف حكومته فوق البرلمان وأعلى من أحكام الدستور، والحجة ان البرلمان مزدحم بالارهابيين من البعثيين وانصار القاعدة (هؤلاء إن كانوا موجودين فهم ممن منحوا السيد نوري المالكي الثقة ليكون رئيساً للحكومة ومن دونهم ما كان سيتولى هذا المنصب على الأرجح، وهو كان قبل ذلك قد استثناهم من اجراءات قانون المساءلة والعدالة – اجتثاث البعث سابقاً - ليمكّنهم من دخول البرلمان والحكومة!). 
بعد تغيير بعض القيادات الأمنية ليس من المرجح أن تتحسن الأحوال، فالمشكلة لا تقتصر أسبابها على عدم كفاءة البعض من المسؤولين الأمنيين وفساد بعض آخر وضعف وطنية بعض ثالث .. المشكلة جذرها سياسي يتعلق بطبيعة النظام السياسي المعتمد في دولتنا والقائم على أساس المحاصصات والتوافقات الحزبية والشخصية. هذا النظام لا يحظى بالاحترام من الناس، والدولة التي تستمد شرعيتها من هذا النظام لا تتمتع من جانبها بالهيبة والتقدير، وهذا مما يسمح بالتمرد عليها وخرق قوانينها التي لا يحترمها ولا يتمسك بها كبار مسؤولي الدولة، بمن فيهم رئيس الحكومة، وأكبر دليل على هذا استهانة رئيس الحكومة بالبرلمان وسعيه الواضح لتعطيل دوره إن في الرقابة أو في التشريع.
تغيير بعض القيادات الأمنية بالطريقة التي تم بها لا يضمن تغييراً ايجابياً في الوضع الأمني، فما من ضمانة بان يكون القادة الجدد أفضل من المصروفين. هل من يضمن؟


178
شناشيل

المالكي يعترف .. ونحن نسأل!
عدنان حسين

بعظمة لسانه اعترف رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة أمس الاول بان أجهزة الكشف عن المتفجرات التي تستخدمها قواتنا الامنية ليست سوى كذبة كبيرة. هو قال بالنص:"اللجان التي شكلها مجلس الوزراء لمتابعة قضية أجهزة كشف المتفجرات قد بينت بان هذه الاجهزة يمكنها كشف 20 – 40 بالمئة من المتفجرات، وهذا في احسن الاحوال".
برغم كل شيء، فان هذا الاعتراف إذ يأتي على لسان من يقود الحكومة والقوات المسلحة بقضّها وقضيضها أمر محمود، فقد تيقنّا الآن من ان دولتنا، الحكومة بالذات، تعرف ان هذه الأجهزة عديمة الفائدة، وهي كذلك لأن نسبة الاحتمال بعدم كشفها المتفجرات عالية جداً تصل الى 60 - 80 بالمئة.
ماذا تعني هذه النسبة ؟ تعني ان كميات كبيرة من المتفجرات تعبر نقاط التفتيش من دون أن تُكتشف، وان هناك عراقيات وعراقيين يسقطون قتلى وجرحى كل يوم في الاعمال الارهابية المتواصلة والمتفاقمة. وتعني ان ممتلكات عامة وخاصة تتدمر يومياً بسبب هذه الاجهزة التي اطمأن اليها الناس واطمأن اليها عناصر القوات المسلحة العاملون في الشوارع، ولم يبلغهم أحد بالحقيقة التي لم يعترف بها رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المتحدة الا أمس الاول فقط، بعد أسابيع من الاعلان عن حكم إحدى المحاكم البريطانية بالسجن عشر سنوات على مورّد القسم الاكبر من هذه الاجهزة، بتهمة الغش والاحتيال والتسبب بالاساءة لسمعة بريطانيا في الخارج وفي مقتل اناس اجانب، بينهم عراقيون.
الآن ثمة اسئلة يثيرها اعلان السيد المالكي: متى شكّل مجلس الوزراء اللجان التي كُلفت متابعة قضية هذه الأجهزة؟ ومتى علم مجلس الوزراء بان هذه الاجهزة لا يمكنها كشف 60 – 80 بالمئة من المتفجرات؟ هل حدث هذا مؤخراً فقط أم منذ زمن ليس بالقصير؟ اذا حدث قريباً لماذا تأخرت الحكومة في تشكيل هذه اللجان فيما بدأ التحقيق البريطاني في القضية منذ سنوات وظهرت نتائجه منذ زمن غير قصير، بحيث ان تلفزيون بي بي سي عرض تحقيقاً وثائقياً عن القضية أثبت ان الاجهزة عديمة الفائدة؟ واذا كان علم الحكومة بالأمر (الغش في الاجهزة) قد حدث منذ وقت غير قريب لماذا تأخرت عن اعلان هذه الحقيقة؟
وسواء كان تشكيل الحكومة اللجان التحقيقية متقدماً او متأخراً في توقيته، لماذا يتواصل استعمال هذه الأجهزة حتى الان؟ أليس في هذا خطر جسيم على حياة المواطنين وممتلكاتهم؟ وفي هذه الحال أليس المسؤول عن الأمر القائد العام للقوات المسلحة وجنرالاته، بوصفهم الوحيدين الذين لهم سلطة سحب هذه الاجهزة من التداول وانهاء الخديعة التي يقف وراءها الفاسدون مالياً وادارياً وحُماتهم من مسؤولي الدولة الكبار؟
السؤال الأهم: كيف حصل ما حصل ومن المسؤول عنه؟


179
شناشيل

متى يعود زمن ناظم الغزالي؟

عدنان حسين
ظهيرة أمس أمضيت بعضها مع زميلة على مائدة غداء في مطعم بغدادي. لم يكن لديّ الوقت الطويل، فموعد الاجتماع في النقابة الوطنية للصحفيين كان يقترب، لذا طلبنا وجبة سريعة التحضير نسبياً.
خارج المطعم كانت العاصمة تعيش يوماً دامياً آخر سبقه يوم مماثل، والخشية أن يصبح القادم من أيام بغداد وسائر مدن البلاد دامية كلها .. ثمانية تفجيرات ارهابية لم يستطع مدبروها اخفاء طابعها الطائفي .. لاحقاً عرفنا ان مسيل الدم امتد جنوباً الى البصرة وشمالاً الى تكريت وغرباً الى راوة.
داخل المطعم كان الأمر مختلفاً مع ناظم الغزالي الذي ظلّ طول الوقت يشدو بصوته الساحر مجموعة من أجمل أغاني زمن  لم يعرف فيه العراقيون أن يقتلوا بعضهم بعضاً .. على الهوية الطائفية او الدينية او القومية.
كان العراقيون مشغولين بهمومهم اليومية، وبالحب والحُسن والجمال أيضاً، فالغزالي يصدح مغنياً:
يا خشوف العلى المجرية
وإبنكم فزّز الدورية
وإبنكم صابني وارماني
وسهام لحظه بالحشا مرمية
زميلتي لم تخف ضيقها وهي تتابع بواسطة الآيفون اخبار التفجيرات وضحاياها، حتى انها لم تكمل الغداء.
يصرّ ناظم الغزالي على تذكيرنا بالعراق المختلف الذي كان، يومَ لم يكن الواحد يسأل زميله في المدرسة أو جاره أو شريكه في العمل ما اذا كان شيعياً هو أم سنياً، مسلماً أم مسيحياً أم صابئياً أم ايزيدياً .. عربياً أم كردياً أم تركمانياً أم كلدانياً أم آشورياً أم أرمنياً .. وحتى لو سأله أو عرف ما مذهبه أو دينه أو قوميته ما كان يبالي أو يكترث.
في ذلك الزمن، كان العراقي اذا قابل مواطنه لا يبادره بمفخخة أو حزام ناسف أو مسدس مكتوم الصوت، وانما بـ: صباح الخير عيوني، أو: مساء الخير أغاتي، أو: السلام عليكم، أو: مرحباً، واذا فارقه ودّعه بـ: في أمان الله"، أو: تصبح على خير، وها هو ناظم الغزالي يقدّم شهادته على ذلك الزمن العراقي:
تصبح على خير
تضوي أيامك
في أمان الله
تهنّا باحلامك
متى تنتهي أيام الطائفية لتضوي أيام العراقيين من جديد ويهنؤوا باحلامهم؟



180
شناشيل

انها الحرب الاهلية .. يا ناس!
عدنان حسين
هي حرب أهلية بامتياز، وهي حرب طائفية من دون ريب. وهذه الحرب الاهلية الطائفية لا تدور آلتها الجهنمية في الصومال أو افغانستان أو نيجيريا، وانما هنا .. في العراق، ومسرحها شوارع مدننا واسواقها ومعابدها ومدارسها ومستشفياتها، وصولا الى بيوتنا، بغرفها وحدائقها الأمامية والخلفية.
هي حرب أهلية طائفية مهما تغاضى عن حقيقتها وتغافل عن جوهرها  الذين لا يريدون الاعتراف بهذا حتى لا يدانون بوصفهم جزءاً من المشكلة، سبب المشكلة المفضية الى هذه الحرب.
كيف تكون الحرب الأهلية إن لم تكن هي ذي التي يسقط فيها عشرات العراقيين يومياً، مدنيين أكثر من العسكريين، في تفجيرات انتحارية وغير انتخارية وهجمات مسلحة واغتيالات بالأسلحة مكتومة الصوت وغير المكتومة، ينفذها عراقيون بنسبة 99 بالمئة وأحياناً كثيرة 100 بالمئة؟
الشهر الماضي (نيسان) قُتل في هذه الحرب ما مجموعه 712 شخصاً (عراقياً بالطبع) وأصيب 1633 آخرون. هذه المعطيات مأخوذة من احصائية صادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) التي لاحظت ان نيسان الماضي كان الأكثر دموية منذ حزيران 2008. واحصائيات (يونامي) أصدق من احصائيات الحكومة التي لا تريد ان تقول الحقيقة حتى لا تُحرج نفسها، أو بالاحرى لتتفادى الاعتراف بفشلها.
وفي الشهر الأسبق ( آذار)، بحسب (يونامي) أيضاً، كان عدد القتلى 456 والمصابين 1135.
ببساطة شديدة، الارقام هذه تعني: يومياً تُزهق أرواح ما بين 15 و23 عراقية وعراقياً، فيما يُصاب ويُعوّق ما بين 36 و45. هل كان ضحايا الحرب الاهلية اللبنانية والحرب الاهلية الصومالية والحرب الاهلية الافغانية أكثر عدداً من هذا؟
انها حرب طائفية بامتياز لأن الأغلبية الساحقة من هؤلاء الضحايا يتعرضون للتفجير  والهجمات المسلحة والاغتيال استناداً الى هوياتهم الطائفية والدينية والقومية: شيعة، سنّة، مسيحيون، ايزيدية، صابئة مندائية، عرب، كرد، تركمان، كلدان وآشوريون. والهجمات غالباً ما تستهدف مساجدهم وحسينياتهم وكنائسهم ومعابدهم ومدارسهم وأسواقهم ومحال عملهم.. اما المفجرون والمهاجمون فهم اعضاء في تنظيمات سرية طائفية وقومية وعناصر ميليشيات طائفية (شيعية وسنية تحديداً)، يحظى بعضها بدعم  وتشجيع من أوساط حاكمة وأخرى لها نفوذ في الحكم. أما هدف القتلة ففي كل الاحوال تصفية الآخرين والتمكن من السلطة والمال والهيمنة عليهما  في العراق برمته إن أمكن أو على اجزائه المقسمة طائفياً وقومياً.
 اننا في حرب أهلية طائفية .. ومن يرى غير ذلك انما يتفادى افتضاح دوره فيها.


181
شناشيل
مواطنتنا سارة ليا ويتسن
عدنان حسين

تستحق السيدة سارة ليا ويتسن (Sarah Leah Whitson) من حكومتنا أن تمنحها الجنسية العراقية، فخرياً بالطبع، ففي مرات عدة برهنت على أن لديها غيرة على العراق ومصير شعبه أكثر من عراقيين غير قليلين، بمن فيهم بعض من أنيطت بهم مسؤوليات كبيرة في الدولة بسلطاتها وهيئاتها المختلفة.
والسيدة ويتسن، لمن لا يعرفها، هي المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش" العالمية المعنية بالحريات وحقوق الإنسان. وهي خبيرة في شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي ولدت فيها وعاشت وعملت بعضاً من سني عمرها. أجرت تحقيقات مهمة عن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا والسعودية واليمن وسواها، وقامت بالعديد من الزيارات الى دول المنطقة لمناصرة حقوق الإنسان، وأشرفت على أكثر من 20 بعثة بحثية وحررت وراجعت التقارير الصادرة نتيجة لهذه البعثات والتي نشر بعضها في امهات الصحف والمجلات الاميركية الرصينة. وقبل عملها في "هيومن رايتس ووتش" نظمت عدة بعثات متعلقة بحقوق الإنسان في المنطقة، منها بعثات لبحث أثر الحرب والعقوبات على العراقيين، والانتخابات في اقليم كردستان العراق، وقضايا حقوق الإنسان في جنوب لبنان. وهي كانت من قبل محامية معروفة في نيويورك. تخرجت في جامعة بيركلي في كاليفورنيا وكلية هارفارد للقانون.
حال تولّيها مهمتها الجديدة في المنظمة العالمية المرموقة، وجدت السيدة ويتسن نفسها في بوز المدفع في مواجهة القوات الأميركية في العراق والحكومة العراقية. رصدت انتهاكات قوات بلادها لحقوق الإنسان وتواطؤها مع حكومة بغداد في هذا المجال ونددت بتلك الانتهاكات، ولم تسكت أيضاً على النزعة التسلطية المتنامية لنوري المالكي في عهد حكومته الثانية.
باسمها كتبت ويتسن في "نيويورك تايمز" الخميس الماضي مقالاً بعنوان "كيف تصب حكومة بغداد الزيت على نار الطائفية؟" قالت في أول جملة منه إن "الحكومة العراقية قد دفعت بالبلاد الى شفا حرب أهلية جديدة".
وختمت ويتسن المقال بجملة لا تقل عن السابقة واقعية وقوة، قائلة إن "المالكي يحتاج إلى قواعد جديدة للعبة تتضمن تعليمات عن القيادة والإصلاح بما من شأنه توحيد البلاد على أسس احترام حرية كل مواطن، ولا تزيد من تفتيتها".
بالتأكيد أن هذا الكلام لا يعجب السيد المالكي والمحيطين به، لكنهم مخطئون في هذا تماماً، لأنهم ينصرفون عن نظرة موضوعية محايدة للوضع في البلاد ونصيحة ثمينة مُقدمة إليهم مجاناً. يتعين عليهم في الواقع أن يشكروا السيدة ويتسن على هذه الخدمة، بل منحها الجنسية العراقية، لأن في كلامها مصلحة للعراق وشعبه.


182
شناشيل
في قرار القائد العام
عدنان حسين
لا، ليس هذا بالقرار الصحيح، في ما نظن، ولا هو بالإجراء السليم، فالمشكلة التي يسعى القائد العام للقوات المسلحة (رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي) لحلها لا يرجع سببها الرئيس الى الإهمال، وإنما هو متصل بمجمل النظام الأمني المطبق في البلاد، بل يمتد عميقاً في طبيعة النظام السياسي القائم.
السيد المالكي قرر، بعد أحدث سلسلة تفجيرات وهجمات إرهابية اجتاحت البلاد وبخاصة العاصمة أول من أمس، أن يتخذ "إجراءات عقابية رادعة" في حق أمراء القواطع التي وقعت فيها العمليات الإرهابية. ولكن قبل أن يحاسب القائد العام رجاله يتعيّن عليه أن يرجع الى نفسه ويحاسبها عمّا يمكن أن يكون قد ارتكبه هو من أخطاء في إدارته الحكومة والقوات المسلحة.
قبل محاسبة أمراء القواطع يتوجب السؤال: هل وُضع تحت تصرفهم نظام استخباراتي في مستوى الوضع الأمني المتفجر في البلاد؟ وهل زُودوا بنظام الكتروني للفحص والمراقبة يغطي شوارع العاصمة وسائر المدن وساحاتها والطرق الخارجية؟
كل شهر، وأحياناً كل أسبوع، نسمع من مسؤول أمني أو وزير أو نائب كلاماً يعدّ الاستخبارات نقطة الضعف الرئيسة في نظامنا الأمني. لماذا؟ ما الذي يمنع إنشاء نظام استخباري فعّال... المال؟ موجود بوفرة وسائب الى درجة أن أمراء الفساد المالي والإداري تتضاعف أعدادهم كالفطر.. البشر؟ هم أيضاً موجودون، والعاطلون عن العمل منهم بمئات الآلاف، بل قل بالملايين ولا تخش الوقوع في أدنى خطأ.
يعرف القائد العام، كما غيره من قادة القوات المختلفة، وكما يعرف حتى أبسط الناس، ان العالم متخم بالأجهزة والأنظمة الالكترونية الفعالة التي في مستطاعها التحديد بدقة من أين يجيء الإرهابيون وكيف يصنعون مفخخاتهم وبأي الوسائط ينقلونها من مكان الى آخر. لماذا لا نشتري هذه الأجهزة والأنظمة؟ من ذا الذي يحول دون هذا؟
ويعرف القائد العام، كما يعرف رجاله العسكريون والمدنيون ونحن جميعاً معهم، أن جهاز الكشف عن المتفجرات المعتمد في نقاط التفتيش ليس صالحاً لشيء غير الفرجة والتندر من الحكومة ورئيسها والقوات المسلحة بسبب إصرارهم الغريب على استخدامه. لماذا هذا الإصرار الذي يثير الحنق في النفوس؟
وقبل محاسبتهم أما ينبغي التدقيق في هويات هؤلاء الأمراء وسائر القادة الأمنيين.. كيف أصبحوا في هذه المواقع؟ من اختارهم؟ هل جرى التوثق من مهنيتهم ونزاهتهم ووطنيتهم؟ أم اقتصر الأمر على سماع كلمات الولاء الشخصي، وحتى الطائفي، منهم؟
رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة يتعين أن يسائل نفسه أيضاً عن دوره هو وحزبه وائتلافه في الأزمة السياسية الشاملة، المديدة والمتفاقمة، وفي الفشل في تلبية أبسط حاجات الناس ومتطلباتهم، وفي النظام السياسي الفاسد والفاشل باعتراف رئيس مجلس الوزراء وزملائه من أعضاء الطبقة السياسية المتنفذة.. أليست ها هنا البيئة الأنسب لازدهار الإرهاب؟
القائد العام للقوات المسلحة.. الإجراءات العقابية الرادعة في حق أمراء القواطع، بمعزل عن نظام استخباري كفء وعن أجهزة وأنظمة الكترونية للمراقبة متطورة وعن العودة الى الرشد سياسياً، قد تنتهي بك ذات يوم الى انك لن تجد من تحاسبه وتعاقبه وتردعه من أمراء القواطع والوحدات!