عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - صلاح بدرالدين

صفحات: [1] 2
1
قانون – سيزر – ماله وماعليه
                                                           
صلاح بدرالدين

 
 صادق الكونغرس الأمريكي عام 2019 على" قانون قيصر او – سيزر – لحماية المدنيين السوريين " على أن يصبح ساري المفعول ابتداء من هذا الشهر والتسمية من اسم – مستعار - لمصور عسكري سوري كان موظفا في الأجهزة الأمنية كمصور وانشق عام 2014 ولجأ الى الولايات المتحدة الامريكية حاملا معه نحو خمسة وخمسين ألف صورة لاحدى عشر ألف سجين ماتوا تحت التعذيب عرضها على الاتحاد الأوروبي أولا الذي لم يحرك ساكنا سوى تصريحات من نواب ينتمون الى مختلف الأحزاب والمجموعات  ثم على الكونغرس الأمريكي الذي شرع تلك الوثائق وشهادة – قيصر – وأصدره كقانون .
  والامر الآخر الذي يجب الإشارة اليه هو أن نشطاء الجالية السورية في الولايات المتحدة الامريكية وبعض جمعياتهم إضافة الى – قيصر - هم من حركوا الموضوع ونجحوا في ايصاله الى الكونغرس بعد موافقة الحزبين الكبيرين الجمهوري والديموقراطي ولم يكن لممثلي المعارضة السورية – الائتلاف - هناك أي دور في ذلك كما جاء في مقابلة لقفيصر بإحدى الصحف العربية .
   والقانون الذي من المفترض أن يطبق اعتبارا من الشهر الجاري ( حزيران ) ينص على فرض عقوبات ضد النظام السوري وكل من يدعمه من دول ومؤسسات وأفراد بالداخل والخارج  مثل الإيرانيين والروس والمجموعات الميليشياوية وجهات عراقية ومنظمات وجماعات حزبية .
  ومن اهداف القانون تحقيق العدالة واطلاق سراح السجناء وعودة المهجرين وتحقيق السلم والاستقرار ، القانون بحد ذاته جاء انتصارا للشعب السوري والعبرة طبعا بالتطبيق الذي تعترضه عوائق جمة فالجهة المسؤولة المنوطة هي قيادة الجيش الأمريكي بسوريا وممثل التحالف الذين لن يخرجوا من اطار الرؤية العسكرية ومدى توافق التنفيذ مع متطلبات الاستراتيجية الامريكية وسيتم تجيير القانون في الصراع على النفوذ والمنافسة مع الأطراف الأخرى في ظروف انعدام وضوح الموقف السياسي الامريكي من نظام الأسد وغياب أي تصور لمستقبل سوريا .
 لو تمت مشاركة ممثلين عن الشعب السوري من منظمات المجتمع المدني والمعارضين المستقلين من شخصيات سياسية وقانونية الى جانب ممثلين عن الخارجية الامريكية والكونغرس ومراقبين  عن الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي لكان التطبيق العملي للقانون أسرع وأشمل وأكثر تأثيرا ولتحصن ضد أي التفاف عليه .
  لدينا نحن السورييون تجربة مريرة مع الدولة التي تشرع بها القانون فهي لم تقف الى جانب الثورة السورية بشكل حاسم كما انها السبب بتصدر الاسلام السياسي لاول كيان معارض – المجلس الوطني السوري – عندما افتت إدارة الرئيس  أوباما لما سمته بالإسلام الاخواني المعتدل وكان ذلك بمثابة الضوء الأخضر لتحكم الاخوان برقاب الثورة والمعارضة ومن ثم تفتيتها واجهاضها وتحريف الأهداف والمبادئ .
  من الواضح أن قانون قيصر سيتم تطبيقة في سوريا من خلال الجيش الأمريكي – التحالف – على ضوء المصالح الآنية والاستراتيجية كما يراها العسكر وقد صرح الجنرال – روبك – مسبقا بان القانون لن يطبق في شمال شرق سوريا أي في منطقة حليفهم – قسد – علما ان في هذه المنطقة من يشملهم القانون مثل الجماعات المسلحة المنضوية الان تحت اطار قسد من مناطق الرقة ودير الزور والحسكة وكانت الى الامس القريب جزء من قوى النظام وميليشياته وجيشه الوطني إضافة الى أن جماعات ب ك ك الممسكة فعليا بقسد كانت ومازالت على تواصل مع النظام وتتعامل مع السلطات في المجالات  النفطية والتجارية كما أن في تلك المنطقة قواعد ونقاط عسكرية روسية وايرانية وأخص بالذكر مطار القامشلي ومنطقة رميلان النفطية وديريك وغيرهما .
  من أجل تقديم المساعدة لتوفير شروط تطبيق القانون بشكل كامل وذلك لمصلحة الشعب السوري وحتى تأخذ العدالة مجراها أقترح وأطرح للنقاش وأدعو المشاركة في تشخيص مؤسسات ورؤوس النظام التي يشملها القانون  وتتحمل مسؤولية الجرائم وتستحق العقوبات والمنظمات والجماعات والفصائل والأحزاب والافراد بالداخل في حدود سيطرة النظام ( سوريا المفيدة ) وفي المناطق الأخرى بسيطرة الفصائل والمعارضة وقسد وكذلك  الأطراف الدولية والإقليمية  والميليشيات ودول النظام العربي الرسمي .
  من الصعوبة التعويل بان هذا القانون سيكون الآلية المناسبة لاسقاط نظام الاستبداد لان مشرعو القانون وشركاءهم ليس في أجنداتهم اسقاط النظام بل يجوز ان يكون السقف الأعلى في حساباتهم هو تبديل رأس النظام وليس بنيته وقاعدته الاجتماعية والسياسية ومؤسساته العسكرية والأمنية ولكن لدى ممارسة الضغط ومشاركة أطراف أخرى كماذكرنا أعلاه في تطبيق القانون قد يزيد من الإيجابيات خصوصا مايتعلق بمحاسبة المجرمين وتقديمهم للعدالة واطلاق سراح السجناء وتحقيق السلام وعودة المهجرين .
 

.



2
حوار مع معارض سوري حول الوجود والحقوق
                                                                     
صلاح بدرالدين

     ( المقالة تتضمن بصورة مركزة مناقشة مع المعارض العربي السوري الصديق د كمال اللبواني حول تصريحه بشأن الحالة الكردية السورية وتعقيبا على رده )       

   نحن السورييون عربا وكردا ومكونات أخرى أحوج مانكون الى الصراحة والوضوح والحوار من أجل التوافق على المشتركات وتحقيق سوريا الجديدة التي نطمح اليها وطنا حرا سعيدا لكل مواطنيه وقد تختلف الرؤا والاجتهادات حول سبل الوصول وطبيعة ومضمون مانسعى اليه فتركة الاستبداد ثقيلة ونتائج حكم النظام الشمولي خلال عقود وخيمة ليس على أرض الواقع فحسب بل حتى في العقول والنفوس حيث زرع الفتنة باشكالها القومية والطائفية والدينية وشجع الانقسام  بين المكونات والأطياف وزيف تاريخ بلادنا وشعبنا وامام كل ذلك لاسبيل لنا الا مواصلة الحوار الهادئ بغية الوصول الى الحقيقة .
  ماطرحتموه البارحة بشأن ( الفدرالية الثقافية بدلا من الفدرالية الجغرافية ) كحل للقضية الكردية في سوريا وبالرغم من الاختلاف معكم الا انه موضع احترام من جانبي لسببين : الأول – عندما تطرحون هذا الحل تنطلقون من وجود شعب كردي سوري شريك في الوطن وهذا مبدأ أساسي لابد لكل معارضي نظام الاستبداد الأخذ به والثاني : تربطون حل القضية الكردية بالحل العام للمشكلة السورية وهو أمر استراتيجي بغاية الأهمية وتوجه سليم يتطابق مع توجه الوطنيين الكرد وحركتهم القومية – الوطنية منذ الاستقلال حتى الان .
  الفرق بين مفهومي ( الفدرالية الثقافية والجغرافية ) عميق وجوهري ونحن بالحركة الكردية خضنا معركة فكرية وسياسية وثقافية طويلة قبل نحو خمسين عاما ( ومازالت مستمرة باشكال أخرى )  حول المفهومين مع الأوساط الحاكمة من جهة ومع القوى السياسية السورية وبعض الأحزاب الكردية من الجهة الأخرى .
  كانت نظرة حزب البعث الحاكم للكرد السوريين أنهم متسللون وغرباء يعيشون على أراضي الغير ولذلك طبقوا مخططي ( الإحصاء الاستثنائي والحزام العربي ) ونفذوا خطوات بتغيير التركيب الديموغرافي بالمناطق الكردية كما وضعوا الملف الكردي بالدائرة الثقافية للقيادة القومية لحزب البعث واعتبروه شأنا أمنيا كما أوضح الحزب موقفه علنا ببحث أو تعميم نشر بجريدة المناضل الداخلية عام ١٩٦٦ يعتبر الكرد السوريين مثل الجاليات العربية في أمريكا وأوروبا أي مهاجرون قد يستحقون حقوقا إنسانية قانونية وبعضا من الثقافية .
  كانت الأحزاب السياسية السورية ( القومية والدينية والشيوعية ) بغالبيتها الساحقة قريبة في موقفها الكردي من موقف النظام مع استثناءات قليلة مثل ( رابطة العمل الشيوعي – حزب العمل الاشتراكي – جناح جورج حبش - ) الى درجة ان الشيوعيين الرسميين باركوا الحزام العربي على انه مزارع تعاونية ( سوفخوزات أو كولخوزات ) وكانت المواقف تتوزع بين التعاطف الجزئي  مع محنة الكرد كقضية إنسانية وعدم الاعتراض على التكلم باللغة القومية والحصول على بعض الحقوق الثقافية  وبين نفي وجود قضية قومية كردية في سوريا .
 انحصر الخلاف الأول والاساسي في الحركة الكردية السورية منذ أواسط ستينات القرن الماضي  حول مفهومي ( الشعب والأقلية ) الأول ينطلق من وجود شعب من السكان الأصليين  يقيم على أرض الآباء والاجداد ويحق له حسب مبادئ الأمم المتحدة وحقوق الانسان وكل الشرائع التمتع بحقه في تقرير مصيره بصيغة تتفق عليها الغالبية بعد اجراء استفتاء حر ضمن اطار الدولة السورية الواحدة وكان اليسار الكردي ( حزب الاتحاد الشعبي الكردي ) يتبنى هذا المفهوم ويشرفني أنني كنت رئيسا لهذا الحزب حتى قبل اعتزالي العمل التنظيمي عام ٢٠٠٣ .
  والثاني : يعتبر كما موقف النظام وبعض الأحزاب السورية أن الكرد السوريين ( أقلية قومية أو أثنية ) لاتقيم على أرضها التاريخية والسقف الأعلى لحقوقها لايتعدى بعض الحقوق الثقافية وكان اليمين القومي الكردي بزعامة المرحوم ( عبد الحميد درويش )  يقود هذا الاتجاه المعروف بقربه مع دوائر النظام خلال عقود .
  منذ اندلاع الثورة السورية وتوافد مسلحي ب ك ك الى مناطقنا جلبوا معهم مفهوما جديدا تحت اسم – الامة الديموقراطية – مع التصدي لمبدأ حق تقرير مصير الشعوب وبما ان جماعات ب ك ك السورية تعمل لصالح الحزب الام فانها تحمل ايديولوجيته أيضا وتقيم العلاقات مع أنظمة المنطقة وتتعامل معها انطلاقا من مصالح حزب وليس شعب أو قومية ولهذا السبب نرى كفة هذه الجماعات راجحة لدى أنظمة الممانعة وخاصة نظاما دمشق وطهران وتناسب قوى دولية من اجل استخدامها وقت الحاجة .
  لست اعلم صديقي د كمال هل اعتبرت ان الحل يكمن باتفاق أحزاب جماعات ب ك ك والمجلس الكردي بناء على معلومات أم تحليل واجتهاد شخصي فقط أود تنويركم بأن الحالة في الساحة الكردية لاتختلف كثيرا عن الحالة العامة بسوريا فانتم والكثيرون من الأصدقاء بالمعارضة توصلتم الى قناعة بافلاس كيانات المعارضة القائمة من المجلس الى الائتلاف الى الهيئة العليا الى المنصات وتسعون – ونحن معكم – الى إيجاد البديل عبر مؤتمرات وطنية جامعة أو خلافها ونحن في الساحة الكردية توصلنا الى قناعات حاسمة عن ان جماعات ب ك ك تتبع لحزب كردي تركي ولاشأن لها بالقضية الكردية السورية وأن أحزاب – الانكسي – فشلت وانعزلت ولاتمثل كرد سوريا ويسعى الوطنييون الكرد السورييون المستقلون وهم اتلغالبية الى عقد مؤتمر كردي سوري شامل أيضا .
  وفي الختام أرى أن الموقف السليم الذي على الشركاء في القومية السائدة – العربية – تبنيه هو اعتبار الكرد السوريين شعب من السكان الاصليين يقيم على أرضه وجزء من الشعب السوري ويحق له التمتع بحقه بتقرير مصيره بصيغة متو افق عليها بين الكرد والعرب وكل السوريين ضمن اطار سوريا الواحدة  وتثبت في دستور سوريا الجديدة ولاشك وفي الحالة الراهنة ليس هناك تمثيل شرعي حقيقي للشعب السوري حتى يتم اعلان الحل وبالتالي كل القضايا بمافيها القضية الكردية تنتظر الحل النهائي والعادل الى أن يسقط الاستبداد ويتم التغيير الديموقراطي وتقام المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والدستورية .
   فقط للتوضيح وفي رسالتي المفتوحة لم أدعو الى فدرالية جغرافية لكرد سوريا عوضا عن الفدرالية الثقافية التي طرحها د اللبواني كما يفهم من عنوان الرد على رسالتي  بل أوضحت أن صيغة ( الفدرالية الثقافية ) كمشروع حل لقضية كرد سوريا ليست مناسبة وتذكرنا بوقائع حصلت قبل عقود من مواجهات مع الأنظمة والحكومات المتعاقبة وجدال ساخن مع القوى والتيارات السياسية السورية وحتى بصراعات في صفوف  الحركة الكردية حول تعريف الكرد وحقوقهم هل هي حقوق قومية لشعب مقيم على ارض الإباء والاجداد في اطار مبدأ حق تقرير المصير أم مجرد حقوق ثقافية لجماعة مهاجرة تقيم على أراضي الغير والمصطلح بحد ذاته غير تاريخي ولم يظهر – حسب علمي واطلاعي – كخيار حل في تجارب شعوب التحرر القومي والوطني في آسيا وافريقيا وفي منطقتنا بالذات .
  اتفق مع ماذكره في رده  ان " اتفاقية سايكس – بيكو هي من حددت جغرافية سوريا الحالية المتعددة القوميات والديانات والطوائف يشكل العرب السنة أغلبية فيها " وأختلف معه حول قراءته للمعاهدة وكأنها من المسلمات فعندما أبرمت لم يؤخذ آراء السوريين بكل أطيافهم بل فرضت من طرفين استعماريين ( مع روسيا القيصرية ) وزعا تركة الرجل المريض بالمنطقة حسب مصالحهما وقد كان كرد المنطقة من أكثر المتضررين حيث تقسموا وتوزعوا بين ثلاثة دول ( تركيا – العراق – سوريا ) إضافة الى الجزء الملحق بايران منذ اتفاقية – جالديران بين الدولتين العثمانية والصفوية .
  تلك الاتفاقية التي تجاوز عمرها القرن من الزمان  أضرت بالفلسطينيين أيضا وحرمتهم كما الكرد من التمتع بالاستقلال وحق تقرير المصير وكانت احدى نتائج التقسيم الاستعماري للمنطقة بعد انتصار الحلفاء في وقت كانت شعوبها تعيش في ظروف القهر والجهل والتأخر الاجتماعي لذلك لايمكن اعتبار مثل تلك الاتفاقيات قدرا منزلا لايجوز المس به فقد حصلت سوابق في التاريخ الحديث أعادت فيه الشعوب النظر باالكثير من المعاهدات والاتفاقيات وبينها قرارات عصبة  الأمم ومن بعدها هيئة الأمم  بعد أن شعرت أنها لاتناسب حاضرها ومستقبلها وتجربة تحولات أوروبا الشرقية ماِثلة للعيان .
  كتب الصديق اللبواني  " والحديث عن سورية فيدرالية يفترض وجود دول سابقة اتّحدت، وهذا غير موجود، النظام الفيدرالي يعبر عن وحدة دول، ويحفظ حق الانفصال، فهو كعقد الزواج الذي يمكن فصله " قبل مناقشة ذلك أو التأكيد مجددا بأنني ومنذ انخراطي بالعمل السياسي في مقتبل عمري وقيادتي للجزء الأكبر من جسم الحركة الكردية السورية لم أطرح ( أنا والتيار الذي أعبر عنه ) الحل الفدرالي للقضية الكردية بل نؤمن أن الكرد كشعب من السكان الاصليين يحق له تقرير مصيره بالشكل الذي يناسبه بالتوافق مع الشريك العربي ضمن اطار سوريا الواحدة وعودة الى ماكتبه صديقنا أقول : ليس بالضرورة أن تكون الفدرالية بين دول مستقلة يمكن ذلك في حالة – الكونفدرالية – والتجارب الفدرالية في – بلجيكا – وسويسرا – وهما من الدول الاتحادية المتقدمة تثبت ماذهبت اليه فلم تكن قبل اعلان الفدرالية السويسرية دولة إيطالية مستقلة أو المانية أو فرنسية على أراضيها وهكذا الحال في الدولة الاتحادية الهندية وحديثا في الدولة الاتحادية العراقية لم يكن قبل ذلك دولة كردية حرة . .
 صحيح كما ذكر قبل الفتوحات الإسلامية لم تكن بالمنطقة وفي سوريا دولة كردية ولكن لم تكن هناك دولة عربية أيضا بالمعنى العصري الحديث كانت المنطقة مزيجا من الاقوام من روم وبيزنط وفرس وترك وميديين ( وهم أجداد الكرد القدامى ) بحسب بعض المؤرخين أما الخلفاء  الاموييون والعباسييون فلم يشكلوا دولة عربية واعلنوا ( دولة الخلافة الاسلامية ) بل كانت ممتلكاتهم التي اكتسبوها بحد السيف تعود الى شعوب المنطقة وبينهم الكرد والترك  والاقوام الإيرانية  والروم ومسيحييو المنطقة ويهودها وغيرهم وكانت اداراتهم تعتمد على عناصر غير عربية من البيوتات والعائلات المتمكنة والمحاربين مثل – البرامكة الكرد – وأبو مسلم الخراساني وغيرهم وكان جل علمائهم واختصاصييهم وحرفييهم من البيزنطة واليهود وكما اعتقد فان نفي وجود أي دور للكرد بالمنطقة بالعصور القديمة حكم يجافي الحقيقة والواقع فخلال الإمبراطورية العثمانية كانت بكردستان التاريخية اثنان وثلاثين امارة كردية أسماؤها منشورة بالمصادر التاريخية وبعضها صكت النقود مثل امارة بوطان البدرخانية وكذلك الدولة المروانية في الجزيرة والايوبييون الكرد قاموا بدور أساسي في توحيد بلاد الشام ومصر ومواجهة العدوان الخارجي وتحرير بيت المقدس .
ويقول أيضا : " منطقة الجزيرة كانت خالية من السكن والعمران منذ الغزو المغولي، ولم تُسكن من أيّ قومية قبل الانتداب الفرنسي، ولا يوجد فيها أيّ أثر تاريخي يعود للفترة بين القرن الرابع عشر والقرن التاسع عشر، ولا توجد مقابر تحتوي رفات يعود لتلك الحقبة. صلاح بدر الدينمعظم الكرد الذين عاشوا في سورية تلك الفترة، سكنوا المدن السورية، ولم يحتفظوا بلغتهم بل اندمجوا بالسكان، معظم كرد الجزيرة قد سكنوها بعد الانتداب الفرنسي، قسم كبير منهم بعد اضطهاد نظام أتاتورك لهم في هضبة أرمينية والأناضول، وكذلك الآشور والسريان، وقد قام الفرنسي بإقطاع عائلات كردية وسريانية مهاجرة، وكذلك قبائل عربية من البدو، لتسكن وتستوطن في تلك المنطقة التي كانت ما تزال مهجورة نظراً لقلة عدد السكان "
  أولا المناطق الكردية لاتقتصر على الجزيرة وحدها فهناك منطقتا ( عين العرب – كوباني وعفرين جبل الاكراد ) وفي الجزيرة هناك دراسات ومصادر تاريخية بدءا من ( أناباس ) الذي دونه قائد الحملة اليونانية – الرومانية قبل الميلاد بمئات السنين  نحو الشرق حيث وصلت الحملة تخوم أربيل وفي معركة – الخازر – انتصر الاسكندر على الفرس حيث يقول بانهم واجهوا شعب ( الكاردوخ ) أي الكرد في طريقهم وهم قادمون من الغرب مرورا بالكثير من المؤرخين العرب بشكل خاص والمستشرقين الذين الفوا كتبا تحمل صورا من كرد الجزيرة ثم أطرح سؤالا وهو ان ابن شداد كاتب صلاح الدين الايوبي وهو من عرب الموصل يذكر أن المقاتلين الذين انخرطوا بجيش صلاح الدين كانوا من كرد الجزيرة والموصل ورواندوز وشيروان وأمد وميافارقين الخ ... وكل ذلك بالإضافة الى وثائق الانتداب الفرنسي قبل الاستقلال يثبت وجود الكرد في سوريا ( الجزيرة وكوباني وعفرين ) منذ العصور الغابرة والاهم من كل ذلك وجودهم الان بعدد يقارب الثلاثة ملايين أي ١٥٪ من سكان سوريا .
  ثم أن المنطقة كانت مسكونة بالقبائل الكردية بل مزدهرة قبل الانتداب الفرنسي بسبب تدفق الأنهار فيها وخيراتها الزراعية ومنتوجاتها  وكانت الجزيرة وصولا الى عمق سهل ماردين ومعظم شرق الفرات مرتعا لقبائل – المللي – بزعامة إبراهيم باشا المللي الذي ووري الثرى بعد وفاته في سفح جبل كوكب قرب مدينة الحسكة وكانت المنطقة حينها تحت سيطرته صحيح من الصعب إيجاد آثار وحتى قبور ترمز الى الكرد والسبب ان التيارات الشوفينية التي حكمت مابعد الاستقلال وخصوصا نظام البعث منذ انقلابه أصدر قرارات حاسمة بإزالة أي أثر يدل على الوجود الكردي خاصة عبر مديريات الآثار والمتاحف وتغيير أسماء البشر والقرى وحتى التلال والجبال فتجد بالجزيرة كل شيء باسمين وهناك مئات القرى والبلدات تحمل اسمين : الأصلي كردي والجديد عربي وجاء مخطط ( الإحصاء والحزام العربي ) لاستكمال عملية التهجير والتعريب وتغيير التركيب الديموغرافي .
  من جهة أخرى فان بلدان المنطقة قبل وضع الحدود كانت منفتحة على بعضها وترى قبائل وعشائر موزعة بين عدة دول تربطها العوامل الإنسانية والاقتصادية الرعوية فالكثير من العشائر العربية بالعراق مثلا  لها امتدادات بسوريا وهكذا بين سوريا ولبنان والأردن أما الهجرة الكردية المزعومة من تركيا الى سوريا ( والتي ضخمهتها عناصر قوموية عنصرية )  فلم تكن يوما هجرة بشرية واسعة بل شهدت بعض المراحل تنقلات ذات طابع سياسي خاصة خلال ثورة الشيخ سعيد بكردستان تركيا فبعد هزيمة الثوار لجأت شخصيات قيادية مع عائلاتهم الى ذويهم واقاربهم  وعاد البعض منهم بمراحل لاحقة الى موطنهم  بعد صدور قوانين العفو .
  هناك بالجزيرة مناطق كردية وهناك مناطق مختنلطة من الكرد والعرب والمسيحيين وهناك مناطق ذات غالبية عربية أما العنصر الكردي فهو الغالب  بالرغم من كل المحاولات والمخططات وعمليات التهجير القسرية والتعريب وهناك أيضا عيش مشترك وعلاقات اجتماعية بين السكان الأصليين رغم الفتن التي تثيرها أوساط نظام الاستبداد والجماعات الشوفينية وبعض الأحزاب الكردية الوافدة حديثا ولكن قدرنا جميعا أن نتضامن ونتكاتف من أجل اسقاط نظام الاستبداد وتحقيق التغيير الديموقراطي وإعادة كتابة تاريخ بلادنا وأقوامنا بأمانة علمية موضوعية وصولا الى سوريا جديدة تعددية تشاركية بموجب عقد سياسي اجتماعي جديد وعصري يضمنه الدستور وينعم في ظله الجميع بالامن والأمان والاطمئنان والمستقبل الزاهر الخالي من الضغائن والاحقاد .
 نعم هناك مناطق كردية غير مترابطة ولكن ذلك لايمنع من إيجاد صيغة مناسبة متوافق عليها لحل القضية الكردية السورية وعندما نقول حسب الشرائع والمواثيق العالمية فنعني بذلك مبدأ حق تقرير مصير الشعوب وميثاق الأمم المتحدة وقبل ذلك عصبة الأمم وتصريح الرئيس الأمريكي ويلسون ومبادئ ثورة أكتوبر وغيرها من القيم الانسانية العادلة لأن قضية الكرد في مختلف بلدان تواجدها ليست من القضايا الداخلية فحسب بل لها طابع إقليمي ودولي واممي لايمكن فصلها حتى عن قضايا السلم والحرب في منطقتنا والعالم أما ماطرحه صديقنا ( الفدرالية الثقافية ) كحل فأجده غير نافع أولا لان التعبير عبارة عن بدعة سياسية لم ترد في أية تجربة محلية وعالمية بخصوص حل القضية القومية فقد فهمنا أن صيغ الحل حسب الميراث الانساني تفاوتت بين : ( الاستقلال والكونفدرالية والفدرالية والمناطق القومية في التجربة الاشتراكية وكذلك في التجربة الغربية بسويسرا وبلجيكا وفي التجربة الآسيوية بالهند ) وتجاروب أخرى لامجال لذكرها الان ثم لماذا تسمية الفدرالية الثقافية هذا الاسم الكبير المفتقر الى الجوهري الأفضل بهذه الحالة اطلاق – الحقوق الثقافية - .



3
الكرد السورييون ..على ماذا مقبلون
                                                             
صلاح بدرالدين

   منذ أكثر من أسبوعين وباشراف ممثل التحالف الدولي ضد داعش الضابط الأمريكي الجنرال – روبيك – تعقد اجتماعات بين ممثلين عن أحزاب كردية سورية في قاعدة عسكرية بمنطقة الحسكة من أجل ( توحيد الصف الكردي ) بحسب دعوة القائد العسكري ل – قسد – ومن أجل معرفة المزيد ومتابعة مايجري بمعزل عن وسائل الاعلام وجدت من رالفائدة الادلاء برؤيتي حول هذا الموضوع الذي يتعلق بمصير شعبنا .
   في الاشكاليات التعريفية الخمسة عشر:
  الإشكالية الأولى :
    صاحب الدعوة اسمه المستعار – الحركي ( مظلوم عبدي ) القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية وأحد القياديين البارزين في منظومات حزب العمال الكردستاني بسوريا من دون معرفة موقعه التنظيمي الفعلي في المسميات الأخرى بسبب المنشأ العسكري والسرية المطبقة والمركزية الشديدة وهو من خريجي – قنديل – الأوائل الذي عاش فيه لأعوام .
  الإشكالية الثانية :
    اختلاط الأمر على المتابعين حول هل الدعوة من – قسد – أو – ب ي د – أو – تف دم – أو – مركز قنديل أو من بعضهم أو من جميعهم .
  الإشكالية الثالثة :
  هل هي مبادرة كما تردد أم دعوة في أغلب الاحتمالات ففي الأولى ان صح يجب أن تحمل مشروعا متكاملا معلنا مع كل تفاصيله التنظيمية والاجرائية ومصدره والجهة التي وقعت عليه وبانتفاء هذه الحوامل تكون دعوة تم اطلاقها باسم شخص من دون مرجعية مؤسساتية جماعية معلنة تتحمل مسؤولية المتابعة  .
  الإشكالية الرابعة :
   آلية الدعوة ظلت معلقة وغير معلنة هل من أجل السعي لالتحاق الآخرين بما هو قائم على قاعدة الأحادية الحزبية ، وفي مقدمتهم ( المجلس الوطني الكردي ) بادارات ومؤسسات صاحب الدعوة – السياسية – العسكرية – الأمنية ) ، أم من أجل ائتلاف الأحزاب المنتمية الى ( طرفي الاستقطاب ) لاداء وظيفة ظرفية تتطلبها الحالة السورية الراهنة والظروف الدولية – الاقليمية وتصب أساسا في مصلحة – الجنرال – ، أم في سبيل بناء جسم جديد بهياكل ومنظومات جديدة من كل الأطراف والتيارات السياسية والوطنيين المستقلين تحت اسم الحركة الوطنية الكردية السورية ومن خلال مؤتمر عام بمشاركة الجميع ؟ أم مجرد دعوة كاستجابة سريعة لضغوطات من ( مانحين ) ومعروفة النتائج سلفا .
  الإشكالية الخامسة :
   شكوك في ادعاءات بتوصيف المشهد على أنه مبادرة أمريكية فرنسية مشتركة حول الشأن الكردي السوري من دون صدور أية إشارة أو وثيقة من هاتين الدولتين الكبريتين اللتين لن تجدا حرجا ( خصوصا بالوضع السوري المزري الراهن ) بالإعلان ان كان الامر واقعا خصوصا مايتعلق بموقفهما حول الكرد السوريين ودورهم وحقوقهم ومصيرهم وصيغة حل قضاياهم بآي حل سلمي مستقبلي .
  الإشكالية السادسة :
    ماهو الهدف من الدعوة ؟ بحسب صاحبها تم تحديد صيغتين واحدة " توحيد الصف الكردي " وثانية " وحدة الموقف الكردي " واستخدم اعلام – الانكسي – صيغة " توحيد الصف الكردي " أما راعي المفاوضات بين وفدي ( طرفي الاستقطاب ) الأمريكي  السيد وليم روبيك فاعلن دعم مبادرة القائد العام لقسد حول " توحيد الموقف بين الأطراف السياسية الكردية "  وتوحيد الصف ووحدة الموقف تعبيران عائمان لايلبيان شروط المرحلة وفي جميع الاحوال وكما يظهر من التسميات والمسمى فان الامر لايتعدى – سلقا – سريعا ببيان أو اعلان لاداء وظيفة عاجلة فتوحيد الشعوب وحركاتها يحتاج الى برامج ومشاريع ومؤتمرات ومواثيق وآليات ديموقراطية وبمشاركة شعبية واسعة وبصورة شفافة .
  الإشكالية السابعة :
  سوريا مقبلة على حدوث تطورات عميقة باتجاه تحقيق العدالة بشأن مقترفي الجرائم ضد الإنسانية نظاما أو مجموعات مسلحة أو كيانات سياسية أو افرادا وبدعم دولي خصوصا بعد صدور قانون – قيصر – وتقديم ضباط أمن سوريين أمام محاكم دول أوروبية وقد تطال المساءلات مؤسسات المعارضة السورية أيضا من المجلس الوطني السوري الى الائتلاف وفي المناطق الكردية والمختلطة وقعت جرائم وحصلت انتهاكات وراحت آلاف الضحايا وهناك دعاوى حول مختفين ومختطفين بالأسماء والدلائل والقرائن إضافة الى مصادرة أملاك وعقارات وتجنيد أطفال فهل سيتم بحث هذه المواضيع ذات الاهمية الفائقة في المفاوضات الجارية بالاشراف الغربي  ؟ ولوحظ صدور بيان من ( الإدارة الذاتية ) بتاريخ ٢١ – ٥ – ٢٠٢٠ تطالب فيه المجتمع الدولي خصوصا أمريكا بعدم شمول مناطقها للعقوبات على ضوء قانون قيصر !!؟؟ وليس سرا ان هناك عقود مبرمة نفطية خصوصا وحركة تجارية واسعة بين الإدارة والنظام فهل البيان بمثابة التفاف على العقوبات الصادرة بحق النظام ؟  .
  الإشكالية الثامنة :
  أصابع الاتهام موجهة الى سلطة الامر الواقع وصاحب الدعوة خصوصا بشأن احتلال عفرين ومنطقتها وتهجير سكانها وماحل بها تحت جور عصابات فصائل مسلحة غريبة وهكذا الحال بالنسبة لمناطق تل ابيض ورأس العين – سري كاني وبشكل آخر نفس الأصابع تتوجه الى الطرف الثاني – انكسي – بشأن التقصير بأداء الواجبات القومية والوطنية باعتباره المدعي أنه ( الممثل الشرعي وأحيانا الوحيد ) لكرد سوريا فهل ستطرح هذه المسائل المصيرية أم سيتم القفز فوقها وترحيلها الى المستقبل المجهول ؟ .
  الإشكالية التاسعة :
   للوهلة الأولى ومن حيث المبدأ فان كل دعوة أو صوت أو خطوة لاحلال التفاهم والسلم ولغة الحوار بين الاطراف الكردية السورية يقابل بالرضا والمباركة بصورة عفوية لدى الرأي العام لشعبنا حتى من دون التوقف على الجوهري في الموضوع في أكثر الحالات لأنه ذاق الامرين من شقاق الأحزاب وصراعاتها ولكن يجب أن نعلم جميعا بان الحالة الكردية الفرعية تتشابه كليا والوضع السوري العام ولنعترف بان مصير شعبنا وحركتنا وأحزابنا لم يعد بأيدينا ولسنا في موقع يمكننا فيه حسم أي موقف وكل ماحصل وسيحصل في المدى المنظور ( طبعا بغياب إرادة الغالبية من شعبنا ومشروعها القومي والوطني ) وتحديدا مايتم الان في ( القاعدة العسكرية الامريكية في الحسكة ) لاينطلق من مصالح شعبنا وحركتنا بل من رؤية أجانب انطلاقا من مصالحهم فقط ولاغير .
  الإشكالية العاشرة :
  هؤلاء الأجانب قد يكونوا أميركان أو فرنسيين يمكن مشاهدتهم بالعين المجردة وقد يكونوا روسا أو أتراكا أو إيرانيين أو نظام دمشق من دون مشاهدتهم وقد يكونوا كرد تركيا وكرد العراق وهم أشقاؤنا ولكنهم ليسوا كرد سوريا نعم حتى توافد مسلحي – ب ك ك – الى مناطقنا كان قرارا – أجنبيا – وليس كرديا سوريا وتشكيل – انكسي – أيضا كان اخراجا أجنبيا عبر وكلاء كرد سوريين وحتى لو تم الاتفاق بين ( طرفي الاستقطاب ) سيكون بقرار أجنبي ومن دون علم واطلاع الكرد السوريين بغالبيتهم الساحقة .
  الإشكالية الحادية عشر :
   أعترف بضعف وهزالة الحركة الديموقراطية السورية بالظرف الراهن تماما مثل حالة حركتنا وهو خسارة لشعبنا وقضيتنا لأن حل قضيتنا لن يتم بالشكل السليم النهائي العادل من دون توافقنا مع الشركاء السوريين الديموقراطيين ومايجري الآن بخصوص الحالة الكردية والدور ( الأجنبي ) الطاغي وبعلاقة كل الأطراف بتفاوت ماعدا شركائنا على الأقل الذين واجهنا معا نظام الاستبداد وساهمنا سوية في التظاهرات الاحتجاجية وفي الثورة والمعارضة – مع كل ملابساتها – وان نجح الاتفاق أو أخفق فان التاريخ سيسجل سابقة سلبية على الكرد يمكن أن تزعزع الثقة وتحل الشكوك في العلاقات الكردية – العربية في قادم الأيام وهل سنبرر لأجيالنا أن الأجنبي فرض علينا ذلك ؟ .
   الإشكالية الثانية عشر :
   طرفا المعادلة ليسا متكافئان بالعملية التي مازالت قيد الاختبار بحسب شكل ومضمون الدعوة والكفة مائلة لمصلحة صاحبها الذي يعتبر المضيف الذي ينتظر منه الطرف المقابل – انكسي – العطاءات والمكارم وهو في الحالة هذه يقوم بدور الضيف المدلل الطامح بالكثير ولايحمل في جعبته كما صاحب الدعوة أي مشروع جاد ومدروس لاعادة بناء وتعزيز وتوحيد الحركة الكردية على الأسس الثابتة ومازالت مآلات الاتفاقيات – المحاصصية – في أربيل ودهوك التي لم تر النور بين الطرفين ماثلة باالأذهان .
  الإشكالية الثالثة عشر :
   أزمتنا ككرد سوريين هي أزمة ( شرعية وتفكك وضياع مشروع ) حركة شعبنا بجانبيها القومي والوطني وحل الأزمة لايكمن في مصالحة الأحزاب التي لانستهين بها بل ماهي الا الجزء الأضعف والوقتي المرحلي في الحركة الكردية الواسعة بل في البحث عن أفضل السبل لاعادة بنائها واستعادة شرعيتها عبر العودة الى الشعب والغالبية الوطنية المستقلة وليس بتغييبها كما يتم الآن .
  الإشكالية الرابعة عشر :
  اجترار شعارات وعناوين منقوصة ومجتزءة رفعت وتم الأخذ بها منذ نصف قرن وتحديدا منذ كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ مثل : ( الكرد شعب من السكان الأصليين - حق الكرد بتقرير مصيرهم ضمن سوريا الموحدة بحسب الصيغة التي يرتئيها عبر استفتاء حر – ضمان دستوري ثابت – جبهة وطنية كردية ديموقراطية – اتحاد كردي عربي ومع سائر المكونات الوطنية لايجاد بديل ديموقراطي على انقاض الاستبداد - ) وما تم تسريبه حتى الان من مفاوضات ( طرفي الاستقطاب ) : الاتفاق على أن سوريا ذات سيادة بنظام فيدرالي – اعتبار الكرد قومية – تشكيل مرجعية تمثل الأحزاب والتيارات – إقرار دستوري بحقوق الكرد ) هذا اذا كانت التسريبات دقيقة ؟! ..
 الإشكالية الخامسة عشر : عندما يتعلق الامر باية قضية مصيرية لكل فرد أو تيار أو مجموعة ابداء الرأي من دون الاستئذان من أحد عن الموضوع المثار هذه الأيام بشأن مفاوضات طرفي – الاستقطاب – الكردي السوري – ب ي د و انكسي - أتحدث وسبق أن أشرنا مرات عديدة الى عدم وضوح الرؤيا من جانب الطرفين حول طبيعة مايسعيان اليه ولاشك أن من حقهما أيضا ابرام اتفاقيات وتفاهمات حزبية ثنائية التي قد تهدئ الأجواء المتوترة بينهما ولكن ذلك لايعني بتاتا حل أزمة الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية التي تتلخص في : التشرذم والانقسام والافتقار الى الشرعية واستقلالية القرار والدور المفقود كرديا وسوريا وضياع مشروع البرنامج القومي " وللطرفين الدور الأساس في هذا الواقع المرير "والوطنييون الكرد السورييون المستقلون لم يشعروا يوما أن الطرفين يبحثان بجدية عن إعادة بناء الحركة الكردية بقدر ما يعملان لمصالحهما الحزبية الضيقة والتكيف مع واقع الازمة المشار الى تجلياتها أعلاه .


4
وحدة الأحزاب أم الحركة الكردية أم ماذا ؟
                                                               
صلاح بدرالدين

      منذ أيام ومن دون الإعلان الرسمي وبحسب تسريبات إعلامية هناك لقاءات في قاعدة عسكرية أمريكية بمحافظة الحسكة بين ممثلين – من غير المعلوم بعد – عن ( قسد ) أو – ب ي د – من جهة و( المجلس الوطني الكردي أو ح د ك – سوريا ) باشراف مبعوث التحالف الدولي لمحاربة داعش ومندوب فرنسي غير معلن عن اسمه وصفته وذلك كما تتضمن التسريبات وتحت العنوان العريض : من أجل توحيد الكرد السوريين من دون توضيح المضمون والآليات .
     
          المشهد في الاطار الوطني العام
      " إزاحة الرئيس وإنقاذ النظام "
  ضاعفت الأزمة الوطنية العامة في البلاد ظاهرة التشرذم والانقسام أفقيا وعاموديا خصوصا بعد اختطاف الثورة والمعارضة من جانب جماعات الإسلام السياسي وفصائل مسلحة ظلامية ويتفق معظم السوريين على أن إعادة اللحمة بين الاقوام والأديان والمذاهب والمناطق السورية وكذلك بين الاطياف والتيارات السياسية تحتاج الى الكثير من الوقت والجهد وستكون المهمة الأولى والرئيسية لاعادة بناء سوريا الجديدة مابعد الاستبداد .
   وكما هو معلوم فان نخبا ومجموعات التي كانت مشاركة في مواجهة النظام منذ تسعة أعوام مدنية من المثقفين أو ذات جذور تعود الى – الجيش الحر – ( سابقا ) تعد العدة لمراجعة التجربة المريرة واستخلاص العبر من دروس الماضي القريب وطرح برامج ومشاريع بصيغ وأشكال عديدة من أجل الخلاص والإنقاذ ومن ضمن الموضوعات المثارة كيفية إيجاد حل عادل للقضية الكردية السورية في اطار الوطن السوري الواحد .
  لاشك أن قرب تفكك النظام ( ولاأقول انهياره ) وحدوث الصراعات في مفاصله العائلية قد أثارا الانتباه من جديد ودفعا نحو الاعتقاد بان أوان ( الاستحقاقات ) قد حل خصوصا الى جانب بوادر تغييرات في مواقف القوى المحتلة من رأس النظام والتخطيط لتبديله بعد نفاذ دوره وانحسار نفوذه حتى بين عائلته وطائفته وما سيترتب من نتائج وقد تكون عكسية بالنسبة للسوريين أي بمعنى اتفاق الأطراف الدولية المعنية وخاصة روسيا وامريكا وإسرائيل على المعادلة التالية : " إزاحة الرئيس وإنقاذ النظام " بل ترسيخ قاعدته بشكل أوسع وقطع الطريق على السوريين من إعادة تنظيم صفوفهم والاتيان بالبديل الديموقراطي المنشود .
       في الحالة الكردية الخاصة
  يصر كل من ( الاتحاد الديمقراطي – ب ي د ) و ( الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) على القطبية الثنائية للصراع استنادا الى فرضيات  - تقديم آلاف الشهداء - وادعاء التمثيل الشرعي الوحيد – في وضع يعلم فيه الجميع أنهما ليسا مخو لان شعبيا ويفتقران الى الشرعية حتى الحزبية التنظيمية وتجاهل وجود قوى أو تيارات أو مجموعات أخرى والتعتيم على أي مشروع خارج نطاق الطرفين الى جانب استخدام الضبابية وعدم الوضوح في مسألة – وحدة كرد سوريا – واخفاء أجنداتهما عن الشعب وهذا كله دليل قاطع على عدم الجدية في ما يرميان اليه ويفتح الطريق الى تفسيرات عديدة ومتناقضة الى درجة ابداء الحذر والريبة من جانب قطاعات واسعة من شعبنا مما يجري وراء الستار .
  لسنا على علم بعد مع غالبية الكرد السوريين ماذا يريد طرفا ( الاستقطاب ) فاذا كانا يهدفان الى توحيد الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية فعليهما تعريف هذه الحركة من هي ومن من تتشكل وماهي جوهرها ومجالها وقاعدتها وطبيعتها ؟ الحركة بمفهومها الواقعي واسعة التيارات الفكرية والسياسية والثقافية وشاملة الطبقات الاجتماعية كافة وتاريخية الأصول أقدم من أحزاب طرفي ( الاستقطاب ) بعقود ان لم يكن بأكثر من قرن والعنصر الأضعف في هذه الحركة هو ( الحزب ) الذي يظهر ويزول بعد ان يخفق ويسقط وليس من المنطق والحكمة أن يتحول الأضعف في هذه المعادلة الى مركز استقطاب أو أداة صالحة للتوحيد .
  طرفا ( الاستقطاب ) غير مؤهلان بنهجهما غير المستقل وتبعيتهما لتوحيد الكرد وتعزيز حركتهم والحفاظ على شخصيتهم المستقلة عن المحاور فالشرط الأول هو إعادة الدور الوطني للكرد وحركتهم الى دائرة الفعل في اطار الحركة الديموقراطية الوطنية السورية وليس انطلاقا من مصالح وتوجيهات خارجية والطرفان فشلا خلال تسعة أعوام أو تغاضا عن أداء هذه المهمة .
  وبشئ من الصراحة وكثير من الوضوح أقول : أخشى ماأخشاه أن مايتداول الان حول وحدة الكرد السوريين ماهو الا مشروع شخصي للسيد – مظلوم عبدي – واذا تناولنا الموضوع من جهة مدى حظوته لدى مرجعيتي طرفي ( الاستقطاب ) نتوصل – بحذر - الى نتائج تدل على انعدام توفر الموقف الموحد ولن أزيد أكثر ...والأيام القادمة كفيلة بكشف ماهو مستور .
  مشكلتنا نحن الكرد السورييون في تفكك حركتنا وانقسامها شيعا وأحزابا وتعرضها لهجمات متواصلة من نظام الاستبداد أولا ومن جهات غريبة حزبية تحاول النيل من تراثها الديموقراطي وتاريخها الوطني الناصع وفكرها ونهجها والأحزاب هي من تنكبت لمهام شرذمة الحركة وتشويه مسارها واحلال الحزب والتحزب محل الحركة والكردايتي .
  اما اذا يريد طرفا ( الاستقطاب ) عقد صفقات حزبية بصيغ ( جبهة أو توافق أو تشارك في سلطة الامر الواقع وتوزيع مواقع ومحاصصات ...) والانطلاق من ذلك نحو البحث عن دور مشترك للتفاهم مع نظام الاستبداد والتحول الى منصة جديدة على غرار ( منصات الرياض والقاهرة وموسكو وحميميم وووو ) وما سيكلف من تفكيك تحالفات قديمة وبناء جديدة فان ذلك قد يكون أمرا مفهوما حيث حدوث مثلها باتت شبه يومية على الساحة السورية ولكن لن يكون تمثيلا شرعيا حقيقيا للكرد السوريين وحركتهم وليس الا مجرد اتفاق حزبين وما يمثلان من أحزاب وتنظيمات أخرى وهذا متبع منذ الستينات في العمل الحزبي بالساحة الكردية .
  تفاهم أو وتوافق أو اتفاق طرفي ( الاستقطاب ) من دون المشاركة الشعبية والغالبية الوطنية المستقلة لن يكون عملا انقاذيا لمعاناة الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية ولن يكون حلا لأزمتها بقدر مايكون استجابة لرغبات الأطراف ( المانحة ) وخاصة الطرف الأمريكي الذي يسعى جاهدا الى الاتكاء على كرد شرقي الفرات لتعزيز سيطرته وادامة نفوذه باسم محاربة داعش ( بالمناسبة عاد خطر داعش إعلاميا وفي هذا الوقت بالذات من جديد بعد اعلان القضاء عليه !!) ولكن من دون ضمانات سياسية حول مستقبل الكرد وحقوقهم والسؤال الذي لايغادرنا أبدا : لماذا لاتعمل اميركا على توحيد الحركة الوطنية السورية ؟
 
 

5
مذكرة الى المبعوث الأمريكي الخاص
                                                             
صلاح بدرالدين

  بين الحين والآخر يقوم اعلام بعض الأحزاب الكردية السورية بتسريب أخبار وصور حول لقاءات واجتماعات مع عسكريين أمريكيين من المشرفين على الملف السوري والعاملين في القواعد الامريكية بمناطق القامشلي والحسكة ومن دون نشر أية بيانات أمريكية حول فحوى تلك الاجتماعات والهدف منها يقوم الاعلام الحزبي بهذه المهمة من طرف واحد .
  وقبل فترة اعلن قائد قوات – قسد – السيد ( مظلوم كوباني ) عن ماسماه بمبادرة لوحدة الصف الكردي السوري وقد اعتبر المتابعون انها مجرد دعوة لالتحاق الآخرين به وبحزبه وفصائله المسلحة لانه لم يفصح عن الأسس والآليات والاهداف من وراء تلك الدعوة وعلى الاغلب كما يعتقد المراقبون الكرد والسورييون فان أصحاب سلطة الامر الواقع مقبلون على ابرام صفقات مع عدة جهات بينها النظام السوري لتثبيت فرضية انهم ممثلون لكرد سوريا وهذا يصب لمصلحة المحتلين الامريكان أيضا لانهم يعتمدون قتاليا وعلى الأرض عليهم لذلك فانهم بحاجة الى احتواء الآخرين من أحزاب وجماعات .
 من الغريب في هذا الموضوع الكردي السوري أن صاحب المبادرة الذي يطلق عليه ( الجنرال ) قائد عسكري والجانب الأمريكي ممثل التحالف العسكري ضد داعش ضابط برتبة جنرال أو ليس مسألة وحدة الصف الكردي مسألة سياسية ؟ لماذا لايتم التعاطي مع مسألة سياسية بادوات سياسية ؟ .
  وكنا قد وجهنا مذكرات ورسائل سابقة حول هذا الموضوع ورأينا من المفيد تقديم المذكرة التالية :
   مذكرة مفتوحة
  الى السيد جيمس جفري المبعوث الخاص للتحالف الدولي ومستشاره السيد ويليام روبوك المحترمين  .
 اذا صح ماتتداوله وسائل الاعلام المحلية عن نيتكم في توحيد الصف الكردي السوري فاننا ومن باب الحرص نضع أمامكم مجموعة من التساؤلات المشروعة حول أمور مازالت يلفها الغموض تحتاج الى توضيح مع باقة من الملاحظات والمقترحات التي من شأن الأخذ بها تحقيق مايصبو اليه شعبنا بغالبيته الساحقة .
 التساؤلات :
 أولا – أنتم كممثلين لدولة عظمى تتعاطون مع الشأن السوري منذ اندلاع الثورة – ٢٠١١ - وكنتم تعقدون اللقاءات مع ممثلي المعارضة علنا وكان لكم مواقف معلنة في كافة المراحل فلماذا تتكمون حول حقيقة موقفكم السياسي من القضية الكردية السورية ؟ .
  ثانيا – أمام غياب أي موقف سياسي معلن تجاه القضية الكردية السورية فان تواصلكم مع أحزاب الطرفين الكرديين بهدف تقريب وجهات النظر بينهما لايصب بمجرى مصالح الكرد وحركتهم الوطنية بل قد يخدم خططكم غير المعروفة أصلا في سوريا بنظر العديد من المراقبين .
  ثالثا – وهناك من يعتقد ان مساعيكم الراهنة بهذا الخصوص قد تكون من أجل تعزيز مواقع حليفكم – قسد – ومركزه الأساسي التنظيم السوري لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبرونه شريكا ضد – داعش – من أجل تسويقه ليكون ممثلا للكرد السوريين في أي حل قادم للمعضلة السورية .
  رابعا – قد يكون من حقكم البحث عن شركاء ومتعاونين من الكرد وغير الكرد ليبلبوا احتياجاتكم العسكرية اليومية والوقتية على الأرض خدمة لمصالحكم الاستراتيجية ونفوذكم الراهن على الأرض السورية ولكن من حقنا أيضا أن نصارحكم بان مايجري حتى الآن لايتعلق بوحدة الكرد وحركتهم على أسس سليمة .
  خامسا – تفقد مكاتب أحزاب كردية فاشلة بالقامشلي وتجميع بعضها في قواعد عسكرية باسم الحوار وتحت جنح الظلام ليسا الطريقة الصحيحة المناسبة لوحدة الكرد بل يمكن أن يخلق ذلك المزيد من الشكوك والريبة لدى شركائنا السوريين ونحن بغنى عنها خاصة بعد ما أثيرت من فتن منذ تسعة أعوام كان ومازال وراءها نظام الاستبداد والتيار المغامر الكردي .
  سادسا – العديد من الأحزاب التي تواصلتم معها والتي تجتمع باشرافكم أساءت الى وطننا والى شعبنا ولم تحاسب بعد وأن القسم الأكبر منها لايعبر عن إرادة الكرد السوريين ويفتقر الى الشرعيتين التنظيمية والقومية يعني بصريح العبارة ليس مخولا من غالبية الكرد السوريين .
  سابعا – الطريق الى وحدة الكرد السوريين يمر حصرا بإعادة بناء حركتهم الوطنية واستعادة شرعيتها عبر عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بعد التوافق على تشكيل لجنة تحضيرية من غالبية مستقلة للاعداد للمؤتمر المنشود وان كنتم فعلا حريصون على مصالح الكرد السوريين فبمقدوركم المساعدة لتحقيق ذلك خاصة مايتعلق بالمكان الآمن .
  ثامنا – عندما يعقد ذلك المؤتمر سيتم الالتزام بقيادة شرعية منتخبة وبرنامج سياسي كردي للسلام وخارطة طريق وحينها فقط يمكن اتخاذ القرارات المشروعة حول مصير البلاد والشراكة مع السوريين وتحديد الحقوق والواجبات ورسم التحالفات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية .
  تاسعا – بالرغم من نشدان الوحدة والتفاهم والأجواء الآمنة والتعلق بتحقيق ولو الحد الأدنى من العمل الوطني الكردي المشترك فليس مطلوبا من شعبنا أن يصفق لكل – همروجة – باسم الوحدة وبعد كل تجاربه المريرة والمكلفة بهذا المجال فقد بلغ سن الرشد ولن تنطلي عليه بعد اليوم الشعارات الزائفة ولن يرضى بأية مبادرة اذا لم يكن مطلعا على مضمونها بالكامل .
  نتطلع الى تفهمكم مع أحر التحيات
   ٣ – ٥ – ٢٠٢٠
      صلاح بدرالدين 

6
عودة الى موضوع الضباط الكرد الثمانية
                                                                           

صلاح بدرالدين


  أين اختفى الضباط الكرد الثمانية المنشقون عن النظام السوري ؟

     لقد اتصل بي بعض ذوي هؤلاء الضباط كما أنني وخلال وجودي في لقاء مع العقيد رياض الأسعد قائد الجيش الحر في ذلك الوقت تحدث معي الأخ العقيد مالك كردي حول مسالة غياب الضباط وأن قسما من عوائلهم يسكنون بمخيم الضباط في انطاكيا ويطالبون بمتابعة مسألة اختفائهم ثم ناولني التلفون وكان على الطرف الآخر السيدة الفاضلة حرم العقيد حسن أوسو التي أبدت قلقها على غياب زوجها وتمنيها بالبحث عنه وزملائه  وانطلاقا من واجباتي القومية والوطنية بدأت بالتقصي ومفاتحة المسؤولين باقليم كردستان العراق من أعلى المستويات والتقيت بعضو المجلس العسكري الكردي النقيب بيوار مصطفى كما أجريت اتصالات مع أشخاص يمتون بصلة القرابة لأبو هدار وكذلك مع لجان حزبية من الحزب الديموقراطي الكردستاني على مواقع قريبة من الحدود العراقية السورية وتوصلت الى تصور متكامل نشرته على موقعي بالفيسبوك بالشهر السابع من عام 2013 وكنت أول من تناول الموضوع وأثاره وأماط اللثام عنه ومن بعد ذلك اعتمد كل من كتب حول الموضوع على مانشرته كمصدر وحيد دقة وتوثيقا بالشكل التالي :
" منذ ثلاثة أشهر ونيف اختفى أي أثر لثمانية ضباط أكراد من قيادة " المجلس العسكري الكردي " وهم : (1 –العميد الركن محمد خليل العلي –  2 – العقيد محمد هيثم إبراهيم 3 – العقيد حسن أوسو –  4 – العقيد محمد كلي خيري  5 – المقدم شوقي عثمان   6 – الرائد بهزاد نعسو . 7 – النقيب حسين بكر . 8 – الملازم أول عدنان برازي ) . إضافة الى مرافقهم المدني (  راغب أبو هدار –من سكان القامشلي وسائق السيارة من سكان منطقة عفرين ) وبناء على إفادات أفراد عائلاتهم فانهم أبلغوهم  بأن المجموعة متوجهة الى إقليم كردستان العراق وأن آخر اتصال كان من قبل أحدهم مع عائلته من القامشلي يوم 15 – 4 – 2013 وبحسب شهود عيان " يتعذر الكشف عن هوياتهم حفاظا عليهم ومن أجل سلامة التحريات بالمستقبل " فان مفرزة من جماعات – ب ك ك – ألقت القبض على المجموعة قرب الساتر الحدودي بين ( ربيعة والوليد ) على الجانب السوري صباح يوم 20 – 4 – 2013 ونقلتهم مع السيارة الى وجهة مجهولة .
اذا كان الهدف من اختطافهم هو معاداة الجيش الحر فان جماعات – ب ك ك – تلتقي ضباط الحر بين الحين والآخر وتزعم أنها الى جانبهم في أكثر من مكان واذا كان السبب هو اتهامهم بالعمل مع تركيا فان علاقاتهما الآن مثل – السمن على العسل – أما اذا كانت قرصنة فانها ترمي الى اثارة الفتن بين الكرد وتقديم الخدمات لأعدائهم وخاصة النظام السوري .
في أجواء – المصالحات المرتقبة – وعلى أعتاب انعقاد (المؤتمر القومي الكردستاني) التي تشكل جماعات – ب ك ك – طرفا فيه عليها (أقله لاثبات حسن النية) أن تبادر على الفور على اطلاق سراح هؤلاء الرجال الشجعان الذين انشقوا مثل الآلاف من زملائهم الضباط السوريين عن نظام الاستبداد وانضموا الى صفوف الثورة طوعا ووقفوا الى جانب شعبهم وقضيتهم أو تقديم الدلائل المقنعة على عدم تورطهم والمساعدة في الكشف عن مصيرهم حيث العشرات من أفراد عائلاتهم والآلاف من ذويهم ومحبيهم ينتظرون قدومهم على أحر من الجمر علما أن هناك سوابق عديدة لهذه الجماعات في اختطاف المخالفين لها ومن بينها اختطاف كل من المناضلين " جميل أبو عادل وبهزاد دورسن " .
 أرى أن منظمات المجتمع المدني الحقوقية والسياسية والمهنية والإعلامية الكردية والعربية وكذلك قيادة أركان الجيش الحر وكل المعنيين بالملف السوري تتحمل كل من موقعه مسؤولية الكشف عن مصير هؤلاء واعادتهم سالمين الى عائلاتهم وقد تستدعي الحاجة بشكل سريع الى تشكيل لجنة وطنية للبحث والمتابعة وتقصي الحقائق . "
      ردا على شاهد الزور
  نشر (  مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا ) في ٢٤ – ٤ – ٢٠٢٠ رسائل وشهادات حول مسألة اختفاء الضباط الكرد الثمانية وبغض النظر ان كان هذا المركز قريبا من جماعات ب ك ك أم لا الا ان اثارة الموضوع وبمحاولة لتغيير وقائع الحدث ووجهته وتعليق – جريمة – جماعات ب ك ك على الآخرين في هذا الوقت بالذات يدل على مدى الحرج الذي تعيشه تلك الجماعات خاصة وأن مسألة الضباط باتت على طاولة التحالف الدولي وكانت ضمن وثائق المختطفين والسجناء والمفقودين التي رفعتها منظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني في وجه سلطة الامر الواقع .
  في عداد ما سميت بالشهادات الجديدة المنشورة واحدة باسم ( د اكرم نعسان ) وفيها أن السيد العميد محمد خليل أخبره تلفونيا أن ( الأستاذ فاضل ميراني القيادي المعروف في الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ) هو من دعا الضباط الثمانية الى الإقليم عبر – صلاح بدرالدين – وهو اتهام مباشر الى مسؤولية قيادة البارتي بزعامة الرئيس مسعود بارزاني عن ماحصل للضباط الثمانية وهنا أطرح على الرأي العام الحقائق والتساؤلات التالية :
  أولا – لماذا تأخر ( د اكرم نعسان ) كل هذه السنوات للادلاء بشهادته فالحادث وقع عام ٢٠١٣ ونحن الان في ٢٠٢٠. ؟
 ثانيا – مع ذلك فان شهادته – مرتبكة لانها مصطنعة – فمرة يدعي : ( أثناء المكالمة أخبرني أنهم التقوا ببدرالدين، قبل وقت قصير في تركيا عبر هيئة أركان الجيش السوري الحر ) وتارة أبلغه العميد ( أنه على اتصال دائم بصلاح بدرالدين ) أي عبر التلفون أو وسائل التواصل وليس اللقاء وجها لوجه في حين ان أركان الجيش الحر لم يكونوا على علم بقرار توجه الضباط الى إقليم كردستان كما سمعته من قائد الأركان العقيد رياض الاسعد وبحضور العقيد مالك الكردي والرائد أبو ثائر البيضا في مجمع الضباط بانطاكيا  وكلهم أحياء أطال الله باعمارهم .
  ثالثا – فات – المدعي – أن الأستاذ فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الشقيق حاليا لم يستلم يوما ملف سوريا والكرد السورييون وهناك المعنييون بذلك الملف وهم ( لجنة مشكلة من مختلف المؤسسات بالاقليم ) و ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) حيث مكتبه باربيل و ( المجلس الوطني الكردي ) أيضا مكتبه باربيل والمنسق العام د عبد الحميد دربندي .
  رابعا – بالنسبة لي شخصيا فالكل يعلم أنني لست جزء من كل تلك الأطراف المشار اليها وهي صديقة وكنت ومازلت مستقلا منذ ٢٠٠٣ وكل نشاطاتي مابعد الثورة السورية كانت شخصية ولم أكلف يوما من الاشقاء بالاقليم بأية مهمة حول سوريا وكردها فليسوا بحاجة الي أولا ثم اني أحتفظ بهامش من الاستقلالية والتميز بخصوص الملف الكردي السوري .
  خامسا – لم اتواصل ولم اتعرف ولم التقي بسيادة العميد يوما من الأيام وبجميع رفاقه ماعدا النقيب – بيوار – الذي التقيته مرة باستانبول ولو كان لدي تواصل او علاقة مع الاخوة الضباط لكان مبعوثهم وعضو مجلسهم النقيب بيوار قد اتصل بي عندما زار إقليم كردستان العراق وكنت ساتشرف لو تعرفت على هؤلاء الابطال الذين انشقوا عن الدكتاتورية أولا وكونوا مجلسهم العسكري الكردي ثانيا .
  سادسا – ان فرضية دعوة الضباط الى الإقليم من جانب القيادة باطلة من الأساس فلو قررت القيادة ذلك لكانت نسقت مع تركيا ( صديقة للجيش الحر وللاقليم أيضا ) لوصولهم جوا وعبر مطار أربيل وليس من خلال مناطق نفوذ ب ك ك على طول المسافة التي سلكوها .
  سادسا – بقي ان أقول اذا أرادوا ان يصنعوا من ( د اكرم ) ( الشاهد الملك ) كان يجب ان يحبكوا الكذبة باتقان فهذا الشخص حاقد على قيادة البارتي بكردستان العراق منذ ان كان هناك بمنطقة سوران بالتسعينات يعمل بإحدى منظمات الإغاثة الأجنبية واصطدم بالإدارة الكردية ثم اتصل بي تلفونيا وطلب مني الدعم وموضوعه بالمكتب السياسي ولأنه كردي سوري حاولت تلبية طلبه وبعد مراجعة المكتب الساسي للبارتي وكان مشرفا حينها على المنظمات الأجنبية العاملة بالاقليم ابلغوني ان ملف المذكور متشعب ( فساد – تجاوزات – اتصالات سرية مع تنظيمات ب ك ك ) ولم ارغب في معرفة التفاصيل وعندما اتصل ثانية اعتذرت له ويبدو من حينها يحمل الضغينة والحقد وهذا مالايليق بأي انسان .
  يجب ان تأخذ العدالة مجراها وتنكشف الحقيقة وتعترف سلطة الامر الواقع بفعلتها ولن تستطيع التستر والتهرب حتى لو جندت الالاف من شهود زور وأصحاب الضمائر الميتة

7
رسالتي الى السيد رئيس إقليم كردستان
                                                                     
صلاح بدرالدين

أزمة الحركة الكردية السورية تتفاقم وتتعمق وتتجه الى مزيد من الانقسامات والى الغاء الدور الكردي محليا ووطنيا وكردستانيا ووضعهم على هامش مرحلة الاستحقاقات القادمة ، والمعادلة الحالية التي تتحكم بحاضرنا ومستقبلنا تفرض علينا التوجه الى أشقائنا الكبار في كردستان العراق حيث دورهم المفصلي في مصير حركتنا لم يعد سرا على أحد منذ اندلاع الثورة السورية بشكل خاص وما شهدت تلك الفترة من علاقة مباشرة لهم في تأسيس ( المجلس الوطني الكردي ) وانعقاد مؤتمر الكرد السوريين باربيل واحتضان المجلس و ح د ك – س والتحول الى حاضن ومانح وداعم وكذلك وسيط في اتفاقيات أربيل ودهوك بين ( المجلسين انكسي و تف دم ) الى جانب التواصل والعلاقات الاقتصادية المتينة مع سلطة الامر الواقع الخاضعة لقرار – قنديل -  .
  نحن الان ككرد سوريين بامس الحاجة الى دعم الاشقاء الكبار من أجل التحضير لملئ الفراغ بالمرحلة المقبلة في الساحة الكردية السورية التي قد تشهد تطورات سريعة على صعد النظام ، وضمن جماعات ب ك ك ، وفي وسط أحزاب ( الانكسي ) ، والمساهمة الإيجابية على صعيد تعزيز الحركة الوطنية السورية أيضا حيث المحاولات جارية لاعادة بنائها كما في حالتنا الكردية الخاصة ، وذلك يتطلب اعادة التوازن بعد الخلل وتحقيق مشروع إعادة بناء حركتنا ، واستعادة شرعيتها ، وتعزيز وحدتها من خلال عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في أراضي إقليم كردستان العراق الذي يشكل المكان الأنسب خصوصا بوجود مايقارب ثلاثمائة الف لاجئ كردي سوري .
ولان هناك تدخلات وتداخلات وتشابكات في الوضع الكردي السوري نرى من المصلحة فرزها وتقييمها وفصل التدخل الصالح من التدخل الطالح قد نختلف حول الموقف من البعدين الكردستانيين ( اقليم كردستان و ب ك ك ) فالاول كان على الدوام نصيرا لكرد سوريا منذ البارزاني الكبير قبل اكثر من نصف قرن وحتى الان وهناك سابقة عقد المؤتمر التوحيدي لليسار واليمين عام ١٩٧٠ في ناوبردان برعاية البارزاني وهناك اتنفاقيات اربيل ودهوك برياية كاك مسعود بارزاني أما ب ك ك فلنا ككرد سوريا تجربة مريرة معه فهو يخون الاخر ولايعترف بالمختلف ومتحالف مع اعداء كرد سوريا ( نظامي دمشق وطهران ) وليس مستعدا لقبول اي مؤتمر كردي سوري جامع اما الادعاء بانه يغطي ( شرعيته ) بالامريكان فليس صحيحا ومسألة الامريكان حديثة وتكتيكية والامريكان لم يمنحوا الشرعية لاية حركة تحرر بالتاريخ وبالمناسبة جماعات ب ك ك بسوريا مزدوجة الولاء لكل من روسيا وامريكا والصراع بين التيارين ظهر للعلن وبالرغم من موقفنا الواضح الايجابي من الاشقاء بالاقليم الا اننا ندعوهم الى اعادة النظر في الملف الكردي السوري ودعم مشروع المؤتمر الجامع وترشيد - التداخل - بصيغته السابقة ثم اطلب منك ان تقترح على جماعات ب ك ك السورية بالموافقة على عقد ذلك المؤتمر في مناطقها فهل يوافقون ؟ واخيرا يسرني مناقشة الموضوع من وجهات نظر مختلفة لانه قومي ووطني ومصيري .
كنت ومازلت اتمنى لو و افق أتباع ب ك ك من ب ي د وسلطة الامر الواقع وكافة المسميات الاخرى على مشروع اعادة البناء وانعقاد المؤتمر الكردي السوري المنشود ولكن للاسف لم يتم ذلك والان وكما اوضحنا بمناسبات اخرى هناك تيار كردي سوري داخل الجماعة ولكنه لم يتبلور على شكل مميز وصاحب برنامج مختلف ولكن دوره واعد بالمستقبل وهناك مؤشرات على امكانية ان يقوم بمراجعة بالعمق حول مختلف القضايا ولن يكون تابعا لقنديل ولاية مراكز أخرى واعتقد هذا التيار سيكون جزء من المشروع المطروح بالمستقبل واتمنى ذلك
الصراع بين غالبية السوريين والنظام لن يتوقف حتى لو قامت روسيا بتبديل رؤوس بأخرى الا ان يتم التغيير الديموقراطي واستعادة الحرية والكرامة والصراع مع انظمة الاستبداد متواصل منذ الانتداب وقبل الثورة وسيستمر بعدها باشكال اخرى هكذا كان الشعب السوري وهذا هومنطق التاريخ والتطور وفي حالتنا الكردية فان اخفاقات الجماعات المهرولة نحو دمشق منذ الستينات وحتى الان تكفي لاستيعاب درس ثمين وعدم تكرار الخطايا التي تجلب المآسي ثم وكما تضمنت رسالتي الى السيد رئيس إقليم ركردستان العراق " نعم قد يصح الحوار مع العدو والخصم ولكن بحالتنا الكردية السورية نحن منقسمون وموزعون بين موالاة أربيل وقنديل وبالامكان ان نتوحد ان استجاب إقليم كردستان العراق لمانرمي اليه بتحقيق مبادرتنا في عقد مؤتمر كردي سوري جامع وبمن حضر من الوطنيين المستقلين وهم غالبية شعبنا ومن أتباع الأحزاب أيضا في أربيل ، من اجل إعادة بناء حركتنا ، واستعادة شرعيتها ، وانتخاب قيادتها ، حتى تتحاور مع من تشاء وتتحالف مع من تشاء " عندما نتوحد في جسم واحد وبخطاب واحد وتحت غطاء شرعي حينها يمكن ان ينتج الحوار مع اي كان محصولا وفيرا.
 لقد اكدت للسيد رئيس الإقليم باننا نقف معكم حول عدم شرعية  وجود قوات ب ك ك بالاقليم  وطالبته ان يعلن ان ذلك الوجود غير شرعي أيضا في مناطقنا الكردية السورية فجزؤنا له شعبه وحركته ولم يطلب كرد سوريا توافد قوات ب ك ك الى مناطقنا كما لم يطلب الشعب السوري ايضا وطالبت الاخ نيجيرفان بموقف سياسي مماثل .

  كنت كممثل ( البارتي اليساري ثم الاتحاد الشعبي ) سابقا ومنذ عام ١٩٦٧ خلال اول زيارة لي لمناطق ثورة أيلول واللقاء الأول مع البارزاني الخالد في غاية الصراحة والوضوح مع الاشقاء حول قضايانا المشتركة وكان الراحل يتقبل رؤانا حتى لو كانت مخالفة لمواقف الاشقاء السائدة حول أمورنا الخاصة بشعبنا وقضيتنا واستمريت على نفس المنوال في مرحلة التواصل مع الراحل ادريس بارزاني المشرف على الملف الكردي السوري والذي كان يراعي الى ابعد الحدود خصوصيتنا واستقلاليتنا وتابعت النهج نفسه في مرحلة العلاقة مع الأخوين  مسعود بارزاني  ونيجيرفان بارزاني حيث أمكث بالقرب منهما منذ نحو ٢٥ عاما والآن وبهذه المرحلة الدقيقة الشديدة الخطورة بحياة شعبنا وفي فترة رئاسة الأخ نيجيرفان أستمر في انتهاج نفس درب الصراحة والشفافية والوضوح وتحمل المسؤولية التاريخية في مو اقفي وفي كل مايتعلق بمصير شعبنا ومستقبل حركته وعلاقاتنا الثنائية مع الإقليم ومع حزب البارزاني الكبير وبدون مجاملات ونفاق ومزايدات وعلى مبدأ ( صديقك من صدقك ) .
   واختتمت رسالتي الى الأخ نيجيرفان بارزاني " نعقد الآمال على قيام رئاسة الإقليم التي تشرف على الملف الكردي السوري بإعادة النظر والتوصل الى حلول ومواقف لمصلحة شعبي الإقليم وكردستان سوريا " .
   


8
نشأة " حزبي "  التيار المغامر في الحركة القومية الكردية
                                                                                   
صلاح بدرالدين

   

   بين حين وآخر وعندما تقع أحداثا مأساوية باقدام موالي الحزبين الكرديين ( أوك – ب ب ك ) على خطوات عدائية تجاه مخالفيهما أو لخدمة أنظمة الاستبداد ( كما حصل مؤخرا في تسليم اللاجئ السياسي الكردي الإيراني مصطفى سليمي ) وتحديدا نظاما طهران ودمشق تظهر ردود أفعال إعلامية حول حيثات الحدث ثم تتوقف من دون الغوص في طبيعة الحزبين ونهجهما المغامر الذي سيستمر في إيذاء الكرد وقضيتهم بكل الأجزاء الا أن يتم تفكيك الحزبين من جانب قواعدهما فليس كل أعضائهما شركاء في الجرائم المقترفة وإدانة سلوكهما ومراجعة خطاياهما ولاشك أن مؤسسي الحزبين الأوائل هم من ارتضوا النمو في حضانة عائلة الاسد ونظامه المستبد .
 وبمناسبة تسليم السجين السياسي الكردي مصطفى سليمي الهارب من نظام طهران الى أراضي إقليم كردستان العراق من جانب السلطات الخاضعة لحزب الطالباني والذي أعدم البارحة  ذكرت البارحة " منذ بداية سبعينات القرن الماضي كان تقييمنا للحركة القومية الكردية عموما أنها تضم نهجين أو تيارين واحد قومي ديموقراطي معتدل ينشد الحل السلمي والحوار ضمن التطور الديموقراطي في بلد انها يتصدره نهج الزعيم مصطفى بارزاني وآخر قوموي شعبوي مغامر متفاعل مع أنظمة الدول المقسمة لكردستان بل من افرازاتها وحينها كان حزب الراحل جلال الطالباني يتصدر التيار المغامر وانتقل مركز القرار الى قيادة ب ك ك في – قنديل – بعد تراجع حزبه " .
 ظهر ونشأ الحزبان الرئيسييان بالتيار المغامر في سوريا بعهد الدكتاتور المقبور حافظ الأسد وسبق الاعلان عن نشوء ( الاتحاد الوطني الكردستاني ) بدمشق ثلاثة أعوام عن الإعلان عن شبيهه  ( حزب العمال الكردستاني ) وكما ورد في ديباجة ووثائق الاعلانين كانت الخلفية والدوافع انتقامية وردات مضادة ضد الفكر القومي الديموقراطي الكردي وحامليه وبمثابة طعنة في ظهر حركة التحرر الكردستانية تم التحضير لذلك بعناية في دوائر القصر الجمهوري الاسدي ومكاتب المخابرات العسكرية بإدارة اللواء علي دوبا فحزب الطالباني  جاء تحت عنوان ادانة البارزاني ومحاربة حزبه وبيشمركته وكانت المهام الأساسية لحزب أوجلان الغاء صفة شعب كردي سوري واعتباره من المهاجرين يجب اعادتهم الى الشمال .
  الحزبان افتتحا نشاطاتهما بعد التأسيس بمهام مشبوهة مرسومة من أجهزة النظام فقد حمل العدد الأول من صحيفة ( الاتحاد ) الصادر بدمشق والى جانب تخوين الزعيم الكبير مصطفى بارزاني هجوما لاذعا على شخصي كأمين عام لحزب الاتحاد الشعبي الذي رفع لواء معارضة النظام وإيجاد البديل الديموقراطي واتخذ موقفا مبكرا مؤيدا للثورة في كردستان العراق وقائدها البارزاني ثم بدأ ومن خلال مدير مكتبه بسوريا ( فؤاد معصوم ) بشراء ذمم قيادات أحزاب كردية من سوريا وتركيا والعمل على شق أي حزب لايستجيب لسياساتهم فكان من نصيب حزبنا أن انشق عضوان قيادييان بعد تلقيهما مبلغا ماليا ( اعترفا فيما بعد )  ولم يتوقف الامر على هذا المنوال بل سعى الطالباني لتحقيق مقترح علي دوبا ( بضبضبة كرد سوريا ) وانشاء حزب جديد من خمسين اسما قدمه له ومن الملفت ان المرحوم – رمو شيخو – وكان عضوا بالمكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري ( العضو بجبهة النظام )  ومسؤول علاقاته الخارجية كان مشاركا لتحقيق ذلك المشروع على أنقاض الحركة الكردية السورية الحقيقية  .   
  أما حزب أوجلان الذي انبثق من حضن عائلة الأسد مباشرة قبل انتقاله الى حضن الأجهزة الاوسع وتحديدا الشقيق الأكبر للدكتاتور ( جميل الأسد )  فكان من مهامه الرئيسية بعد افتاء عدم شرعية الوجود الكردي بسوريا  مواجهة الحركة الكردية السورية وتعبيراتها السياسية والنضالية واستغلال تشجيع السلطات لتوجيه الشباب الكرد للانخراط بحزبه ومن ثم توجيه أنظار كرد سوريا الى الخارج ونسيان ان لهم قضية وتاريخ وارض طبعا لم يمض وقت طويل حتى اتفق ( الحزبان ) وبرعاية النظام السوري على الاتفاق في مواجهة قيادة البارزاني بكردستان العراق سياسيا وعسكريا واعلاميا .
  تاريخ ومكان منشأ الحزبين ومؤتمراتهما التأسيسية

  أولا - في 25 مايو (أيار) 1975، يلتقي أربعة بينهم جلال الطالباني  في مقهى - طليطلة  - وسط دمشق، ليتفقوا على تأسيس ( الاتحاد الوطني الكردستاني ) ثم يعقدون المؤتمر التأسيسي الأول ويعلنون عنه بمؤتمر صحافي ويضيفون ثلاثة أسماء أخرى لهيئة التأسيس وهم طالباني وفؤاد معصوم وعادل مراد وعبد الرزاق ميرزا وكمال فؤاد ونوشيروان مصطفى وعمر شيخموسى.
  ثانيا -
في ١٥ – ٢٥ – ١٩٨١ عقد المؤتمر الأول لحزب العمال الكردستاني بدمشق بحضور ستين مندوبا وفي عام ١٩٨٤ عقد المؤتمر الثاني أيضا بسوريا وعقد المؤتمر الثالث في ٢٠ – ٤ – ١٩٨٦ في وادي البقاع بلبنان تحت حماية مفرزة المخابرات السورية ( بمجدل عنجر ) .
  مقارنة
  الحركة الكردية السورية في تلك المدة كانت في ظروف السرية والمنع والملاحقة وكنا في حزب الاتحاد الشعبي أكثر الأطراف عرضة للاعتقال والقمع فقد اعتقلنا وتحولنا الى المحاكم العسكرية ثم محكمة أمن الدولة العليا ثم حرمونا من حقوق المواطنة والحقوق المدنية وكنا نعجز بالرغم من احتضان شعبنا وجماهيرنا عقد اجتماعات موسعة ومؤتمرات الا من باب المغامرة واضطررنا الى عقد مؤتمرين في لبنان لتلك الأسباب الأمنية أما حزبا التيار المغامر فكانا من ( أصحاب الدار ) كما يقال وكل ذلك لقاء أثمان وتنازلات وصفقات على حساب شعبنا وقضايانا .
 وختاما أقول مسار علاقات عائلة ونظام الاسد مع حزبي التيار المغامر لم يتوقف بل اعيد تقييمه وهيكلته بداية اندلاع الثورة السورية الوطنية المغدورة من خلال تطورين : ١ – زيارة الطالباني الى القرداحة نهاية ٢٠١٠ وزيارتي آصف شوكت الى السليمانية ولقائه مع حلفاء الامس بين عامي ٢٠١١ – ٢٠١٢ فهل سيخبئ المستقبل وضعا مغايرا  بعد سقوط نظام الأسد ؟
 
 
 




9
في " إشكاليات " المعارضين السوريين الوافدين
...عبد الحليم خدام مثالا
                                                                 
صلاح بدرالدين


    أعادت وفاة نائب الرئيس السوري السابق السيد عبد الحليم خدام الجدل من جديد الى الأوساط السورية المعارضة حول تاريخ الرجل وسجله السياسي بين متشف من موته وممتنع عن الترحم عليه وبين غير مبال وقلة وضعت المسألة في سياقها السياسي الموضوعي بربطها باشكالية الخلط بين كل أصناف المعارضات ( الحميدة منها والضارة ) والمميز في ( معارضة المرحوم خدام ) أنه لم يتسن له التسلل الى صفوف ( المجلس الوطني والائتلاف وهيئة التفاوض ) مثل أقرانه الآخرين الوافدين من صلب نظام الأسد بل بقي مستقلا بعد الإخفاق في تجربته القصيرة " بجبهة الخلاص الوطني 2005 –  " كأول محاولة منظمة بالخارج - على كل علاتها - في معارضة نظام الأسد سبقتها تجربة ( المجتمع المدني ) و( اعلان دمشق ) الإصلاحية المعتدلة بالداخل والتي كانت بعيدة عن رفع وتبني شعار اسقاط النظام لأسباب ذاتية وموضوعية معروفة .
  وقبل تناول تفاصيل موضوعنا أود الإشارة الى أن غالبية الشامتين لوفاة خدام والمعادون له هم من أوساط النظام والموالون له ومن جبهته ( الوطنية التقدمية ) ومن أزلام الوزراء والحاشية المقربة لقصر المهاجرين ( كيف لا وهو محكوم عليه بالاعدام من نظام الأسد ) وهناك من تهجم عليه في حينه حاملا سيف النظام لانه خرج من النظام وعليه وليس لانه فاسد لان النظام وأهله جميعا من الفاسدين المجرمين .
   من التعقيدات التي تواجه – المعارضة – السورية وكل الرأي العام الوطني بل من أبزها هي طريقة وكيفية التعامل ( الفكري – الثقافي – السياسي ) مع عملية  التوافد المستمر من اهل النظام وتحديدا البعثيين تحت عناوين - الالتحاق بصفوف الشعب والانشقاق من النظام والانضمام الى الثورة والمعارضة - ففي بداية الخطوات الأولى للتظاهرات الاحتجاجية السلمية الشعبية العفوية منذ مايقارب العشرة أعوام وتبلورالحراك الوطني الأصيل في قلب الانتفاضة الثورية كانت النداءات في شوارع وأزقة المدن تتوجه لمؤسسات النظام والجيش والشرطة  من أجل تحييدهم أو بالالتحاق ومواجهة الاستبداد واستجابت قطاعات واسعة لتلك النداءات فتوافد الجنرالات والضباط والمراتب العسكرية وكبار المسؤولين الى رؤساء الحكومات والوزراء والدبلوماسيين ومسؤولي المخابرات والإدارات وقيادات الحزب الحاكم  ( وكان نائب الرئيس خدام قد سبق الجميع قبل اندلاع الثورة ) ووصل الامر الى أن هؤلاء تغلغلوا في هياكل ومؤسسات المعارضة والثورة باسم الجيش الحر وتسنم بعضهم رئاسة الائتلاف وتبوئ مواقع القرار حتى بدأ يشاع بين المعارضين مقولة لاتخلو من السخرية " أسيادنا بالجاهلية .. أسيادنا بالإسلام " .
  وفي إشارة سريعة أقول وصل الامر في احدى المراحل الى جواز تعريف الثورة والمعارضة بتحالف مصلحي بين ( الاخوان المسلمين والبعثيين الوافدين من مؤسسات النظام ومن لف لفهما من أفراد ومجموعات هامشية ) وكان لنظام طهران بصمات واضحة بهذا الشأن على حساب أهداف الثورة الحقيقية واستبعاد الوطنيين الصامدين والمناضلين الجذريين وكل الحراك الوطني وممثلي تنسيقيات الشباب والإعلاميين الثوريين أي بايجاز نحر الثورة الوطنية الديموقراطية التغييرية .
  في ساحتنا الكردية الخاصة ظهر شيئ من هذالقبيل أيضا فقد – كوعت – أحزاب وجماعات كانت موالية للنظام وتأتمر بتوجيهات جهاز المخابرات العسكرية بقيادة – الجنرال محمد منصورة – وأعلنت عن تأييدها للمعارضة والثورة ولو نظريا وحتى جماعات ب ك ك التي وفد مسلحوها من – قنديل – ضمن اتفاقية سياسية مع موفدي النظام وتوزعها في مختلف المناطق الكردية والمختلطة على قاعدة التسليم والاستلام وبعد ان قامت بواجباتها في صد الثورة وضرب المعارضة من السوريين والكرد بدأت بادعاء معارضة النظام بل قيادة – ثورة –  ؟! .
  وفي غياب تمثيل شعبي حقيقي والافتقار الى الشرعية الوطنية الديموقراطية وحتى امتناع هياكل المعارضة عن ممارسة المراجعة النقدية ليس هناك من جهة مؤهلة للفرز ومساءلة من أجرموا بحق الشعب وشاركوا النظام في قمع الشعب السوري ويبقى الاجتهاد الفردي سيد الموقف الذي لايخلو طبعا من الضغائن والمواقف المسبقة ناهيك عن صراعات الأجهزة المخابراتية الإقليمية والدولية المتغلغلة وفي مجتمع مدمر وفي أجواء الحروب وتحت رحمة المحتلين الأجانب والصراع الطائفي البغيض .
  وبهذه الحالة تضيع الحقيقة ولو الى حين وكما أرى علينا مراعاة أمرين : الأول : مواصلة المحاولات لتوفير شروط استعادة شرعية حركاتنا الوطنية عبر المؤتمرات الجامعة حتى تصبح مؤهلة لفرز الصالح من الطالح ووضع عقد تصالحي بشروط والاتفاق على تأجيل التشهير والتخوين والتغريم  بحق البعض لحين الخلاص من الاستبداد وإعادة بناء سوريا جديدة تتوفر فيها شروط المساءلة والمحاكمات العادلة والقضاء النزيه والاستفادة من تجربتي كل من جنوب افريقيا للمصالحة وإقليم كردستان العراق حيث كان المؤتمر الأول الذي عقد بعد اسقاط النظام مؤتمر التسامح برعاية الرئيس بارزاني وإقرار منع الانتقام وتحويل كل القضايا الجرمية الى القضاء .
  نحن وخدام وجبهة الخلاص
  شخصيا لم تكن لي معرفة بالسيد خدام بل كان صديقا لقادة الحزبين الرئيسيين بكردستان العراق تعارفوا خلال مراحل لجوء وإقامة معظم القادة العراقيين والكرد في دمشق واتصل بي أواسط عام ٢٠٠٦ مكتب السيد الرئيس مسعود بارزاني واخباري أن خدام يريد التواصل معك وتم ذلك وكنت حينها أستعد للتوجه الى الولايات المتحدة الامريكية للمشاركة بمناسبة كردية سورية هناك ومررت على باريس والتقيت السيد خدام – لأول مرة -  وأبلغني أنهم عقدوا مؤتمرا تأسيسيا لجبهة الخلاص عام ٢٠٠٥ ببروكسل مع – الاخوان المسلمين – وبحضور شخص كردي واحد فقط وهو الصديق – حاجي سليمان – طالبا مني المشاركة في المؤتمر القادم بعد فترة قصيرة بلندن وودعته على أن أرد عليه الجواب .
  قبل العمل سوية في اطار ” جبهة الخلاص 2006 ” والموافقة على المشاركة في مؤتمر لندن ككتلة كردية صارحت السيد خدام بثلاثة أمور : وهو مدون بكتاب مذكراتي) : ” ١ - التحاقك بصفوف الشعب مرحب به من جانبنا من حيث المبدأ لأنه يوجه ضربة لنظام الاستبداد ولكن السبيل لتعزيز الثقة والعمل المعارض المشترك حاضرا ومستقبلا يعتمد على ادانتك الكاملة والشاملة للنظام وممارسة النقد الذاتي لتلك المرحلة الطويلة التي كنت أحد أركان السلطة الحاكمة وكشف كل أسرار النظام السياسية والأمنية التي سمح لك موقعك بالاطلاع عليها وذلك ليس من أجل الفلاشات الاعلامية بل كشفا لخطط السلطة وحماية للمعارضين في الداخل وقبول حكم الشعب حول كل ماقيل حولك من اتهامات عبر القضاء السوري في سوريا الجديدة ” ٢ – عليك اعلان موقف حاسم تجاه الحقوق الكردية المشروعة ٣ – إزاحة الاخوان المسلمين عن الجبهة ( لأنهم جاؤوا بمؤتمر بروكسل ولم نكن موجودون ) والانفتاح على الوطنيين المستقلين من كافة الاطياف لأن هذه الجماعة لايؤتمن لها بل غادرة ومتواطئة سرا مع النظام وحكام طهران . وكان جوابه – الشفهي – بالقبول والاستعداد الكامل ولكن وحتى مضي قرابة ثلاثة أعوام من التعامل والتعاون لم ينفذ المرحوم السيد خدام الجزء الأكبر مما تعهد به مما دفعني والكتلة الكردية في الجبهة وبالتشاور والقرار الجماعي الى الانسحاب من خلال مؤتمر صحفي باربيل نقلته – الجزيرة مباشر – كاملا .
 ووفاء للحقيقة وللرجل بعد غيابه ففي أغسطس 2008، أصدرت المحكمة العسكرية الجنائية الأولى بدمشق، 13 حكماً غيابياً على خدام بالسجن لمدد مختلفة أشدها الأشغال الشاقة المؤبدة مدى الحياة .
  ولايفوتني هنا الترحم على الفقيد  وتقديم التعازي الى عائلته ومحبيه .


10
تجاهل " نوروز " انتقاص  من الحقوق الكردية السورية
                                                                                     
صلاح بدرالدين


   قبل عقود وفي عهد الدكتاتور حافظ الأسد الذي شهد تصاعدا ملحوظا في مخططات وإجراءات شوفينية تجاه الكرد السوريين وفي غمرة النضالات الشعبية الكردية من أجل تطبيع الاحتفال بعيد نوروز واختراق القرارات الأمنية التي حظرت كل أشكال تكريم المناسبة حتى لوكانت خارج المدن وفي الارياف حيث وصل الامر الى قيام أجهزة الامن بمنع الباصات في حي الاكراد بدمشق ( ركن الدين ) اول أيام نوروز من التوجه بمن فيها من الأهالي الى مناطق الغوطة لاحياء المناسبة بالرقص والغناء كما هي العادة مما واجهتها الجماهير بالتحدي والتوجه الى القصر الجمهوري احتجاجا سلميا على الإجراءات حيث واجهها حراس القصر بوابل من الرصاص استشهد على أثرها – سليمان آدي – الذي نقل جثمانه الى القامشلي وسط استنكار عام وتنديد بموقف السلطة العنصرية الحاكمة ومن أجل وقف الموجة الجماهيرية المناوئة للنظام أصدر الدكتاتور مرسوما باعتبار يوم الحادي والعشرين من آذار عيدا للام ويوم عطلة من دون الاعتراف الصريح بعيد نوروز كاجراء مدروس ملتو للتهدئة .
     اذا كان موقف النظام واضحا فكيف يتعامل السورييون مع " نوروز " ؟
   حملت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الثلاثة لعيد – نوروز 23 – 22 – 21 – من هذا العام العديد من رسائل العتاب والاستغراب من جانب الناشطين الكرد السوريين حول تجاهل الغالبية الساحقة لمواطنينا من غير الكرد لهذه المناسبة التي تشكل مايشبه الاجماع كعيد قومي وحيد وموحد لكرد العالم .
 وبدون التوغل في تفاصيل ثنايا التاريخ فان كلمة – نوروز – باللغة الكردية تعني بالعربية " اليوم الجديد "  والمناسبة التي حصلت بداية الربيع برمزيتها التاريخية القد يمة التي تمتد الى ماقبل الميلاد بنحو أربعماية عام ( في احدى الروايات ) بزمن – ميديا – وفي ظل التعاليم الزرادشتية السائدة تعتبر في عداد الأساطير مثل غيرها لدى شعوب المنطقة والعالم ويحتفي بها بعض شعوب المنطقة كل على طريقته ( عيد الربيع – شم النسيم – الطابع الديني – رمز العظمة – رمز الخصوبة ....الخ ) فقط الكرد اتخذوا المناسبة كعيد قومي عندما نجح – كاوا الحداد – في تنظيم الثورة المنتصرة ضد حكم – أزدهاك – الظالم .
  وقد اختلطت معاني ورمزية – نوروز – بنضال الحركة الوطنية الكردية السورية منذ نشأتها قبل نحو قرن وكثيرا ما أضيفت عقوبات جراء الاحتفال بنوروز الى مجمل الاحكام الصادرة بحق المناضلين والناشطين الكرد في المحاكم السورية كما تعرض البعض الى الاستشهاد برصاص أجهزة القمع لنظام الأسد الاب والابن عندما منعت بالقوة الاحتفال السلمي ( سليمان آدي ) كان الشهيد الأول لنوروز برصاص الحرس الجمهوري وتلاه شهداء آخرون أيام نوروز في أعوام متتالية في مختلف المناطق .
  إضافة الى تجاهل وصمت من جانب غالبية الشركاء في الوطن تابعنا بألم نشر سموم عنصرية بغيضة من جانب مثقفين عرب سوريين كالتشكيك بكل مناسبات الاقوام غير العربية بسوريا مثل مناسبات ( الكرد والاشوريين والتركمان وووو ) واعتبارها مصطنعة ولاتاريخية وتآمرية ضد العرب ؟!! .
  في هذا العام وبالرغم من " جائحة الكورونا " تبنت أطراف دولية عيد نوروز ووجهت التهاني الى الكرد مثل : ( أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة – الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – رئيس الحكومة الكندية ترودو - حزب اليسار الألماني – الخارجية الإسرائيلية .... )
  كما أن الكثيرين من الأصدقاء العرب من فلسطين وبلدان عربية أخرى احتفوا بنوروز وتلقيت شخصيا عشرات التهاني .
  أما الشركاء السورييون فمن نحو ( ٢٥ ) مليون وحسب متابعاتي على مواقع التواصل الاجتماعي لم أجد الا قلة قد تتجاوز عدد أصابع اليدين بقليل منها من مر من دون ذكر كلمة نوروز أو اعتباره عيدا قوميا للكرد وعلى الاغلب حتى لايسجل على نفسه تهمة الاعتراف بهذه المناسبة المجوسية أو الابتعاد عن اى التزام بالحقوق الكردية المشروعة ولن اذكر أسماء هذه الفئة ( المترددة ) .
 أما القسم الذي اتسم بالوضوح والشفافية واحتفى مع الكرد بالمناسبة أو هنأ الشعب الكردي فأذكر من مرت أسماءهم على مواقع التواصل واعتذر ان لم أتمكن من رصد الجميع وهم :
 غسان المفلح – فراس طلاس – محي الدين اللاذقاني – علي العبدالله – موفق نيربية – منير الشعراني – جريس الهامس – مريم نجمة – عصام دمشقية –فريال حسين– الممثل ايمن زيدان – د صلاح عياش – طلال سلو – د بكر اتاجان – عبدالله تركماني – حازم نهار – ناديا خلوف – دهاشم سلطان – وليد النبواني – كبرييل فلو – سميرة مبيض –– يزيد عاشور – مصدق عاشور – صخر ادريس – لمى الاتاسي – جورج صبرا – مازن درويش – احمد الجبوري – الفنانة سلمى المصري – دفاضل الكاتب - .
  والسؤال المطروح هو : ماهو سبب تجاهل الغالبية العربية للعيد القومي للكرد ؟ هل لأن الحركة الوطنية السورية عموما والكردية على وجه الخصوص تتحمل مسؤولية التقصير في توضيح الحقائق التاريخية ؟ هل ان النظام المستبد هو المسؤول عن زرع النزعات الشوفينية وتجاهل الآخر المختلف قوميا ؟ ماهو السبيل لفهم تاريخنا المشترك واحترام خصوصيات البعض الآخر ؟ هل المراجعة يجب أن تشمل إعادة كتاب تاريخ سوريا بكل مكوناتها وأطيافها ؟
•   ملاحظة أرسل بعض الأصدقاء أسماء إضافية من الشركاء السوريين الذين قاموا بواجب التهنئة بنوروز ولم يتسن لنا إضافة تلك الأسماء مع الاعتذار .


11
" مانيفيست " البارزاني من عظماء الألفية الثانية
( 5 )

صلاح بدرالدين                        

في ذكرى ميلاد الراحل ملا مصطفى بارزاني (  (1903 – 1979) :                                         ليس دائما ، بل ونادرا ، ضمن مراحل وحقب تاريخية قد تمتد قرونا وعقودا ،وفي اطار " دور الفرد في التاريخ " ،  تظهر الشخصيات المميزة  ذات الطاقات المعرفية الخلاقة ، والمؤهلات الفكرية ، والثقافية ، والقيادية ، والاجتماعية ، في تاريخ شعوب العالم ، البعض منها في ايقاظ الشعوب المقهورة المنسية من ثباتها كتابة باالشعرأو الغناء والفكر والثقافة ، وفي مجالات الكفاح الوطني ضد الاستعمار والاستبداد والعنصرية والنضال من أجل الحرية  والاستقلال والعدالة وحق تقرير المصير ، وأخرى من المبدعين ومخترعي نظريات وطرق لتخفيف آلام البشرية في عالم الصحة والتربية ، وبعضها في خدمة السلام والوئام المجتمعي ، أو الدفاع عن الشعوب والأقوام في مواجهة أخطار الإبادة ، والحملات العدوانية باسم الدين والمذهب والعنصر والمصالح .
  ومايتعلق الامر بالكرد ، فقد ثبت كما أشارت اليها المؤسسات العلمية العالمية ، وهيئات الأمم المتحدة ، بأصحاب الأدوار الحاسمة في صنع التاريخ ، حيث أدرجت كل من الكرديين  ( صلاح الدين الايوبي " بداية الألفية الثانية " وملا مصطفى بارزاني " أواسط الألفية الثانية " ) ، كشخصيتين مميزتين مؤثرتين في الألفية الثانية للميلاد ،الأول في قيادته لمقاومة العدوان الخارجي على المنطقة بداية القرن الثاني المعروف بالحملات الصليبية ، التي قادها ملوك وأمراء أوروبا ، بتزكية ورعاية الكنيسة ورجال الدين ، قبل عمليات الإصلاح الديني ،وضبط نفوذ الكنيسة في تدخلها بشؤون الدول وعالم السياسة ، وقد استطاع الايوبي وحوله نخب مقاتلة من عائلته ، ومن كرد رواندوز ، وشيروان ، وآمد ، وهكاري ، وبدليس ، والجزيرة ، والموصل ، توحيد مكونات المنطقة ، من الكرد ، والعرب ، والتركمان ، وبعض المسيحيين ، وتنظيم صفوفهم ، لدحر العدوان وتحرير ما جرى احتلاله ، وخاصة بيت المقدس ، بعد حروب طاحنة ، بلغت أوجها في معركة حطين على مشارف بحيرة طبريا .
  أما البارزاني ، ومنذ باكورة شبابه ، شارك مع أهله ، وسكان منطقته ، في عمليات الدفاع ضد قمع السلطة العثمانية ، التي أعدمت الشيخ عبد السلام بسبب مطالبته الباب العالي بتلبية حقوق الشعب الكردي بكردستان العراق ، وسجنه هو أيضا بالموصل ، وهو كان طفلا صغيرا ، وكذلك في مواجهة جيش الاحتلال البريطاني ، وجنود الحكومات العراقية التابعة للاحتلال ، وفي فترات عديدة صد هجمات العشائر التي كانت موالية لسلطة بغداد ، وهكذا ارتبطت حركات البارزانيين بشكل جوهري منذ البداية ،بنضال الحركة القومية الكردية ، وكانوا على صلات بحركة – خويبون – القومية ، التي انطلقت من القامشلي ، ولبنان على مرحلتين ، وكذلك – هيوا – ، وبثورة الشيخ سعيد ، وقبل ذلك بثورة الشيخ عبيد الله النهري .
 نعم في عهد مصطفى البارزاني ، وقبله الشيخ عبد السلام ، كان مجتمع كردستان العراق مثل معظم المجتمعات بالشرق ، يخضع للعلاقات القبلية والعشائرية ، وكانت المواجهات الدامية دائرة على الاغلب حول الأرض ، والمراعي ، والنفوذ ، ولكن مشيخة بارزان ، المسلمة السنية ، بطريقتها النقشبندية الأكثر انفتاحا ، كانت تتميز منذ البدايات عن مثيلاتها ، من جهة الجنوح الى السلم ،والاعتدال ، وقبول الآخر الديني ، ( المسيحي ، واليهودي ، والأزيدي ) والآفاق الواسعة المتجاوزة لحدود بارزان ، نحو الانتماء القومي الاوسع ، والنزعة الوطنية العراقية ، خاصة بعد استقلال البلاد .
  ان متابعة دقيقة لمسيرة حياة الملا مصطفى بارزاني ، كافية لمعرفة معدن هذا القائد الفذ ، ودوره المحوري في إعادة تعريف وبناء الحركة الكردية ذات المنشأ العراقي ، والافق الكردستاني العام ، منذ أن كان يافعا ، مرورا بتجربته الطويلة في حمل السلاح ، والمشاركة بالمعارك مع أفراد اسرته ،ومواجهة الصعاب والهجرة القسرية ، ووصوله مع نخبة من المقاتلين البارزانيين الى مهاباد ( ١٩٤٦ ) ، لنصرة الجمهورية الكردستانية الفتية ، ثم توجههم نحو الاتحاد السوفيتي ، مرورا بالاراضي الإيرانية ،والعراقية ، والتركية ، حيث كمائن جيوش تلك الدول ، وملاحقاتها الدامية ، في مسيرة طويلة حتى اجتياز نهر آراس ، والحلول في بر الأمان في ظل الدولة السوفيتية .
 صحيح أنه وصحبه عانوا الامرين بعهد حكم الدكتاتور ستالين ، ورئيس آذربيجان ، الذين لم يراعيا خصوصيتهم ، بل دفعاهم بالقوة الى الكولخوذات النائية ، وعزلاهم عن العالم ، ولكن اعيد لهم الاعتبار بعهد الرئيس خروتشوف ، ونقل البارزاني الى موسكو معززا مكرما ، وصار يتواصل مع القيادة السوفيتية ، طارحا عليها قضية شعبه باستمرار ، الى أن غادر الى بغداد بعد ثورة الرابع عشر من تموز .
 لقد شهد البارزاني الكثير من الاحداث في حياته ، وعاصر احتلال العراق ، واستقلاله ، ونقض اتفاقية الموصل بشأن حق تقرير مصير شعب كردستان ،وتجاهل الحقوق الكردية ، ونشوب الحرب العالمية الثانية ، وقيام جمهورية مهاباد وسقوطها ، واختبر الاشتراكية بالاتحاد السوفييتي ، وتابع الحرب الباردة ، وقاد ثورة أيلول التي توجت باتفاقية آذار للحكم الذاتي عام ١٩٧٠ ، والتقى بالقادة السوفييت وجمال عبد الناصر وآخرين .
  لقد تعرض البارزاتي في حياته ، وبعد رحيله ، الى الكثير من محاولات التشويه ،والغدر ، والدعايات المغرضة ، بل واستخدم البعض اسمه في الصراعات الحزبية ،  وبغض النظر عن أخطاء ، واخفاقات ، تحصل لكل انسان ، وليس هناك مخلوق معصوم عن ذلك بمافيه البارزاني الكبير ، ولكن الحقيقة الساطعة كانت ، أنه من أهم قادة الكرد في العصر الحديث ، وكان صاحب رؤيا ثاقبة ، وتجارب زاخرة بالدروس والعبر ، كان مؤسس الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ، كحزب مدني ديموقراطي ، عصري ، مناضل ، وأول رئيس له ،مؤمنا بالعدالة ، والمساواة ، رافضا للظلم ، يحترم مشاعر وعقائد المواطنين ، ويدافع عن حقوق المرأة بقوة ، متمسكا بحق شعبه بتقرير المصير ، لايميز بين الناس ، لاسباب قومية ، ودينية ، وقد وجدت بزيارتي الأولى له في ديوانه ، وبين حمايته الشخصية ، البارزاني ، ومن سكان السليمانية ، وكركوك ، واربيل ، ودهوك ، والمسلم ، والكلداني ، والاشوري ، والأزيدي ، كان يحترم رجال الدين ،ويدعو الى عدم تدخلهم بشؤون السياسة ، كان حريصا على العلاقات الكردية العربية ، ويتجنب الطرق المؤدية الى التعصب ، والاقتتال ، والانتقام ، والإرهاب .
  كانت سلوكيات  البارزاني العملية ، وأداؤه السياسي ، كقائد للثورة ، ورئيس للحزب ، ورمز للشعب الكردي ، وزعيم أمة ، ينطلقان من تجاربه خلال عقود ، وليس من النظريات الجاهزة ، وكنت قد أعددت دراسة مطولة حول مصادر نهج البارزاني بحكم انني أحد معاصريه ، وتوصلت الى نتيجة : أن أولها ، كلمته بمؤتمر باكو ( ١٩ – ١ – ١٩٤٨ )
، بحضور ممثلين عن سائر أجزاء كردستان ، عندما كان بالاتحاد السوفييتي ، وفيها يحدد موقع الحركة الكردية كجزء من حركة الثورة العالمية ، وحق الكرد في تقرير مصيره ، وبناء دولته ، وثانيها : كلمته في كونفرانس - كاني سماق بالك - العسكري السياسي ( ١٥ – ٤ – ١٩٦٧ ) ، وكنت حاضرا في أول زيارة لي الى الثورة ، حيث حدد فيها اهداف الثورة ، ودور الحزب ، والتنظيم ،  والموقف الاخوي من الشعب العربي ، وان الثورة ضد الحكومات العراقية وليس شعب العراق ، وارشادات عامة حول كيفية التعامل مع الشعب ، والموقف من المرتدين الذين التحقوا كجحوش بالسلطات .
 لقد تميز الزعيم الراحل أيضا بالاهتمام البالغ بقضايا الكرد بالاجزاء الأخرى ، وكان على تواصل واطلاع بمايجري ، من خلال مساعده الأقرب اليه نجله الراحل ادريس بارزاني ، الذي كان مكلفا بملف الحركة الكردية ، بسوريا ، وتركيا ، وايران ، وانني شخصيا احمل الذكريات الجميلة في العمل مع ذلك القائد حول علاقات حزبينا وشعبينا واسردت تفاصيل عنها في كتب مذكراتي باجزائها الثلاثة .
 لاشك أن نهج البارزاني أو barzanizm  باللهجة الكردية بأحرفها اللاتينية التي انفردت باستعمالها في كتاباتي منذ ستينات القرن الماضي  ، واقترحت على القيادة في إقليم كردستان العراق حينها بعقد المؤتمر العلمي الأول والثاني في مئوية  البارزاني الكبير ونهجه ببلدة صلاح الدين وشاركت فيهما بتقديم بحثين نشرا في كتابي وثائق الفعاليتين مع نخبة من المفكرين والسياسيين والمثقفين .
   لقد ظهر ، وسار ، وتشعب هذالنهج ، في ظروف خاصة بذلك الزمان ، واذا كان قد تجسد كما ذكرنا أعلاه ،باحياء وتعريف حركة الكردايتي وبقضايا النضال والثورة على الظلم ، والتضحية والفداء من أجل مصالح المجموع ، وحق تقرير المصير ، والحوار السلمي ، ومواجهة الاستبداد ، وربط القضية الكردية بمجمل النضال الديموقراطي بالعراق ، وصيانة حقوق المرأة ، والوقوف الى جانب حقوق الفقراء ، والعيش المشترك مع الشعوب والاقوام الأخرى ، والاعتراف بها وجودا وحقوقا ، وفصل الدين عن السلطة والدولة ، واحترام الأديان والمذاهب ، وتفضيل – الكردايتي – على الحزبية الضيقة ، والحفاظ على العلاقات التاريخية بين الكرد والشعوب العربية ، والتركية ، والإيرانية ، فيمكن للأجيال القادمة الاستفادة  من ذلك النهج التاريخي ، واتخاذ العبر والدروس منه دائما وابدا ، وسيبقى البارزاني خالدا في القلوب والعقول ونبراسا ورمزا للكرد بكل مكان وموضع فخر واعتزاز .

12
في يومها العالمي : عن المرأة والاعمال القتالية

                                                             
صلاح بدرالدين
       
   هل حرية المرأة ومساواتها بالرجل تعني أن تكون بالضرورة تحمل السلاح وتقاتل  ؟
  تساؤل مطروح منذ الأزل والأجوبة متفاوتة ونحن على مشارف القرن الواحد والعشرين مازلنا نواجه هذه المسألة في الحياة السياسية والثقافية فقد أظهرت العقود الأربعة الأخيرة مشاهد تظهر المرأة لدى بعض التنظيمات الإرهابية وهي تربط جسدها بزنار من العبوات الناسفة وتقوم بعمليات انتحارية أو مقاتلات لدى حركات الشعوب في بعض المنظمات والأحزاب ومن ضمنها قوات – البيشمركة – في إقليم كردستان العراق وقوات – حماية االمرأة – لدى جماعات – ب ك ك – السورية .
 موضوعنا النقاشي يركز خصوصا على  الساحة الكردية فهناك بشكل عام موقفان بهذا الصدد الأول : يؤمن بشكل مطلق  بحرية المرأة ومساواتها حقوقيا وانسانيا وفي مجال الأحوال الشخصية بالرجل ويرى أن المرأة الكردية جديرة أن تكون زعيمة ورئيسة للحكومات والبرلمانات والمؤسسات الأمنية الإدارية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وقاضية وطبيبة ومحامية وفنانة ونقابية وسيدة أعمال ولكن أن تقاتل وتقتل ( أيا كان المقتول ) فذلك قد يؤثر سلباعلى أهم وأكبر أدوارها ووظائفها المنوطة بها حصرا في الحياة الاجتماعية والمقصود تربية الجيل من فترة الحمل الى الولادة والرعاية والتأهيل خصوصا وأن المجتمع الكردي لاينقصه الرجال لأداء مهام المواجهات العسكرية اذا اقتضت الحاجة طبعا ويفصح بعض أصحاب هذا الموقف عن اعتبار أن فئة وليس كل من المقاتلات الصغار السن وفي سن المراهقة كانت دوافعهن في الالتحاق بالعمل العسكري وحمل السلاح أنهن واجهن الفشل الدراسي أو ضغوطات  عائلية واجتماعية .
  والموقف الثاني : لايرى حرجا في قيام المرأة الكردية بكل مايقوم به الرجل ومن ضمنه الانتساب الى القوات العسكرية والقتال في الصفوف الأمامية معتبرا ذلك أحد مظاهر التقدم الحضاري موضع التباهي أمام المحيط .
  وبالمناسبة في الحربين العالميتين وفي الثورات التي نشبت بالشرق والغرب ( ثورة أكتوبر والثورات الامريكية والفرنسية والبريطانية و الصينية ) وفي كفاح حركات التحرر الوطني بالعالم الثالث وفي منطقتنا من النادر أن نعثر على جنرالات نسائية قادت الحروب أو زعيمات حروب العصابات وقادة الثورات ففي كل تلك الأحداث التاريخية كان للمرأة دور آخر : الاهتمام بالأسرة والأطفال والجيل الناشئ – مستقبل البشرية دائما - والعمل بالخطوط الخلفية من مشافي ومعامل وإدارة وتموين وهو دور ريادي بالغ الأهمية قلب موازين القوى العسكرية في الكثير من الحالات لصالح الشعوب وكان هناك طبعا بآشكال استثنائية قليلة مشاركات قياديات ببعض العمليات .
  والقضية تحتاج الى نقاش
 والتحية والتقدير لكل نساء سوريا والعالم  في عيدهن العالمي وكل عام والمرأة الكردية أكثر حرية وانتاجا وابداعا .

13
مفهومنا" للوطنية والسيادة " بزمن الاستبداد
                                                                             
صلاح بدرالدين

         بعد التطورات العسكرية الأخيرة بادلب ومحيطها والتي تميزت بالدخول التركي من الباب الواسع وتوجيه الضربات الموجعة الى جيش النظام وحماته وميليشياته الإيرانية واللبنانية والعراقية ودعم مسلحي المعارضة بالأسلحة والعتاد مما خلق كل ذلك أو يكاد رسم واقع جديد في ميزان القوى على الأرض قد يجري تعديلات على بنود اتفاقيات ( أستانة ) الثلاثية لغير مصلحة نظام الأسد تعالت أصوات بعض السوريين ليس في صفوف الموالاة لأن ذلك مفهوم وغير مفاجئ بل من أوساط " الرماديين " الذين لم يكونوا يوما مع معارضي نظام الاستبداد أو مع الثورة والتغيير الديموقراطي تعبر عن الحرص الزائد على السيادة الوطنية التي ( انتهكها العدو التركي المحتل ) الى آخر ماهنالك من تعبيرات وأوصاف من دون الإشارة الى جرائم وفظائع النظام ضد السوريين .
      وكانت ردود الفعل سريعة ومدروسة مسبقا فقد استنفر كل قوى الشر المعادية للشعب السوري لنجدة نظام الاستبداد الاسدي وهورأس الافعى والسبب في كل مالحق بسوريا والسوريين من دمار وابادة وتهجير منذ انقلاب حزب البعث وتسلط نظام الاب والابن فخلال الأسبوعين الأخيرين صعد المحتلون الروس من هجماتهم الجوية والصاروخية وارسلوا قطعات حربية جديدة الى البحر المتوسط ووصل معظم العناصر الإيرانية المقاتلة بسوريا بكل عتادها الى منطقة الاحداث كما قامت الحكومة العراقية وقيادات الحشد الشعبي بارسال أعداد المسلحين وتحويل أموال العراقيين لخزينة الأسد وزج حزب الله ( ١٠٠٠ ) ألف مقاتل جديد من فرقة – الرضوان - بارض المعركة كل ذلك حتى لايحصل أي تغيير درامتيكي في ميزان القوى العسكرية بعد التصعيد التركي المستجد ومن أجل المضي قدما في احراق ادلب ومناطقها ومن فيها من ملايين البشر وإنقاذ النظام وتغيير التركيبة الديموغرافية والمذهبية والاستعجال في تنفيذ الممر الإيراني نحو البحر كمايريدها نظام طهران وميليشياته .
  ومن المعلوم أن سوريا ومنذ سنوات قد تحولت الى ساحة لصراع القوى الإقليمية والدولية على النفوذ وتجد فيها عدة احتلالات : أولها كانت إيرانية ثم ميليشيات حزب الله وعراقية ثم جاء المحتل الروسي عام ٢٠١٥ الذي فاق الجميع حيث احتل البلاد بحرا وبرا وقرارا سياسيا واختبر كل أسلحته الحديثة في أجساد بنات وأطفال وأبناء الشعب السوري وتحاصص انتهاك القرار السياسي مع من قبله ثم جاء الاحتلال الأمريكي لأجزاء من البلاد واختتمت بالاحتلال التركي لعفرين ومناطق محاذية للحدود المشتركة مع سوريا بعيد استدراجه من جانب مسلحي جماعات – ب ك ك – ( التي وقفت مع النظام منذ اندلاع الثورة السورية ) وتحت عنوان الحفاظ على الامن القومي التركي .
      من حيث المبدأ كل الاحتلالات لارض الوطن مرفوضة ومدانة ولكن موضوعيا  نحن أمام شكلين : احتلال بطلب النظام لحمايته وآخر صديق للمعارضة كما يعلن جاء من أجل حماية الشعب السوري ومعاداة النظام وهما الامريكييون والأتراك ( وقد تكون لنا ملاحظات على تلك المزاعم) وهناك سوابق مماثلة حصلت بالعراق عام ٢٠٠٣ عندما طلبت المعارضة العراقية بكل أطيافها العربية والكردية من الامريكان التدخل لاسقاط النظام وقد تم ذلك وعندما استدعيت الاحتلالات الإيرانية والميليشياوية والروسية من جانب النظام السوري المرفرض من غالبية شعبه والثائر عليه وقسم كبير من جيشه المنشق عنه من اجل الحفاظ عليه من السقوط لم نسمع أصوات هؤلاء " الرماديين " ولم نشعر بغيرتهم – الوطنجية – الزائدة .
  لاشك أن نظام الاستبداد الأسدي هو أول من انتهك سيادة البلاد وشوه الكرامة الوطنية وحول الوطن الى ملكية عائلية وفردية ومصدرا للفتنة الطائفية والحروب وأداة لابادة السوريين وتحت ظل هذا النظام لم تبق هناك أية معنى للوطنية التي يتاجر بها ويستخدمها لمآربه ونزعاته الدكتاتورية الاجرامية فالسورييون المناوؤون لهذا النظام ثاروا عليه منذ مايقارب العشرة أعوام ولم يطلبوا من أية دولة أجنبية ارسال جيوشها وأساطيلها الى البر السوري وبحره ومازالوا يبحثون عن رسم معالم وطنية جديدة تحميهم وتوحدهم وتنير الطريق نحو الخلاص والبناء والوحدة الوطنية تنطلق من دستور يكرس حقوق الجميع من العرب والكرد والتركمان والمكونات الاخرى ولكن بعد اسقاط الاستبداد الذي سيتم عاجلا أو آجلا ومهما اشتدت الصعاب وتعقد المشهد .
    وهؤلاء السورييون الاحرار هم أبناء وأحفاد الذين واجهوا التهديدات التركية عام ١٩٥٧ عندما كان – عدنان مندريس – رئيسا لحكو مة أنقرة ( وأعدم لاحقا ) وانخرطوا بصفوف المقاومة الشعبية بكل المناطق دفاعا عن الوطن والسيادة عندما كانت هناك نسمة من الديموقراطية ولم يكن النظام آنذاك مشابها لماهو قائم الان ووجود قادة منتخبين عظام مثل رئيس الجمهورية السورية شكري القوتلي  ووزير دفاعه الوطني – عفيف البزري – ورئيس اركانه الكردي – توفيق نظام الدين – مدعومون من السوفييت ( وليس من طغمة بوتين المافيوية ) وجمال عبد الناصر وحينها كان للوطنية مذاقا آخر .
        مسألة ادلب ومنطقتها مطروحة بالحاح وملتهبة وقضية الساعة وانني ككردي وسوري ومثل الملايين أرى أن العدو الرئيسي والاخطر والذي يتحمل مسؤولية دمار بلادي وقمع شعبي الكردي وتطبيق الحزام والاحصاء والتهجير وتغيير التركيب الديموغرافي هو أنظمة الاستبداد وآخرها نظام الاسد ويهمني جدا كما يهم كل كردي وطني وسوري أن تنهزم جيوش وأنصار النظام والميليشيات حتى يتسنى للسوريين العيش بسلام ووئام وتقرير مصيرهم واجراء التغيير الديموقراطي واستعادة الحقوق .
     وهنا والى جانب ذلك علينا الاعتراف بوجود أزمة في المعارضة السورية وانحرافات بمعظم فصائلها العسكرية وهياكلها السياسية التمثيلية  وهذا لايغير من المبادئ شيئا وفي السياسة لايهم اهداف ومقاصد الاطراف بل مايهم هو من يوجه النيران الى النظام ويضعفه وذلك يخدم قضيتنا وحتى لو لم اكن على وفاق مع تركيا أو امريكا أو اسرائيل فليس من المنطق السياسي أن تهاجم أي من تلك الاطراف وغيرها لتتحول بالتالي الى صفوف النظام بنهاية الامر من جهة أخرى وعلى ذكر تركيا فمازالت القضية الكردية لم تحل في تركيا والحكومة لاتعترف بحق تقرير مصير كرد تركيا وهناك مشاكل وعداوات بين الحركة الكردية في تركيا والحكومات المتعاقبة ويحتاج الامر الى الحوار والتفاهم وحل القضايا العالقة وفي الوقت ذاته هناك أفضل العلاقات التجارية والدبلوماسية بين تركيا وحكومة إقليم كردستان العراق .
   اشقاؤنا كرد تركيا الذين يناهزون أكثر من نصف الكرد بالعالم هم مسؤولون عن مصيرهم كما نحن كرد سوريا مسؤولون عن مصيرنا وليس من وظيفة الكرد السوريين ولا من منهاج حركتهم الوطنية الحلول محل كرد تركيا أو أي جزء آخر كما من غير المعقول بل الخطأ القاتل أن تختزل قضية كرد سوريا كقضية شعب ووجود وحقوق ومستقبل الأجيال الى مجرد صراع مع تركيا ومعاداتها ونسيان العدو الرئيسي في دمشق  .
  بالختام أقول أن منظار الوطنية الحقة الصادقة أوسع بكثير من النظرات الضيقة المنطلقة من مصالح فئوية أو حزبية أو مشاعر وعواطف شخصية مزاجية فبنهاية المطاف نحن السورييون بكل أطيافنا القومية والدينية والمذهبية والاجتماعية نخضع مجتمعين لمبادئ الوطنية بل نسعى اليها وفي مقدمتها السيادة وانهاء كل الاحتلالات بعد رحيل الاستبداد وتثبيت النظام الديموقراطي والمساواة والعيش المشترك والتشاركية في السلطة والثروة ودستور يضمن وجود وحقوق الجميع .
 

 
 

14
" مانيفيست " ( المؤتمر الوطني ) بصيغتيه الكردية والسورية
 ( 4  )
                                                                                   
صلاح بدرالدين

    منذ فترة ليست ببعيدة وخصوصا بعد فشل الكيانات المعارضة ، وانقساماتها وتراجع الثورة الى درجة الهزيمة العسكرية ، وفي خضم البحث عن سبل لوقف التدهور النهائي والحفاظ على البقية الباقية ،  نسمع مجددا أصواتا تدعو الى إعادة احياء العمل الوطني تحت أسماء وعناوين متعددة ، من بينها صيغة ( المؤتمر الوطني ) ، أو مؤتمر منسوب الى هذه العاصمة العربية والإقليمية أو تلك ، وموسوم باسمها .
  معظم الداعين كانوا جزأ من كيانات المعارضة ، وفصائل الجيش الحر ، ومنهم من الوافدين من إدارات ومؤسسات وحزب النظام هؤلاء – الا قلة قليلة جدا - ، لم يكونوا جزأ من الساعين الى اصلاح الكيانات والمؤسسات التي كانوا ضمن صفوفها خلال تسعة أعوام ،عندما كانت الحاجة ماسة الى ذلك ، أمام تمادي جماعات الإسلام السياسي ورأس حربتها الاخوان المسلمون ، وحلفاؤهم التقليديين مثلهم ، من قوميين ، وليبراليين ، وشيوعيين ، وكمثال واحد لم يتفانى هذا البعض في معركة إعادة هيكلة الجيش الحر ، عندما كان يتعرض الى الحصار والتجويع والقهر،  ولم يطرحوا خططا من اجل محاربة الفساد المالي الذي أغرق الجميع ، وكذلك العمل الجاد لاستعادة المبادرة والحفاظ على الحد الأدنى من القرار الوطني المستقل ، كل ذلك غيض من فيض ليس المجال الآن لسبر أغوار التفاصيل .
  يجب أن لاننسى واضافة الى هذا ( المعظم ) السالف الذكر ، مجموعات نخبوية استقرت منذ البدايات بعواصم الدول المانحة والمؤثرة والمعنية ، ( قطر – السعودية – تركيا - مصر – الامارات – الأردن  ) وبدأت تعمل اما بمهنهم الخاصة ، أو بمؤسسات ثقافية واعلامية ومراكز بحث مملوكة لتلك الدول ، وتشرف عليها غالبا أجهزة خاصة مرتبطة بمصادر القرار ، تلك المجموعات ( المليئة بالطاقات العلمية والفكرية ) ، حللت وناقشت كل شيء ماعدا القضية السورية بعمقها ، وحاجتها الى من يرسم خططها ،ويضع مشاريع إصلاحية وبدائل ، ويدافع عن استقلاليتها من سياسات النظام العربي الرسمي ، ولم تخرج يوما عن السياسات المرسومة لها وظلت بخدمة أجندات تلك الدول ، ولم تقدم شيئا يذكر من أجل حماية الثورة وإصلاح المعارضة ، وتعزيز قرارها الوطني المستقل .
  والآن أيضا لم نسمع عن أية مشاريع انقاذية من جانبها ، سوى مماحكات بين مثقفين سوريين تابعين لهذا النظام وذاك ، فان قام أحد المحسوبين مثلا على السعودية والامارات بطرح مبادرة ، يرد عليه سلبا من هو محسوب على قطر أو تركيا ، والمحسوبون مثلا على ايران فرحون لتلك الاشتباكات ، يتحينون الفرص ، والكل لم يعد همهم اسقاط نظام الأسد ، والأخطر من كل ذلك نرى التابعون لانظمة الإقليم بما فيها النظام السوري ، والمقيمون كلاجئين بدل أوروبا ، يحاربون بعضهم البعض حتى عبر كتابة التقارير للدول المقيمين فيها ضد بعضهم البعض ، بتهم الإرهاب والجرائم وسرقة أموال الثورة .
   لاأخفي أن " فكرة " ( المؤتمر الوطني الكردي السوري ) راودتني بداية كحل انقاذي لأزمة الحركة الكردية السورية منذ عام - 2012-،  وقبل تطوير الفكرة وتعديلها ، كان الحوار بشأنها قائما كخطوة أولية مع رئاسة إقليم كردستان العراق ، الراعية لجهود اصلاح ذات البين بين الفرقاء الكرد السوريين ، والداعمة ( للمجلس الوطني الكردي ) ، وحينها أوضحت لهم الفكرة وجاهيا مع السيد رئيس الإقليم ومساعديه ، مرارا القاضية بعقد مؤتمر كردي سوري ، ( بعد ظهور بوادر فشل المجلس الكردي ) ، يشمل كل التيارات السياسية الكردية المنضوية في الثورة السورية ، والمؤمنة بالتغيير الديموقراطي ،وخصوصا الوطنييون الكرد المستقلون ، والشباب ، وهم الغالبية في مجتمعنا ، وكذلك ( المجلس الكردي ) للخروج ببرنامج موحد ، وقيادة شرعية منتخبة لمواجهة التحديات .
  باالعام نفسه ، وبعده خلال السنوات اللاحقة ، تم نشر الفكرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية الى الجمهور الواسع ، وعقدت مئات اللقاءات التشاورية في مختلف مناطق التواجد الكردي السوري بالداخل أولا ، ثم الخارج ، وتم التوصل الى تأطير الفكرة وتلك الجهود في اسم – بزاف – كحراك فكري – ثقافي – سياسي – حواري ، وليس حزبا أو منظمة ، له موقع على الفيسبوك ، ولجان متابعة في أكثر من منطقة بالداخل وفي كردستان العراق وتركيا وبلدان أوروبا والامارات ومصر ولبنان وكندا ، وعندما تم طرح مشروع البرنامج على التصويت عبر الفيسبوك ، نال دعم حوالي أربعة آلاف توقيع بالاسم من كافة الفئات ، وهي موثقة يمكن لاي كان الاطلاع من خلال موقع – بزاف – على الفيسبوك bizav.me .
  كانت عصارة اللقاءات والمناقشات ، التي امتدت ثلاثة أعوام ، وضع مشروع برنامج بقسمين : كردي خاص ، وسوري عام ، أي العمل على جبهتين – ان صح التعبير – بحسب الفرص المتاحة والامكانيات المتوفرة ، مع الايمان المطلق بتكامل – الجبهتين – لأننا نؤمن بأن الخاص الكردي مرتبط بالعام السوري ، وأن القضية الكردية السورية جزء من القضية الوطنية الديموقراطية بالبلاد ، وأن الكرد شركاء في الكفاح الوطني منذ ماقبل الاستقلال وحتى الآن ، ومشاركون بالثورة ، ومعارضون للأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة ، وتواقون للخلاص .
  كما كانت من نتائج الحوارات اجراء تعديل في آليات المؤتمر المنشود ، بحيث يشمل كل الفعاليات والأطياف السياسية الكردية من دون استبعاد أحد ، على أن يسبق ذلك تشكيل لجنة تحضيرية بالتوافق ،على أن تكون بغالبية من المستقلين ، وممثلي المجتمع المدني والشباب ، مع مشاركة ممثلي الأحزاب بحيث لايشكلون نسبة – معطلة – وهذا يعني أن نسبة الحضور من المستقلين ستكون هي الغالبة ، أما مكان المؤتمر، فاما أن يكون بالوطن أو بإقليم كردستان العراق ، مع حضور ممثلين عن الشركاء السوريين ، من معارضي النظام في الجلسة الافتتاحية .
  مسألة من يحضر كمندوبين متروكة للجنة التحضيرية التو افقية ، وهناك عدة خيارات من بينها اجراء انتخابات بالمدن ، والمناطق ، وبلدان الشتات ، لاختيار المندوبين ، أو اختيار ممثلين عن الطبقات والفئات الاجتماعية ، والتيارات السياسية ، ولكن سيبقى موضوع غلبة المستقلين قائما ومسترشدا به ،وهكذا الحال بمايتعلق بقضايا الحاضر والمستقبل ،والموقف منها ومسألة المراجعة النقدية والمساءلة ،ستقوم اللجنة التحضيرية بتلك المهمة ، ويمكن الاستعانة بخبرات المناضلين والمختصين .
   قد يتساءل البعض وأين البرنامج الاقتصادي ،وسبل حل القضية الكردية في سوريا ، وصيغة الحل ،ومصير المناطق الكردية ، والمختلطة ،  ثم الدستور الجديد ، والنظام السياسي المقترح لكل سوريا ،والجواب وبكل بساطة هو : الذين سيجتمعون بالمؤتمر وظيفتهم محصورة في إعادة بناء الحركة الكردية ، واستعادة شرعيتها المفقودة ، وتفعيل العامل الذاتي المنهار ، وتوحيدها برنامجا وقيادة ، كل ذلك بهدف توفير شروط موضوعية قابلة للتفاعل معها إيجابيا ، وعندما تكتمل هذه المهام وتنتخب القيادة الجديدة الموحدة الكفوءة ، حينها تتوفر شروط تحقيق الأهداف الوطنية الاستراتيجية ، وبايجاز التحضير أو التأسيس لأدوات النضال الفاعلة ، لان تلك الأدوات اما مفقودة الان ، أو معطلة ، وفات أوانها .
  قد يخلط البعض عن عدم دراية بين وظيفتين مختلفتين ، فهناك وظيفة نظام الدولة وحكومتها عندما تكون مكتملة وديموقراطية ومهيئة للبناء والاعمار، عند ذلك يحتاج ذلك النظام لاداء الوظيفة للجميع ومن كل الاختصاصات ، والطبقات الاجتماعية وخاصة الطبقات الوسطى ، بغض النظر عن المواقف السياسية ، ونظرتها للثورة والتغيير ، وهناك أيضا وظيفة تأسيس ، وتحضير، وإعادة بناء، لآلية أو جسم ،أو كيان تنظيمي تراتبي ، وما يحتاجه من برامج ومشاريع وخطط وخارطة طريق ، واحتضان شعبي يحميه ، من أجل التصدي لمهام انجاز حركة تعمل من اجل توفير شروط بناء الدولة ، أو النظام السياسي المنشود .
  هناك في حالتنا الكردية الخاصة انقسامات وصراعات ومواجهات ، أكثرها شدة وعمقا بين أهل الثورة والمعارضة من الكرد من جهة وبين الموالين للنظام الذين جاؤوا لنجدة السلطة ،وضرب الثورة عسكريا وسياسيا ،ورفض المقابل المختلف بالعنف وأحيانا بالتصفيات، و- جماعات ب ك ك – مثالا على ذلك ،إضافة الى أحزاب أساءت الى القضية الكردية ووالت النظم والحكومات المتعاقبة ، إزاء ذلك وبعد مداولات مطولة استقر الرأي في حراك – بزاف – على دعوة الجميع حسب الآلية المثبتة أعلاه ، وكل من يقر بنتائج المؤتمر ، ويلتزم به ، يمكنه الحضور وهو مايضفي اليه صفة المؤتمر الجامع ،على أمل أن يشكل خيمة للمصالحة ،والتسامح ،وطي صفحة الماضي .
  هناك بعض آخر من شركائنا السوريين من الصعوبة بمكان أن يفهم ويتفهم الحالة الكردية الخاصة ،لانطلاقه في تقييماته من مواقف مشككة مسبقا بكل مايصدر من الجانب الكردي ، فعندما أطلق – بزاف – تسمية ( المؤتمر الوطني الكردي الجامع ) جاء بعد دراسة معمقة ، ومن خبرات نحو خمسين عاما ،فالتسمية هذه واقعية ومعبرة ، فكلمة الوطني تعني السوري ، والكردي تشير الى الخاص القومي ،وبدلا من ( المؤتمر القومي السوري ) حل الأول أكثر تعبيرا وموضوعية ، خاصة وأن المنطلق الفكري والسياسي يستند الى معادلة التوازن بين القومي والوطني ، الذي من شأنه أيضا تحقيق الاستقلالية عن المحاور الكردستانية ، ورفض التبعية ، باتجاه التعاون والتنسيق، واحترام البعض الآخر ،من دون التدخل القسري كما تفعل جماعات – ب ك ك – وغيرها .
  من دون الافاضة بمسألة ( المؤتمر الوطني السوري ) الذي كما أسلفت وضع – بزاف – القسم الوطني من البرنامج حوله، وكما أعتقد ليست هناك فروقات  كبيرة بين القسمين الكردي والسوري من حيث المبادئ الأساسية والآليات التنظيمية، ودور اللجنة التحضيرية ،والقواعد الوظيفية، والمشاركة ،والفرق الوحيد هو أن الأول مخصص للكرد السوريين لاعادة بناء حركتهم ،والتحضير للمشاركة الفعالة المنظمة بالثاني الذي سيعيد ترتيب الصفوف وتنظيم الطاقات ،وإعادة اللحمة ،والتهيئة لمواصلة النضال بالاشكال المناسبة لتحقيق أهداف الثورة السورية المغدورة .
  على الذين يتخطون الواقع السوري ،التعددي القومي والديني والمذهبي ، كما يفعله حزب البعث منذ انقلابه بداية ستينات القرن الماضي وحتى الآن تحت اسم – الوطنية – ويتجاهلون  حقوق غير العرب كقومية سائدة ، نقول لهم أن أهم ميزات ثورات الربيع وفي مقدمتها الثورة السورية المغدورة أنها استعادت كرامة وحرية جميع المكونات القومية المكبوتة المضطهدة ،من سوريا الى ليبيا والجزائر وتونس والسودان ، وأن تلك المكونات أثبتت جدارتها الى جانب القوميات السائدة ، في احتضان الثورات والانخراط بها ،ومن حقها التعبير عن ذاتها والتمسك بالمشاركة ، والعيش المشترك ، واستعادة حقوقها المسلوبة ،باسم " الأمن القومي " تارة ،و" الوطنية " تارة أخرى ،والإسلام في أكثر الأحيان .
  ( المؤتمر الوطني السوري الجامع ) المنشود لن يكون وطنيا أو جامعا ،من دون مساهمة ومشاركة ممثلي كل المكونات القومية وغير القومية ،من عرب وكرد وتركمان وآخرين ،أي جميع أطياف الشعب السوري، لأن كل مكون لديه قصة ،وقضية ، وتاريخ ، وحركات وطنية ، ومناضلين ،وبناة استقلال ،وشهداء ،وكل من يرفض هذه الحقيقة التاريخية السورية ،ويتجاهل المكونات وجودا وحقوقا، يلتقي بكل بساطة مع سياسات نظام الاستبداد ، خصوصا وأن التشاركية النضالية العامة ومن دون استبعاد أي مكون في هذه الحالة تصب لصالح وحدة الوطن، وتطمئن من كانوا مضطهدين طوال قرن من الزمن ،ومغيبون ،ومعزولون،  أن هناك تغييرا قد حصل بالمفاهيم ، قد يحفزهم نحو التلاحم والتضامن ،والمصير الواحد ، أما الزعم بأن شعار " الوطنية " الفارغة من المضمون هو البلسم ، أو هو الحل لكل القضايا بمافيها قضايا القوميات في بلد متعدد مثل سوريا ، وليس في فرنسا أو المانيا أو بلجيكا فلا يختلف عن مزاعم " الإسلام هو الحل " من حيث الجوهر .
 



15
ظاهرة الانشقاقات في ( الأحزاب ) الكردية السورية
                                                                     
صلاح بدرالدين

    مع كل المآسي والأزمات التي تعصف بالكرد السوريين تشكل ظاهرة الانشقاق والتشقق والتشرذم الفالتة من عقالها والتي أنتجت حتى الآن أكثر من أربعين من – الحزيبات – وهي مازالت بطور تفريخ المزيد هما إضافيا للمواطن الكردي الذي لم يعد واثقا من جميع الدعايات والبيانات الختامية التي تصدر من ملاكي التنظيمات التي بدورها لم يعد لها لون ورائحة وطعم ودور ويمكننا القول أن هناك مايشبه متعهدي الانشقاقات وهم فئة مشدودة مصلحيا بنظام الاستبداد ومحوره الممانع على الصعيد الإقليمي وبينهم من مارس الانشقاق لدورتين أو ثلاث والحبل على الجرار  .
   وبمناسبة تواصل انشقاقات المنشقين في الساحة الكردية السورية وموجة النفور الشعبي والنخبوي من الأحزاب والحزبوية ومن فيها من مسؤولين التي تعد احدى المظاهر الواضحة الآن في الحياة السياسية الكردية ويمكن تسميتها بظاهرة العصر الكردي السوري الراهن ثم البحث عن بديل أو بدائل للأزمة الراهنة أزمة الهوية القومية والوطنية أزمة العمل التنظيمي النضالي وإعادة البناء وتحديد المهام الانقاذية العاجلة .
 وكما هو الاعتقاد السائد فان السبب يعود الى ابتعاد أحزاب المنشقين عن الشعب – عدم القدرة على مواكبة التطورات السياسية – عدم التجديد وغياب المراجعة والنقد والمناقشات الشفافة – الافتقاد الى برامج سياسية موضوعية ثورية والمشروع القومي والوطني – الانفصال عن الو اقع المعاش والتخلي عن المهام الهادفة الى حل القضية الكردية السورية ومتطلباتها – الغربة عن القضية الكردية السورية والتبعية العمياء للمحاور الكردستانية وحمل أجندتها بد يلا عن وظائفها المفترضة –
  تسمى الانشقاقات الحزبية داخل المجتمع الكردي السوري ومنذ بداية التسعينات أو قبلها بقليل ليس باسم متزعميها غالب الأحيان بل تنسب الى مثلا : جماعة – الأمن السياسي ثم العسكري لاحقا – بحالة انشقاق اليمين عام ١٩٦٥ – المخابرات العسكرية بقيادة منصورة – ( في حالة انشقاق ١٩٩١ عن الاتحاد الشعبي ) بقيادة الثلاثي المعروف أو – أمن الدولة – أو – المخابرات الجوية – في حالات أخرى وأحيانا – أمن الرئاسة – الطائفي الصرف مباشرة في حالة ( وحدة آلي ) وبعد اندلاع الثورة السورية ودب الفوضى في مكاتب أجهزة النظام الامنية قام الوكلاء بحمل المهمة فبدأت تلك التشققات تنسب الى ( حزب الاتحاد الوطني الكردستاني – العراق ) أو مركز – قنديل – أو – أجهزة ب ي د ومسمياتها المختلفة أو – لاهور طالباني – بآخر المطاف هذه الجهات الثلاثة معروفة بموالاتها للنظامين الإيراني والسوري ومنسقة مع فيلق القدس لصاحبه المقبور قاسم سليماني .
من المفيد والواجب التعامل مع ظاهرة الانشقاقات الحزبية في الساحة الكردية السورية بموضوعية وذلك لفائدة الأجيال القادمة واستيعاب دروسها ومن دون نزعات ومشاعر شخصية وخاصة ومواقف مسبقة لانها جزء من تاريخ حركتنا رغم بشاعتها فهناك من عاصر تلك الظاهرة المرضية منذ بداياتها ولرؤا هؤلاء أهمية وهناك من يخلط الأمور اما عن – خبث – أو عدم دراية واطلاع .
 لاشك أن الصراع لم يتوقف لحظة في صفوف الحركة الكردية السورية ( وهو أمر صحي ) وخصوصا بين قيادات أحزابها وكان يتخذ طابعا اجتهاديا كما حصل في صفوف الموجة الأولى من معتقلي قيادة ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) في سجن المزة وأمام المحاكم حول الصيغة الأفضل للرد على الاتهامات ولم يحصل أي انشقاق عامودي أو أفقي فقط دب الخلاف ذو الطابع الفكري والسياسي وتأجل الحسم النهائي .
  بعد اعتقال وسجن غالبية أعضاء ( البارتي ) ومنهم الراحلان اوصمان صبري ورشيد حمو وعبد الله ملا علي وخليل محمد وآخرين حيث كان هؤلاء في ذلك الوقت على خلاف مع التيار اليميني الذي بقي رموزه خارج السجن ( لاسباب معروفة ) والذين بدأوا باستغلال الفرصة لافراغ الحزب من مضمونه القومي والوطني وتحويله جمعية وربطه بأجهزة النظام مما دفع ذلك معظم القواعد الحزبية الى رفع الصوت والاحتجاج والعمل على مواجهة الخطر الداهم وإنقاذ الحزب من براثن اليمين خاصة وأن آخر كونفرانس حزبي وهو الرابع الذي عقد بجمعاية عام ١٩٦٤ وبحضور القيادة بمافيها المسجونون بحلب قد لاحظ نوايا اليمين المبيتة واتخذ إجراءات وقائية من بينها ( تجميد عضوية المرحوم حميد درويش متزعم التيار اليميني ) والذي رفض الانصياع للقرار الشرعي ذاك بعد حملة الاعتقال ونصب نفسه مسؤولا .
  كل ذلك كان حافزا لنشطاء القاعدة الحزبية للتحرك من أجل الإنقاذ وكان كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ بجمعاية وبمشاركة ٣٣ ممثلا لقواعد الحزب من المناطق المختلفة حيث تم تبني البرنامج السياسي الجديد الذي حدد الأسس والمبادئ والمسلمات وانتخب قيادة مرحلية تقوم بالاتصال بمن لم يحضر وبينهم جماعة اليمين للعودة الى الشرعية والتحضير للمؤتمر العام في غضون عام واحد فرفض اليمين الانصياع وانشق عمليا عن الحزب قبل عام من كونفرانس آب وتجاوب بعض القيادات وبينهم آبو اوصمان صبري .
  حتى لاأطيل ألخص قضايا الخلاف في الحزب حينذاك وموقف القيادة المرحلية المنتخبة وكذلك مواقف اليمين المنشق : تعريف كرد سوريا وحقوقهم هل هم شعب يقيم على أرض الآباء والأجداد أم أقلية ؟ هل يستحق حق تقرير المصير في اطار سوريا الديموقراطية الموحدة أم له حقوق – الأقلية المهاجرة الى أراضي الغير - ؟ هل ستحل القضية الكردية عبر الموالاة للنظام الحاكم أم من خلال الحركة الديموقراطية السورية والنظام المستقبلي المنشود التشاركي التعددي ؟ كردستانيا هل نحن مع الثورة الكردية بكردستان العراق بقيادة الزعيم الشرعي المنتخب الخالد مصطفى بارزاني أم مع المنشقين عن الثورة والبارتي عام ١٩٦٦ ؟ .
 للأمانة أقول أن تلك القضايا الخلافية كانت جوهرية وتستحق التضحية من أجلها وماقام به كونفرانس الخامس من آب أنه صحح المسار وأعاد الحياة للحركة وطرح الأجوبة على كل التساؤلات والتي مازال قسما منها قيد الطرح حتى الآن لأن التحولات التاريخية في الحركة قد لاتأتي النتائج في غضون أعوام وعقود بل تستمر بالظهور والتفاعل مع الاحداث والتطورات وهنا أتساءل عن المغزى والهدف من الانشقاقات المتواصلة من ١٩ ٩١ وحتى الآن والتي كانت غالبيتها ان لم تكن كلها من صنع الأجهزة الأمنية ووكلائها .
 
 

16
أيها السورييون : فلنتفق أولا على منهج الحوار
                                                                     
صلاح بدرالدين


     بالإضافة الى كل أشكال التراجعات والردات والانحرافات في صفوف – معارضي – النظام وبالأخص بين أوساط الكيانات السياسية المعلنة منذ نحو تسعة أعوام والفصائل المسلحة ( مشمول بذلك العربية والكردية والتركمانية والمسيحية ) والتي كنا نشير اليها على الدوام عبر وسائل الاعلام فمن المحزن أن البقية الباقية من السوريين الوطنيين الذين مازالوا يأملون بإيجاد حلول لاستعادة زمام المبادرة لم يتفقوا بعد حتى لا على أصول الحوار ولا على الآليات لاستجماع القوى ولم يجمعوا على أولويات المرحلة ويعود ذلك كما أرى الى اختلاف الرؤا بشأن الأسباب والمقدمات التي أودت بالثورة وتاليا عدم التجانس في تشخيص النتائج ومن ثم التباعد في مفهوم المعالجة الى درجة التضاد .
  هناك استخلاصات أولية توصل اليها بعضنا – حتى الآن - من تجربة الثورة السورية حول أسباب الإخفاق وهي بمثابة مسلمات وفي مقدمتها: حقيقة تصدر جماعات الإسلام السياسي ( الاخوان ) والأحزاب والمجموعات التقليدية القومية والشيوعية صفوف المعارضة باسم الثورة بوسائل التسلق واستثمار أموال دول خليجية وابعاد أصحاب الثورة الحقيقيين من المشهد من تنسيقيات الشباب والحراك الوطني المستقل وشرفاء الجيش الحر والتنازل عن القرار الوطني المستقل لمصلحة المانحين .
  هؤلاء لم يكونوا في مرتبة واحدة ومن مدرسة فكرية ثقافية واحدة كما لم يكونوا مجمعون على أهداف موحدة جمعتهم ظروف غير عادية ومن ثم مصالح مشتركة وقتية ومرحلية ومالبث ان انفرط عقدهم حيث تمسك المانحون الرئيسييون بقوة بجماعة الاخوان المسلمين ومن ارتضى العيش تحت عباءتهم وتوزع الباقون من مجموعات وأفراد بين موالاة روسيا أو ايران أو هذا النظام العربي وذاك أو حط الرحال في بلدان اللجوء. .
  بعد كل ماحصل من إخفاقات خلال الأعوام التسعة المنصرمة مازال ( حوار الطرشان ) يسود المشهد في أوساط معارضي النظام – المفترضين – من عسكريين ومدنيين وخصوصا المتعلمين منهم عندما يتعلق الأمر بالاجابة عن السؤال الناريخي : مالعمل ؟ فترى الغالبية بكل أسف تنشغل بالقشور وتبحث عن أقصر الطرق وأقلها كلفة لاعادة الكرة كما تمت في بدايات الانتفاضة أي التستر بغطاء ما ( مؤتمر فيسبوكي ) مثلا لأن معظمهم خارج الوطن وجمع أكبر عدد ممكن من المتفرجين العاطلين عن العمل وإعلان اسم جديد يضاف الى الأسماء المملة التي جلبت الهزيمة .
   والخيار الاخر الاسلم أمام ذلك التهافت هو تقديم حلول جذرية بمستوى ماأصاب حركتنا الوطنية وتعبيراتها السياسية في العمق من انهيار في بنيتها التحتية وخلل وعطل في وظيفتها التمثيلية ووجوب إعادة بنائها واستعادة شرعيتها المفقودة من خلال العودة الى الشعب مصدر الشرعية الوطنية عبر المؤتمر الوطني الجامع باشراف لجنة تحضيرية تجسد تمثيل كل المكونات والتيار ات السياسية الوطنية المتعددة بمختلف المناطق بالطرق الديموقراطية وهناك العديد من الوسائل والآليات التنظيمية الإجرائية التي قد تختار اللجنة التحضيرية أفضلها للنجاح في مهامها .
  هذا الخيار ان تيسر سيكون بديلا وطنيا ديموقراطيا لخطاب وثقافة وطبيعة وممارسات نظام الاستبداد الأحادي ( قوميا وحزبيا وطائفيا ) من جهة وتصحيحا لمسار الكيانات التي عملت باسم المعارضة والثورة من الجهة الثانية والتي انتهجت خطا شبيها وسياسة شمولية مؤدلجة بابعاد الآخر المختلف وافراغ الكيانات ومؤسسات المعارضة  الوطنية من المستقلين والمناضلين و المثقفين الذين كانوا حجر عثرة أمام تسلط الاخوان المسلمين وباقي التيارات التقليدية التي فات أوانها وكان ذلك سببا في هزيمتها .
  وظيفة المؤتمر المنشود كما أرى ليس التأسيس لاعادة انتاج شخوص مفلسة إشكالية غير مقبولة أو مرشحين مغمورين يبحثون عن وجاهات وزعامات أو إعادة تجارب – مهازل  ( المجلس الوطني السوري – الائتلاف – المجلس الوطني الكردي - هيئة التفاوض – وبدعة المنصات االمحجوزة لعواصم الخارج ) بل انتهاج طريق جديد مختلف شكلا ومضمونا عن السابق بعيدا عن الحزبوية والطوائفية والمناطقية على قاعدة القيادة الجماعية المتنوعة والتوافق والقيام بمراجعة شاملة وإقرار برنامج المشروع الوطني التوافقي وانتخاب مجلس قيادي وهيئة استشارية من أصحاب الخبرة والحكمة وذلك تمهيدا لاستعادة زمام الأمور ومواجهة تحديات السلم والمقاومة والاعمار .
  في خضم الجدل القائم الآن وفي سياق المناقشات تتم الإشارة ولو عرضيا الى النفور من أسماء أشخاص معينين وكما أرى فان ذلك لايعود الى – شخصنة – القضية الوطنية بقدر ما يعبر عن قلق السوريين تجاه أدوار سلبية مؤذية لبعض الأفراد ودليل على أن ذاكرة شعبنا حية وقوية خاصة وان للفرد دائما وعبر التاريخ دور مؤثر في الأحداث وخاصة في مجتمعاتنا وبالأخص اذا كان هؤلاء غير ملتزمين بالمبادئ الوطنية والأخلاقية ولهم سوابق في اللعب على الحبال والانتهازية بالعمل السياسي وعدم التحصن أمام الاغر اءات والتعاون مع أعداء الشعب السوري وثورته وقضاياه .
  اذا كان هؤلاء الأفراد – الاشكاليين – والمثيرين للجدل من محترفي سياسة ورجال أعمال الذين يتمسك البعض بهم كشرط لأي عمل وطني لأسباب لانعلمها أقول اذا كان هؤلاء كما نعرف حقيقتهم عليهم الابتعاد عن تجارة استغلال القضية الوطنية لأن ثقة الغالبية بهم مفقودة وسيشكلون حجر عثرة أما اذا كان لديهم ( مواهب وامكانيات مادية ) فليسخروها لخدمة من يحمل الراية بالشكل الديموقراطي من دون اعلان واعلام هذا اذا كانوا صادقين .
 للأسف مازلنا  نسمع دعوات مناطقية فئوية – لوصفات  سريعة – ليس عبر العودة الى الشعب وإعادة البناء بروية والمراجعة النقدية لزلازل عقد من الزمن أودى بثورتنا وتحصين الحراك على مستوى الوطن وتوحيده بل لتمرير خطة سياسية آنية يحملها محترفون ورجال أعمال سبق وأن أساؤوا لثورتنا لخدمة أجندات مكشوفة تصب لمصالح أفراد سبق وأن ألحقوا الضرر أيضا بالثورة والمعارضة وجهات إقليمية سبق أيضا وأن عملت على اجهاض الثورة وكل ذلك موثق .
  ومازال البعض يحاول تغيير دفة النقاش ملقيا الدروس حول فوائد ( المؤتمر الوطني !؟!) وكأن مشكلتنا هي من مع المؤتمر الوطني ومن ضد  فالسورييون جميعا مع التلاحم والاتحاد وتحقيق السلام وزوال الاستبداد ولكن ليسوا مع مؤتمرات المنصات المملوكة للنظام العربي والإقليمي الرسمي لا في أوروبا ولا في القاهرة ولافي أي مكان آخر والخلاف الحقيقي حول كيفية تحقيق ذلك كما شرحنا أعلاه وبهذه الحالة سنبقى أمام مفهومين حول العمل الوطني حاضرا ومستقبلا وأمام نهجين مختلفين متوازيين لايلتقيان أبدا .

17
يريدون جرنا من تحت " الدلف " الى تحت " المزراب "
                                                                     
صلاح بدرالدين

  دعوات فردية وجماعية من جانب مثقفين ومفكرين ومناضلين وطنيين كانت تظهر بين الحين والآخر ومنذ بدايات الانتفاضة السورية تدعو الحفاظ على مبادئ الثورة وتحذر من هيمنة جماعات الإسلام السياسي بغية حرفها عن الطريق  واستجابة من عرفوا بانهم ديموقراطييون أو ليبرالييون أو شيوعييون لطلبات اللحاق بها ولكن من دون الغوص في عمق الأزمات التي كانت تنخر في جسم العمل الوطني المعارض أو تقديم برامج ومشاريع انقاذية مدروسة وآليات واضحة لتحقيق ماكانوا يصبون اليه .
  وفي الحقيقة كانت هناك مجموعة عوامل وأسباب تحول دون بلورة تلك المساعي المتواضعة أصلا أولها اجرام نظام الاستبداد في القتل والتدمير والتهجير ومحاولاته المستمرة في اغراق الساحة بفصائل ميليشياوية إسلامية ومذهبية واختراق صفوف المعارضة بايفاد من كانوا جزأ من حزب وإدارة وطائفة وقاعدة النظام وكذلك الدور البارز للمانحين من النظامين العربي والإقليمي الرسمي حيث أجمعوا رغم صراعاتهم الشكلية على منع انتصار الثورة السورية الوطنية ذات الآفاق الديموقراطية والتوجهات التغييرية .
  ومن خلال متابعتي الدقيقة لم أجد سوى مشروع – بزاف – الانقاذي الذي ظهر منذ عام ٢٠١٢ بصورة واضحة شفافة ونشر ونوقش عبر مئات اللقاءات التشاورية في الخارج والداخل والذي كان عبارة عن شقين واحد يتعلق بالحالة الكردية الخاصة وثاني بالوضع السوري العام وكل من اطلع على المشروع يعرف أن الشقين الخاص والعام يجمعان على آلية واحدة في تحقيق هدف إعادة البناء واستعادة الشرعية وانتخاب قيادة متجددة وذلك عبر مسارين متكاملين .
 المسار الأول اعتبار انجاز اللجنة التحضيرية بمثابة قطع نصف الطريق وعدم جواز عقد أي مؤتمر جامع من دون اللجنة التحضيرية التي يجب وبالضرورة أن تتشكل من ممثلي جميع المكونات القومية في سوريا والتيارات السياسية والذين واكبوا الثورة وآمنوا بأهدافها فلايجوز مثلا أن تقوم مجموعة معينة ومن منطقة معينة ومن لون واحد بدعوة الناس الى مؤتمر وكونفرانس من دون مشاركة الآخرين وتقوم مقام اللجنة التحضيرية والقيمة على تحديد المدعوين والمكان والعدد والتمويل عبر جهة غير معروفة وهي تكون قد صاغت البيان الختامي مسبقا فهذا مخالف لأبسط القواعد الديموقراطية ونفي للتعددية المتأصلة في بلادنا على الصعد القومية والدينية والمذهبية والاجتماعية والثقافية والسياسية .
  المسار الثاني في النظرة الى طبيعة وأهداف المؤتمر المنشود والتي نرى – كما جاء بمشروع بزاف – أن يكون المؤتمر من أجل انقاذ الحركتين الكردية والثورية السوريتين وإعادة بنائهما موضوعيا وذاتيا في العمق واستعادة شرعيتهما فكل الأحزاب والجماعات والفصائل الكردية والعربية والتركمانية والمسيحية تفتقر الى الشرعية التنظيمية والوطنية  والثورية ومن لاشرعية له لايمكنه تمثيل الشعب أويتحاورباسمه وهذه معضلة كبيرة في أزمتنا العامة يتجاهلها الكثيرون عن جهل أو قصد ومن ثم تأتي عملية انتخاب من يقودهما في هذه المرحلة الشديدة الخطورة ويواجه تحديات السلم والبناء والمقاومة .
مؤخرا تحاول مجموعة من لون واحد وتكاد تكون من منطقة واحدة معروفة بوقوف شخص – اشكالي – من ورائها مثير للريبة منذ عشرة أعوام يبحث عن جاه ومصالح خاصة ألحق الأذى بالثورة وتعاون مع أعدائها واغتنى من ورائها أقول بعد أن سطت هذه المجموعة على اسم ( المؤتمر الوطني السوري ) الذي كنا أول من استخدمناه ومازلنا منذ سبعة أعوام وحتى الآن وتقوم باستغلال هذا المصطلح ليس من أجل إعادة البناء وتوحيد وتنظيم صفوف الوطنيين لمواجهة نظام الاستبداد ونصرة الثورة المغدورة بل في سبيل خوض مغامرة جديدة للحلول محل الكيانات الأخرى الفاشلة من ( المجلس الوطني السوري والائتلاف وهيئة التفاوض واللجنة الدستورية ) ومن ثم الارتماء باحضان النظام باسم الحوار حسب أجندة إقليمية وفي نفس مستوى سقف النظام الرسمي السائد بالمنطقة  .
  نحن طرحنا مشروع المؤتمر بشقيه الكردي والعربي مشترطين كخطوة أساسية التوافق على تشكيل اللجنة التحضيرية وهي الخطوة الأولى التي كما نرى يجب وبالضرورة أن تعكس الواقع السوري التعددي القومي أساسا بشكل عادل وأن يتميز أعضاؤها بالوطنية وبالايمان بأهداف الثورة وبالنزاهة والاستقلالية وعدم التبعية للمحاور الإقليمية وان يكون لكل واحد منهم سجل نظيف ويكون مقبولا بشكل عام لدى غالبية السوريين .
   لقد توصلنا مبكرا الى قناعة بأن هذه الجماعة  لاتمثل المكونات الوطنية السورية وغالبية أعضاء  أعضائها  لاتتوفر فيها المواصفات المطلوبة واذا كانت تضع اللوم على عاتق كيانات المعارضة القائمة الان حول انتكاسة الثورة فان أعضاء المجموعة بدون استثناء كانوا موزعين بتلك الكيانات ويتحملون مسؤولية الإخفاق والهزيمة بل أن بعضهم يستحق المثول امام محاكم شعبية لانتقاله بين أحضان الأنظمة المستبدة والميليشيات ( الطائفية والعلمانية ) ومن دون أية مراجعة نقدية شفافة مقنعة يستغفل عقول الوطنيين السوريين من وراء الستار وكأن شيئا لم يكن .
   كما أن طريقة تشكيل ماسميت باللجنة التحضيرية وآلياتها وخلفياتها مازالت غامضة وغير معلومة كما انه يهمنا أن يعلم الجميع اننا لسنا من الصنف الذي يلتحق بالاخرين بالإشارة ويبحث عن مواقع ومصالح خاصة حيث لن نكون جزء من أية مبادرة أو مشروع اذا لم نكن من واضعيه جنبا الى جنب شركائنا بالوطن والمصير على قاعدة الشراكة العادلة والتوافق السياسي والعمل سوية على صياغة عقد اجتماعي جديد لوضع أسس الحل الديموقراطي للقضية الكردية في سوريا الجديدة القادمة .
   


18
" مانيفيست " تصحيح مفاهيم خاطئة حول الكرد السوريين
 ( ٢ )
                                                                         
صلاح بدرالدين

     
        أولا - المفاهيم الخاطئة على الصعيد الوطني
     ١ - هناك تجاهل رسمي مزمن للكرد وجودا وحقوقا ، ثم إجراءات عملية ، من إحصاء استثنائي لاهداف عنصرية ، وتجريد من حق المواطنة ، وحزام في خدمة تغيير التركيب الديموغرافي لقوننة ذلك التجاهل ، فتاريخ سوريا المدون منذ وضع اول دستور بعشرينات القرن الماضي ، وتاليا بعد استلام ( مكتب الثقافة والاعلام ) في حزب البعث عقب انقلابه العسكري بداية الستينات ، مهمة كتابة تاريخ البلاد بمعزل عن حقائق على أرض الواقع ، وشواهد في تعددية مكوناتها القومية وفي المقدمة الكرد ، وقرائن ملموسة في الجغرافيا الوطنية ، ووثائق تعكس قرارات الهيئات والمؤسسات العالمية ، مثل اتفاقية سايكس – بيكو ، وسان ريمو ، وسيفر ، ولوزان ، المعنية بالمصير الكردي ، بمافيها الصادرة عن كل من عصبة الأمم ، وهيئة الأمم المتحدة .
  ٢ - فقد انتدبت دائرة الثقافة التابعة للقيادة القومية للبعث ، للاشراف على وضع تاريخ سوريا ، وتاليف كتب التربية والتعليم بصورة انتقائية ومتوافقة مع آيديولوجية البعث الشوفينية ، وجميعها ينفي وجود التعددية القومية ، ويؤسس لمجتمع بسيط احادي غير مركب ، ويكرس لتاريخ مسيس ، مؤدلج ، مفروض على قاعدة الأحادية القومية ، والطائفية ،والحزبية ، وانكار وجود الآخر المختلف من كرد ، وتركمان ، واذلال طوائف وفئات أخرى ، ومن الواضح أن الحركة الوطنية الديموقراطية السورية ، ومنذ نشأتها ، كانت تضع على رأس مهامها إعادة كتابة تاريخ سوريا ، الذي تعرض للتزييف ، والتشويه ، والتحريف ، من جانب النظم والحكومات المتعاقبة ، خصوصا نظام البعث المستبد .
  ٣ - وفي مجال تعريف الكرد ، الذين يعرف القاصي والداني ، أن حركتهم الوطنية السياسية غير موحدة ،يتم الخلط المتعمد بين الكرد كشعب ، وبين الأحزاب الكردية ، فهناك اكثر من أربعين حزبا ، بينها من تتبع الاجندة الخارجية ، أو تخدم سياسات النظام ، والأطراف الإقليمية ، أو تمارس القمع تجاه المختلف ، وليس من الموضوعية تسمية ماتمارسه مثلا جماعات ب ك ك ، بموقف الكرد السوريين ، أو اعتبار سياسات أحزاب – الانكسي – ، أو أي حزب آخر مواقف الشعب الكردي .
  ٤ - اطلاق صفة الانفصالية على كل حراك كردي سوري ، في حين لانجد في برامج أي حزب ، أو مجموعة ،  أو تيار سياسي ، منذ قيام الدولة السورية وحتى الآن ، أية إشارة الى الدعوة لفصل المناطق الكردية عن الجغرافية السورية بل تؤكد على العيش المشترك ، وهذا لايعني بتاتا أن الكرد السوريين ليس شعبا بكامل المواصفات ، ومن السكان الأصليين ، ومن حقه الطبيعي ، و الإنساني ، والديموقراطي ، أن يقرر مصيره الإداري والسياسي والمستقبلي ، كما يشاء ، ولكنه وعبر حركته الوطنية ، اختار تقرير مصيره بالصيغة التي يرتأيها ، ومن خلال استفتائه ، ضمن وحدة الوطن السوري ، الذي يجمع كل المكونات المتآخية ، على قاعدة الشراكة العادلة ، في السلطة ، والثروة ، والقرار ، حسب عقد اجتماعي حر وملزم ، يكفله الدستور الجديد لسوريا الجديدة المنشودة .
  ٥ -  وضع كل التيارات السياسية الكردية في سلة واحدة ، في حين نرى أن هناك تنوعا فكريا ، وثقافيا ،وسياسيا ، وحتى اجتماعيا ، على الصعيد الكردي والوطني العام ، هناك الديني المتشدد الى درجة النزعة الإرهابية ، وهناك القومي المعتدل ، والمتزمت الى درجة العنصرية ، هناك بين العرب ( وهم الغالبية ) ، من يرفض الآخر القومي المختلف كردا كانوا أو تركمانا ، الى درجة الإلغاء القسري ،وهناك بين العرب المسلمين ( أيضا من الغالبية ) ، من يرفض الديانات الأخرى ، مسيحيين كانوا ، أم ايزيدييون ، أم يهودا ، الى درجة الرغبة في أسلمتهم ، أ و فرض الجزية عليهم ، وهناك من العرب السنة ( الغالبة ) ، من يعادي المذاهب الأخرى ، وبالمقابل هناك من بين ( الضحايا ) الأقل عددا من الاقوام ،والديانات ،  والمذاهب ، المستهدفة من يبادل الغالبية العداء أيضا .
 ٦ - انكار مشاركة الكرد أو القسم الأكبر منهم بالثورة السورية ، في حين ومنذ تشكل الدولة السورية ،وانبثاق جمعيات وحركات كردية ، وصولا الى ظهور أول حزب كردي ، كان الموقف السياسي الكردي الغالب بموقع المعارضة ، ومواجهة الأنظمة والحكومات الدكتاتورية والشوفينية ، وان ذهبنا أبعد من ذلك سنجد أن الحركات الكردية ، كانت في صدارة الانتفاضات والثورات ، خلال عهد الإمبراطورية العثمانية ، وفي عهود الانتداب ، والاستعمار ، وفي حروب الاستقلال ، كما شاركت الغالبية الكردية الساحقة في الثورة السورية ، التي وجدت فيها سبيل الخلاص ، خاصة من الشباب ،والوطنيين المستقلين ، وبعض أتباع الأحزاب ، وقدمت خيرة الشهداء ، وكانت الهبة الدفاعية عام ٢٠٠٤ ، التي انطلقت من القامشلي لتعم كل المناطق الكردية ، مقدمة لمشروع لم يكتمل ، لتحولها الى انتفاضة وطنية شاملة ،لولا عدم توفر الشروط الذاتية للحركة الوطنية عموما ، والكردية على وجه الخصوص .
  ثانيا – المفاهيم الخاطئة على الصعيد الكردي
  ١ - اعتبار أحزاب كل من جماعات – ب ك ك – ، والمجلس الوطني الكردي ومن تدور في فلكهما ، من منظمات ، ومجموعات ، أنها من تمثل الشعب الكردي ،وتحمل المشروع القومي ، وأن الحياة الكردية تبدأ منها وتنتهي عندها ، وهو افتراض خاطئ ، في حين أنها بدون استثناء تفتقد الشرعية ، وتفتقر التخويل القومي ، وقياداتها معينة ، وليست منتخبة من الشعب ، ومنذ بداية الثورة السورية قبل نحو تسعة أعوام ، لم تعد في عهدة الجماهير الكردية وحمايتها ، وتحول ملاذها الى مراكز مانحة خارجية ( ماليا ومعنويا ) ، سيفضي بمرور الزمن الى تبني أجندتها ، واعتناق عقائدها ، واستنساخ خطاباتها ، وهو تحول مفصلي في غاية الخطورة ، سيؤدي الى قطع كل صلة حيوية لها مع قضايا الكرد السوريين ، وخسارة الاحتضان الشعبي أيضا .
  ٢ - الحالة أعلاه ، وبسبب انقطاع  قيادات تلك الأحزاب عن تطورات الواقع الملموس اليومي سوريا وكرديا ، والانشغال بمجريات أحداث الشمال والجنوب ، كأولوية ، والانغماس في مسارات السياسات الإقليمية ، والبحث عن مواقع الزبونية ، والتبعية بأي ثمن لدى القوى الدولية المعنية بالملف السوري ، ستدفع قيادات تلك الأحزاب الى مايشبه – الاغتراب – ، والابتعاد عن مواقع التأثير والقرار في المصيرين القومي والوطني ، وبالنتيجة النهائية سينتهي بها المطاف الى تقديم الخدمات العسكرية ، واللوجستية ، والسياسية ، والدعائية ، لنظام الاستبداد ، وللقوى المحتلة الغريبة ، لقاء معلوم أفصح عنه الرئيس ترامب ، وكذلك وليد المعلم ، وآخرون هنا وهناك .
  ٣ - عزلة الأحزاب الكردية عن الشعب ، ونتائج سلوكها المنحرف عن خط الكردايتي ، وغربتها عن التطورات على الصعيد الوطني ، بل معاداة بعضها لارادة السوريين من أجل التحرر من الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي ، ونشرها لثقافة الكراهية ، وممارسة البعض لاعمال انتقامية بشعة ،دفعت أوساطا من المتعلمين الكرد السوريين ، الى التورط في اعتناق نزعات عدوانية تجاه كل ماهو غير كردي ، وبالأخص تجاه الشركاء العرب ، الى درجة محاباة إسرائيل ، وهذا البعض لايختلف عن ذاك البعض من العنصريين العرب ، الذي لايدخر جهدا في نشر ثقافة الغاء الكرد ، وانكار وجودهم ،والطرفان يكملان بعضهما البعض .
  ٤ - ترويج البعض من المتحزبين – وبعضهم معروف - ، منذ نحو عدة أعوام ، لفرضية مغلوطة استفزازية غير واقعية ، وقد تكون مقصودة ، ومدفوعة الثمن ، عن مساعي لوصل إقليم كردستان العراق ، جغرافيا بالبحر الأبيض المتوسط ، بدعم إسرائيلي – خليجي ، وكانت نتيجة تأليب الدوائر الشوفينية المتربصة بالكرد ، أن خسر الإقليم الكردستاني العراقي ، كركوك ، وجزء من الموصل ،والمناطق المتنازعة عليها ، والتي كانت عمليا تحت سلطة حكومة إقليم كردستان العراق ، أما في سوريا ، فقد خسر الكرد عفرين ، وأكثر من نصف محافظة الحسكة – الجزيرة – ، وافراغ المناطق المتبقية من سكانها خاصة من العنصر الشبابي ، والمنتج ، والحبل على الجرار كما يقال .
   ٥ - قيادات احزاب سلطة الامر الواقع ، البعيدة عن الواقع الكردي السوري ،  دفع بها الخيال الى اعتبار المناطق الكردية السورية القاعدة الامامية لمركز – قنديل – العسكري ، والاستفادة من خيراتها ، من نفط ، وغاز ، وحبوب ، وقوى بشرية ، لتمويل مغامراتها ، وتقديم الخدمات لاسيادها ، وتحويل تلك المناطق الى – ب ك ك لاند – ، أما قيادة – الانكسي – ، فتحلم – بإقليم - لبسط سيطرتها ، وتولي رئاسته ،  ورئاسة الحكومة ، على غرار تجربة إقليم كردستان العراق ، وشتان بين الحالتين على الصعيدين التاريخي والجغرافي ، فهناك بالاقليم ، كفاح متواصل منذ أكثر من قرن ونصف ، وثورات وانتفاضات ، ونضال مدني ، وتضحيات جسام ، وقادة عظام كان على رأسها البارزاني الخالد ، وهناك قيادة منبثقة عن الشعب بالانتخابات ، تستحوز على الشرعيتين الثورية والوطنية ،وتتصدر مهام ليس بناء كردستان فحسب بل كموئل ومرجعية للمعارضة العراقية ، قبل سقوط الدكتاتورية ، أما في حالتنا السورية ، فحدث ولاحرج للأسف ، أحزاب فاشلة ، وقيادات غير منتخبة ، وشرعية مفقودة ،وعزلة شعبية ، وغربة وطنية .
  ٦ – تشبث قيادات الأحزاب بمواقعها ، والامتناع عن التجديد ، وقطع الطريق على الوطنيين المستقلين ، وتجاهل كل المبادرات الإصلاحية الوحدوية ، ورفض الاحتكام الى المؤتمر الكردي السوري الجامع ، كما تجلى في مشروع – بزاف – لاعادة بناء الحركة ، ومن ثم الادعاء – تسريبا – بافتقار الكرد السوريين الى شخصية قيادية كاريزمية ، كلام مرفوض تضليلي ذرائعي ، فقد أوضحنا مرارا أن شعبنا أنجب العديد من المناضلين الشجعان ، ومن أصحاب الكفاءة والعلم والمعرفة ، ولكن تجربة حركتنا الخاصة ، تستدعي توفر قيادة جماعية شرعية تواجه تحديات المرحلة .
  ثالثا – وفي المجال الكردستاني يتطلب تغيير المفاهيم الخاطئة الضارة ،رفع هيمنة أذرع – ب ك ك - العسكرية والأمنية عن كاهل شعبنا بعد أن استسلمت مابعد مرحلة – داعش – أمام أوامر القوى الدولية والإقليمية وانسحابها وتسليم ماحررته للنظام وأعوانه والمحتلين الآخرين خاصة وشعبنا لايحتاج الى قوى عسكرية لحل قضيته فنضاله سلمي ومدني منذ انبثاق حزبه الأول وحتى الان ولن يتقبل استنساخ تجارب الغير .
  وفي هذا المجال من المفيد جدا وبعد انسحاب السيد الرئيس الأخ مسعود بارزاني ( حيث كان ممسكا بالملف الكردي السوري ) من موقع رئاسة الإقليم ذات الصلاحيات الرسمية أن يعهد بالملف الى حكومة الإقليم التي تمثل كل القوى بمافي ذلك مركز السليمانية حتى يتم التعامل مع الملف بشكل رسمي جماعي موحد وبحيث تتوفر أسباب معالجة الحالة الكردية السورية بالوزارات المختصة وبشكل شفاف ومعلن وحسب القوانين المرعية التي تتسم بالالتزام بالمساواة والتعدد الحزبي الحر الواسع الذي يجب أن يطبق في مخيمات لجوء أهلنا هناك حيث تعاني من أسوأ أشكال الغيتوات من جانب تنظيمات – الانكسي - .
  ختاما أتوجه للشركاء والاشقاء والأصدقاء ، بمراجعة انطباعاتهم السابقة عن الحالة الكردية السورية ، وفي المقدمة إعادة النظر بمفهوم أن الأحزاب الكردية السورية تمثل الشعب الكردي ، وتحمل قضيتهم ،  فالوطنييون المستقلون هم الغالبية الساحقة ،  وهم من يعبرون عن طموحات شعبهم بالرغم من افتقارهم الى تنظيم صفوفهم حتى الآن  بسبب الضغوطات والقهر ، ومن المعتقد أن أي صديق لشعبنا وحريص على حقوقه ومستقبله ،  من المفترض أن يخاطب ممثلي الغالبية المؤمنة بالشراكة ، والحوار السلمي ، والعمل الوطني ، من اجل دحر الاستبداد ، وانتزاع الحقوق لكل مكونات الوطن الواحد .
 
 

19
الالحاق القسري نقيض الاتحاد الاختياري
                                                                         
صلاح بدرالدين

   هناك دائما تشابه من حيث المبدأ في مختلف أنواع النشاطات الإنسانية من أجل التفاعل والتشارك والتعايش بين الشعوب والأقوام والأمم والدول والجماعات وكذلك بين القوى السياسية المعبرة عن مصالح الطبقات والفئات الاجتماعية والوطنية وهناك دائما النزوع الإيجابي نحو التفاهمات والحوار السلمي والعمل المشترك على أسس سليمة لخير المجتمعات والشعوب والإنسانية جمعاء بالمقابل هناك أيضا قوى الشر المتربصة لاثارة الحروب والفتن ومصادرة حريات الآخر ومحاولة استغلال المقابل لغايات مصلحية خاصة وصولا الى انتهاك الحريات والقمع تحت عناوين الوحدة والاتحاد .

  تاريخ البشرية ماهو الا أطول أنواع أفلام الرعب أبطاله كانوا من الأقوياء من فرسان مفتولي العضلات ومحاربين أشداء في العهود الغابرة أو امبراطوريات أخضعت الشعوب والبلدان في القرون الوسطى أو دولا قوية بحضارتها ومواردها وصناعاتها الحربية استعمرت العالم وأرغمت الشعوب على الاستسلام والتبعية والالحاق حتى القرن التاسع عشر أو نظما دكتاتورية شمولية في العصر الحديث استعبدت شعوبا وأقواما بالحديد والنار وألحقتها قسرا الى جغرافية مجالها الحيوي من دون ارادتها .
بعيدا عن الغوص طويلا في الماضي نعود الى حاضرنا السوري المزري المثقل بالهموم وماحل بنا من كوارث ومآسي وانقسام عامودي وأفقي ومانعانيه من إصرار على المضي في الطريق الخطأ ( أفرادا وشيعا وأحزابا ومجموعات وأقواما وأديانا وطوائف  ) والتشبث بالتمسك بثقافة ( اتبعني والتحق بي ) follow me التي أفرزها وأنتجها ومارسها فرسان الجاهلية والامبراطوريات الباغية والمستعمر الطاغي والدكتاتور الارعن  .
  كان من المفترض وبعد كل الذي حصل لشعبنا السوري بكل مكوناته الاجتماعية وفي مختلف مناطقه منذ تسعة أعوام من خنق ثورته وهزيمة ( معارضته ) وتشتت شمله ودفعه ثمنا باهظا من ضحايا بشرية وتدمير وتهجير وانقسام واستفحال العداوات العنصرية والدينية والطائفية والمناطقية نعم كان واجبا على من بقي على قيد الحياة أو مازال لديه القدرة على التفكير ويتمتع ولو بجزء من الإحساس الوطني والأخلاقي والإنساني أن يبادر الى نوع من المراجعة ومحاسبة الذات أولا واستخلاص العبر والدروس .
   كان من المفترض بعد كل الذي حصل اتباع طرق جديدة بالعمل الوطني والابتعاد عن كل ما أدى الى التراجع والردة وانتهاج دروب آمنة وقطع الصلة بالماضي المظلم بخطابه وشعاراته من مصدريه أو جناحيه التوأمين في الشمولية : نظام الاستبداد ( العلماني ) الأسدي الحاكم وملحقاته وسلطة الإسلام السياسي وتوابعها التي تحكمت بقرار الثورة والمعارضة وفي المقدمة ثقافة التبعية العمياء التي تصادر الوعي الإنساني  والالحاق القسري المضاد للإرادة الحرة في تقرير المصير للفرد والجماعة والقوم والشعب .
  يبدو أننا الذين كنا ( نفترض ) بخصوص احتمالية اجراء مراجعة بعد الهزيمة كنا نعيش في الأوهام وفاتتنا حقيقة أن مقدمة قيام ( المعارضة ) كانت على أسس هشة وعلى نفس القاعدة البغيضة ( اتبعني ) فباكورتها ( المجلس الوطني السوري ) جاءت بقيام – الاخوان المسلمين السوريين – باعلانه ودعوة الآخرين بالالتحاق من دون المرور مثلا بقيام لجنة تحضيرية متنوعة وممثلة لكل المكونات السورية وشرائحها وأطيافها وتياراتها السياسية .
  وحتى اللحظة مازال نظام الاستبداد ماض في دعواته – الالحاقية – تعالوا شاركوا في حكومتي  تعالوا نعدل دستوري فلتلتحق فصائلكم المسلحة بجيشي وميليشياتكم بأجهزتي الأمنية .
  وفي المقابل ومابعد ( المجلس السوري الالحاقي ) كرت سبحة – الالحاقات – بالائتلاف وهيئة التفاوض وكل مؤتمرات المعارضات والمنصات والأرصفة والساحات حتى العرائض المعروضة لجلب التواقيع بالمناسبات المختلفة تنشر للحاق بها ومن دون استشارة أحد في مضامينها الى أن وصل الامر بممثلي هيئة الأمم المتحدة بالتعلم من السوريين  الى استدعاءات الالحاقات باسم المستقلين وحركات المجتمع المدني  . 
   بين الحين والآخر يدعوك أحدهم الى حضور المؤتمر الموسوم بالوطني الجامع مثلا مصرا على الاستقلالية وهو الداعي ويقوم مقام اللجنة التحضيرية ويصيغ البرامج ويؤمن جهة مانحة ( نظام أو مؤسسة أمنية أو أو .. ) في جنح الظلام  ثم يدعوك للالتحاق به من دون شروط أو سؤال وجواب والتوقيع بعد ذلك على البيان الختامي الجاهز .
  وفي ساحتنا الكردية التي قسمتها الأحزاب الى ساحات وكيانات وقطاعات واقطاعيات تسمع حينا دعوات فضفاضة تحت عنوان وحدة الصف الكردي وهي بحقيقتها دعوات الحاقية حزبية وآخرها دعوة – مظلوم عبدي – قائد – قسد – الذي يطلق عليه جنوده صفة الجنرال حيث يطالب بأن يلتحق الآخرون بميليشياته المسلحة وبادارته الذاتية وشرطته حتى يجلب الجميع بنهاية الامر الى أحضان نظام الاستبداد .
   أحزاب – المجلس الكردي الانكسي – تدعو بدورها الآخرين الى الانضمام اليها بنفس الطريقة الالحاقية معتمدة  ليس على تنظيماتها شبه المعدومة ولا على جماهيرها المغيبة ولا على مشروعها غير المعروف بل استقواء بالغير .
  وللأمانة التاريخية وبحسب اطلاعي ومتابعتي لم أجد في الحالة الكردية السورية سوى حراك – بزاف –  bizav.de ( وهو ليس حزبا أو منظمة بل حراك فكري ثقافي سياسي ) حاملا لمشروع برنامج قومي – وطني وداعيا الى مؤتمر كردي سوري انقاذي  شامل بغالبية وطنية مستقلة بعد التوافق على تشكيل لجنة تحضيرية تشرف على الاعداد والتنظيم بعيدا عن التبعية والالحاق والاحتواء .


20
" مانيفيست " الأولويات القومية والوطنية
                                                                       
صلاح بدرالدين

    قد يصيب المحلل السياسي  وقد يخطئ ، لدى تناول مواضيع القضايا القومية والوطنية والسياسة ، الإقليمية والدولية ، ومصائر البلد والشعب ، ومستقبل الأجيال بصورة عامة ، وهذا مانلمسه بشكل يومي على مواقع التواصل الاجتماعي ، وفي المنابر الإعلامية المرئية والمسموعة ، وفي الحالة السورية العامة ، والكردية السورية المشخصة ، من أخطر مايقترفه المتابع الفيسبوكي ، والمثقف والكاتب ، الوقوع في الخطأ المنهجي في اختيار المسائل دون التميز بين المهم والأهم ، والاستعانة بقوالب نظرية جامدة وقعت وفشلت قبل عقود ، والعبث بتراتبية الأولويات ، بحسب المزاج والعاطفة الذاتية ، لدى التعامل مع المهام المصيرية المطروحة ، كما تكرر خلال الأشهر القليلة الماضية في ساحتنا .
  نحن لانتكلم هنا عن أحقية ومشروعية المسائل التي سنأتي على ذكرها ، فلاجدال حولها ، وهي بنهاية الأمر من المطالب والاهداف الملحة والتي لابد من تحقيقها راهنا ومستقبلا وعلى مراحل ، ولكن يتعلق الامر كما ذكرنا بترتيب الأولويات ، التي يجب أن تخضع للمزيد من البحث والنقاش والتنظيم ، ومن ثم طرح كل حزمة من القضايا أو احدى مسائلها في أوانها ، حتى لاتختلط الأمور ببعضها وتتلكآ الخطوات التطبيقية على الصعيد العملي ، وتذهب الجهود المبذولة في غير أوانها سدى ، ويستفيد نظام الاستبداد المتورط بجرائم ضد الإنسانية ، وقوى الشر والظلام والردة  المتربصة الشريكة في الجريمة ، كل من موقعها وبحسب وظيفتها  ، من عملية الفوضى المنهجية ، وتقفز من فوق الحقائق أو تتنصل من مسؤوليات المساءلة وكشف الحساب أمام الشعب ، والتحايل على العدالة ، ومن أبرز تلك الموضوعات :
  أولا – الدستور ، الذي له الأهمية القصوى في حياة السوريين ، ويعني مضمون النظام السياسي الذى قامت الثورة السورية وقدمت ملايين الضحايا والمعتقلين والمهجرين من أجل إعادة بنائه وطنيا تعدديا ديموقراطيا متجددا الذي سيضمنه الدستور ، ولكن لن يتحقق ذلك الا بعد تغيير نظام الاستبداد ،واسقاط مؤسساته القمعية و المستغلة لمصالح الشعب ، وتصفية قاعدته الاقتصادية ، حينها يمكن لممثلي الشعب السوري المنتخبين في أجواء الحرية ، أن يصيغوا دستور البلاد بصورة توافقية مع مراعاة حقوق وطموحات كافة مكونات وفئات الشعب ، ولكن النظام بدعم حلفائه الإقليميين والدوليين ، أراد الالتفاف على هذه القضية المصيرية لاجهاضها أصلا ، وإعادة انتاج دستور النظام ، الذي أجرم بحق السوريين في ظله وحمايته ، والتركيز الإعلامي على ماسميت باللجنة الدستورية ، التي ولدت من رحم الإرادة الخارجية ، وقرارات – سوتشي وأستانة - بغطاء الأمم المتحدة في جنيف ، وذلك كعملية استباقية التفافية ، لتناسي المسألة الأهم ، وتجاهل المهمة الأساسية كماذكرنا وهي تغيير نظام الاستبداد ، وإنجاز الشروط التمهيدية لذلك وخاصة العمل على توفير شروط انعقاد المؤتمر الوطني السوري الجامع ، من أجل مراجعة تراكمات تسعة أعوام من عمر الثورة المغدورة ، وصياغة البرنامج السياسي ، وخارطة الطريق ، وانتخاب الممثلين الشرعيين للشعب السوري .
  ثانيا – هناك مجموعات من المثقفين والنخب الوطنية التي تتعاطى السياسة ، تضع على رأس مهامها الدعوة الى استقلالية القرار الوطني الكردي السوري ، و الابتعاد عن الارتهان للمحاور الكردستانية على وجه الخصوص ، وهو كلام سليم ، ولكن السؤال هو : من سيطبق تلك المهام ؟ وهل هناك حركة كردية شرعية كاملة الشروط وقائمة وتتمتع بقيادة منتخبة مخولة من الشعب حتى تقوم بذلك ؟ بدلا من ذلك من المفترض أن نعمل جميعا على تحقيق الخطوة الأولى بهذا الاتجاه ، وهي إعادة بناء حركتنا من خلال المؤتمر الكردي السوري ، الذي يجمع ممثلي الشعب من مختلف الاطياف والفئات والتيارات السياسية ، وخصوصا ممثلي الغالبية الساحقة التي يشكله الوطنييون المستقلون من الشباب والمرأة والمجتمع المدني ، وممثلي الأحزاب جميعها ، حينذاك وعندما تستعاد شرعية الحركة ، وتنتخب قياداتها ، سيكون موضوع القرار الكردي السوري المستقل على رأس جدول الأعمال ، الى جانب مهمة مساءلة من أجرم بحق القضيتين القومية والوطنية ، وألحق الأذى بهما بصورة عادلة .
  ثالثا – هناك جماعات سياسية  ، وأفرادا ، تتجاهل ان الصراع الرئيسي هو مع نظام دمشق ، الذي يقف على رأس أعداء الكرد والسوريين عموما ، والذي حرمنا من الحقوق ، وانكر علينا الوجود ، واهرق دماء خيرة مناضلينا ، وتغطية ذلك عن سابق تصميم واصرار ، بتوجيه الأنظار الى معارك لفظية وهمية ملتهبة ، مع دول وأطراف أخرى ،  قد تكون  لشعبنا الكردي السوري حسابات جانبية أو تاريخية معها تمتد لقرون تتعلق بعدم حل القضية الكردية بصورة عادلة ومنها أنظمة تركيا وايران والعراق ودول الناتو وأنظمة إقليمية أخرى ، والساحة السورية ليست مناسبة ، لا من حيث موازين القوى ، ولا من الناحية الوطنية والسياسية ، لتصفية الحسابات معها ، أو خصومة قديمة ، أو مستحدثة ، لاتحل الا بالطرق السلمية والقانونية والنضال السلمي المتواصل ، وذلك دون تحمل تلك الجماعات السياسية عناء حتى تشخيص الأسباب والمسبب حيث أن جماعات – ب ك ك – بقيادة مركز – قنديل – ودعم – قاسم سليماني - هي من استحضرت تركيا ونقلت صراع كرد تركيا معها الى مناطقنا الكردية السورية التي تحولت غالبتها الى أماكن الاشباح خالية من العنصر البشري ، والانجراف تحت تأثير المشاعر المزايدة ، وتسجيل المواقف ( البطولية الدونكيشوتية ) ، إرضاء لجهة ما ، أو طمعا بمواقع ومصالح ذاتية ، أو الانخراط بعملية تضليلية لتحقيق أهداف حزبية مؤدلجة باتت معروفة .
  شعبنا الكردي السوري الذى تربى على المفاهيم الصادقة وحركته الوطنية  ( ولاأقول أحزابه ) ، واع لواجباته القومية الى جانب الوطنية منها ، فقد قدم لثورة أيلول ١٩٦١ بكردستان العراق ، الدعم البشري والمادي والمعنوي دون حساب ، ومن دون مقابل ، وتعاطف الى أبعد الحدود مع محنة الاشقاء في كردستان تركيا ، وكان قادتهم وكوادرهم يعيشون بين ظهرانينا وفي بيوتنا معززين مكرمين ، وقدم خدمات جليلة الى الأشقاء في كردستان ايران ، والى أهلنا في دول الاتحاد السوفيتي السابق ، وكرد لبنان ، والأردن ، وفلسطين ، ومصر ، وكلها موثقة ، ولكنه للأسف الشديد يشعر الآن بالخيبة ( المكبوتة ) ، ظنا منه بأن الآخرين ( وبصورة متفاوتة طبعا ) ، لم يفوا برد الجميل ، ولم يقدموا له طوق النجاة وهو مقبل على الغرق .
  هناك في تاريخ الحركة الكردستانية سوابق مشهودة في هذا المجال ، فقد هب كرد العراق بقيادة البارزاني الخالد لنجدة الكرد الإيرانيين ، ودافعوا عن جمهوريتهم الفتية ، وقدموا التضحيات من دون ان يتعاملوا أو يتعاونوا حينها مع نظام الشاه ، وانتهى بهم المطاف لاجئين في الاتحاد السوفييتي السابق ، بعد أطول مسيرة تخللتها المخاطر والاهوال ، في حين نرى جماعات – ب ك ك – توافدت على بلادنا منذ اندلاع الثورة السورة السورية ، انتصارا لنظام الأسد ، وضد الثورة وكل طموحات شعبنا ، الذي راهن على انتصار الثورة للاتيان بنظام ديموقراطي ،  وحل قضيته القومية قبل أن يحرفها الإسلام السياسي عن مسارها ، وكانت جماعات – ب ك ك – احدى قوى الردة المضادة الى جانبها .
  رابعا – وفي سياق متصل ، هناك من يضع قضية تبني النضال من أجل خلاص الكرد في الأجزاء الأخرى ، على رأس الأولويات ، بل ترى أكثر من ٩٠٪ من اهتمامات هذا البعض تدور حول أخبار المناطق والمدن في الأجزاء الثلاثة الأخرى من كردستان ، وفي أكثر الأحيان يرسم سياسات أحزابها وقادتها ، ويصبح طرفا في كل صغيرة قبل الكبيرة ، في حين يهمل طرح قضايا الكرد السوريين كأولوية ، ويتذكر معي الكثيرون أيام كانت قيادات أحزاب الاشقاء من كردستان العراق وكذلك كردستان تركيا ، على سبيل المثال لاجئة في سوريا ، كنا نحن الكرد السورييون في خدمتها ، بل جزء من نشاطاتها حسب نوايانا الحسنة الصافية  ، وفي ذات الوقت كانت هي منسقة ومتعاونة مع أجهزة النظام ، وهو أمر مفهوم في ظروف خاصة ، ولكن ويا للمفاجأة غير السارة ، كان البعض من تلك القيادات تعمل على ( إعادة كرد سوريا الى بلادهم الاصلية بالشمال ) ، أي الاتفاق مع النظام على أن الكرد متسللون ، وليسوا على أرضهم ، وليسوا من السكان الأصليين ، وعلى ذمة السيد - منذر الموصللي - الضابط الأمني السابق ، ومؤلف كتابين حول الكرد ، والذي ينفي فيهما الوجود الكردي السوري كشعب ، ويستهدفني شخصيا بالقول : ( أأن صلاح بدرالدين  الوحيد الذي يزعم بوجود شعب كردي سوري أصيل ، في حين أن جميع قيادات الأحزاب الكردية العراقية المتواجدة في سوريا حينذاك ، لاترى بوجود جزء من كردستان بسوريا ،على حد زعمه وكما يروي في كتابيه ) .
   وقد وصل الامر بالبعض – السذج – من كردنا السوريين ، أو أصحاب الغايات غير الشريفة منهم ، أن اعتبروا أن صك – الوطنية والخيانة – بجيب أولئك الضيوف اللاجئين ، فكانوا يتهمون قائدا أو مناضلا كرديا سوريا بالعمالة ، مستشهدين في اثباتاتهم على تصريح هذا المسؤول وذاك من الاخوة الكرد العراقيين أو الأتراك ، المتواجدين في دمشق برعاية أجهزة الامن السورية ، لان نظام الأسد الاب والابن اعتبروا القضية الكردية مسألة أمنية ، وهكذا كنا نعيش في أوضاع صعبة ومعقدة وتعرضت حركتنا من جراء تلك الأجواء غير الطبيعية الى الفرقة والانقسام وكانت سببا في مانراه اليوم من تعددية مفرطة في عدد الأحزاب والمجموعات ، التي يضرب بها المثل في الذم ، والسخرية والاستهزاء .
   خامسا - مسالة الحوار مع نظام دمشق ، حيث الطريق سالكة لدى جماعات سياسية حزبية ، منذ ماقبل اندلاع الثورة ، وخلالها ، وحتى الآن ، من دون حصاد أي شيء سوى الأوهام ، واذا وضعنا الجماعات السياسية جانبا ، نجد البعض من المثقفين يدعو علنا الى التوجه نحو دمشق ،على أساس أن القضية الكردية تحل هناك أي في العاصمة السورية ، ونحن لاننكر ذلك ، ونتفهم فقدان هؤلاء أي أمل بالأحزاب ، وشعورهم بوجود فراغ مقلق ، والافتقار الى مدافع ومحاور وضامن ، ولكن أي دمشق ؟ دمشق نظام الأسد الاستبدادي ، أم دمشق الشعب ؟ ثم هل الحركة الكردية السياسية موحدة ومهيأة للتحاور باسم غالبية الكرد السوريين ، مع أية جهة كانت بما فيها نظام دمشق ؟ وهل اتفاق قيادات الأحزاب الكردية مع النظام جلبت أية حقوق منذ ماقبل عام ١٩٦٥ وحتى الآن ؟ لقد علمتنا تجربتنا الذاتية ،  وتجربة شركائنا السوريين بالوطن ، أن القضية الكردية لن تحل بصورة عادلة وكاملة ، الا بتوفر الشروط الثلاثة التالية : ١ – الاجماع القومي الكردي ٢ – التوافق الوطني ٣ – توفر النظام الديموقراطي والشروط الثلاثة غير متوفرة حتى اللحظة .
   سادسا – لجان ونشاطات ذات طابع مناطقي وفئوي لا تحقق المرتجى أولا ، وتحرم مجموع الشعب من التضامن العالمي مع قضيته المركزية ، وبالرغم من النوايا الصادقة ، الا أنه لايمكن بأي حال تجزئة النضال الوطني الكردي لأسباب دينية أو مناطقية أوأية أسباب أخرى ، بالرغم من شعور هؤلاء الغيارى بالغبن من ( أهل البيت ) ، حيث الأحزاب والمجالس الحزبية ، لاتعبر عن مصالح هذه الفئة أو تلك المنطقة ،بل ليس في صفوفها القيادية من ينتمي اليهما .
  سابعا – تجاهل مهمة إعادة توحيد الحركة مركزيا ، والقفز فوقها ، وبعبارة أدق اهمال الأساسي ، والتمسك بالفرعي ، والاستعاضة عنه بدعوة الكرد المتواجدين بأوروبا مثلا الى الاجتماع ، واغداق الوعود عليهم ، افلا يعلم هؤلاء أن كل كردي ببلاد الشتات ، اما أن يكون مستقلا ، أو ملتزما بحزب ما ، ومناصرا لاحدى القوى الكردستانية ، وهي جميعها على خلاف وفي شقاق ، فكيف يمكن لم شمل هؤلاء بهذه الحالة ؟ الا اذا كان في الآمر أجندات ، وأهداف أخرى .
   وهناك أيضا مئات المسائل الحيوية المتعلقة بحياة الناس ، من سوء أحوال المهجرين في الأصقاع الأربعة من الكون ، والتعليم ، والصحة ، والرواتب ، والفقر ، والعطالة ، والتي تتصف بالاهمية البالغة ، ولكنها لن تجد حلولا مرضية الا بإنجاز المهمة الرئيسية وهي اسقاط الاستبداد ، وتحقيق التغيير الديموقراطي .

21
الجيل الثاني من ثورات الربيع
                                                           
صلاح بدرالدين

     يطلق البعض على الانتفاضات أو الثورات  الشعبية المندلعة منذ أشهر في الجزائر ولبنان والعراق وايران  وقبلها في السودان الموجة الجديدة أو الجيل الثاني من ثورات الربيع التي قامت منذ نحو عقد من الزمن  في تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا والتي نجحت جزئيا في بعضها وأخفقت في بعضها الآخر .
  مازالت ثورات الربيع الأولى  السابقة تنتظر من يؤرخ لها ويقيمها بصورة علمية نقدية موضوعية شاملة واستخلاص الدروس والعبر منها بعد كل التضحيات والخراب والتطورات  التي مازالت مستمرة على الأقل في سوريا وليبيا واليمن وذلك ليتسنى لنشطاء الجيل الثاني أخذ الدروس المفيدة وتجنب ماكان سببا في اخفاقها وانحراف القسم الأكبر عن نهجها الوطني الديموقراطي السلمي  التي قامت على أساسه .
  تتميز الموجة الجديدة من الانتفاضات أو مشاريع الثورات الراهنة بصفات لم تكن متوفرة لسابقاتها ومن أبزها :
 أولا – المنحى السلمي المطلق من دون عنف أو استخدام السلاح كما يتجلى في التظاهرات الاحتجاجية ومحاولة تحييد قوى الأمن من جيش وشرطة بالتعامل الودي مع حواجزها بل الاحتماء بحمايتها من شبيحة الأحزاب وجماعات الردة المضادة في بعض الحالات ( لبنان والسودان )  ومعاتبتها والحذر منها في حالات أخرى ( العراق والجزائر  ) ومواجهتها سلميا  في حالة ( ايران )  .
  ثانيا – الانطلاق من الشعارات المطلبية الاجتماعية أولا وأساسا وضد الفساد وتحسين الحالة المعيشية وتوفير فرص العمل الى جانب ادانة ( الطبقة السياسية الحاكمة ) جمعاء ( كلن يعني كلن ) .
  ثالثا – يتصدر الشباب من النساء والرجال وخصوصا الطلاب والمهنييون والصحافييون والوطنييون المستقلون والمحامون والمهندسون من كل الاقوام والأديان والمذاهب  صفوف هذه الموجة الثانية وبعكس ثورات الربيع الأولى فان الأحزاب التقليدية ( الدينية والقومية ) على وجه الخصوص  لادور لها بتاتا في الموجة الثانية .
  رابعا – هناك شبه اجماع لدى معظم نماذج الموجة الثانية من ثورات الربيع ( باستِناء الحالة السودانية نسبيا ) على مواجهة الأحزاب التقليدية بكل تياراتها بل ادانتها بالفساد والطائفية والعنصرية واختلاس أموال الشعب والاخفاق في حين كانت تلك الأحزاب قد تسللت وسيطرت على مقاليد ثورات الربيع الأولى وأدت الى حرفها واجهاضها .
  خامسا – انتصرت الموجة الثانية أم أخفقت فانها بمجرد قيامها حققت جزء من الانتصار وقوضت أسس الفئات السياسية الحاكمة وبنيتها وفتحت الطريق لامكانية اجراء التغييرات الجذرية ان لم يكن اليوم فغدا وبالمستقبل القريب كما ألحقت الرعب بنظم الاستبداد التي مازالت تعيش على أشلاء الشعوب مثل نظام الأسد ولاشك أن هناك خيط رفيع يجمع مراكز هذه الموجة باتجاه استهداف نظام ايران فكل مايجري في لبنان والعر اق موجه ضد نظام طهران وميليشياته وتوابعه وحشوده الشعبية الذي يهيمن على مقاليد الحكم في البلدين .
  سادسا – أهداف وشعارات وانجازات هذه الموجة الثانية من ثورات الربيع ستشكل انتقاما لاخفاقات ثورات الربيع وعدم انجاز مهامها لأسباب متعددة وفي مقدمتها خيانة جماعات الإسلام السياسي وخذلان المجتمع الدولي وتآمر النظام الإقليمي والعربي  ودعما لكل المقهورين بالمنطقة  وسندا لنضالات الشعوب المناضلة من أجل الحرية وخصوصا الشعب الكردي في مختلف بلدان المنطقة .
  ماذا عن أقدم أحزاب التحرر الوطني في البلدان الثائرة ؟
  ١ – الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق – ١٩٤٦   واجه انقسامات بالستينات – قاده البارزاني الخالد  كشخصية كارزمية وزعيم قومي .
 ٢ – جبهة التحرير الوطني الجزائرية عام ١٩٥٤ وتعرض للانقسامات بالستينات أيضا ترأسه زعماء – بن بلة – بومدين – بوتفليقة .
 ٣ – حركة التحرر الوطني الفلسطيني – فتح – ١٩٦٥ وتعرض للهزات الانقسامية في فترات متتالية – قادها الزعيم ياسر عرفات ثم محمود عباس .
في الحالتين الأولى والثالثة لم تتحقق الأهداف النهائية في إقامة الدولة الوطنية المستقلة آي أن كل من فتح والبارتي مازالا في مرحلة انتقالية بين  التحرر الوطني وقيام الكيان ويقودان كل من السلطتين الفلسطينية ( شبه حكم ذاتي ) وإقليم كردستان الفدرالي  وفي الحالة الثانية تقود الحركة دولة مستقلة حتى قبل أشهر .
   جبهة التحرير الوطني بالجزائر تتراجع الى درجة الاضمحلال بعد اشتداد الانتفاضة الشعبية وإدانتها كحزب حاكم مسؤول عن كل أوجه الفساد وتقديم قادتها الى القضاء وحبس البعض الآخر .
  حركة فتح وبالرغم من عدم اندلاع اية انتفاضة في الأراضي الفلسطينية فانها  تعاني الأزمات وتتعرض للانقسامات وخف بريقها التاريخي بعد استلام السلطة – المنقوصة – وهي آيلة الى الذوبان اذا لم يتم تجديدها وإعادة بنائها عبر القنوات الشرعية المؤسساتية .
 في الحالات الثلاث وبدرجات متفاوتة هناك صعوبات وأزمات داخلية تستدعي المعالجة والإصلاح الى درجة أن هناك من يطرح  التغيير الجذري ويعتقد بعجز ماهو قائم ذاتيا وموضوعيا من انجاز المهام المطلوبة مما يتطلب إعادة البناء أي اعفاء القيادات التاريخية العاجزة عن تلبية مطالب شعوبها وتحميل  الأجيال الشابة الجديدة  المسؤولية وتفكيك الهياكل الحزبية التنظيمية التي شاخت ولم تعد تستجيب لمتطلبات التطورات الهائلة الاقتصادية والتكنية على المستوى العالمي .


22
ملاحظات على اعلان ( مخرجات مؤتمر المسيحيين العرب الأول )
                                                                               
صلاح بدرالدين
     انعقد بباريس في أواخر الشهر الجاري اجتماعا تحت عنوان " مؤتمر المسيحيين العرب " وقد تباينت الآراء والمواقف بين المعارضين السوريين حول هذا الحدث كما يحصل عادة في أية مناسبة مماثلة بين رافض وشاجب ومؤيد ولكن لم أجد الأسباب الكافية والدلائل الملموسة على أقلها المقنعة لمجل المواقف المنشورة في وسائل الاعلام ومن وجهة نظري يحق لأية فئة أو مجموعة وفي هذه الظروف بالذات التي تمر بها  بلادنا تحت ظل نظام فاقد للشرعية وانعدام مرجعية وطنية ثورية جامعة أن تعقد الاجتماعات وتصدر البيانات خاصة وانني لمست وجود شخصيات وطنية في ذلك المؤتمرقد نختلف مع البعض منها بالرؤا السياسية ولاشك أن الكثير من البنود الواردة في اعلان المخرجات تتسم بالواقعية ومعاداة الاستبداد ولكن لابد من تسجيل الملاحظات التالية :
  أولا – شمولية الإعلان وكأن كاتبوه يزعمون أنه يعبر عن موقف كل المسيحيين العرب في حين أنهم كآتباع الديانة المسيحية مثلهم كمثل جميع أتباع الديانات الأخرى في منطقتنا ( الإسلامية والايزيدية واليهودية ) لم يجمعهم موقف واحد لا خلال العهد العثماني ولا في ظل الحكومات السورية المتعاقبة ولا في عهد نظام الأسد الاب والابن  فقد أظهرت الثورة السورية خلال التسع سنوات الأخيرة أن الغالبية من المسيحيين خصوصا مرجعياتهم الكنسية  لم يكونوا مع الثورة والبعض كان ومازال مع النظام ونجد ذلك أيضا لدى أتباع الديانات الأخرى .
 ثانيا – يتجاهل الإعلان وجود تيار واسع  ضمن صفوف المسيحيين السوريين لايعتبر نفسه من العرب مثل ( الآشوريين والكلدان وبعض السريان ) بل قومية ودين وينادي بالجامعة الآرامية وقد تابعنا ردود فعل نشطاء هذا التيار على شبكة التواصل الاجتماعي بنبرة شديدة وإدانة ورفض للإعلان .
  ثالثا – يتجاهل الإعلان الكلمة القيمة المستندة الى الوقائع التي ألقاها موفد مسيحيي إقليم كردستان العراق في المؤتمر وهو وزير أيضا بحكومة الإقليم والذي طرح بالأرقام والقرائن أوضاع المسيحيين في العراق عامة وكيف تعرضوا للانتهاكات والقمع من جانب تيارات الإسلام السياسي الشيعية والسنية في البصرة وبغداد والموصل ولاقوا الملاذ الآمن في كردستان ويتمتعون بحقوقهم القومية والدينية بما فيها المشاركة في السلطتين التشريعية والتنفيذية كتجربة فريدة بالشرق كله .
  رابعا –  بالرغم من أن مصطلح ( الأقلية ) يحمل إهانة واستصغار لأديان وأقوام نراه يملأ نصوص الإعلان الى جانب الخلط الواضح بين ( الأقليات ) الدينية والقومية فاذا كان أصحاب البيان يسمون أنفسهم بالمسيحيين العرب يعني أنهم عرب مثل العرب الآخرين أما الأقوام فهي من المكونات المختلفة لغة وتاريخا وثقافة وتطلعات وكل قومية لديها منتمون الى معظم الأديان كما جاء أيضا في كلمة المبعوث المسيحي الكردستاني .
 خامسا – اذا كان المقصود ( بالهوية العربية الجامعة  بوصفها رابطة ثقافية ... )  تشمل المسلمين والمسيحيين العرب فهذا أمر مقبول ومرحب به ولكن اذا كان يشمل المكونات القومية بسوريا ( الكرد والتركمان والأرمن والكلدو آشور ) فمناف للواقع والمنطق والتاريخ ولايختلف عن منطلقات حزب البعث ودعوات منظره المرحوم ميشيل عفلق .
  سادسا – اذا كان المجتمعون يحسبون أنفسهم مسيحييون عرب أي من القومية العربية ويسري عليهم مايسري على العرب الآخرين من المسلمين فلم يكن هناك داع لتنظيم مؤتمر تحت يافطة دينية والانتقال من الحالة القومية كانتماء وهوية الى مادون ذلك خصوصا في ظل الانشطار الديني – المذهبي السائد المدمر للنسيج الوطني السوري والذي يقف وراءه نظام الاستبداد وكذلك جماعات الإسلام السياسي ثم أين سيقود العودة الى الانعزالية الد ينية ؟ هل الى استكمال شروط ظهور وتبلور " المسيحية السياسية " مقابل الإسلام السياسي ؟ وهذا ماينتظره أعداء الشعب السوري بفارغ الصبر .
  سابعا – والسؤال الذي يبقى مطروحا على المؤتمرين والداعمين والحكومة الفرنسية هو : اذا كان باستطاعة المشاركين توفير الدعم المادي والغطاء القانوني لعقد مؤتمر في قلب باريس فلماذا لايسعى الجميع الى عقد مؤتمر وطني سوري يشارك فيه على أقل تقدير ممثلون عن ملايين الوطنيين السوريين المنتشرين في البلدان الأوروبية والأمريكيتين وليكونوا عدديا ضعف من اجتمعوا باسم مؤتمر المسيحيين العرب حتى يراجعوا تجربة ثورتهم ويتناقشوا قضايا المصير والمستقبل وأحوال مختلف المكونات القومية والدينية في بلادنا . 


23

  آخر حلقات عينكاوا
منابع أزمات الكرد السوريين وسبل الحل
(  ٤- ٥ – ٦  )
                                                                                         
صلاح بدرالدين

             ماأقدمه الآن من رؤية تحليلية نقدية تاريخية ستنشر في ستة حلقات حول مراحل عديدة شهدتها حركتنا الكردية السورية بفعل عوامل داخلية وخارجية وأسباب ذاتية وموضوعية مع ماتتضمن من تشخيص موضوعي لمكامن الخلل العميق والأزمة المستعصية المتفاقمة الآن الى درجة كارثية ومقترحات لاحتوائها ومعالجتها هي في الوقت ذاته صرخة من الأعماق الى شعبنا أولا وشركائنا وأشقائنا وأصدقائنا على أمل التجاوب والتعاون والتضامن لمافيه خير الجميع .
 
   أعتقد وصلنا الى درجة يمكننا فيها التأمل والتمعن ومراجعة المواقف السابقة فللأسف الشديد مازال هناك حتى ضمن نخبنا المثقفة والمتعاطية بالسياسة من لم يتعظ من كل التجربة السابقة ودروسها الثمينة خصوصا محنة عفرين فحينها لاحظنا البعض صار ضحية اعلام جماعات – ب ك ك – ( ولانقول أكثر من ذلك )  وردد مثل الببغاء ماكان يصدر من اعلامها بخصوص التحريض على ( المقاومة ودعم المقاومين الأبطال ؟؟!! ) من دون التوقف ولو للحظة وطرح السؤال التالي : من سلم عفرين ومن أوصل الأمور الى حدود ضياع عفرين ؟ وماذا حصل ؟ وبعد أكثر من عام : أين المقاومون ؟ وكم هي الخسائر بالأرواح والممتلكات وأين وصلت عملية تغيير التركيب الديموغورافي ؟ .
  التجربة المريرة ذاتها تتكرر هذه الأيام مع زيادة عامل جديد وهو اثارة الفتنة بين الكرد والعرب عبر الشتائم والخطاب العنصري ومازال نفس أولئك المغرر بهم أو المستفيدون من الأحداث  يمضون في المزاودات ويدلون بشهادات الزور بل ويتهمون الوطنيين من شرفاء القوم بالتقصير ومهادنة المحتل التركي لانهم لايجيدون الرقص على أشلاء الضحايا  ولكن في هذه المرة انكشفت اللعبة وذاب الثلج  وبان المرج حيث أن المزاودين – المقاومين بالخربشات الفيسبوكية وأشباه المقالات – الانشائية الخالية من أي معنى – فرحون بقدوم سلطة النظام وعمليات التسليم والاستلام وهذا من حقهم لأنهم لم يكونوا يوما مع الثورة ولا مع التغيير بل كانوا من أنصار النظام قلبا وقالبا .
  المسلسل لم يختتم بعد وهناك مخططات قادمة ( قد تكون مكلفة جدا ) ستتكفل جماعات – ب ك ك – بتنفيذها وعلى الأغلب ستكون على حساب المزيد من الدماء والدموع في سوريا وخارجها والكرد السورييون وقودها قبل الآخرين والمطلوب بإلحاح هو قطع الطريق والحيلولة دون نجاح المخطط  ولكن كيف ؟ .
  بداية وكماأرى نحن ككرد سوريا لسنا في موقع القادر على التصدي ل – ب ك ك – لا في قنديل ولافي أي مكان آخر وليس من وظيفة حركتنا الوطنية مواجهته خارج الأرض السورية بالرغم من أنه يشكل عقبة كأداء أمام مستقبل شعبنا بكل مكان كل مايهمنا هو التعامل مع جماعات وأنصار هذا الحزب من الكرد السوريين والتحاور معهم بهدوء فهم بالنهاية من بناتنا وأبنائنا وأهلنا مع اعتقادنا الراسخ بوجود تيار وطني ( بالرغم من أنه لم يتبلور ولم يظهر بعد ككتلة منظمة ) سيتشكل من الذين لم يتورطوا  في اهراق الدماء ولا عمليات القتل والاعتداء والفساد ومن الإمكان وليس مستحيلا التوافق معه ( التيار قيد التشكل ) حول المشتركات المصيرية بعد أن ينتفض أعضاؤه ومناصروه  على قياداتهم المتورطة وغالبيتها ليست كردية سورية  والضغط عليها باعادتها الى الأمكنة التي كانت فيها  قبل عام ٢٠١١ .

  من أين نبدأ ؟
  كما هو متعارف عليه فان القيادات العسكرية والسياسية التي تحترم نفسها وتحترم إرادة الشعوب تتنحى جانبا وتعتذر أمام الملأ عندما تفشل في المعارك وتنهزم أمام العدو  ولاتحقق تعهداتها وهذا مايجب على قيادات – ب ك ك – العسكرية والسياسبة السورية أن تقدم عليه ولكنها للأسف وبعد جولات من الهزائم والاخفاقات منذ ثمانية أعوام وحتى الآن  مازالت مصرة على السير في طريق الخطأ وبتعنت غير مسبوق تحمي نفسها  بخطابات شعبوية بعيدة عن المنطق والحقيقة ومخالفة للوقائع التي لم تعد بخافية حتى عن عامة الناس والمبدأ هذا ينطبق بدرجة ثانية على قيادات أحزاب – الأنكسي – التي مازالت ماضية بتضليل الجمهور الكردي وتخديره من دون أية مبادرات لمعالجة الوضع الكردي المأساوي .
  الجزء الأكبر من مشكلة الشعب الكردي في سوريا ليس مع النظام والمحتلين فهي قائمة ومستمرة بل مع أحزابه المسببة للفشل والهزيمة  والتي خرجت من صفوف – الكردايتي – بعد تحزبها الآيديولوجي العصبوي الأعمي ورفض الآخر المقابل المختلف وتجاهل أن الغالبية الشعبية الوطنية قد رفعت عنها الغطاء الشرعي  وفشلت في تحقيق أية خطوة بالاتجاه الصحيح بل أصبحت عالة مزمنة ووبالا على الحركة الكردية السورية وعائقا أمام وحدتها وإعادة بنائها والمهمة الأساسية الآن على عاتق الوطنيين الكرد السوريين وخصوصا الموالون منهم للأحزاب حل هذه المعضلة وعليهم الانطلاق من وقائع خصوصية الحالة الكردية السورية والاستفادة من ما يحصل بمنطقتنا حيث المظاهرات الاحتجاجية الشعبية العارمة تعم بلدان المنطقة من العراق الى لبنان والجزائر وقبل ذلك في السودان وكلها بدون استثناء ضد الطبقات والفئات والجماعات السياسية الحزبية الحاكمة منها والمعارضة .
  ليس مطلوبا من أنصار الأحزاب القيام بالتظاهرات كما يحدث في بلدان أخرى ولكن بالإمكان تقديم استقالاتهم وممارسة الضغوط وحجب الثقة عن قياداتهم الفاشلة العاجزة والوقوف الى جانب دعوات اعادة البناء والمصالحة والاتحاد وعقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع .


    كرد سوريا وإقليم كردستان العراق

 وفي هذا السياق هناك الكثير الكثير لقوله لقيادة ورئاسة أشقائنا الكبار في إقليم كردستان العراق ولكن ليس عبر وسائل الاعلام بل بشكل وجاهي عندما يتوصل الاشقاء الى قناعة كاملة بضرورة الحوار الكردي – الكردي السوري حول مصيرنا والاجابة على مقترحاتنا ومذكراتنا الشفهية والكتابية السابقة واللاحقة باسمي شخصيا ثم باسم حراك – بزاف - منذ أعوام وحتى الآن  بهدف تخطي الأزمة وإيجاد البديل المنقذ عبر الطرق الديموقراطية  المشروعة  ودورهم المفصلي في المساهمة بالانقاذ بحسب المعادلة الواقعية الراهنة المتراكمة والمستمرة منذ عقود .
      فنحن الكرد السورييون نتحمل مسؤولية مانحن عليه الآن من ظروف شديدة الخطورة ومحن وكوارث وتشتت وانقسامات ومخاطر على الوجود والحقوق ولكننا في الوقت ذاته لانعفي بعض الأطراف الكردستانية من تصدير القسم الأكبر من أسباب الأزمة الى جزئنا ومناطقنا ومن باب " المونة " نطالب أشقاءنا الكبار في رئاسة إقليم كردستان العراق الى دعم واسناد مشروع إعادة بناء حركتنا واستعادة شرعيتها وتوحيد صفوفها لأن ذلك هو الحل الأمثل والحاسم وستكون النتائج المتوخاة لمصلحة الاتجاه القومي الديموقراطي المعتدل المؤمن بالحوار سبيلا لحل القضية الكردية وبالعيش المشترك مع كل المكونات السورية والسلم الأهلي والعلاقات الأخوية التنسيقية مع البعد الكردستاني خصوصا مع إقليم كردستان العراق وبالتواصل مع الجوار على قاعدة الاعتراف المتبادل بالوجود والحقوق واحترام الخصوصيات  بعيدا عن الحروب بالوكالة أو العبثية المكلفة   .
  نحن نفهم ونتفهم ونحترم خيارات الأشقاء وتعدد مواقفهم السياسية تجاه مايجري في سوريا ومايحصل لكردها انطلاقا من مفهوم صيانة تجربتهم والحفاظ على مكاسبهم التي انتزعوها عبر كفاح دام عقودا وبتضحيات جسيمة وكنا شركاء بجزء منها على الأقل وبحسب متابعتنا هناك وبعد التطورات السورية الأخيرة أكثر من توجه ورؤية فهناك من يرى أن الواقعية تقضي باعتبار جماعات – ب ك ك – السورية هم الأولى بتمثيل الكرد السوريين لانها موجودة على أرض الواقع خاصة وأن للإقليم علاقات اقتصادية واسعة منذ سنوات مع سلطات الأمر الواقع وأن هذه الرؤية تنعكس بوسائل اعلام الإقليم بصورة واضحة والتي تطلق على تلك الجماعات واسوة بالفضائيات الخليجية ( كرد سوريا ) ولاتصفها بأحزاب أو سلطة أمر واقع مؤقتة بعكس مفهوم الغالبية الساحقة من شعبنا الكردي السوري .
      وهناك أيضا توجه لايستهان به يسعى الى ترميم العلاقات مع نظام الأسد وفتح الخيوط معه منذ سنوات والبحث عن قنوات تصل الى مصدر القرار في دمشق ورعاية شخوص معروفة بتبعيتها المطلقة لأجهزة نظام الأسد وذلك بهدف حماية مصالح الإقليم والعلاقات الطبيعية مع الجوار بحسب أصحاب هذالتوجه  .
   وهناك أخيرا من يعتقد بوجوب تمتين العلاقات ( العميقة المتشعبة أصلا ) مع الجارة تركيا والتنسيق معها بخصوص سوريا وكردها وبين كل تلك الرؤا والخيارات هناك علاقات ثابتة مع ايران وبحث عن علاقات متطورة مع روسيا  وتطوير وتعزيزعلاقات الإقليم مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب وكل تلك الأطراف معنية بالملفين السوري والكردي .
   جميع هذه الخيارات والرؤا والمواقف تتجاهل بشكل مطلق خيار اعتبار ( الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا والمجلس الوطني الكردي ) ممثلان لكرد سوريا أو حاملان للمشروع القومي والوطني أو اعتبارهما حتى جزء من مرجعية الكرد السوريين الآن ومستقبلا وتتعالى الآن أصوات من داخل مؤسسات الإقليم الحزبية والحكومية وغيرها تطالب بإعادة النظر في العلاقة الراهنة مع – الأنكسي -  مع ظهور إشارات الاذلال والتوبيخ لقياداتهما في بعض المناسبات وهذا يعني عمليا تخطيهما بعد أن فقدا أي دور أو تأثير في الحياة السياسية لكرد سوريا وبعد أن أحجما عن تقديم أية مبادرات ذات جدوى أو دعم مبادرات الآخرين من أجل الإنقاذ بل وقوف المتنفذين المستفيدين وعددهم قد لايتجاوز ( الأربعين نفرا )  ضدها في أكثر الحالات خوفا على مصالح ذاتية وشخصية وخشية من خسارة المواقع التي تفسح المجال للاغتناء وتأمين العيش الرغيد أو ليست هذه كارثة حقيقية عندما يتم التضحية بمصير الملايين الثلاثة من بنات وأبناء شعبنا وتجاهل مبادرات توحيد الحركة الكردية السورية كرمى لعيون ذلك النفر القليل من الامعات المرتزقة والمخترقة وبعضها من أيتام محمد منصورة ؟.
  نحن على ثقة بأن الأشقاء في إقليم كردستان العراق سيتوصلون عاجلا أم آجلا الى استخلاص النتائج السليمة من مجمل خبرتهم المتراكمة بخصوص العلاقات مع الكرد السوريين والمقصود هنا حركتهم الوطنية وسيعيدون النظر في مسألة المراهنة على جماعات حزبية فاشلة غير مقبولة من غالبية شعبنا وسيصححون خطأ دارجا باعتباره مسلمة وهو أن حزب ( البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا ) هو حزب البارزاني الخالد ؟! في حين ومن خلال لقاءاتي مع القائد الراحل ومعاصرتي له وانطلاقا من سيرته النضالية المعروفة فانه لم يكن يوما متحزبا بل كرديا وكردستانيا ديمقراطيا منفتحا في اطار مفهوم ( الكردايتي ) الذي وضع هو أسسه وعرف بنهج البارزاني وبالكردية اللاتينية بارزانيزم  حيث لي الشرف الكبير بأنني أحد الداعين والعاملين الى جمع معالمه وبلورته وصياغته على الصعيد النظري ومساهماتي في عقد مؤتمرين علميين حول نهج هذا الزعيم الكبير .
  البارزاني الخالد وبشهادة جميع معاصريه وبالرغم من كونه من مؤسسي البارتي بالعراق وأول رئيس له الا أنه كان أكبر من ذلك وكان قائد أمة ولم يكن سعيدا أبدا بمناداته كرئيس حزب بل لم يكن على وفاق مع قيادات ( البارتي ) وسياساتها في معظم الأحيان واصطدم بها في حروب دامية منذ ١٩٦٦ واذا كان البارزاني بعظمته كان على هذا الموقف من أهم حزب بكردستان العراق - وهو حزبه - وحتى الأجزاء الأخرى فكيف يرضى أن يشكل أحزابا بتركيا أو سوريا أو ايران ؟ أو أن يترأس أحزابا في تلك الدول ؟ وتاليا أقول ومن الناحية التاريخية لم يكن البارزاني الخالد من مؤسسي ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) عام ١٩٥٧ ولم يكن مؤسسا لحزب جديد ابان مؤتمر ناوبردان لتوحيد الحركة الكردية السورية حيث كان ساعي ووسيط خير وعلى ضوء ذلك هل يمكننا اعتبار اتفاقيتي أربيل واتفاقية دهوك باشراف ومساعي الأخ الرئيس مسعود بارزاني بمثابة تأسيس حزب جديد له ؟

 
  المهام العاجلة

  وأمام ذلك فان ماهو مطلوب من أنصار أحزاب جماعات – ب ك ك – السورية بخصوص الانتفاضة ضد القيادات الفاشلة المهزومة مطلوب بذات الوقت من قواعد وأعوان أحزاب – الأنكسي – وعندما تتوحد وتلتقي الانتفاضتان المباركتان نكون قد وصلنا الى منتصف طريق الخلاص والمضي في استكمال الخطوات اللاحقة التالية :
 
أولا -  قطبا الأزمة ( ب ي د و الانكسي ) يتحملان المسؤولية التاريخية في الاستقطاب المحاوري وفي اهراق الدماء الكردية لعدم تجاوبهما لنداء الواجب من الغالبية الوطنية المستقلة في الاجتماع وتلبية مهام عقد المؤتمر الكردي الجامع الانقاذي من أجل استعادة الشرعية وانتخاب المحاور المنتخب الذي يمثل الكرد شعبا وقضية .
  ثانيا -   المهام الرئيسية العاجلة والملحة بل الوحيدة أمامنا ككرد سوريين هي ترتيب بيتنا آولا وإعادة بناء علاقاتنا الوطنية مع الشريك العربي لمزيد من التلاحم ودرء الفتنة وكذلك مع المكونات الأخرى وتعزيز علاقاتنا مع البعد الكردستاني وخصوصا مع إقليم كردستان العراق على أسس سليمة بحيث تحفظ احترام الشخصية الوطنية الكردية السورية وقرارها المستقل .
ثالثا  – نحن لا نرمي الكلام على عواهله بل لدينا مشروعنا المفصل إزاء الوحدة والمصالحة والمؤتمر الوطني الكردي السوري والأطراف المعنية على علم واطلاع ونحن مازلنا ننتظر ردود الآخرين
  دون الدخول بتفاصيل المشهد الكردي السوري الراهن حيث الجميع على علم واطلاع ومن دون تخوين أي طرف من أطراف الصراع من كرد وسوريين وقوى إقليمية ودولية فالكل يتحمل المسؤولية على ماآل اليه الوضع المأساوي الخطير المعاش ومن دون الإصرار على المواقف المسبقة من تخوين وتهميش ورفض للآخر المختلف من دون كل ذلك تسهيلا لتحقيق الهدف المنشود التالي:  ١ - أن يعلن كل من – ب ي د – ومايمثل و- الأنكسي – ومايمثل بالاستعداد للحوار الكردي – الكردي السوري من دون شروط مسبقة وفي المكان المناسب من أجل معالجة الأزمة بمختلف جوانبها وتحقيق المصالحة والتفاهم والتوافق على المهام القومية والوطنية اللاحقة .
٢ – أن يعلنا أيضا قبول تشكيل لجنة تحضيرية للاعداد للمؤتمر الوطني الكردي السوري يتمثلان فيها بمشاركة ممثلين عن حراك – بزاف – حامل مشروع عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في سبيل إعادة بناء الحركة الكردية على أسس سليمة واستعادة شرعيتها وتعزيز عاملها الذاتي .
٣– يعقد اللقاء الثلاثي الأول اما بالوطن بعد توفير ضمانات أمنية من الجهات المعنية الدولية والمحلية أو بإقليم كردستان العراق برعاية رئاسة الإقليم أو بأي مكان يتم الاتفاق عليه .
٤ - يكون جدول أعمال الاجتماع الأول مناقشة تشكيل اللجنة التحضيرية ونسب تمثيل المستقلين والأحزاب فيها ورسم صلاحياتها وتوفير مستلزمات نجاحها وإقرار آليات عملها والمدة المحددة لها لتوفير كل الشروط على أن لاتتجاوز مدة التحضير شهرين .
٥ – لاشك أن جدول أعمال المؤتمر الانقاذى سيكون غنيا وسيشمل بالإضافة الى إعادة بناء الحركة الكردية على أسس جديدة سليمة ومنح الدور الرئيسي للشباب ونشطأء المجتمع المدني والوطنيين المستقلين  وكافة القضايا القومية والوطنية الآنية منها والمستقبلية وصولا الى صياغة مشروع البرنامج الكردي بشقيه القومي والوطني  كما سيتضمن مسألة العلاقات القومية مع العمق الكردستاني وكما أرى ستكون هناك إعادة نظر في شكلها ومضمونها لترتقي الى مصاف العلاقات الأخوية التنسيقية على قاعدة احترام الخصوصيات المتبادل والحفاظ على احترام الشخصية الكردية السورية وقرارها المستقل .
٦ – نحن كرد سوريا في سباق سريع مع الزمن وفي مواجهة التحديات المصيرية وأمام سيل من السيناريوهات السوداء الهادفة اما الى المزيد من الاحتلال والحروب والدمار والابادة أو العودة الى حضن النظام المستبد المسبب الأول في المحنة سوريا وكرديا أو التوجه نحو المجهول بالانخراط في الاحتراب الداخلي بين مكونات أبناء الوطن الواحد من كرد وعرب وتركمان ومسيحيين ووو .
٧ – الشرط الوحيد الذي سيوقف التدهور وينقذ الوضع في الخطوة الأولى هو توحيد القرار الوطني الكوردي السوري المستقل من خلال مؤسسة المؤتمر المنشود الشرعية الجامعة وإيجاد المحاور الكردي المدعوم من الشرعيتين القومية والوطنية والمقبول شعبيا والمخول لتمثيل الشعب والحامل للمشروع الكردي للسلام .
  وفي الختام أتوجه الى بنات وأبناء شعبنا في الداخل والخارج والشتات بالتحية وأطلب منهم التمعن والوقوف مليا أمام صرختنا هذه النابعة من قلب يحمل الأمانة منذ أكثر من نصف قرن التي هي صرختهم وتعبر عن ارادتهم وأن يكونوا جميعا في موقع المسؤولية التاريخية لتحقيق مانصبو اليه جميعا .


 

24
 عينكاوا
   
منابع أزمات الكرد السوريين وسبل الحل
( ٢- ٣  )
                                                                                         
صلاح بدرالدين

             ماأقدمه الآن من رؤية تحليلية نقدية تاريخية ستنشر في ستة حلقات حول مراحل عديدة شهدتها حركتنا الكردية السورية بفعل عوامل داخلية وخارجية وأسباب ذاتية وموضوعية مع ماتتضمن من تشخيص موضوعي لمكامن الخلل العميق والأزمة المستعصية المتفاقمة الآن الى درجة كارثية ومقترحات لاحتوائها ومعالجتها هي في الوقت ذاته صرخة من الأعماق الى شعبنا أولا وشركائنا وأشقائنا وأصدقائنا على أمل التجاوب والتعاون والتضامن لمافيه خير الجميع .


    اتفاقية شوكت – قرايلان
 
في بداية الانتفاضة السورية قبل ثمانية أعوام وتحديدا في النصف الأول من عام ٢٠١٢ وبعد لقاءات عديدة بين ممثلين عن النظام السوري بينهم المنتدب لمتابعة الملف الكردي ورئيس المخابرات العسكرية في القامشلي اللواء محمد منصورة ومسؤول جهاز الأمن الداخلي والمقرب من رأس النظام المسؤول حينها عن ملف العراق والحركات الشيعية اللواء محمد ناصيف ومسؤولين في – حزب العمال الكردستاني – التركي – والتي توجت باتفاقية موقعة بين كل من اللواء آصف شوكت مسؤول جهاز المخابرات العسكرية بسوريا حينذاك -قبل مقتله مع أفراد خلية الأزمة - وزوج شقيقة الأسد ومراد قرايلان " جمال " المسؤول العسكري الأول في – ب ك ك – وذلك بعد تدخل مباشر من اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس ووساطة الرئيس العراقي الأسبق جلال الطالباني كمسؤول عن العلاقة مع النظام السوري باسم " التحالف الاستراتيجي " المبرم بين حزبه ( الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة الرئيس مسعود بارزاني ) حيث تمت الاتفاقية في منزله بالسليمانية .
  وكما تسرب حينذاك فقد نصت الاتفاقية على : ١ – عودة العلاقات الى سابق عهدها كماكانت قبل طرد عبد الله أوجلان من سوريا وكانت تخضع لمعايير وضوابط منها عدم اثارة وجود قضية كردية سورية وحتى وجود شعب كردي مقابل السماح لتجنيد الكرد السوريين في قوات – ب ك ك – وتوجيههم ضد تركيا فقط والالتزام بسياسات النظام السوري تجاه كردستان العراق وخصوصا الجزء المتعلق بمعاداة قيادة البارزاني ومناصرة قيادة الطالباني ٢ – السماح بعبور الآلاف من قوات – ب ك ك – المسلحة من جبال قنديل نحو سوريا وتحديدا الانتشار بالمناطق الكردية ومنطقة عفرين الجبلية على وجه التحديد لمواجهة تركيا وبطبيعة الحال كان خط سير تلك القوات عبر مناطق كردستان العراق نحو منطقة ديريك المحاذية لمنطقة زاخو مما يطرح ذلك احتمال استخدام ايران لنفوذها لتنفيذ عملية العبور ٣ – تسليم السلطات السورية العديد من مراكز المدن والبلدات والمواقع ومخاذن الأسلحة في محافظات الحسكة ومنطقتي – كوباني – عين العرب – وعفرين وأحياء بكاملها في محافظة ومدينة حلب لمسلحي – ب ك ك - .٤ – التعاون في منع الكرد السوريين من الانخراط بالانتفاضة السورية ومواجهة الثورة بكل السبل العسكرية والسياسية والإعلامية .
  ولم تتضمن تلك الاتفاقية أو بتعبير أدق تلك التفاهمات على أي بند سياسي يتعلق بأوضاع كرد سوريا المحرومين من الحقوق والمعرضون لصنوف الاضطهاد والحرمان ومخططات تغيير التركيب الديموغرافي لمناطقهم كما غابت عنها أية إشارة الى مستقبل سوريا وثورة شعبها وقضاياها المصيرية مما يؤكد ذلك على قبول – ب ك ك – لطبيعة النظام وتأييد سياساته والسير بركابه كمايدل على أن المسألة برمتها تتعلق بقرار مركز قنديل تقديم الخدمات مقابل مصالح حزبية خاصة والتفاهمات تلك لم تتجاوز طابعها العسكري – الأمني وكانت لمصلحة نظام الأسد وفي خدمة محور الممانعة .
  وعن دوافع جلال الطالباني في التوسط وتقديم خدماته يمكن معرفتها من اجابته على سؤال صحافي عراقي حينها حول هذا الاهتمام الزائد بالموضوع : " المسألة بالنسبة لي ليست شخصية فانني ان نجحت بتحويل اهتمامات – ب ك ك – الى بلد آخر ومنطقة أخرى والتخلص من تبعات وجود مسلحيه في بلادنا العراق واقليمنا كردستان حيث يلحقون الأذى بشعبنا ويهددون سلطاتنا وأحزابنا ويسيئون الى علاقاتنا مع الجيران  فسأحقق مقولة ( أبعد الشر وغني له ) ان توسطي يحمل صفتين الأولى كرئيس لجمهورية العراق والثانية كمفوض من تحالفنا الكردستاني ومن أخي رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الأستاذ مسعود  للعلاقة مع سوريا والعمل على إعادة علاقات اصدقائنا السوريين مع – ب ك ك – لأنني وعدت الرئيس بشار الأسد بإنجاز هذا الموضوع ونحن مع استمرار نظامه والتغلب على مناوئيه الذي ساعدنا كثيرا كمعارضة عراقية وككرد عراقيين كما أنني أعتبر سوريا بلدي الأول والثاني ولن أنسى أفضال المرحوم الرئيس حافظ الأسد " .
  لم تنجز بنود تلك التفاهمات من جانب – ب ك ك ومسمياتها الحديثة لاحقا ( ب ي د – الإدارة الذاتية – ي ب ك – ي ب ز - مجلس شعب كردستان – منظومة المجتمع الكردستاني - المؤتمر القومي - قسد .... الخ ) دفعة واحدة بسبب التعقيدات في الوضع السوري وتراجع قوات النظام في كثير من المراحل لمصلحة تمدد مناطق معارضيه وقد كان واضحا لأي مراقب أن مزايدات جماعات – ب ك ك – عبر وسائل اعلامها النشطة بخصوص المبالغة بتعبيرات الحقوق الكردية ومزاعم مثل – ثورة روزآفا – والخط الثالث بين النظام والمعارضة لم تكن سوى تكتيكات مدروسة بعناية وكسبا للوقت وحرقا للزمن لايصال الأمور الى درجة يكون فيها الدعوة الصريحة لاستحضار قوى السلطة والنظام الى مناطق نفوذها بمثابة انتصار لخدمة الشعب كما يحصل الآن بحدوث توافق الارادات الإقليمية والدولية مع استحضار الجيش التركي والذي يشكل بمجملها أسبابا موجبة لعودة النظام بجيشه وادارته وأجهزته .
  لاشك أن من أولويات أهداف جماعات – ب ك ك – ومنذ عقود إزاحة قيادة وبعبارة أدق رئاسة إقليم كردستان العراق والاطاحة بها أو اضعافها من خلال مختلف الوسائل العسكرية والمؤامرات بدأت منذ اعلان الفدرالية بالتعاون مع نظام حافظ الأسد ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولاحقا مع نظام صدام حسين حيث هناك كما من الوثائق والرسائل المتبادلة عن تعاونها مع أجهزة صدام الأمنية انطلاقا من بلدة – مخمور – التي كانت حتى بعد مغادرة الإدارة الحكومية بعد انتفاضة عام ١٩٩١  مركزا رئيسيا لنشاطات مخابرات نظام العراق البائد وعملها المشترك مع مسلحي – ب ك ك - .
  واستمرت هذه الجماعة بمعاداتها لرئاسة الإقليم ولكل إنجازات شعب كردستان العراق من خلال التعاون مع فيلق القدس الإيراني وقائده قاسم سليماني والتواطئ مع جماعات الطالباني وتحديدا عائلته في محاربة الحزب الديموقراطي الكردستاني وضرب أي مكسب قومي وبث الانقسام والوقوف ضد عملية استفتاء تقرير المصير واثارة المشاكل وصولا الى تقديم الخدمات للحكومة العراقية منذ عهد نوري المالكي وعبر التنسيق مع تشكيلات الحشد الشعبي الطائفي في شنكال وغيرها .

   في بداية فتح هذه الجماعة الخطوط مع الطرف الأمريكي الى جانب صلاتها مع الروس حيث أرادت ابتزاز الجانب الروسي عندما أبلغتها عن استعدادها للتخلي عن الأمريكان اذا وافق الروس وساعدوها في احتلال سنجار بالكامل فأبدى الروس الاستعداد وأرسلوا المعدات والقوات الخاصة من – حميميم – الى مطار القامشلي ومعسكر – طرطب - وتم ذلك بموافقة إيرانية ودعم نظام الأسد ولكن لسوء حظوظهم قررت رئاسة إقليم كردستان وقبل ( ساعة الصفر ) باسبوع تحرير الأجزآء الأهم من منطقة شنكال وارسال قوات البيشمركة لهذا الغرض مما أفشلت مخطط الجماعة قبل البدء بتنفيذها .
مايحدث الآن من اجتياح عسكري تركي لمناطق محددة كردية ومختلطة لم يكن بمعزل عن تنسيق روسي – أمريكي عام وتوافق بين ثلاثي – أستانة – واستجابة ضمنية من النظام العربي الرسمي في إطار جامعة الدول العربية الساعية الى الانفتاح على النظام السوري وإعادة مقعده الشاغر الذي لم يمنح يوما الى معارضي النظام كل ذلك بالترافق مع اصدار إشارات إيجابية الى النظام الإيراني ( الرابح الأكبر ) أو بالأحرى الاعتراف بالهزيمة أمامه والتسليم بمصالحه ونفوذه في سوريا والمنطقة ومنح الأولوية لمواجهة تركيا كثمن مدفوع سلفا لإيران مما سيؤدي ذلك الى إعادة بناء تحالفات جديدة بالمنطقة من المبكر الإحاطة الكاملة بشكلها وأطرافها ونتائجها ومن غير المعلوم انعكاساتها على القضية الكردية بالمنطقة مع أن الاحتمال الأقرب الى المنطق هو المزيد من التعقيدات السلبية بعد أن أقدمت جماعات – ب ك ك – السورية على خلط الأوراق بدون أي شعور بالمسؤولية القومية والوطنية .


    عقود عسكرية – أمنية – ميدانية مؤقتة مع الجيش الأمريكي

  على مايظهر فان منظومة – ب ك ك – أدمنت على عقد الصفقات على حساب كرد جميع الأجزاء ليس مع أعداء وخصوم الحقوق الكردية المشروعة من أنظمة استبدادية فحسب بل حتى مع الأطراف الإقليمية والدولية فبعد أن أنيط اللثام على حقيقة تحالفها المصلحي الوقتي الهش مع التحالف الدولي ضد الإرهاب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية الذي كلف أكثر من ١١ ألف شهيد وضعفه من الجرحى والمعاقين حيث أكد الرئيس الأمريكي بشكل واضح أن " بلاده استخدمت القوات الكردية ويقصد مسلحي جماعات – ب ك ك – مقابل دفع المال وتقديم السلاح والعتاد وبدون أي التزام سياسي وبلاده ليست مستعدة للدخول في عداوات قبلية تستمر منذ قرنين ..." تبين أن كل علاقاات الطرفين ومنذ أعوام وماأحيط بهامن هالات ومبالغات ااعلامية من طرف واحد لم تكن سوى تفاهمات عسكرية – أمنية تماما مثل سابقتها قبل ثمانية أعوام المعروفة باتفاقية شوكت – قرايلان .
  في السياق ذاته وبعد الاطالة المتعمدة لدنو ساعة الحقيقة والشعور بالعظمة والقوة التي لاتقهر بعد التحالفات الشكلية الخالية من أي مضمون مع ماسمي بالمكونات العربية والمسيحية والتركماانية حيث أرادت جماعات – ب ك ك – السورية تحقيق مكاسب حزبية أكبر لمصلحة الحزب الأم بعد توسيع ضلعي – البرغار – لشمول مناطق الرقة ودير الزور ورغبة الوصول الى ادلب بل والاعتراف بها كممثل للشعب السوري ومحاورا وحيدا توهمت بإمكانية إزالة صفة الإرهاب عن قيادة مركز قنديل  وتعامل المجتمع الدولي والنظام العربي الرسمي معه كممثل شرعي لكرد المنطقة ولكن كل ذلك لم يكن سوى أضغاث أحلام عراها وكشف عنها الرئيس ترامب بتغريدة واحدة .
  حتى البيان المشترك الأمريكي – التركي خلا من أية إشارة الى الشعب الكردي السوري وحقوقه ومستقبله بالرغم من أنه جاء بعد طلب ملح وبما يشبه الاستغاثة من " جنرال "  جماعة – ب ك ك – من الجانب الأمريكي للتدخل والتوسط مع الأتراك والالتزام بكل مايتم الاتفاق حوله والاحتفالات الصاخبة ( المضللة للجمهور الكردي والتي تحول الهزيمة الى انتصار ! ) مع اطلاق رصاصات البهجة من جانب هذه الجماعات دلالة واضحة على قبول البيان الذي يكرس ليس الاحتلال التركي لجزء من الأراضي السورية على غرار عفرين فحسب بل يشرعن فصلا  عنصريا جغرافيا عسكريا للمنطقة التي تعتبر كردية بمنظور الحركة الوطنية الكردية   .
( . البيان المشترك التركي الأمريكي بشأن شمال سوريا شرق الفرات  - ١٧ – ١٠ – ٢٠١٩
تؤكد الولايات المتحدة وتركيا علاقتهما كزميلين في حلف الناتو. تتفهم الولايات المتحدة المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا على الحدود الجنوبية لتركيا.
2. توافق تركيا والولايات المتحدة على أن الظروف على الأرض ، ولا سيما شمال شرق سوريا ، تتطلب تنسيقاً أوثق على أساس المصالح المشتركة.
3. تظل تركيا والولايات المتحدة ملتزمتين بحماية أراضي الناتو وسكان الناتو من جميع التهديدات بفهم متين لـ "واحد للجميع والجميع للواحد"
4. يكرر البلدان التزامهما بدعم حياة الإنسان وحقوق الإنسان وحقوق الإنسان. حماية المجتمعات الدينية والعرقية.
5. تلتزم تركيا والولايات المتحدة بأنشطة D-ISIS / DAESH في شمال شرق سوريا. وسيشمل ذلك التنسيق بشأن مرافق الاحتجاز والمشردين داخلياً من المناطق التي كان يسيطر عليها داعش / ديش سابقًا ، حسب الاقتضاء.
6. تتفق تركيا والولايات المتحدة على أن عمليات مكافحة الإرهاب يجب أن تستهدف فقط الإرهابيين وملاجئ مخابئهم ومواقعهم والأسلحة والمركبات والمعدات الخاصة بهم.
7. أعرب الجانب التركي عن التزامه بضمان سلامة ورفاهية سكان جميع المراكز السكانية في المنطقة الآمنة التي تسيطر عليها القوات التركية (المنطقة الآمنة) ، وأكد من جديد أنه سيتم ممارسة أقصى درجات الحرص حتى لا تسبب أي ضرر للمدنيين. والبنية التحتية المدنية.
8. يؤكد البلدان التزامهما بالوحدة السياسية والسلامة الإقليمية لسوريا والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة ، والتي تهدف إلى إنهاء النزاع السوري وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254
9. اتفق الجانبان على استمرار أهمية وفعالية السلامة المنطقة من أجل معالجة المخاوف الأمنية الوطنية في تركيا ، لتشمل إعادة جمع الأسلحة الثقيلة من وحدات حماية الشعب وتعطيل تحصيناتهم وجميع مواقع القتال الأخرى. 10- ستنفذ القوات المسلحة التركية المنطقة الآمنة في المقام الأول وسيزيد الجانبان تعاونهما في جميع أبعاد تنفيذه.
11. سيقوم الجانب التركي بإيقاف عملية ربيع السلام مؤقتًا للسماح بسحب وحدات حماية الشعب من منطقة البيع خلال 120 ساعة. سيتم إيقاف عملية ربيع السلام عند الانتهاء من هذا الانسحاب.
12. بمجرد إيقاف عملية ربيع السلام ، توافق الولايات المتحدة على عدم مواصلة فرض العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الصادر في 14 أكتوبر 2019 ، بحظر الممتلكات وتعليق دخول أشخاص معينين يساهمون في الوضع في سوريا ، وستعمل وتتشاور مع الكونغرس ، حسب الاقتضاء ، للتأكيد على التقدم المحرز في تحقيق السلام والأمن في سوريا ، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254. بمجرد إيقاف عملية ربيع السلام وفقًا للفقرة 11 ، يتم رفع العقوبات الحالية بموجب الأمر التنفيذي السالف الذكر. ملتزمون بالعمل معًا لتنفيذ جميع الأهداف المحددة في هذا البيا ن  .)


    انتقال – ب ك ك - الى تفاهمات أمنية مع نظام الأسد
 
  لم تنقطع الصلات يوما بين منظومة – ب ك ك – السورية وبين السلطات السورية وبينها وبين نظام طهران كما ذكرنا آنفا وشكل الجانب الروسي أيضا جسرا عبر قاعدة – حميميم – ومن خلال استقبال وفودها بموسكو ولم يكن ( الحليف ) الأمريكي بغافل عن تلك الصلات بل كان يراقبها عن كثب من دون المطالبة بوقفها وبعد قرار الانسحاب العسكري الأمريكي من مناطق التوتر والتوغل العسكري التركي دقت ساعة اللحظة المنتظرة في مناشدة النظام السوري للحضور باسم الحفاظ على السيادة ؟! ومواجهة المحتل التركي الموجود أصلا في عفرين ومناطق سورية أخرى منذ أعوام ؟.
 كل الدلائل تشير على أن – التفاهمات – الجديدة السريعة بين منظومة – ب ك ك – السورية والنظام كسابقاتها لاتتضمن أية مسائل سياسية أو أية شروط تتعلق بحقوق الكرد السوريين ومستقبلهم بل ماهي الا ترتيبات عسكرية – أمنية وهي تنفيذ الفصل الأخير من ماتم قبل ثماانية أعوام وبغض النظر عن تصريحات اعلامية مبالغ فيها للاستهلاك – الحزبي – فان المنظومة هي من استدعت جيش النظام وليس العكس ومن موقع الضعيف أمام الهجمات العسكرية التركية المركزة على الشريط الحدودي من تل أبيض وحتى رأس العين في مرحلتها الأولى مع كل ماتحمل من أثمان باهظة على حساب أرواح المدنيين وتبعاتها الإنسانية والمغطاة بتوافق ضمني أمريكي – روسي – إيراني وفي وضع تشهد صفوف – قسد – تململا من عناصر المكونات غير الكردية .
   مايتم اليوم بين جماعات – ب ك ك – ونظام الأسد بمراقبة تركية واشراف امريكي روسي ومن وراء الستار إيراني وتشجيع  شهود عرب وتحت العنوان المزيف ( أكراد سوريا ) وهم منه براء ماهو الا حلقة – متقدمة – من مسلسل درامي وكوميدي في آن واحد يرمي الى اغلاق الملف الكردي السوري كقضية قومية وطنية مشروعة جزء من القضية الوطنية الديموقراطية العامة في البلاد وتقزيمها في صورة – ب ك ك –الذي يصنفه كل هذه الأطراف دون استثناء وبشكل رسمي إرهابيا وبدأ المسلسل كما هو معروف  في اتفاقية أضنة وامتد في تفاهمات شوكت – قرايلان وفي عقود الخدمة للجيش الأمريكي لينتهي بتفاهمات استدعاء جيش ومخابرات الأسد الى مناطق سيطرة – قسد – وبينها مناطق كردية وعربية ومختلطة .
  من المفارقات ذات الدلالة أن الإتفاقيات العسكرية – الأمنية  الخمسة  التي كانت جماعات – ب ك ك – شريكا أو معنيا بها والمقصود ( أضنة - شوكت – قرايلان – مع الجيش الأمريكي – والبيان الأمريكي – التركي – والتفاهمات الأخيرة مع النظام ) شارك في عقدها وتنفيذها نفس الأطراف مباشرة أو بالوكالة ( تركيا – نظام الأسد – روسيا – ايران – أمريكا – النظام العربي الرسمي ) وجميع هذه الأطراف اما معادية أو خصوم أوليست أصدقاء ولاتعترف بحق تقرير مصير الكرد لافي سوريا ولافي الأجزآء الأخرى وغالبيتها تهدف استثمار الورقة الكردية لأغراضها الخاصة .
  من حق جماعات – ب ك ك – على كل الأطراف المعنية بالملف السوري من النظام الى الأطراف المعادية للكرد أو غير المعترفة بحقوقهم أو المتفرجين من النظام العربي الرسمي المعادي لشعوبه  رد جميلها واعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لكل أكراد العالم ومكافأتها لأنها أدت وظيفتها بأمانة كاملة فقد أثارت الفتن بين الكرد والغالبية العربية السورية والتركمان والمسيحيين والتي قد تحتاج الى عقود لاعادة الحالة الى ماكانت عليه واستحضرت القوات العسكرية التركية الى عفرين والمناطق الأخرى تاليا وأحدثت شرخا مع العمق الكردستاني خصوصا مع رئاسة إقليم كردستان وواجهت الثورة السورية وألحقت بها الأذى وهجرت أكثر من نصف كرد سوريا الى الخارج وشوهت التقاليد الوطنية الديموقراطية للحركة الكردية السورية التاريخية وهدمت أركان المجتمع الكردي وسلمت عفرين الحبيبة والآن جاء الدور على رأس العين  والمناطق الكردية الأخرى قيد التسليم والاستلام مع النظام بصورة عكسية كما حدثت قبل ثمانية أعوام بينها وبين سلطة نظام الأسد .


25

            عينكاوا
 
منابع أزمات الكرد السوريين وسبل الحل
( ١ )
                                                                                     
صلاح بدرالدين

             ماأقدمه الآن من رؤية تحليلية نقدية تاريخية ستنشر في ستة  حلقات حول مراحل عديدة شهدتها حركتنا الكردية السورية بفعل عوامل داخلية وخارجية وأسباب ذاتية وموضوعية مع ماتتضمن من تشخيص موضوعي لمكامن الخلل العميق والأزمة المستعصية المتفاقمة الآن الى درجة كارثية ومقترحات لاحتوائها ومعالجتها هي في الوقت ذاته صرخة من الأعماق الى شعبنا أولا وشركائنا وأشقائنا وأصدقائنا على أمل التجاوب والتعاون والتضامن لمافيه خير الجميع .

      كرد سوريا ضحايا ( الاتفاقيات ) منذ قرون

  اذا أردنا تعريف المحنة الكردية ومصادرها بايجاز فلابد من البحث عن " الاتفاقيات " وباكورتها اتفاقية ( جالديران ) المشؤومة قبل نحو خمسة قرون – ٢٣ – ٥ – ١٥١٤ - التي قسمت ثلاثة أجزاء من وطن الكرد الى – مستعمرتين – عثمانية وفارسية  كما يصفها الكاتب التركي المعروف إسماعيل بشكجي واستكملت بعد مائة وعشرين عاما  باتفاقية – قصر شيرين - وتلتها اتفاقية سايكس – بيكو قبل نحو قرن – ١٦ – ٥ – ١٩١٦ -  لتجزئ المجزأ الى أربعة أقسام وتوالت الاتفاقيات بالمئات منها علنية وغالبيتها سرية  لتتجاوز التقسيم الجغرافي الى استهداف الشعب وحركته التحررية ومقاومته من أجل الحرية وانتزاع حق تقرير المصير مباشرة أو غير مباشر .
   فكانت  قرارات  وتحالفات ومواثيق واتفاقيات ( سيفر ١٠ – ٨ – ١٩٢٠ -  ولوزان – ٢٤ – ٧ – ١٩٢٣ -  وسعد أباد – ٨ – ٧ – ١٩٣٧ -  وبغداد أو السنتو – ٢٤ – ٢ – ١٩٥٥ – والناتو – ٤ – ٤ – ١٩٤٩ -  وبوتسدام – ٢ - ٨ – ١٩٤٥ – ويالطا – ١١ – ٢ – ١٩٤٥ -  وطهران – ١ – ١٢ – ١٩٤٣ -  واتفاقية الجزائر – ٦ – ٣ – ١٩٧٥ - ثم اتفاقيات حول مخططات معادية للكرد ثنائية وثلاثية ورباعية بين عواصم الدول الأربع  المقسمة لكردستان بشكل دائمي وتحديدا بعد اعلان الفدرالية بكردستان العراق بداية تسعينات القرن الماضي  وحتى الآن  .
  جميع تلك الاتفاقيات المذكورة أعلاه وغيرها من التي بقيت طي الكتمان أبرمت بالضد من الكرد والشعوب الأخرى من جانب القوى السائدة الطاغية الإقليمية والدولية منذ الصراع بين الامبراطوريتين العثمانية السنية والفارسية الشيعية مرورا بحقبة الحربين وفي ظل هيمنة الحلفاء وفي مرحلة الحرب الباردة وسيادة القطب الواحد والحقبة الجديدة المتميزة بتعدد الأقطاب وفي ظل الصراع السني الشيعي المتجدد بعد الثورة الخمينية بالشرق الأوسط  بحسب متطلبات مصالحها وحول توزيع مناطق نفوذها وفي جميعها كان لأنظمة وحكومات الدول الأربع ( تركيا – ايران – العراق – سوريا )  الموزعة للشعب الكردي والمقسمة لوطنه دور وحضور وفي سعي حثيث اما لازالة الكرد وابادتهم أو تشتيت شملهم وتغيير التركيب الجيوسياسي لمناطقهم ووجودهم عبر مخططات التعريب والتتريك والتفريس أو اختراق حركاتهم السياسية وتجنيد تيارات وفئات فيها .

      العامل الطارئ المستجد
   في العقود الثلاثة الأخيرة حصلت تطورات مستجدة ومغايرة لما تم سابقا  بشأن طبيعة وأطراف اتفاقيات حول القضية الكردية في بعض بلدان المنطقة ومنذ ظهور – ب ك ك – على الساحة انخرط بالتورط في ابرام اتفاقيات لمصلحة القوى الإقليمية وبالضد من مصالح الشعب الكردي وحركته الوطنية وفي مقارنة سريعة بين ماتم كمثال في اتفاقية واشنطن في سبتمبر من عام 1998 بوساطة أمريكية وباشراف وزيرة الخارجية – مادلين اولبرايت -  لتأسيس معاهدة سلام رسمية. اتفق الطرفان في هذه الاتفاقية – مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستااني  وجلال الطالباني سكرتير الاتحاد الوطني الكردستاني  على مشاركة العوائد وعدم السماح للقوات العراقية بدخول  المناطق الكردية واستخدام الطرف الأمريكي الوسيط القوة مع منع حزب العمال الكردستاني من استخداام أراضي كردستان العراق في حين نرى – ب ك ك – وبدلا من ابرام اتفاقيات سياسية لمصلحة القضية الكردية ينخرط بمخططات واتفاقيات عسكرية وأمنية لمصلحة أطراف إقليمية ودولية ويقوم بدورها بالوكالة مقابل أموال وعتاد وسلاح بحسب اعترافات تلك الأطراف المعلنة  .
  نعم – ب ك ك – بآيديولوجيته الحزبية المستندة الى تأليه الفرد وخلفيته العصبوية اليسراوية العسكريتارية المتطرفة واعتماده على السطو على البنوك في باكورة ظهوره كطريقة لاستمرارية قادته بالعيش وقيامه ونموه في أحضان المنظومات الأمنية الحاكمة المقسمة للشعب الكردي تحول الى جزء في ماكينة الأنظمة الدكتاتورية بالمنطقة وملحق في مخططاتها الأمنية المعادية للديموقراطية والتغيير وليس أمرا يمكن التغاضي عنه عندما يبدأ – ب ك ك – انطلاقته التنظيمية الأولى بدعم واسناد أكثر الأنظمة اجراما بحق الكرد وهو نظام حافظ الأسد لذلك افتتح هذا الحزب نوعا جديدا وغريبا ومؤذيا من العلاقة الأمنية مع الأنظمة المعادية للديموقراطية ولشعوبها وللكرد مثل نظامي دمشق وطهران ومن ثم بغداد صدام وبتبعية أعمى نعم كانت هناك أحزاب كردية في مختلف أجزاء كردستان نسجت علاقات مع الأنظمة المعنية بالقضية الكردية وبالرغم من اعتبارها خطيئة من جانبنا الا أن القسم الأكبر منهاكانت  بحدود معينة وفي اطار مصالح مشتركة آنية وليس الى حدود الاندماج بمصالح أمن تلك الأنظمة والسير في ركابها وخدمة أجندتها  .

   نماذج من اتفاقيات خاسرة ومؤذية بسبب – ب ك ك – أو على طريقته

    اتفاقية أضنة
( وجاء في نص الاتفاق الموقع بتاريخ 20 /10 /1998  من خلال رئيس جمهورية مصر العربية ، صاحب الفخامة الرئيس حسني مبارك، ومن خلال وزير خارجية إيران سعادة وزير الخارجية كمال خرازي ، ممثل الرئيس الإيراني صاحب الفخامة محمد سيد خاتمي، وعبر السيد عمرو موسى ، التقى المندوبان  التركي والسوري السفير أوغور زيال واللواء عدنان بدر الحسن رئيس الأمن السياسي .
كرر الجانب التركي المطالب التركية التي كانت عرضت على الرئيس المصري (الملحق رقم 2) ، لإنهاء التوتر الحالي في العلاقة بين الطرفين. وعلاوة على ذلك، نبه الجانب التركي الجانب السوري إلى الرد الذي ورد من سوريا عبر جمهورية مصر العربية، والذي ينطوي على الالتزامات التالية ::
1ـ اعتبارا من الآن، (عبد الله) أوجلان لن يكون في سوريا، وبالتأكيد لن يسمح له بدخول سوريا.
أكد الجانب السوري النقاط المذكورة أعلاه. وعلاوة على ذلك، اتفق الطرفان على النقاط التالية:
1ـ إن سوريا، وعلى أساس مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح بأي نشاط ينطلق من أراضيها بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا. كما ولن تسمح سوريا بتوريد الأسلحة والمواد اللوجستية والدعم المالي والترويجي لأنشطة حزب العمال الكردستاني على أراضيها.
2ـ لقد صنفت سوريا حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية. كما حظرت أنشطة الحزب والمنظمات التابعة له على أراضيها، إلى جانب منظمات إرهابية أخرى.
3ـ لن تسمح سوريا لحزب العمال الكردستاني بإنشاء مخيمات أو مرافق أخرى لغايات التدريب والمأوى أو ممارسة أنشطة تجارية على أراضيها.
4ـ لن تسمح سوريا لأعضاء حزب العمال الكردستاني باستخدام أراضيها للعبور إلى دول ثالثة.
5 ـ ستتخذ سوريا الإجراءات اللازمة كافة لمنع قادة حزب العمال الكردستاني الإرهابي من دخول الأراضي السورية ، وستوجه سلطاتها على النقاط الحدودية بتنفيذ هذه الإجراءات.
اتفق الجانبان على وضع آليات معينة لتنفيذ الإجراءات المشار إليها أعلاه بفاعلية وشفافية) .
  مع ملاحظة ان الاتفاقية تضمنت أربعة ملاحق أمنية سرية .




26
حوار مع صلاح بدرالدين حول آخر التطورات الكردية والسورية
                                                                                         
صلاح بدرالدين

    نرحب بك أستاذ صلاح بدرالدين ونشكرك لأستجابتك وسعة صدرك لهذا الحوار، لنبدأ من عفرين :
 
س١: وكما تعلم أنها تعيش مرحلة كارثية ، كيف تقرأ الأحداث التي تجري فيها حالياً ، هل هو أحتلال ؟ أم تدخل مؤقت ؟ ومتى يمكن أن تخرج هذه القوات من چياي كورمينچ ؟
    ج ١ -  عفرين والمناطق الكردية الأخرى عين العرب – كوباني والجزيرة تعيش المعاناة سابقا في ظل نظام الاستبداد ولاحقا تحت وطأة الاحتلال وتحكم جماعات ميليشياوية مسلحة وسلطة الأمر الواقع فالمسألة هنا ليست أن الكرد السوريين في مختلف مناطقهم وبينها عفرين العزيزة كانوا أحرارا يتمتعون بكافة حقوقهم القومية والديموقراطية والثقافية وفجأة خسروها بعد الثورة السورية بل أن المعاناة متواصلة منذ عقود وتحديدا منذ استقلال سوريا حيث تم تجاهل الكرد والمكونات الأخرى خلال المؤتمر التأسيسي الأول ولدى وضع أول دستور وقبله في ظل الانتداب الفرنسي الذي منع الحريات ولاحق المناضلين الكرد وبعد الاستقلال وتحت ظل كل الحكومات السورية المتعاقبة وحتى الآن بمختلف الأشكال من الغريب والقريب والنظام .
 ماحصل بعفرين بمثابة احتلال مقنع فالجيش التركي هو الذي طرد مسلحي ب ك ك وفرعه السوري ب ي د من عفرين ومناطقها وسلم ادارتها الى فصائل سورية مسلحة محسوبة على المعارضة وكل مايحصل حتى الآن من تجاوزات وأعمال إجرامية بحق أهلنا بمناطق عفرين تتحمل مسؤوليتها المباشرة تلك الفصائل ومؤسسات البقية الباقية من المعارضة السورية مثل الحكومة المؤقتة المشكلة مؤخرا ووزارة الدفاع ورئاسة الأركان وهنا أتوجه الى الصديق اللواء سليم ادريس الذي يتولى الدفاع والأركان أن يقوم بواجبه الوطني تجاّه أهلنا بعفرين ويوقف المجرمين عند حدودهم  ولاشك أن تركيا تتحمل مسؤولياتها  كدولة محتلة حسب القانون الدولي ومطلوب منها الالتزام بالمعايير الدولية ومحاسبة كل من يجرم بحق الأهالي وقبل ذلك عليها الانسحاب وتسليم إدارة المنطقة لسكانها الأصليين من الغالبية  الكردية  عبر الانتخابات وإقامة اللجان المدنية التي ظهرت مبكرا في بعض المناطق ولكنها لم تلاقي الدعم المطلوب وهناك سابقة حصلت قريبا عندما احتل الجيش الأمريكي العراق سجلت الإدارة الامريكية بوثيقة رسمية لدى الأمم المتحدة بأنها دولة احتلال للعراق وستلتزم بالقانون الدولي تجاه البلد المحتل وعلى تركيا ان ارادت ادامة احتلالها أن تحذو حذو الأمريكيين ولاشك وكوطني كردي سوري أؤكد مجددا على ضرورة انسحاب كافة الجيوش الأجنبية المحتلة  الروسية والأمريكية والإيرانية والميليشيات المسلحة الغريبة عن بلادنا  .
  مادمنا بصدد معاناة أهلنا العفرينيين من الاحتلال والاضطهاد ومخاطر عملية تغيير التركيب الديموغرافي علينا وضع النقاط على الحروف فمنذ بدايات الثورة السورية وعندما بدأت المفاوضات بين ممثلي النظام السوري من جهة وممثلي القيادة العسكرية ل ب ك ك في قنديل  وفي أعلى المستويات وبوساطة الرئيس العراقي الأسبق وبعد ورود معلومات عن الاتفاق على إعادة علاقات الطرفين الى سابق عهدها وقرب توجه مسلحي ب ك ك نحو سوريا بهدف دعم النظام ومواجهة الثورة منذ ذلك الوقت أي قبل نحو ثمانية أعو ام حذرنا مرارا وتكرار ا من مغبة تحويل قضية كرد سوريا والقضية السورية عموما الى مجرد صراع مع تركيا وخطورة استخدام مناطقنا مسرحا لتصفية الحسابات بين – ب ك ك – وتركيا أو استخدام قضيتنا مادة مقايضة مع تركيا ولكن للأسف الشديد لم نجد آذانا صاغية حتى اللحظة والخشية أن لايتوقف الأمر على خسارة عفرين بل قد يلحق الشؤم بكوباني والجزيرة من جهة أخرى ومن منطلق أننا كرد سوريا لنا خصوصيتنا كأي جزء آخر  جزء من الوطن السوري ومع الثورة والتغيير الديموقراطي  من مصلحتنا وكل السوريين أن لانفتعل أزمات مع الجوار في ظروف الثورة والانتفاضة بل علينا كسب الدعم فمثلا منذ بداية الثورة السورية كان موقف تركيا وإقليم كردستان العراق متفهما لأهداف السوريين واستقبلا الملايين من اللاجئين برحابة صدر فهل يجوز أن نبادل ذلك بالعداء كما تنفعل الآن جماعات ب ك ك ؟ .
 س ٢: أين أستاذ صلاح بدرالدين من ما يجري على الساحة السياسية الكوردية في سوريا ( إنشقاقات ، عدم مكتسبات ، تضحيات وشهداء بالجملة ) ؟
 ج ٢ – لاأدري ماذا تقصد بالضبط من أين أنا ؟ ولكن على العموم انني كمواطن كردي سوري مستقل عن الأحزاب منذ ٢٠٠٣  مازلت في القلب من قضايانا القومية والوطنية على طريقتي وحسب اختياري بالفكر والثقافة والموقف السياسي وطرح مبادرات الإنقاذ فليس كل وطني كردي  محب لشعبه وقضيته  يجب وبالضرورة ان يكون حزبيا او في – المجلس الكردي - وليس كل مؤيد ومنخرط بالثورة وعملية التغيير يجب وبالضرورة أن يكون باالمجلس السوري ولائتلاف وهيئة التفاوض كل فرد يستطيع تقديم مالديه بمختلف الطرق وحالتي كحالة المئات والآلاف والملايين لم انخرط بالهياكل الراهنة رغم دعوتي مرارا وتكرارا لانني لم اكن مقتنعا بجدواها واليوم وبمرور ثمانية أعوام بعد أن فرطت  تلك الهياكل والأحزاب بالأمانة وفشلت وأجهضت الثورة وأضرت بقضايانا الكردية والسورية  وامتنعت حتى باجراء المراجعة وممارسة النقد الذاتي فان الأنظار من جانب الغالبية بدأت تتجه نحو إعادة البناء وتخطي تلك الهياكل العاجزة وتجاوزها جميعا والعمل على تحقيق عقد المؤتمرات الوطنية الجامعة .
  منذ أعوام وقفت مع غالبية وطنيي شعبي الكردي من مستقلين ونخب شبابية وثقافية بحراك – بزاف – وهو ليس حزبا أو تنظيما بل حراك فكري ثقافي سياسي نخبوي يدعو الى إعادة بناء حركتنا والتوصل الى عقد مؤتمر كردي لاستعادة الشرعية القومية والوطنية وتوحيد الحركة وصياغة المشروع بشقيه القومي والوطني ويعتمد الحراك على آلية عقد اللقاءات التشاورية في الوطن وجميع أماكن التواجد الكردي السوري للتوصل الى صيغ ورؤى سليمة لاعتمادها في المؤتمر المنشود وقد أطلق – بزاف – عدة نداءات ومذكرات للكرد والسوريين والقوى المعنية بالملفين الكردي والسوري نالت دعم وتواقيع الآلاف وطالب قوى التحالف والاشقاء بإقليم كردستان بدعم مشروع المؤتمر  كما طرح مشروعه على الملأ في موقعه الرسمي .
  وبالإضافة وكما ذكرت أعلاه بعدم اقتناعي بتلك الهياكل والأحزاب فانني أعترف أنني بلغت من العمر حدا لاأستطيع فيه القيام بمايقوم به الشباب وبعد أن تنحيت طوعا من رئاسة ( حزب الاتحاد الشعبي ) كأهم تنظيم سياسي كردي سوري لم يخطر ببالي لحظة العودة الى الأحزاب وأعرف حدودي حيث قمت بقدر المستطاع بما أملاه علي ضميري طيلة نصف قرن مناضلا قوميا – وطنيا  ومقارعا نظام الاستبداد عانيت العوز والتشرد وتعرضت للاعتقال والتعذيب  والحكم امام محكمة أمن الدولة بدمشق وجردت من الحقوق المدنية وبعد انتقالي لإقليم كردستان العراق قدمت ماباستطاعتي للاشقاء طيلة ٢٦ عاما الى جانب متابعة قضيتي الكردية والسورية كأولوية وبدلا من الدخول في حروب القبائل الحزبية الكردية السورية  انهمكت في كتابة ونشر مذكراتي بثلاثة أجزاء مع إصدارات جديدة من انتاجي بلغت الى الآن ( ١٦ ) كتابا وان حالفني الحظ سآنهي الجزء الرابع والأخير من مذكراتي .
  بقي أن أقول سأقف مادمت حيا الى جانب تطوير وتجديد الحركة الكردية السورية كما كنت بشبابي قبل أكثر من خمسين عاما عندما صححنا المسار بكونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ وأعدنا تعريف الشعب والقضية وأساليب النضال من جديد ووقفنا بوجه الشوفينية بنشر الثقافة الكردية عبر ( رابطة كاوا للثقافة الكردية ) وايفاد المئات من طلابنا الى الخارج بمنح دراسية في البلدان الاشتراكية آنذاك وكذلك احياء الفولكلور وإقامة الفرق بدمشق والداخل  وتنظيم مناسبة عيد نوروز القومي .
 س٣: هل حاولتم أن تقوموا بأية وساطة بين أطراف الحركة الكوردية في سوريا من أجل توحيد البيت الكوردي في هذه الظروف التاريخية والحساسة التي يمر بها شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا ؟
  ج ٣ – نعم نحن نهدف الى ترتيب البيت الكردي السوري ولكن ليس بالطريقة التقليدية وتبويس اللحى والإبقاء على ماهو قائم في سلوك الأحزاب نعتقد أن الأحزاب الراهنة من ( المجلسين ) ومابينهما قد استنفذت أغراضها ولم تعد صالحة لقيادة المرحلة فمنذ ثمانية أعوام وباندلاع الثورة السورية ظهرت فرصة تاريخية للكرد السوريين ولكن للأسف أضاعتها الأحزاب وذلك بوقوف جماعات – ب ك ك – الى جانب النظام وتلكؤ وتردد أحزاب المجلس وعدم القدرة على الثبات والفشل في حمل المشروع القومي أو تمثيل الكرد في المحافل حتى اتفاقيات أربيل ودهوك التي أبرمت باشراف السيد الرئيس الأخ مسعود بارزاني لم تلتزم بها الأحزاب ولم تستطع التفاهم فيما بينها فكيف لها أن تتفق على الأهداف والمصير والمستقبل ؟ وفي عهد تحكم وتصدر الأحزاب أفرغت مناطقنا وتهجر الناس وغاب أي دور لكرد سوريا في الشأن الوطني ولم يعد هناك أي أثر لشخصية وطنية كردية سورية مستقلة ولم يعد قرار مصير الكرد السوريين بأيديهم  وكل ذلك ان دل على شيء فانه يدل على فشل الأحزاب في تمثيل الغالبية الشعبية وتحقيق أي تقدم بخصوص الحقوق والمستقبل ولذلك نرى أن الطريق الوحيد لحل الأزمة هو عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع من ثلثين من الوطنيين المستقلين ( وهم الغالبية في ساحتنا ) وثلث غير معطل من الأحزاب يسبقه تشكيل لجنة تحضيرية للاعداد والتنظيم وهذا ما أبلغناه للجميع ونشرناه وناقشناه مع الأشقاء في كردستان العراق لمرات وبأعلى المستويات .
  بهذه الرؤية حاولنا تحقيق الحوار بين الأطراف وقبل نحو عام وبناء على طلبنا قدم ( المعهد الأوروبي للسلام ) في بروكسل الذي كان يرأسه السيد – غريفث – قبل أن يصبح مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن مبادرة لعقد لقاء ثلاثي بين ممثلين عن ( ب ي د و الأنكسي وبزاف ) في مقرهم بعاصمة الاتحاد الأوروبي لمناقشة مسألة وحدة الحركة الكردية السورية وكان رد الأول أنهم سيدرسون الموضوع باجتماع القيادة لأهميته ورد الثاني أنهم لن يجلسوا مع – ب ي د -  وهكذا أضاع الطرفان تلك الفرصة .
س٤:هناك مساع لإعادة تفعيل التفاهمات بين ال تف دم والمجلس الوطني الكوردي ، هل أنت متفائل في هذا السياق؟
  ج ٤ – سبق وذكرت العبرة ليست بالتفاهمات ( المحاصصاتية ) بين الأحزاب بل بمضمون التفاهمات وعلى أي أساس وكيف ؟ وهل ستخدم قضية شعبنا والقضية الوطنية السورية ؟ ومدى مشاركة الغالبية الوطنية المستقلة و ( المغيبة )  بالقرارات المصيرية  .
س٥: لايوجد ذلك الخلاف الكبير بين النظام والمعارضة بخصوص عدم حل القضية الكوردية في كوردستان سوريا هذا ما يقوله البعض من أبناء الشعب الكوردي ، كيف يقيم الأستاذ صلاح موقف المعارضة والنظام من القضية الكوردية في سوريا ؟
 ج ٥ – في الوقت الراهن لا النظام بمقدرته حل القضية الكردية لأنه فقد الشرعية والسيادة ومستبد بطبيعته ولا المعارضة باعتبارها خارج اطار السلطة والقرار وليس من العدل وضع مواقف الطرفين من القضية الكردية السورية في سلة واحدة وميزان واحد وباعتبار أن المعارضة غير متجانسة وتنتمي الى عقائد وتيارات مختلفة فمواقفها متباينة أيضا من الكرد وقضيتهم ومن مختلف القضايا الوطنية ولكن يجب قول الحقيقة بدون انحياز فعندما كنت بمؤتمر أنتاليا للمعارضة عام ٢٠١١ وقبل ظهور ( المجلس الوطني السوري ) قدمت كلمتي باسم الكتلة الكردية وتضمنت كافة مطالب الكرد دون أن يعترض أحد كما تضمنت وللمرة الأولى طرح وجود التركمان بسوريا ( حيث جاءني ممثلوهم وقدموا الشكر لي )  وخلال صياغة البيان الختامي ونشوب الخلاف حول الموقف من القضية الكردية قرر الأصدقاء المشرفون على المؤتمر من الممولين  ( وسيم سنقر وغسان عبود والملحم ) مراجعتي وقبول ما أقترحه بهذا الشأن وتم ذلك من دون اعتراض وتضمنت الفقرة "  الاعتراف بوجود شعب كردي يقيم على أرضه ومن السكان الأصليين ووجود قضية كردية تنتظر الحل ويحق له تقرير مصيره السياسي والإداري بحسب كل المبادئ الإنسانية والمواثيق  في اطار سوريا الجديدة الموحدة  وبالتوافق مع الشريك العربي والمكونات الأخرى مع ضمان ذلك في الدستور السوري الجديد وقبل ذلك رفع الاضطهاد ووقف مخططات الحزام والاحصاء وتعويضه  " وبعد ذلك وخلال مؤتمرات المعارضة اللاحقة وخاصة مؤتمر تو نس جرى الالتزام بمضمون وجوهر تلك الفقرة التي كانت الأولى والأساس والمنطلق في مواقف المعارضة الى يومنا هذا وهذا مبعث اعتزازي  . 
س٦:عن كتابة الدستور السوري المرتقب واللجنة الدستورية ، البعض يعتبرها مؤمراة من النظام ودول المنطقة وبعض القوى الدولية لأقصاء الكورد ، ماهو رأيك ؟
 ج ٦ – سبق وقلت : " فقط الوطنييون السورييون الصادقون من كل المكونات يستشعرون خطورة المخطط الذي ينفذ باسم " لجنة صياغة الدستور " باعتباره المعول الأخير لدفن طموحات مرحلة بأكملها أما أطراف المخطط من الكبار والصغار فيجمعها الهدف الرئيسي ولكل رغبته الخاصة فالنظام وهو الرابح الأول سيسوق لشرعيته ومرجعيته ولعدم حصول أية ثورة في سوريا وأن المتمردين جاؤوا اليه تائبين والائتلاف وأصحاب المنصات ( من جماعات الاسلام السياسي وصنوف القومويين واليسراويين وتجار الحرب وأزلام الأنظمة ) سيجدون في لعبة لجنة الدستور منفذا للهروب الى أمام والتهرب من أية مساءلة ومراجعة واعتذار على مااقترفوه من جريمة حرف الثورة وتصفيتها والمحتلون الذين هم من وضعوا المخطط سيعتبرون هذه اللعبة ضمن اطار إدارة الأزمة والتي ستطول فصولها بمثابة اعتراف بمصالحها السورية ومواقع نفوذها ووصايتها وسلامة وكلائها المعتمدين على الأرض"
" كما تابعت باستغراب ذلك الاهتمام الزائد بمسألة " لجنة الدستور " من جانب فئات واسعة من كردنا – الفيسبوكيين – بين مندد بعدم مشاركة – ب ي د أو – قسد - ومطالب بزيادة عدد ممثلي – الانكسي – في حين أن معظم هؤلاء – ولاأقول جميعهم - لايعترف لا بشرعية الطرفين في تمثيل الكرد ولا بشرعية الائتلاف بتمثيل معارضي النظام ولا بنزاهة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوري بل اعتبارها تدير الأزمة ولاتعالجها ولا بشرعية النظام في تمثيل الشعب السوري وله حصة ( الأسد ! ) حيث يحظى بموالاة غالبية أعضاء اللجنة ( ٥٠ من حصته الأصلية + ٢٥ من قائمة المحتلين + ٢٠ من قائمة ( الائتلاف ) بحسب المعلومات المتطابقة من أكثر من مصدر مطلع أوليس الأفضل بهذه الحالة الاهتمام بقضايا ترتيب البيت الداخلي سوريا وكرديا ؟ " .
 
 س٧: يعلن أردوغان مرارا ًوتكراراً عن القيام بعملية عسكرية وشيكه شرق الفرات وكوردستان سوريا ، هل يستطيع أردوغان أن ينفذ تهديداته بدون ضوء أخضر أمريكي ؟ وما هي تداعيات الأجتياح التركي على المنطقة برمتها؟
  ج ٧ – نعم انا أتابع مثلكم يوميا التهديدات بالاجتياح منذ أشهر وحتى الآن كما أتابع أيضا قيام سلطة الأمر الواقع بمواصلة حفر الخنادق وردمها ؟! وأعتقد أيضا أن الخطوات التركية تجاه سوريا عامة والمناطق الكردية خصوصا لن تكون بمعزل عن توازنات – أستانة – والعلاقة التركية الأمريكية ومن الأفضل الاستفسار عن كل هذه الأمور من قيادة – ب ي د – وجنرالهم الذين لهم صلات وتواصل مع الامريكان والأتراك لان مسألة الحرب والسلام ليست بآيدينا ولا بأيدي شعبنا حيث يقرر مصيره من جانب ( مجهول ؟! ) .
 س ٨: برأيك ما هو مستقبل القضية الكوردية في كوردستان سوريا وما المطلوب من أبناء الشعب الكوردي في المرحلة الراهنة ؟
  ج ٨ – أعتقد أن كرد سوريا ليسوا جاهزين الآن سياسيا لانتزاع أية حقوق وأقولها دائما أن الشروط الأساسية لحل القضية تتوقف على جملة أمور : أولا – تحقيق الاجماع الوطني الكردي السوري ثانيا – تحقيق التوافق الوطني مع الشركاء ثالثا – توفر المناخ الديموقراطي على صعيد النظام السياسي . وكل هذه الشروط غير متوفرة الآن والمفتاح يكمن بتحقيق الاجماع الكردي أي إعادة بناء الحركة واستعادة الشرعية وانتخاب القيادة الكفوءة وصياغة المشروع الكردي للسلام بشقيه من خلال المؤتمر الكردي السوري المنشود عند ذلك يمكن مواجهة كل التحديات وفي المقدمة التوافق مع الشريك العربي السوري الديموقراطي وباقي المكونات ثم العمل معا وسوية لتذليل الشرط الثالث .
 س٩: كلمة أخيرة تودً قولها أستاذ صلاح بافى لوند ؟
  ج ٩ – ماأريد قوله بهذه العجالة هو مناشدة الجميع بالبحث عن حلول عبر الحوار والابتعاد عن تخوين وإلغاء ورفض الآخر المختلف  وعقد اللقاءات التشاورية حول طريق الخلاص  في كل مكان يتواجد فيه بنات وأبناء شعبنا  ولن تقوم قائمة لكرد سوريا الا ببناء وصيانة شخصيتهم القومية والوطنية المستقلة والاعتزاز بها ونصيحتي أن دور الأحزاب بتركيبتها الراهنة قد انتهى فابحثوا عن اطار وطني ديموقراطي شرعي يمثل الغالبية ويعزز علاقاته التنسيقية الأخوية وليست التابعة مع العمق الكردستاني وخصوصا مع حزب البارزاني الخالد كما أعتقد وبالرغم من كل الملاحظات على تكوين وأداء جماعات ب ك ك السورية هناك تيار وطني كردي سوري يرنو الى الاستقلالية والخلاص من هيمنة قنديل والكادرو طور التشكل في صفوفها وعلينا دعمه ورعايته .
 وأخيرا كل الشكر للصحفي الأستاذ إبراهيم بركات .
•   أجرى الحوار : إبراهيم بركات

27
" دستور " مابعد تصفية الثورة
                                                               
صلاح بدرالدين

  بعد سنوات من دعم واسناد نظام الاستبداد الأسدي واختراق الثورة والمعارضة والالتفاف عليها وتحريف وجهتها عبر تمويل واحتضان وكلاء من فصائل مسلحة وجماعات إسلامية سياسية وفئات وافدة من أجهزة السلطة تسللت الى الصفوف وبعد المماطلات ووضع العراقيل أمام تحقيق السلام في سوريا وبعد افراغ أهداف وآمال السوريين من مضامينها الحقيقية عبر الضغوط العسكرية من قصف وتدمير وابادة والإجراءات القمعية بهدف التهجير القسري للسكان الأصليين وتغيير التركيب الديموغرافي لغالبية المناطق والمدن والبلدات وأخيرا بعد تبديل أولويات الشعب السوري من أجل إعادة بناء بلاده واجراء التغيير الديموقراطي وعقد مؤتمراته الوطنية الجامعة وصولا الى احياء واستمرارية الحياة السياسية من خلال انتخابات حرة شاملة لممثليه تحت قبة البرلمان وإقامة سلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية ومحاسبة المجرمين وتطبيق العدالة ومن ثم وضع دستوره التوافقي الذي يقر ويضمن حقوق جميع المكونات ويثبت إرادة الكرد في تقرير مصيره السياسي والإداري ضمن سوريا الجديدة الموحدة .
  نعم لقد انتصر ( المجتمع الدولي ) على الشعب السوري المقهور المهجر وقرر ماأراد من اليوم الأول لاندلاع الثورة بالاجهاز عليها بالقوتين النارية الغاشمة و الناعمة وتوافق المحتلون وكل القوى والأنظمة المعنية بالملف السوري من إقليمية ودولية وتوابعها من الميليشيات ( الأممية ) والمعارضة المنحرفة عن خط الثورة على انتهاج مسار باسم الدستور أي " احضار الحصان حتى قبل تصنيع العربة " اسوة بكل ممارساتهم السابقة المعكوسة وسياساتهم المتناقضة بشأن القضية السورية منذ أكثر من ثمانية أعوام .
     وقد رافق ذلك بل سبقه حملة من التضليل الإعلامي من جانب ضامني – أستانا – وممثلي الأمم المتحدة وأمريكا باعتبار أن تشكيل ( لجنة الدستور ) يعد – فتحا مبينا – ومن شأنه تحقيق السلام الأبدي وقد لوحظ  ذلك الاهتمام الزائد بمسألة " لجنة الدستور " من جانب فئات واسعة بين مندد بعدم مشاركة – ب ي د أو – قسد - ومطالب بزيادة عدد ممثلي – الانكسي – في حين أن معظم هؤلاء – ولاأقول جميعهم - لايعترف لا بشرعية الطرفين في تمثيل الكرد ولا بشرعية الائتلاف بتمثيل معارضي النظام ولا بنزاهة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوري بل اعتبارها تدير الأزمة ولاتعالجها ولا بشرعية النظام في تمثيل الشعب السوري وله حصة ( الأسد ! ) حيث يحظى بموالاة غالبية أعضاء اللجنة ( ٥٠ من حصته الأصلية + ٢٥ من قائمة المحتلين + ٢٠ من قائمة ( الائتلاف ) بحسب المعلومات المتطابقة من أكثر من مصدر مطلع أوليس الأفضل بهذه الحالة الاهتمام بقضايا ترتيب البيت الداخلي سوريا وكرديا ؟ .
فقبل نحو خمسين عاما كان مشروعنا القومي المتجسد في برنامجنا آنذاك يتضمن بوضوع انتزاع حق تقرير مصير الشعب الكردي في اطار سوريا ديموقراطية موحدة ويكون التمثيل الكردي في كل مؤسسات الدولة ( السلطتان التشريعية والتنفيذية والقضاء والجيش والإدارة والسلك الخارجي ..الخ ) ١٥٪ وادراج ذلك بدستور البلاد وكان مشروعنا الوطني ينطلق من وجوب قيام نظام ديموقراطي بالاستناد الى التحالف الكردي العربي وكل ذلك كان شعارا مقررا يتصدر صحيفتنا المركزية " اتحاد الشعب " وكانت تلك المبادئ والآهداف والسياسات الموضوع االرئيسي الذي كنا نبحثه مع الشركاء الديموقراطيين السوريين والأشقاء الكردستانيين والأصدقاء العرب والحلفاء الأمميين والآن وبعد مرور نصف قرن نرى قيادات أحزاب ( المجلسين ) بالرغم من امكانياتها المادية ودعم المانحين التي لاتقاس لماكان الوضع عليه سابقا تستجدي المشاركة ولو شكليا بلجنة لالون ولاطعم لها من أجل صياغة دستور على مقاس النظام ورغبات المحتلين .
فقط الوطنييون السورييون الصادقون من كل المكونات يستشعرون خطورة المخطط الذي ينفذ باسم " لجنة صياغة الدستور " باعتباره المعول الأخير لدفن طموحات مرحلة بأكملها أما أطراف المخطط من الكبار والصغار فيجمعها الهدف الرئيسي ولكل رغبته الخاصة فالنظام وهو الرابح الأول سيسوق لشرعيته ومرجعيته ولعدم حصول أية ثورة في سوريا وأن المتمردين جاؤوا اليه تائبين والائتلاف وأصحاب المنصات ( من جماعات الاسلام السياسي وصنوف القومويين واليسراويين وتجار الحرب وأزلام الأنظمة ) سيجدون في لعبة لجنة الدستور منفذا للهروب الى أمام والتهرب من أية مساءلة ومراجعة واعتذار على مااقترفوه من جريمة حرف الثورة وتصفيتها والمحتلون الذين هم من وضعوا المخطط سيعتبرون هذه اللعبة ضمن اطار إدارة الأزمة والتي ستطول فصولها بمثابة اعتراف بمصالحها السورية ومواقع نفوذها ووصايتها وسلامة وكلائها المعتمدين على الأرض .
  وبهذا الشأن نشر الصديق الكاتب المبدع : حسن خالد شاتيلا مقالة في ( الحوار المتمدن ) تحت عنوان : ( السياسة التاريخية تدحض فلسفة اللجنة الدستورية ) وجاء في مقدمتها : "
الدستوريُّون يبرِّرون الأمر الواقع إيديولويجا، ويرفضون سياسة التغيير الثوري التاريخية: المؤيِّدون للجنة الدستورية التي تجمع بين الإمبريالية وعملائها في الائتلاف والمجلس الوطني سيعلمون، هم وبعض الرفاق في اليسار القومي والشيوعي، أن هذا الدستور الذي يأتينا من الدول الأجنبية بمشاركة معارضة مزيَّفة لا علاقة لها بالمجتمع وطبقاته الشعبية، لن يلقى الموافقة الشعبية، وسيثور المجتمع في سورية ضد مؤلِّفيه من مثقفين يَعتبرون أنفسهم، باعتبارهم "نخبة"، ما فوق الآخرين، وسياسيين يبرِّرون عملياتهم السلطوية بالإيديولوجيات التي لا عمل لها سوى الخنوع للأمر الواقع. كلاهما يعتقد عن يقين ثابت أنه وحده كفرد هو الذي يملك الحقيقة، وأن عليه أن يدفن سياسة الرفض والتغيير التاريخية، ويخضع لسياسات إيديولوجية تبرر نظرية الأمر الواقع الليبرالية التي تناهض التغيير. هكذا دستور يخرج من سراديب الدبلوماسية الليبرالية باسم الأمر الواقع سيكرس للأمر الواقع على امتداد طويل من الفاشية السابقة على الدستور ومن ثم اللاحقة به. هذا الدستور سيهمِّش مرة أخرى مؤيِّديه طالما ينبذون التغيير الثوري، وذلك بعدما رمت بهم ثورة 15 آذار للمرة الأوى إلى الهامش عندما ركبهم الخوف والارتياب من هذه الثورة ....." .


28
عودة الى – الخصوصية – الكردية السورية

                                                             
صلاح بدرالدين

  كثيرا مانسمع ونقرأ أن السبب الرئيسي الوحيد لمعاناة كرد سوريا وبقاء قضيتهم دون حلول واستمرارية أزمة حركتهم وتشرذمها وانقساماتها وتحكم مجموعة ذات مصالح بقيادات أحزابهم وتصرفها بمصيرهم يعود الى غياب شخصية " كاريزمية " تحل قضاياهم وتقودهم الى الانتصار ولكن في الوقت ذاته هناك من يعترض ويرفض هذا الاستخلاص الذي لاينبع من خصوصية الشعب الكردي في سوريا بل ماهو الا استعارة ونقل تجارب شعوب أخرى بصورة ( طبق الأصل ) وبالتالي لايتمتع بالواقعية والتحليل التاريخي العلمي للأسباب والنتائج .
  صحيح هناك ميزات وصفات " الكاريزما " Charisma أو الجاذبية الشخصية كما هو متعارف عليه في المعاجم تمنح الفرد إمكانيات للقيام بأدوار ملفتة في مجالات اجتماعية وفنية ودينية وسياسية ( وهي كلمة مشتقة من اليونانية تعني : التفاؤل والنشاط والحماس وسرعة البديهة والطموح والثقافة وعمق التفكير والثقة بالنفس والصراحة واستعملها للمرة الأولى حديثا عالم الاجتماع الألماني – ماكس فيبر – والمفهوم الحالي للكلمة يطلق غالباعلى الزعماء السياسيين وقادة الطوائف ) وصحيح أيضا أن للفرد دور مهم في صناعة الأحداث وفي لحظات تاريخية حاسمة ولكن ليس بحدود المطلق ففي الدول المتقدمة الناشئة بعد الحربين لم تشهد في نموها – الفلكي – سوى حكم جماعي ديموقراطي على قاعدة الانتقال السلس لسلطة المجموع وبقيادات وشخصيات جماعية متعاونة متكاملة  .
 وكما أرى فان الانسان الذي يمتلك " الكاريزما " والتأثير على الآخرين عبر التواصل الشفوي الخطابي  أو الكتابي والإعلامي ويمتلك إمكانية التعبير عن أنواع ( الانفعالات ) والمشاعر قد تكون صادقة في بعض الحالات وليس بالضرورة أن تكون غير مفتعلة في بعضها الآخر لتحقيق أهداف فردية خاصة للوصول الى الاستحواز على السلطة وممارسة نوع من الفردية المطلقة لمصلحة ( أتباع ديانته وطائفته أو قومه – بالمعنى العنصري - أو حزبه أو قبيلته أو عائلته ) وهناك دلائل وقرائن حصلت في بلدان الشرق الأوسط خصوصا والعالم عموما .
  شهد تاريخ البشرية في القرون الماضية والحديثة كما كتب ونشر في وسائل الاعلام أو في الأفلام والوثائق نماذج معروفة من شخصيات " كاريزمية " لعبت أدوارا في صناعة تاريخ الشعوب والبلدان من النساء والرجال كأنبياء وأبطال بقوى خارقة ومنقذين وقادة ثورات تحرر وطني وطلاب الحرية ومن بين هؤلاء ومايتعلق بموضوعنا بصفته الكردية الخاصة كل من ( صلاح الدين الأيوبي والملا مصطفى بارزاني ) اللذان صنفتهما وثائق للأمم المتحدة نشرت قبل عدة أعوام من الشخصيات الأبرز في الألفية الثالثة وفيما يتعلق بالبارزاني الخالد فقد كانت شخصية " كاريزمية " مقبولة ومحبوبة لدى جميع الكرد ومحترمة أمام العالم من دون منازع .
  وبما يشبه الاجماع كرديا حول أن لكل جزء من موطن الشعب الكردي خصوصيته علينا قبولها واحترامها من دون أن أسمح لنفسي بالخوض في تفاصيل الأجزاء الأخرى واذا كنا ننطلق من الايمان بالشخصية الكردية السورية المستقلة فان خصوصيتها وكما أرى لاتصلح لمفهوم القائد االفرد المنقذ فمنذ حوالي القرن وحتى الآن من انبثاق حركته القومية أي من باكورة ظهور حركة – خويبون – حيث نشط وساهم في تأسيسها أكثر من شخصية تختلف جذورها العائلية والاجتماعية مرورا بالتنظيم الحزبي الأول الذي شارك في بنائه شخصيات متعددة ولم تقتصر على فرد " كاريزمي " واحد وهكذا الحال في مراحل لاحقة خلال عمليات اصلاح وتجديد الحركة الوطنية الكردية السورية في منتصف الستينات .
  الواقع– التاريخي - للكرد السوريين يؤكد على التعدد والتنوع من النواحي الاجتماعية بحيث لايطغى لون عشائري أو مناطقي معين حتى ينبثق عنه زعيم " كاريزمي " يفرض سطوته على الآخرين ويستفرد بالتحكم من دون منازع كما أن الساحة الكردية السورية وفي الجانب السياسي تخلو من حزب جامع مسيطر قائد للمجتمع الكردي ويحظى باحترامه بل هناك تعددية تنظيمية واسعة وحتى الظهور المسيطر الحديث جدا لحزب – ب ي د – في بعض المناطق لم يتم بشكل نمو طبيعي بل عبر حرق المراحل وسلطة القوة لذلك لن يدوم طويلا بصيغته الراهنة ولا يمكن الركون والتأسيس عليه مستقبلا .
  من جهة أخرى فان التكون – الجغرافي – للخارطة المجتمعية الكردية السورية من مناطق ثلاث ( الجزيرة – عين العرب  كوباني – جبل الكرد عفرين ) يحتم استحالة فقدان أي ضلع من هذه الأضلع الثلاثة والا تبقى الشخصية القومية الكردية السورية ناقصة وغير مكتملة فمنذ اللبنة الأولى خلال انبثاق حركة – خويبون – وظهور الحزب الكردي الأول بانت معالم تلك الشخصية قائمة ومتكاملة من المناطق الثلاث وفي تحول كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ وتطوراته فيما بعد بانت أكثر وضوحا بمشاركة فعلية قيادية مثقفة وسياسية مناضلة من شخصيات تنتمي الى المناطق الثلاثة وعبر توزيع ديموقراطي للمسؤوليات في مركز القراروقد كانت هذه الصفة الإيجابيةاحدى  ميزات مدرسة آب .
  لذلك فان الخصوصية الكردية السورية لاتتناسب والشخص " الكاريزمي " الفرد الواحد بل تقضي بوجوب البحث عن قيادة جماعية ثلاثية أو من المناطق الثلاث ليس من أجل إدارة الأزمة الراهنة والتخندق الحزبي كما هو قائم الآن بل في سبيل انقاذ الحركة الكردية وإعادة بنائها واستعادة شرعيتها عبر العمل من أجل توفير مستلزمات عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الشامل .
  كرد كل جزء مشغولون بمالديهم وطامحون لبناء مستقبل أفضل في حدود جغرافية أجزائهم المرسومة منذ ( عصبة الأمم المتحدة وهيئة الأمم المتحدة وسايكس – بيكو وسائر القرارات الدولية ) ونحن كرد سوريا في أولوياتنا الآن ترتيب بيتنا الداخلي وإعادة بناء وهيكلة وشرعنة حركتنا وإصلاح وتعزيز علاقاتنا الوطنية المصيرية مع شركاء الوطن وترسيخ العمل الأخوي المشترك مع البعد الكردستاني وهذا هو الطريق للخلاص .
   أما أن نعيش بالأحلام الوردية ونراهن على منقذ ما من وراء الحدود وندفع شبابنا للموت حرقا لاستحضار ( غودو ) " الكاريزمي " المخلص المنقذ فسنبقى على مانحن عليه الآن والى الأبد وبالأخير يجب أن نعلم أن محنة الكرد السوريين وأزمة حركتهم لاتتوقف معالجتها في اللحظة الراهنة على استدعاء القومي كما يفعله – ب ي د – وغيره خاصة اذا كان ذلك – القومي – غارقا في الغموض وغير مكتمل المعالم و( قطري وحزبي ) حتى العظم  وأحوج مايكون هوالى الإنقاذ  لذلك فان الرهان أولا وأخيرا على – الذات – والشخصية القومية – الوطنية الكردية السورية من دون اغفال الاستفادة قدر الحاجة المتوفرة من البعد الكردستاني المتجسد الآن في إقليم كردستان العراق .
 

29
حراك – بزاف – ماله وماعليه
                                                           
صلاح بدرالدين

     حركة التاريخ لم تتوقف لحظة في اطارالصراع بين الخير والشر والقديم والجديد والانسان ككائن اجتماعي عاقل هو دائما الموضوع والأداة والوسيلة والهدف بمختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية والسياسية وفي شرقنا المسلوب الارادة والحرية عامة وفي بلادنا الغارقة بكل الأمراض والعاهات وفي مقدمتها الحرمان من ارادة تقرير المصير السياسي واستغلال وقمع النظام الاستبدادي التابع للقوى الخارجية الغاشمة كانت ومازالت الحركات السياسية التحررية منها زمن الانتداب والديموقراطية مابعد الاستقلال الشكلي صمام الأمان والأمل المرتجى للتحرر والتقدم من خلال الثورات والانتفاضات والتحركات الجماهيرية أو من أجل تقويم اعوجاج الأحزاب والتنظيمات وتوحيد الطاقات على أسس سليمة وإعادة بناء ماهدمته قوى الشر وأصحاب المصالح الخاصة .
  وقدمت تجربة ثورتنا الربيعية التي اجتازت العام الثامن دروسا ثمينة فقد كانت اختبارا حقيقيا لكل التيارات السياسية وعرت آيديولوجيات الإسلام السياسي والأفكار القوموية الشوفينية واليسارية الانتهازية التي اعتنقتها الأحزاب الكلاسيكية ( العربية منها والكردية والتركمانية وغيرها ) وركبت على ظهر الانتفاضة الثورية السورية لتحرفها وتجهضها ولكن سرعان ماتنبهت القوى الحية والوطنييون السورييون المستقلون الحريصون على استمرارية الثورة ونقاوتها وظهرت الاعتراضات والاحتجاجات وتطورت الى تجمعات جماهيرية حملت مشاريع برامج للإصلاح والتطوير وإعادة البناء وشكل حراك – بزاف – ( الذي أفتخر بأنني أحد بناته ) أحد روافدها في الساحة الكردية السورية منذ أكثر من خمسة أعوام .
   وقد استلمت في غضون الشهرين الأخيرين عدة رسائل على الخاص  من أصدقاء ومعارف يستفسرون فيها عن حراك – بزاف – وأسباب توقف لقاءاته التشاورية وهل توقف أم مازال مستمرا وأين وصل ؟ وبالرغم من أنني أرسلت لهم الردود الا أنني أرى من الفائدة تلخيصها ونشرها علنا وهي بكل بساطة تتلخص بالآتي :
   حر اك – بزاف – ليس حزبا أو تنظيما سريا حتى يحل أو يتوقف بل فعلا فكريا – ثقافيا – سياسيا انقاذيا أو تجديديا مستمرا منذ أن ظهرت الحركة الوطنية الكردية السورية الى الوجود وبأشكال وطرق شتى كان متنوعا ويتوزع اما بين قواعد الحزب أو الأحزاب خصوصا الفئات الشبابية والنخب المثقفة المتفاعلة مع نبض غالبية الأعضاء أو من خارج الأطر الحزبية القائمة بين الوطنيين المستقلين الحريصين على نقاوة الحركة وسلامة مسارها واستمرارية شعلتها النضالية متوقدة .
   واتخذ هذا الحراك بعد اندلاع الثورة السورية وبداية عجز الأحزاب الكردية التقليدية المتواجدة منها بالساحة أو الوافدة من الخارج من اللحاق بمشروع التغيير الثوري في طول البلاد وعرضها والقيام بدور إيجابي على الصعيدين القومي والوطني والتفاعل مع المتغيرات .
أمام ذلك المشهد تضاعفت مهام الحراك والذي ظهر باسم – بزاف – مبكرا سباقا في اكتشاف الخلل باحثا عن أفضل السبل الكفيلة باعادة مزج القومي – الراكد -  بالوطني الحامل للثورة منذ ربيع ٢٠١١  كمهمة استثنائية مزدوجة : انقاذ الحركة الكردية وإعادة بنائها واستعادة شرعيتها واعتبار أن المدخل لذلك هو توفير شروط عقد المؤتمر الكردي الجامع بغالبية وطنية مستقلة ومشاركة الأحزاب ( ان رغبت ) بثلث غير معطل ثم الانخراط في العمل الوطني السوري بقوة ووزن ودور متميز لنيل الاستحقاقات وتحقيق المشاركة االفعلية بالقرار الوطني الكردي المستقل .
   ومن أجل تحقيق ذلك انعقدت عشرات اللقاءات التشاورية في الوطن والخارج تمخضت عنها ( ١١ ) لجنة متابعة لادارة اللقاءات ونشر المشروع ومواصلة النقاش والتواصل كما قامت اللجان بافتتاح موقع رسمي وآخر فيسبوكي واطلاق النداءات وطرح المشروع للاستفتاء والتوقيع بالآلاف على المذكرة الموجهة الى : رئاسة إقليم كردستان وأطراف التحالف الدولي ( أمريكا – ألمانيا – فرنسا – بريطانيا – هولاندا – إيطاليا – كندا – السعودية – الامارات – الأردن – مصر ...الخ ) وكذلك الى الدول المجاورة لسوريا وتضمنت المذكرة شرحا وافيا للوضع السوري العام والحالة الكردية السورية الخاصة طالبة المساعدة في تحقيق المؤتمر الكردي المنشود وهو المقياس الحقيقي للصداقة مع شعبنا ودعم قضيتنا في هذه المرحلة .
  في الوقت الراهن مشروع برنامج – بزاف – مطروح ومتوفر والحالة الكردية السورية معروضة للنقاش من جانب ليس النخب الكردية السورية فحسب بل من جانب العامة أيضا وفي بعض الأحيان نرى مواقع التواصل الاجتماعي مثلا تعج بعشرات ومئات المواضيع والاشارات منها ساخرة ومنها جادة وبالنهاية تصب في مجرى المطالبة بالتغيير وإعادة البناء .
 حراك – بزاف – لم يخترع جديدا بل اكتشف المزيد من جوانب الأزمة ووضع الاصبع على الجروح وقدم وصفات العلاج وكلما تقتضي الضرورة سيقوم – بزاف – أو غيره بإعادة تعديل وتطوير المشروع والبحث عن كل مايفيد جهود إعادة البناء ولاحاجة الى التأكيد أن هذا الحراك مستقل مجاله الحيوي شعبه ونخبه وامتداداته الوطنية والعمق الكردستاني والمجتمع الدولي الصديق وفي هذا المجال يختلف – بزاف – عن آخرين جذريا ممن يرفعون شعارات – الاستقلالية والتجديد – ويتبعون لقوى إقليمية أو لسلطة نظام الاستبداد .
 حراك – بزاف –هادف ومستمر وحامل مشروع واضح قابل للتطوير كل لحظة عبر اللقاءات التشاورية والقيمون عليه يمكن أن يستمروا ان رغبوا وأرادوا وهو غير متوقف على أحد بل هو ملك للشعب يرفد الجديد دون توقف ومنذ البداية لم يكن في جدول أعمال – بزاف – اعلان أحزاب أو اطلاق وعود لاجترار المعجزات ومنذ البداية أوضح القيمون على – بزاف - أن المهام المطروحة وتنفيذها لاتقتصر عليهم فقط  بل هناك أطراف أخرى معنية مثل : ( المجلسين ) والعمق الكردستاني والشركاء الوطنييون السورييون وكل القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملفين السوري والكردي .
 
 

30
سؤال وجواب حول سيرتي السياسية
                                                             
صلاح بدرالدين

  بين الحين والآخر أرى من واجبي الاستجابة لبعض رفاقي القدامى وأصدقائي الحاليين خصوصا من الجيل الشاب والمتوسط الذين لم تسمح لي ظروف الهجرة القسرية من الوطن منذ ستينات القرن الماضي باللقاء بهم وذلك كتابة خاصة وأن ظروف الصراع الفكري خلال العقود الماضية  وتحديدا بعد انقاذ الحركة من مخالب اليمين والذي لم يكن دائما موضوعيا صريحا بل تخللته المبالغات والأضاليل وكان لسلطات النظام المستبد الدور الأبرز في تحويله الى مواجهات عدائية وفبركة الاتهامات الرخيصة وصولا الى اثارة الفتن مما خلق ذلك انطباعات غالبيتها لم تكن بمحلها كما زرع بأذهان البعض مواقف مسبقة خاطئة وحرم الكثيرون من معرفة الحقائق وعندما استلمت الرسالة القصيرة التالية أجبت عليها بكل شفافية .

  مصطفئ خلو
استاذ صلاح بدرالدين
ايها المناضل المخضرم
ليتك تقبل نصيحتي المتواضعة وانا طالب من مدرستك التي افتخر بها واقول ليتك تتخلى عن كل الهياكل والمشاريع التنظيمية وترقى الى مستوى الرمزية النضالية في خندق المشروع الوطني والقومي وتسجل للتاريخ بانك بدأت مناضلا وانتهيت رمزا
هذا مافعله نيلسون مانديلا وكل القادة العضام ومنهم الرئيس مسعود البارزاني
ودمت بخير
    صلاح بدرالدين
  رفيق الدرب : مصطفى خلو
 بعد التحية وكل التقدير لحرصك واهتمامك أقول بصدق ودون حرج ( وبالرغم من حق الانسان مهما بلغ من العمر وأينما كان وكيفما كان أن يمارس حريته ويساهم في تطوير الفكر والثقافة ضمن حركة شعبه  ويقرر مصيره ويشارك مجتمعه في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل كما يشاء ) ولكنني ومنذ عام ٢٠٠٣ وعندما كنت رئيس أهم حزب سياسي كردي سوري من حيث النهج والمضمون والتاريخ والإنجازات والعلاقات الوطنية والكردستانية والعربية والأممية وعندما اقتنعت بضرورة التنحي الطوعي  بعد نحو أربعين عاما قضيته اما مشاركا في انقاذ الحزب وشريكا في وضع أسس مدرسة الخامس من آب ١٩٦٥ وواحدا من المثابرين على خطاها وصولا الى إعادة بناء الحزب المناضل المنشود وترسيخ مفاهيمه  وإعادة تعريف الشعب والقضية والبرنامج والصديق والعدو وتوسيع قاعدته وتجسير المسافات الطويلة في العلاقات الكردية والإقليمية والاممية والأهم من كل ذلك تصحيح إعادة التواصل الطبيعي مع ثورة أيلول وقائدها الكبير الخالد مصطفى بارزاني نعم بعد كل ذلك وقبل ( ٢٠٠٣ ) بثلاثة أعوام ناقشت مسألة انسحابي التنظيمي مع رفاق قيادتي لمرات عديدة ولم يوافقوا خوفا على مستقبل العمل وبالأخير نفذت رغبتي انطلاقا من أمرين : لافساح المجال أمام الدماء الجديدة لتحمل المسؤولية وكذلك لأنني توصلت الى استخلاص فكري وجداني عن قناعة أن السيستيم الحزبي المتبع في الساحة الكردية السورية وبشكله القائم لم يعد ملائما بل يجب العمل على إيجاد بديل أكثر تطورا لتحقيق النجاحات وقد يساهم انسحاب ( الوجوه القديمة ) في تسريع عملية البحث عن البديل ولهذا السبب بالذات وجهت حينها رسالة الى كل من السيدين المرحوم كمال أحمد وحميد درويش وقيادة – الوحدة – طلبت منهم مقترحا بانسحاب المسؤولين الأوائل في أحزابنا عن المشهد عسى أن يساهم ذلك في تحقيق الحد الأدنى من التصالح الكردي – الكردي .
  خطوتي بالتنحي الطوعي عن رئاسة ( الاتحاد الشعبي الكردي ) في ذلك العام كانت لتلك الأسباب السالفة الذكر وليست لأي سبب آخر وليس كما زعم البعض من أصحاب النوايا المبيتة بأن انقسام الحزب وضعفه دفعاني الى تلك الخطوة لأنني وقبل أعوام وقبل حصول الانشقاق كما ذكرت أعلاه أفصحت عن رغبتي وطلبي من رفاقي وبعضهم أحياء ويتذكرون ثم أن وقوف النظام ممثلا بالضابط – محمد منصورة – وراء الانشقاق لايدل على ضعف حزبنا حينذاك بل دل على عظمته وشجاعة مناضليه وخطه الوطني والقومي السليم الذي أربك مخططات السلطة وتحول الى عامل ضاغط على النظام وطنيا وإقليميا وعربيا وأمميا .
  منذ يوم انسحابي وحتى اللحظة لم انتسب لتنظيم أو جماعة أو كيان وعندما عقد مؤتمر الكرد السوريين الأول بأربيل بعد الإعلان عن ( المجلس الوطني الكردي ) دعانني الأخ الرئيس مسعود بارزاني للحضور وغادرت اربيل قبل الانعقاد بثلاثة أيام واعلمت الأخ نيجيرفان بارزاني للعلم تجنبا للاحراج لأنني لم أكن مقتنعا بالمجلس ( نشوءا ومضمونا ) وبالتالي لم أرغب في الانخراط فيه وقبل يومين من انعقاده اتصل السكرتير الخاص للرئيس بارزاني طالبا الحضور ثم اتصل د فؤاد حسين للغرض ذاته وأشار الي بأن الرئيس يرى أن تكون من الفاعلين بالمجلس فاعتذرت .
  طبعا منذ قيام الثورة السورية ووقوفي الى جانبها ودعمي لأهدافها واعتقادي انها فرصة للتغيير وللوصول الى سوريا جديدة بادرت الى التواصل مع شباب التنسيقيات وتأمين بعض الاحتياجات المادية – المتواضعة – لهم من دون أي التزام تنظيمي أو قبول أي موقع مسؤول .
  على الصعيد الوطني شاركت في مؤتمر أنتاليا كوطني كردي مستقل ولم آرشح نفسي لأي موقع وحاولت تنظيم الكتلة الكردية فيه وانتخاب لجنة لتمثيلها من دون ان أكون عضوا فيها رغم كل الطلبات والضغوط ورفضت طلب الاخوة ( سنقر وعبود والملحم ) وهم من ساهموا بتغطية مصاريف المؤتمر بأن أكون مرشحا لتولي المسؤو لية مع الآخرين كما شاركت في مؤتمرين بالقاهرة وساهمت في صياغة البرامج والبيانات الختامية من دون الترشح لاي موقع وقبل ذلك كنت في عداد وفد. سوري للتواصل مع القوى الوطنية المصرية ( قبل ظهور المجلس الوطني السوري ) ونجحنا في تغيير المشهد وكنت المتكلم باسم الوفد مع الأستاذ هيثم المالح .
  طوال ثمانية أعوام وقفبل ظهور المجالس عرض علي مرارا وتكرارا تسلم مواقع قيادية فرفضت بسبب عدم قناعتي السياسية وكذلك بسبب العمر وأن الشباب هم أولى بتمل المسؤوليات .
  ماأريد التأكيد عليه أنني وحتى اللحظة مازلت وفيا لماعاهدت  على نفسي عام ٢٠٠٣ أما حراك – بزاف – فهو عمل فكري ثقافي سياسي حواري علني يهدف الى تعزيز وتعميق ومواصلة النقاش بين النخب وسائر الافراد والتيارات والجماعات من أجل الوصول الى الحقيقة وتمهيد السبيل لتوضيح خفايا أزمة الحركة الوطنية الكردية السورية وسبل معالجتها ورص صفوفها والحفاظ على نقاوتها واستعادة شرعيتها المفقودة عبر المؤتمر الجامع وبذلك فقط يمكن إعادة بناء الحركة وصياغة المشروع القومي والوطني من جديد ( لانه ضاع بين الأجندات الحزبية الآيديولوجية غير المستقلة ) والتابعة للخارج  ومن ثم مواصلة النضال بقوة اكرر حراك – بزاف – ليس حزبا وليس تنظيما مهيكلا فقط في الوطن وبكل ساحة يتواجد فيها الكرد السورييون تتم اللقاءات التشاو،رية وتنتخب لجان متابعة وتتغيير بين اجتماع وآخروهي ليست لها صفات قيادية بل إدارية والحراك كله ليس فيه قيادة مركزية ورئيس وسكرتير .
  طبعا لو كان هناك ( خندق المشروع القومي والوطني ) لما احتجنا الى – بزاف – ولا الى الأحزاب ولا الى المؤتمر الوطني نحن نبحث عن ذلك المشروع المغيب ونسعى الى إعادة بنائه .
   رغم ايماني المطلق بان شعبي يمكن أن ينجب أمثاله وأعظم منه ولكن بكل تواضع لاأرى نفسي بمنزلة ( نيلسون مانديلا ) ووضعه مختلف عن وضعنا بالجملة والتفصيل وليس الان مجال الدخول بالتفاصيل .
  عندما قررت التنحي الطوعي عام ٢٠٠٣ وأخبرت رفاقي ذهبت للقاء الأخ الرئيس مسعود بارزاني لأعلمه بذلك وليس لأخذ موافقته على ذلك وبعد أن بدأ الاندهاش على محياه خاطبني بحمل بين الجد والمزح: ( أطلب منك أن تجد حلا لي أيضا ) فأجبته : أنت قائد ورمز ولكم فرص واعدة وظروف موضوعية لصالحكم بعكس وضعنا السوري المتدهور وتفكك حركتنا واختراقها من جانب النظام ثم حتى وان غادرت حزبي هناك من سيملأ الفراغ أما وضعك فيختلف .
  وبالمناسبة الأخ مسعود بارزاني الذي يصغرني عمريا بسنة واحدة لم يتنحى ولم يغادر ومازال ممسكا بجميع مفاصل القرار في إقليم كردستان العراق متمنيا له من كل قلبي طول العمر والسلامة و،التوفيق في مسؤو لياته .
  مرة أخرى أحييك رفيق الدرب مصطفى خلو وأشكرك على ثقتك وسأكون عند حسن ظنك وكل الأوفياء الصادقين وأشكرك لانك دفعتني بلطفك الى النبش في بعض دفاتري القديمة  .
 


31
نقول للفاشلين الهاربين الى الأمام
" العربة أولا ثم الحصان "
                                                                       
صلاح بدرالدين

  من المعلوم أن سوريا تدار الآن بين قوى خارجية محتلة مباشرة أو عبر وكلاء محليين ولم يعد القرار بأيدي السوريين موالاة ومعارضة فنظام الاستبداد فقد شرعيته الدستورية والقانونية والأخلاقية منذ أن استخدم قوى وموارد الدولة العسكرية والأمنية والاقتصادية ضد الشعب الأعزل منذ ثمانية أعوام وحتى الآن  وسخر السيادة والقرار لنفوذ وتسلط الخارج .
    أماالمعارضة التي تسللت الى مركز قرارها جماعات الإسلام السياسي انحرفت عن أهداف الثورة بل أجهضتها لم تعد تمثل إرادة السوريين التواقين الى التغيير والخلاص واذا بات النظام بجرائمه ووحشيته في خانة العدو الذي يجب أن يزال ولم يبقي على أية جسور للعودة الى سواء السبيل فان المعارضة ( العربية منها والكردية والتركمانية وغيرها ) وبحالتها الواهية الراهنة وتبعيتها للأنظمة المانحة والراعية الإقليمية منها والدولية لم تعد بموقع الممثل لطموحات السوريين أو المعبر عن ارادتهم ولكنها أو فلولها المتبقية وبعد تعنتها وعدم اذعانها لصوت العقل والواجب الوطني في اجراء مراجعة لمسارها الملئ بالتجاوزات والخطايا والخضوع للمساءلة أمام مؤتمر وطني سوري جامع ( أو كردي خاص ) يعمل لاعادة بناء ماتهدم وصياغة البرنامج التوافقي وإستعادة الشرعية النضالية وانتخاب القيادة الكفوءة فانها بدلا من ذلك تصر على المضي في الطرق االملتوية وتحاول الظهور بمظهر الممثل الشرعي من خلال تشكيل لجان وطرح مشاريع حول مستقبل النظام السياسي في سوريا وبينها مشاريع دستورية وإدارية تتعلق بمصير السوريين جميعا وتقتضي مشاركتهم أيضا .
  والسؤال هنا لماذا الهروب الى أمام في غفلة من الزمن ؟ ولماذا التعامي عن حقيقة أن كل مايصدر عن الباطل فهو باطل وهل يجوز لتلك الهياكل المعارضة الهزيلة المطعونة بشرعيتها  التعامل مع مثل هذه القضايا  ؟ وهل يمكن لأحد احترام أفراد شبه أميين وغير اختصاصيين في لجان مكلفة مثلا بصياغة دستور أو شكل نظام الحكم في سوريا جيء بهم بواسطة سماسرة أو وسطاء وهم من بطانة المعارضة الفاشلة ؟ والأنكى هو المحاولة الملتبسة في الاحتماء بأسماء فلسطينية ولبنانية وبعضها موقع احترامنا ووقف الى جانب قضايا السوريين ولكن يبقى الوطنييون السورييون من مناضلي الثورة والتغيير أدرى بشعاب بلادهم وأولى بالتصدي للتحديات بدلا من استعارة آخرين  .     
  ان دستور سوريا الجديدة المنشودة سيقرره الوطنييون السورييون عبر مؤسساتهم الشرعية مثل المؤتمرات الوطنية الجامعة المنشودة في ظل الفراغ الشرعي حاليا ومن خلال برلمانهم المنتخب في مراحل لاحقة وليس عن طريق لا النظام المستبد المجرم ولا المعارضة الفاشلة بكل مجالسها وائتلافاتها وأمراء الحرب الجدد الذين يسعون للسباق مع الزمن حتى يحافظوا على مصالحهم الذاتية وتضليل شعبنا بل استغبائه وسلوك الطرق الملتوية .   
 ( حرب الدساتير ) مازالت مستمرة في بلادنا لأكثر من قرن  منذ القانون الأساسي لمملكة سوريا العربية – ١٩٢٠ -  ثم دستور ( الجمهورية السورية ) الذي وضعته لجنة برئاسة – إبراهيم هنانو – ثم دساتير الانقلابات العسكرية مكنذ ١٩٤٩ ثم دستور ١٩٥٠ مرورا بدستور الوحدة السورية المصرية     ١٩٥٨ ودستور الانفصال ١٩٦١ ثم دستور – الجمهورية العربية السورية – ١٩٧٣ -
  ودستور الأسد ( للجمهورية العربية السورية ) – ٢٠١٢ – ابان الثورة السورية وانتهاء بمشروع الدستور الروسي لسوريا .
  صحيح في بلدان الشرق وفي ظل الأنظمة الشمولية والتوتاليتارية لاقيمة للانسان فكيف الدستور ولكن عندما يعاد بناء الدول بعد الثورات والحروب ويعتمد التغيير الديموقراطي ويتم الاتفاق على ابرام عقود اجتماعية جديدة فالدستور كقانون أساسي هو الضمانة والمرجعية.

 واذا كان الشيئ بالشئ يذكر فانه وبعد اندلاع الثورة السوريةطرح الأستاذ الحقوقي الوطني أنور البني عدة مشاريع متجددة للدستور السوري والتي شكلت مدخلا للبحث عن صياغة متطورة حديثة تناسب الحالة السورية وتستجيب لطموحات السوريين الذين ضحوا بملايين الشهداء والسجناء والمخفيين قسرا والمهجرين والمشردين وتتوافق مع متطلبات المرحلة الجديدة في بناء سوريا تعددية تشاركية تنتفي في ظلها أشكال الاضطهاد القومي والاجتماعي وتستجيب لارادة مكوناتها القومية وخاصة الشعب الكردي في تحقيق مايصبو اليه من حقوق بارادته الحرة ومن المهم جدا أن يتابع تطوير المشروع بعد مضي ثمانية اعوام على الثورة.
  صحيح أن مرجعيات ( معارضتنا المتسولة ) من الجهات الإقليمية والدولية المانحة ( للمال وللجرعات المعنوية ) تتحمل جزء من المسؤولية التاريخية في نكبة بلادنا وشعبنا وفي ادامة لعبة إدارة الأزمة المكلفة للأرواح البشرية وفي استمرارية حالة الانقسام ليس السياسي فحسب بل والمجتمعي أيضا ولكن تبقى المسؤولية الرئيسية على عاتقنا نحن السوريين لأننا وبضعف العامل الذاتي وانعدام الفرص الموضوعية أخفقنا في وضع اليد على الجرح ووقف النزيف وإعادة البناء وعلينا محاسبة أنفسنا قبل توجيه اللوم للآخرين .



32
تأملات في الخطاب " القنديلي " البائس
                                                           
صلاح بدرالدين

  لأنني نادرا ماأتابع الفضائيات الحزبية العربية والكردية فقد أرسل لي أحد الأصدقاء – يوتيوبا – مصورا منقولا عن أحدى القنوات " الكردية " التي تضرب بها الأمثال  حول وقائع اجتماع عشائري منذ يومين في بلدة – تل أبيض – نظمته جماعات – ب ك ك – تحت مسمى – قسد – واستمعت مليا الى كلمتين – قنديليتين – بامتياز لاستخلص الانطباعات التالية :
  أولا – استمرارية الخطاب الآيديولوجي  الخشبي غير القابل للنقاش المطعم بنكهة العسكريتاريا ومفرداتها الحاملة للغة التخوين والتهديد ليس ضد نظام الاستبداد والمحتلين بل الموجهة علنا أو ضمنا ضد الفئات والجماعات السورية وخصوصا الكردية التي لاتخضع لارادة مركز – قنديل – وأجندة – ب ك ك . .
 ثانيا - مبالغة مفرطة الى درجة الانسلاخ عن الواقع ولوي عنق الحقائق في اعتبار جماعتهم ندا متساويا من حيث القوة والعدد والعدة لقوى حلف الناتو والنظام وتركيا وروسيا وإسرائيل في حين أن الكل يعلم أنها ( وحش من ورق ) لاتتمتع حتى بقبول الأغلبية الساحقة من الكرد السوريين الذين من المفترض أن يكونوا قاعدتها الأساسية ناهيك عن السوريين من عرب ومكونات أخرى من مختلف الأطياف والتيارات السياسية .
  ثالثا – خلال عشرة أعوام انحدر خطاب – قنديل -  القومي  هبوطا من  : ( كردستان مستقلة موحدة بأجزائها الأربعة الى الأمة الديمقراطية النافية لمبدأ حق تقرير المصير انتهاء بتسليم قيادة المجتمع والمصير للوجهاء وزعماء العشائر بحسب مانيفيست تل أبيض ) أي العودة آلاف السنين الى الوراء وتحديدا الى المرحلة البدائية في ظهور البشرية حسب التحليل الماركسي  .
 رابعا – في خطبة الثنائي القنديلي العصماء الى الجمع العشائري العربي في – تل أبيض – أشير الى – جار السوء – أي تركيا كعدو رئيسي في حين أن الشعب السوري بجناحيه العربي والكردي مازال يحمل في وعيه الجمعي مفهوما مغايرا متوارثا على أن العدو الرئيسي مازال النظام الحاكم بإسرائيل على الأقل حتى تاريخ حل القضايا العالقة والتي تحتل جزء كبيرا من أرض الوطن ولم تعترف بعد بحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني .
 خامسا – وفي الخطاب الثنائي نفسه كان الانتماءان القومي والوطني باهتا أو معدوما فلا إشارة الى الحقوق الكردية السورية ولامطلب من نظام الاستبداد بصدد رفع الاضطهاد أو التسليم بوجود شعب أو توضيح حقوقه الأساسية وارادته في تقرير مصيره السياسي والإداري حسب الصيغ المتبعة والمتداولة في شرعة حقوق الانسان ومبدأ حق تقرير مصير الشعوب وكذلك الحال بالمستوى الوطني حيث خلا الخطاب من الدفاع عن السيادة ومن تشخيص القوى الدولية المحتلة ومغادرتها وهي إضافة الى تركيا روسيا وايران وأمريكا وميليشيات حزب الله .
 سادسا – ذلك الخطاب القنديلي كان واضحا في مراميه باستغلال سكان مناطق شرق الفرات وخصوصا عرب المنطقة كرهائن ووسائل لتمرير الصفقة مع نظام الاستبداد الحاكم ليس من أجل التغيير والديموقراطية وانتزاع الحقوق بل لمصلحة مشروع النظام وكانت عبارات الغزل واضحة وكذلك الاستعداد للاندماج بإدارات السلطة ثم اعتبار كل أعداء النظام عدوا خصوصا من المعارضة السورية وكل أصدقائه أصدقاء ولم يبق الا أن يتم الإعلان عن أن القنديليين أوفوا بوعودهم ونفذوا كل الالتزامات المترتبة في اتفاقية مراد قرايلان – آصف شوكت بداية ٢٠١٢ وبانتظار رد الجميل بالجميل  .
 سابعا – الخطاب القنديلي بثنائيته بلغ أقصى درجات العنجهية الفارغة عندما أوحى وخلافا للواقع وكأن الاتفاق الأمريكي التركي حول ترتيبات " المنطقة العازلة أو الآمنة " من صنع جماعات ب ك ك وخاضع لأمرتها ووصل الى ذروة البشاعة عندما تم الإعلان عن الاستعداد لدفع الأموال للذين ينضمون لداعش من أجل المال في وقت يعيش ٩٠٪ من السوريين وضمنهم الكرد تحت خط الفقر وفي حين أن أغنى وأقوى بلدان العالم المعنية بمكافحة الإرهاب لم تقدم على مثل هذه الخطوة الغريبة جدا .
 ثامنا –مانيفيست تل أبيض بخطابه القنديلي كان رسالة للسوريين وللقريب والبعيد والمعارض والموالي والمحتل والنظام وللأمريكي والأوروبي والخليجي على أن كل المسميات الحزبية والعسكرية والأمنية والمالية والادارية المعمول بها في سوريا هي جزء عضوي من منظومة ب ك ك ولن تتجزء عنها وكل مايشاع خلاف ذلك مجرد كلام لايستند الى أساس وهو في الوقت ذاته تحدي ماثل للتيار الوطني الكردي السوري داخل صفوف تلك المسميات .

33
في مراجعة الحالة السورية الراهنة
                                                             
صلاح بدرالدين

  من حق المواطن السوري أينما كان بعد ثمانية أعوام من تآمر القريب والبعيد والموالي والمعارض والعدو والصديق والعرب والعجم على ثورته وقضيته ووجوده ووطنه تفتيتا وتشويها وتهجيرا وقتلا وتدميرا وتقسيما أن يحمل في صدره هاجس الشك وعدم الأمان من كل مايدور في بلاده وأن ينظر من حوله بعين الريبة ومن حجم تراكم مالاقى من خذلان فان كل شيء أمامه لايوحي بالثقة ومن حقه تفسير كل ظاهرة تتعلق بالقضية السورية حتى لو كانت تحت شعارات وعناوين براقة بمثابة تآمر على المصير . 
   عندما نشبت الانتفاضة السورية ربيع العام ٢٠١١ وتحولت الى ثورة وطنية سلمية دفاعية في عموم البلاد بعد تمازج الحالة العسكرية المنشقة من النظام والمنضمة الى صف الشعب مع الحراك المدني الوطني والديموقراطي وفي القلب منه تنسيقيات الشباب لها أهدافها الواضحة في اسقاط الاستبداد والتغيير الديموقراطي وعودة الشعب السوري ليحكم نفسه بنفسه عبر انتخابات ديموقراطية شفافة وليعالج قضاياه المتعلقة بالحاضر والمستقبل في ظل دستور عصري متوافق عليه من جميع المكونات الوطنية القومية والدينية والمذهبية كان واضحا لكل ذي بصيرة أن مثل هذه الثورة بمواصفاتها وأهدافها لن تكون مقبولة لا من النظام العربي الرسمي ولا الإقليمي ولا الدولي .
  لذلك كان على الثوار السوريين معرفة هذه الحقيقة والاستعداد لمواجهتها من خلال تعزيز وحدة الصفوف والتمسك بالأهداف وعدم التنازل عنها وتعميق الديموقراطية في مؤسساتها والانفتاح على مختلف الطاقات وعدم السماح لجماعات الإسلام السياسي ورأس حربتها المسمومة – الاخوان المسلمون – والتعامل مع المحيط العربي والإقليمي بحذر شديد وباستقلالية كاملة وبذل الجهود لاستخلاص مشتركات بين مصالح السوريين في الخلاص من الاستبداد والإرهاب ومخططات محور طهران – دمشق وبين مصالح القوى الخارجية  المحيطة والأبعد .
  ماحصل بعكس المرتجى على الأقل في تجربة الثورة السورية حيث سيطرت أجنحة الإسلام السياسي على مقاليد الثورة والمعارضة ونجحت في استخدام رموز ليبرالية وشيوعية من انتهازيين باحثين عن المال والجاه لتنفيذ مشروعها في أسلمة وأخونة الثورة ولم تجد صعوبة في استقدام أحد أبرز الشخصيات الكردية الباهتة سذاجة وضعفا أمام المال لاظهار أن الكرد في جيوبها ثم تمادت في اجتثاث الوطنيين المستقلين الشرفاء من ضباط وأفراد الجيش الحر وفرضت عليهم وعلى عوائلهم الحصار الاقتصادي ومنعتهم من تسلم المسؤوليات الا بشرط الانضمام الى تنظيم الاخوان المسلمين كما أغلقت كل السبل أمام نشطآء الحراك الشبابي الثوري وكل المناضلين الذين واجهوا الاستبداد لعقود .
  تركيا التي استقبلت ملايين اللاجئين السوريين وأفسحت المجال أمام مؤسسات المعارضة وتحركات أفرادها ولأنها تحت ظل حكومة إسلامية فان الاخوان السوريين نالوا الحظوة من جانبها بل التفضيل في العلاقة والدعم المفتوح وبالرغم من اشعار الحكومة التركية مرارا من جانب وطنيين سوريين حريصين بمغبة الدلال الزائد للاخوان وانعكاسها سلبا على الثورة وكل القضية وبدوري أبلغت السيد وكيل وزارة خارجية تركيا – فريدون سنرلي أوغلو – خلال لقائين منفصلين به بأربيل وبمقر الخارجية التركية بأنقرة عام ٢٠١٢ عن امتعاض السوريين بخصوص اعتبار تركيا الاخوان كمرجعية وحيدة للثورة السورية  .
   لم تكن تركيا بمعزل عن تبني سياسات باقي الدول والحكومات المجاورة والعربية وايران في الانطلاق من المصالح القومية وبرؤا دينية وطائفية خلال التعامل مع سوريي المعارضة والثورة فالخليجييون ومعظم النظام العربي الرسمي لم يكونوا مع مجئ نظام وطني ديموقراطي لا في سوريا ولا في كل بلدان ثورات الربيع وينسحب ذلك على أوروبا وأمريكا وايران كانت ومازالت تسعى الى ترسيخ نظام طائفي يخدم مصالحها وتوسيع نفوذها وهكذا تركيا ترغب في نظام يقوده الاخوان المسلمون ولايشكل تهديدا لأمنها القومي حسب مفهومها .
   عمق العلاقة بين قيادة – ب ك ك – ومركز قنديل تحديدا وبين نظامي طهران والأسد منذ عقود في المناحي العسكرية – الأمنية والاقتصادية واللوجستية مهد السبيل لتفاهمات ثلاثية ( سورية – إيرانية – ببكية ) مبكرة حول سوريا تقضي بانتقال مسلحي الأخير الى سوريا عبر كردستان العراق والانتشار في كامل المناطق الكردية والمختلطة من ديريك وحتى عفرين مهمتها مزدوجة : ١ -  مواجهة الثورة السورية وعزل الكرد عنها واثارة الفتن العنصرية بين الكرد والعرب والتركمان والمسيحيين لزعزعة الوحدة الوطنية في مناطق الثورة أو المجاورة لها ٢ – منح الأولوية للصراع مع تركيا واستحضار المواجهات بين ب ك ك وتركيا الى الساحة السورية وتحويل القضية الكردية في سوريا قربانا لتلك المواجهات للتغطية على الصراع الرئيسي بين السوريين ونظام الاستبداد كقضية مركزية واغفال الثورة وأهدافها .
  وفي حقيقة الأمر فان انضمام أو ضم ( المجلس الوطني الكردي ) الى صفوف – الائتلاف – لم يبدل من واقع حال الساحة الكردية السورية شيئا من جهة عزل غالبية الكرد عن الثورة والمعارضة والإبقاء على إرادة المواجهة مع تركيا كصراع رئيسي على حساب قضية كرد سوريا واستمرارية التفكك في الصف الوطني الكردي وافراغ المناطق وتنشيط الهجرة نحو الخارج واستمرار مواقف من بقي من المعارضة اشكاليا تجاه الكرد وقضيتهم وللأمانة أقول أن كلا من سلطة الأمر الواقع والمجلس يتحملان المسؤولية التاريخية عن التشرذم الحاصل وانعدام وحدة مصدر القرار وعن الردة الفكرية والسياسية الحاصلة الآن في الوسط الكردي وأولا وآخرا عن الأسباب المانعة في عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع واستعادة الشرعية والقرار المستقل .
  لاشك أن الخارج هو من بآيديه سلطة إدارة الأزمة السورية وهو من خطط لجنيف وفيننا وسوتشي وأستانا وهو من أشرف على الاتفاقيات الداخلية وتنظيم مناطق خفض التصعيد وتسيير الباصات الخضر وهو من استحضر مسلحي – ب ك ك – ( وليس اجماع وطني كردي سوري ) وهو من جلب سائر أنواع الميليشيات المذهبية من حزب الله الى الأخرى العراقية والإيرانية والأفغانية والقفقاسية وهو من قرر تدمير البلاد والحرب الأهلية بين العباد  آو أغمض العين عنهما حتى تصل الأمور الى حد الترحم على نظام الأسد ليس حبا به بل كرها لما هوسائد من حوله وهناك من يجاهر أن جميع القوى الخارجية والداخلية المعنية الآن بالملف السوري كانت تسعى مواربة  الى عودة النظام بكل قبحه وجرائمه فالأهم لها سقوط الثورة وهو ماتحقق راهنا .
    وكلمة أخيرة للكرد السوريين من وطنيين صادقين مؤمنين بالتغيير أو مهرولين تجاه دمشق من مسؤولي الأحزاب في ( المجلسين ) : كنا ندعو الى إعادة بناء حركتنا عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع زمن الثورة ليس من أجل تعزيز مشاركة شعبنا في الثورة وتثبيت حقوقه الأساسية في تقرير مصيره السياسي والإداري حسب ارادته الحرة عبر استفتائه في سوريا الجديدة المحررة فحسب بل وأيضا من أجل أن يكون شعبنا جاهزا لكل الاحتمالات والسيناريوهات وفي أي وقت عبر حركته الموحدة الشرعية ليساهم ليس في الثورة وحدها بل في النضال السلمي السياسي ومواجهة كل التحديات بمافي ذلك الصراع السياسي مع أعتى الدكتاتوريات وفي كل الأحوال فان الحاجة الى مؤتمر كردي جامع تتضاعف الآن أكثر من أي وقت مضى .

34
فلنتوافق على الإنقاذ وإعادة البناء
                                                                     
صلاح بدرالدين

  لم تعد هناك حاجة تذكر لتأكيد مأزق حركتنا الكردية السورية بل وانفراط عقدها وتجميد دورها ولم يعد القول بأن القبائل الحزبية المتناحرة الوافدة منها والمقيمة بكل تلاوينها وديباجاتها المملة المتغنية بمرجعيات من وراء الحدود ( ونفس تلك المرجعيات اما مدانة بالارهاب أو مأزومة وليست في أحسن حالاتها ) قد هدت أسس هذه الحركة بمعاول الآيديولوجيا الهدامة والخواء الفكري – الثقافي والتحريف السياسي ولم يعد من باب الاكتشافات القول أن هناك في الأحزاب المسؤولة عن نكبة الحركة مايقارب المائة مسؤول منتفع من المال والجاه من ( عسكريين واداريين وناقلي تقارير ) من أصل مايقارب ثلاثة ملايين كردي سوري يتحملون فقط ( هؤلاء المائة ) بصورة مباشرة ماآل اليه وضع الحركة نعم كل ما ذكرناه أعلاه بات أكثر من واضح للمتابعين وأوضح للنخب الوطنية المثقفة من بنات وأبناء شعبنا ولكن ماهو غير متوفر حتى الآن تمهيد السبيل لتحقيق نوع من الاجماع التوافقي حول مشروع الإنقاذ وإعادة البناء .
      لايخلو الأمر بكل سنوات الأزمة من جهد شخصي هنا ورفع صوت هناك وكتابة مقالة أو صياغة فكرة نقدية لواقع الحال وأحيانا بطرق ايحائية ورمزية خشية من رقيب الداخل واتهامات الخارج أو محاولات فردية صادقة  بكتابة رسائل تدعو لجمع الشمل أو دعوات باسم مستقلين منطلقة من مجموعة أفراد هنا وهناك من دون برنامج واضح أو طرح مستقل عن الأطراف الخارجية المعنية بالملف السوري والكردي ومع احترام الجميع فليس هناك مايدعو الى التعويل والمراهنة .
   مأزق الحركة الوطنية الكردية السورية لن يعالج بالبيانات والرسائل ولا بالنوايا الصادقة ولا بالدعوات العاطفية ولا بالانعزال بالقوقعة القوموية الضيقة  ولا بالحماس المفرط للنزعة المناطقية ولا بردود الفعل اللاعقلانية والهوجاء والمتعصبة تجاه شركائنا بالوطن من عرب وتركمان ومسيحيين وسائر الطوائف والمكونات التي تشكل النسيج الوطني السوري .
   لدينا في ساحتنا الكردية تجربة وليدة واعدة بهذا الصدد تتجسد في حراك – بزاف – الذي انطلق في خطواته الأولى منذ عام ٢٠١٢ أي بعد عامين على اندلاع الثورة السورية وبعد صياغة مشروع برنامجه " مشروع إعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية " طرحه للنقاش عبر سلسلة من ( اللقاءات التشاورية ) في الداخل وسائر أماكن الشتات الكردي السوري ثم على الاستفتاء والتوقيع عبر الفيسبوك  وتم تعديله لمرات عديدة وصولا الى صيغته النهائية .
  من باكورة ظهور الحراك وحتى بداية ٢٠١٧ أي خلال خمسة أعوام استمر حوار الحراك مع الأشقاء في إقليم كردستان العراق ( السيد الرئيس السابق للإقليم  كاك مسعود بارزاني ومكتب حزبه السياسي )  وجاهيا وعبر المذكرات ( وكله موثق ومعظمه منشور في الجزء الثالث من مذكراتي ) من أجل شرح وتوضيح المشروع وكسب دعمهم وتشعب الحوار ثم تركز على خيارين : الأول أن يعقد مؤتمر جديد ( للمجلس الوطني الكردي ) يسبقه تشكيل لجنة تحضيرية بغالبية مستقلة يختارها حراك – بزاف – للاعداد للمؤتمر وتنظيمه والذي سينتج عن جسم واسم جديدين وقيادة جديدة موسعة غالبيتها من المستقلين والثاني : أن يتم دعم مؤتمر – بزاف – والسماح بعقده في إقليم كردستان مع دعوة لجنة تحضيرية – بزاف - كل الأحزاب التي ستتعهد بقبول نتائج المؤتمر وبعد انتظار جواب الأشقاء كل تلك المدة حيث أعلنوا لمرات دعم الخيار الأول ثم الثاني ولكن بالنهاية لم يحسموا الموقف النهائي حتى اللحظة .
  بعد تجربة سنوات بمجال مناقشات – اللقاءات التشاورية – وانبثاق – لجان المتابعة – في الوطن ومختلف الأماكن وبعد حوارات غنية مع الأشقاء في كردستان العراق والاطلاع على رؤاهم والتواصل مع معظم الأطراف والمجموعات السياسية الكردية والعربية والسورية الأخرى وبعد المناقشات المستفيضة مع  تجمعات وأفراد ضمن الاطار الكردي وتلقي العديد من الملاحظات البناءة تم اجراء التعديلات اللازمة على برنامج – بزاف – بحيث تحول مشروعا قوميا وطنيا بآفاق ديموقراطية حديثة كما تحقق ايصاله مع مذكرة ( منشورة ) موقعة من أكثر من ١٥٠٠ مفكر وكاتب وعامل وطالب وناشط ومثقف ومهني وبيشمركة روز من النسآء والرجال الى أطراف التحالف الدولي وجميع القوى المحلية والإقليمية والعالمية المعنية بالملفين الكردي والسوري .
   من المعلوم أن المذكرة وحسب نصها المنشور والموزع تسلط الضوء على الواقع الراهن سوريا وكرديا وتتضمن التفاصيل بشأن الحالة الكردية الخاصة وكيف أن أحزاب ( المجلسين ) لاتمثل الاجماع الوطني الكردي السوري وأن الغالبية الساحقة الآن في المجتمع الكردي بالداخل و الخارج من المستقلين وأن آي طرف إقليمي ودولي ان أراد دعم الكرد بصدق عليه تقديم المساعدة لعقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الانقاذي  الجامع في الداخل أو الإقليم الكردستاني أو الخارج .
  دعوة الى الغيارى
  نحن في – بزاف – قمنا بإنجاز مااستطعنا عليه ومشروعنا منشور بموقعه ومتاح للجميع بالاطلاع عليه وكل الخطوات المنجزة – بتواضعها – قد عرضت على الجميع وندعو الجميع الى التحاور والنقاش فان كان هناك ( رضى ) وقبول يمكن القيام بخطوات مشتركة أخرى والاستماع لملاحظات البعض الآخر وان كان هناك مشروع أكثر تقدما وأفضل فنحن ببزاف جاهزون لتقبله .
   كما ذكرناه أعلاه فان الدعوات الفردية النابعة من المشاعر والعواطف ورغم دوافعها الصادقة  لن تحل مأزق حركتنا ومانحن بأمس الحاجة اليه من أجل اغناء مشروع – بزاف – الانقاذي أو تعديله مستقبلا عبر لقاءات موسعة هو اطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام الأخرى وعبر الندوات تدور حول قراءة الواقع الراهن والبديل المقترح بنظرة نقدية ووضع النقاط على الحروف والتركيز على المسائل الرئيسية من قبيل طرح التساؤلات والاجابة عليها بشأن ماهية الأفكار والظواهر الثقافية والسياسية الهدامة والمؤذية والمسيئة والغريبة عن حركتنا وتقاليدنا القومية والوطنية التي جلبها معهم الوافدون من – قنديل – و أوجه الانحرافات الفكرية والسياسية لقيادات الأحزاب ( أحزاب المجلسين وماحولهما ) وأسباب فشلها ثم العمل على العودة الى الجذور عبر إعادة البناء .
 يجب ومن المفيد  الانتقال الى مسائل تتعلق بمناقشة مسائل الهجرة وافراغ المناطق وكيفة معالجتها والعلاقة مع المكونات غير الكردية بالمناطق المختلطة وأفضل السبل لحل القضية الكردية في سوريا والموقف من نظام الاستبداد والمعارضة وكيف تنعكس المشاريع الوطنية والإقليمية والدولية على قضايانا ووجهة نظر الكرد السوريين حول صراعات القوى في وحول سوريا وأفضل صيغ العلاقات الكردستانية كل هذه المواضيع وغيرها تدخل في عداد المشروع الوطني الكردي السوري .
   نعم مناقشة هذه المسائل والتوافق حولها وعقد لقاءات نقاشية واسعة بين الحين والآخر حو لها من شأنه التمهيد لتقريب أمد عقد المؤتمر المنشود دفعة و،احدة أو على مراحل وتوفير شروط نجاحه من دون الارتهان لاملاءات أي طرف .

35
أربعة وخمسون عاما على كونفرانس الخامس من آب
                                                               
صلاح بدرالدين

  كنا سبعة وعشرين فردا من أعضاء ( البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا ) " ١ " بيننا الشباب والكهول والمتدينون والعلمانييون من المسلمين والأزيديين ومعظمنا كنا في موقع المسؤولية القاعدية في اللجان المنطقية والفرعية والمحلية والطلابية من مناطق الجزيرة وعفرين كما كان بيننا جامعييون ومعلمون وكسبة وفلاحين  التقينا في الخامس من آب عام ١٩٦٥ في كونفراس حزبي انقاذي بإحدى البيوت في قرية - جمعاية التي تبعد خمسة كيلومترات عن مدينة – القامشلي - وهو الخامس في تاريخ الحزب حيث عقد الرابع قبله بعام بنفس المكان الذي كان قد شهد مسلسل الخلاف السياسي – الفكري بين أعضاء القيادة وكانت بداية ظهور الخلاف خلال الموجة الأولى من اعتقالات عام ١٩٦٠ في سجن المزة وأمام المحاكم وتمخض عنه تجميد متزعم الجناح اليميني متبني مقولة " الكرد أقلية " وصاحب مشروع تحويل الحزب الى جمعية ثم موالاة السلطات الحاكمة وعزل الحركة الكردية عن النضال الوطني الديموقراطي المعارض .
  في الكونفرانس الرابع عام ١٩٦٤ وبالرغم من قرار تجميد متزعم اليمين الا أنه لم توضح تماما قضايا الخلاف لافي تعميم أو بيان أو مراجعة ولم تبت فيها ولم تحسم بل تم ترحيلها وتراكمت حيث شعرنا بثقلها وضرورة الولوج بتفاصيلها تقييما وتحليلا وواجب التصدي لها في كونفرانسنا الخامس خصوصا بعد اعتقال غالبية أعضاء القيادة بمختلف المناطق وانكفاء البعض واستقالة الآخرين مما شعر التيار اليميني الذي بقي رموزه بمعزل عن الاعتقال  بأن الفرصة سانحة أمامه لتنفيذ مشروعه التصفوي .
  قبل عقد الكونفرانس بنحو عام تم الاتصال من جانبي ( وكنت أؤدي واجب الفتوة المدرسية بمعسكر الراموسة بحلب )  بالرفاق القياديين المعتقلين بسجن القلعة بحلب عبر زيارتين للسجن حيث تمكنت من مخاطبة كل من : الراحلين اوصمان صبري ورشيد حمو إضافة الى عبد الله ملا علي وكمال عبدي وشرح وضع الحزب المزري وفهمت من كلام آبو أوصمان الذي خاطبني باسم زملائه المسجونين بأنهم يعلمون أزمة الحزب وأن على قاعدة الحزب القيام بواجباتها في الإنقاذ ونحن معها من دون تفاصيل لأن المقابلة ( المراقبة ) لم تكن تسمح بأكثر من ذلك .
  في حقيقة الأمر لم يكن انجازنا في كونفرانس الخامس من آب عمل انشقاقي لسبب بسيط وهو أنه لم يكن هناك أصلا حزب منظم في مختلف المناطق الكردية فقط هياكل بالاسم من دون مضمون بالجزيرة مع تكتلات تغرد خارج السرب وتفرد اليمين بالسيطرة عليها خصوصا بالدرباسية وانعدام وجود تنظيم حزبي بعين العرب – كوباني سوى حالات فردية معدودة وتعرض كل القيادات والكوادر في جيايي كرمينج – عفرين للاعتقال والملاحقة وغياب أي تنظيم يذكر ولم تكن هناك قيادة مركزية تقوم بالضبط والربط والاشراف حيث الغالبية في السجون لذلك كانت مهمتنا انقاذية وصعبة للغاية بإعادة بناء التنظيم والقيام بتحول فكري جذري بالوقت ذاته يشمل البرنامج السياسي ويعيد الحركة الى – سكتها – الحقيقية وينهي سيطرة الفكر اليميني ويعيد الاعتبار لنضال شعبنا على الصعد القومية والوطنية والكردستانية ( بالوقوف مع ثورة أيلول وقائدها البارزاني الخالد ) ومع هذا وذاك إعادة تعريف الكرد من جديد : شعبا وقضية وحقوقا .
  أما من قام بالانشقاق والتشجيع عليه والانسلاخ من جسم الحزب الأم الذي شهد التحول والتطور بشكل مشروع عبر الكونفرانس الخامس فهو أولا وبالدرجة الأساس تيار اليمين في الجزيرة وبعض القيادات الحزبية القديمة ( المحايدة ) التي ناصرت التيار اليميني ولم تنصاع لقرارات كونفرانس آب الانقاذية التوحيدية والشرعية في حين وقفت غالبية الرموز القيادية مثل : اوصمان صبري محمدي مصطو ورشيد سمو ومحمد فخري ومحمد ملا أحمد – توز – وعبد الله ملا علي اما مع الحزب أو مؤيدا له أو صديقا .
  كنا ندرك منذ اللحظات الأولى من جلسات الكونفرانس أننا لسنا بصدد حل إشكالية تنظيمية لافي القيادة ولا في هذه المنطقة أوتلك بل أمام تحديات كبرى ومهام عظام تتعلق بجسم الحركة وفكرها ونهجها ومستقبلها وذلك في مرحلة حبلى بالصراعات الفكرية  والسياسية والاجتماعية كرديا وسوريا وكردستانيا وإقليميا وأمام مشهد كردي سوري ملئ بالتناقضات الطبقية والاختلافات السياسية فحتى على صعيد الحركة الكردية ( التي لم تتبلور بعد ) كان هناك نوعا من التمايز والتباين في المنشأ والمنبع الثقافي بين المناطق وعلى سبيل المثال كانت االخلفية القومية في الجزيرة تعود الى نهج – خويبون – التحرري مع التأثر بحركات البارزانيين ثم البارتي في كردستان العراق وكذلك الى حد ما في كوباني أما في منطقة عفرين فالوضع مختلف حيث غالبية نشطاء النخبة من مؤسسين وقياديين كانت من منشأ شيوعي وحصل انتقال باتجاهين مختلفين : في الجزيرة وكوباني من الفكر القومي التقليدي نحو الفكر اليسار القومي الديموقراطي التجديدي المنفتح والمتجسد بتوجه كونفرانس آب وفي عفرين من الفكر الشيوعي الى المجال القومي الأوسع .
  لاأبالغ ان ذكرت أن كونفرانس الخامس من آب دشن مدرسة نضالية غنية بالفكر والثقافة والمعرفة وأنجب قيادات وكوادر ونشطاء ومناضلين كان ومازال لهم دور رائد ومؤثر في الحركة الوطنية الكردية السورية وفي الابداع الثقافي كما أغنت هذه المدرسة مفاهيم ومنطلقات الفكر القومي الديموقراطي في الحركة على شكل برامج ومشاريع ومبادرات متقدمة وانتهجت دروبا مبتكرة ومفيدة في مجالات العلاقات الكردية السورية والعربية والأممية والكردستانية والأهم في مضامين وجوهر هذه المدرسة هو التكيف مع الوقائع المستجدة وربط النضال القومي بالوطني بصورة متوازنة وإمكانية الاستمرارية في التجديد والعطاء وابتكار البرامج والمشاريع الاستراتيجية بمختلف المراحل التي تمر بها القضية الكردية السورية  والحركة السياسية .
   بسبب الزخم الهائل للنضال العملي الذي تلا كونفرانس آب في مواجهة نظام الاستبداد والدور المتصاعد لقيادته المنتخبة مجددا في المؤتمر الأول والكونفرانسات اللاحقة وبينها استجابة  المناضل أوصمان صبري وعودته كسكرتير للحزب والنهوض الجماهيري الكردي السوري والتفافه حول الحزب حاول رأس النظام حافظ الأسد معالجة الأمر على طريقته القمعية الاستبدادية كما بينت التطورات اللاحقة ( ومنها شهادة نائبه المنشق عبد الحليم خدام ) بأن أرسل – محمد منصورة – على رأس المخابرات العسكرية بهدف اختراق الحركة الكردية وشق حزب الخامس من آب ( الاتحاد الشعبي ) وتم له ذلك باستناده على قوى وامكانيات النظام ورهانه على عدد من ضعاف النفوس وتحديدا على ثلاثة من أعضاء القيادة في الجزيرة حيث شكلوا خلية لشق الحزب في بداية التسعينات أي بعد ثلاثة عقود من الانطلاقة التجديدية طبعا نجح هؤلاء باشراف مباشر من – منصورة – بشق الحزب بالجزيرة فقط وأخفقوا في وقف نهجه ومدرسته .
  لاآعتقد أن الذين قادوا الانشقاق في الجزيرة ضد أنبل ظاهرة نضالية في تاريخ الحركة الكردية السورية بإمكانهم أن يفتخروا بجريمتهم النكراء أو اراحة ضمائرهم طالما كانوا على قيد الحياة أو إمكانية أن يقدموا شيئا مفيدا لشعبهم والتجربة أثبتت أن فرسان الانشقاق أولئك فقدوا الصدقية والاحترام  ومازالوا دمى تحركهم قوى الظلام في الداخل والخارج بين الحين والآخر ومازالوا من فرسان الردة والشقاق حتى لو اختبأوا وراء الشعارات والعناوين القومية واستظلوا بأطنان من – سجادات – الصلاة .
   لم أهدف من سردي الموجز هذا الا من أجل العودة الى تسليط الضوء على جزء أهم من تاريخ حركتنا ( فمن لاتاريخ له لاحاضر ولا مستقبل له ) وبمعزل عن ممارسة التعصب الحزبي ولا الآيديولوجي وماذكرته كلمة حق وبايجاز شديد ( التفاصيل في مذكراتي بأجزائها الثلاثة ) صادر ليس عن شاهد عيان فحسب بل من مساهم رئيسي فكريا وعمليا ونضاليا مع رفاق آخرين وفي أصعب الظروف بمواجهة كل التحديات والإصرار على انقاذ الحركة واغنائها وتصحيح مسارها ورسم آفاقها الاستراتيجية وسأبقى أعتز وأفتخر بكل ماقمت به مع مناضلين شجعان أشداء آخرين ظهروا تباعا من هم من رحل عنا مثل سامي ناصرو ومحمد نيو وخضر شانباز ومشعل التمو ومحمد حسن مصطي وآخرين لايتسع المجال لذكرهم  ومنهم مازال بيننا نعم مدرسة آب بفكرها ومناضليها مفخرة لكل وطني كردي سوري ولاشك أن بعض أعضائها السابقين من من يتنصل أو يتناسى أو يحاول انكار حقائقها لدوافع مصلحية ضيقة لايختلف عن من تورطوا في الإساءة والشق بداية التسعينات علما وشهادة للتاريخ أن أي فرد من المشاركين بالكونفرانس الخامس لم يتواطأ مع السلطة بضرب الحزب وشقه .
 وعلى خطى كونفرانس الخامس من آب ونهج مدرسته النضالية التوحيدية فان المرحلة الراهنة تقضي بضرورة العمل على إعادة بناء حركتنا الوطنية بعد أن أودت بها الجماعات الحزبية الى أعمق أزمة بتاريخها المعاصر وذلك بتضافر الجهود الخيرة نحو توفير شروط عقد مؤتمر انقاذي وطني كردي سوري الذي يدعو اليه الآن حراك – بزاف – منذ أعوام وهو السبيل الوحيد أمام شعبنا .
  " ١ " – أسماء أعضاء الكونفرانس الخامس في ٥ – ٨ – ١٩٦٥ :
١- صلاح بدرالدين. 2- محمد نيو. 3- هلال خلف. 4- محمد بوطي. 5- عزيز أومري. 6- عبد الحليم قجو. 7- يوسف اسماعيل. 8- محمد حسن. 9- نوري حاجي. 10- أحمد بدري. 11- فخري هيبت. 12- شمو ملكي. 13- محمد قادو. 14- ملا محمد أمين ديواني. 15- غربي عباس. 16- محمد خليل. 17- ملا شريف. 18- عبد الرزاق ملا أحمد. 19- ملا داود. 20- نوري حجي حميد. 21- محمد علي حسو. 22- ملا هادي. 23- عيسى حصاف. 24- ملا أحمد قوب. 25- ابراهيم عثمان. 26- سيد ملا رمضان. 27- رشيد سمو.


36
ب ك ك في مواجهة المشروع الوطني الكردستاني
                                                                 
صلاح بدرالدين

  نشأ حزب العمال الكردستاني – ب ك ك – ، وترعرع وتمدد في أحضان أجهزة الأنظمة الإقليمية المقسمة لكردستان ، وذلك بتخطيط من الأوساط العسكرية في الجمهورية التركية العميقة ، بحسب ماتضمنتها وثائق ( الأركنغون ) ، وفي مرحلة تالية برعاية مباشرة من عائلة الرئيس السوري المقبور حافظ الأسد أمام أعين الكرد السوريين بشكل مباشر ، ومن ثم بدعم واسناد أجهزة نظام صدام حسين المخلوع – المقبور ، كما كشفتها المئات من الوثائق التي نشرها اعلام ( البارتي الد يموقر اطي الكردستاني ) ، وانتهى به المطاف من خلال قيادته العسكرية المركزية بقنديل  في رعاية الجنرال قاسم سليماني ، خصوصا منذ نحو عقدين حيث تم التنسيق الميداني بين أجهزة نظامي دمشق وطهران ، لاستخدام إمكانيات هذا الحزب لمصالحهما .
  كانت ومازالت استراتيجية الأنظمة الغاصبة لكردستان التي تديرها غالبا  القوى والتيارات الشوفينية ،ليس عدم الاعتراف بحق الكرد في تقرير مصيره فحسب ، بل بتنفيذ المخططات العنصرية ، وضرب الكرد ببعضهم ، واختراق الحركات الكردية ، واختلاق أحزاب وتنظيمات موالية لها ، لتحويل النضال الكردستاني في جميع الأجزاء من كفاح عادل مشروع قومي ووطني وديموقراطي ، وصراع مع النظم الدكتاتورية والعسكريتارية والشمولية والتيوقراطية ، نحو تكريد الصراع واستنزاف الطاقات عبر موجات الاقتتال الداخلي ، الذي يطلق عليه الكرد ( حرب الاخوة ) .
 على أرض الواقع عندما ظهر هذا الحزب شغل جزءا متمما من التيار المغامر في الحركة الحزبية الكردستانية ، ولكنه وأمام انحسار نفوذ ( الاتحاد الوطني الكردستاني ) ، وفشله في التغلب على نهج – الكردايتي – المتمثل في قيادة البارزاني الخالد ، احتل – ب ك ك – الصدارة في التيار المغامر بعد أن استقبل الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل والمتحمسين في معسكراته ، قدم خدمات كبرى للأنظمة الإقليمية ، التي دعمته بكل السبل ، بمافي ذلك دفع المواطنين للتطوع ضمن تنظيماته كما حصل في سوريا على سبيل المثال ، وأمنت له الملجأ والمأوى والتحرك اللوجستي والدعم المادي ، الى درجة أن حافظ الأسد كلف شقيقه الأكبر – جميل الأسد – للاشراف المباشر على وسائل تمويل هذا الحزب .
   من المسلم به ، بل من الضرورة بمكان حرية المنافسة بين كل التيارات والأفكار والسياسات في الساحة الوطنية الكردستانية ، فلن تتقدم الحركة ولن تتجدد ولن تحقق الأهداف ، مالم تجري ضمنها الصراع الفكري الخلاق ، بالأسلوب السلمي الحضاري ، والحوار الهادئ ، خاصة وأن الحركة الكردية تواجه الكثير من التعقيدات الاجتماعية ، والمناطقية ، والحساسيات الدينية والمذهبية ، والتحديات من جانب المنظومات الأمنية الحاكمة ،  وتتلقى بشكل مستمر الضربات الغادرة ، والمؤامرات من الداخل والخارج ، كل ذلك يتطلب المزيد من الحذر ، والكثير من التروي والبحث والنقاش بين التيارات المختلفة .
  ولكن وفي هذالمجال ينفرد التيار المغامر بالحركة الكردستانية وفي المقدمة – ب ك ك – ، بالتصرف ( خارج السرب ) ، ويمارس العنف والقمع والتهديد ، تجاه المقابل المختلف ، بتشجيع مباشر من النظم الإقليمية ، ولايؤمن بالحوار السلمي طريقا للعمل السياسي ، بل يرى أن الأسلوب الوحيد للبقاء هو القضاء على المخالف ، وينعكس هذا السلوك في كل تعاملاته مع المحيط منذ ظهوره الملتبس كماذكرنا ، فقد مارس القتل والتصفيات تجاه أحزاب و تنظيمات في كردستان تركيا سبقته بعقود مثل : حزب عمال كردستان بقيادة الراحل عمر جتن وحركة – كوك – ، وباقي الأطراف واستخدم الأسلوب ذاته تجاه أحزاب الحركة الكردية في سوريا ، وفي ايران أيضا  .
  والقرار الأخير لقادة – ب ك ك – في تنظيم مايسمى  - إدارة للدفاع الذاتي - في مناطق كردستان العراق ، الا وسيلة للتورط أكثر في الأمور الداخلية بالاقليم ، فليس خافيا أن هذالحزب ومنذ عقود ،وضع على رأس مهامه القضاء على إنجازات شعب الإقليم التي تحققت عبر تقديم الضحايا والكفاح المستمر منذ أكثر من قرن من الزمان ، فهو قد استولى على مساحات شاسعة من أراضي الفلاحين والمواطنين في أكثر المناطق غنى ، واستقرت قيادته في قنديل ، ومناطق بهدينان بالشمال ، وفي الجنوب انتهاء بسنجار ، وحول بلدات وقرى الى ثكنات عسكرية بتحد واضح لقوانين حكومة الإقليم ، و فوق كل ذلك يمارس التدخل الفظ في أمور الإقليم الداخلية بمافي ذلك التحول طرفا ضد القيادة التاريخية ، وضد إرادة شعب كردستان في تقرير المصير تماما كما يعمل الآن في كردستان سوريا .
  من الملاحظ أن – ب ك ك – قد ضاعف من تدخلاته اللامشروعة والعدوانية ضد الإقليم بعد التطورات الإيجابية ، والانتقال السلمي السلس وبالطريقة الديموقراطية للسلطة ، وانتخاب شخصيتين قياديتين كفوءتين واعدتين من الجيل الشاب ، لتسلم كل من رئاسة الإقليم وحكومته ، بالتزامن مع تحركات مريبة لمجموعات ساهمت في شق الصف الكردستاني ووقفت ضد عملية الاستفتاء في سبتمبر ٢٠١٧ ، وكذلك بالتوازي مع محاولات نظام طهران ومواليه في بغداد  في الإساءة الى منجزات شعب الإقليم وحبك المخططات للعودة الى الوراء .
 من منطلق الحرص والمصير المشترك أقول : أن المعالجة السابقة لمخاطر – ب ك ك – من جانب الأشقاء في قيادة إقليم كردستان تحتاج الى إعادة نظر وتفعيل ، ليس في داخل الإقليم فحسب ، بل في العمق المجاور أيضا الذي يشكل مصدرا للخطر المحدق ، وأقصد هنا العمق الكردي  السوري ، فهناك حاجة ماسة للمراجعة بمافي ذلك التحالفات القديمة والانفتاح على الوطنيين المستقلين وممثلي الشباب والمجتمع المدني ، ولست هنا بصدد المطالبة بالمواجهة العسكرية بل بسياسة واضحة وصريحة ، وممارسة على ارض الواقع تتجسد في دعم الكرد السوريين ، من أجل إعادة بناء وتوحيد حركتهم الوطنية عبر عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، بغالبية وطنية مستقلة ، ومشاركة ممثلي الأحزاب ، من أجل التوصل الى حركة قوية شرعية تحمل المشروع القومي والوطني وتنسق بشكل اخوي مصيري مع نهج البارزاني الخالد .
  كما أن المخاطر المحدقة ، تتطلب من الأشقاء في الإقليم ، وخصوصا من الرئاسة الجديدة للإقليم  بذل الجهود والعمل على ترتيب البيت الكردستاني الشامل ، وذلك بعقد تحالفات تنسيقية مبنية على أسس واضحة ، على قاعدة الاحترام المتبادل ، وتقدير خصوصيات البعض الآخر ، وعلينا الاعتراف بالواقع المؤلم الذي نعيشه الآن ، وهو انعدام وجود مؤسسة منظمة بشأن العلاقات الكردستانية بل أنها تخضع بكل أسف وفي غالب الأحيان الى أمزجة شخصية ، أو عصبيات حزبوية ضيقة ، أو قرارت فردية غير مدروسة .
   

37
في " نقيق " الأحزاب الكردية السورية
                                                               
صلاح بدرالدين

 يتداول الناس في الوسط الشعبي الكردي السوري أن أكثرية  الأحزاب قبل عدة عقود كانت تقدم التضحيات وتلاحق من أجهزة القمع وتستمد الدعم المادي لمواصلة النضال من الحاضنة الوطنية بكل فئاتها الاجتماعية واليوم أصبحت الأحزاب مصدرا للغنى والوجاهة والتحكم في رقاب عامة الشعب بل حكرا للوطنية والإخلاص الزائفين وتحولت قياداتها المتنفذة المنتفعة من الجهات الداعمة الخارجية ومن نظام الاستبداد من أشرس مناوئي الإصلاح والتغيير وأشد المعادين لمبادرات الاتحاد وإعادة بناء الحركة الوطنية الكردية والبرامج والمشاريع الانقاذية خصوصا مشروع – بزاف – لعقد المؤتمر الكردي السوري الجامع .     
من المعلوم أن اجتماعات قيادات ومسؤولي الأحزاب والمنظمات السياسية ( الديموقراطية – المنتخبة  )  تعتبر محطات لمراجعة الماضي نقديا وتقييم الواقع بكل جوانبه الراهنة بموضوعية وشفافية  والتأسيس لعمل المستقبل بل التهيؤ لمواجهة التحديات الماثلة عبر الوسائل المبتكرة وكل ذلك من شروط الإيفاء بالوعود والالتزام بالبرامج والتعهدات والإخلاص لمتطلبات العضوية وواجبات المسؤولية التاريخية والخضوع لارادة الشعب في أية مساءلة .
   هذا ماهو متبع في دول ديموقراطية عريقة مستقرة  ومن جانب أحزاب ومنظمات تستند الى الانتخابات الحرة والتخويل الشعبي وتعود الى الجمهور الواسع عبر الخلايا التنظيمية والقطاعات المهنية والطبقية  والتجمعات والاجتماعات والمؤتمرات  لتستمد منها شرعية الاستمرارية بعد تقديم الحساب بشفافية .
   والوضع يختلف بدون شك في بلادنا وساحتنا الكردية السورية ليس بخصوص انعدام نظام ديموقراطي وكذلك الاستقرار وليس من جهة الافتقار الى الحزب السياسي الذي تتوفر فيه المواصفات المطلوبة ( الذاتية خصوصا من تنظيمية وبرامجية وقيادية ) فحسب بل لأن ساحتنا بخصوصيتها ومواصفات حركتها الوطنية التاريخية   قد لفظت – السيستيم – الحزبي المتبع منذ عقود وتحديدا منذ هبة آذار الدفاعية عام ٢٠٠٤ بالقامشلي التي لم تتوفر فيها شروط تحولها الى انتفاضة قومية – وطنية بسبب عجز ( مجموع الأحزاب الكردية ) آنذاك وشكل ذلك التاريخ أي قبل خمسة عشر عاما يوم حكم التاريخ على فشل واخفاق السيستيم الحزبوي وضرورة البحث عن بديل .
 عندما نبحث في أحوال ماهو قائم الآن وفي هذه اللحظة  من أحزاب وتنظيمات كردية سورية وبحسب تقييمنا النقدي البناء فاننا نستمد مشروعيتنا كوطنيين مستقلين حريصين على قضايانا باحثين عن الحقيقة التي تكمن في عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع كبديل ديموقراطي شرعي  ونشكل الغالبية في مجتمعاتنا الكردية السورية بالداخل والخارج وصوت من لاصوت لهم  نتبع الطريقة الموضوعية في التصدي الفكري والسياسي والثقافي لكل ماهو قائم في ساحتنا ( كأمر واقع ) لاغير من سلطات ومراكز وأحزاب تقودها أوأحزاب  دائرة في فلكها أو مدعية معارضتها .
  ماهو جديد اجتماع اللجنة المركزية لحزب – ب د ك – سوريا ؟
  الأمر الوحيد المستجد – كما أرى – هو تحمل عناء الذهاب والإياب من البعض القليل من غير المقيمين باربيل مع مصاريف من ميزانية إقليم كردستان وبعض المظاهر الإعلامية التي غطتها قنوات حزبية أما القضايا المصيرية والمسائل التي تتعلق بحاضر ومستقبل الكرد السوريين فتم تسفيرها الى المؤتمر الحزبي القادم ( انشاءالله ؟! ) أو الاجتماع الآتي للجنة على أكثر تقدير والمسألة الإيجابية  اليتيمة التي أثارها السيد السكرتير حول العودة الى الوطن فتم طيها .
 لست استمد قراءتي لهذا الموضوع من سطور البيان المنشور بتاتا لأن البيانات لاتعكس دائما حقيقة الوضع بل من مادار بالاجتماع ومن وراء الكواليس فقد عجز المجتمعون في اجتماع لجنة مركزية  هذا الحزب العاجز مثل غيره من الأحزاب كما ذكرنا آنفا عن معالجة مختلف جوانب الأزمة المتفاقمة في كردستان سوريا ( ولا نقول كل الأزمة السورية ) ولأن التاريخ قد حكم على السيستيم الحزبي الكردي السوري بانتهاء الدور فان العقلية – البائدة – التي تدير الأزمة ولاتعالجها لم تجد حلا لأية مسألة من المسائل التالية :
 أولا – الانقسام والتشتت والتحارب بين أحزاب كل من جماعات ب ك ك والانكسي وتأثير ذلك السلبي على وحدة المجتمع والحركة الكردية السورية بشكل عام وعلى افراغ المناطق من السكان والإساءة لعلاقات الكرد مع المكونات الأخرى العربية والتركمانية والمسيحية وبالتالي إضاعة البوصلة في قضية وحدة الموقف الكردي من القضايا الوطنية وحتى من السقف الممكن لمطالب ومستحقات الرد السوريين .
 ثانيا – المضي قدما في المساهمة  بتعميق الاستقطاب الثنائي الحاصل وكأن قدر كرد سوريا سيبقى محصورا بين الثنائي أحزاب كل من  ( جماعات ب ك ك و الأنكسي )  وتجاهل الدور الوطني الأساسي في قضايانا للمستقلين والمجتمع المدني والشباب والمرأة والتنصل من كل المبادرات الانقاذية  والمشاريع الوطنية الحوارية المطروحة للاتحاد والخلاص وإعادة بناء الحركة .
 ثالثا – كنت من الذين كانوا يعتقدون أن الهوة ستضيق بين حراك – بزاف – التوحيدي  وسائر المبادرات المستقلة من جهة وبين ( ب ي د – س ) من الجهة الأخرى حول مسألة إعادة البناء والمؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع ولكن كما يظهر يوما بعد يوم فان العقلية الحزبية البالية والبائدة تحول دون ذلك وأنه لم يعد هناك فرق يذكر حول الموقف من وحدة الكرد السوريين على أسس جديدة بين الفريقين الحزبيين الفاشلين ان بقيا متخاصمان أو تقاربا لافرق .
 رابعا – من حق الكرد السوريين التوجه الى الأشقاء في كردستان العراق وخاصة الى من سيتولى الملف الكردي السوري بعد التغييرات الأخيرة  ( الزعيم مسعود وبارزاني  أو رئاسة الإقليم أوحكومة الإقليم ) لافرق  من أجل توخي الحذر فيما ينقل اليهم من أصحاب المصالح الذاتية الضيقة حول الوضع الكردي السوري وأن يقفوا كعادتهم الموروثة منذ البارزاني الخالد مع نداءات الاتحاد وتنظيم المؤتمر الكردي السوري كخيار وحيد في الظروف الراهنة .


38
الكرد السوريين والتحالف الدولي
                                                       
صلاح بدرالدين
 

    من المقرر أن تستضيف باريس يوم الثلاثاء المقبل اجتماعاً لكبار الموظفين في التحالف الدولي لبحث ملف الاستقرار في شرق سوريا. ولوحظ أن عددا من الدول الأوروبية باتت تعطي أولوية لتمويل مشاريع اقتصادية هناك، بدلا من مناطق أخرى في سوريا وهنا وبما أن الأمر يتعلق بمناطق كردية  الى جانب العربية والمختلطة حسب الطبيعة السكانية لمناطق شرق الفرات لابد من تسجيل الملاحظات التالية :
 أولا – ان دول التحالف بتركيبته الواسعة التي تشمل أمريكا ودولا أوروبية وخليجية وغيرها كانت قد قررت مرارا وتكرارا أنها لن تساهم في إعادة اعمار سوريا حتى يتحقق الاستقرار ويتم الحل السلمي الذي يرضي الشعب السوري وبمعزل عن نظام الأسد وهو قرار حكيم والسؤال هنا : مع الدعم الكامل لأية مساعي لتحقيق الاستقرار ولكن هل أن مناطق شرق سوريا ليست جزء من كل سوريا ؟ وهل يسود الاستقرار السياسي والمجتمعي والسلم الأهلي في هذه المناطق ؟ وهل قسد طرف شرعي منتخب لتمثيل الأهالي في هذه المناطق ؟ وهل أن القوة الرئيسية في قسد والمقصود الفرع السوري ل ب ك ك يمثل الكرد السوريين ويحظى بقبولهم ؟
 ثانيا -  طوال عقود والكرد السورييون يتعرضون الى الاضطهاد والحرمان ومنذ اندلاع الثورة السورية تضاعفت فصول تلك المعاناة بالتهجير والاحتلال وتحكم فصائل مسلحة اسلاموية فاسدة بمصير أهلنا بعفرين  وحتى باحراق محاصيل السكان في مختلف المناطق  ولم نسمع في كل تلك السنوات وحتى الآن أي صوت داعم من جانب المملكة العربية السعودية التي أرسلت أحد وزرائها قبل أيام لتفقد مناطق من شرق الفرات تمهيدا لتنفيذ مشاريع اقتصادية حسب زعمه وكلنا نعلم أن المسألة لاتتعلق بصحوة ضمير تجاه محنة الكرد وباقي السكان بل ذات صلة بالصراع الإقليمي على النفوذ والذي يمكن أن يهدأ في أية لحظة كما يثبت لنا تاريخ لعبة الدول والأنظمة بالشرق الأوسط .
  ثالثا – هناك بعض الدول الأوروبية مثل ( فرنسا ) تسعى عبر مندوبيها الأمنيين أوالممثلين المنتدبين من تروستات تجارية  وشركات الاتصالات  الذين يزورون باستمرار القامشلي وعين العرب – كوباني – والرقة يقع في صلب مهامهم جمع المعلومات الاستخباراتية لخدمة حكوماتهم وكذلك التمهيد لعقد صفقات اقتصادية بشكل جانبي  والأوروبييون بشكل عام يمارسون هذه السياسة المصلحية العوجاء  حتى تجاه ايران برغم العقوبات الدولية التي شاركت في اقر ارها .
 رابعا – نعيد الى أذهان فرقاء التحالف الدولي بأن أطرافا رئيسية من بينها قد ألحقت الضرر بالكرد وقضيتهم عندما استخدموا مسلحي جماعات – ب ك ك – لمصالح نفوذهم وصراعاتهم البينية إقليميا ودوليا دون مقابل لصالح الكرد واعتبروهم ممثلون لكرد سوريا في حين أنهم وبقية الأحزاب الكردية السورية الموالية منها لجماعات ب ك ك أو المنخرطة منها في ( الأنكسي ) قد فشلت في التعبير عن طموحات الكرد السوريين وتسببت في تعميق الانقسامات وافراغ المناطق من سكانها واستخدمت مصائر الكرد في سبيل مصالحها الحزبية والآيديولوجية .
 خامسا – ونعيد الى أذهان  حكومات دول التحالف  بأن حربها ضد الحوثيين باليمن كانت بسبب أن تلك القلة المسيرة من جانمب قادة جمهورية ايران الإسلامية المذهبية لاتمثل الشعب اليمني بغالبيته الساحقة وارادته وتطلعاته فكيف بها تمارس سياسة مناقضة تجاه الحالة الكردية السورية ؟  فالوضع هنا مازال انتقاليا غير مستقر وغير ثابت كما في كل أنحاء سوريا وقد حاولت رئاسة إقليم كرذستان العراق مشكورة لرأب الصدع  وهناك محاولات منذ أكثر من خمسة أعوام لمعالجة الحالة الكردية المتدهورة وقد طرح حراك – بزاف – مشروعه التوحيدي في سبيل إعادة بناء الحركة الوطنية الكردية من خلال العمل لتنظيم إجراءات عقد مؤ تمر وطني كردي سوري جامع من الوطنيين المستقلين والمجتمع المدني والشباب والمرأة ومشاركة ممثلين عن الأحزاب .
 سادسا – منذ مايقارب الشهر طرح – بزاف – مذكرة على الكرد السوريين في مواقع التواصل الاجتماعي ( منشورة في آخر هذه المقالة )  تدعو الى التعاون من أجل الإسراع في عقد المؤتمر المنشود  للاطلاع  والتوقيع عليها وهي موجهة أساسا الى قوى التحالف وكل الأطراف المعنية بالملفين السوري والكردي وفي المقدمة إقليم كردستان العراق وعندما ينتهي موعد عملية جمع التواقيع سيجري تسليم المذكرة مع أسماء أصحاب التواقيع الى كل الأطراف . 


   
 
               مذكرة من حراك " بزاف "  للاطلاع والتوقيع عليها
 
   ( ندعو بنات وأبناء شعبنا التوقيع على هذه المذكرة بغية الإسراع في عقد المؤتمر القومي – الوطني الكردي السوري الجامع )

 الى الشركاء السوريين ، بكافة مكوناتهم ، وأطيافهم ، بكل مكان .
 الى الأشقاء في رئاسة ، وبرلمان ، وحكومة إقليم كردستان العراق ، وكافة قوى الحركة القومية الكردستانية  .
 الى قوى التحالف الدولي ، وكل الأطراف الإقليمية ، والمجاورة ، والدولية ، والأممية ، المعنية بالملف السوري ، والقضية الكردية السورية .
  بعد التحية والتقدير :
 ليس خافيا عليكم مايجري ببلادنا منذ أكثر من ثمانية أعوام ، وتعلمون مدى تعلق السوريين بمسألة تحقيق السلم والاستقرار في ظل وضع ديموقراطي ، وبحسب قرار جنيف واحد عام ٢٠١٣ ،  باقامةهيئةحكم انتقالية ، واجراء الانتخابات ، وعودة المهجرين ، واعمار ماتهدم ، وتطبيق العدالة بحق كل من أجرم ، واجراء الحوار السوري – السوري للبحث عن حلول لكافة قضايا الوطن ، وفي مقدمتها القضية الكردية ، وتثبيت الشراكة العادلة في السلطة والثروة بين كافة مكوناته وضمانها ، بدستور متوافق عليه .
  وعلى صعيد الحالة الكردية الخاصة التي نحن بصددها الآن ، والتي ستكون معالجتها خطوة في حل الأزمة الوطنية العامة ، ومساهمة متقدمة في بلوغ الحل النهائي لقضايانا المشتركة ، نطالبكم بتقديم الدعم السياسي والمعنوي ، لانجاز مانصبو اليه في تحقيق الآتي :
 أولا – الأزمة القائمة على الصعيد الكردي السوري ، واضافة الى جوانبها الاقتصادية ، و الاجتماعية ، والسياسية العامة ، فانها نتائج صراعات الأحزاب الكردية ، غير المنتخبة من الشعب ، وغير المخولة منه ،  والباحثة عن مصالح ذاتية ، بطرق لاديموقراطية ، فسلطة الأمر الواقع التابعة لمركز – قنديل – ، والقيادة العسكرية لحزب العمال الكردستاني ، جاءت حسب خطة إقليمية سورية – إيرانية ، لمواجهة الثورة السورية ، وضرب العلاقات الكردية العربية ، لصالح نظام الأسد الاستبدادي ، وتمارس العنف الشديد تجاه السكان المحليين ، من الكرد ، والعرب ، وغيرهم ، أما أحزاب ( المجلس الوطني الكردي ) ، فلم تكن قادرة على إدارة الصراع السياسي حسب الأصول المتبعة ،ولمصلحة الغالبية الشعبية ، بالرغم من كل الدعم المقدم اليها من جانب الأشقاء في إقليم كردستان العراق ، ومالبثت أن تراجع نفوذها ، وتفككت .
  ثانيا – ان حل الأزمة على الصعيد الكردي السوري ، لاينحصر في المصالحة بين أحزاب ( تف دم والانكسي ) ، لأن أحزاب الطرفين هي لب المشكلة ، وليست الحل ، فهي جميعها غير منتخبة ، وليست مخولة من الشعب ، كما ذكرنا أعلاه ولاتمثل الأهداف والمطامح المشروعة للشعب الكردي السوري ، لذلك فان كل الجهود المنصبة على تحقيق المحاصصة بينها ، ستكون هباء ، وبدون فائدة للكرد وللسوريين جميعا ، وهناك تجربة مريرة للأشقاء في إقليم كردستان العراق بهذا الخصوص .
  ثالثا – وهذه الحقائق تقودنا الى البحث عن سبل استعادة شرعية الحركة الكردية السورية ، وتحقيق المصالحة ، والاتحاد ، في وجه التحارب ، و الانقسام ، لتقوم بدورها القومي والوطني ،وتواجه تحدياتهما الماثلة ، وذلك عبر تشكيل لجنة تحضيرية ، عمودها الفقري من الوطنيين المستقلين ، والمجتمع المدني ، وقوامها من سائر الفعاليات ، والنشطاء ، بمافي ذلك مشاركة ممثلي الأحزاب التي تقر بعقد المؤتمر بحسب النسب المقترحة  وتلتزم بنتائجه ، وستكون مهام اللجنة التحضير لعقد المؤتمر القومي – الوطني لكرد سوريا ، بتمثيل عادل لكافة الطبقات والفئات والتيارات السياسية ، وفي مكان حر آمن .
  رابعا – لقد صاغ حراك – بزاف – مشروع برنامج مستقبلي ( منشور في موقعه الرسميwww.Bizav.me
 وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ) ، وسيعرضه على المؤتمر الذي هو سيد نفسه ، ويقرر ، ويختار حسب الأصول الديموقراطية مايراه مناسبا من برامج ، وخرائط طريق ، حول مختلف القضايا ، كما سينتخب المؤتمر قيادة كفوءة على مستوى الأحداث .
  خامسا – ومن جملة مقترحات – بزاف – على المؤتمر الذي سيكرس الشرعية ، ويعيد بناء حركة كردية واحدة موحدة ،  إقرار تشكيل ( مجلس استشاري ) للقيادة المنتخبة من المسؤولين الأوائل لجميع الأحزاب الكردية السورية المشاركة بالمؤتمر ، يجتمع مرتين بالعام ، ومن مهامه تقديم المقترحات والملاحظات للقيادة المنتخبة من المؤتمر .
  سادسا – يقترح – حراك – بزاف – على اللجنة التحضيرية المزمع تشكيلها وبالإضافة الى ممثلي الجماعات الديموقراطية العربية ، والتركمانية ، والكلدو- آشورية ، والأرمنية ، من شركائنا بالوطن ،دعوة كل الأطراف التي وجهت اليها هذه المذكرة بحضور ممثليها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المنشود .
  سابعا – ستكون الخطوة القادمة للقيادة المنتخبة من المؤتمر كما نرى التواصل مع الشركاء في الصف الوطني ، لمناقشة السبيل الأفضل لامكانية تشكيل لجنة تحضيرية وطنية مشتركة  ،وتوفير شروط عقد مؤتمر وطني سوري جامع لمواجهة تحديات السلام والبناء . 
 ثامنا – نجدد تأكيدنا لكل الأطراف ، على أن دعم واسناد هذا المشروع ، هما الطريق الصحيح والسليم ، لتقديم المساعدة لقضية الشعب الكردي ، والقضية السورية عموما ، ولمسألة السلام والاستقرار عامة .
                                                          مشروع " بزاف "
                                           لاعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية
20 – 5 – 2019.     
 
  التواقيع
 





39
الفاعل والمفعول في حرائق القامشلي
                                                           
صلاح بدرالدين

   هناك شعور عام لدى معظم الكرد السوريين بأنهم كانوا ومازالوا من أكثر المكونات الوطنية في نيل المصائب وتلقي الضربات والتعرض للنزوح والهجرة وتعرض مناطقه للتدمير كما حصل في عين العرب – كوباني وللتهجير والاحتلال كما في وضع – عفرين – وللتهجير الى حدود الافراغ في مناطق الجزيرة وفوق كل ذلك تعرض حركته الوطنية الى التخريب الفكري والتزييف الثقافي والانحراف السياسي من جانب أحزابه وخصوصا جماعات – ب ك ك – من دون اغفال ماحل بكل السوريين في مختلف مناطقهم .
    منذ أندلاع الحرائق في المحاصيل الزراعية بريف بعض مناطق الجزيرة ( ديريك –  القامشلي – عامودا – درباسية  ومازال الحبل على الجرار ..  ) قبل نحو أسبوعين وحتى الآن ومتابعتي اليومية لمحنة أهلنا الذين يبذلون كل مجهود ويواجهون المخاطر بالطرق البدائية  من أجل انقاذ مايمكن إنقاذه من مصادر عيشهم من محاصيل القمح والشعير وحتى البساتين البعلية والبعض من المروية نعم انها مصادر الرزق الوحيدة لأهل المنطقة بعد حصار نظام الاستبداد منذ أكثر من ثمانية أعوام خصوصا وقبلها خلال عقود  وتحكم سلطة الأمر الواقع التابعة لجماعات – ب ك ك – التي بدورها سارت على خطى شعارات البعث : ( كل شيء من أجل معاركها الآيديولوجية من بشر وموارد ) .
  حتى الآن وبعد التهام الحرائق لقرابة النصف أوأكثر من محاصيل الفقراء وذوي الدخل المحدود والفلاحين والمزارعين الصغار من سكان المنطقة وهم من الكرد لم يظهر أمران : الأول – مازال الفاعلون مجهولون بشكل رسمي ولكن الأهالي وبحسب سجيتهم العفوية واحاسيسهم وفطرتهم الموروثة في تعقب المعتديين على كراماتهم وسارقي مواشيهم ومثيري الفتن بين أوساطهم فانهم يشيرون بأصابع الاتهام الى سلطتي النظام والأمر الواقع والثاني – عدم وصول أية إغاثة لاطفاء الحرائق بواسطة السيارات ولانقول ( الهيلوكوبترات الخاصة برش المواد المضادة للحرائق ) وهذا يعني أن السلطتين المتكاملتين المتعاونتين  الحاكمتين مع استكمال المخطط بحرق الأخضر واليابس من موارد سكان المنطقة عقابا لهم على معاداتهم للنظام ووقوفهم الى جانب الثورة السورية وعلي رفضهم وعدم قبولهم لسلطة جماعات – ب ك ك – القمعية التخوينية للمقابل المختلف .
 وهنا وحتى نكون موضوعيين فان ( الأنكسي ) الذي يعتبر نفسه الممثل الشرعي لكرد سوريا يتحمل جزء من المسؤلية على صعيد الإغاثة ومد الأهالي بوسائل مواجهة الحرائق وذلك من خلال حلفائه من – الائتلاف – وغيره من القوى والآطراف المتمكنة  التي يدعي أنه على صلات وثيقة بها كما أن الطرف الأمريكي الذي يمتلك كل الوسائل لاطفاء الحرائق والذي ينصب نفسه شرطيا للمنطقة من باب المندب وحتى جبل طارق قد خذل شعبنا مرة أخرى وأكد أنه ليس صديقا بل مستغلا للآخرين من أجل مصالحه فحسب وللأمانة نقول أن سلطات إقليم كردستان العراق أبدت استعدادها للمساعدة ولكن سلطة الأمر الواقع رفضت بحسب المدير المسؤول عن معبر سيمالكا الحدودي .
 ان الاتهامات الموجهة الى ( السلطتين ) في محاولاتها اذلال شعبنا لها مايبررها خاصة وأن هناك في المنطقة مجموعات قوى أخرى جلبتها السلطتان مثل ( مجموعات من حزب الله ومن الحرس الثوري الإيراني ومن الروس ) وهي كلها معادية وضد مصالح السوريين من كل الأطياف وهي بالأساس جلبت مسلحي – ب ك ك – من قنديل لمواجهة الثورة والمعارضة وتلتقي مصالحها جميعا في اركاع الكرد والانتقام منهم .
  لقد جاء مسلحوا – ب ك ك – بالآلاف من قنديل منذ ثمانية أعوام وحتى الآن وتوزعوا في المناطق الكردية وجلبوا معهم ثقافة غريبة مغايرة لكل تقاليد الحركة الوطنية الكردية السورية حول الفكر القومي والديموقراطية والتحالفات الوطنية ومواجهة الاستبداد وحل القضية الكردية بالحوار والتوافق الكردي العربي ومسألة التحالفات المبدئية  ومنذ ذلك الحين وحتى الآن تحاول تلك الجماعات فرض آيديولوجيتها بقوة الحديد والنار وبالتهديد والتصفيات والتهجير الى حدود محاولة تغيير كل ماتربى عليه الوطنييون الكرد السورييون من مفاهيم وطنية وقومية وإنسانية وفرض فكر ( قائدهم ) أوجلان الذي فشل في تحقيق أي مكسب يذكر لشعب كردستان تركيا وألحق الأذى بقضايا الكرد في سوريا وايران والعراق .
  منذ ثمانية أعوام باءت محاولات جماعات – ب ك ك – بالفشل في مساعيها غير الشريفة ومن هنا يمكن الاستدلال بأن مايحصل بمثابة عقاب جماعي لأهلنا بالجزيرة  بعد عقاب أهلنا بعفرين المحتلة وقبلها أهلنا بكوباني وهذه الجماعات هي المستفيدة من اذلال الشعب إضافة الى نظام الاستبداد فالقمع السياسي وتخوين الآخر المختلف وتجويعه هي أهداف وإجراءات تقود الى الاذلال والاستسلام حسب منطق قوى الشر والظلام .
  ان الخارطة السياسية الراهنة في الحالة الكردية السورية وتسلط وانحرافات الأحزاب وفشلها في تحقيق المشروع القومي والوطني الكردي السوري بل حتى عجزها عن الدفاع عن كرامة الشعب والحفاظ على لقمة عيشه وحماية المسكن والمحصول من الحرائق وكما أشرنا اليها منذ أعوام لن تجلب سوى التراجع والتردي والمزيد من المعاناة والبديل هو إعادة بناء حركتنا وتوحيدها على أسس سليمة واستعادة شرعيتها عبر الاتفاق والتوافق على خطوات تنظيم فعاليات عقد المؤتمر الكري السوري الجامع للخروج بمشروع سياسي وخارطة طريق وقيادة منتخبة لمواجهة سائر التحديات .
 
   

40
المنبر الحر / ولكن أين الخلل ؟
« في: 19:52 12/06/2019  »
ولكن أين الخلل ؟
                                               
صلاح بدرالدين


  أثار استشهاد الثائر السوري – عبد الباسط الساروت – والذي عرف بمنشد الثورة وحارسها موجة من السجال الذي بدأ ولم ينته بعد وشكل جزءا من ( حوار الطرشان ) الدائر بين السوريين أصلا منذ حين حول تراجع الثورة وانحراف المعارضة وارتداد فصائل مسلحة والعجز عن تشخيص الأسباب والمسببين في الانهيار والموقف من نظام الاستبداد وأنواع الاحتلالات ومستقبل البلاد أما عن الشهيد الشاب المقاتل المواجه قولا وعملا لنظام الاستبداد وقواه المسلحة في الميدان والذي قدمت عائلته ثلاثة من اخوته ووالده وثلاثة من أخواله شهداء فقد أبدت الغالبية الساحقة من الوطنيين السوريين الحزن والألم والترحم عليه الا قلة شامتة تعددت أسبابها الواهية المجردة حتى من المشاعر الانسانية ولم تستند في اطلاق اتهاماتها الى الحقيقة والمنطق .
 وكم تألمت عندما عمد بعض قليل من مواطنينا الكرد الى الإساءة حتى لحرمة الموت وسرد الأقاويل الباطلة بحق الشهيد الساروت من قبيل أنه " داعشي " أو " قاعدي " أو " بارك  احتلال عفرين " أو " كان ضد الكرد وحقوقهم " في حين أن هذا الشاب الحمصي ( السني )  الذي التحق بالثورة  وصار منشدها مع الراحلة ( العلوية ) فدوى سليمان وهو في عمر التاسعة عشر وتشبث وصمد ولم يهاجر ولم يكن سياسيا أو منتسبا لأي حزب كما لم يكن إسلاميا متطرفا ( اعترف انه غرر به وتقرب من داعش لفترة قصيرة  ثم ابتعد نهائيا )  وله مواقف معلنة مؤيدة لحقوق الكرد بصوته في ( البياضة ) .
  من المؤسف أن يصل الأمر بالبعض من الكرد والعرب والمكونات السورية الأخرى الى الانطلاق من الذات أو الدائرة الفرعية الضيقة ( القومية والدينية والمذهبية والحزبية والمناطقية وحتى العائلية ) في رسم المواقف ليس السياسية فحسب بل حتى من الأموات  وهذا مرده فقدان الثقة بين شركاء الحاضر والمستقبل على الصعيد الوطني ويعني وجود خلل ما في مفهوم الوطنية والشراكة المصيرية يجب تصحيحه وإعادة النظر في كل مامن شأنه بث الفرقة والانقسام وقطع الطريق على مخططات النظام وكل الدوائر المعادية التي لاتتمنى الخير للسوريين ولاترغب في إعادة اللحمة الوطنية وإعادة جمع الصف المعارض على أسس سليمة ومنطلقات متجددة ومشروع وطني ديموقراطي موحد متوافق عليه .   
  من محنة السوريين عموما أن مناطق بلادهم ومحافظاتها توزعت بين تحكم ونفوذ واحتلال قوى ومجموعات وميليشيات خارجية وداخلية غالبيتها اما معادية أو خطرة أو لاتريد الخير للشعب السوري وفي كل تلك ( المستعمرات إضافة الى مناطق النظام المستبد ) يتواجد السورييون وبينهم الوطنييون والمعارضون والثوار والشرفاء وفي معظم الأحيان يضطرون الى السكوت وقبول الأمر الواقع على مضض لعدم توفر شروط المعارضة العلنية أو المواجهة بسبب اختلال موازين القوى وفي الحالة هذه لايمكن توجيه اللوم لأحد .
 مجال حرية عمل الشهيد الساروت في مناطق حمص وحماة وادلب أصبح يضيق بعد انحسار نفوذ شرفاء الجيش الحر والثوار الوطنيين وبعد تمدد جماعات الإسلام السياسي والارهابية منها بشكل خاص وهو مثل غيره من الثوار الصادقين كان عليه اما البقاء والصمود وهذا يتطلب نوعا من المرونة وحتى الانحناء أو الهجرة الى ديار اللجوء فاختار البقاء نحن ككرد نفهم ونتفهم من جانبنا أن كثيرا من شرفاء ووطنيي شعبنا يعيشون في مناطق يتحكم فيها اما النظام أو سلطة الأمر الواقع التابعة ل- ب ك ك - أو الاحتلال التركي والروسي والإيراني ولا يستطيعون فعل شيء أمام بطش تلك القوى فهل علينا أن نوجه لهم الاتهامات ؟ .
 وكما لاحظت هناك أفراد ( من الكرد والعرب والمكونات الأخرى )  من لم يكن يوما مع أهداف الثورة السورية واجراء التغيير الديموقراطي واسقاط نظام الاستبداد ومتعاطفا مع جهات معادية لتطلعات الشعب السوري يتربص ويبحث عن أية ذريعة مهما كانت واهية للنيل من الثوار والوطنيين السوريين وحتى من شهدائهم وهذا ما لمسناه مؤخرا في مسألة الموقف من استشهاد الساروت  .
  وفي هذا المجال علينا أن لانغفل محاولات وجهود وخطط النظام وماكينته الإعلامية الدعائية بالإضافة الى جماعات – ب ك ك -  ليس في تشويه سمعة الوطنيين المناضلين فحسب بل في انكار وجود ثورة شعبية وطنية من أجل التغيير الديموقراطي منذ آذار ٢٠١١ واستخدام كل الوسائل غير المشروعة لشيطنتها أمام الرآي العام المحلي والإقليمي والعالمي.
 لقد وصلت محنة الوطنيين السوريين والتهديدات الموجهة اليهم من كل حدب وصوب بما في ذلك عملية احراق محاصيلهم الزراعية ومخاطر استخدام النظام والروس والايرانييون الأسلحة الفتاكة والكيمياوية في بعض المناطق والسوداوية التي تلف الأذهان والعقول الى درجة أننا بدأنا نسمع بعض الأحيان تعبيرات متسرعة من قبيل : ( علينا المواجهة حتى لو استعنا بالشياطين ) والمقصود هنا شياطين داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها طبعا من الواضح أن العدو يعمل بتخطيط للتوصل الى تلك النتائج بحيث تضاع البوصلة والمقاييس وهذا مالانتمناه للسوريين جميعا الذين سيواجهون كل التحديات بارادتهم وصبرهم ووحدتهم وتسامحهم تجاه البعض الآخر وطرح مشروعهم الوطني .
 

41


نحو حوار عقلاني قومي ووطني


صلاح بدرالدين

اذا كان هناك من درس واحد استوعبه السورييون بعد كل هذا التراجع والدمار والمعاناة خلال أكثر من ثمانية أعوام من عمر ثورتهم – الموؤودة – فانه ومن دون أدنى شك السقوط المدوي لأحزابهم التقليدية ( القومية – الدينية – اليسارية ) تنظيمات وبرامج وقيادات والعربية منها والكردية والمنتمية الى المكونات الأخرى مما يستدعي ذلك الدرس المزيد من الامعان والوقوف مطولا أمام معانيه ومتطلبات الاستفادة منه والاجابة على تساؤلات تتعلق بالانطلاق منه نحو حاضر يؤسس لاعادة بناء المستقبل عبر تضافر الجهود وممارسة النقد الذاتي وتنظيم الصفوف من جديد بغية انجاز الخطوة الأولى وهي استعادة الشرعية النضالية والوطنية الثورية .
من أبرز الشعارات الحزبوية بحسب العقلية الاقصائية الشمولية الوحدانية التي اندثرت وذهبت مع الرياح العاتية : " تمثيل العمال والفلاحين وسائر الشغيلة والكسبة أي ٩٥٪ من الشعب " " خليفة الله على الأرض والإسلام هو الحل " " المعبر الوحيد عن الثورة والمعارضة " " الممثل الشرعي للشعب الكردي السوري " " طليعة الأمة الديموقراطية " وباالرغم من سقوطها مازالت أصوات نشاز من هنا وهناك من أصحاب مصالح خاصة ترددها دون أن يرف لهم جفن .
في ساحتنا الكردية السورية تظهر تلك العقلية اللامنطقية بأبشع صورها في عملية الجعجعة بلا طحين والإصرار على الخطأ والتمسك بأقوال جوفاء مضى عليها الزمن والبناء على أرضية منهارة وترديد الخطاب البائد الذي كان سائدا قبل نحو عقد من الزمان والمضي دون توقف في اعلام التضليل والمبالغة أي محاولة التعامي عن الواقع المعاش وقطع الطريق على أية إعادة نظر ومراجعة للتصحيح وإعادة البناء والتحضير للمستقبل .
ومن دون أن ننسى تكويعات جماعات – ب ك ك – الآيديولوجية والسياسية والشعاراتية وقفزاتها غير المدروسة ومغامراتها المكلفة على حساب دماء ودموع بنات وأبناء شعبنا وافراغ مناطقنا لتكون سهلة المنال أمام المخططات الشوفينية من جانب نظام الاستبداد ومن دون تجاهل اغفال هذه الجماعات لأهم وأسمى المهام القومية والوطنية تجاه وحدة الحركة الكردية وتحقيق المصالحة والتوافق مع قوى شركائنا في الوطن .
نقول هناك البعض من المحسوبين على أحزاب – الأنكسي – والمستفيدين من الوضع الراهن غير الطبيعي في ظل الأنقسامات والتراجع وبدلا من الانشغال بمناقشة الأزمة المتفاقمة في الحركة الكردية السورية والبحث عن مخرج وحل وتوضيح الموقف السياسي من كافة المبادرات بوضوح وشفافية لجماهير الشعب الكردي وبالخصوص اعلان الموقف من مشروع – بزاف – لاعادة بناء الحركة عبر عقد المؤتمر القومي – الوطني الجامع فانهم وبتهرب واضح عن المواجهة وبقصور فكري – ثقافي عاجز عن استيعاب أسباب الأزمة القريبة والبعيدة والداخلية والخارجية وسبل معالجتها وبدلا من مواجهة الحقيقة يلجؤون الى أسهل الاطروحات الديماغوجية كالقول : أنه ليس هناك مكان للخط الثالث والمقصود بذلك حراك الوطنيين المستقلين وهم أكثر من ٨٠٪ من المجتمع السياسي الكردي السوري النابض بالحياة لأن غالبيتهم من الشباب والناشطين وبمعنى آخر يعتبرون أن هناك طرفان أو مشروعان في الصراع الدائر واحد يمثله – ب ي د – وآخر يمثله – الانكسي – ولاثالث بينهما .
وفي الحقيقة التي غابت عن أذهان هؤلاء أنه كان ومازال هناك في حركتنا الكردية السورية منذ ظهورها اتجاهان أو نهجان متناقضان متصارعان عرفا في مراحل تاريخية متعاقبة تحت عناوين وتعريفات مختلفة مثل : مبدئي وانهزامي ويساري ويميني وثوري وتابع لنظام الاستبداد .
أما الآن فنحن أمام مشهد جديد ضمن حركتنا منذ اندلاع الثورة السورية يجسد صراعا بنيويا فكريا ثقافيا وجوديا بين نهجين واحد يمثله جماعات – ب ك ك – وآخر غالبية الوطنيين الكرد السوريين وفي البداية طرح ( المجلس الوطني الكردي ) نفسه معبرا عن النهج المواجه وكان مكونا من أكثر من عشرة أحزاب وعدد قليل من المستقلين ولكنه ولأسباب ذاتية وموضوعية وتنظيمية وسياسية لم يدم بل انفرط عقده وانحرف عن الخط النضالي الذي كان يرتجى منه من جانب الوطنيين الكرد السوريين .
ومنذ أعوام تحاول النخب الفكرية والثقافية والسياسية في أوساط الوطنيين المستقلين الكرد السوريين لملمة صفوفها وتنظيم طاقاتها والعمل على استعادة الشرعية المفقودة عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع لمواجهة كل التحديات وأولها النهج المدمر لسلطة الأمر الواقع الآبوجية التي تلحق كل يوم الأضر ار بشعبنا وقضيتنا خاصة بعد فقدان الأمل من – الأنكسي – وتحوله الى مجرد – حزيبات – ضمن دزينة من الأحزاب التي فاقت الخمسين .
كان من دواعي سرورنا لو صمد – الأنكسي – وناضل وحمل المشروع القومي والوطني خاصة وأنه حظي بدعم مادي ومعنوي من الأشقاء في إقليم كردستان العراق وكنا اليوم الى جانبه ولكن بسبب تخاذله وتراجعه أمام النهج الآخر بل قيامه بدور ما في استفحال قوى الطرف الآخر حيث نحمله المسؤولية أمام شعبنا وأشقائنا وشركائنا بالوطن لم نرى سبيلا آخر سوى العمل باسم مشروع – بزاف – وغيره وسنواصل الجهود وقدر المستطاع من أجل بلوغ الهدف .
كل الأطراف وكل المجموعات والأحزاب والتنظيمات مهما كانت صغيرة ومتواضعة وبينها – الانكسي - وكل الوطنيين المستقلين والأفراد أمام الامتحان والكل في مركب واحد فتعالوا نتحاور ونتوافق على مافيه الخير لشعبنا ولاسبيل للانقاذ الا باستعادة شرعية حركتنا المناضلة لتتمكن من مواجهة التحديات الماثلة في ظروف وطنية وقومية وإقليمية ودوولية تنذر بالانفجارات والحروب .



42
لقاء شامل مع صلاح بدرالدين حول سوريا وكردها

                                                                 
* الاوضاع في غرب كوردستان تبدو مضطربة و معقدة  للغاية، ماهي قرآتك لهذه الاوضاع في ظل هذه التطورات؟
 ج ١ – نعم الوضع بغاية التعقيد في بلادنا ، لأسباب عديدة ومنها : استمرار نظام الاستبداد بدعم أطراف دولية معادية الذي أجرم بحق السوريين وقتل وهجر الملايين ودمر أكثر من نصف مدن وبلدات وقرى سوريا ، وكذلك ألاعيب قوى الاحتلال من روس وايرانيين وأتراك وأمريكان وميليشيات مذهبية وعلى رأسها حزب الله اللبناني ، ومشاريعها ومخططاتها التفتيتية من أجل السيطرة والنفوذ ، ووقوف الجميع دون استثناء ضد تطلعات الشعب السوري المشروعة في الخلاص من الاستبداد ، واجراء التغيير الديموقراطي ، وإعادة بناء سوريا الجديدة التعددية التشاركية بين مكوناتها من الأقوام وبينها الكرد السورييون ، نعم جميع الأطراف الدولية المحتلة لبلادنا شريكة في وأد الثورة السورية بشكل وآخر وفي تقسيم وتجزئة المعارضة والأخطر من هذا وذاك متورطة في اغراق الساحة السورية بجماعات الإسلام السياسي الإرهابية ، لقطع الطريق على أي تطور إيجابي وعلى المشروع الوطني الديموقراطي الذي ضحى من أجله مئات الآلاف خلال الأعوام الثمانية الماضية ، ان تلك الأطراف والقوى المتحكمة بالمصير السوري لاتسجيب لكل النداءات المخلصة من أجل إحلال السلام والخلاص من الاستبداد ، وهي نفسها لم تعد مسيطرة الا على مناطق معينة ومحميات وحتى زواريب في المدن همها الوحيد الحفاظ على وجودها لتكون لها حصة في عملية الاعمار ، وكما أرى فانه وبالنهاية سيكون الحسم للسوريين وهم الأولى والأقدر على حل الأزمة وتحقيق السلام وذلك بإعادة تنظيم صفوفهم والاتحاد والتوافق على مشروع موحد ، من خلال مؤتمر وطني سوري جامع وشامل لكل المكونات والتيارات السياسية الوطنية .
* تعلمون جيدا بأن الولايات المتحدة الامريكية تنسحب من غرب كوردستان، برأيك ما مدى تأثير الانسحاب الأمريكي في اضعاف غرب كوردستان بين المعادلات السياسية؟
 ج ٢ – لقد ظهر الأمريكان عسكريا في بعض المناطق الكردية السورية ليس من أجل نصرة الكرد أو حمايتهم أو استعادة حقوقهم المشروعة ، بل جاؤوا سعيا وراء مصالحهم ومنافستهم مع المحتل الروسي حول مناطق النفوذ في سوريا ومقايضتهم حول قضايا دولية مختلف عليها في قارات أخرى والغريب أن جميع المحتلين في سوريا يزعمون أنهم جاؤوا لمحاربة الإرهاب ؟ وبعضهم يمارس الإرهاب يوميا ضد السوريين مثل الروس تحديدا وكذلك الإيرانيين ، لذلك فان أسباب التواجد الأمريكي تتعلق بمسائل محددة وعندما تنتفي تلك الأسباب سيغادرون ، وكما هو معلوم فان تعامل الأمريكان مع جماعات – ب ك ك – السورية لايستند الى معاهدات واتفاقيات موقعة ويمكن للطرفين إيقاف التعامل في أي وقت ، نعم هناك حاليا مصلحة آنية مشتركة قصيرة المدى ولن تطول ، وفي الحقيقة فان الأمريكان اقترفوا خطأ جسيما في اعتمادهم على جماعة ترتبط ب ب ك ك – الذي يعتبره الأمريكان انفسهم وكذلك حلفاءهم الأوروبيين  إرهابيا ، كما أن تصرفهم هذا أساء للكرد السوريين ولحركتهم الوطنية وان دل على شيء فانه يدل على عدم المام الأمريكان بتفاصيل الوضع الكردي السوري وتجاهلهم لارادة ومواقف الغالبية الساحقة منهم ولو كان لديهم أي اهتمام بشعبنا لعملوا على المساهمة في توحيده ، لذلك كله فان وجودهم من عدمه وبهذا الشكل القائم لن يؤثر على مصير شعبنا ، هناك فرصة أمامهم لتبديل سياستهم الكردية الحالية ، وعندذاك يمكن  ابداء موقف آخر وللتذكير هناك مقترح بخصوص المنطقة الآمنة على الحدود التركية السو،رية مازال قيد التداول والنقاش لدى الأمريكان يتعلق بوضع تشكيلات مسلحة من بيشمةركة روز وعشائر عربية وقوى أخرى محايدة بحيث يرضى الأتراك ولن يكون حسب طموحات جماعات ب ك ك وهو لايضع اىة حلول للقضية الكردية ولا يعتقد أن المقترح سيتحول الى مشروع قيد التطبيق العملي .
* تتحدث الأخبار بأن الحزب الأتحاد الديمقراطي PYD تحاول اعادة نموذج  حزب العمال الكوردستاني    PKK في غرب كوردستان و تهميش كل الأطراف السياسية، ترى ما تأثير سياسة الأتحاد الديمقراطي هذه على اوضاع المنطقة؟
 ج٣ – نعم من المعلوم أن انتقال جماعات – ب ك ك – المسلحة وكذلك فرعها السوري – ب ي د – من قنديل الى المناطق الكردية السورية منذ أواخر عام ٢٠١١ ، جاء بناء على اتفاقية ( اللواء آصف شوكت رئيس المخابرات العسكرية وصهر الأسد والذي قتل وبين القائد الميداني حينذاك مراد قرايلان ) بالسليمانية ، وبترتيب مباشر من الرئيس العراقي الراحل ،  واشراف قاسم سليماني ، على أساس عودة مقاتلي ب ك ك ، وإعادة العلاقات الى سابق عهدها ، ومواجهة تركيا ، ومحاربة الثو،رة السورية ،والعمل على ابعاد الكرد عن الثورة السورية ، مع اعتبار ب ي د ممثلا عن الكرد السوريين ، طبعا مازات بنود تلك 
                   الاتفاقية سارية حتى الآن وكما هو معلوم فان آيديولوجية تلك الجماعات مبنية على رفض المقابل المختلف ، وتخوينه ، وتصفيته ، وهي سياسة مدمرة تجلب الفتن ، وتوهن العزائم ، وتفكك المجتمع ، لقد نتج عن هذه السياسة الرعناء تهجير المواطنين ، وخاصة الشباب ، حتى وصلت نسبة الكرد في بعض المناطق مثل الجزيرة الى أقل من أربعين بالمائة ، بعد أن كانت ستون وأكثر ، كما أن القضية الكردية السورية غابت عن التداولات ، لأن تلك الجماعات لاتؤمن بمبدأ حق تقرير مصير الشعوب ، ولاتعتبر نفسها معنية بالحقوق القومية الكردية ، وترفع الشعار الفضفاض بدون أي معنى ( الأمة الديموقراطية ) ، لقد جلبت هذه الجماعات معها مفاهيم وثقافة غريبة عن مجتمعنا الكردي السوري ، ومنافية لتقاليد وتاريخ حركتنا الوطنية الكردية السورية .
* يجري الحديث عن محاولة الأتحاد الديمقراطي الأتفاق مع الحكومة السورية، برأيكم  كيف تكون استجابة دمشق لهذه المحاولة، و ما نتيجة تلك المطاليب لدى دمشق؟
 ج ٤ – ب ي د كفرع سوري ل ب ك ك – مازال ملتزما باتفاقية ( شوكت – قرايلان ) من حيث المبدأ ، والتواصل لم ينقطع بين الجانبين ، ويبدو مازال هناك متسع من الوقت وهناك حاجة ووظيفة لم تكتملا من جانب – ب ي د – ، لتقديم الخدمات ،خاصة في معمعة تشابك المصالح بين القوى التي تستثمر هذه الجماعات من أمريكان ونظام وايرانيين ، ويبدو أن سقف مايطالب به ب ي د لا يتجاوز الاعتراف بهم كممثلين وحيدين للكرد ،وبادارتهم ، وضم قواتهم الى جيش النظام وأجهزة أمنه أما الحقوق المشروعة للشعب الكردي فلن تكون مجالا للبحث والاختلاف ، كما أن حوالي مليوني كردي سوري مهجر لن يكون موضوعا مطروحا لأن غالبية المهجرين الكرد ليست موالية لجماعات ب ك ك بل قد تكون هجرت بسبب قمعها وسياساتها الرعناء ، طبعا هناك أطراف حزبية كردية سورية أخرى تتمنى التفاهم مع دمشق وتنافس – ب ي د – على ذلك ، ومن بينها أحزاب مايسمى ( التحالف الوطني ) ،وحزب اليمين الكردي ، وبعض أحزاب ( المجلس الوطني الكردي انكسي ) ، وفي حقيقة الأمر فان معظم ان لم تكن كل الأحزاب الكردية السورية فقدت مصداقيتها أمام الشعب ، ولم تكن بمستوى الأحداث وترهلت ولم يعد لها دورا يذكر في تحريك الموضوع الكردي ، وبالتالي لم يعد حتى نظام الاستبداد بكل ضعفه يحترم تلك الأحزاب ، وهذه الحقيقة تدل على وجوب تخطي السيستيم الحزبي في الحركة الكردية السو،رية ، والبحث عن مخرج لحل أزمة الحركة ، يكفل وحدتها وإعادة بنائها من جديد .
* بالنسبة  الى الأوضاع السائدة في عفرين التي تخضع حالياَ للسيطرة التركية، هناك صمت من جانب كل من سوريا و روسيا حول دخول تركيا لعفرين، كيف تفسرون هذا الصمت من دمشق و موسكو؟
 ج ٥ – كل مايجري في سوريا منذ عام ٢٠١١ ، يخضع لتوافقات القوى الخارجية المعنية بالملف السوري ، وعلى سبيل المثال سيطرة حزب الله على القلمون ، وتمدده في كل المناطق السورية ، وتمركز الإيرانيين في دمشق وريفها ،  وحلب وريفها ،  ومناطق الساحل ، والقامشلي ،وانشاء مناطق خفض التصعيد ،  في معظم المناطق ، ونقل مسلحي المعارضة الى ادلب ، ومؤخرا عفرين ، وقد تطبق ذلك حسب قرارات اجتماعات أستانا ، وسوتشي ، وحميميم ، وبشكل أخص توافق الثلاثي ( روسيا – تركيا – ايران ) ، مع توافقات روسية أمريكية من تحت الطاولة ، والشعب السوري لارأي له بكل مايحصل ، قبل احتلال تركيا لعفرين كانت قوات جماعات – ب ك ك – تتحكم فيها ، وهي قامت بقمع كل من يخالف سياساتها ،وطردهم وسجنهم ، وكانت على وشك تسليم منطقة عفرين الى سلطة النظام ،ولكن الأتراك كانوا أسرع ، واحتلوا المنطقة ، وطردوا مسلحي جماعات – ب ك ك – ، ولكنهم اقترفوا خطأ فادحا عندما سلموا إدارة المنطقة الى فصائل مسلحة معظمها من جماعات الاسلام السياسي المتخلفة التي تعيث فسادا في المنطقة ومتورطة في اجراء التغيير الديموغرافي العنصري ، وكان من الأفضل أن يسلموا إدارة المنطقة الى أهلها من منظمات المجتمع المدني المنتخبة التي أبدت كفاءة واستعدادا للاستلام ، من حقنا أن نطالب تركيا بالاعتراف بانها دولة محتلة لمنطقة عفرين ، وأن تطبق بنود القانون الدولي بشأن الاحتلال ، وهي مسؤولة في أية تجاوزات تجري بحق أهلنا هناك ، لأن أهلنا هناك يستحقون الحياة الحرة الكريمة ولهم دور تاريخي قديما وحديثا في الحركة الكردية والمنطقة من أجمل وأغنى المناطق الكردية في سوريا .
* دخول القوات التركية الى عفرين أدى الى خلق معادلة جديدة ، الى أي حد تعتقدون بأن هذه  المعادلة هي نتيجة السياسة الخاطئة لــ  PYD.
 ج ٦ – من المؤكد أن ب ي د يتحمل مسؤولية كبرى في احتلال عفرين ، وفي اخلاء باقي المناطق الكردية والتهجير والنزوح ، فمنذ بداية الثورة السورية وبحسب اتفاقية ( شوكت – قرايلان ) أرادت هذه الجماعة نقل صراعاتهم مع تركيا الى مناطقنا  ،وتحولت قضيتنا قربانا لمغامرتهم غير المحسوبة ،في حين تركوا ساحتهم الأساسية أي تركيا وكردستانها ،  ولم يكن للسوريين ولا الكرد أية مصلحة في تحويل الصراع الرئيسي مع نظام الاستبداد الى صراع مع تركيا لأن مشكلتنا كسوريين وككرد هي مع النظام الذي يضطهدنا ،ويهدد وجودنا ويجرم بحقنا وجودا وحقوقا ، والذي مارس الدكتاتورية الحزبية والفردية والطائفية بحق السوريين ، وطبق مخططات الحزام والاحصاء بحق الكرد السوريين وجردهم حتى من حق المواطنة ، وناصب كردستان العراق العداء منذ اعلان الفدرالية .
*أمام تفاقم الأزمة في غرب كردستان ماهو الحل ؟
 ج ٧ – هناك أزمة مركبة في كردستان سوريا ، فبالاضافة الى التهجير ، واخلاء المناطق ، وسلطة الأمر الواقع القمعية ، وتراكم الفتن الكردية الكردية ،  والكردية مع المكونات القومية الأخرى ، وغياب المشروع القومي الكردي ، والهوة التي تتوسع يوما بعد يوم بين الكرد من جهة والحركة الديموقراطية الوطنية السورية من الجهة الأخرى ، أي بايجاز أزمة متعددة الجوانب ( قومية – مجتمعية – وطنية – وجودية – مصيرية ) ، ولاشك أن الأزمة الجوهرية الأخطر ولبها هي أزمة شرعية الحركة الوطنية الكردية السورية ، فلم تعد الأحزاب بعد ماحل بها من انحراف ، ووهن ، وجمود ، خاصة بالعامل الذاتي ( البرنامج والسياسات والقيادة ) لم تعد مؤهلة لقيادة الشعب ، والدفاع عن القضية ، ورفع المشروع القومي ، فهناك في الساحة الكردية السورية الآن ( ٥٢ ) حزب ومنظمة سياسية ، والانشقاقات تحدث كل يوم ليس بسبب الاختلاف السياسي والفكري بل بدافع من المال السياسي ، ومداخلات سلطة النظام وجماعات مركز قنديل ومؤخرا مداخلات ( لاهور طالباني ) جميع الأحزاب الكردية السورية تفتقر الى الشرعية : ( التنظيمية والقومية والوطنية والثورية والديموقراطية ) فهي عبارة عن مسلسل انشقاقات متواصل ، لذلك وفي هذه الحالة من التفكك والانقسام وفقدان الشرعية ليس هناك من يمثل شعبنا قولا وعملا ، فليس هناك مشروع قومي وليس هناك اجماع قومي او حتى شبه اجماع ، وليس هناك توافق وطني مع شركاء الوطن ،مع انعدام نظام ديموقراطي ، وهي جميعها من شروط حل المسألة القومية ، وقبل أعوام حاول مرجعيتنا القومية الحكيمة وأقصد الأخ الرئيس مسعود بارزاني لم الشمل والتوسط بين الأحزاب وماتمخض عن ذلك من اتفاقيات هولير ودهوك ولكن ب ي د لم يلتزم ، وأحزاب الانكسي عجزت عن فرضها ، وبعد انقضاء الوقت على تلك التجربة ، وتجاوزتها الأحداث ، ليس أمامنا نحن الكرد السورييون وبعد مماطلات الأحزاب ، وعجزها ، وعدم استجابتها لنداءات الوطنيين المستقلين ،الا البحث عن استعادة شرعية حركتنا ، عبر العمل على تنظيم المؤتمر القومي – الوطني الانقاذي الجامع ،بغالبية مستقلة ، ومشاركة الأحزاب بنسبة لاتجعلها تتحكم بالقرار منفردة ، ولاشك أن انعقاد هذالمؤتمر لن يتم من دون دعم واسناد الاشقاء في إقليم كردستان العراق ، وهنا أدعو مرجعيتنا القومية الأخ الرئيس مسعود بارزاني الى استكمال مابدأ منذ عقود وأعوام في درب توحيد وتعزيز حركتنا الكردية السورية حيث نتشارك سوية في مواجهة أعداء وخصوم يستهدفوننا جميعا وسوية وأعيد الى الأذهان في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة التي يجتازها شعبنا وحركتنا في كردستان سوريا كيف أن البارزاني الخالد أشرف بنفسه عام ١٩٧٠ على مؤتمر كردي سوري توحيدي في ناوبردان وحاول جاهدا من أجل تعزيز حركة شعبنا .
     حاوره : بهاء الدين جلال



43
حفاظا على " ثوابت " الحوار الكردي – العربي
 ( ٢ )
                                                                 
صلاح بدرالدين

  في الحلقة الأولى حاولنا تعريف موضوعة الحوار الكردي – العربي بحسب مفهوم مؤسستنا الحوارية العريقة ( جمعية الصداقة الكردية – العربية ) وتشخيص المستويات الثلاث لطبيعة وموقع الحوار بين أمتين أو أكثر أو على المستوى الوطني الذي سيشمل خصوصا في سوريا والعراق مكونات أخرى مثل التركمان و- الكلدو- آشور – والأرمن وغيرهم أو مع الأنظمة الحاكمة كما أوضحنا كيف أن منظمات غير رسمية في مصر مثلا وغيرها لم تخترق الحواجز المرسومة من جانب النظام العربي الرسمي بخصوص الموقف من كرد البلدان الأربعة انطلاقا من ترضية نظام هذا البلد أو ذاك وتجيير الموقف المبدئي من قضايا الشعب الكردي في تقرير المصير لمصالح سياسية آنية وحذرنا من قيام البعض من الذين يركبون موجة الحوار العربي – الكردي من ( مقاولي المؤتمرات والندوات )  بتحريف المسار والإساءة الى الجوهر .
  ومن النماذج التي يعتد بها في مسيرة الحوار الكردي – العربي ( الملتقى الثقافي الكردي – العربي الأول ) الذي عقد في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق – هوتيل : خانزاد عام ٢٠٠٤ بدعوة واشراف ( ج ص ك ع )  وبرعاية السيد مسعود بارزاني رئيس الإقليم ومشاركة نحو مائة من النخب الفكرية والثقافية مناصفة بين عرب وكرد العراق وسوريا كشعبين صديقين متعايشين وقدمت بذلك المنتدى عشرات المداخلات القيمة حيث نشرتها جمعيتنا  في كتاب  ( وثائق الملتقى الثقافي الكردي العربي – هولير – ١٧ – ٢٠ – ٢٠٠٤ )  التي تناولت العلاقات بين الشعبين قديما وحديثا والتطلع الى ارتقائها مستقبلا على أسس سليمة وحسب التوافق على العقد الاجتماعي المشترك   .
  مسألة العلاقات الكردية العربية وإعادة ترميمها وتعزيزها وبنائها من جديد على قاعدة راسخة عبر مسارات الحوار الشفاف والتوافق على المشتركات والاعتراف المتبادل بحقوق الشعوب الأزلية أي حق تقرير المصير بالإضافة الى أنها ستساهم في إرساء السلام والوئام ثم التطور الطبيعي والتنمية والتقدم في أربعة بلدان مفصلية بالمنطقة تحوي معظم مصادر الطاقتين النفطية والغازية والمائية والبشرية يبلغ تعداد سكانها أكثر من ( ٢٥٠ مليون )  وستقطع الطريق على قيام النظم الدكتاتورية والشوفينية العنصرية وتاليا التدخلات الخارجية المعادية فانها ستشكل حجر الزاوية في تعايش شعوب وأقوام منطقتنا الزاخرة بالألوان والأطياف الجميلة الزاهية.
  لقد جاءت فكرة ندوة ( الأمم الأربعة ) الأولى التي عقدت بتونس قبل نحو عامين من خبرة وتراكمات العمل طوال ثلاثة عقود على مسألة الحوار العربي الكردي وانطلاقا منه تم إضافة عنصرين آخرين الى الحوار ليصبح حوار عربي – كردي – تركي – فارسي أو إيراني وبذلك فقد أصبح الحوار الثنائي أغنى وأكثر عمقا خاصة وأن تركيا وايران كبلدين يضمان أكثر من ثلاثة أرباع أكراد المنطقة والعالم والقضية الكردية كقضية شعب محروم من حقوقه المشروعة تحولت في تلك البلدان الى مشكلة مستعصية تنزف القدرات البشرية والمادية وتستحضر النظم العسكريتارية والشمولية على حساب التنمية والتطور الاجتماعي والتقدم والديموقراطية .
  وهنا لاأخفي سرا أن ممثلي جمعيتنا في ندوة ( الأمم الأربعة ) استمزجوا مواقف المشاركين حول إضافة جديدة أي ممثلي الأمازيغ في الندوات المقبلة وكان المقصود الأستاذ عبد السلام بوطيب رئيس ( مركز الذاكرة المشتركة للديموقراطية والسلم ) بالمغرب  لتصبح ندوة ( الأمم الخمسة ) وللتاريخ أقول أن ممثلي – تركيا وايران – لم يعترضوا وكان موقف ممثل الطرف المضيف وسطيا دون حسم  وجاء التحفظ من ( مقاولي الندوات ) ومن يتبعهم على الصح والخطأ .
  أمام ذلك المسعى التفاعلي التوافقي الديموقراطي السليم حاول ( مقاولوا المؤتمرات الخلبية ) لأسباب مازلنا بصدد فهمها والوصول الى مآلاتها !؟ عرقلة مساره تارة بالعودة الى الوراء أي الى المستوى – الوطني الضيق  – الذي أشرنا اليه سابقا وتارة أخرى بالهروب الى أمام تحت عنوان ( التوافق الإقليمي ) أي الانتقال الى مستوى صراعات الأنظمة الحاكمة في إقليم الشرق الأوسط وإيجاد سبل لمصالحتها ؟! علما أن معظم ان لم يكن كل تلك الأنظمة ضد الحوار بين الشعوب والسبب في مآسيها ومعاناتها وتفككها وتحاربها .
 وعلى سبيل المثال هناك الآن وعلى الصعيد الدولي قرارات أممية في فرض العقوبات على ايران ومنعها من صنع الأسلحة النووية ومطالبة المجتمع الدولي ذلك النظام التيوقراطي الشمولي بالكف عن اثارة الفتن الطائفية وعدم التدخل بشؤون دول المنطقة ( العراق وسوريا ولبنان واليمن ووو) واحترام حقوق وخصوصية شعوب وأقوام ايران والالتزام بمواد القانون الدولي ثم يأتي أحدهم أو بعضهم ليعقد مؤتمرا في ( بيروت التي لاتتحرك فيها ذبابة من دون علم ومعرفة وكيل الولي الفقيه والمقصود حزب الله ) للتوافق الإقليمي أي الحفاظ على الوضع القائم كما هو وهو يعني بالضد من إرادة الشعوب المقهورة والحوار الكردي العربي وتفاعل وتوافق الشعوب ضد مضطهديها .
  بلداننا وشعوبنا في هذه اللحظة التاريخية حيث تواجه التحديات الخطيرة الحقيقية جراء النظم الاستبدادية والشمولية والطائفية والعنصرية التي تعاونت في وأد تطلعاتها بموجات ثورات الربيع والتي مازالت متواصلة في السودان والجزائر وغيرهما  بأمس الحاجة الى المزيد من الحوار الصادق والواضح حول الحاضر والمستقبل والمصير ومن أجل التحضير والتأسيس لبرامج ومشاريع ودساتير تنظم قاعدة العيش المشترك في ظل حق تقرير المصير والحرية والسلام .


44
حفاظا على " ثوابت " الحوار الكردي – العربي

                                                               
صلاح بدر الدين
     مدخل :
    في تعريف الحوار الكردي – العربي
   هو حوار الشعبين أو الأمتين الكردية والعربية على مستوى جغرافية البلدان الأربعة الأساسية التي تقتسم الكرد وكردستان وفي فضاء الشرق الأوسط عموما وكل مكان يتواجد فيه الكرد والعرب والأولوية في هذا المجال لعرب وكرد العراق وسوريا المتعايشين في ظل الدولتين المعنيتين وشركاء الوطن والأرض على قاعدة الاعتراف المتبادل بحق تقرير المصير والحل السلمي والحوار وللشتات الكردي الموزع في بلدان المنطقة والمتعايش أو المندمج في مجتمعات لبنان والأردن ومصر وفلسطين وباقي ديار الدياسبورا الأوروبية والشرق أوسطية وغيرها والمقصود هو حوار الشعوب ومجتمعاتها المدنية ونخبها الثقافية غير الحكومية خاصة وأن الكرد لايتمتعون حتى الآن بدولة مستقلة مقابل أكثر من عشرين دولة عربية وفي هذه الحالة سيكون الميزان مختلا لصالح الأنظمة وغير عادل عندما يتم الحوار بين طرفين غير متكافئين  .
  بدأنا بهذا المدخل التعريفي للتعامل بموضوعية مع مايحصل الآن من سلوك خارج عن أسس وقواعد الحوار الحقيقي بين الشعبين والذي يعتبر امتدادا للخطأ أو لخلط الأوراق الذي تم منذ عقود مما أثر سلبا على مسار الحوار والتفاهم وتحديد الأسس والقواعد اللازمة والعادلة للتعايش وحقوق كل طرف وواجباته تجاه الآخر  .
 مستويات ثلاث للحوار الكردي العربي
 الأول : حوار الأمتين كماذكرنا في التعريف أعلاه وهو ينطبق على حالة ( جمعية الصداقة الكردية – العربية ) التي أتشرف برئاستها والتي تأسست عام ٢٠٠٠ في أربيل – كردستان العراق من ممثلي منظمات المجتمع المدني والفعاليات الثقافية والاجتماعية وبرعاية من السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان وكذلك وكشكل فرعي يتعلق بخصوصية ثنائية بين الفلسطينيين والكرد ويندرج في الاطار العام لحوار العرب والكرد في حالة ( جمعية الصداقة الفلسطينية – الكردية ) التي قامت في – رام الله – البيرة – عام ١٩٩٩ بمشاركة شعبية وبرعاية الرئيس الراحل ياسر عرفات وحضوري شخصيا ثم اتفقت مع ( ج ص ك ع ) ببرنامج مشترك  وهو مانبحث عنه ونعمل على إقامة مثل هذا النموذج  في بلدان أخرى  وتواصله وتعميقه ومأسسته ومده بالبرامج والمشاريع وتوسيعه ليكون بمتناول المجتمع المدني في كل أماكن التواجد العربي والكردي وليس حكرا على أفراد من النخبة أو وسيلة ومادة لاستغلال السلطات الرسمية .
 الثاني : الحوار الوطني في دولة واحدة بين المكونات المختلفة وبينها الكرد والعرب خاصة وأن سوريا والعراق على سبيل المثال دولتان متعددة الأقوام والديانات والمذاهب ومكونات مثل هاتين الدولتين على تواصل يومي دائم في المدينة والريف والعمل بل وهناك شبه اندماج اجتماعي وتزاوج وتصاهر لذلك من الخطأ اطلاق تسمية ( الحوار الكردي العربي ) في مثل هذه الحالات بل قد يحصل نقاش أو حوار على المستوى الوطني وفي حدود الدولة المعنية يتناول مسألة الشراكة في السلطتين التشريعية والتنفيذية والحقوق والواجبات والدستور والقوانين وقد حدث أن تم الخلط بين الحوار الوطني في دولة واحدة وبين الحوار العربي – الكردي بين أمتين وكمثال عندما دعت اللجنة المصرية للتضامن كلا من الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق ( الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني ) للحوار في القاهرة ( ٢٧ – ٢٨ – مايو ١٩٩٧ ) وتعلق الأمر فقط بكرد وعرب العراق وأطلق عليه خطأ :الحوار العربي الكردي .
 قبل الانعقاد بأشهر تواصلت مع السيد رئيس اللجنة المصرية – أحمد حمروش – واقترحت عليه أن يتوسع الحوار ليشمل الكرد والعرب بالمنطقة وان تعذر كرد وعرب العراق وسوريا فوعد خيرا ثم سافرت الى القاهرة وقمت بزيارة مكتب اللجنة وكان رئيسها مسافرا ثم راجعت نائبه في اليوم التالي فأبلغني بوضوح وعلى لسان رئيسه بأن السقف المسموح لنا من الحكومة المصرية هو العراق فقط وفي كلمة السيد حمروش أمام الاجتماع : ( دعونا الى هذا الحوار مع التنظيمين الرئيسيين في العراق – ح د ك و ا و ك – مؤمنين بأننا نتحاور تحت شعار وحدة العراق الذى تتأكد وحدته الوطنية بالتآخي العربي الكردي لأنه لم يعد مجال في هذا العصر لانكار حقوق القوميات والأعراق ولأن هذا التآخي يشكل ضمانة قوية للسلام والأمن والاستقرار .......دعونا لهذا الحوار في وقت تحاول فيه قوى خارجية أن تتلاعب بمصائر الأكراد وتقرير مصيرهم ضمن ترتيبات تدبر لهذه المنطقة لكي تفرض علينا من خارجها ... ) .
  وقد حصل أن عقدت مئات الندوات في الخارج وفي أربيل والسليمانية ودهوك  بعضها حول العلاقات العربية الكردية ضمن العراق ويزعم بعض المنتفعين الذين أصبحوا بما يشبه ( متعهدوا ) الاجتماعات بأنهم أول من أداروا الحوار العربي الكردي قبل عقود وأعوام ولكن أي حوار ؟ وتمادى البعض الى حدود استثمار مثل تلك اللقاءات وتجييرها ضد الهدف الرئيسي أي بمواجهة الحوار الديموقراطي بين الأمتين وعلى سبيل المثال شاركت جمعيتنا ( جمعية الصداقة الكردية العربية ) من ضمن فعالياته في ندوة ( الأمم الإربع ) بتونس بدعوة من ( المعهد العربي لحقوق الانسان ) وتم تداول علاقات الكرد والعرب والفرس والأتراك وسبل التعايش واحقاق الحقوق وخرجت الندوة بإعلان مناسب قابل للتطوير وتم الاتفاق على التواصل وعقد الندوات السنوية ولكن بعض المشاركين من ( متعهدي ) الاجتماعات وضعوا العراقيل من أجل نسف اعلان تونس وتفردوا بعقد ندوات في بلدان أخرى ( عمان – بيروت )  وبتسميات مخترعة عجيبة أخرى للنيل من تلك المكاسب التي كانت لخير شعوبنا والتي تحققت في المنتدى الأول بتونس .
 الثالث : يعتبر البعض خطأ أن العلاقة مع نظام عربي ما هو بمثابة حوار عربي كردي ويستشهد هؤلاء بعلاقات أو صلات قادة حزبيين من كردستان العراق قبل عقود مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالحوار بين الشعبين وهو أمر بعيد عن الواقع فالحوار الحقيقي والمفيد والمتوازن والمتكافئ هو بين منظمات المجتمع المدني والجهات غير الحكومية وهو لايتناقض مع لقاءات فوقية ان تمت بين هذآ المسؤول أوذاك بشرط أن تكون شفافة وتخدم مصالح الشعبين العربي والكردي .
 
 

45
ندوة حول أزمة الحركة الكردية السورية
                                                                             
صلاح بدرالدين
 

  بدعوة من معهد " ئةنستيتوتي تويزينة وكةشةبيدان "  بأربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق وبحضور جمع من النخب الفكرية والثقافية  قدمت محاضرة يوم الثلاثاء ٣٠ – ٤ – ٢٠١٩  تحت عنوان : ( السبيل الى حل أزمة الحركة الكردية السورية ) حيث طرحت الرؤا التالية بايجاز :
 ١ – رغم الاختلافات حول سبل الحل الا أن الجميع يقرون بوجود أزمة عميقة تطال الوجود الكردي السوري وأحزاب الحركة الكردية في الجوانب السياسية والتنظيمية ومن حيث الدورين القومي والوطني  والمستقبل  وكذلك أزمة شرعية أحزاب الحركة الكردية التي لم تطالها التغيير والتجديد ولم تشهد المؤتمرات منذ نشأة بعضها ولم تتزحزح قياداتها حيث يمكن آن يتسجل بعضهم في قائمة – غيتس – وهي بطبيعة الحال لم تنتخب من الشعب ولم تخول يوما بتمثيله .
 ٢ – لو تحققت أهداف الثورة السورية لكانت لصالح الجميع ومن ضمنهم الكرد حيث آعادت مؤسسات الثورة السورية في الأعوام الثلاثة الأولى النظر في الموقف من الكرد وحقوقهم واتخذت سياسة مقبولة من القضية الكردية حيث اعترفت بوجود شعب وقضية مشروعة على أن تتم الاستجابة لها مع ضمانة دستورية في سوريا الجديدة المنشودة  .
 ٣ – حاليا هناك خمسة أطراف داخلية معنية بالقضية الكردية لها مواقف متباينة  وهي : النظام – المعارضة – جماعات ب ك ك – انكسي – الوطنييون المستقلون أما الأطراف الخارجية المؤثرة بجوانب الملف السوري كاملة  ومن رضمنها الملف الكردي فهي : أمريكا – روسيا – تركيا – إقليم كردستان العراق – ايران – إسرائيل  .
 ٤ – جماعات ب ك ك – مسؤولة عن عسكرة وتفريغ المناطق وتوتير العلاقات مع المكونات غير الكردية واثارة الفتن وتخوين الآخر المختلف وخدمة أجندة قنديل والعمل في خدمة النظامين السوري والإيراني منذ بداية الثورة وتجيير قضايا الكرد لصالح قوى إقليمية ودولية وأحزاب الانكسي تتسم بالضعف والتراجع الجماهيري وفقدان الشخصية المستقلة بالرغم من أنها تعتبر من صلب حركتنا الكردية السورية بعكس جماعات ب ك ك التي نشأت أصلا للعمل في ساحة كردستان تركيا ثم مالبثت أن انتقلت الى ساحتنا وتنقل معها آيديولوجيتها ومجمل خطابها وثقافتها التي تختلف الى درجة التناقض مع تقاليد حركتنا الوطنية الكردية السورية   .
 ٥ – الاستقطاب الثنائي الحاد الحاصل بين الطرفين ( جماعات ب ك ك و الانكسي )  لايخدم قضيتنا ويغلق الأبواب أمام التعددية وحريات الآخرين في المساهمة بحل الأزمة والنضال لخدمة قضايا الشعب والوطن  .
 ٦ – هناك ثلاثة رؤا مطروحة في ساحتنا : ١ - التصالح مع النظام بأي ثمن وهو عائد الى فقدان آمال أصحابه من الأحزاب والبحث عن طريق الخلاص من قمع سلطة الأمر الواقع ٢ -  البقاء في ظل سلطة جماعات ب ك ك والانقياد لها ٣ -   اتفاق محاصصة بين أحزاب الطرفين  والمقصود تلك الجماعات والانكسي مرة أخرى بعد اخفاق اتفاقيات أربيل ودهوك منذ أعوام مضت ٤ – مشروع – بزاف – لاعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية  . طبعا هناك طرح مستجد بإعادة الاستقرار الى مناطق شرق الفرات عبر تعزيز فكرة المنطقة الآمنة بقوى أخرى ترضى عنها تركيا وباشراف أمريكي وهو حل مؤقت ان تم ولا يحمل أي علاج للقضية الكردية .
 ٧ – هناك نهجان لمعالجة الأزمة الكردية السورية : واحد يعتمد المعالجة الفوقية بين رالأحزاب عبر تبويس اللحى والمحاصصة وآخر المعالجة من تحت أي البدء بالبنية التحية للحركة وإعادة بنائها من جديد واستعادة شرعيتها المفقودة من خلال عقد مؤتمر قومي وطني كردي سوري بغالبية وطنية مستقلة ومشاركة حزبية أيضا وهذا مايطرحه حراك ( بزاف ) عبر مشروع برنامجه المطروح منذ أعوام وهذا النهج لحل الأزمة لن يتحقق من دون دعم الأشقاء في إقليم كردستان العراق وسيستند هذا الحل ان كتب له النجاح على اعتماد لجنة تحضيرية من ثلثين من الوطنيين المستقلين وثلث من ممثلي الأحزاب .
 هذا وقد جرت مناقشات ومداخلات من الحضور أغنت الندوة .
 

 

46
                 محاولة في فهم أسباب " شقاق " الأحزاب الكردية السورية

                                                                          صلاح بدرالدين


  أمام مسلسل تفكك الجماعات الحزبية المتواصل والى جانب حملات ( التخوين والشخصنة والصراع على المواقع والمصالح بين متزعمي الانشقاقات )  تكثر الأطروحات من جانب المتابعين وتتباين حول الأسباب القريبة والبعيدة بين رؤا تعيد الأسباب الى ظروف سوريا الراهنة غير المستقرة أو تدخلات الجوار الكردستاني أو افتقار الكرد السوريين الى شخصية قيادية كاريزمية أو سياسات سلطة الأمر الواقع التدميرية التي تتتحكم فيها جماعات – ب ك ك – أو فشل وتقاعس أحزاب ( المجلس الوطني الكردي ) في تحقيق البديل أو عجز الوطنيين المستقلين بمافيهم الشباب عن تأطير وتنظيم أنفسهم لتجسيد دورهم النضالي في انقاذ الحركة الى غير ذلك من التحليلات ولاشك أن كل هذه الأسباب مجتمعة لها دور وتأثير ولكن السبب الأساسي يكمن في انتهاء مرحلة – الحزبوية – بشكلها الراهن وبداية مرحلة جديدة سنأتي على ذكر تفاصيلها لاحقا  .
تعود الكرد السورييون أقله منذ ثمانينات القرن الماضي خصوصا بعد تولي – اللواء محمد منصورة – مدير المخابرات العسكرية في الجزيرة مسؤولية الملف الكردي ( الذي ولاه حافظ الأسد وهو ضابط أمني صغير مسؤولية الملف الكردي وتكليفه باختراق الأحزاب الكردية وتفتيتها والتركيز على من يعمل منها على اسقاط النظام وطرح الحقوق الكردية المشروعة والتحالف مع قوى المعارضة وأبرزها ان لم يكن الوحيد حينها حزب الاتحاد الشعبي )  على سماع أخبار انشقاقات ومهاترات  أحزابهم بشكل مستمر ومن دون أسباب جوهرية حتى فاقت الخمسين .
   واذا كانت خلافات الرعيل الأول خلال مرحلة الاعتقالات وأمام المحاكم  في الستينات قد دشنت عمليا نوعا من التمايز السياسي مالبث أن تحول الى صاعق فجر التناقضات الفكرية – السياسية العميقة التي أدت الى الانقسام بين اليسار القومي الديموقراطي واليمين القومي أواسط الستينات لها مايبررها خاصة وأنها تمحورت في الخلاف على قضايا جوهرية مثل : هل الكرد السورييون شعب أم أقلية ؟ وكيف ستحل القضية الكردية عبر الانصياع للنظام أم من خلال النضال الوطني والتحالف مع المعارضة الديموقراطية ؟ والموقف من خلافات كردستان العراق وثورة أيلول مع المنشقين هناك أم مع القيادة الشرعية التي يمثلها الزعيم الراحل مصطفى بارزاني ؟
  ان معظم مايثار من مزاعم خلافية ان لم يكن كلها في العقود الأخيرة وخصوصا بعد اندلاع الثورة السورية لايعدو كونه صراعات هامشية ومداخلات خارجية من المحاور الإقليمية والقيادة العسكرية ل ب ك ك في مركز – قنديل – ( من دون اغفال الصراع التناريخي بين تياري الاعتدال والمغامر في الحركة الكردستانية  كمحرك )  والتدهور الحاصل يعود في حقيقة الأمر الى انتفاء دور السيستيم الحزبي المتبع في حركتنا الكردية السورية  وفقدان شرعيته وانهيار العامل الذاتي من ( برامج وقيادة وسياسات ) والحل هو بإعادة البناء والاتحاد واستعادة المشروعية النضالية من خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع .
  متزعمو الانشقاقات الراهنة لايتورعون عن استخدام كل الأساليب الملتوية التضليلية وحتى اللاأخلاقية بغية تعزيز مواقعهم والغلبة على الخصم المقابل والمسألة لاتتضمن أية خلافات سياسية وجيهة فقط يبقى الفاعل الوحيد :  المال السياسي والتمحور والتدخلات الجانبية خصوصا وفي المدة الأخيرة من جانب أوساط ( لاهور طالباني وجماعات ب ك ك ) من دون اغفال دور سلطات نظام الأسد ومداخلات قاسم سليماني ولو بصورة غير مباشرة لأن جزءا من العملية يرتبط بالصراع الدولي والإقليمي وترتيب الخطوط الخلفية في الساحة الكردية السورية والكردستانية أيضا .
  كان ومازال هناك على الدوام نوعان من ردود الأفعال في الساحة الكردية  تجاه انقسامات الأحزاب الكردية السورية واحد موقف وطني حريص يقرأ الظاهرة على اعتبار تراجع السيتيم الحزبوي في العمل الوطني الكردي لأسباب شتى حيث لكل حالة حزبية مأزومة  وضع خاص لامجال للخوض فيها الآن ويرى الحل بضرورة الانتقال الى فضاء – الكردايتي - الواسع  باالتجديد والاتحاد واعادة بناء الحركة عبر المسارات الشرعية الشعبية من خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع وآخر عبارة عن أصوات  شامتة لم يكن أصحابها يوما ضمن دائرة العمل الوطني الكردي همها الطعن بمصداقية نضال شعبنا وأدواته اما لمصلحة جماعات – ب ك ك – كخيار قسري  أومحاولة استثمار الحالة للظهور متسللين كبدلاء والحل بنظر هؤلاء ( أعلنوا أو أخفوا ) هو الارتماء بأحضان نظام الاستبداد .
 لايمكن إيجاد حل للأزمة الراهنة المتفاقمة في الحركة الكردية السورية الا بالمعالجة في العمق والطريق الى تحقيق ذلك هو التحضير لتنظيم عقد المؤتمر القومي – الوطني بغالبية وطنية مستقلة واستعادة الشرعيتين القومية والوطنية وانتخاب قيادة مؤهلة لمواجهة التحديات الماثلة ويكرس الاتحاد والمصالحة ويعالج العامل الذاتي المنهارخصوصا بصياغة البرنامج السياسي واقراره .

47
الثورة السورية المغدورة وثورات السودان والجزائر
 محاولة سريعة في فهم عوامل التشابه والاختلاف 

                                                                 
صلاح بدرالدين               
    مرة أخرى يمارس د برهان غليون الرئيس الأسبق لكل من ( المجلس الوطني السوري والائتلاف ) التحايل الفكري في معرض مقارنته – الثورة السورية – المغدورة بالحراك الثوري المتصاعد في السودان والجزائر من خلال مقالة حديثة منشورة في صحيفة – العربي – الممولة من قطر حيث يحاول ايهام الناس مجددا بعد محاولاته السابقة وتهربه من ممارسة النقد الذاتي في تحمله جزء من مسؤولية الإخفاق .
 في مقالته الموما اليها يصر على أن العالم بأسره يرى ( طبعا كما يرغب ويتمنى هو ) بأن المأخذ الوحيد على تجربة الثورة الربيعية السورية وسبب فشلها هو – عسكرة الثورة – بعكس الثورات السلمية الراهنة لشعوب السودان والجزائر التي تحقق أهدافها لأنها سلمية ولاتستخدم السلاح من دون أن يفسر الأسباب التاريخية والموضوعية والذاتية والداخلية والخارجية لمسار تلك الثورتين وخصوصيات شعوب البلدين وطبيعة جيوشهما محاولا بكل مخزونه ( الثقافي ) المتهالك والعاجز عن تقديم الأجوبة الصحيحة  أن يبعد عن الأنظار الأسباب الحقيقية لاخفاق الانتفاضة الثورية السورية لأنه شريك رئيسي في تحمل تلك المسؤولية التاريخية .
  فهو شريك في سيطرة جماعات الإسلام السياسي وتحديدا الاخوان المسلمون على مقدرات المعارضة التي نصبت نفسها بأساليب ملتوية غير شرعية وبدون انتخاب وتخويل شعبي ممثلة للثورة وشكل المدعو – غليون – بنفسه مع بضعة ( أكاديميين انتهازيين ) غطاء ليبراليا – ديموقراطيا لمخطط أسلمة وأخونة الثورة السورية الذي رفع لواءه كما هو معروف نظام قطر ومنظر الامارة ( المفكر العربي المعروف !! ) والحكومة الإسلامية بتركيا  وذلك بدوافع مصلحية ذاتية لعب المال القطري الدور الرئيسي في العملية .
 حتى مسألة – العسكرة – بالثورة السورية فيها نظر وتحتاج الى المزيد من التحليل والنقاش  فعندما اندلعت الانتفاضة السلمية السورية في آذار ٢٠١١ورفعت مطالب إصلاحية عبر التظاهرات الاحتجاجية في سائر المناطق السورية من جانب تنسيقيات الشباب والوطنيين المستقلين لم تستجب السلطة وواجهتها بالحديد والنار وزجت مختلف القوى الأمنية بمافي ذلك الجيش ( وهو بغالبيته يدين للآيديولوجية البعثية بمزاج طائفي موال للنظام ) بعكس جيوش السودان والجزائر حينذاك تداعى الشرفاء من الضباط والمراتب الأخرى وأعلنوا الانشقاق عن جيش النظام باسم الجيش الحر ودافعوا عن أهلهم وردوا عنهم بطش السلطة وقدموا التضحيات الجسام وأنقذوا الكثيرين من القتل والابادة .
     أما المعارضة ( الإسلامية الاخوانية المطعمة بأمثال د غليون ) فعاقبت الجيش الحر وفرضت عليه الحصار والابعاد والاحتجاز بمخيمات الذل بين انطاكيا والاسكندرون والريحانية ومناطق أخرى  لأنهم أبوا أن ينضموا الى صفوف الاخوان أو يأتمروا بامرتهم حين ذاك أنشأ الاخوان فصائلهم المسلحة البديلة بالعشرات وطالبوا تركيا بافساح المجال لتوافد ( المجاهدين ) للانضمام اليهم  وبدأ العد العكسي ( للعسكرة ) بعناصر ملتحية محلية وخارجية .
 اذا كان لابد من اجراء مقارنة بين ثورتنا المغدورة وثورات شعوب السودان والجزائر فان الأخيرة خالية تماما من جماعات الإسلام السياسي وكذلك من الأحزاب التقليدية ( القومية والإسلامية ) والتي تعمل جاهدة على التسلل والتسلق من وراء أظهر الثوار وهاتان الحقيقتان هما سر نجاحها  بل تقودها الفئات الشبابية والوطنية المستقلة من مختلف المكونات والأديان  والأقوام والأثنيات ( العربية والأمازيغية والنوبية وووو ) .
    ففي الجزائر منع المتظاهرون حتى تواجد قيادات الاخوان والأحزاب التقليدية في صفوفهم بالشارع وطردوا على سبيل المثال ( جاب الله ) أحد رموز الإسلام السياسي هناك  وفي السودان قامت الثورة أساسا ضد نظام جماعات الإسلام السياسي الحاكمة أو المتعاونة مع نظام الدكتاتور المخلوع – البشير -  .
 كنا ننتظر من نخبنا الثقافية السورية اجراء مراجعة نقدية صادقة وبدون رتوش  بالعمق لتجربتنا التي كلفت ملايين الضحايا والمهجرين والنازحين وتدمير نصف البلاد تلك التجربة الثمينة المكلفة التي مازال أمثال د غليون يستهترون بها وينأون بأنفسهم عن تحمل المسؤولية ولكن ذاكرة السوريين لن تكون ضعيفة بعد الآن .


48
حوار حول التطورات السورية والقضية الكردية


 الترجمة العربية للقاء السيد صلاح بدرالدين مع فضائية كوردستان ٢٤ باللغة الكردية في   بتاريخ ٢٢ – ٣ – ٢٠١٩

 مقدم البرنامج  المحاور السيد جمال باتون :
  اقترب موعد الإعلان الأمريكي و- قسد - عن نهاية داعش في سوريا فماذا مابعد داعش ؟ - الرئيس الأمريكي يقترح ان تعلن أمريكا عن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان – ورفض من جانب المجتمع الدولي : روسيا والصين وأوروبا والدول العربية وهيئة الأمم المتحدة – والاعتقاد السائد أن العالم بصدد إعادة النظر بالحدود المرسومة فما انعكاس ذلك على القضية الكردية ؟ والأنظار تتجه نحو دور روسي أكبر باللعبة مستقبلا  .
 صلاح بدرالدين :
    نعم عسكريا قد يبدو للوهلة الأولى أنه تم القضاء على – داعش – ولكن حتى بالجانب العسكري الأمر  ليس واضحا ومن الناحية السياسية والاجتماعية والثقافية مازالت هناك البيئة الحاضنة لنهج هذه المجموعة الموغلة في الارهاب خاصة بوجود نظام دكتاتوري مستبد مجرم  في دمشق وانعدام الاستقرار وبقاء القضية السورية دون حلول رغم مئات الآلاف من الضحايا وملايين المهجرين وخراب ثلاثة أرباع البلد وهذا يعني أن الحرب في سوريا لم تنته بعد وكل الاحتمالات قائمة بما فيها عودة الإرهابيين مجددا بطرق أخرى وتحت مسميات مستحدثة فارهاب النظام يجلب الإرهاب من كل حدب وصوب من جهة أخرى ماجرى في – باغوز – يكتنفه الغموض ويتساءل المعنييون : أين عشرات الآلاف من ارهابيي داعش ؟ وأين قادتهم وأمراءهم ؟ .
     وعلى الصعيد الخارجي فان الإدارة الأمريكية الحالية تمر بظروف صعبة وتحاول توجيه الأنظار الى الخارج وتستثمر موضوع داعش في سوريا لتحسين وضعها الداخلي وكذلك للتمكن من اقتسام النفوذ مع روسيا خاصة وأن الوجود الأمريكي في سوريا يستند الى مسألة داعش ومحاربة الإرهاب كما يعلن ذلك المسؤولون الأمريكان .
   وهناك مؤشرات عن تقدم ما بين الروس والأمريكان حول الملف السوري خاصة بعد تيقن روسيا أن أستانا وسوتشي لم تعودا صالحتين والتوجه الآن نحو جنيف من جديد بعد فشل التوجه الروسي في اقناع العرب والأوروبيين للانفتاح على نظام اسد والاعتراف به كمنتصر والسبب الآخر هو عجز روسيا لوحدها في عملية الاعمار وحالحاجة الماسة لأموال وخبرة الأطراف الأخرى .
 كماذكرت أعلاه حول تكتيك إدارة الرئس ترامب بتوجيه الأنظار والاستنجاد باللوبي اليهودي بأمريكا لانقاذه فانه ولأسباب أخرى أيضا  يريد ( اهداء ) الجولان لاسرائل وهو أجراء مرفوض من السوريين بكل مكوناتهم  والموقف هذا لايتعلق أبدا بإعادة المجتمع الدولي النظر في الحدود الدولية المرسومة منذ الحربين العالميتين أو اعتبار ذلك سابقة لتقسيم سوريا الى كيانات أو تمهيد لاستقلال كرد سوريا فهيئة الأمم مازالت حريصة على الحدود الدولية وضد أي تغيير فيها وأوروبا وأمريكا غير معنية بالمسائل الداخلية السورية ولم تعلن رسميا عن مواقف تجاه حق تقرير مصير الكرد أوغيرهم بل لم تعلن يوما عن تعددية قومية بالمجتمع السوري لذلك كل مايقال ويتردد بهذا الخصوص محض تصورات واثارات إعلامية ليس الا .
   نظام الأسد لم ينتصر وفاقد السيادة والقرار وفي أصعب أيامه ومفكك ومصيره مرتبط بنظامي روسيا وايران وليس بمقدوره البقاء طويلا بل أن رأسه مطلوب للعدالة الدولية لذلك لن يكون مرجعية للشعب اليوري أبدا بل أن زواله شرط لابد منه لعودة السلم والاستقرار أما أن يقوم الكرد منفردين بالتحاور معه فهو انتحار وضربة مميتة للقضية الكردية السورية التي هي بجوهرها قضية الديموقراطية وحقوق الانسان  وتقرير المصير ضمن سوريا موحدة .
   وفي هذا السياق يحضرني تصريح الأستاذ نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق الذي أثيرت من حوله الآراء المتباينة  بدعوته كرد سوريا للتحاور في اطار الدولة السورية الموحدة وكما أرى فان مايرمي اليه من حيث المبدأ سليم وهو أنه وبالنهاية فان قضية كرد سوريا تحل في دمشق وفي اطار وحدة الأراضي السورية ولكن السؤال المفصلي هو : مع أي نظام ؟ وأي كرد يقومون بذلك ؟ والجواب أن النظام المستبد الراهن أو نظام الأسد الابن والأب هو من عقد القضية الكردية أكثر وهو السبب في تطبيق المخططات الشوفينية وفي محنة الكرد والسوريين عموما ونظام بهذه المواصفات ليس مؤهلا لحل القضية الكردية ولا أية قضية أخرى تماما مثل نظام البعث العراقي والمقبور صدام الذي لم يحل القضية الكردية بل فرض حرب الإبادة على شعب كردستان .
  ثم من من الأطراف الكردية السورية يتمتع بالشرعيتين القومية والوطنية حتى يكون مؤهلا لتمثيل الكرد وإيجاد حل لقضيتهم ؟ جماعات ب ك ك أصحاب سلطة الأمر الواقع تمارس القمع والدكتاتورية تجاه الآخر المختلف وتعلن لاصلة لها بالمسآلة القومية الكردية وأفرغت المناطق وخونت المختلفين معها أو طردتهم واعتقلتهم وهي بالأساس جزء من أجندة نظامي طهران ودمشق وجاء مسلحوها منذ ٢٠١١ لمواحهة الثورة السورية والوطنيين الكرد المنخرطين بالثورة وهي ليست منتخبة ولا مخولة للتحدث باسم كرد سوريا أما – الأنكسي – فهو ضعيف وفي موت سريري لاحول له ولاقوة ويبحث عن شراكة مع الجماعة الأخرى وهي ترفضه ولاتحمل أي مشروع قومي وطني واضح المعالم وغير منتخب أيضا لذلك نحن أمام أزمة فقدان الشرعية وانعدام التمثيل والتخويل داخل الحركة الوطنية الكردية السورية والطريق الى تفادي الأزمة يمر عبر عقد المؤتمر القومي – الوطني الكردي السوري الجامع وقد طرح حراك – بزاف – مشروع المؤتمر منذ ٢٠١٢ .
  نعم يمكن أن يقرر كرد سوريا أي خيار بمافي ذلك خيار الحوار مع أي طرف كان ولكن بعد توحيد الصف والاجماع القومي والوطني وإنجاز المؤتمر المنشود بغالبية وطنية مستقلة ومشاركة كل الأحزاب والجماعات والمؤتمر المنشود لا يمكن عقده بنجاح الا بدعم واسناد إقليم كردستان العراق في هذه الظروف الراهنة .
  أما أن الأحزاب وخاصة أحزاب – الأنكسي – لها دور واستطاع تجميع الآلاف في احتفالات نوروز فأقول نوروز عيد قومي وتمت الاحتفالات بمئات الالاف قبل ظهور الأحزاب و- الانكسي – حتى وجود بعض علاقات له مع العالم فان ذلك بفضل الإقليم وهناك علاقات أوسع ل ب ي د وقسد وهذا لايعني شيئا من دون برنامج سياسي سليم وواضع يصب في مصلحة السو،ريين والمسآلة الديموقراطية وحقوق الكرد المشروعة .
 ماأطرحه في غاية الصراحة ومن دون مجاملات ولست عدوا لأحد وهناك رفاق وأصدقاء لي في جميع الأحزاب وقياداتها وهناك فرصة سانحة والظروف الموضوعية ايجاابية للقضية الكردية والعلة في العامل الذاتي الذي يحتاج الى إعادة بناء من جديد وأكرر أن دعم الأشقاء في الإقليم شرط لنجاحنا .
     

49
في ذكرى ميلاد الخالد مصطفى بارزاني
                                                                       
صلاح بدرالدين


    بعد مرور أكثر من قرن  على ميلاد الزعيم الكبير الملا مصطفى بارزاني ، وأكثر من أربعة عقود على رحيله ،  مازال حاضرا بيننا بنهجه ، وانجازاته ، والأحداث التاريخية في حركة التحرر القومي الكردي  التي ارتبطت بشخصه ، في مراحل هامة وجوابا على من يشكك بدور هذا القائد السياسي والفكري والثقافي في حركة – الكردايتي – نرى من الواجب القاء الضوء  على عدد من القضايا ، خاصة وأنني كنت من الذين عايشوا هذا الراحل الكبير في مراحل عدة ، وتابعوا بدقة مسيرته الكفاحية الطويلة ، منذ أن وعيت في بداية شبابي وحتى الآن .
و الكرد مثل غيرهم من الشعوب والأقوام لهم رموزهم وقادتهم ومفكروهم ، وبرز بينهم من قاموا بأدوار غيروا مجرى حياتهم ومستقبلهم ومصيرهم ، وكان مصطفى بارزاني في مقدمتهم في العصر الحديث مع ماخاض من تجارب ، وواجه من تحديات ، فقد اختبر التجربة الاشتراكية عن كثب ابان وجوده في الاتحاد السوفيتي السابق وقبل ذلك قاد ثورات وانتفاضات منذ ربيع عمره ،  كما شاهد قيام وسقوط جمهورية مهاباد الكردستانية الديمقراطية ، وتابع صراع الشرق والغرب وانعكاساته على القضية الكردية وكل الصفقات والاتفاقيات بين الكبار حول مصائر الشعوب ، من معاهدات واتفاقيات ( بوتسدام وطهران ومالطا ويالطا واتفاقية الجزائر ) .
 ولاشك أن كل ذلك قد مده بالدروس والعبر ، وخلق لديه استعدادا لفهم طبيعة الحركة الكردية ، والسبيل الأفضل لانتزاع الحقوق عبر النضالين اسللمي والثوري ،  كان- البارزاني- مرتبطا بتاريخ شعبه وعائلته, حيث كان جيلين من قبله منهمكون بالكردايتي منذ عهد الشيخ عبدالسلام- البارزاني- وورث عنهم ميراثا قوميا مميزا.
.    ومن أولى ميزاته الخاصة ابتعاده عن التحزب الأعمى ، وتمسكه بمفاهيم قومية ووطنية واسعة ، وتعلقه بشعبه واحترام معتقداته وطموحاته المشروعة ، كما كان منفتحا على أتباع كافة الديانات ( المسلمة والمسيحية والأزيدية ) ، وكان نصيرا للفقراء  ، ومتعاطفا مع محنة المرأة الكردستانية ، وداعيا الى الصداقة بين الشعبين الكردي والعربي ، وكان مع فصل الدين عن السياسة  .
.
لاشك أنه تأثر بثقافة وتقاليد  منطقة بارزان التاريخية حيث ترعرع فيها ، خاصة في مجال التسامح الديني والقومي والتعددية  الذي شكل المصدر الاول لفكر- البارزاني- وثوريته, فبارزان منطقة الثورات والتمردات ضد الانكليز والحكومات العراقية المتعاقبة, وكذلك علاقاته بتنظيم (هيوا). ويذكر رئيس اقليم كردستان- مسعود البارزاني- في كتابه "البارزاني والحركة التحررية الكردية" انه كانت هناك صلات مع الشيخ- سعيد-. ووصلت حركة خويبون الى منطقة بارزان وانتشرت في اربيل والسليمانية وبغداد, وكانت خويبون حركة قومية شاملة للاجزاء العثمانية الثلاثة من كردستان.
   المصادر الأساسية لفكر البارزاني :
١ - في 19-1- 1948 عقد كونفراس في مدينة باكو, حضره اكراد من ايران والعراق وسوريا
.

 في هذا المؤتمر تحدث- البارزاني- للمرة الاولى عن المسائل السياسية والفكرية ونص كلمته منشور في كتاب السيد- مسعود البارزاني- وفيها طرح استراتيجية الحركة التحررية الكردية, وميز بين اعداء واصدقاء الكرد في تلك المرحلة. اللبنة الاستراتيجية الفكرية الاساسية لفكر- البارزاني- بدأ من كونفرانس باكو, ويؤكد اغلبية المؤرخين انها كانت المرة الاولى التي يتطرق فيها- البارزاني- الى المجال الفكري, ويتحدث عن الشرق الاوسط والتحركات والصراعات الدائرة في المنطقة. وكانت برأيي محاولة لايجاد موقع للكرد في المنطقة, حيث لم يكن للكرد قبلها موقع ودور يذكر. كان- البارزاني- يحاول إفهام الاتحاد السوفياتي السابق, انه يوجد حوالي 20 مليون كردي- حينها- في الشرق الاوسط, ويمكنهم لعب دور هام في المنطقة. 2 - المرة المرة الثانية التي ظهر فيها فكر- البارزاني- كانت عبر مؤتمر- كاني سماق- في 15/4/1967 وبالصدفة كنت هناك في أول زيارة لي الى- البارزاني- والمناطق المحررة, وتابعت المؤتمر السياسي- العسكري لقادة قوات البيشمركة, واعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي, وحضور الراحل- ادريس البارزاني-. توجه الزعيم- البارزاني- إلى قادة البيشمركة وكوادر ومناضلي الحزب المؤتمرين في- كاني سماق- وقال لهم: انتم ابطال هذا الشعب وتفدونه بارواحكم, اتمنى منكم رعاية الفقراء وقبول النقد, فمن يعمل لاجل مصالحه الخاصة والشخصية, ليس له مكان بيننا ولاحاجة للكوردايتي به. عّرف- البارزاني- في هذا المؤتمر الكرد واوضح مطالبهم, وركز على اهمية العمل الجماعي, وهاجم بشدة الاغنياء الكرد الذين كانوا لا يساعدون شعبهم, وكان يقول, انني لست زعيما لأحد لكنني خادم لشعبي. كما تحدث عن معنى التقدمية بعيدا عن الشعارات البراقة, قائلا: ان التقدمي هو من لا يظلم شعبه ولا ينهبه ويحافظ ويصون كرامته. وانتقد بشدة المسألة الحزبية الضيقة وقال: "لم اخن احدا طوال عمري, ولا أقبل أن يخونني أحد. تنظيم صفوفنا ركيزة تفوقنا, ونحن نخوض صراع البقاء أو العدم. يجب عدم اهانة راعي قروي أو امرأة ." وتابع: " قلتها في 1945 وفي عام 1948 وفي 1960 وأكرر الآن وأقول, أن لاخلاف ولا صراع بيننا وبين الشعب العربي. الكرد والعرب اصدقاء واخوة لكن صراعنا مع الانظمة والحكومات, ونطالب بتشكيل حكومة ديمقراطية ولانهاجم أحدا وندافع عن انفسنا, فالحزب وسيلة وليس غاية بحد ذاتها." كان- البارزاني- صاحب فكر وتوجه واضح وباديا للعيان, وثورة ايلول والحكم الذاتي والفيدرالية شواهد حية على فكره و توجهه,

. وفي أحد الأيام كاشفني أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني, بأنه اطلع على بحثي في مؤتمر الذكرى التسعين لميلاد- البارزاني- الذي عقد في صلاح الدين بكردستان العراق, وأنه متضايق من عبارة- البارزانيزم- ولا يحبذها فكان جوابي: هل تعترف بوجود نهج فكري وسياسي متميز- للبارزاني- فأجاب بنعم, فقلت بالكردية أو العربية نردد كلمتي نهج- البارزاني- وبالكردية (ريبازا بارزاني) فكل ما عملته هو تحويل الكلمتين الى واحدة والى مصطلح واحد- بارزانيزم- وبالكردية اللاتينية-barzanîzim - فهل هناك مايدعو للخجل أو الامتعاض؟ فقلت لصاحبي كل ما أخشاه, أنك لا تحبذ نهج صاحب المصطلح وليس العبارة بحد ذاتها, وبهذا الخصوص يردد البعض أحيانا بأنني كشخص, وكما كنت أمثل من حزب وتيار سياسي ذي وزن في جزءنا الكردستاني, وقفنا ضد- البارزاني- في مراحل معينة أو كتبنا في حقه اتهامات وما شابه, ثم عدنا وغيرنا الموقف بحثا عن مصالح. أقول لهؤلاء بصدق وصراحة: أتحداكم أن تبرزوا مثالا واحدا, وكل أرشيفنا متوفر لدى العامة, كما أقول نعم, اختلفنا معه حول بعض المسائل المتعلقة بقضايانا السورية, وكان واسع الصدر يتقبل الاعتراض منا, واختلفنا أيضا مع قيادات حزبه مرارا وتكرارا حول العديد من المسائل, وتصرف بعضهم معنا بعيدا عن تعامل الأشقاء, كما سنأتي على ذكر بعضها لاحقا. ولكن ظلت الاختلافات في حدود البيت الواحد, وقد وقفنا دائما وفي كل المراحل في وجه القيادات التي انقلبت على- البارزاني- ونشرت بحقه الافتراءات, خاصة في عام 1966 وبعد نكسة 1975 في كتب وكراريس وبيانات وصحف, كما فعل السادة- جلال الطالباني- ود. محمود عثمان- وسامي عبد الرحمن- هؤلاء الذين مالبثوا أن تراجعوا وعادوا الى بيت الطاعة بعد فشل مشاريعهم البديلة.
وأن تراثه التاريخي يشكل مصدر الهام يمكن الاستفادة منه وأخذ العبر والدروس حتى في عصرنا الراهن, خاصة في مجال حرية التمتع بحق تقرير المصير, وأشكال النضال والتعايش بين الأقوام والأديان والمذاهب, والتسامح وقبول الآخر والصداقة الكردية العربية والعيش المشترك والحوار السلمي, وهي بغالبيتها مازالت قضايا مطروحة للحل والتفاهم حولها ولم تنجز بعد .

من دواعي اعتزازي, أنني من أوائل الذين اكتشفوا نهج- البارزاني- من الناحية النظرية, وعملت منذ لقائي به على مرحلتين خلال الثورة (1967) وبعد السلام (1970) على التحقيق في الأمر, وجمع المعلومات والوثائق والاطلاع على الوقائع والأحداث من معاصريه, وخاصة من لقاءاتي بالراحل- كاك ادريس- ومن كتب الرئيس- مسعود- وجلسات اللقاء به, هذا الكنز الدفين المليء بالمعلومات. حيث كنت أدون الملاحظات الرئيسية الجوهرية, بعد كل جلسة مع- كاك مسعود- ومن دون أن أشعره بذلك. اضافة الى كتب الرحالة والمؤرخين الأجانب والكرد والعرب والايرانيين, ومواكبة التطورات في عقود كاملة, الى أن توصلت الى صياغة ذلك النهج وتحديد أسسه النظرية, ومصادره وتحولاته ومؤثراته ودعائمه التاريخية, وتجلياته السياسية والثقافية والاجتماعية ونتائجه الميدانية. ولاشك أنني أعتبر ذلك جزءا هاما من رصيدي الفكري والثقافي القومي والوطني.


50
لقاء مع صلاح بدرالدين
أجرى اللقاء : نادية خلوف 

الأستاذ صلاح بدر الدّين من المناضلين الأوائل من أجل التّحرّر  الوطني. بدءاً من انخراطه الكامل منذ شبابه بالقضيتين الكردية والسورية مرورا بعلاقاته النضالية في مجال التنسيق والتعاون مع  منظمة التّحرير الفلسطينيّة وحركات التحرر والتقدم بالمنطقة ،ودائرته الأساسية في حياته السياسية كانت ومازالت القضيّة الكرديّة بشكل عام ، هو ناشط سياسي، ونشيط أيضاً، متّقد الذّهن. يحاول أن يجمع بوسطيته الأطراف المتصارعة على هدف حقيقي، وعلى وطن سوري  يتّسّع للجميع.
السّؤال الأوّل وربما الأهمّ : لماذا استفحل العداء بين الكورد والعرب في سورية ، علماً أنّه في بداية الثورة كانوا جميعاً ينادون أنّ" الشّعب السّوري واحد"
ج في بداية الانتفاضة الثورية ببلادنا كان الحراك الوطني الكردي العام والشبابي بشكل خاص عبر تنسيقياتهم بمختلف مدن وبلدات ومناطق التواجد الكردي والمستقلون عامة هم من تجاوبوا مع الانتفاضة وشاركوا فيها بنشاط ولم يمض وقت طويل حتى تم التواصل والتنسيق بين تنسيقيات الحراك الشبابي الكردي وبين تنسيقيات الشباب العرب السوريين في حلب ودير الزور وحمص ودرعا ودمشق وريفها واللاذقية وسرعان ما توافقوا على خطاب سياسي واحد حول شعارات التظاهرات حتى أن تنسيقيات شباب درعا اقترحت أن تكون اسم فعاليات احدى أيام الجمع – آزادي – أي الحرية وكنت حينها مواكبا بشكل يومي لنشاطات تنسيقيات شبابنا في الجزيرة وكوباني – عين العرب – وحلب وعفرين وحي الأكراد بدمشق وداعما لهم وقد كتبت حينها كيف أن الشباب الكرد والعرب تفاهموا بهذه السرعة في حين أن بعض الأحزاب الكردية والعربية كانوا معزولين عن بعضهم البعض ولم تتوفر لغة التو افق بينهم لعقود ولكن وبعد أقل من عام عندما استفاقت الأحزاب الكردية التقليدية من هول الصدمة حيث لم تكن في برامجها ولا في تقديراتها أن سوريا مقبلة على ثورة وطنية شعبية سرعان ما واجهخت الحراك الشبابي والوطني المستقل وفي أكثر الأحيان التقت مصالحها مع مصالح النظام في محاربة الناشطين الكرد طبعا في أوج التفاهم بالبداية ظهر شعار ( واحد واحد الشعب السوري واحد ) وتبناه شبابنا حتى أنني أتذكر أن هذا الشعار أطلقناه نحن المشاركون الكرد في مؤتمر – آنتاليا – وتحول الى شعار وطني وبعد سيطرة جماعات – ب ك ك – على المناطق الكردية وظهور ( المجلس الكردي ) غاب هذا الشعار بل قامت أحزاب بتأجيج الصراع العنصري بين الكرد والعرب ولم يكن النظام غائبا عن هذا التآمر على الوحدة الوطنية .     
-هل يمكن فصل الموضوع الكردي عن الموضوع السّوري . في سوريا؟
ج  لا على الاطلاق هناك قضية وطنية عامة تخص كل السوريين بجميع مكوناتهم القومية و،الدينية والمذهبية وهناك قضايا تخص الكرد والآخرين والقضايا جميعها تتمحور حول النضال الوطني الديموقر اطي والتقدم الاجتماعي في اطار سوريا جديدة موحدة تستجيب لمصالح الجميع وتضمن حقوقهم في دستور البلاد بشكل واضح وكماأرى وحسب تجربة حركتنا منذ أكثر من سبعين عاما منذ خويبون وحتى الآن لاحل لقضايانا جميعا من دون الديموقراطية ولن ترى القضية الكردية أية حلول في ظل الاستبداد والدكتاتورية من جهة أخرى لن يتحقق الحل العادل والحاسم الا بتو افق عربي كردي لذلك قدرنا أن نتعايش بوئام وسلام ونكون شركاء في السراء والضراء في تحمل المسؤليات وفي خيرات البلاد وتقرير مصيرها .   
-أقرأ دعوات من بعض السّياسيين الكورد للتحالف مع النّظام،  كي يبعدوا الخطر التّركي. هل يستطيع النّظام فعل ذلك؟ وماذا تقول لهؤلاء؟
-ج  كنا منذ البداية نرى خطورة نقل معارك – ب ك ك – مع تركيا الى الداخل الكردي السوري فذلك لم يخدم الثورة السورية ولا القضية الكردية وبحكم الجغرافيا والتاريخ والواقع السياسي المحيط ببلادنا من مصلحة الثوار السوريين  مهادنة الجوار من أجل تامين العمق الاستراتيجي بل الاتفاق على المصالح المشتركة وأقصد الأردن وتركيا واقليم كردستان العر اق وحتى لبنان الوطني ومافعلته جماعات – ب ك ك – وبالتعاون مع نظامي طهران والأسد عكس ذلك حيث نفذت أجندة النظامين بخصوص هذا الموضوع الحيوي وبعكس مصالح وارادة السوريين من الكرد والعرب والآن مازال المخطط نافذا بمرحلته الأخيرة وهي الأرتماء علنا بأحضان نظام الاستبداد بذريعة ابعاد الخطر التركي طبعا غالبية الأحزاب الكردية السورية مع هذا النهج المدمر خاصة التي كانت تاريخيا مرتبطة بأجهزة النظام .
-ماذا حول زيارة الائتلاف السّوري-المعارض- لرئيس إقليم كوردستان العراق؟
وهل تعتقد أنّ الائتلاف فيما لو نجح في تلقي الدّعم الكردي من أجل حل المسألة السورية ،سوف يعترف بحقوق الكورد لو وصل إلى السلطة-مثلاً-؟
-ج  وفود ( المعارضة السورية ) لم تنقطع عن اربيل والزيارة الأخيرة جاءت بعد أن خسرت هذه المعارضة وأضاعت الثورة ولم يكن لديها ولن يكون الآن ومستقبلا أي جديد حيث فقدت كل أوراقها بفضل جماعات الاسلام السياسي وعلى رآسها الاخوان المسلمون أعتقد ماطرحه الوفد بخصوص ( المنطقة الأمنية ) لن يكتب له النجاح أما عن الموقف السياسي تجاه الكرد وقضيتهم فرغم صدور بيانات بمضامين جيدة سابقا الا أن ( المعارضة ) الآن غير مؤهلة وليس بيدها السلطة والقرار .
-من المسّلم به أنه قبل الإسلام لم يكن يوجد مسلمون، وربما كنا جميعاً زرادشتيين، ولكن ، هناك نغمة كوردية بأنّهم لا ينتمون  للإسلام ، وهذه حريّة شخصيّة. السّؤال هو: هل البيئة الكردية هي بيئة مسلمة؟
-ج  البيئة الكردية عموما محافظة ومعتدلة والكرد متمسكون بعقائدهم من دون تطرف وغالبيتهم الساحقة مسلمون مع وجود أزيديين ومسيحيين أما ما يصدر من نوازع فردية ضد الاديان وخاصة الاسلام فاعتقد أنها ردود فعل ضد فظائع داعش وغيره من جماعات الاسلام السياسي  وما نسمعه ليس تحليلات فكرية ثقافية مقنعة بل مشاعر وتمنيات فردية .
- في سورية نوعان من المعارضة . إحداهما تشدّ على يد بوتين. هل يمكنك شرح ذلك؟
ج للأسف مازال بعض اليسار يعتبر بوتين خليفة لينين ويلتقي مع موقف نظام الأسد بخصوص روسيا والحقيقة أن بوتين نقطة التقاء بين مصالح الطغمة الحاكمة وهي بقايا الك ج ب وضباط الصناعات الحربية والمافيات العابرة للقوميات والمعارضة المؤيدة لبوتين تقبل الاحتلال الروسي لبلادنا على غرار حكومة فيشي التي أيدت الاحتلال النازي لفرنسا . 
-لماذا جرى ما جرى في عفرين؟ وما هو الحلّ؟
ج المسبب الرئسي لمحنة عفرين هو جماعات – ب ك ك – وسياساتها العقيمة هي من أدت الى تسليم عفرين لتركيا حيث كانت تتحكم بالمنطقة وتمارس القمع ضد مخالفيها من الكرد وكانت على وشك تسليم المنطقة للنظام وجرت مفاوضات برعاية روسية لهذا الغرض ولكن الأتراك كانوا أسرع و احتلوا عفرين ومنطقتها طبعا الاحتلال التركي مرفوض وعليهم الالتزام بقواعد ومتطلبات الاحتلال عبر هيئة الأمم وتسليم المنطقة لأهلها من خلال لجان مدنية منتخبة ومنع التجاوزات وآي مساس بالتكوين الديموغرافي للمنطقة واهعادة المهجرين من أهل المنطقة  و تركيا تتحمل المسؤلية لأنها دولة محتله وبيدها السلطة والقرار .
-كيف تتصور مستقبل الحكم في سورية؟
  لاأعتقد أن هناك أي حظ لاستمرارية نظام الأسد المسؤل عن قتل وسجن وتشريد الملايين ولابد من أجل بقاء سوريا كدولة موحدة ووطن للجميع وتحقيق المصالحة وتنفيذ العدالة  زوال هذا النظام من خلال اعادة بناء الحركة الوطنية السورية عبر مؤتمر وطني عام وصياغة برنامج جديد وقيادات جديدة لتحقيق ماعجزت عنه المعارضة التقليدية الاسلاموية السابقة عبر النضال بمختلف أشكاله الممكنة وهو أمر يحتاج الى جهود مخلصة ووقت ودعم واسناد .
  كل الشكر للأستاذة ناديا خلوف وهي احدى الرموز النسوية السورية التي أفنت عمرها في نشر ثقافة العيش المشترك والسلم الأهلي ومازالت تواصل مسيرتها الثقافية الوطنية المبدعة .
الأستاذ صلاح  بدر الدين:  شكرا لك، وشكراً لنضالك المستمر من أجل القضية السّورية ، والكردية.
 



51
جولة " فيسبوكية "  في دائرة الحدث
                                         
صلاح بدرالدين           
   1   
 هل انتقل الصراع الاقليمي والدولي  (  في وعلى ) سوريا بكل عبثيته وهمجيته  الى مرحلة ( النأي بالنفس والتهرب من المسؤلية ) بعد وصول الكبار والصغار الى الطريق المسدود ؟ عن الاختلاف الأمريكي – الأوروبي والروسي – الأمريكي – الأوروبي والروسي – التركي – الايراني والتركي الروسي والتركي الأمريكي – الأوروبي حول الموقف من الحصار الاقتصادي على ايران ودورها التخريبي بالمنطقة  والاتفاق النووي ومستقبل النظام السوري  واللجنة الدستورية والمنطقة الآمنة ومصير الدواعش الأوروبيين بالآلاف وعائلاتهم ومستقبل السلام وعملية الاعمار أتحدث وقد يقول قائل أن تلويح هذه الأطراف المعنية بالاحجام والتهرب والتصرف من جانب واحد وسائل للعودة مجددا الى تنظيم وتأطير صراعاتها لتثبيت خارطة توزيع النفوذ والمغانم وكل ذلك يجري بغياب وتغييب دور السوريين كردا وعربا ومكونات أخرى بعد اخفاقهم في اعادة بناء حركتهم الوطنية  الموحدة .
 2   
الى الاخوة اللذين يوزعون المكارم ويشيدون " بأفضال " الطاغية – بوتين -  عدو السوريين وحامي مجرم الحرب رآس نظام الاستبداد لأنه أشار بشكل عابر ( لايلاء أهمية لكرد سوريا ) عليهم وفي السياق ذاته الاشادة بأفضال الدكتاتور السوري أيضا  عندما ذكر أن الكرد هم من نسيج سوريا ثم عليهم أن لاينسوا أن اشارة بوتين التكتيكية العابرة جاءت في معرض طرح الجانب التركي مسألة اجتياح شرق الفرات والقضاء على جماعات – ب ك ك – واذا كان الشيء بالشيء يذكر وحسب المفهوم السطحي  لهؤلاء عليهم توجيه الشكر أولا الى – ب ي د – وأخيرا أقول لهؤلاء أين التزاماتكم تجاه القضية الوطنية  السورية وهل يمكن فصل الموضوع الكردي في الظرف الراهن عن القضية السورية  وفك التشابك العضوي بينهما ؟
3
  بايجاز شديد هناك أمام الكرد السوريين من أجل تجنب الكارثة المصيرية القومية طريق واحد وثلاث خيارات : ليس بادارة الأزمة واعادة انتاج وترقيع ماهو قائم من أحزاب أطراف الاستقطاب كما كان متبعا  بل بالتصدي لمهام أعادة بناء حركتهم وتوحيدها وشرعنتها عبر المؤتمر المنشود وتوفير كل دعائمها لتتحول الى الأداة الفاعلة في مواجهة كل التحديات أما الخيارات الثلاث : الأول بعقد المؤتمر من غالبية مستقلة وثلث حزبي غير معطل من المجلسين والثاني : مؤتمر من غالبية مستقلة وثلث غير معطل من أحزاب – الأنكسي – والثالث : مؤتمر من الوطنيين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني والحراك الشبابي
 4.
شعوب المنطقة المتضررة الأساسية وشبه الوحيدة من شرور ارهاب جماعات الاسلام السياسي السنية والشيعية  بكل مجاميعها القاعدية والداعشية والحزب اللهية والحشدية  وغيرها لأنها والى جانب الخسائر بالأرواح  والدمار فانها ظلت محرومة من منافع التطور الديموقراطي والتنمية واكتوت أكثر بنيران الاستبداد  واذا كانت هناك دول أصيبت بضرر ما فان معظم الأنظمة الاقليمية والعالمية المعنية بقضايا المنطقة استفادت من ظاهرة الارهاب في صراعاتها من أجل النفوذ واستغلال الخيرات وادامة منظوماتها الأمنية التيوقراطية والدكتاتورية واشغال الشعوب باالفتن المذهبية والعنصرية ولاشك أن نظام طهران في مقدمة المستفيدين ولاتخلو اشارة  تقرير المخابرات الأمريكية الأخير  بتواجد قيادات القاعدة في ايران من الصحة حيث يعتقد أن القاعدة ستواصل الارهاب مابعد داعش لأنها منبع الأخير ومرجعيته الآيديولوجية – العقيدية  بالأساس
5.
 الرئيس العراقي يقول " الرئيس الأمريكي ترامب لم يأخذ اذنا من العراق ليراقب الايرانيين في بلادنا " ولو كان صادقا لقال : الايرانييون يتحكمون فينا ويراقبون كل شيء بالعراق بدون اذن  من الشعب الى الجيش و الأمن والحكومة  وكل مؤسسات الدولة والمقيمين بمافيهم الأمريكان وهم من عينوا رؤساء البرلمان والحكومة والجمهورية وماوجودي كرئيس  الا مكرمة من قاسم سليماني الذي يعود اليه الفضل في تعييني بجنح الظلام وأمام ذلك من حق الأمريكي أيضا والتركي والسعودي والقطري وووو اسوة بالايراني أن يراقب من يشاء لأن العراق بلاد سائبة منتهكة السيادة في ظل وضعه الراهن والشعب العراقي الكريم بكل مكوناته  يستحق الحرية  والاستقلال والسيادة في ظل رؤساء حكومات منتخبة منه بالوسائل الديموقراطية .
  6
 بمناسبة زيارة وفد ( الائتلاف ) الى آربيل ولقائه مع الأخ الرئيس مسعود بارزاني ومناشدته بدعم جهود البحث عن  دور كردي سوري للمساهمة في تحقيق السلام وحل الأزمة وكما أرى  : كان الأولى بالوفد السوري المعارض  ومن ضمنه ممثلو – الانكسي – تقديم مشروع مفصل ومدروس ومتكامل ومطروح للنقاش الشعبي حول حاضر ومستقبل البلاد وسبل الحل  متضمنا مراجعة نقدية  بالعمق بشأن أخطاء  واخفاقات  – الائتلاف  والهيئة التفاوضية وقبلهما – المجلس السوري – وكذلك – الانكسي -  ومسؤليتهم تجاه تعقيدات الوضعين السوري والكردي  وموقف الأخير من تفاصيل الحالة الكردية وخصوصا من مسألة عقد المؤتمر الكردي الانقاذي  فالرئيس بارزاني كان ومازال مع مايقرره السورييون وكردهم ويهمه كماأعتقد أن يحمل زائروه تصورات واضحة  وطال ما آبدى عدم رضاه من أداء ألأحزاب الكردية السورية
7
كل السيناريوهات والبدائل  المطروحة بشأن موضوع ( المنطقة الآمنة – العازلة – الأمنية ) على الحدود السورية – التركية المشتركة وتحديدا الممتدة من منبج الى – فيشخابور والتي تمر طولا وعرضا حكما بالمناطق الكردية وقد تشمل مناطق مختلطة وحتى لو شارك في تنظيمها ( الأمريكان والأتراك واقليم كردستان وبعض المعارضة وغيرها من الأطراف المحلية والاقليمية والدولية ) فانها وحتى لو تحقق لها النجاح ( وهو مستبعد ) لن تكون الا بمثابة نوع من ادارة لأزمة جانبية  وليس تحقيق الحل النهائي للقضيتين السورية والكردية ومهما كانت النتائج فان مهام العمل التحضيري لعقد المؤتمر الكردي الوطني السوري الجامع بخياراته الثلاث التي حددناها سابقا  ستبقى في سلم الأولويات .
8
    من الدروس التي استقيناها من تجربة حركتنا الكردية السورية أن الأحزاب عندما كانت تعجز عن تحقيق مانصت عليها برامجها وبدلا من البحث عن الأسباب الداخلية وتقويم اعوجاجها تتهرب من مواجهة الحقيقة  وتلجأ الى لفت الأنظار نحو الخارج وكانت بذلك تنفذ ماتسعى اليها الأنظمة الشوفينية الحاكمة بالوقت ذاته وقد برع نظام الأسد الأب والابن في هذالمجال والآن وكأن التاريخ يعيد نفسه فقيادات أحزاب ( المجلسين ) لاتقترب حتى من الاشارة الى متطلبات اعادة ترميم البيت الداخلي بل تنشغل في أمور جانبية – خارجية  ليس حتى كقوة فاعلة بل كتوابع وفي مجال ردود الفعل فحسب من قبيل : تحرير باغوز وتقديم الخدمات للنظام وتفيذ أجندات – ب ك ك – ولانتقال من حضن اقليمي – دولي الى آخر والسير وراء مشاريع الآخرين مثل المناطق الأمنية واللجنة الدستورية وهي بغالبية أعضائها تابعة للنظام وكل ذلك يؤدي الى زرع الاحباط وعدم الثقة وفقدان الأمل  والحل كما أرى أن يتصدى الوطنييون الكرد ونخبهم وكل في موقعه لهذا الانحراف الخطير في تناول قضايا شعبنا .
 9
الموضوع في اجتماعي - وارسو وسوتشي - ادارة الخارج والمعنيين بالاشراف على حروب بالوكالة  ل" أزمات "  الشرق الأوسط وخصوصا سوريا والفرق بينهما هو في الأول تنديد بنظام الاستبداد الأسدي وتشديد تجاه حلفائه خصوصا نظام طهران ولكن من دون توضيح آليات وخطوات عملية لدعم الشعب السوري أما في الثاني فتأييد ومهادنة نظام الاستبداد الى درجة أن – روحاني – زايد حتى على بوتين في محاباة النظام ومعاداة الشعب السوري وثورته وقضيته العادلة وفي الأول لم نلاحظ ( معاملات تحت الطاولة ) تتعلق بمصير السوريين أما في الثاني فكل الخوف من صفقات – ثنائية أو ثلاثية – على حساب ماتبقى من سوريا والسوريين . 








52
هل الحراك السوداني شكل متطور لثورات الربيع ؟
                                                               
 صلاح بدرالدين

  الانتفاضة الثورية السودانية تطرح المزيد من الأسئلة على الأوساط الفكرية والثقافية والنخب السياسية بالمنطقة عموما وفي البلدان التي شهدت ثورات ربيعية نصف منتصرة أو خاسرة على وجه الخصوص حول مااذاكانت امتدادا لثورات الربيع المتفجرة المتواصلة منذ ٢٠١١ أو شكلا متطورا عنها أو انتقاما لاجهاضها وانتصارا لفكرتها : استعادة الحرية والكرامة واسقاط الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وهل استفادت من دروسها الثمينة ولن تعيد تكرار أخطائها وانحرافاتها التي ارتكبتها جماعات الاسلام السياسي والأحزاب التقليدية القوموية واليسراوية والعناصر الانتهازية بلبوس ليبرالية التي تسللت وتحكمت في مفاصلها السياسية والمالية والعسكرية وتحولت الى امتداد للنظامين الرسميين العربي والاقليمي وتاليا الدولي .       
   التظاهرات الاحتجاجية في السودان مستمرة  وتدخل شهرها الثاني بازدياد مضطرد في المشاركة والتوسع وتطوير المطالب والشعارات وكسب المؤيدين والأنصار محليا وعالميا خاصة وأن من يحكم بالحديد والنار لايعدو كونه ربيبا للاسلام السياسي جاء بانقلاب عسكري ومطلوب للعدالة الدولية ومتهم بممارسة الجرائم ضد الانسانية  فقد انطلقت الاحتجاجات  بداية تنشد تحسين الأحوال المعيشية وتحقيق الديموقراطية مالبثت أن صعدت أهدافها بعد استمرار النظام بالقمع والقتل والاعتقال وعدم الاذعان لصوت الحق والعدل والحوار السلمي مثل آي نظام دكتاتوري غارق في الجرائم نحو شعار اسقاط النظام واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وقد أثار هذالحراك انتباه البعض ودهشة الآخرين بسبب استمراريته ودقة تنظيمه وعدم معرفة من يقود من أحزاب أو جماعات أو شخصيات .
 وفي ظاهرة ملفتة يصدر " تجمع المهنيين " في السودان الذي يقود التظاهرات الاحتجاجية فعليا ضد نظام الجنرال البشيربيانا يتهم الأحزاب ال ( 22 ) وهي بمجملها تقليدية اسلامية قبلية بمحاولة الالتفاف على التحرك الشعبي وركوب الموجة وتجيير دماء المضحين والناشطين لمصالحها الحزبية الضيقة ويتهمها بأنها كانت ومازالت جزء من النظام بعقلياتها وبرامجها وقياداتها أهمية البيان تكمن ليس بكون أصحابه من قادة التظاهرات فحسب بل بتمثيلهم للطبقات الوسطى بالبلاد أيضا التي تلعب عادة أدوارا تاريخية حاسمة في الثورات الاجتماعية وعمليات التغيير الديموقراطي وفي الحالة السودانية أغلب الظن أنهم تعلموا الدرس من تجارب ثورات الربيع في المشرق والمغرب التي أثبتت أن قيادات الأحزاب التقليدية الاسلامية والقوموية واليسراوية تصدرت ( الردة المضادة ) في اجهاض الثورات المندلعة في معظم بلدانها وخصوصا في سوريا حيث اجتث النظام الطبقات الوطنية الوسطى منذ عقود وكل التضامن مع انتفاضة السودانيين ضد نظامهم المستبد .
 المتحدث الرسمي باسم " التجمع " الأستاذ في جامعة الخرطوم محمد يوسف المصطفى في لقاء مع وكالة الصحافة الفرنسية يضع النقاط على الحروف  ويقول : ( منذ ١٩ ديسمبر الماضي التظاهرات مستمرة وأن القوى السياسية  - نحو ١٠٠ – حزب المفترض بها أن تقود الحراك منقسمة على نفسها بين معسكرين ( قوى الاجماع ونداء السودان ) وبالتالي كانت الغالبية من شعب السودان تبحث عن " قائد " وقرر تجمع المهنيين أن يكون – مركز العمل – ويضفي عليه معنى معينا لكن القائد هو الشعب كما ليس للتجمع هيكل تنظيمي مثل الأحزاب ويستلهم قوته من العمل الجماعي وبما أن القانون يحظر اقامة نقابات فقد بادر المهنييون الى تنظيم تجمعاتهم فأساتذة جامعة الخرطوم – ٢٠٠ – أستاذ  آقاموا تجمعهم المهني ومنذ ٢٠١٦ والعمل جار لاقامة العديد من التجمعات ضمنها أطباء بيطرييون واعلامييون وصياد لة ومعلمون ومحامون والجميع شكلوا سوية " تجمع المهنيين السودانيين ) الذي يقود الحراك ميدانيا في جميع المدن السودانية ) .
   في أوجه الشبه والاختلاف بين تجربة " تجمع المهنيين السودانيين "  وحالتنا السورية عموما والكردية خصوصا نرى في كلتا الحالتين نظام دكتاتوري مستبد يستخدم القوة ضد الشعب ويرفض الاصلاح وأي حل سلمي ومعارضات تقليدية ( اسلامية وقومية ويسارية ) ضعيفة وفاشلة وأحزاب عاجزة ومتحكمة ومسببة للأزمة ( باستثناء وضع الحزب الشيوعي السوداني المميز نضاليا وفكريا طوال تاريخه ) .
 في السودان دولة ومؤسسات ورآي عام ومنظمات مجتمع مدني متماسكة مثل تجمع المهنيين الذي يتصدر قيادة المعارضة والحراك  والانتفاضة ميدانيا من دون آي تأثير حاسم للأحزاب التي اضطر بعضها تحت ضغط الشارع للمشاركة الجزئية وستحاول لاحقا التسلل والسيطرة ان رآت الى ذلك سبيلا وعلى الأغلب لن تجد .
 . كرديا كانت ومازالت  الجهود منصبة من جانب – بزاف – وآخرين  للبحث عن اعادة بناء الحركة الكردية واستعادة شرعيتها حتى تتمكن من قيادة الحراك الشعبي والمشوار صار أطول بسبب اجهاض الثورة السورية من جانب الاسلام السياسي  وسطو الأحزاب الكردية وخاصة أحزاب – ب ك ك - على مقاليد الحركة الكردية  بل شتتها وقسمتها وأجهضتها  ولاسبيل لاستعادة الحركة وشرعيتها الا عبر المؤتمر القومي – الوطني الانقاذي الجامع للكل خاصة بعدم وجود منظمات المجتمع المدني الفاعلة كما في حالة السودان لتقوم بالمهمة .
  ان مايجري في السودان يثير الانتباه ليس من حيث الجهة التي تقود التظاهرات الاحتجاجية وبعكس ماحصل في بلدان ثورات الربيع عندما أزاحت الأحزاب التقليدية خاصة الاخوان المسلمون  تنسيقيات الشباب وتسللت وأجهضت تلك الثورات  فان من يقود هو " تجمع المهنيين " من ممثلي منظمات المحامين والاطباُء والمعلمين وهي كفئات اجتماعية تندرج ضمن الطبقة الوسطى فحسب بل من جهة الضبط والربط والتنظيم الرفيع وكذلك الشعارات المرفوعة التي تدرجت من المطالب الاجتماعية الى تنحي الدكتاتور واصلاح النظام السياسي بشكل جذري وبعد دخول الاحتجاجات شهرها الثاني لم يحصل مايقلق بل آن بعض الأحزاب القديمة الكبيرة اضطرت تحت ضغط قواعدها الى الامتثال والمشاركة ولو بشكل جزئي مانتمناه أن ينجح المنتفضون السودانييون ويستمروا بهذه الوتيرة لتحقيق أهدافهم وبذلك سينتصرون لجميع ثورات الربيع الموؤدة ويعيدون اليها الاعتبار ..


53


قراءة في محنة عفرين بعد عام من الاحتلال


                           

صلاح بدرالدين                   
                   
كما أرى فان مسالة عفرين بكل محنتها وملابساتها وجوانبها القومية والوطنية والاقليمية تشكل الموضوع الأهم للكرد السوريين في اللحظة الراهنة وتتوقف على نتائج حلها جملة من القضايا الاستراتيجية المتعلقة بمصير الكرد السوريين ومستقبل حركتهم القومية.
منطقة " جيايي كرمينج " وعاصمتها عفرين الغنية بثروتها البشرية ومواردها الاقتصادية والمهمة بموقعها الجغرافي والمعبرة بدلالتها التاريخية منذ عهود الامبراطورية العثمانية والانتداب الفرنسي والحكم الوطني بعد الاستقلال وحتى الاحتلال التركي الراهن هي بمثابة الرأس من الجسد الكردي السوري الذي يتوقف عليه وجوده ولايمكنه البقاء من دونه .
كان لأهالي هذه المنطقة جولات وصولات ضد الانتداب الفرنسي ومن أجل الاستقلال الوطني وقدمت نخبة من الرواد الأوائل الذين ساهموا في وضع اللبنات الأولى لتأسيس الحزب الكردي السوري الأول كما أنجبت مناضلين شجعان كانوا وراء تصحيح مسار الحركة الكردية وصيانتها من الانحرافات منذ أواسط الستينات الى جانب الأعلام العظام الذين حافظوا على الفن الكردي الأصيل أمام كل مخططات النظام الشوفيني الذي استهدف كل جوانب الثقافة الكردية المقروءة منها والمسموعة .
كوباني ) كانت ضحية عملية – هذه المنطقة كمثيلتيها ( الجزيرة وعين العرب بقنديل منذ بدايات الثورة – ب ك ك –التسليم والاستلام بين سلطة الأسد ومركز قيادة السورية كجزء من استراتيجية النظام في مواجهة الثورة وتطويقها والدفع باتجاه معارك رديفة ثم –جانبية لاضعاف جبهة الثوار والعملية هذه تمت لتكون وقتية تحت سلطة صديقة تعود في الوقت المناسب مجددا الى حضن سلطة الاستبداد وذلك عبر سيناريوهات مختلفة ومنها ماتسري حاليا بخصوص " جيايي كرمينج " وستحدث وكما هو مرسوم في المنطقتين الأخريتين عاجلا أم آجلا بترتيبات معينة .
المجلس الكردي – خلال سبعة أعوام من سلطة الأمر الواقع المستعارة ومن قيام وكان مهندسهما وشفيعهما واحد وهو الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني ابان – اجتماعه بعائلة الأسد بالقرداحة في أول زيارة رئاسية له وبضوء أخضر ودعم واسناد أجهزة نظام الأسد وبعد كل الحوارات والاتفاقيات والصراعات ( اللامبدئية ) بين الطرفين ثبت للقاصي والداني أن قيادتيهما تنطلقان من مفاهيم حزبية وليست قومية ومن مصالح خارجية وليست وطنية متفقتان على استبعاد جماهير الوطنيين المستقلين وحركات الشباب وكل ممثلي المجتمع المدني والمثقفين المعبرين عن مصالح الشعب والوطن .
في اللحظة الراهنة وبعكس منطقتي ( كوباني والجزيرة ) لاوجود لسلطة النظام أو الوكيلة المؤقتة وهما تطوران ايجابيان أما سلطة – ولالسلطة الأمر الواقع الرديفة الاحتلال التركي بكل مساوئها فهي ليست دائمة وقد تنحسر في أية لحظة وحتى لو طالت يمكن لشعبنا هناك أن يتعامل مجبرا معها كقوة احتلال تضاف الى الاحتلالات ( الروسية والايرانية والأمريكية ) والتي من المفترض أن تخضع لشروط القانون الدولي ونظم هيئة الأمم المفروضة على المحتل .
سلطة نظام الاستبداد كانت منذ انقلاب البعث بداية الستينات تتعامل مع شعبنا بذهنية الاستعباد ومع قضيتنا بمفهوم العدو ومع حركتنا بسياسة التبعية والاستحواز والشق والانقسام ومنذ سبعة أعوام وتحت نير سلطة الأمر الواقع انتقل شعبنا من سجن دولة البعث  ب ك ك - المناطقية السوداء وتتعرض حركتنا الكردية بكل –المركزي الكبير الى سجون تاريخها الناصع وتقاليدها الديموقراطية الى أكبر انقلاب بتاريخها وهو التصفية الفكرية والثقافية ويفرض عليها خطاب الجبال الأرعن البعيد عن المدنية ومفردات الحوار الانساني كما يحارب مناضلوها بالتخوين ولم يكن ادعاء ( المجلس الكردي ) بأنه المنقذ والبديل والممثل الشرعي الوحيد الا نكبة أخرى أضيفت الى محنتنا القومية والوطنية وبدلا من ذلك كان داعما مباشرة أو غير مباشر لتثبيت جذور سلطة الأمر الواقع .
كما أرى فان الفرصة مؤاتية لشعبنا في " جيايي كرمينج " بوطنييه المستقلين وشبابه ونشطاء مجتمعه المدني خصوصا بعد عودة الأهالي واعادة الاستقرار وتحقيق العدالة بأن يحكم نفسه بنفسه حتى يعود السلام الى كل سوريا ويتحقق الحل الوطني الديموقراطي المنشود وذلك عبر انتخاب اللجان وتنظيم المؤسسات بالطريقة الديموقراطية الشفافة التي ستتعامل مع المحيط حسب الظروف والأحوال والامكانيات المتوفرة وهو ليس بالأمر السهل في هذه الظروف غير الطبيعية. 
سبق وذكرنا وشددنا على أمر مهم وهو أن أمام أهلنا في منطقة عفرين فرصة تاريخية للاستفادة من دروس الماضي القريب بالعمل على اعادة بناء حركتهم الكردية بمعزل عن تسلط الأحزاب التي فشلت وأخفقت والاعتماد على الشعب بوطنييه المستقلين وشبابه من الجنسين وأن يؤسسوا لتجربة نموذجية تشكل نبراسا لكل وطنيينا في مختلف المناطق ومن واجب كل المناضلين الكرد الشرفاء في كل مكان أن يكونوا عونا وسندا على مختلف الصعد الفكرية والسياسية والمادية والمعنوية لانجاح مايتنظر أشقاءنا هناك وماسيجري يعيد الينا الأمل من جديد لأننا نعرف ما يملكه أهلنا هناك من طاقات خلاقة وعقول مبدعة وارادة لاتلين .
  مسألة عفرين جزء لايتجزأ من الحالتين القومية والوطنية السورية العامة وتتأثر سلبا أو ايجابا بمايجري من حولها ولايمكن عزلها عن محيطها وعندما نؤكد على أن أهلنا هناك أدرى بأوضاعهم لانعني أن الكرد من المناطق الأخرى معفييون من تحمل المسؤولية  نعيد هذه – جيايي كرمينج – والمساهمة في كل عمل يجلب الخير والسلام لأهلنا من المسلمة تحذيرا لبعض حاملي الأجندات الضارة الذين يعتقدون أن الفرصة سانحة لهم للاصطياد في المياه العكرة واحداث شروخ مصطنعة بين جزء هام من شعبنا هناك من جهة وشعبنا الكردي السوري عامة من الجهة الأخرى .

•   مذكرات : الحركة الوطنية الكردية السورية – الجزء الثالث – صفحة 109 – صلاح بدرالدين – منشورات : رابطة كاوا للثقافة الكردية – أربيل .

54
تغريدات في خدمة " الفوضى الخلاقة "
                                                               
صلاح بدرالدين

     حول ملابسات تغريدات – ترامب -  بخصوص الانسحاب من سوريا وتأخيره أو وقفه  واستقواء – قسد – وجماعات – ب ك ك – باعتبارها قوته الرئيسية - بالوجود العسكري الأمريكي نقول أن بقاء أو رحيل ( 2000 ) جندي ليسا بذي شأن في الحرب السورية أمام وجود عشرات الآلاف من الجنود الروس ومثيلتها من الجنود الأتراك والايرانيين والميليشيات اللبنانية والعراقية بكل عدتها وقواعدها البحرية والبرية فمنذ البداية كان التحالف الأمريكي يعتمد الحرب الجوية التي تحتاج لتكون أكثر فعالية الى مشاة في الميدان من أجل تحرير المدن من – داعش - ووجد الأمريكان ضالتهم في ( قسد ) وهذا الوجود حتى لو كان معنويا أو منطلقا من قواعدها في العراق والخليج والبحر يخدم الأهداف الأمريكية بالدرجة الأولى كلاعب دولي رئيسي متوافق مع النظير الروسي لتقاسم النفوذ ومتفاهم مع الزميل التركي بالناتو أما ماهو غير معلوم ماذا ينفع هذا الوجود من عدمه سياسيا – لقسد – على الأصعدة السورية والكردية والاقليمية  ؟ فالمؤشر الأول بانسحاب قواته الأربعمائة من – منبج – جاء تحقيقا لرغبة تركية وانتصارا لها ولمصلحة النظام جزئيا ولننتظر النتائج الأخرى في قادم الأيام
أمام تغريدات – ترامب – تغيب المقاييس ( الدبلوماسية ) ويعجز المنطق السياسي حتى لأقرب مقربيه عن ايجاد التفسير السليم لما يرمي اليه وقد يكون للرجل أسلوبه الخاص في ادارة أمريكا والعالم فهل نحن أمام " عقيدة ترامبية " ؟ فبعد تغريدة عن انسحاب سريع من سوريا توالت تغريدات عن تمديده الى أربعة أشهر ثم بعدم تحديد المدة الزمنية وبعدها بربطه بشروط القضاء على داعش وانسحاب الايرانيين ثم الاتفاق مع تركيا على التنسيق تلاه الاشتراط بعدم السماح لمهاجمة قوات – قسد – وبعد مفاوضات – ب ي د – مع نظام الأسد ودعم روسي لذلك والاستعداد لتسليم المناطق الى النظام توالت تغريدات بالتعهد باالمحافظة على ( أكراد سوريا ) ثم التهديد بتدمير الاقتصاد التركي ان تعرضت القوات الكردية الى الهجوم مرفقا بالتجاوب مع المطلب التركي العتيد بانشاء منطقة عازلة – آمنة بعرض ثلاثين كيلومترا وفي النتيجة النهائية فان  ملف كرد سوريا كشعب وقضية وحقوق  في ظل تحكم الأحزاب والتجاذب الحالي لم يرتقي الى سلم " التدويل " كما يزعم البعض بل مازالوا في خانة " الرهائن " المهددين بالاجتياح التركي في أية لحظة وتحت رحمة العطف ( الانساني ) لرجل مجرد منه يصر على بناء سور الفصل العنصري بين شعبي أمريكا والمكسيك .
يتم استخدام منبر الجامعة الأمريكية في القاهرة عادة من جانب رؤساء ومسؤولين أمريكان للترويج لسياسات بلادهم فقد حاضر من على ذلك المنبر الرئيس أوباما الذي دشن فكرة خيار ( الاسلام التركي المعتدل ) والوزيرة – كونداليزا رايز – التي أطلقت فكرة ( الشرق الأوسط الجديد ) أما الوزير – بومبيو – الذي حاضرقبل نحو اسبوع وبعد شن هجوم شديد على تركة أوباما وسياساته الشرق أوسطية اعتبر الاسلام السياسي جزء من الارهاب كما شدد على أن أمريكا ليست دولة احتلال بل دولة تحرير ومع نشر الديموقراطية ونحن باقون وستواصل محاربة الارهاب الداعشي وأكد أن المهمة الرئيسية هي ازالة النفوذ الايراني وأعلن أنهم لن يتخلوا عن أصدقائهم وفي مقابلة صحفية باليوم ذاته قال : " يجب أن يعلم الجميع بإن كورد سوريا ليسوا إرهابيين " وبالرغم من أن كلامه عام ولكن قد يقصد بذلك الرد على تركيا عن أن – ب ي د – ليس ارهابيا وبالمناسبة فان الحركة الكردية السورية كانت ومازالت تنهج النضال السلمي وتستمد الحوار وسيلة لحل قضيتها القومية ولم يطرأ أي تغيير حتى عام 2011 عندما بدأ الوافدون الجدد من جماعات – ب ك ك – بالتقاطر والتحكم بمصائر الناس بقوة السلاح ومنذ ذلك التاريخ بدأنا نسمع بوسائل الاعلام اتهامات لهؤلاء بممارسة الارهاب .
يأتي لقاء ارفع دبلوماسي أمريكي ( وزير الخارجية السيد بومبيو ) في اربيل مع مسؤولي الاقليم وفي مقدمتهم الزعيم مسعود بارزاني وفي أجواء تنذر بالتوتر في أكثر من مكان بالشرق الأوسط وخاصة بسوريا ليؤكد على الدور المنوط بالأشقاء في أكثر من ملف من الملفات الشائكة ومايهمنا هنا وفي هذه العجالة أن نعيد التأكيد على خطورة الوضع في سوريا عامة وفي المناطق الكردية خصوصا بعد قرار الانسحاب الأمريكي والتهديد التركي باجتياح شرق الفرات والارتباك الحاصل في أوساط قيادات أحزاب سلطة الأمر الواقع والانكسي والتخوف من اقدام الأولى على اتخاذ سياسات مغامرة مؤذية وخاطئة مما يستدعي الأمر خطوات عاجلة ليس باعادة تجارب سابقة أخفقت وهي بالمهد بل بالاعداد لتشكيل لجنة تحضيرية بغالبية مستقلة للاعداد لعقد مؤتمر وطني كردي سوري انقاذي في أربيل أو الوطن ليخرج بمشروع قومي وخارطة طريق ومجلس قيادة لمواجهة كل التحديات .
بعد ثلاثة أيام من البالون الذي أطلقه مسؤول ( ك ن ك ) حول الدعوة المفاجئة المتسرعة الغامضة الدوافع  لعقد مؤتمر ( لكرد سوريا ) والتي أثارت العديد من الشكوك والتساؤلات سرعان ماجاء الخبر اليقين من القائد العام لجماعات – ب ك ك – ( جميل بايك – جمعة ) الذي يعتبر – ك ن ك – من المجموعات التابعة لأمرته حيث صرح البارحة : " ان – ب ك ك – بكل قواه سيحارب المحاولات الأمريكية لاقامة جبهة من تركيا والعراق ضد ايران ولن نسمح بتحقيق ذلك " وبذلك يفك طلاسم الدعوة التي هي بالأساس محاولة يائسة للملمة الأحزاب الكردية السورية التي مازالت خارج التحكم ومن معها لعقد الصفقة مع نظام الأسد باسم ( الكرد السوريين ) وتسخير القضية الكردية لخدمة ( الممانعة ) وهذا هو هدفهم منذ اندلاع الثورة السورية خاصة بعد ظهور علائم بداية توافق أمريكي – روسي – تركي لقصقصة أجنحة ايران في سوريا ( شعبنا الأبي الصامد : لن يهزك ريح ).   
أمام المواقف المتناقضة داخل – قسد - حول ( المنطقة الآمنة ) حيث بعض مسؤوليها العرب يميلون الى التوافق مع تركيا وقسم من قيادات جماعات – ب ك ك – السورية ضد اي وجود تركي ومع قدوم قوات أممية وقسم آخر لايرى مانعا من وجود تركي بشروط مع بوادر تفهم أمريكي وروسي وكردي عراقي لفكرة المنطقة الآمنة يعني بالمحصلة وباستثناء ( دمشق وطهران ) معظم هذه الأطراف الدولية والاقليمية والحزبية مع – الفكرة -  من حيث المبدأ مع تباينات بالتفاصيل ولاأحد يسأل عن موقف ( البقية الباقية من الكرد ) في معظم المناطق المعنية وتعبيراتهم المدنية ونشطائهم المستقلين وكذلك المكونات الأخرى المتواجدة من عرب وتركمان ومسيحيين ففي مثل هكذا أوضاع استثنائية مطلوب وبالحاح خطوات استثنائية أيضا من قبيل اتخاذ موقف وطني موحد من جانب السوريين المعارضين للنظام من كل الأطياف من اجل صون السلم الأهلي وقطع الطريق على أي احتلال جديد أو تمدد قوى النظام في تلك المناطق لأن القضية السورية لم تحل بعد
ونحن نغادرالعام 2018 الذي كان مثقلا بالآلام والأحداث المفجعة الجسام من بينها احتلال عفرين وتراجع الثورة على أيدي فرسان الردة المضادة في جماعات الاسلام السياسي وتجار الحروب وازدياد الأخطار المحدقة بمناطقنا جراء السياسات الخاطئة للقيادات الحزبية الكردية المغامرة منها والمنتهية الصلاحية أتمنى أن يحل السلام في العام الجديد ببلادنا وهي خالية من الاستبداد والسجون والحروب والمحتلين والميليشيات الغريبة تحت ظل نظام ديموقراطي يختاره الشعب ويعود المهجرون الى ديارهم وأن يكون عام نجاح حراك – بزاف – في تطوير مشروعه السياسي وتعزيز صفوفه وتوسيع دائرة مناصريه في سبيل تحقيق هدف اعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية وصياغة مشروعها القومي الديموقراطي واستعادة شرعيتها للتمكن من مواجهة كل التحديات عبر مشاركة غالبية النخب الشعبية في المؤتمر القومي – الوطني الانقاذي المنشود فكل عام وشعبنا السوري بكرده وعربه وسائر مكوناته القومية والدينية بخير وسلام .

55
في سيولة المبادرات " المـتأخرة "
                                                               
صلاح بدرالدين

 تغريدة واحدة من الرئيس – ترامب – بشأن سوريا دفعت الدول والأطراف الدولية والاقليمية والمحلية المعنية بالملف السوري الى مايشبه الاستنفار ثم مالبست أن أصبحت مبادرة أمريكية رسمية بقرار الانسحاب العسكري من سوريا وكانت أم المبادرات والتي تلتها مبادرات وردود فعل وتوجهات اقليمية ومحلية وكماهي العادة في عهد ادارة – ترامب – تعلن المواقف والسياسات الأمريكية حتى المصيرية منها وكأنها وللوهلة الأولى بنظر المراقبين غير مدروسة ماتلبث أن تعاد مراجعتها وتعديلها بعد تدخلات وضغوط من كبار العسكريين في البنتاغون ان كانت تتعلق بالأمور الدفاعية والجيوش الأمريكية بالخارج ومن جانب أعضاء الكونغرس من الحزبين الرئيسيين ان كانت تتعلق بالساسات الأمريكية تجاه بلدان العالم أو تمس مصالحها وحلفاءها وأصدقاءها خصوصا بالشرق الأوسط .
  وهكذا وبعد أخذ ورد ثبت قرار انسحاب – 2000 – من الجنود الأمريكيين في غضون أربعة اشهر من خبراء ومستشارين الموزعين في أكثر من22  موقع ولاأقول – قواعد – كما يطيب للأتراك ومسؤولي – قسد – وصفه لأن القاعدة العسكرية خاصة اذا كانت أمريكية لها مواصفات وشروط لم تتوفر في واقع الحال الراهن وقد أسرع الأمريكييون في اضفاء صبغة سياسية على موضوع الانسحاب حتى يتحول الى مبادرة متكاملة بربطه بشروط وعوامل وتفاهمات تتعلق بالعلاقة مع تركيا وبالتفاهمات غير المباشرة مع الروس والاتفاق مع الاسرائيليين والتشاور مع العراقيين   
 جاء الرد التركي ايجابيا مع محاولة في تعديل جوهري للمبادرة الأمريكية واتفاق الجانبين على دفع جديد لعلاقات الطرفين بعد موجات التوتر المتلاطمة في الأعوام الأخيرة وماتلاه من قدوم مستشار الأمن القومي الى انقرة بعد اسرائيل الذي لم يقابله اردوغان كما كان معدا ويتردد ان الأتراك طالبوا بان تسلم تلك المواقع بعد الانسحاب اليها من أجل نقل فصائل مسلحة موالية لها من ( المعارضة ) ومسلحي العشائر حتى لاتعود سلطة تلك المناطق الى النظام وكما يظهر هناك أمور عدة لم يتم التفاهم حولها بين الطرفين ومن ضمنها مسألة حظر الطيران أين وكيف .
  ومايتعلق الأمر ببيشمركة روز الذين طالب البعض بأن يقوموا بدور في ملىء الفراغ والحفاظ على أمن سكان تلك المناطق المحاذية للحدود التركية والممتدة من – ديريك – وحتى مابعد كوباني – عين العرب فعلى مايبدو أن الأتراك لم يحسموا أمرهم بهذا الخصوص ولم تحدث زيارات معلنة بين أنقرة وأربيل لبحث هذا الأمر  وأن المسألة مازالت قيد التكهنات خصوصا وأن زيارات المبعوثين الأمريكان المعلنة للبلدان المعنية بهذا الملف لم تشمل أربيل حتى الآن وهذا أمر يدعو الى القلق لأن أي ترتيب مستقبلي بهذا الشأن يجب وبالضرورة ومن المصلحة أن يكون للأشقاء بالاقليم وعلى رأسهم الزعيم مسعود بارزاني رأي فيه ( نشر المقال قبل زيارة الوزير بومبيو الى أربيل ) . 
 في هذا السياق هناك تسريبات اعلامية أمريكية على وجه الخصوص عن مشاورات مع حلفاء واشنطن من دول الخليج حول التحضير لمبادرة عربية خليجية أو توجه لبلورة سيناريو يقضي بقدوم قوات عربية ( مصرية خليجية ) لملىء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأمريكي على أن تتكفل السعودية والامارات بتحمل النفقات المترتبة على ارسال قوات مصرية – خليجية وهذا مطلب أساسي للرئيس ترامب منذ توليه الادارة ولكن هناك عقبات بسبب الانشغال المصري بمواجهة الارهاب ارهاب الجماعات الاسلامية في الداخل  وذهاب السعودية والامارات بعيدا بحرب اليمن التي تشير كل الدلائل أنها ستستمر في المدى المنظور لأن النظام الايراني يمضي قدما في تقديم كل مايتطلب استمرارها وكذلك الدول الأوروبية الفاعلة وخصوصا بريطانيا التي لها مصلحة في ادامتها .
 محليا أصدرت مجموعة (أحرار – مجموعة العمل من أجل سوريا) مبادرةً، حول الوضع الحالي شمال شرق سورية تضمنت مقترحًا بفصل مقاتلي (قسد) عن قيادة جبل قنديل، وإفساح المجال لدخول قوات من (بيشمركة روج) وفصائل (الجيش السوري الحر)، وإجراء انتخابات مجالس محلية، وإطلاق الحريات السياسية، والسماح بعودة المهجرين جاءت المبادرة، بحسب (أحرار)، على خلفية إعلان الانسحاب الأميركي من سورية والتهديدات التركية ببدء عملية عسكرية شرق الفرات، والمخاوف من تسليم المنطقة لنظام الأسد. وأكدت المجموعة أن هذه المبادرة جاءت رغبة منها في “حقن دماء الشباب، كردًا وعربًا وأتراكًا، في حربٍ يمكن تجنبها، وإظهار أن هناك خيارات أخرى غير الحرب أو التسليم لنظام الأسد .
 وعلى نفس المنوال أطلقت ( ك ن ك ) وهي احدى المؤسسات التابعة لجماعات  – ب ك ك – السورية مبادرة قبل اسبوع لعقد مؤتمر للأحزاب الكردية السورية من أجل اتخاذ موقف موحد في مواجهة التهديدات التركية وكما يظهر من الحيثيات والأجواء المرافقة فانها دعوة ارتجالية متسرعة لاتتوفر فيها الشروط الأدنى من مواصفات المبادرة الجادة و في خدمة الموقف السياسي لقيادة – قنديل – العسكرية التي أعلنت بالتوازي أنها ضد أي حصار على نظام ايران وهذا يعني أن الهدف من كل تحرك هو دعم مواقف أنظمة الممانعة وقد فسر البعض أن الهدف من اطلاق الدعوة الأخيرة هو التوجه نحو دمشق باجماع الأحزاب الكردية وليس كل حزب علبى حدة .
 وأظهرت الأيام الأخيرة أن تلك الدعوة لم تلقى التجاوب من الرأي العام الكردي السوري الوطني بل تم التعامل معها بنوع من التشكيك والازدراء من جانب النخب الثقافية والسياسية الكردية السورية وبدأ الوطنييون الكرد يتساءلون حول مدى جدية أصحاب الدعوة ونزاهتم وهدفهم خاصة وأنهم ومنذ سبعة أعوام يخونون الأحزاب التي يودون الآن عقد المؤتمر معهم ويلاحقون كوادرها ويغلقون مكاتبها هذا من جهة ومن الجهة الأخرى رفض هؤلاء وتجاهلوا كل الدعوات السابقة للحوار والمراجعة وتوحيد الصف فقد تجاهلوا فعليا وحاربوا ضمنا مشروع – بزاف – من أجل اعادة بناء الحركة الكردية السورية من خلال مؤتمر قومي – وطني كردي سوري في الداخل أو أربيل أو الخارج من غالبية وطنية مستقلة ومشاركة الأحزاب بثلث غير معطل والمشروع المشار اليه يتضمن مشروع برنامج سياسي بشقيه القومي والوطني ومطروح للنقاش منذ عدة أعوام من خلال اللقاءات التشاورية التي تعقد في مختلف أماكن التواجد الكردي السوري . 
ليس من شك أن الحالة السورية الراهنة من شأنها افراز العديد من المبادرات وأن الوضع السوري تحت اختبار العديد من السيناريوهات من ضمنها مطالبات كثيرة بضرورة تواجد عسكري امريكي في قاعدة – التنف – في الحدود السورية العراقية الاردنية لضمان امن الأردن من خطر ايران في حين تعمل قطعان الحشد الشعبي العراقي بايعاز من الجنرال قاسم سليماني على تمهيد الطريق أمام النظام الايراني للوصول برا وبأمان الى بيروت عبر سوريا الأسد ولاننسى هنا مطالبة المحتل الروسي الدائمي والعلني بالانسحاب الأمريكي غير الشرعي من سوريا .


56
على عتبة العام الجديد
                                                     
صلاح بدرالدين
 
    المحنة السورية بكل تجلياتها المأساوية من بقايا نظام مستبد قيد الانتعاش الاصطناعي والمدن والبلدات والقرى المدمرة عن بكرة أبيها والملايين الذين تجاوزوا نصف سكان البلاد مازالوا في ديار التشرد والنزوح ومئات آلاف المسجونين والمخطوفين والأسرى مازالوا في حكم النسيان والأشلاء الباقية من ( الوطن ) تحت نير احتلال دول دكتاتورية ظالمة مثل روسيا وايران وتركيا وأمريكا وميليشيات ارهابية مذهبية متعددة الأقوام والهويات والقائمة مرشحة للازدياد في غضون الأشهر القليلة القادمة ومعارضة – فاشلة – أجهضت أنبل ثورة وطنية ديموقراطية وخلفت قطعانا من الوحوش المسلحة التي تأكل بعضها وتنوب عن داعميها في الاستمرار حسب شريعة الغاب تماما مثل ممارسات وأطباع – منظمات القاعدة وجبهة النصرة وداعش – التي بدورها تستمر في لعبة الموت بدعم مستتر من أنظمة اقليمية تغذي الصراع المذهبي الشيعي – السني والتي وضعت اليد على سوريا رهينة حتى تقايضها بما يؤول اليه الحال في – الحديدة – اليمنية وحتى تكتمل تشكيل الحكومتين اللبنانية والعراقية أو تستعاد عافية الليرة التركية أو تبرم اتفاقية – مساومة دولية حول أوكرانيا أو تطبق صفقة القرن واعلان دولة اخوانية في غزة وفوق كل ذلك يحبس السورييون أنفاسهم ماسيجلبه الغد من تهديدات بالاجتياح أو ما سيظهر من تغريدات – ترامبية – على – تويتر – نقول المحنة بكل تشعباتها وذيولها تم ترحيلها الى العام الجديد .
مشاعرنا حول مصير الوطن وأحوال السوريين تمتزج بهمنا الكردي الخاص المباشر الذي يلازمنا كل لحظة وهو الأكثر ألما حيث جزء أساسي من مناطقنا الكردية التاريخية يرزح تحت نير احتلال تركيا ووكلائها من فصائل مسلحة شوفينية – اسلامية والأجزاء الأخرى اما تحت التهديد بالاجتياح أو مسلط عليه من جانب جماعات حزبية آيديولوجية مغامرة تابعة لحزبها الأم – ب ك ك – بالتشارك مع سلطة النظام وتستمر بالتلاعب بمصير السكان في مناطق كردية ومختلطة أو تقايض القضية الكردية السورية لمصلحة قيادتها العسكرية في – قنديل – وتنقل معاركها الى مناطقنا واذا كانت تخدم سياسات دمشق وطهران منذ 2011 فانها تستمر في لعبة تغيير ( تحالفاتها الاقليمية والدولية  ) أو بالأحرى تقديم خدماتها اللوجستية الى من يدفع أكثر وذلك دون حسيب أو رقيب وكأن كرد سوريا سلعة تباع وتشترى .     
         هموم البيت الكردي في بداية العام الجديد
لاشك أن مهمة اعادة بناء حركتنا الوطنية بالتحضير لعقد المؤتمر الكردي السوري تتصدر كل ماعداها  من مهام آنية ومستقبيلية وهناك انقسام واضح حول ذلك فالبعض من الأصدقاء الكرد المنضوين في أحزاب " الأنكيسي " يصر أن لايستوعب مواقف – بزاف – من الحالة الحزبية الكردية عامة ويتمسك بمقولة : عدم التفريق بين ( تف دم والأنكيسي ) الذي يعتبره اجحافا بحق الحركة نكرر القول لهؤلاء أنه وبعد تجارب طويلة توصلنا الى عدة استخلاصات أولها ومن حيث المبدأ فشل السيستيم الحزبي الكردي المتبع بشكله ومضمونه منذ هبة 2004 وأن الحركة لاتقتصر على الأحزاب فقط بل هناك عناصر أساسية أخرى فيها ومن ثم ضرورة الانتقال لاعادة بناء الحركة من جديد ( وانني شخصيا كداعم لبزاف توصلت الى تلك النتيجة منذ ماقبل 2003 واعلنت ذلك على المل ) وماحصل في اقامة – الانكسي – ليس الا اعادة انتاج القديم الحزبي الفاشل من خليط يضم في صفوفه أيتام – محمد منصورة - والذي أفرز بدوره حوالي أربعين من المستفيدين يعيقون أي مسعى نبيل أما الأحزاب الوافدة منذ بداية الثورة السورية المنضوية في منظومة – ب ك ك – فليست الا تابعة لسياسات نظامي دمشق وطهران ومعادية لارادة الشعب السوري وخارجة عن الاطار التاريخي للحركة الكردية السورية والى جانب ذلك يرى حراك – بزاف -  بوجود وطنيين مناضلين وناشطين هنا وهناك لابد من اشراكهم في المؤتمر الوطني الكردي السوري الانقاذي .
مسألة أخرى وهي بعض مشاعر اليأس والاحباط التي تنتاب قطاعا واسعا من الوطنيين الكرد حول مستقبل حركتنا الكردية واعادة بنائها وتوحيد طاقاتها الخلاقة في ظل الظروف السورية الصعبة وادارة قيادات أحزاب ( المجلسين ) الأكثر سوء للأزمة وبماأن حراك – بزاف – من المتصدرين الأساسيين لدعوات التجديد فانه يتلقى بشكل دائم الملاحظات النقدية من قبيل : " عليكم بالتطبيق العملي بدلا من التنظيرات " وجوابنا هو أن المشروع بطموحاته العظيمة لن يتحقق بمجرد الاعلان عن تشكيل حزبي جديد ( وهو من أسهل الأمور ) ويحتاج من أجل نجاحه الى توفير عدد من الشروط الذاتية والموضوعية الداخلية والخارجية  وقبل هذا وذاك صياغة البرنامج السياسي على قاعدة تقييم ومراجعة الماضي والتأسيس للحاضر والمستقبل ومن نحن وماذا نريد ولانخفي في حراك – بزاف – أننا ومنذ ثلاثة أعوام منكبون على مناقشة الوثائق البرنامجية وتطويرها واعادة صياغتها في ظل تسارع الأحداث وغموض العواقب وهي منوطة بفعل الخارج والتي ستكون أساسا للمشروع القومي والوطني الكردي السوري الذي ومن المأمول اقراره في المؤتمر الانقاذي المنشود .
 تساؤلات اليوم الأول من العام الجديد
ماشاهدته وقرأته خلال اليومين الماضيين على صفحات التواصل الاجتماعي من رسائل مليئة بالتمنيات الجميلة والمشاعر الطيبة تدعو الى التسامح والتصافح والوئام واجراء المراجعة النقدية وتوحيد صفوف الحركة الوطنية الكردية السورية للقيام بدورها الطبيعي القومي والوطني في تمثيل الشعب والتخفيف من بواعث الخوف والقلق المزمنين والمشاركة الفعالة في تحقيق السلم بالبلاد على أسس سليمة تصب في مجرى تحقيق ارادة السوريين كردا وعربا ومكونات أخرى في غاية الأهمية خاصة وأنها صادرة من الجزء الأكبر من النخبة الثقافية – السياسية الكردية السورية ولكنها ستبقى مجرد أمنيات – مناسباتية – اذا لم تقترن بالفعل على أرض الواقع ويقتضي ذلك كخطوة أولية بعقد لقاءات نقاشية منتظمة بمختلف الوسائل المتوفرة في الوطن وكل أماكن التواجد الكردي السوري للاجابة على التساؤلات التالية ؟ تقييم السيستيم الحزبي السائد في ساحتنا وهل تعبر أحزاب – المجلسين – بقياداتها وبرامجها ووسائلها  شرعيا وسياسيا عن ارادة الشعب وتاليا عن المشروع القومي والوطني ؟ مدى تمثيل الادارة الذاتية القائمة في بعض مناطقنا ارادة الكرد ومدى امكانية حلول – الانكسي – بديلا عنها ؟ وهل العودة الى اتفاقيات هولير ودهوك تحل الأزمة ؟ وماهي أوجه الخلاف السياسي بين الطرفين ان وجدت ؟ وماهو البديل الأمثل ؟ هل باتفاق الأحزاب من جديد حول المحاصصة وتوزيع مواقع النفوذ ؟ أم بعقد مؤتمر وطني كردي بغالبية مستقلة ؟ هل مشروع – بزاف – البرنامجي المطروح صالح لاعادة بناء الحركة أم يجب العمل على مشروع آخر وماهو ؟ مدى تأثير العاملين الوطني السوري والقومي الكردستاني في حاضرنا ومستقبل حركتنا ؟ وماهو المكان الأنسب لعقد المؤتمر : الوطن أم أربيل ؟ أم الخارج ؟ .
الآلة الدعائية لجماعات – ب ك ك – السورية لاتتوقف ولها مداخلات بشأن كل المسائل المطروحة عبر اعلامها اذا كانت لاتجلب لها الاحراجات أمام النظام وداعميها الاقليميين أو هيئات تابعة لها ضمنا أو أفراد مزروعين هنا وهناك ( كتاب .. اعلامييون .. نشطاء فيسبوكيين ) وبما يتعلق الأمر بأهم مسألة مصيرية للكرد السوريين ( اعادة بناء حركتهم أو توحيدها ) فان قيادات  – ب ي د – والادارة الذاتية والأجنحة العسكرية ومركز قنديل تتحاشى الاقتراب المباشر من المسألة  بل تكلف من هم بالدرجات الثالثة من المسؤولية أو التوابع ( المتخفين ) لنبشها على طريقة - بالونات اختبار – وتسجيل مواقف غير ملزمة ومبهمة في آن واحد كالخلط بين ( المؤتمر الكردستاني العتيد والمؤتمر الوطني الكردي السوري ) الذي يتبناه حراك – بزاف – منذ أعوام كضرورة وطنية انقاذية عن البالونة الأخيرة أتحدث التي وصفها وطنييون صادقون " بأنها ولدت ميتة " وكل التسريبات التي لاتتعدى سقف الحوار بين الأحزاب فقط وبكلمة أوضح جرجرة البقية الباقية من أحزاب – الانكسي - الى حظيرة سلطة الأمر الواقع أي ( مؤتمر أحزاب ) حتى لو تحقق وليس مؤتمر كردي سوري .
 

57
الأشقاء وماعليهم في محنة الكرد السوريين
                                                                   
صلاح بدرالدين

   يشهد الجميع أن الكرد السوريين ومن خلال حركتهم الوطنية لم يدخروا جهدا تجاه بني قومهم في أجزاء كردستان الثلاثة فكانوا ومازالوا سباقين في تقديم أوجه الدعم السياسي والمعنوي وحتى المادي في بعض المراحل وشاركوا في كفاح الساحات الأخرى من أجل الحرية والتقدم بالفكر والثقافة والتضحيات وشعب كردستان العراق أكثر من يعلم هذه الحقيقة منذ حركة خويبون مرورا بانتفاضات بارزان وثورتي ايلول وكولان وانتهاء بالعقود الأخيرة بعد تحقيق الفدرالية كما أن أهلنا في كردستان تركيا على دراية بما قدمت لهم حركتنا من خبرات حتى في مجال بناء تنظيماتهم وتدريب كوادرهم والعمق الجغرافي الذي وفر لهم شعبنا وماقدمه شبابنا من تضحيات بالآلاف منذ ثلاثة عقود وحتى الآن كما كانت حركتنا بمثابة الداعم والمسهل لنضال كرد ايران عبر ( حزبي ديموقراطي كوردستان ايران ) في مختلف المجالات حيث المقام لايسمح الآن بالدخول بالتفاصيل وكنت شاهدا على كل ماقدمه شعبنا للأشقاء .
 الأخ الرئيس مسعود بارزاني من أكثر الذين عاصروا أزمنة تضحيات الكرد السوريين من أجل الأشقاء وهو شاهد أمين على ذلك كما أنه والأشقاء في الاقليم الكردستاني استقبلوا أكثر من ثلاثمائة ألف كردي سوري مهجر منذ بداية الثورة السورية 2011 وحتى الآن بروح أخوية حميمة وتحول قسم منهم الى أيدي عاملة فنية منتجة واستقبلت جامعات الاقليم المئات من الطلبة الكرد السوريين كما أن بيشمركة كردستان العراق فتحوا الطريق لاستقبال وتدريب واعادة تأهيل المئات من الشباب الكرد السوريين من الذين انشقوا عن جيش نظام الأسد أو من المتطوعين الجدد ولم يترك الرئيس بارزاني مشكورا أية وسيلة الا واستخدمها من أجل توحيد الحركة الكردية السورية وفي الأيام الأخيرة أبدى قلقه على مصير شعبنا بعد قرار الانسحاب الأمريكي والتهديدات التركية .
    قيادات الأحزاب الكردية السورية بلا استثناء لم تستوعب توجيهات الرئيس مسعود بارزاني ولم تحقق كل ما طلب منها حول توحيد الحركة الكردية بجميع أطرافها والاتفاق على تشكيل هيئة شرعية تمثل الجميع والقيام بدور مؤثر على الصعيدين الوطني والإقليمي والعالمي بالرغم من أنه كان يسعى الى ذلك خلال اتصالاته بأمريكا وروسيا وفرنسا ليقوم الكرد السورييون بدورهم القومي والوطني والاقليمي وهنا ومن باب الاخوة والمصير المشترك أصارح بالقول لقد غاب عن ذهن الأشقاء عقم الرهان على الأحزاب الكردية السورية التي انتهت صلاحيتها منذ عدة عقود بعد عجزها عن تجديد مساند العامل الذاتي خاصة وأن الحركة الكردية السورية لاتقتصر على الأحزاب بل هناك الغالبية فيها من المناضلين المستقلين والشباب ومنظمات المجتمع المدني وهم من يشكلون – الكتلة التاريخية – الواعدة التي لن تخذل الأشقاء والأصدقاء ان توفر لها الدعم والاسناد المعنوي والمادي والدبلوماسي بقدر ربع ماقدم لقيادات أحزاب جماعات – ب ك ك – و- الانكسي - .
وفي موضوع آخر ذي صلة فان رغبة دخول قوات بيشمركة روز الى المناطق الكردية السورية تكاد تشمل الغالبية من شعبنا ولكن لم أسمع ولم أقرأ أي موقف رسمي من القيادة العامة لتلك القوات حول المسألة وعلى سبيل التساؤل هل ان حصل سيكون بتنسيق مع نظامي دمشق وتركيا أو روسيا أو أمريكا ؟ كما لم يتوضح الهدف من دخولها – ان تم -  هل من أجل ممارسة الكفاح المسلح ضد النظام بالتنسيق مع فصائل ( المعارضة ) المسلحة ؟ لتحقيق مطالب الكرد العادلة أم من أجل طرد قوات جماعات – ب ك ك - ؟ أم من أجل التحالف أو الاندماج مع تلك القوات لمواصلة الحرب العبثية في صحاري دير الزور والرقة ومواجهة القوات التركية ؟ وعلى ضوء ذلك هل تلك الرغبة الغالبة من شعبنا ( وقد أكون واحدا منهم ) مجرد مشاعر وتمنيات عفوية غير مدروسة ؟ واستتباعا ماهو المشروع السياسي لبيشمركة روز ( ان كانوا مؤسسة مستقلة ؟! ) تجاه الوضع السوري عموما والكردي خصوصا ؟ على المعنيين كما علينا جميعا وبمسؤولية وطنية الاجابة على هذه التساؤلات بكل شفافية حتى لانحمل بناتنا وأبناءنا من بيشمركة روز وزرا – غيابيا - ونقطع الطريق على حدوث خيبات أمل أخرى في نفوس جماهيرشعبنا .
 من حق الأشقاء في ( الاتحاد الوطني الكردستاني – العراق ) وغيرهم من القوى السياسية في المنطقة والعالم مطالبة الأمريكان بعدم الانسحاب المفاجىء من سوريا والمساهمة في وقف نزيف الدم والقضاء على داعش وتحقيق الحل السلمي للأزمة السورية وقطع الطريق على مخاطر محدقة بالشعب الكردي السوري أما دعوتهم في الحفاظ على تجربة ( الادارة الذاتية – سلطة الأمر الواقع ) المدارة من جماعات – ب ك ك – فأمر خاطىء وفي غاية الخطورة فبدلا من ممارسة الضغط من أجل أن تراجع تلك الجماعات ممارساتها السابقة في اطار ( دكتاتورية الحزب الواحد ) التي جلبت الدمار والخراب وألحقت الأذى بشعبنا وقضيتنا وأثارت الفتن مع المكونات الوطنية وأفرغت مناطقنا وصادرت الحريات وخونت الأخرين المختلفين ونقلت معارك الآخرين الى مناطقنا وتسببت في احتلال – عفرين – من جانب تركيا يحاول ( الاتحاد ) تبييض صفحتها من جهة والمضي في موقفه الداعم لتلك الجماعات منذ البداية بدلا من ممارسة النقد الذاتي حول مسؤوليتها الجزئية وتدخلاتها في ماآل اليه الوضع في مناطقنا ولكن كما يبدو وكما طرحنا سابقا ومنذ أعوام فان موقف ( الاتحاد ) ينطلق أولا من صراعه التاريخي في اطار الاقليم ومن تقاربه الآيديولوجي مع جماعات – ب ك ك – كطرف مغامر ضمن الحركة القومية ثانيا وبصراحة أكثر من الصعب أن يتقبل الكرد السورييون ونخبهم الوطنية بعد اليوم المواقف المبهمة والاشكالية والعاطفية وغير الحاسمة من جميع الأشقاء فالمشهد واضح وكل من يسعى الى دعمنا بنزاهة عليه اسناد حركة شعبنا الوطنية  لاعادة بنائها عبر المؤتمر القومي – الوطني الكردي السوري الانقاذي . .

 


58
سيبقى صلاح الدين شامخا مثل جبال – دوين -
                                                                   
صلاح بدرالدين
                 
                          " انتصر صلاح الدين فصار بطلا عربيا
                            ماذا لو هزم صلاح الدين لأصبح جاسوسا كرديا "
                                                       الشاعر الفلسطيني معين بسيسو
     ( في عام 1984 ,عندما كنت أتردد الى تونس , بحكم مهمتي التنسيقية بين الحركة الكردية ومنظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها الراحل ياسر عرفات , كنت أتواصل مع الشاعر الكبير الراحل معين بسيسو , كصديق عزيز أحترمته لأنه مناضل شيوعي قضى عقدين في السجون وشاعرا ملهما كتب عن قضيته الفلسطينية , وفي احدى الأمسيات زارني بمنزلي بالمنزة الخامس بضاحية مدينة تونس , وفي منتصف السهرة , قرأ لي البيتين المنشورين أعلاه ووعد باستكمال قصيدة بذلك العنوان ,وفعلا وفى بوعده , والقصيدة منشورة في أعماله الكاملة )
 في أتون الصراع الدائر بمنطقتنا , بين قوى الشر , من أنظمة دكتاتورية ,ومجاميع ارهابية , وأطراف خارجية عدوانية من جهة , وبين شعوبنا المسالمة التواقة الى الحرية والسلام من الجهة الأخرى , نجد تحركات مشبوهة أكثر خطورة من جانب الشوفينيين العنصريين , الساعين الى الابقاء على سلطاتهم الآيلة الى السقوط جراء الانتفاضات والثورات , لزرع ثقافة الفتنة بين الأقوام ,والتخطيط للمزيد من الامعان بتزوير تاريخ الشعوب , وامحاء وجودها من الذاكرة الجمعية , واثارة أنواع جديدة من العداوات ,على قاعدة التمييز والالغاء , لتناسي الصراع الرئيسي , وتوجيه الأنظار نحو معارك مفتعلة , وفي هذا المجال تنصب الجهود الشريرة منذ حين على المس بمقامات تاريخية من أصول كردية لعبت أدوارا مفصلية مهمة في تاريخ المنطقة مثل صلاح الدين الأيوبي , واذا كان الرجل مستهدفا بالاسم فان الغاية الأصلية هي انكار الوجود الكردي منذ فجر التاريخ , والتعتيم على مشاركتهم في الحضارة الاسلامية – العربية قبل مئات السنين , عبر مساهمات متعددة الجوانب , من بطولات خارقة , وتصدي للأجنبي الغازي , أو الأعمال الفكرية والثقافية , وبالتالي محاولة قطع أية جذور كردية في أعماق المنطقة , ثم نفي وجودهم وحقوقهم وتطلعاتهم .
  قبل فترة افتتح حملة التشهير العدائي ضد البطل صلاح الدين الأيوبي كاتب مصري اسمه – يوسف زيدان – , وهو من بقايا – شيعة - الفاطميين الذين قضى الأيوبي وقبله الزنكي على سلطتهم الجائرة المتعاونة مع الحملة الصليبية الاستعمارية حينذاك , ووصفه بأنه مخادع وكذاب , وتلاه بصورة أكثر قبحا ودجلا الممثل السوري – الشيعي – عباس النوري , وهو من المناصرين لسلطة الأسد الاستبدادية , ووقف ضد الثورة السورية منذ بداياتها , واعتبر أن صلاح الدين مجرد كذبة , وتتالت الكلمات النابية من ازلام سلطة الأسد بطريقة مذهبية ممجوجة , تعتبر صلاح الدين فاشيا وعنصريا , وتطالب بازالة قبره من دمشق , ولانستبعد استمرار الحملة الظالمة هذه , التي وكما يظهر يقودها نظاما دمشق وطهران وميليشيات حزب الله اللبناني , بتناغم تام من الميليشيات المذهبية في العراق ,  ومن خلال مرجعيات ومراكز قوى متعددة .
نعم نحن الكرد وغيرنا من الشعوب , نعتز بكل فخر بماأنجزه الأيوبييون الكرد بقيادة صلاح الدين , الذي أنشأ تحالفا واسعا من كرد مختلف مناطق كردستان من أربيل ورواندوز مرورا بهكاري وآمد والجزيرة , استطاع توحيد وقيادة مكونات المنطقة من كرد وعرب وتركمان وأرمن , والدفاع عن مقدساتها ,  والتصدي للغزو الخارجي الذي استهدف باسم – الصليب – استعمار شعوب المنطقة ,ومحو حضارتها أولا , ولأنه خير دليل على وجود الكرد وجذورهم المتشعبة في تاريخ المنطقة ودورهم التوحيدي الريادي قبل أكثر من ثمانية قرون , وهذا مايدفع الشوفينيين العنصريين أمثال ( زيدان والنوري , وبعض المثقفين الطائفيين السائرين في ركاب نظامي ولي الفقيه والأسد وحزب الله اللبناني ) , لمناطحة حقائق التاريخ عبثا , ونفي الوجود الكردي انتقاما للحشاشين ومفسدي الدولة الفاطمية بمصر , في وقت تسعى ايران الى مد وتعزيز نفوذها في سائر أرجاء المنطقة , وتغيير تركيبتها الديموغرافية , ومن ضمنها الوجود الكردي التاريخي الأصيل .
عندما كنت في بيروت بداية سبعينات القرن الماضي وحتى بداية الثمانينات , لفت نظري أمر لم أستطع فهمه حينذاك على وجه الدقة , وهو وخلال قراءتي لعدد من الأعمال حول التطورالتاريخي لمجتمعات المنطقة , من تأليف نخبة مثقفة معروفة من الشيوعيين اللبنانيين مثل – حسن حمدان ( مهدي عامل ) , وحسين مروة , ( اغتالهما حزب الله ) وعلاء الدين ترو , وهم من الطائفة الشيعية ,وهو أنني لم أجد في مؤلفاتهم أية اشارة الى الحقبة الأيوبية في الفصول المتعلقة بالتاريخ الاسلامي , فتساءلت مرة أمام رفيق مسؤول بالحزب الشيوعي اللبناني عن سبب حجب تلك الفترة في تلك المؤلفات الغنية بمضامينها العلمية , بالرغم من أنها زاخرة بأحداثها , ثم علمت أن موضوع صلاح الدين والأيوبيين خط أحمر لدى المرجعيات الشيعية المذهبية – السياسية , بسبب مسألة فرقة ( الحشاشين ) في سوريا التي حاولت مرارا اغتيال صلاح الدين , واسقاطه الدولة الفاطمية بمصر ,وبالتالي لن يغامر أحد بتناولها , وحينها استوعبت الموضوع ,وفهمت أسباب الحرب الأهلية اللبنانية !, كما أفهم الآن أن كل من يتناول الأيوبيين بعداء وحقد أويزور تاريخهم , ليسوا الا طائفييون يتبعون نظامي الأسد وطهران , الذين يمارسون لعبة تغيير التركيب الديموغرافي بالمنطقة , في الوقت ذاته أو من يوالونهم من جماعات وأحزاب وبينها جماعات – ب ك ك – المتورطة في تزوير تاريخ حركتنا الكردية أيضا .
في الجانب الآخر هناك البعض من المثقفين الكرد يذهبون بعيدا في أحكامهم القاسية على شخصيات من أصول كردية قاموا بأدوار قيادية وثقافية في المنطقة ومن خلال المساهمة بالحضارة الاسلامية والثقافة العربية وبالحركات الوطنية ضد الاستعمار في مراحل تمتد الى قرون وعقود , وعلى رأسهم على سبيل المثال ( صلاح الدين الأيوبي , وبينهم أسماء أخرى مثل أحمد شوقي , ويوسف العظمة ,وابراهيم هنانو , ومحمد العابد , ومحمد كرد علي ,والقائمة تطول ) حيث يوجهون اليهم اتهامات من قبيل التخلي عن قضاياهم القومية , وخدمة قضايا شعوب أخرى , وكماأرى فان الحكم جائر , لأنه لايجوز تقييم ظروف ماقبل مئات وعشرات السنين بمفهوم الراهن , من جهة أخرى شهدت منطقتنا أشكالا متنوعة من أنواع الصراع والمواجهة بين الحضارات , والكرد كانوا ومازالوا من نسيج المنطقة , كما مر وقت شاركت نخب جميع الشعوب من كرد وترك وفرس في بناء الحضارة الاسلامية التي كانت العربية طاغية عليها , كما جاءت مراحل التحرر الوطني من الاستعمار التي ضمت قوى مختلف الشعوب , أعتقد وبالرغم من وجود نواقص وعيوب في السلف , الا أن العلة فينا نحن كرد الجيل الراهن , فهم مارسوا ماكان تملي عليهم ضمائرهم حسب متطلبات زمانهم , أما نحن والجيل الذي سبقنا , فقد عاصرنا ظهور دول وكيانات مستقلة , ولم نفلح في أن نكون مثل الآخرين , لقد ساهم الفرس والترك أيضا وأضعاف أضعاف الكرد في بناء تلك الحضارة , ولكن عجلة اقامة دولهم القومية لم تتوقف .
 ردا على هذه الحملة العدوانية المليئة باالافتراءات ضد أحد عظماء الكرد , وسائر شعوب المنطقة ,أقترح أن تقوم وزارة ثقافة اقليم كردستان العراق بخطوات عملية بهذا الصدد , مثل عقد ندوات ومهرجانات باحياء ذكرى ميلاد صلاح الدين , ومعركة حطين , والقيام بترميم آثار الأيوبيين في – دوين – القريبة من مصيف صلاح الدين شمال أربيل , واعتبارها مركزا سياحيا ثقافيا ,تعنى به كما أقترح أن تقوم الوزارة برعاية فيلم طويل عن مآثر وفتوحات صلاح الدين الأيوبي , الذي مازالت شواهد قبور أجداده منتصبة بالقرب من عاصمة اقليم كردستان , كما أرى أن تقوم وسائل الاعلام الكردية الوطنية في كل مكان بالمشاركة في حملة مضادة ضد التزوير وقلب الحقائق التاريخية .

59
بحثا عن " المشروع القومي " لكرد سوريا
                                                                     
صلاح بدرالدين

    اذا وضعنا جانبا كل المشاهد المرئية الشكلية في التعامل الكردي – الكردي , والمواجهات الحزبوية , بين الوافدين , والمقيمين حول المصالح الضيقة , والنفوذ , والتزاحم حول من سيتصدر الصفوف بشأن تمثيل وخدمة الخارج , وحمل أجندات الآخرين , والانخراط في الحروب , والمنازلات , والمبارزات , بالوكالة , حول أمور لاتمت بصلة مباشرة الى جوهر قضايانا القومية والوطنية , وتحصل دائما خارج أسوار تاريخ حركتنا الأصيلة , فان أزمة حركتنا الوطنية الكردية السورية تتلخص منذ انبثاقها مطلع ثلاثينات القرن الماضي وحتى الآن , بدءا بحركة - خويبون – , ومرورا بنشوء التنظيم الحزبي الأول – ح د ك – س - , وانتهاء باالأزمة الشديدة التفاقم الآن بالتالي : الصراع حول صيغة ومضمون المشروع القومي – الوطني , الذي بدأ فعليا وشفافا منذ عام 1965 ومازال مستمرا , وبعبارة أشمل الموقف من ( تعريف الكرد , ومناطقهم الأصلية , وحقوقهم , ومدى احترام شخصيتهم المستقلة , ووسائل نضالهم , وموقعهم من القضية الوطنية السورية العامة , وطبيعة علاقتهم مع الجوار الكردستاني , وكيفية حل قضيتهم راهنا بالتوافق مع شركاء الوطن ) .
  لانريد أن نذهب بعيدا , ولنبدأ باستعادة المناضل عبد الرحمن آبو لحريته , حيث ثبت للمرة الألف , وفي مجال التبعية وحمل أجندة الآخرين , أن ممارسات جماعات – ب ك ك – السورية , وهي كيانات في ظاهرها ( حزبية – مدنية – ادارية ) وفي جوهرها عسكرية – قمعية بسجون ومعتقلات وفرق اغتيالات , تسير على مبدا ( نفذ ولاتعترض ) , تخضع في ادارتها السياسية , وعلاقاتها المجتمعية , وطريقة تعاملاتها مع الناس , أفرادا , وأحزابا , وتيارات ثقافية , لمعايير ومفاهيم مرسومة بعناية من منظومة أمنية تحكم من وراء الستار حتى من دون معرفة ( الرؤساء المشتركين !؟ ) , تتوزع بين غرف عمليات فرعية غير منظورة , تستمد القرار النهائي من المصدر الأساسي الشديد المركزية الذي ينتهي في مركز – قنديل – , الذي  يدار بدوره من مخابرات اقليمية على رأسها السورية والايرانية , وهي ظهرت أساسا لدعم الهلال المذهبي المعروف في المنطقة , ومحاربة الثورة السورية , ومواجهة حاملي المشروع القومي الوطني الكردي , وفي مقدمتهم الملتزمون بنهج مدرسة الخامس من آب , ومن يوالون مساعي – بزاف – راهنا في عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري , للانتقال الى مرحلة تستعاد فيها عوامل اعادة بناء حركتنا من جديد , وهي قوية موحدة خالية من أدران الفتن والتبعية , والارتهان لأجندات الأعداء.
وفي مجال آخر , على جماعات – ب ك ك – السورية الاجابة على التساؤل التالي : ( حلفاؤكم ) الأمريكان خصصوا ملايين الدولارات لمن يدلهم على ثلاثة من  أبرز قادتكم في التنظيم العميق لحزبكم الأم بمركز قنديل , وعاهدوا على أنفسهم طرد كل الجماعات , والميليشيات الموالية لنظام طهران من سوريا " , والقسم الذي يقودكم مشمول بذلك " , وأنتم تنكرون  – زورا – صلة الرحم هذه , وتكتفون بتبعيتكم – الآيديولوجية – لتعاليم عمكم المؤسس – عبد الله أوجلان – , وهو صاحب نظرية اتفق فيها مع نظام الأسد الأب : " ليس هناك شعب كردي سوريا وليست هناك قضية كردية سورية  " ,  وبهذه الحالة فان مشكلتكم مع كرد سوريا وجودا وحقوقا ومصيرا , وليست مع النظام , ولا مع تركيا , ولا مع ايران , ولن تحل حتى لو عدتم الى مخرجات اتفاقيات اربيل ودهوك التي طواها الزمن ,  بل بوقف التبعية لحزب يعتبرها أولياء أموركم الجدد (ارهابيا ) , والخضوع لارادة الشعب الكردي , بالانصياع أنتم وأحزاب – الانكسي - لندائه في قبول مقدمات ونتائج المؤتمر الوطني الكردي السوري المنشود , وهو الطريق الوحيد لحل أزمة حركتنا , وانقاذكم أيضا  .
    غالبية قيادات أحزاب كل من ( تف دم والانكسي ) , مازالت ( تتجاهل ) باعلامها مشروع – بزاف – , ولكنها تتابع بيانات لجان المتابعة التشاورية , ونشاطاتها , في اجتماعاتها المغلقة , وعبر تقارير أجهزتها , والبعض منها اضطر تماشيا مع نبض الشارع الوطني الى الاشارة ايجابيا , وبكلام معسول بشأن المؤتمر الكردي السوري , وجوابي على هؤلاء : عاجلا أم آجلا ستواجهون الندامة في وقت لن تنفعكم , أما البعض من الوطنيين فيقول عن طيبة قلب : مشروع – بزاف – مثل غيره لن يرى النور , والجواب هو : نعم من حقكم ابداء الحذر , لأن قيادات الأحزاب ومنذ نهاية الثمانينات وحتى الآن وبسبب اعوجاجها , وانقساماتها , واختراقاتها الأمنية , وتبعيتها لأجندات الآخرين , وترهلها ,عودتكم على فقدان الأمل والاحباط , وبمجرد ظهور الوليد المبارك , وأقصد  مشروع – بزاف – منذ أعوام بموضوعيته , وتاريخيته , وبعد جهود نظرية , وعملية مضنية , وحوارات مكثفة مع المعنيين , نكون قد أخترقنا جدران الظلمة , واجتزنا الحاجز الأصعب , واتكالا على ارادة شعبنا وعنفوان شبابنا وناشطينا , من النساء والرجال , لاعودة الى الوراء أبدا , والى المزيد من اللقاءات التشاورية , وتوسيع وتعزيز لجان المتابعة في كل مكان يتواجد فيه الكرد السورييون .
   " بزاف " كحراك فكري – ثقافي - حر , يعتمد العلاقات الشفافة وسيلة , واللقاءات التشاورية بالداخل والخارج طريقا , شعبه مجاله الحيوي , لايسعى كما هو ثابت في مشروعه الى أي تقاسم وظيفي مع سلطة الأمر الواقع , أو تزاحم مع مدعي ( التمثيل القومي الشرعي الوحيد ) , ينتهج سبيل الحوار الصريح والمباشر مع الجميع , ولايبحث عن عقد اتفاقيات ( ادارة الأزمة ) مع الأحزاب لأنها غير مستقلة منقادة من جماعات مصالح بالوكالة , بل يسعى بكل قوة الى العودة الى الجذور , واستعادة شرعية وصلاحية حركتنا الوطنية الكردية السورية , باعادة بنائها تمثيلا , ونهجا , ومشروعا قوميا – وطنيا  , انه ثنائية المنشأ , من جهة امتداد تاريخي للجوانب الناصعة في نضال شعبنا منذ – خويبون – , وجهود البناة الأوائل في انجاز أول عمل تنظيمي , وانتهاء بتحولات كونفرانس الخامس من آب في اعادة تعريف الوجود والحقوق والمسار , والتلاقح من جهة أخرى مع أنبل ماقدمه الحراك الشبابي الكردي وتنسيقياتهم خلال الثورة السورية , ونحن الآن وباسم – بزاف - في بداية انجاز المرحلة التالية , في عصر جديد , ووسائل غير تقليدية بنفس طويل , ومن خلال الجهود التطوعية التكاملية , وباستقلالية مطلقة في اطارمبدأ الولاء للشعب والوطن , وهذه المواصفات هي موقع قوة – بزاف -    . 
بعد الانقسامات , وانهيار الحركة من الأساس بفعل الردات الحزبوية المضادة , تظهر " بزاف " كمشروع استرتيجي مستقبلي تجديدي , يلامس بنية الحركة الكردية من الجذور , ولأن حجم الخراب الحاصل بلغ ذروته , فالانقاذ لن يتحقق سريعا حسب الرغبات الصادقة , بل يخضع لشروط ونتائج عملية معقدة ثلاثية الأضلاع " كردي – وطني – كردستاني " , في انضاج حوامل العاملين الذاتي ( وضوح الرؤيا النظرية – بلورة البرنامج السياسي – توفر القيادة الكفوءة ) , والموضوعي ( زوال الاستبداد - احلال السلام -  تحولات ديموقراطية – توافق المكونات السورية على النظام البديل – تصحيح وتعزيز العلاقات الكردستانية ) , ونحن ككرد بكل طبقاتنا , وفئاتنا , وتياراتنا , مسؤولون عن توفير شروط العامل الأول ( و- بزاف – تتنكب الآن لانجاز المهام باللقاءات التشاورية والتحاور , بشأن صياغة المشروع , وانتخاب لجان متابعة في جميع أماكن التواجد الكردي السوري , تحضيرا لعقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الانقاذي الجامع ) , أما العامل الثاني فنتحمل جميعا جزءا من متطلبات انجازه مع شركائنا السوريين , وأشقائنا الكردستانيين . 
 لاأعتقد أن " البزافيين " بصدد حتى التفكير بانتظار زوال الآخرين من أحزاب المجلسين , حتى يثبتوا مشروعهم بالتعاون مع باقي المجاميع الوطنية المستقلة , والحراك الشبابي , وممثلي منظمات المجتمع المدني , الذين لم تستوعبهم لجان المتابعة بشكل كامل في مختلف أماكن التواجد الكردي السوري بالداخل والخارج حتى اللحظة , وذلك لكي يباشروا اتخاذ الخطوات اللازمة في اعادة بناء الحركة , وتوفير شروط عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري , وغالب الظن أنهم يفضلون مشاركة أنصار الأحزاب بالثلث ( غير المعطل ) باللجنة التحضيرية , وفي عضوية المؤتمر أيضا , أما مظاهر انهيار تلك الأحزاب ( دورا ونفوذا وتأثيرا )  التي لاتخطؤها العين , وفقدان قياداتها الصدقية بين الأوساط الوطنية , فلاشك أنها تؤشر الى ضرورة تسريع الخطى , وانجاز مشروع اعادة بناء الحركة , لمواجهة التحديات , كضرورة قومية وطنية ملحة , قبل وصول عدوى الانهيار من الأحزاب الى الشعب والقضية , وحدوث الفراغ النهائي .

60
في مناقشة قضايا اعادة البناء
                                                       
صلاح بدرالدين

     لكل مشروع فكري ثقافي سياسي انقاذي كما في حالة – بزاف – خلفيته التاريخية وأسبابه وآلياته ومصادر شرعيته وشروط نجاحه ثم تأتي النتائج وفي حالتنا : الحركة منقسمة وضعيفة ومأزومة ومهددة بالزوال وبدون مرجعية موحدة وتاليا لادور حاسم لها على الصعيدين الكردي والسوري وفي المجمل علينا تحديد ان كنا حركة قومية في مرحلة التحرر القومي والوطني الديموقراطي تهدف الى تحقيق ارادة الكرد في تقرير المصير بالتوافق مع الشركاء العرب وسائر السوريين وباطار سوريا تعددية موحدة ( سوريا كلها راهنا تحت ظل الاستبداد والاحتلالات المتعددة وفاقدة السيادة تعود الى مرحلة التحرر الوطني ) بهذا المفهوم يجب وبالضرورة مراعاة شروط المرحلة بتوسيع اطار التحالفات لتشمل كل الطبقات والفئات الاجتماعية  وأجزاء الحركة الكردية وبماأن الأحزاب كما وصفنا سابقا تشكل جزء من الحركة ( على علاتها ) ولها سلطة أمر واقع وحضور ونوع من التواجد في الأوساط الوطنية فلابد من أن تدعى  اذا قبلت الخضوع للقرارات الى أي مؤتمر قومي عام ولكن بنسبة لاتتيح لها السيطرة واعادة انتاجها بل ستكون الغلبة للوطنيين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني والحراك الشبابي من النساء والرجال وبالتالي ستكون النتائج لمصلحة صياغة وتعزيز المشروع القومي – الوطني الكردي السوري وانتخاب القيادة الكفوءة مع استعادة شرعية تمثيل أكثر من 15% من سكان البلاد وليس الاعلان عن حزب فئوي أو مناطقي جديد والمسالة مازالت قيد النقاش  .
– بزاف – تنطلق في مشروعها نحو اعادة بناء حركتنا ( كيانا تنظيميا مستقلا وبرنامجا سياسيا وخارطة طريق تعتمد مبدأ التوازن بين القومي والوطني وقيادة شرعية منتخبة ) لمواصلة النضال " والبزافييون" ليسوا طارئون بل من صلب حركتنا الأصيلة وفيها فكرا وممارسة وتضحيات ساهموا في تصحيح مسارها وتعزيز مواقعها والدفاع عنها بصلابة قبل ظهور ( تف دم والانكسي ) والآن يدعوهم الواجب القومي والوطني الى اعادة بنائها بعد أن أفرغتها الأحزاب الراهنة من مضمونها القومي الديموقراطي نعم الاعتقاد السائد أن جماعات – ب ك ك - السورية تتحمل الوزر الأكبر في حرف حركتنا عن خطها السليم وهذا لايعني اعفاء قيادات أحزاب – الانكسي -  من المسؤلية فهناك حسب اطلاعنا ( 40 ) فردا من المستفيدين بينها لاتريد الخير لأي مشروع انقاذي وأنصارها بين عامة الشعب على بينة ومتعاطفون مع مشروع – بزاف -  وعندما نتصدى لانحرافات الأحزاب لايعني أننا نستهدف الحركة التي هي حركتنا بالأساس بل نحاول انقاذها واستعادة شرعيتها ضمن المؤتمر المنشود من دون استبعاد من يرغب بالمشاركة الذي يتسع للثلث الحزبي أيضا .
 اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة كتظاهرة تضامنية أممية تدخل في عداد الكثير من المناسبات الداعمة لحقوق المرأة في العيش الآمن الحرالمتساوي مع الرجل ولابد لنا التأكيد مجددا ونحن على عتبة القرن الجديد والألفية الثالثة وعصر السرعة والعولمة بمايتعلق بالمرأة الكردية خصوصا والسورية بشكل عام على حقها الكامل في المساواة مع شريكها الرجل حسب لائحة الحقوق المدنية والأحوال الشخصية في الزواج والطلاق والميراث والعمل والتعليم ومن حقها تبوؤ المسؤليات الادارية والسياسية وأن تكون وزيرة وعضو البرلمان ورئيسة الدولة والحكومة أما ماتنتهجه جماعات – ب ك ك – السورية في زج المرأة وحتى القاصرة عنوة في الحروب العبثية ودفعها الى أعمال القتل فقط من أجل الدعاية والمزاودات الحزبية فهو بمثابة تهديم للعائلة ووقف لتطورها الطبيعي وتفكيك للمجتمع  يتنافى أصلا مع حقوق المرأة وقدسيتها وكونها مربية ومصدر تكوين عائلات مستقبلية ومدرسة لتعليم الأجيال على المحبة والسلم والتسامح وقبول الآخر المختلف ان تقويم اعوجاج ذلك التعامل المهين والغريب عن ثقافتنا يشكل جزءا هاما من اعادة ترميم مفاهيم حركتنا الوطنية الأصيلة حول نصف مجتمعنا الأجمل  . 
  لقد آن الأوان أن تضع النخب الفكرية والثقافية الكردية السورية على رأس أولوياتها البحث الجاد والعلمي عن سبل الانقاذ والكف عن صرف الوقت على المسائل الآنية العابرة والفعل ورد الفعل كما نلحظه على صفحات الفيسبوك باستثناء قلة لاتتعدى أصابع اليدين ولاننسى أن هناك جهات سياسية حزبية ومن خلال منابرها الاعلامية وضعت خططا مرسومة بعناية لتوجيه الاهتمام الى صغائر الأمور مثال ( اعتقل فلان واطلق سراحه ليكون الخبر الرئيسي طيلة أشهر وعلى مدار السنة ) والهاء الناس بأمور الآخرين واجبار الكثيرين وخاصة من التلامذة والطلاب على تجاوز تاريخ شعبنا وحركتنا الأصيلة واعتناق عقائد بالقوة وذلك حتى يتسنى نسيان قضايانا الرئيسية المصيرية لقد قدمت – بزاف – مشروعها وتصوراتها للانقاذ وهي منشورة وفي متناول الجميع فاما مناقشتها ونقدها وتطويرها واما القيام بانجاز مشاريع أخرى أكثر عمقا وفائدة من  دراسات نقدية ومواضيع نظرية تقييمية ومراجعات بالعمق تتعلق بواقع حركتنا الراهن وجوانب ضعفها ومشروعنا القومي والوطني والشروط الواجب توفرها للخروج من المأزق الوقت يمر بسرعة ولامجال للتأخير .
 يتخذ النقاش حول تعريف وتوصيف الحركة القومية أو الوطنية الكردية السورية الحيز الأكبر من مساحة الحوارات العامة الجارية حول القضية الكردية ففي حين كان التعريف المتبع حتى هبة 2004 ( التي لم تتوفر شروط تحولها الى انتفاضة شاملة ) أن الحركة هي مجموعة الأحزاب الكردية فقط مما فرض الحدث نوعا من اعادة النظر في التعريف التقليدي بعد بروز دور مؤثر لجماهير غير حزبية وجاءت ثورات الربيع الشبابية وبغياب واضح لللأحزاب التقليدية بالبداية وقبل عملية السطو والتسلق لتفرض مراجعة بالعمق حول تعريف حركات الشعوب الوطنية وتوضح المشهد أكثر في ساحتنا عندما أحجمت الأحزاب عن مواكبة الثورة الوطنية ضد الاستبداد ومن أجل التغيير الديموقراطي ثم تحولت ( وهي كانت اما مأزومة ومفككة من الداخل لعدم تجددها أو وافدة من كهوف قنديل كتشكيلات مسلحة بنظام شديد المركزية ) الى أداة للثورة المضادة ومعادية لثورة السوريين وتطورت الأحداث باتجاه ظهور قوى اضافية مثل الحراك الشبابي ومنظمات المجتمع المدني وجماهير وطنية واسعة وغالبة من المستقلين وفي اللحظة الراهنة يمكن الاشارة الى حركة وطنية كردية واسعة تشمل جميع طبقات الشعب ومختلف الفئات الاجتماعية التي لها مصلحة مشتركة في ازاحة الاستبداد وتحقيق النظام الديموقراطي المتوافق عليه على قاعدة الشراكة بين العرب والكرد والمكونات الأخرى وتشكل الأحزاب الجزء الأضعف من تلك الحركة من جهة التمثيل والمشروع القومي – الوطني والصدقية .
  نحن كشعب كردي سوري جزء من محيطنا الأقرب والأبعد نخضع لمايتحكم بالآخرين من قوانين التطور ومعادلات الصراع وموازين القوى وعلى صعيد حركتنا القومية المأزومة التي هي قيد التجديد واعادة البناء أحوج ماتكون الى الاستفادة من تجارب الآخرين من حركات الشعوب ومن كافة الاستخلاصات النظرية المبدعة في مجال حركات التحرر والمسألة القومية في الشرق والغرب الأوروبي والعالم ( الثالث !) وهناك تجربة قومية كردية غنية بالعبر والدروس تحصل بجوارنا وتحديدا في كردستان العراق حري بنا الاحاطة بها والاستفادة من  نجاحاتها ولاأدعو الى نقلها ( كصورة- كوبي) وتطبيقها على ساحتنا بسبب اختلاف العوامل الذاتية والموضوعية ولكن تتوفر مشتركات مبدئية ثابتة فالرئيس بارزاني لم يمنعه تمسكه باستفتاء تقرير المصير من التوجه نحو بغداد للتحاور مع شركاء الوطن العراقي الحاكمون الآن ببغداد وهم كانوا زملاءه باالمعارضة الوطنية وناضلوا سوية ونجحوا في اسقاط نظام البعث الاستبدادي انطلاقا من كردستان بارزاني توجه الى بغداد حاملا مطاليب شعبه وهو مخول من الغالبية من مكونات الاقليم  بشكل ديموقراطي ومن دون تعسف أو اكراه بالعكس تماما مايحصل في ساحتنا .
مكونات المنظومة الحزبية الكردية تغرق بالتفاصيل الجزئية وتتناسي المسلمات بتفادي ذكر المسؤول الأول والآخير والدائم عن محنة الكرد وهو نظام الاستبداد وهذا الانحراف يصب في مجرى محاولة تغيير جوهر الصراع واختراع ( أعداء جدد ) ومسار صراعي بعيد عن الثوابت فالمسؤول عن كل المآسي بمافيها الفتن الداخلية هو النظام منذ انبثاق الحركة الوطنية الكردية قبل نحو قرن وحتى الآن وتقف المنظومة الحزبية هذه موحدة ضد الوطنيين المستقلين الى درجة التجاهل والالغاء عندما يطالبون بوقف الفتنة والاتحاد في وجه العدو الرئيسي مع تواصل كل طرف من هذه المنظومة الحزبية مع جهة خارجية لمدها بعوامل البقاء ومزاحمة الآخر ويبقى الكرد وفي ظل انقسامات المنظومة الحزبية بدون خيمة تصون هويتهم وتنجز حقوقهم وتقيهم من تحديات الهلاك والحرمان وبمعزل عن أية مرجعية قومية ووطنية موحدة كل ذلك من نتائج المفاهيم الحزبوية الضيقة التي استنفذت وفات أوانها وعدم الاذعان لارادة الغالبية الشعبية في تجديد واعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية على أسس سليمة وبالشكل الديموقراطي من خلال المؤتمر الكردي الجامع الكفيل بصياغة المشروع القومي والوطني وانتخاب قيادة شرعية تجسد ارادة الكرد حاضرا ومستقبلا .

61
السبيل لاعادة بناء حركتنا الكردية السورية
                                                                               
صلاح بدرالدين

  بعد انتشار مشروع – بزاف – ووثائقها وقيام لجان متابعة بالخارج والداخل وعقد لقاءات وحوارات  تشاورية وظهور تيارات مستقلة أخرى ومشاركة أوسع من كتاب ومثقفين في جهود تشخيص الأزمة الخانقة الراهنة ومناقشة المشروع بدأ التمايز يتوضح أكثر بين ( قيادات ) الأحزاب الكردية من جهة وأنصارها من الجهة الأخرى بشأن الموقف من اعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية وعلى سبيل المثال نرى ( قيادات ) تلك الأحزاب التي تحاول الحفاظ على مواقعها الوظيفية ومصالحها الذاتية تتجاهل في مؤتمراتها واجتماعاتها حتى الاشارة الى وحدة الحركة والمؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع متجاهلة الكتلة التاريخية الوطنية المستقلة الغالبة في ساحتنا وأحيانا تلتف وتوارب في حين أن غالبية أنصارها تسير باتجاه مغاير أي مع مشروع اعادة البناء والمؤتمر الوطني ولكن يجب أن أضيف : مازلنا بأول الطريق وعلينا مواصلة التشاور والمزيد من الحوار وتعزيز حوامل المشروع وتطوير مضمونه بروح جماعية ووسائل شفافة .
مايزيد من التفاؤل أن نخب وطنيينا ومثقفينا الملتزمين بقضايا الشعب في الطريق للخروج من ( القمقم ) ورفع الصوت عاليا في وجه القيادات الحزبية التي ضلت الطريق وتضلل ماحولها  فلم تعد نخبنا المتنورة تأبه بسطوة أدوات قمع السلطات الحزبية المتحكمة بمصائر مواطنينا في مناطقنا وأصبحت خارجة عن اطار تأثير خطاب القبائل الحزبوية الشعبوي – العاطفي وقد استبشرنا خيرا في هذه الأيام بالذات من جهود البعض في خرق الحواجز المصطنعة وتشخيص الحقيقة والكشف عن مستور قيادات ذات تاريخ اشكالي لاهم لها اليوم سوى البحث عن مصالحها الذاتية مقابل اخفاء الحقيقة حتى عن مواليها فقط أقول أن أزمة الأحزاب وقياداتها ليست بنت اليوم ولم تعد متوقفة على مواقف سياسية آنية – رغم أهميتها – بل تطال البنية والبرنامج والوسائل وكل مكونات العامل الذاتي ومسألة الشرعيتين القومية والوطنية والتي لن تحل ولن تستعاد الا عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع كما تطرحه – بزاف - .
حول مشروع – بزاف – وجوابا على تساؤلات الكثيرين عن مشاركة أحزاب ( المجلسين ) من عدمها في المؤتمر الكردي السوري التوحيدي الانقاذي المنشود أقول بناء على فهمي للمشروع والوثائق الملحقة فان المشاركة في المؤتمر تتوقف على مواقفها وقناعاتها من: قبول وجود شعب كردي سوري وحقه بتقرير مصيره في اطار سوريا ديموقراطية تعددية موحدة خالية من الاستبداد والاحتلال وأن القضية الكردية جزء من القضية الوطنية الديمقراطية والاقتناع بفشل السيستيم الحزبوي الراهن في الساحة الكردية مع رفض أساليب كم الأفواه وقبول الآخر المختلف واحترام التعددية القومية والدينية والمذهبية وأن لاشرعية قومية ووطنية لأي طرف حزبي أوجماعة في الحالة الراهنة وقبول أن الغالبية من وطنيي شعبنا مستقلون وهي مصدر الشرعية مع قبول المؤتمر الوطني الكردي السوري طريقا لحل الأزمة وإعادة الاعتبار للشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة وعلاقة اخوية مميزة مع إقليم كردستان العراق وحزب البارزاني الخالد مع علاقات التنسيق والاحترام المتبادل بجميع أطراف الحركة التحررية الكردستانية .
  لاأعتقد أن " البزافيين " بصدد حتى التفكير بانتظار زوال الآخرين من أحزاب المجلسين حتى يثبتوا مشروعهم بالتعاون مع باقي المجاميع الوطنية المستقلة والحراك الشبابي وممثلي منظمات المجتمع المدني الذين لم تستوعبهم حتى اللحظة لجان المتابعة بشكل كامل في مختلف أماكن التواجد الكردي السوري بالداخل والخارج ويباشروا في اعادة بناء الحركة وتوفير شروط عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري وغالب الظن أنهم يفضلون مشاركة أنصار الأحزاب بالثلث ( غير المعطل ) باللجنة التحضيرية وفي عضوية المؤتمر أيضا أما مظاهر انهيار تلك الأحزاب ( دورا ونفوذا وتأثيرا )  التي لاتخطؤها العين وفقدان قياداتها الصدقية بين الأوساط الوطنية فلاشك أنها تؤشر الى ضرورة تسريع الخطى وانجاز مشروع اعادة بناء الحركة لمواجهة التحديات كضرورة قومية وطنية ملحة قبل وصول عدوى الانهيار من الأحزاب الى الشعب والقضية .
يقول أحدهم : " وضع كرد سوريا مشابه لمسألة حقوق المرأة فالرجال يطرحون قضاياها وهي غائبة وهناك من يقرر مصير الكرد السوريين بالنيابة وهم غائبون " قد يكون هذا القول مجال أخذ ورد ومعرض لشتى التفسيرات وقد يكون مقبولا من جانب البعض ومرفوضا من البعض الآخر ولكنه في كل الأحوال يلامس جرحنا المزمن ويثير فينا شجونا مسكونة منذ حين ويدفعنا الى التأمل العميق والبحث عن سبل فهم جوانب أزمة حركتنا الوطنية واستنهاض الهمم لاعادة ترميم الشخصية الوطنية الكردية السورية وبلورتها وتصقيلها عبر المؤتمر الجامع الذي تصبو اليه الغالبية  مع فهم قوانين المعادلتين القومية والوطنية المتحكمة بمصيرنا والعمل على تبديلها وتجييرها لمصلحة مشروعنا القومي – الوطني والبناء على تمثيله الشرعي حاضرا ومستقبلا   .
ماذا يعني " رصد مكافأة مالية أمريكية لمن يدلي معلومات عن مكان تواجد ثلاثة قادة بارزين في – ب ك ك –  ؟ " هل لأن أحدهم ( مراد قرايلان ) كان مسؤولا عن العودة الى أحضان نظام الأسد عندما اتفق مع اللواء أصف شوكت بداية الثورة السورية ؟ أم هل لأن الثاني ( جميل بايك ) هو من وضع أسس العلاقة التبعية لايران عبر قائد فيلق القدس اللواء ( قاسم سليماني ) ؟ أم لأن الثالث ( دوران كالكان ) من محرضي الفتنة الداخلية في اقليم كردستان العراق ومن دعاة تصفية منجزات شعبه ؟ أم أن الاعلان الأمريكي من سفارة واشنطن في أنقرة يعني بالاضافة الى ماذهبنا اليه ابداء حسن النية للحليف ( الاستراتيجي ) بالتأكيد على موقف واشنطن منذ عام 1997 على اعتبار – ب ك ك – منظمة ارهابية ؟ أو التلويح باالعودة من جهة أخرى الى اتفاقية ( أضنة 20 أكتوبر 1998 ) بين حكومتي دمشق وأنقرة وملاحقها السرية الثلاث  ؟ والكرة الآن بملعب التابعين للقادة الثلاث في ساحتنا الكردية السورية وبالأخير فان من جملة مايعني هذا الحدث هو تقويض نظافة وصدقية وأهلية المعلمين المباشرين والآباء الأولين ل- ب ي د – وكل جماعات – ب ك ك – السورية .


62
في مخاطر تبديل قواعد الصراع بسوريا
                                                                     
صلاح بدرالدين

      شهدت الأسابيع والأيام الماضية تطورات مثيرة حول الملف السوري واذا كانت قمة أستانبول الرباعية ( التركية – الروسية – الفرنسية – الألمانية ) خلفت نتائج مستجدة بخصوص ادارة الأزمة وليس حلها خاصة بمايتعلق بقرارات اجتماعات أستانة الثلاثية واتفاقيات ثنائية بين موسكو وأنقرة حول ادلب على وجه الخصوص وبصورة أوسع فقد خلقت القمة انطباعا لدى المتابعين باطلاق أيدي تركيا في المضي بعيدا في دهاليز القضية السورية بحسب رغباتها ومصالحها الخاصة والتي تجسدت في التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأتراك الداعية الى التوجه العسكري نحو شرق الفرات أي ضرب قوات – قسد – وغالبيتها من مسلحي جماعات – ب ك ك – أمام سكوت امريكي الحليف الأساسي المفترض - لقوات سوريا الديمقراطية - .
والأمر الآخر الذي عبر عن تبدل ما في السياسة الأمريكية تجاه القضية السورية هو تصريح الموفد الأميركي إلى سورية السفير - جيمس جيفري -  إن واشنطن «ليست في وارد تغيير النظام في سورية بل تركز على المسار السياسي .. وتحقيق ثلاثة أهداف، هي مواجهة تحدّي «داعش»، وإخراج القوات الإيرانية وتلك التي تدعمها من كل سورية بشكل سلمي ، وإرساء عملية سياسية تستند إلى القرارات الدولية ومن الجدير ذكره فاننا لم نتفاجأ بذلك لاننا على معرفة تامة ومنذ أعوام بأن المجتمع الدولي بمافيهم – الأصدقاء المفترضون للشعب السوري من عرب وأجانب لم يكونوا يوما بوارد تبني أهداف الثورة السورية في اسقاط نظام الاستبداد وهكذا الحال بالنسبة لمعظم أطراف وفصائل ومنصات ( المعارضة ) التي لم تلتزم يوما بأهداف ثورة السوريين .
 ومايتعلق بموضوع عودة مسلحي داعش الى أماكنهم السابقة في دير الزور وتهيؤ – قسد – من جديد لطردهم بدعم أمريكي فقد  انتشرت معلومات حول أن سبب احجام قيادة قوات – قسد – وهي بأيدي جماعات – ب ك ك – عن المضي في الهجوم على – داعش – في دير الزور بعد كل التحضيرات اللوجستية والبشرية ليس الاحتجاج على الموقف الأمريكي المهادن للتهديدات التركية فحسب بل أن وراء ذلك ضغوطات التيار الموالي لايران والمرتبط بمركز – قنديل – أي القيادة العسكرية العليا ل ب ك ك لتجيير مسألة مئات الأسرى من الدواعش وخصوصا الأوروبيين منهم لمصلحة السياسة الايرانية في الصراع مع الغرب بشأن الملف النووي والنفوذ الايراني بالمنطقة .
  وقد عزز من احتمال دخول الايرانيين على الخط بقوة وبالتعاون مع نظام الأسد ما تردد عن اشراف ميليشيات حزب الله وخصوصا في مناطق نبل والزهرا المجاورة لعفرين على تنظيم وتدريب تشكيل كردي قوامه ألفا مقاتل بالمرحلة الأولى قد يتضاعف العدد بالمستقبل القريب ويقال أن ( السكرتير الأبدي ) لحزب الوحدة من المساهمين بهذا المخطط بتكليف أجهزة النظام وقيادة – ب ي د - .
  التطور الآخر الذي يلفت الانتباه هو تواصل اللقاءات السرية بين مكتب اللواء الأمني – علي المملوك – من جهة ومسؤولي جماعات ب ك ك السورية وورود أنباء عن توجيهات من جهات عليا في دمشق وخصوصا المرتبطة مباشرة بالقرار الايراني لمهادنة جماعات – ب ك ك  – السورية وخصوصا مراكز القوى المهيمنة ( العسكرية – الأمنية – المالية ) وهي تقاد من عناصر وكوادر من تركيا وايران كما هو معروف لدى كل المتابعين والنشطاء الكرد منذ العام الثاني من قيام الثورة السورية .
  انه لمن المؤسف حقا أن تتحول القضية السورية بماهي مسألة ثورة وطنية لاسقاط الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وتحقيق الحرية والكرامة وصولا الى سوريا الجديدة التعددية التشاركية الى عناوين اسلامية سياسية من جهة وحروب بالوكالة بين ميليشيات تمثل من يدفع من جهة أخرى وصراع اقليمي – دولي على مناطق النفوذ والسيطرة من جهة ثالثة وأخيرا وليس آخرا الى مسالة تركية أي الصراع والحوار مع تركيا وتناسي أن التناقض الأول والأخير والأساسي هو بين السوريين من جهة ونظام الاستبداد من الجهة الأخرى وكم هو مزعج أن ينجر العديد من الكتاب والاعلاميين والمثقفين السوريين وبينهم كتاب مرموقون وحتى الوطنيين الكرد الصادقين الى هذه الموجة التي لاتستند الى أساس واقعي في تبديل وجهة الصراع من ضد النظام الى تحييده ثم نحو تركيا .
   وفي حقيقة الأمر أن نتيجة الاستمرار بهذا النهج الخاطىء ستكون دفع تركي نحو ( سورنة ) المواجهات وضرب الكرد بالعرب والتركمان واستمرار النظام في مخططه القديم – المتجدد في  ( تكريد ) الصراع بمناطقنا ولن يخلف كل ذلك سوى الابادة والمزيد من التهجير والتدمير وفي مرحلتها الأولى بجغرافية كانت محددة في مشروع الحزام العربي منذ بداية ستينات القرن الماضي  – محمد طلب هلال 375 كم على 12 كم - والمستفيد من كل ذلك ومن اضاعة البوصلة وتوجيه الأنظار عن القضية الأساسية والانخراط في صراعات جانبية هو النظام والموالين له وكل الأطراف الاقليمية والمحلية التي كانت ضد انتصار الثورة السورية ومن متعهدي ومستثمري المحنة والخاسر الأول هم الكرد السورييون الذين حتى وجودهم بات في دائرة الخطر جراء استهتار كل من أحزاب النهج المغامر والسبات العميق  .
 

63
عودة الى القضية الكردية السورية
                                                               
صلاح بدرالدين

    تختلف المواقف السياسية في ساحتنا الكردية السورية – تماما كمثيلتها السورية العامة – بخصوص كل القضايا الماثلة الى درجة التباين وأحيانا التناقض فمايتعلق الأمر بعفرين المحتلة واضافة الى الصراع الاقليمي – الدولي – التركي – الأمريكي – الروسي – الايراني هناك سوريا وكرديا من يرى وجوب التحرير وادارتها عبر اللجان المحلية المنتخبة أو فصائل محسوبة على الجيش الحر والائتلاف والانكسي أو تركيا أو اعادة سلطة – ب ي د – أو سلطة النظام علما أن 40% من البلاد اما محتلة من تركيا وأمريكا  أو بأيدي – قسد - والفصائل المسلحة و60%  محتلة من روسيا وبادارة النظام بحسب كل التقديرات بما فيها الأمريكية وأمام هذا المشهد المقلق نحن ككرد وكسوريين أحوج مانكون الى وقفة مسؤولة والعودة الى الاتحاد ووحدة الموقف من خلال الاجماع القومي ( بعقد المؤتمر الكردي السوري ) والوطني ( بعقد المؤتمر السوري الجامع ) فلا خطط – خفض التصعيد هنا وهناك والمصالحات الجانبية ولاقرارات  اجتماعات أستانة وسوتشي وجنيف – جلبت السلام للسوريين ولا التركيز على الجزء أو الحل المناطقي يفيدان حل قضيتنا القومية التي تشمل كل المناطق وتخص الكرد جميعا .
      من المعلوم أنه ومنذ أعوام وبعد طول انتظار وبعد فقدان الأمل نهائيا من أي دور ايجابي ملموس من أحزاب المجلسين ( تف دم وانكسي ) وعجزها عن صياغة وتحقيق المشروع القومي والوطني وبلورة المطالب الكردية المشروعة وتوفير أسباب الاعتراف بها انبثقت حركة تجديدية في أوساط الوطنيين المستقلين أعلنت بالخارج أولا ثم بالداخل باسم – بزاف – تحمل مشروعا يدعو الى اعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية من الجذور وذلك من مسلمة أن أسباب الاخفاق والمأزق تكمن في داخل الحركة وفي العامل الذاتي أساسا أي في ضرورة اجراء عملية التغيير في بنية الحركة وشكلها ( البرنامج السياسي – وسائل وآليات العمل – القيادة الكفوءة ) وفي أجواء استعادة الشرعيتين القومية والوطنية من خلال المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع .
   وفي هذا السياق تأملت مطولا وبشغف مضامين البيانين المنشورين باسم ( لجنة متابعة بزاف ) في كل من دمشق والقامشلي وللمرة الأولى خلال الأسبوعين المنصرمين واستنتجت : أولا – الخطاب الهادىء الموضوعي المتزن في طرح الواقع على الأرض كماهو وضرورات التصدي من أجل اعادة البناء بالنفس الطويل . ثانيا – تجنب المظاهر الشكلية والمانع الأمني في عدم نشر الأسماء والصور وتساوي االطبيعة (القمعية ) في هذا المجال بين ( أمن ) النظام بالعاصمة و( أمن ) سلطة الأمر الواقع بالقامشلي بالرغم من أن حراك – بزاف – هو فكري – ثقافي – حواري -  سياسي وليس تشكيلات حزبية أو عسكرية  . ثالثا – ابتكار وسيلة جديدة للعمل النضالي تناسب الوضع الراهن بالداخل وهي لقاءات تشاورية محدودة العدد تتبعها انتخابات للجان متابعة في كل مدينة وبلدة ومنطقة على حدة . رابعا – رغم مرور مدة قصيرة على البيانين الاأن الانطباع العام بين أوساط الوطنيين كان ايجابيا على أمل استمرارية الحراك واللقاءات التشاورية وانتخاب لجان المتابعة في مختلف المناطق وبالتأثير التفاعلي المتبادل بين الداخل والخارج  وكل التحية والتقدير لمناضلينا الشجعان وجنود حركتنا المجهولين شكلا والى حين .
  وفي موضوع متصل لاحظت تعليقات على مقالتي الأخيرة حول المؤتمر الوطني تنم اما عن : التشاؤم المفرط أو الرهاب من سوء نوايا قيادات الأحزاب أواستصغار ارادة الغالبية الشعبية أمام سطوة الآخر واستضعاف الذات واستغبائه أمام الآخر المقابل ( السوبر مان ) لا أيها الاخوة والأصدقاء نحن وأنتم دعاة المؤتمر المنشود على حق وضمن مسار تاريخ تطور حركتنا نحو الأمام وأولا وآخرا نعبر عن الضمير الأغلبي لاعادة الحرية والكرامة لشعبنا والحياة لحركتنا ومانرمي اليه هو توفير شروط تشكيل اللجنة التحضيرية من غالبية مستقلة من الثلثين والثلث الآخر للأحزاب ( لأنها فشلت وعليها الاذعان ) وعضوية المؤتمر ستكون انعكاسا لطبيعة اللجنة ثقوا تماما أن الآخرين ( وهم قلة ) اما ( نمرا من كارتون ) لاتاريخ له ولامستقبل ولامضمون ولاضمان ولاأفق أو كبناية واهنة متعفنة من الداخل سقوطها متوقف على قرارخارجي قيد الصدور ... وأخيرا أقول : ثقوا بارادة شعبكم واعتمدوا على أنفسكم وكل خطوة تخطونها في هذه الظروف حتى لو كانت مشاركة باجتماع أو اطلاق كلمة مفيدة بمثابة أميال للوصول الى الهدف المنشود .
     واذا كان لابد من وضع النقاط على الأحرف حول فشل أحزاب ( المجلسين ) وكمثال قريب فقد حققت تركيا ماأرادت في القمة الرباعية حيث تجاوب الزعماء الثلاثة بشكل غير مباشر مع وضع الرئيس التركي داعش والنصرة وب ي د في الخانة الارهابية الواحدة علما أن الرئيس الفرنسي كان مخولا من الرئيس ترامب لتمثيل الموقف الأمريكي وفي الجانب الآخر وفي موسكو وخلال زيارة – التوبة والندامة الفضائحية لوفد ( الهيئة التفاوضية ) التي استثمرت التمثيل الكردي الشكلي – الباهت كورقة  كانت مناسبة لأن يلقي لافروف على مسامع الحاضرين كلمات لاذعة بحق الكرد اللاهثين وراء سراب الوعود الأمريكية والتشديد على وحدة سوريا بقيادة نظام الاستبداد وهكذا وفي ( المعسكرين ) لاصوت ولاوجود للتمثيل الكردي الحقيقي ولاضمانة لمستقبل شعبنا , في جميع الأحوال نعيش بالوقت الضائع ومصير السوريين بأيدي خارجية مع أوركسترا محلية مهمتها التصفيق وشهادة الزور وللتاريخ نقول أثبتت قيادات أحزابنا الكردية براعتها بهذا المجال وانتظروا بيانات انتصاراتها .


 


64
المؤتمر الوطني الكردي السوري هو الحل الوحيد لأزمة حركتنا
                                                                             
صلاح بدرالدين

   الرئيس الأمريكي يبدي اعجابه بالكرد وشجاعتهم , ووزير خارجيته يحذو حذوه ويزيد " يجب ان يكون لكرد سوريا صوت في الحل السياسي " جيد ... وما حصل حتى الآن مجرد كلمات عاطفية لاتلزم أمريكا في تبني حقوق ومطالب الكرد وتثبيت الضمانات المطلوبة بالدستور السوري وأضيف : اذا كانت الدولة العظمى هذه جادة وتريد أن نصدقها وتكسب ود شعبنا فعليها : 1 – أن لاتكون طرفا في الخلاف الكردي – الكردي كما هي عليها الآن , خاصة وأن من تعتمد عليهم وأقصد جماعات ب ك ك - تيار حزبي آيديولوجي تابع لمراكز قوى اقليمية اشكالية , يرفض الآخر المختلف , وفشل في ادارة المنطقة سياسيا واقتصاديا وحتى تربويا . 2 – أن تعلن رسميا عن موقفها حيال القضية الكردية السورية وسبل حلها . 3 – أن تبادر الى دعم مشروع المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع بغالبية مستقلة , وتضمن سلامة عقده في احدى المناطق من دون تدخل , وكل ماينتج عنه من برنامج وقيادة منتخبة يمثل ارادة الكرد السوريين . 4 - أن تقف ( قولا وعملا ) الى جانب السوريين في التغيير الديموقراطي , وازالة الاستبداد , بدلا عن صراعها كمحتل مع المحتلين الروس والايرانيين والأتراك حول النفوذ .
  اذا كانت الدولة العظمى – أمريكا - هذه جادة , وتريد أن نصدقها وتكسب ود شعبنا " فعليها من أجل اثبات صدقيتها المهزوزة , وبالاضافة الى ماطرحناه أعلاه , أن تعمل بوحي سابقة تاريخية في هذا المجال وأقصد رعايتها " عبر ادارة الرئيس كلنتون بشخص وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت اتفاقية واشنطن " بين الحزبين الكرديين العراقيين المتحاربين آنذاك  ( ب د ك – أ و ك ) في 17 – 9 – 1998, ووضعت حدا للاقتتال , ونالت موافقة برلمان كردستان المنتخب بالاجماع , وبحضور مدام – ميتران – , مما أرست دعائم المصالحة والسلام , والاتفاق حول ضرورة انسحاب مقاتلي – ب ك ك – من أراضي الاقليم , مع الأخذ بعين الاعتبار التمايز في خصوصية الحالتين وفي المقدمة التزام أمريكا بأمن وسلامة شعب كردستان العراق , ودعم الفدرالية , ومثل هذا الغطاء غير متوفر للكرد السوريين , وكان في الاقليم برلمان شرعي منتخب , أما في حالتنا فالمطلوب أولا وآخرا ايجاد مرجعية شرعية من خلال انجاز المؤتمر الكردي المنشود في أجواء آمنة حتى يمكن ادارة الأزمة , ومواجهة التحديات .
     نحن على يقين وانطلاقا من متابعاتنا ومعاصرتنا خلال عقود لمسار السياسة الأمريكية في المنطقة عموما وازاء القضية الكردية بشكل خاص , أن هؤلاء لايركن اليهم , بل أنهم كانوا دائما وأبدا مع النظم الدكتاتورية والفاشية , كانوا مع أحلاف – سعد أباد – و – السنتو – و- بغداد - و -  الناتو – و – اتفاقية الجزائر – و – المجاهدين الأفغان – و – الاخوان المسلمين – , ويبحثون عن توابع وخدم ومضحين من أجل أجنداتهم , وكانوا ومازالوا مع بقاء نظام الأسد المستبد , ووقفوا ضد ارادة شعب كردستان العراق في تقرير مصيره , بل ساعدوا ومازالوا في تحكم حكام طهران بمصير العراق والعراقيين , انهم مع مصالحهم فقط لاغير , أما مااقترحناه بشأن دعم عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري المنشود فماهو الا طلب من محتل لمناطقنا , تماما كما طولب المحتلون الأتراك بالسماح لحرية العفرينيين ببناء مجالسهم , والدفاع عن أرضهم وممتلكاتهم من عبث العابثين , طلبنا كان بمثابة اشعار لهم ووديعة في سجلات التاريخ أن مصلحة شعبنا تكمن هنا وأنكم تتحملون المسؤولية في أي ضرر يلحق بشعبنا وذهبنا على مبدأ : ( الحق العيار لباب الدار )  .
 الكرد وحركتهم الوطنية في سوريا وفي كل مكان , يبحثون عن أصدقاء في الشرق الأوسط والعالم يساهمون برفع الاضطهاد القومي عن كاهلهم  , ويعترفون بحقوقهم ضمن التغيير الديموقراطي في عموم سوريا , ويقدمون لهم الدعم في نضالهم من أجل السلام والعيش المشترك بين مختلف الشعوب والأقوام والمكونات على قاعدة المصير الواحد والمشاركة في القرار بضمانات دستورية , ولكن مانجده في سلوك القوى العظمى والكبرى وحتى الصغرى , وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية  , يختلف تماما عن أخلاقيات الالتزام باالمبادىء السامية حول حق تقرير مصير الشعوب , وحقوق الانسان ولاحاجة الى القول أن الطغمة الحاكمة بروسيا تتصدر صفوف المعادين لحرية الشعوب وضربت أسوأ الأمثلة في مجال العدوان والاحتلال ودعم الاستبداد  .
 من جانب آخر لايمكن تجاهل الأسباب الموضوعية , والذاتية التي تحول دون تحقيق معادلة متوازنة في العلاقات الكردية السورية مع الآخرين بالداخل والخارج ,  فالى جانب الأسباب الوطنية المتعلقة بقضايا الشعب السوري عامة والمعارضة والثورة والاشكاليات التي تزداد يوما بعد يوم , اما بصعوبة عملية المراجعة واعادة البناء من جديد , أو بجنوح فصائل مسلحة ( معارضة ) نحو التبعية والتطرف والأسلمة , أو قيام دول الاحتلال باستغلال الحالة السورية اليائسة في سبيل المصالح والنفوذ , أو استقواء النظام بالمحتلين لاقتراف المزيد من الجرائم بحق السوريين واذلالهم , ولاشك أن السبب الأهم كرديا هو حالة التفكك السائدة في الوسط الوطني , وانحراف الأحزاب عن الخط القومي – الوطني الديموقراطي خصوصا من بيدها السلطة والمال والسلاح .
 فلواستجابت أحزاب سلطة الأمر الواقع , والمجلس الكردي , لنداءات الوطنيين الكرد الحريصين بشأن التعاون في توفير مستلزمات عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع بغالبية شعبية مستقلة , الذي سيخرج ببرنامج سياسي , وخطة عمل , ومجلس قيادي شرعي منتخب , لما كنا اليوم بحاجة لأي طرف خارجي ليوفر لنا أسباب عقد المؤتمر , ولما كنا بصدد الطلب من الأميركان وغيرهم بالسماح لنا وفي أرضنا حتى نعقد مؤتمرنا , وهذا هو السبب الأم – العامل الذاتي – الغائب الى حين , من جهة أخرى لوتحقق التفاهم بين الكرد السوريين أحزابا ومستقلين , لكان من السهولة بمكان عقد مؤتمرنا المنشود في اقليم كردستان العراق , وبدعم أشقائنا الذين ساعدونا في عقد مثل هذا المؤتمر عام 1970 في ناوبردان , وفتحوا أبوابهم لاجتماعات عديدة للكرد السوريين , وابرام اتفاقيات في اربيل ودهوك .
   وفي أمر له صلة بالعامل الذاتي , أدعو جميع المثقفين والكتاب الوطنيين من الكرد السوريين الذين تتوزع اهتماماتهم بين قضايا أجزاء كردستان الأخرى ووضعوا مسؤولياتهم الفكرية والثقافية المباشرة في آخر مساحات الاهتمام ,  أن يستشعروا الخطر ويبدو اهتمامهم اللازم بقضاياهم القومية والوطنية , في الكتابة التحليلية النقدية حول الوضع السياسي بمزيد من الجرأة والشفافية , وفي ابداعاتهم الفنية والثقافية , بأساليب تليق بقدسية قضايانا المصيرية بعيدا عن الشتائم والاستهتار , نعم الحركة الوطنية الكردية في أزمة مستعصية , وشعبنا يعاني الأمرين , وقضيتنا في تراجع , والمسؤولية عامة , ولكن القيادات الحزبية تتحمل القسط الأكبر ,  ومن حق أي انسان وطني كردي أن يرفض هذا الواقع , ويوجه النقد البناء من دون شخصنة قضية كبرى تتجاوز الأفراد والجماعات ,  مع التعامل بمسؤولية مع المشاريع المطروحة للانقاذ , والاجتهاد في طرح المقترحات , والبحث عن سبل الخلاص , ومشاريع وبرامج بديلة , هناك من طرح مشروع ووثائق اعادة البناء والمؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع وأقصد – بزاف – فاما دعم هذا المشروع وتطويره وتحقيقه على أرض الواقع أو طرح مشروع أكثر تقدما حتى يتم الالتفاف حوله .
  وهنا علينا ادراك حقيقة مرة والاعتراف أمام الملأ بأن استمرار الوضع الكردي السوري على ماهو عليه الآن من تفكك وانقسام وصراعات حزبوية عقيمة , وعدم تجاوب قيادات ( الأحزاب ) مع نداء الوحدة والاتحاد الذي أطلقه " بزاف " عبر المؤتمر الوطني المنشود , لن يجلب سوى المآسي لشعبنا , ولن يدفع بقضيتنا نحوالحلول العادلة , ولن يؤدي الى قيام حركتنا المنقسمة الضعيفة الى القيام بأي دور فاعل في القضيتين السورية والكردية , كما أن ذلك سينعكس سلبا على العلاقات في العمق الكردستاني المجاور , بل سيلحق الضرر البالغ راهنا ومستقبلا بانجازات الأشقاء في اقليم كردستان العراق .

65
مستلزمات اعادة البناء وطنيا وقوميا
                                                           
صلاح بدرالدين
في معظم مراحل تاريخ حركتنا ومنذ – خويبون - كنا نتعرض الى محاولات تغيير قواعد الصراع من أعلى دوائر النظام الحاكم بهدف التشويه وبعثرة الجهود واثارة الفتن الهامشية والابتعاد عن الجوهر والانشغال بالمواجهات الجانبية : بين " السرختيين " و " البنختيين " تارة والأغنياء والفقراء أحيانا و" الجزراويين " و " الكوبانيين " و " العفرينيين " تارة أخرى ومؤخرا بين " الداخل " و " الخارج " وهذا المركز الكردستاني وذاك الى درجة أن استرسال " منظري " أو مخترعي الصراعات الجانبية والحزبوية بعد اخفاقاتهم يكاد يخلو حتى من  مفردات الخطابين القومي والوطني باعتبار الصراع الرئيسي كان ومازال مع نظام الاستبداد ومن يلف لفه وينظر لعودته فهو من حرم الكرد من حقوقه ونفذ مخططات التعريب والتهجير وقتل خيرة مناضليهم أما الخلافات البينية في الحركة الكردية فمهما حاول المفسدون المستفيدون  فلن تكون تناحرية وعلى الدوام هناك مخارج وحلول وسط من أجل المصالحة والاتحاد وفي مقدمتها المؤتمر الوطني الكردي السوري المنشود .
  من الأفضل أن يتوقف البعض من المتواجدين بالداخل في الطعن بوطنية وشجاعة بمن هم خارج الوطن ( أكثر من 70%) من شعبنا وبعضهم كانوا ومازالوا ملاحقون من نظام الأسد الأب والابن ومحكومون ومجردون من حق المواطنة أو الجنسية أو هاربون من قمع وتهديدات سلطة الأمر الواقع بل أن هذا البعض يتمادى بأن مقياس النضال هو العودة الى الوطن ( المحتل والمدار بقوة الحديد والنار ) اي العودة الى المجهول يذكرني هذا البعض بدعوات متكررة مشابهة من ( اللواء محمد منصورة ) بمنتصف التسعينات عندما كان الصراع حاميا ونشاط حزبنا المعارض ( سابقا ) بأوجه ضد النظام وكان حاكما مطلقا ويرددها أعوانه وخاصة من حزب اليمين مفادها : فليأتي صلاح بدرالدين الى الوطن ويقدم مطالبه وسنتحاور ؟؟!!! طبعا لاأنا عدت الى أحضان السلطة ولم يحصد اليمين سوى المهانة والاذلال .
مشروع – بزاف – لاعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية كحراك فكري ثقافي سياسي نابع من صلب تاريخ حركتنا بكل تجاربها من انتصارات واخفاقات ومن تجربة تنسيقات الشباب الكرد ابان الثورة السورية لديه مشروع برنامج بشقيه القومي والوطني للانقاذ ووثائق نقدية عديدة قيد النقاش عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعقد الندوات في مختلف أماكن التواجد الكردي السوري بواسطة ناشطين متطوعين لم يتأطر هذا المشروع كحزب أو منظمة بقيادة مركزية ومكاتب سياسية وأمناء عامين وذلك أو خلافه متروك لقرار المؤتمر الكردي السوري الجامع وهو يسير على مبدأ ضرورة مشاركة الجميع من مستقلين ومنظمات مجتمع مدني وأنصار الأحزاب ويرى أن نقد الأحزاب وتبيان فشلها لايعنيان أن الصراع مع الأحزاب الكردية تناحري والدليل أنها مدعوة للمشاركة بالمؤتمر التوحيدي المنشود والمشروع يحتاج بالاضافة الى تعريفه كرديا وسوريا وكردستانيا وعالميا الى الاحاطة النقدية به وتجديده من خلال مناقشته ومراجعته من جانب كل الكرد السوريين الخيرين أما المحاولات الفردية القاصرة عن بعد في الطعن بالمشروع من دون الاطلاع عليه ومقارنته بالأحزاب الفاشلة في حين أنه ليس حزبا جديدا وانتهاج سبيل ( شخصنة ) أنبل وأقدس قضية تتعلق بحاضر ومستقبل حركة شعبنا أو المطالبة ومن دون مساهمة ايجابية وتقبل المشروع بالغاء هذا وذاك لدوافع ذاتية محضة وانفعالات مرضية فلا شك أنها خاطئة ومرفوضة ولن تحصد سوى الندامة ومع كل الاحترام لآراء الجميع فليس شرطا كما علمتنا تجارب تاريخ حركات الشعوب أن يرضى 100% من أفراد الشعب بكل طبقاته وفئاته وتياراته الفكرية والسياسية حتى يكتب النجاح لأي مشروع قومي ووطني وأخيرا أقول : تعالوا نتحاور ديموقراطيا وأخويا للوصول الى الحقيقة الكردية السورية .
       لم يعد خافيا أن الأعوام الثمانية الأخيرة بكل أحداثها الدرامية المؤلمة في ساحتنا الوطنية الكردية السورية قد خلصت الى جملة من المسلمات أولها وصول احزاب ( المجلسين ) الى طريق مسدود بخصوص المصالحة والاتحاد والحقوق والمكتسبات وتفريغ المناطق وغياب المشروع القومي أمام مرحلة الاستحقاقات وتعثر العلاقات الوطنية والقومية وثانيها تجاوز معادلة ( تف دم – انكسي ) والاتفاقيات المبرمة بينهما حيث تجاوزها الزمن وثالثها ضرورة اعادة بناء ماتهدم ومعالجة الوضع المتردي برؤية علمية برنامجية مدروسة من خلال الاستعداد لعقد المؤتمر الكردي السوري الانقاذي الجامع وهو السبيل الوحيد لاستعادة عوامل القوة وترسيخ المرجعية القومية – الوطنية الشرعية ونحن الآن أمام موقفين : أغلبية وطنية ترى توفير مستلزمات تحقيق المؤتمر وتنقصها ارادة المساهمة وتصاحبها رغبة الناي بالنفس وموقف حزبوي يحرص الحفاظ على الوضع الراهن .
   نعم مقابل الموقف الوطني الذي طرحناه هناك موقف السلطات الحاكمة أيضا تجاه الحالة الكردية السورية وهو قديم – جديد تجلى مؤخرا في كواليس لقاءات وفود – ب ي د – مع مكتب اللواء علي المملوك ورسائله المنقولة عبر وفد - ميس كريدي – الى القامشلي ومبعوثين آخرين من والى دمشق وزيارات – عمر أوسي – الى أربيل  مع تصريحات بيادق معروفة كبالونات اختبار بين حين وآخر يتلخص في 1 – سقف اللامركزية مثل سائر المحافظات السورية 2 – بسط سلطة النظام كاملة على كل المناطق بمافيها الخاضعة لسلطة الأمر الواقع 3 – أرجحية خيار تعامل السلطة الحاكمة مع ممثلي ( أحزاب المجلسين )  مجتمعة ومتفقة على وفد موحد 4 – التقاء مواقف السلطة والأحزاب حول استبعاد الغالبية الوطنية الكردية المستقلة الساحقة المتمسكة بالحقوق القومية وبأهداف الثورة في التغيير والتي تراهن على اعادة تشكيل التمثيل الشرعي الكردي عبر المؤتمر الجامع  .
اذا كان العامل الذاتي له الأولوية في التأثير على طبائع نضال الشعوب ومدى فعالية حركاتها فهناك أحكام أقرب الى الاجماع على انحراف قياديين في ( أحزابنا ) الكردية السورية عن خط الكردايتي واستسلامهم أمام المغريات والمصالح االفردية منذ عقود وخصوصا بعد اندلاع الثورة السورية وبالرغم من مايشبه التقديس لحراكنا الشبابي السباق الى تحريك الساحات واستمرارية التظاهرات الاحتجاجية الا أنه وللأسف الشديد أصاب بعض ناشطيها نفس أمراض ( القيادات الحزبية ) ولو بنسبة أقل فنرى من ينأى بنفسه عن مجمل القضية أو يبحث عن سبل غير سوية  لتحسين الأحوال أو يرهن أي نشاط قومي في خدمة الاستفادة الشخصية يعني ( النضال مقابل المال ) من دون الربط المتبادل السلس بين الاعتماد على النفس وأولوية الاهتمام بالعيش العائلي الكريم والابقاء على فسحة لخدمة الشعب والقضية حيث لاتناقض بين المهامين وليعلم الجميع أن الساحة أحوج ماتكون الى الطاقات الشابة والوطنية المستقلة الخلاقة من أجل انجاز المهمة الأولى : اعادة بناء حركتنا الوطنية الكردية السورية .
فلنضع أمام الجميع مساري تجربتي كل من ( المعارضة والفصائل السورية ) و( أحزاب الحركة الكردية السورية ) في الاثنتين تم الاعتماد الرئيسي على الخارج من مال سياسي ودعم معنوي وأسلحة أي ( النضال والثورة مقابل المساعدة ) بطبيعة الحال لم يتم ذلك من دون ثمن مقابل ( ولاء وتنفيذ أجندة ) ولم يحصل ذلك بتخويل من الشعب أولا ولاحتى حسب تمنيات المتلقي بل كما أراده الداعمون بحيت يتم الحفاظ عل الوضع القائم دون حسم ولايتحقق الانتصار وتدار الأزمة على نسق المصالح الخارجية وليس من أجل الخلاص والحقوق والتغيير الديموقراطي وأمام مهام اعادة بناء حركتنا الوطنية الكردية السورية هل علينا تقليد ماسبق وحصد الفشل ؟ هل يمكن لنا تحقيق أهدافنا السامية بالاعتماد على الأطراف الدولية والاقليمية المتوحشة المعنية بالملف السوري ؟ هل يجوز اخضاع أهداف وآمال شعبنا مرة أخرى لارادة الخارج المجرب ؟ أعتقد من السهولة بمكان نجاح مجموعة في تلقي الأموال من جهة ما لاعلان تشكيل حزب كردي جديد تحت شعارات سامية ولكن ماذا بعد غد ؟ سوى الندامة واللطم على الوجوه والمزيد من الفتن والاحتقان انني أميل الى طرح الصديق ( آلوجي ) في حالتنا الخاصة المشخصة .
صحيح ويجب رؤية الواقع المرير كماهو فالروس : باقون بسوريا حتى القضاء على آخر سوري يعارض النظام . الأمريكان : باقون بسوريا حتى جلاء آخر ايراني .الأتراك : باقون بسوريا حتى اجراء الانتخابات البرلمانية .الايرانييون : باقون بسوريا مادام مقام السيدة زينب بحاجة الى حمايتنا .الاسرائيلييون : سنضرب كما نشاء مادام هناك ايراني واحد بسوريا . 10 ملايين سوري : لن نعود الى بلادنا الا بعد سقوط النظام ورحيل المحتلين .نظام الأسد : سوريا المفيدة تكفيني .مسلحو – ب ك ك - : لن نغادر سوريا الا بعد خروج عبد الله أوجلان من سجنه التركي ." أنكيسي " ننتظر خروج الجميع وتحول المناطق الى أطلال حتى نعود .الوطنييون المستقلون الصادقون المؤمنون بالتغيير الديموقراطي من الكرد والعرب والمكونات الأخرى ومن أجل فك طلاسم المعادلة أعلاه : علينا اجراء مراجعة نقدية والعمل بمسؤولية في اعادة البناء واستعادة الشرعية عبر ارادة الغالبية من خلال المؤتمرات الوطنية الجامعة والاحتمالات التي طرحتها وبمختلف أشكالها تستوجب وجود كيان سياسي كردي يمثل الأغلبية ديموقراطيا كمرجعية شرعية والآن ذلك غير متوفر لذلك نسعى الى توفير شروط إعادة بناء حركتنا لتمثيل إرادة شعبنا وتحقيق طموحاته ووجدنا في المؤتمر الكردي المنشود وسيلة لتحقيق الهدف والمؤتمر سيدرس مشاريع عديدة جاهزة وقيد الإنجاز : برنامج سياسي - خطط العمل - خارطة طريق - القضية القومية - القضية الوطنية - البعد القومي الكردستاني - العلاقات الدولية .... الخ نعم الأمر سيطول  .
   تتعدد الرؤا بين متفهم للواقع المزري الراهن ( سوريا وكرديا )  وضرورة معالجته وبين مستغرب لواقع خارطة توزع القوى الخارجية والمحلية وبين فاقد لأمل الخلاص ومطالب باستخدام السلاح من أجل التغيير وبين مستعجل للحسم مهما كلف الأمر وعدم الانتظار وأقول لكل الأصدقاء أصحاب الرؤا المتنوعة : جرحنا في غاية العمق ولن تندمل الا باتباع طريق النفس الطويل البلاد مدمرة خالية من نصف سكانها أكثر من مليون بين شهيد ومختف ومناطقنا الكردية رهن الأسر وضحية غزو فكري ثقافي يستهدف كل تقاليد حركتنا الكردية الأصيلة المجيدة والنظام مدعوم من قوى الشر أمام جبن المجتمع الدولي والعامل الذاتي ( الثورة والمعارضة والأحزاب الكردية ) في أدنى درجات الوهن والضعف ولاشك هناك قوى حية بين طبقات وفئات المجتمع والمراهنة عليها من أجل الانقاذ واعادة البناء من دون تكرار استخدام وسائل وطرق أدت الى الهزيمة مثل العسكرة والارتهان للخارج و ( النضال مقابل المال ) واذلال الشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة نعم المشوار طويل ورحلة الخلاص تبدأ بخطوة ولايمكن التقدم الا حسب مشروع شفاف وبرنامج مدروس وخطة عمل وخارطة طريق وباقتران النظرية بالممارسة عبر عمل ديموقراطي جماعي منظم مع قليل من التضحية في سبيل الأهداف السامية .


66
( أحزابنا ) الكردية السورية أخفقت فلنبحث عن بديل
                                                                                 
صلاح بدرالدين
                 
        " حزب يلد آخر "  من دون اغفال دور اختراقات السلطات الحاكمة وفي ساحتنا الكردية السورية منذ نهاية الثمانينات وبداية التسعينات وحتى الآن لم تعد لبياناتها أية صدقية لدى الجمهور الواسع وبعد تطورات التقنية الاعلامية والقفزات – الفضائية – جنبا الى جنب تصاعد الآيديولوجيا الحزبوية الضيقة على حساب مفهوم – الكردايتي – الواسع والمنفتح  تحولت القنوات التلفزيونية بغالبيتها الى أبواق حزبية صرفة تحجب الحقيقة عن الشعب وتستخدم خطابا أحاديا وتحجب الرأي المخالف الآخر والى حين تمكن الوطنيين المستقلين الديموقراطيين من تشييد منابر اعلامية حرة تنقل الحقيقة وتعبر عن ارادة الشعب لاأدعو الى مقاطعة ماهو سائد الآن ولكن أطالب بالحذر الشديد من كل مايبث بالجملة والتفصيل بكل مافيها من مبالغات ومزايدات ونفاق  .
  السياسات الخاطئة تجاه الآخر المختلف
  ماجرى بالقامشلي قبل نحو اسبوع اعتبره البعض ( هبة شعبية مسيحية ضد سلطة الأمر الواقع ) و( تحرير المدارس السريانية من قبضة أجهزتها القمعية ) وهو بجميع الأحوال عبارة عن رسائل وعبر تتلخص بهذه الملاحظات السريعة : فشل تلك السلطات ليس في تحقيق مناهج تعليم سليمة فحسب بل في ادارة المنطقة من جميع النواحي ورفع أعلام النظام من جانب المحتجين كان بمثابة " كلمة سر " أوحت أولا باستحضار نفس النظام الذي أقام سلطة الأمر الواقع والاستقواء به   .
      تفاعلات  اغلاق المدارس – المسيحية – بالقامشلي عنوة من جانب سلطة الأمر الواقع ( وهي سلطة حزبية غير مخولة من الشعب الكردي ) والتي استحضرت مداخلات وردود فعل محلية وسورية ودولية ونتجت عنها ادانة جديدة ( للسلوك " الكردي " المستبد اللاديموقراطي ) تطرح على الوطنيين الكرد والمستقلين منهم على وجه الخصوص وبينهم - بزاف – مهمة معالجة وتحديد أسس علاقة العيش المشترك مع الأقوام والأديان من سكان المنطقة الأصليين من عرب و( كلدان وآشور وسريان ) وأرمن وتركمان وشركس والاستفادة من تجربة الأشقاء في اقليم كردستان العراق حيث اعتمد مشروع الدستور في مادته الثالثة تعريف شعب كردستان العراق بالكرد و ( والكلدو آشور – السريان ) والتركمان والأرمن والعرب وعلينا جميعا في الحركة الوطنية الكردية السورية البحث عن أفضل الصيغ الذي يتلاءم مع وضعنا الخاص ويعزز الشراكة والعيش المشترك والمصير الواحد بين الجميع على قاعدة التشارك بالقرار وحرية الرأي والتعليم والثقافة .
  صحيح أن الجدل دائر منذ حين بالقامشلي على المدارس والنظام التربوي – التعليمي ولكن كمأ أرى أن المسألة أبعد وأعمق من ذلك فسلطة الأمر الواقع التي تهتدي بآيديولوجية وتعاليم – ب ك ك – في ( الأمة الديمقراطية ) مقابل دحض مبدأ حق تقرير المصير قد أثبتت فشلها في تحقيق المساواة مع الآخر القومي والثقافي المختلف بعكس تجربة الحركة القومية في كردستان العراق المنطلقة من مبدأ حق تقرير مصير الشعوب والقوميات والتي أنجزت مهام قبول الآخر وشروط العيش المشترك على أرض الواقع في السلطات التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية والتربوية والثقافية فخبرة – ب ك ك – وفروعها غنية بالتعامل والتفاعل مع الأنظمة الاقليمية الحاكمة ( وهي كلها شوفينية مستبدة ) التي أنجبته أساسا ورعت نموه وتكاد علاقاته عموما وفي سوريا على سبيل المثال معدومة مع قوى التحرر والتغيير والديموقراطية بل مقتصرة على النظام ووجهاء وشيوخ العشائر وعناصر هامشية ثم أن من يحجب حق تقرير المصير عن شعبه سيحجبه حكما عن الآخرين .
    الى جماعات " سلطة الأمر الواقع " أو امتدادات – ب ك ك – في سوريا وبمنتهى الصراحة أقول : احسموا أمركم قبل فوات الأوان " هربتم " الى الأمام سابقا بالمزايدة في شعارات ( الدولة الكردية المستقلة ) ثم وصل بكم الموقف الى نفي أي طابع قومي وترديد عبارة ( الأمة الديموقراطية ) حيث لالون ولاطعم لها جئتم بالاتفاق مع نظامي طهران والأسد ووساطة كردية ( للمغفور له ...) لتنفيذ مهمة مواجهة أعدائهما ( المعارضة السورية ) بكل أجنحتها وتركيا والآن نقلتم ( بارودتكم ) من كتف الى كتف ثم تابعتم " الهروب " الى أمام مرة أخرى من ( القامشلي وكوباني وعفرين ) الى – الرقة ودير الزور - الا أن انتهى بكم المطاف في " عين عيسى " بحثا عن أسوأ ( لامركزية ) انتجتها العقول البعثية وهي بكل علاتها غير مضمونة " تهربون " الآن للمرة الأخيرة الى أبعد من الأمام عندما تتوهمون بأنكم أنتم الممثلون للسوريين اعتمادا على ( شيوخ عشائر عربية ووجهاء وووو) ومع كل خدماتكم وانحناءتكم لستم مقبولون حتى من النظام عودوا الى رشدكم ولاتذهبوا بعيدا في " الهروب " وفي " المغامرات " التي ستجلب الويلات والمآسي فليس لكم الا الاعتذار لشعبكم والعودة اليه والحوار والمصالحة وصولا الى المؤتمر الكردي الجامع المنشود أتمنى أن تصل الرسالة الى البقية الباقية من عقلائكم .
  السياسات الخاطئة على الصعيدين القومي والوطني
  من نماذج" استغفال" ألأحزاب لشعبنا الكردي السوري : 1 - اعتبار أحزاب ( الأنكسي ) بعد ستة أشهر أن تركيا تحتل عفرين في حين أن نظام أنقرة لم ينف بل اعترف باحتلاله أمام المجتمع الدولي ( بحجة محاربة الارهاب ) وحتى حزب المعارضة الرئيسي هناك أثار مسألة الاحتلال بالبرلمان وكنت قد نشرت بوستا بعد سيطرة الجيش التركي باسبوع طالبت بضرورة أن يلتزم الاحتلال التركي بمواد القانون الدولي ويسجل ماقام به لدى هيئة الأمم  كمافعلت ادارة الرئيس بوش ابان احتلال العراق  2 – اصدار – ب ي د – بيانه الخجول حول الاعتداء على مقرات أحزاب كردية ايرانية في ( كوي ) في حين يتجاهل هو وحزبه الأم جرائم نظام طهران بحق كرد ايران وشعوبها منذ عقود وضد شعب كردستان العراق واحتلال سوريا ومحاربة شعبها وثورتها أليس هذا " الاستغفال " نوعا من ( جرائم سياسية ضد العقل البشري والانسانية ؟ ) .
  بحثا عن البديل
     بعد اعادة قراءة وثائق ( بزاف ) مرات ومرات وجدت أمامي مشروعا فكريا ثقافيا سياسيا متكاملا نابعا من مجمل تراكمات النضالين القومي والوطني الكردي السوري مستمدا تاريخيته من السلف " الخويبوني " وآثارالارهاصات الأولية لظهور تجمعات الشباب والمنتديات  وانجازات الهيكل المنظم الأول عام 1957 وابداعات نهج مدرسة آب وماسطره الجنود المجهولون في أقبية المباحث وسجون الاستبداد وشهداء آذار الذين أسقوا بدمائهم شجرة الحياة وتضحيات شباب تنسيقيات ثورة الربيع السوري لذلك نقول : أن هذا المشروع ليس طرفا ثالثا بين أحزاب المجلسين وليس مقترح حزب قيد الانشاء وليس مبادرة ينتهي مفعولها في وقت معين انه حركة مستمرة غير قابلة للتوقف بايقاع النبض الوطني الكردي لاتقتصر على فرد أوجماعة بل ملك للجميع  انه مشروع المستقبل الكردي السوري شعبا وقضية شخص الداء واقترح الدواء وكل من لديه وصفة أنجع فليتفضل .
   الحاقا بالبوست السابق حول مشروع – بزاف – تلقيت التالي من المشاركين بتصرف (  بؤر خبيثة ضمن الاحزاب تعيق المشروع – سابق لاوانه – طريق طويل مادامت عقلية الاقصاء سائدة – حركة مصابة بالسرطان – هذا المشروع لن ينجح – ضرورة شخصية كاريزمية  مع بعض شخصيات وطنية – انتم محل ثقة – كان بالامكان تحقيق ذلك منذ البدايات لولا تقاعس القيادات – حل وحيد – لامعتقلون سياسييون ضمن صفوف المشروع ومثل مشروع شيخ الي – المشروع مازال حكي ولم يطبق على ارض الواقع  - بزاف منظمة ام حزب – الكردي السوري يشك بكل شيء – نظرية مثل حقوق الانسان – يجب التنفيذ السريع - ) لاحظت أن غالبية المشاركين – وهو أمر مؤسف وغير مقبول – لم يقولوا مثلا كيف يمكن المساهمة وماذا مطلوب مني ؟  وكأنهم غير معنيين بمصير حركتهم ولايتحملون مسؤولية تحقيق المشروع بل يطالبون الآخر بكذا وكذا وكأنهم أجانب ومراقبون ويمنحون لانفسهم حق الزجر والتشكيك متى شاؤوا أيها السادة كلنا في سفينة واحدة على وشك الغرق وعلينا التكاتف والتشارك في حمل المسؤولية والحوار الخلاق .


67
سوريا : الحرب والسلام والكرد
                                                             
صلاح بدرالدين

        وقف الحرب والدمار بسوريا نفهمه بتوقف النظام وحلفاؤه وأعوانه من المحتلين والميليشيات عن قتل وتهجير السوريين وهو أمر مطلوب بالحاح أما تسييس ذلك واظهاره وكأنه انتصار لنظام الاستبداد ونجاح لروسيا وايران وحزب الله وتخطئة لأهداف الثورة السورية الوطنية بالتغيير الديموقراطي ونهاية للأزمة  فهو باطل ولن ينطلي على أحد فسوريا مازالت تحت ظل الاستبداد ورحمة المحتلين فاقدة السيادة ونصف شعبها خارج البلاد وجروحها لم تلتئم والانقسام سائد بين الغالبية والحكام وكل ما تعقد من اتفاقيات وصفقات لن تكون شرعية وهكذا الحال بساحتنا الكردية فكل اتفاق بالسر والعلن بين كل من أحزاب سلطة الأمر الواقع و – الانكسي – وبين النظام أو أي طرف دولي – اقليمي لن يكون شرعيا ولامقبولا  فقط المصدر الوحيد للشرعيتين القومية والوطنية وتقرير مصيرنا ومستقبلنا هو المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع .
  معظم الأطراف تستند الى ذرائع واهية الى درجة أن وجود – داعش – و – القاعدة - في سوريا أصبح ضرورة حتمية حيوية للأطراف التالية : لنظام الاستبداد حتى يبرر استمراريته أمام العالم لروسيا حتى – تشرعن – احتلالها وتوسع نفوذها وتقضي على خصوم النظام لايران حتى تمضي في مخططها التوسعي المذهبي واضعاف السعودية لتركيا حتى تعزز نفوذها وتواصل احتلال عفرين وتواصل ابتزاز أوروبا للولايات المتحدة الأمريكية حتى تكون شريكة في القرار الى جانب الآخرين ولها حصة في الكعكة خصوصا في استحقاق اعادة الاعمار لأوروبا حتى تقنع النفس أن مواجهة – الارهاب – مستمرة في ساحة بعيدة عنها لاسرائيل حتى ( تبعد عن الشر وتغنيلو ) لقطر حتى يشتبك الآخرون وتنشغل دول الخليج ( فخار يكسر بعضو ) لجماعات - ب ك ك - حتى تواصل عسكرة المجتمع وتبرر سطوتها والجميع سيعملون على اعادة انتاج – داعش – حتى لو لم يبقى داعشي واحد أما الشعب السوري فليس له مصلحة لا في بقاء داعش ولا في وجود كل الأطراف السالفة الذكر .
 والسؤال الآن هو : هل سيشكل الاتفاق الروسي – التركي حول ادلب بداية مرحلة جديدة في سوريا ؟ وحتى من دون معرفة التفاصيل الدقيقة للاتفاق وبنودها السرية فان السوريين جميعا تنفسوا الصعداء بعد وقف الخطر الداهم على الملايين من مواطنينا - الأدالبة – والمقيمين الوافدين وعندما تستحوز الاتفاقية على رضا الجميع من ( محتلين وأمريكان وأوروبيين ومعارضة وموالاة ) فذلك يعني أن هناك مراهنة على مستقبل حل يتقبله كل طرف حسب تفسيره ( ماعدا الطرف صاحب القضية وهو الشعب السوري ) فقد أعلن الرئيس الأمريكي على الفور "  عن قرب مغادرة قواته سوريا بعد انجاز القضاء على داعش وسيتخذ القرار بسرعة " وقبل ذلك وافق الغرب على الخطوط العامة للحل الروسي بما في ذلك – اللامركزية -  ولاشك أن موسكو وأنقرة هما المستفيدان الرئيسيان في الاتفاقية الأول لتأمين الدعم الدولي – الغربي لاحتلاله ومشاركته في الاعمار والثاني لضمان أمن حدوده خاصة وأن المنطقة العازلة والتي سيتولى جنوده أمنها تبدأ من خطوط تماس منطقة عفرين – نبل والزهرا .
فهناك  وثيقة ( اميركية – فرنسية – بريطانية – سعودية – اردنية ) تقع في صفحتين، تحدد مستقبل الحل بسوريا سلمت الى المبعوث الدولي بجنيف قبل يومين وتتضمن :                                              تخلي النظام عن الارهاب – ازالة اسلحة الدمار –  قطع العلاقة مع طهران وميليشياتها – عدم تهديد الدول المجاورة – توفير اسباب عودة اللاجئين – وتستند على مبادىء : رعاية الامم المتحدة حسب القرار 2254 – اصلاحات دستورية – محاسبة وعدالة انتقالية – مصالحة وطنية جدية – حرمان مناطق النظام من الاعمار اذا لم يتحقق السلام – عملية سياسية وانتخابات – واعتبار اللجنة الدستورية هي المنوطة عبر الأمم المتحدة  –ومشاركة كل السوريين بمافي ذلك " السورييون في شمال سوريا " – انهاء داعش- اصلاح القضاء – اشراف المدنيين على اصلاح قطاع الامن – اعتماد اللامركزية – انتخابات باشراف دولي .
 ومافهمته بايجاز وقد أكون مخطئا ومع وجود بنود ايجابية صعبة التحقيق هناك سلبيات وهي : الابقاء على النظام وجميع مؤسساته الرئاسية والعسكرية والأمنية والحزبية والادارية واجراء تعديل على الدستور الراهن وليس صياغة دستور جديد وقبول اللامركزية كماهي في دستور النظام وعدم التطرق الى حقوق الكرد والمكونات القومية الأخرى وتجاهل مصير ادلب

" المؤتمر الوطني السوري الجامع "
يبدو هناك أكثر من مفهوم لموضوعة ( المؤتمر الوطني ) وكمثال يضع البعض جملة من الشروط والعوامل أقل مايقال عنها تعجيزية – مستحيلة لعقده فهناك فرق أن يسعى الوطنييون السورييون بأنفسهم لوضع اللبنة تلو الأخرى لانجاز البناء أو ننتظر لتوفر الأسباب وتقدم الينا على طبق من ذهب دون عناء وشتان بين الارادتين والنهجين والرؤيتين فالصديق يضع " شروط موضوعية " ! من ( رعاية دولية والفصل السابع ومخرجات جنيف وعقده بدولة لم تنخرط في القضية السورية وعدم التدخل في تفاصيله وتوفر ارادة دولية لعقده بالاضافة الى ارادة داخلية من وقف النار واطلاق سراح السجناء وصندوق مالي ومحكمة جنائية والاتفاق على شكل النظام السياسي والقواعد القانونية مع تفاصيل الدعوات والعدد الخ .......) مايطرحه صديقنا سبق وتبنته ( المعارضة ) السورية منذ ثمانية أعوام وبالرغم من كل أوجه الدعم من جانب أكثر من سبعين دولة ( أصدقاء الشعب السوري ) وماأنفقت من أموال فاقت الخمسة مليارات من الدولارات لم تتحقق خطوة واحدة نحو الأمام ثم اذا توفرت تلك الشروط وهي جميعها ستكون بفضل دعم خارجي فما الحاجة الى ( مؤتمر وطني ) بل لن يكون له دور أو كلمة هناك في الحالة السورية المشخصة حقيقة تؤكد على اندلاع ثورة وطنية سلمية تنشد الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي وبسبب تسلل وهيمنة الاسلام السياسي على المقاليد أجهضت الثورة وانقسمت وتلاشت ( المعارضة ) والآن الأنظار تتوجه الى ضرورة اجراء مراجعة بالعمق من جانب الوطنيين بمختلف ألوانهم وأطيافهم وخاصة الشباب والمستقلون والتوافق على اعادة بناء حركة نضالية جديدة تبدأ من الصفر وقد تدوم سنينا وعقودا وتواصل مسيرة الكفاح الوطني والمدخل الوحيد لذلك هو مؤتمر وطني جامع وانقاذي بمن حضر من ممثلي كل المكونات الوطنية لاستعادة الشرعية الوطنية ووضع البرامج والخططوانتخاب مجلس قيادي لمواجهة التحديات الماثلة .
أما انتظار نضوج العوامل الخارجية لصالح الشعب السوري حتى ينعقد ( المؤتمر الوطني ) والاستناد الى قوة وشرعية الخارج لبناء الداخل فنوع من الجنون لن ينتج المراهنة عليه سوى الندامة كما حصل مع قيادات – المعارضة – البائسة التي تتحمل المسؤولية الكاملة فيما حصل لشعبنا ووطننا وثورتنا وقضيتنا
من السهل جدا على أي فرد التهرب من المسؤولية كما يفعله مسؤولوا ( المعارضة ) الذين يرفضون الاعتراف بالأخطاء والاعتذار للشعب والنأي بالنفس عن المخاطر ( كما مارسه الكثيرون في الأعوام الأخيرة ) والتحجج بالأعذار الموضوعية منها والخيالية ووضع ( حزم ) من الشروط غير القابلة للتحقيق ولكن قضية الحرية واعادة بناء الأوطان أحوج ماتكون الى بذل الغالي والرخيص وتحمل المشقات ومواجهة حتى المستحيلات كما نفهمه من تاريخ نضال شعوب المنطقة والعالم وقد أكون شخصيا عاجزا عن تحمل مسؤوليات المواجهة في الحالة الراهنة حتى لاأتهم بالمزايدة أو شيئا من هذا القبيل فلدينا طاقات خلاقة وجيلا كاملا مستعدا لمواصلة النضال ولكن هذا هو السبيل الصحيح لانجاز مهام عقد المؤتمر الوطني المنشود .
    في الحالة الكردية الخاصة
 عودة الى حالتنا الكردية السورية وموقف الآخر( الوطني – الاقليمي – الدولي ) من قضيتنا القومية وحقوقنا المشروعة صحيح أنه خاضع لجملة من مبادىء الديموقراطية وحقوق الانسان والشعوب الاأنه وفي معظم الأحيان يتأثر بمدى صدقية وطبيعة وتاريخ القوى الكردية التي تتصدر المشهد ( كأمر واقع ) فعلى سبيل المثال عندما توضع جماعات – ب ك ك – السورية ( وجودا وآيديولوجيا وأصولا ) تحت مجهر ذلك الآخر فلن تكون النتيجة سوى الخذلان والتردد تجاه الحق الكردي وهكذا الحال وبشكل آخر تجاه أحزاب ( الأنكسي ) الفاشلة – الميتة سريريا والحل هو تصدر من يمثل حقا وحقيقة الغالبية الشعبية من الوطنيين المستقلين والشباب ومن هو كفؤ لقيادة المرحلة بصورة جماعية ( أصولا وطاقات ومشاريعا ) والمنتخب ديموقراطيا عبر المؤتمر الوطني الكردي السوري المصدر الوحيد للشرعيتين القومية والوطنية .
  بكل اسف مازال الكثيرون من – كردنا السوريين - ينشرون وقائع الحدث وفق تمنياتهم ( الحزبوية ) وليس بشكل موضوعي حول الموقف الأمريكي بشأن الكرد السوريين أتحدث هؤلاء فسروا لقاء أحد القادة باقليم كردستان العراق مع مسؤول عسكري أمريكي معني بملفات محددة بالعراق وسورية ( وهو استمرار التنسيق بين الجانبين منذ عقود ) على أنه من أجل نقل ( بيشمةركة روز ) الى سوريا مضيفين : ان ( الأنكيسي ) سيلعب دورا هاما قريبا ويكاد يغيب عن أذهان هؤلاء أن الاتفاق السياسي يسبق العسكري والأول معدوم  وأن الأمريكان على علم أن الحركة الكردية السورية متشرزمة ومتعددة الولاءات وهم يتعاملون هناك فقط مع من هم على الأرض أي جماعات – ب ك ك – من دون أن يتخلوا عن موقفهم السوري التقليدي ( تفاهم مع الروس وخطوط مع بعض المعارضة ورغبة في اعادة الجسور مع تركيا والحفاظ على أمن اسرائيل ومشاركة في الاعمار وتمسك باللامركزية ) ثم أن ( بيشمةركة روز ) لايتبع لأي حزب أو مجلس كردي سوري انه جزء من من منظومة بيشمةركة كردستان العراق وأحد أعمدة استراتيجية الأمن القومي هناك وحتى لو اندرج موضوعهم بالمحادثات فهو دليل على أن الأشقاء هم المعنييون بهم وليس مايسمى با ( الأنكسي ) نكرر مجددا أن كل الأطراف الوطنية والاقليمية والدولية وحتى الكردستانية ستستمر في استثمار ورقة كرد سوريا ماداموا على هذه الحالة ولذلك نعتقد أن ضرورات عقد المؤتمر الكردي السوري الانقاذي الجامع تتضاعف يوما بعد يوم .
  وكمثال آخر في مجال مبالغات وأضاليل الأحزاب قالت السيدة مسؤولة – ب ي د - : " قدمنا آلاف الشهداء من أجل وحدة الأراضي السورية "والجواب : منذ ظهوركم على الساحة السورية حاربتم : 1 – الثورة والمعارضة وهم لم يكونوا بصدد تقسيم الأرض والشعب بل تغيير النظام 2 – واجهتم كل الأطراف الكردية السورية المخالفة لكم والجميع لم يكونوا مع التقسيم  3 – حاربتم بيشمةركة اقليم كردستان العراق في شنكال ومناطق أخرى والاقليم لم يهدد يوما وحدة الأراضي السورية 4 – حاربتم – داعش – مثل  الآخرين : ( المعارضة السورية – النظام السوري – روسيا – أمريكا – تركيا – العراق – اقليم كردستان – التحالف الدولي وحتى ايران ) ليس من أجل وحدة الأر اضي السورية فداعش كانت تسعى الى حكم البلد موحدا وتطبيق شريعتها “ ناوشتم “ تركيا وهي من أشد المدافعين عن وحدة سوريا حتى لايكون تقسيم سوريا سابقة …..شهادة للتاريخ قدمتم التضحيات من أجل سوريا الأسد .
   في الظروف الراهنة وحتى على المدى المتوسط والأبعد لن تتحقق الشروط التي تطرح من جانب البعض من أجل عقد ( المؤتمر الوطني الكردي ) وانني شخصيا لست في عجلة من أمري ولكن نحن أمام خيارين : اما الانتظار وهو أسهل الطرق أو التصدي حسب الإمكان أي محاولة العمل على توفير أسباب عقد مؤتمر وطني كردي سوري يشارك فيه اضافة الى الوطنيين المستقلين والشباب من يؤمن بضرورة المراجعة وبالحقوق الكردية المشروعة وبأهداف الثورة في التغيير وقد تتمخض عن ذلك المؤتمر حركة سياسية تبدأ رحلة الألف ميل بخطوة على الطريق الصحيح طبعا لابد من التمهيد بمناقشة بالعمق لمشروع– بزاف -  ولاشك من الأفضل والأنجح مشاركة الجميع وان تعذر فقسم من الجميع وهذه سنة الحياة السياسية في جواز تحقيق الممكن .

 

68
الأزمة السورية في دوامة اللاحل
                                                                       
صلاح بدرالدين
   بعد ثمانية أعوام من اندلاع الثورة السورية ضد الاستبداد والدكتاتورية والتي كانت سلمية احتجاجية وتحولت بفعل رفض النظام الحاكم لتنفيذ أي مطلب شعبي اصلاحي الى حركة مقاومة ثم تطورت الى ثورة مسلحة بعد زج حكومة – الأسد – كل امكانيات الدولة العسكرية والأمنية والاقتصادية لمواجهة السوريين وممارسة القتل والتهجير القسري والتدمير الممنهج للمدن والمراكز حتى بلغ عدد الضحايا من القتلى والأسرى والمخطوفين الى أكثر من مليون والمهجرين والنازحين الى أكثر من عشرة ملايين أي نصف الشعب السوري نقول بعد كل ذلك يخرج علينا النظام باعلان الانتصار العسكري والسيطرة على مناطق متناسيا أنه ليس هناك منتصر في سوريا المدمرة بدون نصف شعبها وأن ما حصل هو اختلال التوازن العسكري لغير مصلحة الثورة والمعارضة  بعد تدخل كل من المحتلين الروس والايرانيين والميليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية وغيرها لنصرة النظام والحيلولة دون سقوطه واستخدام كل أنواع الأسلحة الفتاكة ضد معارضي نظام الأسد بالاضافة الى حبك المؤامرات وتنفيذ المخططات عبر اتفاقيات وقرارات ( فيننا وجنيف وأستانا وسوتشي وحميميم وووو )  لحرمان السوريين من أية فرصة في تحقيق طموحاتهم المشروعة باجراء التغيير الديموقراطي في بلادهم وتقرير مصيرهم السياسي واعادة بناء سوريا الجديدة التعددية التشاركية .
  وحتى نكون موضوعيين علينا الاعتراف هنا بأن من أسباب تفاقم الأزمة وتراجع الثورة وتصاعد الردات المضادة داخل صفوف المعارضة سيطرة جماعات الاسلام السياسي وخاصة الاخوان المسلمين على مصادر القرار وافراغ الثورة من محتواها الوطني الديموقراطي والارتباط بالأجندات اللخارجية  مما أفسح المجال لاستمرارية النظام الذي أظهر نفسه أمام الرأي العام بأنه حامي العلمانية ويواجه الارهاب الظلامي وجماعات الاسلام السياسي بعد أن سلم سيادة الوطن الى المحتلين الروس والايرانيين .
  القرار السوري مختطف
   مايدور الآن على الساحة السورية هو صراع الأطراف الخارجية بشكل مباشر وفي بعض الأحيان عبر الحروب المحدودة بالوكالة فالروس هم أصحاب الحظوة الأولى والقوة الأكبر التي تحتل البلاد عبر قواعد عسكرية بحرية وبرية ومطارات ولديهم مشاريع متوسطة وبعيدة المدى للبقاء في سوريا كبوابة للانخراط في شؤون باقي دول المنطقة من أجل المصالح الاقتصادية وتوسيع مناطق النفوذ وقد وقفت الطغمة الحاكمة في موسكو ومنذ البداية مع نظام الأسد الاستبدادي على الصعد الدبلوماسية والعسكرية والتسليحية كما اخترقت صفوف ( المعارضة ) عبر أجهزتها الأمنية الاستخباراتية وخلقت منصات وجماعات موالية لها بين العناصر المدنية والعسكرية في بعض الفصائل المسلحة وبعد النجاحات التي حققتها أبرمت صفقات سرية مع الادارة الأمريكية على شكل مقايضات وتوافقات تشمل سوريا ودول ومناطق أخرى في العالم .
  نظام جمهورية ايران الاسلامية الذي كان على صلة متينة بالنظام السوري منذ عهد الأسد الأب وجد في الساحة السورية بعد اندلاع الحروب والمواجهات ملاذا ومرتعا مناسبا للتمركز والانطلاق نحو البحر المتوسط ولبنان وانشاء الهلال الشيعي مستغلا في سبيل ذلك الحساسيات المذهبية – الطائفية والأوضاع السورية المزرية حيث استغل قواه العسكرية – الميليشياوية وضعف النظام في اجراء التغيير الديموغرافي وطرد السكان الأصليين وجلب سكان شيعة من لبنان وايران والداخل السوري لبناء غيتوات مذهبية حاضنة لمشروع الولي الفقيه .
  تركيا كطرف مساهم ومعني بالأزمة السورية عملت مابوسعها لخدمة مصالحها حتى لو كان ذلك على حساب القضية السورية وغيرت مواقعها وتحالفاتها السابقة وانتقلت الى جانب روسيا على حساب تخليها عن حلف الناتو والشركاء الغربيين كما انخرطت في صفقات اقتصادية مع الجارة اللدود ايران واستغلت الظروف القائمة لاحتلال عفرين والسيطرة على مساحات في عمق الأراضي السورية تحت حجة الحفاظ على أمنها القومي المزعوم .
   اسرائيل كانت ومازالت المستفيدة الأولى من تطورات القضية السورية وهي تحظى بمراعاة وتعاطف جميع أطراف اللعبة في الساحة السورية خاصة وأنها تلقى آذانا صاغية من الأمريكان والروس وحتى الأتراك لطرد الايرانيين من سوريا والابقاء على نظام سوري ضعيف مأمون الجانب مثل نظام الأسد الذي ومنذ سيطرة حكومة آل الأسد قبل  نحو خمسين عاما وحتى الآن لم يطلق رصاصة واحدة على الجانب الاسرائيلي من أجل استعادة الجولان المحتل أو حل القضية الفلسطينية بشكل عادل .
  مسألة الدستور
    روسيا كدولة محتلة رئيسية في عجلة من أمرها لفرض الأمن والاستقرار على طريقتها أي بالقوة والاذعان وكذلك توفير الشروط الأخرى ومن بينها صياغة دستور جديد لسوريا حتى يتراءى للعالم أن القضية السورية انتهت والحل متوفر لذلك طرحت مشروع دستور من صياغتها في مؤتمر – سوتشي – العام المنصرم وبناء على طلب نظام الأسد غيرت الكثير من بنوده بحيث ينسجم مع دستور البعث لعام 2012 أي بدون أي تبديل رغم الضحايا والدمار ويبقى كل شيء على حاله وكأن سوريا لم تشهد ثورة أو حروب أو مواجهات والآن اتفقت روسيا وتركيا وايران على الصياغة النهائية وحتى على أسماء لجنة الصياغة وهي ( 100 ) عضو خمسين من النظام و20 يقترحهم ممثل الأمم المتحدة و30 للمعارضة والمجتمع المدني !!؟؟ على أساس أن يتم اجتماع في جنيف في شهر سبتمبر القادم لدراسة الموضوع وحول هذه المسألة هناك اختلافات مثل بقية المسائل فالنظام السوري يسعى الى الابقاء على الدستور الحالي المعلن عام 2012 مع اجراء تغييرات طفيفة على بعض البنود اذا دعت الحاجة أما غالبية السوريين فيرون بضرورة صياغة دستور جديد يتناسب مع حجم التضحيات ويجسد لسوريا جديدة على أنقاض الاستبداد ديموقراطية تعددية تشاركية وجوابا على الجدل الحاصل حول أولوية المصالحة والحل السياسي أم الدستور فانه من المنطقي أن تسبق المصالحة والتوافق والانتخابات التشريعية وهيئة حكم انتقالي حسب مقررات جنيف1 ثم الدستور وغيره من القوانين فقط بذلك يمكن ارساء أسس سليمة ومستدامة ومضمونة للحل السياسي ووقف النزيف واعادة بناء البلاد وخلاف ذلك ليس أمام السوريين الا العمل على عقد مؤتمر وطني سوري لتحديد آفاق المستقبل وطرق النضال لتحقيق الأهداف .
    ومايتعلق الأمر بالكرد السوريين فان أحزابهم الراهنة بالمجلسين ( تف دم والانكسي ) ليست صاحبة أي دور في صياغة الدستور وليست ممثلة بشكل مؤثر في اللجان المقترحة في حين أن الوطنيين الكرد المستقلين وهم الغالبية الساحقة من المجتمع الكردي يرون بضرورة تضمين الدستور لحقوق جميع المكونات الوطنية وفي المقدمة مراعاة حق تقرير مصير الكرد السوريين ولاشك أن الحالة الكردية الراهنة وتفكك حركته الوطنية بسبب انحرافات الأحزاب وسياساتها الخاطئة المدمرة تحتاج بشكل عاجل الى اجماع قومي وبرنامج موحد يجسد الحقوق الكردية المشروعة والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو توفير شروط عقد مؤتمر كردي سوري جامع بغالبية مستقلة شبابية ضامنة من النساء والرجال ومشاركة حزبية وذلك بدلا من ( هرولة ) الأحزاب فرادى  نحو دمشق وعقد الصفقات المذلة بالضد من مصالح الكرد وحقوقهم المشروعة .


69




   
حوار حول سوريا وكردها 
برأيك استاذ صلاح بعد سبع سنوات مما يحدث في سوريا من التدخل الدولي والاقليمي، والقتل والتشريد والتهجير والاعتقال. بعد كل ذلك سوريا تتجه الى اين؟
      ج1 – ماحدث لسوريا الشعب والوطن حتى الآن من قتل ودمار وتشرد واقتتال واحتلال  وانتهاك السيادة هو ماكان مطلوبا من نظام الاستبداد والدوائر المعادية مقابل لجم الثورة ووقف التغيير الديموقراطي والابقاء على الدكتاتورية ومنظومتها الأمنية الطائفية الأحادية لقد اندلعت الانتفاضة الثورية الوطنية منذ ربيع 2011 عفوية سلمية تنشد الاصلاح والحرية والكرامة ولكن الطبيعة الفئوية الخاصة للنظام وجيشه وأجهزته الأمنية وادارته الحزبية الآيديولوجية زائدا تسلط جماعات الاسلام السياسي وجناحها الأكثر تنظيما – الاخوان المسلمون – على مقاليد المعارضة وكياناتها بدعم مباشر من المال القطري وتوفير مظلة الجغرافيا التركية واتفاق الجميع على مخطط – أخونة – الثورة السورية أدت الى استفحال الردات المضادة وانقلاب الموازين لصالح النظام الذي استغل نقطة ضعف الثورة السورية وعنوانها الاسلاموي الدخيل بل عمل ايضا على اغراقها بالعناصر الاسلاموية بعد اطلاق سراحهم من السجون ودفعهم لتشكيل المجموعات والفصائل المسلحة مما أوقع العديد من الأوراق بأيدي النظام واستغلالها على الصعيدين الاقليمي والدولي في وقت كانت النظم الحاكمة الرسمية في المنطقة والعالم بالضد من انتصار ثورات الربيع وخصوصا الثورة السورية واستعادة القرار الى الشعوب مما تواطأ الجميع دون استثناء على ضرب تلك الثورات وحصارها وعدم مد العون لها والنتيجة كانت وبالا على السوريين كما نشاهدها الآن .
  هل الحل السياسي بمعناه الواسع (المصالحة، توسيع قاعدة الحكم، تحقيق العدالة الانتقالية، العودة والبناء) مازال ممكن ؟
    ج2 – هناك العديد من سيناريوهات الحلول مطروحة ومعظمها ان لم نقل كلها خارج ارادة السوريين ومصدرها الخارج وتحديدا قوى الاحتلال التي تتحكم بالقوة وهي بغالبيتها تصب في مجرى ومصلحة نظام الاستبداد لقد بات واضحا ماذا يريد الشعب السوري وماذا قدم من تضحيات في سبيله بغالبيته الساحقة : الخلاص من الاستبداد والتغيير الديموقراطي والحوار واعادة بناء سوريا من جديد على قاعدة المساواة والتشاركية والتعددية وبضمانات دستورية لذلك ليس هناك حل سياسي عادل ومستدام بوجود الاستبداد فقد قدم السورييون أكثر من مليون شهيد وعشرة ملايين مهجر ونازح من أجل اسقاط الاستبداد ولن يستكين حتى تحقيق طموحه المشروع في اقامة سوريا الجديدة الديموقراطية وحتى لو فرض على السوريين حلول وقتية بشكل قسري وبقوة جيوش الاحتلالات فانها لن تتحقق ولن تدوم وسيمارس الشعب حقه المشروع وبكل الوسائل السلمية المتوفرة وحتى المقاومة ليقرر مصيره السياسي نعم من مصلحة السوريين تحقيق السلام والمصالحة واعادة البناء ولكن على أسس سليمة تتساوى مع تضحياتهم الجسيمة وبصريح العبارة فان ما يريد النظام تحقيقه الآن وكأنه المنتصر وعبر أساليبه القديمة وأجهزته وتواصله مع أطراف وجماعات بينها أحزاب كردية ماهي الا استمرار للقتل والابادة والجرائم بشكل جديد لأنه يريد بذلك النجاة من المحاسبة والقفز فوق أشلاء الضحايا وسيخرج الذين يتواطأون معه من أحزاب ومجموعات وبينها أطراف كردية  بسواد الوجه بل سيتحملون عواقب وخيمة أمام الشعب .
 ماذا عن التغير الديمغرافي في مناطق متفرقة من سوريا عامة، والمناطق الكُردية على وجه الخصوص، هذا الملف شائك، ليس النظام فقط متهم به، بل فصائل المعارضة ايضا ما تفعله بعفرين.؟
   ج3 – نعم مخططات التغيير الديموغرافي في المناطق الكردية في مختلف أجزاء كردستان وخاصة في سورية قديمة ومتواصلة وهي احدى أسلحة الشوفينيين العنصريين في الحكم وخارجه ولافرق هنا بين القوميين العنصريين أو الجماعات الاسلامية المتطرفة فكلهم من أتباع آيديولوجية واحدة ويجب أن لايغيب عن البال أن الوضع السوري الملتهب والحرب الدائرة منذ ثمانية أعوام والتدخل الأجنبي والاحتلالات والحرب بالوكالة واصرار النظام والمحتلين الايرانيين على وجه الخصوص على تبديل التركيب الطائفي ونقل السكان من هنا وهناك واحلال آخرين بدلا عنهم ومن ألوان أخرى قد فتح مجالا لقيام قوى أخرى خارجية مثل المحتلين الأتراك وداخلية مثل فصائل مسلحة معينة وخصوصا في عفرين على ممارسة الشيء ذاته ضد السكان الأصليين من الكرد وكل ذلك خلق اشكاليات وتعقيدات غير طبيعية وعلينا هنا أن لانغفل تورط تيارات حزبية كردية بمخططات التغيير المذهبي خاصة اذا علمنا أن مركز – قنديل – العسكري ل – ب ك ك – المتحكم بمصير – ب ي د – تابع لولاية الفقيه الايراني وانعكس سلوكه في ماحصل في ( نبل والزهرا ) الشيعيتين وفي اجراء التغييرات الديموغرافية بخصوص عفرين ومنطقتها من أفعال وردود أفعال .
  عفرين الجرح الكُردي النازف وإحدى التداعيات الكارثة السورية. برأيك استاذ صلاح من يتحمل ما حصل في عفرين؟ هل سياسات الحزب الاتحاد الديمقراطي مسؤولة عنها؟ أم أن المسألة هي تقاسم نفوذ دولي واقليمي في سوريا؟
   ج4 – لاشك أن العامل الخارجي هو المتحكم بالمصير السوري ولكن لاننسى أن هذا العامل يعتمد على وقائع على الأرض أي أن العوامل الداخلية كانت مهيئة لنجاح العامل الخارجي وأقصد هنا تحديدا أن جماعات – ب ك ك – السورية والتابعة لقنديل هي من مهدت لماحصل في عفرين ومنطقتها وسهلت لاحتلالها من جانب تركيا لأنها سيطرت قسرا وبدكتاتورية حزبية على عفرين وبالرغم من أهلها وبرفض كامل للآخرين المختلفين وعلى حساب الثورة بل ضدها وفي خدمة النظام السوري وكذلك تصرفها الأرعن في اعتبار تركيا هي العدو الأول والرئيسي واستدراجه تنفيذا لرغبة النظام وتحقيقا للبند الرئيسي من اتفاقية ( آصف شوكت – مراد قرايلان ) بين عامي 2011 و2012 واغفال نظام الاستبداد باعتباره العدو الأول والأخير للشعب السوري وبينه ومن ضمنه الشعب الكردي السوري .
  ماذا عن المدن الكردية الاخرى، قامشلو، ديريك، تربة سبي، عامودا، درباسية، سه ره كانيه؟ ماذا ينتظر تلك المناطق؟ هل هي عودة النظام التدريجي؟ أم هناك وضع مستجد كإحدى مفرزات ما حصل ويحصل في سوريا؟
   ج5 – تلك المناطق التي ذكرتها لم تغادرها سلطة النظام بل كانت ومازالت تدار من النظام بتوكيل جماعات – ب ك ك – ووضع ومستقبل تلك المناطق مثل مصير المناطق الأخرى في سوريا وهناك كما ذكرنا تحرك لوسطاء وموالين كرد لاعادة سيطرة النظام كليا من دون رتوش بل هناك سباق محموم بين الأحزاب وأقصد أحزاب المجلسين ومابينهما في تقديم مابقيت من تنازلات بمعزل عن الشعب وارادته وبسبب الادارة السيئة لمناطق ( الادارة الذاتية ) وفقدان الأمل من أحزاب الانكسي فان هناك قطاعات واسعة بدأت تفقد الأمل ولاتهمها من يبقى ومن يزول بل تنشد الاستقرار والعيش الكريم وغير مبالية حتى لو عادت سلطة الاستبداد كاملة وهذا ماكانت تهدف اليه الأحزاب الكردية وقياداتها البائسة الفاشلة أي القضاء على أي أمل وقتل الروح الوثابة الطموحة بين الأهالي .
  المستقبل الكردي في سوريا، كيف تراه استاذ صلاح؟
   ج6 – في ظل الوضع المتردي وفقدان الثقة بالأحزاب السائدة وفشلها في صياغة المشروع القومي والوطني واستسلامها أمام نظام الاستبداد وتخليها عن قضايا شعبنا ليس أمامنا سوى استعادة الشرعية القومية والوطنية من جديد واعادة بناء حركتنا من خلال توفير الشروط اللازمة لعقد المؤتمر الوطني الكردي السوري بغالبية وطنية مستقلة شبابية من الجنسين ومشاركة حزبية غير طاغية حتى لاتتكرر المأساة مرة أخرى واقرار مشروع البرنامج السياسي الذي سيشكل نواة المشروع الكردي للسلام بشقيه القومي والوطني وانتخاب قيادة كفوءة بغالبية شبابية مستقلة لمواجهة التحديات الماثلة واعادة الأمور الى نصابها وترسيخ الشراكة النضالية على امتداد الأرض السورية وتعزيز العلاقات القومية المتساوية ولاأرى طريقا آخر لانقاذ مايمكن انقاذه وكلنا نرى ونسمع أن ما أطرحه الآن كحل وخيار أصبح مطلبا وطنيا واسعا بل هناك واضافة الى – بزاف – تجمعات ومنتديات تدعو الى ذلك حتى وان لم تكن كاملة الوضوح
   كلمة اخيرة توجهها لحزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي.
   ج7 – اقول لهم : حلوا أحزابكم واعتذروا للشعبين الكردي والسوري وشاركوا بعد ذلك في المؤتمر الوطني الكردي السوري المنشود .
     أجرى الحوار : ساروخان السينو - ديوار



70
مشاهد وأحداث في مسار قضايانا
                                                                                                 
صلاح بدرالدين

     1 -  بعد اتفاقهما على استخدام كل السبل لطرد اللاجئين السوريين من لبنان مستسلمين نحو سوريا ( الأسد ) والتهجم على هيئة الأمم المتحدة  يدعو وزير خارجية الطغمة المافيوية  الحاكمة بموسكو خلال لقائه بنظيره اللبناني – اللص الصغير - الى ( منع تحول لبنان ملعبا للأطراف المختلفة وابعاده عن تأثيرات الأزمة السورية ! ) وأن ( روسيا تعارض التدخل الأجنبي في شؤون لبنان الداخلية !) وأنه ( لايجوز ربط عودة اللاجئين بالحل السلمي والاستقرار ! ) متجاهلا أن عصابات حزب الله طرف أساسي في قتل السوريين الى جانب نظام الاستبداد وتشكل دولة داخل دولة لبنان ومصدر كل الفتن في لبنان والمنطقة .
     2 -من مشاهد مفارقات الحالة السورية الراهنة : وقع 17 مجلساً من المجالس البلدية العاملة في جنوب إدلب وشرقها على بيان مشترك ناشدت فيها تركيا «التدخل الفوري والسريع لتطبيق الوصاية»، وشدد البيان على الرفض القاطع لـ «أي تدخل للعصابة الأسدية والمحتل الروسي في حين أعلنت – الهام أحمد – رئيسة ( مجلس سوريا الديمقراطية ) في لقاء تلفزيوني مع – ب ب سي – أنها التقت مع رأس النظام بشار الأسد من دون التطرق معه لأية قضية ( لأنها كما يبدو بحثت مسبقا مع مكتب علي المملوك ) وأن قواتها ستكون جزءا من جيش النظام مستقبلا مع انتشار أخبار عن مساعي حثيثة تبذلها أحزاب الأنكسي بنفس الاتجاه واستعداد سلطات النظام لاستقبال وفد مشترك من أحزاب المجلسين وفي حين كانت – الادارة الذاتية – لسلطة الأمر الواقع تتغنى بالتعاون مع المكونات المسيحية أصدر مجلس الكنائس في القامشلي رفضه الكامل لقرارات ومواقف تلك الادارة حول برامج التعليم وكذلك فعلت سلطات جمهورية أرمينيا حيث نددت بقرارات الادارة بخصوص المدارس الأرمنية في الجزيرة
  3 -هؤلاء ( وأمثالهم ) يقررون مصير السوريين تمعن كيف يرقص أولاد وبنات ستالين وهتلر على دمائنا نعم انهم أحفاد القياصرة وآل هابسبورغ يعيدون أمجادهم البالية الزائفة أمام أنظار من لوثوا صور جورج واشنطن وابراهام لنكولن وعجائز ( القارة العجوز ) التي كانت في يوم من الأيام مرتع ثورات الحرية وحقوق الانسان ومنطلق عصر الأنوار ألا تبا لكم ياأوصياء ( المعارضة ) السورية من – اخوان مسلمين - وملحقاتهم الانتهازية وموالي نظام الاستبداد أنتم من أوصلتم قضيتنا الوطنية الى الدرك الأسفل .
   4 -من الاستهانة بأرواح السوريين وممتلكاتهم لحد الابادة وسياسة الأرض المحروقة والتهجير الممنهج الى الاستخفاف بعقول من بقي قادرا على السماع عن منظومة الأسد المستبدة وباقي الأنظمة والقوى الاقليمية والدولية أتحدث  ولافرق هنا بين محتلين ومتفرجين وأصدقاء مفترضين!! متخاذلين لأكثر من سبع سنوات فبعد كل مهازل ( جنيف وفيننا وأستانا وسوتشي وحميميم وهيليسنكي ) مازالت السخرية بالسوريين على قدم وساق ليس من جانب ( أعرق الديموقراطيات ومنابع أعظم الثورات !؟ ) بل حتى من حثالات الأنظمة التيوقراطية ورعاع الاستبداد الشرقي ولكن أعود الى القول أن جماعات الاسلام السياسي وقوى الثورة المضادة والشبيحة والضفادع المحلية هي من مهدت السبيل لحلول الكارثة التي لن تكون قاضية اذا عولجت من جانب المخلصين بتكاتف وطني جامع لاستعادة الشرعية النضالية والبحث بوسائل مختلفة عن سوريا الجديدة التعددية الديموقراطية . 
    5 - من حق ( الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق ) علينا الاحتفاء بميلاده الثاني والسبعين ليس لأنه حزب البارزاني الكبير ونصير جمهورية مهاباد ومفجر ثورة أيلول وقائد الانتفاضات بكردستان العراق وباني الفدرالية وراعي استفتاء تقرير المصير فحسب بل لأنه تجسيد للمرجعية القومية منذ سبعة عقود  وحتى الآن وأشقاؤنا يعلمون أنه بقدر عظمة الدور تتعاظم أهمية التجديد واعادة البناء  خصوصا في مسالة تصحيح وترسيخ  العلاقات القومية فكل الوفاء لرواد هذا الحزب الأوائل والتحية والتبريك لرئيسه الأخ مسعود بارزاني .
  6 - أبلغني صديق من القامشلي وهو مثقف لاغبار على وطنيته وصدقيته أن هناك ميل شعبي عام لعودة ادارات سلطة النظام بالكامل وكما أرى واذا أخذنا جانبا المواقف السياسية المعروفة في– هرولة – الأحزاب الكردية صوب دمشق وكذلك الدعوات المكشوفة الحماسية من جانب أفراد لديهم ارتباطات سابقة مع الأجهزة فان المواطنيين العاديين وحتى شرائح وطنية في المجتمع فقدوا الأمل من أحزاب – المجلسين -  وقد يفضلون العيش تحت ظل النظام رغم استبداديته واجرامه من البقاء تحت سلطة الأمر الواقع الحزبية المغامرة التي تنفذ أجندات خارجية أو الانتظار الممل لعودة – غودو – الأنكساوي الذي أثبتت السنوات العجاف أنه ليس ولن يكون البديل الأفضل ولااستبعد كما قال صديقي أيضا أن تتركز الآمال على مستقبل ليس ببعيد  تتوفر فيه شروط انعقاد المؤتمر الوطني الكردي السوري وذلك يستدعي تسريع الخطى في اللقاءات التشاورية وانتخاب لجان المتابعة وصولا الى اكتمال نصاب اللجنة التحضيرية ولاخيار أمامنا سواه .
   7 -نصيحة بدرجة التحذير لأحزاب ( المجلسين ) والتي تدور بفلكيهما : مهما ذهبتم شرقا وغربا وأينما حللتم شمالا وجنوبا ومهما أهرقتم دماء شبابنا لخدمة أجندات الآخرين أو زايدتم كلاميا في المتاجرة بالشعارات القومية الفضفاضة لن تحصدوا سوى الخيبة فمثلكم كمثل أحزاب وجماعات الكيانات ( المعارضة ) السورية التي تعرت حتى من ورقة التوت وانكشفت أمرها للقريب والبعيد أنها أخفقت وأجهضت الثورة وغير مخولة من الشعب ولاتمثل الا نفسها وأنتم خذلتم الكرد السوريين " كل حزب حسب حجمه ودوره وتأثيره " وفقدتم المصداقية ولم تنتخبوا ولم يخولكم الشعب الكردي حتى تتحدثوا زورا باسمه أو تعتاشوا تحت عنوان قضيته نجاتكم تكمن في عودتكم الى شعبكم والرضوخ لارادته في قبول المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع لأنه وليس غيره مصدر الشرعية الوحيد في المرحلة الراهنة .
    8 -نتيجة اخفاق ( المعارضة ) بعد انحرافها عن خط الثورة والهزائم المتلاحقة لفصائل عسكرية كانت محسوبة عليها واستثمار النظام عدوان المحتلين الروس وايران وميليشياتها وتفوقهم العسكري كانتصار له على الشعب عمت أجواء اليأس وخيمت على نفوس السوريين  وسادت مشاعر الاحباط هنا وهناك الى درجة دفعت معظم الأحزاب وأنصارها في ساحتنا الكردية الى استعجال  طريق العودة الى أحضان نظام الاستبداد مباشرة أو الاستنجاد بوسطاء اقليميين وهنا وبغض النظر عما اذا كان القسم الكبر من هؤلاء لم يخرجوا من أحضان النظام أصلا وعادوا الثورة ( بالقول والعمل )  منذ اندلاعها فانهم في – هرولتهم – الراهنة المغلفة بادعاء انجاز الحقوق القومية الكردية عبر ( التفاوض أو الحوار أو التواصل أو المصالحة ) لن تكون الا أضغاث أحلام ان لم تكن مؤامرة محبوكة أساسا في ظروف محلية تميل موازين القوى – الوقتية - لصالح الاستبداد الذي لم يتغير سلوكه وموقفه تجاه الكرد بتاتا وتراجع الحراك الوطني الديموقراطي العام وانعدام الاجماع القومي الكردي وغياب مشروعه وفوق كل ذلك عدم توفر أي ضمان دستوري وقانوني لحماية الكرد حاضرا ومستقبلا
  9 -المعارضة الفاشلة أجهضت الثورة ومايجري الآن في جميع المناطق السورية وتحت أية مسميات وشعارات ماهو الا تجسيدا لمقولة الممثل الكوميدي ( غوار الطوشي  – حارة كل من ايدو الو ) وهي حارات فصائلية وفئوية وحزبوية وميليشياوية وجنجويدية وشبائحية لاعلاقة لها بأهداف وطموحات الشعب وهي ماكانت يسعى الى تحقيقها نظام الاستبداد والمحتلون الروس والايرانييون والأتراك للاجهاز النهائي على ثورة الشعب السوري السلمية الدفاعية وأهدافها في الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي نعم انها من أصعب وأخطر المراحل التي سيجتازها السورييون وفي مقدمتهم الكرد والسؤال الى متى ستطول وهل يمكن انقاذ مايمكن انقاذه من جانب الوطنيين الشرفاء ؟
   10 -   صدراالبارحة  ( 25 – 7 ) بيانا  بعنوان " حول مايسمى اللجنة الدستورية " التي " لاتستند الى أي شرعية ... وتفتقد للاليات الديمقراطية الصحيحة .. ونعتبرها لجنة تابعة للاحتلال الروسي ... ولانعترف بتمثيل أي من الأفراد الحاضرين فيها ..." وقد تكون المآخذ على اللجنة في محلها ولكن وباستثناء بضعة أسماء من الموقعين على البيان فان غالبيتهم الساحقة من المهزومين المسببين لاجهاض الثورة ممن كانوا أعضاء متنفذين مستفيدين  بالمجلس الوطني والائتلاف والهيئة التفاوضية وبدورهم لم يستندوا يوما الى أية شرعية ولايمثلون السوريين ويتبعون محتلا آخر غير الروسي وعلى الأرجح فان اعتراضهم بهذا البيان اليتيم وقبل أن يعترفوا أمام الشعب باخفاقاتهم وانحرافاتهم ومسؤولياتهم اما بسبب عدم دعوتهم لعضوية اللجنة أو دفعهم من دولة خليجية خدمة لاجنداتها أما بخصوص مشروع الدستور الروسي الذي يتضمن بنودا صالحة للوضع السوري فان الاعتراض جاء من ( الاخوان المسلمين والقوميين العرب ) ليس لأنه مشروع " محتل أجنبي " فكل دساتير العالم مأخوذ من ثقافة الغرب وثورات أمريكا وأوروبا بل لأنه دستور علماني ويتضمن حقوق القوميات الأخرى مثل الكرد ويميل الى النظام الفدرالي  . 

71
كل الوفاء لذكرى كونفرانس آب
                                                                                                                               
صلاح بدرالدين

       تحل علينا الذكرى الثالثة والخمسون لكونفرانس الخامس من آب الذي انعقد بقرية – جمعاية – بمشاركة نحو ( 33 ) عضوا من مسؤولي المناطق والهيئات والكوادر الذين هبوا لانقاذ ( الحزب الديمقراطي الكردي ) بعد أن انفرد بعض العناصر اليمينية في التحكم به وبصورة منافية لنظامه الداخلي حيث كان متزعم اليمين  الذي كان قياديا بالحزب حينها مجمدا بقرار الكونفرانس الرابع الذي عقد أيضا – بجمعاية – عام 1964 مستغلين اعتقال الغالبية من القيادة وبينهم سكرتير الحزب ( اوصمان صبري وعضوي القيادة عبد الله ملا علي ورشيد حمو ) واعتقدت تلك العناصر اليمينية  بأن الجو أصبح ملائما لتحقيق مايصبون اليه في تحويل الحزب الى جمعية ملحقة بالسلطة وتفاجأت بتحرك القاعدة الحزبية بالوقت المناسب للتصدي لمخططها  وانقاذ الحزب بل تصليب عوده واعادة صياغة البرنامج السياسي الجديد والمضي في درب تحوله بصورة جذرية الى أداة ثورية تحت اسم ( البارتي الديموقراطي الكردي اليساري ) .
  بعد عام من نضال " القيادة المرحلية " المنبثقة عن الكونفرانس ( محمد نيو وهلال خلف ونوري حاجي وكاتب هذه السطور ) والتي تعززت بانضمام آبو أوصمان كسكرتير عام وعدد من القياديين القدامى مثل الأستاذ محمد ملا أحمد – توز – و- رشيد سمو – وكذلك الشاعر الكبير جكرخوين كعضو قيادي شرفي انعقد المؤتمر الأول في صيف 1966 في ضاحية – الهلالية – القريبة من القامشلي ليرسخ من جديد شرعية الحزب ويصادق على مشاريع البرنامج السياسي والوثائق ومقترحات حول العلاقات الكردية السورية والوطنية والقومية الكردستانية والعربية والأممية والتوجه الاستراتيجي العام .
    في غضون عامين بعد المؤتمر نجحنا في ترجمة قرارات وتوجهات الكونفرانس على أرض الواقع حيث اعتمدنا على عملية واسعة وعميقة فكرية وسياسية وثقافية في تحليل الوضع وتقييم الحالتين القومية والوطنية واستشراف مستقبل قضايانا والوسائل والشروط اللازمة لانجاز المهام المطلوبة فنشرنا عشرات الأبحاث والدراسات وأصدرنا النشرات الثقافية والمجلات الفصلية الأدبية باللغتين الكردية والعربية والجريدة المركزية الشهرية ودشننا منطلقاتنا الفكرية النظرية كما أعدنا تعريف الكرد وقضيتهم وحقوقهم كشعب يقيم على أرضه ويستحق أن يقرر مصيره باطار سوريا الديموقراطية الموحدة وقمنا بفرز الأصدقاء وتحديد الأعداء في الداخل السوري والمنطقة والعالم وحسمنا موقفنا المعارض للنظام الى حدود ايجاد البديل الديموقراطي واعتبار قضيتنا الخاصة جزءا من القضية الوطنية العامة واقترنت كل هذه المواقف النظرية بالممارسة والتطبيق العملي .
 داخليا أنقذنا الحزب وجددناه وأعدناه الى سكته الصحيحة بين الشعب والجماهير ووسعنا صفوفه التنظيمية وافساح المجال لدور المرأة ونشرنا مشروع لتحقيق تحالف وطني ديموقراطي كردي سوري وشخصنا نهجنا الوطني الى جانب القوى الديموقراطية وضد النظام واقترحنا مشروع الجبهة الوطنية الديمقراطية وعززنا علاقاتنا الكردستانية مع قيادة ثورة أيلول وزعيمها مصطفى البارزاني ومع قوى وأحزاب مناضلة في كردستان تركيا وكردستان ايران وطالبناهم بضرورة تنظيم علاقة قومية مناسبة تخدم مصالح الجميع بل قدمنا برنامجا متكاملا حول ذلك كما بنينا علاقات مبدئية مع قوى وطنية عربية في لبنان وبلدان عربية أخرى ومنظمة التحرير الفلسطينية وللمرة الأولى أيضا نسجنا علاقات صداقة مع الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية الأخرى وأرسلنا مئات الطلبة الكرد المحتاجين بمنح دراسية للتحصيل العلمي بتلك الدول وحاولنا التواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية غربية وفي مجال آخر استحدثنا فرق لاحياء التراث الشعبي والقومي والاحتفال حسب الظروف بعيد نوروز القومي في مختلف المناطق كمحاولة في صد الاضطهاد القومي ومخطط التعريب كما قرر الحزب تشكيل ( رابطة كاوا للثقافة الكردية ) في لبنان ثم في بعض دول أوروبا وفي كردستان العراق على أمل الاعلان عنها قريبا في الوطن .
  في حقيقة الأمر دشن كونفرانس الخامس من آب 1965 مدرسة فكرية سياسية ثقافية متكاملة وأحدث ثورة جذرية في كل المفاهيم السابقة وشخص الحقائق دون مواربة ومازالت هذه المدرسة النضالية عنوان حركة – الكردايتي – في ساحتنا الكردية السورية ولتلك الأسباب كان النظام لها بالمرصاد فقد حاول نظام الأسد الأب القضاء على هذه المدرسة بتخطيط مدروس تمخض عنه تكليف الضابط الأمني القريب من العائلة الحاكمة ( محمد منصورة ) خصيصا لتصفية الاتحاد الشعبي ونفذ مهامه بعد أن صادف أناسا مطواعين أذلاء من داخل قيادة هذا الحزب وللانصاف فقط ثلاثة فرسان الذين تواطؤوا في تنفيذ جريمة كبرى بشق الحزب بالاضافة انه بطريقة منافية للنظام الداخلي كذلك بأساليب أمنية مستقوية بممثل سلطة الاستبداد بحق هذه المدرسة النضالية أما بشأن الفرسان الثلاثة فأحدهم انتهى به المطاف بحضن ( الميت ) والثاني بحضن ( لاهور الطالباني ) والثالث مازال يؤنب ضميره حتى اللحظة .
  من الملفت أن كل من انشق أو تآمر أو خطط للنيل من الاتحاد الشعبي لم يعد له صلة بمدرسة الخامس من آب فكريا وسياسيا ووجدانيا بل أن جميع هؤلاء لايرغبون حتى في سماع ذكرى تلك المدرسة النضالية المعطاءة .
  والوفاء لتلك المدرسة يقضي بالعمل من أجل اعادة بناء وتطوير حركتنا وتعزيز النضال مع شركاء الوطن من أجل تحقيق السلام في سوريا ديموقراطية تعددية على أنقاض الاستبداد وتصحيح العلاقات القومية بكل الاتجاهالت وترسيخها مع حزب الزعيم الخالد مصطفى بارزاني في كردستان العراق .
  بقي أن نقول أنه وبعد مضي أكثر من نصف قرن على الكونفرانس مازال الكثير من مهامه لم تنجز بعد خاصة بعد الارتدادات التي تحصل منذ عدة سنوات على ساحتنا فالى جانب تصاعد النضال الوطني الكردي منذ تاريخ انعقاد الكونفرانس وازدياد الوعي وتشعب علاقات حركتنا مع المحيطين الداخلي والخارجي والتمكن من توضيح الوضع الكردي السوري الا أن القوى المضادة وبينها أحزاب ( وافدة ) وأخرى انتهت مفاعيلها تقف الآن حجر عثرة أمام تطوير الحركة وانجاز المهام الآنية والمستقبلية وفي المقدمة تعزيز وحدة الحركة الوطنية الكردية السورية لنيل استحقاقاتها وكأننا بشكل ما نعيش أجواء ماقبل عقد كونفرانس آب وبانتظار توفير الشروط اللازمة لنجاح – بزاف – في عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الانقاذي .
     كل الوفاء لمدرسة آب والتحية للرواد الأوائل والانتصار لحراك – بزاف - .
     

     

   

       

           

72
الحركة الوطنية الكردية السورية أمام تحديات مصيرية

                                                                                                                                                     
صلاح بدرالدين

مثل ما حجب كسوف القمر نور الشمس حجب بيان ( مجلس سوريا الديموقراطية ) الحقيقة عن الشعب مرة أخرى في بيانه الصادر اليوم المتسم بالغموض والارتياب فادعاء الدعوة الى الاجتماع بين وفد المجلس والحكومة السورية جاءت من الأخيرة يحتاج الى توضيح : هل الدعوة جاءت من رئيس الحكومة أم أحد وزرائها ومن هو ؟ اذا كانت ( الرئيسة ونائبها ) مثلا المجلس فمن مثل ( الحكومة ) ؟ ثم من خول – المجلس – للحوار مع ( الحكومة ) " لحل الأزمة السورية " كما ورد بالبيان ؟ ثم هل ماتم هو لقاء أم حوار أم تفاوض حيث العبارات الثلاثة تضمنها البيان وبين من ومن ؟ الأمر الواضح الوحيد في البيان هو الاتفاق على ( اللامركزية ) على أنقاض ارادة الكرد في تقرير مصيرهم ضمن سوريا الواحدة من خلال الحكم الذاتي أو الفدرالية واللامركزية من شعارات البعث منذ انقلابه عام 1962 ومثبتة في دساتيره المتوالية بقي أن نقول صحيح علينا عدم الوقوف كثيرا على نصوص لاقيمة لها أمام مناورات واستدارات واشكاليات وممارسات جماعات – ب ك ك – السورية على أرض الواقع خلال سبعة أعوام عجاف
       فكل مايتم الآن باسم – قسد – أو – مسد – ماهو الا من اخراج واشراف مركز قنديل ل – ب ك ك – أدواته – ب ي د – والقوات العسكرية التي تأتمر بأوامر المركز وبدراسة وتخطيط بما يخدم أجندة نظامي طهران ودمشق وعلى حساب القضية الكردية السورية وكل مايصدر من بيانات تضليلية وبرغم كل المحاولات فان الجمهور الوطني الكردي السوري على بينة من مراميها وأهدافها الخبيثة .
       بات واضحا للجميع أنه  يتنازع الآن في ساحتنا الكردية السورية مشروعان الأول والأوضح هو المشروع القومي الوطني الكردي للسلام والحل والمصالحة ويترجمه عمليا وبرنامجيا وفكريا وسياسيا– بزاف – ويعبر عن ارادة الغالبية الساحقة من الجمهور الواسع ويلتقي مع مجموعات أخرى وأفراد من حيث التوجه العام  خصوصا بشأن المؤتمر الكردي الجامع والثاني حزبوي من ( المجلسين ) يسعى للابقاء على الوضع القائم وسقفه الأعلى اتفاقيات – اربيل ودهوك – التي طويت صفحتها وأكل الدهر عليها وشرب ولاشك أن هناك في كل طرف وجهة وحزب تيارات وأفراد يمكن انحيازهم الى المشروع القومي ومهمة الجميع الرئيسية المستعجلة هي ابطال ونسف بنود اتفاقية ( آصف شوكت – مراد قرايلان ) التي ابرمت قبل سبعة أعوام بالسليمانية وتطبق بنودها الآن بين ( ب ي د وعلي المملوك ) باشراف كل من مركز – قنديل – وفيلق القدس -  وهي الأخطر قوميا من اتفاقية ( الجزائر 1975 ) التي أنهت ثورة أيلول بكردستان العراق .
     بما يتعلق الأمر بمأساة عفرين بجبل الكرد في أقصى الشمال  ومعاناة السويداء بجبل العرب بأقصى الجنوب والكوارث المحتملة القادمة شرقا وغربا فان الفاعل واحد ( نظام الاستبداد ) والمحتلون وأماالوسائل والأدوات الارهابية المنفذة فهي متعددة الأوجه والتسميات الميليشياوية والألوان القومية والمذهبية , في عشرينات القرن الماضي لم يمنع كل امكانيات وسطوة  – الانتداب – الاستعماري الذي فكك سوريا الى دويلات طائفية ( سنية وعلوية ودرزية ) من تنادي الوطنيين الى الاجتماع والاجماع على ( الاتحاد السوري ) بل شكل ذلك حافزا للتحالف الوطني الكفاحي بين ابراهيم هنانو الكردي السني وصالح العلي العربي العلوي وسلطان باشا الأطرش العربي الدرزي والذي توسع في طول البلاد وعرضها ليضم ممثلي المكون المسيحي مجسدا بقامات مثل فارس الخوري وأعيان العائلات التركمانية والآن وأمام هول الهزيمة وكارثة انتكاسة الثورة والأخطار المحدقة بجميع السوريين ( ثوارا وناشطين ومحايدين عربا وكردا مسلمين ومسيحيين ) ليس لنا سوى خيار " المؤتمر الوطني الجامع " لنجدد نضالنا ونستعيد أنفاسنا ونعيد ( الاتحاد السوري ) على قاعدة الشراكة والتوافقية والعيش المشترك وما أطرحه ليس خيالا – فلست بشاعر - ولن يكون بعيد المنال ان توحدت الارادات .
    مشروع – بزاف – وبحسب واضعيه ومناصريه وهم من مختلف الأجيال والطبقات والتيارات الفكرية لهم ماض نضالي وحضور ونشاط وعطاء ثقافي ماهو الا استكمال لمراحل سابقة من نضال الحركة الكردية السورية بكل تجلياتها وتراكماتها السياسية الحزبية والثقافية والاجتماعية منذ – خويبون – وحتى الآن ورغم الملاحظات والمآخذ الجوهرية على أداءات قيادات الأحزاب الراهنة في المجلسين وخارجهما الى حدود الاخفاق فانه لايدعو الى ازاحة أي حزب قائم أو تنظيم أو فرد بل يسعى من أجل مشاركة الجميع ( ان أرادوا وقبلوا السقف المرسوم وأكدوا التزامهم باالقرارات )  في المؤتمر الوطني السوري المنشود كل حسب حجمه ودوره – بزاف – يحمل برنامجه بشقيه القومي والوطني وتصوره للمستقبل وطرحه منذ أعوام على أطراف كردستانية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي  ونال ثقة الآلاف من بنات وأبناء شعبنا وشركائنا السوريين وكل من لديه برنامج أو مشروع أكثر تقدما وواقعية وقابلة للتحقيق سنكون الى جانبه دون تردد .
  هناك بعض الأصدقاء يعتبرون تحقيق " المؤتمر الوطني الكردي السوري " بصيغته المطروحة 2 + 1 ( ثلثان من المستقلين وثلث من الأحزاب ) ضربا من الخيال و ( قصيدة شعرية ) وانني شخصيا أفهمهم وأتفهمهم لأنهم يعتبرون أن المشروع لن يتحقق بدون أحزاب ( المجلسين ) الرافضة والساكتة وماغاب عن هؤلاء الأصدقاء أن تحقيق الأهداف الكبرى مثل اعادة بناء حركتنا صعبة ولكن غير مستحيلة وتحتاج الى توفير شروطها الذاتية والموضوعية صحيح أنها عملية آنية ولكنها بعيدة المدى تؤسس لحاضر ومستقبل ومصير شعبنا ضمن شروط وطنية سورية لم تكتمل بعد وقد تطول لعقود وكمثال قريب لم تستجب العوامل الذاتية والموضوعية لارادة شعب كردستان العراق في الاستقلال في لحظتها الراهنة ولكن الريفراندوم لم يكن ( قصيدة شعرية )  ومشروع مؤتمرنا المنشود وفعله وبرنامجه ليس على عجلة من أمره من أجل أن يتفاعل مع خطط النظام ويستجيب لدعوات ( مندوباته ومندوبيه ) كماغاب عنهم أن بداية فكرنا القومي الأصيل ظهرت في قصائد ( أحمدي خاني وجكرخوين ) وتحولت الى وعي ومعرفة وممارسة بقي أن أقول : صحيح أن قيادات الأحزاب ترفض ولكن أنصارها مع المشروع ولن تقف عجلة تاريخنا ان عقد المؤتمر من دون قيادات الأحزاب .
   ان حركتنا الكردية السورية وخصوصا أحزابها مشتتة منقسمة مأزومة ومن العبث اهدار الوقت باالاستماتة في محاولة الحفاظ على حدود ونتوءات واسماء القبائل الحزبوية التي تجاوزت ( الخمسين ) بدلا من ذلك على الجميع البحث في الخلاص من هذه الحالة المقلقة واطلاق العنان للمبادرات الوحدوية وافساح المجال للرأي الآخر وعدم كم الأفواه بالتهديد بقطع ( الأعناق والأرزاق ) فنجاح مساعي اعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية من خلال مشروع المؤتمر الجامع المنشود يتطلب تعميق النقاش بروح نقدية بناءة والخروج من الاطار الحزبوي الضيق وتجاوزه الى فضاء ( الكردايتي ) الأوسع حتى لو تطلب ذلك هدم القديم البالي الفاشل لمصلحة الجديد الواعد واخضاع العصبية الحزبية والآيديولوجية بقوقعتها الضيقة لارادة الغالبية الوطنية بآفاقها الواسعة ولاسبيل لنا غير ذلك لنيل الاستحقاقات ومواجهة التحديات الراهنة والقادمة فاجتمعوا وتوافقوا على اللجنة التحضيرية لعقد المؤتمر بالوطن قبل فوات الأوان .



73

                                         
                                                                                                           
حوامل الثورة أخفقت وفكرها باق
                                                                                                                                           صلاح بدرالدين

   
 جميع كيانات المعارضة ومن دون استثناء بدءا من ( المجلس مرورا بالائتلاف وانتهاء بهيئة التفاوض ) قامت على أسس هشة غير ديموقراطية وبعيدة عن أعين سوريي الثورة ومن وراء ظهورهم وكانت ومازالت منقادة من تياري الاسلام السياسي الكاسح والقومي المتاسلم ومن حولهما عينات من الوافدين من صلب النظام ومدعي اليسار والليبرالية والأخطر في الأمر أن – مهندسي – تلك الكيانات قاموا ببنائها بطريقة تمنع خضوعها في يوم من الأيام الى مساءلات واعتراضات جادة من داخلها أما المطالبات من خارجها الصادرة من الوطنيين الحريصين على ثورتهم المغدورة ومنذ أعوام بالدعوة الى الانقاذ عبر عقد المؤتمر الوطني السوري الجامع فلم ولن تجد آذانا صاغية من الذين قادوا تلك الكيانات الى الهلاك وتسببوا في اجهاض الثورة لسبب في غاية البساطة وهو أن هؤلاء لم ينتخبوا من الشعب وبالتالي لايشعرون بأنهم مسؤولون أمامه تماما مثل موقف نظام الاستبداد .
   قلنا سابقا ونكرر بأن هناك تعتيم مدروس على مايجري في درعا وحولها وهناك مخطط روسي مدعوم من أكثر من جهة اقليمية ودولية لاخضاع أهلنا الدرعاويين والقضاء على مهد الثورة والأخطر هو تورط أعضاء في بعض الفصائل ومن المدنيين المحسوبين على المعارضة ومسؤولون في ( هيئة التفاوض ) في ابرام صفقات سرية وقد تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي نداءات من الوطنيين الشرفاء من أهل حوران يحذرون فيها من مؤامرات ( الضفاضع ) وهو مصطلح – حوراني - مستحدث يحل محل  ( الشبيحة ) حسب تسمية مناطق سورية أخرى أو ( الجحوش ) حسب التسمية الكردية وقد ظهرت في وسائل الاعلام قائمة من عشرين ضفضع بينها أسماء ( نصر الحريري وخالد المحاميد وبشار الزعبي ) ومن الواضح أن المنطقة تشهد صمودا منقطع النظير وتصاعدا ملحوظا في ارادة المواجهة السياسية والتمسك بأهداف الثورة حتى لو حصل تراجع عسكري مما يتطلب أن يبادر الوطنييون السورييون في كل مكان دعم واسناد من يعبر عن طموحاتهم هناك .
   بالرغم من هول المأساة السورية وتساقط ( المعارضات السياسية والفصائلية العسكرية ) واحدة تلو الأخرى مازال التناول النقدي الجاد غائبا وتسمية الأمور بأسمائها بشفافية وشجاعة غير واردة من جانب من يتحملون المسؤولية فقد تابعت بيانا من عدد من " المهزومين " من – الدوحة – اعتبروه مراجعة ولكنه لم يشخص المسبب الرئيسي لاجهاض الثورة وهو ( الاخوان المسلمون ) ومانحوهم ولم يكن الا انتصارا لامارة قطر في صراعها مع التحالف السعودي كما تابعت البارحة تصريح الناطق باسم الائتلاف من استانبول الذي لم يأتي بجديد بل يمضي بالاجترار وتضليل السوريين ومن كل ذلك يتبين بأن هؤلء وأولائك مشتركون بالجريمة ومتواطئون مع النظام والمحتلين ولم يعد بينهم وبين السوريين أية روابط أو مشتركات وعندما تتوفر شروط انعقاد المؤتمر الوطني السوري الجامع حينها سيقول ممثلوا الغالبية الشعبية كلمتهم بحق هؤلاء ومن حيث المبدأ تنطبق هذه المعادلة في ساحتنا الكردية السورية أيضا . 
    في هذه الأيام التي نشهد فيها علائم التراجع وتلتحق ثورتنا التي قامت وطنية سلمية تنشد الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي بشقيقاتها وبالمئات التي لم تحقق أهدافها في زمانها عبر مراحل التاريخ منذ القرن التاسع عشر وحتى الآن بسبب ضعف العامل الذاتي وعدم اكتمال العوامل الموضوعية نعم الثورة على الطغيان بثوبها العسكري الدفاعي وأدواتها وآلياتها أخفقت ولكنها بفكرها وطموحاتها المشروعة وجوهرها وأهدافها السامية مازالت في نفوس السوريين وقد تهدأ الى حين ولكن بالنهاية وبأشكال مختلفة ستزيل الاستبداد عاجلا أم آجلا وأمام النكسة الأليمة هذه ومع تزايد السهام المسمومة الموجهة ليس الى الثوار فحسب بل ضمنا ومواربة وعلنا ضد كل القضية السورية كل الأهداف والمبادىء السامية التي تؤمن بها الغالبية الساحقة من السوريين من حق الثوار وأنصارهم من الوطنيين وحدهم تقييم ماجرى وابداء الغيرة وممارسة النقد تجاه الأسباب والمسببين أما النظام وأعوانه أما المعادون للثورة منذ انطلاقتها فلن يقدموا جديدا مهما شمتوا أو شتموا أوتمادوا أو أبتهجوا لأنهم لم يكونوا سوى أدوات الردة المضادة ولن يقدموا جديدا بذلك .
 يمكن أن نفهم ونتفهم الوطني الصادق المناهض للنظام منذعقود على الصعيدين الجماعي والفردي عندما ينقد وينتقد ويطالب بمحاسبة كيانات ( المعارضة ) ويدين جماعات الاسلام السياسي التي ركبت الموجة لاجهاض الثورة ويتمسك بالمراجعة الشاملة لماحصل خلال ثمانية أعوام ويكشف عن مؤامرة النظام في اغراق الثورة بالمجاميع الدينية المتطرفة وتقديم البلاد لقوى وجماعات وميليشيات خارجية لبث سموم الطائفية والفتن وذلك عبر الوسائل المشروعة من مؤتمرات أو وطنية أو ندوات أو كتابات ولكن لايمكن في أي حال أن نصدق النظام وشبيحته وأعوانه وملحقاته فيما يذهبون اليه على أنقاض الثورة ومن المستحيل تصديق أمثال جماعات ( سوريا الديموقراطية ) أو ( ال ب ي د ) بأنها كانت على حق وهي البديل والممثل الشرعي للشعب السوري تصوروا شبيحة النظام يدعون تمثيل الشعب ؟ كما لايمكن في أي حال من الأحوال أن نوهم أنفسنا بأن من كان مع النظام وضد الثورة أو مترددا أو محايدا على الصعيد الكردي من أحزاب وتنظيمات وأفراد سيملأ الفراغ وسيقود الشعب الكردي الى شاطىء الأمان والنصر فهؤلاء يفتقرون الى المصداقية ولاماضي يعتد به لهم وهم كانوا ومازالوا من أدوات الثورة المضادة كرديا وسوريا .
  نعم الثورة السورية أجهضت وانتكست وأخفقت لأسباب سيتمكن السورييون عبر مفكريهم من اجراء مراجعات بالعمق لتحديد الأسباب القريبة والبعيدة ولكن فكرة الثورة على الاستبداد مازالت وقادة وثابتة وسيتمر النضال بأشكال شتى اليوم وغدا وبالمستقبل وفي تاريخنا الكردي سبق وأن أخفقت ثورات وانتفاضات الشيخ عبيد الله النهري والشيخ سعيد وأرارات وغيرها ولكن جذوة النضال الوطني لم تخبو وسبق أن أخفقت مشاريع الاستقلال بمهاباد على سبيل المثال وأخفقت ثورة ايلول في كردستان العراق ولكن قامت ثورة كولان وعندما أخفقت قامت الانتفاضة وتحققت الفدرالية هذه هي سنة الكفاح الوطني للشعوب هنا وفي سوريا وعموم الشرق الأوسط والعالم .

74
الشعب يريد :  حركة وطنية كردية موحدة
                                                                     
صلاح بدر الدين

 البارحة ( 9 – 7 – 2018 ) ومن أربيل تابعت اجتماع – كاسل – الذي دعت اليه " لجنة متابعة – بزاف – بألمانيا  وضم نخبة وطنية كردية سورية من المستقلين والناشطين الحقوقيين وممثلي منظمات المجتمع المدني المهتمة بشؤون وشجون المرأة والطلبة وكذلك ممثلين عن عدد من الأحزاب الكردية والمجلس الأزيدي بألمانيا  وتلقت رزمة من التحايا من منظمات البارتي الديموقراطي الكردستاني – العراق ومن رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني – تركيا ومن قوى أخرى ومن الملفت أن كل المشاركين ومن مختلف التيارات والمرجعيات أكدوا على ضرورة عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري واعادة بناء الحركة من جديد وهذا مايوحد جميع الوطنيين ويعزز الأمل أما الذين قاطعوا الاجتماع من بعض الأحزاب  بحجج واهية مثل اشتراط  عدم حضور هذه الجهة أوتلك ومن منطلق مواقف عدائية مسبقة فقد أخطأوا وان مايعمل من أجله – بزاف – وخصوصا مهام عقد المؤتمر الكردي الجامع من غالبية مستقلة ومشاركة الأحزاب باتت مطلب كل وطني كردي سوري بالداخل والخارج وهي المدخل الوحيد لاعادة بناء ووحدة حركتنا فكل التحية لنشطاء بزاف بألمانيا والتقدير لمن شارك وساهم .
المئات من الأصدقاء والمعارف والأحبة  من الكرد والعرب والمكونات الأخرى نساء ورجالا أكثرهم لم ألتقي بهم أبدوا اعجابهم وتهانيهم على صدور الجزء الثالث من مذكراتي الذي يدور حول الوضعين السوري والكردي وكم سعدت بذلك وان دل على شيء فانه يدل على تعلق كل الوطنيين السوريين بحاضرهم ومستقبلهم وبحثهم عن الحقيقة وسبل الانقاذ والخلاص واهتمامهم بمسألة الفكروالبرنامج والموقف السياسي الحاسم في هذه المرحلة الصعبة والخطيرة التي نجتازها والتي تحتاج أكثر من أي وقت مضى الى الشفافية والصراحة وصولا الى بلورة المشروع الوطني الناجز على الصعيدين الكردي والسوري العام بعد خذلان السوريين من جانب ( المعارضة ) التي أجهضت الثورة ومن الأصدقاء المفترضين وبعد مضي النظام في اجرامه  واحتلال سوريا وارتهان أمر شعبها الى الأجنبي انني اذ أعاهد كل الأصدقاء على المضي قدما في الدرب السليم وأؤكد لهم جميعا أن ماكتبته في خدمة قضايانا المصيرية وجزء من الحقيقة نابع من الأمانة التاريخية  ويعبر عن طموحات شعبي الكردي والسوري بقي أن أقول أن المذكرات بأجزائها الثلاثة ستعرض على صفحات الفيسبوك قريبا حتى يتمكن الجميع الاطلاع عليها ونقدها ومناقشتها .
     قد يعتبر البعض ماأطرحه بصورة مستمرة منذ أعوام عن ضرورة انجاز المؤتمر الوطني الكردي السوري كلاما مملا أو ضربا من الخيال أو طلبا تعجيزيا بعيد المنال ولكن الحقيقة ليست كذلك فالأيام تثبت أن هذا الطرح بات الخيار الوحيد للحفاظ على الوجود وسلامة المصير وانقاذ مايمكن انقاذه واستعادة ما أضاعتها القيادات الحزبية الكردية الفاشلة وغير المستقلة والتي تقف الآن صفا واحدا أمام الطريق المسدود ولتعلم أن انجاز مهمة انعقاد المؤتمر المنشود هو بالاضافة الى كونها تحقق مصالح الشعب الكردي وتعيد بناء حركته الوطنية فمن شأنها أيضا حل الأزمة الوجودية لتلك الأحزاب التي فات أوانها وسقطت شعاراتها منذ أن عجزت عن تنفيذ اتفاقيات أربيل ودهوك وقبل ذلك عن صياغة وطرح المشروع القومي والوطني لشعبنا وبعد ذلك من تثبيت الدور الوطني في الحياة السياسية السورية ونيل الاستحقاقات لذلك أدعو الجميع الى التوافق في تشكيل اللجنة التحضيرية بغالبية مستقلة وعقد المؤتمر داخل الوطن بأسرع مايمكن ولدينا لمن يريد التفاصيل للمناقشة .
  سياسات قيادات أحزاب المجلسين في غاية الغموض على مبدأ ( اخفاء الحقيقة عن الشعب ) ومايتعلق الأمر بجماعات – ب ك ك – السورية يزداد الأمر قتامة الى درجة العتمة لأنها تأتمر من مركز – قنديل – عبر أفراد معدودين ليس بينهم الا قلة جد قليلة من الكرد السوريين فقد انتشر مسلحوها منذ بداية الثورة السورية في بعض المناطق وبشكل مفاجىء عبر عملية التسليم والاستلام  ولأهداف مبهمة وغير معلنة وعلاقاتها لم تنقطع يوما مع نظام الاستبداد والآن هناك مايخطط له بين الطرفين حول المناطق الكردية باعادة الأمانة كاملة وبتدرج بعد الاستلام وبضغط شديد من نظام طهران عبر قنديل  في أجواء من التضليل والتسريبات اما عبر مسؤولين من الدرجات العاشرة أو أفرادا ( مطواعين ) من خارج صفوفها ولايخلو كل ذلك من التناقضات التي توحي باشتداد الصراع بين المركز القنديلي ومجموعات من الكرد السوريين الوطنيين التي أسست علاقات مع الأمريكان وتميل الى الاستقلالية وتنحاز الى دعوات عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري .
  مؤخرا تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي معلومات حول نصوص اتفاقية ( ب ي د وتفرعاته ) مع سلطة النظام السوري واعتبار ازالة صور وشعارات من شوارع مدن سلطات الأمر الواقع كاحدى نتائج تلك الاتفاقية وماغفلت عنها التسريبات البند المتعلق بتعزيز التفاهمات السابقة أو العودة اليها حول مواجهة تركيا عسكريا هذا البند الذي شكل الأساس لاتفاقية مراد قرايلان – آصف شوكت المبرمة أواخر عام 2011 وبداية 2012 القاضية بعودة قوات – ب ك ك – لمواجهة العدو المشترك والجديد في الموضوع أن جماعات – ب ك ك – كانت سببا في تسليم عفرين الى تركيا بعد الحاق المزيد من الخسائر في الأرواح والدمار والآن تعاد الكرة من جديد لتدمير وتهجير البقية الباقية باسم تحرير عفرين من الاحتلال التركي بدلا من العودة الى تحقيق الانفراج وتعزيز السلم والاستقرار وعودة العفرينيين الى ديارهم وخطوته الأولى تحسين العلاقات الكردية – الكردية والتحضير لعقد المؤتمر الوطني الكردي السوري لاأعتقد أن الكرد السوريين سيتحملون المزيد من نتائج المغامرات وكفى .
   بحسب المعلومات – المتواترة – فان الأحزاب الكردية وخصوصا التي أعلنت منها عن تأييد مشروع " المؤتمر الوطني الكردي السوري " ( ممثلو كل من الادارة الذاتية وحزبي اليمين وآلي ) منخرطة منذ فترة في التواصل مع سلطة نظام الاستبداد في الخفاء ومن وراء ظهر السوريين جميعا بعضها ابرم صفقات والبعض الآخر على الطريق من دون الرجوع الى الشعب وتبين أن ماصرحت بها سابقا بخصوص المؤتمر وكما توقعنا لم تكن الا تضليلا في وضح النهار أما أحزب المجلس فلم تسمع حتى الآن عن شيء اسمه المؤتمر الوطني وانشغالها بانجاز الاعتراف بها ( كيانا سياسيا مستقلا !!؟؟) من جانب من يفتقدون الشرعية الوطنية عوضا عن نيل هذا الشرف من الشعب الكردي أرى أن الواجب يقضي اليوم أكثر من أي وقت مضى بمحاسبة المضللين على تصريحاتهم التي لم يجف حبرها بعد والساكتين أيضا عن الحق والتأكيد على أن الغالبية من شعبنا ترفض أية صفقات على حسابها .
 

75
في " الكرد " و " الدستور " و " المعارضة " و" أردوغان "
                                                                       
صلاح بدرالدين

  1 - علينا التميز بدقة بين نهج فكري – سياسي وطني أصيل يهدف الى اعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية واستعادة الشرعية في ظل المؤتمر القومي الجامع بغالبية ( نعم أؤكد على غالبية ) من الوطنيين المستقلين وممثلي الشباب والمرأة والمجتمع المدني لمواجهة كل التحديات الآنية والمستقبلية ولتجسيد الوجود الكردي وبلورة برنامجه للسلام ونيل الحقوق والعيش المشترك ولتعزيز دوره في النضال الوطني الديموقراطي وتصحيح المسار الكردستناني نحو التنسيق والتكامل والانطلاق من تلك الأرضية الاستراتيجية الصلبة للتعامل مع كل المستجدات وبين دعوات آنية حزبوية وفردية عاجلة في ظل توازن مختل لغير صالح شعبنا لجر الجمهور الكردي نحو عقد صفقات خاسرة مع نظام الاستبداد ومثل هذه الدعوات بحد ذاتها التفاف مدروس لعرقلة مساعي الوحدةة واعادة البناء .
 2 - لسنا بوارد تقييم أسماء مرشحي ( المعارضة ) الخمسين للجنة الدستورية ولا الى الوقوف على تمني ( مجتمعي ) الرياض على – ديميستورا – للمساواة مع قائمة مرشحي نظام الاستبداد ولا تبيان مدى انحراف هؤلاء ( المعارضين ) عن أهداف ثورة قدمت ملايين الشهداء والمعتقلين والمختفين والمهجرين ولا الى التأكيد مجددا بأن هؤلاء لايمثلون الا أنفسهم ومن يوالونهم من متحزبين ومستفيدين ولايعبرون عن 75% من العرب والكرد والتركمان والمسيحيين وسائر الأطياف الأخرى لأن كل ذلك قيل مرارا منذ العام الثاني للثورة فقط نريد القول أن مجرد الاعلان عن قائمتهم يعني الموافقة الضمنية على الصفقة – المؤامرة الاقليمية الدولية لضرب مهد الثورة في – درعا – وتدمير أكثر المناطق المشاركة بالثورة نقاء من جماعات الاسلام السياسي الارهابية والتزاما بمبادىء الثورة وسعيا لتجديد الكفاح الوطني ضد الاستبداد .
 3 -  الآن وقد جددت شعوب تركيا ( وهي من تقرر مصير بلادها ) وبغالبية الأصوات منح الثقة لأردوغان وحزبه لخمسة أعوام اخرى ومايعنينا ككرد وكسوريين بما يتعلق بحكام دولة جارة لنا معها حدود مشتركة بحوالي 900 كم فيها أكثر من ثلاثة ملايين لاجىء سوري ثلثهم من الكرد وبينهم غالبية قادة وعوائل وادارات ( المعارضة والفصائل المسلحة ) ومن أكثر الدول معنية بالملف السوري وملحق بها الجزء الأكبر من كردستان التاريخية مع أكثر من نصف الكرد في العالم ولديها علاقات اقتصادية وسياسية مميزة مع كردستان العراق أقول مايعنينا هو : مدى امكانية عودة هذا العهد الجديد – القديم ورئيسه بصلاحياته الدستورية  الواسعة 1 - الى مسار العملية التفاوضية السلمية بخصوص القضية الكردية بتركيا 2 – الى تصحيح وتفعيل التعامل مع الملف السوري وابداء موقف الاعتراف بحقوق الكرد السوريين  3 – الى الانسحاب من عفرين وتسليمها لأهلها وممثليها ولجانها المنتخبين وحتى ذلك الحين تطبيق شروط الاحتلال حسب القوانين الدولية .
  4 - كما يبدو فان كل ( منصات المعارضة ) بما فيها منصة الرياض في الطريق الى تقبل الاملاءات الروسية بشأن ( اللجنة الدستورية ) التي تحظى بموافقة النظام الذي اختار بدوره أعضاءها بعناية من موالين أو باسم مستقلين ومن اللافت أن هناك من رفض المشاركة في اجتماع الرياض المخصص للجنة الدستور ومن بينهم السيدة فرح الأتاسي عضو الهيئة العليا للتفاوض التي أعلنت على صفحتها أنها " لن تكون جزءا من هذا السيرك المفخخ السياسي أو عضوا بهذه اللجنة الخاضعة للاملاءات الاقليمية والتي تقزم ثورة شعب قدم تضحيات هائلة من أجل تعديل دستوري !!! " أما ( أكرادنا المجلسييون ) فهرولوا باشارة وهم على يقين أنهم مع جماعات – ب ك ك –لايمثلون الارادة الكردية وهي معطلة على أي حال وبانتظار عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الكفيل باعادة الوحدة واستعادة الشرعية التمثيلية وطرح البرنامج الكردي للسلام والعيش المشترك .
 5 -  شخصيا أقدر ظروف جميع من يعيش في الداخل من بنات وأبناء شعبنا وأشعر بمعاناتهم على مختلف الأصعدة ( الأمنية والنفسية والمعيشية ) ان كان بسبب نظام الاستبداد أو الارهابيين أو سلطة الأمر الواقع ولاأطالب أحدا ( وأنا خارج الوطن ) بالاقدام على خطوات ( انتحارية ) ولكنني أتوجه الى النخب الوطنية من مثقفين ومتعلمين ومتعاطي السياسة أن يحذو حذو تلك القلة القليلة من الشجعان الذين يتصدون لقضايانا المصيرية مثل : المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع المنشود وصنوه على الصعيد الوطني السوري ورفض دكتاتورية جماعات – ب ك ك – المتسلطة وفضح أضاليل قيادات أحزاب المجلس الكردي والكشف عن مقدمات صفقات مع النظام بالقلم والكلمة الصادقة والحوار الشفاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال اللقاءات والتجمعات المفتوحة والمغلقة ان تناول هذه القضايا بصدق وصراحة سيقرب يوم الخلاص وسيعيد ويعزز الأمل بالاضافة الى تسجيل مواقف تضاف الى صفحات التاريخ .
 6 -  من المؤكد لايعول على أي دستور يحقق الارادة الوطنية ويستجيب لمطامح السوريين من وضع " المحتلين " ونظام الاستبداد في – جنيف أو سوتشي - حتى لو استعانوا ببصمات " معارضين " على مقاساتهم وما يتعلق الأمر باستحقاقات الكرد الدستورية من المستبعد انجاز ولو جزء بسيط منها في الحالة الراهنة بانعدام اجماع قومي ورؤا موحدة حتى الأحزاب الكردية ( السائدة منها والمسودة ) والتي قد تعبر عن مواقف قطاع متواضع في الساحة الكردية لن تشارك بفعالية واستقلالية بل تسللا عبر ( منصات استانبول والرياض وموسكو والقاهرة وحميميم ودمشق ) لذلك نكرر الدعوة للمرة الألف الى ضرورة العودة الى سبيل " المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع " بغالبية وطنية مستقلة للتمكن من التمثيل الشرعي ومواجهة كل التحديات .
  7 - أمام السيل الهائل من االبيانات " الحزبوية " بين من اعتبر قبيلته الحزبية استمرار ليوم تأسيس ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) ومن حلف بأغلظ الايمان أن عشيرته الحزبية الوريثة البيولوجية الوحيدة والآخرون دخلاء وغاب عن جميع هؤلاء المحتفين – نظريا - بظهور أول حزب كردي سوري أمران : الأول - مدى صحة تاريخ ميلاده لأنه موضع خلاف حيث المؤسسان الراحلان الأساسيان ( آبو أوصمان ود زازا كانا من رأي عدم وجود يوم واضح لاعلان الحزب الذي اتفق عليه خلال اجتماعات بين أواخر تموز وأواسط آب 1957  والثاني – كان الحزب موحدا حتى 1965 وانقسم بعد صراعات وخلافات  متراكمة الى يسار قومي ديموقراطي ويمين وهما التياران الأساسيان الوريثان للحزب الأم حتى يومنا هذا مع وجود تفاصيل وتفرعات لاتاريخية هنا وهناك ومازالا مختلفان وبأشكال متعددة حول أمور جوهرية منها : تعريف الحركة الوطنية الكردية وكيفية معالجة أزمتها  ودور المستقلين والشباب وجوهر الحقوق القومية وسبل استعادتها والموقع بين النظام ومعارضيه والموقف العام من العمق الكردستاني .

76
هذا مشروعنا ومن يراه مناسبا عليه مراجعتنا
                                                                 
صلاح بدرالدين

 منذ أعوام وبعد فشل  أحزاب ( المجلسين ) واخفاقها ندعو الى الحوار والتشاور وعقدنا عشرات اللقاءات التشاورية باسم – بزاف – وصولا الى وضع مشروعي البرنامج وطرحهما والتوقيع عليهما من جانب الآف ثم الانتقال الى آلية عقد المؤتمر الكردي السوري وهو سبيلنا للوصول الى توحيد الحركة واكتساب شرعيتها الوطنية كنهج مدروس لتوفير أسباب الوصول الى تحقيق اعادة بناء حركتنا الوطنية الكردية عبر عقد المؤتمر الكردي الجامع المنشود بالغالبية الوطنية المستقلة لاستعادة الشرعية وانتخاب ممثلين كفوئين لمواجهة التحديات .
وفي هذا السياق كشفت وسائل الاعلام عن لقاءات عقدها وفد مقرب من دمشق مع قيادات كردية ( بالقامشلي ) تحت عنوان الوساطة واعادة الأمور الى ماكانت عليه بين النظام و جماعات – ب ك ك – السورية وأبدت الرئيس المشترك - لقسد - الهام أحمد انفتاحا والتعاطي مع أية مبادرة .. كما أكدت – ميس كريدي – على أجواء ايجابية ومن الجدير بالذكر أن المحاولة التي يشرف عليها مكتب اللواء – علي المملوك - تشمل جماعات حزبية كردية وغير كردية لاقامة اصطفاف جديد من وحي أن النظام انتصر ؟! على الجميع وان الثورة انتهت ؟ بالتزامن مع جهود روسية مماثلة لدفع فئات أخرى الى حضن النظام تحت سقف " حقوق المواطنة " للكرد التي تتناسب مع مقاس غالبية الأحزاب الكردية وفي المقدمة اليمين مما يعيدنا الوضع الى أجواء عام 1965 وكونفرانس آب .
وحصل الأمر ذاته بالقامشلي ( وهي المنطقة المحكومة بسلطتي النظام و- ب ي د ) بقيام أكثر الأحزاب اشكالية وهما حزبا ( اليمين والشيخ آلي ) وفي أجواء زيارة الوفد المرسل من مكتب ( علي مملوك ) بما سميت بالدعوة الى الحوارخاصة وأن ما تسرب من ذلك الاجتماع رفض مطلق من متزعمي الحزبين لمقترحين طرحهما وطنييون مستقلون لحل الأزمة بحسب مفهوم – بزاف - وهما : ( مؤتمر وطني سوري جامع لمواصلة الكفاح من أجل اسقاط الاستبداد ومؤتمر قومي كردي بمشاركة الجميع ) وهنا بيت القصيد .
  طرح فكرة " المؤتمر الوطني الكردي السوري " بحد ذاته أمر مرحب به ولكن يجب التوضيح أن الفكرة صدرت من " بزاف " منذ أربعة أعوام معززة بمشروعي البرنامج القومي والوطني ووثائق وبيانات وآلاف التواقيع وكتاب منشور على موقعه بالفيسبوك والفكرة مستندة على انجاز المؤتمر بغالبية مستقلة ضامنة ومنذ فترة خصوصا بعد اعادة النشاط الى خط دمشق – القامشلي  يتم تداول الفكرة من أطراف حزبية لأغراض قد تكون آنية وتكتيكية أو في سبيل كسب أوراق تفاوضية باسم ( المؤتمر القومي الجامع ) وبمفهوم مغاير عن الفكرة الأصلية لايتجاوز اتفاق الأحزاب الحالية في المجلسين تحت عنوان ( المؤتمر ) تحت سقف متدني من المطالب السياسية والاستمرار في تجاهل غالبية الشعب التي يمثلها الوطنييون المستقلون نقول لكل السعاة اللذين يهدفون الاحتفاظ بمواقعهم وامتيازاتهم الحزبية عبر أساليب التضليل وتمرير الألاعيب أن ( المؤتمر الوطني الكردي ) أرفع من أن يتحول الى وسيلة لعقد الصفقات مع نظام الاستبداد .
  من خلال متابعتي تبين أن مشروع – بزاف – " لاعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية " أصبح له حضور ليس في أروقة الاجتماعات الحزبية فحسب بل حتى بينها وبين ممثلي سلطة نظام الأسد وماترشح حتى الآن التعاطي العلني لتعبيرات سلطة الأمر الواقع مع مسألة ( المؤتمر الوطني الكردي السوري ) الذي طرحه – بزاف – لأول مرة منذ أعوام مزودا بالبرامج والآليات ثم لحق بها حزبا اليمين وشيخ آلي الاشكاليان والجميع يحاول استثمار الموضوع في الطريق الخطأ وفي خدمة عقد الصفقة مع النظام باسم ( مؤتمر قومي لتوحيد الحركة ) وحسب مقاساتهم الحزبية وسياساتهم المساومة حول الحقوق القومية الكردية بقي أن نقول أن الحلقة الحزبوية الأضعف بالساحة ( المجلس الكردي ) مازال صامتا ( صمت القبور ) وهنا أتوجه الى ( البزافيين ) الشجعان بأن ماقدمتوه حتى الآن من مشاريع برامج وما عقدتموه من لقاءات بظروف صعبة وماأعلنتموه من بيانات وتصريحات لم تذهب سدى وماعليكم سوى المتابعة والمزيد من العطاء الفكري والابداع في تجديد البرامج والخطط النضالية لاضاءة الدرب وكشف المتربصين بانجازاتكم بغية افراغها من محتواهاالنضالي الأصيل .
 الذين يسعون الى سرقة – كد – الآخرين يلوحون بعبارات ( الداخل والخارج ) بمعنى عدم أحقية كرد الخارج بالمشاركة في القرارونقول لهؤلاء أن أكثر من نصف الكرد السوريين ( الغالبية ) خارج البلاد وغالبية هؤلاء معارضون لنظام الاستبداد وموالون للثورة وسجناء سابقون وأكثر من نصف هؤلاء  من الجيل الشاب والمنتج بينهم مثقفون وناشطون ومناضلون واختصاصييون ورجال أعمال اضافة الى آلاف من بيشمةركة – روزئافا – بين هؤلاء نخب واسعة جدا – ولاأقول الكل -  فقدت الأمل من أحزاب ( المجلسين )  ومع اعادة بناء " الحركة الوطنية الكردية " عبر المؤتمر الكردي السوري واذا أضفنا الى هؤلاء أهلنا بمنطقة عفرين المحتلة من تركيا ( بعد تحررهم من النظام وسلطة الأمر الواقع ) يكون أكثر من ثلثي الكرد السوريين لاأهمية لهم وخارج البلاد أي خارج سلطة – ب ي د – والنظام بنظر أبواق الطرفين ( وكأن الوطنية محصورة في ممالك الاستبداد ) وبالتالي لايحسب لهم الحساب في أية تسوية ( ان تمت ) تماما مثل منطق النظام بتجاهل أكثر من نصف السوريين من المهجرين بل مصادرة ممتلكات ( الغائبين ) اسوة بممارسات اسرائيل  أيضا لقد غاب عن تلك الأبواق أن الداخل والخارج صنوان لاينفصلان وأن الأفكار والمواقف السياسية تنتشر من دون انقطاع بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وأحيانا للخارج دور مؤثر عندما تسود الفاشية والدكتاتورية وتحل الحروب والتاريخ مليء بالشواهد .
 وعلى ذكر عفرين المحتلة ومعاناتها من الاحتلال أولا ومن تبعاته الأشد وطأة في ممارسات جماعات مسلحة ظلامية تعتدي وتثير الفتنة وتتجاوز كل حدود وهي خارجة من رحم الاسلام السياسي طال ما حذرنا من ظهورها منذ بداية ثورتنا التي أجهضها نفس هؤلاء نحن نعلم أن هذه القطعان لاتلتزم بأية جهة تحترم نفسها وتسير وراء مآربها الخاصة ونزعاتها العنصرية المتطرفة ولكن نقول مع كل الوطنيين السوريين وكردهم أن الاحتلال التركي يتحمل المسؤولية الأساسية وعليه ردع هؤلاء ووضع حد لهم واعتماد اللجان المدنية المنتخبة من أهل عفرين كجهة شرعية وحيدة ودعمها بكل مصادر تعزيز الادارة والقرار والتحاور معها كممثلة لعفرين ومنطقتها ونطالب بأن يقوم الاحتلال بافساح المجال لعقد مؤتمر موسع للجان المنتخبة مع اضافات من الداخل والخارج ودراسة الوضع من كل جوانبه واتخاذ مايلزم من قرارات وتوصيات وكل المحبة والتقدير والاكبار لأهلنا في جيايي كورمينج الأشم .
 كما أن قيادات أحزاب ( المجلسين تف دم والكردي ) ومنذ 2011 على أقل تقدير تتشارك ( بصورة متفاوتة ) في الاحتلال والاستيلاء والنهب ( ماديا وفكريا وثقافيا ) فالأولى استولت بالقوة ( وليس بالاقناع والعملية الديموقراطية ) على جميع المناطق الكردية بمدنها وبلداتها وقراها وأملاكها العامة والخاصة ( قبل تسببها بخسارة عفرين ) كما سرقت الحركة الكردية السورية وأجهضتها وعبثت بتاريخها وتقاليدها أما الثانية فقد تاجرت بالرموز القومية السامية وانتحلت الشرعية والتمثيل ( الوحيد ) ومضت بطريق الانحراف من دون مراجعة وتجديد وساهمت بازاحة ( الكتلة التاريخية ) من الشباب والمستقلين ومهدت من حيث تدري أو تغفل في تثبيت سلطة الأمر الواقع لتعقد معها بعد ذلك صفقات – خاسرة - في المحاصصة وتوزيع المغانم .

77
المنبر الحر / أشباح علي المملوك
« في: 16:34 11/06/2018  »
أشباح علي المملوك


 منذ أعوام وبعد فشل  أحزاب ( المجلسين ) واخفاقها ندعو الى الحوار والتشاور وعقدنا عشرات اللقاءات التشاورية باسم – بزاف - لأنها سبيلنا للوصول الى صيغ برامجية تضيء طريقنا وتوفر أسباب الوصول الى تحقيق اعادة بناء حركتنا الوطنية الكردية عبر عقد المؤتمر الكردي الجامع بالغالبية الوطنية المستقلة لاستعادة الشرعية وانتخاب ممثلين كفوئين لمواجهة التحديات وما حصل أمس بالقامشلي ( وهي المنطقة المحكومة بسلطتي النظام و- ب ي د ) بقيام أكثر الأحزاب اشكالية وهما حزبا ( اليمين والشيخ آلي ) وفي أجواء زيارة الوفد المرسل من مكتب ( علي مملوك ) بما سميت بالدعوة الى الحوارخاصة وأن ما تسرب من ذلك الاجتماع رفض مطلق من متزعمي الحزبين لمقترحين طرحهما وطنييون مستقلون لحل الأزمة وهما : ( مؤتمر وطني سوري جامع لمواصلة الكفاح من أجل اسقاط الاستبداد ومؤتمر قومي كردي بمشاركة الجميع ) وهنا بيت القصيد .
   في تعليقه على ( خارطة الطريق ) بين بلاده وتركيا حول – منبج – قال وزير الخارجية الأمريكي ماتيس اليوم " أن تركيا تمثل جبهة أمامية بالنسبة إلى حلف شمال الأطلسي في الكارثة التي تمر بها سورية وأن واشنطن وأنقرة تعملان على مراعاة المصالح الأمنية المشروعة لتركيا، حليفنا في الناتو، وهي الدولة الوحيدة التي تحصل اضطرابات عند حدودها وأن تركيا تعتبر جبهة أمامية بالنسبة إلى حلف الناتو، فهي دولة تقف على الجبهة الأمامية للكارثة التي أحلها (رئيس النظام) بشار الأسد بشعبه بدعم من الإيرانيين والروس، وعلينا إيجاد طريق للعمل على مصالحها المشروعة " وحول – قسد – قال : " لا يمكننا تجاهل هذه المنظمة لأن لديها أهمية حيوية في إيقاف التنظيم الإرهابي " وتعليقنا بايجاز هو : تحالف استراتيجي مع عضو الناتو ومراعاة مصالحه الأمنية المشروعة واستخدام جماعات – ب ك ك – لأغراض قتالية ليس الا .                                                 
  في 18 – 1 – 2010 زارت السيدة – جلبرت فافغ زازا - حرم القيادي والمثقف الراحل نورالدين زازا دمشق وكانت قد علمت عبر الاعلام افتتاح قاعة بالقامشلي باسم زوجها من جانب متزعم اليمين ( حميد درويش ) ووضع تمثاله النصفي الى جانب صورة الدكتاتوربشار الأسد وغضبت واحتجت وقدمت دعوى الى سفارة بلادها للتدخل ففي هذه القاعة – الوكر اجتمع جنرالات مخابرات النظام في 2004 مع ممثلي – مجموع الأحزاب الكردية -  لوأد الهبة الدفاعية الكردية وفيها حبكت المؤامرات لشق صفوف الحركة وفي هذه الأيام شهد الوكر هذا مباحثات الوفد المرسل من مكتب اللواء ( علي المملوك ) لعقد صفقات متعددة الجوانب مع أحزاب ( المجلسين ) وبهدف واحد وهو تطبيع العلاقات مع النظام علنا بعد ان كانت مستترة ودق أسافين جديدة لاثارة المزيد من الفتن والانقسام في الساحة الكردية السورية وعلى حساب عفرين ومناطق أخرى ومحاولة لقطع الطريق على مشروع اعادة بناء الحركة الوطنية الكردية وتوحيدها المدعوم من الوطنيين المستقلين في الداخل والخارج .
ضجت الساحة السياسية والشعبية اللبنانية في اليوميين الماضيين بتناول أنباء فضيحة من العيار الثقيل  تكشف عن توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم منح الجنسية اللبنانية لمئات الأشخاص ( أكثر من 300 ) غير المستحقين من العرب والاجانب، وسط معلومات تفيد أن غالبيتهم من أصحاب الثروات ومن أكبر رجال الاعمال السوريين والايرانيين والعراقيين الموالين لنظام الأسد ومن بينهم اسم مدير دار المدى والمشرف على اقامة معرض الكتاب بأربيل  ( فخري كريم )  وقد تسربت حتى الآن أسماء اكثر من 60 شخص سوري ممن شملهم المرسوم من المقربين من النظام السوري وأجهزته الأمنية ولهم علاقات بمشاريع كبيرة تابعة لرامي مخلوف ومؤسسات داخل سوريا وحتى خارجها، في إشارة إلى ان من اشترك من لبنانيي السلطة في اعداد وتنفيذ هذا المرسوم تقاضوا رشاوى مالية ومن الجدير بالذكر أن الأطفال من أم لبنانية لايحق لهم الجنسية اللبنانية .
" أعلن هزيمتي وأعتذر... ..ارادوني كلباً يعوي لهم على حق وعلى باطل حتى أكون هفالاً مخلصاً بنظرهم ، فمن لا يعوي للباطل عندهم يعني أنه متذبذب و تدور حوله الشكوك ..." بهذه العبارات عبر السيد – طه الحامد – عن قرار خروجه على جماعات – ب ك ك – السورية التي قدم لها الخدمات الاعلامية ووقف الى جانبها طوال أعوام ودافع عن خطاياها ولكنه بالأخير أتته صحوة ضمير واستفاق من الغيبوبة انني اذ أقدر له رغم أنني لاأعرفه شخصيا هذه المراجعة الشجاعة وليكن مثالا للآخرين المغرر بهم وتجربته عينة لكل من يريد الانفتاح على الحقيقة والعودة الى جادة الصواب ليس بالانسلاخ من تلك الجماعات فحسب بل باعادة النظر في عضوية كافة الأحزاب الكردية التي فشلت وأضرت والانخراط في عملية اعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية من جديد .
  لم يعد هناك مجال للشك فقد كشفت وسائل الاعلام عن لقاءات عقدها وفد مقرب من دمشق مع قيادات كردية ( بالقامشلي ) تحت عنوان الوساطة واعادة الأمور الى ماكانت عليه بين النظام و جماعات – ب ك ك – السورية وأبدت الرئيس المشترك - لقسد - الهام أحمد انفتاحا والتعاطي مع أية مبادرة .. كما أكدت – ميس كريدي – على أجواء ايجابية ومن الجدير بالذكر أن المحاولة التي يشرف عليها مكتب اللواء – علي المملوك - تشمل جماعات حزبية كردية وغير كردية  لاقامة اصطفاف جديد من وحي أن النظام انتصر ؟! على الجميع وان الثورة انتهت ؟ بالتزامن مع جهود روسية مماثلة لدفع فئات أخرى الى حضن النظام تحت سقف " حقوق المواطنة " للكرد التي تتناسب مع مقاس غالبية الأحزاب الكردية وفي المقدمة اليمين مما يعيدنا الوضع الى أجواء عام 1965 وكونفرانس آب .
  بعد مايقارب الثمانية أعوام من عمر الثورة السورية وبعد أن أجهضتها قطعان المعارضة وفصائل الردة المنقادة من الاسلام السياسي واختراقات الوافدين من قلب نظام الاستبداد يخرج علينا بعض من لم يعرف الحياء أبدا وكان في الصفوف الأمامية بالمجلس والائتلاف وماسمي بالتيار الديموقراطي الملحق بسيده ( الجربا ) رمز التخلف العشائري وربيب مخابرات النظام العربي الرسمي ليكتشف أن " أن الثورة لم تكن هذه المعارضة " " وأن المعارضة لم تمثل الثورة " وهذا ماكان يطرحه الوطنييون السورييون وأنا من بينهم منذ العام الأول من الثورة ويواجه بالرفض والتشكيك من جانب نفس هذا البعض المنافق المنتفع من عطاءات المانحين أعداء الشعب السوري وثورته وصدق من قال : ( اذا لم تستح أكتب ماشئت ) .

78
عفرين – روسيا – المؤتمر الكردي السوري
                                                                       
صلاح بدرالدين

 1 - ماكتبه ابن جيايي كورمينج  الأستاذ – زهير علي – حول المعادلة الراهنة حيال قضية عفرين " تغيب المجلس الكردي وموقف – ب ي د – والشيخ آلي باقامة مخيمات اللجوء ومنع عودة الناس مقابل عودة قرار مصير عفرين الى أصحابها من شابات وشباب المنطقة بعد 18 آذار " هو عين الحقيقة ويستحق الامعان ومن واجب كل الوطنيين الكرد السوريين بدرجة أولى وشركاءنا من الوطنيين السوريين بدرجة تالية وأشقاءنا في العمق الكردستاني والمعنيين بالملف السوري من القوى الاقليمية والدولية  الوقوف الى جانب الأصحاب الشرعيين ومد يد العون والدعم بمختلف المجالات اليهم وكما أرى علينا الانتقال من المجال النظري الى العملي ووضع الترتيبات والآليات لذلك طبعا اعتمادا على مايراه أهلنا في عفرين ولجانهم المدنية والادارية المنتخبة .
 2 - في سوريا وباستثناء قلة من التيارات الوطنية الصادقة والمناضلين الشرفاء لم يبق حزب ومجموعة وحتى أفراد من الموالاة والمعارضة والفصائل المسلحة وبين بين من العرب والكرد ومكونات أخرى الا وجرب حظه في استجداء المحتل الروسي والتوجه نحو موسكو باعتبار ( أن الشمس تشرق من هناك ) من دون أي تبدل في موقف الطغمة الحاكمة سوى في مضاعة دعم نظام الاستبداد وقتل السوريين وتعزيز موقع ( سوريا المفيدة ) واستئصال شأفة أية دعوة لتغيير النظام أو استذكار الثورة نعم هناك تلاعب من جانب الأطراف المحتلة ( التي وزعت أدوارها مسبقا ) بالهياكل الحزبية والكيانات القائمة وهناك بشكل خاص لعبة مكشوفة تديرها الأوساط ( الروسية والأمريكية والفرنسية ) تجاه الكرد السوريين وأدواتها أحزاب المجلسين لن تفضي الا الى تعميق الفرقة والانقسام واذا اعتبرنا اعتمادا على دروس الأعوام الماضية أن الحد الأدنى من وحدة الكرد لم تتحقق في ظل المعادلة القائمة من تحكم  الجوار الكردي السوري ونظام دمشق فهل الغرب الذي يقيم مؤتمرات التوحيد لليبيين وغيرهم عاجز عن السعي لتحقيق المؤتمر الوطني الكردي السوري مثلا ؟ . 
 3 - تقييم أي طرف حزبي أو منظمة أو جماعة باطار الشأنين القومي والوطني في الساحة الكردية السورية لايتم عبر المفاضلة والمقارنة بين هذا وذاك بل يخضع لمقاييس مبدئية مثل 1 -  طبيعة البرنامج السياسي والمشروعين القومي والوطني ان توفروا 2 – مدى الانجاز في مجال وحدة الحركة واعادة بنائها وانجازات وضمانات الحقوق المشروعة   3 – شكل ومضمون التحالفات على الصعد المحلية والوطنية والموقف من النظام وقضية التغيير الديموقراطي والدول المحتلة لبلادنا  4- مدى الحفاظ على أمن وسلامة وتماسك المجتمع والعيش المشترك مع المكونات القومية والدينية  5  - الموقف من الجوار الكردستاني خصوصا اقليم كردستان العراق 6 – الموقف من المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع المنشود بغالبية مستقلة .
   4 - بعد اشتداد عزلته الكردية والسورية والقومية وبعد الاحراج أمام ضغوطات الرأي العام  الكردي الذي يكاد يعبر عنه الوطنييون المستقلون في الداخل والخارج والبرامج والمشاريع المطروحة على الشارع الكردي من " بزاف " وغيرها حول أفضلية التحضير لعقد مؤتمر وطني كردي سوري جامع لتوحيد الأداة السياسية استعدادا لنيل الاستحقاقات القادمة والمشاركة مع الشركاء الوطنيين السوريين لتقرير مصير البلاد سيسعى – ب ي د – عبر سلطته على تجيير عقد مؤتمر للأحزاب الكردية المنضوية أساسا تحت جناحيه وبمسمى ( المؤتمر الوطني الكردي ) لخدمة سياساته وتوجيه الأنظار الى خارج سوريا وتحديدا نحو تركيا والمتاجرة بمصير أهلنا في عفرين مرة أخرى محاولة في المضي على نهجه السابق في مهادنة النظام والتهيئة لابرام التفاهمات الجديدة مع دمشق وفي هذه المرة باسم ( المؤتمرالقومي ) وطرح نفسه ممثلا شرعيا لكرد سوريا ! فهل ستقود سياسته المغامرة هذه الى قضم مناطق كردية أخرى كما حصل لعفرين ؟.
5 -  الخبر المؤسف لمقتل وجرح عدد من اللاجئين الكرد السوريين في مخيم " متينلي " باليونان انتشر على صفحات التواصل الاجتماعي من دون وضوح التفاصيل والأسباب وبالرغم من التسريبات المتناقضة وتعدد الروايات وقبل قيام السلطات اليونانية والجهات القضائية باجراء التحقيقات وكشف الحقائق تسرع البعض من نشطاء الفيسبوك في اضفاء الطابع العنصري العربي – الكردي على الحادث والدعوة للنفير العام للمواجهة والطلب بتوجه الكرد الى جزيرة البؤساء للانتقام ووصل الأمر باالبعض الى التنديد بصلاح الدين الأيوبي لأنه جسد في زمانه التلاحم الكردي العربي ضد المعتدين والغزاة الأجانب بل أن البعض صب جام غضبه على الثورة السورية التي قامت أصلا لازالة الاستبداد والشوفينية فمهلا أيها الناس فان مثل هذه الاطروحات تشجع الجرائم وتخدم أعداء الكرد والعرب بدءا من النظام وانتهاء بالجماعات السياسية الظلامية والمغامرة لدى الشعبين .
 6 - بعض الاخوة المثقفين في الوطن الذين أقدرهم وأحترمهم يحاولون أحيانا طرح قضايا فكرية - سياسية على مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بمصير شعبنا وقضيتنا وحركتنا وخصوصا حول مسألة ( المؤتمر الوطني الكردي السوري ) المطروحة الآن بالحاح وبما أنهم تحت مراقبة سلطة الأمر الواقع فانهم لايطرحون الحقائق كماهي ويتحاشون تشخيص الأمور بشكل موضوعي نصيحتي لهؤلاء الأعزاء هي : ان كتبتم حول قضايانا المصيرية عليكم مواجهة الحقيقة بشجاعة وموضوعية والأفضل أن لاتكتبوا نصف الحقيقة وقد ترضون بذلك أجهزة القمع ولكن تخسرون المصداقية وتلحقون الضرر بقضايانا . 
 7 -  شخصيا لست مخولا للنطق باسم كرد سوريا وليس هناك أي طرف شرعي منتخب ( حتى اللحظة ) ومكلف لتمثيلهم ولو طلب مني تحديد أربعة مهام عاجلة كمقدمة قبل اعادة بناء الحركة وعقد المؤتمر الوطني المنشود سأجيب : 1 – حرية الرأي والعمل السياسي والمهني والاجتماعي والثقافي ورفع كل القيود عن الاجتماعات والتظاهرات السلمية 2 – منع السجن والاعتقال لأسباب سياسية وتنظيف السجون واغلاقها والابقاء على قضاء مستقل لمكافحة الجرائم والارهاب وحل كل التشكيلات العسكرية ومنع حمل السلاح ومغادرة غير السوريين  3– الحرية الكاملة لجميع المواطنين كردا وعربا ومسيحيين  ( آشوريين – كلدان – سريان – أرمن ) في العمل والتنقل والعمل السياسي 4 – تسليم المعابر الحدودية مؤقتا للجان مدنية مستقلة مختصة كفوءة نزيهة منتخبة .

79
العودة الى بغداد : أسباب ودلالات
                                                           
صلاح بدرالدين

 مجرد مقارنة بسيطة بين نسبة المشاركة في انتخابات البرلمان الاتحادي التي بلغت في اقليم كردستان بحسب المفوضية العليا للانتخابات فوق 60% وفي عموم العراق بحدود 30% ( وأكد ذلك أيضا السيد نيجيرفان بارزاني بعد لقائه مبعوث الرئيس الأمريكي في اربيل  ) تكفي لمعرفة الحماس المنقطع النظير من جانب القوى السياسية الكردستانية للمشاركة مع الشريك العربي العراقي في الحكم والقرار وادارة البلاد من زاخو الى البصرة وبالتالي توجه الجميع من حكومة ( ومعارضة ) نحو العاصمة الاتحادية بغداد بعد انقطاع دام مايقارب العام وتحديدا منذ تحضيرات الاستفتاء على تقرير المصير ولأسباب أخرى عديدة تتعلق بسياسات قوى الطرفين الرئيسيين الكرد والعرب مع تأثيرات دول الجوار وتشجيعها لنزعات الاقصاء والعزل والحصار وتعميق حالة الجفاء بين مكوني العراق الرئيسيين أو بين أربيل وبغداد .
  مايتعلق بالجانب الكردستاني يلاحظ الانتقال السريع من القومي الى الوطني فمن التمسك باستفتاء تقرير المصير وبأحقية ومشروعية الاستقلال والبحث عن نوع جديد من العلاقة مع بغداد ( دولة مع دولة ) بعد فشل العلاقات السابقة في ظل ( فيدرالية متقدمة مع دولة ) نشهد تحولا عميقا الآن باتجاه التفاعل مع الواقع الجديد بعد أحداث – سبتمبر وأكتوبر – الماضيين أي التوجه نحو بغداد في ظل ( فدرالية منقوصة الصلاحيات وجغرافية متقلصة المساحة ) وخلافات حزبية داخلية متفاقمة ومرشحة للتصعيد وأوضاع اقتصادية متردية وعلاقات قومية واقليمية ودولية ليست على مايرام وذلك بغية اعادة الأمور الى ماكانت عليه قبل الأحداث والتفاعل أكثر مع الجوانب الوطنية عبر الشراكة الحقة وهو الخيار الأسلم والوحيد رغم كل نقاط الضعف كما أرى أمام القوى الكردستانية وحكومة الاقليم .
  ولكن لماذا العودة الى بغداد وكيف ؟
  أولا - تحصل الآن استدارة واسعة المدى من جانب القوى الكردستانية مجتمعة وتحول من القومي الى الوطني على الصعيد العملي مترافقا بملامح خطاب سياسي جديد ولو بنبرة خافتة وحذرة في آن واحد وبحسب ماأرى كان يجب أن تسبق هذه الاستدارة – حتى تكون مأمونة الجانب ومستندة على أساس صلب -  دراسة معمقة وافية ومراجعة بالعمق لأسباب ونتائج الأزمة السابقة بكل جوانبها وخاصة عملية الاستفتاء ومن ثم استخلاص الدروس ووضع الأولويات وتحديد المهام الآنية والمتوسطة والبعيدة المدى حتى يكون الشعب على اطلاع ويشعر بالاطمئنان بعد كل ماجرى له وماتحمل نفسيا ومعيشيا من جانب آخر فالمسألة أكثر من خطيرة فما يحصل في كردستان العراق الذي يحمل ارث البارزاني الخالد ونهجه لايخص شعب الاقليم فحسب بل له علاقة مباشرة بمآلات الحركة التحررية الكردية في كل مكان باعتبار الاقليم يشكل محط أنظار العالم ومركزا قوميا مؤثرا وتجربة متقدمة لحل القضية الكردية يعقد عليها الآمال لتكون نموذجا يحتذى به في الجوار .
  ثانيا – الحركة التحررية الكردية طوال تاريخها وتحديدا منذ مراحل الامبراطورية العثمانية واتفاقية سايكس – بيكو حيث وجد كرد الأجزاء الأربعة أنفسهم في أطر بلدان مستقلة موزعون فيما بينها وأمام معادلة القومي الكردي والوطني ( التركي – الايراني – العراقي – السوري ) ومسألة التوازن الدقيق بين الجانبين وفي ظل تلك الأنظمة الحاكمة المستبدة الظالمة التي اتخذت مواقف شوفينية ضد الكرد وقضيتهم وأمام ضعف الحركة الديموقراطية وانعدام أي تضامن عالمي كانت الحركة الوطنية الكردية في تلك البلدان الأربعة في مواقع وأوضاع لايحسد عليها وكان عليها كمن يسير في حقول ألغام ممنوع التفجير وأي خلل بالتوازن كان مكلفا والكثير من الأحزاب دفعت أثمانا باهظة في أكثر من مشهد ومكان .
  ثالثا – يجب أن لايغيب عن أذهان الوطنيين الكرد أن تطورا عميقا حصل في مفهوم القومية والتحرر وحتى مبدأ حق تقرير المصير سينعكس – شئنا أم أبينا – على الحالة الكردية نحو اعادة النظر والانتقال من الخطاب المعمول به منذ القرن التاسع عشر الى مفردات مستحدثة تتناسب مع قرننا الجديد الواحد والعشرين وعصر العولمة والمعلوماتية والتقدم التكنولوجي فلاشك أن مبدأ حق تقرير مصير الشعوب مازال خفاقا ومقدسا وصالحا كمبدأ ولكن قد ويجب أن يطبق بأشكال متطورة مناسبة متطابقة مع خصوصيات كل جزء وبلد بدون خسائر سلميا بعيدا عن العنف مبنية على التفاهم والتوافقات  .
  رابعا – مع مرور الزمن بمدة تقارب القرن في وجود كل جزء من أجزاء كردستان الأربعة ضمن أطر دول وكيانات وأنظمة بدساتيرها وقوانينها وثقافاتها السائدة كانت النتيجة تراكمات اجتماعية وتفاعلات ثقافية عززت خصوصيات كل جزء على حساب القومي العام مما طرح ذلك موضوعيا أرجحية الوطني على القومي فعلى سبيل المثال يتأثر الكردي العراقي ببغداد ( اقتصاديا ودستوريا واداريا ومصيريا ) أكثر مما يتأثر بكرد مهاباد أو ديار بكر أو عفرين ويرى الكردي السوري أن مصيره مرتبط أكثر بنتائج الثورة السورية والعملية السلمية وطبيعة نظام الحكم ببلاده أكثر من ارتباطه بكرد مهاباد أو أربيل أو أورفة وكل ذلك من تقديمات القرن الجديد التي تمنح الأولوية للخيار الوطني لحل القضية الكردية .
  خامسا - عندما يختل التوازن في برامج وسياسات وممارسات قيادات الحركة الكردية تتفاقم الأزمات وتحصل الكوارث ويحصل التراجع الى درجة فقدان مكاسب سابقة تحققت خلال عشرات السنين على حساب الدموع والدماء والسبب في الاختلال كان يعود دائما الى أحد أمرين : اما المغالاة في ( الوطنية ) على حساب المصالح القومية الخاصة بالكرد وظهرت كثيرا في مواقف الشيوعيين الكوسموبولوتيين الكرد وكذلك بعض الشخصيات والتيارات في اطار الحركة الكردية واما التطرف القومي والتمسك الكامل بالخاص القومي على حساب العام الوطني وشاهدنا طوال تاريخ حركتنا مثل هذه التوجهات كما تابعناها منذ ثورة الشيخ عبيد الله النهري في سنوات القرن التاسع عشر حينما أفرزت الوقائع والاجتهادات نهجين متصارعين وهما ( الأوتونومييون ) و ( دعاة الاستقلال ) عن السلطنة العثمانية وبحسب معرفتي واطلاعي فان الزعيم الخالد مصطفى بارزاني تميز بمحاولة التوفيق بين الكردستاني والعراقي وعدم الاخلال بالتوازن خاصة وهو من دشن شعار الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان بترابط عضوي متكامل .
  سادسا – ومن احدى تقديمات القرن الجديد بخصوص القضية الكردية عدم تاريخية الحل من طرف واحد ( الطرف الكردي وطرف النظام أيضا ) وخطأ اجراءات الأمر الواقع حتى لو كانت – براقة – بالشكل وعلى سبيل المثال فان كل المسميات والكيانات المعلنة من جانب – ب ي د – في بعض المناطق الكردية تفتقر الى الاعتراف والقبول فهي مرفوضة من النظام والمعارضة وغير مقبولة من غالبية الكرد السوريين لذلك وجودها مثل عدم وجودها وقد حصلت تجربة أخرى وفي سياق مختلف عن الحالة السورية في كردستان العراق فبالرغم من التفاف الغالبية الساحقة من شعب الاقليم حول استفتاء تقرير المصير وراعيه الرئيس مسعود بارزاني الا أن رفض الطرف الآخر ( العراقي ) ومااستتبعه من مواقف اقليمية ودولية سلبية كان سببا مانعا في تحقيق ذلك المشروع القومي الديموقراطي المحق ولو الى حين .
  سابعا – كما أرى فان العودة الى بغداد هي الخيار الأسلم والأصح والأكثر واقعية وهي تؤكد على مسألتين : الأولى لايمكن حل القضية الكردية في اطار حق تقرير المصير في أي جزء من طرف واحد بل يتطلب التفاهم والتوافق بين شركاء الوطن وفي الحالة العراقية بين المكونين الرئيسيين العربي والكردي أما الثانية فهي عدم الاكتفاء بالعودة الرسمية بل يجب أن تشمل الشعبية أيضا أي ضرورة دعم وتشجيع منظمات المجتمع المدني وغير الحكومية وخصوصا جمعيات الصداقة الكردية العربية في كردستان العراق للقيام بواجباتها وممارسة وظائفها المعطلة منذ أعوام باحياء الندوات الحوارية بين نخب الشعبين والمكونات الأخرى لمزيد من التعارف وتعريف الآخر بالقضايا المشتركة خصوصا أن شعب كردستان غني بثقافة التسامح والعيش المشترك وهو ضمن مجتمع متعدد الأقوام والديانات والمذاهب .   


 

80
حول " المؤتمر الوطني الكردي السوري "
                                                                       
صلاح بدرالدين
أتمنى أن تكون دعوة السيدة – آسيا عبدالله – القيادية في – ب ي د – الى عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري وهي الأولى من نوعها  " صحوة " ولو متأخرة وهي اشارة ايجابية ولكنها ناقصة لاقتصار دعوتها على الأحزاب فقط  وتجاهل الوطنيين والناشطين والشباب الكرد المستقلين وهم الغالبية الساحقة من شعبنا وللتذكير فأن – بزاف - طرحت فكرة المؤتمر الوطني الكردي السوري منذ نحو أربعة أعوام عبر نداءات وبيانات وجمع آلاف التواقيع على مواقع التواصل الاجتماعي وبعد لقاءات تشاورية عديدة في مختلف أماكن التواجد الكردي السوري بالوطن والشتات خلصت الى اصدار مشروع متكامل يتضمن برنامجا سياسيا بشقيه القومي والوطني ومقترحات لتشكيل لجنة تحضيرية للاشراف والاعداد بثلثين من المستقلين والثلث الآخر من الأحزاب على أن يعكس أعضاء المؤتمر نفس النسب ومن دون ذلك سيبقى الوضع كما هو عليه ولن يظهر أي جديد وكان آخر مقترحات – بزاف -  هو عقد المؤتمر المنشود في الوطن .
عشرات الأصدقاء المعلقين على البوست السابق بخصوص وجهة نظري النقدية حول دعوة القيادية في – ب ي د –  أسيا عبد الله - الأحزاب الى عقد مؤتمر وطني  كردي ومطالبتي بعدم اقتصار المؤتمر على الأحزاب التي فشلت بل يجب حتى ينجح أن يضم ثلثين من المستقلين وثلثا من الأحزاب هؤلاء شككوا في نوايا قادة  – ب ي د – في استخدام الشعارات النبيلة لغايات خاصة واعتبار أحزاب المجلس الكردي في موت سريري وجوابي هو ورغم هذه التقديرات الأقرب الى الصواب فان مشاركة الأحزاب بالشكل الذي طرحناه تعني الاعتراف الضمني بالفشل والتخلي عن مقولات ( الحزب الأوحد القائد والتمثيل الشرعي ) وخضوعها للأغلبية المستقلة أما الأضرار التي ألحقتها بشعبنا ووطننا وثورتنا وقضيتنا فلاشك أنها ستكون من مواضيع المؤتمر أخيرا أعلم أن قيادات هذه الأحزاب من دون استثناء تتعامل باحتقار مع شعبنا وحراكه الوطني المستقل وكل أصحاب الرأي المخالف وكل الكتلة التاريخية ولكن لابد من المكاشفة علنا حول مصير شعبنا ووطننا وقضايانا .
استكمالا للبوستين السابقين حول خلاف الوطنيين المستقلين مع الأحزاب بشأن شكل ومضمون ( المؤتمر الوطني الكردي السوري ) المنشود أقول صحيح أن أحزاب – المجلس الكردي – لاحول لها ولادور ولكن – ب ي د  – ومايمثل من مسميات في مأزق كبير بعد رهانه الخاسر مؤخرا على التعامل مع الأمريكان الذين يرون فيه مجرد أداة للاستخدام وقت اللزوم وبعد بوادر تحالف دولي حاسم لاستئصال شأفة الداعم والحليف الأساسي منذ نحو ثلاثة عقود لحزبه الأم – ب ك ك – وأقصد نظام طهران مما قلص ذلك من خياراته الى اثنين لاثالث لهما : البقاء كماهوعليه وعندها سيتحمل كل التبعات بمافي ذلك احتمالات الغرق في الوحل الايراني أو فك الارتباط مع قيادة – قنديل – قولا وعملا وانتهاج الخط الوطني الكردي السوري وقد يكون تكلفة ذلك خضة داخلية وصراعات ثم فرز ولكن في هذه الحالة سيكسب رضا الكرد والطريق الى تحقيق ذلك يمر عبر القبول بما طرحته – بزاف – منذ أربعة أعوام بالمشاركة هو وأحزاب المجلس بالثلث في المؤتمر القومي – الوطني وهو بصراحة بمثابة طوق النجاة أيضا لكل الأحزاب من تبعات أزماتها واخفاقاتها  .
يظهر التعريف الموضوعي للحركة الوطنية الكردية السورية المعاصرة أنها تتكون من سائر الطبقات الوطنية والفئات الاجتماعية والتيارات المتنوعة بعكس التعريف التقليدي المحصور في الأحزاب التي وبعد أن أحجمت عن التجديد وتشرذمت وعجزت عن حمل المشروع القومي ستنتقل المسؤولية التاريخية للمستقلين من ( مناضلين مخضرمين ونخب فكرية وثقافية وشباب ومرأة وتعبيرات المجتمع المدني ) وهناك اجتهاد علمي ملفت لايعتبر الأحزاب التي تحمل السلاح وتخدم أجندات خارجية في اطار المجتمع المدني واذا كان االتشخيص الافتراضي التقليدي لمكونات ( المؤتمر القومي – الوطني الكردي السوري ) المنشود قد فات أوانه – كما لاحظته أيضا من المداخلات -  فان علينا التفكير حول مدى أهلية الطرف الحزبي للمساهمة كشريك في الوحدة واعادة البناء بعد كل تجاربه المحبطة واخفاقاته وصدقيته المطعونة فيها  والفساد الذي ينخر بجسمه علما أن المستقلين عامة بكل تفرعاتهم مرشحون حاضرا ومستقبلا للقيام بالدور الرئيسي في اعادة بناء الحركة وهم يتميزون بالتنوع العمري والثقافة الديموقراطية  والتخصص والاستقلالية وبالنزاهة والواقعية والايمان بالحل السلمي والعيش المشترك ولاينقصهم سوى تنظيم صفوفهم .
بالرغم من كل النكبات والمآسي وفشل الأحزاب بطبيعتها الراهنة من تحقيق أية مكاسب تذكر للكرد السوريين لم تظهر أية وثيقة حزبية أقله منذ سبعة أعوام تتضمن مراجعة نقدية أو اعتراف بالأزمات المتلاحقة وسبل حلها ومسؤولو تلك الأحزاب مازالوا يعيشوت بعالم الأوهام لايرون الواقع المؤلم كما هو ولم يرف لهم جفن في معاناة عفرين ولم يهزهم تفريغ المناطق الأخرى وما زالوا مستمرون في خطابهم الاعلامي المضلل وكأنهم ( فاتحون ومحررون ! ) وموزعوا صكوك الوطنية ولطخة التخوين وعندما لايرون أبعد من أنوفهم يفوتهم المشهد الغالب على أرض الواقع المتجسد في المقابل الأكثري المخالف  : وطنييون مستقلون وجمهورالنشطاء الشباب ومبدعوا المجتمع المدني والحراك الوطني العام خارج ممالكهم الوهمية الباقية على قيد الحياة بفضل جرعات من خارج الحدود ومن المنطلق اياه ( يشبه لهم ) أن وحدة الكرد وحركتهم تتم بتناول القشور والفعل ورد الفعل من قبيل اعتقال هذا والمطالبة بفك أسر ذاك وليس تشخيص الأزمة وأسبابها أو مناقشة البديل عبر الحوار.
وفي ذات سياق انحرافات ( الأحزاب ) لاحظت في اليومين الأخيرين ردود فعل مختلفة تتراوح بين الاستغراب والادانة على لقاء وفد من حزب ( الوحدة) مع القنصلية الايرانية في السليمانية ) التي لها مهام أمنية خاصة وواجهة لنشاطات فيلق القدس في الحرس الثوري ) وليس القنصلية الايرانية العامة في أربيل عاصمة اقليم كردستان كما أرى فان المشهد يؤكد على ماذهبنا اليه سابقا من أن خروج الأمريكان من الاتفاق النووي والضغط المتزايد على ايران بغية اخراج مسلحيه وشبكاته وقواعده العسكرية من سوريا سيؤديان لامحالة الى فرزعميق في صفوف جماعات – ب ك ك – بسوريا بين من يتمسك بالعلاقة التكتيكية بالأمريكيين ضمن – قسد – وخارجها وبين المرتبطين بنظامي دمشق وطهران الذين تغذيهم قيادة – قنديل – ومن ضمنهم مسؤولون من حزب ( الوحدة ) المنادون بعودة – عفرين – الى سلطة نظام الاستبداد وبالرغم من عدم أهمية اللقاء الا أنه عينة من الحالة البائسة المحبطة الارتدادية للأحزاب .
وهكذا على الصعيد السوري العام فمايتعلق بالكيانات السياسية والحزبية االعاملة باسم المعارضة منذ ستة أعوام والتي ظهرت بمعزل عن الشرعيتين الشعبية والثورية وأغلقت الأبواب أمام الحراك الشبابي والوطنيين المستقلين وأخفقت في تحقيق أهداف الثورة وأية انجازات وخطوات تذكر وعجزت عن اجراء المراجعة النقدية عبر المؤتمر الوطني الجامع وكمثال : ( المجلس السوري والائتلاف وهيئة التفاوض وفصائل أستانا وووو ) فلن تعاد الروح اليها بتنصيب شخص محل آخر من الطينة ذاتها فهي أحوج ماتكون الى التغيير برنامجا وقيادات وسياسات ولاأعتقد أن ( حفلات التسليم والاستلام ) بالشكل المتبع ستهم السوريين أو تجلب انتباههم أو تعيد اليهم أي بصيص من الأمل .

81
مؤسسة كاوا تنظم ندوة حول سوريا وكردها وعفرين
   اقامت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية بمقرها في أربيل عاصمة اقليم كردستان العراق ندوة حوارية تحت عنوان " سوريا وأكرادها وعفرين " شارك فيها نخبة من المهتمين والمتابعين وقدمت فيها أربعة أوراق :
 الأولى من جانب السيد زكريا حصري حيث تضمنت عرضا تاريخيا شاملا لتاريخ منطقة عفرين منذ أقدم الأزمنة وحتىى الاحتلال التركي بعد عملية ( غصن الزيتون )  التي راح ضحيتها أعداد من الشهداء وتفاصيل جغرافيتها البشرية وحدودها الادارية وأنه لم يبق الآن من أهل المنطقة الا حوالي 60% حيث بحدود 17000 لجأوا الى المخيمات أو اضطروا لذلك تحت ضغط – ب ي د - كرهائن مع هجرة حوالي 10000 الى المناطق الكردية الأخرى و25000 الى تركيا و20000 الى لبن