عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - بطرس نباتي

صفحات: [1]
1
مقال ( مالذي سيولد منه )
(قراءة نقدية)
بطرس نباتي

تنويه لا بد منه
 
قبل كل شيء اود ان اقدم شكري وتقديري للأديب والكاتب بولص ادم لمجهوده في ترجمة ونشر مقال مهم للمنظر الفرنسي ( جاك أتالي )  المستشار السابق لجاك شيراك ، غالبا  ومن خلال نقاشاتنا مع مثقفينا وكتابنا في دول الشتات  ، نحث ان يقوموا بما قام به أديبنا الموقر اي نشر بحوث ومقالات لكتاب أجانب كي نطلع على ما يستجد في العالم اليوم من ثقافة معاصرة ، لتوسيع مداركنا ومعرفتنا بما يستجد من احداث تهمنا جميعا .. الف شكر للاخ المثابر بولص ادم ولجهوده في هذا المنحى ..

رغم قناعتي بان ما إسماه المنظر جاك اتالي ،  بتسونامي ( كورونا ) كوباء عالمي ، سيكون له تاثيرات فعالة ليس على اوروبا وحدها ، بل على العالم اجمع ، 
الا انني ارى من الأجدى مناقشة بعض ما ورد فيه من آراء .
فالطاعون الذي وقف عنده مليا ،  لم يكن السبب الوحيد في مسالة تعزيز مكانة الدولة على حساب الكنيسة ورجالاتها ، فثمة اسباب اخرى منها الحروب الصليبية التي انتهت بخسارة ملوك وأمراء و الكنيسة  ايضا حيث وصلت ضحايا هذه الحروب بين مليون الى ثلاثة ملايين قتيل منذ بدايتها في القرن  الحادي عشر الى نهاية القرن الثالث عشر ، ثم وجود حركات التجدد داخل الكنيسة ( مارتن لوثر ) والكنيسة الانكليزية   ، ولممارسات  السلبية لبعض رجال الدين في المحتمعات الاوروبية  ومحاولاتهم الاستئثار بالسلطة  لصالحهم وما صاحب محاولاتهم هذه  وجابهها من  حملات التنوير ، والتقدم العلمي بموجب الحاجة الاقتصادية للبشر والانتقال من عصر العمل اليدوي الى الآلة ، واهم شيء في هذا المجال ، ظهور تيار علماني  قوى نادى به منظروا العقد الاجتماعي   الى فصل الدين عن الدولة 
الامر الاخر تعزيز مكانة الدولة على حساب رجال الكنيسة لم يحدث في جميع القارة الاوروبية بنفس الوقت ، فهذه الدول لم تكن موحدة كما اليوم في ظل (الاتحاد الاوروبي ) أو السوق الاوروبية المشتركة ، فلكل  شعب من هذه الشعوب الاوروبية خصائص  ولغة وتراث وتاريخ وثقافة مختلفة عن الاخر  ولا يمكن ان يكون هذا الذي حدث من فصل الكنيسة عن الدولة قد حدث في الوقت ذاته اي في القرن الرابع عشر .
حتى في القرون التي سبقت الطاعون كانت اجهزة الدولة ومنها الشرطة فاعلة ولكنها كانت مسخرة بيد الطبقة الحاكمة من الأباطرة والنبلاء والملوك ، ضد الطبقات المسحوقة وبمباركة رجالات الكنيسة .
في البيان الشيوعي يذكر ماركس وانجلز
بان ( هناك شبحٌ ينتاب أوروبا – شبح الشيوعية. ضد هذا الشبح اتحدت في طراد رهيب  تمثل بقوى أوروبا القديمة كلها: البابا والقيصر، مترنيخ وغيزو، الراديكاليون الفرنسيون والبوليس الألماني)
نؤكد على ( البوليس الألماني ) اي ان هذه القوى كانت متآلفة ولم تكن تعمل لوحدها علما ان البيان في  الربع الاول من القرن الثامن عشر وليس في القرن الرابع عشر ، أي بعد أربعة قرون ، وهذه مدة طويلة للتأثير على اختلاف المفاهيم .
 حسب راي صاحب المقال بان السلطات الحالية المعتمدة على الاقتصاد والديموقراطية ستسقط وستاتي سلطات تنتمي 
( إلى أولئك الذين أظهروا تعاطفهم مع الآخرين،وإنّما على “التعاطف” في وقت الأزمة.ستؤول الهيمنة إلى القطاعات الاقتصادية التي أظهرت تعاطفها مع الناس) السؤال الذي يثيره الكاتب في ذهن القاريء مهم جدا ، يا ترى  من اظهر تعاطفه مع الناس  في اوروبا ؟ للإجابة نقول
اولا من الناحية الاقتصادية ، من ينكر ما تبرعت به منظمات  وعصابات  المافيا او بعض ممتهني البغاء   أو بعض الأثرياء من اموال طائلة لتجاوز  هذه الآفة  ؟  هل هولاء الذين تعاطفوا مع الناس في اوروبا  اقتصاديا سيكونون ممن يستأثرون  بالسلطة في المستقبل ؟
ثانيا : رجال  الدين الذين تعاطفوا روحيا مع الناس ،  وتوفي عدد كبير منهم نتيجة تلامسهم مع المرضى ، هم ايضا تعاطفوا وبذلوا كل جهودهم . طبعا الجواب  ( كلا ) لا رجال الدين المتعاطفين مع الناس ولا هولاء المتعاطفين المتبرعين بالاموال يتمكنون من قيادة المجتمعات الاوروبية،  لا بل كل مجتمعات العالم ايضا ،  اذن  من خلال استبعادنا العاملَين ،   الاول والثاني ، يجب ان يكون هناك تيارات اخرى موجودة اصلا ضمن المشهد السياسي الاوروبي ، ولكنها لا تتحمل وزر اخطاء السلطات   ، هذه  التيارات كانت تدعوا  قبل سنين الى هشاشة الانظمة السياسية  التي تقود شعوب  اوروبا  ، بتصوري (الشعبوية الاوروبية) سواء تلك التي تتبنى مفاهيم يسارية او حتى اليمينية منها هي المرشح الاقوى لما بعد هذا التسونامي، وليس المتعاطفين ماديا او دينيا ..
ثم يقول بان السلطة الشرعية الجديدة التي ستولد ( غير مؤسسة على الإيمان أو القوة أو العقل )
اذا استبعدنا مسالة القوة والإيمان لان الاثنين  مهددين  في الانظمة الاوروبية منذ ظهور التيارات الإصلاحية ، اي سواء قبل او بعد هذه ( التسونامي ) لكون الاولى اي ( الإيمان ) تراجع في ظل العولمة والعلمانية في هذه المجتمعات ، كما  السلطة هي الاخرى أي ( القوة ) تم ترويضها وكبح جماحها بواسطة المفاهيم الديموقراطية وحقوق الانسان ، يبقى العقل ، من المستحيل استبعاد هذا العامل ، فالعقل اذا ما عزف عن :
اولا / عن ايجاد لقاح وعلاج للأمراض
وثانيا /  او ان عجز عن حل الأزمات التي ستلحق بالبشرية ( لكونه قد اضمحل لان المنظّر في مقاله  اعلن عن استبعاد العقل ايضا  )  بعد هذه الجانحة ، ستمر البشرية كلها بمرحلة العصور الحجرية الاولى وربما بالتالي سيضمحل البشر من على وجه الارض ، فكيف يرضى وهو المنظر ، بغياب( العقل)  عن هذه المعادلة .
العديد من منظري  الغرب للأسف  تأكيدهم على اوروبا في بحوثهم السوسيولوجية  لوحدها بينما هذه القارة رغم أهميتها  الا انها لا تمثل الا جزء صغيراً من المجتمعات الانسانية الاخرى ، وهذه النظرية يجب ان تشمل بأبحاثها  جميع المجتمعات في العالم
سواء عن طريق المقارنة او بالتحليل . 

 فمثلا عندنا في العراق الطاعون الذي انتشر في اوروبا منذ القرن الرابع عشر انتشر عندنا ايضا قادما من الهند عبر ايران الى بغداد ونجف ومعظم محافظات العراق الشمالية ، ولكن ما حدث بعده ، لم يمس اية مكانة لرجال الديانات ، اهتزاز هذه المكانة في الشرق جاءت بعد دخول العلمانية ونشر الفكر الاشتراكي والماركسي بين المثقفين ، بعد الثورة الإيرانية ومجيء التيار الديني وتفكك المنظومة الاشتراكية ، برز التيار الديني  ليقود او ليؤثر مرة اخرى ليس في ايران  وحده بل في عموم دول الشرق ، هذه اذكرها فقط كمثال وليس بالضرورة ان تكون ضمن اهتمامات الكاتب حصرا، لكونه لم يكتب بحثا وإنما مقالة استقراء لما سيحدث بعد هذه الأزمة ..
وختاما براي وكأستقراء لما سيحدث أي لما سيولد منه اقول : 
1- احتدام الصراعات الدولية ،  الميسورة اقتصاديا ،  وفقدان هيبة وفعالية المنظمة الدولية في حل المنازعات  والهيئات التابعة لها وخاصة منظمة الصحة العالمية- الانحطاط في الاقتصاد الدولي لعدة سنوات.
2-  استمرار الأزمة خلال على الأقل لثلاثة سنوات قادمة.
3-  انحلال الاتحاد الاوروبي وعودة الدول الاوروبية الى ما قبل معاهدة ماستريخت لسنة 1992 . وهذه المخاوف ظهرت منذ الان على السطح ولا ادري لماذا لم يذكرها كاتب المقال.
4- - ظهور صراع بين قطبين مهيمنين اقتصاديا على العالم امريكا - الصين بدل الحرب الباردة.
5- تراجع هيمنة  اقتصاد السوق ، ومحاولة العثور على البدائل عن طريق الاعتماد على تدخل اوسع للحكومات على وسائل الإنتاج .
6-  تراجع اليورو وربما الدولار ايضا وظهور صور اخرى من التعامل النقدي  المحلي وبروز ثقة اكبر بالنقد المحلي  في التعامل على غيره .
7- اعلان افلاس العديد من الشركات الكبرى سواء في تزويد الأسواق المحلية او في مجالات الطاقة .
8- تنامي البطالة وخاصة في الدول الصناعية ، نتيجة افلاس العديد من الشركات .
9- إنخفاض في سعر الطاقة بشكل مخيف مما يؤثر على اقتصاديات الدول المعتمدة على موارد النفط وخاصة مجموعة الاوبيك ، لحين ايجاد البديل .
10- هبوط تدريجي للاسهم مما ينذر بكارثة اقتصادية تهز العالم ، وكساد اقتصادي  نتيجة تسريح عدد كبير 9من الشغيلة ، وهذا الامر يحتاج  الى مدة طويلة من السنين لمعالجته .
11-  اتساع الهوة بين الشرق والغرب وتنامي صراع الحضارات التي شهدناها ابان القرنين  الماضيين ، ستخف لحد الاضمحلال ، لان هذه الأزمة قد ساوت الى حد كبير بين البشر والمجتمعات ..
12- من الناحية الاجتماعية ستزداد  الفجوة والتباعد بين الناس وبين الطبقات الاجتماعية ، وسيفظل  الناس الانعزال عن الآخرين .
13-ستزداد معدلات الجريمة ، وخاصة اثناء  اجتياح وتفاقم المرض ، اذا ما طالت مدة انتشاره وكذلك فيما يخلفه من اثار اقتصادية سيئة على معيشة الناس . 
طبعا هي تكهنات نتيجة ، ما نقرأه الان من الاثار التي خلفتها مختلف المحن التي حلت بالبشرية ، ويوجد العديد من هذه المحن عبرتها بدون أضرار تذكر  وكان هذا لوجود عقلاء ومفكرين استطاعوا ان يعبروا بالبشرية الى بر الأمان  ، المهم ان تتعاون البشرية في تلافي نتائجه ، وهذا لن يحدث الا بتغليب العقل والمصلحة العامة على المصلحة الخاصة ..
مرة اخرى اشكر الأديب والكاتب رابي بولص ادم لانه أتاح لي هذا المجال للكتابة عن ( كورونا ) وما بعده متمنيا الصحة للجميع

     


2
البابا فرنسيس يحطم مفهوم النخبة
 
بطرس نباتي

كلمات قوية قالها البابا فرنسيس بتاريخ 28/ 3  في عظته الصباحية في بيت القديسة مارتا (  لقد أصبحنا الطبقة الحاكمة، لا يمكن لأيدينا ان تتسخ مع الفقراء)
 
منذ ان تولى البابا فرنسيس ومسالة الفقر في العالم تشغل مساحات واسعة في فكره و في عمله الرسولي ، فهو قد تخلى عن العديد من الهدايا القيمة متبرعا بها لفقراء العالم ، وهو قد شارك الفقراء والمعدومين وأرذل طبقات المجتمعات الفقيرة معيشتهم ، تواضع لحد انه شارك في الاختلاط بالمرضى وحاملي الأوبئة بدون خوف من العدوى وغيرها ، هذا ليس في زمن هذا الوباء الجامح ( كورونا ) بل اختبر هذا البابا قبل ذلك  في كافة زياراته  فهو لا يخشى من الاختلاط بالطبقة المسحوقة ( اخوة يسوع ) كما يدعوهم ، او زياراته للسجون والمعتقلات ،  لكن ما لم يفعله اي بابا اخر او لم يتجرأ اي من كرادلة الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من إعلانه قبل هذا الاب الأقدس ، خروجه اليوم وبشجاعته المعهودة في كلمة قيمة وشجاعة جدا ، في تحجيم بل تحطيم مسألة مهمة شغلت العالم الا وهي تحطيمه لمسالة (النخبة ) ، فالنخبوية التي قادت العالم الى الهلاك وقادت الفكر الى الدمار ، انبرى أبانا فرنسيس لها بكلمات شجاعة ( هناك بين معلمي الشريعة نوع من الاحتقار للشعب، بحيث يعتبرون الشعب درجة ثانية لا أهمية لها. الشعب يتبع الرب يسوع الذي لم ينسى أنه من هذا الشعب، واما معلمي الشريعة فقد فصلوا انفسهم وترفّعوا. الشعب يتبع يسوع ولا يتعب. هناك انشقاق بين الشعب و”النخبة)
النخبة سواء كانوا من معلمي الشريعة او من قادة العالم ،او من المؤمنين بأيديولوجيا معينة او من النخبة المثقفة ، ما هم غير جماعة محتكرة لأهم المناصب السياسية والاجتماعية، والدينية ( اكليروس ) وبيدها مقاليد الأمور، تتحكم  رغم انها أقلية بأغلبية محكومة منقادة وليس لها صلة بصنع القرار السياسي او اي قرار اخر ديني او اجتماعي ، وهي قادرة بواسطة تحكمها بالأكثرية بان تكون لها قدرة على التحكم بمواقع القرار ( حسب رايت ميلز )
 هذه المقدرة تعرض لها الاب الأقدس ، فيما كان غيره من الإكليروس يحاولون بشتى السبل ليس المحافظة عليها بل تنميتها وجعلها واقعا في جميع المجتمعات ، فقد حاولوا كنخبة دينية في فرض سيطرتهم على الأباطرة وتسيير القادة قبل فصل الدين عن الدولة ،كما حاولوا ان يستأثروا بالسلطة الدينية وكانها من الله أعطيت لهم ليتصرفوا برعاياهم وكانهم خراف وليسوا من لحم ودم وفكر  ، بهذه الكلمات وبهذه العقلية المتفتحة وبهذه العبارات المقدامة ، يدحض قداسته مسألة القطيع يقول (  لقد اصبحنا الطبقة الحاكمة، لا يمكن لأيدينا ان تتسخ مع الفقراء. عندما لا يتحلى الكهنة والراهبات بالشجاعة لخدمة الفقراء، فهذا يعني ان هناك شيء أساسي ينقص. لقد نسوا الذاكرة. نسوا أن يسوع كان من الشعب. نسوا ان الرب قال لهم “إني من القطيع اخترتك”. فقدوا ذاكرة الانتماء الى هذا القطيع) النخبة التي قادت وتقود العالم نحو الحروب نحو الهلاك في مشاريعها في امتلاكها لكل أسلحة الشر تقف اليوم مشدوهة وعاجزة امام شجاعة البابا فرنسيس ، لقد بدأ اولا بالكنيسة ولكنه يقصد بها كل طبقة اخرى نخبوية  سواء كانت سياسية او ثقافية او أيدولوجية او مجتمعية  ،  جميعها  اليوم مهددة  بوجودها وديمومتها من قبل بابا عرف بالويلات التي سببتها طبقات  النخبة المختلفة  للبشر ، وبدأ بتحطيم النخبة وآرائهم البعيدة عن فعل الخير بدأً من الإكليروس  ( “قيل لي هذه الأيام: ولكن لماذا يذهب الكهنة والراهبات الى الفقراء لإطعامهم، قد يلتقطون فيروس الكورونا. قل للأم الرئيسة أن تمنع الراهبات من الخروج. وقل للأسقف أن بمنع الكهنة من الخروج هم فقط للاحتفال بالأسرار، ودع الدولة تهتم بإطعام الجياع) من قال له ؟ سوْال قد يطرح بقوة ، بدون ان يجيب الاب الأقدس نفتهم  ، بأن النخبة من الإكليروس المحيطين بالأب الأقدس قالوا له هكذا ، مستشاريه الذين يحيطون به ، ولكن هل يصغي اليهم هل يستمع هذا المقدام وينفذ لهم رغباتهم ، كما يفعل عندنا بعض الأساقفة عندما يحيطون انفسهم ببعض الشلة من المنتفعين والمتملقين ، لنقرأ ماذا يقول الاب عن الشعب وليس كما يقول عن الرعية يقول
( الشعب، وحتى وسط الخطيئة، لديه حدس معرفة أين هو الروح ليعود الى طريق الخلاص. أما “النخبة” فقد فقدوا ذاكرة انتمائهم الخاص الى شعب الله. انتقلوا الى طبقة اجتماعية أرف  ، طبقة ما نقد نسميه “الاكليروسية)
وفي ختام كلمته الشجاعة هذه يؤكد البابا على النخبة و تسلطها وانه عندما يريد ان تؤدي دورها حسب ما اراده لها الانجيل اي ان تكون مع الشعب وليس فوق الشعب ، أراد البابا ان يمحو من الذاكرة كل عوامل الفوقية التي دخلت الى الإكليروس عبر اباطرة وملوك روما والغرب في ان يحل الكاهن او الأسقف محل سلطة الله على الارض ، اليوم البابا فرنسيس يعلم البشرية درسا اخر بكلماته هذه ( تذكروا  ما قاله بولس لتلميذه تيموتاوس الأسقف الشاب: ” تذكّر أمك وتذكّر جدّتك”، بمعنى لا تنسى من أين أتيت. لأن بولس – ختم البابا – “كان يعرف خطر أن يفصل رجل الدين نفسه ليصبح “نخبة )
 نعم يا أبانا الأقدس ، كما تقول ،  البشرية اليوم بحاجة الى كلماتك الشجاعة ، كما انها  بحاجة الى قديسين من امثال  ابي الفقراء فرنسيس الأسيزي  الى أيادي القديسة تيريزا لذلك تشعر بالألم والحزن وانت تقول :
عندما لا يتحلى الكهنة والراهبات بالشجاعة لخدمة الفقراء، فهذا يعني ان هناك شيء أساسي ينقص. لقد فقدوا الذاكرة. نسوا أن يسوع كان من الشعب. نسوا ان الرب قال لهم (إني من القطيع اخترتك) فقدوا ذاكرة الانتماء الى هذا القطيع.


3
صدور عدد جديد من مجلة رديا كلدايا

تزامنا مع أعياد الميلاد  ورأس السنة الميلادية  صدر عدد جديد من مجلة رديا كلدايا ( المثقف الكلداني ) يحمل الرقم 62 والمجلة تصدرها جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا ، وهذا العدد متيسر للقراء الكرام وباستطاعتهم الحصول عليه مجانا في مبنى جمعية الثقافة الكلدانية / عنكاوا
في المقال الافتتاحي وهو عن العادات والتقاليد .. ودور الجمعية والتنظيمات الاجتماعية المدنية في تنظيم المجتمع يكتب رئيس التحرير جمال شمعون
التقاليد هي ايضا عناصر ثقافية التي تنتقل من جيل عبر الزمن ورغم استقرارها الا انها تخضع للتطور مع تطور المجتمعات ....

و يتصدر هذا العدد لقاءً  مهماً وصريحاً  مع سيادة مار بشار وردا رئيس أساقفة اربيل وتوابعها على الكلدان ،  حاوره فيه الاستاذ جمال شمعون رئيس تحرير المجلة ، يوضح فيه العديد من الأمور المهمة والمستجدة التي تهم ابناء رعيته ، اضافة الى دراسات ومقالات عديدة في شتى المناحي الثقافية ومنها
تل قصرا الأثري في اربيل بقلم جيهان شيركو
اكتشاف موقع جبل الآلهة المقدس  الدكتورة  بروين بدري
وثائق من الأرشيف العثماني  ورد فيها اسم عنكاوا.    فاروق حنا
وفي الثقافة الدينية
ديانة بلاد النهرين  من  إعداد محرر في المجلة
ومن الشخصيات التي تعرضت لها المجلة
الاستاذ نعوم سحار الموصلي  كتب عنه للمجلة الاستاذ بهنام سليم حبابه
وفي الثقافة العامة هناك مقالين
الفكر التاريخي في مؤلفات جرجيس فتح الله  نوري بطرس
دور المثقفين في اقليم كردستان / العراق في نشر ثقافة التسامح وتقبل الاخر  بطرس نباتي
وفي مجال الأدب
كتب كوثر نجيب قصة قصيرة باللغة السريانية
كما أتحف  باب الأدب  الشعراء كريم أينا  گورگيس يوسف نباتي و اندي سولاقا  بنصوص شعرية باللغتين السريانية والعربية
كما كتب في الباب ذاته د . بهنام عطالله مقالا تحت عنوان المسرح السرياني في سهل نينوى  مسرح بخديدا انموذجا ( 1912- 2017)
ومن المقالات في مجال النقد الأدبي كتب الاستاذ الناقد صباح هرمز مقالا بعنوان بابا سارتر بين تناقض الشخصية وغرابة الأحداث
كما كتب الاستاذ يعقوب افرام منصور مقالا بعنوان النظال في سبيل  الحرية والعدالة
وفي مجال الصحة العامة
كتب الدكتور  سرود سليم  مقالا بعنوان الوباء الصامت يزحف بهدوء نحو مجتمعنا
ومقال عن التمارين الرياضية من إعداد رديا كلدايا
وباللغة الكوردية جاء مقال الاستاذ صباح شامايا  بعنوان في ذكرى تأسيس جمعية الثقافة الكلدانية
وكتب  ايضا باللغة الكورية ، كيفي احمد عن ( ماري ) من العناصر النسوية ، ثاني امراءة ، من كويسنجق تعتلي خشبة المسرح
 وفي المنحى ذاته هناك نص ادبي رائع باللغة الكوردية بعنوان ( الصليب ) بقلم مدرك ژالي
ومحمد رزا يوسف أتحف مجلتنا بقصة باللغة المورديةً( اللعب فيه خشية من كسر الايادي والأرجل وهي مترجمة عن الأدب الفارسي
وقصيدة للشاعرة الكوردية د. مهاباد ازاد
اضافة الى اخبار ونشاطات  جمعية الثقافة الكلدانية والأبواب الثابتة بيد رئيس التحرير الاستاذ جمال شمعون ومدير التحرير الاستاذ صخريا شعيا




4

      في أربعينية  الفقيد بطرس جرجيس توما (استذكارات في ذاكرة المنافي )   .. 
بطرس نباتي


  بتاريخ 23 /  11/ 2019 ودعنا  احد أساتذتنا الإجلاء  الأوائل ،  الا وهو بطرس جرجيس   (ابو جوهر) بعد عمر طويل وهو من مواليد 1923 وهنا   لا بد لنا التوقف إزاء بعض محطات حياته المليئة بالنضال وبالتفاني  من اجل غد افضل والديموقراطية للوطن  ، هذا الشعار الذي حمله طيلة حياته المليئة بالتضحيات الجِسام ، امتهن التعليم متخرجا من معهد المعلمين العالي في بغداد  ثم  التحق لمدة سنة دراسية في الجامعة الامريكية في لبنان في منتصف الأربعينيات  ليختص بتعليم اللغة الانكليزية   ،  وكان  من خيرة معلمي هذه اللغة   في ذلك العهد ، لقد كان  الراحل جزءً من تاريخ وحاضر  الوطن  ،  انخرط في صفوف الحركة  الوطنية العراقية منذ مطلع الأربعينيات القرن المنصرم ، كأحد أعضاء الحزب الوطني العراقي ، ثم  بعد حل هذا الحزب انتمى  الى  الشيوعي العراقي  ، قدم احد ابناءه شهيدا على مذبح الحرية( شهيد   ناصر ) من  حركة الانصار للحزب الشيوعي العراقي الذي استشهد في معركة في منطقة  ( خوشناوتى )   ..   
اعتقل عدة مرات تم نفيه الى جنوب العراق  ( مدينة الصويرة  ) ولا زال اهل هذه المدينة يعرفونه لطيبته وسمو اخلاقه  ،  يقال في احدى المرات عاد الى اربيل ، ارسل اليه محافظها ليخبره انه ممنوع عليه من دخول اربيل ، لذلك كان مع عائلته يتنقل في بغداد وبعض محافظات الجنوب لتعذر دخوله الى مسقط راْسه  ( عنكاوا ) قدم خدمات جليلة لعنكاوا بعد استقراره فيها  ، كان من المؤسسين الأوائل  لجمعية بناء  المساكن  ، وبجهوده  في  نهاية  الخمسينيات  استحدثت محلة الخالدية   او ما يطلق عليها اليوم ( الجمعية ) وكانت تشكل  أولى نواة بناء المساكن العصرية آنذاك ،  ليس في عنكاوا فحسب  بل على مستوى محافظة اربيل أيضا  ، بعد ثورة تموز 1958 كان من مؤسسي نقابة المعلمين في العراق ، منذ مطلع السبعينيات   وبعد تخليه عن العمل السياسي اصبح من  الأعضاء المتميزين في  لجنة اوقاف كنيسة عنكاوا الكلدانية ،  ويسجل له ولأعضاء تلك اللجنة  برئاسة المطران الجليل الراحل اسطيفان بابكه بانهم وبجهودهم تمكنوا من اشادة صرح كنيسة ماريوسف ( تدعى اليوم كاتدرائية ) ومعها مبنى المطرانية في مطلع السبعينيات   ، كان  لا يتوانى من تقديم الخدمة لاهل بلدته  وحال الطلب منه  ، تمتع بمكانة بارزة في ذاكرة ابناء اربيل و عنكاوا وما جاورها ،  وفي كل المدن والقصبات التي خدم فيها   ، كان رحمه الله يوثق عرى الصداقات والعلاقات الطيبة  مع معظم العشائر والشخصيات سواء من اربيل او غيرها ،   وغالبا ما كان يوضف هذه الصداقات لصالح بلدته التي كان يحبها لحد العشق ، يحبه ابناء بلدته  ( عنكاوا ) ويحترمونه  ويطلبون مشورته ونصحه ، له معارف وأصدقاء في شتى ارجاء الوطن ، عاش سني شيخوخته براحة وهدوء  ، الامر الذي كان يشغله ، اوضاع شعبه واهله سواء في عنكاوا او في غيرها من البلدات  ، لم يفقد ذاكرته رغم عمره الطويل ، فقد كانت ذاكرته خزينا ثراً  تسعفه سجلت  وبصدق كل الأحداث التي مر بها الوطن  ، كان حكيما وصادقا في تعامله سواء مع الناس او مع الأحداث السياسية والاجتماعية ، مثقفا شفاهيا ، متحدثا لبقا ،  يحدثك عن تاريخ عن جغرافية الوطن يفسر الماضي والحاضر يقارن بين الأحداث يقدم لك الحكمة والمشورة عندما تطلبها منه ، وقلما يخطأ بتفسيره وتقديره لما حدث ويحدث ، لم يطلب شيئا لنفسه أبدا وعلى مر الأيام ، اكتفى بالراتب الزهيد من التقاعد ولم يذل نفسه  طمعا بالمال او الجاه ، ولو طلبت نفسه غير ذلك ، لكان من اليسر عليه  الانغماس   في هذه المغريات ، لذلك لم يفقد احترام ومحبة الناس له ..
لقد فارقتنا أيها الرجل الكبير ،  أيها الراحل الى الابدية ، ارحل بهدوء وسكينة فالموت رغم قسوته ومرارته الا انه حتمي  وواجب على كل إنسان ، كما كنت تقول دوما ، لا يسعنا الا ان نقول احتفظت بالذكر الطيب دوما . الرحمة والخلود لك وانت في ملكوت الرب ..

 
   
 p

5
المنبر الحر / لماذا انو جوهر ..؟
« في: 21:52 16/07/2019  »
لماذا انو جوهر ..؟
بطرس نباتي
 
         
 تنويه
 بداية ما أورده  هنا ليس دعاية لهذه الجهة او تلك فانا أقف بمستوى واحد من جميع الأحزاب العاملة في اقليم كردستان وإني شخص مستقل ( حزبيا تنظيميا  ) لكني لست مستقل فكريا فانا منتمي لحد العظم الى الفكر الحر التقدمي  ،  والامر الاخر  لربما القلة  في الاقليم  قد عانوا   مثلي وبدون وجه حق من الإداريين الذين يأتمرون بإمرة الحزب الديموقراطي الكردستاني سواء عندما كنت في الوظيفة  او أحالتي على التقاعد او حرماني  من حقوقي  في الاراضي الزراعية  المستملكة لمطار اربيل الدولي وغيرها .

رغم هذا كلمة حق يجب ان تقال:   
من المعروف بان السيد انو جوهر الذي ترشح لمنصب وزير النقل والمواصلات في الكابينة التاسعة  ينتمي الى الحزب الديموقراطي الكوردستاني ( البارتي )
 وهذا الانتماء ليس فيه اي مأخذ سواء على شخصيته  كفرد في المجتمع العنكاوي  ( له شهادة عليا طالب دكتوراه علوم سياسية ) او على انتمائه  كسياسي  برهن طيلة عمله في محلية عنكاوا  للحزب الديموقراطي الكردستاني ،  عن حبه لمدينته وتفانيه من اجلها  من خلال مراجعاته المتعددة للمسؤولين الحكوميين  لحل مشاكل عنكاوا ، الدفاع عن شبابنا  في كل ما كانوا يتعرضون اليه من مضايقات من الأغراب ، حرصه على بلدته واهلها  وحله للعديد من الإشكاليات التي كانت تعترض ساكني عنكاوا سواء من اَهلها او من المهجرين ، مشاركاته في جميع المناسبات  وبدون ان يفرق بين المنتمي الى حزبه او  غيرهم ، حزب  ( البارتي ) حاله حال الحزب الشيوعي واليكيتي وغيرها من الأحزاب  الكردستانية او العراقية ، لها دور تاريخي ونضالي   طويل يمتد لعقود من الزمن وخاصة الحزبين الشيوعي والبارتي ، فالبارتي كان له ولا زال دور  مهم في وسط الكلدان السريان الاشوريين وكان لكوادر وأعضاء هذا الحزب  تواجد كثيف في داخل القصبات والقرى  المسيحية وقدم  مناضلوه   ومؤيدوه  الشهداء ودعموا الحركة الكردية منذ انبثاقها بالغالي والنفيس ، وانا اقولها جازما لو حسبنا عدد المنتمين والمؤيدين لمختصة  كلدو اشور  للحزب الشيوعي الكردستاني  لوحدها وتنظيمات  البارتي  سواء في عنكاوا او غيرها لكان عددهم يفوق  بمرات عديدة على مؤازري وأعضاء الأحزاب الاخرى مجتمعة ، التي تدعوا نفسها بانها ( احزاب شعبنا ).

اضافة الى هذا،  الشيوعي والبارتي  لهما تاريخ  نضالي طويل في صفوف الكلدو آشوريين السريان ،   وقد وصل العديد من ابنائهم  الى مراكز قيادية فيهما  ، ونتيجة هذا النضال    قدم ابناء شعبنا تضحيات جسام ودماء شهداء ضمن تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي وخاصة إبان   التصفيات التي مارسها البعث ضد هذا الحزب والتصدي له بواسطة حركة  الانصار ، حيث امتلات جبال ووديان الاقليم بمئات من المقاتلين من مختلف القوميات هربا من جحيم البعث ومن اجل التصدي لمشاريعه التصفوية .
وكذلك  في صفوف الحزب الديموقراطي الكردستاني حيث تواجد العشرات  من المسيحيين الكلدو آشوريين في صفوف بيشمرگه هذا الحزب  وقدموا شهداء أبرار عبر  مسيرته النضالية .
 النظال   السلمي او المسلح ضد التعسف وضد الدكتاتورية  ومن اجل الحرية ، لا يقتصر على رفاق من هذا الحزب او ذلك بناء على موقف قومي او ديني او عشائري  ، لان اي نضال ضد الاضطهاد والدكتاتورية   سيكون اولا من اجل حفظ الذات او المجموع من التصفيات الجسدية   ، وثانيا من اجل تحقيق قضية انسانية يشترك الكل في الدفاع عنها ، لذلك ارى من الطبيعي جدا ان يتواجد
 (انو  جوهر )   وورفاقه ضمن تنظيمات  الحزب البارتي ومن الطبيعي ايضا تواجد شهيد سوران الذي استشهد وعائلته على يد جلاوزة البعثيين  في تنظيمات اتحاد الوطني الكردستاني ، كما من الطبيعي جدا ان يتواجد ابو جنان وأبو حكمت وأبو جوزيف  والعشرات غيرهم ممن نفتخر بهم وبنضالاتهم  ضد الظلم  والديكتاتورية ،  ضمن تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي او الكردستاني ..
اذن لماذا هذه الضجة  المفتعلة ؟ وهذا الموقف المضاد والرافض  ، من قبل ممثل الحركة الاشورية والمجلس الشعبي ، بامتناعهم عن التصويت للسيد ( انو  جوهر) في جلسة البرلمان بينما قد صوتا ورفعا  أيديهما  بحماس في تصويتهم للاخوة من الكورد ، و من  الحزب  الذي ينتمي اليه انو جوهر ، بماذا يمكن تفسير هذا الموقف يا ترى ؟   يقال بان موقفهم هذا لم يكن ضد عنكاوا واهلها وإنما كان نتيجة مصادرة  الحزب البارتي لأصوات شعبنا في الكوتا ، لو فرضنا جدلا ان احد من هولاء قد اصبح وزيرا ماذا كان يضيف او يفعل اكثر مما سيفعله السيد انو طيلة اربع سنوات ، ماذا كان سيقدم افضل منه ،  وباي بارومتر يمكن ان يقاس اخلاص  المناضل القومي عن غيره ، وهل قادة احزاب شعبنا الموجودين حاليا هل هم اكثر إخلاصا وتفانيا من السيد انو ، براي حتى لو كان  الوزير من غير هذه الأحزاب كان يجب ان يقفو له  رافعين اياديهم احتراما ل  عنكاوا واهلها والتي تضم اكبر تجمع مسيحي في العراق  على الأقل كانوا  قد احترموا احد ابنائها من الشباب المكافح   ،  ولكنهم ليس فقط في هذا الموقف  قد اظهروا  حقدهم على عنكاوا واهلها وإنما هناك  من  بينهم من يقف بالضد  من كل ما هو في صالح هذه البلدة العزيزة .

لقد خاضت الحركة الاشورية منذ بداية التسعينيات في اقليم ( كوردستان )  والمجلس الشعبي مؤخرا انتخابات ودخلا  اكثر من معترك انتخابي  سواء في البرلمان او في مجال مجالس  المحافظات وكانوا يحرزون مقاعد وممثليهم استوزروا ، كممثلين للمسيحيين ، الا ان من خلال التجارب العديدة برهنوا فيها   بأنهم لم يمثلو غير انفسهم عدا  في التجربة الاولى عندما تولى الراحل شمائيل ننو  ( الذكر الطيب له ) المقعد البرلماني والذي كان من المدافعين الشرسين  عن حقوقنا  في الارض والهوية ، وكذلك وجدنا في دكتور سرود مقدسي مدافعا عن حقوقنا في الاراضي سواء في عنكاوا او في دهوك ،  ومطالباته  العديدة في جميع مراجعاتنا كان يتقدم الصفوف يتكلم  بجرأة يطرح المشاكل والمعوقات ، ولم يتردد يوما بالدفاع عن حقوق شعبه ، انو  جوهر ، كان ولا زال يعمل بروح شبابية  مقدامة  ، شجاع الى ابعد الحدود ،  في العديد من المواقف وجدناه  يقف حتى  بالضد من سياسة الاقليم  والذي كان يقودها البارتي ، وقد لمسنا نشاطه وتفانيه على ارض الواقع
فلماذا يا ترى هذه الهستريا  ؟ التي اعترت البعض في تسنمه وزارة ربما هو يستحق اكثر منها ، لحد الان لم أشأ ان اكشف ماذا جرى وماذا كانت محاولاتنا كي نجمع احزاب شعبنا وهم كل من الحركة الاشورية ، المجلس الشعبي ،ابناء النهرين وحزب بين النهرين والحزب الكلداني في قائمة واحدة لخوض انتخاب برلمان الاقليم  ، في بداية الامر لم يوافق الاخوة في قيادة المجلس الشعبي  ولم يعطوا اي مجال للاجتماع مع هذه الأحزاب ، وكان  موقفهم اقل ما يقال عنه بانه يتسم  بالتعالي والغطرسة  وعدم الشعور بالمسؤولية   ، ثم تبعته الحركة الاشورية معتذرة ،  عن دخولها في قائمة موحدة ،  وبعد  اخذ ورد   اقترح ممثل أبناء النهرين ان لا تدخل قائمة شلاما في الانتخابات ، وافق اخ انو على مقترحهم فورا ، مصرحا بانه حتى ان لم يدخل في القائمة سيضل مؤازرا لها ويدعمها بكل قوة ، ثم لسبب نجهله قرر  ابناء النهرين  لا فقط عدم الدخول بقائمة موحدة  بل عدم خوض  الانتخابات تلك ،  ولم يتبق غير مجموعة الوحدة القومية وهم كل من :
( الحزب  الديموقراطي الكلداني وحزب بين النهرين وقائمة شلاما )  وقد فازوا هولاء  الثلاثة بثلاثة مقاعد، ووقعت المسؤلية عليهم في اختيار شخص للكابينة الوزارية الجديدة ، فاختاروا انو جوهر ممثلا لهم بالإجماع  وبمحض ارادتهم لكونه اهلًا لهذا المنصب   .
براي لو كان قد وافق كل من الحركة الاشورية ومجلس الشعبي وأبناء النهرين مع الكلدان وحزب بين النهرين الديموقراطي كما جاء في مبادرة توحيدهم تحت قائمة واحدة لكانوا قد فازوا جميعهم ككتلة واحدة في الكوتا لكل منهم عضو يمثله  ، ولكن دخولهم بشكل فردي هو الذي ادى الى ان تكون حصة الوزارة من نصيب تجمع الوحدة القومية التي انبثقت ، نتيجة مبادرة التوحيد كما أسلفنا ، فاذا كان هولاء  ( كتلة الوحدة القومية ) مدعومين من الحزب الديموقراطي الكردستاني يا ترى الا يدعم نفس الحزب المجلس الشعبي  وإلا يدعم غيرهم ،الحركة الاشورية  اي من خارج بيتنا القومي (كما يسمونه )، ام اذا جائهم  الدعم  من الآخرين حلال  عليهم, بينما دعم مجموعة الوحدة القومية حرام ، بل كفر  لا يغتفر ، لا ادري باي عقلية يريدوننا ان نصدق بان لهم إرادة حرة وأنهم يحققون المعجزات والاصوات بالألاف   بالاعتماد على قوتهم وإمكانياتهم  الذاتية  ، هل شعبنا ساذج الى هذه الدرجة حتى يصدق أدعائاتهم  هذه؟  ، ماذا عملوا طيلة هذه السنين ؟ غير الاستحواذ على المزيد من المساطحات لابنائهم والاستحواذ على اراضينا بدون وجه حق  ، اقسم باني مستقل ولست مؤيدا لحزب سياسي او اية جماعة او  لهذه الجهة او تلك ولكني أتألم عندما اجد مثل هذه الازدواجية في التعامل ، وهذا العهر السياسي الذي يتعامل به البعض ويصر على انه على حق .
ولا يسعني في الختام الا ان اقول :
 كلنا معك يا اخ انو جوهر انت اهلًا للمسؤولية  الف مبروك لك الحقيبة الوزارية ننتظر منك بنفس شجاعتك وبنفس همتك السابقة ان تبقى مدافعا صلبا عن شعبك سواء عن  عنكاوا او عن غيرها ، ولا تخشى لومة لائم ولا كل من يريد النيل من عزيمتك فانت ابن عزيز من هذه الامة العريقة .. ونعرف معدنك جيدا ..
 .   


6



 كلمة شكر وامتنان من عائلة الراحل گورگيس عيسى توما يروكا
"حِينَئِذٍ يُضِيءُ الأَبْرَارُ كَالشَّمْسِ فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِمْ. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ." (متى 13: 43)
نقدم نحن عائلة وذوي المربي الراحل گورگيس عيسى توما يروكا جزيل شكرنا وتقديرنا الى كل من حضر مراسيم الجناز والدفن وقدم لنا العزاء ، سواء من اتصل بِنَا من خارج الوطن او من داخله ،  معزين  برحيل فقيدنا ،  متذرعين الى الرب القدير ان لا يريكم اي مكروه ، وينعم عليكم  نِعَمِه و بركاته .     

7
بمناسبة احتفالات العالم بعيد المراءة 
خمسون راس منحور لأسيرات ايزيديات في قبضة داعش ..
بطرس نباتي
 على هامش ما كتبته سندس النجار  والتي هزتني  من الأعماق  ، ليس حزنا على ما نقلته هذه الكاتبة بصدقها عن معانات اَهلها ، ومايحز في نفسها من الم نتيجة اوضاع شعبها  وما يعنيه من الام وعذابات سواء على أيدي عصابات داعش او ما يعيشه من تفكك سياسي واجتماعي ، ومن التمزق في المواقف والصراعات والضياع  ،بل  ما نقلته مؤلم  حقا  ، يقطع الفؤاد ، يُدخل الكآبة  الى اي النفوس  ، مهما بلغت من الصلابة والتحمل   ، خمسون امراءة بلا ذنب ، خمسون نفسا بشرية  بريئة ، طاهرة ، لا بل هي الطهارة  والبرائة  كلها ،  تم نحرهن بيد قتلة  مجرمين  في الساعات القليلة قبل إنهائهم من بعض  محاور القتال  في سوريا ، هذا النبأ الصادم  ايضا نقلته بعض  وسائل الاعلام .
ومر كغيره مرور الكرام كما يقال ، لا حزن عام اعلن ولا تنكيس اعلام ، كما يحدث حين يموت  تافه مخبول لمجرد انه كان  رئيس او امير او ولي عهد .
رغم النعاس الذي يطبق على جفوني  منذ ايام ، الا ان حدقات العين تأبى ان يغزوها سلطان النوم ، ما زالت صورة كل إمراة  في هذا الكون الفسيح  ، بتفاصيل جسمها ، بذكائها بمرحها بدلالها بجمال شعرها بقامتها عالقة  بين حدقات عيوني ،  كل هول الجريمة وتفاصيل اقترافها  تصرخ تدق  في راسي تخبرني بهول المجزرة بهول ما حدث ،صراخاتهن تملأني رعباً وألماً ، يا ترى كيف تحملن وزر الجريمة  ، كيف صرخن من الالم ، اية دماء حمراء نزفن  ، كيف تحملت تلك الايادي القذرة ان تنحر البراءة  بهذه السهولة، في غمرة احلام اليقضة ترات  لي ملابسهن البيضاء الناصعة النساء الايزيديات   ،  يرتدين  الملابس البيضاء  تلونها شرائط  جميلة  ، كيف  لوثوا تلك الألوان  ، بأية وسيلة  قذرة نفذوا جريمة يصعب على كائن من كان   ، لا بل على اشرس الحيوانات حتى تصورها او الكلام عن جزء صغير من تفاصيلها ، المرأة اي كانت ، لا تستحق الا ان تهديها   وردة جميلة حمراء  في عيد الحب ، ان تعبر لها عن محبتك عن عشقك عن هيامك بها حد الجنون ، الم يجن قيس في حب ليلى؟  ، لماذا لم يعشق روميو مقاتلا  ملكا او مجرما او سفاحا ؟ لماذا هام بحب امرأة مثل جوليت ؟ ان لم تستحق مثل ذلك الهيام مثلا ، لماذا نضمت اروع الأبيات الشعرية قديما وحديثا  بوصف النساء  ، وبمن تغنى  الشعراء قديما وحديثا ؟ هل رأيت احدا ينشد لاصحاب اللحي السوداء القذرة ؟  هل نضمت قصيدة في مدح سلفي منحط مجرم ؟   ،  ولمن  اطرب المطربون والمغنون ؟  ، اليست المراءة ؟ هي الملهمة وهي الملاك الذي يهبط بحنانها ورقتها وعذوبتها ، لتصدح لها وبحضورها اجمل الاغنيات ، تدير العالم لانها تهز المهد بيمناها  لتنجب  وتربي اعظم الرجال ،  تبت اياديكم الملوثة بدماء الجريمة ، تبت اياديكم انتم باغتيالكم المراءة تغتالون الحياة   ، انتم عندما ذبحتم خمسون امراءة او فتاة أيزيدية   كأنكم ذبحتم أمهاتكم أخواتكم و نساؤكم ، بقتلكم لهولاء النساء كأنكم قتلتم نساء الكرة الارضيّة  ، لان كل حي يأتي من رحم امراءة،  وانتم لا تريدون الحياة انتم ضد كل الأحياء ، كيف لرأسي ان يتحمل هول الجريمة ؟ كيف لانسان لا تهزه من اعماق كيانه تفاصيلها المقرفة؟  ، دماء النساء الطاهرات تستصرخ ضمير الانسانية المطمور  تحت أنقاض المصالح ،  وتأجيج الصراعات تارة باسم القومية والتعصب العنصري والعرقي وتارة اخرى تحت الغطاء المغموس بدماء الضحايا باسم الاديان وسلاطينها وشيوخ القداسة ذوي الاثواب الطويلة  ، عن اي ضمير أتكلم ؟ كل الضمائر اليوم مبنية على المجهول ، مجلس الامن مبني على المجهول ، اتحاد الاوروبي مبني على المجهول ، حكوماتنا مبنية على المجهول ، أحزابكم جميعها وبرلماناتكم حكوماتكم سفراتكم احاديثكم ندواتكم حتى حناجركم كلها مبنية على الكذب والدجل وعلى المجهول ،  والانكى من ذلك كله وجود من يتشدق ليل نهار بحقوق الانسان  ، وهو يعلم بان الانسان هنا لا فقط فاقد لحقوقه بل هو فاقد لكرامته ايضا  ،   اين حقوق الانسان عندما ذُبحت  خمسون إمراءة أيزيدية  من الوريد الى الوريد ، بعد قتل وتشريد وسبي مئات النساء ومئات الاطفال ،   ولا زالوا يسامون العذاب في دولة الكفر والقتل،  وقادة العراق  والعالم بسياسيه ، ببرلمانيه ، لا زالوا يدينون يستنكرون ، يكتفون فقط   ، بالإدانة وإطلاق التصريحات الجوفاء ، والزعيق عبر المحطات والفضائيات ، وكأن هولاء النساء المنحورات  لسن  مواطنات أصيلات لبلد خذلهن   فاصبحن  لا وطن لهن لا انتماء  .. .


8
تقرير مترجم   عن الانكليزية صادر عن منظمة الدفاع عن الشعوب المظطهدة ومقرها مدينة  المانيا
كمال سيدو / مستشار الشرق الأوسط في منظمة  STP
ترجمة / بطرس نباتي


شمال العراق:  في سهل نينوى مسيحيون في محنة الخوف من التغيير الديموغرافي: الآشوريون / الآراميون / الكلدان يطالبون بمزيد من الإطمانان على مستقبلهم )

 بعد أن تم طرد مقاتلي "الدولة الإسلامية" (IS) من محافظة الموصل في شمال العراق ، يواجه المسيحيون الذين يعيشون هناك مشاكل جديدة ، كما أفادت جمعية حقوق الشعوب  المهددة (STP) ومقرها في غوتنغن. بالمانيا  الخميس.   16/ 1/ 2018 يخشى "ممثلو الآشوريين / الآراميين / الكلدان  من حدوث التغيير الديموغرافي التدريجي على حساب المجتمعات المسيحية ، خاصة في منطقة سهل نينوى إلى الشمال والشرق من مدينة الموصل. المزيد والمزيد من المسلمين يتحركون هناك"  ، صرح كمال سيدو ، مستشار الشرق الأوسط في STP. "من أجل الحيلولة دون حدوث مزيد من التوترات بين المجموعات العرقية المختلفة ، يجب على الحكومة المركزية العراقية وحكومة إقليم كردستان في النهاية التوصل إلى اتفاق بشأن الانتماء الإداري لسهول نينوى والمناطق الأخرى المحاصرة - ويجب منح المجتمعات المحلية المزيد من الطمأنينة  لضمان  مستقبلهم  ".   كانت سهول نينوى دائما مأهولة بالسكان المسيحيين ، كونها واحدة من آخر مناطق العراق حيث يمكن أن يعيشوا في سلام نسبي حتى هاجمهم داعش في عام 2014. كان المسيحيون يأملون في إقامة إدارة مستقلة خاصة بهم هناك ، وذلك للحفاظ على وجودهم   الديني  والمجتمعي  من محاولة الهروب إلى أوروبا.

منذ عام 2015 ، انخفض عدد المسيحيين في جميع أنحاء العراق من 275،000 إلى حوالي 150،000 نسمة فقط   يشعر المسيحيون بأنهم مضطهدون من قبل المسلمين ، وخاصة في مدينة برطلة  ، (على بعد 15 كيلومتراً شرق الموصل) ، التي كان يسكنها المسيحيون في السابق. بعد سقوط صدام حسين في عام 2003 ، وجد حوالي 10،000 لاجئ (معظمهم من المسيحيين من العراق العربي) مأوى في المدينة ، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 30،000 نسمة. تم إطلاق مشروع بناء يدعى "سلطان سيتي" في عام 2013 ، ويضم 182 وحدة سكنية جديدة في برطلة . ووفقاً للمقيمين المسيحيين هناك  ، الذين فقد الكثير منهم أغراضهم ودورهم  أثناء الحرب ، فإن المسلمين وحدهم هم الذين يستطيعون شراء أحد البيوت باهظة الثمن هناك. وشدد السيد كمال  سيدو على أن " هناك من المسيحيين  من يدعوا  العائلات المسيحية إلى الانتقال إلى هناك ، مجادلين بأن المباني الجديدة يتم بناؤها على أرض كانت ملكيتها تعود للمسيحيين  ، وفي النهاية ،  يجب ان تكون مملوكة للمسيحيين". هناك تقارير عن محاولات للتلاعب بسجلات الأراضي من أجل رفض هذا الثمن حيث . يبلغ في المتوسط ​​، ثمن  الشقة في "مدينة السلطان" الناوين إنشائها في برطلة  حوالي 75 مليون دينار عراقي - أي ما يعادل 55،000 يورو.   وينتمي نحو 80 في المائة من سكان برطلة  المسيحيين إلى الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ، والباقي 20 في المائة من الكاثوليك السريان . كلهم يتكلمون اللغة الآرامية. في السنوات الأخيرة ، استقر أعضاء من الأقلية الشبك في المدينة. تم إجبار العديد من المسلمين الشيعة الذين يتحدثون بلهجة كردية على الفرار من الموصل بسبب هجمات داعش. هناك ما يقرب من 300000 منهم يعيشون في العراق اليوم ، معظمهم في محافظة الموصل

   Society for Threatened Peoples
Geiststraße 7 - 37073 Göttingen - Germany
Fon +49 551 49906-0 - Fax +49 551 58028
www.gfbv.de


9

قراءة  متأنية في بعض الخُطَب والفتاوى ضد عيد ميلاد المسيح ورأس السنة الميلادية الجديدة 

بطرس نباتي
 
 كانت للكلمة المؤثرة والقوية لسيادة الكاردينال  لويس ساكو  بطريرك الكلدان( اوردها أدناه )  ردا على ما صرح به مفتي العراق (مهدي صميدعي ) و رئيس الوقف الشيعي  ( علاء الموسوي ) بكلمة مماثلة لا تقل عن الاولى في الاساءة الموجهة الى أعياد ميلاد المسيح ورأس السنة الميلادية ثم توالت  الكلمات والدعوات  بنفس الاتجاه  من قبل وغيرهم  من شيوخ التشدد والتكفير .
اولا ؛ جاء رد ابينا البطريرك ومقابلاته عبر الفضائيات في وقته  لذلك كان له تأثيرا قويا وإيجابيا  في مختلف وسائل الاعلام العراقية والعالمية ،  مما دفعت  بالكثيرين سواء من المسؤولين العراقيين  او من الشخصيات وأبناء عشيرة الصميدع ( تصريح النائب ابراهيم صميدعي وتبرؤوه وعشيرته )  أو حتى من الناس العاديين بالتبرؤ من هذا المفتي والرد على فتاويه ،  حيث اتسمت بعض هذه الردود بالقسوة في الرفض والمطالبة بمحاسبته
لا بل يوما بعد اخر تتصاعد الفعاليات الشعبية في الشارع العراقي  دعما للوجود المسيحي  وتزايدت  مظاهر الاحتفالات العفوية  التي جاءت رداً مناسبا من دعات التمدن والتحضر ضد قوى الظلام والتخلف ، وقد جاءت هذه الفعاليات بمختلف الأشكال منها ، الكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف والمواقع الالكترونية وغيرها ، ومنها ما تركز في الشارع العراقي من احتفالات ونصب بعض الرموز كشجرة الميلاد ونجمة الميلاد والأضوية وكذلك قيام الشباب والأطفال بارتداء                   
ملابس بابا نوئيل و بتوزيع الهدايا على الاطفال  تشبها ببابا نوئيل او قيامهم بتنظيم حِلاقات جماعية
للأطفال في شوارع العاصمة بغداد مجانا ،او الاحتفالات الشعبية في بغداد وكربلاء والمدن الاخرى العراقية اضافة الى اقليم كردستان الذي يشهد في كل عام مثل هذه الاحتفالات وأكثر وهذه الصورة التي انشرها أسفل المقال تمثل
جماهير نادي الزوراء تحي المسيحيين بعيد  الميلاد المجيد في مباراة يوم 30/ 12/ 2018
كل هذه جائت كرد واحتجاج على هذه التصريحات المسيئة 


وبعد قرائتي لرد ابينا الكردينال لويس ساكو  دفعني الفضول لان  اطلع على ما صرح به مفتي العراق حول عيد ميلاد المسيح وَمِمَّا لفت نظري استشهاد مفتي العراق  بأحد شيوخ التكفيريين بل المتشدد من بينهم الا وهو ،
( أبن قيم الجوزية )في تعامله مع هذه الأعياد ومع عموم مناسبات المسيحيين والذي   يسميهم ( بأهل الذمة )  حاله حال شيوخ المسلمين منذ  ايام الغزوات،  وكنت ايضا قد اطلعت على كلمة  مفتي الديار السورية الدكتور احمد بدرالدين حسون والتي القاها في المؤتمر الاوروبي والذي استهلها بقوله :
اسمحوا لي ان أخاطبكم باخوتي باخوتي بالأرض باخوتي بالانسانية ... الخ ، ووجدت تباينا بين موقف رافض لاي مقومات التعايش السلمي بين ابناء الديانات المختلفة  موقف ابن الجوزية وابن تيمية والصميدعي ، وبين موقف سمح يدعوا الى التعايش والتسامح ، بين موقف تكفيري يرفض الاخر المختلف سواء كان مسلما من غير مذهب ابن تيمية ، او مذهب الوهابية او الداعشي  التصفوي ، وبين مذهب انساني يرى في الاديان جميعها جاءت من اجل خدمة الانسان وسعادته وتحقيق العدالة والمساواة .
 
ثانيا : للأسف اقولها وبصراحة ، كان موقف روؤساء الكنائس يتسم بالبرود والسلبية ازاء ما صرح به الصميدعي او غيره من أئمة  المسلمين بالضد من أعياد المسيحيين سواء عيد ميلاد المسيح او راس السنة الميلادية ، حيث تَرَكُوا للأسف البطريرك لويس ساكو  والاباء الأساقفة للكنيسة الكلدانية وحدهم في ساحة الصراع مع اعتى هجمة واجهتها المسيحية بعد هجمة داعش ، لقد برهن الأب البطريرك  مرة اخرى بانه لوحده يمثل المجتمع المسيحي ، فهو في البداية دعا مشكورا الى تغير بعض المناهج المدرسية التي توصم المسيحيين بالضاليين ، واجبر وزارة التربية الاتحادية الى اعادة النظر بهذه المناهج  ثم تصدى بشجاعة الى دعوة مهدي الصميدعي مفتي العراق وفتواه التي كانت تحمل الفكر التكفيري  وتستند على تعاليم  ابن قيم  الجوزية تلميذ ابن تيمية  وفتاويهم التكفيرية  ، وتتعارض مع مواد الدستور الدائم المادة الثانية  (ثانيا ) والمادة السابعة ( اولا )  من  الدستور العراقي
وهي تقع ضمن التحريض وترويج النعرات الطائفية والتي ينص على معاقبة الفاعل بموجب المادة 200 فقرة ( 2 ) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ، موقف الكنائس  كان معدوما من هذه الخطب والفتاوى عدا موقف الكنيسة الكلدانية الشجاع وخاصة  أن هذه الكنيسة تتخذ من العاصمة بغداد مقرا لها ، وما تشهده هذه المدينة من احتقانات طائفية وهذه الفتاوى تصدر حصرا من هولاء الأئمة  ومن منابر هذه المدينة ، بينما رؤساء  الطوائف الغير الكلدانية يتخذون من اربيل / عنكاوا مقرا لهم ،  وهم عاجزون عن إصدار حتى بيان مقتضب يشجب مثل هذه الفتاوى التكفيرية ، اليس موقفهم هذا يدعونا الى  الاستغراب والتساؤل عن اسباب صمتهم وسكوتهم هذا !؟ ولمصلحة من   هذا السكوت المُخجل ؟! ، أليس من حقنا ان ندعو  روساء الكنائس كافة وقادة الأحزاب  والبرلمانيين الى مؤازرة الأب لويس ساكو في تصديه لهذه الهجمة التكفيرية ،  وعدم السكوت عن الاهانات والإساءات الموجهة قصدا الى اتباع الديانة المسيحية وخاصة في هذه الأيام المباركة.
 
ثالثا : يبدوا أن السيد مهدي صميدعي  تاثر بافكار ابن قيم الجوزية  وخاصة بكتابه ( احكام اهل الذمة ) لذلك استشهد به   وهو المفتي الاول  للعراق  وشيخ من مشايخ الاسلام  ولكن باستشهاده بأئمة التكفيرين ظهر بأن هذا الرجل  إما أنه جاهل او  ذو تكفيري داعشي  ، لكون ابن قيم احد التلامذة المقربين من ابن تيمية  وحامل فكره ، إضافة الى ذلك  كان  لابن قيم طيلة  حياته وفي  أفكاره عدة مواقف خالف بها تعاليم الفقه الاسلامي مما عرضه الى السجن  والاهانة من قبل القضاة ،   ( ضُرِبَ بالسوط وشهر به على الحمار )وان افكاره وفتاويه لا تصلح حتى للزمن الذي عاش فيه اي قبل سبعمائة عام من الان ،  يا ترى هل يحاول  مهدي الصميدعي  بعد فتواه الاولى عن أعياد الميلاد اذا ما مرت مر الكرام ، وهو مفتي الاول اعادة نظام الجزية ايضا على  الغير المسلمين في العراق؟  بصفتهم ( اهل الذمة )  نتيجة تأثره بفتاوى هذا التكفيري ابن قيم الجوزية  .
ولكن العجب كل العجب ان يتحول رئيس الوقف الشيعي علاء الموسوي الى مصحح لتاريخ وزمن ميلاد المسيح ويصف  الاحتفال بمولده بارذل العبارات ،  وهو لا يحمل اية شهادة لا مدرسية ولا دينية ،  وليس باحثا لا بالتاريخ ولا بالجغرافية والغريب ان خطبته هذه  تزامنت  مع خطبة المفتي ،  اي ان الشيعي والسني انقلبا وأتفقا لأول مرة في التاريخ  في محاربة مناسبات وأعياد  المسيحيين ، وعلاء الموسوي  هذا متهم اكثر من مرة بملفات الفساد وقد تخلص من اخر استجواب ضده من قبل البرلمان العراقي  في عام 2017 حول الفساد في ديوانه والمتهم به شخصيا بتدخل عمار الحكيم لانقاذه في اللحظة الاخيرة ، كونه مرشح الامام السيستاني ، ( اقرأ عنه في مقال للكاتب سليم الحسني في صوت العراق وعنوان المقال ( علاء الموسوي يستغل المرجعية الدينية )   فلا ضير من ذلك ياسيد علاء ,  سنسمح لك بان  تتهم المسيحيين وتسيء اليهم بعد ان تدافع عن نفسك ضد اتهامك بملفات الفساد ، والشاعر يقول 
(إذا جاءتك مذمتي من ناقص 
 فهي الشهادة لي بأني كامل)
 
رابعا : اغلب ما يتم توجيه الانتقاد من أئمة المسلمين وخاصة من قبل الشيعة هو ليس موجها الى الاحتفاء الكنسي  او توجيه التهاني بل بما تصاحب هذه الاحتفالات من وسائل البهجة والاحتفال بالموسيقى والغناء ، وكذلك هو موقف الكنيسة الكلدانية وعموم كنائس المشرق حيث تنتقد الاحتفال بميلاد المسيح خارج الصلاة والدعاء والقداديس ، ولكن موقف الوقف الشيعي خالف ذلك ، حيث لم يفرق رئيس الوقف بين الاحتفاء بميلاد المسيح كنسيا او توجيه التهاني باعياد المسيحيين وبين ما تصاحبه من احتفالات خارج الاطر الطقسية الكنسية ، وهذا براي ليست هفوة او ملاحظة عابرة وإنما الخطابات هذه  ، وخاصة في هذا العام ، تأتي بعد اندحار داعش في العراق ولكن أفكار وخطط داعش لضرب النسيج العراقي لا زالت فاعلة في مخيلة البعض من رجال الدين المسلمين والدليل على ذلك استشهادهم بافكار ابن القيم الجوزية  ، تلميذ ابن تيمية، وما معروف عن هذا النهج من التكفير والتخلف في فتاوى الفقه الاسلامي الذي يؤكد حامليه ومنهم الشيخ الصميدعي وعموم مقاتلي الحركات الاسلامية المتشددة وعلى رأسهم شيوخ ومقاتلي داعش بمحرمات وتكفير لا طاقة للإنسان بتحملها ،  حتى هي عبأ ثقيل على المسلمين انفسهم وخاصة في هذا العصر ، وقد اوردتُ بعض أفكار هذه الجماعات في شرحي لافكار ابن تيمية في ثلاثة مقالات كتبتها في عنكاوا كوم وموقع الحوار المتمدن ، يمكن الرجوع اليها لمعرفة ما فكر وعقيدة  هولاء الذين استشهد   بأحدهم  اكثر تطرفا سيادة مفتي الاول للعراق ( مهدي الصميدعي) لذلك يتوجب على رئاسة الوزراء والبرلمان العراقي التفكير بعزله وتعيين اخرين محله ممن يحملون الفكر الاخر المخالف للفكر الوهابي والتكفيري     

وبعد هذا العرض اود ان انشر ما ورد في البيان التوضيحي للبطريركية الكلدانية المنشور على موقع البطريركية  والذي نشرته معظم وكالات الأنباء والفضائيات  وهذا نصها  :
( المعروف عن رجل الدين من اي دين كان ان يدعو الى الاخوّة والتسامح والمحبة وليس الى الفرقة والفتنة. من  يتبنى كذا خطاب هو شخصية غير مكتملة!)
هذا الوصف لرجل دين وفي هذا الضرف للعراق يتطلب شجاعة فائقة ، وخاصة اذا صدر عن مرجع له مكانته الدينية والرسمية ، اي يُحسَب له الحساب ويعتبر مرجعا مهما وجاء في ساحة تشهد صراعا  طائفيا مقيتا ، ثم يستمر البيان حيث يعبر عن أسفه باطلاق مثل هكذا ادبيات ويصفها بالمستهلكة مطالبا الحكومة العراقية بمقاضاة مروجيها 
(انه من المؤسف ان نسمع  كذا ادبيات مستهلَكة بين حين وآخر.

لذا نطالب الحكومة العراقية الموقرة بمتابعة كذا خطابات ومقاضاة مروّجيها خصوصاً عندما تصدر من منابر رسمية.)

ثم يستعرض المفاهيم التي استند عليها مروجي الفتنة واصفا لها بانها خاطئة و.         ( خبيثة ) اي تلك التي تروج ضد الوجود المسيحي في وطنهم العراق .

ويختتمها بهذه العبارات القوية ةداعيا الى تعميق القواسم المشتركة في تحقيق العيش المشترك

(هذه مفاهيم خاطئة و”خبيثة” وبعيدة عن المعرفة الصحيحة بالاديان. فشعوبنا اليوم بحاجة الى تعميق القواسم المشتركة بما يُسهم في تحقيق العيش المشترك وليس التخوين والتكفير والحثّ على الكراهية) .

10
تأملات في ليلة الميلاد 25 / 12/ 2018 

تعالَ يا طفلَ المغارةِ
بطرس نباتي

تعالَ يا طفلَ المغارةِ
تعالَ لتولدَ من جديدْ
لكننا لا نريدك َطفلاً صغيراً  ..
نريدك َطفلا ً حسب َ قياساتُنا 
لا نريدك ان تكون طفلاً
يرتعشُ من البردِ في ليلةٍ كانونية ٍ رعناءْ 
تحت َ رحمةِ  جنون وبرد الشتاء 
و لا كما ولِدتَ  قبل ألفي عام
 في ذلك المذودَ الحقيرْ
نريدك ان تولد على فراشٍ وثيرْ
نريدُكَ ان تولدَ على أيدي أمهرُ  الأطباءْ
في قصورِ النُبلاءِ 
مدللاً  كاطفالِ الأمراءِ 
لا كما  يولد أطفال اخوانُكَ الفقراءْ   
وان يبشر بميلادكَ  بالاضويةِ  الراقصةِ
ويذاعُ عن  ميلادك في نشراتِ الأخبارِ
تبشر به فضائيات و وكالاتِ الأنباءِ   
لا نريد ان نسمع ما بشرت به السماء
للرعاة  المساكين ..
على الارض السلام وللناس الرجاء   
تعال إلينا ..
  سنضع على هامتك تيجان مرصعة
بدل إكليل الأشواك
لا نريد ان نرى الشوك في رأسك
تعال كملك منتصر  لنحتفل كل عام
بنصرك  المبين
نحن نعشق من يحملَ الصولجانْ
نحن لا نتبعَ الا الأقوياءْ
نريدُكَ ان تكسِرَ شوكة الالم
لأننا تعودنا الهروب من الآلام     
نريدكَ  كما أرادوا منك ان تمون
ملكا قائداً محارباً
نريدك غنياً تملكُ من المالَ  الكثير
تملكُ قصورا وفنادقَ  من الكريستال
أين انتَ يا طفلَ  المذود ؟
لماذا لا تأتِ إلينا ؟
 لقد مللنا من الانتضار 
أنتَ  لم تكن تملكَ حتى بعضُ  الحجارةِ
كي تسند عليها رأسكَ المتعبُ 
انت ذلك الحجرُ  الذي رذلهُ البناؤونَ
ولا زلنا نرذلكَ كل يوم 
حينما نرذل  اخوانك الفقراء
تعال يا طفل المغارة 
انت يا من تبعك البشر بدون اكراه
بدون سيف او سفك دماء
ما كان يتبعكَ احداً لأنكَ بشرٌ  أو الآه
لم يتبعكَ  احداً طمعاً بالجنةِ أو بالحسِان     
تبعناك َلأنكَ انت وحدك  ولا احد غيرك
هو الطريق والحق والحياة
ولان لديكَ  مياه الابدية 
ولأن  بكَ وحدكَ  الخلاص
فإلى من نمضي يا ترى ؟
تعال يا طفل المغارة
تعال لتولد بيننا من جديد
لتَمحُ بمذودك  جبروتَنا وطغياننا 
لتزيل بعفوكَ خصوماتنا وتشبثنا بالأنا
رغم انك اوصيتنا  ان نكون واحدا
لكننا تمزقنا فرقا ومذاهب
وأصبحنا عبيداً لانانيتنا
وللمال الذي انت نبَذتَهُ
وقد قلت عنه يوما ان الغني لا يدخل الملكوت
أغنياء الْيَوْمَ امتلكوا الارض قبل الملكوت     
أوصيتنا بالرحمة والغفران
لمن يسيءَ  إلينا
أصبحنا لا نرحمَ اقربُ النَّاسِ  إلينا
تعال يا طفل  المغارة
نحن بانتظارِكَ  أيها المخلص
متى ستأتي ...؟ 
 
 

   

11
ست نماذج من اهل هذا الزمن
                   
بطرس نباتي

النموذج رقم  (١) 

 يقول  برعورايا ( ابن العبري ) المتوفي سنة 1286 ميلادية في  إحدى قصائده  وبالسريانية عن اهل زمانه وكأنه يتنبأ ايضا بما سيكون عليه الحال في زماننا ايضا بعد مضي اكثر من سبعة آلاف سنة ..
يضعون على الحمير سروجا  والبرادع يضعونها على الفرس .
 أكتفي بهذا والتفسير اتركه للقراء الأعزاء .

نموذج رقم (2)
 ترك العراق مهاجرا الى بلد اخر ليجد الراحة والعدالة التي أفتقدهما  في العراق طيلة حياته ، ولكن لعنة العراق اصبحت تلاحقه وتنغص عليه حياته حتى في ظل الأمان وفي ظل العدالة الاجتماعية والقانون الذي التجأ اليه ، فأصبح العراق الشغل الشاغل له ، ينام يحلم بالعراق وعندما يصحوا ينتقد ما ال اليه العراق ، منشغل بأحداث العراق لحد التخمة ،  يحارب الفساد يحارب اللصوص وهو بعيد عنهم آلاف الاميال ، يصف العراق بشتى الاوصاف ء،مرة مزبلة مرة اخرى اخرى بالعفن،  ومرة اخرى ينذر سياسيه بالويل والثبور ، ومرة يعطيهم فرصة اخيرة ،  وكانهم خدم تحت امرته ، ينسى كل شيء في وطنه الجديد  الامن ، ولا يهتم الا بأمر العراق يفطر على العراق يتغدى بالعراق ويتعشى بأخبار العراق ..
(يا به ) عزيزي  اذا انت هلقد محرووكه روحك على العراق تعال اخي وأخدم وطنك بدل ان تبقى تعيش بَرَّ .

نموذج رقم (3)
من المتعارف عليه من يريد الكتابة او التعبير  عن فكرة ما يقوم بالاقتباس من احدى كتابات مولفين كبار وفلاسفة ومفكرين امثال أرسطو ،أفلاطون او كارل ماركس او ابن خلدون او احيقار الحكيم ،  ليدعم بآراء هولاء او امثالهم ما يكتبه من فرضيات ، فما أطيب ان تنقل لنا أقوال علماء او مفكرين كبار كي نستفيد منها في حياتنا ، ولكن ما يحدث  اليوم بعد هذا الاسفاف في الكتابة  ، وتزايد دور الاعلام الالكتروني وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي التي لا رقيب لغوي عليها ولا تمر بفلاتر  النقاد ، وقلة القرّاء (لحد الاضمحلال تقريبا) للكِتاب الجاد والمفيد ، نجد من  ينبري  في  الكتابة على صفحات الفيس بوك ، عندما تطالع ما يكتب  لا تجد فيه غير كلاما عاديا يتسم بالضحالة والإسفاف  والانكى من ذلك قيام كاتبه  بتذيله  باسمه ، وكأنه  أفلاطون هذا الزمن الأغبر ، والأنكى من ذلك  ايضا ان يقوم   بعضهم بحصر تلك الأحاديث العادية   بأشكال هندسية  ،  وما يلفت النظر  وجود المعجبين لهكذا اشاوس ،  الذين يكتبون  في حقل ال ( COMMENTS ) تحت  اقواله الحكيمة ( عاشت إيدك )  ( انت عبقري فذ ) ( منور ولو بدون كهرباء ، الرئيسي
والمولدة ) وكانهم في فتح مبين ، أو غزوة من غزواة ابن شداد ،   وعندما تقرأ فلسفتهم وحِكَمهم  التي ( ينيرون  بها ظلام الدنيا  )لا تجد فيها غير كلاماً عابراً او حديثاً لا يتجاوز بعض المسبات  والشتائم للسلطة والمسؤولين في العراق ، وأغلب ما يتداولونه يتناوله يوميا الاعلام العراقي عبر الفضائيات ، وهم يكتبونه وينقلونه نصا  وروحا ، ألا تقع هذه الكتابات في باب اللعب   بمشاعر الآخرين ؟    ..

نموذج رقم ( 4)
 اصحاب هذا النموذج من كتابنا  وخاصة في الفيس بوك  ،  عندما كانوا في الداخل لا احد منهم كان يكتب او حتى يهمس بالضد من الأوضاع  الغير الطبيعية والفساد الذي كان مستشريا لان قبل سنوات  اي حين كانوا في الداخل ، كان بلدنا في المرتبة الاولى والآن أصبحنا والحمدلله بالمرتبة السادسة للدول الأكثر فسادا في العالم بموجب منظمة الشفافية الدولية  ، وما ان خرجوا  حتى تفتقت قرائحهم  وأصبحوا  يبعثرون الشتائم يميناً ويسارا ، تعرفت على احدهم
 ( يقدم نفسه على انه شاعر ) جائنا من بغداد ، استقر في عنكاوا كمحطة استراحة لينتقل عبرها الى الخارج مستغلا وضعه في بغداد مؤلفا عشرات القصص عن اضطهادات وهمية تعرض لها في بغداد  ،  أستقر لفترة ليست قصيرة في اقليم كردستان توفرت له كل اسباب الراحة والامان وحتى المعيشة الجيدة ، وعندما كان هنا كان يتغنى بالقادة الكورد ويصفهم كما يصف اي الاه او قديس ، اليوم بعد استقراره بإحدى الدول ، اقرأ له تعابير يدعوها قصائد او كتابات ينثرها هنا وهناك وأغلبها مسبات وشتائم من الوزن الثقيل لاولياء نعمته عندما كان هنا في الاقليم وأقل وصف يصفهم بأنهم سرقوا ارض اشور وأنهم غزاة يجب ابادتهم .

نموذج رقم (5)
نموذج اخر يذكرني بشخصية دون كيشوت التي صاغها ثيرفانتيس  في رواية  (مصارع طواحين الهواء) فكما ان هذا البطل الذي من كثرة قرائته لأدب الفروسية تصور نفسه فارسا يحمل مباديء الفروسية القديمة فاخذ يبارز طواحين الهواء متصورا انها أعداء له ،هكذا  حال هولاء  المصارعين الاشاوس ، فانهم ما أن اكتسبوا بعض المعلومات اما نتيجة القراءة او عن طريق الاصغاء ، فلم يبرحوا تلك الصفحات الدامية  من التاريخ  ، فتصوروا او هكذا تصور  لهم عقولهم ، ان جميع الذين يعملون في الوطن من احزاب ورؤساء كنائس ومسؤولين هم خونة وعملاء اما للكورد او للشيعة ، رغم ان من ظل في الوطن خاصة في بغداد يعمل وسط صراعات ومؤامرات لا هوادة فيها ،  اضافة الى مفخخا ت وتصفيات جسدية وتطاحن طائفي مقيت ، بينما هم ينعمون في أمان وسلام في دول مستقرة ، ولا يكلف احدهم نفسه حتى بزيارة قصيرة  ليطلع على ما يجري في الوطن ، شغلهم الوحيد الكتابة وتسقيط الآخرين ، وشتم الأحزاب والسياسيين  والمسؤولين معتبرين انفسهم هم  المنقذين والمخلصين ، وغيرهم اما خائن او مرتزق .

نموذج رقم (6)
هولاء كثيرون جدا ربما بالعشرات ، سأكتفي بعرض لحالة هذا الشخص من سوريا نزحت عائلته من جنوب تركيا ، ابان ما تعرض له المسيحيين عموما من اضطهادات وما يطلق عليها اليوم ب سيفو وهو لم يكن  حتى قد ولد  حينها ولكنه يحمل في ذاته حقد دفين ليس على تركيا او السلاطين العثمانيين بقدر حقده على الأكراد العراقيين ، في اي مكان يكون له حصة من الحديث يحول حديثه عما حدث للآشوريين على يد الأكراد ويخص بالذكر جميع الكورد في اقليم كردستان رغم ان أكراد اليوم  لم يكن لهم اية علاقة تذكر   بتلك الأحداث المؤلمة ، وعندما تذكر له بأن الزمن هذا يختلف عما مضى ونحن نعيش في ضرف اخر لا يتوانى من وصفك بالعمالة والانبطاح وجميع الأحزاب التي تعمل على ارض الاقليم ما هي الا أدوات شطرنج بيد الأحزاب الكوردية على حد زعمه .
لا أنكر مطلقا هنالك مشاكل عديدة سواء تلك المتعلقة بالاراضي الزراعية في عنكاوا وتجاهل تعويض أصحابها ، او مسالة التجاوزات على قرى دهوك من قبل بعض المتنفذين والاغوات ، ولكن كل هذا لا يدفعنا وليس من صالح من اختار البقاء في الوطن خلق المزيد من النعرات والتعصب القومي  تجاهه وذلك بنشر كتابات  حقودة  وشتائم للآخرين ، الغرض منها فقط خلق  حالة عدم استقرار وصولا الى الفوضى في مناطقنا التي تنعم بالسلام والتعايش المشترك الذي نسعى لتطويره ، ان اصحاب هذه الكتابات لهم مشاريع تعكس نواياهم في افراغ الوطن من المسيحيين ، ودفع الذين فضلوا البقاء ، الى التفكير  بالهجرة نحو المجهول ، برأي ..
من الأفضل لنا جميعا سواء الأحزاب او الجمعيات او الذين يكتبون على صفحات التواصل الاجتماعي الابتعاد بقدر المستطاع عن تخوين الآخرين وخاصة  تخوين اخوانهم الذين ارتضوا البقاء في داخل الوطن ، وأن يكونوا محضر خير من اجل تنمية وتطوير علاقاتنا مع شعوب المنطقة وفي مقدمتهم الاخوة الكورد ، بغية بناء علاقات عصرية مبنية على تقبل الاخر المختلف وتناسي احقاد الماضي وطي  صفحاتها السوداء ، وإن كان هناك اية مشاكل يتوجب إيجاد الحلول لها عبر المراجعات والمطالبات وان اقتضى الامر  عن طريق التظاهر وتنظيم  المسيرات  الاحتجاجية وغيرها من وسائل الضغط الشعبي وليس عن طريق الشتائم والسباب في وسائل التواصل الاجتماعي ، والاخوة المتحمسين جدا لخدمة وطنهم ممن يتخذون بلدان المهجر مقرا لهم ، اذا ما يهمهم امر الوطن هكذا ، فأبواب الوطن ليست موصدة بوجوههم  أبدا ، ليأتوا إلينا على الأقل لنتعلم منهم كيف نطالب بحقوقنا ، ليأتوا إلينا ليعلمونا الممارسات الديموقراطية التي تعلموها في بلدان الغربة والاغتراب ، وعندما يقرر احدهم ان ياتي لا بد ان تستفيد حكوماتنا الرشيدة جدا  من خبراته التي اكتسبها في الغربة ،ولا بد ان هذه  الحكومات ستفكر لتنيط به وظائف  ومسؤوليات كبيرة يتقاضى منها رواتب واجور لا يحلم بها  وهو في المهجر ، بعضهم  قد فعلها ولا زال يتنعم بخيرات الوطن ويغرف منها ما يشاء ، ليتنعم بها في دولته الأجنبية،  تبا لهكذا  وطن وتبا لمن يقوده من السياسيين  الاغبياء ..

12
عزيزي النائب المحترم ..
وعذرا لصديقي كمال عظمت 
بطرس نباتي
كلمة حق يجب ان تقال
لست من وعاض السلاطين،كما يسميهم  علي الوردي ، ولكن ما دفعني للكتابة عن بعض ما سيفعله  العضو البرلماني الجديد في الدورة الحالية استكمالا للدورة السابقة  ، هو  ما دونه صديقي واخي العزيز كمال لازار من وصايا رائعة بهذا الشأن ،  في افتتاحية جريدة بيث عنكاوا ونشرها على موقعه الخاص في الفيس بوك ..
اتمنى ان تكون  ما كتبه  الاخ كمال منهاج عمل ليس فقط لاعضاء البرلمان وإنما لجميع من يستلم منصبا رفيعا في  العراق التي كانت دولة .  وخلال تجاربنا السابقة مع من سبقهم في حكومة العراق منذ 2003  ، سيتركون ما أوصاهم به وسيتبعون ما تعودوا عليه ، أي حسب ما تعودوا عليه في حكم البلاد ، وتسيير شؤون العباد ،  لان كما يقول أرسطو ( العادة وليدة التكرار ) لذلك لا بد ان يعذرني الاخ كمال لان ما اكتبه يتقاطع مع ما هدف اليه مع شكري وتقديري.

اما انا فأقول
اخي النائب ، اولا رغم اني لم ادلً بصوتي لك ، إلا اني مرغما أهنئك على تسنمك المقعد الوثير ، إياك ثم إياك ان تنسى  المطالبة بما لم يحققوه الذين قبلك من مكاسب، اعمل وشرع الزيادة في الرواتب لاعضاء البرلمان ، ولا تنسى مخصصات السفر والإيفاد ،قبلك كانوا يتمتعون بها فقط لأنفسهم انت طالب بها وبالحاح لتشمل كافة أفراد عائلتك وأقاربك لحد الدرجة السادسة ،ولا تنسى لقد صرف  السيد علاق على عملية جراحية صغيرة  ملايين الدنانير عليك المطالبة  بزيادة الصرف على  عمليات البواسير مثلا وجعلها بالاف الدولارات ، لان الجلسات المطولة  على المقعد (البرلماني ) تسبب هذا المرض المزعج ، إذن فهو من جراء الخدمة ومن مسبباتها ، عزيزي النائب اوصيك ان لا تلفض ولا كلمة طيلة المناقشات اعقد ذراعيك حول صدرك  ، اسكت افضل  لك لان (ان كان الكلام من الفضة فالسكوت حتما هو من الذهب) ، أحبس نفسك لمدة  اربع سنوات اما في مبنى البرلمان او في المنطقة الخضراء قرب السفارة الامريكية لانها المكان الامن لك ولأمثالك ، أخي  النائب اوصيك عندما تريد ان تصوت انظر وتمعن برئيس قائمتك ان كان قد رفع يده بالموافقة وافق فورا ، وإذا امتنع إياك إياك ان ترفع يدك لانكَ ستوقع نفسك في مصيبة ، احذر ربما رئيس القائمة يحك راْسه اثناء التصويت كن حذراً  وقدر  بين إن كان  يحك فروة رأسه ام يرفع إصبعه ، اوصيك ان لا ترفع إصبعك الوسطى لان ذلك يعني انك تسب رئاسة البرلمان ، اول ما تطالب به جواز سفر احمر اللون  يعني ما يسموه ( دبلوماسي ) ، تأكد بانه دبلوماسي بالحق والحقيقة  ، لان هذا الجواز الأحمر وزع حتى على سواق وفيترجية   الوزارات وجميعهم صاروا دبلوماسيين ، إياك ثم إياك ان تصادق الصحفيين  والاعلاميين  لان ليس لهم سوى ألسنةٌ  طويلة  ، سيكشفون إسراركم  للعالمين ، حاول ان لا تصادق احد من الكتل الاخرى ، وإن كنت من أعضاء الكوتا وخاصة المسيحية ابذل قصارى جهدك ان تكون ضد الآخرين من نفس الكوتا  ، حاول بكل قوتك ان تتمسك بعباءة الدين  وإذا اقتضى الامر البس عمامة وجبة ولا ضير ان كانت بيضاء خضراء  او سوداء او حتى مزركشة ، المهم العمامة لانها ستحفظك  مقامك في الدنيا وتحقق لك الآخرة مع عشرات الحوريات  ، اذا ما تم دعوتك لمقابلة تلفزيونية لا تنسى ان ترتدي بدلة أنيقة بدون رباط لأن الربع يكرهون أربطة العنق   ، فصل عشرات البدلات  على حساب نثرية العضو البرلماني ، افضل لجنة تنتمي اليها هي اللجنة التي لا عمل لها يعني لجنة
  ( عطاله  بطاله ) ويمكن ان تكون لجنة الثقافة لان لا وجود للثقافة في هذا البلد المنكوب ، أسعى من اجل ان يكون لك عشرات الحمايات ولكن اكتفي انت  بأثنين  فقط  من البوديكارد والبقية استلم رواتبهم اي ما تسمونهم ( فضائيين ) ولكن غير معروفين من وكالة  الفضاء الامريكية ( ناسا )  من واجب عضو البرلمان ان لا يصعد الا بعجلة مصفحة لا تخترقها حتى صواريخ كوريا الشمالية ، عليك اولا ان تختار أقوى واحدة منها فحياتك  تقابل حياة 20%  من  مجموع الشعب العراقي الخائب ، ولا تنسى سيدي المبجل ، عند مناقشة قضية مستعصية تحتاج منك جهدا ، تمتع باجازة فورية  اما  للسفر خارج العراق او للحج او للعمرة ،  أو اية شغلة اخرى تخترعها ولا تنسى عند السفر ان تأخذ معك العائلة وأفراد الحاشية وحتى بعض جيران المحلة ، ماذا يضر فخزينة البلد مليئة بالنقود الأجنبية والذهب ، وإن لم تصرفها انت سياتي بعدك من يتمتع بها ، ولا تخف ان تصبح عاطل بعد مدة خدمتك فالراتب التقاعدي الذي ستشرع له قانون اخر افضع وأضخم مما شرعوه  من سبقوك يكفي لك ولاحفادك من بعدك ، والسلام عليك ورحمة الله ..


13
روايات عشت معها للكاتب والناقد صباح هرمز في اُمسية ثقافية
بطرس نباتي
ضمن نشاطاته الثقافية التي يقيمها   ، نظم اتحاد ادباء الكرد فرع اربيل  في مقره يوم الخميس 30 /8  أمسية ثقافية لعرض وتوقيع كتاب روايات عشت معها للكاتب والناقد صباح هرمز  حيث استعرض فيها الكاتب عباس عبدالله  محتويات الكتاب الذي يقع في ثمان وتسعين     صفحة من الحجم المتوسط ، والذي تعرض فيه الكاتب ل مجموعة من الروايات   ، منها رواية الرجع البعيد لفؤاد التكرلي و حجر الصبر لعتيق الرحيمي  و الكافرة /علي بدر /وروايتي  عزازيل  ليوسف زيدان  والوسوسه الاخيرة للمسيح كازانتزاكي وشلومو الكردي انا والزمن /سمير النقاش وعمارة يعقوبيان /علاء الأسواني وآخر الملائكة /فاضل عزاوي  وقصة الملجأ ل سركون بولص ،  استهل عباس حديثه عن  أهمية الكتاب حيث كشف  عما بذله الكاتب  من جهود لبيان عن  مجموعة من الروابط   والتناص بين هذه الروايات وخاصة بين بعض ثيماتها ، وأبدى عباس ملاحظاته النقدية سلبا وايجاباً مثمنا ما قام به المؤلف باستعراضه لما تضمنه الكتاب من  الشفرات التي حوتها هذه الروايات ،  ثم  تعاقب في الحديث مجموعة من الحضور  ومن ادباء اربيل وعنكاوا منهم نيهاد النجار  تحدث عن بعض ما قدمه صباح وخاصة في روايتي الكافرة  وحجر الصبر  حيث اختلف مع الكاتب بعدم وجود اي تناص بين الروايتين وخاصة في مسألة عرض ماساة المرأتين  حيث لكل منهما قصة تختلف عن الاخرى أما بطرس نباتي فقد قيم العمل من ناحية قيام الكاتب بتفكيك العناصر التي تتشكل منها  مضامين هذه الروايات  ، حيث اعتمد على الجمل والعبارات في إيجاد التناص والترابط فيما بين ثيماتها قائلا في مستهل حديثة جميع هذه الروايات أخذت مساحات واسعة في مسالة القراءة وحازت على اهتمام النقاد والباحثين وخاصة روايتي العزازيل وإغواء الاخير للمسيح وكذلك رواية الكافرة لعلي بدر ، وتطرق  الدكتور عادل گرمياني الى أهمية مثل هذه القراءات وخاصة لروايات مهمة امثال حجر الصبر والكافرة وكذلك اشاد بجهود اتحاد ادباء الكرد فرع اربيل لما يقدمه من لمآسي ثقافية خاصة في محالات الأدب الروائي   وعبدالمسيح سلمان الذي تحدث عن رواية عزازيل موضحا بعض أحداثها   ، بعدها فسح المجال للكاتب صباح هرمز  للرد  حيث استعرض   الاّراء والطروحات  التي اوردها زملائه و اجاب عليها مشكورا ، وعند انتهاء الجلسة تم توقيع الكتاب من قبله وإهداء نسخ منه الى جميع من حضر هذه الأمسية الأدبية .

14
يا صديقي ..
قم مزق صمت ارض اللاعودة



بطرس نباتي


عندما تلقيت الخبر المشؤوم ، صديق العمر قد رحل ، لم اصدق ، صَعقة ٌ قوية سَرَت في مفاصلي ، خلت  لأول وهلة انك تؤدي دور الميت كما في مسرحية  ( الانتظار) عندما رجعت ُ بالزمن الى ما قبل عشرات السنين ،  تذكرت  وانا أسير امام نعشك حاملا في رقبتي تلك القيثارة المحطمة  والكورس  يردد بحزن  آلاتي .. ات ، وتذكرت أيضا  عندما حملناك فوق اكتفنا  انفجرت قذيفة  بالقرب منا ، لكن لم تصيبنا شظاياها ، وسلمنا ، عندئذٍ ، قلت في سري ، الشباب لا يدركهم الموت ، انهم خالدون  ،  الان عندما تحدثت مع صديقنا (رمزي)  قلت ايضا ، انه (أكرم)  الذي نعرفه وانه يمثل علينا دورا قاسيا في نص تراجيدي اخر ، كيف ؟ ولماذا ؟ عشرات الأسئلة راحت تطرق رأسي  بقوة وكأنها  ناقوس كبير كالذي  في كنيستنا القديمة ، امام  بيتكم القديم ،  تتذكره حتما ، كيف رحلت بدون كلمة وداع  ؟ بدون همس بدون  كلمة حب ،  منذ  أن عرفتك اي منذ البدأ كُنتَ كلك حب ، كلك طيبة كلك وفاء ، كل جسدك  كل روحك كل نفس فيك ضحك ومرح ،  انا لا اصدقك أبدا ، لا اصدق انك ترحل هكذا ، كيف رحلت،  الم تشتاق الى أحبائك  الصغار؟  ، يا جدو الحبيب ، الى حبيبتك الى أصدقاء عمرك ، قم يا اخي ، قم ما هذا الكسل متى كنت متخاذلا ؟  (نجيب  )في السويد  انه يطرق  بابك بقوة ،  فهل من مجيب ؟ رمزي نبيل كلهم بانتظارك ،  تعالى إلينا  ، ألم  تشتاق الى ضحكة صباح ؟ ، الى قهقهته التي تشبه صوت  المياه   المنسكبة من  جرارنا  الفخارية القديمة كما كان يحلوا لك تسميها  .
تعال لنمثل معا  ، انا الأسقف وانت ماذا ؟ انت اللص الذي سرق شمعداناتي ، لكن لا ، لنمثل مسرحية ( أصدقاء الى الأبد ) ماذا سيكون دورك ؟ اعلم جيدا ، ستمثل دور صديق وفي دائم الضحكة ، صديق بينما  يأن  من الجراح يبتسم ليعيد الثقة والامل في أصدقائه   ..انت ، من انت   ؟  انت زائر سنوي تأتينا مع  طيور الحب  لتبث فينا الضحك والسرور ، يا صديقي تعال رجاء ، الكل بانتظار الآتي ، تعال في الخريف ، لا  .. تعال في الربيع عندما تورق الكروم لنعصر شرابا او لنحتسي معا ما طاب لك  من نبيذ او عرق المحلي   ، كما تحب تعال عندما تشاء ..     
 كما في الأيام تلك التي تؤرق مضجعي أبدا..
(أكرم ) ما هذا ؟ هل ما يطرق سمعي  من أنباء حزينة أو ما أقرئه من مراثي ؟ صحيح ما يقال ؟  ،ام هو حلم اخر من الأحلام المزعجة التي تأتيني منذ رحيل صديقنا (سعدي )،
ربما اشتقت اليه كثيرا وقررت ان تبحر  وحدك لتلتقيه ، اتقي الله صديقي هل وجدته افضل ممن حواليك لترحل اليه بهذه العجالة ، قم يا صديقي قم ، قم لتعيد لنا ابتسامتك الجذابة أعد لنا الفرح  وتلك البسمة
  قم .. صديقي 
قم مزق ارض اللاعودة
قم مزق صرخة الموت   
انت أيها الجميل المبتسم أبداً
كيف ستتدلى بحبل الابدية؟
كيف سيضمك قبر حقير؟
 سأحملك لاجوب  بك القفارى
كما حمل كلكامش انكيدو
لألتقي بمن  يطلعني   
سر الموت والحياة
تعال صديقي
الم تشتاق  الى حبيبتك عنكاوا؟
اذا كانت الغربة قتلتك؟
اذن تعال الى  عنكاوا
فحضن والدتك (وارينة) القديسة
 كما كنّا  ندعوها
ليكون لك خير وطن
 

15
         
الشهيد البطل توفيق سيدا عجمايا
( ملا عثمان )

في قصيدة كوردية مترجمة


كتب الاخ جلال دباغ هذه الأسطر بحق الشهيد الأنصاري الشجاع توفيق سيدا عجمايا ،  ألحقها بقصيدةرائعة باللغة الكوردية تصلح ان  تكون نشيدا يخلد بطولات الانصار الأبطال في جبال كردستان العزيزة ، ارتأيت ان انشر ترجمتها الى اللغة العربية .. تحياتنا للشاعر العزيز جلال الدباغ وتحياتنا الى الصديق  الشاعر
فريدون سامان لانه اتحفنا بها

بطرس نباتي / عنكاوا 
 
يقول الاخ جلال في تقديم قصيدته :
الشهيد البيشمرگة الشجاع الرفيق  توفيق سيدا عجمايا المكنى ب  ( ملا عثمان ) من اهالي عنكاوا / اربيل كان من  شعب (الكلدو آشوري السريان) هذا الشعب الذي قدم عشرات الشهداء من أجل تراب كردستان
 هذا الشهيد الخالد قضى سنينا من عمره كمقاتل في صفوف (پيشمه رگه) فدائي  الحرية في صفوف مقاتلي الحزب الشيوعي العراقي
( الانصار )  يضيف الاخ جلال قائلا (لقد كتبتُ قصيدة في هذا الأنصاري الشهيد البطل) .
 وقد أرتايت نشرها  لأضعها في متناول قراء العربية   . علني أتمكن من ترجمتها الى لغة السورث قريبا ..  متمنيا رضاكم ..
القصيدة  مترجمة بتصرف بعنوان
               القصيدة بعنوان
                  نشيد
             جلال دَباغ
             ت / بطرس نباتي
أبناء الحرية
عشاق الحرية ...!
اية نجوم تلك التي
فرشت طريقكم
تك
      تك
وعلى صفائح  بواباتكم؟
أَي شعاع ٍ من الشمسِ
  في ليلةٍ  خريفية قمرية 
    صنع عشاً ؟
        فوق سطوحِ  منازلكم
               ********
من يستطيع هدم  .. عشا من الشُعَاع
أو يطفئ نور النجومُ في السَّمَاءِ   ؟
 ربما تتمكن الأظافر
 من  الايغال في الجسد
لكن اين ... وكيف  ؟
تتمكن من ايذاء عاطفة خشبة جوفاء 
في اعماق  سقوف  لمساكن  الخواء
             *.******
فيضان جاء ...  جاء الأمان
ملا عثمان ،  على عجلة  جاء
لم يأخذ  عصاً   بيده ولكنه جاء
 لا غطاء لرأسه او ريشة طائر  الحناء   
فيضان جاء ...  سلام جاء 
آلاف .. ألوف
عشرات الألوف
جاءوا .. ثم جاءوا
جاءوا ببشائر الشمس  ..
مع نسائم الصباح
 جاءوا
        ********
ابناء الحرية  عشاق الحرية
كانوا ومض  برق
كالرعد كالبرق جاءوا 
فجأة  بالامس جاءوا
الذين كنّا بانتظارهم  ...
جاءوا 
أعاصير هم  الحمراء  .. يمطرون
هم كالرعود  ..  يزمجرون
ابناء الحرية .. عشاق الحرية 
جاءوا قد جاءوا   
 
                                            جلال دباغ
                                          3/ 11/ 1984

16
سوْال وجيه : لماذا لا يتم انتخاب اسقف 
   من عنكاوا ؟
بطرس نباتي 

في البداية ، ارجو ان لا يفسر ما أودُ طرحه هنا وكأنه انتقاص من كاهن او اسقف ولا هو نقد لكنيستنا كمؤسسة ، وخاصة ان الرئاسة الحالية لكنيستنا الكلدانية عودتنا على الصراحة وعلى ان نكشف لها ما يعتمل في صدورنا نحن الذين رضعنا مباديء الإيمان مع اول قطرة من حليب امهاتنا ..

بعد انتهاء أعمال  السنهودس الكلداني لاساقفتنا الإجلاء صدر بيان يعالج العديد من القضايا التي تهم كنيستنا العتيدة  ، ومن جملة ما لقت نظري في الشأن الكنسي هو ،اولا انتخاب أساقفة للابرشيات الشاغرة ومن اهم ما ورد في هذه الفقرة هي تلك التي وصفها البيان بالضوابط القانونية  والصفات المطلوبة في المرشح  الا وهي (: حسن  السيرة، والروحية العميقة، والقيادية والثقافة، والانفتاح والشفافية)
خلال تأملي بهذه الصفات المطلوبة في الأسقف عند ترشيحه وجدتها تطابق ايجابا بالعديد من أساقفتنا الإجلاء اليوم ووجدت ايضا قسما منهم بعيدين عنها وخاصة حسن السيرة ابان الفترة قبل ترشحهم للأسقفية ، والبعض الاخر يفتقر الى الانفتاح والشفافية في تعاملاتهم مع ابناء ايبارشياتهم ، ولكن السؤال الذي كان يطرق بقوة في ذهني  وربما ذهن العديدين من امثالي والذي  ربما يحتاج الى مقدمة تاريخية لعرضه . 
مثلا بلدتي عنكاوا هي من اقدم الحضائر التي اعتنقت الكاثوليكية وارتبطت بالكرسي الرسوليي من بلدات مشرقنا ورفدت  الكنيسة الكلدانية بطاقات خيرة من ابنائها حيث لبى العديد من ابنائها نداء الرب ونذروا انفسهم  ككهنة أو رهبانا او راهبات والمتتبع لتاريخ عنكاوا يجدها من المدن الكلدانية المأهولة بالسكان وجل سكانها هم من الكلدان حصرا ، ولا يدانيها من التجمعات السكانية الكلدانية اية مدينة اخرى ، وطيلة تاريخها الطويل لم يتم ترشيح اي من كهنتها الإجلاء للدرجة الأسقفية  ، رغم ان الصفات التي وردت في بيان الأساقفة الكرام ينطبق على العديد من ابائنا الكهنة في عنكاوا سواء في القديم او في الازمنة الحالية ، هذه الخواطر جالت في مخيلتي وانا اتصفح تاريخ عنكاوا الطويل مع كنيستنا الكلدانية ، اهلنا هنا في عنكاوا متمسكون جدا بالايمان الكاثوليكي وهم مؤمنين  كلدان  حقيقيون  إيماناً  وانتماءً ولم  يبخلو يوما  بأي  شيء  من اجل كنيستهم  الكللدانية العتيدة ، فهم  قد تبرعوا بأعز ما يملكون لكنيستهم ، من أراضي زراعية ودور وغيرها وجعلًوها وقفا لكنيستنا الكلدانية ، وأهالينا رغم وجود انتماءات فكرية وحزبية في وسطهم الا انهم متشبثون بإيمانهم وبانتمائهم للكنيسة الكلدانية ورئاسلتها ، والاباء الكهنة من اهالي عنكاوا هم نتاج ما يحمله مومنيها من تعلق بكنيستهم وإيمانهم المسيحي ، وهم سواء الان او فيما مضى كانوا اضافة الى حسن السلوك والسيرة ،منفتحين على طائفتهم خدومين لخورنياتهم ، قبل أيام زارني احد اباء الكهنة وهو صديق قديم طرحت عليه هذا السؤال حصرا ، بعد تامل قصير أجابني بصراحته التي عهدتها منه منذ زمن ، قال أتدري لما قلت لو عرفت الجواب لما سألتك هذا السؤال قال
لان الترشيح ياتي من أساقفة الأبرشيات او من سيادة البطاركة ولكن يتم أخذ برأي اسقف الأبرشية عندما يترشح احد الكهنة للأسقفية حيث يكون للأسقف القريب من الكاهن دراية تامة ومعرفة بكهنته من غيره ، ويبدوا لحد الان الأساقفة الذين تولوا المسؤلية في اربيل لم يقتنعوا بكهنة عنكاوا لذلك لم يتم ترشيح احدهم لحد الان ..
عندها رحت أعد لصديقي الكاهن كهنة قديرين سواء في الماضي او الحاضر  وجميعهم اهل بتحمل مسؤولية الادارة والأسقفية ، الا انه لم يترشح منهم احدا للأسقفية ،لماذا ؟ لم يجبني صديقي العزيز سوى ببعض الملاحظات الباهتة المستقات من هنا وهناك  بدون ان يعرف هو ايضا ما هو السبب الحقيقي .
اذن لا زال هذا السؤال قائما لماذا لم يتم لحد الان ترشيح اسقف واحد من عنكاوا ؟ لماذا تجمعات سكانية لمدن صغيرة نسبيا بكلدانيها رسم من كهنتها  اكثر من اسقف ؟ مثل  أية قرية من قرى زاخو او عمادية او القوش او كرمليس  او شقلاوا او غيرها  على سبيل المثال ، رُسموا   كاساقفة  لابارشية  اربيل وأتخذوا عنكاوا مركزا لإقامتهم   ،  بينما رغم وجود كهنة تتوفر فيهم هذه الشروط واُخرى غيرها في عنكاوا الا اننا لم نجد رسامة اسقف واحد من عنكاوا طيلة تاريخهاالطويل ، انه مجرد سوْال  ، اتمنى من الآباء المشاركين في السنهودس الكلداني الإجابة عليه ، وهل تم ترشيح كاهن من اهالي عنكاوا ليتبؤ سدة الأسقفية من قبل السنهودس الحالي ، وذلك خلافا وكسرا للقاعدة التي مر ذكرها كي  لا يشعر اهلنا  بالمزيد من الغبن من اقرب الناس اليه ، اننا ننتظر ما سيصدر عن السنهودس الحالي  من قرارات لاحقة عسى وعلى يكون خيرا ..     

17


(روايات عشت معها)

صدر كتاب للناقد صباح هرمز  الموسوم  (روايات عشت معها) ويقع في ثمان وتسعين صفحة من الحجم المتوسط، يتعرض روفيه  لأحدى عشرة روايه عراقيه، عربيه واجنبيه بالنقد، وتحت العناوين التاليه:

- الرجع البعيد بين تقنيه الأيحاء  وعمليه التطهير.
- التناص والمسخ ... نهجا للتقلي بين حجر الصبر والكافرة.
- الغوايه بين روايتي عزازيل والوسوسه الاخيرة للمسيح.
- شلومو الكردي بين توظيف الاسطورة والايحاء.
-عمكا روايه قوميه المكان والمنحى الميثولوجي.
- عمارة يعقوبيان بين الروايه والسينما.
آخر الملائكة والميتا واقعيه السحريه.
- قشور الباذنجان وبناء الشخصيه.
- الملجأ بين التمرد والغموض.

18
أماكن العبادة للمسيحيين ، ما بين امانة بغداد والوقف المسيحي
بطرس نباتي

في معرض رد لأمانة  بغداد على ما أوردته بعض وسائل التواصل الاجتماعي عن تغريدات لناشطين مدنيين في حملتهم   لمعارضة  تحويل مدرسة (العقيدة )
  والتي كانت سابقا مدرسة الراهبات الى مول تجاري  وقد جائت المعارضة لكون المبنى  من معالم بغداد التراثية اضافة الى مكانتهُ الدينية   ،وردت  العبارة التالية  خلال نفيها لهذا العمل بقولها :
("امانة بغداد رفضت طلبات عديدة من الوقف المسيحي لتحويل مبان مهدمة وكنائس آيلة للسقوط الى اسواق تجارية لمخالفة الاستعمال (كنيسة) او دار عبادة )،،
هذه العبارة وردت على لسان أمانة بغداد في هذا الرد تحتاج الى اكثر من وقفة تامل في حالنا وأين أصبحنا ،   ولنقوم بتسليط الضوء على جزء من هذا التصريح وهو وجود كنائس آيلة للسقوط ، نعم هناك عدة كنائس في العراق نتيجة اهمالها او نتيجة عدم وجود المسيحيين اصبحت خرابا منها ما قدمه مشكورا المخرج( اياد جبار) في فلمه الوثائقي عن كنيسة  في مدينة خانقين على سبيل المثال  ,من مجموع مائة وخمسون كنيسة في العراق لجميع الطوائف  ، لا ندري لحد الان كم من هذا العدد يزاول فيها العبادة ، لان عدد المسيحيين في تناقص مستمر ،  وهذا الامر الذي يحدث للمسيحيين في داخل العراق يدفع القائمين على شؤون كنائسنا   بالتفكير في إدارة ملف هذه الأبنية بشكل اكثر جدية وان تحضى بمزيد من الاهتمام وخاصة تلك المهملة منها او تلك التي تحولت الى خرائب وإنقاض ، على الأقل في السعي بتحويلها الى أماكن اثرية وتراثية إن لم يكن بالإمكان من  مزاولة الصلاة والطقوس الدينية فيها ، برأي المتواضع هناك تقصير من قبل الوقف المسيحي بهذه المسالة حيث لحد الان لا نملك أية إحصاءات رسمية عن أبنية الكنائس والأديرة والمزارات المسيحية سواء الحديثة منها او تلك القديمة الآيلة للسقوط او التي اصبحت خرائب وتحتاج الى ترميم او التاهيل .
في تركيا هناك اكثر من مكان عبادة للمسيحيين تحاول الحكومة التركية الاستلاء عليها بغية تحويلها الى متاحف او أماكن اثرية الا ان الكنائس هناك استطاعت بالحفاظ عليها  بحكمة رووسائها  وذلك بقيام  الآباء الكهنة بمزاولة الصلاة فيها بشكل دوري  اي التقديس يتم كل شهر مرة في كنيسة ثم الى كنيسة اخرى وهذا الإجراء اتخذته رئاسات الكنائس هناك للاحتفاض بأديرتها وأماكن العبادة لئلا يطالها  قانون تركي  ينص على امتلاك  دور العبادة التي  لا تزاول فيها  الصلاة حيث تقوم الحكومة باستغلالها لأغراض سياحية وقد تحولت عشرات دور عيادة المسيحيين في تركيا الى اثار او متاحف وفق هذا القانون .
عودة الى منشور  أمانة بغداد ، يبدوا ان الوقف المسيحي قد فاتح هذه الأمانة حول تحويل دور العبادة المسيحية  المهدمة او الآيلة  للسقوط  الى أسواق تجارية ، متجاهلا مكانتها التاريخية والتراثية اضافة الى كونها أماكن مقدسة لها مكانتها  في ذاكرة المسحيين خاصة والعراقيين كافة ،
نقول العراقيين لأننا شهدنا ردة فعلهم  عبر وسائل التواصل الاجتماعي  أو في مظاهرات بغداد حول  مسالة تحويل مدرسة الراهبات الى مول ثم  كيف تراجعت أمانة بغداد عن هذا المشروع المهين لأماكن العبادة او لأماكن التربية والتعليم  عن قرارها تحت ضغط الشعبي ، لقد شجب الوقف المسيحي ما جاء في رد أمانة بغداد في منشور لاحق ، لسنا هنا بصدد رد الوقف المسيحي ولا يهمنا ما جاء في منشور أمانة بغداد، بقدر ما يهمنا  ما الت اليه بعض دور العبادة  المسيحية او الأديرة في بلادنا وما لحقها أو  سيلحقها من دمار جراء  الاهمال ونتيجة التقلص المستمر للمسيحيين في داخل العراق ، حيث يترتب على الوقف المسيحي وبالتعاون مع روؤساء كنائس في العراق الاجتماع معا وتكوين لجان لدراسة حال كل هذه الديارات بغية ترميم بعضها او الاستفادة من البعض الاخر وذلك بترميمها وتأهيلها لتكون مزارات يأمها الزوار والسواح وخاصة تلك القديمة منها..
وهنا لابد من الإشارة الى المادة  العاشرة من الدستور العراقي الدائم التي تنص
العتبات المقدسة والمقامات الدينية في العراق كيانات دينية وحضارية، وتلتزم الدولة بتأكيد وصيانة حرمتها، وضمان ممارسة الشعائر بحرية فيها . وكذلك المادة 43 من الدستور. 


19
تقرير عن احوال اللاجئين ( المسيحيين العراقيين )  صادر عن جمعية الشعوب المهددة
بطرس نباتي
 
وصلني عبر الايميل التقرير أدناه و الذي اصدرته جمعية الشعوب المهددة ومقرها في المانيا  ولأهمية ما جاء في مضمون هذا التقرير ،  وخاصة في إشارته الى العديد من المعانات المسيحيين سواء في الدول المجاورة للعراق او في داخل العراق وجدت من الضروري ترجمته الى العربية عن الانكليزية والذي كان بعنوان :   

Christian refugees from Iraq are trying to find a new home in predominantly Christian state

يحاول اللاجئون المسيحيون من العراق إيجاد مساكن ( وطن )  لهم في الولايات ذات الأغلبية المسيحية

 يعيش المسيحيون والأقليات الأخرى في خضم صراعات جديدة بين الشيعة والسنة والأكراد - يشعر اللاجئون  منهم  بالتمييز ضدهم في الأردن ايضا ، وفقا لجمعية الشعوب المهددة (STP)  رغم ذلك  لا يكاد يفكر  أي من اللاجئين المسيحيين  العراقيين 
 في العودة. وكما قال كمال سيدو ، مستشار الشرق الأوسط في STP ، في غوتنغن يوم الجمعة الماضي 13/ 7 ، لا يرى العديد من المسيحيين العراقيين مستقبلاً لأنفسهم في وطنهم الأم. رغم  هزيمة  الدولة الإسلامية (داعش) ، لوجود صراعات طائفية وعرقية مستمرة بين الشيعة والسنة داخل العراق . لذلك يفضل العديد من اللاجئين العراقيين الذين وجدوا مأوى في الأردن إعادة توطينهم في أوروبا أو أمريكا أو استراليا  ، للعيش في مجتمعات مسيحية في الغالب بدلاً من العيش في دول هشة مهددة بالحروب الأهلية والجماعات الإسلامية المتشددة - مثل العراق وسوريا . أو  حتى تركيا.   علاوة على ذلك ، ذكر سيدو أن الكثير من المسيحيين لا يشعرون بالترحيب في  وطنهم العراق  أي في موطنهم الأصلي ، وأن السلطات العراقية  لا تحاول القيام بالكثير لتغيير هذا الشعور  ، كما يمكن أن نلمس مثل هذا التهميش  فيما يتعلق بالمناصب الوظيفية  وفي الخدمة المدنية ، على سبيل المثال. "لقد أضاعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فرصة لتشجيع المسيحيين على العودة ، في الأسبوع الماضي ، تم تعيين العالم الإسلامي عقيل يحيى هاشم الأعرجي من جنوب العراق رئيسًا لجامعة الحمدانية ، بالقرب من الموصل"  رغم ان  منافسه المسيحي أنيس بهنام نوام حداد ، الذي شارك في تأسيس الجامعة في عام 2014 ، كان  مؤهلاً وعلى قدم المساواة  للذي تم تعينه وربما يفوقه في الدرجة العلمية والعديد من المؤهلات الاخرى وقد  تحدث العديد  من زملاء التدريسين في  الجامعة وآباء من الكنائس  المسيحية في المنطقة عن  ذلك ، ووفقا ل سيدو ، فإن القرار لصالح المرشح الإسلامي محبط بشكل خاص لأن أي من العديد من روؤساء الجامعات العراقية تولاها كانوا من المكون المسيحي. لقرون خلت  ، وكان المسيحيون في سهول نينوى حول الموصل يشكلون الأغلبية ، إلى أن غزت الدولة الإسلامية المنطقة في عام 2014. واليوم  لم يتبق  منهم سوى عدد قليل .   كما يشعر اللاجئون المسيحيون من العراق بالتمييز ضدهم في المملكة الأردنية ذات الأغلبية المسلمة.
تشير  العديد من تقارير وسائل الإعلام والمشاركات في  وسائل  الاعلام والتواصل الاجتماعي تؤكد بأنه . في يونيو 2018 ، ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما لا يقل عن 10،000 من ما يقرب من 66،823 من اللاجئين العراقيين في الأردن هم من المسيحيين. معظمهم ينتمون إلى مجموعات السكان من الكلدان أو الآشوريين ، ويتكلمون لهجات مختلفة للغة الآرامية ، لغة يسوع. لا يريدون التخلي عن لغتهم الأم. ومع ذلك ، ولأنهم ليسوا من العرب ، فإن لغتهم لا تدرس في المدارس العامة في الأردن - وهو سبب آخر لهم يريدون ترك المملكة العربية. ووفقاً للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ، هناك 751،275 لاجئًا يعيشون في الأردن ، و 666،294 منهم من سوريا .

20
أدب / متى سأكتب أغنيتي ؟
« في: 15:40 22/06/2018  »

متى سأكتب أغنيتي .. ؟


بطرس نباتي

مهداة الى ابنتي بان في ذكرى ميلادها

عندما يحل صباح جديد   
 سأكتب  أغنيتي
تلك التي تؤرقني كلماتها
 منذ   عقود من السنين 
 في ذلك  اليوم
سأرقص كما رقص زوربا
 تلك الرقصة  المكبوتة
في رأسي التي تحتله 
 جنية  مخيفة مجنونة
وحورية  من البحار البعيدة
سارقص في عيد ميلادكِ 
سنغني  معا ونرقص معا
لطفولتك  التي احفظها طازجة
في داخل شغاف قلبي 
كيف يمكنني ان أنسى ؟ 
ما حملته  طوال العمر
وكل هذا الدفء الذي يجتاحني
 كلما اتذكر وجهكِ الباكي
كان يتدلى كحبة زيتون  فوق كتفي
اتمنى  الف مرة
ان اهتز بيد الرياح
لتنقلني نحو المنافي البعيدة
كيف أنسى تلك الطفولة ؟
وانت لا زلتِ تستترين 
تحت جلدي وفي دهاليز مخيلتي 
أربعون عاما تجري وانتِ
لا زلتِ تتسللين   
 كمياه المطر الرقراق
تنسابين فوق سطح بيتنا القديم
في كلّ صباح
منذُ أكثر من نصف قرن
احمل سنين العمر  قربانا 
اقدمها محاطة بشموع ملونة
أرتبها من حولي بطول
 سبحة بنية .. 
  في أصابع جدتكِ
عندما كانت تصلي صلاة الوردية 
 وتشعل مع كل أبانا الذي ...
شمعة وهاجة
أمام  تمثال امنا العذراء 
لذكرى  مَذْبَحها  المقدس
تلك الروح لا اريد ان أخسرها
حتى ترتطم سفينة العمر
بأمواج البحر الابدي
خمس شموع تتراقص  حولي
أنوارها تضيء ليالي العمر 
تمسح عن عيوني مسوح الحزن
تذكرني  بأن أفكر بالخلود
لعلني أكرر نفس المعجزة
التي حدثت مع بدء التكوين   
او  لحين ان أكتب  كلمات 
يفوح منها رائحة الدخان
لمدننا المحروقة كلفافات السكائر
المبثوثة على الطرقات 

   
 
 



 

21
"انا هو القيامة و الحق و الحياة من  آمن بي و إن  مات فسيحيى" ...
 انتقل الى الاخدار السماويه االمغفور له  لازار بطرس عظمت  يوم الاثنين المصادف 18 /6 /2018 بعد صراع مع المرض ..  تغمده الرب برحمته واسكنه ملكوته  ..
صلوا  لاجله


22
في ذكرى رحيل سعدي المالح
كم رجوتك صديقي ان تؤجل الرحيل قليلا


                                              بطرس نباتي
                                   
أنت الذي لم تسعك الدنيا كلها 
 كيف  سيضمك هذا  القبر ؟   
همست لك..  حينما تدليت بحبل الأبدية
نحو  العالم السفلي
راجيا  أن تعود
لعازر ليس بأقوى منك
حينما خرج من  أكفانه
ممزقا صمت القبور
اخرج  .. تمرد . قم يا صديقي ..قم ..
أن لم يكن  اليوم
قم  مع دموزي ...حينما تورق الكروم

عندما تجف الدموع في المآقي الحزينة ،عندما يطفح القلب بالمشاعر الجياشة لا يجد الكاتب من سبل التعبير ليفصح عما  تعج به ذاته من عواطف جياشة  وما تغمر نفسه من عواصف تقودها سحابة كئيبة قاتمة ، غير الورق ليطرح عليها بعض شحنات آلامه وأوجاعه .
 كنت قد رسمت صورة أخرى تشائمية للمستقبل ، منذ  أن أُجريت لي العملية الجراحية في برلين ، تحت إلحاح شديد من سعدي  طبعا ، لم أتردد  يوما أن أفصح بكل شيء أمامه فقد كان خير منبر للإعتراف  بالخطايا التي كنت ارتكبها، أو تلك التي أود اقترافها، كنت اكشف له عن أدق أسراري  أستشيره  في كل الأمور .
 أليس هو الذي  عرف وخبر كل شيء
 أليس هو الذي جاب المدن البعيدة,(1)
 وتعرف على كل خباياها وجاءنا منها بأخبار كنا نجهلها ..
  اتخذته  منبر اعترافاتي  منذ أن ارتكبنا  معا تلك الهفوة الأولى..       
   كما كنت منبره في كل الخبايا
  حينما  كنت  أرى نفسي تتلاطمها الأمواج
التجأ  تارة إلى صدره لأفضح له  أسراري وخطاياي ..
وتارة أخرى يأتي ليتوسد صدري
ليبوح لي  بما يؤلمه  من الخفايا  والأسرار.
قبل سفره إلى بيروت للعلاج ، همس في أذني لو امتد العمر بنا خمسة أو ستة أعوام أخرى ماذا ستفعل بهم؟  أجبته فورا ، سأطبع مجموعتي القصصية والمجموعة الشعرية السريانية وسأجمع بعض مما كتبته في الصحف من مقالات أدبية ودراسات في كتاب ، وربما يا صديقي سأكمل دراسة القانون ، ردد جملته السابقة التي كان يطلقها  ضاحكا ، حين التحاقي بدراسة القانون      ( بعد ما شاب ودو للكتاب)  قال: هذا كله جيد ، كررت عليه نفس السؤال  وأنت  ماذا ستفعل؟  قال :لي مشاريع أدبية كبيرة تنتظرني أخاف أن لا يكون لي متسعا لإكمالها .
كأنه يتتبأ بما سياتي به الغد ..
 في مقدمة أولوياتي ، هذا الإلآه الجميل( شربل)  ، إنه ذكي جدا وسأجعله يحيا ويتنفس بين الكتب والعلوم ، وسأتفرغ لكتابة  رواية أخرى وضعت الخطوط الرئيسية لإكمالها وكلها مرسومة هنا ( مشير إلى رأسه ) وعلى الورق أيضا ، قلت له وماذا أيضا ؟ سأعقبها برواية أخرى ، ثم  ألا ترى أننا منشغلون جدا بالمشاريع الثقافية للمديرية العامة من بناء قاعة  والتحضير للمؤتمرات والحلقات الدراسية وغيرها ، قلت له صائحا : الا تتعب أنت ؟  يا رجل رفقا بنفسك .. وهل تجد بان  هذه السنوات القلية كافية  لكل هذا المنجز؟ ، أجاب  ربما إذا ما  قدر لنا البقاء ، ضحكت وقلت، لك ..سأضمنها لك  ..ربما سأزيد عليها  ... أما لي فالشكوك تراودني .....
سعدي منذ أن ولد  أبنه شربل  وضع في هذا الإلاه  الجميل ... إلاه  أربل  كما ندعوه .. كل أماله وأمانيه ، أعتبره  عصارة روحه  ، علمه كل شيء من الحروف والأرقام بالانكليزية إلى استخدام  اعقد الالكترونيات ،  وهو طفل لم يتجاوز غير الثالثة  من  عمره  ، كنا نسميه الطفل المعجزة، وانه لمعجزة حقا.
إلى أين عزمت  الرحيل يا صديقي ؟
 كيف طاوعك قلبك الكبير؟
كنتُ  ولازلتُ على يقين
بأنك لو تركت كل شيء
أو أجبرت على الرحيل
فانك ستعود يوما
لأنك من المحال
أن تترك شربل حائرا
يطرح علينا سؤالاَ تلو سؤال
لم يكن ينادي زوجته باسمها مطلقا كان يدعوها ( عزيزتا) ولم يكن يجد راحة إلا عندما كان إلى جانبها كان يقول: لا ادري لما هذا التحول في حياتي ؟ أنا لم أكن اشعر بهذا الاستقرار من قبل .. كنت دائم الترحال ، تتقاذفني المرافأ والمطارات ، اعود من حمل حقيبة الى مدينة حتى ارى نفسي احمل حقيبة لتتلقفني مدينة اخرى ، حتى وجدت ذاتي ضائعا بين مدن وحقائب ,(2)
لكن الْيَوْمَ  عندما اشعر بتعب من الكتابة أو أعود من رحلة مضنية ،  لا أشعر بالراحة والأمان،  إلا  بعد أن أحط الرحال في مرفئي ( بربارا)  أشعر بأني استرد ذاتي من بين كفي هذه المرأة الطيبة والعظيمة .
كنت أقول له لما لا... إنها  خير هدية من  (بربارا)  قديسة كرمليس لك  لترتاح بين راحتيها ، بعد رحلتك المضنية مع الحياة...
 سعدي أحب الحياة  بقوة وأحب في الحياة تلك القرية التي ترعرع فيها وتركها لمدة  أربعة عقود  وعاد إليها ، وما أن وصلها لأول مرة بعد الانتفاضة أوقف العجلة  التي كانت تقله مستفسرا من أهلها أين يقع دارهم القديمة ؟ لكون كل ما في تلك القرية قد تغير .
أحب بعمق قريته وناسها كتب عنهم رواية عمكا(3)  مستذكرا كل تفاصيل حياة تلك القرية  التي كانت تحتل تلافيف ذاكرته وأراد  تخليدها بعمل أدبي لا زال يثير العديد من الدراسات والبحوث  والاستقصاء وأهداها لي مع هذه العبارة ( اهدي لك عمكا رواية الهم المشترك بيننا )
أحب موسكو بثلوجها وعطائها الفكري ومعها أحب جميع البلدات السوفيتية السابقة كان يتحدث عن  آثار وكتابات الكتاب والأدباء السوفيت   كما يتحدث عن أصدقائه ومقربيه  ،  كان سخيا  في معاملته مع أصدقائه ومحبيه يبذل كل ما في وسعه من اجل راحتهم  ، كان يرافق معظم الادباء والمفكرين العراقيين في حلهم وترحالهم ، يعرفهم على المراكز الثقافية ودور العلم  والمعرفة  ، مرة رافق الشاعر الكبير الجواهري في موسكو عندما زارها لأول مرة ، كان حريصا على تنظيم منهاج يليق بالشاعر ، قال سعدي : مرة دخلنا متجرا ، وكانت هناك صبية روسية غاية في الجمال وقف الشاعر مندهشا بجمالها ، ثم نظم شطرا من بيت شعري  بوصفها ، استفسرت الفتاة من سعدي بالروسية من يكون هذا الرجل؟، أجابها أنه بوشكين العرب، ضحك جواهري الكبير عندما عرف ماذا قال لها سعدي وأخذ يردد للصبية وبالعربية ، نعم إنه محق فأنا جواهري العرب، بهذه الأساليب الجميلة الرائعة كان سعدي يتعامل مع كبار الأدباء والمفكرين ..
مرة كنا في طريقنا إلى دهوك وفي الطريق قص لي  موقفا  جميلا حدث معه في موسكو عندما كان طالبا اعتبره سرا من أسراره  وكنت أصغي إليه بانتباه  وتركيز ، وعندما فرغ من حديثه  ، كنا على مشارف المدينة قلت له والله إنها قصة قصيرة ورائعة سأضمها إلى مجموعتي القصصية ، ماذا تقول ؟، قال إياك أن تفعل.. لأني نويت أن أقدمها لقرائي بنفسي  ، ولكنه عزف عن تقديمها في أي من أعماله الأدبية  ...
تعرف من خلاله رحلاته  إلى العديد من بلدان العالم ،على معظم كتاب ومفكري الوطن العربي سواء من هم في الداخل أو في المهاجر  ، لم يكن إلا نادرا أن التقينا بأديب أو مفكر ولم يأت لتحيته ومعانقته ، والجلوس معه ليتذكرا معا بعض المحطات التي التقيا ويجتران الذكريات القديمة .
 كنا في بيروت ،قادني إلى أماكن يعرفها لأنه كان يعيش فيها إبان الحرب اللبنانية وأخذ يشرح لي كيف كانت الطائرات الاسرائيلية تقصف هذه الأماكن ويعين أماكن سقوط الصواريخ والقنابل ، ويقول تحت هذا الجدار احتميت  وتحت هذه السقيفة المنهارة بقيت يوما كاملا وفي مقر الحزب الشيوعي اللبناني بقيت محاصرا لمدة  عشرة أيام بالكاد كان يصل إلينا الخبز أو الماء .
في بيروت كان دائم الالتقاء برجال الدين الموارنة وغيرهم ، كانوا يكنون له الحب والاحترام الشديدين ، كان حريصا على أن يزور صديقنا  حبيب افرام كل صباح في الرابطة السريانية ببيروت ثم ننطلق من هناك لمواصلة جولتنا في المكتبات والجامعات نجمع الكتب لتأسيس المكتبة السريانية التابعة للمديرية العامة للثقافة السريانية والتي تضم أكثر من 4000 عنواناً من كتب تخص ثقافتنا السريانية  ، 
لقد أحب بيروت كما أحب أية بقعة اخرى من وطنه العراق ، لما لا ألم يؤلف فيها روايته الاولى (ابطال قلعة الشوقيف 3)
كلما كان يلتقي بشخصية أدبية كانت تثمر عن مشروع ثقافي لخدمة الثقافة السريانية ، التقينا بالأب عبدو بدوي الذي كان صديقه  منذ زمن بعيد  وطلب منه أن يتحف مديريتنا  بإيقونات التي كان بارعا في رسمها  للمديرية العامة  وهكذا أصبحت مسألة الايقونات شاغله في تلك لأيام  لحين أن حصل على معظم  نتاجات الأب بدوي ،    كنا  نتحدث مع أدباء ومثقفي لبنان عن شؤون وشجون ثقافتنا القومية ، وجل عمله ولقائه كان يتركز في كيفية النهوض بثقافتنا وتراثنا ويزيل عنهما تراكمات  الماضي وسلبياته .
في حلب كان محوراً لجميع النقاشات  الدائرة حول إعلام شعبنا  أو مع أدباء وأعلامي سوريا الذين كنا نلتقيهم سواء في دار المطرانية للسريان الارثوذوكس أو في المراكز والمنتديات الثقافية ، الكل كان يعرف من هو سعدي المالح ... جميع من كنا نلاقيهم كانوا يرحبون به باسمه ولقبه وكانوا يدعونه ( قامة مشرقة للفكر العراقي المتجدد) ..
في  اليوم الثاني من افتتاح معرض الكتاب الدولي في اربيل ، كنا أنا وصديقنا صباح الشاني نسير معه لشراء الكتب وفي إحدى الأكشاك وقفنا نقرأ العناوين ، وإذا بشخص وقف مقابل سعدي مشيرا إليه وكأنه يعرفه ، قال لي من هو هذا الأستاذ ؟ كأني أعرفه ..أو مر بذاكرتي،  قلت له:  إنه الدكتور سعدي قال سعدي المالح تقدم إليه معانقا مقدما نفسه بأنه أديب من البصرة الفيحاء وانه  مسرور جدا ، لكونه يلتقي بالدكتور وهو قامة عراقية مشرقة في الأدب والفكر وهو فخر العراقيين جميعاً..
 هكذا كان سعدي بين الأدباء والكتاب العراقيين والعرب  بهذه الأوصاف الرائعة كان  الأدباء والمفكرون العراقيين والعرب يصفونه ، فهل يا ترى عندما عاد إلى خاصته ؟، إلى القرية التي أحبها ، وجعل  اسمها  ورموزها  وتاريخها ، تحتل معظم مؤلفاته ونتاجه  الأدبي والفكري  ، هل هذه المدينة التي عاشت بين تلافيف ذاكرته وبين شغاف قلبه ، أعطته أو بادلته ولو قليلا من العرفان بالجميل ؟ إنه سؤال أطرحه على الذين عرفوا سعدي عن كثب ، وربما   سيكون  لي وقفة أخرى للإجابة عليه ..

1- مقاطع من ملحمة كلكامش
2-مجموعة قصص قصيرة لسعدي بعنوان ( مدن وحقائب )
3- من مؤلفات سعدي المالح ( 1984 )

23
                       كلمة شكر
ما أحبْ مساكِنَكَ يا رب  إن يوما واحدا في ديارك خير لي من الف في سواه
لان جلوسي على عتبة بيتك  افضل من سكناي في قصور العظماء ..( مز 84)
نحن ذوي الراحل نحو ديار الرب  المأسوف على شبابه يوسف حكمت مروگي ،نقدم جزيل شكرنا وامتناننا الى اهالي وساكني عنكاوا الكرام ، والى كافة من شاركنا  في مراسيم الدفن ومجالس العزاء سواء في عنكاوا او في دول المهجر ،  وجميع الذين اتصلوا بِنَا او ارسلوا لنا  رسائل المواساة ليخففوا من ثقل مصابنا الاليم نطلب من الباري ان يحفظ الجميع تحت حمايته ورحمته وأن لا يريهم اي مكروه ..
عائلة الراحل
حكمت مروگي عسكر

24
وجهة نظر  قانونية في مذكرة  الاخ البرلماني عماد يوخنا للمفوضية العليا للانتخابات   

بطرس نباتي


كلمة لا بد منها 

قبل سنة من الان كنت قد آليتُ على نفسي ان أكف  عن الكتابة في المواقع الالكترونية لما تسببه من وجع راس للكتاب في بعض الأحيان،  وفي البعض الاخر عدم إيلاء اية أهمية لما يكتب فيها ، لكني  نكثت بوعدي لنفسي بعد ان تفاقمت الردود والاتهامات بين الناخبين كل يتهم الاخر بانه خرق مبدأ الكوتا المقدسة  ..

ووجدت ايضا بان ما يسمى خرق الكوتا  أو سرقة الكوتا مسموح به  قانونيا ، ومن حق الكتل الأكبر مزاولته علنا لكسب مقعد او مقعدين على حساب كوتا الأقليات أو المكونات لذلك كتبت هذه السطور وأرجو من الاخوة المعنين عدم الانزعاج من الحقيقة لاني لا اقصد سوى الخير لهم ولغيرهم وليس لي اية نية اخرى بما اكتبه هنا ..



ملاحظة :

بعد فرز  الأصوات في الانتخابات لمجلس النيابي الفدرالي العراقي الدورة الرابعة ،  تجاوز عدد الناخبين لكوتا  المسيحيين  ( هكذا وردحصرا في قانون عام 2013 ) (والذي سنأتي على ذكره مرارا  ) فقط أصوات الداخل مائة وعشرون الف صوت ، وإذا ما قارنا هذه الأصوات بالإقبال الضعيف الذي شهدته هذه الانتخابات في بلدتي ، عنكاوا التي لم يتجاوز المعدل الأقصى للناخبين 17% وبلدة بخديدا اقل من هذه النسبة او ما يعادلها ، هاتان البلداتان  اتخذتهما كنموذج للكثافة العددية اللتان تتمتعان بهما لتواجد المسيحيين فيهما ..

اذن لا بد ان يدفعنا التفكير بوجود كم هائل من الناخبين من خارج المكون المسيحي ، ولابد  ان يكون هناك من قام  باستغلال الكوتا لكسب بعض المقاعد مضافة لصالح الكتل الكبيرة عددا ، هذه احدى الفرضيات والفرضية الاخرى وجود خلل في الأجهزة الالكترونية المستخدمة في احتساب اصوات الناخبين وهذا ايضا وارد لكون هذه الأجهزة حديثة العهد في العراق .

ونحن هنا لمناقشة الفرضية الاولى لانها تتكرر بشكل مستمر  ونجدها  دائما في العديد من العمليات الانتخابية في العراق .



لنعد الى أصل الموضوع

ذكر الاخ عماد وهو عضو في البرلمان الاتحادي ومقرر في البرلمان  منذ تموز 2014 ولحد الان بانه قدم مذكرة باسم كتلة الرافدين وموقعة باسمه يذكر فيها بانه طلب من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ،مسالة حصر تصويت للكوتا لابناء شعبنا كما اسماه

 وهذا نص تصريحه   

 ( كتلة الرافدين سبق وان فاتحت المفوضية العليا المستقلة لحصر التصويت على الكوتا لابناء شعبنا حفاظا عليها من السرقة)

ونشر في أسفل التصريح مذكرته والاجابة التي تلقاها من المفوضية  ولأجل توضيح بعض الحقائق التي احاطت بالعملية الانتخابية في العراق اود ان أذَّكر  السيد النائب والسادة القرّاء ببعض ما أراه مهما في هذا الشأن   لربما يستفاد منها سواء السيد النائب او غيره من العاملين في الحقل السياسي ..

1- السيد النائب  يذكر  بانه كَتَبَ الى المفوضية بشأن حصر التصويت على الكوتا والمطلع على كتابه لا بد ان يكتشف بان تاريخ إصداره جاء في عام 2018  وبالتحديد في شهر كانون الاول علما ان سيادته اصبح برلمانيا منذ تموز عام  2014 اي ان كتابه هذا جاء بعد أربع سنوات  من توليه  المقعد البرلماني وكمقرر  ، فإذا كان احساسه  لما سيحدث لاحقا قد دفعه الى  (الحفاظ على الكوتا من السرقة) حسب تعبيره اجد هذا الإحساس بالواجب قد جاء متاخرا  ولمدة اربع سنوات عجاف  ولربما يمكننا ان نجد له هنا بعض  العذر  ، اما انه لم يكن يعلم اصلا بقانون الانتخابات 45 لعام 2013 وتعديلاته لغاية 2018  فهذا برأي لا يمكننا ان نجد له عذرا فيه لان حسب القاعدة القانونية )الجهل بالقانون ليس عذرا).

 وخاصة انه مقرر وعضو برلماني ولابد من امتلاكه لكافة نصوص القوانين وحتى أوراق المناقشات .

2-  ومبدأ جهله بقانون الانتخابات لمسته هنا فيما يقول رابي عماد بانه (فاتح المفوضية)  وهو لا بد ان يكون على علم بان قانون الانتخابات منذ 2008  الخاص بانتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي الملغى ولحد القانون الاخير  في 2013 وتعديلاته  , حدد صلاحيات للمفوضية العليا بالفصل الخامس ( سجل الناخبين ) وبعض المواد المتعلقة بسير العملية الانتخابية ، ولم يخولها مطلقا تعديل اية فقرة في نظام الانتخابات وأي تعديل للقانون يجب ان يمر خلال البرلمان الاتحادي حصرا ، فكيف فاتحها والقانون وتعديلاته لا تسمح للمفوضية  بتنفيذ مضمون كتابه أعلاه ، اي انه قام بمخاطبة جهة لا تملك اية صلاحية قانونية من ناحية الاختصاص  بتعديل  او اضافة مادة  اخرى او إلغاء مادة من القانون النافذ .   

3- تنص المادة (4) اولا على

الانتخاب حق لكل عراقي ممن توافرت فيه الشروط المنصوص عليها في هذا القانون لممارسة هذا الحق دون تمييز بسبب الجنس أو العرق آو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي .

اي ان تفسير ما أوردته المفوضية ينسجم مع المادة أعلاه.                                                                                                                         

  4- في نفس القانون  المرقم 45 لسنة 2013  وردت مادة  11 نصت على مسالة الكوتا وخصصت للمسيحيين خمسة مقاعد  وليس

( لشعبنا ) كما جاء في مذكرة استاذ عماد انظر نص القانون أعلاه الفصل الرابع مادة 11 وثم جرى تعديل هذه المادة بإضافة مقعدين للمكونات (كوتا) إذا أصبحت 10 بدلا عن 8 مقابل تقليص المقاعد الوطنية العامة من 320 إلى 318، والزيادة كانت لحصة المكون المسيحي من 5 إلى 6  ( احد هذه المقاعد للأرمن ) في (نينوى وكركوك وأربيل ودهوك) ومقعدين (لبغداد) أحدهما للأرمن، وإضافة مقعد للكُرد الفيليين ضمن (بغداد) وهذه الكوتا لا تؤثر على نسبة ترشح هذه المكونات مع القوائم الأخرى على المستوى الوطني .

5- ما يؤسف  له حقا بأن كل هذه  المواد القانونية التي سنت  وما تبعها من مناقشات امتدت لايام وربما سنين اي منذ كانون الاول عام 2008 الى 2013  والتعديلات التي جرت على القانون النافذ  في عامي 2017 و2018 وجماعة ( كوتا شعبنا ) كما يحلوا لهم تسميتها لا يعرفون بان القانون هذا او سواه لا يمكن تغير او اضافة اية مادة عليه الا بتشريع اخر يعدل المادة القانونية بمادة اخرى كما جرى لتعديل كوتا الأقليات من خمسة الى ستة الم يفكروا بإضافة فقرة من ثلاثة او أربعة عبارات ( للحفاظ عليها من السرقة  )

 ( كما وردت على لسان رابي عماد )  و من تدخل اخرين في أصوات هذه الكوتا ، مثلا في الفصل الخاص بتخصيص المقاعد والتي تتألف من ثلاثة فقرات كان يجب ان يعمل الاخوان  ويجاهدوا مع جميع المكونات المشمولة بهذا النظام   من اجل  اضافة فقرة  يتيمة  (رابعة) تتكون من عشرة كلمات لا غير :

تنص على :  تحتسب اصوات الكوتا،  لناخبين من ابناء المكونات المخصصة لها حصرا ..

عند ذلك كان يتوجب على المفوضية وتنفيذا لهذه الفقرة من إعداد استمارات خاصة بكوتا الأقليات او المكونات وللناخب من ضمن الكوتا الحق في إعطاء صوته للمكون ضمن الكوتا او خارجه حسب المادة الرابعة من القانون . 

ولكن للأسف انشغال الاخوة ولعشرات السنين منذ 2004 ولحد الان بصراعات ومصالح وتجاذبات لا تجدي نفعا  كل هذه وغيرها والتي لا اود ذكرها هنا ، أفرغت هذه الكوتا من مضمونها الحقيقي وأصبحت غير مجدية اصلا ..


25
ماذا يحدث في عفرين السورية
نص رسالة عاجلة من الدكتور كمال سيدو
بطرس نباتي
 
(وصلتني عبر الايميل رسالة من د كمال سيدو مراسل الشرق الأوسط لجمعية الشعوب المهددة بالانقراض وقد قمت بترجمتها عن الانكليزية بغية نشرها في موقع عنكاوا كوم لكونها تتعلق بالضرف الخطر الذي تمر به منطقة عفرين السورية وخاصة اثر القصف المستمر على المنطقة من قبل المدفعية التركية وانسحاب القوات الروسية عن هذه المنطقة لفسح المجال امام القوات التركية كي تنفذ مشروعها في الهجوم على منطقة عفرين )
وهذا نص الرسالة 
سيدي العزيز او سيدتي، أكتب إليكم  ونحن في بالغ القلق. أود أن أطلب منكم أن تفعلوا كل ما في وسعكم لوضع حد لهجمات الجيش التركي على السكان المدنيين في منطقة عفرين الكردية في أقصى شمال غرب سوريا. فعلى مدى أيام، تتعرض  القرى المسالمة في عفرين لهجمات من جميع الأطراف،  باستخدام  المدفعية  الثقيلة التركية، وقاذفات الصواريخ والدبابات - والميليشيات الإسلامية السورية التي تدعمها الحكومة التركية. هذه القرى  هي موطنا لأكراد المسلمين واليزيديين وعشرات الآلاف من اللاجئين العرب من حلب والمناطق السورية الأخرى. حيث تمكن الناس من العثور على مأوى  لهم هناك لأن الحالة كانت آمنة نسبيا. والآن، يضطر اللاجئون إلى الفرار مرة أخرى. وهذه مأساة يجب وقفها بكل الوسائل.
   تقع مدينة عفرين ، على بعد حوالي 55 كيلومترا إلى الشمال الغربي من حلب - في وادي نهر، يسمى أيضا عفرين. ووفقا للتقديرات، كانت مدينة عفرين  تضم بين 44،000 و 80،000 نسمة قبل الحرب الأهلية السورية. وتقع  بالقرب من الحدود  التركية ،على بعد 25 كيلومترا تقريبا. وفي الوقت الراهن،  يسكن منطقة عفرين لما يقرب من مليون شخص. حوالي خمسين في المئة منهم لاجئون، وخاصة من حلب. وهناك سبع بلدات أصغر حجما منها  هي الاخرى تقع في  نفس المنطقة.
معظم الأكراد في منطقة عفرين هم من المسلمين السنة، ولكن هناك أيضا قرية كردية علوية، وعشرات الآلاف من اليزيديين الذين يعيشون في قرى مختلفة. وهي تقع أساسا على طول الحدود الخارجية لمنطقة عفرين، التي تتعرض للهجوم من قبل الإسلاميين الراديكاليين   و من قبل الجيش التركي
وفي الآونة الأخيرة، قمت بزيارة منطقة عفرين في شباط / فبراير 2015. ولا يزال لدي العديد من الأقارب الذين يعيشون هناك، بما في ذلك أمي (من أصل 90) من هولاء الاقارب وشقيقتين، وشقيقين. أحاول تقديم الدعم المالي من ألمانيا، قدر الإمكان. الآن، والدتي والأشقاء يتم إخراجهم بعيدا - مثل عشرات الآلاف من الآخرين. ومثل العديد من الناس الآخرين في المنطقة، لم يكن أقاربي يرغبون في مغادرة منازلهم في عفرين ومزارع الزيتون والرمان.   حتى وقت قريب، كانت عفرين "واحة سلام" - على الرغم من أن المنطقة مقطوعة تماما تقريبا عن العالم الخارجي. إلى الجنوب والشرق، هناك الميليشيات الإسلامية السورية (بدعم من تركيا)، وقوات الرئيس التركي أردوغان في الشمال والغرب. في الأشهر الأخيرة، قامت القوات التركية (على الأرجح بموافقة النظام السوري وقوات روسيا) أيضا  بتأزيم الموقف في جنوب عفرين.
وفِي كل يوم يستخدم الرئيس التركي وسائل الإعلام لتهيج الناس في عفرين. وقال أردوغان إنه "سوف يدمر عفرين على رؤوس الإرهابيين إذا لم يتخلوا  عن الإرهابيين"، ويعني أردوغان  (بان الإرهابيين ) هم أبناء وبنات الكورد  واليزيديين والسنة والعلويين  والمسيحيين الذين أداروا حماية  وطنهم وحاربوا  ضد داعش والإسلاميين الراديكاليين الآخرين لسنوات.
أكتب إليكم نيابة عن جمعية الشعوب المهددة بالانقراض وأيضا بالنيابة عن أغلبية سكان عفرين. يرجى القيام بكل ما في وسعكم لضمان عدم اضطرار الناس للفرار من عفرين. يرجى محاولة التأكد من منع الرئيس أردوغان من تنفيذ تهديداته في  حربه ضد عفرين
مع بالغ القلق وأطيب التحيات..
  الدكتور كمال سيدو، مراسل الشرق الأوسط لجمعية الشعوب المهددة بالانقراض.
            STP


26
رحيل عاشق العراق  البروفيسور شموئيل (سامي )موريه 

بطرس نباتي

شكرا للاخت ميسون نعيم لانها اثارت   شجوننا  بالخبر الحزين التي نقلته إلينا عبر كتابتها الرقيقة في موقع عنكاوا عن  رحيل الأديب العراقي سامي ( شموئيل )موريه  .. فعلا  أنها  لخسارة كبيرة ان يفارقنا كاتب احب العراق والعراقيين بجميع انتمائاتهم وشرائحهم واراد ان يرتبط معهم  وجدانيا سواء بالكتابة عنهم او تذكرهم بالمناسبات التي اتاحت له بالاجتماع بهم ولقائهم .

رغم ما فعلته الطائفية والانغلاق المذهبي بابناء العراق سواء من اليهود او من المسيحيين  حيث تم إجبارهم  على ترك الوطن والرحيل  عنه  ، وًرغم ما عانوه ضل الوطن يترعرع وينمو ويكبر في وجدان من فارقوه ،   حملوه  معهم في حلهم  وترحالهم  ، رغم المسافات ،  وأمثال هذا النموذج كثيرون وفِي طليعتهم الراحل سامي ( شموئيل ) موريه ،اسحق بار موشيه ،وسمير نقاش ،شمعون بلاص  ، مراد ميخائيل  (الذي يعتبر اول مجدد في الشعر العربي الحديث)  نعيم قطان  واخرون .. ومن الجدير ان اذكر هنا ، للأسف قلة من ادباء العراق والعرب يذكرون  بان مراد ميخائيل هو اول مجدد للشعر العربي الحديث ) ،لسبب اتركه للقراء .

من يقرأ فقط رواية بغداد حبيبتي  او القصائد التي نضمها موريه (رحمه الله)  يشعر بمدى عشقه لوطنه  العراق ،وبذلك الحب الأزلي والارتباط الروحي والوجداني بين يهود العراق ووطنهم الذي لفضهم ، لمجرد انهم  يهود  أحبوا وطنهم   وتعلقوا به  و لانهم يتبعون ديانة اخرى  ،  غير ديانة الأكثرية ، وهذا ما يذكره موريه وغيره من الكتاب وخاصة عندما يتذكرون ما تعرضوا له منذ فرهود بغداد عام 1941 وما تبعه من اضطهادات مريرة ، من يقرأ نتاجاتهم يشعر بأن تعلقهم بالوطن  يفوق حجم  تلك المعانات والاضطهادات ، لذلك نجدهم  لا زالوا يشعرون بهذا الارتباط الروحي   بوطنهم لانهم  ينتمون  منذ الازل لهذه الارض الطيبة التي اقتلعوا منها عنوة  ..

وهنا لا بد ان أجتزأ  هذا المشهد القصصي من روايته بغداد حبيبتي  يقول ما ملخصه. (بلغ به الشوق الى تراب بغداد وأوصى احد أصدقائه عندما التقاه في احدى الدول الأوروبية ان يرسل له تراب حديقتهم في بغداد ووصف له المكان بشكل جيد ورسم له خارطة المحلة وبيوتاتها بدقة ، ورغم بحث صديقه عن المكان  الا انه تعذر عليه العثور على بيت موريه فأرسل له ترابا من احدى حدائق القريبة من هذا الوصف ، حيث ارسله بمضروف خاص بالبريد عبر المغرب الى تل ابيب  وفِي تل ابيب اثيرت شكوك رجال الكمارك بالمادة المرسلة لانها من العراق  وبعد فحصه وجدوا انه مجرد تراب عندها استلمه موريه كشيء عزيز ومقدس عنده وسط دهشة الرجال الذين فحصوه )  أليس هذا بحد ذاته عشقا لحبيته بغداد  التي عاشت معه طيلة ثمانون عاما اي منذ ولادته الى يوم رحيله ، وفِي احدى كتاباته يذكر بان والده  وأصدقائه المقربين  أطلقوا عليه اسم ( سامي ) خشية عليه عندما يكتشف احد الحاقدين على اليهود بان اسمه شموئيل وانه يهودي ، ويذكر عدد من المواقف الطريفة حدثت معه سواء في  المدرسة او بعض محلات بغداد .

أَجِد  من الطبيعي جدا  ومن الواجب ايضا ان ينظم ادباء العراق احتفاء خاصا لذكرى هذا الرجل الذي حمل العراق في ضميره ووجدانه وضل مخلصا  لذكرى بلده حتى يوم رحيله  ..

وآخر ما قراتهُ له كانت هذه الأبيات  الرائعة والتي ينوح بها على خان شيخون وهي بلدة سورية تقع شمال غرب أدلب قصفت بالكيماوي 



وقصيدته  هذه بعنوان بكى الله في خان شيخون

أهديها  للاخت ميسون نعيم ولقراء عنكاوا كوم   



من  الجَحِيْم هَبَتْ نِيرانٌ ودُخان تَحْمِلهُ طُيورُ الآبَابِيلْ

بِأمرِ السُّلطانِ الجَائِرِ، على خَانِ شَيْخُونْ،

على المَساجِدِ والمَشافِي وفي الطُرقَاتْ!

وَصْمَةُ عَارٍ على جَبِينِ قايينْ.

رَأى الله تشنّج الاطفالِ والاجنةِ في أرحامِ الامهاتْ

وهِي تُحْتَضَرُ في الرَمَقِ الاخيرْ،

غَضِبَ اللهُ وصَاحَ: أيْنَ رَعِيّتكَ يَا قايين؟

ردّ قايينُ بصَلافَةِ الأئِمةِ الجائِرينْ:

هَلْ أنَا الحَافِظُ رَعِيّتي؟ فهَذا قَطِيعِي أرْعَى بِهِ كَيفَما أشاءْ!

فَأنَا أسَدُ العَريِنِ! أنَا جزّارُها،

ومعِي جَيشُ الشّيطانِ وطُيورُهُ الأبابيلْ!

سَمعَ اللهُ صَرخَةَ الأطْفَالِ والأمهاتِ والشيوخْ

فِي غَرْغَرَةِ النزْعِ الأخيرْ،

وبكَى بِحرقَة كمَا بَكَى حيْنَ سَمِعَ صَرْخَةَ المُسْتَعْصِمِ

يَومَ سَمَلَ هُولاكُو عَيْنَيهِ وَسَقطتْ بَغْدَاد،

وَسَماعِهِ في حَمامَاتِ الغَازِ في أوشْويتْس صَلاةَ الضَارِعِينْ

وَبكاءَ الارْمَنِ والايْزِيدِيينِ في العِرَاقْ،

وَصُراخَ الأطفالِ في الأنْفَالِ وَخَانِ شَيْخُونَ، أُمَاه! أُمَاه!

وَحِينَ بَكَى اللهُ لِظُلمِ الأئِمَةِ الجَائِرينْ،

نَادَيْتُ: أيْنَ أنْتَ يَا أرْحَمَ الرَاحِمِينْ؟

يَا قاضٍ ومُنتقمٍ مِن الحُكَامِ الجَائِرينْ؟

27
الهم لا شماتة بأهل تكساس 
تداعيات وخواطر
بطرس نباتي

                            (1)
عندما تهجر اهلنا من غرب البلاد ، وجدنا آلاف العوائل تفترش الطرقات والحدائق العامة والارصفة ، وفِي البداية كانت طرق الاغاثة ساذجة وبسيطة جدا وكانت المعانات جدا كبيرة ، اتذكر افترشت عوائل من بخديدا الرصيف المجاور لجمعية مارعودا الزراعية ، أطفال صغار بعمر الربيع جاءوا ودخلوا الى حديقة مارعودا احدهم كان تعبا كنتُ جالسا آنذاك بجوار احدى مراجيح الحديقة ،  جاء وجلس بجانبي  ولم تمضِ عليه فترة حتى نام هو وجميع أصدقائه تركناهم في منامهم لنتصل برئيس الجمعية الاخ زياد سلمان لنخبره بالوضعية وبالعوائل التي تنوي الدخول الى مقر الجمعية ، فتحنا لهم الأبواب زودناهم  فورا  ببعض احتياجاتهم ، بطانيات دواشك وغيرها ،  اتذكر هذه اللقطات وانا انظر عبر التلفاز الى العواصف والأمطار التي كانت سببا في تهجير مئات بل الآلاف من العوائل الامريكية من بيوتها بعد ان غمرتها المياه  ، وجدتٌ نساء تبكي وتنتحب لما اصابها من ويلات جراء الفيضانات ، تذكرت حالنا في بداية التسعينيات اثر هجوم قوات صدام على اربيل  لإجهاض الانتفاضة الشعبية  أضطررنا  الى ترك دورنا وممتلكاتنا والقصف والرصاص يلاحقنا لنلوذ بالجبال على الحدود التركية العراقية ،ذهب من ذهب آنذاك ليعيش في أمان واحترام في كنف دول الشتات ، وعاد من عاد ليعاني من شظف العيش متحملا حصار دولي قاتل وحصار صدامي أَمَر   منه وأفضع  .

                           (2) 
تكساس  ثاني أكبر ولاية أمريكية من حيث المساحة تضم 256 مقاطعة  كانت وكالات الأنباء ومنها وكالة ناسا الفضائية قد حذرت قبل الفيضان الاخير في الشهر الثامن السكان من الفيضان ونصحتهم بترك بيوتهم  ، الا ان بعضهم ابى ترك منزله  ، وفعلا بعد عدة ايام  اقبل إعصار مخيف تهجرت   مقاطعة هيوستن نتيجة امطار ودمرت منازل ولكن منازلهم لها من يُعَمِرُها  ، شركات ستعوض جميع الخسائر بموجب القانون لان المساكن الخشبية التي تعرضت للتدمير او للخسائر  محمية بنظام التأمين الشامل ( full insurance ) ماذا يا ترى عن المنازل التي دمرت وأحرقت  ؟ بمواد (التي ان تي )  (والسيفور ) وكل الأدوات والآلات الجهنمية المصنوعة بتقنية في شركات  لا تعرف غير اثارة الحروب والنعرات لتزداد ثرواتها وغناها على حساب دماء شعوب اخرى ،  في تكساس وجِد من اخبر وتنبأ بالإعصار  لكن عندما ضرب الإعصار الشر في الجهة الغربية لبلادي لا احد تنبأ به وربما لم يدر به احد ، اللهم حكومتنا الفضائية هي التي كانت  تعلم وبم تخبر شباب قاعدة سبايكر فاخذوا فجأة لتحصل اكبر مذبحة في التاريخ الحديث ، كنت أراقب  من هلال عدة قنوات إعلامية انتشال الشيوخ والأطفال والعجائز بواسطة طائرات عملاقة من وسط العاصفة ، وكنت ارى مشاهد لشعبي وهم يركضون من عصابات القتل والجريمة لا يجدون من ينقذهم ، حتى ذلك الالاه الذي تعودوا ان يصَلوا  له لياتي لنجدتهم كان غائبا عنهم ، كان منشغلا بامورٍ اخرى ربما في مجرات اخرى غير مجرتنا  التي تضم ارضنا  ،  شاهدت احدى النساء كانت لا تزال غارقة لنصفها في الماء حمدت الرب على سلامة الوصول الى بر الأمان وكانت رغم حالها تحتضن كلبها  تريد انقاذه هو الاخر ، وكم تمنيت لو كانت تلك الام المسيحية  ان تنقذ طفلتها من براثن ذلك الوحش الذي كان على هيئة إنسان ،  وتمنعه من ان يستل تلك الطفلة الجميلة من حضنها الدافيء ، وأخيرا وصلت قوافل المهجرين بواسطة إعصار تكساس او هيوستن الى بر الأمان ثم  بدأ إيوائهم في قاعات فارهة فيها بعض اسباب الراحة  لتوزع عليهم المساعدات ، ولكن غضب الطبيعة اذا ما تفجر لا احد يحمد عقباه لقد دخلت مياه الإعصار واجتاحت حتى تلك القاعات وحتى بعض المستشفيات ، ما هذا أهو داعش اخر قد تجسد في قوى الطبيعة الغضبى يطارد الناس هنا في تكساس ايضا؟   يطردهم من بيوتهم ونعيمهم ، ام اية قوة  اخرى شريرة تتلبس الإعصار هذا ، حتى ان دهاء وغضب الرئيس الامريكي ( مستر ترامب )وهو يحضر بطائرته الخاصة لتفقد احوال الناس الهاربين من غضب الطبيعة ، رغم إرشاداته ونزول الجيش  لاعمال الإنقاذ الا ان الإعصار ظل غاضبا يطارد الناس من منزل الى منزل تذكرت المرحوم قذافي
(وهو يقول زنكة زنكة دار دار ، )
     
                             (3)

ولكن اين كانت حكومتنا الطائفية (لحد الكشر )كما يقول المثل العراقي ، عندما كان  الإعصار الشرير الأسود يطارد ويطرد أهالينا في نينوى ، آه لقد تذكرت ،  مستر ترامب يزور المناطق المنكوبة ويأمر ويخطط لإنقاذ الأهالي اولا ، كان رئيسنا المحفوظ بجميع أولياء الله الصالحين ، السيد المالكي يأمر قواته بالانسحاب من الجهة الغربية من البلاد ليتركوها  بيد شراذم داعش  وكان معظم او جميع المسؤولين في حكومتنا العتيدة  يخفون رؤوسهم في التراب او في الرمال كما تفعل النعامة مثلا ولكن النعامة تخفي رأسها عندما تشعر بان خطرا يحيق بها لتتعرف على الصوت والذبذبات التي تنتقل أسرع في التراب حسب القاعدة الفيزيائية ، ولكن سياسيونا  لم يدفنوا رؤوسهم  آنذاك من الخوف لانهم اشاوس لا يخشون شيء لان لهم حراس وهمرات وأسلحة فتاكة تتقدم مواكبهم ، هم دفنوا رؤوسهم إبان التهجير كي لا يراهم الناس لانهم تصوروا لو دفنوا رؤوسهم سوف يختفون من الوجود لفترة ريثما تنتهي الأزمة او يفرجها على العباد رب العباد ، وعندما وصلت وفود اوروبا للمساعدة ، خرجوا لاستقبالهم علهم يتلقون بعض الأموال  والهبات من تلك المساعدات التي خَص بها بعض أثرياء العالم لإنقاذ اطفال العراق ..
                              (4)
رغم ذلك وقد هبت دول العالم لإنقاذنا من ذلك الإعصار الأسود الغاشم وارسلت امريكا سفنها وجنودها وطائراتها ، الا اننا لا زلنا في كل مجالسنا ومحافلنا نسب ونشتم امريكا ولا نهرع لمساعدتها في ازمتها لكونها هي سبب كل المصائب حسب نظرية اصبحت مزمنة كالأمراض التي تفتك بِنَا منذ الحرب العالمية الاولى ولحد آلان الا وهي  ( نظرية المؤامرة ) لو احرقت امريكا الدنيا من اجل شعرنا الأسود وعيوننا السود لقلنا بانها أساس كل المصائب او هي طامعة بالبترول ، والله لو ما كان الإنكليز قد اكتشفوا النفط لكنا لحد الان نبول  عليه يوما ، ولا ندري اصلا اكو (سبب كل المصائب) او (  الذهب الأسود ) في اراضينا ،  اني كفرد من مجموع هذا الشعب المنحوس أطالب ان تأخذ امريكا حصتي على ان تجعلني أتمتع فقط ببعض حقوقي  كأي مواطن اخر غير عراقي  .
   
                              (5) 

على كل حال ، والله اليوم لا اريد ان أتدخل بالسياسة دعنا نعيش أجواء  تكساس هذه المرة ..
بموجب خبر  خطير جدا من  وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية (إن عدد من مواقع "النفايات السامة" في هيوستن غمرتها مياه الفيضانات، وسط مخاوف على حياة الملايين )، نجيهم يا رب ولا تدع هذه المياه تتسرب اليهم ، لا ندري ما هي الأضرار التي خلفتها الضربة الامريكية على مركز التويثة العراقي ، ولا اثار ضرب اسرائيل لمفاعل تموز، لان لا يوجد عندنا إحصاءات ولا اجهزة اكتشاف السموم والإشعاعات  ، (هسه فوق هالقهر تجي تسرب المواد السامة في هيوستن)  ، نحن العراقيين اذا أردنا ان نهرب من المواد السامة والإشعاع نذهب لنلتجأ  عند الجدة ميركل او عند العم اوباما او ترامب  لكن المساكين الأمريكان اين يرحلون من اين يحصلون على الإقامة الموقتة او الدائمة او الكرين كارت يا رب ارحم بحالهم ..

                                  (6)
كانت الطائرات المروحية  تحوم في سماء تكساس لإنقاذ المرحلين قسرا من العراقيين ( عفوا ) لإنقاذ الهاربين من إعصار ( هارفي ) لم تقع طائرة واحدة كما وقعت طائرة الشهيد البطل ماجد التميمي وهو يحاول انقاذ العشرات من عوائل في جبل سنجار ، رغم ان طائراتهم لا تحمل لا سورة ياسين ولا أية من الانجيل ، وطائراتنا رغم انها تحمل كل ما يحرسها من العين ومن الحسد الا ان البطل ماجد لم يشأ ان ينقذ العوائل بواسطة الحبال بل حط بطائرته في نقطة حرجة فوق الجبال ومن شدة الزحام وكثرة الركاب حدثت الفاجعة واستشهد هذا البطل رحمه الله ، اما الطيارين الأمريكان فهم يدلون بحبالهم لينتشلوا بها الناس كما يُصطاد  السمك بصنارة  ، عندما كان احد المعمرين معلقا في الهواء وهو يتدلى بحبل ، دعوت له من كل قلبي ان يصل بسلامة وان لايصيبه مكروه ، وهناك خبر لم تتناوله الوكالات الأجنبية ، يقول ان الجوامع فتحت ابوابها لإيواء الهاربين من غضب الإعصار ، بدون ان تفرق بين دين او اخر او طائفة او اخرى  ، وهي تدعوا الرب ان ينقذ اهالي تكساس من مياه الفيضان ، يبدوا  أن هذا قد تعلّموه  منا ايضا  لقد  فتحت أبواب الجوامع والكنائس لاستقبال عشرات العوائل الهاربة من بطش إعصار الشر الداعشي ..
 يا ترى من قدم دعاء او صلى للرب  او عمل خيرا لينقذ أهالينا من يد الإعصار الأسود الذي يجتاح العراق منذ 2003 ولحد الان  ..





28

مع بدء العد التنازلي
الاستفتاء في اقليم كردستان وموقف  شعبنا منه
 

بطرس نباتي

كلمة لا بد منها : 
قبل الخوض في هذا الموضوع الهام  والذي يشغل أوساط واسعة من مواطني اقليم كردستان في هذه الأيام ،   بشكل خاص والعراق بشكل عام  ، لا بد ان أسجل هنا ملاحظة مهمة الا وهي ان ما اكتبه هنا يعبر عن رأي لوحدي كونته  نتيجة تراكمات الأحداث العاصفة بالعراق منذ الإطاحة بالنظام الشمولي على يد الأمريكان في 2003 وما بعدها ، وما اكتبه هو قراءتي   الخاصة  ،  اعتمدتُ فيها  على المواثيق والقانون الدولي والدستور العراقي ومسودة دستور اقليم كردستان وعلى ما استجد من احداث بعد إقرار الدستور الدائم في علم 2005  .

الاستفتاء  وبالإنكليزية  referendum
 يعرف  الاستفتاء اصطلاحا بموجب القاموس العربي الجامع ( العربي)  بأنه سؤال أو أكثر يوجَّه إلى عدد من الناس للإجابة عنه لمعرفة رأيهم في أمر معيّن  ، والاستفتاء  الشعبي  هو لجوء السلطات العامّة إلى الشَّعب ليُبدي رأيه في موضوع ما عن طريق التصويت عليه ، فإمّا أن يقرَّه أو يرفضه ، عن طريق التصويت المباشر .

أي أنه  إجراء  شعبي الغاية  منه  أطلاع الحكومة على راي الشعب  تجاه مسالة مهمة ومصيرية  ،ولا بد ان يكون هناك مسألة مصيرية مهمه يستفتى  بها الشعب للمطالبة مثلا  بحق نقض القوانين او الدساتير  التي يراها الشعب  بانها ضد او تخالف مصالحه وإرادته ،  وهو وفق هذا المفهوم  يكون عاماً، اي ان الاستفتاء هو  حق   المواطنين  بواسطته في   يحق  لهم النقض، أو ما يسمى حق النقض الشعبي،  أو هو حق استفتاء الإلغاء، أو الاستفتاء  على القبول او على  الرفض ، ومن أنواعه  الاستفتاء المعلق .
والنوع  الاخر هو الاستفتاء التشريعي وهو الاستفتاء على تشريع معين  لغرض إقراره .   

والاستفتاء الجماهيري او الشعبي  يمثل ضمانًا ضد المصالح الخاصة السائدة  للأكثرية وحماية لحقوق الأقليات ،  ويعتبر  شكلا من أشكال الديموقراطية المباشرة . 

وحسب العديد من المؤشرات وما صدر عن المسؤولين في اقليم كوردستان  فإن الاستفتاء الذي  تم تحديد يوم 25 أيلول القادم موعدا لإجرائه سيكون من نوع الاستفتاء المعلق اي ليس بالضرورة مطلقا بأن يرافق الاستقلال او الانفصال عن العراق حال ضهور نتائجه ونسبة المصوتين فيه بنعم او لا ونسبة المشاركين فيه ، لذلك سيكون هناك مرحلة اخرى شاقة بعد ظهور النتائج لان مهما كانت النتيجة سيكون بعدها تفاوض مع بغداد ومع المجتمع الدولي واختبار للارادة الدولية عن مدى تقبل نتائج الاستفتاء ، وربما ستكون نتيجة الاستفتاء ورقة ضغط على الحكومة المركزية كي يكون التزامها بالدستور اكثر ثباتا واستقرارا ،  أي حسب التصريحات سيكون الاستفتاء من نوع الاستفتاء المعلق ،

وهناك عدة أمثلة على مثل هذا الاستفتاء مثلا كلما يتم الاستفتاء في مقاطعة كيوبك الكندية عام 1995 وفِي إسكتلندا بغية انفصالها عن بريطانيا وجنوب السودان والاستفتاء المقترح من قبل الامم المتحدة في الصحراء الغربية والتي تعارضه بشدة المغرب ،  ولكن لا زالت اكثرية هذه الاستفتاءات  لم تؤدي الى الانفصال عدا جنوب السودان ، لذلك نستطيع ان نقول بأن الاستفتاء ليس بالضرورة الانفصال النهائي وإعلان دولة ، وإنما هو حق مشروع لمواطني الاقليم للتعبير عن رأيهم بحرية .

حق تقرير المصير  :
قبل الخوض في مفهوم  تقرير المصير  لا بد لنا من الإجابة  على السؤال التالي :
هل يحق لمواطني اقليم كوردستان  اجراء استفتاء لحصولهم  على حق تقرير المصير ؟ 
سوْال مهم سوف نحاول ان نجيب عليه بقليل من العبارات معتمدين على القانون الدولي. والدستور العراقي .

اولا : حق تقرير المصير بموجب القانون الدولي والتشريعات الدولية  :

منذ ظهور مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها مع بداية القرن العشرين في مباديء الرئيس الامريكي ويلسون اي في نهاية الحرب العالمية الاولى ولحد الان هناك تعاريف عديدة لهذا الحق منها :

1-ظهر مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها مع بداية القرن العشرين في مبادئ الرئيس الأمريكي  توماس وودرو ويلسون  وهو سياسي وأكاديمي أميركي شغل منصب الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة من عام 1913 إلى 1921) بعد  إنتهاء  الحرب العالمية الأولى، بغرض معالجة أوضاع الشعوب والأمم التي كانت خاضعة لإمبراطورية المجر والنمسا والإمبراطورية العثمانية، وكانت مبادئ ويلسون  الأساس لتأسيس عصبة الأمم ولتأكيد الدور الأمريكي على مسرح السياسية العالمية، وقد سقطت عصبة الأمم باندلاع الحرب العالمية الثانية .
2) ويرى الفقيه الدولي الشهير أيان براونلي بشأن مبدأ تقرير المصير ما يلي:
[ بأنه حتى وقت قريب رأى أغلب الفقهاء الغربيين أن مبدأ حق تقرير المصير ليس له أى محتوى قانوني باعتباره نظرية سياسية وأخلاقية  ولايوجد تعريف دقيق لهذا الحق ، وقلما يجد المرء قبل عام 1945 أية مراجع قانونية له . ومنذ 1945 نتيجة  التطورات التي شهدتها الأمم المتحدة أدت  إلى تغيير هذه الرؤية فأصبح الفقهاء يعترفون بشكل عام بأن تقرير المصير مبدأ قانوني، وأن الجانب العام والسياسي للمبدأ لايفقده المحتوى القانوني: فقد اعتبرت محكمة العدل الدولية في قضايا "جنوب غرب أفريقيا" أن نص المادة 2 من "اتفاقية الوصايا" يضع التزاماً قانونياً، على الرغم من الطبيعة السياسية لواجب بذل أقصى الجهود لتحسين ظروف العيش الفعلي والأخلاقي والرقي الاجتماعي لسكان الإقليم.
وعلى الرغم من أن الإشارة إلى مبدأ حق تقرير المصير  و غالباً ما يتم ربطه  بميثاق الأطلسي الصادر في 14 أغسطس 1941.
3- أهم تطور في هذا المبدأ هو الإشارة إليه عندما ورد "مبدأ الحقوق المتساوية وحق تقرير  المصير للشعوب" في المادة 1، الفقرة 2، والمادة 55 من ميثاق الأمم المتحدة. وكان العديد من الفقهاء والحكومات يرون هذه الإشارة إلى المبدأ باعتبارها ذات قيمة إرشادية فقط ،  غير أن ممارسات أجهزة الأمم المتحدة ثَبّتَت المبدأ كجزء من قانون الأمم المتحدة. وفي القرار رقم (637 VII) الصادر في 16 ديسمبر 1952، أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ( بأن على كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وجوب الالتزام بحق تقرير المصير لكل الشعوب والأمم)،  والأهم من ذلك هو الأعلان الخاص بمنح الاستقلال للدول والشعوب المستعمرة الذي تبنته الجمعية العامة عام 1960 والإشارة إليه في العديد من القرارات المتعلقة بعدد من الإقاليم منذ ذلك الحين. وقد أنشأت الجمعية العامة لجنة خاصة لتصفية الاستعمار.
ويقر الإعلان أن مبدأ تقرير المصير جزء من الالتزامات النابعة من الميثاق، وأن هذا النبدأ ليس  ( توصية ) بل انه  بمثابة تفسير حقيقي للميثاق. وقد ورد هذا المبدأ
( حق تقرير المصير للشعوب ) في عدد من المعاهدات الدولية لاحقاً، حيث أشير إليه في ميثاق المحيط الهادي الموقع في 8 سبتمبر 1954 وفي بيان مؤتمر باندونج الصادر في 24 ابريل 1955، وفي إعلان بلجراد لدول عدم الانحياز الصادر في 6 سبتمبر 1961، وإعلان مؤتمر القاهرة لدول عدم الإنحياز الصادر في أكتوبر 1964.
وقد أيدت الولايات المتحدة الأمريكية وعدد كبير من الدول هذا المبدأ الذي ورد في "إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة  بالعلاقات الودية بين الدول بموجب ميثاق الامم المتحدة" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1970 دون تصويت. ويؤكد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن (الصحراء الغربية) على  مبدأ تقرير المصير في القانون الدولي. والمعارضة الوحيدة كانت من لدن الحكومة البريطانية، التي عارضت المبدأ في السابق، وحتى في السنوات الأخيرة ، لكونها منتدبة او مستعمِرة لأكثرية الدول في العالم .
 4- وهناك  قرارات  اخرى عديدة صادرة من منظمة الامم المتحدة تؤكد هذا الحق منها:
 القرارات الصادر في  في أعرام 1951 و 1956 و 1961 و 1964 وما يهمنا في موضوع الاستفتاء حول تقرير المصير القرارات الاخيرة  هو القرار رقم 2787 والصادر في 12 ديسمبر  1972  وكان بعنوان حق الشعوب في تقرير المصير والحرية والاستقلال وشرعية نظامها بكل الوسائل المتاحة لها والمنسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة.
 وقرار اخر يحمل  رقم 3970 الصادر في نوفمبر 1973 حيث ( طالبت الجمعية العامة من جميع الدول الأعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي  وبذل كافة  أنواع الجهود والمساع لتحقيق ذلك ) 
اذن بموجب جميع القرارات والمواثيق الدولية الآنفة الذكر وغيرها التي لم يتسنى  لنا إيرادها هنا ،  يحق لإقليم كردستان تقرير مصيره بطريقة استفتاء حر وشفاف تشرف عليه الامم المتحدة لكون هذا  الحق  هو من الحقوق المقرة للشعوب ولا يتعارض مطلقا مع مواثيقها وقراراتها .

ثانيا : حق تقرير المصير بموجب الدستور العراقي:

اود قبل الخوض في هذه الجزئية ان اظهر بان اقليم كوردستان  ليس  للكورد وحدهم وإنما هو موطن جميع القوميات والإثنيات التي تعيش فيه بدون استثناء وما لحق  بالمكون    ( الكورد) من ظلم وتهميش لحق غيرهم ايضا ،  معظم قرانا وقصباتنا لم تسلم من الإبادة والاضطهاد من جراء سياسة الارض المحروقة التي اتبعت من قبل الحكومات المتعاقبة على الحكم في العراق ، لذلك عند اطلاق على الاستفتاء بانه (استفتاء كوردي) لهو تجني واضح على عموم المكونات التي تعيش في الاقليم ، فالاستفتاء  عندما  يتم يشمل الكل بدون استثناء ، فهذه الارض هي ارضنا ولنا فيها عمق تاريخي يمتد لآلاف السنين ، ويجب ان يكون دورنا في الحاضر عاكسا لعمق تواجدنا الإنساني والحضاري على هذه الارض الطيبة .
في جميع العهود من الحكم العراقي منذ تاسيسه في 1921 ولحد 1991 مورست ضد شعوب اقليم كردستان مختلف انواع الاضطهادات وقمع الحريات والتهميش والاقصاء فكانت جريمة سميل وصمة عار بجبين الحكومة العراقية آنذاك وبعدها جريمة صوريا  ، ومنذ 1963 اتبعت الحكومات المتعاقبة  تجاه ابنائه مختلف انواع الاضطهادات وحيكت على ارضه شتى أنواع المؤمرات الدولية  وكانت نتائجها وخيمة جدا على أبناء الإقليم ، وصلت لحد استخدام الأسلحة محرمة دوليا في حليجة ودولي باليسان وبهدينان، راح ضحيتها آلاف المدنيين الأبرياء من أطفال وشيوخ ونساء ،  واقتطعت اجزاء مهمة من أراضيه حيث اتبعت عملية التعريب والتبعيث  على أوسع نطاق  بحق جميع مواطنيه  بدون استثناء ، وتم جلب قبائل عربية لتحل محل المرحلين من ابنائه  من الشمال الى جنوب العراق  فنشأت على أطراف كركوك قرى عربية مثل قرى الوحدة والحريّة والاشتراكية على طريق كركوك أربيل ودوميس وغيرها على طريق بغداد كل هذا كان يتم وسط صمت دولي وإقليمي مريب ، وعندما أنتكست أنتفاضة آذار 1991 بسبب السماح لحكومة البعث بتحريك جيوشها لقمع   الانتفاضة  الشعبية  بالقوة ، وتحت أنظار المجتمع الدولي وبرضى  الدول الكبرى وفِي مقدمتها امريكا  ، بدأت الهجرة المليونية نحو حدود تركيا وإيران ،لم يتضرر منها الأخوة الكورد لوحدهم ، بل شملت هذه الهجرة المسيحيين في اقليم كوردستان فهاجرت مئات العوائل من دهوك وزاخو وعنكاوا وغيرها والقسم الأكبر من هذه العوائل  اختاروا الهجرة الى خارج الوطن واستقروا في دول الشتات ولم يعد الا قسم ضئيل منها وذلك عندما  تحركت الدول الكبرى في عام 1991 ليفرضوا حضرا  جويا وعسكريا  وقسموا العراق بموجب خطوط الطول والعرض  ولحد شمال  خط  عرض 36 وليفرضو اضافة الى حظر الطيران منطقة آمنة ، اجبرت القوات العراقية والاجهزة الأمنية بالانسحاب عنها وتركها لتتمتع باستقلال تام خارج إطار الدولة العراقية ، منذ 1991 ولحد 2003 ..
بعد سن الدستور العراقي  الدائم في 15ت1  2015  والذي  كان من المفروض ان يحرص سواء من قِبل  من  اشترك في سنه  او من وافق  عليه  من ممثلي المكونات العراقية ،   الذين اشتركوا في العملية السياسية بعد سقوط النظام البعثي ، لكونه  في إخراجه كان مفصلاً حسب املائاتهم ورغباتهم ، على مدى كل هذه السنوات والتي تم العمل بموجبه كان  يجب  ان يُحترم من قبل الجميع وتنفذ بنوده ، الذي حصل جعل من الدستور ان يكتب ويخرج الى المواطن وهو ينفذ انفاسه الاخيرة وذلك لكون  ان الدستور وكتابته بهذا الشكل  ، ثبت سطوة رجال الدين ، ومنحهم سلطة وقوة وأصبح يُعتمد عليهم وعلى مشورتهم في إدارة الحكم  وأصبحت استشارتهم في كل كبيرة وصغيرة وأجب يمارسونه الشيعة والسنة مما كان نتاج هذا الاعتماد على مشورة رجال الدين في سن وتطبيق معظم القوانين العراقية وأصبحت المراجع هي الامر والناهي في الشأن الحكم في العراق .
الامر الاخر الفقرة الوحيدة التي تناول بها المشرع  شكل دولة العراق  جاءت في المادة الاولى وكما يلي  (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي. وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق)
لا يوجد لا في القانون الدستوري ولا في اي قانون اخر تعريفا بهذا الشكل فمن المعروف عن الدول تقع في احد التعريفين اما دولة (مركبة)  او دولة( بسيطة ) والدولة البسيطة هي دولة موحدة وليست اتحادية ، واصطلاح  الاتحادية  تعني بالانكليزيّة
   ( FEDRAL)  والدولة الاتحادية   اما  أن يكون اتحاد شخصي او اتحاد حقيقي او كونفدرالي او فيدرالي،   وحسب  النص المادة الاولى أعلاه  ، العراق هي  دولة اتحادية واحدة، أي أن النص خلط بين كون العراق دولة مركبة  ودولة بسيطة ( بصفة  واحدة ) ، وهو ما لم ينسجم مع الصياغة القانونية التي تعبر عن حقيقة واقع معين، فكأن المشرع  في هذا النص أن يقول: العراق دولة فدرالية وهذا الشكل للدولة عادة يتكون  من عدة دول تندمج جميعها في دول اتحادية واحدة تتولى جميع الاختصاصات الخارجية ,باسم جميع الأعضاء , وتتولى كذلك أدارة جانب من الشؤون الداخلية لدويلات الاتحاد أو ولاياته .
وينتهي هذا الشكل من الانظمة نتيجة وجود صراعات سياسية واقتصادية  على اُسلوب تقسيم الثروات  وتتنامى في  هذا النظام النزعات الانفصالية كما حدث على سبيل المثال في اقليم كاتالونيا في اسبانيا وما تبذله كندا من جهد لابقاء على اقليم كيوبك ضمن كندا وإقليم كوردستان  في العراق .
والامر الثالث والمهم في ما ذهب اليه الدستور هو في الديباجة التي نصت (نحن شعبالعراق الذي آلى على نفسه بكلِ مكوناته وأطيافه ان يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه وأن يتعظ لغده بأمسه  ، وان يسن من منظومة القيم والمثل العليا ولرسالة السماء ومن مستجدات علم وحضارة الانسان هذا الدستور الدائم ، إن الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق أتحاده ) اي انه ثبت    مبدأي(الحرية والاختيار) في التعاقد بين المكونات العراقية هما  الأصل في العلاقة في الشراكة بين المكونات العراقية والمعيار الذي سيتوقف عليه استمرار الكيان والدولة في العراق ، ومادام أعطى الحرية في الاختيار في التعاقد ، وكما تنص القاعدة القانونية ( العقد شريعة المتعاقدين ) فان فسخ احدهم عقد الشراكة يكون هذا العقد قد حل لانه ينص على (الحرية في التعاقد والاختيار )
وهنا يحضرني قول عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية  سابقا حول الدستور العراقي
(إن الدستور العراقي  يؤدي للفوضى في البلد لأنه أُسس  لتفكيك العراق وإشاعة حالة من الفوضى الكبيرة في كل مفاصل الدولة)


لماذا  الاستفتاء في اقليم كردستان ؟

في عام 1995 تم اجراء اول استفتاء شعبي في اقليم كردستان  وكان على هامش عملية الانتخابات وكانت نتيجته تصويت ما نسبته 98%  لصالح استقلال اقليم كردستان عن المركز والاستفتاء كان قد جرى بتخطيط من منظمات المجتمع المدني ولم يكن استفتاء حكوميا ورسميا ولم يكن ملزما ايضا لحكومة الإقليم إذاك لذلك تحت الضغط الدولي وبالايعاز من الحاكم الامريكي بول بريمر دخلت الأحزاب الكردستانية في العملية السياسية في العراق وشارك ممثليها في مجلس الحكم ثم في الانتخابات ولحد الان ، ولكن المتابع لهذا الدخول وهذه العملية فانها شهدت مشاكل ومعوقات عديدة وتجاذبات شتى  أدت الى شبه قطيعة نشهدها منذ 2014 عدا الجهد العسكري ضد داعش والذي جرى التنسيق بينهما بفضل تدخل الجانب الامريكي والقيادة العامة للتحالف الدولي .

الخلافات  بين الحكومة الاتحادية والإقليم : 

المشاكل التي اصبحت مزمنة بين حكومة بغداد والإقليم ليست وليدة اليوم ، بل تمتد الى السنة التي سن بها الدستور  اي منذ 2005 واستمرت لحد الان  بدون حل  رغم  عشرات المحاولات والزيارات المتبادلة بين الطرفين وتشكيل عدة لجان  الا انها زادت حدة  ووصلت في بعض المرات الى خصام او مجابهات مسلحة ومن هذه المشاكل : 

اولا : المناطق التي سُميت بالمتنازع عليها ، بموجب المادة 140 من الدستور العراق الدائم وهذه المناطق هي :كركوك وأجزاء  من ديالى وسهل نينوى وقد عالجت هذه المادة وتم وضع جدول زمني لحلها وبخطوات عملية أولها تطبيع الأوضاع والاستقرار السكاني في هذه الأجزاء ثم اجراء احصاء سكاني عام فيها وبعدها يجرى  استفتاء عام فيها للاطلاع على رغبات ساكنيها في بقائهم مرتبطين بالمركز او بالإقليم ، على ان لا تتجاوز الفترة الزمنية المخصصة لهذه الخطوات على سنتين ، الا ان المادة لم تنفذ وبقيت من احدى اخطر القنابل الموقوتة التي تتضمنها الدستور ويتهم المركز والإقليم كل منهما الاخر في عرقلتها . 

ثانيا : المشاكل حول اقتسام الثروات ، وهذه ايضا مشكلة لا تقل عن  المعظلة الاولى التي  عالجها الدستور بصورة غامضة  وتركها لاجتهادات السياسيين والقانونيين ، والجزء الأهم فيها استخراج الثروات الطبيعية وخاصة النفط والغاز الذي  لا زال بانتظار إصدار قانون خاص بها ، ولا زالت تؤثر بشكل سلبي على العلاقة المالية والاقتصادية بينهما .

ثالثا: منذ منتصف سنة 2014 حدثت مشكلة تتعلق بالاموال المخصصة للإقليم وكذلك بالنسبة للاموال المخصصة للمحافظات التي لم تنتظم بإقليم ، كانت نسبة 17% من الأموال تخصص للإقليم ككل بمحافظاته الثلاث قامت حكومة المركز بقطع اي تمويل مالي للإقليم بحجة ان الإقليم يقوم بتصدير النفط لحسابه الخاص بدون ان يسمح لشركة سومو ببيعه كما تبيع  نفط العراق  ، تشبث الحكومة العراقية بهذه الحجج وتشبث حكومة الإقليم بحجج مقابلة ومنها ما يتعلق بالعقود النفطية التي أبرمتها مع الشركات الأجنبية واستخراجه للنفط من حقول جديدة وحصتها من النفط ادى ان تتخذ الحكومة العراقية خطوة .

رابعا : من الصعب جدآ إعادة الثقة بين المركز والإقليم نتيجة الأوضاع الغير الطبيعية التي تسود العملية السياسية ، وما يتبع فيها من عمليات تسقيط الآخرين نتيجة تجاذبات سياسية وصلت لحد العدوات فيما بين رموزها وخاصة داخل البرلمان العراقي ..

كل هذه الأمور وغيرها الكثير لا يسعنا ذكرها جعلت ذلك الشهر العسل الناتج عن زواج المصلحة  الذي اتفق عليه بعد 2003 ان ينتهي بسرعة وان تكون نتائج ذلك الزواج الطلاق الابدي والذي سيقرر مصيره استفتاء أيلول هذا العام .

ماذا عن الاستفتاء

بتاريخ.    اجتمع سيادة مسعود البارزاني بجميع ممثلي الأحزاب السياسية في اقليم  كردستان ، حضر الاجتماع ممثلي جميع الأحزاب المدعوة وبضمنهم ممثل عن الحركة الديموقراطية الآشورية وممثل عن المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري ، وتغيب عن الاجتماع حركة التغير والجماعة الاسلامية

أعقبها اجتماع اخر مع ممثلي الأحزاب  التي ليس لها تمثيل في البرلمان وتمخض عن الاجتماع الاول عدة قرارات ، منها ما يتعلق بتحديد تاريخ معين لإجراء الاستفتاء واليات تنفيذه ، ولم يكن اي اعتراض مذكور على هامش الاجتماعين .

ليس هناك اي تباين بوجهات نظر جميع الأحزاب الكردية على مبدأ الاستفتاء وتقرير المصير الا ان هناك اختلاف على آلية إقرار الاستفتاء بنقاط نستطيع اختصارها بنقطتين

أولهما : ترى جميع الأحزاب الكردية عدا الحزب الديموقراطي الكوردستاني بان تسبق الاستفتاء  خطوة مهمة الا وهي تفعيل البرلمان الكردستاني قبل اتخاذ قرار الاستفتاء  ، وان يقوم البرلمان بالاعلان عن الاستفتاء العام ، ويكون له الصلاحية لإعلان الاستقلال عند ضهور النتائج .

ثانيهما : جميع الأحزاب في اقليم كوردستان متفقة على اجراء الاستفتاء بما فيهم الأحزاب الغير الكردية ولكن لهاتحفضات مهمة على وضع المكونات الغير الكردية وتدعوا لتوحيد خطابها السياسي وتقديم ورقة عمل او خارطة طريق لوضعها أبان الاستفتاء وبعد ظهور النتائج ولكن لحد الان لم يظهر بما يفيد انها توحدت بخطابها السياسي او اتفقت على مبدأ معين قبل دخول الاستفتاء الى حيّز التنفيذ .

موقف احزاب شعبنا من الاستفتاء

كل ما أوردته هنا كان من اجل هذه الجزئية المهمة ، لكون سواء رضينا بالاستفتاء او لم نرضى به سواء أيدناه او اضهرنا تحفضنا حوله ، الاستفتاء سيتم وفق ما مخطط له وما أعلن في الاجتماع الاول للأحزاب ، اذن هناك عدة أمور يتحتم على قيادات احزاب شعبنا ومنظمات المجتمع المدني اخذها بنظر الاعتبار ومناقشتها بشكل جدي ، كي يكون لنا دور فاعل في هذا الاستفتاء وما بعد العملية :

١- منذ  2003يشهد العراق احتقانا طائفيا  وظهرت جماعات مسلحة بحجة انها وجدت اما لحماية مقرات الأحزاب السياسية او بحجة محاربة القوات الامريكية باعتبارها قوات غازية رغم ان هذه القوات هي التي دحرت وقضت على اشرس نظام وهو نظام صدام وجاءت باصحاب العمائم ليحكموا العراق بعد انسحاب هذه القوات ،  دخل العراق بدوامة من العنف وانعكست حالة انعدام الامن وغياب القانون في جميع أنحاء العراق عدا اقليم كردستان الى قتل العشرات من أبناء شعبنا وتدمير الكنائس وهجر معظم ابناء شعبنا مدنه واتجه صوب اقليم كردستان لتمتعه بالامان والاستقرا السياسي والاقتصادي هذا قبل ظهور داعش اما بعد ذلك فقد شكل هذا التنظيم التكفيري كارثة على ابناء شعبنا في الموصل وسهل نينوى حيث تم تهجيره من قصباته وهُدّمت وأحرقت مساكنه وجميع دور العبادة ، ولم يكن امام ابناء شعبنا سوى التوجه الى اقليم كردستان ، فالإقليم بالنسبة للمسيحين وغيرهم من الاثنيات الغير الكردية اصبح ملاذا امنا وفر لجميع اللاجئين اليه من المسيحيين وغير المسيحيين المكان الامن والعمل ايضا فأية مقارنة بوضع المسيحيين في عموم محافظات العراق بوضعهم في  اقليم كردستان

سيكون هناك اكثر من علامات إيجابية لصالح الإقليم وحكومته ، النص المعتمد في دستور العراق في التعامل مع  ما يسميها بالقوميات  المختلفة لا يتجاوز عن ضمان الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية لهذه القوميات حسب ما جاء في   

المادة (125): التي تنص

(يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والاشوريين، وسائر المكونات الاخرى، وينظم ذلك بقانون) 
اما ما يعادلها في مسودة دستور اقليم كوردستان  فقد نصت صراحة على الحكم الذاتي  وكما يلي  وبموجب ما  ورد في مسودة دستور اقليم كردستان
المادة 35 ما يلي :

(يضمن هذا الدستور الحقوق القومية والثقافية والادارية للتركمان، العرب، الكلدان والسريان والاشوريين، الأرمن بما فيها الحكم الذاتي حيثما تكون لأي مكون منهم أكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون )   
ولا اود هنا ان أورد اية مزايدات  حول النصين لان اي قاريء سيتمكن من اكتشاف الفرق الشاسع بين النصين الواردين ، حيث الاول الخاص بالدستور العراقي الدائم لا يجيز سوى مسائل ادارية وحقوق ثقافية ،  يربطها بإصدار قانون خاص بها ، والنص الثاني لمسودة اقليم كردستان   ، اضافة للحقوق الإدارية وغيرها يجيز إقامة حكم ذاتي لأي مكون يكون الأكثرية سكانية ، وبموجبه مثلا يمكن إقامة حكم ذاتي في سهل نينوى ترتبط معه عنكاوا على سبيل المثال اداريا.
فأية مقارنة  محايدة لانسان واعي مجردة  عن روح الكراهية والحقد تجاه الإقليم ، سيفضل طبعا الموقف الذي تبناه الاقليم في تعامله الدستوري مع ابناء هذه القوميات .

2- العديد من الشكوك تُثار حول موقف اقليم كردستان تجاه ابناء شعبنا وخاصة من  قبل أبناء جالياتنا في خارج الوطن وهذه الشكوك  تبنى معظمها على ممارسات سلبية مورست في الماضي من قبل بعض القادة والاغوات الكورد تجاه المسيحيين سواء في جنوب تركيا او في بعض الأماكن في كردستان العراق ، ولا ينكر احد منا ما لحق بابناء شعبنا من الاذى المادي والجسدي  على يد الكورد   قد اعترف العديد من قادة الكورد   بذلك صراحة ، ودعوا  لأكثر  من مرة الى فتح صفحة جديدة ناصعة في علاقاتهم مع كافة المسيحيين ،
وهم منذ توطيد حكمهم في الإقليم الشبه المستقل عن بغداد اعتبروا الكلدو آشوريين السريان مشاركين لهم في العملية السياسية ،  فليس من المعقول مطلقا ان نبقى نحن كمسيحيين كلدان وسريان واشوريين اسرى لتلك الأحداث المريرة  التي عصفت بعلاقات الشعبين معا ، ان بقاء  العلاقات بيننا وبين الكورد لا زالت  لحد الان  بين مد وجزر وذلك ناتج برأي عن عدم وجود او توفر قيادة سياسية وارادة موحدة لدى قيادات السياسية لشعبنا كي تدخل بصورة موحدة وفاعلة في حوار جدي مع الأحزاب التي تقود السلطة في الإقليم منها البارتي واليكيتي والأحزاب الاسلامية الكردية ، ولا توحد هيئة تنسيق لتوحيد الخطاب السياسي مع هذه الأحزاب ، فمن المفروض ان يكون هناك هيئة  دائمة تجمع  على تأليفها أحزابنا السياسية مهمتها فتح حوار معمق مع القادة ومكاتب السياسية وغيرها من اجل تمتين العلاقات وإعادة الثقة بين الجانبين وطرح كل ما يستجد على الساحة في الإقليم ، وفِي العراق ايضا، وإن وجدت بعض الأحزاب فان قياداتها إما أن تكون خطاباتها متذبذبة تارة تحاول تأييد الكورد في كل مشاريعهم وتارة وامام جالياتنا في الخارج يتغير خطابها وتصور نفسها وكأنها تقف بالضد من الحزب الكوردي الفلاني او المسؤول الفلاني اي ان مواقفها تكون ذو أوجه متعددة .. اي ما يطلق عليه  ( سياسة الاقنعة والوجوه المزيفة)  فهذه السياسة رغم فاعليتها في العراق اليوم الا انها سياسة مخادعة برهنت الأحداث على زيفها وبطلانها .
3- هناك عدة مشاكل يعاني منها شعبنا وخاصة فيما يتعلق بالاراضي الزراعية في الإقليم قسم منها تم حلها عن طريق المحاكم المحلية والقسم الاخر ينتظر بدون حل ، هذه المشاكل منها  قديمة ومنها جديدة ، وكلما تم حل مشكلة من هذا النوع ينبري تنظيم سياسي ويدعي بأنه هو الذي سعى الى حل المشكلة وغايته طبعا كسب ود ابناء شعبنا واعتبار انه حقق مكسبا يستفاد منه في الاقتراعات والانتخابات ، ولم يتم لحد الان تنظيم جهود الساعين الى حل هذه المشاكل وتوحيدها او حتى توحيد المطالَب وتقديمها من قبل الكل بصورة موحدة والقيام بمتابعتها بشكل مستمر وفعال .
٤-  الاستفتاء المزمع إجراءه في أيلول المقبل سيكون له نتائجه  في إقرار نوع العلاقة مع حكومة بغداد ، وربما سيودي الى تشكيل دولة ، ولكن ما نتمناه  حقا ان لا تقوم هذه الدولة على أساس قومي اثني كما كان ذلك بعد الحربين الكونيتين ، فمن الأفضل لمثل اقليم كردستان ذات التعددية القومية والدينية ان يؤسس دولته على أساس الجغرافي وليس القومي ، اثناء مناقشتنا لهذا الامر مع احد الأكاديميين الكورد اقترح  ان تكون تسمية الدولة المنبثقة اسم احد الجبال او لأحد الوديان وقال برأي المهم ان تقوم دولة على أساس جغرافيا فلتسمى مثلا دولة زاكروس او تسمية اخرى متفق عليه رغم ان هذا الامر صعب تحقيقه  ، وذلك  لتشبث الأحزاب الكوردية  بما يدعى الحلم الكوردي العتيد الا وهو تأسيس دولة كوردستان الكبرى . ولكن ربما يكون هذا الطرح اي بناء دولة على اسس جغرافية وليس العرقية هو الأمثل لتحويل اقليم كردستان الى دولة لجميع المكونات القومية والإثنية والدينية وان تتبنى المشروع العلماني في دستورها ونهجها المستقبلي .
5- منذ 2013 ولحد الان  تتكرر دعواة سواء من احزاب شعبنا او من ابناء المكونات الاخرى  مفادها تحويل منطقة سهل نينوى  الى محافة  ثم تحوله الى اقليم وهذا ما تبناه مجموعة من احزاب شعبنا وممثلي هذه المكونات  في مؤتمر بروكسل وأقر كمطلب ستسعى من اجله هذه الأحزاب ومعها بعض الشخصيات سواء في امريكا او في اوروبا ، هنا لا بد من التذكير بأن استحداث محافظة جديدة هي من صلاحيات مجلس الوزراء وبمصادقة البرلمان  اما تحويل محافظة الى اقليم فهي بموجب  الدستور العراقي التي تنص على تحويل محافظة الى اقليم وهي :المادة ١١٩ حيث تنص هذه المادة على ما يلي  :
يحق   لكل محافظة او اكثر ان تتحول الى اقليم   بناء  على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بأحدى طريقيتين:
   

أولاً: طلب من ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.

ثانياً: طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.

ولحد الان لم يقم اي اقليم في العراق عدا اقليم كوردستان  وفق هذه الاليات لكون هذه الاليات صعبة جدا وفِي حالة سهل نينوى تكاد تكون مستحيلة وخاصة ان المكون السني والشيعي ومعهم الشبك والقسم الأعظم من التركمان يقفون حتى ضد إقامة محافظة سهل نينوى بحجة انها دعوة لتقسيم محافظة الموصل وقسم ايضا من شعبنا وخاصة المستقلين يرفضون تقسيم الموصل لوجود علاقات اقتصادية واجتماعية بين ابناء سهل نينوى والموصل رغم ما تعرضوا له من اضطهاد وتهجير على يد جيرانهم الا انهم لا زالو يعقدون الامال على عودة العلاقات الطيبة والطبيعية بينهم ، وقد طرحت مسالة تحويل سهل نينوى وتلعفر الى محافظتين فقد اصدر مجلس الوزراء العراقي عدة قرارات  من حيث المبدأ على استحداث محافظات مثل حلبجة وتلعفر،بقراره المرقم 568 لسنة 2013 في الجلسة رقم 54 في 31/12/2013 الفقرة 6/أ  والموافقة على مشروع قانون استحداث محافظة حلبجة. وقرارات مجلس الوزراء في الجلسة رقم 3 في 21/1/2014 الفقرة 4 بالموافقة على مشروع قانون استحداث محافظة تلعفر في جمهورية العراق". كما تضمن القرار الاخير (في الفقرة2/أ)  اي في عام 2014 الموافقة من حيث المبدأ على تحويل اقضية  الطوز، والفلوجة، وسهل نينوى الى محافظة على ان تعرض على مجلس الوزراء بعد  استكمال المتطلبات اللازمة .
وعندما تم طرح ما اتخذه مجلس الوزراء امام البرلمان العراقي في مطلع العام الحالي قامت القيامة ولم تقعد واعتبره العديد من النواب بانه تآمر  على وحدة العراق  وخاصة استحداث محافظات مستقطعة من محافظة الموصل ، وعلى رأس هولاء المستنكرين والشاجبين لهذا الامر كان  عبد الرحمن الويزي  وجميع نواب محافظة نينوى بدون استثناء ولويزي هذا يعتبره البعض من الداعين الى دولة المواطنة وإطلاق الحريات والعديد غيره من روساء الكتل السنية والشيعية فالسؤال اذن هو كيف سيتم هذا الامر وسط كل هذه المعارضة الشديدة  ومن الجميع.
الخلاصة :
هناك ضروف صعبة جدا يمر به الفرد في اقليم كردستان وفِي مقدمتها  سوء الخدمات المقدمة وخاصة الكهرباء والماء وقطع الرواتب والمخصصات وتأخر الميزانية ، وعدم تفعيل البرلمان حيث عطل عمله منذ ما يقارب سنة نتيجة الخلافات الحزبية ، وسوء استغلال الثروات نتيجة الفساد الذي استشرى في العديد من مفاصل الاقتصاد ،  كل ذلك أثر  بشكل سلبي على حماس المواطن  في اقليم كردستان نحو تبنيه لمشاريع التي تطلقها الأحزاب السياسية  التي تقود العملية السياسية ومنها الاستفتاء المزمع إجراءه ولكن رغم ذلك لا زال الاستفتاء الإجراء الذي يطمح اليه ويوافق عليه الجميع بغية تحقيق الاستقلال وتكوين دولة مستقلة ، لعل الحال في دولة مستقلة يكون افضل مما عاناه الفرد في الاقليم من اضطهاد منظم ومستمر على أيدي الحكومات المتلاحقة في العراق .
ولا بد لاحزاب ومؤسسات شعبنا سواء الدينية او المدنية ان  تفكر بأ لا تبعد او تنأى بنفسها عن هذا الحدث المصيري والهام  ( الاستفتاء) وان يدلى أبناء شعبنا برأيهم (بنعم ام لا  ) بكل حرية وبدون املاءات او مصادرة احد ما مهما يكن رأيه  ،  لذلك  ندعوا  إلى إجتماع يضم جميع المهتمين بالشأن القومي من احزاب وشخصيات وأعضاء المجتمع المدني وممثلي كنائسنا وشخصيات أكاديمية قانونية  للبحث في اهم المستجدات والتوصل الى صياغة وثيقة تتضمن اهم مطالب شعبنا  لتقديمها الى اللجنة العليا لتصديقها واقرارها ،
والتي يمكن تلخيص بعضها بهذه المطالَب
1- إقامة دولة ديموقراطية  علمانية متعددة الاثنيات والقوميات ، تقام  على أساس فصل الدين عن السياسة والتشريع وفصل السلطات  .
2- منح حكم ذاتي لمناطق شعبنا او إقرار اقليم يضم جميع مناطق تواجده بغض النظر عن ترابطها الجغرافي اي يكون حكما اداريا  .
3-  احترام إرادة شعبنا في مسالة تولي المناصب المهمة في الدولة المزمع أقامتها .
4-  ازالة كافة التجاوزات التي حصلت على اراضينا وقرانا وقصباتنا منذ 1961 ولحد الان .
5- احترام إرادة شعبنا في اختيار ممثليه الحقيقيين عبر انتخابات ديموقراطية وبدون ان تدخل الأحزاب الكبرى في الدولة المزمع إنشائها .
 6-  تضمين علم ونشيد وشعار الدولة  وحتى النقود على رموز شعبنا . 

فتح اكثر من  سبيل للنقاش والبحث حول تحقيق هذه المطاليب وغيرها ،  مع قيادة الأحزاب الرئيسية في اقليم كردستان،  وأن يستمر النقاش قبل  الاستفتاء  ويستمر بعد الاستفتاء ايضا لإيجاد السبل لتنفيذ ما يُتفق عليه ، حيث دعوانا اكثر من مرة سيادة رئيس  الاقليم او رئيس وزراء اقليم كوردستان ان ينظم لقاءً مع اهالي عنكاوا وقرى دهوك  للتعرف عن كثب على مشاكلهم والسعي لحلها وكان اخر هذا الطرح عندما التقينا مع مجموعة من شباب وأهالي عنكاوا  بالمدير العام  ديوان رئيس الوزراء والسيد سفين دزَيي  في ديوان رئاسة وزراء الاقليم ولم يتحقق للأسف اي من المطاليب التي قدمناها لهم  ، فمن الضروري جدا تواصل اللقاءات من اجل حل كل المشاكل التي نعاني منها في قرانا وقصباتنا. 
 وإصدار وثيقة مشتركة تحقق لابناء شعبنا حقوقه وتطلعاته بغد افضل ..
                                23/ 6 / 2017

29


بطرس نباتي

المقدمة
اثيرت في الأيام القليلة الماضية قضية تهجَّم اياد جمال الدين على إحدى العقائد المسيحية حين استضافته من قبل رشيد المغربي في فضائية الحياة ، وقد فسر موقفه هذا تفسيرات شتى قسم منها تبرر ما ذهب اليه لانه تناول تلك العقيدة  المسيحية من منظور غير مسيحي وقسم اخر استنكر ما قاله معاتبا شخصه باعتباره علماني المنهج والمعروف عنه بانه رغم كونه معمّما الا انه ينتقد العديد من الممارسات لرجال الدين الاسلامي سواء اكانوا من طرف الشيعة  او من السنة ، ولكني أود هنا ان أتناول هذا الموضوع من زوايا اخرى لا فقط تبيان موقف من هذه الشخصية او تلك ،  او ما تبثه هذه القناة  التي اثارت هذه الزوبعة من الاتهامات أو  غيرها  من القنوات الإعلامية ..
الاعلام وأثره على المجتمعات
لكل مجتمع من المجتمعات منظومة من القيم  الاجتماعية تتمثل في العقائد والقواعد العامة التي تحرص  كل أمة على حماية هذه القيم  وإبقائها مصونة من اية مؤثرات ،وهذا الامر ينطبق بالأساس على مجتمعاتنا الشرقية المحافظة  حيث لا زالت هذه المجتمعات  تؤمن بالصفوة اي وجود بعض الناس يضعون لافراد هذه المجتمعات القواعد والقوانين اما بالاستناد على الشرائع او على الاعراف ، أو يتم المحافظة على تلك القيم والعقائد بالاستناد الى نظام المؤوسسة  ، هذه  القواعد يتم اليوم اختراقها بواسطة ما أدخلته العولمة من وسائل في محاولة كسر الحواجز والأسوار التي يضعها أفراد هكذا مجتمعات او تضعها الصفوة  او ما يسمى ( الشيوخ ) وهذا من جهة  يشكل احدى سمات تخلف هذه المجتمعات ، ومن جهة أخرى يعتبر هذا الامر احد أهداف العولمة ،   التي تحاول بشتى السبل كسر وتحطيم نظم الصفوة المتخلف ومن اجل هذا اكتسحت كل الأسوار وحطمت كل القيود ، ومن أجل ان تكتمل مهمتها أرتأت تسخير الفضاء  حيث رأت فيه خير وسيلة  التي  لا يمكن حجبها و خير منفذ للدخول الى اي  بيت او حارة او معبد بدون ان يمنعها رقيب او معقب ، ومن أجل التأثير على سير هذه المنظومة  كان لا بد ان يتم استخدام وسائل متطورة  من أجل التأثير المباشر على اقتحام تلك المنظومات من القيم والعقائد والقواعد العامة لجميع المجتمعات بدون استثناء وبدون أستاذان من أحد ،  وإحدى اهم تلك الوسائل في ظل العولمة هي وسائل  الإعلام العالمية التي تقف ورائها شركات وعقول  عملاقة  التي  تبث أفكاراً وآراءً وتصورات منافية ومختلفة مع عقائد والقيم  المتعارف عليها وتترك آثارا بعضها سلبية وبعضها الاخر إيجابية في إدراك ووعى ووجدان المتلقي  وبالتالي يتصور أولئك الذين يؤمنون بتلك القيم والقواعد العامة بأن ما يأتيهم عبر وسائل الاعلام  تشكل خطر على إدراك ومخيلة   اولا الشباب ومعتقداتهم الأصلية ووعيهم بقيمهم نتيجة لبث قيم بديلة تشغل عقولهم وتفكيرهم ومن جهة اخرى يعارضون تأثيرها خوفا على فقدان سطوتهم الفكرية  .
الاعلام الديني كيف ولماذا ؟
الاعلام الديني بجميع أقسامه ولجميع الاديان بدون استثناء يحاول عبر وسائل مختلفة ان  يصدر  ما يؤمن به من عقائد للمتلقي مهما تكن مختلفة ومخالفة لما يعتقد به المتلقي ، في خضم  ما وفرته التكنولوجيا الحديثة من وسائل اتصال  يستطيع  الانسان بواسطتها إيصال ما يود إيصاله إلى  اية نقطة في الارض ، ومن الوسائل الفعالة في الاعلام الديني الاقنية الفضائية المختلفة ، وقد دخلت كنائسنا في مضمار الاعلام الديني المرئي والمسموع في فترة متاخرة قياسا لما كان عليه الحال في الاعلام المكتوب او في الكتابة عموما حيث كان للمطبوع  الكنسي شأنا هاما في التبشير بالمسيحية في اصقاع الارض ولم يكن المطبوع الذي كانت الكنيسة تنشره مقتصرا فقط على الجانب الإيماني وإنما كان يحمل مختلف القيم  الانسانية مثل التسامح وتقبل الاخر والتعاون وغيرها ، وقد كانت كنائسنا المشرقية سباقة في نشر المطبوع الإيماني وبلغات مختلفة كالسريانية والعربية وغيرها من لغات محلية ، ولكن للأسف رغم هذا الدور الذي مارسته كنائسنا لحقبات تاريخية من الزمن الا ان ما نجده الان في الاعلام الذي ياتينا عبر قنوات فضائية لا يعبر بأي شكل من الأشكال ما لدى كنائسنا المشرقية ولم نألفه في نشر كلمة الانجيل بين الشعوب ، ان القنوات الفضائية الحالية تحاول ان تنشر المسيحية بضرب القيم التي نشأ وتربى عليها الاخر المختلف دينا وعقائديا ، وهناك عدة آراء حول ظهور هذا الاعلام المختلف عما تعودنا عليه من أعلام مهادن ومتسامح مع جميع اتباع الديانات الاخرى ..
بعض التبريرات لاصحاب الاعلام المسيحي التبشيري :

وهناك تبريرات عديدة يقدمها اصحاب هذا الاعلام  والذي يتخذ من التسمية  المسيحية عنوانا له  ،منها :
اولا : نتيجة ظهور اعلام اسلامي متشدد يدعوا الى تكفير الاخر وخاصة اتباع الديانة المسيحية هذا الامر دفع كرد  فعل الى وجود إعلام مسيحي مضاد لهذه الدعوات المغرضة التي تبثه تلك القنوات الفضائية .
ثانيا: اصحاب هذا الإعلام مجموعة من الكنائس او ربما جماعات في كنائس محلية في الغرب غايتها نشر الإيمان المسيحي بين الجماعات الغير المسيحية اي هي جماعات تبشيرية عبر الإعلام المرئي والمسموع  .
ثالثا: تقوم دعوات الانتقاد التي توجه الى اصحاب الديانات الغير المسيحية وربما للكنائس المسيحية ايضا من قبل اشخاص خبروا الفكر المقابل ودرسوا ما لدى الاخر من شرائع وفقه وكتب يحاولون دحضها بشتى السبل ..
رابعا : يتشبث اصحاب هذا الإعلام بمقولة ان لدى الطرف الاخر وسائل إعلام عديدة تمولها دول لها إمكانيات مالية لا يمكن مقارنتها مع الإمكانية المتواضعة لهذه القنوات المسيحية التي تعتمد على التمويل البسيط الذي يتبرع به مشاهديها فقط وليس هناك اية دول او حكومات تمولها كما للأخرى ..

الاعلام المسيحي حسب الكنيسة الكاثوليكية

في معرض تناولي لموضوع حساس مثل الاعلام المسيحي لابد ان ننوه بما جاء ببعض البنود التي اعلنتها الكنيسة الكاثولوكية باعتبارها اكبر كنائس العالم من حيث عدد اتباعها وبأنها قد تأسست بموجب كبير الرسل بطرس تلميذ المسيح ينص التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية على وجوب ان يكون هناك إعلام مسيحي فاعل ومؤثر  وقد حدد مهامه واهدافه في وثائق التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية ،  المرقمة 2493 و 2494 و 2495 و 2496و 2487 وأود فقط ان أورد هنا ما يهمنا من هذه البنود حيث ينص البند الاول على( ان   وسائل  الاتصال الاجتماعيّ، في المجتمع الحديث، دور خطير في الإعلام وتعزيز الثقافة والتنشئة. ويتنامى هذا الدور بفعل التقدّم التقنيّ وشمول الأخبار المنقولة وتنوعها، والتأثير الحاصل في الرأي العام)
 وتنص البنود الاخرى على ان هذه الوسائل يحب ان تصب في الخير العام وان يكون هدفها ان يكون الاعلام مبني على الحقائق والحريّة والعدالة والبند الاخير هو توصية موجهة للمسؤولين عن الاعلام حيث ينص   ( المسؤولون عن هذه الوسائل مُلزَمون، بحكم مهنتهم الصحافية، أن يخدموا الحقيقة، وأن لا ينتهكوا المحبّة، عندما يذيعون المعلومات. وعليهم أن يجتهدوا في أن يحترموا ويراعوا على قدم المساواة طبيعة الأحداث وحدود الحكم الناقد للأشخاص. وعليهم تجنّب الوقوع في تشويه سمعة الناس)
ولا بد هنا ان انوه ما تحدث به قداسة البابا يرحنا بولس الثاني في يوم الاعلام عام 1988 حيث يقول قداسته :
(تنمو اليوم وسائل إعلام الجماهير نموًّا مذهلاً. والروابط التي تنسجها بين الشعوب والثقافات تمثّل أثمن ما تأتي به. ولكنّي أعلم أنّكم أنتم رجال الإعلام، تعون النتائج الوخيمة التي قد تشوّه هذه العلاقات بين الشعوب والثقافات: إعلان شأن الذات، وبإمكان احتقار المختلفين أو رفضهم، أن يزيد من مخاطر التوتّرات والانقسامات. ومثل هذه المواقف تولّد العنف، وتنحرف عن الإعلام الصحيح وتحطّمه، وتجعل كلّ علاقة أخوية مستحيلة)
في عام 1988 لم يكن في الإعلام المسيحي مسالة احتقار الاخر لا بل لم يكن هناك اعلام منظم بأسم الكنائس اصلا ،  فهل كان البابا يتنبأ عن ظهور قنوات جل مادتها احتقار الاخر المختلف ورفضه  ؟
ربما يقول البعض ان نشر الديانة يقتضي بان لا يتم السكوت على من يحاول ان يسفه الديانة المسيحية او ينال من مقدساتنا وايماننا ولكننا نحن في الشرق متى كانت طرقنا مفروشة بالورود والرياحين ؟متى لم ينال المسيحي المشرقي الاضطهاد على أيادي الغزاة ؟ ، هل استعمل اية قناة إعلامية لتسفيه الاخر أو نشر إيمانه بين الشعوب بالحكمة وبيان مدى تعلقه بوطنه ومبادئه وتفانيه من اجل هذه المباديء لحد الاستشهاد 
برأي ربما يختلف معي بعض الاخوة وخاصة هولاء الذين لازالوا في بر الأمان نتيجة اعتصامهم بالامن في دول الشتات او ما تسمى بالمهاجر، 
الاعلام  والكنائس المشرقية
إن هذه القنوات الإعلامية الفضائية سواء المسيحية او الاسلامية  هي من احدى الأسباب تنامي الاحقاد بين ابناء الديانتين واهم تأثيرها يقع على المسيحيين المشرقيين لانهم يعيشون في ظل مجتمعات ذات الأغلبية المسلمة ، وهي بخطابها التبشيري هذا تناقض بصورة مبدئية ما تعود عليه المسلم من خطاب مهادن وصريح التي تتبناه كنائسنا المشرقية  اي الموارنة  والكلدان  الكاثوليك والكنائس السريانية  والكنيسة المرقسية والاثورية ان هذه الكنائس المشرقية   ،  تعاملت  منذ الغزوات العربية الاسلامية بحكمة ودراية مع الديانة الجديدة القادمة من الجزيرة العربية واستطاعت ان تتعايش مع الحالة الجديدة التي فرضها الغزو وتبوأ عدد كبير من المسيحيين المشرقيين لمراكز مهمة في الدول والكيانات التي  نشأت بعد امتداد الاسلام نحو الشرق والشمال وبالأخص في بلاد ما بين النهرين وتأسيسه لأكبر دولة إسلامية بعد دخول اقوام عديدة واعلنت اعتناقها لهذا الدين ، عندها عملت الكنائس المشرقية على أهمية المحافظة على علاقات جيدة مع اتباع الديانة الجديدة ، وكانت عدة أمور في العقيدتين مشتركة منها الإيمان بالله واليوم الاخر وقيامة الأموات ، رغم ذلك بقت أمور عديدة مختلفة بينهما الا ان اتباع الديانتين لن يكن من شأنهم اجبار الاخر بالقبول بها ،  بعد الثورة الإيرانية برز  تيار ديني متشدد في المنطقة وقد انتشر هذا التشدد بعد ضرب النهج العلماني باسقاط أنظمة رغم انها كانت ديكتاتورية وشمولية الا انها كانت تقف بالضد من هذا التشدد وكانت بعيدة عن اي اتجاه ديني ،
ما يخدم التعايش المشترك اليوم في هذه الدول ذات الأغلبية الاسلامية ، الابتعاد عن الاعلام المغرض اولا ومن الجانبين ، ثم البدء بطرح حوار معمق حول تلاقي الحضارات وتنمية المشتركات بين ابناء الديانات المختلفة وخاصة الديانات الثلاث اليهودية المسيحية والإسلام ، وبناء الانسان على أساس المواطنة وليس بموجب الانتماء الديني او العرقي او الطائفي .
من الصعب جدا حصر اثار اللتي يخلفها الاعلام المغرض المتشدد ولكن يمكن لرؤساء كنائسنا توضيح موقفهم الرسمي والعلني من بعض القنوات الإعلامية وفضح نواياها الخبيثة والتي تعمل على تعميق الخلافات بين اتباع الديانتين والتي تؤثر بشكل سلبي جدا على  أستمرار بقاء المسيحيين في بلدان الشرق.
في سنوات خلت كانت كنائسنا لا تسمح اصلا بدخول كامرات للتغطية الإعلامية لتنقل القداديس والمناسبات من داخل الكنائس ، وكان هناك عبارات في بداية القداس تدعوا المؤمنين لمراقبة أبواب الكنيسة وتوصي بان لا يسمحو لمن لم يتقبل المعمودية بالدخول وان يطر من لم يقبل وشم الخلاص ( من دلا مقبل ليه معموديثا ، نيزل ومن دلا مقبل روشما دحيه نيزل ) والآن اصبحت كنائسنا منابر إعلامية يتصدر فيها من لم يقبل المعمودية ويحجز له الصفوف الاولى في كل مناسبة ، هل كانت  هذه العبارات التي تقال في القداديس قد كتبت عن غباء الآباء الكرام الأوائل ؟ ام عن حكمة ودراية بموقف الاخر من أسرارنا وعدم طرحها هكذا امام من لا يفهمها لانه سيعود ويفسرها بموجب تفكيره وعقيدته بعيدا ، دخول الكاميرا  الى نقل الأسرار المقدسة وخاصة باستخدام من غير وعي من قبل من لا يدرك ماذا يجري أمامه ستعطي وقد أعطت صور سلبية عن ايماننا ومعتقداتنا وأصبح تسيء الى عباداتنا بدل ان تعطي الصورة الحقة ، ولنتذكر قول ربنا ( لا تطرحوا درركم قدام  الخنازير لئلا تدوسها )
الخاتمة
رغم ذلك لا يمكن ان ننكر بشكل مطلق  ونحن نعيش في عصر يختلف كليا عن العصور التي تعودنا فيها ان ننغلق على انفسنا ومجتمعاتنا ، ولا بد ان تفكر كنائسنا وقياداتنا الروحية بإيجاد اعلام مسيحي هادف يكون مبتغاه وهدفه البناء والخلق عبر نشر رسالة المسيح ومبادئها السامية ولكوني أَجِد من الصعوبة جدا ان يكون لنا نحن المسيحيين المشرقيين اعلام مسيحي موحد وبالأخص في العراق ، وما يقام من مؤتمرات في لبنان او مصر او في غيرها نحو توحيد اعلام مسيحي ما هو إلا تمنيات مستقبلية يتم السعي من خلال هذه المؤتمرات  والتجمعات تحقيق هذه الغاية كطموح مستقبلي  مشروع  ، ولكون ما نحتاجه حاليا هو اعلام هادف ومتطور خاص بكنيستنا الكلدانية لكونها اكبر الكنائس حاليا من حيث عدد اتباعها   وفِي هذا المجال اود طرح ما يلي :
1- العمل على تأسيس هيئة عليا للإعلام المسيحيي تتبع البطريركية الكلدانية ، يكون لها نظامها الداخلي وتكون رسمية معترف بها من قبل الحكومة العراقية ومسجلة رسميا في هيئة الإعلام والجهات المختصة ، كي يكون لها حرية العمل في جميع أنحاء العراق والعالم ..
2-   قبل التفكير والتخطيط لإيجاد وسائل إعلامية متطورة ، لا بد من العمل على  تنشئة  إعلاميين شباب متمرسين وخريجي مدارس وأكاديميات إعلامية كي يستفاد من طاقاتهم في خدمة الاعلام المسيحي بصورة عامة  والكنيسة الكلدانية بصورة خاصة
3- ان يكون المقر الرئيسي للهيئة في مقر البطريركية وان يكون لها فروع إعلامية في بلداتنا
4- ضرورة فتح قناة فضائية كلدانية تابعة لهيئة اعلام التي تشكلها الكنيسة وإذا تعذر ذلك العمل على فتح قناة تلفزيون محلية واقترح ان يكون موقعها في عنكاوا او في القوش وهذا الامر بسيط ولا يحتاج اية إمكانيات هائلة كما لدى الفضائيات .
5- ضرورة الاهتمام بالمطبوعات الكنسية المتواجدة حاليا مثل مجلة الفكر المسيحي ومجلة نجم المشرق وبين النهرين وضرورة عقد مؤتمر او حلقة دراسية من قبل هيئات تحرير هذه المطبوعات من اجل تطويرها من حيث الإخراج والمضامين .
6- الاهتمام بالصحافة الالكترونية وتحسين  أيداء موقع البطريركية وتطويره ليصبح منبرا تطرح فيه الكنيسة آرائها لكافة المستجدات التي تحدث سواء في الوطن او في دول الشتات . ومن الممكن تشكيل لجنة تشرف على إدارة الموقع .

الرجاء من الذين يتولون اليوم اعلام كنيستنا ان لا يعتبروا ما جاء في المقال وخاصة في خاتمته وكأنه تدخل  في مهمتهم لان ليس القصد مما كتبته الا تطوير عمل كنيستنا التي تسعى  نحو إيجاد اعلام هادف ومتطور يعطي الصورة الحية للاخلاق والمثل المسيحية ولخدمة مجتمعاتنا ..

30
ملاحظاتي حول إطلاق اسماء أدباء على بعض معالم عنكاوا

بطرس نباتي

بعد طرح مبادرة على اطلاق اسماء لادبائنا وكتابنا على بعض شوارع عنكاوا ، ظهر أكثر من رأي بين معارض أساسا للفكرة والذي اعتمد في معارضته على اسباب شخصية محضة وبين من طرح اكثر من رأي حول من هو المستحق ومن خلال مطالعتنا  لهذه الاراء للاخوة المختلفين على تسمية شوارع وحدائق عنكاوا
من خلال تعليقاتهم  على كتاب مديرية ناحية عنكاوا بتسمية بعض الشوارع بأسماء أدباء وكتاب لهم نتاجات ثقافية، أوردوا مقارنة غريبة في مضمونها بين ان تسجل الشوارع بأسماء الشهداء او غيرهم بدل هؤلاء الذين وردت أسماءهم ضمن كتاب المديرية .
بتصوري ان  الأديب او الكاتب مهما بلغ من الإبداع لا يمكن مطلقا المقارنة بينه وبين الشهيد الذي يبذل أغلى ما لدى الانسان وهي حياته من اجل الحرية ومن اجل ان تتمتع الأجيال بحياة افضل واية مقارنة من هذا النوع تعتبر عقيمة لانها تحط من قدر ومنزلة الشهداء في قلوب الأمة
الشهداء لا يمكن مقارنة تضحياتهم  بكائن من كان ، ولا يمكن  بمجرد تسمية شارع  بأسمائهم وكأنه منتهى   الوفاء لما قدموه من التضحية بالنفس  ،  او  بتسمية اي معلم مهما بلغ من أهمية  والسمو فما بالكم ان يسمى شارع مليء بالحفر والقذارة  باسمائهم .
إطلاق اسماء كتابنا وادباونا على الشوارع كما جاء في كتاب مديرية ناحية عنكاوا مبادرة جيدة ونحن نباركها ودعوت اليها مرارا  ،  الشوارع  في عنكاوا كانت ولا تزال تحمل تسميات  غريبة عجيبة مثل (ساحة الصقور ) (ساحة الغزلان )  (شارع حصاروست )  شارع كاريز شارع شورش وغيرها العديد من هذه الأسماء ليست  لنا ولا تنتمي لتراثنا او لثقافتنا  إذن لما نستكثر على أديب او مؤرِّخ ان يحمل شارع  باءس اسمه بدل ان يحمل اسما اخر  .
الأدباء والكتاب الذين وردت أسماءهم في كتاب ناحية عنكاوا  يستحقون وبجدارة تكريمهم  لان لكل منهم  نتاجات  ادبية او لغوية او تاريخية  عديدة ويحق لبلدتنا ان تكرمهم وتفتخر بانتسابهم لها.  ولا ادري بأي حق يتم تأجيل هذا التكريم رغم اني في مناسبة قبل أشهر التقينا صدفة بالسيد نوزاد هادي محافظ اربيل  وبحضور الاخ العزيز انو جوهر مسؤول محلية عنكاوا للحزب الديموقراطي الكوردستاني ، وقبل ان مفاتحته بشأن تنفيذ امر مدير الناحية والمحافظة ، قال بالحرف الواحد بأن  أبلغ مدير ناحية عنكاوا بإطلاق اسماء الأدباء على الشوارع وان كل شيء جاهز وتم التحضير له ، وكذلك الاخ جلال حبيب مدير ناحية عنكاوا اضافة موافقته الضمنية على هذا الامر ، فقد سعى جاهدا لتنفيذه وهذا الموقف يشكر عليه طبعا ..
وبرأي ان النظر الى هذه المسالة بمنظار حزبي ضيق او من الناحية الخلافات الشخصية مع بعض الأسماء التي وردت في كتاب مديرية الناحية او تقيمها بموجب تقييمهم بموجب حياتهم الخاصة  بدون اخذ بعين الاعتبار مؤلفاتهم  وتقييمها من الناحية الإبداعية لهو تجني واضح  وصريح على الثقافة والمثقفين ..
لنأتي الى مسالة الشهداء وكيف يجب تكريمهم
بنظري لو أطلقنا اسم شهيد على الشارع  لهو تجني واضح وصلف على مفهوم الشهادة ،  فإذا اردنا ان نحتفي  بشهيد او مجموعة شهداء  في يوم ما
هل يا ترى  سيحتفى به  وسط الشارع  ؟ او امام قطعة حديد تحمل اسمه للاحتفاء به ووضع أكاليل من الزهور،
 اين يا ترى ؟عند قطعة الدلالة الحديدية ام على الرصيف القذر ، لنتأمل معا .. ولنفكر  بمنطق ووفق ما يمليه عقلنا وبوضوح وبدون اي تشنج او عصبية ونبتعد عن الانانية ومعاكسة ما يقترحه الغير لمجرد اختلافنا معه في مساءل اخرى او توجيه الانتقاد له فقط من اجل النقد  ،  لنفكر  وكما يلي  ونسأل أنفسنا أيهما افضل. احتفئنا  بالشهيد  في الشارع  ؟ او لو تم  الاحتفاء في حديقة تحمل اسم شهداء عنكاوا ويكون لكل شهيد فيها تمثال له  ومساحة  تضم   ذكريات  ذلك الشهيد وتضحياته ،  وصوره  ومقتنياته وعند تكريمهم في ذكرى استشهاده  نذهب جميعا حاملين أكاليل من الورود مع استذكار لماثرهم وبطولاتهم نحتفي بهم داخل تلك الحديقة التي ستذكرنا كل زهرة وكل شجرة وكل غصن  من أغصانها بهم وبجهادهم ومعاناتهم.
أليس من الأفضل  من الاحتفاء بهم امام قطعة حديد في شارع عام ؟ وكذلك من الممكن ان يكون لهولاء الشهداء (رحمهم الله ) يوم يقدم لهم شعراءنا به قصائدهم ونستذكر حياتهم ونحن نطل على صورهم عن كثب تلك الصور التي كادت تمحى من دفتر ذكرياتنا وستتلاشى ان لم نفعل ذلك من ذاكرة اجيالنا للأسف.
رب معترض او ناقد من اجل النقد يعترض ويقول وهل عندما نحتفي  باديب فهل نحتفي به في الشارع الذي يحمل اسمه ؟ للإجابة على مثل هذا التساؤل أقول لسنا ملزمين مطلقا بالاحتفال السنوي او تكرار سنويا بالاحتفاء باديب او كاتب ولكننا ملزمون وواجب علينا ان نحتفي بشهدائنا  وان ونستذكر مآثرهم في كل حين وعلى اقل تقدير سنويا او في مناسبات استشهادهم .
في العام الماضي اشتركت باحياء ذكرى الشهيد الشيوعي وكان ذلك  الاحتفاء داخل مقبرة عنكاوا  بالقرب من احد القبور  وهناك قرأنا أنا وزملائي  قصائد  وراينا تقصيرا  من جانبنا  تجاه شهداؤنا   لكون المكان  لم يكن  مناسبا  لمثل هذه المناسبة العتيدة.
إقامة مثل هذا المشروع حديقة عامة و نصب يمثل الشهداء وتماثيل او مجسمات لهم  سيكون حتما متعذرا على حكومة الإقليم او على رئاسة بلدية عنكاوا نظرا لما يمر به الإقليم من ضائقة مالية قاتلة لذلك ارى ان يتم انجازه عن طريق جمع التبرعات من المتمكنين ماليا من اهل عنكاوا حصرا او الانتظار  لحين انتهاء هذه الأزمة المالية وعندها الإيعاز على لجنة من المهندسين لتخطيط وانجاز هذا الإنجاز الحضاري.

31
أدب / علامة من الزمن الماضي
« في: 22:30 16/08/2017  »


علامة من الزمن الماضي

                                   

بطرس نباتي

 
يا اراك أيتها الارض المقدسة ،ذات الاسوار العالية والبنايات الرائعة الجمال ، وذات الخصوبة الممتدة منذ الازل
                                      مقطع من نشيد سومري
 
زمن أبي الشيخ
 
في ذلك الزمان
زمن أبي الشيخ
عندما كان مع جموع المزارعين
يحملون على ظهورهم
أحمالا ثقال
ينقلون القش  والسنابل
من الحقول الى البيادر
في ذات مساء ،قبل حلول الظلام
سطع شعاع في السماء
هوى  بهدوء وسكينة 
محدثا علامة عجيبة
على الارض كلها 
تجمع المزارعون  حول تلك العلامة
وأخذوا يفكرون ويتسائلون
عن الشعاع الساقط من السماء
 
صبيّة من بيت سيدوري
 
في ليلة حالكة الظلام
أستوقفتني صبيّة  يفوق جمالها
جمال كل البنات
خرجت من ذلك البيت
ذات البوابة العالية
مسكت بيدي وسرنا
نجتاز الطرقات
وتحت أجنحة الظلام
نزعت ملابسها قطعة قطعة
وارادت ان تكشف لي
ذلك السر المستور
عندما اقتربت منها
شاهدت جسدا بضاّ كالبلور
اكثر بياضا من سبعة شموع 
المنتشرة  حول مخدعها
عندما أوقدت الشموع السبعة
رأيت تلك العلامة السرية
التي نزلت من السماء
مطبوعة على ذراعها الايمن
خرس لساني واصبحت كالكسيح ..
 
اورشنابي  واسوار اوروك
 
ركضت كالمجنون
طوتني ازقة ضيقة
التقيت برجل شيخ
لحيته الطويلة  تكنس الارض
صرخ بي بصوت هادر
يا حفيد اتونابيشتم
لما تركض هكذا
ممن  تهرب ؟
واين وتتجه  ؟
كل الطرقات يغلفها الخوف والفناء
التفت اليه وقلت
انا اهرب من ذلك الهابط من السماء
منذ ذلك الزمن البعيد
صاح بي قائلا:
هيا تعال معي اصعد في مركبتي
تلك التي صنعتها الآلهة  من الضياء
عندما صعدت معه  سمعته يقول:
تعالى وانظر اسوار اوروك
اوروك ابنة الآلهة
 قد تداعت   
وانظر مبانيها الخربة الخاوية
وناسها المسحوقين
انظر انهارها المقدسة الازلية
جافة فارغة من الحياة
تعالى وانظر يا حفيد اتونابيشتم
عندها  علمت من يكون الرجل
ولمن  مركبة الضياء
التي  انا على متنها
وعندما عرفته  نطقت حنجرتي بالمرارة
وصرخت من حزني والمي
اه يا اورشنابي ، انا لا استطيع تحمل
لومك وعذاباتك الابدية 
انا لا اتمكن من مواجهة قسوتك وغضبك
يا اورشنابي ،عندما كنت تسير بمركبتك
على اسوار اوروك
كان في اوروك سبعة حكماء
يشيدون البنيان
 يعّلون  الأسوار   
يبثون  في قلوب الناس
الامل   وينشروا الضياء
اليوم يا اورشنابي
يوجد في اوروك حمقى 
هدموا  كل بناء
فتحوا بوابات اوروك
هدموا الأسوار
سرقوا البلاد والعباد
   

 

32
كلمات لا بد منها  ..
الى الصديق العزيز فاروق حنا
بطرس نباتي 

كنت اتمنى ان احتفل معكم بنهاية خدمتكم الوضيفية  التي بدأتها معنا بجد وتفانٍ منقطعا النظير لقد خدمت الثقافة وتراثنا واثريتهم بجهودك وتعبك ، لقد كنت حريصا على تقدم المديرية منذ تسنمكم لها ، كنت تبحث في المجهول لتجمع ما تركته يد الزمن العابثة لهذا التراث الثر ، إصرارك على البحث والتقصي جعلنا نفتخر بأننا نمتلك متحفا للتراث ومديرية فاعلة في مسيرة ثقافتنا القومية ، عندما تقدمت بخطوات ثابتة نحو هذا الواجب كان  صديقنا الراحل سعدي المالح منذ تلك اللحظة واثقا بأنك اهلا لها واستمراركم بتحمل هذه المسؤولية عن جدارة دلالة اخرى على تلك الثقة التي طوقناك بها منذ  اللحظة التي عملنا معا.

لقد اختارك سعدي لهذه المهمة  وكان يبذل قصارى جهده من اجل إنجاح مشروع انقاذ تراثنا  من الاندثار ، أتذكرك اليوم  عندما كنت تقول  نحن كما الثلاثي المقدس  في خدمة الثقافة هكذا كنا وهذا كان بعض عطائنا ، رحل سعدي عنا وهو في أوج عطائه الثقافي ،  لتستمر جهودك الحثيثة حتى اليوم ،  لا تتصور زميلي العزيز ان نهاية الخدمة الوظيفية هو نهاية العمر او نهاية المطاف كما يتصور البعض ،  فالثقافة وهمومها لا تنحصر بالسنين والإعمار فهي تمتد مع بقاء الانسان على وجه الارض ، وحتى تستمر تتذكره الأجيال بعد رحيله لان ما تخلفه مخيلته وفكره يبقى بعيدا عن الموت والفناء ، فهو خالد في عقول ووجدان من يأتي يعده ..

انني واثق بأنك ستبدأ من جديد بهمة الشباب لأنك منذ ان عرفتك عرفت حبك  للعمل  والآن تنتصب امامك منجزات عديدة ومجال ارحب.

اولا عليك إتمام مشروعك الرائع في بناء ما بدأته في مجسم عنكاوا القديمة من الصلصال يا ليت ان ينتبه المسؤولين  والاداريين في قصبتنا لهذا المنجز الرائع الذي يشحذ ذاكرة الأجيال على تلك عنكاوتنا القرية الصغيرة التي أحببناها لحد العبادة وعشقناها معا وكانت دائما في الذاكرة والوجدان .

ثانيا كتابك او مجلدك العتيد لا تتصور انه كأي كتاب يقرأ ليرمى فوق رف مكتباتنا كتابكم يؤرخ لمدينة لشعب عاش واستمر وخلف ذكريات وامال وافكار وتراث انت أرخت لشعب كاد ان يندثر من ذاكرة البشر، ربما ستحتفي بصدوره في غيابي ، هذا الهم المشترك سيصدر حتما في الأيام القليلة القادمة ، لقد أهداني سعدي رحمه الله رواية عمكا كتب عليها الى صديقي اهدي إليك همنا المشترك عمكا ، اطلب منك نسخة من همنا المشترك ايضا والذي كان لي حظ تصفح بعض أجزائه عندما كنت احل مكانك في إجازتك .

ثالثا لا زالت وستكون المديرية التي أسستها من ضمن اهتمامك المسقبلية ، املي ان تكون لصيقا بها كما كنت دائما .
مرة اخرى اعبر عن املي بان نلتقي قريبا لنتحدث معا عما يشغلنا في مسيرتنا الثقافية  الف تحية لك وانت تغادر منصبك رافع الهامة وقد انجزت عملك بهمة عالية نفتقدها في هذا الزمن . 


33
المشهد الثقافي في عنكاوا
في ذكرى  لرحيل صائغ الكلمات
سعدي المالح
بطرس نباتي   
 

بحسب  التعريف  الاوسع للثقافة باعتبارها العلاقة الجدلية بين المعارف والفنون والأديان والقوانين والاخلاق والعادات التي يكتسبها الانسان على مر الأدوار التاريخية لوجوده  نجدها ترتكز على  ركيزتين أساسيتين : أولهما الفرد ضمن المجموعة الأكبر التي تكون المجتمع ، وثانيها الجمع بين المعرفة المادية والمعنوية وهنا تعتبر الخبرات الفردية  اضافة الى المعارف التي يتلقاها الآنسان من المجتمع هما  العاملان الأساسيان  في تطوير ثقافة اية مجموعة بشرية .
وفق هذا المنظور للثقافة  ، ورغم وجود المدارس والتعليم في عنكاوا منذ بداية العشرينيات من القرن المنصرم الا ان تاثير بعض الأفراد الذين اكتسبوا بعض المعارف من خلال التعليم وخاصة في مراحله الاولى كان  تأثيرا محدودا على المجتمع العنكاوي وبقي  محصورا في المنحى السياسي ، حيث انخرط العديد من الشباب  المتعلم في الأحزاب السياسية  وخاصة في تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي ،  من الوسط الطلابي والتعليمي ، والأحزاب الاخرى كالحزب الديموقراطي الكوردستاني في الوسط الفلاحي ، هولاء الشباب الذين اكتسبوا بجهودهم الفردية  بعض العلوم والمعارف من خلال التعليم ،  كان لهم دور في تطوير الحاجات الاساسية للإنسان ، حيث تمكنوا من خلق حركة عمرانية في بناء مساكن عصرية آنذاك متمثلة بجمعيات بناء المساكن ثم المطالبة بتحويل عنكاوا من قرية الى ناحية وبعدها المطالبة بالخدمة البلدية مما ادى التخلي رويدا رويدا عن السمة  القروية التي كانت طابعا مميزا  لعنكاوا مما ادى الى تحولها من مجتمع قروي ريفي الى مجتمع شبه عصري ، شأنها شأن العديد من القصبات العراقية ،  ولكن رغم ذلك بقى ذلك المجتمع بحاجة  الى اهم مقومات الثقافة ولم تنشأ فيه حركة فنية سواء كانت تشكيلية او مسرحية ولم يعمل أولئك المتعلمون  على تطوير قابلياتهم  الفردية  كي يشتهروا في الكتابة  او في  إحدى مجالات الأدب  والفن او حتى في المجالات الثقافة الدينية،  حيث لم تتجاوز  معرفتهم الدينية سوى بعض الممارسات الإيمانية البسيطة ،  وانصب جل اهتمامهم على توفير بعض الرفاهيات التي كانوا محرومين منها في ظل مجتمع ريفي معتمد على الزراعة وتربية المواشي .
في مطلع السبعينيات وبعد تمتع الشعب العراقي بهامش من الحريات  بعد بيان ١١ آذار ١٩٧٠ نشطت بعض الممارسات الثقافية  والانشطة والتي كانت غالبيتها موسمية حيث قدمت مسرحيات لأول مرة في عنكاوا واستغلت بعض المدارس أبان العطل الصيفية لهذا الغرض وكذلك أقيمت بعض المعارض التشكيلية والفوتغرافية ، رغم بساطة  تلك المحاولات وافتقارها الى التنظيم الا انها ستبقى في ذاكرة المشاركين فيها والمتابعين لها هذا المشهد البسيط ، الا ان فعاليات ذلك المشهد كانت فعاليات جماهيرية تقودها منظمات حزبية او اتحادات طلابية وخاصة اتحاد الطلبة العام وكانت لهذه الفعاليات دور فاعل في انتشار ظاهرة القراءة والبحث عن المعرفة خارج إطار المدرسة وبروز طاقات فردية فاعلة في الوسط الثقافي رغم بعد عنكاوا عن مركز الثقافة العراقية الا ان قربها من أربيل كان له دور بارز في ظهور أفراد عنوا بتطوير المشهد الثقافي وكان لهم دور في تفعيل الثقافة في عنكاوا وخاصة في المسرح والكتابة الأدبية وخاصة في كتابة القصة وفِي مجال الصحافة ايضا .
من الأفراد الذين تُركوا بصمات واضحة في هذا المشهد  وبعبارة اخرى  هذا الفرد الدكتور الراحل سعدي المالح  وربما يثار تساؤل وهو في محله لماذا اخترنا سعدي دون غيره ؟ بينما هناك العديدين ممن كان لهم الدور نفسه في ما تركوه من اثر في تطوير او توجيه المشهد الثقافي في عنكاوا اختياري ل سعدي المالح كان لأسباب عديدة سأحاول ألخصها بنقطتين
أولهما سعدي بدا مبكرا في اهتماماته الأدبية والثقافية وهو اول من اصدر مجموعة قصصية في عنكاوا وتحرأ على طبعها وتوزيعها وهو من الأوائل الذي دخل معترك الصحافة من خلال عمله اولا في جريدة الراصد ثم  في صحيفة طريق الشعب وترأسه لمكتب أربيل لهذه الصحيفة  ، وكان ايضا يزود الصحف الاخرى منها الراصد والتآخي والثقافة الجديدة بمقالات او بتقارير صحفية وهو خير من يمثل لجيل من أصدقائه من مثقفي عنكاوا الذين كانت لهم نفس الاهتمامات في تلك الفترة المبكرة  ثانيا : من بين مهتمي جيله في مجالات الأدب والثقافة استطاع سعدي بجهوده ومثابرته من تجاوز المحلية او الدائرة الضيقة لمثقفي عنكاوا حيث التجأ اولا نحو العاصمة واستطاع هناك ان يكون صداقات وعلاقات ثقافية في وسط ثقافي أوسع واشمل من خلال عمله في مكتب طريق الشعب مع خيرة الاعلاميين العراقيين وفِي مقدمتهم فائق بطي وفلك الدين كاكائي مما أكسبه خبرة أوسع في مجالات الكتابة والأدب ثم توجهه للخدمة الإعلامية في مكتب طريق الشعب في الموصل بعدها اضطراره للسفر الى خارج العراق ودراسته الأكاديمية في كليات روسيا والتقائه بأدباء روي وعراقيين وعرب مغتربين وفِي مقدمتهم صداقته الطويلة مع غائب طعمة فرمان ثم مغادرته روسيا للعمل في كندا ( مونتريال ) ثم في دبي وقد استفاد سعدي من هذه الأماكن حيث زودته بالمعرفة والكفائة الفكرية وتعمقه  في أصول الكتابة الأدبية وأصبح يخرج من إطار المثقف التقليدي وكان طيلة مشواره الثقافي حاملا هموم وتطلعات  الناس البسطاء من الطبقات الكادحة الذين كانوا يحيطون به منذ مرحلة الطفولة والمراهقة لحين بلوغه والى مراحل متقدمة من عمره ، لذلك يعتبر سعدي من المثقفين العضويين
 ( حسب غرامشي  ) حيث عاش هموم عصره وأظهر هذا الامر في جميع كتاباته سواء الأدبية او البحثية
هكذا نشا وترعرع سعدي سواء ما حمله من شخصية مجتمعية يهوى الاختلاط وتكوين مختلف الصداقات او ما اكتسبه من معرفة جعلته بوضفها لخدمة بلدته وناسها سواء في كتاباته او فاعليته في تحمله لعبأ الانشطة الثقافية للمديرية العامة للثقافة السريانية طيلة فترة خدمته كمدير عام لها حيث عمل بجد ونشاط من اجل التذكير بثقافة تكاد تكون مندثرة فقد قام باحياء العديد من مفاصلها المنسية من خلال حلقات دراسية تدوم عدة ايام من كل سنة. اولاها عام 2008 والتي توشحت باسم القاص والروائي سركون بولص، والثانية عام 2010 باسم إدمون صبري، والثالثة عام 2011 باسم سليمان الصائغ، وآخرها باسم رفائيل بطي عام 2012، قدمت فيها بحدود مائتان وخمسون دراسة وتحقيقاً وبحثاً واستقراءً وقصائد للمئات من النقاد والشعراء والقصاصين والروائيين والمسرحيين  وكان يدعوا  فيها عدد من الأدباء والباحثين من كل أنحاء العراق ومن مختلف القوميات والاتجاهات الفكرية والفلسفية ومن خارج العراق ايضا لتسليط الضوء على دور المسيحيين في الثقافة العراقية وكانت تقدم بحوث جادة ورزينة عن دور المسيحيين في مختلف مجالات المعرفة والآداب والفن ،
بفضل سعدي تعرفت عنكاوا على خيرة أدباء ومثقفو العراق ، بفضل سعدي تكون جسر او شريان يربط بين ادباء العراق  ومثقفوها ، اني اتسائل في اي محفل ادبي وتحت اية مظلة يمكن ان تتجمع  كل هذه الأسماء لقامات عملاقة في الأدب والفن من امثال
 ، بحوثهم ودراساتهم وتحقيقاتهم.... الخ، ولا تسع صفحات عديدة لذكر كل الأسماء وليعذرني من أغفلت ذكرهم ، : فاضل ثامر، د. محمد صابر عبيد، د. شجاع العاني،  أحمد خلف، ألفريد سمعان، ناجح المعموري،  ( الذي لا يزال ابنه شربل يتذكر اسمه ويقول اصبح المعموري رئيس ادباء العراق ) جاسم عاصي، د. فائق بطي، د. خليل شكري هياس، موفق محمد،  د. نادية هناوي سعدون، د. قيس كاظم الجنابي، د. سوسن البياتي، د. سمبر الخليل، شاكر الأنباري، د. فليح السامرائي، علي حسن الفواز، محمد علوان، زهير بردى، د. محمود عايد، د. حياة عيسى جاسم، بهجت درسون، زهير الجبوري، توفيق التميمي، بهنام حبابة، سامر ألياس سعيد، علي العبودي، عباس خلف، د. فيصل المقدادي، مثنى كاظم صادق، حسب الله يحيى، د. يوسف توما، د. علي الربيعي، د. محمد أبو خضير، بشير حاجم، أحمد خالص الشعلان، سعد سلوم، د. عماد عبدالسلام روف، د, عامر الجميلي، د. أمير حراق، شاكر مجبد سيفو، عبدالغني علي يحيى، د. بروين بدري توفيق، حامد فاضل، ادمون لاسو، د. باقر الكرباسي، روبن بيت شموئيل، دريد بربر، نزار حنا، اسماعيل سكران، علي سعدون، عبدالسادة البصري، د. سالم نجم عبدالله، د. نبهان حسون السعدون، د. فيصل القصيري ،الفنانة ناهدة الرماح ،  ازادوهي صاموئيل التي جرى تكريمها من قبل المديرية العامة ومعها مجموعة كبيرة من فناني العراق ،
اضافة الى عمله الدؤوب في رفد المشهد الثقافي في عنكاوا وقصبات ومدن كلدوآشورية اخرى عبر فعاليات ثقافية تحت مسميات الأسابيع الثقافية ، وكذلك اهتمامه بإقامة مهرجانات سنوية ومؤتمرات حول اللغة السريانية ، وكان سعدي مهتما بالتراث لذلك عمل منذ توليه على استحداث مديرية للتراث السرياني  وفتح متحف لجمع كل ما يمت للتراث السرياني بصلة ، وكان اهتمامه بالمكتبة السرياتية لا يقل عن اهتماماته  الاخر فكون مكتبة متخصصة بالفكر والتراث والأدب السرياني ، اضافة الى عمله وإبداعاته في توليه مهام المدير العام للثقافة السريانية والتي تحولت مع تقادم الأيام الى أشبه وزارة ثقافة مصغرة وكان برفقة سعدي دوما كادر ومجموعة خيرة من العاملين في جميع أقسام ومديريات المديرية العامة ويؤازره في عمله ونشاطاته الثقافية مجموعة كبيرة من أدباء وفناني جميع محافظات العراق اضافة  الى  المثقفين العراقيين والأجانب  من خارج العراق  حيث كان قد كون صداقات متميزة معهم اثناء  مكوثه في المهجر لمدة طويلة .
في مناسبة سابقة كنت قد كتبت عن بعض من مؤلفات سعدي المالح والتي تعكس جميعها مدى تعلقه بالوطن وخاصة ما كتبه حول مسقط راْسه عنكاوا وقد وصلني قبل مدة عبر احد الأصدقاء المزيد من العناوين التي ألفها ووجدت نفسي ملزما اليوم بإدراج جميع مؤلفاته وتراجمه ، وهي تزين اليوم رفوف مكتباتنا الخاصة والعامة ..
 
مؤلفات الروائي والكاتب سعدي المالح
1- إبداع أدبي:
- الظل الآخرلإنسان آخر … (مجموعة قصص) بغداد – 1971
- مدائن الشوق والغربة … (مجموعة قصص) بغداد – 1973
- أبطال قلعة الشقيف … (رواية وثائقية) نشرت متسلسلة في " النداء" البيروتية ثم طبعت في كتاب في القدس – 1984 ونشرت بالروسية في مجلة " أغونيوك" متسلسلة في عام 1984 
-  يوميات بيروت… (رواية – مذكرات) موسكو – مجلة الآداب الأجنبية – 1983 نشرت مترجمة بالروسية
- حكايات من عينكاوا … (مجموعة قصص) موسكو 1989 ( بالروسية) بيروت 2001( بالعربية)
- ألأدب العراقي المعاصر في المنفى (1976- 1986) دراسة نقدية ( رسالة دكتوراه) – موسكو – 1986 ( كتاب مخطوط)
- مدن وحقائب ( قصص مختارة) مونتريال 1994
- الينابيع الأولى .. في التجربة القصصية ( كتاب مخطوط معد للطبع نشرت بعض فصوله في المجلات العربية عام 1999  )
-  في انتظار فرج الله القهار..... رواية، دار يوراسيا 2002 مونتريال- كندا.. والطبعة الثانية عن دار الفارابي.
ـ الصحافة الكردية للحزب الشيوعي العراقي 1844 ـ 1972 ـ من منشورات نقابة صحفيي كردستان، 2008
ـ في الثقافة السريانية.
ـ أدب الأطفال السويدي والأدب السويدي عن الإنكليزية.
ـ التراث الثقافي للأقليات في العراق بالانكليزيّة وترجمه بنفسه الى العربية 
ـ عمكا (رواية مستوحاة أحداثها من واقع بلدة عينكاوا، 264 صفحة) منشورات دار ضفاف البيروتية بتاريخ 11.09.2013
ـ الينابيع الأولى ـ تجربة قصصية ـ مخطوطة
إضافة إلى ما لا يحصى من القصص والمقالات الأدبية والمتابعات والمواضيع الثقافية وعرض الكتب وغيره.
2- أبحاث ودراسات تاريخية:
- في الأصل والفصل وملاحظات أخرى : كراس تاريخي (بحث أكاديمي) عن أصل مدينة آشورية في شمال العراق ط1 أربيل 1997 ط2 أربيل 1998 ط3 مونتريال 1998
- الكلدان من الوثنية إلى الاسلام : كراس تاريخي( بحث أكاديمي) ط1أربيل 1998 ط2 مونتريال 1998
- الآشوريون من سقوط  نينوى حتى دخولهم المسيحية ( بحث أكاديمي) مجلة حويودو عدد يونيو 1997 ستوكهولم - السويد
- مدخل لدراسة تاريخ عنكاوا- ( بحث أكاديمي) مجلة عشتار العدد الأول يناير 1999 مونتريال – كندا
- الأصول التاريخية للغة أبناء الطائفة الكلدانية (السريانية) في العراق (بحث أكاديمي) مجلة عشتار يونيو 1999 مونتريال - كندا
- الأصول السومرية للحضارة المصرية (عرض وتعليق)  الاتحاد 30 سبتمبر 2000 أبو ظبي
- أثر الكتابات البابلية في المدونات التوراتية (عرض وتعليق) الاتحاد 19 أكتوبر2000 أبو ظبي
- المعتقدات الآرامية.. فرضيات ضعيفة لكنها أقرب إلى التصديق ( قراءة نقدية لكتاب د. خزعل الماجدي) صفحة كاملة- الاتحاد 23 أكتوبر 2001
-  مؤلف كندي يحاول أن يناسب الأفارقة مع اليهود (عرض ونقد)- جريدة "الشرق الأوسط" 27 تشرين أول 2002 ص14
3- أبحاث و دراسات أدبية منشورة في المجلات ، منها:
* الصحافة الكردية في العراق- التطور والآفاق ( صحيفة الفكر الجديد) 31 يونيو 1976 بغداد.
* الملامح الأساسية لتطور الأدب العراقي المعاصر(صحيفة ليتراتورنايا غازيتا) موسكو 1980 .
* رسول حمزاتوف والثقافة العربية ( صحيفة أنباء موسكو) 28 ديسمبر 1980.
* الأدب العراقي المعاصر في المنفى - مجلة "الهدف" العدد801 في20 كانون الثاني(يناير)1986 ص53-57.
* غائب طعمة فرمان – الذاكرة الخصبة في الغربة. مجلة " الثقافة الجديدة " العدد 189 الصادر في 1987 ص 129-139 .
* بيبلوغرافيا الأدب العراقي المعاصر في المنفى- مجلة البديل- العدد11 لعام 1987 *  ص44-67.
* الشعر والارهاب (دراسة مطولة على حلقتين) مجلة أصداء الأدبية العددان الأول والثاني 1989 و 1990 مونتريال (كندا).
   
4- ترجمات:
 كتب صدرت عن دار "رادوغا" في موسكو وطشقند.
- الإخوة والأخوات : فيودور أبراموف – رواية – موسكو 1983
- بحار التايغا : يوري كافليايف – قصص – طشقند 1983
- السيل الحديدي : أ. سيرافيموفيتش – رواية – طشقند 1985
- كينتو : ريتشي دوستيان – قصص – طشقند 1985
- ثلاث مسرحيات سوفيتية : أربوزوف، آوزيروف، وسالينسكي – موسكو 1986
- أجمل السفن : يوري ريتخيو : قصص – طشقند 1986
- ناموس الخلود : نودار دومبادزه – رواية – طشقند 1988
- ويطول اليوم أكثر من قرن : جنكيز أيتماتوف – رواية – موسكو 1989
- وعشرات القصائد لألكسندر بوشكين ورسول حمزاتوف ويفغيني يفتوشنكو وأندريه فيزنسينسكي وأنا أخماتوفنا ومارينا سفيتايفا وغيرهم
- كما نشرت عددا من القصص والقصائد المترجمة لأنار رسول رضا ونودار دومبادزة  وفاضل اسكندر في جريدة الأتحاد الظبيانية خلال فترة وجوده في دولة  الإمارات العربية المتحدة.
وقد صدرت عدة كتب  وبحوث حول مؤلفات د سعدي المالح وخاصة تلك التي تناولت رواياته وقصصه ..
 لقد وضف سعدي جل  حياته من اجل الكلمة الصادقة وحمل بشرف عبأ المسؤولية التاريخية ليكون بحق مثقفا عضويا فاعلا في مجتمعه ،  عكس في جميع نتاجاته واعماله معانات المحرومين والمهمشين في الوطن ،


34
الناقد صباح هرمز يصدر كتابا حديثا في المسرح

صدر الجزء الثاني من كتابه  الموسوم (قراءات في المسرح المعاصر- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن). ويقع في (300)  صفحة من الحجم المتوسط يتناول  فيه بالأضافة الى مسرحيات الكاتبين الآنفي الذكر، مسرحيات فريدريش ديرنمات، وفيليمير لوكيتش، وستانيسلاف ستراتييف، وتوفيق الحكيم، ويوسف الصائغ، ويوسف العاني.
علما أن الجزء الأول منه كان قد صدر عام 2013. الذي تصدى  فيه الى مسرحيات تشيكوف الطويلة، ومسرحيات تينيسي وليامز، ويوجين أونيل، وآرثر ميلر،
 وبريشت، ومحي الدين زنكنة، وجليل القيسي ، وسينظم اتحاد أدباء السريان قريبا اُمسية لتوقيع هذا الكتاب وتوزيعه على الحضور
وكتب مقدمة هذا الكتاب الدكتور المسرحي منصور نعمان نقتطف بعض ما جاء فيها:
 إن ديدن هذا الكتاب، هو التسلل الى معنى النصوص، فقد يكون المعنى غير معلن، فيستمر بتقصيه الدؤوب مقلبا طبقات النص المسرحي، محللا شخصياته، مؤسسا تحليله المنطقي المستند في الأصل على منطق النص، لا منطق المؤلف، وبذلك أرتقى بالنصوص، وأكسبها خاصية مقاومة المتغيرات التي تطرأ في الحياة، كاشفا عن عمقها وإيغالها وأماكن تواجدها في النص المسرحي.
  إن رهافة حس الناقد، وإصراره على مواصلة الكتابة في الإطار النقدي، دفعته لأن ينهض بعبء جديد على عاتقه، وهو يقرن النصوص بالحياة وما تتضمنها، ويجعل الفهم أدق لا لنص المؤلف، بقدر ما يكون لحياتنا وأنفسنا. أنه يستجيب للنص المسرحي بمشرطه الصارم محللا للأفكار، مزيحا ستار المألوف كاشفا تلك الفجوات الدافعة التي تقدم تفسيرا آخر، وأحيانا تفترض تأويلا جديدا في النصوص التي برع بجرجرتها وخرقها كما في سيد البنائين لأبسن، ورومولوس العظيم وزيارة السيدة العجوز لفردريش ديرنمات، ودزدمزنة والباب ليوسف الصائغ، والبجعة والأقوى لسترندبيرغ والخرابة ليوسف العاني.
  أن نص الناقد، بقي محافظا على كياسته ودقته وهو يتجول بين النصوص على إختلافها، وعلى الرغم  من هذا الإختلاف، فقد ظلت لديه ذات المقدرة، بالإيغال والإستنطاق وبفهم مغاير لما هو معروف عن تلك النصوص، تحديدا تلك التي أشبعت تحليلا وتفسيرا من خلال الدراسات والأبحاث عالميا وعربيا.


35
مهزلة المهازل ، يسرقون بلدا بحاله لا احد يحاسبهم  ، يسرق حليب لطفله مع حفاضات يـُحكم ب ١١ سنة سجن ..
بطرس نباتي

بالامس كنت عند احد زملائي المحامين ، نتباحث في بعض الشؤون القانونية ، دخل علينا زميل اخر نعرفه عن كثب بيده طَلب  استئناف  في قضية مواطن من كفري ، وعندما قرأنا ما مدرج في لائحة الحكم وطلب الاستئناف ، ارتسمت على وجوهنا ملايين علامات التعجب ورحنا نحن الثلاثة نتفلسف قانونيا تارة وإنسانيا تارة اخرى ، وقصة هذا المواطن هي كما يلي ، أرويها بدون أية إضافات من الخيال او من التعاطف ، بطل قضيتنا عامل او مستخدم في بلدية كفري ،  لم يستلم راتبا لمدة ثلاثة أشهر ، دخل الى متجر ، نظرا مليا بريق خاطف انعكس على عينيه من علبة حليب أطفال تذكر طفله الجائع ، مد يده اليمنى ليخطف بعجالة عبوة الحليب ثم كيس فيه ٢٤ حفاضة أطفال رضع لطفله وبما ان الجيب خاو من المبلغ المقدر خمسة عشر الف دينار ثمن الحليب والخفاضات او خمسة وعشرون كما يدعي صاحب المتجر ، عاملنا السارق لم يعلم حينها ان العلم قد اخترع له ولامثاله الفقراء عشرات العيون المبثوثة لمراقبة الزبائن ،تم إلقاء القبض عليه بالجرم المشهود ، حسب الشرح القانوني للواقعة القانونية وحسب قانون العقوبات والذي قام يتفلسف فيه زميلي العزيف ، الجريمة مكتملة بجميع أركانها الركن المادي والحفاضات والركن المعنوي  النية في ارتكاب الجريمة  ،طرح زميلنا الثاني  سؤالا على زميلنا قال : بما ان لك خدمة اكثر منا وأنك بدرجة محامي استشاري ، هل الحكم لمدة ١١ سنة سجن هو العقوبة المستحقة على مثل هذه السرقة ، قال طبعا لا ولذلك وقعنا نحن الثلاثة على طلب الاستئناف وسيوقع جميع المحامين على هذا الطلب وهناك اخرون قدموا طلبات مماثلة لقد اصبحت قضية هذا المواطن قضية مجتمع بأسره ، عندها تأملت حالنا نحن سواء هنا في الإقليم أو في مناطق خارج الإقليم  عشرات قضايا الفساد المالي وسرقات ترتكب في وضح النهار تقدر بملايين الدولارات ولا يحاسب فيها أحداً ، فهذا مشعان مثلا اعترف بانه عرضت عليه الرشوة بملايين الدولارات
وقبلها وذكر بان كلهم كذلك لا يعملون إلا بالرشاوى ،
وعدت الى القريب الى ما حدث في قصبتنا الصغيرة بالحجم الكبيرة بمكانتها وبساكنيها ، كيف اثرى من لم يكن يملك مسكنا يأويه وأصبح الان من اصحاب الملايين وعشرات المساكن والعمارات ، هل وجد من قال او يقول له ، من اين لَكَ هذا ؟ كيف سرقت ؟ ما هي السبل التي حصلت بها على عشرات الدونمات من الاراضي الزراعية ؟ وسجلتها باسمك او باسم غيرك لتكون فوق الشُبهات ، لقد بحت بما يجول في خاطري لزميلي الاستشاري ، أجابني : ان  تفكر به  ليس مسالة قانونية ، انها مرتبطة بسياسة البلد ، لكني لم اقتنع برده طبعا ، قلت زميلي العزيز السرقة من المال العام جميع عقوباتها مشددة بموجب فقرات والمواد القانونية في قانون العقوبات العراقي وتصل في بعض المواد الى الإعدام او المؤبد بينما مثل هذه  القضية سرقة علبة حليب مع حفاضات  نصفها بالجناية في نظري هي اقل من الجنحة  ،فقال لي بماذا كنت تحكم لو انت قاض في مثل هذه القضية ، قلت كنت أوصي حارس المحكمة ان يشتري علبتين حليب وثلاثة اكياس حفاضات على حسابي الخاص من المتجر المسروق،  وأصدر أمرا الزم به الحاكم الذي اصدر هذا الحكم الجائر  (١١) سنة سجن أن  يحمل  ما اشتريته الى عائلة السارق ، تبا لهذه العدالة  المترنحة  الملتوية ..من يسرق حفاضات يحاكم بالسجن لمدة طويلة ، ومن يسرق وطنا بحالة  يكافأ ويصبح سيدا ، وما أكثرهم     

36

على خلفية البيان الختامي  لاتحاد  أدباء السريان:
ثانيا : استحداث مديرية عامة للثقافة والفنون  السريانية في الحكومة الاتحادية..

وزارة الثقافة الاتحادية تُجهض  وليدها البكر  للثقافة السريانية ( وحدة للثقافة السرياتية ) .. كيف ولماذا ؟
بطرس نباتي

اصدر المشاركون في نهاية مهرجانهم بمناسبة راس السنة البابلية الآشورية ذكروا فيه دعوة الحكومة الاتحادية الى تأسيس مديرية عامة للثقافة والفنون السريانية أسوة بما موجود في اقليم كردستان ، لكن  اوساطنا الثقافي السرياني  قد تابعت بقلق خبرا مؤلمًا الا وهو قيام وزارة الثقافة العراقية بإلغاء (وحدة) الثقافة السريانية، وحسب ما جاء في خبر الغائها بان الوزارة المذكورة قامت بهذا الإجراء متذرعة بعدم استحصال ( الوحدة ) المذكورة على الموافقات الاصولية ،علما ان هذه (الوحدة) للثقافة السريانية  بعد افتتحها  بشكل رسمي من قبل وزارة الثقافة في 17 حزيران /2017 ،اي انه  تم إجهاضها  بعد مرور اقل من ستة أشهر على ولادتها ، فإذا كانت وزارتنا الثقافية قد رأت بان وحدة ثقافية كانت زائدة على مثقفينا ، فكيف يا ترى ستلبي هذا الطموح المتمثل بمديرية عام  ، ازاء هذا العمل الغير المبرر راح العديد منا  يتداولون  هذه المسالة من زوايا عديدة ،  متسائلين في جلساتهم عن كيفية  افتتاحها ثم الغائها  بقرار مجحف وخاصة هؤلاء  الذين يهمهم الشان الثقافي السرياني ،  والذين كانوا  يعلقون بعض الامال  على هذه  (الوحدة ) الثقافية وليس مديرية عامة  ، في تحريك المشهد الثقافي  السرياني  الراكد وانقاذه من سباته  في بغداد ، بعد تعطيل معظم منتدياتنا الثقافية والاجتماعية ،
كجمعية أشور بانيبال والنادي الثقافي الاشوري ونادي بابل الكلداني وانتقال عمل اتحاد الأدباء السريان الى اقليم كوردستان .
وهنا لا بد لنا ان نتسائل لماذا هذا الإجراء من قبل وزارة الثقافة الاتحادية  ؟ من المعلوم للجميع بان الوزارة المذكورة يتولى حقيبتها وزيرا ليس ببعيد عن الثقافة  فالأستاذ فرياد رواندوزي عمل لسنين في إلاعلام المركزي لاتحاد الوطني الكوردستاني ، وهو مؤسس جريدة الاتحاد وجريدة كوردستاني  نوي وعضو نقابة صحفي العراق منذ 1979  وكنا نامل ان لا يحدث هذا الامر اي إلغاء هذه الوحدة الثقافية السريانية  اثناء توليه وزارة الثقافة ، وقد التقيناه ابان انعقاد معرض  أربيل للكتاب  الدولي في دورته الحادية عشر في نيسان 2016
واقترحنا عليه السعي من اجل فتح مديرية للثقافة السريانية وليس ( وحدة ) أسوة بما يوجد في الإقليم او حتى اقل منها لان ما موجود في الإقليم هو مديرية عامة للثقافة السريانية وليس ( وحدة للثقافة  السريانية ) ووعدنا خيرا ،مصرحا بانه يسعى منذ توليه الوزارة من اجل تحقيق هذا الغرض السامي
ثم جاء افتتاح هذه  التي أسموها (وحدة) علما  وكما هو معروف عن التسلسل الاداري وما تم افتتاحه هو اصغر من المديرية وحتى من القسم ولكن رغم صغر مكانتها الإدارية  ، الا ان استمراريتها  كانت  بمثابة  نواة  وربما كانت تتطور في المستقبل لتكون مديرية عامة ولكن من منطلق اضعف الإيمان ،رضى القائمون عليها بهذا الإنجاز ..
ولعبارة اضعف الإيمان  هذه حصرت  هذه (الوحدة ) بين قوسين لكونها الحد الأدنى من طموح مثقفينا ..
في راي المتواضع جدا حتى وان لم يكن افتتاحها قد جرى بموجب الصيغ الإدارية والروتينية المتبعة ، كما جاء في عذر اغلاقها ، كان يجب احترام من قاموا بافتتاحها  رسميا في حفل رسمي وشعبي  حضره الاستاذ فوزي الأتروشي وكيل وزارة الثقافة وعدد من المثقفين والمهتمين بالشان الثقافي السرياني وفي مقدمتهم الأب الباحث بيوس قاشا واخرون ..
كان من الاولى احتراما لهولاء ان يعمل على إتمام الموافقات الاصولية مع الاستمرار في عمل الوحدة الثقافية لكون قد حتم افتتاحها قبل أشهر ضرورة الاستمرار في عملها الثقافي..
لا بد لي قبل التذكير بما جاء في خبر افتتاح هذه الوحدة الثقافية  ان  اهمس  لوزارة الثقافة الاتحادية بشخص وزيرها ..
برأي  والذي كونته من خلال اطلاعنا على خبر افتتاح الوحدة الثقافية  هذه،  ثم خبر  الغائها حيث استخلصت سببا اتمنى ان أكون مخطأ به الا وهو، انعكاس  الخلاف   الذي حدث بين الكتل التي تمثل الأحزاب الكوردية ،  ابان مناقشة واقرار الموازنة السنوية للعراق لسنة 2017 ، خشيتنا ان هذا  الخلاف ربما  قد انعكس بالسلب على إلغاء هذه (الوحدة) الثقافية ، لكون الذي حضر وقام بافتتاحها مشكورا هو وكيل وزارة الثقافة الاستاذ فوزي الأتروشي  من  الحزب الديموقراطي الكوردستاني ولم يكن سعادة  الوزير الذي هو من اتحاد الوطني الكوردستاني  ، والذي امر بغلقها بحجة انها  لم تنل الموافقات الاصولية ..
نحن ندعوا هنا ان يتم معالجة غلق هذه الوحدة الثقافية وان لا تكون هي الاخرى ضحية لخلافات حزبية ضيقة  لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، سواء كانت  متأتية كما فسرناها ،   او كانت نتيجة خلافات حزبية اخرى بين ما تسمى احزاب شعبنا ، كما يحصل عادة في تولي مسؤوليات ادارية او خدمية ،  ولنبعد المشهد الثقافي ومؤسساتنا الثقافية قدر المستطاع عن السياسة والتحزب ..

أدناه خبر افتتاح وحدة الثقافة السريانية في 17/ 6 /2016

وخبر اخر بغلقها بتاريخ 12/ 12/ 2016 

"السريانية" وحدة جديدة في وزارة الثقافة العراقية
عنكاوا كوم/بغداد/باء كاف
17/ 6
أحتفلت وزارة الثقافة العراقية أمس الخىميس بأفتتاح وحدة الثقافة السريانية ضمن تشكيلاتها الرسمية بحضور شخصيات سياسية ودينية بعد سنوات طويلة من المطالبة بأستحداثها.

وشهدت الأحتفالية التي حضرها وكيل الوزارة فوزي الاتروشي وشخصيات مسيحية من بينها النائب جوزيف صليوا والأب بيوس قاشا، عرض ألاجراءات التي رافقت مراحل تأسيسها والأطر القانونية الكفيلة بأفتتاحها.

وعلى هامش الاحتفال قال الاب قاشا في تصريح خاص ب "عنكاوا كوم" أنها فرحة كبيرة بأستحداث وحدة الثقافة السريانية التي ستحمل الى العالم الرسالة السامية التي نشرها اللسان السرياني العميق وحملت معه العلم والحضارة في جميع مجالات الاجتماع والدين اضافة الى الاناشيد والتراتيل الكنسية والشعرية التي تنتسب الى اللغة السريانية، مضيفا بأنها  كانت عونا كبيرا للغة العربية في الشرق .

وأشار قاشا الى أن المناسبة تعطي انطباعا عن أحترام المكون المسيحي الاصيل ودلالة مضيئة بين لغات بلاد الرافدين الى جانب العربية والكردية والتركمانية، مهنئا وزارة الثقافة بهذه الخطوة التي أعتبرها بأنها تعزز المساواة بين ابناء مكونات الشعب العراقي وترسخ للوحدة والوئام.

جدير بالذكر أن فتح الثقافة السريانية جاء أثر مطالبات مستمرة منذ ما يقارب اربعة سنوات من قبل شخصيات مسيحية في وزارة الثقافة الأ أن الاجراءات القانونية كانت وراء تأخر انطلاق مشروعها.

وزارة الثقافة العراقية تغلق باب "وحدة السريانية"
عنكاوا كوم/بغداد/باء كاف
 2016 / 12 /12

أغلقت وزارة الثقافة العراقية مؤخرا وحدة "الثقافة السريانية" بأمر من وزيرها بذريعة عدم استحصالها للموافقة القانونية.

وقالت فالنتينا يوارش في تصريح حصري لــ "عنكاوا كوم" أن الوزارة أغلقت وحدة الثقافة السريانية التي تم استحداثها مؤخرا، مبينة أن أغلاقها جاء بأمر من وزير الثقافة فرياد راوندزي بذريعة عدم اتخاذها الخطوات والموافقة القانونية خلال مجريات الاستحداث .

ودعت يوارش ممثلة المكون المسيحي في الوزارة، المعنيين في الوسط المسيحي الى التحرك من أجل المطالبة بافتتاح الوحدة السريانية مجددا لتأخذ دورها في تعزيز اللغة والفعاليات الثقافية السريانية.

تجدر الاشارة الى أن وزارة الثقافة احتفلت في شهر حزيزان الماضي بافتتاح وحدة الثقافة السريانية ضمن تشكيلاتها الرسمية بحضور وكيل الوزارة فوزي الاتروشي وشخصيات سياسية ودينية، بعد سنوات طويلة من مطالبة شخصيات مسيحية في الوزارة باستحداثها.







37
حيرة والله ...
باي نيسان نحتفل هذا العام  ؟ بهذا الرقم الذي فوق ام بالذي تحت !!

بطرس نباتي

بعد حرب التسميات على صفحات الإنترنيت  وما تفرزه من  المهاترات الصحفية الضحلة حول ماذا نسمي انفسنا ؟ هل نحن كلدان ام سريانا ام آشوريون ؟ وما بذلوه عباقرتنا الاشاوس من جهود في بحثهم المضني حول شيء مهم جدا أضعناه عبر مئات السنين  ونحاول ان نجده لا بحسب تفكيرنا وقناعتنا بل  يقوم البعض  الذين يسمون انفسهم (باحثين)  بإصدار بحوث ودراسات  هكذا اعتقدو  بأنهم باحثون  أفذاذ ، لمجرد تصفحنا لاوراقهم سرعان ما نجد بأنهم ليسوا حتى من كتبة الإنشاءات للصفوف الابدائية ، بعد كل هذه الملوثات التسموية ، نكتشف اليوم  العجب ، قبل حلول الاول من نيسان والذي تعودنا الاحتفال به سنويا بعد ان ادخل في تقويمنا من قبل تنظيم  معروف من قبل  الكل ، والذي كان يقف ضد الاحتفال به  مجموعة لا بأس بها من المؤمنين الأفاضل او المحسوبين على الأيمان باعتباره  عيدا آشوريا ملحدا لكونه عيد المشركين في تقويمنا قبل الميلاد  ، او لكونه يتعارض مع راس السنة الميلادية ، والأخ المؤمن    يتوجب عليه ان لا يتخذ أعيادا اخرى لرأس السنة غير ذلك اليوم الذي يعبر عن ميلاد المسيح وقيامته المجيدة .
ولكن رويدا رويدا اخذنا نقترب من الإلحاد الذي ادخله لنا (الاشوري اللعين الزنديق ) واحتفل به على انه اكيتو وانه راس سنة اخر غير ما عاهدناه منذ طفولتنا  والذي يبدأ بعد ميلاد المسيح بأيام  ، راس السنة  هذا الذي استقبلناه بحفاوة. يبدأ في مطلع نيسان والأسطورة تقول او التاريخ يقول  بان الاحتفال فيه يدوم اثنى عشر يوما هكذا كان يحتفل به ملوك الاشوريين والكلدانيين. وقبلهم السومريين  في بلاد ما بين النهرين   ،  لذلك خرجنا في اليوم الاول من نيسان   من عام  1992 الى الحقول  ، وكنتُ حينذاك قد زرعت احد حقولنا  بالحنطة، ولا ادري اذا كانت  بالصدفة او بقصد الأضرار بحقلي المتواضع ،  اختير ذلك الحقل ليكون مكانا للاحتفال  الرئيسي وإذا بحقلي يمتلأ بالعوائل ويتم نصب مسرح على مدرج مطار أربيل العسكري ،الذي ازلنا مخلفاته وحولنا منشاته الى مساحات خضراء زرعناها بالمحاصيل الزراعية  ،اي مطار أربيل الدولي حاليا، فاتلفوا ما اتلفوه في ذلك الحقل الذي تحول الى ساحة الاحتفال المركزي في عنكاوا ، فضحيت آنذاك بالحقل من اجل احتفال راس السنة الآشورية ،  ومن اجل عيون رابي ياقو  ،  الذي جائنا بهذه البدعة  فحول  الاول من نيسان من عيدا للكذب والتحايل الى عيد راس السنة  وأصبح لسنتنا راسين راس ميلادي ورأس بابلي  اشوري  ، وتوالت السنين وتوالت الاحتفالات والمسيرات البنفسجية في نوهدرا،  والخطب الرنانة والوعود النيسانية ولم يكتفِ القائمين على تلك الاحتفالات  بحقلي الصغير كي ينصبوا عليه خيمة نيسان  ، بعد مرور اكثر من خمسة عشرة سنة على الاحتفالات تلك راحت نيساناتنا تتعدد وراحت  ساحات احتفالاتنا هي الاخرى تتعدد  ، جولينا جندو في ساحة  واخرى  لليدا لاوندو في اخرى أشور  سركيس وفي اخرى جنان ساوا ومع تعدد ساحات الاحتفال  تعددت  الخطابات وحقولنا تتعرض للتلف وتتعدد معها الوعود بغد  افضل  وما يتحقق منها تذروه رياح الشتاء الباردة ، وضاعت حقولنا ويقال بأنهم وهبوها كقطع سكنية للمطربين والمطربات  ، يستاهلون ليش لا ،  وبعد ليلة وضحاها بعد 2003  او ما نسميها سنة السقوط  تحولت  ساحة الاحتفالات تلك  الى مدرجا عضيما دوليا،  كلما امتطي طيارة مغادرة أتذكره وأتذكر تلك الحشود المحتفلة بنسيان الخير والتجدد والنماء واتحسر على الزرع والنماء  ..
ثم جاء من لم يرتق لحد طموحه وجود ثلاثة او أربعة ساحات للاحتفال  ، لان يبدوا هناك علاقة ديالكتيكية بين حجم امتنا  وساحات احتفالاتنا ( عندما يتقلص الحجم تتمدد وتتعدد  الساحات ) نظرية ثورية ديالكتيكية لا تقبل النقاش والمراوغة وحسب ما يمليه عليه  بعض الأسياد  ( لا اقصد من الجن بل أسيادا من الانس ) وهولاء أرادوا ان تتعدد وتتناسل  الساحات  القومية والتسموية ولم تعجبهم  تسمية  راس السنة البابلية الآشورية (ريشد شاتا باوليتا اثوريتا)  ولم يعجبهم  رقم السنة الذي لا ندري كيف تم احتسابها وبأية حاسبة تم ،فقد خرجنا في عام 1992 نحتفل في عام 6742   موحدين  جميعا ومتفقين على الرقم  عدا بعض هولاء المؤمنين  الذين رفضوا حينها واعتبروا نيسان بدعة وكذب ، ورغم ان  نيسان   ، ورغم ان رقم هذه السنة جميل وجذاب 6767 وسهل الحفظ  ولا يستوجب المذاكرة الا ان تعدد الساحات والأذواق والنرجسيات وتقطيع الأجزاء الى جزيئات  تنفيذا لرغبة الأسياد  ،ولدت لنا سنة اخرى ورقم اخر نضيفه الى  ارقام الفشل  والخيبة والضحك على أمة يقال عنها بانها أمة الحضارة والثقافة والعلم ، فجاء رقم اخر ليضاعف تمزقنا فالآشوري ومعه المتاشور ينجذب الى رقم 6767 والذي اعتبر  في الماضي اول نيسان عيدا للكذب او عيدا للشرك والالحاد او كان يدعوه 
( April fool ) والافتراء  على الآخرين عاد ليعتبره اليوم عيدا بابليا كلدانيا  وبعد ان كانت سنتنا برأسين اصبحت بثلاثة رؤوس  ، ميلادية  ، بابلية آشورية ، بابلية كلدانية ، والحبل على الجرار وربما سيكون لها رؤوس اخرى عديدة في الغد القريب  ،  ويبدوا ان هذا العيد الأخير هو عيد كلداني محضا يلزم ان يحتفل به الجميع عدا الاشوريين    ، فأية مهازل نعيش يا ترى ولنردد مع عزيز علي ( عشنا وشفنا وبعد نشوف.  قرينا الممحي والمكشوف )
فباي عيد نحتفل وقد تمزق نيسان  وتجزأ الى نيسانيات ، وباتت ارض نيسان تبتعد عنا لا فقط للذين تركوها وهاجروا  مُكرهين وإنما هي بعيدة عن الذين تمسكوا بالبقاء فيها..
 قررت ان أقاطع نيسان واحتفالاته لحين ان يتفق علماء الإحصاء على تخصيص سنة معينة لنا ويتفق عليها الكل وبتصوري  ان انتظاري سيطول ولذلك ساحرم من الاحتفال  بمطلع السنة الحديدة  سواء تلك التي فوق او التي تحت..
 وكل نيسان وشعبنا بألف خير   


38
قراءة في الخطاب الديني المتشدد
 ( ابن تيمية نموذجا)

الجزء الثاني
موقف الخطاب الديني من المرأة

المقدمة
رغم مرور اكثر من سبعمائة سنة على وفاة الشيخ ابن تيمية الا ان معظم فتاويه وآرائه سواء في تكفير الاخر المختلف دينا او مذهبا ،لا زالت فاعلة حتى وقتنا الحاضر، وهذا ما بيناه في الجزء الاول من خلال قرائتنا في كتاب رائد السمهوري نقد الخطاب الديني السلفي (ابن التيمية. ) نموذجا ..
وسنواصل قرائتنا في هذا الجزء في موضوع مهم ولكونه هو الاخر لا زال من المواضيع الصادمة للفكر الإنساني لكون آراء هذا الشيخ لا زالت توجه معظم العلاقات الاجتماعية وخاصة النظرة الدونية للأنثى بشكل عام والتي لا تزال تسيطر على مجتمعاتنا والتي هي السبب في تعطيل نصف المجتمع او حتى كانت هذه الفتاوى احدى الأسباب في تخلف مجتمعاتنا وبقاء هذا التخلف لحد الان ..

المرأة كاللحم على وضم

الوضم هي  الخشبة التي يوضع عليها اللحم لتقطيعه 
وهذه العبارة تقال لمن بلغ الضعف والهزال ، فاللحم الملقى على الخشبة لا ينتظر الا الجزر والتقطيع  ، ابن تيمية يرى المرأة على هذه الصورة  ، لكونها  ضعيفة فهي بحاجة دائمية  الى الوصايا من الرجل حتى بعد بلوغها سن الرشد ، وهي كقطعة لحم بيد الجزار اي  اضافة الى ضعفها فإنها مسلوبة الارادة لا تتمكن من مجابهة الحياة الا باستنادها على رجل سواء كان قريبها او زوجا لها ،يحميها ويقيم نفسه عليها وصيا طوال حياتها وهذا الامر اي ضعف المرأة لهذه الحدود والذي يأخذ به ابن تيمية وسائر شيوخ واامة الفكر السلفي لا زال  رائجا للأسف في العديد من مجتمعاتنا الشرقية وليس النظرة هذه للمرأة وليدة ذلك العصر والذي يبرر  السمهوري في عرض ارائه النقدية حول فكر ومعتقدات ابن تيمية فَلَو كان الامر هكذا لتجاوز إنسان هذا العصر هذه الأفكار والمعتقدات المتخلفة.
ولكن يبدوا ان فكر هولاء السلفيون قد اثر بشكل واضح على مكانة المرأة لغاية هذا العصر ايضا ومن الأمور التي يؤكدها ابن تيمية
ارائه في الحضانة 
لا زالت  فتاوى ابن تيمية في مسالة حضانة الأنثى هي المعتمدة بموجب الشريعة الاسلامية وحتى بالنسبة الى العديد من الشيوخ المتأخرين  من  الشيوخ المتأخرين ،حيث يوصوا بانه من  ( الكراهة ) ان تختار البنت احد أبويها ليحضنها،  فيلزموها  بان تكون عند احدهما ولا تمكن من التخيير بعكس الابن الذي يجوز له ان يختار احدهما تارة والآخر تارة اخرى ويقول اختيار احدهما يضعف رغبة الاخر في حضانة المحضون ،العجب في هذا الرأي لما يا ترى هذه الرغبة  لا تضعف لدى الحاضن عندما يكون المحضون ذكرا يتنقل بين حضانة والديه وتضعف عندهما عندما يكون المحضون أنثى ، وبهذا يحط ابن  تيمية من مكانة الأنثى في المجتمع لكونه يفكر ويملي عقيدته على الناس بحسب ما يعتقد به وما على الناس سوى تلقي فتاويه وتطبيقها حتى في القوانين الوضعية  تم التعامل بمسالة حضانة الذكر والأنثى استنادا الى هذا التشريع ، كما هو الان في معظم البلدان التي تتخذ من الشريعة الاسلامية المصدر الأساسي في التشريع .

تزويج الصغيرة

في ص ١١٤ من الكتاب يتناول المؤلف مسالة زواج الصغيرة التي بلغت التاسعة منتقدا له بقوله ( اني اتسائل عن مدى اثار تزويج الطفلة في نفسيتها ،بغض النظر عن إكراهها من عدمه ) هذا النقد لفتاوى ابن تيمية ليس كافيا برأي لكون ان تزويج الصغيرة يتم حسب اين تيمية بإكراهها(إجبارها)  سواء من قبل ابيها او جدها (او اي وصي  من أقربائها عليها في حالة ان تكون يتيمة) ،  حيث يقول ( ان الشرع لا يُمَكِّن غير الأب والجد من اجبار الصغيرة ، على الزواج ، وهذا الجواز  للأب والجد يتم بإجبارها لكونها طفلة ولم تبلغ سن الرشد لتختار زوجها يمحض ارادتها وهنا ايضا في حالة اجبار البكر البالغة ايضا هناك قولان احدهما ان يجبر الأب ابنته البالغة كما في مذهب المالكي والشافعي والثانية ان لا يجبرها كمذهب ابن حنيفة
وهذا ايضا اهانة بالغة اخرى بحق  الأنثى  التي تجبر وتكره على الزواج غصبا عنها ، أليس هذا اغتصاب رغما عنها ؟ 
و لا زالت العديد من مجتمعاتنا تأخذ بهذه الاّراء وتعتبرها فقهية صحيحة وتعمل على تطبيقها على الواقع المعاصر ، والمثال في وقتنا الحالي قبل سنتين تم سن قانون احوال الشخصية الجعفري والذي كان يتضمن نفس المباديء الفقهية في تزويج القاصر اي ( لم تبلغ سن البلوغ) بموجب إرادة والدها او جدها ، يبدوا ان مشرعي القانون الجعفري هذا لم يجرِ بخلدهم ان قانونهم هذا انما يطبق احدى فتاوى ابن تيمية في مسالة تزويج الصغيرة. فَلَو عرفوا لما جاءوا به ، لكون الشيعة يقفون بالضد من فتاوى هذا الشيخ

كفاءة النسب

السؤال الذي يطرحه المؤلف ماذا لو كانت البالغة تريد الزواج من غير كفء لها ص 118 ؟ وهنا لا يطرح المؤلف الكفاءة في التحصيل العلمي او في نواحي اخرى مثل الاخلاق او الطبائع وإنما سؤاله يوجهه في منحى واحد الا وهو ( كفاءة النسب )  ابن تيمية في مسالة يقول في احدى فتاويه ( لو رضيت المرأة بغير نسب كفء كان لولي اخر غير المزوّح ان يفسخ النكاح )  وهذا الامر ايضا لا زال قائما في الدول التي تتبنى الشريعة الاسلامية ، ففي السعودية فسخ عقد زواج لامرأة بأمر من القاضي لان اخوانها اعترضوا على الزواج بعد وفات والدها لان زوجها لا يكافئها نسبا رغم انها كانت قد أنجبت منه أولادا وتسمى هذه الحالة ب (طليقة النسب)

تعليم المرأة

من اخطر ما اصدره ابن تيمية من فتاوى هي تلك المتعلقة بمنع او حذّر الأنثى من تلقي تعليمها حيث نجد بان الأصل عنده (ان النساء غير مؤهلات للنظر والاستدلال )فيرى ان القراءة والكتابة والخط والحساب انما هي وسائل اما الى الفضائل او الى الرذائل ومحرمات ولو استطاع الانسان ان يحقق الفضائل والكماليات بدون تعلم القراءة والكتابة والخط والحساب فهذا افضل وأكمل والأرفق ، اذن لا يقتصر حجب هذه الأمور عن المرأة فحسب بل حتى على الرجال ايضا ، وهو ايضا يخص النساء بعدم مواصلة دراستها الى حد يُخرجُها عما ينبغي ان تقوم به وتكون عليه بل اذا أخذت ما تحتاج اليه فلتتوقف ،اذن هناك حد يجب ان تتوقف عنده المرأة ولا تواصل تعلمها اذا نالت  ما تحتاجه من العلم والمعرفة  ، والسؤال هو ما مقدار الحاجة من التعليم  ؟ فلا يعقل ان تتحدد حاجة المراءة بمقدار معين من التعليم ولأنه لم يحدد في أية مرحلة يتوجب عليها التوقف مثلا في الابتدائية او في المتوسطة ، وإني ارى ان أراء هذا الامام قد وجهت المجتمعات ذات الغالبية الاسلامية لذلك كانت الفتيات تترك دراستهن بعد الابتدائية مباشرة عند منحهن فرصة التعليم من قبل أسرهن..

المرأة ناقصة مقابل كمال الرجل

يؤكد معظم فقهاء المسلمين بان المراءة ناقصة في ايمانها وفي هذا يستندون الى قول جاء في الأحاديث النبوية ( النساء ناقصات العقل والدين ) ويقول ابن تيمية في نقصان دينهم ( انها اذا حاضت لا تصوم ولا تصلي ) و هذا  في رأيهم  كافٍ  ليبرر كونها ناقصة الدين  ولكن  طبيعتها كامرأة التي تحتم عليها هذا الامر الفسيولوجي والذي بموجب العقيدة الدينية ان الله هو الذي خلقها هكذا ، فان كان الله قد رضى لأحد مخلوقاته ان تختلف في وضائفها الجسدية فكيف يا ترى يرضي الله  ان تكون احدى مخلوقاته ناقصة الدين ، فهذه العبارة تخالف شرع الله في مخلوقاته ، والكتاب الذي ينتقد ابن تيمية يبتعد عن هذه التنظير،  ولا يشك  مطلقا بجهل ابن تيمية لمسألة الخالق والمخلوق والعلاقة بينهما ، بل نجده يبني فتوى ابن تيمية في التقليل من مكانة الأنثى الى طبيعة المجتمع الذي عاش في كنفه ابن تيمية ،  او استناده الى بعض الأحاديث النبوية حتى وان كانت ضعيفة الاسناد ، اما مسالة ناقصة العقل فهذه ايضا رغم ان الباحث سمهوري في مؤلفه يعزوها الى الحديث النبوي ، الا ان العجب كيف يؤمن بهذا التعميم حيث يُقصد به ان جميع النساء بدون استثناء هن ناقصات العقل ، والنقص في العقل اما يعزى الى عدم اكتمال النمو العقلي نتيجة  ظروف الولادة او الوراثة ، او البيئة وهذا النقص العقلي ليس مقصورا بهذا الشكل المطلق على النساء فقط دون الرجال ، ولا احد باستطاعته اكتشاف او تشخيص القدرات العقلية  سوى علماء البيولوجيا والأطباء المختصون ، فكيف يا ترى اقتنع مؤلف الكتاب الباحث سمهوري بان حالة المجتمع والتفكير الجمعي في ذلك الوقت جعل ابن تيمية يصف النساء بانهن ناقصات العقل ، ازاد من هذه الاوصاف المهينة للنساء عامة حتى انه يذكر في كتاب  ( مجموعة فتاوى ابن تيمية ؛ القاهرة دار الوفاءوالنشر ج٢  ) بان النساء لا يَرَوْن الله في يوم القيامة  مثل الرجال ، ولا ندري بماذا يستدل  بإطلاق احكامه القطعية هذه  وفتاويه .
من المؤسف ان العديد من هذه المعتقدات والفتاوى لا زالت مؤثرة في العديد من مفاصل الحياة الاجتماعية او في الطقوس الدينية منها:
اولا :المرأة عورة والنساء اعظم الناس  اخبارا بالفواحش

وهويستدل بفتواه هذه  في ما يجري في مجالس النساء من تبادل الأخبار بالفواحش ، ومرة اخرى يعزو مولف الكتاب ( رائد سمهوري ) هذا الامر على ان ابن تيمية هو نتاج ثقافة عصره و بانه انما أفتى حسب ثقافة ذلك العصر ،  متناسيا ان اغلب ما ذكره حول النساء يستند اما على الأحاديث النبوية او آيات قرآنية ففي مسالة الأخبار بالفواحش فهو استند الى قصة يوسف الصديق وامراة العزيز التي اتهمت يوسف بالفاحشة ، واعلنت لزوجها بانه اعتدى عليها ولم تكتفي بذلك بل قامت بالاخبار عن هذه الفاحشة وهذه القصة ذكرت في التوراة ثم دخلت الى القران ليتخذ منها ابن تيمية وغيره من أأمة المسلمين سندا في اتهام النساء بشكل عام على أنهن اعظم الناس اخبارا بالفواحش ، ولكن كيف يمكن ان يتم تعميم دعاية بثتها  امرأة واحدة كما جاء في  حكايتها (حتى وان كانت حقيقة)  بحيث تشمل جميع نساء الارض ، ما يهمنا في هذا المجال بقاء هذه الاّراء والتنظيرات لهولاء الشيوخ التكفيرين مسيطرة على الأجيال اللاحقة حتى بعد انتشار المعارف والعلوم والتطور والعلمي ..
ثانيا : من المفاهيم التي راجت في مجتمعاتنا الشرقية  والتي كان لابن تيمية  وغيره من شيوخ السلفيين دور مهم في إشاعتها بين الناس بحيث اصبحت عرفا
قتل الشرف او ما يدعى بغسل العار حيث برروا هولاء هذا القتل ، ولم يعتبروه جريمة وإنما أعطوا الحق للزوج او بقتل زوجته عند اكتشاف أية خيانة زوجية له وكذلك للأب او للأخ ، بهذه المفاهيم الشاذة تمكنوا هولاء الشيوخ بواسطة الفتاوى وخطابات الكراهية تعطيل اهم عنصر في المجتمع الإنساني وهن النساء   

39
أدب / قررت ان اعلن الحرب
« في: 16:15 04/03/2017  »


قررت ان اعلن الحرب

كتبت هذا النص عندما كنت أصغي الى خطبة احدهم وهو يشتم فالنتاين  والكفار ،لاهديها له مرفقة  بوردة حمراء   
بطرس نباتي
لتندحر رايات العشق
لتسقط ألوية الحب
كل انواع الحب
سواء  كان محللا ..
 او كان من المحرمات   
سافجر في الحب 
عند سواتر النار
في جسد  ،العاشقين والأحبة
أحزمة ناسفة ومفخخات
أنا اكره من تجتاح
فؤاده  حفنة من الأشواق
الان قد أعلنت  الحرب
لتنتحر  كل الأسرار
لاني قررت ان اغتصب
الزرع والخضرة
وكل نسمة فيها حياة 
قررت ان اغتصب اغتصب
حتى الأشجار
فانا قد أعلنت الحرب
فليندحر الحب ،خلف الأسوار
أني أعلنت الحرب منذ ان قتلت الحلاج
أعلنت الحرب
منذ قيس وليلى
وعبلة وعنترة ابن شداد
أعلنت الحرب     
وسرت تحت  الوية الملوثة بالدماء 
لاسحق  من هم معي 
لأبيد   من هم ضدي 
لا  يهمنا سوى ان ارو 
ان ألمس جراحات  تنزف     
المزيد  من الدماء 
ساطلق الرصاص
على قلوب العاشقين
كافر  انت يا فالنتاين
بدل ان أنثر على قبرك الزهور  الحمراء
سأطلق  عليك صليا من الرصاص 
على قبرك الملعون  يا  فالنتاين
لأنك بشرت بالحب بدل الحرب 
فأنا قد أعلنت الحرب
على كل من يحب
على كل العاشقين
حتى على  الهمسات   
على رسائل المحبين 
في العلن او في الخفاء
أنا قد أعلنت الحرب
على الورود والرياحين
على كل نسمة صباح او مساء
او رائحة عطر او جمال
حدقات  عيني لا ترى   
سوى صور الموت 
الأحياء عندي امواتا
انهم  مجرد جثثا أجلت موتها
الى ان تحين  رغبتي
 وأعلن الحرب متى أشاء
اقتل متى أشاء ومن أشاء
كي ألهو  ..
إذن من أنا ؟
هل علمت من أنا ؟
فأنا لا أعيش الا وسط النيران والقذارة
ولا اهوى  غير القتل
ولا أعيش الا وسط الموت والدمار       

40
أدب / الآلهة .. عندما تحرس نهلا
« في: 21:59 10/02/2017  »

الآلهة .. عندما تحرس نهلا


  بطرس نباتي

مهداة الى الاخ  جان يلدا ومن خلاله الى اهلنا في قرى نهلا 

منذ زمن بعيد
 جاء في  الكتب   
 كانت الارض خربة خاوية *   
 إلاه  جميل .. يطير  بجناحيه 
يرفرف فوق  مياه  نهلا 
يحرس مروجها الخضراء
يحرس مواشيها واحراشها         
يحمي  انهمار الفواكه
عند بوابة المساء
فما دام ظل الآلهة  يحرس  نهلا 
فمن يخاف  عواء ذئب  ؟
منفلت من حضائر الخواء
الفلاح في حقول نهلا   
عندما  ينام
 يظل ساهرا
عيناه مفتوحتان   
لا يغمض له جفن   
يفترش الارض
يلتحف بنجوم السماء 
وسادته  شاجور رصاص وبندقية 
وفي حضنه زوجة حسناء   
يحرسها كما يحرس حدقات عينيه     
 لا يغفوا بل يضل ساهرا 
يحكي  عن حوتة تبتلع
نصف القمر من السماء   
بالقرب من حافات نهلا 
او امام المواقد الشتاء
يقص في ضوء الشمس 
 قصصا عن اشباح الماضي
ويتنبأ بالقادم  من الأيام
الآلهة  ترقص على أنغام الناي
عندما يعزف عليه الرعاة 
الآلهة بأجنحتها تحتضن نهلا
ترف على  الارض ومياه نهلا 
ترسل في عتمة الليل الداكن
انوناكي *ذلك الحارس الامين
يمرق كالبرق  كالضياء
يحيط  الارض البكر بجناحيه 
يحرس  وادي نهلا
في الليل       
 لتمرح ارضها في  النهار
في دفء الشمس
لتزداد المروج   الخضراء
خضرة ونماء   
تلك الارض البكر 
 التي غادرتها البسمة 
منذ ان فقدت اخر شجرة
غصنها مهاجرا في  المتاهات
 
*هذه العبارة وردت في سفر التكوين
* انوناكي آلهة حارسة في الفكر النهريني

41
قراءة في كتاب نقد الخطاب الديني ( ابن تيمية نموذجا)
الجزء الاول

المقدمة
تحت يدي منذ أيام كتاب بعنوان نقد الخطاب الديني ابن تيمية نموذجا  لمؤلفه رائد السمهوري خلال مطالعتي له وجدت ان الكتاب يعرض ويحلل ثم ينتقد آراء ابن تيمية الذي عاش بين (661-728) هجرية والكتاب يقع 569 صفحة من الحجم المتوسط مقسم الى خمسة أقسام  وكل فصل يقسمه المؤلف الى عدة  فصول وهو يستعرض آراء ابن تيمية من خلال بعض مؤلفاته وأهمها مجموعة الفتاوى ، وكتاب تعارض العقل والنقل ،   يبحث في توجهات ابن تيمية تجاه الاخر  وهي على التوالي ( الكفار ،وأهل الكتاب ،والمرأة، والعرب ،وعلماء الطبيعة ) والمولف  رائد السمهوري في كتابه هذا  يخوض في جدال عنيف مع فكر اين تيمية   يقول في المقدمة (اني حين أنقد الفكر السلفي فإنما أنقد فكرا عشت به وتربيت عليه حتى تخلل العظم مني واستوطن النخاع أنقده اسلاميا افخر باسلامتي وأتناوله تناول المحب لا تناوب المبغض اخطات في اجتهادي او أصبت )  وسأحاول من خلال متابعتي لقراءة هذا الكتاب التعرض للفكر التشدد السلفي الاسلامي عبر سلسلة من القراءات
ابن تيمية والحركات السلفية
وخلال قرائتي للجزء الاول للكتاب
اكتشفت حقائق عديدة وأهمها ظهور  التشدد في الاسلام  قد جاء كنتيجة  حتمية لتعدد القراءات والاجتهاد في تفسير  الايات القرانية  من قبل هذا الشيخ اي ابن التيمية و اخرون امثال  والذين اقتفوا اثره في الفكر السلفي امثال ابن عثيمين وأين ابراهيم وابن الباز  وصولا الى الحركات الاصولية المعاصرة والتي سآتي على ذكرها في ختام هذا القسم هولاء اقتفوا اثر ابن تيمية ونبشوا في فكره ومعتقده ودرسوا فتاويه وطبقوها على مجتمعاتهم ولا زالت فاعلة الى يومنا هذا ، والتي بنوها من غير الاستناد  على  العقل والمنطق بحيث تقترب هذه الاجتهادات  الى ما يحمله الباحث من شخصنة والذاتية وحتى  ان بعض العوامل النفسية  المؤثرة تدخل  في تحديد نوعية القراءة وبالتالي الافتاء من قبل هؤلاء  المراجع  قد اثر لاحقا في بروز تيارات متشددة في هذا الفكر جردت الاسلام من ماهيته كونه كأي دين اخر يدعوا الى مباديء التعايش السلمي وتقبل الاخر المختلف دينا وعقيدة ، وهنا يذهب المؤلف الى ان ابن تيمية في دعوته للتشدد بانه  ( قد عاش في فترة حرجة من صراع الغزو الصليبي للمنطقة ) ولكن برأي ان هذه الحجة ضعيفة لكونه ان ابن تيمية في تبنيه للتشدد لم  لم يفرق بين الغزاة الصليبين القادمين من أقاصي الارض وبين  المسيحية  المشرقية التي أصلا كان معتنقوها سكان البلاد الأصليين وهو كان يعيش في كنفهم لانه من بلد سوريا  والمسلمين الذين تصدوا للصليبيين الغربين  وقدموا الى سوريا وفلسطين انما هم ايضا كانوا أصلا غزاة لهذه الاصقاع ، الامر الاخر هولاء المتبنين لفكر ابن تيمية قد شوهوا الاسلام الحقيقي الذي يتم عادة تلخيصه بان المسلم من سلم الانسان  من يده ولسانه بحيث حوروا هذا الوصف ليضعوا  وصفا اخر للمسلم الا وهو (ان المسلم من لا يسلم احدا لا من يده ولا من لسانه) وهذا كان تشويها للإسلام الحقيقي  الذي يمكن ان يتم التعامل به في جميع الازمنة وفي مختلف الامكنة .
هم لم يعترفوا (بان الله لو شاء لجعل جميع أمم الارض أمة واحدة )هم لا يعترفون بان (الناس سواسية كاسنان المشط ،) لذلك قاموا بتجريد الاسلام  من قيمه كدين وكمنظومة  اخلاق واوغلوا بتشويهه وإفراغ صورة الاسلام الحقيقي الذي يمكن ان يتعايش وينسجم مع البيئات المختلفة  ، والاتجاه به نحو القساوة والبداوة المطلقة وللاسف قد تسلطوا وسيطروا بفكرهم وفتاويهم على مجاميع عديدة  على ما يسمى اهل السنة والجماعة ولذلك اصبح  التخلف من اهم مظاهر وسمة من سمات  هذه المنطقة .
لنبحث في فكر هذا الشيخ ابن تيمية وفق ما جاء في  مؤلف رائد السمهوري

تكفير الاخر وتكفير اهل الكتاب 

في جميع الأديان سواء تلك التي تدعى   
الإبراهيمية او غيرها من العقائد والأديان تتخذ من قوى غيبية تعتقد بانها هي التي أوجدت الكون والإنسان والأرض وغيرها من الكائنات وهذه العقائد تتخذ مسميات عدة لهذه القوة المسيرة والمكونة فمنها الديانات الثلاث تسمي هذه القوة الله واتخذت له صفات وتعبر عنه بانه القوة اللامتناهية وجميعها تشترك بوحدانيته اي بعدم وجود شريك او شريكة له ولكن رغم هذا الاعتراف بوحدانيته الا ان ان بعض اتباعها وخاصة من مفسري كتبها يقومون بتكفير الاخر  فحسب ابن تيمية الذي يدعو تشددا في وصم اتباع الديانات الغير الاسلامية بأنهم كفار وحتى انه يوصم بعض المسلمين من المذاهب الجعفرية والمعتزلة واخرون بأنهم كفار حسب تقسيمه للكفر الى ثلاثة إنواع
1- اما هو يتصور الرسالة وهو من بلغته الرسالة ولم يقبلها اي رفضها رفضا قاطعا
2- اما ان يكون غير متصور للرسالة فهو غافل عنها
3- المكذب بالرسالة
اي يبني توصيفه للكافر على حد قبول الاسلام او رفضه بينما جميع مفسري الكتب للديانات الثلاثة الاسلام واليهودية والمسيحية باعتقادهم ان تكفير الانسان يوصف به من ينكر وجود الله ولا يمكن ان تطلق لفظة الكافر على موقف الانسان من العقيدة الدينية لان الانسان الذي يتخذ من عقيدة ما ايمانا له انما يتخذه بالفطرة ولا يمكن محاسبة الناس على الفطرة او ما يتم تنشأته عليه من قبل والديه وما جاء في وصف الانسان بالكافر حسب التيمية انما هو غلو وتشدد بعينه ، وقد استقى العديد من الحركات الاسلامية مسالة تكفير المسيحيين وغيرهم من فتاوى ابن التيمية والمجتهدين المتأخرين في الفكر الاسلامي
اين تيمية ومن يسير بموجب تعاليمه في التكفير يقول في احدى فتاويه ( وليعلم ان المؤمن تجب موالاته وان ظلمك ، واعتدى عليك ، والكافر تجب معاداته وان اعطاك وأحسن إليك ) ومادام الكافر في نظر هولاء هو من لم يتخذ من الاسلام دينا لذلك مهما فعل الانسان مع المؤمن من احسان تجب على المؤمن معاداته وحتى وان تعاضمت حسناته ومهما غلت ، ولذلك يوصي اين التيمية بوجوب اهانة غير المسلم وإهانة مقدساته، اليهود والنصارى ملعونون هم ودينهم ، ويتم إذلالهم وَمِمَّا يجب اتباعه معهم اخفاءشعائرهم الدينية ترك إكرامهم عدم مكاتبتهم ، تؤمر نسائهم ان يعقدان زناراتهم ويرخين نواصيهم ويرفعن عن سوقهن حتى يعرفن زيهن عن المسلمات فان رغبن فليدخلن الاسلام طوعا او كرها ويقول ابن تيمية بان من أحدث من النصارى كنيسة فانه يخالف الشروط بينه وبين المسلمين اي ينقض عهده وهذا يصبح ماله ودمه حلالاويباح منه ما يباح لأهل الحرب .
وابن تيمية يخالف ابسط قواعد التعامل مع الغير المسلم فهو يعتقد بان الآية لا اكراه في الدين باطلة ويؤمن بالاكراه في الدين فهو يقول بان يكون الاكراه بالحق مثل اكراه الكافر على الاسلام والذمي على ايداء الجزية وهو صاغر ..
ابن تيمية والحركات الاصولية المعاصرة

لربما يرد البعض ويقول كما اعتقد مؤلف الكتاب  الذي نحن بصدده بان ابن تيمية قد عاش في زمن صعب مما دفع به الى هذا الغلو في تكفير الاخر ولكن اذا كانت آراء ومعتقدات ابن تيمية او ابن عثيمين او غيرهم من شيوخ التكفير نتيجة ما مروا به من ظروف قاسية فرضت عليهم التشدد ، الا ان هذا التبرير الغير المنطقي او الغير العقلاني لا يمكن قبوله وسط  وجود عدد كبير  من الحركات والتجمعات التكفيرية التي راجت في هذا العصر ايضا  وهي جميعها تحمل نفس معتقد ابن تيمية وغيره من شيوخ التكفيرين وهم يؤسسون لحركات عنيفة  دمروا مجتمعات بكاملها وجميع هذه الحركات هم من  تنظيمات العائدة الى شيوخ وملالي من السنة فمن المغفلين من يقول ان الارهاب لا دين لة. انها نكتة سخيفة. ان الارهاب لة دين ومذهب وعلماء وشيوخ ومساجد ومدارس ومنظرين وكتاب وصحف وفضائيات ودول وحكومات وهولاء جميعهم  قد رسموا اسوء صورة عن الاسلام .

تنظيم ( القاعدة ) أيمن الظواهري" أسلامي سني
تنظيم ( داعش ) أبو بكر البغدادي" أسلامي سني
تنظيم ( جبهة النصرة ) أبو محمد الجولاني" أسلامي سني
تنظيم ( الهجرة و التكفير ) أسلامي سني
تنظيم ( بوكو حرام ) أبو بكر الشكوي" أسلامي سني
تنظيم ( انصار الشريعة ) أسلامي سني
تنظيم ( الأخوان المسلمين ) أسلامي سني
تنظيم ( طالبان ) الملا محمد عمر" أسلامي سني
تنظيم ( بيت المقدس ) أسلامي سني
تنظيم ( أنصار السنة ) أسلامي سني
تنظيم ( حركة الشباب الصومالية ) أسلامي سني
تنظيم ( الجبهة السلفية الجزائرية ) أسلامي سني
تنظيم ( التوحيد والجهاد ) أسلامي سني
تنظيم ( جماعة أبو سياف ) أسلامي سنيتنظيم ( الحركة النقشبندية ) أسلامي سني
تنظيم ( جبهة بلوشستان ) أسلامي سني
تنظيم ( فتح الإسلام ) أسلامي سني
تنظيم ( قاعدة اليمن والجزيرة ) أسلامي سني
تنظيم ( جيش عدن أبين ) أسلامي سني
تنظيم ( جماعة المقاتلين المغاربة ) أسلامي سني
تنظيم ( الجيش الحر ) أسلامي سني
تنظيم ( حركة الغرباء ) أسلامي سني
تنظيم ( الجهاد المصري ) أسلامي سني
تنظيم ( حركة شرق تركستان) لمؤسسها حسن محسن (متوفي) أسلامي سني
تنظيم ( حركة التوحيد والجهاد في شرق الصومال ) تابع لتنظيم القاعدة" أسلامي سني
تنظيم ( حركة الشباب المجاهدين ) مختار علي الزبير" أسلامي سني
تنظيم ( جماعة الإخوان المسلمين الإماراتية دعوة الإصلاح (جمعية الإصلاح) أسلامي سني
تنظيم ( خلايا الجهاد الإماراتي " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة المرابطون في مالي " أسلامي سني
تنظيم ( حركة انصار الدين في مالي " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة أبو ذر الغفاري في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( شبكة حقاني الباكستانية " أسلامي سني
تنظيم ( لواء التوحيد في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( جماعة لشكر طيبة الباكستانية " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة التوحيد والإيمان في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( جماعة أجناد مصر " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة الخضراء في سرويا " أسلامي سني
تنظيم ( مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس " أسلامي سني
تنظيم ( جيش محمد في باكستان " أسلامي سني
تنظيم ( سرية أبوبكر الصديق في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( سرية طلحة بن عبيدالله في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( المجاهدين الهنود في الهند/كشمير " أسلامي سني
تنظيم ( سرية الصارم البتار في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( إمارة القوقاز الإسلامية (الجهاديين الشيشانيين) أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة عبدالله بن مبارك في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( الحركة الإسلامية الأوزبكية " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة أبو عمر في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة أحرار شمر في سوريا " أسلامي سني
تنظيم أو ( اتحاد علماء المسلمين " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة القعقاع في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة سفيان الثوري في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( جماعة أنصار الإسلام العراقية " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة عباد الرحمن في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة عمر بن الخطاب في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( حركة أحرار الشام في سوريا " أسلامي سني
تنظيم ( كتيبة الحق في سوريا " أسلامي سني
تنظيم(حماس اسلامي سنيتنظيم  الجهاد  الاسلامي  فلسطين اسلامي  سني 



42
فعلا اهل موصل ليسوا جميعهم (داعش)
 ولكن لا يمكن التغاضى عن المجرمين وفق  (عفا الله عما سلف ) 
بطرس نباتي

مهما يتم تبرير  سلوكية   اهل الموصل  وأطرافها من قبل البعض   ، في دعمهم ومؤازرتهم   لما تسمى دولة الخلافة الاسلامية  ،تبقى مبررات  تافهة  إن لم يبرهن اهل موصل في تعاملهم اليومي وفي سلوكياتهم عكس ما حدث وما حل بهذه المحافظة وغيرها من نكبة  لا يتحملها العقل والمنطق .
وقوف اهل موصل  وأطرافها او المناطق الغربية  من العراق مع فكر وممارسات  الاسلام  والعروبي المتشدد  ليس وليد اليوم وإنما له تاريخ طويل  وما حدث ابان حزيران 2014  وقبل ذلك والمتمثل بإدخال مقاتلين عرب واجانب  الى  عقر دورهم ليقترفوا  جرائم يندى لها الجبين  ،  بحق الازيديين والمسيحيين والشيعة والشبك وحتى ابناء السنة من أفراد الشرطة والجيش العراقي لهو اكبر خسة ودنائة اقترفت في تاريخ البشرية البعض من اهل  موصل وخاصة شيوخ القتل والموت من التكفيرين والمتشددين في الفكر الاجرامي يتحملون الجزء الأكبر  من هذه الجريمة النكراء ،والجزء الاخر يتحمله القادة العسكريين والشرطة والمحافظ   الذين فضلوا الهروب وترك المحافظة تستبيحها  عصابات مجرمة ،
فهل يعقل ان تقوم شلة من المجرمين بكل هذه الجرائم البشعة ؟ المتمثّلة في اغتصاب وسبي  وقتل وتهجير الازيديين والمسيحيين وإفراغ مئات الدور وإحراقها ان لم يكن  تعداد المشتركين في هذه الجرائم بالمئات 
  ولا بد ان سجلات ويوميات الداعشيون في الموصل وأطرافها  تحمل اسماء وعناوين الذين تعاونوا او اقترفوا الجرائم بأياديهموالتي وقعت بأيادي الجيش العراقي  ،  فلا بد من فضحهم وتعريتهم  وتقديمهم الى المحاكم  المختصة  لينالوا جزائهم ، لان ما حدث يعتبر جرائم ضد الانسانية، اما ما نشاهده عبر التلفاز من مظاهر الاحتفاء الوجل بعناصر الجيش العراقي والشرطة الاتحادية فهي  اعتراف بما لاقوه اَهلها من عذابات على يد هولاء الإرهابيين  والقسم الاخر يعتبر ضمن باب  اخفاء من تعاون وعاضد داعش ومن ارتكب ابشع الجرائم  ضد المكونات التي ذكرتها سابقا ، نعم اني اتفق بما ذهب اليه الاخ طارق عيسى في مقاله الذي كان بعنوان (حاشا ان يكون اهل الموصل الحدباء من الدواعش  )  وبالأخص في قوله (لا يعني بتاتا ان اهل الموصل جميعا يشكلون حواضن داعشية ) نعم من التجني عليهم وصفهم بهذا التعميم المطلق ولكني اتعارض معه في ان فضح من تعاون  واقترف الجرائم التي ذكرها في مقاله  يقع في خانة  ما يدعيه بان (الغرض من اتهام اهل الموصل ظلما وبهتانا بالدواعش هو التفرقة الطائفية والمناطقية وألأثنية لتشتيت قوى الشعب وهي ضربة موجهة الى قوات الجيش والشرطة وقوات محاربة الارهاب والبيش مركة والحشد الشعبي وقوى العشائر وهي وسيلة دعاية داعشية ألأصل منبعها الموساد وحلفائهم )
بل ارى العكس من ذلك تماماً فان تم السكوت عن الناس الذين تعاونوا مع داعش او كانوا سندا لهم او ساعدوهم في جرائمهم هذا اعتبره جريمة لا تقل خطورة عن جريمة الذي جاء من وراء الحدود وارتكب الجرائم بحق اهل موصل من مكوناتها الأصيلة ، وأي أغفال لهذا الامر يعتبر تجاوزا على دماء الشهداء الذين ذهبوا ضحية  لنزوات المتشددة لهذا البعض اذ  تعتبر جريمة هولاء الشركاء اكثر خطورة من المجرمين الغير العراقيين ..
برأي قبل ان نقول حاشا لأهل موصل ،  يجب الاعتراف اولا بان هناك نزعات سلبية عديدة في الشخصية الموصلية  ترسخت فيها  منذ القدم منها التشدد الديني والاستهانة باتباع الديانات الغير الأسلامية السنية  ولا يمكن ان ننكر ما تتميز به من ايجابيات ولكن نتيجة التريف التي تعاني منه جميع مدن العراق ومنها الموصل جعل تلك السلبيات التي ذكرناها تغطي معظم جوانبها الإيجابية  ..
في هذا الوقت بالذات  وإزاء ما حصل لا تنفع مطلقا المقولة الشائعة في الذاكرة العراقية الا وهي (عفا الله عما سلف) والتي ذهب ضحيتها زعيم العراق عبدالكريم قاسم وجائت بحزب البعث المقبور ليحكم العراق بالحديد والنار .. 
ما اقترف بحق هذه المكونات من جرائم تدخل في توصيف الجينوسايد ( الإبادة الجماعية )  و يجب ان تأخذ طريقها الى المحاكم العراقية والدولية اولا
ثم العمل الجاد  من اجل نشر ثقافة اخرى  ثقافة التسامح والمودة في المجتمع الموصلي والتي تستند على تقبل الاخر المختلف دينيا ومذهبيا  والتخلي عن الترفع والتشبث   بالفكر البعثي المنحل  وبالسلوك العسكرتاريا  المتعالي والتشدد في تطبيق الشريعة الاسلامية ،  يجب معالجة هذا التشدد وهذه التي تعتبر أمراضا نفسية واجتماعية داخل المجتمع الموصلي   والتحلي بالشجاعة  وخاصة مثقفي الموصل  واامة المساجد وبرأي بعد سماعنا   عبر  التلفاز لأولى صلاة الجمعة في الموصل ان أأمة المساجد تحسسوا الم الناس ومعاناتهم على يد تطبيقات الخلافة الاسلامية وهم بهذه الخطبة قد وضعوا اقدامهم على الطريق الصحيح والصائب في توجيه الناس حول مفاهيم اخرى بعيدا عن التشددوالتكفير والقتل والتدمير  ، مثقفوا الموصل  ورجال الدين  اي الشريحة المثقفة عموما تقع  على عواتقهم  نشر هذه المفاهيم في المجتمع الموصلي على الأقل ان يعترفوا بهذا التشدد  والعمل على تغيير  المجتمع الموصلي نحو الإصلاح والانفتاح  على الاخر وتقبل المختلف عنهم دينا او قومية وإني ارى افضل وضع للموصل هو إيجد السبل الإدارية  الجديدة  في إدارة نينوى واستحداث محافظة سهل نينوى ومحافظة سنجار   اضافة الى محافظة الموصل..   
 
                   

43
نيجيرفان بارزانى: التعايش المشترك اقدم من الافكار الظلامية بألاف السنين
بطرس نباتي
استرعت انتباهنا الكلمة القيمة  التي القاها  السيد نيجيرفان بارزاني رئيس مجلس وزراء اقليم كوردستان السيد  في مراسم افتتاح مؤتمر التسامح والتعايش المشترك اليوم 13/12/2016  حيث وجدت فيها جملة من الأفكار تستحق الوقوف عندها فهي بحق خارطة طريق للتعايش السلمي المشترك ليس في اقليم كوردستان فحسب بل في العراق عموما.
 حيث اكد في مقدمة كلمته على ان كوردستان كانت منذ مطلع التاريخ موطن التعايش والتسامح ومهد الاديان والاعراق والمكونات المتنوعة،وعلى الرغم من كافة الحروب والمآسي وعمليات الاحتلال طيلة التأريخ التي فرضت عليها فانها لم تفقدها هذه الخصال الرائعة، فظلت موطنا لجميع الاديان والاعراق، عليه فان هذه الصفات غدت واحدة من ابرز المباديءالثقافية والتراثية لكوردستان،وان العلاقة الاخوية بين مكونات كوردستان والتعايش السلمي والتواصل المشترك وبناء هذا الوطن معا اصبحت نموذجا قل نظيره في العالم .
هذه العلاقة التاريخية الطويلة اساس متين لترسيخ السلام والتعايش المشترك في كوردستان، ومن هذا المنطلق اصبح المجتمع الكوردستاني من الناحية الثقافية والاجتماعية صاحبة عائلة مميزة ورائعة في الشرق الاوسط، هذه الحالة من التعايش المشترك للقوميات والاديان المتنوعة والمكونات الاخرى في اقليم كوردستان جعلت منها ان ترى كوردستان موطنا لها، وهذا ما جعل من الذين يتعرضون في المناطق العراقية الاخرى بسبب اختلاف الدين والقومية الى حملات الترحيل والتهجير القسري والترهيب ان يتوجهوا الى اقليم كوردستان .
ثم يستدرك سيادته قائلا
حينما نتحدث عن التاريخ ونجاح تجربة التعايش المشترك في كوردستان،علينا الا نخفي حقيقة ان الترهيب وتوسع الفكر الظلامي والضيق للارهاب والتطرف والجرائم الارهابية والابادة الجماعية التي تعرضت لها المكونات الدينية والعرقية في اقليم كوردستان، وعلى وجه التحديد الاخوات والاخوة الايزديين والمسيحيين،  ونقول بانها لم تترك اي اثر على هذه التجربة !.علينا ان نرى حقيقة ان كل هذه الاعمال كانت لها تاثيرات سلبية،وخلقت حالة من القلق والشك وعدم الثقة وجراحات عميقة،وتشكل تهديدا جديا على ثقافة التعايش المشترك في اقليم كوردستان والعراق،لذا فأمامنا مهام عصيبة جدا .
ومن جهة ثانية فان التجربة الناجحة للتعايش في اقليم كوردستان غدت موضع اشادة ودهشة العالم،وانعكس تاثيرها في العديد من الاوساط الاعلامية ومراكز البحث، وكان احد العوامل الرئيسة للدعم والدفاع والحماية التي قدمت لكوردستان من قبل التحالف والمجتمع الدولي  ثقافة التعايش هذه .
ومن اجل ترسيخ حالة التعايش السلمي وثقافة وعدم تكرار ما حدث في الماضي يصوغ سيادته بعض الاّراء التي يستوجب تطبيقها بشكل عملي ومنها :
اولا :الارهاب والتطرف والجرائم الارهابية والابادة الجماعية التي تعرضت لها المكونات الدينية والعرقية في اقليم كوردستان، وعلى وجه التحديد الاخوات والاخوة الايزديين والمسيحيين، هذه الجرائم تركت اثارا سلبية حيث خلقت حالة عدم الثقة  وقلق على التعايش السلمي بين جميع هذه المكونات وبالنظام السياسي  لذلك يتحتم على قيادة الإقليم العمل على:
 ١- يجب تقوية الاخوة بين الاعراق والاديان الموجودة في كوردستان، ويجب في كافة الجوانب السياسية والادارية والتربوية والاجتماعية  تقديم عمل جدي ومتكامل من اجل عودة الثقة والقناعة لمكونات كوردستان، ليشعر الجميع ان كوردستان مسكنهم وموطنهم، وان كوردستان لكل شخص يعيش فيها والجميع احرار في  انتمائهم العقائدي والعرقي؟! . كوردستان التي نشاهد فيها جهود ونضال واتعاب سائر المكونات
٢- جميع الاطراف من الحكومة والشعب وكافة مكونات المجتمع،عليهم تقديم خطاب واضح وصريح لؤلائك الذين يرومون تشويه تجربة اقليم كوردستان باسم الدين او الامة الحاكمة. او تحت مسمى الدين اوالقومية ينوون ارهاب الاديان الاخرى وتعريض معتنقيهم الى القبر الجماعي وهم احياء، وان يتم تعريضهم للترحيل والقتل،يجب ان يصلهم هذا الخطاب وان يشاهدوا حقيقة ان اقليم كوردستان ومكوناته لا يسمحون بتشويه هذه الثقافة وانهاء تجربة التعايش والتسامح على مر آلاف السنين في هذا البلد
٣- اتفاق واقعي ووطني مخلص مبني على اسس الواقع السياسي والاجتماعي والجغرافي وديموغرافيا المنطقة في الموصل واطرافها التي تعد منطقة لها خصوصيتها وتتألف من مكونات عرقية ودينية متنوعة، الضامن الوحيد لمستقبل هاديء لكافة المكونات، ويمنع نشوب حريق تجري المحاولات من قبل العديد من الاطراف بموجب اجندات محلية واقليمية ايقادها،ومنذ الآن فاذا لم يتلق الاهتمام من كافة الاطراف فلا احد بمقدوره توقع ظرف مستقر ومستقبل هاديء للمنطقة، على الجميع ان يكونوا حذرين لان ذلك تهديد حقيقي وجدي
٤- في عصر المشاكل وتهديد الارهاب يجب تقوية الاخوة بين الاعراق والاديان الموجودة في كوردستان، ويجب في كافة الجوانب السياسية والادارية والتربوية والاجتماعية  تقديم عمل جدي ومتكامل من اجل عودة الثقة والقناعة لمكونات كوردستان، ليشعر الجميع ان كوردستان مسكنهم وموطنهم، وان كوردستان لكل شخص يعيش فيها والجميع احرار في  انتمائهم العقائدي والعرقي؟! . كوردستان التي نشاهد فيها جهود ونضال واتعاب سائر المكونات
٥- تحطيم وابادة الارهاب والقضاء عليه لا يتم فقط عن طريق تحطيم القوة العسكرية للارهابيين، فمنذ البداية لم يكن هناك ادنى شك ان داعش كقوة عسكرية وكسلطة تستطيع اخضاع منطقة جغرافية لحكمها وان تؤسس عليها ما سمتها الدولة الاسلامية لا تعد اكثر من حلم فارغ!. وكلما طالت ففي النهاية داعش وامثالهم في التفكير ليسوا سلطة او حكما يمكنه البقاء
ثانيا :  اما بالنسبة لداعش وما خلفه من تدمير وخلق حالة من التشرذم بين المكونات العراقية  فقد عبر سيادته عن حالة ما بعد داعش بقوله .
ذهب داعش وينتهي غير انه اذا لم نواجه الفكر والعقيدة الداعشية،الذي أوجد القاعدة بالامس 
١-  علينا ان نقتلع  جذور هذا الفكر الظلامي الذي كان قد انتج القاعدة اول امس والانصار بالامس واليوم داعش فانه بدون ادنى شك سيظهر غدا وحش آخر وتحت مسمى آخر، وبعد غد يظهر البلاء نفسه في لباس آخر،
 ٢- على اقليم كوردستان والعراق والمنطقة عموما وبدعم وتعاون من قبل العالم الحر بدء حملة جدية  وباسرع ما يمكن لمواجهة لهذا الفكر الخطير
اذا كان داعش بالضبط عكس الحياة والبقاء فبدون ادنى شك لا يمكنه الحياة والبقاء،لذا فان مسألة القضاء عليه وعدم بقاءه ليس الا مسألة وقت فحسب،بيد ان الخطر الذي لا يمكن القضاء عليه عن طريق الاسلحة والنار هو الفكر الاسود والظلامي للداعشيين الذي يعد الاخطر بكثير من جرائمهم واعمالهم الدنيئة.
٢-  قبل الجميع فان السادة الاساتذة وعلماء الدين، وبالاخص علماء الدين الاسلامي ورجال الدين في كافة الاديان الاخرى تقع على عاتقهم المسؤولية بالدرجة الاولى لنشر الوعي  باستمرار والا يفسحوا المجال ان يتحول الدين من العلاقة بين الانسان والله تعالى الى وسيلة لرفض الاخرين ومعتقداتهم والمكونات الاخرى .
 3- وكذلك على المؤسسات التربوية ايلاء اهتمام اكبر بهذا المجال وتوسيع منهاج التدريس وتحفيز ثقافة التنوع والتعايش المشترك والتسامح انطلاقا من مراحل الروضة والاساس وصولا الى الاعدادية ومرحلة الجامعة،
4- لا شك ان المثقفين والمؤسسات الفكرية والثقافية وكذلك الصحافة والاعلام بامكانهم لعب دور كبير في هذا السياق . فاذا لم نفعل ذلك ولم نضرب في صلب وجذور الفكر الارهابي والمتشدد ولم نقطع عنه الطريق فبدون ادنى شك فان التعايش والتسامح وثقافتنا التاريخية تتعرض للمخاطر الحقيقة للفناء..
نص الكلمة على الرابط
TUE, 13 DEC 2016 14:29 | KRG Cabinet
http://cabinet.gov.krd/
وعلى موقع www..gov.krd


44
وزارة الثقافة الاتحادية وعملية اجهاض وليدها البكر  للثقافة السريانية.. كيف ولماذا ؟
بطرس نباتي

تلقت  اوساطنا الثقافي السرياني  بقلق خبرا مؤلمًا الا وهو قيام وزارة الثقافة العراقية بإلغاء (وحدة) الثقافة السريانية، وحسب ما جاء في خبر الغائها بان الوزارة المذكورة قامت بهذا الإجراء متذرعة بعدم استحصال ( الوحدة ) المذكورة على الموافقات الاصولية ،علما ان هذه (الوحدة) للثقافة السريانية قد افتتحت بشكل رسمي من قبل وزارة الثقافة في 17 حزيران من العام الجاري ،اي انه  تم إجهاضها  بعد مرور اقل من ستة أشهر على ولادتها  ، وراح العديد منا  يتداولون  متسائلين في جلساتهم عن كيفية  افتتاحها ثم الغائها  بقرار مجحف وخاصة هؤلاء  الذين يهمهم الشان الثقافي السرياني ،  والذين كانوا  يعلقون بعض الامال  على هذه  (الوحدة ) الثقافية ، في تحريك المشهد الثقافي  السرياني  الراكد وانقاذه من سباته  في بغداد ، بعد تعطيل معظم منتدياتنا الثقافية والاجتماعية ،
كجمعية أشور بانيبال والنادي الثقافي الاشوري ونادي بابل الكلداني وانتقال عمل اتحاد الأدباء السريان الى اقليم كوردستان .
وهنا لا بد لنا ان نتسائل لماذا هذا الإجراء من قبل وزارة الثقافة الاتحادية  ؟ من المعلوم للجميع بان الوزارة المذكورة يتولى حقيبتها وزيرا ليس ببعيد عن الثقافة  فالأستاذ فرياد رواندوزي عمل لسنين في إلاعلام المركزي لاتحاد الوطني الكوردستاني ، وهو مؤسس جريدة الاتحاد وجريدة كوردستاني  نوي وعضو نقابة صحفي العراق منذ 1979  وكنا نامل ان لا يحدث هذا الامر اي إلغاء هذه الوحدة الثقافية السريانية  اثناء توليه وزارة الثقافة ، وقد التقيناه ابان انعقاد معرض  أربيل للكتاب  الدولي في دورته الحادية عشر في نيسان 2016
واقترحنا عليه السعي من اجل فتح مديرية للثقافة السريانية وليس ( وحدة ) أسوة بما يوجد في الإقليم او حتى اقل منها لان ما موجود في الإقليم هو مديرية عامة للثقافة السريانية وليس ( وحدة للثقافة  السريانية ) ووعدنا خيرا ،مصرحا بانه يسعى منذ توليه الوزارة من اجل تحقيق هذا الغرض السامي
ثم جاء افتتاح هذه  التي أسموها (وحدة) علما  وكما هو معروف عن التسلسل الاداري وما تم افتتاحه هو اصغر من المديرية وحتى من القسم ولكن رغم صغر مكانتها الإدارية  ، الا ان استمراريتها  كانت  بمثابة  نواة  وربما كانت تتطور في المستقبل لتكون مديرية عامة ولكن من منطلق اضعف الإيمان ،رضى القائمون عليها بهذا الإنجاز ..
ولعبارة اضعف الإيمان  هذه حصرت  هذه (الوحدة ) بين قوسين لكونها الحد الأدنى من طموح مثقفينا ..
في راي المتواضع جدا حتى وان لم يكن افتتاحها قد جرى بموجب الصيغ الإدارية والروتينية المتبعة ، كما جاء في عذر اغلاقها ، كان يجب احترام من قاموا بافتتاحها  رسميا في حفل رسمي وشعبي  حضره الاستاذ فوزي الأتروشي وكيل وزارة الثقافة وعدد من المثقفين والمهتمين بالشان الثقافي السرياني وفي مقدمتهم الأب الباحث بيوس قاشا واخرون ..
كان من الاولى احتراما لهولاء ان يعمل على إتمام الموافقات الاصولية مع الاستمرار في عمل الوحدة الثقافية لكون قد حتم افتتاحها قبل أشهر ضرورة الاستمرار في عملها الثقافي..
لا بد لي قبل التذكير بما جاء في خبر افتتاح هذه الوحدة الثقافية  ان  اهمس  لوزارة الثقافة الاتحادية بشخص وزيرها ..
برأي  والذي كونته من خلال اطلاعنا على خبر افتتاح الوحدة الثقافية  هذه،  ثم خبر  الغائها حيث استخلصت سببا اتمنى ان أكون مخطأ به الا وهو، انعكاس  الخلاف  الحاد الذي حدث بين الكتل التي تمثل الأحزاب الكوردية ،  ابان مناقشة واقرار الموازنة السنوية للعراق لسنة 2017 ، خشيتنا ان هذا  الخلاف ربما  قد انعكس بالسلب على إلغاء هذه (الوحدة) الثقافية ، لكون الذي حضر وقام بافتتاحها مشكورا هو وكيل وزارة الثقافة الاستاذ فوزي الأتروشي  من  الحزب الديموقراطي الكوردستاني ولم يكن سعادة  الوزير الذي هو من اتحاد الوطني الكوردستاني  ، والذي امر بغلقها بحجة انها  لم تنل الموافقات الاصولية ..
نحن ندعوا هنا ان يتم معالجة غلق هذه الوحدة الثقافية وان لا تكون هي الاخرى ضحية لخلافات حزبية ضيقة  لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، سواء كانت  متأتية كما فسرناها ،   او كانت نتيجة خلافات حزبية اخرى بين ما تسمى احزاب شعبنا ، كما يحصل عادة في تولي مسؤوليات ادارية او خدمية ،  ولنبعد المشهد الثقافي ومؤسساتنا الثقافية قدر المستطاع عن السياسة والتحزب ..

أدناه خبر افتتاح وحدة الثقافة السريانية في 17/ 6 /2016

وخبر اخر بغلقها بتاريخ 12/ 12/ 2016 

"السريانية" وحدة جديدة في وزارة الثقافة العراقية
عنكاوا كوم/بغداد/باء كاف
17/ 6
أحتفلت وزارة الثقافة العراقية أمس الخىميس بأفتتاح وحدة الثقافة السريانية ضمن تشكيلاتها الرسمية بحضور شخصيات سياسية ودينية بعد سنوات طويلة من المطالبة بأستحداثها.

وشهدت الأحتفالية التي حضرها وكيل الوزارة فوزي الاتروشي وشخصيات مسيحية من بينها النائب جوزيف صليوا والأب بيوس قاشا، عرض ألاجراءات التي رافقت مراحل تأسيسها والأطر القانونية الكفيلة بأفتتاحها.

وعلى هامش الاحتفال قال الاب قاشا في تصريح خاص ب "عنكاوا كوم" أنها فرحة كبيرة بأستحداث وحدة الثقافة السريانية التي ستحمل الى العالم الرسالة السامية التي نشرها اللسان السرياني العميق وحملت معه العلم والحضارة في جميع مجالات الاجتماع والدين اضافة الى الاناشيد والتراتيل الكنسية والشعرية التي تنتسب الى اللغة السريانية، مضيفا بأنها  كانت عونا كبيرا للغة العربية في الشرق .

وأشار قاشا الى أن المناسبة تعطي انطباعا عن أحترام المكون المسيحي الاصيل ودلالة مضيئة بين لغات بلاد الرافدين الى جانب العربية والكردية والتركمانية، مهنئا وزارة الثقافة بهذه الخطوة التي أعتبرها بأنها تعزز المساواة بين ابناء مكونات الشعب العراقي وترسخ للوحدة والوئام.

جدير بالذكر أن فتح الثقافة السريانية جاء أثر مطالبات مستمرة منذ ما يقارب اربعة سنوات من قبل شخصيات مسيحية في وزارة الثقافة الأ أن الاجراءات القانونية كانت وراء تأخر انطلاق مشروعها.

وزارة الثقافة العراقية تغلق باب "وحدة السريانية"
عنكاوا كوم/بغداد/باء كاف
 2016 / 12 /12

أغلقت وزارة الثقافة العراقية مؤخرا وحدة "الثقافة السريانية" بأمر من وزيرها بذريعة عدم استحصالها للموافقة القانونية.

وقالت فالنتينا يوارش في تصريح حصري لــ "عنكاوا كوم" أن الوزارة أغلقت وحدة الثقافة السريانية التي تم استحداثها مؤخرا، مبينة أن أغلاقها جاء بأمر من وزير الثقافة فرياد راوندزي بذريعة عدم اتخاذها الخطوات والموافقة القانونية خلال مجريات الاستحداث .

ودعت يوارش ممثلة المكون المسيحي في الوزارة، المعنيين في الوسط المسيحي الى التحرك من أجل المطالبة بافتتاح الوحدة السريانية مجددا لتأخذ دورها في تعزيز اللغة والفعاليات الثقافية السريانية.

تجدر الاشارة الى أن وزارة الثقافة احتفلت في شهر حزيزان الماضي بافتتاح وحدة الثقافة السريانية ضمن تشكيلاتها الرسمية بحضور وكيل الوزارة فوزي الاتروشي وشخصيات سياسية ودينية، بعد سنوات طويلة من مطالبة شخصيات مسيحية في الوزارة باستحداثها.


45
السيد قمني ومقاله الذي زلزل به مواقع التواصل الاجتماعي اثر تفجير الكنائس في مصر
بطرس نباتي
السيد قمني هو من مواليد 1947 ولد في مدينة الواسطي التابعة لمحافظة بني سويف  في مصر وهو فيلسوف علماني معظم كتاباته تبحث في التاريخ والفكر الاسلامي وتفسيره بموجب الفكر والفلسفة الماركسية اثار نقاشات حادة بين المتبنين للفكر الاسلامي السلفي وقد قدم اكثر من مرة امام المحاكم المصرية نتيجة ارائه ومناقشاته العلمانية وشجبه للتيار الاسلامي السياسي ،وكان اخرها  قبل شهرين عندما تعرض لحملة مغرضة ، مما دفع معظم الكتاب التقدميين في العالم بتنظيم حملة جمع التواقيع للدفاع عنه امام المحكمة المختصة وكانت حملة الدفاع هذه  من تنظيم موقع الحوار المتمدن .
بعد الجريمة النكراء في الكنيسة البطرسية في القاهرة كتب السيد قمني هذه الأسطر معبرا عن الم كبير انتابه وهو يشاهد عبر التلفاز الدماء الطاهرة لأبرياء لم يرتكبو ذنبا سوى انهم مسيحيين مصريين ولأهمية المقال وما اثاره من نقاشات حادة واهتمام من قبل متابعي صفحات الإنترنيت والتواصل الاجتماعي لحد توصيفه وكانه احدث زلزالا في هذه المواقع ، ارتأيت نشره هنا على موقع عنكاوا منتظرا ردود وملاحظات اعزائي القرّاء والكتاب
كتب السيد قمني ما يلي :

لست ممن ينتظرون وقوع الحدث ليتاجر به ويدلي بدلوه ، ولست ممن يظهرون فقط في المصائب لجني الفوائد ، ولا ممن يشقون الجيوب ويلطمون الخدود في لحظة بعينها لينصرف بعدها لعد مكاسبه والانصراف إلى منافع أخرى أو لشئونه وملاهيه ، فقد سبق وأمضيت العمر وقلت كل ما يمكن قوله تشخيصا وعلاجا ، وقدمت مئات الدراسات الموثقة التي لاتبغي سوى وجه الوطن ومواطنيه ، وقدمت عشرات التحذيرات وفي كل مرة كان الحدث يؤكدها ، وهاهي نبؤاتي التي سخر منها كتاب السلطان والمشيخة واقع ماثل أمامكم ، وليتها خابت وطاشت وليتني كنت من جلادي الذات وهما كما قالوا ،وليتني كنت مجرد متشائم أو كذوب كما قال آخرون ، حتى لايلطخ وجهي عار وطني .
( إسعفيني ياعين ) سمعتها كثيرا في أغنية أم كلثوم ، لكني لم اعرف مذاقها الحقيقي إلا ليلة مجزرة كنيسة القديسين ، فقلبي كان يوشك أن ينشق وأبحث عن دمعة واحدة تخفف وطأته فلا تأتي ، والفم أصابة التصلب فلا تخرج منه الصرخات بعدما تيبس الحلق وجف وصار حطبا فكتم الصرخة وكمم الصوت .
وكلما تابعت تعليقات السادة أهل الرأي من المتنفذين والسياسيين والمأجورين وصيادي الفرص والسفلة ازداد ألم الجسد العليل ، ولم تسعفني سوى معدتي بالقيئ الدموي ، وعندما رأيته اعتبرته مشاركة متواضعة في قذف الدم على وجوه السفلة والأوغاد ، لم تهلع بناتي كعادتهن مع أحوال أبيهن الصحية المتردية ، فعيونهم مسمرة على التلفاز بينما قامت كبراهن ( إيزيس ) تمسح بمناديل الورق الدم عن وجهي وملابسي وهي لاترى ماتمسح بعدما غامت رؤيتها خلف سيل الدموع ، وعينها بيني وبين التلفاز، بينما كانت أخواتها ذاهلات هلعا وفزعا ورعبا ووجعا .
ليومين لم ننم إلا إعياء في أماكننا أمام الفضائيات ، وكان العار والشعور بالقذارة المتدفقة من التلفاز يدفعني للنهوض للاستحمام فلا أتمكن ، لأن منحطا جديدا جاء يسكب حيض فمه ، فأخذت أمسح بكفي على أكمامي ووجهي وأهش عني في حركات لاإرادية كما لو كان وسخنا الإعلامي قد لطخني .
وكانت خلاصة قول سادتنا أنه عمل إرهابي قادم من خارج البلاد قاصدا أمن مصر المستتب وسلامة كل مواطنيها الآمنين السعداء ، وأن البحث جار عن ستة أشخاص دخلوا البلاد … فأي خطاب عبيط أهطل يرى الناس بقراً ليقول لهم قوله هذا ، وأي عُهر وكذب مقيت ، وأي قدرة على الرخص والابتذال ؟ ! ! .
نعم نعلم جميعا أن قاعدة العراق قد توعدت وأنذرت وحددت كنائس بعينها وكتبت اسم كنيسة القديسين السكندرية بالبنط الأكبر فماذا فعل الأمن المصري ؟ يغلب على ظني أن أحدهم لم يطلع على هذا البيان لأنهم مشغولين بأمور أخرى ليس من بينها أمن المواطنين ، وهل لابد للقاعدة أن ترسل مندوبا لها إلى مصر للقيام بالعملية ؟ هذا كلام كذبة مساطيل أعفوا أنفسهم حتى من الفهم واستعمال العقل قبل القول ، كان يكفي القاعدة أفرادا من الألوف التي خرجت في مظاهرات الكراهية طوال الشهر الماضي للقيام بالعملية ؟ وهل الأمن المصري من السذاجة بحيث لايجد في الجماعة الإسلامية أو الجهاد أو الإخوان وغيرهم من عتاة القتلة أي رابط مع القاعدة ؟ .
تدهشك هنا جرأة رجال الأمن التلفزيونيين وهم يؤكدون أنه لم يسبق أن عرفت مصر العمليات الانتحارية لذلك فالعملية برمتها تخطيطا وتنفيذا وأشخاصا قادمة من خارج مصر ؟ ! فماذا عن تلميذ الهنسة الذي انتحر بحزام ناسف بحي الحسين ؟ وماذا عن تفجيرات طابا ودهب والعريش وما قبلها وما بعدها ؟ الطريف أن الجهاد المصري أعلن مسؤليته عن هذه التفجيرات لكن الأمن المصري أكد أنه ليس الجهاد لأن البوليس المصري سبق له أن احتواه وفككه ؟ أليست تلك من المفارقات المدهشة فيعلن الفاعلون أنهم فعلوا ويتبرع الأمن المصري لنفي التهمة عنهم ، وهو نفس ماقيل بشأن تهديدات الجهاد لصاحب هذا القلم الموقعة باسم منظمة الجهاد المصرية والتي وصلته بعد تهديدات قاعدة العراق مما يؤكد الترابط والتواصل والتفاهم بين الطرفين ، وفي اليوم التالي للإنكار الذي قدمه صحفيو روز اليوسف الأمنيين بنسبة التهديد للجهاد ، كان الجهاد يضرب في سيناء .
لقد ترك الأمن لبمصري أحمد منصور يسافر إلى الدوحة آمنا وترك سليم العوا يعوي حتى تاريخه ( سبق وأعلنت استعدادي لمناطرة العوا تلفزيونيا فذهب لقناة الجزيرة يقول مايريد فى سلسلة حلقات وهو أمر معهود فيمن لايعوي إلا في بيته ) ، بعدما أشعلوا النار وبدأت حرب الكراهية والمظاهرات الألفية بعدها مباشرة ، في حملات مسعورة تريد دم المسيحيين المصريين بهتافات علنية لاتخجل ، ونفس الأمن هو من قام باعتقال المسيحيين الذين تظاهروا أمام كنيستهم بالعمرانية ليطالبوا المحافظ ببقائها ، ربما مع الغضب أتلفوا شيئا متواضعا وقذفوا الشرطة بالاحجارولكن دون أن يسبوا الإسلام والمسلمين ، وهو الأمن المشغول الآن بالبحث عن المتسللين إلى البلاد من قاعدة العراق !! فأي قرون أنتم ؟
هذا ناهيك عن شماعة إسرائيل والموساد المملة والممجوجة والمقرفة والهزيلة والهزلية والمقززة في آن معا . فهل كان الموساد وراء جرائم الكشح ومنقطين والطيبة وديروط وأبوفانا ، ونجع حمادي التي هي فضيحة وعار على مصر كلها بعد مضي عام كامل دون صدور الحكم على المجرمين ، بل ودخول الرأس المدبر للجريمة البشعة عضوا عن الحزب الوطني بمجلس الشعب للمرة الخامسة على التوالي .
ثم ماذا عن المجزرة الحقوقية للمسيحيين المحرومين من أي مناصب وما يلاقونه في محاكم الأحوال الشخصية ، وما يفرضة الشارع الملتاث من مذلة وهوان علي أي مسيحي ، وياحبذا لو مسيحية شعرها مكشوف تضطرها ظروفها لاستخدام المواصلات العامه والسير فى شارع المجانين ، ومن لايخرج من بيته تدخل عليه بيته لعنات التكفير والكراهية عبرألوف الميكرفونات مدعومة بالأحاديث والآيات . إنه العار مجسدا بكل صنوفه ومفرداته ومعانيه ومترادفاته .
عار علينا عندما سمحنا للوهابية الإخوانية أن تحول مصر الجميلة المرحة المنتجة المبهجة إلى منقبة مبرقعة ذليلة المنح البترودولارية ، وأن تحول شعبها المنجز البهيج الى قطيع من الغوغاء ، ويهولنك أن تجد الإخوان يسيرون اليوم في جنازة موتى جريمتهم .
عار على شيخ الأزهر أن يذهب للتعزية بالكاتدرائية ، وهو من أعاد مناهج الفقه الإرهابية للتدريس بالأزهر بعدما رفعها المرحوم سيد طنطاوي ، وبعد مجموعة دراسات مطولة نشرناها بصدد تلك المقررات ، وهى المقررات التي تتفنن في زرع الكراهية للمسيحيين مع وجوب إذلالهم وعدم موالاتهمم وأن من والاهم من المسلمين فهو منهم ، وأن أضعف الإيمان اشعارهم بالاحتقار والازدراء أينما وجدناهم ؟
عار على المفتي أن يذهب للتعزية بالكاتدرائية بينما فتاواه هو وداره تقف من قضايا الأحوال الشخصية مع المسيحيين موقف أن الإسلام هو الدين الأعلى ، وتصدر بعدها الأحكام على هذا الاعتبار دون النظر الى أن النظام الحقوقي يفترض المساواة بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العقيدة ، وتعلن بوضوح أن من أوصى ببناء كنيسة فهو كمن أوصى ببناء خمارة أو حظيرة خنازير .
عار أن يبقى ثلاثة محافطين في مناصبهم بعد ثبوت طائفيتهم المقيتة في التعامل مع مشاكل المسيحيين .
عار على مصر كلها أن يبقى المسؤلون عن الأمن في كراسيهم بعد المجزرة وبعد إعلان القاعدة الواضح ، عار أن يتم تكليف القصاب بالقبض على زميله الجزار .
عار أن يظل بناء الكنائس مرهونا بقرار من رئيس الجمهورية بينما المساجد العشوائية التي تأوي الإرهابيين وتخرجهم تبنى بين ليلة وضحاها مدعومة من الدولة معفية من أي شروط بل وتقدم لها كل الخدمات والتسهيلات بالمجان .
عار على مصر حكاما ومحكومين أن يتم نفي رعية لها من المواطنة لأنهم غير مسلمين بنص المادة الثانية من الدتور .
الحكومة تعلم أنة من العار أن تضع خانة للديانة بجواز السفر لأنة سيطلع عليها العالم لكنها تضعها بالبطاقة الشخصية للفرز الطائفي بين المواطنين .
عار على الإعلام أن يتوجه بخطابه ولغة هذا الخطاب بل وبالدراما والأغاني للمسلمين وحدهم كما لو كان الوطن يخلو من غيرهم .
عار غلى التعليم أن يصطبغ حتى في المواد العلمية البحت بالصبغة الإسلامية ، بل ويلقي بست قرون من تاريخ مصر في القمامة لأنها كانت حقبة قبطية وكما لو كانت تاريخا لبلد عدو .
عار علىينا أن نسمي ماتفعله القاعدة بالعراق مقاومة وأن نسميه في مصر إرهابا .
عار أن نترك مصر ست الحسن كله تُفتح مرة أخرى على يد الوهابية بدمويتها وعنصريتها وبدائيتها وجهلها وانحطاطها ، لتسود على مصر الجميلة الخلاقة المبدعة التي ظلت ماضيها على سماحة المذهب الحنفي .
عار على كل مصري يحب وطنه أن يظل ساكتا ساكنا راضيا بالاستبداد السياسي المتحالف مع الاستبداد الديني مع فساد لانظير له ، وتركه يمتص دم الفريسة ومابقي في شرايينها دون أن يشبع .
إن لم يبدأ التغيير الآن لرفض الفساد والاسبداد السياسي وسيطرة التطرف الإسلامي المنفلت ، وإقامة نظام مدني حقوقي يرعى حقوق الأقليات قبل الأكثرية ، ويعيد الدين إلى مكانه الطبيعي داخل المسجد والكنيسة لا يتعدى أبوابهما ، بعيدا عن المشترك الاجتماعي العام ، وإعادة صياغة دستور كامل المدنية يقوم على عقد اجتماعي يرعى الصالح العام لكافة المواطنين على التساوي ، فإن القوادم ستكون أفدح من السوالف .
ولأنى مصري صعيدي فإني أرفض العزاء قبل اخذ الحقوق ، وإن لم يبدأ هذا الآن ، فلتبدأوا بإقامة سرادقات العزاء في موت بلد عظيم كان اسمه مصر .
أقول قولي هذا وبعده لا آمن من التصفية أومن تلفيق قضية


46

منح سمارا كوركيس عيسى شهادة ماجستير في طب ومعالجة الأسنان


  منحت طبيبة أسنان  سمارة كوركيس عيسى  من عنكاوا شهادة   ماجستير في طب ومعالجة الأسنان  وبدرجة الامتياز من قبل كلية طب الاسنان في جامعة  ( هولير )  الطبية  في أربيل  وقد منحت هذه الشهادة عن رسالتها الموسومة ( كفاءة فايلات مختلفة بنظام الدوراني في التغيرات الشكلية بتصوير جهاز مقطعي الدقيق وتسرب البقايا الجذرية ) دراسة مختبرية مقارنة
( Master student (Samara Gurgis Essa discussed her thesis debate in conservative dentistry department with excellent degree under the title ( Efficiency of different rotary file system in shaping ability with micro computed tomography and apical debris extrusion) at hawler medical university / college of dentistry


47
مع الاخ  ابرم شبيرا
في مقاله حول الدون كيشوت
   
بطرس نباتي 
نحن كمسيحيين  يوجد فينا اكثر من اي شعب اخر  انواع من الدون كيشوتية ،  لدينا الدون كيشوت  في داخل الوطن ، وهم الذين قصدتهم  بمقالك هم يريدون البقاء وهم يحاربون ويقومون الظلم والاحكام والقوانين الجائرة وجها لوجه مع مقابل  فكر عفن فاسد من راْسه حتى قدميه  ،انا لا اسميه شيطان كما أسميته لان هذا العدو ظاهر وواقعي  وحقيقيقي وليس غائب او غير مرئي او كائن خرافي  ، العدو هذا عبارة عن فايروس نخر في عقول البعض ممن يقودون البلاد اليوم فحولهم  الى كائنات مسخة لا تهمها غير مصالحها وفرض مبادئها وما تؤمن به  بالقوة ، هولاء  صديقي شبيرا وصفتهم بالدون كيشوت واغرقتنا في تعريف قصته او حكايته ، لكني اختلف معك في وصفهم لاني   اصفهم  بالمناضلين   الحقيقيين  لانهم يقابلون هذا الفكر وجها لوجه ، حتى ولو كانوا بموجب وصفك دونكيشوت ولا يملكون غير سيوف من خشب لكنهم  يصارعون  الظلم جزافا الا انهم شجعان لانهم كما قلت يقارعون الظلم وجها لوجه والظالم يحسب لهم الحساب وإذا ما استطاع طعنهم فلا بد ان يطعن فيهم من الخلف ،لانه جبان لا يستطيع مواجهتهم وهم ايضا يتمتعون بحب واحترام الغير وخاصة من الأقليات المظلومة الاخرى وعدد لا باس به من ابناء الأكثرية وخاصة الشرفاء والوطنيين منهم هولاء الذين وصفتهم بالدون كيشوت  هم فرسان حقيقيون لانهم يصارعون  وهم داخل الوطن  اي في جحر الشياطين فقط انتقدنا لهم بأنهم ليسوا متكاتفين ينقصهم التنسيق فيما بينهم  .
نوع ثان من الدون كيشوتية  هولاء سيوفهم كلمات يطلقونها كبالونات بالاسود  والابيض أدواتهم طاولة صغيرة  وكلماتهم جمرات من نار يصلون بها تارة سياسيو الداخل وطورا رجال الكنائس وطورا اخر اصدقائهم من كتاب الإنترنيت  وكانهم مصارعين داخل  سجن كبير يشبه كثيرا كولوسيوم التاريخي في روما .
 كنت ضيفا على احد الأصدقاء  في احدى الدول وسمعت صراخه بعد ان دخلت دارهم قلت لزوجته ما بال زوجك أهو في عراك معكِ او مع احد ما قالت لا والله ان هذا حاله فهو يتعارك مع الكومبيوتر  تعجبت وعندما دخلت غرفة مكتبه لم ينتبه ووجدت حاله وعصبيته وهو يَصْب  جام غضبه الشديد على أناس يخاطبهم  وما دنوت من الشاشة الصغيرة  التي كان منكبا عليها حتى علمت انه داخل في معركة في احدى غرف الدردشة في البالتوك ..
هذا النوع من الدون كيشوتية ، عزيزي  شبيرا.. يبدأ بالانتقاد ثم الاتهام كل ما حوله ومن في الداخل متهما الكل بالخيانة للأمة وأنهم ضد الامة الآشورية وعملوا على تفتيتها والقضاء عليها لانهم رضوا بتسميات غريبة عنها  ، ومن الجانب الاخر  يقوم دون كيشوت  اخر بوصف كل من يؤمن بانه اشوري بانه متاشور مخدوع بمؤامرات الإنكليز ، والأنكى من هذا هو لا يستطيع ان يخرج من داخل مهجره البعيد اي انه يريد ان يغير الأوضاع ويدحر الأعداء  في العراق بمجرد ان يضغط على زر الرومنت كونترول ولا ينسى من وقت الى اخر ان ينقلب الى وأعض لمن في الداخل ينصحهم بان يهاجروا كما فعل هو ، ان يتركوا الوطن لانه اصبح او سيُصبِح قريبا جحيما لا يُطاق ، لا ادري ما دام هذا الجحيم لا يمكن العيش فيه لما يشغلون انفسهم بشأنه وهم بعيدون عنه ولا يطيقون العيش فيه ولو لساعات معدودة ، كما اتعجب حينما تناط مسؤولية في هذا الجحيم يتصارع هولاء عليها كل يريدها لنفسه ..
النوع الاخر لهولاء الدون كيشوتونية  من ياتي للوطن للزيارة والتفقد وخاصة ابان الموتمرات السياسية  او منظمات المجتمع المدني وما تسمى بحقوق الانسان او منظمات تتبع بعض الكنائس هولاء يأتوننا ايضا من خارج الوطن يضحون ببعض الأيام ليمكثوا بيننا يحضرون يومان او ثلاثة لما يسمونه جلسات الموتمر ثم الجلسة الختامية والمقررات تعقبها احتفال خاص بالمناسبة  بعدها نراهم يحزمون حقائبهم مباشرة الى المطار بعد انتهاء الاحتفالية ، اما الذي يقرر البقاء فانه يبقى ليلتقط ما يسمونه اليوم السيلفي مع الأهل واقربائه لينشرها في الفيس بوك لكونه قد حقق بطولات لا مثيل لها، هولاء الذين ياتون لمدد أطول لهم طموح خارق العادة فانهم يتوقون لتولي منصب ما وزارة مؤسسة مديرية عامه ( اي حسب القسمة ) وكل ذلك في وطن يصفونه بجهنم ومن فيه شياطين، قبل داعش كان التصارع على أية وضيفة بين هولاء الدون كوشوتيون  على أشده ، تعرفنا على العديد منهم كانوا يطرقون أبواب عديدة، يستجدون وزارة ، مسؤولية  يطرقون  ويتنقلون بين  هذا ألح باب الى باب اخر، من اجل ذلك الا انهم لم يحصلوا على شيء يذكر رغم جميع الذين ذهبوا اليهم وعدوا خيرا  وطلبوا منهم سيرهم الذاتية الا ان وعودهم ذهبت ادراج الرياح (وعادوا بخفي حنين ) كما يقال ، هذه الظاهرة بعد داعش قد خفت الا ان ما ان حسر داعش حتى بدا قسم منهم بعرض خدماته لمن يشتري ويسوق ذاته او غيره من (الاقربون الاولى بالمعروف )على وعسى يحصلون على منصب في هذا الجهنم الذي لا يُطاق مقارنة بما عليه من نعيم ورفاه .
اخي شبيرا لا تتصور  ان من هم في الداخل يصارعون طواحين الهواء هم  ابطال  بالحق والحقيقة  وهم يصرعون  الظلم بأدواتهم البسيطة وفي بيئة موبوئة مثل بغداد اوغيرها من محافظات العراق ربما تعرض احدهم للموت مرات ومرات ولكنهم لا يأبون به ولا بتهديدات التي تأتيهم من قبل من يحمل في فكره الفايروسات القاتلة،   وهذا احد من هولاء مناضلي الداخل ، الاخ جوزيف صليوا والذي  تعرض الى  تهديد مباشر  من  قبل  احد من هولاء القذرين رغم ذلك هناك من ينتقده ويصفه( بشهيد العرق) أليست هذه حماقة وصلافة ما بعدها حماقة..
 بربك يا شبيرا العزيز .
اين وصلت بِنَا المهاترات وخاصة  عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولماذا كل هذه الاهانات تجاه بَعضُنَا البعض وخاصة في هذا الزمن الرديء والذي نحن بحاجة الى التكاتف  فيما بيننا  وتشجيع من يتولى المسؤلية فيما يسمونه جهنم ومع الشياطين ..
 
 
 
   
   



48
قراءة موجزة في خطاب القاضي محمود الحسن 
بطرس نباتي
في البداية اود ان أحييك  ( ماشاء الله ) على صوتك الجهوري وحنجرتك الذهبية التي فعلا تصلح ان يكون صاحبها خطيبا مفوها وقد استمعت  واستمتعت كثيرا بخطابك الرنان في الفيس بوك وانت تبرر فرض الشريعة الاسلامية بالنسبة الى تحريم الكحول وترد بحسب الشريعة ايضا  على منتقديكم وتنذرهم بالويل والثبور والشكاوى  لانهم يعترضون على تطبيق الشريعة الاسلامية
، وانت تعلم بان ما يتعلق باوامر الله وشرائعه  تكون الشكوى لله وليس امام البشر  كما يقال  ( الشكوى لغير الله مذلة )    ..

حسنا أيها القاضي الذي يتوجب ان تكون عادلا  ليس كما كنت في اروقة المحاكم  او ان تكون في البرلمان   ، لكون  (العدل أساس المُلك ) واتصور انا وانت وغيرنا لا بد لنا ان نحترم هذه المقولة كل حسب موقعه وتفكيره ومنهجه ..
لنأتي الى بيت القصيد
عدة  مرات اصغيتُ جيدا الى تصريحك حول تبريرك للمادة التي طرحتها بتحريم الكحول، وثق بأنني لست من مدمني الكحول لكني لا أنكر  باني احتسي قنينة او اكثر من البيرة  لتلبية  دعوة  من صديق او لمة أصدقاء  ، كما يقال بالعراقي (كعدة ) وحسب مايقال بان البيرة (ابعدك الله شرها)  مفيدة اذا ما كانت بحدود المعقول ..
والامر الاخر نحن  لا نخشى كما يقول البعض على الارزاق والمعيشة لأنك كما تعلم هناك طرق اخرى للارتزاق  سواء كان بالحلال او في الحرام وما أكثره اليوم في عراقنا ( الجديد ) واهم من جميعها ما ياتي عبر السرقة والاستئثار بالمال العام  ( واقولها أسفا ) وحضرتك قاض ولا بد انك مطلع على ما يحدث في العراق  الجديد بعد 2003  ، وأنك ايضا على علم بان اغلب ممتلكات المسيحيين في بغداد وغيرها في محافظات الجنوب نهبت وتم تحويل ملكياتهم بأسماء الغير والذين استأثروا بها هولاء الذين يملكون القوة والاقتدار في عراقنا ( الجديد )  اي المسؤلين والحزبيين  التي تدعونها بالإسلامية جزافا ،
لنتحدث  بهدوء وبعيدا عن المساومين وعلى رأسهم هولاء الذين حتى الامس القريب كانوا في بلدان الغرب افندية وآخر موديل ( ويومية قنينة عرق رخيص لان آنذاك لم يكن لديهم ما يشترون به ولو ربع بطل ويسكي رخيص  )  واليوم لبسوا العمامة كي يتولوا منصب او يستحوذوا على كرسي برلماني او حقيبة وزارة او اي منصب اخر .
استحلفك بربك وانت تنادي بتطبيق الشريعة الاسلامية هل يوجد في التشريع الاسلامي اي نص او حد  من الحدود ينص ،  بان التاجر او الذي  يحتسي المشروب يعاقب بغرامة قدرها (خمسة وعشرون) مليون دينار وهذا المبلغ اذا يتم استلامه من تاجر او معاقر  الخمرة  أليس حراما بموجب الشريعة الاسلامية ، فكيف بفلوس الحرام الآتية  من تجارة المنكر ؟  تدخل الى بيت مال المسلمين  يا ترى الا تلوث المال الحلال بموجب تحليلك وحسب الشريعة ؟   هل يجوز هذا ام لا ، اهناك في الشريعة الاسلامية.  غرامات على العرق  ؟ كيف فاتك هذا الامر وانت حقوقي وبامتياز ؟ 
ام هناك حدود في  الشريعة الاسلامية  تنص على غير الجلد او القطع  او اعلان التوبة ..
مادامت الشريعة وتطبيقها في نظرك وفي تفسيرك للمادة الثانية  ( اولا ) للدستور العراقي لها قوة قانونية لكونها جائت في المقدمة ،  بحيث تستطيع ان  تنفي المواد والفقرات الاخرى المتعلقة بالحرية الفردية والشرعة  والمواثيق الدولية اذن لنسعى معا الى عدم تجزئة الشريعة وسنها كما يحلوا لك ولغيرك وكما يلي : ولاني عندما تفعل هذا سأوافقك على جميع ما جاء بتصريحك والذي أطلقته وانت في حالة غضب شديد :   
اولا : حسب الشريعة يتوجب على اهل الكتاب من اليهود والنصارى ان يودوا الجزية وهم صاغرون ؟
اذن اقترح قانون اخر بأخذ الجزية منهم ..
ثانيا : حسب الشريعة الاسلامية الذين ليسوا اهل الذمة يتوجب بموجب الشريعة  عرض أمرين لا اخر ان يعتنقوا  الاسلام او السيف..
أسعى اذن مع العديد من مؤيديكم بإصدار قرارات تنص على القتل والسبي وغيرها
 
رابعا : حسب الشريعة الاسلامية السارق تقطع يده من الرسخ وتارك الصلاة  ومعاقر الخمرة يجلد والقاتل
يقتل وغيرها من الحدود لانها حدود الله
وألغي الغرامات والقوانين الوضعية جميعها
اذن اصدر هذه القوانين لانها من الشريعة ايضا وهي حسب المادة الثانية اولا وثانيا من الدستور ( دين الدولة الرسمي وعدم تعارضها مع الشريعة )
 
خامسا : حسب الشريعة الاسلامية يتوجب على اهل الكتاب ان يمتنعوا عن بناء الكنائس  والمعابد وان لا. يعمروا دور عبادتهم ولا يرفعوا صليبا  او اي رمز اخر ولا يقرع لهم نواقيس .
 
سادسا : حسب الشريعة يجب ان لا تجلس حضرتك مع يونادم كنّا ورائد اسحق وجوزيف صليوا وفيان دخيل ،  وغيرهم ، وكذلك عليك ان تطرد وزيرة الإسكان حسب قوله تعالى (لا تتخذوا من اليهود والنصارى أولياء لكم)
سابعا  : حسب الشريعة انت  وغيرك يجب ان لا تلبسوا  هذه الملابس الغربية قاط ورباط ولا تركب سيارة بل جمل او حمار 
اود ان اعلمك أيها القاضي الجليل  أنكم ستفرضون قوانين اخرى سمعنا ببعضها منها وستأتي قريبا وهذه الفقرة بمنع الخمور ما هي الا لجس نبض الشارع العراقي ومنها : 
حذّر لَبْس بناطير  ضيقة  ( جينز ) للإناث في الدوائر الرسمية ومراجعيها
فصل الإناث عن الذكور في المدارس والجامعات وحتى في المستشفيات والدوائر
فرض  ارتداء الحجاب الشرعي
وستأتي اخرى غيرها

يا سيد ابراهيم الحسن اذا عملت وفرضت كل هذه ، ولان الشريعة  الاسلامية لا يمكن ان تتجزء وما دامت المقدمة من هذه الشريعة تم فرضها ستأتي اذن بقية القوانين وحسب الشريعة الا يحق لنا ان نسال 
بماذا تتفوق انت في تصريحاتك وخطبك النارية عن ما تسمى الدولة الاسلامية وتطبيقاتها ولا أقول ايران لاني زرت ايران ووجدت انها تتراجع رويدا رويدا عما فرضته في بداية الثورة الاسلامية ..
ولكني اود ان اطرح عليكم  مقترحي  هذا
قبل ان تجعلوا من العراق دولة الخلافة او تحيلون نظامها الى نظام دولة الفقيه أرجوكم
اطردوا من العراق  جميع معارضيكم ليس فقط ابناء الديانات الغير الاسلامية بل حتى من الاخوة المسلمين الذين لا يأمنون ولا يقبلون بنهجكم المتخلف هذا. ودمت بصحة ودام الله صوتك الجهوري هذا لخدمة الامة العراقية
 


49
قصور ملوك الدانيمارك وقصور الرئاسة في العراق

بطرس نباتي
قبل تناولي تفاصيل  زيارتي  لدانيمارك اود ان اشكر زوج ابنتي  العزيز ثابت عسكر  وخاله فؤاد  الذي غالبا ما آكون برفقتهم في زيارة معالم في دولة  الدانيمارك .
في  زياراتنا هذه   لاحظنا وجود العديد من القصور الملكية  في عاصمتها كوبنهاغن او في اطرافها .. قصور ملكية عديدة بعض منها لازالت مسكونة من قبل العائلة المالكة لحد الان فهناك مجمع قصور امالينبرخ الذي يتكون من أربعة قصور تحيط  بباحة واسعة يتوسطها تمثال الفروسية الخاص بفريدريك الخامس وهذه القصور تقع في حي كان خاصا بابناء الطبقة العليا في كوبنهاغن وتم التخطيط له في عام 1748 ومنذ ذلك الحين اصبحت هذه القصور الأربعة محل إقامة الطبقة الملكية .

في الوقت الحاضر تم  تجهيز أحد تلك القصور (قصر مولتكه أو كريستيان السابع) للضيافة ويستخدم بشكل رئيسي لأغراض إقامة الاحتفالات. أما القصران الآخران فهما مخصصان للملكة وزوجها (قصر شاك أو كريستيان التاسع) وولي العهد وزوجته (قصر ليفيتزو أو كريستيان الثامن). وفور الانتهاء من أعمال الترميم، سينتقل ولي وولية العهد إلى قصر بروكدورف (قصر فريدريك الثامن) والذي كان في السابق قصر فريدريك التاسع والملكة إنجريد.
الا ان ما يهمنا هنا تحول قصور ملكية الى متاحف والى أماكن سياحية يأمها السواح ومواطني البلد للتمتع بجنانها الخضراء الوارفة بما فيها القصور التي تسكنها العائلة المالكة في الوقت الحاضر فلا احد يمنع من دخولها والجلوس في ظلال أشجارها والتمتع بجمال زهورها  ومن هذه القصور التي تحولت الى متاحف تراثية
وكانت قصورا  للعائلة المالكة   مثل  قصر روزنبرخ الذي يضم  مجموعة مقتنيات تتعلق بالملوك الدنماركيين المتعاقبين والذي يقع في قلب كوبنهاجن  هذه المقتنيات تعتبر ثروة بحق وخاصة المجوهرات النفيسة التي كانت تمتلكها هذه العائلة والآن اصبحت من معروضات هذا المتحف وكذلك  وقصر فريدريكزبرج الواقع في هيليرود – اللذان بناهما كريستيان الرابع في أوائل القرن السابع عشر - فقد تم استخدامهما دوريًا كقصور ملكية. أما الآن فقد تحولا إلى متحفين، في حين تحول قصر فريدريكزبرج، والذي أُعيد إنشاؤه بعد أن خرّبه حريق مدمر في عام 1859، إلى متحف للتاريخ الوطني ..

العبرة من هذه المشاهدات
كلما أزور مثل هذه الأماكن تتردد في ذهني أسئلة عديدة حول تلك القصور التي بناها ملوك العراق كقصر الرحاب وقصور ومجمعات التي بنيت في زمن صدام حسين سواء في بغداد او في المحافظات الاخرى من العراق ، والتي كانت من المفروض ان تتحول الى متاحف تراثية ووطنية كما فعلت الدانيمارك او البلدان الاخرى ولكن هذه الدور والقصور اصبحت تنتقل ملكيتها لبعض المسؤلين  الفاسدين لهذا الزمن الفاسد .

فمن بين 32 قصراً في بغداد، استخدمت الحكومة العراقية 4 قصور فقط للصالح العام، أما البقية فباتت تحت سيطرة سياسيين يقيمون فيها مع عوائلهم بدون وجه حق، قام بعضهم بنقل ملكيتها من أملاك ديوان الرئاسة إلى اسمه الشخصي بتحايل وفساد من القضاء العراقي ومن الحكومة، وأبرز هذه القصور الرحاب والثريا والسجود والسلام والجمهوري والمنصور والقدس وبغداد وقلعة بغداد  والنصر والفاو ودجلة والعرب والسندباد.
   احد قصور الرئاسية في العراق
فهي قد تم بنائها  باموال الشعب  العراقي وليس من المال الخاص لأي رئيس او ملك لهذا كان من الاحرى ان تعود ملكيتها الى الشعب وان تتحول الى متاحف
تراثية او غيرها..
 

  مع استاذ حبيب عسكر امام قصر روزنبرخ الذي تحول الى متحف تراثي

 

     (بعض مقتنيات قصر روزنبيرخ



  تمثال الفروسية في مدخل القصور الأربعة




 قصور الرئاسة في العراق


 


 

 
 

50

المضحك والمبكي في عمل وتصريحات أعضاء كوتا للمسيحيين في البرلمان الاتحادي

بطرس نباتي

قبل مدة في مقال لي  وكان بعنوان (لا احد يستطيع ان يركب ظهرك الا اذا انحنيت  ...)
ذكرت في جزء منه ما يؤلمنا من أعضاء الكوتا المسيحية في برلمان الاتحادي  والمضحك والمبكي  من جراء تصريحاتهم  ومواقفهم  وخاصة عدم اتفاقهم مع بعضهم البعض حيث أوصلوا الامر بينهم الى قطيعة مزمنة يندى لها الجبين،   وأصبحت تصريحاتهم ضد بعضهم  البعض مثار تندر  وغمز وهمس  بين  معظم  أعضاء الكتل الاخرى  لكون اصبح  حال خصوماتهم تجري  على المكشوف  وبصوت مرتفع لحد الصراخ ، ووصلت معضمها الى السيدة آلاء الطالباني ( حسب تصريح الاخ جوزيف ) وكذلك العلاوي.       ( في تولي الوزارات )  والجبوري وغيرهم  ، وهذا  الامر ترك و له تاثيرا سيئا وسلبيا على ايدائهم داخل مجلس النواب ،وخاصة حينما يتعلق الامر  باتخاذ  قرارات مهمة بالنسبة الى عموم المسيحيين في العراق ،وكان اخرها ما اتخذ بشأن البطاقة الموحدة وفرض مسألة اسلمة القاصر، وكذلك هذه الحالة ،اي حالة الخصام  وتبادل الاتهامات بينهم اثرت على العديد من القرارات الاخرى حيث  ما صدر منها ، لم تلبِ الحد الأدنى من  طموح شعبنا ، ولكن ما صدر مؤخراً  من بيان معزز بوثيقة من قبل مكتب النائب جوزيف صليوا نشرها في عنكاوا كوم ،وفي موقعه على الفيس بوك، وهذه الوثيقة تكشف الى اي مدى وصلت بالبعض الانانية وتعظيم الذات والتباعد بين من يدعي بتمثيل شعبنا ، يقول النائب  جوزيف صليوا في إيضاحه بان المكون المسيحي خسر رئاسة لجنة مهمة وهي لجنة حقوق الانسان في البرلمان الاتحادي وشعبنا وما تعرض له في الموصل وسهل نينوى وفي مختلف مناطق العراق الاخرى هو بأمس الحاجة الى تولي مثل هذه اللجان ، وسبق لهذه اللجنة ان عقدت اجتماعات مع أطراف دولية لمناقشة وضع المهجرين وخاصة المسيحيين والازديين  علمت ان في احد هذه الاجتماعات ،ان لا وجود  لأحد  من برلماني الكوتا في ذلك الاجتماع واتصلت فورا بأحد الاخوة البرلمانيين وحسب ضني كان الاخ جوزيف او عماد يوخنا لاني لا املك ارقام هواتف باقي الاخوة ، هناك وكان رده بانه لا تمثيل لهم بهذه اللجنة المهمة ويمكن ان يحضر الاجتماع ولكن بصفة مراقب وليس كمشارك وشكرني على اتصالي به  ..
وخلال قرائتنا المتأنية للإعلان  الذي اصدره الاخ جوزيف و ما يجري  داخل المقاعد ووراء الكواليس بين الإعضاء الخمسة الذين انتخبناهم كي يتولوا عضوية البرلمان وكي تكون قرائتنا واضحة سوف نضع بعض النقاط على الحروف كما يقال:
اولا : السيد جوزيف صليوا دخل الانتخابات  في عام 2014 ضمن قائمة الوركاء وكانت تقودها شميران مروكل وطرحت برنامجها الانتخابي وكانت تنافس القوائم الاخرى وحصلت على أصوات أهلتها بان يتبوء احد أعضائها عضوية البرلمان وهو الاخ جوزيف صليوا وجاء تسلسلها الأخير في فرز القوائم الفائزة حيث فازت قائمتي الرافدين والمجلس الكلداني السرياني الاشوري باربعة مقاعد .
ثانيا : كانت الأخت شميران مروكل تترأس القائمة وشميران من خلال مسيرتها النضالية في الحزب الشيوعي العراقي والتي لا يجهلها من عاصرها او تعرف عليها لا يدانيها احد من السادة النواب بما فيهم رئيس قائمة الرافدين مع احترامنا وتقديرنا للجميع ، سواء  في مقارعتها  الدكتاتورية  وتحملها الفذ لجميع عذابات الأبعاد والمعتقلات اضافة الى دورها المميز في الدفاع عن حقوق المرأة والطفل ولا أتصور مطلقا ان الحزب الشيوعي العراقي لو وصى أعضائه فقط من بغداد وكانت شميران مرشحة عن الكوتا المسيحية في بغداد لكانت قد احرزت من الأصوات لم تحققها جميع مرشحي الكوتا المسيحية من القوائم الاخرى .
ثانيا : لم يدخل مرشحي قائمة الوركاء في منافسة القوائم الكوتا المسيحية سوى في مناطق تواجد شعبنا ولو أرادوا ان يحصلوا على أصوات من خارج أبناء شعبنا الكلدو اشوري لحصلوا على أصوات الشيوعيين الكردستانيين في أربيل  مثلا ولحققوا الفوز ليس لعضو واحد وإنما لأكثر من ثلاثة أعضاء .
ثالثا : النائب جوزيف صليوا وغيره في قائمة الوركاء كانوا جميعهم يتبعون منظمة كلدو أشور للحزب الشيوعي الكردستاني وهذه المنظمة هي احد احزاب تجمع احزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري
 منذ تأسيس هذا التجمع  بعد احداث كنيسة النجاة في بغداد في 2010  على ما اضن  اي انها تزاول نشاطها ضمن هذا التجمع منذ تأسيس هذا التجمع ولحد الان ولها مواقف قومية ووطنية فكيف يا ترى ممثلها لا يمثل شعبنا وهو عضو فاعل في هذه المنظمة ؟  .
رابعا : ان لم يكن جوزيف صليوا ممثلا لشعبنا في البرلمان فكذلك أعضاء الكوتا الآخرين ليسوا ممثلين لانهم هم ايضا جاءوا ممثلين عن احزاب موتلفة في هذا التجمع وبتصوري كيف تعطى عضوية لجهة سياسية من طرف بانها من احزاب شعبنا ومن جهة اخرى يتم محاربة احد مرشحيها ويوصم بانه لا يمثل شعبنا.
خامسا: كيف يمكن ان ننكر بان هناك مسيحيين من الاشوريين او من الكلدان او السريان  منضمين
الى احزاب اخرى غير التي تدعي الآشورية او الكلدانية كالحزب الديموقراطي الكردستاني واتحاد الوطني الكردستاني او الحزب الشيوعي العراقي او غيرها هل هولاء ليسوا مسيحيين ؟ نحن نعرف العديد من هولاء لا يقلون في شعورهم القومي عن من يدعي الآشورية او الكلدانية واعرف العديد منهم يخدمون شعبنا من خلال احزابهم عشرات المرات مضاعفة ما يقدمه غيرهم من الأحزاب التي تدعي القومية وتدعوا نفسها آشورية او كلدانية او سريانية وارى من حق هولاء الدخول في أية انتخابات اذا ما اعتمدت على دوائر انتخابية  بدون الاعتماد على أصوات من خارج أبناء شعبنا كما فعلت الوركاء مثلا وكما فعلت قائمة شلاما في تولي احد أعضائها عضوية مجلس محافظة أربيل والذي يشهد له بانه افضل في ايدائه
في مجلس المحافظة من الاخر المرشح عن المجلس الكلداني السرياني الاشوري .
سادسا  : الذين يصفون انفسهم بأنهم ممثلين لشعبنا في البرلمان يا ترى ماهي الإنجازات التي قدموها لناخبيهم ؟ وما فعلوا هم وتوانى عن فعله جوزيف صليوا؟  رغم ان من بين الأعضاء الأربعة من تولى عضوية البرلمان منذ مجلس الحكم وفي عهد بريمر ولحد هذه الدورة.
سابعا : أتصور من خلال تتبعنا لما يحدث بين أعضاء الكوتا المسيحية بان هناك تكالب على المصالح والتصارع على المناصب وليس الصراع على من يخدم اكثر او يقدم لشعبه منجزات اكثر من الاخر، وهذا التكالب ادى الى تطفوا الى السطح بعض المخازي التي لا يتقبلها اي عاقل وكأن بعضهم  يتمسك بالمثل العراقي القائل لو العب لو اخرب الملعب .
مقصدنا  من هذا المقال ليس النيل من احد او التشهير  من جهة سياسية  ، نحن لا نقصد هنا التشهير بأحد بالتحديد، ولكن ما يهمنا ان يعمل أعضاء البرلمان معا يدا بيد  لصالح شعبنا وخاصة نحن نمر بفترة عصيبة جدا من تاريخنا  وهذه الفترة العصيبة تقتضي  منا جميعا وخاصة سياسيينا ومثقفينا التكاتف والتصالح ونبذ كل الخلافات وعدم فرض الإرادة الفردية والمصالح الضيقة على مصالح أبناء شعبنا فلا إرادة مهما تكن تعلوا على إرادة الشعب ..   

51
لااحد يستطيع ركوب ظهرك إلا إذا انحنيت.

بطرس نباتي

هذا القول (الحكمة) ليس لي طبعا انه للمناضل مارتن لوثر كنج وهو من الأصول الافريقية ناظل ضد التعصب العنصري في امريكا توفي في عام 1969 وكان قد قاد اشرس حملة كي يطهر امريكا من الحقد والتمييز العنصري بين البيض والسود وبعد نصف قرن من نظاله, ها هو احد السود من أصول أفريقية يصبح رئيسا لدولة عظمى ،كانت ولحد عام 1٩٧٢ تمنع في مدارسها من الاختلاط بين البيض والسود، وبعض او جل المطاعم والأماكن العامة  تحمل يافطات تمنع  السود من ارتدادها   .
هذه المقولة أوردتها  كي أبرهن مدى صحة قائلها  ومدى تطابقها مع واقعنا  في العراق و وضعنا نحن الكلدو آشوريين السريان  منذ عهود خلت ، العديد  من السلاطين والامراء الذين اصدروا فرمانات  الإبادة وأمروا  باضطهاد  هذا الشعب منذ اعتناقه المسيحية  لا زالت هذه الفرمانات فاعلة  وحاضرة في اذهان وعقول الكثيرين ولحد الان ..
رغم التشاؤم والسوداوية الطاغية على ما سأكتبه ، والذي جاء نتيجة  اطلاعي  وعن كثب على نزيف الهجرة  والتي تكاد تكون جماعية ،وخاصة لا فقط بين شباب مدينتي فحسب بل شملت عوائل كانت حتى الامس مستقرة في اختيارها البقاء داخل الوطن ..   او من  خلال  الاّراء التي نطالعها على صفحات التواصل الاجتماعي  التي تدعوا  الى الهجرة والهروب  من ما يطلق عليه الجحيم ،اي الوطن،   فان معظم الذين التقيتهم  في المهاجر يحملون تقريبا نفس التصور بأن الحياة في الوطن اصبحت جحيما لا يُطاق وانه من الأفضل لهم ان يكونوا بمأمن عن شرور هذا الجحيم ، ولكني وجدت في هذا الهروب شيء يدل على التخاذل امام الصعوبات والمعوقات وطبعا حالة التخاذل والهروب هذه لا يتحملها هولاء لوحدهم لان هناك عوامل داخلية وخارجية تحيط بِنَا وتجعل هذه الحالة تتفاقم عبر الزمن ..
إذن لنقف قليلا لنستقرا الماضي ..   
الساسانيون عندما جاءوا  للغزو  احنينا لهم ظهورنا كانوا قلة من الفرسان لو كان  من ذهبوا شهداء   فقط  من أبناء كرخ دسلوخ وحدياب من أبناء  هذا الشعب  قد حملوا حتى ولو بعض العصي او حجارة لتمكنوا من القضاء على جيش منهك قطع آلاف الاميال في سفر متعب على ظهور الفرس او سيرًا على الأقدام لكنهم تمكنوا من القضاء ابادة الكثيرين  ، ورغم ذلك بقى من بقى صامدا محتفظا بإيمانه   وقوميته   وأراضي ابائه وأجداده ، ومرت تلك السحب  السوداء وانقشعت ، بعدها جاء اليونانيين  زحفوا كالجراد ثم الرومان  والذين هم ايضا عاثوا في ارضنا فسادا وتقول كتب التاريخ عندما جاء العرب كغزات ايضا بحجة نشر الديانة الاسلامية رحب بهم المسيحيين   ،واعتبروهم منقذين لهم من اضطهاد   وجور الفرس والرومانيين وأنهم ابناء اسماعيل وسمًوا خليفتهم عمر بن الخطاب ب(پاروقا )ومعناها المخلص .
لكن سرعان ما انقلبوا عليهم وسفكوا من دمائهم اكثر من كل الأقوام الغازية وبدأت المذابح ، اقسى وأمر من تلك التي سبقها..
  منذ أواسط الحكم العباسي ولغاية انتهاء الحربين الكونيتين  وما رافقتها من الجرائم  البشعة والتي  اطلق عليها جريمة سيفو والتي مرت ذكراها الواحد بعد المائة  قبل أشهر .
،ثم جائت جريمة سميل لتحصد المزيد من رؤوس أبناء شعبنا ولتهجر اخرين قسرا وبعدها ليتم افراغ بعض قرانا في محافظة دهوك واربيل خلال عمليات الانفال القذرة  او بعملية التجاوزات المنظمة التي شهدتها القرى الاخرى منذ الستينات ولحد اليوم.
كل ما لحق بشعبنا من ماسي  وآخرها  الإبادة الجماعية على يد داعش واخواتها ، كانت نتيجة غياب القيادة الواعية  الشجاعة  التي تأبى الانحناء ، تابى ان يمتطيها احدا، مهما بلغ من القوة والحيلة والدهاء ،الانحناء لم يحدث  من قبل شعبنا  ولم يستطع احدا من امتطاء  ظهره الا  حينما فقد قيادة شجاعة اي ان الانحناء  جاء من قادته هولاء علموا شعبنا لا فقط على الانحناء بل على الانبطاح  ايضا
للقيادة دور مهم في حياة الشعوب ، آغا بطرس كان قائدا شهما خبر أساليب القتال والمجابهة،  استطاع رغم  المؤامرات الدولية ، ان يترك  بصماته المميزة  في حياة ونضالات  شعبنا رغم مؤامرات الإنكليز المهيمن على المنطقة آنذاك ومعهم العديد من  دول الجوار كانت كلها تريد النيل لا فقط من هوية شعبنا  آنذاك ، بل  تلك التي كانت ولا زالت تهدد  وجوده لكنه استطاع  ان  يزرع بذرة المقاومة وروح التصدي  في شعبنا   ،هذا المثال القريب هو احد الشواهد القريبة  من حيث الزمن على دور القيادة  وأثرها في بث روح المقاومة والتصدي ، اما القيادة البائسة  والمتخاذلة فهي التي تعزل نفسها عن الشعب او تغلف نفسها بهالة من الخطابات الجوفاء والتعالي حتى على مؤيديها واخطر شيء في القياديين  ان  يحترفوا الكذب والدجل  على أبناء شعبهم ، تعد بعشرات الوعود رغم انها  تعرف عدم  تمكنها  من الوفاء بما توعد حتى  ولو بجزء منها  .
في احدى المواقف لإحد قيادي احزاب شعبنا وموقفه هذا لا يمكنني نسيانه  ، وكان ذلك خلال حملة الدعاية الانتخابية للقوائم وعد هذا المسؤول  ،  بانه سيحقق لاصحاب  الاراضي في عنكاوا تعويضا مناسبا ،لما فقدوه من الاراضي الزراعية  إن تم انتخابه ،وان لم تف به حكومة الإقليم فانه سيحققه لهم بأخذه  من المنبع  ولا ندري لحد الان من هو هذا المنبع ورغم مرور اكثر من دورتين انتخابيتين ولم نر هذا المسؤول لحد الان ولا نعلم ماذا نفعت لنا وعوده ..
واخطر شيء في القيادة عندما تعتقد بانها على حق في جميع تصرفاتها والجميع من حولها على خطأ،  او تبرز نفسها بانها هي المنقذ والمخلص المنتظر  ، ولكنها لا تفعل شيء اكثر من تحقيق بعض المصالح الانية سواء لنفسها او المحيطين بها ، للأسف أقول شعبنا الكلدو اشوري منذ قيادة آغا بطرس لم يُجد قادة حقيقيين لا على المستوى الحزبي ولا على مستويات اخرى .
وهناك اكثر من مثال حقيقي على دور القيادة المتميز في حياة الشعوب في امريكا لولا  قيادة صاحب القول عنوان مقالنا اي المناظل مارتن لوثر كينغ لنظال الزنوج ضد التمييز العنصري  لما حصل هذا التطور في العقلية الامريكية بحيث يتقبلوا برئاسة  رئيس أمريكي من الأصول الافريقية ولما قبل البيض ان يدخل مطاعمهم وأنديتهم اشخاص من غير اللون .
ولولا مانديلا لما حصل هذا التبدل والنهوض في جنوب افريقيا ولولا غاندي وثورته ضد الفقر والاستعمار البريطاني لكانت الهند لحد الان ترزح تحت نير هذا الاستعمار ..
إذن لا يوجد شعب او أمة ترضى بان تنحني   كي يعتليها احد ما ، ونستطيع ان نجزم ان القيادات او تلك التي تتولى القيادة هي التي تسمح بتخاذلها بان تجعل ممن تقودهم انهزاميين لا يقوون على المجابهة والصمود
..
تكثر هذه الأيام التعاليق والردود في وسائل التواصل الاجتماعي او خلال المناقشات والمجالس ان ما يحدث لنا نحن الكلدو آشوريين في الوطن هو نتيجة ضعف ايداء  سياسيينا  وتشبثهم بكراسيهم وانهم لم يحققوا من خلال هذه الكراسي اي شيء لشعبهم وحتى لناخبيهم و ما يجري لهذا الشعب من تهميش واذلال سواء من خلال تشريعات البرلمان او حتى  الحرمان من المناصب  حسب الاستحقاق الانتخابي  انما هو ناتج عن عدم الانسجام بينهم  وتخبطهم  ومزايداتهم على هذا المنصب  جعلت مواقفهم هزيلة امام القوى الاخرى سواء  في الحكومة المركزية او في  الإقليم  .

فمنذ استقالة مرشح المجلس الشعبي من الوزارة في الإقليم لم تناط أية وزارة اخرى لأحد أبناء شعبنا ولا زال منصب مدير عام الثقافة السريانية يدار بالوكالة منذ رحيل الكاتب والروائي الدكتور سعدي المالح منذ اكثر من سنتين ، ولا زالت القوانين  التي سنت لتثبيت حقوق شعبنا ، غير منفذة رغم ما يوجد فيها من  ثغرات ، اضافة الى ما لحق بفلاحي عنكاوا من غبن نتيجة المشاريع الاستثمارية ومطار أربيل الدولي وبقية المشاكل التي تعاني منها البلدة والتي تزداد سلبياتها باضطراد، اضافة الى ملف التجاوزات على قرانا وأراضيها وممتلكاتها
كما ان هذه الأحزاب وخاصة ممثليها في البرلمان لم يكن ادائها بشكل مرضي خلال مناقشة مسودة قانون البطاقة الموحدة ولم تتخذ أية احتياطات قبل مناقشة هذا القانون حيث جاءت بعض مواده مجحفة بحق أبناء شعبنا . رغم ذلك ورغم المطالبة بإعلان انسحابهم من العملية السياسية وتشكيل جبهة معارضة الا انهم اكتفوا بإصدار بيانات او تجاهل ما حدث ،وكان الامر لا يعنيهم لا من قريب او بعيد .

ربما يذهب البعض بتحميل الأحزاب الكوردية التي تقود العملية السياسية في الإقليم مسؤلية بعض من هذه الإخفاقات والمشاكل ، وهذا هو الواقع ولكن تبرئة ساحة الأحزاب السياسية الكلدو آشورية وما يعتري عملها في الساحة السياسية من تجاذبات وصراعات
   بين  هذه القوى  وحتى بين رجال الكنائس للتنافس على  المرشحين لبعض المناصب المحلية ، هي برأي احد الأسباب الرئيسية والمهمة في بقاء معظم هذه المشاكل بدون حلوا ، الأنكى من ذلك  ،رغم الاجتماعات واللقاءات الودية وزيارات مسؤولي أحزابنا  وممثلينا لبلدان الغرب معا حيث يتصور المرء  بأنهم فعلا جسد واحد وعقل مدبر واحد ولكن  سرعان ما نجدهم من خلال المواقف او في تصريحاتهم  مختلفين متصارعين فيما بينهم لا يتفقون على موقف موحد ولا على فكرة معينة ، وإذا ما انفرد احدهم بالحديث للجمهور في ندوة او لقاء ما يبدأ اولا بالنيل من أصحابه متهما اياهم بأبشع التهم ، في  احد المجالس يضم اثنان فقط من ممثلي شعبنا وقد فازا في عضويته  كان أكبرهم سنا يشتكي بان زميله لا يتجاوب معه  ،وحتى انه منقطع عن التحدث معه، لذلك يتعذر   عليه ان يتخذا معاًموقفاً مشتركاً من القضايا التي تهم أبناء بلدته ،  لان الاخر يعارضه في كل ما يطرحه  .

 يا ترى الى اين  ستصل بِنَا حالة التشرذم والانقسام  والتي يغذونها   ادعياء السياسة وعلى رأسهم من يدعي خدمة شعبنا وتمثيله في المجالس والبرلمانات  والأثر  الخطير التي تتركه علينا وعلى وجودنا ،  كل هذه الأمور وغيرها جعلتنا نعتقد او حتى نجزم بأننا كشعب لا  فقط ،لا نملك  أية قيادة واعية وجريئة بحيث يمكن الاعتماد عليها في عدم سماحنا لأية قوة او جهة  تضغط علينا من اجل ان ننحني أمامها   كما يحصل الان ، او ما حصل لنا في الماضي ايضا ، فقداننا لهذه الثقة جعلت من أبناء شعبنا يعيشون حالة انقسام حادة وضياع داخل البلد وانقسام حاد خارجه ..

52
المنفذ الرئيسي للارهاب في اوروبا ليس عبر حدودها بقدر ماهو  استغلال ديموقراطياتها

بطرس نباتي
المقدمة
ربما قد يتسائل  البعض لماذا بحثنا في مسالة الاٍرهاب الذي يضرب بين آونة واُخرى في بعض المدن الأوروبية؟  وما علاقتنا بذلك ، لكوننا نحن العراقيين نعاني اكثر من الكل من هذا الاٍرهاب الذي ابتلينا به ولا نزال تحت وطئته  .
في رأي ان الاٍرهاب لم يعد مقتصرا على دولة دون الاخرى فقد خلق له طرق ومسالك الانتشار استطاع من خلالها التغلغل تقريبا في معظم دول العالم ان لم يكن جميعها ، اي انه اصبح من اشد الأمراض فتكا بالعالم و احد اهم اوجهه اليوم  هو الاسلام المتطرف السياسي الذي يلون أساليبه وفق قوانين ودساتير الدول التي تبتلي به  ولان العديد من الارهابين العنيفين جدا والذين يقاتلون في صفوف المنظمات الإرهابية سواء في العراق او سوريا يتخذون من اوروبا ملاذا امنا لهم لحسن التحاقهم بتلك المنظمات ،  او يتم صخ سنويا اليها مجاميع ارهابية  بحجة اللجوء ولكون اوروبا الان اصبحت اقرب الى طموحات هذه التنظيمات  في التغلغل والتمدد ، لحد السيطرة على بعض المفاصل للانظمة السياسية والإدارية فيها فهو اتبع مختلف الوسائل وفي مقدمتها توظيف أموال وامكانات لدول تسانده في هذا الخصوص ثم  تمكن من دفع امواج من البشر غايته منها  الاستعمار السكاني وتغيير الثقافات وعندما يحقق غاياته بهذا التغيير في اوروبا سيحقق جزء كبير من غايته  المركزية المتمثّلة بالآية القرانية 
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )
والذي اتخذها كشعار في تمدده وانتشاره هذا

الاٍرهاب في اوروبا كيف ولماذا  ؟   

كلما يضرب الارهاب مفصل ما في قلب أوروبا يخرج قادة دولها بتصريحات  بأنهم سوف يضربون داعش والمنظمات الإرهابية في عقر دارهم اي في منطقة شرق الأوسط تحديدا ،متناسين ان الارهاب الذي يتوجب عليهم محاربته يكمن في  بنيتهم لمجتمعاتهم وفي تبنيهم لنظيرات إنسانية في حقوق الانسان  والحريّة الفردية  وحرية الرأي والتعبير ،مهما يكن فكر  هذا الانسان ومبدئه ، سواء كان إنسانا سويا او كان من الضواري والوحوش ، هذه المباديء الانسانية تمكنت بعض التنظيمات الإرهابية من استغلالها بشكل لا مثيل له وكالاتي:
اولا: من مباديء حقوق الانسان تحريم  المراقبة كليا على الأفراد  والجماعات ، مما استغله هولاء الإرهابيين في مسالة تنظيم أنفسهم  في جماعات منغلقة بعيدا عن الرقابة والمتابعة من قبل السلطات الأمنية لذلك تمكن هولاء الإرهابيين من الحصول  حتى على الأسلحة ووسائل الموت الاخرى بسهولة ويسر ، منها الشاحنات التي استخدمت في نيس او سكاكين المطابخ كما حدث في احدى المدن في السويد ، او الساطور كما حدث في احدى المدن الألمانية مؤخراً ، فان تعذر عليهم الحصول على السلاح فهذه الوسائل متوفرة وطوع أيديهم المهم عندهم القتل بأية وسيلة كانت .

ثانيا: نتيجة تمسك المجتمعات هذه بقيم الديموقراطية وحقوق الانسان وبحرية التعبير عن مبادئه وآرائه استطاعت المنظمات الإرهابية استغلال هذه القيم الديموقراطية لنشر آراء تدعوا الى تكفير الاخر الذي تعيش في كنفه وتصويره لاتباعها وكأنه كائن مسخ يتحتم إبادته وأنهم اي اصحاب الفكر التكفيري هم اصحاب هذه البلدان وهم المؤمنين الوحيدين  الوارثين للأرض والسموات ايضا ، وباقي مواطني أوروبا ما هم سوى كفرة  وقد سلطهم الله عليهم كي يتم غزو بلدانهم  ويسبوا نسائهم الجميلات ، ومن مات منهم او قتل فهو مجاهد في سبيل الله فهو شهيد وسيتمتع في جنات الله مع عشرات الحوريات تشبه او هي اجمل من نساء فرنسا وكل أوروبا .

ثالثا: الأنكى من كل ذلك استطاع هذا النهج  التدميري الانتشار بين الشباب المولود أصلا في أوروبا عبر مدارس خاصة ودور عبادة  يديرونها شيوخ متشددين ، بتمويل خارجي مسكوت عنه للأسف من قبل الحكومات الأوروبية لما يدر عليها من فوائد ضريبية ومالية تضاف على ميزانياتها .

رابعا: كل دعوة لتشخيص الخلل في النهج السياسي او الاجتماعي في أوروبا تقابل بالرفض من سياسييها ومفكريها بحجة وصمها   بالعنصرية وبأنها تدعوا الى كبت الحريات ،  ويتوجب محاربتها ، مما وجدت هذه التنظيمات ساحة خصبة وبكر لنشر افكارها ومبادئها التدميرية ، وَمِمَّا  يدعونا للعجب في  معظم دول الشرق الأوسط التي تدين بالديانة الاسلامية او ذات الأغلبية المسلمة لم توفر حكوماتها  مثل هذه الحرية المطلقة لمدارسها الدينية ولتياراتها السلفية والمتشددة  فالرقابة موجودة   على معظم تفاصيل التربية والتعليم وحتى على خطباء المساجد ، فهم قبل ان يعتلون المنابر يجب ان يكونوا ضمن منظومة الدولة وبعلم وزارة الأوقاف ، وقيدت حرياتهم   بتشريعات صارمة ، بعكس الدول الأوروبية التي تركت الحبل على الغارب لهم ،  ففي مصر مثلا تم وضع حضر وتشديد على الجماعات الاسلامية وخاصة على اخوان المسلمين  ولكن هذا التنظيم يمارس نشاطه العلني في أوروبا رغم ما معروف عنه من تبنيه لتوجهات متطرفة منذ نشأته ولحد الان، ومثالنا على الحرية المطلقة التي يمارسها هولاء المتشددين في أوروبا بينما تمنع عنهم في بلدانهم ، عبد الباري عطوان كلما ذكر الإرهابي  ابن لادن المقبور، ذكره بالشيخ وترحم عليه ووسمه بالشهيد  وهو يستفيد من ديموقراطية إنكلترا التي لا يتوانى بسبها وشتم قادتها وحتى مواطنيها ووصفهم بالكفار   ، فهل باستطاعته ان يمارس ذلك في اي بلد اسلامي مثلا؟  .. وهناك أمثلة عديدة حول ذلك لا اود طرحها هنا لئلا اطيل في الشرح.

خامسا : أضعاف او تهميش دور المسيحية في المجتمعات الأوروبية بحجة تبني العلمانية وفصل الدين عن الدولة ليس في السياسة وتشريع القوانين فحسب بل تطبيق هذا النهج على  جميع مفاصل المجتمع  مما ادى الى ظهور  اجيال ليس لها اي انتماء ديني وأصبح الدين المسيحي وكأنه بعض تقاليد أعياد الميلاد وبابا نوئيل ومجموعة مناسبات تجتمع فيها الشبيبة لتعبر عن الفرح اي اصبح دينا مناسباتيا ،  وتعدد الكنائس المحلية وهامشية دورها مجتمعيا  جعل من السهولة استغلال هذا الوضع ، اي مسالة الادين وخاصة بين الشبيبة بشكل جيد ومثالي من قبل الديانة الجديدة التي دخلت مع المهاجرين الجدد والقدامى من حيث إظهار المسيحية الأوروبية وكانها ديانة المتاحف والمعابد القديمة  والتخلف فقط وابعادها عن مثلها وقيمها وتصوير بان جميع القيم الجديدة للمجمعات الأوروبية والغربية إنما هي قيم ومثل إنسانية مستمدة من التشريعات الحديثة والدولية لحقوق الانسان   ..
الاٍرهاب .. فرنسا نموذجا
بعد ما يسمونها الغزوة الاخيرة في مدينة نيس في فرنسا والتي راح ضحيتها العشرات من مواطني وزوار هذا البلد الرائع  ، تم الإعلان عن تمديد حالة الطواريء ولمدة ثلاثة أشهر اخرى في عموم البلاد بعد ان كانت مفروضة أصلا قبل ثلاثة أشهر اخرى قبل الحادث المؤلم .
لكن يا ترى ماذا ستفعل الحكومة الفرنسية خلال الثلاثة أشهر  هذه ؟،  او ماذا لم تعمله خلال الأشهر الماضية وستفعله الان ؟   في ظل قانون الطواريء التي تعلنه أية حكومة و بموجب القانون الفرنسي يسمح  للدولة باستخدام سلطات واسعة لمجابهة الحالة
بما فيها الاستعانة بالجيش وخرق القوانين المحلية  الدولية واستخدام العنف وتقييد حرية الأفراد وتنقلاتهم ..

ولكن مع السماح للمدارس الدينية ذات التوجهات الوهابية والشيعية المتطرفة ببث وتعليم مبادئها وتلقين الشباب بهذه المباديء ستخرج المزيد من الارهابين طبعا والسماح للمنابر الدينية ولوسائل الاعلام بالترويج للارهاب  والافصاح عن الأفكار المتطرفة ونشرها  ومنها طبعا مبدأ تبرير  او وجوب  القتل لكون القتلى لصفوف من يدعونهم بالكفار  جائز وشرعي ستكون حالة الطواريء هذه سواء في فرنسا او غيرها في دول أوروبا  حالة هشة غير ذي نفع او مجرد استعراض القوى على حدود المدن والدول بينما ينتعش الاٍرهاب  ووسائله في الداخل في قلب هذه المدن وعلى أيادي اساتذة وشيوخ متمرنين ومتدربين على بث الفكر والنهج الإرهابي .
وباستطاعة هولاء تجاوز حالات الطواريء هذه اما بالتواري عن الأنظار لفترة او تغيير خطاباتهم ايضا خلال حالة الطواريء هذا والشريعة تسمح لهم بما يسمونه بالمهادنة اذا اضطروا لذلك .
الاٍرهاب يلاحق مسيحيي  المشرق
بالإمس كنّا نصغي الى سرد قصصي مؤلمة للاحئين  مسيحيين من العراق وسوريا ومن يزيديين حول تعرضهم للاضطهاد على أيدي بعض المتشددين الإسلاميين في ما يسمى (كمبات اللجوء) وقد ايدت الصحافة وجود مثل هذه الخروقات واضطرت إدارة احدى  هذه الكمبات  ان تؤجر مكان لسكن عائلة مسيحية في احد الفنادق لتنقذها من هولاء المتشددين بدل ترحيل من اقدم على اضطهادهم وعدم ترويج طلبه وحول الحصول على الإقامة   .

الخلاصة :
اذا كانت أوروبا تريد ان تنقذ مجتمعاتها  من الاٍرهاب لتصدر قوانين خاصة بمحاربة الاٍرهاب ويكون في مقدمتها من يمارس الاٍرهاب او يقوم بالاعمال الإرهابية كالتي حدثت في باريس او نيس او غيرها تحميل عوائلهم وذويهم والشيوخ الذين لقنوهم هذه المباديء  وزر أفعالهم،  وليتخذوا ضدهم اجراءات بما فيها إعادتهم  الى بلدانهم الأصلية  ومصادرة اموالهم ، كتعويض للإضرار التي  أحدثوها،    وكذلك ليغلقوا جميع المدارس والدور والمساجد والحسينيات  التي تصدر الفكر المتطرف والشمولي ولتعمل على منع تداول منشورات  هذا الفكر وعلى رأسها مؤلفات ابن تيمية والمؤلفات الوهابية ، وتمنع من دخول شيوخ الموت امثال العريفي والعرعور والقرضاوي وغيرهم ممن  ياتون اليها او ممن يعيشون في كنفها  ، ولتمتنع عن استقبال امواج الاجئين الغير المؤهلين لتقبل ثقافة اوروبا ولتعيد النظر في قوانين تنظيم الهجرة  ،عندها ليفكر من يقوم بهذه الاعمال الاجرامية والمؤلمة باختراق أمنها ،   وستكون اوروبا وشعوبها بمنأى عن الاعمال الإرهابية .   



53

دعوة الاخ انو جوهر  في إطلاق مانفيستو عنكاوا
 بين الواقع والطموح
بطرس نباتي
اطلعت على دعوة الاخ انو جوهر  لاصدار منشور سياسي (مانفيستو )  تتفق عليه الأحزاب والشخصيات ومنظمات المجتمع المدني   وهو مقترح كان يتوجب ان يستأثر بالمزيد من الاهتمام من قبل كتابنا  وخاصة في هذا الموقع ، ولكن يبدوا انشغال العديد منا بامور اخرى مذهبية وصراعات طائفية او تسميات  أدت وتودي في الغالب الى إهمال او تجاوز مثل هذه الدعواة  المهمة  والتي تمس بصورة مباشرة بحاضر ومستقبل شعبنا ووجوده في الوطن.
حيث لم اجد اي رد سلبا او ايجابا مع او بالضد من دعوته هذه ، ولكن رغم ذلك وجدت تجاوبا  لدعوته هذه من قبل الاخوة الأكاديميين وبعض مثقفي شعبنا وأعضاء ورؤساء منظمات المجتمع المدني من خلال الردود والتعقيبات التي اطلعتُ عليها في مواقع التواصل الاجتماعي او في رسائل خاصة وشخصية .
برأي لكون شعبنا بحاجة ماسة لمثل هذا المنافيستو  فان وجدت معارضة  لهكذا مشروع  من قبل جهة ما او محاولة تسقيطه او وأده  ستكون صادرة  اما من طرف حاسد او غبي احمق، رغم ذلك لا اخفي شكوكي في ناحيتين وما يبرر شكوكي عدم ورود اي رد سواء بالقبول او الرفض من الجهات التي سيكون لها مواقف بالضد من هذا المشروع الحيوي والذي اعتبره خارطة طريق  للمرحلة الحاضرة وفي المستقبل ايضا :
1-تأييد الفكرة  من قبل  الكنائس
حيث ورد في اكثر من موقع في مقال الاخ انو   ان تأييد الكنائس لفكرة المنشور المشترك مهمة لما لها من ثقل شعبي كمراجع دينية. وارى من الصعب الجمع بينها وفي  تنظيراتها  المختلفة لمستقبل وحاضر شعبنا  ثم ياتي الخلاف الأكثر حدة من قبل التنظيمات السياسية وما تسمى احزاب شعبنا فهذه التنظيمات لها اجندات مختلفة وتضارب في مصالحها الانية  تجعلها متشتتة في اتخاذ القرارات، وكلما اتخذت قرارا يجمعها نجد تفرد بعضها في اتخاذ او تحقيق مكسب يبعدها عن الآخرين ،  وربما ضمن هذه المعادلة تكون الكنائس وموافقتها على طرح مشترك وتوحيد مواقفها  اسهل من تحقيق اتخاذ  قرار مشترك وموحد  يتخذ من قبل  ما تسمى احزاب شعبنا لان قياداتها تتمنى ان تكون هي المبادرة في طرح أفكار ومشاريع وليس طرف اخر او شخصية اخرى .
2- حتى اذا ما تمت الموافقة على مبادئه الرئيسية لكن سيكون التزام الأحزاب ببنوده  حسب مصالحها الانية الضيقة وليس بموجب ما تحتمه المصلحة العامة.
 هذه بعض الأمور التي اخشى ان تكون عائقا امام تحقيق مثل هذا المنيفيستو المشترك .
وإني اطرح هنا بعض الأفكار لتفعيل هذا المشروع الحيوي منها:
1- ان يبادر موقع عنكاوا بتبني الفكرة اعلاميا بحيث يبقي على صدر صفحته الرئيسية مقال الاخ انو لغرض مناقشتها من قبل كتابنا ومثقفينا لإثراء مثل هذا المنشور ، وعدم الاكتفاء بوضعها ضمن عمود سرعان ما تختفي من على الموقع .
2- ان تطرح الفكرة كورقة عمل على جميع القوى والشخصيات المعنية بالأمر وان تعطى مهلة للإجابة عليها سلبا او ايجابا.
3-عقد اجتماعات وندوات تعريفية حول المنشور والاهداف المتوخات منه ، وبعد تبلور الفكرة عقد مؤتمر عام للجهات المعنية لجمع الأفكار والتوجهات في إعداد المنشور ووضع خارطة طريق للخروج بمنشور مشترك متفق عليه من قبل الجميع .
4- اشراك برلماني شعبنا وأعضاء مجالس المحافظة من ممثلي شعبنا وممثلي  منظمات المجتمع المدني  في تبني فكرة المنافيستو وان يكونوا النواة الاولى لتبني الفكرة وتطويرها ووضع الأسس العملية لتنفيذها .
5- اهم الأمور الذي يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار في صياغة مثل هذا المنشور ، وضع أبناء شعبنا في مدن وقصبات سهل نينوى في حاضره وفي ما بعد داعش.
 على كل حال انها خطوة مباركة  وبالأخص ان لمنفيستو  تاريخ وماضي  في ذاكرة شعبنا  ورغم الفشل في تطبيقاته العملية في السابق  الا ان الخطوة. هذه جديرة بالمزيد من الدراسة  ، ومن لا يؤيدها اما هو ممن  لا يتمنى الخير لشعبنا وفي استمرار وجوده على ارضه او هو جاهل حاقد .
 


54
قراءة في تفسير الدكتور سيار الجميل   لمعاهدة  سايكس بيكو

                     
بطرس نباتي

قبل خوضي في مناقشة ما ورد في مقال الدكتور سيار الجميل الذي اكن له كل الاحترام والتقدير ، ولكني وجدت في مقالته عن سايكس بيكو تتنافى مع ما عودنا عليه من اراء بعيدة عن التعصب  واقصاء الاخرين ، وطبعا لم أكن أتمنى ذلك منه   ، وقبل أن أخوض في قراءة تفسير دكتورنا العزيز لهذه الاتفاقية  والذي  يبدوا انه وجميع ابناء جيلنا السبعيني قد تاثروا بمثل هذه المواقف   التي تعكس  خسة ودناءة  القوميين العرب المتعصبين  تجاه جميع القوميات الاخرى غير العروبية والذي للأسف عملوا طوال  قرون من الزمن على تسميم عقول وأذهان الناس جيلا بعد جيل   بافكارهم المتعصبة والاقصائية.
كتب الكاتب السوري سليمان يوسف مقالة رائعة  بعنوان:
القامشلى السورية، حكاية شعب ،يبحث عن وطن
اقتطف منها هذا المقطع :
(أراد اهل القامشلى ان يعيشوا في الوطن تحت  العلم السوري يمارسون طقوسهم  وحياتهم ،لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن الآشورية المُبحرة في بحر اسلامي هائج. فالوحدة بين سوريا ومصر 1958، كانت نذير شؤم. أثارت العصبية القومية لدى العروبيين. جمال عبد الناصر بزيارته الى القامشلي 1959، أجج الأحقاد العرقية باكراً لدى القوميين العرب في الجزيرة السورية، تجاه الآشوريين وبقية الأقوام الغير عربية. امتعض جمال كثيراً من فرقة (الكشافة السريانية) وهي تستقبله بزيها العسكري. لم يخف صدمته واستياءه، وهو يرى القامشلي ذات غالبية سريانية آشورية مسيحية و السريان هم من يديرون مؤسسات ودوائر الدولة في المدينة. غادر عبد الناصر القامشلي وشبح “الوجود الآشوري” يلاحقه الى القاهرة. فهو رأى في هذا الوجود خطراً على مشروعه القومي العربي )
 
بعد هذه السطور عن صدمة عبد الناصر التي لا تزال مرتسمة على وجوه وعقول بعض المفكرين العرب  من العنصرين والمتعصبين . وبعد هذه السطور الاستهلالية اود العودة إلى مقالة الدكتور سيار الجميل والتي  هي بعنوان:


(سايكس بيكو بعد مائة عام)
 والتي للأسف تحمل في طياتها تحليلا من وجهة نظر عروبي  احادي واقصائي  تعودنا عليه منذ كنّا تلاميذ في المراحل الابتدائية  ، في هذا المقال  يتباكى د سيار على الوحدة العربية لان ما فعلته هذه المعاهدة برأيه (أعادت القوى الأوروبية، قبل قرن، رسم خطوط بلاد الشام والعراق، وفقاً لاحتياجاتها الخاصة، وضرورات العالم الذي كانت تحكمه. ذهبت تلك "القوى الاستعمارية"، ولكن، لا تزال هناك خريطة أو مجموعة خرائط تركتها لنا نحن العرب، جنباً إلى جنب مع المفارقة المخجلة لكياناتٍ سياسيةٍ يجمعها إرث تاريخ واحد، ولكن تفرقها جغرافية وحدود ونزاعات سياسية وأيديولوجية لا تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد:)   هذا ما استهل به مقالته عن هذه المعاهدة

يا دكتور  هذه البلدان التي تسميها (عربية ولها إرث تاريخي واحد ) لم يسكنها العرب الا  بعد بالغزو وقتل سكانها الأصلين وتشريدهم  إثر الغزوات الاسلامية التي دعيت جزافا بالفتوحات ، ثم جاءت هذه الاتفاقية لتثبت رسميا الغزو العربي وتقسم أراضي وممتلكات ليست للدولة العثمانية  ولم تكن  للأرث العربي كما تزعم وإنما هي أراضي   لقوميات  وشعوب اخرى غير عربية  وغير عثمانية  ( الاشوريون ، الكورد ، الارمن ، البربر ، واليهود ) وأهدت هذه الاراضي وما عليها من بشر وثروات  كهبات   وحولتها الى كيانات هزيلة تسمونها  دول عربية .  وأهدرت حقوق القوميات الأصيلة التي كانت ترزح تحت نير دولة أوتوقراطية فاسدة حيث لم تكن اراضيها ولم تكن دويلاتها مطلقا .

لم تأت سايكس بيكو  او سان ريمو و معها المؤتمرات البريطانية ضد العرب  بل جاءت  من اجل  تحقيق مصالحهم بقضائها على الشعوب الأصلية الغير العربية بغية تفتيتها وإلحاقها بدول اخرى  ، والتي كانت  تلك القوميات هي الاحق في الارض. لانها هي صاحبة الارض تاريخيا   ، لم تأت سايكس بيكو وكل هذه المعاهدات  مثيلات كسان ريمو وسيفر الا لتعمق  جراحات ومعانات  شعوب أصيلة ، والتي ألحقت  قسما منها  بالدولة العثمانية و تركيا الكمالية لتذيقها الهوان وتستبد ولتقتل وتبيد الآلاف منها اضافة الى ما الحقته هذه الحدود اللعينة من شعوب كانت ترزح تحت الاحتلال العثماني  بكيانات هزيلة أخرى    تسمونها  زورا بالدول العربية او بالوطن العربي الكبير ، اضافة الى ما كابدته  تلك القوميات لمعانات طويلة  من الجبهة الشرقية على يد الساسانيين والغزواة العربية الاستيطانية  المنفلتة  من الجزيرة العربية  باسم الفتوحات  الاسلامية  لتتعمق اكثر على يد مختلف  الانظمة الغاشمة والفاشية  في المنطقة ولحد الان .
ولا ادري باي حق والدكتور سيار جميل والذي نعتبره من الكتاب النزيهين  وله كتابات ينصف بها القوميات الغير العربية، ومن  المفروض ان يكون محايدا في دراساته وبحوثه ،  وعلى الأقل ان يقوم  بقراءة احداث التاريخ بنزاهة وحيادية ولكنه هنا لا نجد  بين سطوره للأسف  كلمة واحدة ينصف بها الشعوب والقوميات الغير العربية  التي هي تحملت وزر هذه المعاهدات الاستعمارية ولا زالت تتحمل الماسي والاضطهادات على يد الغزاة الجدد.
وارى حتى في مسالة وجود (فلسطين ) اسرائيل   يطرح  ويمرر نفس النظريات والطروحات الهزيلة. لمهزومي الحروب والثقافة العروبية المتخلفة ويبتعد عن الاعتراف بالحقيقة التاريخية في وجود ارض يهودية   نزحوا الى بعض اطرافها  الكنعانيون(   وهولاء ليسوا عربا) كما يحلوا للعروبين تسميتهم  هم اقوام سامية نزحوا الى الاْردن ومنها الى يهوذا والسامرة وبدل ان يقروا بهذه الحقائق يحاول العروبين بمنطلق عنصري شاذ ، تصوير الحال  وكان بلفور هو الذي اهدى بوعده ،هذه الارض لتقام عليها دولة وأنها كانت خالية من اليهود و لن يهنيء لهم بال، حتى يرموا هولاء اليهود المحتلين في البحر ، متناسين  بأن العرب عندما قدموا من وسط الصحراء. هم كانوا محتلين لاراضي الغير وهم لا فقط يرفضون    اعادة أراضي ومناطق احتلوها عنوة  الى أصحابها الحقيقيين بل يحاولون بشتى الطرق والوسائل بفرض إرادة الاحتلال على جميع الشعوب الغير العربية ،    فلا زال بعض هولاء المفكرين المتزمتين  يحاولون تزييف  الحقائق ويعملوا على تاجيج  وتفجير الصراعات  وتهميش الشعوب  كي  تستمر الحروب ويمنعوا ان تتعايش هذه الشعوب باختلاف قومياتها وإثنياتها واديانها  بسلام   ووئام  وإني اتاسف  لحال  امثال هولاء المفكرين  الذين يرددون كالببغاء الاراء العقيمة للعروبين. العنصريين  والعفلقيين التي لا زالت تنخر في مخيلات اجيالنا واجبروا الناس على ترديد  أناشيدهم  البالية  (بلاد العرب اوطاني من شام الى تطوان)


55
ملاحضاتي  على مقال السيد جعفر ئيمينكي 

بطرس نباتي

لم اقرأ مقال يعالج وضع المكون المسيحي بقلم احد المثقفين في الوسط الكوردي يتفوق بطرحه  ما سطره السيد النائب  السيد جعفر ئيمينكي في مقاله الذي بعنوان( المسيحيون في اقليم كوردستان بين الواقع والطموح ) رغم اختلافنا معه في مسائل  مهمة مثل تسمية المسيحيين  (المسيحيين الكورد ) فنحن  ندين بالديانة  المسيحية   لكننا لدينا  اسم قومي اي نحن من الكلدان او آشوريين او سريانا لدينا قومية وخصوصية نختلف عن غيرنا من القوميات والإثنيات ليس فقط في الديانة  فحسب ، لأننا عندما  أصبحنا ندين بالمسيحية فإن مسيحيتنا لم تكن أبدا تحدد انتمائنا القومي وإنما اعتناقنا للمسيحية  جاء حالنا كحال الأقوام الاخرى في العالم ، لذلك ما هو مؤكد بأننا  لسنا  كوردا  او عربا مع كل احترامنا للاخوة الكورد والعرب،  وربما هناك  من الكورد من اصبح مسيحيا  وخاصة في العقد الأخير من القرن الحالي ،فهل يا ترى يحق لنا ان نطلق عليه اشوري ؟ لانه  رغم كونه مسيحيا فانه سيحتفظ بهويته القومية الكوردية   ويعتز بها وبلغته وتراثه . وربما ايضا دخل الكورد الى المسيحية قبل ان يصبحوا إسلاما ، او كانوا  مسيحيين ثم أشهروا اسلامهم (كعشيرة بنديان)  لكنهم لم يغيروا قوميتهم ، إذن كنّا نتمنى للأخ جعفر ان يتجاوز هذه المسالة ولا يعتبرنا كوردا، وان كانت زلة لسان او زلة قلم نرجو ان يعمد وبسرعة الى تصحيحها  ، وكما ان الاخوة الكورد يعتزون بهويتهم وقوميتهم   كذلك نحن الكلدو آشوريين ايضا نعتز بلغتنا السريانية وبتراثنا وهويتنا القومية  وباراضينا  ونعتبرها أراض تاريخية لا يمكن التفريط بها ولا يمكن ان نقبل ان يتم سلبها او التجاوز عليها  مهما كان او يكن ذلك الشخص الذي يحاول ذلك .
رغم ذلك اعتبر مداخلته جيدة وهي تعبر عن نهج جديد يمكن ان يكون خارطة طريق كما تفضل   مشكورا ولذلك اود ان اطرح ما يلي:
1- ما حدث عبر التاريخ او خلال مئة سنة الماضية وحتى اليوم بين الشعبين يحتاج الى دراسة متأنية ونزيهة من قبل مثقفي الشعبين
2- حدثت احداث مؤلمة ابان القرن الماضي استغلت دول الجوار الدين ونفوذ الإقطاع والاغوات في تفجير الخلافات أدت الى صراعات دامية كانت ضحاياها أبناء كلا المكونين
3- مسالة الاراضي والتجاوزات على أراضي المسيحيين في دهوك او غيرها يجب ان يتم معالجتها من قبل القيادة السياسية في الإقليم وليس عن طريق تشكيل اللجان  الحكومية لأننا أصبحنا لا نعتد بنتائجها،  وهنا اود ان اتي بمثل ما حدث هذه الأيام في احدى قرى نهلة فالذي تجاوز على املاك القرية  مؤخراً  ومنع اَهلها من التضاهر  قريته تابعة لقضاء عقرة والأرض المتجاوز عليها تقع ضمن قضاء العمادية فكيف يدعي بملكيتها ان كان صادقا..
الامر الاخر كل من يعيش. في منطقة العقرة الزيبار او في العمادية يعلم جيدا لمن تعود ملكية قرى نهلا وغيرها من القرى المتجاوز عليها ، وكذلك سندات الملكية التي بحوزة أهالي تلك القرى . 
4-اذا أراد المكون الأكبر عددا وهو المكون الكوردي من معالجة مسالة الهجرة بين الأوساط المسيحية ليوفر مجال العمل للشباب وليعفى خريجينا من مسالة التنافس على الوضائف وليعمل في التوظيف وفق نسبة السكان لكل مكون وكذلك ليكون التعيين على أساس المنافسة العلمية وبكفاءة وليس بالوساطة والانتماء الحزبي.
5-قبل الانتخابات في اقليم كوردستان طرحت في حضور القائد مسعود البارازاني  مسالة إعداد مؤتمر في كوردستان يعالج مسائل وإشكالات العلاقات بين المكونات وبالأخص بين الكورد والكلدواشوريين ورحب سيادته بذلك وأبدى تفهمه الكبير لعقده وقال بالحرف الواحد
(اذا كُنتُم أنتم كمسيحيين مستعدين لمثل هكذا مؤتمر فأنا مع الفكرة وما عليكم سوى السعي لتحقيقها )
بنظري هناك جهات وأشخاص من كلا المكونين الكوردي والكلدواشوريين لا زالوا ينظرون بعين الماضي ولم يتحرروا من تلك الأحداث الماساوية التي حدثت  بين الشعبين وعندما تبرز مشكلة ما فانهم يقومون بتفسيرها وفق تلك النظرة وحتى الوقت الحاضر لم يتحررو من اثار الماضي والأنكى من ذلك ان الأجيال راحت تجتر تلك الماساة وتراجيتها نقلا سواء شفاها او عن طريق بعض الإصدارات المغرضة التي تغذيها ذات الأوساط التي سببت تلك الأحداث المؤسفة بين الشعبين
6- اتمنى من اخواني الكتاب وخاصة من خارج الوطن  الابتعاد عن الردود المتشنجة والتعميم وإطلاق
التهم والتعكير على المسائل الإيجابية التي يحملها مضمون رسالة السيد النائب وان يتم دراستها وفق منطلق تطوير العلاقات التاريخية بين الكلدان والاشوريين والسريان لوضع اسس معاصرة وجيدة لبناء علاقات إيجابية نطمح بتحقيقها والتي تهمنا نحن المتبقين في الوطن .
فعلا نحن مع ما سطره سيد النائب فهذه العلاقات تحتاج اكثر من مراجعة وخارطة طريق تودي الى تمتين العلاقات الطيبة بين الشعبين لبناء وطن كردستاني متعدد الاثنيات والأديان وهو طموحنا الاول والأخير


56
كغزال  جبلي .. كنت *
الى الراحل قبل أوانه ، المناضل الشيوعي نجيب حنا عتو   (أبا جنان)

بطرس نباتي
 
مالكم .. تصرون على  الرحيل
هكذا قبل الاوان 
بصمت رهيب
 بدون ضجيج بدون سابق إنذار
او إشارة او كلمة وداع   
عندما رحل سعدي
همس لي قبل  رحيله الابدي
انتظرني ..سأعود
مضى  .. زاحفا نحو المجهول   
 بدون  ان ينطق
بكلمة وداع
قبلك ايضا رحل هوزايا   
كذلك انتظرناه عله يعود
لكنه لم يف هو الاخر بالوعود     
وفائق ايضا سبقك بأيام 
قرر الرحيل وابى ان يعود
ياترى ..من  الذي يستدعيكم؟
نحو بحار الابدية
 واحدا تلو الاخر
هكذا .. كما في الماضي
وكأن  ايام التحقيق ؟
في شعب ودهاليز الأمن العام
قد عادت من جديد
   
***
أباً جنان
أيها الراحل الى اين  ؟ 
أيها الشهيد المؤجل الى حين 
يا ابن الجبل الأشم
عليك نقرا آيات السلام 
ذكراك  باقية  مهما بعدت
مهما تغربت..
مهما تعددت بك الاوطان
صوتك الدافيء ..لازال
يرن في مسامعي   
يذكرني بمرارة الأيام 
عرفك وطني
منذ ان تقيحت جراحاته 
منذ ان كان يأن تحت وطأت الآلام
عرفتك  عنكاوا ..
وها قد عدت اليها اخيراً
الى الثرى الذي عشقته
محمولا على اكتاف الرفاق
كلماتك لا تزال تهمس لي
سأعود انتظروني
حينما يصبح الصباح اخضر
حينما تورق الأشجار
ويمتلا سهلنا بالورد الأحمر 
  ****
 عرفناك قبل ان تعرفك
 قمم زوزك وهندرين الشماء   
قبل ان تعرفك الكهوف والبراري
وكل ركن وكل صخرة  صماء
 و كل شجرة  جوز
من أشجار وادي باليسان 
كان مجرد ذكر  اسمك
يدب  في قلوب
مضطهديك رجفة الموت الزوءام
****
كنت كغزال جبلي
تتقاذفك القمم والجبال 
وسادتك صخور وغطاءك نجوم السماء 
 كلما التقيتك .. كنت أجدك   
تروي حكاية الزمن القاسي
ضحكتك لم تفارقها
ضحكت حتى في أتون من النيران   
على  امر المنايا 
لم تفارقك تلك الابتسامة 
****
من انت؟
أأنت قمة جبل ؟
لا تطالها يد الزمان 
عندما رجوت جبل هندرين
رفيق دربك وحافض الذكريات 
 ان يبوح لي ببعض الأسرار 
عما تحمله من الم     
ابى وتمرد ولم يحدثنا
 الا  بنتف من الكلمات 
يا رفيق الجبال
كنت كغزال جبلي
تقفز من قمة جبل
تتلقفك قمة اخرى   
من انت أيها الرفيق
أيها  الراحل نحو الشمس
أيها الضاحك على المنايا
وأوجاع الزمن
 




57
ماذا تحقق الحقيبة الوزارية لشعبنا ؟ عدا ما تحققه لصاحبها

بطرس نباتي  

لا بد  ان نشكر الإخوة الكتاب والمتابعين من اخواننا في المهجر بدون استثناء  لانشغالهم في أمور  تهم المواطن العراقي في الداخل  وبدل الانشغال بامور تتعلق بحياتهم في دول الشتات   نجدهم اكثر اهتماما بامور تهم شعبنا في داخل البلاد،  وهذه نقطة جميلة نسجلها لصالحهم طبعا ،ورغم ان شعبنا وأصالته يستحق اكثر من حقيبة وزارية وربما رئاسة جمهورية او رئاسة وزراء لانه لو تمت مقارنة  بينه وبين المكونات الاخرى في العراق لتفوق  أبناء المكون المسيحي  وذلك  لوجود  ما يدعى اليوم التكنوقراط اكثر من اي مكون اخر بالنسبة الى عدد النفوس لكل مكون .
،و اود ان اظهر لمتابعي وقراء عنكاوا كوم ما يلي فيما يخص ابعاد المسيحيين عن الحقيبة الوزارية التي طرحها عبادي مؤخراً ويقال عنها بانها تكنوقراط .
1- منذ مجلس الحكم في عهد بريمر ولحد الان للأسف اقولها جميع من اشترك في الحكم او في الانتخابات من احزاب شعبنا كان همهم الاول ان يحتلو  مراكز سياسية مهما تكن هامشية  وزراء، وكلاء وزراء ، ورؤساء موسسات مستقلة وغيرها ، وقد شهدنا طيلة الفترات السابقة ولحد الان  عدد من الخصامات  على مناصب  من هذه الشاكلة وليس على مقدار الخدمة التي هم مكلفون بتأديتها لشعبنا وخاصة ابان تهجير أبناء سهل نينوى والموصل .
2- مقتدى الصدر عندما اصدر قائمة   تضمنت مجموعة من شخصيات مسيحية بعضها اختيرت من قبل التيار الصدري وبعضها الاخر بشكل شخصي
 رغم ان بعظهم كانوا في الوطن الا ان الردود المتشنجة من قبل كتلة الرافدين  أدت الى  اثارة  خلافات حادة حول المرشحين  ،  ومحاولة فرض مسالة الاستحقاق الانتخابي في تولي المناصب وعدم اللجوء الى تقديم اسم معين  بتوافق الكل واقصد الكل  اي جميع القوى السياسية والشخصيات المقربة من مركز الحكم في بغداد بما فيها قيادة الكنائس.
3- يقال ولا ادري مدى صحة ذلك ،بان كان للكنيسة الكلدانية مرشح تكنوقراط، وحاولت ان يتولى المنصب رغم عدم أفصاحها عن ذلك شانها شان الأحزاب السياسية لشعبنا او حتى من خارج أبناء شعبنا.
4- نتيجة هذا التخبط في المشهد السياسي وعدم الاعتماد على الترشيحات من قبل الكتل النيابية تم استبعاد كافة المرشحيين وهذا ايضا انسحب على المكونات الاخرى كالتركمان والازديين ايضا شاننا شانهم في هذا المضمار.
٥-  هل في اسطاعة احد منا ان  يعد لي على رؤوس أصابع لإحدى اليدين، ماهي مكتسبات شعبنا من المناصب التي تولاها المسيحيين؟ منذ مجلس الحكم ولحد الان ، ماذا حققوا لشعبهم مثلا ،ماذا أضافوا على العملية السياسية ؟او حتى ما تأثيرهم على القرارات والقوانين التي يتم اتخاذها في البرلمان العراقي او حتى الكردستاني؟ 
بتصوري هولاء لم يخدموا سوى أنفسهم والذي يأتي بعدهم سوف لن يكون افضل منهم أبدا.
6- تتناول العديد من وسائل الاعلام مسائلة بيع الحقائب الوزارية وقد مورست هذه الفضيحة بحيث اصبحت واقعا بين الكتل السياسية او بين كتلة برلمانية ولا نود ان يقع اي من أبناء المكون المسيحي في هكذا مستنقع أسن .
7- باعتقادي أمرار المادة (٢٦) اي اسلمة القاصر في البطاقة الوطنية  كان اعظم ضربة لمشاركة المسيحيين في أية مسؤولية في العراق ماذا نفعت لنا الوزارة المناطة بمسيحي عندما شرع قانون الجعفري السيء الصيت ماذا كان نفع مشاركتنا يكونا  في برلمان أقر اسلمة القاصر وتغير الدين لغير المسلم ، فكل هذه الأمور تعادل ليس فقط حقيبة وزارية تافهة وإنما كل المسؤوليات الاخرى في مثل هذه الحكومات الفاشلة والفاسدة . 
8- لذلك ارى وربما  سيختلف معي  بعض الإخوة الذين يَرَوْن   ان تولي المناصب   هو الذي يحفظ للمسيحيين حقوقهم وكرامتهم  ، عدم اشتراك اي من المسيحيين في الكابينة الوزارية الحالية هي احدى النقاط التي ستسجل لصالحهم مستقبلا ، لان مجرد تبديل وجوه كالحة باخرى ليس حلا مع بقاء الفاسد والمرتشي بدون محاسبة قانونية ومع بقاء كتل برلمانية فاشلة تحكم العملية السياسية لذلك برأي :
١- بقاء أبناء شعبنا خارج هذه المناصب افضل من توليها والسبب يعود على مرور العراق بمرحلة حساسة جدا وطريق النجاة مظلم وضيق  بحيث أية وزارة حتى لو تكون من الأنبياء والرسل فإنها سيكون مصيرها الفشل منذ تشكيلها، لكونها  فقدت ظهيرها المتمثل بالكتل البرلمانية المتقاسمة للمشهد السياسي العراقي بموجب نظام المحاصصة المعروفة والكريهة، واعتمادها على مراجع دينية نحن في غنى عنها .
٢- اذا لم يكن لنا تمثيل وزاري سنكون في موضع القوة لأننا كمكون  مسيحي  سنكون بمنأى عن أية مساءلة قانونية حول السرقة ثم التبرءة كما حدث مع الوزير الاسبق او الاستغناء عن الخدمة نتيجة دمج وزارتين  والاستغناء عن الأضعف كما حدث ايضا
مع الوزير السابق .
٣- لو أنيطت بالمكون المسيحي وزارة  أية وزارة كانت ستناط بهم؟  وزارة سيادية ام وزارة لا يستفاد منها غير الوزير ذاته بما تحقق له من رواتب ومخصصات وايفادات وحراسات،   ومع ما ينسحب معها القيل والقال والزعل  وغيرها كما حدث حينما أنيطت احدى الوزارات  بكتلة الوركاء مثلا  وماذا يستفاد شعبنا من هذه الوزارات الهامشية يا ترى ؟
لا اود الاسترسال اكثر من ذلك وسأكتفي بهذا على الأقل في الوقت الحاضر .


58
مجرد رأي
كيفية التعامل مع ظاهرة أهانة الرموز المسيحية

بطرس نباتي
تناقلت  وساءل التواصل الاجتماعي عن وجود حذاء عليه شارة الصليب في مكسي مول في عنكاوا وبعد الأخذ والرد مع صاحب المول وتدخل الأجهزة الأمنية وبعد اتصال سيادة المطران بشار متي وردا رءيس أساقفة أربيل وتوابعها والسيد مدير ناحية عنكاوا والاسايش مشكورين في  تسوية  (حسب ما جاء في احدى التغريدات على صفحة الفيس بوك ), الموضوع الذي تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي اليوم.
وبرد فعل فوري, اكد سيادة المطران مار بشار متي وردة الجزيل الاحترام وجود تنسيق مع مدير ناحية عنكاوا السيد جلال حبيب المحترم, وتم إغلاق المول وسيتم حرق البضاعة.و بإغلاق المول التجاري وسوف يتم اتلاف البضاعة, وسيقوم صاحب المول بتقديم اعتذار رسمي.
عندما تظهر هنا وهناك  بعض من يسيء  الى الاسلام  في بعض الدول البعيدة عنا ليس فقط في المسافات وإنما في الثقافة  العامة والقوانين والاعراف ينبري رجال الدين ومثقفين من غير المسلمين ،وخاصة في دولنا الشرق اوسطية  ،   بالرد على تلك الاساءات و تعريتها والمطالبة بمحاسبة مرتكبيها ، واليوم وبعد ان صدرت هذه السموم  المسيءة الى عقر دارنا وقبل أعياد المسيحيين بأيام، هل يكتفي علماء واامة المسلمين  ومعهم مثقفيهم  ؟ بموقف الصامت المتفرج على هذه الاهانة لمقدساتنا .
استثني من بينهم ما ورد في بيان علماء المسلمين في دهوك الرد الوحيد على هذه الاساءة والذي صدر مؤخراً .
 لقد قامت السلطات الأمنية في الإقليم بواجبها وتعاون صاحب المول وأظهر اعتذاره لما بدر منه ووصف الامر بانه نتج عن عدم معرفته بالبضاعة التي أراد ترويجها . فهل يا ترى السكوت لحد الان على هذا التجاوز ،يعني ان هولاء السادة المتابعين لهذه القضية ؟ قد رضوا بهذه الإجراءات وعذروا صاحب المول انطلاقا من مبدأ تعودنا عليه غصبا الا وهو عفى الله عما سلف ، ام ستتبعها إجراءات اخرى اكثر عملية ً ، وهنا وجدت نفسي ملزما ان اقدم ببعض الاّراء قد تخدم هذه  القضية المهمة .
 برأي ان يبادر ممثلنا في وزارة الأوقاف  أعضاء البرلمان في الإقليم من الكوتا  بتشكيل   لجنة من القانونيين لمتابعة هذا الامر وتقديم شكاوى قضائية بموجب المادتين ، ٢٠٢ و٣٧٢ من قانون العقوبات العراقي .
وان تكون الشكوى المقدمة ضد صاحب المول وكذلك ضد مسؤول الكمارك الذي سمح بإدخال  البضاعة الى اقليم كوردستان/العراق  لكون البضاعة هذه والتي تتفوق بآثارها على تصدير المفخخات ،  سواء أتلفت ام لا فان لم تتخذ الإجراءات القانونية بحق من ورد ومن أجاز بمرورها ، ربما ستختفي البضاعة هذه المسيءة  الى رموزنا الدينية اليوم ومن هذا المول لتظهر في أماكن اخرى وستكون سببا في اثارة النعرات الطائفية ،ومصمموا هذه البضاعة  ومصدروها يعلمون جيدا ماذا سيكون اثرها على مجتمع متعدد الأديان والمذاهب والقوميات كالمجتمع العراقي .
وبنظري لو صرف النظر باي شكل من أشكال عن هذا التصرف الشاذ  او معالجتها باي شكل اخر غير الطريق القانوني وبموجب قانون العقوبات ،"٠سوف تستفحل مثل هذه الظواهر مستقبلا .
وعلى حكومة اقليم كردستان ان تعي خطورة هذه المسالة  ولذلك ارى ..
ان يتم التعاون بين ممثل المسيحيين في وزارة الأوقاف الشؤون الدينية في الإقليم ورجال الكنيسة في عنكاوا والاخوة المعنيين بالقانون من المحاميين وغيرهم  ،لا من اجل معالجة انية وتسوية للموضوع كما جاء في أعلاه وإنما عن طريق معالجات عبر القضاء وتطبيق القانون وتفعيله بغية معاقبة الجاني والمتهاون في هذه المسالة والتي تهمنا جميعا .
ولا ادري كيف سيرضى صاحب المول هذا ان يبقى في قلب عنكاوا ؟  وهو قد ارتكب هذا الجرم بحق مقدساتها أليس لزاما على صاحب البناية؟   وهو احد المسيحيين الساكنين في عنكاوا والتي حصل على ارض عنكاوا ربما خارج شروط التملك  ليبني عليها عمارته أليس لزاما عليه ؟ فسخ  عقده مع المؤجر ويقوم بطرده من بنايته ،
وكيف سيتعامل الزبائن من المسيحيين مع بضاءع هذا المول في الوقت الحاضر  وفي المستقبل ؟ وهو قد اهان مقدساتهم ، ام ان هذه المسالة ستمر ايضا بسهولة ويتم تسوية مستعجلة كما مرت عشرات القضايا الاخرى غيرها ومن مثالها ..

59
القس سرمد يوسف ..الشعب العراقي ليس حميرا وانت مطالب بالاعتذار

بطرس نباتي

ما نستشفه من خلاصة مما أسميته تغريدة  في عنكاوا كوم ، بان ما يقوم به المتظاهرين ليس حلا وليس بعملا بطوليا ،  بل صندوق الاقتراع هو الأفضل والاجدر ، ومن الأفضل  عدم التظاهر  لان هولاء المتظاهرون هم سبب مجيء هولاء الحكام على سدة الحكم ، 
وكان يجب ان يكون  الشعب العراقي اكثر دراية  ولا يأتي بهولاء عبر صناديق الاقتراع. وان العراقيين مرضى بمرض الشعور بالذنب وغيرها من الاتهامات وكأنك  تريد وضع كل اللوم على الشعب العراقي وتحاول جاهدا تبرءة ساحة السياسيين والدول التي تدخلت وتتدخل  بالشان العراقي .
ما اود ان أقوله هنا  انك ما دمت  قد تعرضت للعملية السياسية في العراق بعد 2003 كان لزاما ان لا تضع كل اللوم على المتظاهرين وعلى الشعب العراقي لان هولاء  المتظاهرين المعتصمين على بوابة المنطقة هم ابطال لهم مطاليبهم بالإصلاح السياسي  وتغيير نظام حكم شمولي، طائفي  ،  ولهم كل الحق في التظاهر  السلمي وهم  يتجنبون الاعتداءوالتصادم سواء مع السياسيين او سكان وحراس هذه المنطقة وبتصوري لو حدثت مثل هذه التظاهرات المليونية في اي بلد اخر لكان قد حصل اعمال تخريبية واعتقالات وتصادم مع الشرطة ، التظاهرات  في يونان  ابان الأزمة الاقتصادية  قبل سنين مثلا او حتى في امريكا  إبان حرب الفيتنام تخللتهما  اعمال عنف واعتقالات وتصادم مع الشرطة وفي بعض البلدان كتركيا مثلا استخدمت القوات المسلحة والدبابات في قمع المظاهرات التي حدثت ولم تكن بالكثافة التي هي في العراق. إذن لماذا تحكم بالجهل والحميرة؟ على أبناء شعبك يا ترى .   
كنت اتمنى ان يكون تحليلك اكثر واقعية بالنسبة للانتخابات العراقية  وأود ان أوضح لك ولقراء عنكاوا كوم الموقرين  ردا على ما  كتبته ما يلي :
١- اختار بريمر مجلسا للحكم حسب البنية الطائفية والمذهبية للعراق ، لذلك امريكا المتهم المباشر في ما آلِ اليه الوضع السياسي في العراق ، اما ايران فتدخلها سافر في الوضع العراقي منذ اليوم الاول للتغير في ٢٠٠٣ وبعد ذلك ايضا حيث دعمت الشيعة ودعمتهم ، في مؤسساتها العسكرية والمدنية ، وخلقت عشرات الميليشيات وسلحتهم ، وبتصوري لو كنت قد  فكرت قليلا لما كان يراد منك ان تضع  راحة يدك على رأسك وكأنك أجهدت نفسك بالتفكير العميق بالشان العراقي (كما في الصورة )
٢- وكان بريمر كلما اقدم على فعل  ما يتعلق بسياسة العراق يتكأ بأخذ المشورة من المراجع الدينية وخاصة من سيستاني  او من الحكيم وأحيانا من الخوءي مسبعدا رجال الدين المسيحيين وبالأخص الكلدان، وكذلك الحال بالنسبة الى المكونات الاخرى ، وبهذا العمل خلق مراجع دينية شيعية وسنية وهو الذي زرع الشك بينها بالاخر ثم قامت السلطات الامريكية بخلق عدة أزمات بين هذه المراجع وأوصلت الامر لحد الاقتتال الطاءفي  في عام 2008  فكيف لا تتحمل الادارة الامريكية ما يحدث في العراق إذن ؟   
٣- بعد ان تولى هذا المجلس  اي مجلس الحكم بقيادة بريمر مهمة سن دستورا مؤقتا بواجهة إسلامية فقهية من حيث القانون ادى ذلك الى تقسيم الوضع السياسي   العراقي حسب تقسيمات  طائفية  وإثنية  وهذا ما ارادته سلطة الاحتلال الامريكي وأصبح تولي المسؤوليات فيه يجري وفق هذا السياق لا حسب الكفاءة المهنية والاخلاص للوطن .
٤- حاول  أعضاء مجلس الحكم الاستمرار بالحكم وذلك بما كانوا يتمتعون به من سلطة ومقدرة مالية ودعم مالي ومعنوي من  بعض المؤسسات الامريكية كالبنتاجون  ووزارة الخارجية  ،حيث تمكنوا من الاستئثار  بحكومة طائفية مقسمة بموجب دستور طائفي ولحد الان ، وقد خدمهم قانون الانتخاب في العراق الذي سن منذ الدورة الاولى للبرلمان العراقي حيث عمد مشرعوه على اعتماد نظام القواءم الانتخابية ومبدأ التحالفات السياسية سواء كانت تلك التي تتم قبل العملية الانتخابية او بعدها مما ضمن لنفس الكتل في عهد بريمر من البقاء لحد الان هي المسيطرة على البرلمان وبالتالي  على العملية السياسية برمتها 
٥- المسالة ليست الانتخابات العراقية فمعظم الانتخابات التي تجري في الشرق الأوسط تشوبها العديد من التجاوزات على الديموقراطية وليس لمجيء أناس غير اكفاء المسالة ان هولاء الذين في الحكم لا يوجد من يحاسبهم واهم شيء في هذا الامر هو ضعف القضاء العراقي وهذا ليس وليد ما بعد ٢٠٠٣ فقط .
٦- بموجب قانون سلم الرواتب الذي وضعه الاحتلال الامريكي اصبح نهب ثروات العراق قانونا مفروضا على الاقتصاد العراقي وأصبح بموجبه عضو البرلمان يتقاضى رواتب خيالية ولمدة اربع سنوات وكذلك بعد تقاعده وهكذا الدرجات الوظيفية الاخرى الحاكمة واوجد فرق هاءل بين الوظائف ولذلك ظهرت طبقة غنية ميسورة جدا وهم الحكام وطبقة اخرى كادحة وفقيرة جدا هم باقي أبناء الشعب العراقي وأصبح الذي يقيم في دول الشتات لسنين ولا يُجد عملا هناك. يتشبث بما لديه من معرفة بإحدى اللغات الأجنبية، ثم  يقبل على نفسه ان ينظم الى احدى التيارات الدينية المذهبية او الطائفية في العراق فيأتي الى العراق لا من اجل خدمته كباقي أبناء العراق ،  بل ليصبح عضو في البرلمان او يتولى منصب في الدولة  وما ان يتحقق له ذلك حتى يحول ما يتقاضاه الى الدولة التي يعيش في كنفها.
وهناك قانون ينص على المسؤولين التخلي عن الجنسيات الغير العراقية عند توليهم مناصب رفيعة ولكن منذ سن هذا القانون فهو معطل ونحن تحتفظ بعشرات الأسماء المسؤولين عراقيين يتمتعون بأكثر من جنسية ولم يتخلّوا عنها رغم احتلالهم لمراكز مهمة في العراق .
اما قولك أيها القس المحترم ان  من يسلم أمور الحكم للحمير وغير ذلك ، فأنت ايضا نتاج العملية التربوية وكنت في العراق حسب تصوري ودرست في مدارسها وكذلك والدك وأهل بيتك وما قلته ينسحب عليك ايضا واتصور شخص مثلك كونك قِس كان يجب ان تبتعد عن الإتيان بمثل هذا القول الذي نطق به هذا المسؤول الخرف ، و لا تستشهد به  ، بل كان يتوجب ان تعبر عن استنكارك للاطلاق مثل هذه الشتيمة بحق العراقيين ، واتصور ان القاعدة الفقهية التي تقول ، ناقل الكفر ليس بكافر،  لا تنطبق على ما نقلته عن  ما أسميته  ناءب  وزير التربية ، لأنك أردت وبقوة ان توكد بان الشعب العراقي وخاصة التربويين ليسوا سوى حمير ، يساقون من قبل مراجع دينية  وقلة من الحكام والمشكلة هنا بالتعميم الذي يطغى على مقالتك   رغم ان ما تلقيته من تربية وتعليم في العراق كان على الايدي الطيبة الكريمة  لهولاء التربويين. الذين دعوتهم للأسف  بهذه  الصفة. التي لا تليق بالانسان ، واتصور اننا على حق عندما نطالبك بالاعتذار للشعب العراقي وبالأخص من الرجال العاملين في حقل التربية والتعليم.





60
وقفة مع بعض النقاشات في الشان المسيحي
     
بطرس نباتي

منذ مدة طويلة قررت ان لا أتدخل سلبا او ايجابا بامور تخص الشان الكنسي والحزبي  وابتعدت قدر المستطاع عن الكتابة او الردود بهذين المنحيين 
ولأسباب عديدة وفي مقدمتها ،ان من يتولى شؤون وشجون ما تسمى احزاب شعبنا وقادة كنائسنا يتصورون أنفسهم اكثر عقلا وأفضل دراية منا في أمور الدين والدنيا (وعذرا للمفكر والكاتب  يعقوب افرام صاحب كتاب بهذا العنوان) ، وبتصورهم  ان ما يفكرون به  يتفوق على  ما يمكن ان تفرزه عقول أبناء الرعية ،فنحن جميعا رعية او خراف ضاءعة او في طريقها الى الضياع ،وهم رعاة وقادة  ،حكماء لا احد يعرف حتى مصلحة عائلته  اكثر منهم  .
اضافة الى الردود المتشنجة والتي تصل يعضها لحد السب والشتم لمن  يحاول  ان يتناول شانا لا يعجب الذي يكتب الرد فيتمادى بشن حملات دينكوشوتية على من يدلي برأي يخالف رأيه وكأنه هو من يمتلك الحقيقة كلها اضافة لما يأتي به من المنطق ومن فلاسفة اليونان ويستنسخ كل ما تجود به قريحة الشيخ (كوكل ) ليفند المقابل لان ما ذهب اليه كاتب المقال لا ينسجم مع تلك المصالح التي يسعى لتحقيقها والذي يضع كل جهوده في مدح هذا او ذاك من اجل تحقيقها .
لهذه الأسباب التي ذكرت  البعض منها فقط  ،  عزفت عن أدلي برأي في هذا الشأن ثم أليس هناك مثل يقول (الباب اليجي منه الريح سده واستريح) وانا من ضمن هؤلاء المسترحين ولحد الان .
ولكني لا اخفي عليكم  بين فترة واُخرى ،ومنها في  هذه اللحظة ، اود ان اجلب لنفسي القليل من الصداع وخاصة من قبل اصحاب الردود التي ترى في الكاهن شخصا سماويا مقدسا لا يمكن  مناقشته  الا بكيل  المديح له ،وردود اخرى مودلجة ترى في حزب او في صاحب حزب ما  منزّها عن الخطا وحتى ولو كان ما يدعوه  حزب ، مجرد حانوتا صغيرا في حارة باءسة ، وان هذا الرئيس او صاحب هذا الحانوت يتمتع بأروع   صفات القيادة والمقدرة والقوة ، وكأنه سوبرمان  او سبايدر هذا العصر .
في البداية اود ان احيي السادة رجال الدين  المسلمين لأنهم استطاعوا خلال هذه الأعوام الاخيرة من تاريخ العراق الحديث  اي بعد 2003 ان يحتلوا ثلاثة او اربع مواقع مهمة في القرار السياسي العراقي وتمكنوا بجدارة واقتدار من إيصال العراق الى فساد وتأخر وصراعات طائفية  وتدمير لا نجد له مثيل  في تاريخ هذا البلد المبتلى بهم  ،من هذه المواقع :
أولها : أصبحوا قادة سياسيين يقودون  احزاب دينية استأثرت بالسلطة وهذه الأحزاب هي حزب الدعوى  والمجلس الأعلى الاسلامي العراقي والحزب الاسلامي العراقي وحزب الله والذراع السياسي لجيش المهدي والحزب الاتحاد الاسلامي  الكردستاني وحزب التحرير الاسلامي ومنظمة العمل الاسلامي واتحاد علماء المسلمين وجماعة ومنظمة العمل الاسلامي وحزب التحرير الاسلامي منظمة العراق ورابطة علماء العراق وكومه له ى إسلامي كردستان ، ما شاء الله على هذا العدد ،وهناك غيرها لا تسعفني الذاكرة لتعدادها، هذه الأحزاب وصل مرشحيها الى قبة البرلمان العراقي وشكلوا فيه أغلبيات لها وزنها عند التصويت على اي قانون او قرار ويجب ان يجير لصالحها وإذا شعرت بانه لا يخدم تطلعاتها فإنها تعمل على نسفه او عرقلته وهي تصل الى سدة الحكم والبرلمان عادة بتزكية المرجعيات الاسلامية ، وبتزوير البطاقات الانتخابية ، وباستغلال مواقعها في الحكومة لإعطاء وعود بالتوظيف او بإهداء أراضي او بمبالغ نقدية ومساعدات اي بشراء الذمم وياتي في مقدمتها حيازتها على تأييد ومباركة المرجعيات الدينية طبعا .
ثانيها : ما تسمى بمرجعييات  وفتاويها وخطاباتها التي اصبحت شريعة اخرى لله على ارض الرافدين هناك مرجعية سيستاني ومرجعية صدرية للتيار الصدري ومرجعية حكيم ومراجع سنية عديدة  منها حزب العمل الاسلامي والكبيسي  والوقف السني  هذه التيارات والمراجع الدينية استأثرت بالسلطة في العراق عبر فتاوى  واستطاعت خلال السنوات السابقة ولحد الان سحب البساط السياسي والاداري من تحت الأحزاب الليبرالية والعلمانية والقومية وجردت هذه الأحزاب الاخيرة الأحزاب الاخرى الييبرالية ليس من السلطة في حكم البلاد بل عملت هذه المراجع والتيارات والأحزاب السياسية على تسقيط كل فكر ليبرالي او علماني بواسطة سيطرة هذه القوى الدينية على عامة الناس وتأجيجها الشارع العراقي ضد القوى العلمانية مستفيدة من سطوتها الدينية على شارع جاهل للأسف يشكل الأكثرية من الشعب العراقي.
بعد انفراد هؤلاء اللصوص بالسلطة ضاع المواطن العراقي وسط نزاعات طائفية هم كانوا أدواتها ورموزها ودمروا الوطن بالفساد والارهاب ،وهم سنة بعد اخرى يدفعون بالوطن نحو هاوية الفقر والجهل واستباحوا خيراته بالنهب والابتزاز وبأرقام تفوق التصور ،وهم يمعنون يوما بعد يوم في اذلال وتضليل المواطن البسيط وجعله منفذا لمشاريعهم الخبيثة والتي يتحكم بها دول لها اطماع ومشاريع دنيئة في العراق
 
هذا  حصيلة ما جنيناه من تدخل المرجعيات السنية والشيعية اي الدينية  في الشأن السياسي العراقي.
 وأصبح حال المواطن العراقي يصرخ يحرقة (باسم الدين باكونا الحرامية ) ولا من مجيب .
في المقابل نحن المسيحيين او لنقل جميع المكونات الاخرى غير الاسلامية كانت ولا تزال منذ تأسيس حكومة العراق ولحد الان بدون  مرجعيات دينية ، 'وكانت تدخلها بالشان السياسي   ،  يتوزع   بين احزاب  تدعى بالاحزاب القومية س او تلك  المنبثقة عن  قوميات اخرى  ،احزاب كردية. او عربية ، او احزاب اممية ، ومؤخراً  احزاب عديدة اتخذت من التسميات مجالا في العمل الحزبي او تأسست بارادة الغير اي من خارج تلك التسميات وحاولت هذه الأحزاب ان تشارك في أية عملية انتخابية والفوز ببعض المقاعد بطرق عديدة منها
1-اعتمادها على الجمع بين التسميات الكلدانية والآشورية والسريانية والتعويل على أصوات تأتيها من هذا الخلط رغم ان هذه التسميات تعود الى شعب واحد لا يمكن تجزئته .
2-رفع شعارات مؤثرة مثل رفع التجاوزات على اراضينا او وحدة شعبنا وعدم التفرقة بين التسميات
3-الاعتماد على الأحزاب الكبيرة والتي تتقاسم إرادة هذه الأحزاب والطلب منها التصويت  لهذا الفصيل ام او ذاك لكون الاقتراع يجري بصورة مفتوحة ولا تحصر أصوات كل قومية لقواءم لصالح المرشحين من تلك القومية.
4-دخول حزبين كبيرين  يملكون كثافة عددية من أعضاء ومؤيدين  داخل الوسط المسيحي اضافة الى إمكانية عظيمة وخبرة نظال طويلة ، وهما الحزب الديموقراطي الكردستاني  والحزب الشيوعي الكردستاني في الانتخابات الاخيرة وربما سيفكر قادة احزاب اخرى  ايضا بانتهاج  هذا النهج مستقبلا وإني ارى مبررا لدخول هذه الأحزاب الكبيرة في العملية الانتخابية لأسباب عديدة سوف اعزف عن ذكرها الان وربما سأضطر الى ذكرها في مقال اخر .
اود وبقوة ان تتحد  كنائسنا  لا فقط  على صعيد  الرءاسات  اي على صعيد قمة الهرم الكنسي  بل على مستوى المؤمنين ايضا وعلى صعيد الطقوس والأعياد والصلاة المشتركة. وان يكون لقيادة  مثل هذه الوحدة  دوره الفاعل  في ارشاد وتوجيه المؤمنين.  وهذه التمنيات ربما هي احلام. بعيدة جدا ربما اكثر من بعد استراليا عن العراق مثلا، ولكن لو تحقق ولو جزء منها  سيكون له شانه  في صالح بقاوءنا في اراضينا مهما كانت الضروف ،   ولا اتمنى مطلقا ان تخوض  أية مرجعية دينية سواء كانت كلدانية او غيرها  أية تجربة انتخابية وسأحاول ان اجمل الأسباب بما يلي مع ترك الحرية المطلقة لاصحاب الشأن للخيار ما يرونه مناسبا لاتخاذ الخطوات التي تقع في صالح المسيحيين عموما وليس لقسم منهم  ..
١-في البرلمانين العراقي والكردستاني لدينا كوتا متكونة من 10 أعضاء مناصفة بين المجلسين ومنذ 2003 أعضاء هذه الكوتا لم يستطيعوا التأثير قيد شعرة على قررات البرلمان لكونهما يشكلان أقلية لا تذكر لان التصويت يتم وفق مبدأ الأقلية والأكثرية والنفس السياسي او الجو السياسي العام المسيطر داخل البرلمانيين يستند على مقومات وتراصفات دينية او قومية  تسيطر عليه الأكثرية والتي تتكون من تحالفات لا ناقة لنا بها ولا جمل.
 ٢-السياسة في العراق بعد ٢٠٠٣ تحولت الى مستنقع اسن  كبير يتصارع فيه حيتان كبيرة ولا وجود فيه لأسماك لا تتقن لغة السياسة الخبيثة وحسب تصوري ان من كنّا نعتقد بانه متقن لخباثة ودناءة السياسة العراقية سوف يفلح على الأقل في ان يوازن العصا من الوسط  الا انه لم يقوي حتى من الاقتراب من اي من طرفيها ، فكيف للذي سوف يترشح وهو لا يعلم بألف باء هذه السياسة المشهورة بانحناءاتها والتواءاتها ودهاليزها وموامراتها .
٣-قبل دخول ما تسمى احزاب شعبنا في الترشيح والانتخابات كانت هذه الأحزاب او بعضها تحوز على ثقة مواطنينا وكانوا قريبين منها ومن تطلعاتها  ولم يحصل ان فقدت هذه الأحزاب ثقة أهالينا الا بعد ان تدخلت في الانتخابات وعندها وجدناها لا حول لها ولا قوة وأصبح كلما يطالبها المواطن بشيء تعجز عن تحقيقه فازداد الشرخ بينها وبين مؤيديها وبينها وبين من أعطى لها ثقته وأعطاها صوته كي تترشح لهذه المجالس، وحسب تصوري ان من يأتي مستقبلا سوف لن يكون حظه في التأثير على القرار السياسي العراقي اكثر من سابقيه .
٤-لدينا تجربة في تدخل الكنيسة  ومعها جهة اخرى في الشأن الانتخابي في عنكاوا وبالذات انتخاب المجلس البلدي  وما آلت اليه ،وهذه التجربة سوف لن اتحدث عنها بمفردي ،ولكن زيارتكم لبعض مواقع عنكاوا او الفيس بوك ستتعرفون على حيثياتها.
٥-وجدت خلال متابعتي  لكل المحاولات الساعية من اجل المطالبة بحقوق الأقليات ومن جميع الاتجاهات سواء الحزبية او غيرها من المرجعيات ان جميع  من تولى شؤون مكونات العراق  بدون استثناء تسعى من اجل نيل المناصب  وتحقيق المكاسب وليس من اجل رفع الحيف والظلم وإحقاق الحق ونيل الحقوق وخاصة في الارض  ،وفي رفع الغبن وانهاء معانات أبناء هذه المكونات وفي المساواة بين الأكثرية والأقلية ،ويحضرني هنا قول احد اصدقاءي وهو قاض واكاديمي في القانون فقد كتب لي يوما  (اما نحن  (يقصد به الحالة العراقية سياسيا)
فمعظم ممثلي الاقليات يبحثون عن مناصب باسم الاقليات وكاءن  الحقوق في المناصب)
هذا ما كتبه لي احد اصدقاءي ضمن مجموعة اعتز باراءهم اوءيد بقوة ما ادلى به وكان نقاشنا حول الأقلية والأكثرية في العراق خاصة وفي بلدان ذات الأكثرية المسلمة عدديا .
إذن  سؤالنا الهام الذي اود طرحه.
 ماذا سيفعل لنا هؤلاء القادمين  باْذن الروساء  ، هل سيكونو   افضل  في أداءهم  من غيرهم يا ترى ؟
سوى تحقيق بعض المناصب وإيرادات  وأملاك بملايين الدنانير لأنفسهم اي جاه واموال  .
 وحسب تصوري من يهلل لمشاريع من هذا النوع و يبرز عضلاته،  يامل بانه  عسى وعلى  يكون من المختارين القادمين  ويكون  له حصة من الكعكة العراقية المحروقة  تالي عمره   ...على كل حال ..
ما علينا سوى الانتظار  والمثل يقول  (الغد لناظره  لقريب) .
اما ما ادلى به الاخ عماد يوخنا احد قيادي زوعا وعضو البرلمان العراقي بتشكيل مجلس مسيحي  يكون كمرجع  لنا حالنا حال الشيعة والسنة ،  فانه أعاد بذاكرتي الى الوراء الى حفنة من السنين كنّا في نقاش حول إمكانية مساهمة رجال الدين في السياسة العراقية بعد تغير نظام صدام  اتذكر كيف انبرى رابي ياقو وهو يستشهد بمقولة الجنرال آغا بطرس للبطرك الشهيد مار بنيامين شمعون  لما علم القائد القومي الجنرال آغا بطرس بخبر زيارة البطريرك لسمكو الخبيث ،  اكتشف ما وراء زيارته من خطورة وعليه تقدم بتوسلاته ورجائه إلى البطريرك مار بنيامين شمعون  يرجوه بالإقلاع عن هذه الفكرة قائلا (فداؤك سيدي اترك هذه الأمور لنا ونحن خير من يقدر  عليها ،  لك الصليب واترك السيف لنا  ( صليوا قالوخ  وشوق سيبا قالن  )  بعد ان تذكرت ذلك دعوت للشهيد مار بنيامين شمعون  بالدعاء بالملكوت له وللجنرال آغا بطرس ،  وقرأت لهما أبانا الذي في السماوات..  ولعدة مرات .
هامسا  مع نفسي ..سبحان مغير الأحوال.
الامر الاخر  فإذا كنّا محتاجين هكذا لمثل مجلس  بالفعل اي   لمجلس مسيحي موحد ،فماذا يا ترى عن تجمع احزاب شعبنا ؟ وحبر نظامه الداخلي لم يجف    والتجمع  مقبل على خطوات مهمة منها ، توحيد  قواتهم على الارض وتثبيت نظام داخلي وغيرها من الخطوات الفعلية.
ملاحظة :  كلمة حق يجب ان تقال  ..
اذا سألت  إذن ماذا تريد من جميع رجال الدين المسيحي أقول اتمنى  ان يكونوا للكل. اي للمجموع بدون استثناء وان يصلوا في كنائسنا  صلاة مشتركة  ليل نهار  من اجل ان تعبر الأزمة التي نحن فيها بسلام   ،ان يكونوا عونا للمهجرين قسرا من مدننا وقصباتنا.
 أقولها  بصدق وباختصار أريدهم ان يكونوا عونا وموجها  للكل بدون استثناء  يحملون السلام والرحمة للجميع .
وان لا تتحول كنائسنا الى مراجع دينية ولا دنيوية او سياسية ، لأننا كرهنا المراجع  واصحاب المراجع من أية ملة او دين كانوا، وحتى الأديان باتت مكروهة من كثرة وتعدد مراجعها وفتاويها . وكنتيجة  تدخلاتها بتنا نكره وطننا لانه توزع بموجب حصص  على المراجع والفتاوى ولان هذه المراجع وفتاويهم  سبب مصيبة العراق .
 
   

 

61
مرة اخرى .. ولأهمية الموضوع ..من يقوم باغتصاب املاك المسيحيين في بغداد ؟؟ 

بطرس نباتي

بعد مدة من كتابتي للمقال الاول قرأت  اعلانا في الصفحة الاولى لموقع عنكاوا والذي يَصْب في نفس المنحى ، ولكون القضية هذه تهم جميع المسيحيين العراقيين سواء في الداخل او من ترك ممتلكاته واجبر على الهجرة وجدت لزاما علي ان اعود مرة اخرى لاسجل بعض الملاحظات على ما ورد في اعلان قراته على الصفحة الرئيسية لموقع عنكاوا والذي كان بعنوان

تشكيل لجنة للتحقيق في ملف الاستيلاء على بيوت المسيحيين في بغداد

وقد اقتطفت من الإعلان  هذا كجزء منه

زوعا اورغ/ بغداد
(تصاعدت في الاونه الاخيرة ظاهرة الاستيلاء على بيوت وعقارات المسيحيين (الكلدان السريان الاشوريين) ، وبعد محاولات استهداف كتلة الرافدين النيابية من قبل بعض الكتل البرلمانية ومحاولة طمس الحقائق واشغال الجماهير بالمهاترات الاعلامية الغير مجدية، وللرد على مثل تلك التخرصات.
اعلن النائب عماد يوخنا عن الجهود التي سبق ان قامت بها القائمة في اطار حماية تلك الممتلكات، حيث قام النائب عن قائمة الرافدين عماد يوخنا عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية ومقرر مجلس النواب، بمطالبة السيد حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق ومتابعة بكتاب رسمي موجه الى مكتبه بعد ورود العديد من الشكاوى من مواطنين كلدان سريان اشوريين من سكنة بغداد .
من جانبه وجه السيد رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق ومتابعة بالتحقيق بما ورد بكتاب مكتب النائب عماد يوخنا المرقم (1/45) في 20/8/2015 بشأن شكاوى المواطنين المسيحيين ، وطلبت اللجنة المشكلة تزويدها باعداد الدور التي تم اخلائها على ان يصلها ما مطلوب لمتابعة التحقيق.)

لكون الإعلان فيه اكثر من محطة يتوجب علينا التوقف عندها  ولست هنا بصدد توجيه اي انتقاد لمصدر الإعلان ولا انوي مناقشته  من اجل مهاترة إعلامية او تسقيط سياسي. لاني  احترم واقف اجلالا للتضحيات  الجسام التي ضحى بها الجهة التي رشحت الاخ البرلماني ،من اجل الحرية  والنضال  المستمر والدؤوب  من اجل شعبنا وامتنا وان الاخ النيابي اليوم عندما يجلس على مقعده البرلماني إنما هو ثمرة  تضحيات شهداء قدموا حياتهم على مذبح الحرية لامتهم وشعبهم  ونضلات اجيال من مناضلي منذ الكفاح المسلح ولحد الان  ، وهنا اود ان أسجل باني  عندما اعود مرة اخرى الى هذه المشكلة إنما اعود اليها بداع الشعور بان هذا الامر يجب ان يتم من زاوية اخرى ربما سياخذ برأي الاخ العزيز الناءب عماد يوخنا او غيره من المهتمين بهذا الشأن ،  وكنت على أمل ان  يعمل  ممثلينا في البرلمان العراقي  سوية ، لا ان يتبادلوا بينهم التهم  وينسب احدهم لنفسه كل المنجزات  بينما في الواقع لم يحقق الا القليل مما هو مطلوب منه ،  ولان هذه الجريمة (وهي اغتصاب ممتلكات المسيحيين)  اصبحت مزمنة وخطرة  ،وقد خرجت من إطار المشكلات الاعتيادية التي غالبا ما تتواجد وتنخر في وجودنا وإنما اصبحت جريمة ذات ابعاد خطرة  ترتكب بحق اخوتنا في بغداد وغيرها من محافظات العراق ولا تتحمل المزيد من إبراز العظلات الإعلامية والتصريحات وغيرها التي لا نرى فيها سوى محاولة النيل من الاخر واظهار  كل منهم على انه البطل المنقذ و المخلص .
اولا :  نقرا في الإعلان عن  انه هناك محاولات من قبل بعض الكتل لاستهداف كتلة الرافدين ولا ندري لما هذا الاستهداف ؟ فان كان الاستهداف هذا المزعوم يجري لان الكتلة تقدم اعمال جليلة وذات فاءدة لناخبيها فان استهدافها يجب ان ينال المزيد من الاستنكار من قبلنا جميعا ، اما استهدافها لانها لم تفعل شيء امام مسؤلياتها التي اعلنتها كمشروع انتخابي ، فهذا ايضا يحتاج الى توضيح والى فضح أسباب هذا الاستهداف وخاصة وقد تطرق كاتب الإعلان الى ان هناك تخرّصات ومهاترات إعلامية غير مجدية ، يا ترى كانت هذه المهاترات من اجل إيقاف جهود الإخوة للدفاع عن اصحاب الاملاك المغتصبة  وغيرها من المنجزات الاخرى التي حققتها سواء في كتابة الدستور العراقي او في البطاقة الوطنية  مثلا ، ام كانت تتجه الى نيات اخرى نجهلها، المطلوب إذن الكشف عن هذه التخرصات ومن يقف وراء هذا الاستهداف فاطلاق الكلام بشكل عام  وشمولي  وعلى عواهنه ، كما يقال ،وبدون تشخيص الحالة اصبح من الأمور الغير المعتد بها في إعلام هذا العصر .
ثانيا: عندما يشير الإعلان ان هناك تلاعب وتزوير للمستندات لقاء رشاوى فالذي يفعل ذلك لا بد انه يعمل في دواءر التسجيل العقاري وهذا الامر يجب  يخضع للتدقيق والمساءلة القضائية لكشف المتهمين في جراءم التزوير والإعلان يدل على ان مصدره قد تابع هذه القضية اي قضية التزوير فلما يا ترى قد أغفل ان يورد لنا بعض الأسماء للمتورطين في هذه القضايا وكم منهم تم تقديمهم الى المحاكم المختصة ؟
حيث ان جميع الوثائق المرفقة هي مخاطبات ورفع مطالبات بين سيد الناءب وعمليات بغداد ولا توجد بينها أية مذكرة قضائية لاتهام الجناة بتزوير مستندات رسمية .

ثالثا: يبدوا من الإعلان بان السيد رءيس الوزراء قد امر بتشكيل لجنة لمتابعة القضية ، في مثل هذه القضية المحاكم المختصة هي الاولى بحسم هذه القضايا ، ولكن في عراق الاقانون يتم اللجوء الى تشكيل لجنة وهذه اللجان تتكون من عدة أشخاص وتعقد اجتماعات دورية كل أسبوع او  ربما كل شهر ، وعندما يمرض احد الأعضاء يتأجل الاجتماع الى القادم وكذلك اذا سافر احدهم للحج او للعمرة او للاستجمام  يتأجل اجتماعها وهكذا وتطول الأيام واللجنة لم تعقد غير اجتماع او اجتماعين بدون أية نتاءج وخاصة في البداية يجب ان تجمع المعلومات ثم السندات وهلم جرا  وإني اتساءل من اجل تسويف جراءم كبرى حدثت في العراق ، كم لجنة تم تشكيلها لحد الان ؟وماذا كانت نتاءجها؟
١- لجنة تسليم الموصل لداعش
٢- لجنة جريمة سبايكر
٣- لجنة جريمة تسليم الأنبار
٤- لجنة اعادة الأموال المنهوبة وإعادتها
٥- لجان وليس لجنة التطبيع في المناطق المتنازع عليها
٦- لجنة السجناء والموقوفين
٧- لجان في كل وزارة لمتابعة مساءل الفساد المالي والاداري وما تسمى النزاهة
بالاضافة الى ذلك يعلم الاستاذ عماد كم من اللجان شكلت من اجل حل مشكلة تعويض أراضي الفلاحين في المطار الدولي في أربيل لوحدها ولحد الان لا زالت تراوح في محلها وكم لجنة اخرى في مشاكل القرى وأراضيها في محافظة دهوك وغيرها
ماذا عملت هذه اللجان  سوى تسويف القضايا المحالة عليها او تأجيل النظر بها او ايقافها  وربما الاخ الناءب  ادرى بها منا .
ماذا فعلت تلك اللجان؟  حتى يتم  الإعلان عن تشكيل لجنة اخرى تنظر في اغتصاب ممتلكات المسيحيين ام ان القضية شانها شان القضايا الاخرى في طريقها الى التسويف والمماطلة .
كنت اود ان تناط هذه القضية كما اسلفت بالقضاء العراقي ، وبما ان القضاء قد اصابه شلل مميت منذ ما بعد حمورابي وحتى الان  وان أية قضية من هذا النوع تطول في ادراج المحاكم لشهور وسنوات ،  وبما ان مثل هذه القضايا لا تتحمل التأجيل  والمماطلة وتحتاج الى حسم فوري  او الى قضاء مستعجل  ارى ان تحل هذه القضايا كما يلي وباختصار :
ًًًًًًًًًتشكيل قوة مسلحة مشتركة من القوى الأمنية تظم عناصر من المسيحيين ومن الحشد الشعبي وإعطاء لهذه القوة الصلاحيات الكاملة في اخلاء هذه الدور والمحلات من شاغليها وتقديم مغتصبيها الى المحاكم المختصة ليحاكموا بموجب قانون العقوبات ، وتسليم الدور والمحال التجارية الى أصحابها او وكلاءهم الشرعيين .
رابعا: طالبت في مقالي السابق ان يتم الكشف عن اسم المسيحي  ان وجد أصلا (هذا الاسخريوطي القرن الواحد والعشرون ) الذي يرتكب مثل هذا الجرم والذي أعلن عنه قاءد عمليات بغداد و احمد الزاملي ايضا. وان لم يتم الكشف عن اسمه اقترحت تقديم شكوى ضد  الاثنين بتهمة التشهير بالمكون ،وفي هذا الإعلان وجدت إشارة واضحة الى ما ادلى به قاءد عمليات بغداد والسيد حاكم الزاملي ، ولحد الان لا زال هذا الشخص ( من المكون المسيحي ) مجهولا ارى ان كان ذلك من اجل تسقيط شخصي او النيل من شخصية معينة فهذا ما يجب الإفصاح عنه من قبل السيد حاكم الزاملي  او من قبل قاءد عمليات بغداد ،وان كان الامر حقيقة اي ان احد من المكون المسيحي مشارك  في هذا الجرم ، يتوجب تقديم شكوى رسمية الى محكمة الجنايات للكشف عن حيثيات هذه القضية .

62
يا للعار.. من الذي يستولي على املاك المسيحيين في بغداد  ؟
بطرس نباتي

اقتبس هذه العبارات من تصريح الصادر عن قاءد عمليات بغداد العميد عبد الامير الشمري
(وبشأن قضية الاستيلاء على املاك المسيحيين والاقليات الاخرى في بغداد ، قال رئيس اللجنة انه ” تبين من خلال بعض الاثباتات التي وصلت للبرلمان ان هناك بعض المجاميع التي تقوم بهذا العمل “.

وقال ان “هناك بعض البيانات التي تؤكد ان احد المنتمين للحشد الشعبي وهو من المكون المسيحي ويدعي انتمائه للحشد الشعبي ، يقوم بعمليات الاستيلاء والابتزاز)
هذا ما جاء في التصريح لقاءد عمليات بغداد العميد  عبد الامير الشمري وقبل صدور هذا التصريح كانت قناة الشرقية قد نقلت هذا الخبر مؤكدة ان هناك مسيحيين  ضمن الحشد الشعبي يقومون  بهذا العمل الاجرامي المشين  والمعلومة هذه واضحة وصريحة ولا تتحمل اي تفسير او تأويل   .
لدينا  طبعا مسيحيين معروفين لدى أهالينا في بغداد او حتى لدى الجميع ، انخرطوا في الحشد وهم. برأي بعد صدور هذا التصريح الواضح والعلني على من هم ضمن الحشد وبتصوري يعرفون أنفسهم جيدا لكوننا قد شاهدنا احدهم  ينشر في الفيس بوك  مقطعا يدافع  فيه عن احد دور المسيحيين برفقة مجموعة من الحشد الشعبي ويطالب شاغلي الدار بإخلائه فورا
على هولاء المنخرطين في الحشد تقع المسؤلية.
١- كشف المسيحي  المنخرط في الحشد او المدعي بانتمائه للحشد سواء كان بمفرده او مجموعة والتي تحدث عنها القاءد وفضحه عن طريق وساءل الاعلام .
٢- ان لم يرد   هولاء المنتمين الى الحشد اعلاميا على تصريح قاءد عمليات بغداد فانهم يتحملون جميعهم مسؤلية ما يحدث لدور وممتلكات المسيحيين في بغداد
٣-تتحمل جميع الأحزاب والكتل التي تدعي انها تمثل المسيحيين الكشف عن اسماء من المكون المسيحي الذي شخصه السيد القاءد وإلا هي الاخرى تشترك بالجريمة لكونها تتستر  على المجرم.
٤-هذا التصريح وما نقلته الشرقية يعتبر ضربة موجعة للمسيحيين عموما والسكوت والتغاضي عنه يعتبر اهانة  بالمسيحيين جميعا أينما كانوا.
٥- ممتلكات  المسيحيين في بغداد او غيرها هي أمانة برقبة من أعطيناهم صوتنا في الانتخابات الاخيرة  والتصريح جاء فيه ان المعلومات وصلت الى البرلمان اي ان أعضاء البرلمان لهم علم بذلك  لذا عليهم عدم اخفاء رؤوسهم في الرماد ، ندعوهم من خلال المسؤولية التي يتحملونها  الكشف  عن المسيء او المسيءيين  وتقديمهم  للعدالة لينالوا جزاءهم ،  وبخلاف ذلك اجد ان الكل في محل الشبهة اي ان الكل متهم بهذه القضية الى ان يتم كشف الجاني وتشخيصه علنا ..


63
في يوم الحب
قررت ان اعلن الحرب على الحب


       بطرس نباتي

لتندحر رايات العشق
لتسقط ألوية الحب
كل انواع الحب تحت جميع التسميات
سواء  كان محلل او كان من المحرمات   
سافجر في الحب 
عند سواتر  النار
وفي اجساد العاشقين والأحبة
أحزمة ناسفة ومفخخات
أنا اكره من تجتاح
فؤاده حرفا واحدا
من حروف العشق 
او قليل من الأشواق
الان قد أعلنت  الحرب
فليموت الضياء
ولتموت  الشمس لإني قررت
ان نعيش في الظلمات 
كما  قررت ان اغتصب
الزرع والخضرة
وان اغتصب حتى اصغر الشجيرات 
فانا قد أعلنت الحرب
فليندحر الحب خلف الأسوار
أعلنت الحرب منذ ان قتلت الحلاج
أعلنت الحرب
منذ  ان خنقت حب قيس لليلى   
وعشق عبلة لعنترة  ابن شداد
أعلنت الحرب     
حملت ألوية سوداء 
لاسحق من هو معنا
لأبيد   من  يعادينا
 نحن اعتدنا بدل الحب
ان نحرق الانسان حيّا 
ونرمي  جثث قتلانا
على الارصفة وفي الطرقات   
لا نتنفس الهواء
الا عندما نرى مناظرا   
لسيولا من الدماء 
ساطلق الرصاص
على قلوب العشاق
كافر زنديق انت يا فالنتاين
بدل ان أنثر الزهور  الحمراء
سأطلق صليا من   الرصاص 
على قبرك الملعون  يا  فالنتاين
لأنك بشرت بالحب بدل الحرب 
فأنا قد أعلنت الحرب
على كل من يحب
على كل العاشقين
حتى على  الهمسات   
على رسائل المحبين 
في العلن او في الخفاء
أنا قد أعلنت الحرب
على الورود والرياحين
على كل نسمة صباح او مساء
او رائحة عطر او جمال
حدقات عيني لا تحمل صورا 
سوى لصور الموت والفناء 
الأحياء عندي ليسوا سوى امواتا في انتظار
انهم مجرد جثث أجلت موتها
الى ان تحين  رغبتي بالانقضاء
 لآني أعلن  الحرب متى أشاء
اقتل متى أشاء ومن أشاء
فاني لا الهو لا اتسلى
الا بادوات الموت والفناء   
     
* كتبت هذا النص  ردا على خطبة احدهم وهو يشتم فالنتاين لاهديها له مرفقة  بوردة حمراء.


64

     
عاشق الحرف السرياني ( يونان هوزايا) 
 رحيل مبكر وخسارة للمشهد الثقافي السرياني    ...
                                           
بطرس نباتي
في صبيحة يوم الاربعاء المصادف 30/12/2015  والسماء تمطر بغزارة دموعا بدل المطر  ، ودعنا الى الابد علما من اعلام لغتنا القومية وكاتبا واديبا  بلغة السورث والعربية  وبلغة الكردية  الا وهو يونان مرقس هوزايا .
لم نتعرف على يونان هوزايا من خلال عمله الحزبي او الاداري كوزير صناعة او غيرها من المناصب  والمسؤوليات التي تقلدها، لقد عرفناه اديبا وكاتبا وصديقا محبا و علما من أعلام لغتنا القومية مهتما وملما بقضايا امته وشعبه .
 لا نعرف متى كان انتماء يونان إلى  صفوف الحركة الديموقراطية الاشورية بالتحديد، أما التحاقه بالمنطقة المحررة فقد كان في عام 1995 .
 إلا أن يونان عندما كان يتحدث معنا عن انتماءه للحركة الاشورية  كان يقول انه كان حاله حال العديد من الشباب المؤمنين بالرسالة القومية  وكانوا على استعداد للتضحية في سبيل امتهم وشعبهم ،  ونحن على  يقين  بان اختياره لهذا التنظيم  قد جاء نتيجة إيمانه  بانه من خلاله يستطيع ان يقدم خدمة قومية وثقافية  لشعبه وأمته ،رغم هذه القناعة إلا  انه ضحى بالكثير من ابداعه الادبي  من اجل ان يكون بمستوى المسؤولية الحزبية الملقاة على كاهله وخاصة عندما ترشح للمراكز القيادية في زوعا .
 الشغل الشاغل له كان المشهد الثقافي السرياني وتفعيل هذا المشهد من خلال عمله الدؤوب والفاعل قبل التحاقه بزوعا  حيث مساهما وفاعلا في المشهد الثقافي سواء  في الموصل ثم  في بغداد  ، نظم العديد من الفعاليات الثقافية مع بعض اصدقائه ، ما  جمعه بهم  لم يكن سوى عشقه للثقافة وتعلقه  بأمته .
 وما الاعلان عن تسمية مركز يونان هوزايا للدراسات المستقبلية  بعد رحيله بأيام ، وتشكيل هيئة تاسيسية للمركز من بعض اصدقائه ومحبيه  اعترافا واستذكارا لدوره في الثقافة والادب السرياني ، واستطيع الجزم  أن  عمله  في إعلام زوعا كان استمرارا لمشواره الثقافي وعطائه الادبي واللغوي  حيث كان الراحل   هنا  في الاقليم  يشكل مصدر قوة وديناميكية عالية يُعتزُ بها  لما كان له من أثر وخاصة  في النشاط الاعلامي والثقافي .
فقد كان المسؤول الاول في اصدار  بهرا سواء في الطبعة العربية او في السورث  وكان يكتب بها  اضافة الى الافتتاحية زاويته  المفضلة  وغالبا ما مالن يتناول بها الشأن الثقافي  واللغوي  ، وتحت تسميات شتى منها ( آنو) و ( ي  . هوزايا)  اضافة الى اسمه الصريح ، وقد أستغل وجوده في قيادة الاعلام المركزي لزوعا في جملة من النشاطات الاعلامية والثقافية ، حيث لم يكن يعمل فقط كشخص او كأحد أعضاء حزب سياسي وإنما كان يعمل بمنهجية عالية وكمؤسسة ثقافية واعلامية ، استطاع ان يجمع  حواليه مجموعة خيرة من الكتاب والادباء والمثقفين ، سواء من المنتمين او من المستقلين سياسيا أو حتى من الموالين للأحزاب الاخرى .
 لم نجده يوما يفرق بين تسمية وأخرى لشعبنا فقد اعتبر جميع التسميات من كلدانية واشورية وسريانية ، تعود لشعب لها امتدادها التاريخي في ارض بيث نهرين ، وقد كتب في إحدى زواياه في جريد بهرا  العدد 80 حزيران 1997 حول ذلك وبعنوان (كلدان واشوريون)..  (يقر العالم كله بكونه مدينا للحضارة النهرينية ويعترف القاصي والداني على انكم احفاد تلك الحضارة احفاد ذلك الشعب ، ثم يستخلص وبعبارات موجزة الى نتيجة مفادها ، كل التسميات هذا الشعب ملك له  وهي كنوز ذخيرته وهي تعبر عن مرحلة او من حياة شريحة منه  وتسمية الكلدان لها مدلول تاريخي وشحنة تراثية نعتز بها)
 ثم يواصل يونان بالحديث عن اصول هذه التسميات ومنها الكلدانية...لم  تكن تمر مناسبة الا ويكون له مساهمة فيها ضمن زاويته المفضلة هذه لقد كتب فيها عن احتفالات ومسيرات اكيتو وحتى انه لم يتجاهل بعض الانشطة كالكتابة عن عرض مسرحي  قدم في دهوك وغيرها من المناسبات .
 أجمل ما في يونان حبه وتعلقه باصدقائه  ، ووفائه اللآمحدود لهم  وكان يتحرى عن مناسبة وأخرى  للكتابة عنهم وعن مآثرهم ويقوم بتخليدهم في كتاباته سواء في بهرا أو في قصائده ،  كتب قصائد عديدة عن الشهداء  وكتب عن اصدقائه  عدة قصائد او اعمدة صحفية  ولم  يتقاعس  ان يؤرخ  للمؤتمرات والمسيرات  في ايام نيسان ، كما كتب عن مواقف رفاقه واصدقائه وهم في الحياة ،
في احد اعمدة  بهرا كتب يونان  زاوية بعنوان ( الموتمر  ونقوش الذاكرة) منشورة  في العدد 153 في اذار 2001  ذاكرا  موقف  رفيقه  (نينوس بثيو ) الذي قال عنه:
( انه موقف يليق بالمناضلين وهو يبدأ بخط نضاله و مسيرته  الذي يتسم بنكران الذات والتواضع والاقدام، وطبعا المبدأية ، ويعتذر الرفيق نينوس الذي عرفناه كبيرا  ليذرف عشرات الرفاق دموعا امام كلماته التي اتسمت بالوضوح والبساطة )
بمثل هذه الكلمات الرائعة كان الراحل يعبر عن وفائه لأصدقائه ورفاق دربه.
كنا انا وزملائي كلما توثقت صلتنا به  نكتشف فيه المزيد والمزيد من العطاء الثقافي ، ان نشاط يونان الثقافي والاعلامي ضمن  المجالات  التي ذكرناها او ذكرها اصدقائه المخلصين والمواكبين لدربه ، حتى تلك التي زاولها وهو في قيادة زوعا  لزمن ما الا انها كانت جميعها  امتدادا  وتواصلا  لذلك النشاط والمثابرة التي بداها منذ وقت مبكر من حياته سواء عندما كان طالبا او من خلال نشاطه في جمعية الناطقين بالسريانية أو حين ترأسه تحرير مجلة قالا سوريايا.
مرة في إحدى سهراتنا التي كانت تطول الى مابعد منتصف الليل قلت له :
ألا تشعر بان عملك السياسي والتعب والارهاق الذي تتحمله  يبعدك عن الكتابة والابداع الادبي ، لم يرد على تساؤلي وفجأة ذهب وعاد لي بمجموعة قصص بالسريانية بعنوان ( خبز السواتر ) قائلا هذا ردي على تساؤلك ، خذ واقرأ وعندما عدت الى البيت لم أشأ النوم إلا بعد أن قرأت قصة من قصص المجموعة فقررت أن اكتب دراسة عنها لأقدمها إلى قراء العربية .
  بعد المؤتمر السادس للحركة  عام2010 تخلى يونان عن اي نشاط سياسي ولم ينتمِ الى اي تنظيم اخر  واختار طريقا لطالما خبره وابدع فيه ، حيث انكب على التاليف والمطالعة.
في هذه الفترة أي بعد 2010 كان العطاء الثقافي ليونان يتعاظم يوما بعد يوم فقد كان مشاركا وموجها   لجميع جلسات والاجتماعات للجنة التي الفتها المديرية العامة  للثقافة السريانية والتي كانت غايتها مساعدة الدارسين لهذه اللغة بما كانت تنجزه من اعمال والتي توقف عملها بعد رحيل د.سعدي المالح وكانت هذه اللجنة بمثابة اساس لمجمع علمي سرياني كان يونان  مكلفا بوضع النظام الداخلي له ومتابعة اجازته ،
 لم يثنيه المرض من مزاولة نشاطه الادبي والثقافي طيلة هذه السنين الاخيرة فقد شارك في معظم مهرجانات الشعر وفي الاسابيع الثقافية التي كانت تنظمها المديرية العامة ، وكذلك في الحلقات الدراسية والتي كانت تحمل عنوان ( دور السريان في الثقافة العراقية ) والمؤتمرات لغة الام وغيرها .
وقد رايته انذاك متحررا من قيود السياسة منطلقا بقوة وعزيمة لا تلين في  توظيف كل قدراته وطاقته  من اجل لغتنا وتطويرها ، لقد كان من ضمن كافة الوفود وحتى انه كان يبادر  لتشكيلها بنفسه ، من اجل زيارة رؤساء جامعات في اربيل ودهوك والمسؤولين الاخرين في حكومة الاقليم  للتباحث معهم  حول ضرورة فتح اقسام باللغة السريانية سواء في جامعة صلاح الدين او في جامعة دهوك .
مرة في إحدى زياراتي  له وجدته وهو في ذروة معاناته من المرض ممدا على سريره وهو يترجم إلى السريانية، قصيدة المطر لبدر شاكر السياب ، انتظرته  أياما  حتى انتهى منها ، ولما مدني بها قال أقرأها ، قمت بقرأتها له ، وهو يوجهني لأصحح له  بعض العبارات ونتناقش في اخرى ، ووجدت بان حماسته تعود اليه مرة اخرى ليصحو جسده المتعب على رنين وموسيقى عباراته وابيات القصيدة ، ولما انتهيت منها سألته  ولما قصيدة المطر ونحن في في استقبال الصيف ، فقال كيف لا تشعر بطبيعة المطر وجمال المطر وانت اكارا ( فلاح)  ولم تدر  حينها في خلدي  ان حبه للمطر ستدفعه ليرحل عنا والسماء تقطر حزنا بمطر كأنه دموع  تسيل  على  رحيله المبكر .
رحم الله يونان هوزايا لقد كان محبا بل عاشقا للغة السريانية وادابها وطقوسها وهذه التسمية  ،  ( عاشق السريانية ) أطلقها  عليه  المطران بشار متي وردا رئيس اساقفة اربيل وتوابعها  خلال الكلمة الرائعة  التي ألقاها  في المراسيم الكنسية يوم رحيله  .
ترجم يونان جميع المناهج السريالنية مع الاخ اندريوس يوخنا ولجميع المراحل الدراسية اشترك مع الكاتب والاديب عوديشو ملكو واللغوي بنيامين حداد في تاليف قاموس عربي سرياني وقاموس اخر مع الاخ اندريوس يوخنا ، وحينما تراس رئاسة تحرير جريدة بهرا قاد حملة صحفية متميزة احتفاء بمرور 150 سنة على صدور اول صحيفة سريانية ولمدة سنة كاملة (عام 1998 )حيث كان من نتاجها اصدار كتب واصدارات ومقالات ودراسات خلال عام كامل .
كما انه تراس المؤتمر القومي الكلدو اشوري المنعقد في بغداد  وساهم في التحضير وانجاز اعماله عام 2003  .
إضافة إلى هذه الانجازات واضب الراحل  تصدره المشهد الادبي والثقافي السرياني حيث لم يترك مناسبة وطنية او قومية والا كان ذلك النجم المتلألأ في سماء الشعر والقصيدة وكان للأطفال المدارس حصة كبيرة في شعره حيث لا تزال قصائده تجري على السنتهم وفي باحات مدارسهم ، أنكب يونان على التأليف في مختلف المناحي الادبية والثقافية:
بطاقته الشخصية :
-   ولد يونان هوزايا في مدينة زاخو بتاريخ 12/12/1955 اكمل دراسته فيها .
-      اما  دراسته الجامعية فكانت في  مدينة الموصل ليتخرج من جامعتها  - من كلية الهندسة- قسم الميكانيك سنة 1980-   1981
-   متزوج من السيدة جاندارك  خوشابا، ولهما: نينوس- نيشا- رابيل- راميل
انتقل مع عائلته الى بغداد وهناك واصل نشاطاته الثقافية والادبية  من خلال عضويته في (الجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية) وبدأ يحرر في مجلة قالا سوريايا سنوات عديدة حتى رأس تحريرها
انتقل الى الاخدار السماوية يوم فجر يوم الاربعاء المصادف 30/12/2014
وستقوم المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية واتحاد ادباء السريان بتنظيم اربعينية تابينية للراحل يوم الثلاثاء 9 الشهر الجاري بمسيرة تبدأ الساعة (11) صباحا انطلاقا من مديرية التراث السرياني والمتحف التراث في عنكاوا ولغاية مقبرة عنكاوا ، وامسية تابينية في مدرسة مارقرداغ في عنكاوا الساعة (5) عصرا  تتضمن فعاليات متنوعة .
 وقد اصدر الراحل خلال مسيرته في الكتابة   :
1- بىروثةا  - نيسانيات -  مجموعة شعرية    عام  1997
2- قدميةا  صباحات  مجموعة شعرية    اربيل 2004
3- نىروثةا -  الانهر  مجموعة قصائد  اربيل 2012
4-  حوروثةا الاصدقاء  طبع في استراليا عام 2015
5- احنن يلوفى  نحن التلاميذ مجموعة قصائد واناشيد لتلاميذ المدارس اربيل 1998 
6- السريانية المعاصرة  او لغة السورث الطبعة الاولى دهوك 2013الطبعة الثانية اربيل 2013
7- محطات ونجوم  مختارات من مقالات منشورة   الطبعة الاولى  اربيل _ 2012 الطبعة الثانية سدني استراليا 2012
8- لحما دكّومانا  خبز السواتر  قصص   اربيل 1997
9- موعد مع بهرا  مجموعة مختارة من اعمدة الجريدة بهرا منذ 1997- 2001 
10- قاموس بهرا  عربي – سرياني     اربيل 1998
11- طلنيةا    (الظلال ) دراسة  لقصائد لخمسة شعراء  2014
12- سي دار وسي ميفان قصائد باللغة الكوردية باللهجة البهدينانية  اربيل 2015
13- ونفس الكتاب باللغة الكوردية بالاحرف الاتينية  اربيل 2015
14- كتاب عن مسيرة الجامعة السريانية لفريد نزها طبع ونشر اثناء احتفالية ذكرى 150 لميلاد صحيفة زهريرا دبهرى.  مطبعة وزارة الثقافة في اقليم كردستان  عام 2008.
15- يةرا الاوتار  مجموعة قصائد للاطفال  2012  طبع المديرية العامة للثقافة السريانية ضمن سلسلة الثقافة السريانية
16-كانونا ملاحضات في السريانية المعاصرة من  منشورات مركز الثقافي الاشوري دهوك 1999
17- (نصيبين)   قاموس  تركي عربي  سرياني- جهد مشترك مع ميخائيل بنيامين وسامي خمو  اربيل 1996
هذا اضافة لعشرات المقالات والدراسات المنشورة  في :الاكاديمية الاشورية ونجم بيث نهرين وجردة بهرا ومجلة بانيبال والصحف العراقية وفي المهاجر
وله  كتب  تحت الطبع  منها :
مجموعة قصائد سريانية ومترجمة عن العربية 
 مخطوطة الخط السرياني الموحد 
والاخر بعنوان اثواثن شبيراثا  حروفنا الجميلة
سورث لشانن خليا
ومن المهام الثقافية والادارية
1- عمل بعد تخرجه كمهندس
2- وزير الصناعة في حكومة الاقليم
3- رئيس تحرير مجلة قالا سوريايا في بغداد
4- رئيس تحرير صحيفة بهرا ومسؤول الاعلام في الحركة الديموقراطية الاشورية
5- عضو في جمعية الناطقين بالسريانية
6- عضو في اتحاد ادباء السريان
7- عضو في اتحاد ادباء العراق
8- احد مؤسسي نقابة صحفي كردستان وعضو فاعل في ادارتها لدورتين انتخابيتين
اشترك في جميع مؤتمرات اللغة السريانية سواء التي نظمتها المديرية العامة للثقافة السريانية  او اتحاد ادباء السريان او المراكز الثقافية ودور النشر.
كان من اوائل المشاركين في المحاور الدراسية التي كانت تنظمها المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية والتي كانت حول دور السريان في الثقافة العراقية  وايضا في الاماسي الشعرية المقامة في بغداد واربيل ودهوك .

 
 

65
أدب / أيها الراحل الى الابدية ..
« في: 20:19 01/01/2016  »
أيها الراحل الى الابدية  ..

أرجوك تمهل .
الى عاشق السريانية * يونان هوزايا
 
بطرس نباتي

كنّا ننتظر ان تأتينا محملا بالبشرى
بشرى عودة حبيبتك نينوى
ليعودالى سماءها نشرا داثور *
من جديد
بشرى العودة
عودة من يسكن الخيام
في هذا الشتاء المجنون 
انت من كنت تكتم
في قلبك الكبير أوجاعا
يأن تحت ثقلها كل جبار عنيد
انت الذي حملت على كتفيك 
الم الهجرة والترحال والتهجير
سمعناك تهمس لابنك     
يا بني كيف  نزين  بيتنا
بشجرة الميلاد
 كيف لنا ان نفرح   
وفي  بيت  بيث نهرين حزن ونواح 
كيف لنا ان نفرح 
وغيرنا يبكي بدل الدموع دماء
هكذا عرفناك
تحمل الام الآخرين
 ولا تبوح لمن حولك
باوجاعك وآلامك   
حتى عندما قررت الرحيل
كنت اشعر بما تعانيه من الم
لكنك كنت تؤجل ان تبوح لنا 
 وتتركها تنخر فيك
حتى الرمق الأخير 

عند حافة سريرك
اياما انتظرنا .. إشارة
ان ترفع يدك 
لو أنك لوحت لي بيدك مرة
أو تحدثت  معي كما فيما مضى 
عن بعض الذكريات   
لكنك بقيت في صمتك
متكبرا حتى جفت الأرض من ثراها
وسجت بخشوع كواكب السماء 
ذهبت مسرعا  دون أن تترك
لحبيبتك متسعا
ولو لقبلة ...
 وأبقيت نيشا .. بحسرة
فقط رأيتك تطلب من راميل
ان يسندك بظهره لفترة
كيف يسندك راميل
حتى جبل كارا  عجز  عما يحمله
ظهرك المثقل بمأساة أمة
منذ سيفو وحتى مطلع عامنا الجديد
لم تترك خلفك  غير صرير
 سريرك كذكرى 
هكذا رحلت ولم تفتح فاهك
بكلمة وداع 
ولا بعبارة  تعزية 
ولم تزف لنا البشرى
ولم تباركنا كما كنت تفعل 
عندما يحل كل عيد   
لو عصر الحزن قلب الجبل
لن ترسم عيوننا 
غير صورة  لوسيم الطلعة   
لن ترسم العيون
غير قطرات من الدموع 
ولن تنز العيون
غير سيولا من الدموع   
أيها الراحل  المتدلى بحبل الابدية
 نرجوك نتوسل إليك
ان تقف ولو للحظة 
فلم يحن موعد الرحيل
فلا زلت مواصلا اعترافاتي
امام خاورا وكشرا الدلالى وايلانا الدولبا*   
قف  تمهل   
واحمل لنا في مطلع هذا العام
او في العام القادم
بعضا من البشرى
 * هذا اللقب (عاشق السريانية) أطلقه مار بشار وردا مطران أربيل وتوابعها على الراحل يونان هوزايا في الكلمة التابينية المؤثرة في مراسيم صلاة الجناز
* عنوان قصيدة لفريدون اثورايا
* اشتقاق من قصيدة ليونان باللغة السريانية (اعتراف امام خابور)

66
أدب / اديلا ونيلا وطيور الشتاء
« في: 20:09 19/12/2015  »


اديلا ونيلا وطيور الشتاء


  بطرس نباتي


أينما نرحل  ، نحن كطيور  الشتاء
 نهرول نحو المجهول
العصافير عندما تهاجر
لا يغريها سوى أعشاشها
لذلك مهما بعدت بها المسافات
سرعان ما تعود عندما يحل المساء 
نحن ماذا يغرينا ان نعود؟
وقد هدمنا كل الأواصر
اتلفنا خلفنا كل الأعشاش 
 ••••••
اديلا عندما نبتت لها جناحات 
حلقت بعيدا ...
نيلا ..قبل ان ينبت لها ريش 
لا ادري من علمها على الطيران
رحلتا  معا...
تحملان ...
في راحتيهما  الصغيرتين
 روحي و سنين  عمري
سرنا معا  فوق سكك الحديد
او تحت أشجار الخريف
 وسط الغابات المجهولة
  خارج أسوار مدننا 
تلك المدن التي  لفظتتا
كانت لنا منافي منسية
على مديات  الزمان 
تلفضنا   اتعس الطرقات
••••••
عراق عشقناه قبل ان نولد 
 كلما هجرناه
يرتحل  معنا
 يتبعنا كالظل
نحن  ..من نحن؟
 نحن لسنا سوى
  تذاكر سفر
وفيزا واوراق ببصمات
او من دون بصمات   
وحقائبنا العتيقة تتنقل
عبر المطارات 
 محتوياتها  بعض قصائد  الالم
الحكايات
حملنا  فوق ظهورنا هموم العالم
والمزيد من العذابات 
.....
رحلنا ونحن لا نحمل
فوق ظهورنا التعبة
غير  اشلاء
وأكفان   
كفننا  ليس سوى  خارطة
خارطة وطن
وأي وطن
وطن شمسه ليست كاية شمس
وكواكبه في لمعانها
ليس لها شبيه في السماء   
ارضه ذهب
سماءه ذهب
اسمه ذهب
رحلنا  تركنا  في تربته   
احلامنا وكل الذكريات
وتهنا في طرقات العالم 
بلا ملاذ  بلا ارض
بلا احلام
'•••••••
اذا كانت حياتنا مجرد انتظار
تارة ...
ننتظر ان يحل السلام
وتارة اخرى
ننتظر ان يأتي مخلص مقدام
وتارة اخرى  لا ندري
كم سيطول الانتظار
إذن ..
سانتظر المزيد من الأيام   
 والعديد من السنوات   
علها تأتي  تلك التي  تحلق
فوق نهر الراين
عندما ينحسر الجليد
سأنتظر ان تعود طيور الشتاء
وكل حوريات البحار   
ليعزفن لي في الربيع القادم 
على قيثارة سومر 
احلى الاغنيات 

67
أيها الشيخ  الجليل محمد اليعقوبي .. للأسف لم تكن منصفا في فتواك

بطرس نباتي

من أولويات البناء الحضاري لأي بلد وجود قوانين عصرية تساير حقوق الانسان وتحقق العدالة والمساواة بين افراد المجتمع ،وتاتي اهمية سن القوانين الوضعية  وتنظيم المجتع مع تنظيم العلاقات سواء بين افراده او بينهم وبين الدولة ومؤسساتها ومن اولى مهاماتها تثبيت مفهوم المواطنة وتخليصها من المفاهيم القديمة باعتبارها رعية او رعايا لا يقادون الا بفتاوى تصدر من مشايخ واامة يصدرةنها حسب ما يستمدونه من شرائع احادية النظرة والمصد ورغم ما حققته القوانين من تقدم وتطور في بناء المجتمعات العصرية الا ان هناك من يصر على اصدار فتاوى لا تنتمي مطلقا الى اي جزء من الثقافة والحضارة الانسانية المعاصرة .

اطلعنا من خلال موقع عنكاوا  على ما صرح او أفتى به الشيخ محمد اليعقوبي وهوشيخ شيعي من النجف .
للأسف لو صدر هذا التصريح  عن شيخ داعشي او وهابي سلفي لكنا عذرناه وقلنا انه ينطق بما يمليه عليه شيوخ اخرين معروفين بما يكنون أطنانا من الاحقاد والضغائن على من هم ليسوا من اتباعهم او من مذاهبهم ، ولكن ان يًصدر ويفتي  شيخ شيعي ومعروف  بانه قبل ان يكون شيخا ويضع العمامة كان خريج  كلية هندسة مدنية وقد درس حتما مع طلبة غير مسلمين وربما ارتبط مع العديد منهم بزمالات دراسة او صداقة  هذا ما يدعوا العجب ويجعلنا  نقف عند تصريحه او فتواه  محتارين بما تضمنه من أخطاء  التي ارتكبها سواء. عن عمد او بدون ذلك . 
يقول الشيخ بان ما دام ان 95 ٪ من شعب العراقي مسلمين وما دام هناك فقرة في الدستور العراقي  تنص بعدم مخالفة ثوابت الاسلام في سن اي قانون إذن يتوجب اسلمة القاصر تبعا لأسلمة احد والديه
أيها الشيخ الجليل اذا كانت ثوابت دين الاسلامي تلخصها بأسلمة القاصر وحل هذه المعظلة التي لا يقبلها اي  عاقل يعيش في عصر ما بعد التكنولوجيا عصر تنظيم سفرات الى المريخ وأنتم لا تفكرون غير بإرغام الناس حتى القاصرين والأطفال   تحبرونهم لاتباع ما تدينون به  فباس الشيوخ أنتم لأنكم تتغاضون عما يحدث في العراق اليوم  لتثيروا مشاعر الغير وتجعلونهم  لا يشعرون  حتى بالامان في وطن هم  ابناءه الأصلاء وأنتم وأفعالكم جعلتم منهم تلك الأقلية التي  لا تتجاوز كما تقول 5% فلماذا هذا التباهي  بكثرة عددكم ،فهولاء أصبحوا قلة نتيجة أفعالكم  المشينة والغادرة منذ الماضي ولحد الان فمن المعيب ان تذكر هذا وتنسى ما فعلتم بهم على مر العصور كان سببا لإنقاص أعدادهم  كان الاولى بكم ان تعتذروا منهم لأنكم كُنتُم سبب ازهاق ارواحهم وجعلهم أقلية في اوطانهم
بالله عليك أيها الشيخ انت تقول من ثوابت الاسلام هو اسلمة القاصر هل هذه  تدعى بثوابت الاسلام الم تدرس في الفقه الثوابت والمتغيرات في الاسلام
اذا كانت اسلمة القاصر هي ثوابت أين يا ترى الإيمان بالله ورسوله ويوم القيامة والصلاة والزكاة والحج من استطاع اليه سبيلا. الم تتعلم في الحوزة الشريفة هذه الثوابت ام ماذا .
أيها المهندس والشيخ 
القاصر عندما يولد في أسرة تدين بدين معين فانه يولد على ذلك الدين دين والديه فكيف تحملوه وزر احد والديه عندما يتخلى عن دينه الأصلي  ويرتد عنه  ؟
الا تسمي هذه العملية بأنها ( الاكراه في الدين )  وانتم تدعون  بأن ( لا أكراه في الدين)  فالاكراه  حسب ما تعرفه شريعتكم  هو فرض امر لا طاقة برده أليس  اسلمة القاصر  اجبار مسلوب الإرادة على الإتيان بفعل غير مخير به ؟ فكيف يبرر دينكم  مسالة الاكراه هذه ؟  هل ان الدستور العراقي التزم فقط بثوابت الاسلام ام هناك ثوابت اخرى من التشريعات الدولية وشرائع حقوق الانسان ومواثيق الامم المتحدة  والديموقراطية المغيبة أبدا في قواميسكم  وفي دساتيركم ،والتي أكد عليها الدستور اكثر من خمس مرات وفي مواد  وفقرات دستورية عديدة هل كل هذه الفقرات يتم الالتفاف عليها؟ من اجل قيامكم بأسلمة كم فرد قاصر من اتباع الديانات الاخرى واذا كانت نسبة هؤلاء ليست بذي أهمية في المجتمع العراقي  فلما هذا الاهتمام  والتأكيد على  المادة 26 بالذات ؟
هل تم حل جميع مشاكل العراق ؟  هل قضيتم على  الفقر ووفرتهم الخدمات وقمتم بإعادة ملايين المهجرين الى بلداتهم وحررتم مدن العراق  التي احتلها داعش  ؟ وهل تم  إعمار ما دمروه سياسييكم  طيلة هذه الأعوام ؟ ولم يتبقى غير كم قاصر اسلم احد والديه لغاية في نفسه ، او نتيجة  متعة  وقتية  لا تلبث  ان تضمحل عندما يرى من اقدم عليها أن خسارته  أكبر  بكثير عما حققه  أو تمتع به ، فقررتم  اقتناص الفرصة بانضمامه وانضمام اطفال حديثي الولادة  الى ديانتكم وتدعون ذلك شريعة او قانونا بربك اي قانون هذا الذي يرضى بمثل هذه المهزلة .
 يا رجل ما دامت نسبتكم 95%  ما حاجتكم يا ترى لهولاء القاصرين هل سيزيدون من نسبتكم ؟ ام ماذا
انت  أيها الشيخ  تستشهد  ببمثال او نموذج  ليس في محله مطلقا .
 وتقول اذا ما التحق طفل بوالدته او والده يكتسب الجنسية بالولادة  هذه  ايها المهندس  الجليل تدعى الجنسية الأصلية وهذه معمول بها في قوانين الجنسية في جميع دول العالم ، لان هناك جنسية مكتسبة يكتسبها الشخص بالإقامة او بمنحها له نتيجة خدمة يقدمها لبلد  أو بموجب العمل  وبقرار ، ويمكن لأي فرد قبول الجنسية لأي بلد او رفضها او التخلي عنها. أسالك هل تستطيع انت او غيرك ان تتخلى او ترتد عن ديانتك ؟ بينما يمكنك ان تتخلى عن جنسيتك العراقية وتتجنس باخرى كان تكون إيرانية مثلا ، فأين يا ترى أصبحت مقارنتك بين الجنسية والديانة وفرضها على القاصر؟ في اي مجتمع مسيحي او في أية دولة أوروبية.؟ تكتب في البطاقة الشخصية ديانة الفرد او طائفته  او قوميته ، اذا كان هناك دولة ما غير دولتنا العراقية الفاشلة ودساتيرها وقوانينها  المجحفة ، وبعض الدول الطائفية التي تعيش  في الزمن المعاصر وتفكر وتسن قوانينها بموجب القرن الاول او الثاني الهجري ، ويعود سبب كتابة  مفردتين ( الديانة والقومية ) في بطاقة هذه الدول  كي تفرق بين مواطنيها على الاساس الديني والطائفي والقومي .
فإذا وجدت بين دول العالم  المتحضر غير ذلك سوف نبصم لكم كي تغيروا ديانة جميع العراقيين.  وان تفرضوا عليهم الجزية وهم صاغرون واكتبوا  (ن) على  دور  النصارى او (غ . م) كما. يفعل داعش في الموصل وسهل نينوى وفي سوريا.
والله لو أقر البرلمان هذه المادة  (26)مرة اخرى لكان كل عضو فيه لا يقل عن داعش حقدا على أبناء الديانات الغير المسلمة  فإذا كان داعش يرتكب جرائمه بالقوة فأنتم تفرضون نفس المباديء ولكن بقوانين ودساتير جائرة  وغير إنسانية .
أودّ ان أبشّرك أيها الشيخ الجليل.. مهما فعلتم ومهما سننتم من هذه القوانين البعيدة عن الديموقراطية وحقوق الانسان ، ربما تفكرون بانها ستكون سببا كي نترك ايماننا  ضعفا او هلعا من مشاريعكم .
أبشّرك أيها الشيخ سوف لن نتزحزح من ايماننا  لان ايماننا  مبني على الصخرة وكل أبواب الجحيم لن تقوى عليها  كما يقول   معلمنا وسيدنا يسوع المسيح ..                                       



68
خبر اخر مؤلم لا يقل عن اسلمة القاصر
بطرس نباتي
منذ عام 1944 تم الترويج  لمصطلح الإبادة الجماعية   Genocid  وفي باديء الامر اطلق على جراءم. النازية ضد اليهود  لحين تبنيه  وإقراره من قبل منظمة الأمم المتحدة بموجب اتفاقية تقضي بمنع جرائم الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها والتي اتخذته وصادقت عليه  في 9 كانون الأول/ديسمبر 1948. واعتبرت هذه الاتفاقية "الإبادة الجماعية" بمثابة جريمة دولية تتعهد الدول الموقعة عليها "بمنعها والمعاقبة عليها".
 والإبادة الجماعية تُعرف على أنها:
ارتكاب أي عمل من الأعمال الآتية بقصد الإبادة الكلية أو الجزئية، لجماعة ما على أساس القومية أو العرق أو الجنس أو الدين، مثل:
(أ) قتل أعضاء الجماعة.
(ب) إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الخطير بأعضاء الجماعة.
(ج) إلحاق الأضرار بالأوضاع المعيشية للجماعة بشكل متعمد بهدف التدمير الفعلي للجماعة كليًا أو جزئيًا.
(د) فرض إجراءات تهدف إلى منع المواليد داخل الجماعة.
(هـ) نقل الأطفال بالإكراه من جماعة إلى أخرى
وبموجب  هذه الاتفاقية ومبادئها الخمسة يعتبر ما حدث لشعبنا في العراق وسوريا ضمن الإبادة الجماعية لشمول المسيحيين العراقيين والسوريين بالفقرتين (ب و ج) من الاتفاقية أعلاه .
ولو صدر اي إقرار اخر وكما جاء في بحث إدارة اوباما بعدم اعتبار الجرائم بحق المسيحيين العراقيين والسوريين جراءم إبادة جماعية  وكما ترجمته  ونشرته  الأخت انهاء سيفو مشكورة  لهو غبن وإجحاف اخر يلحق بابناء شعبنا لا يقل عما الحقه بِنَا البرلمان العراقي الفاشل على جميع المستويات 
الخبر يقول: 
( تبحث  ادارة الرئيس اوباما مسألة فيما اذا تعتبر ما أرتكبته دولة الاسلام من جرائم بحق الاقليّات الدينية في العراق وسوريا  "أبادة جماعية" . لكن ، ووفقا للصحفي مايكل اسيكوف ، قرار الادارة ، والذي من المتوقع صدوره خلال الاسبوعيّن المقبليّن ، قد يكون مقتصرا فقط  على الطائفة الأزيدية ، وبالتالي اقصاء الكثير من الاقليات الاخرى ، بما فيهم مسيحيي العراق وسوريا )
اذا ما تم ذلك يعتبر غبنا وإجحافا اخر بحق المسيحيين لا يقل خطورته عما يتبناه المشرع العراقي والبرلمان من قوانين لتهميش المسيحيين العراقيين وارى بان التقصير ليس من قبل إدارة اوباما ولا نستطيع تحميل هذه الادارة سوى الجزء اليسير من مسؤولية عدم اعترافها بأمر ما حدث للمسيحيين العراقيين بانه إبادة جماعية لان المسؤولية الكبرى تقع على عاتق موسسات  ورجالات الكنائس وأحزاب وممثلي شعبنا الذين تملا صورهم الفيس بوك ، ومعضم هذه الصور تأتي وفق نظرية (صورني وانا أزور او ألقي خطابا ) وهم  في زياراتهم المتلاحقة  والمرفهة والمستمرة لدول صاحبة القرار وجلوسهم في مؤتمرات دولية   لشرح ابعاد ما حدث لابناء شعبنا  نجدهم  لا يتمتعون بأية كفاءة  قانونية اولا، وترفعهم عن أخذ بآراء القانونيين وطلب مشورتهم او حتى الاستعانة  بهم على سبيل المثال .
الأخت العزيزة  د منى  يوخنا ياقو والتي لها دكتوراه في القانون الدولي كم مرة تم استصحابها ضمن وفد كناءس او حزبي لشرح ما حدث لشعبنا وفق القانون الدولي. 
 الاخ ماهر سعيد قانوني ومحامي استشاري له عشرات المقالات والتحليلات القانونية لو كان في مجتمع اخر لكانت كلها تشكل ثروة مادية الا انه يقدمها مجانا  عرفانا منه بانه بواسطتها يخدم شعبه  ويخفف من آلامهم كم مرة تم انضمامه لوفد يزور الامم المتحدة او مجلس الأمن او الولايات المتحدة
الامر الاخر منذ ان حدثت تلك الجريمة المروعة بحق أبناء شعبنا في الموصل وفي سهل نينوى وهناك اكثر من كاتب وفي مقدمتهم  الاخ كامل زومايا يدعون موسسات شعبنا الذين وضعوا على عاتقهم تنظيم شؤون اللاجئيين  بتكوين قاعدة بيانات عامة.  public databas الا انهم قابلوا جميع هذه الكتابات والمطاليب  مثل ما يقول المثل إذن من طين وإذن من عجين . 
نستدل  من الخبر أعلاه وما حدث قبل إقرار قانون البطاقة الوطنية وما لحق بشعبنا من غبن  وإهانة  حتى في معتقدنا لان القاصر عند اتباعه دين احد والديه المسلمين حسب الشريعة الاسلامية يعني بان الدين الاسلامي ومبادئه هو الأفضل في تربية الأطفال الصغار من غيره لكونه اخر الأديان وأصلحها  نستدل من كل هذا بان العلة فينا ومن اوليناهم ثقتنا هم ليسوا اهلًا لها في العديد من الأمور سوى القلة منهم ولكن هذه القلة  للأسف ليس لها أية تجربة في ضمن المؤسسات التي تعمل خلالها .

69
غدا ستخبرين يا ميركل أطفال ألمانيا  عن ماذا؟

بطرس نباتي
استوقفني قول رئيسة وزراء ألمانيا  إنجيلا ميركل
والذي تناقلته مختلف وساءل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي قولها .
غدا سنخبر اطفالنا عما حدث سنخبرهم ان مكة بلاد المسلمين كانت اقرب الى اللاجئين السورين ولم يذهبوا اليها لان مكة لم تحترم وجودهم. رذلتهم واحتقرتهم توجهوا نحو بلادنا فتحنا لهم الأبواب أويناهم بعد ان قطعت بهم السبل فلم يجدوا  خيرا  الا في بلادنا  التي تبتعد عنهم بالاف المرات  عن مكة المكرمة والمدينة المنورة ، لماذا يا ترى ؟
هؤلاء فضلوا الارض الألمانية على مكة المقدسة والمدينة المنورة ، فضلوا ان يعيشوا في كنف الكفار وأكلي  لحم الخنزير وشاربي الخمرة هؤلاء الذين ينزلون مشايخنا عليهم  باليوم آلاف اللعنات ويسومونهم  النار في جهنم مع كبار الشياطين كيف يفضلون كبار الشياطين على قوم لا ياكلون لحم الخنزير ولا يعاقرو  الخمر والميسر ولحم الخنزير . 
كيف فضل هؤلاء العيش في ألمانيا الفجور على ارض طاهرة كالمكة المكرمة والمدينة المنورة  وأرض المسلمين ، ميركل انت تشربين البيرة ألمانية  رأيناك ترفعين الكأس ( بصحتك ) انت كافرة زنديقًة ولكننا فضلناك  على بني جلدتنا وفضلنا بلادك على مدننا وبلداننا المقدسة .
انت تعطفين علينا تقبلين  من يلتجئ اليك طلبا للامان . تفتحين حدود بلادك الامنة أمامنا لندخلها بسلام مكة اقرب إلينا سدت ابوابها أقفلت دروبها لم تدعنا حتى من الاقتراب منها لأننا نؤمن بان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وميركل تؤمن بأننا جميعا ابناء وأخوة في الانسانية ، وتعاملنا كإنسان بغض النظر عن ديننا عن قوميتنا  عن لوننا عن انتماءنا عن هويتنا.
المهم عند ميركل اننا من بني إنسان
والمهم عند اهلنا في يثرِب وفي بلداننا التي هجرناها  ان يستغلوا قوتنا وان يمتصوا جهودنا من اجل اثرائهم من اجل زيادة ثرائهم من اجل ان نعمل عبيدا او جواري في دور السلاطين والخلفاء من بني الراشدين الى  بني   البغدادي وخلافة الداعشيين .
.
انت يا ميركل تريدين ان تغدقي علينا من خيرات ألمانيا ومن الضرائب المفروضة على الألمان كي نعيش بكرامة من مصاريف سوشيال  ومن تعب وجهود شعبك الغريب عنا . بينما  ابناء عمومتنا في مكة لديهم  خيرات  كثيرة من بترول وموسم الحج ومواسم اخرى تدر أموالا. باستطاعتهم ان يغنوا بها فقراء الكرة الارضيّة اجمعين ، 
وعندما طرقنا عليهم الأبواب امتنعوا أقفلوا أبواب المدينة المنورة أقفلوا علينا أبواب مكة وفتحت لنا ميركل كل أبواب اوروبا لندخلها آمنين
ايها االلاجئين عراقيين سوريين بنغلادش وكل الشرقيين رجاءي عندما تدخلون اوروبا وتسافرون  فيها أرجوكم لا تقولوا بانتا في بلاد الكفر في بلاد المشركين
مكة لم تدعكم تدخلونها آمنين  ، لكن هذه ميركل كسرت كل الحدود حطمت كل القيود ودعتكم ندخلون بلاد الكفار آمنين والسلام على اوروبا وعلى ميركل وألمانيا وشعبها  التي فتحت ابوابها امام اللاجئين.

70
هل من سيحكم العراق في المستقبل
    سيكون افضل ممن سبقه ؟
بطرس نباتي

من الممكن جدا ان أكون جاءرا في حكمي ان قلت ان الذي
 سياتي ليحكم العراق سواء من الأحزاب او من التكنوقراط سوف لن يكون أفضل من سبقه في الحكم منذ 2003 ولحد الان وكذلك  الحال مع من يتولى مقاعد البرلمان ذلك لأسباب عديدة منها
١- المرتبات العالية للطبقة الحاكمة من رواتب ومخصصات ومكافآت واجور سفر وعلاج على حساب الدولة وغيرها وكل ذلك يجعل من الحاكم او من الذي يتولى احدى السلطات يتمتع بمقدرات البلد بينما شعبه يعيش تحت خط الفقر
٢- المبالغ الذي يتقاضاها لا تعادل مطلقا مع الجهود الذي يبذلها لخدمة البلد فمعظم الذين يتولون السلطة لديهم مساعدين ونواب ومدراء مكاتب وخبراء ومستشارين هؤلاء ينظمون لهم شؤونهم الإدارية ولا يبقى عليهم سوى التوقيع او المصادقة
٣- ما يتقاضاه المسؤول في حكومة العراق (عدا السرقات) يفوق بعشرات المرات ما يتقاضاه مسؤول عينه في أية دولة اخرى في العالم
٤- هناك تفاوت مريع بين ما يتقاضاه عامل يشتغل 8 ساعات او اكثر  في اليوم وبأعمال شاقة وتحت الشمس المحرقة او في البرد عما يتقاضاه غيره وهو في مكتب مكيف ومريح وهذا التفاوت لا يمكن ان نحسبه حتى بالنسبة الموءية
٥- لو قدر للعراق ان يتولى أمور الحكم أناس نزيهين ومن التكنوقراط او من الوطنيين المخلصين ورضوا بنفس مرتبات ومخصصات من سبقوهم سيعيدون نفس تصرفات من سبقوهم في اللصوصية ولكن ستكون هذه المرة لصوصية مشرعنة ومقننة حسب قوانين مالية سنت بمشيئة بعض اللصوص الأوائل الذين لم يكن همهم غير نهب ثروات البلاد
وسط هذه الحالة التشاؤمية القاتمة يبرز تساؤل ما العمل ؟
ان التخلص من هذه الحالة بسيط جدا والخصه ببعض السطور
اهم علاج للوضع العراقي والذي سيضع حد لتولي اللصوص والسراق مقاليد الحكم في العراق هو تطبيق نفس السلم الوظيفي الذي بموجبه يتم تعين موظفي الدولة على من يحكم العراق بحيث يطبق على من يتولى الحكم نفس الراتب الاسمي للموظف زائدا غلاء المعيشة زائدا المخصصات الوظيفية ويطبق عليه قانون التقاعد لموظفي الدولة ذاته عند تقاعده ، وكذلك يطبق عليه مبدأ التدرج الوظيفي كأي موظف عادي حسب الشهادات الحاصل عليها اما أعضاء البرلمان
فَلَو كان عضو البرلمان موظفا في الدولة ليستمر على نفس راتبه ونفس استحقاقاته كموظف  وقانون التقاعد ذاته عند تقاعده وان كان غير ذلك اي لا يكون موظفا ان يتم توظيفه بموجب سنوات خدمة اقرانه وتدرجهم الوظيفي واحتساب شهاداته
بعد تطبيق هذا الامر سنجد كم من الوطنيين او من الأحزاب او من التكنوقراط سيسعى كي يدخل ضمن السلطة التنفيذية او التشريعية في البلاد
برأي كل هذا التنافس بين الأحزاب او غيرهم بالوصول الى سدة الحكم في العراق ليس الا لمجرد الحصول على مرتبات ومكاسب وجاه ومال وكل هذا التنافس سوف يسقط عندما يختبر عند تجريد من يحكم من كل ما يتمتع به سواء كان في حكم العراق وحتى بعد تقاعده
الامر الأهم في نظري والذي يجب ان ينادي به المتظاهرين هو تطبيق السلم الوظيفي وقانون الخدمة العامة على حكام وبرلماني العراق ، عند تطبيق هذا الامر سيكون الهم الأكبر للذي يحكم العراق تقديم الخدمات لشعبه وليس الإثراء على حساب شعبه .

71
روح الأقلية ..روح الأغلبية
في عمل لجنة كتابة دستور اقليم كوردستان
  بطرس نباتي
الاخ وأستاذي العزيز سيروان الزهاوي رئيس لجنة كتابة الدستور المحترم
منذ ان درستنا مادة الدستور  تعرفنا على نهجك المتفتح في احترام دور الأقلية والتعامل مع مجتمعات متعددة القوميات والأديان على أسس القوانين والدساتير لدول اختارت المنهج الديموقراطي وكنت دوما مع دساتير تحفظ للجميع حقوقهم وتحقق لهم مصالحهم وحرياتهم وكنت داءما تركز على ان الدساتير المدونة بنفس طائفي او شمولي لا تحقق ما تصبوا اليه مجتمعاتنا وخاصة المجتمع الكردستاني .
ممثلتنا في صياغة دستور اقليم كردستان أوقفت حضورها في لجنة صياغة الدستور واعلنت ذلك صراحة وقالت ان هناك من يصر على ان يكتب الدستور بروح بعيدة عن التعايش السلمي بين المكونات.
 الدستور يريد من يكتبه بروح  حزبية او دينية  ضيقة روح أغلبية مسيطرة ومتنفذة وأقلية ضعيفة منقادة مسلوبة الارادة .
وعندما تقارن هذه الإرادة في كتابة الدستور مع ما تحمله الشعب الكوردي من معانات وما قدمه من تضحيات يصاب بالعجب والدهشة كيف للذي عانى الكثير من التهميش والتقتيل وخربت قراه ومدنه وعندما يصل الى ما كان يناضل من اجله حتى يقوم بتهميش غيره ، ويعمل بروح  الأغلبية وبنفس الأغلبية التي عانى منها طويلا
روح الأغلبية  روح التعالي وهي تعني وتدعوا الى  صهر قومي او ديني للمكونات التي لا تشكل الأكثرية.
روح الأغلبية روح تسلطية تسعى للطغيان وتهميش الاخر مع النظرة الدونية للآخرين .
روح الأغلبية تسحق الديموقراطية  والحريات .
لا تؤمن بالحوار مع الاخر لان المؤمن بها يعتبرها الأصوب والاجدر في قيادة مجتمع نحو احادية الفكر احادية النهج.
روح الأقلية تسعى نحو التجدد والعصرنة  وتحقيق دساتير وقوانين مدنية بعيدا عن قوانين وشراءع منغلقة وعتيقة.
روح الأقلية تسعى نحو تحقيق بعض المكاسب بجهودها الذاتية او بمساعدة بعض التشريعات الدولية التي تدعوا الى الانسانية والمساوات والحريّة  اما اذا اعتمدت وتعكزت الأغلبية فانها
تبقى أقلية  مسلوبة الإرادة يثبت لها بعض الفتات من ماءدة الآخرين الأغلبية  وهذا الفتات يجعل منها معتمدة على قرار الأكثرية  عندها يكون دورها في أية عملية لا يتعدى اكثر من دورا  اعلاميا منقادا وما على الأقلية سوى تقديم الشكر والقرابين لمن يمن عليها بذلك الفتات.
دكتورة منى ...ترفض ان يكون لها دور في مسالة دستورية ترتكز على أقلية مهمشة في دستور تكتبه الأغلبية بروح التعالي والاعتداد بقوة الأكثرية الدينية او القومية،
ما العمل ؟
الأقلية لديها احزاب شبه مشلولة تعتمد بعضها على الأكثرية وبعضها الاخر يصارع البعض الاخر.
الأقلية لديها كناءس لا تتفق على متى ولد المسيح ولا على موته او قيامته وكلها تقول انها مع المسيح
الأقلية لا زالت تبحث عن تسمية تارة آشورية وتارة كلدانية آشورية سريانية تارة تدعي هذه التسمية بالقطارية او الفارغونية وطورا تقبلها  وعندما تعقد مؤتمرات فإنها تفضل الكلدانية او الآشورية حسب أمزجة من يحضرها 
الأقلية لديها كتاب مواقع الإنترنيت ما ان يعبر أحدهم عن رأيه حتى يجابهه اخر ، يكذبه يشتمه يصفه بأبشع صفات القبح والوضاعة.
مرة اخرى ما العمل يا د منى؟
 الاكتفاء بالتصريحات الصحفية التي تصدر عادة من أعضاء البرلمان او الجلوس بسكون وصمت بانتظار ان يمن روح الأكثرية بفتات بعض النتف من الحقوق؟
لنفكر معا ما العمل ؟
والأكثرية قررت ان تعمل وفق مصالحها وان عملت سوف
تفرض شريعتها وديانتها ومصالحها والتي تتجاوز على حقوق ومصالح وشراءع الأقلية وأهمها شمول الأقلية بقوانين وتشريعات احوال شخصية مغايرة لما لدى الأقلية واستمرار الأكثرية باستنزاف الاراضي التي تدعوها الأقلية بالتاريخية تحت ذرائع شتى منها المصلحة العامة وغيرها والدستور المدون بروح الأكثرية يبيح  لها كل شيء
اسمحوا لي إذن ان افلسف الوضع  قليلا  وعذرا من السيد الجعفري فهو ابو قراط التفلسف
العمل المطلوب  ان تقوم به الأقلية يجب ان يتجاوز عقد اجتماعات وإصدار التصريحات والجلوس مكتوفي الايدي خلف الطاولات ، وارى وربما تتفق معي د منى وأبناء الأقلية
ادري جيدا (وهذه ليست نبوءة  بل قراءة لما سيحدث )سيتم بعد ايام مخاطبة بعض الجهات لترشيح بديل عن الدكتورة ولكون المثل يقول (اذا الدود أصلا لا تكون من الشجرة فالشجرة تعيش آلاف السنين )لذلك الأكثرية ستبحث بجهد عن هذا الدود وهو داءما حاضر وحين الطلب .
ولذلك ارى الابتعاد اولا عن الخيانة وحتى اذا حصل هذا الامر (اي بروز ذلك الدود لا سمح الله ) وإذا اقدمت جهة او شخص او موسسة على فعله ان يتم تخوينه ونبذه عن الكل
والاصرار على د منى كممثلة حقيقية للأقلية 
اعلان مشترك  يصدر بتوقيع جميع ممثلي  الأقلية بأجمعهم بالانسحاب من البرلمان وعدم اشتراكهم في جلساته
مخاطبة الامم المتحدة وهيئاتها عما يحصل داخل هذه الاجتماعات الغير الدستورية
مخاطبة الاتحاد الاوروبي والقنصليات والسفارات الدولية لتعلم كيف يجري تهميش الأقلية تحت ضغوط دينية ومذهبية او حزبية في كتابة مثل هذا الدستور وما يتعارض مع الشرعة الدولية والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الأقليات
ان تقوم أحزابنا وقادة كنائسنا بتنظيم وقفات استنكار امام البرلمان واستمرار ذلك حتى عودة د منى الى مكانها الطبيعي وازالة كل ما عكر عملها في كتابة ما تراه يقع في صالح الأقلية وترفضه الغالبية
هذا ونحن بانتظار أفكار واراء اخرى لكن ما نرجوه ان لا تكون متشنجة او طاعنة بالاخر او غير قابلة للتحقيق على ارض الواقع 

72
الى الدكتورة منى  ممثلتنا في لجنة كتابة الدستور مع ارق التحايا
بطرس نباتي
احييك دكتورة ، ومشكورة جدا جهودك المضنية من اجلنا نحن أبناء الاقليم لان ما سوف يثبت في دستور إقليمنا الكردستاني يهمنا لوحدنا اما الذي اختار العيش في دول المهجر فهو ضامن لحقوقه بموجب ارقى الدساتير ووفق ادق القوانين
ورغم انشغالي هذه الأيام بالسياحة في بعض المدن الا انني قررت ان استغل الليل لأكتب لك بعض المقترحات التي وجدت نفسي ملزما بتقديمها. لحضرتك 
المادة الاولى : جيدة  ولكن لنا تحفظ على مكونات قليلة العدد  ونفضل ان تذكر (المكونات القومية )
المادة الثانية :(مع إمكانية) الواردة تدل على السماح بالمطاطية عند التنفيذ تبدل بعبارة (مع الالتزام بمشاركتهم بفاعلية في المناحي الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والدينية
المادة الثالثة : هذه المادة جدا مهمة تبقى كما هي مع اضافة ثالثا: تناط المسؤوليات الإدارية والخدمية بابناء المكونات القومية في وحداتهم الإدارية
المادة الرابعة  : حق انشاء المجالس ومنظمات المجتمع المدني
المادة الخامسة والسادسة : جيدتان لا تعليق عليهما ومتفق عليهما في اكثر من مناسبة
المادة السابعة : حماية المكونات واماكنهم الدينية والتاريخية  وعدم المساس بها تحت أية ذريعة واعتبار اي عمل تخريبي يمسها كاضرار بممتلكات العامة
المادة الثامنة 
اولا :المقطع الاول يتعلق بالتغيير الديموغرافي. وهو جدا مهم ولكن ارى ان تغير التغيير العمدي بعبارة اخرى مثل  تلتزم السلطات بمنع اي تغيير ديموغرافي وتحت أية ذريعة او لأي غرض في المناطق التاريخية والتي يسكنها أبناء المكونات القومية
(دون المساس ) تعني هنا ان لا يمس بآثار التعريب. وارى ان تبدل  بعبارة مع ازالة كافة التجاوزات  على أراضي وممتلكات المكونات القومية سواء من الأنظمة المتعاقبة  ومنع حدوثها مستقبلا
 المادة التاسعة :جيدة
المادة العاشرة: التعليم لغة لكافة المراحل بما فيها التعليم العالي
الفقرات الاخرى تبقى كما هي
المادة 12: اقترح  وضع فقرة أولى وثانية أولى تكون كما يلي
1- يضمن الدستور حق أبناء المكونات  الغير المسلمة من  ممارسة  احوالهم الشخصية  وفق شرائعهم الخاصة ووفق قوانين احوال شخصية خاصة يهم  وتشكل محاكم المواد الشخصية للنظر في قضاياهم   على ان يتولاها قضاة من أبناء هذه المكونات
٢-تبقى  كما هي في المادة (12)  وإنشاء هذه المجالس كما جاء في هذه الفقرة اعتبره مهما جدا
المواد الاخرى 13 , 14 جيدة ولا تحتاج أية اضافة
احييك على هذا العمل الذي يقع في خدمتنا نحن أبناء الاقليم ورجائي الأخير ان لا تهتمي ببعض الأصوات النشاز  والآتية عبر القارات والتي لا يهمها غير اثارة الخلاف على تسمية بينما ما يهمنا ان يلبي الدستور حقوقنا وينظم حياتنا في الاقليم الذي يتمتع بالدستور وبحياة قانونية وديموقراطيات غربية في اوروبا وأستراليا وأمريكا يعيش هناك وبتصوري لا يعنيه الامر اكثر منا نحن أبناء اقليم كوردستان وعندما يحزم حقاءبه وياتي إلينا ليعيش بيننا من حقه ان ينتقد ويقول ما يشاء 
تقدمي عزيزتنا بما ترينه في صالح هذه المكونات والله في عونك
تقبلي تحياتي  بطرس نباتي



73

ملاحظات واقتراحات على  مسودة دستور اقليم كردستان

بطرس نباتي
سوف اتجاوز بعض المقدمات المعتادة التي تكتب عن الدستور واهميته سواء القانونية او سواها من مجالات الحياة اقتصادية والثقافية وعن اهميته في مبدأ  تنظيم علاقات السلطات وغيرها وسأدخل مباشرة إلى بعض الاراء والتي لها علاقة مباشرة ومساس بالشان الكلدو اشوري او المسيحيين عموما  اود طرحها هنا كمساهمة متواضعة منا في هذا الشان الهام .
1- كانت لي بعض الملاحظات على ما جاء في الديباجة ولكن  الاخت الدكتورة منى اكدت ان الديباجة تم اختصارها بحيث تضمنت ما كنت قد اقترحته قبل ان اقدم اقتراحاتي تلك لذلك اقدم شكري وتقديري لممثلتنا في كتابة الدستور على ما تبذله من جهود في خدمة شعبنا والمسيحيين عموما .
2- هناك مادة في الدستور العراقي الدائم  وهي المادة (23) والتي تنص في (ثالثا) (ب)  على (يحظر التملّك لأغراض التغيير السكاني) وقد فسرت هذه المادة من قبل المحكمة الاتحادية بان لها علاقة بالمكونات العراقية واتخذت قرارا بهذا الشأن في محاولة السكن في مناطق سهل نينوى ، وحذر التملك للتغير السكاني فيها  ، هذه المادة الدستوورية غير موجودة في مسودة دستور اقليم كردستان رغم اهميتها لما تتعرض قرانا وقصباتنا لمثل هذا التغيير .
3-  المادة السادسة من مسودة الدستور تنص على ان أولاً: يتكون شعب كوردستان العراق من الكورد والقوميات ألاخرى (التركمان والكلدان والآشوريين والأرمن والعرب) ممن هم من مواطني الاقليم وفق القانون.
ثانياً: لسلطات الاقليم تنظيم حقوق المواطنه في الاقليم بقانون.

بهذا الوصف كانه يعتبر الكورد قومية اصلية  وباقي القوميات ( شعوب اخرى ) وهذا  النص اذا ما مرر فانه يقسم شعب كردستان الى مواطن درجة اولى واخر من درجات اخرى  وبنظري لا يحقق المساوات والعدالة في النظر الى القوميات بشكل عادل ، ثم قد لاحظت في بعض المسودات التسمية بالكلدان والاشوريين وفي مسودات اخرى كلدان سريان اشوريين  فلا ادري  لماذا هذه التسمية اصبحت على راس مشاكلنا بينما هناك امور عديدة حساسة اكثر اهمية من التسمية ولا بد من العمل على تضمينها في المسودة كالحكم الذاتي للمناطق التي نشكل فيها اكثرية  او مسالة مراعات اصالة شعبنا في توزيع المسؤوليات في السلطة التنفيذية  والتشريعية والقضائية  والتي حرمنا من تولي المسؤولية فيها لسنوات عديدة ، ومواد اخرى سوف اتطرق اليها تباعا .
4- نصت المادة المادة: 74
احترام وتخليد قادة ورموز الحركة التحررية الكوردية وثوراتها وشهدائها والحفاظ على كرامة ذويهم والبيَشمةرطة القدامى والمناضلين المشاركين فيها واجب مقدس على حكومة ومواطني كوردستان.
من الافضل ان تكون شهداء الحركة الكردستانية التحررية ، والحركة الوطنية العراقية.
5- اذا اراد المشرع الكردستاني اليوم ان يؤسس لدولة ديموقراطية تعددية تؤمن بحقوق وحرية المواطن عليه الابتعاد عن هذه المسميات ، دين الدولة تطبيق شريعة دون اخرى ، اقلية واكثرية ، الهوية الدينية .
فالمادة السابعة من مسودة الدستور جاءت كما يلي :
يؤكد هذا الدستور الهوية الاسلامية لغالبية شعب كوردستان وإن مبادئ الشريعة الاسلامية هي احد المصادر الاساسية للتشريع،كما يضمن كامل الحقوق الدينية للمسيحين والايزيدين وغيرهم في حرية العقيدة والممارسة الدينية
 أي أنها تؤكد  على هوية الاكثرية والاقلية  وتسمى هوية الاكثرية بالاسلامية لغالبية شعب كوردستان،  وتؤكد ايضا مباديء الشريعة الاسلامية هي احد مصادر التشريع  بينما يخص المسيحيين واليزيدين في حرية العقيدة والممارسة الدينية ، وهذا غبن بحق الديانتين واتباعهما لأن لأتباع الديانتين اليزيدية والمسيحية وربما هناك ديانات اخرى لم تذكرها المادة  كالصابئة المندائية والزردشتية والكاكائية
جميع اتباع هذه الديانات لهم الحرية في ممارسة عقائدهم الدينية فقط  ولكن في التشريع هل لهم ذات الحق الذي اعطي للديانة الاسلامية ، على سبيل المثال كيف عالج الدستور مسألة الاحوال الشخصية لأتباع هذه الديانات هل سيتم فرض الشريعة الاسلامية عليهم ام ماذا ؟ في رأي اما ان تلغى هذه المادة او تعدل باضافة هذه الديانات والنص بشكل صريح على ان ممارسات اتباعها تتعدى فقط الشعائر الدينية الى حقهم في التشريع وخاصة في تطبيق قوانينهم الخاصة باحوالهم الشخصية بما يتلائم شرائعهم وعقائدهم التي قد تختلف او تتقاطع مع الشريعة الاسلامية في العديد من الامور .

 6- مسالة حرية الفرد الدينية والعقائدية والتي تضمنتها احدى المواد الخاصة بالحريات الفردية ، حسب تصوري الشخصي انها حق يراد بها باطلا وساشرح ذلك باختصار ، من المؤكد ان الحرية في اعتناق اية ديانة او معتقد او مذهب هي من لاالحريات الفردية والتي نصت عليها كافة لوائح حقوق الانسان والتشريعات الدولية ، ولكني اتسائل هنا هل بمقدور الانسان المسلم وسط تشريعات مستمدة من الشريعة الاسلامية ان يغير دينه ويعتنقد دينا اخر ، واذا ما اراد ذلك ماذا ستكون عاقبته يا ترى ؟ بتصوري أنها تتعلق باتباع الديانات الاخرى الذي اعطاهم المشرع كل الحق لأنه لم ينص على العمل بشرائعهم مطلقا ( فقط سمح لهم بحرية ممارسات دينية ) فلو حفظ الدستور الخيار الديني للجميع ستكون هذه المادة من افضل مواد الدستور اي ان تشمل الكل وليس الجزء .
7-  المسودة لم تتضمن ما يلي
ا- التاكيد على اجراء الانتخابات في مناطق المكونات لأختيار ممثليهم على ابناء المكونات حصرا
ب- التاكيد على الاخذ بالاعتبار على النسب السكانية في توزيع المهامات الادارية والوضائف العامة وغيرها
ج- اناطة ادارات والمراكز الحساسة في مدن والقصبات التي غالبية سكانها من المكونات بابناء تلك المكونات .
د- عدم السماح باي شكل وتحت اية ذريعة بالتجاوز على الاراضي وتطبيق مبدأ المنفعة العامة يجب الاخذ بنظر الاعتبار مسألة  النسبة سواء في الاراضي المخصصة لمشاريع المنفعة العامة او مدى نفعها لأبناء المكونات ذوي الاكثرية السكانية .
هذه بعض ملاحظاتي التي اراها ضرورية  لعلها تساهم في كتابة دستور دائم وحضاري يحقق العدل والتساوي بين المواطنين .


74
غادر سريرك يا صديقي .. تبا للمرض
                            مهداة الى صديقي  يونان هوزايا
غادر سريرك يا صديقي ..
  لملم بعض اوراقك
واجعل من قطرات المطر
تروي ضمأ حروف لغتنا العطشى
 لم  يثنه  المرض من لغة
عشقها  ، عشق الارض للمطر 
ارفع  شراعك  يا صديقي
أعتلي منبر الشعر  لتقرأ  لنا...
 انشودة المطر
اتعلم يا صديقي) اي حزن يبعث المطر؟
وكيف تشج المزاريب اذا انهمر؟(*
فاي عشق يا ترى  ..يجري  في شرايينك؟
لتربط  كل قطرة مطر بحروف لغة السورث
غادر سريرك  يا صديقي.. تبا للمرض
الزهور في الرياض تتراقص مع سحر اغنياتك
باحات المدارس لا زالت رغم القحط
تردد صدى كلماتك
لتغزو بها قلوب اولادنا   بوشائج المحبة
للأمة للوطن ...
الاشعار والقصائد تسيل  بين يديك كمياه الينابيع
تملأ الفضاء  بأمل جديد
غادر سريرك  يا صديقي .. تبا للمرض
عرفناك عندما كنت تنسج  من شعاع بهرا 
ثوبا  ترتديه  ( بهرا)  من جديد
كانها في مطلع كل شهر تبشر بالف عيد
حروفنا توهجت كالنجوم .. تناثرت بين يديك
لتفيض روحك و يجتاحها الامل
 .. عندما تجد لعباراتنا القديمة
مكانا او معنى في قواميس الزمن
كتب تضعها في حقائب الاجيال
تصوغ من الاحداث قصص وقصائد
يرددها الاطفال
واناشيد يتردد صداها عندما تقرع الاجراس
 في باحات المدارس
غادر سريرك  يا صديقي ..تبا للمرض

قم يا صديقي  أعتلي المنبر ..
  قم ترجم  لنا انشودة المطر
قم لقد وعدوني ( وقالوا : بعد غد تعود
لابد ان تعود )
قصائدك ..قصصك ..  تنتظر أن تعود
كراريس التلاميذ تدعوك ان تعود
رفاقك في انتظارك ان تعود
وليتهامس الرفاق انه  هناك
ينشر تراب  الوطن ليرتوي بقطرات المطر
فمن اجل قطرة مطر
من اجل الارض العطشى للمطر
عليك ان تعود لتملأ  روحي 
وروح صديقنا صباح
بوهج الكلمات ..واريج الذكريات
اليوم يا صديقي نشوتي  الوحشية تعانق
 متضرعة  إلى السماء
لعلها تاتي بمعجزة لتشفي جروحي
وتحيي  في كياني  بذرة  الامل بالشفاء
غادر سريرك  يا صديقي... تبا للمرض

*بين القوسين اشتقاق  من قصيدة المطر لبدر شاكر السياب  ..
في إحدى زيارتنا للأخ العزيز يونان هوزيا  انا و صديقنا صباح هرمز قرأ علينا ما ترجمه الى السورث من قصائد بدر شاكر السياب ومنها هذه القصيدة فتأثرت بترجمته  الرائعة بحق ..






75
عنكاوا  نحميها  وبدمنا نفديها

                                     
بطرس نباتي
لو قالها شاعر لقلنا انه  مقطع من قصيدة ، والشعراء يقولون ما لا يفعلون ، اما أن يقولها رجل امن مكلف بحماية مدينة يربو عدد سكانها في الوقت الحاضر على سبعين الف نسمة ، فهذه الكلمات لا بد انها تخرج من قلب يشعر بالحب والعشق تجاه مدينته وناسها ، بهذه الكلمات يبدأ العقيد شيرزاد المسؤول الاول في أسايش ( امن ) عنكاوا  تصريحه المنشور على صفحة  التواصل الاجتماعي .
بعد التفجير الاخير أمام كافيتريا معظم رواده من الشباب وبعض العاملين الابرياء ينشدون  الراحة وارتشاف فنجان قهوة والدردشة فيما بين  الاصدقاء  أستطاع أحدهم من ضعاف النفوس ممن لا يريد ان يرى الحياة تجري بهدوء واستقرار ، من أبناء الظلام والغدر والخسة ،  استطاع ان يركن سيارة مفخخة بادوات الموت امام إحدى  الكافيتريات ليفجرها عن بعد وليصيب عدد من رواد الكافيتريا بجراح ( الشفاء العاجل لهم) ، واستشهاد أثنين من عمال من الجنسية التركية  ( رحمهما الله)
ساعات قليلة لم تتجاوز الثمانية والاربعين استطاع رجال الامن من الوصول الى الفاعل الاثم وان يلقوا القبض عليه ، إنه حقا لمعجزة  أن يتم إلقاء القبض على الفاعل وبهذا الزمن القياسي .
في باريس عاصمة اكبر دولة مشهورة بالمحافظة على الامن  بتاريخ 7/1/2015استطاع بعض القتلة  من احتلال مبنى التي كانت صحيفة شارل أمبيدو تتخذ منه مقرا  وان يقتلوا وبدم بارد رئيس التحرير ومعه عشرة من المحررين ثم لاذوا بالفرار ولم تتمكن السلطات  الفرنسية من القاء القبض او قتل  منفذي العملية  إلا في 12/1 أي بعد مضي خمسة ايام ولا زالت التعقيبات  لحد الان جارية بحق عدد اخر من مخططي العملية .
 في قلب امريكا في ولاية بوسطن بالتحديد واثناء مارثون كبير في 15/4/2013 حدث تفجيرين عن بعد عند خط نهاية السباق راح ضحيته عدد من المشاركين في المارثون من الشباب الجامعي  ومن المتفرجين ولم تتمكن الشرطة الامريكية من تشخيص الفاعل إلا في 19/4  عندما  أقدما المنفذان للعملية  على قتل شرطي  في تبادل اطلاق النار معهما وأدى  ذلك  إلى جرح  احد المنفذين  ثم اعلان وفاته في المستشفى و القاء القبض على الاخر بعد ايام عديدة من الحادث الاجرامي.
لقد استشهدت بهذين المثالين لكونهما قد حدثا في دولتين تتميزان عن باقي الدول في حفظ الامن وامتلاكهما اقوى التكنلوجيا في مكافحة الاعمال الارهابية في العالم ، إلا أن يد الارهاب تمكنت من الوصول إلى حيث اراد المخططين لها الوصول ، الامر الاخر..
من خلال ما قدمته لتفاصيل هذين الحادثين ، اعتبر الكشف عنهما  جرى باوقات قياسية جدا ، وهذا باعتراف العديد من الدارسين والباحثين بشؤون الجريمة المنظمة ، في حين أن هناك تفجيرات وأغتيالات جرت في نفس العواصم أو في اخرى غيرها تمضي شهور وأعوام حتى يتم التعرف على منفذي الجريمة ، أما في العراق فليس هناك أي احترام للزمن في مسائل كهذه حيث نجد أن هناك جرائم يكشف عن منفذيها بعد مرور سنوات أو شهور عديدة ..
ما صرح به المسؤول الاول في ( اسايش ) عنكاوا أنه
(بعد ساعات طوال و جهد كبير من البحث و التمحيص و التحقيق و بمساعدة قل نظيرها من قبل المواطنين و التقنيات الفنية و الخبرات الامنية التي يتمتع بها كوادرنا تمكنا و خلال اقل من ثمان و اربعون ساعة من اكتشاف و اللقاء القبض على المتهم الرئيسي في الاحداث الاخيرة في عنكاوا و سيعلن عن تفاصيل القضية لاحقا.)
فبالنسبة لرجال الامن تعتبر الساعات القليلة نسبيا  ( فقط 48 ساعة منذ التفجير ولغاية القاء القبض على منفذ تفجير عنكاوا )،  لكنها ساعات طوال قضوها في التحليل والمراقبة والتعقب ، ساعات طوال حرموا من النوم من الراحة  حتى ينام المواطن في عنكاوا وفي عموم أقليم كردستان ويشعر انه بامان تحرسه أيادي أمينة التي تم الكشف عن الفاعل الرئيسي للتفجير الاثم حيث سبق رجال الامن في عنكاوا واربيل معظم دول العالم في الكشف عن مثل هذه الافعال الاجرامية ، والاهم من هذا كله .
 كان المواطن فيما مضى يخشى رجل الامن فلا يبدي أي استعداد للتعاون معهم ،  حتى بالكشف عن جريمة ، لكن اليوم وكما يقول ( عقيد شيرزاد ) )بأن تعاون المواطنين معنا له الاولوية الاولى و هو احد اكبر اسباب نجاحنا من عدمه(  نعم أعادة الثقة بين المواطن ورجل الامن يعتبر من أحد السمات الحضارية اليوم في المجتمعات المتقدمة ، في بعض الدول التي سبقتنا باشواط في الحكم الديموقراطي وفي مجال عصرنة عمل المؤسسات الامنية ، يتم تعليم  حتى الاطفال بالاتصال بدوائر الشرطة ويقومون بكسر حاجز الخوف لدى المواطن من الشرطي وهذا الامر يتطلب جهودا مضاعفة وتقع اولا واخيرا على عاتق القوى الامنية ان تزيل ما علق بها منذ عهود بانها العصا الغليضة للسلطات ، تؤدب بها من يتمرد او يخرج من خط الثورة كما كان يقال في السابق ، اليوم يتمنى المواطن ان تكون هذه القوى عصا غليضة بيد الشعب لتحفظ امنه واستقراره .
في احدى الليالي وفي ساعة متأخرة ، بينما كنت عائدا الى البيت كانت عجلة لأفراد الشرطة تتبع سيارة خصوصي نزل افرادها وطلبوا المستمسكات الاصولية من صاحب السيارة بأدب  واحترام ثم غادروا بعد تاكدهم منها  ليواصلوا جولتهم الليلية وحتى الفجر  ، فعلا شعرت بان هؤلاء الرجال الساهرين على راحتنا وامننا هم من  ينقذ مدينتنا وغيرها  من  الفعل الاجرامي  وهم  من سيقدم مقترفي الجريمة  الى يد العدالة ،  ولا بد للمواطن اليوم ان يثمن مواقفهم ولا بد ان يقف معهم باخبارهم  عندما يلاحظ كل ما يجلب الشك في محلته او في مكان اقامته .
اما في عنكاوا مدينة السلام  والحضن الامن لمئات العوائل المهجرة ، بعد ساعات من الحادث الاليم عادت الحياة فيها إلى ما كانت عليه في السابق ، وبالامس كنا نناقش كيفية النهوض بالواقع المسرحي بلغتنا السورث  وسبل النهوض به  وكأن شيئا لم يكن ، وان الشمس التي يريدون اطفاء نورها بافواههم النتنة اصبحت اكثر اشراقا واككثر دفئا ، بفضل هؤلاء الرجال الساهرون   ليل  نهار على راحة المواطن وامنه .



76
أدب / الهي ..الهي.. لماذا تركتني ؟
« في: 09:16 09/04/2015  »

الهي ..الهي.. لماذا تركتني


بطرس نباتي
                         

الى شهداء مصر بمناسبة الجمعة العظيمة





البحار تحمل حمرة الدم
المياه حبلى بفاجعة
سموم الرياح المجنونة
تنبأ بعاصفة حمراء 
بجمعة الام  ترتدي الاحمر
مياه البحر.. التي لا طعم لها
اصبح لها طعم منذ ان تقدست
برداء الشهادة الاحمر

إلهي .. إلهي .. لماذا تركتني؟
رقابنا وضعوها تحت السكين
كبروا باسم الاههم
رددوا اسم إلاه نجهله
ثم نحرونا باسمه
ثم دعوه ليغفر لهم 
لأنه غفور رحيم
باسم الاههم قتلوا الطبري
ذبحوا الحلاج
سفكوا دم ابن حيان
اي الاه هذا...؟
ألايشبع من القتل ؟
من حمرة الدماء

الهي.. الهي ..هل رايتهم ؟
عندما توضئوا بالدم
فرشوا الموت فوق الرمل
على ضفاف
البحر الاحمر المتوسط
صلوا صلاتهم
تمتموا باسم الاه
كبروا باسمه  ذبحوانا  ثم اغتسلوا
لتغفر لهم ما اقترفوا
فانت غفور وسيد الرحماء
فان غفرت لهم اليوم
سيستمرون بذبح من في الارض
قبل ان ينحروا من في السماء

الهي.. الهي .. لماذا تركتني ؟
 ان شات ادخلهم ملكوتك
ادخلهم جناتك
اجلب لهم ما اشتهوا
من الحواري من الغلمان
لكني الهي سابقى خارج ملكوتهم
لاني لن ادخل تلك  الجنة
 التي تاوي قتلة وسفاحين
اتضرع اليك، اتوسل لك
قبل ان تسمح لهم باحتلال ملكوتك
انزع عنهم السيوف والسكاكين
اما نحن يا رب
سنبقى  خارج تلك الجنة
او عند عتبتها
لنصرخ  مع المصلوب في جمعة الالام
الهي.. الهي ..لماذا تركتني؟
تلك الصرخة التي هزت اورشليم
رددتها اليوم رمال
البحر الاحمر المتوسط
احدى وعشرون صرخة
كانت تلك ملاذنا الوحيد
الهي ..عندما اركعونا
فوق رمال البحر الاحمر المتوسط
صرخنا هتفنا
الهي الهي ..نتوسل اليك قائلين
لا تغفر لهم لأنهم يدرون ما يفعلون   


77
تطوير الخطاب الديني بين الممكن والمستحيل

                                             
بطرس نباتي
طرح الاستاذ الباحث هشام حتاته وهو كاتب وباحث مصرى فى تاريخ الاديان والاسلام السياسى ، فى حوار مفتوح في موقع الحوار المتمدن  وكان عنوانه               ( تطوير الخطاب الدينى واشكاليات علوم القرآن وقواعد الفقه).
 وقد ارتايت ان ادخل معه في حوار جدي وكانت لي عدة مداخلات اجاب عليها مشكورا اقدم هنا المداخلة الاولى لأهميتها ، وبودي الاطلاع على مداخلات مطالعي موقع عنكاوا الاعزاء .

 في حوار الانف الذكر استهل استاذ حتاتة الحوار بجملة من اراء  حوت  مجمل وجهة نظره  حول الاديان وخاصة ما يتعلق بالدين الاسلامي وجدت ان ما يطرحه يتوافق في بعض جوانبه مع ما ذهب اليه مؤخرا الرئيس الامريكي اوباما بتصريحه حول الوسطية في الاسلام ووجوب التعامل مع المؤمنين بها  ومن أجل ذلك كان أوباما  قد وضع في حساباته  مسالة دعم الاخوان المسلمين في مصر ( إبان حكم  مورسي ) كممثلين لهذه الوسطية الاسلامية ،  رغم أن تاريخ الاخوان في مصر مثلا منذ تأسيها على يد حسن البنا في عام 1928كحركة اسلامية ،  يدل أن الاخوان انتهجوا كما غيرهم من التيارات المتشددة  في ممارستهم  للعنف  ، ولكن كان الرهان على  السيد مورسي  بأنه هو الذي سيقود التيار الوسطي  في الفكر الاسلامي  ويعمل على تخلي جماعة الاخوان من فكرهم التقليدي المتشدد ،   كما نستشف مما طرحته بأنه  يقسم الاسلام إلى ثلاثة أتجاهات :
1- اسلام تقليدي سلفي 2- اسلام وسطي 3- اسلام متشدد تكفيري ، وإذا ما اراد العالم المتمدن ان يساعد العالم الاسلامي عليه تعزيز المؤمنين بالوسطية ويعمل على تطوير وإسناد مواقفهم كي يلعبوا دورهم في تطوير مجتمعاتهم نحو الافضل .
كي نناقش ظاهرة التدين علينا ان نعود الى المراحل الاولى للتكوين البشري ، المصادر التي بين ايدينا تنقسم الى قسمين ، القسم الاول منها تجزم بان البشر وجد على الارض نتيجة عملية ولادة  من رجل وامراة في التوراة ( آدم وحواء ) وفي قصة الخليقة البابلية ( أب سو وتيامسو) وانهما خلقا من قبل قوة  خالقة اوجدت الارض والكون ثم  الانسان والنظرية الثانية  هي نظرية الدارونية وهي نظرية النشوء والتطور  والتي تم تطويرها بنظريات اخرى ، وهي الاخرى شأنها شأن النظريات الاخرى تعرضت إلى اعتراضات شتى  ،  واول من بحث في مسالة الخلق  لم يكونوا فلاسفة  أو منظرين أو علماء  وإنما عبروا عن نظرتهم  للكون والخلق وماهية الوجود  بواسطة الاساطير  حيث كانت تمثل الشكل البدائي  او  لما قبل الفلسفة ، والاسطورة  سواء تم تفسيرها كنص ادبي  او كمفهوم  تربوي وديني  فهي  تعبر عن  التفكير الجمعي  للبشر في تفسير الظواهر  التي عجز عن تفسيرها العقل البشري في غياب النظرة العلمية لتفسير تلك الظواهر.
 بعد ظهور التفكير الفلسفي على يد  الفلاسفة اليونان  الاوائل بدءا من ابيقراط اناكساغورس ( الذي ركز فلسفته على معارضة  فلسفة  ديموقريطس  الذي امن بان الضرورة هي التي دفعت بتلاحم الذرات لتكون الكون  واستند  اناكساغورس  على استحالة  تنظم أو خلق الكون بطريق  الصدفة  فلابد إذن من وجود عقل رشيد يحرك المادة.  ومنذ ذلك الحين  والفلاسفة  الاخرين امثال افلاطون وسقراط  وارسطو مرورا بفلاسفة المثالية التي كان في طليعتها فلاسفة المسيحية من امثال اوغسطين ومار توما الاكويني وجوستنيان وغيرهم ،  وقد تبنى هذه النظرية في خلق الكون  والانسان ايضا  فيما بعدهم من فلاسفة ومنظري هذا الاتجاه ، أما الفكر المادي جاء ليطور الاراء الفلسفية  في الخلق و ليتجه صوب  ما يدعى بالالحادية على يد فيورباخ كومودو كانوف  وميشايل سكريف   في  القرون الوسطى للمسيحية  وجورج سميث وجون كالفن  في 1549  ثم ليظهر منظروا الفكر  الوجودي في الفلسفة في مؤلفات كيكغارد و سارتر وغارودي وغيرهم .
لم اشأ هنا اعطاء  مجال اوسع لشرح كل هذه الاراء والنظريات الفلسفية وإنما اكتفيت  بإعطاء نبذة عنها للوصول  إلى  الفكر الديني الذي وجد  سموه بما اسميتهم الاديان الثلاثة الابراهمية على خلفية الفكر البدائي الاسطوري وليس بالاستناد  على الفكر الفلسفي ( لكون الفلسفة  سواء المادية منها أو المثالية استندت في تنظيرها اما على الاسطورة أو على الفكر الديني في بناء نظرياتها) لكون الاسطورة التي تناولت مسألة الخلق  سبقت فلسفة الوجود والخلق وكذلك سبقت الاديان ،  بل أن قسما منها  يمكن أعتباره نوع من انواع التدين ، النظريات الفلسفية سواء المادية او المثالية وهذه الاديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلامية نشأت وهي تحمل بذرة الفكر  القديم  مع قيامها بتنظيم الخلق والوجود بشكل متطور تارة يقترب من الاسطورة ويكاد يستنسخها  وتارة اخرى يبتعد عنها وخاصة فيما يتعلق بمسالة الاخلاق وتنظيم المجتمع وفق شرائع ونواميس  معظمها استمدت مادتها من القانون الطبيعي وبعضها  أتكأ بشكل او بآخر على شرائع ما قبلها وخاصة ما قدمته شريعة حمورابي من قانون متقدم على عصره  ،ولا زال قيد الدراسة والبحث رغم  السنين الطويلة ،  شرائع التي جاءت بها الاديان سبقت القوانين الوضعية ولكنها اصبح ملائمتها مع العصر او مع الحداثة كما تفضلت في مداخلتك صعبة للغاية لكون هذه الشرائع تستند على النص ولقدسية النصوص الدينية لكونها في التوراة والانجيل موحية لكتابها من الروح القدس ،وفي الدين الاسلامي كونها نصوص منزلة بكتاب الله  المبين  وفق هذه الايات ( تلك آيات الكتاب المبين)(سورة يوسف )(قد جاء‌كم من الله نور وكتاب مبين)(المائدة آية - 15)(ولقد أنزلنا إليكم آيات بينات)(النور آية - 34)(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)(النحل آية - 4.)
 والقصد من المبين اي لا لبس فيه وليس  بحاجة الى تفسير او تبيين لأنه مبين بذاته مرسل من قبل الله لا يجوز الاجتهاد فيه او تطوير اياته ، أو تثبيت بعضها، أو إلغاء بعضها الاخر .
اما تقسيم الفترات  لظهور الاسلام  (كما وردت في مداخلتك )، حسب  تقسيم نزول القران  المكية والهجرة الى المدينة والانتصار (دخوله مكة )، ووجود ايات ضمن هذه الفترات  تتعارض بعضها مع البعض الاخر فمثلا هذه الاية ( عندما كان في المدينة )   ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) (الانعام68)  فهي تحث على عدم المجابهة بل المهادنة ، ويجد الدارس تباينا واضحا بين هذه الفترة وفترة الهجرة الى المدينة التي تتسم بتالف وانسجام مع اليهود والنصارى والصابئة مثل قوله ( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهم مّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرونَ )، بينما نجد في فترة الانتصار ودخول مكة ايات غير الايات التي ألفناها من الفترتين السابقتين حيث يكون اكثر تشددا واكثر عنفا في تعامله مع معتنقي الديانات الاخرى او مع المشركين  .
الاجتهادات التي سعى فقهاء المسلمين تضمينها لتفسير هذا التباين في الزمان والمكان في تلك الايات اوجدوا ما يسمى الناسخ والممسوخ  كما تفضلت ، ليبرروا ما قد يجده بعض الدارسين في القران من تناقض في بعض الايات ،  إلا أن الناسخ والمنسوخ  الذي فسرت بموجبه بعض الايات  ، لآ  يلغي  موقفا بكامله  فهو لا يلغي مثلا  مهادنة    تقبل  ما تجيء به الاديان الاخرى  والناسخ والمنسوخ ، لم يلغي يوما الحدود  في الاسلام  هذه  بقيت  ثابتة  رغم  وجود ما يدل على أن  الاسلام يتماشى مع روح  العصر والبيئة  التي  يختارها  بغية نشر افكاره ، اليوم  مثلا  في ظل  القوانين الوضعية  هل  من الممكن القبول بقطع اليد  حتى الساعد  هل يصلح الرجم  والقتل من والذبح وغيرها  والانكى من ذلك وجود علماء الدين  في هذا العصر  يبررون ما  وجد اصلا ضمن بيئة معينة  وفي زمن غير زماننا .
 برأي سواء وجدت نصوص تدعوا إلى الغلو أو المهادنة ، الدين الاسلامي شانه شأن أي دين آخر أو أي عقيدة أخرى يدعوا بانه هو النهج الثابت والقويم وغيره في ضلال وهذه النقطة الجوهرية التي لا يمكن للأديان او للعقائد تجاوزها .
من الطبيعي  ان تؤمن العقائد مسألة الاخرة والجنة لأتباعها  بالشكل  التي تؤمن به وتحثهم في حياتهم على الالتزام بالشرائع التي ينص عليها دينهم او عقيدتهم ، وهذا ما أتبعته المسيحية ايضا واليهودية وغيرها من الاديان ، ولكن ما هو غير الطبيعي او غير المبرر  أن يلغي أتباع دين بقية الاديان وبالقوة باعتبارهم كفرة محاربتهم يعتبر فرض  عين على كل تابع لذلك الدين .
هناك من يناظر بان المسيحية ايضا في فترة من فترات اتبعت العنف مع غير المسيحيين ضد من اسمتهم حينها باعداء الديانة المسيحية  وهذا الامر واقعي ولا يمكن انكاره ، وهوا ما اطلقه مؤخرا الرئيس الامريكي اوباما  بمقارنته المسيحية والاسلام  من حيث العنف ، ولكن ما لم يذكره اوباما او غيره من المنظرين في هذا الشأن ، أن ملوك واباطرة المسيحية هم الذين قادوا العداء ضد غير المسيحيين         ( بمباركة بعض رجال الدين ) بدون ان يكون هناك نصوص في الانجيل تدعوا او تبرر قتل او ابادة الغير المسيحي بينما في الاسلام جميع هذه الاعمال عند اقترافها من قبل فئة هناك ما يبررها بعشرات النصوص سواء من القران او من الاحاديث والسنة ، هذا السند يتخذه جماعة المتشددين كي يحاربوا اتباع الديانات الاخرى او من ليس لهم الايمان باي دين ، لكن للأسف نجد من بين فقهاء الاسلام من ينكر مسالة المآلمة والمهادنة  مع الاديان الاخرى او مع  الكفار ،الظاهرة في بعض الايات مثلا قوله ( لكم دينكم ولي ديني ) او في سورة يونس انتم بريئون مما أعمل وانا بريء مما تعملون) أو كما جاءت  في سورة الكهف (وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَ   فهم يقولون العكس اي ان النبي يبريء نفسه من الشرك ولا يهادن  بينما سورة الكهف تدعوا صراحة  على ان الكفر والايمان حسب مشيئة الانسان والله هو الذي يجازي وهو الذي يهلك وما دام الله قد اعطى للبشر حرية الاختيار بين الشرك والايمان فليس للبشر ان يحاسب اذن .
 لم  يعمد الفقهاء المسلمين فقط في تفسير ما جاء في القرآن الكريم  من آيات  تدعوا إلى المهادنة  وتقبل  فكر الاخر أو ترك الاخر للمحاسبة  من قبل الخالق  ، وإنما بعضهم للأسف راح في الغلو أكثر من ذلك  بحيث  أدى به  إلى عدم تصديق مسألة  العهود التي قطعها النبي محمد على اتباعه كعهد نجران والعهد الذي اعطاه للفراعنة، وأيلة وجرباء وأذرح ورغم أن  ابن الجوزي وابن القيم يذكر هذا العهد لأهالي نجران في كتابه ( زاد المعاد) ومسألة لقاء النبي محمد  بوفد  من آل  نجران  وحواره مع الوفد ليومين متتاليين ، وأختلافهم حول طبيعة ( عيسى )  وبالتالي توصله  لعهد  اعطاه  لهم مذكورة  بتفاصيلها في (سيرة النبي )لأبن هشام وأبن نفيس أيضا وهي من السير المعتمدة .
نستنتج مما سبق بأن تطوير الخطاب الديني يأتي بصعوبة لحدود الاستحالة لكونه يستند او مسند بخطاب ونصوص مقدسة ومنزلة ، ولا يمكن لأي أجتهاد أن يغير أو حتى يفسرها لتلائم ما يملي عليه فكره او معتقده ، ووجدنا بأن الفقهاء المسلمين عندما تعرضوا لهذه النصوص تعرضوا لها وفق القاعدة الشرعية ( العبرة لكل زمان ومكان) أي صلاحية النص لكل زمان وملائمته مع الواقع مهما جاءت به الحداثة لآ يهم لأن النص سوف يحتويها او يرتقي فوق منزلتها ، ولكن رغم ذلك ، هناك عدة عوامل ربما في تفعيلها  ربما سوف تؤدي  إلى خلق  نوع من خطاب التقارب والالفة بين معتنقي الاديان والعقائد جميعها  :
1- لظاهرة التدين اهميتها بالنسبة للبشر وخاصة في مجال سعيها الى التقويم  والخُلُق  ولكن ترك الحرية للأنسان بين الالتزام بها وممارستها بموجب الشرائع واجب على جميع المجتمعات مهما بلغت من الحداثة توفيره للبشر جميعا بدون استثناء ، على ان الحرية الدينية في المجتمعات المتطورة تقف عند حدود عندما تشكل خطرا على حرية الغير حتى وان لم يكن مؤمنا .
2- الحرية في اعتناق عقيدة يجب ان لا تلغي العقائد الاخرى مهما تكن طبيعتها ولا يمكن محاسبة الانسان على ما يعتقد به إلا حينما يكون معتقده سببا في إذاء الاخر المختلف عنه فكرا او عقيدة .
3- رغم ان الشريعة المستندة على الاديان وجدت ضمن زمان ومكان معينين وفي مجتمعات تقبلتها لفترة من الزمن إلا ان فرضها بالقوة على جميع المجتمعات تحت ذريعة بانها هي الاصلح لهو جهل باصول الشريعة اولا وثانيا بطبيعة تطور المجتمعات وانتقالها من مرحلة الى اخرى وفق قوانين التطور ، وعند فرض مثل هذا الامر بالقوة سينتج اليوم رد فعل من قبل تلك المجتمعات التي لا ترغب بشريعة او ولاية تفرض عليها غصبا ، لأن لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومواز له في الاتجاه.
4- المجتمعات التي ترضى بملأ ارادتها  في اختيار شريعة  ما ، على حكامها فرض تلك الشريعة وتطبيقاتها في محيطها الاقليمي ولا تسعى لتصديرها الى الغير لأن مسألة الهيمنة والحلم بدولة كبرى او امبراطوريات قد اندثر في ظل التقدم العلمي والتكنولوجي .
5- تنظيم العلاقات بين الافراد على اساس دستوري وسن قوانين وضعية تعالج جميع جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية واحترام حقوق وحريات الافراد مهما كان عددهم من القلة او الكثر .
6-  تقع على عاتق  فقهاء في الاديان الثلاثة الدعوة إلى التسامح والتقارب بين الاديان ومعالجة ما علق بها من التعصب  وأتصور لو استطاع  علماء الازهر تبني هذه الخطوة بإسناد ودعم من المجامع العلمية الدينية في الشرق للمسيحيين واليهود بدون تدخل الفقهاء من هذه الاديان في دول الغرب ، هذه الخطوة لو تمت ستكون من أفضل السبل في تفعيل الحوارات التاريخية وخاصة بين الاسلام والمسيحية وستأتي بالخير على شعوب المنطقة في إشاعة السلم الاهلي وثقافة تقبل الاخر وغيرها من المفاهيم المعاصرة التي يجب ان تسود في هذه المجتمعات .
7- أن يسعى علماء الدين في كل دولة من دول الشرق إلى تكوين هيئات علمية مشتركة  لمعالجة بعض الاختلافات التي تنشأ نتيجة تباين التفسيرات في تطبيق  العقائد وعلى النصوص بحيث تعمل هذه اللجان لتقريب ما هو مشترك بين اتباع هذه الديانات لصالح توثيق العلاقات بين اتباعها .



78
الهي ..الهي.. لماذا تركتني ؟
                     بطرس نباتي
                            الى شهداء مصر بمناسبة الجمعة العظيمة

البحار تحمل حمرة الدم
المياه حبلى بفاجعة
سموم الرياح المجنونة
تنبأ بعاصفة حمراء 
بجمعة الام  ترتدي الاحمر
مياه البحر.. التي لا طعم لها
اصبح لها طعم منذ ان تقدست
برداء الشهادة الاحمر

إلهي .. إلهي .. لماذا تركتني؟
رقابنا وضعوها تحت السكين
كبروا باسم الاههم
رددوا اسم إلاه نجهله
ثم نحرونا باسمه
ثم دعوه ليغفر لهم 
لأنه غفور رحيم
باسم الاههم قتلوا الطبري
ذبحوا الحلاج
سفكوا دم ابن حيان
اي الاه هذا...؟
ألايشبع من القتل ؟
من حمرة الدماء

الهي.. الهي ..هل رايتهم ؟
عندما توضئوا بالدم
فرشوا الموت فوق الرمل
على ضفاف
البحر الاحمر المتوسط
صلوا صلاتهم
تمتموا باسم الاه
كبروا باسمه  ذبحوانا  ثم اغتسلوا
لتغفر لهم ما اقترفوا
فانت غفور وسيد الرحماء
فان غفرت لهم اليوم
سيستمرون بذبح من في الارض
قبل ان ينحروا من في السماء

الهي.. الهي .. لماذا تركتني ؟
 ان شات ادخلهم ملكوتك
ادخلهم جناتك
اجلب لهم ما اشتهوا
من الحواري من الغلمان
لكني الهي سابقى خارج ملكوتهم
لاني لن ادخل تلك  الجنة
 التي تاوي قتلة وسفاحين
اتضرع اليك، اتوسل لك
قبل ان تسمح لهم باحتلال ملكوتك
انزع عنهم السيوف والسكاكين
اما نحن يا رب
سنبقى  خارج تلك الجنة
او عند عتبتها
لنصرخ  مع المصلوب في جمعة الالام
الهي.. الهي ..لماذا تركتني؟
تلك الصرخة التي هزت اورشليم
رددتها اليوم رمال
البحر الاحمر المتوسط
احدى وعشرون صرخة
كانت تلك ملاذنا الوحيد
الهي ..عندما اركعونا
فوق رمال البحر الاحمر المتوسط
صرخنا هتفنا
الهي الهي ..نتوسل اليك قائلين
لا تغفر لهم لأنهم يدرون ما يفعلون   


79
قراءة  من زاوية اخرى  في كلمة  البطريرك  الموقر لويس ساكو في مجلس الامن الدولي
 بين النقد الايجابي وانعدام الثقة
2-2
بطرس نباتي
                           
منذ ان القى سيادة البطريرك لويس ساكو كلمته امام مجلس الامن تتوالى التعليقات والردود والملاحظات سواء من كتاب في بعض مواقع شعبنا الكلدو اشوري او عن طريق بعض التغريدات في الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي ، ومعظم الملاحظات التي اعتبرها ايجابية هي تلك التي تعرضت الى عدم وجود احصائيات وتوثيق لما حدث لشعبنا واستعراضها للمطالبة باعتبار ما حصل للمسيحيين في الموصل وسهل نينوى شكل من اشكال الابادة الجماعية( الجينوسايد) حيث يتوفر فيها العنصر الجنائي لهذه الجريمة الا وهو اجبار مجموعة من البشر على تغيير ديانتهم بالقوة وتهجيرهم بشكل جماعي إلى خارج مناطق سكناهم والاستيلاء على ممتلكاتهم وحتى مقتنياتهم الخاصة .
واتصور بان الجهات العاملة في مجال استقبال وتسكين العوائل المهجرة تفتقر الى مثل هذا التوثيق الهام ، رغم تأكيدها على وجود احصاء بسيط لعدد المهجرين بشكل عام وكما وثق سابقا في موقع عنكاوا مثلا .
رغم ذلك لم يفقد ما جاء في خطاب الاب لويس ساكو شيئا من اهميته  لكونه قد خاطب  عقول وتفكير  أعضاء مجلس الامن  وليس عاطفتهم  وقد شرحت ذلك في الجزء الاول المنشور ايضا على موقع عنكاوا .
البعض من هذه الردود وجدتها تحمل طابعا غير جدير أصلا  بالتوقف عنده لكونه عبارة عن  نقد غير مبرر  ويقع في خانة ما يدعى  النقد من اجل النقد، اي لم يقدم صاحبه  ما هو مبرر لما يطرحه  وما البديل الذي يجده  الافضل   لذلك رأيت  لا طائل من صرف الوقت والانشغال اصلا  بتلك الكتابات  وبمضامينها.
 اما عما قيل عن عدم اشراك ممثلينا في البرلمان اومسؤولي احزابنا في ما حدث في مجلس الامن اتساءل هنا اين كانوا يا ترى سياسيونا هؤلاء وممثلينا في البرلمان ؟ عندما هجر ابناء الموصل وسهل نينوى وبالتحديد في 27/7/2014،  فعند وصول المهجرين  الى عنكاوا مثلا توارى سياسيونا للأسف عن الانظار ، ولم يظهروا انفسهم الا لحين تصدى  اباء الكنائس في عنكاو وكان في طليعتهم المطران بشار وردا ومعه شباب عنكاوا  و اعضاء الهيئات الادارية للمجتمع المدني حيث فتحوا ابواب  الكنائس والمدارس وبنايات منظمات المجتمع المدني ، لأستقبال المهجرين ولا زالوا مستمرين في خدمة المهجرين ولحد الان ، في حين توارى  السياسيين الاشاوس ولم يظهروا  خلال الازمة  على مسرح الاحداث آلا بعد استقرار اوضاع المهجرين في الخيم والكارفانات .
 جميع الوفود التي زارت المهجرين  ( وكانت الغالبية منهم من دول مجلس الامن الدولي الدائمة العضوية) تم استقبالها من قبل الاباء الكهنة وفي مقدمتهم الاسقف بشار وردا والذي كان ينقل لهم معانات واوضاع الاجئين ويطالبهم بمساعدتهم،  فلما يا ترى يستكثر البعض ؟ ان يمثل سيادة البطريرك الكنيسة الكلدانية جميع المسيحيين سواء اولئك الذين تعرضوا للتهجير والجينوسايد ليس في العراق وحده بل في جميع  بلدان الشرق الاوسط
اما ما اود ان اقف عنده فعلا وما يشغلني  هو الردود المتأتية من ثلاثة اطراف اود استعراض مواقفها هنا ..
الطرف الاول : الردود هذه تحمل في مضامينها  مقولة أو كذبة تم الترويج لها حديثا ألا وهي ( ان البطريرك لويس ساكو اصبح حجر عثرة امام الهجرة الجماعية للمسيحيين في العراق ) فلو كان لويس ساكو قد دعا دول مجلس الامن واقنعهم بالهجرة لحمل هؤلاء سيادته فوق اكتافهم وربما كانوا يحملونه مع المركبة التي يستقلها  ( والتي لا أعرف ماركتها) مهما كان ثقلها .
لقد قال سيادته اكثر من مرة بانه لا يقف ضد من يريد الهجرة ولن يكون حجر عثرة امام  من يحاول الحصول عليها ، ولكنه لم و لن يدعوا مطلقا الى تفريغ الشرق الاوسط والعراق من مسيحييه بالشكل الذي يريده البعض ممن لا يريدون لشعبنا الاستقرار في الداخل ويسعون الى انصهاره وسط شعوب واوطان لا تمت لنا بصلة ، ولو شجع البطريرك على مثل هذه الهجرة وخاطب المجتمع الدولي واقنعهم بها لأعتبر من قبل العديد منا بانه خائن الامة الاشورية قبل ان يكون خائنا للأمة الكلدانية ، هكذا حالنا لا نريد ان نتفق ولا نريد ان يتحدث احد باسمنا واقتراحي الى مجلس الامن بان يدعوا في المرة القادمة جميع مسيحي العراق لألقاء كلمتاتهم امامه كل حسب ما يريده وهذا ليس بمستحيل لكوننا لا نتجاوز كم الف من نسمة لا نريد ان نجتمع على كلمة حق او باطل .
الطرف الثاني : بعض ممن كتبوا وانتقدوا كلمته ينطلقون للأسف من خلال الشرخ الذي يستغلونه بشكل بشع منذ مدة ليست طويلة بين اكليروس الكنيسة الكلدانية وهذا الامر اثر بشكل او باخر على كتابنا فراح البعض ممن وقفوا مع البطريرك ينتقد الطرف الاخر والذي مع  الطرف الاخر لا يكتفي حتى بانتقاد مواقف واحاديث البطريرك بل يزايد عليها لحد الشتيمة وربما هذا الامر يحدث حتى بدون تشجيع او املاء من هذا الطرف او ذاك ، برأي يجب ان لا يبقى هذا الصدع وهذه الفجوة بين ابائنا سواء الاساقفة او الكهنة ، لأن من خلال تجاربنا في الحياة نجد ان المسيحيين عموما لهم ارتباط قوي ومؤثر برؤسائهم الدينيين اكثر واقوى مما لديهم ارتباط او قناعة بسياسييهم او مثقفيهم ، ولم اكن اود التطرق لهذه المشاكل مطلقا وقد عزفت عن الكتابة عن كل ما يتعلق بالشأن الكنسي منذ امد بعيد لما لهذه الكتابات من حساسية لدى من يقتنع بها او رافضيها ، ولكني وجدت انها تؤثر بشكل مباشر على انتقال عدوى الخلاف والتخندق الى كتابنا ومثقفينا وخاصة من هم خارج الوطن لذلك اوردت هذا واتمنى ان يجد اباؤنا من رجالات الكنيسة تلك الاسس التي هي من صلب ديانتنا في التوحيد ( كونوا واحدا كما  انا والاب واحد )
الطرف الثالث : هذا الطرف يشكل الاهم والاكثر من ناحية العدد  ومن حيث ما يطرحه ، وبتصوري يتسم حامليه بالبساطة ولا يحملون اية ضغينة او موقف كما في الطرف الثاني من اصحاب الردود والتعقيبات الاخرى اصنفها تحت عنوان :
فقدان ثقة او تزعزعها
اولا : بالمؤسسات الدولية وعلى راسهم مجلس الامن الذي لم يكن يوما من الايام منصفا مع العراق ومشاكله فقد فرض علينا هذا المجلس الحصار الاقتصادي  بينما اطلق يد النظام  السابق  في إذلال الشعب العراقي ووضعنا تحت  طائلة  عقوبات الفصل السابع ولم نخرج منه الا بطلعان النفس ولا زالت اثاره سارية وفاعلة لحد الان ،  ولما فرض علينا الحرب  اطلق يد امريكا في إدارتها بشكل مدمر  بحيث  لم تؤثر على  قلع النظام  وحسب انما تلك الحرب وما رافقها  من  ماسي  ادت الى تدمير البنية التحتية للوطن ثم جاء  بقوانين وحكام  امعنوا  في  السرقة ونهب مقدرات الشعب العراقي  وزرع بذور الطائفية ، هذا بالنسبة  للمجلس الامن .
ثانيا : فقدان الثقة  بسياسينا  وقيادات احزاب شعبنا ، للأسف معظم ابناء شعبنا فقدوا الثقة بهؤلاء سياسيونا وجدناهم اقرب الينا فقط في ايام عديدة تسبق الانتخابات يعطون الوعود تلو الوعود ويملئون اسماعنا ضجيجا بمنجزاتهم ومواقفهم ولكن للأسف ما ان يتولوا المسؤولية حتى يتنكروا لكل شيء وكانهم لم يكونوا نفس او ذات الاشخاص قبل الانتخابات ، فلا يشغلهم شيء سوى اناطة وزارة ما او ادارة ما بهم وباقاربهم واتباعهم كي تدر عليهم المصالح ليجنوا من وراء مسؤليتهم ثراء لم يكن يحلموا به طوال حياتهم .
 ثالثا : الثقة المتزعزعة برجال الدين واقولها اسفا ، في حين كان ابناء شعبنا في الموصل وسهل نينوى يهجر قسرا من دياره كان لزاما على رجال السياسة ورجال الدين  ان يكونوا هم اخر من يرحل ولا يكونوا في طليعة من خرج تاركين ( ما يسمونهم رعيتهم ) لا يعرفون ما يفعلون والانكى من ذلك وجدنا البعض منهم ( لا اقل الكل ) قام بتسفير اقاربه وذويه الى خارج الوطن في حين كان ابناء رعيته على قارعة الطريق حينها .
 وايضا أقولها آسفا،  ان البعض كان قبل دخول داعش بسنوات يسعى على ابواب بعض المتنفذين للحصول على مال او جاه او مصلحة وهذا ما ادى إلى تحطيم الصورة  الرائعة التي تراكمت عبر سنين  في أذهان المجموعة آلآ  وهي           (صورة الرمز )  الذي كانت مرتسمة في الذاكرة الجمعية منذ امد طويل ، وهذا التحطيم  أدى  إلى زعزعة ثقة المجموع   فلم يبق  داع لأتخاذ رمز يقتدى به ما دام هذا الرمز تم تحطيمه بمجرد تعرضه لأمتحان المادة وبريقها الذهبي ، هذا في راي من اخطر ألاغرائات التي عجز عن مقاومتها سياسيينا اولا ورموزنا الدينية ثانيا .
براي وقد قلته قبل تولي سيادة البطريك لويس ساكو وسمعه مني شخصيا احد الاساقفة وكنا في داره  وبحضور احد الاصدقاء بان سيادته يتمكن من اعادة هيبة ومكانة الرمز بين آباءنا  الكهنة وذلك لكونه عندما كان في ابارشية كركوك  كان بعيدا عن تلك الممارسات  التي كانت تتم وكنا شهودا عليها ولا زالت ذاكرتنا  تحتفظ  بالعديد من المواقف والمشاهد من هذا النوع .
ما المطلوب
نتمنى ونأمل من سيادته من اجل اعادة الثقة  وراب الصدع والتداعي بين اكليروس الكنيسة الكلدانية  ان يكون هناك  العمل الجاد من اجل توحيد جميع من يعمل لخدمة شعبنا وهذا لا يتم بعقد مؤتمرات او اجتماعات كما يفعل العديد من متعهدي المؤتمرات وغيرها وانما يتم ذلك بفتح صفحة جديدة في العلاقة مع الاخر وتسوية جميع الخلافات سواء بين رجال كنائسنا او بين قيادات احزابنا  او بين ممثلينا في البرلمان العراقي وفي الاقليم  وغيرهم وبان يكون هو المرجع في تسوية شؤوننا نحن كمسيحيين ، عند ذلك اتصور ستعود ثقة شعبنا بقادته ونحن بامس الحاجة الى مثل هذه القيادة ومثل هذه الافكار في هذه الفترة الحرجة من تاريخنا .

80

قراءة  من زاوية اخرى  في كلمة  البطريرك  الموقر لويس ساكو في مجلس الامن الدولي
1-2
بطرس نباتي

رغم ما لنا من ثقة بالبطريرك لويس ساكو منذ اختياره لقيادة الكنيسة الكلدانية بانه خير من يستطيع تمثيل المسيحيين بمختلف طوائفهم واتجاهاتهم وخاصة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا في الوطن ،أمام المحافل الدولية ، إلا اننا عندما ظهرت هنا وهناك كتابات او اراء تعارض انشاء منطقة آمنة وحماية دولية للمكونات العراقية في اماكن تواجدها وخاصة ان العديد من هذه الدعوات صدرت من بعض رجال كنيستنا والتي كانت مستندة في هذا الرفض  على  مسميات حق يراد بها الباطل  عند اطلاقها من  قبل  سياسيو  الكتل  والقوميات والمتنفذة في الوطن  مثل وحدة  تراب العراق وعدم الافراط بتجزئته وعدم حصر المسيحيين او المكونات الاخرى في سجون او كانتونات  وان البلد يجب ان يكون كله محميا بجميع اجزائه  وغيرها من التنظيرات وكأن المسيحيين او اليزيديين هم من قاموا بتجزئة العراق وليس حكمهم  الطائفي المقيت وان هذه المكونات ليست سوى ضحايا هذه التجزئة قبل ان يكونوا ضحايا  للفكر التفكيري الارهابي ، تلك الدعوات التي تتردد في كتابات البعض  غالبا ما نجدها تتناغم مع دعوات السلطة التي يقودها مجموعة استغلت الشعب والوطن ابشع استغلال من اجل منفعتها ومصالحها  .
كان حضور الاب لويس ساكو امام مجلس الامن  والبرلمانية  الكفوءة فيان دخيل  سابقة حدثت لأول مرة في تاريخ العراق ومنذ تشكيل  عصبة الامم  ولحد الان ، لقد خاطبت فيان  اعضاء مجلس الامن مدعومة باحصاءات  وبقوة شعبها ومساندتهم  مستعرضة  مآساة  اليزيدين والمسيحيين  بدون تفرقة   كذلك لتتناغم  مع خطاب الاب  البطريك لويس ساكو مع فارق  ان فيان  خاطبت عاطفة والشعور الانساني  لأعضاء مجلس الامن  ،ولكن لويس ساكو استطاع بحنكة ودراية ان يخاطب عقولهم وضمائرهم ويستعرض ليس فقط ما يتعرض له  مسيحي الشرق الاوسط  وخاصة في العراق وانما جميع المكونات الاخرى كاليزيدين والشبك ايضا .
 لقد قلب لويس ساكو  في مضامين كلمته وبجدارة المعادلة التي كانت سائدة عند رجالات كنائسنا بان لا يخوضوا في مسائل خارج عن مسار السياسة العامة للدولة المعلنة ، فوجدت لزاما ان استعرض بعض  الركائز الاساسية التي استند عليها في خطابه هذا .

الركيزة الاولى
فعلا لقد كانت هذه بمثابة مفاجئة اخرى ليست بالنسبة الينا وحسب وإنما للعديد من ممثلي الدول في مجلس الامن ألا وهي الركيزة التاريخية والتي بموجبها استطاع أن يعيد إلى ذاكرتهم  مجازر سيفو رابطا تلك المجازر منذ سنة 1915 بما حدث حينها من تهجير وانتهاكات بالنسبة للمسيحيين مذكرا مجلس الامن ، بان هذه الايام هي الذكرى المئوية لتلك المجازر  وهذا التذكير الذي لم يخطر على بال احد ولا تريد دولة لها وزن في المجتمع الدولي  كتركيا  ان يتم    التذكير  بمثل هذه  الجريمة، وبالتأكيد ان هذه الرسالة المهمة قد تلاقاها الاعضاء في المجلس وتم إدراكها ، لأن كلمة سيادته  قد  اعادتهم الى التاريخ لعلهم ينصفون ضحايا تلك المجازر المروعة كما عليهم العمل من اجل عدم تكرار ما حدث قبل مائة سنة، وانصاف ضحايا اليوم وعلى يد ذات الفكر المتشدد والرافض لكل القيم الانسانية .
الركيزة الثالثة
وهذه براي معالجة آنية او ما يجب ان تتم وبسرعة وهي من صلب مهام  مجلس الامن وما يتمتع به من قوة في تنفيذ مقرراته وتوصياته وبما يمكنه ان يفعل في ما يستجد من ازمات عبر الكرة الارضية وقد حددها الاب البطريك بجمل قصير ة ولكنها تحمل طموح وآمال شعبنا ومعه جميع المكونات الاخرى سواء في العراق وسوريا ألا وهي 1- منطقة امنة لهذه المكونات 2- حماية دولية يتبناها مجلس الامن 3- تقوية حكومة العراق وحكومة اقليم كوردستان ليتمكنا من تحرير الاراضي التي اغتصبها داعش 4- تقع على عاتق الحكومة العراقية  والمجتمع الدولي تعويض المتضررين  وتثبيت ملكيات ما فقدوه المهجرين قسرا ورعاية من هجر منهم وتوفير الرعاية الصحية وغيرها وهذه من صلب مهام دوائر المنظمة الدولية .
الركيزة الرابعة
من الامور المهمة  فيما حدث وما سيحدث للمسيحين وللمكونات الاخرى والذي قام  بتشخيصها سيادته بجمل مختصرة وقوية منها ما يتعلق بمسألة تقبل الاخر والعيش المشترك ، وموقف التيارات الاسلامية المتطرفة برفضها العيش مع غير المسلم والتي تعمل على إضطهادهم ، وكذلك خطر تسيس الدين الاسلامي ، وتقسيمه للفكر ألاسلامي إلى مجموعة  صامتة وأخرى مسيسة والحلول لا تكمن فقط بالحل العسكري لوحده .وهذا ما يردده معظم قادة العالم ومن بينهم الرئيس الامريكي ولكن لا احد منهم حمل الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي مسؤولية اتخاذا قرارات قانونية واجراءات حاسمة وتبني حلول سياسية وتربوية مناسبة لمحاربة هذا الفكر المتطرف .
نعم تتحمل الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي مهام كبيرة لم تقم بها ولم تتحملها لحد الان وسيادة مار لويس ساكو لا بد لديه علم بما يجري اليوم في اليمن من تدخل عربي  لو حدث في العراق لكان الشعب العراقي اليوم  بمأمن من الجماعات التكفيرية والتي تهدد وجوده  وسلامه  ، نعم  هاتين المنظمتين تتحملان كل المسؤولية في اتخاذ الاجراءات في الحد من أنتشار هذا الفكر التكفيري المتشدد.

الركيزة الخامسة
جل ما ارتكزت عليه النقاط الاخرى في الخطاب هي تذكير المجلس الامن واعضائه بمهامهم حسب القانون الدولي ومقررات الامم المتحدة والتي كانت غائبة طيلة اشهر ومنذ تمدد الجماعات الارهابية في منطقة الشرق الاوسط فكل ما ذكره سيادته يقع ضمن مهامات الامم المتحدة والتذكير بها في جلسة لأعلى مؤسسة فيها، انما يقع ضمن خطاب  معاتبة  وتذكير يرقى الى نقد موضوعي لتقاعس هذه المنظمة من إيداء دورها في رفع الظلم  والمعانات عن المهجرين والذين تعرضوا  الى شتى صنوف العذاب على يد الجماعات التكفيرية، وقد شخص سيادته ضعف هذه المنظمة ودعاها في خطابه ان  تكون في مستوى المسؤولية في حفظ السلم والتعايش في عالم تسوده الفوضى نتيجة وجود فكر ونهج رافض لكل القيم  الانسانية التي رسخها القانون الدولي والمواثيق الدولية .
بعد جلسة مجلس الامن  يتحتم على القوى السياسية والشخصيات التي تمثل شعبنا ( بجميع مسمياته) ورجال كنائسنا ، ان يكون لهم  موقفا موحدا  نتمناه منهم الا وهو الاجتماع معا وترك خلافاتهم وصراعاتهم  الجانبية والعمل وفق خطة مدروسة من اجل تحقيق اماني وامال شعبنا ، لأن لا يمكن تحقيق اي شيء  يبشر بالخير   في هذه المرحلة من تاريخنا وسط التشتت والتشظي الذي نشهده في صفوف قادتنا.
كما نتطلع إلى أن يعمل سيادة الباطريرك  على ردء الصدع سواء داخل الاكليروس الكلداني  أو في وسط مثقفينا  في الداخل والخارج وتسوية كل الخلافات تلك التي تفجرت حديثا او المتراكمة عبر سنوات مضت ، لأننا بحاجة الى كل الجهود مهما تكن كبيرة او صغيرة من اجل انقاذ ما تبقى، ولنا ثقة مطلقة بابينا مار لويس ساكو بانه سيكون اليد الحنونة التي ستمسح كل الجراحات ويعالج كل الجروح مهما كانت مزمة ومؤلمة. 
 


81
وقفة مع نداء الاخ كامل زومايا ومقترح  الاخ أنطوان صنا

بطرس نباتي
نداء الاخ كامل زومايا إن دل على شيء فإنه يدل على نبله واخلاصه لأبناء شعبنا ، حيث نستشف  من حرقة قلبه التي ضمنها في النداء،  بان هناك غبن سيلحقهم  من جراء القرار الذي يتم مناقشته  في مجلس الامن حول ما حدث للأخوة الازيدين والمسيحيين والشبك في الموصل وسهل نينوى  ، وخاصة أنه لم يتبق  غير أيام معدودة على إقراره.
اخي كامل هناك عدة اجتماعات ومؤتمرات عقدت حسب تصوري في اربيل ) وحسب تصوري ) لأني لم أكن مدعوا لأي منهم ولا أدري ما السبب ،  فلماذا  يا ترى لم يتم طرح ؟ تكوين مجموعة تاخذ على عاتقها تكوين قاعدة معلومات أو تكوين خلايا تعمل على جمع المعلومات وتوثيقها ، حول ماجرى لأهلنا في الموصل وفي سهل نينوى  وقرى وقصبات شعبنا في غرب سوريا ؟
على حد علمي أن هناك عدة جهات تعمل على شؤون المهجرين منها وفي مقدمتها الكنسية وبعدها  منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية  ومنظمات حقوق الانسان وحتى الان لا توجد لدى  هؤلاء أي توثيق  لما حدث إبان الهجرة وحتى لا يوجد لديهم إحصائية  بعدد النازحين  ،  ولم تقوم بتوثيق  اي حوادث  لهؤلاء المهجرين.
 اتصور مجلس الامن عندما يصدر مثل هذا القرار يكون قد تقصى الحقائق ونحن هنا في عنكاوا وعلى بعد امتار من خيم ومكان اللآجئين لم نسمع بوجود مثل هذه اللجان لتقصي الحقائق ، لأن كل مسؤول أو لجنة تأتي يكون اتصالها مع الجهات الكنسية التي أخذت على عاتقها مهمة رعاية وإيواء اللأجئين .
هناك من بين المهجرين محاميين وحقوقيين واساتذة جلهم من اصدقائي  لم اسمع منهم يوما على أنهم تم تكليفهم بمهمة سواء ضمن هذه اللجان او تكليفهم  بوضع قاعدة بيانات بمعانات المهجرين او حتى لمعرفة اعدادهم . أو حتى انهم لم يتم دعوتهم لحضور مؤتمر او أجتماع يكون غايته توثيق ما حدث لأبناء شعبنا وهم ايضا تعرضوا لترك بيوتهم والهجرة .وهم يعيشون في نفس ظروف ابناء مدنهم وقصباتهم..
رغم ذلك انا  اتفق معك في كل ما ذهبت اليه،  على المنظمات التي تعني بحقوق الانسان سواء تلك التي تعمل هنا في الوطن او في المهجر يتحتم عليها ان تقوم فورا بالتقصي عن هذه الحالات وتوثيقها من اجل ان تبرهن بان تلك اللجان لم تكن منصفة بحق شعبنا ودمت .
مقترح الاخ انطوان صنا
جاء نداء الاخ كامل زومايا مرافقا  لدعوة  الاخ انطوان صنا بإلغاء احتفالات ومسيرات الفاتح من نيسان راس السنة البابلية الاشورية واني اتفق أيضا مع الاخ انطوان صنا بعدم تنظيم احتفالات  في اية مناسبة سواء وطنية او قومية او دينية  لما نحن فيه اليوم من مآساة حقيقية .
ولكن نظرا لما لحق بأبناء شعبنا في الموصل وسهل نينوى وابناء شعبنا الاشوري في قرى وقصبات خابور وحسكة وعموم الجهة الشرقية من سوريا  من مآسي، ( حسب ما أدلى به الاستاذ كامل زومايا) لا زالت الجهات الدولية تمتنع من أعتبارها جينوسايد ، فلا أدري أن كان بموجب القانون الدولي إخراج ألاف العوائل من ديارهم وطردهم بملابسهم وألاستلاء قسرا على ممتلكاتهم والتصرف بها وأجبارهم على ترك ديانتهم ، وتوجيه الاهانات لهم بشكل جماعي وقتل العشرات منهم كما حدث في سوريا  على يد نفس الجماعة ألا يرقى إلى التطهير العرقي والديني ، إن كان هذا ليس من جينوسايد فإلى ماذا يريدون ان تصل الامور اكثر من ذلك .
هنا ادعوا مع الاخ صنا ان ننقطع عن الاحتفالات ولكن في يوم الاول من نيسان ادعوا احزاب شعبنا جميعا وكنائسنا ومنظمات مجتمع المدني وشبابنا وجميع المرحلين الى تنظيم مظاهرة كبرى في عنكاوا والتجمع امام منظمة الامم المتحدة وعدم الرحيل والتفرق لحين حروج ممثل الامم المتحدة ومقابلة المتظاهرين ونقل مطاليب شعبنا باعتبار ما حصل لأهلنا في الموصل انتهاك لحقوق الانسان يرقى إلى الجينوسايد  والمطالبة  بالحماية الدولية لمنطقة سهل نينوى ولكافة مكوناتها.
كما يتوجب على اهالينا في دول الشتات تكرار التظاهرات  التي انطلقت في العام الماضي في جميع دول المهجر ،انها مهمة احزابنا فهم عندما كانوا ينظمون مسيرات ضخمة لأحتفالية نيسان قادرون اليوم على تسيير مظاهرات للمطالبة بحقوق شعبنا اليوم وخاصة ان نداءات الاخ كامل زومايا والذي اطلقها في منتصف الليل وهو يعلم ما يجري من وراء ظهور قوانا السياسية  وقيادات احزابنا ورجال  كنائسنا وهم رغم تكرر زياراتهم وسفراتهم إلا أنهم عجزوا عن تثبيت  الحد الادنى مما يريده شعبنا .





82
كيف تأسست ما تسمى الدولة الاسلامية  (داعش  ISIS ( )؟
ومن أسسها؟
                                                                           
بطرس نباتي

بموجب هذه الخارطة وحسب ما نشرته صحيفة (ديلي ميل ) البريطانية الواسعة الانتشار ، في تقريرلها في (30) يونيو 2014  كتبت ( أن التنظيم الاسوأ والاشد وحشية وتطرفا في التاريخ لديه خطة خمسية لتأسيس دولة الخلافة الاسلامية تمتد الى خارج حدود العالم الاسلامي لتشمل الشرق الاوسط وشمال افريقيا وجزء كبير من غرب اسيا واجزاء من اوروبا وصولا الى نمسا) ..
وقد اعلن هذا التنظيم بموجب هذه الخطة في نهاية عام 2014 تغير اسمه من الدولة الاسلامية في الشام والعراق  الى دولة الخلافة الاسلامية ، فما هو هذا التنظيم؟ وكيف وجد؟ ومن اوجده؟  اسئلة عديدة تكاد تطرح يوميا    منذ ان تمدد هذا التنظيم في بعض مدن العراق .



منذ منتصف 2004 تشكلت جماعة باسم التوحيد والجهاد كان يقودها ابي مصعب الزرقاوي في غرب العراق اعلن زرقاوي مبايعته لتنظيم القاعدة ليحول اسم تنظيمه ألى تنظيم القاعدة في العراق والشام قتل الزرقاوي على يد جنود امريكان في  10 / نيسان / 2010   وكان هذا التنظيم  الذي تحول بعد مقتل الزرقاوي الى ما كان يسمى مجلس شورى المجاهدين إلى  نواة لتشكيل منظمة اخرى باسم الدولة الاسلامية في العراق والشام والتي تأسست رسميا  فى 15 أكتوبر عام 2006 إثر اجتماع مجموعة من الفصائل المسلحة ضمن معاهدة حلف المطيبين تم اختيار “أبي عمر” زعيما لها وبعدها تبنت العديد من العمليات النوعية داخل العراق آنذاك، وبعد مقتل الزرقاوي ، أصبح أبو بكر البغدادي زعيمًا لهذا التنظيم.
و حلف المطيبين، وهوحلف تأسس بقرار مما عرف وقتها بـمجلس شورى المجاهدين فى العراق، وقد تم هذا الحلف  بين مجلس شورى المجاهدين في العراق و جيش الفاتحين و جند الصحابة وكتائب أنصار التوحيد و السنة، وجاء الحلف كرد فعل عن عدم رضا تنظيم «القاعدة» في بلاد الرافدين عن اختيار أبوأيوب المصري خليفة زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق أبو مصعب الزرقاوي والمعروف ايضا باسم أبو حمزة المهاجر،غالبا ما كان هذا الاخير يتحالف  مع جبهة النصرة اولا بحجة محاربة نظام بشار أو لمحاربة جيش الحر المعارض لنظام الاسد عانت  المكونات القومية والدينية  الغير المسلمة أولا في سوريا شتى الاظطهادات على أيدي هذه المجموعات ، تمثلت بخطف رجال الدين المسيحي وراهبات  ، ثم أحتلال قرى وقصبات مسيحية وتصفية سكانها  في سوريا والواقعة في وادي النصارى مثل الناصرة مرميتا او تلك الواقعة في جبال قلمون كصدنايا ومعلولة ، مما ادى إلى  تقلص عدد المسيحيين في عموم سوريا حيث  كان عددهم يزيد على ثلاثة ملايين في عام 2011 والان لا يتجاوز المليون فقط ، جرى هذا في سوريا انذاك وسط صمت مخجل من دول العالم ومنظمات التي تعنى بحقوق الانسان ، كانت هذه التنظيمات تنشط في سوريا وتتاسس فيها وتنتقل منها الى العراق وفي العراق  تكررت هزائمها على يد جيش العراق والصحوات بمؤازرة القوات الامريكية .
    بعد تمدد ما يدعى ( بالدولة الاسلامية)  وتثبيت خليفة لها في العراق  أبو عمر البغدادي) وجدت لهذا التنظيم  بعد إعلان تمرده  على  القاعدة ( الام الكبرى لهذه التنظيمات)  دعوات تحريضية   اطلقها بعض  الدعاة الاسلاميين المتشددين  يحثون فيها  هذا  التنظيم بالتمدد في الاراضي العراقية بدأ من  الموصل أو الانبار ، وتم التمهيد لهذا الامر بالتحديد بعد زيارة الداعية الاسلامي الشيخ القرضاوي لخيام  المنتفضين في الانبار والموصل ) وبعد التمهيد لهذا منذ (2010) وكان  لتردي  الاحوال المعيشية  للعراقيين  ووسط انتشار الفساد المالي  ،  وأستثمار الاخطاء التي  أقترفتها الحكومات  المتعاقبة منذ 2003 وخاصة في الجهة الغربية من العراق وضعف القطعات العسكرية المرابطة في تلك المدن  ، إضافة إلى انظمام عناصر من الحزب البعث المنحل والجيش العراقي السابق هذه كانت أهم العوامل التي  أثرت في  الانتصارات المتلاحقة التي أحرزها  ، وكذلك لوجود معارضة قوية لحكومة المالكي في الجهة الغربية للعراق ونصب خيم الاعتصام الجماعي ولمدة طويلة تقارب السنتين ، وتحول قادة الصحوات وغيرهم من شيوخ تلك المناطق بمساندة دعم ومساندة شيوخ الدين مدفوعين بمصالح آنية أو كنتيجة نقمتهم على الاوضاع المعيشية ، مما أدى إلى دخول عناصر من المنظمات التكفيرية بين المعتصمين في الانبار والموصل ، مما دفع حكومة مالكي بالعمل على فض تلك الاعتصامات بالقوة المسلحة مما أدى إلى زيادة النقمة الشعبية ودفع أبناء تلك المناطق من الاستعانة بقيادات مما تسمى بالدولة الاسلامية في الشام والعراق واستقدامهم إلى العراق والترحيب بهم بعد احتلال الموصل وتكريت وأجزاء من الانبار .
 ومنذ 10/6/2014  أي  عند بدأ تنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية تمدده في العراق وأحتلاله لموصل،  بدأت أزمة الهجرة الجماعية من الموصل للمسيحيين وبعدها من أطرافها في سهل نينوى ثم للشبك ،  ولكن ما تعرض له الاخوة الازيديين  من تصفيات جسدية و سبي للنساء وقتل وتغير المعتقد بالقوة ، كانت من افضع الجرائم التي شهدها العالم المتمدن في القرون الحديثة أي بعد جرائم الابادة الجماعية لجائم سيفو وسميل والانفال وحلبجة  ، وقف العالم مشدوها ومستنكرا  امام الجرائم التي اقترفها ما يسمى بالدولة الاسلامية والتي راح ضحيتها جميع المكونات القومية في سهل نينوى ، وهبت معظم الدول تناهض بشكل علني لهذا التنظيم  بينما كانت ذات المؤسسات والدول والمنظمات تقف مكتوفة الايدي متفرجة على ما يحدث من جرائم للشعب السوري  والعراقي على يد نفس المجموعات الارهابية .
بعد دخول امريكا على خط المواجهة المسلحة ضد التنظيمات التكفيرية         ( داعش -  نصرة – الجماعة الخورسانية) بعد تصاعد جرائم تلك الجماعات  ضد المكونات القومية ومحاولة داعش الدخول إلى اربيل وأتخاذ قرارات في مجلس الامن وفي الاتحاد الاوروبي غيرها من المحافل الدولية مما ادى الى تشكيل حلف دولي ضد هذه التنظيمات وهناك قرءات عديدة حول نشوء وامتداد هذه التنظيمات منها
1-من يعتبر هذه التنظيمات صناعة امريكية اي انها نشات وترعرعت على ايادي مخابراتية امريكية بدعم من تركيا وبعض دول الخليج وكان نشوئها في بداياتها من اجل اسقاط نظام سوريا
2- من يربط  نشوئها بنظام بشار الاسد في سوريا حيث كونها اصلا من اجل مقاتلة المعارضة المسلحة السورية
3-وهناك راي اخر يجزم  بانها وليدة شرعية لتنظيم القاعدة ولما رات في نفسها قوة ومقدرة على البقاء والتمدد اعلنت مشروعها المستقل عن القاعدة .
رغم ما  تتمتع به بعض الاراء من حقيقة حول نشوء هذه الحركات التكفيرية العنيفة وخاصة ما اوردناه في أولااعلاه ، بتحميل الولايات المتحدة الامريكية وبعض أنظمة المنطقة مسؤولية انشاء ودعم مثل هذه التنضيمات بعد ما سمي الربيع العربي وخاصة ما اعترفت به وزيرة خارجية امريكا هيلاري كلنتون في بعض صفحات من مذكراتها التي اثارت فيه ضجة اعلامية ، رغم  كل ذلك إلا أن هناك عدة امور ساعدت على تكوين مثل هذه التنظيمات منها:
أ- يتفق العديد من الدارسين والمختصين بان هذه التنظيمات وجدت بعد انتكاسة المشروع الديموقراطي الذي ارادت امريكا تطبيقه في العراق وشهدنا ما آل إليه من تقسيم المشهد السياسي العراقي على أسس طائفية قادت مسيرته بعض الاحزاب الدينية والتي أدت إلى تمزق المجتمع العراقي وبالتالي أثار حرب أهلية كان من إحدى نتائجها نجاح التنظيمات التكفيرية في التغلغل في العراق وخاصة في الطرف السني مستغلة الخلافات بين الطوائف والمذاهب والاحزاب العراقية ، ولكن دراسة متأنية لوضع هذه التنظيمات نجد بانها وجدت قبل ذلك بعديد من السنين ونستطيع ان نعيدها إلى فترة الحملة الايمانية التي قادها رئيس النظام السابق صدام حسين وكانت نتيجتها خاصة بعد 2012 تجمع عدد كبير من ما سمي آنذاك ( المجاهدين العرب ) للدفاع عن نظامه ،  منهم من لم يعتقل من قبل القوات الامريكية او ممن أعتقل وأخلي سبيله هؤلاء أستمروا على فكرة دحر امريكا وقواتها ومن يساندها على ارض العراق .
ب- بعض الفقهاء المعاصرين وخاصة ممن يحملون الفكر الوهابي ، يسعون من أجل خلق تنظيمات سلفية عنيفة بالاستناد على نصوص قرآنية أو على السيرة النبوية ويقومون بتفسير تلك النصوص والاحاديث الاجتهادات الصادرة عن رجال الدين او ما يسمى بالفتاوى الشرعية ، أصحاب هذه الفتاوى يقومون بالاستناد على بعض النصوص أو الاحاديث التي تدعوا إلى قيام مثل هذه الحركات المتشددة او إلى أحياء مشروع الخلافة الاسلامية ، أو إحياء مشروع الامبراطورية العثمانية وغيرها التي باتت في حكم الغير الممكن في ضل اانظام العالمي الجديد ( العولمة ) وتفشي تيار الليبرالي والنظم الديموقراطية في العالم .
ج-الرأي القائل بان امريكا هي التي سعت  بتاسيس هذا التنظيم بشكل مباشر لتحقيق مصالحها في تحقيق ما يلي:
1- اشغال دول الشرق الاوسط بصراعات داخلية وحصر هذا الصراع في نطاق دول معينة  لتبتلي به شعوب المنطقة وبهذا يتخلون عن فكرة نقل الحرب ضد امريكا ودول الغرب الى اراضي تلك الدول .
2- توجيه هذه التنظيمات وجعلها في  الخط الامامي في عملية اسقاط النظام السوري .
3- ربما بتاسيس دولة اسلامية تضم معظم ما يسمى العالم الاسلامي في الشرق عموما سيجعل التفاهم  والتحاور مع قيادة اسلامية  موحدة  اسهل واجدى مما عليه الحال الان حيث يجري هذا الامر بدول وحكومات لا يربطها ببعظها اية روابط سواء كانت سياسية او اقتصادية
4-يؤمن اصحاب هذا الراي ان لتركيا ودولة القطر مصالح في دعم المشروع الامريكي في تكوين هذه الجماعات وخاصة دولة تركيا لكونها تريد اعادة امجادها القديمة في زمن الدولة العثمانية .
برأي هناك شيء من الصحة في جميع الاراء المطروحة اي ان كل راي يحمل نوع او اخر من صحة الطرح في ظهور هذه المجمعات وساحاول توضيح ذلك وكما يلي:
قامت سلطة التحالف بعد الاطاحة بنظام صدام حسين  في فرض سياسة المحاصصة في العراق ووفق هذه السياسة تم تقسيم الشعب العراقي ليس على اساس جغرافي وانما على اساس  ، سنة في غرب العراق ، الكورد في اقليم كردستان والشيعة  في الوسط وجنوب العراق ، رغم ذلك اعتمدت اسلوب الانتخابات والاعتماد الكثرة العددية لكل طائفة او لكل قومية في تولي زمام الحكم العراقي ، وعندما شارك الكورد والشيعة بثقليهما من حيث معارضتهما المستمرة لحكم البعث والتضحبات العديدة المقدمة للأطاحة بنظام صدام وتحقق ذلك بتدخل عسكري عنيف من جانب الولايات المتحدة الامريكية ، في اول الانتخابات نتيجة عزوف السنة في المشاركة الفعلية وانقسامهم بين مؤيد للنظام الجديد ومعارض او حتى رافض للمشاركة في الحكم ادى الى تهميش القوى السنية وخاصة بعد سن قانون المحاسبة والعدالة  واعتبار كل نشاط لحزب البعث محرما في العراق ، هذا الامر ادى الى ان تكون الاراضي الواقعة الى الغرب من العراق حاضنة لكل القوى المتذمرة او التي لها مصلحة في محاربة الوضع الجديد في العراق ن بعد دخول داعش وكما اسلفنا سابقا ، كقوة ضمن القوى المعارضة لنظام سوريا والتي كانت امريكا وتركيا وبعض الانظمة العربية  كالسعودية وقطرتعدها لهذا الغرض، اي لإسقاط الحكم في سوريا ، إلا ان النظام السوري استطاع ان يخلق صراعا بينها وبين القوى الاخرى وبتطور هذا الصراع اخذ يأخذ طابعا آخر حيث مالت داعش الى الوقوف الى جانب النظام السوري ضد القوى السورية المعارضة الاخرى وبعد زيادة شهيتها للتمدد نحو العراق ودعوتها لإحياء مشروع الخلافة الاسلامية واختيار بغداد عاصمة الرشيد لتكون مركزا لخلافتها ن شعرت الولايات المتحدة بخطر داعش الكبير لذلك ارادت الحد من طموحها وحسر تمددها وليس إلى تحطيمها نهائيا فبدأت بفصل آخر من فصول المسرحية اي استخدام القوة الجوية وعبر تحالفات هشة مع بعض الانظمة العربية لتحييد داعش وانهاكها على الاقل لتخرج من العراق واقتصار انشطتها في سوريا او ليبيا او غيرها من الاقطار العربية ، ولتشكل البعبع الذي بواسطته اي بواسطة تخويف الشعوب والدول من سطوتها تتمكن امريكا من بسط ذراعها العسكري الطويل اينما رغبت ، هذا ما نراه اليوم سببا في تمدد داعش او انحسارها او اخراجها من بعض المدن وربما سنشهد هجرتها او تمددها في دول ومجتمعات اخرى  غير حواضنها التقليدية .



83
في مقالة عن  الشيوعيين العراقيين...
 الاخ انطوان صنا يلوم الضحية ، لينصف من يا ترى؟

بطرس نباتي


يستهل السيد انطوان صنا مقالته الموسومة ،لماذا قبل بعض الشيوعيين العراقيين التناقض والهزيمة الفكرية ليعيشوا في الغرب ؟

بالكتابة عن إنضمام ابناء شعبنا في فترات متفاوتة من تاريخ العراق إلى الحزب الشيوعي العراقي ، ورغم أن عرضه أتسم بالموضوعية في استعراض ما تعرض له الحزب الشيوعي العراقي من تصفيات جسدية وخوضه الكفاح المرير من أجل عقيدته ومبادئه ، إلا انه  وجد أن هذه التضحيات لم يكن لها داع او جدوى   حيث ذهبت  ادراج الريح  ،فهو بدل ان يعطي  حق من ضحى ومن  بذل دمائه  وحياته ومستقبله عبر كفاح طويل ونظال مرير سواء في العمل السري او عبر  تصديه المسلح  في  حرب الانصار من اجل الشعب العراقي بكافة اطيافه وشرائحه ، يصف الشيوعيين العراقيين بالحالمين  بتحقيق  شعار  ، واصفا أياه  بشعارا للزينة ووضعه على الرف  (على حد قوله )، في حين كان لزاما عليه ان يسأل نفسه هذا السؤال . لماذا لم يتحقق هذا الشعار رغم جماله  ( على حد وصفه) ؟ (و طن حر وشعب سعيد) نعم هذا الشعار ليس ما حلم به الشيوعيين العراقيين طيلة (80) عاما من نضالهم السياسي الطويل وما قدموه من تضحيات وقرابين غالية على مذبح الحرية ، بل أنه ولا زال حلم  العراقيين وقواهم السياسية  بما فيه  أحزاب شعبنا المشكلة بعد 2003  ، عند رفع هذا الشعار كان وطننا العراق محتلا من قبل الانكليز ، وكانت  جل ثرواتنا تذهب إلى جيوب مجموعة من اصحاب الشركات وخاصة النفطية ، عند تأسيس الحزب الشيوعي ناضل مؤسسوه أولا من أجل إخراج العراق من هذه الهيمنة، عبر فعاليات شعبية  عديدة  منها المظاهرات التي سيرها في عموم العراق والاضرابات وغيرها من اشكال النضال في تثوير الشارع العراقي ،   لذلك ضحوا بأنفسهم  وصعدوا على اعواد المشانق ( فهد ، حازم ، صارم و معهم المئات  من شهداء الحزب  )  من اجل وطن حر ليس كشعار يوضع للزينة ، بل كشعار لبناء وطنا حرا ، فلوكان الشيوعيين الاوائل قد فكروا بأن يكون شعارهم للزينة فقط ، لكانوا قد ساوموا كغيرهم على حرية الوطن سواء في المنحى الاقتصادي او الاجتماعي او السياسي ولكانوا ولحد الان أصحاب السلطة كما ساوم غيرهم واصبحوا بين ليلة وضحاها أصحاب سلطة وجاه .

شعب سعيد هذا المقطع لا زال لحد الان طموح كل عراقي وهو الحلم الذي يراودنا جميعا سواء كنا داخل الوطن أو خارجه ، وكلما اقترب الشعب العراقي من هذا الطموح توضع  امامه العديد من العقبات ليتراجع ، كصخرة سيزيف التي عندما كان يشرف بإيصالها إلى قمة التل لتدحرج إلى اسفل السافلين.
رغم ان الشعار هذا قد شاب وتم إفراغه من محتواه نتيجة ما أقترفه حكام العراق والمؤامرات الدولية التي تحيط ببلادنا وبالمنطقة بأسرها ، لكني أسأل الاستاذ أنطوان أو أي شخص آخر غيره ، بربك ألا تحلم بتحقيق مثل هذا الشعار  اليوم قبل غد؟ بان يكون وطننا العراق حرا وشعبه يعيش في بحبوحة وسعادة ، فإن كنت تحلم  بهكذا شعار، أقول بل أصرخ بملأ فمي بأنك وطني مخلص تريد الخير لوطنك وشعبك ، أما إذا كنت لا تحلم أو ليس لك مثل هذا الطموح ولا تسعى من خلال نضالك  الحزبي بتحيقيق مثل هذا الشعار ن فساترك للقاريء العزيز ان يفسر موقفك ...

اما انخراط ابناء  امتنا في صفوف الحزب الشيوعي ،للأسف انني لم أجد في مقال الاخ انطوان اية اشارة

عن سبب هذا الانتماء وسوف اقوم بتحديد بعض الاسباب وكما يلي :
1- عند تاسيس الحزب الشيوعي في  1934 لم يكن هناك احزاب قومية تخص شعبنا .
 2- لم يقتصر انخراط ابناء شعبنا  في تنظيم الحزب الشيوعي العراقي  فقط فقد انخرط العديد من ابناء شعبنا في تنظيمات الحزب الديموقراطي الكوردستاني  ووصلوا الى قياداته وفي احزاب اخرى .
3- لم ياتِ انضمام ابناء شعبنا الى الحزب الشيوعي نتيجة حلمهم التاريخي بوطن حر وشعب سعيد فحسب ، رغم أنه شعار وطموح لكل انسان يريد الخير لنفسه ولوطنه ،  بل باهداف الحزب بإعتباره حزبا وطنيا يمثل كل العراقيين بأختلاف انتمائاتهم الطائفية والدينية والقومية وباعتباره حزبا علمانيا ولا ننسى بان مؤسسه كان مسيحيا .
4- كان المسيحيون اكثر من غيرهم  من ابناء العراق يشعرون بالتهميش والظلم نتيجة اختلافهم الديني والقومي لذلك وجدوا في الحزب الشيوعي منقذا لهم وخاصة انه كان يقف مع المظلمومين والمعدميين طيلة تاريخه .

في المقال سرد تاريخي سريع  للماسي والاضطهادات التي تعرض لها  الحزب الشيوعي العراقي منذ اعدام قادته إبان الحكم الملكي ثم في عهد البعث في 1963 و1986 إلا ان القاريء هنا يشعر بنوع من الحيرة فهل ان ما تعرض له الحزب كان نتيجة سياسته الخاطئة  وإداء قياداته  الخاطيء أو نتيجة التعسف الذي مورس ضده من قبل حكام مستبدين ودكتاتوريين لم يتوانوا من ظلم وإضطهاد الشيوعيين فحسب بل جميع من عارض انظمتهم العفنة  ، فمن المعيب حقا  أعتبار الظلم الذي تعرض له    الشيوعيين  وعموم الشعب العراقي على ايدي حكام العراق  على أنه ضعف وأندحار لأفكار ومباديء الحزب   ، أما ما اقدم عليه الحزب من تحالفات سواء في الجبهة الوطنية في عام 1973 او قبلها جبهة الاتحاد الوطني عام 1957 والتي كانت من ثمارها ثورة 14 تموز1959 الوطنية قبل الانفراد بها من قبل عبدالكريم قاسم اما جبهة 1968 فانها حال الجبهة الاخرى قد شارك فيها الحزب  ،  جاء نتيجة ايمان قيادته بان   حكم العراق لا بد ان يكون   أئتلافيا  بين أحزابه وقواه السياسية ، وأي إنفراد في الحكم يعتبر جنوحا نحو الحكم الديكتاتوري ،  ولا زال الحزب يتبنى هذا النهج الاتلافي ، وقد شهدت الساحة السياسية العراقية صحة هذه النظرية .

اما مسالة شعور الشيوعين العراقيين بالاحباط وغيرها من التهم التي اطلقها الكاتب جزافا لا ادري من اين استمد  هذه الفرضية المطلقة وخاصة مسالة فقدان الهيبة وانحناء الراس امام الاعداء والاصدقاء ، لو مارس الشيوعيين العراقيين سياسة الخنوع واحناء الهامة لكانوا  منذ زمن بعيد يقودون الحكم في العراق كما تقلد البعثيون الحكم بعد ان احنوا هاماتهم ووضعوا رؤسهم تحت اقدام المخابرات الامريكية  واعوانها في المنطقة  منذ 1963 وباعتراف قادتهم حيث صرحوا في اكثر من مكان (بانهم  إنما جاءوا الى سدة الحكم بقطار امريكي ) أقرأ  حسن علوي  العراق دولة المنظمة  السرية.

ان تضحيات الشيوعيين ايها السيد صنا وما تعرضوا له من سجون ومعتقلات والذوبان في احواض التيزاب ، لم تكن من اجل الاتحاد السوفيتي (والمنظومة الدول اوروبا الشرقية كما تريد تفسيرها ) وانما جاءت نتيجة عدم احناء هاماتهم  امام   الجهات المهيمنة  على مقدرات البلاد ، وايضا  جاءت نتيجة مواقفهم المشرفة في الدفاع  المستميت عن  قضايا شعبهم   فيا للعجب  فبدل  ان تلوم جلاديهم ومضطهيدهم   نجدك تنصف الجلاد  بوضعك الملامة على الضحية .

وعندما يصف كاتب المقال  حالة الشيوعيين العراقيين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمنضومة الاشتراكية نجده  في اكثر من مكان يستخدم فرضية ، بأن الشيوعيين العراقيين يعانون من الازدواجية  لكون تثقيفهم كان مناهضا للأمبريالية بينما هم يعيشون اليوم في ظل الامبريالية والنظام الراسمالي الذي رفضوه خلال تثقيفهم الحزبي الداخلي ، إن كان الامر صحيحا فان جميع العراقيين سواء  الذين يعيشون في المجتمعات الراسمالية  او حتى في داخل العراق ، يعانون من نفس الازدواجية  التي يتحدث عنها ،لأنهم في الداخل لم تتحقق الاشتراكية التي أرادوها وناضلوا من أجلها  ، كما في خارج الوطن   .

وثانيا منذ ان وعينا نحن العراقيين  بمختلف انتمائاتنا  سواء الحزبية او حتى ان كنا مستقلين  تم اشباعنا بمفاهيم  عروبية قومية وملئوا  اسماعنا باناشيد منذ ان كنا في الصف الاول الابتدائي   او منذ  الروضة  والحضانة  باناشيد مثل انا جندي عربي بندقيتي بيدي أحمي.... ولا اتصور ان السيد انطوان صنا لا يعلم ممن  يوصينا  هذا النشيد  وغير ذلك ما كانوا يحشون به ادمغتنا  في التربية الوطنية والتالريخ  والتثقيف  بالدفاع  وحماية الوطن  من الاعداء  ، ومن هم اعدائنا  التاريخيين .
العراقيين تعلموا او عُلموا أو  تم تربيتهم هكذا .. ان يكرهوا  الاستعمار والامبريالية والصهيونية  ليس منذ ان تقلد البعث  الحكم في العراق  وانما منذ ما كان يدعى ثورة العشرين  ضد الاستعمار  الانكليزي ومنذ وعد بلفور  ، اما الشيوعيين فلكونهم امميين فهم قد اتهموا منذ زمن بانهم  ( شعوبيين) لا يفرقون بين الامم  يعيشون بين الشعوب سواء كانت عربية او كردية او امريكية  او يهودية لأن ليس لديهم  نعرة طائفة كالتي زرعها هؤلاء المتشددون القوميين ومن  هذه الافكار القومية المتشددة للعرب  ومزجه مع النصوص والشريعة الاسلامية خرجت  داعش واخواتها .. .
وهنا لا بد لي ان اقدم بعض  الملاحظات التي أراها مناسبة في مسألة الحالة الازدواجية التي طغت على مقال السيد انطوان صنا .
   1- على حد علمي، ان السرد التاريخي المقتضب وما تخلله من انتقادات انما وجهه صاحب المقال ليصل بالمتلقي إلى طعن الشيوعيين العراقيين الذين يعيشون في الدول الراسمالية ، معتقدا او جازما بانهم قد تخلوا عن أفكارهم الاممية وراحوا يدافعون عن القومية ، واتصور وربما سيوافقني هو ايضا انه قد وضع امام انظاره بعض ممن يدعون باننا ككلدان وسريان واشوريين ويقومون بتوزيع شعبنا إلى اربعة قوميات او شعوب ناكرين باننا كنا ولا نزال  شعبا واحدا وعندما  اراد    انتقادهم  على مواقفهم  القومية  جنح إلى  إسقاط تهم  عديدة  على جميع الشيوعيين العراقيين سواء  الذين يعيشون اليوم في الداخل أو في كنف  المجتمعات الغربية،  ووصفهم بالازدواجية وغيرها ،  وكأنه قد قام  بتفصال المقال  حسب مقاسات ثلاثة او اربعة اشخاص يعرفهم  واراد من خلال مقاله  انتقادهم   بصورة مجازية ، أي  بدون ان يذكرهم صراحة  ، متناسيا  ان ما جاء في المقال  لربما  سيتأثر منه عشرات من الشيوعيين العراقيين  من ابناء شعبنا  المؤمنون بوحدة  شعبنا بغض النظر عن تسمياته من غير  اولئك الذي قصدهم بدون ان يسميهم علنا.
2- معظم المجتمعات الغربية استفادت من ناحية او باخرى من الفكر الماركسي أو من الفكر الاشتراكي ، والرأسمالية المطلقة القائمة على فائض القيمة تكاد تكون من الماضي لأن هذه المجتمعات طورت نفسها حيث حافظت بشكل او باخر على العديد من المظاهر الاشتراكية داخل تطورها الاقتصادي والاجتماعي مع الابقاء على المنافسة التي كانت ولا تزال السمة الرئيسية للأقتصاد الرأسمالي  واتصور ان كاتب المقال لديه الاطلاع على ما يدعى بالديموقراطية الاشتراكية  واحزابها المستمدة تنظيراتها من النظرية الماركسية  و التي تقود السلطة في  الدول الاوروبية.
3- الشيوعيين العراقيين او في جميع الدول النامية تقريبا كانوا محرومين من الحرية سواء الحرية الفردية او حرية ممارسة حياتهم السياسية ، ولا ضير ان يجدوا متنفسا في النظام الرأسمالي الذي وفر لهم ذلك عبر تشريعات ونظم كانوا يفتقدونها في مناطق نشأتهم وهذه الحالة لا تنحصر بالشيوعيين العراقيين وحدهم ، هي حالة عامة تشمل جميع من يعيش ضمن سلطة شمولية تقيد الحريات وتحاربها .
4- الاممية كسمة رئيسية للأحزاب  الشيوعية لم تمنع من تطبيق علاقة الماركسية بالفكر القومي وقد فسر ذلك كبار المفسرين للفلسفة الماركسية حيث تعترف الماركسية خلال تقيمها لقيام ثورة البرولتاريا ( بأن المسألة القومية هي جزء من مسألة الثورة البروليتارية العامة وهي أيضا  جزء من مسألة ديكتاتورية البروليتاريا ).
لذلك الذي يفتهم الفلسفة الماركسية كنظرية علمية  ومسألة الديالكتيك لا بد ان يتفهم لماذا لا يجد الشيوعين العراقيين اليوم اية ازدواجية عندما يتبنون الاممية كفكرة ماركسية وفي ذات الوقت  يناظلون  من اجل شعوبهم وقومياتهم  ، لأن الماركسية كفكر ليست ولن تكون  شريعة او ايدلوجيا  جامدة على تنظير أحادي ، وانما علميتها تفرض على معتنقيها ان يفسروا هذه النظرية ويجدوا فيها ما يتلائم مع ظروفهم المحلية وما يحيط بهم من مستجدات وفق زمان ومكان .
5- ربما الاستاذ صنا او غيره يعيشون في دول الغرب ونتيجة هذا العيش قد اكتسبتم الجنسية الامريكية أو لأحدى الدول الاوروبية ومهما كنتم في الوطن بعثيين أو  شيوعيين او متدينيين أصبحتم ضمن تلك المجتمعات فحال الشيوعيين العراقيين اليوم لا يختلف برأي عن حال اي الماني او امريكي  عضو في الحزب الشيوعي الامريكي فذلك الامريكي له العديد من المآخذ  والانتقادات سواء في التنظير او بشكل عملي نحو النظام الرأسمالي رغم ذلك هو يعيش ضمن ذلك المجتمع ، فهل يشعر الشيوعي العراقي بالازدواجية ولا يشعر بها الشيوعي الامريكي رغم ان الاثنين لهما نفس الشعور تجاه الرأسمالية وهذه الحالة ليست حصرا بالشيوعيين العراقيين بل يمكن ان نطبقها على كل من ذكرتهم هنا ، فلذلك لا ارى اية ازدواجية في شخصية هؤلاء رغن عيشهم في ظل المجتمع الرأسمالي الذي وفر لهم كل ما كانوا محرومين به في اوطانهم الاصلية.
6- تحامل السيد انطوان صنا على الحزب الشيوعي العراقي بعد 2003 في العراق وعدم تحقيقه لأي فوز في الانتخابات جاء مخالفا للحقيقة وواقع العراق لما بعد 2003 لأن الانتخابات العراقية وما يرافقها ليست مطلقا قياس لمعرفة قوة او ضعف ايداء الحزب الشيوعي العراقي ، لا ادري هل اطلع السيد انطوان صنا على الكيفية التي تجري بها الانتخابات وما يقدمه الاحزاب التي قفزت الى السلطة مستغلة لها بشكل بشع مسخرة جميع الادوات بما فيها سلطة الدولة والاغراء المادي وسلطة الدين وحتى خطب الجوامع  في الانتخابات العراقية تم تقديم سندات تمليك الاراضي السكنية من اجل التصويت لأختيار اعضاء الرلمان في الانتخابات البرلمانية صرفت الاموال العراقية على شراء الذمم  ، قبل  الانتخابات الاخيرة كنت في بغداد كانت حيطان العاصمة مليئة بالشعارات التي توصي العراقيين بعدم اعطاء ثقتهم واصواتهم للشيوعيين الكفرة لأن الامام الفلاني أو آية الله الفلان الفلاني ، قد ووضعهم في خانة  الكفار ومن يؤيدهم كافر  هذا الامر يتم اليوم فعن اية ديموقراطية والاختيار الحر يتحدث الكاتب وخاصة في مجتمع تراجع فيه الفكر التقدمي  لعشرات السنين الى الوراء ويكفي للحزب الشيوعي العراقي اليوم ان يكون في قلوب وعقول النخبة المثقفة من الوطنيين العراقيين، هؤلاء يا اخ انطوان لا يقبل احدهم المساومة على الباطل وانهم فعلا اناس مناضلون يتحملون الشقاء وهم فعلا كما وصفتهم عنيدون ولا يخشون احد ،وهم يحبون الحياة جدا لحد  الاستشهاد من اجلها ، فمن لا يحب الحياة مثلهم اوصيه ان يقوم بالانتحار فهو السبيل الوحيد لوضع حد لكرهه الحياة ومباهجها .
نعم أنهم  حالمون بغد افضل لهذا الوطن يحلمون ان تعيش الطفولة بسعادة يحلمون ان تتحقق حرية المراة يحلمون بغد افضل  بوطن  بدون تعقيدات  طائفية  بدون تشدد  بلا قيود ، فلنردد معهم  اناشيدهم  لعلنا نتطهر مما علقت بنا من نفايات هذا الزمن السيء.
   



84
الى ماذا يسعى عامر فتوحي بخطاباته  ؟
                                               
بطرس نباتي
لا ادري من اي منبع كريه يستمد عامر حنا فتوحي كل هذا الحقد على ابناء شعبنا القاطنين قبل تهجيرهم ( بجنوب وجنوب شرق تركيا الحالية ) وغيرها والتي كانت قبل تخطيط الحدود حسب معاهدة  سايكس بيكو السيئة الصيت   ليس بحق شعبنا  وحسب بل بحق جميع الشعوب الصغيرة  في المنطقة  ، لأن هذا الجزء  العزيز من اراضينا التاريخية  الواقع الى شمال وشمال شرق العراق الحالي  كان جزء   لا يتجزأ من اراضي ميزو بوتاميا  (بيث نهرين ) قبل ان تولد دولة اسمها العراق أو ما يسمى تركيا  الحديثة ،وكان اهلنا في هذا الجزء العزيز من اراضينا يتعاملون في البيع والشراء وغيرها من التعاملات اليومية مع  زاخو  او مع نوهدرا أو اتوك ( دهوك واطرافها ) وهذا الامر يعرفه معظم المسنين الذين عاشوا تلك الفترة ، الامر الاخر جميع المسيحيين في عراق اليوم بدون استثناء بما فيهم فتوحي نفسه هم من شمال بيث نهرين  (سواء من شمال العراق ) ( كردستان الحالية )  أو من جنوب تركيا الحديثة ، لأن بعد سقوط نينوى عاصمة الاشوريين التاريخية أجبروا تحت ضغط الميدين  بالتوجه نحو الجبال بهجرات جماعية ، وهذا ما تؤكده مصادر عديدة من التاريخ القديم ، وبعد اعتناقهم المسيحية على يد الرسل لم يتمكنوا من العودة لأن الاضطهادات كانت تلاحقهم  ايضا نتيجة إعتناقهم الديانة الجديدة ، ولكون الجبال عصية ويمكن الدفاع عنها ، لذلك ضلوا محافظين على جنسهم و وجودهم  من الاندثار ومن  الامتزاج بالاقوام  الاخرى ، أي ان  تلك الجبال او (جغرافية الارض)  حافظت عليهم من الاندثار والتشتت واصبحوا يعيشون بشكل جماعات وشكلوا فيما بينهم كانتونات شبيهة بمماليك المدن والتي كانت شائعة في حضارة بين النهرين  ولم يتمكنوا من النزوح إلا بعد زوال الاضطهادات عنهم تدريجيا او نتيجة قيام خلافات فيما بينهم على الاراضي او نزاعات عشائرية وغيرها .
انني هنا لن اتحدث عن التسمية فالتسمية التي يؤمن بها الانسان تاتي نتيجة عوامل عديدة منها ..
أ- تداخل التسمية القومية والتصاقها مع المذهب او الدين فهذا الامر يعتبر من الصعوبة التخلي عن التسمية القومية لأن الانسان يتصور ، أو هكذا يُصور له  بان التخلي عن تلك التسمية التي نشأ عليها ، يعني تخليه عن المذهب الديني ايضا وبالعكس، وهذا الامر شائع بيننا.
ب- الخشية من المجتمع والرهبة في اقرار حقيقة تاريخية مضى عليها قرون عديدة ، وتعرضت إلى التحريف والتزيف من قبل كتاب وسياسيين والشرق والغرب .
ج- ظهور دعوات مسمومة من قبل كتاب عرب عنصريين امثال الحصري وسوسة وغيرهم أدعوا فيها  إلى محاربة  من اسموهم (الاثوريين الانفصاليين) او الطابور الخامس في جسد العراق والدعوات  التي صدرت  لتبيح إبادتهم لكونهم نزحوا من (تركيا) ويريدون إثارة القلاقل في العراق ، هؤلاء الكتاب المحرضين  اثاروا نقمة  السلطات تجاه عامة المسيحيين  وخاصة على من اسموهم ( بالمجاميع المستوردة ) كما يسميهم (فتوحي الفنان الحاقد) مما أدى إلى انجرار بعض قياداتنا الكنسية وراء تلك التهم  بدون دراية او عن قصد  وراحوا يبرقون للملك ولرئيس وزرائه  يهنئونهم لكونهم قضوا على (الفتنة التي أثاروها هؤلاء المستوردين).
اما من حيث منح الجنسية العراقية ليس فقط (للمجموعة المستوردة  كما يحلوا لهذا الحاقد بتسميتها ) بل لكافة العراقيين وخاصة ابناء المكونات القومية  ، وليس من قبل ،من قبل الدكتاتور صدام ( كما  يسميه فتوحي )     ( والمناضل ورئيس الضرورة كما كنتم تدعونه ايام عزه وعزكم )  أقول لهذا  سأورد لكم الجزء الاول  من قانون الجنسية العراقية رقم 42 لسنة 1924 والذي منحت بموجبه الجنسية العراقية لوالدي الكلداني ولوالد فتوحي السرياني ولغيرنا ايضا ( اللهم ان كان عامر هذ  قد منح الجنسية العراقية وفق   حسابات أخرى بموجب قوانين اخرى او بموجب امور اخرى اعزف عن ذكرها.
نصت المادة الثالثة من القانون الجنسية العراقية المرقم 42 لعام 1924  :
( كل من كان يوم 6 أب من عام 1924 عثماني الجنسية وساكن في العراق عادة تزول عنه الجنسية العثمانية ويعد حائزا على الجنسية العراقية )  ونحن جميعا بحكم حيازتنا للجنسية العثمانية لعام 1869 والذي ينص  على ان جميع رعايا الدولة العثمانية يتمتعون بالجنسية العثمانية،  ولكوننا ضمن الدولة العثمانية  طبقت علينا المادة الثالثة من قانون الجنسية العراقية ، بل فرضت علينا  كونها جنسية التأسيس ، ولكون ( من يسميهم هذا  الفنان  فتوحي ) الجماعة النازحة المستوردة قد سكنوا ما سمي ( بالعراق)  قبل 6آب 1924 أي منذ 1915 حسب ادعائه ، وأنا أجزم هنا بأن النزوح ألى اراضي العراقية حدث قبل ذلك لكون الحدود كانت غير موجودة اصلا قبل مؤتمر لوزان  ولأن الهجرة لم تحدث لمرة واحدة بل تكررت منذ الاضطهادات المتلاحقة للمسيحيين  وضل تنقل الانسان في بلدان شرق المتوسط مستمرا ولحد الان ، رغم انه كان يحدث  في السابق بأكثر حرية من الان ، لأنه قد حصر بتشريعات وقوانين  للحد منه  خشية  فقدان التوازن الاجتماعي  والسكاني  بين المجاميع السكانية المعاصرة ، وبناء  عليه فإن اشوري هكاري وغيرهم  ممن  نزحوا نتيجة الظلم  والاظطهاد يستحقون ايضا كما نحن ان يمنحوا الجنسية العراقية وفق المادة الثالثة أولا وثانيا من قانون جنسية التأسيس العراقية لسنة 1924 حسب السكنى وحيازة الجنسية العثمانية ، وتاخر منحهم  الجنسية  جاء بسبب الدعوات المغرضة التي كانوا يطلقونها امثال فتوحي من العنصريين العرب حكام العراق المستبدين ، وجاء منحهم للجنسية في عام 1972 لا كمنية من صدام وغيره وانما تطبيقا لنص قانون الجنسية العراقية  والتي استند في تشريعه على اساس المادة (30) من اتفاقية لوزان والتي خولت الدول حسب الاقليم بحق منح جنسية لأفرادها .
واني أسأل السيد الفنان فتوحي أنت وغيرك ممن أستوردوا او نزحوا مهاجرين  وقدموا اوراقهم إلى دوائر الهجرة  والله وحده  يعلم بما تحويه من كذب وتلفيق  والتي  قررت  حكومة  الولايات المتحدة الامريكية بموجب دستورها لعام 1879  و ان يمنحك جدك ترومان رحمه الله ، قبل ان تولد بمئات السنين  الجنسية الامريكية المباركة أي انك لم تكن مولود في امريكا  ولم تكن مهاجرا لها منذ عشرات السنين ومنحت الجنسية على بعض ما قدمته  من أكاذيب وتلفيقات أقتنع بها القائمين على منح ( الكرين كارت )  اولا  وبعدها جائتك  الجنسية على طبق من ذهب،  رغم انك ووالدك وجدك لم تكونوا من ابناء امريكا ولم تولد في هذه الدولة ولا يربطك بها اية صلة، ولا أدري أنك حينما أحتفلت بالجنسية الامريكية هل تخليت عن الجنسية العراقية؟ أم تركتها كجنسية ثانية للأستفادة منها مستقبلا كما فعل غيرك وجاءوا الى العراق مستفيدين منها ليتبؤوا مسؤولية ما في العراق بعد التحرير ويجنوا ارباحا طائلا من الابقاء على جنسية  أعتبروها  تافهة وغير ذي جدوى بل مهينة  ولكنهم أحتفظوا بها لمثل هذه الاوقات.   
حسب تصوري ان السيد جون كيري او مستر اوباما  او غيرهم  من قادة امريكا حتى وان لم يكن لهم دراية بالتاريخ والجغرافية وقوانين العراق وتركيا ، اتمنى فقط ان يكشفوا بموجب الدراية بعلم النفس مدى الحقد التي تكنه يا عامر فتوحي ليس فقط  على ( الاشوريين المستوردين كما تسميهم ) بل على جميع ابناء قومك وعلى الكورد الذين لم يسلموا من كتاباتك المسمومة ولذلك  قرروا رمي  رسالتك باقرب سلة ازبال ما أن تفضلوا بقراءة مقدمتها  او خاتمتها .
 من المعلوم ان اي فنان يجب ان يتمتع بروح شفافة بعيدة عن الكراهية والاحقاد ، الفنان يجب ان يسموا بفنه فوق الشخصنة وكيل الاتهامات ونبذ الاخر مهما كان مختلفا معه ، الفنان الحقيقي يتمنى ان يكون جميع من حوله بسعادة يدافع عنهم يساندهم يضحي من اجلهم ان اقتضت الضرورة او الحاجة ، الفنان الحقيقي يعكس وينثر الجمال والخير والعبرة الحسنة فيما حوله   بفنه وليس التعصب والحقد الاسود،  اين انت وكتاباتك الحاقدة من هذه الصفات ، اليوم ( الاشوريين المستوردين) يقفون بصفوف متراصة مسلحين بالبنادق والايمان بقضيتهم سواء كانوا ضمن (دويح نوشا ) او ضمن مقاتلي المجلس الشعبي او ضمن قوات بيث نهرين او من حراس وابناء القوش البطلة  (يقفون في معسكرات التدريب مع اخوانهم البيشمركة او مع القوات العراقية وهذه قوات حماية الشعب الاشوري  في مناطق الخابور والحسكة والقامشلي ، يدافعون ببسالة عن مدنهم وقراهم  ضد قوى الشر والهمجية الداعش واخواتها التي تسميها حضرتك في رسالتك المسمومة ( بمجاهدي الدولة الاسلامية )   انصحك اذا كنت قادرا ان تلتحق مع من تسميهم مجاهدين  وتمسك بعض المعاول لتهدم ما تبقى من حضارة آشور في متاحف العراق ، ولا تنسى ان تلقنهم بعض هذا الحقد الذي تكنه على جميع منكونات العراق بمن فيهم الكلدان انفسهم .
اليوم وما تمر به بلدان الشرق الاوسط  من ضروف صعبة نتيجة الهجمات الشرسة  من قوى تكفيرية تستهدف وجود المسيحين بالدرجة الاولى ، لسنا بحاجة الى امثالك من الحاقدين نحن بحاجة الى النسبة التي ذكرتها او حتى اقل من ذلك وجودنا المسيحي نحن بحاجة الى ابطال خابور وقامشلي والى كلدان القوش وسريان بغديدا المستباحة الى جهود ابناء وبنات اشور من اورمي وسلامس  ، نحن بحاجة الى كل جهد من اين يكون ومهما كان حجمه على ارض الواقع اما انتم فالرجاء ان تكرمونا بصمتكم وكفانا تمزقا نتيجة اصواتكم وكتاباتكم  النشاز.



85
قراءة في مواقف الاخوة الكورد من المكونات القومية والدينية                                بعد سنة 1991
                                2-3
               موقف المثقفين الكورد من  المكونات

          
بطرس نباتي
             
ملاحظة وإعتذار:
كان من المؤمل ان انشر الجزء الثاني من هذا المقال بعد نشر الجزء الاول ولكنني تأخري بنشره كان نتيجة انتضاري لتسلم التقرير  التي تصدره نقابة صحفي كوردستان عن حرية الصحافة والاعلام في الاقليم  لذلك اعبر عن اسفي لمطالعي وقراء الموقع.
توطئة:
ساحاول في هذا الجزء أن استعرض موقف المثقفين الكورد والمكونات الاخرى وخاصة بعد   1991 ، وقبل ان أقدم هذا الجزء سأحول أن اتوصل إلى تعريف للثقافة والمثقف المعاصر ينسجم مع  الملاحضات التي تتعلق بواقع المثقفين بشكل عام ومثقفي أقليم كردستان بشكل خاص .
هناك تعاريف  عديدة للثقافة والمثقف، وبدل ان استعرض جميعها او جزء منها ، ساكتفي بإعطاء تعريف واحد على الاقل عله يفي بالغرض الذي نرمي إلى تحقيقه .
 الثقافة سلوك حضاري ومعرفي راق مصحوب بفعل انساني  ، فلا يمكن ان تقوم ثقافة بدون أن يكون هناك سلوك ، والثقافة بدون فعل تعتبر غير فعالة وغير مؤثرة في سلم التطور الحضاري للبلد.
 المثقف والسلوك الحضاري
من احدى اهم السلوك الحضاري التي تتصف بها الثقافة حسب تعريفنا لها اعلاه، هو عدم تفريق المثقف في نظرته للأنسان اولا أي عدم التفرقة على اساس  الجنس او العرق او دين او مذهب ، بشكل عام ما هو موجود الان في بقية ارجاء العراق من التفرقة على اساس الجنس تفرق من حيث اتسامها بالشدة والشمولية ما هو قائم في في اقليم كردستان ، وربما يعتقد البعض بأن الكورد لم يستفيدوا في ممارستهم للسلطة وتصرفهم كدولة ، لتنظيم انفسهم وأقليمهم ثقافيا وحضاريا مما اتيح لهم من فرص ، لكننا  لو ألقينا نظرة ولو سطحية إلى واقعنا اليوم  يجعل الكثير منا ممن حمل توجهات غير منطقية عن الكورد يقوم بتغيرها ما أن يراقب ما يحدث  هنا في الاقليم من نهوض ثقافي  وخاصة  في مجال عدم التفرقة  ، مقارنة بما موجود في  وما يحدث  في باقي محافظات العراق، فقد اختفت في معظم محافظات العراق الدراسة المختلطة بين الذكور والاناث ، وهنا في الاقليم رغم ظهور دعوات  الى الفصل إلا ان القائمين على التعليم لا يأخذونها على محمل الجد ، إلا ان الخشية تكمن في تفاقم هذه الدعوات في المستقبل إذا ما استمرت الجهات الدافعة لها في إثارتها بين الحين والاخر ، والامر الاخر تم منع الغناء والموسيقى في معظم المهرجانات التي كانت تقام في الوسط وجنوب العراق ، وهذا على الضد ما هو موجود في الاقليم حيث  هناك أهتماما متزايدا من قبل مؤسسات الاقليم  او خارج هذه المؤسسات بهذه الفنون ، حيث تتواجد فرق عزف جميع اعضائها من الاناث وهناك فرق اخرى مختلطة وفرق أخرى للفنون الشعبية   للرقص والدبكات الشعبية  وغيرها ،هذه الفرق  تعمل على  تطوير التذوق الفني في الاقليم بينما اصبحت مثل هذه الفنون شبه معدومة  أو حتى محرمة في باقي محافظات العراق ، رغم فعالية هذه الفرق قبل 1990 وخاصة فرقة باليه العراقية إلا انها اصبحت شبه مستحيلة ان تزاول نشاطها الان في بغداد تحديدا ، وهذا الامر ينسحب ايضا على الفرق الرياضية النسوية فهي ايضا تشهد انحسارا مقلقا وملفتاً للنظر، رغم هذا التطور إلا أن  الملاحط على المشهد الثقافي هنا في الاقليم أعتماده بشكل اساسي ورئيسي على ما يخصص له من الاموال من قبل المؤسسات الرسمية فإن عملت هذه المؤسسات على التقشف في الصرف في فترة من الفترات نجد أنحسارا في هذه الانشطة وإن اسرفت نكتشف تعاظم في مثل هذه النشاطات مما يؤثر الزيادة في الكم على قربها وبعدها من الابداع ،  والامر الاخر إن هذه المؤسسات ما دامت معتمدة  في كل الامور على المؤسسة الرسمية في تمويل أعمالها وأنشطتها  فإنها تبقى كتابع لها ، وليس كمراقب لممارساتها أو متعارض معها ، لذلك لم نشهد سواء في الوسط السياسي أو في الوسط الثقافي ما يشير إلى وجود معارضة  قوية إلا في السنتين الماضيتين ولكنها لم تكن سوى قوى ناقمة على عدم مشاركتها في السلطة، فما أن تم مشاركتها مؤخرا حتى تخلت عما سمته مبدا المعارضة  واصبحت تتجه نحو معارضة ايجابية تخدم السلطة بما تتخذه من خطوات جيدة وتنتقدها في سلبياتها، اما  بين المكونات الاخرى الغير الكوردية ، فالامر يتعلق بالاشخاص أنفسهم فإن كان المسؤول قريبا من أحد المسؤولين في مجلس الوزراء أو في أية هيئة عليا فأنه يتمكن أن يحقق لنفسه أو حتى بعض الخدمات لمنطقته ، شرط تنازله عن بعض المباديء التي غالبا ما ينادي بها قبل تسنمه للمسؤولية ، هذه الامور تعتبر من السلبيات ونأمل ان تعالج خلال الاربع السنوات القادمة .
ما يخشى منه على حرية الرأي والتعبير في الاقليم
1-   في كل سنة تقدم شكاوى إلى حول ما يدعى بالتجاوز على المقدسات من قبل رجال الدين أو من قبل الاحزاب الدينية او من قبل هيئة علماء المسلمين على المثقفين الكورد  بحجة التجاوز على الرموز الدينية ، رغم ان المحاكم المختصة رفضت النظر في معظمها إلا أن هذا الامر سيؤدي إلى تقييد حرية الرأي والتعبير والخشية من الكتابة او من النشر لئلا تفسر بشكل أو بآخر ، ليكون أصحاب الفكر الحر أمام  مسائلة قانونية، والانكى من ذلك مطالبة ممثلي الاحزاب الدينية بإصدار قوانين تتصدى لمثل هذه الحالات .
2-   رغم وجود تجاوز من قبل بعض المتشددين الاسلاميين سواء من السلفيين او من بعض اعضاء الاحزاب الاسلامية على الغير المسلمين عن طريق استغلالهم لبعض وسائلهم الاعلامية وخاصة عبر المحطات الاذاعية ( وقد تم رصد بعضها وتشخيصها  )ووصف الغير المسلمين بالكفرة وغيرها من الاوصاف ، إلا أن ابناء المكونات الغير المسلمة ليس لديهم جرأة لحد الان بتقديم شكاوى أمام المحاكم المختصة على هؤلاء، خشية أن يستفحل الامر وينسحب بشكل سلبي على تعايشهم بأمان وسلام في الاقليم .
3-    هيئة علماء المسلمين ووزارة الاوقاف قد ادانوا بشكل علني ورسمي الممارسات الا إنسانية لما تسمى بدولة العراق والشام الاسلامية تجاه جميع المكونات القومية والدينية بما فيهم من القومية الكوردية إلا أن الاحزاب الدينية الكوردستانية لا زالت مصرة على عدم إدانتها لهذا النهج ولم يصدر منها  سوى بيانات او اشارات تتسم بالضعف ويتم انتقاد مواقفها غالبا سواء من الشارع الكوردي او من مثقفين  بالرغم مما تقترفه هذه المنظمة ضد  الشعب الكوردي اولا وضد المكونات الاخرى من جرائم بشعة  اغلبها يقع ضمن جرائم الابادة الجماعية التي تدينها جميع الشرائع والاديان.
4-   حسب تصوري ان اغلب علماء المسلمين الكورد يتبعون إرشادات الازهر وعلمائه وهم يعملون بموجب فتاوى هؤلاء العلماء ، وهذا الامر رغم تعارضه مع الخصوصية القومية والحضارية للمجتمع الكوردستاني، إلا أنه يعتبر من العلامات الايجابية لأن لازال الازهر يمثل اعتدالا  في دعواته الى التعايش السلمي بين معتقدي الديانات المختلفة  .
5-   بموجب التقارير التي صدرت عن لجنة الدفاع عن الصحفيين والاعلاميين في نقابة صحفي كوردستان عن حالات التجاوز على الصحفيين سواء بالتهديد او برفع الدعاوى القضائية ضدهم او باحتجازهم وغيرها من التعرضات فقد بلغ عدد الحالات هذه في عام 2013(49) حالة تضرر منها (75) صحفيا واعلاميا وفي عام 2014 شهد تجاوزات في حالات (44) وعدد الصحفيين والاعلاميين المتضررين (58) صحفيا واعلاميا .
6-   لقد اوردت هذه التقارير اسماء جميع الصحفيين والاعلاميين الذين تعرضوا لهذه التجاوزات ولم يرد ضمن الاسماء ما يدل على ممارسة تلك التجاوزات ضد اي إعلامي أو صحفي أو اي كاتب من ابناء شعبنا الكلدو اشوري وهذا في نظري يعود لسببين .
أ‌-   إما هناك تجاوزات ولكن مثقفينا عزفوا عن تقديم شكاوى عبر المحاكم او عن طريق نقابة صحفي كردستان لخشيتهم لكونهم يشعرون بأنهم اقلية وأن هذه الجها قصور في  لا تنصفهم حين اللجوء إليها وهذا إن كان صحيحا لهو خطأ أو قصور في التفكير.
ب-ربما لم تحدث اية تجاوزات لكون معظم العاملين في المؤسسات الصحفية والاعلامية لشعبنا يعملون في مؤسسات يصب معظم اهتماماتها في المجال الثقافي والتراثي  لذلك عملهم لا يتقاطع مع مؤسسات السلطة او مع التيارات الدينية وهم يبتعدون قدر الامكان من التعرض لما يسيء الى الرموز والمعتقدات الدينية وغيرها ، هذا لا ينفي وجود كتاب جريئين يطرحون ما تعانيه مناطق تواجدهم وخاصة ما يطرحونه سواء بالاسماء المستعارة او باسماء صريحة على صفحات الانترنيت ومنها موقع عنكاوا كوم وغيرها  ، ولكن يبدوا بان ما ينشر لحد الان لم يشكل سببا بالتجاوز لذلك لم يرد أسم أي إعلامي  من ابناء شعبنا ضمن القوائم التي أصدرتها مشكورة نقابة صحفيي كوردستان في تقاريرها السنوية لحد الان .
 
تقبل الاخر والتعايش المشترك كسلوك حضاري
هذا الامر يقع ايضا ضمن الصفات التي  يتصف بها المثقف الحقيقي المعاصر ،  في نهاية السنة الماضية كنا مشاركين  ضمن ورشة عمل  نظمتها منظمة المسلة مع  تحالف  الأقليات العراقية بدعم من معهد الولايات المتحدة للسلام ومنظمة باكس (P.A.X) لأعداد مسودة  حماية حقوق المكونات في اقليم كوردستان وقد بذلنا اقصى الجهود من اجل اعداد هذه المسودة وتضمينها كل ما من شأنه  من اجل ضمان هذه الحقوق للمكونات القومية والدينية .
ولكني اتساءل هنا هل مجرد صدور قانون مثل هذا رغم اهميته يمكن ان يحفظ للمكونات حقوقها في التعايش السلمي المشترك مع الاخر؟ ام هناك امور اخرى وفي مقدمتها اعداد المجتمع اعدادا ثقافيا لتقبل فكرة التعايش هذا وان يبنى هذا التعايش على فكرة المساواة الحقيقية بين جميع المواطنين ، والتعامل معهم بذات المستوى الذي تنص عليه القوانين  الطبيعية والوضعية ، ولكن و(يؤسفني القول) بان مدى تقبل الاخر والتعايش معه لا يبرز في المنحى الثقافي بشكل جلي  سواء عند المكون ذات الاكثرية العدية او لدى المكونات الاخرى ، حيث من المفروض  أن يتقدم المثقف  في هذا المضمار على السياسي ( السياسي ، اقصد به المنتمي إلى الاحزاب )  وخاصة  في دعواته في نشر السلم الاهلي  والتعايش المشترك
وهناك امثلة عديدة على تقدم مسؤولي الاحزاب السياسية على المثقفين من كلا الطرفين منها ، في منتصف التسعينيات حدثت نقاشات حول مسائل تاريخية بين مجموعة من الطلبة الاشوريين واستاذ جامعي واستمرت هذه النقاشات وكادت ان تتحول إلى صراع لولا تدخل الرئيس مسعود البرزاني والإعزاز إلى طرفي النقاش بإيقاف ذلك لكونه يضر بمسألة مهمة ألا وهو بناء علاقات متينة ورصينة بين جميع مكونات أقليم كردستان ولا زلت أتذكر مخاطبته لكلا الطرفين قائلا( لقد تخللت صفحات من تاريخنا في الماضي بعض  القذارات علينا جميعا تجاوزها ، واليوم يتحتم علينا جميعا أن نبني علاقات أخرى قائمة على تقبل الاخر والعيش المشترك والاخوة بيننا جميعا)
وفي فترة اخرى وتحديدا في 2001 شهدت نقاشات حادة بين المفكرين الراحلين جرجيس فتح الله وفلك الدين كاكائي عن طريق مقالات ودراسات كان ينشرانهما في جريدة التاخي حول أيضا بعض المسائل التاريخية  ومنها ما يتعلق ببكر صدقي ودوره في مذبحة سميل وغيرها من الامور وكادت نقاشاتهما ان تتحول الى ما يؤذي العلاقات الاخوية بين المثقفين في الاقليم ، مرة اخرى تدخل السيد مسعود البرزاني ليعيد النقاش المنفعل الى نقاش هاديء يخدم ذات المسألة أي مسألة التعايش المشترك وبناء علاقات متينة بين جميع المكونات في الاقليم .
والانتقاد الاخر لاخر الموجه  للمثقفين  عموما  سواء من المكون الكبير او من المكون الاخر ، نجد في معظم النتاج الثقافي إقتصاره على نخبة أو جماعة تتكرر في كل فعالية  ، وان عدد المشاركين من المكونات يكاد يكون على اصابع اليد أو حتى أقل من ذلك ، وكذلك في الفعاليات الثقافية والاجتماعية التي تقيمها المكونات يكاد تواجد ابناء المكونات الكبيرة شبه معدومة ، فهذه القطيعة لو لم يتم معالجتها من قبل المؤسسات القائمة على المشهد الثقافي تشكل خطورة على التعايش السلمي المشترك في الوطن ،  وقد عملنا في المديرية العامة للثقافة السريانية وفروعها على كسر هذه النظرة من خلال إقامتنا لفعاليات مشتركة لجميع مثقفي المكونات في الاقليم ولكنها للأسف اقول لم تلق الدعم الكافي وخاصة من مؤسسات الثقافية ألاخرى في الاقليم في السنين الاخيرة .

ان سردي لمثل هذه المواقف ليس من أجل مدح شخصية او مسؤول أو الحط من قيمة ومكانة مسؤول آخر .
 وأشهد ان ما أقدمه ليس إلا من اجل أن يدع بعض الذين يحاولون تعكير العلاقات العصرية التي نسعى لبنائها بين جميع مكونات أقليم كوردستان ، وخاصة في هذه الفترة المظلمة من تاريخنا حيث لم يتبقى في العراق موطأ قدم غير أقليم كوردستان تستطيع جميع المكونات وفي مقدمتهم  المسيحيين من تنفس صعداء الحرية الدينية والقومية سوى هذه البقعة الطيبة التي ننوي بنائها بشكل علمي معاصر ، بعيدا عن الكراهية والاحقاد  .
المثقف عليه ان يكون مؤثرا وفعالا في مجتمعه
هذه الصفة رغم اهميتها إلا انها شبه معدومة سواء في العراق او في الاقليم ، فقد جرى تهميش المثقف وأصبح يؤدي دورا لا يليق به أولا ضمن العملية السياسية ، فبدل ان يكون العين المتابعة و المراقبة لملاحظة لكل ما يجري على الساحة السياسية اصبح  المثقف للأسف ( خاصة بعد2003)  يذل نفسه من اجل يتبؤ  مناصباً اعلى لا يستحقه ، أوالحصول على مرتبات أفضل تحت مسميات مستشار ومسؤول ورئيس جمعية او مركز يدر عليه ثروة بينما هو في غنى عنها اما المثقفين الاخرين الذين ليسوا في المسؤولية الحزبية او غيرها فانهم مثقفين نخبوين نتاجاتهم يتبادلونها بين انفسهم، مشاركاتهم مع الغير اصبحت بشكل معدمة او مقتصرة على بعض مجموعات المعجبين بابداعهم ، فقط هم بارعون في ما تقدمه مخيلاتهم وليس لهم تصور كيف يعيش مثلا مكون اخر يجاورهم في العيش ولا يهمهم حتى ان كان للأخر ذات الهم الثقافي او العلمي او التقني ذاته  ، هذا الانعزال من جانب مثقفينا ، استغله رجال الدين بحيث أستطاعوا من ملأ  الفراغ  الذي تركوه المثقفين بخطاباتهم ودعواتهم وفي الكثير من الاحيات تكون مشحونة بعاطفة تؤجج عواطف البسطاء كي يرتكبوا أخطاء قاتلة ضد المكونات الاخرى لأن معظم دعواتهم تتجه نحو إنكار الاخر وعدم الاختلاط به لكونه مخالف لما يؤمنون به ، هؤلاء البعض وخاصة السلفيين منهم أصبح قسم منهم يعبر عن هذه الامور بشكل واضح وعن طريق وسائل الاعلام وهنا تكمن الخطورة إن لم يتم معالجة هذه الحالة بشكل مستعجل وعلمي وسأطرح هنا بعض الخطوات العملية من أجل تلافي ذلك منها:
1-   فتح حوار أسلامي مسيحي محلي و بشكل دائم عبر مؤسسات رسمية وشعبية يقودها رجال الدين من كلا الطرفين ، بشرط ان يكونوا من علماء الدين وملمين ومؤمنين بسبل الحوار الديموقراطي الجاد، وأن يطرحوا المسائل القابلة للنقاش والمشتركة بين الديانتين بشكل منهجي وجاد.
2-    تظهر من وقت لأخر شخصيات لا تكون ملمة بأمور الدين خلال المقابلات الخاصة بالديانات عبر الفضائيات ، أو شخصيات ضعيفة لا تتمكن من الافصاح عما لديها بشجاعة ، فهذه المقابلات بدل ان تسجل علامة مضيئة في مسألة التعايش المشترك تكون علة وعبأ أولا على المقابلة او النقاش ذاته  وثانيا تعطي صورة سلبية عننا كشعب أصيل في هذا الوطن .
3-    تبادل المشاركات من قبل رجال الدين والعلمانيين في الاحتفالات الدينية وعدم ترك أية مناسبة دينية أو أجتماعية أن تمر بدون أن  المشاركة فيها .
4-    لدينا مديرية عامة لشؤون المسيحيين  يترأسها مدير عام كفوء ومقتدر وله حضوره في جميع المناسبات  ( الاستاذ خالد جمال البير)  ، ارى من الضروري أن تفعل دور هذه المديرية لبناء علاقات متينة مع جميع أأمة المساجد وعلماء الدين المسلمين وخاصة ممن لديهم أراء لا تخدم وجود التعايش المشترك وتقبل الاخر وعدم التخلي عنهم( أي المتشددين منهم) ، بل محاولة تبادل الافكار معهم بما يخدم التعايش السلمي في الاقليم.     
5-   تشجيع علماء الدين المسلمين على التعرف على طقوسنا وصلواتنا عن طريق الزيارات المتبادلة أو التجمع لإيداء صلوات مشتركة ، وكان لسيادة مار لويس سكو حينما كان أسقفا على كركوك الريادة في هذا المضمار وكان سيادته خير جامع لكافة مكونات كركوك في كل مناسبة او من غير مناسبة .
6-    كثرة وتعدد وسائل الاعلام  التي تنقل للمشاهدين مناسباتنا الدينية ، خلق نوع من عدم التوازن في توجيه المتلقي لما نريد ان يشاهده من الصلاة او من القداس ، فمثلا في حالات عديدة ونظرا لطول فترة القداس توجه عدسة الكاميرا نحو أحد المؤمنين وهو نائم داخل الكنيسة  وآخر يتثائب وأخرى تتكلم مع صاحبتها ، هذه الحالة يجب الانتباه إليها من قبل القائمين على هذه المناسبات ، وأرى أن  ان تحدد المساحة الاعلامية لما تنقله وسائل الاعلام من المراسيم والاحتفالات داخل كنائسنا وأن  تختص جهة اعلامية واحدة بالاشراف على نقل المراسيم داخل الكنيسة وان تقوم تلك الجهة  بتزويد الجهات الاعلامية إذا ارادت بثها بنشرة أخبارية متكاملة ومنقحة عن هذه المراسم والاحتفالات.
7-   تمتين العلاقات بين قيادة أحزابنا السياسية والاحزاب الكوردستانية بشكل خاص الاحزاب الدينية  في اقليم  كردستان وفتح صفحة علاقات جديدة معها بشرط أن لا يتم ذلك بشكل أستأثار كل حزب لوحده بالتحدث أو أقامة علاقات معهم بل أن يكون ذلك بشكل جماعي عبر لجان تنسيقية تكون قادرة على إدارة ملف العلاقات بينها وبين هذه الاحزاب .
مواقف زعماء الكور من ابناء المكونات القومية والدينية
لا يوجد في العالم مجتمع خال من المشاكل ولا اجزم بصورة قاطعة بان اقليم كوردستان اصبح جنة لجميع المكونات  القومية والدينية ولكننا ما نلمسه اليوم وما يصدر عن القادة السياسيين في الاقليم يدفعنا الى قناعة اكثر بان هذا التعايش السلمي بين المكونات في اقليم كوردستان له مستقبل افضل وسيتم تطويره سواء بسن تشريعات وقوانين تحافظ على هذا التنوع القومي والديني   وقد صدر عن اعلى قيادات العملية السياسية في الاقليم تصريحات وخطب يؤكدون فيها  ( على أننا دوما معا سنعيش معا وإن نموت سنموت معا)
 كما اكد  السيد نيجيرفان بارزاني رئيس وزراء اقليم كردستان  في خطابه الذي القاه في قداس الخيمة في عنكاوا ليلة عيد الميلاد في السنة الماضية  على عمق العلاقات التاريخية بين جميع مكونات اقليم كردستان وعلى اصالة المسيحيين الكردستانيين وتمنياته  لهم بالبقاء متمسكين بوطنهم وعدم مغادرته مهما تكن الضغوط المسلطة وخاصة ما جاء في ختام كلمته التي سأذكر جزء منها في نهاية المقال.  .
الخلاصة
يظهر لنا مما سبق ذكره بان السياسين الكورد وخاصة في قيادة الاحزاب لهم دور مشهود في الحفاظ على التنوع الاثني والديني في اقليم كوردستان وهم يشكلون الصمام الامان لهذه العلاقات.
العلاقات الثقافية والتبادل المعرفي بين شرائح والمكونات الكوردستانية يكاد يكون شبه معدوم وفي راي يحتاج الى تطوير من كلا الجانبين وهذا الامر يقع على عاتق المؤسسات الرسمية والمنظمات التي تعني بالثقافة فمن الملاحظ ان مشاركة ابناء المكونات في الفعليات الثقافية الكوردية ضعيفة وكادت تقتصر على قلة من مثقفي المكونات وكذلك مشاركة الكورد في النشاطات الثقافية للمكونات  وان تواجد فهو لا يكون سوى مشاركة رمزية ، وبتصوري هذه الشبه القطيعة تتعلق  بالجانب اللغوي حيث للأسف جميع ابناء المكونات يتقنون بمستوى او باخر اللغة الكوردية بينما اغلب المثقفين الكورد لم يحاولوا تعلم لغة اخرى غير لغتهم الكوردية .
تقع على عاتق المؤسسات الرسمية  التربوية والثقافية  او منظمات المجتمع المدني  ومعهم  علماء ورجال الدين في الاقليم نشر ثقافة تقبل الاخر بين الناس ذوي الثقافة المحدودة ،او الذين لم يتلقوا اي تعليم  والعمل على تنقيح الكتب المدرسية من اية افكار دينية متطرفةة وتضمينها كل ما من شانه نشر قيم المحبة والتعاون وحب الوطن وتقبل الاخر المختلف ، وما ذكرته اعلاه من قيم التسامح التي جاءت في كلمة السيد نيجيرفان بارزاني يجب ان تكون اساسا لبناء مجتمع كردستاني خال من العقد والسلبيات التي تسود المجتمع العراقي وخاصة في وقتنا الحاضر .

 في هذا الوقت التاريخي العصيب، أناشد مواطنينا الأعزاء من المسيحيين والأيزيديين والشبك والتركمان وجميع المكونات الأخرى، أن يكون صبرهم أكبر بكثير من خوفهم من الأعداء، فإن هؤلاء الأعداء المعدومين من القيم والمبادىء لم يبق من عمرهم إلا القليل، يريدون بث الرعب في نفوس المكونات الدينية والقومية في كوردستان والعراق كي يتركوا ديارهم. لكن يجب أن تكون إرادة الدفاع عن الوطن والشعب والديار أقوى من وعيد الأعداء. فليس من الممكن أن نترك بلادنا للعدو، ويجب أن يكون حلم عودتنا إلى الديار أقوى بكثير من الرعب والإرهاب والجوع والفقر في يومنا هذا.
وأضاف قائلاً: إن لمسيحيي هذا الوطن جذور تمتد لآلاف السنين، وقد عاشوا لآلاف السنين مع المكونات الأخرى لهذا الوطن بتآخٍ وسلام، وبنوا معاً هذا الوطن. حيث لا تتعلق المسألة بالكثرة أو بالقلة في معدل السكان بقدر ما تتعلق بأصالة وعراقة وتاريخ آلاف السنين للمسيحيين ومشاركتهم في بناء وتعايش وإدارة هذا الوطن. أن المسيحيين هم إحدى أهم المكونات الأصيلة وأصحاب هذا الوطن، وهم هنا، في وطنهم يستطيعون الحفاظ على تاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم. إنهم هنا، في وطنهم، على أرض آبائهم وأجدادهم بمقدورهم الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم وخصوصياتهم، وليس في أي مكان آخر، ولا في أية جغرافية أو وطن آخر.
 


86
معانات ومشاكل اهالي عنكاوا في مناشدة  لسيادة رئيس وزراء أقليم  كوردستان 
                                   
بطرس نباتي
لا يخفى علينا ما يواجهه اليوم أقليمنا الكوردستاني من هجمة شرسة إرهابية تريد النيل من التجربة الفذة التي تقودونها في الوطن الكوردستاني والتي نجد معالمها في البناء الحضاري لمدننا وقصباتنا ،  وما نعانيه جميعنا من ازمة اقتصادية  خانقة جائت من قبل بعض مخططي الفكر الشوفيني للحكومات المتعاقبة  على العراق ،ولا نشك مطلقا  بما تبذلونه من جهود وعمل متواصل  من أجل أسعاد جميع مكونات الاقليم عبر إيجاد حلول للمشاكل والمعوقات التي تبرز من حين لأخر نتيجة السياسات الخاطئة والمقصودة  التي ورثناها من العهود السابقة ، ومن أجل تثبيت أبناء شعبنا وخاصة الشباب منهم في وطننا الكردستاني والذي عبرتم عن ذلك صراحة في ختام كلمتكم القيمة في قداس خيمة ميلاد المسيح ليلة 25/12 والتي جاء في خاتمتها :
إن لمسيحيي هذا الوطن جذور تمتد لآلاف السنين، وقد عاشوا لآلاف السنين مع المكونات الأخرى لهذا الوطن بتآخٍ وسلام، وبنوا معاً هذا الوطن. حيث لا تتعلق المسألة بالكثرة أو بالقلة في معدل السكان بقدر ما تتعلق بأصالة وعراقة وتاريخ آلاف السنين للمسيحيين ومشاركتهم في بناء وتعايش وإدارة هذا الوطن. أن المسيحيين هم إحدى أهم المكونات الأصيلة وأصحاب هذا الوطن، وهم هنا، في وطنهم يستطيعون الحفاظ على تاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم. إنهم هنا، في وطنهم، على أرض آبائهم وأجدادهم بمقدورهم الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم وخصوصياتهم، وليس في أي مكان آخر، ولا في أية جغرافية أو وطن آخر .
نقدم امام سيادتكم بعض المشاكل والمعوقات التي يعاني منها أهالي عنكاوا عموما  والمطالب التي تنتظر منكم حلا جذريا ومنصفا ، علما ان هذه المناشدة ليست حصرا بي شخصيا وإنما هي مطالب لجميع مجتمع عنكاوا  وربما تتضمن ملفات مشاكل عنكاوا المقدمة  من قبل ممثلينا في البرلمان الكوردستاني ذات المطالب مع المعالجات المقترحة لها .                   
1-   منذ السبعينيات إبان عهد النظام السابق والغاشم  تم البدء بإنشائه وفي كل سنة كان هناك توسع في المعسكر والمطار  على حساب الاراضي الزراعية العائدة الى مقاطعة (5) عنكاوا،   في انتفاضة اذار المجيدة تم إزالة المعسكرات ومنشئات المطار العسكري من قبل شعب كردستان،  اعيدت ملكية الأراضي إلى أصحابها حيث قاموا منذ 1991 بإعادة استصلاحها ورفع الأنقاض عنها وتم صرف مبالغ طائلة من قبل أصحابها، وبعد زراعتها منذ 1991 ولغاية 2003  بعد دخول قوات التحالف وإسقاط النظام حرموا من زراعتها بعدها تم أستملاك تلك الاراضي  لأنشاء مطار اربيل الدولي  على المساحة نفسها مع توسع من جهة الشرق بحوالي 1200 دونم أخرى اراضي عنكاوا حصرا  لم تكن ضمن المعسكر والمطار العسكري السابق ، علما لم يتم تعويض أصحاب هذه الأراضي سوى عدد قليل منهم الذين كانوا قد  استبدلت أراضيهم بأراضي الأخوة الكورد في سينالة وقوشتبة( من أراضي المرحلين في زمن النظام السابق)  حيث تم تعويضهم بموجب قرار البرلمان أي بنسبة 12% بشرط تنازلهم عن أراضيهم المستبدلة  في هاتين المقاطعتين وكذلك عن أراضيهم  داخل المطار الدولي  بينما بقيت ما مجموعها 380  قطعة ارض زراعية بدون تعويض ولا زالت يتراوح تعويضها بين اللجان المشكلة في رئاسة وزراء اقليم كوردستان. بينما أصحاب  هذه القطع الغير المعوضة اليوم  امتنعوا حينها استبدال أراضيهم في مطار عنكاوا مع تلك الأراضي التي تعود أصلا للأخوة الكورد أليس من الاجحاف بحق هؤلاء حرمانهم من أراضيهم طيلة هذه السنين ومن حقهم في التعويض عنها؟.
2-  انشاء المجمعات السكنية في شمال وشرق عنكاوا على مساحة تقدر600 دونم تولت إنشائها شركات هرشم بيابان ونوبل وبانك  وغيرها ، تتراوح عدد دورها السكنية 1500 دار سكني  وزع على الراغبين بالشراء بدون شروط مسبقة  سوى دفع الأقساط لأصحاب هذه المشاريع في أوقاتها المحددة،  علما لا زال جميع أصحاب الأراضي التي أطفئت من اجل هذه المشاريع السكنية بدون تعويض.
3- ما خصص من مساحات  من الأراضي الزراعية  عن طريق المساطحات أو عن طريق التمليك ، بدأ من 250 متر مربع وانتهاء بمساحات اكبر نحو 10 دونمات و20 ولغاية 50 دونم  وبضمنها ما يطلق عليه اليوم الأبراج الأربعة الذي خصص لإنشائه 10 دونمات ،   المساحة الكلية لهذه  المساطحات تتجاوز1000دونم والغريب في امر مشاريع الاستثمار هنا في الاقليم أن المستثمر حال رغبته باقامة مشروع لا يفكر بإنجاز مشروع صناعي أو زراعي في مجال الري مثلا أو في مجالات أخرى صناعية ، إنما يفكر بالاستحواذ على مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية علما ان هذه الاراضي هي بحد ذاتها ثروة طبيعية مجانية للسكان ، فهي إضافة إلى استخدامها في الزراعة والتي هي ثروة غير ناضبة تأتي بالمرتبة الاولى  إذا ما تم تطويرها ، هذه الاراضي عند البناء فوقها سيتم طمر إلى الابد الثروة التي تحت سطحها وطبعا حسب طبيعة اراضينا ما يتم طمره هو ثروة بترولية ضخمة ، والأمر الاخر رغم ما يشهده الاستثمار في مجالات البناء لم يحل معضلة السكن وخاصة لدى ذوي الدخل المحدود ، وأقتصر اقتناء الشقق والدور العصرية على الميسورين والمتمكنين من شراء شقة صغيرة بربع مليون دولار وأكثرن أما الفقراء والكسبة فما عليهم سوى التطلع إلى العمارات الشاهقة التي كادت أن تنطح السحاب .علما أن المشاريع  الاستثمارية لم تكن الوحيدة التي جلبت الغير للسكن في عنكاوا ، وإنما التوزيع العشوائي للقطع السكنية لغير أهالي عنكاوا كما سنأتي على ذكره في النقطة الرابعة من هذا المقال ،  أما إدعاء البعض حول بيع أراضي من قبل أهلنا في  عنكاوا للغير، لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك ولكن ما بيع من هذه الأراضي لبعض الأخوة الكورد  من قبل بعض مالكي الأرض من أهالي عنكاوا كانت نسبته قليلة جدا بحيث لا تذكر وحدث هذا نتيجة الخصومات التي كانت تحدث بين الورثة أو بقيام بعض ضعاف النفوس وهم موجودون في كل زمان ومكان بالتحايل على أصحاب الملك في الادعاء بأنهم يشترون الأملاك لأنفسهم وبعد تمليكها يقومون ببيعها للغريب لقاء عمولة . 
لكون أكثرية أملاك عنكاوا ملكا مشاعا بين الورثة والأراضي الزراعية كانت منذ  سن قانون رقم 90 عام 1975 أراضي زراعية يدعى مالكيها بموجب هذا القانون بأصحاب الحقوق التصرفية،  والدولة في هذه الحالة تستطيع استملاك أو إطفاء أية قطعة منها بحجة تحقيق المصلحة العامة وما حدث عند تنفيذ قانون رقم 3 لسنة 1992 الذي سنه برلمان الإقليم بتعويض أصحاب الحقوق التصرفية بنسبة 12% عند إطفاء أراضيهم، وهذا القرار يعتبر من القرارات المجحفة  بحق أصحاب الأراضي حيث كان سابقا عند إطفاء الأرض الزراعية يعوض صاحبها بنسبة 75% من مساحة الأرض وحصة الدولة 25% فقط، بموجب هذا القرار المجحف استطاعت بلدية عنكاوا وهيئة الاستثمار من إطفاء أراضي عنكاوا بسرعة قياسية بحيث عجزت اللجان الخاصة بالإطفاء من تعويض أصحاب القطع المستملكة لغرض الإسكان أو للمشاريع الاستثمارية، وهذه السرعة تمثلت في بقاء عدد كبير من المشاريع الخاصة التي أنجزت في تلك الفترة حتى بدون إجازة بناء أو معظمها لم تحز على الشروط القانونية في إنجازها،  واليوم يعتبر العثور حتى على أولياتها من الأعمال المستحيلة ، وهذا  الأمر أدى إلى الإضرار بمصلحة أهل عنكاوا الأصليين،  لأنهم حرموا من أجزاء واسعة من أراضيهم كان يجب الإبقاء عليها للأجيال القادمة  وكانت أغلبية هذه التوزيعات بالضد من مصالحهم أولا وكذلك لم يراعَ فيها تعويض أصحاب الأراضي الزراعية بموجب القوانين ولازال القسم الأعظم فيهم بدون تعويض رغم التجائهم إلى توكيل المحامين حيث أصبح هؤلاء  المحامين يتمتعون بحصص تفوق عشرات المرات حصص أصحاب هذه الأراضي وجميع ما حدث كان نتيجة تلكؤ الأجهزة الإدارية في عملها في تعويض أصحاب الحقوق التصرفية قبل البدء  بإطفاء أراضيهم،  وهذا ما أتناوله في جزئية أخرى من هذا المقال،  وحسب تصوري هناك عدة لجان مشكلة من قبل رئاسة الإقليم .لغرض النظر في مدى قانونية المساطحات  والمنشآت  التي أنجزت في عنكاوا. 
4- جميع المشاريع التي أقيمت في القصبة لم يراع  فيها مسألة خصوصية ساكني عنكاوا وإنما حدث توزيع عشوائي عن طريق الوساطات وتدخل المتنفذين بالضغط على المجلس البلدي السابق تارة أو عن طريق التنسيق معه ( استفيد وأفيدك)  وذلك بإصدار قوائم توزيع الاراضي نتيجة ورود قصصات ورق تتضمن بالأسماء المشمولة بالتوزيع رغم ان العشرات منهم لم يعرفوا حتى مواقع هذه الاراضي الممنوحة لهم، او هم لم يكن يعرفوا أين تقع بلدية عنكاوا . في توزيع هذه الأراضي وما شمل أهلنا في  عنكاوا من أراضيهم تعتبر جزء يسيرا مما وزع على الغير ممن هم لم  يكونوا  أصلا من سكنة عنكاوا.
5- كان شارع كولان أي الشارع الذي يحاذي  جنوبا قرية كوران عنكاوا هو الحد الفاصل بين حدود بلدية عنكاوا واربيل،  هذا الأمر اتفق عليه في التسعينيات ، بينما في الحقيقة عقار عنكاوا يمتد لغاية الشارع الستيني في اربيل ، أما من شمال عنكاوا منخفض كرده جوتيار، كان الحد الفاصل بين عقار عنكاوا وما يجاورها  ، ولكن الذي حدث أن أضيف الجزء الواقع شمالا من عنكاوا إلى أراضي بلدية اربيل، على أن تعوض عنكاوا بجزء من الأراضي التابعة هي أيضا لمزارعي وفلاحي عنكاوا إلى الجنوب منها وهذا ما كان يصرح به  مدير البلدية السابق ولكن الذي حصل عندما وافقوا على هذا الضم والقطع لم يضاف أي جزء آخر من أراضي عنكاوا أصلا إلى مساحتها الحالية.
6- نتيجة حدوث التوزيع العشوائي لأراضي عنكاوا حرم معظم شباب من أهالي عنكاوا من التمتع بالقطع السكنية مما دفع العديد منهم بترك الوطن واتخاذ قرار الهجرة النهائية وجود أية آصرة تربطهم بالوطن ، ندعوا تأمين الاراضي السكنية لهم  من اراضي ابائهم واجدادهم ، فهم أولى من غيرهم بهذا الحق .

البارات  والكافيتريات وغيرها
المقاهي الشعبية أرتبط تاريخها ونشأتها في المدن العراقية، بحالة الإنسان العراقي،  وقد أرتبط  تواجدها  بأمور عديدة منها، كانت  هذه الأماكن ولا زالت متنفسا للإنسان العراقي ليعبر فيه عن أرائه السياسية وينتقد سياسات الحكومة بحرية ولكن مع الجالسين معه أي مع أصدقائه  ومعارفه الذين يعرف اتجاهاتهم السياسية مسبقا وكانوا عندما يتحدثون بهذه الأمور بصوت خافت يرصدون في الوقت ذاته المحيطين بهم خشية ان تصل كلمة او حديث الى مسامع قوى الامن .
 والمقاهي أيضا كانت منابر ثقافية وأدبية ، يتداول المثقفين فيها مختلف شؤون وهموم الثقافة والأدب وكانت لكل مقهى وخاصة في بغداد اختصاص معين، ومن أمثلة هذه المقاهي الثقافية اليوم في أربيل ( مقهى مشكو) وللمقهى تاريخ عريق في ذاكرة الاربيليين،   أنتبه أليها الشهيد شوكت شيخ يزدين وأهدى للمقهى مكتبة لازالت متواجدة فيها مع كتب ومراجع مختلفة،  حيث يوفر صاحبها بعض الصحف والمجلات المحلية، ويضع المثقفون  مختلف إصداراتهم في هذه المكتبة حيث معظم روادها من الكتاب والفنانيين والأدباء وكذلك يقضي روادها من المثقفين وغيرهم أوقات فراغهم بلعب الطاولة والدومينو وغير ذلك.
أما في عنكاوا فهناك عدة مقاهي شعبية يقضي فيها الناس أوقات فراغهم، كما في أربيل، ولكن الملفت للنظر والذي حدث هنا هو تكاثر ما يدعى الكافيتريات، وقد سمعنا عنها وقرأنا عما يحدث فيها وخاصة بعد السماح للأناث بالعمل كنادلات داخل هذه الكافيتريات وقد سمحت لنفسي  الدخول إلى  ثلاثة أو أربعة من هذه الأماكن للتعرف على ما بداخلها، وجدت نادلات من أنحاء مختلفة من العراق ومن شرق اسيا ، رواد هذه الأماكن ليسوا من أهل عنكاوا وإنما غالبيتهم من اربيل أو من المدن خارج الاقليم  ووفدوا إلى الاقليم إما للعمل أو هربا من الأحوال السيئة في محافظات الوسط والجنوب،  وجميع رواد هذه الأماكن من الشباب المراهقين ليسوا بحاجة إلى شرب قدح شاي أو قهوة وإنما غايتهم التقرب من النادلات أو من غيرهن، أما البارات التي أصبح  تواجدها وبهذا العدد من الأمور المقرفة حقا ، وقد عمل السيد جلال حبيب مدير الناحية الحالي على غلق ما يقارب من 36 بارا وكافيتريا وذلك بإتباعه طريقة قانونية عن طريق تشكيل لجنة خاصة تبحث عن الشروط الواجب توفرها في مثل هذه الأماكن ، حيث جميعها تفتقر الى الشروط الصحية او إجازة المحل أو المساحة الكافية للمحل ووجود مكان لإيقاف السيارات ،   وراحة  وسمعة سكان عنكاوا البلدة التي كانت أمنة ومسالمة قبل أن تغزوها مثل هذه المظاهر  البارات أو في خارجها  مما  يؤثر على راحة وأمن المواطن  في عنكاوا وخاصة في الليل  حيث  تكون مسرحا لأطلاق نار ومعارك دامية بين مسلحين داخل هذه  الاماكن ، والسلطات الامنية في عنكاوا أدرى بالحالة الخطرة التي يعيشها ساكني هذه القصبة ، رغم ذلك  تُفضَل  مصلحة حفنة من أصحاب المصالح  الرديئة على ما يقارب  الالاف  ممن يسكنون عنكاوا اليوم عدا من جائها من الاجئين من أطراف سهل نينوى من المسيحيين والايزيدين وغيرهم.
ربما من يقول لما التأكيد على غلق البارات ، وهنا لابد أن نورد بعض ما تسببه هذه الأماكن من متاعب لعنكاوا وساكنيها..
1- بما أن تداخلها مع بيوت السكن لأهالي عنكاوا وعدم مراعاة  الشروط القانونية وخاصة في مواقعها ومساحاتها والأماكن المخصصة  لوقوف السيارات الخاصة فيها،  حيث تعاني العوائل التي تسكن في جوارها أو بالقرب منها أشد المعانات فليس من الغريب أن يوقف أحدهم  سيارته الخاصة أمام الباب الرئيسي لدار أحدى العوائل ويصعد إلى أي بار مما يؤدي غالبا إلى مشادات عنيفة بين صاحب العجلة أو صاحب البار ورب العائلة .
2- غالبية رواد هذه الأماكن بل نستطيع الجزم بان جميع روادها من الغرباء القادمين من اربيل أو من باقي محافظات العراق وهم لا يراعون اقل نسبة من الأدب والاحترام لسكان عنكاوا كثيرا ما نشاهد تصرفات وإساءاتهم إلى شباب عنكاوا وشاباتها لأن معظمهم عندما يخرجون من هذه الأماكن يكونون في حالة سكر مما يسبب تصادم وعراك بين  الطرفين وغالبا ما يلجأ هؤلاء الرواد من استخدام الاسلحة النارية في تصديهم لشبابنهم ، أو يصطدمون مع بعظهم  وهم بكامل عدتهم واسلحتهم مما يشكل خطورة جسيمة على أهلينا في عنكاوا.
3- من جراء انتشار وتعدد هذه الأماكن  هنا قد تلحق بعنكاوا وأهلها سمعة سيئة نحن في غنى عنها ، فبدلا من تشجيع وبناء الدور والأماكن التي تهتم بالثقافة والفن والرياضة والابقاء على عنكاوا كواجهة ثقافية حضارية نتفاخر بها أمام  الزوار والأجانب فمن الحيف أن يضغط عليها بهذا الشكل بحيث يساء إلى سمعتها بما سيجاز رسميا بها من هذه الأماكن، وان كان يتوجب الإكثار من مثل هذه الأماكن كما يقال بأنها معالم ترفيهية لتشجيع السياحة وجلب السواح ، أقترح توزيع مثل هذه الاماكن  بموجب المساحة والسكان ولتتقاسم مركز اربيل معها وجود هذه البارات والكافيتريات ولؤسس في مناطق السياحية  ولنجد كم سيكون حصة عنكاوا منها بالنسبة إلى المدن وقصبات كردستان المشهورة بأماكنها السياحية ومنتجعاتها ولتقام مثل هذه المشاريع خارج هذه المدن  بدل أن تكون متداخلة مع الدور السكنية للعوائل  .
لجميع هذه الاسباب وغيرها ندعوا  إلى غلق هذه الاماكن أو العمل على تجميعها في منطقة محصورة وأخراجها من بين البيوت السكنية وهذا الامر معمول به في جميع العواصم في العالم المتحضر .
وهنا لا بد لنا أن نتسائل لما هذه الكثافة  من تواجد البارات ومحلات الشرب الغير المبررة والتي لا يقبلها العقل والمنطق في بقعة صغيرة مثل عنكاوا والتي لا تتمتع بأية أجواء او طبيعة سياحية ، بينما كان من المفروض تشييد مثل هذه الامكنة والمحلات والفنادق في مناطق أخرى التي هي بالاساس مناطق سياحية مشهورة في كردستان.
الضريبة
من الاصول  القانونية والتي يراعى فيها استحصال الضرائب سواء على العقار  أقتصارها على  المحافظات دون القرى والنواحي وحتى الاقضية وهذا الامر يسري على جميع انحاء العراق ومن ضمنها طبعا اقليم كردستان ، ولكن كقاعدة شاذة ومعمول بها  أن عنكاوا دون النواحي والقصبات في كردستان عليها أن تدفع  الضرائب على العقار وعلى الدخول ولا أحد يدري ما هو سبب هذا الاستثناء ، فأن كان التعامل معها كمحافظة بما تدفعه من ضرائب يجب أن تخصص لها ما يخصص باعتبارها دافعة الضرائب حالها حال اية محافظة ولكن ما يقدم من خدمات فيها لا يعادل الصفر مما يقدم من خدمات داخل مركز المحافظة لذلك نجد ان التعامل معها كناحية او كقصبة يقتضي اعفائها من الضرائب شانها شان باقي النواحي والقرى والاقضية في اقليم كردستان ، فإن كانت جميع النواحي مشمولة بضريبة عقار فلتكن عنكاوا من ضمنها أما إذا كانت معفية فلما يا ترى عنكاوا تجبى منها الضريبة هذه حصر؟ أليس هذا يشكل عبئا على أهلها وغبنا بحقهم ؟.
وفي ختام مناشدتنا لكم سيدي رئيس الوزراء نتمنى لكم دوام الصحة والنجاح في عملكم لتطوير جميع مدن وقصبات وطننا الكوردستاني وأن ينصر الله تعالى كوردستاننا العزيزة وبيشمركتنا البطلة على قوى الظلام والتخلف .. دمتم تحت حماية الله 

87
الاب بيوس قاشا ..عندما يحدث  ما لا طاقة لنا به نحسبه مؤامرة
                               
  بطرس نباتي
ابتي العزيز.. هذه القصص  المأساوية  التي تروى اليوم  ابطالها ليسوا فقهاء الفتاوى القاتلة ، وأزلام الموت الارهابيون ، والذين كفرّونا  ولا زالوا يكفروننا، ويعملون على محو إسمنا ، وطمر ديانتنا ) كما جاء في مقدمة مقالتك الرائعة بدل الهروب لنعانق الصليب ..
  ابطال هذه القصص المأساوية  هم   صبية واطفال  صغار ونساء ورجال مساكين  ، الصامدين داخل الخيم  وقاعات المدارس  والكارفانات ، ابطالها  هم ضحايا  الفتاوي  لشيوخ القتل  هم   شهداء  من أجل رسالة المسيح  إيمانهم  دفعهم  من أجل  اعتناق صليب المسيح  بشغف و التضحية بكل مقتنيات  الدنيا  و بكل ما يمتلكون وخرجوا وهم مرفوعي الهامات ، ضعفهم أمام ( بطولة ) مضطهديهم كان  بمثابة هزة ارضية بقوة  أعلى درجات ريختر زلزل الارض تحت أقدام من صنعوا هؤلاء فقهاء الموت والدمار في دهاليز استخباراتهم ومؤامراتهم القذرة. 
ابطالها أناس بسطاء استقوا ايمانهم بالمسيح مع قطرات حليب امهاتهم ، هؤلاء حاول قبلهم شهبور الثاني وبهرام الفارسي  في الاضطهاد الاربعيني السيء الصيت  ، اربعون سنة من  الالام  من القتل والذبح وسقوط شهداء تمتلأ الكتب باسامائهم ومآثرهم وبعد انتهائها لحقتها عذابات أخرى وآلام على أيدي  أباطرة  وسلاطين الدم والقتل والحروب أرادوا   ابادتنا وإمحاء وجودنا ، لكن اباؤنا واجدادنا ظلوا متمسكين بالارض التي انبتتهم تارة يلحسون جراحاتهم   حاملين صلبان الصبر والتحمل ،وتارة أخرى يتعاملون مع المضطهد والفاتل بحكمة ودهاء رغم أنهم لم يكونوا يمتلكون الانترنيت ووسائل الاتصال والسفر السريع ،وعقولهم لم تكن أوسع من مديات حقولهم الخضراء ولكنهم رغم ذلك حافظوا على الارض الطيبة المعطاء .
انهم كانوا يعانقون الصليب وكان يقودهم ويرشدهم اباء شهداء يسيرون نحو الشهادة يحبونها كما يحبون الحياة بدءاَ من مار شمعون برصباعي ورفقائه شهداء المشرق  وانتهاء  ببولس فرج رحو وشهداء كنيسة النجاة.
ابتي العزيز لو سمحت لي ، إن ما سطرته لهو  نص أدبي رائع يصلح ان يكون ,وعظاَ او كرازة  ليوم الاحاد والاعياد .
  أقولها اسفا  أبتي العزيز ، شعبنا بعد هزيمته  من داخله  اولا  قبل ان يلجأ إلى الهروب وترك الوطن من غير رجعة، ليس بحاجة  إلى موعظة بقدر حاجته إما لمعجزة  ( رغم أن زمننا ليس زمن المعجزات) أو لعمل جبار وجهود مضنية من اجل تثبيته في ارض الاباء والاجداد، الموعظة تنفع  لو طبقها الواعظ عمليا على نفسه اولا ، المشكلة اليوم التي قصمت ظهور كتابنا وقسمتهم بعنف ، هناك حفنة من الاباء الكهنة والرهبان هجروا الوطن وهم قابعون في دول الغرب ولا يودون العودة رغم ما يتخذ  بحقهم من إجراءات قانونية كنسية صادرة من أعلى سلطة كنسية ، كيف تريد من ابناء شعبنا التشبث بارض ابائهم واجدادهم وقادتهم الدينية والدنيوية والذين نعتبرهم رموزا للصمود واحتضان الصليب مهزومين اساسا ، بطريرك الكنيسة الاثورية لا زال مهاجرا تاركا وطن الام، وطن كما يسميه وطن الاباء والاجداد وهو يتكرم بزيارته كل عشر سنين وربما اكثر ، أنا لست ممن يتدخل بشؤون الكنيسة مطلقا لأني اؤمن بان للكنيسة شؤنها ويتمكن ابائنا الكنسيين من حل مشاكلهم بانفسهم حسب القانون الكنسي ولكن كلمتك الرقيقة الرائعة دفعتني كي اتداخل بشأن  يقع خارج اهتماماتي..
انا اؤيد ما ذهبت اليه بان الهجرة الشاملة  هي  النهاية هي نهاية الكنيسة في الداخل وهي فقدان للخصوصية والاندماج في مجتمعات لا تتحمل تلك الخصوصية التي نشأنا عليها في الداخل ، الذوبان والهروب ليس من مصلحاتنا حتما ولكن تصور يا ابتي ، الفنانة انجيلا جولي ،عندما تتفقد خيام الاجئين وتزور من فترة إلى أخرى مدننا وقصباتنا تعطي لمن في الداخل نوعا من الامل في البقاء والصمود،  وهي تذرف  الدموع الساخنة  عند سماعها لأم مفجوعة او اب فقد كل ما يملك ، أليس هذا على الاقل  تعزية  او عزاء لمن يلاقيها ، في حين نجد من هو الاولى والاجدر  في تقديم يد المساعدة  يهرب  في اولا تاركا شعبه ووجود اهله وذويه على كف عفريت ، والا يوصينا الرب بتعزية الاخرين والمشاركة بالامهم ومعاناتهم بعطشهم بحوعهم بمرضهم وبؤسهم ، أقول اين رؤسائنا الذين يختارون العيش في كنف  الدول الاوروبية وامريكا  من اقوال المسيح بل اين هم  من تصرفات انجيلا جولي  .
كنا بحاجة وخاصة قبل شهرين او ثلاثة ان يأتينا هؤلاء الاشاوس الذين ملئوا اسماعنا زعيقا وصياحا من وراء المحيطات،  كي على الاقل  ليتقضلوا  بزيارة اهلهم وذويهم والتعرف على احتياجاتهم عن كثب  ( على الاقل كما فعلت انجيلا جولي مثلا) ،

 انجيلا جولي  مع المهاجرين في القوش ( علنا نستحي قليلا)
بدل الوعود التي اغطوها والقائم  التي سجلوها  والتي كانت تضم الاف من الاسماء  بوعود كاذبة ويجعلوا من انفسهم منقذين لأن السلطات الامريكية والاوربية تعمل ليل نهار من اجل ارسال طائراتها لتحط  فوق سطوح ديارنا لتنقلنا نحو العالم السعيد .
وعندما انقشع الغمام عن مشاريعهم الغبية الكاذبة راحوا يوجهون اللوم للأسقف الفلاني وللباطريك الفلاني ويًدعون  بأنه هو من عرقل مسير طائراتهم الورقية وجعلها تبتعد عن سقوف بيوتنا أو أمام خيامنا.
أني اتسائل يا ابتي إلى متى سينتهي هؤلاء من الرقص فوق جراحات الوطن المثخن بها ؟ الى متى سيستمر هؤلاء بالضحك على ذقوننا؟  بحيث  اصبحنا    (امة ضحكت من عارها وجهلها الامم) 

88

من سفر يونان النبي الى أهل نينوى


بطرس نباتي


       الى شعراء وكتاب  نينوى العظيمة

من أقصى بقاع الارض
من  أقصى القارات المجهولة
المسكونة بالغربان
جاء من يريد ان يطفيء
وجه الشمس بأجنحة الظلام

ومن أقصى الارض جاء كل آفاق
جاء كل أثيم
كل صائد جوائز الموت 
ليسرقوا  المدن و الاوطان
سرقوا حتى الخبز من أفواه االاطفال

سرقوا البسمة اطفأوا كل شمعة
ركبوا فوق ظهورنا تارة باسم التدين
وأخرى باسم السلطة
وعندما تذمرنا عندما اعترضنا
صرخوا في وجوهنا قالوا
اصمتوا اننا دولة ذو راية سوداء

الكلمات تتقرح على شفاه الموتى
وشعراء يغادرون قبل ان تتساقط
حروف القصائد كأوراق ورد البيبون 
قبل ان يأتي الخريف
ليداعب برياحه المسمومة
وجوه الراحلين نحو المجهول

لم تسقط نينوى في زمن يونان النبي
فهل يا ترى ستسقط
في زمن الملوك المتخاذلين
هل ستنصب مراثي ايرميا
في بوابة نركال
تندب حظ أهلها التائهين
وسط صحارى العالم المتمدن

صوموا وتوبوا قالها يونان
ثلاثة ايام
صام الملك المعظم وكل دابة او إنسان
نينوى صمدت وانتصرت
في زمن النبي يونان
في زمن الملوك الجدد
سقطت نينوى لانها لم تجد حولها
غير لصوص الأوطان 
 



89
قراءة في مواقف الاخوة الكورد من المكونات القومية والدينية بعد سنة 1991
1-3
                               
                           
بطرس نباتي
المقدمة :
تظهر بين فترة واخرى دعوات سواء بين بعض الكتاب الكورد او من كتاب ومثقفي المكونات الغير الكوردية ، مفادها إما النيل من مكون ديني أو قومي ، أو طعنا بتجربة الحكم الفدرالي في اقليم كردستان ، رغم أن التعايش المشترك ، وما يحدث الان من نزوح أعداد هائلة من المكونات الغير الكوردية وأتخاذ من الاقليم ملاذا آمنا لها ، إلا اننا نجد تصاعد وتيرة حملات التشكيك للأسف بموقف القادة الكورد ومساندتهم لأبناء المكونات الاخرى في العراق ، وسأحاول بيان مدى التغير الحاصل في التفكير والموقف الكوردي عبر مراحل معينة وسأقدم ذلك بنزاهة وضمن حلقات ثلاث:
 اولها سأستعرض موقف السياسين الكورد وعلى رأسهم الاستاذ المناضل مسعود البرزاني ، ثم المثقفين الكورد وبعض القوانين المهمة التي اقرت بهذا الشأن ، بعدها سأحاول الكتابة عن أهم المشاكل التي لم تجد لها حلا  لحد الان في ظل التجربة الكردستانية .
الاخطار المحدقة بالتعايش المشترك  به فيما مضى
يتمتع أقليم كردستان بتنوع قومي وديني ، هذه الحالة عززت  حالة التعايش  المشترك بين جميع القوميات والاديان  جنبا الى جنب بدون أن يعكر صفو العيش المشترك، في بعض الفترات التاريخية، بينها سوى ايادي اثمة ومؤامرات دنيئة كانت تحيكها دوائر استعمارية او حكام يريدون تثبيت مشيخاتهم وسلطاتهم سواء في الاقليم او فيما يجاوره  وخاصة عندما كانت النية تتجه الى ضرب هذه المكونات بعضها بالبعض الاخر بحجة لاختلاف الديني وكان للأسف بعض شيوخ واغوات من الكورد يساهمون بتصفية تلك المكونات وحتى ان كانوا كوردا كما حصل للأزديين مثلا أو للكاكائيين او للزرادشتيين بحجة محاربة الكفار وقد لحق بالمسيحيين كما بالشرائح الكردية الغير المسلمة ـ ايضا مآسي عديدة على يد بعض من هؤلاء بدفع وتغذية دول مجاورة كانت تتخذ من نفسها حامية للدين الاسلامي وتدعوا الغير المسلمين إلى ترك ديانتهم  وتمت محاربتهم ظاهريا بهذه الحجة ولكن ما حدث انذاك كان ينصب ضمن مصالح الدول المحيطة بكردستان وللحفاظ على مصالح الدول ومطامعها في هذه البقعة ، للأسف لا زال بعض المسيحيين وحتى ابناء المكون الكوردي من الاديان الاخرى الغير المسلمة لا زالوا يعيشون في عهد الحربين العالميتين وايام سفر بولك بدون ان يحاول احد من المفكرين والباحثين للأسف سواء من الاخوة الكورد او من المكونات تقديم الصورة الصحيحة والواقعية لما حدث  في تلك الفترات وإعطاء التفسير المقنع لما حدث في الماضي بغية تجاوز تلك الاحداث وخاصة ان  معظم القادة الكورد  وابناء العشائر لم يشتركوا في تلك الحملات ضد المكونات القومية والدينية الغير المسلمة والحق يقال بأن من بين هؤلاء برزوا قادة وشيوخ وأغوات شكلوا ملاذا آمنا لجأت اليهم العديد من العوائل الغير المسلمة او دافعوا بشدة عن وجود هذه المكونات .
التغير في التعامل بين الكورد والمكونات القومية والدينية
بعد ان تعرضت كردستان الى عمليات الانفال والتي سببت إبادت وتهديم  ألاف القرى والقصبات صاحبها ترحيل الكورد ومعهم  ابناء هذه المكونات و تهجيرهم من مناطق سكناهم    وحشرهم في مجمعات سكنية قسرية وهذا الامر كانت له نتائجه الوخيمة على البنية التحتية للأقليم ، بعد انتفاضة أذار 1991 وفي الاحداث الاحقة لغاية ما بعد 2003  تشكلت لدى الكورد وخاصة لدى شرائح المثقفين منهم نظرة أخرى إلى الواقع الكردستاني  المعاصر وملخصها ،( بأن الشعب الذي تعرض إلى كل هذه المظالم لا يمكن أن يكون ظالما في يوم من ايام)  ، ونتيجة ما مرت به الاكثرية (الكردية  من حيث العدد) ظهرت دعوات من قادة الكورد وبالاخص سيادة رئيس مسعود البرزاني أولا تسمية جميع المكونات والاثنيات بغض النظر عن عدد افرادها بانها قوميات حالها حال القومية الكردية ،  فيما كانت بعض المؤسسات في الحكومة الاتحادية وفي مقدمتها مكتب رئيس وزراء العراق يصدر تصريحا يعتبر فيه المسيحيين جالية مسيحية وعندما صدرت ردود فعل و ادانة من بعض القوى والشخصيات السياسية لم يتم تقديم اعتذار من قبل الجهة التي اصدرت التصريح ( مكتب رئيس الوزراء) وإنما اكتفي باصدار تبرير لما صدر عنهم ، الامر الاخر اذا ما قارنا تواجد المسيحيين والصابئة على سبيل المثال بمناطق تواجدهم في المناطق الجنوبية والوسطى من العراق بين سنوات قبل وبعد 2003 لأكتشفنا مقدار الخلل الحاصل في اعداد هؤلاء سنة بعد اخرى وخاصة بعد 2003 وهذا جاء طبعا على ما لحق بهم من اضطهادات وماسي تحت انظار وسمع السلطات الاتحادية بدون ان تتحرك تلك السلطات للحفاظ على وجودهم .
مواقف لابد من الاشادة بها
لا يخلوا اقليم كردستان هو ايضا من مشاكل وكان أخطرها في نظر الجميع ما حدث في دهوك واطرافها من تحريض ضد بعض المصالح الخاصة للمسيحيين والازديين في عام 2012 وقبل ان تستفحل الاوضاع بادر سيدة الرئيس مسعود البرزاني ومعه كل الخيرين إلى إطفاء نار الفتنة ، حيث توجه بنفسه وأشرف على قيادة عمليات حيث بذل جهودا استثنائية من اجل تهدئة الاوضاع ومحاسبة مثيري تلك الفتنة . وبعد ألتقائه ببعض الشخصيات الحزبية من ابناء شعبنا أكد سيادته على مقولة هي الاخرى تعبر عن النظرة المعاصرة للكورد وقادتهم  للتاخي القومي والديني في الاقليم حيث قال في الحرف الواحد ( إذا أقتضى الامر سأضع على كتفي بندقية وأدافع عنكم لحد التضحية بنفسي) .
بعد دخول داعش وتسلمه لمدينة الموصل وما حدث لسكانها من الازديين والمسيحين والشبك والكاكائيين ، وخاصة في قرى وقصبات سهل نينوى  وسنجار ،هناك انتقادات توجه إلى البشمركة بانها حاولت في اللحضة الاخيرة جمع الاسلحة التي كانت بحوزة ههذه المكونات ، وذلك باصدار منشور يدعوا ابناء سهل نينوى بتسليم اسلحتهم الى قوات البشمركة والاسايش قبل سقوط هذه البلدات ، لو نفرض ان ما يكتب عن هذه المسألة صحيحة ، إذا كانت  الموصل بالوتها وفرقها العسكرية وشرطتها المحلية لم تصمد امام داعش ولو لساعة واحدة فهل كان  بامكان بضع قطع اسلحة خفيفة الدفاع عن هذه البلدات؟ قبل ان اجيب عن هذا التساؤل علينا العودة قليلا الى الوراء الى قبل 10/8 حيث كان لنا ما عدده حسب بعض المصادر 3000 حراس الكنائس مسجلين في القرى والقصبات هذه ويتقاضون رواتبهم من الاقليم، ماذا حدث لهم لقد تركوا اسلحتهم إما في البيوت أو رموها على الطرقات وهم في طريقهم نحو مدن اقليم كردستان ،    إذن كل هذا السلاح او لنقل بعضه اصبح غنيمة سهلة لداعش ، ألم يكن من الافضل جلبه معهم إلى الاقليم كما فعل قسما منهم او تسليمه إلى قوات البيشمركة والاسايش ليوجه الى صدور داعش بدل ان تستخدمه عصابات داعش في محاربة ابناء شعبنا والبيشمركة لاحقا ..
خلاصة رسالة مسعود البرزاني بمناسبة ميلاد المسيح
هناك دعوات عديدة من الاسلاميين السلفيين وبالذات من شيوخهم تدعوا الى مقاطعة المسيحيين وعدم تقديم التهاني لهم باعيادهم الدينية ولا انكر بان في كردستان تتردد بين الحين والاخر مثل هذه الدعوات الحاقدة وهناك استنكار شعبي ورسمي لمثل هذه الدعوات هنا في الاقليم ، وقد بادر السيد مسعود البرزاني  في مقدمة من هنأ في هذه السنة المسيحيين بأعيادهم وقبلهم الازدية مبشرا لهم بعودة سنجار وجاءت بشرته لهم من جبل سنجار التاريخي ليعطي لهم الامل بالانتصار النهائي على قوى الظلام والتخلف ، مخالفا بهذا جميع هذه الدعوات المتخلفة الظلامية وقد اعطت رسالته القوية للمسيحيين املا بالبقاء في الوطن وعدم مغادرته وسبق ان كان يكرر يجب البقاء في الوطن انه وطنكم نعيش معا او نموت معا وقد كررها الان في هذه الرسالة التاريخية الفذة. 
اقول للذين لا زالوا يشككون بنوايا الكورد والقيادات الكوردية مجرد قراءتهم لما جاء في النقاط التي طرحها سيادة رئيس الاقليم والتي اعتبرها ثوابت يعمل عليها دوما والتي طرحها في رسالة التهنئة بمناسبة اعياد ميلاد المسيح ورأس السنة الميلادية  والتي جاء فيها:
1-   قوله بالتحديد للأخوة المسيحيين (حسب ما جاء في رسالته) أنكم مكون أصيل وعزيز في هذا البلد وأننا نتفهم جيدا معاناتكم ومشاكلكم واطمانكم بان الارهاب والتطرف والوحشية لا مستقبل له في هذا البلد .
2-   وان ارهابي داعش كما ترون يدحرون على ايادي البيشمركة الابطال حيث تم تحرير غالبية المناطق التي كانوا يحتلونها  واطمانكم بان المناطق المسيحية التي لازالت تحت سيطرتهم سيتم تحريرها حتماً.
3-   كما اننا نعمل من اجل ان يعود اخوتنا المسيحيين مرفوعي الهامة الى منازلهم ويبدأوا حياة جديدة ىمنة بعيدة عن كل التهديدات .
4-   هذه الفقرة اود ان يقف عندها هؤلاء الذين  يعملون بجد في دس السم في علاقتنا الاخوية مع الكورد ويتراجعوا عن مواقفهم يقول السيد الرئيس ( أناشدهم ( اي المسيحيين) بان لا يفكروا في الهجرة وترك البلاد ، وأن يتحلوا بالامل لأن اعداء السلام والتعايش يريدون منكم أن تتركوا بلادكم ،لذا بقائكم هو هزيمة لمخططات اعداء الانسانية والارهابيين البشعة وان كوردستان هي بلادنا جميعا  ويجب ان تحترم فيها حقوق الاخوة المسيحيين ومطالبهم ، وأن يضمن لهم حياة ىمنة كما يجب أن نعيش معا ونبني من جديد بلادا يسودها السلام والامان ن وان نعمق تلك الثقافة الغنية التي ساعدت على التعايش في بلادنا لألآف السنين
لقد اورد معظم الرسالة التي وجهها السيد مسعود البرزاني بماسبة اعياد الميلاد المسيح وراس السنة الميلادية ومواقفه المبدئية من التعايش السلمي المشترك بين المكونات الاقليم غضافة إلى ما عمله مؤخرا حينما اعاد قانون الهيئة العليا للنتخابات في أقليم كردستان بدون المصادقة عليه ، لكون القانون كان لا يراعى به تمثيل المسيحيين والتركمان بصورة واضحة ومؤكدة وحقيقية وهكذا إضاف خر موقفا رائعا إلى موقفه الصادقة تجاه جميع المكونات القومية والدينية وبالاخص تجاه المسيحيين .
اقول لمن يدلي  بتصريحات تمس الاخوة والتعايش المشترك في الاقليم .
اقول له اتقي الله باخوانك من هذه المكونات ودعهم يختارون عيشهم كما يريدون ولا تملي عليهم خطاباتك المسمومة ، مرة تحثهم على الهجرة وترك الاوطان وقادة كردستان يريدون منهم البقاء بل يترجونهم عليه ، فينالوا منك بدل الشكر والعرفان بالجميل كلمات كلها حقد وملامة والبقاء ضمن دوائر حقدكم الاعمى للأسف
ومرة اخرى تتنقل بين عواصم العالم لتنال من قادة الاقليم وتلحق بهم ما لا يستحقونه من لوم ومهانة واتهامات لا مبرر لها .
من يريد من هؤلاء المشككين والناقمين  ان يطلع على ما يجري في أقليم كردستان ندعوه ان يزور هذه البقعة التي تجري فيها تجربة التعايش المشترك بين جميع المكونات وليطلع عن كثب عما يحدث فيها من مستجدات ، وحتى لو كان قد كتب العشرات من المقالات عليه ان لا يخاف ولا يخشى أحدا ، عشرات الاعلاميين والصحفيين هنا ينتقدون الاداء الحكومي بدون خوف ومن يتعرض من الصحفيين والاعلاميين  إلى اي إيذاء هناك محاكم وقوانين تطبق بحق الكل مهما كان مسؤولا او متنفذا.
 ويحضرني قول احدى الزميلات عندما كنت في امريكا قالت زرنا بمعية وفد كبير سيادة مسعود البرزاني وبعد تحدثنا معه في لقاء شيق قال لنا الستم من ضمن المتظاهرات ضد حكومة كردستان في مسالة اراضي قرى دهوك اجبناه نعم نحن كنا في المظاهرة ضدكم، قال لنا مبتسما اوصيكم ايضا اذا ضلت هذه القضايا بدون حل ان تعملوا مظاهرة اخرى وادعوني ان اتظاهر معكن تايدا لما طالبتن به .
هذه المواقف الجليلة علينا ابرازها وتثمينها من اجل تمتين علاقات المكونات القومية بين ابناء الاقليم ليصبح الاقليم ملاذا امنا ووطنا للجميع بدون استثناء كما نتمناه ونسعى من اجله.

90
     تحية  من الاعمااق للنائب جوزيف صليوا ولبعض نوابنا في البرلمان

بطرس نباتي

جوزيف صليوا شاب تعرفنا عليه مؤخرا كنائب في كتلة الوركاء  التي أعلنت تشكيلها وخوضها معترك الانتخابات النيابية في العراق ، لم يكن له مشاركات في السياسة العراقية سوى في الدورة الحالية للبرلمان العراقي ، و عند  ترشحه  لخوض الانتخابات  لم يكن له أية وعود كاذبة مصحوبة بخطب رنانة كما سمعناها من غيره  من الاشاوس الذين كانوا يحشون اسماعنا بضجيجهم الاعلامي ،  بانهم سوف يعيدون لنا حقوقنا في الاراضي وفي تحقيق تعويض عادل لما خسرناه من حقوق في اراضي شعبنا والتي كانوا يدعونها بالتاريخية ، وأنهم س ، و سوف،  يعملون كذا وكذا وما ان يجلسوا على كرسي البرلمان حتى نسوا ما وعدوا به ناخبيهم ليضلوا لمدة اربع سنوات عجاف صامتين  وهم عاقدين اذرعهم حول صدورهم ، أو  منشغلين  بتقليب الاوراق على طاولاتهم يمينا ويسارا ،  بدون ان يرفع احدهم اصبعه او يده إلا عندما يتم التصويت على القرار حتى وإن لم يعلم  ما هو القرار اهو لصالح شعبه ام بالضد ،ولكن المهم عنده ان يرفع يده  وينزلها  عند التصويت  وبشرط أن  لا يزعل  عنه اصحاب نعمته .
 في هذه الدورة الانتخابية سواء للبرلمان العراقي او الكردستاني نشهد مواقف رائعة من نوابنا  كان في مقدمتها موقف الاخ الدكتور سرود مقدسي من كتلة ابناء النهرين عند طرحه وبكل شجاعة ، مسالة اللآجئين ومسائل أخرى  تهم ابناء شعبنا،  أمام  الهيئات الدولية والاوربية  ،تتعلق بالمستجدات في منطقة سهل نينوى بعد إحتلالها من قبل ما تسمى بالدولة الاسلامية .
أما  الموقف الآخر والذي نحن بصدد تثمينه ،  فقد جاء من قبل  النائب جوزيف صليوا  الذي خاطب السيد رئيس حكومة الاقليم بمسالة مهمة وهي التجاوزات على اراضينا وما يحصل لها من تجاوز، مخاطبا رئيس وزراء اقليم كردستان  بقوله  ارفعوا التجاوزات عن اراضي المسيحيين .

 وقرار البرلمانيين الخمسة عند  تصويت برلمان  أقليم كردستان على توزيع عضوية  المفوضية العليا للأنتخابات في الاقليم حيث قرروا انسحابهم من الجلسة وتسجيلهم للموقف الرافض الذي من شأنه إقصاء ممثلينا من هذه  المفوضية  ، ويقال لو تم تصديق القرار من  رئاسة الاقليم  سيعلن هؤلاء الخمسة ومعهم ممثلي التركمان والارمن انسحابهم الرسمي من عضوية البرلمان الكردستاني ، رغم ما لدينا  من شكوك  حول مسألة الاتفاق فيما بينهم على سحب عضويتهم في  البرلمان، لكن لو أتخذوا   مثل  هذا الموقف  لأصبحنا حقا امام أناس جديرين بنيل كل التقدير والشكر والامتنان من ناخبيهم، ولكن برأي ، يا ليت أن يفعلوا هذا الامر أي إعلان الانسحاب عندما تعجز الدولة  عن تلبية ما طالب به رفيقهم  النائب جوزيف صليوا .. 

نعم  أيها النائب الغيور.. ليرفعوا التجاوزات،   ولتصل الى مسامع  المسؤول الاول في حكومة الاقليم  ما يحصل من تجاوزات، لأننا  على يقين بان لا احد قد اخبرهم صراحة بان هناك تجاوزات قد حصلت على الاراضي وان هناك حقوق لأصحاب الاراصي قد  اهدرت غدراً.

 لقد سمعنا من المخضرمين في السياسة وممن يعتبرون انفسهم مناضلين حقيقيين من اجل تحققيق مصالح الامة، بانهم سيحققون لأصحاب الاراضي  جميع حقوقهم واذا ما عجزوا عن اخذ هذه الحقوق من حكومة الاقليم ، سياخذونها من المنبع ولم نعرف حينها عندما كانوا يطلقون هذه الوعود اين هو المنبع هذا،  لككنا لم نجد من دافع ووقف هذا الموقف لحين ان استغل جوزيف فرصة اللقاء بالسيد  نيجيرفان بارزاني ليطالبه بامور ثلاثة متساوية في الاهمية اولها  واهمها   مسالة التجاوزات على الاراضي ، وثانيها مسالة اقصاء شعبنا من اختيار ممثليه في مفوضية الانتخابات في الاقليم ، وايجاد حلول للمشاكل الاخرى  التي يعاني منها شعبنا في مناطق تواجده .

بكلمات موجزة وعبارات تحمل اهم المطالب طرحها  النائب  الغيور امام رئيس حكومة اقليم كردستان  و بحضور رؤساء جميع الكتل البرلمانية  هذه المطالب سعينا  منذ سنين لإيصالها   إلى سيادة  رئيس الوزراء بدون أن نجد من يطرحها امامه .

 اخي العزيز ..حتى ان لم تستلم  استجابة فورية  لتحقيق ما طرحته ، سيبقى ما قلته  في تلك الجلسة أملا بطرح معانات شعبك بكل جرءة  وشجاعة ، سواء في البرلمان العراقي او امام كبار المسؤولين  في حكومة بغداد او امام حكومة الاقليم.

الف تحية لك ايها النائب الغيور ونرجو  منك ان  تستمر بأن تسمعنا صوتك  دوما  مدافعا  عن أبناء شعبك   تحت قبة البرلمان  او امام  السادة المسؤولين بدون خوف او وجل فانك خير معبر لما نتوق ان  نطرحه  ولكننا للأسف  نصطدم  دوما بالحجابات العديدة  التي  تصدنا  للوصول  اليهم   ...

91

        مداخلتي في موقع الحوار المتمدن
                                  بطرس نباتي
مداخلتي في الحوار المتمدن  مع الأستاذ د.حبيب عبدالرب سروري - بروفيسور جامعي ومفكر وباحث يمني-  حول:
                       تأمل في جذور انحسارنا الحضاري.
                                          مقارنة بين الحضارات 
                               
                     
في البداية اشك بان  هناك حضارة عثمانية  ( حسب تسميتك لها أستاذي العزيز) لكون  الدولة العثمانية لم تؤسس لحضارة  طيلة وجودها الممتد لحوالي 800 سنة لأن من بداهة  قيام الحضارة  أية  حضارة ، انها تقوم على ضفاف الانهر كالحضارات التي قامت في بلاد ما بين النهرين او حضارة الفراعنة في مصر أو الفينيقية على ضفاف البحر المتوسط  والفارسية او الصينية ، كما ذكرتهما في بداية طرحك للحوار ، اما العثمانية فالمعروف عن ال عثمان انهم اقوام جبلية كانوا يعيشون في جبال اسيا الوسطى قبل نزوحهم و غزوهم للقسطنطينية .
   ولكن حسب ما يذكره المؤرخون  عن هذه الدولة   والتي رزحت تحت حكمها دول وقوميات عديدة  كانت في اوج عظمتها ابان القرن السادس عشر والقرن السابع عشر  وليس في القرن الخامس عشر كما ذكرت في مقدمة طرحك للحوار وهذه العظمة يلحقها المؤرخون بالدولة العثمانية  وليس بالحضارة العثمانية لأنه بالاصل لا وجود لمثل هذه التسمية من اساس تاريخي او معرفي  (وهناك بون شاسع  بين  مفهوم الدولة ومفهوم الحضارة ) ، ثم هذه العظمة لم تكسبها نتيجة تمتعها بالحضارة لأن االحضارة تتمثل في  مجمل النشاط الانساني المتجدد  في جميع مجالات الحياة ، أما الدولة العثمانية فهي  قد نشأت   على الاوتوقراطية المنغلقة و أتخذت  من نشر الدين الاسلامي مبررا  في الظاهر من اجل غزواتها وفتوحاتها القليمية  شرقا وغربا ، ولكن في باطن  الامر كانت  بغزواتها هذه تسعى  نحو تحقق امتدادا اقتصاديا لتحقيق  مصالح  حفنة  من الحكام والسلاطين الفاسدين.
اما انجازاتها في مجال الحضارة فان ما حققته لم يكن سوى مزيجا من حضارة بيزنطا وحضارة الفرس و ما دعيت لاحقا  بالحضارة العربية الاسلامية التي استمدت مقوماتها  عندما خرجت من بطن الصحراء لنشر الدعوة الاسلامية  فيما بين النهرين وعلى حدود فارس وعلى شواطيء النيل و التي استقت معظم   مقوماتها   في الوجود  ، مما نقله الكتاب وعلماء السريان  الى العربية من  مؤلفات في الفلسفة والعلوم والفلك  عن  اليونان والاغريق  لمؤلفات  كبار  الفلاسفة والمفكرين بواسطة مترجمين مسيحيين وما برع منهم من الاطباء وعلماء الفلك  من المسيحيين واليهود والفرس وغيرهم من سكان البلدان الاصلاء التي كانت بلدانهم تغزى من قبل الفاتحين القادمين  الجدد بحجة نشر الديانة الاسلامية .
هذا المزيج الحضاري الذي تدعوه بالحضارة العثمانية لم يلبث طويلا حيث تراجع بسبب سقوط واندحار هذه الدولة بعد الحرب العالمية الاولى  ، اندحار تلك  السلطة  الفاسدة  دفعت .
اولا بالشعوب التي كانت ترزح تحت نيرها  الثقيل والتي كانت تحتلها، إلى التطلع  لىنيل استقلالها السياسي وبناء مقوماتها الحضارية ،
وثانيا _ بعد سقوط دولة ال عثمان لم تتمكن الدول التي نشأت من تكوين حضارة عصرية لأن شعوب تلك الدول ظلت متمسكة بذات القيم التي نشأت عليها الدولة العثمانية وفي مقدمتها الدين  الاسلامي ، ثم القيم السيئة الاخرى كالغزوات والحروب كالفساد المالي والرشوة والمحسوبية وغيرها، والامر الاخر بعد تحرر تلك الشعوب من نير الدولة العثمانية دخلت طورا جديد ا ألا وهو تمزق حضارتها ومقومات وجودها على يد دول استعمارية هيمنت عليها و عملت على بقاء تخلفها الاقتصادي وبقائها مرتبطة بعجلة التطور الغربي اي تابعة للحضارة الغربية التي طورت اساليبها من حضارة اباطرة وبابوات ورجال الكنيسة الى حضارة عصرية اتخذت من التطور الاقتصادي وقيم مثل حرية الفرد في التفكير والابداع وتشجيع قيام الصناعة والتكنلوجيا ورفع مستويات  المعيشة لمواطنيها ، ونشر المفاهيم الديموقراطية والليبرالية مع سن دساتير وقوانين متطورة تحدد عمل السلطات وتظهر استقلاليتها عن بعضها ، وعملت على تحجيم الفكر الديني وحسره داخل جدران المعابد ، مستفيدة من المفكرين والفلاسفة وكتاباتهم ، بينما كانت النظم الفاسدة تحتم على إحراق الكتب والابحاث التي كاتنت تدعوا إلى التحرر الفردي والانعتاق في تلك الدول والقوميات سواء إبان الاحتلال العثماني أو حتى بعد تحررها منه، ارى هذه هي الاسباب الرئيسية في المقارنة التي طرحتها استاذنا القدير... تقبل تحياتي
ملاحضة  مهمة  لم تكن ضمن الرد
الدول التي رزحت تحت نير الدولة العثمانية ومن ثم بعد الحربين الكونيتين  تم تقسيمها بين الدول الكبرى الاستعمارية بحجة الانتداب او غيره لا زالت شعوبها تعاني من نفس الافات التي تدجنت عليها منذ القرن الخامس عشر على ايدي العثمانيين  ولحد الان .
ومن هذه الافات  التطرف الديني والمذهبي  والطائفي  المتمثل بالحركات الدينية المتطرفة  آخرها وليس آخرها (داعش ) وأخواتها  والفساد الاداري والمالي والرشوة وخيانة الوطن وعدم الشعور بالمواطنة  الحقة والتهرب من القوانين والالتفاف عليها ،  وعدم احترام  ما كانوا تحت مسمى ( الرعايا)  لدساتير دولهم  والمواثيق سواء الوطنية او الدولية  منها ،
ومن الملاحظ وبجلاء أن هذه الصفات والافات تقريبا تكاد تكون قواسم مشتركة فيما بين جميع الدول والشعوب التي  تحررت من التبعية العثمانية  سابقا وا لهيمنة الاستعمارية لاحقا.


92
الكاتب  والباحث عزيز نباتي
في ذكرى رحيله
                                                                                                                                                                                                                                                                                                       
                                     
بطرس نباتي

بتاريخ  (5) من تشرين  الثاني  الجاري مرت الذكرى الثانية عشر لرحيل الكاتب والباحث عزيز عبد الأحد نباتي
أتذكر قبل وفاته بأيام  قليلة كنا نقضي بضع من الوقت  في كل مساء نتناقش معا في مسائل عديدة تهمنا ومن بينها طبعا ما كان يدور حينها من جدالات ونقاشات حول انتمائنا القومي وتسمياتنا القومية،  وكان عزيز قبل هذا اللقاء لا يميل إلى مناقشة هذا الجانب ، وكان كلما حرضته  على الخوض في هذا المضمار يتملص بسلاسة معتبرا الانتماء القومي شيء يخص الإنسان وما يعتقده أو ما يعتنقه وكنت دائما أحترم رأيه هذا ، ولكن في تلك الامسية التي سبقت رحيله بيومين فقط ، رأيته على غير عادته ، فقد كان يحاول أن  يسحب حوارنا  وخاصة الجانب الثقافي منه، إلى اتجاه آخر اتجاه لم أكن أحسب له قبلا أي حساب، ولم أكن أألفه عنه سابقا
قال كنت قبل أيام في ضيافة الباحث الكبير جرجيس فتح الله  وقد جرى اللقاء بينهما  بعد مدة من صدور دراسة  لعزيز  ونشرها جرجيس غتح الله  بعنوان اربع  مقالات لم تنشرها خبات ، قال لي :
 لقد  تحدثنا انا والباحث  جرجيس فتح الله  مليا  عن قضية الانتماء القومي ، وكذلك قرأت بعض مما يكتبه في هذا الشأن صديقي يوسف حبي ، ولكني سأثري هذا الجانب والمخفي من تاريخنا بدراسة مطولة ..
 ثم ضحك  وقال ستكون في رأي تأييدا لبعض طروحاتك  الثقافية والتاريخية  في هذا المنحى وأكد بأنها ستكون جديدة ومؤثرة في هذا الجانب الهام ولكونني بدأت بها قبل أيام لا أستطيع البوح لك بكل تفاصيلها إلا بعد أن أكمل القسم الأكبر منها.
كنت على أمل أن أقرأ لعزيز ما وعدني به .. حقا كانت الصدمة عنيفة جدا لي عندما تلقيت نبأ وفاته المبكر وقبل أن يقول ما كنت أتمنى ان اسمعه منه ، اليوم وأنا أتتطلع فيما كتبه في كتاب نشره  الباحث الراحل جرجيس فتح الله تذكرت ما قاله لي قبل أن يُخطف منا وهو في أوج عطائه الثقافي،     
ولد عزيز عبد الأحد عوديش نباتي  في عنكاوا عام 1949 في بيئة دينية . حيث كان جده الخوري يوسف نباتي رجل إيمان وتقوى ومن الشخصيات البارزة والخيرة في المنطقة . أما جده من طرف  أمه فهو القس بهنام سياوش هذا الكاهن ‏المتميز بخدمة جماعة عنكاوا وفي كنيستها ولمدة طويلة وحتى وفاته . اما والده فهو المربي المعروف والفاضل  عبد الاحد ‏عوديش الذي خدم مهنة التعليم كمربي وكمدير لمدرسة عنكاوا الابتدائية ، والذي أسهم في العملية التربوية في عنكاوا منذ صباه وحتى إحالته على التقاعد.

نشا عزيز وتربى ضمن هذه البيئة ‏الدينية والمحبة للعلم والثقافة ، وكان لهذه البيئة أثرا واضحا  ومؤثرا في شخصيته وسلوكه حيث اختار منذ نعومة أظفاره الدراسة في معهد مار يوحنا الحبيب /الموصل ، ففي هذا المعهد قضى جل سنوات صباه ومعظم شبابه تلقى دروسا ‏في الفلسفة واللاهوت وأتقن لغته السريانية فأحبها والتصق بدراسة أصولها وآدابها ،  بها إضافة إلى العربية والفرنسية ، ‏ترك معهد يوحنا الحبيب في عام  1972. بعد أن قضى معظم سنين حياته في الدراسة ليصبح كاهنا ، إلا أن بعد تخرجه  فضل أن يكون علمانيا على الكهنوت،  عرف عنه حبه وشغفه بالقراءة والبحث والتقصي خاصة في تراثنا وتاريخنا ‏وطقسنا السرياني إضافة إلى تحريه عن المصادر التاريخية الموثوق بها والتي انكب على دراستها في سني عمره الأخيرة ‏ أي بعد انتفاضة آذار وكانت حصيلة هذه الجهود مؤلفات عديدة نذكرها ‏:

‏1-‏تاريخ عينكاوة : مؤلف تاريخي يتضمن معلومات وافية وقيمة عن بلدته عنكاوا ومنطقة حدياب .‏
‏2-‏كراس بالعربية والفرنسية عن زيارة مار روفائيل بيداويد بطريرك بابل على الكلدان إلى ابريشية اربل ‏ونواحيها ‏
‏3-‏كرونولوجيا اربيل : بحث حول مؤلف ايشوع زخا باللغة السريانية . قدم نصه السرياني مع الهوامش ‏والشروح والتي ترجمها إلى العربية  .‏
‏4-‏الكورد والحق : دراسة حول تاريخ ووضع الكرد ومناطق وجودهم مترجم عن الفرنسية. ‏
‏5- بعض المقالات والمسودات للاب توما بوا ‏
‏6- قواعد اللغة الآرامية للأب البير ابونا : تقديم وطبع مع الهوامش والإضافات ‏

‏* له مسودات عديدة بانتظار الطبع منها تاريخ حدياب وما جاورها ، وإعادة طبع مع التنقيح لرواية يزداندوخت ‏الشريفة الأربيلية ، ومؤلفات أخرى إلا أن المنية لم تمهل المرحوم من إكمال مشاريعه ومؤلفاته . فانتقل إلى ‏جوار ربه مساء يوم الثلاثاء الخامس من تشرين الثاني 2002   اثر نوبة قلبية حادة ومفاجئة ، منتهيا ‏مشوارا طويلا وصعبا من الكتابة والبحث والتقصي ..‏

إن كان قد بدأ للتو ولكنه كانت له بصمات واضحة ومتميزة في عالم الثقافة والكتابة ، وكان قبل رحيله بزمن قصير قد تم ترشيحه من قبل وزارة  الثقافة في حكومة اقليم كردستان ليتولى منصب رئيس تحرير مجلة شانَدر التي تصدر في الاقليم وهي من المجلات التاريخية المهمة  في الساحة  الثقافية لإسهامها في نشر البحوث والدراسات التاريخية عن الحضارات القديمة ..
رحل عزيز تاركا أثرا طيبا لدى كل معارفه وزملائه  وإرثا فكريا ومعرفيا  نفتخر به  جميعا ، رحيله قبل الأوان  وهو في عز عطائه الفكري  والثقافي خسارة أكيدة للمشهد الثقافي السرياني والكوردستاني .‏
وربما  سينسى هذا الجيل أو الذي يسبقه هؤلاء المبدعين من أهلنا في عنكاوا  وقد ناشدت مرارا  عرفانا بجميلهم وما قدموه من خدمات ثقافية  عسى وعلى ان تبادر الجهات المعنية بتكريمهم بتسمية معالم عنكاوا  بأسمائهم اعتزازا  بهم وبخدماتهم وإبداعاتهم الفكرية والثقافية  فكل الأمم المتحضرة  تنهج مثل هذا النهج  اعترافا منها بإرثها الثقافي والفكري ورموزها  الثقافية  بغية تخلدهم   ليبقى  نتاجاتهم  الفكرية  خالدة  ومتداولة من  قبل الأجيال القادمة.   

93
نبؤة اشعيا  في زمن الهروب
   (كما تلتها علينا فتاة من عنكاوا)
                     
بطرس نباتي
دابت كنيستنا الكلدانية على تقديم نصوص من الكتاب المقدس (العهد العتيق) سواء في القداديس الاحتفالية أو في صلاة الرمش (المساء) وجل ما تقدمه يتكون من نبؤات عن مخلصنا يسوع المسيح ، والمعروف عن اسفار هذا العهد انه مؤلف من عدة أجزاء منها ما يتعلق بالتكوين ومنها ما يتعلق بنبؤات الانبياء  ومنها ما يتعلق بالمزامير والاشعار التي جمعت في فترات متعاقبة ، وغالبا ما يسود كتاباته تحذير من الدمار الذي سيلحقه الرب بالامم إذا ما تمردت على ارادته ، ويخص بنو اسرائيل بالكثير من الويلات وبالعديد من الكوارث لكونهم شعبه الذي انقذهم من ايادي فرعون فلم يحافظو على عهد الرب   لذا يخصهم ( العهد العتيق ) بالقسم الاعظم من النبؤات التي تتحدث عن المآسي التي سيلحقها الرب بهم مستقبلا سواء على ايادي ملوك أشور أو في السبي البابلي أو على يد جيرانهم من الكنعانيين والاموريين وغيرهم .
لست هنا في مقام تقديم دراسة نقدية او مقارنة بين هذه الاسفار وما يقابلها من قصص واساطير في الادب النهريني او غيره ، ولكن ما لفت نظري كان قراءة في نبؤة اشعيا ( الفصل الثلاثون) تلتها علينا في قداس الاحد في كنيسة ماريوسف في عنكاوا  فتاة في مقتبل العمر وباللغة العربية  وكانت قراءتها رائعة حقا ،فما أن قالت أنصتوا ...حتى رحت أنصت واتامل بالنبؤة وكأنها تخرج من فمها وليس من فم نبي مضى على نبؤته مئات السنين وشعرت بانني امام نبؤة جديدة تحققت تفاصيلها هذه الايام بالذات ، عندما وصلت إلى (إنه هكذا قال السيد الرب قدوس اسرائيل في التوبة والراحة تخلصون وفي الطمانينة والثقة تكون قوتكم ، ولكنكم لم تشاءوا ، وقلتم لا بل على الخيل نهرب ، فلذلك تهربون ، وعلى المحضرات نركب فلذلك يُحضٍرُ طاردوكم ، الف يهربون بزجرة واحد وبزجرة خمسة تهربون حتى تتركوا كسارية على راس الجبل وكراية على الاكمة ،....)
في قصيدة رائعة نشرها في الستينيات  الشاعر جان الخص في مجلة كلكامش التي كانت تصدر في ايران باللغة السورث ( بعنوان بدري ) كان يوصي شعبنا آنذاك بالهرب من اعدائه كان يقول فيها ما معناه :
 اهربي يابدري كي تحافظين على هويتكِ على كنائسكِ على حياتك ِ..
وإبان الاظطهادات المتلاحقة عبر التاريخ  القريب منه او البعيد  هربنا  أو تعرضنا للذبح والابادة وعلى يد الغزات القادمين من وراء حدود اوطاننا  سواء من عمق الصحارى او من اعالي الجبال تقول الاساطير قدموا مثل الجراد وحصدونا حصدا ولم يبقوا طفل في المهد ولا شيخ مسن ولا امرأة .
اليوم ايضا سواء ان كانوا واحدا او خمسة كما جاء في النبؤة ولكنهم قلعونا من مدننا وقصباتنا ولم نقوى على البقاء لماذا ؟
تقول النبؤة باننا كنا قد هيأنا الخيل والعدة كي نهرب ، أي لم يكن لنا ثقة بقوتنا وكنا بدل التحضير لمثل هذا اليوم  نهيأ وسائل الهروب، وطيلة مكوثنا في الراحة وضمن ما كان لنا من مال وجاه لم نحتاط  للمستقبل ولم نخطط ليوم يهجم فيه خمسة أو واحد  لنهرب منهم ، يوم كان لنا الجاه و المال  صرفناه على بناء النوادي والحفلات واستقدام المغنين والمغنيات وتأسيس المنتجعات  ، وعقد مؤتمرات اللغو الفارغ ،ولم نشترِ به القوة ومستلزمات الدفاع عن النفس ، لم نكن متحضرين للمجابهة فهرب الالف بفعل قوة رجل واحد وهرب الجميع عندما هوجمنا من خمسة ..
في كل العصور وفي كل الازمنة نهرب نهرب من واحد ونهرب من خمسة كما قالت تلك الفتاة الرائعة ، وبدل الخيل التي حضرناها للهرب اليوم نمتطي ادوات اخرى سيارات تنقلنا نحو الحدود وطائرات تنقلنا عبر المدارات ،ولا يقف بوجه هروبنا عائق.
نقف طوابير على بوابات سفارات العالم نؤلف قصصا عن حياتنا ليقتنع العالم باننا مضطهدون وهناك ايضا  من هم مستفيدين من وضعنا ومن هروبنا ..
ومهربون ينقلوننا عبر الحدود بدون جوازات سفر او فيزا أو بفيزا ليس عليها طبع اصابع  لتسهيل مهمة اللجوء ..
 بالامس تغنى شعرائنا بالوطن وبالصمود وتحدي الاعداء وبانهم سيسحقون اعدائهم تحت أقدامهم، واليوم من رجل واحد  يهرب الف اومن خمسة نهرب  جميعا.
بالامس تغنينا بالصمود واليوم نقبل من الذي تركنا وهرب ليس من فعل واحد او خمسة، بل من لا شيء ، نتقبل منه أن يكون وصيا علينا ، ان يملي علينا وصاياه ويعلمنا كيف نهرب او كيف يشل قوتنا بنصحنا بان لا نحتاط ولا يكون لنا قوة ندافع فيها عن ، لكون الدعوة إلى التسلح صدرت من أشوري وليس من كلداني ، نتقبل من المهزوم منذ زمن ان يقودنا عبر الريمونت كونترول ويقول لنا انتم ما عليكم الا احد الامرين اما الهرب او البقاء تحت رحمة السيف.. وان لا يكون لكم قوة ووسائل الدفاع كما لدى الشعوب الاخرى لأنكم منقسمون على ذواتكم فاذا طالب بذلك اشوري يكون ذلك اعتداء صارخا على الكلدان واذا طالب بها كلداني فانه عنصري حاقد لا يمثل الاشوريين  ..
فماذا ننتظر اذن لنحقق نبؤة اشعيا او.. نبؤة فتاة عنكاوا.. ولنحضر الخيل والطائرة ومن لم يقوى على ذلك عليه المسير ليلحق بالاخرين ، فقد غادر معظم المستفيدين ،من أغنياء  الزمن الفاسد ، لنغادر إذن لنلحق نحن أيضا بهم   جميعنا هربا من خمسة .. انه زمن الهروب  فلنبادر اخوتي ولكن تذكروا فقط  نحن لو هربنا جميعا  كما قالت الفتاة ( سنُترَك كسارية على راس الجبل وكراية على الاكمة)  .



94
قاط ورباط ومسائل اخرى .. من هذا الزمن السيء 
                                     
بطرس نباتي
مفارقة
لا ادري أهي  مفارقة او هو مظهر من مظاهر ما يسمى الاتكيت وعذرا للأستاذ صباح بويا  وكتابه عن الاتكيت أسجل هذا  حينما اجد مسؤولينا وهم يلبسون القاط والرباط حتى لو احترقوا من الحر وفي مكانات لا تتلائم وما يرتدونه ، ومن احدى المفارقات التي أصبحت معتادة  في هذه الايام بالذات والتي انقلها لقرائنا الاعزاء ، المهجريين والنازحين من سهل نينوى  الكل  يعلم بمعاناتهم ومدى ضيقهم و الامهم وجراحاتهم ، وخاصة هؤلاء الذين يفترشون العراء في عنكاوا وغيرها ، والمؤلم جدا ان من يقوم بزيارتهم من المسؤولين والذي يود الاطلاع على حياتهم التعيسة، يكون عادة مرتديا افخر ما عنده من قاط وربطة عنق انيقة تتلائم مع لون القاط وقميص مكوي  وكأنه ( رايح للحفلة بيها هز يا وز) ، غير مبال  بوضع الناس المحيطين به ربما القسم الاعظم منهم لم يغتسلو و لمدة طويلة ، عجبي كيف مثل هؤلاء اصحاب القاط والرباط سيساهمون بتذليل ماساة هؤلاء المنكوبين؟.
الباحث ..عن صورة
دخل احدهم الى مقر جمعية مارعودا الزراعية  التي تستظيف هذه الايام مجموعة كبيرة من عوائل النازحة من سهل نينوى ، ساله الاخ زياد رئيس الجمعية ماذا تريد؟ اجابه : اريد ان التقط بعض الصور مع هؤلاء النازحين ، قال له ماذا ستفعل بها؟ أجاب  أريد ان اعمل اطروحة حول المهجرين ، قال له انت تريد تلبس قاط ورباط على حساب هؤلاء المفجوعين ، وصيتي لك اذهب واشتري لهم صندوقين دجاج  او بعض علب حليب الاطفال وساجعلك تصور معهم وانت تهديهم هداياك ماذا تقول ؟، انصرف الرجل الباحث عن قاط ورباط   بدون ان يلقي علينا تحية الوداع لعله يتوفق في مكان آخر ..
شر البلية ما يضحك
انقل نص هذا الخبر عن صفحة عنكاوا  (سيسافر المطران سرهد جمو رئيس الأبرشية الكلدانية في مدينة سان دياكو الأميريكية الى البيت الأبيض حاملاً معه قائمة من 25 ألف من الكاثوليك العراقيين الذين يسعى الى إدخالهم الى الولايات المتحدة.) السادة المطارنة والبطاركة الذين زاروا  المهجرين في عنكاوا صرخوا بهم قائلين أياكم والهجرة وترك الاوطان لا أحد يهاجر وسيادة الرئيس مسعود البارزاني  يردد كلما يلتقي بابناء شعبنا  هذه العبارات الخالدة والمفعمة بالامل والصدق  (ابقوا هنا ولا تهاجروا فنحن نبقى معا او نموت معا ) ومؤخرا حتى السيد عبادي قال للمسيحيين لا تهاجروا، واتصور بين خبر الذي جاء من امريكا وما  يصرحون به هنا راح  نبقى ( بين حانا ومانا وراح نضيع ويضيع لحانا )المشكلة ليست فيمن يبقى ويصمد في الداخل او من يهاجر ان هذا العدد 25 ألف) كبير جدا فلو تحقق ورحل هؤلاء ، أتصور بان عدد الكوتا سيكون  واحد فقط يمثل المسيحيين ويلبس القاط  والرباط وليس خمسة أو عشرة  يلبسون القاط والرباط  ووزراء بدون شغل او عمل كما هو عليه الحال الان ...
استاذ بملابس الشورت
قبل سنوات التقيت باحد  الاساتذة في امريكا وكان الوقت صباحا&n