عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - دانيال سليفو

صفحات: [1]
1
عزيزي السيد قيصر شهباز المحترم
قولك ( بان الشعب العراقي مصمم على النهوض وأخذ زمام الامور بسواعد الجيل الشبابي ) هو عين الحقيقة والصواب , ولا يصح الا الصحيح مهما إستمر الإعوجاج و الاجواء الملوثة والمسمومة في فضاء الوطن . تحية وإحترام .

2
مبروك سطوع نجم جديد في سماء امتنا , والأهم ان يشع جهدك للجميع بأن تتم طباعة الإطروحة أو نشرها في المواقع الألكترونية لتعم الفائدة للجميع .
تحيات حارة وأمنيات بالعافية للدكتور الكفوء والنشط رابي موشي داود .. ولغتنا ستظل ساطعة ومنوّرة ما دام وراءها أبناء بررة .. وعاشت أيدك استاذ اديسون هيدو على الخبر. 

3
جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتغيير الديمغرافي التي أصابت  صميم وجودنا   منذ قرون هي ضمن سياق عام واحد ينبغي تناولها كوحدة واحدة وأخذ العبرة من نتائجها , كون الضحية هي نفسها في جميع الحقب الا وهم أبناء امتنا . ويمكن تصويرها كمسلسل واحد ذو حلقات عديدة وأحداث ومعاني الهمجية وشريعة الغاب .. والأهم هو أخذ العبرة والدروس من  السرد التاريخي الذاتي وقصص المعاناة والإباء والقتل على الهوية ,  وليس كما يصفها الأعداء بضروب مهينة من الإنكار , وكذلك التعايش الفعال مع الحاضر ومتابعة النتائج الكارثية والسلبية ونبض أحفاد الضحايا وحياتهم  التي تؤشر بوضوح على حقيقة  إن غيوم الشر والإجرام والإبادة لا تزال حاضرة فوق الرؤوس وتهدد الجميع وتنتظر الوقت المناسب حسب الإصطفافات والمصالح للقوى الكبرى والإقليمية وحتى المحلية , ونتيجة الأطماع التوسعية المنتظر تحقيقها بعد نهاية فعالية معاهدة لوزان عام 2023  , ومظاهرها والتحضيرات والتحرك التركي الذي بدأ واضحاً للعيان في بعشيقة وجبل حمرين وسنجار وشمال دهوك وصولاً الى حلب السورية .
صراع المحور والحلفاء (الألماني – البريطاني ) وضحاياه
الوجه الآخر لحقيقة المجرم بكر صدقي ( خريج المدرسة العثمانية الحربية ) إنه كان رقماً سالباً قبيحاً ضمن الجانب العثماني ومؤثراً في الوضع العراقي الوليد حينذاك وبالتالي في الوضع المتأزم بين النازية الألمانية وربيبتها الطورانية العثمانية من جانب ومع بريطانيا والولايات المتحدة لاحقاً من الجانب الآخر والتأثير الكارثي للوضع العراقي العام  , حيث تناغمت أعمال بكر صدقي الإجرامية مع رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني ذو الميول الألمانية ( دول المحور )  ولكنه كان أكثر تطرفاً , وكان إنقلابه أول إنقلاب عسكري في المنطقة العربية  واصبح رئيساً لاركان الجيش عام 1936  وقُتل قبل ذهابه الى تركيا , وكانت حركته الإنقلابية  تمهيداً أو محاولةً  أُكملها الكيلاني عام 1941 بسيطرته غلى الحكم في حركة مايس المدعومة المانياً  ضد النفوذ البريطاني , وبالتالي هروب الحكم الملكي الى البصرة .
الضحايا سقطوا وليس من مُعزي ولا مُنقذ
في أواسط القرن التاسع عشر بدأت المرحلة الجديدة لمسلسل الإبادة لشعبنا مع الإخوة الأرمن من قبل بدرخان بك في هكاري وبمعاونة بعض أغوات الأكراد , وإستمرت وبعلم تام من الألمان الذين ساعدوا الأتراك لإبادة الأرمن والقضاء عليهم لخلق خطر تركي في أرمينيا . ووثقوا العمليات الإرهابية ضد شعبنا مع الأرمن  ( راجع كتاب قتل أمة ) وكذلك ( القصارى في مذابح النصارى ) , الى مذابح السوريان والموارنه  في ( سيفو ) وسفر برلك , وفاقت الإعداد أو قاربت ضحايا الأرمن الذين أُذيعت قضيتهم للعالم والحكومات والمجتمع الدولي بدعم دولة أرمينيا على أعتاب الحرب العالمية الأولى وراح ضحيتها ما يقارب 250 الف ضحية . ولم يفُرّق الجلاد بين الضحايا سواءاً أكان على المذهب اليعقوبي السورياني أو الكاثوليكي الكلداني ولا النسطوري المشرقي الآثوري !. ومن العبث الإعتماد على تسويق مفهوم إسم معين للضحية و تجزئة الموضوع . وللعلم فإن إسرائيل  إستخدمت  موضوع الهولكوست لصالحها ولم تتوقف فيما إذا كانوا الضحايا يهوداُ أم اسرائيلين أم هل هم أشكناز أم سفرديم !. وبعد سيفو ومجازر 1915 إستمرت حملات الإبادة في  سميل في عهد وزارة الكيلاني عام 1933 والتي أباد فيها 63 قرية . وبعد المجزرة  , وجه بكر صدقي تهديداً ضد بلدة القوش التي إلتجئ اليها الآف النازحين بأنها ستلقي مصير سميل ما لم يتم تسليم النازحين , غير إن تدخل بطريرك الكنيسة الكلدانية عمانوئيل الثالث توما في بغداد أدى الى العدول عن القرار وإنسحاب الجيش . وللجدير بالذكر وللإشارة الى عدم الفهم و فقدان الروح الوطنية المسؤولة  وعطب الفكر الجمعي , إن الروح العثمانية الطورانية كانت بشكل أو بآخر متفاعلة في بعض المناطق العراقية , حيث نُصبت أقواس النصر لإستقبال الجيش في الموصل التي كانت تحت تأثير تركيا  في ظل هتافات تشيد بالمسلحين و بأتاتورك . وبعدها إستمر مسلسل المذابح الجماعية في صورية عام 1969 وأصابت أبناء شعبنا من المذهب الكاثوليكي الكلداني , ثم عمليات الإبادة الإنفالية عام 1988 والتي تم فيها تدمير 31 قرية وصولاً الى إنتهاكات داعش والتغيرات الديموغرافية . لذا من الأجدر على القوى القومية – الوطنية تأسيس مؤسسات ومنظمات مختصة ومهنية تهتم بموضوع الإبادة والتطهير العرقي كوحدة واحدة لجميع المذاهب والأسماء والدورات الزمنية والمكانية والإستفادة من التجربة الأرمنية واليونانية , وفهم معاني الاستشهاد  بإسم الدين المسيحي ( كاور بلغة الجلاد ) ومعنى الإبادة العرقية وإغتصاب الأراضي التاريخية !.  بدلاً من تبديد الطاقات في عناوين عامة  لأحزاب ومنظمات حديدة لا تسمن ولا تغني عن جوع .
الإبادة الجماعية ( الجينوسايد ) مصطلح مستوفي الشروط في قضية معاناة شعبنا , وتقول  الإحصاءات التي تناولت الحربين العالميتين ( الأولى والثانية ) إن نسبة السوريان الآشوريين والأرمن كانت جاوزت 30% ولكنه ونتيجة عمليات الإبادة تقلصت الى 0.1 % .
قضية المجازر العثمانية ضد شعبنا هي قضية عراقية تتعلق بجزء أصيل من المجتمع العراقي , و ينبغي ان تُراعى من الدولة العراقية ويتم أخذها بمحمل الجد ليتم طرحها أمام مؤسسات المجتمع الدولي لإنصاف الضحايا وإرجاع الحقوق التي لا تسقط بالتقادم , وخصوصاً إن العراقيين جميعاً في دائرة الخطر من أعداء متعددين وأهمها حوادث القتل والإرهاب والفساد و صدامات العشائر والعصابات المنفلتة .
وأخيراً : رغم كل عمليات القطع والتجريف التي نالت أغصان وأوراق ثالوث شجرة الحياة العراقية منذ سومر وبابل والجزء الأخير آشور , فإن الجذور الممتدة الى أعماق الأرض والى حميع الحضارات والثقافات المتعايشة  , لا يمكن إزالتها لو إجتمعت عليها كل قوى الشر والهمجية جميعها .

4
عزيزي الأخ قيصر شهباز المحترم
يبدو اننا بحاجة الى إعادة القراءة والفهم لكل الماضي , ووضع المصطلحات وترتيب القطع الزمنية والمكانية من جديد لتحديد صورة جديدة له , فكل العالم كتب ونقّب وفسّر حضارتنا عدانا , حيث كنا مثل الحاضر الغائب , لنحصل على رؤية تتيح لنا معرفة الآخر في الوطن وكيفية التعامل معه . وهذا بحاجة الى مجهود كبير لا يقوم به شخص واحد بل مركز دراسات وأبحاث لمجموعة من المختصين . عاشت ايدك ونتمنى المزيد .

5
أزمة الحركة القومية والوطنية الآشورية مرتبطة بأزمة المجتمع العراقي
التردي والإنقسام المجتمعي الحاد والمرتبط بالوضع العراقي العام  والمنطقة يضعان مصاعب أمام  الحراك  الآشوري العراقي , ولكنها لن تستطيع  الحركة من ذاتها كتنظيم تاريخي أن تفقد قدراتها  وإمكانياتها حتى لو أرادت !. لأن الأعضاء الملتزمون بالحقوق لا يمكنهم أن يغُيّروا ما بأنفسهم , لأن طريقهم مُعبّد بدماء شهداءها وجهود مناضليها وداعميها , ولأنها ليست تنظيماً سياسياً فقط , بل هي مؤسسة قومية ووطنية ترسخت ونمت وتطورت في داخل النفوس عبر ما يقارب النصف قرن , وقوتها مستمدة من جماهيريتها , سواءاً الأعضاء أو من قبل مسانديها ومؤآزريها من خلال المؤسسات والنشاطات المدعومة منها كاللجنة الخيرية التي سُجلت في مؤسسات المنظمات الدولية و كذلك إلاتحادات الطلابية المُشاركة في مهرجانات ومناسبات دولية وعالمية و النشاطات النسوية في الأتحاد النسائي و كذلك التعليم بلغة الأم والتي قاومت المصاعب و التحديات والصعوبات الكبيرة  خصوصاً من الجانب المالي وتحولت الى مؤسسة معتبرة في الدولة العراقية , وكذلك تأسيس القوة والافواج العسكرية الدفاعية  والحمايات .
ما هي حقيقة التحديات التي تجابه الحركة كفصيل عراقي متقدم نوعياً وأصيل ؟.
بعد سقوط النظام البائد 2003 , إنتقلت  الحركة الديمقراطية الآشورية كممثل للحراك الآشوري العراقي  الى مرحلة و تحديات جديدة , ودخلت  معترك معقد ومتشابك من حاجات ومتطلبات ملحة وأشكال مستحدثة من التعبئة الجماهيرية والتنظيمية والحاجة الى كوادر ومساندين حقيقيين وكفاءات تلبي حاجات المرحلة الجديدة .. وجوهر الموضوع يتمثل في إنتقال الكفاح والإستعداد النفسي من تنظيم معارض للسلطة الى معارض من موقع المشارك في السلطة الجديدة وهذه حالة غريبة وصعبة في آن واحد , وعمل مع أحزاب شحيحة الخبرة والكفاءة في إدارة الحكم ومؤسساته و التي لا تزال تفكر بعقلية المعارضة , تستمرء الطروحات القديمة , وتجتر المعروض السياسي والفكري  وأدبياتها القديمة والتنظيمية و لم توائم  الوضع الجديد وغير مطمئنة الى بقاءها . ولكي تُضمن إمتيازاتها تعاملت بإبتزاز ومحاصصة وتقسيم المقسوم  فيما بينها. وتأسست منظومة الفساد والمحسوبية, وهذه مظاهر أصبحت معروفة للجميع .
مناقشات بيزنطة وسط الأخطار المحيطة بالعراق
من المؤسف حقاً أن يغرق البعض منّا في النقاشات والجدالات التي لا طائل منها في الوقت التي تحيط بنا الإخطار من كل جانب . ولو تم التركيز عليها ستبدد كل المعارك الوهمية , فالى جانب منظومة الفساد والدولة العميقة وفقدان التعليم والصحة والزراعة والصناعة وهدر المليارات وسيطرة أصحاب القوى الغيبية , لا زلنا غارقين في  أجواء فاسدة موبوءة من آراء ونقاشات  تزكم الأنوف .. فهل نخطأ ونُتهم باننا خرجنا من السرب إن أعٍرنا بعض الإهتمام للإخطار ومنها الطموح العثماني مثلاً , أم  نعمل كما عمل أبناء بيزنطة حينما جائتهم القوات العثمانية وإستمروا في مناقشاتهم عن أصل الملائكة غير عابئين بقوات العدو ( ثم رأوا الملائكة بعيونهم ) ؟!. أم نسترجع بعض القوة من تاريخنا وحضارتنا العراقية العظيمة الأصيلة في سومر وبابل وآشور ونستنبط منها بعض الحلول لمواجهة هذه الكارثة ؟!. الحلم العثماني المتربص لشمال العراق يتمثل في سلب الموصل وكركوك وأربيل و إلحاقها بتركيا وإعادة الامبراطورية الحثية وقبائل الهون الى الوجود من جديد !. وذلك بعد نفاذ مدة معاهدة لوزان عام 2023 والتي ستجعل تركيا  أقوى دولة في أوربا والمنطقة , وأرسلت برقيتها الى العالم من خلال تحويل متحف أيا صوفيا الى جامع وإعتلاء إمام الجامع المنبر حاملاً السيف , وقد بدأت تركيا بتنفيذ مشروعها  فعلاً في العراق وسورية وليبيا وعينها على مصر ( ولها خبرة منذ العهد العصملي في إستحمار الشعوب ! ) . ومن الجانب الآخر بدت بلداننا  و دولنا وبسلطاتها ( التعبانة ) خاوية وساقطة و مسلوبة الإرادة  ولا حول لها ولا قوة .. وترحب بأي دولة تحمل راية الإسلام السياسي أو الإخواني وتقاوم بشدة الإستعمار الغربي الكافر !. ومن الجانب الشرقي فلايران طموحات قديمة في النفوذ والإستحواذ على ديالى والنجف وكربلاء وسامراء , ليتم بعدها إرسالنا الى الجزيرة العربية على الجمال – النوق ( كما صرّح أحد قادتهم ) ويحلمون أيضاَ باعادة سيطرة الساسانيين الفرس الى أرض العراق , وكأن معركة جالديران  1514  بين الصفوين والسلاجقة لا تزال حيّة ليتم تصفيتها ( في الدور النهائي ) على أرض العراق ,  وضريبتها المزيد من القهر والتخلف والمرض .
   وبينما نعيش أزمة تلوا الأُخرى , وأغلبها مزمنة ومستديمة , غزانا كوبيد التاسع عشر ليخلط الأوراق ويقلب الطاولة على رؤوس الجميع , ويجعلنا شذراً مذر . وإن نجى أحداً , فالأكيد سيكون الأصيل الحريص على مستقبل العراق وإزدهاره  صاحب الفكر النّير المتطور مع تطور الوعي والحضارة الإنسانية والعلوم . وإن غداً لناظره قريب .

6
عزيزي الاخ قيصر شهباز المحترم
شكراُ على ملاحظاتك القيمة والتي تثمر وتغني محتوى المقال , والضحية دائماً هو الشعب العراقي بكل تلاوينة بدون إستثناء . ونتمنى ان نكون عند حسن الظن .
مع التحية .

7
بصوت جهوري حاد صرخ أحد الأشخاص في جلسة مع الاصدقاء حول طاولة لعب الكونكان : هل تعلمون إن روسيا نصبت صواريخ سرية تصل الى منتصف الأراضي الأمريكية ؟! وكانت الإجابة بتنهيدة وحسرة من الأكبر عمراً من الموجودين : ألعن أبو أمريكا اللي ما تعرف بالصواريخ , وخالو ( فلان ) يعرف .!. هكذا تجري الأمور عند الكثير منّا , فنحن لا نريد بل نستنكف ان نعترف بأننا لا نعرف , وكل الأسرار تجدها عندنا , وكأننا ورثنا المعرفة والإطلاع  مباشرة عن كلكامش ومن إسطورة الطوفان والتي ضمن  شعارها ( الذي رأى كل شئ ) . والمصيبة ان هذا البعض ينتظر ساعة الكارثة ولو لسنوات فقط ليظهر مواهبه التشائمية ليقول ( ها .. ألم أقل لكم ؟!. ). : نعم سمعناك .. وبعدين ؟
    بنصف ما نملك من الحقائق , ترانا نصول ونجول ونفتي ونُحلل ونُصّرح ( وماخذيها فلاحة وملاجة ) , وفي الأخير نراوح أمام  جدران الصد العالية , فنبقى نجتر المُجتر ونُفسر المُفسَر ونستهلك المُستهلك , وبالتالي تسقط  أدمغتنا في الرتابة والنعاس والخمول الفكري وبعدها في الزهايمر لا محالة  ,  لكننا لا نعلم باننا  لا زلنا في نطاق تعريف ووصف ذيل الفيل , أما الفيل .. هل هناك فيل ؟ !. كما إن الزمان والمكان والظروف الموضوعية السياسية وعلاقة الدين بالتراث الحضاري وعلاقة الثقافة بالسياسة  والحقوق القومية بالمواقف الوطنية فهي في خبر كان , وهي من الأمور التي لا ندركها ولا نصلها  ولو بعد قرن !. لأننا بصراحة لم نهظم فكرة إن عمر الشعوب لا يُقارن بعمر الإنسان , والحاجات والخطط الشخصية ومتطلباتها شيْ , والأهداف والحاجات القومية شيْ آخر , فالقضية القومية وبكل إرهاصاتها وتفاصيلها لا تُثمر خلال سنة أو عشرة ولا مئة , لانها ليست مثل معاملة الحصول على جواز أو هوية أو التخرج من الجامعة !. ولن نرى النتائج ولن تتحق الأماني في فترة حياتنا !. فالكفاح والكد والعمل الدؤوب في الدرب الصحيح لا يمكن ان يُثمر غداً أو بعد غد , فالذي يحفر ويزرع ويروي ويسهر يتميز بالصبر وطول البال والنفس لأنه يدرك عمق ومصاعب العمل , ليس مثل الذي يأتي فقط ( ببدلة ورباط وميكرفون ) ويبشرنا بالآتي عن طريق وردي , وينوي الحصاد بسرعة !.

الحركة الآشورية العراقية لم تنزل من السماء ولها أخطاءها وأن كانت تتطلع الى الأعلى !

بحسب الخبرة والمشاهدة , الذي يضحي ويعمل بصمت , لا يحتاج الى الكلام والتبرير والدفاع عن النفس , وأعضاء الحركة الآشورية العراقية هم من أبناء الأمة , ويتصفون بكل ما هو موجود لدى شعبنا سواءاً الصالح أو الطالح , والذي يعمل  يخطأ , وهناك فرق بين الخطأ والخطيئة , وبين الخلاف والإختلاف ,  ولكن الحصيلة العامة هي القدرة في الحكم والتقييم للمنصف ولمن يتجرد من نخبويته ونرجسيته و فوقيته وبرجه العاجي ,ومنهم من لا يعجبه  العجب العجاب !. وكثير منهم نصب نفسه حاكماً ومرجعاً !. وأرتضى بالنتيجة وإن صار منبوذاً غير منتجاً , ( لأنه في دواخله يعتقد بان الناس لا تعرف قيمته ) . فكم من ساعات وأيام كنا ندخل من منطلق الواجب والطيبة  في نقاش تحليلي للنتائج وتفكيك الأوليات مع أصدقاء وأفراد كنا نحسبهم مُجدّين في النقاش ويصدّعون رؤوسنا بالتفاصيل المملة , ويظهر لاحقاً ومن سيرتهم الذاتية أنهم كانوا في الماضي ( من أصدقاءالريّس ) ويلبسون الزيتوني ويتمنطقون بحزام لمسدس الطارق  في وقت متزامن مع  أعزاء إستشهدوا وآخرين سُجنوا في أبو غريب وعوائل إنفُلت وعانت ما عانت , ولكن  صاحبنا ( بعيد عنكم ) كان ( متريش و  مبربع ) يفطر يوميا مع صوت  فيروز , وفي الليل يخدم ويشارك جلسات السمر والشُرب مع عناصرالسلطة  والحزب , ولا نقصد البعثين حميعاً بل البعض منهم وخصوصاً المستسلمين والمنبطحين والمصابين بـ ( البعثفوبيا ) , وترى هذا البعض , ناكراً وبلا حس قومي أبناء أمتهُ من المُعذبين و المُطاردين وأهاليهم الى الدرجة السابعة من المراقبة والتضيق والتوقيف والطرد من الوظائف . فإن كان من حق البعض أن يُسمَع صوته ويمارس حريته في التعبير والنقد والتقييم , فمن حق الحركة القومية والوطنية عموماً أيضاً أن تسأل عن سيرتهم الذاتية , وماذا قدّموا وأين كانوا ؟. فقبل أن ينتقد التجربة التنظيمية فليراجع أولياته , وهل نفّذ واجبه القومي والوطني  ولو على قدر إلاستطاعة والإمكانية  ؟ لأن الإنتماء الى الحركة الآشورية العراقية  بماضيه السومري البابلي الآشوري  يتطلب العمل والتضحية  , وليس النفخ في البالونات الهوائية المفرقعة !, عند ذاك  من الواجب الرد على سؤالهم  السرمدي ( ماذا قدمت الحركة الوطنية الآشورية ) , لكي يكون الجواب ملائماً مع النيّة . سواءاً الطيبة أو المُبيته  !.وليست الغاية  إنتظار المدح والتقدير على واجبات ليست  فضلاً ولا منّة على أحد , ولكن المُعيب  أكل لحم الأحياء بعد أن أنهينا على الرموز القومية السابقة التي لم تسلم منّا أيضاً هي الأُخرى .

الحركة ليست تنظيما فحسب بل مؤسسة قومية .. ليس المهم ان تحبها أو تكرهها بل تفهمها .

 مواقف مسبقة هي التي تؤدي الى الوقوع في المطبات و عدم الفهم , فالبعض ينطلق من تربية عشائرية ( سُبطية –ܫܲܒܼܛܢܝܘܼܬܵܐ ) وتراه مرتاحاً ومنسجماً مع  عشيرته  ومذهبه وداعماً لهم ( ظالمين أو مظلومين ) ,او من خلال خبرة قومية متواضعة وتجارب محدودة كعضويته في لجان الكنائس او الأخويات فيحمل الحالات والأخلاق الكهنوتية والمذهبية ويصبها في تنظيمات الحركة , وهذه الحالات لا تناسب بالضرورة مع التعامل والتواصل مع تنظيم قومي ووطني سياسي . والبعض الآخر ينطلق في فهمه ومواقفة من قلة المعلومات والتي يستعيرها من مصادر غير موثوقة كمواقع التواصل الألكتروني وهواة التنقيص والتجريح ..  فمن جهة يتم إتهام الحركة بأنها تعمل للأكراد و في غيرها يتهمها بأنها تعمل للأحزاب الإسلامية !.وأخرى مع الشيوعيين وهكذا ..!. ومن تجربة العمل القومي المنظم , يمكن الحصول على ما يشبه المسطرة المعنوية التي تقيس المواقف والمآخذات المتعلقة بأصحاب الطروحات والرؤى والنصائح المجانية , وتُمكِننا من خلالها الى حد ما معرفة جديّة البعض وعقم اراء البعض الآخر , وبالنتيجة يمكن التعامل مع الأغلب الأعم منها , ولكن الكارثة التي تنزل فوقنا كالصاعقة بدون سابق إنذار هي الصادرة ممن لا يعرف ماذا يريد !. وهم لا يملكون أبعاد فكرية منتظمة يمكن قياسها ( بالمسطرة المعنوية السالفة الذكر ) وعندهم تتوقف لغة الأرقام والمنطِق والبديهيات , فهم اشبه بالحجر الذي لا ابعاد له من طول وعرض  ولا يقاس حجمه  الا بعد ان تغمره في  حوض ماء وتقيس الفرق بين مستوى الماء المُزاح ( من الإزاحة ) !.  وهم من القئة الرابعة التي قصدهم وزير الملك سنحاريب  أخيقار الحكيم بقوله : لا يعرفون ولا يعرفون بأنهم لا يعرفون !.

8
عزيزي السيد خوشابا سولاقا المحترم ..
ليس من هواياتي الرد والرد على الرد .. لذا ستكون الأخيرة لي .
لاحظ انني لم اتهم كوادر النادي الثقافي الآثوري باي شيئ سلبي , ولكنك انت الذي قال بانهم من الأكاديمين !. صحيح .. إين هم الآن الأكاديمين قادة الامـة ؟ وأين طروحاتهم القومية ؟ لم نحصل منك سوى على أسماءهم !. وشنو الفايدة !. واوافقك الرأي بان النادي  اجتماعي – ثقافي ولكنكم أنتم من حوله الى كتل غارقة في صراع التيارات السياسية والحزبية !. وكنتم وكما تقول بصدد تأسيس حزب من القوميين التقدميين كما أظن  لولا .. !. فهل نعتبر النادي ثقافي بوجه سياسي أم سياسي بغطاء ثقافي اجتماعي , أم ( مضيّع المشيتين ! ). لهذا قلت بانه كان أقل من الطموح وغارق في الرومانسية القومية .
السجناء السياسيين الذين انكروا وجود احكام اعدام غيابية لم يمارسوا حقهم التنظيمي في الإعتراض على هذه ( الفرية ) من خلال تقرير داخلي موحد , ولكنهم سربوا لك الخبر !. إعطني اسم واحد منهم من فضلك  . أما طلبك قرار الحكم , فهو نفس القرار الذي حكم بالشهداء والسجناء في نوفمبر 84 . ها نسيت , قولك بعدم وجود حكم غيابي دليل على إن ( يونادم ونينوس ) عملاء للنظام . صح ؟. لكي نصدّق هذه المعلومة ( الخطيرة ) لابد أن نكون مصابين بالوسواس القهري , لا تغتم فهناك من المصابين من يشتري هذه الأمراض ويستمتع بها  ( ويشفي غليله ) .
عدم معرفتك بي , وخلطي مع أخي سركون ( وبأننا شخص واحد كما تعتقد ) ,  دليل على انكم مع البعض ممن انتموا بعد سقوط النظام لم يطلعوا على التاريخ النضالي للحركة في السجون وفي القرى والجبال والذي كنا جزءاً بسيطاً منه , ولم يختبروا المنهاج والنظام الداخلي . وتاريخ الحركة يبدأ منذ اليوم الأول لإنتماءهم , والبعض منهم ( بكى على هريسة المناصب والإمتيازات ونسى الحسين ) .  والســلام .

9
عزيزي السيد خوشابا سولاقا المحترم .. مسيرة ونشاط النادي الثقافي الآثوري كانت أقل من الطموح , ومقدار هذا النشاط القومي والثقافي - الإجتماعي  متواضع قياساً الى الطموح وحجم القضية القومية - الوطنية , وتم تغذية نشاطات النادي من شباب ذو خلفية  نشطة من أعضاء الجمعيات الكنسية والنوادي الرياضية الأخرى من بغداد ( الدورة وتل محمد والنعيرية ) وكركوك وغيرها الذين إنضموا الى النادي وأصبحوا مكشوفين لدى السلطات , ولكنهم وقعوا فريسة ومنذ اللحظات الأولى بيد التيارات السياسية الموالية بشكل أو بآخر للتنظيمات الكردية والبعثية والماركسية المتصارعة حول الرئاسة وعضوية الهيئة الإدارية للنادي . ويبدو إن جنابكم وبإستعمالكم العبارة الفضفاضة ( القوميين التفدميين ) كنتم جزء من المشكلة وليس الحل لإنضمامكم الى التيار اليساري التقدمي . وكنا نحن ( البسطاء ) نقيس الإنسان من أتباع التيار القومي العربي أوالكردي أواليساري بمسطرة واحدة ونكيل الجميع بكيل واحد  . والآن وبعد نصف قرن من المراجعة , أعتقد ان أفضل التيارات كان تيار السيد وليم شاؤول ( نوخاما آتورايا ) لأنه على الأقل كان مرتبطاً بالسلطة التي اعطتنا النادي , وله ما يكفي من صلاحيات لتطبيق المنهاج والنظام الداخلي دون صداع ونقاشات بيزنطية , وليس هناك من دليل ( حسب علمي ) من انه أضر أحداً من رواد النادي .  وحينذاك كنتُ وبعض من الأصدقاء يائسين من القوى القومية المبعثرة مع هذا التيار أو ذاك وبلا حول ولا قوة  و نعتبر النادي ساقط أمنياً ومستباح , وجميع الأعضاء كانوا معروفين لدى الأجهزة الأمنية , ولكنهم لم يكونوا بتلك الخطورة التي تستحق العقوبة . وطموحاتنا كانت أكبر من برامج ونشاطات النادي الذي سرعان ما بدأ بالسقوط والإضمحلال مع تصاعد مآسي الحرب مع إيران وخصوصاُ بعد عام 1983 وما تلاها .
من جانب آخر تذكر اسماء بعض سجناء الحركة الديمقراطية الآشورية الذين لم يذكروا وجود أحكام غيابية بالأعدام لاعضاء آخرين !. ولكنك لو كنت كلفت نفسك وسألت أعضاء آخرين ( من المغضوب عليهم ) , لربما قالوا لك بأن المقبور رئيس محكمة الثورة عواد البندر في 19 /11/1984 بدأ  قرار الإدانة بتلاوة الحكم الغيابي بالإعدام رمياً بالرصاص للمتهمَين الهاربين ! ( يونادم يوسف كنا و كيوركيس رشو زيا ) وبعدها قرار الإعدام والأحكام المؤبدة على البقية , ( وكان عواد قد قرأ بونادم بدلاً من يونادم ) للعلم رجاءاً
وأخيراً .. وأسمح لي : إستخدامك لعبارات مستهلكة مثل الخيانة ومزبلة التاريخ والعمالة والحضيض وغيرها من هذا المنوال لا تسيئ الى أحد ولا تدل على المصداقية ولا على الرصانة العلمية والموثوقية في تناول هكذا مواضيع .
مع التحية .

10
عزيزي رابي قاشا شموئيل المحترم
موضوع شيق وجميل يدعو الى إشعال شمعة بدلاً من لعن الظلام
والمثير فيه وما يدعو الى التأمل والتساؤل : ما هو مرادف كلمة المستحيل باللغة الآثورية ( السوريانية ) ؟ لانني لا أتذكر اننا استعملناها !؟.

11
الاستاذ العزيز عماد ججو المحترم
نقدر جهودكم الثمينة في نشر وتطوير وحفظ أهم معقل لوجودنا القومي والوطني الا وهي لغتنا ( أُم اللغات ) الحيّة العريقة , من خلال نشاطاتكم وكونكم تعملون بجد وصمت في مديرية اللغة السُريانية , وحبذا لو يتسنى لنا الإطلاع على مجلة التاج ( ܬܵܓܼܵܐ ) من خلال موقع الكتروني خاص للمديرية وليس فقط من خلال موقع وزارة التربية ان كان ذلك ممكناً , دعاءنا لكم وللصديق ابراهيم اسحق وكافة الاصدقاء بالصحة والعافية , ودمتم

12
عزيزي الاستاذ علي الابراهيمي المحترم
اسهبت كثيراً في موضوع (تاريخ الإسلام – قراءة جديدة ..)
باعتبارك مسلماً أحترم إيمانك  كونك أخ لي بالخلق والوطن . ولكني أراك تستمتع بالحديث عن معركة صفين , رغم كونها جرت بين المسلمين في بداية الدعوة , ووجود صحابة في الجانبين !. وهذا شيئ غير معقول . الظاهر إن الطرفين لم يكونا مؤمنين كفاية رغم كونهم السلف الصالح ! ولا بالسلام و لا بالأخوة النابعة من الإسلام .
لو سألتني عن حقيقة كلكامش و حمورابي وملوك سومر وبابل وآشور , أحيلك الى الأحجار والالواح المسمارية التي ظلت شاهدة عبر العصور بدون تغيير . وإن أردت معرفة نضال غاندي وجيفارا وكاستروا  سترى صورهم وكتاباتهم والشهود الذين لا زالوا أحياءا . أما معارك النهروان والصفين وغيرها ’ فانك لا تملك من آثر واحد عنهم , لا لوح ولا حجر ولا سيف ولا سهم , لا بل وبالعكس تجد آثار أديره وكنائس وكؤوس فخارية تعبر عن اتساع الكنيسة المشرقية في الكوفة والنجف وسامراء . فهل تستطيع ان تعطينا إي دليل مادي أثري للقصص التي ترويها ؟ ولماذا لم يكتب المسلمون الأوائل لا على الحجر ولا على الجلد ولم يتركوا لنا بناءاً ولا قطعة فخار ولا قطعة نقدية , فلمـاذا يا ترى ؟!.
اريد ان أهمس في إذنك بسر مهم : إن أردت أن تفهم الإسلام أكثر تعلم السوريانية  كما أوصى الرسول زيد بن حارثة , وهي لغة كان يتقنها ورقة بن نوفل و الامام علي بن أبي طالب و جعفر الصادق والإمام زين العابدين وحتى الامام الباقر , ومن السوريانية ستجد بوضوع المصادر الاساسية للكثير من الخفايا . وأعطيك مثلاً واحداً كبداية :
من مصادرنا التراثية تجد  ذكر إيليا ( ܐܝܠܝܐ ) وشبرا ( ܫܘܦܪܐ ) وشبيرا ( ܫܦܝܪܐ ) وترجمتها ( علي وحسن وحسين ) ̣ , وهذه المصادر ذُكرت قبل ظهور الإسلام بقرون .
كلامي يتناول الناحية التراثية التاريخية أما الايمان والشعائر فلا مساس لنا بها بتاتاً  ( كل واحد على دينه .. ) واتمنى لك الموفقية .
 مع تحياتي
دانيال سليفو

13
     
على ضوء مثل الأب والأبناء والعصي

مشاهد عديدة تُستحضَر وتُستل بدون ميعاد من الماضي حينما تتم أستثارة مكامنها الدفينة داخل الذاكرة  و الوعي  وذلك بتأثير كتاب أو مقال أو برنامج أو حديث معين , وتعيدك تلك الصور الى ما كنت تعتقد بانهُ مُسح ولا سبيل الى إعادته , ولكنها تبقى عملية مهمة في عملية التحصيل المعرفي التراكمي . ومما تم إستعارته أخيراً من صفحات الماضي من الزمن الجميل ما جرى قبل عقود وفي فترات محددة . إذ كنت أمارس مرغماً لعُبة التخفي والإختباء مع جارنا ( عمو يوسف الحلاق ) الذي كان يترصدني حينما أخرج الى الشارع , فيقفز أمامي فجأةً  من أمام الباب وكأنه ُصي ينتظرني لينهال بصليّة من الأسئلة العشوائية ليمتحن معلوماتي عن انبياء قصص الكتاب المقدس وشخصياته مثل الملك داود وسليمان والمزامير وغيرها . وكان يهز برأسه يميناً ويساراً حزيناً ممتعضاً من إجاباتي ومعلوماتي المتواضعة الشحيحة !.
وأكثر القصص التي كان يعيدها على مسامعي وحفظتها على ظهر قلب مثل الإناشيد الصباحية  في مدرسة النبراس في الحبانية , قصة الأب الذي أراد تعليم أبناءه أهمية الوحدة , فدعا كل ولد من أولاده الثلاث الى جلب عصا , ثم لمّها وجعلها حزمة واحده ولم يستطع أحداً منهم كسرها ولكنها ( العصي ) أصبحت سهلة الكسر بعد تفريقها واحدة عن الأخرى !. ويبدو ان المثل هذا يلائم ظروف الحرب الآنية والمعارك  من أجل التعبئة والصولات ومجابهة الغزوات . وأظنُ  ان وحدة العمل والتنسيق والإحتفاظ بالرؤى والمواقف بين الأطراف هي أهم من الإتحاد والإندماج والإنصهرار فيما بينهم .
كنت اشعر بوجود نوع من المثالية المفرطة ( الكئيبة ) في هذا المثل , ولسان حالي يقول ( إنشاءالله عمرهم ما يتحدوا ! ) . وبعد عقود من التجارب الحياتية وبالذات في الحقل القومي – الوطني , لملمتُ العديد من ( الملفات ) وخزنتها عندي كأحداث ورؤى كباقة  مقطوفة من الأيام وسنوات الهدوء والإستقرار حيناً والشقاء  أحياناً , لتتكون لديّ حزمة كبيرة من المعايير والقياسات الواقعية التي جعلتني في موضع القادر على النقد والتقييم الكافيين لأفهم المعنى الحقيقي لهذا المثل , والإسلوب الأمثل والأنسب لتطبيقه  حسب إدراكي الحسي والتجريبي الذاتي طبعاً .
أكاد أُجزم بأن الجميع سمع بقصة الأب هذا وأبناءه الذين أصبحوا ضائعين ولو الى حين  ! , والجميع يعلم أهمية الوحدة القومية والوطنية , وضرورة تجميع القوى والرؤى من أجل تكوين وتعبئة شعب قوي وفعال ومتحصن وسليم .. إذن أين الخلل ؟!.
هل الخلل في الأب ( رب العمل ) بكل ما يملكه من تراث سومري وبابلي وآشوري عريق وعظمة  ألإنجازات الإنسانية ؟.  أم إن هذا مستحيل , لأن ما قدمه غذى وأسس حضارات لاقوام وشعوب كثيرة على مستوى طول الكرة الأرضية وعرضها !. أم  الخلل في الأبناء ( العمال الفاعلون ) الذين لم يفهموا ميراث الأب وإرادته ولم يدركوا قيمة العمل ولا يملكون زمام الامر ولا خطة فعاله أو خارطة للطريق ولا يعيرون أهمية للماضي ( رغم كونه لا يزال معنا ) ؟!. أم إن الخلل ( كل الخلل ) في أدوات العمل وطبيعتها وكفاءتها ( العصي ) ؟!. وهل نلوم قلة الأدوات وعطبها وركاكة مفعولها ؟. أم نلوم قلة  كفاءتنا وخبرتنا ؟. لكن  تبقى رغبة الأب وهدفه من الثوابت و تبقى الأدوات من المتغيرات . وقد يكون الخلل ونقطة الضعف  القاتل في خطأ إختيارنا للأدوات ( العصي ) والخلط بين أنواعها وقوّتها ,  وضعف في اختيار الزمان والمكان  المناسبين , أي بين الستراتيجية ومتطلبات المرحلة .
من عصيّهُم تعرفونهم !
*- البعض من العاملين يمتاز بالنوعية النادره  الممتازة ,  يختار بوعي ومبدأية ونكران ذات العصى الصلبة كـ ( السنديان أو الزان  ) القوية ليبني مواقفه , وترى ثماره في الساحة القومية والوطنية بوضوح . ويتميز بالإلتزام والإخلاص للعمل المنظم  الإجتماعي والمؤسساتي والحزبي كذلك , و ملتصق بالإنتماء الحقيقي الواقعي المنفتح على كل الآراء والآجتهادات المطروحة في الساحة , ويحرص على الوحدة القومية والوطنية , ويتجنب  الوقوع في مستنقع الأسماء والسبطيّة ( العشائرية )  والطائفية والإنتماء الديني والمذهبي , وهاجزه مستقبل الأمة والعراق أمام الأخطار الحالية والقادمة , كما إنه لا يلين ولا يهتز أمام رشقات الحجارة والتشويه والتسقيط . وهذه الفئة يمثلها المثقف القومي والسياسي والفنان والشاعر والأديب واللغوي المبدع ومنهم العديد ممن أصبحوا أيقونات حاضرة في ضمير الأجيال .
**- البعض الآخر من الأبناء يختار عصا لينه  كـ ( الصنوبر والجام  ) , ويمتاز بديكورية المواقف والشكل الجميل ولكن بمضمون سفسطائي مُحيّر وفنتازي ,  وتراهم مزدوجي المواقف بتأثير مناخ الحدث وتأثير شخصياته , وتظل هواجزه وآماله منصبة نحو المواقع والمناصب الكبيرة المهمة ,  ويعزف بسرعة فائقة عن المشاركة الفعالة  حينما يفقد إمتيازاته  ومصالحة . وهو سطحي ويحوّل الثقافة الى سخافة والنباهة القومية الى تفاهة , ويمسك العصي اللينة من الوسط متأرجحاً بين عشيرته وإنتماءه الحزبي التنظيمي . وهذه الفئة تشبه الطبقة الوسطى القلقة في المجتمعات والتي قد تقفز لمسافات غير مُعدة ولا مدروسه , مقامراً بالمصير دون هوادة  فاما غالب أو مغلوب , وأحياناً يتقدم خطوة  ويتراجع خطوتين ! , ولكنه بالنتيجة هو ضحية التاريخ والسياسة والمجتمع .
***- والفئة الثالثة إختارت ان لا تختار , فأصبحت هي وعصاها  من النوع الصناعي ,  أي تجمُع طبقات عديدة من طبقات النشاره والخشب التالف من مختلف الانواع ويتم تماسكه  بالصمغ القوي !. وقد يُغطى أحيانا بالنوع الجيد من الخشب من أجل البهرجة فقط , وهذه الفئة تهتز يميناً وشمالاً مع حرارة الحدث وبرودته , وهي مبدعة في التسقيط والتشهير والدجل والوصولية والتسلق , ولها قابلية عجيبة في ممارسة الأخطاء , وبسببها تُصاب قضيتنا بالفيروسات والأمراض القومية الخبيثة , كاليأس والإنحناء والقنوط والإستسلام . وهذه الفئة تبقى مشروعاً دائماً للإرتماء في حضن الغير وخدمة أهدافه والعمالة والخيانة .
 كما إن هذه الفئة الأخيرة هي التي كان قد قصدها (جاري العم يوسف ) من حيث لا يدري حينما خرج   مهموماً و منزعجاً لظروف خاصة به في أحد الأيام قائلاً : ( ذنب الكلب وضع في قالب لمدة اربعين يوماً ولم يتعدل !. ) وكان جوابي : عمي .. الوضع الطبيعي لذنب الكلب ان يكون أعوجاً ! وترانا متعايشين مع الكلاب رغم ذيولها العوجاء , هكذا خُلقت , فلا تتعب نفسك . فكانت إبتسامته الأخيرة قبل أن يرحل الى ملكوت السماء بأشهر .   

14
عزيزي الإستاذ سامي خوشابا المحترم
حسناً فعلت بإثارتك لموضوع الوحدة , وبإعتقادي هو على جانبين : على الصعيد الشعبي الوحدة فاعلة الى حد لا بأس به على مستوى الكلدان السريان الآشورين وبحسب المعتقد المسيحي إيضاَ ومع عموم العراقيين كوطن , فالجميع مُبتلى بمشاكل وكوارث نفسها على مدى قرون ( حشر مع الجماعة عيد ) . ولكن على المستوى الحزبي التنظيمي أو المؤسساتي فالموضوع يطول .. ولكن اساس الإنطلاق نحو الوحدة هو المهم ويتمثل بوحدة الهدف وإنسجام المنهاج , فلا يمكن توحيد العمل مع من ( لا يعرفون ماذا يريدون !) . ولا يمكن الوحدة مع المرتبطين مع أجندات أخرى وتعمل لصالح الغير ( كما فعلوا في الكوتا ) , ولا يمكن الوحدة مع ( الظواهر الصوتية الخلبية ) والتي تعتقد بأن أطنان الشعارات و الثرثرة ( مع الإعتذار لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ) ويجيدون النقد والضرب تحت الحزام ويترصدون ويتصيدون ليل نهار ولا عمل فعلي لهم ( فضائيين ) و ( بهربون من أول طلقة !) . العاملون المجّدون والمضحيين فان الوحدة تلمهم ويتوحدون بالفطرة والأيمان والكفاح الحقيقي نحو الحقوق بالشقين المتلازمين القومي والوطني . ودمتم صديقي سامي .

15
عزيزي المحترم 
Sabah Jolakh
تناولت موضوع ( الديانات الابراهيمية الثلاث ) من الناحية التاريخية والسياسية وليس الدينية الاهوتية لانها ليست من إختصاصي , وسيتم مراجعة الموضوع في المقالات القادمة بعون الله . تحياتي .

16
أخي وإستاذي قيصر شهباز
أحسنت بقولك (( الحلول ليست سهلة وتحتاج الى عزيمة قوية  لتخطي الازمات من اجل مستقبل الاطفال العراقيين في الحياة الكريمة )).
وأعتقد بان المبدأية المتنّورة بكشف الحالة العراقية وارتباطها بالموروث , ووحدة العراق والثالوث الوطني في سومر وأكد ويابل وآشور هو أساس الإنطلاقة وتختصر الزمن نحو الأمام  . تحياتي.

17
في أحد أفلام الخيال العلمي الهوليودية  توجهت مركبة  فضائية نحو إحدى المجرات البعيدة , وصرح قائد المركبة لزملاءه بأنه سيُعلن لمخلوقات المجرات الأخرى بأنه يُمثل أروع حضارة من كوكب الأرض بدأت من سومر في  ميسوبتاميا !. إنتظرت لأرى وأسمع جواب المخلوقات حول تصريح قائد المركبة هذا , ولكن لم تتحق الأمنية بسبب مشاكل تقنية أجبرت المركبة على التراجع . هذه اللقطة أشرت بشكل أو بآخر ليس الى مكانة العراق فقط , بل الى أن الحضارات الأرضية جميعها مُلك البشرية والإنسانية , و تعني أيضاً بان حضارة سومر ونتائجها وما تلاها من حضارات متعاقبة في بابل وآشور والديانات الإبراهيمية الثلاث وتوسعها الأيماني الروحي وحتى المادي وتواصلها في نفسية العراقي , إخترقت وبكل تفاصيلها العالم , وأدت فحوى رسالتها بإتقان ووصلت الى مستوى الكونية بعد ان انهت عالميتها وإصبحت مفخرة البشر جميعاً ,  في ظل ظهور مدنية عالمية إنسانية عابرة للدول عبر المواصلات السريعة والتجارة الحرة والتطور التكنولوجي  والتواصل الالكتروني , وهذا لا يعني الدعوة الى الإستغراق في المثاليات وأحلام اليقضة , فالإنسانية كلمة فضفاضة لا يمكننا من خلالها لجم المصالح والمنافع للدول والمجتمعات والشركات العابرة للحدود , ولا يمكنها ( الإنسانية ) من تمثيلنا إن لم نكن مستعدين للتعبير عن حاجاتنا وحقوقنا أو بصورة أدق عن هويتنا .
من هذه الحقيقة قد نفهم ضرورة مسح الغبار المتراكم حول قضيتنا الوطنية وحتى القومية كسكان أصيليّين والتعامل الإيجابي مع الجميع بغض النظر عن الدين والقومية والمذهب في الوطن وخارجه  , والتعامل إلمُثمر مع بوادر ثقافية وفهم حضاري جديد لقضية الإنسان القريب والبعيد , وأن نستفاد من الحضارات القديمة التي إشتركت وأغنت حضارة الانسان على وجه الارض من أجل معرفة الذات . ولا نعني بذلك إعادة الإستنساخ وإستعارة كل التفاصيل , فحكم الزمن والجغرافية والتغيير الديمغرافي مؤثر قوي وواضح , بل وضع إعتبار جديد وتفسير خّلاق عابر للنظرة المتوارثة الضيقة . والعبور بقفزات مبتكرة ودقيقة لعبور الزمن والوقت الذي فقدناه واللحاق بالمسيرة الإنسانية , في ظل عجز الكثير من الحكومات في السيطرة التامة على الأمور وفقدان السيادة خصوصاً في بلداننا , وظهور إمكانيات جديدة  مضافة الى قدرات الشعوب في التواصل والتطور والتعبير بدون عائق . وهذا بحد ذاته خيار الشعوب , ولا مناص من الإنسجام والتوجه مع ضرورات التطور والتحديث  والدخول في نادي الإنسانية وليس الوقوف والجمود و إستقبال الصدمات  ثم القيام وبتثاقل لرد الافعال ! , والدفاع عن النفس ! , والتكيف مع دور الضحية , ومن خلال هذه السلبية لن ينبذنا العالم فقط  بل حتى الجيل الجديد سيتخطانا غير مأسوف علينا !. لان التحديات الجديدة ليست أهون مما مضى .
العودة الى الذات - رجال فوق صفيح ساخن
نعني بالعودة الى الذات , هي العودة الى المخبوء في الضمير والوجدان , والذي يظهر كميراث وتفاعل بين العراقيين , وهي عملية تشبه بالطاقة الحضارية – التاريخية والتي لا تفنُى ولكنها تتحول من جيل الى جيل بعامل الزمن . العراقيون تغربوا عن هويتهم وذواتهم الحقيقية منذ قرون , والسبب عموماً كان بتأثير الإحتلالات والحكام المنبوذين ووعاظ السلاطين الذين يتمسحون بهم ويحمدون الله لهم ليل نهار . ولكننا أصبحنا مثل الذي يهرب من ظله , ويرجم الماضي بحجر وفيه كل العيوب . ومذ عقود  كان الإنسان العادي مغترباً عن ذاته بلا وعي كاف , فبعض المثقفين إغتربوا عن دراية ووعي وسوداوية حينما قدسوا كل الآراء التي سُطرت لهم , بلا نقد ولا تقييم ولا البحث عن الجزء المملوء من الكأس . والغربة عن الذات  دعت بولص ( ܦܘܠܘܣ )  الفترة السبعينية من القرن الماضي يرجو من المعلم  بعد نهاية كل درس باللغة الآشورية ( السوريانية )  ان يُدعي ( بول ) , لأن أصدقاءه وصديقاته يدعونه بهذا الإسم !. كما إن ( جون ) الذي وِلد كيوخنا ( ܝܘܚܢܢ ) إنصدم وأصابته الكآبة بعد ان  سمع أحدهم  يدعوه  يحيى كما هو جاري لدى الإخوة العرب !.  ومن الجانب الآخر لن يصدق صديقنا المسلم حينما يعلم  ان عبد من عبدالله أصلها بالسورياني ( يفعل – يخلف ) ܥܒܕ  وليس العبودية تماماً والتي جاءت كتحصيل حاصل , وكإن بضاعتنا رُدت الينا دون أن نعلم وحسبناها خارج مدى الإستهلاك !, بعد إكتشاف الحقائق ,  أما البعض من مثقفينا ممن ارتحلت افكارهم ومشاعرهم نحو أوربا لتنهل من علماءها معرفة وإكتشاف الذات , أخذت تفكر بالفرنسية أو الانكليزية وتستعير بالمنظور الأوربي كله أو من كتب مترجمة للعربية وبأخطاءها المطبعية حتى , فأصبحت نيشن تعني الأمة بدون مراجعة ولا إعادة نظر . مع الإعجاب الشديد والوله بارنست رينان ودومنيك سادلر وبكل ما يخرج من أفواهمها  المباركة ! , فرينان الذي شرح موضوع الأمة لدى الغربيين , يقول (( الغرب هو جنس أصحاب العمل , والشرق جنس الفعلة )). أما المفكر دومنيك سوريل إقترح بأن يتم إشعار الشرقي بأنه مرفوض , ليظل في تبعية ممسكاً بتلاليب الغرب من أجل الإنقاذ . ولم يجهد البعض أنفسهم ليقوموا بمقارنة بسيطة مع ما يعرف من مفردات وكلمات سوريانية أوعربية في معنى الإصطلاحات والعبارات الواردة في كتب المفكرين والمؤرخين للوصول  الى أفكار جديدة مفيدة تنبع من وجداننا وحقيقتنا الموروثة , فهولاء أهملوا كل العلوم الطبية  والادوية و العلوم الرياضية والزراعة والري  وبعلماءها ومراكزها , ليلصقوا ثقافة الكنيسة الشرقية وبعدها الإسلام بالثقافة الهيلينية , وهذا ظلم  وإجحاف , لأن التعامل مع الثقافات بايجابية شئ والتبعية شئ آخر . ومحصلة ما يريده  بعض الغرب هو جعل الإنسان الشرقي بلا تاريخ وبأنه مرفوض ولا قيمة له . وهذه رؤى مؤسسة غالباً على المصلحة ومبدأ الكسب  وخدمة السياسات .
                                         السوريانية كمفتاح وأداة لسبر الأغوار المجهولة !.
لا يمكن إنكار ضرورة دراسة ومطالعة كل ما يصدر عن الغرب من دراسات أنسانية حول الأمم والشعوب والعقائد والأديان , على أن تكون أُمتنا ومشاعرنا  الوطنية حاضرة ومؤثرة للمقارنة عند إستقبال المفاهيم تلك , وأهمها وأولها التراث اللغوي الثر , وكذلك الإستفادة من مساهمات مفكرينا ومؤرخينا , وإعادة فهم التاريخ بتسجيل ما لم يتم تسجيله وما أكثره  ! وإن كان تاريخنا هو تاريخ الكنيسة والأديرة والشهداء , لكن النظرة الثاقبة للأمور تزيل الضبابية وتوضح الصورة بكل أركانها , وأبدع المؤرخ هرمز أبونا في ذلك الى حد كبير . ولن نهمل مصابيح الوعي والإبداع أمثال ابن خلدون وعلي الوردي وعلي جواد ومحمد أركون وخزعل الماجدي  ورشيد خيون وسليم مطر وغيرهم الكثير  . ولنا اساتذة مبدعين في المجال اللغوي ( مع حفظ الالقاب ) أمثال ميخائيل ممو وادوار اوديشو ويؤارش هيدو واوديشو ملكو وغيرهم لا يسع المجال لذكرهم , وهم الأكثر في فهم المعاني ودلالاتها  بما يتعلق بموضوع الامة والوطن , وعلى سبيل المثال لا الحصر :
 Nation والتي هي قريبة من  ( ناشى ) ܐ̄ܢܫ̈ܐ ( بالجمع ) ، ليست بالضرورة أمة
ففي لغتنا أومتا وأَمتا وعمّا ( ܐܘܡܬܐ ، ܐܡܬܐ ، ܥܡܐ ) جميعها تعني أمة وشعب , وكذلك الأُم ( ܐܡܐ ، ܝܡܐ ) . وكلمة  قومية ( ܩܘܡܐ ) تعني شعب. وبالمقابل فإن كلمة وطن هي ( ܐܬܪܐ )  وأثر وآثار , والوطني هو ( ܐܬܪܝܐ ) وهي قريبة جداً بالاسم آثوري ! ومدلولها مؤشر على إن  اسم الآثوري بحد ذاته يعني وطني ,  ومن الجانب الآخر يمكن للسوريانية إضافة الكثير من المعاني الجديدة للقرآن والأحاديث بإعادة المفردات الى أصولها وهذا موضوع تصدى له الكثير من المختصون  , والتجربة أثبتت بلا مجال للشك بأن موضوع مقارنة اللغة السوريانية بما نسمع ونقرأ  في الحياة اليومية مهم جداً . فبعد أن نُنهي رحلتنا وغربتنا في اوطان الغربة , ونطلّع على ما كتبوه  في ساحتهم  الفكرية  الجميلة , ينبغي وبعد العودة , ان نستريح على صدر الأم ونسمع آهاتها وشهيقها وشهقاتها وسرديتها لحكاية التراث والحضارة من روضة اللغة والتاريخ , وننهل منها وقبل فوات الآوان بكل ما هو بالمستطاع !..
للتواصل بالفيس بوك :
Danyal Slifo


18
الاستاذ قيصر شهباز المحترم
لانني احب الطيران بافكاري في الساحات المفتوحة , ومن إجل إغناء الموضوع أرى :
منذ سقوط الكيان الآشوري وصولاً الى المسيحية الشرقية وبلغتها السوريانية , لم ننقرض . ببساطة لأن القضية هي التي تقودنا مرغمين شئنا أم أبينا , وتاريخنا بعد المسيحية هو تاريخ الشهداء والبطركيات وتاريخ الاديرة والكنائس .. لم ننقرض !. وقدمنا الضحايا باسم الزرادشتية في اورمي ( وشعارهم الاله أشور ) وبعدها اعتنقنا المانوية والمندعية  (الصابئية) والنازورائية ( النصرانية ) ولم ننقرض !. وقدمنا الخد الآخر لأعدائنا وتشرفنا أحياناً بإسم كاور ( ما دمنا مختلفين عنهم ) ولم ننقرض , واضطهدتنا الاموية والعباسية والاتراك والمغرر بهم من الأكراد ولم ننقرض . ثم تزينت بيوتنا بحرف النون وهجرنا مناطقنا ولم ننقرض . فما المانع وبعد كل هذا أن نكون اشوريين مسيحيين في الوقت الراهن على الأقل ؟ الا نستحق أن يحمينا مسيحنا له المجد والذي إعطانا الوعود في التوراة وحتى الإنجيل ؟. فما دام الجميع او الاكثر الموجود في الوطن لا يفهم سوى الدين والمذهب ؟ وحتى عندما نقضي الساعات الطوال بشرح اشوريتنا وحقوقنا القومية كانوا يسموننا بالمسيحيين !.  كل الاسماء والعناويين تؤدى الى روما . فلا خوف علينا ولا هم يحزنون . تحياتي لك بالصحة وراحة البال.

19
أخي العزيز قيصر شهباز المحترم
يسرني الإضافة الجميلة التي وردت في تعقيبك , وهي مكملة لما ورد في الافكار الواردة في مقالي , وإعتبارك ان هذه المواضيع ثقيلة الوزن وتصب في مصلحة الشعب العراقي , فهذا ما كنت أرجوه , فالأيام الصعبة لا تقبل الحلول الترقيعية , وخصوصاً اذا كانت الرقعة أكبر من الثوب نفسه . وسواءاً ان اردنا ام لا , فالعراقيون جميعاً ورثة سومر وبابل وآشور. وان كان صوت صافرتي ضعيفاً وخجولاً , فان صوتك كان قوياُ وجهورياً في تعقيبك , وأسمعت من به صمم .
تحياتي وأمنياتي بالسلامة وراحة البال.

https://youtu.be/udU5vYudcjc

20
أخي العزيز سامي خوشابا المحترم
لاننا شعب أصيل من الأمة العراقية , فأن واجبنا مضاعف لكي نؤدي دورنا المطلوب في تنوير وتثوير الوضع الحالي , لمعالجة المساؤى والإنهيارات , والتي وضعت أصبعك على مواضع الألم بكل دقة ومسؤولية .
وأملنا الكبير لما شاهدته في زيارتي الأخيرة للوطن , فالجميع على وعي كاف ودراية بما يجري , والجميع متفق مع الجميع على الحلول البديهية المطلوبة والتي لا تحتاج لا الى خبراء ولا فلاسفة .
امنياتي ودعائي بالخير والصحة والسلامة .
https://youtu.be/udU5vYudcjc


21
ܡܠܦܐܢܐ ܟܫܝܪܐ ܘ ܝܕܝܕܐ ܩܫܘ ܐܒܪܐܗܡ
ܫܠܡܐ ܡܩܒܠܘܢ
ܒܦܣܚܘܬܐ ܓܘܪܬܐ ܘ ܛܥܢܬܐ ܕܡܢܬܐ ܩܐ ܕܝܠܘܟ ؛ ܘܩܐ ܕܝܨܝܦܘܬܐ ܕ ܡܚܙܝܠܘܟ ܥܠ ܡܠܘܐܐ ؛   ܘܐܝܬ ܠܝ ܩܘܒܠܛܝܒܘܬܐ ܘ ܛܥܢܬܐ ܕܡܢܬܐ ܠܗܡܙܡܢܘܟ ܕܝܢܐ ܝܗܒܢܐ ܕ ܠܒܐ ܘܗܝܪܬܐ ܕܐܙܠ̄ܢ ܠܩܕ̄ܡܐ .
ܚܘܒܝ ܘܐܝܩܐܪܝ ܠܦܪܨܘܦܘܟܘܢ ܥܙܝܙܐ.

22
يبدو ان عدم الإستقرار هو الشعار الثابت والإستراتيجية النافذة والفعالة للعراق والمنطقة منذ عقود , فمن كارثة الى أخرى اكبر , باتت شعوبنا تسير دون بوصلة ولا مرفأ , وبالتالي طُعماً سائغاً للقوى الكبرى والى ادواتها من عصابات وجماعات ارهابية . ومن جهة أخرى نرى ان شراسة الارهاب هي شراسة من يدافع عن نفسه الى حد الرعب , مُعتبرا العالم بأكمله عدواً والخوف أمام ظواهر التطور والتحديث والعلمانية والليبرالية وتحديث الفهم الديني , وهذا صفة الخاسرين , وبالتالي الرغبة الجامحة والهيستيريا في تدمير الآخرين لتستوي الأمور نحو دمار شامل للجميع !.
                                                        هوية العراقي
تُعرف الهويّة في اللغة ( من المصادر ) بأنّها مُصطلحٌ مُشتقٌّ من الضّمير هو ؛ وتحمل في معناها حقيقة الإنسان وخلجاته ، ومميزات الشخصية الفردية المندمجة مع الوعي العام ومسيرة الجماعة, ومجموع كل ذلك يكّون طبيعة الدولة وشكلها المنصهر في آمال الجمهور وتطلعاته. وبالتالي تشعر الجماعة أهمية الإندماج مع بعضها البعض ومع القوانين المنظمة للسلطة والمعنى الحقيقي والمثمر للواجبات والحقوق.وهذه الخصائص متحققه عند الإنسان العراقي .
                                           عودة الذاكرة العراقية هدف مُلح
العراق يمر حالياً بنفق مظلم قد يؤدي به الى الزوال , وهذا يلزم الجميع الى الأخذ باسباب النهوض من أجل البقاء وتكملة مسيرة الحياة , فأمم عديدة  تقدمت واستخدمت الزمن لصالحها , وبقى العراق مراوحاُ في مكانه ولم يستطع مواكبة الركب الإنساني ولم يساير مقتضيات الحضارة والتقدم الإجتماعي والعلمي والتقني والسياسي والأمني الذي وصلت اليه الأمم والشعوب . ومهمتنا كعراقيين أُصلاء تحرير العقل الفردي والجمعي بالإنتماء الحقيقي بالأصل الحضاري المؤسس المنبثق من أرض الرافدين ( بين النهرين ) , والذي خدم العالم والإنسانية , فكم بالحري أبناءه !؟. لذا قد نحتاج الى جهود وعقود عديدة من الزمن لبناء الانسان الجديد الذي يفهم الانتماء الديني التاريخي الإنساني وجدانياً ومدركاً لمفاهيم المواطنة والديمقراطية والرأي والرأي الآخر , وأعتبار التعليم مركز الاهتمام لخلق جيل متعلم ومتحصن , وكذلك إزالة مشاعر الكره والبغض للأخر المختلف وروح الانتقام والثأر , وذلك بوضع مصلحة العراق مقياساً للفصل بين جميع الإشكالات والمعرقلات , وهذه مهمات ليست بالمستحيلة , إن بدأنا بداية صحيحة ومن إيمان حقيقي بقضية العراق , فلن تستطع أية قوة مضادة من إيقاف المسيرة , والتاريخ يشهد على ذلك. وعلى الباحثين والمهتمين بالشأن العراقي الاستفاضة في هذا الموضوع لانه ينصب في عملية البحث عن الذات والهوية الوطنية العراقية أما الأدوات والوسائل متوفرة بكثرة في كل مكان , سواءاً أكانت في اللغة أو الآثار والثراث ( الديني والإجتماعي والتاريخي ) أو في الفن والعلوم وغير ذلك.
إنقطع العراقيون عن أصالتهم الحضارية وذاكرتهم كأُمة بسبب الإحتلالات العديدة وآخرها الإحتلال المغولي المدمر والعثماني الطوراني العنصري , وبالنتيجة قُطعت عنهم سبل التواصل الحي مع هويتهم الإنسانية كشعب واحد و هوية واحدة , وأدى هذا بالنتيجة الى ضمور الشعور واليقين العقلي المتواصل مع الماضي لينطلق منه الى المستقبل . وساد الإنحدار الفكري والعقائدي الإيدلوجي في الثقافة والدين والأخلاق والسياسة , ولم تستطع بؤر النور والإصالة من الظهور على السطح تحت ظل هذا الواقع , وهذه مهمة العراقي الجديد للتعامل مع الواقع بكل تفاصيله ومعانيه للوقوف بقوة وبسالة أمام تيارات التعصب والإنعزالية والجمود , قبل ان يجرفنا الزمن نحو العدم والزوال في ظرف زمني منظور !.
                                       موجز للعراق بين السياسة والدين والسلطة
 القراءة المتأنية لتاريخ العراق تكشف انه قد أُحتل من كيانات وقبائل أقل حضارة منهُ , وهذه سنة الخليقة والصراع البشري على الأراضي والمياه ومصادر المعيشة الى مدى يمتد الى البدايات الأولى لظهور التجمعات السكانية الأولى , ولكن مما لا يمكن التسامح به  والتغاضي عنه أبداً ان نجد بين ظهرانينا من يقوم بخدمة القوى الخارجية الطامعة بإسم القومية والمذهب والعشيرة , فأرض العراق وحضارته أسمى من كل العناوين والإنتماءات الجزئية . والأخطر هو قيام تنظيمات سياسية تقنن العمالة للآخر وتعبئ شرائح معينة بإتجاه خدمة الطامع والحالم للإستحواذ على أجزاء من الوطن والحضارة والبشر!. ويعلم الجميع إن أوربا بعد تحررها من قيود سلطة الكنيسة في القرون الوسطى , إستطاعت الوقوف على قدميها نحو التقدم والتطور . ومن أجل إحترام السلطة الدينية وتقدير مهمتها ودورها في غرز المشاعر الإنسانية الأخلاقية الراقية  وجب إبعادها عن السياسة
 ظلت الأحزاب الرئيسية الحاكمة تعمل بعقلية المعارضة , وظلت تجتر شعارات مهلهلة باهتة مستهلكة من كثرة التكرار , وإنتقلت من شعارات حرية العقيدة  والتقدم والشورى الى التزمت والتخوين والمحاصصة والتحالفات على أُسس هيلامية مصلحية وقتية بحجة الخطر الداهم المتربص والمؤامرة !, لتبرير قمعها وطغيانها. ونمت وتطورت مفاهيم غريبة تجعل العراق غنيمة يجوز تقاسمها والاستئثار والإستحواذ عليها وتقسيمها بين المتنفذين , وتحولت الثورة الى ثروة وتحول المقاوم الى مقاول , وهذا أدى الى سيطرة الدولة العميقة القابضة بشراسة على مصادر الاموال الرئيسية وقامت بالدعس على الدولة بمؤسساتها الراسخة , تحت أقدام البرامج الحزبية والإنتماءات المذهبية والعشائرية بل والعائلية الضيقة , ومن هؤلاء البعض الذي شرعن وقنن الفساد بمقولة (( ان أموال الدولة والبنوك والشركات الحكومية , مجهولة المالك وبالتالي هي مشاعة للجميع , ويحق التصرف بها بحرية . )).
والأنكى من ذلك, إستخدام النصوص الدينية والمذهبية الى فلسفة ركيكة لبناء الدولة , فالإسلام السياسي الذي ينوي التمسك بالسلطة يأي ثمن , تاه ما بين دولة الخلافة وولاية الفقيه وطاعة ولي الأمر وبين الحكم الديني ( العصري ) المُحدث والمُطعّم في قشوره بالمدنية والتنوير والحداثة وحرية الفرد.! وبين إبعاد الدين عن السياسة والحفاظ على المقدس عن هوى وعبث السياسيين ومن الوقوع في الزوايا المظلمة للسياسة وطرقها ومسالكها الموبوءة , وبالنتيجة لا الدين شرعن السياسة , ولا السياسية حفظت قدسية الدين , لان الشعائر والتعبد شأن إنساني وجداني وروحي يشد أبناء المذهب والدين الواحد روحياً بعضهم ببعض . والسياسة شأن حياتي يتعلق بالحياة اليومية للأفراد وحاجات الناس للمعيشة والخدمات, وتدير التنوع الإجتماعي والإثني في ظل قانون يحفظ الحقوق وينظم الواجبات بين مختلف الإنتماءات والقوميات والمذاهب , وهذا ما جعل العراقيين تنفر من الدين المُسّيس ورجاله, وتعزف عن المشاركة الإيجابية من القضايا السياسية .

للمزيد راجع :
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,973386.0.html
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,971146.0.html
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,970422.0.html
لمشاهدة الفيديو إنقر على :
https://youtu.be/udU5vYudcjc


23
عزيزي الكاتب المحترم بولص ادم
سلطت الضوء باختصار معبر عن وضعنا, وأضم صوتي الى دعاءك بعراق معافى , واتمنى الوصول الى عراق خالي من كافة الفيروسات.
تحية وتقدير

24
عزيزي الحبيب قيصر شهباز المحترم
نعم انها مسألة وقت وزمن الشعوب أطول من الحكام .. ولا يصح الا الصحيح ولن تذهب دماء أبناء سدى
دمتم بصحة وعافية

25
واجه العراقيون إشكالاً عديدة من إنظمة حكم وسيطرة احزاب وتيارات فكرية متباينة وجلبت أغلبها الكوارث والمأسي, دفع ثمنها العراقي البسيط . وافظع ما عملته تلك الأحزاب من كوارث هو تغريب وتشويه ذاكرة العراقي وإبعاده عن هويته وأصالته , من خلال الطروحات الجزئية عن الصورة الكاملة والإطار التاريخي , فالاحزاب العربية إنسلخت عن هويتها وإنتماءها الوطني العراقي , بتفضيلها مصالح العرب والعلاقات مع الدول العربية على حساب مصالح العراقيين , كما نفضت الأحزاب الإسلامية أيديها عن عراقيتها ومن خلال مرجعياتها , وأصبحت موالية بكل ما تحملة الكلمة من معنى الى خارج الحدود , سواءاً أكانت طهران أو الرياض أو إسطنبول !. كما لم ( تُقصر) التنظيمات اليسارية والشيوعية في تقديسها لموسكو وهافانا , مع أطنان من التبريرات والشعارات المعُلبة حول الوطنية وحق الشعوب في التحرر وغير ذلك !.
وظل أبن العراق شريداً في العراء وطريداً ومهجراً ونازحاً ومسلوباً , كما نُزعت عنه الكرامة والتعليم والحقوق الإنسانية البسيطة كحق السكن والتعليم والعمل والتعبير الحر. والأقسى والأمّر وكنيجة لما سبق , إنتمى الكثير ممن فقدوا إنتمائهم الحضاري الأصيل من المقهورين نتيجة سياسات التعسف والتشريد , ومن الذين لم تحضنهم كياناتهم المذهبية بالشكل اللائق والمُقنع الى الإنحدار وترك شيخ الدين الى شيخ العشيرة , ليضمنوا بقاءهم وإستمرار  حياتهم وحياة أُسرهم وأحفادهم !. ولكن ظلت ( جذوة العراقية ) تشتعل في دواخلهم وتحتاج فقط الى المؤمنين بها من القادة والسياسيين والمفكرين لأعادة تلك الجذور ورفعها فوق منارة الوعي لتنير طريق الجميع  , وما هو حاصل في المظاهرات الا دليل على إن العراقي ( يمُهل ولا يهمل !. ) . 
يتفاعل تراث سومر وبابل وآشور الساكن في ( جينات العراقيين ) , أيجابياً مع المكان والزمان، حيث يحفظ سير الأحداث وتاريخ الابطال اللذين أصبحوا يعيشون في الذاكرة كأيقونات ومصادر مُلهمة وإن دون القداسة والعصمة, لتوضع في المستوى المساوي لوعي الفرد العادي, ولا تتضاد مع الحاضر ولا مع المستقبل مهما كان شكله , والا سنعود لماضي من الدوامات والانكسارات والقيود التي تكبل طاقاتنا والتي نكاد نخاف من الانطلاق والتحرر منها بسبب طغيان اليأس والنكوص. فكل عمليات العودة والاستفادة من الماضي الحضاري تنشد وتصب في عملية بناء الانسان العراقي الجديد . وأحياء النفوس في الآن ذاته، ومن هنا فإن للأمة العراقية سموَّاً على مختلف التصنيفات الأخرى، كما أن لها قدسيتها في نفوس أبنائها، فهي جامعة لهم ، وهي التي تعطي لأبنائها شعوراً بالفخر بأن لهم ماضياً عريقاً ، وظهراً قوياً يحميهم إذا ما نزلت بهم نوازل الدهر والأيام المؤدية الى الفوضى والضياع كما هو حاصل حالياً، وهذا لا ينتقص بأي حال من الأحوال من مكانة المواطنة النمطية الكلاسيكية الانشائية المعاشة ، بل تحّول الشعارات الى واقع فأرض العراق وبمدنيتها وحضارتها المؤسسة, تستوعب حضارتها وخيراتها أُناس من شتى الثقافات ، ومن مختلف الملل والديانات، وهي التي بصون حقوقها وخصوصياتها وحفظها يستتب الأمن، ويعم الخير والأمان والاستقرار بين الناس , وذلك بالتوكيد على أهمية الانتماء إلى الأمة العراقية وإعتبارها فوق كل الإنتماءات الأخرى, كالعشائرية والمذهبية والمناطقية والقومية والطبقية. العراقيون جماعة متواصلة ومتجانسة, ترتبط بالتاريخ المشترك والحضارة ( الكونية ) المؤسسة للإنسان فوق الإرض 
                                              العراق للعراقيين
والعراق هو حصيلة الفترات التاريخية والحضارية المتعاقبة عليها منذ قرون .. ومن هذا لا ينبغي وضع صيغة محددة مستلة من فترة معينه ومن سياقها لتطويعها لمزاج وقريحة من لا حظ لهم الا بزرع الضغينة والفتنة من اجل ترسيخ الفساد ، لان ذلك سيمثل جزء من المحتوى وليس مجمله وحتماً ستتناقض مع المفردات الحضارية الأخرى, وحتماً ليس من الجائز إطلاق الجزء على الكل! ، وهكذا ستجد كل الفئات العراقية وبكل مرجعياتها الاجتماعية والحضارية تجد شيئاً من صورتها وجزءاً من تاريخها لتندمج مع الكل الباقي .. كما إن مرور هذه الفترة الطويلة منذ تشكيل كيان دولة العراق سياسياً ، وتفاعل القوميات والاديان الممثلة للشعب العراقي ايجابياً مع هذا الاسم يجعله يحمل الصفات التي تجمع ابناء العراق مع الاحتفاظ بالخصوصيات القومية والدينية والاجتماعية والتي ينبغي ان تصب في مصلحة العراق ووحدته، والتجارب الماضية أثبتت ان العراقيين تواصلوا بالعيش معاً دون تفريق ، وتشهد الكثير من المدن العراقية هذا التواصل قبل مجئ الطبقات الحاكمة بعقلية القبائل والصحراء والتي أخذت تطبق سياسة القتل والتشتبث بالسلطة وتعاملها مع العراق كغنيمة حرب وإستحواذ ، وبهذا العمل ارادت السلطة القضاء على الهوية الوطنية العراقية  وحولته من شعب الى ( جمهور ) والنتيجة لم تكن كما أرادت, إذ إنطلقت العنقاء العراقية من الرماد, وعاد الإبن ( الضال ) الى حضن الآب نادماً. على الأقل من خلال الوعي والتجربة ! وبعد أن يتم رسم خارطة للطريق لمستقبل واضح المعالم , سيشعر الجميع بالأمان والإنتماء الحقيقي وسينبذ الأبناء من مخيلتهم عقلية الأمة المهزومة والمقهورة والتي لا رجاء فيها, الى أمة موعودة وخالدة بخلود حضارتها وتاريخها, من خلال جهود الخيرين الوطنيين التنويرين.


                                         

26
عزيزي رابي أديسون هيدو المحترم
حسناً فعلت بإحياء يوم لغة الام بهذا المقال, وتحية وتقدير لكل العاملين في حقل لعتنا العريقة.ومن المؤكد ان لعتنا ستظل حية الى الأبد.

27
الأخ بولص آدم المحترم
في ردك على السيد لوسيان تقول نقلاً عن بول فاليري الذي لا أعرفه : ( .. يا نثنائيل أوصيك بالدقة لا بالوضوح )! وسؤالي هو هل هناك وضوح بدون دقة ؟ وهل يمكنني أن أكون كاذباُ – غير دقيق ولكني واضح  ؟ وهل لنا أن نراجع مدرسة  فاليري لنفهم , وهل بالإمكان فهم الأفكار دون الغوص في كتابات الفلاسفة ؟ هذا ما قصدته في ردي الأول لمقالك عن وجود صعوبة , بمعنى ان نسلك الخط المستقيم للوصول الى الفكرة بسلاسة ودون عناء. أما عن تهمة عدم الفهم التي وجهتها لنفسي , قصدت بأن المراد ان نصل الى ( الخلاصة والزبدة ) ولست مهتماً بأن أفهم الفلسفة بطريقة أكاديمية . وفكرة هرطقة كنيستنا او لعن اللغة التي أراد المقال معالجتها , فهي من المواضيع المهمة والتي أقرأها بشراهة , ولكني وجدت نفسي غريباً ضائعاً بين شيطان التفاصيل والأفكار الفلسفية . وكان الأفضل تناول ما حدث في الكنائس في الماضي بعقل جديد محدث . فالقاتل والمقتول هم رموز لنا شئنا أم أبينا , كذلك عن عظمة لغتنا والفائدة منها في الحاضر والمستقبل . ولكني رايت المقال يحلق فوق الموضوع ويتناوله عن بعد.
أؤيد فكرة السيد زيد ميشو ( إبن ولايتي في اونتاريو وزميل سابق في جريدة أكد ) بأن يتم إفتتاح موقع محدد في عنكاوة  للنخبة والمهتمين بالفلسفة لتسهيل الأمور ليس إلا وقد يكون مفيداً ونتعلم منه . فمن خلال تجربتي الطويلة في الحياة الثقافية المتواضعة كالعادة , كنت وما زلت وسأكون دائماً محبذاً الأفكار المنتجة والبسيطة والرشيقة التي أحس بها وكأنها موجودة في الطرقات والبيوت والميادين وبين العقول والأفئدة , والتي تجلب البسمة والسعادة والفهم  . وبها الوصول الى عقول الأصغر منّا والأقل ثقافة ومن الجيل الجديد لتغييره وتغيير أنفسنا نحو الأحسن . أما قراءاتي السابقة للفلسفة اليونانية تعلمت منها تأثيرها على الافكار والطروحات الكنسية لكنيستنا في غرب الهلال الخصيب , ودورها الأقل في كنائس المشرق في حدياب وأورهاي وغيرها.ولم أغوص بعيداً مع الفلاسفة ( وإن كنت أعشق نيتشة وهيكل وماركس ) بل أخذت الزبدة منهم والخطوط الرئيسية المؤثرة وبما يحقق تحسين  تجاربي مع الآخر المتطابق معي أو المختلف عني في التواصل والتأثير . تحياتي.

28
الاستاذ بولص آدم المحترم
الموضوع صعب وفيه بعض الإبهام ولم أستطع بثقافتي المتواضعة من التركيز والفهم . وأسألكم لو سمحتم, ولا أتهمكم : هل كان تراث نسطورس الكنسي هرطوقياً ؟ وما معنى لعنة اللغة هل ننبذ لغتنا ونتركها لانها لا تفيد ؟ ام هناك حلول أخرى ؟ وإذا كانت هكذا مواضيع بمحتواها الفلسفي للنخبة فقط , فعندها نفهم لماذا لم نفهم . مع التقدير.


29
من الطبيعي والمعقول جداً أن يرث الشعب العراقي وبجميع قومياته وأديانه جزءأ لا يستهان به من الحضارة والمقومات المؤسسة للحضارة النهرينية العريقة في بابل وأشور إنطلاقاً من سومر وأكد ، كما أن كشف تفاصيل ذلك الميراث في خضم الحالات الاجتماعية والاعتقادية والأيدلوجيات والمرجعيات المتفاعلة حالياً في داخل النفس العراقي لا يقلل من شأن هذه الشريحة او تلك الا اذا ارادت لوي الحقائق تحت ذريعة ( الشعب المختار ) و ( خير أُمة ) والخصوصية والفردانية الضيقة والمقيتة الواهية .. فالحقيقة الحضارية التي يمكن لحواس العراقي الأصيل ادراك تفاصيلها لن تخيف احداً، بل بالعكس فانها تُضيف وتثُري جميع الشرائح والمكونات الإجتماعية, بل ان الغنى والثراء الحضاري العراقي, يضيف لجميع المرجعيات القومية والدينية والمذهبية ما لم ولن يكون في تصورها إن بحثت بتجرد وحيادية مخلصة عن عراقيتها وعن كينونتها المتجذرة فيها , اذا انطلقت بشفافية وتجرد من المفاهيم المسبقة والكليشيهات الجاهزة في بحثها عن هويتها الحضارية الناصعة عبر الدهور . كما إن الغاية المتوخاة من عملية البحث عن الذات, ان لم تكن مرتبطة بالمستقبل المضئ للعراق الحديث القادم, او لايجاد الحلول لمشاكلنا وأزماتنا، فانها ستتحول الى عمل بحثي نخبوي بائس وعقيم يضاف الى مجموعة الكتب الراكدة في الادراج وعلى الرفوف والى الندوات والمحاضرات للتنفيس عن النفس, أو كرسالة وطنية سياسية باهته تخاطب نخبتها الموالية من أجل رفع العتب وإملاء فراغات المنهاج والنظام الداخلي لكتلها !, وستصبح حتماً معزولة عن نبض النسيج الإجتماعي الشعبي للغالبية .. فلنسأل أنفسنا عن ماهية الأمة العراقية أولاً , ثم عن أفضل السبل للوصول اليها وأحياءها وكشف الغطاء عنها, وعن الوظيفة التي ستتحق منها والغاية المتوخاة من ذلك كاهداف متساوقة مع المظاهر والاماني الوطنية.
الأمة العراقية ..هو انتماء حضاري ووجداني موروث في عمق الشخصية العراقية عبر الآف السنين, والكثير من تفاصيلها مكبوتة ومخبئة في اللاوعي الجمعي, وتظهر بصيعة عادات ومفردات غير مُكتشفة , وتخرج الى العلن بقوة مساوية لمدى الاستعداد والقابلية لفهمها واستيعابها لماضي العراق الحضاري مقارنة بما هو متفاعل في الراهن , من  نبذ وكره الفساد والمحسوبية والمحاصصة والموالات للأجنبي , وبالتالي  تصبح العملية مماثلة لعودة ( الإبن الضال ) الى حضن الأرض الأُم لإحياءها والإرتواء من جديد من حليبها الأصيل , والقبول  بهويتها ليستمد منها طاقته وشحنته الموجبة للبناء والتقدم والتطور. ليكون قوياً وخارقاً  كإنسان جديد خلاّق . ثم يبدأ يشعر بانتمائه وولائه إلى أمة ودولة وشعب  ، وولائه اليها تجعله يستمد منها كرامته وإحترامه قبل الإنطلاق للتعامل مع  الشعوب والأُمم القريبة والبعيدة ومع ما هو خارجي وغريب عن جسد الأمة ، فهوية الإنسان ونمط تفكيره مستمد بالضرورة من أمته التي ينتمي إليها.
 وحين العودة الى مصدر كلمة الأمة في اللغة الآرامية السامّية ( لغة الديانات الإبراهيمية و لغة السيد المسيح ) التي سبقت و كوّنت ( السوريانية والعبرية والعربية ) نجدها تعني ( الوطن والدولة والشعب ) , وعلى أنها مجموعة من الناس الذين يرتبطون فيما بينهم بجامع مشترك أو عدة جوامع ، والأصل المشترك ، والدين ، والتاريخ ، وما إلى ذلك ، وهو مشروع حضاري متكامل , ينسجم مع نفسية العراقي ويتفاعل إيجابياً مع الخارطة الجيوسياسية للمنطقة الى حد كبير , وعلينا في الراهن وبعد سلسلة من الكوارث المحيطة بالوطن ان نهظم الدرس ونتعلم وندرك بان المطلوب رؤى ومواقف جديدة , متسلحة بالعلم والتكنولوجيا لفهم التراث الديني والاجتماعي- الوطني ومراحل تطور اللغة والمفاهيم المرتبطة بها ومصادرها وتاثيراتها المشتركة , وكذلك ايجاد التاريخ الحقيقي والذي تم تحويره وتزويره من قبل الأخرين وسحبه الى ما يحقق مصالحها. وهي عملية ليست بالصعبة ان توفرت الارادة الحرة المستقلة , وحب الأرض والأنسان مهما كانت عناوينه و مسمياته وانتماءاته .
وأخيراً .. لن نغالي إن قلنا إن العقائد والمذاهب الفكرية المتفاعلة داخل العراق , لن تقدر على فهم حقيقة مرجعياتها الفكرية , الا من خلال جعل إنتمائها الى عراق سومر وبابل وآشور , وجعلها  كالبوصلة والمرآة و ( الباندورا ) الدقيقة لإستعارة عظمة مفاهيمها من خلال فهم الحضارات المتعاقبة على أرض العراق منذ فجر التاريخ والى اليوم , وكأننا نقول بتعبير آخر : مستقبل العراق الحقيقي يرتبط جدلياً بالعودة الى ماضيه الحضاري العريق !. بنظرة جديدة وتفسير جديد , لإيجاد خطة عمل وخارطة طريق مبتكرة ودقيقة للولوج الى المستقبل الواعد .

نُشر الموضوع في جريدة المعارضة العراقية ( المؤتمر) عام 2002 مع بعض التعديل.



30
في كلمة رئيس مجلس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي الى الشعب العراقي, تطرق في برنامجه الى الكثير مما يتساوق مع مطالب المتظاهرين المنتشرين على الساحات العراقية على طول جغرافية العراق وعرضه. فمن الأمور التي عاهد بها السيد الكاظمي العراقيين هو موضوع الإنطلاق من القرار المستقل السيادي وبأن يكون هذا القرار بيد أبناءه , فالعراق للعراقيين , وهذا شعار كاد يختفي من ذاكرة الأحزاب الحاكمة والتي كانت تنادي به ( بحرقة وطنية جياشة ) فترة المعارضة قبل سقوط النظام السابق !. ويكمل : العراق بلد عريق ليس تابعاً , فالعراقي سليل الحضارات وقوته في أعتزازه بوطنيته . ويستمر الرئيس المكلف : نحن وأنتم إرث سومر وبابل وآشور وهذه المسميات تسري في عروق العراقيين . والبداية بهوية عراقية حقيقية هو المنهاج الامثل لإنجاح التجربة ( والتي لا تزال ضمن التجربة)!.
كلمات السيد الكاظمي تحمل في طياتها الكثير من المشاعر الوطنية الحقة  , وتضع على عاتق الجميع مسؤولية وطنية وأخلاقية كبيرة , وهي لا تتناقض مع الشعارات التي تنادي بها  الكتل السياسية الأصيلة المنتمية قلباً وقالباً للعراق المبتلى منذ عقود , وكذلك مؤسسات المجتمع المدني , والمثقفين وحتى البسطاء التي علمتهم المحن , وذلك بوضعها في موضع التنفيذ لأنها هي الضامن الوحيد لإنقاذ العراق والخلاص من الجور والهمجية والتعصب والمحاصصة على أساس المكونات !.
ونحن كعراقيين منتمين الى جذر العراق سواءاً بالأصل أو بالمشاعر الوطنية , علمتنا التجارب والمحن الكبيرة أن لا نُسرع بالإرتماء الى ما قيل هنا أو هناك , رغم إحترامنا للسيد الكاظمي , فقد يكون خالص النيّة والإيمان , ولكن لا تهب رياح مصالح الجيران في الإتجاه الصحيح دائماً كما تشتهي سفينة العراق. فقد يلعب هاجس الشك بعقولنا وقلوبنا حينما نرى ( نزول الوحي ) في هداية أغلب  الكتل واصحاب القرار من كل الإتجاهات بالتوافق والتضامن على شخص السيد الكاظمي ! فهل مصالحهم ومصالح مرجعياتهم مصانة ومحفوظة وموضوعة وراء الأكمة ؟!. وهل يستطيع السيد الكاظمي من قلع أشواك الفساد والمحسوبية والمحاصصة من أرض العراق , أم ستبقى تلك الأشواك قنابلا و مفخخاتا في طريق العراقيين تمسح يومياً عن وجوههم الأمل والبسمة والأمنيات الى الأبد ؟. وعهدنا وقناعتنا بالسيد الكاظمي ( بإعتباره رجل مخابرات ورجل سياسة متمرس ) بأنه يعلم أكثر من غيره حقيقة الأوضاع , ويعرف تماماً من أين يبدأ في البحث عن الإبرة وسط كومة قش الفوضى والإنحدار المتسارع للعراق . وقد يكون إيمانه بشعار العراق للعراقيين وبأننا جميعاً ورثنا حضارات سومر وبابل وآشور , البداية الصحيحة وخط الشروع الصحيح للقضاء على كل المساؤى ( ولنقل المهازل ) الكابحة لعجلة العراق نحو الأمام . و أخيراً لابد أن نسمع صوت المتظاهرين لحسم موضوع رئيس الوزراء المكلف السيد مصطفى الكاظمي.

31
إستاذي المحترم عبد الجبار نوري
عاشت أيدك على هذه الدراسة, ألسنا بحاجة الى تحويل هذا التراث النهريني العظيم الى مكان تحت الشمس وإيجاد منهاج وخطة عمل ينير طريق المتظاهرين ويلين عقول المتعصبين مذهبياً ودينياً لتوكيد حقيقة العراق من أجل إنقاذه ؟ أم ليس لنا من سبيل سوى الإرتماء بين أحضان الكتب والأفكار .

32

قضية عظيمة لشعب ضعيف
عند التعمق في تأمل مسيرة التأريخ , بما يتعلق يماضينا القومي والوطني, نكاد نكتشف إنه في معظمه مزوّر ولا علاقة له البته بحقيقة الوجود القومي الحضاري المتفاعل بقوة مع مسار الحركة الإنسانية المتواجده حينذاك. واضحى من المستحيل أو من الصعوبة بمكان الإمساك بتلاليب الحقائق والتفاعلات البشرية التي أدت الى ما نحن فيه حالياً.
يقول الفيلسوف هيكل: تعلمنا من التأريخ بأن أحداً لم يتعلم منه !. بمعنى آخر إننا لا زلنا في ما قبل خط البداية في فهم تأريخنا وفهم  ما تم تسطيره لنا من روايات وتفسيرات مدونة لحركة التأريخ بعيدة كل البعد عن ما هو واقع فعلاً وبالأخص فيما يتعلق بنا كأمة وقومية وتجمعات بشرية متآلفة ومتحدة في الفكر والإعتقادات والمصير.
وعند البحث الدؤوب والجدي عن الهوية والوجود من التأريخ , نكون كمن يسير حاملاً طبق كبير من الخزف الرقيق وفيه بقع مائية وسوائل مختلفة الألوان من الأمم والشعوب والقبائل, ونبغي ببساطة ان نفك الإشتباك فيما بينها ونضع كل منها في مكانها المناسب, وهي مهمة مستعصيه وصعبة. لأن الشعوب إختلطت وتجاورت وتفاعلت  وتغيرت وإرتحلت بحسب الجغرافيا المتغيرة والحروب والغايات الإقتصادية المتلبسة أحياناً بالمعتقدات والأديان والسياسات, ويقول هيكل عن التاريخ : (( حركة جدلية وسلسلة من الثورات يستخدم فيها المطلق الشعوب أثر شعوب والعباقرة أثر عباقرة ... وتجعل من التغيير مبدأ الحياة الأساسي )) . وأدت بنا النتيجة  أن نكون جزء من هذا التفاعل أحياناً وضحاياه أحياناً كثيرة , رغم كوننا جزء أصيل ومهم  منها  , وهذا لا يعطينا الحق في أن نحتكرها لأنفسنا فقط , بل من حق البشرية والإنسانية جمعاء أن تنهل وتغرف من كنوزه لأنها ليست حكراً لأحد , وهذا ما هو حاصل فعلاً على أي حال . والإستثناء الوحيد يكمن في حقيقة إننا الأقرب الى الأصالة والأقدر في فهم الماضي , ونبحث في أن نؤدي دورنا الطبيعي وتنوير الآخريين بحقائق لم يدركوها , بل فهموها خطأً بما نملك من حقائق ومقومات وأصول وعناصر ترتبط بالماضي التليد عضوياً , ومن واجبنا ان نعلنها للجميع بلا فضل ولا منّة .
مأساتنا تكمن بأن الجميع حضر وكتب تأريخ المنطقة وتأريخنا, وكنا كالحاضر الغائب , وحينما إستفقنا شعرنا بالصداع والغربة من ذاتنا ومن سيرتنا لأننا عُّبرت بأحرف عربية ويونانية وفارسية وتركية ثم بالفرنسية والإنكليزية. ( كلمن يبكي على ليلاه ). وبتنا نتخاطب فيما بيننا بوسائل وثقافات وأدوات الآخرين ( أغلبها عربية حالياً ).  والبحث عن الذات لم يرتق  الى المستوى المأمول لقلة الكفاءات والمختصين المتفرغين , والأوضاع الصعبة, وبسبب الولاءات العشائرية ( السبطية ) والكنسية , وحتى البقع المنيرة والأنوار الجميلة  في تاريخنا, وجدها لنا علماء وباحثين من أمم أخرى, ولا فضلٌ لنا عليها, بل بتنا نلتهم بشراسة ونهظم حتى أخطائهم ونواياهم , وأصبحنا نتكلم بلغتهم وبما طرحوه , ( فلنترجل من الفرس ونعترف بالحقيقة )!.
وقفنا مشدوهين أمام لوحة الماضي الجميل التي لم نفهمها جيداً بسبب غريزة الحب الشديد لأجزاء منها والكره الشديد لأجزاء أخرى, وأصبح هاجزنا المُلح وجدالنا العقيم حول إختيار الإسم المناسب ولون الإطار, ضاربين عرض الحائط المحتوى الإنساني والحضاري لتفاصيل اللوحة !. لأنها ببساطة أكبر من مستوى عقولنا ( مع الإعتذار ) . ولكن الحقائق ستتكلم عن نفسها غداً سواءاً أكنا موجودين كشهود أو لا . بل إن الحقائق تكلمت على مستوى العالم ولكننا لم نسمع !. لأننا ما زلنا في النفق.
من صيرورة التاريخ عموماً نفهم بأن الحضارة الإنسانية الأولى بدأت من سومر وأمتدت الى أكد وإنتقلت الى بابل ومنها الى آشور, واليوم العراق ( سواءاً أكان الإسم من العراقة أو من أوروك ), وكلها اسماء عزيزة ومهمة ومتكاملة ومن العبث التلاعب العقيم والهزء بأي عنوان منها لأنها تمثل عضو مهم من جسمنا القومي والأممي.
فنحن وقد دُفعنا مرغمين على إعتاب العام الجديد 6770 , أدركنا ( ولا أقول جميعاً ) بأن شكل الحضارات وبما تحمله من خصوصيات جغرافية ولغوية وإعتقادية إنتهت . ووقفنا أمام التحدي الجديد هو ظهور عالم حديث إنساني عابر للحدود عبر التكنلوجيا الجديدة من تواصل إجتماعي ومواصلات سريعة وبالتالي الى مفاهيم عصرية يحملها شبابنا , ولا يمكننا البته الزوغان منها, فهل نستطيع أن نعّبر بفعالية عن حقيقة  ذواتنا بما نحمله من ثراء حضاري أصيل مؤسس منذ سومر مروراً بأكد وبايل وآشور, أم نقول للغريب لمن يجابهنا ويظهر من الطرف الآخر من جهاز الحاسوب- الكمبيوتر أو لمن يرى أفكارنا ومدراكنا بسرعة مهولة بأنه : لا علاقة لنا بحضارة شومير ( سومر ) ولا بأكد ولا .. ولا !!.وبأننا إنقسمنا كالأميبا الى أجزاء وأجزاء .
(( أدرك تماماً بأن البعض المختلف في الرأي المطروح , سيترك محتوى المقال ويلتصق بالكلمة الأولى من المقال  لماذا آثوري  ؟, وليس تسمية أخرى ؟ )) , والجواب العام اليوم هو : انني أبحث عن أُمةً تعيش في وطن , وتعبت الى حد الإنهاك من التيه والتشرد في ليل غابة عاصفة وسيول وزمهرير !. باحثاً عن ملجأ أستقر فيه وسقف وجدران تحمي عظامي ولحمي المتجمد , ولا يهمني إن كنت قد وجدت لي :  بيثا أو بيشا أو بيتا أو بيسا !. ولن أعترض أبداً . المهم ان يكون ملجأً ومأوى .

33
حضرة الإستاذ الشماس أدي بيت بنيامين
حسناً فعلت بتحريكك المياه الراكدة بخصوص الثقافة القومية بجانبها اللغوي , ومن الممتع والمفيد ان يتعلق الحوار عن اللغة السورت . وبالمناسبة اليوم وصلت رسالة تهنئة بالفيديو من الإستاذ نزار حنا ( المدير العام في تربية الأقليم ) المدارس السريانية , وفي معرض حديثه عن الفايروس كرر فيها مراراً كلمة كورهانا وهي كلمة متداولة بكثرة , ومن الممكن انها تعني نزلة برد مثلاً, لكن من الصعب المتابعة التفصيلية للموضوع الا من قبل مختصيين للوصول الى تفاصيل أكثر . وربط الموضوع حول أطباءنا القدامى والى العهود اللاحقة فترة الأمويين والعباسيين وغيرهم . الا يعني هذا بأننا بحاجة ماسة الى مركز عالمي للبحوث والدراسات ؟ مع التقدير.

34
عزيزي الأخ نيسان المحترم :
 ما كتبته مجرد خاطرة صغيرة وفيها تساؤل مشروع عن مصيرنا , واستعاره من الانوناكي لفهم العقوبة والفناء , والتشابه والتماثل في الحالات الحرجة والتبدل الهائل في السياسات ( برج التجارة ) , ووحدة المصير المشترك للإنسان الظالم أو المظلوم. وليس لي من قصد آخر .. تقبلوا تحياتنا. 

35
في العراق القديم وفي مدينة سومر بالذات , تصاعد الهياج والضجيج من قبل الأجيجي والانسان المعدل وراثياُ ( حسب الإسطورة ) , بسبب الإعمال الشاقة التي كانوا يقومون بها في المناجم والبناء والزراعة , وإنتشر التمرد والعصيان في أرجاء المعمورة , مما أزعج الالهة الخالقة الأنوناكي وقض مضاجعهم في السماء , فقرر أنليل القضاء على سكان الأرض من خلال الطوفانات والصواعق وغيرها من طرق التدمير.
وبعدها عاد العداد  الزمني لسكان الأرض من الصفر , وفقدت البشرية ذاكرتها عن حوادث ما قبل الطوفان الا القليل , فوقفنا مشدوهين ومتسائلين عن حقيقة  الحضارات الغابرة كالاهرامات وبرج بابل والجنائن المعلقة وحضارة المايا , وعاجزين عن فهم الأعمال الخلاقة التي جرت حينذاك. ولكن ولحسن الطالع ورث العراقيون أبناء سومر وأكد وبابل وآشور  المفتاح الرئيسي لفهم العالم والبداية من جديد بما ورثه من آثار و لوحات حجرية مسمارية ثمينة كقصة الخلق ( الإينوماليش) وكلكامش وأوتونابشتم وقوانين حمورابي ونرامسين و الربع مليون لوحة حجرية من مكتبة آشور بانيبال , وتحمل هذه اللوحات الخميرة الأصلية المؤسسة لكل المفاهيم الدينية اللاحقة . ومن الأمور الإيجابية التي لا يمكن إنكارها ان هذه اللوحات لا يمكن تحريفها ولا تقبل الإضافة والتغيير , مهما  أبيد الإنسان والمخلوقات وعادت الدورات الحياتية الى الصفر .
واليوم ومنذ تبلبل ! الألسنة وإختلاف النوايا والمفاهيم الجيوسياسية بعد سقوط ابراج بابل ( مركز التجارة في نيويورك ) في سبتمبر 2001 وسقوط الدول والأنظمة في العراق وافغانستان وسورية واليمن , وتصاعد أنين البشر الى السماء بسبب القتل والإغتصاب والتهجير بعد سيطرة المسوخ البشرية كداعش والنصرة ودور الحكومات والدول العميقة والمراكز الإعلامية المرتبطة بالمخابرات واصحاب المصالح والمستفيدين من الدمار , أخذ أصحاب المصالح يكنزون لجيوبهم أرقاماً خيالية من الفوائد , والأنكى بأن هذه الشعوب المبتلية والمظلومة أصابتهم أعراض مضاعفة كالفقر والتخلف والنفاق والإزدواجية, حيث نرى هذه الشعوب تدمن المؤامرة والوسوسة والريبة من كل شئ , ففي الصباح يخرجون بشعارات رنانة سواءاً ضد السلطات أو ضد القوى الكبرى ولكنها تعود لتنتخب من كانت تكره وتطالب الدول الكبرى والمجتمع الدولي للتدخل وحل الأمور !.
واليوم إضيف العالم بأكمله الى بؤر الأزمات المعهودة ,  وتم تأجيل موعد الوليمة النهائية , وتحول العالم بسبب الوباء الى مستنقع من الأزمات والخوف والمصائب على طول الكرة الأرضية وعرضها , وأصاب الفزع والهستيريا الجميع , الظالم والمظلوم , والضحية والجلاد ,  ووقف الفيروس وحيداً في الطرق والأسواق والساحات وأمام الأبواب , منتظراً خروجنا وكأنه ينقل لنا رسالة جديدة من الأنوناكي مضمونها : وصل صوت أنينكم وتمردكم الى السماء , إسكتوا وإلاّ .. 

36
عزيزي الإستاذ لوسيان المحترم:
موضوعك مهم ومصيري , ولكني أخالفك الرأي . ففي زيارتك لأي مول في أوربا ستجد رجل هرٍم يسير بتثاقل بعكازته مائلاً في مشيته الى اليمين مثلاً بينما تميل زوجته العجوز بعكازتها الى اليسار!. وبعد عدة خطوات تجابه رجلاُ شرق أوسطياً حاملاُ طفلاُ على ذراعه اليسرى ودافعاً باليمنى عربه فيها طفلاً في فمه عضاضة الاسنان, يجرجر خلفه إمرأته الحامل الممسكة بيدها صغيراً يخطوا خطواته الأولى خلف عربة ممتلئ بالمواد الإستهلاكية , والجميع مطمئنون ومتظللين بالرعاية الإجتماعية ويمارسون الطقوس العبادية بحرية لم يجدوها في بلدانهم الإصلية!. وما ذكرته حول القارة العجوز صحيح وسوف لن يبقى من أهلها من يعاود الأيمان , وسيملئ اللاجئون من ليبيا وسوريا والأتراك والتوانسة والباكستانين والإفغان وغيرهم. وهناك الالآف ممن ينتظر  عبر البحار والحدود اليونانية ليملئ الفراغ الذي سيتركه الأوربيون. وبالتالي سيفرح ابو أيفانكا لان انقياد اوربا سيكون أسهل بعد سيطرة الأجيال الشابة الجديده الواعدة المصدّره من دولنا النائمة , والتي لا يهمها سوى إشباع المعدة وما تحت الحزام !. تحياتي

37
تحية للمشاركين جميعاً :
منذ فترة طويلة لم أدخل موقع عينكاوا الغراء, واليوم وفي زمن الكورونا اللعين تلصلصت على المنبر الحر وسُررت برد الاستاذ يونادم كنا على الاستاذ زيا ججو بمعنى ضرورة إغناء وإثراء المحتوى التاريخي النضالي القومي, والاثنان لهما مواقعهما المشهوده في المسار القومي للحركة, ولهما الحق الكامل في طرح ما عايشوه على مدار العقود الماضية , وللحقيقة فانه من المطلوب ان يتم تقييم المسار القومي ومنه دور الزوعا بتفصيل اكبر وأدق وبنظرة علمية سياسية وتنظيمية واجتماعية اكبر, وان تتسامى مواقفنا ورؤيانا عن الحب والكره الى الفهم والإدراك!.فبدلاً من اسرد نشاطاتي الشخصية (للسيد ججو ) كان من المؤمل تقييم عمل الحركة ودورها في الوعي القومي ونشاطه المعارض وعلاقاته وتضحيات الرفاق وعوائلهم والشهداء بالخصوص والكفاح المسلح في الثمانينات وبعد السقوط ودعمه للتعليم السورياني والعمل الخيري وغير ذلك الكثير الذي لا يمكن جمعه من سيره فردية بل من مجموعة مختصة وأكاديمية,ولكن الردود التي تلت المقال الرد إنجرفت الى ساحات وجيوب لا علاقة لها بإصل الموضوع!.يعني بنفس السياقات والإساليب الماضية المُمللة .ولا يهمني ولكني أحترم من يسحب الردود الى التسميات ( سورياني أرامي وكلداني , ونقول لهم: إعملوا لهذه الأسماء بجد ونكران ذات ولكن معاملتكم والصور المستنسخة ( المعروضة في الردود ليست لدينا)!. فغايات وأهداف العمل القومي الأشوري( القومي والوطني) أكبر بكثير من إمكانيات شعبنا
المتواضعة, وينبغي إجتراح أساليب ومفاهيم مبتكره وجديده ومتلائمة مع طموحات الجيل الجديد.( هذا سمح لنا الكورونا بذلك!.)
 

38
عزيزي الأستاذ حنا شمعون
في الصغر كانت تمر علينا اسماء لافلام تجلب الانتباه مثل : المصارعون السبعة أو صراع في الوادي او الصراع من اجل النفوذ وللسيطرة على العالم . واستخدام هذه الكلمة في وصف العلاقة بين الاشور والكلدان في كتاب !. لهو مبالغة ليس من داع لها . وكأن الكتاب هو سيناريو لفيلم جديد لا أساس له , وهو ثوب فضفاض وكبير الحجم ولا يناسب امتنا ابداً ومن يستخدمه متقصداً يريد خلق الصراع لانه ليست له في العمل القومي ناقة ولا جمل .. اما ما يكرره الاستاذ عبدالله ( وهو المختص ويكتب لعقولنا البسيطة ) , فمن الاجدر به ان يبتعد عن المصطلحات العلمية ويبسطها لأنها ليست أطروحة ورسالة علمية , فمن غير المعقول ان نفهم النظرية النسبية ونظرية فيزياءالكم والانفجار الكبير إضافة الى كتابات وخطط كيسنجر وبريجنسكي وهننكتون ولا نفهم السيد الاستاذ الدكتور عبدالله !!. فهل العيب فينا أم العيب فيمن يتأثر باربعة او خمسة كتاب هواة يكتبون في عنكاوة باستمرار عن التسمية وتشم رائحة العفن من كتابات البعض منهم, ( وهم احرار فيما يمزحون به ), ولكنهم يعدون عدد الردود وزوار (المقال) في نهاية الاسبوع وكأنهم سيصرفونها ويضيفونها على حسابهم البنكي !. أما الكتابات الطويلة, تفقدنا السيطرة , و يتيه القارئ فيما بين السطور, وسبب طولها هو ضعف حجتها طبعاً, والبعض تكون ردوده اطول من حجم المقال نفسها! . وبالاخير وبعد ان ينهكه الصداع يقر بصدقية الكاتب قائلاً : والله صحيح .. بس فك ياخه !!
( تم تعديل الرد لسقوط بعض العبارات ).

39
في المقابلة التي اجرتها المذيعة الناجحة سحر جميل في برنامج القرار لكم مع العلامة المفكر عبد اللطيف الهميم التي تطرق فيها الى عدة مواضيع مهمة تتعلق بمصير ومستقبل العراق, حركت آراءه الافكار والمشاعر الراكدة في الذاكرة والنفس والعين الغائرة المتعبة واليائسة والبائسة من المستقبل القادم . استنبطتُ منها ( المقابلة) امور عديدة تتناسق مع الاراء المطروحة إذ حذّر الشيخ الهميم من عدم استثمار المزاج العراقي الراهن استثمارا صحيحاً للوقوف والاستعداد بوجه عاصفة الجيل الخامس الآتي لا محالة . والمزاج العراقي غادر التعصب الطائفي وظهر هذا في احتفال رأس السنة , فالبلد يجب ان يُبنى على المواطنة بلا تهميش ولا اقصاء ولا استئصال. ووضع الهميم اصبعه على الجرح حينما ذكر مصطلح ( المفاصلة الشعورية ) والتي تعني بأن نعيش معاً ونعيش سوية ولكن نضع الفواصل والجدران فيما بيننا وننعزل بحسب المذهب او الدين او القومية, وبأن لا نتشارك في المشاعر كالأفراح والأحزان !.  مما يؤدي الى انحدار المواطنة والقانون والدولة الى الحضيض والالتجاء الى المذهب والعشيرة والطائفة. وبهذا يتحول تفسير الفقه الحضاري للعراقيين ( كما يصفه الدكتور الهميم ) الى فقه بدوي صحراوي غريب . ويبدو من كلام الشيخ الهميم ان الجيل الخامس القادم سيكون مدمراً ومُهلكاً بوتيرة أعلى لوجود هذا الطاقم ( العُلمائي ) المريض بالخوف, الخوف مما يجهله وهو كثير , فالخوف الى درجة الرعب والوسوسة يُذهب ذو اللب عقله ( كما يقال ), ويحوله الى وحش لا يعرف غير العنف بحجة الدفاع ضد الخطر الوهمي المحدق . وهذا جعلهم يفتون الى عدم جواز المشاركة في احتفالات المسيحيين ( النصارى ), بتعظيم كتب ابو القيم الجوزيه وابن التيميه وهي كتب  اعتمد عليها المتشددون. واستبعاد القرآن وكتب السيرة.  أن تهنئة  المسيحيين ( وليس النصارى ) في أعيادهم هو من باب "البر" الذي تأمر به الشريعة الإسلامية.  ونبذ فتاوى المتشددين التي تحرم ذلك,  والحاجة شديدة لنشر المزيد من المودة والرحمة والتآلف بين أبناء الوطن الواحد من المسلمين والمسيحيين لمواجهة محاولات ومؤامرات نشر الفتن. ففي مصر قال مفتى الجمهورية : إن هذا الفعل يندرج تحت باب الإحسان الذي أمرنا الله عز وجل به مع الناس جميعا دون تفريق مذكرة بقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ، وقوله تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾.
واستند فضيلة المفتي إلى النص القرآني الصريح الذي يؤكد أن الله تبارك وتعالى لم ينهَنا عن بر غير المسلمين ، ووصلهم ، وإهدائهم ، وقبول الهدية منهم ، وما إلى ذلك من أشكال البر بهم، وهو قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. هذا في مصر التي يحافظ رجال الدين فيها على الوحدة الوطنية والسلم الاهلي والأمن القومي. أما في العراق فحدث ولا حرج . وأكاد أجزم بأن الدافع الحقيقي المخفي لهكذا مواقف وفتاوى ليس الدفاع عن بيضة الاسلام كما يعتقد الكثير من المقهورين والمأسورين بأصفاد التعصب والفكر المتخشب البدوي الصحراوي , بل من أجل الغنائم والجواري (الفرهود ) التي تمكنهم من الحصول عليها بعد ان يهاجر المسيحيون بيوتهم وإعمالهم . أليست مفارقة تدعو الى الرثاء ؟.
الديانات الابراهيمية الثلاث ( اليهودية والمسيحية والإسلام ) مصدرها واحد ولكن شرائعها مختلفة ( كما يقول الشيخ عبد اللطيف الهميم ) . أما التظاهر بالغباء وعدم المعرفة والإطلاع بالمسيحيين العراقيين يؤكد ما ذكرناه من النوايا المريضة , والسيرة الذاتية لبعض شيوخ التكفير تؤكد ذلك. وكمسيحي عشت حياتي مع الجميع في المحلة والزقاق ثم المدرسة والعسكرية , ولم أسال عن الدين ولا المذهب ولا القومية , بل العكس كان الاختلاف في اللغة والعادات والتراث والدين ممتعاً وجميلاً , وهو إثراء وغنى ورصيد مثمر ومتراكم ومهم للمستقل لو أحسنا جميعاً في استثماره , وكنت راضياً عن الجميع وان لم يتبعوا ملتي !!. ولا يجوز الخلط بين المسيحي وبين النصراني المغضوب عليه , فالنصارى اُعتبروا هراطقة وكانوا طائفة  متزّمة وملتزمة بالغُسل والتطهير وتبعهم البعض من المسيحيين وليس جميعهم حينذاك . اما الاقوال القادمة من ( الفضاء الخارجي ) ومنها صوت من خلال مقطع فيديو متداول إن المسيحيين يرتكبون جميع الرذائل في ذكرى مولد السيد المسيح.  اليس هذا خطاب الكراهية وازدراء الأديان الغير مقبول في القانون ؟. وهل صحيح ان المسيحيين يمارسون الرذيلة ؟! هل من غباء اشد من هذا ؟ وهل انتهت ايام السنة ليتم ممارسة الرذيلة في راس السنة ؟ أم الغاية هو تخويف السذج من الناس بهذه الكذبة ؟ أين القضاء واين البرلمان ؟ وماذا كانت النتيجة ؟ ألم يتصاعد العدد المشارك في الاحتفال .  الاحتفال برأس السنة هي المناسبة الوحيدة التي تجمع المسيحي والمسلم ( السني والشيعي ) والكردي والعربي والكلدوآشوري بل العالم اجمعه , فلندع القلق ونبدأ الحياة بدون عُقد .

40
الاستاذ اوراها سياوش المحترم
ان كانت الاسماء الواردة في الفيديو اعضاء في الاحزاب الكردية فلا عتب عليهم ومن الاجدر التعامل معهم كاي أخ كردي ..
وأن نصم آذاننا حينما يدعون البطولة .. وهاي مو صعبة .. والتيارات الكردية لها اصحابها واجندتها وهؤلاء مجرد بيادق منفذة ..
 لا حول ولا قوة لها , نتمنى الخير لجميع الاحزاب الكردية ان كانت تعمل من اجل الاكراد والكلدوآشوريين . مع التحية.


41
 الإخوة المتحاورون الاعزاء .. ماهكذا يُقرأ التاريخ ايها السادة .
لا زال الكثير يقرأ التاريخ كحكايات مسلية فيها اساليب عفى عليها الزمن مثل قال الراوي وسرد الشماس الذي رأى بعينيه ( التي يأكلها الدود ) وسمع بأذنيه وشّم ( بأنفه الذي يخطئ ) وفيها من التجني والتشفي والتنفيس ما يكفي ليرجعنا الى الوراء عقود وقرون ما لم يتم تلقيحنا جميعاً ( وأنا منهم ) بإبرة ( الوقاية من الركاكة والتحشيش ) مع الاحترام !. . ويجب ان نتعلم ( كشعب محترم )  ان نقدر كفاح قادتنا السابقين قبل وأبان الحرب العالمية ومن كان منكم بلا خطيئة فليرمهم بحجر وهي رموز تاريخية معتبرة , عانت من المؤامرات والإطماع من الجميع .. وكنا كحملان وسط غابة من الضواري والذئاب , وكانت ( هذه الرموز ) تهرول يميناً وشمالاً وصعوداً ونزول لكي تخرج بشعبنا من الأنفاق المظلمة . ومهما قيل عن اختلافات فأنها من الامور العادية تصيب وأصابت قيادات الشعوب والدول حول العالم . ولكن الاختلاف لم يؤدي الى خلافات ورفع السلاح والشكر لله !. وجميع القادة تألموا وعانوا ونالوا شهادة الإخلاص والبراءة من تهمة العمالة بعد ان تم نفيهم وقتلهم وسجنهم .
وأرجو ان نترك ( حديث سورما والبرندة ) ! والشماس فلان ونتوجه كمختصين واكادميين الى الوثائق البريطانية والفرنسية والروسية والأمريكية ومنها نتعلم كتابة التاريخ بطريقة تحليلية علمية لكل التفاصيل والإرهاصات الملازمة لها .. مع تحياتي للأستاذ ميشائيل ( ميشو ) .

42
عزيزي آشور المحترم
الا ترى انك ذهبت بعيداً في خوفك على مصير الحركة ؟.
زوعا طاقة قومية رائدة لا ولن تزول , ولكنها قد تتحول من شكل الى آخر ..
وهناك طاقات شابة وأخرى قادمة لن تترك ( الحركة القومية الآشورية ).
وهذا موضوع طويل قد نتطرق اليه يوماً .

43
عزيزي اخيقر المحترم .
هناك أمثال تناسب هذا الموضوع ومنها :
فاقد الشيئ لا يعطيه , بمعني : البعض لا يجيد غير ( تحريك الفج - الفك ) أو هرف بيزن , فلا داعي للعمل بمقترحاته .. وكذلك : أسمعُ أقوالك أصدقك , وأرى افعالك ( ما ادري شنو !.).
وكذلك : لكي تُطاع أطلب المستطاع . فالبعض يريدك تحرير آشور من الزاب الى الزاب ! ولكنه لا يستطيع تحرير ( البعوضة من مصيدة خيوط العنكبوت ). وهكذا .. بالنتيجة الآراء الجيدة مثل الرصاصة التي تصيب الهدف ويمكن سماعها حتي إن كانت من وسط هلاهل العرس و الطبل والغناء . 

44
مبدع كالعادة سيادة المطران ..
تحياتي وأمنياتي بالصحة والعافية.

45
من حيث المبدأ ينبغي ان ندرك حقيقة ان الحركات والتنظيمات السياسية وحتى الإجتماعية الفعالة لا بد ان تمر في مسارات و دروب عديدة بسبب تباين التحديات ومنشأها وقيمها وقوتها وتأثيرها , منها المسارات المستقيمة الطبيعية ومنها المتعرج يميناً وشمالاً وصعوداً ونزولاً , ومنها من يُراد منها الرجوع الى المربع الصفر الأول وهكذا .. وقد نكذب عندما نقول ان الحركة الديمقراطية الآشورية لم تمر بمصاعب ومطبات أدت الى الى تغيرات في الوجوه والمواقع والمسؤليات , وظهور كفاءات متباينة فعدا الكفوءة المضحية , فيها الركيك والوصولي والإنتهازي , الا أن عربات القاطرة القومية للزوعا إتسعت للجميع وكانت تكفي وتلم الأصيل والطارئ والمثقف المتنورالمنتج والمتخشب في فكره وإنتماءه الطائفي , والمنتمي للأصل الحضاري العريق والآخر المنتمي للسبط والفخذ والبيتوتات !. كل هذا يحدث ونحن نعيش وضعاً قومياً ووطنياً ودينياً بائساً , وكنا نحاول مع البعض من الخيرين ان نديم عمل محرك ماكنة العمل ليستمر المسار رغم العقبات والمطبات والمعرقلات والتي جاء البعض منها من الداخل من قبل بعض المنتمين اليها والذين أرادوا سحبها ووضع العصى والأحجار أمامها , ونجحوا أحياناً عن دراية أو من غير دراية والنتيجة واحدة كما هو معلوم , وكانت الضرورة تستدعي أحياناً التجديد والبدأ من جديد وتحقق ذلك حيناً وأُثُبط هذا المسعى أحياناً عديدة .
كانت لذة العمل القومي في السبعينات والثمانينات والتسعينات والى 2003 بعد سقوط النظام السابق , لدى أصحاب المبادئ تكمن في الألم والقلق والمعاناة , وجمال الكفاح حينذاك يكمن في سريته وصعوبة إجتماعات التنظيمات بعيداً عن الأعين المتربصة من الأمن والمخابرات ووكلائهم في كل زاوية وزقاق . رغم ذلك لم تستكن الطاقات المؤسسة لتنظيمات الحركة من الظهور في التجمعات والمناسبات , والقيام بجمع التبرعات وبعض الأسلحة وكسب المناصرين والمؤيدين ودعم رفاقها في القرى والجبال , ولم يكن احداً يجرأ حتى بالتفكير بالمناصب والمواقع لانها كانت تكليفية وليست تشريفية , لان المسؤولية تليق بمن كان الأكثر إستعداداً للتضحية وتحمل العواقب أمام سلطة لا تعرف الرحمة ولا تفهم القانون .
واليوم أصبح الوضع التنظيمي معكوساً لارتباطه عضوياً بالواقع المُر الذي يعيشه شعبنا إسوة بالشعب العراقي عموماً ودول الجوار , وبات أكثر تعقيداً , وأحكمت الفوضى طوقها في العديد من المفاصل , وظهرت الطحالب في المياه الراكدة والآخذة بالجمود والجفاف . فالمسؤول في الوضع الراهن هو الأقل عملاً وموقعه أضحى تشريفاً وليس تكليفاً , وهو أول من يستفيد ويبحث عن الشهرة والوجاهة ليصبح مادة للتداول وحديث الناس , ويكفيه ان يلبس البدلة وربطة العنق ( لوازم العمل ) لينشر صوره ونشاطاته في المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي مبتسماً مع شخصيات إجتماعية أو سياسية أو دينية أو في مآدب تذكارات القديسين !., وليس مجبراً عن القول عن ماذا توصل وماذا إتفق وعن الفائدة المرجوه من تحركاته ( الميمونة ) , ولكن وحينما تأتي ساعة المصارحة والتقييم ترى النعاس في عينيه الغائرتين و ( المحدقة نحو المجهول )!!. ولن تلقي منه لا خير ولا شر ولا حق ولا باطل فهو يكفيه ما سطر له سجل الخالدين من بطولات .
بعد سقوط النظام وتدافع وتزاحم العدد الغير قليل ممن فقدوا بوصلة العمل القومي وإنتظموا في صفوف الحركة منساقين بالعواطف والمشاعر القومية ( الرقيقة ), وطفا على السطح البعض ممن لم يألوا جهداً من طرح إجتهاداتهم وأفكارهم ( النيّرة ) , وكثيراً ما عانينا من تلك الترهات والتصرفات العقيمة التي لا تمثل منهاج ولا منطلقات ولا تاريخ الحركة بأي شكل من الإشكال , وبالنتيجة أخذنا ندفع ثمنها وأصبحنا في موقع المتهم أمام المتصيدين والمترهلين امام أجهزة الكمبيوتر , والحركة لا ناقة لها ولا جمل . ومثال على ذلك :  قبل سنوات وأبان ازمة الأسقف المعزول من الكنيسة الآشورية , إنبرت إحدى الرفيقات من شيكاغو وبتصرف شخصي بحت للدفاع عنه بغباء أهوج وسذاجة , بعيداً عن منهاج الزوعا الداعي عدم التدخل في شؤون الكنيسة . وبالنتيجة جعل العديد يعتقد بأن الحركة تلتزم بطرف ضد طرف آخر , والعكس هو الصحيح ,فأنه ليس من مصلحة الكنيسة ولا الحركة حدوث إنشقاق كنسي مضاف الى الأجزاء الموجودة , فالوحدة الكنسية تدعم وحدتنا القومية , لأن الحركة تدعو مخلصةً الى الوحدة ونبذ الفرقة في كنائسنا التي لا تختلف في شيئ في طقوسها . ولن نستطيع نسيان المندفعين والخارجين عن عقالهم في غرف المحادثة والفيس بوك والمواقع الالكترونية ممن لم يتخمر النضال والكفاح في عقولهم ومخيلتهم ولم يسمعوا بشيء إسمه المنهاج ولا بالدورات الحزبية والثقافية والتنظيمية !.
بعد عقد أو من عقود من العمل القيادي في الزوعا , وبعد المشاركة الفاعلة في صياغة قرراته , شعر البعض بانه لا يمكنه الإستمرار .. وهنا لا بد أن نتوقف ونسأل : هل كانت مشكلتهم قديمة ولم يستطيعوا حلها , اذا لماذا لم يغادروا حينذاك ؟ أليسوا مسؤلين عن تلك الأخطاء والترسبات التي عايشوها ساكتين عنها ؟. أما إذا كانت المشكلة حديثة , وبحسن نية نفترض بأن لا علاقة لها بالمناصب والكراسي , فعليهم التحلي بالصبر والالتجاء الى الأساليب التنظيمية ( التي ساهموا في ترسيخها )!. وشخصياً ولكوني خبرت العمل مع رئيس الجمعية الخيرية الآشورية والنائب السابق للسكرتير العام ورأيت اعمالهم على الأقل في كندا , فاني احملهم مسؤولية الوضع البائس للقاطع وما قاموا به وأدى الى ذوبان وإضحملال القاطع واللجنة الخيرية  وتحولها الى أطلال تسكنها الأشباح .. حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا القيادة .

ملاحظة المُضطر :- لا أحد كامل وكل إنسان معرض للأخطاء . ومن مصلحتنا التجديد وإصلاح الخلل , ولا مصلحة شخصية لي في الموضوع ولا احسن التزلف والتسلق , ولا أنتظر من القيادة مساعدتها في الحصول على حقوقي باعتباري سجين سابق !.

46
الاخ عبد الاحد قلو المحترم
جميع سكان الجنوب أو الاغلبية يدعوننا بـ: الاخوة المسيح , وهذا ليس خطأ كما تعتقد , ففي القواعد العربية هناك جمع تكسير وجمع المذكر السالم والمؤنث السالم . فنقول الجبور وليس الجبوريين , والشمر وليس الشمريين وهكذا , فلا تستعجل عزيزي , ويمكنك مراجعة قواعد اللغة العربية باعتبارك كاتب غزير الكتابة فلا تعلمنا الخطا ( تره نزعل !).. مع التقدير .

47
بعد تصاعد الدخان الأسود للانتخابات .. متى يظهر الدخان الأبيض ؟ بعد قرن ؟! .

( بعد حرق صناديق الانتخابات , خرج الدخان الاسود معلنا رفض الوجدان العراقي وضميره الأسماء الفائزة زوراً )

المأساة المستديمة والحرب القائمة على الديمقراطية وباسم الديمقراطية أخذت تسير بسفينة العراق نحو بحر متلاطم وأمواج هائلة وعواصف ومآسي ما تنتهي احداها إلا لتعقبها أخرى لا افق منظور لها , وكان آخرها الجفاف والتصحر والأجواء المغبرة والحارة إضافةً الى فقدان الامن والأمان والفقر والنزوح والطائفية المقيتة وتسلُح العشائر والمناوشات والتوتر الدائم فيما بينها لأتفه الاسباب , عدا سيطرة الفساد السياسي والإداري على مفاصل العراق . وجاءت الإنتخابات الأخيرة لتضع العراق امام مصيره المجهول المظلم , ولم يكن أمام  قادتنا وسياسيينا الاشاوس سوى تأجيل هذا المصير وليس تجنيب الفقراء والنازحين من دوره المحتوم .   وللعودة الى ماضي العراق وتأريخه , نلاحظ ان السيادة الحقيقية لأرض عراق بين النهرين ( ميسوبيتاميا ) وهويته الرصينة ورفاهيته وإبداع ابناءه تبلورت في الفترة المؤسسة للحضارات في سومر وأكد وبابل وآشور , وبعده أصبح العراق  ملغوماً وجريحاً وملعوناً وملعباً للغير !, وما كان أن يستقر حيناً حتى تهب عليه رياح الشؤم والظلام لترمي به كريشة في مساحات مستباحات , وتُصيّره الأهواء بإشكال هلامية غريبة لا تُعبر عن حقيقته الحضارية الأصيلة مطلقاً , و تُسرق منه كنوزه الحضارية والمادية والتي لا زالت مواداً دسمة ومغرية لأطماع الغير من دول الجوار والإقليم ومن قارات ومناطق نائية من المسكونة . والتاريخ الحقيقي بات تاريخ المجازر والمذابح والإبادة وسيرة الشهداء والهجرة , وصراع الدول والقوميات والمذاهب المختلفة وكذلك صراع الأمراء والخلفاء على الخلافة والغنائم والسبايا , وتفشي القوانين القرقوشية  القاسية المنتهكة لأبسط مستلزمات العيش , وبالتالي ترك الملايين من أبناء أمتنا حينذاك انتماءاتهم القومية والدينية , وأنظم الجلادون الى الضحايا بعد الإطلالة المشئومة للمغول والتي حرقت الاخضر واليابس وأسقطتنا في دهاليز السبات الطويل الممتد لقرون عديدة ماضية .

أين الخلل ؟.

 حينما تهدأ النفس وتنطوي بعيداً عن الضجيج وتأخذ بالتفكر عن عموم الحالة وعن السبب الذي يؤدي بإنسان بمستوى وزير عراقي أو مسئولا كبيراً في الحكومة العراقية اللجوء الى الفساد والرشوة والمحسوبية , وعن سبب التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات السابقة والأخيرة , لن تجد جواباً سوى مراجعة علم الاجتماع والاستعانة بأهم ما كتب الدكتور علي الوردي عن ازدواجية وطبيعة الفرد العراقي وصراع البداوة والحضارة . فالغوص في افكار الدكتور الوردي وتحليلاته المبدعة يزيل العجب والاندهاش . فعشق المناصب والمسؤولية والتحكم بمصائر الغير تراث طويل في النفسية العراقية , ويليها غياب الشعور بالمواطنة ومصلحة الامة والشعب ثم الاستعداد العالي للاقتتال من أجل مصلحة الطائفة والعشيرة , وكل شيء غير ذلك فهو حلال وبطولة وفروسية وشجاعة يفتخر بها أمام أبناء الطائفة والعشيرة اللتان تقومان مقام الدولة لأنهما توفران الأمن والضمان والرعاية !. ومهما حاولت  محاربة هؤلاء وإبعادهم عن المسؤولية فهناك الآلاف ممن ينتظر ليسقط بنفس الآفة ويسير على ذات الدرب بعد تسنح له الفرصة الذهبية ويرى نفسه وقد أصبح مسؤولاً رفيعاً , لذا تراه متأففاً ومستنكراً و منتقداً الديمقراطية التي لم تؤدي به الى الإثراء السريع والحمايات واللعب بالأموال وقد يخرج في الصف الأول من المظاهرات والإعتصامات وفي قراره نفسه يقول : لا أحد غيري يستحق المناصب والمزايا وستروني كيف أنتقم لأهلي وعشيرتي ! ( وهي غير دايمة لأحد ) ( انطوني شهر واحد يكفي )!. , والمفارقة الأدهى ان أساطين وقباطنة الطائفية نزعوا ثوبهم ( بل أثوابهم ) وأخذوا يدعون الى المواطنة وعبور المحاصصة والطائفية المقيتة , ليصبح المواطن العادي حاملاً حقوقه معه وحائراً الى أي اتجاه يذهب وهو يرى الجلاد أصبح حكماً والداء تحّول الى دواء !. العراقي يتلذذ بالسياسة ويعشقها , ويقضي أوقاته في النقاش والتحليل وسرد المواقف والأخبار والحديث عن بيع الأصوات الانتخابية والتزوير وبيع المناصب بملايين الدولارات , وأخيراً الأخبار العاجلة والمتداعية عن الدخان الأسود في الرصافة إثر حرق صناديق الانتخابات وحواسيب المراقبة والجداول , هذا الاهتمام جعل البعض وهم ليسوا قلة لا حول لهم ولا قوة  , خارج الزمان والمكان لحد ما , وفاقدين الإحساس الكافي وابسط المشاعر الإنسانية الضرورية . فبعد ان يشتكي الجميع ويتألمون من أجل اللذين سقطت البيوت عليهم  في مدينة الصدر والتفجيرات الصغيرة هنا وهناك وقبلها جرائم داعش وسبايكر والتي أصبحت عادية ,  ينتهي الجميع بعبارة معروفة : الله يرحمهم !. والجميع متيقن بأن دم العراقي أصبح رخيصاً , والشاطر من يقفز من السفينة قبل أن تغرق تماماً .

الكوتة وجـرة العسل

كان الدب الروسي في افلام الكارتون يسرق العسل من أحد البيوت الى ان شاهدته بنت الدار يوماً وهو يلحس أصابعه , فصاحت على أمها مشتكية من الدب , وتحرج الدب وإنكسف وأحمر وجهه وولى هارباً !. فنصحتها أمها بأن تخفي جرة العسل . الا ان البنت أجابت : لا مكان في البيت يمكن إخفاء العسل فيه . وهذا تماماً قصة الكوتا الذي لا مكان لنا لنخفيه عن الدببة والتي تلحس علناً ولا يحمر وجوهها وهي تملك اطناناً من العسل في بيوتها ! , وسيأتي اليوم الذي سنرى ممثلينا في الكوته من الأحزاب الشقيقة الكردية والعربية , ( مشكورين جزيل الشكر )! , مستميتين الدفاع عن وجودنا وحقوقنا , بل سنستغرب كثيراً إذا لم يشاركوا معنا ( ويحملوا العبء ) ..  وبدلاً من أن نلعن الظلاميين وأذنابهم والمستفادين القُربي والبعاد , وكما وبدلاً من أن نلوم أحزابنا العاملة في الوطن , علينا أن نلوم أنفسنا في المهجر ولنا عمل كبير وكثير وحقيقي إن كنا نريد , وليس بالمزايدات والعواطف الإنشائية واللوم والنقد الهدام . 

48
عزيزي السيد ابرم شبيرا المحترم
كالعادة نقرأ مواقف وكتابات تجلد الذات بكلمات فوقية نرجسية قاسية متجنية تشخص الوضع القومي بانتقائية , ويبدو ان تعذيب الذات ( الماسوشية ) ورثناها لقرون عديدة نتيجة الظلم والاضطهاد الذي عانيناه طويلاً ( لذا ترى الأم في مجتمعنا وهي تبتسم قائلة لزوجها : سقط ابنك في المدرسة ! ألم اقل بأنه سيسقط ؟ ) .. والاغلب من ( المحللين ) أيضاً وبعد خراب البصرة يُنهي كلامه بعبارة ( ألم أقل لكم ذلك ؟ ) وجنابكم تقول بانك كنت تتصل بهم وتعطي لهم النصائح والاستشارات , وماذا لو كانت نصائحكم غير مفيدة ومتكررة وبعيدة عن الواقع ؟ وهل كنت ملماً بكل التفاصيل لتعطي استشاراتك ؟ وهل تعلم بان القيادات الحزبية لها معلومات واسرار لا يتم يتداولها الا بعد حين ؟ طبعاً آرائك وأراء الآخرين محترمة ومقبولة ولكن ليس من الضروري ان يُعمل بها فلا تغضب . وجميعنا استغلنا الانتخابات الأخيرة لانتقاد احزابنا العاملة وندعوها للمراجعة , هذا حسن من حيث المبدأ , ولكن لا أحد يتحدث او يتناول بالتحليل الوضع العراقي بعد أسوأ انتخابات شهدها العراق بعد 2003 وأصبح على شفير حرب أهلية بعد التزوير وتدخل دول عديدة في نتائج الانتخابات والقفزة الثلاثية لقائمة بابليون بأصوات الحشد لتغير معادلة الكوتا ! وهل كنت تعتقد بان قوائمنا كانت تخسر لو قبلت ان تحل مكان بابليون وتردد خادمك مولاي !؟ فالنتيجة هذا جاءت سواءاً كانت احزابنا متحدة في قائمة ام لا !  . مع التحية والتقدير .

49
تحية للأستاذ المبدع سالم إيليا
يبدو ان الكاتب المقصود في مقالتك مريض ولن يهدأ الى ان يرى الفتنة تتحقق وتجري الدماء لا سامح الله , ومن الأفضل ان يتم ذكر اسمه خصوصا انه اصبح كلامه مسموعاً لدى بعض العراقيين كما اعتقد .. ولي ملاحظتين : 1- انه يتبع خطة الدكتور اليهودي المتأسلم احمد سوسة في تهويد الآشوريين فترة السبعينات حسب خطة البعث في التعريب وإخراج الآخرين من معادلة العراق بإرجاعهم الى الاسباط العشر المفقودة , ولكن المعلوم اليهود ذابوا وانصهروا تماما في حضارة العراق القديمة لأنها كانت اكثر تطوراً من حضارتهم الدينية الطوطمية ( عبادة الأجداد ) فتشكل دينهم من التراث العراقي القديم كما هو معروف بعد ان وضعوا أسماء اجدادهم على تلك الاساطير والتراث . 2- بعض الأسماء مطاطة وشاملة وتعوم في كل زمان ومكان كالعرب والاراميين وهذا سر قوتها الافقية ( على جغرافية واسعة )وليس لها جذور عرقية معروفة . مع تحياتي . 

50
الاستاذ تيري بطرس المحترم .. التاريخ ذاكرة الشعوب ومن الصواب ان لا ننهزم من ملاحقته. ومشكلتنا ليست من التاريخ بل من فهمه والتعامل معه وتوظيفه لفهم الحاضر ووضع خطط طريق للمستقبل . والتاريخ علم ومعرفة وعلينا ن نعرف القوى الكامنة فيه وكيف يتحول كطاقة من شكل الى آخر وبأنه لن ينعدم , وبأنه ( التاريخ ) لا يُعاد ولكنه يتماثل بسبب بقاء ادواته ( الجغرافيا والشعوب وعصبياتها الدينية والقومية ) كما في طروحات ابن خلدون بتعبيرات اخرى . وتناول التاريخ لدى البعض ( البعض ) اصبح موضوعاً  للمزايدات والتسقيط والتفاخر الفارغ عند رفع الكؤوس في التجمعات الصاخبة مع تصاعد صوت الموسيقى والأغاني .. قبل سنوات وفي المدينة التي أسكن فيها , أخذ أحد ( المراهقين السياسيين ) يصرخ من وراء الميكرفون في وجوه الجالسين في ندوته البائسة بعد ان سرد البطولات التاريخية ! : كل من يقول ويعترف باسم العراق عليه ان يغادر ويعيش في العراق . فأصبحنا نتقزز من فهمه هو وغيره للتاريخ , فهل من الصحيح ان ننبذ التاريخ وننهزم من ملاحقته لان هذه الشكولات المريضة تُسخف تاريخنا ؟! .
   (( الخطيئة التي نتبعها جميعاً هو معاينه التاريخ وتفسيره بالجانب السياسي فقط , اما ما يتعلق بالإبداع الديني والفني والقانوني والفلك والهندسة وغير ذلك فلا أحد يعيره الاهتمام اللازم )) .
مع تحياتي .

51
عزيزي  حدبشاب العربي أو خوشابا العربي
أليس من المهم ان نراجع ونناقش المطروح من الأستاذ خوشابا سولاقا بدلاً من هدر الجهود الفكرية عبثاً ؟.. أعتقد من الأحسن ان نبطل الدخول والردود. وشكراً على الدرس .
لأول مرة اسمع اني من جماعة شعيط ومعيط وسرياني متأشور و جاهل ! شكرا على أي حال ومنكم نستفيد .
مع تحياتي واحتراماتي .

52
الاستاذ خوشابا سولاقا المحترم ..
من تاريخ المنطقة نلحظ ان جميع الشعوب لكي تثبت وجودها تلجأ الى المدونات والألواح المسمارية السومرية والاكادية الأشورية , وهذا حال الآراميين .. فالآراميون ذكروا في تلك الألواح بنسبة 80% من مجموع ما ذكروا فيه من تاريخ , ومن تلك الألواح نفهم بأنهم كانوا قبائل بدوية رحل تهجم على الحواضر والطرق والتجارة حيث يذكر الملك تكلات بلاصر الأول بأنه حاربهم عدة مرات حيث كانوا يهربون أمامه ( كر وفر ) مع السرايا البدوية العربية والإسرائيلية . وكذلك فعل الملك شلمنصر الثالث في معركة قرقر ..
ولا زال مدعوا الآرامية دائخين لا يعلمون معنى أسم دمشق ( اشهر مدنهم ) لأنها غير مذكورة في المسلات المسمارية الأكادية الآشورية , كما إن آثارهم متواضعة وليس لها تلك القيمة التي يُراد لها .. الشعوب تختلط بالعرق واللغة والثقافة بعد ان تستقيم الأمور وينتهي صراع الحضارة والبداوة .. وشكراً
 

53
تحية للأخ عدنان المحترم
تحليلك منطقي ووضع الشيوعيين مع التيار الصدري في قائمة واحدة ( ان حدثت ) فهي نكتة ودليل على افلاس الجميع .
فالشيوعي يقول : (الغاية تبرر الوسيلة ) والصدري يقول : ( من اضطر فلا باغ له ).
ونحن أصحاب الحائط النصيص نقول :( ان لله وان اليه راجعون )!!
وكون البعض يعتقد بانك من اعلام زوعا فأقول لهم : أين القنبلة التي وضعها زوعا في مقال السيد عدنان ؟ .!!
فالمطلوب ان تكره زوعا لكي تسير قافلتهم ... مع التقدير

54
اعزائي القراء
لا يبدو ان هناك مستقبل امام هذه الأمة ولأسباب عديدة حتى تتغير , واستمعت الى المحاضرة ووجدتها نمطية بامتياز  كحال بقية الندوات التي حضرتها .. فان كانت المحاضرة فكرية ( كما بدا ) فالأمم والحضارات لن تموت رغم ان  قضيتنا ( كما هو معلوم ) أكبر من حجمنا! فان إنسانية القضية ووطنيتها جعلت وتجعل الأجيال العراقية القادمة ( وليس الأشورية بالضرورة) حاضنة لها وهناك بوادر لهذا .. أما اذا كانت المحاضرة سياسية فقد غفل الكاتب عن محاور ومواضيع عديدة وضرورية ومنها : الموقف من استفتاء كردستان والأزمة بين الإقليم وبغداد وقوات الحماية ( N.P.U ) والانتخابات القادمة في العراق وتحليل المشروع الاعلامي والفني الكبير للسيد فرانك كلبرت  بفلمه ( رحلة الخلود ) .. مع التقدير.

55
مقدمة
بعد انقلاب تموز عام 1968 بدأ النظام السابق بتسوية العلاقات وترميمها وتنظيفها من رواسب وأدران الماضي مع الأحزاب الوطنية والكردية واليسارية وحتى مع الطبقات الاجتماعية والدينية والعشائرية , ولكنه كان يقوم بالخفاء يخطط ويوثق حالات المعارضين والأسماء المناوئة لحكمه من أجل اصطيادها وإيقاعها في الكمين في الفرصة المناسبة , ودعا جميع القوى السياسية حينذاك للانخراط في الجبهة الوطنية التقدمية , ولكنه وبعد سنوات ( العسل ) إنقلب عليهم وأخذ ينكل بهم ( تمسكن النظام حتى تمكن ) . وفي ضوء تلك السياسة دعا النظام الرمزين التاريخين المرحوم البطريرك مار أيشاي شمعون ومالك يعقوب وخروج الالاف في الاستقبال الاحتفالي الذي تم في مطار بغداد والكنائس في العديد من المدن العراقية  ولا ننسى ان جيل هجرات مذابح هكاري وسميل والثورة الكردية كان لا زال يعيش بيننا متفاعلاً مع الرموز القومية القادمة وسارداً تفاصيل المعاناة والمذابح والهجرات التي حصلت والآمال المعقودة على عودة الرمزين في ظاهرة لم يشهدها شعبنا مسبقاً . تنامى الوعي القومي عند مختلف شرائح شعبنا , وأصبح هاجساً يومياً ومادة للتداول والنقاش في أغلب المناسبات , وتحولت تلك النهضة الى صور ولغة ورموز تشكيلية فنية وأشعار وأغاني ومسرحيات تحت رعاية الجمعيات والمراكز الثقافية والرياضية والاجتماعية , والبعض الأخر أخذ يبحث عن طريقة لتأطير انتماءه وخصوصيته القومية من خلال الانضواء تحت لواء الأحزاب الوطنية والكردستانية , وسرعان ما تراجع البعض منهم بعد ان تلمس اهتمام تلك الأحزاب بمصالحها ( وهي غير مُلامة على ذلك ) والتي لا يتطابق الكثير منها مع رؤى وأماني ابناء شعبنا , والأمّر من ذلك ان بعض تلك المفاهيم والطروحات الرئيسية كانت تتناقض وتحمل سوء فهم اتجاه قضيتنا !.   
الخطوة الأولى للتأسيس
تصاعدت الرغبة بتشكيل تنظيم قومي ووطني لدى القيادة المؤسسة للحركة الديمقراطية الآشورية ليتصدى للمهمة القومية ويلبي طموحات شعبنا ويخاطب العديد من التجمعات الشبابية في المراكز الاجتماعية والدينية بعد تصاعد الاهتمام بالسياسة والفكر واللغة والإعلام , وحصلت لقاءات عديدة واتصالات بين الكتل والأفراد ذوو الإتجاه القومي من بغداد وكركوك والموصل لتشكيل تنظيم  يلّم القوى ويجمعها ويستثمر الجهود وينطق باسمها أمام الوضع الوطني والعالمي , ويكشف حقيقة المعاناة والمآسي التي المّت بشعبنا , والمشاركة والشراكة في القرار السياسي الوطني انطلاقا من أصالة شعبناً ومشروعية قضيته التي هي قضية العراق بشكل أو بآخر , والتي تنسجم وتتوافق مع حق المواطنة عموماً وحقوق المذاهب والقوميات التي لا تتناقض مع مصلحة العراق و مستقبله  لفتح جسور وقنوات الحوار والتآخي مع جميع العراقيين . تجمعت الكوادر والكتل والتجمعات من أجل تأسيس وولادة تنظيم , وتم إنجاز التأسيس في 12 نيسان من عام 1979 وتأسيس تنظيمات المدن في المحافظات في ظروف  وطنية تبدو مستقره في ظاهرها ولكنها تحمل العديد من الكمائن والجمرات في بواطنها , حيث تصاعد التوتر مع الاكراد و شيعة الجنوب ولم يكمل العام الأول من ولادة الحركة الا وكانت القوات العراقية والإيرانية قد بدأت القتال وعمليات القصف والدمار التي امتدت لاحقاً الى المدن والقرى العراقية , وغابت بذلك خيرة الشباب والكفاءات التي كان من الممكن ان تساهم في دعم وتعضيد العمل القومي , وعانى شعبنا في ظل الحرب أيضاً من فوضى مصادرة الحريات جميعها بحجة ظروف الحرب ومتطلبات المرحلة . كما أن مناورات السلطة الحاكمة السياسية والشعارات الوطنية الجوفاء كانت تنقشع من أمام الأنظار بسرعة أمام حرارة التنكيل والقمع وفساد الاجهزة الأمنية والتقارير الجاهزة لرفاق البعث . بدأت نشاطات أعضاء الحركة منذ البداية في شمال الوطن بزيارة القرى والقصبات للتعريف بالتنظيم وكذلك عقد لقاءات مع احزاب المعارضة الكردية والعراقية من أجل التنسيق والعمل المشترك داخلياً وخارجياً . كما أن الاعضاء المؤسسون من تنظيمات الداخل شرعوا في نسخ نشرات وبيانات الحركة وجريدتها المركزية ( بهرا ) وتوزيعها للأعضاء والمؤازرين والى أبناء شعبنا جميعاً دون التوقف عند عشيرة أو مذهب معين أو تسمية والتي لم تكن معروفة ومتداولة حينذاك أصلاً .
دانيال سليفو

56
عزيزي أستاذ عدنان المحترم
ما تفضلت به ضروري جداً .. وسأحاول تنفيذه مستقبلاً .. تحياتي .

57
كان الرفاق الاوائل يشعرون بمراقبة السلطات الأمنية لنشاطاتهم التنظيمية بداية الثمانينات من القرن الماضي , وقد تم مناقشة الموضوع في اجتماع تنظيم بغداد ( الدورة ) في الشهر الرابع من عام 1984 بحضور الشهيد الخالد يوبرت الذي تحدث عن كونه متأكد من المراقبة وبالخصوص بعد مطالبة الجهة الأمنية في الشركة التي يعمل فيها التعهد بان لا يعمل في أي جهة تعمل ضد الحزب والثورة !. وقال مبتسماً : يريدون إلزامنا بالتوقف عن نشاطنا في إنقاذ وجودنا وصمودنا في المدن والقرى !. كان الشهيد يوبرت مستعداً للشهادة مدفوعاً بإيمانه بالقضية ، وكان يكرر بأن الخوف من الموت يؤدي الى الرضوخ والسكون والضعف أمام الانتهاكات وإبقاء الحال على نفس المنوال ، ويقول مراراً بأن القضية لكي تعيش تستوجب بان يضحي أبناءها "الثورة تأكل أبنائها " . وخلُص الإجتماع الى أن استشهاد رفاقنا جميل وشيبا قبل شهرين من ذلك الاجتماع يرفع درجات الاصرار بالاستمرار بالمسيرة وفاءاً لهم ولمبادئ ونهج الحركة وبأن السلطة تنوي من خلال تشديد مراقبتها وخنق انفاس اعضاء الحركة ومؤازريها بان يتم إطفاء شعلتها لتنسحب من النشاط التنظيمي القومي والوطني . وأهم ما أتفق عليه المجتمعون هو ان الاعتقالات والمطاردات وعمليات التهديد والوعيد والتي طالت عددا من الكفاءات والنخب القومية والثقافية ستؤدي الى رفع نسبة التعريف بعدالة قضيتنا المنسية الى مستوى أرفع وأعلى والتوكيد على طبيعة النظام البعثي القمعي العراقي للمجتمع الدولي والى دول ومنابر عالمية وأممية معتبرة ومؤثرة حول العالم .. وهذا ما حصل فعلاً  في اواسط تموز 1984 . إذ أدت تلك الممارسات الهمجية باعتقال مجموعة خيرة من الرفاق الأوائل ووضعهم في زنازين الامن العامة وتعذيبهم بالقابلات والصعق بالكهرباء والتعليق والتهديد بالشرف والعرض ايضاً , ثم محاكمتهم في محاكمة صورية سريعة في تشرين ثاني 1984 وعزل المحكومين بالإعدام عن المحكومين بالمؤبد في زنازين مختلفة . وظلت أخبار الشهداء المحكومين تصل الينا اسبوعياً من خلال الجنود والحراس الأمنيين وموزعي الارزاق والمنظفين السجناء الى انقطع التواصل فجأة في الاسبوع الاخير قبل عملية الاعدام والتي تمت في 3 شباط 1985, وجاء الخبر الصاعقة من ذوي الشهداء وأقاربهم في زيارات السجن ( المواجهة ) الذين شرحوا عمليات التعذيب الاخيرة التي تمت بأجسادهم الطاهرة. مما صعّد لدينا درجة الغضب والإصرار على الصمود وتحّمل المشقات وكانت إجاباتنا لمن أراد إخراجنا من المعتقل من ذوي النوايا الحسنة بأننا لن نخرج حتى لو فتحوا ابواب السجن أمامنا لأننا أصحاب قضية وخروجنا يعني تنازلنا عن مبادئنا وعن دم الشهداء .   
 الشهيد يوسف توما يتصف بالهدوء والأخلاق الرفيعة وكان يحمل الكثير من الحكمة والوعي بقصص الشهداء وحركة الشعوب نحو الانعتاق .. وحينما كنت اتحدث عن الشهادة والاحكام الجائرة التي تنتظرنا , كان ينصحني  بان يتم تأجيل الحديث عن الشهادة الى أن تتوفر مستلزماتها لدى الجميع وتتكامل عن وعي عميق واستعداد وتضحية ولان الشهادة تأتي في المراتب العليا من الوعي القومي والسياسي ، وإنها ستأتي بعد نضوج المفردات التنظيمية والثقافية. وكان الشهيد يوخنا يعيش معاني الشهادة في حياته ويدرك تماما همجية النظام وإسلوبه القمعي ، ويحلل الأمور بلغة المنطق والواقع الذي لا يعرف المفاصلة والمداهنة حينما يتعلق الأمر بالمصير , ولكنه كان يتمنى أن تتاح له فترة أطول ليقدم المزيد من العمل لصالح القضية لأننا ما زلنا في بداية الطريق وأمامنا الكثير لكي نعمله .
شهداءنا ساروا بخطى واثقة في طريق التضحية ، وكانوا يعلمون بأن ذكراهم ستظل حية في القلوب  وبأنها ستظل ذخراً هادياً وخميراً حيّاً  لرفاقهم وشعبهم ، وكانوا على حق ، إذ ظلت المسيرة قائمة وساروا آخرون على خطاهم . مبروك لكم ما نلتوه من وسام المحبة والتعظيم ، فمسيرتكم ما زالت بأيدي أمينة من الآلاف الذين رخصوا حياتهم للدفاع عن الوجود وعن المستقبل ضد العنجهية والظلامية . ولتسكن أرواحكم ولتهدا النفوس فأن طواغيت الماضي قد اخزاهم الله بفناء أبدي ، وهو ذات المصير الذي ينتظر جهلة اليوم .
دانيال سليفو




































































































































































 

58
الأخوة الأعزاء جميعاً
أشهر عديدة لم أكن أقرأ ما يُكتب واليوم رأيت بأننا ما زلنا نراوح في نفس المكان !! الا ترى أخي أشور بأنه قد تم سحبك الى موضوع عقيم ( التسمية ) لمجرد الإستفزاز ولك إمكانيات ثقافية ( حسب متابعاتي السابقة ) اكبر مما يجرك اليه السيد عجمايا ؟ ..
السيد ناصر عجمايا له طاقة وإمكانية عجيبة في افراغ موضوع اعتراف البرلمان الألماني بالمذبحة من محتواه وتحويله الى (( إسمي مكتوب ؟ طيب )) كما يقول عادل إمام ..
لا تنسوا ان مسلسل الإبادة الذي حدث في 1915 وقبله وبعده لا يزال جارياُ بنفس الجلادين وبنفس الضحايا والدمار اكبر .. الا يدعو هذا الى التأمل والمراجعه ثم العمل ؟؟ أعتقد بانه من الضروري أن نساند ذكر إسم الكلدان ( على رأي السيد عجايا ) ولكن بشرط ان نعرف ما هي خطته او خارطة الطريق للوصول الى الهدف عدا الاستفزاز .. مع تحياتي
                                                                           دانيال

59
ألاخ تيري المحترم
يبدو انك تكتب تحت شعار ( إجرح وداوي ) وبطريقة متوالية لا تنتهي ( ماذا إذا ؟, إذا ماذا ؟) وهذا مما يؤدي بنا الى تشتيت الموضوع والخروج مصدوعين .. الفكرة بسيطة وبكلمتين ( السيد سركون صليوة كان وزيرا ناجحاً وبدلا من مكافئته تم تسقيطه بتهم واهية ) ومعاناته هي جزء ونموذج لمعانات شعبنا جميعا وما موضوع البطاقة خير مثال .. ويبدو انك تقضي وقتاً طويلاً برصد كل ما يتعلق بزوعا ( وهذا ليس عيباً بالمطلق ) , ولكنك نسيت ان تشرح موضوع الزلزال الذي ضرب الاترنايي وخروجكم منه , الم يكن من الافضل ان تقوم الاغلبية المستقيلة ( الحرس القديم ) بعقد مؤتمر لاخراج الاقلية الباقية ؟ .. اذ من غير المفهوم ان تزعل الاغلبية المؤسسه للحزب وترفع راية الاستسلام امام الحرس الجديد ان وجدوا !!
وهل التصدع هذا له علاقة بالوضع الوطني والقومي الراهن , أم قضية مناصب وصلاحيات وعناد ؟

دانيال سليفو

60
لدى قراءتي لموضوع الكاتب ابرم شبيرا , استوقفتني بعض الأسئلة حول جدّية ما تناوله المقال من مضمون وطريقة العرض .. تناول اللقاء الذي جرى كما يبدو بـ ( دعوة عشاء عادية للتعارف ) مواضيعاً  فكرية وأهمها وبحسب ما ترشح في المقال موضوع ( السفِر الكلداني ) , ولكني أعتقد وبسبب حضور ممثلين لتنظيمات سياسية بأنه كان ينبغي ولو باختصار مناقشة الخطوط العامة لخارطة طريق سياسية لمعالجة نتائج نكبة النزوح والهجرة وكيفية التحرك سياسياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من شعبنا النازح والأراضي التاريخية وموقعنا فيما يجري في العراق الراهن من حكومة جديدة وتنامي الصراع الطائفي والأزمة المالية والفساد والإرهاب وغير ذلك من امور تخدم التحركات السياسية لأحزابنا !, بمعني من المفروض ان لا نخلط ما بين السياسة والثقافة  فالتحديات الحالية هي سياسية بإمتياز وتتعلق بالوجود , أما الفكر وخصوصاً الدائر حول الوجود الحضاري الكلداني أو الأشوري من التاريخ القديم فهو ترفٌ  فكري لا طائل له حينما يتصدر المناقشات وخصوصاً لمن يتصدى ويتصدر تنظيماتنا السياسية ! ولكن ليس من الصحيح مصادرة حق الباحث حبيب حنونا أو غيره من تناول موضوع الوجود الكلداني من عدمه وحق الاخرين من الرد  وبالتالي إغناء الموضوع بعلمية محايدة , وكانت الردود التي وردت على المقال دليل على إن هذا الموضوع لن يتنهي ولكنه يمكن أن يُنهينا !.  ليس من داعٍ يقود السيد أبرم للزعل من البعض الذي لم يحضر ما داموا ( محسوبين على المثقفين والمهتمين بالشؤون القومية والسياسية لأمتنا كما تقول ) فما الضرر من ذلك , وهل يعتقد حقاً بأنهم سيُعاقبون من مسئولهم في حال الحضور ؟ ما هي عقوبتهم يا تُرى .. السجن ام الفصل من الوظيفة وقطع الراتب ؟ أم هذا مجرد إحساس سادس ؟ يا سيدي اثبت ذلك لأن البيّنة على من أدعى كما يقال .  يبدو أن زعلك ناجم ونتيجة الألقاب التي توّزع هنا وهناك مثل الكاتب الكبير والمفكر القومي , وكم كنت ان يكون في امتنا شخص بهذا الحجم ولكن ومع كل الاحترام والتقدير لنشاطاتك , لم يظهر لنا مفكر قومي وسياسي كبير لحد الآن , ولننتظر المستقبل .   
دانيال سليفو       

61
 كان رحيل الصديق والرفيق الدكتور هرمز بوبو مفاجأة غير متوقعة , فلقد كان أمامه الكثير ليقدمهُ لقضيتنا المشروعة يكمل بهِ ما بدأ منذ بواكير العمل فترةالشباب متسلحاً بالتربية القومية الصلبة التي ورثها من والده الكاهن المؤمن بقوميته ايماناً لا يشذ عن إيمانه الديني , وسيرث بَصمته في الحقل القومي المنظم العديد من الجيل الجديد بعد ان ترك لهم الفقيد الكثير من المواقف المبدئية العنيدة الواضحة في تفاصيل ومراحل عديدة من العمل القومي والوطني عبر عقود من الزمن .
عزيزي .. ستبقى معنا بروحك وبصورتك الباسمة الوديعة والعميقة في الرؤى والإدراك ضوءاً في المحطات القادمة , فإنسان مثلك لن يرحل بعيداُ ابداً . وعزائنا ومواساتنا للدكتورة باسمة والأبناء وذويه ولهم الصبر والسلوان .

62
الشكر لله لعدم وصولك الى البرلمان او الوزارة ! . هل تمثلين من تعتبريهم قرويين وذكورين من برجك العاجي ؟! كان المفروض ان تتقدمي للبرلمان الدنماركي المتحضّر وليس لحكومتنا وشعبنا ( المتخلف ) لقضاءكِ عدة عقود فيها ( حسب قولكِ ) , وليس عيباً ان تساندي قضيتنا هناك , لانكِ لن تعيشي في العراق الا كبرلمانية او وزيرة !
كتاباتك الطويلة المُسهبة والمكررة مطبّات احذري الوقوع فيها . الا تعلمي بأنك مجرد أداة لإملاء الفراغ في قائمة المجلس وليس للرفيق خالص ايشوع ( صديق الريّس ) أي دور رغم كونه رئيس القائمة ؟ ما الفرق بينكم وبين قائمة شلاما وبابليون وغيرها ستؤسس في الدورات القادمة ؟
ثم اليست قائمة الوركاء هي مكانك الطبيعي كونك ماركسية , وان تؤيدى استيلاء الحزب الشيوعي على كرسي من الكوتا ؟ بعد ان عانى الافلاس في الحكومة , وان تفرحين بصعود نجم السيد فارس ججو كما هو حال السيدة شميران المسرورة به ؟.  ألم تكن غايتكم ابعاد زوعا من الوزارة ؟  وهل عملك هذا سيبعد الزوعا من العمل الوطني والقومي ومساندة النازحين ميدانياً أو من خلال الحكومة ؟ .
من الطبيعي ان تقوم قائمة الزوعا ( الرافدين ) باللقاء والتشاور مع الحزبين الديمقراطي الكردستاني والشيوعي العراقي لحل الإشكالات بسبب الماضي المشترك الطويل وهذا أسرع وأسهل من التنسيق مع المجلس والوركاء , اليس كذلك ؟  رغم كل شيء أمام السيد فارس ججو الكثير ليثبت كفاءته وإنتماءه , ونتمنى له النجاح ان كانت غايته العراق وشعبه وقضيتنا الكلدوأشورية المسيحية , والا فلشعبنا كلمته .   
اتذكر بأنكِ كنتِ تزورين أبناء شعبنا في القرى والقصبات للتعريف بنفسك وقائمتك فترة الانتخابات , فهل ما زلت تزوريهم في محنتهم هذه ؟ . وفقك الله في المستقبل بعد ان تدركين جيداً دهاليز الأمور قبل الولوج فيها

دانيال سليفو

63
تحياتي للجميع
والله دمرتونا وأصابنا الصداع , الا تكفي هذه النقاشات ؟!
قديماً كانو يتسائلون هل البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة , واليوم بتنا نقول
هل الكلدانية من اشور أم الاشورية من الكلدان
انا افتخر بكوني انتمي الى حضارة الكلدان والاشور والسريان في وقت واحد , واتحدى ان يستطيع أحد ان ينتزع مني هذا الإنتماء.
ثم لماذا هذه الردود الطويلة ؟ اليست اضاعة للوقت ام ان طول الرد سيقنع القارئ .. مع فائق الإحترام

دانيال سليفو

صفحات: [1]