عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - عبد الخالق الفلاح

صفحات: [1] 2
1
الارباك الامريكي يظهر في البلطجة
واشنطن تعاني من الإرباك والضياع بعد خروجها من الاتفاق النووي وجميل ان تقلق و ترتبك ، نتيجة فقدانها لهيمنتها على المنطقة ومقدرات العالم بعد صعود نجم قوى استراتيجية عظيم ليوقفها عند حدها، وتلغي احتكارها لمنظمة الامم المتحدة ومجلس أمنها بفشلها المهين خلال الاشهر الماضية في جميع محاولاتها، وتعيش حالة من إلاذلال لكي تلجأ الى الجمعية العامة للأمم المتحدة فتفشل دون استجابة من احد وتبحث عن عدو وبقنابل دخان مصطنعة بلا رماد ، هدفها التضليل فقط وتهيئة الأجواء لإنجاح عنصر المفاجأة في حال تقرر الهجوم ولكن خابت ظنونها ومن فشل الى فشل . لذا تراها تارة تتحدث عن إيران، وتارة عن روسيا، وأخري عن الصين. لكن في الحقيقة، إن أكبر عدو للنظام الأمريكي اليوم هو شعبه، وهذا الشعب هو من سيُركع هذا النظام بسبب  المشاكل التي يعاني منها ، مثل الشرخ الطبقي الكبير، التمييز العنصري، المشاكل الاقتصادية والبطالة الواسعة والإخفاق الإداري في مواجهة وباء كورونا، والضعف في الإدارة المجتمعية الذي دفع بخروج الجماهير في تظاهرات من اجل المطالبة في اصلاح هذه المشاكل .ولان الحكومة ليست لها حلول اجبرتها للخروج من الازمات في استعمال القسوة للتقليل من الضغط الحاصل عليها ، وارتكاب القتل، والتعذيب علي يد رجال الشرطة الأمريكية وفي الخارج فانها تواصلُ ممارساتها التضليلية للمجتمعِ الدولي بشأنِ اتخاذِ مجلسِ الأمن الدولي إجراءاتٍ لاستئنافِ القراراتِ الخاصة باجراءاتِ الحظر على البعض من البلدان التي لم تركع لسياساتها البلطجية وفي التهديد لمحابتها في قراراتها و بالحملات الإعلامية الواسعة التي تثيرها بهدف قلب الحقائق الموجودة وباهداف ومديات قصيرة ، متوسّطة  ،وطويلة والتي تروم من خلال فرض الحظر علي هذه البلدان وخاصة الشعب الإيراني وتسعي عبرها لانهيار اقتصاد البلاد والسعي لتيئيس هذا الشعب و التضييق عليه ومنعه من التقدم لا سيما علي الصعيد العلمي وهناك الكثير من الإنجازات التي تحققت خلال الحظر، منها صناعة الطائرات الحربية، وقطع غيارها الحساسة، وتأسيس آلاف الشركات التنموية، وبناء مصفاة نجمة الخليج من قبل قواتها المسلحة، والكثير من الأعمال الكبيرة في حقل بارس الجنوبي، ومشاريع وزارة الطاقة علي صعيد الماء والكهرباء، ومشاريع وزارة النقل، فضلاً عن الإنجازات المذهلة علي صعيد الصناعات الدفاعية بالاعتماد علي الذات، وتحقيق الاستقلال الداخلي، فوق ما تصوره أعداؤه في الخارج، و من يضمر له السوء في الداخل... فيما تؤكد الحقائق أنّ الإعلانَ الأميركي باطلٌ و اي  اجراء للحظرِ دون قرار من  مجلس الامن والامم المتحدة ليسَ له ايُ اثرٍ قانوني، لان واشنطن أوقفتْ من جانبٍ واحد المشاركةَ في الاتفاق النووي، ولا يمكنُ اعتبارُها دولةً مشاركةً فيه حسب قول منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزيف بوريل، أنّ تطبيقَ الالتزامات برفعِ اجراءاتِ الحظر سيستمرُ بمُوجَبِ الاتفاقِ النووي،ومن واجب الجميع حفظ الاتفاق ،
 هنالك اليوم ظروف خاصة للتحايل واجبرت اميركا والكيان الصهيوني وبعض الدول الغربية اختيارحبل الوسط بين مرحلة الحرب الخشنة والحرب الناعمة بعد ان توصلوا في مراكز ابحاثهم الي ان الحرب الخشنة مكلفة ومثيرة للكراهية وان الحرب الناعمة مكلفة جدا وتستغرق وقتا طويلا لتعطي مردودها لذا فقد لجاوا الي نوع اخر من الحرب وهو مزيج من الحربين "الخشنة والناعمة "بطبيعتها مع الدول المختلفة في ضوء الثقافات والقدرات التي تمتلكها هذه الدول.
وقد فهمت الجمهورية الاسلامية الايرانية اللعبة واختارت افضل الطرق للخروج  من هذه المشاكل التي اختلقها قوى الاستكبار العالمي اولاً البقاء والاصرار على البقاء في الاتفاق النووي في اطار 5+1 بشرط احترامه من قبل الدول الموقعة وعدم الخضوع للضغوطات من قبل البعض من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الذيلية  في المنطقة ونجحت بشكل كبير بانه يكمن في التعاون مع المنظمات الدولية وبعض الدول الصديقة المهمة خارجياً والتنسيق معها والتعاضد والتلاحم الداخلي لمعالجة مشاكل الشعب مع تاسيس الرؤية الثورية في البلاد بقوة القادة الذين يمتلكون الطاقات اللازمة وان طريق الخروج المفعم بالفخر من هذه الظروف ليس صعبا ولكن ينبغي الالتزام بضرورات الحكمة في هذه المرحلة و المتمثلة بالتعاضد والتعاون وترسيخ التنسيق بين السلطات جميعاً وسد الثغرات التي من الممكن للعدو استغلالها .
عبد الخالق الفلاح
 

2
الوعي والادراك ومعان التشابه
الوعي يعني الانتباه واليقظة  ويكون على بينة بالاسباب والنتائج ، و تصور الشيء وإدراكه ومعرفته والإحاطة به بعد حدوثة وكلمة تعبر عن حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي عند الانسان نفسه ،والوعي كذلك محصلة الأفكار والمعلومات التي تدور في رأس الإنسان وفي عقله والتي تتأثر بها قراراته، فالأيدولوجيات مثلاً نشأت عن وعي معين والتحقق العملي للوعي، هو في احترام الآخر، وتقدير الكبير، والحفاظ على نظافة المدينة، وحب الوطن، وعدم الاعتداء، ومن رمي أعقاب السجائر في شوارع المدن، إلى قتل المختلف، مروراً بضرب احد افراد العائلة وغالباً ما تكون الزوجة والموقف العنصري، كل هذه الأنماط من السلوك وغيرها ليست سوى التعبير العملي لأشكال الوعي الفردي والجماعي.
لكلمة الوعي دلالات ومعان واستخدامات لغوية وشرعية واصطلاحية متعددة؛ إلا أنها بشكل عام تفيد بأن الوعي في مستواه الفردي إنما يعني : حالة نسبية من الرشد  واليقظة الذهنية  والكياسة ، تجمع بين وظائف كل من العقل والشعور الظاهر والقلب  والوجدان والجوارح ويتشكل دون توقف، بمراحل معينة في التاريخ فإن الوعي المعاصر للإنسان الحالي يخضع لشتى أشكال ضخ الوعي من أدوات كثيرة جداً صارت في متناول اليد، عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي  والقنوات التلفزيونية. وغيرها والتي لا يمكن التحكم بها والسيطرة عليها ولأن حرية البث على هذه الأدوات متوافرة، فلن نواجه مشكلة ضخ كل أشكال الوعي المتخلف الذي إما أن يستجيب إلى صاحب الوعي المتخلف ليؤكد وعيه ، أو يزيف وعي اخر غير مكتمل وهذا هو وجه الخطورة و الوعي المنحط أخلاقياً، والمتعصب أيديولوجياً، هو شكل من أشكال الغباء العاطفي الذي يتأسس عليه السلوك العنفي. لأن أهم مظهر من مظاهر الغباء العاطفي هو موت الآخر ونفيه، وحدود الوعي البشري مرتبط بعدة جوانب أهمها ربطها بالأحداث التاريخية والتحولات الحضارية التي شهدتها الحضارة البشرية، ففي حين نلاحظ أن بعض المفكرين والفلاسفة ركزوا بشكل كبير على تأثير الجانب الأخلاقي والفني في بناء الوعي بشكل عام، ركز البعض الآخر على الجانب الاقتصادي والاجتماعي و من أجل فهم كيف يتم بناء الوعي وما هي حقيقته، يُنظّر ديكارت إلى فلسفة الشك التي من شأنها أن تعيد الإنسان إلى نقطة الصفر ليعمل قدراته العقلية مجددًا وليستخلص النتيجة الأكثر صحة بما يتناسب مع التغيرات التي ظهرت في عصر ما، بحيث لا تتوقف مرحلة التفكير عند مسلمات يمكن اختبارها والتأكد منها من خلال التطور العلمي الذي تشهده الحضارة البشرية بشكل مستمر، وعن طريق الشك يمكن أن نصل لليقين الذي يساعد الذات على أن تفهم واقعها بشكل أفضل كما يرها .
  وإلادراك يتزايد ويتناقص بقدر تفاوت قدرات الناس، وأول أطوار الإدراك التمييز وهو مراتب؛ وفيه يدرك أموراً زائدة على الإحساس، لم تكن حصلت له من قبل، ثم يترقى إلى طور يدرك به الواجب والجائز، والمستحيل والممكن، وأن حكم الشيء حكم مثله، والضدان لا يجتمعان، والنقيضان إذا صدق أحدهما كذب الآخر، ونحو ذلك من أوائل الضروريات.
والادراك هو البصيرة وآلة البصر، والعبد إذا أناب بقلبه إلى ربه؛ أبصر مواقع الآيات عن بصر ونظر ورؤية معانيه، ثم يبصر القلب الحق بقواه الإدراكية، كما في قوله تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ﴾ [الأنعام: 104]، والرشد وعبار عن تمثل حقيقة الشيء عند المدرِك؛ يشاهد بها ما به يدرك، فهو عبارة عن كمال حاصل في النفس؛ يحدث منه مزيد كشف على ما يحصل في النفس من الشيء المعلوم من جهة التعقل بالبرهان أو الخبر، وهذا الكمال الزائد على ما حصل في النفس بكل واحدة من الحواس هو المسمى إدراكاً ،واستعمال القوَّة العقليَّة التي تَعرف بها النَّفسُ الأشياءَ وتميِّزها، وربما لا يرتبط  بواقعة معينة وانما ما يمكن ان يحدث بعدها مثلا، وهو اوسع من الفهم واحدى العمليات العقلية التي تتم من خلال اكتساب معين للمنبهات المختلفة التي يتم الانتباه بها بالطرق التالية : بصرياً ، صوتياً ، كيميائياً ، ولمساً ، لما يدور من نقاش و من أحداث، وهطذا تكونت عند مؤسسي الأيدولوجيات المعينة فكرة تمخضت في النهاية عن طرح أيدولوجية قد تكون الى حد ما متكاملة شاملة،
والإدراك والوعي لا ينفصلان البتة، فالوعي هو الإدراك الصحيح لما يدور حول الإنسان من وقائع وأحداث، فكلما كان الإدراك صحيحاً وفي محله قريباً من الواقع كلما كان الإنسان أقرب ما يكون في قراراته إلى الصحة وكلما كان إدراكه منقوصاً تشوبه شوائب وتؤثر عليه المؤثرات المختلفة كلما أدى ذلك في نهاية المطاف غلى أن يكون وعيه أيضاً زائفاً غير مدرك للواقع بعيداً عما يدور حوله، وكأنه يعيش في كوكب آخر وفي عالم افتراضي، هو أنشأه من محض خياله وعاش فيه وحده وسيموت فيه وحده قطعاً. وعبر عن محل الإدراك الكثير، منهم أبو حامد الغزالي "باللطيفة الروحانية و التي لا يعلم بحقيقتها أحد غيره تعالى، وهي جزء من عالم الغيب، دورها تلقي العلوم وحفظها والنظر فيها للاستنباط منها، فإذا تتبعنا آيات القرآن وجدنا أن المحل الذي وصف بالإدراك ونسبت له عمليات إدراكية هو (القلب) "ووفق هذا المعنى فإن القلب في نظر القرآن أداة من أدواة المعرفة، حيث يعتمد على مخاطبة العقل في معظم رسالاته .ويقول الكريم في كتابه ﴿ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ ﴾ [العنكبوت:43]، وأولوا الأبصار نيصيبهم الاعتبار ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ﴾ [الحشر2:
عبد الخالق الفلاح

 

3

الهويات المعلقة ، النشيد . والعلم ، واليوم الوطني
من الامور التي تحير الكثيرين من ابناء الوطن أن "ملفات العلم والنشيد “الجدل قائماً حولهما وما زال عالقاً بسبب المزاجات السياسية للكيانات والأحزاب ، ويضاف اليه تسميت " يوم وطني " مسجل قانونياً حيث اجبرت الحكومة العراقية برئاسة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في اجتماعها الأسبوعي  الماضي الطلب من الدائرة القانونية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء إعداد مشروع قانون خاص بشأن " العيد الوطني " لجمهورية العراق يكون منفصلا ومستقلا عن القانون الخاص بالعُطل الرسمية، وإحالة مشروع القانون إلى مجلس النواب .
ويجدر بناء الاشارة الى ان اليوم الوطني تسمية تطلق على مناسبةٌ عزيزةُ تتكررُ كُلَ عامٍ لِتُذَكِر وتفتخر به كل شعوب دول العالم ويمثل هوية المواطن التي  يحملها إينما حلّ، وحيثما كان حاضرا في المحافل العربية والأقليمية والدولية..وهو الموعد المحدد للإحتفال في كل دولة بمولدها كأمة والإحتفال بها كدولة ذات سيادة .. وهو يوم قد تختلف عليه الشعوب والأمم من حيث ولادة البلدان حديثاً وقديماً ، واختصاصها بقادة تسميهم يشهد التاريخ لهم  بالعطاء والتضحية بما قدموه لشعبهم وما حققوه من إنطلاقات حضارية كانت تسابق الزمن وتتفوق عليه .. فإستطاعوا أن يقدموا لبلادهم في تلك السنين المعدودة مالم يستطع غيرهم أن يأدوه لبلادهم في مئات السنين ، و قد تتفق عليه الشعوب من حيث أنه يوم الولادة والبعث .. ولكنها تختلف عليه كثيرا من حيث شكله ورمزه  وتسميته، وفيه تمجد ابنائه البررة  ومن كان معهم من أبطالٍ أوفياءٍ لتوحيدِ ذلك الوطن تحت رايةٍ واحدةٍ والمضي بهِ في طريقِ النموِ والتطورِ والبناء والحفاظ على الأمن والاستقرار داخل الوطن ويظل الإنسان فيه محورا فاعلاً وثابتا لكافة خطط وبرامج التنمية الشاملة في كافة مناحي الحياة ، وأن يعي تمامًا دوره الفاعل في تلك الخُطط والبرامج، وعدم السماح لأي عابثٍ أو حاقدٍ أو حاسد أو دخيلٍ بالإخلال بأمن الوطن أو المزايدة عليه ، واستشعار هذه المسؤولية العظيمة عند كل فردٍ من أفراد المجتمع فيصبح الجميع عيوناً ساهرةً لحماية الوطن وحفظ أمنه واستقراره، يعني أن يعي كل مواطن صغيراً كان أو كبيراً ، ذكراً أو أُنثى ، متعلماً أو غير متعلم ، دوره الفاعل في مهمة بناء الوطن وفي الوقت نفسه هذه ذكرى يجب العمل فيه على تحفيزِ جيل الحاضر والمستقبل للمحافظة على تلك المكتسبات والثروات والإمكانات لمتابعة نهضته والتي عرفها الوطن ويعيشها في العديد من المجالات .
لقد غدى العراق في زمنٍ قياسي في مصافِ دولِ العالم ، بل إنه تميز عليهم بما لديه من تاريخ وحضارة على امتداد القرون التي خلت وفيه من قيمٍ دينيةٍ واجتماعية ملتزمة، ويعود الإهتمام بيومه الوطني في الوقت الحالي إلى الرغبة في إحياء تاريخه وحضارته للشباب والأجيال القادمة وتوعيتهم به ودفعهم للمشاركة وبذل الجهد نحو إكتشاف تجارب الماضي التاريخية والثقافية والإجتماعية والإستفادة منها في ربط الماضي بالحاضر وإكتساب تجربة صياغة المستقبل ... فالتاريخ ملهم للبشرية بكافة فئاتهم وأطيافهم وفاعل ومؤثر جدا في الأجيال الصغيرة التي تعتمد على طاقتها وحيويتها في دفع الأمة نحو الأمام ومن اهم الهويات الناصعة والغائبة والمعلقة في جمهورية العراق ، النشيد ، والعلم ، واليوم الوطني ،التي تمثل كونها علامات بارزة ومتميزة بين الدول في المناسبات والمحافل والمؤتمرات والمنظمات .
ان المبادرة المطروحة هذه الايام حول تسميت اليوم الوطني للعراق لاشك بحد ذاتها مبادرة طيبة ومتمييزومسؤولة كانت بعيدة عن ذهن اعضاء مجلس النواب العراقي الذين باعتبارهم يمثلون الشعب اولى بهم التفكير الجدي بهذه المناسبات ، ومن المفترض ان ينال مثل هذه اليوم الاهمية القصوى ليكون اليوم الذي يعبر عن مرحلة تاريخية انتقالية مهمة في حياة الشعب معبراً عن طموحات الناس ، ويكون تاريخ واضح المعالم والدلالات التاريخية والاقتصادية والاجتماعية . يسعى الى إتاحة الفرصة لأبناء الوطن لتحقيق معنى الانتماء للوطن ، وتنشئتهم على حب العمل الجاد، ودعوتهم للمشاركة في مختلف القضايا الاجتماعية ، ومنحهم الثقة في أنفسهم للنقاش والسؤال والحوار الجاد ، والمشاركة الفاعلة ووضع الحلول ، حتى يتحقق ارتباطهم بالوطن ، ويصدق انتماؤهم له . نعم إن الانتماء للوطن يتحقق في أجمل صوره وأروع معانيه  عندما تحتفل به الامة وعندما تعلم وتتيقن أن اليوم الوطني ليس يوماً واحداً في العام ، ولا ينحصر في وقتٍ مُتكررٍ كل عام ، كما أنه ليس مناسبةٌ تنتهي بانتهاء تاريخها المحدد ؛ لكنه عند الصادقين المخلصين يوم يمتد ويستمر كل أيام العام ، فلزاماً علينا أن نُجدد التذكير فيه بما يملي علينا من واجباتٍ تجاه هذا الوطن ، وأن نعمل على تعزيز الانتماء اليه بأن نُترجم الأقوال إلى أفعال ، وأن نحول الطموحات والآمال إلى حقائق وأعمال حقيقية والسعي الحثيث لدرء خطر الإنقسامات الداخلية على مستقبل البلاد.
في  هذا اليوم يجب ان يزيل ابنائه الكسل والنوم وتأمين إحساسهم بالإنتماء للعراق وجذبهم لساحة الفعل الوطني و يثيرهم نحو التحرك ليبعد عن طريقهم كل انواع الفوضى  والتسكع والتعدي على الحقوق وتجاوز الواجبات أوالتخريب للممتلكاتِ العامةِ ومخالفة للأنظمةِ والقوانين أو يوم لزعزعةِ الأمن والاستقرارمن خلال تصرفات طائشة أوأفكار ضالة، بل هو يوم نتذكرُ فيهِ أهمية البناءِ والعملِ والإنجازِ وضرورة المحافظةِ على الأمنِ والأمانِ ونصرة الحق واتباعِ الأنظمةِ والتعليمات والقوانين،
والعراق ومع الاسف في ظل استمرار الجدل فيه حول كل شئ يدخل من باب المحاصصة الملعونة التي طحنت كل امال المواطن لنيل حقوقه وعدم حسم مفهوم المواطنة او الهوية الوطنية نتيجة لتغليب الهويات الفرعية ، العرقية والمذهبية والعشائرية والمناطقية والثقافية، في اللحظة السياسية الحالية التي تشهد تفككات ونزاعات ، ان يضمن تكوين توجهات نفسية مستقرة حيال ذلك اليوم لدى الغالبية العظمى من الجماعات العراقية، دون شعور بالمظلومية الاثنية، او الاستقواء الايديولوجي، او الاستبعاد المذهبي، او القمع السياسي على مايمكن عده مفهوما جامعا مانعا للوطنية العراقية ، فان هذا الاقتراح يجب ان  يكون حظه افضل من الاقتراحات السابقة التي ماتت وهي في المهد، بل لا يفجر جدلا عقيماً نحن في غنى عنه خصوصا ان هناك المزيد من الآراء بشأن الاقتراح لهذه المناسبة  ليكون عيداً للبلاد ومازالت تبحث عن هوية وطنية موحدة وعابرة للانتماءات ومن الصعوبة فيه قراءة متأنية ومنصفة من قبل الذين يقودون العملية السياسية  لما تم تغييره إيجابيا في حياة العراقيين خلال القرنين الماضيين واختياره ليكون يوماً وطنياً له بمختلف مكوناته وطبقاته الاجتماعية، وتعيين يوماً مثالياً يمثل إستقلال وطنهم وحريتهم السياسية وتوفير مستوى معاشي لائق بهم، ومشاركة شبه متكافئة في السلطة والثروة، تظهر بجلاء سر ربط الذكرى بالإنتماء للوطن ولثقافته وماضيه وحاضره ومساهمته المؤثرة بالفعل الوطني العام وتمسك شعبه بمذاق ذلك الحدث وبالقيم المشتركة فيه، مما يشكل أسساً تتحقق بها الأهداف المتوخاة من الإحتفاء بهذه المناسبة العظيمة ،عبد الخالق الفلاح

4
الاصرار على العبث السياسي يفشل احلام السياسيين
القوى السياسية التي تدير اللعبة السياسية في العراق لايهم شيئ وهي تعمل بالعبث والامبالاة ولم يتقدموا حتى خطوة واحدة تنفع هذا الشعب ، ولم يلبُّوا للشارع مطلباً واحداً يستحقه غير المعاناة والظيم منذ 2003 ولحد الان وهي لا غبار عليه في ذلك تتخبط في مشوارها ويدلل على ذلك العديد من المظاهر السلبية ، كتزايد اتهام النخبة الحاكمة بالفساد والتربح، وارتفاع نسبة البطالة وانتشار ظاهرة هروب الكفاءات والسياسيين الحريصين والمخلصين الى خارج الدولة هرباً من الممارسات غير العادلة والتشكيك بالانتخابات وفي التلاعب بنتائجها،. بالإضافة إلي ارتفاع معدلات الجريمة ، و بشكل عام تشير الى الاخفاقات الوظيفية التي تعاني منه الدولة مما تؤدي الى تأكل قدرتها وقدرة نظامها،وزيادة حدة تدهور قدرة الدولة على تقديم الخدمات العامة بما يعني تراجع دورها الأساسي في خدمة الشعب. واقتصار النخبة الحاكمة على بما يصب في مصلحة جماعة بعينها والنخبة الحاكمة والمؤسسات السيادية ذات المصلحة والتي تدر لهم الاموال فقط .
المتأمل في المشهد السياسي العراقي وما فيه من توتر واحتقان فيراه انه يمر بمخاض سياسي عسير عبثي والذي يعني : سلوك سياسي تغيب فيه العقلانية من جهة ونوع من العدوانية الثأرية من جهة ثانية وهذا السلوك من شأنه أن يدمر كل ما حولنا. لأن اي سلوك عدواني تدميري بالدرجة الأولى سوف يلقي بظله عَلى حياة المجتمع ومستقبل الناس ومصيرهم وهنا تكمن الخطورة من غضب المجتمع في لحظة ما وهذا العبث السياسي لن يمرّ على هذا الشعب الواعي والمتيقض لكل ما يحاك لهذا الوطن و بات المشهد مملّاً بالفعل، لا بل إنه يبعث على الاستفزازوالتَّقَزُّزِ لان العبث السياسي يظهر في أبشع ملامحه يوماً بعد يوم.
حيث يضع كل الطبقة المخلصة أمام خيارات لا تقل عن الوطنية وإلأ قد تقحمهم لاتخاذها طريقا للخروج من عنق الزجاجة باي شكل من الاشكال ،والكتل السياسية لا تقدر على وضع خطة إستراتيجية صحيحة ، وذلك لصعوبة قراءة الواقع جيداً أو المشهد الذي يحيط بهم ، اذا لا يستطيعون قراءة المستقبل بصورة سليمة ،وكل ذلك بسبب العبثية المتعمدة للأحداث ولا تعتبر للمصلحة الوطنية بين الأطراف السياسية في الساحة من قيمة وهي من أهم الخيارات التي يجب أن ينتبه لها وينتهجها السياسيون في الوقت الحالي و ينبغي إيجاد انسجام وتوافق بين مختلف القوى السياسية لكي يخولهم للخروج من العملية السياسية  المستولية على قيادى البلد واعطاء المساحة الكافية للطبقة الفاعلة الحريصة على مستقبل البلد  لانقاذ الوطن من أزماته ومعاناته التي طالت دون جدوى لبناء وطن جديد يتسع الجميع ولا يحتمل الدخول في متاهات قد تدفع بالبلاد إلى مالا يحمد عقباه و المطلوب و بأسرع وقت ممكن للوحدة الوطنية والتكاتف بين الجميع وترك الخلافات والمناكفات جانبا لتجاوز الظروف الصحية التي يغوص بها الوطن وما يزال يمر بتعقيدات وصعوبات و البلاد في أحوج الظروف من أي وقت مضى إلى هدنة عامة سياسية واقتصادية واجتماعية من أجل الخروج بالوطن إلى بر الأمان لتخفيف الاضرارالنفسية والمادية واستقبال الانتخابات والمشاركة فيها بروح رياضية نزيهة وبشرف .
اليوم اصبحت الأحزاب السياسية في حالة فشل لا تهمها مصلحة الشعب في هذا الظرف الدقيق بقدر ما يهمها االتموضع داخل الساحة السياسية بكل السبل، بهدف تسجيل أهداف على الخصوم في غفلة من أمرهم، ظنا منهم أن الهدف من السياسة هو إضعاف هذا الحزب أو ذاك، أو أن المهمة الملقاة عليهم هي تبخيس السياسة الحكومية والتجاوز عليها في حين ان ابناء الشعب  العراقي، ينتظرون تقديم بدائل واقتراحات على تبني خطط ناجحة للبناء، أوتثمين ما يرونه مفيدا وفي مصلحة الشعب، والوقوف إلى جانب المصلحة العامة.
وعلى السياسيون الحذر..الحذر...حذار ... وبلغ التطاحن السياسي والجدال والإختلاف إلى درجة الكره والانحدار في سرقة خيراته و من هدر حق الشعب في أخذِ مستقبله بيده وتحديد المسار والخيارات السياسية التي يراه مناسبا بما في ذلك تشكيل حكوماته وانتخاب من يراه مناسباً لتولي امره ويدافع عن مصالحه دونَ تأثير في تاسيس دولة المواطنة وعلى دمج مفهوميْ الأمة والدولة واتخاذهما مؤطرا أكبر ومرجعا مؤسسا لاي كيان سياسي قائم على المماثلة بين مواطنيه على المستوى اللغوي والثقافي والعرقي، مع منح مفهوم المساواة مكانة مركزية بوصفها المعيار الأهم والقيمة الحدية الكبرى في المنظومة السياسية والأخلاقية التي تحكم الدولة. واي ميوعة اقل من هذه الميوعة وهناك شروخ أو كسور لا تجبر ولا تلتئم أبدا بسهولة ً، تظل دائماً تجرح الأصابع والروح و الإهانة أشد ما يجرح الإنسانية ويُصيبها في مقتل -! أن تهين وأن تقبل أن تُهان _ كلاهما في مرتبة واحدة لأن الشعب سئم الوعود و نقض العهود وهو قادر على ابتكار أساليب جديدة لانتزاع حقوقه. فمن يهتم بالسياسة لا يتعدى 10% من المجموع اذا ما كان اقل من هذا العدد و الوضع دقيق ولم يعد يحتمل، و الشعب العراقي سوف لن يكون لكل من تغول عليه ويحاول الإنحراف بمسار البلاد و امنه و استقراره وهو قادر على أن يفرق بين الحقيقي والمزيف دون وصاية من أحد وسيبقى هذا الشعب الضامن لحياته المستقبلية ويتمتع بديمقراطية حقيقية وبالتالي هذا الشعب صحيح أنه مهمش ومنزوي و لكن لا يمكن اغفاله ليرضى بالعبث السياسي و لن يقبل به، فحكموا عقولكم قبل فوات الأوان و البلاد غير قادرة على تحمل المزيد من العبث و المناورات، الشعب يريد سياسيون يحترمون انفسهم و يحترمون هذا الوطن و شعبه ، لا مجال للخطأ و نحن داخل وضع متأزم على جميع الأصعدة
عبد الخالق الفلاح –باحث واعلامي

5
رجل الدولة الحقيقي والعلامات الفارقة
اخر الاخبار المبشرة تشير الى ان مجلس النواب العراقي يتشرف ببدء دورة التشريعية الجديدة بعد غياب غير مسبوق في برلمانات العالم استمر لاشهر طويلة لوقوعه تحت طائلة وباء كورونا عليه لعائن الله وابعدهم عن مصالح الشعب بس "رادوها من الله الجماعه" التي تعلقت بأستار مجلس النواب صاحب المعاجزعند الملمات والمأسي وكانت فرصة ثمينة لرجالها في الترحال والسفر الجميل في استنشاق الاوكسجين مع عوائلهم في بلدان لم يصلها كوفيد 19 و"ابن الشعب خله اينام المكرود" فهل هم من رجال الدولة .
يطلق على مفهوم رجل الدولة اساسا على من تحمل المسؤولية تجاه الاخر ومن اهم مواصفاته ::ان تكون شخصية غير مؤدلجة ، لانه هو ابن وأجير للشعب و موظف عام خادم للمجتمع كله وليس لمحافظة او منطقة او لحزب أو طائفة معينة ، له فهم جيد لشمولية العبادة وحقيقة وأهمية العبادات المتعدية ودورها في حل مشاكل المجتمع ، امتلاكه رؤية مستقبلية واضحة وجادة في أحد مجالات الشأن العام ،،الكاريزما والحضور الدائم في المشهد العام ، الانفتاح والتواصل على ابناء مجتمعه من كافة الطوائف دون استثناء لانه هو ملك الشعب كله ، وامتلاك قاعدة علاقات عامة متنوعة ،الاستقامة الشخصية والنزاهة المشهود بها، الاهتمام والانجاز المشهود له في الشأن العام ، وتقديمه له على شأنه ومصالحه الخاصة القدرة على التفكير المنهجي المنظم والتفكير الاستراتيجي وانتاج الأفكار والحلول والمبادرات والتضامن اللامشروط مع الرعية وحل المشاكل من حيث اهميته كرجل لادارة السلطة فقط بل ويعتبر من ابرز العلامات الفارقة التي تميز رجل الدولة عن رجل السياسة لان رجل الدولة يريد أن يعمل شيئاً من أجل بلاده. والرجل السياسي يريد من بلاده أن تفعل شيئاً من أجله، وعودهم مجاملات، وهي الصفة الملازمة لاكثر رجالات السلطة في العراق حالياً ، ولكن الناخبين يعتبرون مجاملاتهم عهوداً يجب ان يوفون بها بصدق.
القيادة  في الدولة يجب ان تمتلك رؤية القيادة القادرة على التنمية والبناء وفق رسالة ممنهجة على ايصال محتواها الفكري بموضوعية سياسية واقعية وفق اليات بسيطة تحقق اهدافا صغيرة لكنها ضمن السياق الاستراتيجي وصولا للغايات حيث تجسيد الرؤية حيز الواقع، وهي مراحل العمل الاستراتيجية التي عليها تقوم ادارة الدولة على اساسها، و مقدار مراعاة هذه الاسس التي يتم بموجبها تنفيذ برنامج الحكومة الرشيدة ، فكلما كانت تطبيقاتها ادق حملت معها نتائج افضل على كافه الاصعد، ومردودا ايجابيا على جميع المستويات المعيشية والحياتية وتكون عامل مهم  وفي المحصلة مزيدا من بناء الثقة بين المواطن وصناعة القرار ولان قيادة فريق العمل تتطلب ايجاد هيكلية ومشاركة ودراية وحرية اضافة الى عناية وتوضيح الصورة للفريق، فان العمل ومتابعة بجدول زمني معلوم، هو الذي يساعد العوامل التي من شانها الارتقاء بالاداء العام وتحقيق الاهداف المرسومة او الغايات المتوقعة ضمن اقل نفقات واعلى مردود وافضل جودة، فكلما ارتقت مستويات التصميم الاستراتيجي وتم تنفيذ مشتملاتها بعناية وفق خطة عمل مدروسة محددة ضمن جدول زمني معلوم حملت نتائج عميقة الاثر وواسعة التاثير وكانت مردودها اكثر على الصعيد التنموي وعلى المستوى النمائي غير ان ما افرزته على اكثر الاحيان الثورات والسلوكيات الحديثة لرجال السلطة غلبت عليهم التهرب من المسؤولية لعدم فهمهم لها حيث ركبوا موجتها دون استئذان وغياب البحث عن الحلول البديلة ومعالجتها بالحلول الترقيعية ، في حين ان تسمية رجل الدولة وهو مصطلح يختزل صفة السياسي القوي المتكمن لقيادة الواقع الذي عاشته بلادنه و اظهر حاجة ماسة إلى بعث مفهوم جديد لرجالات الدولة يختزل صفات اؤلئك الذين ينشغلون بهموم المواطن دون استقطاب رديء وساذج لهم ودون استنزاف لقدراتهم على التحمل ودون استغلال لأفكارهم المحدودة بل اعتبارا لمصلحة الفرد من مصلحة المجموعة ويطلق على من هو القادر على قيادة الدولة في جميع الاوقات وخاصة الفترات الصعبة التي تشهد ازمات سياسية واقتصادية وينجح في تجاوزها وهو ليس كيانا قائما بذاته بعيدا عن المصلحة المشتركة بل هو ايضا الجندي الذي يقبع على السهل والمنحنى في المدينة والقرية وان الدولة هي دولة المؤسسات والقانون قبل ان تكون دولة تجمعات أو أحزاب أو تكتلات و يرعى امن بلاده وترابها وهو العامل البسيط الذي يقدم خدماته بكل تفان ومصداقية وهو الاداري والمسؤول الذي يراعي حرمة الله في حق المواطنين ويطهر يده من الفساد والسموم المتغلغلة في اعماق الابواب المغلقة ، هو كل فرد من مكونات المجتمع يعتبر ان دوره لا يقتصر على تسخير قوته في ضمان عيشه وحياته وحياة افراد عائلته بل ايضا في كيفية احترامه للمحيط الذي يعيش فيه وتقاسم الادوار مع الاطراف المقابلة له. من خلال قدرته على فرض هيبة الدولة وإدارة الازمات بوضع استراتيجيات انقاذ تساعد على الخروج من المأزق بأخف الاضرار وهو شخصية تعرف ايضا بعلاقات متميزة مع المحيط الخارجي تجعل منه قياديا يقرا له الف حساب داخل وخارج بلاده دبلوماسيا واقتصاديا وسياسيا وتسخر له كل الوسائل الممكنة للتعاون ليتولى منصب قيادة البلاد تحت تسمية رجل الدولة .
والقيادة  في الدولة يجب ان تمتلك رؤية القيادة القادرة على التنمية والبناء المنسجم مع الواقع، والعاملة وفق رسالة ممنهجة على ايصال محتواها الفكري الى كل الجهات بموضوعية سياسات وواقعية سياسية وفق اليات بسيطة تحقق اهدافا صغيرة لكنها ضمن السياق الاستراتيجي وصولا للغايات حيث تجسيد الرؤية حيز الواقع، وهي مراحل العمل الاستراتيجية التي عليها تقوم ادارة الدولة على اساسها، فكلما ارتقت مستويات التصميم الاستراتيجي وتم تنفيذ مشتملاتها بعناية وفق خطة عمل مدروسة محددة ضمن جدول زمني معلوم حملت نتائج عميقة الاثر وواسعة التاثير وكانت مردودها اكثر على الصعيد التنموي وعلى المستوى النمائي. واخيراً إن التحسس بالمسؤولية التضامنية هي من ابرز العلامات الفارقة التي تميز رجل الدولة عن رجل السلطة ، وان خلاف هذه الصفة اي التهرب من المسؤولية والبحث عن شماعات لها هي ابرز العلامات الفارقة التي تعزل مجتمع السلطة بعيدا عن مجتمع الدولة . وان قبول النقد الموضوعي من لدن القابضين على السلطات هو السجية التي تحدد هوية رجال الدولة ويؤمنون بكونهم بشرا عرضة للخطأ في أفعالهم وأحكامهم ويحترمون ما ألزموا به أنفسهم من التزامات وتوقيتات وقواعد ولمن تغيظه وتؤرقه رؤية دولته دولة فاشلة  وينأى بنفسه عن رجل السلطة الذي يرى لنفسه صفات خارقة، ويبيح لنفسه نعت منتقديه بأوصاف غير أخلاقية مما هو شائع في قاموس المتجبرين والمتسلطين ويمتهنون أساليب تزوير الحقائق وذرائع ملتوية لتضليل الراي العام والذين قد يمتلكون من أدوات التأثير ما لا تملكه قوى اخر تريد الخير لبلدها وقد فقدت الجماهيرالواعية الثقة باكثر رجال السلطة الحاليين بعد ان انكشفت وفضحتهم اكاذيبهم وانسياقهم خلف مصالحهم دون المواطن.
عبد الخالق الفلاح 

6
الرؤية الخاطئة في تطبيق المسؤوليات
تتخذ الأوضاع في العراق نحوالانحدار يوماً بعد يوم في ظل الرؤية الخاطئة في تطبيق المسؤوليات و في ظل شيوع التظاهرات الاحتجاجية الراهنة، على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، في مدن العراق  المختلفة وخاصة في الجنوب التي تشهد تظاهرات احتجاجية، بعفويتها واستمرارها على الرغم من كونها غير منظمة ترهب كون أبعادها انفعالية مما يدفع الى الرهبة والحذر في البعض من مفاصلها و قد تؤدي الى الانزلاق في البلاد في ضوء الانفلات الامني وغياب الدور الرئيسي للحكومة .ولكن خلقت جو من الوعي والادراك ساهمت بإعادة الاعتبار لكلمة المواطن ويجب اخذه بنظر الاعتبار مرة أخرى، بعد أن كان مجرّد أرقام في حسابات الطبقة السياسية في فترة الانتخابات، والثانية، التفكير بالحلول يجب أن يبقى في حدود الممارسات الديمقراطية والسعي لترسيخها، وليس بالانقلاب عليها بدعوى وجود خلل في تطبيقه .
المشكلة الرئيسة التي تعاني منها وتواجه العملية وتسرع في انكماشها وهبوطها ، مشكلة عدم فهم ثقافة القيادة وهو ناتج إلى حد كبير للتغيّر الاجتماعي السريع للفئات جديدة و الانحلالات المتعاقبة وتغيير الوجوه السريعة مثل الفوتوشوب و بسهولة في الكتل والاحزاب السياسية لعدم وجود فكر وايديولوجية واضحة لادارة الدولة مما تسبب في التقويض التدريجي لسلطة الحكومة وفاعليتها وشرعيتها، ويبدو أن عجلة النظام السياسي في العراق متوقفة عند عتبة خلق الأزمات، والكل يتفق على أن العراق يعيش فعليا أزمات الانسداد السياسي، بيد أن الطبقة السياسية  غير قادرة للاصلاح وعاجزة تماما عن طرح حلول لتجاوز ذلك او الا تريد الاصلاح اساساً لان في غير مصلحتها ، ولا تفكر بحلول عَمَليّة قادرة على تجاوز حالة الانسداد، وبدلا من ذلك يدفعون النظام نحو الاسوء الذي يرتبط بإدارة مصالحهم. ولكن من خلال ضغط التظاهرات والاحتجاجات نستطيع أن نقول إن اللعبة السياسية اصبحت مكشوفة واستطاع شعبنا من كبح جماحها وكشف عورات العملية السياسية  وتحديد أدواتها ومعرفة شخوصها وأماكن تحركاتهم وأهدافهم المعلنة وسياستهم المتبعة وطبيعة عملهم الميداني وما يسعون إليه من آمال تتمثل في البقاء والهيمنة على الحكم في بغداد، وبالمقابل جاءت الأحداث المتوالية لتؤكد حقيقة تمسك الجماهير  بالاهداف والمبادئ  ورفضهم للتبعية السياسية الدولية والإقليمية وسياسية فرض الأمر الواقع للأحزاب والكتل السياسية وشخوصها من السياسيين المنتفعين وعرفت الأساليب والإجراءات المتبعة من هذه التشكيلات والمسميات لإبقاء حالة المماطلة والتسويف في تنفيذ المطالب الشعبية والجماهيرية التي خرج من أجلها الشعب العراقي بجميع شرائحه المجتمعية.
هناك مشكلة يعاني منها البعض من المسؤولين في النظام وهو ضيق الافق الفكري ويخالف اساساً ولا يتلائم حتى مع الأسس الرئيسية للعبة السياسية المتبعة منذ عام 2003 و تكون موافقة للأهداف والمصالح الإقليمية في تصريحات طائفية خطيرة وغير موفقة وتقلق وتثير الشارع،المسؤول في السلطة الرئيسية يجب ان يمثل الشعب العراق بشكل عام دون مسميات تثير الفرقة بين اطيافه وتعطي اطباعاً بضيق الافق السياسي لشخصيته والتي لاشك تفسر الى ان تعطيل عمل لمجلس  النواب الحالي مقصود وانما هي هناك نوايا مبيتة وخلافات حسب اعتقادي لجهات غير داخلية تضغط باتجاه اثارة الفتن ولاشغال الشارع بها ولعل التفكير الجدي من اجل عز هؤلاء المسؤولين من المنصب هو الاقرب للعقلية والحل الامثل كتجربة نواة لمستقبل افضل حتى لاتتكرر وقطع الطريق امام الطامحين من النيل من وحدة المجتمع ،اوالقرارالاصعب في حل مجلس النواب الذي جاء في جزء من الدستور "تتطلب بعض الظروف التي تمر بها البلدان حل المجالس النيابية والدعوة الى انتخابات مبكرة ولأسباب مختلفة يعود تقديرها الى السلطة المعنية بذلك وهذا ما ينطبق على الدستور العراقي حيث رسم طريقة حل مجلس النواب في المادة (64) (أولا: يحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية" بعد الفشل الذريع الذي يعيش فيه وهو يبدو الأكثر منطقياً وهو البلسم الشافي  في ضوء الغياب عن الاداء في هذه الظروف الصعبة التي تمر بالمنطقة و رغم انه ولاشك فيه سيكلف البلاد اموال طائلة ، تضاف الى  ما  يهدر فيه من المال العام في ظل الفساد المستشري من جهة وترهل مؤسسات الدولة من ناحية أخرى حتى و ان كانت جزئية لا تؤدي إلى تغيير ملحوظ لأن المطلوب هو إصلاحات بنيوية للنظام السياسي وطبيعة تمثيل العراقيين في برلمان الذي  لم يتحول حتى الآن إلى مؤسسة سياسية قادرة على التشريع للقوانين المهمة التي تمس ادارة الدولة من جميع الجوانب و رغبات المواطن  والعجز في مراقبة أعمال الحكومة ومساءلتها، وتتعايش فيه الكتل المؤيدة للحكومة مع الكتل السياسية المعارضة دون الاستثناء في بحبوحة من الرفاهية وبينما يعيش المواطن الفقر والعوز في لقمة عيشه و يواجه العراق اليوم أسوأ أزمة اقتصادية تهدد البلاد و نظامه السياسي المتخم بفساد الطبقة الحاكمة  .
لذا ومن المؤكد قد تصطدم فكرة حل مجلس النواب بالرفض من القوى الموجود في العملية السياسية في الوقت الحالي  التي ما زالت منقسمة من حيث الولاء للطائفة والمذهب والدين والقومية والمناطقية والعشائرية للتوجس من زوالها من الساحة بسبب الاخقاقات التي واكبت مسيرتها على الرغم من مرور سبعة عشر عاماً على استلامها زمام الامور والميزانية الخيالية التي نهبت دون اي عطاء يهم المواطن ، واذا حدث غير ذلك و بسبب هذا السلوك الطبقي سوف تبقى مؤشرات انعدام الثقة بين المجتمع والنظام الحاكم والجميع يعترف بأن النظام البرلماني في العراق لا يمكنه إنتاج طبقة سياسية تفكر خارج إطار العُرف السياسي القائم على أساس المحاصصة والتطبيق المشوَّه لنموذج الديمقراطية التوافقية ، ناهيكم عن غياب المعارضة الفعلية ذات البرنامج والمشروع السياسي الواضح في الساحة لكي تقوم بتقويم العملية ويبدو أن اليأس الذي يُخيّم على مشاعر العراقيين بتغيير النظام من الداخل العملية غير وارد و يعود مرّة أخرى للتفكير بتغيير الطبقة السياسية بالكامل وهو الاقرب و قد تكون في الانتخابات القادمة اذا كانت حقيقية وغير مزورة ،و  ثم ان جميع الاحتمالات للتغيير متوقعة وقد تكون واقعة اذا عزمت الجماهير لاحقاق حقها
عبد الخالق الفلاح

7
النفاق السياسي والهبوط الى الطائفية
من الواضح أن  العديد من الذي تسلقوا مناصبكبيرة مهمة وحساسة في السلطة اليوم في العراق كانوا يحلمون بأن يكون من ابسط موظفيالدولة و تسلّقوا علي دماء الشُهداء فلا رجاء منهم بعد ان خانوا الامانة، فهم مجردلعبة أتت لتآكل مما تبقي من فُتات ِ الفساد، الذين يتآجرون بأراوح الأبرياء ولا املفيهم؛ فمن يبيع ويتآجر بالموت ،لا يقدم لك سوي سِلعتهِ «النفاق » و الإرتجافوالهبوط، والإنكسار والخوف. حقاً هذا الوطن عظيم ولكن البعض من سياسيه تدحرجوا،من مناهجهم، وتاريخهم و قيمهم ..لينزلقوا الى هاوية كنيزالمال الحرام..لينزفوالوطن بصراعات ٍ جهوية وطائفية عبثية ، وفتن وازمات ،صعدوا على اكتاف ابناء محافظاتهم ولم يقدموا لهم سوى الوجع والالم والمعاناة وحماية السراق والفاسدين وتصرفوا بخيراتهم من الاموال في ملئ جيوبهم من السحت الحرام ...فطبق عليهم المثل الشعبي ((ركبنــــــــــاه ورانا مد ايده بالخرج)) وتجاهلوا قول الكريم في كتابه ((اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌوَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ )) الحديد  57 ، نعم اعجب الاعداء نباته وبدأت ايدي البعض بالعبث في الصورة الجميلة للوحدة الوطنية التي يسعى لها ابناء الوطن للخير وهم يخربونها من اجل مصالحهم واهدافهم الخبيثة و الضيقة، بالنفخ بالطائفية و القبلية والمناطقية وتخلق في الواقع انشقاقا في المجتمع، يؤدي إلى تغذية المشاعر السلبية والعداء،  ، فيعود التجافي ويتأثر البعض، ويصبح البعص يتسابقون نحو التصارع  و التراشق على قضايا مفتعلة يسيرة، ويثيرون الفتن و الاثارات الطائفية والنعرات الاثنية و الغريب أن تتحول الخيانة إلى مؤسسة اعلامية وعمل ممنهج عندهم للنقر على طبل الطائقية وهمفي اعلى مستوى المسؤولية التي يجب ان تكون للوطن ، بل ويجد الخونة منابر في دولمعروفة بكرههم وعدائهم لتاريخ العراق ولاستقراره ويعبرون فيها عن تواطئهم إلى حد التباهي وهكذا صارت الخيانة وجهة نظر والردّة رأيا ورأيا آخر ،يتسكعون في العواصم للتكدي و يكشفون كل عرى الاخلاق والانحراف نحو الإسفاف السلوكي التي غابة عنها الحياء.
علينا ان نستذكر  من أحداث سياسية وامنية واقتصادية نستعيد تجربة فترة ما قبل احتلال المحافظات الغربية من قبل عصابات الكفروالالحاد داعش، علينا أن نتذكر البشاعة التي مارسها الغزاة ، والمقابل المظاهرالايجابية التي قام بها أهلنا الصامدون في مقاومتهم ، ومن عايشوا الظروف القاسية لنأخذ الدروس والعبر لإدارة حاضرنا ورسم مستقبلنا. الوطن لن يموت بخيانة مثل هولاءهذه الكلمة المُشبعة بكل المعاني الوضيعة التي تجعل كل من يتصف بها منبوذاً من مجتمعه، فكيف إن كانت هذه الخيانة تستهدف أمن وسلامة واستقرار المجتمع والدولة؛ لاغبارعليها ستكون صفة الخيانة العظمى أقل كلمة يمكن أن يوصفوا بها. والخيانة، كلمة تدلعلى كل معاني الانحطاط التي تجعل كل من يتصف بها مرفوضاً ومستبعداً من قبل أفرادمجتمعه؛ فكيف إن كانت هذه الخيانة تسعى لهدم وتخريب أسس وقيم المجتمع وتعمل على بث الفتنة بين أفراده؛ حتماً ستكون صفة الغدر ونقض العهد أقل الكلمات التي يمكن أن يوصف بها.  ستمضي السنين كما مضت والأعوام كما انقضت، وستختفي من الوجود سماتهم السيئة والخيانة ليست حدثاً طارئاً في تاريخ الأمم والشعوب، ففي كل شعوب الأرض يتواجد الخونة والجواسيس الذين يتخابرون مع الاعداءعلى حساب شعوبهم وأوطانهم.. ان التحول الذي حدث في النظام بعد عام 2003 جعل من  النظام السياسي في العراق بأساً بسبب بقائه ضمن دائرة الأزمات والتمزق،والعبث بالمسؤوليات التي امتطوها وكل يوم يركبون موجة جديدة وبالعكس وسوف تبقى عجلة المسيرة تدورحول نفسها خاصة إذا التزم زعماء القوي السياسية بالسكوت والهث خلف مصالحهم و الذين لايستطيعون ثني الفساد، والبقاء على نهجهم في إبقاء المنظومة السياسية في إطارقاعدة التخادم المصلحي والترويج عبر ماكيناتهم الإعلامية بالاصلاحات و الانقلاب علي العملية  السياسية والنظام السياسي المشكل أساساً لمصالحهم الشخصية، بعيداً عن مصلحة الجميع. علينا ان نعيد حساباتنا بأننا أبناء وطن واحد وهبه الله لنا جميعا ومن علينا بالخير والنعم التي لا تحصى، كل الشعوب تواجه نكبات ونكسات وهزائم ولكنها في الغالب تكون أكثر تمسكا بمرجعيتها الأخلاقية لتكون حصناً أخيراً تلوذ به للبقاء على قيد الحياة و نتضامن جميعا ضد من يريدون العبث بأمننا ومقدراتنا و نستعد لأسوأ الظروف حتى يمن الله علينا برجال يتحملون المسؤولية ،ويمنحنا الاستقرار والأمن والحياة الكريمة
عبد الخالق الفلاح

8
العلاقات يعني الحفاظ على المصالح
رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الوجه الجديد والمثير للاهتمام و"الرجل النبيل والمحترم "بقول الرئيس الامريكي دونالد ترامب عند استقباله وفد المملكة العربية السعودية المتمثل بوزير خارجية المملكة العربية السعودية، فيصل بن فرحان بن عبد الله، والوفد المرافق له قد اغرق بالقول دون مبرر بالتحديات المشتركة متناسياً السلبيات والجرائم التي اقترفتها بحق الشعب العراقي التي جنتها ، واكد أن السعودية شريك حقيقي وأن العراق يتطلع إلى بناء علاقات متميزة تستند إلى الإرث العميق للروابط التاريخية التي تجمعهما، وبما يحقق مستقبلا أفضل للبلدين.، وكذلك العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها في المجالات كافة ، ومن هنا فأن السلام الهدف الأسمى للعلاقات بين الدول نظراً لما يعتقده البعض بأنّ الدول تسعى لكي تتصرّف في علاقاتها الخارجية طبقاً لنفس المبادئ الأخلاقية التي تدفع الأفراد في التصرّف، فإنّ ذلك يجعلها تقتنع بأنّ لها مصالحة مشتركة يجب المحافظة عليها وتكون شاملة تقوم على أساس إقامة السلام وهي الحاجة الضرورية للشعوب بواسطة مؤسسات الدولة عكس ما شاهدناه خلال السنوات الماضية في العلاقة بين البلدين العراق – والمملكة العربية السعودية حيث شابها الكثير من المطبات والازمات وخاصة بعد بروز المجموعات الارهابية والدعم الا متناهي التي قدمتها الرياض لهذه المجموعات المتطرفة لاسقاط النظام " الطائفي" في العراق كما تدعي رغم ان المشاركة في الحكومة كانت لجميع المذاهب والاديان والاحزاب القومية واليسارية والاسلامية .
والحقيقة هو لإن العلاقة بين العروبة والإسلام قد انعكست على الجغرافيا السياسية للعالمين العربي والإسلامي، وهذا الموضوع فيه من الاهمية في البحث وله حساسيته أيضاً ونعني به العوامل التي تحكم العلاقة بين الدول العربية – العربية -الدول الإسلامية غير العربية ولقد لاحظنا من خلال المشاكل والأزمات و المواقف لا تبدو متسقة في اكثر الظروف فيما بينها والتي استغلت من البعض من الدول العربية التي لاتريد لان تكون هذه العلاقة ايجابية دائماً بسبب النزعة القومية التي تحملها ولانها تضر مصالحها كما تعتقد والسياسة يعرف عنها بمايلي:
يعرّف جون بورتون العلاقات الدولية بأنّها: "علم يهتم بالملاحظة والتحليل والتنظير من أجل التفسير والتنبؤ"، ويعرّفها رينولدز: "أنّها تهتم بدراسة طبيعة وإدارة والتأثير على العلاقات بين الأفراد والجماعات العاملة في ميدان تنافس خاص ضمن إطار من الفوضى وتهتم بطبيعة التفاعلات بينهم والعوامل المتغيرة المؤثرة في هذا التفاعل"، ويعرّفها ماكيلاند بأنّها: "دراسة التفاعلات بين أنواع معينة من الكيانات الاجتماعية بما في ذلك دراسة الظروف الملائمة المحيطة بالتفاعلات".. أمّا كوينسي رايت، فيقدّم تعريفاً واسعاً للعلاقات الدولية، وينبع من نظرته إلى العلاقات الدولية بأنّها: "علاقات شاملة تشمل مختلف الجماعات في العلاقات الدولية سواء كانت علاقات رسمية أم غير رسمية"
ان قطع العلاقات مع أية دولة في العالم لا يحبذه لا السياسيون ولا الاقتصاديون، ويرون إن اي مشكلة تقع فيها اختلاف فلابد ان تسارع الدول المتقاطعة الى ترميم الفجوة في العلاقات لتضمن لشعوبهم مصالحها لان بالمقاطعة تتضرر والعلاقات بين الدول تتضمن في كثير من الاحيان روابط إنسانية التجني عليها بالمقاطعة تعتبر خيانة في بعض الأحيان وضد الانسانية، لهذا فالدول الحريصة على شعوبها حريصة على علاقاتها بسائر دول العالم وخاصة التي تشترك بالثوابت الدينية والاجتماعية والثقافية وحتى اللغة ،
كلنا نعرف ان  السياسة مجموعة من الأنشطة التي تتعلق بالتأثير على إجراءات وسياسات الحكومات والسلطات وفن الممكن فالدول لا تبنى علاقاتها ببعضها إلا عبر المنافع المتبادلة، والسياسة هي اجتهاد لا حق مطلق فيها ولا باطل مطلق، من دون تصور إمكانات تحقيق الأول ومواجهة الثاني، وما يترتب على التحقق والمواجهة من أمور وتداعيات وتبعات.
لذا رأينا أن المصالح تحكم أحياناً السياسة في عصرنا الحالي، وحتماً أن دول العالم قد تختلف بعضها مع البعض في الكثيرمن الاحيان ، ثقافةً وديناً وأجناساً وأعرافاً، ولكنها لا تستغني عن بعضها بعضاً، فلابد إذن أن توجد العلاقات بينها بنمط لا تؤثر فيه تلك العوامل، وإنما يبنى على مصالح كل دول مع غيرها من الدول.
 
العلاقة بين الدول يسهل مهمة كل منها، للحصول على المنافع مما لدى الاخرى من موارد اقتصادية متنوعة او صناعات متطورة او نظم راقية، ونحن في هذا الجزء من العالم ندرك هذا، ودوماً نقول ان فكر الدول يتجاوز افكار الافراد، والخطوة الاخيرة التي اتخذها العراق باعادة علاقاتها مع الشقيقة المملكة العربية السعودية يجب ان يكون  مثال على ذلك ويسود طابع المحبة والتعاون الاخوي بعيداً عن التدخلات المتطرفة والعلاقة بين دولة ودولة ، وعدم استغلال العلاقات بشكل معاكس للاخلال بالعملية السياسية واستغلال هشاشتها واثارة الفتن وخلق التوترات والازمات من خلال البعض من المشاركين فيها ودعم جهة لصالح جهة اخرى كما فعل السفير السابق للملكة ابن سبهان وكان سبب من اسباب اثارة غضب الشارع . وللحقيقة فأن الخلافات بين الدول العربية - العربية – وكذلك العربية - الإسلامية هي صناعة خارجية وتصدير أجنبي، ،ولعل كثير من العلاقات الانسانية التي تضررت في فترة التباعد تنتعش في ظل علاقات سوية تحقق للشعبين مصالحهما في زمن ما ،
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

9
الكاظمي ...تحركات مشوبة بالريبة والغموض   
         
ان العراق يمر في تحد كبير ومرحلة مهمة من تاريخه ، ويريد الانطلاق نحو مرحلة الإعمار ، وهو ما سيتحقق من خلال اعتماد المصلحة العراقية أولا ، كمنطلق للتعامل والتعاون مع الدول العربية والإقليمية لكي يضعه في مكانه الإقليمي الصحيح مع دول الجوار في المنطقة و الحكومة العراقية الحالية  تشهد حَراكاً دبلوماسياً دولياً تمثلَ بزياراتٍ قامَ بها رئيس مجاس الوزراء  المكلف مصطفى الكاظمي لعدد من البلدان التي لم تكن إلأ دول هاضمة لخيرات العراق ولم تعطيه شيئ ، في ظل وجود رغبة للكاظمي ( الذي يتحرك بغموض وريبة بهدف جعل الأولويات تناسب مع الذي يسعى له للبقاء في الحكم ويعد العدة للانتخابات القادمة وقد يقدم تنازلات  )  في تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والنهوض بالتبادل التجاري إلى مستويات اعلى ولكن يحب ان لا تكون من جانب واحد على حساب مصالح العراق ، انطلاقاً من الروابط والعلاقات الراسخة مع كل الدول التي ترغب في ذلك من خلال الزيارات المتقابلة التي بدأت تنشط في الاونة الاخيرة ويقوم بها المسؤولون ايضاً من مختلف الدول للعراق وبالعكس و تنشط الزيارات المتبادلة مع عدد من الدول المجاورة  وإلاقليمية والدولية فيما بعد ، منها الكويت والامارات والسعودية وتركيا والتعاون المشترك مع العديد من الدول الاخرى ، ما تؤكد على سعي العراق نحو بناء أفضل العلاقات مع الدول العربية والإقليمية ثم الدولية، والتعاون مع أشقائه وجيرانه واصدقائه في إرساء قواعد حسن الجوار واحترام السيادة ، والعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي والإنمائي ، والنهوض الثقافي المشترك بما يخدم شعوب المنطقة ويعزز مفاهيم التعاون الدولي والمجتمع الدولي مفهوم يشير إلى مجموع المجتمعات السياسية التي تسمى بالدول ، والتي تتكون كل واحدة منها من شعب وإقليم وحكومة واقتصاد في إطار شخصية وحدود معينة لها ذاتيتها المميزة والسلطة التي تعمل على توحيد هذا المجتمع فى مواجهة غيره من الدول والمجتمعات المنافسة معها والحديث عن “العلاقات الدولية”، ينطوي على الرغبة فى التأكيد على الطبيعية الديناميكية للتفاعلات التي تتجاوز حدود الدول بصرف النظر عن نوع هذه التفاعلات وموضوعها، حيث ينظر إليها باعتبارها تشكل نسقا مترابط المكونات والأبعاد وتتفاعل عناصره ووحداته جميعها؛ حيث يؤثر كل مكون منها على الآخر ويتأثر به. هناك مبادئ وقواعد عامة في افتراضاتها وأهدافها مثل الأيديولوجيات السياسية والمبادئ المستمدة من الأديان السماوية، بصفتها نظمًا عقائدية كونية، توجه رسالة إلى البشرية كلها.
الدبلوماسية هي بالنسبة للمجتمع الدولي بمثابة القوى المحركة للحياة الدولية ومبعث نشاطها، و بالنسبة لكل الدول بمثابة الأداة التي تمكّنها ـ لو أحسنت استخدامها ـ من الحصول على كل المزايا التي تسعى إليها ومن تبوّء المركز اللائق بها في اي مجتمع،
العراق مر بكبوة بعد عام 2003 من عدم الاستقرار وساده نوع من الانفلات في العلاقات السياسية الداخلية التي انعكست على العلاقات الخارجية وعدم ثبات الحكومات المتعاقبة و بسبب عدم وجود برنامج عمل في الحكومات السابقة وضعف الخبرة وعدم الاعتماد على الكوادر المختصة عليه اليوم العمل في هذه الوزارة المهمة لاختيار الشخصيات الفاعلة والمتمكنة والحريصة على سمعة البلد من اجل تطوير عملها لما له من تأثير في تطوير العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية ودور في المنظمات الدولية ولازالت الحكومة الحالية لا تختلف عن التي سبقتها من الحكومات ولا نعتقد بأنها تصلح ما افسدته تلك الحكومات خلال 17 عاماً في خلال المدة القصيرة التي مقررة لحكمها وبصلاحيات محدد في قيادة البلاد للقيام بأربع مهمات استراتيجية رئيسة و تحسين الظروف المعيشية للشعب وإنقاذ الاقتصاد العراقي و الاستعداد للانتخابات البرلمانية المبكرة و إنهاء وجود القوات الأجنبية والأمريكية في العراق ومحاربة الفساد وتقديم الفاسدين إلى القضاء.
ومن هنا فان الأهمية السياسية للعراق تضاف للأهمية الاستراتيجية و تكمن في معالجة السلبيات والمشاكل الداخلية اولاً وقبل كل شيئ وبناء نموذج سياسي خاص بالعراق يحيط بكل مسألة تساند هذا النموذج ويعطي  بناء هذا النموذج من الأهمية للنجاح،  ولديه القدرة في بناء برنامج عمل حقيقي يساهم في استقرار المنطقة و في مواجهة الإرهاب والتطرف وإعادة الموازين المختلفة في المنطقة فمن الضرورة تفعيل التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والاستثمار وقطاع النفط ، لانه يشكل الرقم الأصعب في المعادلة الاقتصادية في المنطقة ، حيث يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي بعد السعودية ، ورابع دولة في الإنتاج العالمي للنفط ، وتقدر نسـبة الاحتياطـات النفطيـة العراقيـة الثابتـة بـ(112.5) مليـار برميـل ، وهـو مـا يعـادل (12 %) مـن مجمـل الاحتيـاطي العـالمي ، في حـين يـرى بعـض الخـبراء ان العـراق لـو اسـتأنف التنقيـب عـن الـنفط بقدراته الكاملة لأصبح يملــك ضــعف احتياطاتــه الحاليــة ، بالإضافة الى ثرواته الهائلة المكتشفة وغير المكتشفة كالفوسفات والكبريت والزئبق ، وما تمتلئ به أرض العراق من خيرات وثروات طبيعية.
عبد الخالق الفلاح

10
تمتمات لوطني الجريح   
                     
جراحك كبيرة وعميقة، لا تسمع فيه إلأ صرخات ، وعويل ونحيب ، من تحت تراب قبور الشباب والشابات ،امتدت السكاكين تتوالى لرقبتك ، تنهش بعدها اجزاء بدنك المقدس ، ودمائك الغالية تهدر بغزارة ،جرحك غائر ،مازالت تنزف ، نزفك دائم ،الارواح رخيصة على اعتابك ، واقعك مظلم، و ماضيك منسي، أين دفء حناياك ، بعد ان كنت بهياً بشمسك وهوائك ومائك وترابك .اما اليوم فحاضرك مرير، مستقبلك مبهم وسط زخم المعاناة ، انت تغرق ، وهناك من يصفق و يمدح  من يُغرقك، ويصرخ اه ياوطني نكالاً ، حزنك الذي يتدحرجُ في الطرقات ،كم يؤلمني ويؤرقني ما تحمل من بؤس وحرمان ،لم نعد نشم اريجك ،وانت تذوق العذاب ألواناً، كم تقاسي ومازلت ياوطني تنزف جراحك العميقة بترابك التي التهمتها النيران وسمائك الحزينة التي جفت فيها الامطار ،اختفى فيك كل شيئ جميل ، آه من دموع الأمهات ،ملت لياليك الافراح ، وهربت رياحك خجلة ، حتى خوفك بلا امان ،مازلت تنادي هل من مغيث ، هل ضاعت النخوة ،اه يا وطن سرقوك في وضح النهار ، ، سرقوك من جديد من تحت أبواب المنايا ،ومازلت تنادي هل من مديد، مازلت تحلم بوعود القادم بزمن جميل يحيى فيك السلام والامان  ،اه ياوطني الحزين ، تائه بين امواج بحر هائج ،اه يا شعبي المتعب والمرهق من كثر الاوجاع ، هل من منقذ قريب، لقد ضاعت بك السفينة ، متى ترسو في شاطئ الامان،لا اْطيق الصمت حين اْراك مهموما ،او حين اراك مكلوماَ، اوأنت تعاني الهوان ، الى متى ابكيك ياوطني، من خناجر تدق في ظهرك كل يوم، جراحك تؤلمني. ، ولا يبكيك احد.
عبد الخالق الفلاح – 25/8/2020

11
استقلالية الدول ومعاييرالامم المتحدة
يعتبر القانون الدولي استقلال الدولة واحداً من الشروط الضرورية للاعتراف بشرعيتها، بل هو شرط في تعريف الدولة، وبأنها «وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيئة إجتماعية لها حق ممارسة سلطة قانونية معينة على أمة مستقرة فوق إقليم محدد». وتباشر الدولة حقوق السيادة بإرادتها المنفردة، وعن طريق استخدام القوة المادية التي تحتكرها. وثمة تعريف آخر يعتبر الدولة «مجموعة كبيرة من الناس تقطن بشكل دائم في إقليمًا معينًا ومساحة معينة ، وتتمتع بالشخصية المعنوية والنظام الخاص بها ، واستقلال أي دولة يقتضي تحررها من كل أشكال الضغط والإكراه والتحكم الداخلي والخارجي، وهذا التحرر يستلزم امتلاك الدولة عنصر القوة الكافية لفرض سلطتها وتنفيذ قراراتها ومواقفها بثبات واعتزاز"و الدولة ليست وحدها في الأرض فهي مرتبطة بشكل أو بآخر مع دول أخرى من حيث الجيرة والدين  واللغة والتاريخ والعلاقات والروابط المشتركة السياسية والاقتصادية لاسيما الكبرى فيما بينها مع الدول الاقل مساحة وعدداً بالأخص إذا كانت غنية و لديها موارد إستراتيجية .
 المجال السياسي الدولي وإن كان يقوم على التعايش والتعاون والتشارك في مصالح معينة، فإنه يقوم أيضًا على التنافس والصراع والاختلاف والتفاوت في المصالح وموازين القوى، وهذا يتطلّب من كل دولة امتلاك القوة اللازمة والمناسبة لممارسة الاستقلال الفعلي دون خضوع .
لكن مع الاسف ان الكثير من القوانين الدولية وبخاصة الإقتصادية منها باتت تخدم مصالح الكبار وتتعارض مع مصالح الدول الصغيرة والشعوب الفقيرة وتتنافى مع امكاناتها الإقتصادية وتهددها بالضياع أو التبعية. كما يمكن اعتبار تدخّل الدول الغربية أو الدول الإقليمية المتجاورة في دعم حركات المعارضة وحركات الانفصال والطوائف والإثنيات في بعض الدول لخلق حالة عدم الاستقرار وهو اسلوب للهيمنة على تلك الدول  لارضاخها بالامر الواقع في الكثيرمن الاحيان ومع الاسف فقد فرضت القوة للتدخل في الكثير من العلاقات الدولية سواء كانت بالحروب اوالمنافسات بحيث نجد أن القوة هنا تتدخل بمعناها العسكري وفي التعاون يدخل التهديد بالقوة لقمع أحد الأطراف كما أن القوة في السياسة الدولية اصبحت شائعة مما يجعلنا ان نسميها بسياسة  القوة المفرطة للوصول للاهداف دون النظر الى انعكاساتها المادية ونتائجها المعنوية والتي أخذت تظهر بعد الحرب العالمية الثانية وبخاصة في فترة الحرب الباردة "و هومصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وحلفائهم من الفترة في منتصف الاربعينيات حتى أوائل التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي " التي أدت إلى تشكيل المنظمات الجماعية المختلفة بهدف تنظيم ظاهرة القوة وأن مجالات تنظيم هذه الظاهرة قد تنوعت فظهرت بذلك المنظمات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
من الامور المهمة لكي تسمى الدول مستقلة  وذات سيادة هو استقلالها فعليًا وقانونيًا في ممارسة قرارها الداخلي وسكانها يعيشون ضمن أراضيها، أو جزء منها، ويمارسون حقوقهم بإدارة دولتهم بأنفسهم، و ان تتحد وتكون صفا واحدا بكافة أطيافها ، ومكوناتها ، وان تعيش روح اليد الواحدة شعارا وتطبيقا .وان تجعل المصالح العامة اولى من المصالح الخاصة ، ولا تتكل على الغيرفي ادارة بلدها إلأ عند الضرورة القصوى إن الحل الأمثل والأكثر نجاعاً لحل قضايا عالمنا المعاصر، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التعاون الجاد والصادق بين الدول الرائدة، من أجل مواجهة التحديات المشتركة، ولا بد أن يأخذ هذا التعاون بعين الاعتبار طيف الألوان المتعدد في عالمنا الحديث بتنوعه الحضاري والثقافي، وإن يعكس مصالح جميع المكونات الرئيسة في المجتمع الدولي. فقد ثبت وبالتجربة أنه عندما يتم تطبيق هذه المبادئ تتحقق نتائج ملموسة وأيجاد منظومة دبلوماسية مهنية، تلعب دوراً متميزاً في تجسّيرعلاقات متميّزة وكذلك، في ردم الهوّة بينها ومحيطة الأقليمي، والدولي
 لتعمل على  حماية حدودها الدولية لها مع جيرانها وان تبذل الجهود في حفظ حدودها الجغرافية أو السياسية أو الإيديولوجية أو الثقافية أو الإقتصادي التي يبنى عليها كيان الدولة القوية، والتي تنطلق، بأبنائها، لبناء مستقبل زاهر يسوده الأمن والأمان بعيداً عن تأثير أي دولة أخرى أو توجيهها وعليها ان تمنع من استغلال اراضيها من قبل دولى اخرى للاعتداء على جيرانها بذرائع كاذبة، وتعريف العدوان هو " قيام دولة  ما في وضع يتيح لها التحكم بفعل العمل السياسي أو العسكري على دولة اخرى أو توجيهه بتخطيط أو إعداد أو شن أو تنفيذ عمل عدواني من شأنه، مما يستوجب الالتزام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2734 (الدورة 25) المؤرخ في 16 كانون الأول (ديسمبر) 1970، الذي طلب من جميع الدول " أن تلتزم بدقة في علاقاتها الدولية بمقاصد الميثاق وأهدافه، بما فيها مبدأ امتناع الدول في علاقاتها الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي نحو آخر يتنافى ومقاصد الأمم المتحدة؛ ومبدأ فض الدول لمنازعاتها الدولية بالوسائل السلمية على وجه آخر لكي لا يعرض السلم والأمن الدوليين ولا العدل للخطر؛ ويطلب بعدم التدخل في الشؤون التي تكون من صميم الولاية القومية لدولة ما، وفقاً للميثاق؛ وواجب الدول في التعاون بعضها مع بعض وفقاً للميثاق؛ ومبدأ تساوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير مصيرها بنفسها؛ ومبدأ المساواة المطلقة بين الدول في ممارسة سيادتها وفي سلامة الدفاع عن ترابها الوطني والتصرف بحرية في ثرواته وموارده الطبيعية دون الإخلال بأية التزامات ناشئة عن التعاون ومبدأ تنفيذ الدول للالتزامات التي تضطلع بها طبقاً للمواثيق الاممية و تنفيذاً يحدوه حسن النية"؛
 بحكم خصائص العدوان  وخطورته ووسعت نطاقه، "فأي عدوان دولي يعد انتهاك واضحا لميثاق الأمم المتحدة“وهو سلوك يستنكره الضمير العام ويشجبه التاريخ وكل المذاهب والديانات، و لا يمكن اعتبار مثل هذا العدوان عملًا يتوافق مع السلمية التي ينشدها عالم الحرية والامن اليوم و في اتخاذ القرارات الدولية الحرة على الصعيد الخارجي وعلى صعيد العلاقات الدولية ، ويجب رفضها من دون قيد أو شرط أو إكراه أو ضغط ما خلا الالتزامات التي يقرها القانون الدولي وتؤكد عليها المعاهدات الدولية الثنائية والإقليمية في نطاق التعاون والاحترام المتبادل، وحق الدول في التمثيل الدبلوماسي، باختيار عناصرملمة و كفوءة لهذه المسؤولية تقوم بمهامها في عضوية المنظمات الدولية المناسبة، ومن ثم شجب بحزم جميع أشكال الظلم والطغيان والتمييز حيثما وجدت، ولا سيما العنصرية والتمييز العنصري على اساس الدين والقومية والمذهب والجنس او اللغة وكل محاولة تستهدف التقويض الجزئي أو الكلي للوحدة القومية والسلامة الإقليمية لبلد ما تكون متنافية لمقاصها ، وادراك ضرورة إيجاد ظروف تتيح الاستقرار والرفاه وإقامة علاقات سلمية وودية على أساس احترام مبادئ تساوي جميع الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير مصيرها، علي أساس المساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لجميع الدول، واحترام والمراعاة  في شرعية كفاح الشعوب المضطهدة من أجل الاعتراف بحقوق الإنسان المملوكة لها وبحرياتها الأساسية من أجل تقرير مصيرها بنفسها؛
عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي

12
       
اهمية دراسة العلاقات الدولية وانعطافتها التاريخية
باتت من أهم فروع العلوم السياسية اليوم في المعاهد والجامعات للدراسات هي العلاقات الدولية وهي من التخصصات التي لا يمكن الاستغناء عنها في الروابط  بين الامم و من خلالها يمكن دراسة وتحليل الظواهر السياسية بكل أبعادها النظرية والواقعية لمن يتخصص في هذا العلم و بيان القدرة على التأثير في سلوك الآخرين للحصول على النتائج التي يتطلبها العامل السياسي، كما تعد أساسا محوريا لمعرفة مدى إمكانيات الدول وقدراتها على أن تكون مؤثرة في السياسة الدولية بمقدار القوة الاقتصادية وحجم الثروة الباطنية أو المنتجة والموقع الجغرافي الاستراتيجي وعدد السكان والمساحة الجغرافية والموقع والقيم الثقافية وطبيعة القيادة السياسية، وغيرها من المحددات و بطبيعة الحال السياسة الدولية  ببيئة متجددة تواكب الأحداث والتفاعلات التي يشهدها النظام العالمي على المستويات السياسية، والاستراتيجية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية. عليه، يمكن القول بأن العلاقات الخارجية للدول تتغير وتتكيف باستمرار مع التغييرات الخارجية والداخلية على حد سواء.
وتعريف العلاقات الدولية ليس مسـألة سـهلة كما يتصورها البعض بل هي في غاية الصعوبة والتعقيد ، على الـرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت عنـدما انبثـق نظـام الـدول القوميـة الحـديث إلـى حيـز الواقـع اثـر التوقيـع علـى معاهـدة وسـتفاليا الشـهيرة عام 1648 لانهاء ( حرب الثلاثين عاماً منتصف القرن 17) وحتـى يومنـا هـذا، يصـعب علـى الدارسـين والبـاحثين إعطـاء تعريف جامع للعلاقات السياسية الدولية على الرغم من عدم وجود تعريف له يتفق حوله جميع الباحثين والمختصين، فإنّ الاطلاع على بعض التعاريف يوضح لنا أنّ العلاقات الدولية ظاهرة واسعة من المبادلات المتداخلة التي تجري عبر الحدود الوطنية، كما ان انبثاق العديد من المدارس لها يجعل من الصعوبة بمكان إغفال الدور الايجابي لكلّ مدرسة لفهم الظاهرة الدولية وتفسريها ودراسة تحولاتها وتطوراتها، وتعمل كلّ مدرسة على تفكيك جانب مهم منها وتعيد تركيبه و فقاً لفرضياتها التي لا تتوافق بالضرورة مع ما تنطلق منه المدرسة الاخرى،
وهناك تعاريف تتقارب فيما بينها وتتباعد من جهات اخرى فيقـول ستانلي هوفمان في تعريفه  ((إن حقـل المعرفــة للعلاقــات الدوليــة يعنــي العوامــل والنشــاطات المــؤثرة فــي السياسات الخارجية وفي قوة الوحدات الأساسية المكونة لعالمنا ))،
ولقد سعت جميـع الدراسـات وخاصـة فـي بـداياتها إلـى محاولـة معرفـة طبيعة هذه العلاقات وتباينت نظرة الباحثين والمفكرين حولها وفيما إذا كانت تتسم بالفوضوية او العقلانية ، ويؤكدون على أن السمة الغالبة على المجتمع الدولي هي الفوضى، فيما نجد رأياً متفائلاً، يشير إلى أن هناك ما يكفي من المؤشرات والدلائل الواقعية التي تؤكد على عقلانية في الكثير من الحالات في العلاقات الدولية ومجالهـا لاسـيما المتداولة فـي الدراسـات الجامعيـة وهـذا يتضح تماما عندما يشير ((الفريـد زيمـرن )) إلـى ((أن دراسـة العلاقـات الدولية تمتد من العلوم الطبيعية من جهة إلـى الفلسـفة الأخلاقيـة مـن جهة ثانية ))، ويعرّف جون بورتون العلاقات الدولية بأنّها: "علم يهتم بالملاحظة والتحليل والتنظير من أجل التفسير والتنبؤ"، ويعرّفها رينولدز: (("أنّها تهتم بدراسة طبيعة وإدارة والتأثير على العلاقات بين الأفراد والجماعات العاملة في ميدان تنافس خاص ضمن إطار من الفوضى وتهتم بطبيعة التفاعلات بينهم والعوامل المتغيرة المؤثرة في هذا التفاعل)).
 إن الانتقادات التي واكبت تطور نظرية العلاقات الدولية، وبغضّ النظر عن مصادرها، وعن المدارس المستهدفة بها، لا تنتقص في حقيقة الأمر من أهمية وجدّية الجهود المعرفية المتراكمة في هذا الخصوص، كما أنها لا تحدّ من قيمة العلاقات الدولية كعلم، بقدر ما تحيل إلى دينامية هذا الحقل المعرفي وتطوراته، ومواكبته للمتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية في جوانبها التعاونية والصراعية.
ان العلاقات الدولية تنطوي ابعادها النظرية والتفاعلية على قدر كبير من الأهمية في عالم اليوم في ضوء التحولات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية،، مع تشابك هذه العلاقات وتطورها على مستوى الفاعلين، والقضايا، والأولويات، ووسائل الاتصال. غير أن الأمر لا يخلو من صعوبات وتعقيدات، خصوصاً في ما يتعلق بتناول هذه العلاقات كتفاعل اجتماعي بأبعاده المختلفة أو بالتعاطي معها بوصفها حقلاً معرفياً.
ان الحقائق والوثائق  التاريخية تثبت بأن دراسة العلاقات الدولية كمادة قائمة بذاتها من هذه العلوم لم تتخذ طابعا عملياً إلا اواسط الاربعينات من القرن الماضي بعد ان شهد هذا القرن انعطافا حـادا فـي تفسير العلاقات الدولية بنظرية أطلق عليه المدرسة الواقعية وهي بأعتقاد الكثيرين من افرازات الحرب العالمية الثانية وهي التي فرضتها، وان هذه النظرية تعد نفسها أكثر النظريات اتصالا بـالواقع الـدولي وتعبيـرا عـن تعقيداته ، واتخذت خلال تلك الفترة الوجيزة نسبياً مكانة هامة طغت على الأفرع الأخرى لهذا العلم، ويرجع ذلك إلى الحيوية والديناميكية التي تتسم بها موضوعاتها ، فضلا عن الأهمية التي اكتسبتها تلك المادة جراء التقدم التكنولوجي الهائل في كافة المجالات خاصة في مجال الاتصال والمعلومات والمواصلات والتسلح.
في الحال تتميز حركة المجتمع الدولي بكونها دائمة مستمرة ومتسارعة بتواجد الدول لحاجة البعض الى البعض الاخر و إن العلاقات بين الدول على مستوى الساحة الدولية تخضع في احكامها الى القواعد القانونية المنظمة للعلاقات الدولية بين أعضاء المجتمع الدولي، وما يحتويه ميثاق هيئة الأمم المتحدة من احكام صادقت عليها اغلب دول العالم تجنبا لحدوث اي من الحروب او التخفيف من شدة الازمات، وتحقيقا لمسعى السلم والامن الدوليين، وبما تفرضه الاتفاقيات الدولية التي يتم عقدها في هذا  الإطار.
الدول العقلانية المنتظمة بسلطاتها هي الجهات الفاعلة التي تسعى إلى تحقيق المصلحة الذاتية لبلدانها وزيادة أمنها وفرصها في البقاء والدفاع عن استقلاله وسيادته اكثر من غيرها ، كما ان المنهجية العلمَّية في دراسة المواطنة والهويَّة الوطنية تستلزم التنقيب في الاسباب والعوامل الكامنة وراء تفاقم العلاقات السياسية وتقويمها نحو الافضل ، والبحث في الخطوط الخلفَّية التي تقوم بتغذية اشكالاتها، ، و يُعدّ التعاون بين الدول طريقة لزيادة أمن كل دولة على حدة و يجب أن تستند هذه العلاقات على المصلحة الوطنية قبل المصالح الشخصية لحكامها ومريديهم ولكن ان هويّة الاوطان يحددها ابناؤها المخلصين و الشعوب تكون منتصرة عندما تستطيع فرض نفسها على بقية العالم بالطفرة العلمية والتكنولوجية المتسارعة وبالاعتماد على الثورة المعلوماتية والاتصالاتية التي سادة العالم بوصفها الثقافة العالمية المدعومةً التي يكاد يكون الغرب منتجها الوحيد ومحتكر امتلاكها دون سواه، وتبقى الرموز واللغة والجغرافيا هي الوجه الحقيقية للهوية العالمية التي هي فوقية وجامعة، دون أن تنزلها اي مقامات تنظيرية مهما اطرتها وبالتالي هي ثقافة واسعة الابواب في السياسة الحديثة  .
عبد الخالق الفلاح –باحث واعلامي
 

13
فرشاة رسمت مأساتها وويلاتها لمستقبل مشرق
       
لن تموت الاوطان من ويلات الحروب انما تنهض من كبواتها شامخة بعد ان تترك خلفها مآسي لن تمحى بسهولة ابدا تعالجها بصبر وبصيرة اين نحن منها ، رغم ان سنوات الانتظار هي ثقيلة وقد تحمل الحزن والهموم والغضب والخسائر المادية والمعنوية ولكن دون يأس و رسمت شعوبها لوحات فنية بفرشاتها الملونة بروح الامل وحولت القسوة والمعاناة إلى جمالات ملونة و استطاعت أن توثق المشاهد المرعبة ضد الإنسانية والتي عكست معاناة شعوبهم على مر السنين كرموز تذكر الاجيال، ولكن تضعف الاوطان عندما تتلوث ايدي فئة من ابنائها بالفساد وضميرهم تسرقه الخيانة .
ان القوة الحقيقة للحكومات في النظم الوطنية ومن ورائها الدول، ليس في التسلط الفوقي وإصدار القرارات العليا، او في شكل بيروقراطيات الدولة وما شابهها او في تمكين ديكتاتورية حكم الاغلبية الثيوقراطية، بل إن قوة التنظيم والتخطيط الاستراتيجي تحقق وتنجز المنافع لجميع المواطنين ودون استثناء على ان تأتي بالاصلاحات الجوهرية الفاعلة  لا الترقيعية المؤقتة الغير المنتجة وتشوبها الشكوك والازدواجية التي يشكوا -منها المواطن اليوم والنخب في غفلة من مواجهة ما يحدث في الوطن من تدني وانزلاقات  كما تعمل القوى السياسية العراقية بعد 17 عاماً التي آلت اليها أمور البلاد في لحظة تاريخية مرتبكة و تعيش في زمن وهم الوصاية الزائفة على الشعب، وتشعر بأن التاريخ توقف عندها، حتى صارت ترفض اي تطوير للعملية السياسية يخرجها من لحظة الانفعال والتوتر التي ولدت منها الى طريق الصواب والرزانة والحكمة الرشيدة، لتجعلها منتجة وفاعلة، ولو بخسارة لصالح ابناء وطنها من أجل فرض صيانة الحقوق والواجبات التي مخرجاتها تعني مجتمع منسجم اجتماعيّا غير متنافر ومتقدم ومترف غير متخلف ومستقر سياسيّا غير مضطرب وعلى ان تكون أهم ركن من أدوات التغيير إعادة النظر بالأسس التي قامت عليها في ظروف معقدة وتشكلت بموجبه المرحلة المؤلمة من التصدع والازمات واعادت بنائها من جديد وتقويمها لتجسيد الحياة الأخلاقية وفق الاطرالتي تهدف إلى تحقيق الاهداف السامية  في ان كل فرد من أفراد البلد يتمتع بالكرامة والأمن والمساواة والحرية، والوحدة والتعددية الصالحة، وان يتساوى حق الأغلبية وحق الأقلية بعيداً عن الصراعات في المجال السياسي على اساسها ، وتحرير القرار الوطني من الشوائب والملوثات ووضعه تحت مظلة هوية وطنية جامعة بدلاً من ان يكون لكل مكون هويته وكيانه مستقل بذاته ويدافع عنه فقط انما يجب اي يكون جزء من الكل، لضمان السيادة والإرادة الوطنية الحرة لبناء وإدارة البلاد ، وهو الأمر الذي سيضع الوطن المستقبلي على السكة الصحيحة و سيكون الحجر الأساسي للاستقرار والتعاون الامثل نحو الفضاءات الزاهرة التي ستنقل المواطن العراقي باتجاه استرجاع هويته التي تخلخت بيد من تخلوا عنهم وزرعوا فتنتها بين مكوناته وحصدوها لصالحهم بينما بقى المواطن يعيش تحت خيمة الفقر المدقع والهزات الروحة المستمرة لوحده ويعاني ما يعاني من اوجاع ومعاناة اجتماعية واقتصادية ويعد العراق الثاني عربيًا في معدل النمو السكاني بعد جمهورية مصر، حيث تضاعف عدد سكان العراق أكثر من 3 مرات خلال 40 سنة، وفي ظل غياب الخطط الحكومية للمستقبل أصبح مصير الأجيال القادمة مهددا بالمجهول، والملفات عالقة فوق الرفوف وسط توقعات بتضاعف الفقر وانهيار الأوضاع الخدمية.
لاشك بان العزيمة والإصرار والحرص والتضحية من العوامل الموصلة الى المسيرة الحرة والعمل على  تكريس اللحمة الوطنية لدى العراقيين والحيلولة دون بقاء ابنائه رهينة للمحاصصة هوالطريق الامثل للوصول الى هذا الهدف السامي والكتل والاحزاب السياسية امام معادلة جديدة اذا ما فقدوها سندفن تجربتهم السياسية للابد ولن تقوم لهم قيامة .
 ان تعزيز الراي العام الوطني الغير الفوضىوية والمأجور في تحليله واعطائه الفرصة بالمساهمة سوف يلعب دورا أساسيا في قوة السلطة خاصة في مجال  المراقبة ، اذ لا يمكن النظر إليه كمجرد تحليل عابر انما اخذه بجد ليتمكن من أن يعبر من خلالها عن مختلف ارائه الحقيقية والواقعية ووسيلة مثالية يمكن الافراد والجماعات من فهم بعضهم البعض في طروحاتهم ، كما ان له وظيفة مهمة في دعم الاستقرار المجتمعي وبالتالي فان مشاركة الأفراد كراي عام في المجالات العامة المختلفة هو بحد ذاته تحريك لبوصلة الخلاص من الافات والامراض التي تصيب المجتمع
ومن هنا يتعيّن على العراقيين أن يساعدوا أنفسهم أولاً من خلال إظهار ما يكفي من الإرادة السياسية لتنفيذ إصلاحات فعالة والحدّ من دون التدخلات الخارجية للولايات المتحدة الامريكية بالدرجة الاولى التي تحاول تعزيز نفوذها عن طريق البعض من الخونة وزجهم في الاوساط الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة ويجب أن يكون التصدي للفساد من قبل الحكومة وبمراقبة شعبية مكثفة أكثر من مجرد شعار - بل يجب التفكير فيه بجدية، وأن يكون مخططاً عن تصوّر وتصميم، ومراقباً بأمانة. وباستمداد الزخم من الحوار لإرساء الأسس لإصلاحات عميقة. وتتمثل أولويته الأولى في تنظيم انتخابات ذات مصداقية عالية. وعلى نطاق أوسع،  ويعني ذلك إعطاء الأولوية لإصلاح القطاعات المختلفة، واصلاح قطاع الخدمات كي تقطع شوطاً طويلاً نحو الحدّ من السرقات ، ويتمنى المواطنون ان يتحول مشروع دولة العدالة  الى مشروع سياسي متكامل يطهر العملية السياسية من الفساد والمفسدين مثلما طهرها من الارهاب والارهابيين .
عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي
 
 
 

14
نايم المدلول يا محله نومته سلهم عيونه وناشر گذلته
ان مجلس النواب العراقي الحالي في سبات عميق وینطبق عليه المثل الشعبي القائل( نايم المدلول يا محله نومته سلهَم عيونه وناشر گذلته ) وهو متهم بالضعف والفشل في اقرار القوانين الخدمية التي تصب في خدمة المواطن الذي اصابة اليأس والملل من الوعود التي بقيت معلقة من التنفيذ وغياب القرارات المشروعة والتشريعات التي يصبوا اليها المواطن العراقي في جداول اعماله اليومية وهي بأقرارها تعيد ثقة الشارع بمجلس النواب وتعطيه الدعم الكامل، امام السلطة التشريعية اذا ارادت ان تكون فاعلة وعلى قدر كبير من المسؤولية والكفاءة العددية من القضايا والتوجهات التي لا بد من العمل للتغلب عليها ومنها مشكلة الفقر والعدالة الاجتماعية والمساواة والبطالة على المستوى المحلي ،والتعامل مع القضايا المختلفة و قضايا الساعة في المنطقة بمنطق وبموضوعية ومعرفة على المستوى الخارجي، فالمرحلة حرجة والمنطقة تمر في ظرف صعب تحتاج ان يكون في انعقاد دائم لمواكبة المرحلة.
لقد برز ضعف الاداء الذي يعاني منه المجلس الحالي وهو قد فشل في تعميق فلسفته الوجودية، ولم يستطيع معالجة الامراض التي يحتاج العراق أن يتخلص منها ولم يرتقي إلى مستوى الطموح ، ولم يشعر النائب العراقي في مجلس النواب، باهمية وخطورة الوظيفة المسندة اليه وهي تمثيل الشعب وتمثيل سلطة الشعب، وانه يحسن اختياره لقراراته بان يؤمن بالمصلحة العامة ومصلحة الشعب واثبت انه هو امتداد لنواب الدورات السابقة، و لم يتخلص من الاشكالات على الرغم من مرور اكثر من ثلاثة ارباع عمره و لم يناقش  أي قرار من القرارات التي تتعلق بالسياسة العامة للدولة وغائب عن الانعقاد ولا يعرف الزمن الذي سوف يجتمع اعضائه ولم يأخذ البعد الزمني الكبير والطويل الذي يستنزف قدرة الدولة المادية والمعنوية ويكون على حساب المصلحة العامة وكان دوره الضعيف في زمن وباء كورونا بشكل فضيح وتهربه من الانعقاد في هذه المرحلة المهمة وصمة عار في جبين كل فرد وعضو في المجلس ويقف رئيس المجلس في المقدمة بدل التوجه بحزم من اجل مساعدة الحكومة لدرء الشر عن المواطن وقوة لاستثمار ما تبقى من عمر الدورة النيابية واقرار القوانين التي من شانها الارتقاء بواقع المواطن وانتشاله مما هو عليه وليكن هذا الانجاز هو خاتمة لاعمال هذه الدورة للوصول الى مؤسسات وإدارات وطنية منتجة تتوخى مصلحة الدولة والناس وتعيد الأمل والثقة للعراقيين المغضوب عليهم وبامكانية بناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة لدولة المواطنة والوطنية في وقت يمعن البعض في اغراق الوطن بآتون الطائفية والمذهبية والحزبية على حساب الكفاءات والطاقات وهذا ما يهدد بنيان الوطن.
النائب يجب ان يكون على قدر كبير من تحمل المسؤولية وان يمتلك من الصفات الحسنة والاخلاقية للقيادة وان يبتعد عن المساومة والمزايدة على حساب وطنه وان يعتبر العراق المنطلق الراسخ لكل قناعاته وتوجهاته وان يعمل على خدمة ابناء وطنه دون تمايز  و يعمل على التعاون مع كافة الاتجاهات  في المجلس لما هو خير شعبه وبلده وان يكون بالمرصاد لأية اخطاء او تجاوزات على كافة المستويات لا ان يكون الفاعل الذي يعيق العمل وان يعمل على تفعيل الدور الرقابي  بشكل مخلص بعيداً عن المحسوبيات والمنسوبيات والعشائرية والمناطقية انما يجب ان يكون ممثلاً لكل مكونات المجتمع  لمحاسبة الحكومة في تقصيرها.
في غير ذلك لن تقبل الاعذار من اجل خدمة الوطن والمواطن ولن تقبل الموانع والمطبات الواهية لان النظام البرلماني الديمقراطي يرتكز على مبدأ السيادة الوطنية التي يتم التعبير عنها بواسطة الانتخاب، فالديمقراطية التمثيلية او الانتخابات اصبحت هي السائدة بالمجتمعات المعاصرة لتعذر تطبيق الديمقراطية المباشرة ، والعراق والمواطن اولاً بتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وان يكون النائب قادراً على التشريع ومراقبة الحكومة دون اية محاباة على حساب المواطن والوطن. فالعراق بحاجة الى نائب وطني مضحي وليس نائب سفرات والهروب الى الخارج للتمتع  يجب ان يحكمه الضمير والصدق في التفاني ولا يتعالى على القانون و يكون ذو كفاءة ومكانة اجتماعية وله خبرة سياسية وخدماتية ونظافة اليد والخوف من الله.عبد الخالق الفلاح

15
       
  الاعتداءات التركية استغلال لهشاشة الاستقرار السياسي
تستمر الحكومة التركية في غيها وبشكل فج بالاعتداء على الحدود العراقية والتي تستهدف أمنها وسلامتها وعدم ضبط الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة بعمليات خطيرة "مخلب النمر" وعدم وجود تنسيق مع الحكومة العراقية بحجة أنها ضد "حزب العمال الكردستاني"التي تراها الحكومة التركية بانها مجموعات ارهابية ولا تمت بصلة بالعراق، وإدانة هذه الاعتداءات بالمذكرات الرسمية على سيادة البلد واستدعاء وزارة الخارجية العراقية للسفير التركي  و تسليمه" رسالتي احتجاج رسميتين، شديدتي اللهجة، تؤكد أنها ستلجأ ضمن إطار القانون والمواثيق الدولية لتثبيت حق العراق في رفض هذه الاعتداءات ووقفها”امر لا تجدي نفعاً هذه المواقف المستغربة  و التي لانجد له مبررا بالبيانات الخجول والمقتضبة من وزارة الخارجية للتنديد بالعدوان دون موقف واضح وصريح  وحاسم و ان الارتكان إلى قواعد حُسن الجوار وحفظ المصالح في دائرة من التوازن واحترام السيادة واستدامة التنسيق المشترك في كل ما من شأنه أن ينعكس على الشعبَين الجارين امر مهم  ولكن مطالبته إيقاف تلك الانتهاكات احترامًا والتزاما بالمصالح المشتركة بين البلدين والتي تطال السيادة الوطنية نتيجة العمليات العسكرية المتكررة وخرقها للأجواء التي ذهب ضحيتها عدد من المدنيين العزل  ،غير كافية ، والتي تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي وكان الحكومة غير مبالية بالارواح التي تهدر وتكتفي بتقديم مذكرات التي لاتزيد عن الاستنكار دون ان تتخد الاجراءات الحاسمة لحماية سيادة واستقلال الوطن والتي لا ترتقي الى القوانين الدولية المتاحة والعرفية.
إن هذه الخروقات العسكرية المتكررة للأراضي من قبل جارة تربطنا بها علاقة دينية وتاريخية وثيقة ومشتركات تمتد لقرون طويلة لا يمكن اغفالها وتعد انتهاكا خطيرا للسيادة والاستقلال وحسن الجوار ومخالفة صريحة للقوانين والمواثيق الدولية وعلاقات التي تربط البلدين .
 للحقيقة فأن العراق ملتزم طيلة السنوات الماضية بالمادة الثامنة من الدستور العراقي لعام 2005″، والتي تنص على أن العراق يراعي مبدأ حسن الجوار، ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار الأخرى، ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة، والتعامل بالمثل، ضمن الالتزامات الدولية؛ “ولكن للأسف الدولة الجارة تركيا تتجاوز وبصورة مستمرة على سيادة العراق جواً وبراً"، وعلى الرغم من شجب الأعمال العدوانية  الاخيرة التي أسفرت عن استشهاد عدد من المواطنين الأبرياء إضافة إلى ضباط من حرس الحدود الأبطال، فإننا ندعو إلى الإيقاف الفوري لهذه الاعتداءات والعمل بالمقابل او بالطرق التي تحافظ على كرامة المواطن ، ولا تكتفي الحكومة العراقية بالجلوس إلى طاولة الحوار وعلى اساس التفاهم لحل المشاكل الحدودية بين البلدين الجارين بالطرق والوسائل الدبلوماسية رغم عقلانيتها بشرط استجابة الجانب الاخر لهذه المفاهيم وتحميل الجانب التركي المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كلّ ما يقع من خسائر بشرية ومادية، والنأي عن أي تجاذبات إقليمية ضارة تقوض من المصالح العليا للشعب الذي يستحق وطنا آمنا مزدهرا.
أن استمرار هذا النهج المرفوض من شأنه تقويض الأمن والسلم الإقليمي، وتكراره يمثل ممارسة عدوانية حقيقة الواقع الذي تنوي تركيا فرضه على العراق والمنطقة في ظل الظروف الهشة من عدم الاستقرار السياسي التي يعيشها البلد واشتداد الأزمات الاقتصادية والسياسية والصحية عليه من ناحية، وعدم سيطرة الحكومة المركزية على هذه الحدود من ناحية أخرى،و الحكومة التركية على علم تام بتفاصيل الازمة السياسية و الإدارية و الاقتصادية التي تسود العراق فالصراع المحتدم بين القوى و الأوساط المتنفذة على السلطة تجعل من حلقة الطرف الحكومي المركزي في بغداد عاجزة عن القيام بأي عمل فعال و مضاد لهذا الاعتداء التركي السافر ووقف الخروقات رغم وجود حجم كبيرة من التعاون الاقتصادي الذي يبلغ اكثر من 15 مليار دولارتستطيع الاستفادة منه وعلى مختلفة الاصعدة و مدعاة لا اعادة نظر فيها . من غير الاحتجاج و اللجوء الى المحافل الدولية وهي الأضعف؛ وكأنها لا توجد خيارات أمام حكومة بغداد غير هذا الرد على هذه الاعتداءات، والتي من الممكن ممارستها على الجانب التركي ولا توجد أيضاً وسائل ضغط دبلوماسية أو غيرها؛، وكل هذا يرجع إلى تشتت الجهد العراقي الداخلي بين الإقليم والمركز، وعدم وحدة الموقف إزاء هذه التهديدات الخارجية لتركيا، وهو ما يثبت كونها مصدرا رئيسا من مصادر عدم الاستقرار فيها،
بالإضافة إلى ما يمثله التجاوز والاعتداء من انتهاك للسيادة و يجب العمل على ما يحفظ أمن واستقرار المنطقة بالكامل و امن العراق  المهم هو من امنها  والمجتمع الدولي مطالب في هذه البرهة الزمنية إلى اتخاذ خطوات من شأنها تعزيز الاستقرار في المنطقة، وإسناد حق العراق السيادي ومكانته التاريخية والحضارية في حماية أراضيه وترسيخ سلامة شعبه.
العمليات العسكرية التركية  مصدر قلق ورفض واستهجان و يعكس أطماعاً توسعياً عليها و تنتمي إلى ماضٍ بعيد والتي لم يعد لها مكان في عالمنا المعاصر. واي عمليات للقوات التركية داخل الاراضي العراقية هي عمليات احتلالية  ومعادية بحسب قرار مجلس النواب الاتحادي والقوانين الدولية ومغايرة للاعراف وحق البلدان في العيش بحرية وعلى الحكومة اتخاذ كافة التدابير الوقائية التي تحفظ امن وسلامة المدنيين وحماية سيادة العراق وتعويض الضحايا المتضررين من العدوان على اراضيه.
 عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

16
جللٌ مصابُك يا بيروت يبكيــنا ...*
لن اتشفى لما حدث في لبنان انما اواسيه بالحزن والدمع وفي ظل الدمار الذي هو المشهد الحقيقي في مينائه ولتمتد العواصف الى شوارع بيروت ومؤسسات بيد حفنة هدامة لتفسد في الارض بحاجة التظاهروهي متعطشة لخراب هذه العاصمة الجميل بأهلها  واقف بكل احترام لشعبه النبيل الصابرفي محنته واشاركه في المصيبة التي هو فيها واقف باجلال للضحايا والمفقودين والمجروحين وعوائلهم وعظم جلل المصيبة واتقدم بالتعزية لأسر الضحايا وتمنيات الشفاء العاجل للجرحى والمصابين...
* ماذا أصابك يا بيروت داميـــة ..... والمــوت يخطف أهليك وأهلينا.
ان الموقف اللبناني اتصف بالحياد في كل الصراعات الإقليمية والدولية إلا بالنسبة للكيان الإسرائيلي الذي أعلن حالة العداء والمقاومة المستمرة معه لحين احقاق الحق لشعب فلسطين بارضه و حصول السلام الشامل والعادل ، وايمانه بأن استقلال الدول ، وصيانة سلطتها ، وبسط سيادتها ونفوذها على أراضيها، حقوق إنسانية مقررة بالشواهد المقرونة في الدساتير للدول والعلاقات الدبلوماسية بين الأمم كما ثبت ذلك وتقرر بموجب نصوص القوانين اللبنانية والدولية؛ لأن هذا المبدأ يعتبر ضمانا ثابتا للدول والمؤسسات في تقرير مصيرها، واتخاذ قراراتها. ولا يختلف هذا التدخل بين دولة وأخرى، أو بين منظمة دولية تجاه أية دولة أخرى كذلك.
المعروف ان جميع الدول بموجب المواثيق الدولية متساوية في الحقوق والالتزامات الصغرى منها والكبرى، ومع ذلك هناك من المسائل ما يخرج من اختصاص الدولة وانتقالها الى الاختصاص الدولي دون أن يؤدي ذلك الانتقال الى الانتقاص من سيادة الدولة والتي يجب ان ينظر لها من الجانب الانساني التي تقرها كل الاديان السماوية والوضعية .
على الرغم من الترحيب الذي لاقاه ماكرون الرئيس الفرنسي في زيارته الى لبنان من البعض ممن هم رجال السياسية " المخضرمين " واعطائه الوعود بمعالجة الملفات العاجلة وفي تقديم الاستشارات في مسار التحقيق حالياً وبلغة واضحة وحازمة مع القيادة السياسة في البلاد والتي لم تخرج بموقف واضح في تصريحاتها الغريبة والمقززة والمثيرة للشبهات بقوله " أنا هنا اليوم لاقتراح ميثاق سياسي جديد"، "إذا كانت القوى السياسية غير قادرة على الحفاظ على هذا الاتفاق، سوف أتحمل مسؤولياتي تجاه اللبنانيين و "التحقيق الدولي" لكشف ملابسات الحادث" و"الأزمة في لبنان كبيرة وهي سياسية وأخلاقية قبل كل شيء".
التعاون الانساني بين الدول مهمة جداً في هذا الوقت بشرطها وشروطها اهمها احترام استقلالية البلدان ودون شروط مسبقة لتحقيق التعاون على حل المسائل ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية فضلا عن تقديم الدعم التقني ورصد الاتجاهات الصحية وتقييمها.. وقد أبدت من جانب اخر الكثير من القوى الرافضة لهذه التصريحات امتعاضها من الزيارة والدعوة في عدم  التدخل بهذه الصورة في هذا البلد المنكوب واحترام سيادة بلدهم، .
 أن التدخلات الخارجية إنما تبدأ من اثر الاحداث والازمات والصراعات التي تضعف الداخل  وتسبب ضعف البنية الحاكمة  وأن من الصعب تحقيق سيادة كاملة في ظل قهر وتسلط ومشاكل متعددة تحيط بالمجتمع يجعله مسلوب الارادة .
ان وصفة العلاج سهلة وبسيطة لكن تغليب المصالح الضيقة وإحساس الدونية الذي يعصف ببعض زعماء الاحزاب والكتل السياسية باتجاه التدويل والمطالبة بالتدخل من قبل من ترجل من قطار الوطن ونزوعهم لاستبعاد الفئات الوطنية والمقاومة والمؤمنة بهويتها وعناصر قوتها ومحاولة ابعادهم عن صنع القرار، كل ذلك يضع عقبات وعراقيل في سبيل الوحدة التي هي أساس القوة والنهضة والبناء، فلا يمكن لبلد واحد موحد ان يحتاج الى التدخلات الخارجية  لانه يستطيع وحده حل مشاكله وتغيير قواعد اللعبة لصالح شعبه مهما بلغت تلك العقول من قوة وشراسة لان الحق يعلوا دائما .
يجب ان تكون هناك وقفة مشرفة كما عودتنا قيادات الكتل السياسية اللبنانية الوطنية لوضع النقاط على الحروف ولجم الخلافات وانقاذ الوطن وتحديد المسؤولية لان تحديدها من شأنه تسهيل التحقيق للجهة المختصة لتحديد علل الحادث  ومكانه ومكامن اسبابه واصلاح الخراب وتعيين المسببين والمشاكسين والمشاغبين والصوص والسراق وبعد ان يتم تحديد الفاعلين والمقصرين في هذه العمل الشنيع  لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث واحالتهم الى القانون والحساب دون ضرر بالمصلحة العامة بشكل خاص والحكومة عليها مسؤولية امتصاص النقمة الشعبية الحقة التي عمت الشارع اللبناني اثر هذه النكسة مطالبة بكشف الاسباب والمسبب والتي لم تأت من فراغ فقد نفذ صبره، وإنما كانت نتيجة تراكمات للفشل الواضح في إدارة شؤون البلاد من الحكومات السابقة التي لـم تتخذ الاحتياطيـات الكافيـة واللازمـة للتعامـل مـع  مثل هذه المـواد الخطيـرة وتجاهل ملوثــاتها الخطـيـرة اوقللت من خواصها وبالتــالي وقوع الحادثة المؤلمة وسوف تظهــرمشــكلات بيئيــة خطيــرة  جديدة مستقبلاً قد تنعكس على صحة الإنسـان ،السؤال الان هو هل ستمضي الحكومة الحالية لتبتعد عن المخاطر والمعوّقات وتقضي على السلبيات التي تكبح قدرة الدولة على معالجة المشاكل الناتجة عن الكارثة بشكل مستدام....؟
 لقد استطاعت  الكثيرة من البلدان النهوض بعد الكبوات والكوارث والحوادث والازمات الشديدة " الطبيعية والمصطنعة "  الى التحويـل نحو آفـاق التغيير الجذري فـي ظـل التنـوع الاجتماعـي والسياسـي الـذي تزخـر في هـذه البلـدان، بعد ان سلكت  مسـارات متعددة فـي الكثيـر مـن الاحيـان ونجحت في الالتقاءعلـى مواضيـع أساسـية ً بفعـل محـركات: الدولـة الانمائيـة الفاعلـة، بالقـدرة علـى الابتكار والتركيـز علـى المؤسسات الوطنية الذاتية ولبنان لا يختلف عنها في تحديد الخطوات التي ترغب في رؤيتها وإدراك وقائع الحوكمة والسلطة في ايجاد السبل من اجل التقليل من شدة معاناة من تضرر بالحادث الجلل.
عبد الخالق الفلاح -اعلامي
 
*من قصيدة للشاعر الكبير الجواهري

17
نفتش عن لبنان في الدفتر الازرق للبحر*
جميع شعوب العالم  بما فيهم شعوب الاوطان الاسلامية والعربية  في حالة ذهول من هول الحدث الذي هز القلوب، واقشعرت له الأبدان، وذرف الجميع الدموع على عروسة الشرق الجميلة التي طالما صمدت رغم الأزمات، وكان أهلها رمزا للتفاؤل والتعايش مهما كانت الصعاب.
في لبنان اليوم بعد وقوع الانفجار المدمر الذى وقع في مرفئ بيروت البحرى يعيش اناسه الذهول والحزن الشديد لما حدث غير كافية لوصف ما يحصل من مصيبة ترعش كيان الانسانية جميعاً ومقدمين التعازي لأسر الضحايا وتمنيات الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
والحادث وجع جديد ومحنة جديدة تضاف الى محن هذه الشعب والحادث تسبب فى حدوث خسائر فادحة فى الأرواح والممتلكات العامة والخاصة بالعاصمة المنكوبة ويجب ان يتجلى  في ابنائه كما جربناهم في الازمات أسمى معاني الولاء والحب للوطن والعطاء والخير كما عرف عنهم ومن احزابه توحيد شعبه وقادته  ،مطلوب منهم بذل الغالي والنفيس للرقي والنهوض بأرض هذا الوطن بوحدتهم ومساند شعبهم المنكوب في حادث المرفئ وترك الفواصل والخلافات وللملت الجراح وايقاف نزيفه الدامي وسيبقى لبنان وطن الخير الذي يقول عنه الشاعر نزار القباني ( الله يفتّش في خارطة الجنّة عن لبنان.. والبحر يفتّش في دفتره الأزرق عن لبنان.. أعطيني كفّكِ يا جوهرة الليل وزنبقة البلدان… يا ستّ الدنيا يا بيروت.. قومي من تحت الردم كزهرة لوزٍ في نيسان.. قومي من حزنك إنّ الثورة تولد من رحم الأحزان )..
وفي هذه المناسبة التاريخية والفاجعة المهولة المطلوب استنهاض كل جهود  منظمات الإغاثية العربية والعالمية، الإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة الدولية والاسلامية لتقديم العون اللازم بعد الاضرار الكارثية بالمباني والممتلكات بالنسبة لبلد يعيش اساساً وضعاً اقتصادياً خانقاً واستقطابا سياسيا حادا مما يزيد من هوة معاناته فيجب  ان يسجل كل انسان على ارضه  فخرنا واعتزازنا بتقديم كل ما يمكن تقديمه والتعاون  الحضاري الفريد وترك الفواصل الفوارق والشواهد الكبيرة  والابتعاد عن المزايدات والصراعات التي "تتدخل فيه أطراف إقليمية ودولية " لترسي القواعد المتينة  لتخفيف وطئة الحاضرة المؤلم لغد مشرق في وطن يعيش هذد الايام العصيبة ولتتواصل فيه مسيرة الخير والنماء وتتجسد فيه معاني الوفاء لارضهم و أوفياء خلص لشعبهم ويتفانوا في رفعة بلادهم، حتى يعود الى مكانته الكبيرة بين دول العالم. فباقةٌ من الزهور توضع في غير مكانها هي باقة قلقة. وأغنية رائعة ترفرف في سمعك في لحظة غير مناسبة
*من قصيدة للشاعر نزار القباني
عبد الخالق الفلاح - اعلامي

18
الاعلام المسبق في العملية الانتخابية
كثر الحديث هذه الايام حول حقوق الانسان وما الت اليه الاوضاع  في العراق في خضم الوضع السياسي والأمني الذي يعيشه منذ الغزو الأمريكي في عام 2003، فقد اشارت تقارير دولية ومحلية إلى أن العراق وخلال الـ 17 عاما الماضية شهد مقتل مئات آلاف من العراقيين نتيجة الحروب المدمرة التي خاضتها البلاد ونتيجة العنف المفرط والتي لا تزال مستمرة ولو عدنا الى ميـثاق الأمـم المتحدة لحقوق الانسان الذي نص على  (أن أحد مقاصد الأمم المتحدة هو تعزيز وتشـجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع. وقد أُضفي على هذه الدعوة أول تعـبير عمـلي بإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من جانب الجمعية العامة للأمم المـتحدة في عـام ١٩٤٨) .و هذا الإعلان العالمي كان قد تم اعتماده ، في ضوء خلفية تتمثل في فظائع الحرب العالمية الثانية وهي اولى  المحاولة من جانب جميع الدول للاتفاق على وثيقة واحدة، فيها سـرد شامل لحقوق الشخص البشري. ولم يكن الإعلان، كما يوحي اسمه بذلك، قد فُكِّـر فـيه كمعاهدة بل بالأحرى كإعلان لأبسط الحقوق والحريات الأساسية يحمل القوة الأدبـية لاتفـاق عالمي. و وُصف القصد منه على أنه يحدد المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تبلغه كافة الشعوب وكافة الأمم ، وبصورة عامة، يحدد الإعلان فئتين عامتين مـن الحقـوق والحـريات - الحقـوق المدنـية والسياسية من ناحية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من الناحية الأخرى. ويشكل هذا العهد الدولي الخاص  بحقوق الإنسان حجر الزاوية لسلسلة واسعة من المعاهدات الملزمة دولياً التي تتناول مجموعة واسعة التنوع من القضايا في ميدان حقوق الإنسان. وتحدد هذه المعاهدات حقوق الإنسان والحريات الأساسية كمـا تضـع المعايير الأساسية التي استلهمتها من عشرات من الوثائق المقدمة وإعلان مجموعة قواعد ومبادئ، دولية وإقليمية، في ميدان حقوق الإنسان.
لكن ومع الاسف لازال الإنسان العراقي رغم تغيير الحكم والادعاء بكون يميل الى المؤسسة الديمقراطية يتعرض الى انتهاكات خطيرة لحقوقه وحرياته وتحت مسميات كثيرة، وهو ما يجب وضع حد له بسرعة، والخطوة الأولى إلى ذلك هو الوعي بهذه الانتهاكات ومعرفتها من قبل الافراد والمؤسسات التي يهمها احترام هذه الحقوق ، والحقيقة ان الانتهاكات الفردية والجماعية اصبحت اشد من السابق مع استمرار العنف الطائفي وغيره من أشكال العنف. وارتكبته جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية وقامت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تهدد الامن الوطني والتي تنطوي على انتهاكات وتجاوزات بحق المواطن العادي الذي يذهب وراء لقمة عيشه ، وبعضها يُعد بمثابة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ولقى كثير من المدنيين مصارعهم نتيجة الهجمات المتقابلة التي طغت عليها المذهبية ( سنة وشيعة )والقوة المتعددة الجنسيات" بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لعبت الدور الاخرى و سقط ضحايا لأعمال قتل الطائفية على أيدي جماعات مسلحة من الطرفين . واختُطف مئات الأشخاص وتعرضوا للتعذيب والقتل، وتُركت جثثهم في الشوارع أو عثر عليها أهالي الضحايا على الطرقات وفي مشارح الطب العدلية في المحافظات المختلفة . وأدى تصاعد الطابع الطائفي للعنف هروب وتهجير  مئات الآلاف من الأشخاص من مناطقهم ومدنهم الى قصبات وجهات مختلفة اخرى بعيدة عن العنف مجبرين ، مما زاد من أعداد اللاجئين العراقيين في سوريا والأردن وغيرهما من البلدان التي احتضنتهم واحوتهم ، حيث بلغ عددهم ملايين من الاشخاص كلاجئين، كما زاد من أعداد النازحين داخل العراق إلى ما يربو على اكثرمن مليوني شخص.
لقد تضاعف هذا الوضع وفي تفاقم الأزمة الإنسانية بعد احتلال المجموعات الارهابية لمحافظات مختلفة من العراق وقسم كبير منهم لازالوا في معسكرات متفرقة ، كما قام افراد من قوات الأمن العراقية الجهلة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهي قليلة امام التعاطف والتكاتف والتعاضد والايثار والتضحيات والتعاون من اجل اغاثة الضعيف الذي قدمتها القوات الامنية للمواطنين في انقاذهم   وهناك اعمال سلبية  دون وجه حق، مثل الاغتصاب وغيره من صنوف التعذيب، وقد تعرض المعتقلين، من سنين متفرقة بما في ذلك القُصَّر ، للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن العراقية، وخاصة جزء منها تقع على عاتق قوات وزارة الداخلية. وكان آلاف السجناء محتجزين في السجون ومراكز الشرطة ومعسكرات الاعتقال التي تديرها السلطات العراقية، والسجون هي تتسم بالاكتظاظ الشديد في كثير من الاحيان وفاقد لابسط الحقوق ، فضلاً عن القبض والاحتجاز بصورة تعسفية خلافاً للقانون وعلى ايام طويلة لقلة الوعي وعدم الاطلاع على اساس وقوانين حقوق الانسان وهذا لا يعني ان اعمال هذه القوات مدانة وكلها غير قانونية وعمليات خارجة عن القانون ابداً انما هناك الكثير من المواقف الشريفة والعادلة قامت بها هذه القوات وادت واجبتها بكل حرص وتفاني حتى النفس الاخيروهم في مورد التقدير والاحترام في احقاق الحقوق. ولكن الحادثة الاخيرة للصبي " حامد سعيد، المعروف بـ"الفتى العاري"  الذي تعرض لاعتداء جسدي ولفظي من قبل عناصر في قوات "حفظ القانون"  غير أخلاقي وغير قانوني وإن ثقافة استمراء الإعتداء على المواطن من قبل بعض ممن يستغل موقعه، هو أمر يتوجب المعالجة الحازمة، وان ماحدث يمثل مشهدا للاعتداء على كرامة المواطن و ينتمي الى كل ما نرفضه ونحاربه ، والحادث جلب الانتباه واثار العواطف اكثر بسبب انعكاسها في شبكات التواصل وانا  لست من باب الدفاع عن الجريمة التي ارتكبها هذا الصبي وهو في هذا السن والتي لا محال سوف يحاسب عليها القانون ولكن خوفا من التزايد المستمر في أعداد مثل هذه الممارسات مما يعطي انعكاس في عدم جدية الحكومة في إيقاف هذا لعنف المفرط ضد الاشخاص وانتهاك لحقوق الإنسان ولأن الأصل من تشكيلها هو حماية الناس وليس إهانتهم  وهذه القوات سبق وان ضحّت ومازالت تضحّي وتقاتل من أجل العراق ، والممارسة هذه الخاطئة ساهمت في دخول الكثير من المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان على الخط وتوثيقها والذي بلاشك يحرج الحكومة أكثر في المحافل الدولية وعلى ان لا تكون العملية اساساً مفبركة وتدخل في سياقات  الكسب السياسي ونحن نذهب بأ تجاه الانتخابات التي تم تحديد موعدها وقد تدخل في خضم الاعلام المسبق للدعاية الانتخابية التي يدفع المواطن ثمنها وهو كبش الفدى فيها ونحن في هذه العملية نشاهد خلاف قانوني  في عملية تصوير الحالة ومن ثم نشرها في وسائل الاعلام ويسود استياء واسع في البلاد وخاصة بين الطبقات المثقفة والواعية وماذا يراد منه في استقبال رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي للمجنى عليه
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

19
العراق ... قرار موعد الانتخابات والعصي مسبقاً في عجلته   

الجماهير المطالبة بالتغيير نجحت في الإطاحة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي بعد الاحتجاجات الايجابية منها وتخللتها أعمال عنف  سلبية أسفرت عن مقتل المئات وإصابة الآلاف، والتي تعد الانتخابات المبكرة أبرز المطالب في الاحتجاجات و تشدد من جديد على وجوب إجراء العملية الانتخابية بشكل سريع دون مطبات وفواصل زمنية الغاية منها اطالة الموعد بتبريرات غير حقيقية وتستغل للمزايدة السياسية والإعلامية كي لا تكون هناك أية انتخابات لا مبكِّرة ولا وفقاً لتوقيتها الدستوري" وعلى اعتبار أن الحديث عن انتخابات مبكرة لم يرد في الدستور أصلاً أي اشارة اليها، لاسيما مع وجود برلمان قائم بالاسم دون فعل يجدي وهو منذ اكثر من اربعة اشهر في سبات دائم وبعيداً عن متطالبات المرحلة والازمة الوبائية ( كوفيد 19 )التي تشغل العالم ونافذ الصلاحية كما ينوه عنه وهو عاطل عن العمل.
 واجراء الانتخابات وفق الشروط والمعايير التي تضمن شفافية اجراء العملية هي عملية مهمة ولكن يسودها نوع من الغموض  وفيها تردد، كي تقود إلى تمثيل حقيقي عن إرادة الشعب، وتكون الأمم المتحدة الضامنة و مشاركة ومشرفة على العملية الانتخابية، مع فسح المجال للمراقبين والصحفيين لمتابعة مجرياتها، وابعاد الاخطاء المقصودة والغير مقصودة التي حدثت في الانتخابات السابقة وما أفرزته من نتائج ستلاحق أية عملية جديدة ما لم يتم اعتماد عدة خطوات ومنها إصدار قانون "يستلهم إرادة الشعب ومطالب الجماهير باعتماد الانتخاب الفردي والدوائر المتعددة، واستخدام البطاقة البايومترية حصرا لتفويت الفرصة على المزورين والمتاجرين و انبثاق مجلس نواب جديد يكون نواة حقيقية لحكومة تمثل تطلعات الشعب، وليس تكراراً لتواجد الأحزاب نفسها تحت قبة البرلمان العراقي المقبل، بالنمط والعقلية ذاتها، مع تغيير الوجوه والاتيان بسياسيين شباب، يمثلون نهج وطريقة هذه الأحزاب.
وما ان اعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في بيان له  الموعد الجديد للانتخابات داعيا لأن "تجري الانتخابات المبكرة في السادس من يونيو/ حزيران من العام القادم".والذي هز مضاجع القوى السياسية و اكد فيها ان الصراعات الداخلية والدولية تهدد أمن العراق ومستقبل شعبه، و لا حلول للأزمات في العراق من دون استعادة دور الدولة كما اعلن عن حرصه على اكمال المرحلة الاولى من الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة ولن يحتاج العراق إلى وجود عسكري امريكي بقدر حاجتنه الى التسليح والتدريب والدعم الثقافي والاقتصادي ، وللحقيقة وعلى الرغم من اعتقادنا الكامل ان رئيس مجلس الوزراء لا يمتلك عصا سحرية لمعالجة كل السلبيات والتصدعات والازمات والمشاكل في ليلة وضحاها، فيجب ان يُمنح الفرصة الكافية لترتيب اوضاع البلد المرتبك وسط اجواء ملبدة بالغيوم والعواصف  التي اغرقت البلاد بالظلام والبؤس والحرمان منذ سنوات طويلة، لا سيما وانه حقق في وقت قصير ما عجز عن تحقيقه غيره من رؤساء الحكومات السابقة ،و كان هدفه منذ قبوله التكليف ولازال ، فتح ثغرة يستطيع النفوذ منها لاصلاح ما يستطيع اصلاحه ولإنقاذ العراق من الفوضى التي فاقت قدرة اي حكومة و حكومته تعمل على الحد من الأزمة المتفاقمة على الرغم بأن المؤشرات تتوقع صعوبة المهمة هذه في هذا الجو المعقد .
المهم منذ اعلان الرجل عن موعده للانتخابات حتى بدأت تتوالى ردود الافعال منهم الأمم المتحدة " بعثة يونامي"التي رحبت بالموعد وابدت العمل على مساعدة العراق، والقوى السياسية التي سارعت البعض منها إلى الترحيب بتحديد موعد الانتخابات المبكرة ومختلف الكيانات والأحزاب السياسية على مضض وبدون رغبة وهي غير مقتنعة بهذا الموعد والرعب مسهم من النتائج التي قد تخرج في غير صالحهم واشارت الى المادة التي تطعن بالقرار مسبقاً وفق الاشارة التالية من الدستور "إجراء الانتخابات يحكمها المادة 64 من الدستور العراقي التي تنص على حل مجلس النواب بطلب من ثلث أعضاءه أو بطلب من رئيس الوزراء بموافقة رئيس الجمهورية"، واشارة المادة الى ان  "الانتخابات المبكرة لا تجرى إلا بموافقة البرلمان على حل نفسه بأغلبية المطلقة"، وهذا الكلام الغيرالمنطقي والتبريرات هو  جزء مبكر من اجل وضع العصي في عجلت القرار و اخذت تتعاقب من قبل اعلى المسؤولين بشكل متوالية بعد سكوت مطبق لفترة زمنية طويلة صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) وأن الحكومات المتعاقبة لم تنفذ اي برنامج حكومي ولا اي منهاج وزاري ولم تتعدى السطور التي كتبت به مما أدى إلى استمرار الاحتجاجات الشعبية بسبب قلة الخدمات وانعدام المقومات الطبيعية لحياة المواطن وبين مؤيد وبين مقترح لتقديم الموعد الانتخابي او تأخيره تتهافت مقترحاتهم . كانهم ابرياء من كل ما جرى ويجري في العراق من مظالم كبراءة الذئب من دم يوسف وهم بعيدين عن الاخفاقات التي منيت بها الحكومات السابقة ولم يكونوا هم الاساس وكأن على رؤوسهم الطير ولا بطش لهم ولا حياة فيهم واخيرا لابد من توفير الأجواء الديمقراطية السليمة المؤهلة لممارسة المواطن حقه الشرعي في اختيار ممثليه دون ضغوط أو تهديدات وبصورة قانونية، وتهيئة مستلزمات العملية الانتخابية، والحرص على إبعاد التدخلات التي من شأنها أن تطعن النتائج، عبر ولاءات وانحيازات غير شرعية  ولا انبثاق مجلس نواب جديد يكون نواة حقيقية لحكومة تمثل تطلعات الشعب لاعادة احترام ومركزية اختصاص البرلمان، وليس تكراراً لتواجد الأحزاب نفسها تحت قبة البرلمان العراقي المقبل والتي فشلت في ان تسير عجلة البلاد نحو الاحسن بل كانوا جزء من انهيار القيم وانتهاك الحقوق والتهكم الذين فقدوا كل شرف وخلق ودين ومسؤولية وإنسانية، وسلبوا الفقراء حقوقهم، وحولوا البلاد الى خرائب  وهنا انا " لا اعمم ابداً" ، بالنمط والعقلية ذاتها سيبقى الفساد مستشرياً ، وبعد الانتخابات السليمة ومع تغيير الوجوه والاتيان بسياسيين شباب، يمثلون نهجاً وطنياً اولاً واخراً سيكون الحل ات .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 
 
 

20
المنبر الحر / همسة من عمق الضمير
« في: 01:29 01/08/2020  »
همسة من عمق الضمير
من المفيد القول أن ما يمر به العالم اليوم  في هذه البرهة الزمنية من أحداث يؤكد على اننا أمام منعطف صعب وخطيرفإما باتجاه الخضوع الكامل للهيمنة او باتجاه الحرية للبعض ، وفقدان السيادة الوطنية او الاستماتة للدفاع للجانب الاخر ، و هي أصعب بكثير مما كانت عليه الاحداث التي سبقت وباء الكورونا.
بلاشك فأن الأزمات الداخلية للبلدان تعتبر اجراساً خطيرة على الحياة السياسية في الدول والشعوب ، من الطبيعي أن يلجأ المواطنون إلى حكوماتهم للحماية والشعور بالاطمئنان، وعادة ما يمنحون المسؤولين ُسلطا ٍت غير اعتيادية للوصول إلى هذه الغاية اذا ما كانت قدرة المسؤولية المنتخبة من اجلها مكتملة . ولكن مشكلة الديمقراطيات الناشئة أو الأقل قوة معرضة أكثر من غيرها الى انتكاسات متتالية لأنها تفتقر إلى المبادئ والمؤسسات والإجراءات الديمقراطية ذات الأساس الثقافية القوية كما في العراق واصبح شعار الهروب بلباس الفساد امراً عادياً مع توفير الحماية لهم "ما يؤسف له "وعادة مباحة لان الفاسد يعطي اكثر اهمية للسياسيين مما يسهم بالعمل على حساب المبادئ الوطنية كما يتصورون ومنح الوقت لاستغلال السلطة فلن ينظر أحد بجدّية في صفقات فساد الكهرباءأو المال خلال الأزمات فاق التصور في بلد ينعم بالخيرات يستغله اللصوص وناهبي المال العام . وهؤلاء يخلقون  الديناميكيات الأزمة وكيفية التعامل معها و يوفر هذا العطاء المخل غطاء عمل  تساعد السياسيين السارقين على الاستمرار وتعطيهم المساحة الاوفر على القيام بما يبيح لهم فعل ما يشأؤون لانهم هم من يتحكمون بالمشهد السياسي وهم من يديرون لعبة كراسي العملية السياسية وعمليات الهيمنة،  ويستغلون ثروات البلد وتصبح مباحة  بأيديهم وتسود الرذيلة وتسلط المفسدين على مقدراته ، ودعوات الاصلاح وبمحاربة الفساد والتشهير والتسقيط سلاح ثرثرتهم و لا تجدي نفعاً في وجود مثل هذه الشريحة الظالمة، بينما يمر المواطن المسكين بصيف قائظ وشمس محرقه ولهيب لا يحتمل كسابقاته من سنوات الظيم والمعاناة  وكل حكومة تأتي بالوعود وتتهم سابقتها بعد 17 سنة من تولي امور وزمام الشعب واباحت التصرف  بالمليارات من الدولارات  بينما يزداد وجوه العراقيين لفحاً وفي ظل غياب الرحمة ولإ علاجات لازمات المياه المستفحلة الطامة الاخرى وربط مصيرها بما تقرره تركية العصملية الجارة الراكضة وراء طموحاتها الواسعة وهي ثإرية ومقصودة سياسياً وسلاح تشهره في اي وقت ما ارادت بوجه العراق  والمواطن لا تنتهي معاناته  وعذاباته المستدامة ويمر بموت بطئ  منذ قرون وعجزت كل الحكومات من ان تجد حل لهذه الازمات الظرورية للانسان مثل الهواء وبتوقيتات عجيبة و التي توافق وترافق اشتداد موسم الحر وانطفاء الكهرباء ليشكل ثنائيا مدمرا لنفسية الانسان وادميته لتكون عقبة ومطب امام أي اجراء او مشروع يمس مصالحهم والتقرب من دوائر تأثيرهم .
الحكومة الحالية أمام تحديات كبيرة و على عدة مستويات مختلفة حيث عليهم السيطرة على انتشار وباء كوفيد 19  ( كورونا )  الحالي ومراقبة قدرات قطاع الرعاية الصحية ودعم مجتمعاتهم خلال تقديم الخدمات بطريق مختلفة ، ودعم الأعمال المحلية والمواطنين الذين يواجهون خطر فقدان معيشتهم وانعدام الموارد المالية  والصعوبات الاقتصادية التي تغطي المصاريف العامة وتحركات العصابات الاجرامية بين حين واخر والاستمرار في العمل الاستخباري المسبوق في متابعة خلاياهم النائمة وتحركاتهم وضرب مضافتهم  .
وهناك ارهاصات تجعلنا تسأل ماذا سوف تفعل الحكومة للتعامل مع هذه الازمات بهدف تخفيف أو تقليل أثارهما  في خطوات  الإطار العام وللنتيجة المتوقعة من التدخلات والضغوطات السياسية السالبة و في ظل المفهوم العام ليشعر للناس براحة البال والابتعاد عن القلق وهم باتظار ما سوف يحدث  لاحقاً والحصول على الطمأنينة بأن ازمة  " الماء والكهرباء " سوف تنتهي  وهو شعور متزلزل عند المواطن في ظل غياب الدور التشريعي والمراقب المهم لمجلس النواب وهناك حاجة الى تشريعات تساند اللامركزية، و هناك الكثير من العقبات التي تقف حائلا امام القيام بدوره الوطني والدستوري، هذه العقبات ليست بالجديدة ولكنها مستمرة مع استمرار عمله منذو عام 2003 والذي لن يؤسس الاساس الصحيح و لن يشكل الداعم الاساسي، لبناء مشروع الدولة لانها مكونته غيرمتفقة فيما بينها على اي اطار للعمل الموحدة فى بلورة رؤية وطنية موحدة او باتجاه بنائه كونه ممثل للشعب  واستكمال مؤسساته حسب  النظام السياسي وقواعده وعناصره  المتمثلة بالقوى السياسية المجتمعة فيه والتي انقسمت على نفسها كثيرا وتصارعت كثيرا فيما بينها ،  وبالتالي وضع الحكومة يفتقر الى مثل هذه ، واستمرارها يحتاج إلى هذا الدور الاساسي والمهم وضعف الاداء واضح وجلي ، بالتالي لا يمكن ان يبنى الامال العريضة عليه  وهناك من فيه لا يؤمن بالمصلحة العامة ومصلحة الشعب"وهناك تحديات كثيرة فمنها تحديات ذاتية  في اضاعة الوقت بالمزايدات الخاصة "الفردية كطبيعة شخصية النائب بفقدان الموضوعية والمهنية وعقليته وتفكيره ومستواه الثقافي. والحزبية فمعظم الاحزاب والكتل ترشح شخصيات استنادا للولاء، وليست لهم عقلية النائب وثقافة النائب أو قدراته في تشريع القوانين " ولا يستطيع مواجهة المصاعب ومنها التحديات الخارجية مع التحديات الذاتية للبرلمان واضاعة الاولويات .
ولأجل اعادة ثقة المفقودة بالمجلس ولتجاوز هذه الذهنية السلبية يحتاج المجلس الى أن يكون منجزا للأعمال المكلف بها للناس، فعمله يتمحور حول نقطتين مهمتين وهما الرقابة والتشريع ،اما مسؤولية تقديم الخدمات وتطبيق القانون فتكون من صلاحيات و واجبات الحكومة ، بمعني اخران النائب هو وكيل ومدافع عن هذا الشعب بما يرتبط بحقوقه".وإلأ سوف
تستمرّ معاناة المواطن العادي كان الله في عونه في ظلّ نظام لطالما عُرف بأنّه متجاهله وبات الآن في حال تدهور فتّاك. لقد نضبت قدرة الاقتصاد على تحدّي السقوط، والانهيارُ .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

21
المرأة الفيلية محراب الصبر وبيرق الامل
تحيةً أخرى للمرأة الفيلية العظيمة محراب الصبر وبيرق الامل التي لم تغيرها قساواة الحياة  وهي مصدر الإلهام والإبداع وكل معاني العطاء والوفاء، جعلت من الحجر ان ينطق بجمالها الاخلاقي وأساليبها الراقية في التعامل مع كل شيء حولها لتجمله وتجعله ينطق جمال قلبها  بل وبالغ أفلاطون في التطرف فجعلها الرئة التي نتنفس منها المثل ،  بوعيها تعكس صبرها  ويظهر ذلك مليا في سلوكها ورقي تعاملها وتميزها في كل شيء ، حساسة شفافة تؤذيها كلمة أو تصرف غير لائق إزاءها  فتحزن وتتألم دون أن يشعر بها أحد، وقد سجل حزن النساء آثارا سلبية في الكثير من المجتمعات ومنهم المجتمع الفيلي لقساواة الظروف ولكن تحملت وسكتت وسكنت. فكانت مضرب الأمثال في صبرها وثباتها وتجلدها وصمودها وتحملها للمحن وعونها لبقية أسرتها وتأقلمها مع كل الظروف التي تعيشها فتحولت الى ثورة وبركان غاضب يتفجر حمم حارقة في وجه الاعداء ، فقدمت فلذات الأكباد وساندت أخيها الرجل فكانت شريكة في الصمود والتحدي.
تُعدُّ المراة الفيلية جزءاً لا ينفصلُ بأيّ حال من الأحوال عن كيان المُجتمع الكُلّي ولا يقل دورها أهمية عن دور الرجل، وقوله تعالى في سورة التوبة 17: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض»، فهي عضو هام فيه، وهي العامل الأساسي في المجتمع فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والموظفة والعالمة والعاملة والسياسية ، حيث تتحمل الكثير من الضغوط وظروف الحياة، ولها دور بارز في تنمية المجتمع، وفي الحياة السياسية والاقتصادية والتنموية والتربوية،فهي مُكوّنٌ رئيسي له، بل تتعدّى ذلك لتكون الأهمّ بين كلّ مكوّناته، فقد لعبت عبر العصور أدواراً مهمّةً، وكانت فاعلةً ونَشطةً في تكوين المجتمع النزيه والمثالي بحكمتها ووضع السياسات المجتمعية ، وتسيير حركة الحياة ، ويُعدُّ دورُها في المُجتمعِ كبيراً وحسّاساً جدّاً، و اي تقليل منه واستهلاك واستغلال قدراتها يقودُ لضياع وتشتّت المُجتمعات، وهدم الأسَرة فهي كغيرها تواجه التحديات التي تواجه أجيال هذا العصر والأجيال القادمة والمتمثلة في المشكلات الاخلاقية بمختلف أنواعها وأشكالها، والتي يتطلب التعامل معها كقناعة شخصية والتزاماً مجتمعياً بضرورة ترسيخ أولويات المحافظة عليها واعطائها حقها و يعول علي أن اقول بأن معيار التقدم والرقي في أي مجموعة منقوص دون مشاركة المرأة في صنع قرارها ، السياسي والاجتماعي والثقافي ، وقيامها بدور أساسي في بناء مجتمع أكثر رقيّ وديمقراطية، ولن ينجح أي بلد مهما كان شأنه في رسم خطوط استراتيجياته ما لم تكنِ المرأة شريكاً مناصفاً في سورة النحل: «من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فَلَنُحْيِيَنَّه حياة طيبة»،وعلى مستوى عالٍ من الوعي بمسؤوليتها في المجتمع ولم يجذبها النفوذ، ولكنها آثرت أن تكون صدى أميناً لضمير امة يقظة وبشعور إنساني رفيع، وسوف تبقى نموذجاً لمن يريد أن يدخل التاريخ من بوابة واسعة متفرداً. لتضع بصمة مميزة في وطنها الحبيب، وأن تساهم في تطوره، وهذا النموذج هو ما نفتقده بشدة في هذه الأيام ؛ حيث يحاول الكثيرون فيه أن يثبتوا إخلاصهم لوطنهم بالانغلاق والتزمت وكراهية الحياة، وإغماض العين عن كل ما في العالم من تنوع وتعدد وثراء. بعد ان وقفن في الخطوط المتقدمة للعطاء ووهبن انفسهن وروحهن لخدمة مجتمعهن ولئن كان بعض الناس يقول: المرأة نصف المجتمع! فأنا اقول: إن هذه العبارة غير وافية بحقيقة دور المرأة في المجتمع، فهي في الحقيقة سبب لصلاح المجتمع كله أو العكس المرأة أكثر حضوراً ومكانة وحظاً من الرجل في الإسلام، فجعلها الرسول الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) مقدَّمة ثلاث مرات على الرجل في صحبة أبنائها، فقال للسائل عن أحق الناس بصحبته: «أمك... ثم أمك... ثم أمك... ثم أبوك»؛ أي الربع لأبيك، فالرجل بالكاد وصل إلى الربع، ونظراً لتذاكي الرجل وطيبة المرأة سكتت عن أنَّه جعل من نفسه النصف الآخر ... وهي اليوم في امس الحاجة للتطوير الفكري الحديث  المبتكر أكثر مما تحتاج إلى تكرار المقولات في التحرر والانعتاق، تحتاج إلى نظرة موضوعية تلائم بين المطلوب والممكن ولكن في سياق حضاري يأخذ بما أخذ به العالم من حولها. المرأة  الفيلية رغم كل ذلك لا أملك إلا أن أقول عنها لقد صدقت ما عاهدت الله عليه.واخيراً كما قال ميخائيل نعيمة  :يا نبضة الخالق في المخلوق، يا مجمع الآزال والآباد، يا مركب الأحزان والأفراح،يا فوّارة الأنوار والظّلمات،يا مرخم الهمّ والألم،يا سرير ال "آه"وال "أوّاه"،يا مهد الحياة ولحد الموت، يا مذبح الشّوق ويا محراب الأمل؟ تحية للمراة الفيلية في كل صباح مساء
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي فيلي

22
   
لا هوادة في الرد على الاعتداءات
من يؤمن بالمقاومة لا بد ان يعتقد أنّ قِياداتها هي على درايةٍ ووعي  كامل بما يجري من مُخطّطات شيطانيّة تقودها الولايات المتحدة الامريكية وتنفذها حكومة الكيان الاسرائيلي وترتبط بها بعض الدول المعروفة والضليعة بالخيانة تاريخياً ولا تبقى هذه المخططات مسكوت عنها ولعل الأيّام والأسابيع المُقبلة ربّما تكون سويعات تحسب لها حسابات والرّد على كل الاستِفزازات التي تُراهن علىها دولة الكيان وتحلم بأن تعيش على الارض وتفعل كل ما تستطيع مقابل سكوت و  صمت الاطراف الاخرى وان هذه الاعتداءات العدوانية  تهدف لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة ، وتكشف عن النوايا الخبيثة الإسرائيلية العدوانية ضد الامة الاسلامية،  ولكن عليها ان تفهم ان للصبر حدود  وعليها أن تعيد حساباتها  مليا بأي اعتداء سيواجه بقوة في اي لحظة وانها سيخسر ( اي الكيان الاسرائيلي ) الكثير نتيجة أية ضربات شاملة على بنيتها العسكرية والاقتصادية. ويضاف الى ان  سورية بعد ثمان سنوات من الحرب اصبحت ذات تجربة ميدانية كبيرة و لا يوجد ما عندها من ان تخسره و لا يعتقد كل لبيب وفطن من أن هذه الاستراتيجية الإسرائيلية الأميركية ستحقق أي من أهدافها، فتحالف محور المقاومة أقوى وأصلب من أن تؤثر فيه مثل هذا الغارات والافعال الصبيانية واخرها محاولة الاعتداء على طائرة مدنية  لخطوط ماهان الايرانية خلافاً لكل القوانيين الدولية لا بل من اجل خلط الاوراق وزرع الخلاف والتوتر بين دول المنطقة لان انطلاق الطائرات من قواعد موجودة في اراضي قريبة مثل قاعدة الازرق الاردنية تثير الكثير من الشك حول الموقف الاردني من مثل هذه العمليات وتتحمل حكومتها المسؤولية امام الراي العام العالمي وهي تحركات يأسة لفك ارتباط محور المقاومة ورغم ان قوة الجهود الدبلوماسية فوتت على المناوئين فرصة استثمار مثل هذه التصرفات التي  اثبتت في الساحة السیاسیة بالمنطقة والعالم بان هذه المحاولات لا طائل من ورائها و أن مثل هذه المحاولات الامریکا في المنطقة ما ھي إلا تحركات لعرض العضلات لاستعادة مکانتھا الواهمة و" هيبتها "المفقودة في القضایا الاقلیمیة کما انھا محاولة لصرف أنظار الرأي العام عن أزماتھا السیاسیة والاقتصادية الداخلية للتغطية على الاحتجاجات التي بلغت الشهرين . لکن یبدو ان الامریکان لایردون العمل علی استخلاص العبر ، وانھم یریدون تکرار الخسائر والھزائم التي تکبدوھا في المنطقة عبر التاريخ والذي لم تجنى لهم إلأحقد الشعوب منهم ، وفشلهم على الابواب .
القيادة السورية من جانبها متمسكة بالتعاون مع حليفتها ايران رغم كل العروض التي قدمت لها والاغراءات  العربيةالنفطية بعشرات المليارات من الدولارات لفك هذا التحالف قبل إشعال فتيل الحرب ضدها ولن ترضخ للضغوط هذه بعد استعادة قواتها المسلحة لأكثر من ثمانين في المئة من الأراضي السورية ، كذلك المحاور الاخرى مثل حزب الله والمقاومة الاسلامية العراقية  وحماس والجهاد الاسلامي ..الخ أما الرد سيأتي حتما في المستقبل المنظور، فما الرد على أميركا كرد على جريمة اغتيال اللواء قاسم سليماني ورفيقه أبو مهدي المهندس في ضرب قواعدها في العراق بل اشد و لن يتردد في الرد على  الغارات الإسرائيلية بالأصالة أو بالإنابة.
أن الاعتداءات المتكررة تعكس الاستراتيجية الأميركية في خلق حالة من الفوضى وطبيعة الكيان الصهيوني باعتباره كيانًا استعماريًا يتناقض وجوده مع مصالح الدول في المنطقة وشعوبها . ولعل اشتدادها في هذه الظرف محاولة مفضوحة من الحكومة الحالية لإبعاد النظر عن ما يجري داخل الكيان الإسرائيلي عن فضائح الفساد التي غرقت فيها والمجتمع الدولي مطالب اليوم الى الوقوف في وجه العربدة والبلطجة التي تتبعها حكومة الكيان، وفرض العقوبات اللازمة عليها، بما يردع سياسة العدوان الهمجية الدموية لهذه الحكومة وعمق صهينتها.
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

23
متى تتعض الحكومات المأزومة من اخطاء ترامب   
   
لاتوجد اي دلائل او مؤشرات او شواهد مقنعة تبني إلأ ان ترامب يمتلك مشروعاً يمكن الاقتداء به في العلاقات االدولية وبغير ما لاحظنا من ظلم ومعاناة وخلق التوترات والتشنجات الداخلية خلال السنتين والنصف من حكومته لتضاف الى من سبقوه من حكام في التعجرف وسرقة خيرات الشعوب، ولا يملك الرجل اي رؤية سياسية واضحة يمكن القياس عليها لانه بالاساس يجهلها لا بل الانكى من ذلك كله اثارة فكرة العنصرية والكراهية للاجانب وذوي الأصول الافريقية واللاتينية والعرب والمسلمين في الداخل وتضع بلاده في ازمة تدمر المؤسسات والقيم والأيديولوجيات وتخلخل حتى في العواطف الانسانية عند طبقات معينة من الشعب الامريكي .
وكانت قيادة حزب الديمقراطيين استنكرت و بشكل عنيف في بيان ادانة لمثل هذه الاساليب. وانتقد ذلك على لسان زعيمته  في مجلس النواب نانسي بيلوسي لتغريدات الرئيس ترامب قائلة إنه في شعاره "عودة أمريكا عظيمة مرة أخرى" إنما القصد "عودة أمريكا بيضاء مرة أخرى".خالية من الاعراق و يعني محاربة جميع اللوان الاخرى من البشر ورغم مرورأكثر من عامين ونصف العام في وجوده في البيت الأبيض، لم يتوقف ترامب عن إثارة الجدل بتغريدات عنصرية ومواقف سياسية تهكمية على أصحاب البشرة السوداء من الأميركيين وسبيق وان هاجم ترامب أربع نائبات ديمقراطيات ينحدرن من أقليات، وأجمع الكونغرس الأمريكي على إدانة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل رسمي على خلفية تلك التصريحات المشينة بحق تلك نائبات في الكونغرس الاتي ينتمين إلى الحزب الديمقراطي. و لهجته العدائية والتي وصفها النواب الديمقراطيون بأنها "عنصرية"، وانضم أربعة نواب من الحزب  الجمهوري الذي ينتمي اليه دونالد ترامب إلى 235 نائبا غداة هجوم شنه ترامب على النائبات الديمقراطيات، إذ دعاهن إلى "العودة" من حيث أتين، وقال إنهن ينحدرن من بلدان يعم فيها "الفساد"، متسائلا بلهجة تهكمية: "لماذا لا يعدن ويساعدن في إصلاح الأماكن الفاشلة التي أتين منها حيث تتفشى الجريمة؟"، وأضاف أن "هؤلاء النساء يخربن شعب الولايات المتحدة كأعظم وأقوى أمة على الأرض، فكيف يجب أن تدار حكومتنا".ديمقراطيا.
 ووصف مجلس النواب تعليقات ترامب بـأنها "عنصرية" وذكروا أنها "شرّعت وزادت الخوف والكراهية تجاه الأمريكيين الجدد والأشخاص الملوّنين".
 ثم هاجم ترامب القس آل شاربتون، وهو زعيم تاريخي في حركة الدفاع عن حقوق السود ووصفه بأنه "مخادع يكره البيض والشرطيين. كما هاجم الرئيس ترامب كذلك عضوة الكونغرس السوداء ماكسن والتر من ولاية كاليفورنيا، وهي منتقدة لسياساته ومواقفه، وغرد "هي سيدة غير طبيعية ولديها إمكانيات عقلية شديدة الضعف، وهي مجنونة . وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "أي بي سي" بالتعاون مع صحيفة واشنطن بوست في نهاية السنة الماضية عن موافقة 3% فقط من الأميركيين من أصول أفريقية على سياسات ترامب ومواقفه، في حين يرفضهما بصورة أو أخرى 97% من السود. واعتبرت أستاذة العلوم السياسية في جامعة إيموري أندريا جيليسبي أن انتخاب رئيس أسود  مثل اوباما لم يكن "الحل السحري لمشاكل الولايات المتحدة حول المسألة العنصرية؛ فالمشكلة تتعلق ببنية النظام نفسه". واعتبرت أستاذة العلوم السياسية في جامعة إيموري أندريا جيليسبي أن المراحل الأولى من الحملات الانتخابية تبين أن انتخاب رئيس أسود  مثل اوباما لم يكن "الحل السحري لمشاكل الولايات المتحدة حول المسألة العنصرية؛ فالمشكلة تتعلق ببنية النظام نفسه".
ويتفق الناس في الشارع على أمر واحد ، هو أن من يؤيدون أداء الرئيس سواء بالإعجاب أو الكراهية، هم من سيحرصون أكثر مَن غيرهم على التصويت بالتأيد او الرفض لسياساته ، وسيحسم الفريق الأقوى الانتخابات لصالحه فيما تؤكد التقديرات على ان رصيد الرئيس الحالي لتجديد الولاية قد انخفض بشكل مفجع وخاصة في ظل تعامله مع وباء كورونا والاحداث التي تقع في الشارع من ممارسات ضد الانسانية في حال يأمل الديمقراطيون بهزيمة ترامب في انتخابات 2020،
اما في عالم حكام العرب والخضوع  الى السياسة القصيرة النظر التي اعتمدها ترامب للحصول على أموال من الخليج و انصاع عدد منهم له، ومنحوه الثروات الطبيعية، مستسلمين لمخططاته في تهشيم القيم الاخلاقية ، وتسارعوا إلى شراء السلاح الأمريكي لمحاربة ابناء جلدتهم كما يحدث في اليمن وليبيا وشق الصف الفلسطيني وخلق الازمات في العراق وسورية وتونس  و لم يتمكن عقلائهم او  حكماء المشرق، من قراءة امتداد السياسة الأمريكية قديماً في المنطقة، حتى يتمكنوا اليوم من قراءة ما يجول في خاطر غبي الأغبياء، فاكتفوا بالاستسلام لأجندته بكل بساطة خوفاً على عروشهم من السقوط ، بل استكملت في زمن ترامب ذو العقلية التجارية الصفقات وتغيرت الأمور بشكل جذري، وأصبحت سياسة واشنطن الاستكبارية تستحكم فيما يتعلق بالخليج ويصبح تحصيل أكبر قدر ممكن من الأموال كنوع من التعويض الذي يراه ترامب من هؤلاء الحكام  واجباً لتصحيح "أخطاء" رؤساء أمريكا السابقين، الذي يرى أنهم أهدروا الكثير من الأموال لاستقرار عروش دويلات الخليج دون ان تجني اي فائدة "مادية" تذكر يمكن أن تعود على الولايات المتحدة لتحقيق مخططاتها السياسية التوسعية والمادية الرابحة، من خلال بيع السلاح وتعزيز التوتر في المنطقة في خلق اجواء تدعم وتشجع  التشظي في مواقف الدول الخليجية وصراعها الذي لا يبدو له أفق قريب للحل والذي  ساهم أكثر في إضعاف الجميع وهو ما أثر بشدة على لحمة دول الخليج والتي هي "للأسف رهينة القرار الأمريكي والذين بانقسامهم وخلافاتهم سمحوا لواشطن باستغلالهم وبشدة، بل إن بعض هذه الدول توجهت إلى الكيان الصهيوني لتستقوي بها على الدول الأخرى لكسب أمريكا، ما سمح له باستنزاف اموال هذه الدول وزاد من صعوبة الوصول إلى حل للأزمة الخليجية المستفحلة ".
و فيما يستمر ترامب في  تعزيز خطاباته المستهلكة بالحديث عن أهمية الديمقراطية وحقوق الانسان ونشرها لاغفال ابناء الشرق العربي بينما تذوق اليوم الولايات المتحدة، التي دائما ما تحرض على الاضطرابات في بلدان أخرى، مرارة تضرر مصالحها الخاصة على اثر الاحتجاجات التي تسود ولاياتها المختلفة دون توقف فمن يلعب بالنار يحرق نفس والدعوات لرخاء والحرية الكاذبة لن تصل الى الشاطئ وهي ذريعة مسلفنة حاضرة  لبسط نفوذه في مناطق الثروات الطبيعية و محاولاته التغلغل في المنطقة ازداد شراهة ، وعلى رأسها النفط والغازوالفوسفات والتقيم الجغرافي لها . ولم تجلب هذه الادوات العسكرية سوى الشر والهوان للمنطقة واضطهاد الشعوب وقتلها تحت ذريعة الديمقراطية، بهدف الاستيلاء على ثرواتها،
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

24
العلاقات العراقية الاير انية ... يربطها التاريخ المشترك
على ضوء الزيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى طهران وهي الاولى خارجياً له بعد استلامه هذه المسؤولية لتوطيد العلاقة الازلية التي تربط الشعبين الجارين والتي تتميز بمشتركات كبيرة يمكن الاستفادة منها لتدعيم الصلات وبلاشك فأن العلاقات بين العراق مع جيرانه وفي المقدمة تقف الجمهورية الاسلامية الايرانية على رأسها وهي تنمو باستمرار ، وتمتد الى قرون طويلة لوجود روابط مشتركة كثيرة بينهما ومن اقدم العلاقات تاريخيا و ليست وليدة العصر الحاضر ونمت وتوثقت بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 حيث تعززت هذه الروابط بين البلدين إلى أبعد من هذا وتختلف اختلافا جذريا عن تلك التي كانت عليه من قبل ، ويمكن الرجوع الى الدور الذي لعبته ايران بعد استيلاء داعش على الموصل وحمايتها لبغداد من السقوط في يده ، حيث كانت الوحيدة التي هبّت لمساندة الحكومة العراقية بعد سقوطها وسارعت لحماية بغداد المهدّدة في صيف 2014، للدفاع عن العراق. وساعدت كذلك في الدفاع عن أربيل حين وصل التنظيم إلى تخومها، لتلعب دور المساهمة في الدفاع عن المقدسات ايضاً والتي كانت العصابات الاجرامية التكفيرية تحاول الوصول اليها وهو موقف لا يمكن من نسيانه، ثم مساهمتها في فتح اكثر المحافظات والدعم الاقتصادي والتجاري بشكل انسيابي وتعزيز الاقتصاد المشترك وتقديم كل المساعدات اللوجستية والخبرة العسكرية وتدريب للحشد الشعبي الذي مكنه من استعادة معظم الاراضي العراقية التي استولى عليها التنظيم الارهابي يداً بيد مع القوات الامنية الاخرى من جيش وشرطة وقوات عشائر و يمكن فهم قوة هذه العلاقة ، وتأثيرها في منطقة الشرق الاوسط  ايضاً ، وخاصة ايران التي نجحت في اثبات قدراتها على ان تكون لاعبا اساسيا فيها ولان سيادة واستقلال العراق يمثل امنها ، كما ان ايران لم تبقى مكتوفة اليدين أمام وجود القوات العسكرية وسياسات الولايات المتحدة الامريكية المحتلة في العراق ولتقزيم نفوذها، حيث أنّها تتحرّك على مختلف الجبهات و تدرك أنّ الامن  في منطقة الشرق الأوسط ستكون على أساس الحفاظ على السلم في الشرق الاوسط في ابعاد واشنطن عنها التي تحاول تعزّز وجودها العسكري والسياسي في العراق وعملت جاهده على أضعاف الجيشه وليكون اكبر قاعدة عسكرية لضرب الدول التي تختلف معها  ،من هذا المنطلق تواصل الجمهورية الاسلامية الايرانية  دعمها للحركات المقاومة بالدعم اللوجستي  والأموال والتّدريب حيث تعمل على حماية المنطقة من المجموعات الارهابية المسلّحة والمجموعات المتطرّفة المدعومة من واشنطن وتدعم الحوثيين في اليمن في مواجهة التخالف العربي بقيادة السعودية و استطاعت ان تثبت انها الحريصة الاساسية لامن المنطقة، في ظل تخلي القوى المجاورة في المنطقة عن التدخل لحمايتهم ومن هنا ازدادت الرغبة في توطيد هذه العلاقات خلال السنوات الاخيرة و  لابد ان تنطوي على الرغبة فى التأكيد على الطبيعية الديناميكية للتفاعلات التي تتجاوز حدود الدول بصرف النظر عن نوع هذه التفاعلات وموضوعها، حيث يجب ان ينظر إليها باعتبارها تشكل نسقا مترابط المكونات والأبعاد وتتفاعل عناصره ووحداته جميعها؛ حيث يؤثر كل مكون منها على الآخر ويتأثر به. هناك مبادئ وقواعد عامة في افتراضاتها وأهدافها مثل الأيديولوجيات السياسية والمبادئ المستمدة من الأديان السماوية، بصفتها نظمًا عقائدية كونية، توجه رسالة إلى البشرية كلها.اذا أحسّت أنّ مصالحها وتعزيز وجودها متوقع على علاقات متميزة بعضها ببعض، حيث تستطيع بواسطتها تأمين حاجاتها بالتبادل أو المقايضة ويتحقق المجتمع الدولي عندما يتاح له أن يضم فى عضويته هذه الدول .
وبالنسبة للعراق فان الأهمية السياسية التي تضاف للأهمية الاستراتيجية تكمن في معالجة السلبيات والمشاكل وبناء نموذج سياسي خاص بالعراق يحيط بكل هذه المسائل التي تساند هذا النموذج ويكون النجاح في التركيز على الأهمية ولديه القدرة في بناء برنامج عمل حقيقي يساهم  في استقراره و المنطقة و في مواجهة الإرهاب والتطرف وإعادة الموازين المختلفة في المنطقة فمن الضرورة تفعيل التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والاستثمار وقطاع النفط ، لانه  يشكل الرقم الأصعب في المعادلة الاقتصادية ، حيث يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي في المنطقة بعدالمملكة العربية السعودية.
عبد الخالق الفلاح

25
الكهرباء...الطاقة الغائبة في العراق
تمثل الطاقة الكهربائية الركيزة المهمة وألاساسية لمعظم ألانشطة والفعاليات الاقتصادية في العالم والتي يعتمد عليه بدرجة عالية في تنمية إلانتاج، لكن ألاضرار المباشرة التي لحقت بمحطات الانتاج والتوزيع العامل الرئيسي والتخريب المتلاحق لها والمستمر قبل عام 2003 اودت بغيابها في العراق بسبب العقوبات الدولية المفروضة نتيجة السياسات الخاطئة والحروب الهمجية التي خاضها النظام الحاكم السابق االبائد بقيادة صدام حسين وبعدها لفساد الحكومات المتتالية والسرقات والتخريب الذي طال شبكات نقل الطاقة الكهربائية وشبكات تجهز الوقود الى محطات التوليد والمصافي اثر الاعتداءات البربرية لعصابات الارهاب التي غزت محافظات عديدة من وطننا ولا تتوفر حالياً أىّ حلول عاجلة لإستقرار وثبات في توفير وسد نقص إنتاجها وإمدادات الطاقة الكهربائية اللازمة لتلبية حاجة الاستهلاك اليومي للمواطن والتي اصبحت مشكلة ازلية  والعجز في استمرار تغذية المناطق المختلفة بالطاقة الكهربائية في العراق فى المدى القريب امسى  " حلم " من الصعب تحقيقه في القريب العاجل ، وتبلغ إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق قرابة 18 ألف ميغاواط/ ساعة ايام ذروة الانتاج حسب المصادر الرسمية خلال فصلي الربيع والخريف لقلة الضغوط بسبب قلة الاستعمال ، بينما يبلغ حجم حاجة الاستهلاك 23 ألف ميغاواط في الشتاء والصيف لزيادة الاستعمال مما يعني عجزا بمقداره 4000 ميغاواط في كلا الحالتين .
ومشكلة توفيرالطاقة الكهربائية العراقية ليست وليدة اليوم فالبلاد تعاني من نقص حاد بالطاقة منذ العام 1990بعد حرب احتلال الكويت، وقد تراكم هذا الأمر بعد العام 2003 لان القيادات المتعاقبة على وزارة الكهرباء في بغداد منذ اول وزير استوزر في اول حكومة بعد سقوط النظام السابق عام 2003 الى تاريخ اليوم متهمة بالفساد ومتورطة بمشكلات الكهرباء، والحكومة الحالية  ما زالت تستورد الطاقة مجبرة لمساعدت الخطوط المستخدمة الداخلية في محطات التوليد المحلي، على رغم درايتها بأن الاستيراد مُكلف مالياً...
الشعب العراق يطمح خلال السنوات القادمة إلى تأسيس محطات متطورة وجديدة لإنتاج الكهرباء لسد الحاجة المحلية على الاقل ومن ثم بيع الفائض إلى من يحتاج إليه من جيران العراق والعمل على تطوير قطاع الطاقة الداعمة ممثلة بالنفط والغاز الطبيعي و لزيادة إنتاجها على نحو واسع وإنشاء مصاف جديدة متطورة لتلبية الطلب المتزايد على المشتقات النفطية ، وكذلك تطوير منشآت استثمار الغاز الطبيعي المصاحب والحر من خلال تطوير الحقول الغازية المكتشفة بعد إبرام العقود الاستثمارية اللازمة مع الشركات ذات باع طويل ورصينة في التعامل وعن توفيرفرص للعمالة ولتحقيق عوائد مالية تضاف للموازنة ً العامة .
ان  الفجوة الحاصلة بين إنتاج الكهرباء والطلب عليه ،ومشكلة توزيع الطاقة الكهربائية تزداد يوماً بعد يوم ولا تحلها الاموال فقد تمّ هدر اكثر من  ستين مليار دولار لغاية الآن دون جدوى، وانما في اصلاح الفساد الذي نخر هذا الجانب والبطالة المقنعة في الكوادر الغير مؤهلة في ادارة الوزارة مثل بقية الوزارات .
ومن هنا وبسبب تهالك محطات التوليد القديمة الذي رافقته عمليات التخريب خلال السنوات الماضية؛ تزداد إثر ذلك ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن المواطنين من (14-20) ساعة يومياً في ايام الحاجة الفعلية ؛ وهو ما حرى بهم أن يعتمدوا مولدات الطاقة الأهلية المكلفة والتي تثقل كاهل المواطن ، أو المولدات المنزلية الصغيرة وكلتاهما تضيف أعباء مادية كبيرة على الأهالي وكل ما يمكن أن تقوم بها الحكومة فى المرحلة الحاليّة لن تتعدى تدابير مؤقتة الترقيعية وتبذل خلالها جهداً مضاعفاً  لخدمة هذا القطاع تحت ظروف ضاغطة لا تساعد مطلقاً فى إنجاز أىّ عمل أو تنفيذ مشاريع فى مستوى التحدى اليوم فى طول البلاد وعرضه دون وجود استراتيجية عمل بعد فقد هذا القطاع المليارات من الدولارات من اجل تحسينه وذهبت جميعها لجيوب الفاسدين و  صرفت هذه الاموال التي تبلغ حسب تصريح لجنة النفط والكهرباء البرلمانية وظهرة في تحقيقها مبلغ قيمته (62) مليار دولار، منذ عام (2005) فقط لقطاع الكهرباء ولحد الآن. دون ان يشهد هذا القطاع أي تحسن بل بالعكس شهد تراجعاً أسوأ من السابق في تفاقم الازمة وساعات تشغيل التيار الكهربائي في الانقطاعات لساعات طويلة ، وكان في الامكان من استغلال هذه المليارات في تصنيع هذه الطاقة و توفير الاكتفاء الذاتي في تجهيزها طوال اليوم وتصدير الفائض منها دون الحاجة لاجبارالدولة للاعتماد على الاستيراد الخارجي التي تثقل الخزينة  .
من المعلوم ان أىّ خطط أو جهود ممكنة تعتمد على محاولة التعايش فقط مع الواقع مع ضغوط تفاقم القطوعات المتكررة للخدمة ومحاولات ترشيدها أو برمجتها وفقاً لما هو متاح من التوليد ومستوى الإستهلاك بينما فيما تظل المشكلة عالقة بصورة مضطردة نتيجة لتصاعد الحاجة مع قلة العرض، أى التوليد، والسبب الأساسي فى ذلك يتمثل فى عدم توفر حرص وطني كافي لتوليد الكهرباء بالبلاد الذي ينبغي أن تمضي وزارة الكهرباء بجرأة لتحقيقها ، خدمة للمصلحة العامة ،والاتجاه نحو الجباية الشاملة للكهرباء، ، وهذه قاعدة اقتصادية معروفة، فلا ترشيد لاي سلعة او تجارة دون أن يكون لهذه السلعة كلفة معقولة لقيمة الانتاج .
 ومع الاسف ان العراق رغم مساحته التي لا تدل على كونه شاسعة لا يتمتع بمصادرحتى طاقويّة تقليديّة يمكن إستغلالها لتوليد الكهرباء بكميّات كبيرة وتجاريّة تتناسب مع إرتفاع الطلب بجانب سوء استفادة السكان من الاجهزة الغير كفوءة والمستورة من شركات خارجية غير رصينة ومناطق الإستهلاك فى مناطق متباعدة الأمر الذى يستلزم مد خطوط إمداد طويلة ومكلفة لنقل وتوزيع الكهرباء في مناطق الإستهلاك فى وسط البلاد وشرقه وغربه وتظل مقترحات المشاريع لربط المدن بالشبكة الرئيسية عبر اسلاك متهالكة لا تفي بالغرض المطلوب وما يكتنف ذلك من غموض وتحديات امنية.
ولا يخفى على احد طبعاً هناك اسباب  كثيرة اخرى مهمة  تؤدي إلى تراجع مستوى تجهيز الطاقة الكهربائية، على رأسها ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك الطاقة وازدياد الطلب ، تسبّب بزيادة الأحمال، كما ان عدم إقرار الميزانية وتوقّف التمويل تنتج عنها التأخير في الصيانة الدورية والاضطرارية للوحدات الإنتاجية بشكل دائم وضخ الوزارة بدماء جديدة فاعلة واعدادهم بدورات خارج الوزارة من الضرورات المهمة لتحصينهم قبل ان ينتقل وباء الفساد اليهم ،وعلى الوزارة ان تعمل في بذل الجهود  لسدّ النقص الحاصل من خلال الاسراع في  انجاز المحطات التي هي تحت الانشاء ، وادامة صيانة المحطات الإنتاجية العاملة بصورمستمرة وحماية الخطوط من الأعمال الإرهابية التي تستهدف خطوط نقل الطاقة المستمرة من خلال العبوات الناسفة بتطوير شرطة الحمايات وزيادة اعادادهم بنسب كافة ومحاسبة المقصرين منهم في اداء الواجب ، كي لا يوثّر على تراجع مستوى التجهيز ويذهب 5 ملايين عراقي الى الخارج على اقل تقدير واجبار الحكومة لفتح الحدود ويعني خروج الملايين من الدولارات.
عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي

26
النظريات الريعية * في الاعتماد على الموارد النفطية
ان الاعتماد على النفط كمورد لاي دولة تجربة مشلولة وبلاشك خاطئة لانه لايمكن الاعتماد على هذه الطاقة لوحدها كمصدر أساسي للدخل القومي رغم انه يحظى في عالمنا اليوم بأهمية بالغة، لا سيما أنه يستخدم لتوليد الكهرباء وتشغيل المصانع ويدور به الاقتصاد ريعياً وتأثيره على بنيان الدول التي تعتمد عليه كمصدر أساس في دخلها القومي وفي الآثار السلوكية على المواطن نتيجة اعتماده على ما تنفقه الدولة من أموال وغيرها من الاستعمالات الأخرى، مما جعله بمثابة شريان الحياة بالنسبة للصناعات في اكثر الأمم في العقدين الثالث والرابع من القرن الماضية وما بعدها بشكل كبير وواسع  ونتذكر دور النفط في التنمية، ودور مداخيلها في الثمانينيات والتسعينات وما نتج منها من ضخ أموال طائلة صعدت من مستوى بعض الدول الفقيرة التي لم تكن في الحسبان و لم تكن هي معروفة في التاريخ وعلى الرغم من الاعتماد على الخطط القصيرة المدى لتنمية المجتمع و سادت في اكثر هذه البلدان  ولم تكن هناك خطط وأهداف إلى ما بعد ثلاثين عاماً أو خمسين سنة قادمة؛ فكانت النتائج ما نراه والآن سوف تمر سنوات عجاف اخرى من جراء نزول أسعار البترول مادامت تعتمده في سياساتها السنوية  في اعداد الميزانيات عليه وما نلمسه في وقتنا الحاضر من فوضوية القرارات التي تعالج الخطأ بأخطاء أخرى، واستمرارية الدوامة.
الظروف الحالية والازمات المالية والاقتصادية التي غزت العالم بعد وباء كوفيد 19 اثبتت على انه لا يمكن الاعتماد على مورد واحد في ادارة الدول فيجب تنويع المصادر المالية  والاعتماد عليها في  بناء البنية التحتية الانتاجية وتشغيل الايدي العاملة وخاصة اذا ما عرفت من الموارد النافذة مثل الكمارك والطيران والماليات وتطوير الصناعات .. الخ والملاحظة المهمة التي ينوه عنها خبراء الطاقة أن أقصى كمية يمكن استخراجها من آبار النفط في مختلف أرجاء العالم سوف لن تتجاوز العشرين سنة القادمة ، ورغم انه من غير المرجح أن ينفد احتياطي النفط الخام بشكل كامل، إلا أن هذا لا يعني أن الكميات المتبقية ستكون صالحة للاستخدام وبالجودة ذاتها، وسوف تحتوي على مستويات عالية من الملوثات، على غرار الكبريت،و الصدمات النفطية سوف تتواصل بسبب دخول النفط  للمعترك السياسي بعد انتهاء أزمة كورونا وما مارسته الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الازمة العالمية من احجاف بحق شعبها والبشرية والتي قامت بتخزين النفط بعد تدني أسعاره إلى ما دون الصفر وهو أمر يحدث لأول مرة في التاريخ.
 لقد اماط السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة عقب انتشار جائحة كورونا اللثام بالقول " عن أوجه عدم مساواة شديدة وعضوية داخل البلدان والمجتمعات المحلية وفيما بينها على حد سواء. وبشكل أعمّ، فهي سلطت الضوء على أوجه الهشاشة التي يُعاني العالم منها، ليس فقط في مواجهة حالة طوارئ صحية أخرى، بل في استجابتنا المتعثرة لأزمة المناخ، ولاستشراء قانون الغاب في الفضاء الإلكتروني، ولمخاطر الانتشار النووي. وأضحى الناس في كل مكان يفقدون الثقة في الهيئات والمؤسسات السياسية"  ".
وعلى العالم ان يعتبر  العام الحالي تجربة قاسية لتجديد النظر في مجمل السياسة الاقتصادية وهو عام الدروس والعبر الكبيرة في كل المجالات وعلى جميع الدول المتقدم منها والنامي أن تستفيد من هذه المتغيرات، حيث يواجه الاقتصاد العالمي انكماشا يمكن ملاحظته والاستفادة من التجارب الناجحة التي جعلت دول جنوب شرق آسيا اكثر الاقتصاديات تماسكا لعدم اعتمادها على سلعة النفط فقط وعلى مدى عقود كان بناء الجانب الصناعي يحظى بالأولوية، ومن هنا قامت النهضة الصناعية لدول الآسيان والتي يمتلك بعضها النفط كإندونيسيا على سبيل المثال ( ماليزيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وفنلندا) ليست دول بترولية و لم تعتمد عليه  في الاساس انما جعلتها وسيلة لتعزيز سياسات البلد الاخرى وتثبيت وبناء المستقبل .
 من هنا مع تواصل تجربة جائحة كورونا وصدمة أسعار النفط في انخفاض الاسعار ، إن هناك فرصة مواتية لإعادة تقييم الاقتصاد الوطني العراقي بشكل كامل كبلد مر بحروب ومعاناة ومطبات وانتكسات وغياب الاستراتجيات لغلبة الفساد على السياسة المالية والاقتصادية  ، والدعوة لانتهاج أسلوب تنويع مصادر الدخل والتنوع الاقتصادي وتنقيته من الشوائب والعودة الى الدعوات التي بدأت في منذو عقود من قبل العقول الاقتصادية  كدعوة للبناء الاقتصادي القوي  في ايجاد مصادر مستحدثة لتطوير عجلة البناء واستمراره وديمومته في بناء المصانع المنتجة لهضم البطالة وتشغيل الايدي العاملة .
 ولكن تلكؤها بسبب السياسة الخاطئة للحكومات المتعاقبة في العراق و تراجع الاداء الحكومي في تقديم الخدمات الاساسية والفساد المنتفخ بين معظم طبقات وشرائح بعض الكتل والاحزاب السياسية وذيولها المتغلغلة في وزارات ومؤسسات الدولة وعدم الاهتمام بهذا الجانب اوجدت هذه المحنة التي تعصف به من قلة الموارد المالية رغم وجود تنوع في الطاقة عنده والعجز المخطط في موازنة 2020 يقارب 50 ترليون دينار وهو الاكبر في تاريخ العجوزات المالية ويمثل قرابة 40% من حجم الموازنة العامة وقرابة 18% من الناتج المحلي الاجمالي،و موازنة العام الجاري وضعت على أساس تقديرات تتوقع بيع نحو 3.8 مليون برميل من النفط يوميا، بواقع 56 دولارا للبرميل و أن النجاح لم يتحقق مع الاستمرار في الاعتماد على سلعة النفط وخاصة في ضوء وصول الأسعار لاقل من 20 دولار في الاشهر الماضية رغم تحسنه النوعي في هذه الايام ليصل قرابة 40 دولاراً والانهيار الحاصل في الاونة الاخيرة وتتضارب التقديرات بشأن حجم الأموال التي يجب أن يحصل عليها العراق في الحد الأدنى لتغطية رواتب الموظفين أو جزء منها كقروض داخلية ودولية ، مع بعض الاحتياجات الأساسية وتزايد الازمات الانسانية  وتعميق تفاقم حالة الطورائ لمكافحة وباء كورونا حيث تتواصل الخسائر البشرية ، بل وتشتد حدتها؛ وتضطر أعداد كثيرة من الناس إلى الفرار من ديارها.
 
* ”الاقتصاد الذي يتولد من الريع الاقتصادي المتولد من إنتاج النفط والغاز المملوك كلياً (الانتاجية والاحتياطيات) للدولة

27
ينقضون المواثيق ولا يوفون بالعهود
لقد بات من العسير أن تفرق بين من هو الصادق في توجهاته ونواياه، وبين من هو المرائي والمتلبس من ذوي الأقنعة التي تغطي وجوههم والتي عادت هي الحالة السائدة للكثير من المسؤولين و الدستور العراقي حدد قسم المنصب بالتالي “أقسم بالله العلي العظيم أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفان وإخلاص وأن أحافظ على استقلال العراق وسيادته، وأرعى مصالح شعبه وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء، وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد، والله على ما أقول شهيد "لقد عاد العراقي، سيما المواطن البسيط في حيرة من أمره في فك هذا الاشتباك وما تتسم به الحالة السياسية من التباس وعدم الوضوح لان العملية السياسية في العراق اليوم تقبع أمام متناقضات خطيرة، بينما كان من المتوقع ان يعيش بحالة بحبوحة من الأمن التي جاءت بفضل تضحيات الشرفاء من الشهداء والجرحى، ومن وقفة أبطال مختلف صنوف قواتنا المسلحة من جيش وشرطة ومكافحة الارهاب ورجال الحشد الشعبي وكان يجب ان تكون هناك مواقف مشرفة للساسة في العراق تجاه هذه التضحيات، وعدم نسيان افضالهم والتي كانت السبب في عودة العراق لموقعه الريادي في المنطقة، يينما نرى ان المشتركين في العملية السياسية ينزلقون من منزلق الى منزلق بافعال يندى لها الجبين في خيانة الامانة التي وصلتهم لهذه المسؤولية متناسين ان الوفاء بالعهود وّ احترام المواثيق والذي يقول الكتاب الحكيم عنهم  ( فبِما نقْضِهِم مِيثَاقَهمْ لَعناهمْ وجَعلْنا قُلُوبَهمْ قَاسِية يحَرفُون الْكَلِم عن مواضِعِهِ ونسُواْ حَظا مِما ذُكِرُواْ بِهِ ولاَ تزالُ تطَلِعُ علَىَ خَآئِنة مِنهمْ إلاَ قَلِيلا ( المائدة : 13 ان الالتزام بالمواثيق من الشروط الضرورية للاستقرار الاجتماعية واستقامة الحياة وتدل على إحترام الدستور والقوانين والشعب من قبلهم ، وخيانته يعد إنعطافة خطيرة تؤثر بشكل سلبي على الحياة السياسية برمتها ، ويبدو إننا نسير بإتجاه ميول ورغبات الأحزاب وقادتها وليس الدستور،، بعد فقدان تلك الثقة المتبادلة التي تعتبر ركن أساس لهذه الحياة، ولا تتحقّق هذه الثقة المتبادلة إلا بالوفاء بالعهود، والاحترام المتقابل للعهود المقطوعة ، ولهذا، أمر الله سبحانه وتعالى بلزوم الوفاء بالعهد، وقال: «وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُول» (الإسراء: 34). ويقول عن صفات المؤمنين: «وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ» (المؤمنون: 8). وتبلغ أهميّة ذلك، أنّ القرآن كما يمدح الموفين بالعهد، ويقول: «الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنقُضُونَ المِيثَاقَ» (الرعد: 20)، يذمّ في المقابل الناقضين للعهود، ويقول عنهم: «وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ» (الرعد: 25). بل يشبّه الناقض للعهد بالمرأة الناقضة لغزلها، بعد أن تعبت على صنعه، إشارة إلى ما يتركه نقض العهد من اختلال في الحياة الاجتماعية، فيقول: «وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً» (النحل: 91 92)
تعد خيانة الأمانة من الجرائم المخلة بالشرف وتتشابه جريمة خيانة الأمانة مع جرائم السرقة وجريمة الاحتيال وجريمة اغتصاب الأموال وجريمة اختلاس الأموال العامة التي تلطخت ايدي الكثيرين بها من خلال مكاتب الوزراء ومدراء المكاتب في الوقت الحالي الذين لهم الباع الاطول في الفساد وهو اغلى من مكتب الوزير نفسه لان الكمشنات والمزايدات تنطلق منها  وعلى مدى  السنوات السبع عشرة الماضية  وتعد جريمة الافلات من إرجاع الاموال المنهوبة معدة مسبقاً بكل بساطة بعد هروبهم خارج العراق إلى جانب الضرر العام الذي يصيب المجتمع الذي تترتب على ارتكاب جريمة خيانة الأمانة فقد يترتب عليها ضرر خاص يصيب المجني عليه أو غيره وهذا الضرر الخاص هو سبب تحريك الدعوى المدنية وغالبا ما يترتب على الجريمة ضرر يصيب المال المؤتمن فلابد من اللجوء إلى وسيلة معينة لإصلاح هذا الضرر.
 الخيانة تنشأ من خيانة العلاقة بين طرفين في الحياة لتشمل العلاقات الاجتماعية وحالة من الحالات الشاذة المعوقة والمدمرة للتواصل الإنساني، عُرفت منذ بداية الخليقة وكانت من أهم أسباب الحروب والصراعات القبلية وتهديم الدول. والخونة أفراد يخرجون على شعوبهم ويتعاونون سِرًّا مع اي جهة تحمي مصالحهم  ويصبحون عملاء لهم لقاء مال أو جاه أو منصب،. هؤلاء لا ينظرون الى اذنابهم بعين من  الاحترام والتقدير بل ينظر إليهم بعين من الاستهجان والاستخفاف وبسوء الأخلاق والانحطاط ومجرد ادوات يعملون لصالحهم ويأتمرون بأوامرهم.ودائما ما تكون نهايتهم مفجعة و يبررون خيانتهم وقد يتحولون إلى جبهتهم الأخرى(  أوْلَـئِكَ الَذِين لَعنهم الله ومن يلْعنِ الله فلَن تجِدَ لَه نصِيرا ( النساء : 52  ).. و يتعايشون مع تلك القوى معملاء وذيول دون ضمير ويحركونهم مثل ادوات الشطرنج بعد تحطيم القيم الأصلية والاستهان بها. ان خيانة الأوطان جريمة كبرى لا تُغتفر.. فحب الوطن فـرض.. والدفاع عنه شرف وغاية.. ولا يوجد أمريء يحب وطنه ولا يهب للدفاع عنه في أوقات الشدة والتصدي للأعداء ودحر الغزاة والطامعين والدفاع عن الأرض و الشرف، وتسجيل البطولات الخالدة والوقوف في وجه من يطمعون في خيرات الوطن وسرقة ثرواته، بأحرف من نور في صفحات التاريخ والخلود، تتذكره الأجيال جيلاً بعد جيل، ليغدو مثلهم الأعلى في التضحية ونكران الذات بملاحم خالدة في النضال في سبيل إعلاء شان الوطن واستقلاله دون أن يرضى بديلاً عن ذلك.
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

28
تسميات ... مواطنون – وعراقيون وغياب الواقعية
لن نتفاجئ عندما نسمع اوتزف علينا اونشاهد انبثاق تكتلات جديدة بين حين واخر مثل " مواطنون – وعراقيون " و هناك ايضاً فأن الكثير من قادة الكتل، يقومون باجراء مفاوضات تحت الطاولة وعلنا بشكل مستمر، حتى مع خصومهم السابقين، من أجل ترتيب مفردات معادلة سياسية يمكنها أن تحسم الى ائتلافات حتى وان كانت مؤقتة للاستحواذ على اكبر عدد من المناصب والامتيازات من ادارات الدولة كالسابق وشهادة بلاسخارت المبعوثة الاممية في العراق اثناء جلست الامم المتحدة "جاءت لتؤكد أن العراق يعيش أسوأ مرحلة في تاريخه الحديث والمعاصر، حتى وصل إلى مصاف الدولة الفاشلة "   وفي الوقت الذي فشلت فيه محاولة تأسيس كتلة جديدة باسم «كتلة نواب المدن المحررة» بزعامة خميس الخنجر بهدف سحب البساط من «كتلة تحالف القوى العراقية» بزعامة محمد الحلبوسي وغيرها من المسميات الموسمية لاعتمادها على بنية أوتوقراطية، وليست أحزاب جماهيرية منظمة فكرياً والتي لا تمثل إلأ أنفسها وتسميات فارغة من المعنى تدل على  هشاشة الشراكة السياسية بين هذه الكتل ومجرد اوهام وليس هناك نية لدى هذه الاطراف  نحو بناء دولة انما التمسك بالسلطة وعدم الالتزام بالمبادئ التي تتفق عليها هذه المجموعات من الكتل السياسية وسرعة انفراطها بعد حين وان تكون هناك شراكة للاستحواذ على القدرة والتي قد تكون غير موجودة اصلاً  وتقف خلفها مشاريع غير مستحكمة ضعيفة الاسسس والمحتوى وفارغة من الايديولوجيات المتعارف عليها في علم السياسة وأحزاب هيكلية تقوم على بنية شخوص وليست أحزاب جماهيرية تبنى على أساس العلاقة التراتبية والتفاعلية بين القاعدة وفقط يبتغون زيادة سلطتهم وقوتهم المادية إلى الحد الأعلى فيتجهون نحو استقطاب المواقف السياسية والاجتماعية ليكونوا مجبرين على اختيار أنسب الوسائل لتحقيق غاياتهم وهذه القيادات نجدها تعمل على تدوير بعض الوجوه في المناصب التنفيذية، رغم انها أثبتت فشلها في الإدارة أو اكتُشِف فسادها. ومن المؤسف انها لم تصمد حتى أمام تقاسم المناصب في سياقها رغم التغيير المستمر لرئاسة مجلس الوزراء و بقاء التوزيع كما يلي  (رئيس الجمهورية ـ كردي، رئيس مجلس الوزراء ـ شيعي، رئيس مجلس النواب ـ سني) ،فقد تعودنا عليها منذ سقوط النظام السابق وليس غريباً اي يقود مثل هذه التكتلات شخصيات والتي انقسمت بعد حين لارتباطها بطموحات لاستيلاء على فرصة تشم منها مصالح شخصية لعلها تعوض عن الخسائر التي منيت بها هذه الشخصيات في اللعبة السياسية في العراق ولم نرى من هذا المؤشر الرئيس في هذه الكتل سوى هشاشة تلك التحالفات السياسية، والتي لم تحسم بإعلانها انما اعلنت بشكل مفاجئ  وغير مدروسة ومتسرعة في ضوء وصول الكاظمي لرئاسة مجلس الوزراء الذي جاء بتوافق الكتل السياسية ليس لأنه الأفضل ولا بفوزه في الانتخابات، وإنما مخرجاً وحلاً للأزمة ويبدو أن هناك ضبابية وعدم وضوح في مواقف الشخصيات والأحزاب أو الكتل السياسية المنضوية فيها في ظل مجموعة كبيرة من المشاكل التي يعانيها العراق والتي تشوبه الازمات المتتالية من الصعب الخروج منها بتلك البساطة والسطحية واهمها الأزمة الاقتصاديّة التي ترزح البلاد تحتها وخواء الخزينة بسبب الفساد والسرقات ، والتي كشفت عن هشاشة الاقتصاد او التحدي الاكبرالذي يتعلق بمحاسبة الفاسدين ومحاربة الفساد، وعلى الرغم من أن الحكومة انتقالية ومهمتها الأساسية التحضير لإجراء انتخابات مبكّرة لكن مسألة الفساد مركزية ولا يمكن التقدم بمسيرة البلاد وتجاوز الأزمة المستفحلة منذ الاحتلال الأمريكي العام 2003 إلى اليوم دون محاربة الفساد، إضافة إلى المحسوبية التي تخدم الساسة أكثر من الشعب. و الحاجة إلى إصلاح النظام كي يحصل الانسان العراقي على حياة أكثر ازدهارا،إلأ ان المصالح الخاصة والحزبية تتآمر لتحويل الموارد بعيدا عن الاستثمار المهم للمضي قدما لتعزيز الحكم الرشيد ومحاربة الفساد لينتقل البلد من إدارة الأزمات إلى انتهاج سياسات أكثر استقرارا واستدامة، وبناء الدولة عبر إصلاح النظام بشكل واسع وعميق ،حتى وأن بدت هذه التحالفات تدعي الاصلاح  ومشكلة بعناوين تحالفية فأنها غير موثقة وبعيدة عن الواقع وليست إلأ شعارات لعلها عابرة في ظل حكومة الكاظمي القلقة لاغير. كما ان الاخطار على الابواب وهاجس تفتيت العراق، يخيف ويؤرق كل وطني عراقي وكذلك الدول المجاورة الصديقة المهتمة بامن العراق ومستقبله وكذلك العالم الذي يعرف قيمة العراق ومكانته وخيراته بمجمله له ما يبرره من خوف ومن خطر قريب يمكن ان يرى المرء علاماته على الارض انطلاقا من مفهوم الممارست الجارية والتسابق على الحصول على السلطة قبل الارض والكرامة والعزة للشعب كيف ومتى يمكننا مواجهة الإرث الثقيل من الخراب البيئي والنفسي والجسدي والعقلي الذي تعرض له الإنسان العراقي عبر الاكثر من الخمسين سنة الأخيرة؟.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

29
حكومة الكاظمي ..القراءات المرتجلة وفقدان الميكانزما
المسؤولية الكبيرة التي كلف بها رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بتوافق بعض القوى السياسية تقتضي عليه الكثير من القراءات وعدم الاستعجال في الامور لانها ليست بالسهلة وان لا يغامر بمستقبله السياسي في مواجهة الرأي العام العراقي فضلا عن زيادة الأزمات الداخلية والتوتر و ان لا يفتح ابواب العواصف على نفسه وان لا يخضع لعوامل لا تريد الخير للعراق واهله  وخاصة وانه جاء من مسؤولية بعيدة عن التخصصات القيادية للبلد و التجربة اظهرت ضعف هذه القدرة من خلال بعض الهفوات والشطحات التي وقع فيها والمطلوب منه ان يكون غير متسرع وحذر حتى من اقرب الناس اليه لان المسؤولية كرئيس لمجلس الوزراء واسعة ومن الضروري التعرف على مدى فاعلية المسؤولية التي كلف بها و أثارها كونها تحتاج الى خبرة وتجربة متشعبة والمام بأمور مختلفة حتى لا يقع في كماشة الاعلام المعادي ولا يمكن ان يكون الاصلاح سهلاً بعد سبعة عشر عاماً من التدمير والفساد الذي وقع ، لا يمكن ازالته واعادة بناء الخراب يقع تحت طائلة الزمن والاخلاص والتفاني و إلأ بالاعتماد على مستشارين اكفاء يميلون الى تخصصهم اولاً اكثر من العوم في السياسة ومن الطبيعي ان تقع المسؤولية عادة عن خطأ يرتكبها المسؤول أثناء ممارسته للسلطة، ويكون من نتائجها إلحاق الضرر بمصالح الشعب.. أو قد تنشأ أيضاً عن فشل في تحقيق الأهداف الأساسية المتمثلة بتأمين الحماية علي الصعيد الخارجي والاستقرار والرفاهية علي الصعيد الداخلي.
لكن في كلتا الحالتين يرتبط تحديد المسؤولية السياسية بالعناصرالتي  تشكل الدعامة الرئيسية للعمل معه ولا يمكن الجزم بان المعينين الجدد سيكونون افضل وانزه من سابقيهم ،وللحقيقة فمن الضروري ان يشاهد العراقيون رئيسهم يتحدث في كل القضايا بالمام ودبلوماسية لحد ما يقف على قدميه وهذه ما يفتقر لها الكاظمي ويحتاج الى زمن لترسيخها  في الوقت الحالي ولا تحل الازمات بخلق اخرى جديدة مع القوى السياسية التي قادة البلد خلال السنوات الاخيرة بعد سقوط النظام السابق بعد تشخيص القوى الوطنية والمضحية وابعاد الفساد والسراق من امام عجلته، و لا تشفع له (  جعجعة بدون طحين ) من خلال الظهور المتكرر في وسائل الاعلام فقط دون معطيات على الارض و منجزات محققة لأهدافها الاستراتيجية والتقيد برؤية الاصلاح الحقيقي للحكومة بل ايضاً في اعلان القرارات السليمة ويسن القوانين العادلة التي تؤمن المعيشة والرفاه والسلام والامن  ولا يتخذ قرارات مخالفة لصلاحياته تقف حائلاً دون تحقيق الأهداف. وتعكس حالة سلبية او ايجابية في كلتا الحالتين علي حاضره ومستقبله وهذا الأمر لا يخدم الشعب ولا يخدم بناء دولة مؤسسات وعليه العمل على بناء القوات الامنية كافة من "جيش وشرطة ومكافحة الارهاب وحشد شعبي وعشائري" التي دافعت عن العراق وقدمت دماء مشتركة في الدفاع عن تراب الوطن في معاركهم ضد العصابات التكفيرية المجرمة وعدم التفريط بهم لحماية بلدهم و ارضهم واستقلال شعبهم ويعمل علي حل النزاعات الداخلية بعيداً عن الاطماع الخارجية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية وبالدفع الى سحب قواتها وخلق الوئام والاستقراروإن يجمع القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية النزيه التي تمثل المجتمع لتعزز الثقة الضرورية لممارسة السلطة ويسمح، على صعيد أعم، بتجاوز الخلافات الظرفية لتوجيه كل الجهود نحو تخطي الازمات  ودفع البلاد في طريق السلم المدني والديمقراطية والرقي، وان يضع لمساته على ادارته لعلاقات الحكومة السياسية الداخلية والخارجية، وان يكون له تحرك سياسي على مستوى الداخل والمنطقة ومن ثم العالم ولا ينسى واجباته  وادواره المختلفة الاخرى خاصة إن المرحلة الانتقالية قصيرة ويمر الزمن بسرعة فيجب أن تطور بعض الأعمال والمهام ذات الأولوية التي تسمح للبلاد الخروج من الأزمة ، على الصعيد السياسي، يمر بالضرورة عبرالرجوع إلى تحديد موعد والمسار الانتخابي والشروط المسبقة التي يطلبها سياسياً  و اقتصادياً  واجتماعياً وأمنياً كذلك. فهذا جزء من واجب وادوار وصلاحيات الحكومة، وكذلك أن تتعرف الدول الصديقة والشقيقة على الشخصيات الحكومية ،وحصر التصريحات على حد المتحدث الرسمي لاي مؤسسة فقط وابعاد الجيش والشرطة والقوات الامنية من التدخل في السياسية للمحافظة على وطنيتها .
تكمن اهمية المسؤولية السياسية للحكومة في النظام البرلماني في انه موضوع حيوي وخطير لان للوزارة دور مهم في هذا النظام امام من اختارهم الشعب لتمثيله لما تؤثره المسؤولية السياسية للوزارة من اشكاليات وتعريفات وتفسيرات تحتاج الى شروح قد تقع فيها بين الجهات التنفيذية والتشريعية عند التنفيذ ، ويمكن اجمال عمل الحكومة في النقاط التالية: المفهوم القانوني ، الاثار السياسية المترتبة على المسؤولية ، معايير التفرقة بين المسؤولية الجماعية والفردية ووسائل تحريكها، وبعد ان أضحى في الوقت الراهن تحديد مستوى الديمقراطية في الدولة المعاصرة يعتمد أساسا، بغض النظر عن المحددات الأخرى، على معيار الفصل بين السلط، هذا المبدأ الذي نادى به، ولأول مرة، الفقيه والفيلسوف الفرنسي " مونتيسكيو" في كتابه روح القوانين، حتى أصبح اسمه مقرونا به، ولعل أهم ما جاء به هذا المبدأ، أنه يقوم على وضع حد للحكم المطلق، وذلك واضح في قولة " مونتيسكيو" الشهيرة، " كل إنسان يمسك بالسلطة يميل إلى إساءة استعمالها، ولا يتوقف إلا عندما يجد أمامه حدودا".
وإذا كانت الحكومة هي تلك الهيأة أو الجهاز الذي يمارس العديد من الاختصاصات المهمة في المجال التشريعي والتنفيذي، فإن ذلك من شأنه أن يضعها في قفص المسؤولية والمحاسبة، سواء أمام امام الشعب او امام البرلمان بحكم كون العراق يعتمد على البرلمان في تعيين شخص رئيس مجلس الوزراء في  تحريك المسؤولية السياسية للحكومة عن طريق ميكانيزمات وآليات، كملتمس الرقابة وسحب الثقة وغيرها من الوسائل التي يمكن لمؤسسة رئيس الحكومة تجاوزها بالعمل في خفض المعاناة وفي تطبيق البرنامج الحكومي الذي قدمه وعبورالمرحلة الانتقالية بخير وهي آليات ووسائل من الاهمية لا تقل عن تلك التي يملكها البرلمان في مساءلة ومحاسبة الحكومة عن أعمالها..
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي
 

30
الوظيفة العامة ومستلزمات ايجاد الموظف الجيد
==========================
الوظيفة العامّة هو العمل الذي يدخله الانسان فيها كمهنة لاستمرارمعيشته تحت مسؤولية الحكومة مباشرة التي عليها اختيار الاشخاص المناسبين حسب الحاجة والتخصص وطبقاً لمهارتهم وقدراتهم المناسبة ، وتخضع هذه الوظيفة لمجموعة من القواعد ، وتخصص حقوقها ضمن الميزانية العامة و الموظف ،هو الشخص الذي صدر قرار بتعيينه في مؤسسات الدولة او السلطة المختصة وتكون الوظيفة للخدمة العامة  في دوائر و مؤسسات الدولة  وتحت مفهوم السلطة أو السيادة التي تتمتع بها الدولة وما يتبع ذلك من كون الوظيفة العامة هي ممارسة فعلية لهذه السيادة، التي تمنح الشعور لبعض الموظفين بأنهم يمارسون اختصاصات وظيفية مرتبطة بهذا المفهوم وهناك أربع ممارسات ثانوية للنجاح ينبغي اتباع أيِّ اثنتين منها. تشمل الممارسات الثانوية: ملَكات الموظفين، والقيادة والحوكمة، والابتكار، وعمليات الدمج والشراكة مع الزملاء للوصول الى الهدف المطلوب .
تعدّ الوظيفة العامّة من المهام الاساسية التي يُنجزها  الشخص لخدمة الصالح العام وفي الواقع انعملية اختيار الموظفين لشغل مناصب ووظائف معينة في أية مؤسسة بالدولة هي واحدة من الأمور التي تؤرق وبشدة أصحاب المسؤولية ، باعتبار أن اختيار الموظفين المناسب تعتبر من الامور الصعبة في كثير من الأوقات لانه العامل المؤثر في زيادة إنتاجية ورفع معدلات النمو السنوية للوزارات وللمؤسسات والشركات التابعة لها،
وتخضع هذه الوظيفة لمجموعة من القواعد التي ينظمها القانون الإداري، كما أنها تخرج من نطاق تطبيق قواعد قانون العمل؛ لأنها تبين السياسات العامة المُتبعة في الدول، وأيضًا قدرة الموظف العام على آداء مهامه على الوجه الأمثل و لا بُدَّ من أن تُفرض عليه التزامات، حيث يجب أن يقوم بأداء المسؤوليات  التي عُيّن من اجلها في الوقت والمكان المناسبين وحسب مقتضاياتها ، لا شك فيه أن هناك بعض الجهات الحكومية الحالية فعلاً يلاحظ عليها وعلى موظفيها ضعف الإنتاجية إو أكثر ما يقال موت الإبداع لديىهم لفقدانهم ثقافة العمل والكفاءة والقدرة والتعيين في ضوء المحسوبيات ( بالواسطة ) السوسة التي تنخر العمل و غياب المراقبة والعقوبة المتشددة و الموظف المتميز أصبح عملة نادرة في الإدارات الحكومية في زمن تتقلب فيه الظروف والموازين فالإخلاص في العمل وتأديته على الوجه الأكمل لم يعد سمة الكثير من الموظفين الذين ينظرون الى الوظيفة نظرة روتينية طابعها الملل ومن هنا فأن  الموظف العام لا يمكن أن يقدم خدمات وظيفته للجمهوربهذه التصور الغير سليم ، إلا وفق مفهوم قائم على ممارسة سلطة معينة .
هذه الحالة لا يمكن رؤيتها في القطاع الخاص القائم على فكرة الخدمة بمقابل العمل بينما تراها عند الموظف الحكومي في ظل غياب التنوّع الثقافي في الاختيار الصحيح التي يجب ان  تشمل بيئة العمل وتعددها من ناحية المهارات المهنية، والشخصيات، والسلوكيات في العمل والحياة، والصفات الفردية لتساهم هذه المسميات في إنشاء بيئة عمل محفّزة وممتعة.
لينتج البعض الاخر من الذين يتمتعون بمجموعة من الصفات السيئة التي تتسبب لهم الإخفاقات المتكررة وإرباك الأداء العام في المؤسسة التي يعملون فيها وتعطيل مصالح المراجعين، وعدم الجودة في تقديم الخدمات العامة؛ لأنهم بعيدون عن روح العصر ولان المشكلة تعود إلى الثقافة والقيم المجتمعية السائدة في بعض تلك المجتمعات المرتبطة بها  أكثر من ارتباطها بالنظام وأحكامه ولوائحه وغير مواكبة للمناهج وآليات العمل الحديثة في الإدارة، وقد تكون أقرب في ممارساتها الإدارية إلى القيم الأسرية والاجتماعية الموروثة، وأن ما يلاحظ على بعض موظفي تلك الجهات التقاعس وعدم الالتزام بساعات العمل الرسمية والضعف في الإنتاج ، في الشكوى الدائمة ولا يرضيه شيئ ، ويقدم الاعذار ولا يتحمل المسؤولية حين الخطأ، ولا يبدي حماساً حين التكليف بعمل او مشروع ، ولا يقوم بأي مبادرة، عدم استثمار نفسه او تنمية مهارته ليطور نفسه ، لايحب العمل الجماعي ولا يساعد الاخرين ، ويدعي اعراض امراض مختلفة غير حقيقية ، وخلق حجج وهمية للهروب.
 إن الموظف الذي يكتفي بوضعه المتمادي هذا و لا يعمل على تطوير نفسه و السعي المستمر وراء الفرص التي تزيد من نموه و تطوره الوظيفي إلى جانب دفعه نحو الأمام في مسيرته المهنية سيعرض نفسه لخسارته حالة الأتزان الهشة التي هو فيها. لعدم امتلكه رؤية واضحة لحياته المهنية او إستراتيجة و جدول زمني لتحقيق التقدم و بالإضافة إلى عدم تقيمه التقدم الذي أحرزه في مجال ما بإعتماده على تلك الإستراتيجية وفق جدول زمني. ليتعلم و يطور لذاتيه في هذا الزمن في حين من الواجب عليه أن يزيد من إطلاعه على أحدث الأدوات و الأساليب و التكنولوجيات في حقله و عليه أيضا التعاون مع زملائه لفتح المجال أمام الموظفون الماهرون الذين يبحثون عن الطرق الصحيحة لنموهم و تطورهم الوظيفي بجد أكثرليستفادوا منهم .
 يحرص الموظف المتميز والجيد ليكون ملتزماً ودقيقاً في أعماله ومواعيده، ومن اهم مميزاته الوظيفية  المثابر والحريص على اداء العمل ،سرعة فهم واستيعاب كليات وتفاصيل العمل بالإدارة والوظيفة التي يعمل بها ، إتقان المهام الوظيفية الخاصة بالوظيفة وفق معدلات الأداء المستهدفة المساهمة المستمرة في تطوير العمل بالوظيفة ومجال العمل ،الإبداع والابتكار والتسابق المستمر، الإخلاص وقوة الانتماء للمؤسسة والإيجابية والتفاعل مع تحديات ومشاكل العمل بالمؤسسة ،ويعرف أنّ جدول العمل غالباً ما يكون مليئاً بالنشاطات والمواعيد، فيخلق جواً إيجابياً في بيئة العمل، ويُحافظ على مهنيته ويُفكر فيما يقول ويتصرف أثناء تواجده في العمل، وعدم شغل أو استغلال وقت العمل في أيّة أعمال أخرى خاصة ، وان يكون مهيئ لاعداد نفسه  وذاته بمقومات يحملها لمدلول فكري ويتمتع بروح التعاون والتفاؤل ويحمل كم معرفي الذي يؤهله الى المسؤولية حتى يكون ذات تحركات مدروسة وصحيحة ليرقى الى المسؤوليات الاعلى في المستقبل والمثالية وحدها لاتكفي ليتحقق النجاح بالعمل مالم يكن مصاحباً لها قدرة وعطاء متميز حديث يقدم كل جديد ومفيد  لإنجاز الأعمال المناطة به بكل همة واقتدار و لاشك ان عدم كفاية التعليم وتطوير المهارات يوقع مسيرة العمل في حلقة مفرغة من الضعف في الانتاجية  المتدنية .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي                                                               

31
بالوطن الخالي من الفساد يتحقق الاصلاح
القيادات الحكومية التي هي على قمة المسؤولية في العراق  قادرة على تغييرالأوضاع بشكل كبير لو عملت عليه بحس وطني بفك التداخل بين أجهزة الدولة  "رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ومجلسالقضاء الاعلى "، والحكومة باستقلالية بعيداً عن التأثيرات الكتلوية وإعمالالقانون دون تمييز ، وحيادية المؤسسات العسكرية والأمنية و الانتماء الإيجابيللوطن يحتم على الجميع  أن يعملوا مخلصينعلى الخروج من ظلمة الجهل إلى نور العلم، والشعور بالقدرة والكرامة والاستقلال ،واعطاء الدور الرقابي للإعلام السلطة الرابعة و بضوابط مهنية صارمة تساعد علىاستيعاب عملية التغيير والتقليل من الآثار الجانبية السلبية التي تصاحب برامج الإصلاحالهيكلي والاخلال بها تكون سببا من اسباب إضعاف هيبة الدولة وتضخم مشاكل الحكومة ومؤسساتها، ولهذا السبب ستبقى هذه ألاجهزة أضعف مما يجب ان تكون عليه للقيام بدورهاالصحيح القادر على الإصلاح والتطوير ومحاربة كل الظواهر السلبية وعلى رأسهاالفساد،"الذي اذا تجذر على الصعيد الأخلاقي، تختفي النظرة إلى العمل بوصفهالحاجة الحيوية الأولى للإنسان بل وتهتز نظرة الناس إلى الإخلاص والأمانةوالنزاهة، وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي تتجذر النظرة إلى كون من يملك الماليملك السلطة، ومن يملك السلطة يملك المال، مستغلين مواقع المسؤولية لتحقيق مزاياومكاسب تخالف القوانين والأعراف السائدة في المجتمع، وإذا كانت دوافع القراراتالاقتصادية تحقيق مكاسب آنية ضيقة لكبار المسؤولين وأسرهم وأصدقائهم، عندها يفقدالنظام السياسي شرعيته،" ولاشك ان تحديد دور ومسؤوليات القطاعات المختلفةالمكمل للدولة والعمل على دعمها جميعا للقيام بواجباتها يضمن حسن أداء العمل ورفعالأداء وتطوير أدواته و الحقوق في الوطن لا تؤدى للحكومات بل تؤدى للوطن،والحكومات في عمر الاوطان ترحل وتتغير، ونهجها ووجوهها أيضاً تتغير وتتبدل، أماالأوطان فلا وهي باقية ومنزهة لأن في صونها مصلحة عامة تتجاوز ظروف آنية وقراراتإرتجالية أو خاطئة.إن المرحلة التنموية والإصلاحيةالحالية والمستقبلية تحقق أهدافها لو عملت المؤسسات بشكل واضح وصريح وقوي و بشكلجاد وعاجل في فهم العلاقة بين الدولة والحكومة، وفصل التداخل بينهما، وأن تحددالمسؤوليات والصلاحيات والأجهزة والأفراد المرتبطين بها وفعالة  على وجه الخصوص، لتحقيق تنمية مستدامة بوتيرةسريعة بشرط ان تكون قوية وقادرة على استشراف المستقبل ، لتكوين علاقة ظاهرة وباطنهبالمعنى الشمولي بقول وفعل وسلوك ليتطور المجتمع الذي نعيش فيه ويرتقي ذلك من خلالتنظيم المجتمع الذي نعيش فيه ويكون نوعاً من أنواع تحمل المسؤولية المشتركة لتحقيقمجتمع افضل ومتقدم.كما في ظل وطن غير امن لا يمكن انتكون اصلاحات و لن تتم أبدا بدون تكلفة وتضحيات لاختراق الادارات المنحرفة وإلأ فيظل دولة الحقوق والحريات، أو دولة العدالة الدستورية، أو العدالة الاجتماعية، أوأي مصطلح يتفق مع حلم الدولة العادلة التي تُزيح الاستبداد، تديرها نخب سياسيةكفوءة وبتخصصات إدارية مختلفة وخبرات ناجعة في مؤسسات الدولة ويعملون بروح الفريقالواحد المنسجم ليعدّون خطة استراتيجية لتحقيق أهداف الدولة بعيدة المدى "خمسية وعشرية وهلم جرا "وخطة تكتيكية تحقق أهداف قصيرة المدى لا تتجاوز السنةالواحدة  ذات مرونة عالية يُمكنها إجراءتعديل على كل الخطط والبرامج المعدة سلفاً لتنسجم مع التغيرات السياسيةوالاقتصادية المتأثرة على نحو مباشر بأحداث داخلية، وتسمح للرأي السياسي والفكريبالتعبير عن ذاته، وتضمن قواعد قانونية ودستورية لحقوق الفرد ومساواته أمامالقانون المنصف، وتحقيق الرفاه الاقتصادي له، بروح فعالة وثابة ملتزمة وقادرة علىالإقناع، و القدرة على استيعاب جميع الآراء وبناء توافق فيها، ولها قابلية التواصلالجيد، والقدرة على تحفيز العمل الجماعي، والمرونة والتخلص من الجمود، وقبولالمسؤولية  التغييرية علاوة على المساءلة،والصدق، والتشجيع على الاستقامة والنزاهة في الحياة العامة، وتقديم المصلحةالوطنية على المصلحة الشخصية فالقائد الفذ لا يحتاج إلى مجرد رؤية واضحة وقابلةللتحقيق في ما يتعلق بالأهداف المنشودة، بل يحتاج أيضا إلى القدرة على تجاوزالتطلعات الشخصية والنظر إلى مصلحة الدولة في الأجل الطويل، ويحتاج من ثم إلىالعزيمة اللازمة لأن يترك إرثا يتضمن مؤسسات قوية، علاوة على تهيئة بيئة مواتيةتمكن الآخرين من السير على خطى الاسلاف بعد ذهابهم.  لا يمكن أن تتحقـق التنميـة المسـتدامة في منـأىعـن السـلام والأمـن؛    كمـا أن انعـدامالتنمية المستدامة يعرض للخطـر اسـتتباب السـلام والأمـن ،والمجتمع آلامن يعني وطنآمن، فالخطورة تكمن بالسيطرة على المجتمع دون الحث في رفع نسبة التوعية الأمنيةعنده ليُجنبه الكثير من المخاطر على المدى البعيد والقريب وهي حاجة مُلحة وضروريةفي ظل مخاطر واضحة العيان، فالعديد من الاختراقات سواء بشرية، اخلاقية، أمنيةمستمرة في ظل الظروف الاقليمية التي تنعكس على المستوى الداخلي، وذلك يرجع الىالاختلاف الذي أصبح موجود بين أفراد المجتمع على جميع المستويات ثقافية، اجتماعية،اقتصادية، سياسية، ودينية وأخلاقية.ولكن بوجودالتنمية من الممكن  إنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك.وتجاوز  المخاطر والصعاب ، بالتحديات.وسيتطلب ذلك أيضا أن تفعل ما في وسعها في كل مجال من مجالات التنمية سواء في الصحةأو التعليم أو الطاقة أو أي مجال آخر لنهوض بمجتمع  عادل مسالم وشامل للجميع لا تقصي  اي مكونمن مكوناته  من خلال بناء مؤسسات فعالةوقابلة للمساءلة وشاملة للجميع على كل المستويات وتُسهم في الحفاظ على تماسكالوحدة الوطنية وتعمل على زيادة تقوية أركان الدولة وتحفظ عقول فئة الشباب وتحققمفهوم جديد في الأمن الفكري الذي يهدف الى إصلاح الخلل في البنية الفكريةوالثقافية في المجتمع الذي أصابه الوهن والتخلف في السنوات الماضية ..عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

32
حسن الخلق و الخيارات المفقودة
خسارة الانسان‏ ليس بالامر الهين والفقدان الم ووجع يصيب الافراد المتبقين منهم و يُولد ابن ادم ليجد نفسهُ في عالم يتوقع منه الكثير ويفرض عليه الكثير، يجدُ نفسهُ ضمن جماعة لها عاداتها وتقاليدها ويتربى كل مولود وفق تلك القواعد الإجتماعية الخاصة... وتختلف الأُسر في تنشئة ابنائهم، و هنا لاشك فيه مهما يكون التمايز والإختلاف الثانوي بين الأفراد حتمي لا محال ، اوثمة شكلٌ عام يتشابه به الجميع، ،ولكل فرد ذاته المُتميزة، و الخسارة الحقيقية تكمن في سماتها التي تتمثل في  : خُلفُ الوعد، ونقضُ العهد، وإبطالُ الميثاق، والإفسادُ في الأرض ببثِّ الشُّبُهات، وإثارة الشهوات ورعايتِها هي أكثر للنفس شيوعًا، تضاف لها فقدان الإنسان لذاته بسبب زيادة الملذات التي تسيطر على خلقه ، وبحوزته ما قد حفظه وفهمه من تجارب شخصية ودروس نظرية تعلمها من التجارب اليومية السيئة ومن شتّى المصادر، تتدفعه في عيش الحاضر ومُحاولة العيش قدر المُستطاع ليوكب" العصر" كما يشاع ، بشكلًا خارجيًا مجبراً علية مع مقتضيات الوضع الاجتماعي الذي بات أمرًا غالباً ومألوفًا في حياة البعض وبرغبة مُلحة في نيل رضى وقبول ومحبة الآخرين فقط ، و الإنصهار الخاطئ بالمجموع وفُقدان الثقة بالخيارات الشخصية..قد قال سبحانه وتعالى-: (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) البقرة: 27].ولكن ليست خسارة المال والمنصِب أو الوظيفة أو التجارة، الخسارة الحقيقية انما هي خسارة باقية الآجِل، ومتاعُ الدنيا ليس مِقياسًا للرِّبح والخسارة؛ فكم من رابحٍ في الدنيا وهو خاسرٌ في الاخرة ، وفي القران يقول سبحانه وتعالى : (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الزمر15: ،
"المعطي" من أسماء الله الحسنى، ويبقى حاملا أثره الطيب في حياة أناس يعرفهم صاحبه، وهذه ربما أجمل أشكال العطاء،والمعطي سبحانه هو الذي أعطى كل شيء خلقه وتولى أمره ورزقه في الدنيا والآخرة، وقد قال الله تعالى عن موسى عليه السلام وهو يصف عطاء الربوبية: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه: 50). وقال تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}(سورة الضحى 5)، ويعتبر العطاء واحداً من أجمل الصفات التي تتواجد عند الإنسان والعطاء من دون مقابل سلوك إنساني كبير، وبقدر ما يمارسه الفرد منا بقدر ما ترتقي مكانته الإيمانية، ولكن طبيعة العصر الذي نعيش فيه ومتطلباته المتناثرة بكل الاتجاهات تجعل الصمود في التمسك بتلك الممارسة الفاضلة أمرا شديد الصعوبة، لكن المسألة تبقى نسبية بين الأفراد كل حسب قناعاته ودرجة إيمانه ،الشخص السوي الذي يعطي لوجه الله دون النظر للمقابل ولردود الأفعال فإن نفسه تكون هادئة لا تتأثر ولا تتعب لتغير ردود الأفعال هو يُساعد على زيادة المحبة والآلفة بين الناس وعلى التخلص من مشاعر البغض والكراهيّة.فعندما نستشعر معنى أسم الله المعطي ومعاني الآيات وإن كان لها سبب نزول إلا أنها تتواصل مع كل إنسان فيشعر بها بقلبه وجوارحه، ولابِد في ذلك.
لقد خص الله الانسان و زوده بالقوة العقلية الحكيمة التي توصله بربه و له أخلاقيات و صفات طاهرة ، يمكن من خلالها أن يسمو على أشرف الملائكة او خبيثة ينحطّ إلي مرتبة أدنيٰ من الحيوانات، و ليست إلاّ بطاعته لربّه الّتـي تكون ضابطاً و ملاكاً مستوياً و بالجملة فهو مخلوق منه بأفضل صورة و أحسن خلقة مما يجعله الأفضل من بين سائر المخلوقات التي تؤهله لعمارة الأرض وسكنتها و قضاء الله بتكريم جنس البشر لحظة إيجادهم، تكريمًا من حيث الصورة والمعنى، وقضى لهم بأسباب الرفعة والفضل بشكل مبرم: (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الإسراء: 70)،والتفضيل كان بالعقل الذي هو عمدة التكليف، وبه يعرف الإنسان ربه ويفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه وتصديق رسله و خصّ الله الإنسان في خلقته دون سائر خلقه؛ فقد خص الملائكة بالقوة الروحية العقلية الحكيمة دون الشهوة، وخص البهائم بالشهوة دون القوة الروحية العقلية، ولم يخص الجمادات والنباتات بشيء من ذلك. والانسان له " نفس مطمئنة، و أخريٰ أمّارة بالسوء. و هو مختار غير مكره فـي القيام بأعماله و عباداته، و هذه ميزة لم تتوفّر عليها سائر مخلوقات العالم، لقد خلق الله الإنسان من طين، و نفخ فيه من روحه، و صوره أحسن صورة، و علّمه الأسماء كلّها، ثم باهي به كأفضل مخلوق. و بلوغ الإنسان أعلي رتبة المخلوقات الإلهية جعله مؤهّلا ـ من بين كلّ المخلوقات ـ لتحمّل أعباء الخلافة الربانية علي الأرض، و حمله الأمانة الإلهية، الأمانة الّتـي بقبولها و تحمّلها يمنح الإنسان الولاية علي الكون كلّه. إنّ الانسان بقبوله للولاية الإلهية، و بعيشه فـي ظلّها، و بتطبيقه للتعاليم الربانية ـ سيصل إلي أسميٰ المراتب الّتـي لم يبلغها أيّ مخلوق من المخلوقات، و فـيها بيان لأهمّية الإنسان و قيمته و محلّه من الوجود"ا وأرق النفس وأنبلها هي تلك التى تقدم الخير إلى الجميع بلا تمييز أو شروط أو مقابل! فكل ما يجب ان تهتم به هو رسم السعادة فى حياة الآخرين؛ وللعالم اجمع فمن يرحم الآخرين يُرحم، الله  ومن يُفرِّح القلوب هو أيضاً يغمر الفرح قلبه. قبل ان تأتي سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ، والاية الكريمة ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ  (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ  (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ  (16) (المؤمنون...صدق الله العلي العظيم.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

33
العراق ... قانون تعديل الانتخابات على صفيح من ثلج
الانتخابات ما زالت حتى الآن محكومة لمنظومة السطوة والقوة الكتلوية دون مبادرة للحل والمضي الى الامام على الرغم من وجود التحديات وتفاقم الازمات المتراكمة من غير خطوات في الافق حقيقية تحد منها و حالة  مضطربة وخطيرة وعاصفة من الشعور بالغبن والغليان الساخن والانفلات وستكون هناك أيام صعبة وحبلى و من دون مراعاة حقوق المواطنة الواحدة بين الجميع ودولة المواطنة لا يمكنها أن تبنى على أسس متجزئة،او من أجل تمرير ما هو صالح لمن يسمون بالكتل الكبرى التي فشلت في ادارة الدولة ، والأحزاب رغم الحديث المتكرر عنها ما زالت غائبة  وكل المحاولات لتعديا  القانون الانتخابي لم يرى النور بعد ، الكل يعرف من دون تعديل لقانون الانتخاب بلاشك سوف يُغير قواعد اللعبة الانتخابية وحسب ما يتم الاتفاق عليه .
 البلاد ستبقى تتحرك في الهامش الديمقراطي، وسيظل اللاعبون الذين يحكمون منذ 17 عام هم أصحاب القرار الذين لا يعلوا عليهم احد ، وهم من يُديرون المشهد سواء كانوا في الواجهة السياسية، أو كانوا يقودون من خلف الستارة.
نحن نلاحظ في كافة البلدان التي تتمتع بنظم حكم ديمقراطية تكون الانتخابات لحظة للمحاسبة واعادة بناء الاستراتيجيات الوطنية ، والتعبير عن الثقة في الحكومة الموجودة من عدمها، أو عن إرادة التغيير للوضع الموجود نتيجة تقصير المسؤولين عن الحكم من وجهة نظر الناخبين في المدة الواقعة بين انتخابين. و تجري وفق قواعد مستقرة تحددها الهيئة المشرفة عليها، وتنظم العملية الانتخابية، ويمنح الناخبون ثقة منهم بآلية لترسيخ الواقع الراهن الذي يرضون عنه، أو لتغيير ذلك الذي يرفضونه، وتسود الثقافة الديمقراطية.
لا يظهر في العراق خطوات جدية يمكن أن تُغير المشهد سوى أصوات من داخل بعض الكتل وعلى مقربة منها تتحدث عن أهمية تعديل القانون   الانتخابي الحالي الذي يعاني من عيوب جسيمة وعميقة من عدم الثقة بين المواطنين العراقيين. ومن ثم يحتاج الوطن إلى التغيير الذي قد يتم تحقيقه على وجه أفضل من خلال تعديل هذا النظام نحو الافضل ولا تقاس سيناريوهات المستقبل بمدخلات متضاربة ومتشابكة بل تحتاج إلى تفكيك يعيد نموذج النظام إلى معالمه الأساسية بعمل جاد... لتكون مخرجات التمثيل الانتخابي حقيقية وتنتج برلمانا يساوي بين المنفعة الشخصية المواطن - الناخب والمنفعة العامة للدولة والتي لم يتم الحديث عن موعده بشكل ظاهرة ، في وقت مطلوب من القوى السياسية العراقية الانخراط في حوار وطني مخلص ومسؤول للتوصل إلى رؤية مشتركة لحاضر ومستقبل البلد، والحرص على تعزيز في تحقيق العلامة الوطنية والابتعاد عن المصالح ،ولم يظهر ذلك في برنامج الحكومة و لا في الكابينة الوزارية المشكلة برأسة مصطفى الكاظمي  في ظل سعي بعض الكتل الضغط  لإجراء تعديلات تنسجم مع إرادتها وتمنحها فرصة الفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة ولم تكرس مناقشته في اللجنة القانونية في اجتماعاتها الاخيرة بشكل متكامل والتي تضم نوابا من الكتل المعترضة على التغيير،و تشهد اختلافا كبيرا، وتتوالا الاقتراحات الخجولة التي تسعى الكتل الكبيرة لتمريرها، و لتعديل الفقرات التي تخص الدوائر المتعددة في المحافظات، في محاولة منها إلى العودة للدائرة الانتخابية الواحدة داخل المحافظة وليس الدائرة على مستوى الأقضية والنواحي الأمر الذي تسبب بالخلاف بشأنها و الكتل السياسية منقسمة لفريقين متقاطعين تجاه القانون والتبكير في اجرائها ، الأول يصر على أن يكون قانون الانتخاب وفقا للانتخاب الفردي، أي أن من يحصل على أعلى الأصوات يكون له الحق بالمقعد، وهو ما يمنح المجال للكتل الصغيرة بالحصول على مقاعد برلمانية، ويشدد الفريق الثاني برفض ذلك ويسعى إلى اكتمال الدورة البرلمانية الحالية ومن ثم يتم تعيين موعد للانتخابات لانها مصرة على البقاء في  السلطة التنفيذية في العراق لسنوات طويلة اخرى وتتمسك في  فقرة تعدد الدوائر على مستوى القضاء والناحية، تسهيلا لبقائها، وعدم الاتفاق على تمرير القانون هو مثلب كبير، في حين يبقى القانون السابق الذي صوّت عليه البرلمان مكرهاً نتيجة الضغط الشعبي، يبقى مثار جدل بين من يراه أنه يذهب بالبلاد إلى المجهول، وآخرين يعدوه بأنه نصراً لحركة الاحتجاج لكونه سيؤدي إلى تراجع الأحزاب السياسية التي احتكرت عبر ممثليها البرلمان في الدورات الانتخابية السابقة . في كل دول العالم الديمقراطي يعرف المواطنون الموعد المُحدد للاستحقاق الانتخابي، سواء أكان رئاسيا أم برلمانيا؛ إلا في العراق فهو في علم الغيب، فهل كتب على شعبنا أن يبقى البون شاسعاً بينه وبين الديمقراطية إلى هذا الحد؟ يبدو أن الاجابة على هذا السؤال لا يحمل لنا كثيراً من الاطمئنان على المستقبل.
ولا يُمكن التيقن إن كانت الانتخابات البرلمانية ستجري في موعدها أم ستؤجل؟ وهل سيُكمل البرلمان دورات عمله أم سيُحل ؟، وتترافق مع أزمة اقتصادية تشتد وتتعمق، وصراعات إقليمية تتفاقم ولا تُبشر بالفرج والقدرة على تجاوز الازمة الاقتصادية التي تعيشه بغداد في القريب المنظور وليشد ابنائها الاحزمة بعد ان مزق المجتمع إلى عدة أطراف متناحرة فكرياً ويخلق حالة من الفوضى الأخلاقية التي تعصف بمبادئ الوحدة والتكاتف والرقي والحضارة.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

34
الحزن : تعبيرعن مشاعر الالم بعد الفقدان

يجبر الانسان في وقت ما الاستجابةٌ الطبيعية لفقدان شخصٍ ما أو شيءٍ مهمٍّ بالنسبة له و قد تتنوَّع المشاعر السَّلبية التي تنتابه ويشعر بالكآبة أو الوحدة كردة فعلٍ طبيعي لتلك المصيبة وتؤثر العادات والدين والشخصية على الطريقة التي يعبر فيها الناس عن أحزانهم وهو إحساس داخلي بالحرمان والأسى والوحدة. والحداد هو كيفية التعبير عن تلك المشاعر، وهي من العوامل الطبيعية والضرورية في عملية رد الفعل بعد فقدان ذلك العزيز.
بعض الناس يجاهر بحزنه وجزعه، وآخرون ينطوون على أنفسهم وينعزلون، لانه يسيطر عليهم الالم النفسي و بالشعور بالبؤس والعجز ويعد غالباً عكس الفرح مما يستوجب مواجهة الناتج عن الخسارة بصيغة مؤلمة ويستوجب عدم السماح للعاطفة بالتسلل للوعي والسيطرة عليه واتخاذ الخطوات المناسبة لمعالجة المشاعر وبلا شك فأن الشخص الذي لم يمر بفترة حزن كبيرة يتعامل مع  التعاسة والحزن كشعور غير ضروري أو عديم الفائدة وغير مرغوب به ولا يمكن لهذا الانسان أن يشعر بالسعادة بنفس الشدة ،وقد يتجلى في الحزن المفرط ، فقدان الاهتمام بالأشياء الممتعة، وفقدان الحافز، والشعور بالعجز التام، و تغيير السلوك، والتوقف عن القيام بالانشطة البدنية، وتغيير نمط حياته، والولوج في التفكير دائماً
دون ارادة .
 تختلف درجة الحزن باختلاف السبب وباختلاف الشخص وقابليته للغرق في نوبات الحزن، ولكنه يتحول إلى درجة أكبر عندما يكون السبب خلفه فعل كبير ويكون الحزن شديد عندما يمتد لمدة طويلة ولا يكون الشخص قادر على الخروج من هذه الحالة التي تؤثر بشكل سلبي عليه بقدر التعلق بالمفقود وهناك فرق بين الحزن والاكتئاب الذي يعد مرض حقيقي يؤثر على كيمياء الدماغ والهرمونات والحالة النفسية ويحتاج إلى علاج ومتابعة من قبل مختص في معظم الأحيان، ويتميز عن الحزن بأن حالة تحتاج الى محفز في حين ان الاكتئاب نوبة لا تحتاج لمحفز حتى يدخل الشخص فيها و تمتد لفترات طويلة جدًا تتراوح بين الأسبوعين وأكثر حسب قوة الحالة قد تستمر سنوات .
 يرسم  الحزن حالة من الغمّ والكآبة في أعماق النفس وتتحول الى خضوع ويأس في كثر من الاحيان لذلك يقول سبحانه وتعالى في  كتابه الكريم : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [الزمر: 53، 54.
 تظهرمشاعر تعبيرية عن الحزن في الوجه في معظم الحالات ، ولا ينحصر عن الخسارة في موت انسان عزيز فقط ومعاناة الفاقد من الفقد وهوامر طبيعي لا بد أن يحزن ويدخل في حداد عليه حسب المعتقدات الموجودة عندنا، بل تتوسع لتشمل فقدان الحلم والصداقة والهدف في الحياة والمال والجاه او ناتج عن تراكم ضغوطات العمل، وعدم القدرة في السيطرة عليها، وفقدان الرغبة في أدائه، والفشل فيه. اوغياب التوافق العائلي، وعدم استقراره ، ووجود مشاكل كثيرة اسرية بين الزوج والزوجة والأبناء، وغياب الانسجام ، سوء الأوضاع المالية والاقتصادية، والعجز عن توفير الاحتياجات الأساسية، اوتراكم الديون، والفقر وضيق الرزق.
 قد يؤثر الحزن ايضاًعلى حياة المرء في كثير من الاحيان ويستسلم له ويصبح واقعاً  تحت تأثيره، ضعيفًا قلبًا وقالبًا، والحزن مَعلماً `ذاتيا متميزاً ودافعاً بارزاً في ذات الانسان ويبرز في حالة من التشاؤم المثيرة وقاسم مشترك بكلّ ما تنطوي عليه من آلامٍ وآمال وحصيلة ناتجة عن مجموعة من المعاناة والاكتئاب و المشاكل أو ظروف خارجة عن إرادة الإنسان والخطوب الناجمة عندما ترتقي الى التشائم في كثير من الاحيان وتجعله تحت ضغط نفسي يبتعد فيها عن  الراحة والطمئة ،وفي حال زاد الإحباط عن حدود معينة فإنه ينقلب إلى مرض صعب العلاج، ولو بحثنا بين أساليب العلاج الحديثة، نجد علاجًا يقترحه الباحث الدكتور: "أنتوني روبينز"؛ الذي يؤكّد أنّ الحالة النفسية تؤثّر على وضعيّة الجسم وحركاته ومظهره؛ ولذلك فإنّ الإنسان المُصاب بدرجة ما من الإحباط، تجد الحزن يظهر عليه، وتجده يتنفَّس بصعوبة، ويتحدَّث ببطء، ويظهر عليه أيضًا الهمُّ والضيق والضعف والهوان .
"أفضل حالة هي تلك التي تُسلم نفسك لقدرها وتظهر نفسك في حالة من البهجة والسرور ، وتنسى همومك، وتعيش في حالة من التأمل وانبساط النفس ، وهذا ما أمرنا القرآن به بقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) لقمان:12   فيشعر الانسان بالسكينة والطمأنينة وفلا تنتابه الهواجس والأفكار الوسواسية القهرية التي تنغص عليه حياته بذكر الله سبحانه وتعالى حيث لا محال تجعله يستشعر بالسعادة والسكينة قوله تعالى(الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد28  أما من رفض فيتوعده الله سبحانه وتعالى بحياة سيئة ونهاية أسوأ-( مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً }طه 100 {- (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) طه124 هذه اللوحة المتكاملة ليس بإمكان العلم البشري المحض أن يوضحها و  كما جلاها الخالق عز وجل في القرآن الكريم و (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )}الملك 14 " .
 على كل حال فأن الدموع مثلها مثل الطاقة لا تفنى ولا تستحدث.
الحزن في العالم أيضاً له كمية ثابتة تتكرر بأشكال مختلفة ومملة ولكن ليس الحزن إلا صدأ تغشىها النفس.. والعمل بنشاط هو الذي ينقي النفس ،ويصقلها ويخلصها من أحزانها. لذا يجب أن نغيير من تصرفاتنا التي ربما تسيء لبعض الناس في حياتهم من الأصدقاء والأهل . والحزن على المفقود  تقييم لعلاقتنا وسلوك حياتنا اليومية ومن يزرع الخير يجني الثمار الطيبة ولو بعد حين ، ومن يزرع الشر، فلا يجني إلأ الشر و سوف تشرق الشمس مرة أخرى في يوم من الأيام. وسوف يظهر بريق الأمل وتستأنف الحياة حتى ولو لم تكن كما عاهدتها تمامًا في الماضي ، ولا تجعلها  تؤثر سلبًا على صحتك فتنهش قلبك وتثقل نفسك بالهموم،
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 
 

35
الصناعة العراقية حضور الفساد وغياب الرؤيا
كانت الصناعة العراقية رائدة منذ خمسينيات القرن الماضي وكانت تدر مبالغ اضافية في ميزانية الدول واما اليوم فهي مريضة لانها تعتمد على  النفط فقط  بنسبة  اكثر من 95% فيجعل الاقتصاد العراقي تابعا للاقتصاد العالمي ومعرض الى تداعيات ازمات دولية متكررة وذلك لكونه اصبح اقتصادا ريعيا، يعتمد بشكل اساس على انتاج وتصدير النفط الخام، وجعل الموازنة العامة للعراق " التي تمثل توجيهات الحكومة وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية التي تنوي تحقيقها خلال السنة المالية و العمود الفقري للمحاسبة ، وفي ضوء التشريعات ذات الطابع المالي " تتأثر بشكل كبير بانخفاض اسعارهذه الطاقة المهمة التي وصلت الى بنسبة 65% هذا العام ، مما يعني ازمة كبيرة في الميزانية العامة لعام 2020 التي لم ترى النور لحد الان مقارنة بالعام الماضي بسبب التأخير في تشكيل الحكومة التي استغرقت وقتا طويلا ، و ولد خفض الاسعارعجزاً شهرياً قدره 4 مليارات دولار مخصصة فقط لدفع الرواتب والحفاظ على استمرارية عمل الحكومة ويمثل ضربة موجعة لها لعدم قدرتها بأقل تقدير على تغطية الموازنة التشغيلية واين منها حل المشاكل الكبيرة والمتجذرة في الدولة و مصير الخريجين الجدد و مشكلة البطالة ومشكلة الخدمات الأساسية الكهرباء والماء والمجاري والطرق والمواصلات والسكن اللائق للمواطن.
بهذا سوف تزداد الهزات الاقتصادية وهو ما سيضطرالحكومة إلى البحث عن دائنين للاقتراض من الخارج أو الداخل رغم تأثيراته السلبية، في حين ان الصناعة كانت تمثل المصدر الثاني لها سابقاً ورفدت ميزانية الدولة ودعمتها بالمال بنسبة جيدة ووزارة الصناعة فشلت خلال السنوات السبعة عشر الماضية بسبب عدم ادارتها بقيادة حريصة بعيدة عن الشبهات ولازالت تعاني من عدم تطورها وتلكؤها في تشغيل اغلب الشركات المنتجة المتوقف للفساد الإداري والمالي وسيطرة المنتفعين على مفاصل الوزارة بعد سلمت المصانع والمعامل التابعة للوزارة إلى شركات فاشلة نفعية وضعيفة وخرجت منها قرارات خاطئة وسط غياب الرؤيا والوضوح في استثمار المصانع او كفاءات جيدة لكن مسلوبة الارادة لتدخل جهات سياسية بعرقلة عملها بالقطاعات المهمة كمعمل البتروكيماويات والحديد والصلب بالإضافة معمل الورق التي تعد من القطاعات الضرورية للبلد وشهدت وتشهد إخفاقات مختلفة  في الوقت الحالي  .
اما الميزانيات العمومية فمنذ سنوات عاشت مراحل متعثرة وهي من أبرز الملفات التي على حكومة رئيس الوزراء الجديد، مصطفى الكاظمي صياغتها وارسلها الى مجلس النواب في اقرب فرصة  واطالة تأخير الارسال ما يمييز هذا العام اكثر من السنوات السابقة حيث سوف ننتهي من الشهر السادس والميزانية لم تظهر للوجود ، لعدم تطبيق قاعدة وحدتها، وعدم الالتزام بسنويتها، والقصور في التخطيط لها وإعدادها، والتعارض بين التوجه نحو معايير المحاسبة الدولية والاساس المتبع بموجب التشريعات المحاسبية ، والقصور في الإبلاغ المالي عنها، ونتائج تنفيذها، كل هذه الحواجز تعرقل انجاز الموازنة  بالشكل الصحيح بكل مراحلها الأربع، “مرحلة الاعداد والتحضير ، ومرحلة الإقرار ، ومرحلة التنفيذ ،مرحلة الرقابة عليها من قبل الرقابة المالية والتي يمكن التعامل معها بعقلية اقتصادية وبشكل مؤقت و هناك عدة سيناريوهات أو طروحات للتعامل مع هذه الأزمة من بينها تخفيض الإنفاق على المشاريع الثانوية، ووقف تسديد القروض الدولية للعراق من خلال تحرك سياسي ودبلوماسي بالتراضي مع تلك الدول، فضلا عن فرض نظام ادخار إجباري على اصحاب الرواتب العالية دون اصحاب الدرجات الفقيرة والمتوسطة   على ان لا تؤثر على ميزانيات هذه العوائل والتقليل من السفر الغير الضرورة لرئاسات الثلاثة والوزراء والمسؤولين واعضاء مجلس النواب وتحجيم مصروفاتهم على ان لا تزيد عن 20% من مجموع المصروفات السابقة .
العراق لا يخفى على احد يحتل موقعاً جغرافي من الاهمية الاقتصادية والاستراتيجية في الدراسات الدولية ومثل  قلب المنطقة وحلقة وصل بين القارات من ناحية الطرق الجوية و لو نظرنا لهذا الموقع العميق له جغرافياً لتضح ان له اطول الحدود البرية مع هذه الدول وهي من السمات والخصائص الجغرافية التي تميزه مع دول الجوار من الناحية التجارية والتي تواجه اليوم تحديا هاما يتمثل بصعوبة تسويق البضائع المصنعة محليا الى الاسواق الدول الاخرى و أضحى البحث عن ايجاد المنتجات العراقية في أسواق البلاد  جزء من الخيال لعدم حماية الدولة للمنتج المحلي و ضغوط المنتجات المستوردة الرديئة خلافاً لشروط البنك الدولي عند اعطاء المنح والذي حدد شروطاً قاسية منها أن تكون مواصفات المواد التي نتعاقد على شرائها ذات جودة عالمية، وأن تدخل الشركات المحلية سواء كانت تابعة للقطاع الخاص أو العام في تنافس مع الشركات الأخرى وفق مبدأ الجودة والتنافس على الأسعار ولكن كيف تتنافس الصناعة الضعيفة هذه وهي يراد لها ان تكون مشلولة  اساساً ولا وجود لها اصلاً  .
لقد كانت الصناعة العراقية تشكل ثقلا في حجم الدخل القومي، والأفضل بالمقارنة مع دول الجوارفي تلك السنوات ، واليوم خلا العراق من أي مصانع رصينة في مجال المنتجات النفطية والالبان والملابس والزيوت والدهون وصوابين الغسيل والمفروشات وتوقفت غالبية مصانع الغزل والنسيج  المشهور في البلاد في حين ان 90% من جميع ما يلبسه العراقيون أو يلتحفون به وما ياكلونه هي منتجات أجنبية فقط ولو كشفنا فقط عن حجم الاستيراد العراقي للمحاصيل الزراعية، للاعوام القليلة الماضية لشهدنا استيراد محاصيل زراعية لا تقل قيمتها عن 12 مليار دولار كل عام، رغم التراجع في السنتين الاخيرتين بسبب وفر الامطار التي منى الله بها علينه ولعلة الاسبب الاساسي هو عدم وجود استراتيجية  صناعية و زراعية لدى الدولة ، والافتقار الى سياسة التسويق  وصناعة التعليب التي تحتاجه الكثير من المنتجات الصناعية وتؤدي إلى ان يتم  تصدير المحاصيل الزراعية بواسطتها.
ان لرفع المحتوى الحقيقي لقطاع الصناعة في العراق والفرص المتاحة في تحسين اقتصاد العراق، في الامكان وضع الأساس للنمو والتنوع لضمان مستوى معيشي ذي مقاييس عالية للشعب العراقي ويمكن اعادة هيكلية وزارة الصناعة  و الشركات التابعة لها  للعمل في بيئة السوق التنافسي وخصخصتها معتمدة على الاستثمار في هذه الشركات اما عن طريق المشاركة أو الايجار أو القروض المسهلة و المنح من الأهداف البعيدة المدى للتنمية الصناعية والأدوار التي يبحث عنها العراق لتحقيق التنمية والاقتصاد يمكن العمل عليها بمساعدة التكنولوجيا المتطورة لتحقيق النوعية الجيدة للحياة في العراق و الفرص الاستثمارية في العراق وخصخصة الشركات المملوكة للدولة وتقديم التسهيلات الضرورية للقطاع الخاص يمكن العمل عليها لو اخلصت النوايا،ولكن أن الفساد الإداري والمالي المستشري من اعلى الهرم الى اسفله منذ عام 2003 اذ تحول الاقتصادي العراقي من اقتصاد شمولي تديره الدولة وتحكمه قرارات السلطة المركزية ، الى اقتصاد يعتمد على الية السوق، التي تمنح القطاع الخاص دور القائد للنشاط الاقتصادي فضلا عن الانفتاح وتحرير التجارة. وساهم في تدمير القطاع الصناعي في العراق ومن مصلحة الدولة اعداد برامج متكاملة وسريعة لاعادة هيكلة الوزارة في اول الامرلتخطيط استراتيجية عملها وضخها بعقول نيرة وخيرة وكفوءة اصحاب خبرة بسرعة وابعادها عن المحاصصة والاحزاب السيئة التي لم تجنى من ورائها سوى الحنظل والخراب والعبث و انهاء العديد من العقود مع شركات غير الرصينة وغير المنتجة وفيها شبهات فساد واضحة، ثم اطلاق عقود جديدة وفق رؤية جديدة مع شركات قوية وبشروط تخدم المصلحة العامة وتعتمد على نقل التكنلوجيا وخطوط الانتاج وتدريب العمال ،والحاق بالدول المجاورة على الاقل واعداد البرامج التي تؤدي الى انتعاش الصناعة العراقية بعد ان اصبح العراق سوقًا استهلاكيًا كبيرًا ونهمًا، مما يثير العديد من الابهامات و علامات الاستفهام عن الأسباب الحقيقية وراء الكثير من الكوارث التي تحصل بين حين واخر وتشهدها البلاد. إن الوضع الاقتصادي مقلق ومبهم خصوصا وأنه يمر بظروف سياسية مهبطة نتيجة اختلاف الكتل السياسية على المناصب ، وعدم تحقيق المطالب التي تلبي  حاجات المواطن ولا  يتم معالجة الوضع المؤسف هذا إلأ بنظرة جدية  للاقتصاد وتغيير أسلوب إدارة الدولة بشكل يليق بمقدرات وقيمة العراق .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

36
الحوارالامريكي -العراقي المعطيات و التوقيتات
لم نكن متفائلين بالحوار مع الولايات المتحدة اساساً والذي انتهى ولم نسمع له قريع و يفترض ان يكون متوازناً وان لا يكون مردها محاولة للتهرب من أي التزامات وبمرحلة أولية تتعلق بتبادل وجهات النظر والأفكار والمعلومات بين الطرفين المشاركين فيه وبمعالجات وحلول تهم الشعب العراقي وان لايكون بعيداً عن ارادة الشعب دون توقيتات حقيقية لسحب قواتها فهل كان الحوار بمسؤولية وطنية من الجانب العراقي وما هي المخرجات ؟
لقد رسمت الإدارة الأمريكية سياستها واستراتيجيتها في العراق منذ البداية تحت مفهوم أسلحة الدمار الشامل لسنوات طويلة ولا يغيب عن المراقب والمتابع أبداً أن الطاقة والنفط العراقي كان الهدف الأكبر للسياسة الخارجية الأمريكية والاعداد للحرب بكل الوسائل الممكنة للسيطرة على البلاد والعالم كان على معرفة تامة بهذه الخطوات وأن  تلك المقولات والممارسات لم تكن إلأ بعمل سياسي واعلامي مبرمج على مدى طويل لتمرير سياستها في العراق، وتحولت من محاربة التسلح النووي والكيميائي إلى ساحة حرب ضد الإرهاب بعد الاحتلال في عام 2003ورغم ان هذه الخطابات لما تصل في الكثير من الاحيان للتعاون الفعلي على أرض المعركة مع القوات المسلحة . بل وقفت قواتها في دعم المجموعات الارهابية في الكثير من الاحيان واطلقت العنان لهذه المجموعات الشريرة للتواجد على ارض المقدسات و، شعارات محاربتها قامت بترديدها وفقاً للسياسة الأمريكية في السنوات الاخيرة من أجل تبرير السلوك السياسي الأمريكي لتمديد تواجده في العراق على أساس الانهيار السريع للنظام وفي محاولة اختراق الفسيفساء الاجتماعي والعرقي والديني الذي فاشل ولم يستطيع اختراقه إلإ الشذوذ ممن باع نفسه بثمن بخس وضمير ميت  لربطه به ولتحقيق ذلك الهدف الاستراتيجي الاساسي بكل سهولة وهو البقاء ومن ثم استثمار سياسة فرق تسد والتشبث بهذه النظرية والسيطرة على خيراته وجعلها من الاهتمامات الاساسية عندها لاضعاف البنية الاجتماعية الهدف السياسي الرئيسي في كل خطوة تخطوها حتى وإن كانت هذه السياسة تسبب في فقدان اخر نقطة دم عراقي وجعلتها تتعامل بخطة مزدوجة سياسية- عسكرية لم تأتي بأكلها لها لترسم من خلالها "إنهاء أي تهديد للتواجد الامريكي" ترافق هذه الخطة حركة دبلوماسية و اقتصادية بعمل سري لإنهاء أي نشاط يهدد قواتها، كما تعمل على فرض عقوبات على شخصيات معينة. وتقوم بين فترة واخرى بمراجعة سياستها دون تعديل الأهداف الأساسية المتمثلة في حماية مصادر الطاقة الأساسية في المنطقة والمحافظة على دعم ثابت للكيان الصهيوني .
وهي على علم ومعرفة من أن القيام بدعم دولة العراق المستقرة والصديقة، لا يصب في مصلحتها المستمرة والطويلة الأمد، وفي مقابل ذلك تعتقد بأن اضعاف الارتباط بين الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية العراق سوف يسفر عن سعي الاخيرة للتوصل إلى ترتيبات لدعم مالي واقتصادي قوي، مع دول اخرى ترتبط بهم وتخرج هي خالية اليدين من دون حمص، مثل الصين وروسيا وتركيا واكثر الدول الاوروبية  والجمهورية الاسلامية الايرانية التي تشترك معها اجتماعيا واقتصاديا وثقافياً وهما جارتان قديمتان وبينهما روابط وعلاقات طبيعية وتاريخية متجذرة وقوية و وثيقة في كل النواحي  وبحدود طويلة تقدر 1400 كيلومتر بينهما ، لذلك فمن مصلحة الولايات المتحدة "كما تعتقد "
الاستمرار بالتواجد لاطول فترة ويتطلب مواصلة  كل الجهود للعكاز على شماعة المساعدة القتالية في العراق والاحتفاظ حتى لو كانت بقوة صغيرة من المستشارين العسكريين للمساعدة في تدريب وتطوير الإمكانيات العسكرية ليستطيع الدفاع عن نفسه امام المجموعات الارهابية التي انكفأت واشنطن مثل الام على ولدها في تقديم الدعم المادي والمعني لهذه العصابات بين حين واخر ، في حين يمكن للولايات المتحدة أن تدعم العراق  بالاتجاه الصحيح لابعاده عن  المنازعات والتوترات الاقليمية  كي يكون ميسراً على السياسيين العراقيين ورجال الأعمال ومسؤولي الأمن الحفاظ على نوع من العلاقات البناءة معها بعد ان كلف  التدخل الأمريكي آلاف من جنودها وقواتها وعشرات الآلاف من العراقيين وتحطيم هيكلية الدولة بتعمد وقصد و أخطاء أخرى مثل حل الجيش العراقي والقوات الامنية ، والفشل في حماية البنية التحتية وسرقة الاموال من الدولارات والمسكوكات الذهبية من البنك المركزي و النهب و خلق الفوضى، وكما يعتقد المحللون و الرأي العام الأمريكي معهم ان الشعب  فقد الثقة بالقيادة السياسة نتيجة الأوضاع في العراق" وغير مستعدين لتحمل تبعات الحروب بسبب حجم الخسائرالبشرية الأمريكي والتي بلغت اكثر من  الأربعة آلاف جندي في العراق والمئات في افغانستان والعشرات في سورية  ، وان البيت الابيض عليه ان يتعلم جيدا مما حصل لها في هذه البلدان  ليكون الدرس الرئيسي الأول بالحيطة والحذر في المستقبل إذا رغب في احتلال اي بلد اخر او احتلال دولة ما و خاصة في الشرق الأوسط فسيواجه صعوبة كبيرة في الحصول على الموافقة في البقاء بذلك البلد وبلاشك  ان الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق قد بلغ من السوء بسبب هذه السياسيات بحيث لايمكن اصلاحه بحلول ترقيعية بل حلول جذرية وتستغرق من الوقت والمال الكثير في ضوء الفساد الذي ينهش بدنة الدولة و يتطلب اعادة النظر بالعملية السياسية برمتها ، كاجراءات وقواعد وشخوص . وقد آن الاوان لتجديد النخبة السياسية وضخها بدماء وعناصر فاعلة ذات خبرة ودراية بشؤون الدولة  ومشهود لها بالنزاهة والامانة اجتماعيا .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 
 

37
استقطاعات المتقاعدين  يشعل غضبهم 
تشهد الطبقة المسحوقة من المتقاعدين العراقيين اكبر مظلومية في التأريخ يندى لها جبين الأنسانية فالتسارع الى الاقتطاع من لقمة عيشهم بدل ان ترسم بسمة على شفاههم وقطع الأرزاق ومحاربة الناس بلقمة عيشهم سياسة ظالمة تهدف لقمع الآراء وكتم الأفواه وتحويلهم إلي مجرد قطيع بلا أي تفكير أو رأي ، فالقضية ليست مجرد قضية رواتب المتقاعدين القضية اكبر من ذلك بكثير ، فهي قضية أخلاقية من الدرجة الأولى تدل على سياسة قمعية . ولا بد من ان تولد سخطاً عارماً الذي قد يسببت في التعجيل  بسقوط المبادئ في اي لحظة لان هذه  الخطوة كشفت ضعف الحكومة وعجزها عن مواجهة الازمات ، وتخليها عن وعودها بهذا الصدد فبعد ان خدمت هذه الطبقة وافنت شبابها  في الخدمة الوظيفية يكون حصاد عمرها راتب هزيل لا يكفي مصاريف لشهر واحد بينما يتقاضى اصحاب الحصانة و السيادة الملايين من الدنانير شهرياً وتحت ذرائع وابواب ما انزل الله بها من سلطان من السحت الحرام بلا قياس ولا ثوابت ولا ضوابط ، ان من المعروف والملزم من الحكومة بعدم تخطي القوانين العادية إلأ بعد دراسة مستفيضة كي لا تعطي نتائج معكوسة بحق المواطن فكيف يحق لها تجاوز الدستوروتعديل قانون التقاعد الموحد الذي شرع في داخل مجلس النواب باصدار قرارات مغاييرومجحفة بحق طبقة مهمة من المجتمع ويشعرون بالحرمان والذل والمهانة .
أن استهداف هذه الشريحة المظلومة منخفضي ومتوسطي الدخل والموظفين وذوي الشهداء والسجناء السياسيين هي خطوة خاطئة ينبغي اعادة النظر فيها بالسرعة الممكنة قبل تفاقم الامور وهم يغلون غضباً نتيجة الاجراءات  الظالمة التي شملتهم بالزحف على رواتبهم البائسة في خطوة فاضحة من قبل مجلس الوزراء في ١/٦/٢٠٢٠ترفضه المادة (14) من الدستور ومواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وهو معني اليوم بمراجعة قراراته الانية وادارة الازمة المالية من خلال استرداد الاموال المنهوبة من الدولة والسيطرة على المنافذ الحدودية بشكل كامل والملف النفطي وشركات الاتصالات فضلا عن اجراء تخفيض حقيقي في رواتب الدرجات الخاصة.
رئاسة مجلس الوزراء  معنية بمراجعة مثل هذه القرارات المجحفة وادارة الازمة المالية بحكمة ومن خلال استرداد الاموال المنهوبة من الدولة ومحاسبة الناهبين والسيطرة على المنافذ الحدودية  والموانئ والمطارات والكمارك بشكل كامل ومباشر واعادة النظر في الملف النفطي والعقود السابقة والحالية وشركات الاتصالات فضلا عن اجراء تخفيض حقيقي في رواتب الدرجات الخاصة، ناهيكم عن عائدات الغاز وبنزين الطائرات والنفط الأبيض والنفط الأسود و الإيرادات غير النفطية التي تغطي رواتب الموظفين لسنوات وتوفر الخدمات لجميع المدن والمحافظات وقطاعات الدولة مع حماية المنتجات الوطنية اسوة بدول العالم المتطورة التي تحافظ على اقتصادها وتسعى الى تطويره واسنادها بجملة من القوانين والاجراءات التي تمنح المنتوج حرية الانتشار في الاسواق عوضا عن المستورد الذي يباع باسعار زهيدة، علما ان الدول التي تصدر منتجاتها الى العراق تعمد الى خفض اسعار منتجاتها كي تكسب المستهلكين، لذلك من الضروري تشجيع المنتج الوطني ، والبحث عن حلول سليمة ومعقولة غير مرتبكة ومستعجلة وغير مدروسة لحل مشكلة الأزمة الأقتصادية والمالية وعدم اغراق العراق بديون ﻻسبيل له للفكاك منها، وقطع دابر المفسدين  اللذين يمرحون في مؤسسات الدولة بحرية ، من المؤسف ان تتجه الحكومة  الحالية دون مبرر ووجود صيغة قانونية  لقطع رواتب المتقاعدين خصوصا من ذوي الدخل الواطئ او المتوسط من اجل معالجة ازمتها الاقتصادية ولان فلسفة تعظيم موارد الدولة لا تعني اضعاف قدرة المواطن المعيشية فرواتبهم ليست موانئ او منافذ حدودية او اموال مهربة، في الوقت الذي كان ينبغي التفكير في تحسين مستواهم المعيشي وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية لهذه الشريحة الكبيرة في حين ان  ضعاف النفوس يعدون العدة ليتطاولون على المال العام ويتقبلون الرشوة ويبتزون الناس بحيث يصبح الفساد الإداري سرطاناً ينتشر في زوايا مؤسسات الدولة كافة. ،فبهذه الخطوة الغير منصفة فقد خالفت الحكومة لأحكام المادة (28) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 التي تنص على انه (لا تُفرض الضرائب والرسوم، ولا تُعدل، ولا تُجبى، ولا يُعفى منها إلا بقانون) ألم تجد الحكومة المؤقتة غير هذه الشريحة المتفانية الكادحة لتبدأ باصلاحاتها المزعومة.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

38
الاستراتيجية الامريكية—والسيادة الوطنية العراقية
أياً كانت حقيقة نوايا الولايات المتحدة الامريكية،للضغوط التي تمارسها من خلال توجد قوّاتها على الحكومة العراقيّة لكي تحصيل موافقتها على اتّفاقيّة اياً كانت تسمياتها يعكِس “تقزيمًا” للعِراق وإهانةً للعقل البشريّ فيه، فالغزو ومن ثمّ الاحتلال، لم يتمّا بطلبٍ عِراقي، وجسّدَ عُدوانًا قام على ذرائعٍ كاذبةٍ، والمؤدّية إلى محاولات لفقدان العراق سيادته الوطنيّة ، وقبوله بالذلّ والهوان . وبغض النظر عن ما سوف تنتج عنها المباحثات التي من المؤمل اجراءها خلال الايام القادم مع الحكومة العراقية حول استراتيجية وجودها من عدمه في العراق، وما إذا كانت صادقة في نواياها وحازمة في خيارها، ومصرة على تنفيذ اجنداتها، والحكومة العر اقية غيرعابئةٍ بالعقوبات ولا خائفة من التهديدات، ولا تقلقها التصريحات ، ولا تعنيها المواقف وردود الفعل الأمريكية، ولا تبالي بالتصريحات الغير مسؤولة، وتصر على المضي قدماً في فرض قيود التنسيق الأمني الذي يهم مصالح بلدها وفك وبراثن الارتباط معها ، اوحبك عقدها بطريقةٍ تجعل من الحكومة الحالية عيننا لها، وأذناً تسمع وتراقب، وتدون وتسجل، وتضبط وتقمع، وتضرب وتبطش، وتعتقل وتعذب، وتسيء وتظلم.
وأياً كان الدافع وراء هذه المباحثات والنتائج التي سوف تخرج منها، الذي أخذته بنفسها بناءً على قناعاتٍ راسخةٍ، وحقائق دامغةٍ، أو نتيجة يأسٍ وقنوطٍ، وانسداد الطرق و هذه الاتفاقية يجب ان لا تكون مؤامرة للهيمنة على العراق واستغلاله كقاعدة للانطلاق منها لمهاجمة الدول الجارة  في نهاية المطاف بتاسيس قواعد ومعسكرات طويلة الامد كما هي في العديد من البلدان العربية القريبة مثل قطر والسعودية والبحرين كقصد للحماية البقرة الحلوبة مقابل المليارات من الدولارات . ومن هذا المنطلق يرى بعض المراقبين في المفاوضات الجارية حول الاتفاقية الاستراتيجية الأمريكية-العراقية كمؤشراً لحرب بالوكالة في العراق بين الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة التي لنا معها اوثق العلاقات ووقفت الى جانبه في الشدائد في تقديم الدعم المعنوي والمادي ولنا معهم روابط تاريخية واجتماعية متأصلة لا يمكن فكها بسهولة .
 وقد تمتلك الكتل الموجودة في البرلمان العراقي، والتي تعارض الاتفاقية موضع النقاش في الوقت الراهن، من القوة السياسية ما يكفيها لإفشال اي نوايا تحاول ان تفرضها في الاجتماعات القادمة اذا لم ترتخي امام مطالب القوى المنبطحة والعميلة. ويجب ان  تخضع لسلسة سريعة من المناقشات والاقتراحات المضادة وعدم الاغفال عنها لان هذه الاجتماعات مصيرية ومهمة للاجيال القادمة لترسم مستقبلهم  ، لاسيما ما يتعلق بالبنود التي قد تثير حساسية خاصة مثل تلك المتعلقة بالمرونة التشغيلية للقوات الأمريكية في العراق، وتقليص تلك المرونة بالشكل الذي يمكن من خلاله تحديد مَن هم الذين يجب أن تقاتلهم القوات الأمريكية في العراق او منعهم دون مشورة الحكومة ،ولتعلم كل القوى الطامعة أن شعبنا أبيٌ كريمٌ، حرٌ عزيزٌ النفس، شريفٌ الاصل، لا يقايض وطنه بكسرة خبز، ولا يستبدل جوعه بفتات طعامٍ، ولا تذله التهديدات، ولا تخضعه ممارسات واشنطن، ولن يسكت عن نوايا الضيم وقرارات حجب حريته، وسيسقط بقوته سياسيه الاحتلال وسينتصر عليه، وسينال منه ما يتطلع إليه ويصبو له، وهو يثق بعد الاتكال على الله عز وجل بقوته ومقاومته، وثباته وصموده، ويقينه وإصراره، فلا تخذله اي جهة خانعة، ولا تغدر به قيادته، ولا تعبث وتتلاعب بمصيره، ولتمض في موقفها، على الجديد الأفضل، تنسيقاً مع القوى العراقية، والتفاتاً إلى مصالح شعبه وانحيازاً له دون غيره، فذاك هو سبيل النجاة، والخطوة الأولى نحو استعادة القرار الوطني الحر والموحد. بينما تريد الولايات المتحدة أكبر قدر ممكن من المرونة لكي تستطيع توفير الحماية لقواتها في العراق، ولكي تقرر هي من هو "العدو" الذي يجب أن تقاتله. رغم صعوبة تصور وجود صيغة ترضي الطرفين في الوقت الحالي.
 وسواء كان القرار استراتيجياً ثابتاً ، أو تكتيكياً وطنياً مؤقتاً، فإنه يبقى قراراً صائباً وموقفاً لازماً اذا كان يهم مصالح ارضه وسمائه وعدم التأخير في صدوره، وتعطل تنفيذه، والحلم كله في عدم التسرع باتخاذه، ويدل على صدق قواه الوطنية الحقيقية في تنفيذه، فقد نال ما نال الشعب من معرة التنسيق الأمني الغير المستقل، وتضرر وعانا من  مقاومته، وأساء إلى تاريخه المشرف و استقلاله الوطني ، وحاول تشويه صورته السامية وتلطيخ سمعته الطاهرة، وأطلق العنان للأصوات الشاذة التي تطالب بتواجدها غلة وطعنا من امرار مصالح انية وشخصية.
يكاد العراقيون لا يصدقون أن سلطتهم قد تمضي في قراراتها، وتلتزم بوعودها دون مشورة ابناء شعبها الغيارى وخاصة وان الحكومة الحالية قليلة التجربة في العمل السياسي او قد تفتح ثغرة من بين صفوف الوفد المشارك في المباحثات وتكون المصيبة والطامة الكبرى، فيجب ان تكون حذرة وتتوقف عن القيام بالتوقيع على معاهدة قذرة وانابية،، لكي تتبرأ من التهم، وتطهر نفسها من رجسها بشرفٍ على ذله وهوانه و تحررالعراق من قيده، لان التاريخ سوف يلعنهم، وأنَّ أمنه الداخليّ يحظى بالأولويّة، والاهتمام البالغ، ولن يسمح بأن يكون ساحة صراع أو ممرًّا لتنفيذ اعتداءات أو مقرًّا لاستخدام أراضيه للإضرار بدول الجوار، والتي يبرأ منها الشعب العراقي من بعده  ويستعيذ بالله السميع العليم من شرورها وآثامها.علمًا أن الاحتلال بقيادة الأرعن (ترمب) قد يستغل الفساد المستشري من جهة والهوة الكبيرة بين الساسة والشعب من جهة أخرى لشراء بعض الذمم الضعيفة ، لذا على الجميع التنازل عن المغانم والسلطة من أجل رفاهية الشعب وكرامته.. ولتعلم واشنطن بأن الامة لن تسمح بأن يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات السياسية والعسكرية إنما تريد عراقًا قويًا ومستقلً كذلك يتم التشاور مع الشركاء الأوروبيين المنضوين في التحالف الدولي لقتال داعش للخروج بموقف موحد في ما يخص آليات العمل ومستقبل تواجد قوات التحالف في العراق يجب ان تصدم الولايات المتحدة الامريكية بجدية بموقف الشعب العراقي وارباكها، مباشرة وغير مباشرة، بشكل قوي وقاسي، والابتعاد عن الميوعة والدبلوماسية الناعمة والرقيقة، وابعاد الامور التدريبية الامنية عن المسائل الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية ودعوتها للتراجع عن قرارتها، المتعالية  والعدول عن مواقفها التي تمس استقلال البلد ، والعودة إلى مربعات التنسيق الأمني والتفاهم الثنائي بالتحديد ، ولعلها سوف تستمر في محاولاتها لي عنق الحكومة العراقية وتثبيت قراراتها هي، والخوف من ضعف الاشخاص المندوبين لهذه المهمة الصعبة ،  حتى تكون قد عجزت من القيام بما اعتادة عليه من فرض الوصايا، بعد أن أصبحت في مواجهة الشعب وعلى تماسٍ مع رجال الوطن المخلصين ،  إنها فرصة كبيرة، لكشف المستور و الاستفادة منها ، لا ينبغي التراجع عن الحقوق الوطنية  مهما كانت الأسباب، ولا يجوز العبث بمشاعر الشعب العراقي وروحه الوطنية، ويجب ان تكون امريكا الخاسرة  الوحيدة و المتضررة ، وهي التي انقطعت بها الاسباب وغرقت في سفن بلا اشرعة ولا تمد لها طود النجاة،، ولا تنقذها الممارسات الحالية إلإ وفقاً للاتفاقات الدولية للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الفقرة الأولى حول الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع البشر والحقوق المتساوية لكل البشرفي الحرية والعدل والسلام في هذا العالم التي تحكم العلاقة بين قوى الدولية والشعوب الحرة .

39
الاقصاء والتزييف والسلوكيات التعسفية
كل التداعيات  الحالية تدعوني وانا اسمع واقرا يوميا وفي كثير من الاحيان أسرح بتفكيري في حال السياسيين وتصرفاتهم وأجدها في بعض الأحيان تدهشني وتثير شعوري لمعرفة اسباب اتهامات بعضهم للبعض الاخر ، منذ سقوط النطام البعثي البائد في عام 2003 بالفساد والافساد والغاية منها خلق رؤيا ضبابية لدى المواطن العراقي وكثرة الاوصاف القاسية والطعون فيما بين والتي لا مكان لها في القواميس السياسية "لا القديمة والحديثة" ولم تستطع الارتقاء بالعراق وشعبه ليتناسب مع مكانته التأريخية بهذه السلوكيات، ولم نلمس من  هذه الأجواء غير المهاترات والتسقيطات وتشويه السمعة باتت السمة المميزة في ادارة الدولة كما ان السلطة التشريعية "المتمثلة بمجلس النواب " تحولت في هذه الحالة من مؤسسة ممثلة للشعب إلى جهة لتمرير رغبات الأحزاب المتنفذة بالعمل باتجاه التلاعب ببعض القوانين بالطريقة التي توافق مصالحها ،ولان التسقيط له علاقة وثيقة بالدعاية التي هي عبارة عن فن تزييف الحقائق والوقائع، الغرض الأساسي منه التأثير على عقول الناس وسلوكهم العام بما يتناسب مع مصالح ورغبات هذه الجماعة أو تلك، فالتسقيط السياسي يحمل وجهتين احدهما تحمل جانب من المصداقية فيما يبث ويروج من خلاله، إما الوجهة الأخرى فهي تفتقر إلى المصداقية وبالتالي يصبح دعاية سياسية بما يحمله من حقائق مزدوجة المعاني وأخبار كاذبة ، التي حملت وأرهقت الوطن والمواطن سياسيا واقتصاديا وهي تحاول بوسائل مختلفة شتى اعادة تجديد نفسها للمشهد وبوسائل عديدة ومنها التسقيط لصون المصالح والمنافع السياسية بين هذه المجموعات ، لضعف الدولة وقصور القوانين التي تنظم وتحدد مسارات وأسس وضوابط العمل الاساسي في التجربة الدولة في العراق، وأيضا ضعف الإجراءات القضائية في ذلك.
بهذه الطريقة الغير مستوية هناك الكثيرين ممن جرفتهم الظروف فاحتلوا المناصب يعتقدون بان السلطة وما تدره عليهم من مال وجاه هي حق مشروع دائم لهم وابتكارهم الطرق البارعة في تنفيذ ابشع وسائل الفساد المالي والاداري والقتل والتهجير وثقافة اجتثاث الكوادر الفعالة والقادرة والاقصاءات التي لم يسلم منها احد سالم ونزيه حيث كانت وفي اي  سمة وبشهادة منظمات المجتمع الدولي .
 لا يختلف احدهم عن اي من اسلافه ولن يختلف عن اي من خلفائه، والكل يغرف منه، ويشترك في صناعة الأحداث التي تشغل العراقيين سواءاً بأساليب العمل او اولويات القرارات التي تهمهم . ويفعلون بما يشاؤون لان الظروف مأتية ومناسبة ولا فرق لاحدهم الاخر. ان مبدا الاقصاء ظل حاضرا في كل مرحلة، ولعل اكثر الامور لفتا للانتباه، انه اذا ما اختلفا بشان امر ما، يتحول الخلاف الى خصومة، تجد ان كليهما يسقط الاخر تماما، ويصفه بأوصاف ما انزل الله بها من سلطان  واوصاف  تعسفية في الاعلام في حين انهم يجتمعان  رغم كل التناقضات والاختلافات والخلافات  فكان هذا العداء باعثا على تحالف وصداقة بينهمم على مائدة تقسيم المكتسبات من المناصب بروح رياضية عجيبة وغريبة  ووراء الاكمة  من غزل على امتداد هذه السنوات ولها ما لها من التمثيل البرلماني والوزاري والمناصب السيادية, التي تؤهلها لفرض وجودها السياسي بشكل بعيد عن ارادة الشارع لا بالمنافسين نحو البحث والتحري عن وسائل ناجعة ومشروعة من اجل البناء والتنمية وتطوير المؤسسات’ وطرح المشاريع الخدمية والرؤية الاستراتيجية ، التي من شانها انتشال المواطن من واقعه المتردي ،خدميا، صحيا ، اقتصاديا ، التي تعكس إيجابا على القائمين وترفع من رصيدهم الجماهيري اذا ما عملوا وفق آليات مشروعة غير ملتوية كما نشاهدها، والكتل السياسية والسياسيون يلعبون ويجربون، يربحون ويخسرون وكل هذا على حساب هذا الشعب الذي يدفع رواتبهم وامتيازاتهم منذ لحظة المصادقة على مناصبهم المهجومة . ويدفع ثمن لعبهم على المال العام حيث يشاؤون وعلى حساب المستقبل السياسي والاقتصادي وحتى الثقافي للبلاد ، لابد من التوعية بخطورة هذه النماذج على الفكر والأخلاق، وتقاليد المجتمع، لانهم لا يكترثون بنتائج أفعالهم، ولا يهتمون بنوعية كلماتهم، ولا يسيطرون على طريقة وأسلوب تمايلهم وميوعتهم، لأنهم يدركون تماماً أن زلاتهم مغفورة من قبل مؤيديهم ، والشعب يفهم ويدرك سلوكياتهم ويتابع تصرفاتهم  بكيفية الضحك على ذقون البسطاء الذين لا هم لهم سوى كسب العيش ولقمة يومهم ،رغم ذلك ان هؤلاء سيبقون الرقم الصعب في المعادلة السياسية من خلال إعادة قواعد اللعبة إلى مسارها الصحيح بما يتوافق مع مصالحها في يوم ما وبنظرة قريبة اقرب من حبل الوريد، ويتحركون لتزاحم القوى السياسية الفاشلة ويكون لهم دور مهم في الأمن والاجتماع والثقافة والسياسة ، اعتمادا على خبراتها العقلية الواعية في إدارة الدولة سياسيا واقتصاديا وعسكريا  و تنمية موارده و تنويعها، واعادة موقعه الجغرافي بين دول المنطقة، عبر تحجيم وتأثير الدور السياسي الشرير الذي يحاول ابعاده عن المسيرة الحضارية .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

40
الفيليون والانقسامات ...والافتقار لمن يمثلهم
ترتفع الاصوات بين حين واخر من قبل اعضاء مجلس النواب للمطالبة بحقوق البعض من شرائح المجتمع العراقي والمكونات إلأ الكورد الفيلية حيث انقسموا على انفسهم وهم بحاجة الى ان يجمعوا قواهم و رص صفوفهم وتوحيد خطابهم ومواقفهم ورفض محاولات نزع هويتهم الدينية والقومية الكوردية عنهم والوقوف امام العقلية الشمولية العنصرية  التي لا تزال سائدة في المجتمع وللاستعداد في المشاركة وانتخاب ممثلين حقيقيين لهم في مجلس النواب في الانتخابات القادمة بعيداً عن الرمزية انما من باب الايمان بقضاياهم ومظلوميتهم ومن خلال العمل على لملمت الشتات ووقف التصارعات .
واكثر هذه الاصوات هي من نفس تلك المكونات والشرائح التي نكن لها التقدير والاحترام نالوا حقوقهم للمطالبة بحقوق اخوانهم لانهم ممثلين حقيقيين لهم( وكما يقف اخواننا التركمان بختلاف عقائدهم السياسية للمطالبة والحصول على مطالبهم  ) ومن تلك الاطياف ولهم الحق وحسب ما كفله الدستور لانهم من المجتمع العراق وهم اجزاء لا تنفك عن بعضها البعض و أن هذه الحقوق يمكن أن تؤثر على كثير من الناس ويمكن أن يكون لها بعد جماعي، فإنها أيضاً حقوق فردية ، عن طريق توفير الموارد ووضع سياسات ترتكز على تلك الحقوق .
الدستور العراقي يأتي في جزء مهم منه بالنظر إلى الفئات التي تمثل الأقليات من الشعب وبما لهم من حقوق وعليهم من التزامات سواء بصورة جماعية أسوة بباقي الفئات أو بصورة مخصوصة ومنفردة. وإن الدستور العراقي لعام 2005  يوجد فيه نصوصه يضمن مسألة الحقوق والحريات مشتملات متعددة لحقوق الاقليات سواء كانت عامة أو خاصة وأن ما أورده الدستور عن الأقليات كان نتيجة طبيعية عن التنوع الديني والقومي واللغوي الموجود في العراق حيث أن العراق يتكون من طوائف كثيره ومن خلال هذه الطبيعة الموجودة في المكونات داخل العراق أوضح الدستور عدة حقوق بصفته الأسمى شملت فئة الأقليات.
ان من حق المواطنين العراقيين والكورد الفيلية كنهم ضمن شروط الحق في التصويت والخيار في ان ينتخبوا من يريدون ان يمثلهم بكل حرية دون اي ضغط ويشمل هذا الحق مواطني الاقليات في العراق وقد نصت المادة 20 من الدستور العراقي (للمواطنين رجالاً ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح) فبما ورد هذا النص من حقوق اكيد شملت هذه الحقوق الاقليات في التمتع بها والحق في المشاركة في الانتخابات والترشيح لها دون اي تمييز بين المواطنين.
في حين يبقى نواب الكورد الفيلية الحاليين في مجلس النواب صم بكم فهم لا يبصرون وبدون تمثيل فاعل لهم وبعيداً عن الحضور سياسي الفعلي في أروقة ومراكز اتخاذ القرار في المركز أو في الإقليم، لكونهم ألآن بدون اشخاص تتوفر لهم مجالات التحرك السياسي، ممثلين يتمتعون بالإرادة السياسية المستقلة ولديهم المجال والقدرة والفرصة على اتخاذ المبادرة و المتحرك الأساسي حول الكورد الفيلية وقضاياهم ومشاكلهم عند الدولة التي تتخذ أو لا تتخذ قرارات، وتتبنى أو لا تتبنى إجراءات، لوحدها دون أن تكون هناك قوى سياسية كوردية فيلية فاعلة قادرة على تقديم مقترحات أو مشروع قانون أو مسودة قرارات منصفة وعادلة لصالح استعادة الكورد الفيلية لحقوقهم كمكون اساسي  و لا تضر بالمصالح المشروعة للمواطنين العراقيين ألآخرين ولا بسلامة المواطن العراقي ولا بأمن البلاد  لمناقشتها واتخاذ قرارات بشأنها وتبنيها على أن تكون ملزمة لكل أجهزة ودوائر السلطة التنفيذية داخل العراق وخارجه.
مطلوب من النواب الحاليين الدفاع عن مبادئهم واصالتهم والاشتراك في شكل مباشر لما يهم مكونهم وهي الفرصة الكبيرة ولايمكن التغاضي عنها لكي تكون لبنة لبناء طريق سليم لمستقبلهم  . وقد يكون البعض يحاول بشكل واخر بث روح اليأس في نفوس ابناء هذا المكون الاصيل  لكي يضعف ارادتهم وعزيمتهم والماضي قد مضى وعلينا ان نكون مستعدين للمستقبل بروح الالفة والمحبة والابتعاد عن النفاق عند البعض من المدسوسين والمتلونين وكشف اوراقهم .

41
20 دولار ثمن قتل انسان بعنصرية امريكية
المعروف عن أمريكا كثيراً ما تظهر للعالم بأنها بلد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وانها الحامية والمدافعة عن الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية  في  العالم وأنها راعيۀ للسلام، فتبين ـ ولله الحمد، والاحداث الاخيرة كانت أشبه بالقشة التي قصمت ظهر البعير و يمكن القول إن جرائم القتل التي تقترفها الشرطة سببها الحقيقي يكمن في التعالي الأبيض والعنصرية، واثبتت بشكل واضح وتبين زيف ديمقراطيتها وحريتها. وتشهدت ولاياتها المختلفة واحدة من أسوأ ايام الاضطرابات الأهلية منذ عقود، حيث تحرق السياراتٌ ومراكز تابعة للشرطة، في نيويورك ودالاس وأتلانتا مينستوتا وغيرها، أما في لوس أنجلوس فقد أطلق أفراد الشرطة، الرصاص المطاطي ، كما اشتبكت الشرطة مع متظاهرين في شيكاغو ونيويورك ،و تجاوزت حصيلة الاعتقالات خلال الاحتجاجات المنددة بمقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد، على يد الشرطة،اكثر من 10 آلاف شخص في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفق وسائل الاعلام الداخلية .
 واساساً خلق دونالد ترامب  مناخا مسموما داخل أمريكا وخارجها، ساهم فى إشعال نار الغضب فى أكثر من مدينة، كما دخل الرجل فى معارك شخصية وسياسية مع كل منافسيه وخصومه، كرئيسة البرلمان ورموز المعارضة الديمقراطية، كما استهدف كثيرًا ممن عملوا معه، مثل المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية، ووزير العدل السابق (الذى يفترض أيضًا أنه عيّنه)، لأنهم أداروا مؤسساتهم وفق قواعد مهنية لا يعرفها ترامب. وانتقد جو بايدن، نائب الرئيس السابق الذي سيخوض الانتخابات منافسا لترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين ثان/ نوفمبر المقبل، الرئيس الحالي، قائلا إنه يؤجج الانقسامات ويحول البلاد إلى “ساحة معركة تمزقها مسببات الاستياء القديمة والمخاوف الجديدة”، كما قطع علاقة أمريكا بمنظمة الصحة العالمية فى وقت وباء عالمى، واصطدم بالصحافة، وشعرت الأقليات العِرقية على اثرها باستهدافه المتكرر لها.
الحوادث الاخيرة ليست بمثابة حوادثة معزولة، وأنها تؤشر إلى تنامي العنف والتطرف والتمييز في المجتمع الأمريكي، ضد الأقليات وعلى رأسها الأقلية السوداء، ويشير المراقبون، إلى أن للحادثة دلالات واضحة على أن العنصرية لم تنته تماما داخل الولايات المتحد،ة رغم الصورة التي يجري ترويجها على أن المجتمع الأمريكي ينعم بالعدل والمساواة وأن التمييز صار من الماضي.
 واثبتت ان حكومة دونالد ترامب الجمهورية الذي "حاول أن يوظف العنف الذى صاحب بعض المظاهرات لصالح حكمه وإعادة انتخابه" وتتسنّم بالضعف والهوان امام حالة الغضب التي تسود البلاد اثر انتشار الاحتجاجات والاضطرابات في شتى أنحاء البلد، ولا تفكر إلأ بالطمع والهمجيۀ واستنزاف اموال واقتصاديات البعض من دول الخليج ، والتدخل السافر في شؤون الدول الداخليۀ، دون احترام لدينهم بل وقوانينهم، فهي تُشرّع بالغداۀ وتنسخ بالعشي، ليس لديها قانون منضبط، فهي تنتهك القوانين والاتفاقيات، فلسان حالها يقول: لا نُسأل عما نفعل وهم يسألون! ونأخذ ما نشاء وندع ما نشاء، وننتهك حقوق من نشاء، ولا معقب لحكمنا. وقد آن الأوان أن نقلب بعض أوراق التاريخ، ونُخرج ما يجهله الكثيرون عن هذه الدولۀ الدكتاتورية  من خلال الاطلاع السريع على بعض جرائمها عبر التاريخ وما تتميز بها عبر التاريخ  منذ الوهلة الأولى لتأسيسها. وطالت هذه الممارسات العديد من الأعراق والأجناس كالهنود الحمر والأمريكيين ذوي الأصل الياباني والأمريكيين ذوي الأصل الأفريقي وتنوعت أهدافها ما بين الاستغلال الاقتصادي والسعي لإثبات فكرة سمو العرق الأبيض وتميزه عن سواه من الأعراق ، ولم تتبدل تلك الصورة الى صورة مغايرة لها طوال السنوات الماضية رغم كل المحاولات التي لم تزد عن المانشيتات الاعلامية  التي تتصدر الصحف و جعلتها وحش كاسر عدوة لشعبها من خلال قتل اناس ابرياء دون حق واصبحت الدماء رخيصة كشرب الماء في حالة الاسترخاء و بؤرة مصدرة للعنصرية الوحشية المتخلفة التي لا توجد  مثيل لها في العالم او حتى قريب منها في أي بلد مهما كان متخلفا وبعيدا عن الحضارة والعلم والمعرفة واذا كانت  هذه العنصرية موجودة في بعض البلدان فوجودها نتيجة لوجود أمريكا، وشرطتها اليوم  تمارس ابشع انواع الوحشية بحق شريحة مظلومة من ابنائها تطالب بحقوقها ،وتتعامل كالثيران الهائجۀ والوحوش الشريرۀ تقتل بدم بارد واساليب فظيعۀ وامام الاعلام ؟! دون العقلانيۀ؟! وبعيدة عن القيم الإنسانيۀ؟! او الأخلاقيۀ؟!.
عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي

42
" قل الحق حتى على نفسك "
أسئلة كثيرة تُطرح حول ما عاش العراق من حروب وقتال وعنف ودم، ورغم تكرار هذه المشاهد على مدار السنوات الماضية، إلا أن وتيرة الحياة المتسارعة، تجعلنا ننسى ما حدث بالأمس وننشغل باللحظة الحالية وإلى أين ستصل بنا وهل سيعود التاريخ نفسه في المستقبل ؟،لقد كانت لتصريحات وزير الدفاع العراقي الجديد الفريق الركن جمعة عناد سعدون الجبوري صداها وهو اعتراف صريح وقد تكون من باب " قل الحق حتى على نفسك " حول اعداد الارهابيين من مختلف المناطق بنسبة 80% منهم من المحافظات الغربية من هؤلاء وليس الكل لان الكثير من عشائرنا كانوا ضحايا تلك الفترة المظلمة وهوعلى علم بكونه كان احد القادة الذين عملوا خلال فترة محاربة المجموعات الارهابية في تلك المناطق وان اخيه هو المسؤول المالي الاول في هذه المجموعات الارهابية وهذه حقيقة لا يمكن ان تنكر وليس في ادنا شك من هذه النسبة منهم من حمل السلاح وقاتل وقتل ومن وفر لهم غطاء ومكان لايوائهم وقدم لهم الدعم المادي والمعنوي وغرر بناسنا الطيبين بذريعة كون هؤلاء هم " مجاهدين "جاءوا لتحريرالبلاد من الاكثرية ولكن في المقابل هناك من العشائر العربية الأصيلة من  هم قاتلوا وتصدوا لهم واعطوا تضحيات ودماء عزيزة وغالية جنباً الى جنب مع اخوانهم من القوات المسلحة والامنية والحشد الشعبي ، في سبيل الدفاع عن اعراضهم واموالهم واراضيهم ونذكر جهدهم البطولي والشجاع بخير في بعض المناطق الغربية ومنها (حديثة والبغدادي والخالدية والحبانية وعامرية الفلوجة وغيرها من المناطق) حيث قدموا الضحايا ولم يسمحوا (للعصابات الإرهابية) بتدنيس أراضهم.
وللحقيقة ايضاً ان الارهاب لا دين له ولا يمثل مذهب ولا بلد و من العبث أن ينسب الإرهاب الى منطقة معينة او دين او مذهب يمكن ان يتم تنسيبه له فالخواء الفكري والتعصب القومي والتحريض المذهبي هو الدافع الاساسي على الكراهية في أدبيات السياسة المتطرفة ومواقعها الإلكترونية ولان السياسيين الصانعين للارهاب يستطيعون التلاعُب في تصورات الجمهور العادي عنه من خلال تأطير حوادث العنف بطرق معينة لتحقيق أهداف معينة ومن هذا الباب تكثر خطابات القادة الأمريكان عن الإرهاب وأخطاره، وآيديولوجية الإرهاب وضرورة محاربتها، والتعاون الواجب بين الدول في مواجهة الخطر الإرهابي.و الصحفي الأمريكي جيمي سكاهيل يكشف في كتابه “الحروب القذرة” مدى كذب هذه الشعارات والسياسات، فعبر تتبعه للعمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة في كل من الصومال واليمن وسورية والعراق وأفغانستان تحت شعار الحرب على الإرهاب والأمر الجوهري الذي يتغاضون عنه ولايتطرقون إليه و مسؤولية أمريكا نفسها بتجنيد المرتزقة الأجانب ما هى إلا نتيجة لما تمارسه من حروب قذرة وإرهاب مستمر بحق شعوب ودول كثيرة فمنذ سنوات على الرغم من أن شهرة الشركات الأمنية المشكلة من مرتزقة وقتلة مأجورين من جنسيات مختلفة ارتبطت بحرب العراق منذ عام 2003 و كذلك معها الدول الأوروبية عن الإرهاب في العالم وتنشر وتستهدف العديد من الدول العربية وفضلا مدى هيمنة الإعلام الأمريكي والغربي

43
"لا استطيع ان اتنفس "شعار ضد التمييز العنصري
رغم التقدم الفكري والتقني استمرت معاناة السود في الولايات المتحدة الامريكية رغم مشاركتهم في الحروب خادمين اراضيها بكل تفان و إخلاص، و حتى في زمن الهجرة العظمى إلى بلاد العم السام لم يسلم 'الملونون‛ من التفرقة.وتظاهرات التمييز العنصري عقب انتشار واسع النطاق لفيديو يظهر شرطيا، راكعاً فوق رقبة جورج فلويد (46 عاماً) الملون ، محاولاً تثبيته بشكل مقزز وغير انساني وبعيداً عن الجريمة التي حاولت الشرطة القاء القبض عليه بسببها ، فيما كان الرجل يردّد "لا أستطيع أن أتنفس، أرجوك لا تقتلني وعمت فوضى عارمة في العالمين الواقعي والافتراضي، حيث تزعم المشاهير، على رأسهم لاعب كرة السلة ليبرون جايمس، حملات وهاشتاغات إعلامية لمنع تغلغل العنف في صفوف 'حماة الأمة‛ و الدفاع عن المجتمع الافرو-أمريكي تحت شعار 'لا استطيع التنفس‛ و هي آخر كلمات اطلقها جورج فلويد قبل موته مخنوقا بركبة الحرس".وهذه الجريمة البشعة التي وثّقها أحد المارة بكاميرا هاتفه المحمول أعادت فتح ملف الاضطهاد الذي يتعرض له المواطنون السود على أيدي الشرطة، وبعض مؤسسات الدولة، رغم مرور عام أو أكثر على إلغاء قوانين التمييز العنصري، فالفوارِق ما زالت موجودة".ومن الامور المثيرة ان حالة التمييز العنصري التي تضرب الولايات المتحدة تتضاعف في زمن حكومة دونالد ترامب في وقت انتشار وباء كورونا المستجد واستشرائه في هذا البلد مما اظهر وبين عمق الفجوة التي تفصل بين طبقات المجتمع الأمريكي والمتأصلة تاريخيا  فيها و الفجوة العرقية التي تقوم بدور كبير فيما يتعلق بإجراء فحوص لاكتشاف الفيروس ومعالجته إضافة إلى توزيع الدواء ونقص المعدات والطواقم الطبية في هذه المجتمعات وكل ذلك أدى إلى تداعيات كارثية للمرض.كما اتضحت مظاهر التمييز العنصري والذي يعتبر أحد الأسباب وراء ارتفاع عدد الوفيات والإصابات جراء الفيروس بين الأمريكيين المتحدرين من أصول أفريقية وانتشاره على نحو متسارع بينهم و هي سمة غير اخلاقية رغم انها كانت قد وجدت منذ الحقبة الاستعمارية لها، فقد أُعطي الأمريكيّون البيض امتيازاتاً وحقوقاً انحصرت بهم فقط دوناً عن كلّ الأعراق الأخرى، مُنح الأمريكيون الأوروبيّون (خاصّة البروتستانت الأنجلوسكسونيون البيض الأغنياء) امتيازاتاً حصريّة في مسائل التّعليم والهجرة وحقوق التّصويت والمواطنة وحيازة الأراضي والإجراءات الجنائيّة طوال التّاريخ الأمريكي، ومع ذلك، فكثيراً ما عانى المهاجرون من البروتستانت الذين هاجروا من أوروبا، وخاصة الأيرلنديين والبولنديين والإيطاليّين، من حالة إقصاء الأجانب وغيرها من أشكال التمييز في المجتمع الأمريكي وذلك حتّى أواخر القرنِ التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. بالإضافةِ إلى ذلك، واجهت مجموعات أميركيّة من الشرق الأوسط مثل اليهود والعرب تمييزًا مستمرّاً في الولايات المتحدة، ونتيجةً لذلك، لم يتمّ التعريف ببعض الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه المجموعات على أنّهم من أصحابِ البشرة البيضاء. كذلك واجه المهاجرون من جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا التمييز العنصريّ في الولايات المتّحدة
يستند التمييز العنصري  في كثير من الأحوال إلى فروق جسمانية بين المجموعات المختلفة، ولكن قد يتم التمييز عنصريا ضد أي شخص على أسس إثنية أو ثقافية، دون أن يكون لديه صفات جسمانية و التمييز العنصري هو التعبير غير القانوني للعنصرية. فهو يتضمن أي عمل سواء كان بقصد أو بغيره والذي ينتج عن إستبعاد أشخاص على أساس العنصر وفرض أعباء عليهم وليس على غيرهم  أو حجب أو تحديد حصولهم على الإمتيازات المتاحة لبقية أفراد المجتمع، في مجالات يغطيها القانون . العنصر هو عامل واحد إذا ما وجد  في وضع  يمارس فيه التمييز العنصري. كما قد تتخذ العنصرية شكلاً أكثر تعقيداً من خلال العنصرية الخفية التي تظهر بصورة غير واعية لدى الأشخاص الذين يعلنون التزامهم بقيم التسامح والمساواة تدل على أنها معاملة شخص ما أو مجموعة من الأشخاص بطريقة مختلفة وغير عادلة بسببب نسبه أو دينه أو لون بشرته، فعلى سبيل المثال إذا تقدم شخصان لطلب نفس الوظيفة واحد أبيض البشرة والآخر أسود وكانا يمتلكان نفس المؤهلات، فمن الممكن أن يتم اختيار الشخص الأبيض لتفضيل الشركة أو الرئيس التعامل مع الأشخاص المنحدرين من البيض، ففي هذه الحالة يمكن معرفة ما هو التمييز العنصري بشكل واضح، ويمكن أن يمارس هذا التمييز عن طريق ردة فعل غير مقصودة، إلا أنها في كثير من الأحيان تكون عن وعي وقصد، بغض النظر عما إذا كانت ردة الفعل هذه مقصودة أم لا فإنه من المهم معرفة هذا التمييز وفهم كيفية حدوثه لأجل مكافحته بالطريقة الصحيحة، فلقد تم ممارسة هذا التمييز منذ قرون عديدة، إذ يؤثر بشكلٍ سلبي على حياة الكثير من الناس والفئات المختلفة، كما يمكن أن يؤثر بشكلٍ كبيرٍ على بناء المجتمع ويؤدي إلى البغضاء وعدم التفاهم بين الشعوب المختلفة.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

44
ايران ..فنزويلا والسفن " الخمس "المحملة بالتحدي   
           
ان الشعب الایرانی الغیور والفهیم ذلك البرکان الحقیقی الذي حصل فی المنطقة وادى إلى إیجاد معادلات جدیدة فيها اذهلت العقول الاستكبارية في العالم وذيولهم . ومن الطبیعی أن البرکان یولد هزات أرضیة لا یمکن الوقوف بوجهها فكانت انتصارات تلوى الانتصارات ومنها القدرة الصاروخية لايران التي وقفت الى جانب العراق حكومة وشعبا في ايام الحرب العراق على داعش والجماعات التكفيرية بطلب من الحكومة العراقية ودعمت في تلك الايام المصيرية الحشد الشعبي والجيش العراقي
وهي في الحقيقة قدرة الاسلام والثورة والنظام لمواجهة اميركا والمطبلين للسياسة التطبيعية والذيليلة والانبطاحية وكل من تسول له نفسه الاعتداء عليها وعلى قدرات المقاومة وباقتدار ولا تسمح باستهداف عمقها الاستراتيجي وبقيادة واعية وخلال تواجدها في ساحات الجهاد والنضال المختلفة و استطاعت من ان تجعل من تهدیدات الاعداء فرصا ستراتیجیة لمواصلة المسیرة المتعالیة لشعبها والتقدم العلمي والتكنولوجي في ايران يعدان اكبر شوكة في عيون من لا يريدون الخير للشعوب المتحررة ،ويعني افشال نظام الهیمنة و مخططاته الخبیثة ضد القوى الوطنية التي تسعى للتحرر ومنها الجمهوریة الاسلامیة  الايرانية واحباط نوياها امام الایمان والارادة الحدیدیة لکافة شرائح الامة الايرانية العزیزة وقوتها المبنية على العقيدة الاسلامیة الحقة دون خوف ووجل من اي قوى تحاول النيل منه وكما قال الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل "ان إیران هي تبقى  التحدي الوحید للسیاسة الأمیرکیة في المنطقة " وتفشل  باستمرار للسیناریوهات المضحکة والسیاسات العدائیة المشوبة بالتناقض والکذب للبيت الابيض ومحاولاتها في ارساء دعائم قوى الشر فی المنطقة كما يحدث في العراق وسوريا واليمن وفلسطين ولبنان  ولا تساعد على تعزیز التنوع الثقافی والسلام عبر الحوار بین الادیان والقومیات، وانما خلقت اجواء یسودها الاحباط الامر الذی تجسد فی التصریحات غیر المسؤولة والمستمرة  للرئیس الامریكی دونالد ترامب اذ يجدد بين حين واخر اساءاته للشعوب وللحركات التحررية في العالم وضد حماس وحزب الله عبر ادراجهما فی قائمة الارهاب وكشف عن انه لا یلتزم بالتوافقات الدولیة ولا یكنّ الاحترام للامم المتحدة ویظهر للدول بان امریكا لن تلتزم بأی من التعهدات وكان لخروجها من اتفاق1+5 بعد سنوات من المفاوضات التی شارك فیها الاتحاد الاوروبی وروسیا والصین والمانیا وفرنسا وبریطانیا مع ایران، و انجز الاتفاق وصادق علیه مجلس الامن الدولی و خروج امریكا من الاتفاق بدون احترامها ذلك العهد يؤكد على انها غير ملتزمة بالمواثيق وكذلك اتفاق باریس المناخیة، وبناء جدار مع المكزیك بهدف اذلال هذا البلد، وایضا الخروج من منظمة الیونسكو الدولیة للثقافة والتراث وقطع المساعدات عن المنظمة العالمية للصحة في واقع يسود العالم وباء كوفيد 19 يحتاج الى تعاون دولي للقضاء عليه ، ورغم كل تلك المحاولات إلأ انها لم تنتقص من قيم تلك الشعوب في مواجهة الرضوخ للهيمنة و كانت فرصة استراتیجیة لايران لمواصلة المسیرة المتعالیة في النهوض تمکنت خلاله من کسر كل المحاولات وخرجت منتصرة ومرفوعة الراس وتکریس مکانتها الموثرة والحاسمة علی صعید التطورات الاقلیمیة والدولیة وخلال الايام الماضية هددت إيران ان اي تعرض لناقلاتها النفطية المتجهة الى فنزويلا سيواجه برد قوي وفوري. وبـ"عواقب" وخيمة في حال حاولت الولايات المتحدة منع تسليم المنتجات النفطية الإيرانية إلى فنزويلا بعد ان ارسلت طهران خمس ناقلات للنفط إلى فنزويلا من أجل تزويدها بالوقود بشكل تدريجي  ووصولها إلى المياه الاقليمية الفنزويلية، واعتبر الرئيس الفنزويلي أن وصول ناقلات النفط الإيرانيّة إلى بلاده، "رمزاً للتآزر والتعاضد بين شعبي إيران وفنزويلا في ظل ما تعانيه كراكاس من نفص بالوقود بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.
وقد دخلت العلاقات الايرانية الفنزويلية مرحلة متقدمة من المواجهة مع واشنطن اثرأبرام طهران وكراكاس، الدولتان المتضررتان من العقوبات الأمريكية، اتفاقا يقضي بتزويد إيران فنزويلا بأسطول يحمل 1,5 مليون برميل وقود،
كما ان الدور الكبير الذي قام فيه الراحل هوغو شافيز في مواجهة محور الامبرالية والراسمالية التي تزعمتها امريكا واسرائيل المبني على صواب نهج شافيز التحرير السياسي والاجتماعي الذي شكل رمزا في كفاح  شعوب العالم، ومهدا الى حالة التفاف احزاب وقوى عالمية تحريرية لمواجهة السياسة الامريكية التي تسعى اخضاع الحكومات والسياسات الدولية كادوات تابعة وخانعة للسياسة الاستعمارية الامريكية والاسرائيلية كذلك المواقف الوطنية الفنزويلية الداعمة والمؤيدة الى نضال وكفاح الشعب الفلسطيني، وحقوقه الوطنية، التي دائما وابدا تعبر عنها في كافة المحافل والمنابر الدولية ، والدعم السياسي والدبلوماسي المتواصل والثابت اتجاه وصول شعبه الى الحرية والاسقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي
 

45
الاقتصاد العراقي ... تمزق وانهيار وخزينة خاوية
صدمات كثيرة متوالية على كل الأصعدة تضربنا وتمزق قلوبنا كل يوم اهمها  الأزمة المالية التي تواجه العراق  وليست هي  إلأ  نتاج تراكمات من سوء السياسات الاقتصادية الفاشلة على امتداد عقود منصرمة ولم ترسم على اساس بناء دولة ولها خصوصيات ركائزمستقبلية وخاصة بعد عام 2003 حيث طغت الموازنة الاستثمارية على الانتاجية لصالح المجموعات الحاكمة و كيفية قنص الاموال  والاستيلاء عليها لصالح تلك المجموعات المعينة وخلق مرحلة من مراحل تداعيات الاقتصاد العراقي و تتميز عن سابقاتها من التداعيات كونها دقت ناقوس الخطر لما سيحصل في المراحل اللاحقة بل أنها أصبحت المؤشر الذي من خلاله تصور سيناريو الكوارث المستقبلية، والكارثة المشاهدة انها لا توجد في كل ألوان الطيف السياسي العراقي أي استراتيجية لبرنامج اقتصادي منتج بديل عن النفط يحِّدد ملامح معينة لطبيعة هذا النظام مستقبلاً، رغم  احتياطياته التي تبلغ اكثر من  80 مليار دولارفي بنوك الولايات المتحدة حسب المصادر وهو ما يعتبره صندوق النقد الدولي غير كاف بسبب فقدان الميزانية السنوية الدقيقة رغم ضخامة الموارد المالية النفطية في السنوات الاخيرة وفقدانها ولا يعرف مصيرها في العراق الذي يعتبر ثاني أكبر منتجي في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) واخيراً تعرضه لضربتين موجعتين، أولاً بانهيار أسعار النفط عالميا وذلك لاعتماده عليه في إيراداته المالية بنسبة 94% بحسب خبراء، وثانياً بتفشي فيروس كورونا، ما أثّر بشكل مباشر على الصادرات العالمية والعراق النفطية، إذ بلغت إيرادات البلاد من الخام الشهر الماضي 1.4 مليار دولار، أي أقل من ثلث مبلغ 4.5 مليارات دولار التي يحتاجها البلد شهرياً لدفع رواتب الموظفين في القطاع العام والتعويضات والتكاليف الحكومية وهيمنت  ابرز الملفات التي على عاتق حكومة رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي وضع بصمات العبور منها ، وهو أمام مهمة صعبة ومعقدة للغاية بسبب التركة الثقيلة التي خلفتها له الحكومة السابقة من أزمة مالية خانقة تتزامن مع قرارات ارتجالية لحكومة عادل عبد المهدي المستقيلة واللجوء إلى الحلول غير المنطقية والمستعجلة والتي جرت نتيجة الاحتجاجات، أدى إلى زيادة التضخم في النفقات التشغيلية وأعباءً مالية إضافية، خصوصاً في التعويضات والرواتب وما شاهدنا من مافيات الإجرام والمافيات الاقتصادية، وكل أنواع المافيات، لذلك موضوع التحول من الاقتصاد السائب الحالية إلى اقتصاد السوق الحر يجب أن يكون مدروس .
وهو ناتج من سوء الادارات السابقة للأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراق اليوم وكانت حتمية لسياسة الفشل التي انتهجتها حكومة عبد المهدي لارضاء الشارع المتظاهر دون حساب او كتاب وفشل اطروحاتها الاقتصادية التي كان يتداول الاعلام بها  وكذلك الحكومات التي سبقتها التي أعقبت الغزو الأميركي عام 2003".
 ومن تسيب وانفلات وخزينة منهوبة وخاوية والبحث عن مكسب يوزع من خلاله  موارد الدولة وتفعيله قطاعات بديلة عن النفط مثل الغاز والزراعة والصناعة والسياحة والمنافذ الحدودية لتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين التي يعتبرها الجميع خطاً أحمر، وكذلك ملف أعمار المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش وعودة النازحين الذي يعتقد المحللون ان الكاظمي يمتلك "علاقات داخلية وخارجية متوازنة  " ولكن لا يمتلك العصى السحرية لكي يتجاوزها بتلك السرعة فضلا عن رغبة بعض الدول تقديم دعمه لحكومته وفق شروط خاصة ، ما يوفر له فرصا لمواجهة الأزمة الحالية ومجبر للتعامل معها ووضعت عدت سيناريوهات أو طروحات للتعامل مع الأزمة المالية من بينها تخفيض الإنفاق على المشاريع الثانوية، ووقف تسديد القروض الدولية للعراق من خلال تحرك سياسي ودبلوماسي بالتراضي مع تلك الدول، فضلا عن فرض نظام ادخار إجباري على المرتبات التي تدفعها الدولة ، ان هذه المرحلة أظهرت هشاشة الاوضاع في العراق وهو يعيش محنة تاريخية لم يمر بها طوال التاريخ ، وحالته المحزنة لمن أحبوه وعشقوه بالصورة التي تعلموها وتربوا على حضارته المنكوبة وكأنهم غير قادرين على إفراز نخبة سياسية تضع المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية والحزبية الضيقة وانتجت  نخب مزيفة وعديمة الكفاءة و الأهلية السياسية بكل ما يعنيه ذلك من مؤهلات شخصية الواجب توفرها فيمن يطمح إلى الوصول إلى المؤسسات للمساهمة في تدبير الشأن العام؛ ولا يهمهم من استيلائهم على المؤسسات إلا مصلحتهم الشخصية والحزبية الضيقة وكنا نظن فيهم خيراً كثير، وهم يظنون  كل صيحة عليهم هو العدو وقاموا بتصفية من لا يرقى لهم و كان الفساد قد خرج من مكاتب الوزراء باعتراف الوزراء انفسهم  وتبين أن هذا الوطن قامت عليه كيانات سياسية خاضعة بطريقة أو بأخرى الى ما يتيسر لهم من الاموال والمكتسبات والعبث  بالخيرات و لا تمت بأي شكل من الاشكال الى الاخلاقيات او مصلحة الشعب وبوصفهم مجموعة لها تركيبتها الثقافية والاجتماعية بأية صلة، وأن الاستبدادات اصبحت محكمة في وجدان البعض مما  يترتب على ذلك من فساد وتخلف هو الغالب على هذه الاحزاب الكارتونية و الكيانات المستهلكة لقدرات وامكانيات البلد التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتبددت الأحلام الجميلة التي كان ابنائه يحلمون بها ، وينقلب الى واقع مرير يسوده التمزق المجتمعي كمنتج عن التمزق السياسي، وأنه لا بد من الوحدة السياسية لتحقيق الوحدة المجتمعية   والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمؤسساتية و لا شك فيه أن من لا يشغلهم ولا يهمهم شأن السياسة ويفضلون حتى البعد عن مجرد الحديث فيها و يقلقهم ويؤرقهم شعور بالخطر المتسارع في التمزق والتشظي في المجتمع، ويحسّون بأن الخطر يكبر ويزداد. وهنا نزداد حيرة، إذ كيف نوقف هذه الحالة المتدهورة على مستوى المجتمع حتى في نواته أي الأسرة؟ لا شيء حاليا سوى أن ندعوا أن يؤلف بين قلوبنا التي قد تسكنها القليل أو الكثير من الضغائن والأطماع والمصالح والأنانية.
بلادنا بصدد البحث عن عقد اجتماعي جديد، ينخرط فيه الجميع، وقاعدته الصلبة هي النموذج التنموي الشامل الجديد، فإنه، لكي يُكتب له النجاح لاي مشروع لسياسي واقتصادي واجتماعي كبير يصب في مصلحة الاجيال القادمة ، لا بد له أن يستند على نموذج ديمقراطي صحيح متكامل ، لا يُنظر فيه إلى الانتخابات إلا كوسيلة أو آلية قادرة على إفراز النخب المحلية والجهوية والوطنية القادرة على تحقيق الكرامة والحرية والمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص واحترام الاختلاف و تحقيق كل ما يضمن للمواطنين التمتع بالمواطنة الكاملة.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

46
العملية السياسية والتصدع المستمر بالحكومة
العراق -لايزال يعيش أزمة الحكومة او الدولة الفاعلة  بسبب تاريخه الشائك والمرير الذي عاشه لفترة طويلة تحت نير سياسات استبدادية وغياب التعرف على معنى الديمقراطية كممارسة وسلوك في الساحة السياسية الحاكمة و في المجتمع العراقي وتأثير الاطر السياسية الاقليمية العربية والمجاورة على الحياة السياسية فيه ، واحتكار السلطة المطلقة من قبل الانظمة المتعاقبة التي لم تخلف سوى الامراض  والشوائب العديدة  التي اصابت البيئة السياسيه والاجتماعيه والثقافية ، مما تركت اثرات على مختلف الصعد دون تحقق الحد ألادنى من تعهداتهم وتخلصهم في الوقت المناسب من تبعة هذه المعاناة وبالتالي التصدع بالعملية السياسية ومنها على ادارة الدولة .
ومن هنا لعل البعض لسبب ما يحمل الحكومة السابقة المستقيلة لعادل عبد المهدي كل الأسباب التي اوصلت اليه لكنها هي لا تبتعد عن المنظومة الحاكمة المتصدعة في الواقع على الرغم من ذلك تعد هذه التهمة قريبة للواقع  وليست بالمطلق انما بالنسبية ولا يعني في الحقيقة من شيئ  ويجافيه الامر كونھا كانت الحكومة ضحية لعدم الإنسجام بين من جاء بھا من جھة في تحقيق مصالحهم بذريعة الاصلاح ولابعاد المسؤولية عن نفسها في ذبح الكبش المفتدى ، و الإخفاق تثبت حقيقة يجب الإشارة إليها، وهي إن لغة الأرقام وكثرة أعداد مقاعد الكتل النيابية تصبح صفراً على الشمال إذا كانت زعامات تلك الكتل لاتجيد فن ادارة الدولة وإختيار المواقف الوطنية التي تتطلبها ادارة شؤون المجتمع الخارج من ظلم الاستبداد ليقع في فخ الجهل والمصالح .
وتظاهرات الجماھير المحقة ومطالباتهم السلمية من جھة أخرى يجب اعطائها الدور الامثل اذا كانت سالمة من الشوائب والادران والشواھد على ذلك كثيرة حيث إعتادت بعض الكتل أن تكون شريكاً أساسياً بغية تحقيق مكاسب جديدة لها لكنھا تتبرأ حين تلوح بوادر الإخفاق الخدمي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي  في الأفق وتبدأ في الصاق التهم بعضها بالبعض الاخر وظهور الفساد على العلن والشواهد كثيرة مثل سرقات البنك المركزي في اتلاف المليارات من المبالغ النقدية ، والمتهم المطر .. واخيرا التهام 750 طن من الحنطة من قبل الطيور وهكذا هي والله الساتر دون وجود رادع مناسب مقنع لحد الان ومن الطبيعي انً البلد سوف يواجه محنا او انتكاسات مختلفة وعندما تنتهي من محنة معينة لا تحاول ان تراجع أداءها في كيفية تعاطيها مع المِحنة وتشخيص مكامن الخلل التي سببتها والبحث عن مكامن القوة التي تساعدها على تجاوزها وغير مبالية بالموضوع لانهم رفقاء القافلة وشركاء السراق  .  ويمتلكون أكثر من أدوات اللعب على بعض الزوايا السياسية غير الناضجة مما تسبب في حيث المبدأ تضاءل مساحات الامل بتحقيق النجاح في الاستقرار السياسي بما ينسحب تماما على الاستقرار العكسي للأمن ثم الاقتصاد والمجتمع وهكذا الزوايا الاخرى وبالتالي على توقف حركة البناء والنمو التي يحتاجها البلد .
في المحصلة لنقل ان عمل الخلاف الذي يتأصل ويترسخ يوما بعد يوم  بين الكتل السياسية نموذج واضح على ضعف التكوين السياسي وافتقار البعض الى الهيكل التنظيمي والاطار الفكري ناهيك عن عدم حضور فاعل لقيادات منهم لانهم ينتظرون الخراج ، فأن من الطبيعي الا يكون لها دور في عملية التغيير والتاثير في الشارع  والخلو من المسؤولية الثقافية والحرص على الاتجاه السياسي على علاتها دون تجديد المعايير والانشطة والاساليب التي  تسبب في النهاية اضرار جسيمة بالعملية السياسية بشكل كامل لا بل نهايتهم وتسرع في انحلال الاحزاب والكتل وسقوطها ،والوضع سوف يزداد تعقيدا من سيئ الى اسوأ ، نتيجة عدم وضوح الرؤية والخلافات التي لم تهدأ يوما وضياع عامل الثقة  بين جميع أطراف العملية السياسية الحاكمة برمتها و التي تبدو عاجزة عن التغيير نحو الافضل على الرغم من مناوراتها من خلال دعواتها إلى التسوية التاريخية والأغلبية السياسية وبناء تحالفات غامضة بين بعض القوى السياسية وسرعان من تتهدم وتتشرذم اوصلها و تواجه مأزقا كبيرا ، في ظل الصراعات الضروسة الناشبة بين جميع أركانها من الأحزاب والسياسيين واستمرارها تسبب ضياع العراق وتدميره لان عملها السياسي بلا قواعد ولا اطر ولا اهداف واضحة او برامج عملية في ادارة الدولة، ومن هنا ظهر ً الاستشراء الفساد مع هذه الفوضى، وكثرة التنظيمات السياسية. وظهرت الخروقات في العملية الاتخابية بشكل مفضوح وكثر الحديث ولازال عنه.
اذن يجب ان تكون وقفة هناك تقفها قيادات الكتل السياسية العراقية الوطنية لوضع النقاط على الحروف ولجم الخلافات وانقاذ الوطن وتحديد المسؤولية لان تحديدها من شأنه تسهيل الرقابة الذاتية للجهة المختصة لتحديد علل الفساد ومكانه ومكامن اسبابه واصلاح العملية السياسية وابعاد المشاكسين والمشاغبين والصوص والسراق وبالتالي يتم تحديد المخالفين لضمان عدم الاضرارواحالتهم الى القانون والحساب دون ضرر بالمصلحة العامة بشكل خاص والحكومة الجديدة عليها مسؤولية رغم قصر المدة الزمنية المكلفة بها .
فهل ستنتهي الازمات  والصراعات بعد تعيين مصطفى  الكاظمي  والخروج من الشلل السياسي في دعم الكتل البرلمانية الأقوى له والنقمة الشعبية التي عمت الشارع قي لم تأت من فراغ، وإنما كانت نتيجة تراكمات للفشل الواضح في إدارة شؤون البلاد. فهل سيمهّد الكاظمي الطريق أمام عملية سياسية جديدة بعد الاعداد وتشخيص لموعد الانتخابات المقبلة و تبتعد عن المخاطر والمعوّقات وتقضي على السلبيات التي تكبح قدرة الدولة على الحكم بشكل مستدام. في تحديد الخطوات التي ترغب في رؤيتها وإدراك وقائع الحوكمة والسلطة في العراق .
اما مجلس النواب الحالي فلم يكن ادائه التشريعي بمستوى الطموح ولم تكن له حصيلة تشريعية اوإقرار قوانين بسبب كثرة التعطيلات  وفقدان الدور الرقابي و التجاذبات والصراعات السياسية التي رافقت محاولات تشكيل الحكومة  وقدا كشف اعضاء من اللجنة القانونية النيابية في اكثر من تصريح ، عن وجود العشرات من مشاريع القوانين غير المنجزة في أدارج مجلس النواب تحتاج الى التحرك الجدي  لتشريعها وانجازها لخدمة الصالح العام، ويتهم البعض رئيس المجلس محمد الحلبوسي في التأخير لعقد جلسات المجلس في الوقت الحالي لاسباب غير مبررة ،وجميع الكتل تتحمل اوزار التأخير في عمل المجلس اذا ما كانت تطمح الى أن تقر الكثير من القوانين التي تهم المواطن، ولكن الصراعات السياسية على تشكيل الكابينة الوزارية كانت العلامة الواضحة في الاشهر الاخيرة وساهمت في ايجاد البطئ وعمل مجلس النواب لا بل ايقاف نشاطه تماماً.
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي
 

47
دبلوماسية المثليين للاتحاد الاوروبي في العراق
لقد أثارت الممثلية الخاصة في سفارة الاتحاد الأوروبي  الاستشارية التي عليها تقديم المشورة للسلطات العراقية بشأن تنفيذها للجوانب المدنية لاستراتيجية الأمن القومي و الاعتراف بالكرامة المتأصلة في العراق الذي يعد بلداً محافظاً، وتلعب الأعراف القبلية  والدينية فيه دوراً بارزاً،,، ما قد يؤدي إلى ردود افعال غاضبة بعد ان اقدمت على رفع علم المثليين في مقر البعثة في بغداد وبمشاركة سفارتي بريطانيا وكندا و كانت بعثات الاتحاد الأوروبي في أنحاء العالم قررت رفع علم قوس قزح لإحياء اليوم العالمي لمناهضة ارهاب المثلية والتحول الجنسي والذي سبق للعراق رفض التعامل معه ، والذي يصادف 17 مايو حيث يسلط فيه الضوء على حقوق المثليين ومتحولي الجنس ومزدوجي الجنس.هذا العمل اثارغضب العراقيين بسبب هذه الخطوة الغير موفقة والمخالفة للشرائع الربانية  والذي احدث خدشة كبير في التقاليد والاعراف الاجتماعية والدينية التي تمنع مثل هذه الاخلاقيات الشاذة والمنتشرة في اوروبا وغير مقبولة في اكثر البلدان الاسلامية وحرمها القران الكريم في العديد من الايات الالهية ومنها  في سورة الاعراف ،(( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ  (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ))( 81 ) صدق الله العلي العظيم.
مع العلم ان الدبلوماسية تعرف على أنّها وسيلة ناجحة للاتّصال بين النّاس؛ وهذه الوسيلة حافظت على الجنس البشريّ من  الانحراف الاخلاقي ، والمسؤول المكلف بهذه المهمة عليه تقييم الاوضاع قبل التّحدث أو القيام بأي تصرّف او اتخاذ أي قرار لا يتناسب مع موقعة ، ومن خلال الدبلوماسيّة التي تعني -الكياسة – وحسن التصرف وهي علم وفن وحرفة وهي كلمة يونانية قديمة تعني الوثيقة المطوية، والتي تمنح صاحبها امتيازات أو ترتيبات مع الجاليات الأجنبية و كانت الوثائق عند الرومان تنسخ على ألواح وتطوى بطريقة خاصة تسمى ديبلوميز، وهي عملية التمثيل والتفاوض التي تجري بين الدول في غمار إدارتها لعلاقاتها الدولية وهي عملية الاتصال بين الحكومات ويمكن تجاوز أي صعوبات قد تحدث لاي دولة او شخص من هذه الدولة او تلك، كما يتمّ من خلالها بناء العلاقات مع الآخرين ، فبفضلها انتهت الحروب والنزاعات بين النّاس من أجل الحصول على لقمة العيش. وتُعتبر الدبلوماسيّة من الفنون الرّفيعة ففيها تتمثّل الكثير من السلوكيّات والأذواق العالية، والمزايا الشخصيّة من الأمور المهمّة الّتي تقود الشّخص لأن يكون دبلوماسيّاً معرفته لوسائل الاتّصال المناسبة للأوضاع التي يكون فيها وكذلك أنماط الحياة الاجتماعية لذلك البلد. ويعتبرر علم الدولة هو الشعار المميز لها، والذي يرمز إلى استقلاها وسيادتها، وتصدر كل دولة قانون خاص بإنشاء العلم الوطني لها، تحدد فيه أبعاد العلم وألوانه بما يتفق وما تراه مميزاً لفكرة وطنية معينة.والشخصية الدبلوماسية يجب أن يكون شخصاً ذكياً بحيث يعرف كيف يتعامل مع انماط الآخرين ويُجيد التعاطي والتعامل مع ما حوله وما يملك من معطيات، و لا يجب أن يؤذي مشاعر الغيرو يمتلك أسلوب حوار راقي وذكي جداً بحيث يستطيع من خلاله حلّ أي خلاف مهما كان كبير بينه وبين الآخرين بسهولة.الشعب العراقي عانا ما عانا من الظيم والاضطهاد والتعسف و نهض توّاً من كبوته، والمتطلع بثقة إلى مستقبله من خلال نظامٍ جمهوري اتحادي ديمقراطي تعددي، عَقَدَنا العزم برجالنا ونسائنا، وشيوخنا وشبابنا، على احترام قواعد القانون وتحقيق العدل والمساواة، ونبذ سياسة العدوان، والاهتمام بالمرأةِ وحقوقها، والشيخ وهمومه، والطفل وشؤونه، وإشاعة ثقافة التنوع، ونزع فتيل الإرهاب.وهومجتمع محافظ  كما ذكر في ديباجة دستوره "نحنُ أبناء وادي الرافدين موطن الرسل والأنبياء ومثوى الائمة الأطهار ومهد الحضارة وصناع الكتابة ورواد الزراعة ووضاع الترقيم. على أرضنا سن أولُ قانونٍ وضعه الإنسان، وفي وطننا خُطَّ أعرقُ عهد عادل لسياسة الأوطان، وفوقَ ترابنا صلى الصحابةُ والأولياء، ونظَّرَ الفلاسفةُ والعلماء، وأبدعَ الأدباء والشعراء".ومن هنا يتطلب من كل الهيئات والمنظمات العالمية العاملة والشخصيات الدبلوماسية  احترام السيادة، وعدم التدخل في الشأن الداخلي و احترام قيمه المحافظة على تقاليده الاجتماعية والدينية الذي يعتز بها و وليس لأي شخص، أو مجموعة، أو توجه ما ، أو أي طرف إقليمي أو دولي أن يصادر إرادة العراقيين في ذلك، ويفرض رأيه عليهم
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي
 

48
التكافل الاجتماعي بطول الوطن
في ظل هذه الأوضاع السائدة في العالم اليوم  ومجتمعنا ليس ببعيدعنه لا بل جزء لاينفك منه وكان وسيكون أشد صعوبة على أهلنا مع طول أمد بقاء الوباء اذا لم يعمل بالوقاية والفواصل الاجتماعية ويعد استمراراً لمعاناتهم من ويلات الحرب التي شنتها عصابات الكفر والارهاب ولا زالة مؤثرحتى في العملية السياسية العرجاء التي انهكت اكثر المواطنين ، لتصل بهم الحاله إلى مستويات عالية من الفقر المدقع والحاجة الماسة لشتى أنواع المساعدات، واليوم مع وجود فيروس كورونا أصبحت الحاجة أكبر والعوز أشد و يتردد على طرف كل لسان في شتى البقاع وخاصة ممن هم داخل البلاد في مختلف المحافظات والمدن وعلى جغرافيته .
المحنة الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها ابنائه نتيجة تفشي فيروس «كورونا»، تستوجب  تحقيق مبدأ التضامن الاجتماعي الذي اتى ليكون  شريعة الوجود لمن أراد أن يكتمل ، مثل التكافل الاسري ، الاقتصادي ، الامني ، العلمي ، العبادي؛ والذي يقصد به بالمفهوم الحديث باجتماع أفراد المجتمع على المصالح المشتركة فيما بينهم، وأن يكونوا يداً واحدة ضد المعوقات الفردية والجماعية التي تواجههم، ويتّحدوا على دفع الضرر والمفسدة عن جميع أفراده، والوقوف على كلّ ما يواجه أفراد المجتمع الواحد، من مساعدة للمحتاج وإغاثة للملهوف وحماية الضعيف الذي يشمل المعوزين من طبقاته المختلفة لانهم الاكثر تعرضاً، وتكريم مَن يستحق التقديرمن الفاعلين والمضحين ، والنظر إلى كلّ مَن لديه حاجة خاصّة، والوقوف إلى جانب بعضهم في دفع المظالم وتسوية الخلافات وتقريب وجهات النظر بين أفراد المجتمع الواحد.
وهو ما يفرض على أفراده تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينهم لمواجهة هذه الأزمة الإنسانية،تحت مبدأ التضامن الذي أكدت عليه المواثيق الدولية والتعاليم الدينية وتحت نافذة التكافل الاجتماعي الذي يعني :  أن يكون أفراد المجتمع مشاركين في المحافظة على المصالح العامة والخاصة ودفع المفاسد والأضرار المادية والمعنوية
التكافل يولد شعور عند الفرد بأنه غير منفصل عن المجتمع وغير معزول عن الناس لوقوفهم إلى جانبه في السراء والضراء، وتوثيق الصلات والعلاقات الأخوية، وتعزيز الروابط المجتمعية بين الناس وتقوية أواصر المحبة بينهم، وقوة تماسك المجتمع وتلاحمه وترابطه في مواجهة الأزمات والكوارث وهو السبيل الامثل بحيث يشعر كل فرد فيه أنه إلى جانب الحقوق التي له أن عليه واجبات للآخرين، وخاصة الذين ليس باستطاعتهم أن يحققوا حاجاتهم الخاصة، وذلك بإيصال المنافع إليهم ودفع الأضرار عنهم.
 للتكامل الاجتماعي مكانه بارزاً في المجتمع عندما يلتزم بهذه القاعدة وتتحقق فيه جميع مضامينه، ذلك .
الإسلام قد أهتم ببناء المجتمع المتكامل وحشد في سبيل ذلك جملة من النصوص والأحكام لإخراج الصورة التي وصف بها الرسول صلى الله عليه واله وسلم ذلك المجتمع بقوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وليس أبلغ من تشبيه كهذا، فللتعاون والتكافل في المجتمع العديد من الآثار التي تعود عليه بالإيجابيات والخير من خلال في التعاون فيما بينهم  وتناصحهم وموالاة بعضهم لبعض،وقال تعالى: «واعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (سورة آل عمران، آية: 103) ويتمثل في مساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين بأن يساهمون في توفير حاجاتهم وتخفيف معاناتهم، ويتمثل أيضًا في مساعدة الأيتام وكفالتهم، وفي مساعدة الأرامل وتوفير احتياجاتهن… إلى غير ذلك، يقول تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 71].والتكافل الاجتماعي هو مسؤولية المجتمع بمختلف شرائحه، هيئات وجماعات وأفرادا، الإمام علي (عليه السلام) بهذه يقول: (الناس صنفان اما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) فهذه الحكمة الرائدة هي دعوة للإصلاح والإهتمام بالآخرين ،وبمقدار ما يتم تعزيز هذه القيمة بقدر ما يحقق المجتمع وحدته وتماسكه وقوته لمواجهة هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الكثير من البلدان  ؛ فالإنسان بمفرده لا يستطيع مجابهة أي خطر دون وجود من يسانده ويدعمه. ثم إن هناك فئات في المجتمع، في وضعية هشاشة، في حاجة ماسة إلى من يتآزر ويتضامن معها في مواجهة الآثار الاجتماعية السلبية. والتكافل الاجتماعي في الامكان ان يكون كأحد صور توزيع المسؤوليات على أفراد المجتمع، وخاصّة ما يتعلق بأصحاب القرار الذين بيدهم الربط والحل في المجتمع وذوي الرأي فيه، فهؤلاء اول الناس التي تقع على أعناقهم مسؤولية حمايته وحل مشاكله إذ تفاعلوا بشكل إيجابي مع هذا المفهوم كأبناء وطن وبروح المواطنة التي تفرضها القيم الاخلاقية والدينية و عليهم ضرورة التمسك بالفضائل التي تناسب الطبيعة الإنسانية،  ، فمنهم يجب أن تبدأ مبادرات التكافل الاجتماعي، والتي تبحث عن المشكلات المعقدة في المجتمع وتحاول حلها وتخطيها، لينعم أفراده بالسكينة والراحة والأمان والاطمئنان بطول الوطن.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

49
زيارة الكاظمي لهيئة التقاعد وتجربة المسؤولية 
             
 
قد يعتبر البعض ان ما تم الترحيب بانتخاب الكاظمي على الصعيد الدولي هي إحدى نقاط قوة حكومته و  ايّده في ذلك الاميركيون وسارع وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الى الاتصال به وإلأسيكون  الفشل حليفه كما فشل فيه غيره وعليه أن يصنع لنفسه تاريخ يليق به باعتباره كلف لرئاسة دولة كبيرة اسمها العراق. والنصيحة هي بالابتعاد عن الأجندة الأمريكية التي أثبتت من خلال التجربة انها  أثقلت البلاد بالمشاكل والازمات والتعقيدات والخلافات تحت شريعة فرق تسد وألقت بوزرها على العباد، ولم يجني العراق منها سوى الخراب والاكثر من ذلك كله  أنها لا تريد الخير للعراق كونها تريده أن يكون ساحة لصراعات إقليمية في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها والعالم على حد سواء. فوق ذلك كلّه، تعهد الكاظمي إقامة علاقات جيدة مع الجيران العرب ومع غير العرب، أي مع ايران وتركيا. كان لافتا الاتصالات التي تلقاها من كبار المسؤولين العرب، في مقدّمتهم الملك سلمان ووليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان. والرئيس التركي اردوغان والايراني حسن روحاني والصيني والكثير من الرؤوساء الاخرين والتي يمكن لهذه القدرة التغلب على التحديات المحلية بالإضافة الى جذب الدعم الدولي مرفقة بوعود لدعمها في مواجهة التحديات الجسام التي ولدت في خضمها وهي رغم كل ذلك مهمة ليست سهلة، ولن تكون خطواته التي سيتخذها بعد ان مررت حكومته من قبل البرلمان يسيرة و لن تكون بهذه البساطة نظرا لتداخل وتشابك الملفات، وتفاقم المخاطر والتحديات،  وفي عالم السياسة لا شيء بدون ثمن، ومن يدعم ويساند ويؤيد لا بد انه يبحث عن ثمن كما تعودت عليها الكتل السياسية العراقية في سياقات عملها في السنوات 17 الماضية  ولا بد ان تكون لديها اشتراطات ومطالب مباشرة أو غير مباشرة وحكومته لم تكتمل الوانها ومعالمها وملامحها وخطوطها بعد وسوف يجد صعوبات عدة بلاشك ومن اهمها إعادة تنظيم هيكلة الدولة العراقية من جديد؛ لأن الحكومات السابقة جعلتها دولة مترهلة وأغلب مؤسساتها استهلاكية وليست إنتاجية، فضلاً عن ذلك أن الدولة العراقية تقع وسط منطقة الصراع الدولي والإقليمي ويضاف الى ذلك ان خيوط اللعبة السياسية في العراق معقدة أكثر مما يتوقع بعضهم، و يبدو أن أمريكا عازمة على تغيير جذري للعملية السياسية في العراق، و يبدو أنها مستعدّة لهدم ما قامت به عند دخولها العراق ، و ترغب في الإبقاء على مصالحها بأي ثمن والتي لا يعلى عليها شيئ.
والملفت في قرارات اليوم الأول للاجتماع الاول لمجلس الوزراء برأسة الكاظمي كانت تأكيدية ولم تكن بقرارات جديدة من حيث الانشاء والحبر والورق بمثلها من القرارات التي صدرت من المجالس السابقة و من السابق لأوانه أصدار أي تقييم بحقه ومن ثمارها تعرفونها والايام القادمة سوف تبين الحقيقة ، ننتظر تلك  القرارات والخطوات حين التنفيذ السريع وهي حقوق على ارض الواقع للمواطن واهمها الانتخابات المبكرة والحرة والنزيهة كما يطالب الشعب، وأصدار قرارات لتعويض ضحايا الاحتجاجات السلمية والتحقيق بأعمال العنف التي رافقتها ومن قام بها ، والاسراع في أجراء تغييرات في القيادات الأمنية .
ومن اهم الامور التي تواجه الحكومة الجديدة التحديات و المشاكل الاقتصادية والفساد الاداري ووجود قوات الاحتلال الأجنبية، و مواجهة التحديات الداخلية الكبيرة بالإضافة الى تمهيد الطريق لاجراء انتخابات عامة والتي تعد إحدى المهام الموكلة لهذه الحكومة خلال الفترة الانتقالية.والتي يجب أن تتخذ تدابير خاصة لمعالجة كل من هذه المشاكل. إضافة لمطالب الاحتجاجات في الشوارع  و إذا لم يتم تلبية هذه الطلبات وتم تراكمها، فقد يؤدي ذلك الى تحفيز المتظاهرين للنزول إلى الشوارع مرة أخرى بشكل اشد من سابقاتها من تظاهرات ، كذلك ان زيارة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي لهيئة التقاعد خطوة إنسانية مهمة،رغم الطابع الاعلامي الذي كان سيد الموقف فيها ولعلها تجربة كبيرة له بعدم التسرع في المواقف وخاصة الخطاء الذي وقع فيه مع اخية عماد الكاظمي الاخ الاكبر على الهواء و " برئ برائة الذئب من دم بن يعقوب " واعتذاره المفجع بعد ان تحول ي من رئيس مؤسسة امنية صغيرة الى رئيس دولة بمسؤولياتها الواسعة والمتشعبة وهي هفوة كبيرة تستحق الوقوف عند مردوداتها العكسية التي اعطتها ودراسة  جوانبها السلبية و عليه ان يبتعد عن التسرع في اصدار الاحكام .
 وفي هذه الزيارة لعله اطلع على معاناة شريحة المتقاعدين وخاصة بالنسبة للزيادة السنوية الغير مشمولين بها كباقي الشرائح وعسى ان يقلل من الظلم والآثار الثقيلة لتي وقعت عليهم من اهمال في الفترات الماضية ومن اجحاف لأن المتقاعد الذي أفنى عمره في العمل  يشعر اليوم بخجل وندم وضعف لما افنى به حياته من اجلها و خصوصا بعد القرار غير الموضوعي والغير العقلاني الذي اتخذ في ايقاف صرف حقوقهم في الشهر الاخير من قبل اي من الجهات التي امرت  به لان أغلبية المتقاعدين ليس لهم مورد غير مرتباتهم وقطعها يعني جوعهم وجوع عوائلهم".
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي             

50
الاخلاق الفردي والتأثير المجتمعي
الأخلاق هي السَّجيَّة والطَّبع والدِّين، وهو صورة الإنسان الباطنية وعبار عن  مجموعة من العادات والاعراف والقواعد في الوعي الشعبي العفوي والكمال الأخلاقي وتشريع القانون الخلقي  التي يؤمن بها هذا الشعب او ذلك المجتمع  في مرحلة معينة من مراحل التطور التاريخي ومنظومة تتحدد بنائها على الواقع الاجتماعي والطبقي المحدد ولا بد من معرفة أهميتها في حياة الفرد، بالإضافة إلى تأثيرها على المجتمع ، و بناء على الخصوصيات الحضارية للجماعة البشرية المحددة في كل مرحلة تاريخية بعينها وأثر الأخلاق على المجتمع يدفع إلى الحديث عن الأخلاقيات الواجب على المرء أن يتحلّى بها في حياته الشخصيّة  و معاملة الناس بحسن الخلق، وهو طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الخلق، وتحمل أذاهم، والإحسان للمؤذي ما كان في الإحسان إصلاحٌ حتى صارت من كريم سجاياهم وجميل صفاتهم، وهي من صفات إيمانهم وجليل أعمالهم، وكذلك كونه جزءًا لا يتجزأ من المجتمع كأخلاقيات العمل وأخلاقيات طلب العلم وأخلاقيات التعامل مع الآخرين ونحو ذلك من الجوانب المختلفة للأخلاقيّات وجاء في القران الكريم سورة هود: (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) 116و 117،وتكون اقوال الامام علي عليه السلام عن الاخلاق لها الاثر الكبير وأجمل الأقوال التي توفّرت بين ايدينا، والعبارات التي كُتبت بماءٍ من ذهب واقتفى أثرها الملايين من المسلمين وسجلت على أيدي كبار الأدباء وارخها البعض شعراً .ومنها" حرض بنيك على الآداب في الصغر .. كيما تقر بهم عيناك في الكبر" او  "إذا آلمك كلام البشر فلا تؤلم نفسك بكثرة التفكير لماذا قالوا و لماذا فعلوا ذلك ثق بربك ثم بنفسك طالما هم بشر مثلك فليس لديهم سوى ألسنتهم و لا يملكون نفعاً و لا ضر".
أن بعض الفلاسفة يرون أن موضوع الاخلاق "لا يكون مجرَّد دراسة تقريرية للعادات الخلقية السائدة بين الناس؛ لأنهم يرون أن مهمة الأخلاق إنما تنحصر في وضع الَمَثْل الأعلى من خلال فرض القواعد التي ينبغي على الانسان أن يسلكها في حياته ، و ما يصدر عن النفس من الأفعال بشكل تلقائي ويسير دون التفكير والتروي  ، سواءا كانت أفعال مذمومة أو محمود وبهذا المعنى يقال: أخلاق طيبة ، كريمة أو صالحة ،أخلاق قاسية، أخلاق سيئة، أخلاق منحلة ...الخ .
ان مكارم الاخلاق كيانٌ عظيمٌ شيّده الأنبياء والعلماء وأهل الفضل، وقد جاء عن النبيّ محمّد -صلّى الله عليه واله وسلّم- قوله عن رسالته: "إنَّما بُعِثْتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاقِ"،والأخلاق هي السّجايا الحسنة والطباع الفاضلة والصّفات الباطنيّة التي يحملها المرء في داخله، وهي ما يصدر عن نفس الإنسان من انعكاسٍ لأعماله وطباعه مع ذاته وفي معاملته للآخرين من حوله على اختلاف صلتهم به.
يجب علينا ان نعلم بأن هناك فَرْقٌ بين الخُلُق والتخلُّق؛ إذ التخلُّق هو التكلُّف والتصنُّع، وهو لا يدوم طويلاً، بل يرجع إلى الأصل، والسلوك المتكلَّف لا يسمَّى خُلقًا حتى يصير عادةً وحالةً للنفس راسخةً، يصدُرُ عن صاحبِه في يُسر وسهولة؛ فالذي يصدُقُ مرة لا يوصَفُ بأن خُلقَه الصدقُ، ومن يكذِبُ مرَّةً لا يقال: إن خُلقَه الكذب، بل العبرةُ بالاستمرار في الفعل، حتى يصيرَ طابعًا عامًّا في سلوكه.
 وللأخلاق مجموعة قواعد ومعايير في حياة الناس، تحدد واجباتهم كل تجاه الآخر وتجاه المجتمع بأهميّةً بالغةً، وقيمها هي نسبية تابعة لعملية التغير المستمر الذي يؤثر في دوافعها الاجتماعية والبيولوجية والفيزيولوجية وغير ذلك من الدوافع، ولا تقتصر هذه الأهميّة والتأثير على الفرد وحده، بل تتعدّى هذه الأهميّة لتعمّ المجتمع كلّه ، ولا يختلف اثنان على أنّ الأخلاق الحسنة من الأمور المهمّة التي لا يستغني عنها أيّ مجتمع، أو جماعة، أو فرد، فلا يستقيم التواصل والاتصال بين النّاس على نحوٍ سليمٍ، ولا تنتظم العلاقات على تنوّعها دون الأخلاق الحَسنة،وقيمها ،
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

51
واشنطن في العراق والامال على ازمة لداعش
تأتي التحركات الاخيرة لعصابات داعش ضمن حلقة لعودة الحياة من جديد في بدن هذه المجموعات المدعومة من قبل الولايات المتحدة الامريكية ولإيجاد المبرر لاحتلالها للعراق و للضغط على اعدائها ومنافسيها في المنطقة. وقبل اجراء المباحثات المؤملة في حزيران القادم حول جدولة الانسحاب الامريكي وهي احدى أهم مهام رئيس الوزراء القادم ، بعد حصوله على الثقة في تنفيذ قرار البرلمان بطرد جميع القوات الأجنبية من العراق و في الواقع ان قرار البرلمان هو أحد أهم الشروط التي ينبغي للمكلف ان ينفذها بعد انتخابه رئيساً للوزراء.
واشنطن كانت قد اعلنت مؤخرا بضجة كبيرة في الاعلام عن الإخلاء والانسحاب من عدة قواعد صغيرة في العراق. وجرى لاحقًا الاعلان أن الغرض من إخلاء القواعد كان تجميع قوات ما يسمى التحالف ضد داعش في قواعد عين الأسد العسكرية في محافظة الأنبار وناحية الحرير في محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق  وبعد تحرك هذه المجموعات في مناطق “البوكمال” السورية و”الربيعة” العراقية. وقد اتهمت روسيا في وقت سابق أمريكا بإرسال معدات حربية للإرهابيين في هذه المناطق بحجة ارسال المساعدة الإنسانية لمخيم الركبان على الحدود السورية العراقية
 ويعتقد الجميع أن واشنطن تبحث عن استراتيجية إحياء داعش بعد الفشل المتكرر في مشهد المعادلات الميداني في العراق وصمود قوات الامنية المتمثلة بالجيش والشرطة والحشد الشعبي بوجه داعش ،ويظهر ان واشنطن واثقة من أنه سيُطلب منها قريباً مغادرة العراق. لذلك ، فإن الأزمة الوحيدة التي يمكن أن تؤخر هذا الطلب في هذه المرحلة هي إعادة تنشيط هذه الجماعات الإرهابية .
ان هذا المجموعات الارهابية لا تزال تحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة من العراق وقد تم دعمها بقوات من سورية نحو الحدود العراقية اخيراً لتشن هجمات بين فترات متباينة ،واخرها ليل الجمعة السبت، على حشد فوج دجلة في منطقة مكيشيفة بمحافظة صلاح الدين وادى الى استشهاد  11 فرد من ابطال عناصر الحشد الشعبي قتلوا في هجوم لتنظيم داعش الإرهابي على فوج دجلة منهم في هذه المنطقة.وقد استغلت هذه المجموعات الوضع السياسي الحالي المرتبك والصراعات في دوامة المنازعات والمناكفات السياسية حول تشكيل الحكومة وغياب دورها في الوقت الحالي وضعف تعاملها مع داعش مما رفع مستوى عملياته وأنشطته مؤخراً وقد شهدت الأيام والأسابيع الأخيرة تزايداً ملحوظاً وارتفاعاً في وتيرة نشاط هذا التنظيم الإرهابي في مناطق متعددة من العراق، بشكل مكثف في مناطق «رخوة» أمنياً في المثلث المحصور بين محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك، بسبب الطبيعة الجغرافية الصعبة لهذه المناطق من جهة، والمشاكل الأمنية والسياسية فيها، باعتبار أغلبها من المناطق المسماة "المتنازع عليها" و مستغلاً الأوضاع الاستثنائية والانشغال بالمشاكل السياسية وانتشار وباء (( كورونا ))مما امكن  لداعش من إعادة تنظيم صفوفه من خلال قيادة تعمل وتتحرك على الأراضي العراقية والغفلة من الاجهزة الامنية ان تأخذ الموضوع على محمل الجد، وبعيدا عن كل السياقات والانجرار ورائها، وما قد تسببه التحركات الاخيرة من وقع مأس وتعقيدات جديدة ولضرب الوضع الهش اساساً . على الحكومة العراقية ان تتحلى بالشجاعة والقوة وهي تواجه عصابات داعش الارهابي وهويملك الارضية التي تساعده في مراحل الكسب والتأييد، وليست هالة إعلاميّة مثلما يذكرها البعض وسوف يعود متماسكاً بهذه الوضعية كما كان عليها في السابق من خلال تجديد مهامه الرئيسيّة وقدراته العسكريّة.
  وعلى قادة العراق وعقلاءه عدم العمل مع هذه المجموعات الخطيرة التي زرعت داخل الوطن و المجتمع العراقي ببرود وتراخي ولا مبالاة على اعتبار ان هذه التحركات غير مؤثرة . وان لا تتقدم بأي مصلحة على مصلحة الوطن ، والتعلم من من نتائج الهجمات الاخيرة الحفاظ على الامن القومي والسلم الاهلي والمجتمعي من كل طارئ او دخيل . والتعامل بحكمة وشفافية مع قضية مهمة مثل هذه لانهاء هذا الملف الخطير .
عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي
 

52
المنهج الاخلاقي في المواطن والمسؤول
ان العدل شيء والمساواة شيء آخر ،فالعدل ان تعطي نفس الفرصة للاثنين ومن السمات الكريم للانسان الصالح ، المعتدل وهو الانسان الوسطي لاافراط ولاتفريط عنده بل لابد ان يملك توازن والكون بُني على العدل والانتظام وهذا الخلق هو عامل أساسي في استقرار المجتمعات، هذا الخلق به تنتزع صفات الحقد والكراهية والحسد من القلوب، وبه تسود علاقات المحبة والاحترام والأخوة لدى المجتمع ، بل بهذا الخلق يأمن الناس على نفسه وماله وعرضه.وهذه كلها جزء من الاخلاق التي يقول الامام علي عليه السلام عنها.. (رَوِّضُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ يَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِم‏ ).. والرحمة قيمة انسانية نبيلة حالها حال الصدق ، والعدل ، والانصاف وهي خلق عظيم يجب ان يتحلى بها الانسان الذي يريد ان يكون مرضيا عنه من الله سبحانه وتعالى ، ان الهدف الرئيسي من نشأة السلطة و الدولة جاءت لتحقيق صالح المجتمع  من انصاف وعدل و خير أفراده ككل ، و هو ما لا يتأتى إلا من خلال أيمان الإفراد بالصالح العام و الخير المشترك والمسؤول الصالح من يحمل الأمانة التي ناط الله به يقول المولى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) 70 الاسراء و حملها الامانة  بعد أن أشفقت من حملها السماوات والأرض والسلوك المسؤول أو المسؤولية هي أن تؤدي العمل المطلوب منك على أكمل وجه في الوقت المحدد. وهذا التعريف للمسؤولية ليس بالأمر الهيِّن الذي يأتي نتيجة صدفة، بل نتيجة تربية وإيمان واستعداد وشعور وممارسة لقيمة المسؤولية. وهناك نقيض المسؤولية ــ اللامسؤولية، وتعني الإهمال والتكاسل والتسويف . إذا كانت المناهج التربوية المختلفة تسعى إلى إيجاد المسؤول الصالح، فإن منهج التربية الإسلامية يعمل على بناء الإنسان الصالح ويقول رسولنا الكريم (ص )...مَن ساءَ خُلقُهُ عَذَّبَ نَفسَهُ وَ مَن كَبُرَ هَمُّهُ سَقُمَ بَدَنُهُ؛..وهذا لا يعني ان البعض من المذاهب تغفلها ابداً والكثير من المذاهب تدعوا الى اصلاح الفرد في المجتمع .
 الإنسان الذي يشعر أنّ الخلق كلهم عيال الله، أقربهم منه أنفعهم لعياله. والذي يستشعر أنّ الناس جميعاً لآدم وآدم من تراب، وأنّه لا فرق بين إنسان وآخر "لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلّا بالتقوى .
المسؤول الصالح هو من يتحدى نفسه أولا، ويتمسك بضميره وبما يمليه عليه من ثوابت وقيم أخلاقية تجعله أرفع من التوافه، وأنزه من أن ينزلق في متاهات الحرام البائسة وأخلاقياته وملتزم بمسيرة العفة ومبادئها، ويجمع بين الحق الصادق فيما يتصدى له من مهام ومسؤوليات.
هناك دعائم أخلاقية لا يصحّ أن يغفلها المسؤول، فإن حدث وأهملها أو تغاضى عنها لأي سبب من الأسباب، فإنه سوف يضطر إلى مجافاة الحق، ومغادرة الصدق في أقواله وحتى أعماله، فمن يتنصل عن الحق سوف يهجر الصدق، وغالبا ما يكون المسؤول الفاشل متنصّلا من الاثنين، فهو لن يكون صادقا لأنه يعارض الحق، ومعارضته للحق تقف وراؤها الأطماع والمنافع والمحاباة وعقد الصفقات، ومحاولة الاستفادة من المنصب إلى أقصى حد ممكن، وبهذا يتّخذ من الوعود الكاذبة أسلوبا وطريقة في معالجة إخفاقه في أداء واجباته التي أُؤتمنَ عليها.
اما المواطن الصالح يسعى لتنمية ذاته خلقيا وعلميا ونفسيا لأن في قوته قوة لوطنه وفي سعادته سعادة لوطنه والعكس صحيح وهو الذي يرى كل من يسعى جاهدا مخلصا في سبيل تقدم الوطن ورقيه شريكا له في حب الوطن ينبغي أن تفتح أمامه كل الأبواب فإذا كانوا يقولون:” قيمة كل امرئ ما يحسنه” و قيمة ما يقدمه لنفع نفسه والآخرين من حوله وهو الذي يقدم مساهمته بالفكر أو بالجهد أو بالمال في كل ما ينفع الوطن و الذي يعتبر نفسه منافحا عن هذا الوطن ضد أعدائه المتربصين به، و يحمل هم وطنه سواء عاش في داخله أو بعيدا عنه وهو كيان قانوني من الممارسات و السلوكيات للافراد الذي ينظمه القانون على مستوى علاقة الفرد بأفراد آخرين ، او على مستوى علاقته بالدولة و هي العلاقة الذي تلعب فيه الدساتير و التشريعات دورها لتحقيق هذا التوازن ما بين المصلحة العامة للمجتمع ككل و المصلحة الشخصية . يذهب أرسطو إلى أن الخير واحد بالنسبة للفرد و الدولة .
أن خير المجتمع أكثر كمالا و أسمى و أجدر بالسعي من الخير الفردي ، ويتفق أفلاطون مع ما ذهب إليه أرسطو من أن ما هو خير للدولة يكون بالطبيعة خيرا للفرد . تقاس المواطنة الصالحة بمقدار ما يسهم أهلها مع المختلفين معهم فكريا أو عقائديا في بناء الوطن واستثمار ثرواته وصيانة حقوق أبنائه وحماية أرضه من العدوان وفي ذلك بقاء الجميع وفي غيابه ذهاب الجميع ولا قيام للوطن بلا مواطن حر كريم،في تعني معرفة المواطن حقوقه وواجباته تجاه وطنه وتمثله بأحسن وجه بالسلوكات والقيم التي تُسهم في بناء الوطن وتقدمه ، فمتى سنعي ضرورة حب الوطن بالطريقة التي يجب أن نحب بها ذكرياتنا الجميلة ورائحة الشجر والنخيل وماء البحر والتراث المعتق بالجغرافيا والتاريخ؟  يجب علينا أن نقدس الوطن  في كل الأحوال رغم الظروف والتعقيدات السياسية التي يمر بها وغيرها
 عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي

53
العراق... فقدان التخطيط الاستراتيجي
المؤشرات التي تطلق على الدول الهشة وبهذه التسمية تكون وفق مبادئ خاصة و بعد ان يدرس عدد من علماء الاجتماع تلك الدول محل البحث بشكل مستقل ويقيمون الأوضاع فيها بناء على أهم الأحداث التي تشهدها مقارنة بالأعوام السابقة ، كما تعتمد التقيمات على البيانات الرقمية الصادرة من البنك الدولي والأمم المتحدة ومنظمات دولية كمنظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية.
وبإلقاء نظرة سريعة على تلك المؤشرات التي على أساسها تُقاس هشاشة الدول أو ضعفها نجدها تنقسم إلى خمسة نقاط  رئيسية، واهمها "التماسك والاستقرار" الأجهزة الأمنية تظهر كدولة داخل دولة."التنمية الاقتصادية غير المتوازنة "والتدهور الاقتصادي ". التي تقاس من خلال عوامل  واساس يرتكز  عليها هؤلاء العلماء وبدورها إلى عدد من المحاور الفرعية. لتشمل الأمن وانقسامات المكونات والشكاوى والمطالب الجماعية.  ويصدر بعدها بيان عن صندوق السلام الذي تأسس عام ١٩٥٧ للبحث في قضايا وموضوعات تتعلق بتداعيات الحرب الباردة وعلى رأسها سباق التسلح النووي وقضايا نزع السلاح النووي، ثم بدأ القائمون على الصندوق مع بداية التسعينيات - وتحديداً عقب انهيار سور برلين - في تحويل اهتمامهم إلى القضايا التي تمثل تحدياً لأمن واستقرار العالم كالأمن الإنساني والصراعات المسلحة والنزاعات الدولية وحقوق الانسان. وتتم دراسة وطرح تلك القضايا بالتعاون مع الحكومات والأجهزة الأمنية ومنظمات المجتمع المدني.ويتم قياس تلك المحاور من خلال تحليل الدراسات والأبحاث التي تصدر عن الجامعات والمراكز البحثية والمنظمات الدولية والتقارير الإعلامية، حيث يتم كل عام تحليل بين ٤٥-٥٠ مليون تقرير خاص بحوالي 178 دولة في المجالات السياسة والاجتماعية لتلك الدول التي لديها قدرة في حدود متدنية لإتمام وظائف إدارة الحكم، وتعاني من أزمات داخلية وخارجية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تفشي متلازمة الفقر والبطالة والفساد وانعدام الأمن. ناهيك عن تفشي الفساد السياسي والمالي في نظمها والاقتصادية
.واطلق على العراق وسميت بالدولة الهشة وفق تلك المؤشرات بنسبة 99,1 في الدرجات القصوى للهشاشة في سنة 2019 في العاشر من أبريل. حيث رصد التقرير أهم الاتجاهات الخاصة بتطور حالة الصراع في العالم،، بعد ان  ازدادت الصراعات العنيفة فيه بشكل غير مسبوق منذ عام 2003، واصبح اكثر تدهوراً بعد سقوط النطام السابق  و الموقف الهش بكل تعقيداته هو سيد الموقف واثر النفقات المالية الغير المشروعة والفساد الاداري والمالي وانتشار الرشوة وضعف الحكومات المتعاقبة وفقدان الرقابة المالية  التي تعتبر إحدى أهم الأدوات المستخدمة في الحفاظ على فاعلية الضبط العام والشامل لحركة موارد الدخل القومي وثرواته المتنوعة في أي دولة من دول العالم؛ إذ لا يقتصر مفهوم الرقابة المالية من وجهة النظر الاقتصادية الحديثة، على مجرد متابعة ضخ الموارد المالية في قنواتها المعنية وكذلك بيع وشراء المناصب من اعلى المستويات الى اقلها وغيرها من الاتجاهات السلبية التي ساعدة وادة  إلى مخاطر نتجت عنها عدم الاستقرار و الأوضاع الفوضوية . واهم فشل هو في السياسات الكلية ويتمثل بفقدان التخطيط الاستراتيجي وهو الجزءً الذي لا يتجزأ من استمرارية العمل في الحياة بشكل عام، وفقدان التوازن في المؤسسات التربوية بنحو خاص؛ كونه يعدُّ من والوظائف الارتكازية للمؤسسات التربوية ومهامها؛ من أجل التغيير واستدامة البقاء، ولولا التخطيط الاستراتيجي لما استطاعت دول العالم المتقدم من استشراف المستقبل وفرض نفسها على الآخرين رغم قلة الامكانيات المادية والموارد الطبيعية التي من الله على العراق منها  .
 في حين تعاني أغلب المؤسسات التربوية العراقية من التحديات التي تواجهها، وعدم قدرتها على التفاعل الحقيقي مع قضايا المجتمع؛ مما يؤثر على مواكبة المتطلبات واحتياجات التنمية المستقبلية ؛ كونها ما تزال أسيرةَ عدم الاستقلالية والتدخلات من أطراف مختلفة وضعف المسؤوليين عليها ، ورهينة الأوضاع السياسية المتهورة الغير مستقرة  مما تنعكس على بيئتها الداخلية والخارجية، وهذا يستدعي المراجعة الدورية للمؤسسات التربوية وضخها بالطاقات المتخصصة  في ظل التوجهات العصرية الرقمية، إذ لا يمكن أن تكون بعيدة عنها، ومنعزلة في برجها العاجي دون تطوير؛ مما يحتم مسايرة التغيّرات  وفق منظومة القيم المجتمعية؛ وبعد فقدانها في بلد كالعراق الذي يمثل ثقلاً سياسياً، اقتصادياً، واستراتيجياً في المنطقة والعالم ،و يمتلك من ثروات ظاهرة وباطنة، تجعله محط أنظار المحيط الإقليمي والدولي ومن المؤسف ان يكون ضمن هذه المجموعة لفقدان الإرادة السياسية الركيزة الأساس في مكافحة الفساد والحدّ من آثاره المدمرة على مقدرات الشعب، ولو افترضنا توافر هذه الإرادة بنسبة ما، فالتساؤل الذي يطرح ما الآليات أو الخطوات التي يجب القيام بها على المدى القريب والبعيد ، و يجدر بمؤسساته الاقتصادية التخلي عن تطبيق الأنماط والآليات الرقابية التقليدية والسطحية فيما يتعلق بموارده المالية وقنواته الاستثمارية في القطاعات الاقتصادية الفاعلة والوطنية كافة،   مما يتطلب وضع الخطط الاستراتيجية لاستكشاف نقاط الضعف في تخطيط السياسات والاستثماروالتي لها القدرة علي مواجهة التحديات وتتصدا لها.كما تمثل مجال ريادة الأعمال بوابة مثالية يمكن الدخول من خلالها لتحقيق التنوع المطلوب في المصادر الاقتصادية والموارد المالية للعراق، فهو المجال المناسب لاحتواء الطاقات الشابة وإخراجها من حالة اليأس الاقتصادي والمعيشي السائد حالياً بين العراقيين، وكي يقف المخطط الاقتصادي العراقي على وضعية هذه البوابة المهيأة والمشرعة أمام المبادرين وملامحها لدراسة وضعية الاقتصاد الريادي، لمعرفة دوره المفتقد في التنمية، ومدى مشاركاته المتاحة ضمن مسار التحول العراقي المطلوب باتجاه التحرر من أحادية الريع النفطي، نحو تنويع مصادر الدخل، وشمولية الموارد وتعدد أنماطها المساعدة في تعظيم الناتج القومي، وكذلك لمعرفة ملامح الخريطة الاقتصادية العراقية المثلى من حيث قبول القطاعات المختلفة تطبيقات ريادة الأعمال من عدمه، فضلاً عن تناول نوعية الحلول التي يمكن أن تقدمها المشاريع الريادية لأهم المشكلات المزمنة بالعراق، وعلى رأسها مشكلتا الفقر والبطالة، وتحديد أي الشرائح الاجتماعية العراقية أولى وأجدى بإنجاح هذا المجال، وهو الذي يضمن أهدافها الأصيلة.
عبد الخالق الفلاح- باحث واعلامي

54
مزاد الوزارات و ازمة الاخلاق الوطنية
أزمة تشكيل الحكومة في العراق لازالت مستمرة إثر العقبات الجمة التي يواجهها المكلف ليستجيب لاستحقاقات المرحلة الراهنة، ويتمكن من استعادة هيبة الدولة وتهدئة الأوضاع، وإجراء الانتخابات القادمة في أجواء مطمئنة ووضع آلية مراقبة فاعلة على جميع مراحل عملها، تسمح باستعادة الثقة بالعملية الانتخابية وبالتالي اما مجرد تشكيل حكومة عبر الاليات السابقة التي حكمت تشكيل الوزارات المتعاقبة لا احد يعرف توصيفها، او مهامها المفترضة، ، لن يكون امراً  سحريا لحل المشاكل والازمات ولكل الفشل السابق. والأخطر من ذلك كله استغلال الازمة القائمة بشكل مباشر وصريح، لفرض احتكار أطراف سياسية لقرار اختيار الوزراء وفق الاطور الماضية  بعيداً عن القدرة والكفاءة والتخصص يمثل انهيارا للسلطة الكاملة للدولة .
اما في ظل المارثونات اليومية الكارتونية التي نشاهدها في تسابق الكتل والضغوطات في تعيين الوزراء وفق هذه التقليعة ( الوزرات السيادية والخدمية ) الممسوخة في اعراف المواطنة لاتبشر بخير فإذا كانت “الشخصية المكلفة بوزارة ” مرفوضة لعدم اهليتها ، يجب أن تكون مرفوضة من الجميع، وإذا كانت مقبولة لكفائتها ، يجب أن تكون مقبولة ، ولكن المفاوضات  كثيراً ما تصطدم بأمور لا تمت إلى قضية الوطن ومصلحتها بصلة ، انما تعتمد على تقديم المصالح الخاصة على مصلحة البلد، وبعض الجهات تتفاوض فقط من أجل الحصول على مصالحها الضيقة و الضغط من اجل الحصول على الوزارة الفلانية لانها تدر عليها مبالغ داعمة لاقتصادها دون إحساس بالقضية الوطنية .
ومن هنا لا اعتقد بأن الازمة  سوف تنتهي بسهولة هذه المرة ايضاً ، فقد يستغرق الاتفاق اشهر اضافية طويلة ، وبشعور فارغ من المسؤولية الوطنية التي تتحتمها المرحلة ،فيما ينشغل العالم بالمخاوف المتزايدة من انتشار وباء كوفيد 19 وحصده المزيد من الأرواح في العالم ، والتدهور غير المسبوق في اقتصاديات اكثر البلدان  بسبب انهيارأسعار النفط، الذي يمثل المصدر الأكبر لموارد البلاد المالية. مما يدعو إلى أن تبادر هذه الكتل الى الاسراع في عملية التكليف وتشكيل الحكومة العراقية كي تتخذ إجراءات فاعلة لمواجهة الركود السياسي والاقتصادي والخدمي  و تناقص الموارد المالية لإدامة الخدمات الأساسية وتأمين رواتب الأعداد المتعاظمة من الموظفين والفئات الاجتماعية المنتفعة من المساعدات الحكومية البالية  ليُبقي عيون العراقيين مفتوحة على الأوضاع السياسية في بلدهم لاسيما أن التنافس والاختلاف بين القوى والأحزاب على أعلى مستوياتها الطموحة وأشدها لان بعض الكتل لا ترغب في التنازل عن حصتها في الوزارات المعينة ، وقد تعكس انقساماً لا سابق له في البرلمان العراقي ويعد الاكبر في هذه المرحلة ، يتجلى في عجزه مرات عديدة عن الانعقاد لحسم ملفات التكليف مما جعل الوضع في حالة من الفوضى الاجتماعية والسياسية والقانونية، حيث لا يوجد نص في الدستور العراقي يشير إلى كيفية التعاطي مع مثل هذه الأزمة،
ليس هناك من يشك بأن رفض اي كابينة لا يعني ان الوزراء غير اكفاء او لم يكن نابعاً من اعتبارات عدم احتوائها على وزراء مستقلين، أو اختيار وزراء غير مؤهلين أو تحوم حولهم شبهات فساد، أو تجاهلها لمطالب الشعبية وطرح برنامج حكومي طموح يتطلب وجود حكومة دائمة وكاملة الصلاحيات وإنما بسبب اعتياد هذه القوى على نمط معين لتقاسم السلطة في العراق لا تستطيع التخلي عنه وهو الاستئثار بالمال العام ، اليوم على جميع الكتل البرلمانية العراقية ان تتسلح بالجرأة والصراحة والمسؤولية وان تتخذ القرار الوطني الذي يفرضه الواقع العراقي الصعب لتفويت الفرصة على المتربصين بالعراق والعراقيين الدوائر، والحد من تراكم الأزمات و رفض ترحليها الى المستقبل، عبر الاتفاق على حلول وسط بعيدة عن الانتقام والتهميش، والاتفاق على القواسم المشتركة حتى في حدود الاقل من اجل بناء البلد .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

55
رمضان شهر الاقتراب الى الله سبحانه
كم نحتاج الى فعل الخير طوال العام الكامل اما ونحن نقترب من شهر البركة والرحمة شهر رمضان المبارك فعلينا مضاعفة الرحمة والخير والتقارب بالعطاءات النبيلة وفرصة للإنسان كي يلجأ إالى الله سبحانه وتعالى  ويعاود بناء ذاته وشخصيته الإيمانية الإنسانية التي سوف تحمل معها الزاد إلى السفر الطويل بعد الرحيل من الدنيا الفانية ، فالنفس البشرية عليها ان تسعى دائماً نحو الرضا والإطمئنان والسكينة حتى تشعر بالراحة والإستقرار، والإنسان بطبيعته كذلك يميل إلى حب الشهوات. وفي كثير من الأحيان تسيطر الشهوة عليه إن لم يمنعها أو يقيم حاجزاً أمامها حتى لا تتعدّى حدودها المشروعة. من هنا، نعلم أنه لا بدَّ من إعطاء هذه النفس فرصاً ‏عدة لكي تساعد صاحبها في تخطّي مراحل الخطر الدنيوي، وحتى تكون هذه الحياة محطة جميلة نكون قد قطعنا بها فاصلة من الحياة وبعدها السفر إلى عالم الإستقرار فنأخذ ما إكتسبناه وحصّلناه من الخير في عالم الدنيا. وفعل الخير مقصداً إنسانياً هاماً أعلت من شأنه القيم السامية بدافع الانسانية ، قول الله -تعالى- في مُحكم التنزيل: (وَقُلِ اعمَلوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُم وَرَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ وَسَتُرَدّونَ إِلى عالِمِ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلونَ) التوبة 105
والديانات السماوية كذلك تشجع هذه الاعمال ، والإنسان الخير لا يوصف فقط بالغني قد يكون هناك من يشارك المعوز بما يملك حتى لو كانت قطعة من رغيف الخبز حين يصنع او يعمل بالخير وفاعل الخير الحقيقي لا يحتاج الى افشاء ذلك وقال رسولنا الكريم سلام الله علية واله ( أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا، ولأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا، ومَنْ كَفَّ غضبَهُ سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ، ومَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ، ولَوْ شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللهُ قلبَهُ رَجَاءً يومَ القيامةِ، ومَنْ مَشَى مع أَخِيهِ في حاجَةٍ حتى تتَهَيَّأَ لهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأَقْدَامِ، وإِنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ، كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ )
وهي صفة حميدة من الخلق الرشيدة وخوفاً بعدم الافراط بعزة وكرامة المحتاج اولا يتحول الى رياء... قال الله -تعالى-: (أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ )ال عمران 126
وقد يراه الشرير الذى لا يقدر على صناعة الخير فتولد فى نفس الشرير حفيظة وحقد وغضب على فاعل الخير . قال سبحانه وتعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[البقرة:
وقد قال رسول الله صلى الله عليه  واله وسلم: (أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، و أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً ، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا)، في شهر رمضان كما تعودنا ينشط التكافل الإجتماعي بين طبقات المجتمع وأن نسأل عن بعضنا البعض فيسأل الغني عن الفقير يقول النبي(ص): "مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا الشَّهْرِ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ نَسَمَةٍ، وَمَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ (صلى الله عليه وآله): اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ"، فإن عمل الخير لا يكون بالكثرة إنما بصدق النية والهدف السامي من ذلك العمل.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

56
العنف الاسري ...بين الاعلام والحلول

في الاونة الاخيرة شاهدنا العديد من الحوادث  الغير الانسانية في العالم و من أشكال العنف الاسري وهي الخلية الاساسية في المجتمع والحضن الدافئ لها و يبصر الانسان النور وهو محاط بأبويه وأخوته، ينمو، ويكبر، وينضج، وأسرته تحيط به، وهي الحضن الدافئ الذي نأوي إليه في لحظات الغم والهم فيتشارك معهم أوقات السعادة والحزن، والنجاح والإخفاق، يقفون إلى جانب بعضهم البعض ويساندون بعضهم في السراء والضراء، ويواجهون بيد واحدة صعوبات الحياة وتحدياتها، لذلك من الصعب جدًا العيش دون أسرة ،ولا تتوقف عند حدود أعراق أو جنسيات أو ثقافات ومن المؤسف كثر الحديث عن ارتفاع ظاهرة العنف داخل البعض من الاسر في هذه الفترة نتيجة وجود المعنِّف بشكل دائم مع الضحايا في أماكن مغلقة والعراق تضاعف عدد حالات العنف المنزلي كذلك فيه ،بسبب الاعراف الاجتماعية والعشائرية المتأصلة التي تحتاج الى توعية من مخاطر هذه الممارسات ، و الفقر، والعوز، وحالات التهجير والنزوح، اضافة الى عدم الاستقرار النفسي ، دور وسائل الاعلام والمسلسلات والموبايلات وقد ألقت هذه الحوادث بظلالها بشكل واضح على البنية المجتمعية ،و هناك انحراف في طبيعة ومستوى الجريمة في العراق لابد من الوقوف عندها في المجتمع عن طريق مؤسسات الدولة التربوية والدينية والاجتماعية فضلاً عن رجال الدين ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة الى الجهتين الأساسيتين وهما السلطة التشريعية ممثلة بالبرلمان والتنفيذية ممثلة بالحكومة من اجل اتخاذ الإجراءات الفعالة التي تحد من مثل هذه الممارسات ( العنف الاسري ) بإنزال أقصى العقوبات بحق مرتكبيها فضلاً عن الحيلولة دون استمرارها تحت أية ذريعة من الذرائع ويُعَرَّف قانونيًا بأنه “الأفعال التي يقوم بها أحد أعضاء الأسرة، ويلحق ضررًا ماديًا أو معنويًا أو كليهما بأحد أفراد الأسرة”، وقد عرّفته المادة الأولى من مسودة قانون الحماية من العنف الأسري المطروحة أمام مجلس النواب العراقي” أي شكل من أشكال الإساءة الجسدية أو الجنسية أو النفسية أو الاقتصادية؛ ترتكب أو يهدد بارتكابها من أحد أفراد الأسرة ضد الآخر، بما لهم من سلطة أو ولاية أو مسؤولية في صعيد الحياة الخاصة أو خارجها”. مما تفرز مشاكل وأزمات حالية كان العراقيون إلى عهد قريب يشمئزون حتى من سماع أخبارها والتي نقلتها وسائل التواصل الاجتماعي وتطرقت اليها الصحافة و سببت  صدمة كبيرة بين طبقات المجتمع، هذا القلق  من إرتفاع وتيرة العنف في الاسر مع نشر تقارير في وسائل إعلامية تنعكس سلبياً على المجتمع وتكشف عن العديد من حالات العنف منها تقارير عن إغتصاب امرأة من ذوي الإحتياجات الخاصة، وإعتداء زوج في نينوى اسفر عن موت الضحية ، وإنتحار امرأة حرقاً جراء العنف الاسري في احدى المحافظات في كوردستان ، و قيام امرأة بإشعال النار بنفسها للسبب ذاته في النجف الاشرف، وكذلك أذية النفس بسبب الإساءة الزوجية المتكررة، والتحرش الجنسي بشخص قاصر، وغيرها من الجرائم ذات الصلة  وسرعان ما تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي مطالبين بإيقاع أشد أنواع العقاب بهؤلاء المجرمين، وقد أصبح لافتًا للنظر مؤخرًا  وتزايدها مع تزايد وتيرة التّوتر بين أفراد الأسرة نتيجة للحجر المنزلي بسبب جائحة الكوفيد.19 وقد حثت الأمم المتحدة العراق على الإسراع في إقرار قانون مناهضة العنف الاسري وسط تقارير مثيرة للقلق عن ارتفاع حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الأسري في جميع أنحاء البلاد مع تزايد وتيرة التّوتر بين أفراد الأسرة نتيجة للحجر المنزلي بسبب جائحة (كوفيد – 19.
والمخاوف من الاساليب الغير الصحيحة في التعامل مع الجنس الاخر الذي يمثل النصف الثاني في المحتمع بسبب  العادات والتقاليد التي تجعل من المرأة سلعة تباع وتشترى، والنظر إليها على أنها أداة للقيام بالأعمال المنزلية وخدمة الرجل دون القيام بأي دور آخر , وعدم استقلالها ماديآ وثقتها وإيمانها بأنها أقل مكانة من الرجل وكذلك ضعف الوعي وتدني المستوى التعليمي والثقافي من أشكال التمييز القائم على الجنس مركّزة على مطالبة لجنة الأمم المتحدة الدول المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  بإصدار تشريعات لمكافحة العنف ضد النساء .
لقد نصت مواد في  الدستور العراقي تحظر كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة وكذلك جاءت في الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضدّ المرأة في العراق (2013-2017) والاستراتيجية الوطنية للنهوض بواقع المرأة التي تم تبنّيها في 2014  تدعوان إلى سنّ تشريعات خاصة بالعنف ضدّ النساء . وكذلك هناك العنف اللفظي ويتمثل في شتمها ونعتها بألفاظ بذيئة وكذلك اتهامها بشرفها وتوجيه الاهانة لها , أو العنف الجنسي وهنا يتم التحرش بها لفظيآ او جنسيآ والاعتداء عليها واغتصابها، وأخيرا هنالك العنف المادي وهذا النوع من العنف يتم عن طريق استغلالها ماديآ وابتزازها واجبارها على الزواج من شخص ما لاترغب به و زواج الفصلية" ضحية زواج الدم، الذي ينص على تزويج إحدى بنات العشيرة المعتدية إلى الشخص المعتدى عليه أو أحد أقاربه أو "زواج الدية" يعني الزواج بلا ثمن والشريعة الإسلامية نهت وبشكل قاطع عن مثل هذا النوع من الزواج، لأن من أهم أركان الزواج أن يكون مبنيا على رضا الطرفين بعيداً عن الإكراه والغصب،ثمة حالات كثيرة أخرى لايسمح الوقت الكتابة عنها  .
على كل حال فأن مثل هذه الحوادث أعادت المطالبات بضرورة الاسراع في تشريع قانون العنف الأسري للحيلولة من تكرار المئات من الحوادث وهل يغيب المشرع العراقي عن الواقع؟ لأسباب مختلفة و خاصة وأن مجتمعنا مرّ بتحولات عديدة، على مستوى الحروب والإنحدار الاقتصادي والتهديدات التي يعاني منها ". فهل يعجز مجلس النواب عن انتاج قانون يحمي المرأة رغم هذه الحوادث المؤلمة ، لا سيما ما يتعلق بمقتل عشرات النساء تحت مسميات وتبريرات عدة، منها جرائم الشرف، والعرف العشائري، ليتمكن الفاعل من الإفلات من العقوبة واصبح الحد من العنف الاسري من المطالبات المهمة  من الرئاسات الثلاث للاسراع في انبثاق وتشريع قانون يوفر الدعم القانوني والحكومي للمرأة  وضرورة مواجهة الأعراف والتقاليد البالية التي تشجع على ممارسة العنف ضد النساء،وإعداد مشروعات من شأنها دعمها واسنادها وحمايتها اسريا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا .  أن الأسرة ضرورية للوجود الإنساني لا يمكن الإستغناء عنها فلها أهمية بالغة و عليها يتوقف إلى حد بعيد قوة المجتمع و مناعته و قد نوه بعض المفكرين و علماء التربية بأهميتها و دورها الإيجابي فقال أحدهم:" لقد نال المجتمع البشري حضارته بفضل الأسرة و إن مستقبله يتوقف على هذه المؤسسة أكثر من أي مؤسسة اخرى.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

57
بين طموحات الغرب ..وجياع البطون
العالم اليوم لا شيء يعلو عنده على أخبار الوباء والموت وتساقط الاجساد وهزه الرعب والقلق والحرب بكل الوسائل ضد كائن لا يرى  ، في زمن نرى الدول الكبرى التي تعودت  أن تلجأ إلى خيار التدمير والارهاب بمنظماتها وهيئاتها الدولية بالتعاون معا لسحق الانسانية ولازالت تعيش في احلامها و لا اهمية لها سوى البحث في نمو ايراداتها الاقتصادية في حين باتت مبهوتة وعاجزة عن مواجهة الازمة الحالية " فيروس كورونا  "هذا الكائن الصغير الذي لا يرى إلأ بواسطة ادق الاجهزة الكاشفة واصعبها وانحنت امامها ولملمت طقوسها المتهاوية باستحياء وعطلت قدراتها الفارغة وباتت كالبالونات الهوائية قد تنفجر بين لحظة واخرى وتكثر وتتزاحم نظرية المؤامرة والاتهامات التي تُرجع كل ما حدث ويحدث إلى حرب بيولوجية بين الدول " المتكبرة "لتحقيق طموحاتهم في النهب وانتزاع لقمة الجياع من افواههم والانشغال مع بطونهم بالتصارع وهم اوائل الضحايا وكل هذه الهلوسات والتنظير والجدل لا تهم معظم الناس المُنشغلين في الهرب من الموت الذي قد يكون محتوماً ، ولا يُسيطر على تفكيرهم سوى الطريق للخلاص والنجاة .
هذه الدول لا يبغون السلام والسعادة و الرخاء والراحة والأمان للشعوب الاخرى بقدر ما يهمهم مصالحهم و إنها مفردات خارج قاواميسهم ومفرداتها. وهكذا يكون، جليا، أن هؤلاء هم من  كانوا اعلنوا الحرب  على الطبيعة  والبشرية، ليسيطر على الحياة و ليوقفوا دورة الزمن، مما يمكّنه من احتكار الثروة ولكن انقلب السحر على الساحرواحترقت اصباعهم قبل ان تصل للاخرين ولست متشفياً من ما هم فيه ولكن هذه هي الحقيقة ،
فهم دعاة لا يقنعون إلأ بالقوة وبالحرب وسفك الدماء والقتل والغدر والغيلة والأسر والسبي والفرقة والإنتقام والثأر والخراب ،  وإعادة التوازن والعمل على تراكم الأرباح، فالعواهر البشرية بحاجة إلى الهاء وترويع واغتصاب الشعوب لينعموا بهويتهم فقط ، واستنزاف الثروات والخيرات، بدم بارد. ولا عجب، إنها المقامرات التخريبية والسيناريوهات الاستبدادية ،
 ولا يهم أن يكون التدمير باتجاه الخيرات الطبيعية أو الموارد البشرية لتلك البلدان، فما يهم لها غير التوحش على رقاب الاخرين و هو الربح الاوحد لهم حتى لو كان على  طريق الفجيعة والمقامرة بصحة الشعوب. وعلى طول هذا المسار المرعب والمربك، هذا لن يكون في المقدورإلا التوقع.
 ما يصرف الانتباه عن الخطر السياسي الذي يحيق بعالم المستقبل المبهم وفرص غير مسبوقة للاستئثار والبلطجة بالسلطة السياسية التي جنح لها البعض من الدول وقادتهم والتي عجزت من ان تواجه وباء كوفيد 19 بنخبها ومفكريها في ابتكارعلاج لهذا الوباء وانها الانتكاسة الأولى تجاه التحدي الذي خلقه هذا الفيروس تجاه الطبيعة، فالخوف أمر طبيعي تجاه الكوارث الصحية والطبيعية، ومثلهما الخوف في زمن الحروب.  وانا هنا لا اتعارض مع المشيئة الإلهية سبحانه وتعالى لأن اعتبار كل مصيبة أو كارثة أو إخفاق معين غضب من الله سيقود إلى إلغاء بقية الأسباب الفاعلة في حدوث الظاهرة، وهذا بدوره يخلق عقلية سلبية غير قادرة على البحث عن أسباب الخلل والابتكار الانساني انما  يكمن في مستوى الوعي المجتمعي، هذا الوعي الذي له دور مهم ومؤثر في إنجاح الجهود التي تقوم بها المؤسسات والدول ،وبدون وجود وعي مجتمعي فعال فإن نسبة كبيرة من هذه الجهود يمكن أن تذهب هباء ، وجعلت دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الامريكية التي ستكون آخر دولة كبيرة تتخلص من موجة كوفيد-19 مع معدل وفيات مرتفع للغاية  ، ليبحث عن اسلوب يغطي فيه على فشله في اداء مهمته ليحريض الشارع ودفعه نحو فتنة عرقية وايديولوجية دون حساب مردودات حرب الشوارع التي سوف تنتج عنها في انهيار اكبر دولة متغطرسة ، في ظل النجاحات الهشة والجزئية التي تدعي اوروبا في مكافحة وباء كورونا والفجوة الكبيرة بين دولها لمد العون لبعضها البعض ،. وفقدان المعايير الاخلاقية في التزاماتها واحتمال قوي بحدوث توتر شديد بين الدول الأوروبية نفسها بعد الانتهاء من هذه الفيروس بسبب اخفاء الوفيات الحقيقية والمطالبة بمعاقبة الصين على ضوء كشف شبكة G5 التجسسية لصالحها .
ان العالم اصبح امام الواقع المفترض وفرصة كبيرة للتفكير في إعادة ترتيب الأولويات من جديد لانه امام ازمة ستكون لها تداعياتها في كل المجالات قد تدفع  إلى أفظع المآلات وأوسخ الاحتمالات؟ والأمراليوم ذاته ينطبق على الجوائح والأوبئة التي تغزوا العالم وحتماً هناك مستفيدون مما يحدث ويتواصلون، وموتاً وتقتيلاً، حتماً هناك مستفيدون من هذه الأزمات والكوارث التي احاطت بالبشرية وفي مقابل من صدمتهم الماً وتضوعاً ومعاناةً، والتداعيات والتحديات اصبحت مشتركة، وهذا الوباء ( كوفيد 19 )القادم نحوهم ليقهر الجغرافيا، ويهدد السلم المجتمعي بعد أن اقتربت هذه الدول " الكبرى  "من الفشل في احتواء الوباء، و قد تخرج الناس من سكونها لتعم الفوضى اذا لن يتم بناء شبكة امان لحمايتهم بالخيارات الممكنة والمُتاحة حتى تصون كرامتهم وخاصة الفقراء والفئات المُستضعفة، والأكثر عرضة للخطرولا تصمد أمامهم الحدود، وحتى الحلول المُتاحة بالعزلة والاختباء خلف الجدران قد لا تنجح. ولا يمكن التعاطي معها بشكل منفرد، كما لا يمكن العودة إلى الأنظمة المتغطرسة  القديمة التي ستصبح جزءاً من الماضي، وليس هناك من حلول ناجعة سوى إعادة بناء مفاهيم جديدة للعيش المشترك المتفاهم المتعاون دون تكبر او استعلاء ، والمسؤوليات المشتركة، وإعادة إيلاء مفهوم السلم العالمي أهمية كبرى، ليس قولاً وإنما فعلاً"

58
   
حكومة الكاظمي ..المهام والمسؤولية 
من الصحيح ان نقول بأن مصطفى الكاظمي المكلف بتشكيل الوزارة العراقية يجب ان يستند على قرار وطني عراقي ويلتزم ببرنامج الإصلاح الذي ينشده المواطن العراقي الذي ينتظر منه تلبية حقوقه في الحياة الحرة الكريمة والتي عليه مهام كبيرة وحلّ مشاكل كثيرة، خصوصاً هي حكومة مؤقتة تؤسس لفرض القانون وإعادة هيبة الدولة والتهيئة للانتخابات المبكرة ونجاح الكاظمي في تلك المهمة تبنى على حرصه للمضي قدماً في تنفيذ مهمة التكليف المناطة بشرف كبير ومسؤولية عالية يعتمدها، واضعاً أمام عينه هدفاً أساسياً مقدساً هو إنقاذ العراق وعودته إلى مساره الصحيح بعد الانتكاسات الكبيرة التي مرت به، بلداً مستقراً امناً و يعني انه يستدل الستار عن اصعب ازمة سياسية في واحدة من أسوأ فصولها و كانت تنذر ولا زالت بتصعيد خطير تخطط له في الظلام  على جميع الاصعدة تهدف إلى زيادة التوتر والاستقطاب في الشارع تمهيدا لما هو قادم وحضي بتأييد داخلي ودولي نسبي قد يعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي بشكل مؤقت ، و يحرك عجلة إعادة البناء. على ان  يقف الكل إلى جانبه ، ويسانده بكل الإمكانات في مسيرة تثبيت الاستقرار، وإعادة الثقة المفقودة بين الحكومة والشعب وحماية أمنه البلد وسيادته ومصالحه. ، اذا صح ذلك سيهيئ الاجواء دون صعوبة لخفض التوتر وتهدئة الأوضاع وايقاف التوترات الأمنية والعسكرية السائدة على الرغم من ان نتائج اكثر التحليلات تقر بان رؤيته الواسعة بالفتن الأمنية الرئيسية في العراق ستساعده في تخفيضها ولكن لن يكون قادراً على تشكيل حكومة قوية حتى وان كان  يمتلك خبرة في المجال الأمني وفي التعامل مع الأطراف السياسية و يخلف حكومة عادل عبد المهدي الذي استقال مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2019، تحت ضغط احتجاجات شعبية تطالب برحيل ومحاسبة كل الطبقة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، وقد يرى الكاظمي الطريق امامه اقل صعوبة لامرار حكومته  وموافقة الاكثرية على تمريرها وخاصة انه لم تظهر عليه اي مؤشرات أو ملفات فساد واحدة مما يعطيه دافعا قويا امام الكتل السياسية الوطنية ومقبولية عالية في الشارع العراقي ،لكن الاختبار الابرز له يكمن بإخراج البلد من ساحة الصراع الدولي و تتعلّق بملف وجود القوات الأميركية بكل ما فيه من تفاصيل والتي تسعى إلى الإبقاء على داعش عند الشريط الحدودي بين العراق وسوريا، في تعمد لزعزعة الاستقرار السياسي وخلق فراغ في السلطة والتشجيع لتقسيم العراق  ،كذلك مهمة نزع السلاح المفرط في الشارع وحصره بيد الدولة ، وهي المهمة الاصعب في ظل الظروف الصعبة والحرجة التي تحيط بالبلد وشعبه و خلق عراق ينعم بالسلام والاستقرار وهو مستقل الارادة ولا ينتمي إلى أي صراع سياسي اقليمي او دولي سوى ارادة شعبه ومصالحه ، في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط التي يعتمد عليها في الموازنات السنوية وانخفاض النمو الاقتصادي ، و تحديات خطيرة اخرى والذي أنهكته عقود من العقوبات والحرب والفساد السياسي، أزمات اقتصادية واضطرابات اجتماعية فضلا عن "  أزمة تفشي وباء فيروس كورونا المستجدة الحالية " كل ذلك في ظل تسيير حكومة تصريف أعمال لشؤون البلاد في زمن وشروط محددة اقره الدستور ، وقد تعهد أمام الشعب في خطابه الاول " بالعمل على تشكيل حكومة تضع تطلعات العراقيين ومطالبهم في أولوياتها، وتصون سيادة الوطن وتحفظ الحقوق، وتعمل على حل الأزمات، وتدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام" و لكن ! قد يحظى بحظ اوفر من الذين سبقوه من المكلفين بتشكيل الحكومة، لاسباب منها كونه اقل جدلية من سابقيه و يتفهم ويعي تطلعات الكتل وله تجربة عملية في مؤسسات الدولة و لتوليه منصب  مهم وحساس رفيع  المستوى " رئيس لجهاز المخابرات في حكومتين " وقد احتك لفترة من الزمن مع كتل واحزاب السلطة ولايعني عدم وجود مصاعب وتحديات تجابه انبثاق الحكومة، خاصة في ظل اصرار البعض من الكتل في فرض إراداتها وإملاءاتها سواء في التعليل على  بعض تفاصيل البرنامج الحكومي او حصة مكوناتهم واحزابهم من الوزارات وسوف يصطدم برفض كتل اخرى بتكريس نهج المحاصصة في تشكيل الحكومة وهذا بارز من خلال التصريحات التي ادلت بها بعض القوى المؤثرة في العملية السياسية فيما يخص حقوق المكونات ، اننا جميعاً متفقون على  انه لا اشكال في ضمان حقوق المكونات جميعها في تشكيلة الحكومة والكابينة الوزارية وهذا لايتعارض مع نصوص الدستور، لكن شرط ان لاتتحول من حقوق المكونات إلى حقوق الاحزاب لانه سيكون عامل للإجهاض على عمل التشكيلة .ويجب اعطاء الحق لرئيس مجلس الوزراء لانتخاب اشخاص لهم الكفاءة والمقدرة والنزاهة والتخصص وتكون من الشخصيات غير المعروفة بالفساد بين الاوساط السياسية والشعبية، مع تميزها بالمهنية في مجال عملها، كما يتم تقديم أكثر من مرشح لكل حقيبة وزارية، وتكون حرية الاختيار للكاظمي، من دون فرض اسم معين عليه". من الاطياف العراقية الوطنية المختلفة لتمثل تلك المجموعات بعيداً عن المحاصصة الفئوية والحزبية، وتشكل حكومة مهنية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، خصوصاً بفعل اطلاعه الكبير بحكم مسؤولياته على الملف السياسي بسلبياته وايجابياته.
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

59
قطار التكليف في العراق واتجاهات الرياح
موجة التفاؤل تأتي  بعد ان طرقت ازمة تشكيل الحكومة ابوابها وأوحَت بأنّ قطار التكليف قد ينجح  في عبور احدى المحطات الخلافية ولكن الهواجس باقية في محلها والتعقيدات قد تكون صعبة لا نعتقد بانها بسيطة وسهلة وَلأُ ابَرِّئُ السياسيين من النَّفْسَ الَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ،على الرغم بعدم وجود سبيل الى ترجمة عملية لما مضى من غياب ابجدية الفلاح والنجاح والاصلاح . وتشاء الصدفة السياسية أنّ هذه الموجة التفاؤلية تأتي عشيّة تكليف مصطفى الكاظمي بعد المخاض العسير من المعاناة الطويلة للجماهير بين اتلاف الوقت والصراعات السياسية المصلحوية المبرمجة وفق الزمان والمكان  .لقد كانت عقدة تكليف شخصية لقيادة سكان الحكومة العراقية مستعصية كأن العراق خلا من العقول التي تستطيع ادارة البلد وتحدد اتجاهات الرياح إمّا في اتجاه الحسم الايجابي وإصداره وإمّا في اتجاه هدر مزيد من الوقت لإضاعته وإدخال البلد في رحلة انتظار جديدة على رصيف الشروط والمزايدات،ولازلنا نتظر اضواء الشفق القادم من بين الغيوم بعد ان عجزنا من رجال السلطة .فالهدهد كان سبب في اسلام امة ،ونملة غيرت مسار جيش .وغراب علم البشرية الدفن ،وحوت انقذ نبياً ، وفيل رفض هدم الكعبة .
 الجميع يقر بان التقدم في العراق لا وجود له وغير مفهوم بالمعنى العام ولا يوجد اثر للبنية التحتية " إلأ الطبقة الحاكمة " وعدم وضوح الرؤيا المستقبلية  في العملية البنوية الاستراتيجية الاساسية للدولة رغم المليارات التي تبخرت وصرفت وذهبت كهواء في شبك  وغلبة المصلحة الشخصية والفئوية على المصلحة الوطنية وما يحتاج مستقبل البلاد اليوم حقيقة من الحكومة القادمة اذا ما اردت هو الاسراع في الانجاز الواقعي  الملموس لأ على الورق والشعارات فقط انما بالعمل الدؤوب المخلص ، للوصول الى ما وصلت اليه البلدان الاخرى  كما هو يحصل الان لانه لايمكننا ان نترك المسافة بيننا وبين العالم المتحضر يتوسع ونحن تأكل بدون انتاج بل على العكس يجب ان نسرع في تقلص هذه المسافة و الزمن الذي يفصلنا عنهم...
 اما التحدي الاهم ، هو يتمثل في إجراء انتخابات نزيهه وشفافة تولد عملية سياسية سليمة غير مبنية على الاسس السابقة منتجة للفرقة التي شهدها العراق على اثرها ، كانت نتائجها محل شك وشبهة في عمليات تزوير واخيراً عزوف الجماهير عنها وتقليص مستوى المشاركة و تكون هذه فرصة لتصحيح المسار و لم الشتات واصلاح الاعوجاج الذي صار مرضاً مزمناً، وتكمن الحجة العامة وراء هذا الكلام أن العراق يحتاج الى إعادة تحديد المصلحة الوطنية العراقية القوية وإعادة تصورها، وعلائم بروز مفهوم غاب للاسف منذ العام 2003 .
 من الممكن تحقيق هذا الشعورالهدف عبرإنشاء روابط وطنية قوية وفي معالجة ملفات ترتدي أهمية حيوية لمستقبل العراق، مثل الصناعة والزراعة والتربية.
يبقى أن نرى ما هي الإنجازات التي ستتمكن الحكومة المؤقتة من تحقيقها، إن كان هناك من إنجازات ، وتملك الأحزاب المهيمنة على السلطة الرغبة على الاعتراف بالاخطاء و فشلها وفسادها والاقتناع والاعتراف بالامر الواقع و هي ترفض ان تفسح المجال لوجوه جديدة اكفأ منها علما وخبرة، و الرهان على شخصيات جدلية لا يمكنها أن تحظى برضا كل المشاركين في العملية السياسية حتى وان كان نزيهاً اولاً والجماهير التي خرجت للتظاهر بعد ان أنهكها الفقر والبطالة والحرمان والتمييز والعزل والقمع واليأس ثانياً  وتحتاج لليد المخلصة للنهوض بها في ظل التدهور الواضح في الخدمات والفقرالمدقعة والحاجة الانسانية الملحة ويثير عواطفهم ومخاوفهم  في ظل العلاقات والخلافات والتناقضات بين القوى السياسية حول المناصب الوزارية والسيادية ، وفقدان الثقة الذي بات السمة البارزة في العراق الجديد ولا نعتقد بأن الرئيس المكلف وحكومته سيجدون حلولا لمشكلاته المزمنة التي تضاعفت و يأمل المواطنون في استكمال تشكيل الحكومة الجديدة على    ان تكون مستقلة بعيدًا عن الطائفية والحزبية وتعمل من اجل اجراء انتخابات حرة ونزيهة والخلافات بين القوى السياسية حول ، وأن يكون ولاؤها للمواطن العراقي والمصلحة العامة، وترتكز على محاربة الفساد وإقامة مشاريع وطنية توفر فرص عمل للشباب، بدلا من الخضوع لقوى تتبنى أهدافا وأجندات غير وطنية.
لاشك ان الحلول يجب ان تكون جذرية وتساهم في تغيير النظام السياسي القائم واقامة نظام جديد يستند إلى مبدأ المواطنة لا المحاصصة . وهو ما لا تطيقه ويمكن أن لا تتعامل معه الأحزاب الحاكمة بإيجابية ، ذلك لأنه يهدد بمحو هيمنتها والقضاء على مصالحها. ولو توقف الأمر على الأحزاب لهان الأمر. و لم تتفاعل  مع المطالب الجماهيرية بشئ من الاحترام وحقها في اختيار النظام السياسي الذي يقودها ويدير شؤونها. وفق الاسس المريحة  بالنسبة للطرفين وأن تتوافق الأحزاب على شخصية لها مقبولية وتطرحها  لرفضها او قبولها وتُكلف بإدارة الحكومة في مرحلة انتقالية تمهيدا لإعادة انتاج النظام من خلال انتخابات تختلف عن سابقاتها وفقاً لنتائجها .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 
 
 

60
العراق ... ازمة التكليف وصراع المحاصصة
في الوقت الذي يواجه العراق العزيز تحديات  عديدة وازمات  ومشاكل بنيوية اساسية وعمّقتها الطائفية والأزمات السياسية، ولم تقف عن حدود سياسة مؤسسات الدولة والحكم، بل تسللت إلى ثنايا المجتمع وحقول حياته الحيوية وغذّاها العنف المسلّح ويحتاج الى من يبلسم  الجراح التي خلفتها تلك السياسات الخاطئة الماضية .
نقر بأن العملية السياسية خلال السنوات 17 الماضية كانت غير ناجحة، لأنها مبنية على أساس المحاصصة  وأن التوافق على هذا الأساس لا يؤسس لتنمية أو ازدهار العراق وأي بلد اخر كما  ان التوافق السياسي يؤثّر على نحو سلبي على مجمل أوضاع البلد ويجعل البرلمان بصفته السلطة التشريعية، غير قادر على أداء الدور الرقابي كونه لا يستطيع محاسبة أي وزير أو مسؤول بسبب انتمائه إلى حزب اوكتلته و التي تدافع عنه وعند فشله أو سلوكه المغاير للمسؤولية الوطنية ، بما في ذلك حتى الخطيئة التي يرتكبها ، كما أنها تراعي ترضية الاطراف  على حساب الكفاءات، وكذلك أن النظام السياسي الذي يبني على أساس توافقي ووفق نظام المحاصصة ينتج وضعًا سياسيًا ضعيفًا غير قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
 رغم كل الشكوك التي كانت ولازالت تدورمن كون القوى السياسية تستطيع للوصول لحل وبعدم القدرة  لايجاد مخرج لازمة رئيس مجلس الوزراء وعلى الإرث المتراكم منذ تغيير نظام الحكم في عام 2003 بوجود الاطراف الثلاثة الشيعية و السنية والكوردية الاساسية في العملية السياسية ،
وفعلا تحركت بعض القوى الشيعية المتمثلة في “الفتح” و “دولة القانون” ، و “الحكمة” و“العقد الوطني” و “الفضيلة” في عقدت اجتماعاً في منزل هادي العامري لمناقشة موقفهم من رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي و اتفقوا على رفض التكليف على اعتبار أن آلية تكليفه للمنصب من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح مخالفة للدستورو بتوافق قوى سياسية ونيابية عديدة اخرى تم الاتفاق على تكليف مصطفى عبد اللطيف الغريباوي الشطري " الكاظمي بالولادة "بكلويوس في القانون ،والده كان ممثل الحزب الوطني الديمقراطي بقيادة كامل الجادرجي في الشطرة في زمن الحكومة الملكية برسالة الى رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح  وتم تكليفه  بصورة دستورية للعمل على  تشكيل حكومة قادرة على إنهاء الفساد الإداري والمالي وتبدأ بمشوار الإصلاح الاقتصادي وتوفير الخدمات الأساسية للمواطن خلال فترة التكيلف التي سوف لا تتجاوز السنة ،من قبل الكتلة الاكبر بعد رفضهم لترشيحات شخصيتين سابقتين هما محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي  وفشلهما في الاستمرار في اكمال المهمة و "وقد عرف عن الكاظمي بكونه مستقل لا ينتمي إلى أي حزب سياسي وعمل كصحفي ومدير تنفيذي  لمؤسسة الذاكرة العراقية ومؤسسة الحوار الانساني بديلا عن العنف ، لتوثيق جرائم النظام البعثي وكاتب سياسي في صحيفة المؤتمر ايام المعارضة التي كانت تصدر في العاصمة البريطانية لندن في اواسط التسعينيات، كما كانت مقالاته السياسية تنشر في الصحف العربية و بعض الصحف البريطانية والاميركية، حول قضية الشعب العراقي " و يجب الانتظار إلى حين انتهاء المهلة الدستورية المحددة بـ30 يوما من تاريخ التكليف ولنتظر ماذا ستؤول اليه المهمة ، من أجل تجاوز المرحلة الصعبة والعمل على وحدة الصف السياسي واجراء الانتخابات " المهمة الاساسية في التكليف "وعبور المخاطر الجمة التي يعاني منها البلاد على المستويات الصحية والأمنية والاقتصادية والسياسية الحالية ودعمه للإنتهاء من مهام تكليفه وتشكيل الحكومة وبأسرع وقت ممكن وتجاوز القوى والأطراف السياسية خلافاتها والإسراع في الإتفاق على آلية تشكيل الحكومة حسب الأصول الدستورية.ونرجو ان يكون على أساس توافق وطني حقيقي يضمن إستقرار البلد وتنفيذ إلتزاماته  واهمية هذه المرحلة للوقوف أمام  ألاخطارالمحدقة و التحديات والأزمات التي تواجه العراق وعلى ظرورة الإيمان بإستقرار العراق  السياسي والأمني والعمل الدؤوب من أجل الخروج من عنق الزجاجة لانبثاق حكومة جديدة وبدعم كافة الجهات. والمضي نحو الخيارات الوطنية في تشكيل الحكومة ضمن السياقات الوطنية والدستورية، تصون سيادة الوطن وتحفظ الحقوق، وتعمل على حل الأزمات، وتدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام، و تتمسك بأسس الوحدة الوطنية أمام التحديات التي تواجه بلدنا ، ورفض الفرقة والفتن والتقاطعات السياسية، خدمةً لتطلعات شعبنا، واستجابةً للمطالب المشروعة بالأمن والسلم والإصلاح والموقف من تهدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ،بفرض عقوبات "كبيرة" على العراق إذا أجبرت القوات الأميركية على مغادرة الاراضي العراقية كما طالبت به بعض الاطراف السياسية واقره مجلس النواب العراقي
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

61
تحجيم التحدي الاكبر بالتعاون الدولي
العالم اليوم يشهد تحولات كبرى لم تمر به من قبل و كلٌ يُغني على ليلاه، في ظل ما تواجهه البشرية حالياً مع تفشي فيروس "كورونا"المستجد، والخسائر الفادحة التي تنتج عنه، و ما يحتاج اليه من رؤية مشتركة واضحة تضع حدًا لكل ما يهدد الإنسانية من أخطار،و تكون سعيدة لو استخدمت عبقرية الانسان في عدم ارتكاب الحماقة وبناء جسور التواصل بين جميع مَن يريد التعاون على الخير من أصحاب الأديان والثقافات ، والشعوب الخيرة، امتحانًا للناس يبلوهم فيه، بالأذى اوالنفع، أى يمتحنهم بالحسنات والسيئات:
وسبحانه وتعالى يقول في كتابه (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المزمل: 20). المعاناة أصبحت عالمية ، وبالتالي تحتاج إلى تعاون مشترك ، لان الخطر يداهم الجميع ، ولأن حجم المآسي كبير جداً ، يتطلب جهود موحدة ، و حجم المصائب جمة جداً يتطلب التعاون على توزيع الأدوار حتى يصل الخير إلى جميع من يستحقه ولا يستحقة من دافع الانسانية .فـي عالـم يجب ان يتزايـد فيه الترابط لانه لا يمكن لاي دولـة بمفردهـا أن تعالـج مثل وباء كورونا الفتاك ولــم تعــد المحافظــة علــى المصلحــة الوطنيــة فقـط حمايـة للتـراب الوطنـي والجلوس على التل ، بل التعاون الدولي وضرورة التعاون مـع تطـور التهديـد بالمساهمة في القضاء عليه بالتبـادل السـريع لمعلومـات اكتشاف الدواء او تطوير الوسائل للتخفيف عن الجائحة بيـن نقـاط الاتصـال في العالم وتشكيل فرق العمــل بمثابــة حافــز لبنــاء ثقــة متبادلــة قويــة بيــنها لأجــل التعــاون بأكثــر فعاليــة فــي هــذا المجــال لتحجيم المعاناة وقطع دابر الانتشار المريب والموحش والمرعب الذي هز اركان الخليقة من حجر وبشروشجر. وان يُشتغل في اصلاح اخطاء ارتكبت لا ان يغلض من قبضته في اعناق الاخرين وهذا ما لاحظناه خلال هذه الازمة عندما ارتكبت البعض من الدول جرائم السرقات في وضح النهار وبتحد على حساب الشعوب الاخرى المنكوبة كما فعلت الولايات المتحدة في المزايدة على وسائل طبية المانية مشتراة من الصين بفضيحة وجريمة لا تغتفرو الإتيان بهذا العمل القبيح الغادر هواحقر جريمة ضد الانسانية لان الانسان يستطيع دائما ان يفعل ما يريد في مواجهة الآخرين وليس من خلفهم ،ما يدل على عنجهيتها والاصرار على الفتك والقتل دون هوادة بحق البشرية. لقد تقدم العالم كثيراً و كسب الكثير و لكن ما خسره كان أكثر و خسر البعض النبل والصدق والمحبة والإنسانية التي لا تُرثى فهي حيةٌ ْ في قلوب الصالحين وإنْ قَلّوا . وكأني حين اكتب أواجه مآسيهم، ومعاناتهم والامهم وتحرك في داخلي شعورا وهواجس لنور قادم ، لكي تتفتح العقول حول هذه القضايا التي تعاني الشعوب منها، واتوجس لعله تداركوه قلوب الرحمة لفاقدي الامل في حياة هنيئة ومستقرة بالخير والعطاء،
يقول المفكر الشهير جبران خليل جبران: "أنت أخي وأنا أحبّك.. أحبّك ساجدًا في جامعك، وراكعًا في هيكلك، ومصلّيًا في كنسيتك، فأنت وأنا أبناء دين واحد هو الروح، وزعماء فروع هذا الدين أصابع ملتقية في يد الألوهية المشيرة إلى كمال النفس"
لن يكون آخر التهديدات الجرثومية للعالم " فيروس كورونا " ابداً انما كشف أوجه قصور كثيرة، ما تزال تظهر، وتدقّ ناقوس الخطر، عسى ان يتداركه الناس بفطنة وتترجم الانسانية الى تصرفات يومية بسيطة متداولة تحتاج الممارسة عليها في كل الاعمال، علينا أن نكون أكثر رحمة اوإنسانية مع أنفسنا ومع الآخرين. علينا أن نفكر بأكثر من سبعة مليارات ونصف مليار انسان حتى وان غير البعض مواقفهم مادون ، اوتبنوا مواقف جديدة أكثر إنسانية، سوف يزدهر عالمنا ويكون أفضل بكثير من العالم الذي نعيشه الآن. قبل أن يكون القادم أسوأ لقد أظهرت المحنة هشاشة السياسات العالمية في الاقتصاد والأسواق المالية،وبعد ما سبّبه فيروس «كوفيد 19» من خسائر تجاوزت عشرات تريليونات دولار وهو لم يتعافى بشكل الكامل منذ الأزمة المالية عام 2008. ومن تعطيل عجلة العمل والإنتاج وتوقف كثير من الصناعات، وتسريح العاملين بأعداد مخيفة، فإن العالم سيواجه ضغوطاً هائلة خلال السنوات المقبلة، مع التوقعات بأن التعافي الاقتصادي سوف يستغرق وقتاً طويلاً، يتجاوز توقعات البعض بأنه يمكن أن يحدث في غضون عامين أو ثلاثة.
لقد انكفأ كل بلد على نفسه مع الاسف، بل وقف متفرجاً على الصين حتى انفجر الوضع بوجه الجميع. فلو كانت هناك وقفة جماعية منسقة بغض النظر عن اعتبارات المصالح الضيقة وحسابات السياسة، لربما تفادينا استفحال الأزمة وتحولها إلى جائحة خارجة عن السيطرة ومنتشرة في كل ركن من أركان المعمورة. فجأة اكتشف الناس أنه لا توجد أجهزة تنفس صناعي تكفي، ولا أسرة لاستيعاب المصابين، ولا تتوفر الأعداد المطلوبة من الأطباء والممرضين والممرضات. بدا واضحاً أن هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في الاستعدادات والترتيبات للطوارئ، وفي كيفية توفير الإمدادات الطبية اللازمة لحماية الناس، ومواجهة مخاطر الفيروسات المتحورة التي تتزايد مخاطرها على البشرية.وشكا كثيرون من أن طلبهم المساعدة وُوجه بالصد من دول حليفة، أوضحت أنها تحتاج مواردها لحماية مواطنيها، وأغلق المطارات والحدود، وعصف باقتصاديات الدول والأسواق العالمية، بل أدى إلى حبس ثلث سكان العالم ( نحو مليارين ونصف المليار ) في منازلهم التزاماً بتوجيهات الوقاية من المرض والحد من انتشاره.
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي
             
 

62
الذات الانساني يحبس انفاسه
أن الإنسان أيا يكن موقعه قادر في خضم هذه الأزمة على التغوّل إلى حدود تتجاوز الخيال أحيانا في تجسيد الأنانية المفرطة مثلما تفعله بعض الدول المتكبرة والتي كسرت خشومهم فيروسة لا ترى بالعين المجردة لا يستطيعون ايقاف انتشارها وشلت ايديهم وعقولهم ويتصارعون بالمزايدة على ابسط الامورفي الجو لاقتناء ابسط حاجة وهي الاقنعة الواقية ولازالت هذه الدول في عنجهيتها في التطاول والتهديد والوعيد والتطبيل للحروب ،وقد قال الحكيم سبحانه وتعالى في كتابه:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ {الحج/73}
مثلما هناك من هو قادر على التحليق عاليا في السماء عبر عزة النفس والكرم وعلمهم عطائهم ان يكون عنوانهم للجود بلا مقابل في هذه الظروف العصيبة في تقديم العون للاخرين مثلما يفعل العاملون في المجالات الطبية من عطاء بالنفس وهي اغلى غاية الجود.
 كثيرة هي الاوبئة و ذات انعكاسات خطيرة على حياة العالم  وكم تشاهد اليوم من جثث يقرضها فيروس كورونا  الذي يشد أنفاس البشرفي هذه الايام وعم بجبروته مختلف الدول العالم وعجزت البشرية في استعراض كل قدراته وعقوله على مواجهة هذا الفيروس وهوليس له أصل يمكن إثباته و تعامل الأسرة الدولية معه بطريقة متخبطة حتى الآن،كما ان هناك أصواتا كثيرة بدأت تتعالى اليوم في بلدان الشمال والجنوب على حد سواء وتدعو لإطلاق منهجية جديدة في التعامل مع الأوبئة والكوارث الأخرى التي يُنتظر أن تطول قائمتها في المستقبل على الاعتبارات المصلحية الضيقة. فما للعيون ناظرة ولا تبصر، وما للقلوب قاسية ولا تفكر، وما للنفوس ناسية ولا تذكر، أأغراها إنظارها وإمهالها، أم بشرتها بالنجاة أعمالها، أم لم يتحقق عندها من الدنيا زوالها، قال تعالي "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون".( 16 الحديد)
المواقف التي تمر في حياة الناس و حياتنا نحن كبشر هي مجموعة من الحوادث والوقائع التي من المعقول ان تعلمنا الحرص على تنمية الأخلاق الحسنة والمسالك الحميدة، وتعهّد النّفس بترسيخ هذه القيم الأخلاقية في واقعها حتى تصير أمراً معتاداً، وقد حثّ النبي -صلّى الله عليه واله وسلّم- على تدريب النّفس وتطويعها على محاسن الأخلاق؛ فقال: (إنما العلمُ بالتَّعلُّمِ، وإنّما الحِلمُ بالتَّحلُّمِ). وتعويد النفس على محبة الخلق والنّصح لكلّ انسان، وإفشاء السلام، ونشر الأمن بينهم، وطلاقة الوجه وبثّ البِشر في حياتهم، والإعراض عن جاهلهم وقبول أعذارهم، وترويض النّفس على ترك المراء والجدال مع من لا رجاء في انصياعه للحقّ، كما أنّ مجالسة الأخيار، والتّقرّب من الصالحين، ومطالعة أخبار وسِيَرهم من طرائق التّزكية الناجحة.
وعلى الرغم من ذلك قلة من الناس هم الذين يستطيعون الاستفادة من هذه الأحداث في تربية الذات وأخذ العبرة والعظة من الحوادث وتوظيفها في تربية وتوجيه الآخرين، والقرآن الكريم عند نزوله على النبي صلى الله عليه واله وسلم في أيامها الأولى كان يربي المسلمين بالأحداث والوقائع سواء كانت للأمم والشعوب والمجتمعات السابقة وحتى الأفراد أو كانت الأحداث التي يعيشونها أو تحدث قريباً منهم هنا أو هناك ويطالبهم الاستفادة  منها في تزكية نفوسهم وإصلاح أخطائهم وتوظيفها في بناء حياتهم وصناعة مستقبلهم.
وإذا أراد الإنسان أن يرقّي نفسه؛ فإنّه يرقيها بالإيمان واليقين، وبالسريرة الصادقة، وبالأعمال الصالحة فرائضها ونوافلها، وبالأخلاق الحميدة والمعاملات المشروعة. وقد جاءت الشريعة الإسلامية لتعطي الإنسان الخير كله في الدنيا والآخرة، فبيّن الله للعبد العلم الصحيح، وبيّن العمل المطلوب، وهيّأ وسائل ذلك، وبعث الرسل. فأعطى دينُنا كلَّ الاهتمام لِتطهير الإنسان من سيِّئاته وإصلاحه وترقيته، وقد سمّى الله تعالى حال الإنسان بهذا الاعتبار تزكيةً، فقال سبحانه: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران/ 164). فكما جاء النبي (ص) ليتلوَ علينا ما أوحى الله إليه، ويعلمَنا ما في القرآن والسنة من علم وحكمة وأحكام؛ فقد جعل الله من وظيفته تزكية النفوس. وبيّن الله تعالى أن فلاح الإنسان ونجاته متوقفة على التزكية، فقال سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) (الأعلى/ 14)، (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس/ 9-10)، (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى) (طه/ 76). ومما ينبغي أن تحدثه التزكية في المسلم، أن تحول الاعتقاد من كونه اعتقاداً في الذهن، فحسب، إلى عمل يعيشه،والناس إذا رأوا جمال خلق الانسان الاخر وحسن معاملته وأدبه وطيب كلامه؛ ينجذبون إليه ويميلون إلى الذي تربى عليه، وأوصله إلى هذا الجمال والرُّقيّ
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

63
الانسانية الامريكية المفقودة في تاريخها
لقد ان الاوان ان يطلع الإعلام المغفل والمأجوروالكثيرمن الناس الذين يظنون ولا زال البعض الاخر في غيه  من كون امريكا فاعلة خير في العراق او المنطقة وبالطبع، لا ينبغي لنا أن نتجاهل الأعمال الخبيثة التي تقوم بها وسائل الإعلام الأمريكية والمتاجرة الاخرى في تغطية ألاخبار المسيئة وقلب الحقائق  و بأن أمريكا هي ً دولۀ الديمقراطيۀ، ودولۀ الحريۀ، وأنها راعيۀ السلام ، في حين ان الإدارة الأميركية أوصلت سياستها العدائية والضغط الأقصى على المجتمع العالمي إلى مستوى غير مسبوق من العداء للإنسانية بحيث تواجه بعض الدول والحكومات الحرة للحظر والاستيلاء على اموالها  بما فيها الجمهورية الاسلامية الايرانية مما جعلها تعاني في صعوبة مكافحة جائحة كورونا الفتاكة لولا همت ابناء شعبها في مقاومة هذه المرض بالاعتماد على جهودها الداخلية وحجب حرية التصرف بحقها فيها و عدم قدرتها للوصول إلى مواردها المالية المعلقة في مصارف وبنوك واشنطن وبالتالي عدم التمكن من شراء الأدوية والمعدات الطبية اللازمة للقيود التي وضعتها امامها.
اذا اردنا ان نستقرئ ونتبع بشكل دقيق ما اجرمت واشنطن  بحق البشرية فقد خسرت هذه الملايين من القتلى والجرحى بسبب الحروب التي اشعلتها  ونوعية الاسلحة التي استخدمتها في كل حروبها، فضلا عن اثارة النعرات الطائفية والعرقية وغير ذلك ،هذه هي السياسة التي عرف عنها بعد دخولها الي العالم اثناء الحرب العالمية الثانية وما بعدها '. اما الحديث عن  الإنسانيۀ فمعدومۀ لديهم، والقيم الأخلاقيۀ ليس لهم فيها ناقۀ ولا جمل، وقد تمثلت في أمريكا أعظم أنواع الإرهاب المنظم، وبلغ فيهم الاضطهاد والإرهاب مبلغًا لم يشهد مثله في عالمنا الحاضر، بل وعلى مر التاريخ المتقدم خالفوا الأديان والشرائع ، بل حتى القوانين الوضعيۀ لم تنجوا منهم  و سرعان ما انكشف الغطاء عنها من خلال ادورها السلبية و غزواتها في السنوات الاخيرة في منطقتنا على العراق وسورية وافغانستان وشعب فلسطين من خلال الكيان الاسرائيلي ودعم الارهاب الدولي في اليمن وارتكابهم الجرائم البشعة بحق شعوبها بأعتراف شخصيات سياسي مؤثر امريكية كان لها دور مؤثر في الحكومة واخرجت ما يجهله الكثيرون عن هذه الدولة الطاغيۀ المعتدية وأنهم لا يضمرون الخير لاحد ، ولا ينتمون للانسانية الحقيقية بأي صلة ، سوى تدمير الشعوب ونهب خيراتها والقضاء على قواها واضعاف الامم  وإرجاعها إلى الخلف، وبينت ان ديمقراطيتها وحريتها مزيفة و كذبت تلكم الادعائات دعم العملاء من الحكام ضد شعوبهم واقرب تاريخ لدعم الدكتاتوريات هو ما حدث في السبعينيات القرن الماضي (عمليات الكوندور) في الارجنتين والتشيلي ودول امريكا الجنوبية بسلسلة من اعمال القمع السياسي وارهاب الدولة لقمع معارضيهم، هذه العمليات التي عرفت بهذا الاسم  حظيت بدعم عسكري وتقني من حكومات "ليندون جونسون " و"ريتشارد نيسكون" و"جرالد فورد" و"جيمي كارتر" و"رونالد ريغان"، والتقديرات تشير الى أنها أدت الى مقتل اكثر من 60000 قادتها إتحادات العمال والفلاحين والكهنة والراهبات والطلاب والمعلمين والمثقفين وأفراد يشتبه بإنضمامهم إلى التمرد المسلح، وبعض الجهات اعلنت احصائيات اكبر لعدد القتلى جراء تلك العمليات.
اما النموذج في العراق والمنطقة اثارتها المعلومات التي فضحت الدور الامريكي في العراق والذي وصف بالتخريبي والتجسسي والتآمري مع الكيان الصهيوني على العراق وقواه الوطنية المجاهدة، و طبيعة الوجود العسكري الأميركي في العراق وأهدافه، وأنه ليس لأغراض تدريبية أو استشارية أو لمواجهة داعش كما تدعي. وقد سبق وان اعترف جو بايدن نائب الرئيس الامريكي السابق اوباما "،بان بلاده أقترفت خطأ جسيما في العراق" دون أن يتوقف منحنيا أمام مئات الالاف العوائل التي فقدت رب الأسرة و الأبن والأخ والأم و الحفيد ، بسبب عنجهية قوية مارستها واشنطن بلا حياء ضد شعب العراق، وضعتهم جميعا في خانة الأعداء وحكمت عليهم على أساس ذلك وقتلت الالاف منهم دون حياء وخجل بلا مبرر وذنب او جريمة .
اليوم ادراك الجميع وبشكل واضح ان كل المنظمات الارهابية سواء كانت طالبان في افغانستان او النصرة  في سورية او داعش او القاعدة في العراق او غيرها هي تكونت بتخطيط ودعم اساسي ومركزي من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبأعتراف كبار الساسة الامريكان بذلك مباشرة وبكيل الاتهامات بين الرؤساء الامريكيين سابقا اوباما وحاليا ترامب وهذا دليل على اجرام تلك الحكومات بحق الانسانية وتحولت الي حقيقة تاريخية واقعية غير قابلة للبس والشك والتأويل. وبلصق تهمة الارهاب بحق القوى الخيرة و المقاومة الاساسية ضد الارهاب والغطرسة الامريكية والتي قطعت ايديها واذرعها وافشلت المخططات الصهيوامريكية في المنطقة وقللت من اهمية مشاريعها او ازاحتها بشكل كامل او شبه كامل.وتعد مؤامرة جديدة لضرب تلك القوات من خلال تجميع قواتها العسكرية الموجودة في قواعدها المنتشرة في قواعد محددة مثل عين الاسد وحمايتها بصواريخ باتريوت وكذبة الانسحاب بل لابعادها عن ضربات وتكريس تواجدها والتخطيط من جديد لتصفية واغتيال الشخصيات المقاومة وعدم انصياعها لقرار مجلس النواب العراقي بأنسحاب القوات الاجنبية من العراق .
أمريكا تتسّم بالأحاديۀ، والطمع والهمجيۀ، إن تاريخها مليء بالظلم والكبر وعبوديۀ الذات، وجرائمه النكراء والتدخل السافر في شؤون الدول الداخليۀ لا يمكن عدها في مقال انما تحتاج الى كتب و دون احترام معتقداتهم الدينية والقومية والاجتماعية بل وقوانينهم، فهي تُشرّع بالغداة وتنسخ بالعشي، ليس لديها ما تلتزم به، و تنتهك القوانين والاتفاقيات، وتأخذ ما تشاء وتدع ما تشاء، وتنتهك حقوق من تشاء بخير حق، و تسعى لمصالحها الذاتيۀ، وهيمنتها فقط، دون مراعاة للروابط الدولية، ان شعوب منطقتنا عليها اليوم ان تدرك حقاً الدور الخبيث للولايات المتحدة الامريكية و تتعاضد فيما بينها مدركة انه يجب الوقوف امام هذا الاستهتار المتغطرس والذي سبب الكثير من المشاكل في المنطقة ودولها يجمعهم تاريخ طويل من العلاقات والمشتركات سواء كانت دينية او عرقية لكنها ارادت ان تكسر هذه الحواجز وان تعبث في امن المنطقة من خلال التركيز على اثارة النعرات الطائفية.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

64
اليوم  ... . أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
في هذه المرحلة التي يشهد العالم فيها تقلبات وغموضاً على الساحة الدولية، وتعاني البشرية فيه من مشاكل جمة  تعرج مسار التطور السياسي فيهما هبوطًا وصعودًا ومنها العالم الثالث "قد تختلف درجة حدة الأزمة ومظهرها من دولة لأخرى "الذي يواجه كنظام اقليمي ودول ونظم حكم، ونخب سياسية حاكمة ومعارضة، علمانية واسلامية، وأغلبيات وأقليات دينية وعرقية أزمات أكثر حدة وعمقا بما لا يقاس مثل الكراهية العرقية والدينية والتمييز العنصري العلاقات الإنسانية المفقودة بين دولها والتي تواجه أزمة تراچيدية أكثر عمقا تتعلق بالهوية، بمدى اتساق كل شعب وطائفة وأقلية دينية وقومية وثقافية مع هويتها بشكل اعمى دون الاخرين عليها ان تأخذ العبرة وتسترشد بالقيم الالهية والانسانية الغائبة وتعود الى هذه القيم السمحاء بعد الوباء الحالي "كورونا "الذي اصاب الانسان اليوم وعجز تماما لمواجهته ومرغ انف المتكبر بالتراب وهو يصارع الرعب والخوف والمصير الذي اجبرهم على التزام طقوس الحجر التي طبقوها هم على الفقراء سابقاً و ليس لديهم شيئ يخافون عليه عكس الاغنياء القلقون على امواله وارصدتهم المهدد بالانهيار وكلاهما يقفان في خندق واحد المظلوم رافعاً يده بالدعاء والظالم الذي زاد عتوا وتكبيرا على الله والناس ومن هنا قد يكون قاتلاً عادلاً ويعيشون بين الحياة والموت من خلاله " الاية القرأنية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ)  (165) البقرة "، فضلا عن أن لدى كل منهم أزمة صراع أجيال مكتومة، وصراع يومي حاد مواز مع القيم والتي دمرت الكثير من الحضارات وثقافاتها وجعلت الروابط مبنية على اسس مادية دون سواها الاية القرأنية (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ  (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ  (74) (الحج :وسمحت لبلدان اخرى واحتمت في ظلها لتساهم في سرقت مواردها دون وجه حق ومنع كل تطور فيها وهي مؤشرات لا لبس فيها على افلاس انساني قيمي عندهم  وعلى الصعيد الدولي. ولا زال النضال طويلا أمام هذه المجموعة الدولية الناهبة  للسمو بهذه الحقوق إلى مستوى الكرامة الإنسانية لبني البشر، أيا كانوا وحيثما وجدوا" وهو شأن إنساني يقوم على تكريس المواطنة واحترام القواسم المشتركة لكل البشر وفي طليعتها الحق في الكرامة والوجود والمساواة والأمن والرفاه، ولا تستعمل هذه الحقوق مطية للتدخل في شؤون الدول ومحاولة زعزعة استقرارها وأمنها"ويمكن القول أن التحولات التي مست موضوع النهب في السنوات الاخيرة قد أحدثت تغييرا على مستوى مفهوم التهديدات الأمنية حيث انتقلت التهديدات من تهديدات عسكرية صلبة تمس الدول كوحدات تحليل ، إلى تهديدات – لينة – تمس القطاع الاقتصادي ، البيئي ، المجتمعي والسياسي مما يستوجب إيجاد وسائل جديدة للتعامل معها وفهمها حيث أن التعامل مع التهديدات الأمنية لا يكون مجديا إلا إذا تم تحديد مصدر التهديد ،طبيعته ،بنيته وكذا درجته ، وتختلف طريقة التعامل مع التهديدات الأمنية حسب قدرات الدولة ومكانتها في النظام الدولي وتنطلق في نشاطها من مبادئ وقيم عابرة للأيديولوجيات والأديان والثقافات والطبقات الاجتماعية والأصل القومي والجنس واللون والحدود الجغرافية، قيم تنبذ التمييز والعنف والتطرف السياسي والديني، وتعلي من شأن الحوار والوسائل السلمية لحل النزاعات البينية اولاً.
 لقد اتجهت بعض الدول الغاصبة والناهبة للخيرات وبعقليات عقيمة وظلامية لتشكيل مجموعات مسلحة ودعمتها بالمال والسلاح  لخلق الفوضى والارعاب والتهديد بنزعات طائفية ، قابلة للتطرف بشكل خطير في كافة أنحاء العالم منذ سنوات وخاصة في اسيا وافريقيا ،افغانستان وسورية ،والعراق ،واليمن ،وناجيريا ، وليبيا وغيرها من البلدان وشكلت هذه المجموعات المجرمة تهديداً للسلام والأمن الدوليين.
مع علم تلك الدول بأن الإرهاب جريمة ضد الإنسانية، ولا يمكن أن يكون مرتبطاً بأي عرق أو اثنية أو عقيدة أو منطقة معينة. وكارثة عالمية تستوجب كفاحاً وتضامناً عالميين تحت شعار "السلام في العالم ". وتواصل كفاحها النشط لردع الإرهاب مهما كان نوعه وعدده و الذي يمارسه ومهما كانت ذريعته، مع التغيرات المستمرة في السياسات الحكيمة وبشعور وطني  وفقاً لمبدأ "سلام في الوطن ، والمقابل تسعى دول اخرى بتقاليد راسخة على صعيد الدولة والديمقراطية، وتستمد قوتها من مكانتها الجغرافية الهامة وتجاربها التاريخية العميقة ومؤسساتها القوية واقتصادها الديناميكي. إلى تشكيل إسهامات بناءة لإرساء السلام والاستقرار والأمن على صعيد العالم لوضعها في خدمة ،الاستقرار والازدهار ،والجهود التي تبذلها ترتكز على الإنسان. وانتهاج علاقات دولية  تعكس الروح المبادِرة والقيم الإنسانية للشعوب وتعريف أخذ زمام المبادرة في عالم مليء بالغموض الذي يشهد تغيراً جذرياً في منطقتنا وروابط هشة سياسياً واقتصادياً بين بلدانها و بشكل منفصل تمامًا عن السياق السياسي والثقافي والاجتماعي  التي يجب ان تكون عليه، وبلا شك فان استمرار هذا الوضع في المنطقة دون وجود مخرج لا يعني فقط تكريس الوضع الكارثي الحالي، بل تهيئة المنطقة لاضطرابات اجتماعية وسياسية عنيفة أخري، وربما نزاعات مسلحة جديدة وكوارث إنسانية أكثر فداحة، وتعزيز بيئة إقليمية مواتية بصورة أكبر للأنشطة ذات الطبيعة الإرهابية. في ظل هذا الفراغ على الصعيدين الإقليمي والدولي
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

65
فهل ستظهرالملامح الانسانية في زمن الكوارث
لقد واجهت البشرية حالات كثيرة عبر التاريخ تشابه ما يمر العالم به اليوم من وباء قاتل هو كورونا ( كوفيد 19 ) الاخطر بقدرته الفتاكة حيث يهدد حياة الملايين من البشر بسبب الانفتاح من حيث الاتصال السريع بين المدن والدول وبكثافة سكانية أكبر من أي وقت مضى، إذ يقترب عدد سكان العالم حالياً من 8 مليار نسمة، وهذا الرقم في تصاعد مستمر. ونحن نعيش أقرب فأقرب إلى بعضنا البعض و زادت حالات تفشي الفيروسات القاتلة وأصبح انتشارها سريعا من انسان لانسان اخرً،
ورغم كل المشاكل والخلافات والصراعات بين مختلف بني البشر لكن تبقى العلاقات الإنسانية سيدة الموقف في لحظة ما "إلأ عند اصحاب الدنيا والمال وفاقدي البصر والبصيرة  "ويظل الرابط الأشمل الذي يحاول أن يتمسك به اصحاب الضمير الحي في اداء الواجبات تجاه الاخرين وهي مشاعر للنوازع الداخلية التي تدفع الإنسان إلى مساعدةِ الآخر، كالمظلوم، المحتاج، الجائع، المريض، المضطهد، الضعيف، الخائف ... وقال رسولنا الكريم صلى الله عليه واله وسلم " إرشادُك الرجلَ في أرضِ الضلالِ لك صدقةٌ، وبَصَرُكَ للرجلِ الرِّدِيءِ البصرِ لك صدقةٌ، وإماطتُكَ الحَجَرَ والشَّوْكَ والعَظْمَ عن الطريقِ لك صدقةٌ، وإفراغُكَ من دَلْوِكَ في دَلْوِ أخيك لك صدقةٌ ".
الانسانية فيها من القيم والتضامن والتآزر وتحمل في طياتها  وسائل وإمكانيات المساعدة المختلفة، كما تتعدد فيها كافة سبل لمد يد العون للآخر رغم الصعوبات التي تواجه البعض، لكننا نراها لا تتوقف ، ليأخذ بيده إلى برِّ الأمان من يستطيع دون تمييزلانها هي النبع الإنساني الصافي، و القاسم المشترك بين بني الإنسان، الرباطٍ  الاقوى بين الكائناتٍ العاقلةٍ على هذه الأرض . العطاء من أجل الصفات التي منحها الله للإنسان...ويعطي بلا توقف...و وبإخلاص...وحب ويمنح ما يملك من أحاسيس ومشاعر.. أن يكون شمعة يضيء للأخرين حتى في فيما هو بأمس الحاجة له فيها بكل ماتحمله الكلمة من معنى...لأن الانسانيه هي العطاء...وإذا وهبك الله بها كاملة...فستعطي ماتملك لمن لايملك .والحرية التي تتبجح بها بعض الدول عنوان الإنسانية فكيف لنا ان نكون احراراً من دون إنسانية؟ لربما نحن الآن بعالم أصبحنا فيه أقوياء لكننا لسنا أحراراً! وفي عالم نتبجح فيه بزمن الاختراعات والتطورات والتقدم ونتحدث عن الرقي والحضارة ولكن ضاعت في زمن وباء كورونا ، و لا نرى سوى تخريب أكثر من طرف الإنسان للإنسان نفسه، يدخل بالأسلحة لنشر السلام فيه، ولا يخذ السلام مبدئا ويقضي على الأسلحة المدمرة اولاً.
لقد حاولت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة بكل وضوح تحديد مساراتها تجاه العالم واستغلال نفودها لسرقة اموال العالم لصالحها ومحاولة تكريس وتعميم وفرض قواعد سلوك النموذج الغربي الهابط والخالي من القيم بدل المتنورة والمنفتحة  والهادفة للخليقة على كثير من المستويات ، من استخدام كل الوسائل ابتداء من القوة العسكرية المباشرة ، توظيف منظمات الأمم المتحدة غطاء لإضفاء الشرعية، كذلك في تصميم وصفات جاهزة للأنظمة السياسية يعدها وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية لربط القروض المالية بمدى التناسق والانسجام مع قواعد النظام الدولي الجديد الذي بشر به القادة والمنظرون الغربيون بعد الحرب الباردة وشرطا للقبول بالدول في عضوية المجتمع الدولي.
 الانسانية  توحد المشاعر والعواطف السامية والنبيلة التي تكرس الرحمة في قلوب البشر تجاه بعضهم البعض وتحثُّ الإنسان أيًّا كان لونه ودينه وجنسه على الشعور والتعاطف مع أخيه الإنسان في أي بقعة من بقاع الأرض، وكأي مصطلح حديث جاء من الغرب ونتيجة الاحتكاك بالثقافات الأخرى.ولو طبيقت بشكل الصحيح فان العلاقات الإنسانية المفقودة بين الدول سوف تنموا بأحسان نحن المعالي ولا غبار عليها
ان ازدهار الإنسانية وتقدمها يتجلى في كيفية الحفاظ على أرواح البشرية من الموت والدمار، يكمن في صون كرامتها وضمان حريتها، والحرص على ضمان العيش لجميع أفرادها بسلام وتسامح وأمان. لتسقىي إذن وردة إنسانيتنا وتزرع بذورها بأجسام صغارنا الخصبة، لنعلمهم أن قيمة الإنسان في مدى احترامه للغير، لعلنا نقترب من الإنسانية من جديد، فشوك الورد لا يؤذي الورد لكي ينمو، فكيف للإنسان أن يؤذي إنسانا من أجل تقدم حضارته! متى ابتعد الإنسان عن إنسانيته؟
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

66
كورونا وكشف المستور في الدولة العراقية
لا نبالغ إذا قلنا بأن الشعب العراقي يعيش في دوامة من الخوف في ظل الظروف اليومية الحالية القاسية التي يمر فيها في المحجر من تردي الخدمات العامة وفي تكدس القمامة في الشوارع و الصحية على نطاق واسع في عدم تطوير المستشفيات والمستوصفات وبنائها رغم الجهود العظيمة التي يبذلها الكادر الطبي بجهود ذاتية والتي لا يمكن انكارها ولهم جزيل الشكر والتقدير وعجز الجهات الامنية  في حمايتهم من المتطفلين  من العنف وحتى القتل؟  وتراجع الموارد و النقص في الأنظمة والقوانين التي تنظم مؤسسات الدّولة المختلفة، وتحدّد علاقة بعضها مع البعض الآخر، إضافة لنقص الكفاءة البشرية الصحية ومستلزماتها في الازمة الحالية لمقاومة فيروس كورونا المنتشر والتي تشابهت  في إدارة مؤسسات الدّولة الاخرى، الاجتماعية والخدمية منها  على سبيل المثال لا الحصر البطالة و الفقر ونقص الخدمات  ،الكهرباء، مياه الصرف الصحي، تبليط الشوارع، خدمات النظافة، قلة المدارس وغير ذلك الكثير ولو كانت هناك نيات حسنة لكان العراق قد تطور كثيراً خلال ست عشرة سنة الأخيرة وبحكم المبالغ الضخمة المنهوبة من المبالغ المخصصة في الموازنات السنوية الانفجارية العامة. ومن المؤلم أنْ يستمر البعض من كبار المسؤولين والوزراء، بأحالة المشاريع خلاف القوانين المرعية واستغلال ضعف وغياب الدولة  ومنها عقود ضمان المتقاعدين لهيئة التقاعد العامة والمعلمين في وزارة التربية والتعليم والفساد في الاحالة الى تلك الشركات الوهمية التي لا تمتلك اي مؤهلات للعمل المدعومة من جهات سياسية "بدل الشركة الوطنية للتأمين العريقة التابعة للدولة "والتي تم الحديث والكشف عنها اخيراً وكثرة المرتشين والفاسدين والتعامل بمبدأ المحسوبيّة والمنسوبيّة على حساب العقول والكفاءات العلمية .
 هناك عاملاً آخر أثّر سلباً في رسم معالم الدّولة الديمقراطيّة الصحيحة، هو عدم وجود ثقافة الديمقراطيّة عند أغلب القائمين على العمل السياسي، ونقص الحسّ الوطني عند البعض منهم.و غياب عملية المتابعة، التي تبدأ من رأس الهرم إلى قاعدته، للوصول إلى الأهداف المنشودة فكان فشل رئيس الجمهورية وما أقدم عليها في ترشيح اشخاص مثل عدنان الزرفي  بطريقة غير دستورية  ومخالفة قانونية لرئاسة مجلس الوزراء وفي عملية مقصودة فيها مضيعة للوقت ويعلم مسبقاً بعدم مقبولتهم عند الاحزاب والكتل السياسية و بخطوةً استفزازية بدل لتفكيك الأزمة الحالية التي يواجهها في التكليف بسبب الخلافات الحادة بين الكتل وتعيش الحكومة في أجواءٍ ضبابيَّةٍ ولا تزال الأزمات السياسية في العراق تتفاعل و قد تولد أزمات فرعية  ،فيما تستمر الكتل السياسية في الهيمنة على مفاصل القرار والتسابق لتعزيز نفوذها استعدادًا لاستئناف الصراع .
 اما حكومة تصريف الاعمال المتمثلة برئيسها الدكتور عادل عبد المهدي ووزرائه والتي  أصيب العراقيون بخيبة امل كبيرة منهم في قطع الوعود المعسولة وتوغَّلت بعض الوزارات في الفسادِ وسوء الإدارةِ و التي تتحمل  تبعات الإخفاقات في العملين السياسي والإداري والتي اشارت الى اصلاحها في  برنامجها الحكومي ، بقيت تناور بشكل كبير من أجل اخفاء الفشل في إدارة الدّولة وسياسة التنكيل والإفساد وشراء الذمم ولم تكشف اسباب التلكؤ وحقائق المسببين أمام الشعب العراقي و لم تعط حكومته في هذه المدة أي إشارات لإرادة سياسية حقيقية في بيان اسباب الانحدار ولاعادة الحياة العامة، وقطع كل مظاهر الفساد والرشوة والريع واستغلال للنفوذ،رغم إقرار الجميع بخطورة ذلك على مستقبل البلاد والتنمية الشاملة المستدامة، ولم تنكب على معالجة أوجه المشاكل المختلفة التي يعاني منها الشعب وواقعه المتردي وخابتْ بها آمالُ الجماهير؛ فلمْ تتوقَّف معاناتُهم, جرَّاءَ تعاقبِ الحكومات المتتالية والمتهمة بالفشل ، ولم تخطوا ولوخطوة واحدة لتصحيح هذا الوضع المختل، واسترجاع ثقة المواطن،من خلال تطبيق فعلي وحقيقي لمبدأ مراقبة البرلمانيين والمسؤولين ، وربط المسؤولية بالمحاسبة .  وأخلت بالوعود مع مختلف شرائح المجتمع التواقة إلى الاصلاح وتحسين أوضاعها الاقتصادية  والاجتماعية والثقافية والمهنية ، عوض تأهيل هذه الطبقات وتمكينها من المقومات الأساسية للمشاركة بعقلية متفتحة،في مسار التطور التنموي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي و خرج الناس الى الشوارع لكشف عورات هذا النظام وعجزه عن أن يكون نظاماً فاعلاً لإدارة المصالح والحاجات الاجتماعية، محتجين على النخبة وفسادهم، وتجريدهم، ولو رمزياً، من الشرعية التي يدعونها لانفسهم  .
 واعضاء مجلس النواب العراقي المتغيبن عن الولاء للشعب في تنفيذ العهود التي قطعوها على أنفسهم وأقسموا على تنفيذها والشعارات التي طرحوها خلال توليهم مسؤولياتهم الرسمية قد ولد أزمة الثقة بينهم وبين الشعب العراقي على المستويات التشريعية والقانونية ، و لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عليه عمله لتنفيذه على أرض الواقع، وبلوغ الغاية المرجوة في الورش الوطنية الاستراتيجية المتمثلة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وتحقيق الحوكمة الصحيحة ،من خلال تحلي الفاعلين السياسيين بالإرادة الحقيقية لتفعيل هذا الطموح وخلق جو حقوقي ايجابي، وتصفية الأجواء العامة، وتوفير الشروط الضرورية ،لمحاربة الفساد واستغلال النفوذ ، والحد من افلات الفاسدين من العقاب،واستحضار المصلحة العليا للوطن .
هنا لا بد وان نكون صريحين من ان الشعب العراقي يتحمل جزءًا من المسؤولية في الوضع الذي وصال اليهم من خلال الولاء المطلق والسريع في الأنتخابات لجهات وإنقيادهم الى كتل سياسية نكلت بهم وبشكل أعمى دون بصيرة انتخبوهم واقفين في دعمهم لنظام المحاصصة الطائفية وإنسياقهم لقبول حالة الأحتلال للبعض الاخر وترويج لقيم الديمقراطية الكاذبة ووعود الغير الواقعية  بتوزيع الثروات عليهم خلافاً للمصداقية ورغم ان الثروة الوطنية لكل مواطن الحق فيها، وقد كشفت الظروف أن الولاءات الطائفية ليست وطنية انما تتسم بالانانية بالهامشية والسطحية  وسريعا ما تخرج عن الطبيعية وتتشتت في إتجاهات متباينة، وتشكل خطورة الى حد ما إذا كانت الأتجاهات متعارضة بشكل خطيرقد تهدد بدفع البلاد الى حافة الأنهيارلا سامح الله
عبد الخالق الفلاح- باحث واعلامي
 

67
الامل في زمن كورونا

مهما كان قوياً الوباء المستشري كورونا، ومهما فرط بنا فأن الله رحيم وغفورو (( لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا )) [ الطلاق: 1، و يقول تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53] هناك من يتذمر لأن للورد شوكاً، وهناك من يتفاءل بالخير فيجده لأن فوق الشوك وردة،  إننا مدعون اليوم اكثرلنبعث أملًا جياشًا عميق الجذور، ونتفائل والمتفائل لا يسمح للمواقف السلبية بالتأثير عليه أو أن تحبط من عزيمته وتقلل من إرادته وأمله بالحياة.لنطلق موجة عاتية يخشاه الوباء فيفر من صلابتنا وحيطتنا وحذرنا وتبقى الكلمة الجميل التي تتعايش مع الانسان وهي من اسرار الحياة بمعناه الرقراق والذي يضيء الدروب المظلمة لتشرق الوان مبهجة وحيوية ونشاط وروح الامل الذي يشرق في بدن الانسان ويجسد روحه يعطيه الديناميكية المستمر ولا قيمة للبدن بدون روح . ولولا الأمل ما بنى بانٍ، ولا غرس غارس غرسًا لا يطيب إلا بعد شهور، وربما سنوات ، ولولا الأمل ما ذاكر طالب دروسه ، ولا اجتهد عامل في مصنعه ، لنتجاوز عقبات الحياة والتأقلم معها، ولولا الأمل لما صبر المنكود على نكده . وإن لسان القضيب هو قلوب الناس، ولن تلبث حركة اللسان أن توجه القضيب، وأن تُحول الأمة من حال إلى حال. لذلك فشل الزعماء الذين حاولوا الإصلاح بمعالجة ظواهر الأمور؛ بينما نجح الأنبياء في تحويل حياة أممهم تحويلًا حقيقيًا حول النفوس والرؤوس ،اننا في حاجة ماسة إلى فسحة الأمل لنحياعلى نسماته العليلة، وتستظل بظلاله الوارفة، وتجني ثماره اليانعة. وقد مرت علينا اكثر من هذه المعاناة عمقاً ، ظلمات قاسية أليمة، ونزلت بنا مصائب شديدة الوطأة؛ وجثمت على صدورنا من قتل الآلاف من شبابنا  وتدمير ونهب وسرقة اموالنا واملاكنا، وتدنيس مشاعرنا بوحشية لا هوادة فيها.ولكن كانت مفتاح لكل أقفال الآلام والظلمات. نقرنه حينًا باللعنة على معاني الضعف والعبث فيها و تمتلئ نفوسهم بالثقة في امتنا وشعبنا ومستقبلنا لأن شعبنا لا يموت ولا  يلين بالمعاناة ، ويحتاج لمن يعزز الأمل في نفوس ابنائه رغم الألم الذي يعتصر قلوبها، وينفخ فينا من روحه المتيقنة بالغد الأفضل، والقادم المزهر.
تقول غادة السمان:
سأغسل وجهي هذا الصباح عشرات المرات
سأبتسم ابتسامة مشرقة كالفجر الذي عرفتك فيه
سأتلو آيات التفاؤل وأردد أغنيات الفرح التي حفظتها عنك       
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

68
دروس من كورونا ...العيش بعز
الم يحن الوقت بعد للنهوض أيتها النفوس الخالقة للظلام  من قتل وتدمير وبؤس إنساني، تتشابهون في مشاعر الكراهية، والبغض والعداء وتشبعون الكون بها حقداً ...متى تفيقون من سباتكم هذا لتنتقلوا الى عالم الانسانية ، الى متى ستبقون هكذا في ظلال العتمة السوداء،الى متى ستظلون مكبلين بسلاسل النفاق والخداع ، هل اعجبتكم تساقط  الاف الارواح  كالمطرفي كل قرية ومدينة  ، الى متى سيضل ظلامكم يخفي الحقيقية عن الأبصار ، ألم يحن الوقت بعد ليسع العالم نور الخير و الرحمة والشفقة ، أليس كل الأفراد من ادم وحواء وفي سفينة واحدة تسمى الارض رغم الحدود المتفرقة التي صنعتها ايديكم؟ فلا شيء يستحق أن تعيش له بذل  لانه صفة بشرية مذمومة ومبغوضة عند الإنسان السوي، وليست من الفطرة الإنسانية السليمة في شيء،
ألم نخلق لنعمل لسعادة بعضنا البعض؟ ... مخطئٌ من يظن أنه ناجٍ من هذه المحنة  او ذاك الحربً أو الوباءً، مرضاً أو فيروساً، نائبةً أو مصيبةً و لا يصابُ به، وأنه لن يطاله ولا أحداً من أهله وأحبابه ينالهم لانهم في بروج مشيدة محصنة ، وأنه سيكون بمنأىً عنه وغير معرضٍ له، فهو محصنٌ ومحميٌ، محفوظٌ ومصان ،ابداً ليس هكذا لاتفرحوا ولا تبتهجوا "لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" ٢٣- الحديد. ، حياتنا تنتهى بالموت لا محال ، ولا بقاء بعدها ...كل من عليها فان، كلنا مقروءٌ عليه وملقى في حفرته الابدية فلا الأدنى من العيش بعزة يفني، ولا الحصول على الأغلى من هذه الحياة بذل يُبقي، على أن ما قل وكفى بعز خير مما كثر وألهى بذلة، فشتان ما بين الذل والعزة،
وصاحب المبدأ مقتنع من أن العيش بالعزة في جحيم خير من حياة ذليلة وإن ملأها رغد الدنيا كله، لإن الأنفس التي تربت في العز لا تقبل الذل أبدا ولا يفهم مما نقول إلأ الإنسان المبدئي المفروغ من حب الحياة ومتاعها ويتفاقم عند من يفتقد المثل الأعلى، وتتضاءل الأفكار السامية، وتشوه العقيدة الدافعة للخلاص من كل ما هو لا أخلاقي يحط من إنسانية الإنسان ، وأظن أن هذه فرصة للإنسانية جميعاً كي تستيقظ وتصحو وتبحث عن الحق، وتتبعه حيثما كان، وما تنفعُ الخَيلُ الكِرامُ ولا القَنَا .. إذا لم يكُن فوقَ الكرامِ كرامُ. –كما يقول  أبو الطيب المتنبي بغض النظر عن قائله ، وأظن أن هذا هو الذي سيحصل ولو كانوا يشعرون ، خصوصا عند الفئة الطبيعية العادية ، وما أكثرها على الارض ، الفئة غير الملوثة بالمصالح والأحقاد والكراهية والسيطرة و بالظلم. فلماذا لا تأخذ الدروس والعبر...
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي
 

69
كورونا وانغلاق القيم الانسانية في العالم
يواصل وباء الكورونا انتشاره بسرعة في العالم في غياب التعاون المثالي بسبب انغلاق القيم والصراعات السياسية  ،مقابل ذلك عجزت ايدي البشرية من ان تستطيع ايقاف مده المخيف وانتشاره المرعب رغم ان الانسانية اساساً تعني انها تتشارك مع انواع الانسانيات الاخرى بخيرها وشرها  فكلما ازدهرت العدالة في علاقات الانسان مع اخيه الانسان اكثر فأكثر ازدهرت علاقات الانسان مع الطبيعة ، وكلما أنحسرت العدالة عن الخط الاول انحسر الازدهار عن الخط الثاني ، أي ان مجتمع العدل هو الذي يصنع الازدهار في علاقات الانسان مع الطبيعة ومجتمع الظلم هو الذي يؤدي الى انحسار تلك العلاقات وافولها في زمن ضاعت فيه الانسانية والرحمة والشفقة و نرى فيه قطع الرؤس وتمزيق الاجساد او طعنها بعدة طعنات  كي يشفى غليل القلب منها وذنبها فقط انها لم توافق راي السفاح او تمشي اثر خطاه الاجرامية.
يمكن تقويم الخلق الانسانية وفق بمفهوم المبادئ التي تهم البشر واحتياجاتهم ورغباتهم واهمية الخبرات المتراكمة التي تكون اهتماماتهم الاخلاقية الدينية الالهية محورها وإذا فقدت الرحمة ضاعت معالم الإنسانية وإذا تكالبت الظروف على الإنسان لن يحتاج أكثر من مجرد يدا حنونة تؤازره وتربت على كتفه و دائما ياتينا بالاتجاه المعاكس للطغاة والفاسدون اناسا يحملون في قلوبهم مسحات الحب والخير ويعملون جاهدين بالتعاون لعمار الارض والحفاظ على الانسان فيها وغير الانسان فالنمل تعمل بروح الفريق المتكامل فتحقق احتياجتها الغذائية ، حيث يعي كل فرد من أفرادها ما عليه من أعباء ينفذها على أكمل وجه دون كلل ولا ملل، ولا اعتراف بالفشل مع الإيثار والتضحية من أجل حياة الآخرين، حيث يعملون جسوراً حية بأجسادهم التي قد تموت لأجل نقل ما غنموه من الغذاء عليه .
من هنا ايضاً اذا كان هدف الإنسان الأسمى يمتّلُ في تحقيق السعادة والفضيلة الكاملتَيْن،وحتّى يكون ذلك مُمكناً لا بُدّ من وجود الحياة الآخرة، ولتوفير ذلك يجبُ أن يكون الله موجوداً، لإن الله تعالى خلق الإنسان مدني الطبع لا يستطيع أن يعيش دون عون أخيه في حياته كلها، بل التعاون فطري حتى بين الحيوانات ، ولكنه كلما ازداد التعاون بينها كلما ازدادوا بها رقيّاً و يرتبط بتخصيب المادة الأخلاقية وتشكيل نظام للبحث الأخلاقي القادر على أن يفي بهذه المهمة ويقدم الأخلاق كمادة معرفية تمتلك أولويتها و يكون متلائمًا ومنسجمًا مع متطلبات العصر وحاجاته بما يعني أن النتاج الذي سوف يسهم ذاك النظام في الوصول إليه يجب أن يكون قادرًا بشكل فعال على الولوج إلى جميع مفاصل المجتمعات و أخلاق الرحمة والمحبة وإرادة الخير والسعادة للإنسان والوجود هي الكفيلة بالعناية بالإسهام في هذه الوظيفة و ترابط عالمنا اليوم وانفتاحه المتزايد بعضه على بعض يسرّع انتشار الفيروسات بسرعة انتقال الطائرات النفاثة، ومن المؤسف أن هذا يزيد مخاطر تفشي الأوبئة على نحو كبير. وقد شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية انتشار العديد من الأمراض؛ مثل «إيبولا»، و«حمى لاسا»، و«سارس»، و«كورونا»، و«زيكا»، و«نيباه» وتعاونت البلدان في ايقاف نموها وانتشارها في الكثير من المناطق . ورغم ذلك، فإنه لا يزال بإمكاننا أخذ الاحتياطات لمنع تفشي مزيد من هذه الأمراض،
 ان مرض الكورونا الذي ينتشر هذه الايام كفيروس جديد مغفول ولا توجد معلومات مسبقة عنه جعل العالم ان يتخبط في الفوضى مما دفع الكثير من الدول لدقّ نواقيس الخطر اقتصادياً واجتماعياً مخافة المخاطر الكبيرة التي باتت يفرضها اليوم، نتيجة ترابط عالمنا واتصاله الوثيق أكثر من أي وقتٍ مضى وهناك أخطار أخرى تحدق بالصحة وتحمل على استباق الأمور قبل ان تتحول الى كارثة والانحرافات من المؤشرات تدل على القصور الشامل للنُظم الدولية التي تحكم طريقة التفاعل بين الدول وسكانها. وهي مؤشرات على فشل لم يسبق لها مثيل من حيث الترابط السائد بين المجتمعات والحكومات وأتت نتيجة السياسات الخرقاء. في وقوع هذه الفوضى، والأخطاء التي ارتكبتها باتت شديدة المساوئ على البشرية بالكامل .
المشكلة الكبير هي ان العولمة لم تنظيم نفسها على نحو يضمن المزيد من العدل في توزيع المنافع ،كما ان الكثير من البلدان لم تتعود ، بشكل تلقائي الاعتماد على  البيّنات العلمية بل استندت الى الفوائد المكتسبة والتوجيها السياسية ، وبالتالي ضاعت الاستفادة من القوة المنهجية العلمية وموضوعيتها وذهبت ادراج الرياح جهود المختصين .
لا يخفى على أحد أنّ القطاع الصحي يضع في صميمه حماية المصالح البشرية العليا وهو يستند إلى بعد أخلاقي قويم ومجموعة متينة من القيم الاجتماعية تحتاجها الانسانية في سعيها لمراعاة الهموم والهواجس  النفسية والمادية لتحقيق السلامة  كي تؤدي دورها لضمان الأمن الصحي و الغذائي و الأمن الوظيفي و في ضمان فرص العمل على انتاج الادوية المعالجة والحصول عليها بسهولة ويسر وفق الاسس العلمية والتجارب الواقعية لخدمة الانسانية لا المادية للتعامل في الظروف التي تسود الازمات الصحية  البلدان الاخرى.
 عبد الخالق الفلاح

70
عقدة رئاسة مجلس الوزراء العراقي في الا نهاية
الأجواء التي تظهر في سماء العاصمة بغداد راكدة ورمادية تخلوا من الطمأنينة والانسيابية من شأنها ان تترك انعكاسات سلبية على الاستقرار العام ،الصراعات التي خاضتها المكونات الأساسية في العراق، منذ سقوط نظام صدام عام 2003، نتج عنها في النهاية سيطرة تنظيم "داعش" على أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية، صيف 2014. والتي لا يمكن تحصنها  إلأ بأتفاقات سياسية سليمة مؤتية تمنع تضعيف المجتمع ومن المبكر الحديث عن نجاج المُكلَّف لرئاسة مجلس الوزراء عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة "والحريص على تجاوز سياسة المحاصصة وهومحور الخلاف الرئيسي مع الكتل المختلفة " والمتهم بالفساد ايضاً  خلفاً للمنسحب الدكتورمحمد توفيق علاوي وتم ترشحيه من قبل رئيس الجمهورية الدكتوربرهم صالح رغم العقبات العديدة التي سوف يواجهها في هذا الصدد خاصة من قبل الائتلافين اللذين يدعيان امتلاكهما  أكبر عدد من المقاعد وهما "سائرون" و"الفتح" ( وهما بالوجه امرايه وبالكفه سلايه) كما يقول المثل العامي وصراعمها اعمق من صراع الباقين  ، ويعتبر ذلك خلافاً للطريقة التي يقرها الدستور العراقي في المادة 76 منه "واجبر على اتخاذها لان الخلافات كبيرة حتى بين الكتلة الواحدة ولا توصل الى حل رغم المهل الدستورية ( 15 يوماً ) التي اعطاها لهم"والتي تنص على أن "يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكبر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال شهر من التكليف وتجاوزها الرئيس صالح ولم يفاتح اي جهة منهم في ذلك بعملية مشكوك فيها كي يستطيع خلال الفترة المقرر من تسميت أعضاء حكومته لتمر من تحت قبة البرلمان والانتهاء من إجراء انتخابات مبكرة قبل انقضاء عام من تكليفه. والذي سوف يستكمل النزاع بين الرئيس صالح وكتل لها تأثيرفي مجلس النواب حول تسمية المكلف بتشكيل الحكومة وخلاف مطالب الحراك الشعبي تماماً. والخوف من استمرار الفريق الأول المؤيد لهذا الترشيح في  إنتاج أوضاع التدهور المعيشي والغلاء وانحطاط الخدمات وإسباغ الشرعية على الفساد والفاسدين وإعلاء شأن المصالح الفردية والحزبية فوق الهواجس الوطنية والشعبية ولاسيما في ظل عمق الخلافات بين القوى السياسية المختلفة والتي لاتريد ان تخسر السلطة.
الخبرات المتابعة للوضع السياسي العراقي والتي تفسر التحليلات السابقة  تشير إلى أن تلك المهمة ليست سهلة ويسيرة، حيث عادةً ما تستغرق تشكيل الحكومات أشهر مثلما حدث في الحكومات السابقة لفترات طويلة من التماهي والتماطل، وهو احتمال قائم في الوقت الحالي ايضاً ان تكون اطول اذا ما احتسبنا المدة الزمنية التي قضت منذ استقالة الدكتور عادل عبد المهدي والتي بلغت قرابة ستة اشهرلحد الان دون بروز اي امل لانبثاقها و لاسيما في ظل الخلافات العالقة بين القوى السياسية المختلفة و مرتبط بمدى قدرته عدنان الزرفي على التعامل مع ملفاتها العديدة، وعبورالتحديات لا تبدو هينة، أبرزها تشكيل حكومة خلال المهلة المحددة دستورياً، إمكانية استرضاء الشارع، والانتهاء من إجراء انتخابات مبكرة قبل انقضاء عام من تكليفه لان اكثر الكتل غير مرحبة باجرائها خوفا من خروجهم من البوصلة ، والاتفاق مع الشارع لايقاف العنف والفلتان الامني والعراق خارجياً غير بعيداً عن التغييرات التي تجتاح المنطقة و أصبح الصراع والتنافس كبيراً بين القوى السياسية التي تعمل في الساحة السياسية ، لان طبيعة النظام السياسي الذي تم تطبيقه في العراق مع تبعية الكثير من الأحزاب إلى دول خارجية وتدخل هذه الدول في الوضع بالإضافة إلى ضعف إدارة الحكام وانتشار الفساد المالي بينهم أدى إلى حالة من الضياع والصراع على مراكز السلطة وقد لا تنتهي حتى بتشكل الحكومة  الحالية اذا انبثقت بطرق مختلفة ، والمشكلة الاخرى والاعمق وجود شرخ عميق بين الشارع من جهة والكتل والتيارات السياسية من جهة أخرى، وهو الشرخ الذي لم تتمكن الاتفاقيات السياسية من معالجته، في ظل الانقسام الحاصل بين الأطراف الفاعلة، ما يعني أن الانقسام سيبقى قائماً، ما لم تتم إعادة تقييم التحالفات وتضييق هوة الخلافات للخروج من دوامة الفشل في تشكيل الحكومات، والذي من شأنه قد يدخل البلاد في مرحلة فوضى عارمة .
المصيبة الفادحة منذ سقوط النظام السابق في عام 2003اعتادت القوى السياسية ان لا تخرج من ازمة وصراع داخلي بدون تدخل خارجي وانسياق الخارطة لها لأهمية العراق وموارده وموقعه الاقليمي, وخصوصاً النفطي ، إضافة الى اتصال موضوع ترتيب اوضاعه  بترتيب أوضاع المنطقة بشكل عام ،  ومستمرة منذ  سنوات طويلة وتبقى تتعاقب حيث لا تنتهي اي أزمة داخلية حتى تعقبها اخرتمهد إلى مرحلة قد تبلغ  من الشراسة اضعافاً عن سابقتها احياناً ، وقد تؤدي الى تطور حالة من الفوضى والحرب الأهلية والمقاومة المتنامية في ظل الوجود الامريكي بالذات من طرف اخر والذي يسعى الى قلب الموازين والمتهم في الضغط على صالح لترشيح الزرفي  .
كما أن هذا التواجد بالتحديد سيؤثر على مستقبل العراق واستقرارالأنظمة المحيطة المستهدفة مثل الجمهورية الاسلامية الايرانية وسورية ولبنان وقد تكون تركيا ايضاً ويدفعها الى تصليب سياساتها ، خصوصاً أن لهذا التغيير أثره على موازين القوى في الصراع .
هذه المشاكل لم تكن وليدة اللحظة بل كانت لها السيوف الطائفية القومية والدينية والمذهبية  أحد أهم الركائز التي اعتمدت عليها  لتساهم في تأجيج الصراعات في هذا البلد واستمرارها وخصوصاً مع وجود قوى داخلية لا تعرف إلأ مصالحها
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

71
العراق ... التنافس على المستقبل  بين الفشل والنجاح
ان افتقاد نظام الحكم لشرعيته ومصداقيته في العراق بات الان من الاقرب للتوصيف و تعدد الأطراف الفاعلة داخل العملية السياسية ،غير جدية لبناء دولة بعد ان ذهبت باكثر من 1000 مليار دولار في مهب الريح منذ تسلمها زمام الحكم  في عام 2003 دون ان تقدم اي خطة لبناء البنية التحتية المتهالكة تستحق الاشارة اليها  واليوم البعض يتباكون على الازمة الاقتصادية بعد سقوط اسعار النفط وشيوع الكورونا دون وجود خطة لتدارك الامر لديهم بسبب وجود فاعلين ما دون الدولة يتنافسون على سلطتها ويساهمون على انهدام حتى اطلالها و يتسابقون من اجل تقاسم مغانمها ولا يمكن اعتبارها إلأ من عوامل الانحدار ومن علامات الذهاب الى الهاوية وبشكل متسارع ويؤثرون على السياسة الخارجية ويحركونها وفق اطماعهم والبنية الداخلية الهشة الى المستنقع ، ويسهمون بلا هوادة في تقليص مساحة قدرة الحكومة للتحكم في مجالها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثفافي والمجالات الاخرى التي يرتكز عليه البناء. فلم تعد قدرات الدول العراقية هي محل الخلاف فقط انما أصبح الخلاف حول مصادرالمال وأدواته واين تذهب هذه الاموال في ظل توقف الالاف من المشاريع عن العمل بسبب الفساد والمزايدات وعمليات ادارة السلطة وهناك العديد من المسميات والمصطلحات المشابهة لمصطلح الحكومة الفاشلة تنطبق عليها بل كل التشبيهات ولعل الاجماع على الفشل في اختيار شخصية لرئاسة مجلس الوزراء هو اقرب مثال على ذلك  كأن العراق خلا من الشخصيات التي تستحق هذا المكان .
ان الفشل ليس نهاية المطاف بالنسبة للاحزاب والكتل الفاعلة في العراق التي تريد ان تبقى في الساحة ولا يميتهم التجديد الامثل تحت اشعة الخير والضميروالشرف وعزة الوطن  واعادة الثقة المفقودة بينهم وبين الجماهير الغاضبة التي خرجت الى الشوارع بعد ان تركت الموت خلفها والقادم اعظم وغدا لن يفوت عليهم وهو الاقرب الى العين.
 لا ريب ان الاهتمام بتقديم الخطط الفاعلة بشكل مستمر بالنزول الى الشارع الملتهب مع مستحقاته وتحقيق مطالبه هو السبيل الوحيد  و نتائج الاعمال بالمراجعة يتم تعيين مدى النجاح في الاداء حسب ازمانها ، مع التدقيق عن اسباب الفشل في حال حدوثها اولاً باول، و الشجاعة والمصارحة والابتعاد عن المراوغة فقط هي التي تجعلهم قادرين لادامة الطريق بصدق دون خلق مطبات وازمات في اي ظرف كان ويجب ان يكون الهدف الاسمى الخدمة دون منة وحصيلة للاعداد الجيد والعمل الجاد والتعلم من الاخطاء كعبرة للوصول الى الغاية .
عموماً يجب أن يعترف القادة بإخفاقاتهم المتتالية فالاعتراف بالأخطاء فضيلة وبداية الإصلاح بدلا من الاكتفاء بحلول موضعية وترقيع لا يفيد وبدلا من أن تستمر فى ادعاء القدرة والعبقرية ونواصل إنفاق اموال الخزينة في غير محله او في جيوب المتاجرين بالفساد .وعليهم ان يفهموا بان القادة الاحرار يتخذون من الفشل لشعوبهم سلما للنجاح ومن الهزيمة طريقا الى النصر ومن المرض فرصة لزرع قيم الحياة ومن الفقر وسيلة الى الكفاح كما فعل غاندي في الهند وهوشي منه  في فيتنام من الالام بابا الى الخلود ومن الظلم حافزا للتحرر ومن القيد باعثا على الانطلاق مثل نلسن ماندلا في افريقيا الجنوبية ولا شك من ان النهوض والقيام بالتظاهرات السلمية وكثرة الاعتصامات المدنية للمطالبة بالحقوق حق مشروع.
القوى السياسية السائدة حتى الآن لم ينجحوا في شيء بعد نجاحهم في الوصول الى منصة الحكم ، ولم يلبُّوا للشارع مطلباً واحداً يستحقه غير المعاناة والظيم منذ 2003 ولحد الان وهي لا غبار عليه ويدلل على ذلك العديد من مظاهرالفقر والعوز ، وتزايد اتهام النخبة الحاكمة بالفساد والتربح واخرها وزيرة التربية التي اغدقت على احد تجار السياسة بمبلغ 220 ملياردينارلتاسيس شركة ضمان للطلاب والمعلمين دون مسوغ قانوني ، وارتفاع نسبة البطالة وانتشار ظاهرة هروب الكفاءات والسياسيين الحريصين والمخلصين الى خارج الدولة هرباً من الممارسات غير العادلة والتشكيك بالانتخابات وفي التلاعب بنتائجها،. بالإضافة إلي ارتفاع معدلات الجريمة ، و بشكل عام تشير الى الاخفاقات الوظيفية التي تعاني منه الدولة مما تؤدي الى تأكل قدرتها وقدرة نظامها،وزيادة حدة تدهور قدرة الدولة على تقديم الخدمات العامة بما يعني تراجع دورها الأساسي في خدمة الشعب. واقتصار النخبة الحاكمة على تقديم الخدمات بما يصب في مصلحة جماعة بعينها من النخبة الحاكمة والمؤسسات السيادية ذات المصلحة
.ولو استمرت هذه الظاهرة بلا شك سوف تؤدي الى سقوط وانهيار الدولة لانها لا تستطيع القيام بوظائفها الخدمية الاساسية ولا تستطيع الوفاء بالاحتياجات الظرورية لأفراد شعبها بشكل مستمر وعلى المدى الطويل تتحول الى حالة من عدم الاستقرار ،تدلل عليها المؤشرات وتتعاظم عوامل الفشل منها السياسية والامنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمجتمعية والتي تم الحصول عليها من المنظمات العالمية و وفقًا للبيانات القياسية التي تم تجميعها طيلة الفترة الماضية . ان الدولة الناجحة تقف على تل الفوز، بها مؤسسات منتجة، وكادر بشرى متعلم، وتطبيق القانون، ونشر الشفافية والنزاهة وتمكين المواطن، وهى تحتاج إلى هندسة سياسية أو ما يطلق عليه الحكم الرشيد.
فى السنوات الاخيرة تعرضت الدولة العراقية إلى تحديات شتى، أمنية واقتصادية وإستراتيجية، واستطاعت أن تحقق نجاحات فى الاستعادات الأمنية افضل من ذى قبل وخاصة في محاربة المجموعات الارهابية ولكن هناك مجالات أخرى بقيت دون تقدم يذكر والحاجة إلى جهود عديدة لاصلاح مجالات التنمية الاجتماعية والثقافية و الاقتصادية فى المشروعات المتوسطة والصغيرة وبالتركيز على التربية والتعليم لخلق جيل اكثر تعلماً وتطوراً بعد الانتكاسة التي اصابته وتطبيق القانون وتطوير السياسات العامة و البناء المؤسسى المهم للدولة المستقبلية . القيادة المخلصة هي شرط من شروط حماية الدولة من الفشل، والإخلاص هنا ليس قيمة أخلاقية فردية، وإنما برامج ومؤسسات يتم تسييرها بالقانون والشفافية والعدالة، ولهذا تكبر القيمة لتصبح قيمة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية وتقنية وسياسية، وبالتالي فإنه لا بد من استراتيجية تعنى بتطبيق البرامج الوطنية التي توفر للشعب بأطيافه كافة، أسباب الحياة الكريمة ليعم السلام الأهلي بين الأفراد، ويتفرغ كل موظف وعالم ومدرس وصانع واقتصادي وطالب إلى عمله، ليؤديه وفق معايير مهنية وأخلاقية.
ولا ريب ان ثقة المواطن فيه وبالمستقبل والاعلام الذى يشكله قوة دافعة نحو الايجابيات وتحقيق العدالة والمساواة وتعبئة الجهود العامة للمشاركة في التقيم من المتطلبات الاساسية كي تكون الدولة ناجحة وتبقى على نجاحهاويمكن أن تكون مثالاً حيّاً وتجربة ناضجة جداً للدول الساعية إلى النمو، ونموذجاً للممارسات الأفضل
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

72
استغلال الكورونا في الاعلام السام 
التضليل الإعلامي وتجزئة الصورة ومشاهد مزيفة تنتشر هذه الايام في البعض من وسائل الاعلام بعد ان اصبحت الكورونا التي " لا ننفي وجودها وخطورتها " غذاً ملتهباً في الاعلام المحرفة للحقائق بكل الطرق القذرة وغير الانسانية للوصول الى غاياتها والتي تتمحور حوله، والتحليلات غير المنطقية في شرح هذا الفيروس وربطها من قبل  الصحف الصفراء بدول انتقل الفيروس لها وابتليت به وبأمور لا أساس لها من الصحة، والأخطر من كورونا ( كورقة سياسية ) وبالتالي انقلبت الى تحديات  كبير عنوانه فقدان الثقة عند الكثير من الشرائح المجتمعية بما يصدر عن الجهات المعنية وترهقها وتشل عملها و رغم ان المجتمع القوي المتماسك هو المجتمع الذي يصدق ما ينقل له من الجهات الرسمية فقط ، والتي لا مصلحة لها من إخفاء أي خبر مهما كانت خطورته لتوعية المجتمع . ان تشويه الحقائق وقلبها تحولت الى حالات قادت الى تخوفات مبالغ فيها وتراجع الصوت العلمي المختص الذي بإمكانه أن يقدم معلومات واضحة جلية تظهر الأمور بحجمه وطرق الوقاية منه ، و تفسيرات طرح غير علمية وسلوكيات فيها خوف ورعب أكثر منه كسبل حقيقية وعلمية لعبور ضررها، وتتناغم هذه مع استغلال المشاعر عبر شائعات افتراضية  اومفبركة وتوظيفها كسلاح لا يقل خطورة عن البارود الاسود والقنابل الكيمياوية المدمرة كما تطلق عليها في العلوم العسكرية وأصبحت أشد فتكا من الحروب التقليدية للتأثير على الرأي العام من خلال فضائيات وحسابات مواقع التواصل والمنصات الإعلامية المتنوعة التي أغدقت الأموال عليها بغير حساب، والتي تنتشر كاضطرام النار في الهشيم، تنقل الخبر الكاذب وتهوّله، وتحشد جوقة من تجار الكلمة والقلم تحت مسميات مختلفة تتنوع بين محللين، وصحافيين، بل وخلق شهود زور، في ممارسات للكذب والدجل والتدليس والتضليل، تنفيذاً لأجندات مشبوهة ومثيرة للفتنة تنتشر في جميع انحاء العالم وهي مؤجرة لشركات تجارية عالمية لكسب الربح على حساب الانسانية بعد ان فقدوها. لا تصب في صالح المجتمعات المتحضرة ، بل تهدف الى تحقيق مصالح ضيقة الافق والرؤية، تهدف الترويج لمصالحها ونفسها، على حساب المصالح العامة . والحقيقة أن مليارات الدولارات التي استثمرتها الاموال الحرام من قبل اصحابها في تمويل وخلق فضاء إعلامي ملائم لمعاييرها قد أحال الإعلام الى سلسلة من الأدوات الخطيرة في يد مموليها أكثر من كونه فضاء إعلامي لنقل الحقائق والتفاعل معها، وبات حديث بعض الفضائيات عن استقلاليتها حقًا مدعاة للسخرية إذ تقدمت هذه الفضائيات إلى جانب الجيوش حسب ما يمليه دورها كذراع ميداني.
أن العلاقة بين الحقيقة والاعلام يجب ان يكون متعاضدة ومتبادَلة في الوقت نفسه،لكي تساهم في صناعة اعلام ناجح يولد الثقة والترابط في المجمعات بدل التهويل ، والاعلام يمكن أن يقوم بدور مهم في كشف الحقائق وتثبيتها، إذاً فإن دور الاعلام يمكن أن يكون كبيرا في تثبيت الحقائق، أو تغييرها، وله قدرة كبيرة على التلاعب بالعقول، ليس البسيطة العادية غير المتخصصة فحسب، وإنما يمكن للاعلام المضلل أن يتلاعب حتى بعقول النخبة، أو الاشخاص والجهات المعنية بتطوير المجتمع، والتي تعلن قيادتها للنشاط المجتمعي الحكومي والاهلي على حد سواء،
في حين ان الاعلام الكاذب يتسبب في تزييف الحقائق، و يتعامل مع بسطاء الناس بمستوى عقولهم بالأنانية والتفكير بالمصلحة الفردية، وغاليا ما تنفع مثل هذه المصالح ذات الطابع الاناني، برداء المصلحة العامة وحتى في خداع العقول التي تظن بأنها واعية ومحصنة من مخاطر الاعلام الصاخب والكاذب، وهذا يذكرنا بالمقولة ذائعة الصيت لجوزيف جوبلز وزير الدعاية النازي الذي قال فيها: (إكذب إكذب حتى يصدقك الآخرون، ثم اكذب أكثر حتى تصدق نفسك)، ان الغياب الخطير للنماذج المهنية المضادة، التي قد تنجح في كسر هذا الاحتكار والتعتيم الخطير على الحقيقة في العالم اليوم و رفع التضيق على الحريات للدفاع عن حق الاقلام في الكتابة الحرة والنزيهة،هي الحاجة الملحة في فك التضيق عليها والحقيقة على ما يبدو لا زالت فرصتها الوحيدة أن تكتب بالدم لا بالحبر.
 مهمة رصد الاعلام المسيء ليست مهمة بسيطة مفردة انما هي مهمة جماعية، وخاصة بالنسبة للامم التي تمر بظروف ملتبسة، يتقدمهم اصحاب الوعي المتخصص والعقول النيرة، لكشف وفضح الاعلام الفاسد، من خلال اطلاق حملات توعية مضادة وفاعلة مدعومة بالوعي والحقائق، وتكون قادرة على أن تكشف حالات التضليل التي يقوم بها مثل هذا الاعلام ولابد أن تبذل جهود مضاعفة لرفع مستوى الوعي الشعبي العام ضد الانزلاق في منحدر الاعلام المخادع الذي لا يعمل لخدمة المجتمع، ويتحرك وفقا اهداف مرسومة مسبقا، مضادة للشعب والدولة . أن نقل الواقع وكشف الشائعات والمسببين هي مسؤولية الاولة للجميع وكذا بناء مجتمع بعيدا عن الاخبار الكاذبة والشائعات المزيفة وهي اصل المهنية الإعلامية خصوصاً في ظل ظروف عصيبة مثل هذه التي تعاني منها شعوب العالم  فما من حل في مقابل استراتيجيتهم الاستفزازية غير التجرد من الذات والمهنية المطلقة لتبقى مصلحة الاوطان شعار المرحلة.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

73
سورية من انهزام العدوان الى شاطئ العنفوان
التحركات الاستفزازية لقوات اردوغان الاخيرة تهديد  الغاية منها خلخلت استقرار المنطقة و ورقة يحاول فيها النظام في تركية حماية المجموعات الارهابية المدعومة منها واعادة هيكلتها ولعل ليبيا سوف تكون البقعة التالية لنقلهم لها وتعمل على اطالة الوقت في بقائهم وضاقة الارض السورية بهم بعد ان بات من المؤكد ان المساحة المحصورة التي تؤيهم  قاب قوسين من الانتهاء في اتون خط السقوط  الاخر والانتصارات صارت على الابواب وستعود الى ما كانت عليه في المستقبل القريب و الفرصة متاحة اكثر من قبل لتعود من جديد الى ماكانت عليه من عنفوان وشكلت الانتصارات التي تحققت على كل  جغرافيتها في انهزام العدوان و قرب  نهاية ما تبقت من المجموعات  التي اخذت تتشبث بقشرة لانقاذها من الموت الذي لاريب فيه في ادلب اخر معاقلها او الهروب وهي في حالة تقهقر مستمر اثر الضربات المتتالية التي تلقتها على ايدي القوات السورية المدعومة من محور المقاومة وروسيا وسيتم القضاء عليها في القريب العاجل وولدت الأرضية الضرورية  لدمشق للانتقال إلى  باب الاعتراف بانهزام العدوان ولتجبرهم الحوار معها وهي مرفوعة الرأس.
لقد اضحت العديد من إلاشارات  توحي الى الانفتاح وتتواتر أنباء في الصحافة الإقليمية والعالمية ما تؤيد ذلك ، وعن لسان رئيس الجامعة العربية السابق عمر موسى في احتمال رجوع سوريا قريباً إلى عضويتها في الجامعة العربية بعد أن علقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 اثر الاحتجاجات ضد قمع المجموعات المجرمة لعصابات القاعدة وداعش  بعد ان اباحت الارض و الدولة ، والمدعومة من الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الخليجية والاقليمية وبعد التقدم العسكري للجيش السوري والمتحالفين معه والذي مكنها من استعادة السيطرة على الجزء الاكبر من اراضيها واعلان تحريرها "رغم ان الجامعة العربيّة بصُورتها الحاليّة باتت هيكلًا عظمياً تقوده دول معينة  بالمُقارنة مع ما كانت من معايير القِيادة سابقاً لها، وتقارب اعضائها من الدول فيما بينهاعند الحقب الماضية والتي كانت تقوم على أساس الاخوة واحترام الدول المجاورة وتوثيق العلاقات معها ،والتعاون على مُحاربة مشروع الكيان الإسرائيلي واستيطانه  المدعوم غربيًّا والسعي للتطبيع بدل ذلك والتي اصبحت البعض من الدول تهفوا اليها والعلاقة معها .
 الحديث باستِحياء عن عودة سورية هذه الأيّام ينطلِق من مُنطلق اعتراف أصحابها بالفشل من أخراجها عن ثوابتها الوطنية  وقيمها التاريخية والحضارية ويعني حُدوث مُتغيّرات كثيرة  والتي قدمت الالاف من ابنائها شهداء دفاعاً عن أرضه وعرضه لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي استباحت أرضها ومواجهة الدول الداعمة لها وأصحاب المنابر الإعلامية التي كانت تبث سموم الفكر المتطرف وايقنت الان انها لا يمكن توظيفها في خدمة مشاريع التّفتيت الإسرائيليّة والأمريكيّة". التطورات الخطيرة التي حصلت في محيط سوريا ما هي إلا بسبب تداعيات الانقسام العربي والوقوع في حضن الاستكبار الغربي  في حين ان بعض الدول انهارت مؤسساتها وانتهكت سيادتها لعمالة قادتها ودخلت في سوق النخاسة وغدت مهددة في وحدة ترابها الوطني واحست ان لا  سبيل إلا بالعمل على عودة النظام العربي الإقليمي قبل الانهيار التام وقطع رمقها فما حدث أمامها لازال يوحي الى بذور أزمات مستدامة يرويها هذا الانقسام .
لا شك ان استنهاض العمل الجماعي بات حاجة ملحة للحفاظ على الحقوق وتحقيق الحضور والاحترام وسط عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، وهو ما أدركته أمم أخرى وعملت من أجله وحققت لدولها حضوراً مميزاً كما هي الحال مع دول الجيران العربي مثل باكستان والهند والجمهورية الاسلامية الايرانية ودول اخرى بعيدة كسنغافورا والكوريتين واليابان ...الخ  و لا يجوز لأي خلاف أو تباين مهما كان حجمه أن يخلق فجوة بين الأشقاء والاصدقاء و التجارب أثبتت خطورة ذلك السلوك السياسي وتهديده لأهم القضايا .
ان الانتصارات في سورية قوّضت جهود الرئيس التركي اردوغان  ووضعته في حرج اشد يصعب الخروج منها إلأ خاسراً واستمرار تقويض أسس الديمقراطية داخلياً  وقدرت المعارضة على الاحتجاج وتجاوز الحواجز والقيود التي وضعها النظام ووسط معارضته للعدوان الذي يصفونه بأنه تهور كلفه غاليا  وهو ما يشير لوجود اتجاهات لتغير التوازنات السياسية في تركيا لصالح المعارضة مع صعود قيادات سياسية قادرة على الحشد والرفض الشعبي لسياسات احتكار السلطة وتسييس القضاء وملاحقة المعارضين وخارجياً
ساهمت في إعلان العديد من الدول من التقارب معها والاستعدادلإعادة فتح سفاراتها ولا يمكن لهذه الخطوة أن تكون قد تمت دون الاعتراف بالضوء الأخضرالمنتصر يلوح في الافق وفشل المؤامرات لتقسيم المنطقة وهذا التحول الدبلوماسي يؤكد ان الدور العربي في سوريا القوية الان أصبح أكثر ضرورة تجاه التغول الإقليمي التركي بتدخله السافر في شؤونها وباصطفافه ودعمه لجماعات الارهاب السياسي التي باتت مرفوضة شعبيا على نطاق أوسع و لم يكن يتوقع موقفا اقليمياً مماثلا من العدوان على المناطق السورية الحدودية المتاخمة مراهنا على الأرجح على بقاء هذه العصابات التكفيرية .
من هذا الباب تسعى بعض الدول العربية  اليوم عبر حضورها في سورية  إلى تفعيل دورها وأن تكون الخيارات حاضرة وأن تساهم إيجابا تجاه إنهاء ملف الحرب وتعزيز فرص السلام والاستقرار للشعب السوري"وعلى ضرورة إعادة العلاقات السياسية والاقتصادية مع سورية ، باعتبارها الحل الوحيد للأمن والاستقرار فيها وإن العديد من الزيارات من شخصيات أمنية بارزة أجريت إلى دول إقليمية من أجل بحث قضايا أمنية تهم  جميع الاطراف. وتكمن المشكلة في الانفتاح الإقليمي على دمشق وباتت هناك قناعات في عواصم هذه الدول العربية بأن سوريا الأكثر قوة، والأكثر استقرارًا هي أفضل ضمان لإبطاء التغلغل التركي وتوسعه في المنطقة على الرغم من أن هذا التحول الجديد سيخلق تحديًا لدمشق عندما يتعلق الأمر بعلاقاتها وحملت رسائل تطمينية لعودة العلاقات العربية بدعم من دول التحالف الروسي مع محور المقاومة هذه المرة على ضرورة دعم جهود الحل السياسي لإنهاء الأزمة.  وقد ساهم الانسحاب الذي اعلنته القوات الأمريكية  من سوريا بقرار من
 الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق إعادة توزيع الأوراق. ولعب هذا الإعلان المفاجئ لصالح سورية بعد ان احست واشنطن انها لا تستطيع عمل شيئ امام الشعب السوري ومحورالمقاومة التي وقفت بل استطاعت تحرير الكثير من المدن والقصبات من ايدي قوى الشر  مما دفع القوات الكردية في الشمال العودة الى الصف الوطني خشية من الاعتداءات التركية واستغلالها الظرف الحالي وسلسلة الأحداث  لصالحها وتؤشر بأن تغييرا سيطرأ على العلاقات بين السلطات العربية وسوريا، وأعتقد أنها ليست سوى البداية لتعزيزالنجاح وأن يخرجوا بقرارات تدعم مسيرتهم وتقوي عزيمتهم في تربية الأجيال على المفاهيم الإنسانية، وحينها الأعداء سوف لن يستطيعوا أخذ ما عجزوا عنه في الحرب من خلال البوابات المختلفة  السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بات من الصّعب تجاهلها والقَفز عليها، لكل من أراد الحديث عن الموضوعيّة والعقلانية .
   عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي               
 

74
دق المسامير في نعش الوزارة الغائبة
المواطن العراقي ضاقت به الافق و فاض كأس صبره على آخره وسال على الأرض الواقع و تملكه اليأس من أداء ووجود القوى السياسية الحاكمة غير الجديرة بالثقة، المتمسكة بمكاسبها على الرغم من غليان الشعب والدماء التي سالت على أرضه ومناهضة للواقع المتردي وانعدام الحقوق الأساسية وتزايد نفوذ القوى الخارجية ولان الامور لازالة تراوح في مكانها وولادة الحكومة تتفاقم في ظل السوداوية وعدم وجود ضوء ينير طريقها بسبب الخلافات الحادة التي تشوب تشكيلها في ظل غياب رئيس لمجلس الوزراء اساسي يحمل إرادة والتزام سياسي قوي ومتواصل لوضع أسس لمكافحة الفساد وتقوية إطار المحاسبة والمساءلة، يعمل على تأسيس مصداقية شعبية بالفاعلين السياسيين نحو تبني سياسة عدم التسامح مع الفساد مما ينجز الفاعلية في أداء المؤسسات ويشجع الإصلاحات بأسرع وقت ويحقق نتائج سريعة لتحقيق الرفاهية المتواضعة التي يطالب بها الشعب ،وهو يعيش في بلد غني بالثروات والموارد، فرغم ثرواته الهائلة، فهو بلد يعاني الفقر وعدم الاستقرار الأمني وضعف البنية التحتية،وتراجع مستوى التعليم، والصحة ، وباقي القطاعات الحيوية الأخرى، الأمر الذي وسع من فجوة انعدام الثقة بين الشعب والسلطة الحاكمة،مما اجبرت  نخب  المجتمع المختلفة يتقدمهم الشباب للنزول الى الشارع واكثرهم سلمية ( إلأ الشواذ منهم وهم قلة ) تحت راية العراق واسم الله يرفرف فوق رؤوسهم وصدورهم مطالبين بحقوقهم التي بقيت لأعوام كثيرة على رفوف الحكومة ودوائرها ودهاليزها المتهرءة والمتآكلة من الصدأ الذي علا سياستها العقيمة التي أضرت بشرائح المجتمع جميعا .
المواطن بحاجة لحكومة يثق بها وتصارحه وتقوده نحو العدالة  و الخروج من الأزمة التي يكابدها والإعداد للانتخابات المبكرة لانتخاب حكومة قادرة على إعادة بناء مؤسسات الدولة بعيدا عن مجموعات الفساد التي تعرقل أي مساع للإصلاح، من منطلق قناعة المحتجين التي اتسمت بأن معظم المشاركين فيها شباب من مناطق فقيرة مهمشة ذات غالبية شيعية، حيث اعتبر الكثير من المراقبون ذلك مؤشرا على "استياء القاعدة الشعبية الأوسع التي تعتمد عليها الحكومة في العراق حاليا وعدم تسويف تشكيلة  الحكومة والمماطلة في تلبية مطالبهم التي هي في حقيقتها امتدادا لمطالب الشعب  منذ سنوات في ظل رئيس لمجلس الوزراء متحمل بكل شعور لمسؤوليته و اتخاذه قرارات حازمة للحد من نفوذ المسيئين بمشيئته وقدرته وتعاون وزرائه وسيطرته وآليات عمله لتنفيذ الإصلاحات المنتظرة ، وتعكس المشاريع المنجزة القادمة والتحديات بما يتعلق بالقضايا المهمة المطلوبة منها لا لتحقيق المعجزات في هذه المرحلة القصيرة، وإنما تستطيع الاستقواء بالناس لايجاد فرص حقيقية تجعلها قادرة على العمل والإنجاز على ان تتكون  من فريق عمل منسجم، قادر أن يواجه الظروف الصعبة و إن  لا تنطلق من المصالح الشخصية والحزبية والطائفية والمناطقية  وتؤدي دورها لحل الملفات المطروحة و من أجل تحمل المسؤولية جميعاً بعيداً عن الاتهامات ولا سيما اذا ابتعدت عن التجاذبات السياسية التي سادة المراحل الماضية ويراد منها وضع خطط صحيحة يقبل بها الشارع عموماً على ان لا تكون على حساب ثوابته ومبادئه وقضاياه. ووضع اللبنة الاولى لإصلاحات سليمة وطموحة وضرورية وذات صدقية تستجيب لتطلعات العراقيين التي غابت عنهم منذ سنوات طويلة خلت .
 الحكومة ايا يكن شكلها وأعدادها، محكومة بالتوازنات الوطنية بلا شك والتي لا يمكن الغنى عنها و اختلال بقواعدها في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها مع التطورات المرتقبة في المنطقة، وتستدعي منها  العمل لتحصين الواقع الداخلي والإبتعاد عن لغة التشنج والكيدية والسير نحو الامام بخطى ثابتة تأخذ في الإعتبار المعايير الموحدة لحكومة وطنية جديدة أمامها فرصة حقيقية للنجاح في إحداث تغيير في مسار الازمات الموجودة  لتحقق انفراجاً اقتصادياً ومالياً وتعيد الثقة للناس بأنّ مطالباتهم واحتجاجاتهم وتأتي بنتائج إيجابية لمصلحتهم و تعطى الفرصة لأجل تحقيق المطالب المحقة، وبالمقابل على القوى  السياسية التي فشلت في ادارة البلد ولم تقدم مشروعا وطنيا ولا أداءً إنجازيا قادر على إدارة البلد ولانتشاله ا من أزماته من خلال عمل سياسي قانوني قادر وفاعل و القاعدة الشعبية السلمية  مسؤولية في هذه اللحظة الحساسة التي يمرّ بالعراق  على  كيفية التعامل مع الحكومة الجديدة من ناحية تحديد الموقف ضمن سياسة محدد جادة لوضع الحلول الايجابية ورفع المعوقات من امامها وان يكون التحرك إيجابياً وليس سلبياً وعدمياً، او يرفع شعارات سياسية ليس لها قابلية التحقيق في ظلّ موازين القوى الحالية، التي تفرض طرح مطالب وشعارات قابلة للتنفيذ ومن خلال التحرك السلمي الضاغط لوقف نزف الدماء و من أعمال العنف والقتل والتخريب من بعض الجهات الخارجة عن السياق و في قطع الطرقات من ناحية ثانية والتي تهم عيش جميع المواطنيين دون استثناء:
لقد أصبح من الضرورة الوطنية الإسراع في تعيين الحكومة ، وضرورة التخلص من إرث الأحزاب والشخصيات التقليدية، التي لم تقدم شيئاً و لا بد من الحد من نفوذها بعد ان  تعرضت الشعب لهزات وتحولات كادت أن تعصف بالمجتمع والدولة والنظام بشكل مأساوي، لكن الإرث الاصيل في حفظ الوطن والوعي الشبابي وبعض معطيات التحول الديموقراطي قادرة على حفظها  وتقوية المناعة  المكتسبة من الانهيار الكامل الذي يتعرض إليه العراق بين حين واخر وهذه مسؤولية المعنيين الحريصين قبل غيرهم، على الا يستثنى اي غيور على سيادة الوطن ولهم سياسة ملموسة للنأي بالنفس عن الصراعات والازمات السياسية التي اغرقت البلد بسيل من الاضطهاد والتعسف و يستشعر المواطن بطمئينة بعد ما عاناه من ظلم وحيف، وتسعى أولا لنيل ثقة المواطن، وأن تكون شفافة، وأن لا تتعالى على ما يُطرح أمامها من ملاحظات وأن تتعامل مع تلك الملاحظات بجدية وأن تفتح باب الحوار على مصراعيه حيال كل ما يعانية من أزمات اقتصادية أو سياسية او اجتماعية ، تفهم جيدا رسائل الشارع وأن تتعامل بحنكة وبمزيد من الذكاء مع قراراتها من ناحية استغلال الوقت المناسب لها حتى لا تكون مسمارا في نعشها كما هو الحال في الأزمة التي عايشها خلال السنوات الماضية ،
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

75
حماية رجل الامن حماية للسلم الاهلي
المتظاهرون السلميون يريدون قولها و يهتفون بها عاليا سلمية..سلمية ومن هنا فقد سميت الاحتجاجات العراقية من حيث الجهة التي تشارك فيها من الطبقات المظلومة والمسحوقة وما حدث بالتحديد يدخل في خانة التظاهرات العفوية الشعبية على الاكثر، لكون ما تضمنته من مطالب هي محقة.
لقد قسم المحللون التظاهرات من حيث الاهداف التي تريد تحقيقها ،اذا ما كانت ذات طابع سياسي ،او ذات طابع خدمي"ونجد أن هذه الاحتجاجات المطلبية كان يرجى لها ان تنتهي باستجابة السلطات لمطالب المحتجين. ففي الدول الديمقراطية في الغالب وخاصة اذا ما كانت هذه المطالب محقة ولا تمس سيادة الوطن ولا تتضمن اسقاط النظام السياسي أو اسقاط نظام الحكم لانها مطالب شعبية يجب ان تتحقق وهي من اختارت الطبقة الحاكمة  ولان ادارة النظم الديمقراطية والمدنية تكون على اساس الانتخاب الحر والتصويت الشعبي النزيه لاختيار من يراه مناسباً لتمثيله ، والتركيز على توفير الخدمات والبنى التحتية، وتوفير فرص العمل، ناهيك عن حل المشاكل والتحديات التي يواجهها الشباب في عموم المجتمع. وهذه الاحتجاجات المطلبية السلمية لها نموذج مطروح في الدستور العراقي الدائم الذي صدر في عام 2005 يعرفه المختصون هو دستور نظام ديمقراطي .
للحياة الخاصة حرمة وهي مصونة بشرط ان لا تمس حق الناس وبالعكس والدولة ملزمة بحماية حق المواطن في استخدام التظاهرات العامة السلمية دون التجاوز على حقوق الاخرين الفردية والعامة و بكافة اشكالها ولا يجوز حرمان المواطنين منها لانهم سواء امام القانون ومتساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة ولا يجوز التمييز بينهم لاي سبب كان . لقد شابت الكثير من مثل هذه الاعتداءات على رجال الخدمة العامة منهم ،رجال المرور،او سواق عجلات الاسعاف ،او الاطباء ولم تكن الأولى... ولن تكون الأخيرة مثل هذا الاعتداء على رجل الأمن في جميع المحافظات و منها محافظة ذي قار وقد نفذت مثل هذا الاعتداء الغير المبرر اطراف وعناصر خارجة عن القانون اثناء تأديتهم الواجب"، ويعتبرأي اعتداء على رجل الخدمة العامة اعتداء على هيبة الدولة وانتهاك للقانون والنظام العام"، وهذا الفعل الاجرامي يشكل سابقة خطيرة وقد ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي بفديو يظهرفيه اعتداء مجموعة على شرطي المرور وهم ينهالون بالضرب والدفع وخلع ملابسه اثناء اداء الواجب بصورة مقززة بعيدة عن المنطق والعقل وتدخل  الشرفاء الذين فضوا الاعتداء وهي مرفوضة من كل الحرصين على سلامة البلد وعزته وكرامة مواطنيه وكثيرا ما سمعنا عن الاعتداءات على رجال أمن، ولكن تلك الاعتداءات لم تأخذ نصيبها من الاهتمام ، حتى برزت الحالة الأخيرة التي تم توثيقها بالصوت والصورة فتفاعلت مع القضية جهات رسمية وشعبية مستنكرة هذه العملية الغير اخلاقية في واقعة أثارت جدلاً واسعاً  في الداخل والخارج والتعاطف مع مظلومية هذا الرجل المروري وبشكل جماعي لانه كان ضمن الواجب ولعل جزاء المعتدين هو المحاسبة القانونية وعلى ذمة التحقيق وهي عملية دنيئة تستحق اشد العقوبة لمرتكبيها ولانها تمس الحق العام .
اننا هنا  كذلك نرفض في نفس الوقت تصرفات بعض رجال الامن التي قد تتسبب في وضع صورة سلبية عن كثير منهم لسبب من الاسباب قد تكون اخلاقية او قلة الثقافة المهنية او الذين تدفعهم الحماسة الزائـــــــدة الى التجاوز في استخدام السلطات الممنوحة له وايضا هناك مخالفون قد يواجهون المخالفة بنوع من العتب او الاعتراض وقد يتطور الى تعارك بالايدي. والاسلحة وتنتقل الى ثارات عشائرية .
ان هذه الحادثة وغيرها، تطرح سؤالا مهما، يتعلق بالتجرؤ على رجال الأمن الذين يمثلون القانون ويدافعون عنه، وما الذي يشجع البعض من الشباب إلى الخروج على القانون؟ الاجابة جاءت على لسان المواطنين الذي هم من صلب التظاهرات بأن هؤلاء ليسوا منهم في شيئ واكدوا رفضهم التعدي على رجل الامن الذي يقوم بحماية المتظاهرين ويحارب الجريمة و باعتباره صمام امان المجتمع و ألا يقــــسو على الناس ولا يستخدمون العنف.
أن منهج الاعتداء بهذه الصورة هو يخالف ما استقرت عليه الدول المدنية الحديثة والتي اباحت للمواطنين حق التظاهر لأبداء وجهات نظرهم كما يرفضه الدين والمعتقد ، خصوصا إذا كانت هذه التظاهرات عفوية وغير مسيسة لجهة ما. اننا ندعوا العقلاء لاخذ دورهم بمواقف واضحة دون ترك الامور سائبة وفي فرض القانون بالتعاون مع الجهات المسؤولة وبصرامة وعدالة والقيام بمهامهم لحفظ السلم الاهلي وهو خط أحمر لذلك يجب دعم الجيش والاجهزة الامنية بمعزل عن أي ملاحظات سياسية، إلأ للمحافظة على الامن والتصدي بصرامة لمثل هذه التصرفات وتسليم الجناة لان هذه الظواهر التي اخذت تطل برأسها داخل مجتمعنا والتي تهدد امنه واستقراره تعود لعدة اسباب منها ما هو مدعوم من جهات خبيثة لاثارة الفتن والاطاحة بالاستقرار  ومنها ما هو ذاتي، وان وأد هذه المظاهر والفتنة الداخلية تتطلب قبل كل شيء معالجة الاسباب الموجبة قبل النتائج حتى لا تظهر هذه المظاهر بين الفينة والاخرى والقضاء عليها والتي في حالة تفشيها ستهدد البناء المجتمعي برمته وستسهل على تمرير السياسات  الرامية الى تهديم احساسات  شعبنا الوطنية في الحرية والاستقلال والسلم الأهلي الاجتماعي  ونشر وتعزيزهذا المفهوم اي ( السلم الاهلي والاجتماعي ) داخل المجتمع العراقي  ضرورة مهمة للقضاء على حالة التشرذم والعمل المشترك على ترسيخ مفاهيم السليمة تعزز لغة الحوار بين طبقات الشعب وتعزيز دورهم في نشر مفاهيم تقبل الآخر بعيداً عن العنف ، والتركيز على ثقافة التسامح بين أفراد المجتمع  وهو ركن اساسي ان لم نقل هو السبيل الوحيد لبناء المجتمع وللمحافظة على الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا، وليس امام الجميع سوى العمل من أجل منع تآكل مقدراتنا بمثل هذه الافعال لأن عواقب ذلك ستكون وخيمة وهو مايريده الاعداء
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

76
الحكومة القادمة وجوهر عملها اعادة الثقة
لم يقدم الدكتور محمد توفيق علاوي المكلف بتشكل الوزارة اي خطوات مقنعة في خطاباته الثلاثة للمواطن العراقي كحلول لمعالجة اسباب التدهور التي استدعت خروج المحتجين في بغداد والمحافظات الجنوبية للمطالبة بها والتي من الممكن الخروج من ازمتها وفق خطط مستلهمة من المطالب الحقة التي يحتاجها ولم يظهر ان هناك ضوء في نهاية النفق لغياب الارادة عند النخب العاملة في الساحة السياسية حسب اعتقاد اكثر المحللين وثمة من يريد تركيعه وتحقيق مآرب شتى من وراء ذلك كما يُعتقد مما يجعلنا ان  نتحسس بأننا نعيش في غير زمن الديمقراطية التي تدعيها القوى السياسية منذ سقوط النظام السابق وحرية الكلمة والرأي وبأن الحرية هي الأساس القوي الذي تبنى عليه حضارة الاوطان اليوم وإذا نظرنا الى حالنا هنا نرى بأننا لم نتقدم ولو بخطوة واحدة نحوها ، ومازلنا داخل قوقعة اللاديمقراطية واللاحرية وما زلنا  سجناء العبودية والأفكار والمبادئ الغير فعالة في المجتمع و اصبح  المواطن يقتنع بها تماماً . ومن هنا فلا يتم اسكات الغضب الشعبي الهادر بعد الان بسهولة ويسر إلا بالتّجاوب مع مطالبه في الحياة الكريمة عملاً وليسى إلا انفجاراً شعبياً في وجه الأوضاع المختنقة التي تعاني منه شريحة واسعة من افراده  و بعد ان اصطبغت الاحتجاجات السلمية منها والتي نقصدها في الحديث بالدم والمواطن العراقي المظلوم والشّهم طعن  في كرامته، وعزّة نفسه، وكبريائه وانتمائه، وسيادته الوطنيّة، وأوضاعه تسير من سيء إلى أسوأ، وانفجر غاضباً بعد تلك المعاناة و أدت إلى تفاقم الأزمة وبلوغها طريقا مسدودا في التوفيق بين إرادة الجماهير المنتفضة والحكومة على الإصلاح الحقيقي لافتقارها الى القدرة والامكانية ولارتفاع حالة الغليان وهي لا شك  فيها  حقيقة بكل ابعادها والتي أعطت انطباعاً عن الخطورة التي بدت تحدق ليس بالحكومة العراقية فحسب وإنما بالنظام السياسي العراقي برمته .ويستوجب من الحكومة ان تكون بمستوى الطموح لاسيما ان كان هدفها خدمة ابناء الوطن ، من دون النظر الى هويته الدينية والقومية والمذهبية واستلهام الحالة الانسانية ، والسعي لخلق ظروف مناسبة لحياة آمنة، وحرة وكريمة له. وبما يمكنه من الرقي بالحياة كأي كائن حي إلى كائن مؤثر في مجمل الأمور العامة والخاصة الأسرية والمجتمعية وعلى صعيد الدولة ككل، الأمر الذي يخلق علاقة طردية بين مستوى التأثير والسعادة الذاتية والرضا بالواقع الذي اختاره بكامل إرادته ويخضع لها.الحكومة القادمة  عليها مسؤولية ثقيلة كبيرة مهمة في اعادة الثقة الى الشارع كخطوة اولية بالاعتماد على القدرة الانسانية وتوظيفها بشكل فاعل لانه يمثل المحرك الدائم للنمو ولتوفير فرص العمل والقضاء على البطالة وضمان حد أدنى من الدخل وبالخصوص للفئات الأكثر ضعفاً والتي خرجت عن ضيم ومعاناة وتوفير السكن الكريم للفرد والأسرة بتبني إستراتيجية حقيقية من مراحل متلاحقة تؤسس لبناء وحدات سكنية مجانية للمواطن العراقي، وتنهض بمقومات الاقتصاد وتعيد ترتيب الأوضاع الاجتماعية باقتلاع الظواهر السلبية والدخيلة كالتطرف والجريمة المنظمة والإرهاب بكل صوره. و احترم القيم الروحية والأخلاقية وحرية العمل السياسي ، و تعزيز العدالة والمساواة لجميع المواطنين، وتحترام الحرية الشخصية المسؤولة، وفهم وترسخ الديمقراطية، و تؤسَّس وتقوم على الاخوَّة الانسانية، والعدالة في الحقوق والواجبات امام القانون، والمواطنة والتاريخ، والعيش المشترك ونشر روح التسامح وثقافة قبول الآخر، وتساهم في التكامل والتواصل والتجدد والتقدم..وإذا ما جرى التوصل إلى حل للمشكلات التي يواجهونها فليس ثمة تعارضاً جوهرياً في عملهم ،أو على الأقل إذا ما أمكن اتخاذ خطوةٍ إيجابيةٍ، فسيكون حتمًا على الطريق الصحيح و بدعم وردود الفعل القوية والحازمة من المجتمع المدني ووسائل التواصل الإجتماعي التي بينت مقدار (القوة الرقمية الأخلاقية) التي يمتلكها ، بوسائل وأدوات تمثل سلطة لا يستهان بها، كسلطة معنوية توازي سلطة الدولة الفعلية، ولا يبدو ان علاوي لديه القدرة على تلبية مطالب المحتجين بتلك السرعة التي يمكن من خلاله اقناعهم للعودة الى الهدوء دون اظهار حسن النوايا بشكل عملي وجدي بالاعتماد على الجهود المشتركة ورغم ان مع استمرار الاحتجاجات وشعور النخب السياسية لخطورة الموقف قدم المسؤولون الحكوميون المزيد من التنازلات وتشريع بعض القوانين الترقيعية إلأ انها لم تقنع احد، ويظهر في بعض الأحيان أنهم يتنافسون مع بعضهم بعضاً لإثبات أنهم يعتبرون مطالب الجمهور مبرّرة وسيبذلون قصارى جهدهم لتنفيذ الإصلاحات المناسبة. والدعوة على  النزول الى الشارع والاختلاط مع المحتجين والاستماع إلى مطالبهم ومشاكلهم وفشل تلك المحاولات ليس لافتقارهم لها انما لعدم وجود القدرات أو الإمكانيات اللازمة عندهم وغياب الثقة ، و لأسباب تتعلق بسوء إدارة الأزمة منذ بدايتها ورئيس الوزراء المكلف ورث مشاكل متراكمة خلفتها الحكومات السابقة وتراكمات عقود طويلة من المعاناة المعيشية والاقتصادية يصعب معالجتها في غياب الحلول لإغلاق الباب في وجه مُحاولات استغلالها وتوظيفها داخلياً  في خدمة المشاريع الأمريكيّة و الإسرائيليّة خارجياً كما يعمل عليها البعض من الساسة  .
 ما يثبت ان النزاع في العراق لا يمكن النظر إليه بوصفه شأناً داخليًا يمكن تركه يغلي على صفيح ساخن لسنوات دون أي تدخل من القوى الخيرة " احزاباً وشخوص " و هذا ما ينتظر بالضبط بشكل أو بآخرالان . فما يحدث له تداعيات محلية وإقليمية ودولية، والآلام والمعاناة التي يكابدها العراقيون في بلادهم تتردد أصداؤها في أرجاء المنطقة وما ورائها، ما يجعل الأمر يعني الجميع .
إنّ الدولة هي عبارة عن مؤسسات، والحاكم هو عبارة عن مدير يدير مؤسساتها. فمن الطبيعي ان الذي يمر به العراق او اية دولة اخرى بمرحلة اللا استقرار فمن الضروري على الرئيس المكلف العمل على وضع مشروع او "خارطة طريق" للوصول الى الاهداف التي يعمل على تحقيقها. والتي لم تعمل اي حكومة من رسم ملامحها وان مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب قد غاب عن  التطبيق في الوضع العراقي الحالي تماما فكم يحتاج المدير من الوقت لاختيار المدراء الاكفاء ، بشكل دقيق وان يكون لهؤلاء خبرة وكفاءة وتفان في العمل والابتعاد عن الطائفية والحزبية الضيقة والانتماءات القبلية التي جاءت بعد 2003 الذي فُرض على العراق والعراقيين و أنتج الكثير من الوقائع التي تنامت وتحولت إلى كوارث اجتماعية وسياسية بجانب الفساد الذي لا يزال المعول الذي يخر في جسد الدولة العراقية وهدّم كل القواعد والبرامج التي يمكن أن تخفف من الواقع السيئ الذي يعانيه ابنائه ، بأقبح أشكالها ولارتفاع سقف المطالب وهي لا شك  فيها  حقيقية بكل ابعادها  ..
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

77
العراق.. واعادة وجهه الوطني الحقيقي
الوقت اصبح يحتاج لتحديد الاهداف ووضع الاولويات وخاصة بعد تكليف الدكتورمحمد توفيق علاوي لتشكيل الوزارة وبيان منهج عملها ( البيان الحكومي ) لينال الثقة حيث لاعذر لمن انذر ولن تنفع الشعارات وضرورة الابتعاد عن تكرار الجمل و سماع صوت الشعب كل الشعب" المتفض والغير المنتفض "ولان الظلم شمل كل المجتمع  ولا بدّ من العدالة في إعطاء الفرص بشكل متساوٍ ومراعاة التنوع المجتمعي والسكاني في العراق شريطة مراعاة الكفاءة والنزاهة والخبرة في تسنم مواقع المسؤولية. فقد نص الدستور على أن جميع العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات، ولا وجود لأي تميّز مذهبي أو قومي على آخر، الكل عراقيون ولهم الحق في العيش والرفاهية وتسنم المسؤوليات والمواقع الوطنية ولان الذي ضاع في العقود الماضية لن نسترده في سنة او سنتين حتى ان الحديد الشديد الاعوجاج حينما يقرع بعنف يكسر وهكذا هي الاوطان نعم ،لكل فرد الحق في العيش بكرامة داخل وطنه ،"لكن لابد من وطن" وما لدينا ليس بوطن له تاريخ وحضارة علم العالم الابجديات كأرض يستحقه المواطن للعيش به بعد تدمير كل شيئ فيه .
بل اصبح مزارع للسلطات والصراعات الكتلوية والفئوية ومراعي لمصالح لاعلاقة لهم بالمسؤولية انما بتقسيم الثروات ونهب الخيرات وبات الشارع في اوج غضبه على الأحزاب الحاكمة التي عملت وتعمل عليه ولها ان تفهم المعادلات الجديدة للبلاد الان ، بعد الفشل في قيادته فلم تقم بواجبها كما يجب، كما تخلّفت عن ذلك الدولة ايضاً حتى وصل المواطن الى مرحلة اليأس والتذمر و له الحق في كل ما يريد ان يقوله في كل ما يتمنى للعيش السعيد والرغيد ويطالب به بكل طبقاته ومكوناته واطيافه وفئاته وتحت ظل حكومة وطنية غير تقاسمية لكي لا يسهل العبث بحقوقهم المسلوبة وسرقت خيراتهم  والكل لا يقبل التعهدات الخطابية و التخديرية فان الوقت لا يتحمل المجاملات والوعود .. بل يريد إجراءات سريعة وفعالة في التغيير بحلول واقعية اولها ان تكون الوزارة مختصة  وقادرة على ادارة الدولة من القدرات والكفاءات العلمية والاجتماعية والثقافية والمهنية المتمرسة باختصاصاتها بعد ان اصبح العراق في وضع معقد ولا يتحكم فيه القانون او الدستور،  والكتل السياسية  كأنهاغير مدركة لحجم  الازمات الموجودة، واعطتها الاذان الطرشاء او عجزوا عن ادارة الدولة جميعاً دون استثناء في ظل المناكفات والانسدادات السياسية المتكررة التي عاشها و يعيش فيه وحالة العجز في التغيير والشلل الذي اصاب العملية السياسية بعد الاحداث الاخيرة التي حدثت والتصعيد الخطير واستخدام اراضي العراق ساحة لتصفية الحسابات الدولية وسكوت الحكومة وبقت مكتوفة اليد وخاصة وزارة الخارجية وتنفيذ الاعتداءات المسلحة بين اطراف خارجية لا ترتبط مع العراق بالجوار اصلاً مثل الولايات المتحدة الامريكية ولا يمكن ان تعطيهم الحق  في  الصراع على ارضه..
ما زالت هناك بعض المظاهر التي تهدد سيادته واستقلاله والاخفاق في بناء وترسيخ الدور المجتمعي والثقافي، الأمر الذي يجعله في اولويات مسارات العمل السياسي والحكومي القادم لاستعادة عافية المجتمع وعودته ليكون مركزا للإبداع الإنساني ، حضارة و فنا وثقافة وعلوما، ونحن متفائلون رغم كل ذلك بدور العراق ومستقبله و لا يعني التغاضي أو تجاهل المعوقات والتحديات التي تواجهه اليوم وفي المستقبل القريب. فنقص الخدمات والبطالة والفساد المالي والسياسي ظاهرة لا يمكن نكرانها، لكن في الوقت ذاته قد تنهض إرادة وطنية جادة لاصلاح تلك و إدراك أهمية البناء المؤسساتي للدولة. فقوة الدولة تقاس بقوة مؤسساتها وتكاملها وفق التوصيفات الدستورية وتذليل المعوقات والصعاب من خلال التركيز على فرص النجاح ومقوماته التي يملكها ابنائه الغيارى و يمكن القول ان كل شئ ممكن في العراق، و لا بد من نقطة يلتقي فيها المتظاهرون والحكومة والطبقة السياسية، خصوصا بعدما عرفت الطبقة السياسية المتصارعة حجمها الحقيقي واثبتت ضعفها بعد الاحداث الاخيرة والتطورات التي بينت مع الاسف ان العراق ساحة مفتوحة ومكشوفة للصراعات وتصفية الحسابات ولابد ان تفهم الطبقة السياسية التي تتحكم بالكتل والاحزاب والشخصيات ان اليوم ليس مثل الامس، وان الغد سوف لا يكون مثل اليوم لذلك فان انتهاك وتطويع مواد الدستور حسب الاطر المدنية للدولة يجب ان تكون تحت ارادة وطنية و عملية مستمرة من اجل تدوير حياة الكتل السياسية لذاتها ولشخصيات تابعة لها لتصدر المشهد والقرار السياسي الوطني ومن الواضح أنهم قد يخرجون للناس بأي كلام من أجل تدارك الموقف ومحاولة تهدئة ومتصاص الغضب وهو ما لا يسكت عليه عموم ابناء الشعب بعد الان ، والمحتجون قد يهدؤون، لكن لن يعبر عليهم الكلام المعسول انما المحقق والمنفذ والذين كانوا لسنوات عديدة أغلبية صامته ابتلعت ريقها وتحملت صابرة المحن وخرجت بكل شجاعة بعد ان بلغ السيل الزبى لتحتج في اغلب مدنه وتطالب بالحقوق اولاً بالابتعاد عن الانخراط في سياسة المحاور والتخندق ثانياً. و ليس في مصلحته أن يكون جزءا من أي صراع أو عداء ضد جيرانه، وهذا ما يؤكده الدستور العراقي أيضا من احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ،ونعيد التذكير بان التظاهر حق مشروع ومكفول لهم في الدستور اذا ماكانوا سلميين وبقيادة واضحة والحكومة يجب عليها ان تتعامل بطرق حضارية مع ومطاليبهم وان تتفاعل السلطات كافة معها كونها تعبر عن توجهات الرأي العام، ومن الثابت ان الدول التي تبيح حرية التظاهر وتمنح مواطنيها مساحة للتعبير عن ارائهم هي الدول التي تعتنق المذهب الديمقراطي ويؤمن الحكام بها بأن الشعب مصدر السلطة وهو من يمنح السلطات الشرعية في أعمالها اليومية.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

78
المهمة الصعبة والتفائل بالخير و حسن الظن
عقودا من الزمن عاشها اغلب زعماء وممثلي القوى السياسية في العراق في الدول التي تعتبر متحضرة و تعرفوا فيها على منظومات حكم مختلفة وتعاملوا مع نخب سياسية كانت تدير المؤسسات في تلك الدول وكان الشعب العراقي يمني النفس بزوال ظلام الديكتاتورية ونهاية سنوات القمع والبطش بسياط الاستبداد ليستقبل بالأحضان هؤلاء الزعماء الذين دأبوا على تسويق العناوين والشعارات البراقة عن الديمقراطية والتعددية ولكن مع الاسف فشلوا في تطبيق اي منها في بلدهم بعد ان عادوا اليه .الان بعد ان واجهت العملية السياسية في العراق مشكلتين خطيرتين: الأولى المطالبات الشعبية والاحتجاجات التي انتفضت والخضوع لها في خطوة مطالبة باختيار رئيس وزراء جديد والثانية كيفية الخروج من الكلفة الباهظة التي ستواجه العراق في تنفيذ القرار الذي اتخذ داخل البرلمان في طرد القوات الأميركية من العراق كواحدة من ردود الافعال على اثر التجاوزات على السيادة العراقية من قبلها، فالمهم، الآن، اذا ما اردنا ان نتحدث بواقعية عن المرحلة الراهنة التي قد يذهب العراق من خلالها إلى مستقبل مختلف. وهو مستقبل يريد له العراقيون أن يقترن بإقامة نظام سيادي ومستقل بكل ما يعنيهما ذلك وبكل ما يرمز إليهما، في شروط العراق الخاصة لا خارج هذه الشروط مما يراد إملاؤه على العـــراقيين من هنا ومن هناك. وكذلك أن النظام المدني والتعددية ليستا مجرد كلمتين يمكن لأي كان أن يستوعب معانيهما ويتعامل ويتفاعل معهما. إنهما ثقافة، في الدرجة الأولى. ولا بد للذي يريد أن يجعلهما جزءاً من حياته يمتلك ثقافتها، و يمارسها بكل صعوباتها، وأن يدفع ثمن افتقاره التاريخي الطويل لهـا وهذا ما عانه الشعب منذ اربعة اشهر في الخروج الى الشارع للتظاهر والمطالبة بالحقوق والتعامل السلبي والايجابي فيها واجبار الحكومة للاستقالة بعدها .
الان جاء الاتفاق بعد شهرين من استقالة عادل عبد المهدي والقرارعلى تولي محمد توفيق علاوي مهام تشكيل الحكومة الجديدة وتعامل الرئيس برهم صالح معها بحذر لعدم نقل صلاحيات رئيس الحكومة له ولهذا ربما لم يكن راغباً نقلها لنفسه بقدر ما كان يريد من الكتل السياسية في البرلمان أن تتفق على تسمية شخص يتوافق مع متطلبات المرحلة الحالية للعراق وعجزهم للاتفاق عليه وهدد بأنه سيختار رئيسا مؤقتا للوزراء إذا لم تتمكن الأحزاب السياسية من اختيار بديل لعادل عبدالمهدي بحلول الأول من فبرايرالماضي وكان له مكان واتخذ القرار ، ورفض صالح تكليف عدد من المرشحين تقدم بهم جمع من النواب في البرلمان العراقي عن كتلة البناء التي تعتبر نفسها هي الكتلة الاكبر والمختلفة في تسميتها ، وهم كلّ من وزير النفط الأسبق إبراهيم بحر العلوم ، ووزير التعليم  العالي في الحكومة المستقيلة قصي السهيل عن ائتلاف دولة القانون ومحمد شياع السوداني في وزير العمل السابق وكذلك اسعد العيداني محافظ البصرة و مصطفى الكاظمي الذي يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات،، والدكتور علي شكري وزير التخطيط السابق وكبير مستشاري ديوان الرئاسة الحالي وهكذا كانت بورصة السياسة مستعرة وعلى اشدها في تداول أسماء عدة، بعضها كان جديا، وأخرى كانت اوراق للحرق لاستبعادها وبعد شد وجذب طويل خرج محمد توفيق علاوي على غيرالمألوف قبل التكليف الرسمي  في خطاب مصور على شبكات التواصل عن تكليفه برأسة مجلس الوزراء، ليتحدث عن أنه كلف بالمنصب من قبل الرئيس برهم صالح، ودعى الشعب العراقي للوقوف إلى جانبه من أجل انجاز المهمة الموكلة اليه ، وطالب الاستمرار في  التظاهر حتى تحقيق جميع مطالبهم، كما تعهد بمحاسبة القتلة وتعويض أسر الشهداء وتحديد موعد للانتخابات المبكرة ومحاربة الفساد وتباينت ردود افعال القوى السياسية بشأن التكليف ، إذ نأت كتل سياسية بارزة بنفسها عن تكليفه،في حين وقفت اخرى معه . وتعهد علاوي ببناء دولة المواطنة ومؤسسات دولة العدل والحرية، بالعمل من أجل تلبية مطالب المحتجين فيما يتعلق بالوظائف والخدمات ومحاربة الفساد المتفشي، وحماية المتظاهرين السلميين وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء، وشــدد عــلاوي «اننــا فقــط بروح الاخوة واـِّحبة والتعاون نســتطيع ان ننقــذ بلدنا وننهــض به ونحقق ازدهاره وتطوره، وبخلافه سنفقد ما تحقق من انجازات عظيمة وسنجر بلدنــا الى الهاويــة إن تخلينــا عن روح الاخــوة والتعاون واشــعنا روح الخلاف والنزاع والصراع وبالعمل الحثيث من أجل التهيئة لإجراء انتخابات مبكرة حسب الآليات الدستورية، و حماية العراق من أي تدخل خارجي ، واعتبر البعض  التكليف إنجازا تاريخيا، مقابل وفائه بتعهداته. وقد تناسى علاوي بأنه سيدير البلاد إلى حين إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، كشخص مرشح مستقل لمنصب رئاسة الوزراء المؤقت و يتحتم عليه المضي لتشكيل حكومة  انتقالية مصغّرة قد لا تتجاوز بين 15 الى 20 وزير ، تعمل لمدة أقصاها ستة أشهر، لتأمين انتخابات عادلة ونزيهة وفق قانونين الانتخابات ومفوضية الانتخابات بعد اخفاق الكتل السياسية على تبني شخصية سياسية متمثلة برئيس وزراء لا تنطبق سيرته مع مواصفات الشارع المنتفض، وبالمقابل  اتخذت الاحتجاجات خطوات تصعيدية من شأنها الضغط بشكل فعال على السلطات التنفيذية والتشريعية" للاسراع في التكليف لينقذ العراق من الفراغ الدستوري المستمر منذ أن انتهت في 16 ديسمبر/كانون أول الماضي، بعد الخلافات العميقة بين القوى السياسية بشأن المرشح لرئاسة الحكومة والتي يتعين عليه تشكيل حكومة جديدة خلال شهر،  مع ضرورة مراعاة أن البلاد أمام مرحلة جديدة يعد فيها الشارع العراقي لاعبا أساسيا بعدما دفع رئيس الوزراء السابق للاستقالة، في ظل التوقعات بالتعثر في المهمة  للتنافس الحاد  بين الأحزاب على المناصب الوزارية مما يطيل الأزمة السياسية، إذ إنه سيتعامل مع أكبر كتلتين متنافستين في البرلمان هما سائرون والبناءولا يستطيع أن يقدم شيئاً، ولن تكون له قدرة على حل أي أزمة، هو أو غيره، خاصة مع عدم وجود كتل سياسية تدعمه، و تعيين شخص يحظى بدعم الكتل والمتظاهرين، وهذا صعب إن لم نقل مستحيلاً والرفض والقبول يكشف عن تناقض ما بين القوى السياسية والشارع العراقي، فكل منهما ينتظر مرحلة مختلفة عما يراه الأخرمما يفهم بأن كل التوقعات في هذه المرحلة لانجاز المشاريع التي تحدث عنها علاوي سوف لا تكون سهلة التنفيذ في هذه الفترة القصيرة حيث سينشغل في الصراعات مع القوى التي تعتبر نفسها من صميم العملية السياسية وقد تقوده الى الفشل وإذا أخفق سيقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر، بمدة جديدة هي 45 يوماً وهكذا قد تطول بنا الدوامة ، واخيراً فان الأزمة العراقية لا تحتاج سوى إلى تنازلات تقدمها القوى السياسية للشعب الذي هو مصدر الشرعية الأول. ولا نظن أننا نبالغ إذا ما نحن ذهبنا في التفاؤل إلى الحد الذي نرى فيه العراق يتجه، ولو بصعوبة قصوى وبآلام كثيرة، نحو مرحلة قادمة، تعقب المرحلة الانتقالية الراهنة، مرحلة تقوده إلى مستقبل مختلف بالكامل عن كل تاريخه القديم والحديث. وهو مستقبل نود ان نراه – او كما نحب ان نراه . ونتفائل بالخير لعلنا نجده مع حسن الظن...
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي
 
 

79
العراق ....ضياع التكليف بين المماطلة والتسويف
لقد كان لتكليف الدكتور محمد توفيق علاوي بتشكيل الوزارة العراقية من قبل الرئيس برهم صالح متوقعة ومحسومة لا لشخص علاوي الذي نكن له الاحترام والتقدير لقبوله المهمة المعقدة هذه ، انما لاي شخص اخر فيه من الشاكلة للهروب من الضغط الجماهيري ولبعده عن العملية السياسية كونه مستقل ولا يوجد من يقف الى جانبة وجعلتنا نشعر بأن الدوران في حلقة مفرغة مرسومة بالفعل ومقصودة وللتحسس اكثر بأننا لا نستطيع الخروج من عنق الزجاجة الا بفرض من تراه القوى السياسية مناسباً منهم وهي جزء من طبخة معدة بدقة لاستمرار قتل الوقت والعيش وسط الطلاطمات الممتدة من المناكفات والصراعات الحالية في العراق قد يصله ليصبح بلا هُويّة وطنيّة جامعة مُوحّدة، وإنّما فُسيفساء من الانتماءات الطائفيّة المُتناحرة، حيث الولاء المُطلق للاحزاب وللطّوائف وليس للوطن وتضاف لها فكرة الاقاليم التي تثار بين حين واخر كورقة ضاغطة  ، الأمر الذي يلغي كُل مفاهيم السيادة والكرامة الوطنيّة وفتح الباب على مِصراعيه للانكسار والتأخر والانحلال وثم محو قدرة الدولة نهائياً ليسهل نهبها. بعد ان اصبح هدفاً مدمراً من قبل الاعداء نظراً لمكونه الثقافي والحضاري ولمكانته وطاقاته الهائلة المخزونة و جغرافيا هو مركز الشرق الأوسط . السيطرة عليه تعني السيطرة على قلب الشرق الأوسط ،" جغرافيا وعسكريا وحضاريا " و تبين بسرعة أن امريكا والحركة الصهيونية غير معنيين بالديمقراطية ولا بهذا المجتمع انما يهمهما الان الاستيلاء على خيراته النفطية وضرب مقدراته العلمية وعقوله الواعية وإضعافه كفاعل في المنطقة، ولا علاقة لها بمصالح البلاد العليا ولا بهيبة الدولة أو الحكومة الحالية او مجلس النواب التي لا تحتكم في قراراته في مجملها القانون والدستور انما الاتفاقات البينية والمصالح الكتلوية والعراق الجريح منذ خمسينيات القرن الماضي و لا يزال ينزف دماً .
 ويأتي نزيفه المذل الاعظم بعدعام 2003 وزوال اخردكتاتورية الى الديمقراطية " المشلولة "هذه المرة والقضاء على احلامه بسبب بني جلدته والتقاتل بين ابنائه واللجوء الى اساليب الصراع المفتعل والمكشوف واللوم والاتهامات فيما بين والتسويف والمماطلة واخرها تكليف شخصية مناسبة لرئاسة مجلس الوزراء والتظاهر بصعوبة ايجاد الرجل المناسب لها التكليف كأنه خلا من العقول والكفاءات والقدرات التي تستطيع ادارة الحكومة وبالتي لا نعرف من هوالصالح ومن هو الطالح و الفاسد ومن هو السالم والنزيه ومن هو معه ومن هو ضده و يجعل كل من في العملية السياسية في دوامة الاتهام بكونه يتردد لتهدئة الشارع الملتهب بهذه الاساليب  وان الاحتجاجات بمجملها سلباً وايجاباً وبعيداً عن ممارسات الصواب والخطاء فيها تجمع بين العقول ذات الايلوجيات والاهداف المختلفة والبطون الخاوية في آنٍ واحد على الرغم من ترجيح هذه الأخيرة التي تطالب بتعزيز المعيشة، وتوفير الخدمات، وإيجاد فرص العمل للمتظاهرين الشباب الذين ضحّوا بالغالي والنفيس لكن قِطاف ثورتهم قد تذهب إلى سلّة جهات اخرى لم يشتركوا في الثورات والاحتجاجات إلا بنسبٍ ضئيلة والنظر اليها من ثقب الباب ، ولاشك من ان العراق اليوم يحتاج اكثر من اي وقت مضى الى قلوب آمنت بوحدة المصير ، ووحدة الدم والهدف والآمال ، وحتى الآلام ، فما يصيب أيّ مكون او انسان في المجتمع  تتداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى  ، فوا أسفاه ، فقد آلت تلك الآمال إلى انحدار ، ولم تعد الوحدة غاية واصبحت بعيدة المنال ، والحكومة  أصبحت مستحيلة الحدوث في الظروف الراهنة ، وبات الحد الأدنى الذي يتطلع إليه الشعب هو بقاء دولته وان لا يتفكك إلى كنتونات واقاليم قومية ومذهبية تحسبها دولاً وهي ليست إلا كثرة عددية لا تًسمن ولا تغني ، طالما بقيت الفرقة والتشرذم هو الحال الذي عليه .
 وفي ظل مجريات هذه الأحداث التي تتطور بين يوم واخر تجعل معظم الأطراف مدعاة للتندر في ظل مسألة التأخير لتكليف شخص لرئاسة مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة خلال اشهر طويلة وتحويلها الى معضلة لا اول فيها ولا اخر مقصودة و كان يكفي بعض الضغوط البسيطة على قادة الاطراف المتنازعة لكي يضطروا للاتفاق والموافقة على تولد الحكومة المناسبة. لكنهم تنقصهم الحيادية والمصالح العليا للبلد وغياب من يلعب دور الاب الناصح الطيب الذي يمتلك سلطة حاسمة ازاء هذه الضغوط ومنها الاعتراف من البعض بانهم لم يأتوا لبناء الدولة انما العمل من اجل ان تبقى الامور مشلولة و لا يقوم للعراق واهلة القيام وان يدوم ضعف الدولة ويفقد العراقيين ثقتهم بنخبهم وقادتهم ويدعم شعورهم الطفولي بأنهم بحاجة للدور االخارجي الحامي "لأمن البلاد" و ما يغفل عنه المسؤولون أن الانتفاضة تزداد لهيباً يوما بعد يوم و ثورة الشعب ستتواصل وتتسع يوما بعد يوم حتى اذا لم يتم حل الامور وتحقيق المطالب وبشرط ابعادها عن الايدي الخفية العبثية التي تريد ركوب الموجة والمحافظة على السلمية ، وان تعثرت بعض الوقت ولكنها ستنتصر في أخر المطاف وسيقول الشعب كلمته بحق من سرق ثروته وسعادته ورخائه وأمنه  بمشاركة  كافة الشرائح والاطياف والنخب العراقية قولا وعملا وهي قابلة للتوسع وقد ينفرط العقد وتزداد الامور سوءاً و سوف تقع المسؤولية على كاهل ابنائه الشرفاء لدرء الخطر عنه بالخروج الى الشارع عن بكرة ابيهم لتغيير الوجوه العبثة بمصير الامة وإلأ كيف يا ترى يمكن بناء دولة يتم تدميرها بطريقة فوضوية مدروسة وعلى مراحل و من قبل بعض الجهات و كيف يمكن تسهيل إعادة بنائها في ظل صراع الإرادات العنيفة هذه وحتى اللامسؤولة والضغوطات الهائلة داخليا وإقليميا ودوليا؟ كيف يمكن محاربة الفساد والمفسدين وتعديل الدستور وإصلاح مؤسسات الدولة والمسؤول يخاف على نفسه ؟ ؟وكيف يمكن بناء اقتصاد مدمر وتقديم الخدمات لشعب يئن تحت سطوة واقع مرير ومخلفات حكومات متعاقبة لم ترحم الشعب بكل ما يعنيه من ظلم وما لهذه الكلمة من معنى وقبح؟ كيف يمكن ضمان أمن الناس وتخليص البلاد من المعاناة والضغوط النفسية  ؟ ولا يزال المواطن يشعر بمزيد من الاستياء من استمرار الوجود الأميركي في البلاد وتدخله السافر في الشأن الداخلي في المطالبة بالاستجابة لانبعاث الحكومة ومحاولة فرض ارادتها في تنسيب من تريد لرئاسة الحكومة والتي بدونها لا يمكن التعجيل بإعادة اعمار البلاد ونهوضه وفي اعتماد القرار الوطني في تحقيق ذلك ؟ كيف يستطيع العراق مواجهة التحديات الإقليمية من كل جانب و من كل صوب وحدب طالما بقي البعض من السياسيين يتقاتلون ويتسابقون فيما بينهم لتقسيم المنافع والحفاظ على الكراسي بطرق ملتوية من الاساليب ولا يؤثر عليهم تضوع الشعب من الجوع والفقر والمعاناة .
 
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

80
صفقة القرن وانتزاع سيادة الدولة الفلسطينية
النخب السياسية من غير العرب والعرب اكثرهم ينظرون بعين القلق والريبة إلى ما يخطط له ترامب في مشروعه "صفقة القرن" للشرق الاوسط والتي من المتوقع نشر تفاصيلها لاحقاً و لن تغيب عنها انتزاع الحق من الفلسطينيين  للعيش بدولة مستقلة وذات سيادة وبدأت تفاصيل مشروع محاولة اذابتها لقضيتهم بالكامل على يد الولايات المتحدة الامريكية تنفيذا وتخطيطاً وكيان الاحتلال الاسرائيلي لتثبيت دولتها الغير مشروعة تظهر الى العيان ، وبمباركة عربية تتزعمها بعض الدول الخليجية التي ترتبط بعلاقات سرية وعلنية مع الاحتلال شيئاً فشيئاً ومنها السماح بالزيارات المتبادلة ، والتي ستدفع من خلالها بعض الدول الخليجية نحو 100 مليار دولارفي حال التنفيذ ضمن إطار الصفقة التي اهتمت بالجانب الاقتصادي كخطوة اولية ، على أن تدفع كل من الإمارات والسعودية 70 مليار دولار منها بالمناصفة.".
الصفقة التي طال الحديث عنها والدافع الاهم لطرحها في هذا الوقت ضعف التنسيق بين الفئات والفصائل الفلسطينية وغياب الاستراتيجية الموحدة بينها لمواجهتها منذ الإعلان عنها لأول مرة، وكان من الافضل انتخاب خيار معين من  الخيارات المتعددة المطروحة  أولها واهمها  دون ادنى شك السعي لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني داخليا ، وصولا إلى تفعيل كل أشكال المقاومة الشعبية كضاغط اساسي ، ووضع حد للاتفاقات الأمنية والسياسية مع الجانب الإسرائيلي، وفرض مقاطعة شاملة على الحوارمع الاحتلال، ثم التوجه إلى الامم المتحدة و مجلس الأمن الدولي وغيره من الهيئات العالمية   .
و يطالب الفلسطينيون القوى العالمية على رفض هذه الخطة ويصرون على أن إدارة ترامب فقدت دورها بوصفها وسيطا نزيها في حل الصراع بسبب انحياز رئيس البيت الابيض  الى الجانب الكيان الاسرائيلي على الأغلب وجوبهت محاولة اعلان الصفقة ردود فعل غاضبة من العديد من الأطراف الفلسطينية، واعتبرت حركة فتح أن ترامب استخدم الصفقة، في إطار دعمه لنتانياهو في الانتخابات الإسرائيلية، التي ستجري في آذار/مارس القادم، و اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة، أن صفقة القرن، تمثل " استهدافا للوجود الفلسطيني وهوية القدس وعلاقة الأمة بفلسطين والمسجد الأقصى". وأضافت الحركة في بيان لها أن "كل هذه المخططات لتصفية القضية الفلسطينية، ما كان لها أن تُطرح، أو يُمرر جزء كبير منها لولا حالة التماهي الإقليمي والدولي معها ".وبأن الخطة الأمريكية "احتيال القرن". وطالبت حركة الجهاد الاسلامي الفصائل الفلسطينية توحيد الجهود والعمل وفق استراتيجية وطنية جامعة لإسقاط وحماية القدس والمسجد الأقصى المبارك و وقفت الى جانب عقد لقاء وطني لبناء استراتيجية مواجهة ويضع الاليات اللازمة للعمل على حماية الثوابت وتعزيز صمود الشعب ومجابهة كل التحديات التي تهدد حقوقه وقضيته.والتحرك الواسع ضد المخطط الصهيوأمريكي الخطير، والوقوف بكل قوة وبسالة لإسقاط الصفقة والدفاع عن ألارض الفلسطينية وثوابتها ومقدساتها. كذلك بالنسبة لكل الفصائل المقاومة الاخرى فقد بينت مواقفها في بيانات الادانة للصفقة .
و استبق الكثير من الخبراء الأميركيين إعلان الرئيس دونالد ترامب خطته لسلام الشرق الأوسط المعروفة بصفقة القرن، بتأكيد انعدام أي فرص لنجاحها.وأجمع هؤلاء أن ما يراه ترامب كخطة سلام سيكون لها نتائج عكسية إذ تُبعد وتُعقد من تحقيق السلام بين الأطراف، خاصة مع تجاهلها مبدأ حل الدولتين.وتم التأكيد على  فشل دبلوماسية ترامب في فرض السلام، وهو ما ينتج عنه تهديد الكيان إلاسرائيلي اساساً، والإضرار بمصداقية الولايات المتحدة، وانعدام فرص خلق دولة فلسطينية مستقلة و ليست إلا محاولة للالتفاف على متاعب وأزمات ترامب الداخلية مع محاكمته وبدء موسم الانتخابات الأميركية.
والحقيقة الذي يدفع ترامب للاسراع في طرح صفقة القرن في هذا الوقت هو "بأن ترامب ونتنياهو يواجهان اتهامات كبيرة، فالأول بدأت محاكمته قبل اسبوعين في مجلس الشيوخ بتهمة إساءة استخدام السلطة الرئاسية وعرقلة عمل الكونغرس، والثاني متهم في ثلاث قضايا فساد وسيجري الكنيست مداولات حول حصانته من هذه التهم من عدمها ويعتبر هذه الصفقة فرصة تاريخية له  وكان رئيس حزب "أزرق أبيض" الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتس، والمنافس الرئيسي، لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غادر الأحد، 26 كانون الثاني /يناير إسرائيل، متوجها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لاجراء مشاورات مع الرئيس ترامب بشأن صفقة القرن والتي يعتقد كل المحللين و يشعرون بأن الصفقة ستفتح على المنطقة والعالم  أبواب جهنم من جديد وستستعر الأرض الفلسطينية من حولهم وستشعلها ناراً لاهبةً لا تتوقف، وستسبب في اندلاع انتفاضةٍ أخرى قد تكون مختلفة كلياً عن الانتفاضات السابقة، عمادها اليأس والقنوط من مسار التسوية، والكفر به وعدم الاعتماد عليه، وستوحد الفلسطينيين جميعاً في الداخل والخارج، سلطةً ومعارضةً، اذا جعلوا المصالح الفئوية جانباً وستساعدهم في إعادة ترتيب أولوياتهم وصياغة أهدافهم من جديدٍ، وستمكنهم من تجميد خلافاتهم أو حلها، كما ستمنحهم مبرراً كبيراً للرفض والتشدد، وربما للعنف والتطرف، وستعيد القضية الفلسطينية إلى مربعاتها الأولى الراديكالية العنيفة مجبرةً للدفاع عن حقها في العيش الرغيد وبسلام في دولة كريمة.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

81
بلايا فساد السلطة وتساقط الالسن ...
تجتاح موجة من الاحتجاجات السلمية العديد من البلدان في المنطقة وفي ان واحد  وبلغ عدد المحتجين الذين نزلوا إلى الشوارع بالملايين ينددون بالظلم ويطالبون بالحقوق ، وقد نالهم القمع العنيف التي مارستها السلطات بسبب بعض التصرفات الطفولية الجاهلة والغريبة التي اخترق التظاهرات وتدخل الجهات الممولة لتخريب العراق ومحاولة ركوب الموجة و من هم  ضد استقراره وسيادته مما ادت الى  قتل المئات وجرح الالاف منهم وبعيداً عن ارادة مثل هؤلاء الذين تلوثت اياديهم في تخريب المؤسسات وحرق المحال التجارية ومنع الجامعات والمدارس من التعليم وغلق الطرق وقطع ارزاق الناس  وعلى الرغم من اختلاف المطالب والممارسات بل تختلف حتى فيما بين الكتل والاحزاب في نفس البلد، إلا أن هذا الغضب العارم قام على قاسم مشترك وهو الفساد الذي يعتبر ملفه من أعقد الملفات الشائكة حتى من الارهاب ، حيث يعدُ هذا الملف ألاخطر بنظر علماء الاجتماع والاسوأ حسب المحللين ، وذلك لتورط مجموعات عدة فيه، مما جعل الأمر شائكاً وملتبساً على السلطة التنفيذية، فضلاً عن اتهامات تطال العديد من أركانها، و هو داء ينهش النسيج الاجتماعي من جوانبه الاجتماعية و الثقافية والسياسية والاقتصادية و سوء الإدارة للحكومات كانت انتكاسة مضيعة لكل حقوق ابناء تلك البلدان ، وتعدها منظمة الشفافية العالمية من اكبر التحديات التي تواجه عالمنا الحديث، فهو يقوّض الحكم الصالح ويشوه السياسة العامة ويضر بالقطاع الخاص ويلحق الضرر بالفقراء .
ولو اخذنا  العراق كنموذج  في العام الماضي  فقد احتل المرتبة 162 في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2019 الذي صدرت نتائجه نهاية الاسبوع الماضي  وغطى أوضاع 180 دولة وحصل العراق على 20 نقطة من مجموع 100 نقطة ، حيث يعني الحصول على 100 نقطة أن الدولة “خالية من الفساد” وهو ما لم تحققه أي دولة وحل سادساً عربيا و13 عالميا في قائمة الدول الأكثر فسادا من إجمالي 168 دولة، بحسب منظمة  للشفافية الدولي ويتساوى الأمر بالنسبة للعالم الثالث أو الأول بالنسبة للفساد والكسب على حساب قوت الملايين من الجياع والمحرومين والفقراء حيث يترك الكثير من البشر اسارى البؤس والفقر والمرض الصراعات وأشكال الاستغلال الوحشي ويتم المتاجرة والكسب على حساب آلامهم والحكومات غير مبالية ولم تعتمد خطط شاملة لمكافحة الفساد الممنهج الذي ما انفك يتفاقم عبر السنوات في هذه البلدان .
 وكان رد الحكومات والإجراءات التي اقترحتها وشرعنت البعض منها فور اندلاع الأزمة متواضعة للغاية ، لاتتناسب مع حجم تلك المطالب التي كانت تحيط هذه البلدان ، في حين أن ضمان المستقبل التي تنشدها الشعوب تستوجب إصلاحات جذرية ومسارات تشاركية ليكون التغيير مستداماً ولاستعادة ثقته عند المواطنين في إطار منظومات جديدة بالاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد الذي لا يزال رهين زعماء الأحزاب التي أتت بها الى السلطة و أثلج صدور الفاسدين وضعفاء النفوس فاستغلته والتي يدينها المحتجون بعدم توفير ابسط مستلزمات العيش وانتشار البطالة وتنامي العنف بشكل مشين والفقر وضنك العوز وعدم وجود وظائف للخريجين إلأ المقربين من الاحزاب والكتل والمتاجرة بها وفقدان الخدمات وبملء جيوب المسؤولين بأموال الفساد وبيع وشراء المناصب الذي كان السبب في تبخّر أكثر من 450 مليار دولار في 16 ونيف عاما الماضية ، بحسب أرقام رسمية ومن دون العمل على تحديد المعايير التي تقوم على محاربته في العراق ومنذ قرابة اربعة اشهر يشهد العديد من المحافظات العراقية احتجاجات ومظاهرات عنيفة أودت بحياة العشرات، وإصابة الآلاف بحسب المؤسسات المتخصصة، نتيجة تصادم قوات الجيش والشرطة بالمواطنين الرافضين للفساد وفقدان ضحايا من الجانبين .
 لم يعد الفساد المستشري في مختلف مفاصله أمراً تنكره الحكومة ولا مؤسساتها المختلفة، ولا يمكن برأي الكثيرين تحديد حجمه لتشابك خيوطه. ولهذا لم يكن مستغرباً خروج الآلاف من العراقيين مطالبين بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين  لتضع في اولويات خروجها الى الشارع  لانقاذه من الازمات التي تعصف به وتحول دون تدهور الاوضاع المعيشية التي وصلت الى مرحلة خطيرة جدا نخشى معها سقوطه في المهاوي والمنزلقات الخطيرة.
لم يعد الفساد المستشري في مختلف مفاصل العراق أمراً تنكره الحكومة ولا مؤسساتها المختلفة ولا حتى القادة الكبار انفسهم حيث بدأت السنتهم تتساقط بالاعتراف وامام شاشات الفضائيات ، ولا يمكن برأي الكثيرين تحديد حجمه لتشابك خيوطه ولهذا لم يكن مستغرباً خروج الآلاف من العراقيين مطالبين بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين ما حمل الكثير من السياسيين الكبار في الاونة الاخيرة الاعتراف بكل شفافية عن حجم هذا الداء وانتشاره من الاعلى الى اسفل الهرم ومشاركتهم فيها بل بادر البعض في عدم تزكية احد من الموجودين في العملية السياسية في الوقت الحالي مع مضي الوقت والتأثير على القضاء، الذي طالما تحدثت عنه جهات حقوقية وغير حقوقية، وارتبط مباشرة بضياع حقوق وثروات العراقيين، فضلاً من الآثار السلبية للأحكام الظالمة التي صدرت عن هذا القطاع لوقوع السلطة القضائية تحت تأثير الامزجة السياسية  التي تلاعبت  بعض جهاتها حتى بقضايا الإرهاب لجهات وعلقت بعض الملفات، واصدار الاحكام استجابة للمتنفذين السياسيين وبعد محاكمات صورية، لا تتوافر فيها مقتضيات العدالة والانصاف والكتل السياسية تفاوض على الوزارات والدرجات الخاصة بغية الظفربالعقود الاقتصادية لتلك المؤسسات واصبحت ممارسة وليس كلاماً فقط .
أن معظم الأحزاب السياسية العراقية متورطة بعمليات غسيل أموال وتتم بشكل منتظم في الخارج و أن الحصص المالية التي تحصل عليها يتم نقلها باستمرار إلى دول اخرى لتحويلها الى عقارات وشركات وأسهم في مشروعات تعود أرباحها إلى إدارة شؤونها وتواجه تلك الممارسات انتقادات واسعة لأنها لم تلامس جوهر العملية السياسية التي تدعي الدفاع عن المظلومين والمعوزين وجاءت من اجلها وافضت إلى ان تنخر كل مجال الحياة في ظل الحكومات المتعاقبة بعدعام  2003  و ادت الى تأخر البلد وجعله من الدول المتأخرة في جميع مفاصله و رصد شراء عقارات وتاسيس شركات معظمها خارج العراق، تعود ملكيتها لنواب ووزراء  و لمقربين منهم وذكر احدهم حول ذلك" ان انهيار العملية السياسية في حال فتح ملفات الفساد على مصراعيها داخل العراق ، وأعرب عن خشيته "في حال محاربة الفساد، من إلقاء القبض على قمم سياسية في البلاد". لذلك تخشى بعض القوى فتحها كي لا تنهار العملية السياسية برمتها ولا يمكنه رصد أي تضخم في ثروة المسؤولين ، لأنهم ببساطة ينقلون ملكية كل الأموال التي يحصلون عليها بأسماء أقربائهم وشركاء لهم سواء في داخل او الخارج العراق و بصعوبة التحقيق في هذه الملفات الحساسة لانها تطيح  برؤوس لهم الباع الاطول بالعملية السياسية بالكامل ولم تتخذ اي اجراءات حاسمة بحق المدانيين وخاصة المتعلقة بالفاسدين المتنفذين. وحيتانهم وغياب دور المدعي العام .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

82
طال الانتظار.. دون الاستجابة لثورة الغضب
العراق الذي  ابتدع للإنسان الكتابة في بلاد الرافدين مع التوسع في الزراعة وبداية ظهور المدن والمجتمعات الحضرية، وكانت لغتها المكتشفة أداة اتصال وتفاهم بين الشعوب بالإضافة إلى ذلك شهدت المنطقة تطورا في الفنون و العمارة و العلوم في زمن السومريين قبل قرابة 4 الاف سنة على اقل التقديرات ، اقول الى متى يبقى من أكثر البلدان التي تشهد أحداث سياسية وعسكرية وأمنية متسارعة لتذهب بالبلد الى التأخر الثقافي والاجتماعي والانعدام و تجعل من عملية تتبعها والتكهن بمستقبلها، صعبة وليست سهلة للكثير من المراقبين والتعقيد الذي يشهده مما يجعله مفتوحا ‏للعديد من السيناريوهات، سواء منها سياسية أو عسكرية. ولا شك أن اللاعبين السياسيين كل منهم يحاول استغلال الأوضاع لتنفيذ أجندات خاصة. ومرة أخرى يظل المدنيون هم من يدفع الثمن باهظًا وما يحدث على أرض العراق له تداعيات محلية وإقليمية ودولية، والآلام والمعاناة التي يكابدها العراقيون في بلادهم تتردد أصداؤها في أرجاء المنطقة وما ورائها، ما يجعل الأمر يعنيهم جميعًا.
اما الاحتجاجات التي اندلعت في مدن العراق للمطالبة بالخدمات ومحاربة الفساد بعيداً عن العصابات المخربة مثل "الجوكرالامريكي "، والقوى السياسية تعمل من خلال الخطب على تخدير بوَهم الاعتراف بالاخطاء والفساد هذه الايام عبر شبكات القنوات الفضائية ودعوات الاستقرار والرخاء بهدف البقاء لفترة أطول على سدة الحكم، بمصائبهم الكبيرة و يحصنون أنفسهم وأبدوا لهذا الشعب صفحات وجوههم التي تعتمد على  الكذب والغش والخداع لتسكينه وتركز حديث الحكومة على "مؤامرة" ومن يقف وراءها متناسية حقيقة لا يختلف عليها أحد انهم عاجزين في تشكيل حكومة بعيدة عن المصالح الفئوية والحزبية والكتلوية ولملمت اوجاع و معاناة ويأس العراقيين من انهيار أوضاع بلدهم الذي دفعهم إلى مواجهة الرصاص بصدور عارية إلا من الإيمان بقدر الله والرغبة في الخلاص من الجحيم الذي وصل بلدهم إليه، جراء هيمنة الفساد والفشل في ادارة الدولة كما يعترف بها الساسة انفسهم ولكن  تتعامل مع الاحتجاجات باعتبارها تهديدًا وجوديًا لحكمها، وقد تتهم التظاهرات بأنها موجهةٌ تدار من الخارج ضدها وكل جهة تتهم جهة خارجية بالمساهمة في تأجيجها  علمًا أن الاحتجاجات فيها الكثير من المطالب المحقة و لا زالت الحرية مفقودة في بلدنا ولا زال دم المواطن العراقي رخيصاً منذ قيام التظاهرات السلمية وحتى هذه اللحظة وهذا الإحساس الذي يضعف دائرة الولاء في روح المواطن لا تمكن معالجته إلا بجهود جبارة تعيد للمواطن ثقته فيها وارتباطه الوطني.. على الرغم من أن العراق يمثل قلب الأزمة، إلا أنه من الممكن أن يكون كذلك المخرج منها، فإذا ما جرى التوصل إلى حل للمشكلات التي يواجهها العراق، أو على الأقل إذا ما أمكن اتخاذ خطوةٍ إيجابيةٍ، فسنكون حتمًا على الطريق الصحيح.
 واقل ما يمكن ان يقال ان الحكومة اخفقت بعد الاحتجاجات في الكشف عن الجناة الحقيقيين والمسببين لجرائم القتل والحرق والنهب وسرقة المحال والتي عبر عنها رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح ان " ما يحدث في البلاد فتنة وجريمة لا يمكن السكوت عنها” وهو الذي دخل في غيبوبتها من دون أن يحدد أبعاد الفتنة والقائمين عليها. بسبب عدم ادارة الامور بشكل صحيح من قبل القائمين عليها وهذا مما لا يمكن القبول به اطلاقاً، وعليها اي الحكومة مسؤولية تتطلب رعاية المتضررين، مهما كانت انتماءاتهم.
و يجب ايقاف عمليات القتل فوراً وبكل الوسائل الممكنة وايقاف النزيف المادي والجسدي والاسراع في تنفيذ توجيهات المرجعية الدينية في الكشف عن القتلة والمسببين  وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل ،لان جل المشاركين فيها هم من طباقات مختلفة واطياف متنوعة تعاني من الضيق المعيشي ومعاناة البطالة وهنالك أكثر من أربعة ملايين موظّف غالبيّتهم غير منتجين،بسبب سوء الادارة والتخطيط  ورواتبهم مع رواتب أكثر من ثلاثة ملايين متقاعد، بحاجة إلى مبالغ كبيرة من الميزانية السنوية  ، بحسب ما أكّدتها اللجنة الماليّة في البرلمان العراقيّ عبر الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعيّ! و تدل المؤشرات الحالية في العراق على حصول المزيد من التردي على كافة المستويات اهمها ضعف الامكانية القيادية والابداعية لدى مدراء تلك المؤسسات و الفساد المالي المستشري لاغراض شخصية وسياسية محسوبة وافتقارها الى ضوابط العمل وسياقاتها لكل دوائر ومؤسسات الدولة العراقية لعدم اشاعة ثقافة العمل الطوعي والحد من ثقافة الاستهلاك وتحديث الادوات والمناهج ومواكبة التطور العلمي في الادارة  بما يتناسب مع المنظومة الالكترونية وهذه المنظمومة تعطي نوع من الاطمئنان للعمل الداخلي و للشركات المستثمرة في العراق وتؤمّن لها عدم الدخول في الروتين الإداري المعقد الذي اكتسب مناعة ضد أي علاج يستخدم الاساليب الحديثة والمتطورة في ادارة مؤسسات الدولة وتسهيل اجراءاتها امام المواطنين. فالمواطن ما زال يواجه ظاهرة الروتين الاداري في الدوائر والمؤسسات الحكومية بتعقيداتها المتوارثة منذ حقب زمنية بعيدة وينتظر وقتا طويلا لانجاز معاملاته.بل ان من المواطنين من ينتظر لساعات طوال لانهاء معاملته التي لا يستغرق انجازها سوى دقائق معدودة ؛ الاقتصادية والأمنية إلى جانب الوضع السياسي والاجتماعي، وبقية شؤون الحياة الأخرى التي يرى فيها المواطن العراقي أن حياته ومستقبله وما يتعلق بحقوقه كلها؛ باتت في دائرة الاستهداف المباشر من أجل أن تجني الكتل المتسلطة على المشهد العراقي مزيدًا من النفوذ، وتتحكم بالواقع وفق رؤية الاحتلال ومشاريعه التي يروم بسطها في المنطقة.
ويعضد هذا موقف الجهات الخارجية التي تدعم جهات معينة تشارك في خراب المؤسسات والاماكن العامة من المتظاهرين بخبث  بطرق سارعت وكشفت عن مخابئها وعلى خلاف العادة مما عزز اتهام البعض من المتظاهرين بأنهم جزءٌ من مؤامرة رغم كوني لا أمن بمثل هذه التوصيفات  التي اعتادت الكثير من الكتل والانظمة  السياسية تسويقها إلى العقل الجمعي للشعوب، من أجل الهروب من أي أزمة سياسية أو أمنية أو اقتصادية تواجهها، وجعلها جزءًا من مؤامرة تحيط بها، وتسعى إلى النيل من سيادتها الوطنية، ومن بنيتها الاجتماعية والاقتصادية، وما إلى ذلك من الافتراضات التي تشكل جوهر هذه النظرية وأهدافها. وفي النهاية فإن الدماء الغالية التي تزف يومياً في حمالة عرسها وخلال  الحراك الشعبي السلمي والعفوي لن تذهب سدى، وأكدت الجماهير المسالمة عدم خضوعها للظلم، كما أنها قد تجبر الحكومة والقوى السياسية بصمتها على اتخاذ قرارات لتحسين أوضاع البلد، ومن الصعب جدا تغيير قناعتهم بوعود الإصلاحات المخدرة بالتزامن مع العنف ولن توقف حراكهم المكاشفات الاخيرة من البعض على البعض الاخرمن الساسة ، بعد فشل القوى السياسية الحاكمة دون استثناء لأكثر من 16 عاما في أداء واجباتها الطبيعية في خدمة الشعب وانشغلت بالصراعات على المغانم والمكاسب والنظر خارج الحدود لإرضاء هذا الطرف أو ذاك. ولن تنفع معها  العلاجات المؤقتة دون الإقرار بمبررات غضب الشعب وحقوقه المسلوبة.
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

83
المواقف الدولية والاستهانه بالقيم الدبلوماسية

تعودنا في حياتنا سماع الكثير عن الكلام الدبلوماسي والمواقف السياسية، وبرزت الدبلوماسية بين الأمم والدول منذ القدم، كوسيلة للتفاهم والاتصال؛ وذلك نظراً لحاجة المجتمعات إليها، باعتبارها مفتاح العلاقات الدولية التي تتداخل فيها المصالح، ولا يستغني فيها أحد عن غيره،وفي المقابل تكلم الكثير عن المبادئ والثوابت، ولعل الكثير منا أصبح يتساءل عن هذين المصطلحين، وشعر البعض بتخبط ولا يجد جواباً لهذه الحالة التي تنتابه ومن هنا فقد تم طرح بعض المفاهيم لكي تتلائم مع طبيعة العلاقات الدولية وسميت ( التمثيل الدبلوماسي )وهو اسلوب للوصل والاتصال ويعالج الدبلوماسيون القضايا عن طريق تحليل المصالح الوطنية كجزء منهجي وهي صفة تخص التمثيل السياسي للبلاد، وتصريف شؤون الدولة الخارجية مع الدول الأجنبية وأساليب التعامل السياسي بينَ الدول لتستفيد منها في التعامل والتعاون وادارة علاقاتها الرسمية ضمن سياق النظام الدولي علها تؤثر بشكل ما في توازن هذا النظام والتي يمكن من خلالها التوفيق بين مبدأ عدم التدخل ومبدأ السيادة والتي تتطلب الذكاء والكياسة في الحوار والنقاش والاقناع لحل الخلافات   وايجاد تقنية لإدارة الأزمات في حقل العلاقات الدولية بصفتها وسيلة ترتكز على مقومات قانونية لغرض احتواء المشاكل.
اصبحت العلاقات الدبلوماسية وفق هذا المفهوم عملية سياسية مستمرة بين الدول ويعرف السفير بأنه الموظف الدبلوماسي الأعلى الذي يترأس سفارة لتمثيل بلاده في الخارج لتوظّيفها بشكل رسمي في تنفيذ سياستها الخارجية وفي إدارتها لعلاقاتها بالمقابل مع غيرها من الدول والأشخاص و مرتبطة بالأهـداف، ولم تعد تقف عند العلاقات الثنائية بين الدول، بل امتدت لتشمل اتصالات الدول بالمنظمات الدولية والإقـلـيـمـيـة وغيرها من المؤسسات والوحدات السياسية في المجتمع الدولي. وقد ضمنت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961 وهي اتفاقية دولية تحدد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول وتبين الحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية، كما أتت على تحديد عدة مفاهيم كالحصانة الدبلوماسية وقطع العلاقات.
 وقد ابرزت وقائع ماسميت ب" الربيع العربي " مفاجأة للقوى الدولية بناءً على مراقبة سلوك هذه القوى تجاه ما يحدث في الدول التي اندلعت فيها تحركات في البداية حيادها مع مراقبتها لما يحدث حتى يتم الوصول إلى نقطة معينة في تغيير ميزان القوى على الأرض، حينها تغير هذا السلوك بالكامل. مثال على هذا، تغيُّر الخطاب السياسي الأوربي والأميركي تجاه بعض القادة العرب بعد ان ضعفت ووهنت حكوماتهم و حالما بدأت موازين القوى تتغير على الارض ، وعلى العموم فإن من بين العوامل المحددة لتغير سلوك القوى العظمى مدى الأهمية الجيوبوليتيكية للدولة المعنية، وأيضًا مدى أهمية هذه الدولة للاستقرار الإقليمي، وأخيرًا قوة النظام واحتمالات مقاومته للثورة وبقائه. والأهم هي وضوح ازدواج موقف القوى العظمى تجاه اي التغيير بناء على مكان حدوثه ومدى مصالح القوى العظمى المرتبطة بنتائج هذا التغيير.
ان كل سياسة الدول الاوروبية  والغرب عمومًا، لا تعطي اهتمامًا لقضية الديمقراطية ونشرها في الدول النامية بقدر ما تعطيه من اهتمام للاستقرار الذي يحافظ على مصالحها فقط وبأي شكل من الاشكال مما يؤكد الارتباط بين هذه الدول وحلفائها الغربيين بالكثير من الأنظمة الديكتاتورية والشمولية، بل أكثر من ذلك، حيث كانت تظهر على الساحة الكثير من التبريرات لتلك العلاقات بعد تجرد هذه الدول من الخلق الدبلوماسية والتدخل في شؤون تلك الدول للهيمنة وزيادة التوترات وشحنها اما مباشرة او عن طريق وكلائها متناسية من ان الدبلوماسية علم يتداخل فيه العديد من العلوم الأخرى متمثلة في القانون الدولي و الاخلاق الدبلوماسي و كافة أساليب إدارة العلاقات الخارجية و تتضمن أصول الدبلوماسية مسارات التفاوض بين الحكومات و الدول على مختلف الأصعدة  و مناقشة الأمور و المصالح ذات الاهتمامات المشتركة سواء كانت مصالح تجارية أو سياسية أو ثقافية ،ولها وجهان، فهي الوسيلة التي تدافع بها الدولة عن نفسها وتشكو من خلالها همومها إلى العالم، وهي أيضاً إحدى الوسائل الأساسية للتوفيق بين مختلف المصالح المتنافسة بمعنى آخر، تهدف إلى تلبية أهداف الدولة المعنيّة مع حفظ العلاقات الدولية كما هي، أي أنها الأداة التي تستخدمها الدول للوصول إلى أهدافها دون إثارة عداء الدول الأخرى. على الدبلوماسيين أن يحافظوا على حماية مصالح دولهم في حسن الأخلاق والسيطرة على العواطف والمشاعر وهي المفتاح الأساسي في الشخصية الدبلوماسية ويتجنبوا خلق النزاع مع الدول الأخرى والخروج عن القيم كما فعل السفير البريطاني روبرت ماكيير في الجمهورية الاسلامية الايرانية مع الاسف في عملية مدانة للسبل المتبعة تعجرفاً واستهتاراً والتسلل داخل المجموعات المعترضة وهو يحرض البعض من الذين شاركوا في مراسيم تجمعات التأبين في الجامعة حيث اُضيئت الشموعُ وتمّت قراءةُ سورةِ الفاتحة وتم ترديدُ قصائدِ المراثي على اروحِ الضحايا مجددين المطالبةَ بمعاقبةِ المتورطين  بعد فقدان عدد من زملاءهم ومن ابناء وطنهم اثر الحادث المفجع بسقوط الطائرة الاكروانية وعدد اخر من دول اخرى وتُسَول للبعض انفسهم العبث والتحريض لتهيج الشارع اثر سقوطها واستهدافها خطائاً ووفاة كل افرادها وهذا التصرف بعيد عن العرف الدبلوماسي و لا يتناسب اطلاقاً مع مسؤولياتِه كممثل سياسي عن بلده التي يجب ان يستفاد منها لحفظ العلاقة بين البلدين وتم القاء القبض عليه بالجرم المشهود والتسلل بين المشاركين دون اذن وبسببِ سلوكِه الغيرِ المألوفِ وحضورِه في تجمعاتٍ خلافاً لكل الاصول المتبعة في العلاقات التي نصت علية اتفاقية فيينا عندما تعطي المزايا هذه والحصانات ليس لغرض تمييز الافراد بل تأمين أداء البعثات الدبلوماسية لأعمالها على أفضل وجه كممثلة لدولها ولغرض توطيد العلاقات لا من اجل تشنجها ، وتؤكد أنه يجب أن يستمر تطبيق قواعد القانون الدولي التقليدي في المسائل التي لم تفصل فيها نصوص هذه الاتفاقية صراحة.
بل لتهيئة علاقات الصداقة وتنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة المعتمدة والدولة المعتمد لديها. لتشمل سبل و أنماط التعاون الأخرى بين منظمات المجتمع المدني و رجال الأعمال و القطاع الخاص و الشركات العابرة للقارات و لتمتد صور التعاون تلك على اوجه واسعة من مستوى العمل الدبلوماسي في جميع أنحاء العالم.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 
 

84
الايمان والشهادة امتثال لواقع الانتصارالحتمي
بعد ان سقطت کل الإستراتیجیات الأمریکیة کأوراق الخریف المحروقة على أرض الارادة العظيمة للشعب الايراني ، وأصبح العالم یتحدث بإعجاب عن ذکائه وحنكته وصلابته في ايصال الرسالة بضرب القواعد الامريكية  ، فيما اثبتت الوقائع عن فشل السياسة الامريكية وايقنها الاذلاء والتابعون من الرجعية العربية .. ففهم الغرب والمغفلون أن السر یكمن فی شیىء لا یقهر ولا یباع ولا یشترى فی سوق النخاسة السیاسیة، ویستحیل هزیمته بالقوة العسکریة حتى لو إجتمعت ضده کل قوى الشر فی الغرب والمنطقة، شیىء إسمه “عقیدة الايمان ” التی تعنی: “على امريكا ان تدرك ، بأن عقیدة اللقطاء و المرتزقة التی تقوم على “المنفعة” خاسرة بأسلوب القتل والتدمير من أجل السلب والنهب والإغتصاب ولايمكن ان تعتمد عليها في ممارساتها مهما تجحدت و تبجحت في سلوكها و سياساتها في المنطقة و لا یمکنها أن تنتصر على عقیدة رجال الله التي تقوم على التضحیة والايمان بالاهداف ..الاية القراَنية (( من المومنین رجال صدقوا ما عاهدوا الله علیه فمنهم من قضی نحبه و منهم من ینتظر و ما بدلوا تبدیلا ))23 احزاب.. وهنا یكمن الفارق الکبیر بین القتال من أجل تحقیق مکاسب غیر مشروعة والقتال دفاعا عن الحق إمتثالا لأمر السماء. أن من یملك الأرض هو من سیحسم الحرب مع الإرهاب.. ومع الخونة والمنافقین الذین یدعمون الإرهاب.. وأمریکا وقفت عاجزة تتفرج على أفاعیها تنفق فی صحراء العراق وسهول سوریة ، بلا حیاء وبلا کرامة و فقط العمل على مصالحها في سرقت خيرات الشعوب وامتصاص دماء ابنائهم  ، لان كيان مبني على جمع شتات العصابات و الاعراق المخذولة مستندة على المصالح و الاطماع الشخصية والفردية بعيدا عن اي سمة اخلاقية تجمعهم وخلوها عن الروح الانسانية .
ان كل صفحات التاريخ  تؤكد لنا ان امريكا ليست محل ثقة في سياساتها في المنطقة اصلاً او في اي نقطة من العالم ولاتعرف الخير والصلاح للبشرية و تشن الحروب المختلفة، فتارة تسمع دوي مدافعها وهدير غارات طائراتها وترى اشلاء ضحاياها، وإذا ما صمتت مدافعها تشهر سلاح الحصار والتجويع لكن للشعوب دائماً إرادتها وكلمتها وشعاراتها هي الاعلى والاسمى و يجب الاخذ بنظر الاعتبار ما تقدم عليه على العكس مما تدعيه وتكون خطواتها على حساب اهداف و امنيات. المجردة من اية سمة انسانية في فلسفتها و نظرتها الى الحياة على الرغم من انها تدعي العكس دوما. وإن إصرار واشنطن النهم والجشع للحصول على خيرات المنطقة والهيمنة على الشعوب وخاصة المسلمة والاستيلاء على أرضها ونهب خيراتها يوضح زيف ديمقراطيتها.
ان  القيام بعمليات تصفية ضد شخصيات قيادية عراقية أو من بلد شقيق على الأرض العراقية يعد خرقا سافرا للسيادة العراقية واعتداء صارخا على كرامة الوطن والتي قامت بها الولايات المتحدة الامريكية وكل  يوم يتضح بشكل جلي زيف ادعاءاتهم واستهانتهم بسيادة العراق والعملية ادت الى استشهاد ثلة مجاهدة من القيادات والرجال الشجعان ( قاسم سليماني وابو مهدي المنهدس ) بيد عصابات الكفر المجرمة و نالوا وسام الشهادة على أيدي أخس الخلق وبأقذر طرق الغدر، والذين قال عنهم الله في القراَن الكريم "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ " فصلت: 30 و المظلومية الثورية الداعية الى الانتصاف من الظالم لا تعرف الاستسلام، و لا تتجرّع الذُل أبداً، لأنها تعيش روح الاباء والعزة والكرامة ،
ولاشك ان هذه الجريمة البشعة التي ارتكبتْها دولةٌ الإرهاب الأولى في العالم، قد أثبتتْ مرة أخرى أنها ﻻ تتعامل مع العراق كدولة مستقلة، إنما قاعدة عسكرية تنطلق منها لامتهان كرامة شعبه والسيطرة على مقدراته والهيمنة عليه لذا يجب الوقوف ضدها واخراجها وانهاء العمل بالاتفاقية الاستراتيجية الموقعة معها ، وما جرى بعد جريمتي القائم والمطار يؤكد منها محاولة احتلال جديدة وانقلاب دموي على العراق، مما وضع القوى السياسية في العراق على المحك فإما التسليم والخضوع التام لتعبث بمقادير البلد، او وضع البرلمان امام وقفة مشرفة للطلب بالرحيل بموجب قرار شجاع  اتخذه وهذا ما كان بعد ان وضعتْ العراق والمنطقة والعالم أمام منعطف خطير تدفع تداعياتها إلى اﻻنزلاق نحو حرب لا تبقي ولا تذر، وﻻ شك أن عواقبها الوخيمة تتحملها أمريكا والكيان الصهيوني وممالك الشر والإجرام الذين سيدفعون الثمن باهضا وهي سياسة خاسرة
 لاستعراض القوة الامريكية وبلطجتها وترهيب منافسيها وتعكس سياسة المافيا التي تمارسها واستهتار بالقيم التي تدعي بها  وانتهاك  خطير للمفاهيم الاممية والقانون الدولي والتجاوزعلى الخطوط الحمرليس لها اية علاقة بحادث تطويق السفارة الامريكية من قبل الجماهير المنتفضة في الايام الماضية وهي امتداد للعملية العسكرية التي قامت بها من قصف معسكرات ومقرات الحشد الشعبي التابعة للمؤسسة العسكرية  في منطقة القائم، لا بل محاولة لاعادة ترتيب اوراقها السياسية وتقوية نفوذها السياسي في العراق وفي المنطقة، وتعتبر هذه السياسة اذا استمرت بها هي اعلان حالة حرب وتعريض امن وسلامة جماهير العراق والمنطقة الى التهديدات العسكرية.  ولا تبتعد عن سياسة الاغتيال والتصعيد العسكري والارعاب والارهاب لكل من يعارض سياستها فحسب بل ستفرض اجواء الحرب على مجمل المنطقة ولكن الشعوب ثبت عندها حقيقة الصراع بين الحق والباطل وبناء مسار التاريخ هو انتصار الحق على الباطل في النهاية، وأن حقق الباطل انتصارات هنا وهناك، فإنها انتصارات آنية واهية، وليست بانتصارات حقيقية واقعية كما يخبرنا القرآن الكريم حول هذه الحقيقة في آيات كثيرة، تبين أن النصر دوماً في جانب الطرف الذي يدافع عن الحق، وأن الهزيمة في النهاية واقعة في جانب الطرف المدافع عن الباطل. نجد هذا المعنى في قوله سبحانه( فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون) (الأعراف:118)، وقوله( ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) الأنفال:8)، وقوله :(وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (الإسراء:81 .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
       

85
الاعتداءات الامريكية والرسالة الخاسرة

رغم مرور قرابة 17 عاماً على الغزو الأمريكي للعراق، لم يؤدّ ذلك إلا إلى تطور اساليب الفوضى فيه لتهز حكوماتها المتعاقبة ومجاعة شعبها لأن الولايات المتحدة مازالت متمسكة بتسخين الشارع  ولم تعد تعالج الامور بقدر التخبط وزيادة أوجه اخطائها المستمرة في سياساتها المتهورة وما زال الدم العراقي يسفك ويراق بتفنن في الشوارع بمختلف الطرق ليظل العراق ضعيفا تابعا لها، وتعطي لنفسها الحق كدولة احتلال للعراق و لها مصالح استيراتيجية وتاريخية فيه ولكن رغم كل هذه الأسباب ونتيجة لوعي الشارع جعل من النفوذ الامريكي في رسم سياسته بالعراق أمرا مستحيلا وفاشلا ومازالت الولايات المتحدة تتخبط في استراتيجياتها وخططها ولهذا تبحث على طرق اكثر خسة اخرى .. واصبح من الواقع ان كل استراتيجيات الإدارات الأمريكية والسيناريوهات التي تعدُّها مكاتب التحليل وتقدير الموقف أو مراكز الدراسات الخاصة في أمريكا تقوم على روح عدوانية تبيِّت الشر والتخريب للمنطقة وهذا خللٌ منهجي في الاستراتيجيات الأمريكية التي لم تطرح يوما فلسفة الشراكة أو تأهيل الدول البدائية في المنطقة أو إقامة علاقات قائمة على الوضوح في فوائد متبادلة كل ذلك حصل عكسه.. فكانت منذ اللحظة الأولى عبارة عن قوة استفزاز ونزف للمنطقة في المجالات الحيوية والحساسة جميعا فأمريكا عبر عشرات السنين هي حامية العدوان الصهيوني باغتصابه أرض فلسطين وتهجير أهلها أو ذبحهم، وأمريكا هي التي تتحكم بأسعار النفط ثروة العرب الرئيسية  ولا تختزن واشنطن رصيدا تاريخيا كافيا للتعامل مع الشعوب وثقافاتها ولم تفكر بإقامة علاقات ندية معها، ولذلك كانت تعمد عند دخولها أي بلد إلى تدمير الصورة التقليدية له من خلال كل مكوناته ويظهر ويبدو لها اخيراً بأنها قد خسرت كثيرا في العراق عندما اندفعت نحو الحروب لتحقيق سيادتها ومن هنا فالاحساس بالهزيمة بفعل المقاومة العراقية التي جعلت من هذه السياسات مكلفة جدا لواضعيها وللشعب الامريكي و في ضوء المأزق الذي وجد فيه الاحتلال نفسه فان ممارساته على أرض الواقع بالاضافة الى محاولاته المتكررة وغير الموزونة في الخروج من مأزقه ادى و بدون ادنى شك الى الهزيمة الحتمية وسوف يبحث  عن طريق للهروب المبكر قد يسهم في تخفيض عنف الهزيمة والسقوط في وحل العراق، ولا ريب ان التخبط الامريكي الذي سيقوده الى الهزيمة ناجم عن تشبثه الغبي في توهمه بامكانية تحقيق شيء من النصر الذي فقده والى الابد على أيدي ابطال المقاومة، لان المقاومة هي من تملك ارادة المبادئ، وهي من تحرك خيوط الصراع الدائر على أرض العراق, وهي من تملك المفتاح العسكري والسياسي لما يجري على أرض العراق, والامريكان وحلفاؤهم لا يملكون الا تأخير اعلان وقت الهزيمة.
من خلال عملياتها الفاعلة والمؤثرة المستمرة وفي تصاعد ثقل حجم الهجمة الامريكية عليها. لذا اخيراً شنت قواتها سلسلة من الهجمات والغارات الهمجية الغادرة على قواعد ومخازن اسلحة تابعة للحشد الشعبي عند الحدود السورية ادى الى استشهاد عدد منهم وجرح اخرين بعد أن نالوا شرف الدفاع عن العالم،  وها هم بامتياز قد نالوا ميدالية الفوز على اكبر امبراطورية بربرية همجية لم يعرف التاريخ لها مثيلاً في القتل والاجرام لا بل في الكذب وتدني المستوى الاخلاقي في ممارساتهم الحياتية وفي تعاملهم مع الشعوب.وهذه الاساليب الوحشية الغادرة  تؤكد ان القوات الامريكية تنوي ضرب القوة الكامنة والضاربة والمؤثرة للشعب العراقي والتي اثبتت جدارتها في ردع العصابات الاجرامية في اراضيها مثل داعش وتحريرها من هذه الشرذمة وقوى التطرف التي صنعتها الولايات المتحدة ودعمتها ما فتئت وهو اعتداء سافر على امن واستقرار دولة مستقلة ذات سيادة، وتجاوز خطير على قواعد عمل قوات التحالف ومنها القوات الامريكية بالإنفراد بعمليات دون موافقة الحكومة العراقية، ناهيك عن ان هذه العملية استهدفت قوات عراقية ماسكة لجبهة مهمة على الحدود ضد فلول داعش الارهابية، في ظل الحكومة العراقية الضعيفة وقواها السياسية أمام مواقف متعددة ومترددة وقلقة مما يجري. هذه الاعتداءات التي نستطيع أن نعزوها إلى الانقسام بين قوى العملية السياسية العراقية و هو مرآة تعكس الواقع العراقي الداخلي المتخبط والمنقسم،  وهو ما يعرض أمنها للخطر ولاشك ان الخطورة تكمن في قدرة واشنطن على نفث روح الطائفية والإرهاب من جديد إذا دخل العراق معركة معها  وحقق مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية كبيرة ، فمن خلال سلسلة الأحداث وتطورات الخلافات الأمريكية – العراقية ويبدو ان واشنطن تريد تحجيم دور القوة السياسية العراقية الفاعلة ، ومحاصرة القوى والأطراف القوية فيها  وملاحقة من تشتبه بكونهم يشكلون تهديداً لامنها ، وتقويضاً للعملية (الديمقراطية) السائدة فيه،  وتهدد ايضاً أمن الجميع دون استثناء ومما لا شك فيه ان تكرار القصف الامريكي لمعسكرات الحشد الشعبي مصداقية للاحتلال والغزو وعبارة عن خطة ممنهجة ومكشوفة لاضعاف هذه القوات البطلة سيما المتواجدة على الحدود امام العصابات الارهابية الهاربة من اتون الحرب في سورية وادخالها الاراضي العراقية كسلاح ضغط بيدها  وهو عمل مستهجن وبغيض بشدة على موقع اللواءين 45 و46 الحامية لحدود العراق وسيادته وترصد مجاميع الشر الداعشية. ان الادارة الامريكية في عملها هذا اظهرت غباء وحماقة بعد ان اصبحت بوابة الهروب من الوحل العراقي مشرعة أمامها وهي بوابة المقاومة العراقية، البوابة الوحيدة القادرة على ان تسلكها وتحفظ شيئاً من ماء الوجه لديها وتحاول جرها للمواجهة وجها لوجه و حيث الترقيعات التي تلجأ اليها هذه الادارة مما تمت و لن تؤخر ساعة الحسم التي ستكون بيد المقاومة من جهة اذا ارادت ولن تغير من موازين القوى على ارض المعركة،  فالقوة المعنوية والقتالية والارادة والايمان جميعها في صالح المقاومة المتمثلة بالحشد الشعبي والقادرة على طرد هذه القوات من بلادها، وروح الهزيمة والانكسار تدب في صفوف واشنطن وقواتها وقياداتها العسكرية في ادخالهم حالة الانذار القصوى والسياسية حيث سعت الى تقليص عدد العاملين في سفارتها.
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

86
العراق والازمات المتشابكة والمتراكمة
لقد برزت مجموعة هائلة من الأزمات الجديدة ومظاهر الخلل التي عصفت بالحياة السياسية العراقية بعد عام 2003، بدءاً بالدستور وطبيعة النظام السياسي الذي أفرز مسار المحاصصة، والتنافس على استحواذ السلطة وإقصاء الآخر، وغياب المعارضة الحزبية الحقيقية. وكانت الحلول للازمات والمشاكل في أكثر الاحيان تأتي من خلق أزمة جديدة وأكبر لتحل محل الأزمة القائمة، حتى تُنسى الأزمة الأولى لتتجه الأنظار نحو الأزمة الجديدة.
اما ومنذ قرابة ثلاثة اشهر يعيش البلد بحالة من الهرج والمرج اشد وقعاً والماً من ما مضى بعد استقالة الحكومة والفشل في إمكانية الاتفاق على رئيس وزراء وتشكيل حكومة اخرى بديلة اثر الاحتجاجات المطلبية و رغم قيام حكومة  تصريف الاعمال والبرلمان بمحاولة معالجة مطالب المتظاهرين، لكن هذه المعالجات السطحية دفعت بهم إلى زيادة سقف المطالب بتغيير النظام السياسي ورحيل الطبقة السياسية عن السلطة ومحاكمتها، بعد أن كانت المطالبات تدور حول تشريع قانون انتخابات جديد عادل وقانون لمفوضية انتخابات جديدة، لوضع حد لترتيبات تقاسم السلطة الذي يوزع مزايا ومناصب الحكومة بين الكتل السياسية وفق إطار المحاصصة وهذه الصرخات المدوية اجبرت الحكومة الى التوقف عن العمل وعاجزة في معالجة القضايا والمشاكل الكبيرة المعقّدة والتي تمسّ مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية ومجموعة من الازمات المتشابكة التي تتراكم يوما بعد يوم ولم يعرفها منذ تاسيس الدولة العراقية.
 اما اليوم وبعد ان نفذ صبر الجماهير خرجت لتتظاهر في الشوارع ضد الفساد الحكومي، وغياب معالجات للاوضاع الصعبة ، وجدوا الكتل الحاكمة أنفسهم في حالة من التخبط وحراجة الموقف أمام حركة غير مسبوقة  وغير متوقعة من الاحتجاجات المستمرة ليلا ونهاراً دون كلل وملل رغم كون ميزتها هي غياب القيادة وعدم تبعيتها لأي جهة سياسية أو دينية خلافا لسابقاتها التي تبنتها تنظيمات واحزاب ووقفت بدايتها أو نهايتها كما انها تختلف عن الاحتجاجات الصيفية التقليدية للمطالبة بالكهرباء والماء وفرص العمل في ثاني البلدان المصدرة للنفط في منظمة أوبك وعززتها استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي والذي ترأس لحكومة تكنوقراط استكمل تشكيلها فقط في الأشهر الاخيرة.
اليوم تصلنا انباء وبعد انتهت المهلة الدستورية لتكليف مرشح لتشكيل الحكومة المقبلة وحددت رئاسة الجمهورية الأحد الماضي آخر يوم للمهلة، وذلك من دون احتساب أيام العطل ضمن المهلة الرسمية بأن الرئيس برهم صالح محرج ومستعد للاستقالة اذا لم يستجب لنداء المتظاهرين في هذه الظروف العصيبة والتي لا تعدو سوى ازمة جديدة تضاف الى الازمات بدل ان تكون نافذة للحل وبعد رفض المرشح الثالث اسعد العيداني  من المحتجون ( كما يدعي ) في تكليفه بمنصب رئيس مجلس الوزراء، ليلحق اقرانه ، عضو البرلمان محمد شياع السوداني، ووزير التعليم العالي في الحكومة المستقيلة قصي السهيل لتزداد جراح الازمة ملحاً.
في  هذه الاجواء المطالبة بالحقوق والتغيير التي تنادي بها جموع المتظاهرين في عموم العراق بالإصلاح ومحاربة الفساد، والالتزام بالقيم والدستور ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003. وفي حين ان هناك تصارع إرادات في تشخيص من يكلف في رئاسة الحكومة القادمة وتشخيص الكتلة الاكبر .
مما تجعل االدولة في حالة شلل وفاقدة  لمواجهة مختلف أنواع العواصف السياسية التي عززتها المشاعر الاحتجاجية المعادية للحكومة وإصرارهذه الشريحة الحاكمة على نفس النهج الذي اتبعوه طوال اكثر من ستة عشر عاما في التوافقات وظلت هذه الأحزاب والكتل السياسية القديمة والتي تشكلت بعد سقوط نظام البعث هي ذاتها تقريبا المهيمنة على السلطة والثروات مع تغيرات على مستوى بعض القيادات السياسية التي لا ترقى إلى التغيير الحقيقي في منظومة حكم قام على أسس المحاصصات السياسية وتمسكت به و لا يمكن تسميت هذا الاصرار سوى وصفه بانه يمثل عدم احترام للمشاعر الشعبية والوطنية العراقية و لم ينتج عنها سوى زيادة النقمة و تمثل بالتمسك بالسلطة دون وجود اي استراتيجية للعمل وتغيير منهج القيادة الحقيقية  والإصرار على نفس طريقة الحكم وعدم السيطرة على سراق المال العام و جميع المشاكل البنيوية لمؤسسات الدولة بسبب عدم رفدها بالشخصيات الكفوءة والمهنية المخلصة  وتهميش مبدأ التوازن في ادارة مفاصل الدولة مما جعلها ان لا تحقق شيئا إيجابيا لمؤسساتها من جهة والشعب العراقي من جهة اخرى وفقدت أكبر خزان بشري داعم للطموحات والذي انقلب عليها وبات يطالب بتركه لأهله وقواه الوطنية الحرة، لقد كان على الحكومة العراقية ان تسلك مسلكا جديداً و متغيراً طبقا لحزمة  اصلاحات تطلقها بمساعدات دولية لانجاح  عملها  في كل مؤسسات الدولة ولا يمكن للعراقيين وحدهم تحقيق هذا الهدف، حيث يتطلب ذلك انخراط جهات فاعلة دولية مع مؤسسات الدولة في البلاد وخلق  فرص لتحقيق هذه الأهداف..
ان مشاكل العراق المتراكمة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج للممارسات والسياسات الخاطئة للحكومات العراقية المتعاقبة على مدى عشرات السنين،   وصحيح ليس بمقدور اية حكومة أن تحلها بين ليلة وضحاها وهي قد تكون ظروف استثنائية ويبدو من خلال اطالة امدها لأن النخبة السياسية تعيش على هذه الأزمات ، ولكن حساسية هذه المرحلة وشدتها تختلف اختلافاً كلياً عن سابقاتها وتحتاج معها إلى عقول محايدة تقنع الشارع للتهدئة والاستقرار السياسي والأمني . لان الاجواء المتوترة الحالية مهبطة والاخلال بالوضع الأمني وخروج الأحداث عن السيطرة  ليست بالبعيدة لا سامح الله وسيزيد الوضع سوءاً وصعوبة و لا ينبغي أن تتحول إلى عنف وصدامات وفوضى وخروج عن القانون وتهديد الأمن العام وتخريب وتفكيك مؤسسات الدولة ، ولن تحل المشاكل بالمزايدات والمناكفات وسيتضرر منه كل الشعب مما يتطلب من  جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحماية القانون والحفاظ على المصلحة العليا للوطن لان تحقيق رغبات ومطالب الشعب يتطلب تعاون وتكاتف كل القوى والأطراف، وان حماية الأمن والاستقرار وحاضر ومستقبل البلد واجب ومسؤولية الجميع ويستدعي الحذر والحكمة من الجميع
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

87
قانون الانتخابات والارادة الشعبية المتحققة
لقد صوت و أقر مجلس النواب  العراقي، الثلاثاء 24/12/2019 قانون الانتخابات الجديد، بعد خلافات لأسابيع بين القوى السياسية على بعض  بنوده بأغلبية عدد الأعضاء الحاضرين، على مواد القانون بما في ذلك المواد الخلافية المتعلقة بالنظام الانتخابي، ويعتمد القانون الجديد على نظام الدوائر الانتخابية المتعددة، وهو ما كان يطالب به المحتجون والقوى السياسية المؤيدة لهم، وسط معارضة بعض القوى.
مما لا شك فيه  من ان قانون الانتخابات في البلاد الذي يسعى الى  اراء الشعب لادارة الحكم  من الاهمية الكبيرة التي  يستقطب حيزا مميزا من الاهتمام  بوصفها الوسيلة التي تنتقل بها السلطة وتتجدد بها دماء الديمقراطية و يجب أن تكون لديهم ثقافة الانتخابات وتستوعب فلسفة قانونه الجديد و قانون الانتخابات ضمن أدوات انبثاق منظومة الحكم، ويعد من أهم القوانين التي تعمل وتسمح بإعادة تكوين السلطة وتمثيل الشعب تمثيلاً عادلاً وحقيقياً. فإذا كان قانون الانتخابات هزيلا ، غالباً ما تكون الانتخابات هزيلة الشكل والمضمون، فبناء انتخابات على قانون لا يسمح بالمنافسة الديمقراطية الحقيقية ستكون مآلات الفاعلية للمنبثق عنه هزيلة أيضا.
 وليس مستغربا بعد ذلك  من ان يشغل القانون الذي ينظم حيزا واسعاً من الاهتمام من جانب المعنيين وحتى المواطنين العاديين . ومثل هذا الامر ينسحب من باب اولى على دولة غابت عنها الديمقراطية ردحا طويلا كالعراق واستورثت تركة ثقيلة من السمات والنزعات الاجتماعية الاقصائية والتسلطية التي جعلت من السلطة غنيمة، ومن تداولها عبر قنوات الشرعية امرا غير مستساغ للقابضين عليها . وهذا ما فسر عسر ولادة قانون الانتخابات واحتدام الجدل والتجاذب حوله والذي امتد الى جولات عديدة في اللجنة القانونية اولا وداخل قبة البرلمان العراقي ثانياً  ليتمخض بالنهاية  عن الصيغة الاخيرة  للقانون الذي تم امراره . وقد صوت النواب في البداية على 14 مادة من القانون دون مشاكل ولكن حين جاء دور المادة 15 التي تشكل مع المادة 16 اهم فقرتين في القانون حتى ضج البعض في المجلس بالاعتراض علي هذه المادة والتي يطالب بهما الحراك الشعبي الذي خرج الى ساحات التظاهر في بغداد ومحافظات وسطى وجنوبية مطالبا بقانون جديد لانتخابات مبكرة ينهي سيطرة الاحزاب الحالية على المشهد السياسي العراقي منذ 16 عاما من خلال الترشيح الفردي الكامل وليس الترشيح عبر القوائم المعمول بها طيلة تلك السنوات ليكون عبر الترشيح الفردي بنسبة 100 % وهو ما رفضته بعض القوى والأحزاب الحالية التي ترى فيه اقصاءً لها من المشهد وكانت تطالب بأن يتم تقاسم المقاعد النيابية بنسبة 50% لمصلحة القوائم و50% للتصويت الفردي ولكن بعد انسحاب نواب الاحزاب الكردية وبعض القوى السنية لدى الوصول الى التصويت على هذه المادة ورفضهم تأجيل التصويت عليها وعلى المادة 16 ما اخل بنصاب الحضور واضطر رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ودفعه  الى الاشارة  الى وجود جانب فني واخر سياسي في طلب تأجيل المادتين 15و16 في مشروع قانون منوها الى ضرورة حسم مسألة الدوائر الانتخابية وكوتا النساء.. مؤكدا على ان مشروع القانون بحاجة الى رؤية واضحة بعيدا عن الاجتهاد والى تأجيل الجلسة حتى مساء الاثنين ثم الى يوم الثلاثاء حيث تم اكمال التصويت على جميع مواد القانون البالغة 50 مادة..
الحقيقة ، ان كل المواد التي ذكرت في قانون الانتخابات لمجلس النواب ليست لها قيمة وجميعها إدارية، و ان ما يغير القانون الجديد وجوهر الانتخابات هما المادتان 15 و16  وتنص المادة 15 على نوعية الترشح للانتخابات بقائمة واحدة أو عدة قوائم أو الترشح الفردي، فيما تتضمن المادة 16 على تقسيم العراق إلى دوائر متعددة وليس دائرة انتخابية واحدة   ومن دونهما لا يمكن اعطاء قيمة للانتخابات او لا توجد انتخابات اصلاً و لإتاحة الفرصة لصعود المستقلين والكتل الصغيرة .
لهذا فمن الطبيعي والضروري أن تتغير الخارطة الانتخابية والحزبية بعد ١٦ عاماً من الفشل والفساد والخداع وتجارة الأوهام والضحك على الناس، وينبغي على الجميع الإستفادة من العبر والدروس حتى يبرز الاتفاق عن مستقبل سياسي ايجابي للشعب العراقي، وهذا يتطلب أن تفهم الأحزاب والقوى السياسية أن حبل الاقصاء والوعود الجوفاء قصير، وأنّ الشعب العراقي أذكى من مناوراتهم وشعاراتهم التي لا تغني ولا تسمن من وجوع، عليهم أن يتفهموا أن ساعة التأمل ومراجعة الذات والجدية على صياغة وتقديم رؤى وبرامج واقعية تقنع الناس وتنفع البلاد والعباد قد حانت،  من المهم إن إقرار قانون الانتخابات الجديد وبالصيغة التي تم الاتفاق عليها أمر مهم جداً في تاريخ العملية السياسية وتاريخ الديمقراطية في العراق، و يعني ان الوضاع بدأت تمضي في المسار الصحيح، ، لأن كل ما جناه الشعب من مشكلات طوال السنوات الماضية هو بسبب قوانين الانتخابات والمفوضية التي تم تصميمها لصالح القوى والأحزاب النافذة بينما هذا القانون سوف يقوض ولأول مرة سلطة الأحزاب النافذة ويسمح بالتعددية الحقيقية.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

88
العراق: المختصرالدستوري في حرية الراي والتعبير بالتصريف

يشكل غياب التشريعات القانونية الواضحة في الكثير من الاوقات الحذرفي الواقع الامني القلق لمحاولات التدخل من قبل المسؤولين الامنيين لمعالجة الفوضى ضباطا ومراتب مما يضعفهم عن اداء الامر خوفاً من العقاب والمحاسبة والتي اطاحت بالبعض منهم  "والقوات الامنية يجب ان تأخذ دورها الايجابي الفاعل لحماية النفس والمال والوطن " فكيف بها اذا كانت عاجزة للدفاع عن نفسها اوالمواطن المغدورامامها كما في الاحداث الاخيرة الدامية وخاصة المواد التي لم يتم وضع قوانين تفسيرية لها في التطبيق ويحولها الى مجرد نص يفقد قوته المفترضة ولذلك صارت هذه القوات فريسة سهلة للاعتداء والقتل بيد المندسين والمخربين والمأجورين والمغامرين ولا يخفى على أحد ما للعناوين الثلاثة (حرية التعبير عن الرأي ، التجمع ، التظاهر السلمي) من أهمية كبرى خصوصاً في البلدان ذات الانظمة الديمقراطية او التي تنشد بناء نظام ديمقراطي رصين ، حيث تعد هذهِ المفاهيم او الحقوق من الركائز الاساسية لبناء نظام يؤمن بحق الافراد في التعبير والمشاركة ..
وشكل الدستور  الدائم العراقي والمصادق عليه في الاستفتاء الشعبي العام الذي جرى في 15/12/2005 اكثر وضوحاً في التعابير ففي الفصل الثاني:الحريات وفي اولا من المادة (38) وهي من المواد المهمة والحساسة جاء حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وفي ثانيا من ذات المادة: حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشرو حتى هذه المادة  لا تشكل ضمانا حقيقيا وكافيا لحرية الصحافة في العراق، فهذه الحرية مشروطة باحترام النظام العام والآداب وذلك يحد من النطاق التنفيذي للحق ويتيح امكانية تقييد السلطة التنفيذية لانواع معينة من التعبير وفق اشتراط بسيط وهو انها لا تتوافق مع مباديء النظام العام والآداب ، في الفقرة ( أ ) من المادة ( 9 ) على أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية  ان تدافع عن العراق ولاتكون أداة لقمع الشعب، ومن خلال هذا النص ينبغي تثقيف وترشيد تلك ألأجهزة، بأن تكون راعية لتلك الحقوق وحريصة على التطبيقات القانونية السليمة، وأن لا ترتكب الأخطاء بناءً على أوامر موظفين مهما علت درجاتهم .
و صدر قانون الاتي  لسنه 2017 : قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي الفصل الاول التعاريف والاهــداف المادة ـ 1 ـ يقصد بالتعابير التالية لاغراض هذا القانون المعاني المبينة ازاؤها: اولاـ حرية التعبير عن الرأي : حرية المواطن في التعبير عن افكاره وارائه بالقول او الكتابة او التصوير او بأية وسيلة اخرى مناسبة بما لا يخل بالنظام العام أو الآداب العامة . ثانياـ حق المعرفة : حق المواطن في الحصول على المعلومات التي يبتغيها من الجهات الرسمية وفق القانون وخاصة المعلومات المتعلقة باعمالها ومضمون أي قرار او سياسة تخص الجمهور . ثالثاـ الاجتماع الخاص : الاجتماع الذي يحضره المدعوون بصفة شخصية ولو تم عقده في مكان عام . رابعاـ الاجتماع العام : الاجتماع الذي يعقد في مكان عام او خاص ويكون الحضور متاحاً للجميع . خامساـ التظاهر السلمي : تجمع عدد غير محدود من المواطنين للتعبير عن ارائهم او المطالبة بحقوقهم التي كفلها القانون التي تنظم وتسير في الطرق والساحات العامة . سادساـ الاجتماع الانتخابي : الاجتماع الذي يكون الغرض منه التعريف بالمرشح لاغراض الدعاية الانتخابية ويقع خلال الفترة التي يحددها القانون . المادة ـ 2 ـ يهدف هـذا القانون الى ضمان وتنظيم حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي وحق المعرفة بما لايخل بالنظام العام أو الاداب العامة وتحديد الجهات المسؤولة عن تنظيمها ورد في نص المادة 7 / اولاً : (( للمواطنين حرية الاجتماعات العامة بعد الحصول على اذن مسبق من رئيس الوحدة الادارية قبل (5) ايام في الاقل على ان يتضمن طلب الاذن موضوع الاجتماع والغرض منه وزمان ومكان عقده واسماء اعضاء اللجنة المنظمة له)) .
 اذاً للمواطن حق مكفول في الدستور للتظاهر و يعطيه الحرية و يحميه ذلك الحق في التعبير والاحتجاج بشرط الاعلام للجهات المسؤولة ، رغم كل السلبيات في التطبيق في الكثير من الحالات و مادامت سلمية وترفع شعارات مطلبية مشروعة وتعتبر حالة للتعبير والتنفيس لصوت المواطن يطلقه في فضاء رحب، ، ويمنحه حرية الكلام والموقف واعلام وجهة النظر، ويمكن النظر إلى تجارب دول حديثة لم تمنح المواطن حرية التظاهر والتجمع فحسب، بل قد وفّرت لهم المكان الذي يمكن للمواطن أن يمارس حريته في الكلام وإبداء وطرح أفكاره ومعتقداته بحرية تامة، بشرط أن لا يتعدى ولا يمسّ حقوق الآخرين.
حق التعبير وحرية الراَي شمل كل الدساتير العراقية التي صدرت منذ ان وضعت الدولة اسسها كدولة وسبقت كل الدول العربية في وضع مثل هذه الاسس للحرية التعبيرية والتعبير عن الرأي وهو مكفول دستورياً  لاول مرة منذ عام 1925 وهو تاريخ اول دستور عراقي، والذي سمي بالقانون الاساسي العراقي لعام 1925 و اشار هذا الدستور في الباب الاول منه المسمى حقوق الشعب في مادته الثانية عشرة: ان للعراقيين حرية ابداء الرأي، والنشر، والاجتماع، وتأليف الجمعيات والانظمام اليها ضمن حدود القانون كما اكد بمقتضى أحكام من القانون الأساسي العراقي لعام 1925 : المادة السابعة منه  فإن الحرية الشخصية مصونة لجميع سكان العراق من التعرض والتدخل، ولا يجوز القبض على أحدهم، أو توقيفه، أو معاقبته، أو إجباره على تبديل مسكنه، أو تعريضه لقيود، أو إجباره على الخدمة في القوات المسلحة إلا بمقتضى القانون، أما التعذيب، ونفي العراقيين إلى خارج المملكة العراقية، فممنوع بتاتاً.
و الدستور المؤقت لعام 1958 فقد نصت المادة (11) منه على أن الحرية الشخصية وحرمة المنازل مصونتان ولا يجوز التجاوز عليهما إلا حسب ما تقتضيه السلامة العامة وينظم ذلك بقانون.
أما دستور عام 1963 فقد نصت المادة 32 على أن للعراقيين حق الاجتماع في هدوء غير حاملين سلاحاً ودون الحاجة إلى إخطار سابق. والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون
وبلاشك فيجب ان  يعطى الدستور الجرأة والشــجاعة ًديمقراطياً بشكل نسبي للانســان العراقــي لكي يعبر عن حريته ويعني ان له الحق في الاعتراض علــى أي خطأ أو فشل في الحكومة وفي سائر مؤسسات الدولة ولكن ان كل هذه المواد المذكورة في هذه الدساتير كانت تو ضع عرض الرفوف في الكثير من الاحوال ولا تنفذ إلإ ما يراه الحاكم منها وولدت شروخاً كبيرة بين تلك الأجهزة وبين الشعب، فخسرت المؤسسة العسكرية والأمنية مكانتها، لتعيد بناء ما رسخ في أذهان العراقيين من ان هذه الأجهزة مسخرة لخدمة السلطة،. كماذكر الدستور المؤقت لعام 1964 حرية التعبير والصحافة بتوسع اكبر مما ذكره الدستور المؤقت السابق له ففي المادة(29) ان حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او التصوير او غير ذلك في حدود القانون، وخصصت المادة(30) على ان حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة في حدود القانون.وكرر الدستور العراقي المؤقت في 21 ايلول 1968 الفقرة نفسها من الدستور السابق بفقرتها (29)، الا انها حملت التسلسل (31) ان حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة. ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او التصوير او غير ذلك في حدود القانون، ولم يتم اي تعديل عليها، وفي المادة (32) منه ذكر: حرية الصحافة والطباعة والنشر مصونة وفق مصلحة الشعب وفي حدود القانون. ولم تكتف هذه الفقرة بتنظيم حرية الصحافة وفق حدود القانون، بل قرنتها قبل ذلك بـ( مصلحة الشعب).
ثم تلى بعده : دستور مؤقت اخر في عام 1970، والذي سمي دستورالجمهورية العراقية المؤقت، الذي حدد في فقرته رقم(26): ان الدستور يكفل حرية الرأي والنشر والاجتماع والتظاهر وتأسيس الاحزاب السياسية والنقابات والجمعيات وفق اغراض الدستور وفي حدود القانون. وتعمل الدولة على توفير الاسباب اللازمة لممارسة هذه الحريات التي تنسجم مع خط الثورة القومي التقدمي. اما مشروع دستور عام 1990 الذي لم ير النور، فقد اشار في مادته رقم(53) على حرية الفكر والرأي والتعبير عنه، وتلقيه بالوسائل الاعلامية والثقافية، مضمونة، وينظم القانون ممارسة هذه الحريات. اما المادة (54) فقد نصت على ان حرية الصحافة والنشر مضمونة، ونظم القانون ممارسة هذه الحرية، ولم يفرض الدستور الرقابة على الصحف والمصنفات الا بموجب احكام القانون. هنا نشير ايضاً الى امر سلطة الائتلاف رقم 19 لسنة 2003 بالإضافة الى مسألة تنظيم حرية التجمع والتظاهر السلمي ، ايقاف العمل بالمواد (220 – 222) من قانون العقوبات بسبب تعارضها مع حق المواطنين في ممارسة حرية التعبير والتجمع والتظاهر السلمي ولعدم ملائمتها لطبيعة التغيير الديمقراطي الحاصل ،
ونص اخر تضمنه قانون ادارة الدولة في الفترة الانتقالية الذي صدر في 6/3/2004 وجاء في الباب الثاني من الحقوق الاساسية وفي المادة الثانية عشرة في (أ) – ان الحريات العامة والخاصة مصانة.وفي المادة (ب) للناس الحق بحرية التعبير، يضمن ذلك الحق بتسلم وارسال المعلومات شفهيا او خطيا او الكترونيا أو باي شكل آخر أو من خلال أي وسيلة يجري اختيارها. كما ورد في المادة (و) للعراقي الحق بحرية الفكر والضمير والعقيدة الدينية وممارسة شعائرها ويحرم الاكراه بشأنها وتخلت هذه الفترة اوامر جزئية لادارة الامور الاعلامية مثل الامرين. 65 والامر 66 تم اعتمادهما كاساس للتعامل مع وسائل الاعلام العراقية كما تم استخدام الامر 14 والذي يسمح بموجبه مطاردة الصحف وتفتيشها واغلاقها في اوسع استخدام وما زال ساري المفعول حتى يومنا هذا رغم كل الكلام حول الديمقراطية ، ونحن هناك لا نحمل المسؤول في التشديد فقط ففي الكثير من الاحوال سوء استخدام الجهات تلك لهذه التعابير في الممارسات ايضاً والراَي  والذي اقتصر قانونه عن الاشخاص فقط  ،
وعرفت قانون حرية التعبير في الفقرة اولاً من المادة 1 حرية التعبير عن الرأي بأنها : ((حرية المواطن في التعبير عن افكاره وآرائه بالقول او الكتابة او التصوير او بأية وسيلة اخرى مناسبة بما لا يخل بالنظام العام أو الآداب العامة)).
ونوهت مفوضية حقوق الانسان العراقية بمناسبات و مواقع وبيانات عديدة و اخرها الاحداث المؤسفة الجارية والفوضى التي يعيشها البلد على ضرورة ضمان حرية التعبير، والتظاهر السلمي دون الاعتداء على الاشخاص او الممتلكات الخاصة والعامة ، داعية القوات الأمنية باتخاذ أقصى درجات ضبط النفس، وعدم استخدام القوة، والعنف إلا في حال الدفاع عن النفس بعد استنفاذ كافة الإجراءات الأخرى لمنع الضرر، وحماية المتظاهرين، كما إنها تؤكد أيضا على القوات الأمنية بضرورة اعتقال وعزل أي عنصر مخرب داخل جموع المتظاهرين السلميين بدل إطلاق النار العشوائي ليتم محاسبته وفق القانون ومن قبل المحاكم العراقية المختصة .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 
 
 
 

89
يظهر بعد الحبل على الجرار   
                     
الحكومة المقبلة التي لم تتحدد ملامحها بعد والحالة العراقية يرثى لها بعد انتشار القتل والخطف والسرقات واحراق المحال بقصد احراق الاقتصاد  والتأخيرهي رغبة اكثر الكتل للبقاء في الحكم دون الاكتراث بما يجري من كوارث على الشعب و الكتل السياسية غير متفقة حتى الآن على مرشح بعينه و احتمال التوافق على شخصية سياسية معينة لازالت غير ممكنة وحتى لو رشحت تلك الشخصية  قد تواجه الرفض الشعبي المتمثل بالتظاهرات التي بلغت الشهرين ، وأن عدم الاتفاق يعني عدم الذهاب باتجاه تقديم أي اسم إلى البرلمان. وتخوض الكتل العملية السياسية في العراق هذه الأيام مفاوضات اللحظة الأخيرة لتسمية مرشح جديد لتشكيل الحكومة الانتقالية، ولاشك ان هذه المهمة هي في غاية الصعوبة والتعقيد ولانها تقابلها الاحتجاجات المطلبية المحقة . فالحكومة استقالت بسبب ضغط الشارع وانتفاضته العارمة ضد الطبقة السياسية الحالية، المتهمة بالفساد والاستحواذ على مقدرات الدولة لصالح قادتها وأتباعهم، وحرمان المواطنين من حقوقها المشروعة، و رغم أن اليومين الماضيين شهدا تداول اسم مرشح لرئاسة الوزراء، وتم تقديمه من قبل بعض الكتل للرئيس بشكل غير رسمي، لكن اعتراض الكتل الأخرى وحتى من  داخل التحالف الشيعي على اسم المرشح أجهض هذا المسعى يعني القضية غير سهلة ومن الصعب تحقيق هذا الهدف في الايام الحالية .وما يؤكد ان هناك إشكاليات كبيرة جداً في الوضع السياسي، ولكن لا يجوز القفز على القانون والدستور، وستكون مهمته خطيرة ودقيقة وصعبة يترتب عليها مستقبل العراق والكل يتحمل المسؤولية للحفاظ على الوضع والعملية السياسية.
و كان هذا متوقعاً ان تطول فترة تكليف شخصية لرئاسة مجلس الوزراء وقد يشوبها التسويف والمماطلة في عدم الاتفاق ومحاولة تسكين الشارع وفي قتل الوقت وخاصة بعد الطلب الذكي بالتخلي من المسؤولية لرئيس الجمهورية من مجلس النواب تحديد الكتلة الاكبر لتكلفها بمرشح لرئاسة مجلس الوزراء و بالفعل طلب الرئيس صالح كما كان متوقعاً من البرلمان تحديد من هي ( الكتلة الأكثر عددًا ) لتكليف مرشحها لتولي رئاسة الحكومة بعد استقالة رئيس الحكومة الحالية الدكتور عادل عبد المهدي  وتحول الحكومة الى ( تصريف للاعمال فقط )"وهي الطامة الكبرى لانها في غيبوبة .
وخاطبهم  بقوله  "ان المسؤولية الوطنية تحتم عليكم الوقوف مع شعبكم وثورته وانتفاضته الكبرى وعيون شباب العراق وشيبته، رجالا ونساء، كبارًا وصغارًا على ما يخرج منكم هل انتم مع شعبكم ام مع غيرهم" وكما اكد " انتم امام مسؤولية تاريخية في ممارسة دوركم بحيادية ومهنية عالية جدا والتخلي عن الانتماء الحزبي او السياسي وتقديم مصلحة العراق وشعبه الذي ينتفض في الساحات بمعركة المصير و الاصلاح الاكبر ضد حقبة الفساد والفشل، ان قراركم يجب ان يكون منحازا للشعب العراقي خصوصا بعد تخويل كتلة تحالف سائرون النيابية ( باعتبارها الكتلة الأكثر عددًا بموجب نتائج الانتخابات النهائية والتخل عن ترشيح ممثل عنهم لهذا الغرض ولا يعرف من هي الكتلة المفترض تكليفها بتشكيل الحكومة، مع العلم سبق وان صدر قرار من المحكمة الاتحادية العليا بتاريخ 25 / 3 / 2010 التي بينت فيه ان الكتلة الأكثر عددًا هي الكتلة التي تدخل الجلسة الاولى سواء كانت كتلة فائزة او مجموعة كتل تحالفت لتشكيل الكتلة الاكبر وبالنص ( وتجد المحكمة الاتحادية العليا ان تعبير (( الكتلة النيابية الأكثر عددًا ) فيكلف  رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الاولى اكثر عددًا من الكتلة او الكتل الاخرى للقيام بتشكيل مجلس الوزراء استنادا الى احكام المادة ( 76 ) من الدستور ) والغريب ان يطلب رئيس الجمهورية الان من مجلس النواب و لم يتبق أمام الرئيس سوى 48 ساعة او اقل  لانتهاء المهلة الدستورية المحددة لتسمية مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة، و فشلت الكتل في الاتفاق على تشكيل كتلة أكبر تأخذ على عاتقها التكليف الرسمي لتشكيل الحكومة القادمة و أن يتولى هو منصب رئاسة الحكومة إضافة إلى منصبه كرئيسا للبلاد وفي  اللحظات الاخيرة لانتهاء المدة القانونية ( 15 ) يوماً لتكليف الشخصية المناسبة لادارة شؤون البلاد لتعيين الكتلة الاكبر ويعني انه ( اي رئيس الجمهورية ) وضع الكرة في ملعب مجلس النواب في هذه المهمة وبعد تشظي الكتل وانسلاخ النواب عن كتلهم ولا يمكن تحديد الكتلة الأكبر بعد فوزهم في مجلس النواب والتي أضعفت  القوائم الفائزة في الانتخابات الأخيرة وتؤكد العملية انها محسوبة منذ اللحظات الاولى لاستقالة عادل عبد المهدي.
 و لا يوجد شيء حتى الآن على الساحة السياسية، وبعد الحبل على الجرار كما يقول المثل الشعبي وما موجود فقط ما تداولته وسائل الاعلام بشأن ترشيح إحدى الشخصيات لتسلم منصب رئاسة الوزراء بعد واحتمال الانتقال الى حكومة انتقالية لمدة محددة يرأسها رئيس الجمهورية قد تكون اقرب للتوقعات لاستكمل المدة واعطائها فسحة من الوقت لترتيب الانتخابات القادمة و يحل رئيس الجمهورية بديلاً عن رئيس الوزراء إضافة الى وظيفته ويتولى إدارة البلاد لفترة مؤقتة ويشرف على تعديل قوانين الانتخابات والأحزاب ومفوضية الانتخابات والدستور، ثم إجراء انتخابات جديدة وفق القوانين والدستور الجديد، وبإشراف دولي، للتأكد من خلوها من التزوير الذي شاب الانتخابات الماضية.بعد انتهاء المدة الدستورية في حال عدم التوصل بشأن ترشيح شخصية لهذا المنصب و أن يحظى بمقبولية الشارع والوضع السياسي، ولا نتوقع أن يوافق عليه الجميع و المشكلات الدستورية التي ستظهر  بعد ذلك . على كل حال فأن على الكتل  الحالية، بكل توجهاتها أن تعترف بأن الوقت قد حان للتغيير وأنها لا تستطيع المضي بالبلد على النهج السابق الذي رفضه الجيل الجديد الذي يريد أن يعيش وفق القيم العصرية التي تلائمه.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
                     

90
الضغوطات الامريكية والارادة العراقية     
التدخلات والضغوط الأمريكية تتزايد في هذه الايام لتشكيل الحكومة العراقية حسب ارادتها مرة مباشرة واخرى ببيانات في دعم الاحتجاجات المطلبية لتغير مساراتها الى عنف وفوضى و تأتي للحفاظ على أجنداتها في العراق وهذه الضغوط ليست بجديدة و مستمرة على جميع الجهات المشاركة في العملية السياسية منذو عام 2003عندما احتلت العراق واخرها الطلب من الكتل بعدم التحاقهم بالكتلة الأكبر خصوصاً مع كتل الفتح لعبور المرحلة وتشكيل حكومة مؤقتة ضمن المدة القانونية لادارة البلد والاشراف على الانتخابات وتأتي من أجل خدمة المشروع الأمريكي لتنفيذ أجندات واشنطن داخل العراق في تشكيل حكومة مقادة وتعمل وفق اهدافها وهي تشتد في الوقت الحالي بعد ان فشلت الجهود الماضية في كسب رضا هذه المجموعات إلأ من باعت نفسها لهم ومع العلم ان الكثير من هذه الكتل لا ترغب في الاستجابة للجانب الامريكي والتي تحاول إشعال فتنة جديدة في البلاد وهذا ما لاتسمح به ويرفضون مثل هذه الدعوات برفض قاطع وكذلك مع اي جهة خارجية  وتعتبر هذه الأمور هي عراقية خالصة لانها تمس سيادته ولذلك تعمل واشنطن على  إنهاء العملية السياسية الديمقراطية من أجل ضمان مصالحها. لقد كانت هناك رغبة خارجیة فی تغییر الحکومة العراقیة والسعي لتغيرها وفق اجنداتها  لكون إن الموقف السیاسي العراقي کدولة وکحکومة رافضة للانصياع لها،  فلذلك  هناك عمل یجری حالیا بدعم من قبل اطراف سیاسیة محلیة مأجورة ومعروفة النوايا للالتفاف على ارادة الشعب ، و خطاب اعلامی یتصاعد و يستمر وتتغير المطالب يوماً بعد يوم في التظاهرات الغير سلمية  وتضغط لاستمرار الفوضى وابقاء الشارع ملتهب وتهيجه بالخروج عن المألوف بوجاهة زائفة وسوف لا تتوقف عند حدود معينة .
هذه الممارسات الامريكية السلبية تقف في المقدمة و هذه اصبحت معلومة للجميع و تمثل انتهاكاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة ولقواعد القانون الدولي، وتعتبر تدخلاً غير مشروع وانتهاكاً لهذه السيادة، ولا يمكن التسليم للادّعاءات هذه كمبررات للاعتداء على السيادة العراقية و الإقليمية، فضلاً عن مسؤولية واشنطن امام القانون عن دعمها لحركات وجماعات إرهابية مسلحة متجاوزة على التراب العراقي  وهناك عدة دلائل وحجج وأسانيد على الدعم  الامحدود للإرهاب الذي يعد أيضاً مخالفة لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بجماعات الإرهاب. إن الأطماع الامريكية في العراق قديمة، وتسعى واشنطن من خلالها  استثمار الظروف التي يشهدها من عدم الاستقرارمن اجل تحقيق  تلك الأطماع، ولخدمة مصالحها  استمراراً لتلك الممارسات والانتهاكات المتواصلة التي تقوم بها وتستغل الفوضى في القتل والنهب والحرق والتخريب واعمال شغب التي خططت عن طريق عصابات الاجرام الجوكر المنبوذين والتابعين كوسيلة تنفيذ لها لتمرير مصالحها ومخططاتها المشؤومة في العراق عبر استخدامهم مع  البعثیین كمجرد آلة حيث كشفت الوقائع مثل حادثة ساحة الوثبة في قتل الشاب ميثم على اسماعيل بطريقة بشعة وشنيعة في كل دلالات الخسة والنذالة واحرقوا مئات المحال التجارية واغلقوا المدارس والجامعات والدوائر في بغداد والمحافظات والسعي لمسخ الشباب  ودفعت بهم للقيام بهذه الاعمال المشينة والتحقيقات الاستخبارية ولجنة الأمن والدفاع النيابية في العراق اعلنت عنها.
و لاشك ان امريكا تحاول استخدام العراق كورقة ضغط وتفاوض في ملفاتها الدولية لتحقيق مكاسب لها، من خلال استراتيجيات عدة تعود في النهاية كما تعتقد بالنفع على مصالحها بالأساس، لكن هذه الاستراتيجية جلبت لها انتقادات دولية جعلها تبحث عن خطة أكثر فاعلية خاصة بعدما نقلت الولايات المتحدة عدداً من معداتها العسكرية التي كانت في سوريا إلى عدة قواعد داخل الأراضي العراقية على خلفية قرار الانسحاب العسكري من سوريا، واقتنعت بضرورة التوسع في الحضور العسكري أو إقامة قواعد عسكرية أمريكية يمكنها استهداف مقرات الحشد الشعبي التي لاتفوت أي فرصة لإضعافه أو على أقل تقدير استهداف اراضي دول الجوار مثل الجمهورية الاسلامية الايرانية  من الداخل العراقي. ويملك العراق القدرة على الصعيد الإقليمي للمطالبة من الجامعة العربية للتدخل والتي " رغم انها ليس بمقدورها اتخاذ خطوات فاعلة ومؤثرة تحت مظلتها "والدولية لمجلس الامن باعتبارها منظمات إقليمية  ودولية معترف بها كظهير مساند للحقوق أمام المحافل الدولية، وتمتلك أدوات كثيرة، ويمكنها أن تدعم المطالب العراقية في هذا الشأن بموجب ميثاق الجامعة والأمم المتحدة، وبالتالي هي ورقة مهمة في التصدي للهيمنة الامريكية  والغطرسة تلك .
وفي هذا الوقت يحتاج العراق إلى دعم سياسي إقليمي ودولي، وفق أطر تمتين العلاقات مع المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي، مما يمنح فرصة أقوى لإحتواء المعطيات والمتغيرات الحاصلة في المنطقة مع توجيه وتحرك حذر تجاه ما يحصل فيها بما ينعكس على حفظ مصالح العراق من تأثيرات تداعيات الصراع الإقليمي وعدم جره لتجاذبات المحاور المتشكلة ما يعمل على إضعاف موقف العراق ويجعله ساحة للتدخل وعدم الاستقرار. فأهم أدوات استعادة ثقة المجتمع بالقوى السياسية الحاكمة ، هو تقليص حجم التأثر بالتداعيات الإقليمية الحاصلة حول العراق، والبدء بتحصين العملية السياسية والحرص على تقويتها وإبعادها عن التدخلات الخارجية ولمواجهة المشروع الامريکي البعثي الجديد ضد العراق وبما يحفظ الامن ويحقن الدماء ويساعد في إعلاء سلطة القانون والدولة، ويصون حق التعبير والتظاهر السلمي، ويعزز التصدي لكل محاولات التدخل في شؤون البلد الداخلية والعبث بأمنه و من يريد من اتباع الحزب المنحل في مختلف أنحاء البلاد ووأد أي محاولة ومؤامرة ضد شعبنا وحيث تشکل الاوضاع الحالية في البلاد تحديا أمام المشرعين والسياسيين والبرلمانيين العراقيين لمواجهة هذه المخططات وكبحها في مهدها و تتطلب الوعي الشامل لدیهم وكذلك الشارع لاخماد النار التي من شأنها أن تبتلع العراق برمته لو ظلت الصراعات الداخلية مشتعلة ولو بقيت دون اخماد وعلى أهمية احترام وحماية ارادة العراقيين وخياراتهم بعيداً عن التدخلات الخارجية. وصون حق أبناء الوطن في التعبير عن تطلعاتهم ومطالبهم وبما يليق بدولة ديمقراطية، مع التأكيد على دعم المؤسسة الأمنية والعسكرية للقيام بواجبها الوطني في الحفاظ على أرواح المواطنين والممتلكات ومنع الخروقات والتجاوز على المواطن والأمن العام .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 
 
 

91
العراق...  الاحتجاجات والازمة الوطنية
ان من  الضرورة الاسراع في انبثاق الحكومة جديدة على ان تكون بمستوى الوضع الحالي من الواقع العراقي المؤسف الثقيل من اللاجدوى والتداخل والزيف والخداع والفساد والفوضى يقف العراقي العبوس قانتا مهموما وما شاب الشارع من تضحيات جسام مؤلمة على كل الصعد والدماء المسكوبة الطاهرة من كل الاطراف مدنية وعسكرية واخرها الفضيحة الغير الانسانية التي وقعت في ساحة الوثبة بيد عوامل همج رعاء ومندسين في صفوف المتظاهرين السلميين، و أوقع البلد بأزمة وطنية سوف نبقى نعيشها مدى التاريخ وتصبح مسألة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية على الهامش، وتم رفع مستوى الاصوات المطالبة بتغييرات دستورية ودفع الشباب العراقي ثمنا لا يمكن تصوره لكي تصبح أصواتهم مسموعة، وفي غضون ذلك، كان تغيير النظام السياسي إلى رئاسي من أكثر القضايا إثارة للجدل في الآونة الأخيرة وهو في نظر اكثر المحللين السياسيين من افضل اساليب الحكم والمناسب للعراق في الوقت الحالي ، والذي قد يعيق اقرار قانون الانتخابات  وليس من الواضح متى سيخرج من هذا الجب العميق  الذي يعيشه البلد ويواجه اليوم أسوأ أزمة تهدد نظامه السياسي المقرح والمقدح  في ظل الفساد الذي ينهشه وفقدان ثقة الملايين بنظامهم الحالي، هذا بالإضافة إلى التناحُر والنزاع المستمر للكتل السياسية في داخل التحالفات الواحد وضاعت الكتلة الكبيرة ، حيث حصلت الكثيرة من الانقسامات والانشقاقات نتيجة لتغوّل بعض الأطراف و تشظّي معظم التحالفات الكبيرة وانقسامها إلى مُثنى وثلاث ورباع، كما نشاهده اليوم في مجلس النواب في التناحر لحل مجموعة من القوانين ومنها قانون الانتخابات وتم طرح الكتل ارائهم " السياسية " وحسب مصالحهم ليصار إلى التحوير والتعديل والقلب في الألفاظ، فيما يكون التوجه نحو تحميل المفردات الرفيعة السامية المزيد من الهجائية السخينة ومحاولة البعض فرض الارادات و ما سينعكس سلباً على معادلة التوازن السياسي الذي بالتالي سيؤدّي إلى ضعف وتراجع القرارات والتشريعات البرلمانية و"مجلس النواب مطالب اليوم في الإسراع بإقرار قانون انتخابات رصين ومنصف وعادل و يلبي طموح الجميع ، وان يتضمن ضمانات كافية بتكافؤ فرص الجميع ، ويحقق التمثيل الافضل لجميع الشرائح المكونة للمجتمع العراقي سيما الكفوءة والقادرة على رسم سياسات حديثة قادرة على تحقيق التقدم لبلدنا " وإلأ يعكس نتاج عن التدهور والفضائح المريرة والبائسة ، الذي يمر به ويزيدها تخبطاً ، على الرغم من كل المناشدات والأصوات المرتفعة في المحافظات المختلفة في فشل الحكومة في إدارة الشؤون الداخلية وجر البلاد نحو مأزق خطير، وعلى امتداد السنوات  القادمة ، وتدهور المعالجات الشاملة والكاملة و ما يزال محط ّخلاف وشدّ وجَذْب وعدم القيام بإصلاحات عاجلة وعملية ملموسة مع تراجُعٍ خطيرٍ في العديد من الملفات الخدمية المهمة، وفي مقدمتها الخدمات العامة والكهرباء والماء والطرق والسكن والتعليم والخروج من الرصانة العلمية للجامعات ومعالجة البطالة التي تتسع سنة بعد أخرى ، والابتعاد عن مستنقع الاقتصاد الريعي وتحريك عجلة الاقتصاد بفروعه المختلفة وتشجيع الصناعة في دعم المعامل المعطلة ، وكذلك إجراء إصلاحات في بناء الدولة ومؤسساتها ، على أساس دولة المواطنة والعدالة وترسيخ ثقافة القانون والفصل بين السلطات ، وإصلاح المؤسسة الأمنية والعسكرية ، وبنائها على أُسس وطنية ومهنية ، وحصر الحشد المقدس بيد الدولة وضبط السلاح المنفلت ، الذي يهدد الأمن والتعايش بين مكونات شعبنا المختلفة للمضي نحو السلام والأمن ، والعمل على تحقيق قفزة نوعية في عملية التنمية والرخاء والتقدم .
للقفز على  التراكمات الهائلة من الفشل والفساد بكل أشكاله ، والطائفية السياسية ، والمحاصصة والتمييز والعنصرية ، وغياب الأمن والعدالة والمساواة على حساب العراق وشعبه ، وغياب الخدمات والتنمية وتوقف عجلة الاقتصاد بشكل شبه كامل وسيطرة الكتل على كل مؤسسات الدولة انهكت المواطن .هذا الوضع المعقد قد ينعكس ايضاً على اي محاولة تصحيحية وضغوط جماهيرية على المؤسسة على مبدأ الحكمة ويعني أن أي حركة احتجاجية إذا لم يتم تلبية مطالبها بسرعة، مرشحة للتفكك وعودة عناصرها إلى انتماءاتهم الضيقة وهو ماتريدها الكتل السياسية وتبحث عنها .
ان الاحتجاجات بمجملها  تجمع بين العقول والبطون في آنٍ معًا على الرغم من ترجيح هذه الأخيرة التي تطالب بتعزيز المعيشة، وتوفير الخدمات، وإيجاد فرص العمل للمتظاهرين الشباب الذين ضحّوا بالغالي والنفيس لكن قِطاف ثورتهم قد تذهب إلى سلّة جهات اخرى لم يشتركوا في الثورات والاحتجاجات إلا بنسبٍ ضئيلة والنظر اليها من ثقب الباب .
 لان التظاهرات الاحتجاجية الغير منظمة من قبل قوى سياسية معلومة وان لا يكون لها عنوان وقيادة من الصعب استمرارها وسوف يتم  قمعها بالقوة وان استمرارها دون أفق سياسي قد يؤدي إلى انزلاقها تدريجيا إلى نزاع أهلي كبير رغم اعتقادي الحازم بأن ثورة الشعب ستتواصل وتتسع يوما بعد يوم حتى اذا لم يتم حل الامور وتحقيق المطالب وبشرط ابعادها عن الايدي الخفية العبثية التي تريد ركوب الموجة والمحافظة على السلمية ، وان تعثرت بعض الوقت ولكنها ستنتصر في أخر المطاف وسيقول الشعب كلمته بحق من سرق ثروته وسعادته ورخائه وأمنه .
في هذا الجو الصعب فأن  اجراء اي انتخابات جديدة سوف لن تؤد إلى أي تغيير ملحوظ لأن المطلوب هو إصلاحات بنيوية للنظام السياسي وطبيعة تمثيل العراقيين في برلمان اذا لم يتحول إلى مؤسسة سياسية قادرة على التشريع على مستوى الوطن وعلى مراقبة أعمال الحكومة ومساءلتها لا ان تكون هي جزء من فسادها، وتتعايش فيه الكتل المؤيدة للحكومة الوطنية في نفس السياق مع الكتل السياسية "المعارضة". واستمرار القمع القوي للتظاهرات ، وغياب الأفق السياسي الذي يمكن أن يفتح المجال لعملية إصلاحية تكون أقل من جذرية ولكنها أكثر من تجميلية، يمكن أن ينجح في ترهيب المتظاهرين وتنفيس حركتهم، بحيث تصبح هذه الموجة من التظاهرات مثل سابقاتها وإن كانت أكبر وكلفتها أكثر.
 وعليه لكي يستطيع العراق ان ينهض من كبوته ، هو في اعتماد القرار الوطني في تحقيق ذلك ، وقد برزت وجهات ٍ نظر متضاربة حول مستقبل العراق والمنطقة من خلال الصراعات  العنيفة وتعمل جهات خارجية استغلت في التخطيط لسياسات تقسيمية وشجعتها الحوكمة السيئة وضعف السلطة والفساد وغياب الخدمات و ولدت نتائج مدمرة على استقرار العراق
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي     

92
الامن الوطني العراقي والمسؤولية المشتركة
الاحداث الاخيرة  المقلقة التي يمر ببلدنا العراق والذي لم يعيش الاستقرار منذ زمن طويل دفعتنا الى التحدث مرة اخرى عن المسؤوليات المختلفة الملقاة على عاتق كل انسان ينتمي الى هذه الارض ويعيش عليها وخاصة الامن الذي له مفهوم شامل وأبعاد جميعها لا تتجزأ من الأمن الوطني بمستويين أساسيين، وهما: المستوى الأول، ويعرف باسم (المستوى التقليدي)، والذي يعتمد على دور الدولة بتطبيق الأمن، والمستوى الثاني الذي يرتبط بالدور الفعال للمؤسسات الشعبية التي تساهم في تعزيز هذا الوجود ، والأمن يشكل العديد من الجوانب المرتبطة فيما بينها وفقدان احدها قد يؤثر على الاخر وتشغل قضية الامن الوطني الاهتمام الكثير في الدول واصبحت اليات تهديدها مختلفة ومتنوعة . المفهوم الخاص للأمن ينطلق من المحافظة على المصالح المعتبرة وفق الثوابت الأساسية و هو مجموعة من الإجراءات تتخذ للمحافظة على أمان الوطن والكيان في الحاضر وفي المستقبل مع مراعاة الامكانات المتاحة، وتعتمد على مجموعة من الإجراءات الوقائية والعقابية والتربوية التي تتخذها السلطة لصيانة استتباب الأمن داخليا وخارجيا انطلاقا من المبادئ التي تدين بها الاوطان، فهناك الأمن الاجتماعي، والأمن الفكري، والأمن السياسي، والأمن الاقتصادي و لا يمكن أن يتحقق اي منهم بدون أن ينصهر الفرد في إطار تجمع بشري يضمن له الاستقرار وخاصة على الشباب نحوالدافع الذاتي للعمل والتعاون والتطوع كشركاء من اجل الوطن وامنه والحفاظ على منجزاته ومكتسباته و الى اهمية ان يكون لديهم الحس الامني في التمييز بين الممنوع  والمسموح مع الالمام بالقوانين والانظمة والانطلاق نحو العمل الامني التطوعي من اجل الوطن حتى في ظل اصعب الظروف تعقيداً .
ان الامن الوطني مهمة يجب الحفاظ عليها من خلال المؤسسات الامنية المختصة والمواطن هو الاساس في فهم المرحلة والضرورة الناجية للمجتمع لأنّهُ هو الذي يقوم بإنجاح العمليّة الأمنية أو الزيادة في تعقيدها وإرهاق القائمين عليها بسبب الجهل بالقانون والواجبات وهو انعكاس لانتشار الفقر والبطالة وتزايد النزاعات الطائفية والعشائرية والاثنية عليها لعدم فهمهم لمعنى الامن في حين نرى هُناك الكثير من الدول التي يكون فيها المواطن سبباً في الأمن العام للبلاد بفضل تفهّمه لنعمة الأمن والأمان وهي نعمة كبيرة يمنحها الله عباده و ثروة حقيقية تفاخر بها كل شعوب العالم، كما أنه ضرورة ملحة للمجتمع إذ به تتحقق رفاهية الفرد ويعم الخير جميع أفراده ويرتقي به المجتمع إلى مصاف الدول المتحضرة  بما يكفل للشعوب العيش بكرامة وسلام بعيدًا عن الخوف أو الاضطهاد، وأيضًا القُدرة على توفير سُبل المعيشة والحياة الكريمة لمواطنيها، وضمان كافة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والدينية، وتكمن أهميّة الأمن الوطني بأنه إحدى الرّكائز التي تقوم عليها الدّولة للمحافظة على أمنها واستقرارها وتحقيق نهضتها وحماية مُقدرات الوطن ومُكتسباته والدّفاع عن أراضيه.
نعمة الامن هذه ، إذا نزعها الله من قوم أو من بلد ما حُرِموا من كنزٍ عظيم وخيرٍ وفير، وقد جاءَ في القُرآن الكريم دليلٌ على إحدى القُرى التي تغيّرَ حالُها من الأمن إلى الخوف، قالَ تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ )النحل 112، ولهذا لا يمكن أن يكون واقعياً دون تعاون المجتمع بشكل كامل ، وبالتالي فان مسؤولية الأمن هي تشاركية تُساهم بها المؤسسات الأمنية للسهر والدفاع والقيام بواجباتهم بامأنة والمواطن حيث يقوم أبنائه بواجبهم بإخلاص على اختلاف مراكزهم ومواقعهم، لذا لا بد أن يتحول المواطن من دور المستفيد إلى المشارك ومشاركته هنا ليست طواعية إنما هي ضرورية، فالمواطن جزء من معادلة التكامل بين المواطن والدولة.
كما  إن تحقيق الأمن الوطني يبدأ من البيت لأنه اللبنة الأولى في التربية ثم تتعضد مسؤولية البيت بالإعلام المرئي والمسموع والمقروء،وانطلاقا نحومنظمات المجتمع المدني والأسر المجتمعية والمدارس والجامعات والمنابر الاعلامية والدينية والثقافية والاجتماعية وكل الناس والمؤسسات العسكرية والمدنية والنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي على السّواء.
ولاشك ان تطفئة نار الفتن كلها مسؤولية الجميع وليس الأجهزة الأمنية لوحدها، فقد تحمّلت أجهزتنا الأمنية العراقية الكثير من الظلم والتجاوز وكانت ضحية للسياسات الخاطئة للنظام في العراق وصبرت في ضبط النفس وتعاملت بمهنية مع مظاهر الفوضى السياسية والمطالبية وحتى العبثيّة، وأثبتت نجاحاً ملحوظاً يقرّ به الجميع، كما ان الدور الأمني للمواطن ومساندته للأجهزة الأمنية الأخرى بتعزيز حمايته ومنعته واستقرار الجبهة الداخلية ضرورة مهمة حيث يكمل البعض للاخر،
ولهذا فان التجنّي على رجال الأمن في عدم دعمه مادياً بتوفير الحياة الكريمة ومُتطلبات العيش له ومعنويا في إعدادهم لمواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه الأمن الوطني وإيجاد الحلول المناسبة لها بنظرة شاملة ومنطقية تضم كل الأبعاد السياسية والعسكرية حتى لا يكون عاملاً مساعداً للانحدار أو تردي منظومة القيم والمبادئ ومحاولة البعض لجره للفتنة والخراب- كما التجنّي عليه ولو لفظياً أو التطاول عليه مرفوض البتة، لأن المحافظة والتعاون مع رجال الأمن الذين ضحوا بانفسهم من اجل هذا الشعب وشرفه وكرامته  تعني الاحترام والتقدير لكل العطاء التي قدموها ومن الخطأ ان ننعتهم بالخونة والقتلة ولا يكون رد الجميل لمن اعطى الغالي والنفيس من اجل حرية وكرامة وشرف هذا الشعب ولانها تقلل من هيبة الدولة برمّتها، وواجب كل مواطن شريف بحكم مواطنته المساهمة في أمن الوطن والعمل كرديف للأجهزة الأمنية في كل مناحي الحياة وكلّ من موقعه دون تنصّل من شرف المسؤولية، بل واحترام رجال الأمن والحفاظ على هيبتهم للحفاظ على هيبة الوطن وحفظ الأمن والأمان مقارنة مع الدول المتطورة  في تشكيل مفهوم للدفاع والأمن في الدولة إلى التوحيد والتجانس للمفاهيم الوطنية والاستراتيجية وخلق قادة للمستقبل في المنظومة الدفاعية والأمنية والقيادات المؤثرة في القطاعات المدنية وتأهيل القيادات العسكرية والأمنية والقيادات العليا في منظومة إدارة الدولة في مجالات التخطيط الاستراتيجي القومي وإعدادهم لتولي الوظائف القيادية العليا مع توفير كوادر قيادية متميزة في مجال الأمن الوطني لإدارة الأزمات وصناعة القرار، بالاضافة الى التعامل الانساني والاخوي مع جميع التشكيلات الامنية التي وظيفتها المحافظة على ارواح واموال الامواطن
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

93
العراق ...تنامي الوعي الشعبي والامبالات عند السلطة
المشهد الذي اعاد الامل من وجود نيات لتغيير قواعد الاحتجاج ولتبدد كل التوقعات في بقاء الاضطرابات في بعض المحافظات الجنوبية بعد ان دخلت العشائر الشريفة في هذه المحافظات على الخط بكل حزم ضد من تسول له نفسه الاساءة للتظاهرات السلمية مثل عصابات الجوكرالمأجورة وغيرهم و لعل هذا التيارالمؤثر هو أحد أبرز الاضلع الاجتماعية الذي يفرض بوجوده وقادر على التحكم بصيغة العلاقات الاجتماعية والسياسية في المجتمع، وذلك من خلال صياغته لسلوكيات تلزم الأفراد الإقرار بها والتمسك بمبادئه و يرسم لنفسه صورة كمؤسسة اجتماعية متكاملة ذات مبادئ أساسية تمثل ما كان ومازال العراق يتسم بكونه مهداً للحضارة الإنسانية و بالموقع الاستراتيجي لبلاد الرافدين بسبب وجود نهري دجلة والفرات فيها مما يوفر التربة الخصبة والمياه الوفيرة والموارد الزراعية والمعدنية؛ وخرجت وبرزت ابداعات ونتاجات حضارية مهمة منها منبعاً للقيم والأصالة التي تلهم فيه كل يوم العزيمة للتجديد وبالتالي تُصبح مكانًا جاذبًا للاطماح، ولم يكن فيهم احداً يقبل الضيم والذلة والمواقف كثيرة على مر التاريخ ومعروف عن شعبه الذي يؤيد انهم يناهضون الظلم، ودلالات ذلك أن الوعي الذي تفجر في الشارع للخروج بالتظاهراذهل العقول والأكيد أن من بين أسباب هذا التنامي بروز الامبالات من جانب السلطة الحاكمة تجاه حقوق المواطن  وهي أكبر من أي محاولة لاحتواء الموقف دون نيل المطالب وإذ يقترن باستفزاز المشاعر وتشهد لهم ساحات الوغى وأنظمة سابقة ولاحقة بمقولتهم الحقة والوقوف ضد الظلم ومناصرة بلادهم في المحن ومن حق المواطنين حينما يقوم بواجبه المهني والوطني في مراقبة ومتابعة حالات التجاوز على القانون ومحاسبة الاشخاص وهي من الامور الطبيعية...وهم أقوياء في بأسهم على عدوهم يمتلكون ثقافة ووعياً وإدراكاً ، لذلك يقولون كلمتهم ضد الفساد والمحاصصة والخلل الذي أصاب النظام السياسي في هذه اللحظات .
 العشائرالحرة والغنية بالعطاء بالمقابل رفضوا أن يكونوا جزءاً من مشروع يريد أن يشعل فتنة بين أبناء الوطن الواحد فوقفوا كرجل واحد ومنعوا اليد التي تحرق وتقتل وتنشر الفوضى هذا من جانب ومن جانب أخر وقفوا بصدق لتهدئة أبنائهم الذين إحترقت دماؤهم لاجل إخوانهم لإنهم عقلاء القوم ولابد من إعادة سريعة لكل منصف بهذا البلد أن نظر بمصداقية الى هذه المواقف التأريخية وخاصة العشائر ومواقفها الوطنية ونضعها اطواق من ذهب على صدورنا ونفتخر بهم بعد ان انتجوا ايدلوجية السلام مع الجميع لكي يسوقوا بضاعتهم نحو الخير للجميع . يسند ذلك ويعززه، إيمانه المطلق بحق التظاهر السلمي، الذي كفله الدستور والمواثيق الحقوقية، ما كان ملتزماً بالضوابط المنظمة وحقوق الآخرين المرعية دفعهم للاعتراض على ما سبق من ظلم الحكام واليوم هاهم يعترضون على فساد حكام هذا الزمان، وهذا أمر ليس بالغريب، وإذا ماكان من حقيقة فهي إن الناس يعانون، وليسو مدعين، ولاباحثين عن مناصب ومراتب، وهم يتحدثون عن كرامة ولقمة العيش ، وعن وطن ووجود ومستقبل، ولابد من رعاية مصالحهم وحمايتها من مؤسسات الدولة المسؤولة عن ذلك وفقا للقانون الدستوري والإنساني و اثبتوا  من خلال تظاهراتهم السلمية  بكونهم  شعب حضاري يمارسون حقهم الدستوري في الاحتجاج السلمي ورفع مطالب مشروعة .
اما هذا البعض الذي عاث في التظاهرات فساداً من حرق واعتداء وتجاوز  على الممتلكات العامة والخاصة فليس منهم والاستغراب من الهجوم على المراقد الشريفة والمحترمة وتدمير المكتبات و المؤسسات الثقافية والصروح العلمية وغلق المدارس ودور العلم واجبار الطلبة للخروج بالقوة واهانة الهيئات التدريسية التي يجب ان نقف لها باجلال واحترام  وهي اعمال مشينة .
مهما يكن فلا يمكن إبطال حق المواطن بمجرد وجود مندس، مثلما لا يقبل الإعتداء على المؤسسة وهيبة الدولة، نتيجة وجود فاسد أو تعطل خدمة أو فشل مسؤول، كما لا يمكن الجمع بين هدفين متناقضين بتظاهرة واحدة، فيها مواطن صاحب حق ومندس ساعٍ للتخريب وإشاعة الفوضى، التظاهر حق وقاعدة لممارسة الشعب حقه والتأثير على القرار بشكل مباشر، لكنه مشروط بهدف الغاية السامية للشعب في ممارسة حقه وعزل هؤلاء من بين صفوفهم .
ما يقوم به البعض من المندسين والمشاغبين والجهلة هو أمر مُفتعل من قبل البعض للتأثير والتّخريب على احتجاجات نحن هنا نرفض افعالهم المخربة و الغير سليمة ومحاولات تهديم اكثر من كونها بناء ومؤشراً خطيراً لمحاولة حرف التظاهرات عن سلميتها واصطدامها بالقوات الامنية بطرق استفزازية تقلب الامور ، ولعل ، البعض يعتبر ان التظاهر من دون عنف ليس له نكهة، وانه يجب تجاوز الطابع السلمي كي يكون التحرك فعالاً ويحقق نتائج اكبر، بل بالعكس حيث تبتعد عن إنسانيتها وكرامتها ونشدد ونجدد دعوتنا للرجوع الى الحكمة والعقلانية فالحراك الإحتجاجي السلمي الصحيح يبحث عن إصلاحات منشودة لا تصطدم بوعي الشارع ولا تنال من ثقافته ولاتتقاطع مع مبادئ الدين الحنيف ولا تعبث بإرثه ولاتهدف الى تدمير حضارته وازدهاره أو إيقاف عجلة العلم في غلق المدارس والجامعات التي تبني اجيال المستقبل  .
وليس هناك  شك ان العمل السياسي هو الأداة الوحيدة للدفاع عن مكتسبات هذا الشعب في المعتركات  ويصون الممتلكات العامة والخاصة ولكن اي قوة سياسية ان  لم تحقق أهدافها على المدى الطويل فغيرقادرة على فعل  الخير والوطنية في المدى القصير ولن تبقى الاحزاب اللاعبة في  السياسية من الفاسدين والتي انتهت صلاحيتهم او على وشك و يبدو انه لا مفر من ذلك اذا لم تصحح امرها .
الجماهير مطلوب منها خلق احزاب جديدة تحمل زخماً استثنائياً وجيلا جديداً واعياً وبقاعدة شعبية واسعة متفهمة تقود الشعب لينتفض له باخلاص وتفاني. وسيكون المظلة التي تترجم التضحيات والآمال إلى حقائق ملموسة وتقف بوجه من يريدون العبث و أن يركبوا الموجة ولكن بسلمية ...نعم... نريدها سلمية بلا دماء ، ونقية بلا دخان ، وإنسانية بلا تدنيس للقيم والمعتقدات الدينية والمذهبية وهذه مسؤولية تضامنية  بين السلطة والمواطن ....حينها ستنتصر الإرادة، وتنتصر معها القيم ،وهزيمة للظلم ، ولم تكن الاحتجاجات الاخيرة ضد هيمنة مصالح اقتصادية فقط، بل كانت ضد سلوكيات تنطلق من أفكار خاطئة حول علاقة المواطن بالسلطة، إذ تم إلغاء جوهر الإنسان المرتبط بكرامته وترتب عن ذلك إلغاء حقوقه ومكاسبه وقيمته الإنسانية، ومن الطبيعي أن تنمو مشاعر الازدراء إزاء هذه الممارسات الخاطئة وكان ما كان ويجب الوقوف عندها بدقة . تبقى كل الخيارات وردات الفعل مفتوحة أمام الشباب المنتفض الذي فجّر الاحتجاجات الاخيرة  بعد أن فقدَ الأمل بغد أفضل، طوال مدار سنوات 16 الماضية وهي ليست بالقليلة.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

94
استقالة عبد المهدي تُفاقم الازمة وعملية محسوبة
إذا تعافى العراق تعافت المنطقة ، وهذه حقيقة لا يمكن انكارها وأعداءه يعملون على الضد من ذلك، لهذا تقع على كاهل دولها مسؤولية عموماً ان لا تتنكر في معرفتها بهذه الحقيقة ، إذ إن أمن العراق من أمنهم بشكل خاص، وأمن المنطقة والعالم بشكل عام. والنظام الرسمي العربي خصوصاً عليه مسؤولية تاريخية للمساهمة في حفظ امنه ويجب ان يعمل على مساعدته للخلاص من الازمة الحالية ولا يكتفي الجلوس على التل والسكوت والبخل حتى في اصدار بيان يساند شعبه من قبل الجامعة العربية على الرغم من كونه حبر على ورق و الحروب اذا تبدأ بشرارة صغيرة في النطاق المحلي، وما أن تطول نسبياً في الزمن، وهو أمر لا مفر منه، حتى تصبح دولية، أو على الأقل إقليمية وهي ازمة خطيرة تشعل المنطقة لو حدثت لا سامح الله ،
 واستقالة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي في ظل تفاقم الأزمة تخلق  فراغاً دستورياً في البلاد ولا تساهم في تفكيك الازمة بل تزيدها التهاباً وعنفاً وتعقيداً  و لا تساهم في تهدئة الاوضاع في البلد وإذا فشل البرلمان لمرتين في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، يمكن لرئيس الجمهورية أن يحل البرلمان ويدعو إلى انتخابات مبكرة. هذه الإجراءات الدستورية واضحة في حال استقالة رئيس الحكومة أو إقالته واعتقد و أظن أنها ستكون الهدف الاول للقوى السياسية لمدة ستة أشهر أو عام كأقصى حد تمهد لانتخابات مبكرة، و لكن الأزمة لن تنتهي إلا بتحقيق مطالب اكثرية الجماهير التي لا يزال الكثير منا يعتقد أن المطالب اقتصادية أكثر من كونها سياسية ومن يعتقد خلاف ذلك فهو متوهم .
وانا اعتقد لا يمكن الاتفاق على اي شخصية مستقلة إلأ من هو مستعد ان يُذبح في مسلخ مصالحهم . وبلا حياء بفسادهم و سرقتهم للأموال و جني الرواتب الضخمة وتعميق المحسوبية و المنسوبية معتبرينها حقّ طبيعي و حُصّتهم من المحاصصة العادلة بين قادة الأحزاب .. و على اكثرالمستويات  والسلطة التنفيذية التي يشكل الفساد المتجذر فيها ابرز سماتها المعروفة والتي لا يمكن للعراق أن يخرج بنفسه من دائرة الفساد الذي ينخر مؤسساته في ظل استمرار هذه الأحزاب في قيادة البلد، وهو ما أدركته الحركة الاحتجاجية التي طالبت في بعض شعاراتها باسقاط الحكومة واجراء إصلاحات سياسية جذرية في بنية العملية السياسية القائمة منذ ستة عشر عاما.
رغم ذلك تقع المسؤولية على كاهل ابنائه الشرفاء لدرء الخطر عنه وإلأ كيف يا ترى يمكن قيادة دولة يتم تدميرها بطريقة فوضوية على مراحل عن طريق "مندسين في التظاهرات المحقة" و من قبل بعض الضعفاء و كيف يمكن تسهيل إعادة بنائها في ظل صراع الإرادات العنيفة هذه وحتى اللامسؤولة والضغوطات الهائلة داخليا وإقليميا ودوليا؟ كيف يمكن محاربة الفساد والمفسدين وتعديل الدستور وإصلاح مؤسسات الدولة والمسؤول يخاف على نفسه ؟ وكيف لرجل الامن ان يحافظ على الامن ولا يوجد بيده سلاح للدفاع عن المسؤولية المكلف بها ؟وكيف يمكن بناء اقتصاد مدمر وتقديم الخدمات لشعب يئن تحت ساطور واقع مرير ومخلفات حكومات متعاقبة بغيضة بكل ما تعنيه وما لهذه الكلمة من معنى وقبح؟ كيف يمكن ضمان أمن الناس وتخليص البلاد من الإرهاب والعصابات المنظمة ؟ومتى يتم تنفيذ سياسة اعطاء الكفاءات الكبيرة محلها في ادارة المؤسسات والتي بدونها لا يمكن التعجيل بإعادة تعمير البلاد ونهوضها؟ كيف يستطيع العراق مواجهة التحديات الإقليمية من كل جانب و من كل صوب وحدب طالما بقي السياسيون يتقاتلون فيما بينهم لتقسيم المنافع والحفاظ على الكراسي بطرق بشعة والاساليب الملتوية والضحك على الذقون .
إن الكتل السياسية الحالية  ليس لديهم نية صحيحة لحل الواقع العراقي الجاري ولا يمكن العيش على امالهم وهم يتلاعبون بالعواطف و هناك بعض الكتل السياسية تعمل على خلق الأزمات اعتقادا منها بأنها تستطيع أن تحكم البلد بهذه الطريقة مدة اطول ،و عدم ايجاد حل للأزمة الحالية سوى الجلوس وطرح المشاكل بدون حلول للازمة وتبقى تراوح الامور في مكانها ، يعني أن البلد سيسير الى الهاوية ولا احد يعرف نهايتها من خلال  ابعاد وواجهات متعددة شرسة وانفعالية في بعض مفاصلها انتقامية مصبوغة بدم الابرياء والمعوزين  ،تدعو غالبية المواطنين ومعظم المراقبين للقلق والحذر والتوجس من انزلاق البلاد إلى منزلق خطير تجتمع في هذه الأوضاع المؤلمة .
أن ما يجري ذو خلفية سياسية اقليمية تحاول ابقاء البلد يراوح في محله ، يعني ثمة صراع مرير واضح للسيطرةعلى العراق تحركها ايادي استعمارية بطرق جديدة وعلنا يصعب التحكم بجميع حلقاتها مما يجعلها منفلتة و أحيانا يبدو وكأنها صراعات قد تجر الى الحرب الاهلية :التي تعني "النزاع الذي ينشأ بين أكثر من طرف داخل حدود أراضي الدولة نفسها، حيث تختلف أشكال هذه الحرب تبعاً لدوافعها"، بيد جماعات منفلتة يذهب ضحاياها البسطاء من المواطنيين، تقاد من قبل شياطين وليس من قبل سياسيين يخدموا ويُؤدوا واجبهم تجاه الوطن. أما من يقول: إن هذا الصراع ليس سياسيا على السلطة والمواقع فهو يخدع نفسه لا غيرلان الامور تحاكي الى ان هناك مخطط مرسوم يتم تنفيذه في الداخل بتوجهات خارجية وعلى مراحل و إلا كيف يمكن لهذه القوى أو تلك  أن تنفذ برنامجه وسياسته بدون ان يكون من يقف ورائه ؟ والحال يتمثل في تناقض الطموحات والمساعي والرؤى السياسية لهذه القوى المتصارعة التي تجتر شعاراتها وأساليبها وأخطاءها  بدون مراجعة للذات وللبرامج. ومن هنا لا بد وان نعلم بأن السياسيون العراقيون يخطئون حين يرفضون الاستجابة  إلى صوت المحتجين. من خلال هذا البطء الغير المبرر في تشريع القوانين اللازمة في هذه المرحلة الصعبة فهم عن طريق ذلك البطء إنما ينتحرون ويخربون البلد. لان المحتجين السلميين ليسوا سياسيين ولا ينتمون إلى احزاب وليست لديهم منطلقات عقائدية ولا يتحركون وفق أجندات مسبقة. ما لديهم من الأسباب لا يمكن فهمه إلا من جهة الواقع الاجتماعي الذي يعيشونه. وهو واقع لن يغيره القتل. لن يكون القتل فيه إلا سببا مضافا للاحتجاج.
ومعظم المناكفات لا علاقة لها بمصالح البلاد العليا ولا بهيبة الدولة أو الحكومة الحالية او مجلس النواب التي لا تحتكم في قراراتها في مجملها للقانون والدستور و تلجأ إلى أساليب صراع مفتعل ومكشوف واللوم والاتهامات فيما بين والتسويف والمماطلة  وبالتي لا نعرف من هو االفاسد ومن هو السالم و يجعلها في دوامة الاتهام بكونها تريد تهدئة الشارع بهذه الاساليب فقط ليس إلأ في ظل مجريات الأحداث التي تتطور بين يوم واخر و تجعل معظم الأطراف مدعاة للتندر و ما يغفل عنه المسؤولون أن الانتفاضة العراقية الحالية تعارض كافة شرائح النخبة العراقية الحاكمة والتدخل الخارجي وتطالب التعجيل والاسراع لانتخاب رئيس وزراء مؤقت  واللجوء الى حكومة التكنوقراط او اقالة الحكومة واللجوء الى الانتخابات المبكرة لكن بعد اقرار قوانين الانتخابات والمفوضية.
وترفض التدخلات الاجنبية من جانب الولايات المتحدة الامريكية لانها هي قادرة على تغيير المسار . ولا يزال المواطن العراقي العادي يشعر بمزيد من الاستياء من استمرار الوجود الأميركي في البلاد وتدخله السافر في الشأن الدخلي في المطالبة بالاستجابة لمطالب المتظاهرين والتي ترفض هذه الجماهير مثل هذه التدخلات وهناك رفض ايضاً عام وسائد للتدخل من جانب تركيا التي قامت باحتضان مجموعة من المؤتمرات للعصابات الارهابية تحت مسميات "المعارضة" وتاسيس قاعدة عسكرية لها على التراب العراقي.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 
 

95
استقالة عادل عبد المهدي والحال العراق الى اين
واخيراً لوح رئيس مجلس الوزراء الدكتورعادل عبد الهادي ان يقدم استقالته " لما يحققه لمصلحة البلاد " بعد ما يقارب شهر من الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة والنظام السياسي وما دعته المرجعية الكريمة خلال خطبة الجمعة و وفقا لما تناقلته الانباء في بيان له" استجابة لهذه الدعوة وتسهيلاً وتسريعاً لانجازها باسرع وقت، سارفع الى مجلس النواب الموقر الكتاب الرسمي بطلب الاستقالة من رئاسة الحكومة الحالية ليتسنى للمجلس اعادة النظر في خياراته "و هي الثانية في حياته السياسية  فقد سبق وان قدمها عندما كان نائباً لرئيس الجمهورية المرحوم جلال الطالباني استجابة لراي المرجعية واليوم وما بدا من عجز واضح في تعامل المؤسسات السياسية  مع المرحلة الخطيرة من تراخي  بما يحفظ الحقوق ويحقن الدماء فان مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة وهنا نشير إلى عدة نقاط، من بينها أن أمام القوى السياسية الممسكة بزمام السلطة فرصة فريدة للاستجابة ‏لمطالب المواطنين وفق خارطة طريق يتفق عليها، تنفّذ في مدة زمنية محددة، فتضع حدّاً ‏لحقبة طويلة من الفساد والمحاصصة المقيتة وغياب العدالة الاجتماعية، ولا يجوز المزيد من ‏المماطلة والتسويف في هذا المجال كما شاهدنا خلال الايام الماضية التي لم تحقق ما يجب تحقيقه  و لما فيه من مخاطر كبيرة تحيط بالبلاد ومدعو الى ان يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن بسرعة ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء ابنائه، وتفادي انزلاقه الى دوامة العنف والفوضى والخراب وليكون هذا حافزا لتشكيل لحكومة جديدة وزيادة الدعم لأبناء الشعب وتوفير الخدمة المناسبة لهم وقد تولى عبد المهدي عدة مناصب حكومية بعد الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، إذ كان عضوًا في مجلس الحكم الانتقالي، ثم شغل عدة مناصب مهمة في الدولة منها وزير المالية في حكومة إياد علاوي عام 2004، ثم نائب رئيس الجمهورية في عهد حكومة المالكي، ثم وزير النفط في حكومة العبادي. طبعاً هناك أنواع من الاستقالات في دساتير العالم لم ينص عليها الدستور العراقي ..منها ..الاختياريه والتي تكون دون ضغط أو تأثير..والاجباريه ..تأتي نتيجه التظاهر والضغط الشعبي …وفي كلا الاحوال ..يحق للبرلمان إقالة رئيس الوزراء بالأغلبية…وتعتبر الحكومة كلها مستقيلة
وهذه المرة ربما يهدف إلى الضغط على الكتل السياسية التي تحاصره للتخلص من ضغوطها او التنصل من الفشل في إدارة الدولة الذي يلازم الحكومة الحالية أمام جمهورها و خاصة في ظل الأزمات الداخلية والتظاهرات الشعبية الكبيرة المطلبية  مما يدفع الكتل السياسية إلى القفز من المركب الحكومي وإلقاء تبعات الفشل على رئيس الوزراء فقط والظروف الإقليمية والدولية الراهنة ، والاستقالة خطوة ستؤدي إلى ترك فراغ دستوري وإداري لا يمكن معالجته بسهولة، والسيد عادل عبد المهدي رئيس مجلس الوزراء لطالما شكا تعرضه لضغوط سياسية، لكنه لم يفصح عن ذلك رسمياً، وله كشف الحقائق امام وسائل الاعلام ، الكتل السياسية امام مسؤولية عليها أن تتحملها وتوجد حلاً للازمات المتصاعدة، ولا تترك الامور إلى حد لا يمكن معه ايجاد الحلول ، واستقالة رئيس مجلس الوزراء اذا قدمها مكتوبه إلى رئيس الجمهورية والأخير عليه ان يبت بقبولها مباشرة أو تاخيرها لحين معرفة الأسباب ويكون ذلك خلال مدة معقولة ..واذا وافق ..عليها ..تعتبر الحكومة كلها مستقيلة وتواصل تصريف الأمور اليومية لمدة ٣٠ يوم يكلف خلالها رئيس الجمهورية مرشح آخر وفق المادة ٧٦ دستور. وسبق وان ابلغ القيادات السياسية بأنه غير قادر على تحمل المسؤولية وسيقدم استقالته في غضون أيام، إذا لم تسمح له الأحزاب السياسية بالتحرك بحرية والاستماع لمطالب المتظاهرين .
ولعلى الدكتور عادل عبد المهدي  يريد ان يثبت  بكونه ليس من طلاب المناصب او من القوى المتدافعة نحو السلطة وعلى هذا الموقف لابد ان يقدم صورة للقوى السياسية بان عليها ان تتدافع لتحقيق رغبة الناس ومصالحهم والتي خرجت الى الشارع لتطالب بالمظلومية والفقر والمعاناة والعوز في ظل الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة وليس على مواقعها وفرصها وادوارها .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

96
المتظاهرون الحقيقيون بريئون من الدم المراق
قواسم المشتركات بين لبنان وسوريا والعراق وانضمت لها الجمهورية الاسلامية الايرانية اخيراً لا تختلف ولا تسلم وتدخل في سياق عملية دولية تم الاعداد والتخطيط لها تحاك علىها وبنفس المعيار وان اختلفت اساليبها  والسبب في الحالات الثلاث هو خلق الفوضى. ومحاولة ايجاد فراغ سياسي وامني ،وخلق الحرب الأهلية فيها ، وقبلها تجربة اليمن عندما انهار نظام علي عبد الله صالح واليوم حرب التخاذل العربي عليها و في فوضى بلدان الربيع العربي في تونس وليبيا والجزائر ومصروهلم جرا ، ودول اخرى وهكذا دواليك في محاولات تغيير الانظمة  ومد حبل " الانقاذ " كما تقول تلك الجهات وتدعي وهي ابعد من ان تكون  ، وهي شريكة في ايجاد وخلق المصائب واستمرار النزيف الموجع لاقتصادياتها  . والسعي لقلب موازين  القوى بحجج واساليب متنوعة  لتستولي على الدول في المنطقة ، متحدية ارادات الشعوب بسلوكيات عدوانية مع الوقت،  لانها تريد تضعيف تماسك البلدان بالاساس وكما تحدث مايك بنس نائب الرئيس الامريكي في الانبار مع شيوخها في قاعدة عين الاسد خلال زيارته المفاجئة وفي ظلام الليل لها "بتشكيل اقليم من ثلاث محافظات في المنطقة الغربية في العراق" وهو جزء من التدخل السافر لواشنطن في شؤون العراق والمنطقة من اجل اثارة الشارع الملتهب اساساً "وطمئنهم لاستقطاب قوى إقليمية ودولية لمساندة موقفها " و التي تعيش على تلال من الخراب وهوامش مؤسسات الدولة التي ليست بالمستوى المطلوب انما تحلم بأن تكون بالمستوى الذي تستحقه  والذي يتمناه وخرج من اجله الشعب العراقي الذي يطالب لتحسين أحوالها وهو  أمام امتحان صعب ولأن المظاهرات العفوية لن تصلح الأوضاع لوحدها كما يتمنى العراقيون وهناك من يقف بالضد منها ولا يردها سلمية وحضارية  ويضع العصي في عجلتها وقد اخترقت من جهات عديدة ، واستغلت من اطراف لا ترغب الاصلاح وبل اصبحت تهدد لاستقرار الدولة ومن عوامل التأخر وتمنح الفرصة للقوى المتربصة للانقضاض على الصالح فيها .
ان هذا الحراك الشبابي بدأ وكله امل تحقيق مطالبه دون قطرة دم واحدة تسفك وهو بريئ من الذي يراق اليوم وكان مما يميزه هو الوضوح في المطالب و في تحديد الحالة التي وصل إليها العراق وبشكل واضح من بؤس وفساد وفوضى ونقد لكافة القوى السياسية المشاركة في الحكومة العراقية وفي العملية السياسية دون استثناء ، بينما الحركات السابقة كانت خجولة في تحديد المسؤولية وهي ردة فعل لما خلفتها من تركمات الحكومات السابقة من فساد وسرقة وجريمة ضد جميع مكونات الشعب الذين نهبوا خيراته  وثراوته وصعد البعض على اكتاف الاخرين  وكسرت هيبته  وكان من حقه ان يعيش في بيوت تحمل ابسط المقومات الحياتية لا بيوت بنائها  من الطين او الصفيح او عشوائيات تقع فوق رؤسهم مع اول زخات المطر. إنها ليست إلا احتجاجات شبابية مطالبة بحق الحياة والعيش الرغيد وايجاد فرص للعمل وصيحات جياع و رياح للحرية لارتقاء البلاد نحو مستقبل افضل و طامحة حتى ترى بلدها في أحسن الأحوال ومن حقها أن تراه كحال باقي البلدان والتي لا تملك مثل مواردها.
إن معظم الشباب المشاركون يريدون ان يكون العراق لهم وليس للدول المتاَمرة عليه  ، فعلا هنالك رياح الحرية التي تاتي مع رياح الشتاء الباردة و تعصف من جنوبه الذي ظل صاماً طوال السنوات الماضية  على هامش فشل الإدارة والتنمية ونقص الخدمات والفساد، وتجاوزت لجهة تعبيرها عن مطالب عامة الناس، في ظل حالة إحباط عام من إمكانية تحقيق إصلاحات حقيقية بعيدًا عن أجندات القوى والأحزاب التي عاملتها النخبة السياسية الحاكمة كتهديد لوجود حكمها ، وقد لوحظ أن تلك الاحتجاجات لا تريق لبعض القوى في العملية السياسية على الساحة العراقية ، أو مشاركتها، بما في ذلك القوى المحسوبة على اليسار.
 المشكلة التي خرقت الاحتجاجات العنف والاعتداءات التي خرجت من بعض الاطراف المدسوسة و العامل الأساسي الذي ساعد هؤلاء على النفاذ إلى الساحات وجمع الشباب والشابات الذين يقولون كلمة حق يريد أعداؤهم بها باطلاً، هو غياب القيادة وضياع التوجيه السليم  واجبرت الحكومة على التشديد في الرد وبلغت الخسائر والتضحيات في هذا الحراك أضعاف ما بلغته المظاهرات السابقة، حتى نددت المنظمات الدولية "بالأسلوب الوحشي الذي مارسته القوات الأمنية ضد المتظاهرين في استخدام القوة المفرطة والمميتة "ولم تدين او تعطي اهمية لما قامت بها العصابات الشريرة والمندسة من جرائم وقتل الارواح البريئة وسرقة وحرق المؤسسات الحكومية والمدنية والتي تحاول الاساءة للمتظاهرين وركوب الموجة واصل الحراك بريئ منهم ومن تصرفاتهم الغبية .
ويظهر بهذه الاساليب الخبيثة أن الاستراتيجيات القديمة للسيطرة على البلدان من قبل الدول الاستعمارية لم تعد مجدية، ففكرت من أهمية تجديد وتطوير استراتيجية الاختراق النظيف ولم يعد ضرورياً أن ترسل جيوشاً وتدفع تكاليفها الباهظة، ولكن البديل كان العمل على اكتشاف العناصر الرخيصة التي تؤيدها في هذه المجتمعات والمخلصة لها وتم تمويلها والاعتماد عليها لإحداث الفوضى التي تريدها والتي تخدم مصالحها أولاً وأخيراً .
تقف الولايات المتحدة الامريكية في المقدمة  لتمارس شريعة الغاب بدل ان تقود العالم نحو الخير من دون خجل أو استحياء معتمداً على البلطجية والمأجورين والعواهر من خلال قوتها الاستخبارية القادرة على شراء الضمائر والتصدّي لمن يعترض لصوصيتها وسرقاتها ويعترض على جرائمه بحق شعب دفع ثمناً باهظاً للقضاء على الإرهاب، و يكتشف أنها تكمل مهمة الإرهابيين من خلال سلب القدرات و نهب الموارد الطبيعية وحرمان الشعب من ثروته التي انعمها الله عليه و بالفتن واستغلال غضب الناس واستثمار نقمتهم على الفساد والتقصير والإهمال ونقص الخدمات لتحقيق أهداف سياسية تعيد هذا البلد إلى الوراء، ومن خلال إشغاله بأزمات لا تهدف أبداً إلى اصلاح الخراب ومحاربة الفساد أو معالجة التقصير أو تحسين الخدمات والوضع المعيشي للشعوب المعنية بل تهدف بدلاً من ذلك إلى ضرب أي عامل قوة فيها تمكّن هذه البلدان من استجماعه رغم الحروب والفتن التي فرضت عليها،ومن اجل ان تخلق حمامات من الدم  واستنزاف قدراته وطبعا هذه القوى لا تريد الخير للعراق ولانها تريد ان تسلم العراق تراباً كما قال كبيرهم قبل سقوط نظامه .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

97
زيارة مايك بنس للعراق محفوفة بالمخاطر والاستفزاز
ان زيارة نائب الرئيس الامريكي  مايك بنس إلى قاعدة عين الاسد غربي العراق حيث تتواجد القوات الاميركية لا تطابق الاعراف الدبلوماسية دون  المرور بالحكومة المركزية  وبعيدة عنها وخرق لسيادته ومن ثم بغداد العاصمة ولقائه بالمسؤوليين غير مرحب بها ومحفوفة بالمخاطر والاستفزازية والتي كانت بشكل غير معلن في ظروف سياسية ملبدة بالغيوم والعواصف وتظاهرات مطلبية يغلي فيها الشارع " ويعبرون عن غضبهم وعدم رضاهم عن الوضع الحالي، لكنهم لا يملكون الآليات أو الصلاحيات لتغيير عمل الدولة العراقية وتحسين وضعها، وبكل تأكيد، الضغط الجماهيري سوف يحقق ما يريده، والحكومة مجبرة على أن تلبي مطالب المتظاهرين المشروعة والسلمية لهم، وحق أي مواطن أن يطالب بحقوقه وفق الطرق السليمة "
 والتي تنتهزها الولايات المتحدة الأمريكية كفرصة للتدخل في الشأن العراقي تحت ذريعة امن المنطقة وهي تحارب العراق وسورية وافغانستان ولبنان وتحاصر فنزويلا وكوبا والجمهوريى الاسلامية الايرانية واليمن بحجة الدفاع عن شعوبها وهي تقتل المدنيين وتبتز دول الخليج التي ترسل مئات من اخطر المجرمين لخلق الفوضى ولاسقاط الانظمة التي تسعى للخروج من الهيمنة الاستعمارية و كما ان انسحاب القوات الأمريكية من سوريا ليس مسوغا او مبررا لبقاء القوات الأمريكية في العراق وجعله قاعدة لها من القواعد في المنطقة والشرق الاوسط ، وكان قد لمح الرئيس الامريكي دونالد ترامب في وقت سابق لاحتمالية استخدام قوات بلاده المتمركزة في العراق في بعض العمليات حسبما تقتضي الحاجة هو في الحقيقة رسالة طمأنة واضحة لحلفاء أمريكا في المنطقة، على رأسهم "الكيان إلاسرائيلي والسعودية رغم ما يبدو عليها من قوة سياسية واقتصادية، الا انها في الواقع محاصرة عالمية، وباتت دولة غير مرغوب فيها، بعد حادثة قتل الصحفي جمال خاشقجي، والحرب على اليمن التي تسبب بمجاعة كبرى وجرائم حرب لم يسبق لها مثيل في المنطقة.  "،كذلك   تحمل  "رسالة ضمنية في مواجهة تمدد النفوذ الروسي في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، الذي نجح في سحب البساط من تحت أقدام الأمريكان في عدد من المناطق الملتهبة " العراق مكان استراتيجيّ في المنطقة، لا بدّ من أن ينأى بنفسه عن الصراعات الموجودة ولا يمكن الذهاب أو الهرولة باتجاه مواقف أميركية أو مواقف دول أخرى تريد للعراق أن يكون ساحة لتصفية الحسابات ودولة ذات أهمية وذات عمق استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط. المحاور المتصارعة في منطقة الشرق الأوسط تحاول جَذْب العراق إلى أيّ محور من المحاور التي هي متصارعة في منطقة الشرق الأوسط، فبالتالي النفوذ الأميركي يحاول أن يمتدّ عبر العراق، والسيطرة على القرار العراقيّ للتدخّلات في شؤونه، والتواجد العسكري الأميركي، و التحديات والمخاطر التي تواجهها المنطقة، ومن الممكن أن تنعكس على العراق كما كان دخول داعش إلى العراق عبر الصفيح الساخن الذي تمر به المنطقة. ويسعى الجميع اليوم  لإيجاد موطئ قدم له داخل البلد المنكوب، والذي تحوّل في السنوات الفائتة لساحة حرب بالوكالة وتصفية للنفوذ بين العديد من القوى. ووسط استمرار هذا الزخم يجب ان تكون القيادة العراقية حذرة من مثل هذه الزيارات الموبوئة بالمخاطر في هذه الأجواء الملبدة بالغيوم السياسية على مستقبل العراق وشعبه ولا ينفع معهم  لغة الاعتدال والتسامح والحوار بل يجب أن تسود لتحقيق المصالح العليا ، لانهم يبحثون عن مصالحهم، وتضع هذه الزيارة الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة التواجد العسكري الأمريكي والأهداف الحقيقية له و تريد ان تجعل العراق ساحة للقتال والصراع الاقليمي بينما الشعب العراقي يتحمل الضيم وما يمكن ان تشكل هذه الأهداف من تهديد لأمن العراق وعلى الأطراف السياسية جميعا التوحد في مطلب السيادة الوطنية ووضع حد للتواجد العسكري الأمريكي المشبوه علي الأرض العراقية'. مع العلم ان نتائج الزيارات  الماضية لم تأت للعراق الا ما حصل في احتلال داعش لثلث مساحة البلاد .والمكونات جميعاً تعلن عن  رفضها لأي تدخل أجنبي في الشأن العراقي و أن سيادة العراق واستقلالية قراره السياسي "من الثوابت الوطنية التي لا تنازل عنها ولا مساومة عليها مهما كانت الظروف . في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق وما تشهده المدن العراقية من تظاهرات سلمية للمطالبة بالحقوق المشروعة وما رافقها من إحداث ومتغيرات تحاول راعية الشر والإرهاب أميركا استغلال هذه الظروف لخلق الفوضى ودعم بعض الاطراف العميلة للحرق والقتل والخراب كما ثبتت التحقيقات والتدخل في الشأن الداخلي العراقي.
رغم كل ذلك ان العراق سوف يبقى  ليدافع عن ارضه وسيادته  واستقلاله ومصالح شعبه . وتشير التقارير إلى أن وزارة الخارجية الامريكية واصلت محاولات الحكومات السابقة لاستهداف الانظمة المناضلة والحرة في العالم  عبر دعمها المالي للمجموعات العميلة لها وتقوية وسائل الاعلام التابعة لها.
 وهي دليل واضح على مدى استهتار وتكبر واشنطن ورئيسها واستخفافها بالسيادة العراقية ودول المنطقة، و ينبغي ان لاتمر مرور الكرام وعلى القوى السياسية ومجلس النواب من خلال جلسة طارئة أمراً محتما لبحث هذا الانتهاك الصارخ لسيادة البلاد وإيقاف هذه التصرفات الهوجاء وكذلك المسؤولية تقع على عاتق الحكومة العراقية ووزارة الخارجية ان لا تقف صامتة وان يتم اصدار بيان يوضح فحوى الزيارة في هذا الظرف الذي يمر بالبلد والمنطقة بسبب سياسة واشنطن  والمؤشرات المتهمة فيها لزعزعة دولها ورفض لتلك الزيارة الغير مسوغة وتعبر عن تدخل سافر في الشأن العراقي في هذه المرحلة الحساسة ".
 لم تحمل الزيارة  في شقه السياسي والامني الا عنصرية مقيتة عدوانية واستفزازيةً مما افقدها ان تكون فرصة بديلاً للانسانية  وياتي من ظل الارتباك في ادارتها الداخلية والخارجية حيث تكون الاخطاء بحجم الامبراطوريات من اخطاؤهم القاتلة وان وصول رجل مثل دونالد ترامب الى اعلى منصب لقيادة هذه الدولة  الهشة  بكل تردده وشعوره الانعزالي بسبب خطواته السياسية الخاطئة وعدم استقرار المنظومة الحاكمة معه ويعبر عن انحسار روح الاندفاع الى الامام والتسييد.
 ان اعتبار الادارة الأمريكية بكل سياساتها مُعادية للشعوب الحرة  بكل مكوناتها لا يحتاج الى دليل وهي منحازة بشكل كامل مع المجموعات الارهابية في تاسيسها ودعمها لارعاب البشرية بشكلٍ كامل وتسعى لنهب كل الخيرات من دول الشرق الاوسط  وتحديدًا في الخليج من أجل سرقة النفط لتخاذل الرجعيات العربية من دولها  و لتحاول حرف الصراعات ضمن أهداف السياسة الأمريكية الصهيونية. مع شعوب تلك الدول التي تسعى لبناء نفسها  بالاعتماد على خبراتها وعقولها الذي لازال الشعب العراقي يمتلك - روحا واعدة وقيما روحية ضرورية معززة بنمو ديمغرافي مذهل ومساحة ارض متوسطة واستراتيجية وطموحات واسعة في الاكتفاء الذاتي والنهضة وتصميم مذهل لنيل الحقوق وانتزاعها وانتشار وعي كوني مطلع على خراب الحضارة الغربية المتوقعة في القريب القادم .. ورغم الاعياء الظاهر والفوضى المفتعلة الا ان قوة الدفع الحضارية لدى شعبه هو  جوهرة ويكفي للانبعاث في اللحظة التاريخية السانحة لكي تهشم كل ما يقابل تقدمه....
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

98
الدفع لفتح ثغرة في الحائط المسدود
أخذت الازمة تزداد تعقيداً بسبب تشنج المواقف، وعدم الرغبة لحلحلة  الازمة التي لابد من اجراء مناقشات  جدية وعميقة وواقعية تصب في صالح الشعب العراقي وتلبي رغبات وطموحات الجماهير المطالبة بالاصلاح و كلما تشتد لايجاد حلول للازمة تحمل معها  الامال لانفراجها  بعد كل هذا الوقت الذي تم استنزافه في الحديث عن الآليات والمضامين والاشكالات والمناكفات وركوب الموجة وغيرها من الامور التي ولدت بعد كل تلك ألازمات العاصفة ،  اذا كان هدفها انتشال الوضع من بطونها التي اخذت تتراكم اثارها السلبية فالمحافظة على حقوق الشعب وهيبة الدولة واحترام السياقات الدستورية والآليات القانونية والديمقراطية امور مهمة يجب التمسك بها والعمل في ضوئها ولا يجوز جعلها عرضة للاتهامات والفتن والتهم  التي تضرب اسس البناء من دون شعور.ولا يبدو في الأفق القريب بوادر انفراجة التي تدفع باتجاه فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي وصل إليه التأزّم السياسي بما يمكن التأسيس عليه من المجالات والمضامير المهمة التي ستتعرض للانهيار ايضا، حقل التعليم بما في ذلك الجانب التربوي، وهذا مؤشر خطير على ما سيلحق بالمجتمع من أضرار فادحة، فعندما ينهار التعليم وتضعف مسارات التربية، سوف يتعرض المجتمع كله للتجهيل المتعمد والمتواصل، وستكون النتائج كارثية على الجميع، مع المطالب السياسية التي تطرحها الاحتجاجات الشعبية كمدخل لتحقيق الإصلاح.
 تقول مصادر إن المحاولات التي تقوم بها بعض الجهات المشاركة في العملية السياسية  العراقية  اصطدمت برفض الحراك الشعبي لهذه القرارات لانها تم وضعها دون مشورت الحراك او من يمثلهم وكانت ثمة وثيقة صدرت من اجتماعات لكتل سياسية أمهلت الحكومة والبرلمان مدة 45 يوما لتنفيذ الإصلاحات الواردة في الوثيقة التي وقعها 12 كيانا التعهد بتعديل قانون الانتخابات لتوفير فرص متكافئة لفوز المرشحين المستقلين "طبعا هذا القانون قد تم ارسله الى مجلس النواب وقراء القراءة الاولى "وإجراء تعديل وزاري واسع هذا هو ايضاً مرتقب "بعيداً عن مفاهيم المحاصصة وفي حال الفشل فإن القادة السياسيين "ملزمون بالمضي من خلال كتلهم في مجلس النواب إلى الخيارات الدستورية البديلة لتلبية مطالب الشعب عبر مخرجات المناقشات والاجتماعات التي عقدتها هذه  القوى السياسية المشاركة في السلطة خلال الايام الماضية وهي لا تلبي طموح الجماهير ولا تتحدث عن معالجات فعلية بل وتجاهلت الدماء البريئة التي أريقت في ساحات التظاهر والبحث عن الفاعلين والجهات التي تقف ورائهم ، لان  بعض الأطراف المشاركة في وضع الحلول هي بالاساس متسببة في المشاكل ومشاركة في الفوضى وليست لها القدرة على ايجاد حلول ناجعة للشعب العراقي وهذه الأطراف تحاول من خلال هذه الاجتماعات الاستئثار بإدارة المشهد من خلال غلق الأبواب أمام القوى الوطنية داخل العملية السياسية وخارجها من أن تدلي بدلوها في الحلول وهي في ذات الوقت تبحث عن طريقة للإلتفاف على مطالب الجماهير من أجل تحقيق مكاسب حزبية وفئوية خاصة وهي تحاول ممارسة المراوغة والخداع و تريد أن تخرج من الباب لتدخل من الشباك لتضمن بقاء الحال على ما هو عليه وتتم مصادرة تضحيات الجماهير التي خرجت مطالبة بإصلاح العملية السياسية بكاملها ، ولاشك ان لامجال لأي حل خارج نطاق المطالب الجماهيرية التي تريد تغييرا جوهرياً  في العملية السياسية من خلال حل الحكومة والبرلمان وإجراء انتخابات مبكرة وفق الأطر الدستورية والقانونية. ولاشك ان حل الحكومة والبرلمان سيعقد المشكلة في هذه المرحلة وينقلها الى مشكلة أكثر تعقيدا في ظل إلغاء السلطة التشريعية وتعطيل عمل الحكومة وانتظار تشكيل مفوضية جديدة للانتخابات، وكل هذه المتاهات سيدفع ثمنها المواطن الذي لاذنب له في جميع الخلافات السياسية ويجب الحفاظ على السبل القانونية المرسومة في الدستورالتي لا تولد كارثة اخرى وفوضى يريدها المندسون الذين دسهم اعداء الوطن لخلط الاوراق.
إن الكتل السياسية اذا ما ارادة انهاء الازمة مدعوة لتضافر الجهود وكسر حالة الجمود وتذليل العقبات للاتفاق على انهائها للخروج بنقاط ونتائج ايجابيه ملموسة  وفاعلة ومثمرة تسهم في عمليه بلورة الخطوط الواقعية للمسيرة واصلاح عمل النائب في مجلس النواب الذين يجب ان يمثل العراق بكل جغرافيته لتحقيق المطالب الشعبية  وتحجيم رقعه اتساع التظاهرات التي مضى عليها وقت طويل دون الاحساس بالخروج منها الى الاستقرار لاننا اليوم بحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى بعد ان افلجت هذه الاحتجاجات المطلبية الحقة الحركة الاقتصادية والاجتماعية و من المجالات والمضامير المهمة التي ستتعرض للانهيار ايضا، حقل التعليم ، بما في ذلك الجانب التربوي الخطير على ما سيلحق بالمجتمع من أضرار فادحة وخاصة الجيل الحالي ، فعندما ينهار التعليم وتضعف مسارات التربية، سوف يتعرض المجتمع كله للتجهيل المتعمد والمتواصل ويعيش الا وعي، وستكون النتائج كارثية على الجميع، وتنهك افراد المجتمع والاحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتق رجال المنظومة الحاكمة ملزمة للخروج من عنق الزجاجة و الترجل من على ناقة التعالي الى واحة العطاء ليذكرهم التاريخ بالخير بدل اللعن .
وعليهم الذهاب نحو التخطيط والتنفيذ  لخلق نهضة شاملة في القيم كي نحمي العراق من التفكك، لأننا لمسنا لمس اليد ورؤية البصر والبصيرة المحاولات الامريكية التي جوبهت بالموقف الموحد لرفض الطائفية من كل المكونات والاطياف و ماذا يحدث للمجتمع عندما يفقد القيم التي يستند إليها في ادارة نشاطاته الاجتماعي وسواها..
من الواضح ان ثمة جهات خارجية وداخلية تعمل بتخطيط دقيق وتنفيذ اكثر دقة على ضرب منظومة القيم هذه، لكي تضعف قامتها ويضعف دورها، ومن ثم ينتهي تأثيرها كليا على المجتمع . لذلك ينبغي المباشرة  بالعمل فورا، للحد من تصدّع منظومة القيم، وهو امر يحتاج الى جهد تنظيري فكري وتطبيقي عملي ، الفرصة ما زالت قائمة للنهوض بعراق قوي بشعب لا يهمهم رياح العواتي والتغيير. وللقناعة  أن الأوطان لا تبنىي بالحقد والكراهية والإقصاء والتهميش وإنما بالتسامح والعطف على الضعفاء والتعاون لقضاء حاجة المحتاجين والمحبة فيما بين والإخلاص في الواجب. وكلنا على ثقة بأن الجميع يعي المخاطر التي تحيط بالبلد و الواقع المربك، الفوضوي، والمحتقن، أن هذا الشعب العظيم الخلاّق المُبدع " قُلناها، ونقولها، ونُكرّرها" تجري في عُروقه جينات حضارية تعود إلى آلاف السنين سيَخرج من تحت رُكام هذه الأزمة أقوى وأصلب عُودًا كما خرج من سابقاتها أكثر تسامحًا وتعايشًا، لأنّ التسامح من شِيم الكِبار والأقوياء.. والأيام بيننا ستشهد من جديد نور الحضارة في ربوعه.
عبد الخالق الفلباح – كاتب واعلامي

99
العراق ..غياب الثقة وسلحفاتية التنفيذ
ان المشهد العراقي الحالي محزن وبائس ،في ظل الغليان الشعبي منذ اكثر من  ثلاثة اسابيع والذين يعيشون حالاً من القلق الشديد ليس على مُستقبلهم ومُستقبل أولادهم فحسب، إنّما على حاضرهم أيضًا. والخوف الأكبر من أن يتحوّل هذا القلق اذا لم يتمّ مُعالجته بسرعة، إلى حال من اليأس التام والنقمة على كل شيء وحتى إلى العوز والإفتقار إلى لقمة العيش لعدم وجود برنامج حكومي سليم لعلاج الاوضاع و يفتح شهية لكل الطامعين والمتربصين الساعين لاقتناص مايستطيعون اقتناصه من خيراته وثرواته ، ولايحتاج المرء الكثير من الجهد لاكتشاف واقعه المزري لانهم يعرفون مدى وصول الفساد فيه ، والشعب يضج من حالة المعاناة والفقر والجهل والبطالة المدقعة .والكل يعرف ان النظام تحت هذه الظروف يتجه الى التهلكة في ظل الفساد والنهب ويقف العراق بمفترق طريق خطير جدا لا يعرف عقباه في وضع لدوامة من الهواجس والخصام وافتراض الأسوأ في الآخر، يتحمل عبئها الثقيل شعبٌ مهموم، طامحٌ، دون جدوى، باستقرار وازدهار يستحقه.. لم يحاول الساسة أن يفهموا هذا القلق ويتحاوروا مع أصحابه لإزالة اللبس المرتبط بدورهم المفترض في تغذيته ولنزع فتائل انفجاره المحتمل سريعاً وتعاملهم الفوقي المستبد مع الاحداث،
ربما يتخيل  الساسة ان التمسّك بالسلطة، تمكنهم  من تجاوز عين العاصفة وهم في وضعٍ آمن يمكن تجاوز هذه المرحلة . لكن الاحتجاجات الراهنة تُبيّن أنها لم تُحسن استخدام السلطة التي حصلت عليها.بشكل صحيح  فهي لم تبادر إلى تطبيق أي إصلاحات سياسية لجعل النظام أكثر تطوراً، ولا أي إصلاحات اقتصادية لمعالجة الفساد وتحسين ادارة الحكومة واستحداث العمل للقضاء على البطالة في تشغيل المصانع العاطلة عن العمل والفشل في جذب المستثمرين المحليين والدوليين لإعادة إعمار البلاد  ووضع العصي امام عجلتها  بعد سنوات الحروب والسياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة التي حكمته طوال اربعين عاماً الماضية من الخراب الذي لحق به  . وهكذا تواصلت المشكلات ودفعت بمجموعة من المحتجين الذين نفذ صبرهم من شدة العوز والحرمان و بدرجة أكبر من الحكمة إلى النزول إلى الشارع بكل قوة والضغط المستمر للحصول على المطالب ،. وليس هناك من شك ان الاحتجاجات  اذا كانت اكثر نضجاً تُفضي إلى نتائج أفضل و اكثر المتظاهرين رفضوا اللجوء إلى العنف بأي طريقة من الطرق إلأ القلة القليلة منهم . وقد تمكّنوا، من خلال سلميّتهم، من الحصول على دعم داخلي واسع والحفاظ عليه، وفي نهاية المطاف، اضطُرتّ الحكومة إلى إعارتهم آذاناً صاغية رغم انها متعثرة فالمشكلة ليست مشكلة نظام، بل مشكلة طبقة سياسية و أبجديات فهم العمل السياسي السليم  ، ولعل السبب الحقيقي في ذلك هو قانون الانتخابات الذي فُصل وفق رغبات البعض والذي أوصل الكثير من الشخصيات غير المؤهلة علمياً وثقافياً وسياسياً وقانونياً لممارسة العمل التشريعي في العراق.
من هنا بلغ غياب الثقة بجميع القادة السياسيين نقطة اللاعودة. فإن مآلات الأمور غير واضحة المعالم. يمكن أن تكون النتيجة مرةً أخرى وخيمة  و يلمس المواطنون في مختلف أرجاء العراق أن لا الحكومات ولا قوى المشاركة عملت على تحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية الموعودة ولم تحاول تطوير مؤسسات الدولة بشكل شامل وديمقراطي وفاعل، بغضّ النظر عن حجم التأثير الواقع على هذه النخبة، الّتي تواجه على أقل تقدير تحديًا شعبيًّا واسعًا لسلطتها وتركت فراغاً في القيادة لدى الحكومة وهم يعتبرون أيضاً انهم عاجزون عن الوفاء بهذه الوعود و بقاء حال المُراوحة لفترة طويلة، بمعنى أن تدور الجهود القائمة للتكليف واستمرارالحكومة بوضعها الحالي  في حلقة مُفرغة، لأسباب مُعيّنة، بحيث يتقدّم عندها خيار الدفع لحكومة تصريف الأعمال، تجنّبًا للفراغ الكامل. لكنّ هذا الخيار يُعتبر الأكثر سوءًا بين مُختلف التجارب السابقة، ويُعارضه أكثر من طرف، لأنّ أضراره على الإستقرار الداخلي لا تُحصى ومُدمّرة، خاصة على الوضعين الإقتصادي والمالي. لذلك يريدون بصورة أساسية أن يبدأوا من الصفر مع سياسيين جدد وأحزاب سياسية وطنية مثقلة بهموم الناس الجياع  الطامحين بالعز والكرامة وترفع العوز عنهم في ظل دولة كريمة بالكامل وبانتخابات جديدة وبقانون انتخابي جديد . وهذا كان واضحاً على وجه الخصوص في رد الفعل على خطة الإصلاحات التي اقترحتها الحكومة العراقية  لاسترضاء المحتجين، لكن الجواب كان لا نثق و الاحتجاجات الأكثر نضجاً قد تُفضي إلى نتائج أفضل، حتى لو كان الطريق نحو بناء دولة فاعلة وكفوءة طويلاً وشاقاً..
ان اعتماد قانون انتخاباتي جديد وبصيغة اكثر عقلانية وقريبة من تجربيات العالم الحر واحساسات المنتخب في حرية الاختيار دون ضغوط حزبية وقومية وعشائرية وبعد الممارسات السابقة التي اعطته تجربة خاضها لم يكن يعرف اولوياتها سابقاً تعلم في رفض الحكومة الطائفية في السياسة  ادارة البلد التي تُفضي بصورة شبه حتمية إلى حكمٍ غير ديمقراطي. و تتسبّب الترتيبات السياسية الطائفية في تعميق جذور الهوية الدينية أو الإثنية و بانقسامات وظروف قاسية ومريرة تؤدي إلى تقويض الوئام الوطني والضروري لتحقيق الإصلاحات الديمقراطية. وعلى نحوٍ غير متوقّع، لم يعتمد البعض من المتظاهرين العراقيين استراتيجية سلمية وغير عنفية وحسب، بل تبنّوا أيضاً، ولأول مرة، رسالة بعيدة تماماً عن الطائفية.
 الإصلاح ليس كلمة تقال، الإصلاح ممارسة وعمل وسياسات وأجندات تطبق على أرض الواقع. الإصلاح ليس تمنيات. من يريد الإصلاح يحتاج لسلطة قادرة وكفوءة ولأدواتها لتحقيق الإصلاح وعلاج الثغرات التي تلمس في بعض التشريعات وبالدستور العراقي  والممارسات التجاوزية التي تعدت حدود الأعراف العامة في التعينات المحسوبة والمنسوبة الى الساسة دون وجهة حق ، تجعل من ارتفاع مرتبة الفرد في الهرم الإداري مؤشرا على أمر لا شبهة فيه، وهو توسع دائرة نفوذه وسلطته، ويترتب على ذلك توسع نفوذ من هم أدنى منه في هذا الهرم .
ومن باب اخر ما زالت هناك حالة عدم الثقة عند المتظاهرين بالوعود و حزم القرارات التي تعيش حالة من البطء والتأرجح في تنفيذها بسبب المعوقات او لعدم ملامستها المطالب الجوهرية لهم، ففي الوقت الذي تراوحت به خيارات الطبقة السياسية الحاليّة بين تقديم الحزم الإصلاحية تارةً والحلول الأمنية تارةً أخرى وهكذا في محاولة للهروب من شبح استقالة الحكومة أو الذهاب باتجاه الانتخابات المبكرة، نجد في المقابل مطالبات شعبية باستقالة الحكومة وحل البرلمان وتشريع قانون جديد للانتخابات ومفوضيتها، وهو ما أظهر حالة عدم الاستقرار عند الكتل السياسية الممثلة في البرلمان خوفا على مصالحهم ومواقعهم والخروج من السلطة وكما يعتقد البعض الاخر الخوف من الفراغ الحكومي الذي قد يجر الى الفوضى ،واصبح الكلام من ان كلمة السر في هذه اللحظة بيد المتظاهرين العراقيين الذين سوف يغيرون قواعد اللعبة السياسية ، فهم الأقدر اليوم على تقرير المستقبل الذي ينتظر المشهد السياسي القادم.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
   

100
المرجعية الحكيمة تبلغ في القلوب مقاماً
لا نريد أن ننتقص من الاحتجاجات التشرينية شيئ لانها هي مطالب لكل الجماهير العراقية وصفت المرجعية المباركة هذه الاحتجاجات بأنها "مطالبة بالإصلاح في البلاد " تجلّى فيها كثير من الصور المشرقة التي تعبر عن محاميد خصال العراقيين، وما يتحلّون به من شجاعة وإيثار وصبر وثبات ،وأكدت  عدم قناعتها بردود فعل الحكومة، وطالبتها بحسم الملفات والقوانين بلا تسويف ومماطلة كما راقبتها خلال الايام الفائتة، ودعت إلى التعامل السلمي مع التظاهرات التي هي أصلاً متحققة في سلوك اكثر المتظاهرين السلميين، وتحويلهم ساحات الاحتجاجات إلى ورش عمل لصناعة مستقبل عراق جديد: لذلك من الافضل اشراك الطليعة الوطنية  من أجل التخلص من المعاناة التي يعاني منها الشعب ولعل الوقت قد حان من اجل قطف ثمارها وابعاد الذين سرقوا خيرات العراق ولا يعطون المجال من اجل ان يقررون ويتلاعبون بمصيرهم من جديد وبنفس الاساليب والمرحلة تستوجب اشتراك قيادات واعية  متمرسة و مخضرمة في السياسة والعلوم السياسية والاقتصاد السياسي ومثقفة بالعلوم الاجتماعية ، ان الخيال السياسي للمثقف العراقي كان يختزن مجموعة سيناريوهات للتغيير مستقاة من التجربة السياسية العراقية لكن الموقف كان سلبياً وفي أحسن الأحوال داعماً لفظياً بل ذهب جمهور من المثقفين الى التحذير من هذه الاحتجاجات ونسبتها الى توجيهات أميريكية في إطار صراعها مع الجمهورية الاسلامية الايرانية من دس مجموعات مخربة وهو غير خفي  وحقيقي كما ظهرت الشواهد والى الايادي البعثية هي التي تقوم بتنسيق فعاليات الانتفاضة من بعض جوانبه و ظهورهم في اهم حراك جماهيري وركوبهم الموجة . إن المواطنين لم يخرجوا الى التظاهرات المطالبة بالإصلاح بهذه الصورة الغير المسبوقة ولم يستمروا عليها طوال هذه المدة بمثل هذه الظاهرة القوية التي اشتركت فيها نماذج مختلفة من المجتمع و بكل ما تطلّب ذلك من ثمن فادح وتضحيات جسيمة، إلاّ لأنهم لم يجدوا غيرها طريقاً للخلاص من الفساد المتفاقم يوماً بعد يوم، والخراب المستشري على جميع الأصعدة، بتوافق القوى الحاكمة ـ من مختلف المكونات ـ على جعل الوطن مغانم يتقاسمونها فيما بينهم وتغاضي بعضهم عن فساد البعض الآخر، حتى بلغ الأمر حدوداُ لا يطاق،ولا سيما في مجال ملاحقة كبار الفاسدين واسترجاع الاموال المنهوبة منهم والغاء الامتيازات المجحفة الممنوحة لفئات معينة على حساب سائر الشعب والابتعاد عن المحاصصة والمحسوبيات في تولي الدرجات الخاصة ونحوها واصبح من المتعذر على نسبة كبيرة من المواطنين الحصول على أدنى مستلزمات العيش الكريم بالرغم من الموارد المالية الوافية للبلد.
 
 
الواقع ان على النخبة السياسية الحاكمة التعامل مع الاحتجاجات باعتبارها صاحبة حق ولا تهدد وجودها انما تعلن عن مظلوميتها وهي الان قد تجاوزت الشعارات المطلبية العادية اليوم إلى مطالب سياسية بإصلاح النظام أو حتى تغييره، من خلال إطلاق  مسميات كثيرة على مثل هذه التظاهرات المطلبية . من هذا الباب، يمكن اعتبار الاحتجاجات الراهنة بوصفها الحركة الأهم في مسار الحركة الاحتجاجية العراقية والطريق الاصوب الضاغط لاصلاح  الفساد السياسي والاقتصادي والخدمي المعدوم مع صرف المليارات من الدولارات دون بروز اي مشروع للعيان والواقع  .
وقد كان خطاب المرجعية الدينية الاخير بمثابة انذار للطبقة السياسية في العراق وتحذير من امكانية التدخلات الخارجية اتهم من سمَّاهم (أطرافاً وجهات خارجية كان لها في العقود الماضية دور بارز فيما أصاب العراق من أذى، قد تسعى لاستغلال الحركة الاحتجاجية الجارية اليوم لتحقيق بعض أهدافها) و إنّ معركة الإصلاح التي يخوضها الشعب العراقي الكريم إنما هي معركة وطنية تخصه وحده، والعراقيون هم من يتحملون اعباءها الثقيلة، ولا يجوز السماح بأن يتدخل فيها أي طرف خارجي بأي اتجاه، مع أنّ التدخلات الخارجية المتقابلة تنذر بمخاطر كبيرة، بتحويل البلد الى ساحة للصراع وتصفية الحسابات بين قوى دولية واقليمية يكون الخاسر الاكبر فيها هو الشعب على حد قولها اذا تماهلت او لم تستطع القوى السياسية  الحالية على اجراء اصلاحات حقيقية بعد 16 عام من الفساد والمحاصصة وتقاسم المكاسب على حساب خدمة المواطن العراقي و اذا بقى الوضع هكذا وما دام صراع البقاء هو السائد فان قوة القوي تلغي منطق المساواة والعدالة في أي مجتمع أو سيادة و لا بد أن يظفر في النهاية للسيطرة على مظاهر الحياة ويختفي الأصلح الذي يجب ان يسود و تبقى القوة هي المسيطرة على تحقيق المصالح المشتركة .
  وقد صرحت المرجعية : "إنّ الحكومة إنما تستمد شرعيتها ـ في غير النظم الاستبدادية وما ماثلها ـ من الشعب، وليس هناك من يمنحها الشرعية غيره، وتتمثل إرادة الشعب في نتيجة الاقتراع السري العام إذا أُجري بصورة عادلة ونزيهة، ومن هنا فإنّ من الأهمية بمكان الإسراع في إقرار قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية ولا يتحيز للأحزاب والتيارات السياسية، ويمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية اذا أراد الشعب تغييرها واستبدالها بوجوه جديدة. وإنّ إقرار قانون لا يمنح مثل هذه الفرصة للناخبين لن يكون مقبولاً ولا جدوى منه. كما يتعين إقرار قانون جديد  للمفوضية التي يعهد اليها بالإشراف على إجراء الانتخابات، بحيث يوثق بحيادها ومهنيتها وتحظى بالمصداقية والقبول الشعبي "
المهم الأحزاب السياسية في العراق كلها فاشلة وأثبتت الأحزاب التي تشهد المظاهرات عدم قبولها وعدم تمكنها  من أن تثبت قدرتها على تولي السلطة بشكل مقبول و ان فشل القيادات المشاركة في العملية السياسية و في الحكومة من ايجاد الحلول وعدم سماعهم النصائح السديدة، بل عن انعدام إلارادة السياسية - وعن وسعت الفساد في كثير من الأحيان.
وتُعدّ مطالب المحتجّين عادلة ومحقة لا شوائب فيها وباعتراف الكتل السياسية على العموم دون استثناء ، فقد نفذ صبرهم. دون ان يقوموا الساسة بخطوات واضحة لمعالجة الامورسوى محاولات امتصاص زخم الشارع  و القول بصوتٍ عال وواضح: "نحن نسمعكم" واعطائهم الاذن الطرشاء وهذا سبب فشلها، ولا نريد أن نخوض تجاربها من جديد لانها لم تكن يوما في مسار صحيح ،حتى وان  لم تحقق الاجتجاجات أهداف التغيير التي تهدف إليها اليوم إلا أنها تذكر الجميع بأن نبض الشعب العراقي قد تغير ، وأن الطائفية ليست طوقا يطوق به ، وأن الشعب العراقي عصي على الخضوع و قوة القتل والقمع ستقهر فالظروف تتغير وموازين القوى لا تثبت، والزمن هو سلاح أبناء التراب، إن تجاوز المأزق الحاد الراهن يتطلب وعياً استثنائياً من جميع المعنيين بتجاوزه ، وإن مفتاح ذلك راهنٌ كما يرى المحتجون.فی اصلاح العملية السياسية . فهل يمكن تحقيق ذلك، هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة.ولابد للغيوم أن تنقشع والشمس أن تشرق من جديد وتطل علينا ببهائها الجذاب فتنبعث أشعتها لتبعث بالدفء في كل الوجود حينها مهما طال الظلام لتمحو اعواماً من الحرمان.
عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي
 
 

101
لمن يجب ان يقال بره بره بره
البيئة العراقية بكل اطيافها  والاعراف التي تتمسك بها وجدت نفسها ملزمة فى قسط كبير من إدارة حياتها الداخلية والاجتماعيـة بعاداتها وتقاليدها السامية  ، وهي تقاليد تتميز بالرفعة والسموعند العشائرالعريقة واسعدت اينما حطت ، وعلى مخزون الأخلاق والقيم ، وموروث العادات والتقاليد الحميمة ، وعلى رأس ذلك كله ، كرام الضيافة والشيمة والنبل العشائري عند أهله ورجالاته ومجالاته في القضاء حتى وإن قست بعض أحكامه وثقلت بعض أعبائه ، وتحملـته العائلة الصغيرة ، والعشيرة والقبيلة الكبيرة ،وتبذل المستحيل للمحافظة على موروثها  وفى الجوهر على قاعدة ذهبية هى قاعدة الإصلاح بين الناس ، وتطييب الخواطر ، ويبلسم الجراح ، والنهـوض بالمعنويـات ، وحافظت على المروءة والنخوة والقدرة على الرضى والتسامح وإلتئام الجراح ، وغسيل القلوب ، وإضاءة الحب والتراحم ، حتى تصعد من الهوة ، وتنهض من الكبوة ، وتكون فى الموقع الأعلى حيـث تتطلـب القضايا حلاً. وفى قلب الاضطرابات التى تقع بين الإخوة في اي مكان اذا وقعت الواقعة  ، ميثاقاً وعهداً يعلنون فيه حيادهم الإيجابي حتى تجاه عدوهم ، كما يعلنون فيه البراءة من أى فرد فـى مجتمعهم الكريمة اذا قسى في اي ظلم و تسول له نفسه الاعتداء على أحد بغير حق ، وبغير استشارة وكان ذلك الميثاق والعهد نموذجاً لكيفية إدارة المسؤولية ، ووقايته من التورط فـي المشاكل وحماية المجتمع من استسهال الخطاء والتقصر وإلحاق الأذى .
والعلاقات المختلفة والمتـوترة فـي بعض الأحيان تحل بالطرق السلمية  والهادئة في أحيان أخرى بين أبناء االعشيرة وكذلك أبناء الريف ، ودون الحاجة لتدخل الدولة ، وأدوات تنفيذ القانون في بعض الأحيان و يحظى باحترام وموافقة الجميع ، وأن أحكامه فـي بعض الأحيان ، وفي بعض قضايا معينة مثل قضايا العرض أشد قسوة ، وأكثر رهبـة من أحكام المحاكم العادية مما جعل له مهابةً واحتراماً في نفس الوقت ، في قلوب كـل من أبناء العشائر، مما جعلهم يعتمدون عليه ويثقون بـه فـي حـل قضاياهم ،
الكفل يعني الإلتزام بالوفاء والأداء ، ورفع الأذى وحماية المكفول ، والكفل إلتزام بالعمل على تحصيل الحقوق المادية والمعنوية التى كفلها الكفيل ، والتـى أُقـرت بالتقاضي من عند راعى البيت ، أو أُقرت بالتراضى بين اطراف  الكفلاء . وهم الاشخاص الذين يضمنون  حماية المعتدي من إنتقام المتضرر بعد حل المـشكلة ، وذلك بعد أن يحل الطيب والطياب ويسود الأمن بين الطرفين فى عرض الكفلاء .
اما الضيف إكرامه من مكارم الأخلاق، وجميل الخصال التي تحلَّى بها الأنبياء، وحثَّ عليها المرسلون،واتصف بها الأجواد ، كرام النفوس فمَنْ عُرِفَ بالضيافة عُرِف بشرف المنزلة، وعُلُوِّ المكانة، وانقاد له قومُه، فما ساد أحد في الجاهلية ولا في الإسلام، إلا كان من كمال سُؤدده إطعام الطعام، وإكرام الضيف في طلاقة الوجه، وطيب الكلام، ، والقاصد لوجه الله يجود بالموجود، ولا يتكلف التكلف الذي هو فوق الطاقة، اما الذين جاهدوا في سبيل حماية الشرف وقطع دابر الفتن ودعم العشيرة في المحن والدفاع عنها والوقوف معها لردع العدوان دون حسابات المال والجاه سوى مرضات الله عليها  فيقول سبحانه وتعالى "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"  حتى وان كان في وقت ما في خصام فالعفو هو اقرب للتقوى هكذا كانت القيادة السياسية الايرانية الحكيمة اتجاه العراق وشعبه في المحن  .
ومن هناك بعد عام 2003  حدث تغييرا كبيرا في نظرة العراقيين تجاه هذه الدولة الجارة العزيزة  لدى  كل مكوناته ،الشيعة والأكراد واكثر السنة وأصبحت النظرة الى إيران من لاعب أساس وشريك قوي الى اعتبارها ضامناً مهماً للأمن والاستقرار في وجه المخاطر التي كانت تهدد  ولازالت العراق وشعبه عكس كل الدول الاخرى التي لم تأتي بشئ يخدم شعبها سوى الويل و المعاناة والاذى ولم يقل لهم احد ( بره ، بره ، بره ) فكانت فحوى الاية القرانية تطبق عليهم "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ" ﴿٦٨﴾ العنكبوت مثل ( السعودية التي تبذل المستحيل من اجل خلق الفوضى ودعم الحركات المجرمة والمناهضة مثل حزب البعث المجرم واركانه وجمعهم في مؤتمر تحت تسمية ( العراق وافاق المستقبل ) هذه الحركة العجيبة لما تحمل من غايات في هذا الوقت مع الازمة التي تمر بالبلاد على رأس تلك الشلة قيادات معروفة بتاريخه الدموي والخبيث ولم تقف تلك الدول معه حتى باطلاقة واحدة  ولزموا الصمت  المتشمت الدامي والسلبي والمغرض وبعض السياسيين المشاركين في العملية السياسية والحكومة من المنافقين والمتربصين وشذاذ الافاق والولايات المتحدة الامريكية والامارات المتحدة بالمال والخبث الفائق ودول خليجية اخرى وتركيا التي فتحت ابواب حدودها من اجل دخول الالاف من الارهابيين لغزو بلادنا  ) وتقديم الدعم الإ متناهي لتلك المجموعات مادياً ومعنوياً وفتحت ابواب جهنم على الامة العراقية وحيث لم تقدم اي دولة من دول الجوار اي نوع من المساعدة بينما وقفت الجمهورية الاسلامية الايرانية فكان لها موقفاً مشرفاً ولعل تجربة دخول المجموعات الارهابية ( داعش ) اكبر برهان في صد تلك الهجمة الشرسة بعد ان سيطرت على ثلث مساحة العراق واحتلت مدن مهمة كالموصل وتكريت واجزاء واسعة من الرمادي في فترة قصيرة وهددت قلب بغداد ، فضلاً عن كونها صاعقة ومفاجئة بالنسبة الى أغلب القادة السياسيين في العراق والقوى الاقليمية والعالمية في توسعها فإنها ايضاً احدثت نوعاً من الارباك والتخبط في التحليل السياسي تجاه هذه الازمة.
هنا كان ذلك الموقف النبيل في دعم العراق بكل الممكنات العسكرية للدفاع عن امنها ومقدساتها بعد ان وصلت قوى الشر ودقت ابواب بغداد وهذه السياسة كانت لها نتاجات ايجابية كثيرة، منها تدعيم القوات الامنية بالخبرات والاستشارات دون حساب اوكتاب لا بل قدمت شهداء من قادته ورجاله الشجعان من قواتها رحمهم الله واعلى مثواهم  سقت دمائهم الارض فخضرت واصبحت كالنخلة الشامخة وعطائها بلا حدود وكلمات الثناء لا تفي شيئ بحقهم وسحابة تمطر خيراً منحت الثقة والارادة وعززتهم في النفوس ....وكانت اليد الضاربة لرد العدوان والقضاء على هذه العصابات و،تحسين الظروف الأمنية نسبياً خلال السنوات الثلاثة الاخيرة وايضاً نموا كبيرا في علاقات السياحة الدينية حيث يزور ملايين من الزوار للعتبات المقدسة في البلدين والاقتصادية التي بلغت عشرات المليارات بينهما. وعلى الرغم من بروز الرؤية الاستراتيجية للعلاقة مع إيران من جانب الجماهير وبقاء رؤية التعاون والشراكة من جانب اكثر المكونات إلا أن هناك رؤى مختلفة قد تكون سلبية يمكن رصدها من قبل افراد من أطياف أخرى من الشعب العراقي للحقد الطائفي الاسود في قلوبهم اوجهلهم بالروابط الاخوية التاريخية التي تربطهم وما قدمته ايران دون تمييز للدولة من الامكانات العسكرية وحتى الطيران والصواريخ وكل متطلبات القتال والنتائج الايجابية لهذه العلاقة . هذه المواقف بينت أن إيران وعلى الرغم من كل السلبيات عند البعض تجاهها  إلا أنها لن تألوا جهداً  أن تهب لحماية الشعب العراقي  في الظروف المصيرية وأمام المخاطر التي من شأنها نسف الوجود السياسي  والانفتاح للعراق  في المنطقة. والتي ارعبت دولها . ومن رموز و علامات ذات الصلة بالهوية الثقافية و الإجتماعية الطيبة للمجتمع .
عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي
 
 
 
 

102
الخيط الرفيع لزوال الخصام في العراق
ثمّة خيط رفيع بين المطالبة بالحقّ ( الحكمة والعقلانية ) من قبل الجماهيرالمتعطشة للحقوق  والاستجابة لها اومصادرة حقّها من قبل الحكومة التي ينخرها الفساد ، وخيط رفيع بين المطالبة بالحقّ والاتّجاه نحو الفوضى، بين أن تتظاهر وتحتجّ وتصادر الرّأي الآخر وتنتهك كرامته و بين الصّراخ والتّعبير عن الذّات من قبل المندسين القلة القليلة الذين اخروا تحقيق احلامهم بسلبياتهم وتجاوزهم على المصالح العامة واعتدائهم على المؤسسات المدنية والاقتصادية  التي نتنج قوة الشعب .نعم فأن الحكمة والعقلانية السبيل لحل المشاكل المشتركة ولايمكن للحكومة الغارقة لالازمات والضحية التي جعلتها القوى السياسية كبش الفدى وحصرتها في زاوية ضيقة  لوحدها ان تضع نهاية للمعاناة المستعصية وأن تستفيق فجأة على الوعي بهذه السهولة وهي مكبلة بتراكات الماضي القريب والبعيد وقيام البعض من القوى السياسية باثارة الشارع لخراب البلاد والعباد .  ولا تستفيق الحكمة في مدّة زمنيّة قصيرة. فالحكمة مسيرة وعي طويلة يبنيها كلّ أفراد المجتمع. وإنها لمصادفة عجيبة أن تدعو الحكومة بكلماتها للتغيير وتعمل على إصلاحات حقيقية تخدم الشعب وفي حين فشلت فشلاً ذريعاً الحكومات السابقة  في احتواء كل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والخدمية التي مرت على البلاد خلال الاعوام الماضية وكلفت ميزانية الدولة مئات المليارات من الدولارات دون اي عطاء ملموس  وفي بمحاولة خداع المنتفضين والالتفاف على مطالبهم وكسب الوقت من خلال إلهاء الشارع بقضايا تطيل عمر الحكومة الحالية  وحتى في تعديل بعض فقرات الدستور التي من المؤمل أن تغيّر هناك ابهامات تعيق مستقبل العملية بسبب المحاصصة ، فى حين عندما نشاهد عناوينها لم يتناغم مع أحد تعريفاته ، ذلك لأن الحياة لن تتغير لمجرد انك امتلكت يوماً إرادة قوية وحقيقية لانجاز منجز بسيط ، هذا فقط اول الطريق، و سيكتمل الطريق، عندما تعمل فعلاً على إدارة هذا التغييربشكل سليم دون معوقات نتوقعها كما هي كانت بالتجارب السابقة ولعل الالغام الكبيرة التي يحتويها الدستور سوف يكون العائق الاصعب في امر تغيير فقراته والذي ينص احداها على مايلي "  الحصانة الدستورية لصلاحيات الاقاليم ضد التعديل الدستوري:- المادة 126 /رابعاً :-(لايجوز اجراء اي تعديل على مواد الدستور من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الاقاليم التي لاتكون داخلة ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية الا بموافقة السلطة التشريعية في الاقليم المعني وموافقة اغلبية سكانه باستفتاء عام " ، واذاً كيف يكون ذلك اذا تحقق جزء منه ويمكن ان يقلل او يبتعد عن الضغوط اذا امنت الجماهير من خطر الاختراق والمصادرة والاغتصاب طالما أن هناك أدوات قوية بيده وهو الاصرار على انهاء المعاناة  مهما حاول النظام  تسخير قدرته في تكسير "شوكة هذه الإرادة" أو تحويلها إلى أجندتها ، ولا يمكن و من العسير تكسيرها أو احتواؤها بسهولة ويسر إذا كانت صادرة عن قوى شعبية تتمتع بحد أدنى من النضج الفكر السياسي ولها علاقة حميمية مع الانتصار ، وتختفي لديها بالكاد الفوارق الاجتماعية التي تضرب بعمق في كل مناحي حياتها. وهذه ضرورة حتمية ولكن لا يستطيع المتظاهر الذي خرج يطالب بها  تحمل كُلفة تجاهلها، فليس من المنطق أن يتحمّل الشارع طواعيةً سلبيات التنفيذ العبثى لقرارات التغيير التي تدعي الحكومة تنفيذها انما يعمل مع الايجابية الحتمية اذا ما كانت موجودة ويتعاون معها  . وسوف يراقب هذا التغيير اذا أصبح من حيث نسب التنفيذ والتحديات والتأخير والانتهاء ويسعى إلى السهر على تنفيذها اذا كانت صادقة من قبل  الدولة حتى إن توالت الحكومات والرؤساء خلال فترة العمل عليها ...ويقول نابليون بونابرت ( لا نحكم شعبا إلا بأن نريه المستقبل ، القائد هو تاجر الأمل ) نعم القائد الفذ وصاحب الضمير وابن الوطن هو القائد و هو الذي يصنع المجد لنفسه ووطنه ولنا من مهاتير محمد في ماليزيا المثال الاروع في خلق دولة من الصفر الى اعالي التقدم بفكره وحرصة الشريف  . مثل هذا االعزم سيكون هو الضامن لحسن إدارة التغيير فى العراق وسيكون أحد أهم العناصر التى تساعد على تسليم الراية من حكومة إلى أخرى بمهنية واحترافية، و الخطاب السياسي النابع من الوجدان الحي هو العهد والقسم هو الرسالة المعلنة الصريحة للحكومة الحريصة الفاعلة سواء كان فردا أو نخبة أو سلطة وهي ليست مجرد كلمات أو تراكيب لغوية، إنما هي أجندة سياسية ورؤية  إستراتيجية ومشاريع أخلاقية تعكس التكوين القيمي والخلفية الثقافية لصانعيه من الرجال الاوفياء  ، ويؤدون أدواراً  سياسية واتصالية أساسية في صناعة الوعي وبيان الإستراتيجية وآليات تطبيقها و أداة الإفصاح عن غايات المجتمع ، وهي اذا كانت من  حيث المصدر واقعي، ومن حيث الغرض : توجيهي ،أو إصلاحي ،أو تغييري في سبيل التحول الحقيقي ويكون دوره المثالي أو القدوة حاسما فالتزام الأفراد الذين تضمهم الحكومة  في سلوكها وتصرفاتها في الأوقات العادية وفي أداء مهامهم كمثال للتغيير وواجب وضرورة تقتضيها مشروعية وجدية مشروع التغيير. عند ذلك يكون تحقيق الهدف ممكنا أو سهلا عندما يكون أقرب للواقع الملموس وقابل للقياس فيعطي بذلك الأمل ويعزز فرصة في التحقيق والإنجاز. الحکومة الإنسانیة ترى نفسها مؤتمنة، والمؤتمن مسؤول ومحاسب ولا تخرج إرادته فی التصرف فیما أؤتمن علیه عن إرادة من ائتمنه، وفی مثل هذه الحکومة لابد من جهاز رقابة ومحاسبة ومحاکمة ومجازاة بالمکافأة أو المعاقبة لا تخفی المعلومات ولا تجییش للأنصار ضد المحاسبة أو المطالبة، ووظائف المراقبة والمحاسبة تتطلب أن یکون الجهاز المتکفل بها جهازا شعبیا خالصا وتشکیله بإرادة شعبیة محضة.
وهناك شعوب لم ترى التغيير بعد ومازالت بفعل عوامل مختلفة خاضعة لأنظمتها الشمولية ولكن مهما يكن خيار التغيير فإن كل مجتمع يجب أن يشكل المصمم الرئيسي لشكل تغيير واقعه…وقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابة  {{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم }}الرعد:11.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

103
من عَشَقَ شَيئاً أعمى بَصَره
عندما نريد ان نتحدث عن الارهاق والمعاناة الذي يعاني منه الشعب العراقي بسبب السياسات الهزيلة للحكومات التي تعاقبت عليه فقليل ما نستطيع الحديث عنه في مقال و دون ان يحصل المواطن على الحد الأدنى من مستلزمات العيش الآدمي السليم وبالقسوة و أعلى درجات الظلم ، واعلى درجات القسوة هي ان تهان في عيشك وكرامة عائلتك بوجود كل الامكانات المادية والمعنوية في دولة خلق الله فيها كل اسباب الخير والعطاء . وعندما امتدت شرارة الاحتجاج و هي تقف وراء حراكها الجاري (الكتل السياسية الحاكمة ) بعد ان طغوا وبلغ السيل الزبى وانكشف الحيف والظلم  وفسدوا وأفسدوا وافقروا مواطنيهم وأضعفوهم لذا نراهم اليوم ينأون بانفسهم عن حركة الاحتجاجات والمظاهرات التي اندلعت عنيفة رغم دعوات الاصلاح التي كانوا يدعونها وادوارهم التمثيلية البارعة والخطابات العاطفية الفارغة للبعض ، وما اجبرت هذه الحركة الغاضية الكثير من كبار المسؤولين في الحكومة ليهرولون باتجاه الاعتراف بالتقصير والاعتذار عنه ومحاولة طرح حلول حتى وإن وصفها البعض بالمتسارعة و الترقيعية  للتهدئة ومنح الحكومة فرصة تنفيذ ما وعدت به والاعتراف بأن التظاهر حق شرعه الدستور الذي تم تشكيل لجنة لتعديله من 18 شخص ليس فيهم اي واحد يفهم بالقانون الدستوري وهو العيب الكبير في اول خطوة وقع فيه مجلس النواب وهناك من استغل المرحلة في غياب الاستقرار الدولة للعبث وفرض انانيته في تعيين اقربائهم ومحسوبيهم في مسؤوليات جديدة في وزارات مختلفة في مقدمتهم  وزارة الصناعة وما يدل على ان الامور لن تكون افضل حالاً من هذا الوضع ويعكس قراءة مغلوطة لواقع الحراك الشعبي الاحتجاجي الواسع من قبلهم ، ولمطالبه الشاملة وما أفرزت من معطيات التي نقف مع سلميتها  .
نعم التقصير من الذين عشقوا النظام السياسي ويحكمون به وتمسكوا بمقاعده ولا يمكن انكاره في البلد ولا مجال للدفاع عنهم  فأن (من عَشَقَ شَيئاً أعمى بَصَره، وَ أمرَضَ قَلبه، فَهُو يَنظُرُ بعَين غَير صَحيحة، وَ يَسمَعُ بأذن غَير سَميعَة )  ولكن المظاهرات تنجح اذا بقت تحافظ على سلميتها ولا ينبغي أن تتحول إلى عنف وصدامات وفوضى وخروج عن القانون وتهديد الأمن العام وتخريب وتفكيك مؤسسات الدولة من قبل العناصر المندسة كالبعثيين أو الدواعش أو الذين غرروا بالبسطاء وأخرجوهم في مظاهرات ليستغلها المخربون في القيام بخرق النظام العام والتعدي على ممتلكات الامة باسم الاعتراض والعصيان والحقوق الاجتماعية، ويدمروا المنشآت والمؤسسات العامة وقطع الطرق واجبار المدارس والجامعات والدوائرعلى تعطيل عملها .
نعم الفساد غير المسبوق في العراق ويقف في مقدمة دوله ومسد الآفاق ولكن إن المشاكل المتعاقبة على مدى عشرات السنين، ليس بمقدور اية حكومة أن تحلها بين ليلة وضحاها وتحتاج الى ضغوط مستمرة دون ان تؤثر على حركة الشارع لكي لا ينقلب عليه . وان حالة التشتت وعدم الانسجام بين المتظاهرين وغياب الهوية الواضحة للتظاهرات قد لا يمكنها من تحقيق أهدافها المنشودة مما يتسبب في استنزافها وإجهاضها .. لذلك على الجميع ان يدركوا بغض النظر عن توجهاتهم ، بان العراق على مفترق طرق ، فإما أن تعمل من اجل ان تصنع بلدا آمنا حرا يعيش يسوده العدل والمساواة ويعيش فيه الإنسان بكرامة وحرية.. أو أن يؤدي بهم الفساد والإرهاب الى مستقبل مجهول المعالم والخواتيم ..
الخيار الآن للجماهير دون مسميات في نهضتها ، ان تترك  انتماءاتها الحزبية والفئوية وتجعل ولائها لوطنها ولمستقبل الاجيال القادمة  ، فالجميع وان تعددت مشاربهم لا زالوا يبحرون في سفينة واحدة يجب المحافظة عليها من شر الاشرار ومن اجل المسار والتغيير المطلوب ينبغي ان يستند الى خارطة طريق واضحة المعالم مدعوة بتعبئة واصطفاف وطني واسع عابرة للاستقطاب الطائفي والعرقي و هو الذي يقرب المسافات و يوصل الجميع الى الهدف المنشود. ويجب ان نؤشر إلى وجود من يصطاد في الماء العكر من أعداء العراق، من خلال  مواقع رسمية وقنوات إعلامية لحزب البعث العراقي المنحل وفضائيات دول وهي تنشر المعلومات الكاذبة والمفركة وتتبنى مطالب المتظاهرين لركوب موجتها ، وطبعا هذا التحرك ليس حبا بالشعب الذي كانوا يقتلونه بالعنف نفسه إبان حكمهم البغيض لمدة 35 عاماً خلت  لذلك النظام ،
 إن تحقيق رغبات ومطالب الشعب يتطلب تعاون وتكاتف كل القوى والأطراف، و حماية الأمن والاستقرار وحاضر ومستقبل البلد واجب ومسؤولية الجميع ويستدعي الحذر والحكمة من الجميع. وبالتالي نحن أمام مجموعة من الشباب اليائس العاطل الباحث عن عمل يجب مراعاة معاناتهم ، وقد خرجوا يطالبون بحقوقهم ويدافعون عن أنفسهم ويجب ان تكون لهم  رؤية واضحة للحل تستند الى إعادة النظر بالدستور ومناهضة ماترتب على العملية السياسية وافرازاتها والعمل على اقامة دولة المواطنة التي يسودها العدل ويحكما القانون ورفض التدخلات الخارجية وصولا الى إقامة نظام وطني يلبي حاجات وتطلعات العراقيين بوطن آمن وموحد ومستقر .وبلاشك ان القوى السياسية فشلت في ادارة الحكم وكلها غير مؤهلة لأن تقود الشارع، وتعلم إن شاركت في التظاهرات فستؤدي إلى رفضها من قبل الجماهير . لا مناص منه وهم على بينة . إن تحقيق رغبات ومطالب الشعب يتطلب تعاون وتكاتف كل القوى والأطراف التي تشعر بالمسؤولية الوطنية وتعمل عليها بكل صدق ، وان حماية الأمن والاستقرار وحاضر ومستقبل البلد واجب ومسؤولية الجميع ويستدعي الحذر والحكمة من الجميع. من هذا الإحساس  بخطورة الأوضاع بالعراق ومحاولة التصدي لتداعياتها و تصاعدت وتيرة الحراك الفطري  للجماهير باتت  مؤثرة في المشهد السياسي للبحث عن مخرجات واقعية لمعالجة ازمات العراق التي باتت مستعصية جراء فشل القائمين على ادارة العراق على حلها وحقيقية لانتشال العراق من المأزق السياسي الذي يتخبط به منذ عقود من الزمن وحتى الان.
العراق يمر بظروف حساسة يحتاج معها إلى التهدئة والاستقرار السياسي والأمني، وبرؤية جديدة تعيد الامل للساعين الى عراق آمن وموحد ومستقر وان الاجواء المتوترة والاخلال بالوضع الأمني وخروج الأحداث عن السيطرة، سيزيد الوضع سوءاً وصعوبة، ولن تحل المشاكل وسيتضرر منه كل الشعب دون الاستثناء ويجب التعاطي مع الاحداث بحكمة .
والدعوة إلى ضبط النفس وحماية القانون والحفاظ على المصلحة العليا للوطن . ان مسؤولية ما يجري تقع على عاتق السياسات الخاطئة المتراكمة، التي تحاوّل الإصرار عليها القوى السياسية القابضة على زمام الامور وتحول الخطأ الى خطيئة، وان الحكومات المتعاقبة بمواقفها المتعنته انما دفعت الأمور الى هذه الحافة الخطيرة ما يفرض على القوى السياسية اخذ العبرة والحذر منها والكف فورا عن اللعب بالنار والاصرار على القراءات الخاطئة والمصالح الأنانية والضيقة والأجندات غير السليمة  وعليها المبادرة الى تحمل مسؤوليتها السياسية عما جرى ويجري وتقديم مصالح الجميع والمستحيل من اجل تحقيق المطالب الحقة بعيدا عن ولاءات الكتل السياسية وضغوطها وعن المحاصصة، والانطلاق في ذلك من مصالح  الشعب اساسا، و تطبيق خارطة طريق تنقل البلاد الى شواطيء الأمان والاستقرار، وتطلق حركتها على طريق البناء والإعمار وتقيم دولة المواطنة والقانون والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
 

104
بين المسؤولية و حسن المشاركة في الاحتجاجات
ان اكثر المشاركين في المظاهرات والاحتجاجات هم من الطبقات المعدومة والمسحوقة والفقيرة التي غفلتها الكتل السياسية الحاكمة وضيعت حقوقها في خضم المناكفات والفساد المستشري والمتاجرات بين الكتل المشاركة في العملية السياسية لا بل تم استغلالهم تحت شعارات ضيقة وبقيادات تتصارع على المكاسب قبل حقوقهم والمقابل هناك من ركب الموجة واستغل طيبة قلوب اهلنا في تغيير مسارالمعوزين البسطاء والمراهقين بالمال الاسود واندساس الخونة من الاحزاب المأجورة مثل حزب البعث المجرم في شراء الذمم الضعيفة واحراف هذه المظاهرات عن مسيرها وتحريضهم على الاساءة دون وعي مما اجبر القوات الامنية للتعامل السلبي معهم فكان ما كان من دماء مما زاد من جمر المتظاهرين السلميين الاماً وهذا لا يعني من كون القوات الامنية لم تخطاء ولا يمكن من براءة المخطئين وابعادهم عن الحساب والتقصير ولا بد ان ينالوا الجزاء العادل .
نحن لانشك من كون هذه الاحتجاجات المستمرة التي تحدث منذ قرابة اسبوعين في بلدنا العزيز كونها حقة انما اكثرالمطالب جماهيرية ومستحقة ومسؤولية الحكومات المتعاقبة التي حكمت طيلة السنوات الماضية لا بل منذ تاسيس الدولة العراقية توفيرها ونأسف لسقوط العدد الكبير من القتلى والالاف من الجرحى ولاسباب مختلفة واصلها هو الدفاع عن حقوق الشعب بالطرق الحضارية التي اقرها الدستور وكنا نتأمل على ان تتنوّع فيها التعبير و الأساليب السلميّة لتلك المظاهرات، من هتافات التضامن التي لا تسيئ لاحد ودعوات الوحدة بين اطياف المكونات وصولاً إلى اعتصامات في المدن دون التجاوز على المرافق العامة والمؤسسات والطرق والمعابر التي يرتزق منها العامة من المواطنين .
على الرغم من قيام بعض المتظاهرين بأعمال اعتداء وتخريب واستغلال لياليها من ضعفاء النفوس ترفاً لقضاء نزواتهم الشيطانية التي لا تمن عن ثقافة مجتمعنا وأصرّ المحتجّون الاخرون على الاستمرار بسلميّة حراكهم. وفي نهاية المطاف، كما يريدون ، أو على الأقلّ جزء أساسيّ ممّا يبغون وعدم اكتراثهم بالمسيئ او المنحرف.
لقد حرصت الدول الديموقراطية على التأكيد على هذه الحرية (التظاهرات السلمية) في دساتيرها، وتنظيم ممارستها في قوانينها.
نجد أن الدساتير الديمقراطية تحرص على تكريس الحريات العامة للأفراد، وتجعل المهمة الأساسية للدولة هي حماية هذه الحريات، وكفالة ممارستها بأعلى درجة ممكنة من اليقضة والحذر من الانجرار الى التهور ، لأنه بات من المسلم به في دول عالمنا المعاصر أن نظام الحكم لا يعد ديمقراطياً ما لم يكفل تمتع الأفراد بحرياتهم، لا سيما التظاهرات السلمية،
تتطلب مهارات وقدرات مختلفة من حفظ الأمن الروتيني، على وجه التحديد لان هذه المهمة تتطلب الموازنة بين المصالح والحقوق المتعارضة للأطراف كافة ،المتظاهرون منهم وغير المتظاهرون
 ينبغي من المتظاهرين الالتفات الى الامور التي  تسبب درجة معينة من تعطيل الروتين اليومي ولابعادها عن التشويه والدس على حد سواء في الشوارع والأماكن العامة الأخرى اوحتى المؤسسات الحكومية على اساس انها مواقع مشروعة للتجمعات خطاءاً مثلما يحدث امام موانئ البصرة والمشاريع النفطية التي تعتبر الشريان الرئيسي لدعم اقتصاد البلد وتترتب عليها خسائر تضر بكل مواطن دون استثناء وتسبب في غلاء المواد وزيادة التأمين البحري وتسبب هجرة السفن والبواخر الى الموانئ الاخرى لدول الجوار وقد تفرض عقوبات دولية من قبل المنظمة العالمية للملاحة وينتفع التجار للمطالبة بالتعويضات عن الخسائر   ،
وتُوافق الغالبيّة الساحقة من المشاركين والمتابعين على التظاهرات السلميّة للتعبيرعن المطالب يجب ان تعبّر عن توجّه أخلاقيّ وقيميّ في الدفاع للحصول على الحقوق لكن وما نضيفه هو أنّ سلميّة التظاهرات يجب ان تكون معبرة عن ذلك بالممارسة و الحكومة هي الجهة الوحيدة المسؤولة مباشرة عن حفظ أمن التجمعات العامة والتظاهرات السلمية، ولا ينبغي ترك هذه المسؤولية أو أناطها إلى أي جهة أخرى ، تحت أي مبرر كان ولا ترتبط فقط بالأخلاق وإنّما أيضاً بالفاعليّة الصحيحة على ان لا تفرض الاحتجاجات نفسها بوصفها شكلاً من أشكال الصراع السياسيّ بين المحتجّين وأصحاب السلطة. لان هناك ثمة  في العادة طرف ثالث من الجمهور الذي قد يتردّد في الوقوف مع المتظاهرين أو الاصطفاف بجانب صانع القرار أو الإبقاء على حياده. التظاهرات تكون مثيرة للإشكال في كثير من الأحيان.بسبب الشعارات والهتافات المرفوعة المسيئة من جهة على جهة اخرى تدفع إلى واجهة الأحداث و هي مشكلة مهمّة بالنسبة إلى جزء من الجمهور وهامشيّة بالنسبة إلى الجزء الآخر، أو بالحدّ الأدنى غير متمتّعة بالأولويّة. وقد ينسحب الخلاف أيضاً حتى على طريقة التعبير عن هذه المشكلة. وتعطي سلميّة التحرّك فرصة أكبر للحصول على تعاطف الطرف الثالث، في مكسب إضافيّ للضغط على السلطات. وبالعكس، يمكن المظاهرات العنفيّة أن تدخل نفسها في صراع خاسر مع بيئتها .
نحن مع الحراك الشعبي الحضاري. وإلا فإن البلد والأوضاع سوف تخرج عن السيطرة عبر إشاعة الفوضى، وهذا ما لن يخدم الغرض من مطالب الشعب المحقة والمشروعة .
كما اؤكد على ان سياسة الامن الناعم في التعامل مع المظاهرات السلمية الملتزمة وحمايتها افضل من استخدام العنف وتفريقها بالقوة ، خاصة و ان الكثير من المطالب اما اصلاح اقتصادي او اجتماعي وليس سياسي مع احترامي وتقديري للتجمعات ذات الطابع السياسي. وأن ما أصابنا ليس إلا جرحاً عابراً سيندمل قريباً ونتعافى منه سريعاً وسينهض بلدنا من كبوته  قوياً، شفافاً رقيقاً مستبشرا بغده ويستعيد القه الذي كان.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

105
(انهزم من جوه المطر وگع جوه المزريب )
المتابع للامور ومجريات الاحداث في العراق منذ بداية التظاهرات يستخلص بأن هذه الاحتجاجات هناك من هو يبحث عن حقه ونحن نقف مع المظلوم واصحاب المطالب العادلة السلمية ونحن منهم ولا نقف مع يحمل السلاح ضدها ولكن المشكلة كشفت ان هناك جهات قد ركبت الموجة و قادتها نحو الانحراف و تعتبر بوجهة نظرالمتابعين طفرة عكسية نحو منزلق خطير او مفترق طريق اقله هو الانهيار قد تكون تاريخية ترأستها عقول مظللة بشكل واسع لتشويه سمعة العراق اذا لم يتوعى الساسة لمخاطرها والتصدي لمناوراتها واعادة النظر بتوازنات جديدة والمنتظم السياسي القادر على ادارة المرحلة وخلق رجال حكومة منسجمين مع طموحات تقودها كفاءات وعقول نيرة . إن إيصال العراق لهذا الوضع كان مُخططا له من قبل دخول أمريكا للعراق بعد ان اصطدمت بالمواطنة العراقية الشرسة وتأخر تنفيذها ، وهذا الأمر بات واضحاً الآن حين اقدمت على شراء مقر في العاصمة الاردنية  ( صاحبة المواقف المشرفة مع العراق وتتنعم بخيراته  ) مع الاسف قبل سنة تديرها عقول اسرائيلية واماراتية وسعودية لتحريك الشارع الى منزلق لا اول له ولا اخر حسب تصريح السفير القطري في الاردن .
واللعبة هي خليجية بأمتياز تديرها اسرائيل من خلف الستار وبوسائل دول عربية متزامنة من الاحداث وتشترك فيها هذه الدول بالدعم المادي التي تتمثل بدعم المتعاونين معهم  بالعربات الالية (( التكتك )) في العراق حيث تم رصد عدد من بنات ونساء شخصيات بعثية معروفة من النظام السابق يقومون بذلك مثل ابنة السبعاوي وابنة اسماعيل تاية النعيمي وابنة شنان ال رباط وابنة محمد الزبيدي وزوجة ايهم السامرائي وبحقوق يومية 25 الف دينارعراقية لسائقيها ويقدم البعض الاخر لهم ثمن البنزين والمعنوي والاعلامي بتغطية اعلامية عن طريق الشبكات الفضائية المعروفة والممولة من الدول المذكورة اعلاه  والغاية الاساسية لاقناع امريكا بخطورة المرحلة للبقاء في سورية  و بعدم الانسحاب من المنطقة وخلق فوضى لقلب الطاولة ... والعملية حققت نحاجاً مؤقتاً بنشر الفوضى وخلخلت الاستقراربلاشك ولكن فشلت في اسقاط الدولة العراقية ..
وفي مقابل هذه المخططات لايستزاغ العمل لحل الحكومة دون ان يكون هناك بديل كما طرحه البعض ولا في شكلها في الوقت الحاضر لان ذلك يعني تعاظم المشاكل والذهاب الى فراغ وتعقيد الامور و اللعب في اساس العملية السياسية والدستور الذي صيغ بعجل وتحت تأثير قوى معينة ولم يطبق فيها القانون الدستوري  ليكون اكثر تعقلاً بمشاركة خبرات متخصصة وتقريبه من الدساتير العالمية ومطابق للعدل والديمقراطية واساس لقطع دابر الفساد ويمكن تنيفذها في الوقت الحالي ولا يكفي استدعاء المسؤول للتحقيق وحده في الفساد اذا لم يبلغ المرحلة القطعية والحكم ما دام ( الحمام حارة ) ليكون عبرة لمن اعتبر ولا تكن لفئة معينة دون اخرى .
من العجائب ان يطالب البعض من الساسة استقالة الحكومة متغفلين الاطر القانونية لها لكي لا يدخل البلد في الفراغ والفوضى حتى لا يطبق المثل الشعبي القائل (انهزم من جوه المطر وگع جوه المزريب ) ونحن على يقين بأن ليس من البساطة ان يتخلى اصحاب المنافع من المواقف السلبية والمزايدات من افكارهم وسوف يبقى الشعب يدفع الثمن انهاراً من الدم والظيم والظلم اذا لم يعودو الى رشدهم ... واظن ان هذا البعض يبغي ذلك لينال ما ينال وتغيير الحكومة هو عمل ليس بمزاجي ولا يدخل في المزايدات والمراوغات والتحامل والتحايل لجن المكاسب وانتصار اصحاب المخططات الدائرة وحكومة تصريف الاعمال يعني ضياع المطالبات واخلاء المسؤولية الشرعية  والقانونية من ذمتهم ونحن على ابواب تمرير الميزانية السنوية ( وفعلا وفي خطابات متتالية واخرها أعلن الرئيس العراقي برهم صالح استعداده للموافقة على إجراء انتخابات مبكرة باعتماد قانون الانتخابات الجديد ومفوضية جديدة، مؤكدا إعلان رئيس الحكومة عادل عبد المهدي موافقته على تقديم استقالته شرط التفاهم بين القوى السياسية على بديل مقبول وفق السياقات الدستورية والقانونية وبما يمنع حدوث فراغ دستوري.)
وهذا الطريق الاسلم لان كيف يمكن تمرير الاصلاحات دون اشراف الحكومة وموافقتها و الدستور نص على ذلك ،اذاً موضوع الاستقالة مرفوضة من جميع جوانبه في هذا الوقت  والخيار هو امام وعي الجماهيرالتي تطالب بحقوقها والعدالة الانسانية وبعد تحقيق المطالب الحقيقية لاصحابها الواقعيين و بعد ان تنكشف الامور وسرعان ما تذوق الافكار الشريرة و المؤسسات الشاذة الذل والهوان والفشل المبرح وتنقلب الساحة على صانعيها ، وشريطة ان القوى السياسية الحاكمة تعمل بحسن نية لتسرع في تشكيل لجنة لمتابعة الإجراءات الحكومية بالإصلاحات السريعة لتأمين حلول عاجلة للمشاكل الخدمية والإدارية دون وضع العصى في عجلتها وبما يتصل بضرب الفساد " رغم ان الكتل السياسية التي رفعت شعار الاصلاح ومحاربة الفساد في بداية تشكيل الحكومة الحالية هي مجرد ادعاءات وغائبة عن الساحة خوفاً من غضب الجماهير" ولا يوجد شيء الان يوحي للإصلاح بل العكس ازداد معدل الفساد في مفاصل الدولة  ولجان المتابعة مهمة  لضمان أداء أفضل لمؤسسات الدولة لتلبية حاجات المواطنين المُلِحّة رغم اني اعتقد بوجود حكومة بالمَعنى المُتعارف عليه فقط وفي خطوات متسارعة حاولت جاهدة اخراج كل ما في جعبتها من خطط لحل هذه الازمة في الوقت الحالي ولكن تحتاج نية فعلية صادقة للعمل والزمان الكافي والمناقلات في الحسابات والتعاون من قبل الطبقة السياسية خارج المصالح وما مظاهرات الوسط والجنوب وبغداد سوى أحد اشكال الضغط والناقوس المدوي والرَفض الجماعي للفساد ا