عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - farouk2007

صفحات: [1]
1
روى لـ«الحياة» قصة الأسلحة و«الحل الايراني» وتقرير الاستخبارات عن وجود عزة الدوري في اليمن ولقائه مع بشير الجميل (الثانية والأخيرة) ... طالباني: قال عزيز ليس لكم في كركوك غير حق البكاء عليها
غسان شربل     الحياة     - 10/06/07//

 

روى الرئيس جلال طالباني نماذج عن صعوبة التفاوض مع نظام صدام حسين الذي كان يتظاهر بالمرونة حين يحدق به الخطر ثم يعاود التشدد فور شعوره بزواله. قال ان صدام سئل عن اختفاء آلاف البارزانيين فأجاب: «أرسلناهم الى جهنم وبئس المصير». وكشف ان حسين كامل، صهر صدام، قال لوفد ذهب للتفاوض معه: «أنا لا أعرف كيف أقعد معكم والله لو سمح لي الرئيس أن أسحقكم واحداً واحداً وأرميكم الى إيران وأنهيكم لفعلت». ونقل عن «عضو مجلس قيادة الثورة» طارق عزيز قوله لوفد كردي «لكم في كركوك حق وحيد هو حق البكاء عليها».

وتحدث الرئيس العراقي عن علاقاته يوم كان في المعارضة بكل من آية الله الخميني والرئيس حافظ الأسد ومصير الأسلحة التي كانت تأتي عبر طهران. وسألته «الحياة» إن كان يعرف القائد الفلسطيني الدكتور وديع حداد، مهندس خطف الطائرات، فرد معترفاً: «كنت أعمل معه أيضاً».

وروى أنه أقام في السبعينات في حي الأشرفية في شرق بيروت في غرفة قدمها له أحد أعضاء الحزب الشيوعي. واضاف ان شكوكاً راودت شبان حزب الكتائب في الحي حول هوية الغريب فأرسلوا في طلبه ووجد نفسه أمام بشير الجميل قائد «القوات اللبنانية» آنذاك ورئيس الجمهورية لاحقاً. وقال ان الجميل كان ودوداً ورحب به وعرض عليه الحماية.

وأكد طالباني انه لا يشعر بالخيبة لأن دولة كردستان العراق لم تقم وأنه اعتقد دائماً أن الحل هو قيام عراق ديموقراطي تعددي فيديرالي مستقل. وهنا نص الحلقة الثانية والأخيرة من الحوار:

} متى كانت آخر مرة التقيت فيها صدام حسين؟

- سنة 1991 أو 1992.

} وبعدها لم يحصل أي لقاء؟

- لا، ووجه لي رسالة قبل حرب العراق بأيام فيها تهديد ووعيد، وأنا رددت عليه برسالة مماثلة، لكن من دون تهديد، نصحته ان يستقيل من الحكم وان يسلم الحكم الى حكومة موقتة في البلاد وان يجنب العراق أهوال الحرب ويجنب حزبه وأهله وعائلته المصير المعلوم.

} كم مرة رأيته بعد تحرير الكويت؟

- مرات عدة بعد حرب تحرير الكويت. ثلاث مرات تقريباً.

} كيف كانت اللقاءات؟

- كان اللقاء ودياً في المرحلة الأولى، كان يشعر بالضعف، قليلاً قليلاً شعروا بالاطمئنان والأمان فتبدلوا.

} ماذا كنت تبحث معه؟

- المسائل الاساسية، الديموقراطية في العراق وحقوق الانسان والحقوق الكردية. في البداية قبلوا وقال نعم نقبل ونبحث هذه المسائل، وعندما تعزز موقفهم وانتهت المخاطر عليهم، قالوا: أي ديموقراطية، هذه فكرة بورجوازية ونحن اشتراكيون كيف نبحث هذه المسائل البورجوازية.

} من هم؟

 
- رئيس الوفد عزة الدوري وطارق عزيز. وحقوق الانسان قالوا إنها مهزلة، الغرب خلق هذه الفكرة كذريعة ضد المعسكر الاشتراكي، أما الحقوق الكردية فنحن كنا مستعدين لكل شيء وللكثير من المسائل، يعني مثلاً بالنسبة الى كركوك كانوا مستعدين الى مسائل كنا راضين فيها. بعد ذلك قالوا نحن نعطيكم حكماً ذاتياً وهذا الموجود، انظروا أي بلد يعطيكم ذلك، ايران أم سورية؟ وبالنسبة الى كركوك، طارق عزيز قال: لكم حق واحد ان تبكوا عندما تمرون بكركوك كما تشاؤون بحرقة بصياح وبحرارة، وأنا قلت له: كثر الله خيرك يا أبو زياد والله أنت رجل كريم، قال: هل تمزح؟ قلت: لا والله 15 مليون شيعي محرومون من حق البكاء في عاشوراء فأنت على الأقل تعطينا حق البكاء.

} هل كانت المفاوضات مع عزة الدوري؟

- أحياناً مع عزة الدوري وأحياناً مع طارق عزيز، وأحياناً مع حسين كامل وكان اشرسهم بالكلام حسين كامل.

} كيف كان اسلوب حسين كامل؟

- كان اسلوباً شرساً ونزقاً. مرة لم أكن معهم كان يقول للوفد الكردي انا لا أعرف كيف أقعد معكم والله لو سمح لي الرئيس ان اسحقكم واحداً واحداً وارميكم الى ايران وانهيكم لفعلت.

} كان مفاوضاً لبقاً؟

- في هذا الاجتماع أهان الكل. الوفد الكردي كلف سامي عبدالرحمن ان يرد، سامي رد بطريقة مؤدبة، وقال له: جرحتنا وهذه ليست لغة حليف الخ، الباقون لم يقتنعوا فخرجوا وكان راكباً في السيارة وفيق السامرائي وهو مدير الاستخبارات العسكرية، حاول السامرائي تطييب الخواطر، وقال لهم هذا شاب، لا تزعلوا هذه هي طبيعة كلامه ولكنه لا يقصد شيئاً، أحدهم قال انه قد أهانكم وأهاننا. هذا كان عريف بالجيش والآن هو فريق اول عليكم وهذه إهانة لكم ولنا، وكل فضله انه متزوج بنت الرئيس. بعدها استدعي وفيق وقيل له ان هذا الكلام غير مؤدب وسألوه لماذا لم ترد عليه. يعني يبدو انهم كانوا قد وضعوا آلة تسجيل في سيارة رئيس الاستخبارات العسكرية، والسامرائي أزيح من المسؤولية.

} أزيح لهذا السبب؟

- نعم.

} في أي لقاء سئل صدام عن البارزانيين وقال انهم ذهبوا الى الجحيم؟

- لا قال ذلك علانية، ذات يوم قال لي لم يأت مسعود، فقلت أنت تعرف البارزانيين ومشكلتهم، ولكن بعدها قال وأذيع التسجيل في المحكمة. سئل أين 8 آلاف بارزاني اعتقلوا، فأجاب: ارسلناهم الى جهنم وبئس المصير.

 
} ماذا بشأن عزة الدوري؟ الآن هو قائد المقاومة وحزب البعث أليس غريباً ان يستطيع التخفي ويتولى القيادة؟

- يتخفى، أم يسكن بلداناً عربية.

} هل طلبتموه من السوريين؟

- لا، هو في اليمن.

} هل كان في سورية وذهب؟

- نعم كان في سورية، ويقال إنه ذهب الى الخليج ومنه الى اليمن وهذه معلومات الاستخبارات العراقية.

} هل هناك فشل في ايجاد قواسم مشتركة بين المجموعات العراقية بين السنة والشيعة والأكراد؟

- نعم.

} ألا يخيفك هذا على المدى الطويل على وحدة العراق؟

- هذا أحد أسباب تذكر بعض الإخوة العرب السنة أنه لم يتحقق التوازن والتوافق المطلوب في القضايا الاساسية ولم تتحقق المشاركة الحقيقية. هذه المسألة يجب ان تتحقق في العراق وإلا لن يتحقق الوئام المطلوب بين المكونات الثلاثة للمجتمع العراقي العرب السنة والعرب الشيعة والأكراد.

} المعارضة اللبنانية تطالب بشيء اسمه الثلث المعطل، أي ان يكون لديها ثلث المقاعد في الحكومة بحيث انها تستطيع ان تضع «فيتو» على اي قرار لا يعجبها، هل السنة العرب يريدون مثل هذا الحق؟

- لا إنهم يريدون اتفاقاً بأن تكون هناك قرارات يوافق عليها التحالف الكردستاني والتوافق العراقي والائتلاف العراقي. وتقريباً الشعور بنوع من الفيتو، ولكن بشكل مهذب.

} متى تعرفت إلى الرئيس حافظ الأسد؟

- سنة 1967 كان وزيراً للدفاع، عندما أتينا من ندوة الاشتراكيين العرب في الجزائر وحصل عدوان على مصر وسورية، أتينا براً والوفد العراقي. استقبلنا الاخوان السوريون ومنهم الرئيس حافظ الأسد ولكن لم نتعارف. أما المرة الثانية للتعارف فكانت في عام 1970 عندما كان هو رئيساً للوزراء. كنت ماراً من العراق إلى بيروت عبر سورية في أبو الشامات، وهي نقطة التفتيش والجوازات، فأوقفوني وقالوا: انك ممنوع من دخول سورية. وانزلوا حقيبتي من السيارة التي كنت فيها، فبقيت في الصحراء كي انتظر سيارة لأعود إلى بغداد. في هذه الأثناء مرت سيارة للمقاومة الفلسطينية وكان فيها طبيب يعرفني نزل وسلّم عليّ وسألني عن حالي. قال: أنا ذاهب إلى دمشق هل تريد خدمة؟ فقلت نعم، وطلبت منه أن يوصل لي رسالة الى رئيس وزراء سورية، فكتبت رسالتي قلت له: «أنا فلان على الحدود وأريد أن أمر عبر سورية الى بيروت وقد منعوني من الدخول بتهمة قديمة، وأنا أعتقد أن الظروف تبدلت، فأرجو من سيادتكم أن تأمروا بالسماح لي بالمرور إلى بيروت».

} ما هي التهمة القديمة؟

- نحن كنا بالجبل وسورية كانت تتعاون مع الحكومة العراقية ضدنا. مرت فترة وأنا هناك، وإذ برئيس المخفر يسأل: «استاذ جلال استاذ جلال»، فقلت والله انفرجت، فقلت نعم، قال انه جاء أمر من رئيس الوزراء بالسماح لك بدخول البلد، وسيرسلون لك سيارة بعد قليل.

} كم من الوقت بقيت على الحدود؟

- ساعات عدة. وطبعاً لم أقعد، ولكن تمشيت على الحدود، وأرسل لي سيارة مرسيدس أخذتني الى فندق «سميراميس» المشهور، وقالوا انت ضيف رئيس الوزراء ويريد أن يراك. استقبلني وتعارفنا وصرنا أصدقاء منذ ذلك الوقت.

} يعني رأيته عشرات المرات؟

- إن لم يكن أكثر.

} ومتى كان آخر لقاء؟

- قبل وفاته بفترة قصيرة، وخلال فترة وجودي في سورية كان كريماً وكان دائماً يقدر دوري في المعارضة العراقية. وهناك نكتة بيني وبينه وأبو جمال (عبدالحليم خدام) حيث في يوم من الأيام اتصل بي أبو جمال، وقال تعال اشرب قهوة، فذهبت فقال ان الرئيس يقول ان ندعك تتولى أمر توحيد المعارضة العراقية لأن لديك علاقة جيدة بين جميع الأطراف، فقلت: جيد، سأقوم بالعمل شرط أن تعطيني اثنين من البعثيين عاقلين ولا يخربان الأمر، فقال: قل لا تريد أن تعمل، تساءلت: لماذا؟ فقال: لأنكم انتم لا تملكون اثنين عاقلين.

} هل كان يقدم لك دعماً؟

- نعم، كان يقدم لنا دعماً مادياً وتسليحياً وتدريبياً وكل شيء. وأنا اريد أن أروي لك قصة تعجبك. بعد انتصار الثورة الإيرانية ارسل لنا طائرة محملة بالأسلحة إلى طهران، فاستدعوني وذهبت إلى هناك. الأخ الذي جاء بالأسلحة كان على علاقة وثيقة مع الدكتور صادق من المجموعة الحاكمة وبموافقة من الإمام الخميني أيضاً على الموضوع. سئلت كيف ستوصل الأسلحة، فقلت: نحن نضع قائمة ونسجل كل الأرقام وإذا وقع سلاح بيد الأكراد في إيران نحن مسؤولون. كانوا لا يريدون أن يعطونا، ولكن بحضور الأخ السوري لم يكونوا يريدون أن يزعلوه فأعطونا كمية، أعطونا تقريباً حوالي 200 قطعة سلاح. أنا كنت خارجاً من هناك إلى دمشق ومنها ذهبنا الى ليبيا. في هذه الأثناء وقعت الحرب العراقية - الإيرانية. استبشرت خيراً وقلت سيعطوننا كل أسلحتنا وزيادة، باعتبار أننا نقاتل ضد الحكومة العراقية. رجعت إلى هناك وكان وزير الدفاع الدكتور مصطفى شمران. استقبلني بحماسة وحرارة وقبّلني، وقال لي: مشكلة الأسلحة قد حللتها لك. فقلت له ألف شكر. أنا فهمت من كلمة حللتها لك أن الأسلحة جاهزة وسآخذها معي إلى العراق، فقلت له كيف ننقلها؟ قال: لا لقد حللتها لك. فسألته كيف؟ قال وزعتها على الباسدران. وأضاف ماذا ستفعلون بالأسلحة، أنت لا تريد بيعها؟ فقلت: لا والله. وقال: ألم تكن تريد أن تعطيها الى البيشمركة، فأجبت: نعم، قال: قسم منهم يقاتلون بها والقسم الآخر يقتلون ويصبحون شهداء. فقلت: نعم، فقال: لقد خلصتك من كل هذه المشكلة ووزعت الأسلحة على الباسدران، وهم يقومون بالقتال ضد الحكومة العراقية.

} كيف تختصر شخصية حافظ الأسد؟

- في تقديري، كانت شخصية رجل دولة، وشخصية قائد سياسي متمكن وواثق من نفسه وبعيد النظر ويفهم المسائل بذكاء. سأروي لك قصة عن كيفية فهمه للأمور لها علاقة بالقتال بين العراق والأكراد واتفاقية آذار (مارس) 1975 بين صدام والشاه وهي اتفاقية الجزائر.

وزير الخارجية الأميركي قام بهذه العملية من أجل أن يتفرغ الحكم العراقي للثورة الكردية، وكي يزيدوا الضغط على سورية وتضطر للمساومة مع خطة كيسنجر. مرة كنت في زيارة الرئيس الأسد وقال لي جاءني كيسنجر وقال هل تعرف ان هناك مفاوضات بين العراق وإيران وسيتم الاتفاق بينهما؟ فقلت نعم، هذا خبر سار أشكرك عليه، فقال لي: كيف تقول ذلك؟ فقلت: غداً تفرغ العراق من الحرب الكردية سأذهب الى بغداد وأجلب الجيش العراقي وسأضعه معي في الجولان. اصفر وجه كيسنجر وقال: هل هذا ممكن؟ فقلت: لماذا غير ممكن، نحن ننتمي الى حزب البعث. لاحظ هنا ذكاء حافظ الأسد، لقد فهم قصد كيسنجر أنه يريد أن يضغط عليه وبسرعة رد بجواب بليغ.

} في هذه المرحلة هل قدم العقيد القذافي لكم الدعم؟

- نعم، العقيد القذافي دعمنا كثيراً بالمال والسلاح وكل شيء وأيضاً ارسل لنا سلاحاً ولكن اخواننا الباسدران أخذوه.

} هل كان دعم القذافي انطلاقاً من عدائه لصدام حسين أم لقناعته أن الأكراد أصحاب قضية محقة؟

- لا، بل لأن عنده قناعة أن الأكراد مظلومون، ولديه موقف ينفرد به تجاه الأكراد. وموقفه أن هناك أمة كردستانية شقيقة للأمة العربية وحل مشكلة هذه الأمة يكون بتحريرها وتوحيدها واستقلالها، وأن تكون صديقة للعرب والترك، وهذا هو الحل لهذه القضية. وهو يقوله في كل مكان، وقالها في مؤتمرات، وقالها لرئيس الوزاء التركي وقالها لهاشمي رفسنجاني، فهو رجل مقتنع بهذا الشيء وهو يتعاطف مع الأكراد ولديه عداء لصدام حسين. هذان الشيئان وراء دعمه للأكراد.

} متى رأيت القذافي آخر مرة؟

- عام 1980.

} هل هناك اتصال حالياً؟

- لا.

} هل ربطتك علاقة مع الإمام الخميني؟

- نعم لقد كانت علاقتنا مع الإمام الخميني عندما كان في النجف الأشرف. كنا على علاقة مع المعارضة الإيرانية. آنذاك في الستينات كانت هناك فئتان نشيطتان للمعارضة العراقية، فئة تسمى المنظمة الثورية لحزب تودة الشيوعي في الخارج، وفئة ثانية هي اتحاد الطلبة الايرانيين في الخارج، أحد مندوبي اتحاد الطلبة جاء الى العراق للاتصال بالإمام الخميني. وأخبرنا ان هناك شخصية تدعى آية الله ال وانه ضد الشاه ويجب ان تساندوه. اتصلنا بابنه السيد مصطفى، وقلنا له نحن مستعدون ان نخدم الإمام. عندما انتقلنا للقتال في الجبال ايضاً كتبنا له وقلنا له: ماذا تأمر نحن موجودون على الحدود الإيرانية ومستعدون لما تأمره، وعندما ذهب الى باريس أرسلنا له الدكتور فؤاد معصوم وعادل سفيرنا في بوخارست ذهبا واتصلا به وأكدا له الاستعداد لمقاتلة النظام الإيراني ان اراد، وقلنا له ان قوات البيشمركة تحت تصرفك.

} التقيتموه قبل عودته؟

- نعم، قال لا، أنا اشكركم، وكان له طلب واحد هو أن نقيم له اتصالاً مع آية الله حسين منتظري، وهو كان مبعداً الى مدينة كردية إيرانية، قمنا بذلك، ثم عندما رجع الى ايران زرناه في البداية، وفد من قبلي، ثم زرته في مدينة قم. كانت علاقتنا جيدة مع الإمام الخميني.

} عندما تتذكر مرحلة بيروت من كان صديقك الأقرب في لبنان؟

- أنا كنت اشتغل مع «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، وهم كانوا يحمونني، ومن بين القوى الأخرى كان الاستاذ محسن ابراهيم صديق قريب والاستاذ نايف حواتمة وكمال بك جنبلاط. وفي فترة من الفترات عندما اشتد النفوذ العراقي هربت من المنطقة المسلمة الى المنطقة المسيحية فأخذت شقة قرب مقر حزب الكتائب.

} أين؟

- في بيروت اعتقد كانت في الاشرفية. فالشقة كانت لشخص شيوعي وأنا علاقتي جيدة كانت ضمن الحزب الشيوعي، شخص شيوعي اعطانا شقته وكانت شقته غرفة واحدة فذهبت الى هناك وبعد فترة انتبه شبان الكتائب وأرادوا ان يعرفوا من هذا الغريب الذي جاء لينام هنا. استدعوني الى مقر الحزب، فأخبرتهم أنا فلان ابن فلان وجئت. بشير الجميل كان موجوداً في العمارة، ناداني ورحب بي كثيراً. وقال لي لم نكن نعرف من تكون، وألف أهلاً بك.

} متى كان ذلك؟

- في السبعينات. فقال نحن نرحب بك ونعرف وضعكم. وسألني ان كنت أريد تسهيلات او حماية، فقلت له اذا حميتموني هنا في المنطقة أنا اشكركم، فاذا احتجت إلى أي شيء سأراجعك. بقيت هناك الى ان رجعت مرة اخرى الى القاهرة.

} هل كانت لك علاقة مع جورج حاوي، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني آنذاك؟

- طبعاً، كنت اعرفه ولكن ليست كالعلاقة مع محسن ابراهيم.

} ألم تعد ترى محسن ابراهيم؟

- بعد انهيار الثورة الكردية رأيته مرة اخرى عام 1975.

سأروي لك نكتة عن محسن ابراهيم. كنا عائدين من ندوة الاشتراكيين العرب في الجزائر عام 1967، كنت جالساً مع الشهيد عبدالخالق محجوب في الطائرة. الشهيد عبدالخالق سألني وقال لي جلال هل تعرف انه يوجد أكراد في السودان، فقلت لا والله، فقال: نعم هناك اكراد وعائلات كردية، وعندما كنا طلاباً كنا اعضاء في ناد اسمه نادي القلم وكان هناك شباب أكراد وواحد منهم شاعر، وهناك شاعر عربي سوداني وكل واحد يهجو الآخر، كان غالباً الشاعر الكردي ينتصر عليه إلا مرة كان هذا الشاعر السوداني العربي عمل شعر هجاء (...) الكرد والتتر، فقلت له حتى أنت يا بروتوس فقال يا جلال هذا ما حصل. فقلت لا الماركسية تقول إن كل فكر له أساس مادي لازم ان يكون في قلبك شيء، فلماذا تروي هذا فقال يا جلال انت تعرف مشاعري الكردية. تدخل محسن الذي كان يجلس قبالتنا وقال: يا استاذ جلال انت مغشم نفسك انتم الكرد مصيركم إما الإبادة او الابادة على ايدي العرب تريدونها قومياً نحن حاضرون، تريدونها أممية شيوعية نحن حاضرون أيضاً.

} كم عمرك الآن سيادة الرئيس؟

- أنا من مواليد 1933، وفي هذا الصيف سيصبح عمري 74 سنة.

} جلال طالباني مناضل سياسي ورئيس حزب ورئيس العراق. ماذا تريد ايضاً سيادة الرئيس؟

- أريد أن ارتاح قليلاً وأكتب مذكراتي. وفي الحقيقة أريد ان لا أترشح مرة أخرى لرئاسة الجمهورية.

} متى تنتهي ولايتك؟

- بعد 3 سنوات، وأتفرغ لكتابة مذكراتي وارتاح قليلاً.

} فقط هذا ما تريده؟

- وهل هذا قليل بعد هذا العمر الطويل، فأنا من الصف السادس الابتدائي اشتغل بالسياسة، اي من سنة 1947. مضى من الوقت 60 سنة وأنا في السياسة والجبال والاحزاب والمنافي ألا يكفي هذا؟ بقي من عمري ثلاث أو اربع سنوات أريد ان اقضيها بهدوء وأن أنام مرتاحاً.

} دعنا نتكلم بصراحة ما هي المتعة التي توفرها السلطة؟

- السلطة لا متعة فيها، والله السلطة فيها متاعب. ولكن هناك بعض الناس، أعتقد من ضعاف النفوس من يعتقد انه بواسطة المركز يكبر ويتباهى وهي كلها متاعب. وأنا أعتقد ان قيمة الانسان ليست بالمنصب، قيمة الانسان بمكونات نفسه وكفاحه وقدراته السياسية والفكرية، هذا سبب، السبب الآخر ان بعض الناس تستفيد مادياً من الحكم، وهذا ليس بقليل. أنا عندما توليت رئاسة الجمهورية كان هناك قرار بمنع الرقابة المالية من أن تأتي إلى الرئاسة. اصدرت أمراً أن الرقابة المالية تأتي وتمر وأول من تمر على حساباته هو جلال طالباني رئيس الجمهورية.

} هل حلمت يوماً أن تصبح رئيس العراق أم رئيس اقليم كردستان؟

- لا والله، بل كنت أتمنى، ولكل انسان أمنية في حياته، تمنيت وأنا شاب أن أكون استاذاً جامعياً، أن أكون بروفيسوراً، وأكون بين الشباب والشابات وفي أي مكان كان، ولكن مع الأسف لم يتم ذلك. لاحظ أن الحياة أخذتني الى اتجاه آخر. مثلاً أنا كنت في الفرع العلمي في الثانوية ولم أذهب الى الفرع الأدبي وتمنيت أن أكون طبيباً. تقدمت الى كلية الطب، وكان عدد المتخرجين قليلاً، ولكن لم يكن لدي حسن السلوك وكان هذا شرطاً من شروط الأمن العام ولم يقبلوني في الكلية.

} حسن سلوك بأي معنى؟

- بالمعنى السياسي، ومن دائرة الأمن العام. وأنا اشتغل بالسياسة. اعتقالاتي بدأت من الصف الرابع الثانوي. أول ما نفيت عام 1950 نفيت إلى مدينة الموصل، وكانت لأمور سياسية، فقد كنت عضواً في الحزب الديموقراطي الكردستاني. أما أن أكون رئيس دولة في العراق، فهذا حلم لم يمر في ذهني.

} هل تفضل أن يتذكرك الناس كزعيم كردي ام زعيم عراقي؟

- كزعيم عراقي. أنا دوري انتقل وأريد أن أقول لك شيئاً، أنا منذ دخولي السياسة كنت أؤمن بشعارات الأخوة العربية - الكردية والكفاح الكردي - العربي المشترك، وبأن القضية الكردية لا تحل إلا بكنف القومية العربية التقدمية. وإذا قرأت كتاباتي في السبعينات مثلاً مقدمة كتابي «كردستان والحركة التحررية» عام 1970، أنا دائماً كنت أؤمن بذلك، وكانت نزعتي العراقية متزاوجة وممتزجة مع نزعتي الكردية. كنت كردياً عراقياً في الحقيقة. قبل الحرب عقد المؤتمر العربي - الكردستاني، قررنا أننا نحن عراقيون وكرد. أي عراقيين، وأن مهمتنا الأساسية تحرير العراق وإقامة انتخابات. نظام ديموقراطي فيديرالي تعددي مستقل، وعندما انخرطنا في هذه المهمات وبعد ذلك مهمات المعارضة العراقية ومن دون مبالغة، نحن كنا القاسم المشترك في المعارضة العراقية، وكنا على علاقة جيدة مع جميع الأطراف، وكنا نوحد جميع أطراف المعارضة العراقية، وكنا نوحد بينهم ولذلك أصبحنا، شئنا أم ابينا، جزءاً من العراق. أنا من فترة طويلة اشعر بعراقيتي، وبعدما أصبحت رئيس جمهورية العراق، هذه العراقية أصبحت أكثر وضوحاً.

} يعني انت لم تشعر بالفشل أو بالنقص لأنك لم تستطع أن تعلن قيام جمهورية كردستان؟

- أنا لم أكن اعتقد أن قيام جمهورية كردستان ممكن. لذلك لم أشعر بخيبة الأمل. دراستي لتاريخ الكرد ولواقع الكرد ولواقع الشرق الأوسط وللحقائق الذاتية والموضوعية والسياسة الدولية والاقليمية، أوصلتني الى نتيجة أن قيام دولة كردستان غير ممكن، فلماذا اشعر بالأسف على شيء غير ممكن؟ كنت أحلم بعراق ديموقراطي تعددي فيديرالي مستقل، وهذا ما تحقق. والشعب الكردي يتمتع ضمن هذا العراق الديموقراطي بفيديرالية واسعة. أنت تلاحظ أن كردستان منطقة مزدهرة ومتطورة ومتقدمة بشكل يحسدنا الآخرون عليه. عندما جاء وزير خارجية ايطاليا ماسيمو داليما الى العراق وأنا كنت في السليمانية، زارني وأقام في المدينة. ذهب الى السوق، وقال هذا بلد آخر. جاء صحافيون مصريون وقال أحدهم عندما كنت أتجول في مدينة السليمانية كنت اعتقد أنني أعيش في بلد أوروبي يتكلم اللغة الكردية. وأريد أن اقول لك مثلاً في عهد صدام حسين كان عندنا جامعة واحدة، واليوم عندنا خمس جامعات في كردستان العراق واثنتان قيد الانشاء بما فيها الجامعة الأميركية. هذا فقط من الناحية العلمية والثقافية. من الناحية الصحية لدينا أجهزة حديثة، أطباؤنا لا يعرفون استعمالها، لذلك فإننا نجلب بعثات من الخارج حتى يتعلموا استعمالها. كما ترى لدينا نمو اقتصادي في القطاع الخاص. في مدينة السليمانية كان عدد أصحاب الملايين قبل سقوط صدام حسين 12 شخصاً، أما اليوم فهم أكثر من ألف شخص. وهذا فقط في السليمانية، أما في أربيل ربما اكثر من هذا، وفي كردستان هناك تطور في القطاع الخاص، وهذا يعني تطور الثروة أيضاً. اعتقد أن هذا ما يخدم الشعب الكردي. عراق ديموقراطي متحرر متقدم ضمن حكم فيديرالي للشعب الكردي، فهذا الذي يخدم الشعب الكردي أكثر من غيره من الوسائل.

} أريد أن اسألك سؤالاً قد تستغربه، هل كنت تعرف القائد الفلسطيني وديع حداد؟

- كنت أعمل معه أيضاً.

} وهل ذهبت في مهمة إلى أوروبا؟

- نعم، ارسلت مرتين إلى أوروبا. وأقول لك إن الله أنقذني مرتين من الموت المحقق (...).

} هذا في «المجال الخارجي» لـ «الجبهة الشعبية»؟

- نعم بالمجال الخارجي، أما في المجال الداخلي أنا كنت أعمل بمجلة «الهدف». وكان فيها غسان كنفاني، وهو لم يسمع نصيحتي. كان يفتح رسائله بيده وأنا كنت أقول له ان هذا غلط، نحن عندنا كابينة في أسفل البناء. دعنا نشتري جهازاً وأي رسالة تأتي نمررها عليه ونعرف من خلاله هل بها اي شيء أو لا، فلماذا تفتحها أنت. وأحياناً يكون بغرفته يفتح الرسائل فأغادر واقول له أنا لا أريد ان انتحر مثلك، ولم يسمع الي. وفعلاً مرة فتح رسالة وحدث ما حدث. لم يكن يستمع الي. أبسط امور الحماية كان لا يعرفها. كان يقود سيارته بنفسه فأقول له: يا استاذ غسان لماذا لا تجلب سائقاً يقود سيارتك فكان يقول انها بورجوازية، وأقول له انها ليست بورجوازية، بورجوازية مقابل من؟ هل هي مقابل اسرائيل؟

2
تحية طيبة السيد عيسى،

قرأت و قرأت في ما كتبته حتى وصلت إلى الفقرات التي تصف معاناة العراقيين في زمن طغيان صدام و توقفت عن القراءة كي لا أعاني و لا أحزن من جديد. قفزت إلى ما بعد هذا الوصف إلى أن وصلت إلى نهاية المقال.

بالتأكيد الإرهاب مرفوض تحت أي ضريعة و باسم أي قضية هو مرفوض لأن الإرهاب هو العنف.

و لكن لا أدري إن كان الإرهاب أسوأ من الإحتلال أو إن كان الإحتلال أفضل من الإرهاب. الإحتلال لا يفجر كالإرهاب السيارات المفخخة وسط الأسواق و لا يخطف النساء و الأطفال و يطالب بفدية. لا لأنه أفضل من الإرهاب، ولكن لأنه لا يحتاج إلى تفجير السيارات وسط الناس. لديه طائرات تقصف عن بعد و صواريخ متطورة و سجون جميلة جدا للتعذيب يعني تقنياته أفضل من تقنيات الإرهاب.

في الحقيقة المشكلة هي "قادتنا" الذين لم يقدروا أن يوفروا لنا يعض الكهرباء و الماء فكيف لهم أن يوفروا لنا الأمن... دول الجوار كذلك كتب لنا أن تكون من أقذر الأنظمة لا يهمها موت آلاف الأبرياء إن كان ذلك يفيد مصالحها... و نحن ندفع أيضا ثمن 34 سنة من القمع و من البروبجاندا... صدام كذلك كان يذبح و يخطف يعني هذا العنف كان موجودا لم يأته به الإرهابيون من القمر أو المريخ...

كان يجب من البداية أن يقول الجميع "المقاومة لا محل لها من الإعراب لأن اليوم الجيش الأمريكي ليس محتلا إنما موجودا بموافقة الحكومة و هو موجود للمساعدة و سيرحل مباشرة بعد استقرارنا الكامل، هناك إنتخابات و برلمان و من يريد أن يبدي رأيه في القضايا العامة فل يشارك في الإنتخابات... أما إن كان هناك من يريد أن يلعب بالآر بي جي و ما شابه فهو خارج على القانون و مكانه السجن أو القبر".

للأسف نحن لم نقل هذا. نحن لم نقل شيئا تركنا كل من هب و دب يلعب بمصيرنا و يتصارع لاحتكار السلطة... كان يجب معارضة وجود أي ميليشيا من أي مذهب لا القول هذا إرهابي و هذا لا ليس إرهابي الميليشيا التي يملكها "جاهدت" ضد صدام و موتاها شهداء... مادام للصدر جيش لما لا يكون لغيره جيوش ؟!

هل مقتدى الصدر إرهابي أم مقاوم أم تيار سياسي محض ؟ إن كان تيار سياسي لماذا لديه جيش ؟ إن كان إرهابي لما لا يلقى القبض عليه كما ألقي أو قتله غيره من أمثال الزرقاوي ؟ إن كان مقاوم فما محل الزرقاوي من الإعراب ؟ هل يعقل أن يكون المسؤول عن الدفاع في دولة طبيعية إنسان مسؤول عن ميليشيا مثل العاماري من تنظيم بدر ؟

ماذا يحصل في البصرة اليوم ؟ البصرة ليست موجودة في "مثلث الموت" أو المثلث "السني" و ها هي تعيش حالة صراع عنيف من أجل احتكار السلطة. البصرة ليست ملاذا للإرهابيين كالأنبار و هي تعيش نفس تعاسة الأنبار. كل من هب و دب يحمل السلاح و يقتل من لا يشاركه الرأي!

و في كردستان ؟ كردستان تعيش حالة من التطور الإقتصادي و لكن المجتمع الكردستاني هل هو مجتمع أوروبي أو مجتمع لازالت متشبثة فيه الإقطاعية و توارث الرئاسة أبا عن جد ؟ هل يستطيع اليوم المواطن الكردي أن يكتب في صحيفة أنه لا يحب السيد البارزاني ؟

الإرهاب الإجرامي جزء من مشكلتنا. جزء كبير من مشكلتنا. هناك أشياء أخرى تسبب مأساتنا. و هذه الأشياء لا مكن أن تعالج ببساطة هكذا بين ليلة و ضحاها. إلى حد اليوم لا يوجد جيل عراقي طبيعي. منذ 34 عاما كل الأجيال العراقية المتتالية مريضة. هناك جيل عاش الإعدامات نهاية السبعينات ثم جيل آخر عاش ويلات حرب إيران ثم جيل بعد عاش حرب الكويت ثم جيل آخر عاش نكبة الحصار وصولا إلى الإنسان العراقي الذي ولد عام 2003 و يعيش اليوم هذا الدمار.

فمتى يأتي جيل عراقي ليس مريضا ؟ جيل من العراقيين لا يولدون لتعلم عبادة القائد الضرورة و يأكلون براحتهم و يدرسون طبيعيا و يعيشون طبيعيا لا يأتي زلمان ميليشيا الصدر لضربهم إن وجدوهم إثنين إثنين يتباوسون في الجامعة ؟

أنا لا أدري متى سيولد أطفال عراقيون ليعيشون بسعادة. اليوم هم يولدون بالسرطان و يموتون في الإنفجارات.

القادة الكبار مثل شارل دي غول يولدون مرة واحدة كل قرن فل نصلي كي يولد في قررنا هذا شارل دي غول عراقي أو عبد الكريم قاسم آخر...

مع التحية و الإحترام

3
صحيفة أميركية: المالكي ضعيف ومعزول وغير قادر على الثقة بالآخرين

08/06/2007  18:13 (توقيت غرينتش)   

أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى أن حكومة نوري المالكي مليئة بالمسؤولين الذين يدينون بالولاء لأحزابهم وليس للحكومة، وأن كل طائفة ومذهب وأثنية في العراق تشارك الحكومة قوتها.

والمالكي هو الرجل الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة لوضع العنف الطائفي تحت السيطرة، بينما هو عاجز عن السيطرة حتى على حكومته، حسب مقال الصحيفة الذي نشر الخميس.

وتمضي الصحيفة إلى القول إنه حتى أحد كبار مستشاريه وهو صادق الركابي يشك في أن يتمكن المالكي من الوصول إلى تسوية لتمرير القوانين المطلوبة من الإدارة الأميركية، مثل قانون النفط والغاز والقانون الذي يسمح بوجود المزيد من العرب السنة في المناصب الحكومية.

وتنقل الصحيفة عن الركابي أمله في أن تتمكن الحكومة من إنجاز بعض هذه المشاريع، ولكن حل مشاكل العراقيين ومواجهة التحديات المختلفة في الأشهر الثلاثة القادمة، هو أمر بحاجة إلى معجزة.

ووفقاً لصحيفة لوس أنجلوس تايمز فإن اللقاءات التي أجريت مع عدد كبير من السياسيين العراقيين والمسؤولين الغربيين، ترسم صورة للمالكي يظهر فيها شخصا ضعيفا ومعزولا وغير كفء وعاجز عن الثقة بالآخرين، حسب قول الصحيفة.

وتشير الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن مشاكل العراق قد تُعجز أكثر السياسيين مهارة، إلا أن السياسي الكفء قد يبدو عملة نادرة في العراق، فأغلبهم أمضوا شبابهم ضمن ميليشيات سرية، وكل الذي تعلموه هو إتقان فن المؤامرة وليس المساومة والتفاهم السياسي، وأغلب هؤلاء الذين أصبحوا قادة الآن، مازالوا يعتقدون أن بإمكانهم أن يربحوا الحرب الأهلية في العراق عن طريق نصر عسكري كاسح يقضي على الطرف الآخر.

ويقول سياسي بارز لم يقبل أن يُنشر إسمه في الصحيفة، إن المالكي لم يبحث عن التكتيكات الصائبة، ولم يُمكنه الرجال المحيطون به من تأدية عمله بالشكل المناسب، فهم كلهم ضيقو الأفق وطائفيون.

أما الآن فالمسؤولون العراقيون وفق لوس أنجلوس تايمز يصفون المالكي بأنه أصبح شخصا انعزاليا بشكل يدعو إلى القلق، ويتهمونه بأنه يحيط نفسه بدائرة ضيقة من المستشارين من أفراد حزبه ويُقصي الآخرين من عملية اتخاذ القرارات.

وتشير الصحيفة إلى أن مجلس النواب أهان المالكي مؤخرا عندما رفض مرتين المصادقة على تعيين ستة وزراء جدد، حسب تعبيرها.

ويقول دبلوماسي غربي في بغداد رفض الكشف عن اسمه للصحيفة لأنه يتعامل مع الحكومة العراقية، إن المالكي يحيط نفسه بأفراد معينين من حزب الدعوة، وهذه مشكلة كبيرة ولا تشجع على الثقة، مؤكدا أن نوري المالكي لا يتمتع بشخصية القائد، فهذه -كما يقول الدبلوماسي- مزية يولد معها الشخص ولا يكتسبها.

وتؤكد الصحيفة أن طبيعة العلاقة بين المالكي ونائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي واحدة من أكبر المشاكل الحالية، ففشلهما في إيجاد صيغة للتعاون بينهما يؤدي إلى المزيد من التدهور الأمني.

ويقول صادق الركابي للصحيفة إن جبهة التوافق السنية تعمل داخل وخارج العملية السياسية لإنهائها والعودة إلى الماضي. وهذه هي المشكلة الحقيقية، فمعظم الساسة من العرب السنة مُتهمون بدعم الإرهاب، والأميركيون لديهم جميع المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع.

ويقول طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية للصحيفة إنه يبحث الآن عن تحالفات جديدة مع الأكراد والمجلس الإسلامي العراقي الأعلى، فالجميع مُجمعون على أن الأمور يجب أن تتغير.

ومن المفترض، وفقا للصحيفة، أن يؤدي قيام هذه الجبهة السياسية الجديدة إلى تحييد العناصر المتطرفة من الجانبين السني والشيعي، لتمكين الحكومة من ممارسة عملها.

ولكن الصحيفة الأميركية تقول إن العديد من الشخصيات السياسية في بغداد تشك في أن ينجح هذا السيناريو، ويتساءل الدبلوماسي الغربي قائلا : ترى ما الذي سيحدث في حال تشكيل هذه الجبهة؟ هل ستنجح في عمل ما فشل المالكي في إنجازه؟ فدُعاة الجبهة الجديدة يتحدثون عن جلب حزب من هنا، وتكتل من هناك والنتيجة ستكون ظهور الوجوه القديمة نفسها.

ويختتم الدبلوماسي الغربي توقعه المتشائم قائلا للصحيفة إن ما يجري في العراق حاليا هو تعزيز رجال الدين لنفوذهم، وظهور طبقة محدودة جديدة تُضاعف ثرواتها عن طريق تهريب النفط واحتكار العقود الحكومية في مجال الإنشاءات، وأفضل مثال على هذا، ما يحدث الآن في البصرة، حيث يتصارع رؤساء العشائر والميليشيات والأحزاب كلهم على السلطة، والقلق الأكبر أن يبقى العراق على هذا الوضع حيث لا تستطيع أية قوة إسقاط الحكومة ولا تقديم بديل أفضل منها، على حد قوله.

http://www.radiosawa.com/arabic_news.aspx?id=1278470

4
لاحظ ما يقوله الرئيس الطالباني عن بوش :

"...الله أرسل لنا جورج بوش لإسقاط صدام حسين وترك العراق لمن يحكمه عن طريق الانتخابات. نحن عندنا أحد رجال الدين الكبار في كردستان العراق يقول استناداً الى الآية التي تقول «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا». ان الله أدخل في قلب بوش ان يذهب لتحرير العراق من الديكتاتورية، فذهب محققاً هذه الإرادة..."

بالتأكيد لا علاقة للنفظ في العراق بإرادة الرئيس بوش تحريره من نظام صدام الدكتاتوري... كانت هذه عملية إنسانية من أجل الحرية و المبادئ فقط ! الله أرسل لنا بوش ! هل أرسلنا لنا الله الزرقاوي كذلك ؟ أم ربما الشيطان إبليس هو من أرسله ؟!

5
«الحياة» سألت الرئيس العراقي عن الحاضر وعلاقات المعارضة السابقة بعواصم الجوار ومحطات في سيرته الشخصية (1) ... طالباني: أسقط الأميركيون صدام وطالبونا بتشكيل حكومة ففشلنا
غسان شربل     الحياة     - 09/06/07//

لم تغيّر الرئاسة أطباع جلال طالباني. لا يزال صديق الصحافة والصحافيين. لا مكان عنده للأ سئلة المحظورة. تسأله فيذهب بعيداً. يكشف أحياناً بعض ما يمكن أن يثير الغضب أو العتاب. لكن على الصحافي أن يتنبه إذ يحاوره. فهو لاعب بارع وقديم. خبير في حسن التخلص. يطالبك أحياناً بوقف آلة التسجيل ليروي لك نكتة من العيار الثقيل الذي يتعذر نشره.

يعرف جلال طالباني قصة الجغرافيا التي ألحقت بالأكراد ظلماً تتعذر مداواته. سلك طريق طهران وأقام فيها. وسلك طريق دمشق وأقام. هذا من دون أن ننسى بيروت والحقبة الفلسطينية في مسيرته. في العام 2001 ذهبت أحاور ورثة القائد الفلسطيني الدكتور وديع حداد. خاطف الطائرات الشهير. الرجل الذي أطلق كارلوس في العالم. وخلال تلك الحوارات ظهر اسم جلال طالباني ايضاً وهو ما سيؤكده في هذا الحوار.

كلما التقيت الرئيس العراقي الحالي أحاول التسلل إلى ذاكرته. وتقضي الأمانة الاعتراف بأنه لا يبخل بوقته على رغم كثرة انشغالاته والمصائب المتلاحقة التي تعصف ببلاده. سألته عما بقي لديه من طموحات غير استقرار العراق. قال إنه يحلم بالتقاعد لدى انتهاء ولايته الحالية للتفرغ لكتابة المذكرات. لا أعرف لماذا لا أتقبل ببساطة حديث الحكام في منطقتنا عن زهدهم بالموقع والأختام. قد أكون مخطئاً هذه المرة. فليسامحني الله.

ثمة سؤال كان يدور في ذهني وأنا أرى الجيش الأميركي يتخبط في المستنقع العراقي. هل حاولت واشنطن تشجيع العراقيين على تشكيل حكومة غداة إسقاط نظام صدام حسين أم أنها كانت تتطلع إلى إدارة أميركية مباشرة لعراق ما بعد صدام؟ وسيكشف الرئيس العراقي في رده على هذا السؤال ما يساعد على تفسير بعض الحاضر. لقد فشلت المعارضة في الاتفاق على حكومة وكانت الأسباب مذهبية.

لعب طالباني دوراً أساسياً في حض واشنطن وطهران على التحاور حول استقرار العراق. تعثرت محاولتان قام بهما ونجحت الثالثة التي كان شريكاً في الدفع باتجاهها. سألته عن احتمال قيام إدارة إيرانية للعراق أو بعضه. رد مؤكداً أن الشــيعة العراقيين لن يكونوا تابعــين لإيران ولافتاً إلى أن المــراجع الشيعية في العــراق تعارض «ــولاية الفقيه» وهي العامود الفقري للنظام القائم في طهران.

يوم كان نظام صدام قائماً كان طالباني يذهب إلى طهران ودمشق باحثاً عن الدعم السياسي والسلاح. سألته عن علاقته بآية الله الخميني والرئيس الراحل حافظ الأسد والعقيد معمر القذافي.

وهنا الحلقة الأولى:

} كان إسقاط صدام حسين حلماً يراود المعارضة، واليوم بعد هذه السنوات، هل تشعرون بالخيبة، وهل التغيير في العراق جاء أقل مما تشتهون؟

- لا، انا أشعر بالفرح، لأننا تخلصنا من أبشع ديكتاتورية في العالم، فالشعب العراقي كان يتعرض لحرب ابادة على يدي صدام حسين. والمقابر الجماعية التي تضم مئات الألوف من الأناس الأبرياء تشهد على ذلك. ثم إننا تخلصنا من الأجهزة القمعية لصدام حسين، مخابرات، وأمن، وأجهزة خاصة، كذلك تخلصنا من القوة العسكرية الصدامية التي لم تكن تحمل صفة الجيش العراقي في الحقيقة. والآن يمكننا ان نلاحظ ان الشعب العراقي اتيح له المجال، للمرة الأولى، لأن يتمتع بالحريات والحقوق الديموقراطية من خلال الانتخابات الحرة وانتخاب البرلمان وصحافة حرة وليكون لكل حزب حق اصدار صحيفة او اذاعة او تلفزيون. كما ان الاقتصاد تحرر من سيطرة الدولة وأصبح القطاع العام والخاص يعملان بشكل جيد. هنالك تطور كبير. في الحقيقة الجانب الوحيد المؤسف بعد التحرير هو الأمن. وجوانب الحياة الأخرى تشهد تقدماً هائلاً في العراق: الديموقراطية والحريات التي نتمتع بها الآن لا مثيل لها في المشرق ولا في العالم العربي، فأنت ترى مثلاً نائباً في البرلمان يتحدث ويطالب بالتغيير واسقاط النظام، ونائب آخر يطالب بتغيير الدستور، وآخر يطالب بتغيير الحكومة وهكذا. هذا النوع من الحرية لم يكن موجوداً أبداً، إذاً هناك آمال كثيرة تحققت للمعارضة العراقية، والشيء الوحيد الذي لم يتحقق هو الأمن والاستقرار. الثورات الكبيرة التي تؤدي الى انهيار النظام تعقبها حالات من الفوضى. لاحظ الثورة الايرانية كم سنة احتاجت حتى تحقق الأمن الداخلي الكامل في ايران. الى جانب ذلك نحن كما قلنا وقال الأميركيون ارتكبنا اخطاء. في الواقع لو تشكلت حكومة موقتة مباشرة بعد سقوط النظام، لكان الوضع تغير في العراق، ولو كان هناك مثلاً تعاون كامل بين قوى المعارضة التي تملك قوات شعبية وقوات التحالف لأمكن السيطرة على البلد ومنع «الفرهود» والسلب وآخره. طبعاً لم يتحقق حلم الأمن، ولكن الأحلام الاخرى كلها تحققت. و «فرهود» مصطلح عراقي، يعني ان كل واحد ينهب ما تصل اليه يده حتى الموظف في دائرته وهكذا.

} ما هي أبرز الأخطاء التي وقع فيها العراقيون، وتراها الآن من موقعك كرئيس جمهورية؟

- أكبر خطأ وقعنا فيه اننا تباطأنا في تشكيل الحكومة الموقتة. في بداية التحرير جاء غاي غارنر وخليل زاد الى كردستان وطلبا مني ومن الأخ الاستاذ مسعود بارزاني مرافقتهما الى بغداد لتشكيل حكومة عراقية موقتة، وذهبنا الى هناك. كانت المعارضة آنذاك مؤلفة من أطراف محدودة، هذه الأطراف لم تصدق الخبر. عقدنا لقاء مع غارنر وخليل زاد ومندوب من البنتاغون وقائد القوات البريطانية والأميركية. أمام الجميع كرر غارنر قوله: «أيها العراقيون شكلوا حكومة موقتة لتديروا البلد وأنتم المعارضة التي تعاملنا معها، تفضلوا وقوموا بتشكيل الحكومة من جانبكم».

} من كان حاضراً من المعارضة؟

- الطرفان الكرديان وأحمد الجلبي واياد علاوي والدكتور عادل عبدالمهدي من «المجلس الأعلى للثورة الاسلامية»، في العراق، ولست متأكدا من حضور الدكتور إبراهيم الجعفري، هذه هي الأسماء التي انا متأكد منها. كلنا استبشرنا خيراً. طلبوا شيئاً واحداً منا هو أن نوسع دائرة المعارضة حتى تشمل قوى أخرى غير موجودة، وكي تكون الصيغة شاملة. لم نستطع نحن المعارضة تشكيل هذه الحكومة ومر شهر من دون أن نتوصل الى نتيجة، ما دفع الأميركيين الى ان يسلكوا طريقاً آخر.

} هذا كلام مهم جداً؟

- نعم.

} يعني أن الاميركيين لم يفرضوا صيغة جاهزة كمجلس الحكم؟

- كان هذا قبل مجلس الحكم بفترة طويلة، يمكن أنه لم يكن قد مضى شهران على سقوط صدام عندما أتوا بهذا الموضوع. كان ذلك في البداية عندما كانت بغداد هادئة وكنا نسكن في فنادق آنذاك وليس في مناطق خاصة. وكان هناك طلب من غارنر ومن خليل زاد للمعارضة لتشكيل حكومة. غاي غارنر كان المسؤول الأول عن العراقيين. وقد استبدل لاحقاً ببول بريمر. وخليل زاد كان السفير المفوض لدى المعارضة من قبل الرئيس جورج بوش. اعتقد ان الفشل من جانب المعارضة في تشكيل هذه الحكومة الموقتة، من أهم أسباب ما حصل لاحقاً في العراق. وهذا سر لك. وبعد ذلك حدث ما يلي: تبدل غارنر وأتى بريمر وقد أتى وكأنه نائب الملك في الهند.

} لماذا عجزت قوى المعارضة وقتها عن تشكيل الحكومة؟ هل لعدم نضجها؟

- لأسباب عدة وكثيرة، أولاً لم يكن هناك اتفاق على توسيع المجلس، واعتقد أن اسم من يتولى الرئاسة كان السبب، فبعض القوى كان يفكر أن رئيس الوزراء يجب ان يكون شيعياً والمقترح الأميركي لم يكن كذلك.

} هل اقترح الأميركيون اسماً معيناً؟

- اقترحوا جلال طالباني. خليل زاد كان معنا في لندن في المعارضة، والمعارضة في لندن طلبت ان أرأس انا جميع جلسات المعارضة. غارنر قال لي انت تستطيع ان توفق وتكون قاسماً مشتركاً بين الجميع. غارنر لم يكن يعرفني ولكن عندما لاحظ خلال فترة أكثر من اسبوع، قال لي انت تصلح لتكون أول رئيس عراقي، رئيس وزراء أو رئيس جمهورية، كان لديهم هذا الانطباع، واقترحوا هذه الشيء علي. وانا قلت له اذا كانت القوى العراقية توافق انا مستعد. وكان هناك عدد من الاخوان يطمحون ان يكونوا هم من المؤتمر الوطني العراقي وأيضاً من الطرف الآخر والاخ اياد علاوي كان ممكناً والاسلاميون يطمحون إلى ايصال شيعي، فلم يتم الاتفاق على هذا الوضع، كما لم يتم الاتفاق على القوى التي يجب ان تنضم إلى هيئة المعارضة التي كانت موجودة آنذاك.

} للدقة والأمانة، هل بإمكاننا أن نقول إن الاميركيين كانوا مع تشكيل حكومة عراقية موقتة؟

- في بداية سقوط نظام صدام حسين. وعندما فشلت هذه المحاولة بدلوا غارنر وبدلوا خليل زاد ايضاً، ورجع الاثنان الى واشنطن، وأتى بدلاً عنهما بريمر.

} بريمر هو «نائب الملك»؟

- نعم. وأتى بريمر بمجموعة من العراقيين الاختصاصين وأغلبهم من ذوي الجنسيات الاميركية، ونصبهم على وزارات ليحكم عن طريق هؤلاء هذه الوزارات. هذه المحاولة فشلت ايضاً ولم يتم الحكم كما يجب. وطبعاً صدر قرار مجلس الأمن السيئ الصيت الذي حول الوضع في العراق من تحرير الى احتلال. هذا القرار نحن في المعارضة رفضناه كاملاً. اذكر ان الدكتور أحمد الجلبي قال للسفير البريطاني إن الـ «مس بل» التي كانت تحتل العراق في العشرينات كانت أحسن منكم، لأن «مس بل» قبل 70 سنة كانت تميل الى تشكيل حكومة عراقية وانتم بعد 70 سنة ترفضون تشكيل حكومة عراقية موقتة. فجرى نوع من الانقطاع بين المعارضة وبين سلطات الاحتلال التي اصبحت رسمياً تتمتع وفق القانون الدولي بسلطات الاحتلال، وبالتالي بسلطات الحكم والتصرف بكل شيء في العراق.

} كيف كان أسلوب بريمر؟

- أسلوب نائب الملك.

} يعني غير قابل للمفاوضة؟

- غير قابل للتغيير، يفاوض ولكن يمشي على رأيه، كيفما كان ويتمسك برأيه. بعد ذلك طرحت فكرة مجلس الحكم.

} من طرحها؟

- بريمر طرحها، لكن بشكل غير مناسب. نحن رفضنا ايضاً من يعين مجلس الحكم. كان بريمر يريد تعيين مجلس الحكم بالمناصفة بيننا وبينهم، أي بين قوى المعارضة وبينهم، ونحن رفضنا. وقلنا إما نحن نعين أو لا نشترك. جرت مناقشات وبالنتيجة قررنا نحن العشرين مندوباً ان نعطيه حق تعيين ثلاثة بموافقتنا، والثلاثة كانوا أشخاصاً جيدين مثلاً الدكتور عدنان الباجه جي الشخصية الوطنية العراقية المعروفة. نحن قلنا اننا نرحب بتعيينه ايضاً، فتم تشكيل مجلس الحكم. داخل مجلس الحكم شكلنا لجنة رئاسية. هذه اللجنة سأقول لك أسرارها، تشكلت من سبعة أطراف، لم يكن فيها لا حزب «الدعوة» ولا «الحزب الاسلامي» العراقي. أنا والاستاذ مسعود بارزاني أصررنا وقلنا يجب ان يكون حزب «الدعوة» موجوداً وكذلك «الحزب الاسلامي العراقي». اذا لم يكن الطرفان عضوين في هيئة مجلس الرئاسة، فنحن لن نشترك. قبلوا بوجهة نظرنا، وقبل حزب «الدعوة» و «الحزب الاسلامي».

} هذه هيئة رئاسة مجلس الحكم؟

- نعم، تكونت هيئة رئاسة المجلس بالتناوب. مجلس الحكم بدأ يمارس صلاحيات. في الحقيقة كثير من الصلاحيات أعطاها مجلس الأمن لمجلس الحكم، ونحن ايضاً مارسنا بمبادرات من عندنا. مثلاً انا ترأست وفداً وذهبت الى طهران والى تركيا لعقد اتفاقات وتفاهمات كثيرة، بينما كان علينا في ذاك الوقت تحديد ما يتعلق بالعلاقات الخارجية. جرت محادثات مطولة بيننا وبين سلطات الاحتلال حول استعادة السيادة وتم عقد اتفاق بيننا وبين بريمر لاستعادة السيادة في حزيران (يونيو) وكان هذا في بيته في بغداد. وتم الاتفاق ووقعناه على انه في نهاية حزيران استعادة السيادة وبعد ذلك اجراء انتخابات. وذهب القرار إلى مجلس الأمن والاقتراح انه خلال فترة تجري انتخابات بعدها بفترة يتم إعداد الدستور بعدها بفترة يجري انتخاب برلمان دائم ويأتي استفتاء وتأتي حكومة دائمة... الخ. كل هذه المراحل قطعناها، وقد تم حقيقة اجراء ثلاثة انتخابات في العراق، أول مرة انتخابات علنية حرة من دون قيد ولا شروط، فظهرت قوائم. في مرحلة الانتخابات الأولى كثير من الاخوة العرب السنّة قاطعوا الانتخابات و «هيئة علماء المسلمين» برئاسة الشيخ حارث الضاري دعت الى مقاطعة الانتخابات بحجة انه في ظل الاحتلال لا يمكن أن يشتركوا في الانتخابات، وان الانتخابات غير شرعية. ولكن جرت الانتخابات بحرية كاملة في الحقيقة في كل المناطق. والقوائم الثلاث التي برزت هي «قائمة الائتلاف العراقي الموحد» و «قائمة التحالف الكردستاني» و «القائمة العراقية». وبعد ذلك جرى انتخاب الحكومة وكذلك في مجلس الحكم ايضاً انتخبنا رئاسة الجمهورية. وأيضاً حصل خلاف بيننا وبين بريمر حول من يكون، نحن نريد الشيخ غازي الياور وهو كان يريد الدكتور عدنان الباجه جي، ولم نتفق. أصررنا نحن على الشيخ غازي. وشاعت في ذلك النكتة الكردية: انا كنت رئيس المجلس وكنت أصر على الشيخ غازي وهم يصرون على عدنان، نحن سنعلن باسم الأمم المتحدة الدكتور عدنان، وقلت لهم أنا سأعلن باسم العراق وباسم مجلس الحكم الشيخ غازي، فسألوني عن تبديل رأيي او كذا، فقلت لهم الكردي اذا قال لا فهو لا، وهذه الكلمة اصبحت مشهورة والشيخ غازي اصبح الرئيس في ما بعد.

} من كان يقول الرأي الآخر المضاد لرأيك؟

- بريمر، وأخونا الأخضر الابراهيمي ايضاً.

} ماذا فعل الإبراهيمي في العراق؟

- أولاً أريد ان اقول لك شيئاً، الأخضر صديقي وانا اعرفه منذ قديم الزمان ولذلك لا اريد ان اتكلم عنه. وكل ما استطيع ان اقوله عنه انه لم يقم بما كنا نتوقعه منه.

} من دون تفاصيل.

- نعم من دون تفاصيل.

} لنتحدث عن موضوع الدستور؟

- خلال وضع الدستور جرت نقاشات مطولة بين قوى خارج البرلمان، خصوصاً «الحزب الاسلامي». نحن الأطراف الممثلة في البرلمان، فاوضنا «الحزب الاسلامي العراقي» وغير «الحزب الاسلامي»، فاوضنا جماعة الدكتور عدنان الدليمي وجماعة صالح المطلك وخلف العليان من أجل الوصول الى نتائج مشتركة حول الدستور. لم نتوصل إلا إلى اتفاق مع «الحزب الاسلامي» والدكتور عدنان الدليمي على نقاط ان نصوّت على الدستور مع حق تعديل بعض المواد في ما بعد. طبعاً جرت بعض التعديلات على الدستور بناء على طلبي، لكن ليس كل التعديلات المطلوبة. أجلنا التعديلات الأخرى. «الحزب الاسلامي» أبدى شعوراً بالمسؤولية الوطنية الكبيرة في هذا الموقف، وكذلك الاخ الدكتور عدنان. وهؤلاء قالوا لي ان يكون لبلد دستور حتى لو كانت لدينا ملاحظات على هذا الدستور، أحسن من ان يكون هناك فراغ. وطرح الدستور للاستفتاء، وقلنا للذين يعارضون ارفضوا الدستور، لأن هناك مادة في طريقة الاستفتاء تقول إنه اذا رفضت ثلاث محافظات بأكثريتها الدستور، يعتبر معلقاً، يعني غير مقبول. لم تصوّت ثلاث محافظات ضده، فقبل. وبعد ذلك جرت انتخابات في هذه المرة العرب السنّة شاركوا بنشاط وحصلوا على 54 مقعداً.

بعد ذلك بدأت المناقشات بين الأطراف حول تشكيل الحكومة وحول طريقة الحكم وحول المساهمة، وتوترت العلاقة بين كتلة «التوافق» العراقية التي تمثل السنّة وبين «الائتلاف» العراقي الى درجة القطيعة. اتذكر ان الدكتور حسين الشهرستاني كان مخولاً من قبل الائتلاف للتفاوض مع التوافق كان يقول: «يا اخوان تعالوا واقعدوا معنا»، ويقولون: «لا، لا نقعد معكم إلا بشروط»، وانقطعت الصلة. وطبعاً قمت بدور ودعوتهم الى غداء في منزلي. على مائدة الغداء قلت يا اخوان ليكن هناك لقاء آخر سياسي وتم عقد لقاءات متواصلة في منزلي بشكل يومي تقريباً وتوصلنا بعد نقاشات طويلة الى مبدأي التوافق والمشاركة الحقيقية في الحكم، بحيث ان الحكم لا يجري كما يجري في أي بلد برلماني أي أن الأكثرية هي التي تقرر وهي التي تحكم إنما يجب ان يكون هناك في العراق حكم قائم على مبدأي التوافق والمشاركة الحقيقية في الحكم. توصلنا معاً الى برنامج سياسي للحكومة المقبلة والى اتفاق آخر بتشكيل لجنة هي الهيئة السياسية للمجلس السياسي للأمن الوطني، بحيث ان هذا المجلس يكون برئاسة رئيس الجمهورية والرئاسات الثلاث تجتمع به مع رؤساء الكتل البرلمانية بحيث يضم هذا المجلس كل القيادات العراقية، وهو الذي يشرف على الحكم، وهذا نوع من المشاركة والتوافق... الخ. وعلى أساسه تم اختيار رئيس المجلس النيابي من العرب السنّة ورئيس الوزراء من العرب الشيعة ورئيس الجمهورية من الاتحاد الكردستاني. في الحقيقة هناك فهم خاطئ في العالم، أنا أريد ان أصححه، هذه ليست مقررات الدستور ان يكون رئيس البرلمان عربياً سنياً ورئيس الجمهورية كردياً ورئيس الحكومة شيعياً، هذه عملية نتيجة التوافق والتفاهمات وجرت في ظروف غير طبيعية حتى يستقر الوضع في العراق وحتى يكون هناك هدوء وانذاك حسب القانون الذي يجري، قد يكون رئيس المجلس شيعياً.

} لا يوجد نص في الدستور على ذلك؟

- لا، ولا يوجد اتفاق ايضاً على ذلك، مثلاً في لبنان هناك اتفاق جنتلمان. نحن فقط في هذه المرحلة، حتى فيها النظرية تقول رئيس الجمهورية ينتخب بالأكثرية، ورئيس الوزراء ينتخب من الكتلة الأكثر عدداً مثلاً بعد أن تعطلت تشكيلة الحكومة، نحن هددنا بأننا نحن «الاتحاد الكردستاني» و «التوافق العراقي» و «الكتـــلة العـــراقية» سنـــشكل كتلة في البرلمان تضمن لنا الأكثرية وتعطينا حق اختيار رئيس الـــوزراء، بمعنى انه لا يوجد نص ولا هناك اتفاق جـــنتلمان ان يكون حتماً رئيس الجمهورية كردياً ورئيس الوزراء عربياً شيعياً ورئيــس البــرلمان عربياً سنياً هذا غير موجود. هذا يكون بالأكثرية في البرلمان، الغالبية ربما ترشح سنياً أو كردياً لرئاسة الوزراء.

تشكلت الحكومة بالتركيبة الحالية وبدأ التنفيذ، وأنا اقر ان مبدأ التوافق ومبدأ المشاركة الحقيقية لم يطبقا تماماً. نحن الآن بصدد ايجاد آلية تضمن تحقيق هذين المبدأين في الحكومة الحاضرة، وبذلنا جهود كثيرة حقيقية في ما وصلنا اليه، والسفير خليل زاد ساعدنا في ازالة العقبات وتسهيل الأمور وتحقيق ما تم تحقيقه في العراق وللتاريخ علي ان اقول هذه الحقيقة.

} هل كانت هناك عشية الحرب اتصالات أميركية - ايرانية كما حدث في افغانستان؟ في ايران قالوا لي صراحة انهم ساعدوا اميركا على إسقاط طالبان، ماذا عن العراق؟

- صحيح. أنا أعتقد ان الايرانيين ساعدوا على اسقاط صدام. الايرانيون كانوا يرحبون ويؤيدون اسقاط صدام على ايدي القوات الاميركية، أما إذا كانت هناك علاقات سرية واتفاقات وتنسيق بينهم أنا لا أعرف بذلك، ولكن أعرف من طبيعة علاقتنا مع ايران واتصالاتنا ان الايرانيين كانوا يفضلون ويرحبون بإسقاط صدام على أيدي قوات التحالف. وكانت عندهم قناعة وثبت انها قناعة صحيحة ان أميركا ستجري انتخابات والحكومة ستكون بأيدي الأكثرية في العراق ولذلك رحبوا بهم.

} هناك انطباع ان الايرانيين أظهروا انهم أكثر ذكاء من الأميركيين بكثير بسبب هذه النقطة، أي أن الأميركيين جاؤوا لإزالة نظام عدو لإيران والأكثرية في العراق أقرب الى ايران، هل لديك شعور الآن ان ايران أصبحت المستفيد الكبير مثلاً؟

- اعتقد ان الشعب العراقي هو المستفيد الكبير، وايران ايضاً مستفيدة، وايران لعبت لعبة ذكية. ايران لم تستطع اسقاط صدام حسين ولا زحزحته قيد شعرة من الحكم. نحن لم نستطع اسقاط صدام حسين والمعارضة العراقية لم تتمكن. الله أرسل لنا جورج بوش لإسقاط صدام حسين وترك العراق لمن يحكمه عن طريق الانتخابات. نحن عندنا أحد رجال الدين الكبار في كردستان العراق يقول استناداً الى الآية التي تقول «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا». ان الله أدخل في قلب بوش ان يذهب لتحرير العراق من الديكتاتورية، فذهب محققاً هذه الإرادة. هذا ايضاً موجود عندنا. الايرانيون في افغانستان استفادوا وفي العراق استفادوا لأن نظام طالبان كان ضدهم والنظام العراقي كان ضدهم.

} يمكن الحديث عن دور عراقي في تشجيع أميركا على الحرب، وان المعارضة العراقية لعبت دوراً. هل المعارضة العراقية كانت مؤثرة في القرار الاميركي؟

- لا، بالعكس نحن كان لدينا خلاف مع القرار الاميركي. نحن عندما ذهبنا الى واشنطن اقترحنا ان نقوم نحن باسقاط نظام صدام حسين، هذا قبل السقوط بأشهر. كان اقتراحنا ان نقوم نحن قوات البيشمركة وقوات المجاهدين قوات بدر بالاتفاق مع المعارضة داخل الجيش العراقي بإسقاط النظام العراقي مع مساعدة أميركية في الجو أو في منع استخدام اسلحة الدمار الشامل ضدنا، ولكنهم لم يوافقوا على هذا الرأي.

} هذا بحث في واشنطن؟

- نعم في واشنطن، ثم كان عندنا رأي آخر ان نشترك معهم في فرض الأمن والاستقرار عندما يأتون الى العراق، لم يوافقوا بصورة عامة إلا في كردستان. وافقوا عندما رفضت تركيا السماح بمرور القوات الأميركية، ونحن رحبنا بهم. أنزلوا بعض القطعات المجوقلة وكانت قليلة غير كافية. قوات البيشمركة هي التي حررت مدينتي كركوك والموصل لكن تسلمها الأميركيون فوراً كي تكون تحت سيطرتهم.

} البيشمركة إذاً هي التي حررت كركوك والموصل؟

- نعم، ولكن سلمتا فوراً الى القوات الأميركية. هكذا كانت الآراء متباينة في البداية، ولكن عندما حدث ما حدث كان رأينا انه يجب ان نستفيد من الوضع الجديد وانه أثناء القتال بين قوات التحالف وقوات صدام نحن ايضاً تقدمنا، قوات بدر وقوات المجاهدين في الجنوب ونحن في الوسط وشمال العراق، تقدمنا لاحتلال أماكن والاستيلاء على اسلحة ودبابات ووسائل كثيرة.

} قبل الحرب هل جرى البحث في مصير صدام حسين؟

- لا، لم يتم البحث، نحن لم نبحث بمصير صدام حسين كقيادة وعراق. ولكن أنا سأقول لك، باستثنائي أنا لأنني لا أؤمن بالإعدامات كان الآخرون يرحبون ويطالبون بإعدام صدام حسين وحتى الناس. أنا مرة سئلت من قبل صحافي صديق وأجبت أنا لا أؤيد حكم الاعدام، فقامت القيامة علي في كردستان وسألوني كيف لا تؤيد حكم الاعدام، صدام عمل حلبجة وإبادة وقتل. أنا أريد أن أقول لك شيئاً بالحقيقة، في اليوم الذي اعتقل فيه صدام حسين كان هناك عيد في الشمال والجنوب، ربما في الوسط السني لم تكن الحماسة شديدة، لكن في الوسط الشيعي والكردي والتركماني كان الجو أشبه بالعيد.

} إذا انتقلنا إلى الحاضر، هل تريد إيران عراقاً ضعيفاً مفككاً أم أن الخلاف كان مع نظام صدام حسين؟

- كان الخلاف مع نظام صدام حسين، كان خطراً عليهم. إذا كان العراق صديقاً لهم فهم يريدون صديقاً بحالة جيدة، اما اذا كان العراق معادياً لهم، فهم يريدونه ضعيفاً وغير قادر على الحركة.

} ألا يوجد خطر ان تمسك ايران بأوراق داخل العراق وتؤثر على قراره؟

- لا، أنا اعتقد ان شيعة العراق لن يكونوا أبداً تابعين للشيعة في ايران. اولاً دعني اقول لك أمثلة المرجعيات، عندنا أربع مرجعيات، على رأسهم سماحة السيد علي السيستاني، هؤلاء مختلفون مع ايران حول موضوع ولاية الفقيه، فهم لا يريدون ولاية الفــقيه، وهذا خلاف كبير. شيء يذكر بالحركة الشيوعية العالمية والخلاف بين الصين وروسيا. ثانياً هؤلاء المراجع يعتبرون انفسهم هم مراجع الشيعة في العالم. ثالثاً النجف الاشرف هو «فاتيكان الشيعة» في العالم وليس قم أو مشهد. رابعاً أكثر أضرحة أئمة الشيعة موجودة في العراق، الإمام علي والحسين والعباس والكاظم والعسكريان. هناك واحد فـــقط مات في مشهد. عندما يذهـــبون الى قبره يقـــولون: «يا غريب الدار السلام عليكم». لذلك لا خطر من ان يكون شـــيعة العـــراق اتبــاعاً لإيران أبداً.

} هناك قوى عراقية أقامت طويلاً في ايران وتدربت وتمولت وتسلحت؟

- نحن اقمنا طويلاً في ايران والحزب الديموقراطي الكردستاني العراقي أقام كثيراً في ايران، وكذلك الحزب الشيوعي العراقي، والمعارضة العراقية كلهم اقاموا في ايران ولم نصبح ايرانيين.

غداً حلقة ثاني
]

6
الأخوة الأعزاء هذه مجموعة من المقالات الصحفية قمت بترجمتها منذ فترة أعرضها عليكم لعلها تعجبكم و تفيدكم مع التحية...

المقالات متجرمة من الجرائد التالية :

لو كانار أونشيني


لو فيغارو


لو كوريي أنترناسيونال


أوجوردوي أون فرونس


لو موند



اعتقال 6 فرنسيين متهمين بإرسال مقاتلين إلى العراق

قام محققو القضايا الإرهابية بوضع 6 مواطنين فرنسيين قيد التحقيق يوم السبت الماضي في ظل ما يعرف بالخلايا العراقية. و قد اعتقل الرجال الستة بداية الأسبوع الماضي في مطار أورلي قرب باريس و في مدينة تولوز وسط فرنسا و ذلك لعلاقتهم بتنظيم إرهابي كان يجند الإرهابيين لإرسالهم إلى العراق. و يشك المحققون في إن يكون ثلاثة من الأشخاص المذكورين مسئولين كذلك عن تمويل بعض النشاطات الإرهابية.
القاضيان المسئولان عن التحقيقات هما جان لوي بروجريير و مارك تريفيديك.
في المجموع، اعتقلت السلطات الفرنسية 11 شخصا من بينهم 4 نساء يومي الثلاثاء و الأربعاء من الأسبوع الماضي في وسط و غرب فرنسا في إطار تحقيق عن إرسال مقاتلين إلى العراق. و قد تم إطلاق سراح النساء الأربعة يوم الخميس و حرر رجل آخر يوم الجمعة.
و قد صرح مكتب باريس للتحقيقات يوم الجمعة : "تحقيقاتنا سمحت لنا بالكشف عن خلية أصبحت مع مرور الوقت متطرفة جدا. و كانت هذه الخلية تجند الإسلاميين و ترسلهم إلى مصر لتعلم اللغة العربية و أدبيات السلفية الجهادية في مدارس دينية متطرفة ؛ ثم كانوا يبعثون إلى سوريا و من ثم إلى العراق بمساعدة خلية للقاعدة في المملكة العربية السعودية. و كان المجندون ينفذون عمليات انتحارية في العراق".
و أضاف مكتب التحقيقات : "يجب الإشارة إلى أن هذا النجاح هو نتيجة التعاون المثالي بين السلطات الفرنسية و السلطات البلجيكية و ذلك منذ إنشاء وحدة تحقيقات مشتركة عام 2002". فقد اعتقل 9 أشخاص يوم الجمعة الماضي في بلجيكا في إطار نفس القضية و قد تم تحرير المتهمين بعد التحقيق معهم و قد تمت مصادرة أجهزة كمبيوتر و أوراق مختلفة منهم على حد تعبير السلطات البلجيكية.
و قد بدأت الاعتقالات يوم الثلاثاء على الساعة الحادية عشر صباحا في مطار أورلي قرب باريس حيث اعتقل رجلين عمرهما 23 و 27 عاما قامت السلطات السورية بطردهما إلى فرنسا بعد اعتقالهما في سوريا أثناء محاولتهما العبور إلى العراق في شهر ديسمبر الماضي. و للذكر فإن قضاة التحقيق الفرنسيين يحققون كذلك منذ سنة 2004 في قضية مشابهة تخص إرسال مقاتلين إلى العراق من الضاحية الباريسية و قد تم اعتقال أعضاء خليتان مماثلتان في مدينة تور و قرب مدينة مونبلييه.

عن الأسوشيتد برس التاريخ : 17 – 02 – 07

-----------------------------

أنقرة و واشنطن على حافة الهاوية

لقد زادت فرضية تصويت الكونجرس الأمريكي على قرار بخصوص الإبادة التركية للشعب ألأرمني من حدة التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية و تركيا. و قد يؤثر تدهور هذه العلاقات بشكل سلبي على العراق.
إن الشراكة التركية الأمريكية تعاني اليوم من صعوبات شديدة قد تؤدي إلى أن تعيد تركيا النظر في تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية ؛ و تركيا و أمريكا كلاهما عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
تقول جريدة الجارديان : "في الوقت الحالي، فإن العلاقات الأمريكية التركية في مفترق طرق، و قد تؤول إلى انفصال مذهل بين الدولتين، خصوصا بعد أن قررت الأغلبية الديمقراطية الجديدة في مجلس النواب الأمريكي إتباع قرار البرلمان الفرنسي فيما يخص الاعتراف بإبادة الأتراك المسلمين للشعب ألأرمني المسيحي سنة 1915. و إنه لمن الجائز أن يصوت مجلس النواب لصالح هذا القرار".
من جهة أخرى، فإن المحادثات بين ممثلي الدولتين قد تزايدت في الآونة الأخيرة، مع زيارة وزير الخارجية التركي عبد الله غل إلى الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى القائد العام للقوات المسلحة الجنرال التركي يسار بويوكانيت. و مما زاد من الطين بلة أن رئيسة مجلس النواب الأمريكي السيدة نانسي بيلوسي قد رفضت مقابلة وزير الخارجية التركي عبد الله غل. وذلك بسبب وجود أقلية أرمنية مهمة في كاليفورنيا ؛ و كاليفورنيا هي الولاية التي انتخبت فيها السيدة نانسي بيلوسي.
تقول الجريدة التركية "حوريات" إن الجنرال التركي يسار بويوكانيت قد عبر بصراحة عن مخاوف الجمهورية التركية، التي تعاني اليوم على حد تعبيره من أكبر "المصاعب و التهديدات" منذ إنشائها سنة 1923. و قد وبخ الجنرال التركي كذلك الأقليات التركية القاطنة خارج البلاد و التي لا "تدافع" على حد تعبيره عن مصالح تركيا العليا. يقول الجنرال : "لو كان صوت الأتراك المقيمين في الخارج مسموعا لما علا صوت الأقليات الأخرى بخصوص إبادة الأرمن و لما اضطررنا إلى تحمل كل هذا". و لكن الجنرال في نهاية المطاف سيعتمد على الإدارة الأمريكية قبل كل شيء للوقوف ضد القرار. فهو قابل نائب الرئيس بوش السيد ديك تشيني و مستشار الأمن القومي السيد ستيفان هادلي و كان سعيدا بعد لقائهما. و قال إنه مطمئن لأن الإدارة الأمريكية ستفعل كل ما بوسعها لإجهاض القرار المتعلق بإبادة الشعب ألأرمني.
بالنسبة لواشنطن هناك مصالح إستراتيجية كبيرة في علاقاتها مع تركيا، بحسب جريدة الإيكونومست. فحتى لو رفضت أنقرة سنة 2003 السماح للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام أراضيها لاحتلال العراق فقد قبلت بعد ذلك التعامل مع الأمريكان و سمحت للطائرات الحربية الأمريكية باستخدام أجوائها 4900 مرة لأغراض هجومية و ساعدت أيضا على استقبال الجنود الأمريكان الجرحى في المستشفيات التركية.
و كانت إلى غاية الآن كل الإدارات الأمريكية المتتالية تمنع تطور أي قرار باتجاه الاعتراف بإبادة الأرمن حفاظا على علاقاتها مع تركيا التي تعتبرها أمريكا حليفا مهما جدا لها في المنطقة. و كان اليهود يساندون دائما المصالح التركية في أمريكا لشكر تركيا على علاقاتها الحميمة مع إسرائيل. ولكن الأشياء قد تغيرت اليوم.
تقول "الجارديان" إن هناك الكثير من النداءات في تركيا تدعو إلى تقليص التعاون العسكري بين تركيا و الولايات المتحدة الأمريكية. و يقول الصحفي التركي محمد علي برند، إن تركيا ستلعب ورقة الأمن العسكري مقابل القانون الخاص بإبادة الأرمن. و هو يشير إلى مشاركة تركيا في حلف الناتو و مشاركة قواتها في حرب أفغانستان و كذلك في الكوسوفو. و تركيا تساند أيضا الولايات المتحدة الأمريكية في القوقاز و لها دور مهم فيما يخص أمن إسرائيل و هي تلعب دورا مهما فيما يخص الملف الإيراني و لها أيضا دور كبير فيما يخص العراق. فلو قام مجلس النواب الأمريكي بالتصويت لصالح القرار الذي يعترف بإبادة الشعب ألأرمني، قد تقوم تركيا التي تتذمر من هجمات حزب العمال الكردستاني (بي. كي. كي) الذي يختبئ بعض مقاتليه في شمال العراق ؛ قد تقوم إذن تركيا بتجاهل الأوامر الأمريكية و ترسل وحدات عسكرية لها إلى شمال العراق ؛ مما سيؤدي إلى نتائج فادحة في ظل رغبة الأمريكان بالسيطرة على الوضع في العراق.

عن الصحفي : فيليب راندرينيمانا
التاريخ : 19 – 02 – 07

-----------------------------

في قلب مثلث الموت العراقي

لقد تابع المبعوث الخاص لجريدة "الفيغارو" الفرنسية العسكريين الأمريكيين و العراقيين خلال عملياتهم ضد الثوار السنة قرب نهر الفرات جنوب بغداد و منه هذا التقرير :
بزي عسكري أنيق و مكوي جيدا، يقوم كولونيل من الجيش العراقي بإعطاء أوامره للجنود أمام خريطة حائطية كبيرة. لقد انتقى جنود الجيش العراقي أزياء و أسلوب مدربيهم الأمريكان الذين يدربونهم منذ 3 سنوات. فهم يحلقون رؤوسهم كالجنود الأمريكان و شواربهم أقصر مما كانت عليه في زمن صدام حسين. الأساليب أيضا تغيرت. يقول الكولونيل العراقي لجنوده : "تعاملوا مع الأسرى بطريقة إنسانية !".
نحن في وسط جلسة عمليات. الأوامر الحربية تعطى للجنود قبل بدأ العمليات بساعات قليلة. يقول الكابتين الأمريكي أندرو فيسر الذي يشارك في العمليات : "إننا نعطي الأوامر هكذا كي لا يقوم أحد من الجنود بالاتصال بأصدقاء له في المقاومة و يخبرهم بخططنا العسكرية...".
إن الضباط الأمريكيين يشبهون رجال المكوكات الفضائية. فهم يحملون ملابسا توقي من الرصاص ؛ نظارات حماية و مسدسات متطورة موضوعة على ركابهم. و هم لا يتكلمون العربية و يحتاجون إلى شخصين عراقيين اسمهما "ديف" و "مايك" لكي يترجما لهم أوامرهم إلى اللغة العربية كي يفهمهم ضباط الجيش العراقي.
"هدفنا هو نقل المراكز العسكرية العراقية أكثر إلى الغرب باتجاه اليوسفية"، يقول الكابتن فيسر. هو خريج من جامعة وست بوينت الأمريكية و يتحدث اللغة الفرنسية بطلاقة. إنه يشبه المثقفين بنظاراته الصغيرة بالرغم من جسمه العملاق. هذه هي المهمة الثانية له في العراق. وحدته العسكرية (الوحدة العاشرة في سلاح الجبال) اشتهرت في العراق بمهاراتها الفذة في محاربة الثوار.
يقول بعض المسئولون داخل الوحدة إنهم لم ينتظروا مجيء القائد بيتراوس الذي عين مؤخرا قائدا عاما للجيش الأمريكي لتطبيق أفكاره على أرض الواقع فهم يطبقونها منذ البداية.
الخطة العسكرية الجديدة التي أمر الضباط الأمريكيون بتطبيقها هي منع العدو من "التنقل كسمكة في الماء" ؛ و الاعتماد إلى أقصى حد على الجيش العراقي خلال العمليات.
لقد اضطر الجيش الأمريكي منذ سنة 2003 إلى إعادة تعلم دروس حرب العصابات ؛ حيث يكون العدو غير ظاهر و يقوم بمهاجمة الآخر بمفرقعات موضوعة هنا و هناك على الطرقات. لذلك يحاول الأمريكيون السيطرة على الموقف بإرساء الجنود العراقيين في مراكز ثابتة بينما يقومون هم بمهاجمة معاقل الثوار.
يقول الكابتن فيسر : "سنقوم اليوم ببناء مركز جديد للجيش العراقي قرب قرية الجنابي و لكن قبل ذلك سنقوم بمهاجمة بعض الأماكن تحسبا لهجمات ضدنا خلال عملية البناء".
لقد سميت المنطقة التي تقع بين اليوسفية و المحمودية و اللطيفية بمثلث الموت. فهي مركز الثوار السنة ؛ و قد اختطف الكثير من الأجانب في هذه المنطقة أو قتلوا. و هناك أيضا مخابئ أسلحة في هذه المنطقة و هي قاعدة خلفية للكثير من المجرمين الذين يثيرون الرعب في بغداد.
أعاد الضباط الأمريكان أوامرهم لسواق الهامفي التي تحملنا : "إن انفجرت عبوة ناسفة خلال مسيركم و لم تدمر ناقلتكم فلا تتوقفوا و تابعوا مسيركم!".
لقد سببت هذه العبوات الناسفة أكثر من ثلث خسائر الجيش الأمريكي منذ عام 2003.
لقد وصلنا إلى مزرعة أولى و قد ظهرت أيضا مروحيات من نوع أباتشي في السماء. يبحث الأمريكان عن مشبوه رئيسي اسمه "أبو نوفل". وجدوا أطفاله و زوجته و رجلا يقول إنه لا يعرف شيئا عن أبو نوفل. قام الجنود الأمريكان بتفتيش البيت. لم يجدوا فيه إلا رشاش كلانشنيكوف قديم جدا. ثم اصطحبوا الرجل الذي قال إنه لا يعرف شيئا عن أبا نوفل إلى مزرعة أخرى حيث سألوا المزارعين الآخرين عن معلومات إضافية. يقول مسئول أمريكي : "بالطبع، كالعادة، لا أحد يعرف أي شيء !".
من كل مزرعة يأخذ الأمريكان سجينا و قد أصبح لديهم الآن مجموعة كاملة من المساجين. الجنود العراقيون الذين يأمرهم القائد فراس أصبحوا يجدون الوقت طويلا. فالشمس شديدة جدا و الطين التي تلتصق بأحذيتهم العسكرية ثقيلة و تصعب عليهم المشي. يسميهم الأمريكان "الجنديز" و هم عبارة عن شباب عراقيين تخرجوا للتو من دورات عسكرية و هم يرتعبون كلما سمعوا إطلاقا للنار. يحملون في أغلب الأحيان أسماء شيعية كـ "حسين" و "عباس" و هم يشعرون ببعض الخجل لوجودهم في هذه المنطقة ذات الغالبية السنية. خصوصا و أن المزارعين ينظرون إليهم بتعالي و قلة احترام.
لقد وجد الجنود العراقيون أخيرا بعض الرشاشات المضادة للطائرات و ذخائرها قرب قناة مائية صغيرة. ولكن أغلب المشبوهين حرروا لعدم توفر الأدلة ضدهم. أما المركز العسكري الذي كان من المفروض أن يبنى فقد بني بالفعل. كان كل شيء طبيعيا. ولكن، عندما صعد الجنود الأمريكان على ناقلاتهم استعدادا للرحيل، قام بعض الثوار بإطلاق النار. فأجابهم الأمريكان بنيران كثيفة. لم يقل الثوار السنة* كلمتهم الأخيرة بعد.
عن الصحفي : آندريان جولمس

التاريخ : 19 – 02 – 07
* الصحافة الفرنسية تستخدم دائما كلمة "الثوار السنة" و لا تستخدم كلمة "الإرهابيون".

-----------------------------

وعود ساركوزي الخيالية لوزارة الدفاع

لا يحظى مرشح حزب اليمين (اليو. أم . بي.) نيكولا ساركوزي بصورة جيدة داخل وزارة الدفاع الفرنسية. فكل إشارة إليه تليها الجملة التالية : "لو كان هذا الرجل رئيس فرنسا سنة 2003 لكنا اليوم في العراق !" ؛ وذلك علامة على ميله الكبير للرئيس الأمريكي جورج بوش.
و لكن هناك سبب آخر للاستنفار العام من المرشح اليميني : فهو عندما كان وزيرا للمالية أراد أن يقلص بشدة تمويل وزارة الدفاع ؛ و قد اضطر الرئيس شيراك في ذلك الحين إلى التدخل شخصيا للدفاع عن ميزانية الوزارة. و قد قام مدير الرئيس شيراك الشخصي للقوات المسلحة في قصر الإليزيه الجنرال جيورجلان بمحاربة وزير المالية آنذاك، ساركوزي، و ذلك بانتقاده للوزير الذي كان يستخدم طائرات الجمهورية الفرنسية الرسمية خلال تنقلاته الشخصية.
ولكن الجنرال جيورجلان قد أصبح بعد ذلك قائدا عاما للقوات المسلحة ؛ و في ظل فرضية فوز السيدة سيجولين روايال بالانتخابات الرئاسية عن الحزب الاشتراكي ؛ فإنه أعاد حساباته و تحالف في نهاية المطاف مع عدوه السابق السيد نيكولا ساركوزي. و قد قاما بالإعلان عن عودة العلاقات بينهما إلى شكلها الطبيعي في شهر يناير الماضي ؛ و قد صرح الجنرال جيورجلان إن لا مانع لديه في التخلص من رجال الدرك و تحويلهم كاملا إلى أمرة وزارة الداخلية (قرابة الـ 100.000 شخص*).
أما ساركوزي، فقد اختار في بداية شهر فبراير مجلة المعهد العالي للدراسات التابعة لوزارة الدفاع للتعبير عن صداقته للجنرال جيورجلان و إعلان وعوده الانتخابية لمنتسبي وزارة الدفاع الفرنسية. و قد قام ساركوزي خلال حواره مع المجلة بـ "تحية" مجهودات و منجزات الرئيس شيراك فيما يخص الدفاع ؛ و قام كذلك بذكر الأكذوبة الكبرى التي رددتها من قبله وزيرة الدفاع ميشيل آليو ماري، و التي مفادها أن "وزارة الدفاع بصحة جيدة" بسبب "احترام قانون البرمجة العسكرية من سنة 2003 إلى سنة 2008".
ولكن، و للأسف الشديد، فان تقريرا سريا صادر عن القيادة العليا للقوات المسلحة الفرنسية يعارض كل هذه الأقوال. و قد امتنع بعض كبار قادة الجيش عن إشهاره لضباطهم لعدم إحباطهم. فالتقرير السري المعنون "إضاءة لسنة 2020" يقول انه قبل التفكير في تسليح الجيش الفرنسي سنة 2015 من الأحسن التفكير في كيفية سد احتياجاته الحالية ؛ حيث أن الجيش يفتقد مبلغ 4 مليار يورو لتطبيق قانون البرمجة العسكرية من سنة 2003 إلى سنة 2008. و هو يشير أيضا إلى أن جيش الأرض الفرنسي يعاني من نقص مزمن و حاد فيما يخص عدد جنود وحدات المشاة ؛ و أن سلاح الجو سيقلل من طائراته المقاتلة حيث أن أسطوله الحربي سيمر من 300 طائرة إلى 260 طائرة حربية.
كل شيء سينقص : عدد الجنود ؛ كمية السلاح ؛ و حتى القواعد الفرنسية الموجودة في إفريقيا ستكون عرضة هكذا إنقاص.
يقول المرشح ساركوزي في حواره مع مجلة المعهد العالي للدراسات التابعة لوزارة الدفاع انه لابد من "عقلنة" الإنفاق العسكري. و فيما يخص حاملة الطائرات الإضافية التي يريدها الجيش، يقول ساركوزي إنه لا يملك "كل المعطيات" للبت في الموضوع. و لكنه قبل ذلك صرح يوم الثامن من فبراير في مدينة طولون إن حاملة الطائرات شارل دي غول "تحتاج إلى أخت صغيرة".
عن الصحفي : نيكولا بريمو
التاريخ : 14 – 02 – 07

* في فرنسا الدرك الوطني تابع لوزارة الدفاع و من المفروض أن يلحق بوزارة الداخلية.

-----------------------------

العلماء الفرنسيون يهربون من فرنسا

السيدة ستيفاني حاصلة على شهادة عليا في العلوم، عمرها 30 سنة، و هي تعمل في مختبر إلكتروني في جنوب فرنسا. هذه هي السنة الخامسة التي تعمل فيها بعقد عمل مؤقت.
أما السيدة إميلين، التي تحمل شهادة دكتوراه علمية و عمرها 28 سنة، فراتبها لا يتجاوز 1500 يورو شهريا. و هي تعمل بطريقة غير شرعية في جمعية تحارب مرض السرطان و تمول أبحاثها في مدينة مرسيليا.
و السيد باتريك، الحاصل على شهادة عليا في البيولوجيا، فهو عاطل عن العمل و يعيش في مدينة تولوز.
أما الباحثة العلمية كريسيتل دوران،التي تعمل في المعهد باستور و التي اكتشفت قبل شهر تقريبا العلاقة بين الجينات و مرض التخلف العقلي للأطفال ؛ فراتبها يعادل 1100 يورو شهريا. عمرها 26 سنة، و هي ستترك فرنسا بعد الحصول على شهادتها و ستعيش في بلد إنجليزي لإكمال دراساتها.
بالنسبة للطلبة الفرنسيين، فإن العمل في مجال الأبحاث العلمية يعني في أغلب الأحيان الفقر. فرواتبهم قليلة جدا ؛ و ظروف عملهم قاسية ؛ و عقود عملهم تكون في أغلب الأحيان مؤقتة.
يقول مسئول في جمعية طلاب جامعيين : "إن ما يحصل طبيعي، فهناك سنويا 10.000 طالب يحصلون على شهادة دكتوراه علمية و لكن فقط 2500 فرصة عمل شاغرة في مجال البحوث داخل الجامعات... فكيف يمكن لكل الطلاب أن يعملوا ؟".
أما المعاهد الرسمية الأخرى، كالمعهد العالي للدراسات العلمية، فهو لا يوفر إلا 100 فرصة عمل جديدة كل سنة.
ماذا يفعل العاطلون ؟ في أغلب الأحيان يسجلون أنفسهم في اللوائح الطويلة للباحثين عن عمل. تقول صوفي، التي تدرس في الدكتوراه : "أغلب الطلاب الذين درسوا معي هم اليوم عاطلون عن العمل. حتى بعد حصولهم على الشهادة الجامعية".
البعض الآخر يترك فرنسا، و يذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أستراليا، كندا أو بريطانيا، حيث توجد بعض المساعدات للباحثين.
أما الآخرون الذين يقررون مقاومة الأمر الواقع فيبقون في فرنسا و يحاربون كالجنود للعيش. يقول باحث من باريس، اسمه باسكال : "كان لدي زميل في المختبر، يحضر شهادة الدكتوراه ؛ كان يعمل في الصباح داخل المختبر ثم يتحول إلى بائع سندوتش في الليل !". باسكال عمره 40 عاما ؛ و هو دكتور في العلوم الطبيعية ؛ و لكنه يعمل بالمجان في معهد عال للدراسات العلمية في باريس و يقبض راتبه من مكتبة في العاصمة.
و الأتعس من ذلك كله هو النظام المعروف بـ "التحررات" ؛ و هو عبارة عن عمولات تدفعها الجمعيات العلمية للباحثين خارج نطاق أي عقد عمل شرعي. و الجمعيات التي تدفع أموالا للباحثين حسب هذا النهج عديدة : منها جبهة محاربة السرطان ؛ و جمعية الآرك ؛ و أيضا منظمة الأبحاث الطبية ؛ إلخ. و قد كان عدد الباحثين الذين يعيشون من وراء هذا النظام اللاقانوني قرابة الـ 10.000 باحث سنة 2004. و قد قامت الحكومة باتخاذ قرار في شهر نوفمبر يمنع هذا السلوك ولكن دون طرح حل لكيفية دفع أجور الباحثين و رواتبهم أو حتى حقوقهم الاجتماعية.
فهل سيوفر البحث العلمي الذي يعتبر مرتكز الاقتصاديات المتطورة فرص عمل أو رواتب أعلى للطلاب الفرنسيين أو الأجانب في فرنسا في المستقبل ؟ نيكولا ساركوزي و سيجولين روايال يتنافسان على الوعود : فالأول وعد مبلغ 4 مليار يورو للباحثين ؛ أما سيجولين فإنها تعد بزيادة سنوية مقدارها 10 بالمائة للرواتب و إنقاص الضرائب لمراكز الأبحاث الخاصة.
أما الحكومة، فقد جعلت من البحث العلمي أولويتها الوطنية. فميزانية 2007 من المفروض أن تنشأ 1500 فرصة عمل جديدة ؛ و أن تعطي مبلغ 458 مليون يورو للجامعات و معاهد الأبحاث. و الحكومة ستساعد بالخصوص وليدها الجديد، "الهيئة الوطنية للأبحاث"، التي من المفروض أن تكون منافسا للمعهد العالي للأبحاث العلمية. فأعمال الهيئة ستكون محددة زمنيا و ستوظف باحثين للقيام بأبحاث لا تتعدى 5 سنوات. و هو نظام مختلف تماما عن نظام المعهد العالي للدراسات العلمية الذي يوظف العلماء مدى الحياة دون التدقيق في أهداف أبحاثهم و لا كم من الوقت ستستغرق.
يقول مدير مختبر في المعهد : "إن الهيئة الجديدة التي أسستها الحكومة تشبه في كيانها بعض المؤسسات الأجنبية و لكنني أخشى أن تؤدي هذه الهيئة إلى الإسراع في هروب الأدمغة من فرنسا. و قد قال لي زميل من كاليفورنيا معقبا على قرارات الحكومة الفرنسية في هذا الخصوص : هذا جيد جدا، لأننا سنأخذ كل العلماء الفرنسيين الجيدين !".

عن الصحفي : جان فرنسوا جوليار
التاريخ : 14 – 02 – 07

-----------------------------

العراقيون و موقع غوغل للخرائط

لأنهم لا يملكون خرائط مدينة بغداد، التي كانت ممنوعة خلال حكم الرئيس صدام حسين، فإن العراقيين يستخدمون اليوم موقع غوغل للخرائط كي يتنقلوا داخل العاصمة بغداد ؛ و أيضا كي يخططوا لهجماتهم العسكرية فيها، كما تقول جريدة "الديلي تليغراف" !
فالعراقيون يستخدمون خدمات موقع غوغل الإلكتروني للتحرك داخل بعض الأحياء السنية و الشيعية داخل بغداد ؛ و قد أشرنا قبل هذا بزمن طويل إلى أن بعض الإرهابيين الشيعة كانوا يستخدمون خرائط غوغل الإلكترونية لمعرفة أماكن القواعد العسكرية البريطانية في العراق. و يبدو اليوم أن هذه الخرائط تنسخ على أسطوانات سي دي و تباع في الأسواق للسكان المحليين !
النقاط الحساسة تذكر في هذه الخرائط ؛ و كذلك الانتماء الطائفي للأحياء ؛ و ذلك بخط اليد فوق الخرائط الجاهزة. و يضيف الباعة معلومات أخرى للخرائط، مفيدة للسكان، كتواجد مثلا منطقة قتال هنا أو مسجد ثوار سنة هناك ؛ و أيضا معلومات تتعلق بإمكانية الخطف أو القتل في هذه المنطقة أو تلك.
يقول عضو في ميليشيا شيعية إن هذه الخرائط مفيدة جدا لتثبيت منصة إطلاق قذائف ضد الأحياء السنية. ولكن السكان الآخرين يقولون إن هذه الخرائط تسمح لهم بإيجاد طرق تنقل آمنة بعيدة عن أماكن الصراع الخطرة في العاصمة بغداد ؛ و ذلك للذهاب إلى أماكن عملهم و العودة إلى بيوتهم. و هم أيضا يستعملونها لتحديد المناطق التي تقطنها طوائف مختلفة و متصارعة و ذلك للابتعاد عنها قدر الإمكان.
سبب ولع العراقيين بخرائط غوغل الالكترونية هو تحريم صدام حسين استعمال الخرائط أبان حكمه خشية أن تقع الخرائط في أيدي قوة أجنبية تود احتلال العراق.
يقوم حسين عاما و عمره 22 سنة في كل صباح باختيار مساره نحو جامعة بغداد على موقع غوغل ؛ و هو لا يستعمل نفس المسار أكثر من مرة و يغير مساره كل ثلاثة أيام. يقول حسين : "إن عرفت بأن هناك معاركا في منطقة محددة، أذهب إلى موقع غوغل للبحث عن مسار جديد أسلكه للذهاب إلى الجامعة. أنا شيعي لذلك يجب أن أتفادى الطرق التي تتواجد فيها مساجد سنية. فإن كانت هناك نقطة تفتيش بالقرب من مسجد سني من الجائز أن أوقف و أذبح". أما محمد، سائق التاكسي، فهو يزور موقع غوغل للخرائط لسبب آخر : "إنني أستشير الموقع الإلكتروني للتعرف على الطرق الجانبية كي أسلكها في حال اندلاع معركة شوارع و أنا في الطريق العامة".
ولكن هناك عراقيون آخرون لا يستخدمون موقع غوغل للخرائط لأغراض سلمية. سليم السعيدي مثلا، عمره 23 سنة و هو مهندس كمبيوتر يعمل لحساب جيش المهدي الذي يقوده رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر. هذه الميليشيا مسئولة عن إعدام الكثير من العوائل السنية في أحياء مختلفة من بغداد. يقول سليم إن موقع غوغل قد سمح له باكتشاف أن قرية غرثانة السنية كانت على بعد 4.8 كيلومتر من منصة أطلاق قذائف. "لو ذهبنا إلى هناك لما كنا نستطيع أن نعرف المسافة و لمتنا جميعا في القرية. بعد اكتشافنا للمسافة قمنا بقصف القرية كل يوم بالقذائف".
يقول ناطق باسم شركة غوغل : "إن خرائطنا لا تحدث يوميا و هناك شركات أخرى تقدم نفس الخدمات. نحن نقدم هذه الخدمة لأناس يودون استخدامها لغرض الترفيه و التمتع، لا القتل !".

عن الصحفي : عقيل حسين (جريدة الديلي تلغراف)
التاريخ : 19 – 02 – 07

-----------------------------

الرئيس شيراك و إيران

أرسلت وزارة الخارجية الفرنسية يوم 1 فبراير رسالة من رئاسة الدولة الفرنسية إلى كل السفارات الفرنسية في العالم. كان يجب طمأنة الدبلوماسيين الفرنسيين القلقين و توفير حجج لهم كي يستعملونها. فقد أثارت جملة الرئيس شيراك قبل ذلك بيوم عن القنبلة النووية الإيرانية ("ليس خطيرا إن حصلت إيران على قنبلة نووية أو ربما قنبلة نووية ثانية...") زوبعة عارمة في العالم. و هذا بالرغم من محاولة الرئيس شيراك تصحيح خطئه و طلبه من صحفيي "الإنترناشيونال هيرالد تريبون" و "النوفيل أوبسيرفاتور" عدم نشر هذه الجملة "المتسرعة" على حد تعبير الرئيس شيراك.
ولكن حجج وزارة الخارجية ليست مقنعة. إذ إنها تقول أن "تأويل كلام الرئيس كان خاطئا" ؛ و يجب على حلفاء فرنسا أن يعرفوا إن "برنامج إيران النووي غير شفاف و هو يشكل تهديدا للمنطقة في إطار انتشار الأسلحة المحظورة".
خلاصة القول إذن إن فرنسا لم تغير شيئا من موقفها و من يشك في ذلك هو سيئ النية. لماذا إذن كل هذا الصراخ ؟
لأن الرئيس شيراك قد قال ببساطة ما كان يجب أن يبقى سرا : الإيرانيون سيحصلون على القنبلة النووية شئنا أم أبينا و يجب علينا قبول الأمر الواقع بكل الأحوال.
لقد سمحت تقارير الاستخبارات الفرنسية التي تتابع الموضوع و هي على علاقة دائمة بأجهزة الاستخبارات الغربية الأخرى للرئيس شيراك بالبث في الموضوع. فالمشكلة في واشنطن و في أوروبا هي ليست معرفة إن كان الإيرانيون يودون الحصول على القنبلة النووية إنما متى سيصنعونها بعد "تصغير" قنابلهم. فهم قبل أن يقدروا على تركيب قنابلهم على متن الصواريخ التي باعتها لهم كوريا الشمالية (صواريخ من نوع بي أم 25 مداها 2500 كيلومتر)، يجب عليهم أولا أن يمتحنوها تحت الأرض و سيكون من الممكن التحقق من ذلك. و بحسب "معهد الاستخبارات الوطني" الذي يرفع تقارير منتظمة للرئيس بوش، فإن الإيرانيين لن يستطيعوا تركيب القنابل على صواريخهم قبل سنة 2015. أما المختصون الآخرون فهم يعطون تواريخ أخرى أقرب من عام 2015.
و السؤال الذي يطرح نفسه في نهاية المطاف هو كيف سنتعامل مع هذا المشروع النووي. إن كان الغرب لا يستطيع توقيف المشروع النووي الإيراني، فهل يستطيع إبطائه بضغوط سياسية، أو عقوبات مالية و اقتصادية ؟ أو ربما بضربات عسكرية ؟
تحبذ فرنسا و ألمانيا و بريطانيا الخيار الدبلوماسي، ولكن دون اقتناع عميق بجدية هذا الخيار. أما أمريكا و إسرائيل، فهما تتكلمان بصراحة عن الخيار العسكري، "الموضوع على الطاولة".
بالنسبة لمديرية الاستخبارات العسكرية الفرنسية التي تحظى بعلاقات جيدة مع نظيراتها الأمريكية و الإسرائيلية فإن قرار قصف أو عدم قصف مواقع بحث نووية في إيران سيأخذ في نهاية عام 2007. و يبدو أن الأمريكان ليسوا متحمسين جدا لعملية القصف كحلفائهم الإسرائيليين. إذ أن هذه الضربات ستهدد بشدة المصالح الأمريكية في المنطقة و تعرضها إلى خطر هجمات إرهابية عارمة كما يقول الرئيس شيراك منذ سنة. ولكن خلفاء شارون في إسرائيل لا يكترثون بهذه الأمور. فحتى لو كانت إيران تحتضن أكثر من 70 مركز أبحاث نووية ؛ فإن الإسرائيليين يقولون للأمريكان إن قصف 15 موقعا فقط من بين هذه المواقع يكفي لإحباط المشروع النووي الإيراني. و بالخصوص موقع "ناتنز" حيث ينضب اليورانيوم و موقع "آراك" حيث تنتج المياه الثقيلة و موقع "بوشير" حيث يوجد مولد نووي. و كل هذه المواقع وضعها الإيرانيون تحت الأرض بمسافات مختلفة (40 و 80 و 100 متر تحت الأرض) تحسبا لهجمات معادية (كالتي تعرض لها العراق في زمن صدام حسين).
و في انتظار هذه الحرب الأمريكية الثالثة بعث السيد روبرت جيتس وزير الدفاع الأمريكي برسالة إلى ضباطه و قد قام مسئولو الاستخبارات الفرنسية في واشنطن بنقل مضمونها إلى باريس : "إن زيادة عدد قواتنا البحرية في الخليج لا يشكل تهديدا لأي أحد كان ؛ إنما هي رسالة لحكومات المنطقة مفادها إن الولايات المتحدة الأمريكية ستبقى في هذه المنطقة لعشرات السنين الإضافية".

عن الصحفي : كلود آنجلي
التاريخ : 7 – 02 – 2007

-----------------------------

في كردستان العراق، جورج بوش "محبوب" و الكل يخشى انسحاب الجيش الأمريكي

حانة "دي إدج" في عنكوة قرب أربيل عاصمة كردستان هي من أحب الأماكن بالنسبة للجنود الأمريكيين. فهم يأتون إليها من قاعدتهم في كركوك كي يلعبوا و يمرحوا و يشربوا الجعة، الويسكي أو التيكيلا و كذلك كي يرقصوا الماكارينا. هناك حراس مسلحون أمام الحانة ولكنها ليست محروسة أكثر من البنايات الرسمية الكردية الأخرى. يقول سكان المنطقة، هنا، إنهم "يحبون" الرئيس جورج بوش، و إن جنوده مرحب بهم ؛ حيث أن نظام صدام حسين قد سقط بسببهم و تتمتع منطقتهم اليوم، أي كردستان، بحكم ذاتي موسع و أمان نسبي.
لقد قتلت القوات الأمريكية بالـ "خطأ" 8 مقاتلين من البيشمرجة يوم التاسع من فبراير في الموصل و أثار ذلك غضب حكومة كردستان. و لكن بالرغم من ذلك، فان الجيش الأمريكي يبقى الضمان الأساسي لوضع كردستان المميز مقارنة ببقية العراق. و من جهة أخرى، فالولايات المتحدة الأمريكية هي أيضا الحليف الوحيد للأكراد و لكردستان، الذي تحيط به دول كتركيا و إيران، تعارض كلها أي مشروع انفصالي لكردستان و تملك القدرة على منع هكذا انفصال بالقوة في حال تمزق العراق.
الأكراد لم يعيروا اهتماما كبيرا بنتائج الانتخابات الأمريكية في شهر نوفمبر 2006 التي خسرها الجمهوريون لصالح الديمقراطيين ؛ و هم لا يهتمون كثيرا بالرأي العام الأمريكي الذي أضحى يعارض أكثر فأكثر وجود القوات الأمريكية في العراق. ولكن في المقابل، فان نشر تقرير بيكر في شهر ديسمبر الماضي قد أثار الكثير من مخاوفهم. إذ أن الدستور العراقي الذي اعتمد يوم الـ 15 من نوفمبر 2005 قد أخذ بعين الاعتبار أهم المطالب الكردية ؛ و قد اكتشفوا مع تقرير بيكر أن هذه المطالب قد تنسى.
فتقرير بيكر يحث على تقوية السلطة المركزية في بغداد ؛ و هذا يهدد فكرة الفدرالية التي يحبها الأكراد و يهدد حكمهم الذاتي. و الأكراد يرفضون أيضا و بشدة الاستفتاء المزمع عقده عام 2007 لتقرير مصير مدينة كركوك التي يريد الأكراد إلحاقها بمنطقتهم و هم يقولون إن هذا الاستفتاء قد يؤدي إلى نشوب مواجهات عنيفة بين القوميات المختلفة هناك.
ولكن الأقسى من ذلك كله، هو الحكم الذي أصدره تقرير بيكر بحق الأكراد، حيث قال إنهم لا يبدون الكثير من المجهودات من أجل المصالحة الوطنية في العراق.
بعد جلسة طارئة يوم الـ 17 من ديسمبر 2006، بعث المجلس الوطني الكردي رسالة ساخطة إلى الرئيس بوش و إلى الكونجرس الأمريكي، ينتقد فيها تقرير بيكر و انعدام الموضوعية فيه. يقول مسئول كردي : "هذا التقرير كتب بأموال سعودية و عقلية تركية". و يتساءل مسئول آخر : "لماذا لم يأت واحد من المحققين إلى منطقتنا ليستعمل الهاتف و يرى أن منطقتنا هي المكان الوحيد في العراق الذي أصبح فيه حلم بوش حقيقة ؟".
للمرة الأولى منذ بداية الحرب، يحس الأكراد بعدم الارتياح. كانت لديهم القناعة بأنهم بنووا كردستانا بعيدا عن المشاكل تحت حماية القوة الأمريكية ولكن قناعتهم اليوم قد تزعزعت. و إعلان الرئيس بوش عزمه "مواصلة" المهمة في العراق لم يكف لإخماد مخاوفهم.
بعض المسئولين الأكراد يشكون اليوم أصلا في وجود "إستراتيجية" أمريكية لكردستان ؛ و يقولون أن ما يشغل بال بوش الآن هو معركة بغداد و أن خسرها فانه سينفذ ربما مقترحات التقرير بيكر.
تعيين الجنرال ديفد بيتراوس على رأس القوات الأمريكية في العراق قوبل أيضا بالبرود في كردستان. فهو قبل أن يأخذ مكان الجنرال كيسي كان الآمر العسكري لمنطقة شمال العراق بين سنة 2004 و سنة 2005 و كانت قاعدته المركزية في مدينة الموصل على حدود كردستان. في شهر نوفمبر 2004، أدت سلسلة من الهجمات السنية إلى هزيمة 8000 شرطي عراقي و تشتتهم و كان الجنرال ديفد بيتراوس مسئولا عن إعادة تنظيمهم.
بالنسبة للأكراد أهم شيء هو الجدول الزمني في نهاية المطاف. فلم يبقى إلا 23 شهرا قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية و لا أحد يعلم من سيخلف بوش. يقول السيد عاسوس حاردي، رئيس تحرير جريدة من السليمانية، إن أسوأ سيناريو بالنسبة للأكراد هو رحيل القوات الأمريكية. "لا أظن أن الأكراد يستطيعون مواجهة تركيا أو إيران لوحدهم. البشمركة معروفون بالشجاعة، و لكنهم متعودون على حرب العصابات و لا يتقنون الأساليب الدفاعية".

استفتاء في كركوك

شاشة التلفاز في مكتب من مكاتب المجلس الوطني الكردي تظهر علي حسن المجيد، المعروف باسم علي الكيماوي، الذي يحاكم بتهم إبادة الأكراد خلال عمليات الأنفال التي راح ضحيتها قرابة المائة ألف شخص بين عام 1987 و عام 1988. منذ إعدام المتهم الرئيسي، صدام حسين ؛ تستمر القنوات الكردية في بث المحاكمة و لكن دون الترجمة إلى اللغة الكردية. لقد انزعج الأكراد من إعدام صدام لأنه لم يحاكم على جرائمه بحقهم ؛ و لكن، يقول نائب في المجلس الوطني الكردي : "على الأقل، لن يستطيع أحد أن يتهم الأكراد بقتل زعيم عربي".
البقاء بعيدا عن النزاعات الطائفية، هذا هو هدف الأكراد الرئيسي.
ولكن قرار الرئيس مسعود البرزاني إرسال وحدتين من البشمركة (6000 آلاف شخص رسميا) إلى بغداد في نطاق الإستراتجية الأمريكية الجديدة قد أثار بعض المخاوف. و قد قام العشرات من الأئمة بإصدار فتاوى تحرم على الجنود الأكراد الذهاب إلى القتال ؛ مما أدى إلى هروب عدد منهم من الخدمة. الجنود الأكراد الذين سيشاركون في القتال سيدمجون في وحدات من الجيش العراقي ؛ و لكن، يقول طالب من أربيل : "الكردي يبقى كرديا حتى لو لبس زي الجيش العراقي... ماذا سيحصل لو اضطررنا إلى محاربة الميليشيات في بغداد و قتلنا عربا سنة أو شيعة ؟ ألن يؤدي هذا إلى رغبة في الانتقام منا ؟".
لا أحد يريد الإيمان بحدوث سيناريو مأساوي في المستقبل. و لكن سنة 2007 ستكون حرجة بالنسبة لكردستان ؛ حيث أن هنالك حدثين سيؤثران بشدة عليها. و هما الانتخابات في تركيا و مشكلة "الإرهابيين" في حزب العمال الكردساتي (بي. كي. كي) الذين يختبئون في كردستان العراق ؛ و من جهة أخرى، الاستفتاء الذي يجب أن يقرر مصير كركوك التي يريد الأكراد إلحاقها بمنطقتهم في ظل رفض قاطع من تركيا و التركماني و العرب العراقيون *.
يقول عدنان مفتي، رئيس المجلس الوطني الكردي : "سنرى ما سيحدث بعد ذلك ؛ و لكن طالما الأمريكان هنا فلن تفعل تركيا شيئا. أهم شيء بالنسبة لنا هو علاقاتنا المميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية. قد تحدث بعض التغييرات بعد رحيل الرئيس بوش ولكن لا أظن أنهم سيتركون العراق. إن انسحابهم من العراق يعني انتصار الإرهابيين. و سيكون هذا خسارة فادحة لهم، للأكراد و للعراق".

عن الصحفية : سيسيل هينييون
التاريخ : 16 – 02 – 07

-----------------------------

حوار مع السفير الأمريكي في باريس

السيد جريج ستابلتون، سفير الولايات المتحدة الأمريكية في باريس، هو صهر للرئيس الأمريكي جورج بوش. عمره 66 عاما و قد عين في منصبه في صيف عام 2005.
أجرت معه صحيفة "أوجوردوي أون فرونس" (اليوم في فرنسا) هذا الحوار :
س : لقد جمع "لقاء باريس" مبلغ 6 مليار دولار لصالح لبنان. و لكن، ألا تهدد الاضطرابات التي تعصف بلبنان هذا النجاح ؟
ج : هذا النجاح لم يكن متوقعا. كنا نقدر جمع مبلغ 2 مليار دولار و قد حصلنا على 6 مليار. و أنا أحيي المجهودات الشخصية للرئيس شيراك : لم يكن أبدا باستطاعتنا الوصول إلى هذه النتيجة دون فرنسا. كل هذا هو تعبير عن دعم أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية و دول المنطقة لحكومة السنيورة التي انتخبها اللبنانيون. السنيورة رجل شجاع و هو مصمم على إفشال المشاغبين الذين يريدون إسقاط حكومته.
س : ماذا سيحصل لو وصل حزب الله إلى سدة الحكم كما فعلت حماس في فلسطين ؟
ج : هذه هي المجازفة في اللعبة الديمقراطية. بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فإن حزب الله هو حركة إرهابية، كما ذكرته السيدة كونداليزا رايس مؤخرا. نحن نتعامل مع حكومة السنيورة و سنحاول أن نتعامل مع أي حكومة منتخبة ديمقراطيا. و لكننا لن نتعامل مع حكومة مفروضة من الخارج؛ بالقوة أو بالشغب.
س : بالرغم من الانتقادات فيما يخص خططه للخروج من المأزق في العراق، فإن الرئيس بوش قد قرر بعث قوات إضافية إلى العراق ؟
ج : لقد بحث الرئيس بوش كل الخيارات لمدة 6 أسابيع. قم انتقى إستراتيجية جديدة ؛ يقول عنها العسكريون إنها ستنجح. الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة و المسئول الوحيد عنها ؛ حتى لو تغيرت الأغلبية في مجلس النواب لصالح الديمقراطيين. لقد قوبل الخطاب الرئاسي الأخير بالموافقة العامة من طرف الجمهوريين و كذلك من طرف الديمقراطيين. هناك انقسامات في أمريكا حول العراق ؛ ولكن لا يجب على الأوروبيين التقليل من جدية الحوار الديمقراطي في أمريكا.
س : ولكن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ قد صوتت على قرار يعارض هذه الحرب ؟
ج : حتى إن فعلت ذلك فإن هذا لا يغير أي شيء في سياسة و قرارات الرئيس. هذه الحرب هي مفترق طرق ؛ و الرئيس بوش يريد أن يمنح هذه الفرصة كي تنجح خطته في العراق. و هذا هو ما سيحصل. في نظامنا السياسي، من الصعب عدم مساندة القائد العام للقوات المسلحة بينما يوجد 100,000 جندي على أرض المعركة.
س : لماذا لا يؤخذ بعين الاعتبار رأي مستشاري الرئيس بوش الأب الذين ينصحون بإشراك إيران و سوريا في البحث عن حل للعراق ؟
ج : لا يجوز خلط المشاكل هكذا. هناك من ناحية ملف السلاح النووي الإيراني، و الغرب متضامن بهذا الخصوص. لإيران تأثير سلبي على العراق و كذلك على حزب الله. لا يمكننا التفاوض مع هذا البلد الذي يرفض قرارات الأمم المتحدة.
س : من يستطيع مساعدتكم إذن ؟
ج : المشاكل يجب أن تحل أولا داخل العراق. أوروبا يمكنها أن تلعب دورا مفيدا كما تفعل في أفغانستان مع حلف الناتو * أو في لبنان. هناك بلدان مثل فرنسا تستطيع المساعدة في العراق عبر جمعياتها المدنية ؛ أو عبر مساعدات مالية.
س : لقد أشار الرئيس شيراك في خطابه الرئاسي الأخير إلى قراره "الصائب" بعدم المشاركة في "حرب العراق"...
ج : التاريخ هو من سيحكم ؛ من كان مصيبا و من كان مخطئا ؛ و هذا بعد غياب الرئيس شيراك و الرئيس بوش بزمن طويل.
س : هل تخطط الولايات المتحدة الأمريكية لمهاجمة المواقع النوبية الإيرانية ؟
ج : أولا نحن لا نعرف أين توجد هذه المواقع. و الخيار العسكري هو آخر خيار و أسوأ خيار. ولكنه مطروح على الطاولة. إن استمر الإيرانيون في تطوير أسلحة للدمار الشامل فإن عليهم أن يعرفوا أن العالم لن يبقى مكتوف الأيدي.
س : لماذا أرسلتم حاملة طائرات إضافية إلى الخليج ؟
ج : إنها رسالة إلى حكومات المنطقة مفادها إن أمريكا ستدافع عن هذه المنطقة من العالم.

عن الصحفي : أونري فيرني
التاريخ : 27 – 01 – 07

-----------------------------

الرئيس شيراك يخشى ضربة أمريكية ضد إيران

اكتشف الرئيس شيراك أن جريدة "لوموند" قد نقلت إلى القراء كل تفاصيل مشروعه إرسال وزير الخارجية فيليب دوست بلازي إلى إيران ؛ حيث إن هذا المشروع كان سريا و أثار مقال "لوموند" الذي نشر الأسبوع الماضي ردود أفعال سلبية جدا في أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية. فأمر الرئيس شيراك مديرية أمن الدولة (الدي. إس. تي) بالتحقيق في حيثيات تسريب المعلومات عن هذا المشروع إلى الصحافة و أيضا وزارة الخارجية بالقيام بتحقيق مماثل إنما داخلي لإيجاد الشخص الذي سرب تلك المعلومات. مما أدى ببعض الدبلوماسيين إلى القول بأن وزير الخارجية السيد فيليب دوست بلازي هو بنفسه من سرب المعلومات السرية إلى الصحافة و ذلك دعما لحليفه السياسي الجديد السيد نيكولا ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي المرشح للانتخابات عن حزب اليمين اليو أم بي.
من السهل تفهم غضب الرئيس شيراك. ففي الـ 16 من يناير أشارت "لوموند" إلى أن هذه المهمة السرية لم تعد وشيكة ؛ ما أثار استياء الإيرانيين؛ و لكن رسالة خطية من الرئيس شيراك إلى آية الله علي خامنئي كانت مكتوبة و جاهزة في ذلك الحين. و قد كتبت الـ "هيرالد أنترناشيونل تريبيون" – صحيفة أمريكية تصدر في باريس – مقالا بهذا الخصوص بعد يوم.
و قد انتقد أيضا مسئولون في وزارة الخارجية الفرنسية فكرة الرئيس شيراك إرسال وزير خارجيته إلى إيران ؛ كما انتقد القادة الإنجليز و الألمان الرئيس شيراك لأنه لعب لوحده دون أن يستشيرهم حول الموضوع. نفس ردة الفعل كانت في واشنطن.
ولكن ما أثار غضب الرئيس شيراك أكثر من ذلك كله هو أن وزير الداخلية و المرشح للانتخابات الرئاسية نيكولا ساركوزي هو من أمر فيليب دوست بلازي بعدم القيام البتة بهذه المهمة أي عدم السفر إلى إيران ؛ كأنما لم يعد الرئيس شيراك يقدم أو يؤخر شيئا في رئاسة الدولة الفرنسية و كأنما كانت أوامره تتراقص مع هبات الريح يلغيها وزير الداخلية كما شاء !
خطة الرئيس شيراك إرسال فيليب دوست بلازي أو جون كلود كوسران المدير السابق للمخابرات الخارجية الفرنسية (دي. جي. إس. أو) – الذي زار إيران من قبل – إلى إيران كانت تصغي إلى ثلاثة أهداف في آن واحد : في لبنان، يريد شيراك من إيران أن تحث حزب الله على السلوك كحزب سياسي عادي في معارضته لحكومة السنيورة و أن تنصحه بعدم المساس أو الاعتداء على قوات اليونفيل (الفينول) التي يشارك فيها 1700 جندي فرنسي. أما فيما يخص إسرائيل، فإن شيراك كان يعلق آمالا كبيرة على اعتدال مرشد الثورة الإيراني علي خامنئي الذي كاد يبدي بعض المعارضة للرئيس أحمدي نجاد و تهوره السياسي. و هناك أيضا بعض القادة الإيرانيون الذين أضحوا ينتقدون أحمدي نجاد لعدم قبوله الأمر الواقع و وجود إسرائيل و تهديده الدائم لها و لأمريكا في خطاباته النارية و ذلك حتى خلال زيارته المشاكسة لأمريكا اللاتينية.
أما الهدف الأخير للرئيس شيراك فهو الحلول بكل السبل دون الهجوم على إيران. فقد أشار العديد من المقربين من الرئيس شيراك إلى جريدتنا انه قلق جدا من فرضية هجوم أمريكي على إيران قبل نهاية حكم الرئيس بوش و ذلك للقضاء على المشاريع النووية الإيرانية ؛ ما قد يؤدي إلى "إحراق المنطقة بأكملها" على حد تعبير الرئيس جاك شيراك. فكلما صعدت الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل من لهجتهما و كلما زاد الحس القومي الإيراني عنفا. فيما يقول المتفائلون إن الرئيس بوش لا يستطيع بدأ حرب جديدة إضافة إلى حربي العراق و أفغانستان خصوصا و انه قد خسر الانتخابات البرلمانية الأخيرة في أمريكا. و قد يكونون على حق.
عن الصحفي : كلود آنجلي

التاريخ : 24 – 01 – 07

ملاحظة : بعد هذا بقليل أجرى الرئيس شيراك حواره المشهور مع صحيفة "النيو يورك تايمز" حيث صرح بان : « قنبلة نووية واحدة أو اثنتان في يد إيران، هذه ليست مشكلة كبيرة... » و أثار هذا الحوار ردود فعل عنيفة جدا في الغرب و اضطر الرئيس شيراك إلى تصحيح ما قاله عن القنبلة النووية في يد الإيرانيين... و قال للمقربين منه إن الغلط كان من الصحفيين الذين أساؤوا فهمه لأنهم "أغبياء" و الذين حاوروه كانوا إضافة إلى ذلك "أمريكان"... و أشارت الصحيفة الأمريكية بعد ذلك إلى أن الرئيس شيراك بدى "عجوزا" خلال الحوار الصحفي و كانت يداه "ترجفان قليلا" مما زاد من سخط الرئيس شيراك على الصحافة الأمريكية.

-----------------------------

الاستخبارات و "فضيحة" المرشحة سيجولين روايال

في نهاية شهر نوفمبر من العام 2006 طلب السيد ألكسندر بيشون المسئول عن "وحدة الاتصالات" في المديرية العامة للاستخبارات الفرنسية (إر. جي.) من ضباطه أن يجلبوا له كل المعلومات

7

الأخ يوحنا بيداويد : لا أرى أن الشعب العربي والاسلامي في الشرق الاوسط أو العراق  قد تحرر من الفكر الرجعي الاسلامي ورجاله المتعصبين كما تحررت شعوب أوربا بل كُرِسَ هذا الفكر مع تغييب متعمد للعقل العربي وأفكاره التحررية والتقدمية..والدليل الصغير على ذلك تكفير أو خنق الأفكار التي تتناول الدين بالتحليل وخلو المكتبات منها..مع وافر التقدير..

الأخ رحيم العراقي،

لقد انتظرت أوروبا 18 قرنا كاملا كي تتحرر من التعصب و العنف الديني. الإسلام لم يعش إلا 14 قرنا و أمامه 4 قرون أخرى كي يصل بطريقة أو أخرى إلى ما وصلت له أوروبا من تنور. يجب أن نتذكر جيدا محاكم التفتيش المسيحية، التي راح ضحيتها آلاف المفكرين الأحرار و العلماء و النساء اللواتي كن يحرقن أمام الجماهير بتهمة "الشعوذة". و يجب أن نتذكر أيضا أن بعض رجال الدين المسيحيين في القرون الماضية أجازوا قتل الهنود في أمريكا قائلين أن لون بشرتهم "أحمر" و هذا يدل على أنهم "شياطين" ! و ظل الأوروبيون يناضلون إلى غاية القرن الثامن عشر الذي شهد ولادة عباقرة في فرنسا مثل دنس ديدرو و غيره الكثير و هؤلاء العباقرة هم من حارب العنف الديني و التخلف الديني ليجعلوا من أوروبا قارة متحضرة يسود فيها قانون البشر و ليس قانون الله. و لنتذكر أيضا الحروب الطائفية التي شهدتها أوروبا بين الكاثوليك و البروتستانت في العصور الماضية و المجازر التي اركتبت من كلا الطرفين في حق الآخر. الإسلام لم يلد بعد رجلا مثل لوثر أو كالفين اللذان جددا الفكر المسيحي و شقلبوا تطبيق الدين المسيحي رأسا على عقب. لم تعد الكنسية اليوم تقتل من ينتقدها أو من يعارضها أو من يأتي بنظرية علمية تناهض أفكار الكنيسة. و هذا ما أسميه بـ "دمقرطة الكنيسة" أي مثولها إلى الأفكار الديمقراطية العامة مثل احترام حقوق الإنسان و الرأي و الرأي الآخر إلى أخره.

الإسلام يعيش اليوم ما عاشته الكنيسة من قبله في القرون الوسطى. في القرون الوسطى كان الإنجيل يدون باللغة اللاتينية فقط و كان 90 % من الشعب أميا يتكلم فقط لغته المحلية فكيف له أن يقرأ اللاتينية ! فكان إذن تأويل الإنجيل حكرا على رجال الدين فقط دون غيرهم و ذلك ببساطة لأنهم كانوا الوحيدين الذين يقدرون قراءة الكتاب المقدس باللغة اللاتينية. أضف لذلك أنه في البعض الأحيان كان الحكم السياسي بيد الكنيسة بجيش و وزراء و ما شابه أو في الأحيان الأخرى كان ملوك أوروبا عند وصولهم للحكم يمرون على البابا لأخذ منه "مباركة" كما يفعل الزعماء الشيعة مع السيد السستاني. نحن اليوم في العالم الإسلامي نعيش في بعض الأماكن نفس الشيء أو نعيش فترة إنتقالية يمر فيها الحكم من أيدي الساسة إلى أيدي رجال الدين كما في إيران أو العراق مستقبلا إن حصل فيهم رجال الدين و المتدينون على الحكم المطلق.

الكنيسة في أوروبا اعتفرت بأخطائها التاريخية، قالت صراحة هنا لقد اركتبا خطأ و هنا ارتكبنا جريمة و نرجو أن يسامحنا الله.

لكي يعترف المسلمون، أو رجال الدين المسلمون، بجرائهم و أخطائهم، لكي يعترفوا بجرائمهم يحتاجون إلى الكثير من الوقت و حتى قرون. كي يقول شيح الأزهر أو مفتي الديار الإسلامية : "لقد اركتبنا خطأ عندما كنا عنصريين ضد هذه القومية"، أو "لقد اركتبنا جرمية عندما ذبحنا باسم الإسلام يهودي / أمريكي / مسيحي / صليبي / كافر" إنهم يحتاجون إلى زمن طويل كي يعترفوا بأنهم ارتكبوا أخطاء فظيعة و قمعوا عباد الله.

مع التحية

لوثر



حركة الإصلاح البروتستانتي (لوثر ، زونجلي ، كالفن )
الدكتور سامي الشّيخ محمد
عين غزال- حيفا - فلسطين
 مقدمة :
شهدت أوروبا في القرن السادس عشر، أعظم ولادة لحركة الإصلاح الديني البروتستانتي في تاريخ أوروبا، تلك الحركة التي انطلقت من ألمانيا بزعامة ( مارتن (لوثر) 1483م ـ 1546م) ثم انتقلت إلى سويسرا بزعامة (أولريخ زونجلي 1484م ـ 1531م ) وإلى فرنسا وجنيف بزعامة (جون كالفن 1509م ـ 1564م).
لقد سبق ولادة حركة الإصلاح الديني البروتستانتي ولادة عدة حركات دينية أسهمت فيها، كـ (حركة الفلدانيين) و (حركة الْهُسيين) في كل من فرنسا وإنكلترا وبوهيميا، فجاءت أفكار (لوثر) و (زونجلي) و (كالفن) بوصفها امتداداً لأفكار (يوحنا هس)، و ( يوحنا ويكلف) و (جيروم)،و (لورد بكهام ـ يوحنا أولدكاسل ـ ) ولا يغيب عنّا الدور الهام لعصر النهضة في إنتاج جملة الشروط الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والفنية التي نجم عنها ولادة حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر. لقد استفادت حركة الإصلاح الديني من النهضة بحدود معينة، واتخذت مواقف مغايرة لها إزاء عديد من الموضوعات ،كالفنّ والأدب والفلسفة وقضايا تتعلق بالإنسان كقضيتي (الفردية) و (الحرية).
وعليه فقد تميّز الإصلاح الديني في القرن السادس عشر عن النهضة في القرن الخامس عشر بعديد من الميزات، وفي مقدمتها التركيز على إصلاح الدين المسيحي والكنيسة، والانفصال عن روما فنشط الخطاب الديني والقومي، ليصبح العنوان المحبب في عصر الإصلاح الديني البروتستانتي، فلا عجب من رفع شعارات تدعو إلى بناء كنائس دينية وطنية مستقلة عن الكنيسة الكاثوليكية في روما، أو من الدعوة إلى الانفصال عن الإمبراطورية الرومانية ـ إمبراطورية العصور الوسطى ـ .
نتناول هذه الدراسة ولادة حركة الإصلاح الديني البروتستانتي في بعض الولايات الأوروبية كنموذج أبرز للحركة في عموم أوروبا في القرن السادس عشر، ونظراً لخصوصية ولادة الحركة في كل ولاية من الولايات التي تنتمي إليها ، فقـد آثرنا استخدام
أسلوب ربط العرض بالأحداث ربطاً تاريخياً بهدف الوقوف على طبيعة كل مرحلة من مراحل حركة الإصلاح الديني البروتستانتي ،في القرن السادس عشر، ابتداءً بألمانيا فسويسرا ثم فرنسا وجنيف، فضلاً عن أن التغيرات التي مرّت بها حركة الإصلاح تستدعي منا الإحاطة بها إحاطة تمكننا من معرفة أهم جوانبها بغرض الكشف عن طبيعة تلك الحركة وما انطوت عليه من عناصر تتصل بمفهوم الإنسان بأبعاده الدينية والدنيوية والأخلاقية عند أبرز زعيمين من زعمائها وهما (مارتن لوثر) و (جون كالفن) .
 بداية الإصلاح:
مهّدت عدة عوامل دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية وفكرية وفنية، السبيل لولادة حركة الإصلاح الديني البروتستانتي في القرن السادس عشر بزعامة (مارتن (لوثر) و (جون كالفن) مروراً بـ (زونجلي)، ففي ألمانيا طلب مجلس (الدايت) في أوجسبورج بضرورة إعادة المبلغ الكبير من المال إلى ألمانيا من روما في اليوبيل عام 1500م، وهو ما كانت تحوّله ألمانيا إلى روما في عهد البابوية آنئذ إذ كان البابا قد سحب من ألمانيا دخلاً يزيد مائة مرّة عما يستطيع هو نفسه أن يجبيه منها حسب تقدير الإمبراطور (ماكسمليان) لذلك، وفي عام 1510م طالب الألمان بضرورة وضع حد لتدفق الأموال الألمانية إلى إيطاليا، وبمعنى أوضح إلى نهضة إيطاليا التي تموّل الشعر والفن بالذهب الوارد إليها من وراء جبال الألب.
وثمة تغيرات ومواقف أدت إلى تعميق التناقض بين الجماهير والكنيسة الكاثوليكية والبابا، والإسراع نحو إشعال فتيل الثورة، فتناقض رجال الدين مع دعوة الجماهير إلى التمرد على البابا، ولّدَ روحاً ثائرة من الكراهية والحقد بين الكنيسة ورجال الدين من جهة، والجماهير من جهة أخرى، في مختلف أرجاء ألمانيا، كما صدرت كتيبات عنيفة اللهجة ضد الكنيسة والكرسي الأسقفي الروماني، ناهيك عن التناقص بين بعض رجال الدين من الرهبان والقساوسة في أبرشياتهم مع كبار رجال الدين بسبب الترف الذي يعيشون فيه، وهكذا فقد كان الوضع مهيئاً للثورة ضد روما وكنائسها الموالية في ألمانيا، فكانت مجموعة من العوامل والأسباب التي سبق ذكرها، تتجمع في إعصار يقذف بأوروبا إلى أعظم فورة لم تشهدها منذ غزو البرابرة لروما، ولعل إفراط الكنيسة الكاثوليكية في الظلم، ونهب أموال الولايات الأوروبية ،وتدخل رجالها في كل شيء إلى حد سمحت فيه الكنيسة لنفسها حتى بالتنقيب عما يعتمل في قلوب الناس التي سترها الله ،وإنزال أشد العقوبات قسوة على من يتهمونها بالخروج عن مبادئ الدين ،الأمر الذي أدى إلى تحريك الشعوب ومفكريها في مواجهة تلك السياسة الظالمة، وليس بخاف أنّ سياسة فرض الضرائب وجباية الإتاوات التي هي من خُلق الجباة العشارون، وليس من أخلاق رجال الدين الأتقياء، فضلاً من منح بعض الأشخاص سلطان الله في مسح الخطايا لما تقدم منها وما تأخر بعد الاعتراف، وطباعة صكوكاً تباع وتشترى لنيل الغفران، قد ولّد حالة تمرد وانفجار تعود بداياتها الأولى إلى مطلع القرن الثالث عشر، القرن الذي وجدت فيه بذرة النهضة الأوروبية اللاحقة. الّتي مثلت نهضة للإرادة الإنسانية ويقظة للعقول، أسهم فيها بنصيب وافر اتصال الغرب بالشرق وما نجم عن ذلك من تمازج ثقافي وتأثّر كبار المفكرين الأوربيين بفكر أساتذة الإسلام ومشاهيره، كـ (الفارابي وابن سينا والغزالي وابن رشد) وغيرهم، وما نتج عن ذلك من اعتقاد الأوروبيين: "بأن لا سلطان لأحد من رجال الدين على القلب وأنّ لا واسطة بين الله والعبد وأن الله قريب ممن يدعوه ويجيب دعوة الداعي إذا دعاه" ( ) ،وبأنه غافر الذنوب وحده، والمجزي والمثيب وحده. وأما المجاهرة بالدعوة للإصلاح الديني منذ القرن الخامس عشر، حتى ولادة حركة الإصلاح البروتستانتي في العقد الثاني من القرن السادس عشر قد ابتدأت بدعوتي (جيروم) و (هس) اللذين أعدما حرقاً بالنار بقرار من (مجمع كونستانس) الذي انعقد من سنة 1414م إلى سنة 1418م، ذلك لأنهما دعيا الكنيسة إلى عدم الأخذ بما يسمى بسر الاعتراف، مبينين أنّ الكنيسة ليس لها سلطان في محو الذنوب والآ ثام أو في تقريرها، وإنما التوبة مع رحمة الله هي التي تمحو الآثام وتطهر النفس من الخطايا، كما كان لدعوة (ويكلف) أثرها في إذكاء روح التمرد والاحتجاج على الكنيسة الكاثوليكية والبابا. فقد كتب كاتب كاثوليكي متعصب يصور موقف (هس) و (جيروم) من المجمع الذي انعقد بشأنهما قائلاً:
"… وكان المجمع قد عرض عليه ـ على هس ـ صورة الرجوع عن (ضلاله) فأبى أن يمضيها وبقي مصراً على غيّه… على عناده ورفيقه جيروم حتى نالا العقاب نفسه" ( ) ،وبعد ذلك ابتدأ رجال الإصلاح بدعوة هادئة لتحقيق الإصلاح،كما فعل (أرازموس 1465م إلى 1536م) إذ دعا الناس إلى قراءة الكتاب المقدس وإلى تهذيب عقولهم وتنمية مداركهم، فجاءت دعوته موجهة إلى الحكام المستنيرين وإلى رجال الكنيسة أنفسهم… نابذاً استخدام العنف سبيلاً لتحقيق الإصلاح،وليس كما فعل (لوثر) في ثورته العنيفة لاحقاً وما أسفرت عنه من مَسٍّ بسلطات الكنيسة الكاثوليكية والنيل منن قداستها.
ولعل دعوة (أرازموس) للقيام بإصلاح سلمي للكنيسة كانت قد رددتها دعوة (توماس مور 1478م ـ1525م) في إنجلترا إذ دعا إلى تحقيق الإصلاح الكنسي بالطريق السلمي فدعا بنفسه إلى وجوب احترام سيادة البابا ،بوصفه السلطان الديني على الجميع، دون أن يتمكن من قطف ثمار تلك الدعوة، لكن انتقال أفكار الإصلاح من المفكرين إلى الشعوب واصطدام الكنيسة بآراء المفكرين الثوريين وبعض الأمراء، جعل انتقادهم للكنيسة عنيفاً، وجعل خطوات الدعاة الجدد للإصلاح (لوثر)، (زونجلي) و (كالفن) أسرع مما يريد أصحاب الاتجاهات السلمية من أمثال (توماس مور ) و (أرازموس).


كالفن



ديدرو



http://www.al3ez.net/vb/showpost.php?p=51329&postcount=7

يُطلق لقب الموسوعيّون على ديدرو وكتّاب فرنسيين آخرين في عصره؛ لأنهم اتجهوا في أعمالهم الفكرية إلى وضع الموسوعات أو نشر المعلومات الموسوعية.
وتحتوي موسوعة ديدرو ودالمبير على بعض الأفكار الاجتماعية التي تحث على التغيير والإصلاح.
ويعتقد عدد من المؤرخين أن هذه الموسوعة وأفكارها، أسهمت في الحركة التي قادت إلى الثورة الفرنسية (1789-1799م).

وشجعت هذه الموسوعة الفرنسية مجموعة من العلماء البريطانيين الذين بدأوا في نشر الموسوعة البريطانية بريتانيكا في عام 1768م.
وقد تم إكمال الطبعة الأولى من هذه الموسوعة في 100 حلقة أو نشرة متسلسلة بحلول عام 1771م.
وصدرت الطبعة الثانية التي احتوت على سير وتراجم الأشخاص، بين عامي 1778 و1783م.
وقد وضعت الموسوعة البريطانية بريتانيكا شكلا احتذاه وسار على غراره عدد من الموسوعات، من حيث الموضوعات المطوّلة الموسّعة الغزيرة المعلومات (بعضها أكثر من 100 صفحة)، ومن حيث المدى الواسع لتنوع الموضوعات وكثرة عددها.

كان تحديد حجم الموسوعة، دائما، مشكلة في تاريخ الموسوعات وصناعتها.
فعلى سبيل المثال، خطط يوهان هينريتش زدلر، وهو بائع كتب في ليبزج في ألمانيا، لوضع مرجع اسمه المفردات العالمية في 12 مجلدا.
وبدأ زدلر يصدر بضع مجلدات كل عام ابتداء من عام 1732م إلى 1750م، وأصبحت الموسوعة في النهاية 64 مجلدًا، بدلاً من 12 مجلدا.
ومثال آخر هو قصة العالمين الألمانيين يوهان صُمويل إريخ وجوهان جوتفريد جروبر، اللذين بدآ في إصدار مجلدات موسوعية عام 1818م حتى صدر المجلد رقم 167 عام 1889م، ولم تنته الموسوعة بعد. فقد استغرقت مواد الحروف من A إلى G 99 مجلدًا.


8
دي غول هو الرئيس الفرنسي الوحيد الذي طلب من الحكومة أن تضع له عدادا كهربائيا خاصا به في قصر الرئاسة الإيليزيه و ذلك كي يدفع بنفسه مثل باقي المواطنين الفرنسيين فاتورة الكهرباء التي استهلكها. و هو كان يمقت اتصال السياسيين برجال الأعمال و كان يقول : "فرنسا ليست بورصة" و هو من أراد لفرنسا السلاح النووي كي تكون مستقلة عن أمريكا و هو من أسس نظام الأمن الإجتماعي ليحعل الصحة مجانية للفرنسيين و هو من قنن قانون السميك أي الراتب العام أي أنه وضع للرشكات قواعد لدفع الرواتب للناس و راتبا عاما لا يمكن لأحد أن يدفع راتبا أقل منه.

للأسف الشديد تعرض الجنرال دي غول عام 68 إلى ثورة 68 التي قادها الطلاب و الشبان ضده و مشكلته الكبرى في تلك الفترة كانت عدم قدرته على التواصل مع الشباب بلغة يفهومنها فقو رجل كان في تلك الفترة بالنسبة للشباب من عصر آخر و عجوز ممل.


9
خليل عبد الكريم

طلعت رضوان

أدب ونقد – العدد 203 يوليو 2002


يقف الراحل الجليل خليل عبد الكريم – مع عدد محدود جداً من المفكرين المصريين موقفاً شامخاً في مواجهة الأصوليين الإسلاميين الذين يستهدفون اعتقال عقل ووجدان المصريين ، وذلك بتقييدنا بسلاسل عصور الظلمات .

وهي (أي الجماعات الإسلامية) في سبيل تحقيق هذا الهدف، ارتكبت أبشع الجرائم : فهي لم تكتف بتكفير المصريين المسيحيين وإهدار دمائهم وسلب ممتلكاتهم ، وإنما شملت جرائمهم تكفير المصريين المسلمين أيضاً : اغتيال فضيلة الدكتور الذهبي وزير الأوقاف الأسبق ، اغتيال د. رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق ، اغتيال السادات ، د. فرج فوده ، محاولة اغتيال نجيب محفوظ .. إلخ.

في مواجهة هذا المد الأصولي ، كان الراحل الجليل شديد الوضوح وهو يتناول كتابات ومواقف الأصوليين ، ولم يرتكب يوماً إثم مهادنتهم أو مغازلتهم كما يفعل كثيرون ، ولذلك كان الباحث هدفاً دائماً لهجوم الأصوليين عليه ، أحياناً بمصادرة كتبه ، وأحياناً بتكفيره توطئة لإهدار دمه .

ورغم كل المعاناة النفسية التي عاناها وهو يتلقى الهجوم إثر الهجوم ، ظل ثابتاً على آرائه ومبادئه ، وكأنما الهجوم على شخصه وعلى كتاباته يمده بالمزيد من الجلد والصبر والشجاعة ، فإذا به يزداد صلابة وتماسكاً ، فيواصل مسيرة البحث والعطاء من أجل مصر التي يحلم بها : مصر الدولة المدنية وليست الدولة الدين التي يحلم الأصوليون بها .

ورغم أن تخصص خليل عبد الكريم في التاريخ العربي / الإسلامي ، إلا أن هذا الخط ( ترسيخ قواعد الدولة المدنية في مصر ) يبدو جلياً في كتاباته ، سواء المقالات أو الدراسات المنشورة في الصحف والمجلات ، أو في كل كتبه التي أثارت الأصوليين الذين عجزوا عن الرد بذات الأسلوب العلمي الذي كان خليل عبد الكريم يلزم نفسه به ويحترمه أشد الاحترام ، وهو أمر يلمسه القارئ الموضوعي بكل سهولة بالإطلاع على قائمة المراجع التراثية والكتب الحديثة في النهاية كل بحث ، وهو الأمر الذي أدت إلى التفات الحركة الثقافية في مصر ( وخارج مصر ) إليه وانتشار كتبه وإعادة طبع بعضها عدة مرات .

وأعتقد أن أول كتاب للراحل شد انتباه المثقفين وأثار عداء الأصوليين ، كان كتابه ( الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ) الصادر طبعته الأولى عام 1990 . واستمرت ردود الأفعال هكذا لم تتغير عقب صدور كل كتاب ( اهتمام وجدل من المثقفين وعداء من الأصوليين ) وأن كان عداء الأصوليين بلغ درجة التحريض على اغتياله كما حدث مع آخر كتاب مطبوع له قبل رحيله ( النص المؤسس ومجتمعه ) وقبل أن يكون في حوزة القراء.

في دراسة بعنوان ( خيار القوة المسلحة لدى الجماعات الإسلامية الأصولية المتطرفة .. تاريخيته وسنده ) ، كتب خليل عبد الكريم : ( في مصر والجزائر وتونس والأردن واليمن والسعودية (الجهيمان) تسعى الحركات الأصولية الإسلامية المتطرفة إلى إقامة دولتها بقوة السلاح ) .

وإذا كانت الثقافة ترى ضرورة الحوار مع الجماعات الإسلامية ، فإن خليل يرى أن دعوة الحوار لابد أن تنتهي إلى طريق مسدود ، ذلك أنه إذا كان الأصوليون يرون أن الدولة الإسلامية ( يجب أن تتأسس على دوي المدافع وجماجم الشهداء ) وإذا كان دعاة الحوار يرون أن الدعوة إلى سبيل الله تكون بالحسنى والكلمة الطيبة ، فإن المشكلة تكمن في أن الفريقين يستندان إلى مرجعية واحدة : أي إلى ( نصوص مقدسة ، قاطعة ، صريحة لا لبس فيها ، تكاد تكون محكمة ، إن لم تكن كذلك بالفعل ، بالإضافة إلى وقائع تاريخية موثقة من سيرة محمد (ص) وأصحابه ، دونتها صحاح السنة وكتب السيرة التي تلقتها الأمة بالقبول والتجلة التي تقرب من حد التقديس ، ولا سبيل إلى الطعن في حجج كل فريق إلا بإنكار النصوص المقدسة والوقائع الثابتة وهذا المستحيل ..إلخ ) .

فإذا كان المنادون بضرورة الحوار يخاطبون الأصوليين بالآية الكريمة ( أدع إلى دين ) وهي الآية رقم (6) من سورة (الكافرون) وهي مكية ، أو بالآية الكريمة ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) وهي الآية رقم 125 من سورة النحل ، وهي مكية أو بالآية الكريمة ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) وهي الآية رقم (46) من سورة العنكبوت وهي مكية أيضاً ، فإن الأصوليين يردون بالآية الكريمة ( إن الدين عند الله الإسلام ) وهي الآية رقم (19) من سورة (آل عمران) وهي مدنية ، وكذلك يتمسكون بالآية الكريمة – ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) وهي الآية رقم (85) من سورة آل الكريمة ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) (أي وجدتموهم) وهي الآية رقم (191) من سورة (البقرة) وهي مدنية ، والآية الكريمة (( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وأحصروهم وأقعدوا لهم كل مرصد ) وهي الآية رقم (5) من سورة التوبة وهي مدنية أيضاً ، وهي الآية المعروفة بـ ( آية السيف ) وعن هذه الآية كتب خليل عبد الكريم  :

( يرى كثير من ثقاة مفسري القرآن الكريم أنها جبت آيات المسالمة والصفح والعفو ) وأن القتل يتعين أن يلحق حتى بمن وقع أسيراً في أيدي المسلمين ، والشق الأخير طبقه محمد بن عبد الوهاب إمام الحركة الوهابية في الجزيرة العربية في القرن الثامن عشر الميلادي ، فكان الأمر بقتل الأسرى حتى ولو كانوا مسلمين ما داموا لم يتبعوه على رأيه ، وعموماً فإن هذا التفسير لآية السيف بأكمله هو الذي تتبناه الجماعات الأصولية الإسلامية المتطرفة في مصر والجزائر على وجه الخصوص ) .

أما في مواجهة اليهود والنصارى ( المسيحيين ) فإن الأصوليين يتمسكون بتطبيق الآية الكريمة ( ولا تؤمنوا إلا لمن اتبع دينكم ) وهي الآية رقم (73) من سورة آل عمران وهي مدنية ، وبالآية الكريمة ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) وهي الآية رقم (29) من سورة التوبة ، وهي مدنية أيضاً ، ويعلق خليل قائلاً إن :

( الذي يقرأ إصدارات الجماعات الأصولية الإسلامية المتشددة في مصر يتأكد أنها ترى أن قتال أهل الكتاب الذي ورد بهذه الآية أمر إلهي ماض إلى يوم القيامة ، ولم يرد ما ينسخه ومن ثم يتعين على المسلمين إنقاذه ولا يكفوا عنا إلا في حالتين :


1 - أن يعتنق اليهود النصارى دين الإسلام.

2 – أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.


وإزاء تمسك الأصوليين بهذه الآية ، فإنهم ( يرفضون بشدة التأويلات التي يعمد إليها بعض المستنيرين من الإسلاميين للتخفيف من صرامة الآية ويعتبرون ذلك تخاذلاً لا بل كفراً لأنه حكم بغير ما أنزل الله ) وإذن – كما كتب خليل – فإن خطاب ( النصوص المقدسة ) تغير تماماً، فهو في حالة الاستضعاف شيء وفي حالة الاستقواء شيء آخر .

وهكذا يكون طريق الحوار مع الأصوليين (النصوصيين) مسدوداً وأنهم يتمسكون أيضاً بتطبيق سيرة الرسول في اغتيال الخصوم ، مثلما حدث في  (مقتل كعب بن الأشرف وأبي رافع سلام بن أبي الحقيق اليهوديين بأمر مباشر من محمد صلى الله عليه وسلم ) .

ويختتم خليل عبد الكريم هذه الدراسة قائلاً :

( إن خيار القوة المسلحة الذي تنتهجه الجماعات الأصولية الإسلامية المتطرفة له تاريخيته وسنده من (النصوص المقدسة) وهذا في مذهبنا ما يجب التسليم به حتى يمكن فهم هذه الجماعات الفهم الأمثل ..إلخ ).

وفي دراسة أخرى بعنوان ( جذور العنف لدى الجماعات السياسية الإسلامية – مثل من جماعة الإخوان المسلمين ) يرصد خليل عبد الكريم جذور العنف لدى الأصوليين المعاصرين في خطاب المرشد الأول لجماعة الإخوان المسلمين ( حسن البنا ) الذي قال يخاطب أعضاء الجماعة: ( في الوقت الذي يكون فيه منكم معشر الإخوان المسلمين ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها روحياً بالإيمان والعقيدة وفكرياً بالعلم والثقافة ، وجسمياً بالتدريب والرياضة ، في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم لجج البحار وأقتحم عنان السماء وأغزو بكم كل عنيد وجبار ) .

وفي نهاية تحليله لخطاب وبرنامج جماعة الإخوان المسلمين كتب خليل : ( لم يكن من باب المصادفة أن يحمل شعار الإخوان المسلمين سيفين حول المصحف الشريف ، فهم المصحف، ومن عداهم سيفان : الذي على اليمين لمخالفهم من المسلمين ممن لا يعتنقون أفكارهم ويؤمنون بمبادئهم ، والسيف الآخر ( الذي على الشمال ) لغير المسلمين ، وهذه هي المهمة التي قام بها النظام الخاص مشهوراً إعلامياً بـ ( الجهاز السري ) كما تنطق بذلك صفحات حزينة من تاريخ مصر الحديث ، ثم أكملت المسيرة الدامية الجماعات الحديثة لأنها تعتنق الفكر ذاته وتؤمن من أعماق نفوسها بـ ( الاصطفائية ) و( تملك الحقيقة المطلقة ) والثمرة لهذه الجذور هي : العنف ) .

وفي تحليله لكتابات ( سيد قطب ) وتأثير هذه الكتابات على الأجيال الجديدة من الأصوليين ، كتب خليل : ( يعتبر سيد قطب مرجعاً مباشراً للجماعات الأصولية ) وعلى سبيل المثال فإن موقف سيد قطب من المرأة يكشف توجهات تلك الجماعات في هذه الخصوصية ، فهو ( سيد قطب ) في تفسيره للآية الكريمة ( وقرن في بيوتكن ) في كتابه ( في ظلال القرآن ) كتب : ( هي إيماءة لطيفة أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن . هو المقر ، وما عداه استثناء طارئاً. )

وإذا كان سيد قطب يرى أن النساء على عهد الرسول كن يخرجن للصلاة غير ممنوعات شرعاً من هذا السبب كما يرى سيد قطب أن ذلك كان في زمن ( فيه عفة وفيه تقوى ) فإن خليل عبد الكريم الذي امتلك شجاعة الباحث الحر ، اختلف مع هذا الرأي ، فكتب :

( أما الزعم بأن النساء كان يسمح لهن في عهد الرسول بالخروج للصلاة ( لأنه كان زمان فيه عفة وفيه تقوى ) فينضوي على قصور متعمد يبلغ حد التدليس ، ولا ينكر أحد وجود التقوى والعفة فيه، ولكن بجانبها كان هناك زنا وقائعه مبثوثة في كتب السيرة النبوية ودواوين السنة الصحاح والمسانيد وموسوعات الفقه ، وكان هناك تخنث ومخنثون ( هيت ) بل إن بعض الرجال كانوا يتلصصون النظر إلى النساء داخل المسجد وهم يصلون خلف الرسول كما روي ابن عباس الذي قال ( كانت تصلي خلف الرسول (ص) امرأة حسناء من أحسن الناس ، وكان بعض الناس يستقدم في الصف الأول ( حتى ) يراها ، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع قال : هكذا ونظر من تحت إبطه وجافى يديه ، فأنزل الله تعالى : ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) وهذا الحديث ذكر خليل عبد الكريم أورده الحاكم في ( المستدرك ) وقال هذا حديث صحيح الإسناد . أما ( البيهقي ) في ( السنن الصغرى ) فقد أورد حديثاً بروايتين عن امرأة اغتصبت في عهد الرسول ( ص ) وهي في طريقها لأداء صلاة الفجر .

وفي كشفه لمرجعية الأصوليين المعاصرين ، فإن خليل عبد الكريم يرى أنه ( إذا كان سيد قطب هو المرجع القريب للإسلاميين ( يكتبها الإسلامويين ) الأصوليين ، فإن شيخ الإسلام ( ابن تيميه ) هو المصدر الأصيل والأثير لديهم ) فهو ( ابن تيميه ) يرى أن ( النكاح ) ( أي الزواج ) فيه الجمع ملكاً وحكماً والجمع فعلاً بالحس والحبس وكلاهما موجبة وهما متلازمان ) ويعلق خليل قائلاً : ( إذن ابن تيميه من رأيه أن موجبات عقد الزواج أنه يعطي الزوج حق الملك والحبس على زوجت وأنهما مجموعان في يده بمقتضاه ) بل أن ابن تيميه يخطو أوسع ( فيقارن بين الزوجة والعبد المملوك فيرى أنهما سواء لا فرق بينهما ، فعندما يتحدث عن النفقة بالنسبة للزوجة يقارن بينها وبين . نفقة المملوك ثم ينتهي إلى أنه : ففي الزوجة والمملوك أمره واحد ).

وفي نبش الأصوليين في تراث التخلف ، فإنهم يعثرون على أصولي آخر هو ( ابن القيم الجوزيه ) الذي هو كما كتب . خليل عبد الكريم : "واحد من المرجعيات التي تجد قبولاً بالغاً لدى الأصوليين وقدم خليل بعض النماذج من كتابات ابن القيم الجوزيه التي تحط من مكانة المرأة والتركيز على أنها موضوع للفراش ، وكأنما المرأة خلقت لإمتاع الرجل سواء في الدنيا أو في الآخرة ، إذ أنه ( ابن القيم الجوزيه ) بعد أن قدم وصفاً تفصيلياً لكل الأبعاد الحسية لنساء الجنة ، يكتب عن الأوصاف المعنوية لهن : ( فهن المتحببات إلى أزواجهن والمطيعات لهم والحسنات التبعل ، وفسرها أبو عبيده : حسن مواقعتهن وملاطفتهن لأزواجهن عند الجماع مع شدة عشقهن لهم ، وفي تفسير آخر : أنهن العواشق المتحببات ، الغنجات ، الشكلات ، المتعشقات ، المغنوجات ) .

ويكمل خليل عبد الكريم الكتابة : بأن خطاب ( الأصوليين في خصوصية مكان المرأة ووظيفتها مستمد من ( النصوص ) وبغض النظر عما يقال عن تفسيرها وتأويلها ) ومن ثم فإن ( الإلمام بظروف المجتمع والبيئة التي انبثقت عنهما تلك ( النصوص ) أمر على درجة كبيرة منا لأهمية ، بل هو مفتاح فهمها وتعليل ما ورد بها من أحكام وأوامر ونواه ومحرمات ) .

وخليل عبد الكريم رغم أنه متخصص في التراث العربي / الإسلامي ، إلا أنه عندما يكتب يكون بصره وتكون بصيرته دائماً على مصر ، وعلى سبيل المثال فإنه في كتابه ( العرب والمرأة ) وبعد أن أثبت الوضع المزري للمرأة في التراث العربي ، عقد مقارنة بينها وبين المرأة في تراث الحضارة المصرية ، ولأنه عالم يحترم لغة العلم ، فقد اعتمد على مجموعة من المراجع المتخصصة التي تناولت وضع المرأة في مصر القديمة ، أما عن السبب الذي فرق وميز بين الوضع الإنساني للمرأة المصرية ، والوضع المتدني للمرأة العربية ، فإنه ( بكل بساطة الفرق بين الحضارة ، بل أعرق حضارة عرفها التاريخ وبين البداوة ) .

وإذا كانت الديمقراطية ( إحدى آليات الليبرالية ) تعني تداول السلطة الحكم من خلال حق الشعوب في الانتخاب الحر المباشر، وإذا كان الأصوليون يعادون هذه الآلية الليبرالية ، وبالتالي يعادون قيم الحداثة التي انتزعتها الشعوب عبر آلاف السنين ، وعبر آلاف التضحيات ، فإن المفكر الراحل خليل عبد الكريم له موقف واضح وصريح بالنسبة لموضوع ( الديمقراطية ) فكتب عنه كثيراً : في كتابه الهام ( الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ) وفي مقالاته العديدة في مجلتي ( أدب ونقد ) و( اليسار ) وفي كتابه ( الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية ) الذي نص فيه على : ( ليس صحيحاً ما يدعيه بعضهم أن الشورى هي ( الطبعة العربية أو الإسلامية ) لـ ( الديمقراطية ) ذلك أن اختلاف الجذري بين كنه وطبيعة النظامين يؤكد لنا أنه إدعاء فاسد ، وكذلك القول أن ( الديمقراطية هي الوسيلة العصرية للشورى فهذا خلط للأوراق وتمييع للمفاهيم وهدم لحدود التعريفات ) .

وفي تفصيل غاية في الأهمية يشرح خليل الفرق الجوهري بين ( الشورى ) و ( الديمقراطية ) فالشورى نظام يقتصر على أخذ رأي ( الملأ ) أي النخبة . أما ( القبيل ) أي الجماهير فلا حساب لها عنده ولا قيمة ، في حين أن الديمقراطية نظام ( يرتكز على رأي القاعدة الشعبية العريضة ، لا على ( الإيليت ) أو النخبة أو الصفوة أو الملأ أو مجلس الشورى. فالديمقراطية تعني حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب.

أما نظام الحكم الشورى العربي فهو شيء مختلف ، يتأسس بالدرجة الأولى على استبعاد رأي الجماهير الشعبية ، سواء في اختيار نظام الحكم أو في اختيار من يتولون الحكم .. ( وليس مصادفة أننا لم نقرأ في كتب التاريخ الإسلامي أن ( خليفة ) أو ( والياً ) تم تنصيبه عن طريق الانتخاب الحر المباشر الذي شاركت فيه جماهير المسلمين ( السواد أو العامة أو الرعية ) فهؤلاء ( الضعفاء أو المستضعفون ) لم نقرأ أن خليفة راشداً أو غير راشد استشارهم أو حتى التفت إليهم أو شعر بوجودهم ) وبالتالي فإن ( البيعة ) ليست ( انتخاباً بأي صورة من الصور ) أما الديمقراطية فإنها تقوم على ركيزتين :


1 - الاعتماد على رأي الشعب ، لا النخبة أو الملأ أو المجلس الشورى أو أهل الحل والعقد.

2 - إلزام الحاكم بما ينتهي إليه الجماهير أو الشعب أو المواطنين.


وفي قراءته للواقع المعاصر ، فإن خليل عبد الكريم يكتب عن السبب ( أخير يدعم دعوتنا إلى ( إقالة الشورى ) وإحلال الديمقراطية محلها ( وهو الطغيان السياسي من قبل غالبية حكام العرب والمسلمين وبطاناتهم المتعددة الأشكال ) وأن التمسك بـ( الشورى يساعد على تجذير الطغيان السياسي وتكريسه واستشارته وإضفاء سند شرعي عليه ) ولذا ( فليس من باب المصادفة أن عدداً من الأنظمة الحاكمة حكماً إستبدادياً تشجع على دعوة ( الشورى ) وشن الحملات الضارية على ( الديمقراطية ) ونعتها بأشنع الأوصاف . وهذا عين ما تفعله وبذات الحماس والهمة الجماعات الفاشستية التي ترفع شعارات دينية لإخفاء أهدافها السياسية الدنيوية ) .

وإذا كان الأصوليون يروجون لمقولات تؤدي إلى المزيد من التخلف مثل الزعم بأن ( النصوص المقدسة ) قد سبقت وتنبأت بكل ما جاءت به العلوم الطبيعية ، فإن الرجال الجليل خليل عبد الكريم كان يمتلك شجاعة الرد على هؤلاء الأصوليين ، فكتب :

( لم يحدث – ولو لمرة وحيدة – أن خرجوا علينا بـ ( نظرية علمية ) إنسانية أو طبيعية استقوها من ( النصوص ) وهذا أمر بديهي لعدة أسباب منها : أن هذه النصوص ليس من وظيفتها إفراز نظريات علمية ، كما أن البيئة التي ظهرت فيها لم تكن مهيأة لظهور نظريات علمية في زمانها ، فما بالك بعد مضي نيف وعشرة قرون ، وأخيراً فإن النظريات العلمية ، إنما تجيئ نتيجة للتجريب والملاحظة ولا تمطرها السماء عن طريق النصوص ) .

وفي ذات السياق فإن الراحل الجليل تصدي للأصوليين ( ما إن سمعوا بمسألة ( حقوق الإنسان ) حتى بادروا إلى الزعم بإن ( النصوص المقدسة ) قد نادت بها قبل أن يعلنها ( الفرنجة ) بأكثر من عشر قرون ، وعلى ذلك فقد طلعوا علينا بما أطلقوا عليه ( الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان ) عام 1981 بـ ( هيئة اليونسكو ) نتيجة لإلحاح وإلحاف من ( المجلس الإسلامي ) وإرتكز هذا الإعلان المهيب على آيات من القرآن وأحاديث نبوية ) .

وبموضوعية العالم الكبير فإن خليل يرى أن الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان يفتقر إلى بعدين أساسيين : الأول هو البعد البشري : حيث أن ( حقوق الإنسان ) انتزعها وبتضحياتهم ودمائهم وأنها ليست منحة إلهية أو عطية نبوية أو هبة خليفية. وأن تلك الحقوق لو جاءت من أي سلطة فوقية ، فإنه من اليسير إنتزاعها، لأن من وهب شيئاً يستطيع أن يرجع في هبته ..إلخ والثاني هو البعد التاريخي ، وهذا البعد بدوره ينضوي على عنصرين : الأول هو التراكمات التاريخية ، أي خبرة الشعوب في صراعها ضد الطواغيت الحاكمة وتراكم هذه الخبرة طوال التاريخ البشري . والثاني هو الاختلاف في المضمون من حقبة إلى أخرى . وأن ( حقوق الإنسان ) لو كانت مرجعيتها ( النصوص المقدسة ) فإنها بهذه الحالة ( تتسم بالاستاتيكية والثبات وعدم التغيير، لأن هذه المرجعية لا يجوز تخطيها أو مجاوزتها لقداستها المطلقة ، في حين أن الطبيعة البشرية لتلك الحقوق تعطيها ديناميكية وقدرة على الحركة ، حيث إن التاريخ البشري قد أثبت ( أن حقوق الإنسان ) منذ قرنين – ولا نقول من عشرة قرون أو أكثر – تختلف عن حقوقه في الوقت الحاضر ، وهي بالقطع سوف تختلف عن حقوقه بعد قرون ) .

وفي سبيل تدعيم وجهة نظره فإن خليل وهو يقدم قراءة نقدية لتوجهات الأصوليين الذين ( في غمرة حماستهم الفجة للإسلام ومحاولة إظهاره في كل ميدان وأذاعوا ( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ) وأرجعوه إلى ( النصوص المقدسة ) ولو أنهم أرجعوه إلى نضالات المسلمين والعرب التي خاضوها خلال الثورات التي وقعت لواءها الفرق المتباينة : الخوارج ، الشيعة ، المعتزلة ، القرامطة ، والزنج ، والثورات الشعبية في مصر ومنها الثورة العارمة التي انفجرت في عهد المأمون العباسي ( ثورة البشموريين ) والذي حضر من بغداد عاصمة خلافته ونجح في إخمادها ودموية .. لو فعلوا ذلك لكان لإعلانهم ذاك مصداقية أكبر ) .

في عام 1997 روج الأصوليين لفكرة إقامة احتفال بمناسبة مرور أربعة عشر قرناً على الفتح العربي لمصر . ورددت الثقافة السائدة هذه الدعوة ورحبت بها ، إلا أن أن خليل عبد الكريم كان له رأي مغاير تماماً ، فكتب مقالاً وضع له العنوان التالي : ( نعم للإحتفال بدخول الإسلام مصر .. ولا للاحتفال بالغزو العربي ) في هذا المقال يفرق خليل بين الإسلام كديانة وبين الغزو الاستيطاني الاستنزافي الذي قام به العرب، حيث إن الدعوة للدين لا تستدعي ( تجيش الجيوش ، وتجنيد الجنود وتعبئة الصفوف ) وأن الفتوحات التي تمت ( لم تستهدف نشر الإسلام أبداً . لقد كان الهم الأكبر والأوحد لأصحابها هو قضم ثروات البلاد الموطوءة وهبشها ونقلها إلى موطنه الشرق ، وأسر رجالها ليصيروا عبيداً وخولا لهم وسبي نسائها الوضيئات وشاباتها الحسناوات ليمتعوا بهن أنفسهم ، وفرض الضرائب المتنوعة على أهلها ليعيشوا هم سادة منعمين على حساب عرق العلوج . والعلوج هم الاسم الذي كانوا يسمون به أهالي البلاد المفتوحة ) .

وإذا كان هناك من يتشكك أو من يشك في هذه الوقائع التاريخية ، فإن خليل يسد عليهم باب الشك قائلاً إنه اعتمد على ( أمهات كتب التاريخ ( العربي/الإسلامي ) التي تلقتها أمه لا إله إلا الله بالتجلة والقبول وفي مقدمتها مؤلفات: الطبري ، اليعقوبي ، ابن كثير ، البلاذري ، المسعودي ، الواقدي ، ابن قتيبه الدينوري ، أبو حنيفة الدينوري ، المقريزي ، الكلاعي ، وغيرهم وغيرهم ).

وبعد أن يوجه النقد إلى المؤرخين المحدثين وإلى الأكاديميين من حملة درجة الدكتوراه ، لافتقادهم إلى الأمانة العلمية ، كتب خليل في ختام مقاله : ( نخلص من ذلك إلى أننا نقول بملء أفواهنا : نعم للاحتفال باعتناق أهل مصر للإسلام ، ولكن كلا ومليون كلا للاحتفال بـ الغزو الاستيطاني الاستنزافي ) .

وبعد هذه السياحة السريعة والقصيرة في ( بعض ) النماذج من كتابات هذا المفكر الحر والعالم الكبير ، الذي كانت الحقيقة قبلته الوحيدة والعقل والضمير مرجعين أساسيين ، والذي لم يهادن ، أو يغازل الأصوليين كما فعل كثيرون ، بعد هذه السياحة أعتقد أن التكريم اللائق للراحل الجليل هو إعادة طبع كتبه وتجميع مقالاته وطبعها في كتاب أو أكثر ، وذلك ضمن سلسلة ( كتاب الأهالي ) وبأسعار رمزية ، لتكون في حوزة الأجيال الجديدة ، وفاء لرسالته في حتمية مجابهة الأصوليين الذين يستهدفون جر مصر إلى عصور الظلمات .

10
بالنسبة لي، ما أتذكره من البابا يوحنه بولس الثاني، هو :

1- إعترافه بمعاناة اليهود من جراء المحرقة النازية
2- محاربته للشيوعية السوفيتية
3- قوته الكبيرة على التواصل مع الآخرين عبر وسائل الإعلام الحديثة و إستعماله لهذه الوسائل بطريقة جيدة جدا
4- احتفاظه على بعض المواقف التي نستطيع تسميتها بالـ "رجعية" ، و ذلك خصوصا فيما بتعلق بمرض الإيدز و استعمال الواقي الطبي عند المعاشرة بين الرجل و المرأة و كذا موققه من الإجهاض

أتذكر أيضا أول ظهور علني له بعد ترشحه لمنصب البابا، حيث قال جملته الشهيرة : "لا تخافوا !" مخاطبا محبيه.

من ناحية أخرى، و حسب رأيي المتواضع، كان الغرب يحتاج بعد رحيل البابا يوحنه بولص الثاني إلى بابا مثل ليون 13، الذي كان معروفا بلقب "بابا العمال" أو "بابا الفقراء" و ليون 13 كان رجلا دينيا مخضرما و كانت له مواقف كثيرة مساندة للفقراء و المساكين و هو مختلف كل الإختلاف عن البابا الحالي بينيدكت 16 الذي تظهر عليه علامات البرودة أو التشنج شيئا ما...



مع التحية

صفحات: [1]