عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - أوشانا نيسان

صفحات: [1]
1
لماذ تخلف الاشوريون وتقدم غيرهم؟
أوشــانا نيســان
توحيد صفوف الشعب أمنية "أشورية" قديمة لم تتحقق خلال أكثر من ألفي عام. فشبح التحديات الهائلة وحجم ازمات مستديمة ومتوارثة، لا يمكن أن نجتازها بسلام دون توحيد الصفوف وأيجاد رؤية مشتركة لمواجهة التحديات. ولاسيما في بلد مثل العراق، حيث لم يذق سكانه من قبل طعم الحرية والعدالة والديمقراطية رغم مرور 100 عام على تأسيس الدولة العراقية. ومن المنطلق هذا يمكن القول، مثلما يحاول أعداء العدالة والتعددية العرقية والمذهبية، تصعيد مخططاتها ومؤامراتها من أجل ترسيخ وتعميق الهوة بين أبناء الشعب الواحد، كذلك تحاول نخبة من القيادات " الحزبية" المنتمية الى أحضان وهموم شعبنا، تقديم الغالي والنفيس من أجل تجاوز عقدة  الانشقاقات والخلافات المفروضة على واقع شعبنا بجميع تسمياته فرضا. والمبادرة الوحدوية التي قدمتها قيادة حزب بيت نهرين الديمقراطي مشكورة بتاريخ 18/ 8/ 2020، جاءت في صلب الامنية هذه.
" أنا أرفض الجلوس مع أحزاب قادتها خونة ووو...قيادة حزب أبناء النهرين و... رئيس الحزب الوطني مطلقا"، يقول قيادي "أشوري" عريق في عملية تبيض العمالة الحزبية. ذلك في رده على المبادرة " الوحدوية" التي أطلقها حزب بيت نهرين الديمقراطي بعد عقود من التشرذم والانشقاق. علما أن حزب أبناء النهرين واتحاد بيث نهرين الوطني، هما الحزبان الوحيدان اللذان قررا الانظمام الى طاولة النقاش والبحث، رغم شبح الانقراض المهدد على وجود الامة ومستقبلها داخل العراق الجديد.
هذه الحقيقة التي أن دلّت على شئ فأنها تدل بحق على، أن الانقسامات والخلافات المفروضة ستستمر، طالما تواصلت القيادات المتنفذة أعطاء الاولوية الى الطموحات الشخصية والمنافع الفردية على حساب الوحدة ووجود الامة الاشورية ومستقبلها داخل الوطن. وطالما هناك توجهات حزبية ضيقة على ضرورة فرض الشروط قبل الجلوس على طاولة البحث والمناقشة. وأخيرا طالما وجد شخص واحد يضحي بنفسه من أجل أنقاذ قيادة حزبية فاقدة للمصداقية ومنتهية الصلاحية منذ زمن طويل. 
في حين كان يفترض بجميع القيادات الحزبية الاخرى من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، الاسراع في تلقف المبادرة، وأعتبارها مجرد بادرة حسن نيّة قد تمهد الطريق لترسيخ دعائم الائتلاف الوحدوي الكفيل بتأسيس جبهة الانقاذ القومي- الوطني، على أساس المبادئ الايديولوجية المشتركة وبالتالي تفعيل أليات العمل القومي المشترك بين جميع القيادات السياسية والحزبية. .
أما قراءتي المبدئية الاولى للمبادرة يمكن حصرها ضمن القول القائل:
 أن الايجابية الوحيدة ضمن مبادرة حزب بيت نهرين الديمقراطي، أنها المبادرة الاولى ولربما ستكون الاخيرة على ما أعتقد في الحفاظ على بصيص من الامل في نهاية النفق، في سبيل تقديم الاستعدادات المطلوبة لتبني أستراتيجية وحدوية قابلة للتنفيذ قبل فوات الاوان. لعل المبادرة هذه تفلح في كبح جماح نزيف الهجرة التي باتت تنخر في جسد هذه الامة المشلولة منذ زمن، أن لم نقل وقفها نهائيا.
أما الجانب السلبي المستورالذي كشفته المبادرة للمرة الاولى، فأنه يفوق سقف معظم التوقعات المنتظرة بأعتقادي. لآن السبب الحقيقي وراء تهميش المبادرات ليس له علاقة  بالصراع الايديولوجي أو المنافسة المشروعة بين قيادة هذا الحزب أو ذاك، بقدر انتماء الرفض المسبق الى بروز نسخة من الهويات المناطقية والقبلية وعلى حساب الهوية الاشورية الشاملة لا أكثر ولا أقل.
حيث أتذكر جيدا، كيف تعرضت أرائي وكتاباتي منذ لجوئي الى أيران ولحد الان، الى الاهانة والسجن من قبل العقل المدبر لزوعا، وأخرها المنع من السفرمن أيران الى موسكو لآكمال دراستي العليا عام 1988، مثلما تعرضت زاويتي الشهرية" وجهة نظر" في مجلة "خويادا" الى التعطيل والمنع من الصدور، بعد زيارة سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية الى السويد وأتفاقه مع السيد سعيد يلدز رئيس الاتحاد الاشوري في السويد منتصف التسعينات من القرن الماضي على قرار المنع. الصفحة الفكرية المستقلة والمخصصة للتحاوروالنقاش من خلال نقد العمل السياسي وطرح البدائل الوطنية الكفيلة بتطويره. في الوقت الذي يمكن القول، أنه مثلما نجحت كتاباتي ووجهات نظري في الكشف عن المستورفي العمل الحزبي قبل أكثر من 30 عام، كذلك نجحت اليوم مبادرة حزب بيت نهرين وسكرتيره السيد هكاري في الكشف عن الاسباب الحقيقية وراء رفض المبادرة رغم أنها الاساس الوحيد للتقارب وطرح الحلول في سبيل انقاذ ما يمكن انقاذه.
أذ من المفيد أن يعرف القاصي والداني، أن قرار رص صفوف شعبنا وتوحيد خطابنا السياسي ضمن هذه المرحلة الصعبة والخطيرة في تاريخ الوطن والشعب، مهمة بالغة الخطورة  في وجه السياسين أو المرتزقة بوجه مكشوف بهدف وقف المبادرة وتهميشها للاسباب التالية:
1- " أنا أرفض الجلوس مع أحزاب قادتها خونة "، هو أبتزاز مكشوف لوأد جميع مبادرات الاصلاح وجهود رأب الصدع ونبذ الخلافات، وبالتالي الاتفاق على خطاب قومي- وطني موحد لمواجهة جميع التحديات والازمات مستقبلا. حيث كان من الممكن للسياسي الذي بدأ رصيده بالتأكل أن يتعاطى بايجابية مع مبادرة حزب بيت نهرين، فيما لو فرضت من الفوق أو طرحتها قيادة أنهكتها التجاذبات الجهوية!! 
2- رفض الاعتراف بالسّر الذي كشفته خلال مقابلة أجراها معي الشماس داديشو بتاريخ 31/8/2017 ومفادها، " أن معظم قيادات الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري باتت مخترقة، وعلى الاغلبية الصامتة والمهتمة بحقوق ومستقبل شعبنا ان تصحو وتستيقظ، لتفلح في النهاية في أعادة وضع عجلة قاطرة مسيرتنا القومية والوطنية النزيهة على سكتها الصحيحة قبل فوات الاوان". وهذا ما اؤكد عليه اليوم بنفس النبرة والاصرار رغم مرور 3 سنوات على المقابلة.
3-  فشل نهج الاستقواء بالاكثريتين العربية والكوردية وتبديل المواقف، بحيث أصبحت القيادة في الحزب في واد والجماهير في واد أخر. الامر الذي شجع ظاهرة أتخاذ الجماهير الشعبية مجرد مطية لبلوغ الاهداف والمصالح الشخصية. أذ على سبيل المثال لا الحصر، كيف يمكن لقيادي مخضرم، رفض مبادرة تخص استراتيجيات مستقبلية تتعلق بوجود ومستقبل اعرق شعب رافديني داخل الوطن، بحجة عدم الجلوس بجانب سياسي أخر كان منافسا له في حزبه في يوم من الايام؟
وفي الختام أقترح على القيادات الحزبية والسياسية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري، على تتحمّل مسؤولياتها التاريخية ولو مرة، من خلال الاندماج ضمن كتلة سياسية موحدة ومنسقّة يمكن نعتها ب "جبهة الانقاذ القومي- الوطني". علما أن الامنيّة هذه لا تتحقق بالشعارات، وأنما من خلال ترسيخ نهج أستقلالية قرارنا السياسي- القومي وحماية صوت الناخب الاشوري وأنتماءه على حد سواء. حيث يستحيل على شعب بحجم شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أن ينافس أكثرية لا يقل عدد ناخبيها عن الملايين. عليه يفترض بالاكثرية الصامتة وكارهي الاحزاب الانتهازية التي وجدت بفعل أزمة سياسية معينة، تقديم شكوى رسمية الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، بهدف تحديد يوم خاص أو لربما مجرد ساعات  لاجراء التصويت لآبناء المكونات غير العربية وغير الكوردية وغير المسلمة. ولربما يقول قائلا، أن الطرح هذا يخالف مبدأ الديمقراطية،ولكن هل يمكن أعتبارعملية مصادرة  صوت الناخب الكلداني السرياني الاشوري أو الايزيدي أو الصابئي وتحويله الى مرشح أخر، عملية ديمقراطية نزيهة؟ا الاستقواء بالخارج والابتزاز وتبديل المواقف نهج دائم
 لاستقواء بالخارج والابتزاز وتبديل المواقف
 

2
لا ترجموا الكنيسة..أنها تجمع شملنا!!
أوشــانا نيسـان
رغم الحملات التاريخية الموثقة لنهج الأضطهاد الديني المنتظم من قبل الاكثرية المسلمة في الشرق ضد الوجود المسيحي، وتصاعد الزخم الشعبي للعنف ضد الكنائس المسيحية في جميع بلدان الشرق الاوسط بين الحين والاخر، ظلت أثار كنائس المشرق والشواهد التاريخية للديانة المسيحية التي بشّر بها الشعب الاشوري للمرة الاولى في التاريخ، شاهدة وتأبى الزوال في أكبر وأقدس المدن الاسلامية. هذه الحقيقة التي أن دلت على شئ، فأنها تدل، على زيف دعوات العديد من كتاب شعبنا ونهجهم غيرالمدروس في تحميل الكنيسة مصدرا لشقائهم. أو بالاحرى باعثا للظروف المتردية التي يعيشها أبناء شعبنا بجميع تسمياته في العراق أولا وفي جميع بلدان الشرق الاوسط ثانيا.
حيث يجب أن يقّركل مسيحي مؤمن بمسيحيته وهو في نهاية العقدين الاولين من بداية الألفية الثالثة للمسيحية، أن تراث وعظمة شعبنا بجميع تسمياته، جسدتها الرسالة التي بشّر بها شعبنا المسيحي شرق المعمورة وغربها. وأن التاريخ يشهد كيف أستعادت المسيحية دورشعبنا ( الاشوري الكلداني السريان) الحضاري بعدما أنهارت أمبراطوريته السياسية وصعدت أمبراطوريته الروحية لتشمل شرق المعمورة وغربها. " وأن كان معظم ما نقدره في القرن الحادي والعشرين كغربيين يعود أساسه الى المسيحية، فهل يمكن البقاء على قيد الحياة بأزالة هذا الاساس؟ يطرح التساؤل المؤرخ البريطاني توم هولاند في كتابه الموسوم " السيادة". علما أن قضية وجوب قول كلمة الحق أخلاقية ومفروصة على كل مؤمن بقضية ويجب أن تقال كالاتي:
أن كنيسة المشرق قدمت المئات أن لم نقل الالاف من زعماءها وأخرهم البطريركين الشهيدين،  مار بنيامين عام 1918 والبطريرك مار أيشاي شمعون عام 1975، على مذبحة حرية شعبنا المضطهد، ولكن هل يتحفنا التاريخ بأسم  زعيم واحد أو قيادي أشوري واحد، أستشهد دفاعا عن قضية شعبه خلال نصف قرن الاخير؟ هذه التضحية والاستشهاد التي تتفق مع قول سيدنا المسيح " خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فدى الشَّعْبِ ولا تَهْلِكَ الأُمَّةُ بِأَسْرِهَا" يوخنا 11/47-54.
في حين تعودنا أن نقرأ وفي متن كل بيان صادر حول أستشهاد مواطن أشوري، أن الشهادة تعبير عن التضحية بالروح في طريق التحرر والانعتاق. وأنه ليس هناك ما هو أعظم من أن يجود الانسان بنفسه من أجل تحقيق حلمه وحلم شعبه، ولكن السؤال، لماذا لا تشمل هذه التضحية الرفيعة زعيما أو رئيسا لحزب من الاحزاب السياسية العاملة داخل الوطن وخارجه؟
هذا من جهة ومن الجهة الثانية، فأن خطاب شعبنا " الحزبي" بدأ في الاونة الاخيرة يخلو شيئا فشيئا من جميع الحقائق التاريخية التي يجب الاستفادة منها في سبيل اعادة الثقة بين القيادة والقاعدة. أذ على سبيل المثال، تصّر القيادات الحزبية "المتنفذة" لآحزاب شعبنا الاشوري، على حصر زمام الامور بيدها، في الوقت الذي يعرف القاصي والداني أن لا أحد يثق فيهم ولا حتى هم يثقون ببعضم البعض.
الواقع الذي سهل مهمة قياداتنا الكنسية في الالتصاق بهموم واوجاع شعبنا وتحديدا داخل وطن الاباء والاجداد، رغم تبجحات بعض العلمانين. أشكال الخلل الذي يمكن أجمالها من خلال بعدين:
أولهما: تعود القيادي الحزبي أن يقرأ الواقع المخييم على وجود ومستقبل شعبنا من خلال منظور حزبي ضييق لا يتجاوز المصالح الضيقة والانية لحركته السياسية. الواقع الذي يقف بوضوح وراء ظاهرة غياب الثقة بين القيادات الحزبية وجماهير شعبنا. رغم تصاعد حدة ظاهرة الهجرة المخيفة وترك الوطن بدلا من دعم وتشجيع سياسة التشبث بالارض والبقاء داخل الوطن. هذه الظاهرة التي حولت وجود الامة وتاريخها الى مجرد مطية لتحقيق مصالح أنية وأمتيازات فردية لا أكثر ولا أقل.
أذ على سبيل المثال، أطلق غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو نداء بتاريخ 17 حزيران 2020، عنوانها" هل سيهب المسيحيون العراقيون لآجتماع يناقش أوضاعهم؟". علما أن الهدف الاساسي من وراء النداء، كان "تفعيل حضور شعبنا في الدولة والمجتمع العراقي". بالاصافة الى ضرورة تحديد التحديات وراء ظاهرة تهميش الحضور المسيحي، وبلورة رؤية واضحة وتقديم حلول للمعالجة وألية عملية للتطبيق، بالاضافة الى ضرورة تشكيل مرجعية موحدة للوجود المسيحي داخل الوطن والعالم. النداء الذي يمكن تسميته بنداء الاستغاثة لانقاذ ما يمكن انقاذه من الوجود والتشبث بالحقوق داخل الوطن، ولكن كما كان متوقعا ذهب النداء أدراج الرياح!!
ثانيهما: غياب رغبة معظم القيادات الحزبية في توحيد الخطاب السياسي وتفعيل أليات العمل القومي المشترك داخل الوطن. أذ رغم أن هبوط معدلات الوجود المسيحي في الشرق عموما وفي العراق على وجه التحديد، يشي بغياب مرجعية سياسية نزيهة، فأن الظاهرة تلك أخفقت في أيقاظ ضمير الاكثرية من القيادات الحزبية داخل الوطن. حيث مثلما أخفق نداء البطريرك في أيقاظ وعي الناس الى خطورة الوضع الذي يعيشونه داخل الوطن، بالقدر نفسه ستخفق المبادرة الوحيدة والفريدة من نوعها، تلك التي أطلقتها قيادة حزب بيت نهرين الديمقراطي في سبيل الجلوس حول طاولة البحث ونقاش وحدة الصفوف. رغم أن الهدف من المبادرة كان ولايزال، الخروج برؤية سياسية موحدة وكفيلة بتوحيد العمل القومي المشترك وايجاد ألية عصرية مجربة لانقاذ ما يمكن أنقاذه من الوجود ضمن عراق ديمقراطي عادل.
وفي الختام يجب التأكيد في القول مرة أخرى، أنه ليس لكنائسنا وتحديدا كنيسة المشرق، أي دور للدرك الذي ألت اليه التجربة الحزبية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري، فلماذا يرجم الحزبي بيوت الله ضمن مناسكه الحزبية يا ترى؟ في الوقت الذي يعرف المتابع، أن مصدرمشكلة المكونات والاقليات العرقية في جميع بلدان الشرق، هو أصرار الاكثريات السياسية في الشرق الاوسط، على وأد رؤية الدولة المدنية - العصرية أو أسس بناء الدولة الحديثة قبل ولادتها.

3
شبح  ثورة هادئة يُخيِّم على الشرق منطلقها العراق !!
أوشــانا نيســان
أنطلقت ألاستعدادات الفعلية لانتخابات الرئاسة الامريكية في بلدان الشرق الاوسط هذه المرة، عشاء الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي الى واشنطن بتاريخ 18 أب/أغسطس الجاري. ورغم أزدحام جدول أعمال الزيارة التاريخية التي بدأها السيد رئيس الوزراء العراقي وتصاعد وتيرة الاحتجاجات الغاضبة في محافظة بصرة الجنوبية وغيرها من المدن العراقية، فأنه يجب القول، أن الزيارة تلك حققت نتائج مذهلة وستحقق لامحالة أنجاز تاريخي نادر في الشرق الاوسط.
حيث يبدوا، أن الزعيمين العراقي والامريكي وضعا ملامح أتفاقية أو أستراتيجية سياسية جديدة بين البلدين، قد تفلح في تغيير الخارطة السياسية في بلدان الشرق الاوسط عموما والعراق الجديد على وجه التحديد. فأصرار قيادة الحزب الديمقراطي الامريكي وعلى رأسها الرئيس الاسبق باراك أوباما، على ضرورة أعادة صياغة خارطة بلدان الشرق الاوسط وفق منهج حركة الأخوان المسلمين ونهج الرئيس التركي الاخواني رجب طيب أردوغان ولد ميتا. أذ أعلن أوباما مرارا أنه يجب الاعتماد على العمق التاريخي لنهج القيادات السياسية "الفارسية" في أيران، بدلا من نهج القيادات العربية وعلى رأسها الزعامة السعودية التي قدمت من الصحراء حسب قوله وفشلت في تطوير مجتمعاتها رغم مرور100عام.
ولربما بسبب التغييرالمفاجئ في الارث الاستراتيجي الامريكي خلال العقد الاخير وتحديدا بعد أستلام  السيد دونالد ترامب دفة الحكم في البيت الابيض، وأنحسار دور قيادات الحزب الجمهوري، أصبح تسارع منهج التغيير الامريكي متسارعا. علما أن الانفجار المدمر الذي حدث في مرفأ بيروت بتاريخ 4 أب/ أغسطس الجاري، كان ايذانا بتنفيذ بنود الاستراتيجية التي وقعت بين أمريكا وفرنسا ابان زيارة ماكرون الاخيرة الى البيت الابيض الامريكي. وأن السيد أيمانويل ماكرون كان أول رئيس دولة أجنبية يزور لبنان بعد ساعات من الانفجار، ووعد بتقديم مساعدات كبيرة وسريعة من الاسرة الدولية. وفي الوقت نفسه  صّرح الرئيس دونالد ترامب أنه سيعقد مؤتمرا عبر الفديو مع الرئيس ماكرون وقادة لبنان وقادة من أماكن أخرى في العالم بهدف أسعاف لبنان. ومن لبنان يصّرح وزير خارجية فرنسا جان أيف لودريان بالامس   " يجب الاسراع في تشكيل حكومة مهمات قبل فوات الاوان، محذرا أذا لم يتم ذلك فأن البلاد تواجه خطر الزوال. وأن الاجراء هذا يجب أن يتم قبل زيارة الرئيس ماكرون الى لبنان في الاول من سبتمبر القادم".
هذه الاجراءات الفرنسية التي تجري اليوم، بهدف أبعاد حزب الله اللبناني عن مصدرالقرارات السياسية في لبنان، تتفق مع الاجراءات الامريكية الاخيرة في أنقاذ العراق من مخالب الميليشيات العراقية المدعومة من قبل أيران. حيث مثلما يعرف المراقب السياسي المحايد أنه " لن يفيد أي تغيير سياسي أو حكومي في لبنان أذا بقي ميشيل عون وصهره جبران باسيل وحزب الله المتمسك بزمام القرارات السياسية في لبنان، كذلك ستبقى كل محاولات التغيير في العراق عبثية وبلا جدوى قبل أنقاذ العراق من تدخلات دول الجوار أيران وتركيا.
ففي تغريدة له على منصة التواصل تويتر ذكر السيد الكاظمي بعد أجتماعه في الاردن مع جلالة الملك الاردني، وفخامة الرئيس المصري " شاركت في الاجتماع الثلاثي العراقي المصري والاردني، بضيافة أخي جلالة الملك عبدالله الثاني ومشاركة أخي فخامة الرئيس السيسي ( 25 أب 2020)..واوضح أنه نتطلع الى أن يكون لقاء الاشقاء بوابة نحو المستقبل خدمة لشعوبنا من أجل مَشرِق جديد للتنمية والازدهار


وتكريس روح الحوار والتفاهم والامن في المنطقة..ونؤكد على أن العراق ملتزم برؤية أستراتيجية تدعم استقرار المنطقة وخلق فرص التهدئة "، أنتهى الاقتباس.
وفي ختام جميع هذه التحركات والزيارات التي قام بها رئيس الوزراء العراقي الجديد السيد مصطفى الكاظمي خلال أقل من أربع شهورمن تسنّمه منصب رئيس الوزراء، يؤكد علنا على ضرورة العمل على توحيد صفوف الشعب العراقي وأستقلالية قراره السياسي. هذا وبالاضافة الى قول فخامته أثناء أستقباله للامير فيصل بن فرحان وزير خارجية السعودية أثر زيارته الاولى الى بغداد من أن "السعودية شريك حقيقي للعراق، موضحا أهمية تفعيل مقررات اللجنة التنسيقية بين البلدين لتوطيد العلاقات الثنائية". في حين أستبق رئيس الوزراء العراقي مغادرته الى واشنطن برفض لعب دور ساعي البريد في صراعات المنطقة"، جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 19 أب 2020، ويقصد بقوله، أنه ليس بساعي بريد بين طهران وواشنطن.
هذا من جهة ومن الجهة الثانية فأن حرص سنة العراق على دعه من خلال تصريح لرئيس مجلس النواب العراقي السيد محمد الحلبوسي، على ضرورة تصعيد الجهود الوطنية لآغتنام الفرصة التي خلقها السيد مصطفى الكاظمي لتوحيد الصفوف ومواجهة التحديات والازمات التي يواجهها العراق.  " يقود رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي حراكا كثيفا لتوحيد مواقف القوى السياسية السنّية بعد سنوات من التجاذبات والخلافات الداخلية والتراشق الاعلامي..حيث أتفق الحلبوسي مع النجيفي والخنجر والجبوري والمطلك على ضرورة دعم الكاظمي الذي ينتظر اليه الجمهور السني بوصفه ورقة الوقت الضائع للحد من النفوذ الايراني في العراق"، جريدة العرب 28/8/ 2020.
وفي الختام يجب الاعتراف والقول من دون تردد، لقد عانى الشعب العراقي الكثير من أخفاقات الانظمة السياسية بجميع مشاربها السياسية والايديولوجية خلال 100 عام من عمر الدولة العراقية وأخرها الحروب الطائفية المقيتة.  وأن الشعوب العراقية بجميع أنتماءاتها العرقية والمذهبية تستحق اليوم دعما قويا ومبدئيا من المجتمع الدولي وعلى راسها زعيمة العالم أمريكا، كي ينمو العراق وينهض لبناء نظام ديمقراطي عادل في وادي الرافدين من جديد.
 

4


أوشــانا نيســان

تعتبر الميثيولوجيا الاشورية المترسخة في ذهن المواطن الاشوري الرافديني  وتراث اله أشور، بداية للاعتراف بالاله الواحد في عالم كان يعج بمفهوم تعدد الالهة. هذا وبالاضافة الى أساطيرأشورية أخرى بحجم أسطورة جلجامش، تحكي عن موضوع الخلود والحياة الابدية للمرة الاولى في التاريخ. هذه العقيدة الايمانية التي تقف شامخا وراء عظمة الملك الاشوري وقدرة أمبراطوريته في ادارة التغيير والابداع من خلال فن تحويل الرؤى والافكارالى واقع جديد.
حيث يخبرنا التاريخ، أن لكل أمبراطورية ذروة لها نقطة تحطم تتلاشى منها الى التضاؤل والزوال، باستثناء الامبراطورية الاشورية التي بعدما دمّر كوروش عاصمتها نينوى في عام 612 ق.م، أبتدأت رسالتها الحضارية والانسانية تنتشرشرق المعمورة وغربها. لذلك كان أهتداء الشعب الاشوري الى المسيحية كأول شعب يهتدي الى الديانة المسيحية في العالم كله. حيث الكثير من تعاليم الكنيسة كانت ولايزال مماثلة لمعتقدات ديانة الامبراطورية الاشورية. والدليل على صحة قولنا، هو قول سيدنا المسيح أثرأختياره لرجال نينوى من بين رجالات العالم كله في أدانة هذا الجيل  حسب قوله:
" رجال نينوى سيقومون في الديّن مع هذا الجيل ويدينونه، لآنهم تابوا بمناداة يونان، وهوذا أعظم من يونان ههنا.. ( أنجيل متي 12: 41)".

 هذا من جهة ومن الجهة الثانية فأن التاريخ يذكرنا أيضا، أن الملك الاشوري أبجر أوكاما الخامس ملك أورهي كان يعاني من مرض داء البرص، حين علم بمعجزات السيد المسيح، بعث اليه برسالة يتوسل حضوره الى مملكته ليشفيه. وختم رسالته بأنه يريد أن يرى وجهه السامي. فشكره المسيح ووضع منديلا على وجهه فأرتسمت صورته المقدسة وأرسله الى ملك الرها. علما أن القصة هذه هي الاقدم طبقا لما تداولته كتب التاريخ التي أشارت الى أن أول من ذكرها هو( يوسابيوس القيصري) في كتابه تاريخ الكنيسة دونه في القرن الثالث. القصة نفسها أستخدمها المخرج ميل جيبسون في فيلم"الام المسيح" حينما منحت أمرأة منشفة قماش للمسيح لكي يمسح عن وجهه الدماء التي سالت عن رأسه وهويحمل صليبه على كتفه، وانطبعت ملامح وجهه على ذلك القماش لتسهم هذه الملامح في رسم صورته التي نراها الان.

" الذين لا يقرأون التاريخ محكوم عليهم أن يكرروه"، يقول الفيلسوف الاسباني جورج سانتيانا، وكأنه عاش ويعيش الان بين ظهرانينا. فالشعوب التي لا تستفيد من الكوارث والمجازر التي تعرضت لها في الماضي ولم تأخذ العبر والعظة منها، مكتوب عليها أن تتعرض للمزيد من الانتكاسات. ومن المنطلق هذا يمكن فهم ثقافة الانسان طبقا لما ذكره المؤلف شريف كناعنة في كتابه " دراسات في الثقافة والتراث والهوية" ص 48،  " من أن الرموزالمستوحاة من الثقافة الشعبية هي العنصرالاهم في تكوين الهوية الجماعية للشعب أو الامة ، وهي الجزء الاهم في أحتفاظ على هذه الهوية وضمان استمراريتها، وفي تعزيزها وذلك لعدد من الصفات تتوفر في الثقافة الشعبية دون الرسمية"، أنتهى الاقتباس.

أذ ليس من العدل تحميل ميثولوجية الامة الاشورية وتاريخها وأخيرا حرم كنيستها المقدسة، مسؤولية المواقف والمراحل الصعبة التي مرّ ويمر بها شعبنا الاشوري خلال القرون الاخيرة. حيث مثلما يفترض بالمؤمن بالله وأنبياءه أن يحترم أيمان وعقيدة كل أنسان غير مؤمن، كذلك يفترض بغير المؤمن أن لا يعتدي على عقيدة  أكثر من ملياري مسيحي على وجه الارض أبدا. أذ على سبيل المثال لا الحصر، نشرت في الصحيفة التي كنت رئيس تحريرها في السويد عن حادثة طريفة مفادها:
 وصلت مهاجرة عراقية مؤمنة ومحجبة الى السويد نهاية التسعينات من القرن الماضي. بعد أكمالها لجميع مراحل تعليم اللغة السويدية يفترض بها ان تبدأ بالعمل  مؤسسة من مؤسسات الدولة السويدية. طلب المسؤول عن العمل حضورها الى مكتب العمل فجاءت. استقبلها المسؤول بكل رحابة الصدر ومد يده للمصافحة فرفضت وغضبت ورجعت الى المنزل. تقدمت المهاجرة العراقية بشكوى الى السلطة القضائية السويدية واتهمت مسؤولها السويدي بجريمة مد يده لاستقبالها والتصافح معها. وفي النهاية قررت المحكمة بمعاقبة الرجل السويدي واجباره على دفع تعويضات مالية قدرها 64 ألف كرون سويدي للمهاجرة العراقية المتضررة، ذلك عقابا للجريمة التي أقترفها وهي" لا يحق لاي أنسان أن يمد يده ليصافح أمرأة متدينة يفترض بها طبقا لشعائرها الدينية أن لا تصافح رجلا غريبا".

في حين ينشر كاتب من كتاب شعبنا قبل أيام النص الاتي:
" أما من حيث التضحيات المجانية بالارواح التي قدمناها من أجل المسيحية مقابل لاشئ ألا من ما أوهمتنا به هذه الديانة وأوعدتنا به من أوهام لا وجود لها الا في مخيلة البعض من المخدرين والمضللين من بسطاء الناس ألا وهي ملكوت المسيح الرب في السماوات الاخيرة والاخرة"، أنتهى الاقتباس.  صحيح أن ثقل وحجم الاوضاع المأساوية التي تخييم على وجودنا ومستقبل شعبنا داخل الوطن وخارجه، هو الدافع الاساسي وراء شعور الكاتب كغيره من المواطنين الاشوريين بالاحباط وفقدانهم للحافز والدافعية، ولكن لا يجب أن نسمح لهذه النكسات أن توقف عزيمتنا، على الاقل هذا ما نتمناه من الجميع.
ومن المنطلق هذا يمكن حصرالاسباب الحقيقية وراء مسلسل الاحباط وتراجع دورالامة الى اسباب قد تتجاوز دور الكنائس المسيحية في بلدان الشرق الاوسط عموما والعراق على وجه التحديد وفي مقدمتها:

1- الانقلاب الحزبي- العشائري على زعامة الكنيسة للامة الاشورية، ذلك من خلال مؤامرة بعثية – ممالكية نفذها القاتل دافيد مللك ياقو مللك أسماعيل بأغتيال البطريرك مار ايشاي شمعون في مدينة سان هوزيه/ كاليفورنيا بتاريخ 6 تشرين الثاني 1975. هذه المهمة التي وضعت نهاية مأساوية للزعامة الكنيسة التي قادت الامة الاشورية بفخر واعتزاز خلال 1975 عام متواصل. صحيح أنه طبقا للفهم المسيحي الحديث يجب الفصل بين المؤسسات الزمنية والمؤسسة الكنسية/الدينية وتدخلهما في شؤون السياسة والاحزاب. لآن الشأن السياسي لا يدخل ضمن الشؤون الادارية للكنيسة بوصفها، كيان ذي رسالة روحية ولا سياسية. أما الخلل باعتقادي يكمن ضمن المؤامرة التي جاءت برغبة سلطة فاشية في أنهاء الزعامة الكنيسة الامينة، قبل التفرغ من الاتفاق على ضرورة نقل الزعامة أوالسلطة من الكنيسة الى الشعب. رغم أن أستمرار الترابط التاريخي والايماني المتواصل بين العقائد الروحية والقومية في عقلية رجل الدين الاشوري بحجم البطريرك، سهل عملية قيادة الامة والتضحية من أجلها في أصعب الظروف وأهلكها. أذ لم يتردد البطريرك مارشمعون برصباعي في صعود حبل المشنقة التي نصبها شابور الثاني بعدما رفض مضاعفة الضرائب المفروضة على مؤمني كنيسة المشرق عام 340 م، مثلما لم يتردد البطريرك الشهيد ماربنيامين عام 1918، في قبول دعوة المجرم سمكو شكاك ودخول منزله، رغم علمه ان الدعوة كانت مؤامرة أنكليزية لتصفية البطريرك وأفشال خطته مع القيصر الروسي في تشكيل الكيان السياسي الاشوري في العراق، وأخيرا أنهاء دور البطريرك مار ايشاي شمعون وأغتياله من قبل أقرب المقربين له، في سبيل أنهاء دوره السياسي بعدما ضحى بزعامة الكنيسة وقررالزواج علنا والتفرغ الى شؤون الامة وتحدياتها. والسؤال هو: هل أستشهد ملّك، أو زعيم سياسي أو حزبي أشوري أثناء دفاعه عن شعبه خلال مائة سنة الاخيرة؟؟

2- تشتيت الهوية القومية للشعب الاشوري وتمزيقها من خلال تأجيج الصراعات الداخلية، منها خلافات عقائدية كالمونوفيزية ( الطبيعة الواحدة للمسيح) والديوفيزية ( الايمان بالطبيعتين للمسيح)  بعد مرسوم ميلانو عام 313م، ومنها خلافات عشائرية واليوم خلافات حزبية. حيث منذ أهتداء شعبنا الاشوري وأؤكد شعبنا الاشوري الى الديانة المسيحية في بداياتها الاولى وحتى عام 1552م، وانتخاب رئيس دير الربان هرمزد ماريوخنا سولاقا بطريركا من قبل البابا يوليوس الثالث بتاريخ 3 أذار 1552، لم يذكرنا مؤرخ عن الهوية العرقية لمؤمني كنيسة المشرق، غير أبناء الشعب الاشوري وحده. بمعنى أخر كلدان، اشوريون وسريان، كنا جميعا مسيحيين تابعين لكنيسة المشرق " ولم تستعمل التسمية الكلدانية في الكنيسة، الا بزمن البطريرك يوسف أودو عام 1848، كتسمية لطائفة كنسية ليس ألا، ويؤكد البطريرك السابق المرحوم عمانوئيل دلي في كتابه " المؤسسة البطريركية لكنيسة المشرق"، يكتب الكاتب يعكوب أبونا في الموقع الالكتروني القوش كوم بتاريخ 27/10/2013. أما لماذا أختلفنا اليوم، فهذا هو السؤال الذي يجب أن يطرح على طاولة العلمانين من الاشوريين والكلدان على حد سواء!!

3- الهجرة ومضاعفاتها. كثيرا ما نسمع القول" لا تسألوا الطيور لماذا غادرت أوطانها، بل أسألوا الظروف التي أجبرتها على الرحيل". شخصيا لا أعترف بقدرة هذه الظروف السياسية مهما أشتدت قساوتها في اجبار الشعوب على ترك وطن الاباء والاجداد. لاسيما عندما يكون وقعها بمثابة جرس أنذار لانقراض أعرق شعب وجد على سطح المعمورة. 
صحيح أن العراق دولة وجدت على خارطة الشرق الاوسط قبل 99 عام ولكن سيادتها كانت ولايزال ثوب مهترئ لا يصلح للترقيع أيضا. في حين فأن العراق ينتظر زعيما بحجم العراق وتاريخه ونأمل أن يكون السيد مصطفى الكاظمي، هو الزعيم المنتظر أنشاءلله. ونأمل أن يفلح السيد الكاظمي في زيارته الحالية الى أمريكا، أن ينجح في وضع بنود أستراتيجية أمنية وأقتصادية وتقنية متكاملة بموجبها يمكن للحكومة أعادة بناء اللحمة الوطنية على اساس الشعور بالمواطنة والانتماء والولاء للعراق الجديد.
ومن هنا ومن هذا المنبر، نتمنى أن يكون صدى نضال الناشطة الاشورية لوديا ريمون ضمن الانتفاضة العراقية ، قوة حقيقية لترسيخ بنود العيش المشترك ونموذجا مميزا لايقاظ الوعي الوطني أو الصحوة الاشورية الجديدة في قلوب أبناء شعبنا داخل الوطن وفي جميع دول الاغتراب.

4- تحديد النسل. خلال وجودي في السويد وكتاباتي المتعددة حول مستقبل المملكة السويدية، أندهشت كثيرا بدور سياسة تحديد النسل بطفل أو طفلين على التقدير الاكثرفي مستقبل بلد بالتالي القارة الاوروبية التي وصفت أخيرا بالقارة العجوز. هذا التأثير الصادم لوجود ومستقبل دول أوروبية عريقة ومتطورة بحجم أنكلترا وفرنسا والمانيا، فكيف الامر بتأثير سياسة تحديد النسل على وجود ومستقبل شعب بحجم شعبنا الاشوري الكلداني السرياني.
هذا ما لاحظته خلال وجودي في السويد، أما بعد عودتي الى وطن الاباء والاجداد منذ عام 2013 ولحد الان لاحظت الكثير. ففي زيارة من زياراتي الى ناحية ديانا، التقيت فيها شخص معتوه، قالوا أنه أب      ل( 53) ولد وبنت. الخبر الذي جاء بمثابة صاعقة التي أيقظت الاحساس في تفكيري ونظرتي الى واقع ومستقبل شعبنا والقول:
 كيف يمكن لنا أن نستمر في العيش ونزدهر وننمو في عالم، المعتوه فيه لديه أكثر من 50 طفلا ونحن نكتفي بطفل أو أثنين وأحدهم يهاجر؟
الرد الذي أجبرني على التفكيربجذور سياسة تحديد النسل وأصلها؟  حيث بدا لي، أن التأثيرات السلبية للاستعمار البريطاني لم تتوقف عند الحدود الارضية لخارطة الدولة المستعمِرة ، بل تسللت بهدوء الى ذوات الشعوب العراقية المسيحية وعلى راسها شعبنا الاشوري. بحيث أصبح الرقي لدى شبابنا وفكرة تقليدهم وهجرتهم من دولهم المستعمَرة إلى الدول المستعمِرة أمنية يتمناها الجميع.

5- العلمانية بين النهج والتطبيق.  خلال قراءتي للكتب الصادرة أو المنشورة على المواقع الالكترونية حول تاريخ كنيسة المشرق من جهة الى جانب النتاجات السياسية المنشورة حول الثقافة الحزبية أو السياسية لحركتنا السياسية، لاحظت الفرق الواضح بين الاثنين. حيث درءا للصراعات والخلافات المتكررة حول الجلوس على الكرسي البطريركي، نجحت الكنيسة في حصر الكرسي ضمن عائلة بيت عمون أو بيت الاب أبونا في القوش لما يقارب من 658 عام. في حين ورغم التحديات والاعتداءات والتجاوزات المتكررة على وجود وحقوق شعبنا، لم تتحرك القيادات الحزبية في توحيد جهودها وقدراتها الذاتية ضمن ميثاق عمل قومي مشترك وموحد خلال أكثر من نصف قرن مضى ، بأستثناء المبادرة "اليتيمة" التي أطلقها حزب بيت نهرين الديمقراطي تحديدا اليوم. 

وفي الختام يجب التأكيد من جديد، أن الكوابح أو العوائق المصطنعة أمام مسيرتنا القومية - السياسية، لاتنتمي الى دور كنيسة المشرق وتعاليمها بأي شكل من الاشكال، بل تنتمي أساسا الى غياب نظام سياسي أو دولة المواطنة تتحقق فيها الحرية والعدالة والمساواة بكل تجلياتها. حيث المعلوم أن اصرار معظم القيادات الحزبية التقليدية لشعبناعلى تهميش أن لم نقل الغاء الاليات الديمقراطية في أختيار القيادة الحزبية، عقّدت دور الاحزاب وحولتها الى مجرد ديكوروخطاب عاجز عن التأثير في الشارع القومي. في حين " ساهمت الكنيسة في العراق.. في تعزيز ثقافة السلام والمواطنة والعيش المشترك"، يؤكد قداسة البطريرك الكردينال لويس روفائيل ساكو في حديث له في محاضرة في مؤتمر تورينو في أيطاليا بتاريخ 12 تشرين الثاني 2018. 

5
7 أب.. يوم سقوط الدولة العراقية !!
أوشــانا نيســان
ما أشبه اليوم بالبارحة وما أحوج العراق الى التصالح مع تأريخه وحضارته وأهله. حيث رغم الظروف الاسثنائية التي مرّت وتمرّ بها الدولة العراقية، أن المسؤولية والواجب الرئيسيين في تعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية يقعان على عاتق الدولة. وللشعوب الاصلية كما جاء في المادة (4) من أعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتعلقة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبيل ووسائل تمويل مهمام الحكم الذاتي التي تضطلع بها".
في حين فأن الدولة العراقية دشنت عضويتها في عصبة الامم عام 1932، بأطلاق حملة الابادة الجماعية ضد أقدم مكوم عرقي عراقي، وهو الشعب الاشوري في قصبة سميل وضواحيها عام 1933. وأن مجرد هذا القرارأن دلّ على شئ فأنه يدل بحق، على أن الدولة العراقية كانت ومنذ تاسيها دولة فاشلة بعدما أخفقت في أعادة أنتاج ظروف بقائها وفق قوانين أنسانية معترف بها دوليا.
حيث لم يتردد رئيس الحكومة العراقية  رشيد عالي الكيلاني لحظة، رغم وجود الملك  العراقي في زيارة خارج العراق، في أطلاق حملة تضليل في الاعلام العراقي لاعداد الرأي العام الجماهيري لحملة من الاعدامات والجهاد والذبح  في صفوف أبناء الشعب الاشوري المسالم. الحملة التي أنتهت بمجزرة " سميل " يوم 7 أب عام 1933، وراح ضحيتها الالاف من المدنيين الاشوريين الابرياء.
هذه الجريمة التي مثلما تعتبر وصمة عار في جبين دولة أسمها المملكة العراقية، كذلك جاءت بمثابة أعلان حرب على تاريخ  وحقيقة أنتماء الدولة الى حضارة وادي الرافدين. رغم أن التاريخ يذكرنا، أن الاشوريين هم أول شعب وضع:
- أسم العراق الحالي/ أيراك ثم أوروك ثم أراكي ( أي بلاد الشمس )على خارطة الكون قبل أكثر من 3020 عام.
- أسم بغداد ورد أصله وجذوره من كلمة بغدادا/ بجدادو وتعني الجنة في اللغة البابلية والاشورية
- أقدم الشرائع والقوانين المدونة في تاريخ البشرية بلغة قانونية وأسلوب علمي من قبل الملك سرجون الاكدي (2371- 2316 ق.م.).
ومن المنطلق هذا يمكن القول، أن مقاصد الانسانية في الشريعة التي رسخها الملك الاشوري في عقلية حكام وادي الرافدين والعالم كله، مثلما كانت نقلة نوعية  في مسيرة الحضارة الانسانية الاولى، بالقدر نفسه تعتبر الشريعة تلك أكثرعدلا وأنسانية  من جوهر خطاب ما يسمى بالخطاب الوطني للدولة العراقية الحالية، رغم الفارق الزمني على مدار الاف السنين.
أذ بدلا من أشراك أبناء الشعب الاشوري وغيره من المكونات العراقية الاصلية ضمن مؤسسات الدولة والسلطة، شرعت الحكومة منذ البداية في تشريع وتنفيذ سياسة الاضطهاد والتهميش الممنهج . أذ مثلما أجبرت الدولة العراقية اعلامها، على نشر دعوة للجهاد ضد الاشوريين بأعتبارهم مسيحيين و"كفار"  قبل 81 عام، كذلك لجأت الحكومة التي ترأسها رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي في الثالث من أغسطس/أب عام 2014،على نفس النهج الاستبدادي ولربما أخطر. حيث هرب الجيش العراقي ومعه جميع القوات الامنية والقيادات والمسؤولين من الموصل بأيعاز من رئيس الوزراء، وتركوا خلفهم أحدث أنواع الاسلحة الثقيلة والخفيفة بما فيها الاموال المودعة في بنوك مدينة الموصل، ليغتنمها تنظيم داعش الارهابي ويستعملها بالتالي لآبادة التعددية العرقية والمذهبية في العراق الجديد.
القرار الذي يعتبر بحق، دعوة رسمية من حكومة العراق وسلطاته الى تنظيم داعش الدموي، للبدء بأطلاق حملات الفتك وأبادة المواطنين العراقيين من الايزيدين والمسيحيين في سهل نينوى وغيرها من المناطق. الغريب  في الامر، أن شرارة الابادة الجماعية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أنطلقت هذه المرة أيضا في نفس المنطقة التي جرت فيها كارثة سميل وفي نفس الشهر وهو بداية شهر أب ولنفس الاسباب وهي عنصرية الدولة العراقية.
عليه يمكن القول، أن حديثنا عن ذكرى يوم الشهيد الاشوري، لا يمكن أن يختزل بمجرد كلمات أوقصائد شعرية كما جرى ويجري كل عام، بل يجب أن نظل أوفياء للقيم والمبادئ التي سقط الشهيد من أجلها. ولاسيما بعدما أصّرت النخبة السياسية في العراق خلال 99 عام، على أختزال السلطات بيد حزب واحد أو زعيم واحد وأخيرا مذهب واحد، ليصبح ذاك الزعيم مصدرالسلطة بدلا من الشعب العراقي .
وفي ظل هذه الظروف السياسية المعقدة، يقبع الشعب العراقي عموما وراء حاجز الخوف من المجهول، يجتر أبناؤه أحزان الماضي ولا يأملون كثيرا في المستقبل.  في حين يفترض بشعبنا الاشوري وبجميع تسمياته أن ينهض في يوم الشهيد الاشوري، بشموخ وعزيمة لا تلين ليجد حلولا قانونية ومشروعة لقضيته القومية والوطنية المشروعة من خلال:
- ايجاد ألية سياسية أكثر فعالية بموجبها يمكن اشراك جميع القيادات السياسية والحزبية"الفاعلة"  وأعضاء من نخبتنا الثقافية، بدلا من الاستمرار في سياسة الحزب الواحد بعد فشل الحزب ونهجه في نصرة شعبه. أذ بدلا من المراهنة على قدرات شعبنا الذاتية، بات المراهنة على القوى الخارجية من قبل الحزب الواحد أمرا مقبولا. هذا وبالاضافة الى دورايديولوجية الحزب الواحد في تعميق الشرخ الفاصل بين الاحزاب وقاعدتها الجماهيرية
- تشكيل لوبي قومي فاعل يشمل جميع شرائح ابناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني داخل الوطن وفي جميع بلدان الاغتراب وتحديدا في الولايات المتحدة الامريكية
وأختتم المقال بكلمات نشرها الكاتب نينوس جوزيف عودة تحت عنوان " 7 أب..يوم الشهيد الاشوري"، في جريدة النهار اللبنانية بتاريخ 11 أب 2013 بقول:
" أن انتماءنا القومي الاشوري المشرقي والديني المسيحي يحتم علينا أن نكون شهود حق وأن ننطق بلسان الحقيقة. سنكمل مسيرتكم يا أشرف البشر. أما أن نعيش عظماء في أرضنا وشرقنا، وأما أن نكون عظاما في جوف الارض".
- المجدوالخلود لشهداء شعبنا في سميل وفي كل مكان
- المجد لشهداء الحق والحرية
- المجد لشعبنا العظيم



6
الدب الاحمرالروسي يقطع أنفاس العم سام!!
أوشــانا نيســان
فشلت عصبة الامم في تحقيق السلام العالمي بعد مجرد 20 سنة من تأسيسها، ولكنها نجحت حقا في طي ملف القياصرة في الغرب. منظمة الامم المتحدة فشلت أيضا في تحقيق السلام المنشود رغم مرور 75 عام على وجودها، ولكنها نجحت في طي ملف العنصرية وأسطورة تفوق العرق الاري الابيض. كذلك فشل المشروع الامريكي في عولمة الأخونة بعد مجرد 72 ساعة من أطلاقه في معقل مؤسسه ومرشده حسن البنا في مصر.
اليوم وبعدما نجاح الدب الروسي في اماطة اللثام عن وجه الغرب وكشف حقيقة الرأسمالية العالمية  ورؤية زعيمتها أمريكا، فأن العالم على موعد من فراغ جيوسياسي عالمي، تحديدا بعدما نجح الثنائي الاحمر مساء 11 تموز الجاري وبعد أربع محاولات فاشلة على أجبارمجلس الامن، على تبني قرار ألماني- بلجيكي جدد بموجبه عمل ألية المساعدات الانسانية عبر خطوط النزاع ومعبر حدودي واحد وهو باب الهوى لمدة عام واحد، كما أصرت كل من روسيا والصين وليس كما خططت أمريكا وتركيا على معبرين.
علما أن نهج التراجع الروسي – الصيني عن 6 أشهر والقبول بسنة،مثلما جاء اتساقا مع الاهداف الانسانية التي تقدمها الانسانية التابعة للامم المتحدة، كذلك يتفق مع نهج أصرارالبلدين على كشف زيف أمريكا وأصرارها على جعل المنظمات الخيرية التابعة للامم المتحدة جسرا لعبور الدعم المادي واللوجستي للمنظمات الارهابية المستقرة في المعسكرات الحدودية.
وفي طليعة الاسباب الحقيقية وراء قبول كل من روسيا والصين بالمشروع الاممي:
1- ضرورة أيصال المساعدات الانسانية لآكثر من مليوني لاجئ ضمن الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا 2- أفهام الغرب وتحديدا زعيمة العالم أمريكا، أن تركيا باتت تتجاوز كل العرف والقوانين الدولية أثر تدخلها السافر في كل من سوريا، العراق، البحر الابيض، أرمينيا ، ليبيا وعمليات التنقيب في المياه المتنازع عليها في البحر الابيض المتوسط وأخرها تحويل كاتدرائية أيا صوفيا الى مسجد
3- أثبتت دعوات تجديد النظام العالمي وأصلاحه في مرحلة ما بعد كورونا، أنه لا يمكن ترسيم ملامحه بالاتكاء على أرث النظام الحالي، لا بسبب فشله تماما وأنما بسبب بروز أقطاب أخرى وعددا من القوى الأقتصادية الأسيوية التي لا يمكن تجاهل دورها في اي نظام عالمي جديد
4- حاجة العالم الى نظام عالمي أكثر أنسانية وأكثرعدالة في غرس القيم الاخلاقية والثوابت التي تهتم بالانسان وتصون حقوقه ودولته الوطنية، من خلال الاعتراف علنا، آن المصالح الاقتصادية والتجارية يجب أن لا تعلوا حقوق الانسان مهما تعالت الدوافع والمبررات. 
ولاجل تفادي الاطالة في الموضوع وتسليط الضوء على دور روسيا الجديدة ورغبتها في أن تصبح طرفا فاعلا في النظام العالمي المؤمل، بسبب نفوذها القوي في منطقة الشرق الاوسط، بأعتبار الشرق مسرحا لولادة النظام العالمي الجديد، كما يعتقد العديد من المفكرين والسياسين. وأن ما جرى بالامس في مجلس الامن يفتح هذه المرة أفاقا جديدة أمام مستقبل الشعوب المغلوبة على أمرها. لآن روسيا طبقا للتقرير الذي نشره الصحفي الروسي أحمد بورخانوف في موقع "أياركس" بتاريخ 20/12/2019  " تستحوذ على أكبر مساحة في العالم فضلا عن مصادر الطاقة الهائلة والموارد الاستراتيجية، لا تحتل مكانة مشرفة في العالم من حيث نصيب الفرد في أجمالي الناتج المحلي"، أنتهى الاقتباس.

 ومن الواقع هذا يفترض بقيادة روسيا الحالية وعلى راسها بوتين بعدما نجح في تعديل دستوري يمنح له البقاء على راس السلطة لغاية عام 2016، زيادة الاهتمام بحرية الانسان وحقوقه الى جانب الاسراع في تطويرالاقتصاد الروسي بعد خفض الاهتمام الزائد بالسياسات الخارجية.
ففي موسكو عاصمة الاتحاد السوفيتي السابق، أثبتت الايديولوجية الشيوعية  فشلها أمام الحيوية القوية والفعالة لاقتصاد الدول الرأسمالية المزدهرة. مثلما فشلت الراسمالية أيضا  وفي عقر دارها أثر فشل النموذج الليبرالي الامريكي في التعامل مع جائحة كورونا منذ بداية عام 2020 ولحد الان. حيث يتذكر العالم بمرارة غضب برلين بعد سعي واشنطن الاستحواذ على عقار كورونا وأجبار وزير الاقتصاد الالماني في حكومة المستشارة انجيلا ميركل في القول أن،"ألمانيا ليست للبيع". ذلك في اجابة على طلب الرئيس دونالد ترامب منتصف أذار الماضي، وعرضه مليار دولار على شركة "كيورفاك" الالمانية المصنعة للادوية، بشرط أن تمتلك ادارته حصريا لقاح فيروس كورونا لمرضى الفيروس في الولايات المتحدة الامريكية فقط.
في الوقت الذي أعلن وزير الصحة العراقي حسن التميمي 19 حزيران المنصرم، رغم أنني شخصيا لا أثق بفعالية هذا اللقاح، من أن العراق بدأ بتصنيع اللقاح الروسي ضد كورونا داخل العراق، بعد أن أقرته اللجان العلمية العراقية. وأضاف المسؤول أن العراق سيكون ثاني بلد يستخدم هذا للقاح بعد روسيا، رغم عدم أقراره من قبل منظمة الصحة العالمية بعد.
 النموذج السويدي
قبل أن نختم هذا المقال يجب التوضيح،  أنني من أنصارالأحزاب الاشتراكية الديمقراطية بأعتبارها أيديولوجية سياسية تدعو الى تدخل اقتصادي واجتماعي من قبل الحكومة لترسيخ العدالة بشقيها الاجتماعية والاقتصادية وتحسين حالات المساواة والديمقراطية والتضامن المجتمعي. بمعنى أخرتلك الاحزاب التي تسمح بالعيش الكريم والمساهمة في الابداع والابتكار والعطاء، طبقا للنموذج الاسكندينافي وتحديدا في مملكة السويد. النموذج الاشتراكي الديمقراطي السويدي مثلما يقف وراء التطورالتكنولوجي والاجتماعي والاقتصادي الحاصل في المجتمع  السويدي منذ عقد الخمسينات من القرن الماضي، بالقدر نفسه يقف وراء تراجع ظاهرة الفقرفي المجتمع السويدي واختفاءها.
الامر الاخر فأن الغرب يمراليوم بمرحلة مخاض عسيروتحول جذري نحو التغيير منذ فجر عام 2020. " أن الاستجابة البطيئة والمتخبطة في أوروبا وأمريكا من الاشياء التي شوهت الهالة التي طالما أحاطت بالتعامل الغربي"، يقول العالم ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الامريكية وتوقع ستيفن، أن يسرع أنتشار الوباء وتيرة تحول السلطة والنفوذ من الغرب الى الشرق"، مجلة فورين بوليسي بتاريخ 21 أذار 2020.
علما أن قرارالتدخل الروسي في دمشق والدفاع عن نظام بشار الاسد وفي مجلس الامن منذ عام 2011 ولحد الان، يمكن أعتباره بداية أفول نجم الغرب وبزوغ نجم الشرق. لآن الاكثرية في المعارضة السورية تحولت وللاسف الشديد، الى تيارات سلفية ومجموعة من المنظمات الاسلامية المتشددة همها الاول والاخير كان ولايزال أغتيال الوجود المسيحي في الشرق عموما وفي سوريا على وجه التحديد.
الوجود الروسي الذي يتطلب تطعيمه بشكل من أشكال القوة الدولية لتحقيق نظام عالمي متعدد الاقطاب. وبالعودة الى نقطة البداية كما يذكر التقرير الدولي الذي نشره كل من وليام راند، ديفيد سبينز،براين.أ. فريدريك وعمر الشاهري في مؤسسة راند / كاليورنيا، كل الطرق تؤدي الى دمشق ومن ثم الى خارجها ولكن سيبقى المريض ومن حوله معرضين للخطر بطرق واتجاهات مختلفة. وبما أن مئات الجهاديين يأتون من أوروبا وروسيا والخليج العربي والولايات المتحدة للقتال في سوريا، تصبح على الارجح أوروبا وباقي دول الغرب ودول الخليج العربي وجهات العودة لهم وللمهارات التي أكتسبوها" ص 59.
هذا بقدر ما يتعلق الامر بوجود النظام السوري ورئيسه بشارالاسد، أما ما يتعلق بتداعيات القتال في سوريا على وجود المسيحيين كأقدم مكون عرقي ومذهبي في سوريا وبقية بلدان الشرق الاوسط، لكان بأمكان مخططي  الربيع العربي"الاخواني بأمتياز" والمدعوم أمريكيا وبريطانيا، من تفريغ سوريا ولبنان أولا ومن ثم العراق ولربما جميع بلدان الشرق الاوسط من مسيحييها تماما، لولا وجود القوات العسكرية الروسية في سوريا. هذه الحقيقة التي يؤكدها " تيغران يغافيان" خريج أحد أعرق معاهد فرنسا لدراسات الشرق الاوسط في كتابه المعنون " أقليات الشرق الاوسط المنسيّة تاريخيا"، بقوله:
" أن الاقليات المسيحية قلقت أزاء انتقاضة الربيع العربي في معظم الدول العربية. وأن نجاح هذه الانتفاضة سيؤدي الى تخلي الدول الغربية عن حماية هذه الاقليات في الشرق. ويؤكد أن قيادات الدول الغربية لم تقتنع أن سقوط بعض الانظمة الدكتاتورية في المنطقة  ستنتج أنظمة أكثر تشددا ضد الاقليات المسيحية وأن الاقليات تلك ستظطر بالنهاية الى الهجرة الى الغرب. ويضيف تيغران، حتى فرنسا التي كانت تتعهد في الماضي بحماية الاقليات المسيحية وغير المسيحية خالفت وعدها وشكل موقفها تواطئا ضد مسيحيي الشرق خاصة والاقليات عموما وذلك تمشيا مع مصالح فرنسا وغيرها من الدول وعلى حساب التزاماتها الاخلاقية.
 

7


أوشــانا نيســان

سجّل التاريخ الانساني كثيرا من الاحداث الدموية والديمقراطية التي غيّرت مجرى التاريخ في القرن العشرين، سجّل التاريخ الإنساني كثيرا من الأحداث الدموية والديمقراطية التي غيّرت ، بحيث

خلقت بيئة إيجابية  لإخصاب بذور الشّروالارهاب العالميين في ذهن العديد من مواطني العولمة حتى في القرن الواحد والعشرين . حيث مثلما أشعل المواطن الصربي المتهور غافريلو برينسيب وعمره 19 عام، فتيل نيران الحرب العالمية الأولى التي أودت بحياة أكثر من 8 ملايين شخص، أثر أغتياله للارشيدوق النمساوي فرديناند وزوجته وهم في زيارة خاصة لافتتاح مستشفى في سراييفو عام 1914، كذلك نجحت اللعبة الديمقراطية والانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1933 والتي حقق فيها هتلرالنازي  نجاحا باهرا داخل البرلمان وفي المجتمع الألماني الذي أنهكه الكساد الاقتصادي الكبير بداية عام 1930. رغم أن هتلر دخل لعبة الانتخابات الالمانية ورشح نفسه شرعا أمام الرئيس الالماني عام 1932، قادما من النمسا قبل أن يحصل على الاوراق الثبوتية  القانونية التي تثبت له شرعية الترشيح لشغل أي منصب عام ضمن الدولة الالمانية.
وبقدر ما يتعلق بقرارات التغيير ونهج اشعال نيران خطاب الكراهية والعنف في العالم المتحضر، فأنه بدأ ينمو ويتصاعد هذه المرة أنطلاقا من بلدان الشرق الاوسط، خدمة لبنود أجندة الدول العظمى وشروط قد لا تخدم سوى مصالح تلك القوى وأملأ اتها وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا. أذ على سبيل المثال لا الحصر، فأن الربيع العربي الذي أغتالته  الثورة المضادة وزعيمها عبدالفتاح السيسي في أرض الكنانة في مصر معقل الاخوان المسلمين، مثلما غلقت ملف عبقرية فوكوياما ونظريته في " نهاية التاريخ"، كذلك نجحت الثورة في غلق ملف الصحوة الاسلامية المعتدلة والى الابد.

داعش والنظام العالمي الجديد
" أن وباء كوفيد- 19 سيغير النظام العالمي الى  الأبد"، يؤكد وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بتاريخ 3 أبريل 2020. خلافا لرؤية العديد من مفكري العالم وفي طليعتهم صامويل هنتنغتون  ونظريته في " صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي". حيث يؤكد العالم الامريكي، أن الصراعات ما بعد الدول القومية لن تكون بين الحرب الباردة واختلافاتها السياسية والاقتصادية، بل ستكون الاختلافات الثقافية المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنين القادمة"، أنتهى الاقتباس.

والمتابع لبؤر التوتروالارهاب العالمي المتفاقم عالميا يشعر، أن نهج القتل والارهاب الذي يمارسه تنظيم داعش ضد المدنيين الابرياء في العالم، بدأ يتجاوز خارطة البلدان المحددة لنشاطاته وتحركاته، ويصب تماما في خانة الاختلافات الثقافية التي ستتحول الى المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر، حسب قول صامويل هنتنغتون.
الامر الذي بدأ يعيد الى الاذهان نداء العديد من المفكرين والقادة الكباروقولهم في أن، العالم أجمع يعيش في الوقت الراهن مخاض الانتقال الى عهد جديد أو نظام عالمي جديد وقد تسبق مرحلة الانتقال الى الحرب العالمية الثالثة بخطوة. ولكن يجب أن لا يكون هاجس الخوف من منظمة أرهابية كمنظمة داعش وتداعياتها الوحشية باعثا في تغييردعوات التغيير نحو عالم افضل أو حتى  تأخير الاستراتيجيات الخاصة في تحقيق الهدف العالمي المنشود. بل يفترض أن

 

حيث كثيرا ما نشاهد أو نقرأ هذه الايام، حول سياسة أنقرة في تركيا وتدخلاتها العلنية في سوريا، العراق، يونان، قبرص واخيرا في ليبيا، ذلك بالتزامن مع اجتماعات مجلس الأمن الدولي حول التطورات في جنوب تركيا. رغم أن تركيا عضو في منظمة حلف شمال الاطلسي"ناتو" منذ عام 1952،  ورغم أن المتابع يعرف أيضا، أن تركيا كعضو في حلف الناتو، لا تتحرك من دون موافقة حلفائها أمريكا وروسيا. هذا " وأن الولايات المتحدة الامريكية  طبقا لما أكده الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، اعطت الحكومة التركية الضوء الأخضر للتحرك في أقليم الشرق الاوسط ...وأضاف هل تركيا تتحرك بضوء أخضر أم لا؟ في اعتقادي تتحرك بضوء اخضر في إطار لعبة العلاقات الدولية، صحيفة مصراوي بتاريخ 5 يناير 2020. رغم أن سياسة التدخل التركي وقرار تجنيدها للالاف من اللاجئين السوريين بهدف الاشتراك في القتال في ليبيا، هو قرار مخالف لقرارات الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين .

وما جرى بالأمس في مجلس الامن الدولي من النقاشات الساخنة بين الأعضاء 15 ، حول ضرورة الاستمرار في تقديم المساعدات الانسانية التي تقدمها الأمم المتحدة لسوريا عبر الممرين بين تركيا وسوريا، واعتراض كل من روسيا والصين على التمديد والموافقة على معبر واحد ولمدة 6 أشهر فقط، قد أعاد الى الاذهان زمن الحرب الباردة بين الغرب الامريكي والدب الروسي.
فقد ظهر بعد جهد مضني في البحث، أن أمريكا وحلفاءها  أستغلوا محنة السوريين الهاربين وظروفهم المعيشية الصعبة، بهدف الاستمرار في دعم المنظمات السلفية والارهابية في معسكرات اللاجئين المتاخمة للحدود التركية- السورية وعلى رأسها منظمة النصرة الاسلامية، جبهة تحرير الشام وأتباع تنظيم داعش وغيرها من المنظمات الارهابية. 

وفي الختام وقبل طرح المقترحات البديلة فأنه يجب القول أن قادة الدول العظمى مدعوة اليوم قبل الغد الى، وقف ظاهرة الاستقطاب والاعتراف علنا بفشلها في رسم خارطة النظام العالمي الجديد في زمن السلام، بدلا من أن تنتظر الكوارث النووية بعد اندلاع الحرب العالمية الثالثة، لتبدأ بصياغة نظام عالمي جديد وفق شروط حفنة من الدول المنتصرة هذا إذا وجد منتصرا، على حساب العالم والدول الخاسرة من جديد. وفي طليعة مميزات النظام العالمي الجديد وفق ما نستخلصه من العرض أعلاه:

1- يفترض بالنظم العالمية التي أثبتت فشلها خلال 100 سنة الماضية، العودة الى بديل متعدد الأقطاب بدلا من مجلس الأمن الحالي، يلعب فيه المارد الاسيوي دورا فعالا. حيث بدأت دول من القارة الآسيوية كالصين والهند ودول من العالم الاسلامي، بالاضافة الى دول من القارة الامريكية الجنوبية، والولايات المتحدة الامريكية دورا مهما في تشكيل الرقعة الجديدة للعلاقات الدولية كهياكل ومؤسسات وقيم ضمن النظام العالمي الجديد، يكتب المفكر الفرنسي الارمني جيرار شاليان في كتابه "نحو نظام عالمي جديد".

2- العالم فعلا بحاجة الى نظام عالمي جديد يرفض تكرار مسلسل إخفاقات عصبة الأمم واملاءات مجلس الامن في الامم المتحدة الحالي وتداعيات المصالح الاقتصادية والزعامة الدولية، وأنما العالم في انتظار نظام عالمي يراقب الامن والسلام العالميين، وخلق الأجواء الملائمة لإخصاب بذور العدالة والحرية والاعتراف بحقوق الإنسان والشعوب المغلوبة على أمرها شرق المعمورة وغربها، الى جانب أقامة العلاقات الدولية على أسس من الاحترام المتبادل


 

3- حاجة العالم الى نظام عالمي يرتكز على تقديم الخدمات الاجتماعية والمساعدات الانسانية، يتبنى نماذج اقتصادية جديدة تسمو فوق أزمات الرأسمالية واخفاق الايديولوجيات السياسية،
لتنجح في إشراك الفئات المهمشة والفقيرة داخل مجتمعاتها ضمن مؤسسات التنمية وفي الاستفادة من ثمارها كحق من حقوق المواطن

4- اصلاح دور الأمم المتحدة وتحويلها من آلة بيروقراطية ضخمة وفاسدة الى منظمة دولية معتبرة وحاضرة في حل جميع الخلافات والصراعات الدولية بشكل قانوني وانساني عادل ومتميز

5- عدم التريث في تنفيذ القوانين التي تصدرها الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرارات المتعلقة بحقوق وحرية الشعوب والمكونات العرقية الاصلية "المهمشة" ضمن البلدان المستقلة

6- ضرورة ايجاد منظومة صحية عالمية - مستقلة قادرة على الاستجابة السريعة في جميع الحالات وخصوصا حالات الطوارئ والأوبئة التي تهدد البشرية، جائحة كورونا اليوم نموذجا


8
البرلمان الاشوري في المنفى في ورطة!!

أوشــانا نيســان

المطلع على مضمون الايضاح الصادر لما يسمى باللجنة الموحدة لتأسيس البرلمان الاشوري في المنفى   - يوكاب) منذ عام 2014، والمنشورعلى موقع عنكاوا كوم الالكتروني بالامس ينتابه الدهشة   UCAP(
والذهول، لمصير هذا الشعب وعقلية هذه "النخب" التي تقود الامة من السئ نحو الاسوأ. صحيح أنني وكغيري من المتابعين نعرف، أن الاتحاد الاشوري العالمي ومنذ تأسيسه قبل ما يقارب من 50 سنة، لم نقرأ عن طرح رؤية قومية موحدة أونشر مشروع فكري وعقلاني ناضج، قدمه الاتحاد خلال الفترة كلها للاسف الشديد. لذلك بأعتقادي كان يفترض بالعقل المدبروراء فكرة التأسيس أواللجنة التحضيرية للبرلمان الاشوري في المنفى، أن تفكر ثلاث مرات قبل الاعلان عن ولادة أي برلمان اشوري في المنفى:

الاولى: كيف يمكن لاعضاء اللجنة التحضيرية الموقرة أو اللجنة الموحدة من أعادة ثقة جماهير شعبنا بالرؤى والافكار الجديدة وأعادة هيبتها، قبل أن تولد النبتة وهي ميتة
الثانية: كان يفترض باعضاء اللجنة التحضيرية دراسة خلفيات الاخفاق في جميع مؤسساتنا السياسية- القومية السابقة قبل الاعلان عن ولادة أي بديل جديد، في سبيل تفادي الوقوع في فخ الاختصاص المقيت
الثالثة: لا يمكن بناء صرح أو بيت جديد بأستخدام نفس عناصر البيت القديم المهدم، وأنما يجب تطعيم المشروع بعناصر ووجوه جديدة بموجبها يمكن تحقيق أهداف الرؤى والاستراتيجيات العُلي

صحيح أن قضية شعبنا في زمن العولمة، بات يعوزها الكثير من مشاريع الاصلاح والتجديد والتغيير داخل الوطن وخارجه. ولكن وحسب رؤيتي الشخصية وتحديدا بعد رفعي لشعارالهجرة المعاكسة وعودتي الى الوطن منذ أكثرمن ثمان سنوات، أقرّ وأعترف أن معظم ما جرى ويجري خارج الوطن وداخله  بحاجة الى أعادة النظروتصحيح المسار والرؤى قبل فوات الاوان. والدليل على صحة قولنا هذا، هو تفاقم أزمة الهجرة وترك الوطن، الى جانب تعمق الشرخ الفاصل بين القيادات السياسية والحزبية لشعبنا الكلدوأشوري وبين أبناء شعبنا داخل الوطن بسبب غياب الثقة بين الطرفين.
أما السبب الاكثر شيوعا لتراجع الثقة، هو حرص "الاكثرية" وأشدد الاكثرية من القيادات الحزبية في الحصول أوتأمين المواقع والامتيازات الشخصية بدلا من الاصرار على ضرورة تحقيق الانجازات القومية – الوطنية لآبناء شعبنا ضمن دستور الحكومتين في كل من بغداد وأربيل. ذلك من خلال المراهنة على دور وطروحات النخبة الاشورية المثقفة والمهمشة على الدوام.

ومن المنطلق هذا، فأن المسؤولية التاريخية أو الطموحات المنتظرة من العقل المدبر وراء اللجنة التحضيرية لتاسيس البرلمان الاشوري في المنفى، تتجاوز فهم عقلية المؤسسين ونظرتهم الى واقع قضيتنا القومية ومستقبل هذا الشعب.  رغم جميع الظروف والمناخات السياسية المواتية لحل قضيتنا، في حال تم أقتناص هذه الفرص واستغلالها في الوقت والزمان المناسبين.
أذ طبقا لما يقول سيدنا المسيح" من أفواههم ندينهم"، فأن اللجنة الموحدة أرادت كما جاء في الايضاح، أرادت إشراك أوسع لأبناء شعبنا من خلال مؤسسات أخرى. ورغم ظروف الاجتماع الموسع فإنه قد تمّ توسيع اللجنة الى 17 شخصاً من الحاضرين وكان الأمر بالتعيين وليس بالانتخاب. النهج الذي أن دل على شئ فأنه يدل على:





1- أن مجرد الحضور أو عضوية أي شخص في ناد من نواد شعبنا، لكانت تكفي في الحصول على العضوية تحت سقف البرلمان الاشوري في المنفى. بمعنى أخر، أن درجة الوعي الفكري والايديولوجي للشخص ليس مطلوبا أو مهما، وألا كيف نجحت اللجنة التحضيرية في توسيع اللجنة من 9 أشخاص الى 17شخص من الحاضرين( أؤكد من الحاضرين) بالتعيين وليس بالانتخاب في أجتماع فيزبادن في المانيا فقط، كما جاء في الايضاح.
 
2- أن البرلمان الاشوري في المنفى يفتقد الى منهاج العمل وشروط العضوية والانظمام الى البرلمان بالشكل القانوني، والا كيف يمكن لعضو من أعضاء البرلمان أن يبعث "سرا" بدعوات خاصة لمؤسسات شعبنا الاشوري، بهدف الحضوروالمشاركة في مؤتمر أشوري عالمي مزمع عقده عام 2021، من دون العودة الى  قيادة البرلمان الاشوري في المنفى أو حتى أشعاراللجنة التحضيرية للبرلمان الاشوري؟
رغم أن الحل في دول الاغتراب ومؤسساتها الشرعية بسيط جدا قياسا بوضعنا في بلدان الشرق الاوسط. أذ بمجرد التهديد برفع القضية الى الشرطة أو المحاكم الشرعية في الدولة المضيفة، يختفي ويتراجع نهج الذين يجيدون الاصطياد في الماء العكر. أما لماذا لم تفكر اللجنة التحضيرية في تقديم الجاني أو الجناة الى العدالة، فالتردد بحد ذاته شكل أخرمن أشكال قلة الخبرة والتجربة، الى جانب الخلل التنظيمي في قرارات أدارة البرلمان الجديد كمؤسسة شرعية في معاقبة العضو أذا أرتكب سلوك غير منضبط.

3- أن الهدف من وراء تأسيس البرلمان الاشوري في المنفى هو مجرد تصفية حسابات بين الاخوة الاعداء، وفقا لما يستنتجه القارئ من الدلالات. حيث من بين ( 1069) كلمة وردت في سياق مضمون الايضاح المنشور، لم يرد غير (14) كلمة في متن الجملة الاخيرة من الايضاح ومضمونها كالاتي " نيل حقوقه المشروعة كافة ولو على جزء من أرضه التأريخية المسلوبة، أرض آشور المقدسة". أنتهى الايضاح.

برلمان من دون أهدأف!!
" نوضح لأبناء شعبنا في الوطن والعالم بأن عقد المؤتمر الآشوري العالمي والذي هو ضمن خطة لجنتنا لجنة ( يوكاب)، كما ورد في بيان اللجنة الموحدة، هو تكرار مملل للواقع التقليدي. حيث أشرنا منذ بداية المقال بوجود الاتحاد الاشوري العالمي منذ ما يقارب من 50 سنة، فما الداعي لتأسيس المؤتمر الاشوري العالمي يا ترى؟ هذا من جهة ومن الجهة الثانية مثلما يبدو أن اللجنة التحضيرية لتأسيس البرلمان الاشوري في المنفى، لم تفكر يوما في مسألة اعادة اللحمة المفقودة بين جميع أبناء شعبنا بكل تسمياته، وبالقدر نفسه لم تتطلع اللجنة على مضمون صرخة الكاردينال مارسكو قبل اسبوعين وعنوانها" هل سيهب المسيحيون العراقيون لاجتماع يناقش أوضاعهم؟". ومن الزاوية هذه يفترض باللجنة التحضيرية:

1- أعادة النظر في قراءة مفهوم التسمية الاشورية وسياقها التاريخي وفق رؤية أشورية ناضجة وقابلة للتطور وليس وفق سياق فكري متخلف ومبتور. مفهوم الاشورية بأعتقادي كان ولايزال يعني الخلق والابداع والعصرنة أبتداء من شخص جلالة الملك الاشوري وحتى أخرمواطن أشوري ضمن مؤسسات الدولة الاشورية وعاصمتها نينوى. والدليل على صحة قولنا، كيف نجحت الامة الاشورية أن تبتدع كل هذه الانجازات الفكرية في اللغة والتواصل، والابداعات العلمية وبناء صرح حضارة حيّرت العلماء في تفسيررموزها حتى اليوم، في وقت كان العالم يترنح تحت وطأة الجهالة والتخلف والعبودبة. عليه يمكن القول، أن الشعب والزمن تغييرا كثيرا سادتي في اللجنة التحضيرية، وأن أهمية قوة العاقل أو المثقف الاشوري الكلداني السرياني، تكمن في قدرته على السمو فوق تخوم جلّ هذه الاختلافات والانشقاقات المزروعة في جسد هذه الامة البريئة عمدا، ولا التركيز على حافات الخلاف وترسيخها مطلقا. والدليل على صحة رؤيتنا:

1- فشل الجالية الاشورية ونخبتها الواعية وهي في قلب الولايات المتحدة الامريكية وبجانب منظمة الامم المتحدة منذ أكثر من 100 عام، فشلت في التسلل الى مبنى الامم المتحدة وطرح ملف قضيتنا القومية المشروعة على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي حتى قبل عام أو عامين، ولربما لاسباب وفي طليعتها:
أ- حصر المراهنة على أعضاء في الجالية الاشورية فقط وتفضيلها "عمدا" على بقية جالياتنا القومية وعلى راسها، الجالية الكلدانية المشهورة بثراءها وعلاقاتها مع مؤسسات الدولة الامريكية وجاليات الشعوب والاعراق الاخرى داخل أمريكا
ب- لم تستغل مؤسسات الجالية الاشورية ولو جزءا من الامتيازات المادية والمعنوية التي يقدمها النظام الامريكي أوحتى الاسترالي بسخاء، الى أتحاد الجمعيات الاشورية، في سبيل خلق المناخ الفكري الملائم لآخصاب بذورالوحدة المؤملة ليس فقط بين أبناء شعبنا وبقية التسميات الاخرى كما يعتقد، وانما أستغلال الدعم بهدف التفريق بين رموزهذه الحركة الاشورية وغيرها من المنظمات والاحزاب التابعة لشعبنا الاشوري داخل الوطن. حيث الشائع أنه سنويا يتم صرف الالاف من الدولارات لآحياء التقليد السنوي المكلف " الفيدريشن" في هذه الولاية الامريكية أو غيرها من المدن الاسترالية، بهدف أحياء حفلات الرقص والغناء، ورفع الشعارات، وتقديم عروض ومزادات علنية، من دون التفكير بحصرريع "فيديريشن" واحد بجوهر قضيتنا القومية وتبعاتها، من خلال دعوة وجوه ثقافية وفكرية وأكاديمية جديدة بموجبها يمكن تسليط الضوء على الجوانب المنسيّة والمهملة وبالتالي طرح الحلول والبدائل، بما تتلائم  وروح العصروالتكيف مع متغيراته

2- فشل نشطاء الجالية الاشورية في جميع بلدان الغرب، في تشكيل لوبي أشوري فاعل ومقتدر في سبيل أقناع الرأي العام الدولي، بشرعية قضية شعب أصيل ومكون مضطهد ومهدد على أرض الاباء والاجداد منذ أكثر من 6770 عام متواصل
 
3- فشل حفنة من الانتهازيين والنفعيين أولئك الذين جثموا على سلطة قرار طرح قضية شعبنا على طاولة البحث والنقاش الدوليين رغم مرور ما يقارب من 100 عام في الاغتراب. في حين نجح عددا من الناشطين "السريان" ضمن الاحزاب السويدية في طرح ومناقشة قضية شعبنا تحت قبة البرلمان السويدي والاتحاد الاوروبي على حد سواء. مثال على ذلك، دعوة ممثلي وزعماء 12 حزبا أوتنظيما سياسيا من تنظيمات شعبنا داخل الوطن مع عددا من زعماء كنائسنا، الى عاصمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل بهدف طرح المسألة على طاولة الاتحاد وممثلي 28 دولة من دول الاتحاد الاوروبي بتاريخ 28-30 حزيران عام  2017.   

4- فشل القضية "الاشورية" بأعتقادي سببها الرئيسي حصر جميع خيوط القضية بيد المؤسسات التقليدية لمجموعة من الاثرياء والانتهازين في كل من أمريكا وأنكلترا واستراليا، وعلى رأسها قيادات الاتحاد الاشوري العالمي. لآن الانتهازية ليست وجهة نظر، أنها خداع ونفاق ورياء. رغم أن الكل يعرف كما يقول المثل الشائع" قد يتم خداع كل الناس بعض الوقت، وقد يتم خداع جزء من الناس طيلة الوقت، ولكن من المستحيل أن يتم خداع الناس كل الوقت". لذلك تقتضي اهمية الحرص على أداء الامانة القومية – الانسانية، على عدم اشراك أو زجّ الاسماء التي فشلت في الامتحان السياسي خلال نصف قرن متواصل ضمن المشاريع السياسية الجديدة.

5- ديمومة ظاهرة زواج المصلحة بين معظم الجمعيات التابعة لشعبنا الاشوري في أمريكا وأستراليا وحتى بعض بلدان أوروبا ورموز "حركة" معينة داخل الوطن لآكثر من ربع قرن متواصل. رغم المؤامرات والانشقاقات التي سجلتها فروع الحركة السياسية تلك ضمن المسيرة الوحدوية للاتحادات الاشورية وحتى كنائسنا في الغرب كله.


أما الدروس والعبر المستخلصة من الطرح الجديد فيمكن حصرها كالاتي:
1- أصرارالاكثرية من مسؤولي مؤسساتنا وجمعياتنا الاشورية ضمن بلدان الاغتراب على، ضرورة تحزيب قضيتنا القومية وأختصارها ضمن أيديولوجيات أوأجندات هذه الحركة أو ذاك التنظيم الحزبي داخل الوطن أو خارجه. رغم تداعيات التحزيب ومخرجاته العلنية في تضييق المسألة بدلا من توسيعها أو بالاخرى ضرورة عولمة القضية.
2- فشل المسؤولين عن جمعياتنا في بلدان الاغتراب في جسرالشرخ الفاصل بين الداخل المثقل بهموم وتحديات جسيمة وبين المنافي المثقلة بقدرات فكرية وأكاديمية ومهنية لكنها مهملة ومهمشة. ولاسيما بعد تراجع نسبة الوجود والبقاء داخل الوطن أمام تحديات الهجرة والعيش في بلدان الغرب. الامر الذي أن دل على شئ فأنه يدل على هاجس الخوف من النخبة الاشورية المثقفة داخل الوطن وخارجه
3- تهميش دور الاعلام النزيه وسلطة الكلمة الصادقة على تصحيح المسيرة وأعادة صياغتها من جديد. ذلك في سبيل عدم أزعاج قيادات الاكثرية من الاحزاب التقليدية، ونهجها في رفض الاستفادة أو حتى المراهنة على  مخرجات الاعلام الحقيقي وعناصره. بحيث أصبحت مهنة الاعلام، مهنة من لا مهنة له أو مهنة من لم يسبق له أكمال دراسة اعلامية مختصّة بطبيعة الرسالة التي يقوم بها.



9
وداعا للاحزاب المؤدلجة التي تجاوزت ثوابت الامة!!
أوشــانا نيســان
شعبنا الكلدوأشوري، أول سلالة أنسانية نجحت بحق في انتشال العالم من مستنقع الجهالة والتخلف بحضارتها وأبداعاتها المتواصلة وفي طليعتها، أكتشاف أول لغة مكتوبة "مسمارية"، مدارس، نظريات علمية، نظام دولة، دستور، عجلات والنظام الفلكي ووو، تعودنا أن نسمع ونقول ذلك بأستمرا، من دون أن نكلف أنفسنا ولو مرة مشقة السؤال:
إذن كيف وصلنا الى هذا الدرك الاسفل من الانحطاط  وما هي أسباب التخلف والتراجع الخطير الذي أقتنعنا بها منذ أكثر من 1500 عام؟
صحيح أن الاجابة على هذا التساؤل التاريخي المعقد، بحاجة الى الكثير من التروي والتفكير ولكن هول التداعيات والتحديات التي تخييم على وجود ومستقبل اجيالنا داخل الوطن وخارجه، تقتضي أيضا الاسراع في تقديم كل ما من شأنه ترسيخ الجذور داخل الوطن وتهدئة مخاوف الامة من الهجرة أن لم نقل وقفها نهائيا. ولاجل أطلاق مسيرة التغيير يجب دراسة أليات تراجع شعبية الاحزاب وتصاعد وتيرة الهجرة التي تنخر في جسد الشعب من منظورين:
أولهما: دراسة جذور الصراعات والمشاكل والخلافات التي تجري بين أبناء الشعب الواحد ذاتيا وموضوعيا بعين العقل والمنطق. هذا وبالاضافة الى دورالنخبة في تصحيح المسارأو تعقيده 
ثانيهما: تسليط الضوء على نهج الاكثريتين وتحديدا الاكثرية العربية ودورنظامها السياسي في زرع بذورالتفرقة والانشقاق ضمن التعددية العرقية والمذهبية العراقية التي كان يفترض بالنظام ، تحويلها الى قوة ايجابية من أجل التغيير والتطورنحو ترسيخ مقومات التجربة الديمقراطية
وبقدرما يتعلق الامر بخلافاتنا الذاتية المستعصية ودور النخبة ( أقصد بالنخبة الزعامات العشاءرية والكنسية أولا ثم المثقفة ثانيا ) في تحريف المسيرة لاسباب ذاتية وشخصية بدلا من وضعها على سكتها القومية- الوطنية الصحيحة، فأن الامر يتطلب المزيد من الجرأة في سبيل وضع النقاط على الاحرف. حيث يعرف المتابع، أن طموح القيادات العشائرية وأخرها طموحات المرحوم ملك ياقو ملك أسماعيل تجاوزت حدود الوطن والامة كثيرا.حيث مع بدايات الحرب العالمية الاولى وتجدد دعوات السلطان التركي في ابادة مسيحيي تركيا في منطقة هكاري وقوجانس، شمّرأميرشهداء كنيسة المشرق وشهداء الامة الاشورية البطريرك ماربنيامين، شمّرعن ساعد الجد في سبيل الله وخدمة شعبه " المهجّر"، رغم عمره الصغير. حيث قررالذهاب فورا الى روسيا ولقاء القيصر الروسي ودعوته الى ضرورة مد يد المساعدة الانية للشعب الاشوري. المهمة التي تكللت بالنجاح، لولا أنطلاق الثورة البلشفية  عام 1917 والانقلاب على مملكة القيصر الروسي وقتله مع جميع أفراد أسرته.

وعن أهم الدروس المستخلصة عن زيارة البطريرك الشهيد ماربنيامين الى روسيا يمكن حصرها كالاتي:
1- مع أطلاق الفرمان التركي عام 1914 في أبادة المسيحيين ( الارمن والاشوريين واليونانيين وغيرهم)، كان من غير الممكن للقوات العشائرية الاشورية أن تستمر في صدّ أو دحر هجمات امبراطورية بحجم الامبراطورية العثمانية وعدد غير قليل من زعماء العشائر الكوردية المتحالفة مع الاتراك، في سبيل قتل وذبح وسبي النساء والاطفال وحرق الكنائس والقرى والممتلكات الاشورية. لذلك يجب تقدير نهج سيد الشهداء البطريرك ماربنيامين وقراره الذي كلفه عمره.
2- أنطفاء جذوة وحدتنا القومية وتراجع رغبة قيادات الاحزاب السياسية، في طرح المشاريع الوحدوية الكفيلة في جسرالشروخات المذهبية والعرقية المصطنعة بين أبناء الشعب الواحد. حيث أثبت التاريخ أن أجندة الاحزاب وقياداتها السياسية "المخضرمة"، أتسعت لكل البنود المضللة والطروحات القاحلة بأستثناء فقرة توحيد الصف والكلمة لمجابهة العدو المشترك. بحيث باتت مسالة ديمومة الصراعات الداخلية وتأجيج خلافاتها بين الحين والاخرفي طليعة المهمات المزنرة على رأس قائمة أولوياتها.
أذ على سبيل المثال لا الحصر،سكتت قيادات جميع الاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا الكلدواشوري ولم تصدربيانا أو حتى مذكرة أحتجاج على خلفية قصف الطائرات والمدفعية التركية للمناطق التابعة لآبناء شعبنا في محافظة دهوك خلال 15 يوم خلت، بأستثناء المقابلة التي أجراها السيد سامر الياس مع رئيس كتلة الرافدين في برلمان اقليم كوردستان بتاريخ الامس 28 حزيران الجاري حيث قال" ليس هناك أي اضرار بالارواح أو بالشكل المادي الملموس بأستثناء الجانب المعنوي والنفسي جراء تجدد القصف".
في حين أوضح غبطة البطريرك الكاردينال ساكو في حوار مع موقع "فاتيكان نيوز" بتاريخ 25 حزيران الجاري من" أن السلطات التركية لم تُطلع الحكومة العراقية مسبقًا على الغارات الأخيرة التي استهدفت عددًا من القرى يقطنها المسيحيون، وقد أسفرت عن سقوط عشرة قتلى مدنيين على الأقل. كما لم يسلم من الصواريخ التركية أحد المدافن المسيحية الكلدانية".
3- يجب على كل اشوري مؤمن بقضيته القومية وحريص على وجود ومستقبل شعبه داخل الوطن، أن يلاحض حرص الكنيسة ودور زعماءها تحديدا سيد الشهداء البطريرك ماربنيامين وتحركاته الخاصة  بتدويل قضيتنا القومية قبل أكثر من 100 عام. في الوقت الذي فشلت فيه جميع القيادات الحزبية والسياسية لشعبنا الكلدوأشوري، ليس فقط فشلت في تدويل القضية وأنما فشلت القيادات تلك في طرح القضية على طاولة الامم المتحدة أو حتى جمعياتها الخاصة في الدفاع عن حقوق الانسان والشعوب المغلوبة على أمرها.  رغم جميع التسهيلات والقدرات المالية المتوفرة للشعب الكلدوأشوري في زمن العولمة،  قياسا مع وضع شعبنا المتقهقر أبان الحرب العالمية الاولى.
4- فشل القيادات السياسية - الحزبية لشعبنا الكلدوأشوري، في توسيع فضاء النضال الحزبي الضييق  رغم التعددية العرقية والمذهبية التي يتميز بها شعبنا داخل الوطن وخارجه. فحرية الراي والتعبير والاعتراف بالاخر مجرد مفردات بالية تنشرعلى صدرأعلامها الصفراء، بهدف استبعاد القوى المؤثرة عن عملية صنع القرار. والدليل على صحة قولنا، الاقرارعلى رفض دور زعماء الكنيسة في تدويل قضيتنا القومية المشروعة ودعم قرارأغتيال البطريرك مارايشاي شمعون في أمريكا من قبل داود ملك ياقو ملك اسماعيل بتاريخ 6 كانون الاول 1975. حيث يقال أن الاغتيال جاء بالتحريض من قبل حفنة من الحزبين بسبب أصرارالبطريرك الشهيد على ضرورة تدويل قضيتنا القومية المشروعة.

أما بقدرما يتعلق بالشق الثاني والمتعلق بدورالاكثريتين وتحديدا الاكثرية العربية ونهج نظامها السياسي في زرع بذورالتفرقة والفتنة بين أوساط الشعب الواحد والمصير المشترك، في عقلية المواطنين فحدث ولا حرج.
فالدولة العراقية التي فشلت في ترسيخ مقومات الدولة العميقة التي يتسامى دستورها فوق سياج الخلافات المذهبية والطائفية خلال أكثر من 99 عام متواصل، كيف يمكن لها أرساء مقومات الدولة القانونية الكفيلة في أقامة موازين العدالة وحماية الدستوروصون الحقوق والحريات لجميع المواطنين العراقيين، بغض النظر عن الانتماء العرقي أو المذهبي أو الايديولوجي.
لهذه الاسباب وغيرها يجب المراهنة على دعم فكرة الحوار الاستراتيجي وترسيخ وشائج العلاقات الوطنية النزيهة والعلنية بين قيادات الاحزاب الوطنية العراقية من جهة وقيادات الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لشعبنا الكلدوأشوري من الجهة الثانية.
الحلول المقترحة للتغيير!!
ما جرى ويجري من القصف التركي وتدميرعشرات القرى والارياف وحرق الممتلكات التابعة لآبناء الشعبين الكوردي والكلدواشوري في محافظة دهوك معقل الاشوريين/المسيحيين في التاريخ، يجب أن يكون درسا لتصحيح مسارحركتنا القومية- الوطنية داخل الوطن وخارجه، في سبيل تقريب وجهات النظروالاتفاق على قاسم مشترك موّحد لحل جميع الازمات والصراعات اليوم قبل الغد. لآن الزمن أو التاريخ المترع بالدماء والحروب والدمار، لايصلحه الا نهج التعايش والتصالح الحقيقي بين جميع شعوب العراق ومكوناته العرقية والمذهبية من دون تمييز. علما أن بذورالنهج الوطني الحقيقي لا يمكن لها أن تنمو في ثرى العراق عراق ما بعد قرن من الدكتاتورية، قبل التفرغ من خلق الاجواء السياسية والفكرية الملائمة لآخصابها. وبقدر ما يتعلق الامر بمسيرة شعبنا الكلدوأشوري فأن شعبنا بحاجة الى:
1- تشكيل " مرجعية " نزيهة وفاعلة تشمل قيادات جميع الاحزاب، جميع الكنائس، المنظمات المدنية، المراكزالثقافية  داخل الوطن وخارجه. حيث التاريخ أثبت، أن فشل السياسيين في تحقيق ولو جزءا يسيرا من طموحات شعبنا الكلدوأشوري داخل الوطن، أرتد بشكل أو بأخرعلى تطلعات الشعب الابي وشجعت فكرة الهجرة وترك الوطن بأنتظام. علما انني شخصيا أقرّبوجود هذا الشخص الغائب الحاضرلقيادة "الفكرة" وتنفيذها، بعدما برهن خلال فترة التحديات والمحن أنه نجح في اتخاذ قرارات حكيمة بهدف قيادة مسيرة التوجه نحو بّرالامان. وفي طليعة الأولويات المزنرة على صدرأجندة المرجعية:

أ- وقف نهج تحزيب قضيتنا القومية والوطنية مباشرة، ذلك من خلال أعادة توجيه المساربما يتفق مع المستجدات السياسية لكل مرحلة من المراحل. أذ لا يمكن ضمان الحقوق المشروعة للشعوب المغلوبة على امرها في زمن العولمة، بأليات عمل حزبي تقليدي عفى عليها الدهر. أذ على سبيل المثال، نجحت الاحزاب السياسية لشعبنا الكلدوأشوري خلال أكثر من ربع قرن متواصل، في تقزيم مطالب الشعب وحقوقه القومية المشروعة من خلال الاكتفاء بالمقاعد البرلمانية ومقعد وزاري يتيم فقط !!

ب- تشكيل لجنة أستراتيجية معتمدة لتثبيت أجراءات التخطيط الاستراتيجي وتقييم مسارالتوعية ورقابة العمل السياسي، لتكون اللجنة نواة لتصحيح المسار وتوجيهه وفق البنود المتفق عليها بالاجماع ضمن نقاشات المرجعية

ج- دعم وتشجيع الكفاءات والقدرات السياسية، والفكرية، الاكاديمية والاعلامية لكل مواطن، أو مثقف   أوسياسي، بهدف استغلالها ضمن مسارات عملية التغيير واعادة صياغتها وادماجها مع استعدادات التغيير. النهج الذي يمكن أعتباره عملية  شاملة تستوجب مشاركة الجميع في أدارة التغيير، خلافا لسياسات الاحزاب ونهجها في خلق شرخ عميق بينها وبين الاكثرية من أبناء شعبنا
 

د- تأسيس هيئة أو مركزللاعلام والاتصالات مهمتها أنشاء قناة تلفزيونية أو فضائية تقدم رؤية متّزنة للواقع عكس الصورة النمطية التي تقدمها فضائيات غير محترفة. يكون التعيين في الهيئة أو الفضائية  وفق القدرات الفكرية والكفاءات الاعلامية للفرد، ولاسيما بعد اختلاف المعاييروأليات التغيير في زمن العولمة. مهمة القناة بث سلسلة من البرامج الارشادية الخاصة بالتغييروالتوطين والاستقرار، ذلك من خلال تقديم برامج موجهة خاصة بالتغييروأستضافة العديد من القيادات السياسية "الكفوءة" أو الاكاديمية المقتدرة في هذا المجال
2- أضفاء المزيد من الشفافية على المال العام، من خلال فتح صندوق للتبرعات في سبيل دعم وتنفيذ جميع المشاريع والمقترحات الخاصة بالتغيير، تلك التي تطرحها المرجعية أو توافق على تنفيذها بعد الاطلاع على مضمونها ودرجة فعاليتها. الامر الذي سيساعد حتما على أعتماد الشفافية الزائدة في أدارة المدخولات والمصروفات الكترونيا
3- الاسراع في تشكيل لوبي "كلدوأشوري" فاعل ومحترف بموجبه يمكن لنا ايصال نداء الامة ومظلوميتها الى رأي العام العالمي وأروقة الامم المتحدة وجمعياتها الخاصة في الدفاع عن حقوق الشعوب وحرياتها
4- تشكيل مركز أو مجلس أستشاري، يتضمن خيرة السياسيين، الخبراء، اكاديميي الامة ومثقفيها، بهدف دراسة خلفية التحديات والازمات،  دراسة معمقة في سبيل تقديم المقترحات أو البدائل القانونية الناجحة قبل فوات الاوان وتعقد الامور، وفي طليعة أولويات المجلس ومهماته:
أ- وقف نهج الانفراد في اتخاذ القرارات السياسية والمصيرية، من خلال دراسة القرارات من جميع جوانبها الفنيّة والقانونية والموضوعية قبل أتخاذ أي قرار جماعي يعبر عن مواقف الجميع
ب- الاسراع في دراسة الجوانب القانونية لتفعيل المادة (4) من أعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 61/295 المؤرخ في 13 سبتمبر 2007 حيث ورد فيها:
" للشعوب الاصلية في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهام الحكم الذاتي التي تضطلع بها"


10
رؤية تركيا الاخوانية بين فقه الخلافة العثمانية وفقه ربيع الثورات العربية!!
أوشــانا نيســان
منذ ذبول أحلام الامة العربية على أعتاب الخلافة الاسلامية الذي تنبأ بها الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين في مصر، فشل العرب في "تحكيم شرع الله والعيش في ظلال الاسلام" في مصر أم العرب رغم مرور 92 عام على النبوءة التي بشروا بها. الامر الذي سهل مهمة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في وأد خلافة الدولة الاخوانية في المهد تلك التي أعلنها الرئيس الراحل محمد مرسي، بأعتبارها نتاج تعاقب ألازمات السياسية والحزبية المتوارثة في مصر. رغم "أن شعب مصرهو أكثر شعوب العالم تدينا لكن مصر لم تعرف دولة دينية في تاريخها"، يكتب نشأت الديهي في كتابه مستقبل وطن ص 36. 
من الخطأ الاعتقاد أن ما يجري اليوم من التوتر بين مصر ورئيسها عبدالفتاح السيسي من جهة وبين فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي "المعترف بها غربيا" وارتباطات الاخير مع رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا من جهة أخرى، مجرد عقبة تزول بزوال اسبابها. لآن الخلاف يمد بجذوره عميقا الى حقيقة تبني الرئيس رجب طيب أردوغان نبوءة الشيخ حسن البنا، بتحويل العالم العربي والاسلامي الى خارطة أخوانية – عثمانية مرتبطة بأنقرة بدلا من مصر أم العرب. لآن الرئيس أردوغان المتعصب لآحياء أرث الدولة العثمانية، أطلق بداية مشروعه التوسعي رسميا أنطلاقا من المنطقة الامنة التي أعلنها في مدينتي رأس العين وتل الابيض شمال سوريا، واليوم في شمال العراق ثم نزولا نحو مصراتة وسرت في ليبيا وحتى تونس. 
" أن القادة العرب.. ما زالوا يعيشون حالة الصدمة التي حلت على رءوسهم بسبب مطرقة الاتفاق النووي الامريكي الايراني الثقيلة، ولكننا نأمل أن يتجاوزوها بسرعة قبل فوات الاوان، ويتبصروا عما يجري طبخه لهم في المستقبل، فالاحداث متلاحقة ولا مكان للطم والعويل، يكتب عبدالباري عطوان رئيس تحرير جريد "رأي اليوم" في جريدته تحت عنوان" أوباما يتعامل مع الزعماء العرب وكأنهم تلاميذ في مدرسته، بتاريخ 18 تموز 2015، ولكنه ينسى أو يتناسى السيد عطوان عمدا، لماذا تعامل أوباما مع الزعماء العرب وكأنهم تلاميذ في مدرسته. حيث بدلا من استيقاظ  زعماء العرب من سباتهم الطويل والبدء باصلاح بيتهم الداخلي كما نصحهم أوباما منذ فترة، بدا يتنافس عددا من زعماء ورؤساء الدول العربية في الركوع أمام أوامرالجمهورية الاسلامية في أيران وجمهورية تركيا ورئيسها أردوغان، رغم تراجع الدولة العثمانية عن الخلافة الاسلامية وقبولها بالعلمانية ، وتخليها عن الحروف العربية وتبنيها اللغة اللاتينية في أشارة واضحة الى نية الجمهورية التركية لادارة ظهرها للشرق"الاسلامي"  ووجهها صوب الغرب"المسيحي".
المتابع للمستجدات السياسية التي جرت وتجري في العالم الاسلامي عموما والعالم العربي على وجه التحديد أثر التدخل التركي في ليبيا بطلب من الزعيم"العربي" فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، يعرف أن للتدخل التركي تداعيات سلبية لايحمد عقباها. ولاسيما بعد تصريحات رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح بتاريخ 24 حزيران 2020  بقوله:
" أن الشعب الليبي سيطلب رسميا من مصر التدخل بقوات عسكرية اذا اقتضت ضرورات الحفاظ على الامن القومي الليبي والامن القومي المصري، وذلك دفاعا شرعيا عن النفس في حال قيام الميليشيات الارهابية والمسلحة التي نقلتها تركيا وعددها أكثر من 15 ألف مرتزق، وقامت بتجاوز الخط الاحمر الذي تحدث عنه الرئيس السيسي ومحاولة تجاوز مدينتي سرت او الجفرة".
هذا بقدر ما يتعلق الامر بالاكثرية من أبناء الشعب الليبي ورفضه العلني لنهج تركيا في البدء بأخونة الدول العربية في شمال أفريقيا ابتداء من جمهورية ليبيا وتونس ثم التوسع لاحقا نحوالدول الاخرى. أما ما يتعلق بالرفض الاقليمي والدولي، فحدث ولا حرج.
فقد أعربت الخارجية الامريكية  عن" ترحيب واشنطن باعلان القاهرة والجهود المصرية لدعم وقف اطلاق النارفي ليبيا، مثلما ندعو الى أنهاء فوري للتدخل الاجنبي في ليبيا"، تقول وزارة الخارجية الامريكية.
" لا حل في ليبيا سوى الجلوس حول طاولة المفاوضات..وعن مزاعم الوجود الروسي في ليبيا، فهو محل شك ونطالب بالتحقيق في الامر"، يقول سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا.
" نؤكد على وحدة ليبيا وسيادتها الوطنية ونرفض نقل الارهابيين والمتطرفين الى ليبيا"، تقول جامعة الدول العربية.
أما قيس سعيد رئيس جمهورية تونس فيقول في رده على التدخل التركي في ليبيا " حكومة السراج مؤقتة ونرفض التدخل الاجنبي في ليبيا ..والحلول في ليبيا يجب أن تكون ليبيا ليبيا. لذلك نرفض توريط تونس في ليبيا قطعا"، في أشارة الى تحركات راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي وعلاقاته الاخوانية مع أردوغان.
اما التساؤل الذي ظل يلاحق مخيلتي منذ بداية الاستعداد لكتابة هذا المقال وحتى نهايته هو:
لماذا دفع زعماء العرب الملايين من الشهداء والجرحى والمفقودين والمعوقين على مذبحة التحرر من نير الاستعمار "الغربي" الذي جلب للشرق المطابع وأسس مراكز ثقافية وحضارية وأنمائية للتطور والتحديث، وفي زمن الاستقلال والتحرربدأ يتسابق زعماء وقادة عرب في ربط مصيربلدهم ومستقبل شعوبهم بالاستعمار "الشرقي"الديني طوعا؟
 

11

أوشــانا نيســان

" أهيب بأحد الاحزاب أو المؤسسات المدنية  داخل البلاد، أن ينتخي فيبادرالى توجيه الدعوة الى عقد أجتماع طارئ وأستثنائي. أجتماع يوحّد تحت خيمته الفرقاء من المسيحيين، سياسيين أو ناشطين مدنيين، ويتنازل من وحي الحس المصيري لتشجيع كاريزما الزعامة لمن فيه الكفاءة رجلا كان أو أمرأة "، يكتب الكاردينال مارلويس روفائيل الاول ساكو في صرخته الموجهة الى الرأي العام الجماهيري لآبناء شعبنا بجميع تسمياته المذهبية بتاريخ 18 حزيران 2020.

يذكرني مضمون نداء الكاردينال مارلويس روفائيل الاول ساكوبمضمون الرواية  التي كتبها الروائي المصري القدير" أحسان عبد القدوس" الحاصل على جائزة نوبل للاداب عام 1988، وروايته " في بيتنا رجل". حيث كتب الرواية في وقت كانت النفوس تغلي من قهر الاحتلال والشعب كان على موعد من الثورة لاسترداد حقوقه وهويته الوطنية، تماما مثلما يجري هذه الايام في العراق الجديد من طغيان الاكثريات ضد المكونات العراقية الاصيلة وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. وأن شخصية البطريرك مارلويس روفائيل الاول ساكو والفقرات المدونة على أجندة حركته المدنية السلمية، مشابهة لأجندة رؤساء حركات الحقوق المدنية ونجاحاتها في العالم. حيث بات نداءه يسكن خيال كل مؤمن مسيحي محب لوطنه وشعبه في الشرق بعدما قرر، أن يرفع صوته ولا يتراجع عن الدفاع عن العدالة والحق في زمن سكتت فيه قيادات الاحزاب والمنظمات المدنية عن التذكيربما جرى ويجري ولم تقدم بخطوة مشابهة يوما.

أهميّة النداء وتوقيته!!
لربما يسأل قارئ علماني ويؤكد، هل يجب المراهنة على صرخة أو دعوة زعيم ديني من زعماء كنائسنا ونحن نؤمن ونقّرعلنا بفصل الدين عن السياسة؟
قبل الاجابة على التساؤل المطروح أعلاه، يجب التأكيد ومن دون تردد:
أن مفهوم الامة أو الشعب قد تراجع كثيرا لصالح احزاب  "مصطنعة" من قبل الاكثريتين العراقيتين منذ سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003. وأن معظم القيادات السياسية والحزبية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وأشدد ليس كلها، مخترقة ولا تعمل وفق البنود العلنية المثبتة على صدربرنامجها السياسي أوالحزبي المعلن عنه، وأنما تعمل وفق خارطة مصالحها الحزبية ودائرة ارتباطاتها المستترة. والدليل على صحة قولنا:
أختزال العمل الحزبي لمعظم أحزابنا السياسية الى مجرد مقعد وزاري يتيم ومقعد برلماني تحت قبة البرلمان من البرلمانين في كل من أربيل وبغداد. علما أن التاريخ أثبت عقم هذا النهج الحزبي وفشله منذ البداية. هذا من جهة ومن الجهة الثانية وبقدرما يتعلق الامر بالاحزاب الاشورية، فأن مسيرة نضال شعبنا الاشوري أنطلقت تحت قيادة زعامات دينية وليس علمانية منذ بدايات الحرب العالمية الاولى أي قبل 100 عام، أثراستشهاد البطريرك ماربنيامين عام 1918 ولحد عام 1975 عام أغتيال البطريرك مارأيشاي شمعون في أمريكا، فلماذا يجب أنكارهذه الحقيقة التاريخية؟
بالعودة الى مضمون الدعوة التي وجهها الكاردينال مارلويس روفائيل الاول ساكو وقوله " التوقف عن الشحن القومي الذي لايجلب سوى التباعد ..والدعوة الى عقد أجتماع طارئ وأستثنائي"، لآصبح من الصروري التأكيد في القول أنه، ان الاوان لعقد هذا الاجتماع الاستثنائي في سبيل تحقيق هذه الامنية بعد تأخرها كثيرا. صحيح لربما توجد خلافات في التفسيربين العرقيات المختلفة للشعب الواحد، ولكن لماذا نركز على عنصرالاختلاف، هذا اذا وجد ولا نحول الاختلاف الى طاقة أيجابية  في توحيد صفوف شعب رافديني أصيل ، يجتمع على لغة واحدة وتاريخ واحد ويشترك في ثقافة وحضارة واحدة ويتطلع الى مستقبل واحد.  والامر الاخر والاهم في الدعوة كما يكتب الكاردينال مارلويس روفائيل الاول ساكو " تشجيع كاريزما الزعامة لمن فيه الكفاءة رجلا كان أو أمراة، ومن أي تسمية مسيحية، فلعل ما أستحال على مستوى الزعامة الدينية يكون درس نجاح على المستوى المدني".
حقا أن الصرخة هذه من شأنها، تغييرمسيرة التفاهم العقلاني بين أبناء الشعب الواحد في حال استغلال الدعوة منبرا  لتحقيق فرصة النجاح أوعلى الاقل فرصة التقارب ولو مرة. أذ التاريخ أثبت أن معدن الزعيم الديني أو المدني يظهر عند الشدائد والمصاعب، بالمواقف التي يختارها لكنيسته أو شعبه على حد سواء. فالكاردينال مارلويس روفائيل الاول ساكو أختارفي زمن المراجعات الكبرى، خيمة الحوار والتفاهم والتنسيق  بين جميع الفرقاء من المسيحيين العلمانين، سياسيين أو ناشطين مدنيين، بسبب معايشته للهموم والتحديات الجسيمة التي تخيّم على وجود ومستقبل شعبه داخل الوطن وخارجه. ولكن الدورجاء الان على الخيارالعقلاني والوحدوي للقيادات السياسية والحزبية والنخبة المثقفة والاكاديمية لآبناء شعبنا بجميع تسمياته العرقية والمذهبية، فلنرى ما هو خيارهم؟

Attachments area

12

أوشــانا نيســان
" أصبح أصلاح الامم المتحدة في الوقت الراهن ضرورة هامة قبل أن تفقد مصداقيتها"، يؤكد الامين العام السابق للامم المتحدة الدكتور بطرس غالي في حوار مع "البيان" بتاريخ 10يناير 2002. الصرخة التي أطلقها الامين العام للامم المتحدة قبل 18 عام، تتفق مع دعوات العديد من المراقبين والمفكرين بمستقبل عالم أكثر استقرارا في زمن العولمة والتغيير. لذلك بات السؤال:
عالمنا اليوم بحاجة حقيقية الى التغيير ومراجعة اوراق وافكار وحتى ميثاق الامم المتحدة بشكلها الحالي ليتفق والعولمة ومستجداتها ولكن لماذا التأخير؟؟
وبصدد الاسباب الحقيقية وراء فشل جهود الامم المتحدة وجمعياتها في عولمة حقوق الانسان والشعوب وحمايتها بالشكل المثبت ضمن مواثيقها الدولية وعلى رأسها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، رغم مرور 75 عام على تأسيسها، يمكن حصرالسببين الاساسين كالاتي:   
أولهما: تأسست الامم المتحدة وفق خارطة مصالح الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية في عالم ما بعد النازية. هذا الواقع الاستعماري الذي جسده مجلس الامن وتحديدا صلاحيات الدول الخمس دائمة العضوية وتأثير" الفيتو" على مصداقية قرارات الامم المتحدة
ثانيهما: غياب رؤية مستقبلية موحدة بين دول الاعضاء تحديدا في مجلس الامن ونظرة الاخيرالى مستقبل عالم جديد يسوده السلام والعدالة، بحيث نجح مجلس الامن في تحويل  هيئة الامم المتحدة ومنظماتها، الى منظمة عاجزة عن تقديم الحلول الجذرية لمعظم الخلافات والنزاعات التي تنخر ضمن خارطة الدول المنضوية  تحت سقف الامم المتحدة شرق المعمورة وغربها.
خلفيات عجز هيئة الامم المتحدة وفشلها
منذ ظهور الثورة الصناعية وحرص مفجريها على انتاج آيديولوجيات جديدة تأسست لقيام الدول الصناعية الكبرى وترسيخ سياساتها الاستعمارية في العالم، ظهرت الحاجة الى ضرورة لجم جشع الاستعمار الاقتصادي وأعتداءاته المتكررة على حقوق الانسان والشعوب في الدول الذي سميت لاحقا بالدول النامية.
حيث تأسست عصبة الامم في نهاية الحرب العالمية الاولى وعقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919، ولكنها فشلت بعد مجرد عشرين سنة من تأسيسها في تحقيق هدفها الرئيسي وهو حفظ السلام العالمي. والسبب الاساسي وراء الفشل بأعتقادي، كان غياب ردع أيديولوجي أو حتى عسكري محايد أثرالاعتماد على قوات المستعمرنفسه في سبيل حفظ السلام ضمن الدول المستعمرة.
تماما مثلما بدأت معالم الفشل والاخفاق تلوح في سماء هيئة الامم المتحدة وقراراتها الدولية أيضا، منذ أنتهاء الحرب الباردة بين الشرق الروسي والغرب  الامريكي وأعتمادهما على نهج أزدواجية المعايير في حل الصراعات والخلافات الدولية. فالامم المتحدة باتت اليوم عاجزة عن تطبيق قواعد العدالة في المجتمع الدولي، بعدما أنحرفت وأجبرت على تطبيق قواعد القانون الدولي الوضعي التي وضعتها الدول الكبرى على ضوء مصالحها الخاصة.
ومن المنطلق هذا يمكن القول، أن فشل مجلس الامن في أستحضار عقوبات الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة للتدخل ومنع النزاعات الدموية، الصراعات المذهبية والعرقية وأخرها الابادة الجماعية في العديد من دول الشرق الاوسط وعلى رأسها:
 سوريا، العراق، أيران، تركيا، اليمن، فلسطين، لبنان وغيرها، كان ايذانا باعلان فشل الامم المتحدة. هذه الاخفاقات التي وصفها الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان في مذكراته الموسومة بعنوان ( تدخلات)، سردا فاضحا لبعض أخطاء الامم المتحدة خلال عمله الذي أستمر لعقود مع المنظمة ولاسيما في مجال مهمات حفط السلام في التسعينات في الصومال ورواندا والبوسنة التي وصفها أنان جميعها ب"حالات الفشل الكبرى".
هذا وبالاضافة الى رفض المملكة العربية السعودية في قبول مقعد في مجلس الامن الدولي أعتراضا على ألية عمل المجلس وفشله في حل الازمة السورية وموقفه من القضية الفلسطينية.
أما الفرق الوحيد بين فشل عصبة الامم بعد الحرب العالمية الاولى وفشل هيئة الامم المتحدة بعد 75 عام من تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية، هو أصرار الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية وروسيا اليوم، على ضرورة صياغة خارطة الدول وفق مصالحهما السياسية والاقتصادية.
لذلك يبدوا أن العالم بحاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى، الى الاسراع في أصلاح منظومة الامم المتحدة وتحديث ألياتهاهذا أذا أمكن أو أنشاء منظمة  دولية معاصرة مهمتها الاساسية الحفاظ على السلام العالمي وحقوق الانسان والشعوب وبالتالي صيانة السيادة الدولية في عصر العولمة وما بعد العولمة.
صحيح أن قضية أصلاح الامم المتحدة أثيرت مرارا في الجمعية العامة، ولكن يبدوا أن الدول الخمس الدائمة العضوية يريدون الابقاء على الوضع الراهن حتى في القرون القادمة، رغم غياب العدالة في النظام العالمي الحالي وعجز الامم المتحدة عن تحقيق "بعض" مما هو ملقى على عاتقها باستمرار. ذلك رغم التطورات التكنولوجية المذهلة والمستجدات السياسية التي تظهر بأنتظام.




13
فكتوريا تعيد هيبة الدولة التي أفسدها الرجال؟
أوشــانا نيســان
في ردّ مفاجئ وهو الاول من نوعه في تاريخ الدولة العراقية وتحديدا في تاريخ البنوك العراقية، تكتب فكتوريا جرجيس وكيل مديرعام في مصرف الرافدين/ الادارة العامة، رسالة جريئة الى رئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي وتقترح،  رؤية أستراتيجية وخطة ذات معالم واضحة هدفها وقف الفساد المالي وأعادة الاموال العراقية المنهوبة الى خزينة الدولة العراقية. في الوقت الذي كان ولايزال يتسابق مسؤولين سياسيين من الوزن الثقيل، بحجم رؤساء الوزراء والوزراء والمدراء العامين مع الشركات العالمية في نهب أموال العراق وسرقة كنوز ومعالم المتحف الوطني العراقي الذي كان يضم معالم أقدم حضارة رافدينية أنسانية وجدت على سطح الارض.
أذ على سبيل المثال لا الحصر" رئيس الدولة العميقة نوري المالكي يطالب بأعادة هيبة الدولة العراقية"، شبكة أخبار العراق بتاريخ 14 مايو 2020، في الوقت الذي سرق ونهب مئات المليارات من البنك المركزي العراقي/ ميدل أيست أونلاين بتاريخ 23/2/2020.

" أذا كان الفاسدون المتغلغلون في مؤسسات الدولة يخفون عنكم أيرادات الدولة..فنحن كشعب أثرنا مساعدتكم وكنا لهم بالمرصاد"، تدون الكلدوأشورية فكتوريا جرجيس مفرداتها الجريئة والعقلانية على صدر رسالتها الموجهة الى السيد رئيس الوزراء.
أعتقد معالي رئيس الوزراء، أن مفردات رسالة فكتوريا جرجيس بأمكانها أن تكون درسا في نهج التربية الوطنية في عراق ما بعد قرن من الدكتاتورية بهدف تعزيز القيم الوطنية والاخلاقية  لدى العديد من رجالات الدولة العراقية الجديدة. هذا من جهة ومن الجهة الثانية، فأن الخلل الاساسي وراء تفاقم أزمة ظاهرة الفساد المالي والاداري بأعتقادي، هو أنهيار نهج التعليم المنهجي الحكومي والاهلي في العراق، غياب الثقة بين المواطن والدولة وبالتالي غياب المفردات الحقيقية والنزيهة ضمن خطاب وطني موحد، بالتالي تهميش  وأبعاد المكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى رأسها أبناء الشعب الكلدوأشوري من الدوائر والمؤسسات العراقية قدر الامكان. هذا النهج العنصري الذي نجح وبأمتياز في أفشال الدولة العراقية  رغم مرور أكثر من 99 عام على تأسيسها، وبالتالي أجبار معظم أعضاء النخبة العراقية المثقفة عموما والنخبة المثقفة للمكونات العراقية وعلى رأسها النخبة الكلدوأشورية المثقفة على الهجرة وترك الوطن.
ولكي لا يبقى الرد محصورا في خانة ردود النخبة المثقفة للمكونات العرقية وأقلياتها، سنعيد نشرتعليق سجّله مواطن عراقي يحب وطنه وتاريخ بلده بقوله " هاي امراه مسيحية عراقية اشرف من المعمم السياسي الشيعي والسني الذين يتسترون بالعمائم والدين".
أما " الحلول الواقعية والمنصفة لحل الازمة الاقتصادية والمالية في العراق وأغراق العراق في ديون لاسبيل له للفكاك منه.. عليكم تصحيح مسار السياسات المالية وتلاعب مسؤوليها بمقدرات الوطن وعائدات الدولة"، تكتب السيدة فكتوريا جرجيس في رسالتها.

حيث يعرف القاصي والداني أن العراق:
- البلد الوحيد الذي يباع فيه مقاعد البرلمان، مقاعد وزارية، الفوز في الانتخابات حتى قبل أجراء الانتخابات البرلمانية / النيابية
- البلد الوحيد الذي يعصف بتاريخه ويضع حضارته وتاريخ أجداده في قفص الاتهام
- البلد الوحيد الذي يطلق انتخابات برلمانية مكلفة بهدف قياس وتحديد الراي العام الجماهيري ثم يرجع   الى المرجعيات الدينية في سبيل تقدير شرعيتها
- البلد الوحيد الذي رفع سياج الاحزاب فوق قدسية الوطن
- البلد الوحيد الذي يقاس فيه الرفاهية وفق ميزانية الاحزاب ولا ميزانية الدولة/ ارتفاع نسبة البطالة
- البلد الوحيد الذي يحتكر فيه الثروات الطبيعية والموارد الاحتياطية بأسم القيادات الحزبية والميليشيات
- البلد من أغنى عشر بلدان في العالم من حيث الثروات  الطبيعية وأحتياطي النفط والغاز، لكنه يخفق في توزيع الرواتب الشهرية للمواطنين العراقين
- البلد موجود منذ 99 عام ولا توجد فيه موازنة أتحادية منتظمة، ولا التوزيع بعدالة ولا التعيينات الادارية التي ترتكز على ألية تعتمد الكفاءة والجدارة والخبرة في سياسة التعيين
- صرف نسبة عالية من ميزانية الدولة على مشاريع وهمية بدلا من صرفها على أصلاح أو تطوير مؤسسات سلك التعليم والتعليم العالي والاقتصاد العراقي والصحة
- وأخيرا العراق البلد الوحيد في العالم يهمش المعرفة والعلم والعقل ويراهن على أجندة ثورات فاشلة من خلال أختطاف مؤسسات الدولة وتوظيفها لصالح أجندات مشبوهة
 

14
وحدوا كنائسنا.. فالكنيسة تسجل لكم بصمة تاريخية!!
أوشــانا نيســان
 " نحن نعرف في العمق..أننا شعب واحد، ولكن لاحقا تم وضع كل هذه الاسماء..أذ مثلما هم أثوريين فنحن أيضا كلدان منذ كنا صغارا.. نحن عملنا كثيرا من أجل الوحدة.. ونحن لسنا ضد الوحدة لكن الوحدة يجب أن تحدث بيننا جميعا. في حين فأن الوحدة أذا لم تنظم بيتنا بيد واحدة وقلب واحد، كيف يمكن للوحدة أن تتحقق؟، يؤكد زعيم ديني لآكبر كنيسة مسيحية في العراق.
بدت فكرة توحيد الكنائس وتحديدا جناحي كنيسة المشرق قبل أن تتحول الى كنيسة المشرق الاشورية عام 1978، بأعتبارها أول كنيسة مسيحية لآول شعب صبأ الى المسيحية في العالم قبل ألفي عام، بدت الفكرة مطلب أساسي وضروري لتظل أجراس الكنائس تدق في الشرق ويبقى المسيحيون في الشرق باعتبار الشرق مهد المسيحية. وأن الكنيسة طبقا لما يردده كل كاهن مسيحي، هي جسد سيدنا المسيح وعلى الكاهن أن يحافظ على وحدة هذا الجسد المقدس.
" المسؤولية أي مسؤولية الكاهن لا تقاس على مقدار الخطيئة الشخصية للكاهن بل على حجم العثرة التي يسببها للمؤمنين. لآن الكاهن أساسا رجل مسامحة ومصالحة بين المؤمنين"، ولدينا أمثلة كثيرة بين رجالات دين كنيسة المشرق مذ حمل ماربطرس الرسول أحد تلاميذ المسيح بذور الايمان المسيحي الى بلاد وادي الرافدين ووضع الحجر الاساس لكنيسة المشرق الرسولية الجاثلقية والتي تعد اليوم أقدم كنيسة في العالم. وفي تاريخ كنيستنا/ كنيسة المشرق الاشورية لدينا العديد من الامثلة الحيّة وعلى رأسها القديس ماريوسف خنانيشوع الذي خدم في حرم الكنيسة وهمومها (72 )عاما من عمره البالغ (84) عام فقط. علما أن مكانة القديسيين وعلى راسهم شفاعة القديس ماريوسف خنانيشوع تعودت أن تستمد حقيقتها من جذوة الشراكة والثقة التي تجمعه والمؤمنين من أبناء كنيسته في أحلك الظروف والمحن التي مرت على شعبنا الاشوري أبان الحرب العالمية الاولى والثانية معا. حيث ميز للجميع بين المصالح الشخصية للكاهن ومصالح كنيسته المقدسة من خلال دوره كأقدم مطرافوليط شارك بقوة في أختيارعدد من البطاركة ورفض قبول الترشيح لكرسي البطريركية ولو مرة.
" وفي عام 1441 تم تسميتنا بالكلدان ضمن كنيسة المشرق. يعني قبل 600 عام..ثم مؤخرا كل واحد يقول، أنا كلداني، أنا أثوري، أنا أرمني، في حين كل هذا الشعور لم يكن موجودا في السابق"، نفس المصدرأعلاه.
رغم أن كتب التاريخ تخبرنا أنه في عام 1552 بدأت بوادر الخلاف بين يوخنا سولاقا رئيس دير "الربان هرمزد" القريب من بلدة القوش ومطارنة كنيسة المشرق حول الزعامة في العراق الحالي. فتوجه سولاقا غاضبا الى روما عاصمة الكاثوليك ونال رسامة بطريركية من البابا يوليوس الثالث بتاريخ 20 أذار 1552 وليس 1441 كما يقال.
"نحن عملنا كثيرا من أجل وحدة شعبنا..ونحن لسنا ضد الوحدة..ولكن الوحدة يجب أن تحدث بيننا جميعا..كذلك مع السريان..ولكن اذا لم نكن يد واحدة وبيتنا منظم بيد واحدة وقلب واحد لم تتحقق الوحدة"، يؤكد المصدر نفسه.
صحيح لربما يكون من الصعب جدا علي كصحفي ورجل علماني، مناقشة غبطة البطريرك والراعي الصالح بحجم الكاردينال ساكو الذي أكن له جل الاحترام والتقدير، ولكنني كمهتم بشؤون كنيستنا كنت على الخط مواكبا للمشاريع الوحدوية التي قدمها غبطة الكاردينال ساكو بهدف التوحيد واعادة أمجاد كنيسة المشرق منذ تبوأه كرسي الزعامة وحتى الان. أذ بمجرد حدوث نوعا من التقارب عام 1984  وتوقيع وثيقة الايمان المسيحي المشترك بين البابا يوحنا بولس الثاني ومثلث الرحمات قداسة البطريرك مار دنخا الرابع بتاريخ 11 تشرين الثاني 1994 والذي نص على الاعتراف المتبادل بصحة ايمان الكنيستين الكاثوليكية وكنيسة المشرق الاشورية، ثم تنصيب غبطة البطريرك مارلويس روفائيل الاول ساكو بطريركا على الكنيسة الكلدانية بتاريخ 6 أذار 2013، تقدم الاخير بمشروع توحيدي تحت عنوان اعادة توحيد صفوف كنيسة المشرق. وقتها نشرت، أنها فرصة تاريخية ثمينة لتوحيد شقي الكنيسة ضمن هذه الظروف الاستثنائية القاسية التي كان ولايزال يمر بها العراق. لكنني كتبت أيضا، أن الوحدة يفترض أن تكون بشروط زعماء الكنيستين وليس بشروط روما.
الطرح الذي صححه غبطة البطريرك لاحقا واضاف" شركة الايمان والوحدة مع الكرسي الروماني قاعدة أساسية وجوهرية للوحدة"، يكتب الكاردينال بتاريخ 23 يونيو 2015. بمعنى أخر أجبار زعامة كنيستنا / كنيسة المشرق الاشورية بالخضوع والانحناء تحت زعامة البابا، الامر الذي تم رفضه. لآن كنيسة المشرق وجدت ونظمت أدارتها أبتداء من الهرم الكنسي الاداري والطقوس والعقيدة وكل ما يربطها بالايمان المسيحي قبل روما بما يقارب من 300 سنة، فكيف يمكن لها أن تتطوع للخضوع. علما أن   فكرة الوحدة مع روما تعقدت أكثررغم أهميتها، أثرتكليف كاهن من الكهنة الذين حصلوا على زمالة دراسية في روما، بأحداث خلخلة منطق الوعي اللاهوتي في صفوف المؤمنين ووحدة كنيسة المشرق الاشورية وبالتالي اجبارالاخيرة على الالتحاق بركب روما. هذه المؤامرة التي ظلت تداعياتها تستمر وتتفاقم تعقيداتها حتى اليوم. الامر الذي أكده الدكتور ليون برخو في مقال نشره في "بوابة نركال" بتاريخ 20 /6/ 2013 ومفاده، " نحن الكلدان قد أصبحنا عبيدا للاتين.. حيث لا السينودس ولا الرئاسة بامكانهم التأثير على المونسنير فيليب نجم الزائر الرسولي لآوروبا لآن تعينه من الفاتيكان وهو صاحب القرار الاول والاخير في شؤون الكلدان في أوروبا شاءت الرئاسة أم أبت".
هذا من جهة ومن الجهة الثانية فأنه من خلال بحثنا للاسباب الحقيقية وراء سياسة روما ونهجها التاريخي في زرع هذا الخلاف المذهبي المحصوربين مسيحيي العراق وحده، فأنه يجب بحثه من خلال أمرين:
اولهما: يذكرنا التاريخ، أن الاشوريين هم أول شعب صبأ الى المسيحية قبل روما بما يقارب من 300 عام. لذلك تحاول روما أن تظهر بأعتبارها قبلة الكاثوليك في العالم، مدى أهمية موقعها على خارطة مسيحيي العالم، رغم سلطتها القاسية ضد المبشرين المسيحيين الاوائل وتحديدا في عهد الامبراطور نيرون. حيث أمر بقطع رأس القديس بولس الذي قال له السيد المسيح" أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي".
ثانيهما: زرع خلاف مذهبي ذو لون خاص بين مسيحيي العراق، بهدف تعميق هذا الخلاف الممزوج سهوا بجذور تاريخية بين الاشوريين أتباع كنيسة المشرق والكاثوليك في العراق، رغم أنهم شعب واحد، كما يقول غبطة البطريرك الكاردينال ساكو. والدليل على صحة قولنا، هو عدم تسمية الكنيسة بالكنيسة الكاثوليكية في العراق حالها حال جميع الكنائس الكاثوليكية في بلدان العالم، وأنما تسميتها بالكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم وتسمية بطريركها ب( بطريرك بابل على الكلدان).

15
اشكالية التعارض بين ثقافة البرلمان والموروث الحزبي!!
أوشــانا نيســان
" أطالب برلمان الاقليم ومن خلال النائب العام بالعمل على عقد جلسة عاجلة، بهدف رفع الحصانة عن أعضاء في برلمان الاقليم... ذلك على خلفية كشفهما عن فساد وتربح كبيرفي مفاصل حكومة الاقليم"، يكتب رئيس حكومة الاقليم السيد مسرور البارزاني الى رئاسة برلمان الاقليم بتاريخ 2 نيسان الجاري. علما أن الطلب هذا بغض النظرعن الجهة أوالشخص الذي قدمه، يمكن تفسيره من خلال فهمين :
أولهما: أصرار معظم الشعوب العراقية بمطالبة حكوماتها في كل من بغداد وأربيل، بضرورة وقف ظاهرة الفساد المالي والاداري الذي ينخر في جسد العراق الجديد اليوم قبل الغد
ثانيهما:لا يمكن للرقابة الدستورية وتحديدا رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية/الحكومة، أن تتم أوتحقق التوازن بين السلطات الثلاث من دون ثلاث صورأساسية للرقابة. الاولى هي الرقابة من البرلمان على الحكومة، الثانية من الحكومة على البرلمان والرقابة الثالثة تأتي من الرأي العام على البرلمان.
بمعنى أخر، فأن طلب رئيس الوزراء في رفع الحصانة عن البرلمانيين، جاء دستوريا ووفق سياقات قانونية، كان يفترض بالجميع الترقب والانتظار لحين صدور قرارات السلطة القضائية في أقليم كوردستان- العراق. ولكن الأسراع في تفسير الطلب سيؤدي بشكل أو بأخر الى:
- أضرام نيران التفرقة وتمزيق وحدة الصف الكوردي الممزق أصلا
- تجديد الشرخ الذي كان يتمناه النظام المركزي في بغداد في صفوف المكونات العرقية والمذهبية العراقية ضد تطلعات الشعب الكوردي في الاقليم
هذا من حيث دستورية الاجراءات التي اتخذها برلمان الاقليم حول رفع الحصانة عن السيد سوران عمر بتاريخ 9أيارالجاري، أما من حيث تبعات التصويت وتداعياته الجانبية على المؤيدين للقرار وتحديدا ممثلي "الكوتا" المخصصة للمكونات العرقية وعلى رأسها نواب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في البرلمان، فأنه يجب أعادة النظر في جملة من المواقف والتصريحات الانفعالية التي تتعارض مع قيم الحداثة وأرث الثقافة البرلمانية في الاقليم.
حيث التاريخ أثبت، أن نواب الاحزاب السياسية تحت سقف جميع البرلمانات في بلدان الشرق الاوسط بما فيها برلمان أقليم كوردستان – العراق، بات يواجه بين الحين والأخر مزيدا من أشكاليات التعارض بين الثقافة الديمقراطية والتعددية بشقيها، التعددية العرقية والمذهبية والتعددية الايديولوجية. لربما لآعتبارات الارث الشوفيني للحروب الوحشية التي فرضتها الانظمة المركزية في بغداد على الاقليم لآكثر من نصف قرن. بحيث باتت نزاهة الانتخابات البرلمانية ونهج أعتبار البرلمان مرجعية على المحك، أثر تطور البرلمان بأتجاه أحتكار السلطة السياسية وتعزيز دور الاحزاب الكبيرة وقياداتها بزينة برلمانية. لأن البرلمان أخفق أن لم نقل فشل خلال 28 سنة من عمره، في خلق بيئة فكرية وسياسية مواتية لآقامة حوار سياسي بناء وحاضن للديمقراطية والثقافة الديمقراطية على حد سواء.
من المنطلق هذا والواجب الوطني الملقاة على عاتق نواب الكوتا "المسيحية"  أو المقاعد الخمسة المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري،  وحرصا منا على ضرورة ترسيخ دعائم التجربة الديمقراطية الفتية في فكر الحاكم والمحكوم في الاقليم، فأنه مثلما يفترض بنا دستوريا الرضوخ لقرارات الاكثرية السياسية تحت سقف البرلمان، بالقدر نفسه يفترض بالاكثرية أن تضمن وتحترم حقوق الاقليات والمكونات العرقية الاخرى كضمان لشفافية الانتخابات ونزاهة دستور برلمانها.
ومن المنطلق هذا يفترض بالمعارضة، أن لا تجعل من وجود ممثلي شعبنا جزءا من الخلافات والصراعات التقليدية التي باتت تنخر في جسد الاقليم وبرلمانه منذ عقود، بل تعمل على توسيع هامش الحريات ليتحول صوت نواب شعبنا الى جزء لايتجزأ من معركة الحلول والعدالة. فوجودنا في العراق والاقليم على حد سواء، وجود تاريخي ورافديني عريق لا يمكن حصره بالحجم الديمغرافي المتذبذب هنا وهناك، أو حتى تحويله الى الحلقة الاضعف بهدف شرعنة صراعات وأنقسامات عفى عليها الدهر.
أما ما يتعلق بجلسة البرلمان يوم الخميس المصادف 7 مايو/أيار الجاري، وقراررفع الحصانة عن أحد أعضاءه من أصل أربعة أعضاء من كتل الديمقراطي، والتغيير والجماعة الاسلامية، الى جانب التهم الموجهة  الى نواب الكوتا المخصصة لشعبنا، من قبل بعض نواب الكتل " المعارضة"، فأنه من غير المعقول أو المنطقي للمعارضة الكوردية تحت سقف البرلمان، أن تستخدم قوتها السياسية في تكميم أفواه نواب أقدم مكون عرقي عراقي وكوردستاني ألا وهو صوت شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، بدلا تشجيع نهجهم في المطالبة بالإصلاحات الفورية وفتح جميع ملفات الفساد المالي والاداري في الاقليم.

وفي الختام نؤكد لجميع القيادات السياسية والاحزاب الوطنية في العراق عموما وفي أقليم كوردستان – العراق على وجه التحديد، أن مهمة ترسيخ مقومات الثقافة الديمقراطية والبرلمانية في عقلية جميع نواب الاقليم، من شأنها أن تعزز نهج ثقافة التفاهم والحوارالعقلاني تحت قبة البرلمان، وبالتالي تسهيل مهمة الانتقال نحو الديمقراطية المؤملة وتؤسس لحالة من التعايش السلمي العادل.


16

أوشــانا نيســان
" الحكومة الجديدة هي حكومة حل لا حكومة الازمات"، يؤكد رئيس الوزراء العراقي الجديد السيد مصطفى الكاظمي في أول خطاب متلفز بعد نيل ثقة البرلمان العراقي برئاسة السيد محمد الحلبوسي وحضور 266 نائب من أصل 329 نائب بتاريخ 7/5/2020.
 
حقا أنها مرحلة صعبة..والعراق يواجه جملة من التحديات الاقتصادية والامنية والصحية والاجتماعية، يؤكد رئيس الوزراء الجديد في كلمته المقتضبة، وفي ظل كل هذه الازمات التي نجحت في اعادة انتاج نفسها بشكل أكثرتوحشا. في حين وبأعتقادي، أن الازمة الاساسية المترسخة ضمن جميع المناهج الحكومية العراقية خلال 99 عام من عمر الدولة العراقية، وأخره ما تم التصويت عليه بالامس من دون نقاش، تكمن ضمن عقلية الصفوة السياسية العراقية ونهجها في المراهنة على بنود ظاهرة الاستعلاء والكبرياء العرقي والمذهبي للاكثرية، بهدف تكريس نهج الاستلاب الفكري والحزبي كمدخل أساسي لتهميش جميع المكونات غير العربية وغير المسلمة. كل ذلك وفق معايير حزبية متفق عليها داخل البيت الشيعي وحده، رغم عدم موائمة مخرجات هذا الاتفاق لنهج التصالح مع التعددية الاثنية في سبيل صياغة حاضر ومستقبل عراق عصري. هذه الحقيقة التي تم مراعاتها بدقة ضمن كابينة الكاظمي أيضا والتي تعتبر الكابينة الوزارية السادسة بعد 2003، من خلال تفرده باختيار الوزراء وأتفاقه مع القوائم الشيعية الكبيرة فقط وبالتالي تهميش الاقليات العرقية والمذهبية.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، أتفق النواب على توزيع معظم الوزارات الخدمية والسيادية بين القوائم الشيعية والسنيّة، ولكنهم أختلفوا على خمس وزارات وعلى رأسها وزارة يتيمة لآقدم مكون رافديني أصيل وهو الشعب الكلداني السرياني الاشوري. رغم أن المطلع على تاريخ تأسيس الدولة العراقية منذ عام 1921 ولحد الان يعرف، أن أول وزير مالية في تشكيلة الحكومة العراقية كان اليهودي " ساسون حسقيل" المولود في بغداد 17 مارس 1860. ويعتبر منظم أول ميزانية مالية في تاريخ الدولة العراقية وأول منظم لهيكل الضرائب على الاسس الحديثة. وأن الحكومة العراقية كلفته عام 1923، بمفاوضة الانكليز حول أمتياز شركة النفط العراقية التركية، بعدما أثبت أن الدفع بالشلن الذهب سعرا للنفط المباع يفيد الميزانية العراقية. وبفضله أسترجعت حكومة العراق واردات النفط بالباون الذهبي بدلا من العملة الورقية بعد أصراره على هذه المعاملة في المفاوضات عام 1925 مع الجانب البريطاني برغم أعتراض أعضاء الوفد العراقي على ذلك، كما تشير الموسوعة الدولية الحرة/ أيلاف 17 يونيو 2019.
 صحيح أن منح الثقة لحكومة السيد مصطفى الكاظمي جاءت لتضع حدا لحالة من الفراغ السياسي والجمود الاقتصادي المهيمن على العراق، ولكن يتعين على الزعيم الجديد التعامل مع ملفات شائكة ومعقدة والعالم كله ليس العراق وحده يمر بمرحلة أستثنائية بسبب جائحة كورونا وعلى رأسها:
- ضرورة التصويت على ميزانية عام 2020
- حل الازمة المستفحلة والمتوارثة من أرث النظم المركزية العراقية بين أربيل وبغداد والتي تعتبر بأعتقادي أم الازمات والخلافات السياسية في العراقين القديم منه والجديد
- أعادة التفاوض بشأن بقاء قوات التحالف الدولي وعلى رأسها مسألة بقاء القوات الامريكية في العراق
- أعادة أعمار ما دمرته النزاعات والحروب مع تنظيم داعش الارهابي بهدف أعادة النازحين الى ديارهم
- أعادة العلاقات مع دول الجواروتحديدا أيران والسعودية
- ضرورة علمنة النظام السياسي في العراق الجديد عراق ما بعد قرن من الدكتاتورية والقهر والتهميش 
جذور الازمة!!
" ساهم عجز العقل العراقي وقتها( ويقصد زمن الاستعمار) عن وعي ذاته، او الخوض في خاصياته الحضارية الكيانية، في جعل الخيار الاستعماري ممكنا، ان لم يكن عززه، ووطد اركانه، فالنخبة العراقية آنذاك مالت من جهتها لصياغة شكل من "الفبركة من اسفل"، كان وجهها الظاهر مضادا للاستعمار، انما بوسائله، وبما يكرس مشروعه، ويعزز استمراره مفهوميا. وهذا ماقد فعلته واستمرت "الوطنية الحزبية" تمارسه بفروعها الأكبر، القومية، والماركسية، والليبرالية الشعبوية الى الوقت الحاضر"، يكتب عبدالامير الركابي. هذه الحقيقة التي يؤكدها النظام العراقي "العربي- الشيعي" اليوم من جديد، رغم أستقلال العراق وتحرره من نير الاستعمارمنذ عقود، ذلك من خلال حنين "بعض" أفراد الصفوة السياسية الشيعية الى مرحلة الاستعماروفق الاطارالمرجعي وممارسة سلوك دولة ولكن من دون دولة.
حيث مجرد الموافقة على تمرير التشكيلة الوزارية التي تستثني وجود وزراء يمثلون الاكثرية الثانية في العراق وهو الشعب الكوردي الى جانب وزراء من بقية المكونات العرقية العراقية الاخرى ونسبتها يقارب من 30 بالمائة من الشعب، أن دلّ على شئ فأنه يدل على رفض ضمني في الاعتراف بما جاء في الدستور العراقي الجديد المادة (3) من أن: العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب.. وفي المادة (117): " يقّر هذا الدستور عند نفاذه أقليم كوردستان وسلطاته القائمة أقليما اتحاديا"
هذا وبالاضافة الى الخلفية الكوردية لفخامة رئيس الجمهورية العراقية السيد برهم صالح ودوره الريادي في حل أزمة النظام السياسي العربي في الدولة الاتحادية وعاصمتها بغداد.
أما الخبرالاهم بأعتقادي والذي ظل في الخفاء لسنين طويلة، بات الان يطفو على السطح وهو:
كيف يمكن للحكومة الاتحادية في بغداد من أقناع الزعمات الكوردية وزعامات بقية المكونات العرقية العراقية في عدم المطالبة بعراق جديد والاسراع في تشكيل دولة ديمقراطية عصرية وعادلة؟


17
الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها!!
أوشــانا نيســان
قبل أكثر من 30 سنة قرأت هذا العنوان البارز والملفت للنظر لعالم الاجتماع والفيلسوف أبن خلدون       ( 1332- 1406م)  وقلت، سبحان الله ماذا يقصد أبن خلدون بمضمون هذه الفلسفة الغريبة؟ ولكن اليوم فقط بدأت أفهم مغزى هذا الفكر الفلسفي العميق، لعله سيرشدنا نحو تحليل نقدي واقعي للعقلية الجمعية الاشورية. أوبالاحرى فهم عقلية التفكيروالديمومة  لدى الاكثرية من أبناء شعبنا، في سبيل التوجه نحو أيجاد ثقافة وسطية دعائمها سجال مفتوح يحترم فيه مختلف الاراء والطروحات البناءة لتمثل قوة محركة أساسها العقل الناقد. رغم أنني وغيري من المتابعين نعرف جيدا، أن ألاسباب الحقيقية وراء تدني أخلاق الشعوب المقهورة في جميع بلدان الشرق، تعود بالدرجة الاولى الى الوجود تحت ظل النظام الاستبدادي والذي هو وجود الحاكم المستبد، والباقون مجرد وجودات هامشية لاتملك حق التفكير والمناقشة والحوار بل لاتملك حق استعمال كلمة انا موجود.
أما الغرض من العودة الى دفاتر أبن خلدون الفلسفية، هو الاسراع في العودة الى الاصل أوأختيارالطريق الامثل لفهم ظاهرة الفشل وأليات التراجع المترسخة في ذهن الاكثرية من أبناء شعبنا الاشوري داخل الوطن وخارجه. رغم الوثائق والمخطوطات التاريخية العريقة التي شهدت وتشهد أمام العالم كله، أن شعبنا الاشوري هو سليل أقدم حضارة أنسانية وجدت على وجه الارض في وادي الرافدين، تماما مثلما أصّر أبن خلدون خلال وصف أصله التاريخي البربري، أن أصله أمازيغي واللفظ في اللغة الامازيغية يعني الانسان الحر النبيل، ولا يعير أهمية للنظريات الهابطة حسب قوله، ويقصد النظريات العربية التي تسعى الى استلحاقه بالعرب وسلخه من تاريخه الامازيغي العريق.
 
صحيح أنه يوجد العديد من الفلاسفة التي يمكن الاستناد الى أقوالهم، ولكن على الفيلسوف أن يكون مثاليا في أقوله، يقول شوبنهاور. بمعنى أخر، أن السبب الحقيقي وراء الاستعانة بحكم وتفسيرات أبن خلدون لواقع الانسان والشعوب، لآنها تنطبق كثيرا مع واقع أبناء شعبنا الاشوري ونهج تفكير الاكثرية واسلوبها في الحياة.
فالبرابرة أو الامازيغ  ليسوا بعرب وأنما " الامة الامازيغية متعددة القبائل وكثيرة العدد، ملات جزءا كبيرا من الارض وبالاخص شمال أفريقيا والذي يعد قارة أكثر من أقليم جغرافي...الامة الامازيغية لم تأت لا من الشرق ولا من الغرب، فهي معروفة بتواجدها في هذه الرقعة الجغرافية منذ الاف السنين ومدركة بتسمياتها المتميزة..وموجودة قبل وصول الاسلام اليهم. يتساءل أبن خلدون مستنكرا، ما حاجتنا لهذه النظريات الهابطة التي تسعى الى استلحاقنا بالاخرين لهوى في نفوسهم، فما بالهم يريدون جعل الاصل فرعا والفرع أصلا؟" يكتب أبن خلدون.
من خلال هذه الحكمة الامازيغية  التي ذكرها أبن خلدون ووصفه للنظريات العربية ب"الهابطة "، تلك التي وجدت أساسا لسلخ أصل الفيلسوف أبن خلدون من جذوره الامازيغية لتلحقه بالاصل العربي، تماما مثلما فعل النظام المركزي في بغداد بوجود وتاريخ شعبنا في العراق. الامر الذي يساعدنا على فهم حقيقتين :



أولهما: فشل جميع النظريات "الشوفينية" التي حاولت وتحاول خلال 99 سنة من عمر الدولة العراقية، تزوير وتشويه تاريخ وحضارة شعبنا الاشوري العريق في وادي الرافدين وأخرها، حملة طاغية بغداد صدام حسين ونهجه في تخصيص الملايين من الدولارات، بهدف أعادة كتابة  تاريخ العراق القديم وتزويره بالشكل الذي يتفق مع بنود نظرية الشوفينين العرب في بغداد والعالم العربي. رغم أنه على الكل أن يفهم بما فيها الحاكم العراقي في العراق الجديد، أن المشارك كمواطن حقيقي وأصيل في الوطن يقوم على مفهوم المواطنة الصحيحة والتقييد بالدستور ولا على مفهوم الاكثرية والاقلية.
ثانيهما: طبقا لحكمة أبن خلدون فأن " الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها". حيث يفترض بالنخبة الاشورية المثقفة قبل غيرها من أبناء شعبنا، أن تعيد النظرفي جميع طروحاتها وتستعيد دورها الريادي في تحقيق نهضة الامة من دون تأخير. لآن التاريخ أثبت، أن القيادات الحزبية وأجنداتها القومية،  فشلت في تحقيق الحد الادنى من الحقوق القومية المشروعة، مثلما فشل خطابها السياسي في أستقطاب تأييد جماهيري وتحديدا من الشرائح الشابة والمثقفة.
أذ الواضح، أن المواطن الاشوري الذي يحمل كما هائلا من الاستبداد، بدءا بالاستبداد الفارسي، ومرورا بالاستبداد التركي، واليوم الاستبداد العربي والكوردي المكبوت، لم يجد للتنفيس سبيلا ألا من خلال الطعن برموزه العرقية والمذهبية وأخرها الحزبية.  صحيح أن النظام الاستبدادي في الشرق عموما وفي العراق على وجه الخصوص، لم يترك ثغرة في سلوكه لتكون أرضية للمصالحة والتفاهم بين الحاكم والمحكوم، ولكن قياداتنا الحزبية حفظها الرب، لم تترك بابا ألا وطرقته كي تجد حلا لآجندتها السياسية المستترة، بأستثناء بابها الحقيقي والشرعي ألا وهو باب العودة الى أحضان الامة وضميرشعبها. هذا النهج الحزبي الذي شجع نمووترسيخ القيم والعصبيات القبلية والطائفية والمذهبية من جديد، ليس داخل الوطن كما يفترض وأنما ضمن الشرائح المنتشرة في المنفى ودول الاغتراب هذه المرة. تماما كما وصف الظاهرة الفيلسوف أبن خلدون بقوله" الصراعات السياسية لا بدّ لها من نزعة قبليّة أو دينية، لكي يُحفّز قادتها أتباعهم على القتال والموت، فيتخيّلون أنّهم يموتون من أجلها".   
وختاما يجب التأكيد، أن قدر الشعب الاشوري الابي والمخلصين من النخبة الاشورية المثقفة والنزيهة، أن يبتكروا طريقة جديدة في التغيير تستغني عن قائمة معظم الزعامات القبلية والقيادات الحزبية المخضرمة، وتستعصي عن الانحراف والاحتواء من قبل الغيرمهما زادت الاغراءات والضغوطات الخارجية. فتغيير الأوضاع يبدأ بتغييرالعقول والقيادات المخضرمة التي أصابها الكثير من التشوّهات والترهل، فقدت القدرة على التأثير في الافراد كالسابق وقيادتهم نحو المجهول. وأن القيادي المخضرم سيسعى حتما للتغّول باسم الشعب زورا من خلال أغراءاته وعلاقاته المستترة، لحين مواجهته شعبا واعيا تحت قيادة جديدة محترفة تعتبرممثله الحقيقي!!

18
حراك الجيل الجديد الكوردي ..الى أين؟؟
أوشـــانا نيســان
" مقارنة الجوامع بالكنائس هو نوع من تجريح مشاعر المسلمين. وأن الجوامع مفتوحة للصلاة خمس مرات في اليوم وتحديدا في شهر رمضان المبارك، يقام فيها صلاة التراويح وقراءة القرأن وختمه. في حين فأن الكنائس تفتح ابوابها في الاسبوع مرة واحدة"، يؤكد كاوة عبدالقادرالبرلماني عن فراكسيون الجيل الجديد في برلمان أقليم كوردستان العراق بتاريخ 23 نيسان 2020.
حقا كان من الممكن أن لا يستغرب المواطن "المسيحي" الاصيل في أقليم كوردستان العراق، لو قرأ بأمعان مضمون التصريح أعلاه، فيما لو ردده تحت قبة البرلمان، برلماني شوفيني وعنصري من الحركات الكوردية العنصرية أو المتشددة في الاقليم أو العراق على حد سواء. ولكن التجريح سببّه برلماني من حراك الجيل الجديد وهو السيد كاوة عبدالقادر. علما أن التجريح الذي سببه البرلماني كاوة عمدا بالامس القريب في قلوب ومشاعر جميع مسيحيي الاقليم، سيؤثر حتما في ثقة المواطن بالبرلمان وشرعية تشريعاته وبالتالي جوهرالشعارات الخاصة بالتعايش الاخوي في الاقليم. ولكن الحكمة تكمن   في قراءة ما وراء السطور المنشورة، والازدواجية الواضحة في تعامل البرلماني مع جوهر القوانين. 
صحيح أن تنظيم الجيل الجديد يعاني أزمات فكرية وتنظيمية دبّت في أوساط التنظيم ولا سيما بعد أن " أنحرف عن مساره"، طبقا لما ذكره النواب الثلاثة المستقلون في كتاب الاستقالة عن كتلة الجيل الجديد في برلمان أقليم كوردستان بتاريخ 20 كانون الثاني 2020، ولكن السؤال هو:
لماذا يفترض بأقدم شعب عراقي - رافديني وهو شعبنا الكلداني السرياني الاشوريي" المسيحي" في الاقيم أن يكون ضحية الفتك بالتعايش الاخوي التاريخي في الاقليم؟
معلوم أن البرلمان أو مجلس النواب في أربيل، هو السلطة التشريعية والرقابية العليا في أقليم كوردستان- العراق، والمشّرع النزيه يجب أن يتقيّد تماما بشروط العضوية في البرلمان والنزاهة الفكرية والتشريعية. بمعنى أخر، يجب على عضو البرلمان أن يقرأ شروط العضوية وجوهر القرارات التي صدرت عن مؤسسته البرلمانية قبل ولوجه تحت قبة البرلمان. أذ عل سبيل المثال لا الحصر، هل يجوز للسيد كاوة أن يطعن بقرارت برلمانه  ويستمر في تجريح مشاعر شعب بكامله أن لم نقل ألغاء وجوده ومحوهويته العرقية والمذهبية، دون أن يقرأ المواد التالية في دستور أقليم كوردستان-العراق:
المادة ( 5):
يتكون شعب أقليم كوردستان من الكورد، التركمان، العرب، الكلدان السريان الاشوريين، الارمن وغيرهم ممن هم من مواطني أقليم كوردستان.
المادة ( 6):
يقرّ هذا الدستور ويحترم الهوية الإسلامية لغالبية شعب كوردستان العراق، ويقرّ ويحترم كامل الحقوق الدينية للمسيحيين والأيزديين وغيرهم، ويضمن لكل فرد في الاقليم حرية العقيدة وممارسة الشعائر والطقوس الدينية
وفي المادة (١٩) الكرامة والحیاة والحریة:
أولاً: كرامة الإنسان مصونة، واحترامها وحمایتها واجبان على سلطات الإقلیم كافة.
ثانیاً: لكل فرد الحق في الحیاة والحریة، ولا یجوز حرمانه منهما أو تقییدهما إلا وفقاً للقانون.
تاسعاً: لا إكراه في الدین، ولكل شخص الحق في حریة الدین والعقیدة والفكر والضمیر، وتكفل حكومة الإقلیم ضمان حریة المسلمین والمسیحیین والإیزدیین وغیرهم في ممارسة عباداتهم وشعائرهم وطقوس دیاناتهم دونما تعرض، وضمان حرمة الجوامع والمساجد والكنائس ودور العبادة، ولصون حرمتها وقدسیة رسالتها یحظر اتخاذ الجوامع أو المساجد أو الكنائس ودور العبادة ساحة لممارسة النشاط الحزبي أو السیاسي.
وفي الختام لايسعني ألا أن أختم المقال بجمل مقتبسة من كلمة السيد نيجيرفان البارزاني رئيس الاقليم في مراسيم أفتتاح مؤتمر التسامح والتعايش المشترك الذي أقامته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 13 كانون الاول 2016:
" كوردستان كانت ومنذ مطلع التأريخ موطن التعايش والتسامح ومهد الاديان والاعراق والمكونات المتنوعة .. أحد الاهداف الرئيسة لهذا الفكر الظلامي هو الضرب المباشر لهذا التسامح  والتعايش وتراث كوردستان منذ الآف السنين، وعمر هذه الثقافة وهذا التراث اقدم من فكرهم الظلامي بالاف السنين... فاذا لم نفعل ذلك ولم نضرب في صلب وجذور الفكر الارهابي والمتشدد ولم نقطع عنه الطريق فبدون ادنى شك فان التعايش والتسامح وثقافتنا التاريخية تتعرض للمخاطر الحقيقة للفناء"، أنتهى الاقتباس.

19
فدرلة العراق أفضل من سقوط الدولة !!
أوشــانا نيســان
العراق على مفترق الطرق ويتجه نحو المجهول رغم مرور 99 عام على تشكيل الدولة العراقية. حيث كثيرا ما يقرأ المواطن، عددا من الاسباب وراء فقدان ثقته بالدولة العراقية القديمة منها والجديدة، من دون ذكر العلل  الحقيقية وراء الازمة المستفحلة. رغم أنني ومن خلال دراستي لتداعيات الاجواء السياسية المتدهورة لما يقارب من قرن من الزمان، أتضح لي ولغيري من المتابعين، أن أزمة النظام السياسي العراقي أكبر بكثير من المألوف. وأن مفردات الخطاب الوطني في العراق لم تتجاوز حدود مصالح أحزاب السلطة يوما. النهج الذي حول العراق الى  مجرد عنوان ضمن الايديولوجيات الحزبية الخاصة بتحزيب المجتمع وتقزيم هويته الوطنية، لاعتبارات في طليعتها هاجس زعماء العرب وخوفهم من تاريخ العراق القديم. أذ على سبيل المثال لا الحصر، وكما تنشر الكاتبة هالة قضماني في صحيفة ليبراسيون الفرنسية بتاريخ 20 تشرين الثاني 2019 من أن:
- عادل عبدالمهدي لم يفهم المطالب ( تقصد مطالب المحتجين والمتظاهرين وسط العراق وجنوبه منذ بداية أكتوبر 2019) حاله حال سائر المسؤولين الفاسدين..وتضرب مثلا لتعاطي الحكومة العراقية مع تزايد حالات الانتحار بين الشباب التي وصلت الى أرقام مفزعة خلال العاميين، من خلال أقامة حواجز أسمنتية عالية على طرفي نهر الفرات لمنع الشباب من رمي أنفسهم في النهر. أنتهى الاقتباس.
صحيح أن نهج التغيير في الحالة العراقية يصعب تفسيره بعدما أقتصر تاريخيا، على تغيير الاشخاص والنخب الحزبية الحاكمة فقط، دون المساس بتغييرأحوال الشعوب أو الشرائح المتضررة. ولربما أزداد أحوال الناس سوءا، عندما تحول الانقلابيون الجمهوريون منذ عام 1958 الى مستبدين جدد لاأكثر ولا أقل. أذ بدلا من تعزيز الامن والاستقرار مع مضاعفة فرص العمل للشباب والمتخرجين في العراق الجديد بعد عام 2003، تحاول الحكومة أقامة الحواجز الاسمنتية لمنع الشباب من رمي أنفسهم في النهر. ولكي لا يبقى الحديث عن التغيير نظريا، سأحاول تدوين ما يمكن تدوينه من سلبيات النظام بشقيه السني أولا والشيعي ثانيا وأزمتهما المستفحلة:
1- ظلت الشوفينية العربية أو الافراط في عروبة العراق بمثابة المسمار الاخير في نعش التعددية العراقية. حيث لم يكتف النظام العراقي السني خلال 82 عام من عمر الدولة العراقية  بالمراهنة على عروبة العراق وحدها، بل أستمرعلى القول علنا،" أن عروبة العراق مسلمة لا يمكن تجاهلها أو حتى محاولة البرهنة عليها. فهي واقع يمتد لالاف السنين ويمثل بنيّة العراق الثقافية والحضارية والبشرية، يكتب  د. لقاء مكي على صدر موقع الجزيرة نت. رغم أن مضمون القول لا يتفق مع تاريخ الشعوب العراقية القديمة والعريقة وعلى رأسها شعبنا الاشوري وحضارته العريقة قبل مجئ الاسلام الى العراق بأكثر من 6000 سنة. لربما بسبب حقيقة الانتماء الى جوهرالحضارة العراقية الاولى في وادي الرافدين، ظل أنتماء الشعب الاشوري الكلداني السرياني على المحك منذ مجزرة سميل عام 1933 وحتى السقوط في 9 نيسان 2003.
أذ على سبيل المثال، خلال كتابة الدستور العراقي الجديد عام 2005، حدث خلاف شديد بين العرب السنة من جهة والسنة الاكراد وبقية المكونات العراقية الاصيلة من جهة أخرى، حول النص الرسمي الموجود في دستور النظام السني العراقي الذي أصّر على ( أن العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب وهو جزء من العالم الاسلامي والشعب العربي في العراق جزء من الامة العربية). وكحل وسط وتلبية للاعتراضات الجدية تم أعادة صياغة مضمون نفس المادة ( 3) من الدستور العراقي بالشكل الاتي:
( العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب، وهو جزء من العالم الاسلامي وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها).
2- بعد أنهيار الطاغية في بغداد عام 2003 والفراغ السياسي الذي نتج عن السقوط، برزت نداءات وتحركات أصلاحية داخل التنظيمات الحزبية"الشيعية"، للتبرئ من تداعيات الاسلام السياسي "السني" ونهج معظم قياداته في أستغلال الدين للاغراض السياسية منذ عام 2005.  حيث ظهرهذا التحول الجذري جليا بعد أرتفاع حدة الفساد الاداري والمالي ودوره في تحجيم الاقتصاد وانعكاساته على مستقبل العراق الجديد. لاسيما بعد مجئ العراق في المرتبة 16 عربيا وفي ذيل قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم، طبقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية العالمية. الامرالذي مهد بشكل أو بأخر على اضعاف الشعور بالانتماء الوطني للعديد من القيادات العراقية ومن الوزن الثقيل، وبالتالي تسهيل مهمة ربط الوطن بالخارج. رغم أن حرص المواطن في الانتماء للوطن هو مؤشر لقوة الشعوب وتماسكها.
وفي الختام نستنتج أن منهج النظام القومي العربي السني ، نجح خلال 82 عام في تأجيل جميع دعوات التطور والتوجه نحو بناء دولة عراقية عادلة وديمقراطية، لآسباب كما نطقها النظام البعثي الشوفيني:
- تحويل مسألة تحرير فلسطين وقضيتها المعقدة الى قضية العراق المركزية. بمعنى أخر لا يحق لآي مواطن عراقي أن يتحدث عن العدالة والديمقراطية في العراق حتى التحرير
- استعداد قيادات الانظمة المركزية في بغداد وأخرها الطاغية صدام حسين، في فتح قنوات الحوار والتفاهم مع جميع دول الجواربما فيها التنازل عن سيادة العراق وغلق الحوار وتخوينه وطنيا. أذ على سبيل المثال، تنازل الطاغية عام 1975 عن شط العرب ومعظم المراكز الحدودية شرق العراق بهدف أسكات نداء شعوب الاقليم وحركته الوطنية  في التحرر من نير الشوفينية العربية
- هاجس القيادات السياسية العربية للانظمة المركزية وخوفها من تاريخ العراق القديم، رغم تاريخ العراق المشرف. أّذ مجرد الاقرار في الانتماء الى الحضارة الاشورية في وادي الرافدين، تحولت الى تهمة عقابها الاعدام، رغم أنها أقدم حضارة أنسانية متكاملة وجدت على سطح المعمورة
- أطلاق حملات تشويه تاريخ العراق القديم وتزويره كما حاول الطاغية صدام حسين أطلاق حملة تزوير التاريخ تحت عنوان " من نبوخذنصر الامس الى صدام حسين اليوم"
أما ما يتعلق بالنظام العراقي "الشيعي" بعد عام 2003، فأن ملف الفساد الاداري والمالي هو الملف الاكبر من بين الملفات التي تحضر بأستمرار في المشهد الاعلامي العراقي والعالمي على حد سواء. حيث بات الفساد وتحديدا في زمن كورونا حديث الشارع العراقي، بأعتبار الفساد هو الملف الذي يمس حياة المواطنين العراقيين جميعا.
وفي كلمتي الاخيرة أود القول، أنني حاولت جهدي أن أكون موضوعيا في طرح وجهات نظري حول العراق وتاريخه. أرجو أن لا تكون هذه الموضوعية قد حجبت أمكانية رؤية جانب من الجوانب المضيئة في تاريخ العراق القديم منه والجديد. حيث يعرف المؤرخون أن أصل اسم العراق طبقا لقول العلامة العراقي طه باقر" أن أسم العراق مشتق من كلمة تعني المستوطن، ولفظها أوروك. وان أول استعمال لكلمة عراق ورد في العهد الكيشي منتصف الالف الثالث قبل الميلاد أي بحدود 2400 ق.م". والسؤال هو:
هل يمكن لزعيم وطني يفتخر بتاريخه وأنتماءه لآقدم حضارة انسانية على وجه الارض، أن يربط مستقبل وطنه ويرهن ديمقراطية بلده وعدالته الاقتصادية والاجتماعية بمستقبل الدول المجاورة؟ 


20


العراق ينتظر رئيس وزراء يضع تاريخه قبل جغرافيته!!
أوشــانا نيســان
708 أيام مرت على الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت في العراق، والعراقيون جميعا في أنتظار غودو، أو تشكيلة وزارية مقبولة أوحتى تكنوقراطية كما يقال، لعلها تفلح في انقاذ العراق من تداعيات المحن والازمات السياسية الصعبة التي تعصف بالعراق والعراقيين من جميع الجهات. واليوم يخرج السيد مصطفى الكاظمي عن صمته بعد تكليفه من قبل رئيس الجمهورية العراقية الدكتور برهم صالح بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة في 9 نيسان الجاري، ليكون ثالث رئيس الوزراء خلال 10 أسابيع. حيث يعلن الكاظمي عن تشكيله للكابينة الورازية التي يرأسها والتي تتكون من 22 وزارة. بعدما وزع 11 وزارة بما فيها معظم الوزارات السيادية على المكون الشيعي بأعتباره الاكثرية، و6 وزارات للمكون السني بضمنها وزارة الدفاع، و4 وزارات للمكون الكوردي، ووزارة لا حظ وزارة واحدة للاقليتين المسيحية أو التركمانية، كما جاء في الخبر. 
بحثت في الكتب والمقالات التي نشرها كتاب عرب نعم كتاب عرب العراق فقط، حول طبيعة المواطن العراقي ونظرته الى مستقبل دولته العراقية، فوجدت" كتاب المكاريد" لمؤلفه العراقي محمد غازي الاخرس حيث يكتب:
" أن العراقيين طائفيون وغير متسامحين.. ولا ينتظرون فرجا ولايتوقعون مخرجا"، أنتهى الاقتباس. المكاريد لمن لا يعرف اللهجة العراقية وهي تسمية مشتقة من المحكية والفصحى في ان واحد. فالمكرود باللهجة العراقية تعني قليل الحظ أو سيئه، ويرجع تاريخ الكلمة الى"مشكينو" السومرية، حسب قوله.
أذ لو رجعنا الى مضمون مقالنا ونهج رئيس الوزراء الجديد في تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة، لوجدنا أن المساحة الممنوحة للسيد مصطفى الكاظمي ، لا تتجاوز سابقاتها، لذلك سيكون الفشل حليفه لاسمح الله. حيث يبدوا أن أجتماع قادة الكتل السياسية الشيعية الرئيسية في منزل رئيس ائتلاف الفتح والامين العام لمنظمة بدرهادي العامري بتاريخ 16 نيسان الجاري، تم وضع المحاور الرئيسية لحكومة الكاظمي الجديدة أثر تخويله أستخدام كامل حريته في اختيار وزراء حكومته، كما جاء في الخبر.
الامر الذي أن دلّ على شئ فأنه يدل بحق على أن، مستقبل وحقوق ووجود المكونات العرقية العراقية الاصيلة كشعبنا الاشوري الكلداني السرياني ضمن الحكومة العراقية بات في خطر من جديد. لآن الحاكم الجديد أو" المصلح الذي يشكك في صحة نظام قديم أن يأتي للناس بنظام أصح منه" يكتب العالم الاجتماعي العراقي على الوردي. الامر الذي لم يفعله السيد مصطفى الكاظمي في كابينته الجديدة.
صحيح أن الرئيس المكلف أصّر بعد تكليفه في القول أن" السيادة خط أحمر ولايمكن التنازل عن كرامة العراق. وأن العراق للعراقيين وقرار العراق بيد أبناءه..وأضاف أن المرحلة تحتاج الى مصارحة بين جميع العراقيين". والسؤال هو:
كيف يمكن لمواطن عراقي اصيل أو مكون عراقي غير عربي ولكنه سليل أقدم حضارة عراقية في التاريخ، أن يثق بجوهر هذه الشعارات البراقة في الوقت الذي تستكثرون عليه مقعد وزاري يتيم؟
أصل المشكلة وخلفياتها!!
لو رجعنا الى خلفيات العقلية السياسية للنظام السياسي العراقي السني خلال 82 عام من الحكم، ثم العقلية السياسية للحاكم الشيعي منذ عام 2003 ولحد الان، لظهرت لنا تداعيات العهود الاستبدادية السابقة، العنف الطائفي المفزع، الاعمال الارهابية، تركت تأثيرات واضحة على سيكولوجية المواطن العراقي وعقلية النخبة السياسية ونهج الاخيرة في التفكير. يقال أنه سئل الحكيم الساساني ( بزر جمهر) عن سبب سقوط الإمبراطورية الساسانية أجاب بالقول : لأنهم استخدموا صغار الرجال في عظام الأمور.
حيث بدلا من تحويل التعددية أو التنوع بين مكونات الشعب العراقي الى عامل أثراء وقوة للحكومات العراقية، من خلال خلق منظومة قيم جديدة وخطاب وطني مغاير وبديل للمنظومات السياسية المتأزمة،تحاول الصفوة المنتخبة تعميق الشرخ بين المكونات العرقية والمذهبية العراقية من جديد. حيث جرت مناقشات تشكيل الحكومة الجديدة بين الكتل والقوى السياسية الكبيرة، يصّرح السيد حنين القدو النائب عن تحالف الفتح بتاريخ 14 نيسان الجاري ويضيف، اما ممثلي المكونات العراقية الصغيرة فهم مهمشون تماما مستبعدون من اية مشاورات ومناقشات في تشكيلة الوزارة، وتابع من المعيب جدا ان يتم تطبيق مبدأ دكتاتورية الديمقراطية على الحلقات الضعيفة في المجتمع العراقي فيجب ان يكون لهذه المكونات مدخلات حقيقية تتعلق بموضوع العراق..ويجب أن يكون لهم دور بناء في بناء وصيانة السياسات الوطنية وصياغة الاهداف التي تحقق طموحات كل العراقيين بغض النظر عن حجم هذه المكونات"، أنتهى الاقتباس.
العراق بوضعه الحالي بحاجة الى نخبة سياسية " وطنية" تفكر أستراتيجيا وتاريخيا وليس طائفيا، ولاسيما بعدما أثبت النظام الطائفي فشله. صحيح أن الشيعة في العراق هم الاكثرية، ولكن الشيعة  في العراق تمثل اليوم وتحكم بأسم جميع الشعوب العراقية. عليه يجب أعادة صياغة مفردات خطابها السياسي "الوطني" لنظام عراقي عصري، بعيدا عن تشنجات النظام السني العراقي الاسبق. لآن العراق يشكل أمتداد حضاري وثقافي عريق يفترض حمايته. وأن نهج الوطنية في العراق وتاريخه العريق في وادي الرافدين، يجب أن يحتل الاولوية أو الهدف الاستراتيجي للنظام السياسي في بغداد ونهجه في بناء دولة مدنية - علمانية يتسع صدرها لجميع الشعوب العراقية وعلى رأسها شعبنا الاشوري الكلداني السرياني الذي يعود تاريخه في العراق الى 6770 عام.وأن وطنية الاحزاب العربية العراقية الشيعية والسنية على حد سواء، ستكون على المحك، في حال الاستمرار على نهج تهميش المكونات العراقية الاصيلة ورفض اشراكها مشاركة حقيقية وفعالة في نظام الحكم والتوجه نحو بناء نظام ديمقراطي عادل ونزيه. لكي لانستمر في ترديد قول العالم العراقي علي الوردي:
" لو خيروا العرب بين دولتين علمانية ودينية لصوتوا للدولة الدينية وذهبوا للعيش في الدولة العلمانية".
   

21
كورونا الابن العاق يكشف عورات العقول!!
أوشــانا نيســان
يبدوا وباء العصركوفيد-19، بمثابة أختبار هائل بين جدلية الوعي الفاصل بين جيلين أومرحلتين متضادتين تماما. أحدهما وهو عصرما قبل كورونا حيث دشّن المرحلة بتطويرالايديولوجيات السياسية والتكنولوجيا خلال 100 عام خلت، والاخروهو نظام عالمي جديد لمرحلة ما بعد كورونا بدأ يتحدث عن مخاضات التحول والتشكيل لنظام جديد لم تتضح ملامحه بعد. صحيح أن الفرق بين المرحلتين سيبقى محط صراع أو جدال فكري بين مفكري العهدين، ولكن الصراع نفسه سيعلن عن ولادة نظام عالمي جديد، يفترض بزعماءه الاستفادة من الاخطاء الفكرية والمادية وحتى الاقتصادية التي ورثتها الانظمة الرأسمالية في كل من أنكلترا وأمريكا من جهة، والاخطاء الايديولوجية التي وقعت فيها البلدان الشيوعية في العالم من جهة أخرى. تحديدا ذلك الصراع التاريخي المستفحل بين أمريكا زعيمة الرأسمالية العالمية والصين الشيوعية، بعدما زادت حدة التوتر بعد تأكيدات "مؤسسة غولدمان ساكس" ومضمونها، أن الاقتصاد الصيني المتنامي سيحل محل الاقتصاد الامريكي كأكبر أقتصادات العالم عام 2027.
حيث لاحظ المتابع ومنذ بدايات عام 2020، مظاهر التراجع في مكانة الولايات المتحدة الامريكية كزعيمة العالم وأنحدار قوتها واختلال توازنها أمام أنتشار جائحة كورونا في معظم مدنها. هذا العدوغير المرئي الذي أثبت لزعماء العالم رغم عدم مشاهدته بالعين المجردة، أن سياسة تكديس الاسلحة المتطورة والصواريخ بما فيها محاولات السيطرة على الفضاء الخارجي، ما هي ألا نجاحات واهية ومكلفة لا تشبع جائعا، بل جاءت على حساب رفاهية الانسان والنظام الصحي للفرد ومستقبل السلام في العالم كله.
 
حيث يرى المراقب كيف يقف النظام الراسمالي العالمي، حائرا أمام جائحة كوفيد-19 بعدما أثبت أن أمريكا سوف لن تظل متربعة على رأس الهرم في النظام العالمي الذي لم يولد بعد. لأن صدمة جائحة كورونا ستجبر قيادة النظام العالمي المرتقب، أن تكون أكثر رحمة بالانسان ومستقبله الصحي. والدليل على وحشية النظام الرأسمالي العالمي، هو حرص الرئيس دونالد ترامب على استغلال جائحة كورونا كدعاية أنتخابية قبل موعدها بشهور، من خلال طباعة اسمه على شيكات الاعانات التي سيتلقاها ملايين الامريكيين الذين يعانون ماليا بسبب انتشار الجائحة.  تماما مثلما فعلت الصين والقول للسيد ترامب نفسه حين "حاولت طمس حقيقة وجود فايروس كورونا واسكات نداء الاطباء الذي حذروا منذ البداية من مخاطر الوباء، بعدما منعت نشر المعلومات الضرورية والحقيقية لجميع حكومات العالم بهدف المواجهة المبكرة". والكارثة الاكبر، فأن الاخطاء التي وقعت في الصين منذ سبتمبر 2019، لم تكن أخطاء طبية كما وقعت في أمريكا وفي جامعة هارفارد تحديدا، وأنما السلطة السياسية في الصين تتحمل المسؤولية كاملة. أذ كان يمكن تفادي هذه الكارثة الانسانية كما قال دونالد ترامب، لو أن القيادة السياسية في الصين أتخذت الاجراءات والاحتياطات الوقائية التي أتخذتها في فترة لاحقة بعد أنتشار الوباء في ووهان وألانطلاق لحصد أرواح الالاف من الابرياء شرق المعمورة وغربها.
وختاما لكل ما ورد أعلاه يمكن القول أن، فايروس كورونا هو "الابن العاق" للعلاقات التكنولوجية المشبوهة بين المراكز العلمية في كل من أمريكا والصين. ففي ديسمبر 2019 وقبل الاعلان عن ظهور فايروس كورونا بكثير، قدم عضو في مجلس الشيوخ الامريكي، مستندات تفيد أن هناك فيروس جديد تم صناعته في احدى مختبرات ووهان وأن الحكومة في الصين تخفيه عن العالم قائلا" علينا أن نسأل على الاقل". ولكن وللاسف الشديد فأن الحكومتين سكتا وأخفيا الحقيقة طبقا لقواعد المنافسة السياسية غير المشروعة بين البلدين.
حيث مثلما أخفق مجلس الشيوخ الامريكي في متابعة تداعيات الخبرالذي كشفه عضو مجلس الشيوخ الامريكي وكشف خلفيات الوباء قبل أنتقاله من ووهان الصينية الى معظم دول العالم، كذلك فشلت "خطة الالف موهبة" التي وضعتها السلطات الصينية منذ عام 2008، في معرفة ماهية محتوى الزجاجات التي سرقها وكلائها من المختبر الامريكي عام 2010. الامر الذي دفعها عام 2011  على عرض أموال طائلة على الدكتور تشارلز ليبر الامريكي لآستكمال أبحاثه في ووهان من دون علم السلطات الامريكية أوحتى من دون التفكير بالنتائج الكارثية التي أنطلقت من مدينة ووهان. ولاسيما بعد "أصرارالسلطات السياسية في بكين على أخفاء حقائق ظهور وباء كورونا، رغم مطالبة أمريكا بكشف الحقيقة بعد كشف جواسيس في الامن الفيدرالي عينات بيولوجية حساسة كما وصفوها في منزل الدكتور تشارلز دون معرفته"، وفقا لصحيفة أنترناشيونال بيزنس تايمز.
علما أن هذا الوباء/ كوفيد- 19 أثبت لكل عاقل، أن خطر انهيارالعالم بفعل خطأ تقني بسيط أو بيولوجي غير مرئي أو بفعل اسلحة نووية أو أزمة التغييرات المناخية المهددة للعالم، بلغ أقصاه منذ بداية عام 2020 وظهور هذا الوباء الوحشي بين الكتلتين، وفقا لدراسات وبحوث تذكر أن العالم أو البيئة الحالية غير مستقرة الى حد كبير. 
 
 


22
الكاظمي: أرث سومر وبابل واشوريسري في عروق العراقيين!!
أوشــانا نيســان
" نحن وأنتم أرث سومر وبابل وأشور، وهذه المسميات تسري في عروق العراقيين"، بهذه الرموز التاريخية للعراق سليل أكبر وأقدم حضارة أنسانية في التاريخ، أنهى المرشح الاخير لرئاسة الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي، خطابه المتلفز والموجه الى جميع أبناء الشعب العراقي مساء الامس بتاريخ 9 نيسان الجاري. علما أن الامس 9 نيسان، كان يوم سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003 بعد أرث مخضب بالدم ودكتاتورية منفلتة عن عقالها لآكثرمن 99 عام.
أقتبست الجملة الاخيرة من كلمة المرشح الجديد السيد الكاظمي بأعتبارها وحسب قناعتي، بداية تبشّر بالعودة الى تاريخ شعوب العراقية الاصيلة في وادي الرافدين وعلى رأسها حضارة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، هذا الشعب الملغي من أجندة النظم المركزية رغم جذوره الرافدينية التي تمتد على مدار أكثر من عشرة ألاف عام. داعيا أن تكون فاتحة خير لبلدنا وشعوب الدول المجاورة والعالم كله، حسب قوله.
صحيح تعود الشعب العراقي ومنذ تشكيل دولته الاولى عام 1921، أن يسمع الكثير من المفردات أو الشعارات الرنانة التي تلهب مشاعر العراقيين  دون تقديم أية حلول عملية أومضمونة لمشاكل المواطن وهمومه المتوارثة، ولكن الكاظمي اصّرعلى أعتبار الحكومة المرتقبة، " حكومة خادمة للشعب بالافعال وليس بالاقوال..ولن تكون حكومة غرف مغلقة وأسرار"، كما أكّد خلال عرضه لستة ملفات شائكة في برنامجه لحل أزمات العراق الجديد.
أما الامر الاهم بأعتقادي في كلمته، فأن الكاظمي كغيره من السياسيين العراقيين بات يعرف جيدا، أن العراق بوضعه الحالي بات في مهب الريح ويتطلب جهود أستثنائية لآصلاح الوضع واعادة الامور الى مجاريها  قبل فوات الاوان!! لذلك أكدّ المرشح الجديد" أن السيادة خط أحمر ولا يمكن المجادلة على حساب العراق والعراقيين". 
وفي البند الخاص بالسلاح تابع السيد الكاظمي،" أن العراق للعراقيين والسلاح هو أختصاص الدولة فقط، وسنعمل على حصر السلاح..وأضاف أن المؤسسات العسكرية والامنية بمختلف صنوفها، الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة، ستقوم بواجبها لمنع انفلات السلاح"، أنتهى الاقتباس.
علما أن أشارة السيد الكاظمي في خطابه الى البيشمركة علنا وأشراكها رسميا ضمن المؤسسات العسكرية العراقية جاءت للمرة الاولى، وقد تكون أشارة تبشّر. لآن الاكراد والسنة أيضا أعلنوا تأييدهم لبرنامجه الوطني. حيث أجرى الرئيس مسعود البارزاني مساء الامس أتصالا هاتفيا معه عبّرخلالها عن دعمه في تشكيل الحكومة العراقية وتمنى له النجاح في مهمته. كما وتمنى سيادته أن تكون هذه الخطوة سببا للتقارب بين كافة المكونات العراقية وبوابة لمعالجة المشكلات والازمات في العراق"، انتهى الاقتباس.
وعند قراءة ما بين سطور خطاب المرشح السيد مصطفى الكاظمي والمحادثات التي جرت بينه وبين شخص الرئيس مسعود البارزاني يستنتج القارئ أمرين:
أولهما: حرص المرشح الجديد لرئاسة الجمهورية العراقية، على ضرورة العودة الى تاريخ العراق مع أعادة الثقة بين المواطن والدولة بالاضافة الى ضرورة مشاركة جميع المكونات العرقية في الدولة باعتبارها مهمة الجميع وليست مهمة شخص واحد حسب قوله. بمعنى أخر، أن مشاركة الجميع يعني نهاية الخلافات الدموية والنزاعات العسكرية بين الجيش العراقي من جهة والبيشمركة من جهة أخرى والى الابد.
ثانيهما: أن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس مسعود البارزاني بأعتباره زعيما وقائدا تاريخيا في تاريخ نضال الحركة التحررية الكوردستانية لآكثر من نصف قرن، والسيد مصطفى الكاظمي بأعتبارالاخير مرشح الاكثرية العربية الشيعية  في العراق لرئاسة الوزراء، أن دل على شئ فأنه يدل على حرص الزعيمان على غلق ملف الحروب والاقتتال بين الشمال الكوردي والجنوب العربي نهائيا. طبعا في حال أستمرار رئيس الوزراء الجديد، على أعتبار اقليم كوردستان العراق عراقيا بأمتياز وذلك من خلال الاسراع في حل النزاعات المختلقة بين أربيل وبغداد وفق فقرات دستورالعراق الجديد. كما ورد في المادة  (116) :
"يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وادارات محلية"
وفي المادة( 117)  ورد ما يلي:
أولا: يقّر هذا الدستور عند نفاذه أقليم كوردستان وسلطاته القائمة أقليما أتحاديا
أما في المادة (121 ) جاء:
أولا: لسلطات الاقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لاحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية
ثالثا: تخصص للاقاليم والمحافظات حصة عادلة من الايرادات المحصلة اتحاديا، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها، مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها
خامسا: تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه ادارة الاقليم،وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم كالشرطة والامن وحرس الاقليم.




23
العالم يحارب كورونا بفلسفة ميكيافللي وأيطاليا أنكرته !!
أوشــانا نيســان
" ان سبب فقدان امراء ايطاليا لولاياتهم، أنه ما كان ينبغي للايطاليين ان يتهموا الثروة فيما لحقهم من انتكاسات وانما الامر يعود بالاحرى، الى "اللامبالاة" التي لم تكن سوى نتائج خطيئة الكسل"، من كتاب "الامير" الفصل الرابع والعشرين لمؤلفه ميكيافللي، حيث نشر الكتاب بعيد موته بسنوات خمس سنة 1532 والمؤلف مات 1527.
السؤال الذي بات يحيرني مثلما سيحيير كل قارئ المقال، كيف نجح الفيلسوف الايطالي ميكيافيللي  ورغم ميكيافيليته، أن يصف أمراء أيطاليا بالشكل الذي ينطبق تماما مع نهج القيادة السياسية التي تحكم أيطاليا وعلى رأسها رئيس وزرائها الحالي جوزيبي كونتي وفي زمن كورونا رغم مرور 493 عام بين الفترتين. ويكفي الفيلسوف ميكيافللي شرفا أنه، وجد لآيطاليا قبل ما يقارب من نصف الالفية، "الشجاعة ليصف لها السم كعلاج" لضعفها وتراجعها.
 لذلك ظل العديد من المراقبين وفي طليعتهم منظمة الصحة العالمية تسأل،لماذا أصبحت أيطاليا وعدد سكانها اليوم أكثر من 60 مليون نسمة بؤرة لتفشي هذا الوباء لتصبح في النهاية أكبر دولة متضررة بهذا الوباء لربما في العالم كله وما هي الاسباب وراء هذا الانتشار المقلق؟
 علما أن السبب وبأعتقاد العديد من المراقبين كان ولايزال نفس الخطيئة أو نهج "اللامبالاة" الذي وصفه الفيلسوف الايطالي قبل 493 عام حيث:
- ظلت أيطاليا في حالة انكار لتفشي فايروس أو جائحة كورونا في البلد، ولم تتحرك في الوقت المناسب لوقف تفشي الوباء رغم التقاريروالتحذيرات التي رفعتها أجهزة المخابرات والسلطات حول الوباء كجائحة قاتلة، ولكن القيادة لم تتخذ الاجراءات اللازمة لوقف الجائحة أو حتى تخفيفها!!
وفي النهاية وبعد مرور أكثر من أربعة أشهرمن تفشي الوباء في أكثر من 209 دولة ومنطقة في العالم، وأصابة أكثر من 1490986 مليون شخص  ووفاة أكثر من  87409 شخص في العالم كله، باتت أيطاليا تتجاوز الصين في عدد الاصابات بوباء كورونا. حيث جاءت أيطاليا على راس قائمة الدول المتضررة بحيث سميت ب" مقبرة كورونا"في العديد من الصحف الغربي للاسف الشديد بسبب لامبالاتها  التاريخي والمنسحب على خارطة نصف الالفية. حيث مات فيها:
- 17669 شخص
- 139422شخص مصاب بالفيروس
وفي الختام نبتهل الى الرب أن ينقذ العالم كله من قبضة جائحة كورونا والعالم على موعد مع بزوغ فجرربيع عام 2020.
 

24
كورونا يدق المسمارالاخير في نعش الصحافة المقروءة!!

أوشـــانا نيســان

تصّرجائحة كورونا المستجد/ طاعون العصر، أن تعتبر نفسها الوباء أو الكارثة الخامسة في تاريخ البشرية خلال أكثرمن 1500 سنة خلت. الكارثة هذه لم تفلح فقط في أطفاء أضواء معظم الشوارع الرئيسية في أكبر بلدان العالم وعلى رأسها زعيمة العالم أمريكا والصين وروسيا وانكلترا، وأنما ستنجح لامحالة في أطفاء أنوار معظم الصحف الورقية أيضا شرق المعمورة وغربها. الكارثة الخامسة التي جاءت بعد الكوارث الاربعة التي غيّرت مجرى التاريخ:
1- جستينيان عام 541 م حيث قضى الوباء على نصف سكان الارض
2- الطاعون الاسود عام 1331م  حيث أفنى الطاعون أكثر من 200 مليون شخص
3- الجدري عام 1519م وأفنى 95 % من سكان أمريكا الاصليين
4- طاعون لندن عام 1664م  قتل 20% من سكان عاصمة لندن
5- أما جائحة كورونا المستجد/ كوفيد- 19 والتي يتداعى العالم أمامها اليوم، فأنها كارثة بحق أذ لم أشهد بحياتي يقول مواطن عمره ( 90) عام مثل هذا الوباء ونحن في زمن متطورقياسا بالماضي أو بالمعنى الاخر والعالم كله في زمن العولمة.

صحيح أن وباء كورونا أظهر الجانب الخفي أوبالاحرى الجانب الحقيقي لجشع الانسان وغطرسته بعيدا عن قيمه وثوابته الانسانية السمحاء، ولكن نادرا ما يتحدث القارئ عن دورهذا الوباء في تقزيم أن لم نقل قبرالصحف الورقية نهائيا. رغم دور الصحافة تلك في خلق الاجواء الفكرية الملائمة لآخصاب بذورالانظمة الديمقراطية ضمن المجتمعات البشرية عموما، وبالتالي دورالصحافة في أبراز تداعيات الازمات الاقتصادية قبل حدوثها بوقت طويل. كل ذلك من خلال سعي الناس للحصول على المعلومات الحقيقية المنشورة على صدر صفحات الصحف الورقية بأعتبارها صحافة موثوقة.

" العالم يثق بالصحف الورقية أكثر من الصحف الالكترونية" هذا هونتائج الدراسة التي أجرتها الشركة الفرنسية " تولونا" المتخصصة في الابحاث الاستطلاعية المسحية عبر الانترنيت. حيث استطلعت أراء 10700 مستهلك في 10 دول وهي: الولايات المتحدة الامريكية، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، أيطاليا،نيوزيلاند، جنوب أفريقيا، أسبانيا، البرازيل واستراليا. علما أن الدراسة أجريت في عام 2019 وقبل ظهور وباء كورونا بما يقارب من ستة أشهرودخول العالم مرحلة غير مستقرة. في وقت ظهر الحديث عن أنتهاء زمن الصحافة الورقية ومغادرة المشهد الاعلامي الورقي كليا وأستبدالها بالنسخ الالكترونية. تماما كما بادرت صحف عالمية مشهورة وعلى رأسها:
صحيفة الاندبندنت والتلغراف البريطانيتين، وصحيفة كريستيان ساينس مونيتور ومجلة نيوزويك الامريكيتين. هذا وبالاضافة الى صحف عربية مشهورة وعلى رأسها:
( غلق مكتب صحيفة "الحياة" في بيروت بعد 70 عاما من الصدور وتوقف جريدة" السفير" اللبنانية جراء مصاعب مالية وترادع التمويل كثيرا بعد 42 عام من الصدور أيضا).
 
 في حين وللاسف الشديد، فقد جاءت رياح وباء جائحة كورونا منذ نهاية العام الماضي ولحد الان بما لاتشتهيه سفن الصحافة الورقية بشكل ملحوظ. حيث لولا قدرة الممولين في تغطية أكثر من 70 بالمائة من أجمالي المصروف الفعلي للصحافة الورقية، لآختفت خلال هذه المرحلة العصيبة نهائيا. رغم حدس القارئ العربي قبل الغربي، أن ما ينشر على الانترنيت أوالوسائل الاجتماعية الاخرى، مثلما لا يلتزم بالمعاييرالصحافية الاساسية كذلك لا يفرق بين الراي والخبر وبين الخبر الكاذب والصحيح عند النشر بسبب قدرة الناشر" المختفي" بالالتفاف على حقيقة الخبر ومصدره، وغياب حتى الرقابة الاخلاقية في النشر.   
أما ما يتعلق بالاسباب الحقيقية وراء تعثر الصحافة الورقية في هذا العصر، فأن المرحلة هذه لا تبشر بالخير وتحديدا في بلدان الشرق الاوسط للاسباب التالية:
1- غياب رغبة الممولين في الاستمرار على دعم عقود غير مربحة وغير أمينة بأستثناء الشركات السعودية الكبرى، جريدة الشرق الاوسط نموذجا
2- غياب القدرات التقنية أوالعلمية التي بموجبها يمكن دعم الصحافة الورقية ومساعدتها في ديمومة النشر والبقاء على وضعها في بلدان الشرق الاوسط . مثال على ذلك:
لجوء مجموعة من الصحف الورقية في الغرب الى أسلوب الدفع مقابل القراءة على الانترنيت ومنها، صحيفة فايننشال تايمز، تايمز، و تلغراف. بينما لجأت صحف ورقية أخرى الى وضع محتواها على الانترنيت وضخ المزيد من الاعلانات الرقمية التي تزاحم المحتوى.
3- تراجع أن لم نقل غياب دورالحكومات ودعمها لصحافة القطاع العام أمام نمو وازدهار دور القطاع الخاص الاعلامي/التجاري
4- تراجع دور الاعلام الورقي أو المكتوب أمام تنامي دورالفضائيات وحرصها الواضح في الانتقال من دور تلقي الخبر الى صناعة الرأي العام الجماهيري

أما النقطة الاهم وقبل غلق هذا الملف الحيوي، فأنه يجب الاشارة الى دور جائحة كورونا في تغيير عادات واسلوب حياة الشعوب في مرحلة يمكن تسميتها بمرحاة ما بعد كورونا. الامر الذي يكشف عن هشاشة النظام العالمي السائد وحاجة الكون الى نظام عالمي جديد يختلف عن سابقاته من حيث جوهره الانساني العادل وقدرته على مواجهة الازمات والتحديات التي تهدد البشرية مستقبلا. لذلك فأن الملامح الاكثر وضوحا في النظام العالمي المنتظر، يمكن حصرها بأعتقادي في:
- اعادة هيبة الدولة من خلال مركزيتها الاقتصادية الفاعلة
- أعادة مفهوم التضامن الدولي من خلال دعم وتمويل المشاريع الانسانية التي بموجها يمكن للزعامات الدولية ردم الهوة الفاصلة بين الدول الفقيرة والنامية وبين الدول المتقدمة والغنيّة
- تفعيل دورالانسانية في القرارات الدولية ضمن النظام العالمي الجديد. فزعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية تخاذلت عن تقديم الدعم والمساعدة الطبية لايطاليا، رغم أنها قبلة ما يقارب من مليوني مسيحي في العالم. في حين لم تتأخر دولة كوبا رغم الحصار الامريكي المفروض عليها منذ أكثر من نصف قرن متواصل، ولكنها هرعت في دعم أيطاليا ومساعدتها بهدف أنقاذها من طائحة كورونا
- العالم بعد كورونا سيثبت أنه بحاجة الى نظام عالمي أكثر أنسانية وأكثر واقعية ولاسيما بعد أنكشاف كارثية النظام الراسمالي خلال قرون وبروز زيف الاشتراكية التي أستغلها الاغنياء خلال 74 عام من عمرالاتحاد السوفيتي الاسبق.
- والنظام العالمي الجديد يعوزه أيضا السلطة الرابعة ولكنها ستكون رقمية وبأمكانها عرض أداء القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء، للمحاسبة والمراقبة الشديدة
وفي ختام المقال رأيت مناسبا أن أختمه بما ذكره وزير الخارجية الامريكي الاسبق هنري كيسنجر في مقال نشره اليوم 5 نيسان الجاري في صحيفة"وول ستريت جورنال الامريكية بقوله:
" كورونا سيغير النظام العالمي الى الابد..وأضاف، العالم يعيش الآن فترة تاريخية، والتحدي التاريخي أمام قادة العالم هو إدارة هذه الأزمة وبناء المستقبل والفشل في تحقيق ذلك قد يؤدي إلى إشعال العالم، أنتهى الاقتباس.


25

أكيتو 6770 في زمن جائحة كورونا المستجد!!
أوشــانا نيســان
كل عام وشعبنا الاشوري الكلداني السرياني بألف خير ومحبة.  يحتفل شعبنا اليوم ب( أكيتو/ عيد رأس السنة البابلية –الاشورية) في الاول من نيسان من هذا العام والعالم في قبضة جائحة عالمية. حيث نحتفل اليوم بمرور 6770 عام على هذه المناسبة التاريخية العريقة والتي تعتبر نيشان أو علامة بارزة تبشر بحلول فصل الربيع وولادة الحياة الجديدة ورمزا للخصب وحبل الارض بكل ما هو أخضربأعتباره لون الحياة حسب تعبير أجدادنا القدماء. حيث أكتشف علم الفلك البابلي قبل أكثر من ثلاثة ألاف سنة، أن شهر نيسان / نيشانو، هو بداية الاعتدال الربيعي في ليلة  20على 21 نيسان وفق المدونات الاثرية والمسمارية المحفوظة في متحف لندن. " أن الفرس اقتبسوا فكرة العيد ك( نوروز) خلال فترة السيطرة الفارسية على العراق بعد سقوط بابل (539  ق.م)"، المؤرخ ( أرثر كريستنسن) في كتابه أيران في عهد الساسانيين.
المتابع لتاريخ شعوب وادي الرافدين وعلى راسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري يعرف ، أن الاحتفال بعيد أكيتو/ ريش نيشانو كان يلغى مرارا ولا يحتفل به لاسباب منها، غياب الملك بسبب الحروب أو الاحتلال أو الكوارث البيئية والوبائية. حيث كانت تعتبر هذه السنوات بمثابة كارثة قومية ووطنية. تماما كما يجري الان بمنع التجمعات في زمن كورونا، بعد مرور 2632 عام على الاحتفال الاخير للملك الاشوري ( سين شار اشكون)  الذي رفض الاستسلام قبل مقتله في نينوى وتولى شقيقه الملك  (أشورأوباليط الثاني) من بعده وخروجه من نينوى المحاصرة بسلام ليؤسس العاصمة الاشورية الاخيرة في حران. حيث أستمرت تلك الدولة الاشورية لحين سقوط أورهي بيد الفرس عام 336 الميلادي. 
في أكيتو هذا العام/ عام 6770 البابلي- الاشوري، سوف لن نتحدث عن الطقوس المعدلة في هذا العيد فقط، وأنما سنتحدث عن الجوانب المخفيّة ضمن حضارة شعبنا الرافديني العريق وتاريخه في كل ما وصلت أليه الحضارة الانسانية لحد يومنا هذا. حيث توصل العلماء بعد مرور أكثر من 2600 عام على سقوط الامبراطورية الاشورية الى حقيقة دامغة ومفادها، " أن التغيير المناخي في وادي الرافدين مثّل سببا رئيسيا في أنهيار الامبراطورية الاشورية عام 612 قبل الميلاد. ويضيف العلماء، أن تبّدل حظ الامبراطورية يبدو متزامنا مع التغييرات الشديدة في مناخها من الرطب الى الجاف. وهو تغيير قد يكون مصيريا في امبراطورية تعتمد على المحصولات الزراعية"، صحيفة الغارديان 14بتاريخ /11/2019 .
الجانب الاهم ضمن هذا الاكتشاف العلمي البارز، يكمن في حقيقة الدور العلمي والعطاء الحضاري المستمر لهذه الحضارة العريقة رغم مرور 2632 عام على أنهيارها. حيث يتابع العالم هذه الايام العصيبة في تاريخه، خطورة وباء أو فيروس كورونا، الذي غزا معقل الدول العظمى والمتحضرة شرق المعمورة وغربها، وكأن تاريخ وادي الرافدين القديم يعيد نفسه والعالم كله يتخبط في حلقة وبائية مفرغة. أذ يؤكد الباحثون أن" حدوث فيضانات عارمة في مدينة البندقية منتصف نوفمبر 2019، والحرائق التي اندلعت في أستراليا سبتمبر 2019، وأنتشار الطاعون في منطقة بالصين نوفمبر 2019 ،مهد الى التغيير المناخي..في حين حذر باحثون أخرين من أن الاحتباس الحراري قد يصيب أجيالا قادمة بأمراض تستمر طوال العمر"، نفس المصدر أعلاه.
أما دعوتي للتوحيد والتي تعتبر شفاعة لآبناء أمتي في زمن الوباء والهجرة، فهي حقا مناشدة تتجاوز في حجمها حجم الوثائق التاريخية التي تدمغ وحدة الاخوة في الدم والتاريخ والدين والوطن بين أبناء شعبنا بجميع تسمياته، لتلتقي وتخوم نزعات الحقد والكراهية والارهاب الديني الذي تبنته التيارات العنصرية والسلفية المتشددة خلال العقدين الاخيرين في سبيل ابادة شعبنا الابي وقلع جذوره التاريخية  المترسخة في عمق وادي الرافدين منذ أكثر من 6770 عام. أذ مثلما لم تفرق أفة عنصرية الدولة العراقية بين مذهب ومذهب أخر خلال 82 عام، كذلك ما فرّق سيف ما تسمى بالدولة الاسلامية بين رقبة مطران كلداني أو مطران أشوري أو سرياني من المسيحيين الذين ذبحوا في مدينة الموصل أو سهل نينوى، بأعتبار الجميع أخوة في الدم والعقيدة والتاريخ والانتماء، فلماذا لا نستوعب نتائج ما جرى ويجري حولنا من المؤامرات والدسائس بهدف تمزيق وتشتيت وحدتنا التاريخية العريقة.  حيث يكتب المؤلف التاريخي  ف.أ. بليافسكي في كتابه أسرار بابل ص57، " لقد تأخر الملك البابلي "نبوبولاسر"عمدا في في مساعدة الميديين ، لأن أشور ان بدت بالنسبة للميديين مدينة للعدو البغيض الذي لايستحق أي نصيب من العطف سوى تدميره بلا رحمة، فان البابليين ينظرون لها خلافا لذلك لانهم وان تحاربوا مع الاشورين فانهم لم ينسوا حتى ولا دقيقة الاخوة معهم . وكانت مدينة أشورالقديمة ومعابدها مقدسة بالنسبة لهم أيضا كمدينة بابل ومعابدها".
وبهدف التأكيد على خطورة الاحداث الدموية على وجود وجذورمسيحيي العراق، رأيت من المناسب أعادة نشرالنداء التاريخي الذي وجهه غبطة البطريرك مار لويس ساكو بداية نيسان 2019، بقوله:
"أن الهجرة نخرت الجسم المسيحي.. واخذت أعدادهم تتضاءل بشكل مخيف، وإذا استمرت الهجرة والتشظّي وضبابية الرؤية على هذا النحو، فمصيرنا سيكون مثل مصير اليهود عام 1948"، السومرية نيوز 4 نيسان 2019
 وفي الختام ونحن في فجر العام الجديد أكيتو 6770  نبتهل الى الرب، أن ينقذ العالم برحمته الواسعة من جائحة كورونا، ويجمع شمل أبناء شعبنا بجميع تسمياته داخل وطنهم التاريخي كضرورة أستراتيجية في سبيل الحفاظ على وطن الاباء والاجداد، قبل أن يتحّول شعبنا الى غرباء مطاردين في وطننا الاصلي مثلما تحّول هنود الحمرالسكان الاصليين للامريكيتين في وطنهم أمريكا الى مجرد غرباء.
 


26
السيد أمير المالح الموقر
السادة المحترمون في موقع عنكاوا كوم
لكم تحياتنا..
أتقدم لكم جميعا ولجميع متابعي صفحتكم الموقرة " عنكاوا كوم "، بوافر الشكر والتقديروالصحة الدائمة بمناسبة حلول أعياد أكيتو هذا العام 6770، عيد راس السنة البابلية- الاشورية الجديدة. نبتهل الى الرب أن يحفظكم جميعا في كفه الامين ومن خلالكم يحفظ العالم كله بعيدا من قبضة كورونا المستجد وشروره.
ولكم وافر الشكر والتقدير
أخوكم
أوشـــانا نيســـان
1 نيســــــان 2020

27
فايروس كورونا يكشف فشل الامم المتحدة!!
أوشـانا نيسـان
يشكل اليوم فيروس كورنا/كوفيد-19 وغيره من الفيروسات المنتظرة مستقبلا، تهديدا غير مسبوق على وجود ومستقبل الانسانية على وجه الارض. وفي الوقت نفسه يشكل فيروس كورونا فرصة أمام جميع زعماء العالم لأطلاق حملة من التغييرات الجذرية والكفيلة في أصلاح وتفعيل أليات المنظمات الدولية وعلى رأسها هيئة الامم المتحدة. الطرح الذي يقضي أيضا، بالاسراع في تقديم الاستعدادات الناجحة تسمو فوق تخوم الرأسمالية والاشتراكية وبالتالي تمهد لظهور نظام عالمي عادل وديمقراطي نزيه.
وفي ظل هذا المد الفكري والعلمي الذي حط كثيرا من شأن الانسان والثقافة والقيم الروحية، سعى العديد من مفكري الغرب الى أيجاد بصيصا من الامل في نهاية النفق. وفي طليعتهما فريدريك نيتشة وأوزفالد شبنجلر حيث سطعا نجمهما في فضاء الفلسفة الاوروبية، أثر اهتمامهما بالتدهور الغربي  وامكانيات النهوض به، بعدما ذكر نيتشة في نظرته الى الغرب" أن الحضارة الغربية دخلت دائرة التفسخ التي تبّدت خصوصا في اجواء الثقافة الاخلاق والروح".  وأضاف شبنجلر بدوره:
" أنت ايها الغرب ميت لامحالة. انني أجد فيك كل وصمات الاضمحلال. أنني قادر على البرهنة، بثرواتك وفقرك، برأسماليتك واشتراكيتك، بحروبك وثوراتك، بكفرك أو تشاؤمك وسخريتك، بفنائك الذي جاء من تحديد نسلك وجعلك تنزف من أسفلك حتى أمتد ذلك الى دماغك. أستطيع أن أبرهن لك أن هذه هي علامات الموت وقد حلت بالدول القديمة..في الاسكندرية واليونان وروما التي أصابها العصاب".
علامات التفكك والانهيار!!
صحيح أن المواطن أي مواطن شرق المعمورة وغربها، ليس مسؤولا عن القيم المشوهة والايديولوجيات الفاشلة التي شكلتنا وشكلت منظومة التفكير في مجتمعاتنا، ولكن يجب أن نتحمل مسؤولية تعاملنا معها، بحيث نفلح في أعادة صياغتها بالشكل الذي يتفق مع عالمنا الجديد. حيث يعرف المتابع، أن أول مفهوم لتأسيس رابطة لاجتماع الامم في التاريخ ظهر قبل 225 عام في كتاب لمؤلفه "أيمانويل كانت"، يحمل عنوان السلام الدائم. فقد دعا أيمانويل في كتابه الى تأسيس رابطة لآجتماع الامم بهدف التحاكم وحل النزاعات فيما بينها. بقيت فكرة تحقيق السلام في العالم مهمشة الى أن قامت حروب نابليون وأنتهت في القرن التاسع عشر، عندها بدأت القوى الاوروبية تسعى الى تجنّب وقوع حرب عن طريق خلق التوازن، ونشأت "منظمة السلام الدولية" وعرفت لاحقا بأسم " الاتحاد البرلماني الدولي".
وفي فجر القرن العشرين ونهاية الحرب العالمية الاولى، ظهرت "عصبة الامم" في مؤتمر باريس للسلام عام 1919. بعد مجرد 13عام من تأسيسها أنسحبت ألمانيا منها بوصول هتلر الى السلطة مباشرة ومهد لقيام حرب عالمية ثانية. عندما وضعت الحرب أوزارها تأسست منظمة الامم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو، كاليفورنيا بتاريخ 24 أكتوبر 1945. علما أن المنظمة الدولية فشلت منذ البداية في تحقيق السلام العالمي وتحقيق التوازن بين القطبين خلال 47 عام. والسبب بأعتقادي يعود الى فشل المنظمة في أيجاد الحلول للصراعات والتحديات العالمية لآن الامم المتحدة عبارة عن كتلة من الاجزاء المتخاصمة وعندما تعمل هذه الاجزاء تعمل ضد بعضها البعض فالنتيجة الحتمية ستكون العجزوالجمود. أذ عمليا يمكن أعتباروجود "مجلس الامن" أو الدول الخمس الدائمة العضوية، بمثابة وصفة للجمود والعجز الحقيقين. لآن نهج انتقاء وتعيين الموظفين الكبار في الهيئة لم يجريوما بهدف الحفاظ على السلام العالمي أو المصالح المشتركة للبشرية جمعاء وأنما بهدف الحفاظ على مصالح الدول العظمى وعلى رأسها أمريكا.
فلو رجعنا الى صلب الموضوع ودور فيروس كورونا في الكشف عن فشل مؤسسات أكبر منظمة عالمية في التاريخ وهي منظمة الامم المتحدة، فأنه يجب العودة الى الاجراءات، الخطط الوقائية أوالدعم الدولي المقدم للدول المتضررة وعلى رأسها ايطاليا قبلة الكاثوليك في العالم، في سبيل التخفيف من الخسائر البشرية خلال ثلاثة أشهر الاخيرة.
أذ بعد اتصال هاتفي للرئيس الروسي مع رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي بتاريخ 22 أذار الجاري، أرسلت موسكو 45 طنا من المواد الطبية الى جانب الاطباء والممرضين لمساعدة ايطاليا. وفي 16 أذار الجاري، وصلت بعثة طبية من كوبا "المحاصرة" أمريكيا الى أيطاليا بناء على طلب أيطاليا للمساعدة في مكافحة انتشار كورونا، بعد أستخدام أحد الادوية الكوبية في علاج المصابين في الصين.
في حين لم تقف زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية ورئيسها دونالد ترامب، مجرد موقف المتفرج من الخسائر البشرية في العالم وتحديدا في الدول الاوروبية، بل حاول ترامب أحتكار الحقوق الحصرية لعقار يتم تطويره حاليا في المانيا من قبل شركة "كيور فاك" ضد فيروس كورونا الحالي. ذلك عقب معلومات تفيد أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب حاول أغراء الشركة مقابل مبلغ مليار دولار للحصول على الحقوق الحصرية للعقارالالماني واستعماله حصريا لآمريكا. الامر الذي أغضب وزير الخارجية الالماني هايكو ماس بقوله:
" الباحثون الألمان رائدون في مجال تطوير الأدوية والعقاقير. لا نستطيع أن نسمح للآخرين بالحصول على نتائج أبحاثهم حصريا. وأضاف.. سوف نستطيع هزيمة هذا الفيروس معا وليس ضد بعضنا البعض".


28

الكتابة في زمن كورونا!!
أوشــانا نيســان
حقا أن العالم وهو في قبضة كورونا، بات في زمن أصبحت فيه الكتابة  وحتى التفكير أوالابداع مجرد بدعة لا يستسيغها العقل. شخصيا أعرف هذا الزمن القحط وأختبرته مرارا ولكنني قررت أن أكتب وأصّر على الكتابة حتى لو أصبحت أخر كلمة من كلماتي شهادة على موت عالم ووولادة عالم جديد بأمتياز.
المعلوم أن هذا الزمن الذي وصفته عمدا بزمن كورونا، هو نتاج أنحراف العقول وتحديدا أنحراف عقول معظم زعماء العالم وعلى رأسهم زعماء الدول العظمى وتحول منظومة عقولهم الى ألة لآبتزاز حرية شعوبهم وتطورها في سبيل خدمة الانسانية جمعاء ومستقبل ألاجيال القادمة.
حيث أتذكر قبل 51 عام، عندما أشتد صراع التوغل الى الفضاء الخارجي بين الولايات المتحدة الامريكية وما كانت تسمى بالاتحاد السوفيتي الاسبق، عندما وصلت أول مركبة فضائية تابعة للولايات المتحدة الامريكية  الى القمرومشى رائدها ومهندس الفضاء الامريكي نيل أرمسترونغ على سطح القمربتاريخ 20 يوليو 1969حينها قلت:
- هل يمكن لوكالة الفضاء الامريكية (ناسا) أن تضمن عودة رواد فضاءها الثلاثة نيل أرمسترنغ، بز ألن ومايكل كولينز الى الارض بسلام؟
هذا التساؤل الذي بقي من دون أجابة حتى اليوم رغم مرور 51 عام، وتحديدا بعد نجاح جيش صغير من فيروس ضعيف لا يمكن مشاهدته بالعين المجردة وعلى رأسه فيروس كورونا الجديد/ كوفيد-19، أن ينطلق من معقله في مدينة يوهان الصينية ويغزو العالم قبل خلال أيام، بعدما هزم العالم رغم ترسانات دول مالكة لآسلحة نووية وكيمياوية وحتى بايولوجية وعلى راسها ترسانات زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية.  هذه الحقيقة التي أن دلّت على شئ فأنها تدل بحق على أن:
" الروايات التي نسمعها وتنشرها أجهزة الاعلام الدولي والعولمة الجديدة، معظمها للاستهلاك المحلي والاختلال الاخباري في العالم. أذ على سبيل المثال لا الحصر، أستبشر العالم والمفكر الامريكي الجنسية من أصول يابانية  فرانسيس فوكوياما في كتابه، نهاية التاريخ والانسان الاخير". في الوقت الذي يقف اليوم رئيس الولايات المتحدة الامريكية السيد دونالد ترامب نفسه، مشدوها أمام أصغر فيروس أرهب العالم كله رغم أنه لاتراه العين المجردة.
وفي الختام، يجب التأكيد على أن فيروس كورونا الجديد كوفيد-19 ظهرهادئا والحمدلله والشكر، وليس قاتلا بالمعنى الحرفي مقارنة بغيره من الاوبئة والفيروسات المميتة التي ظهرت عبر التاريخ البشري. ومن الواقع هذا نؤكد، أن خطورة فيروس كوفيد-19 بعيدة جدا بالمقارنة مع بقية الامراض المعدية أو الصراعات التي حصدت وتحصد أرواح الملايين شرق المعمورة وغربها. أذ بلغت نسبة الوفيات بفيروس كورونا / كوفيد- 19 حتى الان 3.4% . وأن البشرية نجت على مر التاريخ من العديد من الامراض الوبائية المماثلة في عصر الكساد والتخلف والفقر، فكيف يمكن لوباء صغيربحجم فيروس كورونا حيث لاتراه العين المجردة أن ينتصرفي زمن العولمة؟
 

29
تركيا تحقق حلم اليمين الاوروبي في زمن كورونا!!
أوشــانا نيســان
" لا تتوجهوا نحوالسويد..فأن السويد امتلآت. والتوجه نحوها فكرة خاطئة. حيث لا نستطيع أن نوفر لكم المنح ولا أن نجهز لكم السكن، رغم أنني أعتذر عن مضمون رسالتي هذه"، يقول جيمي أوكسون رئيس حزب ديمقراطيوالسويد وهو موجودا على الحدود الفاصلة بين تركيا ويونان قبل أربعة أيام. علما أن هذا الحزب اليميني والعنصري نجح في أقل من عقدين من بعد التأسيس، أن يصبح أول وأكبر حزب سويدي بين سبع أحزاب سويدية تقليدية في البرلمان منها ما وجدت قبل أكثر من 100 عام. أما لماذا وصل رئيس حزب سويدي عنصري من أعالي البحار الى الحدود الفاصلة بين تركيا واليونان، هذا هو السؤال الذي سنحاول الاجابة عليه.
" قبل أن نتوجه إلى الحدود أخبرونا (في تركيا) بأن هناك منظمات ستساعدنا، خصوصاً مع وجود مخاوف من احتمال انتشار كورونا، لكن لا نرى أي منظمات أو استعدادات، فلا كمامات ولا مواد معقمة وتضيف،الناس لا تدري ماذا ستفعل. لا نستطيع أن نعود ولا نستطيع أن نكمل طريقنا نحو أوربا"، تقول لاجئة عالقة بين تركيا واليونان.
يبدوا أن تهديدات الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان، بأرسال الملايين من اللاجئين العالقين في تركيا الى بلدان الاتحاد الاوروبي ستستمر، طالما ظلت بروكسل حسب وصف الرئيس التركي أردوغان، متقاعسة في الايفاء بوعدها تجاه أنقرة. حيث يعرف المتابع كيف نجحت تركيا في أبتزاز دول الاتحاد الاوروبي من خلال، فتح الحدود وتوجيه موجات لجوء من معظم بلدان الشرق الاوسط نحو بلدان أوروبا كما حدث ذلك في عامي 2015 و2016.
أذ للحق يقال، أن الدول الاوروبية بدورها متقاعسة في تنفيذ قراراتها بقدر ما يتعلق بالملايين من المهاجرين أواللاجئين المستقرين في تركيا. حيث شرعت تركيا وبالاتفاق مع الاتحاد الاوربي في أيواء الملايين من الفارين من جحيم الحروب الطاحنة في سوريا منذ عام 2011 ولحد يومنا هذا. ذلك طبقا للاتفاق الذي جري بين تركيا والاتحاد الاوربي عام 2016. حيث قرر الاتحاد بموجبه  دفع ( 6.78) مليار يورو لتركيا، بهدف تمويل المشاريع السكنية الخاصة بأيواء اللاجئين السوريين والفارين من الحرب في سوريا منذ عام 2011 على الاراضي التركية. ولكن الدعم الاوروبي لم يصل لتركيا حسب وصف قيادات في الحكومة التركية لحد اليوم. " أن حكومات الاتحاد الاوربي ستبحث تخصيص المزيد من الاموال للمهاجرين الى تركيا، لكنها لن تقبل أستخدام اللاجئين كأداة مساومة..وأضاف، صحيح أن تركيا تتحمل عبئا كبيرا علينا أن نتفهم ذلك ولكن في الوقت نفسه لا يمكننا قبول أستخدام اللاجئين كمصدر ضغط"، يؤكد جوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي بتاريخ 7 أذار 2020.
النتائج!!
خلال وجودي في السويد لآكثر من عقدين ونصف، بات واضحا لي، أن زمن الترحيب باللاجئ أو المهاجر القادم من بلدان الشرق الاوسط ولى وانتهى الى الابد. وأن المهاجرين العراقيون أصبحوا معلقا بين الطرد والموت البطئ بعدما كانوا على رأس قائمة المهاجرين المرغوبين في بلدان الغرب. وما يجري اليوم من تصاعد حدة نهج التيارات المتطرفة أو نهج الاحزاب اليمينية – العنصرية ضد المهاجرين في السويد، ألمانيا، هولندا، فرنسا، أنكلترا، أيطاليا، النمسا، دانمارك، أسبانيا وغيرها من دول الاتحاد الاوروبي، هو أيذانا بنهاية علاقات الغرام بين الشرق والغرب هذا اذا وجد أصلا وبداية مرحلة جديدة لم تتضح ملامحها بعد.
فالتطرف العرقي أو التطرف الديني الذي يتستر وراء عباءة  تدهور الاوضاع الاقتصادية في الغرب للتعبير عن خروجه على الايديولوجيات السياسية وقيم المجتمع الغربي الانساني، بدأ يطل بمشاعره السلبية علنا في ظل تنامي ظاهرة الاسلاموفوبيا ضد الاسلام والمسلمين في معظم بلدان الغرب وتحديدا بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001، واليوم ضد القادمين من الصين أوأيران أو غيرها من الدول الموبوءة خوفا من أنتشار وباء كورونا القاتل.
ومن الواقع هذا يمكن القول، أن بنود الاجندة التي ينفذها السيد أردوغان في زمن كورونا من خلال دفع الملايين من المهاجرين نحوبلدان الغرب، تتفق تماما مع نهج الاحزاب والتيارات العنصرية في أوروبا وحرص الاخيرة على ضرورة أيجاد المبرر القانوني والانساني في سبيل شرعنة قرارغلق جميع أبواب القارة الاوروبية بوجه المهاجرين من دول الشرق اليوم قبل الغد.   


30

العراق بحاجة الى قيادة بحجم الوطن!!
أوشــانا نيســان
العراق بلد مأزوم فكريا وسياسيا منذ تشكيل خارطة الدولة العراقية قبل 99 عام، ثم فشل ما يسمى بالمعارضة العراقية في خلق نظام ديمقراطي فاعل ونزيه منذ عام 2003 ولحد الان. والسبب بأعتقادي يعود الى، أن العراق دولة غنيّة بالثروات النفطية وأن سوء الادارة السياسية للنظام الملكي أولا ثم النظام الجمهوري ثانيا، كان ولايزال سببان في تحويل العراق رغم احتياطاته الهائلة من الثروات النفطية والطبيعية الى مجرد دولة فقيرة وساحة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية في بلدان الشرق الاوسط. الامر الذي يدفع بكل عراقي غيور أن يلتفت الى الحقيقة الدالة والواضحة، أن العراق موجود على خريطة قيد التمزيق سببها الصراعات الطائفية والمذهبية التي تستمد قوتها من تصاعد حدة هذا الاستقطاب الديني والطائفي على حد سواء.
"قدر العراق تنوعه وعلى من يحكمه أن يكون مستوعبا للجميع ومنفتحا على الجميع"، يؤكد السيد عمار الحكيم بتاريخ 16 كانون الثاني 2013. حقا أن قول السيد عمار الحكيم والقبول بالواقع العراقي والتعايش معه، هو عين العقل والصواب. هذا اذا قررت السلطة السياسية الفعلية في العراق أو العقلية السياسية الوطنية، الى أعادة قراءة الواقع العراقي العرقي والمذهبي والايديولوجي بحكمة وواقعية." صحيح عندما قال الامام على بن أبي طالب عليه السلام ( لو كان الفقر رجلا لقتلته)، ونحن نقول ( ما جاع فقير في العراق الا وكان السياسي حرامي)، يكتب علي محسن راضي في وكالة براثا بتاريخ 26 تموز 2015.
خلفيات الازمة السياسية
كثيرا ما نسمع أن مشكلة الانتخابات العراقية وفي جميع مراحلها، أنها غير قادرة على أنتاج نظام ديمقراطي نزيه ينتظره معظم العراقيين المؤملين بضرورة بناء عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لجميع العراقيين بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو المذهبي أو حتى الايديولوجي. والسبب بأعتقادي يعود الى سوء استخدام الانظمة السياسية وأخرها ما يسمى بالنظام الديمقراطي  أثرتحويله الى مجرد شعار لاستغلال مشاعر المواطنين وعواطفهم لتأجيج المواقف وتفتيت اللحمة الوطنية بين جميع مكونات الشعب العراقي. وأن ازمة النظام السياسي العراقي بدأت قبل 99 عام وذلك من خلال:
- الالتفاف على دعوات أرساء النظام الملكي في الدولة العراقية التي تأسست عام 1921من خلال " أستيراد" ملك من خارج المجتمعات العراقية رغم نسيجها الفسيفسائي. ذلك من خلال" الاتفاق الذي تم بين فيصل قبيل تنصيبه وبين الوكالة اليهودية وايزمان على هامش مؤتمر فرساي ومن ثم توقيعها لاتفاق في لندن بتاريخ 3 كانون الثاني 1919"، من كتاب الاهداف والنتائج / د. بلقيس محمد كلية العلوم السياسية / جامعة بغداد.
- الالتفاف على الاكثرية الشيعية في العراق بحجة فتاوي المرجعيات الدينية في كل من كربلاء والنجف بهدف تصعيد المقاومة ضد الاستعمار البريطاني وثورة عام 1920
- الالتفاف على التيارات العلمانية وحركات أرساء حكم القانون وأقامة دولة المواطنة في العراق الجديد من خلال دمج أو ربط محنة اليسار والعلمانية المتنامية في العراق بحزب معين، بهدف افشالها تماما.
- وأخيرا الالتفاف على البنود والفقرات الرئيسية التي وردت في البيان الختامي الاخيرلمؤتمر المعارضة العراقية الذي سبق سقوط الطاغية في بغداد ب(115) يوم فقط. حيث ورد في البند الثاني من البيان:
" العراق دولة ديمقراطية برلمانية تعددية فيدرالية (لكل العراقيين) وانطلاقا من مفهوم انساني وحضاري للمواطنة في العراق قائم على اساس عدم التمييز بسبب العرق أو الدين أو الجنس أو المذهب".
وفي البند (12) يؤكد البيان حول حقوق الاشوريين( كما جاء في البيان):
" درس المؤتمر الاضطهاد والقهر الذي تعرض له الاشوريون فأقر بضرورة ضمان مساواتهم مع الاخرين ووجوب تمتعهم بحقوقهم القومية والثقافية والادارية المشروعة ضمن صيغة قانونية محددة وصيانة ذلك دستوريا"، أنتهى الاقتباس.
 الدروس المستخلصة

المتابع للخلافات والتحالفات السياسية التي حدثت وتحدث بانتظام وراء جميع نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت وتجري في بغداد منذ عام 2005 ولحد الان، يمكن للمراقب المحايد ملاحظة ما يللي:
1- فقدان أستقلالية القرار العراقي في بناء عراق ديمقراطي برلماني تعددي وفيدرالي كما جاء في بيان المعارضة العراقية
2- تأرجح النظام العراقي الاتحادي بين العلمانية والدين رغم مرور أكثر من ( 15) عام على الانتخابات البرلمانية الاولى. حيث أن المتابع للمستجدات السياسية في العراق الجديد يعرف، أن الحسابات الامريكية تعاملت وتتعامل مع الواقع العراقي وفق مبدأ الترويكا العراقية( الشيعة، السنة، الاكراد) بأعتباره النموذج الاسهل
3- تفاقم الازمة السياسية بين الاكثريتين العراقيتين وتحديدا بين العرب ( بغداد) والاكراد ( أربيل)
4- عدم ضمان الحقوق السياسية والادارية والثقافية للمكونات العراقية الاصلية، كما جاء في بيان المعارضة العراقية وعلى رأسها الشعب الاشوري( واليوم الشعب الكلداني السرياني الاشوري) وفقا للدستور وانما يجري وفق الحجم!!
وفي الختام يجب القول، أن العراق بحاجة الى قائد ذي رؤية وطنية بحجم العراق الجديد، يولي الاهتمام بالمطالب التي تحملها التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية في وسط بغداد وجميع محافظات الوسط والجنوب منذ أكثر من خمسة أشهر متواصلة.


31
العراق التائه بين الانتماء والولاء !!
أوشــانا نيســان
" أهذا هو البرلمان الذي صدعتمونا بادعاءاتكم أنه منبثق عن ارادة الشعب ؟" يكتب سفير السلام العالمي ومدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني السيد مصطفى منيغ في صحيفة " دنيا الوطن " بتاريخ 16 كانون الاول 2019. طبعا يقصد البرلمان العراقي الحالي وعدم شعوره وأحساسه بنداء الاحتجاجات أوالحراك الوطني الذي عمّ معظم  شوارع العاصمة بغداد وجميع ساحات المدن العراقية الكبرى في الوسط والجنوب قبل أكثر من 100 يوم متواصل.
قبل 2632  عام أصّرجارنا الشرقي "الميدي" الاصل، أن يطفئ شموع حضارة وادي الرافدين ويدمر معالم أول وأعرق حضارة أنسانية وجدت على سطح المعمورة ليؤسس على مجدها وانقاضها أول أمبراطورية فارسية في التاريخ. وقد حدث ذلك أثر الاتفاق الذي جرى بين ملك مدينة بابل، بعدما نجح الملك الاخميني كورش الكبير/ أبو القرنين كما ورد في القرأن، في أقناع ملك بابل " نبوخذنصر الثاني"، أن يضعا يدا في يد ضد الامبراطورية الاشورية وتدميرها. ولتبديد الشكوك وزيادة الثقة بين الطرفين خطب الملك البابلي " أميتس" أبنة الملك كورش لآبنه" نبوبولاسر"، بهدف أتمام بنود مؤامرة غزومدينة نينوى وأسقاط معالم حضارة وادي الرافدين عام 612 قبل الميلاد.

اليوم ورغم مرور 2632 عام يريد تاريخ العراق الحالي ومن خلال جمهورياته الاربع التي تلت سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003، أن يعيد نفسه من جديد. حيث يعرف المتابع أن جميع مفاصل السياسة في دولة العراق بأستثاء أقليم كوردستان وحتى مقتل قائد فيلق القدس الايراني الجنرال قاسم سليماني والقائد الفعلي للحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في غارة بطائرة أمريكية من دون طياربالقرب من مطار بغداد الدولي يوم الثالث من الشهر الجاري، كانت بيد أيران. وما ألسنة النيران أوحتى الشعارات التي يرفعها المتظاهرون أو الحراك الشعبي المنتفض في قلب كل من المدينتين المقدستين كربلاء والنجف، أنما هي دليل قاطع على صحة ما نذكره اليوم.

لربما يسأل سائل، عن خلفيات العنف أو دوافع الصراع السياسي والطائفي المستدام فوق أرض العراق منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 ولحد الان؟ الجواب بأعتقادي يعود الى سببين:
أولهما: أبعاد أو تهميش دورالسكان العراقيين الاصليين وعلى راسهم أبناء شعبنا الكلدوأشوري وحرصهم الواضح على ضرورة العودة الى تاريخ العراق القديم والانتماء لثرى حضارة ميسوبوتاميا مهما كلف الثمن. ذلك من خلال رفض مشاركتهم الفعلية والجدية ضمن المؤسسات الفعلية للنظام السياسي العراقي .
في حين أصّرت وتصّرالانظمة السياسية في العراق وبجميع مشاربها السياسية والمذهبية في المراهنة على ضرورة ربط العراق بدول وكيانات عربية أسلامية أولا ثم فارسية ثانيا. لا بسبب الخلل أو الازمة السياسية المترسخة ضمن البنيّة الاساسية للنظام كما يعتقد الكثيرون، وأنما بسبب احساس النخبة السياسية التي دخلت العراق قبل 1400 عام بعدم انتماءها الى ثرى العراق المقدس وتاريخه الذي يمتد في الاول من نيسان القادم الى 6770 عام.
 
ثانيهما: تجدد رغبة البوابة الشرقية ومطامحها السياسية في تجديد عملية غزو عقلية الانظمة العراقية المتهالكة وجغرافيتها الممزقة وتحديدا بعد أشتداد حدة التظاهرات والاحتجاجات المطالبة علنا، بالتخلص بصورة نهائية من جميع افراد النخبة السياسية الحاكمة في العراق من دون تمييز ووضع حد نهائي للتدخل الايراني العلني. ولاسيما بعدما بدأ العديد من القادة الايرانيين في المطالبة علنا بالهلال الشيعي أو المصطلح السياسي الذي يعبر عن المشروع الفارسي الذي يدعوا علنا الى وجوب أعادة دور الامبراطورية الفارسية القديمة ليس فقط في العراق أو وادي الرافدين هذه المرة، كما يعتقد العديد وانما في جميع بلدان الشرق الاوسط، وأخرها" أن أيران أصبحت الان أمبراطورية، كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا وهي ( أي بغداد) مركز حضارتنا وثقافتنا كما كانت في الماضي"، يقول السيد علي يونس نائب الرئيس الايراني حسن الروحاني ومستشاره للشؤون الدينية/ العربية نت، بتاريخ 11 حزيران 2019.


 



32
هكذا تكلم غبطة البطريرك مار ساكو!!
أوشــانا نيســان
كثيرا ما كنت أنتظرردا أو حتى نقدا لاذعا من القيادات السياسية للاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لشعبنا، حول ندائي المتكرر ونداء العديد من أمثالي بخصوص حاجة شعبنا الى الاسراع في تشكيل " مرجعية معتبرة " تضم ممثلي جميع الجهات المعنية والمهتمة بشرعية قضيتنا القومية-الوطنية داخل الوطن. ولكن المستجاب كان زعيما روحيا ومثقفا بحجم غبطة البطريرك ساكو قبل النخبة السياسية بجميع مشاربها الايديولوجية من خلال دعوته الى تشكيل تحالف مسيحي أولا ثم تشكيل "خلية أزمة" ثانيا، بعدما كرر دعوته بقوله:
" ادعو مجدداً النُخبة وكل الغيارى الى الجلوس معاً والحوار والتفكير والتحليل، بعيداً عن اي تحزُّب وتعصُّب، لتوحيد الصفوف والمواقف، وتوظيف كل ما لدينا في الداخل والخارج لتعزيز وجودنا التاريخي وحضورنا، ولئلا نذوب ونضيع في الشتات"، يكتب غبطة البطريرك الكاردينال ساكو في جوابه للمعلقين على مقترحه حول تشكيل " تحالف للاحزاب المسيحية في العراق" بتاريخ 9 كانون الثاني 2020.
القارئ لجوهرالطرح  أو المطلع على مضمون المقترح الذي نشره غبطة البطريرك مارساكو في التاسع من الشهر الجاري، يحس وكأن غبطته يعيد أنتاج نداءه من خلال صرخته " أستيقظوا من غيبوبتكم يا أبناء شعبي جميعا فأن الامور لا تبشر بالخير، وينبغي أن نفعل شيئا أقله " خلية أزمة" حيث العواطف لا تكفي ضمن هذه الظروف الحساسة لبلدنا والمنطقة ". ولكن وللاسف الشديد، اذ لا القيادات السياسية للاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا المضطهد أستيقظت من نومها العميق ولا الزعامات الدينية والكنسية الاخرى تجاوبت  وقفت علنا مع المشروع أو تضامنت معه.
وقد يسأل سائل من أتباع نهج " فصل الدين عن السياسية" وهم كثيرون، هل يحق لرجل دين بحجم غبطة البطريرك أن يحشر نفسه في الشؤون السياسية المتعثرة  للامة؟
الجواب، طبعا يحق له " شرعا " وتحديدا في حال سكوت أو تراجع أو حتى فشل نهج النخبة السياسية في تحقيق الحد الادنى من المطالب والانجازات وعلى راسها توحيد صفوف الامة الممزقة بشكل رهيب أوحتى توحيد مضمون الخطاب السياسي للقوى والمنظمات السياسية التابعة لنا.  فاحساس البطريرك بخطورة الحالة الراكدة، كما يكتب  ويقول بالاضافة الى طرحه لمقترح  تشكيل " خلية الازمة" بهدف الانقاذ، أن دل على شئ فأنه يدل على أن جدار الصمت والسكوت الذي كمم ويكمم أفواه القيادات السياسية والحزبية رغم أشتداد حدة المخاطر الجدية وتفاقم التحديات ضد الوجود التاريخي لآبناء شعبنا وهو على ثرى الاباء والاجداد،يجب أن يكسر قبل فوات الاوان، هذا من جهة، ومن الجهة الثانية يجب أن نعترف علنا ومن دون تردد، أن شعار" فصل الدين عن السياسة " لا يمكن تطبيقة بأي شكل من الاشكال على وضع شعبنا المتدهور من السئ الى الاسوأ في ظل جملة من السياسات المتخبطة لآننا:

أولا: شعبنا ليست له دولة أوأي كيان سياسي معترف به وطنيا ودوليا لنفصل الدين عنه. لأن الدولة وحدها طبقا لمضمون قانون فصل الدين عن السياسة لا تطبق الا القوانين والدساتيرالوضعية
ثانيا: لا تسمح تداعيات الهجرة التي تنخر في جسد شعبنا وتفاقم التحديات المخيمة على وجودنا داخل الوطن، في رفض دور اوتهميش طروحات هذا الرجل الديني أو ذاك الحامل على طروحات وأفكار أنسانية ووطنية من شأنها انقاذ ما يمكن انقاذه من الوجود داخل الوطن قبل فوات الاوان
الامر الاخر بأعتقادي وبهدف أضفاء الشرعية على طرح غبطة البطريرك، كان يفترض ببقية زعماء ورجالات ديننا المسيحي داخل الوطن وخارجه، أن يتبنو طرح غبطة البطريرك ساكو أو على الاقل الاعلان عن دراسته. حيث التاريخ أثبت أن تاثير الكنائس ودور زعمائها الروحانيين على أبرشياتها ومؤمنيها أكبر بكثير من دور القيادات السياسية على مجتمعاتنا. وضعه السياسي المتخبط وضعه السياسي المتخبط وضعه السياسي المتخبط وضعه السياسي المتخبط رغم أن الدورهذا قد يختلف من كنيسة الى أخرى طبقا للاحداث التاريخية المؤسفة التي جرت وتجري ضد وجودنا بأنتظام.
وفي الختام أود أعادة طرح التساؤل الذي طرحته خلال ردي على مقترح غبطة البطريرك والمنشور على صدر موقع عنكاوا الالكتروني مساء اليوم الاخير من عام 2019  ومفاده:
- هل يفلح الكاردينال لويس روفايل ساكو أن يتحمل المسؤولية وتداعيات الانتقال من مربع التنظير الى مربع تبني قضيتنا القومية المشروعة داخل الوطن وخارجه ليكون بطريركا ورمزا للجميع؟؟
حيث ليس المقصود بكلمة "التبني" كما وردت، مطالبة غبطة البطريرك بقيادة مسيرتنا السياسية داخل الوطن، بل كنت  أعرف جيدا، أن غايته الوحيدة من الطرح هي أنقاذ الوجود، وليس لاجل غايات أخرى ..وشعوره الواضح بالمسؤولية لفعل أي شئ يخدم المسيحيين في هذه الظروف الحساسة لبلدنا والمنطقة، مؤمنا بأن لا معنى لآي منصب "الكرسي" أن لم يرتج الخير منه، كما يكتب غبطته.
حيث يعرف المتابع أن زمن السلاح لتحرير الشعوب ولى في عصر العولمة والانترنيت وحل مكانه سلاح اللوبي السياسي والكلمة الفعّالة على الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي. فشعبنا كغيره من شعوب العالم بحاجة الى قيادات سياسية رشيدة وزعامات روحية لربما بحجم شخض واحد عالم ومدرك يستطيع التواصل مع العالم ومنظماته الخاصة في الدفاع عن حقوق الانسان والشعوب، بلغة العصر ومفاهيمه الحديثة. أذ للحق يقال، أن احزاب ومنظمات شعبنا من دون أستثناء، فشلت لآنها ظلت محصورة ضمن الدوائرأو التخوم الضيقة التي سمحت بها الاكثريتين العربية والكوردية داخل الوطن خلال ما يقارب من نصف قرن متواصل. رغم أن القاصي والداني يعرف ويحس بدور الدول الكبرى وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي وتأثيرهما الواضح على مصدر القرارات السياسية في جميع الدول والانظمة السياسية في بلدان الشرق الاوسط. وأخرها الضربة الامريكية قرب مطار بغداد الدولي ليلة 3 يناير/كانون الثاني 2020.
 


33
المنبر الحر / العراق بين جحيشين!!
« في: 23:15 04/01/2020  »
العراق بين جحيشين!!
أوشــانا نيســان
العراق سيظل يحترق ويحترق الى ما لا نهاية، لابسبب دكتاتورية  الانظمة "السنيّة" بالامس ولا تجاوزات الحشد الشعبي "الشيعي" اليوم، وانما بسبب عقلية النخبة السياسية للاكثرية العربية وعدم قبولها للاخر. فالخبير العسكري العراقي مؤيد سالم الجحيشي " السني" كما يكتب موقع "كيوبوست"، يستغرب كثيرا في حديث خاص مع الموقع، عن صمت السلطات الحكومية العراقية على أنتهاكات الميليشيات الاجرامية في مدينة الموصل دون  حساب. رغم الدورغير الوطني الذي لعبه عددا من الضباط "السنة"  وبالذات من مدينة الموصل في القوات المسلحة العراقية، منذ تأسيس الجيش العراقي عام 1921 ولحد سقوط الصنم عام 2003، وأصرارهم على تحويل قدرات الجيش العراقي الى معاول هدم وتمزيق نسيج الوحدة الوطنية داخل العراق. 
حيث المتابع لتاريخ الدولة العراقية التي وضع الاستعمار البريطاني حجرزاويتها عام 1921، يعرف جيدا، أنها أي الدولة العراقية لم تنم ولم تصحو ألا على جماجم المكونات غير العربية  وعلى رأسها جماجم أقدم وأعرق شعب عراقي أصيل وهو الشعب الاشوري وضع مقدمات أقدم حضارة أنسانية قبل 6769عام في وادي الرافدين.
ثم أستمرالجيش العراقي  في تجريب قدراته القتالية في أول جريمة للأبادة الجماعية بحق مواطنيه الاصليين العزل وهم أبناء الشعب الاشوري في مجزرة سميل الدموية عام 1933.  ثم تكرر المسلسل الدموي لاحقا بوتيرة أكثر عنفا، بحق بقية الشعوب العراقية غير العربية وعلى رأسها الشعب الكوردي الحليف للشعوب العراقية المضظهدة والمسالمة.
ففي 16 سبتمبر1969 هاجم الجيش العراقي من جديد بقيادة الملازم عبدالكريم الجحيشي قرية صوريا وأعدم أكثرمن 80 مواطنا من شيوخ وشباب ونساء وأطفال وفي مقدمتهم القس حنا قاشا وهوحاملا الانجيل في يديه، يترجى القاتل المجرم الجحيشي ليتوقف عن الذبح والقتل، بعدما أعلن استعداده للاستشهاد مع بقية أبناء رعيته في القصبة واستشهد فعلا، رحهمهم الله جميعا.

المكونات العراقية مجرد كبش الفداء!!
من حق المواطنين العراقيين من غير العرب، أن لا يثقوا  بمضمون الشعارات "الوطنية" التي يرفعها هذا التيار العراقي أو ذاك وفي جميع المراحل، وعليهم أن يدققوا ويفكروا بمصداقية الشعارات قبل الوثوق بها. أذ بالعودة الى قول الخبير العسكري العراقي مؤيد سالم الجحيشي بالامس وتأكيده على القول :
"لا تزال ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران لوائي 30 و50،  تفرض سيطرتها على المناطق والقرى التابعة لسهل نينوى في محافظة الموصل العراقية. حيث تمارس انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين العزل، من بينها فرض إتاوات على المحلات التجارية وشاحنات نقل البضائع مقابل أطلاق سراحهم، وكذلك طالت ميسوري الحال، فضلًا عن تنفيذ اعتقالات تعسفية بحق أبناء تلك المناطق بهدف تهجيرهم ومساومة أُسرهم على مبالغ مالية كبيرة"، انتهى الاقتباس.
وكأنه يريد أن يلقي بجميع اخفاقات الدولة العراقية القديمة منها والجديدة وتداعيات جيشها وفشل نظامها السياسي الذي بدأ بالدكتاتورية "السنيّة" وأنتهت بالمحاصصة الطائفية "الشيعية"، على عاتق الضحايا من أبناء الشعوب والاقليات العرقية العراقية غير العربية.  بمعنى أخر يريد أن يقول علنا، أن وجود المكونات العرقية العراقية غير العربية في العراق، هو سبب شقاء العراق والعراقيين، لذلك يتوجه بنداء الى الاكثرية الشيعية الحاكمة ضمنا بقوله:

تعالوا لنضع اليد في اليد ونبن معا عراق "عربي" خالص بعد التخلص من العراقيين غير العرب، من خلال تنفيذ ما تبقى من البنود المزنرة على أجندة تنظيم ما كان يسمى بالدولة الاسلامية "داعش" وعاصمتها مدينة الموصل، وطرد ما تبقى من المواطنين العراقيين "المسيحين" في المدينة وتوابعها. رغم أن المتابع يعرف جيدا، أن خلاف أهل نينوى "السنة " مع الحاكم الشيعي في بغداد منذ سقوط الطاغية بعد أحتكار الاقلية السنيّة للسلطة العراقية 82 عام متواصل، لا يمكن حصره بنهج  اللواءين 30 و50 والذين يقودهما الاول وعد القدو (التركماني) والثاني ريان الكلداني ( المسيحي) مطلقا. وما جرى ويجري في بلدان الشرق الاوسط عموما وفي العراق وسوريا ولبنان على وجه الخصوص، تحت شعارما يسمى بالربيع العربي خير دليل على صحة قولنا هذا.


34
الكاردينال لويس ساكو.. طفح الكيل وبلغ السيل الزبى!!
أوشــانا نيســان
قد يختلف العديد من مواطني أبناء شعبنا داخل الوطن وخارجه مع الكثير من الافكارأو الطروحات أوحتى المواقف السياسية " الجريئة" التي يطرحها الكاردينال لويس روفائيل ساكو بين حين وأخر. لكن المواطن أي مواطن غيور على وحدة شعبه بجميع تسمياته، يجب أن يتفق مع مضمون العديد من طروحاته ويعترف أن الكاردينال يحاول تصحيح المسيرة السياسية وأعادة هيكلة المنظومة بالشكل الصحيح!! ومن المنطلق هذا سأحاول قدر الامكان تسليط الضوء على الجوانب النظرية لمقترح غبطة البطريرك والابعاد التطبيقية للاتحاد "المسيحي" الذي وضعه الكاردينال على طاولة جميع الاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا من دون تمييز. رغم أن غبطة البطريرك ذكر في رؤيته المسماة ب " تجمع الاحزاب المسيحية"، او التحالف المسيحي أو اي مسمى يتفقون عليه"، بهدف تجاوز سوء التفاهم أو الخلافات المتجذرة بين معظم الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لشعبنا الابي وبالتالي البحث عن القاسم المشترك بين الجميع. حيث يكتب:

" أصبح لزاما الآن قبل فوات الأوان، التفكير والتخطيط لاستراتيجية مسيحية موحدة، تخرج منها وثيقة يلتزم بها الكل تحت اسم مثل”تجمع الاحزاب المسيحية”، او التحالف المسيحي أو تحت اي مسمى يتفقون عليه، تنخرط فيه الأحزاب الموجودة والنخب والكفاءات. فالأحزاب الأكثر تباينا، تتحالف أمام التحدّيات، تحت مسميات مشتركة… ومثل هذا التحالف يعطي دفعاً قوياً للمسيحيين في دوائر صنع القرار. ويدخلون في انتخابات مجلس نواب المركز واقليم كردستان بقائمة واحدة مدروسة جيدا"،ينشر الكاردينال لويس روفائيل ساكو على موقع عنكاوا الالكتروني بتاريخ 29/12/2019، تحت عنوان" ألم يحن الاوان لتشكيل تجمع سياسي واحد لمسيحي العراق.
مقترح البطريرك بين الواقع والمأمول
تتراوح العلاقة ما بين هبوط وصعود وبحسب التطورات  السياسية، بين المواطن "المسيحي" العراقي وبين مرجعياته الكنسية الثلاث، لابسبب الخلل في المرجعيات وأنما بسبب التراجع  والضمورفي أجندة العمل السياسي التابع لجميع أحزاب ومنظمات شعبنا وبالتالي اختلاف الرؤية حول الحقوق ومستقبل الوجود داخل وطن الاباء والاجداد. رغم أشتداد حدة الهجرة وتفاقم وتيرتها خلال السنوات التي تلت سقوط الطاغية في بغداد عام 2003، والتوجه نحو بناء عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لجميع العراقيين بغض النظر عن الانتماء العرقي أو المذهبي أو حتى الايديولوجي، كما يحلو لهم القول.
 فشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وتحديدا ضمن هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق، بحاجة الى رؤية تحترمها الاغلبية من النخبة السياسية وأبناء شعبنا الابي، ورؤية غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكواليوم في وجوب توحيد الكلمة والمواقف ، قد تكون مشابهة لرؤية البطريرك الشهيد ماربنيامين ومارأيشاي شمعون وأصرارهما على ترجمة أرادة الكنيسة أن تكون دوما الى جانب هموم شعبها مهما قست الظروف وتفاقمت الازمات. لآن البطريكان الشهيدان ماربنيامين ومارايشاي شمعون، لم يترددا لحظة في الانتقال من مربع الحذر الى مربع تبني شرعية التضحية من أجل الحقوق وتوحيد معاناة الشعب ومستقبله، رغم الاختلاف في ظروف العصر والعولمة التي نعيش فيها وتقنياتها والياتها. حيث أثبتت الوقائع السياسية على ارض العراق خلال 99 عام خلت، أن الثقافة السياسية  للاكثريات أو عقلية النخب السياسية للاكثريتين العربية والكوردية رغم الفارق البسيط بينهما، لم ولن تستوعب نهج قبول الاخر وعدم تهميش أو حتى أقصاء حقوق بقية الشعوب والمكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى رأسها حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أولا وأخيرا هو:
هل يفلح الكاردينال لويس روفايل ساكو أن يتحمل المسؤولية وتداعيات الانتقال من مربع التنظير الى مربع تبني قضيتنا القومية المشروعة داخل الوطن وخارجه ليكون بطريركا ورمزا للجميع؟؟
وفي الختام لا يسعنا ألا أن نوجه تحياتنا العطرة بمناسبة حلول أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة عام 2020، لغبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو ومن خلاله لقداسة البطريرك ماركيوركيس صليوا الثالث وغبطة البطريرك مارأغناطيوس أفرام الثاني بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الارثوذكس وقداسة البطريرك مار أدي الثاني بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة ومن خلالهم تحياتنا بهذه المناسبة المباركة الى جميع رؤساء ورجالات الدين المسيحي، والشعوب المسيحية وغيرها من الشعوب في جميع بلدان الشرق الاوسط والعالم كله، وشكرا.
 



35
مسيحيو العراق ليسوا غرباء بل أصلاء !!
أوشـــانا نيســان
في غياب المنطق والعقل في التعامل مع الاختلافات العرقية، الدينية والمذهبية في بلدان الشرق الاوسط عموما وفي أقليم كوردستان على وجه الخصوص،يعود منطق التيارات الاسلامية المتشددة في أقليم كوردستان العراقي بالظهور، ويطل براسه من جديد في سبيل رفض التعايش الاخوي بين جميع الشعوب والمكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني"المسيحي". حيث بدأ منطق الرفض يشتد ويحتدم ضد العالم المسيحي عموما والمسيحيين وهم في عقر دار أبائهم وأجدادهم مهد المسيحية، والعالم يقترب من أعياد الميلاد المجيد وأفراح راس السنة الميلادية الجديدة. حيث نجحت حفنة من الانتهازيين والساعيين وراء المادة والاضواء من جديد، في عرض سلعة مهينة لجميع الاديان السماوية وتحديدا الدين المسيحي المسالم، من خلال عرض أحذية تحمل صورة الصليب رغم أعتباره أكبر رمز مقدس من رموز الديانة المسيحية شرق المعمورة وغربها.

صحيح أن ذلك المحل التجاري في ميغا مول وفي محافظة أربيل قد أغلق مشكورا، بأمر مباشر من قبل محافظ أربيل السيد فرست صوفي بالامس، والقرار حسب قوله جاء أحتراما للاديان السماوية، ولكن المتابع يعرف أن المحل الذي عرض نفس السلعة المهينة والمصنوعة تركيا للاستخفاف برمز الدين المسيحي بتاريخ 25 مارس عام 2016، أغلق أيضا ولربما أحرقت البضاعة ولكن هل أكتفى الاجراء؟ فالمطلوب من القيادات السياسية الكوردية بجميع مشاربها السياسية في أقليم كوردستان العراق، أن تحافظ على جوهر شعار التعايش السلمي والديني والقومي الذي ينعم به أقليم كوردستان قولا وعملا، فيما لو أنتظرت أي دعم أوالمساندة من قبل ديمقراطيات العالم. والحل الجذري لوقف نهج هذه التيارات الاصولية والتحركات الظلامية لا يكمن في الحرق أو غلق المحل فقط، بل يجب تحويل القضية الى طاولة السلطات القضائية النزيهة في الاقليم من أجل فرض أقسى العقوبات والاجراءات الرادعة على المخالف بما فيها رفع سقف التعويضات والسجن لسنوات. لعل الاجراء هذا يكون كفيلا في ردع كل من يسول له نفسه أرتكاب هكذا أفعال مماثلة وشنيعة.
 
حيث يعرف القاصي والداني، أن المقصود بعرض الاحذية التي تحمل رموز على هيئة الصليب، هو الاساءة للرموز الدينية المقدسة وخرقا لحقوق الانسان والشعوب المسيحية وأستهتارعلني بالمقدسات الدينية وبالتالي خرقا للمواثيق الدولية الخاصة بحرية الاديان وفي طليعتها: 
- المادة (18) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948
" لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في اظهار دينه أو معتقده بالتعبّد واقامة الشعائروالممارسة والتعليم بمفرده أو مع الجماعة، وأمام الملآ أو على حدة".
صحيح أن البيانات الخاصة بحقوق الانسان على الصعيد الاسلامي جاءت متأخرة كما يكتب سفير الضمير العالمي السيد محمد عيد دياب، وخاصة على الصعيد الرسمي. فقد جاءت أول محاولة لآصدار بيان عن حقوق الانسان من المنظور الاسلامي من قبل رابطة العالم الاسلامي في العام 1979 بأصدار "أعلان حقوق الانسان وواجباته في الاسلام"، ثم صدر" البيان الاسلامي العالمي لحقوق الانسان" عن المجلس الاسلامي في لندن سنة 1980 وتلاه في العام 1981 صدور" البيان العالمي عن حقوق الانسان في الاسلام" عن المجلس الاسلامي الدولي للعالم، وهي منظمة غير دولية تعمل في أوروبا ومركزها باريس، وقد أعد البيان أربعون شخصية دينية وحقوقية أسلامية. ولكن أختلاف الظروف وتسارع التطورات العلمية والتقنية التي حصلت وتحصل كل دقيقة ضمن العولمة، يجب أن تعجل من وتيرة التطور في بلدان الشرق الاوسط أيضا، بهدف الالتحاق بركب الدول المتقدمة في الغرب.
 
 

لماذا الان وفي الاقليم؟؟
يبدوا أن الدول المجاورة للعراق عموما والاقليم على وجه الخصوص، سوف لن تسكت ولن تهدأ والاقليم يتعافى والاستقرار يتحقق وثقة المواطنين بحكومتهم تتعزز. فالمسيحيون( الارمن والاشورين) في تركيا والاقليم بأعتبارهم الحلقة الاضعف، مثلما كانوا ضحايا الامبراطورية العثمانية خلال الابادة الجماعية أبان الحرب العالمية الاولى 1915، كذلك حولتهم الحكومة التركية اليوم رغم مرور أكثر من 100 عام على الابادة الجماعية، الى ضحايا لاعتراف الكونغرس الامريكي والعالم الغربي بجريمة الابادة الجماعية للارمن والاشورين "سيفو عام 1915". لسبب بسيط مفاده، أن المسيحية بأعتبارها القاسم الديني المشترك بين العديد من شعوب الشرق الاوسط والاستعمار الغربي، عليه تحولت المسيحية الى تهمة ويجب معاقبة مؤمنيها في بلدان الشرق الاسلامي!!
وما يلاحظه المتابع من التطورات والتصعيد العسكري الخطير للجيش التركي وسياساته في كل من ليبيا وسوريا وسواحل قبرص واليوم في الاقليم، هو جزء مما يدور سرا في كواليس السياسة الدولية من مؤامرات وتحالفات ضد الشعوب المظلومة وعلى رأسها الشعبين الكوردي والاشوري. لذلك تقتضي الضرورة على قيادات الشعبين، أن يستيقظا ويعيا جيدا، عن خلفات كل ما يدور من المخططات الاجرامية لتدميراللحمة الوطنية من خلال أحداث شرخ في النسيج الوطني والمذهبي في الاقليم. وأن زمن السياسة الاستعمارية البغيضة "سياسة فرق تسد" قد أنتهى، وعلينا أن نفتح صفحة جديدة على أساس الثقة المتبادلة والحوار الصريح قبل فوات الاوان.

36
تثبيت الحقوق في الدستور أكبر من خلافنا على المستور!!
أوشـــانا نيســان
" غالباً ما يشوب وضع دستور جديد او اصلاح دستور قائم، الاخطاء والتحديات في اعقاب ثورة او صراع عنيف. واذا كان السلام الدائم هو الهدف المبتغى، فعملية الوصول له تصبح هامة بقدر أهمية محتوى الدستور نفسه.. وتؤكد المنظمة ان المخاطر كبيرة، فإذا ما أخطأ واضعو الدستور في العملية، فذلك سيضع بذاراً لصراع مستقبلي. ولكن اذا ما أجريت العملية بشكل صحيح، يمكن للدستور ان يقدم أساساً لسلام دائم"، تكتب منظمة أنتربيس في دليلها العملي حول: وضع الدستور والاصلاح الدستوري – خيارات عملية / عام 2011.
حقا تأتي عملية كتابة الدستور أو أصلاحه على رأس التحديات الجسيمة التي تواجه وجود ومستقبل الشعوب وعلى رأسها حقوق المكونات والاقليات العرقية الاصيلة ضمن بلدان الشرق الاوسط. حيث على ضوءه تتأسس حياة سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة، تجسّد أماني الشعوب المنتفظة ومطاليبها تماما كما جرى وتجري من المظاهرات والاحتجاجات في العراق ولبنان وغيرها من بلدان الشرق الاوسط.
وبالعودة الى أجندة ثورة أكتوبرالعراقية لهذا العام والمطاليب التي حددها المتظاهرون وعلى رأسها أصلاح دستور البلد، يفترض بالمكونات العرقية الاصيلة في العراق وعلى رأسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن:
" تكون على درجة عالية من الوعي القومي- الوطني في سبيل عدم أضاعة هذه الفرصة الذهبية بهدف تقويض البنيان العنصري والنظام الطائفي الذي زرعه النظام العراقي الجديد، وأعادة تأسيسه وفق دستور عراقي عادل وديمقراطي، بموجبه يمكن لنا تدوين حقوق شعبنا الرافديني ضمن دستور البلد على الاقل هذه المرة وعدم أضاعة الفرصة التي تلوح في الافق ضمن خلافات عقيمة لننتظر100 عام أخرى. لآن الدستور سيكتب أجلا أم عاجلا بوجود ممثلي أبناء شعبنا في لجنة التعديلات الدستورية أو عدمه، ولكن خلافاتنا الذاتية أوالجانبية رغم مرارتها، سيكون بأمكاننا حلها لاحقا ضمن حوارات أخوية صادقة فيما لو صدّقت النيات لجميع الاطراف".
" أدعوا لاجتماع تشاوري يضم جميع القوى السياسية القومية الفاعلة على الساحة العراقية والاقليم و رؤساء او ممثلى كافة الطوائف المسيحية في العراق وعدد من الشخصيات الاكاديمية والقانونية المستقلة والمختصة،لاعداد ورقة او وثيقة مطالب واهم التعديلات الواجب تعديلها فيما يخص حقوق شعبنا ومنها مسألة التسمية التي توحد شعبنا الذي لا يمكن ان يتحمل القسمة على ثلاثة، كما يبغى البعض لغايات لا نعرف ماذا يستفاد اذا اصبحنا فرق متعددة و متفرقة. حيث يمكن ان تكون هذه الفرصة الاخيرة والمتاحة لشعبنا لانصافه اسوة بباقي القوميات و المكونات العراقية الاخرى، ولكي يكون الجميع مشارك في هذه المسؤولية التأريخية وتبيان الخط الابيض من الخط الاسود واخذ القرارات بالاغلبية المطلقة. لكي لا نقع في حرب البيانات وتقديم المذكرات كل جهة حسب ما يحلوا لهاوتطبيق اجنداتها الحزبية على مصير شعب بأكمله، يقول السيد النائب يونادم يوسف كناعضو لجنة التعديلات الدستورية وممثل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري الوحيد في لجنة التعديلات الدستورية التي شكلها رئيس البرلمان العراقي.
المتابع لمضمون الدعوة أعلاه التي أطلقها السيد النائب كنا، يلاحظ مدى أصراره على وجوب  تسيس أو تحزيب المهمة الدستورية من خلال دعوته:
أ- القوى السياسية "الفاعلة"
ب- ممثلي الطوائف والمذاهب المسيحية
ج- الشخصيات الاكاديمية والقانونية المستقلة والمختصة
تماما كالمخفي والمستور ما بين سطور بيان حزب المجلس القومي الكلداني حول لجنة التعديلات الدستورية والمنشور على موقع عنكاوا الالكتروني بتاريخ 18 كانون الاول الجاري، حيث جاء فيه:
" في خضم الأحداث والتحركات السياسية والشعبية الشائكة الجارية على الساحة العراقية وما أفرزته من مؤشرات تنم عن تغيير في مسار العملية السياسية من خلال الأصلاحات والتعديلات في كل مرافقها ومنها التعديلات الدستورية، سعى بعض برلمانيي الكوتا المسيحية في البرلمان العراقي ركوب الموجة وأنتهاز الفرصة وبالتنسيق مع أطراف قومية أخرى وبمشاركة كل برلمانيي الكوتا في التوقيع على وثيقة مقدمة الى لجنة التعديلات الدستورية في البرلمان العراقي لتغيير ما ورد في المادة (125) من الدستور العراقي في التسمية الواردة فيه (كلدان وآشوريين) الى تسمية مركبة (الكلدان السريان الآشوريين) والتي لا تمثل أي مدلول قومي لشعب أصيل حاله حال بقية قوميات وأعراق الشعب العراقي".
أذ للتاريخ نكتب ونقول أن السيد كنا بقوله:
"التعديلات الواجب تعديلها فيما يخص حقوق شعبنا ومنها مسألة التسمية التي توحد شعبنا الذي لا يمكن ان يتحمل القسمة على ثلاثة كما يبغى البعض لغايات لا نعرف ماذا يستفاد اذا اصبحنا فرق متعددة و متفرقة"، لم يكن موفقا بسبب حراجة الوضع ودقة المرحلة التي يمرّبها تاريخ العراق الجديد وتاريخ شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. هذا التصعيد الذي أعتمدته  قيادة حزب المجلس القومي الكلداني في بيانها بقولها:
"وبقدر تعلق الأمر بالوثيقة السيئة الصيت الموقعة من قبل برلمانيي الكوتا في البرلمان العراقي والتي أثارت رفض وأستياء وأستهجان أغلب الكلدان في العراق والمهجر في محاولة بائسة لمحو الوجود الكلداني فأننا نعلن رفضنا القاطع لهذه الوثيقة بالصيغة المقدمة ونطالب بإلغائها وسحبها".  حيث يبدوا أن تصريحات  السيد كنا، قدحت شرارة التوتروالتصعيد  بين القوى السياسية الفاعلة التي أستنجد بها قبل ألتأمها كما ورد في بيان المجلس. وألا لماذا تفتش قيادة المجلس الكلداني وراء عناصر الفرقة والشقاق بين الكلداني وأخوه الاشوري والسرياني أو بالعكس ، بدلا من التفتيش وراء عناصر الالتحام بين أبناء الشعب الواحد؟ حيث لا أكشف سرا عندما أكتب طبقا لما أعاينه وأعيشه داخل الوطن، أن شعبنا وعلى أرض أباءه وأجداده العظماء تحول للاسف الشديد الى حالة بائسة لا حول لها ولا قوة!! لان الشعوب وفق نهج جميع الانظمة السائدة في بلدان الشرق الاوسط عامة والعراق على وجه الخصوص، لا تقاس بتاريخها وحضارتها العريقة في وادي الرافدين 6769 عام بل تقاس بحجهما السكاني / الاثنوغرافي فقط!! 
وفي الختام وقبل أن نختتم مقالنا هذا، يجب التأكيد على نقطة مهمة وهي، أن المطلوب من ممثلي شعبنا وبجميع تسمياته والعراق يمّر بمرحلة تاريخية حرجة، أن نطوي ملف جميع الخلافات والصراعات هذا ان وجدت، ونضع يدا بيد متعاونين متراصي الصفوف وأن نمضي قدما مع ممثلي شعبنا في لجنة التعديلات الدستورية في سبيل تثبيت الفقرات الخاصة بحقوق ووجود شعبنا في دستور العراق الجديد قبل فوات الاوان.

37
جدلية العلاقة بين السياسي والمثقف أبرم شبيرا نموذجا!!

أوشــانا نيســان
الشجاعة الفكرية للمثقف وتحديدا المثقف الاشوري ضمن هذه المرحلة المحورية الحرجة التي يمر بها شعبنا الاشوري، واجب مقدس من خلال المزيد من التلاحم والالتصاق بهموم ومعاناة الشعب وحرصه على كشف خيوط  الايديولوجيات المتأمرة على وجود وحاضر الامة ومستقبلها.  لذلك تفترض الضرورة التاريخية على المثقف الاشوري أن يتميز بالاستقلالية  في حرية أبداء الرأي والتعبير والانتقاد في سبيل صناعة وصياغة الرأي العام الجماهيري الاشوري من جديد بالشكل الحضاري الصحيح.
" المثقف أنسان  امتاز عن بقية أبناء مجتمعه بقابلية على التفكير والنقد، ذات نزوع فلسفي وأدراك التحديات التي تواجه محيطه الاجتماعي، وبخزان معرفي وفكري أيضا، واتخاذ المثقف مواقف مصيرية حساسة وبالتالي فأن النخبة هي التي تلتصق بهموم أوطانها"، يكتب المفكر والفيلسوف المغربي الراحل محمد عابد الجابري في معرض حديثه عن مفهوم المثقف الحقيقي.
لم يسبق للمثقف العراقي العضوي بأعتباره عنصر نخبوي أن وضع على المحك وتعرضت وتتعرض مقولاته وطروحاته للاختبار وامتحان المصداقية ، مثلما يحصل الان والعراق أمام مستقبل غامض. عليه يفترض بالمثقف الاشوري أيضا وفي ظل التجربة الحزبية الاشورية المتعثرة، أن لا يتردد في قول الحقيقة والكشف عن موقفه وذاته أكثر من أي يوم مضى. حيث تتحمل معظم تنظيمات شعبنا المسؤولية التاريخية فيما ألت أليه أوضاع شعبنا من تدهور وفشل وأستمرار الهجرة، نتيجة للانقسامات والاختلافات التي جرت وتجري بانتظام في صفوف الاحزاب، بحيث يبقى من المعيب على المثقف الاشوري العضوي، أن يختار بين السئ والاسوأ، بدلا من الخيارالمنتظر بين الحزب أو السياسي الافضل وعكسه.
أذ يفترض بالباحث عن الاسباب الحقيقية وراء فشل تجربتنا الحزبية رغم عمرها الطويل ورغم كل التحالفات التي جرت وأخرها لقاء " زوعا والمجلس وبيت نهرين" بتاريخ 18و 23 تشرين الاول المنصرم كما يكتب الاخ شبيرا، يفترض به أن يقّر ويعترف بحقائق على ارض الواقع وعلى رأسها:

1- أن احزاب شعبنا الاشوري أولا ثم الاحزاب الكلدانية السريانية ثانيا، نشأة في ظروف سياسية وفكرية غير طبيعية تماما. وأن " الصحوة" القومية لآبناء شعبنا الاشوري سرقت قبل نموها وتعاظم شوكتها، لذلك ظلت بنود أجندة خطابها القومي والوطني تتأرجح بين الحركة أو الحزب المنتمي لهموم ومعاناة شعبه والحزب المنتمي لآجندة الاكثريات.
2- أن اليقظة أو "الصحوة" الاولى لقضية شعبنا الاشوري كانت شأن النخبة المثقفة ومن دون صحوة جماهيرية ملفتة للنظر، بسبب دور الانظمة في تهميش دورالمكونات وحقوق الاقليات العرقية والمذهبية/ المسيحية في جميع بلدان الشرق. مثال على ذلك،الحزب الاشتراكي الاشوري الذي اسسه المثقف الاشوري فريدون أتورايا مع بنيامين أرسانيس وغيرهما بعد أندلاع الثورة الشيوعية عام 1917. المنظمة الديمقراطية الاثورية التي أسسها مجموعة من المثقفين وفي طليعتهم، أشور يوسف دخربوت، برصوم بيرلي، نعوم فايق، فريد نزها وسنحاريب بالي وغيرهم من المفكرين في الاغتراب بتاريخ 15 تموز 1957.
3- للاكثرية العربية والكوردية  دورا مشهودا في خلق وصناعة عدد من التنظيمات أو الاحزاب السياسية التي نشأة وأعتملت في العراق بشكل أو بأخر، ولاسيما بعد سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003، ثم التوجه نحو التعددية الحزبية الممنوعة في العراق سابقا. هذا التواطؤ أو الشك الذي سيبقى محصورا ضمن الخارطة السياسية للدولة العراقية وليس في دول الاغتراب. خير دليل على ذلك خلافات الاخوة الاعداء على مقعد برلماني يتيم بين النائبين السيد يونادم كنا تسلسل رقم 1 والنائب عمانوئيل خوشابا يوخنا تسلسل رقم 2  ضمن قائمة واحدة وهي قائمة الرافدين.
4- غياب الوسائل الاعلامية غير الحزبية لشعبنا الاشوري وتحديدا فضائية غير حزبية، نجح دوما في تحريك الطابور الخامس في جميع بلدان الاغتراب ضد حقيقة ما جرى ويجري داخل الوطن بأنتظام. حيث لا يعرف سوى عدد قليل من ابناء شعبنا وقد لايتجاوزعددهم عدد اصابع اليد الواحدة، أن حزب بيت نهرين الديمقراطي هو أول حزب اشوري أطلق عملية الكفاح المسلح داخل الوطن بهدف تحقيق حقوق شعبنا الاشوري منذ عام 1980، أي قبل زوعا بكثير.
5- صحيح أن "زوعا" فازت بأربعة مقاعد برلمانية من أصل خمسة مقاعد بعد اول انتخابات جرت في الاقليم بتاريخ 19 ايار 1992، حيث دخلت الانتخابات لوحدها بأستثناء حزب جديد شكله الديمقراطي الكوردستاني، ولكن السؤال هو، لماذا لم تفلح قيادة " زوعا" في الحصول ألا على مقعد واحد في الانتخابات التي جرت بعد 26 عام. في حين حصلت قائمة الوحدة القومية التي ترأسها هكاري على ثلاث مقاعد. علما أن الخلل الاساسي بأعتقادي يكمن في ألية الانتخابات البرلمانية التي تجري في العراق. حيث يصعب على اي مرشح أقلوي من مرشحي ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن يحصل على مقعد واحد تحت قبة اي برلمان من برلماني بغداد وأربيل من دون دعم احزاب الاكثريتين العربية والكوردية. هذه حقيقة يجب العمل على تصحيهها " قانونيا" من خلال المفوضية العليا للانتخابات العراقية وليس من خلال الصاق التهم بهذ الحزب أو ذاك.
6- " معظم الاختلافات بين أحزابنا السياسية لا ترتقي الى خلافات ايديولوجية وتنافضات فكرية، بل هي خلافات تكتيكية مرتبطة بموقف أو حدث معين، يكتب السيد شبيرا. سبحان الله على اشكالية تبرير الاخطاء السياسية في تفكير المثقف المنحاز!! حيث شخصيا كنت مشاركا في مؤتمر بروكسل وأتذكر حرص النائب السويدي لارش أداكتسن على الوقوف مسافة واحدة من جميع أحزاب أبناء شعبنا وزياراته المتكررة لاقناع زوعا بالمشاركة وفشل، لآن بغداد وقفت ضد تدويل قضيتنا القومية المشروعة.
هذا من جهة ومن الجهة الثانية أتذكرأيضا كيف حاول السيد روميو هكاري سكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي أقناع جميع القيادات الحزبية داخل الوطن في الجلوس على طاولة البحث والاتفاق على خوض الانتخابات البرلمانية بتاريخ 30 سبتمبر 2018 بقائمة  موحدة، ولكنه أخفق ولم يحصل حتى على الرد بأستثناء الرد الايجابي من اتحاد بيث نهرين الوطني والمجلس القومي الكلداني. رغم انه ذكر في رسالته للاحزاب أنه من المعيب أن نختلف على مقاعد مضمونة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
الدعوة للانحياز للشعب!!
" ثقة أبناء شعبنا بتنظيماته السياسية والقومية أنحسرت كثيرا، أن لم نقل فقدت ولم يعد تثير أهتمامهم مثلما في السابق..ويضيف السيد شبيرا لعل السبب الرئيسي في هذا الوضع يكمن في الظروف المأساوية التي أحيط بها شعبنا.. وفشل وأخفاق جميع التحالفات والتفاهمات بينهم وانفراط عقدة أي تقارب بينهم..وأخيرا غياب العمل الجبهوي أو الجماعي على المسائل القومية"، أنتهى الاقتباس.
حقا أن ظاهرة فقدان الثقة بجميع القيادات الحزبية من دون تمييز، كما يكتب السيد شبيرا باتت حقيقة واضحة وشعرت بتداعياتها السلبية منذ عودتي الى الوطن قبل 6 سنوات.  ولكنه لا يجب أن يصاب المثقف الاشوري العضوي بوهم الحياد أوحتى التردد في الانحياز لجانب  أي حزب او أي قيادي سياسي منتمي لحقوق وطموحات شعبه بنزاهة، في حال فقدان ثقة الاكثرية من أبناء شعبنا بتنظيماتنا السياسية والحزبية كما برزت واضحا في الاونة الاخيرة. في الوقت الذي أثبتت النخبة السياسية في بغداد خلال 98 عام، أنه يصعب عليها أن تلتفت ولو مرة أو تسمع لنداء الاحزاب والتنظيمات السياسية التابعة للمكونات والاقليات العرقية والمذهبية وعلى راسها أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. 
هذا بقدر ما يتعلق بنهج النظام السياسي في العراق، أما ما يتعلق بالتأكيد القطعي للسيد شبيرا وقوله، " أن أستقلالية زوعا أو أي حزب من أحزابنا السياسية وتمسكه بالفكر الاستراتيجي يجب أن لا يمنعه من أن يمارس السياسة التكتيكية التي حتما لاتتعارض مع استراتيجية في خدمة ابناء شعبنا في الوطن"، أنتهى الاقتباس.
أؤكد للسيد شبيرا والقارئ الكريم أنني وبعد عودتي وعملي داخل الوطن منذ عام 2013 ولحد الان، لم ألاحظ خطوة سياسية موحدة على أرض الواقع ، لا من أجل توحيد الصفوف السياسية لاحزاب شعبنا بأعتبارها أمل الجميع  ولا من أجل وقف مسيرة الهجرة التي باتت تنخر في جسد هذا الشعب المضطهد، وأنما لاحظت سلسلة من الانشقاقات والانقسامات المبنيّة على المصالح الحزبية والشخصية. بأستثناء مؤتمر بروكسل حزيران 2017 بأعتباره نتاج عمل متواصل لجميع  قيادات أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وزعماء كنائسه لسنوات متواصلة من أجل تعريف العالم عامة والاتحاد الاوروبي على وجه الخصوص على معاناة شعبنا وعدالة قضيتنا المشروعة. هذا المؤتمر الذي قاطعته الحركة الديمقراطية الاشورية لوحدها رغم اعتباره أول أختراق على الحصار الدولي المفروض على قضيتنا المشروعة، ذلك بتوجيه من مجموعة من النواب العرب، أولئك الذين طرقوا جميع أبواب الاتحاد الاوروبي في بروكسل بهدف أفشال المؤتمرومنعه ، كما صرح لي السيد لارش أداكتسن عضو البرلمان الاوروبي في بروكسل ومسؤول اللجنة الخارجية في الاتحاد وقتها.




38
عندما يكون حجم المثقف أكبر من حجم تنظيمه!!
أوشــانا نيســان
" بدأت الحكومة العراقية في تقديم ملفات الفساد الى لجنة النزاهة البرلمانية، وأن الحكومة جادة في محاسبة كل المتورطين والمهتمين في قضايا فساد من بينهم وزراء سابقين ومحافظين وشخصيات من هيئات مختلفة ورجال أعمال في البلاد"، هذا ما صّرح به المتحدث الرسمي للمكتب الاعلامي للسيد رئيس الوزراء السيد وليم وردة في تصريح خاص لقناة " العربية الحدث " الاخبارية بتاريخ 23 تشرين الثاني 2019.
بهذه العبارات الهادفة يختصر المتحدث بأسم الحكومة العراقية المهمة الاعلامية التي كلف بها رسميا، من خلال موقعه الحكومي بأعتباره متحدثا بأسمها. هذا الموقع الذي لم تستسيغه مجموعة من رفاق سلاحه القديم.
قبل الولوج في صميم البحث تقتضي الضرورة أن أعترف علنا، أنه لم يحالفني الحظ أن ألتقي السيد وليم وردة شخصيا لآدافع عنه أو عن الايديولوجيا السياسية التي ناضل ويناضل من أجلها. في الوقت الذي أؤكد، أن السبب الرئيسي وراء رفضه من قبل العديد من رفاقه في القيادات الحزبية " التقليدية" ونهج تنظيمهم  في ضرورة تسقيط  دورالنخبة المثقفة من أبناء شعبنا الاشوري المضطهد، يعود الى أصرار القيادات تلك على رفض تغيير نمط تفكيرها، رغم أن التاريخ أثبت أن المثقف أو حتى الحزبي العاجز عن فهم جوهرالتغيير سيظل أكذوبة لا تصمد أمام الواقع.
علما أن منهجية الحكومات العراقية في توزيع المناصب العليا في مؤسسات الدولة العراقية، أنتقائية للغاية وليس وفق منطق " الرجل المناسب في المكان المناسب"، بحيث بات عرفا سائدا في عراق اليوم. وما يجري الان في شوارع العراق وأمام ألابواب الرئيسية للقصر الجمهوري والبرلمان والحكومة في ساحة الخضراء من المظاهرات والاحتجاجات، أن دلّ على شئ فأنه يدل بحق على صحة ما كتبناه بالامس وما ندرجه اليوم.
ولكن وللاسف الشديد فأن أصرار النظام في تهميش البعد الاقلوي من نتائج الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات والاقضية، أجبرت المكونات العرقية العراقية الاصيلة أن تكون حبيسة أرادات الكتل والقوائم الانتخابية الكبيرة، بحيث أصبحت الديمقراطية والعدالة المؤملة شعار المستبد بأمتياز. الامر الذي دفع بالمكونات العراقية غير العربية وغير الكوردية وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري،  في الاسراع بالبحث عن البدائل السياسية الاكثر فعّالية من النوع الذي قد تؤجل نهج الاضمحلال والتقوقع والتهميش ولو لفترة أن لم نقل وقفه قدر المستطاع في العراق الجديد.
أشكالية المثقف في الاحزاب السياسية!!
خلال تحرينا عن المسيرة السياسية والثقافية للسيد وليم وردة ، تبين أنه فعلا تقلد العديد من المواقع الريادية أعدها بنفسه في سبيل تجاوز التقليد الحزبي الذي فشل ووضع خارطة الطريق لتحقيق طموحاته كمثقف أشوري وأعلامي عراقي ناجح، بهدف وضع قاطرة قضيتنا القومية- الوطنية على سكتها الصحيحة. بمعنى أخر يمكن القول أنه السيد وردة حاول جاهدا أعادة تشكيل خارطة التنظيمات السياسية التي كان يعمل بضمنها لتتفق طموحاتها وتوجهاتها القومية مع وحدة قضيتنا القومية وعدالتها الوطنية، ولكن يبدوا أن فكره ونهجه كانا أكبرمنهما بكثير.
أما بقدرما يتعلق الامر بجوهرالتهم الموجهة الى الناطق الرسمي للحكومة العراقية وتسويقها جزافا وعلى رأسها، لماذا يستلم هذا المنصب  ويصبح " الاشوري" ناطقا رسميا بأسم رئيس الوزراء الحالي السيد عادل عبدالمهدي، في وقت تتواصل الاحتجاجات والمظاهرات في قلب بغداد والوسط والجنوب منذ الاول من تشرين الثاني الجاري بهدف تغييرهذا النظام ومحاسبة المسؤولين عن الاوضاع السياسية وأستشراء الفساد المالي والاداري في جسد العراق.
في حين تسكت كل هذه المجاميع وعلى رأسها حفنة من المثقفين المحسوبين زورا على النخبة المثقفة مثلما سكتت للعقود ولم تستيقظ ولو مرة في سبيل وقف أن لم نقل لجم مسيرة هذا التيار الذي نجح فعلا في تمزيق وحدة تنظيم سياسي فعّال ونشط أثر تعطيل طاقات وامكانيات رفاقية تاريخية وتحميلهم مسؤولية الخلل الحاصل في الحركة أو بالاحرى مسؤولية تعثر مسيرتنا الحزبية والسياسية داخل وطن الاباء والاجداد خلال 40 سنة الاخيرة.


39
ردا على مقال المعماري خسرو جاف كيف قدم النسطوريون الى كوردستان:
ثقافة التعايش الاخوي سرّالامان والاستقرار في أقليم كوردستان-العراق!!
أوشــانا نيســان
" ليس من العجب أن يختلف الناس في ميولهم وأذواقهم ولكن العجب أن يتخاصموا من أجل هذا الاختلاف"، يكتب عالم الاجتماع والمؤرخ العراقي على الوردي. القول هذا يتفق مع طروحات العديد من الكتاب والمثقفين العراقين حين يكتبون عن حقوق بقية الاقليات والمكونات العرقية والمذهبية المضطهدة في العراق، وتحديدا مع المقال الذي نشره المهندس المعماري والفنان خسرو جاف باللغة الكوردية تحت عنوان" النسطوريون كيف قدموا الى كوردستان" والمنشور على الموقع الالكتروني جاوي كورد:
http://Http://chawykurd.com
بعدما أصّرالكاتب أن يحلف يمينا على القول" أن أشوريي اليوم ليست لهم علاقة بالاشوريين القدماء مطلقا". رغم أن التاريخ  يذكرنا، أن مشكلة الاكثريتين العربية والكوردية هي نتاج سياسات الانظمة المركزية الشوفينية في بغداد وغياب العدالة والديمقراطية في نهج الدولة ونظامها السياسي خلال أكثر من  98  عام متواصل. وأن حصة المكونات والاقليات العرقية العراقية الاصيلة الاخرى كالشعب الاشوري والتركماني من تراث الدولة الدكتاتورية، لا تقل عن حصة الاكثريتين العربية والكوردية باي شئ. لآن الدولة العراقية ولدت أساسا كدولة مأزومة منذ التأسيس عام 1921 ولحد الان.
فلو رجعنا الى مضمون المقال الذي نشره المعماري والفنان  الكوردي خسرو جاف تحت عنوان" النسطوريون..كيف قدموا الى كوردستان"، لأتضح للقارئ الكريم أمران:
الاول، أما الكاتب لم يطلع على جذورالوجود وتاريخ الشعب الاشوري العريق وحضارته القديمة في وادي الرافدين قبل 6769عام، ويريد أن يشطب تاريخهم بجرة قلم
والامر الثاني، فأنه كتب على ضوء الاتجاهات التعصبية المنغلقة حد الاعماق. علما أن زيارة سياحية واحدة الى المتحف البريطاني/ جناح الحضارة الاشورية أو متحف اللوفر في باريس أو ألمانيا أو حتى الولايات المتحدة الامريكية، تكفي لتؤكد للكاتب والعالم كله، أن الاشوريين هم فعلا أصحاب الارض في وادي الرافدين وباني أول حضارة أنسانية على وجه الارض. والسؤال هو، هل يمكن أن نعتبر كل هذه الحقائق التاريخية أيضا نوعا من التورهات كما يكتب؟
ألامر الاخر في مقال السيد خسرو جاف وهو، أن تاريخ وادي الرافدين فعلا بحاجة الى المزيد من البحث والتقصي وتحديدا ما جرى ويجري خلال 1500 سنة الاخيرة. ولكن البحث أيضا لا يمكن له أن يكون نافعا فيما لو أجرى على ضوء اتجاهات عرقية أو دينية عمياء. حيث يمكن للمثقف القارئ أن يعثر على سلسلة من الاخطاء الجذرية في سرد الكاتب لتاريخ ظهور المسيحية ومذاهبها وتحديدا النسطورية في الشرق وليس "الناطرة" كما يذكرالكاتب. لآن تاريخ المسيحية يذكر أن الشعب الاشوري هو أول شعب صبأ الى المسيحية في العالم كله زمن يسوع المسيح  قبل ظهور الدين الاسلامي بأكثرمن 700 عام.
أما بقدر ما تكتبه حول" نسطوريوس" وعلاقته بكنيسة المشرق سابقا وكنيسة المشرق الاشورية اليوم، فأن التاريخ وللاسف الشديد يدحض كل ما ذكرته سيدي العزيز. فمارنسطوريوس  ( 386م - 451م) كان بطريركا للقسطنطينية ولم ينتم أو يلجأ يوما الى حرم كنيسة المشرق طوال حياته. بل حاول اللجوء الى كنيسة المشرق بعدما حرّم وأبعد من مجمع أفسس الاول عام 431 م، من قبل "كيرلس" رئيس أساقفة الاسكندرية بأعتبار الاخير وكيلا لكنيسة روما في المجمع وبسبب تعابيرنسطوريوس اللاهوتية وأيمانه بطبيعتين وأقنومين في شخص يسوع المسيح،مثلما تؤمن كنيسة المشرق تماما. ولربما الأيمان هذا كان سببا وراء تفكيره باللجوء الى حرم كنيسة المشرق. ولكنه منع وأبعد الى شبه جزيرة سيناء لسنوات ثم مات في صحراء ليبيا عام 451 م أولا. ثانيا لقد رفض نسطوريوس أن يطلق على العذراء مريم لقب "والدة الله" أتفاقا مع أيمان كنيسة المشرق رغم عدم حضور ممثلي كنيسة المشرق الى المجمع أفسس عام 431م.
الخلط بين الكاثوليكية والانجليكانية
" في منتصف القرن 18 لم يتم العثورعلى أي نسطوري بأستثناء مجموعة هنا وهناك في منطقة هكاري حيث أصروا البقاء على مذهبهم...ويضيف أنه تم نعتهم من قبل المبشرين الانكليز في نهاية القرن 19 باسم كلدان وكنيستهم بأسم كنيسة المشرق الاشورية"، يكتب الكاتب خسرو جاف. في حين يعرف المتابع أن مذهب المبشرين الانكليز" الانجليكاني" والذي نشأ في عهد الملك هنري الثامن ملك أنكلترا، يختلف كثيرا عن مذهب المبشرين الايطالين وغيرهم من دول الكاثوليك كالفرنسيين على سبيل المثال. والتاريخ يذكرنا أيضا، أن الكنيسة الكاثوليكية الحالية في العراق كانت أول شريحة من المؤمنين/ المسيحيين أتحدت مع روما عام 1553، بعد أعلان ماريوحنا سولاقا أنشقاقه عن كنيسة المشرق الام واعلانه بطريركا من قبل البابا يوليوس الثالث بعد مباحثات طويلة مع الفاتيكان بتاريخ 3شباط 1552.  في حين أن الكاثوليكية وتحديدا الكاثوليكية الكلدانية لم تدخل أرض الوطن الا في بدايات الحرب العالمية الاولى.
وعن الليتورجية المعتمدة في الكنيسة الكلدانية، فأنها وخلافا لما يذكره السيد خسرو جاف فأن مضمونها لم يختلف عن جذورها قبل الانشقاق عن كنيسة المشرق ولحد يومنا هذا، بأستثناء بعض استعمالات اللغة العربية. لأن اللغة الارامية كانت ولايزال القاسم المشترك بين الكنيستين الشرقية الاشورية والغربية الكلدانية.
وفي الختام أؤكد للكاتب المعماري والفنان العزيز خسرو جاف، لربما تعود جذورالعديد من الكوردستانيين الى قبائل المغول أوالقبائل الافريقية وغيرها كما ينعت نفسه السيد خسرو جاف غاضبا، ولكن الاشورين وفي طليعتهم أنا،ولدت ضمن عائلة أشورية تتشرف بأنتماءها وهويتها  وجذورها الاشورية – المسيحية العميقة في ثرى وادي الرافدين حد النخاع!! لآن النظم العراقية العنصرية علمتنا أن نتذكربأستمرار، أن تداعيات السياسات الشوفينية وأخرها الطاغية صدام حسين الذي حاول تطبيقها بيد من الحديد والنار على الشعب الكوردي المسالم خلال عقود من الدهر ولكنه فشل وولى الى مزبلة التاريخ، فلماذا يجب أن نعيد تكرارنفس السيناريوهات المظلمة والعداوات المفتعلة وجروحات الشعب الكوردي قبل غيره من الشعوب والمكونات العرقية والمذهبية العراقية لم تندمل بعد !!

 


40
الاعتراف بحقوق شعبنا واجهة للصراع المكتوم بين بغداد وأربيل!!
أوشــانا نيســان
بتاريخ 30 تشرين الاول 2019، تم تشريع مادة دستورية وتاريخية مهمة ضمن بنود دستورأقليم كوردستان/ العراق، ذلك بفضل جهود ووحدة نواب أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن برلمان كوردستان في أربيل.
ففي جلسة برلمان الاعتيادية السادسة ليوم الاربعاء، كانت مسودة مشروع " حق تمليك التجاوزات"، مطروحة على طاولة البحث والمناقشة والتشريع. هذا المشروع الذي وحّد نوابنا الخمسة بحق بعدما اتفق الجميع على ضرورة تقديم الدلائل والقرائن القانونية التي بموجبها يمكن لهم دحض مضمون هذا المشروع الجائر، بسبب ما يحمله من تداعيات على ملف التجاوزات المستمرة على حقوق الاراضي وممتلكات أبناء شعبنا في أقليم كوردستان – العراق. علما أن مضمون القرار أعلاه يشمل جميع التجاوزات التي جرت على الاراضي وممتلكات شعبنا سابقا ولغاية 13 أذار 2018. حيث تم تشريع  المادة (9 ) ومضمونها الاتي:
" أحكام هذا الدستور لايشمل الاراضي المملوكة من قبل الاقليات المذهبية والعرقية ( يقصد بأبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري) والتي تم التجاوز عليها من قبل أخرين، بأستثناء تلك المكونات"
علما أن مدى التلاؤم والتجانس وعملية تبادل الاراء والافكار البناءة بين كتلة نواب أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في البرلمان وللمرة الاولى منذ عام 1992، أن دلّ على شئ فأنه يدل حقا على شعور نواب شعبنا بالمسؤولية واحساسهم بالمهمة الملقاة على أكتافهم ولاسيما ضمن تداعيات هذه المرحلة المهيمنة على وجود ومستقبل شعبنا داخل الوطن. ولربما يقول قائل، جاء الاتفاق متأخرا، في حين شخصيا أعترف بالقول السويدي القائل" أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا".
ولربما مضمون التفاهم والتلاحم القومي الذي حصل بين برلمانيي أبناء شعبنا الابي، كان سببا وراء حصول القرار على ( 88 ) صوت من أصل (111 ) عضو، ومن بين أحدى عشر مادة أخرى لم تحصل واحدة منها على سبعين صوتا. هذا الاتفاق الذي أشادت به رئيسة البرلمان الدكتورة  ريواز فائق بقولها    " أنه لشئ مفرح أن يحصل قرارالمكونات العرقية والمذهبية في اقليم كوردستان على هذه النسبة العالية من أصوات بقية الفراكسيونات في البرلمان".
الفرق بين أربيل وبغداد
المتابع لما يجري في الوسط والجنوب من المظاهرات والاحتجاجات " الدموية" هذه الايام، والمطالبة بأستقالة الحكومة العراقية وتغيير النظام السياسي في بغداد وغيرها من البنود المثبتة على أجندة المطاليب، وكأنه أمر لا يهم أقليم كوردستان - العراق.
ففي هذه الاجواء السياسية الملتهبة في بغداد العاصمة،  يشّرع برلمان كوردستان في أربيل هذا القرارالتاريخي الذي أنتظره أبناء شعبنا بفارغ الصبر منذ تشكيل الدولة العراقية عام 1921 ولحد يومنا هذا.  الامر الذي يحثنا جميعا على مباركة هذه الصحوة الدستورية في العراق عموما وفي أقليم كوردستان- العراق على وجه التحديد.
صحيح أن التطورات الايجابية وتحديدا التطورات الدستورية المتعلقة بحقوق ووجود أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق شحيحة جدا، ولكن وللتاريخ نقول فأن الصحوة تلك رغم شحتها تعودت أن تنطلق دوما من تحت قبة برلمان كوردستان – العراق في أربيل وليس من بغداد للاسف الشديد.
أذ للحق يقال، أن أول أعتراف بحقوق شعبنا الاشوري العريق داخل العراق جاء منذ تخصيص ال "كوتا" أو المقاعد الخمسة المخصصة لآبناء شعبنا الاشوري في أول برلمان كوردستاني بعد الأنتخابات البرلمانية التي جرت بتاريخ 19 مايو 1992.
ثم شرعت المادة (٣٥) ضمن دستوراقليم كوردستان بالشكل الاتي بتاريخ 25 حزيران 2009:
" يضمن هذا الدستور الحقوق القومية والثقافية والإدارية للتركمان، العرب، الكلدان والسريان والأشوريين، الأرمن بما فيها الحكم الذاتي حيثما تكون لأي مكون منهم أكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون".
في حين سجل قرارتشريع المادة ( 9) بالامس ضمن دستور الاقليم، دورا تاريخيا في توحيد جهود وقدرة  برلمانيي أبناء شعبنا في برلمان أربيل للمرة الاولى. لآن وحدة الامة في قراراتها وسياساتها وليس في الشعارات الرنانة، والسؤال هو اليوم:
هل يفلح النائب يونادم كنا بدوره في تدوين البنود الخاصة بحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن الدستور الوطني العراقي بأعتباره النائب " المسيحيي"الوحيد ضمن  اللجنة التي شكلها رئيس البرلمان بهدف تعديل الدستور خلال مدة لاتتجاوز أربعة أشهر؟؟
هذا الاختبارالدستوري الذي سيضع حدا للعديد من التكهنات حول قدرة النائب يونادم يوسف كنا ودوره الجديد في البرلمان العراقي، ولاسيما بعد أزاحته للنائب عمانوئيل خوشابا رغم أنه كان الاسم الثاني ضمن القائمة/ قائمة الرافدين النيابية التي ترأسها السيد كنا نفسه خلال الانتخابات النيابية الاخيرة في بغداد.

41
أوشــانا نيســان

المطالبة بأقالة الحكومة التي يقودها عادل عبدالمهدي بعد تأجيج الشارع العراقي، أنما هو قرارشيعي بأمتياز. والهدف منه وقف مسيرة الاصلاح والتحول نحو دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة وبالتالي أفشال الفرصة الاخيرة لآنقاذ العراق من المضي قدما نحو نفق مظلم، تماما مثلما ردّ السيد عادل عبدالمهدي على المطالبين منه تشكيل حكومة عراقية جديدة بقوله"  أشكركم فالشروط غير متوفرة".

لقد فشلت النخب السياسية فشلا ذريعا في العراق وعلى رأسها الصفوة السياسية العربية، في أختيار النظام السياسي الذي يتفق مع التعددية المذهبية والعرقية وحتى الايديولوجيا في العراق رغم مرور أكثر من 98 عام متواصل على تأسيس الدولة العراقية. وأن مشكلة النظام السياسي في العراق كما يكتب "باتريك كوكبيرن" في "الاندبندنت" بتاريخ 8 أيلول المنصرم، " ليست في فساد الأفراد، وإنما في المنظومة بأكملها، حيث تُوزع الوزارات بين الأحزاب التي تستخدمها كمشروعات مدرة للأموال ومصادر للوظائف بالمحسوبية . ويضيف الكاتب.. بالرغم من أن كثيرا من العراقيين يريدون تغييرا جذريا ، إلا أن الوضع القائم يصعب اقتلاعه من جذوره. فهناك 4.5 مليون شخص يحصلون على رواتب من الحكومة، وبالتالي لديهم دافع لإبقاء الوضع على ما هو عليه"، أنتهى الاقتباس.

أما عن حاجة عراق اليوم / عراق ما بعد مسلسل دكتاتوريات وأنظمة شوفينية، فأن العراق ومنذ تشكيله وفق نظام ملكي "مستورد" عام 1921 ، ومرورا بالجمهوريات الدموية"السبعة" التي مرّت وأخرها الجمهورية الثامنة التي يعيشها العراق اليوم، فأن الامور أو نتائج الثورات العراقية لا تقاس بخواتيمها ونتاجاتها للاسف الشديد، كما يقول العرب.

حيث يعرف الباحث والخبير في شؤون الشعب العراقي، أن الشعب ملّ الثورات أو الانقلابات العسكرية، وملّ الحروب والصراعات الدموية بين أبناء الوطن الواحد، وملّ تماما من الوعود الكاذبة والشعارات الوطنية الفارغة التي دمرّت البنيّة التحتية للوطن بعدما جاءت أصلا على خيّرات وثروات طبيعية هائلة، كان يفترض أن يتم أستغلالها لصالح المواطن العراقي وبناء الوطن المزدهر.

هل يعتبرعبدالمهدي منقذا للعراق !!

نجحت المملكة العراقية منذ تأسيسها عام 1921 وحتى سقوط جمهورية الرعب عام 2003، نجحت فعلا في تسويق نفسها كدولة عراقية ذات سيادة سنيّة بأمتياز، رغم وجود الاكثرية الشيعية. هذه الضبابية السياسية التي نجحت بالمقابل في خلق نظام شيعي أنتقامي بأمتياز. الواقع السياسي الذي يجب الاعتراف به رغم مرارته في سبيل أيجاد الالية السياسية الصحيحة التي ترشيد العراق الجديد نحو برّ الامان والاستقرار.

 

حيث المعلوم أن نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق 12 مايو 2018، لم تختلف كثيرا عن سابقاتها من حيث فوزالقوائم الشيعية التي جاءت ب( 177) مقعد من مجموع مقاعد البرلمان الوطني العراقي البالغ عددها ( 239 ) مقعدا بضمنها مقاعد الكوتا وهي المقاعد المخصصة للمكونات العرقية والمذهبية العراقية وعددها ( 9 ) مقاعد.

في حين يبدوا أن المشهد السياسي في عراق ما بعد الانتخابات الاخيرة، بدأ يأخذ أبعادا أكثر أشراقا وأدق تعبيرا عن المستقبل رغم الاحتجاجات والمظاهرات التي تعم البلد. فترشيح السيد عادل عبدالمهدي جاء من خلال التوافق بين الكتل الكبيرة وهي كتلة البناء وكتلة الاصلاح التي تضم سائرون، النصر والحكمة، وليس عن طريق الكتلة الاكبر، كما جرى خلال 14 عام خلت. لآن العراق مثلما هو بحاجة الى دولة قوية تخدم مواطنيها، كذلك ينتظر رجل دولة لآنقاذ العراق من محنته.

حيث يعرف القاصي والداني، أن الازمة السياسية في العراقين القديم منه والجديد لا تتعلق وشخص السيد عادل عبدالمهدي مطلقا، وأنما المشكلة الاساسية تتعلق والتركة الثقيلة الموروثة التي خلفتها الانظمة الدكتاتورية في عقلية المواطن العراقي أولا، وغياب مشروع سياسي- وطني جامع تلتف حوله جميع القوى السياسية العراقية ثانيا.

وفي الختام يمكن القول أن العراق بحاجة الى رئيس وزراء من خارج الكتل المتصارعة ولاينتمي لآي كتلة من الكتل السياسية المصابة بهوس السرقة أوالفساد المالي والاداري الذي ينخرفي جسد الدولة العراقية، والسيد عادل عبدالمهدي بأعتقادي هو الاوفر حظا على الاقل في المدى القريب.


42
لا لعولمة الاستعمار في شرق يتغّول ولا يتعولم!!
أوشـــانا نيســان
oshananissan@gmail.com
جاء التدخل التركي " المشروع عالميا" على شمال سوريا منذ 6 تشرين الاول الجاري على عفرين وقامشلي والحسكة وعين عيسى وكوباني، أيذانا ببدء مرحلة جديدة من الاستعمارالمعولم  في جميع بلدان الشرق الاوسط. فالمطلع على تاريخنا في الشرق يعرف جيدا، أن الاستعمار وتحديدا أستعمار بريطانيا العظمى، كان وليد النهضة العلمية الشاملة التي أجتاحت أوروبا الغربية قبل 259 عام.
حيث مثلما أرادت بريطانيا العظمى قبل قرن من الدهر صياغة خارطة جديدة للعالم يتفق ومصالحها الاستعمارية والاقتصادية، كذلك تحاول اليوم زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية ومنذ أنهيار سور برلين نهاية عام 1989 وتفكك ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي الاسبق، تحاول العمل على تعميم نمط  حضاري – أستعماري معولم يتسامى فوق جميع الحدود القومية والهويات الوطنية ليتفق ومصالحها شرق المعمورة وغربها.
صحيح أن مسيرة العولمة أنطلقت مباشرة بعد أنهيار الاتحاد السوفيتي الاسبق ولكن ولربما يسأل سائل، ما هي علاقة العولمة بعفرين وحسكة وكوبانى أو غيرها من المدن التي وقعت تحت نيران الجيش التركي المشروع " ناتوويا" منذ أسبوعين. وللاجابة على هذا السؤال الذي يشعر به الكثيرون من أبناء منطقة الشرق، علينا أيضا أن نرجع بالتاريخ قرنا الى الوراء لنتحدث علنا عن أسقاطات الاستعمار البريطاني على الشعبين الاشوري والكوردي وغيرهما من المكونات العراقية التي لعبت دورا في تشكيل الدولة العراقية عام 1921، مشابهة تماما لما جرى ويجري هذه الايام في شمال سوريا. الفرق الوحيد بأعتقادي هو، أن الاستعمارالبريطاني كان محظوظا جدا بسبب شحة دورالاعلام وأداءه الضعيف أن لم نقل غيابه تماما، قياسا بشبكات تكنولوجيا المعلومات المتطورة في زمن العولمة ودورفضائيات الاعلام و وتكنولوجيا الاتصال حولّت العالم الى مجرد قرية صغيرة، هذا من جهة.
ومن الجهة الثانية، فأن الاستعمار البريطاني ومنذ أن وطأة أقدامه مدينة البصرة عام 1915 بهدف  أحتلال بلاد ما بين النهرين، فأن الانكليز حاولوا تجنيد عناصرعراقية بدلا من الجيش الانكليزي للعمل كمجندين لخدمة التاج البريطاني من خلال تشكيل " الجيش الليفي" في العراق، طبقا لمقترح من قبل ضابط بريطاني عمل في الجيش البريطاني الذي أحتل الهند. حيث أنطلق المشروع من خلال البدء بتجنيد 40 شخصا من أبناء العشائر العربية القاطنة حول الناصرية. تماما كما فعلت زعيمة العالم مع " قوات سوريا الديمقراطية / قسد " سبتمبر عام 2018. حيث تم تسليح قوات "قسد" بهدف مواجهة تحديات تنظيم داعش الارهابي في سوريا ووقف مخططاته الاجرامية. علما أن قوات " قسد" نجحت تماما في ألحاق هزيمة نهائية بتنظيم داعش وأسر أكثر من (  12) ألف مرتزق من مقاتلي التنظيم  وأفراد عائلاتهم وزجّهم في سجون "قسد". الامر الذي أغضب زعيمة العالم وحليفها التقليدي بعدما حاولوا بطريقة أو بأخرى تحريرهم ونقلهم الى مناطق أخرى.
أما أوجه التشابه بين تداعيات الاستعمار البريطاني لمنطقة الشرق الاوسط قبل 100 عام وبين سياسة أمريكا ونهجها في عولمة الأستعمارفي نفس المنطقة، يمكن حصرها كالاتي:



1- نجحت زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية في عولمة الاستعمار ونحن في بدايات الالفية الثالثة، ذلك من خلال أعادة صياغة بنود الخطاب السياسي – الاستعماري الذي طبقته بريطانيا العظمى في بلدان الشرق الاوسط. حيث مثلما نجح الاستعمار قبل 100 عام في تشكيل دول يمكن تسميتها بدول الامر الواقع، كذلك تحاول أمريكا اليوم أستغلال دور الشعوب والمكونات العرقية الاصلية في تحقيق مصالحها وعلى الوجه الاتي:
أ- مثلما تم تهميش حقوق ووجود المكونات العرقية العراقية  وعلى رأسها الشعب الاشوري والكوردي عند تشكيل الدولة العراقية عام 1921، لآسباب تتعلق بالثروات الطبيعية وأبارالنفط، كذلك يتم اليوم علنا  تهميش دورنفس المكونات أي الكوردية والسريانية/الاشورية من قبل أمريكا، ضمن الادارة الذاتية التي شكلتها في منطقة "روزافا" السورية شرقي الفرات عام 2018.
ب- مثلما نجح الاستعمارالبريطاني في خلق المزيد من بؤرالتوتروالاستقطاب من خلال تكريس بنود أجندة الخلافات المذهبية والعرقية عميقا في بلدان الشرق الاوسط، ، بالقدر نفسه نجحت زعيمة العالم وحلفاءها في الشرق، نجحتا في خلق الاسلام السياسي مع دعم وتشجيع التيارات الاسلامية المتطرفة أبتداء بنشر ثقافة " الاخوان المسلمين" في معظم  بلدان الشرق الاوسط، ثم لاحقا أجندة  تنظيم  الدولة الاسلامية " داعش"، بهدف تكريس سياسات الفكر الاسلام السياسي والترويع والارهاب في المنطقة.
2- كثيرا ما نسمع القول القائل" لاحياء في الدين"، ولكن اليوم أصبحنا نسمع " لاحياء في السياسة"، لآن السياسة وفق منطق عقل المواطن الشرقي " كلها كذب ونفاق". فلو قدر لزعيم العالم السيد دونالد ترامب أن يكذب على شاشات التلفزة والاعلام في زمن العولمة بقوله، أن أمريكا لم تعط الاشارة لأردوغان ليغزو شمال سوريا، بينما أردوغان يؤكد في اليوم نفسه، انهم يكذبون لآنني طرحت فكرتي على أمريكا وحلف ناتو قبل الغزو ووافقوا على مشروعي فلماذا ينكروا.
حيث يعرف المتابع أن الجيش الامريكي أنسحب من المنطقة المنكوبة في الخامس من الشهرالجاري، والجيش التركي تسلل الى المنطقة في اليوم التالي. علما أن أردوغان أعلن أيضا عن طموحاته هذه أمام الجمعية العامة للامم المتحدة خلال دورتها ال ( 74 ).
3- لا فرق لنهج الاستعمارالقديم  أو نهج العولمة الامريكية الجديدة عندما يتعلق الامر بحقوق الشعوب والمكونات العرقية المضطهدة في جميع بلدان الشرق الاوسط والعالم كله. فالاستعمارالبريطاني  أدار ظهره تماما للاكثرية الشيعية في العراق خلال تشكيله للدولة العراقية "السنيّة" عام 1921، تماما مثلما تفعل زعيمة العالم مع " الادارة الذاتية في روزاوا"هذه الايام. ذلك بعد اتفاقها مع الحالم باستنهاظ حلم الامبراطورية العثمانية، رغم تداعيات الاتفاق هذا على مفهوم الديمقراطية التي تتشدق بها أمريكا ليل نهار. أّذ مثلما دفعت الاكثرية الشيعية والاشوريين والاكراد ثمن الاستعمارالبريطاني قبل 100 عام، سيدفع الاكراد والسريان الاشوريين من جديد ثمن غباوة زعيم العولمة بحجة " أن الاكراد ليسوا ملائكة.. وأضاف..الاكراد لم يساعدونا في الحرب العالمية الثانية.. ولم يساعدونا في انزال النورماندي ".
4-أحياء فكرة أنشاء المناطق العازلة وتحديدا على الحدود بين تركيا وسوريا. المقترح الذي قدمه دومينيك ترينكان الخبير العسكري السابق لدى الامم المتحدة بالاتفاق مع رغبة تركية " مدعومة من قبل فرنسا والولايات المتحدة الامريكية في عام 2011". حيث سبق أن أقيمت مناطق عازلة زمن الاستعماربين الكوريتين، في قبرص، في الجولان وبين أرتيريا وأثيوبيا. والهدف المعلن عنه زمن الاستعمار، كان حماية السكان المحليين، في حين تحول الهدف الاساسي من وراء أنشاء المناطق الامنة  زمن العولمة، الى تخفيف موجات الهجرة من بلدان الشرق الاوسط وطلبات اللجوء الى القارة الاوروبية والغرب.
وفي الختام يجب التأكيد على نقطة الخلاف الوحيدة والمهمة بين المرحلتين الاستعمارالبريطاني والعولمة الترامبوية ألا وهي، غياب الزعامات الكفوءة والنخب السياسية المتنفذة في العالم عموما وفي أمريكا وانكلترا على وجه الخصوص. حيث يعرف المتابع أن الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت قاد بلاده والحلفاء الى النصر بجدارة في الحرب العالمية الثانية وتحديدا بعد الهجوم الياباني المفاجئ  على ميناء    "بيرل هاربور" في 7 كانون الاول 1941. وأنه صنف من أعظم ثلاث رؤساء لامريكا. وعن مقولته الشهيرة يقول" الشئ الوحيد الذي يجب أن نخاف منه هو الخوف نفسه".
أما ونسنون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني في الحرب العالمية الثانية فغني عن التعريف بسبب سياساته وحنكته السياسية والادارية والعسكرية قياسا مع الرئيس الحالي بوريس جونسون. فالرئيس تشرشل هو رئيس الوزراء الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل في الادب. وفي أستطلاع للرأي أجري عام 2002، وصف تشرشل بأكثر الشخصيات البريطانية تأثيرا في التاريخ البريطاني.
وللتأكيد على صحة ما نذهب أليه أدناه ما نشرته صحيفة" الرأى اليوم" المستقلة بتاريخ 25 سبتمبر 2019 حيث جاء فيها:
" يُواجه أبرز زعيمين .. في العالم أزمات سياسيّة ضخمة قد تُطيح بهما من السلطة، وكرسي الحُكم، وهُما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي بدأت التّحقيقات من قبل مجلس النواب حول تجاوزه الأعراف في مُحاولتهِ للإطاحة بخصمه الديمقراطي جون بايدن، والتعاون مع الرئيس الأوكراني في هذا المجال، أمّا الثاني، فهو بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا، الذي ألغت المحكمة الدستوريّة وبالإجماع قراره بتعليق أعمال البرلمان لمُدّة شهر تقريبًا في إطار خطّته لإخراج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي دون اتّفاق.












43
صّورني وأنا أعدم أبناء بلدي!!
أوشــانا نيســان
" القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري باشرا عملية نبع السلام في شمال سوريا"، هذا ما كتبه الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان على تويتر يوم الاربعاء بتاريخ 9 تشرين الاول 2019.
" أخبروا الكفار أن جيش محمد قادم"، وهو العنوان الذي أختارته الصحيفة الاسلامية "المتشددة"              " يني أكيت" التركية التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في اليوم الثاني من الهجوم على شمال سوريا.
الحرب في جميع القوانين الدولية تعني القتل والحرق وتدمير البيوت، لربما لذلك وضعت هيئة الامم المتحدة والمنظمات الدولية  التابعة لحقوق الانسان والشعوب قوانين خاصة بمراقبة الانظمة والدول ومدى أمتثالها للاحكام المتعلقة بحقوق الانسان في الاتفاقيات وعلى رأسها" هيومن رايتش ووتش / منظمة مراقب حقوق الانسان" ومقرها مدينة نيويورك، وفي مقدمة أهدافها:
- محاسبة الحكومات التي تنتهك حقوق الانسان أثناء الحروب والتجاوزات
هذا وبالاضافة الى قرارات المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم الحرب.
 أذ للحق يقال، أن ما جري ويجري في سوريا وتحديدا عملية أعدام 9 مدنيين سوريين بعد ظهرالامس، سوف لن يمتد فقط الى ما وراء الحدود الهشة لهذا البلد الشرق أوسطي كما يحذر تقرير لصحيفة واشنطن بوست، وأنما يمتد الى خلفيات أعمق ضمن عقول المطلعين على فقرات التاريخ وعلى راسها، المشروع السياسي الجديد لأحياء طموحات الدولة العثمانية في بلدان الشرق الاوسط، طبعا على أنقاض الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة الاسلامية" داعش"، وفي طليعة تلك النتائج والتداعيات:
- معظم القوى والتيارات السياسية المحسوبة على ما يسمى بالمعارضة في بلدان الشرق الاوسط في زمن العولمة، ما هي الا أدوات تصنعها القوى العالمية أو ما يسمى بديمقراطيات الغرب، بالاتفاق مع الانظمة السياسية والدكتاتورية  في بلدان الشرق. حيث  أظهرت الولايات المتحدة الامريكية، الاتحاد الاوروبي وحلف ناتو وغيرها من بلدان الغرب ، أنها أتفقت علنا وقبل أكثر من شهر حول شرعية غزو شمال سوريا والقضاء على الادارة الذاتية التي أسسها قوات سوريا الديمقرطية "قسد". علما أن قوات قسد تعتبر شريكا رئيسيا للغرب في دحر مرتزقة تنظيم داعش ولاسيما بعدما نجحت في سجن الالاف من قياديي تنظيم الدولة الاسلامية ومرتزقته، وذلك طبقا لتقارير تلك الدول الغربية.
- كيف يمكن لعاقل أن يعتبر القوات التي تسحل وتقتل وتعدم العشرات من المدنيين الابرياء بالاتفاق مع الدولة الغازية وأمام عدسات الكاميرات الاحترافية، أن يعتبر تلك القوات عناصر تابعة " للجيش الوطني السوري" الحقيقي. أوبالاحرى  الجيش الوطني الذي بدأ يؤسس للديمقراطية والعدالة وجاء أساسا ليحرربلده وينقذ مواطنيه بغض النظر عن أنتماءهم العرقي أو المذهبي من خلال طي ملف دكتاتورية النظام الحالي وأطلاق تجربة العدالة والديمقراطية المنتظرة.
- ماذا ينتظر المواطن السوري غير المسلم أو بالاحرى المواطن المسيحي الشامي"الاصيل" من المنقذ القادم من وراء الحدود تحت شعار" أخبروا الكفار أن جيش محمد قادم". حيث يبدوا أن "المعارض" السوري القادم على ظهر دبابات القوات المسلحة التركية  حيث تحتل المرتبة 3 في حلف ناتو، لا يمكن له أن يكون الزعيم المنقذ قبل أن يعترف مبدئيا وعمليا، أن مسيرة الانتقال الديمقراطي في بلد متعدد الاعراق والمذاهب، لايمكن لها أن تنجح قبل التفرغ من اقامة الادارات الذاتية الديمقراطية، بأعتبارها مرحلة من مراحل الانتقال الديمقراطي النزيه.
- " أذا سميتم العملية العسكرية "بالغزو" فسنفتح بواباتنا ونرسل 3،6 مليون لاجئ سوري الى أوربا"، يقول الرئيس رجب طيّب أردوغان بعد يومين من الهجوم على سوريا. هذا التصريح يمكن أعتباره أبتزازا صريحا للدول الاوروبية وعلى راسها ألمانيا وفرنسا وقرارالاتحاد في رفض قبول تركيا عضوا في الاتحاد الاوروبي منذ 32 عام و6 أشهر. حيث بدلا من محاولات النظام في تحسين سجّل حقوق الانسان وفق بنود وقواعد حقوق الانسان الخاصة بالاتحاد الاوروبي، يحاول النظام اليوم و خلال غزوه لشمال سوريا أعطاء مبرر جديد للاتحاد على طبق من الذهب لرفض أنظمام تركيا الى الاتحاد مستقبلا.
- ما يجري في سوريا أن دلّ على شئ فأنه يدل حتما على أن، العالم وهيئة الامم المتحدة بجميع منظماتها وعلى رأسها المنظمات الخاصة في الدفاع عن حقوق الانسان والشعوب، بحاجة قصوى الى أصلاح جذري وحقيقي اليوم قبل الغد. علما أن السويد رغم أنها دولة صغيرة، تقدم رئيس وزرائها الاسبق السيد  أنغفار كارلسن نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي بعدة مقترحات عملية لجعل الامم المتحدة أقوى وأكثر كفاءة وأكثر ديمقراطية. حيث مفهوم المواطنة والحقوق في عصر المعرفة والعولمة يختلف كثيرا عن سابقاتها من العصور.
 


44
أنطونيو غوتيرس يدعوا الكلدان والاشوريين الى التمسك بحضارتهم العريقة!!
أوشــانا نيســان
" سوف أتذكر دائما عندما كنت المفوض السامي لشؤون اللاجئين وفي مناقشة حول المجتمعات الكلدانية والآشورية في العراق ، أوالمجتمعات المسيحية  عموما، كان هناك بالطبع اهتمام كبير بهذه المجتمعات. أتذكر ذات مرة قال لي صديقًا:
 "حسنًا ، أنت بحاجة إلى إعادة توطينهم جميعًا في العالم الغربي". وقلت..بالطبع  الناس بحاجة إلى الحماية  وإعادة التوطين وهذا هو التدبير. لكنني لا أستطيع أن أقبل أن هذه المجتمعات التي كانت هناك منذ آلاف السنين تختفي من منطقتها. وقلت لصديقي:
" انظرعندما كنا في بلدي في البرتغال ، كنا ما زلنا نعبد الأشجار والأنهار ، بينما في العراق والشرق الأوسط بشكل عام ، كانت هناك مجتمعات مسيحية تناقش اللاهوت وتناقش ما إذا كان الروح القدس قادمًا من الآب أو من أب الابن.  وهكذا من الواضح أن هذه المجتمعات ، مثل الايزيديين ، مثلهم مثل الكثيرين الآخرين في هذه المنطقة ، كما هو الحال في بقية أنحاء العالم. من الضروري جدا الحفاظ على التنوع الديني في جميع أنحاء العالم. وأضاف.. يجب أن نبذل قصارى جهدنا لتجنب التطهير الديني للمجتمعات الاصيلة..ثم أكد أنه يجب أن نرفض أولئك الذين يحتجّون كذباً بالدين لبناء مفاهيم خاطئة ، لإذكاء الانقسام  ونشر الخوف والكراهية. كما ويجب أن نكون يقظين بشأن محاولات تفعيل الدين والهوية لتقييد تمتع الآخرين الكامل بالحقوق أوإلى إدامة أو تبرير عدم المساواة،  يقول الامين العام للامم المتحدة السيد أنطونيو غوتيرس في حديثه بشأن الحرية الدينية وأعلانه لمبادرات مكافحة خطاب الكراهية وضمان السلامة في أماكن العبادة بحضور معظم رؤساء وملوك العالم بتاريخ 23 أيلول/سبتمبر 2019.
ولكي لا تبقى أمنيات شعبنا الكلدوأشوري في سهل نينوى ورغبة الامين العام للامم المتحدة مجرد أحلام كما تعودنا أن نسمع ذلك ذلك خلال 100 سنة خلت، عقدت منظمة الامم المتحدة بالتعاون مع لجنة التعايش والسلم المجتمعي بعد أسبوع من كلمة الامين العام للامم المتحدة السيد أنطونيو غوتيرس، عقدت حوارا مفتوحا بين رجال الدين وأعضاء لجان سلام الموصل حول ضرورة تعزيز التماسك الاجتماعي والتعايش السلمي في المنطقة. حيث تضمّنت الورشة، حوار صريح وشفاف للتحديات والمخاوف من مستقبل المسيحيين في سهل نينوى. علما أنه تم طرح بعض الحلول للحفاظ على الارض والشعب. علما ان جلسة الامس كانت بداية لجلسات اخرى قادمة يشترك فيها جميع مكونات سهل نينوى ضمن برامج التماسك المجتمعي والحفاظ على حقوق وخصوصيات كل مكون.
حيث يعرف المتابع أن المشاكل بدأت تواجه المسيحيين بعد عام 2003 أي بعد تعرّضهم إلى التهجير والقتل والخطف وإستهدافات متعمّدة وتغييرات ديموغرافية لأراضيهم. ولاسيما بعد تصفية العديد من المسيحيين الساكنين في مدينة الموصل والإستيلاء على أراضيهم وتهجيرهم إلى خارج العراق واخرها كانت هجمة تنظيم الدولة الإسلامية " داعش" وجرائمه البشعة منتصف عام 2014.




هاجس التطرف بات يؤرق زعماء الغرب!!
في خضم كل هذه التطورات الوطنية والمستجدات السياسية العالمية حول وجود شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل العراق أرض الاباء والاجداد وأخرها حديث الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيرس، سأحاول التعرف على الاسباب الحقيقية  من وراء هذا التطور المفاجئ في نظرة أصحاب القرارات الدولية حول وجودنا وتاريخنا وبالتالي حقوقنا في العراق الجديد بعد 100 عام من التهميش والاقصاء المتعمد.
 حقا أن الواقع يذكرنا، أن مسيحيي الشرق الاوسط عموما وأبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق على وجه الخصوص على مفترق طرق وأمام مقص من يصنعون التاريخ، عليه يفترض بنا أن نقّر ونعترف أنه:
أولا - يجب أستغلال صحوة ضمير المجتمع العالمي وعلى راسه هيئة الامم المتحدة وجمعياتها الخاصة بالدفاع عن حقوق الانسان والشعوب المضطهدة، بعد صمت دام أكثر من 100 عام بقدر ما يتعلق الامر بحقوق شعبنا في العراق منذ تشكيل أول دولة عراقية عام 1921 ولحد الان. لآن الدول العظمى وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية أو الاتحاد الاوروبي، نادرا ما يضحيا بمصالحهما من أجل حقوق شعب مضطهد ينشد مساعدته.
ثانيا- يجب الاعداد والتخطيط الجيد في سبيل تهيئة مناخ سياسي وعقلاني ملائم لولادة تنظيم وحدوي أو تيارسياسي موحد، من شأنه فهم واستيعاب جميع المستجدات السياسية والتطورات الفكرية التي طرأت وتطرأ كل يوم بأستمرار. بحيث يفلح التيار المناهض في قلب المنظومات الحزبية التقليدية ولاسيما بعدما أثبتت قياداتها وبجميع مشاربها السياسية والايديولوجيا، أنها فشلت فشلا ذريعا خلال 30 أو 40 سنة الاخيرة في الدفاع علنا عن وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ونصرته في جميع المحافل الوطنية والاقليمية وحتى الدولية.
أما التفسير الاخر لصحوة الضمير العالمي والالتفاتة الغربية المفاجئة للكراهية المعلنة ضد مسيحيي الشرق الاوسط عموما بعد سكوت دام 100 عام، فأن مصدرالالتفاتة بأعتقادي يعود الى أن الامين العام للامم المتحدة السيد أنطونيو غوتيرس بات يعرف قبل غيره من السياسين والمقريبين من الدوائر السياسية والامنية في جميع بلدان الغرب، أن الارهاب والتطرف المبالغ فيه سيبقى أرهابا دينيا على جه الارض وعلى مدى المستقبل المنظور. وأن هاجس التطرف المنفلت عن عقاله ونيران الارهاب الديني المتسلل جهارا الى بلدان الغرب، بدأ يلتهم أجزاء مهمة من أبناء الجاليات العربية والمسلمة في الغرب وتحديدا في بلدان القارة الاوروبية المتاخمة للشرق الاوسط.


45


أوشــانا نيســان

تجري هذه الايام الاستعدادات والمبادرات الوطنية الرامية الى ضرورة ترسيخ دعائم العدالة والديمقراطية في العراق الجديد، في سبيل أقامة مجتمع يسوده العدل والمساواة بين جميع الشعوب والمكونات العراقية الاصيلة وعلى رأسها حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري من خلال حملتين:

أولهما : عملية كتابة دستور أقليم كوردستان في ضوء أحترام حقوق جميع المكونات مع تثبيت أسس حقوق الانسان والمكونات الاخرى في أقليم كوردستان – العراق

ثانيهما: بدء أجراءات التعداد السكاني العام في العراق وهو الاول من نوعه منذ 32 عام

اليوم وبعد مرورما يقارب من 100 عام من تجربة العيش كمواطن من الدرجة الثانية تحت ظل ثقافة الاقصاء والتهميش داخل الوطن وعلى أرض الاباء والاجداد، بأعتبار الثقافة تلك نتاج الواقع الاستبدادي الذي تعيشه جميع المجتمعات العراقية من دون تمييز، علينا التفكير بعقلانية حول الجهة التي تعترف واعترفت بحقوقنا من دون تردد.
ولآجل وقف هذا الانحراف السياسي على الاقل بقدرالشق المتعلق بمستقبل الوجود وحقوق شعبنا داخل العراق الجديد، فأنه يجب أستنفار جميع الجهود المخلصة والافكار النزيهة في سبيل تجاوز هذه التحديات المحدقة وبالتالي تحقيق طموحات شعبنا المشروعة من خلال البحث عن أليات المواجهة والعلاج والحيلولة دون المزيد من التردي والانحراف.

وبقدر ما يتعلق بالشق الاول من الاستعدادات التي تجري على قدم وساق هذه الايام في أقليم كوردستان- العراق، في سبيل أعادة صياغة بنود  دستورالاقليم، فأن المتابع  يقّر علنا، أن المؤسسة العراقية الشرعية الوحيدة التي أعترفت علنا بوجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في تاريخ الدولة العراقية، هي البرلمان في أقليم كوردستان – العراق وحده. هذه الشرعية الدستورية التي يجب دعمها من قبل جميع المكونات والاقليات العرقية والمذهبية العراقية في سبيل أنجاح هذه التجربة قبل فوات الاوان. 

أذ يعرف المتابع، أن القيادات الكوردية أعترفت  زمن المعارضة أي معارضة الشعوب العراقية ضد الطاغية صدام حسين في بغداد، على منح الشعب الاشوري/ ممثل الشعوب المسيحية في المعارضة جملة من الأمتيازات والمراكز، بسبب دوره المشهود ضمن الثورات الكوردستانية أبتداء بالثورة التي قادها الزعيم الراحل مصطفى البارزاني عام 1961. هذا التوجه الوطني الاستثنائي الذي تأخر وصوله الى بغداد أوحتى  دخوله تحت قبة البرلمان الوطني الجديد حتى عام 2009.
ففي مسودة مشروع دستور أقليم كوردستان – العراق لعام 2009 أي بعد مجرد 4 سنوات من بعد سقوط الطاغية عام 2003،  ورد نص المدون أدناه ضمن المادة (35) في الفصل الثالث / الحقوق القومية والدينية للمكونات المختلفة في مشروع دستورأقليم كوردستان – العراق:


" يضمن هذا الدستور الحقوق القومية والثقافية والإدارية للتركمان، العرب، الكلدان والسريان والأشوريين، الأرمن بما فيها الحكم الذاتي حيثما تكون لأي مكون منهم أكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون".

وفي الزيارة الاخيرة لهيئة رئاسة برلمان كوردستان – العراق الى مكتب رئيس أقليم كوردستان فخامة السيد نيجيرفان بارزاني يوم الاحد بتاريخ 15 أيلول الجاري أي قبل يومين أكد الجانبان من جديد على:

" ضرورة أنجاح التجربة الديمقراطية من خلال صياغة دستور لآقليم كوردستان يضمن الحقوق الشرعية لجميع المكونات في الاقليم.. هذا ودعت رئيسة برلمان كوردستان السيدة ريواس فائق رئيس اقليم كوردستان على ضرورة دعوة كافة الاطراف الكوردستانية بهدف انجاح مشروع صياغة الدستور.ثم أكد الطرفان على وجوب التنسيق والعمل المشترك بين الرئاسات الثلاث لإقليم كوردستان، وعقد اجتماعات دورية بينها. ".

هذا من جهة ومن الجهة الثانية يجب القول، أن برلمان أقليم كوردستان – العراق، هو الجهة الشرعية الوحيدة التي بأمكانها وقف محاولات البعض من العنصريين العرب في تفتيت نسيج الوحدة الوطنية في العراق الجديد من خلال أسلمة القضاء العراقي رغم ما جاء في المادة (  19) من الدستورعلى أن" القضاء مستقل لاسلطان عليه غير القانون". ولاسيما بعد موافقة المجلس النيابي العراقي على قرار البطاقة الوطنية رقم (3) لسنة 2016 وعلى راسها ما جاء في المادة ( 26) من القرار :
أولا: يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقاً للقانون
ثانيا: يتبع الاولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين

علما أن مجرد سكوت التيار العلماني وتراجعه أمام صعود وتنامي التيارالاصولي الاسلامي تحت قبة البرلمان العراقي،بقدر ما يتعلق بالحقوق الوطنية المشروعة لبقية المكونات العراقية الاصيلة وعلى رأسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بتهمة المسيحية، هو الاعتراف الضمني والصريح بشرعية التيار الاصولي المتنامي . فقد ورد في محضر أجتماع مجلس النواب العراقي المنعقد بتاريخ 30/6/2019 والمنشور على الموقع الالكتروني للمجلس تضّمن منعطف خطير في تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا، يكتب الخبير القانوني محمد الشريف ويضيف.. أن المحضر تحدث على الابقاء على عدد خبراء الشريعة الاسلامية الاربعة، ودورهم بوصفهم أعضاء في المحكمة ولهم حق التصويت، أنتهى الاقتباس.

أما ما يتعلق بالشق الثاني من الاستعدادات الوطنية لاجراء التعداد السكاني العام في العراق، فقد أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط أن "الاستعدادات لتنفيذ التعداد بدأت وفقا للتوقيتات الزمنية المحددة.. مشيرا الى تشكيل غرفة عمليات التعداد العام للسكان والمساكن عام 2020 برئاسة رئيس الجهاز المركزي للاحصاء وتضم في عضويتها ممثلين عن اقليم كردستان وعددا من المديرين العامين ومديري الاقسام ورؤساء قطاعات العمل الخاصة بالتعداد. وأكد أن غرفة العمليات ستتولى وضع الخطة العامة للتعداد ودراسة الخطط والمقترحات المقدمة من رؤساء قطاعات العمل ومتابعة سير الاعمال التحضيرية في جميع المراحل واعمال اللجان العليا في المحافظات ورفع توصياتها إلى الهيئة العليا للتعداد" أنتهى الاقتباس.

 

أحزابنا وكنائسنا مدعوة لوقف ظاهرة أسلمة الدستور والقضاء!! 

ما يتعلق بالدستور في أقليم كوردستان- العراق تقتضي الضرورة الاستفادة من الظروف السياسية المواتية في أقليم كوردستان-العراق، وتوجه القيادات السياسية الكوردستانية في الاعتراف شرعا منذ سقوط النظام المركزي في بغداد عام 2003،  بحقوق جميع المكونات العرقية والمذهبية الاصلية في الاقليم وذلك من خلال:

1- الاسراع فورا في غلق ملف الخلافات والصراعات المصطنعة بين القيادات الحزبية والتنظيمات السياسية التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ولو مرة، بهدف عدم تفويت هذه الفرصة التاريخية من خلال توحيد جهود وأجندة ممثلي شعبنا الخمسة في برلمان الاقليم، وتدوين الحقوق المشروعة لأبناء شعبنا ضمن بنود وفقرات دستور أقليم كوردستان- العراق قبل فوات الاوان. فالتاريخ لا يرحم وحان وقت كشف المستور من الاوراق المخفيّة لكل "سياسي" أو " زعيم حزبي" لديه شجاعة الوقوف بالضد من هذا التوجه الوطني والعقلاني الموحّد.

2- تدشين غرفة للعمليات الاستشارية والقانونية بالتزامن مع حملة أعادة كتابة الدستور في أقليم كوردستان- العراق. حيث ليس العيب في عدم خبرة السياسي أو نائب من نواب الشعب في البرلمان،  بالقوانين الوضعية والاحكام القضائية، وانما العيب في عدم الاستشارة وطلب المساعدة والدعم القانونيين من الخبراء والمؤهلين من أبناء شعبنا في سبيل اتمام هذه المهمة الدستورية والتشريعية في وقتها المناسب.

أما بقدر ما يتعلق بالاحصاء السكاني في العراق،فأن مجرد " فتح غرفة العمليات لوضع الخطة العامة للتعداد ودراسة الخطط والمقترحات المقدمة من رؤساء قطاعات العمل ومتابعة سير الاعمال التحضيرية في جميع المراحل واعمال اللجان العليا في المحافظات ورفع توصياتها الى الهيئة العليا للتعداد، كما يصّرح الناطق الرسمي بأسم وزارة التخطيط العراقية، فأنه يمكن لممثلي أبناء شعبنا من:


- تقديم تقرير كامل وموثوق مع كامل المرفقات القانونية التي تثبت  نهج الحكومات العراقية الشوفينية  السابقة في ترحيل وحرق وتدمير جميع القرى والقصبات التابعة لآبناء شعبنا خلال 88 سنة خلت. هذا وبالاضافة الى مخططاته العنصرية في صنع الخلل الديمغرافي الذي زرعته أجهزة النظام البعثي عمدا ضمن المناطق التاريخية  والقصبات التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في أقليم كوردستان والعراق عموما وفي محافظة دهوك وسهل نينوى على وجه التحديد. لعل التقرير هذا بأمكانه طرح المبررات القانونية والثابتة وراء الانحسار الديمغرافي الذي تعودنا أن نتهم به بعد ترحيل الاكثرية من أبناء شعبنا من المناطق الحدودية الى المراكز السكانية الكبرى في الوسط والجنوب أو أجبارها الى الهجرة وترك الوطن نهائيا.

- تشكيل لجنة من الخبراء من أبناء شعبنا،لتفقد أوضاع جالياتنا في دول الجوار وتسجيل أسمائهم  جميعا  من دون تمييز. أو بالاحرى أولئك الذين تقطعت بهم السبل من أبناء شعبنا في كل من تركيا، الاردن ولبنان. ولعل الاستجابة هذه ستكون بادرة خير في سبيل طرح محنة اللاجئين المسيحيين في دول الجوار وبالتالي تسهيل مهمة عودة العديد منهم الى بيوتهم وأراضيهم ووطنهم بعون الله


46



أوشــانا نيســان

50 سنة مرت على الجريمة البشعة والجبانة التي أقترفها الشوفيني العفن الملازم عبدالكريم الجحيشي بحق المدنين العزل والابرياء من أبناء شعبنا الابي وعلى رأسهم الكاهن حنا قاشا ومختار القرية خمو مروكي والشهيدة ليلى خمو أثر محاولتها البطولية بهدف أجبار المجرم الجحيشي من العدول عن قراره في توجيه بندقيته وبنادق جنوده نحو الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ في قرية صوريا التابعة لمحافظة دهوك بتاريخ 16 أيلول 1969. علما أن الحكومات المركزية العراقية جميعها سكتت ولم تنطق بكلمة الحق في زمن الخرس المطبق على النظام. أذ لو نطق الحق في حينه لجنّب العراق الكثير من الويلات والنزاعات وأنهى الكثير من المواقف الشوفينية بكلمة الحق وحدها.

بدأت الجريمة أثر أنفجار لغم تحت عجلة عسكرية تابعة لسرية عسكرية كان يقودها الضابط  الجزار والمجرم عبدالكريم الجحيشي بأتجاه منطقة فيشخابور الحدودية صباح يوم الثلاثاء الموافق 16 أيلول 1969. ثم رجعت القوة العسكرية في الحال بأتجاه القرية المسيحية  الامنّة وجمع المجرم جميع أهالي القرية وبدأ يكيل السب والشتم والقذف لآهالي القرية الابرياء أثراتهامهم بالتعاون مع البيشمركة. حيث أصّر المجرم الجحيشي على وجوب تسليم الفاعل لآعدامه على مرأي ومسمع أهالي القرية، رغم عدم معرفتهم بكل ما جرى. فقرر الشوفيني الحاقد حشر أهالي القرية في زريبة للحيوانات بهدف تصفيتهم جميعا.وبعدما  أشتد غضب الجحيشي وغيظه، أمر جنوده ببدأ الرمي وقتل الجميع من دون رأفة. حينها قفزت الشابة ليلى خمو بوجه المجرم وسلبت رشاشته من يده الملوثتين بدماء الابرياء من أبناء شعبنا، ولكنه تمكن من تصفيتها  بمسدسه وبالتالي أمر بقتل الجميع  بلا رحمة وأشعال النيران بالقرية وحرق بساتينها وتركها منكوبة تماما.

العبر والدروس المستخلصة
لا أعتقد أنه يوجد شعب جريح ومستعبد ومنكوب شرق المعمورة وغربها مثل شعبنا الابي بجميع تسمياته في العراقين القديم منه والجديد. تذكرنا كتب التاريخ كيف نجح هذا الشعب الابي في الحفاظ على وجوده وهويته  وتاريخه، رغم سلسلة من المجازر الدموية والابادة الجماعية لآبناء شعبنا في العراق. فتاريخ شعبنا بات يؤرق الانظمة العراقية المركزية بجميع مشاربها السياسية من الملكية وحتى الجمهورية  خلال ما يقارب من 100 عام متواصل. ومسيحية شعبنا تحولت للاسف الشديد الى تهمة كانت عقوبتها الموت أو الحرق أو قطع الراس بالسيف أو الرجم وأخرها ما جرى في عاصمة تنظيم داعش الارهابي  مدينة الموصل خلال السنوات الاربع الاخيرة. أوحتى تحولت الى  بدعة أخرى في عيون العديد من المبشرين القادمين من بلدان الغرب المسيحي ويجب النهي عنها حسب وصفهم.

ولكي لا تبقى هذه الجريمة/ مجزرة صوريا بتاريخ 16 أيلول عام 1969، مجرد ظاهرة منسيّة تذروها رياح العنصرية واللامبالاة كغيرها من المجازر والمأسي التي مرت على أبناء شعبنا الابي في تاريخ العراق الحديث، تقتضي الضرورة الوطنية:

- أعتبار الجريمة مجزرة ضد الانسانية وضد أعرق مكون عرقي رافديني في العراق وهو الشعب الكلداني السرياني الاشوري وذلك من خلال بناء نصب تذكاري يخلد الجريمة البشعة في نفس الموقع أو بالاحرى في قصبة صوريا
- تعويض جميع أهالي الشهداء والضحايا والجرحى من أبناء قرية صوريا
- فتح تحقيق جدي وقانوني ضد جميع المسؤولين عن الجريمة وعلى رأسهم المجرم عبدالكريم الجحيشي وأتباعه
- أدخال تداعيات المجزرة ضمن فصول المنهاج الدراسي في جميع المدارس العراقية 
- أشعار الحكومة في أقليم كوردستان- العراق بدور أبناء شعبنا في ثورة أيلول عام 1961 والتضحيات التي قدمها أبناء شعبنا في سبيل أنجاح الثورة التي قادها المناضل والاب الروحي للكورد مصطفى البارزاني .


47

فريق ديانا لكرة القدم يضع مدينته على خارطة محافظة أربيل !!
أوشــانا نيســان
ألهب فوز فريق ديانا لكرة القدم جمهوره ومشجعيه من محبي كرة القدم بعد فوزه على فريق عنكاوا مساء الامس بتاريخ 7 سبتمبر الجاري وفي اليوم الاخير من مهرجان "ماركيوركيس" الرياضي والثقافي لكنيسة ماركيوركيس في ديانا. حيث أنطلقت فعاليات المهرجان الرياضي والثقافي في ديانا في الفاتح من أيلول وحتى السابع منه. علما أن المهرجان هذا أنطلق بجهود القس يترون يونان راعي كنيسة المشرق الاشورية في ناحية ديانا وقصبة هاوديان وبيديال.
بالامس أختتمت ديانا اليوم الاخير من مهرجانها الرياضي والثقافي بحضور أسقف كنيسة المشرق الاشورية نيافة الاسقف مارأبرس أسقف محافظتي أربيل وكركوك. حيث شارك نيافته في توزيع الجوائز على فريق ديانا الفائز وعدد من المشاركين في الاستعدادات التي وقفت وراء نجاح المهرجان الذي أنطلق تحت رعاية كنيستنا المقدسة/ كنيسة المشرق الاشورية.
وقد تخلل المهرجان الذي شاركت فيه فرق من معظم البلدات والقصبات التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في معظم مدن وقصبات الاقليم ضمن هذا المهرجان الذي تعود القس يترون يونان   أن يعده بين الحين والاخر وعلى مدار سبعة أيام فعاليات متعددة وعلى رأسها:
- مسابقات كرة قدم/ شاركت فيه ( 9 )  فرق من ديانا شرق الاقليم وحتى برواري بالا ونهلة غربه
- لعبة الشطرنج
- لعبة المنضدة
علما أنه شارك في أنجاح نشاطات المهرجان وفعالياته المتنوعة عددا من المؤسسات الحكومية والخيرية الى جانب اللجان والمراكز وعلى رأسها لجنة المرأة في كنيسة المشرق الاشورية والفرق الرياضية التابعة لآبناء شعبنا في ناحية ديانا.
وفي الختام يجب التأكيد على أن نجاح هذا المهرجان الرياضي والثقافي في ديانا في دورته الحالية لعام 2019 وعلى مدار سبعة أيام متواصلة، يعود بالدرجة الاولى الى حقيقة نجاح نهج التعايش الاخوي بين جميع أبناء الشعوب والاقليات العرقية والمذهبية والمؤسسات الحكومية في اقليم كوردستان، لا سيما بعد القضاء على مرتزقة تنظيم "داعش" الارهابي نهائيا.
حيث لم تتأخر الجهات الادارية والحكومية وعلى رأسها قائمقام سوران السيد كرمانج عزّت ومؤسسة بارزاني الخيرية وغيرها، في تقديم كل ما من شأنه أنجاح فعاليات المهرجان بالشكل المطلوب. هذا وبالاضافة الى حرص رجالات الامن والاجهزة الامنيّة في القضاء والناحية على توفير البيئة والاجواء الامنية المستقرة والمناسبة لآنجاح جميع فعاليات مهرجان " ماركيوركيس" ليلا ونهارا. وأخيرا نتمنى أن تستمر هذه الفعاليات والمهرجانات كل عام بأعتبارها مناسبة لترسيخ دعائم ثقافة قبول الاخر بهدف  دعم نهج التعايش الاخوي والسلام والمحبة في أقليم كوردستان- العراق وفي العراق كله.

48

ذبح الاشوريون والاكراد على مذبح العروبة..واجب مقدس!!
أوشــانا نيســان
" ان القضاء التام على الاقليات المسيحية والاكراد معا في لواء الموصل واقعة لا محالة. يجب تضحية الاقليات على مذبح العروبة، وعلى العراق أن تنظر عليه كواجب مقدس"، صّرح الشوفيني العروبوي المهاجر من بعلبك الى بغداد " رستان حيدر" قبل عام من مجزرة " سميل"، لمراسل احدى الصحف العراقية التابعة لنهج الملك فيصل "العروبوي".
حيث عمل " رستان حيدر" سكرتيرا للملك فيصل ووزيرا لتنفيذ فصول الكارثة اللاانسانية التي خططت لها التيارات العربوية والكوردية الشوفينية ضد أبناء شعبنا الاشوري بدقة متناهية، في أقل من عشرة شهور من قبول العراق كدولة مستقلة في عصبة الامم.
يحزنني كثيرا رؤية أو سماع مسؤولين عراقيين من العيار الثقيل وهم يتكلمون اليوم بأسم العراق الجديد/ عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لجميع العراقيين بغض النظر عن الانتماء العرقي أو المذهبي، في الوقت الذي يذبح علنا " المواطن الاشوري" أو "المسيحي العراقي" عموما سليل " حضارة لم يعرف العالم حضارة ودولة مثل الحضارة والدولة الاشورية التي جسدت كل ميزات حضارة وادي الرافدين القديمة الى أقصى حد"، يكتب زيد خلدون جميل في القدس العربي بتاريخ 28 نيسان 2015.
 الغريب في الامركله، أن الاجراءات الشوفينية والدكتاتورية للتيار العروبوي ضد جميع المكونات العرقية العراقية غير المسلمة بما فيها العرب الشيعة، شّرعت علنا بعدما تحولت الى فقرة ثابتة ضمن أولويات النظم العراقية منذ تأسيسها عام 1921 وحتى بعد سقوط ما يسمى بالانظمة المركزية الدكتاتورية. وأن الاعتداءات الوحشية التي نفذها تنظيم داعش الارهابي ضد مسيحيي العراق عموما وفي سهل نينوى على وجه التحديد، أكملها جيراننا العرب، طبقا للمقال الذي نشرته صحيفة العرب اللندنية والمتهمة بعنصريتها العربية الزائدة تحت عنوان " مسيحيو العراق .. شواهد الوطن المتعدد المهددون بالابعاد" بتاريخ 2 شباط 2017 جاء فيه :
" الذين أقتحموا بيوتنا لسرقتنا واغتصاب بناتنا، وضربنا وقتلنا، لم يكونوا عناصر فقط من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بل كانوا جيراننا، لهذا كانوا يهجمون وهم يغطون وجوههم، حتى لا نتمكن من التعرف عليهم".
والدليل وراء صحة الرواية المذكورة أعلاه، هو الغموض القابع وراء تسليم مدينة "الموصل" ثاني كبريات  المدن العراقية لابشع تنظيم أرهابي دموي في الكون وهو تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" وما كان يسمى بثوار العشائر العراقية ( تلك التي شاركت في ذبح وقتل وأغتصاب الالاف من أبناء وبنات شعبنا في مدينة الموصل وضواحيها بهمجية ووحشية منقطعة النظير)  وجيش رجال الطريقة النقشبندية، بتاريخ 9 حزيران 2014 ، خلال أيام أن لم نقل ساعات.
هذا وبالاضافة الى أعترافات محلية ودولية وتقارير تلفزيونية مصّورة وعلى رأسها زيارة كاميرا "العربية" الى آبرشية "مارمتي" التاريخية في سهل نينوى بتاريخ 1 فبراير 2018، بهدف نقل معاناة المسيحيين مع الحشد كما جا ء في التقرير مفاده:
" المسيحيون في سهل نينوى يتهمون ميليشيا الحشد الشعبي بالعمل على تغيير ديموغرافية مناطقهم بجلب
سكان من الشبك والشيعة واسكانهم فيها. ففي أعالي جبال سهل نينوى يقع دير القديس "مار متى" الأكبر والأقدم في العراق، ويعتبر أقدم أثر تاريخي ما زال مأهولاً في الشرق الأوسط.
ثم يضيف مطران الدير، أن قوات البيشمركة تصدت لجميع هجمات تنظيم "داعش" على الدير، كما أنها منعت قوات الحشد الشعبي من الوصول إليه. معظم المسيحيين في سهل نينوى التي كانت مركزاً لهم في العراق، فروا من فظائع تنظيم "داعش". عاد الكثيرُ منهم بعد أن استعادت البيشمركة مناطقهم في بعشيقة وبحزاني وقراقوش ومناطق كثيرة أخرى.  الا أن السبل عادت وتقطعت بهم بعد سيطرة القوات العراقية وميليشيا الحشد على مناطقهم، إثر استفتاء إقليم كردستان. ويؤكد المطران.. مليون ونصف المليون مسيحي كانوا يقطنون سهل نينوى قبل عام 2003، لكن لم يتبق منهم الا 250 ألفاً. لربما بسبب المحاولات التي تجري لتغيير ديموغرافية مناطق كاملة خصوصا برطلة التي عليها توجه غريب ومحاولات لتغيير ديموغرافيتها وشراء ممتلكات المسيحيين وخلق نوع من الاستفزازات ومحاولات لضم مناطق شبكية كالخزنة الى برطلة. هناك مخطط لبناء ألف وحدة سكنية توزع عليهم حتى تكون لهم الكلمة الاولى والاخيرة. رجال الدين المسيحيون يطالبون بضمان حقوقهم مهما كان الثمن، مؤكدين أنها كانت محفوظة عندما كانت هذه المناطق تحت سيطرة اقليم كوردستان، أنتهى الاقتباس.
أما الدليل القانوني والشرعي الذي يثبت صحة قول المطران، هوحرص البرلمان الكوردستاني على الاعتراف بالحقوق القومية والثقافية والادارية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى في أقل من 5 سنوات من تشريع بنود مسودة مشروع دستور أقليم كوردستان- العراق، كما تكتب اللجنة القانونية والمعدة لآعادة النظر في الدستور بتاريخ 22 حزيران 2009 . حيث ورد في المادة(35):
يضمن هذا الدستور الحقوق القومية والثقافية والادارية للتركمان، العرب، الكلدان والسريان والاشوريين، الارمن بما فيها الحكم الذاتي حيثما تكون لآي مكون منهم أكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون.
بين الامس واليوم..
يحزنني كثيرا أن أؤكد، أن  أصرار النظم المركزية العراقية بجميع مشاربها السياسية أبتداء من أول دولة ملكية عراقية تأسست عام 1921 وحتى الجمهورية  السادسة التي ولدت بعد أنهيار الطاغية صدام حسين عام 2003، أن الأصرارعلى المضي قدما في نهج أبادة المكونات العراقية الاصلية وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري، لا يرتقي مع سياقات عمل دولة وطنية متحضرة في العالم كله. بل أثبتت للجميع أن عقلية الصفوة السياسية هي هي ولم تتطور قيد أنملة رغم التغييرات والمستجدات السياسية التي طرأت في العراق والعالم المتحضركله.أذ على سبيل المثال لا الحصر، كيف يمكن لبرلمان عصري في دولة متعددة الاعراق والمذاهب مثل العراق أن يشّرع القانون الاتي:
المادة 26 ( يتبع الاولاد القاصرون في الدين من أعتنق الدين الاسلامي من الابوين)
المادة العنصرية التي مثلما أقلقت جميع مسيحيي العراق والعالم، كذلك أقلقت مدير مكتب حقوق الانسان لدى بعثة الامم المتحدة وممثل مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان السيد فرانشيسكو موتا بقوله" إن حرية الدين بضمنها حرية تغيير دين الفرد، هي حق أساسي من حقوق الإنسان وتكفلها مجموعة من اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضم إليها العراق.. مضيفاً وكمبدأ في القانون الدولي والدستور العراقي الذي يحمي الحرية الدينية، يبقى اختيار المعتنق الديني خياراً شخصياً لكل فرد بصرف النظر عن العمر أو نوع الجنس أو العوامل المميزة الأخرى. وانه من غير المناسب أن يفرض القانون هذا الخيار نيابة عن أي فرد. وأكد السيد موتا.. عن قلقه إزاء التأثير المحتمل للمادة 26 على الأقليات العرقية والدينية في العراق، انتهى الاقتباس.

تماما كما حذرالخبير القانوني العراقي محمد الشريف بالامس من تحايل الكتل السياسية  الكبيرةعلى الاقليات في المحكمة الاتحادية العليا بقوله:
" أن المقترح يتضمن منح ممثلي المسيحيين والصابئة المندائيين مقاعد فقهاء القانون في المحكمة الاتحادية العليا بحجة أرضائهم، لافتا الى أن المشروع المعروض أمام مجلس النواب لا يمنحهم حق التصويت مشددا على أن الغلبة ستكون لرجال الدين الاسلامي في أصدار القرارات والاحكام. وأشار الى أن هذا المقترح خطير للغاية ويشكل تحايلا على المكونات غير المسلمة في العراق"، أنتهى الاقتباس.
أما التساؤل الذي بات يحيرني مثلما حيّر العديد من المراقبين والعراقيين الشرفاء منذ سقوط الصنم في بغداد عام 2003 وهو، كيف يمكن للمواطن العراقي الاقلوي "المسيحي"  وتحديدا المواطن الكلداني السرياني الاشوري، أن يطمئن لهذه الانظمة والمحاكم العراقية التي حاولت وتحاول تضليل الرأي العام العراقي وتفتيت وتمزيق نسيجه الاجتماعي وفق مؤامرات الطائفية السياسية والطائفية المذهبية على الدوام؟؟



49


أوشــانا نيســان

المكونات والاقليات العرقية - المذهبية  الاصلية وعلى رأسها " المسيحية" في جميع بلدان الشرق الاوسط، تتعرض الى خطرالزوال والانقراض، لابسبب الخلل في البنيّة أو عقلية المكونات كما تعتقد الاكثريات وأنما بسبب الخلل في عقلية الحاكم الشرقي وحبه الزائد في السيطرة وتهميش البقية من المكونات والاقليات وتهجيرها عمدا. وأن الوجود المسيحي في الشرق يواجه خطر الزوال والاضمحلال، طبقا لما تنشره الصحافة الوطنية والعالمية. والحل بأعتقادي واضح ويكمن ضمن النظام الفيدرالي الذي شرعّه الدستورالعراقي  عام 2005. 
أذ على سبيل المثال لا الحصر، المطلع على تاريخ تأسيس عددا من الدول الشرقية وعلى رأسها الدولة العراقية، السورية وحتى اللبنانية، يعرف جيدا كيف نعت "المواطن المسيحي" رغم تشبثه بأرض أباءه وأجداده وتحديدا خلال مرحلة تحرير الارض من نيرالامبراطورية العثمانية ، بالعمالة، الاجنبي، الدخيل، الكافر، المسيحي المتصهين، أهل الذمة، دافعي الجزية وأخرها فتوى مفتي الجمهورية العراقية "الجديدة" عراق ما بعد سقوط الصنم الشيخ مهدي الصميدعي، حيث أفتى علنا أنه " لا يجوز الاحتفال برأس السنة ولا تهنئة المسيحيين في أعيادهم". 
الظاهر أن عقلية الصفوة السياسية في بلدان الشرق الاوسط عموما وفي العراق على وجه الخصوص، مثلما فشلت خلال 100 سنة الاخيرة، في تدبير الشأن العام وتثقيف المواطن الشرقي المسلم وأعلامه عن  الدورالوطني الذي يفترض به أن يسمو فوق تخوم جميع الاديان والمذاهب وفقا للقول العربي القائل" الدين لله والوطن للجميع"، بالقدر نفسه فشلت "النخبة" تلك في تقديم الخطاب الوطني البديل والمناسب لآخصاب بذورالتعددية والمساواة والاحترام المتبادل بين جميع المواطنين.

هذه الحقيقة التي دفعت بكل مواطن "أقلوي" غيور على شعبه ووطنه، أن لا يكف يوما عن تبني أليات الخروج من هذا المأزق الظلامي ولايسكت عن المطالبة علنا، بضرورة الاسراع في تنفيذ جميع البنود والفقرات في الدستور العراقي الجديد على أرض الواقع نصّا وروحا، قبل الانتظار 100 عام أخرى. فالدستور العراقي يعترف علنا بالمكونات العرقية العراقية الاصيلة كما جاء في المادة (125) من الدستور العراقي الدائم والذي صوت عليه في 15 تشرين الاول 2005:
" يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والاشوريين، وسائر المكونات الاخرى، وينظم ذلك بقانون". المادة الدستورية التي يتفق مضمونها مع جوهر المادة (4) من اعلان الامم المتحدة رقم 61/295 المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 2007، بشأن حقوق الشعوب الاصلية، حيث ورد فيها:
" للشعوب الأصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهام الحكم الذاتي التي تضطلع بها".
صحيح أن الواقع أثبت للمواطن الشرقي وتحديدا العراقي خلال 100 سنة الاخيرة، أن الدستور أو القرارات التي يصدرها الحاكم "العراقي"  شئ وما نلاحظه على أرض الواقع شئ مغاير تماما. وأن النخبة السياسية للاكثريات الشرقية سوف لن ولن تعترف يوما بوجود وحقوق المكونات الاخرى وتحديدا غير المسلمة منها، رغم أصالتها ودورها الحضاري والتاريخي العريق بقدر ما يتعلق بالشعب الاشوري في العراق منذ أكثر من 6769 عام.
لهذه الاسباب وأخرى وعلى رأسها، حق جميع الشعوب في العالم في تقرير مصيرها وسياساتها بنفسها بعيدا عن أي تدخلات أو سياسات عنصرية أولا، ومسألة الحفاظ على وحدة العراق ومستقبله قدر الامكان، نقترح الحل العصري الاتي بالاعتماد على الدستور العراقي والعالمي:

1- يتيح الدستور في العراق والقوانين المتفرعة عنه تكوين أقاليم في بلد  فدرالي اتحادي موحد يسمى العراق الجديد. تماما كما ورد في المادة (119) من الدستور:
 يحق لكل محافظة أو اكثر تكوين اقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بأحدى طريقيتين:
أولاً: طلب من ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.
ثانياً: طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم
المادة الدستورية العراقية (119)  أعلاه تتفق مع المادة (4) من اعلان الامم المتحدة رقم 61/295 المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 2007، بشأن حقوق الشعوب الاصلية، حيث ورد فيها:
" للشعوب الأصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهام الحكم الذاتي التي تضطلع بها".
علما أن مجلس الوزراء العراقي أيضا وافق بجلسته المنعقدة بتاريخ 13 كانون الثاني 2014، علي تأسيس اربعة محافظات جديدة وهي "سهل نينوى - تلعفر - طوزخورماتو والفلوجة". علما أن المحافظتين سهل نينوى وتلعفرسيتم تأسيسهما في سهل نينوى للمسيحيين والتركمان والايزيدين جنبا الى جنب. الامر الذي يسهل عملية بناء وتشكيل الفيدرالية المقترحة دستوريا بالاضافة الى محافظة طوزخورماتو التركمانية.

2- يحق للفيدرالية المقترحة تشريع الدستورالذي يمّكن المكونات والاقليات من الحفاظ على تاريخها ولغتها من خلال تطويرالاقليم المقترح  لهم والتحكم بأليات مستقبله، بالتالي الحفاظ على فسيفسائية ملوّنة ترفض دخان الحروب، تماما كما جاء في المادة (120):
" يقوم الاقليم بوضع دستور له، يحدد هيكل سلطات الاقليم، وصلاحياته، وآليات ممارسة تلك الصلاحيات، على ان لايتعارض مع هذا الدستور".

3- يمكن للفيدرالية الاقلوية أن تحافظ على التوازن السياسي والاقتصادي بين الحكومة الاتحادية والولايات، من خلال تهدئة الاجواء والتخوم الوطنية الملتهبة بنيران المدافع والحروب المستمرة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 بين الاكثريتين العراقيتين ، العربية في الوسط والجنوب والكوردية في الاقليم. الامر الذي سيسهل عملية تنفيذ المادة (140) من الدستور العراقي للمرة الاولى. هذه المادة المختصة بالمناطق المتنازع عليها وبالتالي يشجع النمو والتطورالاقتصادي في نفس المنطقة أيضا.

4- أعادة ثقة المواطن بين الحكومة والمواطنين بعدما أتسعت هذه الفجوة بسبب الحروب المتواصلة بين الاكثريتين. لأن التاريخ أثبت أن المكونات الاصلية العراقية وتحديدا الشعب الاشوري العريق، هو أول شعب عراقي رافديني أنشأ أول حضارة أنسانية متكاملة على وجه التاريخ في وادي الرافدين، ولكنه همشّ وأبعد ولم يسمح له بالمشاركة الفعلية ضمن المؤسسات الرئيسية لتطوير الدولة العراقية.
5- من شأن هذا المقترح الاقلوي في حال تحقيقه على أرض الواقع، أن يفلح في أختزال تداعيات الحروب والانقسام والتناحر العرقي والمذهبي المستمر بأدوات عراقية منذ أكثر من 90 عام، ذلك من خلال تغليب نهج الحوارالحقيقي بين المكونات العراقية هذه المرة بدلا من الحلول العسكرية التي عفا عليها الدهر، في سبيل رسم أفاق أستراتيجية معينة ومحكمة للمستقبل والتطورضمن الدولة العراقية الفيدرالية


50
لعبة الاخوين "القدو" بالنار في سهل نينوى..الى أين؟؟
أوشــانا نيســان
" نؤكد على أهمية التعايش والتسامح في إقليم كوردستان والعراق، وتحقيق وحماية حقوق جميع المكونات الدينية والقومية في الاقليم".هذا ما أكده رئيس الاقليم السيد نيجيرفان البارزاني خلال لقاءه وفد من الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم برئاسة الكاردينال مار ساكو بتاريخ 7 أب 2019.
وفي نفس اليوم السابع من أب الجاري ولربما في نفس الساعة يؤكد النائب عن المكون الشبكي الدكتورحنين القدو أمين عام تجمع الشبك، أثناء التظاهرة التي غرر بها مجموعة من الشبك والتركمان الشيعيين بهدف المطالبة بأبقاء الحشد الشعبي في سهل نينوى " أن المتظاهرين أرسلوا رسائل واضحة وقوية إلى العملاء من العرب والشبك الذين يتآمرون على بني جلدتهم وعلى العراق، بان أبناء المنطقة يرفضون رفضا قاطعا عودة البيشمركة إلى مناطق سهل نينوى مهما بذلوا من عمالة وتآمر على وحدة العراق. وأدعوا هؤلاء الى رفع ايديهم عن منطقة سهل نينوى"، أنتهى الاقتباس.
قبل الدخول في شرح تداعيات النهج الذي أتخذه الدكتور حنين القدو يجب القول علنا، أنه من المؤسف جدا لما ألت أليه الظروف السياسية وتحديدا العلاقات الاخوية والتاريخية بين المكونات والاقليات العرقية العراقية في عراق ما بعد سقوط نظام الطاغية صدام حسين عام 2003. حيث تعترف وتقّر جميع الوثائق التاريخية الخاصة بأصل وجذور المكونات العراقية ، أن أصل المكون الشبكي" الشيعي" قدم من أيران الى العراق الحالي خلال القرن السابع عشر الميلادي. في حين يعرف الدكتور حنين القدو قبل غيره من العراقيين، أن وجود أبناء شعبنا الاشوري وبجميع تسمياته في مدينة نينوى وسهل نينوى يعود الى أكثر من 6769 عام. 
المتابع للتصريحات النارية التي يطلقها الاخوين "قدو" مسؤولي اللواء (30) للحشد الشعبي يعرف جيدا، أن مصدرها ليس الخوف من الوجود أو الدور الحضاري - التاريخي لآبناء شعبنا في سهل نينوى منذ قرون، وأنما الخوف الحقيقي من تداعيات تطبيق القرار الذي أصدره رئيس الوزراء الحالي السيد عادل عبدالمهدي في الاول من تموز 2019 ومفاده:
" بناء على مقتضيات المصلحة العامة واستنادا إلى الصلاحيات الممنوحة لنا قررنا أن تعمل جميع قوات الحشد الشعبي كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة. وأن يسري عليها جميع ما يسري على القوات المسلحة عدا ما يرد به نص خاص، وعلى أن تعمل هذه القوات بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وفق قانونها المشرع من مجلس النواب والضوابط والتعليمات الصادرة بموجبه .. وأكد على التخلي نهائيا عن جميع المسميات التي عملت بها فصائل الحشد الشعبي في المعارك البطولية للقضاء على كيان داعش الإرهابي، وتستبدل بتسميات عسكرية (فرقة، لواء، فوج، إلخ)، ويشمل ذلك الحشد العشائري أو أي تشكيلات أخرى.
وفي تصريح لاحق بتاريخ 9 أب الجاري يؤكد السيد رئيس الوزراء الدكتور عادل عبدالمهدي من جديد على" ان كل السيطرات غير المصرح بها ستزال تدريجيا بما فيها في اللواء 30 من سهل نينوى"، أنتهى الاقتباس.






حيث يبدوا أن الاخوين "القدو" تلقوا الضوء الاخضر من الجمهورية الاسلامية في أيران منذ سقوط النظام وبداية الفلتان الامني في العراق، بضرورة الاسراع في تنفيذ بنود الاستراتيجية الخاصة في تمزيق النسيج الوطني العراقي، ذلك بهدف تسهيل تفتيت العلاقات الاخوية والتاريخية بين جميع المكونات العرقية العراقية، أنطلاقا من حدود محافظة نينوى المدمرة تماما. كل ذلك وفق المخطط  المرسوم له سلفا قبل البدء بدخول المنظمات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والشعوب ومن ثم البدء باعادة تعمير المحافظة المنكوبة وعلى وجه الخصوص قرى وقصبات سهل نينوى.
 " أن اللواء الثلاثين مسؤول عن ارتكاب جرائم فظيعة بما في ذلك التخويف الجسدي والابتزاز والسرقة والاختطاف والاغتصاب"، يقول عددا من السكان المسيحيين المحليين تأييدا للاسباب الذي نشرته وزارة الخزانة الامريكية وراء أدراجها لال "القدو" على قائمة عقوباتها.
رغم أن الفلتان الامني المستشري في مفاصل جميع مؤسسات العراق الجديد / عراق ما بعد الدكتاتورية يعود بالدرجة الاولى الى:
- فشل النظام السياسي العراقي خلال 82 عام من عمر الدولة العراقية "السنية" بأمتياز، في خلق الحد الادنى من المناخ السياسي الملائم لترسيخ دعائم الدولة العراقية العادلة والتوجه نحو بناء دولة ديمقراطية عادلة يتسع صدرها لجميع العراقيين من دون تمييز، بأستثناء نجاح النظام "المركزي" العراقي في خلق جرح عميق في الضمير الجمعي للاكثرية من أبناء الشعوب العراقية وعلى رأسها الاكثرية العربية- الشيعية.  الامر الذي جعل من الاكثرية الشيعية، الكوردية وبقية المكونات العرقية والمذهبية العراقية في انتظار الفرصة المناسبة للانتقام من مؤسسي الدولة العراقية والموروث الاستبدادي المركزي"السني" أنطلاقا من العاصمة بغداد. هذا النظام السياسي"الطائفي" أو الغضب الجماهيري الذي ولده موروث النظام السابق، بحيث نجح خلال أقل من 14 عام أن يؤسس لنظام سياسي طائفي ومذهبي وأنتقامي فريد من نوعه.
- فشل النظام السياسي المركزي في ترسيخ قدسية الانتماء الى الوطن والعراق ضمن عقلية المواطن أو الانسان العراقي بغض النظر عن أنتماءه العرقي أو المذهبي خلال 82 عام. الامر الذي خلق الاجواء المناسبة للقبول بظاهرة تقديس الانتماء للمصالح الفردية والخارجية وتفضيلها على قدسية الانتماء للوطن. لذلك أصبحت ظاهرة الاستثراء  غير المشروع على حساب الوطن والشعب أو حتى الخيانة للوطن بطريقة أو بأخرى، حرفة مربحة تستهوي عددا من سياسيي العراق هذه الايام. الامر الذي سهل عملية  التطوع في الحرب بالوكالة. أذ على سبيل المثال لا الحصر:
أ- إيران تطلب من الميليشيات التابعة لها الاستعداد لخوض حرب بالوكالة في الشرق الأوسط وتحديدا في العراق وسوريا، تنشر صحيفة الغارديان في تقريرعن الملف الإيراني على صدر صفحتها الأولى بتاريخ 17 أيار 2019. وما جرى ويجري في سهل نينوى وأخرها فصول من سياسات البطش وعرقلة عودة النازحين المسيحيين الى مدنهم بعد نزوحهم الى اقليم كوردستان قبل أكثر من خمس سنوات، حّول سهل نينوى أوبالاحرى المناطق المتنازع عليها الى حلبة الصراع بالنيابة بين الانتماء للداخل او الخارج أوحتى  تنفيذ أستراتيجية الاحزاب العراقية الكبيرة.
 ب - التأخيرالمقصود في فرض هيبة الدولة العراقية في محافظة نينوى وسهل نينوى والتريث في تنفيذ بنود المادة (140) من الدستور العراقي والخاصة بالمناطق المتنازع عليها. الامر الذي فتح الابواب مشرعا أمام الاحزاب والفصائل المستقوية بالخارج، تلك التي دخلت المنطقة بحجة مقاتلة انصار تنظيم داعش الارهابي لتتحول لاحقا الى أدوات الصراع المفتوح بين المكونات والاقليات العراقية المسحوقة أصلا أوحتى الحرب بالوكالة.
وفي الختام يمكن القول أن الاكثرية العربية- الشيعية نجحت وفي فترة قياسية في تغيير نهج  أدارة الصراعات التاريخية من خلال أستخدام نوع جديد من أستراتيجية تخفيض الصراعات على الاقل في سهل نينوى، وتحويله من صراع تاريخي مستديم بين الاكثريتين العربية والكوردية بأعتبار المنطقة نقطة تماس،الى صراع دموي من نوع خاص بين المكونات والاقليات العرقية العراقية الاصلية هذه المرة. هذه النيران التي تحتاج لسعتها الى وقفة نقد ذاتي طويلة وجريئة قبل أن تحرق الاخضر واليابس العراقي الاصيل. حيث الكل مايزال يتذكر دكتاتورية الانظمة المركزية في بغداد ودسائس أجهزتها القمعية في البطش بأبناء الشعوب الاصلية والمكونات غير العربية وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني خلال 82 عام، واليوم يحاول الاخوين "القدو" أن يبطشا بوجود وحواضرما تبقى منهم في العراق الجديد وهم على أرض الاباء والاجداد.
 

51
شهداءنا تركوا لنا وصية..هل نسير في خطاهم لتحقيقها؟؟
أوشــانا نيســان
شهداءنا الذين جادوا بأرواحهم تركوا لنا الوصيّة لنعيش الامة الاشورية بجميع تسمياتها في أسمى معاني الوحدة والتلاحم بين الشعب والقيادات الحكيمة، فهل حققنا لشداءنا الوصيّة؟
تعودنا في (7) من أب وفي كل عام أن نحيي ذكرى يوم الشهيد الاشوري حدادا على أرواح شهداء شعبنا الاشوري في مجزرة سميل عام 1933. لكن تقتضي الضرورة أن نعترف أنّ ذكرى شهداءنا لهذا العام ترتدي معنىً للشهادة أعمق وأهم من أي عام مضى. حيث نحتفل هذا العام ب"يوم الشهيد الاشوري" وأطياف من العراقيين وعلى رأسهم ابناء شعبنا الاشوري العريق في طورالتهديد الجدي بالانقراض وأختفاء سليلي أقدم حضارة في التاريخ. والسبب بأعتقادي وكما يكتب محمد هلال الخليفي " الاستبداد ظاهرة لا ينفع معها القول إن الاستبداد لم يكن حكرا على تاريخ المسلمين". هذه الحقيقة التي كررها تنظيم داعش الارهابي بدموية ووحشية أكثربتاريخ 6 أب 2014 ، في سبيل أبادة أبناء شعبنا في سهل نينوى عن بكرة أبيهم هذه المرة أولا، وأن التاريخ أثبت أن شعوب الشرق الاوسط عموما والشعب العراقي على وجه التحديد، غير مهيأ لممارسة العدالة والديمقراطية النزيهة بعدما كممت دكتاتورية الانظمة "الوطنية" في العراق، عقول مثقفيها وأفواه أنصار العدالة والديمقراطية  لما يقارب من 100 عام متواصل ثانيا.

حيث لولاكم يا شهداء الامة والحضارة الاشورية، لآقتلعت قوى الشر والارهاب الضالة وأخرها مرتزقة ما سمي بالدولة الاسلامية "داعش"، لآقتلعت جذورنا العميقة وطمست تاريخ العراق وأنتماءه الحضاري الى معالم أقدم حضارة في التاريخ ألا وهي حضارتكم العريقة في وادي الرافدين قبل أكثر من 6769 عام.
أذ لولاكم لحولونا منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 الى مجرد أهل الذمة ولا سليلي أول حضارة خطّت بمداد العقل والحكمة والفكر أروع معالم الحضارة الانسانية في التاريخ.
لقد أثبت التاريخ أن شهداءنا الابرار، أختاروا طريق العزّ والفخروالكبرياء من خلال التضحية بأعزّ ما يملكون من أجل أن يكونوا وجه حضارتنا ويحافظوا على تاريخنا وقناديل السماء المسرجة بالدماء الطاهرة ضمن مسيرة مضرجة بدم الشهادة،  ولكنهم ( أي معظم حاملي الراية بأسمهم) أختاروا نهج الخضوع والطاعة بعدما ظللوا الطريق ونسوا وصيّة شهداءهم الابرارومسيرتهم الخالدة!!
 اليوم ونحن نقف أجلالا لهذا اليوم الاغر" يوم الشهيد الاشوري"، وتعظيما لمن قدموا أرواحهم الطاهرة فداء لهذا الشعب الابي ووسام فخر وعزة على جبين الامة والوطن، لابد لنا من أن ننغمس ولو مرة في منبر للنقاش الحر والحوار الحقيقي البناء بهدف الخروج من عنق الزجاجة ووقف مسيرة تبريرنهج الاستسلام والتواطؤ والخداع.
لآن يوم الشهيد أكبربكثير من مجرد وقوف دقيقة صمت أوحداد على أرواح شهداءنا الابرارأوحتى قراءة ديوان من الشعارات البراقة، وأن يوم الشهيد هو مناسبة لترسيخ خيار المقاومة وأستنهاض القوى حتى لاتذهب تضحياتهم هدرا.
 
أمامنا اليوم تحديات جسام ومخاطر محدقة ونحن نقف جميعا وقفة أجلال وأكرام لكل الدماء التي سالت من أجل تجديد العهد والوفاء والولاء لشهداءنا، ونعاهدهم بأننا سائرون على نهجهم من خلال العمل


والتمسك بالوصيّة في سبيل أعادة الصراع والمسيرة برمتها الى سكتها الصحيحة، بعدما أختطفتها " نخبة" من القيادات الحزبية وأبعدتها عن جادة المقاومة والنضال الحقيقي.
وفي الختام يجب التأكيد على أن يوم الشهيد يجب أن نحوّله الى منصّة حقيقية نؤكد من خلالها على وجوب تحقيق حلم شهداءنا الابرار. علما أن الحلم هذا سوف لن يتحقق ألا من خلال حملة تجديد الفكر الحزبي والتنظيمي للاحزاب والمنظات السياسية التابعة لشعبنا الاشوري. هذا من جهة ومن الجهة الثانية يجب الاسراع في أعادة هيكلة الحياة الحزبية وفق أسس مهنية عادلة بالشكل الذي يسمح بوصول الشباب وقوى الحرية والتغيير ديمقراطيا الى سدة القيادات الحزبية " المنغلقة" منذ عقود خلت. هذا فيما لو قررت القيادات التقليدية تطوير نفسها وتجديد ذاتها ليتفق نهجها وعملها مع وصيّة شهداء شعبنا الاشوري، لتبدأ فورا في تحريك البنود المثبتة على أجندتها السياسية وأعادة صياغتها من جديد لتتجاوزمجرد مهمة الحصول على مقعد أو مقعدين من المقاعد البرلمانية المخصصة أصلا لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والمقعد الوزاري اليتيم في حكومة أربيل أو بغداد.
- المجد والخلود لشهداء هذه الامة التي صنعت الامجاد
- المجد والخلود لشهداء الحرية والعدالة في كل مكان

52
الاسلام ليس هو الحل والعراق ليس اخوانيا!!
أوشــانا نيســان
" حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق"، قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام. وكأن الامام عليه السلام كان على بيّنة مما سيجري من الظلم والاقصاء ضد أهل العراق الاصليين وتحديدا ضد أهل الكتاب من مسيحيي العراق، لذلك تراه ثار على الظلم قبل أكثر من 1358 عام. ولكن أتباعه من المشرعين الدستوريين ضمن النظام العراقي، بدأوا في التمرد على العدالة والشرعية التي تبناها ورسخها في عقلية كل مؤمن من أتباع نهجه العادل. الحقيقة التي يؤكدها خبراء في القانون الوطني العراقي والدولي بتاريخ 24 تموز 2019  بقولهم " أن مخاوف المكون المسيحي من أسلمة المجتمع نتيجة وجود رجال الدين في المحكمة الاتحادية العليا واقعية وتستند إلى اسباب حقيقية ولا يمكن التغاضي عنها ويجب التعامل معها بجديّة ".
حيث الواقع أن أصرارالنخبة السياسية العراقية الجديدة أؤكد الجديدة على ضرورة أسلمة المجتمعات العراقية  رغم التعددية أو الفسيفسائية العرقية التي تتميز بها المجتمعات العراقية وتحديدا منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 ولحد سقوط الطاغية في بغداد 2003، لم يأت الاصرارهذا اعتباطا وانما ولد نتيجة لسكوت النخبة العراقية المؤمنة بالدولة العلمانية أو مشروع بناء عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لجميع العراقيين بغض النظر عن الاختلاف المذهبي او العرقي أوحتى السياسي، منذ التصويت على الدستور العراقي بتاريخ 15 تشرين الاول 2005، كما  ورد في المادة ( 2) من الدستور الوطني:
اولاً ـ الاسـلام دين الدولــة الرسمي، وهـو مصدر أســاس للتشريع
أ ـ لايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام
ب ـ لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية
ج ـ لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور
ثانياً ـ يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما و يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والآيزديين والصابئة المندائيين 
أذ طبقا للنصوص المذكورة أعلاه يحق للمواطن العراقي غير المسلم أن يطرح التساؤل الاتي على المشرعين العراقيين:
كيف يمكن للمشّرع أن يسن قانونا ديمقراطيا ووطنيا عادلا ولايتعارض مع ثوابت أحكام الاسلام ومبادئ الديمقراطية ولا يفرق بين المواطنين العراقيين المسلمين والمسيحيين بأي شكل كان؟
علما أن وصول رجال الدين الى الهيئة القضائية وتحت أي مسمى من شأنه وفق ما قاله الخبير محمد الشريف “ يعني فرض سيطرتهم على الاحكام . حيث أن المشرع يتيح لهم تلك السطوة بموجب احكامه، وأن الظروف تسمح بذلك ايضاً. ثم أضاف الشريف، أن مخاوف المكونات هي من استغلال عبارة ثوابت الاسلام الواردة في الدستور بوصفها شرط لعدم تشريع قانون يتعارض معها في تمرير احكام تقصي حقوق المكونات الاخرى ومن بينها فرض الزي الاسلامي والتضييق على الحريات العامة، ثم أكمل الشريف، أن مجلس النواب عليه دعم القضاء الدستوري العراقي من أجل تطوير العمل بالدستور وليس اقحام رجال الدين فيه بوصفهم اعضاء ولهم حق المشاركة في القرارات، في وقت أن النظام السياسي يحتاج إلى إيصال رسائل اطمئنان بأنه كفيل بالحفاظ على التنوع الديني والعرقي في البلاد"، أنتهى الاقتباس.
جذور الازمة!!
يبدوا أن التداعيات السلبية لحقيقة أنتماء أو لجوء معظم القيادات السياسية والحزبية المحسوبة على الشعب الكلداني السرياني الاشوري الى صوت الاكثرية، خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت وتجري في بغداد العاصمة منذ أكثر من عقدين من الزمان،باتت تظهرنتائجها  علنا هذه الايام. والدليل على صحة قولنا هذا:
- تصاعد وتيرة أنكار حق الشعوب العراقية غير المسلمة علنا رغم هويتها الرافيدينية العريقة وعلى رأسها الشعب الاشوري الكلداني السرياني، لابسبب الخلل في الانتماء الاقلوي للمكونات العراقية الاصيلة وأنما بسبب تداعيات العنصرية الزائدة في عقلية المشرعين الجدد.
- صمت القوى والتيارات العراقية المؤمنة بضرورة بناء الدولة العراقية المدنية حول المطالبة بالمشاركة "الحقيقية" لممثلي أبناء شعبنا الحقيقيين ضمن مؤسسات الحياة السياسية في العراق الجديد.
- الخلط بين الدين والسياسة من خلال شخصنة مسألة الحقوق بين هذا المسؤول الحزبي وذاك الزعيم الديني، أثرألباس الدين ملابس السياسة واللعب على جميع الاوتار. " نُعلن رسمياً رفضنا القاطع لوجود أي فصيل أو حركة مسلحة تحمل صفة مسيحية خاصة، بل على العكس نشجع أبناءنا للانخراط في الأجهزة الأمنية الرسمية في الجيش العراقي والشرطة الاتحادية، ومن هم في إقليم كردستان العراق في قوات البيشمركة"، يكتب الكاردينال مارساكو الى رئيس الوزراء العراقي بتاريخ 24 تموز 2019، ردا على العلاقة المتوترة بينه وبين الامين العام لحركة بابليون ريّان الكلداني.
- كل هذه الاسباب وغيرها نجحت في خلق مناخ سياسي موبوء بالازمات وتأجيج الصراعات الطائفية، بحيث أصبح من السهل على القيادات السياسية والحزبية لجميع الأحزاب والمنظمات غير المسلمة، أختزال بنود أجندة الحقوق الشرعية للمواطنين ضمن مقعد أو مقعدين في البرلمان ووزارة يتيمة في حكومة من الحكومتين.





53
عولمة الخيانة البريطانية ضد مؤمني كنيسة المشرق الاشورية!!
أوشــانا نيســان
 
" بصفتي أسقفًا في الكنيسة الآشورية ، كانت مسؤوليتي أن أعتني بقطاعي في بلدي خلال فترة مضطربة. لهذا أكتب وأؤكد لكم أنه، لا علاقة لجمعية أسيرو أو السيد أندي درمو بالمسألة مطلقا..وأضاف الاسقف في خطابه لصحيفة صنداي تايمز، إن ما حدث هو بيني وبين إلهي"، يكتب نيافة الاسقف مارأبرم أثنييل أسقف كنيسة المشرق الاشورية في سوريا في رسالة توضيحية لجريدة صنداي تايمز الذي نشرت الخبر للمرة الاولى تحت عنوان: "جمعية الاسقف الخيرية دفعت فدية لرهائن داعش"، بتاريخ 13 تموز 2019.
 
وفي الرد على الرسالة أعلاه تقول مفوضية المملكة المتحدة الخيرية، إنها غير راضية عن توضيحات الاسقف وان المفوضية قلقة من "تصور وجود صلة بين المؤسسة الخيرية ( تقصد جمعية أسيرو) ودفع الأموال إلى منظمة إرهابية (داعش) والتي أحتجزت 280 من الرهائن، بسبب تورط رئيس الجمعية الخيرية ( أندي درمو) في تأمين الإفراج عنهم"، تكتب صحيفة صنداي تايمز.
صحيح أنه من حق الرأي العام الغربي عموما والانكليزي على وجه التحديد أن يفكرا جديا في ضرورة ابعاد المجتمعات الغربية والعالم من دنس المنظمات الدموية وشرورالتنظيمات الارهابية وعلى رأسها تنظيم داعش، ولكن ليس على حساب " فوبيا" البريطانية  ضد الشعوب والاقليات العرقية المغلوبة على أمرها في الشرق الاوسط وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري في سوريا. فقد وقع اشوريو لبنان وسوريا والعراق، ضحية صراعات وحروب الاخرين على السلطة ومذهب الحاكم الاسلامي الذي سيحكم البلد مستقبلا.
حيث يعرف المتابع، كيف نجحت المنظمات الارهابية على تحويل بريطانيا وعاصمتها لندن، الى منصات الارهاب التي تبث سموم طائفيتها من لندن الى المدنيين العزل في بلدان الشرق الاوسط خلال نصف القرن الاخير. الامر الذي أكده تقرير نشرته لجنة مكونة من أجهزة الأمن والمخابرات البريطانية(ميت) في تقريرها السنوي الصادر ديسمبر 2017 ، أكدت على وجود وعمل المنظمات الارهابية التالية في لندن وحدها على راسها:
( حزب التحرير الإسلامى بريطانيا، جماعة أنصار الشريعة، جماعة المهاجرون البريطانية، الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، مؤسسة قرطبة، لجنة النصح والإصلاح،  مجموعة السلمون ضد الحملات الصليبة، خلية الفرسان الثلاثة وخلية ليستر).
هذا الواقع المأساوي الذي وصفته رئيسة الوزراء البريطاني تيريزا ماي بقولها يونيو 2017:
" أن التسامح مع الارهاب في المملكة المتحدة ذهب بعيدا..وتوعدت بضرورة تصعيد الحرب على ما وصفته بأرهاب المتطرفين الاسلامويين".
في الوقت الذي يعرف المسيحي الشرقي البريء قبل غيره من الابرياء شرق المعمورة وغربها، أنها فعلا صعّدت حربها واجراءاتها التعسفية هذه المرة، ضد ضحايا الارهاب وضحايا التيارات الاسلامية المتشددة بالتوازي مع أستراتيجيات تلك المنظمات الارهابية واعتداءاتها المتكررة .
 
 
 
 
مسيحيو الشرق الى أين؟

" من هو الصحيح ومن هو الخطأ؟ هناك بعض الحس السليم الواضح وراء الموقف المعلن للحكومة البريطانية وأعتقادها، أن الدفع للارهابين قد يشجع على أخذ المزيد من الرهائن وقد تستخدم الأموال المدفوعة في زيادة الإرهاب"، تكتب الصحيفة المذكورة أعلاه.

قد يحس المرء للوهلة الاولى بوجود نوع من الواقعية في رؤية الحكومة البريطانية عندما يتعلق الامر، بدور الدول العظمى بحجم كل من الولايات المتحدة الامريكية، بريطانيا، فرنسا وغيرها من دول الغرب وأستراتيجياتها المتذبذبة في العالم كله. ولكن يفترض بصّناع القرارات السياسية في الدول نفسها، أن لا تستمر في تحميل الشعوب والاقليات العرقية والمذهبية المتهمة في الشرق أساسا بتهمة "التبعية للغرب"، مسؤولية الفشل في ما ألت اليه الامور في المشهد السياسي لما بعد المرحلة التي سميت  زورا بالربيع العربي أولا، ثم الكف عن ألقاء مسؤولية التخلف والانحطاط المتجذر في بلدان الشرق على كاهل الشعوب والمكونات الاصلية " المسيحية" في كل من لبنان، سوريا والعراق ثانيا.
علما أن الحكومة البريطانية تعرف أكثر من غيرها عن بنود أجندة الانظمة السياسية ودسائس المنظمات الارهابية حيال مسيحيي الشرق الاوسط، بسبب دورها الاستعماري البغيض في المنطقة والعالم كله. لذلك يجب بأعتقادي أن تكف لندن عن تحميل المسؤولية لضحايا نهجها الاستعماري البغيض من خلال عولمة الخيانة. أذ على سبيل المثال لا الحصر:
لماذا لم تعترض الدولة العظمى ،عندما نجح النظام السوري في التوصل الى أتفاق مع أبشع أرهابيي "جيش الاسلام"  بهدف تحرير عددا من المختطفين المحتجزين لديهم بتاريخ 8 نيسان 2018 ، مقابل أخراج الارهابيين وعائلاتهم الى بلدة أمنة في سوريا؟
ولماذا سكت الغرب، عندما دفع أمير قطر مبلغ مليار دولار لمنظمات إرهابية ضمن صفقة إطلاق سراح 28 قطرياً اختطفوا في العراق عام 2015، وفقا لما نشرته قناة (BBC) البريطانية بتاريخ 18 تموز 2018. في حين تعترض "المملكة" البريطانية بقوة على جهود الاسقف المسيحي  ودوره الانساني الملحوظ  في انقاذ أرواح الاشوريين المختطفين وشبح الموت الحقيقي كان يخيّم على رؤوسهم ليل نهار.
 
هذا بالنسبة للتطورات المشابهة التي جرت رسميا وعلنيا بين النظم السياسية الرسمية والقريبة من لندن والمنظمات الارهابية الاخرى في الشرق الاوسط. أما بقدر ما يتعلق الامر بديمقراطيات الغرب، فأنها لم تتردد أيضا وهذا من حقها في دفع الملايين في سبيل تحرير رعاياها المختطفين لدى تلك التنظيمات الارهابية والدموية. والسؤال هو: لماذا يجب أن يكون الدفاع عن مواطني أنكلترا وأمريكا وفرنسا وألمانيا وايطاليا وغيرها من بلدان الغرب حلالا، بينما تعتبر عملية تحرير المئات من المختطفين من أبناء شعبنا الاشوري "المسيحي" من قبل نيافة الاسقف مارأبرم أثنييل حراما ؟؟
 
علما أن حوادث الاختطاف وملامح وحشيتها الزائدة كانت الباعث الرئيسي وراء قيام "جويل سايمون"، مدير لجنة حماية الصحفيين CPJ، بإعداد كتابه "نحن نريد التفاوض: العالم السري للخطف والرهائن والفدية". يحاول فيه، الإجابة على تساؤل يشغل تفكير الكثيرين حول ما إذا كان ينبغي على الحكومات التفاوض مع الخاطفين أم لا. وفي السياق نفسه يذكر "سايمون" أنه في إحدى الحالات، حاول صحفي من صحيفة "نيويورك تايمز" تم خطفه في أفغانستان عام 2008، أن يتجادل مع خاطفيه، الذين طالبوا بمبلغ 25 مليون دولار مقابل الإفراج عنه بجانب 15 سجينًا آخرين. حيث قال لهم إن الحصول على هذا المبلغ بعيد المنال بالنسبة لهم، فردّوا بأن الفرنسيين دفعوا مؤخرًا 38 مليون دولار للإفراج عن عامل إغاثة، وأن إيطاليا دفعت 15 مليون دولار مقابل الإفراج عن عدة سجناء.
 
أما النقطة ألاخيرة وقبل غلق أوراق هذا الملف الحساس والمعقد جدا، سأعيد نشر الجملة الاخيرة فقط من رسالة نيافة الاسقف مارأبرم نثنايل الى جريدة صنداي تايمز ورغبته الواضحة في ضرورة ايقاظ الضميرالجمعي للشعب الانكليزي والغربي "المسيحي"  جدا، مفادها" إن ما حدث هو بيني وبين إلهي"، أنتهى الاقتباس. 
حيث أن رجل الدين أو الاسقف في كنيسة المشرق الاشورية بحجم نيافة الاسقف مارأبرم أثنييل وأصراره على تحمّل جميع أنواع القهر والظلم في سبيل الاعتناء بمؤمنيه كما يكتب في رسالته " مسؤوليتي أن أعتني بقطاعي في بلدي خلال فترة مضطربة ". بمعنى أخرأيمانه المتقد بتعاليم يسوع المسيح جعله يبصر السلام وكأنه يعيش في زمن النعمة بين المؤمنين رغم هول النيران التي أشعلت سعيرها قوى الشر والظلام لحرق سوريا ومؤمني سوريا وعلى رأسهم أتباع كنيستنا "المسيحية" كنيسة المشرق المقدسة. رغم أنني وغيري من المتجنسين في الغرب نعرف جيدا عن حجم الفرق بين مسيحية المواطن في الشرق ومسيحية المواطن الانكليزي او الغربي عموما في بلدان الغرب. ولاسيما بعدما أصبحت  شعوب وثقافات شرقية وهويات أصيلة وتارخية وعلى رأسها هوية مسيحيي سوريا، العراق ولبنان، على وشك الانقراض وهي في مهد المسيح، بفعل ازدواجية المعايير في سياسات دول الغرب وتداعياتها السلبية على الوجود المسيحي في الشرق الاوسط.
حيث بدلا من دعم جهود " المؤمن المنقذ " نيافة الاسقف مارأبرم أثنييل أسقف كنيسة المشرق الاشورية والغيارى من مؤمني أبناء شعبنا الاشوري في سوريا، في ضرورة التشبث بالارض والبقاء في مهد المسيحية الذي تعّود الغرب أن يذرف دموع التماسيح على هجرتهم منه، كما تكتب وتنشر صحافة الغرب، نرى الغرب نفسه اليوم وتحديدا بريطانيا " العظمى" تمتعض وتعترض علنا على الفدية التي تقل كثيرا عن مليوني جنيه لانقاذ المئات من المختطفين. رغم نجاح جهود نيافة الاسقف مارأبرم أثنييل في تحرير الاشوريين المختطفين، في وقت مات  فيه ضميرالغرب المتطور"جدا"  وسكت ضمير جمعيات الامم المتحدة وعلى راسها الخاصة في الدفاع عن حقوق الشعوب والامم، حيال الجريمة تلك رغم بشاعتها.

54
أنو جوهر عبدوكا – وزير فوق العادة!!

أوشــانا نيســان

لعل العديد من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وخارجه يتوقعون اليوم كل الخير، بعد أن أنكشف الضباب على أفق وزارة النقل والاتصالات في الحكومة التي يترأسها السيد مسرور البارزاني في الاقليم، يوم تسنم السيد أنو جوهر عبدوكا منصب الوزارة. شخصيا أسعدني قرار توزير السيد أنو عبدوكا، بأعتباره من ضمن الكفاءات والقدرات الوحدوية التي نعتز ونفتحرونأمل أن يحمل في جعبته قائمة بالمشاريع والافكار التي يمكن أن تغري الاقليم.

" هذا العلم هو علم شعبي وأفتخر به فلماذا يجب أن أرفعه من مكتبي "، هذا هو نص ما قاله السيد أنو رئيس تيار شلاما لشؤون المسيحيين لمسؤول في الاقليم خلال زيارته له واستغرابه عن وجود العلم الاشوري في مكتبه قبل أن يصبح وزيرا. علما أنني شخصيا أعرف السيد أنو وأسرته المتمسكة بثرى أربائيللو التي تمتلك جذورها المترسخة في عمق التاريخ، وأعرف عن مدى حرصه المعلن عنه مرارا في ضرورة تجاوز جميع خطوط الحمر من أجل وحدة شعبنا بأعتباره المبدأ الذي ناضل ويناضل من أجله بلا هوادة.

هنا يجب أن أستميح معالي الوزير عذرا وأقول:
أن العدالة والموضوعية  في التقدير تقتضي الانصاف بنسب الفضل الى أهله وعلى قاعدة " ولا تبخسوا الناس أشيائهم"، أمر مطلوب، لآن المديح أوالافراط في الاعجاب قد ينقلب سلبا ضد الممدوح!! ولكن وللحق يقال، أن المتابع لخلفيات الحقيبة الوزارية التي دشنت بتوزيرالسيد يونادم يوسف كنا بأعتباره ممثلا عن شعبنا الاشوري في حكومة الاقليم عام 1992 ولمدة 18 عام أو بالاحرى لحين بروز وتنامي دور المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري يعرف جيدا أنه:

- جرى تغيب وتهميش مقصود  لصوت شعبنا  الاشوري الكلداني السرياني في عملية الترشيح أوتوزير أي وزير"مسيحي" من الوزراء ( أقصد وزير غير حزبي) من الذين أستلموا مناصبهم ضمن التشكيلات الحكومية العراقية خلال 82 عام. في حين فأن مجرد وجود قيادات  كوردية  أمنت باستراتيجية التعايش الاخوي ومبدأ العمل بالمساواة بين أبناء شعوب الاقليم وعلى راسها قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وقفت وبعزيمة وراء عملية التوزير منذ عام 1992 ولحد الان. ولربما لاسباب ذاتية أخرى يجب ذكرها بعدما حاول الكثير من القيادات والرموزالحزبية المخضرمة طمسها ولم يتجرؤا في ذكرها يوما ألا وهي:
أ- نقص الحنكة السياسية  لدى القيادات الحزبية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في ترشيح الانسان المناسب في المكان المناسب، كما تعودنا أن نقرأ هذا الشعار في جميع بياناتهم وبلاغاتهم الموجهة لابناء شعبهم. لربما بسبب الانانية الزائدة لدى تلك القيادات من الوزن الثقيل وسيكولوجية كرسي السلطة والمال والنفوذ في عقلية المسؤول نفسه وقرار توظيفه لخدمة المصالح الشخصية والفردية ولا خدمة الصالح العام. الامر الذي شجع أحزاب الاكثريتين في التدخل ضمن اليات الترشيح علنا. أذ على سبيل المثال لا الحصر:

 


- أحتكارالمقاعد والمناصب العليا والحساسة من قبل الحركة الديمقراطية الاشورية وعلى راسها، المقعد الوزاري المخصص لآبناء شعبنا الاشوري لآكثر من 17 عام متواصل من قبل شخص السكرتير العام ورئاسة التعليم السرياني وغيرها من الرئاسات

- توريث المقاعد والامتيازات من قبل رئاسة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري وفشل القيادة في أختيار الوزراء والاستراتيجيات الاكثر توائما في سبيل تسهيل القدرة على أختزال الوقت واستيعاب محنة شعبهم وايجاد الحلول لها لآسباب عدة وفي مقدمتها:
" أختيار شخصيات حزبية هزيلة أو أقرباء مسؤولين ومن عيار الثقيل في قمة المجلس"

- توظيف العلاقات الشخصية " التقليدية" مع مراكز صنع القرارات السياسية العليا في الاقليم وبغداد، بهدف التعيين والحصول على أكبر الوظائف التي تدر دخلا على أصحابها وعلى راسها الوزارة

ب- فشل القيادات الحزبية  بجميع مشاربها الفكرية والايديولوجية في أيجاد ألية وحدوية بموجبها يمكن حل أشكالية التعين في المناصب والمقاعد العليا وفي طليعتها، عملية الترشح الى المقاعد البرلمانية المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري تحت سقف البرلمانين خلال 28 عام، أو حتى المشاركة ضمن تشكيلة الحكومتين الاتحادية والاقليم بشكل عقلاني عادل. الامر الذي خلق المناخ السياسي الملائم لآخصاب بذورالمنافسة غيرالمشروعة وبالتالي أستخدام الظرف السياسي المواتي والمهيمن لطرف معين ومعروف، بالضد من تطلعات بقية الاحزاب بل بالضد من تطلعات وأماني شعبنا الابي تماما.

وفي الختام نبتهل الى الرب، أن ينجح السيد أنو جوهر عبدوكا في مهمته الجديدة ليكون عبرة لجميع القيادات السياسية والحزبية التي جاهدت في سبيل تحزيب فكرة أحياء الامة والمستقبل من جهة وتصحيح مسار العملية السياسية الذي يدعوا له الغيارى من أبناء شعبنا بعدما تعثرت منذ عقود من الجهة الثانية.


55
مركز للبحوث والدراسات ..ترف نخبوي أم ضرورات العولمة!!
أوشــانا نيســان
يعتبر وجود مراكز الابحاث والدراسات الاستراتيجية  لاي شعب من شعوب العالم وعلى راسها الشعوب المغلوبة على أمرها، هو الدليل القطعي على أصرار تلك الشعوب على ضرورة التحول من مرحلة مجرد الكتابة والبحث والنقد الى المشاركة في عملية صنع القرارات السياسية المتعلقة بحقوق الشعب وضرورة من ضرورات عولمة القضية، بالاضافة الي تقديم الحلول الموضوعية والعصرية للاخفاقات المتكررة التي أنتابت مسيرتنا القومية خلال أكثر من ربع قرن متواصل.
في الوقت الذي يجب التأكيد، أن مجرد تأسيس المركزأي مركز وتحت أي عنوان كان لا يكفي،  بل يجب أن يأخذ المركز دوره العلمي والبحثي والرقابي المحايد ضمن المحيط السياسي والعصري الذي يعمل فيه من خلال الاستعانة بدوره وطروحاته المنسقة في سبيل تصحيح المسيرة أولا وتحقيق بنود الاجندة السياسية لجميع أحزابنا ومنظماتنا السياسية داخل الوطن وخارجه ثانيا. في الوقت الذي يجب التفريق بين مهمة المركز ومحاولاته في جمع الاطار التطبيقي مع الاطار النظري من خلال عرض الحلول والخيارت المعقولة على طاولة صناع القرارات السياسية، وبين المراكز أو الجمعيات الخيرية التي تقوم بتقديم المساعدات والخدمات الانسانية والخيرية للمنكوبين والمعوزيين رغم حاجة شعبنا الى الخيارين.
علما أن المركز المطلوب تأسيسه اليوم، هو" تجمع وتنظيم لنخبة متميزة ومتخصصة من الخبراء والباحثين تعكف على دراسة معمقة ومستفيضة لتقدم استشارات أو طروحات مستقبلية يمكن أن تساعد أصحاب القرارات السياسية في تعديل أو رسم سياستهم بناء على هذه المقترحات في مجالات مختلفة"، تكتب نيلي كمال الأمير عن  دور المراكز البحثية في تشكيل الرأي العام، وليس بديلا عن صنّاع القرارات السياسية.
صحيح لربما السبب الاساسي وراء غياب أو ظاهرة تغييب مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وخارجه، مرتبط  بالعقلية السياسية السائدة للقيادات الحزبية وتحديدا "المتنفذة" منها ونهجها الانفرادي في التعامل مع جميع قضايانا المصيرية رغم التداعيات السلبية للنهج على قضيتنا المشروعة والعادلة. وفي مقدمتها تخفيض سقف الحقوق والمطالب والالتفاف على حقوق شعبنا من خلال تجاوز الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري بالاضافة الى رغبة البعض منها في منح الشرعية لسياسات الامر الواقع.
كل هذه الأمور وغيرها من دلالات الضعف مصدرها أرث حقبة من الهزائم وعدم التفكير في اللحاق بركب التطور والتقدم وعلى رأسها، تهميش أن لم نقل الاقصاء المتعمد لفكرة تأسيس المراكزالخاصة بالبحوث والدراسات الاستراتيجية. الواقع الذي مثلما نجح في تأزيم قضيتنا القومية – الوطنية وتعقيدها أكثر بسبب محليتها الزائدة، نجح أيضا في أفشال جميع محاولات خلق أليات التواصل مع الدول أوالجمعيات العالمية الخاصة في الدفاع عن حقوق الشعوب والمكونات الاصلية رغم مرور ما يقارب من نصف قرن متواصل، ورغم توفر جميع الامكانيات المطلوبة بقدرما يتعلق بالعقول والامكانيات المادية للمغتربين من أبناء شعبنا على الاقل في دول الاغتراب مثل الولايات المتحدة الامريكية أو القارة الاوروبية.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، نجح  "مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية" التابع لمجموعة من مستضعفي سوريا، نجح في فترة قياسية لا تتعدى خمس سنوات في أطلاق فعاليات " المنتدى الدولي" حول جرائم الدولة الاسلامية" داعش"، انطلاقا من مدينة عامودا شمال شرق تركيا الى جانب جملة من الاهداف الهامة تتعلق بأمن الاكراد في سوريا ومستقبلهم، كما ورد في الخبر المنشور. حيث شارك في المنتدى عدد غير قليل من الباحثين والسياسيين الكبار والاكاديميين من 15 دولة بضمنها الولايات المتحدة الامريكية ودول أوروبية والسعودية ومصر.
في الوقت الذي يجب أن نعترف علنا، أنه رغم المجازرالدموية ومسلسل المحن والتحديات وعلى رأسها مجزرة سميل بتاريخ 7 أب 1933، ثم البدء هذه المرة بأطلاق حملة ذبح المكونات العراقية الاصيلة كالايزيدين وابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى عام 2014، ذلك أثر الزواج المصلحي بين الاستعمار البريطاني والعنصرية المقيتة التي كانت تتنفس بصوت علني ضمن أوراق الصحافة العلنية العراقية أبان وبعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921، ثم تنامي بذورالاسلام السياسي ودورالتيارات الاصولية المتشددة " للاكثريات" ضمن الفراغ السياسي الذي تركته الثورات العراقية الفاشلة واخرها النظام الفاشي والدكتاتوري في بغداد عام 2003 ، فأنه مثلما فشلت صفوتنا السياسية في تأسيس هكذا مراكز، أخفقت نخبتنا المثقفة أيضا في تقديم الاستعدادات الموضوعية  لتحقيق هذا الهدف السامي للاسف الشديد.
وفي العودة الى التغطية الإعلامية للمنتدى المذكور أعلاه، تناقلت المصادر الكردية تصريحا لأحد المشاركين في المنتدى وهو الخبير الأمريكي مايكل روبين حيث قال:
"لقد حان الوقت للتوقف عن معاملة الكرد على أنهم كرة قدم دبلوماسية وهم كسبوا مكانهم وراء   " الطاولة" ، ولديهم مصداقية أكبر من الآخرين لصياغة مستقبل ما بعد "داعش، أنتهى الاقتباس.
وفي الختام أتمنى أن تكون تصريحات الخبير الامريكي الى جانب مخرجات هذا المنتدى وغيره من الفعاليات التي تعدها هكذا مراكز ومنتديات شرق المعمورة وغربها، باعثا جوهريا ومحفزا للقيادات الحزبية " المتنفذة" أن تكف ولو مرة عن محاولاتها العقيمة في الانفراد بسلطة القرارات السياسية - المصيرية قبل فوات الاوان، وتبدأ فورا في قراءة واقعنا بعيون عقلانية ولو مرة. أذ على سبيل المثال:
- يجب فهم تداعيات قول الخبير الأمريكي مايكل روبين على العلاقات التاريخية العريقة بين تركيا وأمريكا والتي تمتد لما يقارب من قرن خلال تأكيده علنا على أنه " حان الوقت للتوقف عن معاملة الكرد على أنهم كرة قدم دبلوماسية،  وهم كسبوا مكانهم وراء " الطاولة". بمعنى أخر نجح "مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية" خلال أقل من خمس سنوات من عمره، نجح في عولمة الطموحات وحقوق الشعوب المغلوبة على أمرها في غرب سوريا رغم التحديات الجسيمة في منطقة الشرق الاوسط. 
- في أقل من أربع سنوات تم توحيد القوات العسكرية السريانية الديمقراطية مع قوات حرس خابور الاشوريين ضمن قوة موحدة عنوانها " المجلس العسكري السرياني الاشوري" بتاريخ 7 تموز الجاري، مهمة المجلس الرئيسية الدفاع عن القرى والقصبات التابعة لابناء شعبنا السرياني الاشوري في عموم المنطقة.
في حين فضلت قيادات حزبية "متنفذة" لتنظيمات شعبنا في التحالف حتى مع الحشد الشعبي رغم ألاعتداءات المتكررة من قبل بعض منتسبيه على أهالي قرانا وقصباتنا في سهل نينوى، ورغم عمليات التغيير الديمغرافي لمناطق أبناء شعبنا، بدلا من مد يد الوحدة والتحالف مع بقية القوات والفصائل العسكرية التابعة لشعبنا في سهل نينوى، رغم الدعوات المتكررة لتأسيس قيادة مشتركة لجميع القوات والفصائل العسكرية التابعة لآبناء شعبنا في سهل نينوى، ورغم حاجة المنطقة الى سياسة موحدة تكون بمثابة استراتيجية فعالة ومؤثرة تفلح في تحقيق الاهداف الموضوعة.


56
قيادات أشورية نجحت في تزييف الوعي الجمعي للامة ليتفق مع واقعها المزيف!!
أوشــانا نيســان
منذ رفع شعار العودة الى الوطن عام 2013 ولحد هذه الساعة أسأل نفسي مثلما يسألني غيري:
لماذا فشلت جميع الاحزاب والتنظيمات السياسية التابعة لابناء شعبنا الاشوري في تحقيق مطالب ومطامح وآمال المواطنين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن العراق الجديد؟؟
ولكن خصوصية التساؤل وحساسيته كانتا تمنعني من الاجابة لحين قراءتي للتحليل الذي نشره الناشط الاشوري والسياسي المخضرم غسان يونان تحت عنوان " أين الاتحاد العالمي الاشوري" المنشور على موقع عنكاوا كوم الالكتروني  بتاريخ 17 حزيران الجاري. بأعتبار السيد غسان يونان طبقا لمعرفتي الشخصية وكما يؤكد في مقاله " أنـي مـن حاملـي رايـة التجـدد والحـداثـة فـي الاتحـاد". هذا الطرح العقلاني الذي مثلما شجعني اليوم سيشجع الكثيرين من أمثالي لاحقا في البحث عن الاسباب الحقيقية وراء أصرارالقيادات الحزبية " التقليدية" الفاشلة سياسيا والمرفوضة مجتمعيا في التشبث بكرسي السلطة والحكم بأسم الشعب المغلوب على أمره لحين تأسيس المرجعية السياسية التي تعمل على وقف الانحدار والتخبط.
حيث الكل يرى ويتابع مسلسل المهازل السياسية- الحزبية خلال أكثر من ربع قرن متواصل  وأخرها     " صفقات القرن" للمحكمة الاتحادية العليا وقرارها العدد 214/ اتحادية/ 2018 في 17/4/ 2019، من دون التفكير بتداعيات القرار على الانحدار السياسي والحزبي الملفت في العراق الجديد عموما ودورها في تعميق الازمة السياسية التي تعاني منها الاقليات العرقية أو المكونات العرقية العراقية وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري في دولة العراق منذ عام 1921 ولحد الان. تماما كما يكتب السيد عدنان حسين في في جريدة المدى تحت عنوان " لماذا فشل عراق ما بعد صدام حسين؟"  بتاريخ 21 كانون الثاني 2019  بقوله:
" القيادات الحزبية التي أدارت هذه العملية ويقصد ( عملية تهافت حماسي على مناصب الدولة التي صارت تُشترى بالملايين من الدولارات في الكثير من الأحيان، وتولى السلطة التشريعية والتنفيذية في الغالب أشخاص لا كفاءة لهم ولا خبرة ولا معرفة بفن الحكم وأصوله)  وجدت في هذه العناصر التي اختارتها لمناصب السلطة التنفيذية ولمقاعد البرلمان، قاعدة وسنداً لها لضمان بقائها في السلطة ولتدفّق الثروة عليها "، أنتهى الاقتباس.
وللحق يقال، أن القيادات التقليدية  "المخضرمة"  للاحزاب والتنظيمات السياسية وحتى الثقافية التابعة لشعبنا الاشوري منذ زمن " المعارضة "، ثم الكلداني السرياني الاشوري بعد سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003، مثلما نجحت في أدارة نهج الانبطاح الطوعي أمام القوى السياسية العراقية ، بالقدر نفسه، نجحت القيادات تلك في خلق مناخ سياسي مخيب للامال ومحبط لعزيمة المحبين للشعب والوطن، بعدما ألغت  دورالنخبة المثقفة أساسا أو بالاحرى همشت دورالمثقف العضوي ورغبته الواضحة في ضرورة أطلاق مسيرة التغيير والتوجه نحو تغيير المجتمعات نحو مسارالديمقراطية والعدالة!!
وللحديث عن الدوافع الحقيقية وراء الفشل السياسي الذي بدأ يفتك ليس فقط بالبنيّة الاساسية المعقدة للتنظيمات الحزبية  وأنما حّول المسار ليفتك بالمنجزات التي تحققت بشكل او باخر ضمن مسيرتنا النضالية، ويكفي الاشارة الى سببين أساسيين:
أولهما: أنتهاء صلاحية القيادات الحزبية لأقدم الاحزاب والتنظيمات السياسية التابعة لشعبنا الاشوري وعلى رأسها الاتحاد الاشوري العالمي، الحزب الوطني الاثوري وحزب بيت نهرين الديمقراطي والحركة الديمقراطية الاشورية وغيرها. بحيث أصبح من الصعب جدا أعادة أنعاش البنيّة الاساسة للاحزاب التي شاخت وترهلت بعدما فقدت عمليا قدرتها على القبول بمرحلة التحول نحو الديمقراطية النزيهة حتى في عصر العولمة والتغيير. والسبب بأعتقادي هو تحولها الي أذرع أضافية للاكثريات هدفها الاول والاخير تكريس ثقافة التبعية والعبودية ولكن بطرق شرعية وقانونية هذه المرة.
بهدف التأكيد على قولنا هذا سنعيد نشر مقتطف مما نشره مسؤول العلاقات العامة الاسبق في الاتحاد العالمي الاشوري السيد غسان يونان على موقع عنكاوا كوم الالكتروني بتاريخ 17 حزيران الجاري، حيث يكتب ويقول:
" إن الاتحـاد الآشـوري العالمـي وبعـد مـرور أكـثر مـن نصفِ قـرنٍ على تأسـيسـه ... بات اليـوم معضلة بحق نفسه وعـالق فـي ماضٍ لا يـريـد الخـروج منـه ممـا يجعلـه غـير قـادر حـتى علـى تسـيير أمـوره الداخلية فكيف بالحـري تسـيير أمـور شـعبه كما كان سـابقا". والسبب طبقا لما ذكره الاخ غسان يونان في تحليله يكمن في:
- "الهيكليـة القـائمـة" الـتي بأغلبيتهـا  بحـاجـة  إلـى التقـاعـد وتقـديم  خـبرتهـم  للجيـل الجـديـد الـذي مَـلّ    " القيل والقال". هذا بقدر ما يتعلق الامر بالاتحاد العالمي الاشوري أما ما يتعلق ببقية الاحزاب الاشورية فحدث ولا حرج. حيث يعرف المتابع، أن السياسة في الاغتراب أنطلاقا من الولايات المتحدة الامريكية أختزلت ومنذ عقود خلت ضمن شعارات المزايدة على الوطن والاستثراء على حساب الامة ومعاناتها المزمنة. أذ على سبيل المثال لا الحصر، الخلافات المتأزمة بين الرموز التقليدية لحزب بيت نهرين  الديمقراطي وقيادات معروفة بأنحيازها ودعمها اللامحدود للسيد يونادم يوسف كنا أؤكد السيد كنا وليس قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية في " اتحاد الجمعيات والاندية الاشورية الامريكية" المسماة ب" فيدريشن" في أمريكا، ليست لها أي علاقة بالتيارات الفكرية أو الايديولوجية المتصارعة  داخل رحم هذا الحزب أو ذاك، بقدر خضوع الخلافات المفتعلة  في الاغتراب عموما الى منطق أقتصادي وتجاري مبني على " الربح والخسارة " أولا، ثم  تنامي دور الطائفية وتصاعدها في الاغتراب من جديد في سبيل تأجيج ثقافة التهميش والاقصاء ثانيا.
 
ثانيهما: ربط قضية الوجود والهوية بأجندات مخفيّة  لشخص السيد " الرئيس" وتوظيفها من أجل تكريس نهج التفرد بالسلطة والامتيازات المغرية التي توفرها بنود الاتفاقيات السرية المتحكمة باللعبة السياسية بين الاكثريات والاقليات الاخرى. 
"ارتباطات بعـض كـوادره ( يقصد كوادر الاتحاد الاشوري العالمي) بأجنـدات إقليميـة تفقـد مصداقيتـه وتُبعـده عـن لعب دوره الخارجـي والداخـلـي كمظلـة تتكيف تحـت ظلهـا أغلبيـة مؤسـسـات شـعبنـا الاشوري كما كـان الاتحـاد منـذ بـدايـاتـه وحـتى نهـايـة التسـعينيـات"، يكتب السيد غسان يونان في نفس المقال المذكور أعلاه. هذه الحقيقة سهلت عملية الابتزاز لكل سياسي " مخضرم" أن يتصرف على وفق أهواءه ورغباته الفردية ومصالحه الشخصية من دون خجل أو تردد أو ارتباك.
مثال على ذلك أستهزاء النائب يونادم كنا بالنائب عمانوئيل خوشابا وهو المرشح الثاني في قائمة الرافدين القائمة التي ترأسها السيد كنا نفسه في الانتخابات البرلمانية الاخيرة مايو 2018، خلال مقابلة أجراها معه الاعلامي زيا يارو وهو يقول:
" أن السيد عمانوئيل مع أحترامي له، هو شخص يتبع مصالحه الخاصة ويعمل لنفسه ولايستطيع العمل مع الاخرين. ففي أجتماع طلبنا حضوره في دهوك قال علنا " أين توجد مصلحتي أنا هناك".. ثم أكد السيد كنا، كان يفترض بالسيد عمانوئيل أن يتعظ بعد أنشقاق أكثر من 45 عضومن أعضاء حزبه عنه لآنه لم يتغيير وسيبقى نفس الشخص الذي لا يتقن لغة العمل الجماعي".
 في حين ينسى أو يتناسى السيد كنا قصدا، أن 95% من القياديين المخضرمين والمناضلين المؤسسين للحركة الديمقراطية الاشورية أنشقوا عن شخصه ونهجه الانفرادي في اتخاذ القرارات السياسية المهمة علنا وليس عن مبدأ زوعا كما نشروا وأكدوا على ذلك مرارا، بعد تأسيسهم لحزب كيان أبناء النهرين. 
 
أما ما يتعلق بتداعيات نهج الانفراد بالقرارات السياسية، فأنه يمكن الاشارة الى جملة من المخرجات التي يجب العمل على ايجاد الحلول المناسبة لها اليوم قبل الغد وفي طليعتها:
1- تصاعد وتيرة الهجرة والرغبة  في ترك الوطن بين الاكثرية من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري خلال الفترة التي تلت سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003 ولحد الان. يعود السبب طبقا لتقارير محلية ودولية الى تنامي التيارات الاسلامية المتطرفة وتصاعد حدة العنف والاقتتال الطائفي من جهة وغياب الثقة بالقيادات السياسية "المعارضة" التي أستلمت السلطة باسم الشعب وفشلها في تقديم البديل السياسي - الديمقراطي الذي كان ينتظره الشعب العراقي بشغف من الجهة الثانية. هذا الواقع المرير الذي دفع ببطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم الكاردينال لويس ساكو في القول ما يلي بتاريخ 4/4/ 2019:
 
 "الهجرة نخرت الجسم المسيحي لأسباب واقعية، واخذت أعدادهم تتضاءل بشكل مخيف، وإذا استمرت الهجرة والتشظّي وضبابية الرؤية على هذا النحو، فمصيرنا سيكون مثل مصير اليهود عام 1948"، لافتا الى "اني أحترم القرار الشخصي في الهجرة والشخص هو من يتحمل مسؤولية قراره.. لكنني اؤمن أن الهجرة سوسٌ ينخر الجسم المسيحي، بسبب التشتت هنا وهناك والضياع في ثقافات ومجتمعات جديدة وغريبة عن تراثنا وثقافتنا"، أنتهى الاقتباس.
2- عزوف كبير وملفت للنظرلدى الشباب من الرغبة في الانتماء أوحتى المشاركة ضمن النشاطات السياسية الحزبية بجميع مشاربها السياسية والايديولوجية داخل الوطن وخارجه. حيث طبقا لتقرير الجمعية العامة للامم المتحدة عند أعلانها العام الدولي للشباب من أن" عزوف الشباب عن المشاركة السياسية في الاحزاب يرجع إلى الاسباب التالية:
- غياب الديمقراطية داخل الأحزاب
- غياب البرامج الحزبية
- عدم منح الشباب الفرصة داخل الأحزاب السياسية للترشح للانتخابات التشريعية والمحلية
- عدم وجود سلوك سياسي وسياسات خاصة للشباب تعكس ثقافة سياسية مختلفة لهم عن فئات المجتمع
 وما نلاحظه أو نسمعه من دعايات الانخراط في صفوف هذا الحزب أو تلك التشكيلات أو الفصائل العسكرية التي شكلتها القيادات الحزبية في سهل نينوى وغيرها من المناطق خلال السنوات الاربع الاخيرة، قطعا لا تتعلق بتطور الايدولوجيات الحزبية لا من قريب ولا من بعيد، بقدرما هو تحصيل حاصل للوضع المعيشي المتدهور للاكثرية من أبناء شعبنا خلال المرحلة الاخيرة، وتحديدا في سهل نينوى بعد احتلال مدينة الموصل وتوابعها من قبل مجرمي " تنظيم الدولة الاسلامية " منتصف عام 2014، ونشر الفوضى والقتل والتدميروالنزوح لاسيما ضد المواطنين العراقيين من أبناء المكونات وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري "المسيحي" وأبناء الشعب الايزيدي المسالم.
والدليل على صحة قولنا، أن القيادات الحزبية تلك لم تفكر ولم تتفاهم يوما على المشتركات القومية والتاريخية الأساسية التي تجمعنا، رغم أشتداد حدة القتل والترويع على رأسها نشر ثقافة قطع رؤوس الابرياء من قبل وحوش العصر اولئك الذين سعوا في الارض خرابا ودمارا.
3- أثبتت نتائج الانتخابات البرلمانية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في كل من أربيل ثم بعداد خلال 27 عام متواصل ، أن نجاح ألاحزاب والمنظمات  وفوزها في الانتخابات أبتداء بسلسلة من النجاحات الباهرة التي سطرتها  قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية زمن المعارضة أي قبل سقوط الصنم عام 2003، ثم نجاح الاحزاب والمنظمات السياسية الاخرى التي طفحت على السطح فجأة، مصدرها الاكثريتين العربية والكوردية بأمتياز!!
صحيح أنه يجوز بأعتقادي ترسيخ دور المكونات العرقية والمذهبية  ضمن العراق الجديد من خلال أستثمار دورالقوى والتيارات السياسية العربية والكوردية الطامحة بالاسراع في التحول نحوبناء وترسيخ دعائم الديمقراطية والعدالة في الاقليم أو العراق كله اليوم قبل الغد، ولكن يفترض بالقيادات الحزبية  للمكونات نفسها، أن لا تفرط بأستقلالية قراراتها السياسية وهويتها الاقلوية من أجل مقعد برلماني أو أي أمتيازات شخصية أخرى مهما تكالبت الضغوطات والتحديات.
4- تحويل أسم أو عنوان قضيتنا القومية - الوطنية وحتى الانسانية داخل الوطن الى مجرد ورقة للولوج تحت قبة البرلمان في كل من أربيل وبغداد، أو حتى ورقة شرعية للحصول على الرواتب العالية والمغرية أو حتى المكاسب والامتيازات التي لا تعد ولا تحصى!!
5- مع أصرارالرموز الاشورية المخضرمة على ضرورة المضي قدما في نهج تمزيق وحدة صفوفنا وتشتيت النهج الايديولوجي- القومي الخاص بمسيرة نضالنا القومي والوطني داخل الوطن، نلاحظ أصرار قيادات سريانية كلدانية فاعلة داخل الوطن وخارجه ، على بذل الغالي والنفيس من أجل تحريك الرأي العام العالمي حيال ماجرى ويجري لقضيتنا القومية العادلة بانتظام. حيث قبل أن يهدأ الخصام وأوار السجال حول توزيع المناصب والمكاسب ضمن حكومة الاقليم المؤملة، سافر رئيس أتحاد بيث نهرين الوطني السيد يوسف يعقوب على راس وفد أتحاده الى أوربا، بهدف لقاء أعضاء في البرلمان الهولندي ورئيس  مؤسسة سالوكس المسيحية في أوربا في مبنى البرلمان الهولندي/ دنهاغ. حيث تحدث  السيد يوسف يعقوب عن " وضع شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والمسيحيين  عموما في العراق وعن عدم مبادرة حكومة العراق، بمنح حقوق الاقليات لا بموجب المادة الدستورية 125 ولا المادة 119 والمواد الاخرى فيما يخص الادارة الذاتية ومحافظة سهل نينوى ولا بخصوص أقليم سهل نينوى وسنجار. كما ولم تبادر الحكومة العراقية بأي عمل من شأنه أن ينم عن مساعدة شعبنا والايزيديين لا بأعادة الاعمار ولا بتنمية الاقتصاد. ولم يتم بناء أمن الاقليات وانما أقتصر العمل على جعل أمن سهل نينوى بيد الحشد الشعبي فقط وقليل من الشرطة"، أنتهى الاقتباس.

57
الزعيمان عادل عبدالمهدي والبارزاني يتفقان على حوار العقلاء بين أربيل وبغداد

أوشــانا نيســان
 
للمرة الاولى بعد مرور أكثر من 98 عام على تأسيس الدولة العراقية، بدأت رياح التغيير تعصف لتهزّمراكز القوى في العراق، استعدادا لفتح صفحة جديدة يمكن نعتها بصفقة تجديد العراق الفيدرالي بأمتياز. صحيح أن الرغبة في التغيير هي أول خطوات التغيير ولكن الرغبة وحدها لاتكفي من دون خلق المناخ الملائم أو الظروف المواتية لآخصاب بذور التغيير في عقلية كل مواطن أو مواطنة عراقية. وبقدر ما يتعلق الامر بالزيارة التي قام بها السيد نيجيرفان البارزاني الرئيس المنتخب للاقليم الى بغداد، فأنه يجب الاسراع في الدعوة الى اطلاق " حوار العقلاء" بين جميع أبناء الشعوب العراقية بعربه وأكراده وكافة مكوناته العرقية والمذهبية من دون تمييز، بهدف  بناء عراق فيدرالي وديمقراطي عادل قبل فوات الاوان.
"هناك رغبة لرئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي في جعل العلاقات جيدة بين بغداد وأربيل، ويمكنني أن أقول..أن العلاقة التي نتمتع بها حاليا مع بغداد أفضل بكثير مما كانت عليه في السابق. فقد عانينا خلال الأربع سنوات الماضية، وعلقنا في نفق عميق وطويل مظلم، أما الآن فنحن نرى الضوء في نهاية النفق". هذا ما أكده رئيس الاقليم الجديد السيد نيجيرفان البارزاني خلال أداء اليمين القانونية بحضور فخامة رئيس الجمهورية العراقية الدكتور برهم صالح ورئيس البرلمان العراقي السيد محمد الحلبوسي مع مشاركة المئات من المسؤولين العراقيين والدبلوماسيين والمدعوين من البلدان المجاورة بتاريخ 10/ 6/2019.
من جهته، دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى دعم رئيس الإقليم الجديد معتبراً، أن الحوار هو الطريق الوحيد لحل الخلافات وليس القتال، في إشارة منه للخلافات بين الحكومة العراقية في بغداد والإقليم، معتبراً أن قوة الإقليم من قوة البصرة وبغداد والعراق عموماً، معولاً على ما وصفها بـ"خبرة البارزاني" في توطيد العلاقة بين بغداد وإربيل". ولربما جاءت كلمات الاعجاب والثناء للرئيس العراقي بعدما دخل الرئيسان صالح والبارزاني الى حفل التنصيب معا، وهو ما دعا الحاضرين من مختلف التيارات والاحزاب السياسية داخل العراق وخارجه الى التصفيق لهذا المشهد الاخوي الذي نجح في وضع ملف الخلافات بين الطرفين جانبا.
أذ للحق يقال، أن الرئيس نيجيرفان البارزاني لم يتوان لحظة في أستغلال خبراته ومهاراته السياسية في رسم أحداثيات خارطة طريق جديدة نحو بغداد العاصمة منذ أنتخابه رئيسا لآقليم كوردستان في برلمان كوردستان بتاريخ 28 أيار 2019. حيث بات بأمكان زعيم قوي وشجاع بحجم البارزاني أن لايتردد في دعم توجهات النخبة السياسية الجديدة في الحكومة الاتحادية العراقية وعلى رأسها رئيس الوزراء الجديد السيد عادل عبدالمهدي كما عهدناه، من خلال تقديم الدعم اللازم لهذا التوجه وبأصرار نحو أستغلال القواسم المشتركة بين أربيل وبغداد بهدف حل جميع القضايا المعلقة وفقا للدستور.
وأن حرص رئيس أقليم كوردستان - العراق الجديد في الذهاب الى بغداد بعد أقل من عشرة أيام من تنصيبه رئيسا للاقليم، أن دل على شئ فأنه يدل على أن الرئيس البارزاني قررالدخول في حوار جدي وصريح مع بغداد هذه المرة من أجل حل جميع الخلافات الماضي والحاضر والمستقبل عبر الحوار الوطني الجاد. رغم أن المتابع يعرف جيدا، أن تحقيق ألاهداف الوطنية وعلى رأسها تحقيق مبدأ الديمقراطية النزيهة والعدالة في دولة مثل العراق مرجعه "الدين" ليس سهلا. ولاسيما وأن الاحزاب السياسية العراقية بجميع مشاربها السياسية تركث خلال 98 عام من عمر الدولة العراقية، أرثا سلبيا في ذهن المواطن العراقي بغض النظر عن أنتماءه العرقي والمذهبي أو حتى الايديولوجي.
في حين وفي الوقت نفسه، فأن مجرد قراءة نتائج اللقاءات  المكثفة تلك التي جمعت بين رئيس السلطة التنفيذية السيد عادل عبدالمهدي والبارزاني ورئيس الجمهورية العراقية الدكتور برهم صالح ورئيس السلطة التشريعية السيد محمد الحلبوسي، بأمكانها أن تبعث برسائل أطمئنان الى قلوب جميع المواطنين العراقين من دون تمييز وأن الحل في العراق الاتحادي قادم لا محالة. حيث ينشر البارزاني على صفحته في موقع تويترما يلي:
"التقيت بالزعماء العراقيين في بغداد وأكدت مجددا ان اقليم كوردستان مستعد لحل جميع القضايا المعلقة مع الحكومة الاتحادية العراقية وفقا للدستور ومواصلة التعاون الثنائي". ثم أضاف :
"انني حرصت على ان تكون بغداد محطة الزيارة الاولى لأنها عاصمتنا الاتحادية، ونحن وجميع القادة في الاقليم ننظرالى بغداد بأنها عمقنا الاستراتيجي، ولدينا ارادة جادة بتجاوز وحل جميع الخلافات والمسائل العالقة".
من جهته أكد السيد عادل عبد المهدي أيضا أن:
"وحدة العراق وأهمية العمل المشترك والتعاون من أجل تحقيق مصالح جميع المواطنين، والعمل كفريق واحد وبشكل ودي وصريح لحل جميع المسائل العالقة وتعزيز العلاقات الإيجابية بين أبناء الوطن الواحد، وتطبيق روح ونص الدستور، وتشكيل لجنة لمناقشة وحل جميع الملفات".
وفي ختام لقاء رئيس الاقليم مع رئيس البرلمان العراقي أكد مكتب السيد محمد الحلبوسي في بيان له:
"ناقش خلال الإجتماع الإلتزامات المالية على الإقليم فيما يتعلقُ منها ببيع النفط حسب ماجاء بقانون الموازنة الاتحادية العامة لسنة 2019 وضرورة الحرص على تطوير العلاقات بين الإقليم والحكومة الإتحادية وحل جميع المشاكل العالقة بينهما بروح الأخوة والشراكة الوطنية".
وفي الختام يبدوا أن الحل الوحيد أمام جميع القيادات السياسية في العراق الجديد عراق ما بعد 100 عام من الاستبداد والدكتاتورية والفساد، هو الاصراروالسعي على ضرورة بناء واعلاء صرح العراق الجديد بشروط عراقية حقيقية لا تستمد العزم من خارج الحدود وانما تستمد العزيمة من  تاريخ العراق العظيم، تماما كما يقول الرئيس البارزاني في دعوته الاخيرة:
" لنداو جراح الماضي بالتسامح وسعة الصدر وليس بالانتقام والخطط التي لا تتفق مع نهج التعايش السلمي والاخوي ضمن العراق الجديد".

58

أحزاب أشورية حرّفت دعوة النضال من اجل الحقوق الى دعوة حق يراد بها باطل!!
أوشـــانا نيســان
" أعتقد أنه من الافضل تشكيل مجلس أعلى يجمع قيادات منتخبة من جميع ألاحزاب السياسية الاشورية بهدف تصحيح المسيرة السياسية". هذا ما قاله رجل دين بارز في كنيسة المشرق الاشورية لسكرتير حزب سياسي أشوري معروف، أثناء مشاركته في أنعقاد المجمع السنهادوسي الثالث في أربيل اعتبارا من 13-18 مايو/أيار 2019.  المقترح الذي يتفق مضمونه كثيرا مع دعوة الكاردينال لويس روفائيل ساكو لمسيحيّي العراق،  بتشكيل مرجعية مسيحية موحدة بتاريخ 02 نيسان 2019. الفرق الوحيد بين الدعوتين هي المرجعية المسيحية بدلا من المرجعية القومية كما يراد لها.
علما أن الدعوتين جاءتا ضمن سياق الملاحظات التي أثارت أهتماماتي شخصيا بعدما حفظتها في ذاكرتي قبل رفع شعار العودة الى الوطن عام 2013. حيث أعتقد وبعد معايشتي للواقع السياسي داخل الوطن عن قرب، أن مسيرتنا السياسية وتحديدا مسيرة أحزابنا ومنظماتنا السياسية فشلت نوعا ما خلال ما يقارب من نصف قرن متواصل، فشلت في أنجاز مهمتها الاساسية واليوم بحاجة الى تغييرات جذرية وقرارات شجاعة وحاسمة قد لا تحبذها الكثير من القيادات الحزبية المتنفذة.
ولتفادي الوقوع في أي التباس ذي نتائج تاريخية عكسية خلال البحث عن أيجاد الدليل القطعي الذي يثبت مسألة تراجع دور الاحزاب أن لم نقل فشلها، تلك الدعوة التي وجهها البيت الأبيض الامريكي الى المطران مار بشار متي وردة راعي ابرشية اربيل للكلدان الكاثوليك بتاريخ 12/12/2018، لحضور مراسيم توقيع مشروع القرارالذي يقّر بأن جرائم داعش ضد المسيحيين والايزيديين في العراق وسوريا هي " ابادة جماعية"، وان الحكومة الامريكية تعهدت في تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لهم لإعادة إعمار مناطقهم المحررة وملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم.
هذه الدعوة/ دعوة زعيمة العالم كان يفترض بها أن توجه أساسا الى القيادات الحزبية ونحن في بداية الالفية الثالثة، ولكنها لم توجه لا لاعتبارات الغباء الامريكي كما يعتقد الكثيرون، وانما بسبب أصرار النخب السياسية "المتحزبة" لابناء شعبنا الابي على رفع اسوار الاحزاب فوق تخوم وارادة شعبنا المضطهد. رغم أن الدول المتحكمة في خيوط صنع القرارات الدولية وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية، تفضل دوما التعامل مع النواب او الممثلين الحقيقين للشعوب وليس مع أجندة الاحزاب ومصالحها الفئوية الضيقة.
ولربما لهذه الاسباب وغيرها تعهد هذا الرجل الديني البارز، أن لايقف ساكنا وشعبه يباد أويدفع للهجرة عنوة كما يجري في العراق وسوريا ولبنان، فقد قررتكثيف جولاته المكوكية ولقاء وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، بهدف دعوة الحكومة البريطانية الى تقديم مساعدات عاجلة لمنع جماعات الأقليات الدينية المضطهدة من الموت في أوطانها القديمة. وفي الاجتماعات التي عُقِدتْ بتاريخ 21/مايو الجاري طلبَ رئيس الأساقفة الكاثوليكي الكلداني، المطران بشار وردة، من حكومة المملكة المتحدة تقديم مساعدة مباشرة للمسيحيين وغيرهم ممن عانوا من الإبادة الجماعية في العراق. وطلبَ رئيس الأساقفة الذي إلتقى أيضاً بوزير الدائرة الخارجية لورد أحمد من ويمبلدون من المملكة المتحدة ممارسة الضغط الدبلوماسي على حكومة العراق لتحسين الأمن وإنهاء التمييز المؤسسي ضد المسيحيين والأقليات الأخرى، أنتهى الاقتباس.
 
 
في الوقت الذي تستمرفيه القيادات الحزبية التي أدمنت الفردية والشمولية والاحتراف الزائف في تصعيد خلافاتها الذاتية وتحويلها الى المحاكم من دون تردد رغم تداعياتها المادية المكلفة ودورها في تبديد ألاموال التي يتبرع بها المغتربون في بلدان الغرب للعوائل النازحة والاسر المحتاجة داخل الوطن.
اليوم وبعد جل هذه الاختراقات والاختلاسات العلنية، يفترض بنا جميعا أن نقرأ ذاتنا وتاريخنا لنفلح ولو مرة في تغييرمستقبل الاجيال، وألا سنستمر في ترديد القول القائل" نحن شعب لا يقرأ ولايفهم التاريخ ومشكلتنا الاساسية هي أننا لا نعرف ماذا نريد". 
حيث الكل بات يعرف، أن نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في البرلمانين بغداد وأربيل خلال العقود الاخيرة، أثبتت بالدليل القطعي أن بوصلة القيادات الحزبية أنحرفت كثيرا عن مسارها الحقيقي الذي يجب أن تكون عليه. حيث بدلا من أن يكون هم القيادات الحزبية، تحقيق حقوقنا ورص صفوفنا القومية والوطنية الممزقة، أصبح همها الوحيد، التكالب على كرسي السلطة والبرلمان الى جانب ضرورة التمسك بأجندة الجهة السياسية الممولة من وراء الكواليس. لدرجة يمكن القول ، أن الفشل سينتظر منذ البداية مصير كل مرشح يحمل أجندة التغيير ويتكيء على أصوات أبناء شعبه الاشوري، كما حدث معي في الانتخابات النيابية في بغداد بتاريخ 12 مايو 2018، لابسبب الخلل في برنامجي الانتخابي وانما بسبب غياب العناصر التالية:
- غياب المناخ السياسي والفكري المناسب لاخصاب بذور التجربة الديمقراطية النزيهة في العراق
- غياب الصفوة السياسية الراغبة في أطلاق مسيرة الاصلاح والتغيير
- غياب البرنامج القومي – الوطني المتفق عليه من قبل الاكثرية والذي يمكن تسميته بالمرجعية
فالمعلوم أن غياب العناصر المذكورة أعلاه ، مهدت بشكل أو باخر في توسيع الفجوة القاتلة بين الأحزاب السياسية على اختلاف تسمياتها و بين المواطنين المتشبثين بجذورهم داخل الوطن، بعدما نفضت الجماهير يدها من تلك القيادات الحزبية. ولاسيما بعدما أصبح الشغل الشاغل للاحزاب، هو الوصول تحت قبة البرلمان أوالمشاركة في  الحكومة بأية وسيلة كانت حتى و لو جاء الوصول على حساب المبادئ والشعب كله، بالاضافة الى حرص نتفة من القيادات الحزبية المتنفذة على تفضيل الانتماء القبلي على الايديولوجي.
الامر الاخر، فأن المعروف عن الانشقاقات أوالخلافات الحزبية التي عصفت وتعصف باستمرار بين القيادات الحزبية لآبناء شعبنا، فأنها نادرا ما تحمل طابعا ايديولوجيا أو فكريا أو حتى الحرص على وحدة صفوف أبناء شعبنا الابي، وانما مسألة التطاحن والتنافس على رئاسة الحزب الى جانب الرغبة الجامحة بالاستحواذ على ميزانية الحزب ومصادرها، جاءت دوما في مقدمة الاسباب التي وقفت وتقف بانتظام وراء مجمل الانشقاقات التي جرت داخل الاحزاب.
وفي الختام لربما يقول قائل، أن عصر الحركات القومية وتحديدا التقدمية منها قد انتهى منذ الربع الأخير من القرن العشرين تقريبا فلماذا يجب أن أن نتبع الاحزاب؟  ولكن وللحق يقال فان النظام الديمقراطي الليبرالي الموعود لم يزدهر بعد في عصر ما بعد الحداثة أو حتى عصر نهاية التاريخ كما بشّر فوكوياما قبل عقود، لا في الغرب ولا في جميع بلدان الشرق الاوسط . وأن الاحزاب العراقية عموما وأحزابنا على وجه التحديد مثلما لم تنجح في ايصال شعبنا الى بر الامان بالقدر نفسه نجحت في اطفاء بذور الامل في قلوبهم للاسف الشديد. لآن القيادات الحزبية المسموعة صوتها، لاتستمد قوة الارادة ومشروعيتها من ارادة شعبها ومعاناته وتطلعاته، وانما من الجهات الخارجية التي تضافرت حتى الامس القريب في أضعاف أرادتنا وتقزيم وجودنا القومي والوطني ونحن على أرض الاباء والاجداد. عليه يجب الاسراع في خلق المناخ السياسي الملائم في تصحيح المسار وضبط البوصلة التي ترشدنا نحو المسار القومي الصحيح تحت ظل مرجعية جديدة أو قيادة نزيهة لا تدخر اي جهد في سبيل ضمان شرعية وجودنا وحقوقنا القومية داخل العراق الجديد اليوم قبل الغد!!

59
بغداد تعانق أكيتو في ساحة الاحتفالات !!
أوشــانا نيســان
بعد 98 عام من عمر الدولة العراقية، يقرر رءيس الوزراء العراقي الحالي الدكتور عادل عبدالمهدي، تغيير اسم ساحة الاحتفالات في وسط بغداد باسم ساحة "اكيتو" اعتبارا من يوم الاثنين الموافق 8 نيسان 2019.ويؤكد القرار أن أكيتو هو عيد رأس السنة لدى الأكاديين والبابليين والآشوريين والكلدانيين، ويبدأ عيد رأس السنة الجديدة في اليوم الأول من شهر نيسان ويستمر لمدة اثنا عشر يوماً. ثم يضيف يعود الاحتفال برأس السنة الرافدية في الأول من نيسان إلى السلالة البابلية الأولى، أي إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، إذ تم على عهد هذه السلالة العمورية ترتيب حلقات الحياة بشكلها شبه النهائي في حياة سكان بلاد ما بين النهرين سواء من الناحية الدينية أو الاقتصادية أو الاجتماعية"، أنتهى الاقتباس.
صحيح أن قرار الدولة العراقية في الاعتراف بتاريخه وتاريخ أعرق شعب بنى أقدم حضارة أنسانية على وجه الكون وهو شعبنا الكلداني السرياني الاشوري قبل 6769 عام، جاء متأخرا ولكن أن يأتي القرار متأخرا خيرمن أن لايأتي أبدا، يقول المثل السويدي.
أذ للحق يقال، أن الدكتور عادل عبدالمهدي وهو الرئيس الاول الذي أطلق مسيرة التغييرفي العراق الجديد عن قناعة  وبصدر رحب وعقل راجح حاول ويحاول منذ مجيئه على ضرورة أيجاد الحلول الواقعية لآزمة النظام السياسي في عراق متعدد الاعراق وتحديدا أزمة النظام الاتحادي مع الفيدرالية في الاقليم أولا ومع بقية المكونات والاقليات العرقية والمذهبية العراقية ثانيا. 
حيث مجرد تفّرغ السياسي العراقي المخضرم الدكتورعادل عبدالمهدي رغم جميع التحديات، الى البنود الوطنية التي أهملتها جميع الحكومات العراقية السابقة خلال 98 عام، قد تذيب الجليد بين الاقليم وبغداد من جهة وبين سياسات الحكومات العراقية ونهجها في التعامل مع حقوق المكونات والاقليات العرقية العراقية الاصيلة وعلى رأسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري من جهة أخرى.
 
ومن المنطلق هذا يمكن القول، أن قراررئيس الوزراء العراقي الجديد هو قرار مخالف لأجندة جميع الحكومات العراقية العربية السنيّة بأمتياز. ففي الوقت الذي كان يتسابق رؤساء النظم المركزية العراقية وأخرهم الطاغية صدام حسين في اعادة كتابة تاريخ العراق القديم وتزويرها وفق نهجه الشمولي من خلال شعاره الشوفيني "نبوخذنصر الامس وصدام حسين اليوم"، يحاول اليوم السيد عادل عبدالمهدي أعادة كتابة تاريخ العراق الجديد بما يتناسب مع حقوق ووجود المكونات العرقية والمذهبية العراقية في بلاد ما بين النهرين حسب تسلسلها الزمني الحقيقي. حيث دشن مسيرته الجديدة في بناء العراق بموافقته على طلب المفوضية العليا لحقوق الانسان، بتخصيص درجات وظيفية للمتضررين من أبناء الاقليات ضمن موازنة عام 2019، أفاق 20 كانون الثاني 2019.
علما أن شعبنا الاشوري في اقليم كوردستان تعود الاحتفال علنا بعيده القومي عيد أكيتو/ راس السنة الاشورية في الاول من نيسان من كل عام خلال 27 سنة خلت، ولاسيما بعد موافقة الحكومة في الاقليم على قرار تعطيل الدوام الرسمي للمكون المسيحي في الاول من نيسان بمناسبة حلول رأس السنة البابلية أكيتو، كما جاء في القرار الصادر بتاريخ 31 أذار 2019. ومن الزاوية هذه يمكن أعتبار أعتراف الحكومة في اقليم كوردستان بأعياد أكيتو في الاول من نيسان من كل عام الى جانب قرار السيد رئيس الوزراء العراقي الجديد في تغيير اسم ساحة الاحتفالات في وسط بغداد باسم ساحة "اكيتو" بتاريخ 8 نيسان الجاري، أن دل على شئ فانه يدل على بروز تطورات ايجابية ضمن أجندة الحكومة الاتحادية للمرة الاولى وفي مقدمتها:
- الاعتراف الرسمي بالتعددية العرقية والمذهبية التي يتسم بها المجتمع العراقي، بأعتبارها حقيقة تاريخية للمرة الاولى رغم مرور 98 عام على تاسيس الدولة العراقية
- أعادة كتابة تاريخ العراق وفق حقائق وشواهد تاريخية ملموسة لايمكن التغاضي عنها أو تهميشها حتى الابد. فأعتراف رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبدالمهدي بأعياد أكيتو/ رأس السنة البابلية - الاشورية، يعني الاعتراف بالانتماء العرقي العراقي لشعبنا الرافديني الاصيل الشعب الكلداني السرياني الاشوري
- تستدعي الضرورة تصحيح رؤية الصفوة السياسية الجديدة بهدف تثقيف المواطنين في العراق الجديد، من خلال أعادة كتابة مفردات الخطاب الوطني العصري، وفق منطق التاريخ والواقع والمستقبل، ليفلح بالتالي في ايجاد هامش وطني قديريتفق مع القدرات الفكرية والذهنية وحتى السياسية لابناء الشعوب العراقية الصغيرة أيضا
 

 

60
قلعة أربيل الاشورية تضع الشرق على خارطة الكون!!
أوشــانا نيســان
" قلعة أربيل هي أقدم بقعة سكن فيها البشر على وجه الأرض، وأن تاريخ القلعة يعود إلى 6 آلاف عام..وتؤكد وكالة ناسا الامريكية في تقريرها.. إن قلعة أربيل أقدم حضارة قامت في ميسوبوتاميا...وأن موقع قلعة أربيل احتفظ بمكانة مرموقة لدى جميع الحضارات التي مرت بالمنطقة، بدءً من حضارات ميسوبوتاميا القديمة، إلى المغول ومن ثم العثمانيين وغيرهم..وأضافت ناسا.. إن قلعة أربيل تعد أقدم مستوطنة بشرية مأهولة باستمرار على الأرض"، تنشر وكالة الفضاء الامريكية (ناسا) على صدر صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 3 نيسان الجاري.
وأن احتفالات رأس السنة البابلية - الاشورية (أكيتو) عام 6769 التي جرت في الاقليم الكوردستاني وتحديدا في محافظة دهوك والمدن الاخرى في الاول من نيسان الجاري، أن دلت على شئ فأنها تدل حتما على أصرار شعبنا الكلداني السرياني الاشوري على البقاء والاحتفاظ بهويته القومية والمذهبية  رغم جميع التحديات والمخاطر والمحن.
لقد شغل موضوع الخلق وتاريخه مساحات واسعة من أهتمامات الانسان والعقل البشري الذي ظل ولايزال يبحث بكافة الوسائل والطرق الممكنة، عن الاجابات الشافية لحل هذا اللغز البشري العصي على الفهم والادراك. علما أن بوادرالاهتمام بالتاريخ العراقي القديم وتحديدا مواقع الاثارالعراقية "القديمة"، تلك التي تحولت في النهاية، الى شفرة لحل ذلك السر العجيب، بدأ مع الزيارة الاولى للاركيولوجي الانكليزي هنري وستن لايارد الى مدن العراق وعلى رأسها نينوى ونمرود قبل 179 عام.
أذ للحق يقال، أن قلعة أربيل التاريخية وهي تقع في قلب مدينة أربيل، بنيت أساسا لاغراض دفاعية والحفاظ على قدسية الامبراطورية الاشورية، بأعتبار" أربائيلو" المكان المقدس للاشوريين. " "إن أربيل كانت تفوق في قدسيتها مدينة دلفوس اليونانية التي اتخذت مقرا لعبادة الإلهة أولمبوس"، حتى إن "الملك الآشوري، سنحاريب الذي تربع على عرش إمبراطورية امتدت من كوردستان إلى وسط العراق وأطراف من سورية وتركيا، عبّر عن احترام وتقديس كبير لأربيل، موطن السيدة الجليلة الإلهة عشتار التي أقامت في المدينة المقدسة صاحبة آلهة الآشوريين، مدينة: أربائيلو، أوربيلم، أربيلا، الآلهة الأربعة، أربل، أربيل"، يكتب الدكتور محسن محمد أستاذ في جامعة صلاح الدين. وللزيادة في التوضيح يجب القول:

أن أصل تسمية المدينة بأربيل يعود إلى الاسم الآشوري للمدينة ( أربائيلو)  أي أربعة آلهة وهي كناية عن المعابد الآشورية المهمة في اربيل. كانت في العهد الآشوري مركزا رئيسيا لعبادة الإلهة عشتار وكان الآشوريون يقدسون أربيل ويحج إليها ملوكهم قبل الإقدام على أي حملة عسكرية.
لقد فتح المسلمون أربيل وما يجاورها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 32 هـ بقيادة عتبة بن فرقد.  ثم أصبحت أربيل مسيحية وسميت باسم آرامي (حدياب) في القرن الثالث بعد الميلاد، وصارت من أهم مراكز المسيحية العراقية (النسطورية) ، المستقبل العراقي بتاريخ 25/12/ 2014.

حيث يعرف المتابع، أن قصة علم الاثار في العراق والمعالم التاريخية الشاهدة مثل قلعة أربيل وغيرها من المواقع والمعالم الاثرية الشاهدة، بدأت طبقا للاشارات والدلائل الواردة في الكتب المقدسة وعلى راسها ما ورد في التوراة. السر الذي شجع العديد من الاركيولوجين الاجانب بالاضافة الى عدد غير قليل من الرحالة العرب الى زيارة هذه المواقع التاريخية والاثرية باستمرار، وعلى راسها قلعة أربيل

بأعتبارها تقع في قلب أقدم المدن المأهولة في العالم كله والمعروفة اليوم بأسم أربيل.
ولربما لهذه الاعتبارات التاريخية لقلعة أربيل، باشرت حكومة الاقليم بالعمل مع منظمة اليونسكو لحماية هذا التراث التاريخي العريق وصيانته في الاقليم منذ عام 2007.
   
وعن قدسية قلعة أربيل يكتب ملك بلاد أشور" أنا سنحاريب، ملك بلاد آشور حفرت ثلاثة أنهر من جبال خاني التي في أعالي مدينة أربائيلو وأضفت إليها مياه العيون التي في اليمين واليسار من جوانب تلك الأنهار ثم حفرت قناة إلى وسط مدينة أربائيلو موطن السيدة الجليلة الإلهة عشتار وجعلت مجراها مستقيما" تكتب البعثة الالمانية المتخصصة بالتنقيب عن الاثارفي مدينة أربيل والتابعة لمعهد الاثار الالماني الممول من وزارة الخارجية الالمانية، السومرية نيوز بتاريخ 30/11/2011.







61
لنجعل من الاول من نيسان ربيعا مسيحيا لتوحيد الصفوف!!
أوشــانا نيســان
أقولها بملء الفم، لولا خلافاتنا الداخلية وصراعاتنا الحزبية واستقواء البعض منا على الاخر، لما نجحت قطعا القوى والانظمة والشخصيات العراقية المتعاقبة على الحكم، أن تهمشنا وتلغي وجودنا العابر للقرون لتدفعنا الى الهجرة المفروضة خلال مائة سنة خلت. حيث الواضح أن نهج التهميش والالغاء المقصود من قبل الانظمة المركزية العراقية ضد المكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى راسها ضد الشعب الكلداني السرياني الاشوري، لم يأت أعتباطا بل كان ولايزال بندا مزنرا على أجندة معظم الانظمة السياسية العراقية التي حاولت وتحاول عمدا تجاهل تاريخها وتاريخ شعوبها، في سبيل قهرالشعوب العراقية وبالتالي تشويه الخطاب الوطني ضمن العراق الجديد.
وشعبنا يستعد هذه الايام للاحتفال برأس السنة البابلية - الاشورية في الاول من شهر نيسان القادم، يفترض بالمثقف الكلداني السرياني الاشوري قبل القيادات السياسية لأحزابنا ومنظماتنا، أن يفلح في فتح ملف التوحيد وعلى جبهتين الانا والاخر، ولربما الاكثر على جبهة الانا وهي " الداخلية".
حيث التاريخ أثبت خلال ما يقارب من أكثر من ربع قرن متواصل وتحديدا أثناء الاحتفال برأس السنة البابلية- الاشورية، أن بعض القيادات الحزبية لآبناء شعبنا، وعلى رأسها القيادات من الصف الاول في الحزب تلك التي تربعت على السلطة وجاهدت بقوة في سبيل الابقاء والحفاظ على دورها التقسيمي من خلال تعميق هوة الخلافات حتى لو جاءت على حساب شعبنا الابي بكامله.
ولاجل الاسراع في غلق ملف هذه الخلافات سأقدم هذا المقترح القومي والانساني المتكامل قبل الاول من نيسان بما يقارب من شهر، هدفه الاول والاخيرغلق ملف الانقسامات الحزبية والطائفية والمذهبية وحتى العشائرية التي باتت تنخر في جسد شعبنا المثخن أساسا بالجراحات.
أذ المعلوم أن مناسبة رأس السنة البابلية الاشورية أسمى وأرفع من تخوم هذا الحزب أو ذاك الذي تأسس بعد مرورأكثر من سبعة ألاف عام من الاحتفال برأس السنة البابلية- الاشورية، بغض النظر عن جميع المبررات والحجج الواهية التي تساق وتطرح. لذلك أقترح:
 " دعوة رؤساء ومسؤولي جميع الاحزاب والمنظمات السياسية الى جانب مراكزنا الثقافية ومنظمات المجتمع المدني، في حوارصريح وأجتماع مفتوح، بهدف تقديم جميع الاستعدادات المطلوبة وتهيئة الاجواء السياسية والفكرية والقومية لآحياء هذه المناسبة القومية الغالية في جو من الوحدة والتضامن، وقد يليق بهذه المناسبة التي تتعدى أنها مجرد تظاهرة احتفالية وانما صرخة أستغاثة لتوحيد صفوف الشعب".
 حيث الواضح، أن الاجواء النفسية والفكرية وحتى السياسية المهيمنة على سماء أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن، تتطلب المزيد من التقارب والتفاهم وتعزيز المزيد من أليات الانفتاح والشفافية والمصارحة، تتجاوزتخوم جميع الاحزاب السياسية قبل فوات الاوان. وأن الوضع يتطلب من الجميع، الابتعاد قدرالامكان عن ألاجواء الحزبية الضيقة والتشنج والتوترلتحل محلها المزيد من أجواء المهادنة والتعقل وسياسات النفس الطويل. على الاقل ضمن هذه المرحلة الصعبة والحرجة التي تمرعلى شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. والدليل على صحة التوجه هذا، سأدون نص الرسالة التي أستلمتها صباح اليوم من مقاتل من مقاتلي أبناء شعبنا وهو يكتب ويقول:
" لماذا لا نحتفل بالاول من نيسان "جماعي" في سهل نينوى تحت علم واحد، حتى ننال حقوقنا لاننا تعبنا من الوعود وهذا راي الشخص"، يكتب المقاتل ستيف اتورايا تحت منشوري صباح الامس.
والمقترح يفترض به أن يتجاوز مضمونه جغرافية المناطق التقليدية المقسمة بين الاحزاب. لذلك فأن تنفيذ مضمون المقترح المطروح أعلاه وفي أي منطقة أو بلدة من محافظتي أربيل أو دهوك أوحتى في سهل نينوى، بأمكانه أن يعيد الفرحة ويجدد الامال ويخلق نوعا من الطمأنينة في قلوب أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في وطن الاباء والاجداد. ولتبديد الشكوك التي تغذيها مسألة عدم التفاهم بين القيادات الحزبية لآبناء شعبنا ينبغي الاتفاق على:
أ- تشكيل  منسقية للاحتفالات بمثابة المرجعية العليا مؤلفة من عضو قيادي من كل حزب أو تنظيم سياسي مشارك في الاحتفال، مهمتها الاولى:
- أصدار بيان باسم جميع الاحزاب المشاركة بأعتبار التضامن قوة شعبنا والتنديد علنا بالقيادة الحزبية التي ترفض المشاركة في الاحتفال الجماعي لهذه السنة التي يمكن أعتبارها ربيعا جديدا وموعودا
ب - تشكيل لجنة مصغرة أو هيئة أدارية مشرفة على الاستعدادات الخاصة بأحتفالات رأس السنة البابلية-  الاشورية في كل عام وفي طليعة مهماتها:
- مفاتحة الجهات الحكومية في الاقليم بهدف ضمان الاجازة الرسمية لهذا التظاهر والاحتفال السنوي
- تشكيل مركز أعلامي هدفه الاساسي، صياغة مضمون جميع الشعارات المرفوعة ضمن الاحتفال السنوي الخاص برأس السنة البابلية- الاشورية، ويفضل أن تستمد قوتها وعزيمتها من تاريخ شعبنا العريق بالاضافة الى جذور ثقافة التعايش الاخوي الصحيح في الاقليم والعراق على حد سواء
- تخصيص صندوق خاص للصرف على جميع الاستعدادات الخاصة بالاحتفال
ج- ما يقال عن الخلاف حول رفع الاعلام الاشورية/ الكلدانية / السريانية، باعتقادي ليس بالحدث المقلق أو المخيف. لآن الامر الاهم بأعتقادي هو، البدء باطلاق مسيرة احتفالات وحدوية منسقة بين جميع الاحزاب من دون تمييز أو محاباة. والمسائل الاخرى يمكن حلها لاحقا بعد الانتهاء من المناسبة.

 



62


 العولمة مشروع أشوري وأشور بانيبال منارة لحضارتها!!

أوشــانا نيســان


" كان الملك الاشوري أشور بانيبال ( 626- 685 ق. م) عالما ومفكرا متمكنا، ما كان يتخلى عن قلمه وكتاباته لدرجة، كان يضع قلمه في حزامه، حيث كان مولعا بالكتب والكتابة لدرجة اقرب ما يكون مدمنا بهذا العالم. حيث قام بتجميع كل ما أمكن جمعه من كتابات رقمية تتناول شتى علوم المعرفة وتصنيفها في أروقة مكتبته في أقسام متنوعة"، يكتب (غاريث بريريتون) المنسق العام للمعرض الذي يعده المتحف البريطاني بعد استعارة للمعروضات من المتاحف العالمية وتحديدا من متحف (اللوفر)، ومتحف (الارميتاج) في سان بطرس بيرغ، ومتحف برلين، ومتحف الفاتيكان ومتحف أمريكا غيرها. علما أن العرض هذا سيستمر في المتحف البريطاني في مدينة لندن للفترة من 8-11- 2018 ولغاية 8-11-2019 .

الهدف من المعرض المعنون ( أنا أشور بانيبال..ملك العالم..ملك أشور) كما جاء في الاعلان هو،تسليط الضوء على أقوى شخصية على وجه الارض. وعن معروضات الملك الاشوري الكبيريصّرح ( غاريث بريريتون)، أن الملك (اشور بانيبال) الذي حكم بلاد أشور بين عامي 631 و668 قبل الميلاد، وهي الفترة التي كانت فيها الإمبراطورية (الأشورية) الأكبر والأقوى في العالم، امتاز بشخصية فريدة، إضافة على ما عرف عنه كملك قوي استطاع إن يؤسس إمبراطورية حقيقية وسمى بـ(ملك الجهات الأربع) ككل أسلافه من ملوك (الأشوريين). فقد أضيفت إلى قوته وقوة شخصيته صفة الهيبة والعظمة، لأنه كان يسيطر على آلة حرب مرعبة, لدرجة التي أدرك حجم قوته فوصف نفسه بأنه (ملك العالم). علما أن الملك (اشور بانيبال) أثبت للعالم كله، أن الأشوريين هم من أول من اوجدوا الكتابة ونشروها، وهم أول من كتبوا القانون المكتوب، وكذلك كان هم أول من أنجزوا في بدايات التخطيط البشري كيفية السيطرة على الفيضانات، وإنشاء السدود، وقد قاموا بحفر القنوات والجداول والتي عدت من معجزات المشاريع الاروائية، وهم كانوا أيضا من أوائل من انشئوا الجامعات والمستشفيات إن لم يكن أولها في العالم اجمع، يؤرخ المنسق العام ( غاريث بريريتون).
وعن الملك الاشوري أشور بانيبال يقول (غاريث بريريتون) أمين المعرض:
"بالنسبة لنا هو (ملك) لا يمكن نسيانه, لكن بالنسبة إلى عامة الناس لم يسمع احد عن (اشور بانيبال)، إلا عدد قليل من الناس الذين سمعوا عن (الإمبراطورية الأشورية), لان الإعلام لم يسلط الضوء بما فيه الكفاية على هذه الإمبراطورية، لان جل اهتمامهم كان يتوجه إلى اثأر الفراعنة في (مصر) والتي حصلت على اهتمام الإعلاميين. حيث الجميع قد سمع عن (اليونان) و(رومان) ولكن هناك هذا التاريخ لحضارة عظيمة والتي تسمى بحضارة (أشور) الذي لا يدرس عنه في المدارس، والناس اليوم ليس لديهم أية معرفة بهذا الملك العظيم"، فهذا العرض الذي سيقام في (لندن) إنما يأتي لقيمة (الحضارة الأشورية) في العلوم والمعرفة والتي غيرت مجرى التاريخ نحو الوعي والتطور والتقدم.

أشوربانيبال في الوعي الثقافي العراقي!!

( لا يزدري نبي إلا في وطنه وبيته) يقول سيدنا المسيح. حيث يعرض الكثير وينشربانتظام سلسلة من البحوثات العلمية والكتب التاريخية عن الانجازات والابداعات الانسانية المتميزة للحضارة الاشورية، بأعتبارها حصيلة حضارة وادي الرافدين، في جميع الصحف والمؤسسات الاعلامية العالمية باستثناء بلد الام/ العراق الحالي. تماما كما يعيد الدكتور فؤاد الكنجي نشر التساؤل الذي طرحه المنسق العام للمتحف البريطاني ( غاريث بريريتون)، في مؤسسة النور للثقافة والاعلام بتاريخ 27/10/2018 تحت عنوان " غياب الوعي العراقي عن التاريخ الثقافي للحضارة الاشورية" بقوله:

 

 


- لماذا الدولة (العراقية) بمختلف حكوماتها ومؤسساتها ومنذ تأسيس الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي لم تسلط الضوء على الحضارة (الأشورية)، في وقت الذي يعود أصول وجذور كل العراقيين إليها، بغض النظر عن عقائدهم ودياناتهم التي هي وليدة العصور اللاحقة ؟

علما ان عددا من العراقيين يتذكرون أخراحصائية سكانية جرت في العراق زمن الشوفينية البعثية بتاريخ 17/ تشرين الاول/1977، كيف تم أجبارالعراقيين من أبناء جميع المكونات العرقية العراقية أو بالاحرى من غيرالاكثريتين العربية والكوردية، بضرورة الخياربين القوميتين العربية أو الكوردية في ملئ الحقل الخاص بالقومية، بحجة عدم وجود أي قومية أخرى غير الاكثريتين أعلاه في العراق. الاحصائية التي تشهد على عنصرية الانظمة المركزية العراقية في بغداد، وأصرارحكامها العنصرين خلال 82 عام على الغاء تاريخ العراق العريق وحجب شعلة منارة اقدم وأول حضارة انسانية متكاملة وجدت في وادي الرافدين قبل 6768 عام. علما أن تاريخ النخب السياسية العراقية مرتبط بالفتوحات الاسلامية في وادي الرافدين . في حين تاريخ الاشورين باعتبارهم العراقيين القدماء يقترب من 7 الاف عام.

ولفت المنسق العام للمتحف البريطاني ( غاريث بريريتون) الانتباه عن التغاضي المتعمد عن حضارة الاشوريين بقوله، ليس هناك من دولة في العالم لا تكترث بإرث حضارتها تثمينا وافتخارا بحضارتها القديمة باعتباره جزا لا يتجزأ من تاريخها . ففي الوقت الذي يدرس التاريخ (الأشوري) في ارقي جامعات العالم لدرجة استحدثوا علما جديدا سموه بـ (علم الأشوريات)، فان الجامعات العراقية وأكاديمياتها تتجاهل هذا العلم ولا تعير له أية أهمية، بل تكاد تخلوا مناهج التربية والتعليم من تخصيص منهج خاص يخصص إلى تاريخ العراق القديم ودور الحضارة  الأشورية في العلم والمعرفة أو حتى إشارة إلى الحضارة  الأشورية ودور الملوك الذين يتجاوز عددهم 116 ملكا أشوريا. وهذه هي كارثة المجتمع العراقي بحق وهو يجهل تاريخه.

رغم أن جذور هذا الوطن العراق يضيف المنسق العام للمتحف البريطاني، هو من أصول أشورية وهم أصل هذا العراق، وان أصول أجداد وإباء العراقيين بكل مكونات المجتمع العراقي الأصيل يعود إليهم. وهم من سقوا هذه الأرض، ارض العراق بعرقهم وبدمائهم الطاهرة.. فتوثيق مواقع الآثار للحضارة الأشورية في الوطن العراق من ضروريات ليس على مستوى الوطن بل على مستوى الحضارة الإنسانية. ولن يكون ذلك إلا بوجود وعي جماعي يستنطق الوثائق والبحوث وكل مرتكزات إثبات الوجود الحضاري لدولة العراق وعن طريق التنشئة والممارسة الفعلية واقعيا وعمليا وليس تنظيرا فحسب، ليتم التفاعل الحضاري بين الماضي والحاضر لبناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة.

وفي الختام يمكن القول، أن إقامة هذا المعرض وبهذا العمق الحضاري السحيق بعيدا عن وطنه الأصلي العراق وفي بلد أستعمرالعراق لمدة (40) عام متواصل، سيضع النخبة السياسية العراقية بما فيها الصفوة العراقية المثقفة امام تساؤلات عدة وفي مقدمتها:

ضرورة أعادة قراءة التاريخ العراقي عبر قراءة واقعية بعيدة عن السياسة والدين، بموجبها يمكن العمل على تغير مناهج التربية والتعليم وحث المؤوسسات الإعلامية في العراق إلى إعطاء دور اكبر بحق حضارة العراقيين بجميع مشاربهم السياسية والمذهبية. لآن تدوين التاريخ والاهتمام بالتراث الحضاري مهمة وطنية ضرورية تحتاج الى المزيد من الموضوعية والعقلانية بعيدا عن السياسة في سبيل حفظ تراث الشعوب العراقية وعلى رأسها حضارة الاشوريين وتدوينه للاجيال القادمة وحمايته من الاندثار.


63
مور نيقوديموس شرف زعيم بحجم وطنه ومعاناة شعبه!!
أوشـــانا نيســان
" نحن فعلا تحملنا الكثير بعدما هجرّنا ومورست ضدنا أبشع أنواع الابادة الجماعية، هدمت كنائسنا وبيوتنا وهتكت الاعراض، دمّر كل ما نملك ونحن على أرضنا، ولكن أن يدمرّوا أولادنا فلا نسكت أبدا "، يرّد نيافة المطرافوليط  مور نيقوديموس داود متي شرف يوم الجمعة الموافق 8 شباط، أزاء التصّرف غير اللائق والكلمات الخارجة عن حدود الادب واللياقة التي تحدث بها رئيس اللجنة الطبية في وزارة الصحة أمام النابغة الكفيفة ( مينا رغيد عسكر) دون وازع من ضميره، وقال لها بأصرار:
- لا يمكن تعينك في هذه الجامعة لآنكي ضريرة، وحتى لو تدخل رئيس الوزراء العراقي سوف أرفض قرار تعينك !!
الغرض من نشر هذه الحادثة الحقيقية والمخلة بحقوق المواطنة النابغة والضريرة الاخت ( مينا رغيد)، لا يكمن في مجرد حق الدفاع عن حقوق الانسانية للمواطنة وفق بنود الدستور العراقي والعالمي بغض النظر عن انتماء المواطن العرقي أو المذهبي وتحديدا مواطنة ضريرة ونابغة بحجم نينا، وأنما الهدف الاساسي هو ضررورة الاستفادة من النتائج الايجابية السريعة  للجرأة التي أبداها نيافة المطرافوليط مور نيقوديموس شرف وأجباره للمسؤولين العراقين واليوم من هم في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على ضرورة  فحص مجالات مسؤولياتهم بأمانة أكثروفق رسالة انسانية بلا حدود.
هذه التجربة التي يجب أن تدفع بالقيادات السياسية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بدون استثناء، بضرورة الاستفادة من النتائج السريعة لتجربة المطرافوليط وخبرته الواضحة منذ اجباره ومؤمني كنيسة الارثوذكس في مدينة الموصل على النزوح والتوجه نحو الاقليم، ولاسيما بعد القرارالسريع الذي وجهه وزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي السيد قصي السهيل في اليوم التالي من تصريحات المطرافوليط أي بتاريخ 9 شباط، بتعيين النابغة  " مينا رغيد" خريجة كلية الاداب- قسم اللغة العربية والاولى على جامعة الموصل للعام الدراسي 2017/ 2018 رسميا.
ولعل خير دليل سأسوقه بهدف أيقاظ الضمير الانساني والوطني لدى العديد من المسؤولين العراقين والراي العام العراقي حيال ما جرى ويجري بحق أبناء شعبنا " المسيحي" في العراق وأخرها الضريرة الاخت مينا رغيد وكيف نجحت النابغة في فتح عيون المسؤولين المغلقة على كل ما جرى يجري في العراق ضد مسيحييه، من خلال القول الذي ذكره الاديب الكبير والكاتب والمؤلف والكفيف ( محمد بن سعد بن حسين) بتاريخ 27/ كتنون الثاني/ 2011، حيث بدأ محاضرته كالاتي:
" لست أدري ما الذي أتحدث معكم فيه؟  فشؤون المكفوفين شؤون رحبة وواسعة، وحديثها أكثر ثراء من قديمها، غير أن في القديم أشياء كثيرة أهملها كثير من المؤرخين العرب، ولم يلتفتوا إليها، من ذلك على سبيل المثال:
- أن أحد رجال الدين المسيحي في القرن الرابع للميلاد، أي قبل البعثة النبوية بزمن، قد حاول بقص بعض القصاصات من الخشب، تعليم المكفوفين حروف الكتابة في ذلك الزمن، وقد صار على نهجه عالم عربي في العصر العباسي، كان يصنع الحروف من الورق، ويلصقها في الكتب التي يريد أن يتعرف عليها ليدرك باللمس أسماء الكتب وأثمانها وما أشبه ذلك، ثم صار يَقُد شيئاً من الخشب، ويصنع كالذي يصنعه الرجل المسيحي سابق الذكر، ولست أدري ما إذا كان العالم العربي قد استفاد من النصراني أم لا؟
وفي الختام لا يسعني ألا أن أكرر القول الذي ردده الاديب والمؤلف الكفيف ( محمد بن سعد بن حسين)، لست أدري ما إذا كان العالم العربي قد استفاد من النصراني أم لا؟ وأنا أكررنفس القول وأقول بشكل أخر، لست أدري لو أن جرأة نيافة المطرافوليط مور نيقوديموس شرف وتجربة النابغة الاخت مينا رغيد عسكرنجحت  في ايقاظ الشعور بالمسؤولية لدى أكبرمسؤول عربي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، هل تفلح التجربة هذه في تصحيح مسيرة نضال القيادات السياسية لاحزاب ومنظمات شعبنا وبالتالي تغيير بنود أجندة نضالهم القومي - الوطني من أجل تثبيت حقوق شعبنا المشروعة ضمن جميع  دساتير الوطن وقوانينه الجديدة. فالوطن وكما يذكر نيافة مطرافوليط مورنيقوديموس شرف في مؤتمره الصحفي اليوم:
" الوطن لن يتقدم بالرجعية والتخلف والامية، بل هذه الافكار هي التي وّلدت داعش وغيرها من الافكار الظلامية التي ترفض الاخر!!".

 

64
أول قداس مسيحي يقيمه بابا الفاتيان في مهد الاسلام!!
أوشــانا نيســان
" أزورهذا البلد كأخ لنكتب معا صفحة حوار ونمضي في مسار السلام سوية"، يكتب الحبر الاعظم البابا فرانسيس في حسابه على موقع التويتر قبل توجه طائرته الى أبو ظبي عاصمة الامارات بدقائق بهدف التوقيع على وثيقة " الاخوة الانسانية بين الفاتيكان والازهر" والمشاركة ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للاخوة الانسانية الذي أنطلقت أعماله في أبو ظبي يوم الاحد بتاريخ 4 شباط 2019.
المتابع للزيارة التي قام بها كل من قداسة الحبر الاعظم البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية في روما وفضيلة الامام الاكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الازهر في القاهرة، يعرف أن الغرض من الزيارة حسب قول " مجلس حكماء المسلمين" يهدف الى " تفعيل الحوار حول الاخوة الانسانية وأهميتها ومنطلقاتها وسبل تعزيزها عالميا. كما ويسعى الى التصدي للتطرف الفكري وسلبياته وتعزيز العلاقات الانسانية وأرساء قواعد جديدة لها بين أهل الاديان والعقائد المتعددة"، انتهى الاقتباس.
اما أنا فيمكن حصر أستنتاجاتي وقناعاتي الشخصية حول نتائج مؤتمر" اللقاء العالمي للاخوة الانسانية"، والذي عقد في أبو ظبي وفق ثلاث مسؤوليات تم الاتفاق عليها، رغم انني اسأل مستغربا، كيف نجح الحبر الاعظم البابا فرنسيس في أقناع الامام الاكبر في جامعة الازهر بالتصدي للتشدد الاسلامي ونعته بالارهاب رغم عدم تسميته، في الوقت الذي فشلت فيه جميع المحاولات السابقة في أقناع جامعة الازهربهذه الحقيقة.
هذه الزيارة التي يمكن تشبيهها حقا بالزيارة التي قام بها قداسة البطريرك مارأيشو عياب الثاني ( 628- 644) بطريرك كنيسة المشرق الى مدينة يثرب عام 630 م بهدف التداول مع نبي الاسلام محمد (ص) ، والحصول على عهد من ( محمد سلام الله عليه ومن أمته الى الامة الاشورية) كما جاء في وثيقة العهد التي حصل عليها البطريرك.
المسؤولية الاولى:
يقول الامام الاكبر شيخ الازهر في كلمته " أن وثيقة الأخوة الإنسانية تدعو لنشرِ ثقافة السلام والعدالة واحترام الغير والرفاهية للبشريَّةِ جمعاء، بديلًا من ثقافة الكراهية والظلم والعُنف والدماء، مؤكدا أن الأديان الإلهيَّة بريئة كل البراءة من الحركات والجماعات المسلَّحة التي تُسمَّى حديثًا بـ «الإرهاب»، كائنًا ما كان دينها أو عقيدتها أو فكره أو ضحاياها أو الأرض التي تُمارِس عليها جرائمَها المنكرة. هذا ودعا لوقف اسـتخدام الأديان والمذاهب في تأجيج الكراهية والعنف والتعصُّب الأعمى، والكفِّ عن استخدام اسم الله لتبرير أعمال القتل والتشريد والإرهاب والبطش. كما وذكر أن أوَّل أسباب أزمة العالَم المُعاصر اليوم إنما يعود إلى غياب الضمير الإنساني والأخلاق الدِّينيَّة وتَحكُّم النزعات والشهوات الماديَّة والإلحاديَّة والفلسفات العقيمة البائسة التي ألَّهت الإنسان وسخرت من الله ومن المؤمنين به"، أنتهى الاقتباس.
الاعتراف التاريخي هذا يأتي بعد أخفاق جميع الجرائم اللاانسانية والدموية والاغتصاب وأختطاف الالاف من الايزيديات والمسيحيات في سهل نينوى، في أقناع جامعة الازهربأدانتها باعتبارها جرائم ضد الانسانية ومن نوع الابادة الجماعية. في حين نجح البابا فرنسيس والحمدلله والشكر، في أقناع الازهر بضرورة التوقيع على الوثيقة التاريخية التي تهدف الى أحلال السلام والعيش المشترك، وهي اعلان لدعوة المؤمنين للتوحد على ثقافة الاحترام وتقبل الاخر، ونشر قيم الخير والسلام والمحبة باسم الاخوة بين البشر اجمعين. ستكون الوثيقة موضع بحث بالمدارس والمعاهد والجامعات للمساعدة في خلق أجيال جديدة تحمل الخير والسلام والتاخي للجميع بغض النظر عن الانتماء المذهبي.
المسؤولية الثانية:
يقول الامام الاكبر في جامعة الازهر مخاطبا المسلمين في دول الغرب،" اندمجوا في مجتمعاتكم اندماجًا إيجابيًّا، تحافظون فيها على هويتكم الدِّينيَّة كما تحافظون على احترام قوانين هذه المجتمعات، واعلموا أن أمن هذه المجتمعات مسؤوليَّة شرعيَّة، وأمانة دينيَّة في رقابكم تُسألون عنها أمام الله تعالى"، انتهى الاقتباس.
الدعوة التي يمكن أعتبارها بمثابة فتوى دينية في سبيل دعم وتشجيع سياسة الاندماج في بلدان الغرب، بعدما أخفق الغرب كله وتحديدا الدول الاوروبية في تطبيق سياسة الاندماج  بالشكل المطلوب. والدليل على صحة قولنا:
" وجود أو وقوف الالاف من الدواعش الاوروبين المسلحين  وراء سلسلة من الجرائم الدموية والاغتصاب والقتل الذي جرى ويجرى بأنتظام في كل من سوريا والعراق وغيرها من المناطق الملتهبة".
المسؤولية الثالثة:
 وفي الجانب الاخر وفي حديثه الموجه الى مسيحيي الشرق الاوسط يقول شيخ الازهر، " أنتم جزء من هذه الأمة وأنتم مواطنون ولستم أقلية وأرجوكم أن تتخلصوا من ثقافة مصطلح الأقلية الكريه، فأنتم مواطنون كاملوا الحقوق والمسؤوليات، واعلموا أن وحدتنا هي الصخرة الوحيدة التي تتحطم عليها المؤامرات التي لا تفرق بين مسيحي ومسلم اذا جد الجد وحان قطف الثمار"، أنتهى الاقتباس.
هذا النهج الذي بأمكانه وعلى المدى البعيد، تهدئة الاجواء السياسية المعقدة وافشال سياسة التيارات الاسلامية المتطرفة  ونهجها المعلن عنها  في ضرورة أخلاء جميع بلدان الشرق الاوسط من سكانها الاصليين بأعتبارهم مواطنين مسيحيين وغير مرغوب فيهم. رغم أن شيخ الازهر لم يعترف علنا في حديثه، بوجود شعوب ومكونات  مسيحية غير عربية وغير مسلمة في بلدان الشرق الاوسط، بالاضافة الى عدم أشارته الى غياب الدولة المدنية أو دولة المواطنة الدستورية في الشرق كله.
وفي الختام يجب القول، أن المؤتمر العالمي للاخوة الانسانية  الذي عقد تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد في أبو ظبي، سيكون له لا محالة تأثيرات أيجابية على تجفيف البيئة الحاضنة لظهور ونشأة النهج التطرفي ومسبباته  في الشرق عموما وعلى المدى البعيد، ولكن المؤتمركغيره من المؤتمرات التي تعقد في بلدان الشرق الاوسط، لم يخلو بأعتقادي من بعض نقاط الضعف ولعل نقطة ضعف المؤتمر الاساسية، كان غياب مشاركة رؤساء أو زعماء الدين أو الفكرالمسيحي الملحوظ  في المؤتمر.

65
الفساد المالي يسجل هدفا في مرمى النظام !!
أوشـــانان نيســـان
" لاعب عراقي يجلب الحزن للعراقيين"، كان عنوانا للنتيجة النهائية بين المنتخبين العراقي والقطري ضمن مباريات بطولة كأس أسيا 2019. حيث نجح الفساد المالي والاداري الذي ينخر في بنيّة النظام السياسي العراقي الجديد منذ عام 2003، نجح في الكشف عن الثغرات التي باتت تؤرق الذات العراقية المبدعة والقاتلة للطموح واحلام الشعوب العراقية باسرها. ولاسيما بعدما أخفقت الملايين أن لم نقل المليارات من الدولارات التي هدرتها ما يسمى بهيئة النزاهة والشفافية العراقية من قوت الشعوب العراقية، في الكشف عن تداعيات الفساد المالي والاداري الذي بدأت تعاني منه جميع مؤسسات الدولة العراقية.
صحيح أن ظاهرة الفساد المالي والاداري أفة مجتمعية قديمة وفتاكة  وقفت وتقف على الدوام عقبة في سبيل النمو وتطور المجتمع وتحديثه من خلال تركيز ثروات البلد وزمام الامور بيد حفنة قليلة وفاسدة من المجتمع، ولكن أن يقف الفساد حجر عثرة في وجه مسيرة الابداع والانتعاش الاقتصادي وسلسلة من النجاحات الوطنية والفردية، فهذه مسألة يجب وقفها قبل فوات الاوان. تماما كما أكد السيد عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء الجديد خلال ترؤسه الجلسة الاولى للمجلس الاعلى لمكافحة الفساد بحضور رؤساء الادعاء العام وهيئىة الاشراف القضائي وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ومفتش عام وزارة الداخلية وعدد من المستشارين بتاريخ 31 كانون الاول 2018، بقوله:

" أن الهدف من اعادة تشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد هو تمكينه من اتخاذ الاجراءات الرادعة وتوحيد جهود الجهات الرقابية في سياق عمل جديد قادر على التصدي لاية جهة أو شخص مهما كان موقعه وان نتصرف كدولة في كشف الفساد وحماية المجتمع والمواطنين والمال العام على حد سواء"، نقلا عن رووداو 31 /12/2018. ".
حيث يتذكر المتابع كيف هيمن الحزن على وجوه معطم العراقيين وتحديدا محبي كرة القدم العراقية، بعد خسارة الفريق العراقي أمام قطريوم الثلاثاء بتاريخ 22 يناير الجاري. ذلك بعد نجاح اللاعب العراقي الاصل بسام الراوي والمتجنس جنسية قطرية في تسجيل الهدف الوحيد الذي أهل الفريق القطري لدورالربع النهائي على حساب فريق بلده الاصلي/ العراق في كاس أسيا الدورة 16.
أذ الواضح أن صدى الهدف الذي سجله اللاعب بسام الراوي في مرمى بلده الاصلي العراق، يمكن وصفه بمثابة دق ناقوس الخطر فيما يخص تداعيات هجرة الادمغة والقابليات العراقية. حيث سيكون العراق معّرضا لتداعيات مستقبلية خطيرة بسبب هجرة العقول والمبدعين العراقيين. كل ذلك بسبب التهميش المتعمد للثقافة والمثقفين والمبدعين والاكاديميين والفنانين أثرتحديد مساحات الحرية الفكرية والابداع بجميع أنواعه.
ففي روايته الخاصة يصف الروائي العراقي عباس خضرحنينه الى الوطن ويقول" حنيني للعراق أنتهى حينما زرته عام 2003 بعد سبع سنوات من مغادرتي عام 1996 والعيش في المنفى. فعندما عدت لم أجد سوى الخراب، ولا أقصد خراب المدن انما خراب القلوب والارواح. من يومها وأنا أعيش في وطن لا دخل له بالاوطان، وطن شخصي أحدد ملامحه حسب رغبتي"، يقول الروائي الذي زج به الطاغية صدام حسين في السجن رغم صغر سنه، وظل في السجن حتى صدر عفو رئاسي أتاح له الخروج مع المعفو عنهم.
خلال استقراري في مملكة السويد لاكثر من ربع قرن، زرت معظم الدول الاوربية وعلى راسها أنكلترا، النمسا والسويد وغيرها، التقيت شخصيا بعدد غير قليل من الأطباء العراقيين من الدرجة الاولى فضلوا البقاء في المنافي والاغتراب رغم حاجة العراق الى الاطباء ورغم الانتكاسة التي يعيشها القطاع الصحي في العراق. كل ذلك لا بسبب رغبة الطبيب أو المثقف أو المبدع العراقي في تفضيل الاغتراب على الوطن وأنما بسبب التهميش وغياب الاجواء الفكرية والعلمية المطلوبة لتطوير البلد. وعن ذلك نشرت " وكالة أنباء براثا" تحت عنوان" العراق يهجّر أطباءه ويستورد الاطباء الهنود" بتاريخ 2/10/2012 ما يلي:
- تم الاتفاق مع وزارة الصحة الهندية على تزويد المؤسسات الصحية العراقية بـ150 من أطباء التخدير و1000 من الممرضات لمعالجة النقص في هذه الاختصاصات.
هذا وأشارت دراسة أخرى أجريت في سنة 2011 الى أن" مجموع الاطباء العراقيين في المملكة المتحدة هو 5 ألاف طبيب وأن 3 ألاف و800 طبيب منهم يقيمون في لندن فقط، المصدر أعلاه.
 هذا بالنسبة للاطباء العراقيين أما ما يتعلق بالمهن والفنون الاخرى وتحديدا ما يتعلق بالتصاميم الهندسية فحدث ولا حرج. فقد جاءت المهندسة المعمارية العراقية زها حديد على راس قائمة معماري العالم. حيث كانت أعلى المعماريين أجرا على مستوى العالم، وأول سيدة حصلت على الميدالية الذهبية من المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين. حيث نادرا ما يلاحظ المرء تصاميم معمارية ملهمة في العالم كله، من دون أن يتذكربصمات المعمارية زها حداد، ولكن أعمالها في بلدها الاصلي رفض. " لقد ذهبت عدة مرات للعراق لآخدم بلدي ولم أوفق"، أكدت المعمارية زها حديد في ردها على تساؤل، هل تعتقدين مشكلة العراق اليوم هو التدني الحضاري حيث لايوجد الرجل المناسب في المكان المناسب؟
أما ما يتعلق بالمهن الاخرى وتحديدا ما يتعلق بالملاعب العالمية، تنشر شبكة " أرم" تحت عنوان   "لاعبون عراقييون يتالقون في الملاعب العالمية" بتاريخ 27 يناير الجاري ما يلي:
- انتقال اللاعب العراقي علي عدنان إلى أودينيزي الإيطالي وتألقه في اللقاء الودي الأول
- مهند على نجم منتخب العراق على رادار يوفنتوس الايطالي
- انتقال مهاجم منتخب العراق شيركو كريم وعمره 19 سنة في بداية سنة 2015 الى فريق جراسهوبرزالسويسري وهو من المواهب الصاعدة في كرة القدم العراقية
- اللاعب ريبين غريب سولاقا وعمره 22 سنة وهومدافع فريق سيريانسكا السويدي أحد فرق الدرجة الاولى.
أما بالنسبة للكتابة والفكرفقد توجد ايضا أقلام حازت على جوائز عالمية منها:
- حصول الكاتب العراقي حسن بلاسم على جائزة "انديبيندنت" لآفضل كتاب خيالي أجنبي بفضل روايته " المسيح العراقي". علما أن بلاسم هو شاعر ومخرج وكاتب قصص قصيرة وهو أول كاتب عربي يفوز بهذه الجائزة.
وفي الختام أؤكد، أن ما ذكرته أعلاه من الاسماء العراقية اللامعة في سماء دول الاغتراب، لم تات اعتباطا بل جاءت محصلة التفاعل النهائي بين العوامل البيئية - المجتمعية في دول الاغتراب والعوامل الوراثية للانسان. فعملية تطوير القدرات الابداعية للفرد، تتاثر كثيرا بطبيعة الاجواء الابداعية الذي يعيش في ظله الفرد نفسه. عليه تتطلب الضرورة، خلق وتوفير الاجواء الفكرية والاقتصادية الملائمة لتطوير القدرات الابداعية والمواطنة الفاعلة لدى المواطنين العراقيين من دون تمييز، اذا قدر لنا التفكير بوقف هجرة الادمغة والقدرات العراقية.

66
حين تسقط الاقنعة عن وجوه المنافقين على شاشات التلفزة !!
أوشــانا نيســان
" أمام الفشل الحزبي والقومي المهيمن بسبب الاضطهادات التي يشهدها شعبنا..كانت الفرصة سانحة لتأسيس قناة تلفزيونية تكون بمثابة صلة وصل بين جميع أفراد المجتمع الاشوري..بهدف تكوين رأي اشوري عام ملفت حول قضاياه القومية والكنسية"، يقول مؤسس وصاحب قناة (أ.ن.بي) السيد نينوس ياقو والملقب بنينوس تيرنيان الى جريدة " ملتا " بتاريخ 8/5/2017
المواقف هي وحدها من تكشف الاقنعة عن وجوه المنافقين. ففي زمن قياسي نجح السيد نينوس ياقو في الكشف عن وجهه نحو حرمة كنيسة المشرق الاشورية. وتحديدا بعدما نجح في الفرزبين العمل القومي النزيه للسياسي الذي يعمل بعقل لتفكيك الواقع الانهزامي المهيمن وأعادة بناءه بما يخدم أهداف شعبه ووطنه داخل العراق الجديد وبين السياسي الوصولي المستعد للتضحية بالاهداف الاستراتيجية من أجل تحقيق أهداف مرحلية وشخصية خالصة.  اليوم وبعد خبو بريق السياسي الانتهازي بعد الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت في بغداد، نجح السيد نينوس ياقو في لحظة خاطفة من لحظات البث التلفزيوني  المباشر أن يكشف أوراق هذا " القيادي " الذي دوخ الاكثريتين العربية والكوردية  خلال أكثر من 40 سنة خلت، والذي أعتبره يوما وفي حديث مباشرله أنه قطعة من قلبه النابض.
دور الاعلام في صناعة الرأي العام
قبل الدخول ضمن تداعيات زواج المصلحة بين الاعلام والسياسة، رأيت من الضروري تسليط الضوء على الاعلام وأنواعه. فالاعلام عموما هو " وسيلة أتصال (الصحف، الراديو، التلفزيون) بهدف الوصول الى أكبرمجموعة من الناس. حيث  يعّرف الاعلام في الشرق على أنه " العملية التي يتم فيها نشر الاخبار والحقائق والاراء والافكار بين الناس بمختلف الوسائل المتاحة لاجل الآقناع ونشرالتوعية والحصول على التأييد. وفي الغرب يعّرف أنه" التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها وأتجاهاتها في نفس الوقت/ يكتب الالماني أوتوجرت والمختص في الاعلام. كل ذلك من خلال:
- الاعلام الحكومي / أعلام القطاع العام/ الاعلام أكثر انتشارا في بلدان الشرق الاوسط والعالم
- الاعلام التجاري/ أعلام القطاع الخاص/ المنتشرغالبا في جميع ديمقراطيات الغرب
 ومن الواقع هذا يمكن القول أنه، نخطي كثيرا حين نختزل أزمة فضائية ( أ.ن.ب) وألاهانات المتكررة لمهنة الصحافة وثقافة شعبنا الابي من قبل صاحبها، في مجرد هفوة من هفواته الاخيرة وتطاوله على حرمة الكنيسة ورجالاتها. حيث في الواقع لا توجد صحافة يمكن تسميتها بصحافة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أو أعلامه، بقدرما يمكن نعت الموجود بالاعلام الحزبي الضيّق أو الفردي المنتفع. وما نسمعه أو نشاهده من القنوات هي مجرد محاولات ميؤوسة من برجوازي أو جهة سياسية لاتنتمي الى معاناة وهموم شعبنا. لربما بسبب النقص الحاد في القدرات المالية للاكثرية من أبناء شعبنا وأليات المساعدة في تأسيس فضائيات أخرى منافسة وتأهيل الكوادر الصحفية والادارية المحترفة في نفس الوقت.
ففي رسالة لنيافة الاسقف مار اوا رويل بتاريخ 9 كانون الثاني الجاري، يطلب نيافته من صاحب الفضائية باعتذار رسمي وطرد كل من يسئ لكنيسة المشرق واكليروسها. ويضيف.. أن القناة لا تمثل الصوت الاشوري العام بل هي مدعومة علنا من أحد الاحزاب المتهمة بالضلوع في قضية الاسقف الموقوف أشور سورو..ويضيف نيافته.. أن الشعب الاشوري في الولايات المتحدة الامريكية، بدأ فعلا بتحشيد حملة لايقاف دعم هذه القناة التي تستمر ببث سمومها بين اعضاء كنيستهم الام، أنتهى الاقتباس.
علما أن المتابع يعرف جيدا ، أن معظم العاملون في القناة بذلوا جهودا مضنية في سبيل ايصال الكلمة الاشورية الصادقة لآبناء شعبهم في كل مكان، ولكن يفترض بهم أن يتبعوا بنود نهج التسقيط وأجندة التهميش الاعلامي الذي صاغها السيد نينوس بالاتفاق مع سياسيين انتهازيين منذ تأسيس القناة عام 2011 ولحد الان.حيث شخصيا أتذكر كيف تعرضت الى نهج الاقصاء الذي فرضه صاحب القناة خلال حملتي للانتخابات النيابية التي جرت في بغداد مايو 2017. بعدما  أتصلت بالاخ زيا ياروالعامل في القناة وطلبت منه ضرورة أجراء المقابلة معي بهدف تسليط الضوء على منهاج عملي. وأقّر بأن الاخ زيا وعدني ولكن يبدوا أن عقوبات صارمة كانت بانتظار كل من يخالف بنود النهج الاعلامي الذي صاغه السيد نينوس.   
الخلاصة
" خلال زيارتي التقيت بطريرك كنيسة المشرق الاشورية مار كوركيس الثالث صليوا في اربيل، و حزب زوعا الديمقراطي الاشوري، كيان ابناء النهرين في اربيل , أتحاد النساء الاشوري والجمعية الاشورية الخيرية في نوهدرا ,ايضا زرنا مدارس الاشورية في نوهدرا ومناطق الاشورية التاريخية (خنس)ومنطقة (النهله) وايضا زرنا مناطق سهل نينوى (تلسقوف وبطنايي وبغدايدا)"، يقول السيد نينوس لجريدة"ملتا" بتاريخ 8/5/2011.
الواضح أن المسألة الاساسية وراء كل ما جرى ويجري هذه الايام ضمن القنوات والمؤسسات الاعلامية المحسوبة على شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وأخرها أهانة صاحب فضائية (أ.ن.ب) للكنيسة، هوغياب الاعلام الحقيقي المنافس والاحترافية الصحافية لدى العاملين في محطات التلفزة والنشر عموما.  لذلك علينا أن ننتظر المزيد من الانتهاكات الاعلامية  الممنهجة. هذا من جهة ومن الجهة الثانية لو نظرنا مليا الى الزيارة التي قام بها السيد نينوس ياقو الى الوطن عام 2017، لظهر لنا وكأن رفيق من رفاق "حزب زوعا" كما يقول قدم الى الوطن للمشاركة في نشاط من نشاطاتها. لذلك فرض عليه عدم زيارة بقية مكاتب الاحزاب ومقراتها والتقييد ببنود جدول اللقاءات والزيارات التي أعدت له قبل وصوله.
يقول السيد نينوس ياقو أن " الهدف من وراء القناة هو تكوين رأي اشوري عام ملفت حول قضاياه القومية والكنسية". بمعنى أخر لدية ولرفيقه داخل الوطن، أجندة مستورة هدفها ضرورة أجراء تغييرات أيديولوجية وروحانية ضمن جميع مؤسساتنا القومية والكنسية  من دون تريث. هذا النهج الذي أشار أليه علنا نيافة الاسقف مار اوا رويل حين طلب من صاحب الفضائية بأعتذار رسمي..ثم أضاف نيافته.. أن القناة لا تمثل الصوت الاشوري العام بل هي مدعومة علنا من أحد الاحزاب المتهمة بالضلوع في قضية الاسقف الموقوف أشور سورو. علما أنه يقصد وقوف السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية الى جانب التمرد في كنيسة المشرق الاشورية.
وفي الختام يجب القول، أن رسالة الفضائية التي يديرها السيد نينوس ياقومن الولايات المتحدة الامريكية بدعم من داخل الوطن، تحمل في طياتها أشارات سلبية يجب أن تؤخذ على محمل الجد من قبل المعنيين في الساحتين. صحيح أن الصحافة مهنة حرة ومن حق أي شخص لديه القدرة المادية والاعلامية ولاسيما في الغرب، ان يؤسس فضائية او صحيفة اواذاعة أو أي شئ من هذا القبيل ليتاجربه، ولكن لايحق له مطلقا بث سموم الكراهية وتشتيت الجهود الوحدوية وتمزيق الصفوف داخل الوطن وخارجه طبقا لجميع القوانين الدولية. هذا وبالاضافة الى رغبة صاحب الفضائية العلنية  في التطاول على أقدم مؤسسة مسيحية - اشورية وجدت على سطح المعمورة ألا وهي كنيستنا المقدسة كنيسة المشرق الاشورية ورجالاتها.

67
محنة العراق ليست مسيحية !!
أوشــانا نيســان
يبدو أن نشوة الفتاوى الشاذة والغريبة التى أسكرت أبو بكر البغدادي يوما ودفعته لاصدار فتاوي في هدر دماء المسيحيين وسبي الالاف من نساء الايزيديات والمسيحيات، باتت تسكر اليوم عددا من مشايخ الفتن وقيادات دينية تحمل نفس الفكر المتطرف لتنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام / داعش. حيث لم يخرج النظام العراقي من نقاحته بعد لينتهي من تعقيدات تشكيل وزارة جديدة تحت رئاسة الدكتور عادل عبدالمهدي، ليخرج فقهاء لآثارة الفتنة بين أبناء الشعب الواحد وتحديدا ضد أقدم مكون عرقي عراقي وهم مسيحيو العراق. أولئك الذين ضحوا وقدموا الغالي والنفيس  من أجل محاربة العنصريين ثم الارهابيين منذ تشكيل الدولة العراقية عام 1921 ولحد الان. 
حقا أن العراق مبتلي منذ الازل بالمزمن من أدران العقليات الشوفينية التي يصعب أستئصالها على الاقل في الوقت القريب. فكلما اشتدت أزمة سياسية وتعقدت أو تصاعدت حدة التشدد وتفاقم التوترالمذهبي أو الايديولوجي ، ظهرت النخب العراقية على حقيقتها. الغريب أن الخلل أو الأزمة السياسية التي وقفت وراء فشل النظام السياسي العراقي، باتت تعصف اليوم بعقلية النخب السياسة العراقية أيضا. بحيث لم تفلت حتى عوائل المرشحين في التشكيلة الوزارية الاخيرة التي قدمها السيد عادل عبدالمهدي الى البرلمان العراقي قبل أيام من الانتماء الى تنظيم داعش الارهابي والدموي الذي بات يفتك بالعراق والعراقيين ونهجهم في بناء العراق الجديد.
   
صحيح أن أضطهاد المسيحيين وهم على أرض الاباء والاجداد في ميسوبوتاميا، يعود الى العصور المبكرة  رغم أن هذه الاضطهادات كانت تخبو نيرانها في مرحلة من مراحل التشدد ثم تقوي وتشتد أغلب الاحيان وأخرها بدايات عام 2014. أي عند بروز بدعة ما سمي بالدولة الاسلامية في العراق والشام" داعش". ولربما قد يتغّيرنهج الاضطهاد من فترة الى أخرى في العراق ولكن الضحايا دوما هم من أبناء المكونات وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بالدرجة الاولى.
حيث أستبشر مسيحييو العراق وبقية المكونات العرقية والمذهبية الاخرى في سهل نينوى بتاريخ 10 كانون الاول الجاري، بذكرى مرور عام على الاعلان بالفوزعلى تنظيم الدولة الاسلامية (داعش). ولم تمرألا 18 يوما على الانتصارعلى مجرمي داعش في العراق، وبدء الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية  في العراق، وأذا بمفتي الجمهورية العراقية أو الديار العراقية الشيخ مهدي الصميدعي والذي يشرف على لوائين من المقاتلين السنة ضمن الحشد الشعبي، يفتي في خطبة صلاة الجمعة في " جامع أم الطبول" في بغداد بتاريخ 28 كانون الاول الجاري ويقول:
" لايجوز الاحتفال برأس السنة ولا التهنئة لها ولا المشاركة فيها..وأضاف قال أبن القيم رحمه الله، من هنأ النصارى في أعيادهم كمن هنأهم في السجود لصلبانهم".
هذه الفتوى التي حثت رئيس ديوان الوقف الشيعي علاء الموسوي أن يشكك بدوره في ميلاد سيدنا المسيح بقوله:
" أن الاحتفال بأعياد الميلاد فاحشة والمحتفلين بها سفلة وأراذل.وأضاف خلال محاضرة دينية متلفزة، إن"الملوك الرومان حددوا هذا الموعد لميلاد السيد المسيح، إلا أن موعد ميلاده مختلف تماماً عما محدد له الآن..وأضاف إن هذه الاحتفالات تشهد أفعالاً ماجنة ومنكرة وبعيدة عن الأخلاق والدين،مؤكدا أن المشاركة فيها غير جائزة".
صحيح أن العديد من السياسيين والائمة والوجهاء العراقيين ورؤساء الدين المسيحي في بغداد، أنتقدوا الفتاوي المحرضة للفتن والتفرقة وقدموا مذكرة احتجاج الى السيد عادل عبد المهدي، ولكن يأتي البيان الذي اصدرته وزارة الاوقاف في الاقليم بالامس في المقدمة.  حيث ورد فيه:
"في الوقت الذي تحتفل به أغلب دول العالم بعيد ميلاد النبي عيسى... ويستعد العالم عموماً لاستقبال عام ميلادي جديد، كحال كل عام يتعالى من هنا وهناك صوت نشاز. فبدلاً من الحديث عن التعايش المشترك واحترام أتباع الدين المسيحي وقبول الآخر، يبدأون بالهجوم على مناسبات المواطنين المسيحيين بالعديد من المصطلحات والكلمات الجارحة التي تتعارض قبل كل شيء مع روح ومضمون الدين الإسلامي الحنيف" وأضافت وزارة الاوقاف أن تصريحات الصميدعي "الشبيهة بالفتوى" تناقض "منطق العدل والتسامح الديني".
وتابعت "ومن منطلق إيماننا الكامل بحرية الأديان وأسس التعايش السلمي بين الأديان والحفاظ على الأمن المجتمعي وحماية حق المعتقد والدين، وإستناداً إلى التجربة الطويلة والناجحة للتعايش السلمي بين الأديان في كوردستان، نقف بشدة ضد هذه التصريحات..وقالت الوزارة إن "هذه التوجهات الخاطئة تشابه تماماً معتقدات تنظيم داعش الوحشي"  وفي الختام طالبت الوزارة "باتخاذ الإجراءات القانونية بحقه لكي لا يتسبب مثل هؤلاء الأشخاص... بتفكيك النسيج المجتمعي وتغيير مناسبات وأعياد أي مكون من مناسبة سعيدة إلى إثارة وتأجيج حرب طائفية وفوضى دينية".

68
بغداد تهمّش حقوق المكونات وأربيل تقدم الحلول !!
أوشــانا نيســان
أقرؤا مليا نص ما نطق به نائب في ما يسمى بالبرلمان الوطني في العراق الجديد/ عراق ما بعد الطاغية صدام حسين، وذلك بعد مرور98 عام على تأسيس الدولة " العربية" العراقية.  ففي سؤال وجه للنائب عن كتلة البناء الشيخ عبدالامير التعيبان، هل تقدم التهنئة للمسيحيين بمناسبة أعياد الميلاد ؟ فأجاب متهكما:
" لا لن أقدم التهنئة.. قبل قليل ذهبت لآحدى الكنائس لتهنئتهم، وسألتهم ..أذا شيعي أراد التقدم لخطبة مسيحية، هل تقبلون؟؟
أجابوا بالرفض قائلين: أن الدستور لايسمح بذلك. وبين أن الدستور يمنع المسلم من خطبة الحدث المسيحية، ألا اذا حولت دينها، ولايجوز تحويل ديانتها اذا تجاوزت عمرها كحدث. لذلك يجب تعديل الدستور"، صحيفة بغداد اليوم بتاريخ 26 كانون الاول 2018.
لاحظوا جيدا يا أبناء المكونات والمذاهب غير الاسلامية وعلى رأسها أبناء أقدم مكون عرقي عراقي أصيل وجد على ثرى ما يسمى اليوم بالعراق. المكون الذي نجح في وضع وادي الرافدين على خارطة أقدم وأول حضارة أنسانية متكاملة. أذ بدلا من تقديم التهنئة للمسيحيين العراقيين الذين شيدوا أقدم كنيسة مسيحية على وجه المعمورة غرب بغداد وقبل مجئ العرب والاسلام الى بلاد الرافدين بأكثر من 600 عام، يعتذراليوم  الشيخ النائب عبدالامير التعيبان من تقديم التهنئة للمسيحيين الا بعد القبول بأهانة المؤمنين بالدين المسيحي وهم في مهد المسيحية  ويحاول تأجيج مشاعر الاهانة والطعن بوطنية المواطن العراقي الاصيل بأعتبار المسيحية مجرد أهانة للدين الاسلامي عموما وللمذهب الشيعي العراقي على وجه الخصوص!!
خلفيات الاهانة
قبل الولوج في صلب الموضوع أعلاه لا بد لي من أن أكبح جماح قلمي لآجعله في طوعية لسبر خلفيات الديمقراطية النيابية، التي تنتظر شعوب العراق أن يصوغوا نوابها نظاما دستوريا عادلا في العراق الجديد. لعلهم يفلحوا ولو مرة في مسح دموع الحزن منوجوه العراقيين جميعا. حيث يعرف المتبع في جميع ديمقراطيات العالم من أن:
المهمة  الاساسية للبرلماني المثقف والعضوي تحت قبة اي برلمان، تكمن ودوره التشريعي والرقابي في سبيل تعميق الاصول الدستورية والديمقراطية التي تعتبر البرلماني بغض النظر عن عرقه او مذهبه مشرعا بالاساس وليس مأذونا شرعيا ليزوج القاصرات من المسيحيين بشباب من المسلمين.
حيث الواضح أن الحوارالحقيقي والتعايش الاخوي بين جميع شرائح المجتمع بغض النظر عن الانتماء العرقي او المذهبي وحتى الايديولوجي، هو أساس دمقرطة المجتمع  ودوره في خلق بيئة سياسية وفكرية ملائمة للوصول الى ديمقراطية الانظمة والحكم. والخلل الاكبر بأعتقادي ضمن النظام السياسي العراقي الجديد كما يحلو لهم القول ، يكمن في الخلط الواضح بين العلمانية المزيفة أو الدولة المدنية المؤجلة وبين الاتجاهات الاسلامية المعاصرة. الخلل  المستأصل الذي شجع دخول النظام العراقي الجديد في دوامة عنف طائفي ودموي خطير بما لايحمد عقباه.
 
المكونات بين النظامين العربي والكوردي!!
قبل الدخول في عملية شرح الفروقات الواضحة بين النظام السياسي  في العراقيين العربي والكوردي خلال 98 عام خلت بقدر ما يتعلق بالنظام العربي وأقل من 13 عام بالنسبة للنظام السياسي في اقليم كوردستان، تتطلب الضرورة أن نقّر، أن النظام العربي في العراقين القديم منه والجديد، فشل فشلا ذريعا في تقديم الحلول الوطنية الناجعة لحل مسألة التعددية العرقية والمذهبية التي تتصف بها المجتمعات العراقية. الواقع الذي يدفع بالشعوب غير العربية وغير الكوردية في العراق واقليم كوردستان، أن تكف عن المراهنة على بغداد أوحتى التعويل على الشعارات الرنانة التي فشلت في خلق مناخ سياسي تتوافر فيه معايير يمكنها تحقيق الحد الادنى من حقوق المكونات والاقليات العرقية العراقية. والدليل على صحة ما ذكرناه:
1- خلوبنود وفقرات جميع الدساتير العراقية المؤقتة وحتى السقوط عام 2003، من ذكرأي فقرة تتعلق بحقوق الشعوب غير العربية بأستثناء المادة الخامسة من الدستور العراقي المؤقت والصادر بتاريخ 16 تموز 1970 حيث جاء فيها:
المادة الخامسة: أ ـ العراق جزء من الأمة العربية.
ب ـ يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين، هما القومية العربية والقومية الكردية، ويقر هذا الدستور حقوق الشعب الكردي القومية والحقوق المشروعة للأقليات كافة ضمن الوحدة العراقية.
- في حين وبعد مجرد عام واحد من تشريع دستور العراق الجديد عام 2005، ورد في مسودة دستور أقليم كوردستان المادة ( 6) :
أولاً: يتكون شعب كوردستان العراق من الكورد والقوميات ألاخرى (التركمان والكلدان والآشوريين والأرمن والعرب) ممن هم من مواطني الاقليم وفق القانون.

2- أبان الانتخابات الاولى التي جرت في الاقليم وتشكيل أول برلمان كوردستاني منتخب في زمن الطاغية صدام حسين بتاريخ 19 مايو/أيار 1992، تم تخصيص خمسة مقاعد أوما يعرف ب " الكوتا" لشعبنا الاشوري في برلمان أربيل. النهج الذي طبق في الاقليم لحد كتابة هذا المقال.
في حين مثلما تأخرالاعتراف بوجود وحقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في بغداد العاصمة لحين أجراء الانتخابات البرلمانية في بغداد عام 2010، اي بعد 18 عام، نجح البرلمان الاتحادي في الالتفاف على حقوق شعبنا في ثان انتخابات برلمانية جرت عام 2018. حيث رغم تراجع الوجود المسيحي في بغداد، نجحت قائمة البابليون في الحصول على مقعدين من أصل خمسة مقاعد مخصصة للمسيحيين. ولم تكتف القائمة بالمقعدين بل سارعت لاحقا في تقديم وثيقة بأسم المسيحيين في العراق الى السيد عادل عبدالمهدي، بهدف أختيار وزيرمن بين الاسماء الاربعة المرشحة للتوزير، بضمنها شقيقتان لريان الكلداني. في حين لم تحمل القائمة ولو مرشحا واحدا من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
3- بعد سقوط مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة عراقية بيد مجرمي داعش، بدأ النزوح الجماعي لمئات الالاف من مسيحيي مدينة الموصل وتوابعها من الاقضية والقصبات التابعة لمحافظة نينوى وبغداد وحتى البصرة. حيث توجه النازحون المسيحيون الى مدن الاقليم وعاصمته أربيل. شخصيا أتذكر جيدا، حين قرر السيد البارزاني رئيس الاقليم، فتح جميع أبواب الاقليم بوجه المسيحيين النازحين وأيوائهم.
في حين ورغم مرور عام على دحرتنظيم داعش طبقا للخطاب السياسي في بغداد، فضل عدد غير قليل من نازحي سهل نينوى وبغداد والبصرة بالبقاء وعدم العودة. ففي بغداد العاصمة نفسها تم الاستيلاء على أكثر من 60 ألف منزل وعقارات ودكاكين تابعة لمسيحي بغداد والمحافظات الاخرى، بسبب أستمرار بعض الميليشيات وقوى خارجة عن القانون والدولة في الاستيلاء وحجز عقارات المسيحيين بما فيها الكنائس ودور العبادة ، بعد تحويلها الى ثكنات عسكرية أو سجون أومقار للميليشيات المسلحة.
4- نجح الوجود المسيحي المكثف في الاقليم وبدعم من شخص السيد البارزاني رئيس الاقليم، في أيقاظ ضمير المجتمع الدولي والتحرك بعجالة في سبيل حل قضية المكونات العرقية العراقية وفي طليعتها قضية أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى. حيث أرسل مبعوثه الشخصي للمشاركة ودعم جهود الاتحاد الاوروبي في مؤتمره  في بروكسل حزيران 2017، بهدف ايجاد حل وطني مقبول للمكونات ضمن حدود الدولة العراقية.
المؤتمر الذي خرج بالنتائج الذي قرأها عضو البرلمان الاوروبي ورئيس لجنة الدفاع عن مسيحيي الشرق في الاتحاد الاوروبي السيد لارش أداكتسون في يومه الاخير كما يلي:
" مشاركتكم في المؤتمرهي توصية لاولادكم انها وصية للديمقراطية وما انجزتموه اليوم وتحديدا الوثيقة التي وقعتموها تجسد امال كل واحد منكم. مطاليبكم مشروعة ومن حقكم ان تعيشوا بحرية لتمارسوا معتقداتكم دون اضطهاد وتأخذوا مكانكم اللائق على ارض هي ارضكم أصلا. مطاليبكم موجودة في الدستورالعراقي وتتماشى مع مبادئ الفيدرالية في العراق. شعبكم لا يطلب مطاليب غير مشروعة بل واقعية ومشروعة وتتخذون المسؤولية في تحقيقها مستقبلا. انتم اليوم قمتم بتوضيح موقف شعبكم بدلا من شعبكم وليس هنالك اي سوء فهم حول مطاليب الشعب الكلداني السرياني الاشوري وان ممثلي الاتحاد الاوروبي وامريكا سيغادرون المؤتمر حاملين وثيقة تعبرعن حلول المستقبل. أنا شخصيا ملتزم بالعمل لمساعدتكم بهدف تحقيق مطالب ملموسة مستقبلا".
أما في بغداد فقد أقرّ مجلس النواب العراقي قبل المؤتمر المذكور بشهرين أي في 4 أبريل /نيسان 2017، قرارا يحظربموجبه حضور أو مشاركة السياسيين أوحتى المسؤولين العراقيين في المؤتمرات داخل العراق وخارج العراق دون موافقة السلطات العراقية. مضمون القرار الذي لخصه النائب عن مدينة الموصل عبدالرحيم الشمري في تصريح له الى " الصباح الجديد" بقوله بتاريخ 6 أذار 2017 من أن:
"المكوّن العربي يقف بالضد من تحويل مناطق سهل نينوى إلى اقليم ويتابع الشمري، أن هذا الرأي يشاطرنا فيه، ممثلو الاقليات من المسيحين في مجلس النواب والحكومة المحلية، فالجميع مع ابقاء المحافظة موحدة بعيداً عن مساعي التقسيم". 
ولربما بسبب هذا الرفض العربي العلني ، سارع البرلمان العراقي في ارسال وفدا برلمانيا رفيع المستوى بضمنه البرلماني يونادم يوسف كنا الى بروكسل قبل عقد المؤتمر المذكور باسبوع بهدف أفشال المؤتمر. الامر الذي فشل الوفد في تحقيقه ورجع خائبا.
5- " خلال هجمات الإرهابيين الدواعش، أبلغ الأخوات والإخوة المسيحيين، أن مصيرنا مشترك وسنبقى معاً في الحياة، أو نموت معاً. كما تحدث عن التصرفات السيئة للإرهابيين وتضحيات الكوردستانيين مؤكداً، ضرورة تشجيع الجميع للأخوات والإخوة المسيحيين على البقاء في بلادهم، واصفاً موضوع تشجيعهم على الهجرة بالخطأ. داعياً المجتمع الدولي الى المساهمة في تقديم المساعدات الى المكونات وتحسين ظروف حياتهم ومعيشته. كما عبر الرئيس البارزاني عن اعتزازه بثقافة التعايش والاحترام المتبادل وقبول الاختلافات القومية والدينية السائدة بين الكوردستانيين، معلناً إننا جميعاً إخوة في الإنسانية، وبالأعمال والتصرفات الإنسانية الحسنة نستطيع أن نعيش معاً بسلام وأمان" يقول الرئيس مسعود البارزاني خلال استقباله لرئيس وزراء الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين والوفد المرافق الى اربيل يوم الخميس الموافق 27 كانون الاول 2018. نقلا عن رووداو.


69
فجرنا المنشود يتجاوز تخوم الاحزاب وأجنداتها!!
أوشــانا نيســان
- سوف نركز ونؤكد على ان يكون لنا شراكة حقيقة في الحكومة وفي صنع القرارالسياسي وهذا سيكون مبدأنا نناقشه مع جميع الوفود التي سوف تحاورنا حول عملية تشكيل الكابينة القادمة لحكومة اقليم"، يقول السيد انو جوهر رئيس تحالف الوحدة القومية في تصريح خاص حول مفاوضات تشكيل حكومة اقليم كوردستان الجديدة، نشرعلى الموقع الالكتروني لصفحة عنكاوا. كوم بتاريخ 19 تشرين الثاني 2018.
 
- لقد عانى شعبنا كثيرا من القتل والتهجير القسري وسلب اراضيه وممتلكاته وهدم كياناته الاقتصادية والامنية والدينية والتربوية والتعليمية والاجتماعية منذ عام 2003 ولحد الان. لذلك يجب التأكيد على ضمان كامل لحقوق شعبنا وفق دستور العراق بمساعدة المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكية. لأن الحكومة العراقية لم تبادر لحد الان بأي حل ينهي مأساة شعبنا في العراق عامة وفي منطقة سهل نينوى بشكل خاص. وفي حال سكوت حكومة بغداد جهلا او تعمدا وسكوت المجتمع الدولي عن هذه المعاناة المريرة، يعني اقتلاع جذور المسيحيين من العراق نهائيا.  وفي ختام اللقاء أكد رئيس الوفد الامريكي على ضرورة نقل معاناة شعبنا وفق تقرير خاص الى الرئيس الامريكي والحكومة الامريكية والكونكرس، بهدف ايجاد حل منصف وعادل، يقول رؤساء ثمانية أحزاب خلال أستقبالهم وفدا من الكونغرس الامريكي برئاسة توماس كيتي بتاريخ 19 تشرين الثاني 2018.
قبل الولوج في صلب الموضوع وخلفياته، رأيت مناسبا تذكير القارئ الكريم، أنه رغم كل هذه المستجدات السياسية التي جرت وتجري على قدم وساق، فأن البرلمان الجديد في الاقليم لم يلتئم بعد بأستثناء مرة واحدة ولم يتم عقد الاجتماع الرئيسي لآختيار رئيس البرلمان ونائبه وسكرتيره لحد الان.
ألامر الذي يدل بحق على، أن نوابنا الخمسة وبجميع مشاربهم السياسية والفكرية عقدوا العزم هذه المرة على ضرورة طي صفحة العمل الفردي والحزبي الضيق من خلال تحريك عجلة العمل القومي البرلماني المتعلق بنهج تشريع جملة من البنود والقوانين الخاصة بحقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بعدما تعثر الامر هذا خلال أكثر من 26 عام خلت.
اليوم ورغم عدم أكتمال توزيع المهمات والادوارتحت سقف برلمان الاقليم، أرى بوادر أمال جديدة تتفتح قبل موعدها ضمن الاولويات المثبتة على أجندة نوابنا الخمسة. ففي أخر أتصال معهم ، تم التأكيد على أنهم فرغوا من مهمة أعداد مشروع خاص يقضي بأنصاف المكونات غير الكوردية في الاقليم وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والشعب التركماني . ذلك من خلال الاتصال برؤساء الفراكسيونات الكوردية واقناعهم على ضرورة تخصيص مقعد نائب رئيس البرلمان في الاقليم لشعبنا، ونائب لرئيس حكومة  الاقليم للشعب التركماني أو بالعكس.
 
الامر الاهم ضمن أولويات نوابنا الخمسة  يتعلق بجوهر المسألة التي تؤكد أن، يأس البرلمانيين الاّولين خلال 26 عام صنّع الهزيمة المرة كما أن تفاؤل البرلمانيين الجدد سيصنع النصر النهائي لا محالة. ومن الواقع هذا ينبغي تقديم كل ما من شأنه تفعيل جهود ودعم وحدة نوابنا الغيارى بأعتبارهم نواب شعبنا جميعا، ليكونوا قدوة ونموذجا لجهود وطاقاتنا الممزقة خارج البرلمان أيضا.
هذا وبالاضافة الى أصرار رئيس الفراكسيون السيد هكاري خلال أتصال معه، على ضرورة ترسيخ البنود الوحدوية الاساسية ضمن البرنامج  الانتخابي لقائمة تحالف الوحدة القومية لتصبح في النهاية حجر الزاوية للعمل القومي المنشود، هذا من جهة ومن الجهة الثانية تتطلب الضرورة القومية الاسراع في تنفيذ كل ما يتعلق بالاستعدادات الخاصة في تسريع تفعيل أليات وحدتنا القومية أولا، ثانيا تثبيت بنود العمل القومي الموحد والمشترك نهائيا.
أما بقدرما يتعلق الامر بوجهات نظرنا حول المطروح أعلاه، فأنه يجب الفصل بين الامرين:
أولهما: يجب دعم التوجهات  الجديدة ل" قائمة تحالف الوحدة القومية" وعلى رأسها، الدعوة التي وجهها رؤساء الاحزاب الثمانية الى االادارة الامريكية ، بضرورة دعم مسيرتنا القومية والدفاع عن حقه السيادي في حكم نفسه بنفسه في موطن الاباء والاجداد وفق الدستور. حيث يكفي الضحك على الذقون وأستغباء الشعب من خلال، نشر صورالتباهي والتفاخر بمجرد الوقوف أمام شباك دوائر صنع القرارات السياسية في الغرب وعلى راسها البيت الابيض الامريكي. أذ على سبيل المثال لا الحصر، نجحت قيادة اتحاد بيث نهرين الوطني مشكورة  وفي أقل من عامين في كسرحاجز الصمت المفروض بعناية على قضيتنا القومية منذ أكثر من نصف قرن وبالتالي أجبارالقيادات السياسية في الاتحاد الاوروبي في بروكسل عام 2017 وصانعي القرار السياسي الامريكي في البيت الابيض الامريكي عام 2018، على وجوب التعامل والتعاطي مع القيادات السياسية لآبناء شعبنا داخل الوطن والاستماع الى مطاليبهم وهم على أرض الاباء والاجداد. النهج الذي فشلت في تحقيقه نخبتنا الكلداني الاشوري في الغرب وتحديدا في أمريكا لآكثر من 100 عام.
 
ثانيهما: يجب تجاوزالنهج المتبع من قبل الاكثرية من القيادات الحزبية وتحديدا " القيادات المتنفذة " منها ونهجها التقليدي في تقزيم قضيتنا القومية وتحويلها الى مجرد وزارة من الوزارات ضمن تشكيلات الحكومة في الاقليم وبغداد. حيث لو رجعنا قليلا الى الوراء وتحديدا العقدين الاولين من تأسيس البرلمان والحكومة في ألاقليم منذ عام 1992ولاحقا، لرأينا كيف أستوزر سكرتير زوعا لوزارة الاشغال والاسكان في حكومة الاقليم الكوردستاني  لمدة 18 عام، ثم أستوزر غيره في قيادة زوعا، ثم غيره في وزارة السياحة وغيرها من الوزارات وأخرها وزارة النقل والمواصلات، لرأينا أن المستفيد الاول والاخيرهو معالي الوزيرنفسه وما تقاضاه من الراتب والامتيازات الاخرى فقط. في حين ظّل الشعب مهمشا ومتفرجا رغم ان الجميع يتحدثون باسمه . الدليل على صحة قولنا، هو الطلب اليوم فقط بعد 26 عام، بتحديث سجل خاص للناخبين المسيحيين من أجل الحد من سرقة أصوات  الكوتا من قبل الاحزاب الكبيرة والمتنفذة / عنكاوا كوم بتاريخ 20 تشرين الثاني 2018.
 
أما الحل الجذري لازمة النظام السياسي العراقي بأمتياز والتي يمكن نعتها ب" أزمة الوطنية في عقلية النظام " خلال ما يقارب من 100 عام، ألا وهو:
قرار أستحداث مقعد وزاري جديد خاص بالمكونات العرقية العراقية الاصلية وعلى رأسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن التشكيلة الوزارية في الحكومتين الاتحادية والاقليم. وزارة تعني بشؤون التعددية العرقية وتخطط بعقلانية في سبيل ادماج حقوق الاقليات العرقية العراقية الاصيلة ضمن التشريعات الوطنية العراقية بعدالة. رغم أنه يفترض بالمتابع للتطورات السياسية التي جرت في عراق ما بعد انتفاضة عام 1991-1992 ،أن يعترف علنا بنهج القيادات السياسية الكوردية وعلى رأسها نهج الرئيس مسعود البارزاني والمرحوم جلال الطالباني ، وحرصهما على تخصيص مساحة أكبرللاقليات ضمن تشكيلة النظام السياسي في الاقليم. أذ مجرد الاعتراف بوجود المكونات والاقليات العرقية غير العربية وغير الكوردية في العراق، يعني ضرورة أعادة صياغة خطاب وطني جديد يتفق وحقوق هذه المكونات ويعيد صياغة ميثاق جديد وعقد جديد عصري بين الاكثريتين الى جانب جميع المكونات والاقليات العرقية العراقية الاصلية. بمعنى أخر، أن مشروع العراق الجديد بحاجة الى خطاب وطني جديد بأمكانه تعويض الغبن والتهميش وفقدان الثقة بين الحاكم والمحكوم عليه اليوم قبل الغد.

70
حقوق المكونات بين شمولية جاهزة وديمقراطية عرجاء!!
أوشــانا نيســان
العراق الجديد/ عراق ما بعد 100 عام  من الدكتاتورية والتسلط ، بحاجة اليوم أكثر من اي وقت مضى الي زعيم حكيم من أتباع العقلية التسامحية - التصالحية التي رسخها القائد الاسطورة نيلسون مانيلا في جنوب أفريقيا قبل 24 عام، ليحسن بموجبها أدارة التنوع العرقي والمذهبي الذي يزخر به العراق، بالتالي ترسيخ مقومات العدالة السياسية والاقتصادية لصالح المشروع الوطني الذي قد يفلح يوما في أنتشال العراق من أزمته السياسية والاقتصادية التي تأخذ بخناق العباد والبلاد. العراق الجديد بحاجة الى رئيس حكيم ومستعد لخلق انماط متميزة من القيادة في تاريخ العراق الجديد تحاكي تلك التي صنعها  " مانديلا " في حياته ومماته. لآن المكونات العرقية العراقية ملتّ حقا وسئمت من الشعارات البراقة ونهج النظم المستمرة في قهر وتفكيك النسيج الوطني، وفق نظام عنصري ممنهج  لا يقل وحشية عن نظام  "الابارثايد" الذي طبقه البيض بحق الشعوب  الاصيلة في جنوب أفريقيا.
خلال رحلة حياتي المهنيّة تعلمت الكثيرمن تجارب الحياة والساسة والاعلام وفي مقدمتها، أن الانظمة الشمولية في جميع بلدان الشرق الاوسط وأخرها نظام الطاغية صدام حسين في العراق، خلف أرثا من الاستبداد السياسي والتخلف والفساد المالي والاداري في عقلية ضحايا أيضا. بحيث أصبح من الصعب على النظام الخلف أن يتمتع باي رصيد من العدالة والديمقراطية والانسانية رغم شعاراته البراقة، تماما كما ذكرالفيلسوف الصيني كونفوشيوس في وصيته " تذكروا يا أبنائي وأحفظوه، أن الحكومات المستبدة  شّر من الوحوش المفترسة".
وفي الحالة هذه لاشيء يؤلمنا أكثرمن أدعاءات النخبة السياسية العراقية الجديدة في بغداد وتحديدا تلك التي نعتت ب" المعارضة" لما يقارب من نصف قرن متواصل قبل أن تستلم زمام الحكم والسلطة بعد السقوط عام 2003، وحرصها على تفضيل نهج المجاملات السياسية ونعت بقيّة المكونات والاقليات العرقية العراقية التي اضطهدها الطاغية وتحديدا مسيحي العراق "أنهم ورود العراق واصل العراق ووو". في الوقت الذي نادرا ما يمرّ يوم من دون سحق أوقطف وردة من تلك الورود أن لم نقل أبادة باقة من تلك الورود. رغم أنهم يعرفون جيدا،" ربما يمكنهم قطف وسحق كل الزهور ولكن لن ولن يستطيعوا أبدا أن يمنعوا ربيع الشعوب من القدوم".
أزمة أدارة التنوع في العراق
الواضح أن حرص الانظمة الشمولية العراقية وبجميع مشاربها السياسية على ضرورة تغييب ثقافة الديمقراطية والعدالة، أثرأختزال الوطن في شخص واحد وهوالرئيس بعيدا عن ثقافة وهوية مجتمع متكاملة، هو سبب الازمة البنيوية في النظام السياسي العراقي منذ تاسيسه عام 1921 وأصراره على تغييب وتهميش دور المكونات غير العربية كالشعب الكلداني السرياني الاشوري من المشاركة في صنع القرار الوطني ابتداء من عام 1958 وحتى اليوم. بأستثناء بعض المشاركات الخجولة هدفها الاول والاخير ايهام الرأي العام العالمي وتضليله بانتظام.
ففي كل حملة من حملات تشكيل الحكومات العراقية أو ترشيدها منذ تشكيل أول حكومة عراقية منتخبة بعد انتخابات عام 2005  أظهرت نتائج الحملة، أن حجر العثرة في طريق مسيرة الخصخصة والاصلاح والترشيد والتطورواعمار العراق الجديد، أنما هم الوزراء من أبناء المكونات غير العربية فقط، عليه يجب أبعادهم والتخلص منهم باسرع وقت ممكن والسبب باعتقادي يعود الى:
أولا: أعتبار المكونات العرقية العراقية بحق الحلقة الاضعف في عقلية النخبة السياسية للاكثريات،  رغم أن تاريخ وجود وحضارة هذه المكونات  يعود الى ما يقارب من سبعة الاف عام. أذ على سبيل المثال لا الحصر، يصعب على رئيس الوزراء العراقي أو اي مسؤول في بغداد، أعفاء وزير أو أزاحة مسؤول من الوزن الثقيل ينتمي لهذا التحالف الشيعي أو ذاك، لذلك أصبح من السهل على فخامة الرئيس أن يضحي بأبناء المكونات أو الاقليات  حتى لو كان وزيرا من دون وجع راس!!
وبهدف تجميل صورة التشكيلة الوزارية التي شكلها رئيس الوزراء العراقي السابق الدكتور حيدر العبادي، تقرربتاريخ 8 سبتمبر 2014، تعيين المهندس فارس ججو( مسيحي) وزيرا لوزارة العلوم والتكنولوجيا، والسيد محمد البياتي (تركماني) وزيرا لوزارة حقوق الانسان، ووزارة الدولة لشؤون المراة ترأستها السيدة بيان نوري ( كوردية) مع وزارة أخرى.
في حين وبعد أقل من عام بعدما ضاقت السبل برئيس الوزراء وتحديدا بتاريخ 9 أب 2015،أقر الدكتورحيدرالعبادي الحزمة الاولى من الاصلاحات بهدف ترشيد تشكيلته الوزارية وفقا للمادة الثامنة والسبعين من الدستور العراقي. رغم أن الابعاد أوالالغاء أو حتى الدمج لم تشمل وزيرا من وزراء الاكثرية المتمسكة بالسلطة والحكم ،باستثناء أبعاد معظم وزراء من حصة الاقليات العرقية العراقية، بعدما شملت الوزير المسيحي والتركماني والكوردي، اي المذكورين أعلاه جميعا !!.
ثانيا: أستسهال عملية تحويل وجود المكونات  وحقوقهم الى مجرد صفقة من الصفقات السياسية الهزيلة في حال نجاح هذا الطرف أو ذاك في توفير فرصة أكبر لترضية خواطر الاكثرية الشيعية في الحكومات الجديدة أومساومتها. ففي أول رد فعل ممثل المكون المسيحي في البرلمان النائب برهان الدين اسحق، حول نهج التسقيط والتشهير الممنهج كما ذكر، بحق أول مرشحة ممثلي المكون المسيحي " أسماء صادق" ضمن قائمة الكابينة الوزارية الاولى التي تقدم بها رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي الى البرلمان، النهج الذي يميط اللثام عن توجه عدائي لازال البعض يخفيه ليس تجاه المكون المسيحي فحسب بل أتجاه كل قيم التعايش والاخاء التي ينبغي لها ان تنتصر على كل مفاهيم الفتنة والتفرقة التي ارادها الاعداء في العراق"، السومرية نيوز بتاريخ 28 تشرين الاول 2018.
ثالثا: حل الصراعات المؤجلة وتصفية الحسابات الحزبية " المزمنة" بين الكتل والقوى السياسية على حساب حقوق المكونات. كل  ذلك من خلال الاتفاق على ألغاء جميع الحقوق والامتيازات التي تحققت للمكونات وعلى رأسها الكوتا أو المقاعد ( 5) التي خصصتها القيادات السياسية الكوردية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري تحت قبة البرلمان في أربيل منذ عام 1992، ثم بغداد بعد قرار المحكمة الاتحادية حول الكوتا نفسها  بتاريخ 3/ 3/ 2010. 
حيث أتذكر شخصيا، جوهرالنقاش الصعب الذي جرى بيني كمستشار رئيس البرلمان لشؤون الشعب الكلداني السرياني الاشوري وبين رؤساء فراكسيون حركة التغييرالسلف والخلف والمستشار الخاص لرئيس البرلمان أنذاك قبل ما يقارب من عامين. حيث أصّرالثلاث على وجوب وضع حد لهذا التجاوز، أو اللاعدالة المتمركزة في عملية أختيار مرشحي أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، ويجب تصحيح ألية الاختياربأسرع وقت ممكن، حسب قولهم . والحل المطروح بأعتقادهم كان، ضرورة تخفيض نسبة الكوتا المرشحة لآبناء شعبنا من خمس مقاعد الى 2 أو 3.
المشروع الذي أجهض من قبلي وهو في المهد، بعدما حددت لهم الاسباب الحقيقية وراء هذا المشروع وخلفياته. حيث ذكرت لهم، أن قيادة حركة التغيير ليس لها أي صراع أوخلاف سياسي أو حتى حزبي مع حقوق شعبنا وأنما جذور الاعتراض على الكوتا تنتمي الى اعتبارات أخرى أهمها:
الصراع الحزبي المتنامي بينكم كحركة منشقة عن الاتحاد الوطني الكوردستاني، بالاضافة الى مفردات خطابكم السياسي القومي والداعي علنا، الى ضرورة التغيير وأعادة صياغة الواقع السياسي الذي نجح الحزبان الكبيران في اقليم كوردستان وهما الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة البارزاني والاتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة جلال الطالباني تثبيته خلال 50 سنة خلت.
ومن الواقع هذا أكدت، أن مشروعكم هذا يحمل نظرة غير ديمقراطية ولديه رؤية مناقضة لمصالح شعوب الاقليم ونظرتها الى العدالة والمساواة والعيش المشترك.
والحل الافضل كما شرحت لهم، لا يكمن في اصراركم على المطالبة بتخفيض نسبة الكوتا المخصصة للشعوب المضطهدة وعلى راسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري منذ عام 1992، وأنما العكس المطالبة بمضاعفة نسبة الكوتا من 5 مقاعد الى 10 أو 15 مقعد في حال الاقرارعلى ضرورة مناقشة اليات ادارة التغييرالجدي داخل المجتمعات الكوردستانية والتوجه بعقلانية نحو خلق المناخ الفكري والسياسي الملائم لآخصاب بذور التعددية والعدالة والديمقراطية النزيهة داخل أقليم كوردستان – العراق. بأعتبار الحفاظ على حقوق الاقلية هو المحك الحقيقي لضمان التجربة الديمقراطية النزيهة أولا، وحرص نوابنا على التحالف مع القوائم التي تؤمن بالديمقراطية التوافقية طريقا للامن والاستقرار في البلد ثانيا. علما أن قيادة حركة التغيير لم تتوقف عند هذا الحد، بل جربت حظها مرة أخرى من خلال دخول معركة الانتخابات النيابية التي جرت في الاقليم 30 سبتمبر 2018 ،  بقائمة " مسيحية" منفردة ولكن المحاولة هذه فشلت كسابقاتها أيضا.
وفي الختام لا يسعني الا أن أقول وأؤكد، أن خوفي الكبير بعد نشر كل هذه الحقائق والوثائق التي تدمغ تجاوزات النظام العراقي الجديد على وجود وحقوق الاقليات العرقية العراقية خلال 15 سنة الاخيرة، وهوخوفي من أتحاد القوى الكوردية المعارضة لنهج التسامح والعيش المشترك والاعتراف بحقوق المكونات في اقليم كوردستان، مع القيادات السياسية والحزبية العربية – الشيعية التي جاءت على الحكم بعقلية الانتقام، في سبيل شرعنة هذا البند الخاص  بالالغاء والتهميش وجعله بندا على رأس أولويات أجندة الحكومات الاتحادية مستقبلا.

71
مساومات سريّة للالتفاف على حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في بغداد!!
!!

أوشـــانا نيســان



صعدت الحكومة العراقية الجديدة لهجة المساومة بين بغداد والاقليم، بهدف الخروج من مأزقها والبحث عن طوق النجاة في سبيل أتمام مهمة تشكيل حكومتها الجديدة قبل فوات الاوان. والامر الملفت للنظر هو المساومة على حقوق أقدم مكون عرقي عراقي سكن وادي الرافدين، الا وهو شعبنا الكلداني السرياني الاشوري قبل 6768 عام.

أّذ نشرت الصحافة العراقية جوانب مهمة من المفاوضات التي جرت بين قيادات الاتحاد الوطني الكوردستاني والعرب الشيعة في بغداد، حول حقيبتي العدل والثقافة العراقية. رغم أن الدستور العراقي لا يسمح لاي جهة سياسية أو حزبية أن تمس بحقوق ووطنية شعب عريق وأصيل من خلال ورقة المذهب أو الدين، بأعتبار الحقوق الوطنية  جزء من العقيدة الوطنية ولا المذهبية.

اوضح مثال على صحة هذا النهج المتنامي رغم خطورته هو، الاجتماع المغلق الذي جرى

خلال الساعات الاخيرة من ليلة الثلاثاء المنصرم، بين قيادات الاتحاد الوطني الكوردستاني والاطراف المسيحية (حركة بابليون التي يتزعمها القيادي في الحشد الشعبي ريان الكلداني) والعهدة على الراوي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه.  حيث بموجب الاتفاق تم حسم منصب وزير العدل لصالح القيادي في الاتحاد، خالد شواني، بعد منح ضمانات للمسيحيين في بغداد وكركوك والسليمانية مقابل الحصول على المنصب..وأضاف المصدر أيضا، أنه تم التوصل لعدة اتفاقات تخص المكون والاتحاد الوطني الكردستاني، مبيناً أن الاطراف المسيحية كانت تصر على إناطة منصب وزير العدل لمرشح عنهم وهي شقيقة ريان الكلداني. إلا أن قيادات الاتحاد اعطتهم ضمانات للتنازل عن المنصب مشيراً الى ان الضمانات التي اعطاها الاتحاد مقابل التنازل هي، مناصب في بغداد وكركوك والسليمانية، أبرزها معاون محافظ كركوك للشؤون الفنية، ورئاسة مجلس مدينة كركوك"، نقلا عن وكالة أنباء براثا 7/11/2018.

هذا وأعلنت النائبة السابقة عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ريزان الشيخ دلير أيضا الأربعاء المنصرم عن موافقة رئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي، على منح وزارة العدل في الحكومة المركزية للكرد. كنا (الاكراد) نفاوض كل تلك الفترة من أجل الحصول على وزارة العدل وهي أستحقاق لنا وهذا ما أكده عبدالمهدي الذي اعطى تطمينات وموافقة بذلك وابلغ الكتل السياسية بأن وزارة العدل من حق المكونات غير الشيعية والسنية، نفس المصدر أعلاه (وأب) 7/11/2018.

 

نهج التهميش والمهمشين في الواقع العراقي!!

في البداية تتطلب الضرورة التأكيد على، أن نظام المحاصصة الطائفية والمذهبية المستأصلة  ضمن بنيّة الحكومات العراقية التي تلت تباعا بعد سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003 ولحد الان، يعتبر من كبرى الازمات التي تقع وراء فشل جميع الاحزاب العراقية في أدارة النظام السياسي الجديد ضمن العراق الجديد. ولا يمكن اطلاق مرحلة التغييروالاصلاح  والمساواة من دون العودة الى مؤسسات الدولة المدنية والديمقراطية النزيهة .

أما بقدرما يتعلق بخلفية المساومات التي جرت وراء الكواليس  وتجري اليوم علنا بين قيادات شيعية وقيادات ضمن الاتحاد الوطني الكوردستاني في بغداد حول المشاركة ضمن الحكومة التي شكلها السيد عادل عبدالمهدي وعلى حساب الكوتا المخصصة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وحقوقه القومية والوطنية المشروعة هذه المرة، يمكن القول:

اولا: استعداد النظام السياسي العراقي الجديد على أعادة أنتاج أليات التهميش والاقصاء الذي مارسته الانظمة  التي حكمت العراق خلال 98 عام، ذلك وفق قراراعادة تأسيس البنيان السياسي للنظام وتحديث مؤسساته المؤثرة عن طريق توسيع رقعة قاعدته السياسية  وزيادة ادماج المهمشين أبا عن جد من المكونات العرقية العراقية  ضمن الحكومات العراقية الجديدة من خلال تهميشهم والالتفاف على حقوقهم من جديد !!

ثانيا: يعرف المتابع للتطورات السياسية التي جرت في اقليم كوردستان بعد الانتخابات البرلمانية الاول التي جرت بتاريخ 19 مايو/ايار 1992 ، أن الانتخابات أسفرت عن نيل الحزب الديمقراطي الكوردستاني على 51 مقعد من أصل 105 مقاعد في برلمان كوردستان ونيل الاتحاد الوطني الكوردستاني على 49 مقعدا، ونيل الحركة الديمقراطية الاشورية على 4 مقاعد من أصل 5 مقاعد مخصصة لابناء شعبنا الاشوري وحزب الاتحاد المسيحي الكوردستاني على مقعد واحد. علما أن الرئيسين مسعود البارزاني والمرحوم جلال الطالباني كانا مؤسسي الكوتا المخصصة لآبناء شعبنا تحت قبة البرلمان في أربيل.

بينما تأخرت بغداد وأنتظرت أكثر من 18 عام لتعترف اعترافا ضمنيا بالمقاعد الخمسة المخصصة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الاقليم، ولحين تشكيل المحكمة الاتحادية العليا بتاريخ 3/3/2010 ، حينها قررت المحكمة منح  المكون المسيحي حصة الكوتا 5 مقاعد توزع على محافظات بغداد ، نينوى، كركوك، أربيل والسليمانية. علما أنه بعد مجرد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية الاولى التي جاءت بعد الاعتراف، أعدت قائمة بابليون المسيحية نفسها ونجحت في الفوز بمقعدين من أصل 5 مقاعد. بمعني أخر، أذا أستمر الوضع على ما هو عليه الان، ففي الانتخابات القادمة، اي انتخابات عام 2022 سوف نقرأ الفاتحة ليس على الكوتا فقط وانما حتى على حصة شعبنا المشروعة في المشاركة ضمن حكومات بغداد ايضا.

الامر الذي أكده السيد نائيل عوديشو مسؤول علاقات الحركة الديمقراطية الاشورية في دهوك بدوره  خلال تصريحه لشبكة رووداد الاعلامية الكوردية بتاريخ 21/5/ 2018 بقوله:
- تعرضت كوتا المسيحيين للحيف، فقائمة بابليون المقربة إلى هادي العامري، حصلت في الانتخابات السابقة على أربعة آلاف صوت فقط، ولم تحصل على مقعد، لكن عدد أصواتها ارتفع هذه المرة إلى 33 ألفاً، وحسب متابعاتنا فإن 30 ألفاً منها أصوات شيعية.. ويستدل عوديشو لادعائه بالقول: "هناك إحدى عشرة عائلة مسيحية في مركز قضاء تلكيف، لكن قائمة بابليون حصلت على سبعة آلاف صوت هناك"..

ثالثا: وفي أطار الحديث عن الضمانات الممنوحة من قبل قيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني للطرف المسيحي، كما جاء في الاتفاق ، أنها تتعلق والمسيحيين القاطنين في بغداد وكركوك والسليمانية فقط وليس العراق كله. أبرزها معاون محافظ كركوك للشؤون الفنية،ورئاسة مجلس مدينة كركوك.
في حين يعرف المتابع لجوهرهذه المناقشات، أن الاتفاق جرى من دون علم بقية الاطراف الاساسية في الاقليم كالحزب الديمقراطي الكوردستاني والقيادات التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وعلى رأسها قائمة وحدتنا القومية.  لذلك تم أستثناء محافظتي أربيل ودهوك من خارطة الضمانات الممنوحة رغم ان المحافظتين تعتبران المركز الرئيسي لديمومة وجود أبناء شعبنا التاريخي في ا

72
تحالف الاتحاد القومي يعلن ميلاد فجر برلماني  جديد !!
أوشــانا نيســان
قبل الولوج في الحديث عن مدى أهمية النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في أقليم كوردستان – العراق بتاريخ 30 سبتمبر/ ايلول الماضي، أود أن أهنئ جميع القيادات السياسية والرفاق ضمن تنظيمات الاحزاب والمنظمات السياسية التي شاركت الانتخابات وعلى رأسها تلك التي نحجت وللمرة الاولى في توحيد قرارها القومي- الوطني من أجل وحدة هذا الشعب المعاني ضمن قائمة تحالف الوحدة القومية.  القائمة التي فازت فوزا ساحقا وحصلت على ثلاثة مقاعد برلمانية تحت قبة برلمان الاقليم من أصل خمسة مقاعد أو الكوتا المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري منذ عام 1992. أملين أن تنجح كتلتنا البرلمانية الجديدة في طي ملف الخلافات والانقسام البغيض وتبدأ في الحال، في أطلاق مرحلة جديدة من التلاحم والتقارب لعلها تفلح في اعادة الثقة بين المواطنين ومن ينوب عنهم في السلطات التشريعية ولاسيما بعد نجاح حفنة من البرلمانيين التقليديين في تحويل المؤسسة التشريعية الى حلبة للصراعات الحزبية الضيقة.
بالعودة الى مضمون المقال سننشر أدناه النتائج النهائية التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في اقليم كوردستان بتاريخ 21 تشرين الاول 2018 وتحديدا ما يتعلق بأسماء أعضاء البرلمان الجدد من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في برلمان أقليم كوردستان حيث جاءت النتائج كالاتي:
1- قائمة الرافدين، مقعد واحد، فريد يعقوب إيليا كوركيس/ 897 صوت
2- المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، مقعد واحد، كلارا عوديشو يعقوب كوركيس/687
3- تحالف الاتحاد القومي، ثلاثة مقاعد
- روميو حزيران نيسان هكاري/ 3252 صوت
- جنان جبار بويا شابو/1599 صوت
- روبينة أويملك عزيز مملوك/ 815 صوت
المجموع الكلي/ 7250 صوت.
فجر جديد !!
المتابع لما حدث ويحدث بانتظام تحت قبة برلمان كوردستان- العراق منذ عام 1992 أولا ثم برلمان بغداد بعد الاطاحة بالطاغية صدام حسين عام 2003 وتحديدا منذ الانتخابات البرلمانية الاولى عام 2005 ثانيا ، لا ينتابه غير المزيد من اليأس والصدمة بسبب الوجود الصامت للاكثرية من برلمانيي  أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وحرصهم الواضح على أعلاء شأن الاحزاب السياسية على حساب أجندة حقوق ومصالح هذا الشعب الابي.
حيث نادرا ما سمعنا نقاشا أو سجالا حادا وقع تحت سقف برلمان الاقليم أو حتى في بغداد حول الخروقات أو التجاوزات التي  صدعوا رؤوسنا باكراهات الحكومة وتناقضاتها منذ عقود. هذه الظاهرة التي يمكن أعتبارها سببا أساسيا وراء هذا الانخفاض المخيف في أعداد المصوتين لقوائم أبناء شعبنا في اقليم كوردستان.
والدليل على صحة تحليلنا للفكر القومي - الحزبي المهيمن تحت سقف البرلمانيين، سنعيد نشرنص التهنئة التي كتبها البرلماني السابق السيد جوني يعقوب على صدر صفحته أو حسابه على الفيسبوك الى النائب الجديد السيد فريد يعقوب بمناسبة فوزه في الانتخابات الاخيرة:
 " اتقدم لقائمة الرافدين وللرفيق فريد يعقوب فوزه بمقعد في برلمان الاقليم بالتهنئة  واتمنى له ان يكون اهلا للمسؤولية ولتمثيل شعبنا وزوعا في السلطة ويدافع عن الحقوق والقضية. انه مقعد واحد ولكن بارادة شعبنا الحرة وقراره المستقل"، أنتهى الاقتباس.
حيث يمكن للقارئ الكريم والمهتم بوجود ومستقبل شعبه، أن يقرأ الاتي والمستور وراء مجرد 33 مفردة من المفردات التي سطرها النائب الذي قضى أربع سنوات في برلمان الاقليم بالاضافة الى دوره وموقعه كنائب السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية ( زوعا):
- غياب أو محاولة تغيب روح العمل الجماعي وروح الفريق والتواصل قصدا مع بقية ممثلي أبناء شعبنا تحت سقف البرلمان، رغم أيجابيات نتائج مرحلة الانتخابات النيابية الجديدة بأعتبارها مرحلة تبشر بامال وطموحات يمكن استغلالها بهدف تحقيق ما تبقى من الحقوق والاهداف القومية الوطنية داخل وطن الاباء والاجداد. أذ يفترض بممثلي شعبنا الخمسة أن يكونا قلبا واحدا وأجندة واحدة كمقدمة لاطلاق مرحلة جديدة من التغيير ليس فقط تحت سقف البرلمان وأنما خارجه أيضا.
- عدم الاشارة الى ضرورة التفاهم والتوحد حول البنود أو الاولويات المشتركة  الانية والمستقبلية الواجب تثبيتها على أجندة النواب الخمسة الجدد. بمعنى أخر أصرارالنائب السابق على تبليغ  نائب زوعا الجديد على ضرورة الاستمرارفي نهج الانفراد بالقرار القومي رغم أيجابيات وحدة صفوف الفراكسيون الذي يمثل وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري 
- " انه مقعد واحد ولكن بارادة شعبنا الحرة وقراره المستقل"، يكتب السيد النائب السابق ويحث النائب الجديد والقدير فريد يعقوب أيليا، ليعمل منفردا ويقاطع أجندة التحالف القومي والوطني الموحد قدر الامكان. 
أما نقطة التحول والاهم التي أقرأها خلف سطور النائب السابق تكمن بأعتقادي، في ضرورة كشف المستور في مراجعات نواب شعبنا خلال 26 سنة. لان المرحلة هذه تبشر بالمزيد من الخيرويعلق عليها الامال بالاستفادة من التجربة البرلمانية لرئيس قائمة تحالف الاتحاد القومي النائب روميو هكاري بعدما حصل على 3252 صوت من أصل 7249 صوت للمقاعد الخمسة أو الكوتا المخصصة لابناء شعبنا.
وفي الختام يجب التأكيد على أهمية بروز نجم خمسة نواب جدد وفي طليعتهم النائب فريد يعقوب أيليا، حيث بامكانهم اطلاق مرحلة جديدة وفي طليعتها:
- التسامي فوق تخوم الخلافات والصراعات المفبركة عمدا بين الاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا بهدف تمثيل شعبنا المضطهد تمثيلا عادلا ونزيها
- مد اليد الى الغيارى في جميع الاحزاب والمنظمات السياسية والثقافية وحتى الفكرية التابعة لشعبنا وتحديدا النخب القادرة على تقديم مشاريع سياسية ناضجة من شأنها أن تكون أساسا للبنود والفقرات التي يشرعها البرلمان في سبيل تثبيتها ضمن دستور البلد
- الاسراع في تشكيل المرجعية التي بموجبها يمكن لنا تصحيح المسيرة وبالتالي الاسراع في " توحید بنود أجندة‌ مهماتنا وأولوياتنا القومية فی البرلمان وحاجة شعبنا الی وحدة‌ الصفوف والكلمة والراي ، علی الاقل بالنسبة للاحزاب التي يقدر لها الفوزبالمقاعد البرلمانیة الخمسة‌ والمخصصة لابناء شعبنا الكلدانی السریانی الاشوری فی برلمان اقلیم كوردستان أو برلمان بغداد على حد سواء. لعل الوحدة‌ هذه ستكون بمثابة‌ حجر الزاویه‌ والاساس، تترسخ تحت قبة البرلمانین بهدف التوجه نحو توحيد بقية الصفوف والقدرات والانتماءات الفكرية الجديدة"، مقتبس من المقال الذي نشرته على صدر موقع عنكاوا الالكتروني تحت عنوان " مشروع برلماني لتحويل الهزيمة في الانتخابات الى نصر دائم" بتاريخ 29 سبتمبر/ايلول 2018.
 

73
هل تنجح الحركة الانقاذية في أنقاذ الاتحاد الاشوري العالمي ؟؟

أوشــانا نيســـان
اخيرا طفح كيل الاكثرية  في قيادة الاتحاد الاشوري العالمي وقررت اعلان حركة تصحيحية من خلال تشكيل جبهة الانقاذ في طليعة مهماتها، تجديد وتفعيل  دورالاتحاد ولجم تحركات راس الهرم التنفيذي وحفنة من مؤيديه التقليديين في أمريكا في قيادة الاتحاد من خلال تشكيل الحركة الانقاذية لآنقاذ ما تبقى من دور وهيبة الاتحاد الاشوري العالمي  وتقويم مساره قبل فوات الاوان.
الغريب في الامر كله، أن الازمة السياسية التي تفجرت ضمن قيادة الاتحاد الاشوري العالمي أثر الاجتماع غير العادي الذي عقد بعجالة  في بيروت أيلول المنصرم، تتفق الازمة تماما مع مخرجات ونتائج الانتخابات الاخيرة التي جرت في الاقليم بتاريخ 30 أيلول/ سبتمبر المنصرم.
حيث بدأ الشعب ينتظر وللمرة الاولى مرحلة جديدة في تاريخ مسيرتنا القومية داخل الوطن، قد تختلف عن جميع المراحل السابقة لابسبب المستجدات السياسية التي طرأت على المشهد السياسي في العراق عراق ما بعد الدكتاتورية، بل بسبب التغييرات الجذرية التي طرأت وستطرأ لا محالة على المشهد السياسي القومي وفق النتائج الاخيرة للانتخابات في الاقليم الكوردستاني. 
أذ للحق يقال أن الازمة السياسية والفكرية المعقدة التي المت بقيادة الاتحاد الاشوري العالمي في اجتماعه غير العادي جاءت نتيجة عاملين لا ثالث لهما:
أولهما: خروج عجلة قيادة الاتحاد الاشوري العالمي عن سكتها الحقيقية والمرسوم لها منذ ما يقارب من نصف قرن، أثر أندفاع قيادة الاتحاد وراء مصالح الدول والشعوب التي أستغلتنا حد الجشع وفي طليعتها النظم السياسية في كل من العراق وسوريا واليوم أيران وذلك على حساب مصلحة شعبنا الاشوري وحقوقه المشروعة. والدليل على صحة قولنا هذا، الاجتماع الذي جرى في بيروت تحت عنوان مؤتمر الاتحاد الاشوري العالمي رغم عدم تكامل نصاب الحضور المنصوص عليه في النظام ولم يخرج المؤتمر أوالاجتماع عن صمته ويصدر بيانا حول مجريات الاجتماع ونتائجه حتى يومنا هذا.
ثانيهما: بسبب دور والصلاحيات الممنوحة لشخص السكرتير العام للاتحاد الاشوري العالمي خلال ما يقارب من نصف قرن متواصل بما فيها الأتصالات غير الدستورية للسكرتير العام مع الجهات أو القيادات  الحزبية القريبة أو المندمجة  مع نهجه وجوهرالصلاحيات غير المحدودة الممنوحة له في توظيف عمل الاتحاد الاشوري العالمي ضمن أجنداته الشخصية وعلاقاته الفردية وحتى العشائرية. عليه يمكن القول، أن الهيئة التنفيذية فشلت للاسف الشديد خلال سنوات من عقد مؤتمرها 29 وانتخاب هيئة تنفيذية جديدة وقديرة بتحمل مسؤولياتها القومية بجدارة في سياق هذه المرحلة المصيرية التي يمر بها العراق والعالم كله. 
أذ على سبيل المثال لا الحصر تم حصرألية تعامل قيادة الاتحاد الاشوري العالمي في الولايات المتحدة الامريكية خلال العقود الثلاثة الاخيرة فقط مع قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية وشخص السيد كنا وحده في العراق من خلال تهميش بقية القيادات الحزبية والسياسية لاسباب أهم ما يقال عنها أنها عشائرية وقرابية صرفة.
اليوم وبعد جل هذه المستجدات السياسية "الايجابية" التي طرأت في عراق مابعد قرن من الدكتاتورية  عامة والاقليم الكوردستاني على وجه الخصوص، أن شعبنا الاشوري بجميع تسمياته وقياداته الحزبية وتنظيماته السياسية والثقافية والفكرية، ينتظر من قيادة الحركة الانقاذية في الاتحاد الاشوري العالمي الاسراع في أعادة مسيرة الحركة التصحيحية في قيادة الاتحاد صوب نهجها الحقيقي والثابت وهو خدمة شعبنا الاشوري في جميع بلدان الشرق الاوسط وفي العراق الجديد أرض الاباء والاجداد على وجه الخصوص، لتفلح القيادة السياسية الجديدة للاتحاد الاشوري العالمي على الفوز بقيادة أدارة الازمات وسبل التعامل معها ومواجهتها بالشكل الصحيح. 
علما أن المخلصين من أبناء شعبنا الاشوري وحراجة المرحلة السياسية التي نمر بها تنتظر من الحركة الانقاذية الكثيرالكثير وفي مقدمتها:
1- اعادة مسيرة قيادة الاتحاد الاشوري العالمي الى سكتها القومية الصحيحة من جديد في سبيل تحقيق حقوق وطموحات شعبنا المضطهد على أرض الاباء والاجداد وذلك من خلال:
أ- اكمال جميع الاستعدادت الكفيلة بانجاز مؤتمرقومي موحد وناجح يعيد جميع الفروع والقيادات المتمردة على نهج السكرتير العام الحالي الى مكانها الصحيح ، وذلك من خلال أطلاق حركة تصحيحية تعيد المياه الى مجاريها
ب- تحديد صلاحيات السكرتير العام القادم للاتحاد الاشوري العالمي وتشديد دور الهيئة التنفيذية في مراقبة عمله وصلاحياته
ج- تشكيل لجنة من المستشارين والمختصين بشؤون شعبنا ومستقبل وجوده وحقوقه داخل الوطن بهدف الاستشارة وطلب البدائل والطروحات التي تتفق وأجندة الاتحاد كتنظيم جامع وموجه
د- تثبيت حيادية القيادة السياسية للاتحاد الاشوري العالمي من جديد، من خلال مد يد التعاون والتعامل مع جميع القيادات الحزبية والسياسية وحتى المستقلة من دون تمييز، بهدف تثبيت واعادة صياغة مفردات العمل القومي المشترك وتصحيح مسيرة بعض القيادات الحزبية " المنحرفة" على أساس الامن القومي الاشوري والوطني الديمقراطي وفق رؤية سياسية عصرية تحقق المشاركة الفعلية بين جميع أعضاء القيادة والمهتمين
2- اعادة صياغة الاولويات والمهمات القومية والوطنية وحتى العالمية المثبتة على أجندة الاتحاد الاشوري العالمي بالشكل الذي يتجاوز الشرخ الفاصل بين الداخل والخارج
3- تثبيت المهمات حسب الاهمية والمراحل وعلى رأسها تحديد المهمات الانية المتعلقة بالهوية والانتماء ثم الاعلان عن جوهر مهماتنا المستقبلية – الاستراتيجية وكالاتي:
- المطالبة بالحكم الذاتي في سهل نينوى
- المطالبة بتنفيذ قرار المجلس الوزاري في عام 2014 والقاضي في تشكيل محافظة للمسيحين في سهل نينوى تحت أسم محافظة سهل نينوى
- المطالبة بأقليم او فيدرالية في سهل نينوى طبقا للمادة  119 من الدستورالوطني العراقي، بهدف تشكيل منطقة امنة بين اربيل وبغداد. هذا وبالاضافة الى ضرورة حل قضية المكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى رأسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن العراق الجديد
4- تشكيل لوبي قومي فاعل بموجبه يمكن الاستفادة من جميع القدرات العلمية والفكرية التابعة لابناء شعبنا في جميع دول الاغتراب
5- تأسيس ذراع قومي ووطني "فعال"  للاتحاد الاشوري العالمي داخل الوطن في كل من أربيل وبغداد بموجبهما يمكن لقيادة الاتحاد اعادة صياغة البعد القومي والايديولوجي ضمن الاستراتيجية المتعلقة بنهج الاتحاد الاشوري العالمي وعلى المدى الاني والمستقبلي

74
مشروع برلماني لتحویل الهزیمه‌ في الانتخابات الى نصردائم !!

أوشانا نیسان
لم یبق ألا ساعات معدودة وشعبنا فی اقلیم كوردستان سیتوجه نحو صنادیق الاقتراع فی سبیل أقتراع نواب شعبنا فی برلمان الاقلیم ، وحجز الكوتا أو المقاعد الخمسة المخصصة ڵابناء شعبنا الكلدانی السریانی الاشوری من أصل 111 مقعد.  حیث طبقا لما یلاحظه المتابع للحملات الانتخابیه‌ المستعرة بين أحزابنا ومنطماتنا السیاسیه‌ یعرف جیدا، عن هول التشرذم وسنديان الانقسام القومي ضمن بنود الفقرات المزنره‌ علی اجندة كل تنظيم أو حركة أو حزب من أحزاب شعبنا ، تحدیدا ما یتعلق بمسألة الانتماء الوطنی الی بغداد أو اربیل أو بالاحری الانتماء الی العراق الجدید. رغم أن القاصی والدانی یعرف ، أن جمیع  الاحتمالات واردة‌ بخصوص حسم الانتخابات فی اللعبه‌ الدیمقراطیه‌. ولكن الاهم باعتقادی یكمن فی ضرورة العودة‌ الی أحضان الشعب بأعتباره المرجعیة‌ الشرعیة‌ لمسیرتنا القومیه‌ - الوطنیه‌ ولاسيما خلال هذه المراحل العصیبه‌ والمصیریه‌ من قضيتنا القومية أولا وألاعتراف علنا أن الهزیمة‌ والنصر لا یرتبطان بأنجازات حزب معین أی حزب كان أو مرحلة‌ معینة‌ بقدر ارتباطهما بحالة یصنعها الانسان أو السیاسی ثانیا.
قبل الولوج فی الخلفیات التاریخیة والحقیقیة وراء هذا التشرذم وعلی رأسها محاولات الاستفراد بالقرار القومی لمسیرتنا الوطنیة، علینا أن نشدد علی ضرورة‌ توحید بنود أجندة‌ مهماتنا القومیة‌ فی البرلمان وحاجة شعبنا الی وحدة‌ الصفوف والكلمة، علی الاقل بالنسبة للاحزاب التي يقدر لها الفوزبالمقاعد البرلمانیة الخمسة‌ والمخصصة لابناء شعبنا الكلدانی السریانی الاشوری فی برلمان اقلیم كوردستان أو برلمان بغداد. لعل الوحدة‌ هذه ستكون بمثابة‌ حجر الزاویه‌ والاساس، تترسخ تحت قبة البرلمانین بهدف التوجه نحو توحید بقية الصفوف والقدرات والانتماءات الفكریة  والایدیولوجیة لشعبنا داخل العراق الجدید.

وفی أعقاب الفشل أو الهزیمة التی أصابت القوائم الحقيقية التابعه‌ ڵابناء شعبنا، أثر دخول الاكثریه‌ الشیعیه‌ للمرة الاولی وعلی راسها قائمة حركة بابلیون الشیعیة‌ حملة‌‌ الانتخابات البرلمانیة‌ الاخیرة فی بغداد، وأكتساحها لنصف المقاعد  البرلمانیة المخصصة لابناء شعبنا فی الاقلیم منذ عام 1992، فأنه یجب أن نعمل بأخلاص فی سبیل تحویل الفشل الی مشروع وحدوی ناجح، قد ینجح مع الزمن فی وقف نزیف التشرذم والهذیان الذی یعانی منه ضمیرشعبنا الابی. ذلك من خلال تغییر النهج  وألیه‌ التعامل مع مستجدات المشهد السیاسی ومخرجات الانتخابات البرلمانية التي تجري بعد ساعات وذلك على مرحلتين الانيّة والمستقبلية:

المرحلة الانية: يفترض بالمقترع من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن يكون مدركا لقيمة صوته الانتخابي ومتصديا لمراوغة المرشح والاكاذيب التي استمرت لما يقارب من 30 سنة خلت.  بحيث تكون الوحدة الحقيقية وعدد الاحزاب المشاركة في القائمة الواحدة، معيارا حقيقيا للاختيار. لأن الاستمرار في قرار الانفراد بقائمة الحزب الواحد يوسع الانقسام في صفوف الشعب ويؤدي الى تراجع ثقة المواطن في القيادات والاحزاب السياسية.
أذ على سبيل المثال ستتنافس أربعة قوائم رئيسية لاحزاب شعبنا ضمن الانتخابات البرلمانية التي تجري في الاقليم بعد ساعات وكالاتي:
- القائمة الديمقراطية المسيحية ( 317) أعدتها " حركة التغيير" التي أسسها المرحوم نوشيروان مصطفى.
- قائمة الرافدين (306) تابعة للحركة الديمقراطية الاشورية وسكرتيرها يونادم يوسف كنا
- قائمة تحالف الوحدة القومية (368) وتتضمن أربعة أحزاب وتنظيمات تابعة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ورئيسها روميو هكاري
- قائمة مجلس الشعب الكلداني السرياني الاشوري( 344) تابعة للمجلس الشعبي ورئيسها جميل زيتو
أذ طبقا لهذه الحقائق المثبتة أعلاه ودورالقيادات الحزبية المتنفذة ونتائج نزعاتها الانقسامية خلال 26 سنة خلت، أن الاوان أن يتجرأ المقترع القومي الجرئ على الاقل هذه المرة، في غلق ملف الحزبية والانتماءات الطائفية والعشائرية والعلاقات التقليدية والمذهبية، رفقا بما تبقى من أبناء هذا الشعب الابي داخل الوطن، ويصّوت للقائمة التي تتضمن أربعة تنظيمات لمختلف تسميات أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
المرحلة المستقبلية:
وهي الاهم في التخطيط وتحديد الاهداف الرئيسية لمسيرة شعبنا في جميع المراحل السياسية وفي مقدمتها:
1- تفعیل دور الشعب ضمن القرارات المصیریه‌ بأعتباره المرجعیة الحقیقیة لجمیع الاحزاب والمنظمات السیاسیه‌ والثقافیه‌ التابعة ڵابناء شعبنا الكلدانی السریانی الاشوری.
أذ علی سبیل المثال لا الحصر، ان غیاب المرجعیة التی يمكن وصفها بخارطة الطريق لنقل الامة والشعب الی برالامان، كان سببا رئيسيا وراء التجاوزات والخروقات التی جرت فی وضح النهار ضمن الانتخابات البرلمانیه‌ بتاریخ 12 مایو 2018.
الملفت للنظر ضمن الانتخابات الاخیره‌ هو ألازدیاد المفاجئ فی نسبه‌ المواطنین المسیحیین المشاركین فی الانتخابات التی جرت فی بغداد.  حیث عملیا تعودنا أن نقرأ العدید من البیانات والاحصاءات غیر الرسمیه‌ التی تنشرها هذه الجهات الحزبیه‌ أو تلك القیادات السیاسیه‌ التابعه‌ للاكثریه‌ ووصفها للوجود المسیحی فی العراق، أنه بات فی خطر بعدما تراجعت نسبته كثیرا بعد سقوط الطاغیه‌ صدام حسین عام 2003 . بحیث لم یبق أكثرمن ربع ملیون مسیحی فی العراق بعدما كان عددهم أكثر من ملیونی مواطن مسیحی حتی السقوط. هذه الكذبه‌ التی صدقها الجمیع بمن فیهم الزعامات الدینیه‌ لكنائسنا وعلی راسها غبطه‌ البطریرك الكاردینال مار لویس روفائیل الاول ساكو. حیث حسابیا لو رجعنا الی النتائج النهائیة للانتخابات النیابیة الاخیرة التی جرت فی بغداد قیاسا مع عدد مسیحیی العراق والبالغ عددهم أقل من 250 ألف شخص طبقا لوسائل الاعلام المركزیه‌ للاحزاب والمۆسسات الحكومیه‌ یطرح التساۆل الاتی نفسه:
كیف نجحت 8 قوائم " مسيحية"‌ شاركت فی الانتخابات أن تحصد فجأه‌ 109634 صوت مسیحی من أصل ربع ملیون مواطن مسیحی في العراق ؟ هذه الكذبة التی تۆكد أمران لا ثالث لهما:
أولهما: أما الانتخابات التی صرف علیها ما یقارب من 4 ملیار دولار كانت فعلا انتخابات مزوره‌ وغیر نزیهه‌.
ثانيهما: أن النخبه‌ السیاسیه‌ العراقیه‌ فی العراق الجدید تخطط وعن قناعة فی القضاء علی التعددیه‌ وتحاول عمدا اخلاء العراق من سكانه الاصلیین وهم أبناء شعبنا الكلدانی السریانی الاشوری‌.
أما الحل الجذری لتشكیل المرجعیة المۆمله‌ باعتقادی یكمن فی:
أ- تشكیل هیئه‌ قیادیه‌ علیا " المرجعیة" وأخری أستشاریه‌ مساعدة لها‌ فی سبیل قیاده‌ المسیره‌ الی برالامان . تتضمن المرجعية جمیع زعماء كنائسنا المقدسه‌ وتحدیدا " البطاركة " من دون تمییز الی جانب الشخص الاول في قيادة كل حزب أو تنظيم سياسي أو مركز ثقافي أو مدني معتبر‌ بغض النظرعن الحجم أوالوزن علی الاقل فی الوقت الراهن.
ب- تستمرمهمة المرجعية من بعد التأسيس لمدة سنة ، سنتان أو ثلاث وحسب الحاجة بهدف وقف الخلط بين السياسة والدين
ج- منح " المرجعیه "‌ صلاحیات سیادیه‌ وأستثنائیه‌ نافذه‌ بهدف الاسراع فی بناء نظام التخطيط وألاصلاح، بالتالی تطویر ألیات توحید مسیرتنا القومیه‌ والوطنیه‌ داخل الوطن وخارجه لتتفق مع روح العصر ومتطلبات الواقع الذی یتمیز بالتغییر السریع والتطور المستمر.
فی طلیعه‌ الاولويات المثبتة على أجندة المرجعیة:
أ- استلام زمام الامور القیادیه‌ فی قیادة مسیرتنا القومیة والوطنیة ضمن هذه المرحله‌
ب- أنشاء مركز الدراسات والبحوث التاریخیه‌ والاستراتیجیه‌ بهدف دراسه‌ جمیع المسائل المعقده‌ ومناقشتها  بالتالي تقدیم الطروحات والبدائل المقبوله‌ على طاولة المرجعية وفی مقدمتها:
- مسأله‌ التسمیه‌ وتعقیداتها
- رص صفوف العمل القومی السیاسی وتوحيد الكلمة والاجندات
- تحدید المهمات المرحلیة والمستقبلية وتثبيت الاولویات علی أجنده‌ نضالنا القومی وفق المراحل
- تشجیع القیادی النزیه والموحد والاستفادة من خبراته وتجاربه
- وقف دعم وتشجیع القیادی المصاب بلوثه‌ الكرسی والعداء والغرور
- تاسيس صندوق للدعم والتبرعات ومراقبة المدخولات والمصروفات من خلال مراقبة ميزانية العمل القومي داخل الوطن وخارجه
- أجبارالقيادات الحزبية على المزيد من الشفافية والكشف عن مصادر الاموال والممتلكات
- اقامة مركز لتدريب ودعم القيادات الشابة وتحفيزها للانخراط في صفوف العمل السياسي - القومي

2- ڵاجل وقف الاتهامات والشبهات المثاره‌ حول زعامات كنائسنا المقدسه‌ یفترض  وقف الاجتهادات الشخصیه‌ لهذا البطریرك او ذاك الزعیم الدینی.
أذ علی سبیل المثال حدث سوء تفاهم علی ما یبدوا فی دعوة غبطه‌ البطریرك الكاردینال مار لویس روفائیل ساكو والبرلمانی الجدید عمانوئیل خوشابا. صحیح أن دعوة غبطة الكاردینال دعوة انسانیه‌ ووحدویه‌ ولكنها كانت تفتقرالی استعدادات أخرى وفی طلیعتها:
أ- ان الكتلة التی ینتظرها غبطة البطریرك مارساكو ونعتها ب" كتلة‌ الاقلیات " هي فعلا فكرة‌ ناجحة ومطلوبة ولكنها تسبق الاستعدادات التی یجب توفرها من خلال تشكیل كتلتنا القومیة – الوطنیة أی المسیحیة‌ فی البرلمانین بغداد وأربیل، قبل الطلب من بقیه‌ المكونات كالصابئة والايزيدين الی الانظمام  والعمل ضمن " كتلة الاقلیات" حسب وصف غبطه‌ الكاردینال.
ب- "حضر اللقاء المطرانين  مار شليمون وردوني ومار باسيليوس يلدو، ومسستشارو البطريركية ورئيس فرع بغداد للرابطة الكلدانية ". بمعنى أخر حصرت الدعوة برجالات الكنيسة الكاثوليكية فقط ولم يتم دعوة زعماء بقية الكنائس.
ج- أنا شخصيا أثق بقدرات وقابليات غبطه‌ البطریرك الكاردینال مار لویس روفائیل الاول ساكو بأعتباره زعيم ديني وروحي قديرومتمكن ، بأمكانه أن يعمل المستحيل من أجل توحيد صفوف هذه الامة الممزقة بعيدا عن كل هذه المناكفات العقيمة لانها اصلا نقيض الحوار الوحدوي المفيد والمنتظر.

75
منتحلوا الكلدانية نذير خطر على وحدتنا القومية!!

أوشــانا نيســان
" القومية الكلدانية وهي نفسها الاشورية وهي عينها السريانية، شعب وأمة كلدانية سريانية أشورية، أمتداد تاريخي واحد، ولغة واحدة وحضارة واحدة . نحن كلدانيون بفخر،  أشوريون ونعتز، سريان والنعم. كلدان أشوريون سريان وشعب واحد منذ البدأ وعلى مر الزمان". هذه الحقيقة التي سجلها السيد أنو جوهر ونشرها بالامس ردا على تخرصات السيد فاروق اكووأسمه الحقيقي ( المهندس فاروق يوسف خيا) وهو عضو الاتحاد الكلداني العالمي وعضو الاتحاد العالمي للادباء والكتاب الكلدان، بحق السيد روميو هكاري وهو مرشح لانتخابات البرلمان في أربيل ورئيس قائمة تحالف الوحدة القومية والسكرتير العام لحزب بيت نهرين الديمقراطي.
قبل الحديث عن ايجابيات قائمة تحالف الوحدة القومية بأعتبارها أول قائمة تضم أربع قيادات حزبية ووطنية بأمتياز، يجب الاشارة الى دور السياسي المثقف أنو جوهر وأصراره الواضح في ترسيخ دعائم السلام والتعايش الاخوي بين جميع الشعوب والمكونات العرقية والمذهبية التي تتخذ من الاقليم موطنا لها ولاجيالها القادمة. هذا الدورالوطني والانساني الذي تشهد له قيادة حزبه الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعلى نشاطه وعمله الدؤوب في سبيل تحويل عاصمة الاقليم " أربائيللو" بأعتباره أبن أربيل الى موطن الاباء والاجداد من جديد. هذا وبالاضافة الى استعداده الواضح في قبول دور الضحية دوما وأنا شخصيا أشكره على هذه المواقف الفريدة من نوعها في هذا الزمن السياسي الردئ. حيث لم يتوان في اضافة مكون جديد في أنتاج القيادات السياسية المثقفة في الاقليم الكوردستاني، والتي تحمل أجندة التغيير وتطمح علنا الى تغييرالنخب السياسية التقليدية  وتحديدا بين صفوف أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، تلك التي لا تطمح سوى الى كرسي الرئاسة والمجد والامتيازات.
وبالعودة الى جوهر الموضوع وأوهام ومغالطات السيد فاروق أكو حين يرد على قائمة تحالف الوحدة القومية يقول أن " شعبنا يدرك تماما انها قائمة وحدة تحالف المصالح الشخصية. عار على الكلداني ان يجلس مع المتعصب الاشوري روميو هكاري، وعار على من يمتلك ذرة من الوطنية ان يجلس مع روميو هكاري البوق الاكبروالداعي لتقسيم وحدة اراضي العراق. مصالحكم الشخصية اهم من كل القييم والمبادئ"، أنتهى رد السيد فاروق أكو.
ولتفادي المس بقدسية الاخوة العرقية والمذهبية وحتى وحدة الدم التي تربط بين جميع ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، قررنا البحث في خلفية عضو الاتحاد العالمي للادباء والكتاب الكلدان السيد فاروق يوسف خيا وتداعيات دوره في تأزيم المشهد القومي والمذهبي بين أبناء شعبنا في سان دييغو/ أمريكا قبل الرد. حيث يبدوا أنه كان ولايزال المحرك الرئيسي والمؤجج المشاغب لكل ما جرى بين رجالات الكنيسة الكلدانية في سان دييغو والبطريرك مارساكو. أدناه نص ما كتبه تحت صورة البطريرك مارساكو وهو في مقابلة تلفزيونية في تركيا بتاريخ 12 حزيران 2015:
" هل حقا هذا الرجل المدني ( الأفندي ) هو بطريرك الكنيسة الكلدانية ؟؟
أم رجلا يشبهه وأراد تقليده ..ولكنه نسى أن يضع الصليب ويلبس (قله ) ليوحي بأنه رجل دين".
 هذا وبالاضافة الى ما نشرالسيد فاروق على موقع عنكاوا كوم الالكتروني بتاريخ 14 شباط 2013 عندما بلغت الازمة بين البطريرك مارساكو وجمعية ماركوركيس الكلدانية في سان دييغو أوجها وهذا نصها:
" نطلب منك لانك الاب الصالح ... وخصوصا في هذا الوقت لما تتعرض له  امتنا الكلدانية وابنائها من هجمة شرسة  كما ذكرت من قبل الأحزاب الأشورية لمحو الاسم القومي الكلداني الجميل  من كل مكان ..في  محاولات يائسة لالغاء القومية الكلدانية من دستور الدولة العراقية  ,.. كما حصل في دستور اقليم كردستان والتي تصدى لها ابناء هذه الامة الغيارى وفضح غاياتها الاقصائية الشريرة .واختراعهم لقومية لا مثيل لها لا في التاريخ القديم ولا الحديث وانت بنفسك يا سيادة البطريرك غير راضي عنها وهذا ما صرحت به من قبل. ناهيك عن أسؤ مشروع تتعرض له المسيحية في العراق والذي يحاك لنا  من قبل الاشوريين  الا وهو المحافظة المسيحية والذي اسميته سيادتك ( بالقفص ) ظنا منهم  انهم سيحققون احلامهم  المريضة بانشاء اقليم اشورعلى حساب ابناءك الكلدان، أنتهى الاقتباس.

هذا هو غيض من فيض تطاول هذا المهندس المتمرد على بطريرك الكلدان في العراق والعالم كله مارلويس روفائيل ساكو، أما بقدر ما يتعلق بأخواننا الكلدان في بلدان الاغتراب وداخل الوطن فحدث ولا حرج . أدناه نعيد نشر نص مقتطف من الرسالة التي كتبها السيد سامي كوركيس الى السيد فاروق يوسف خيا بتاريخ  0/ 10/ 2012:
" مرحبا فاروق أنت تعتبر أن رستم وجماعته قد أفلسوا أمام أسود الكلدان...دعنا نسلم لهذا الامر ولكن، هل أنتم ستقيمون أقليم فدرالي للكلدان في أمريكا أم أنكم ستقيمون حكما ذاتيا للكلدان في سانتياكو مثلا. أن أصل الكلدان هو في بلاد الرافدين في أرض بابل وأنتم هجرتم ارضكم الام التي انتجت أولى الحضارات في البشرية، فكيف سيصدقكم من تدعوهم للكلدانية وأنتم هجرتم أرضكم وتاريخكم ووطنكم دون سبب؟ أنتباه دون سبب!! أما الاسباب المخترعة فلا داعي لمناقشتها لانكم هجرتم ارضكم لسبب واحد فقط...وهوالحياة الافضل في أمريكا... ولم تفكروا في صناعة الحياة الافضل في الارض الكلدانية التي (كانت) الحياة فيها الافضل دائما... تحياتي لكم ولكل الكلدان ووصيتي لكم أن تنتبهوا الى صوت الطبل الذي يكون ممتعا من بعيد ودوشتة عظيمة من قريب"
وفي الختام لابد لنا من ألتأكيد من جديد على حقيقة ساطعة ألا وهي، حاجة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، على ضرورة الاسراع في خلق جميع الاجواء المناسبة لآخصاب بذور وحدتنا القومية في ثرى وادي الرافدين اليوم قبل الغد وقبل فوات الاوان. وأن قائمة تحالف وحدتنا القومية تلك التي صاغها السيد هكاري مهندس وحدة هذا الشعب في مشروع دستور كوردستان، كما يكتب السيد أنو،هي القائمة المطلوبة بالذات من قبل كل مهتم وحريص على ضرورة تشريع وتثبيت حقوق شعبه فوق تراب أرض الاباء والاجداد. لآنها القائمة الوحيدة التي تسامت فوق تخوم جميع الخلافات العرقية والمذهبية المصطنعة عمدا بين  صفوف أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. علما ان السيد روميو هكاري لا يمثل ولم يجاهريوما بوجهات نظره الشخصية بقدرما ناضل ويناضل في سبيل تحقيق طموحات شعبه ووطنه باستمرار. لآن الوحدة أو سيادة الدولة العراقية التي تطبل لها يا سيد فاروق أكو وأمثالكم منذ تأسيسها عام 1921، لم تتجرأ يوما في الاعتراف بوجود أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن جميع بنود وفقرات دساتيرها المشرعة في العصرين الملكي والجمهوري على الاطلاق، فلماذا يجب أن نبقى أوفياء وأمناء لدولة أو سلطة لم تعترف بنا ؟
ورأيت مناسبا أن نستعير قول السيد أنوعبدوكا لنختتم مقالنا بقوله السديد ونقول للسيد فاروق وأمثاله " لا تكونوا ملكيا أكثر من الملك" و:
" نحن كلدانيون بفخر،  أشوريون ونعتز، سريان والنعم... كلدان أشوريون سريان وشعب واحد منذ البدأ وعلى مر الزمان".

76

نحو مرجعية بحجم خلافاتنا المذهبية والتسميات!!

أوشـــانا نيســان


كثيرا ما نسمع من يقول، أن الاستعمار البريطاني هو مصدر شقاء مسيحي جميع بلدان الشرق الاوسط عامة ومسيحي العراق بالدرجة الاولى. ذلك بعد أصرار الاستعمارعلى تهميش وجود وحقوق المكونات العراقية الاصلية وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني. كل ذلك من خلال التركيز على ضرورة ترسيخ حدود الدولة العراقية منذ تشكيلها عام 1921، على تخوم أبار النفط والموارد الطبيعية الموجودة  في باطن الارض وليس وفق العلاقة او الدينامية المتبادلة بين الجغرافيا وتاريخ حضارة وادي الرافدين كما يفترض.
اليوم ورغم مرور ما يقارب من 100 عام على مخاض تشكيل دعائم الدولة العراقية الاولى وتعقيدات النفاق السياسي المستديم، فأن تاريخ العراق بدأ يعيد نفسه بنفس الحوادث ونفس الشخوص ولربما بشكل أقسى وان تغييرت بعض الاسماء والمسارات أو مراحل في النهج السياسي. والفارق الوحيد بين الامس واليوم، هو فشل قياداتنا السياسية والحزبية  داخل الوطن وخارجه في أستغلال دور ووجود الاكثرية من أبناء شعبنا  وتحديدا دور النخبة المثقفة في دول الاغتراب، بهدف تشكيل اللوبي القومي الفاعل والمتمكن على الضغط على مراكز القرارات السياسية في العالم واجبارها على فهم قضيتنا القومية والوطنية العادلة والمشروعة داخل العراق الجديد عراق ما بعد قرن من الدكتاتورية قبل فوات الاوان.

أين يكمن الخلل؟؟

تأتي عملية تحديد الهدف وأختيار الوقت المناسب للتنفيذ في طليعة العناصر التي يتشكل منها المنهج السياسي أو النضال القومي الناجح. ومن الواقع هذا يجب الاعتراف علنا، أن الخلل المتوارث ضمن مسيرتنا القومية النضالية لا يمكن حصره ضمن تعقيدات العوامل الخارجية وتداعياتها المستمرة في العراق وعلى راسها، الصراع السياسي المستديم بين الاكثريتين العربية والكوردية أوحتى الانقسام المذهبي وتفاقم حدة الفتنة  بين عرب السنة وعرب الشيعة على السلطة السياسية بعد سقوط الطاغية عام 2003، بل يتجاوز حدود التقليد المسموح به ويلامس الذات الجماعية فيما لو قدر لنا طرح الحلول والبدائل المتاحة لاعادة صياغة أجندة العمل والتوجهات الاساسية وفق نظرة جديدة وعلى رأسها:

1- غياب اجندة سياسية قومية ووطنية واضحة ومتفق على بنودها من قبل الاكثرية من القيادات الحزبية والروحية والسياسية. الاجندة التي بموجبها يمكن لقيادات شعبنا، وضعها على طاولة الدول الكبرى أو مراكز صنع القرارات السياسية في العالم. حيث المعلوم أن العالم في تغيير مستمر وان القرارات التي يتخذها البيت الابيض الامريكي أو الرئيس دونالد ترامب لربما تتعثر في بروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبي، رغم أعتبار أمريكا زعيمة العالم. لذلك يجب توحيد الجهود والخطاب والكلمة ونبذ الخلافات الجانبية رغم صغرها في سبيل تحقيق طموحاتنا القومية – الوطنية المشروعة.

2- ضرورة فصل الدين عن العمل الحزبي في سبيل وقف مؤامرات السلطات السياسية في العراق في توظيف الدين المسيحي المقدس ورجالاته في شؤون الحكم والسياسة والمستقبل.

حيث نلاحظ هذه الايام، بروز وجهات نظر مختلفة ولربما متقاطعة بين ما تطرحه غالبية القيادات السياسية للاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري، وما تطرحه القيادات الدينية والمرجعيات الروحية لمعظم كنائسنا المقدسة، بأستثناء كلِّ من قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني كريم، وغبطة البطريرك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، وسيادة المطران مار يوحنا بطرس موشي وعدد من الكهنة الذين حضروا مؤتمر بروكسل بتاريخ 28-30 حزيران 2017. 

" ليس من صالح المسيحيين التخندق في تنظيمات أو مليشيات أو الاستقواء بالخارج، فقوتنا من انتمائنا الوطني وانخراطنا في كل مفاصل الحياة، المجتمعية والثقافية والسياسية، كمواطنين أكفاء ومخلصين لبلدهم .. ويضيف .. نحن لسنا مع اقامة منطقة أمنة للمسيحيين في سهل نينوى"، يقول غبطة الكاردينال مارساكو ل (العربي الجديد) بتاريخ 27 أب الجاري . تماما كما وقف قداسة البطريرك ماركوركيس الثالث صليوا بطريرك كنيسة المشرق الاشورية بالضد من مؤتمر بروكسل أثر طلب من الحكومة العراقية من خلال السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية بعد زيارته مع وفد من برلمان بغداد الى بروكسل، بهدف أفشال المؤتمرودعوة  الاتحاد الاوروبي جميع الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري الى بروكسل ، بهدف أيجاد حل دستوري وقانوني مشروع لقضيتنا القومية الوطنية وعلى رأسها تشكيل منطقة أمنة للمسيحيين في سهل نينوى. 

صحيح يفترض بكل مواطن عراقي بغض النظر عن انتماءه القومي او المذهبي أوحتى الايديولوجي، أن يفتخر بأنتماءه الوطني – العراقي، في حال تطبيق جوهر مفهوم المواطنة الدستورية الصحيحة والالتزام ببنود دستورعلماني معولم يطّبق على الجميع ومن دون استثناء، بهدف تحقيق عدالة اقتصادية واجتماعية وانسانية، يمّكن الدستوروالسلطة السياسية من مواجهة العنصرية والطائفية التي تثار داخل الوطن من قبل حفنة أو مجموعة من النواب الشوفينيين والعنصريين داخل البرلمان العراقي الجديد. ولكن هل من المعقول تحميل المواطن المسيحي الاقلوي ( الكلداني السرياني الاشوري) في العراقين القديم والجديد مسؤولية ما جرى خلال 82 عام من جرائم الدكتاتورية والقتل وتأجيل عملية دمقرطة المجتمعات العراقية  تحت ظل الانظمة العربية السنيّة، واليوم وبعد  15 عام من حكم الاكثرية الشيعية  دون اللجوء الى ترسيخ بنود دستور وطني وعلماني يفلح في نشر ثقافة التسامح والعدالة والاعتراف بالاخر ونشر ثقافة حقوق الانسان العراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي أو المذهبي؟ وهل يفترض بالمكونات غير العربية أن تنتظر 100 عام أخرى لتصحيح المسيرة؟
3- أن التعقيدات الخطيرة للمشهد السياسي العراقي وافلاس القيادات السياسية المتصارعة على السلطة والمال خلال 15 سنة الاخيرة تظهر، مدى حاجة العراق الجديد الى رجال دولة قادرين على تقديم الحلول والمبادرات الوطنية في الوقت المناسب. عليه يفترض بقياداتنا السياسية والروحية أيضا أن لا تتأخرا في ترسيخ مفاهيم الوحدة والانسجام واليقظة في سبيل أحباط مؤامرات بغداد القديمة الجديدة. حيث يتذكر المتابع جيدا، كيف نجحت الانظمة المركزية في بغداد وأخرها الطغمة البعثية المجرمة في اسكات الشعور القومي المتنامي في صفوف الطلبة والمثقفين من أبناء شعبنا في جميع المراكز العلمية والاكاديمية العراقية، واخرها أعدام كوكبة من مثقفي أبناء شعبنا الاشوري وفي طليعتهم ( الشهيد يوسف توما هرمز والشهيد يوبرت بنيامين والشهيد يوخنا ايشو ججو) عام 1985.

ومن المنظلق هذا يفترض بقياداتنا الحزبية والروحية أن يتمسكا جيدا بأهداب الحرص واليقظة قبل الوقوع في شرك الحكومات العراقية الجديدة ودعواتها بالاسراع في حلحلة أزمة المكونات العرقية العراقية الاصلية. حيث يبدوا واضحا، أن الانقسام الذي أحدثه قرار الاستفتاء في الاقليم يوم 25 سبتمبر 2017، في صفوف مسيرتنا القومية – الوطنية، تجاوز حدود الازمة المفتعلة بين كل من بغداد وأربيل بكثير. فالنهج السياسي الزوعوي المبني على توجهات رجالات السياسة العربية في بغداد العاصمة، نجح فعلا في تمزيق صفوف وحدتنا السياسية بين بغداد وأربيل. رغم تداعيات التوجه هذا على رئيس قائمة الرافدين ضمن الانتخابات البرلمانية الاخيرة في بغداد.

وفي الختام يجب القول علنا، أن شعبنا وهو يقف على مفترق طرق تاريخي بحاجة اليوم الى مرجعية روحية وقومية بحجم مرجعية البطريرك الشهيد ماربنيامين، بامكانها أيجاد الحلول الناجعة  لجميع خلافاتنا الموروثة من جيل الى جيل وعلى راسها خلافاتنا المصطنعة على التسمية أو المذاهب او حتى الايديولوجيات السياسية المعاصرة.

صحيح أن الخلافات باتت تغرق أروقة أحزابنا ومنظماتنا السياسية وتهدد مستقبل وجودنا على أرض الاباء والاجداد وتحديدا بعد غياب رغبة الحواروالتفاهم عن المشهد الثقافي والفكري للاكثرية من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، ولكن يجب أن لانستسلم للواقع الذي نرفضه ويجب ان نثبت للعالم من جديد، أننا نحن أحفاد أقدم أرث حضاري وانساني متكامل أعطى البشرية الكثير الكثير فلا تدعونا أن نضّيع هذا الارث الحضاري ونخون تراثه المقدس أبدا.

77

أوشــانا نيســان

نسبّح الرب ونحمده في هذه الظروف العصيبة والمراحل الصعبة التي تمرعلى وجود ومستقبل شعبنا الاشوري داخل الوطن وخارجه، بوجود الاسقف الذي لا يقل صوته العذب وشغفه بالترانيم المسيحية  عن شغف الملك داوود في تصفية ذهن المؤمن وجذبه نحو حرم الكنيسة المقدسة. حيث ظل يجاهد ومنذ رسامته أسقفا ومسؤولا عن أبرشية القارة الاوروبية قبل ما يقارب من ثلاثة عقود، حرص في الاحتفاظ بدورالموسيقى والصوت الجميل في جذب المؤمنين الخاشعين ولمهّم بأنتظام بجانب حرم كنيسة المشرق الاشورية. حيث يعرف المتابع لظهور المسيحية وفي مهدها في بلاد مابين النهرين قبل 2018 عام، أن طقوس كنيسة المشرق ولغتها وألحانها العذبة كانت ولايزال أكبر من حجم الجغرافيا التي قسمت بين الشرق والغرب. بعدما أتقدت جذوة الايمان واشتعلت في الافئدة وعقول رجالات الدين في كنسية المشرق وعلى رأسهم مار أفرام ومار نرساي أبتداء من مدينة نصيبين ثم أنتقالا الى أورهاي.

بهدف الاحتفاظ بهذا التراث العريق والالحان الكنسية ودور الموسيقى في أيصالها الى الذوات المؤمنة لآن " من حزن فليسمع  للاصوات الطيبة فأن النفس اذا حزنت خمد منها نورها وأذا سمعت ما يطربها اشتعل منها ما خمد"، يقول الفيلسوف أفلاطون، وبمبادرة رائعة من نيافة الاسقف مارعوديشو، أجتمع عدد غفير من مؤمني كنيسة المشرق الاشورية ومحبي الالحان الكنسية في قاعة أورهاي في ستوكهلم بمناسبة تذكار مريم العذراء يوم الاحد الموافق 12/ أب الجاري.

حيث يعرف المتابع أن جذورالموسيقى والالحان في الشرق ولربما في العالم كله، أنبثقت أساسا من الالحان والترانيم التي كان مؤمني كنيسة المشرق يمجدون أسم ربهم في معابدهم في أرض ما بين النهرين وتحديدا في كنيسة كوخي بأعتبارها أول كنيسة شيدت في وادي الرافدين لتكون مقرا لكرسي جثالقة المشرق.

والامر الاهم في جدول الحفلة الموسيقية المذكورة أعلاه، هو دعوة الشماس القديرليون برخو من الكنيسة الكاثوليكية الشقيقة بالمشاركة  ضمن هذه الفعالية التي عنونها ب " مبادرة طيبة لكنيسة المشرق الاشورية في السويد – نأمل تعميمها وتكرارها، الى جانب الفنانة القديرة سعاد ألياس وكاهن وشمامسة كنيسة مارتوما في ستوكهلم والقس أبرم كاهن كنيسة مارقرياقوس في لينشوبيك.

علما أن الشماس برخو نال شهادة الدكتوراه في "الصحافة والاعلام" من جامعة يونشوبيك في السويد وهو يحاضر اليوم في جامعة من جامعات دولة قطر.

حيث صعد الشماس على المسرح حاملا معه ألته الموسيقية المفضلة  "كمان" والابتسامة لا تفارق محياه. وللحق يقال فانه نجح في أشراك الحضور معه وسط تفاعل لافت ولاسيما بعدما أكد للحضور " أن كنيسة المشرق وطقسها وتراثها وأناشيدها تتطلب المشاركة من الجميع وهي مناسبة للفرح والسعادة وليس الحزن والقنوط".

وفي الختام شدد نيافة الاسقف مارعوديشو والشماس ليون برخو مرارا، على أن المسيحية جاءت لتعزِّز السعادة وترسخها في قلوب المؤمنين. حيث شدد الرواد القدماء في كنيسة المشرق ابتداء من مدرستي أورهاي ونصيبين على الموسيقى والتراتيل الكنسية ولنداءات ماربولس الرسول الموسيقية  لأهل كولوسي حين قال، "مكلّمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح روحية، مترنّمين ومرتلين في قلوبكم للربّ"، كذلك أستجاب الحضور في قاعة اورهاي للالحان والتراتيل التي قدمتها الفنانة القديرة سعاد ألياس وبمشاركة كورال كنيسة مارتوما في ستوكهلم.

وفي ختام الحفلة كان يمكن مشاهدة الفرحة والابتسامة على وجوه الحاضرين وتحديدا عندما اصّر عددا من الحاضرين على مطالبة نيافة الاسقف مار عوديشو على ضرورة تكرار هذا النوع من الانشطة والترانيم الموسيقية والتفاعل لما فيه من الاثرالجيد على الترابط بين الكنيسة وبقية شرائح مجتمعاتنا المسيحية في كل مكان.

78


أزمة الثقة في قيادة الاتحاد الاشوري العالمي !!
   
أوشـــانان نيســان
في خضم المعاناة الحقيقية التي كانت تخيّم على وجود ومستقبل شعبنا الاشوري في العراق والعالم، أبتداء من التداعيات المأساوية التي خلفتها الدولة العثمانية ضد وجود شعبنا الاشوري أبان الحرب العالمية الاولى ومرورا بسلسلة من الجرائم البشعة وعلى راسها الجريمة اللاانسانية التي أقترفتها الدولة العراقية الشوفينية والجيش العراقي تحت رئاسة وزير دفاعه المجرم بكر صدقي، في خضم كل تلك الاحداث الدموية المتفاقمة جاءت ولادة الاتحاد الاشوري العالمي في فرنسا  13 نيسان عام  1968، بمثابة ولادة حقيقية للامال التي كانت في طريقها أن تتبدد أثر اصطدامها بصخرة الدولة العراقية الجديدة أولا ثم الانانية الذاتية والتعصب القبلي في سلوك العديد من المماليك وشيوخ القبائل اي فئة السادة ثانيا.
صحيح أن قيادة الاتحاد الاشوري العالمي نجحت وبأمتياز في  البدايات الاولى من التأسيس، في تحقيق بعض الاختراقات في نسيج جدار العزلة التي فرضتها الدولة العراقية بالتعاون من الاستعمار البريطاني على وجود وحقوق شعبنا الاشوري وهو على ارض اباءه وأجداده في العراق وعلى راس تلك الانجازات، شبه تدويل قضيتنا القومية – الوطنية على الاقل ضمن أروقة الامم المتحدة، الى جانب تقييم دور شهداءنا الابرار من خلال تعميد يوم الشهيد الاشوري والاحتفال به في السابع من أب/ أغسطس وفي كل عام.
 
ولكن وفي الوقت نفسه يجب الاعتراف، أن قيادة الاتحاد الاشوري العالمي وتحديدا "الجناح العراقي"  انحرف كثيرا عن خطه العام باعتبارالاتحاد " التنظيم الام أو الجامع" لجميع تنظيماتنا السياسية من دون تمييزأو تهميش، بحيث نجحت القيادات تلك ومنذ السبعينات من القرن الماضي في تحويل الصراع على الجيوبولوتيك والعصبية القبلية بدلا من الصراع على هوية الامة الجامعة وحقوق شعبنا المضطهد. كل ذلك حصل من خلال تحويل قضية شعبنا المصيرية الى مهمة ثانوية وفرعية للاسف الشديد بعدما ثبتّت مصالح الدول أو الجهات المانحة على رأس أولوياتها. ولاسيما بعد أخفاق قيادة الاتحاد الاشوري العالمي في تشكيل اللوبي القومي الاشوري الفاعل، طبقا لما تعودوا أن يتبجحوا به في كل اجتماعاتهم بمناسبة وبغيرها.
هذا النهج الذي مثلما سهل عملية فقدان الثقة والاحباط بين قيادة الاتحاد الاشوري العالمي وبين بقية ألاحزاب والمنظمات السياسية ومؤيديها من أبناء شعبنا الاشوري، بالقدر نفسه سهل عملية تقويض قدرة هؤلاء القادة من الصف الاول على القيادة بعدما فقدوا الثقة في بعضهم البعض منذ عقود.

والسبب يمد بجذوره الى حقيقة أخفاق القيادات السياسية للاتحاد في تحمل مسؤولية الهزيمة وأعداد الخطط الناجعة والبديلة لمجمل التغييرات التي طرأت وتطرأ داخل الوطن والعالم  بانتظام من جهة، الى جانب غياب القدرة الذاتية لقيادة الاتحاد الاشوري العالمي في أستيعاب جوهرهذه التغييرات  داخل العراقين القديم منه والجديد. هذا العراق الذي تحول الى أتحاد فيدرالي ولربما سيتحول مستقبلا الى ثلاث سيناريوهات محتملة من الجهة الثانية.

أما السبب الحقيقي باعتقادي وراء تفاقم ازمة الثقة في صفوف قيادة الاتحاد الاشوري العالمي وبقية الاحزاب والمنظمات التابعة لابناء شعبنا يعود باعتقادي، الى الجهة السياسية "الخارجية" أو الدولة التي تتبنى مسؤولية تخطيط أجندة ألاتحاد والاولويات المثبتة عليها بما فيها التنفيذ باعتبارها الجهة التي تتحمل الاعباء المالية وفق الشرط المثبت مسبقا على راس أجندة الاتفاق السري الموقع بين شخص رئيس الاتحاد أو رئيس الحزب والجهة الممولة.

هذا من جهة ومن الجهة الثانية، يجب الاستفسارعن الاسباب الحقيقية وراء عدم ترشيح مسؤول فرع الاتحاد الاشوري العالمي في وطن الاباء والاجداد العراق خلال كل هذه المراحل. رغم أن تداعيات الكوارث والمأسي التي مرت أصلا على أبناء شعبنا الاشوري داخل الوطن، كانت باعثا أساسيا وراء حاجة شعبنا الى هذا الاتحاد الجامع رغم معرفتي أيضا، أن مطلب وجود ممثل الاتحاد الاشوري العالمي داخل الوطن كان ولايزال على رأس أجندة المطاليب التي كانت تطرحها معظم القيادات السياسية لآبناء شعبنا وتناقشها بجدية مع السكرتير العام للاتحاد الاشوري العالمي السيد يوناثن بيث كوليا في كل زيارة من زياراته ولقاءاته المتكررة مع المسؤولين داخل الوطن .

لذلك سيكون من الصعب على رئيس الاتحاد الاشوري العالمي أو غيره من رؤساء الاحزاب والمنظمات المرتبطة بأجندات أجنبية وغير أشورية، أن يكون حرا في العودة الى مرجعيته الاصلية ويتخذ القرارات المناسبة لآبناء جلدته وشعبه بقدر ما يجب، أن ينفذ المطلوب منه حرفيا حتى لو جاء قرارالتنفيذ مخالفا لحقوق ووحدة هذا الشعب المعاني منذ قرون. أذ على سبيل المثال، تم دعوة السيد يوناثن بيت كوليا في جميع لقاءاته مع أغلبية القيادات السياسية والحزبية داخل الوطن باستثناء قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية الى ضرورة تنشيط دورالاتحاد الاشوري وجهوده بهدف توحيد الصفوف والكلمة والخطاب القومي الشامل بأعتبارالاتحاد تنظيم جامع لجميع الاحزاب والمنظمات، ولكنه أخفق حتى في تحقيق هذا الهدف وتنفيذه ايضا لغاية في نفس يعقوب ، رغم أن الحليم تكفيه الاشارة.
ففي أخر مناشدة للسيد يوناثن بيت كوليا يقول" أن المجتمع المسيحي والاتحاد العالمي الاشوري في أيران، لايحتاج الى ذرف دموع أمريكي وهو يعيش بسلام وراحة في ظل نظام الجمهورية الاسلامية... ويضيف أن السلطات في أمريكا لا تطرق الى الجرائم التي ترتكب ضد الاقلية العربية الفلسطينية تحت الاحتلال الصهيوني أو ضد أقلية الايغور المسلمة في الصين أو أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار أو في مخيمات بنغلادش... والجرائم في اليمن ضد الاطال والمدنيين بأيدي حكومات مدعومة من أمريكا متسائلا لماذا لا تستنكر أمريكا الظلم الذي يقع على الاقلية المسيحية في سوريا وباكستان وأفغانستان والتي ترتكب بأيدي جماعات ارهابية تبنتها أمريكا طداعش والقاعدة وطالبان"، ينشر رئيس الاتحاد العالمي الاشوري السيد يوناثن بيت كوليا على صدر الموقع الالكتروني عنكاوا كوم بتاريخ 16 / 08/ 2018.  الغريب في رسالة السكرتير العام للاتحاد الاشوري والمسيحي أن القارئ يحس وكأنه يقرأ بيان الحكومة الايرانية في الدفاع عن مسلمي فلسطين والصين والروهينغا وفي باكستان وأفغانستان واليمن ووو، بعدما نسى أو تناسى رئيس الاتحاد الاشوري عمدا ما حدث ويحدث بانتظام من الجرائم الدموية ضد مسيحيي العراق وطن الاباء والاجداد وتحديدا ضد أبناء الشعب الذي يمثله في البرلمان الايراني والعالم كله وهو الشعب الاشوري طبقا لاتحاده. ولكننا حقا يجب أن نشكر السيد السكرتير العام الجديد لجرأته الواضحة في كشف البنود المستورة والمثبتة على اجندة اللاتحاد خلال أكثر من نصف قرن متواصل.

ولكي لايبقى الحديث محصورا على مضمون بيان واحد يمكن أن نضيف، أن السكرتير العام الحالي للاتحاد الاشوري العالمي السيد يوناثن بيت كوليا، زار لبنان ضمن وفد برلماني أيراني بأعتباره عضوا في برلمان الجمهورية الاسلامية في أيران بتاريخ 5/ أب الجاري ولمدة خمسة أيام. علما أنه لم يلتق بأحد من ابناء شعبه ألا بعد عودة الوفد البرلماني الايراني. حينذاك فضل السيد يوناثن بيث كوليا لقاء بعض الشخصيات السياسية "المسيحية" في لبنان بأعتباره السكرتير العام للاتحاد الاشوري العالمي وفي طليعتها، رئيس الجمهورية اللبنانية السيد ميشال عون وصهره وزير الخارجية اللبنانية السيد جبران باسيل يرافقه شخص من السفارة الايرانية في بيروت. كما والتقى وكيل المطرانية الاشورية في لبنان وهو الاب يترون كوليانا ومطران جبل لبنان للسريان الارثوذكس نيافة المطران جورج صليبا ثم التقى رئيس الرابطة السريانية في لبنان السيد حبيب أفرام.

صحيح أن زيارة السيد يوناثن بيت كوليا جاءت ضمن برنامج الوفد البرلماني للجمهورية الاسلامية في أيران ومن حقه أن يزور العالم كله باعتباره نائبا عن شعبنا الاشوري في البرلمان الايراني، ولكن أذا كانت لديه رغبة في لقاء المسؤولين اللبنانيين السياسيين والدينيين كسكرتير عام للاتحاد الاشوري العالمي ولديه مسؤول فرع للاتحاد الاشوري في لبنان وهو السيد سركون ماروكل، لماذا لم يتم مفاتحته ولا دعوته لحضور جانبا من كل هذه اللقاءات الرسمية والتنسيق بينهما طبقا للمثل القائل، أهل مكة أدرى بشعابها؟ وهل يمكن القول، أن هناك بنود سرية مثبتة على أجندة كل سكرتيرمن سكرتاريي الاتحاد العالمي الاشوري منذ تأسيسه في القرن الماضي وحتى الان، أن يناقشها لوحده من دون اعلام أو حتى أشعار بقية المسؤولين في قيادة الاتحاد الاشوري العالمي؟ ولربما كل هذه الاسباب وأخرى كانت ولايزال في طليعة الاسباب التي تقف وراء التأخيرالمقصود أو تاجيل عقد مؤتمرات الاتحاد الاشوري العالمي. حيث طبقا للمنهاج الداخلي للاتحاد الاشوري العالمي يجب عقد المؤتمر مرة كل سنتين، ولكن تعذرعقد المؤتمر منذ عام 2011 ولحد يومنا هذا لاسباب أقل ما يقال عنها أنها انتماءات ما دون هيبة الاتحاد الجامع لاحزابنا ونهجه في تصحيح مسيرتنا السياسية. أذ كان مقررا قبل شهور عقده في جورجيا وتأجل، ثم تقرر لاحقا عقده في جمهورية لبنان منتصف شهر أيلول القادم، في وقت لم يتم توجيه بطاقات الدعوة للحضور حتى كتابة هذا المقال.


79
يوم الشهيد.. يوم تجدد الالام في وجدان الامة!!
أوشــــانا نيســـان
في السابع من أب/ أغسطس من كل عام تحل على ذاكرة شعبنا الجريح، ذكرى يوم الشهيد الاشوري، فيه نجدد عهد الوفاء لشهداءنا الابرار أولئك الذي سقطوا وبذلوا دمائهم سخيّة دفاعا عن شرف هذه الارض وكرامة شعبنا العريق. حيث ينحنى التاريخ لشهداءنا الابرارفي هذا اليوم الاغر وسيخلد ذكراهم وأسمائهم ونضالهم بمداد من نور ونار.
حقا أنه ليس هنالك كلمة أو مفردة في قاموس جميع لغات العالم، بامكانها أن توصف شهيد الحرية والعدالة والديمقراطية، ولاسيما شهداء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. لآن شهيد شعبنا الجريح هو شمعة احترقت لتنير الطريق والدروب المظلمة للاجيال القادمة، بعدما قرر الشهيد أن يجعل من عظامه جسرا ليعبرالقادمون بعده من أبناء شعبه الى الحرية والانعتاق!!
علما أن الشهيد هو لحظة التسامي فوق كل التخوم والحدود التي زرعتها الاحزاب ورسمتها المنظمات السياسية لشعبنا عن وعي أو من دون وعي لاختطاف قدسية الهالة التي صنعها المحب لشعبه ووطنه في ذاكرته ليحول قبر الشهيد فيها الى مزار يوءمه كل اشوري كلداني سرياني تواق للحرية ولا يقبل بالمقاسات النسبية لكرامة الشهيد ودماءه.
أيها الشعب العظيم ...
نحن كأحفاد الامة الاشورية الكلدانية السريانية التي يعود تاريخها الى 6768 عام وسليلي أقدم حضارة أنسانية أوجدت اللغة المكتوبة على سطح المعمورة قبل قرون، بعدما نجحت في ترسيخ دعائم أول نظام الدولة والحكم في وادي الرافدين، يجب أن نرتقي الى مستوى تلك المسؤولية التاريخية والحضارية ونعلن بجرأة في هذا اليوم المشهود يوم الشهيد:
أننا بحق أبناء شعب واحد وعريق يضرب بجذوره في قلب ثرى وادي الرافدين أو عراق اليوم، لان مصائبنا وتحدياتنا وهويتنا العرقية والمذهبية وحتى لغتنا واحدة وننتظر مستقبل واحد أما الخلاص والتحرر أو لاسمح الله الانقراض والفناء للجميع. فالكلمات التي رددها الشهداء الثلاثة وهم على مقصلة الاعدام التي نصبها جلادي نظام الطاغية وأجهزته القمعية والدموية عام 1985، لاتختلف كثيرا عن مفردات الرسالة الجوابية التي بعثها بطريرك كنيسة المشرق الشهيد مار بنيامين الى الباب العالي حين طلبوا منه الخيار بين الانصياع لحكم الطغاة أو أعدام شقيقه في الموصل. حيث ردّ :  " أني قائد شعبي وهل من الممكن أن أخونه من أجل شخص واحد حتى لو كان ذلك الشخص شقيقي". بذلك تم أعدام السيد هرمز شقيق البطريرك في الموصل ليصبح شهيدا من أجل شعبه ودينه".
هذا من جهة ومن الجهة الثانية فأنه يجب أن لا يغيب عن بالنا أبدا، أن سيوف أعداء شعبنا ونيران أحقادهم المتقدة على الدوام وأخرها المجزرة التي اقترفها مجرمي ما يسمى بمنظمة الدولة الاسلامية التابعة لتنظيم داعش الارهابي، هذه المنظمة الارهابية التي صنعها الغرب المتطور خصيصا لآبادة التعددية العرقية في العراق وعلى رأسها الشعببين المسالمين الايزيدي وشعبنا في كل من سنجار وسهل نينوى وفي حرم كنيسة سيدة النجاة بالكرادة في بغداد أثناء أداء مراسيم القداس عصر يوم 31/10/2010. حيث  لم يفرق سيف العدو بين هذا المسيحي المؤمن بمسيحيته وذاك الذي كان يصلي من أجل السلام والعراق، بل ذبحوا المؤمنين واحدا تلو الاخر وفي حرم الكنيسة بيت الله.
عليه فأن الاحتفال بيوم الشهيد العظيم لا يمكن حصره ضمن المفردات التي ينسجها خيال هذا الحزبي أوذاك السياسي أوالشاعرلدغدغة المشاعر القومية وأثارتها عند البسطاء من أبناء شعبنا، ولا حتى بوضع باقة من الورود على ضريح هذا الشهيد أو ذاك بل يجب بأعتقادي، الاسراع في توحيد الكلمة والصفوف وتعزيز أسس الوحدة وتفعيل ألياتها من خلال تشكيل مرجعية قومية نزيهة تسموفوق تخوم جميع الاحزاب والمنظمات السياسية، مهمتها تعزيز مسيرة الاصلاح وتصحيح النهج الحزبي والسياسي الخاطئ قبل فوات الاوان.
فالانتهاء من أعداد مشروع الوحدة والمصالحة الحقيقية بين جميع شرائح الامة وبجميع تسمياتها، هي أستكمالا أو تنفيذا للبنود المتبقية على صدرألاجندة القومية والانسانية التي سقط من أجلها ملايين الشهداء منذ سقوط الامبراطورية الاشورية 612 عام قبل المسيح، ومرورا بشهداء " سيفو" أبان الحرب العالمية الاولى والمجزرة الدموية أو الكارثة الانسانية التي اقترفتها المملكة العراقية ووزير دفاعها المجرم بكر صدقي في أب/ أغسطس 1933، وانتهاء بشهداء شعبنا الذين ذبحوا في سوح معارك العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية وعلى رأسها المذبحة التي يمكن تسميتها ب" واقعة" السيدة النجاة تشرين الاول عام 2010، والموصل وسهل نينوى بجميع مدنها وقراها المدمرة.
وأخيرا أن دماء الابطال الزكية لشهداءنا التي أريقت فوق كل شبر من ثرى العراق خلال وجودنا، ما هي الا نبراسا لتنير دروب الوحدة والانعتاق والتلاحم والاصرار على تحقيق أهداف شعبنا اليوم قبل الغد!!.
المجد والخلود لشهداءنا الابرار
المجد والخلود لشهداء الحرية والعدالة في كل مكان


 

 

80
اذا كان الغراب دليل شعب فعيب القوم لا عيب الغراب!!
أوشــانا نيســان

قد يستغرب القارئ الكريم عند قراءة هذا العنوان ولكنني شخصيا أستغربت أكثر بعد مشاهدتي لجوانب من المظاهرة الزوعوية بأمتياز، تلك التي نظمتها قيادة زوعا بالوكالة أمام البرلمان الكوردستاني في أربيل صباح الاثنين المصادف 30 تموز 2018، أي أمام البرلمان الذي أقّر وأعترف للمرة الاولى في تاريخ الدساتيرالعراقية في مسودة دستور الاقليم بوجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري طبقا للوثيقة أدناه والتي وقعها السكرتير العام لزوعا السيد يونادم يوسف كنا بنفسه، في الوقت الذي فضل السكرتيرالصمت والسكوت على الدوام تحت قبة البرلمان الاتحادي الذي شّرع قانون تعسفي وعنصري يمد بجذوره الى القرون المظلمة وتحديدا ما جاء في المادة (26) من قانون البطاقة الوطنية الموحدة في العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية وفيها:

أولا- يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقا للقانون
ثانيا- يتبع الاولاد القاصرون في الدين من أعتنق الدين الاسلامي من الابوين
رغم أن المسيحيين وعلى رأسهم الكاردينال مارساكو عد القرار المجحف هذا " أن قانون البطاقة الموحدة يشكل أجراء عنصريا بأمتياز، ولم يبال بقيمة العراق الحضارية، ومن يعّدون بأوائل مواطنيه، فضلا عن كونه مسيئا للوحدة الوطنية وعن التوازن المجتمعي والتعددية الدينية في العراق"، عنكاوا كوم بتاريخ 9/11/2015. 

في حين يبدوا أن السكرتير العام لزوعا رضخ للادعاءات الفارغة التي قدمتها القيادات العربية وعلى رأسها  مسؤولي الميليشيات المسلحة والاحزاب السياسية العربية ولم يستغل حقه الطبيعي في التظاهر أمام البرلمان أو رئاسة الوزراء والمطالبة بوجوب أعادة أكثر من 57 ألف عقار للمسيحيين صادرتها القيادات العربية في وضح النهار في العاصمة بغداد وحدها ( العربي الجديد بتاريخ 26 تموز 2018).
لذلك فأن المظاهرة بأعتقادي كانت ولايزال رسالة موجهة الى المهتمين بتشكيل الحكومة الجديدة في بغداد، من أن السكرتير العام لزوعا نفّذ المطلوب منه في أربيل وينتظرالمكافأة من بغداد باشراكه في حكومتها الجديدة، بعدما خرج من مولد الانتخابات البرلمانية الاخيرة بلا حمص !!
صحيح أن التظاهر السلمي مثلما هو أمر ضروري وديمقراطي حين ينسجم هذا الحراك الشعبي مع مبادئ الديمقراطية وحقوق الشعوب والانسان، كذلك يفترض بأجندة المتظاهرين أن تتفق وطموحات الشعب كله وليس مع أجندة هذا الحزب أوتوجهات حركة سياسية معينة وبالضد من حقوق شعبنا المضطهد في العراق عامة وفي الاقليم الكوردستاني على وجه الخصوص. وأن حصرالمظاهرة بمجرد ثلاثة أحزاب أشورية بدلا من تحالف بقية الاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أنما هي رسالة عنوانها أصرارقيادات الاحزاب الثلاثة على ضرورة ترسيخ التشرذم وزيادة الانقسام في صفوف مسيرتنا السياسية والقومية. 

حيث ذكرممثلو المتظاهرين في مؤتمر صحفي أمام البرلمان" قدمنا مشروعا الى رئاسة برلمان الاقليم بهدف تعديل قانون الانتخابات من أجل أن يكون لدينا ممثلون حقيقيون تحت قبة البرلمان". في الوقت الذي يعرف المتابع جيدا، أن المتظاهرين الزوعاوين لم يتظاهروا قطعا للمطالبة بحقوق شعبنا الاشوري وانما بحقوق زوعا وحدها وللاسباب التالية:
1-  لماذا سكت نواب زوعا وعلى راسهم السكرتير العام مدة 26 عام خلت أي منذ تاسيس البرلمان في الاقليم عام 1992 ، ولم يتظاهروا أو يحتجّوا يوما الا بعد الخسارة المدوية التي ألمت بقيادة زوعا وتحديدا سكرتيرها العام ضمن الانتخابات البرلمانية الاخيرة في بغداد؟  علما أن الديمقراطية ثقافة ومحاولة جدية لتأسيس تيار ثقافي سياسي وديمقراطي حواري ضمن هيكل الاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا. فاذا كانت الديمقراطية شكل من اشكال الحكم شارك فيها جميع اعضاء القيادة السياسية في زوعا، فلماذا سكتت الاكثرية في قيادة زوعا بأستثناء قيادة ( كيان أبناء النهرين) وتمردت ولو متأخرا على سلطة  السكرتيرالعام ورغبته الواضحة في أحتلال المواقع القيادية في الحكم ابتداء بكرسي الوزارة في حكومة الاقليم منذ عام 1992 ولحد السقوط عام 2003، ثم عضوا في مجلس الحكم  العراقي عام 2003 ولحد الانتخابات العراقية الاولى عام 2005، ثم عضوا في مجلس النواب العراقي ولحد الان. 
2- أذا كان الهدف من الاحتجاج كما تتدعون، هو تعديل قانون الانتخابات من أجل أن يكون لشعبنا الاشوري ممثلون حقيقيون تحت قبة البرلمان كما تتدعون، لماذا حصرالتظاهر بزوعا وأتباع زوعا ولم يتم مفاتحة أو حشد طاقات تحالف بقية الاحزاب التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري بهدف دعم التظاهروتقوية رسالة المتظاهرين وشرعنتها؟ علما ان المتابع لنهج قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية وسكرتيرها العام يعرف جيدا،أن الهدف الاساسي من وراء المظاهرة هذه، هو أبلاغ الاشوريين المهجّرين في بلدان الغرب وتحديدا في الولايات المتحدة الامريكية وأستراليا على الدوام، من أن قيادة زوعا وأتباعها هم حماة الامة  والمدافعون الحقيقيون عن مصالحها والبقية هم مجرد أتباع للقيادات الكوردية في الاقليم أولا، ثانيا أبلاغ الصفوة السياسية العربية في العاصمة بغداد، أن قيادة زوعا ستظل حريصة بمهنيّة ودقّة على تنفيذ المطلوب منها في الاقليم الكوردستاني، طبقا لارثها التاريخي المتواصل وبنود الاجندة الخاصة بالخطاب العربي الشيعي هذه المرة حتى في الاقليم.
3- لماذا لم تفكر قيادة زوعا بتحويل المظاهرة الى مظاهرة حاشدة تشمل جميع شرائح أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، لعل الاجماع هذا كان من شأنه أن يكون عامل ضغط قوي ومؤثرذاتيا هدفه تفعيل مسيرة وحدة الصفوف بين جميع الاحزاب والمكونات وبالتالي تفعيل أليات التعاون والعمل المشترك في المستقبل القريب، بهدف حشد طاقات الشعب وقدراته ضد الاعتداءات والتجاوزات التي جرت وتجري علنا ليس فقط في الاقليم كما تعلن قيادة زوعا بأستمرار وانما في بغداد العاصمة أيضا.
4- لماذا سكتت القيادة السياسية للحركة الديمقراطية الاشورية ولم تتظاهر أمام أبواب البرلمان الاتحادي في بغداد، بعدما تأخرالبرلمان العربي في الاعتراف بالكوتا التي خصصتها القيادات السياسية الكوردستانية لآبناء شعبنا الاشوري منذ عام 1992حتى عام 2009؟ رغم أنني وغيري يعرف جيدا، لآن السكرتير العام السيد يونادم يوسف كنا أصبح وزيرا في اول وزارة في الاقليم وحتى سقوط الصنم في بغداد. والاعتراض على سلطة السكرتير ورغبته طبقا للخطاب الزوعوي هو خيانة للشعب والامة الاشورية، لان تخوم الحركة الديمقراطية الاشورية تعالت للاسف الشديد فوق تخوم الشعب بكامله في عقلية اعضاء زوعا ومؤيدوها.
وختاما يجب أن نعترف ونقول طبقا لملاحظاتي الشخصية وأنا في قلب التحديات والمخاطر الجسيمة التي باتت تهدد مستقبل الشعب والوطن، أن العامل الاساسي وراء الهجرة التي باتت تنخر في جسد شعبنا المثخن بجراحاته منذ ارساء دعائم الدولة العراقية كان ولايزال النهج الشوفيني والعنصري للحكومات السنيّة المتعاقبة حتى عام 2003 ثم أنطلاق حملة شوفينية مستحدثة من قبل بعض الاحزاب أو الميليشيات الشيعية الجديدة، ولكن فقدان ثقة المواطن الكلداني السرياني الاشوري بالقيادات السياسية لآحزابنا ومنظماتنا السياسية عموما لاتقل عن تداعيات شوفينة الاكثريات في العراق مطلقا. فليكن أنتماءنا للوطن وللشعب الذي يجب أن نحوله الى مرجعية نزيهة وقادرة على تصحيح مسيرة قيادات جميع الاحزاب والمنظمات التابعة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري قبل فوات الاوان.


81
وشهد شاهد وهو سكرتيرها !!
أوشــانا نيســان
وشاءت الاقدار أن تهب شرارة ما يمكن تسميته بالربيع الاشوري المتأخرانطلاقا من داخل الحلقة الضيقة والمحيطة بكرسي السكرتيرالعام للحركة الديمقراطية الاشورية، بحيث نجحت رياح التغييرللمرة الاولى بعد أكثر من 30 عام من التأسيس، نجحت في تحريك موقع القرار تحت أقدام السكرتيرين المسيطرين على سلطة الحركة الاشورية وقرارها السياسي حتى النهاية. علما أن التغيير هذا أثبت للجميع ، أنه مثلما لا توجد أمارة حزبية عصيّة على التغيير، بالقدر نفسه يمكن القول أن فكرة المصالحة أوقرارالعودة، صعّد أكثر من قبل الاكثرية المنشقة تحديدا بعد فشل حملة السكرتير العام  السيد يونادم يوسف كنا ضمن الانتخابية البرلمانية العراقية بتاريخ 12 مايو 208. هذا من جهة ومن الجهة الثانية يجب الاعتراف والقول علنا، ان شغف المهندس يونادم كنا في التنازل عن شهادته الاكاديمية وتسمية نفسه قبل أكثر من ربع قرن ب( ياقو) تيمنا بدور مالك ياقو مالك أسماعيل وتاريخ رئيس عشيرة التياري العليا، هو بحد ذاته قرار مبطن يحمل دلالات ومحاولات واضحة لتجديد دور الفصل العشائري ومؤذياته داخل قيادة زوعا، ولاسكوت الاكثرية المنشقة عن ذلك لثلاثة عقود، كما يكتب السكرتير العام السابق.
ولكي نقطع دابرالشك باليقين سننشر مقتطفات من رأي السكرتير العام السابق للحركة الاشورية في رسالته المفتوحة الى قيادة حزب كيان أبناء النهرين وفي مقدمتها يكتب:
" ذهبت الى مقرهم ( يقصد مقر كيان أبناء النهرين) لطلب نسخة من منهاجهم وبرنامجهم السياسي ونظامهم الداخلي , ولم اجد تطورا في طروحاتهم الفكرية والمنهجية مختلفة عن الطروحات التي تبناها زوعا منذ تأسيسه عام 1979 , وهذا يلغي مبرر خروجهم من زوعا وتشكيل حزب اخر , الا أذا كانت المبررات شخصية وشخصنة الامور"، يرّد السيد نينوس بتيو/ السكرتير العام السابق للحركة الديمقراطية الاشورية بتاريخ 2حزيران 2018، على الرسالة المفتوحة التي وجهتها قيادة كيان أبناء النهرين الى قيادة زوعا بهدف المصالحة والعمل المشترك. وللتاريخ نقول أن الحقيقة التي ذكرها السكرتير العام السابق في رده على الرسالة المفتوحة لكيان أبناء النهرين، أيدتها قيادة كيان أبناء النهرين رسميا وأكدت عليها مرارا منذ اجتماعها الاول بعد الانشقاق وحتى اليوم.
" نمد يدنا إليكم صادقين مخلصين لنمضي معا نحو التصدي باتجاه تغيير هذا الواقع نحو ما يصبو إليه شعبنا في تحقيق طموحاته المشروعة، وذلك بالتنسيق المشترك ودون تحفظ في الوطن والمهجر، ولنضع الآليات والفعاليات القومية المناسبة التي ترتقي ومستوى التحديات التي يمر بها شعبنا"، مقتطف من الرسالة التي بعثها حزب كيان أبناء النهرين الى قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية بتاريخ 31 أيار 2018.
كثيرا ما تعرضت كتاباتي وكتابات غيري من المهتمين بالشأن القومي الى أنتقادات لاذعة وشتائم لا تعد ولا تحصى ضمن الاعلام المركزي لزوعا، بسبب كشفنا لجوانب مهمة من الخروقات والهفوات المحسوبة على القيادات السياسية للحركة الديمقراطية الاشورية وعلى رأسها السكرتيرين السابق والحالي، ولكنني أعترف أنني لم أتجرأ يوما في نشر ما ذكره السيد نينوس بثيو في رسالته الاخيرة وهو يعزو السبب الرئيسي وراء انشقاق أبناء النهرين عن قيادة زوعا الى " تراكمات متخلفة متوارثة من زمن حكاري وتفاعلت في احداث سميل عام 1933. يبدو ان البعض " يؤكد السكرتير العام السابق" لا يزال يحتفظ بها رغم سنوات قضوها في مدرسة زوعا ولكن يبدو انهم لم يستوعبوا درسا أوليا من فكر ومبادئ زوعا"، أنتهى الاقتباس.
رغم أنني ككاتب مستقل وغيري من الرفاق الاعضاء في قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية وتحديدا من أبناء قصبتنا هاوديان، تحولوا الى ضحايا لهذا التعامل العشائري المتجذر في عقلية العديد من رموز القيادات السياسية التقليدية للحركة، كما ذكروا لنا بعد فصلهم من الحركة الاشورية.
هذا الخلل المتأصل بدأ يكشف عن خلفيات رفض معظم القيادات السياسية التقليدية في زوعا، في العودة الى الشعب باعتباره مرجعية عندما كان يتعلق الامر بمصيرهذا الشعب ومستقبله الا في حالة واحدة، ألا وهي مرحلة الانتخابات وشراء الذمم للبقاء في سدة السلطة والحكم.  تماما كما أكد كيان أبناء النهرين في رسالته على صعوبة الاوضاع السياسية الصعبة التي يمر بها شعبنا الكلدوأشوري السرياني وقضيته القومية في ظل التجاذبات الداخلية وغياب قيادته السياسية وعدم تحقق الوحدة القومية ولو بأدنى مستوياتها.
أوحتى ما أكده السيد السكرتير العام السابق من أن التنسيق مع زوعا تعوزه رسالة تتجاوز الجمل والعبارات العاطفية عن أوضاع شعبنا الصعبة واستخدام المصطلحات التي يستخدمها عموم الناس والافراد البسطاء (خويادا) في الوحدة قوة وغيرها من التعابير العاطفية التي تهدف الى استدراج البسطاء والسذج لاسيما للاستعداد لكسب الاصوات في انتخابات الاقليم المقبلة وهذه الطروحات تشير الى خبث الخابثين المعروفين منذ سنوات طويلة، أنتهى الاقتباس.
في حين وللتاريخ نقول، أن كل هذه الجمل والتعابير العاطفية كما يكتب السيد السكرتير العام السابق في ردّه، لاتتجاوز مسألة الاستمرار في نهج الضحك على الذقون وذر الرماد في عيون البسطاء من أبناء شعبنا الاشوري وتحديدا ضمن المنافي ودول الاغتراب.

أذ على سبيل المثال لا الحصر، لو وضعت القيادتان مصلحة شعبهما نصب عينيها لما فشلتا في تسجيل تحالف رصين بين زوعا وكيان أبناء النهرين بعد أكثر من ثلاث أجتماعات متواصلة ومكثفة أخره سبق اليوم الاخير من التسجيل ضمن المفوضية العليا للانتخابات بساعات معدودة.
حيث الواضح أن مفوضية الانتخابات في اقليم كوردستان أعلنت عن موعد البدء بتسجيل الكيانات السياسية المشاركة في انتخابات برلمان الاقليم لعام 2018 أعتبارا من 27 أيار الماضي ولغاية  7 حزيران المنصرم. ولكن الحزبين فشلا في الاتفاق لا بسبب الاختلاف على الفقرات أو الاولويات المثبتة على أجندة تحالفهم كما يعتقد الكثيرون من الاعضاء والمؤازرين لزوعا وأنما بسبب الاختلاف على رئاسة القائمة أو الرقم الاول ضمن القائمة. فقد ظهرأن قيادة الحركة الاشورية أصرت على تعويض سكرتيرها بمقعد في برلمان كوردستان بعدما فشل في تجديد مقعده تحت قبة البرلمان العراقي في بغداد وأختيارالسيد عمانوئيل خوشابا بدلا عنه، وذلك أثر أصرار القيادات السياسية في كيان أبناء النهرين على رفض مطلب زوعا في قبول السيد يونادم يوسف رئيسا لقائمة تحالفهم رفضا قاطعا. الرفض الذي جاء بمثابة حجر عثرة بوجه جهود المصالحة والاندماج في اللحظات الاخيرة.
هذا بقدر ما يتعلق الامر بالعلاقات السياسية المتوترة بين زوعا وجميع الاحزاب والتنظيمات السياسية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن، أما ما يتعلق بالتراكمات المتوارثة من زمن حكاري كما يكتب السكرتير العام السابق، فأنها قد تحمل تبعات أخطروبأمكانها أن تهدد البنيّة الاساسية للتنظيم وتهدد وحدة شعبنا الابي أكثر وأكثر.
حيث يعرف المتابع لقضيتنا القومية كيف نجحت الامبراطورية العثمانية في العقد الاخير من القرن التاسع عشر، في زرع بذور الخلافات التاريخية المعقدة بين مماليك التيارى العليا بزعامة مالك اسماعيل والبطريرك من جهة والتياري السفلى تحت قيادة مالك خوشابا من جهة اخرى. ثم سارعت الحكومة العراقية لتستغل هذا الخلاف التاريخي المعقد منذ ولادتها عام 1921، ليس فقط في تفتيت صفوف الامة الاشورية وتمزيقها وأنما تسبب الخلاف العشائري هذا في شق حرم كنيسة المشرق منذ بداية الستينات من القرن الماضي ولحد كتابة هذه الكلمات. حيث لوتأملنا قليلا وراء الاسباب التي أوقدت جذوة الخلافات في صفوف القيادات السياسية من الصف الاول لظهرت لنا جليا أن الفصل العشائري وتحديدا كما يؤكد ذلك السكرتير الاول السابق للحركة الديمقراطية الاشورية، كان ولايزال في طليعة الاسباب الحقيقية وراء عزل أو فصل أوطرد أوتهميش الاكثرية من القيادات السياسية لزوعا.
وفي الختام يجب القول، أن التغييرات السياسية التي طرات في العراق والعالم كله بسبب العولمة ورياح التغيير لم تفلح يوما في تغيير النهج الفكري والعقائدي التقليدي ضمن القيادتين. وما يذكر من الانتقادات حول نهج قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية ينطبق بشكل أو باخرعلى نهج قيادة كيان ابناء النهرين، وذلك بعد اصرارقيادة كيان أبناء النهرين على المضي قدما في نهج الحركة الديمقراطية الاشورية وخطابها القومي منذ الانشقاق والتاسيس.
الحقيقة التي لم يكشفها السيد نينوس بثيو بعد في رسالته المذكورة أعلاه بقوله " أنهم أي المنشقون عن الحركة" خرجوا من زوعا أحتجاجا ورفضهم أداء زوعا"، انتهى الاقتباس. في الوقت الذي

يعرف القاصي والداني أنهم لم يخرجوا احتجاجا ولا رفضا لأداء الحركة الديمقراطية الاشورية يوما بأعتبارزوعا خيمة للتيار القومي الاشوري للطرفين. بل خرجوا احتجاجا ورفضا لاداء السكرتير العام وشخص السيد يونادم كنا، والا كيف ينشروا في أول بيان لتأسيسهم، ان كيان أبناء النهرين هو أمتداد طبيعي لنهج زوعا  أو لماذا اصّر وفد كيان أبناء النهرين المحاور مع وفد الحركة الديمقراطية الاشورية في المحور الثاني/ الجانب القومي- السياسي الفقرة(2):
أن يبقى السكرتير العام الحالي لفترة أنتقالية لحين عقد المؤتمر الاندماجي ولا يحق له الترشيح فيه لموقع السكرتير العام.










82
شعبنا الاشوري الكلداني السرياني يدفع ثمن صمته !!
أوشـــانا نيســـان

كثيرا ما يراودني هذا التساؤل المؤلم والمبكي لماذا لا نمتلك القدرة الفكرية أو البصيرة القادرة على التفاعل مع معطيات العصرلرؤية الصورة الكاملة للاحداث قبل فوات الاوان؟ علما ان غياب القدرة تلك تدفع بشعبنا عموما والقيادات الحزبية على وجه التحديد، على فهم قاصرللاحداث ينعكس سلبا على فكرة التغييروالاصلاح ويستنزف ثروات الامة وقابلياتها من خلال خلق استقطابات عفى عليها الزمن على الاقل بقدر ما يتعلق بالمهاجرين من أبناء شعبنا في دول المنافي والاغتراب.
اليوم وبعد بلوغ السكين العظم وحصر وجود وحقوق شعبنا الابي في زاوية قاتلة وتحديدا بعد الانتهاء من فرز نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة في 12 أيار المنصرم، أصبح لزاما على كل صاحب ضمير ومحب لنضال شعبه ووطنه أن يرفع صوته عاليا ولايسكت من أجل مصالح حزبه أي حزب كان، ولا من أجل منافعه الفردية والشخصية ولا حتى من أجل أنتماءه الطائفي المذهبي أو حتى العشائري، وانما من أجل رفع سقف الانتماء لهموم شعبه وأعتباره مرجعية معتبرة لا يجب تجاوزها.
حيث يعرف المتابع والقول للمحلل العراقي أحمد الطائي في مقاله المنشورفي "العربي الجديد"  بتاريخ 11/4/2018 تحت عنوان " عين الاحزاب الكبيرة على كوتا الاقليات في انتخابات أيار بالعراق" ، أن الاقليات ظلمت مرتين، الاولى حين تم منحها كوتا لا تتناسب مع حجمها الحقيقي وجذورها التاريخية، والاخرى حين لم تتكفل قوانين الانتخابات بحمايتها من سطوة الاحزاب الكبيرة.. ثم يضيف الكاتب أن هذا الامر يحتم وجود قوانين تحمي حقوق الاقليات"، أنتهى الاقتباس.
والسبب في تعاظم هاجس خوف الاقليات من المستقبل، هو ألازدياد الملحوظ في عدد المشاركين والمقترعين في الانتخابات البرلمانية التي جرت في بغداد للاستحواذ على مقاعد الكوتا المخصصة لشعبنا، رغم الازدياد الملحوظ  في حدة الهجرة المفروضة والخلل في التركيبة الديمغرافية لوجود أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وتحديدا بعد احتلال مدينة الموصل من قبل مجرمي العصر صيف عام 2014. 
أذ على سبيل المثال لا الحصر،بلغ عدد المقترعين لقوائم الكوتا المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في أخرالانتخابات البرلمانية التي جرت في الاقليم الكوردستاني بتاريخ 21 سبتمبر/أيلول 2013، أقل من ( 13) ألف مقترع، طبقا لنتائج المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، رغم تواجد الكثافة السكانية للمسيحيين في الاقليم.  في حين ارتفع عدد المشاركين في الانتخابات البرلمانية التي جرت في بغداد ارتفاعا خياليا قد لايتناسب قطعا والانخفاض المؤلم الذي سجله ويسجله هذا التهجير القسري والتغيير الديمغرافي المفروض على أبناء شعبنا المسيحي في العراق عامة وفي المناطق الخاضعة للحكومة الاتحادية على وجه الخصوص.



حيث طبقا لما أعلنته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النيابية في العراق، تلك التي جرت بتاريخ 30 نيسان 2014، بلغ المجموع الكلي للاصوات المشاركة في الانتخابات النيابية في بغداد ( 105 109) ألف مقترع.
في حين أرتفع المجموع الكلي للمقترعين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الانتخابات النيابية الاخيرة التي جرت في العراق بتاريخ 12 مايو/أيار 2018، ليبلغ ( 120573) ألف ناخب. 
ولفك اللغز الغامض وراء هذا الازدياد السكاني المفاجئ لمسيحي العراق رغم الانحسار المعلن عنه رسميا بهدف الحفاظ على نهج المشاركة الانتقائية في السلطة.
علما ان الزيادة الملحوظة في عدد المسيحيين المشاركين في الانتخابات البرلمانية وتحديدا الانتخابات الاتحادية في بغداد تدفعنا الى رفع نداء المطالبة ب:
- رفع أو زيادة عدد مقاعد المكونات أو ال(كوتا) المخصصة للاقليات العرقية أوالمذهبية ضمن المجلسين النيابيين في كل من بغداد وأربيل، بأعتبار المكون الكلداني السرياني الاشوري هو أقدم مكون عرقي عراقي وجد على ثرى وادي الرافدين . وان الزيادة هذه من شأنها فرملة أو تعويق عملية استفحال ظاهرة التيارات العنصرية والشوفينية للاكثريتين العربية والكوردية وبالتالي ضمان نزاهة قواعد اللعبة الديمقراطية بالشكل الصحيح من خلال:
- أعتماد معايير دولية للانتخابات الحرة والنزيهة التي جربت ضمن ديمقراطيات الغرب، بدلا مما ورد في المادة (2) من الدستور العراقي ومفاده/ لايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الاسلام/ لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية وأخيرا لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.
- أن النظام العراقي استيقظ فجأة بعد أحداث 16 أكتوبر عام 2017، فوجد أن اعتراف القيادات السياسية الكوردستانية بالمقاعد الخمسة أو الكوتا المخصصة لابناءأع الشعب الكلداني السرياني الاشوري منذ عام 1992، هو خطأ كبير ويجب تطويقه قبل أن يصبح الاعتراف أمر واقع وقرارمن شأنه أن يتسلل شرعا الى جوهر الدستور العراقي الجديد. لذلك تم تطبيق أستراتيجية تقليل الاضرار أنطلاقا من بغداد العاصمة أولا، ثم التسلل نحو محافظة نينوى وما يسمى بالمناطق المتنازع عليها طبقا للمادة (140) أو المناطق المتاخمة للاقليم الكوردستاني.
- ضرورة أعطاء الفرصة والحرية التامة للمقترع الكلداني السرياني الاشوريفي العراق الجديد أن يختيارالنائب الاكفأ والاجدرالذي يدافع عن حقوقه تحت قبة البرلمانيين والذي بدونه لا تترسخ التجربة الديمقراطية ولا يتحقق النظام الديمقراطي الفيدرالي في جمهورية العراق بأعتبارها " دولة أتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، ونظام الحكم فيها جمهوري نيابي ( برلماني) ديمقراطي وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق، كما جاء في المادة (1) من الدستور العراقي الجديد.
أما النقطة الاهم  في هذه الانتخابات تتعلق بحكمة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، من وراء الاتكاء على أجهزة أنتخابات قديمة وهي " نظام سانت ليغو" يعود اختراعه الى عام 1910. هذا وبالاضافة الى تحريات صحفية سابقة أوضحت أن هناك غموض يشوب عملية تعاقد المفوضية مع
شركات كورية واسبانية على توريد هذه الاجهزة البالية التي ثبت أنها تعرضت للاختراقات مرارا  وأخرها الانتخابات الرئاسية في قيرغيستان عام 2015.
علما أن المبرر الوحيد وراء توريد هذه الاجهزة باعتقادي، هو سهولة تزوير نتائجها مع سهولة تفكيك وتبديل شفراتها . أما الخلل الاقلوي الاخر فيمكن شرحه وفق اسقاطاته على الكوتا بالشكل الاتي:
لماذا لم يترك مرشحي شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن يختاروا مرشحيهم بحرية في كل محافظة من المحافظات العراقية الخمس كما يختارون شركاء حياتهم والقول لسماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد مقتدى الصدر؟
حيث شخصيا زرت معظم المدن والنواحي والقرى والقصبات التابعة لابناء شعبنا في محافظة دهوك مرتين أثناء حملتي الانتخابية باعتباري المرشح الاول في المحافظة، بقدر ما يتعلق الامر بقائمة اتحاد بيث نهرين الوطني في دهوك، فلم ألتق مواطنا واحدا وأؤكد مواطنا واحدا يرغب في ترشيح السيد عمانوئيل خوشابا مع جزيل الاحترام له ولنضاله. في الوقت الذي صرّحت لي مصادر وثيقة الصلة بالمشهد الانتخابي في المحافظة نفسها، أن السيد عمانوئيل خوشابا لم يحصل على أكثرمن بضع عشرات من الاصوات، ولكن نظام سانت ليغو أو بالاحرى المخزون من الاصوات الشيعية التي وعد بها رئيس قائمة الرافدين السيد يونادم يوسف كنا في محافظات الوسط والجنوب الشيعي، ضمّنت فوز السيد عمانوئيل خوشابا في محافظة دهوك هذه المرة بدلا من السيد يونادم كنا في بغداد.
الامر الذي فتح ملفات عدم النزاهة وشبهات التزوير حول نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12/ مايو المنصرم على مصراعيها اولا، بالاضافة الى حاجة شعبنا الى تشريع قوانين وفقرات ضمن الدستور العراقي بموجبها يمكن لنا المطالبة بزيادة عدد مقاعدنا وحماية حقوقنا كأقدم شعب عراقي أصيل ثانيا.

83
أكتساح الكوتا المخصصة لشعبنا العريق هو أجهاض للديمقراطية!!

أوشـــانا نيســـان

مستشار لشؤون الشعب الكلداني السرياني الاشوري/ برلمان أربيل- العراق
ان الوقت بعد أن أنجلى غبار معركة الانتخابات النيابية في بغداد بتاريخ 12مايو/ايار الجاري،  أن نكشف الكثير من الحقائق التي يجب أن يعرفها كل متابع غيورعلى وجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وهو على أرض الاباء والاجداد قبل فوات الاوان حيث لايعود ينفع الندم. لآن ما جرى في انتخابات أيار الجاري ليس حادثا عاديا ولا عابرا بل هو مخطط" شيعي" يضع الوجود وهوية شعبنا الابي في دائرة الخطر الشديد والذي يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار خلال السنوات الاربع القادمة.
الملفت للنظر هو هذا الصمت العراقي والوطني المريب لهذا الغزو الديمغرافي المهدد للمكونات العراقية الاصيلة باسم الديمقراطية وأنشغال قياداتنا الحزبية بالتمسك بالمقاعد البرلمانية وكراسي السلطة.
قبل وضع الاصبع على الجرح وتحديد مكامن الضعف والخلل في قمة الهرم التنظيمي لاحزاب ومنظمات شعبنا يجب القول ومن دون تردد، أن المناخ السياسي الذي خلقته ما كانت تسمى بالمعارضة العراقية خلال أكثر من 15 عام من بعد سقوط الطاغية صدام حسين، يفتقرأساسا الى الاجواء السياسية الملائمة لارساء قواعد الديمقراطية والعدالة وترسيخ دعائم الدولة المدنية في عراق ما بعد الدكتاتورية، كما كانت تتدعي وتقول في جميع خطاباتها السياسية.
الامر الذي شجع الانتهازيين والمقامرين المحسوبين على المكونات غير الاكثريتين العربية والكوردية على المضي قدما في نهج تحقيق مطامحهم الفردية والشخصية وعلى أحداث المزيد من الانشقاقات في جسد الاحزاب والامم المضطهدة أساسا. رغم أن تاريخ الدولة العراقية أثبت خلال 82 عام خلت، أن هناك حقائق يجب ان لاتغيب عن بال شعبنا وفي طليعتها، حرص النخبة السياسية في بغداد على تهميش وجود المكونات العراقية الاصلية ورفض الاعتراف بحقوقها وعلى رأسها حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في جميع الدساتير العراقية، أبتداء من أول دستور عراقي سمي بالنظام الاساسي لعام 1925 وتعديلاته، تلك التي رسخت شكل الدولة العراقية في العصر الحديث، كما يحلو للبعض القول. ثم مرورا بالدساتيرالعراقية المؤقتة عام 1958، ثم دستور عام 1964، ومرورا بدستور عام 1968 وصولا الى دستورالعراق المؤقت عام 1970، لحين أصدار مسودة دستور العراق لعام 1990.
هذه الحقيقة التي غابت أو غيبت تفاصيلها عمدا عن الذاكرة الجمعية لمعظم نواب شعبنا في المجلس الوطني العراقي ومعظم المرشحين الجدد لحجز مقعد من المقاعد الخمسة المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري تحت قبة البرلمان العراقي خلال الانتخابات الاخيرة بتاريخ 12 أيار الجاري.
رغم أن تداعيات الكارثة التي حيكت قبل الانتخابات الاخيرة بأيام، تنبئنا بمصيبة أكبر واخطر بكثير ضمن الانتخابات القادمة. لآن مجرد حصول قائمة البابليون على مقعدين من أصل خمسة مقاعد مخصصة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري (المسيحي) في أول مشاركة انتخابات نيابية لها يعني التخطيط لغزوجميع المقاعد في الانتخابات القادمة وللاسباب التالية:




1- أصرار الاكثرية على تغييب أو تهميش صوت الناخب القومي( الكلداني السرياني الاشوري) في جميع الحملات الانتخابية لا بسبب عدم أكتراثة أو عدم أهتمامه كما نسمع ونقرأ، بل بسبب الخلل في اللعبة الديمقراطية التي تستعمل كالسيف ذو حدين ضد رقاب الاقليات العرقية والمذهبية ضمن اللعبة الديمقراطية. حيث يجب أن يعرف القاصي والداني، أن قواعد اللعبة الديمقراطية جاءت وستاتي دوما بالضد من تطلعات المكون الاقلوي في الدول النامية بسبب العدد أو الحجم الديموغرافي كما يقال ويبرر. لذلك يجب العمل وكما ذكرت على راس أجندة أولوياتي كمرشح " مستقل" خلال حملتي الانتخابية البرلمانية الاخيرة على :

" ضرورة أعادة الكوتا المختطفة من قبل الاكثريات الى أحضان شعبنا الابي". والدليل على صحة قولنا هذا، اشتداد حدة الخلاف والتنافس المحموم  بين القيادات الحزبية "المتنفذة" وعلى راسها قائمة البابليون وائتلاف الرافدين للفوز بالمقعد أو الكوتا الخاصة بالعاصمة رغم شحة عدد المرشحين من أبناء شعبنا في بغداد.
حيث يفترض بالنخبة السياسية  للاكثرية أن تعي جيدا، أن ضمان حقوق الاقلية ضمن العملية الانتخابية هو المحك الاساسي لنزاهة التجربة الديمقراطية في أي بلد من بلدان العالم وتحديدا في بلد مثل العراق يتأرجح يمينا ويسارا بين الحروب الطائفية والمذهبية. الى جانب الدراسات والبحوث الخاصة بشخصية المواطن العراقي وعلى راسها الدراسة التي نشرها الاستاذ باقر ياسين، حيث يصف شخصية الفرد العرقي بثلاث صفات سلبية خطيرة وهي ( التناقض، التسلط والدموية)، ثم يضيف الباحث، أن سبب عدم نجاح النهج الديمقراطي في العراق هو ازدواجية الاكثرية الجاهلة بين الناس في العراق، أنتهى الاقتباس.
والحل بأعتقادي يكمن في ضرورة الحفاظ على التعددية وحقوق المكونات والاقليات العرقية الاصلية كأبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ( المسيحي) من خلال:
- حصرعملية الانتخابات أوالترشح للفوز بمقعد من المقاعد الخمسة أو الكوتا المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بالمسيحيين فقط قبل موعدها بساعات أو بعد العملية، طبقا للمادة (2) من الدستور العراقي الجديد:
ج- لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور. حيث جاء في المادة (125) من الدستور نفسه: يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان والكلدان والاشوريين وسائر المكونات الاخرى وينظم ذلك بقانون.

2- منذ تشكيل البرلمان الكوردستاني قبل 26 عام قررت القيادات السياسية الكوردستانية وللمرة الاولى في تاريخ العراق الحديث، منح ( 5) مقاعد أو الكوتا لآبناء الشعب الاشوري ثم لاحقا ابناء الشعب الكلداني السرياني الاشوري. القرار الذي ظل عصيا على بغداد لسبب أو لآخر ولم تستسيغه الصفوة السياسية في بغداد حتى عام 2009. في حين يجب الاشارة الى حقيقة أكثر مرارة ومفادها، أن الاحزاب الكوردية يمينا ويسارا لم تدخل معركة الانتخابات أو تنافس أحزابنا أو منظماتنا السياسية بقائمة "كوردية" منفصلة خلال 26 عام خلت، مثلما صعّدت الاحزاب والميليشيات العربية " الشيعية" هذه المرة من منافستها الشرسة واللاعادلة لقوائم شعبنا خلال الانتخابات الاخيرة.
الامر الذي يدفعنا بقوة الى الاسراع في ايجاد استراتيجية خاصة أوفقرة دستورية خاصة بالانتخابات التي ستجري مستقبلا وابتداء من عام 2022. لآن القائمة الشيعية/ البابليون والتي حصدت مقعدين من أصل خمسة مقاعد في الجولة الاولى من دخولها معركة الانتخابات هذا العام،  ستحصد من دون شك جميع المقاعد النيابية في الانتخابات القادمة .
3-  غياب المرجعية " القومية" القادرة على فصل الصالح من الطالح بين القيادات الحزبية التابعة لابناء شعبنا. أذ للحق يقال ذهبت جميع نداءاتنا أدراج الرياح حول ضرورة الاسراع في تشكيل مرجعية بموجبها يمكن لنا تقييم الاداء السياسي للقيادات السياسية والحزبية اليوم قبل الغد، في حين نجحت نتائج الانتخابات الاخيرة وللمرة الاولى بعد عقود من الدهر في الكشف عن حقيقة القياديين المقامرين بوجود وحقوق الشعب وعلى رأسها رئيس قائمة الرافدين، بعدما نجح وبأمتياز في خلط الاوراق لعقود وتحريف الحقائق بالشكل الذي يخدم نهجه في تعطيل حوار الوحدة وتعميق الشرخ الفاصل بين المتشبثين بالارض والوطن في العراق وبين المغتربين من أبناء شعبنا في المنافي والاغتراب.
وفي الختام أعلن نجاح فكرة التغيير ضمن أولويات أجندة حملتي الانتخابية في الانتخابات البرلمانية التي جرت 12 أيار/ مايو الجاري رغم فشلي في الحصول على مقعد من المقاعد الخمسة المخصصة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
لآن شعارالتغيير والتصحيح وايجاد البديل المناسب الذي رفعته خلال 40 سنة من الكتابة والنشر وكشف الحقائق، كان ولايزال الهدفي الاول والاخير من دخولي معركة الانتخابات. وأن الهدف تحقق ولو جزئيا بعد سحب البساط الاحمر وللمرة الاولى من تحت أقدام العناصر الكابحة والمعطلة لمسيرة وحدتنا القومية – الوطنية ضمن هذه الانتخابات. وعلى القيادات السياسية والحزبية المؤمنة بوحدة شعبنا ومستقبل أجيالنا أن تتحد وتسارع في تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم وتعمل بجد واخلاص من أجل ايجاد أرضية مشتركة بين جميع الاحزاب والقيادات المؤمنة بالعمل القومي المشترك ضمن عراق ديمقراطي وفيدرالي يتسع صدره لكل العراقيين بغض النظر عن الانتماء العرقي او المذهبي أو حتى الايديولوجي.


85
الديمقراطية - حكم القانون والدستور ولا حكم الاشخاص!!
أوشـــانا نيســـان
تعودت شعوب الشرق الاوسط عموما والشعب العراقي على وجه الخصوص، أن يختار بين السئ والاسوأ، حين يحلم بالدولة العصرية التي تحترم مبادئ العدالة والحرية والمساواة، بدلا من الاختياربين الجيد والاسوأ. ففي العراق من يحن الى عهد الملكية التي تم سحل رموزه في شوارع بغداد وفيه من يحن الى عصرالجمهوريات وزمن الانفلات الامني وتنفيذ الاعدامات بالجملة، بدلا من الحلم بدولة عراقية ديمقراطية يحكمها دستور دائم ونزيه !!
الحقيقة التي تبرز في قول المواطنة العراقية ( مريم يوخنا ) لمراسل جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 31 يناير 2005  " لقد توجه العراقييون الى مراكز الاقتراع مشيا على الاقدام وهذا اكبر دليل على اصرارهم على المشاركة ولاتوجد هناك مقاطعة بل خوف من الاوضاع الامنية غير المستقرة...وأضافت، كنا نتمنى ان يشهد العراق مثل هذه الممارسات الديمقراطية من أجل مستقبل أطفالنا وأنا هنا لاشارك في أول عرس ديمقراطي يشهده العراق الذي يقام وسط وابل الرصاص الذي تحداه العراقي الاصيل لقول كلمته في هذا الظرف الحرج من حياة العراق".
الكل يتذكر نضال الشعوب العراقية ودور المعارضة العراقية ضد النظم المركزية الجائرة وأخرها نظام
الطاغية صدام حسين وأنا واحدا منهم، ولكن نادرا ما نتجرأ في الكشف عن دور المعارضة الحقيقية او
المعارضة التي استلمت السلطة بعد غياب الدكتاتورية لاسباب منها حزبية أوطائفية أو حتى شخصية.
لان الديمقراطية في العراق تحولت للاسف الشديد الى مجرد شعارات تسبق الحملات الانتخابات النيابية بهدف تحقيق الاغلبية تحت سقف البرلمان، ولا العمل على ضرورة اجراء التغييرالسياسي وتحسين نوعية
المستوى المعيشي للمواطن العراقي. لآن الحاكم العراقي المستقوي بالاكثرية في العراق يحاول قهرالاقلية
السياسية وابعاد دورها من المشاركة الحقيقية في الحكم. رغم أن المطلع على ثقافة الديمقراطية باعتبارها
أفضل مشروع سياسي مشترك لادارة شؤون البلاد  يعرف جيدا، أن ضمان أو حماية حقوق الاقليات
ضمن التجربة الديمقراطية " النزيهة"، هو المحك الحقيقي للديمقراطية الناجحة. وأن المحك الحقيقي
للديمقراطية ليس كما يقال ويدون ضمن فقرات الدستور وبنوده المدونة على الورق، وانما في الكيفية
التي يطبق أو يسري بها الدستور على أرض الواقع.

أذ في الواقع يمكن حصر الازمة السياسية في العراقين القديم منه والجديد ضمن نهج السلطة في " عدم اشراك النخبة العراقية المثقفة والطامحة ايديولوجيا نحو ترسيخ دعائم الدولة الديمقراطية – المدنية في ثرى العراق". رغم أن المطلع على مضمون الخطاب السياسي للمعارضة العراقية وبجميع مشاربها السياسية والمذهبية خلال ما يقارب من نصف قرن يعرف، ان الباعث أو الخلل الرئيسي وراء غياب العدالة والديمقراطية ضمن النظم المركزية المتعاقبة في بغداد العاصمة، كان أصرارحكامها على وجوب تهميش النخبة العراقية المثقفة واستبعادها قدر الامكان عن عملية صناعة القرارات السياسية المصيرية بعدما باتت حكرا على طوائف وأحزاب معينة.
ومن الواقع هذا يمكن القول، أن ما جرى ويجري بأنتظام في عراق ديمقراطي وفيدرالي من العمليات الارهابية وغياب الامن والاستقرار في معظم المدن العراقية الكبيرة، أنما هو أمتداد حقيقي  لسياسات التهميش ونهج الاقصاء المتبع قبل السقوط. لذلك علينا القول أنه حان الوقت للحاكم العراقي الجديد أن يقّر، أن التعددية العرقية والمذهبية التي يتصف بها الشعب العراقي، تتطلب نظام سياسي متميز تشارك فيه النخبة السياسية والثقافية العراقية بجميع مشاربها السياسية والمذهبية والايديولوجيا من دون تمييز. ولاسيما بعدما أثبت النظام السياسي العراقي تحت ظل نظام الحزب الواحد والمذهب الواحد فشله خلال 82 عام متواصل، فلماذا يجب أن نكرر الخطأ التاريخي مرة أخرى.
حيث يعرف المتابع أن قرار التهميش الذي أتخذته شريحة عراقية معينة وهي "السنّة" العراقية، تلك التي مسكت زمام الامور السياسية في العراق منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003 بيد من النار والحديد، كان ولايزال السبب الرئيسي وراء جميع التعقيدات السياسية التي تواجه مسيرة التوجه نحو ترسيخ دعائم النظام السياسي الديمقراطي ضمن العراق الجديد. لآن تهميش الاكثرية في العراق وهي " العرب الشيعة" خلال 82 عام من عمر النظام السياسي "السني"، مثلما كان على راس التحديات التي واجهته جميع النظم المركزية في بغداد، بالقدر نفسه سيظل قرارتهميش العرب السنة وغيرها من المكونات العرقية العراقية في العراق الجديد، باعثا وراء التعقيدات والتحديات التي تخيم على وجود ومستقبل النظام السياسي الجديد منذ عام 2003 ولحد الان. وأن تنامي جميع أنواع التيارات الارهابية والمجاميع الاصولية الاسلامية والسلفية وأخرها منظمة داعش الدموية في العراق وسوريا خلال السنوات العشرالاخيرة، هي نتاج أخطر الاخفاقات السياسية وعنوانها ثقافة التهميش والاستبعاد والتي تعني بحق ابعاد المعارضة وتجاهل دورها قدر الامكان.
صحيح أن بنيّة النظام السياسي العراقي تغيير كثيرا منذ عام 2005، ولكن سوء أستغلال نهج التغيير في النظام نفسه شّرع تدخلات الدول الاقليمية والعالمية في الشؤون الداخلية العراقية بوضوح. هذا بقدر ما يتعلق الامر بالنظام السياسي للاكثرية " الشيعية" الحاكمة، أما بقدر ما يتعلق ببقية المكونات العراقية المحكومة وعلى راسها الشعب الكوردي، فأنه لم يتم أستقبال وفد الحركة التحررية الكوردستانية علنا ورسميا خلال ما يقارب من نصف قرن من الزمان، مثلما تم أستقبال وفد الاقليم برئاسة البارزاني ونائبه قوباد الطالباني من قبل رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون في قصرالرئاسة  (الاليزيه) بتاريخ 1كانون الاول 2017. التحّول الذي اشار أليه الدكتور ماجد السامرائي بدوره ضمن مقال منشور له في صحيفة العرب بتاريخ 22/اب/2017 بقوله أن " الاكراد كسبوا جولتهم الاولى وخسرها سياسيو العرب".

والسبب بأعتقادي هو العودة الى المربع الاول من جديد وحصر القرارات المصيرية في العراق بيد الاشخاص بدلا من اللجان الدستورية. أذ حتى لو سلمنا جدلا أن منصب رئيس الجمهورية في العراق الجديد هو منصب رمزي وبروتوكولي كما يقال ويكتب في الصحافة العراقية، فان السلطة التنفيذية الاتحادية في العراق طبقا للمادة(66) تتكون من " رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء تمارس صلاحياتها وفقا للدستور".
وفي المادة (67) من الدستور ورد ما يللي:
"رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز الوطن يمثل سيادة البلاد، ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور، والمحافظة على أستقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة ارضه وفقا لاحكام الدستور".
البنود التي تم تهميش مضمونها منذ تفاقم الازمة السياسية بين بغداد وأربيل واستفحالها حتى اللحظة هذه، رغم المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العراقية في سبيل حلحلة العقدة المستعصية، بالاضافة الى توسط عدد من القادة العراقيين بحجم رئيس البرلمان الدكتور سليم الجبوري ونواب رئيس الجمهورية الثلاثة السادة أياد علاوي، نوري المالكي وأسامة النجيفي.
أما الحل الجذري للازمة السياسية المستعصية في تركيبة النظام السياسي في عراق ديمقراطي وفيدرالي، هو باعتقادي وجوب العودة الى فقرات الدستوربهدف حل النزاعات بالطرق السلمية. لآن الدستور هو الاساس لكل الخلافات والاصلاحات. حيث لا توجد مشكلة أو أزمة سياسية لايمكن حلها من خلال العودة الى بنود وفقرات الدستور العراقي الذي وافق عليه العراقيون في استفتاء شعبي في أكتوبر/ تشرين الاول 2005 بنسبة تجاوزت 78% من الاصوات.
وبهذه الطريقة وحدها يمكن للنظام العراقي اشراك جميع اطياف المجتمع العراقي ضمن التجربة الديمقراطية النزيهة مشاركة فعّالة، بهدف تحقيق المصالحة الوطنية وضمان الشراكة الحقيقية في صنع جميع القرارات المصيرية. لآن مشكلة العراق الحالية ليست في ترجمة مضمون الدستور وحده كما نسمع بين الحين والاخر، بقدرانتماءها والخلافات التي تشكلها الحملات الانتخابية ونتائجها.

86
يجب توظيف حكم الاقلية لطي قرن من فشل الاكثرية!!
أوشـــانا نيســـان
أعتقد ان الاقليات العراقية الاصلية لا تطلب الكثير من الاكثريتين العربية والكوردية على حد سواء، عندما تدعوهما الى ضرورة الاعتراف بالحق والعدل والديمقراطية النزيهة من خلال اشراك ممثلي المكونات مشاركة جدية وفعّالة ضمن القرارات السيادية للنظام السياسي الجديد في عراق ديمقراطي فيدرالي مزدهر. حيث يعرف المتابع لتاريخ العراق الحديث، كيف فشلت جميع الانظمة المركزية للاكثرية العربية بجميع مشاربها السياسية والمذهبية وحتى الايديولوجيا في تحقيق أدنى تطلعات الشعوب العراقية في العيش الكريم وحقوق المواطن والاستقرار السياسي خلال 97 عام خلت، فلماذا تترد الاكثريات وتخشى هذه الايام  من مقترح تسليم زمام الامور السياسية خلال مجرد (3) سنوات قادمة للعراقي " الاقلوي" المستعد للتضحية بنفسه من أجل بناء وطن مستقر وليس"السياسي" الذي تعوّد أن " يضحي بالوطن من أجل كرسيه" منذ تاسيس دولة العراق عام 1921 ولحد عام 2018!!
ولآجل تحقيق هذا الحلم الوطني واطلاق الخطوة الاولى من المرحلة، تقدمت بتاريخ 28 كانون الاول 2017، بطرح مقترح مفاده ضرورة ترشيح نائب من نواب الكوتا للمكونات العرقية غير الكوردية في البرلمان الكوردستاني ( نائب من نواب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، التركماني أو الارمني) ، رئيسا للبرلمان خلال الفترة الزمنية التي تسبق الانتخابات البرلمانية المزمع أجراءها في الاقليم ربيع عام 2018. والغرض من وراء مقترحي كان بالدرجة الاولى:
 أختبارمصداقية التجربة الديمقراطية الفتيّة في الاقليم على وجه الخصوص والعراق عموما، بالاضافة الى ضرورة مشاركة نواب الكتل التابعة للمكونات الاخرى مشاركة فعلية وجديّة في القرارات المصيرية والسلطات وليس مجرد تلميع صورة التعددية البائسة في البرلمانين في بغداد وأربيل.
رغم أن الثقة السياسية المفقودة بين المواطن الاقلوي والنخبة السياسية العراقية بشقيها العربي والكوردي وبشتى تلاوينها السياسية والايديولوجية حصل على النصيب الاكبر من النقاش. الامر الذي كان واضحا في رد النائب يعقوب كوركيس حين أكد، أن هيئة رئاسة البرلمان سوف لن تقبل بهذا الطرح. الردّ الذي جذب أهتمام رفيقه النائب كمال يلدا ووافق عليه ضمنيا.
علما أن الغرض من وراء المقترح يمكن ترجمته على المستويين القومي والوطني، حيث على المستوى القومي :
- يفترض بالمقترح أن يكون سببا لتجاوز جميع الخلافات الحزبية التي أمتدت لعقود متواصلة أو حتى الخلافات الايديولوجية هذا أن وجدت أصلا بين هذا الطرف الحزبي أوذاك ضمن مسيرة نضالنا القومي داخل الوطن، ومبعثا للاتفاق على أي نائب من نواب شعبنا الخمسة، لا بهدف الفوز بالمقعد الرئاسي لحزب معين ولفترة معينة وأنما بهدف تغيير نظرة الاكثريتين (العربية والكوردية) على دور ووجود وأليات المشاركة الفعلية لممثلي أبناء شعبنا أو غيرهم من ممثلي بقية المكونات ضمن السلطات الثلاث التشريعية، التنفيذية والقضائية.
ولربما مجرد التوافق على مضمون هذا المقترح، من شأنه مستقبلا أن يتجاوزنظرة الاكثريات الدونية للاقليات وانتشار ازدراءها السلبي من منطق الحجم والمذاهب كما النار في الهشيم.
 
أما بقدر ما يتعلق بالمستوى الوطني فأنه يمكن للطرح هذا أن:
- يعيد الثقة بالشعارات التقليدية أو الخطابات المنمقة حول مفهوم "التعددية" العرقية والمذهبية في العراق عامة وفي الاقليم على وجه الخصوص، تلك التي تدعي الحداثة والعصرنة ضمن الخطاب الوطني للاكثريتين العربية والكوردية.
- اعادة صياغة استراتيجية النظام الامني والسياسي ضمن مؤسسات عراق ديمقراطي وفيدرالي جديد يتسع صدره لممثلي جميع المكونات العرقية والمذهبية العراقية من دون مجاملة. فالبرلمان العراقي أو الاقليمي الذي لايتسع صدره لنائب من نواب أقدم شعب وجد على أرض الرافدين قبل 6767 عام لفترة لا تتجاوز بضعة شهور، كيف يمكن للبرلمانين أن يقنعا المواطن العراقي الاقلوي أن أدائهما في ارقى درجاته ولا يسمح بغير التحول نحو عراق ديمقراطي متسامح؟
أذ لو قارنّا بين العراقين القديم والجديد منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 في عهد الاستعمار البريطاني والجمهورية العراقية الاولى عام 1958 وحتى عام 2017، لشعرنا باحباط كبير من عدم أهلية الصفوة السياسية العراقية في الحكم رغم غرابة المقارنة بين الحكم في زمن الاستعماروعصر الاستقلال. لربما بسبب حكمة السياسي العراقي في تغييب دور النخبة العراقية المثقفة عن زمام السلطة والمشهد السياسي في جميع مراحله التاريخية.
ففي غضون 11 عام نجح العراقيون في الاعلان عن استقلال العراق عن الادارة البريطانية المنتدبة من جانب عصبة الامم في 3 تشرين الاول/ أكتوبر عام 1932. في حين ظل العراق "الوطني والمستقل من براثن الاستعمار" يرزح تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة لاكثر من 27 عام، رغم المستجدات السياسية والتقنية التي طرأت على السياسة العالمية خلال نصف قرن الاخير.
علما أن النجاحات هذه مثلما لم تحققها " الثورات التي تعودت أن تلتهم ابناءها" كما يقال، كذلك لم تحققها خطابات الهوية العنصرية ولا السلطة الدكتاتورية للاكثرية التي استلمت زمام السلطة لاكثر من 82 عام، بل تحققت بفعل اشراك الغيارى من العراقيين في هرم الدولة  بغض النظر عن أنتمائهم العرقي أو المذهبي.
حيث يذكرنا التاريخ أن ساسون حسقيل يهودي عراقي هو أول وافضل وزير مالية في تاريخ الدولة العراقية، بسبب أصراره على رفض صرف المبالغ الاضافية حتى لو كان الامر يتعلق ببلاط الملك نفسه واهتمامه الزائد بالمصلحة الوطنية. ففي أحد الايام جرى حديث بينه وبين وزير الداخلية ناجي السويدي وعلى مبلغ (45) دينار لترميم بناية القشلة التي كانت ثكنة عسكرية في بغداد، ووصف الطلب انه تبذير بالمال العام وان المال السائب حسب وصفه يعلم السرقة كما كان يردد مرارا وتكرارا. في حين وصفت منظمة الشفافية العالمية العراق الجديد في تقريرها الاخيروفي ظل ما يسمى بالربيع العربي بتاريخ 25 كانون الثاني 2017، " أن 6 من أكثر 10 دول فسادا في العالم عربية هي: سوريا العراق والصومال والسودان واليمن وليبيا".
هذا وبالاضافة الى نهج المملكة العراقية في تجاوز تخوم الاعراق والمذاهب عندما كان يتعلق الامر ببناء الدولة العراقية وصيانة حدودها. ففي أقل من 30 سنة نجح المرحوم نوري باشا السعيد الكوردي الاصل والانتماء في تبوأ منصب رئيس وزراء المملكة العراقية  14 مرة، بالاضافة الى سياسيين اخرين بحجم وزير الداخلية حكمت سليمان تركي الاصل، والسيد أحمد مختارجاف كوردي الاصل وغيرهم، في حين لم يتسن لسياسي عراقي غير عربي أن يتسلم منصب رفيع أو رئاسة الوزارة باستثناء المرحوم طارق عزيز بسبب انتماءه البعثي الزائد خلال 59 عام من عمر الجمهورية العراقية.
وفي الختام نتمنى من الصفوة السياسية في بغداد وأربيل على حد سواء والعراق في فجر العام الجديد عام 2018، أن تتحلى النخبة السياسية بالشجاعة أو المسؤولية الكاملة لآتخاذ القرار الجرئ في سبيل انقاذ العراق الجديد من براثن العنصرية المتنامية كالفطر والتطرف الاسلامي بجميع أشكاله قبل فوات الاوان والانتظار 100 عام أخرى.  حيث مثلما أثبت التاريخ فشل الدولة المبنيّة على المراجع الدينية والاستقطابات الطائفية شرق المعمورة وغربها، كذلك أثبت التاريخ نجاح الدولة العلمانية المدنية والديمقراطية المبنيّة على العلم والمعرفة والمنطق السليم ولاسيما ضمن مجتمع متعدد الثقافات والمذاهب والاعراق كالشعب العراقي على سبيل المثال.   
 


87
أشكالية الديمقراطية والمعارضة في عقلية الاحزاب !!
أوشــــانا نيســـان
الاختلافات المتباينة في المواقف الكوردية وغياب الجهود الحقيقية في بناء الوئام داخل البيت الكوردستاني، هو الباعث الاهم كورديا وراء كل ما جرى ويجري في الاقليم الكوردستاني وأخرها المظاهرات التي أندلعت في كل من محافظتي السليمانية وحلبجة وغيرها من المدن الى جانب الشعارات التي يرددها المتظاهرون وعلى راسها ضرورة اسقاط الحكومة الكوردستانية وتشكيل حكومة مؤقتة أو حكومة أنتقالية وكوردستان يمر في أهلك الظروف السياسية .
هذه المطالب وغيرها كان يمكن حلها ضمن البيت الكوردستاني لولا الاستقواء بالاجنبي ورهان بعض القيادات الكوردستانية على "ربيع كوردي" موعود مشابه للربيع العربي، بهدف تشكيل تحالفات "حزبية" جديدة تسبق حملة الانتخابات النيابية خلال الشهور الثلاثة القادمة. علما أن الهدف من وراء تغيير خارطة التحالفات لا يتعلق ورغبة الاكثرية في وجوب تحسين أوضاع الشعوب الكوردستانية وترسيخ دعائم التجربة الديمقراطية في الاقليم بقدرالاهتمام بأهميّة سحب البساط من تحت اقدام أحزاب السلطة.
 
علما أن التظاهر" السلمي" واشدد "التظاهر السلمي" في العرف الديمقراطي المتفق عليه، هو وسيلة مهمة تاتي في طليعة الوسائل الجماهيرية المتبعة للتعبيرعن الراي القومي أوالوطني في سبيل الضغط سلميا على المؤسسات الحكومية لتحقيق مطالب الشعوب بشكل علني وسلمي. وأن تعزيز الاستقرار السياسي وتمكين الوطنين الاحرارمن ممارسة حقهم في التظاهر بأعتباره حقا متلازما لتاسيس الاحزاب السياسية والنقابات بهدف التحول نحو بناء مجتمع مدني في حالة وفاق مع الحكومات، حيث الاصل" أن المجتمع المدني المستقل لا يكون في حالة صراع مع الحكومة، بل أن دور مؤسسات المجتمع المدني يجب أن يكون خلق مواطن يحترم الدولة ويسعى للمشاركة فيها"، يكتب زهير جمعة المالكي/ الحوار المتمدن العدد/4198 بتاريخ 28/8/2013.
مهمات صعبة للحكومة الانتقالية في زمن صعب
جاء مقترح الحكومة الانتقالية التي قدمته حركة التغييربشأن العمل السياسي في الاقليم بتاريخ 17 كانون الاول الجاري، على راس الشعارات المرفوعة في المظاهرات التي تطوف مدينة السليمانية وغيرها من القصبات والارياف. رغم أن المعروف عن الحكومة المؤقتة بأعتبارها حكومة أنتقالية تتشكل بعد سقوط نظام سياسي أما بسبب ثورة أوانقلاب عسكري أو غزو خارجي وتتشكل الى حين أنتهاء الفترة الانتقالية وتنتهي الفترة الانتقالية بعد اكتمال النظام السياسي الجديد/ الموسوعة الحرة.
أما بقدر ما يتعلق بالاحتجاجات التي تجري في شرق كوردستان، ان مسيرة التظاهرات أنحرفت كثيرا عن مسارها المعلن عنه وهو التوجه نحو الحكومة الانتقالية أو المؤقتة ونهجها في أنقاذ المصلحة المشتركة للشعوب الكوردستانية في الاقليم. حيث على سبيل المثال، قتل وجرح المواطنين الكوردستانين، حرق المؤسسات الحكومية، حرق وتدمير المقرات الحزبية والجماهيرية، كلها عمليات تخريبية لاتتفق مع مصلحة كوردستان بقدرانحيازها لبنود أجندات غير كوردستانية هدفها الاول والاخيرتعقيد الاوضاع السياسية في الاقليم أكثر وأكثر.
ففي زحمة المسيرات والاحتجاجات التي تعم شرق كوردستان والانفلات الامني في معظم المدن والقصبات،  تعلن حركة التغيير والجماعة الإسلامية انسحابهما من حكومة إلاقليم، مؤكدين دعمهما للمظاهرات السليمانية وإدنة حرق المقرات الحزبية والحكومية. هذا وبالاضافة الى أعلان محافظ السليمانية الجديد هفال أبو بكر، عن دعمه الكامل لمطلب المتظاهرين المشروعة وداعيا الى عدم السماح بحدوث اشتباكات قد تؤدي الى زعزعة أمن المجتمع الكوردستاني/ رووداو 19/12/2017..
ومن ألمانيا يصّرح رئيس وزراء حكومة الاقليم  نيجيرفان البارزاني بدوره في مقابلة مع شبكة رووداو بتاريخ 20/12/2017 " ناسف كثيرا لما يجري في محافظة السليمانية وقصباتها، وأن التظاهرات ومطالبة المواطنين بحقوقهم أمر مشروع، الا أن أحراق المقرات والدوائر الحكومية التي وجدت لخدمة المواطن، فهذا الامر لن يخدم أي طرف. نحن نعلم أن المرحلة الحالية صعبة، ألا أن هذه التصرفات لن تغير من الامور شيئا. واطالب القوات الامنية بحماية القانون، وأن لايسمح بأن تكبر هذه المشاكل التي لايمكن حلها فرادا، في حين يمكن تجاوز هذه المحن كلها معا". النداء الذي أكدته بعثة الامم المتحدة (يونامي) في العراق بتاريخ 20كانون الاول الجاري في بيانها " أن حق المشاركة في تظاهرات سلمية مكفول للمواطنين، وتقع على السلطات في اقليم كوردستان العراق مسؤولية حماية مواطنيها بمن فيهم المتظاهرون السلميون..ودعت البعثة في بيانها الى " تجنب أية أعمال عنف بما في ذلك تدمير الممتلكات العامة والخاصة".
علما ان البارزاني ونائبه في حكومة الاقليم السيد قوباد الطالباني كلفا دوليا وتحديدا من قبل الولايات المتحدة الامريكية بعد الاستفتاء الذي جرى في الاقليم بتاريخ 25سبتمبر الماضي، كلفا بقيادة مسيرة التغيير وتصعيد لغة  الحوارواللقاءات الاخوية بين جميع القيادات والفرقاء السياسية في الاقليم من دون تمييز، بهدف ترتيب الاجواء في البيت الكوردستاني طبقا للدستور العراقي قبل التوجه نحو العاصمة بغداد. وان زيارتهما المفاجئة الى قصر الاليزيه واقناع الرئيس الفرنسي أيمانويل ماكرون بالتوسط بين رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي وأربيل بتاريخ 1 كانون الاول 2017، ثم انتقالهما الى ألمانيا ولقاؤهما المستشارة الالمانية، وزير الخارجية ووزيرة الدفاع الالمانية، أن دلت على شئ فأنها تدل على حرصهما الواضح في ضرورة ايجاد الحلول المناسبة لحل تداعيات ومضاعفات الازمة المستعصية بين بغداد وأربيل وفق الدستور العراقي .
أما بقدر ما يتعلق الامر بالمظاهرات وتصاعد حدة الاحتجاجات في عدد من المدن والقصبات الكوردية شرق الاقليم، تزامنا مع زيارة وفد الحكومة الكوردستانية الى الغرب، فأنه يفترض بالمتظاهرين أن لايحرفوا المسيرة ولا يحرقوا أوراق ملف الحلول الذي حمله رئيس الوزراء ونائبه بدعوة رسمية الى عواصم الغرب للمرة الاولى في تاريخ الحركة التحررية الكوردستانية.
وفي الختام يجب التأكيد على أشكالية العلاقة الجدلية بين جهود "النخبة السياسية المثقفة"، تلك التي تعمل على ضرورة ترسيخ دعائم التجربة الديمقراطية النزيهة والعدالة في المجتمع الكوردستاني، وبين الاحزاب المحسوبة على المعارضة في اللعبة الديمقراطية التي طال انتظارها. حيث للاسف الشديد ظل الصراع السياسي في الاقليم الكوردستاني محصورا ضمن التخوم الضيقة للاحزاب ولم يرتق الولاء والانتماء بعد لا للشعب كله ولا لخارطة كوردستان باكملها.  فالمعارضة الحقيقية تبني ولاتهدم لانها أساسا تحمل بذور التغيير والبناء والتحول نحو مستقبل أفضل، أما معارضة الحكومة أو السلطة من خلال قتل وجرح المواطنين وحرق المؤسسات الحكومية والمقار الحزبية وتخريب ممتلكات المواطنين والدولة، فهي معارضة مركونة بأجندات خارجية لاتحمل الخير لا لمصلحة شعوب الاقليم ولا لمصلحة العراق الجديد.
والخلل الاساسي في قرارالتغيير يكمن في اختيار الوقت المناسب له بأعتقادي. حيث يعرف المتابع عن جميع المراحل السياسية الخصبة التي مرّت على الاقليم منذ سقوط الطاغية صدام حسين في بغداد 2003، من دون أن تفلح الحكومات الكوردستانية في تهيئة الاجواء المناسبة للتغييروالتسامى فوق تخوم الاحزاب وخلافاتها السياسية من أجل ضمان مستقبل عادل وديمقراطي للجميع، تماما كما أخفقت المعارضة هذه المرة ايضا في اطلاق حملة التغيير والاصلاح المؤمل في وقت باتت فيه اجندة الانجازات التي تحققت في الاقليم في مهب الريح، والمواطن الكوردستاني عانى ويعاني الامرين خلال السنوات العجاف التي مرت بسبب الجرائم الدموية والوحشية لتنظيم داعش الارهابي، بالاضافة الى أصرار الحكومة الاتحادية على قطع رواتب الاقليم في نفس المرحلة الصعبة.
الامر الذي يدفعنا الى ضرورة التفكير مليا والتمييزبعدالة بين قرارالمعارضة بجميع تسمياتها ومشاربها السياسية في الانسحاب من الحكومة الكوردستانية ودور الانسحاب في هذا الوقت الحرج والمفصلي في تاريخ الحركة التحررية الكوردستانية، وبين جهود رئيس وزراء الحكومة ونائبه في طرق ابواب مراكز صناعة القرارات الدولية، بهدف ايجاد الحل الملائم للازمة المفتعلة بين بغداد وأربيل.


88
 
أيهما أقرب الى أربيل..باريس أم بغداد؟؟
أوشــانا نيســـان
يبدوا أن العراق على موعد مع فصل جديد من الدكتاتورية ولكن بثوب جديد هذه المرة وتحت عباءة ما يسمى بالتجربة الديمقراطية العراقية. حيث مثلما جاءت ولادة الدولة العراقية قبل 100 عام، ولادة عسيرة وبعملية قيصرية لتتفق مع مصالح شريحة عراقية معيّنة وهي العرب السنّة ورغبتها في مسك زمام ألامور والعبث بحقوق ومستقبل جميع المكونات العراقية الاخرى التي حشرت ضمن حدود دولة سميّت بالدولة العراقية منذ عام 1921، كذلك أنتفضت "الضحية" بعد سقوط الصنم الطاغية صدام حسين في عام 2003، ثم حاولت وتحاول خلال 15 عام خلت، أن تتقمص شخصية الجلاد الاخيروتستبد بما تبقى من نسيج وحدة العراق وسيادته الوطنية باسم نظام جمهوري اتحادي ديمقراطي تعددي هذه المرة، كما ورد في دستور عام 2005.
أذ لو تمعنا النظر جيدا ضمن خلفيات الازمة المفتعلة حاليا بين أربيل وبغداد أثرالاستفتاء الذي جرى في الاقليم الكوردستاني بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول المنصرم، لرأينا انها مجرد زوبعة في فنجان لتحويل الازمة الى ورقة انتخابية رابحة أثرتأجيج حدة الصراع ضمن خريطة التحالفات السياسية والانتخابية التي باتت تخيّم على الابواب، ذلك خلافا للدستورالعراقي وشعارالاخوة والمساواة بين جميع العراقيين تبعا لحقيقتين:
أولهما: صحيح أن قرارالاستفتاء جاء دون التحضيرله وفي زمن تدهورفيه الوضع الاقتصادي في الاقليم والعراق أثر دخول تنظيم داعش الارهابي منتصف عام 2014 ولحد الان. هذا وبالاضافة الى الخلافات المستفحلة في البيت الكوردي، وبالضد من مضمون المادة (109) من الدستور العراقي حيث جاء فيه:
- ( تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي).
ثانيهما: صحيح أيضا أنه ورد في المادة(20) من الدستور العراقي ما يشرع عملية استطلاع اراء الشعوب العراقية:
المادة (20)/ للمواطنين رجالا ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة، والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها التصويت والانتخاب والترشح).
بمعنى أخر يحق للسلطات العراقية في كل من بغداد وأربيل طبقا لما ورد في الدستور، أن تستطلع رأي جماهيرالشعوب العراقية بمختلف طوائفها العرقية والمذهبية في كل ما يتعلق بحقوقهم ومستقبلهم ضمن حدودو دولة عراقية موحدة بشرط عدم المساس بوحدة النظام الاتحادي او الفيدرالي الجديد في العراق.  أذ طبقا للمادة (115) من الدستور يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وادارات محلية.
أي أن الفيدرالية وهي تعني الاتحاد الاختياري أي التعايش المشترك بين الشعوب والاقليات العرقية العراقية الاصيلة وحتى بين الشعب الواحد في أقاليم متعددة، هو أحد الممارسات السياسية التي تسبق حق تقرير المصير المنصوص عليه في المواثيق الدولية لحقوق الانسان والشعوب وميثاق الامم المتحدة. فلماذا يجب أن يكون مجرد اللجوء الى عملية أستطلاع الرأي العام للشعوب العراقية ممنوعا؟

أزمة العراق أكبر من الغلطات المطبعية!!
حقا يحتار المرء كثيرا حين يفكر بما يلف ويدور هذه الايام في أروقة النظام العراقي الجديد وتبعاته على العراقيين الابرياء أولئك الذين لم تضمد جراحاتم بعد، تلك التي زرعها تنظيم داعش الاجرامي في جسد العراق والعراقيين خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة. فالقيادات العراقية التي استلمت زمام الحكم بعد زوال الدكتاتورية عام 2003 أتفقت على صياغة بنود دستورعراقي واضح بامكانه حل جميع الخلافات والازمات التي تعصف بالعراق والعراقيين دون نشر غسيلنا على الملا.
حيث يعرف القاصي والداني ان المسافة التي تفصل بين أربيل وفرنسا أو بين بغداد وفرنسا، هي أقل بكثير من المسافة التي تفصل بغداد عن أربيل. فلماذا يفترض برئيس الحكومة في أربيل ورئيس الوزراء العراقي، أن يتحملا مشقة السفر الى باريس ليقول لهم رئيس جمهورية فرنسا السيد ايمانويل ماكرون، أن الحوار هو الحل الاساسي والكفيل في الخروج من عنق الازمة المفتعلة بين أربيل وبغداد. ثم لماذا يؤكد السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي بقوله وعلى هامش مؤتمر باريس للمناخ الاربعاء بتاريخ 13 كانون الاول الجاري" أن البيشمركة هي جزء من القوات وقد حييناها مثل ما حيينا جميع المقاتلين"، مشيرا الى أن البيشمركة قاتلت الى جانب الجيش العراقي وبقية قواتنا في تحرير الموصل". في حين أوضح سعد الحديثي المتحدث بأسم رئيس الوزراء العراقي، أن عدم ذكر اسم البيشمركة في خطاب النصر على تنظيم الدولة الاسلامية"داعش" حدث سهوا نتيجة خطأ مطبعي غير مقصود على الاطلاق"، صوت العراق 13 /12/2017.
الحل الذي أكده رئيس الجمهورية العراقية أيضا خلال أجتماعه مع نائبيه السيد نوري المالكي والسيد أياد علاوي الاربعاء 14 /12/2017. حيث صدر عن الاجتماع عدة قرارات وفي طليعتها:
- الدعوة الى بدء حوار فوري بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان على أن يكون الحوار برعاية رئاسة الجمهورية والدعم الفني للامم المتحدة، يهدف الى أحلال العلاقات الطبيعية بين الجانبين على أساس الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية"، أنتهى الاقتباس.
علما أن السيد رئيس الحكومة في الاقليم ونائبه ذكرا مرارا، باستعداد الحكومة في الاعتراف بقرارات المحكمة الاتحادية ورغبتهما الجدية في ضرورة اطلاق عملية الحوارالحقيقي بين أربيل وبغداد، من دون الحاجة الى حمل ملف الخلافات والازمات العراقية الى باريس.
وفي الختام تتطلب الضرورة توضيح هوية الازمات السياسية وانتماءاتها في العراق واخرها ازمة اليوم بين أربيل وبغداد، بسبب تداعياتها الخطيرة والمثقلة على كاهل الشعوب العراقية ولا القيادات السياسية في العراق. خلال كلمته على هامش مؤتمر باريس للمناخ بالامس، يؤكد السيد العبادي أن " أهم أسباب دخول الارهاب الى العراق هو الفساد ومحاربته جزء أساسي وحيوي". بمعنى أخر، أن ظاهرة الفساد المستشري في جسد العراق ومفاصله طبقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية التي تعتبره ضمن الدول العشرالاكثر فسادا في العالم، تتورط في ترسيخها واستمراريتها، معظم القيادات والرموز السياسية الكبرى ضمن العراق الجديد وليس عامة الشعب الذي لا يتحمل غيرالاعباء والتبعات الكارثية.
 


89
غياب الاليات الدستورية لضمان حقوق الاقليات العراقية تحت قبة البرلمان!!

أوشــــانا نيســـان
 يقال أن " المحن والتحديات التي تهدد مصير ومستقبل الشعوب المضطهدة، توحد نوابها المخلصين وتشجعهم على الاصرارفي وجوب تشريع العدالة وأرساء دعائم الحرية والديمقراطية داخل الاوطان"، في حين فشلت وللاسف الشديد جل التحديات والمخاطر التي واجهها ويواجهها مسيحيو الشرق الاوسط عامة ومسيحيو العراق على وجه الخصوص، فشلت في توحيد الاولويات المزنرة على أجندة الكوتا المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في كل من المجلس الوطني في بغداد وبرلمان أقليم كوردستان وذلك لسببين، أولهما أنحراف مسيرة التجربة الديمقراطية في العراق الجديد بحيث أصبح من الصعب الاعتراف بحقوق الاقليات العرقية والمذهبية بسبب دكتاتورية الاكثرية، وثانيهما غياب الثقافة السياسية والنابذة للصراعات الحزبية التي تعرقل مسيرة التحول نحو الديمقراطية التوافقية باعتبارها البديل الشرعي والحل الاخيرفي مواجهة نهج الاقصاء والتهميش.
ولكي لا يبقى الحديث محصورا تحت قبة البرلمانات والاستمرارفي البحث عن دور "الضحية" كالفاشلين، فأن الضرورة تقتضي التعجيل بأتخاذ كل ما من شأنه أسترجاع الثقة وتحقيق أنفراج سياسي خلال المراحل الانتخابية القادمة وفي مقدمتها، أطلاق مشروع سياسي جامع بموجبه يمكن تسليط الضوء على الجوانب الايجابية والسلبية التي رافقت مسيرتنا السياسية خلال العقود الاخيرة، لا من أجل تشويه سمعة هذا الطرف الحزبي أو ذاك وانما بهدف الاعلان عن تشكيل مرجعية جامعة ونزيهة تسهل قرارتوحيد جميع قدراتنا السياسية والفكرية وحتى الاقتصادية وبالتالي تصحيح مسيرتنا القومية ضمن عراق ديمقراطي يتسع صدره لكل العراقيين من دون تمييز.
حيث يعرف المراقب السياسي المحايد، أن المجلس الوطني العراقي بوضعه الحالي لايمكن له أن يحسم جدل الدين والعلمانية بين التيارين المتشددين تحت قبة البرلمان، من دون تحويل المكونات غير العربية وغير المسلمة وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري/ المسيحي الى الضحية من جديد. هذا من جهة ومن الجهة الثانية فأن تدخلات الاكثريتين في شؤون المكونات العرقية العراقية تجاوزت كل الحدود المسموح بها في اللعبة الديمقراطية، بعدما أخفقت قيادات المكونات في التعامل "بعقلانية" مع الواقع السياسي الذي أعادت قيادات الاكثريتين أنتاجه بعد سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003.
هذه الظاهرة السياسية التي فسرها الدكتور رياض السندي وفق رؤية منهجية ضمن مقال نشرله في الموقع الالكتروني " الحوار المتمدن " تحت عنوان " من يمثل مسيحي العراق؟" بتاريخ 7 تموز 2017 بقوله، " أن مسيحيي العراق لم يتمكنوا من إختيار من يمثلهم سياسيا، منذ قيام دولة العراق الحديث عام 1921 وحتى يومنا هذا. فهذه المجموعات المسيحية أو الطوائف الدينية، أو الكنائس التاريخية تعاني من إنقساماتها المذهبية وعدم إتفاقها على من يمثلها سياسيا، على الرغم من إتفاقها الظاهري فيما بينها. كما إنها تفتقد للقوة التي توحدها بخلاف العرب الذين ظهر فيهم الإسلام كقوة موحدة لهم. وفي تاريخ الكنيسة الطويل فإن إتفاق الجماعات المسيحية وأتحادها كان يتم بإرادة الحاكم وقوة السلطة، كما هو الحال في معظم الأقليات والمجتمعات"، أنتهى الاقتباس.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، هنالك قطيعة كاملة بين نواب شعبنا في برلمان بغداد وبرلمان أربيل، رغم حاجة شعبنا وتحديدا ضمن هذه المرحلة المصيرية على وجوب تشديد أواصرالتفاهم والتفاعل بين نوابنا في كل من بغداد وأربيل من جهة وبين أعضاء الكوتا الواحدة والتابعة لابناء شعبنا تحت سقف كل برلمان من البرلمانين من جهة أخرى.
حيث بدلا من ضرورة تصعيد حدة الحوار السياسي المطلوب اثر تصاعد حدة الازمة السياسية المتفاقمة بين بغداد وأربيل بعد 16 أكتوبر المنصرم وتداعيات الازمة تلك على وجود ومستقبل شعبنا أولا، ثم تسهيل مهمة عودة مئات الالاف من النازحين من أبناء شعبنا في سهل نينوى ثانيا، سارعت بعض الكتل في الانحياز الى الطرف معين وبالضد من الطرف الاخر، رغم تداعيات الانحيازهذا على مستقبل الانجازات القومية التي تحققت في العراقين خلال ربع قرن الاخير.

هذا وبالاضافة الى التحركات المشبوهة التي زادت الطين بلة بعدما سارع رئيس كتلة "معينة" في برلمان بغداد في تقديم شكوى الى المحكمة العليا، بهدف محاسبة المشاركين في الاستفتاء الذي جرى في الاقليم بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول الماضي، بتهمة الحنث باليمين وخرق الدستور والخيانة العظمى، بالاضافة الى حشره لأسم رفيق من رفاق دربه ضمن القائمة أعلاه، لا بسبب مشاركة الاخيرفي الاستفتاء كما يفترض، وانما بسبب أختياره عضوا ضمن المجلس السياسي الاعلى الذي شكله رئيس الاقليم قبل الاستفتاء بفترة. حيث الكل يعرف أن الحنث باليمين والخيانة جريمة تصل خطورتها حد الاعدام.
في الوقت الذي ظهر لاحقا، أن سكرتير الحركة نفسه والذي أعلن رفضه للاستفتاء الكوردستاني في البرلمان العراقي في بغداد، وقع نائبه في برلمان كوردستان قبل سكرتيره بشهورعلى مشروع الدولة الكوردستانية في برلمان كوردستان في أربيل.
الامر الذي يشجعنا في القول، أن الخلافات التي زرعتها الاكثريتين العربية والكوردية  بين نواب شعبنا تحت قبة البرلمان الوطني في بغداد، نجحت وللاسف الشديد في خلق نوعا من الازدواجية السياسية التي تشجع المناخات السياسية الملائمة لتمرير حفنة من القوانين المجحفة ضد وجود وهوية أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق الجديد وأخرها، المادة (26) من قانون البطاقة الوطنية الموحدة الذي أجازه مجلس النواب العراقي بتاريخ 27/10/2015.
هذا بقدر ما يتعلق الامر بما يجري في بغداد أما ما جرى ويجري تحت سقف البرلمان الكوردستاني في أربيل، فهو سجال مغايرنوعا ما يتجاوز سقف شرعيته حدود السجال الاعلامي ولاينحني بهامته تحت سقف الانتهازية الحزبية والمصالح الفردية. أذ على سبيل المثال، نجح الدكتور سرود سليم متي رئيس قائمة أبناء النهرين في جمع الاصوات المطلوبة للمشروع الذي قدمه الى هيئة الرئاسة في البرلمان بالاتفاق مع زميله البرلماني كمال يلدا / قائمة المجلس الشعبي. المشروع الذي أجرى له البرلمان الكوردستاني قراءته الاولى في جلسته بتاريخ 6/كانون الاول/2017. علما أن المشروع هو أجتهاد برلماني شرعي تحت عنوان "قانون مجلس شؤون المكونات في الاقليم"، يهدف الى أيجاد الاليات والسبل الضرورية والعملية للاستفادة من الحقوق التي وردت في القوانين والتي سترد في الدستور، مع ضمان تنفيذ كل النصوص القانونية الخاصة بالمكونات ولضمان الرقي بحقوق المكونات الى المستوى المشار اليه في الاتفاقيات والاعلانات الدولية التي صادق عليها، كما ورد في المشروع.
وأن المشروع هذا الذي وقعه (16) عضوا من اعضاء برلمان كوردستان، لم يوقعه من الكوتا المخصصة لآبناء شعبنا في البرلمان غير أصحاب الفكرة وهما الدكتور سرود سليم متي والسيد كمال يلدا رغم أيجابيات المشروع وأبعاده القانونية والحضارية مستقبلا.

حيث يعرف المتابع أن جوهر المشروع القانوني الذي قدمه النائبان، جاء مخالفا للتقليد الشائع ضمن العراق الجديد ومفاده، أن القوانين والدساتير العراقية هي مجرد حبر على ورق ولا أحد يحاول تنفيذ مضمونها، ومطابقا لرغبة الاكثرية من أبناء الشعوب العراقية وعلى راسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري المضطهد والذي ينتظر نخبة سياسية " جديدة" تتجاوز رؤيتها الفكرية والسياسية اسوارالعقم الفكري والعجز السياسي الذي يشكل مانعا بوجه جميع محاولات تجديد الفكر القومي – الوطني لابناء شعبنا ضمن عراق ديمقراطي فيدرالي، وجهود الغيارى من ابناء شعبنا في تهيئة الاستعدادات والمناخ السياسي الملائم لترسيخ بذور الوحدة وتعزيز القواسم المشتركة بين جميع أحزاب ومنظمات شعبنا.
 


 

90

كنيسة المشرق بحاجة الى أحياء تراثها في الشرق ولا استيراد التجديد من الغرب!!

أوشــانا نيســان

" يجب التركيزعلى الحياة المسيحية بدل الخوض في مناقشة الجوانب العقائدية للكنائس ". العنوان هذا أستعرته من البيان الذي تمخض عن ” اللقاء التاريخي الذي جرى في لندن عام 1847، بعدما التقى 800 شخص ينتمون الى 52 كنيسة في اوروبا وأمريكا الشمالية تحدوهم الرغبة المشتركة للتعبير عن شركتهم في الايمان"، أنتهى الاىقتباس. وكأن المجتمعين كانوا على دراية بما يخبئه الدهر لمسيحي الشرق بعد أصرار بعض الزعامات الكنسية وعلى رأسها الفاتيكان، في التركيزعلى الاختلافات العقائدية والاجتهادات المذهبية رغم اشتداد المحن والكوارث والتحديات المسلطة كالسيف، ليس فقط على رقاب مؤمني هذه الكنيسة بالضد من الكنائس الاخرى، بل على الوجود المسيحي الذي بات مهددا في مهد المسيحية لاعتبارات عدة وفي مقدمتها، الانتهازية الزائدة في نهج الغرب ودوره في تسهيل مهمة الانقراض !!
أذ لو رجعنا الى جوهرالخطاب الذي وجهه غبطة البابا فرنسيس خلال أستقباله أعضاء اللجنة المختلطة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية وكنيسة المشرق الآشورية في الفاتيكان يوم الجمعة المصادف 24/11/2017، لتذكّرالقارئ الكريم حكمة اباء الكنيسة القدماء وقدرتهم الخارقة في قراءة علامات الازمنة وما يحمله المستقبل لمسيحيي الشرق قبل قرون .

حيث بدلا من تشديد دعوات الولاء والانتماء الى ثرى ارض الاباء والاجداد، وتقديم الخطط لاعادة الاعمار وتوطين النازحين المسيحيين في مهد المسيحية لتفادي تفريغه من مسيحيه كما نسمع ونقرأ في الصحافة الغربية ليل نهار، يتوجه غبطة البابا فرنسيس نحو أعضاء اللجنة المختلطة للحواراللاهوتي بين الشرق والغرب ويشرح لهم، المغزى من رشم الصليب خلال حديثه عن مضمون الاعلان الجديد بقوله" عملية رسم شارة الصليب تشكل تعبيرا واضحا للوحدة بين جميع الاحتفالات بالاسرار مذكرا أن الرب المصلوب والقائم من الموت هو خلاصنا وحياتنا".

علما أن المؤمنين الشرقيين أتباع كنيسة المشرق الاشورية هم أول شعب أعتنق المسيحية عن بكرة أبيه قبل جميع شعوب العالم، وحتى قبل روما  نفسها باكثر من 300 سنة. ورغم ذلك لم يتدخل "الغرب" المسيحي في نصرة مسيحيتنا، بل تركنا بين الذئاب والوحوش التي رباها لتعيش في عالم ممهد بالشراسة والذبح والقتل والتدمير.
والغريب انه رغم مرور 1704 عام على مسيحانية الامبراطورية الرومانية و2017 عام على مسيحانية الشعب الاشوري وكنيسته المقدسة، فان روما لم تعترف لحد كتابة هذه الكلمات بطقوس كنيسة المشرق، ولم تبرئها من الهرطقة أوحتى تهمة النسطورية التي حولتها الى وصمة عار يستحيل التنصل أو التبرؤ منها. رغم أن نسطوريوس نفسه اعترف قبل وفاته بايام وهو في منفاه في صحراء ليبيا عام 451م وقال " لتكن مريم العذاء أم الله وينتهي هذا السجال العقيم".
اذ حتى الاقتراح الذي طرحه البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو بتاريخ 26/6/2015، تحت عنوان أعتماد " تسمية كنيسة واحدة" وهي كنيسة المشرق كما كانت طوال قرون حسب قوله، يصب أيضا في نهج الشكوك في ايمان كنيسة المشرق العريقة ووجوب أخضاعها تحت خيمة الفاتيكان بعدما أشترط وقال" أن شركة الايمان والوحدة مع الكرسي الروماني قاعدة أساسية وجوهرية للوحدة"، انتهى الاقتباس.
في حين وللتاريخ نكتب أن نظرة بقية كنائس الغرب تختلف كثيرا عن نهج الفاتيكان حيال تاريخ وطقوس كنيستنا المقدسة. ففي عام  1908 وبعد قرار مؤتمر لامب، كتب الدكتور دافيدسون رئيس أساقفة كانتربري رسالة الى بطريرك كنيسة المشرق لاستجلاء الشكوك حول مسيحانية كنيسة المشرق. فرّد البطريرك بعد مشاورة اساقفته في 13 حزيران 1911 مبديا قبول بيان الايمان المقدم أليه (the Quicunque vult) والمعبر عن ايمان كنيسة المشرق.  علما أن البيان أرسل بواسطة و.أ. ويغرام رئيس البعثة (المكلفة) من رئيس ألاساقفة في كانتربري، الذي نوّه في مذكرته الى رئيس الاساقفة:
" أجرؤ على الامل أن رسالة مارشمعون لنيافتكم كافية لتبرئة هذه الكنيسة من تهمة الهرطقة التي وصمت بها أمدا طويلا"، الاب البير ابونا/ أدب اللغة السريانية الصفحة 519-520 .
هذه الوثيقة التاريخية التي تثبت، أن مجرد رسالة واحدة من قداسة مارشمعون بطريرك كنيسة المشرق الاشورية الى رئيس أساقفة كانتربري، كانت كافية لتبديد حلك الشكوك والسجال العقيم حول أيمان كنيسة المشرق الاشورية. في حين لم تفلح لجنة الحوار بين روما وكنيستنا في أختراق سياج الاوهام التاريخية المزنرة على أجندة النقاش بين الكنيستين رغم مرور 23 عام  ، باستثناء التفرغ من الفقرة الاولى والتوجه نحو الفقرتين الباقيتين وأصعبها الفقرة الاخيرة.
جذور الخلاف العقائدي بين الكنائس
تحولت التسميات الخاصة بمكانة مريم العذراء وتحديدا ( ثيئوتوكوس بمعنى والدة الاله)  و(خريستوتوكوس بمعنى والدة المسيح) في وصف تجسد يسوع المسيح، الى عداء قرون متواصلة لم ينته لحد كتابة هذه الكلمات بين روما وكنيسة المشرق. بحيث لم تفلح حتى نقاشات اللجنة المختلطة للحواراللاهوتي بين الشرق والغرب في حله رغم مرور23 عام على الدراسة والنقاش. علما أن الخلاف اللاهوتي هذا بدأ كخلاف كنسي – سياسي بين كرسي الاسكندرية وكرسي القسطنطينية قبل تحوّله الى صراع شخصي بين كيرلس بطريرك الاسكندرية ونسطوريوس بطريرك القسطنطينية في مجمع أفسس عام 431م. رغم أن المطلع على تاريخ كنيسة المشرق وزعمائها يعرف جيدا أن كنيسة المشرق الاشورية أصبحت ضحية لهذا السجال العقيم للاسباب التالية:
1- كنيسة المشرق لم تكن حاضرة في مجمع افسس عام 431م/ طبقا للرسالة التي وجهها الامبراطور تاودوسيوس الثاني لحسم النزاع واعادة النظام والوحدة في الكنيسة بتاريخ 19/تشرين الثاني 430، ويدعو فيها الاساقفة الى مجمع عام في مدينة أفسس/ الاب ألبير أبونا "، في كتابه "تاريخ الكنيسة الشرقية الصفحة 81".
2- مارنسطوريوس لم يكن كاهنا في كنيسة المشرق في يوم من الايام بل رسم بطريركا في كنيسة القسطنطينية من عام 428م وحتى عام 431م يوم ادانته وتجريده من منصبه ثم نفيه ووفاته.
3- الخلاف اللاهوتي "المصطنع"اشعل صراعا لاهوتيا بين روما الكاثوليكية وبقية الكنائس لقرون، بحيث أصبح من الممكن أذكاء نيران الصراع أو أخماده عند الضرورة ." وإذا خمدت الآن ثورة هذا البركان الهادر، فهي لاتزال حاضـرة للوثوب كلما دعت إليها الظروف وكلما استفزتها التصرفات التـي لا تتـسم بطابع المحبة المسيحية الصادقة"، يكتب الاب ألبير أبونا في كتابه "تاريخ الكنيسة الشرقية" قبل 44عام.
ومن الواقع هذا، لو رجعنا الى تاريخ الكنائس المسيحية في الشرق والغرب، لوجدنا العديد من الوثائق التاريخية التي تدمغ حقيقة واضحة مفادها:

 أن زعماء كنيسة المشرق قبل تسميتها بكنيسة المشرق الاشورية عام 1978، جاهدت كثيرا رغم امكانياتها المتواضعة في سبيل توحيد حرمة الكنائس المسيحية في الشرق والعالم كله بما فيها الكنيسة الكاثوليكية في روما. في حين لم تتردد الفاتيكان يوما في خلق كل ما من شأنه اسكات دقات نواقيس كنيستنا المقدسة اذا تعذراخضاعها ابتداء من عام 431 وحتى اليوم، ذلك لاسباب وفي مقدمتها:

1- التاريخ العريق لكنيسة المشرق الاشورية وحرص زعماءها ومجتهديها في الحفاظ على جذوة الايمان فيها وأحياء تراثها وطقوسها في مهد المسيحية منذ عام 33م ولحد الان، رغم المحن والصعوبات التي واجهتها وتواجهها بأستمرار. في حين يذكرالتاريخ عندما أقر الامبراطور قسطنطين الكبيروفي مرسوم ميلانو بحرية جميع الاديان بما فيها المسيحية في الامبراطورية الرومانية عام 313. وفي عهد الامبراطور ثيودوسيوس الكبير 380م، غدت المسيحية دين الدولة الرسمي وتبنت الكنيسة التسمية" الكاثوليكية" اي العامة. في حين لم يتحقق حلم أساقفة روما الا بحلول القرن الخامس حين نال أسقف روما "ليو" الاول الكبير لقب البابا (440-461).

2- اصرارزعماء كنيسة المشرق في الحفاظ على طقوس الكنيسة وتراتيلها التي تمجد الرب بلغة سيدنا المسيح منذ التاسيس. أذ على سبيل المثال لا الحصر،" تأتي ليتورجية القديسين أدي وماري والتي تسمى بالقداس الاول أو قداس الرسل، وتستعمل للايام البسيطة كلها، والاحاد والاعياد الواقعة بين احد الشعانيين وأحد البشارة. وهي أقدم الليتورجيات الشرقية، يكتب الراهب اشور ياقو البازي " السنة الطقسية لكنيسة المشرق (الكلدانية –الاثورية).
 
3- مشاركة زعماء كنيسة المشرق في وضع الحجرالاساسي لبناء أكبرتجمع للكنائس العالمية في العالم. فقد مثل كنيستنا الشرقية القديمة مثلث الرحمات مار طيمثاوس مطرافوليط الهند، في الحركة المسكونية التي دعا أليها رئيس أساقفة أوبسالا السويدية  الدكتورناثان سودربلوم عام 1925. بلغ عدد المشاركين 661 مشاركا من مختلف كنائس اوروبا وامريكا والعالم التي جاءت الى اجتماع ستوكهلم المسكوني، بأستثناء كنيسة واحدة وهي كنيسة روما الكاثوليكية التي رفضت الدعوة. رغم أن النداء المسكوني للدكتور سودربلوم وضع الحجر الاساس لبناء صرح مجلس الكنائس العالمي عام 1948.
أما السبب وراء عدم مشاركة روما الكاثوليكية كما يذكر الدكتور سودربلوم في تقريره رغم ما أوصى به رأس الكنيسة يسوع المسيح بقوله" ليكون الجميع واحدا/ يوحنا 17/21"، فأن رؤية الكنائس البروتستانتية تختلف عن رؤية الفاتيكان حول الوحدة المسيحية. فرؤية الاولى تتلخص في كون كل الطوائف والكنائس المسيحية الاخرى فروع من الكنيسة الام التي هي الاصل ولا تتم الوحدة المسيحية الا بانضواء سائر الكنائس تحت لواء الفاتيكان وبزعامة البابا أسقف روما خليفة بطرس الرسول. في حين ترى الكنائس الاخرى، أن كل كنيسة هي فرع من شجرة الكنيسة الجامعة ولا تقل الفروع عن بعضها البعض أهمية في تكامل شجرة الكنيسة القويمة / أضواء على الحركة المسكونية ومجلس الكنائس العالمي/ الصفحة/ 46/96 مجموعة مقالات المؤلف: كبرييل أرميا كوركيس/ دانمارك 2001 .

خطر المسيحية من أدعياءه ولا من أعداءه!!
يبدوا أن مسيرة الانجازات التي حققتها كنيسة المشرق الاشورية تحت زعامة مثلث الرحمات ماردنخا الرابع منذ سيامته بطريركا على كنيسة المشرق الاشورية في كنيسة القديس برنابا في لندن بتاريخ 17 أوكتوبر 1976 ولحد أنتقاله الى الاخدار السماوية بتاريخ 26 أذار 2015، كانت حافلة بالمنجزات والمحاولات في سبيل توحيد جميع الكنائس المسيحية وعلى راسها كنائس شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وحتى العالمية من دون تمييز.
ففي عام 1978 التقى قداسة مثلث الرحمات ماردنخا الرابع غبطة البابا يوحنا بولس الثاني للمرة الاولى، وفي 11 تشرين الثاني 1994 وقع البيان الكريستولوجي المشترك معه والذي يؤكد على وحدة كنيسة المشرق الاشورية والكنيسة الكاثوليكية.
البيان الذي سهل مهمة الفاتيكان التقليدية في البدء بتنفيذ ما تبقى من بنود الصراع التاريخي واللاهوتي المبيت، بشكل حضاري وعلمي هذه المرة و بالشكل الاتي:

1- بعد رحيل مثلث الرحمات ماردنخا الرابع مباشرة في 26 أذار 2015 ، أستغلت روما فرصة غياب مفجر فكرة الانفتاح والتوحيد بين الكنائس وتدهور صحة البطريرك الجديد بالاضافة الى أشتداد حدة التحديات والمواجهات بين أربيل وبغداد. لذلك تراها سارعت في طلب اعادة النظرفي صلاحيات مسؤولي اللجنة المختلطة للحواراللاهوتي بين الكنيستين من خلال الغاء شرط وجوب توقيع النسخة النهائية للاتفاقية من قبل غبطة البابا وقداسة البطريرك على حد سواء، ونقل ملف التوقيع من كرسي رئاسة الكنيستين غبطة البابا وقداسة البطريرك، وحصره بعهدة كاردينال من كرادلة روما، والمطرافوليط مار ميلس ممثلا عن كنيسة المشرق الاشورية.

2- رحيل البطريرك مثلث الرحمات ماردنخا الرابع في وقت غير متوقع، أحدث أرباكا لدى بقية رجالات الدين في قيادة كنيسة المشرق الاشورية. حيث المتبع لتاريخ كنيستنا يعرف، أن قيادة كنيسة المشرق وخلال أكثر من ألفي سنة لم تتخذ الاجراءات المسبقة حول تعيين الخلف الصالح الا بعد غياب السلف الصالح. الامر الذي حوّل ملف القرارات الصعبة وغير المكتملة الى مكتب الخلف الصالح وعلى راسها:

أ- وجوب تنفيذ القرار الذي أتخذته الكنيسة قبل رحيل زعيمها بفترة قصيرة، والقاضي بأعادة بطريركية الكنيسة من الاغتراب الى داخل الوطن. رغم الظروف السياسية والنفسية الصعبة التي تخيّم على مستقبل العراق والعراقيين، الى جانب تداعيات الغربة الطويلة على عقلية الجيل الجديد من رجالات كنيسة المشرق الاشورية في الاغتراب.

ب- الغموض الذي يلف قرار تأخيرعملية بناء مركز بطريركية كنيسة المشرق الاشورية في مدينة أربيل. الامر الذي يستصعب قرارالعودة ويعقد فكرة أعادة تنظيم شؤون الكنيسة في وطن بات مستقبله على مهب الريح. هذا الواقع الذي يقف للاسف الشديد بالضد من المؤيدين لقرارالعودة ولصالح المفكرين جديا في وجوب التحضيرلاعادة البطريركية الى موقعها في الاغتراب من جديد. هذا الصرح الكنسي الذي كان من الممكن تحويله الى مركز أو كلية اللاهوت المشرقية وفيها مراكز للدراسات والبحوث لتوثيق المخطوطات الخاصة بتراث كنيستنا المقدسة خلال الفي سنة خلت. هذا وبالاضافة الى قسم خاص لتدريس طقوس الكنيسة وليتورجياتها دراسة أكاديمية بهدف وقف نهج أستيراد التجديد والتغيير من روما أوغيرها من المراكز العلمية في الخارج.

ج- غياب البرامج الخاصة باستيعاب مسارالتغييروالافكار الجديدة التي تتفق مع روح العصر ضمن أجندة البطريركية السابقة واللاحقة للكنيسة. لا بسبب شحّة القدرات الفكرية واللاهوتية لرجالات كنيسة المشرق الاشورية أعود بالله، وانما بسبب دخول ملف الحداثة والتجديد "فجأة" قبل خلق الاجواء اللاهوتية والفكرية المناسبة لآخصاب بذور التغيير والتجديد داخل اروقة الكنيسة في الشرق بالشكل الصحيح.

د- ضعف الحلقة الفاصلة بين البطريرك والاساقفة بعد حصرها بسلطة مطرافوليط واحد لفترة غير قصيرة. في حين تتطلب الضرورة أعداد لجنة من 3-4 أو 5 مطرافوليط تحمل أجندة جميع المهمات والاولويات المتعلقة بالشؤون اللاهوتية، الادارية، المالية وغيرها من الطروحات والمقترحات التي تنتظرتوقيع قداسة البطريرك، ذلك بهدف منع تقاطع مراكز النفوذ ضمن الابرشيات وفتح أفاق التطور والتجديد وفق حاجة الكنيسة في كل ابرشية ولا الاكتفاء بالموجود. 

3- عدم دراسة المغزى الحقيقي من وراء منح المقاعد الدراسية "المجانية" لكنيسة المشرق الاشورية في روما. الامر الذي سيخلق لامحالة نوعا من عدم الاستقرار وحتمية التصادم بين التقليد الموروث في كنيسة المشرق الاشورية وبين الموروث الحداثوي التي تصدره روما على شكل أفكار وطروحات جيدة نادرا ما يتفق جزهرها المستورة مع التقليد الموروث ونحن في زمن العولمة ومرحلة صدام الحضارات.

وفي الختام نبتهل الى الرب أن يمنح قداسة البطريرك ماركيوركيس الثالث صليوا بطريرك كنيسة المشرق الاشورية في الوطن و العالم، المزيد من الصحة والسلامة ويرجع الى كرسيه داخل الوطن ليكمل مشوار خدمته بخطوات مدروسة وثابتة. كلنا أمل بدور قداسته ونيافة المطارنة والاساقفة وأباء كنيستنا الاجلاء، أن ينجحوا كما عودونا هذه المرة ايضا في تجاوز صعوبات المرحلة والانتقال الى مرحلة البناء والازدهار في تاريخ كنيستنا المقدسة. لان الكنيسة كنيسة المشرق الاشورية وحدها تحملت أعباء المؤمن وتداعيات هويته ولغته القومية خلال أكثر من ألفي سنة.






























91
تزويج القاصرات دعشنة مذهبية شرّعتها العقلية الطائفية!!
أوشــانا نيســـان
بالامس أعلنت القوات العراقية قضاءها على اخر جيوب داعش المتاخمة للحدود السورية بعد ثلاث سنوات من المسلسل الدموي للتنظيمات التكفيرية ومسلسل قطع الرؤوس، سبي النساء، تحطيم معالم التاريخ والاثار والكنائس والمساجد والاستيلاء على ممتلكات الابرياء، قبل أن تكشف السلطة السياسية، أن الفكر الداعشي الذي صاغه الاسلام السياسي المتطرف أستقرتحت قبة البرلمان الوطني العراقي.
أذ مجرد تصويت الاحزاب الاسلامية في البرلمان العراقي "الجديد" على قرار تعديل مشروع قانون الاحوال الشخصية بتاريخ 1 تشرين الثاني 2017، يعتبر “نكسة للمرأة العراقية”، كما وصفت القرار الاوساط السياسية في بغداد والعالم المتحضر كله.
حيث بدأت تقاليد الثقافة الذكورية الجائرة تطل برأسها من جديد تحت سقف البرلمان الوطني العراقي، رغم مرور 58 عام على نضال المراة العراقية من أجل التحرر وتحقيق المساواة في القانون والمساواة في الموقف. هذا ما أكدته النائبة شروق العبايجي بقولها “الجميع متابع لمخاطر وأضرار تعديل قانون الأحوال الشخصية النافذ رقم 88 لسنة 1959 الذي حافظ على وحدة النسيج العراقي طوال هذه السنوات، لافتة إلى أن.. القانون المقترح الذي بينا اسباب رفضنا له كونه يتضمن مخالفة دستورية واضحة كما أنه يحيل الأحوال الشخصية إلى الأوقاف رغم أنه بكل دول العالم هي قضية قانونية لتنظيم أمور المجتمع وهذا خرق لمبدأ الفصل بين السلطات فكيف أعطي قضية الأحوال الشخصية إلى الأوقاف”، أنتهى الاقتباس.
للاسف الشديد بات من الواضح حتى في العراق الجديد عراق ما بعد قرن من الدكتاتورية السياسية والظلم والقهر ضد المرأة الام العراقية رغم أعتبارها نصف المجتمع وتربى النصف الاخر، أن شعاع التطورات الذهنية والعلمية المذهلة التي جرت وتجري في العالم المتحضربانتظام، لم يفلح في خلق المناخ الفكري الملائم لفتح أفاق التغييروالتجديد أمام المرأة العراقية المحصورة بين مطرقة التشريع وسندان المجتمع الذكوري ضمن المجتمعات الشرقية.
علما أن القانون الجعفري الجديد قانون تزويج الفتيات القاصرات يتعارض تماما مع مبادئ الديمقراطية وخرقا للمادة 14 من الباب الثاني في الدستور العراقي حيث تنص على أن "العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي".
ومن الواقع هذا يفترض بالصفوة العراقية السياسية الى جانبها النخبة العراقية المثقفة أن تعملا بجدية وفق أجندة وطنية وأنسانية مدروسة من أجل تصحيح الحركة التشريعية وانقاذ وجود المراة  ومستقبل حقوقها من خلال تشريع قوانين عصرية عادلة  بموجبها يمكن اعادة مسيرة التشريع الى سكتها الصحيحية. علما أن مجرد "شرعنة" مسألة تحويل قضية الاحوال الشخصية من البرلمان الى الاوقاف، هو مخالفة دستورية بحق القوانين العراقية الخاصة بحقوق المراة العراقية أولا، ومخالفة دستورية أخرى بحق التيار المدني العلماني للاكثرية من الشعوب العراقية التي قارعت الدكتاتورية لعقود متواصلة من أجل تثبيت العدالة والمساواة ضمن المجتمع العراقي اسوة بديمقراطيات جميع الدول المتقدمة في العالم الغربي ثانيا.


عواقب الخلل في عقلية المشّرع العراقي
ما جرى ويجري هذه الايام في العراق الجديد، نكسة خطيرة ليس فقط للمراة العراقية وحدها كما يعتقد الكثيرون، وانما بداية لعواقب أشّد خطورة من شأنها تحريف نهج التطوروالعصرنة وبالتالي تعويق مسيرة الاكثرية في التوجه نحو بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الاتحادية المدنية وعلى أنقاض الدكتاتورية ودكتاتورية الفرد الواحد. ومن الواقع هذا يمكننا طرح التساؤلات التالية:

1- هل يتردد المشّرع العراقي في رفض أوألغاء القوانين الخاصة بالعدالة والمساواة بين العراقيين جميعا بغض النظر عن الانتماءات العرقية والمذهبية وحتى الايديولوجية، في الوقت الذي لا يتردد المشّرع نفسه في الغاء وجود ودور المراة بجرة قلم رغم اعتبارها نصف المجتمع ؟
هذا الخطر الذي تؤكده النائبة ريزان شيخ دليرعضو لجنة المرأة والأسرة في البرلمان العراقي بقولها، " تعتبر تعديل قانون الاحوال الشخصية انتكاسة لحقوق المرأة في العراق.. وتضيف.. إن مقترح القانون الجديد يشجع على زواج النساء القاصرات ويذكرنا بتصرفات تنظيم داعش مع الفتيات عندما أجبر صغيرات السن على الزواج من عناصره أثناء وجوده في الموصل والرقة".
2- ما هو الضمان لدى المشّرع العراقي الذي يلغي نصف المجتمع العراقي رغم اسلامية الاكثرية الملغاة، في تأمين الحقوق الادارية، المدنية والسياسية للشعوب والمكونات غير العربية وغير المسلمة وعلى راسها حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري" المسيحي" في العراق الجديد؟
علما أن المادة (26) من قانون البطاقة الوطنية الموحدة الذي أجازه مجلس النواب العراقي بتاريخ 27/10/2015 ، كان ايذانا باقتراب مرحلة مظلمة في تاريخ العراق وخرقا جديدا لحقوق المكونات العرقية غير المسلمة وتحديدا أبناء شعبنا المسيحي، حيث ورد فيها:
أولا: يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقا للقانون
ثانيا: يتبع الاولاد القاصرون في الدين من أعتنق الدين الاسلامي من الابوين
هذه التشريعات التي تدل علنا على أصرار البرلمان العراقي "الجديد" على أسلمة المجتمعات العراقية وفق خطة مدروسة ومنتظمة بهدف القضاء على التعددية المذهبية والعرقية التي تميزت بها الدولة في وادي الرافدين، ذلك بسبب تصاعد وتيرة الاصولية الاسلامية وتنامي التطرف في العراق وبلدان الشرق الاوسط بعد ما سمي زورا بالربيع العربي. ولربما بسبب غياب المسؤولية المجتمعية وفقدان الالية أو الكوابح التي بموجبهما يمكن لمناصري الدولة العراقية الرصينة وعلى راسها الدكتور حيدر العبادي تسريع مسيرة التحول نحو الديمقراطية النزيهة والبدء ببناء الدولة العراقية المدنية.
3- وأخيرا هل يمكن بناء وترسيخ مقومات النظام الديمقراطي في العراق الجديد من دون فصل الدين عن السياسة؟
الجواب، طبعا لا يمكن تحقيق الديمقراطية والعدالة والحريات من دون فصل الدين عن السياسة. وان الازمة السياسية التي بدأت تعصف بالاسلام السياسي داخل البرلمان العراقي، يمكن حلها  طبقا للمادتين (1و2) من المبادئ الاساسية لدستور العراق الصادر عام 2005،تماما كما نجحت الثورة الفرنسية في حلها قبل 228 عام، هذا اذا نجحت السلطة التنفيذية او الحكومة في تنفيذ القوانين المشّرعة. حيث جاء في المادتين الاولى والثانية ما يللي:

المادة (1) جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي( برلماني) ديمقراطي، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق.
المادة (2) ب/ لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية
ج/ لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات
وعلى ضوء ما ورد أعلاه ضمن المبادئ الاساسية للدستورالعراقي الذي وافق عليه العراقيين في أستفتاء شعبي في تشرين الاول عام 2005، قرر "الشعب العراقي الناهض توّا من كبوته كما جاء في ديباجة الدستور، والمتطلع بثقة الى مستقبله من خلال نظام جمهوري اتحادي ديمقراطي تعددي، عقّدنا العزم برجالنا ونسائنا، وشيوخنا وشبابنا، على أحترام قواعد القانون وتحقيق العدل والمساواة، ونبذ سياسة العدوان، والاهتمام بالمراة وحقوقها، والشيخ وهمومه، والطفل وشؤونه، واشاعة ثقافة التنوع، ونزع فتيل الارهاب"، أنتهى الاقتباس.
ومن المنطلق هذا يمكن القول، أنه حان الوقت على تنفيذ مضمون البنود وفقرات الدستور العراقي على أرض الواقع، من خلال تحرير العراق من قبضة التيارات الاصولية والسلفية التي أختطفت القرار السياسي في برلمان العراق الجديد لاكثر من عقد من الزمان. عليه تستوجب الضرورة الاسراع في توحيد أجندة فصائل القوى العلمانية وجهود التيارات المدنية لجميع شرائح المجتمعات العراقية التي تعمل باخلاص من أجل بناء عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لجميع المواطنين العراقيين بصرف النظر عن الجنس أو الدين.

 


92
بغداد تستعجل الكورد لتقسيم العراق!!
أوشـــانا نيســـان
 " إن سادة الفرات الملاّكين هم مصدر قوة لنا ، فكلهم تقريباً ضد الأتراك لكونهم شيعة لايكنّون أيّ حبًّ لكل حكومة سنية.. وتضيف.. أنا متأكدة من أن تسعين بالمائة من أهل السنة ينفرون من الاحتكاك بالشيعة والعكس بالعكس"، ورد ذلك في كتاب السنة والشيعة في مذكرات المس بيل (العراق في رسائل المس بيل) الصفحة 69 و 148 شبكة المنصور. هذا ما كتبته المستشارة البريطانية قبل 100 عام عن وحدة الشعب العربي العراقي، بعدما دخلت العراق عام 1917 وبقيت في العراق لحين وفاتها عام 1926 ثم دفنت في العراق.
للاسف الشديد انتهت أسطورة المستشارة التي سميت بين العراقيين ب" خاتون"،  قبل أن ترى بأم عينها كيف تحققت نبوءتها بعد وفاتها بقرن من الزمان. علما أن الهدف الاساسي من وراء اعادة نشر نبوءة المس جيرترود بيل يتمثل في قراءتها الصحيحة لذهنيّة المواطن العراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي أو المذهبي أو قراءتها للذهنية اوالعقلية الحاكمة للسلطات المركزية التي لم تتغيير كثيرا رغم المستجدات التي طرات وتطرا باستمرارعلى النظام السياسي في عصرالعولمة.
حيث يعرف المتابع، كيف نجح النظام " السني" المركزي خلال ( 82) عام من عمر الدولة العراقية، في تحويل الاكثرية العربية الشيعية في العراق الى مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة ضمن جمهورية الرعب. هذا وبالاضافة الى تحويل بقية المكونات العرقية العراقية الاصلية وعلى رأسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والشعب الكوردي والتركمان الى مجرد رعايا وأتباع لا يحق لهم المشاركة في البنى الاساسية للدولة أوحتى تولي المناصب العالية والحساسة ضمن مؤسسات الجمهورية العراقية.
هذه الطروحات الشوفينية التي صاغها التيارالعروبي الوحدوي ونفذها الطاغية صدام حسين حتى سقوطه بأمتياز، رغم تبعاتها الكارثية على العراقيين جميعا وتحديدا على الاكثرية الشيعية في الوسط والجنوب وعلى الشعب الكوردي وبقية الشعوب العراقية الاخرى في العراق الشمالي. ورغم تأثيرات النهج هذا على عرقلة مسيرة تطور المجتمعات العراقية وتبديد جهود الوطنيين العراقيين الغيارى وبالتالي تأخير جهود التحول نحو الديمقراطية واللحاق بركب الدول المتقدمة.
اليوم رغم مرورمجرد 14 عام على سقوط الجمهورية العراقية الخامسة ورغم أنشغال القوات المسلحة العراقية هذه الايام بتطهير ما تبقى من مدن العراق الغربية من دنس الدواعش وجرائمهم الدموية ، بدأ التاريخ العراقي يعيد نفسه من جديد والعراق على أعتاب الانتخابات البرلمانية. ذلك أثر محاولات بعض القوى والتيارات العراقية، تغذية الالة الحربية من خلال أشعال الفتن الطائفية والمذهبية في العراق. رغم حرص السيد حيدرالعبادي رئيس الوزراء العراقي على ضرورة تحريم الاقتتال الداخلي وحقن الدماء، " وأن يكونوا حسب قوله على درجة عالية من اليقظة والحذر لمنع مروجي الفتن من أن يوقعوا بين أبناء الوطن الواحد. كما ويعاهد أبناء شعبنا العراقي على المضي بالدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم وثروتهم الوطنية من الهدر والفساد فهي ملك لجميع العراقيين ، والعمل على أن نعيش أخوة في هذا الوطن دون تمييز"، من بيان رئيس الوزراء بتاريخ 16/10/2017.
علما أن المتابع يعرف جيدا، كيف أنحرفت مسيرة الملكية العراقية الاولى عن مسارها الوطني الصحيح بعد أقل من عقدين من تاريخ الاعلان عن تأسيسها، ذلك من خلال ضرب اللحمة الوطنية وضرب جذوة التعددية العرقية والمذهبية في الوسط والجنوب وبث النفس الطائفي بين أبناء الشعب الواحد. حيث سارعت قوات الدولة العراقية على أسكات الثورة التي قادها الشيخ محمود الحفيد في السليمانية وشعارها تحقيق الحكم الذاتي من عام 1919 وحتى عام  1931، ثم توجيه القوات نفسها نحو الانتفاضة التي أنطلقت في منطقة بارزان أحتجاجا على دخول العراق في عصبة الامم وتجاهل دعوات الاكراد في الحكم الذاتي عام 1932.
وفي العام التالي أستعجل الجيش العراقي تحت قيادة وزير الدفاع العراقي بكر صدقي في أبادة الشعب الاشوري عن بكرة أبيه في قصبة سميل عام 1933بأعتباره الحلقة الاضعف. كل ذلك على ضوء الخيارات العسكرية التي راهنت عليها القيادات السياسية العراقية ضد وجود وحقوق الشعوب العراقية غير العربية حتى سقوط الطاغية عام 2003، بعيدا عن خيار الحوار والتفاهم بين أبناء الوطن الواحد.
التساؤل المطروح هنا ضمن السرد هو: هل تنجح الجمهورية العراقية السادسة بأعتبارها جمهورية شيعية بأمتياز في طي صفحة الحلول العسكرية والتوجه نحو ترسيخ نظام ديمقراطي عادل يعتمد الحواروالتفاهم والتسامح حلا لتجاوز الازمة السياسية الحالية بين اربيل وبغداد؟
جذور أزمة النظام العراقي
كثيرا ما نسمع عن وحدة العراق ووحدة سيادته الوطنية من دون أن نسأل، وحدة العراق مسؤولية من؟ حيث يعرف المتابع، ان الحاكم العراقي "العربي" ابتداء من تشكيل الدولة العراقية عام 1921 وانتهاء بانهيارالجمهورية الخامسة  في نيسان 2003، لم يفلح ولربما لم يفكر الحاكم العراقي يوما في ضرورة ترسيخ ثقافة المواطنة النزيهة وحقوق الانسان وحرياته في عقلية المواطن العراقي بالشكل الصحيح. بحيث أصبح الحديث عن الديمقراطية والعدالة نوعا من المحرمات أو الممنوعات ولاسيما عندما يتعلق الامر بالشعوب العراقية غير العربية عامة وغير المسلمة على وجه الخصوص.
صحيح أن الاستفتاء الكوردي جاء في غير وقته رغم حق الشعب الكوردي كغيره من شعوب العالم في تقرير مصيره بنفسه طبقا للقرار المرقم 3070 والصادرفي 30/ تشرين الثاني/ 1973، حيث طلبت الجمعية العامة للامم المتحدة من جميع الدول الأعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي وكافة أنواع المساعدات للشعوب التي تناضل من أجل هذا الهدف، لان قرار الاستفتاء:
أولا: جاء قبل ترتيب البيت الكوردي 
ثانيا: ورد في ظل ظروف سياسية ومعيشية صعبة للغاية وتاخر صرف رواتب الموظفين والبيشمركة والمتقاعدين لاكثر من عامين.
ثالثا: تغاضي عن مطالب الحكومة الاتحادية وتجاهل جميع ضغوطات الغرب وعلى رأسها ضغوطات الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي.
 في حين وللاسف الشديد فأن رد الحكومة الاتحادية في بغداد، لم يكن أفضل من نهج القيادات الكوردية، وكأن بغداد كانت على عجلة من أمرها في دفع القيادات الكوردية في الاقليم الى الانفصال وتقسيم العراق الى عراقين اليوم قبل الغد. ولاسيما بعد أصرار حكومة الاتحاد على دفع جميع القوات الكوردية الى الانسحاب من المناطق المتنازع عليها  وحتى حدود عام 2003في ليلة واحدة رغم تلكئها في تنفيذ المادة (140) والمتعلقة بكركوك والمناطق المتنازع عليها لاكثر من (12) عام، وكأن الحكومة الاتحادية تريد فجأة أن تقول للاكراد، من حق الشعب الكوردي الاسراع في الاعلان عن دولته ولكن ضمن حدود المحافظات الثلاث وهي محافظة دهوك، أربيل والسليمانية. هذا اللغز الذي لم تتلقفه القيادات الكوردية في وقته ولم تفك شفرته رغم عودة التعاطف الدولي وتحديدا دعم الولايات المتحدة الامريكية ونداء رئيسها ترامب بضرورة العودة الى الحوار الجدي بين بغداد  وأربيل وتحديدا بعد موافقة القيادات الكوردستانية على تجميد نتائج الاستفتاء.
وكذلك عودة روسيا الى العراق من خلال أبواب الاقليم هذه المرة ومصالح شركة روسنفت الروسية العملاقة التي سارعت في ابرام اتفاق تمويل مسبق لابتياع صادرات النفط الخام من اقليم كوردستان قبل العودة الى العاصمة بغداد.
ختاما تقتضي الضرورة والمصلحة العليا للعراق والقيادات السياسية العربية والكوردية في بغداد وأربيل، غلق ملف التصعيد العسكري بينهما بأسرع وقت ممكن والعودة الى طاولة الحوار والمناقشات الجدية من دون شروط مسبقة، بهدف حلحلة جميع المشاكل العالقة بين الاقليم وبغداد منذ قرن، وذلك عن طريق الحواروالنقاش والدستور بين العراقيين أنفسهم باعتبارهم ابناء الوطن الواحد وبعيدا عن تدخلات الدول الاقليمية وتأثيرات القوى الكبرى ومحاولاتها في تدويل القضية الكوردية على الاقل خلال العامين القادمين.
 
 
   


93
الشعب يدفع فاتورة جائحة الكذب تحت قبة البرلمان!!
أوشـــانا نيســـان
" اعلن الرئيس الجبوري احالة اعضاء مفوضية الانتخابات الحالية على التقاعد بناءا على القوانين النافذة. وصوت المجلس على أضافة عضوين مسيحي وتركماني احدهما امراة الى مجلس المفوضين على ان لايحق لهما التصويت". نص القرار من القرارات النيابية الاربعة التي صوت عليها مجلس النواب العراقي بتاريخ 23 أكتوبر 2017. علما أن القرار المجحف هذا هو أمتداد لسلسلة من القرارات الجائرة التي أصدرها البرلمان العراقي خلال (94) سنة خلت. حيث خلت الدساتير العراقية التي سنّها المشّرع "السني" أعتبارا من القانون الاساسي الاول عام 1925 والدساتير العراقية اللاحقة من أي اشارة الى وجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري حتى سقوط الصنم عام 2003. ثم جاءت ايديولوجية التهميش بعد السقوط بغطاء مذهبي هذه المرة وعلى رأسها، مسألة أصدار قرارات جائرة بحق أبناء شعبنا "المسيحي" وعلى رأسها قانون الاحوال الشخصية الجعفري، قانون البطاقة الوطنية الموحدة الذي أجازه مجلس النواب العراقي بتاريخ 27/10/2015. حيث ورد في المادة (26) ما يلي:
أولا- يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقاً للقانون
 ثانيا- يتبع الاولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين
" بمعنى أخر يجوز أسلمة المجتمعات العراقية دستوريا من دون العودة الى جوهر الدستور العراقي الجديد وواقع التعددية أو الفسيفسائية التي يمتاز بها الشعب العراقي. بالاضافة الى ما ورد في المادة 41 من الدستورالعراقي الجديد والتي تنص على أن "العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب ديانتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون".
علما أن قرارالمجلس النيابي الاخيرحول مفوضية الانتخابات أن دل على شئ فأنه يدل على أمرين:
أولهما: مصداقية القرارات التي يتخذها نواب الاكثريتين العربية والكوردية حول ما يسمى بشعارالديمقراطية الحقيقية، هي فعلا مصداقية هشّة وفاقدة للشرعية، ولا سيما بعد تصويت 152 نائب من أصل 176 صوت على القائمة (ب) الخاصة بالمرشحين من أصل اربع قوائم في برلمان بغداد. رغم أقرار الخلافة أواعتراف الحاكم العربي بعراقية جذورالشعب الكلداني السرياني الاشوري ودورهذا الشعب العريق في وضع معالم اول حضارة أنسانية سبقت المسيحية في وادي الرافدين باعتبار شعبنا أول شعب أعتنق المسيحية بعد ظهورها ليس فقط في وادي الرافدين وأنما في العالم كله، فلماذا يجب أن يختاروا عضو مسيحي "أخرس" في مجلس المفوضين، ولماذا يفترض بنواب شعبنا أن يوقعوا على هذا القرار الجائر؟؟
ثانيهما: مصداقية النائب أو الممثل "المسيحي" الوحيد وهو النائب يونادم يوسف كنا الذي وقع على نصّ هذا القرارالجائر باتت على المحك، رغم بكاءه وتصريحاته المتكررة في الحرص على وجود ومستقبل شعبنا الابي داخل الوطن، ورغم اصراره على حجب الشمس بالغربال. حيث أصّرالسيد كنا خلال المقابلة الاخيرة التي أجرتها معه فضائيته ( أ.ن.بي ) الاشورية "بامتياز" في الدقائق الاولى من فجر  يوم 28 تشرين الاول الجاري على مجافاة الحقيقة في رده على التساؤل الذي وجهه له السيد زيا يارو:
- هذه هي القائمة (ظهرت القائمة على الشاشة للمشاهدين ) باسماء الموقعين بالوان متنوعة على القرار واسمك يحمل الرقم (176) والاخير في القائمة، ما هو ردك؟
الجواب:
1- أن جميع أعضاء مجلس المفوضين لايحق لهم التصويت وليس فقط ممثلنا. ثم أضاف في نهاية رده، أنه ( ويقصد ممثل شعبنا) ينتظر قرار المحكمة الفيدرالية ليحق لممثلنا أن يصّوت!!
( في حين جاء في المادة/3  الفقرة الاولى من قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ما يلي:
" ينتخب المجلس في جلسته الاولى من بين اعضائه وباغلبية خمسة من اعضائه على الاقل رئيسا ونائبا ومقررا ومديرا لا يتمتع بحق التصويت" .
2- القائمة المذكورة حسب قول السيد كنا،هي قائمة الحضورالى البرلمان ليكتمل النصاب القانوني وتلاحظ أن أسمي ورد في نهاية القائمة لانه يبدأ بحرف الياء وهذا هو حظنا، يقول ضاحكا.
(( في حين فان العنوان المكتوب على راس القائمة الاولى (1) وبالحبرالاحمرهو الاتي تماما( أسماء الموقعين على المفوضية وليس قائمة الحضوركما يدعي اولا، ثانيا قائمة الحضور لا تكتب بالاقلام الملونة كما ظهرت القائمة على الشاشة وكما هي موجودة عندي ايضا)).
الجذور التاريخية للمسألة
غياب الاعلام القومي النزيه والمحترف بأعتقادي هو الباعث الرئيسي وراء ديمومة هذه الازدواجية التي منعتنا وتمنعنا باستمرار من الوصول الى مرحلة التمييز بين الغث والسمين أو بين الخبر الصادق والمعلومة الكاذبة.
حيث لو تركنا الماضي القريب لبرهة وركّزنا على قرار البرلمان المذكوراعلاه، لظهرت لنا حقيقة الانقسام والاختلاف في الاراء علنا حتى بين أعضاء الكتلة الواحدة وعلى راسها كتلة الرافدين وهي الكتلة البرلمانية التي يترأسها السيد كنا السكرتيرالعام للحركة الديمقراطية الاشورية ومقرر البرلمان النائب عماد يوخنا. حيث يذكر السيد عماد يوخنا أن، " تصويت البرلمان العراقي على مجلس المفوضين الجديد في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كان ضربة للديمقراطية وحقوق المكونات الأصلية وخرقا للدستور..وأضاف أن هذا الاجراء هو استمرار لمنهجية الاستئثار بالسلطة من جانب الكتل البرلمانية المهيمنة التي لم تعر اي احترام والالتزام بقرارالمحكمة الاتحادية القاضي بوجوب تمثيل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري".
علما أن مقررالبرلمان نفسه لم يوجه سهام الاتهام لرئيس قائمته بعد توقيعه على القرار الذي شبهه العديد من النواب العراقيين باعلان الحداد على الديمقراطية في العراق، بل ذهب أبعد بكثيرخلال مقابلة تلفزيونية أجرتها معه فضائية الشرقية / المانشيت الاحمر، بعد أصراره على القاء اللوم على الاحزاب الليبرالية والتيارات العلمانية بقوله:
- عندما كنا نصّوت على القانون تحت قبة البرلمان لاحظت أن، أكثر الكتل التي وقفت بالضد كانت الكتل اللليبرالية والتيارات المدنية التي كنا نظن انها اقرب منّا وعلى رأسها "قائمة الوركاء" والتي تعتبر نفسها المكون المسيحي كما تتدعي، بحجة أننا نرسخ المحاصصة" .
https://www.youtube.com/watch?v=zLu2L_F38cY
التاريخ يعيد نفسه
يقال ان الذين لا يقرأون التاريخ محكوم عليهم أن يعيدوه أكثر من مرة.. وأن يلدغوا من ذات الجحر ألف مرة. القول هذا ينطق تماما على أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. فالكل بات يعرف مصدر الخلل الذي حرّف مسيرتنا القومية الوطنية عمدا خلال العقود الثلاثة الاخيرة، ولكن لا أحد يتجرأ في قول الحقيقة لاسباب منها ذاتية/عشائرية وحزبية ومنها موضوعية/ عراقية وعالمية.
وعن ذلك لدينا الكثيرمن الدلائل والوثائق لتدوينها، ولكننا سنركز على قرارالبرلمان المدون أعلاه .حيث شاهدنا السيد النائب يونادم كنا رئيس كتلة الرافدين في برلمان بغداد وهو يرثي حال ووجود المسيحين في عراق اليوم ضمن فضائية " روسيا اليوم"، وذلك بعد ساعات من توقيعه على قرار البرلما ن والقاضي باضافة مسيحي وتركماني الى مجلس المفوضين " بشروط" على أن لا يحق لهما التصويت وعلى أن يكون أحدهما أمراة. رغم أن حليفه في جهود ألغاء نتائج  مؤتمر بروكسل حزيران الماضي وصديقه النائب الشيخ على، لم يتردد في نشرنص الوثيقة التي وقع عليها السيد كنا علنا والرقم (176) يحمل توقيع السيد النائب يونادم يوسف كنا.
رغم أن النائب كنا ترأس الوفد البرلماني العراقي الى بلجيكا بصحبة النائب الشيخ على  واخرين قبل اسبوع من بدأ أعمال مؤتمرالبرلمان الاوروبي في بروكسل حزيران 2017. المؤتمر الذي رفضته قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية بعد اتهامها للمؤتمر الدولي بانه يحاول تدويل قضيتنا القومية ويطالب بالحماية الدولية بتاريخ 29،28 و30 حزيران المنصرم. حيث يقول في تصريح عبر الهاتف من بروكسل لاذاعة العراق الحر:
"إننا نرفض أي حماية دولية، لاننا مواطنون عراقيون أصلاء، بل نريد سلطة قانون".
https://www.iraqhurr.org/a/24353969.html
اليوم وبعد مرور أقل من أربعة أشهرمن نهج تخوين استراتيجية قيادات الاحزاب والمنظمات السياسية العشرة التي اتفقت مع البرلمان الاوربي والكونغرس الامريكي في مؤتمر بروكسل العالمي على ضرورة تأمين الحماية الدولية لابناء شعبنا في سهل نينوى وابعاد السهل عن نزاعات بغداد واربيل، صعّدت قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية التي يقودها السيد كنا، نبرتها هذه الايام لتبزّ القيادات تلك بالمطالبة بالحماية الدولية اليوم قبل الغد!!
الامر الذي يشجعنا في الاستمرار ضمن المشروع الذي أعددناه تحت عنوان " المرجعية العلمانية " لاحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بعيدا عن الآجندات الخارجية والمصالح الحزبية أوالفردية الضيقة، بهدف توحيد الجهود ورص الصفوف قبل فوات الاوان. ولاسيما بعدما أظهرت النتائج التي أكدتها مصادر حزبية، كيف دفعت جل هذه الاستقراءات الخاطئة للقيادات الحزبية "المنفردة" بالاكثرية من أبناء شعبنا الى الابتعاد عن سوح النضال الحزبي واختيار الهجرة منفذا سهلا.
لقد حان الوقت لتأسيس مرجعية سياسية وشرعية معتبرة بأمكانها وقف القيادي المتخاذل والمستمر في أفشال البنود والفقرات المثبتة على صدر أجندتنا القومية والوطنية وتقديم المذنب الى العدالة. لقد حان الوقت أيضا على البدء في اصلاح النظام المالي بشفافية وكشف شبكات التمويل المالي الذي تعتمده القيادات الحزبية "المتنفذة"، تلك التي حولت القضية الى بقرة حلوب، فيما لو قدر لنا التصحيح واطلاق الحملة ضد الفساد المالي والاداري المتبع خلال ما يقارب من نصف قرن.


94
حان الوقت على ترجمة الابعاد الاثنية للاستفتاء أشوريا وليس عربيا أو كورديا !!
أوشـــانا نيســـان
الوطن هو شعور وأحساس راق لا يأتي الا للذين يتنفسون عبق الوطن. لا أريد أن أتفلسف هنا ولكن الحاكم العراقي أثبت خلال 96 عام من عمر الدولة العراقية، أن الملكية في العراق فشلت بسبب طموحات الملك العراقي المستورد، والجمهورية أيضا فشلت بعد ضموربذور الفكر الماركسي بين النظرية والتطبيق في ثرى وادي الرافدين، وأخيرا فشلت حتى قومية النظام العربي الحاكم فشلا ذريعا رغم شعارها " على صخرة الاخوة العربية الكردية تتحطم مؤامرات العملاء" لانها كانت تفتقد المقومات الضرورية لوجود ا