عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - مال الله فرج

صفحات: [1] 2
1
أدب / ابتســـامة تنشـــج بصمـــت
« في: الأمس في 12:27 »
  ابتســـامة تنشـــج بصمـــت
...............................

مال اللــه فــــرج
 Malalah_faraj@yahoo.com 
لا تحســـد ........
كل مــــن ........
يبتســمُ ..........
فربمــا باعماقــه
غابـــة أوجـــــاع
تضطرمُ ........
فكــــــم ........
مــن ابتســـامة
تنشــج بصمـت
وكــم .........
مـن جراحــات
تخفـي نزفهـــا
المحتـــدمُ ....
فـــرب ابتسـامة
تخفي وراءهـــا
عذابات الدنيـــا
وكوارثهـا .....
واحزانها.......
دون ان .......
يبـــدو عليهــــا
الالـــمُ..........
ورب انســــــان
سحقت الماسي
كـــــل امالـــــه
لكنـــه ..........
يخفــي اوجاعــه
مكابـــرا ........
ويبتســــمُ ......
لا تحسدو الناس
علـــى مظاهـــــر
ســعادتها .......
فكـــم مــن ......
نبيـــــل .........
يصنــع الســـعادة
للاخريـــن .......
وفـــي داخلــــــه
افظــــــــــع الالام
تحتـــدمُ .........

2
أدب / الامســـاك بالامانــــي
« في: 19:09 25/06/2020  »
   الامســـاك بالامانــــي   
............................

مال اللـــــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.............................
لا تشكـــــــو .........
شراســـــة التحديـات
وكثرتهــا .............
بــل اقـــــدم ..........
بعزيمــــة الابطـــــــالِ
فمهمـــا كانــت الامال
كبيــــــرة ............
وبعيـــدة المنـــالِ....
واشـــبه .............
بالسـراب البعيد البعيد
او بالخيــــالِ.........
فان الارادة والعزيمة
قـــادرتان ...........
علـــى حمــــلك .....
لعبــــور التحديــــات
وتطويـــع المحـــــالِ
والاطبــــاق .........
علـى عنق المستحيل
والامســـاك .........
بقمــــم  الجبــــــــالِ
فان نويــــت .......
توكـــــل علـــــــــى
خالــــق الســماوات
والارض ...........
واقـــــدم ...........
بخطــــى واثقــــــة
وســــتجد .........
كــــــل الامنيـــــات
طـــــوع يديـــــــك
وستمســك ......
طـــــال المشـــوار
ام قصـــــر .......
بكـــــل الامــــــــالِ
..........................................


3
مشــــــاكسة
............
 
كورونـا يكشـف عــورات الحكومـات
........................................
مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
ضرب اعصار كورونا ركائز الاقتصاد العالمي وهزها بعنف فتساقطت فرص العمل واحتجب الناس في بيوتهم واغلقت المدارس ابوابها وتجاوزت البطالة حاجز العشرة ملايين عاطل في الولايات المتحدة وحدها وكذا الامر بالنسبة لدول اخرى وغصت المستشفيات بملايين المصابين وتراجعت الخيانات الزوجية بسبب الحجر المنزلي وتصاعدت عوضا عنها الخلافات الاسرية وتوقفت المعامل وتضاربت التصريحات حول موطن الوباء الاصلي واسبابه وهل كانت عملية انتشاره عفوية ام مقصودة ، كما تهاوت اسعار النفط بشكل دراماتيكي ليسقط الاقتصاد صريعا هنا وهناك وليكشف عورات الحكومات المنافقة والمسؤولين الدجالين والبرلمانيين الفاشلين والاقتصاديين الاميين في معظم الدول النفطية لاسيما في الدول النائمة والغائمة، الذين بدل ان يؤسسوا بالثروات النفطية وعائداتها الضخمة لبلدانهم قواعد اقتصاديات ديناميكية متنوعة وحيوية لبلدانهم تحولوا الى باعة نفط وحسب واذا بحالات من الذهول والتقشف والتخبط والضياع وسط بحار انصاف الحلول وانصاف الاقتراحات تحاول عبثا احتواء الازمة التي ستطيح لامحالة برغيف خبز الفقراء وبمصالح وحقوق الموظفين التعساء لتكشف في الوقت نفسه عن زيف الخطط والبرامج الوهمية لبعض الحكومات (الذكية) والقادة (الاذكيــــاء) وعن احجام السرقات المليارية لبعض السياسيين (الامنـــــــاء) ، فتباطأت ايقاعات الحياة وتوقفت برامج الزيارات العائلية  واخفى المستأجرون انفسهم عن وجوه اصحاب العقارات بعد ان خذلتهم الازمة الاقتصادية فاوقفت رواتبهم هنا وقلصتها هناك .
ولم ترتفع في ظل انتشار كورونا وتهاوي اسعار النفط العالمية الا مستويات التسول والاقتراض والمشاكل العائلية والمشاحنات الزوجية ونسب الحمل والولادة ، في حين ارتفعت ثروات بعض المسؤولين المليارية وانكشفت حقائق معظم الحكومات (الذكيـــــة) في الدول المنتجة والمصدرة  التي ضربها بعنف اعصار كورونا وادى الى تهاوي الاسعار فيها وهي كونها (مجــــرد بائعــــة للنفـــط) لاعلاقة لها بالاقتصاد لا من بعيد ولا من قريب كأي طفل يدور في الازقة والحارات لبيع النفط على عربات تجرها الحمير، والفرق الوحيد بين بائع النفط الصغير بواسطة الحمير والمسؤول الكبير في الدول النفطية المتسولة والمتوسلة ان هذا الصغير يبيع نفطه بواسطة الحمار والعربات اما المسؤول الكبير فيبيعه بالشاحنات والبواخر والناقلات ، دون ان يفكر بالبحث عن مصادر تمويل بديلة لاحتياجات شعبه خلال الايام العليلة، فانطبقت على جميع الحكومات والمسؤولين في البلدان النفطية ذات الانتاج والاحتياطيات الخيالية، وكل وفق (ذكائـــــه) و(حكمتـــــه) في التعامل مع العائدات النفطية الحكمة الواقعية (الثـــــروة بايــــدي  العقــــلاء نعمــــة .. وبايــــدي الاغبيـــــاء نقمـــــة)، وربما تلجأ بعض الحكومات (الثورية الذكية) الى حل (ديمقراطي ثوري اقتصادي) عبر الاقتراض من الشعب، لتوفير احتياجات الشعب  ، وربما كان الاجدى والافضل (اسـتعادة الثــروات المنهوبة المسلوبه مــــن  لصــــوص وســـــراق المــــال العــــام الذيـــن القــــوا بالبــــلاد فــــي عتمــــة هــــذا الظـــــــلام).
 الى ذلك، فقد اقترح احدهم بخبث لتطويق هذه الازمة المالية في الدول المعنية اعلان حالة الطوارئ وحل البرلمانات ام منح اعضائها اجازة لمدة سنة بدون رواتب ولا مخصصات ولا حمايات ولا سيارات ولا ايفادات ولاعلاجات في الخارج ولا نسب او حصص او امتيازات لتوفير ارصدة ربما عام كامل للميزانيات الخاوية بدل التسول من الدول الغنية الكبرى مثلا كالصومال وافغانستان وارتيريا واليمن وجيبوتي وجزر القمر.
انني اذ استنكر واشجب وادين بشدة مثل هذا الاقتراح الاستعماري الامبريالي الحقير الخطيرالخبيث الذي يستهدف ممثلي الشعوب الدستوريين في هذه الدول الذي وصلت الشعوب بهمة (بعــــض الغيـــــارى) منهم ومن بعض  المسؤوليين والسياسيين للجنة الحالية التي تعيش بكنفها شعوبهم فانني ادعو الى اقتطاع نسبة ضئيلة جدا لا تتجاوز الــ(90%) من رواتب (المرفهيــن) وفي مقدمتهم الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية وعوائد الباعة المتجولين وحتى المتسولين ومضاعفة رواتب وامتيازات ومخصصات البرلمانيين والوزراء والسياسيين والمسؤولين وحماياتهم في جميع الدول المعنية وبما يوفر لهم الاجواء المناسبة ويمكنهم  من مواصلة خدماتهم الجليلة لكل القطاعات الشعبية السليمة منها والعليلة اذ ما قيمة الشعوب بلا ممثليها الشرفاء الامناء الاذكياء الاصلاء النزهاء؟.
الى ذلك سبق ان اكد  الحكماء ان (القــــرش الابيـــــض ينفـــــع فــــي اليــــوم الاســــود) لكن هذه الازمات المالية الخانقة ومن يقف وراءها اكدت ان (المجموعـات اللصوصيــــة الســــوداء نجحـــت فــــي ســـــرقة كـــــل قــروش الشــعوب  البيضـــــاء ولــــم تتــرك لهــم لمجابهــة مثــل هــذه الأيـــــام الســــوداء الا المجاعــة والمســتقبل المجهــول والحجــــارة الصمـــــــاء).

 
 

4
لتكـــــن  مشــــيئتك  يــــارب
 ****************************

مال اللـــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
*******************************
بكـــــل خشـــــوع
اتوجــــه اليــــــك
بنبــض روحــــي
وخفــــق قلبــــي
لتغفــر ...........
خطاياي واخطائي
وذنبــــي ........
واضعـــا .........
مصيري وعائلتي
بيــــن يديــــــــك
ملتمســـا ........
غفرانـــك .......
ورحمتك الالهيـة
ياربــــي ........
ولتعــزز ........
ايمانـــي وارادتي
وتنيـــر برحمتــك
افـــــاق دربــــــي
فقــــد ............
حاصرتنا التحديات
مــــن كــل ........
حـــــدب وصــــوب
فلتكـــن مشيئتــــك
ياربـــي ..........
فلتكـــن مشيئتـــك
ياربــــي .........
   ********************************

5
نصــفي  يضحـــك . . . نصــفي  يبكـــي ...........................
مال اللـــه فــــــرج
Malalah_faraj@yah00.com
........................................
بالامـــسِ .........
هاجمنـــي الألــــم
ومنعتنـــي .......
مــــن النـــــــــوم
اوجـاع ضـــرسي
وقـــررت ........
ان ازور .........
نفســــي .........
وجدتهـــا ........
قــــد انشــــطرت
نصفيـــن .......
نصــف .........
يقهقــه  ســاخرا
وهــــو يـــــــرى
وطنـــــا ........
مـن اغنى البـلاد
لكــــن العبــــــاد
يغرقــــون .....
بالفقـر والجـوع
والبطالــة ......
والبـــؤسِ ......
ونصـف ........
ينشـــج باكيــــــا
علـــــى شــــعب
كـــــان يحلـــــم
مـــــن كثــــــرة
خيـــرات بـــلاده
ان يمســك .....
بالشمــسِ ......
لكنـــه امســـــى
يتلــــوى المــــا
مــن جراحــــات
الفاســدين .....
الذيـــن ســرقوا
كــــل ثرواتـــه
وخيـرات بــلاده
واغرقــوه ......
فــــي بحــــــــار
الحرمان والفاقة
واليــأسِ .......
وبـــدل .........
ان ينظر بأمــــل
الــــى الغـــــــــد
جعلــوه يتحســر
برغــم مرارتـــه
علــــى الامــــس



6
جراحـات الوطـن وعشـقه
فـي (تيــم) جورجينـا بهنـام حبابــة
.......................................
بقلم : مال اللـــه فــرج
........................

  بعد مخاض طويل وعسير اغتنت الساحة الادبية باطلالة مولودها الجديد على الحياة ممثلا بالمجموعة القصصية الاولى للقاصة الزميلة جورجينا بهنام حبابة التي حملت عنوان (تيم وطن).
وضمت هذه المجموعة (11) قصة قصيرة بمواضيع وعناوين ومعالجات مختلفة ، لكن ما يربط بينها خيط اشبه بالحبل السري الذي يربط الجنين برحم امه ، حيث يدور هذا الخيط الادبي الذي صيغ باحكام  حول اسوار القصص ومتعرجات احداثها وتصرفات شخوصها ومواقف ابطالها ليشي بعد ذلك بمدلولاته الحقيقية وهو  يضعنا في خلاصة هذا التنوع القصصي بثراء سرديته وجزالة معانيه وواقعية معظم الاحداث في مكنوناته بجراحات شخوص وعوائل في ازمنة وامكنة مختلفة تتشكل عبر نسيجها سواء الحدثي المباشر منها او الايحائي او السردي لوحة سريالية تتداخل بين خطوطها وتقاطعاتها ومنحنيات دوائرها المنغلقة على نفسها وعلامات الاستفهام والتعجب فيها تحمل عنوانا كبيرا ومريرا ومفجعا وموجعا ذلك هو (فجيعة شعب ومأســاة وطن).           
في ضوء ذلك فاننا من خلال وقوفنا في موانئ هذه المجموعة القصصية التي تحاول الاحاطة بجراحات الوطن ومحاولة ايقاف نزفه كأني بها تنسج من خفق القلب ونبض الروح منديلا من المحبة والالم والاسى لتجفيف دموعه ومسح معاناته واعانته برغم الجراح على الوقوف ثانية وهي تهمس له عبر(الاستهلال ) الذي ارادته البوابة المفضية الى عالمها القصصي ، حيث تناجي الوطن الذي منحها اسمه وتاريخه وهوية الانتماء المصيري اليه قائلة :
(ان اشتهت غيرك العين
دعوت عليها ان ترمدا
ان هفا لغيرك الفؤاد
ورام غير هواك هوى وتشددا
سألت الله ربي وخالقي
ان يمحو من الارض ذكري
فاغدو نسيا منسيا وافنى ، بل أؤدا)
 وبذلك فاننا  نجد انفسنا عبر ايحاءات هذه القصص وتفاعلات الاحداث فيها ومواقف ابطالها نقف ازاء طاقة سردية وادبية مرهفة الاحساس ، عميقة الخبرة ، قادرة على الامساك باهتماماتنا لتدخل بنا عبر بوابة النص الادبي الرفيع الذي ياخذ شكل الهموم الاسرية والاجتماعية في ظاهره لتلقي بنا بين ثنايا وتداخلات المشهد الوطني الساخن بكل تحدياته الملتهبة وتداعياته المتشابكة المتوزعة بين افرازات العنف والارهاب والاختطاف والتهجير والنزوح والغربة وكذلك الضائقة المالية التي القت بضلالها القاسية حتى على احتفالات الاطفال باعياد ميلادهم لتحرمهم منها.
ففي قصتها (اخوة يوسف)التي تروي واحدة من اقسى الفواجع الانسانية ليس على صعيد الحدث وانما من خلال الحدث على الصعيد القيمي والاخلاقي حيث يقذف التطرف المتشدد والممنهج   بمن يسقط بدياجيره نحو التنكر لكل القيم الانسانية والمجتمعية والاسرية حتى ليمسي من السهولة عليه ممارسة ابشع جرائم الغدر ضد اقرب الناس اليه ، وها هو (يونس) ، صنيعة اعتى تنظيم ارهابي ممثلا بـ(داعش) يقلب ظهر المجن لاقرب الناس اليه وهما جارته التي ارضعته وامست بمقام والدته الثانية واخيه في الرضاعة ايضا (يوسف) وهو يجبرهما   دون اي وازع من قيم او من اخلاق او من ضمير، على الرحيل عن دارهما حفاة الاقدام امعانا في اذلالهما وتهجيرهما بسبب الاختلاف الديني ، وكأني بها تستصرخ الضمير الانساني ان احذرو من التطرف قبل ان ينهش بانيابه الدموية كل القيم الانسانية وفي مقدمتها حقوق الانسان. 
اما في قصتها (بين الشمس والثلوج)  فقد توقفت القاصة ازاء واحدة من ابرز المعضلات الانسانية التي افرزتها الظروف الوطنية المعقدة ممثلة بالتشظي المأساوي الذي ضرب الاستقرار العائلي بعنف وادى الى تناثر الاخوة والاخوات والاهل والابناء بين الدول والقارات بحثا عن الامن والامان والاستقرار لاسيما وان سيوف التهجير والنزوح قد لعبت لعبتها القذرة تجاه هذا المكون وذاك ، وهنا تتوقف القاصة جورجينا بهنام برهافة الاحساس لترسم بنبض يقطر حزنا صورة مؤلمة لمرارة الغربة وهجرة الاهل وتعلقنا باصوات حبيبة ننتظرها على احر من الجمر لتأتينا من هذه القارة او تلك لاحبة ارغمتهم الظروف الصعبة بتعقيداتها على الرحيل عنا وامسى نبض المحبة الذي يربطنا بهم عبر المحيطات والقارات اشبه بالحبل السري الذي يربطنا بلائحة الانتظارعلى الموبايلات لاصوات حبيبة نتلهف على الاستماع اليها وهي تأتينا من البعيد البعيد لتؤجج فينا كوامن الاشتياق ولهفة الحنين.     
من جانب اخر ، وعبر قصتها (بيجامة ابو كريم) ، تعيدنا في حواراتها عبر اللهجة الموصلية الشعبية المحببة التي استخدمتها الى اجواء ام الربيعين ومعالمها وتاريخها وحضاراتها وكنائسها ونبض المحبة والاشتياق الذي يشدنا اليها حيث تخيلت نفسي وانا اطالعها وكأنني (امشي في محلة غاس الكوخ واغوح الى شارع النجفي وافوت على مدرسة المنذرية الابتدائية وازور بيعة الطاهرة ومار اشعيا والتقي الخوري افرام رسام رحمه الله وبعدين اغوح الى باب الطوب واعبغ الجسغ العتيق).
لقد نجحت ، بل تميزت القاصة الزميلة جورجينا بهنام في صياغة نصوص ابداعية تنسج من الهموم والمشاكل والتداعيات الاسرية هموم وطن ومعاناة شعب والاهم من هذا وذاك انها نجحت في رسم تفاصيل خارطة من المحبة تربطها بهذا الوطن الذي منحها هوية الانتساب اليه تاريخا وحضارة ومصيرا.
بيد ان هنالك ملاحظات لابد من الاشارة اليها :
1ــ خلو المجموعة من صورة الاديبة ومن سيرتها الذاتية اذ من حق القارئ ان يعرف لمن يقرأ.
2ــ كلمة التقديم للاستاذ ياسين النصير تحت عنوان (اطلالة على مساحة مشغولة) كانت مسهبة واحتلت مساحة (9) صفحات فمالذي تركه للقارئ ليستكشفه بنفسه؟؟؟
3ــ اختيارها لمفردات لغوية صعبة الفهم بالنسبة للقارئ العادي ذو الثقافة المتوسطة مما يستلزم منه غالبا الاستنجاد بقاموس لغوي ليتمكن من فك (الغازها) وتلمس مضامينها ، فان كانت تكتب (للنخبة) الادبية فلا بأس بذلك ، اما ان كانت تكتب لمختلف المستويات الثقافية فان عليها كما ارى اعادة النظر بمثل تلك التعقيدات.
ختاما ، اهنئ من الاعماق الزميلة جورجينا بصدور مجموعتها القصصية الاولى هذه ، املا ان تكون (اول الغيث) الذي يقود لانهمار المزيد من نتاجاتها المبدعة التي تغني واقعنا الثقافي.

مال اللــه فــرج     
Malalah_faraj@yahoo.com                                           

7
دمــت لنــا بيتــا مــن المحبــه
 **************************

مال اللــــه فــــــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ************************** 
يا وطــــناً...........
يكفـــــيك فخــــــــرا
بانـــك .............
انــــرت ظلمـــــات
الأنســانيه .........
باولـــى الحـــروف
الأبجديــه ..........
وطـرزت مسيرتهــا
بأروع الحضـــارات
التأريخيـــه ........
وهديتها بمســلتك
البابليـــه .........
لأولــى الأحكــــــام
القانونيـــه .......
وهــا أنــــــت الآن
جريحــا تتلــــــوى
بفعــل طعنات الغدر
الفســاديه ........
ولأننــــــا شــــعب
عشــــقك ........
منـــــذ الازل.......
وسـيبقى يعشــــقك
الــــــى الأبديـــــــه
كمـــــا عشقتنــــــا
ومنحتنــــا باسمك
أروع هويــــــــــه
فأن جرحـــي ....
ينــــــزف فيـــــــك
وجرحـــك ........
ينـــــزف فًـــــــيًّ
وحزنـــي ........
يملــــؤك المــــــــَاُ
وحزنــــك ..........
يشــــعل النـــــــار
بـــــيَّ .............
وهــــاهــم .........
ابنـــاؤك الشـــرفاء
يتـــحدون لأجــــلك
القتــل والأختطـاف
والأســـتهداف .....
والأعتقــــال .......
بصدورهم العامرة
بحبـــك ............
عبـر تظاهراتهــــم
الســــلميه ........
ويصنعــــــــون لك
بفيــــض ...........
دمائهـــم الزكيـــــه
فجـــــر النهــــوض
والحريـــه ..........
دمـــت لنــــا أبـــــدا
ياعــــــــراق .....
هويتنــا  وحصــننا
وبيـــت المحبـــــــة
الـــــذي يحتضننـــا
بمختلــف عقائدنــا
وأدياننا وانتماءاتنا
واتجاهاتنا الوطنيه
***************************





8
هـــل مــات الضميـــر العالمـــي
أم انتحــــر ؟؟؟

....................................
مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
....................................
هـــل مـات ......
الضمير العالمي
ام انتحــــــر؟؟؟
ام توارى خجلا
من عار صمته
ازاء شلال الدم
فــي وطننــــــا
واندثــــــر ؟؟؟
ام انــــه تبـــرأ
مـــن الدفــــاع
عـــن حقــــوق
الانســان.......
وعـــن استباحة
ارواح ودمــــاء
البشــــــر؟؟؟؟؟
وراح يصـــرخ
ازاء............
الاف الشــهداء
والجرحــى ....
فــــي العــــراق
الــــذي يكـــــاد
بغــدر العمـــلاء
والفاســدين ....
يحتضــر........
(قتــــل كلـــــب
مســعور.......
فــــي غابـــــــة
جريمـــة........
لا تغتفــــر......
وقتــــل..........
شـــعب كامـــــل
مســـألة فيهــــا
نظـــــر)
.....................................
 
 
   

9
المنبر الحر / آهٍ ... يا وطنـــي
« في: 19:05 22/11/2019  »
    ****** آهٍ ... يا وطنـــي ... *******   
  **************************************

مال اللــــه فــــــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
*************************************
آهٍ ... وآهٍ .... وآهٍ
ياوطنــي .........
لـــو تعلـــم .......
بأننــي ............
كــم اعشــقك ....
كـــــم ابكيــــــــك
وكــم جراحـــــك
تؤلمنــي .......
وكــــم تألقـــــك
يبهجنــي .......
وكــم معاناتــــك
تحزننــي ........
تمزقنـي .........
ياليتنــي.........
ياليتنــي ........
يا ليتنــي .......
أســتطيع........
مســح نزفـــــك
بروحـي ودمـي
يا ليتنــي.......
آهٍ.. وآ..هٍ ..وآهٍ
يا وطنــي ......
******************************

10

أيـــــــن  حقـــــــــي ؟ ؟ ؟
*********************

مال اللـــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
********************************
بركــــان .............
الغضــــب الشــــبابي
المقــدس انفجـــــــر
وما يــزال ..........
على مساحة العـراق
كلهــــــا يتفجــــــــرُ
بركــان شباب ابــاة
حملـــــوا الوطـــــن
بقلوبهـــم وجعلــوه
بضــوع تضحياتهم
يتعطـــرُ ..........
فمنـــذ ســــــنوات
وهذا البركان كان
يواصــل مخاضــه
ويســتعرُ..........
وهو يشاهد الشعب
تطحنــه المعانـــاة
والبطالــة والفقـــر
وهــــو صامتــــــا
يكابـــرُ...........
ويـــرى الفاســــد
بـــدل ان يخجـــل
من عــار فســاده
يســـرق البـــــلاد
ويتفاخـــرُ........
ويتبـــاهى أخر....
باســتلامه الرشـا
ويجاهــــرُ ......
واخـــرون ......
يحولـون الوطــن
الــى كعكـــة .....
يتباهون بتقاسمها
بعـــد ان ........
ماتــت  لديهـــــم
الضمائـــرُ......
وبعضهــم .....
يســرق ثـــروات
الوطـــــن .......
ويتصدق بالفتات
على الشعب المظلوم
ويطلبون منـه .....
ان يحنـي الرؤوس
اكرامــــا لفسادهم
ويشـــكرُ.........
واذا بالمــارد ...
ينهض بعنفوانـه
صارخا بوجوههـم
ايــن حقــي ....
يازمــرة .......
ماتــت لديهــــــا
الضمائــــــر.....
اريــــد وطنــــي
يامــــن ..........
جعلتــم الوطــــن
ســـلعة .........
كـــل عميـــل ...
كـــــل دخيـــل ..
كـــل فاســد....
بهــــــا يتاجـــــرُ
واذا بالكـــون كله
يقـــف اعجابـــــــا
ويهتـــز اعتــزازا
بمـــا يقدمـــــــــه
هـــــــذا الشـــعب
الثائـــــــرُ .......
فقـــد جســـد.......
العراقيــــون .......
بانتفاضتهم السـلمية
نموذجـــا متوهجـــا
لشرف المواطنــــة
للتضحيــة .........
للمحبـــــــة ........
للوطنيــــة.........
للفــــداء .........
لا يتكـــررُ.........
وقـــــــدم..........
ابطال الانتفاضـــة
الاف الشهداء ....
والمصابيـــن .....
وما تراجعـــوا....
ولا تقهقــروا....
هنيئـــا ابطــــــال
ســاحة التحريـــر
وســـاحات ......
الشـرف والفــداء
قاطبـــة ..........
فبكـــم ...........
نباهــــــي الكـون
ونرفــع  هاماتنــا
اعتـــزازا .......
وبكــــم .........
وبســـلمية ......
انتفاضتكم الحضارية
العـــــراق كلــــــه
والتأريـــــخ .....
والانسـانية .....
تفاخــــرُ.........
************************************
           

11
أدب / شــــعب ذهــــب
« في: 12:37 31/10/2019  »
   

شــــعب  ذهــــب 
 
   
مال اللـــه فـــرج


يا لهـــذا الشــــعب
الذهـــب ..........
بلحضــة تحـــــول
اعصارا هــــــادرا
مـــــن الغضـــــب
انتــزع بشــجاعته
الاعتــزاز والاكبار
والعجــب .........
يا لهـــذا الشــــعب
الذهـــب ...........
أرعــــب ..........
جـــرذان الفســــاد
واســيادهم.........
ومــا تعــب........
راهـــن الفاسدون
علـــى اركاعـــــه
فانفجـــر..........
بوجوههم الكالحة
بركانـــا..........
مــــــن لهـــــــب
اشــهروا بوجهه
كـــــل اســــــلحة
الخســة والغــــدر
قــــدم.............
آلاف الشــــــهداء
والجرحـــى ......
ومـــا تراجـــــــع
او ارتعــب .......
يا لهـــذا الشـــعب
الذهــب ...........
****************************

12
عــــــراق ... ياعــــراق
.............................

مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
......................................
عــــراق .. ياعـــراق
تبقــــــى ابـــــدا.....
شـامخا .....عظيمــا
برغــم النـــزف.....
برغــم العنـــف.....
برغـــم الفجيعــــــة
ودمـــاء الضــــحايا
والاحتــراق.........
فهـاهــــــم ابنــاؤك
يصوغــون مــجدك
غــدك......حريتــك
بنزيـــف دمهــــــم
المـراق ..........
وهــم يتصــــدون
بارواحهم .. بدمائهم
للصوص والفاسدين
وباعـــــة ترابـــــك
ومستبيحي دمـــــاء
أبنائـــك ............
والســـراق ........
عــراق .. ياعـــراق
ســــتبقى ابـــــدا
متمازجا بارواحنا
ومقيمـا..........
فــي القلــــــــوب
وفــــي الاحـــداق
عـراق .. ياعـراق
ما اسمى التضحية
لأجــلك ............
وما ألــذ...........
ان يكـــــون.....
بيـــن شــــهدائنا
وبيـــن ..........
ترابــك الطاهــــر
اروع عنــــــاق
عــراق ... ياعـراق
فجـــــر الحريـــــة
آت .... آت .... آت 
برغـــم الفاسـدين
والمزايديــن .....
وسماسرة السياسة
وفرســـان .........
الشـعارات الكاذبــة
والدجــل والنفـــاق
عــراق .. ياعـــراق 
تحيـة حـب واشتياق
واعتـزاز وفخـــر لك
من اعمــق الاعماق
.....................................

13
  لــي بعينيـــك وطـــن واليــه أهاجـــر 
    ...........................................
 
مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yah00.com
..........................
وتســألينني ....
يا قمرا .........
يغـــــار منـــــك
القمـــرُ ........
لمـــاذا..........
ارنـــو لعينيــك
الســاحرتين ...
منــــذ زمـــــن
واليــها .......
افرد اشرعتي
وأبحــــــرُ.....
واكتــم .......
وجـع الصمــت
واكابــرُ ......
واترك القلــب
يشتعل شــوقا
اليهمـــا .....
ولا يجاهــــر
لـي بعينيـــك
وطـــنٌ آمــنٌ
عشــقته .....
واليــه .......
قــــــررت ان
اهاجــرُ ......

14
     انهـــض أيهــــا العـــراق الأســــدُ
********************************

مال اللــــه فــــــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
**********************************
احتضــن ............
جراحاتــك وانهــض
ايهـــــا الأســــــــــدُ
فقـــــد تمـــــــــادى
جـــــرذان الفســــاد
بغيهــــــم ...........
وتمـــددوا ..........
واجعـــل بزئيـــــرك
وجــوه الفاســـدين
تكفهـــــرُ ...........
ودع فرائصهـــم ....
مـن هــول الرعـــب
ترتعـــــدُ ...........
فقــــــد غرتهـــــــم
جراحــات الغـــــدر
فـــــي جســـــــدك
وحاولـــوا ارتــداء
اقنعــــة الليــــــوث
ليستأســدوا .......
وتمرغــوا .........
بوحــول الفســـــاد
وهــددوا وتوعـدوا
وتناسـوا بانهـــــم
محـــض جــــرذان
مـــرعوبة .......
مهمـــا تلونــــــوا
وتعـــددوا ........
وان بامكــــان ....
ابنائــــك الامنــــاء
ســحقهم .........
مهمـــا اســتطالوا
وتمــددوا .........
وســوف لــن ....
يســتدلوا .........
طريــــق الهــــرب
لشــــدة ذعرهــــم
لحظــــة ............
ان يـــزف لنهوضك
المــــوعدُ ..........
وســـيصرخ بهـــــم
اخيــــار القــــــــوم
اين حقـوق الشــعب
أيــــــن الثــــــروات
ومئـــات المليــارات
وكيـــــف جعلتـــــــم
كــل واردات الوطـن
علـــى مصالحكــــــم
تتبــــددُ ............
انهــــض ..........
فـــدتك ارواح .......
كل ابنائك المخلصين
الذيــــن اوفــــــــوا
بمـــا وعـــدوا .....
والذيــــن ..........
لـــو طلبــت منهـم
ارواحهـــــم .......
ما تـــرددوا .......
انهـــض ...........
ودع الآمـــــــــــال
بعــــودة هيبتـــــك
واقتــدارك ........
وامنــك وامانــــك
تتجـــددُ ............
انهـــض ..........
فدتــــك قلوبنـــــــا
يابيتنـــا ...........
يا حصننــا ........
يا فخرنـــا ........
يا موطــن ........
اجــداد ... اجـــداد
اجدادنـــا ..........
الذيــــــن فيـــــــك
ولــــدوا ..........
وانــــــاروا ..........
ظلمات العالــم ......
بوهـــج حضاراتهــم
مـن سـومر وبابـــل
وآشــــور ...........
وســـادوا وتســيدوا
انهـــض ............
يا مبدع الحضارات
وموقـــد انوارهــــا
  التــــي لا تخمـــدُ ... 
انهــــض ..........
ايهـــا الشــــــامخ
الســـامق .........
المخلـــدُ ..........
انهـــض .........
ايهــــا العــــــراق
الأســــــدُ ........
 
 

15
أدب / ذكريـــات خريفيـــــة
« في: 18:39 27/09/2019  »
  .............  ذكريـــات  خريفيـــــة  ................. 
مال اللــه فــرج
Malalah_faraj @yahoo.com
 .......................................................
حـــــل الخريــــــف
معلنـــا ............
ان الصيف اللاهب
قــــد اندحــــر ....
وراحـت تتســاقط
علينــــا ..........
اوراق الشـــــجر
وداعبتنـــا........
برومانسيتها ....
اولــى قطـــــرات
المطـــر .........
وتخيلتـــك ......
تطليــن  باســمة
من بين تراكمات
اروع ذكريـــــات
العمــــر..........
تبهجيـن باطلالتك
المتوهجـة جمــالا
الــــروح.........
وتســرين النظــــر
وتخيلت الفراشـات
تحيــط بموكبـــــك
ويفـــوح منـــــــك
عبيــــــر الزهـــــر
عندهـــــا..........
تأوهــت النجـــوم
اعجابـا باطلالتــك
وتـــوارى خجـــلا
وراء الســـــــحب
القمــــر ..........
واطلت الذكريـــات
برأســها .........
مـــــن بيـــن .....
الازمان وتراكمات
الدهـــــر..........
وتذكـــرت .......
كــــم لهونا ......
كم ضحكنا .......
وركضنــا ........
كأطفـــــال ........
تحــــت المطـــــــر
وتعاهدنــــا .......
علـــى الوفـــــــاء
مهمـــــا توالــــت
الســـنوات .......
ومهمـــــا ........
امتــــد وتمـــــــدد
العمــــر..........
واذ ..............
فتحـــت ذراعــي
لاعانقـــــك .......
بلهفــة مجنونــــة
لــم يعــرف .......
لهيـــب اشـــواقها
مـــن قبـــل ......
البشـــــر .........
عـــادت ذراعــــاي
خاليـــة ..........
وراحــت قدمـــاي
خجلـــة تتعثـــــــر
عندهـــــا ........
قهقــــه الســـراب
ســـاخرا .........
مـــن اروع حلــم
على صخور الواقع
تحطـــم .........
بسـرعة البـــرق
واندثـــــر ........
لحضتها احسست
ان شـــيئا بداخلي
قـــــد تهــاوى.....
وانكســـر .........
وان ..............
حلـــم اللقــاء بـــك
قـــد شــنق نفســه
بحبـــال اليــــــأس
وانتحــــر ........
فهـــــل ..........
ســيمن علينــــــا
ذات يــــوم ......
بلقــاء عاصــــف
ولـــو للحضـــات
هــــذا القــــــــدر
قبــــل ان ........
يـــــزف .........
مـــوعد رحيلنـــا
ونحتضـــــــر ؟؟؟
   
 

16
  يزورنــي طيفــك كـــل مســـاء
   ........................................

مال اللـــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.........................................
     
يزورنــي طيفــــك
كــــل مســـــــــاء
يغرقني باشــــواقه
ووداده ..........
يمــــلأ احلامـــي
فرحــا وبهجــــة
وســـعاده ......
هامسـا باذنـي :
حبــي لك ......
كبــــر الكــــون
وزيــاده........
ويودعنـي ....
علـــى وعــــد
باللقــاء........
في الليلة القادمة
كالعـــــاده.......
واذ أصحـــو....
فــي الصبــــــاح
لا أجــــد .......
الا ضوعـــــا......
مـــن عطـــــــرك
وبقايــــا دمــــع
يبلل الوســــادة

17
أدب / ســـحابة حـــب
« في: 17:52 08/08/2019  »
......... ســـحابة حـــب ........
....................................
مال اللـــه فـــرج
  Malalah_faraj@yahoo.com

  ياحبيبتـي .....
غابـــــــــة ورد
كنــــت ........
ايامــي بأريجها
تتعطــــرُ......
وســحابة حــب
 كنــــت .........
تلقي باحمالهـا
علـــى قلبـــــي
المتيــم ........
وتمطــــرُ ......
وتجعـــــل ...
براعم الامـاني
تنبثــق ......
كربيــــع زاه
وتزهــــرُ.....
وكنــت ......
موكب فــــرح
يهـــل علــــي
ويجعــــل ....
مواكب الاحزان
تتقهقــــرُ.....
والان .......
بعـــــــــد ان
اختطفــك مني
الســــفرُ......
وتركتني ضائعا
بيـــن اوجـــاع
واحـــزان ....
في كل لحظــة
تتفجــرُ.......
الى اي الجهات
اتوجـه لالقـــاك
ومـــاذا.......
بعـــــد رحيــلك
انتظـــرُ .....؟؟؟
والقلــب يكـــــاد
من فرط لوعتــه
  واحزانـه لغيابـــك
ينتحــرُ........


18
أنــا والحــــزن . . . توأمـــان
..................................

مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com

أنـا والحـــــــزن
توأمــان .........
هكـــذا أمســــينا
مــــذ أن ........
تفجـــر باعمـاقي
نهــــرالأحـــــزان
هــــو.............
افتـرش قلبـــــي
وأنـا ..........
رضيت باقامتـــه
منــــــذ زمـــــان
ان نســيته ......
او...............
تجاهلته لحظـــة
يطــــرق .......
ابــــواب القلـــب
بزهــــو..........
وعنفـــوان......
ويسألني مقهقهــا
أيــــن انـــت......
يافــــــــلان ؟؟؟
هــــل..........
تريد نسيانـــي
ايها الانســــان
ثــــم...........
يدخــل القلـــب
مقهقهــا.......
دون اســتئذان
وكعادتــه......
يفترش المكـان

19
مسـرور بارزانـي يعــد باقتصـاد متنـوع يـحقق الرخـاء للجميـع
  مال اللـه فـرج
Malalah_faraj@yahoo.com

على الرغم من حداثة تشكيل الحكومة الكردستانية الجديدة التي تجد نفسها بفعل التفاعلات الوطنية والاقليمية والدولية امام تحديات مركبة ، بيد ان رئيس الحكومة السيد مسرور برزاني تخطى ذلك كله برشاقة شبابية متمازجة بتصورات واعية لخارطة الاحداث ليقف وجها لوجه امام كل تلك التحديات وهو يرسم ملامح برنامج حكومي طموح يمثل في حال تنفيذه ليس نقلة نوعية حسب، بل نمطا متجددا في التعامل مع الاحداث الساخنة من جهة ، وفي الشفافية ووضوح الرؤى باتجاه تعزيز صرح البناء الكردستاني وتعميق فاعليته من جهة اخرى، عبر تلمس واقعي موضوعي مباشر للحاجات الاساسية للمجتمع الكردستاني.       
ففي مقال له عبر صحيفة (واشنطن بوست)  حدد رئيس حكومة الاقليم  اولويات المنهاج الحكومي لوزاراته ممثلا بالعمل على اقامة بناء قوي ومستقر لاقليم كوردستان ،وتأمين وجوده على الساحة الدولية،  وموضحا(كرئيس للوزراء، سأقدم طريقة مختلفة في التعامل مع التحديات التي واجهناها، بالبناء على إنجازاتنا والاستجابة للديناميكية العالمية المتطورة).
واذ استعاد جوانب مما قدمه الاقليم من عطاء وتضحيات خلال المرحلة الماضية لاسيما في الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي فقد اوضح جانبا من ذلك بقوله(وفرنا ملاذاً لحوالي مليوني شخص هربوا من الاضطهاد. لقد أظهرنا بوضوح حسن نيتنا كمواطنين عالميين، وآوينا العرب والكورد والمسلمين والإيزيديين والمسيحيين والتركمان وغيرهم) ، مضيفا (وعلى بعد عشرة كيلومترات من مبنى البرلمان لدينا، هناك مجتمع مزدهر من المسيحيين من جميع أنحاء الشرق الأوسط، يبنون الكنائس ويمارسون شعائرهم بسلام).
وفي تلمس واقعي لطبيعة الازمات اكد السيد مسرور بارزاني على ان (تحدياتنا تبدأ من داخل إقليم كوردستان) وموضحا (كرئيس للوزراء، سأنفذ إصلاحات تتبنى أفضل التجارب العالمية وتخضع جميع أذرع الخدمة المدنية ومجلس الوزراء للرقابة)، ومشددا (ستبني حكومتي اقتصاداً متنوعاً يحقق الرخاء للجميع. سنسن تشريعات لجعل كوردستان موقعاً جذاباً للمستثمرين)، ومنوها(سنعمل على تنظيم الخدمات العامة ومكافحة الفساد لضمان أن تخدم الحكومة الشعب، وليس العكس).   
 وحيث اكد رئيس مجلس الوزراء على السعي لحل المشاكل القائمة بين الاقليم والحكومة المركزية وفقا للدستور والعمل على تعزيز الممارسات الديمقراطية في الاقليم فانه يكون من خلال ذلك كله قد وضع حكومة الاقليم الجديدة امام برنامج حكومي حيوي يرتكز الى ثوابت اساسية متعددة في مقدمتها:
 1ـ تعزيز الديمقراطية.
2ـ الرقابة ومكافحة الفساد.
3ـ تعميق قيم المحبة والتسامح وقبول الاخر واحترامه.
4ـ تنفيذ اصلاحات اساسية.
5ـ بناء اقتصاد متنوع يحقق الرخاء للجميع.
 6ـ سن تشريعات من شأنها ان تجعل من كوردستان موقعاً جاذباً للمستثمرين.
7ـ تنظيم الخدمات العامة.
8ـ ضمان أن تخدم الحكومة الشعب، وليس العكس.
9ـ الاستفادة من التجارب العالمية وتبني ما يمكن تطبيقه على الساحة الكردستانية.
10ـ  اخضاع جميع أذرع الخدمة المدنية ومجلس الوزراء للرقابة.
في ظل هذا البرنامج الديناميكي الطموح يفرض تساؤل حيوي نفسه ، مالمطلوب لتنفيذ مفردات كل ما تقدم؟
اعتقد ان من بين اساسيات واولويات التنفيذ الفعلي على الارض الاتي:
 اولا : العمل على تعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان والارتقاء بدور الصحافة والاعلام في التعامل بشفافية وموضوعية مع البرنامج الحكومي كونها جسر التواصل بين الحكومة والجماهير في التوصل الى الحقيقة من خلال تقييم الايجابيات والانجازات المبدعة بهدف تعزيزها والاشارة الى السلبيات والاخفاقات بهدف معالجتها بعيدا عن التشهير والاتهامات المتبادلة.
ثانيا : تشكيل هيئة استشارية عليا لمجلس الوزراء تكون اختصاصات اعضائها وفقا لاختصاصات الوزرات ترتبط بالسيد رئيس الوزراء لمتابعة مراحل تنفيذ البرنامج الحكومي وتقديم المشورة والرؤى والاقتراحات سواء للسيد رئيس الوزراء ام للوزراء مباشرة وتكون احدى مجسات الرقابة وكشف الفساد ايضا.
ثالثا : ايلاء اهمية قصوى لوضع الخطط والستراتيجيات العلمية لبناء اقتصاد منوع والنهوض به والاهتمام خاصة بالقطاع الزراعي والصناعي والنفطي  والاتجاه لجذب رؤوس الاموال العربية والعالمية للنهوض بهذا القطاع الحيوي عبر خطط وبرامج مرحلية آنية وبعيدة المدى.
رابعا : الاتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد على جعل اربيل عاصمة العراق السياحية بما يستلزمه ذلك من تبني خطط وستراتيجيات متفردة للنهوض بالواقع السياحي في الاقليم واستقطاب الطاقات العالمية للمشاركة في تنفيذها.
خامسا : تحويل الشفافية الحكومية الى ممارسة حقيقية على الارض من خلال اقرار خطط الوزارات السنوية وجعلها خطة الحكومة المعلنة وعرضها امام انظار الرأي العام والزام السادة الوزراء بالتنفيذ وعقد مؤتمرات صحفية شهرية او كل شهرين لكل وزارة يستعرض فيها كل وزير ما حققه وما اخفق فيه واسباب ذلك ومن ثم عقد مؤتمر صحفي فصلي لرئاسة الوزراء يوضح فيه السيد رئيس مجلس الوزراء ما تم تحقيقه من الخطة المركزية، ومن ثم عقد مؤتمر صحفي سنوي لرئاسة مجلس الوزراء لايضاح ماتم تنفيذه وجوانب الاخفاقات واسبابها.
سادسا : عقد مؤتمر سنوي تحت عنوان (مؤتمر تنمية كردستان)  لمناقشة حصيلة ما حققته الوزارات ورسم مسارات جديدة لتجاوز المشاكل والمعوقات والنهوض بمسيرة التنمية الشاملة بمشاركة كوادر تنموية واقتصادية مختصة عربية وعالمية للاستفادة من خبراتها ورؤيتها واقتراحاتها في هذا الميدان من جهة ولاطلاعها على جوانب وومضات من المسيرة التنموية في الاقليم.
سابعا : استحداث شهادة تقديرية تمنح سنويا من رئاسة مجلس الوزراء لافضل الوزارات في تنفيذ البرنامج الحكومي وتكريم الوزراء المعنيين كل ثلاثة اشهر، ومن ثم تحديد افضل ثلاث وزارات خلال العام في تنفيذها لخططها وبرامجها وتكريمها خلال المؤتمر السنوي لرئاسة مجلس الوزراء.     
ثامنا : مد الجسور المباشرة بين الوزارات والجماهير الكردستانية من خلال تحديد يوم في الاسبوع لاستقبال كل وزير للمواطنين والاستماع الى طلباتهم وشكاواهم وملاحظاتهم، وتحديد هاتف خاص في كل وزارة لاستقبال مكالمات المواطنين وشكاواهم.
تاسعا : تفعيل وتوسيع دور لجان النزاهة في كشف الفساد وعقد مؤتمرات صحفية شهرية ام فصلية لعرض عمل هذه اللجان ومن خلال اللجنة المركزية امام الرأي العام.
عاشرا: اجراء مسح شامل باعداد العاطلين عن العمل وبالعوائل الفقيرة التي تعيش تحت مستوى خط الفقر وباعداد المتسولين واطفال الشوارع والعمل على تقديم الخدمات الاساسية لهم ومنح الشباب العاطلين قروضا مالية بضوابط محددة لاقامة مشاريع خاصة بهم وبما يسهم في امتصاص نسبة من البطالة.
حادي عشر: دراسة اسباب الهجرة لاسيما بين الشباب ووضع ستراتيجية واقعية للحد منها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة. 
ثاني عشر: اعادة النظر في المناهج الدراسية وتعزيز قيم ومبادئ وثقافة حقوق الانسان والمحبة والتسامح والعمل الجماعي والحريات العامة والقيم الاجتماعية والوطنية وكيفية العمل لبناء كردستان الحديثة والنهوض بهذا البناء وتعزيزه بما يوحد كل الجهود والطاقات لجعل كردستان تجربة مضيئة في المنطقة نفخر بها جميعا ، واستبعاد كل ما من شأنه ان يحث على العنف والتطرف والكراهية.
ثالث عشر : استحداث نوط او وسام خاص للمبدعين من العاملين في الوزارات ومؤسساتها باسم (وسام الابداع الكردستاني) يمنح للمبدعين الجيدين والمتميزين سنويا يمنح الحاصلين عليه درجة وظيفية اعلى او اية امتيازات اخرى ليكون حافزا للابداع والتميز في اداء الواجبات الحكومية.
رابع عشر: استحداث لجنة علمية مركزية تحت عنوان (لجنة الابداع الكردستاني)مهمتها احتضان ورعاية المبدعين المتميزين في مختلف نواحي الحياة واحتضانهم وتكريمهم وتوفير احتياجاتهم وتنظيم معارض  سنوية لاعمالهم المبدعة ليكون حافزا لبناء قاعدة علمية ابداعية كردستانية طموحة تسهم في النهوض بالمجتمع الكردستاني للحاق بالتطور العلمي العالمي.
خامس عشر: الاهتمام بالتوسع في توفير الخدمات العامة لاسيما الطاقة الكهربائية ، والبحث عن مصادر وبدائل جديدة ومنها استخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء بالاتفاق مع شركات عالمية تمتلك خبرات عالية في هذا الميدان . 
سادس عشر : منع السادة الوزراء في الكابينة الحكومية الجديدة من تعيين ابنائهم واقاربهم في وزاراتهم أو في المؤسسات التابعة لها حتى لا يفسرذلك من قبل البعض كحالة من حالات الفساد.
ان التنفيذ الفعلي على الارض يستلزم قاعدتين اساسيتين متفاعلتين الاولى ثقة مختلف القطاعات والشرائح والمستويات السياسية والبرلمانية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني بهذا البرنامج الطموح ودعمه ، والثانية جدية ومصداقية الوزارات المختلفة في تلمس نبض الشارع الكردستاني واحتياجاته وتنفيذ ما يمكن تنفيذه وفق السياقات والاولويات وتحويل مفردات البرنامج الى انجازات فعلية على الارض وتجسيد الشعار الذي اطلقه رئيس الحكومة   (ان تخدم الحكومة الشعب) بمنتهى الامانة ليكون الشعب بالمقابل على استعداد لمنح ثقته بقناعة تامة للحكومة.

20
أدب / أنـــا ..... وهــــي
« في: 16:34 12/07/2019  »

أنـــا ..... وهــــي
....................
مال اللــه فــرج
Malalah_farajyahoo.com
  .................................
 علـى الرغــم مـن اننـا الاقـرب مـن كـل اثنيـن لبعضنـا ، بـل ان احـدنا اقـرب مـن الوريـد للاخـر ، وايماننـا الراسـخ المطلـق بـان لاحيـاة لاحدنـا دون الاخـر ، وعلـى الرغـم مـن شـوقنا المتقـد ولهفتنـا للقـاء بعضنـا لاطفـاء لهيـب اشـواقنا ، الا اننـا لـم نلتـق ، منـذ زمـن علـى الرغـم مـن المواعيـد الكثيـرة بيننـا ، فقـد كانـت دومـا تخلـف مواعيدهـا ، وتتركنـي اذهـب لمواعيـدها متلهفـا متـرعا شـوقا وانـا احمـل آلاف الاسـئلة والوعـود والرغبـة فـي تجـاوز خلافاتنـا لكنني فـي كـل مـرة كنـت اعـود خائبـا ، والامـر نفسـه كنـت اكـرره معهـا ، اضـرب لهـا المواعيـد وادعهـا تنتظـر وتعـود خائبـة، رغـم حاجتنـا الماسـة للقـاء يختصـر المسـافات بيننـا ويجعلنـا ننصـهر باحضـان بعضنـا.     
لكـن خـلال لقـاء عاصـف بيننـا لانـدري كيـف دبـره القـدر ، احسست بانني امـام كتلـة فضائيـة هائلـة مـن ثـورة غضـب بركانيـة وهـي تهاجمنـي بعنـف تعجـز ابلـغ التعـابير والابجديـات عـن وصفـه وهـي بـدل ان تعانقنـي بولـه وتضمنـي الـى صدرهـا بلهفـة كانـت تصـرخ بوجهـي قائلـة : 
(ايـن انـت ايهـا المتعـب الضائـع فـي متاهـات الحيـاة ؟ لمـاذا كنـت تتهـرب مـن مواعيـدي ومـن لقائـي ؟ وتفتعـل المبـررات الواهيـة التـي لا تقنع احـدا ، لقـد ضربـت لك المواعيـد فـي كـل سـاعات النهـار وفـي انصـاف الليالـي لكنـك كنـت تتهـرب منـي وتديـر ظهـرك لمواعيـدي وتخشـى مصارحتـي والاسـتماع لنبضـات قلبـي الـذي يحتويــك بمحبتـه وانـا الاقـرب مـن  دفـق دمائـك ومـن ارتعاشـة روحـك ومـن نبـض وريـدك اليـك ).
احنيـت رأسـي خجـلا ، فقـد كـان كـل ما ذكرتـه واقعـا لا اسـتطيع نكرانـه ، بينمـا واصـلت ثـورة غضبهـا :     
(لقــد اهملتنــي كثيــرا وآلمتنــي كثيــرا وفضلــت الغيــر علــي وكنــت انانيــا معــي وكريمــا مــع الاخريــن تكفكــف دمــوع الغيــر وتتركنـي الملــم جراحــات الحــزن فــي اعماقــي ، تخفــف اوجــاع الغيــر وتتركنــي اغــرق فــي اوجاعــي ، وكــم مــن مــرة احتضنتــك ومســحت دمعــك واحتويــت اوجاعــك حتــى لا يشــمت الاخــرون بـــك وحتــى لا تبـــدو ضعيفـــا او مهـــزوزا امامهــم بســبب تراكمـــات مشـــاكلك ، وكــم مــن مــرة تواعــدنا ولكنــك اخلفــت الموعــد ولــم تحضــر وكــم مــن مــرة ادعيــت انــك تحبنــي لكنـك اهملتنــي وكــم مــن مــرة اتفقنــا ان نســهر ســوية لكنــك تركتنــي رغــم حاجتــي لك وســهرت مــع الاخريــن ، وكــم ؟ وكــم ؟ وكــم؟ ومــع ذلك كنــت اغفــر لك واســتقبلك باحضانــي واعانقــك بحنـــان مجنــون وامســح الحـــزن والتعــب عــن جبينــك واداوي جراحاتــك لاننــي احبــك ، وســابقى احبــك ابــدا رغـــم كــل مــا ذكرتــه ورغــم كــل مشـــاكساتك لانــك قـــدري).
ثـم اسـتطردت :
(سـأنتظرك اليـوم بعـد منتصـف الليـل فهـل سـتأتي ؟ عسـى ان لا تنشـغل بسـواي كمـا فـي كـل مـرة وتتركنـي احصـد الخيبـة ، آه لـو تـدرك كـم انـا حزينـة لاجـلك لاننـي وحـدي اعلـم كـم ثقليـة عليـك احمـالك وكـم قاسـية عليـك اقـدارك وكـم مـن شـلالات الحـزن تتفجـر فـي اعماقـك ، لكنـك يا حبيبـي تكـابر ، وانـت تتـحمل كـل ذلك بصمـت وبابتسـامة تجعـل كـل مـن يقـابلك يظـن بانـك الاسـعد فـي هـذه الحيـاة ، تعـال وارم بعـض احمـالك الثقيلـة علـي فانـا ما خلقـت الا لاجـلك)
اطــرقت برأســي خجلا منها ، واذ فكــرت مليــا فقد وجــدت ان كـــل ما ذكرتــه كــان صحيحــا ، فقــد اهملتهــا وتناسيتها وخذلتها وانشغلــت بالاخريــن عنهـــا ، لذا قــررت ان اذهــب اليهــا فـي المـوعد الـذي حددتـه بعـد منتصـف الليـل لاسـتمع اليهـا ولاخفــف بعضــا مــن احزانهــا واحــاول ان احتــوي ولــو جـــزءا مــن اوجاعهـــا.
هــي ليســت زوجتــي ولا حبيبتــي ولا عشــيقتي وليســت صديقتــي او زميلتــي ، هــي خليــط مــن كــل هـــؤلاء، هي قدري وســـأحاول هــذه المـــرة ان لا اخلــف موعــدي معهــأ ، وعســى ان لا تخلــف هــي ايضــا موعدهــأ معــي.
انهـــا نفســــي.

21
عزيزي استاذ كمال
كل ما سطرته في رثاء والدك رحمه الله لا يمثل الا قطرة من بحر حبك ووفائك له من خلال ما كنت اسمعه عنك من نبل وتضحيات وثراء اخلاق ذلك الانسان الانسان الذي امسى وسيبقى مثلك الاعلى الذي تفتخر به بعد ان كان في حياته وهج القيم الانسانية التي صاغت اسس شخصيتك وانت صغير وصقلت مميزاتها وانت كبير وادخلتك معترك الحياة من اوسع ابوابها فاستحق ان تفاخر به الجميع ليبقى خالدا في نفوس كل من عرفه بشخصيته المشعة قيما رفيعة.
عزيزي واخي كمال
في الوقت الذي احيي فيك هذا الوفاء المميز والكبير لمربي جليل يستحق ذلك الا انني لا اوافقك باقامتك لسجن الاحزان الذي سجنتك نفسك داخل اسواره فالحياة جميلة ودقائقها وايامها لا تتكرر فلنعشها بسعادة ونمتع انفسنا بمباهجها لاسيما وان الموت والولادة هما الشرط الاساسي لتجدد الحياة وديمومتها وهي اولا واخيرا ارادة الله الذي لا راد لارادته الالهية ... ذهب آباؤنا وسنذهب بعدهم وسيلحق بنا ابناؤنا ولن يبقى الا العمل الصالح والذكر الطيب .
اعزيك ثانية واضرع الى الرب ان يتغمد ذلك الانسان الطيب بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهمكم الصبر والسلوان
 عش حياتك يا اخي سعيدا وبذلك تسعد الوالد في ابديته.
مال اللــه فــرج         

22

دقـــت ســــــاعة الهجــــــره
...................................

مال اللــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
....................................   
دقــت .............
ســاعة الهجــــره
تمــازجت ........
الدمـــوع.........
بالنشيج الصامت
بالقبـلات المــره
وكــل ............
يحاول احتضــان
الاحبــاء..........
والاهـــل ........
والذكــريات .....
بقــــوه ..........
وكــــأن .........
ذلك العنـاق .....
ســـيكون .......
لآخـــــر مـــــره
وفــــي الـــروح
غصـــــة .......
وفـــي القلــــــب
مـــن اللوعـــــة
الـــف جمـــــره
وكـــل يتمنــــى
ان يضـــع .....
بجيبـــــه ........
ان يحمـــــل ....
بقلبـــــه ........
مــــن الوطـــــن
كســــره ........
دقـــت ســــاعة
الهجـــره ......
 


23
أدب / ثـــــــورة الصمــــت
« في: 21:48 14/05/2019  »


 .....................  ثـــــــورة الصمــــت  ......................
************************************************** 
مال اللــــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 .............................
كلمـــا التقيتــك .......
في صباحاتي الحزينة
يضيـــع الدرب ........
مــن قدمـــــي ........
واتعثـــرُ ..............
كانمـــا ................
زلـــزال ...............
مــن العشــــق........
مــن الســـحر.........
مـــن اللهفـــة .......
تحـــت خطواتـي ....
يتفجـــرُ...............
واظــل مبهـــورا ....
بهــذه الفتنــة .......
الطاغيــــة ..........
وهـــــي ............
تتيـــه دلالا.........
وتتمختـــرُ..........
كأنهـــا تســير.....
على ضفاف القلـب
وبيـــــن.............
الاذينيـن والبطينيـن
تبحـــرُ...............
واذ تبسـمين ......
ينبثـــق ...........
فــي اعماقي .....
مــن بيــن ........
خريـــف احزانـــي
ربيــــع ...........
من الســعادة ....
و يزهــــرُ........
واتيــه زهـــوا...
بهــذا الـحب ....
المجنــون بيننــا
رغــــم صمتــــه
المُحيـــرُ.........
وفـي كـــل مــرة
يتهيـأ فيهـــا ....
القلـب الملهــوف
لمصارحتــك ....
ويقــــررُ ........
اخنـــق خفقاتــــه
بصمتـــي .......
واكابــــرُ........
ونظــل عاشـقان
صامتــان .......
كــل .............
ينتظـــر الآخـــــر
ان يتقـــدم ......
خطـــــوة........
و يبـــادرُ .......
وهكـــذا ........
تـــدور دوامـــة
الزمــــان بيننــا
ابتســامة ........
تفصــــح عـــــن
حبهـــا ..........
وقلـــب .........
يــــرد بصمتـــه
ويكابــــــرُ......
الــف الف مــرة
همســت ........
ابتسامتك ......
بحبهـــــا .......
والف اف مـــرة
اجابتهــا........
بلغــة الصمـــت
المشاعـــرُ.....
الــــى متـــى....
نتبـــادل رسـائل
الصمــت ......
ســــيدتي ......
وفـــي قلبينـــــا
براكيــن اللهفــة
تســتعرُ .......
وهل كتب علينا
ان نقضي العمر
صمتـــا ........
بانتنظــار.......
مــــن يبــــــادرُ
قولــي ..........
(الــــفُ)........
وســـاهمس لك
(حــــاء).......
واكملي .........
(بــــاء) .......
وسأهديك أحلــى
(كــاف)........
بضـــوع المحبـة
معطـــــرُ.........
 
 

24
اختصـــرت بعينيهـــــا الزمــــان
......................................
مال اللـــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
........................................
كــان ..  يامــا كــان
يــا امــرأة .........
اختصـرت بعينيهـــا
الزمـــان ...........
حطـــت ...........
على شغاف القلب
كفراشـــة ........
مـــلأت ...........
بضوع حضورهـا
المكـــان ........
اجتثــت ........
مــن القلــب ...
جــذوراليــــأس
واعـادت شـــيئا
مـــن الأمــــــل
الــــذي كـــــان
يومهــــا........
احتـــار القلـــــب
وتســاءل .......
اغيثينــي ......
اجيبينـي ......
لؤلــؤة الزمــان
مالـــذي ........
تهمــــس بـــــه
هاتـان العينـــان؟
بعــــد أن ......
احتجبت الكلمات
وصمت اللسان؟
فماذا تقــــولان ؟
هــل تهمســــان
ابتعــــــد......
ام اقتـــــــــرب
ام احبــــــك ؟؟؟
ام اكرهــــك ؟؟؟
ايها الانسـان ؟
ام انهمـــــا ؟؟؟
تناديـــــــان ؟؟
تعـــــال .......
ايهـــا المتعــب
الحزيــــن .....
كطائـــــر ضائع
فــــي المـــــدى
بيـــن الزمـــــان
والمكـــان .......
تعـــــال اطلـــق
لثــورة مشاعرك
العنــــــان ......
تعــــال القـــــي
قلبـك المتوجـــع
بيـــن احضانـي
لتحـــس .........
بالسلام والامان
ودعنــي ........
ايهـــا المتوجــع
حـــد الهذيـــــان
الضائــع ........
بيـــن الاكــــوان
اغرقــــك .......
ببحــرصاخـــب
مـــن الحنــــان
وامســح ......
عــــن جبينـــك
بكفــي الحانيتين
الآلآم والاوجـاع
والاحــــــــــزان
فقـد اعــددت لك
باعماقي ........
حديقــة فـــل ...
ونرجس وارجوان
وسـأحيطك بعالــم
مــــن المحبــــــة
يضـــج  بالدفــئ
والأمـــــان .......
تعــــال .....تعــــال
ايهــــا الانســـان
 

25
  .............. انهـــض أيهــــا الأســــدُ ................
    ................ مال اللــــه فــــــــــرج ..................   
*****************************************************
احتضــن ............
جراحاتــك وانهــض
ايهـــــا الأســــــــــدُ
فقـــــد تمـــــــــادى
جـــــرذان الفســــاد
بغيهــــــم ...........
وتمـــددوا ..........
واجعـــل بزئيـــــرك
وجــوه الفاســـدين
تكفهـــــرُ ...........
ودع فرائصهـــم ....
مـن هــول الرعـــب
ترتعـــــدُ ...........
فقــــــد غرتهـــــــم
جراحــات الغـــــدر
فـــــي جســـــــدك
وحاولـــوا ارتــداء
اقنعــــة الليــــــوث
ويستأســدوا .......
وتمرغــوا .........
بوحــول الفســـــاد
وهــددوا وتوعـدوا
وتناسـوا بانهـــــم
محـــض جــــرذان
مـــرعوبة .......
مهمـــا تلونــــــوا
وتعـــددوا ........
وان بامكــــان ....
ابنائــــك الامنــــاء
ســحقهم .........
مهمـــا اســتطالوا
وتمــددوا .........
وســوف لــن ....
يســتدلوا .........
طريــــق الهــــرب
لشــــدة ذعرهــــم
لحظــــة ............
ان يـــزف لنهوضك
المــــوعدُ ..........
وســـيصرخ بهـــــم
اخيــــار القــــــــوم
اين حقـوق الشــعب
أيــــــن الثــــــروات
ومئـــات المليــارات
وكيـــــف جعلتـــــــم
كــل واردات الوطـن
علـــى مصالحكــــــم
تتبــــددُ ............
انهــــض ..........
فـــدتك ارواح .......
كل ابنائك المخلصين
الذيــــن اوفــــــــوا
بمـــا وعـــدوا .....
والذيــــن ..........
لـــو طلبــت منهـم
ارواحهـــــم .......
ما تـــرددوا .......
انهـــض ...........
ودع الآمـــــــــــال
بعــــودة هيبتـــــك
واقتــدارك ........
وامنــك وامانــــك
تتجـــددُ ............
انهـــض ..........
فدتــــك قلوبنـــــــا
يابيتنـــا ...........
يا حصننــا ........
يا فخرنـــا ........
يا موطــن ........
اجــداد ... اجـــداد
اجدادنـــا ..........
الذيــــــن فيـــــــك
ولــــدوا ..........
واناروا ..........
ظلمات العالــم ......
بوهـــج حضاراتهــم
مـن سـومر وبابـــل
وآشــــور ...........
وســـادوا وتســيدوا
انهـــض ............
يا مبدع الحضارات
وانوارهــــا التــــي
لا تخمـــدُ ..........
انهــــض ..........
ايهـــا الشــــــامخ
الســـامق .........
المخلـــدُ ..........
انهـــض .........
ايهــــا العــــــراق
الأســــــدُ ........
 
 

26
أدب / كل الطرق ما عادت تؤدي اليك
« في: 06:01 18/04/2019  »


كل الطرق ما عادت تؤدي اليك


مال اللــــه فــــــرج

يــــوم زارنــا فجــــأة
الفــــراق .
واشـــعل باعماقنــــا
ونحــن على وشـــك
الافتــراق
لهيـــب الاحتـــــراق
قبـــل أن
تفارقـي وطنــا ....
اودعتــه
كــل ذكرياتـــك ....
ونبضـات قلبك ....
وقصــة حبــك ....
وتمتـــعت بدفئــــه
وربيعـــه
ومائــه الرقــــراق
اســمه الــــــعراق
وكـاد أن
يذيبنـــــا ببعضنـــا
أعنــف
وأحــر ..
وأمــر ..
عنــــاق ..
قبــل أن .
تهروليـن .
نحــــو الغربــــة
مرغمــة .
والدمـع يحـــرق
خديـك .
واصــابع يــديً
تحـــاول .
أن تلتصــــــق
باصابع يديــك
وكلمات الوداع
تتعثــــر .
بيــن شـــــفتيك
وراح ...
الدمــع المريــــر
يمــــلأ عينيــــك
وأســرعت ..
باكيـــة وجلــــة
لا تكادي أن ....
تســتدلي ...
مواطـئ قدميــك
واذ
مــــرت الأيـــام
وتقطعــت ..
ســبل ...
ســماع صوتـك
أو الوصـــــول
اليـــك ........
ســـألني قلبــي
عليـــك ..
واذ .....
اعياه صمتـي
تركنـي ...
وطـــــار اليــــك
رفقــا عزيزتــي
بقلـــب ..
لو طلبت حياتـه
لمــا تأخــر...
عليـــك ..
فقـــد تركتنـــي
حطامــا حزينــا
لا أدري ...
متــــى 
وكيــف
وأيـــن
سـتلتقي ثانيـــة
عينـاي بعينيــك
وكيــف وأيــــن
أجــــــدك
وكـــل الطــرق
ماعادت تقودني
اليــــك ....




27
مكــــــابدات الغربـــــــة
..................................

مال اللـــه فـــرج
Malalah_faraJ@ yahoo.com
...................................
آه ........
مـــــن عمـــــــر
بعيــــداعنكــــــم
بالقلـق واللوعـة
يتبــــدد .......
وحرائــق .....
الاشـتياق اليكـــم
فـي كـل لحظـــة
تســتعر........
باعمــاق الروح
وتتــجدد ......
فقــــد افقدتنــي
عذابـــات الغربة
الصبــر والراحـة
والاســــــــتقرار
والجلــــــد ......
واورثتنــــي ...
الهـــم والغـــــــم
والقلــق والضياع
والســـهد ......
فكـــــل يـــــــوم
يمــــــر دونكــــم
يتــــرك .......
فـــي العيـــــــن
الــــف دمعـــــة
والــــف غصـــة
فــــي القلــــــب
والــــف جــرح
فــــي الكبــــــد
اشــــتاق ......
لنســــمة ......
تحمــــــل لـــي
اريج عطركــــم
وتطفــــئ .....
لهفــة الــــروح
وحرائـــق .....
الجســـد .......
اتمنـــى ........
ان اعـــود .....
للحظـــة .......
بين احضانكــم
لاقبلكـــم ......
بلهفـــة .......
لاتحصــى ....
اشـــواقها .......
ولا تعــــد ......
فانتــم ...........
يا أهلــي وأحبتي
المـــاء والهــواء
وعطــر الحيـــاة
الــــذي ........
ضـــــاع منـــي
فـــي الغربـــــة
وتبـــدد .......
ومــن دونكــم
لابســـمة لـــي
ولا افــــــــراح
تتجـــدد ......
ولا حنيــن ....
ولا وطـــن ....
ولا عـــون ....
ولا ســـند .....
ظننــت ........
ان الغربـــــــــة
حلمـــا مــــــع
اشراقة الشمس
يتبــــدد........
واذا بها عمـــــر
مـــن المعانـــــاة
والضيــاع ......
اســتطال وتمـــدد
كـــــم أشــــتاق
لقبـــلات ابـــــي
ولعنــاق امــــي
ولمشاكسات اخوتي
ولزمــــن ......
كنـــا فيـــه ....
بقــرب بعضنـــا
برغـــم قسوتــه
اروع واســــــعد
احلـــم بلقائكــم
كــــل لحظــــــة
لكــــن الحلــــم
سرعان ما يتبدد
حتـــى بــت ...
اخــاف المــوت
فـــي غربتــــي
قبـل ان بلقائكــم
أســــعد .......
وصــدق من قـال
(الجســم ......
فــــي بلـــد ...
والــروح .....
فـــي بلـــد ....
يا غربـــة ....
الــــروح .....
بـــــل ........
ياوحشــة ...
الجســـد).....

 
 
 

28
أدب / عندمــــا تحضـــــرين
« في: 15:30 30/03/2019  »
عندمــــا تحضـــــرين
........................

مال اللــــه فــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com

تحضريـــن .......
تتمايــل النجــــوم
فرحـــا ...........
ترقص الفراشات
مرحـــا..........
نـــور وجهـــــك
يجعــــل الليــــل
يختبـــئ .......
وراء الشـــــجر
وتهمس النسيمات
هاهــــو الفــرح
قـــــد حضــــــر
تبســمين ......
تتساقط  الازهار
مـن بيـن شفتيك
يومــض البــرق
مــــن بيـــــــــن
عينيــــك .......
يمتلــئ المكـــان
بالنــــــور.......
ويضـج الفضــاء
بأروع  العطــور
وتتراقـــص .....
الفراشات حـولك
بحبـــور ........
وابقـــى حائـــرا
اســــائل القــدر
اســـعفني ......
اغثنـــي .......
بايــــة لغــــــــة
اســتقبل القمـر؟


29
تهنئــة جمعيــة الثقافــة الكلدانيـــة
......................................
استقبلت الهيئة الادارية لجمعية الثقافة الكلدانية مساء الاحد  السادس من كانون الثاني الحالي وفدا ضم السادة عمانوئيل خوشابا عضو البرلمان العراقي والدكتور كيورد مار بينا عضو الهيئة الاستشارية للحزب الوطني الاشوري والسيد ادور يعقوب مسؤول علاقات الحزب .
وعبر الوفد عن احر التهاني لمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس الجمعية ، مشيدا في الوقت نفسه بالدور الثقافي الحيوي الذي نهضت به الجمعية خلال مسيرتها الطويلة وما تزال تنهض به عبر مختلف الفعاليات الثقافية والفنية والادبية التي قدمتها مما اسهم في التعريف بحضارة شعبنا وثقافته.
من جانبه عبر السيد كمال لازار بطرس رئيس الجمعية عن شكره والهيئة الادارية واعتزازها بهذه الزيارة التي تعبر عن الاهتمام الكبير لقطاعات شعبنا ومنظماته بالواقع الثقافي واهمية تواصله والارتقاء به.
واوضح السيد رئيس الجمعية بعضا من انشطة الجمعية وعطائها وانجازاتها وفي مقدمتها تواصلها في اصدار مجلتها الفصلية (المثقف الكلداني) وصحيفتها (بيث عنكاوا).
وعبر الوفد في ختام اللقاء عن اشادته بدور الجمعية ورسالتها الثقافية وحرصه على دعم انشطتها كلما امكن ذلك.
       

30
المجــد للــه فـي العــلا وعلــى الارض الســلام وللنــاس المســــرة
..........................................................................
مجلة (دنيا ) تنشر تقريرا موسعا حول احتفالات عنكاوا باعياد الميلاد ورأس السنة
.....................................................................
نشرت مجلة (دنيا) التي تصدر في بغداد وتوزع في معظم الدول العربية التي يرأس تحريرها الصحفي الكبير الاستاذ زيد الحلي تقريرا موسعا  على مساحة ثلاث صفحات في عددها الحادي والعشرين الصادر في الاول من كانون الثاني الحالي حول طبيعة احتفالات شعبنا في عنكاوا باعياد ميلاد السيد المسيح ورأس السنة الميلادية ، كتبه الصحفي مال اللــه فــرج ، رئيس تحرير مجلة (المثقف الكلداني) في الاتي نصه :
      ابتهاجا باعياد الميلاد والعام الجديد
(عنكاوا) تمسي لوحة متوهجة بالمحبة تطرزها الاضواء والالوان واشجار الميلاد 
............................................................
تحتل مدينة المحبة والتعايش،اربيل المرتبة الثالثة في العراق بعدد الكنائس والاديرة والكاتدرائيات فيها والذي يبلغ بحدود (20)كنيسة
..........................................................
المجد لله في العلا وعلى الارض السلام والمسرة الصالحة لبني البشر
........................................................
في ظل قيم التعايش والحريات الدينية في اقليم كردستان شهدت ناحية عنكاوا العام الماضي افتتاح اكبر كنيسة على مستوى العراق
......................................................
سبق لعنكاوا ان اضاءت أكبر شجرة ميلاد في الشرق الأوسط  بحضور رسمي وجماهيري كبير بلغ طولها ما يقارب 36 مترا
.................................................... 

دنيــا : مال اللــه فــرج
.........................
 كما في كل سنة حيث يتحول العالم في الخامس والعشرين من كانون الاول، ابتهاجا بعيد ميلاد السيد المسيح واستعدادا لاطلالة العام الجديد, الى كوكب متوهج بمشاعر البهجة والفرح والايمان,  يسبح في الاضواء الملونه وبالاشجار التي ترتدي ابهى حلل  الزينة وبصور بابا نوئيل وبالالعاب النارية وبمجسدات مختلفة لمغارة بيت لحم حيث ولد رسول المحبة في مكان حقير ليعلم الانسانية ببساطة اولى ابجديات التواضع , متمازجة بقرع نواقيس الكنائس في منتصف الليل وبالتراتيل الروحية الشفيفة   حيث يردد المؤمنون كما رتل ملائكة الرب قبل أكثر من الفي عام في تلك الليلة التأريخية قارسة البرودة التي غيرت وجه العالم وقيمه : (المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة)، هكذا تحولت اربيل ، وبخاصة ناحية عنكاوا ذات الاغلبية المسيحية الى قطعة من الاضواء المتوهجة، بينما انطلقت التهاني والتمنيات من أعماق القلوب المؤمنه لتلامس شغاف القلوب الاخرى احتفاء وابتهاجا بعيد ميلاد ذلك النور السماوي المتجسد بشرا, ليكون رمزا لاروع قيم المحبة  والتسامح والفداء والسلام.
ففي اربيل عامة، وعنكاوا على وجه الخصوص تبدأ الاستعدادات منذ مطلع كانون اول من كل عام لاستقبال هاتين المناسبتين الجليلتين من خلال اقتناء مجسمات مختلفة لمغارة الميلاد واقتناء الملابس الجديدة وصناعة المعجنات(الكليجة) والبحث عن الاشجار المناسبة التي غالبا ما تكون صناعية بعد ان كانت في السابق طبيعية ووضعها في اجمل مكان من الدار وغالبا ما يكون في غرفة استقبال الضيوف وتجميلها بالمصابيح الكهربائية الملونة وبمعالم الزينة المختلفة على ان يعلوها مجسما لنجمة دلالة على النجمة التي ظهرت للرعاة وكانت اشبه بالدليل لهم وسارت بهم الى مغارة بيت لحم حيث ولد المخلص، ولافتات ملونة تحمل عبارة (المجد لله في العلا وعلى الارض السلام والمسرة الصالحة لبني البشر) كما رتل ذلك ملائكة الرب لحضة ميلاد السيد المسيح، الى جانب مجسمات لبابا نويل الذي يفاجئ الاطفال بهداياه صبيحة اليوم الاول للعيد، وبابا نويل أو (سانتا كلوز) كما هو معروف، شخصية ترتبط بعيد الميلاد، معروفة غالباً بأنها لرجل عجوز سعيد دائما وسمين وضحوك يرتدي بزة يطغى عليها اللون الأحمر وبأطراف بيضاء وتغطي وجهه لحية ناصعة البياض، وكما هو مشهور في قصص الأطفال فإن بابا نويل يعيش في القطب الشمالي مع زوجته السيدة كلوز، وبعض الأقزام الذين يصنعون له هدايا الميلاد، والأيائل التي تجر له مزلاجته السحرية، ومن خلفها الهدايا ليتم توزيعها على الأولاد أثناء هبوطه من مداخن مدافئ المنازل أو دخوله من النوافذ المفتوحة وشقوق الأبواب الصغيرة.
وفي ليلة الميلاد حيث تقام في الكنائس صلوات(قداديس) الميلاد يحرص ابناء عنكاوا وعوائلها الى التوجه للكنائس لحضور قداديس الميلاد، حيث تحتل محافظة اربيل المرتبة الثالثة في العراق بعدد الكنائس والاديرة والكاتدرائيات فيها والذي  يبلغ (20)كنيسة في حين تحتل محافظة نينوى المركز الاول باحتوائها على (83) كنيسة ، وبغداد بالمرتبة الثانية حيث تحتضن (74) كنيسة ، من مجموع (218) كنيسة وديرا وكاتدرائية في العراق، ومن بين كنائس عنكاوا(كنيسة مار يوسف ، وكنيسة مارت شموني، وكنيسة سلطانة السلام , وكنيسة ام النور وكنيسة مار كوركيس ، وكنيسة ام المعونة ، وكنيسة الارمن الارثدوكس ، وكنيسة مار ايليا وكنيسة العهد الجديد وكنيسة مار بطرس وبولس)، ومن الجدير بالذكر انه في ظل قيم التعايش والحريات الدينية في اقليم كردستان ، فقد شهدت ناحية عنكاوا العام الماضي افتتاح اكبر كنيسة على مستوى العراق ، تلك هي كنيسة ماربطرس وبولس ووصلت تكلفة بنائها الى خمسة مليارات دينار   وتحملتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كوردستان، حيث تم وضع حجر الاساس في عام 2009، وتم تأمين تكاليف البناء في عام 2013 و2014، وتم البناء على مساحة 12 الف متر مربع، لكي يتوجه اليها المسيحيون لأداء صلواتهم، وخصوصاً النازحين من سهل نينوى بسبب اضطهادات وجرائم تنظيم داعش الارهابي والذين وصلت اعدادهم في حينها الى 150 الف نازح احتضنهم الاقليم بمحبته ، وهاجر نصفهم الى الدول الاوروبية.
حيث ما ان تنتهي صلوات الميلاد حتى يتبادل الحاضرون التهاني بهذه المناسبة الروحية الجليلة ومن ثم يتوجهون الى مقر مجسمات مغارة الميلاد التي تحرص كل كنيسة على اقامتها لاقامة بعض الصلوات وتقديم الدعاء والتضرعات من اجل ان تعم المحبة ويسود السلام ومن اجل شفاء المرضى وعودة الغائبين ومن اجل عالم بعيد عن العنف والحروب والاضطهاد والكراهية ، الى جانب الدعوات الشخصية.
ولعل ما يميز اربيل وعنكاوا على وجه الخصوص انتشار اشجار الميلاد ليس في الدور والكنائس وحسب وانما في الشوارع والمحال وحتى في الدوائر الرسمية تعبيرا عن التعايش والمحبة والسلام ، واذا كانت المكسيك قد دشنت أكبر شجرة عيد ميلاد في العالم في مدينة مكسيكو في 19 كانون اول 2013. ودخلت عبرها موسوعة غينيس العالمية كأكبر شجرة عيد ميلاد في العالم حيث بلغ طولها 110.35 متراً (362 قدما)، وقطرها 35 متراً (115 قدم) ووزنها 330 طن سبق قبل سنوات ان اضاءت هي الاخرى،(أكبر شجرة ميلاد في الشرق الأوسط) بحضور رسمي وجماهيري كبير بلغ طولها ، وفقا لشركة (وايت برو) ما يقارب 36 متراً على أصوات التراتيل والأغاني الخاصة بأعياد الميلاد، وقال محافظ أربيل نوزاد هادي في حينها (اخترنا عنكاوا لنحتفل بهذه المناسبة المجيدة فهي من دواعي الفرح والسرور في هذا الجو الامن والاستقرار والعمران الذي تشهده كردستان وعاصمة إقليم كردستان أربيل وقصبة عينكاوا الجميلة التي هي نموذج رائع للتعايش لجميع مكونات العراق).
مضيفا (إن هذه المناسبة الدينية الخاصة التي يحتفل بها إقليم كردستان وتشارك فيها جميع مكونات الإقليم صورة حقيقة رائعة تمثل حقيقة شعب وطموحاته والأمن والاستقرار الذي وفرته حكومة إقليم كردستان ليس فقط المناخ الأمن لأهالي كردستان  وإنما لجميع العراقيين).
ومع اطلالة هذه المناسبة الروحية الجليلة التي قادت العالم الى واحد من ابرز تحولاته الايديولوجية والسايكولوجية والاجتماعية لتنقذه من دياجير ثقافة الظلم والقسر والعدوان والاستعباد والهمجية والكراهية ولتضيء في جوانبه عبر ومضاتها الروحية ثقافة المحبة والتعايش والتسامح والفداء وقبول الاخر، فانها على وجه الخصوص دعت لاجتثاث ثقافة العنف والحرب والكراهية  واشاعة ستراتيجية المحبة والسلام (هنيئا لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون)، وهذا ما جسده المصلون في صلواتهم ودعواتهم وتضرعاتهم ، فما احوجنا ونحن نقف على بوابة عام جديد ان نتوجه لله صبحانه وتعالى لان يمن علينا وعلى الانسانية جمعاء بالسلام ، وان يجعل عام 2019 عام المحبة والاستقرار والسلام.
مباركة ايامكم ايها الأحبة بالمحبة
ومبارك عامكم الجديد بالسلام.                       

31
مشـــاكسة
...............

ســرير الفضــائح
.......................
  مال اللــه فــرج
 Malalah_faraj@yahoo.com

في خطوة قد تشعل حرائق واعاصير وزلازل شعبية وزوجية عنيفة في مختلف الدول الغنية والفقيره والنبيلة والشريره، كشفت مجلة بريطانية عن ابتكار (خطيــر وحقيــر)،عبارة عن سرير،(ذكــي وشــرير) يعمل على كشف الخيانة الزوجية عبر تسجيله لحركات الزوجين أثناء علاقاتهما الحميمة، ويقوم بحفظ طريقة نومهما ومقارنتها بأية علاقة او حركات أخرى تتم فوقه ، وعندما يستقبل حركات غريبة لم يسبق أن إستقبلها ضمن نظامه التحليلي، يقوم فورا بإرسال رسالة نصية إلى صاحبه تنبهه بأن هناك شيئ(خطيــــر) يحدث فوق السرير.
 في ضوء ما تقدم ، فان الامر سيكون اشد اثارة وفضائحية لو تم تطوير هذا السرير الحديث (الخبيـــث) بتزويده بمسجل صوت وآلة تصوير ووضعه في غرف الاستراحة الخلفيه لمكاتب المسؤولين في مختلف الدول، عندها ستكون الفضائح بالصوت والصورة وبالالوان الطبيعية،  وستكتشف الزوجات المخدوعات طبيعة العلاقات (البريئـــة) التي تربط ازواجهن بسكرتيراتهم الفاتنات وستظهر للعلن الكثير من عقود الزواج السرية وسيتعرف الكثير من الاطفال غير الشرعيين على آبائهم الحقيقيين ، وسترتفع معدلات الطلاق والفراق وستعرف الكثير من الزوجات اسباب الخمول و(التعـــب) الليلي الذي كثيرا ما يصيب ازواجهن ويؤدي الى عزوفهم عن ممارسة حقوقهم الزوجية.
 وقد قوبل هذا الابتكار بالرفض والاستهجان الشديدين لانه يشكك بامانة الشريك ويجسد عدم الثقة بين الزوجين.     
كذلك فان وضع هذه الأسرة فائقة الذكاء (وعديمــة الحيــاء)  في (ســويتات) الفنادق ودور الضيافة في الدول التي يقصدها المسؤولون لعقد صفقاتهم التجارية سيمكن الشعوب المعنية من التعرف على الطرق والاساليب (الانســانية) لبعض مسؤوليهم في ابرام العقود والصفقات وحجم النسب والحصص والامتيازات، وحقائق المباحثات (الرومانسـية) الليلية (الحميمــة والســاخنة واللذيــــذة)التي يخوضها اولئك المسؤولون بمنتهى الحرص والشفافية فوق تلك الاسرة الذكية، والاهم ان (افــــلام) تلك (المباحثـــات) الملتهبة ستتحول بالطبع الى اوراق ضغط بأيدي المجهزين الكبار لتمرير اهم واضخم (الصفقـــات) بمنتهى السلاسة والتوافقات وبالاسعار التي يحددونها هم.
عليه يتوجب على جميع الشعوب الخروج بتظاهرات مليارية لايقاف هذه الابتكارات الفضائحية قبل ان يتمكن مبتكروها من جعلها تتسلل لكل دقائق وتفاصيل حياتنا اليومية وربما تسقط عنا حتى ملابسنا الداخلية وعندها سيلتهب كوكبنا بحرائق فضائحية ومعارك دموية ربما تنهي الحياة على سطح كرتنا الارضية.     
 
         

32
صــدور العـــدد (59) مـن مجلــة المثقـف الكلدانـــي
............................................................   
تزامنا مع قرب احتفالات شعبنا والانسانية بعيد الميلاد المجيد وحلول العام الجديد ، عام (2019) اصدرت جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا عددا  جديدا من مجلتها الفصلية (المثقـــف الكلدانـي ) التي يرأس تحريرها الصحفي والكاتب السياسي الاستاذ مال اللــه فـــرج.
 واضاء هذا العدد الذي حمل الرقم (59) غلافه الاول بشجرة الميلاد وبصورة جماعية للسادة اعضاء الهيئة الادارية لمناسبة احتفال الجمعية بالذكرى العشرين لتأسيسها تحت عنوان (الثقافة الكلدانية ... عشرون عاما من العطاء) مزدانا بتقرير مفصل حول وقائع الاحتفال والهيئات والمؤسسات والاحزاب والدوائر والشخصيات التي زارت الجمعية للتهنئة بالمناسبة ، في حين جاءت افتتاحية العدد التي كتبها رئيس التحرير تحت عنوان (خيمة من المحبة) لتلقي الاضواء على جوانب مهمة من مسيرة الجمعية وانجازاتها، ومن جانبة كتب السيد عيسى عسكر ، عضو الهيئة الادارية واحد مؤسسي الجمعية مقالا تحت عنوان (ولادة جمعية الثقافة الكلدانية ضرورة تاريخية) ، وبدوره كتب السيد أكرم دنحا هرمز عضو الهيئة الادارية مقالا حمل عنوان (محطات مضيئة في مسيرة جمعية الثقافة الكلدانية ، اما السيد كمال لازار بطرس رئيس الجمعية فقد جاء مقاله تحت عنوان (حوارمن صلب الواقع) ، وكتب السيد صباح شامايا عضو الهيئة الادارية مقالا باللغة الكردية تحت عنوان (قراءة في كتاب عنكاوا في ذاكرة ابنائها)، وجاء العدد غنيا بالمواضيع والتحليلات والمتابعات التاريخية والثقافية والاجتماعية والفنية والادبية والسياسية والمقالات المختلفة باللغات العربية والسريانية والكردية توزعت على مساحة(156) صفحة، الى جانب    تحليلات ومتابعات لنخبة من الكتاب والمثقفين سواء من العراق لاسيما من بلدات شعبنا ، ام من مختلف دول العالم ومنها هولندا واستراليا والسويد، والاردن مما يمثل انفتاحا وانتشارا لثقافة شعبنا وتاريخه وحضارته على مساحة واسعة لمختلف الثقافات والحضارات الانسانية الاخرى واتاحة الفرصة امام هذه الحضارات المتنوعة للاطلاع على جوانب مهمة من ثقافتنا وحضارتنا وتجارب ونتاجات وعطاء كتابنا وادبائنا ومثقفينا.   
وفي ضوء ذلك ، ومن بين المواضيع والنتاجات والرؤى والتحليلات البارزة التي ضمها العدد (59) من مجلة المثقف الكلداني ،مقالا موضوعيا رائعا للدكتورة منى ياقو المختصة في الحماية القانونية للاقليات تحت عنوان (الاقليات ... نعمة ام نقمة؟)، الى جانب مقال مهم للسيد عبد المسيح سلمان يلدا عنوانه (مسيحيو كوية .. حضور يتألق بقيم المحبة والايمان والادب والعلم والفن) في حين اسهم السيد نمرود قاشا بتحقيق تحت عنوان (ثانوية قرقوش .. قصة مدينة) ، ونشر السيد بطرس نباتي قصيدة بالسريانية ، ومن جانبه اسهم الدكتور زهير ابراهيم رحيمو باغناء العدد بمقال مفصل حمل عنوان (كنيسة مار اشعيا .. نواة روحية ثقافية لمدينة الموصل)، كما نشر المشرف التربوي المتقاعد السيد جميل زيتو عبد الاحد مقالا تحت عنوان (المعلم والتعليم الناجح .. الاسس والمواصفات والمستلزمات).
على الصعيد نفسه، كتب السيد اكد مراد مقالا بالسريانية حمل عنوان (صحافة الاطفال في مدارسنا)، كما كان للصحفي المبدع الاستاذ زيد الحلي مساهمته الجميلة عبر مقالته (الصحافة ضمير الوطن)، في حين اسهم السيد نوري بطرس بمتابعة فنية وثائقية حملت عنوان(المسرح في كركوك .. نشأته وتطوره) ، كما حرص الكاتب التلفزيوني والمسرحي الكبير الاستاذ صباح عطوان على ان يرفد المجلة بمقال ارسله من هولندا تحت عنوان (العقيدة والحضارة) ، وكذلك فعلت الكاتبة الصحفية والاعلامية سوزان يوخنا التي اسهمت بمقال جميل ارسلته من الاردن حمل عنوان (الكلمة .. وعمق تأثيرها على حياتنا) ، في حين رفد المجلة من السويد الكاتب بدري نوئيل بمقال حمل عنوان(الديارات واجواؤها الثقافية والترفيهية)، ومن جانبها تابعت السيدة نضال عاشا سلسلة مقالاتها التربوية بمقال بعنوان (العنف المدرسي وانعكاساته الخطيرة).
من جانب اخر نشر السيد مال اللــه فــرج رئيس التحرير ضمن سلسلة مشاكساته النقدية مشاكسة بعنوان (سرير الفضائح)، في حين توهج العدد بعطاء مبدع لنخبة من الادباء والشعراء عبر قصائدهم وكتاباتهم الادبية ، حيث كتب الاديب المبدع السيد هيثم بردى من الاردن رؤى ثقافية تحت عنوان (اين القصة العراقية السريانية؟)، وكذلك فعل الاديب المبدع الدكتور بهنام عطا الله الذي اغنى العدد بقصيدته (اساطير التدوين)، كما اسهم الكاتب الاستاذ يعقوب افرام منصور بمقال حمل عنوان (ثريا ملحس في صوفيتها وابداعها)، في حين جاءت اسهامة الاديب المبدع زهير بردى بقصيدة حملت عنوان (المس الضحة بين يديك) ، ومن ملبورن حرصت السيدة فرح خلف على الاسهام بادبيات العدد عبر قصيدة رومانسية شفافة حملت عنوان (اين هما؟) في حين اضاء الشاعر المرهف امير بولص عكو العدد بقصيدته (سأرقن قيدي في سجل القصائد)، كما اسهم الشاعر غسان سالم شعبو بقصيدة باللغة السريانية، في حين جاءت اسهامة الكاتب السيد سعيد شامايا عبر عرض لكتابه الجديد (السياحة نهجنا الوطني).
اخيرا ، ازدان العدد بالكثير من المقالات التربوية والاسرية المختلفة ، كان منها (مرفأ الحياة الزوجية .. الكلام الجارح من شريك الحياة ) و(الحياة الزوجية صناعة انسانية) و(حياتكم بين التفاؤل والتشاؤم) و(ازواج عصبيون .. وزوجات غاضبات) و(فارس الخوري .. الرجل الذي حرر سوريا في 25 دقيقة) و (القرداحي يحط الرحال في عنكاوا) ، وتقرير حول احتفال المجلة بالذكر 19 لتأسيسها، الى جانب مختلف المواضيع المنوعة الاخرى، مما يجعل هذه المجلة زادا لكل الاعمار والمستويات الثقافية وهي تمثل جسرا حيويا حرصت جمعية الثقافة الكلدانية على اقامته بين ثقافة شعبنا والثقافات الاخرى.       


33
مجلـة (المثقـف الكلـداني) توقـد شـمعة جديـدة
....................................................
وسط اجواء من المحبة ومشاعرالاعتزاز بمسيرة ثقافية واعلامية ثرة ومميزة تواصلت لتسعة عشر عاما،احتفلت جمعية الثقافة الكلدانية مساء الاول من تشرين الثاني الحالي بالذكرى التاسعة عشرة لصدور مجلتها (المثقف الكلداني) التي صدر العدد الاول منها في افي الاول من تشرين الثاني   عام (1999).
وازدان الحفل الذي اقيم على قاعة الجمعية بحضور اعضاء الهيئة الادارية وهيئة تحرير المجلة وعدد من اعضاء الجمعية وبكعكة الميلاد باسمى مشاعر الاشادة والتقييم والاعتزاز بمسيرة المجلة التي استطاعت رغم كل الصعاب والتحديات مواصلة صدورها لتسعة عشر عاما دون توقف.
 وعبر السيد كمال لازار بطرس ، رئيس الجمعية وكالة عن اعتزاز الجمعية الكبير بهذا الصرح الثقافي الذي جسد ويجسد ركنا اساسيا وحيويا من اهداف الجمعية ورسالتها الثقافية مؤكدا حرص الجمعية على تواصلها في اداء رسالتها النبيلة .
 القى بعد ذلك السيد مال اللــه فــرج رئيس التحرير كلمة عبر في مقدمتها عن ترحيبه بالحضور كافة وشكره وامتنانه لحضورهم ومشاركتهم هيئة التحريربهذه الاحتفالية الثقافية ، معربا عن تقديره واعتزازه بالدعم المتواصل الذي قدمته وتقدمه الجمعية ممثلة بهيئتها الادارية للمجلة من اجل ضمان تواصلها بالصدور على الرغم من الازمة المالية التي عصفت بالمنظات المختلفة وبالمؤسسات الاعلامية.
 واشاد السيد مال اللـه فـرج بعطاء جميع الزملاء رؤساء التحرير الذين سبقوه بتحمل هذه المسؤولية الدقيقة وكل الكتاب والمحررين الذين عملوا بالمجلة واثروا صفحاتها بما قدموه منذ صدورها ولحد الان ، مؤكدا على ان (ما نهضنا وننهض به هو امتداد لما سبقنا واثراء لما تقدمه المجلة واغناء مواضيعها لتستقطب بمواضيعها مختلف الاعمار والمستويات الاجتماعية والاتجاهات الثقافية ولذلك حرصنا على ان تكون الرسالة الثقافية لمجلتنا (المثقف الكلداني) منوعة وحيوية وذات مواضيع واهتمامات ومتابعات تواكب الحياة اليومية لاغلبية القطاعات الشعبية وقادرة على النهوض بواجباتها الاساسية في اشاعة ثقافة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري عامة وشعبنا الكلداني خاصة المنطلقة من افرازات وانعكاسات حضارته العريقة).
واختتم السيد رئيس التحرير كلمته بالقول ، اننا سعداء جدا ونحن نحتفل بهذه المناسبة الجليلة التي تلقي على عاتقنا مسؤولية التواصل باصدار هذه المجلة الحيوية واغناء تنوعها لتكون دائما جديرة بالتعبير عن ثقافة شعبنا وحضارته ، وجديرة ايضا بثقة الكتاب والمثقفين الاعزاء داخل الوطن وخارجه الذين حرصوا ويحرصون ومن مختلف دول العالم بالكتابة الينا واغناء المجلة بمقالاتهم وتحقيقاتهم ومتابعاتهم ، فشكرا      لهم ولكم جميعا ايها الحضور الكرام ، ومبروك لكم ولشعبنا هذه المناسبة العزيزة.
تم بعد ذلك ايقاد شمعة جديدة ايذانا ببدء سنة اخرى من عمر المجلة ، وقص كعكة الميلاد وتبادل التهاني بهذه المناسبة.   
 
 

 يذكر ان هذه المجلة الفصلية(المثقف الكلداني) نجحت بالتواصل بالصدور منذ تسعة عشر عاما واصدرت لحد الان (58) عددا كانت غنية   بالمواضيع والتحليلات والمتابعات التاريخية والثقافية والاجتماعية والفنية والادبية والصحية والرياضية والتربوية والمشاكل الاسرية والقضايا السياسية والحوارات المختلفة باللغات العربية والسريانية والكردية توزعت على مساحة(156) صفحة لكل عدد من اعدادها الاخيرة. 
         

34
مال الله فرج يقلب صفحات من حياة جميل زيتو

يستعد جميل زيتو عبد الاحد السناطي بوضع اللمسات الاخيرة على كتابه الجديد الذي يحمل عنوان (صفحات من حياتي) الذي كتب مقدمته الصحفي والكاتب السياسي مال الله فرج رئيس تحرير (مجلة المثقف الكلداني) والتي حملت عنوان (سنا نورك اضاء طريقي)
حاول عبرها تقليب صفحات هذا الكتاب الذي من المؤمل ان يصدر خلال الايام القادمة.
وفي الاتي نص المقدمة التي تفضل الاستاذ مال الله فرج بكتابتها لتكون مدخلاً للكتاب.


سـنا نـورك أضاء طريقـي
(سناط)

بقلـم : مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
    من بين ركام السنين الراحلة وما خلفته في الاعماق من ذكريات تفوح بعبير عقود مضت بكل تداخلات ومنعطفات وتفاعلات الحياة اللذيذة فيها برغم صعابها وتحدياتها ومشاقها ، يغمس ابن بار  ومربي فاضل قلمه بمداد الذكريات راسما بنبض القلب خطوط الطول والعرض في قريته محاولا ازالة غبار النسيان عن ادق تفاصيلها واعادتها الى واجهة الاحداث بالرغم من دورة عشرات السنين التي طوحت بها الى جزيرة النسيان لتبقى معلقة في الفضاء متارجحة بين تراكمات النسيان وعاصفة العودة الى ذاكرة الانسان عبر استذكارات دقيقة لاحد ابنائها وهو يحاول بابجدية الوفاء ان يرسم امام الانسانية لوحة بكل الوان العشق والمحبة لتلك القرية التي شاءت الظروف الصعبة ان تسقطها من ذاكرة التاريخ وكانها لم تكن يوما شريانا من شرايين الحياة المتجددة التي اغنت الانسانية بكوادر وكفاءات من مختلف الاختصاصات بعضهم امسى علما في سجل العلوم الانسانية والطبية والفلسفية والفضائية ، انها سناط ، وانه ابنها الوفي الذي تمازجت مشاعره في كل ذرة من تراب جبالها وسهولها وكنائسها وازقتها الضيقة وثلوج شتائها الذي لايرحم وبمشاعر ابنائها ، انه المربي الفاضل السناطي الوفي والصديق الصدوق جميل زيتو.
فها هو هذا الانسان الذي سجل عبر مسيرته الحافلة مثالا متفردا في الوفاء لتلك القرية الراحلة التي شهدت ولادته وملاعب طفولته وصلواته ومقالبه وحكايات اصدقائه وزهو شبابه وتطلعات احلامه وعلاقاته الاجتماعية يقف وهو يلتقط انفاسه من رحلة الحياة بكل افراحها واتراحها وبكل اخفاقاتها ونجاحاتها وبكل انكساراتها وانتصاراتها وبكل دموعها وابتساماتها ليتطلع عبر الذاكرة الى البعيد البعيد ، هناك حيث ترقد القرية التي احبها حد العشق بين احضان جبل شاهق وهو يستذكر كل خطوة خطاها على اديمها وكل شجرة فيها داعب اغصانها وكل رحلة مدرسية جلس عليها وكل طرفة سمعها وكل رسالة حب كتبها بنبض القلب ثم مزقها ، وكأنني من شدة حبه لها كان يتمنى لو ان لكل ذرة تراب فيها لها اسما مميزا لحفظ اسماء كل ذرات ترابها وتفاخر بها امام كل من يصادفه ، فهو عشق من نوع نادر وعجيب وغريب ومهيب.
    ففي كتابه الاخير (صفحات من حياتي) لم يترك المؤلف الصديق جميل زيتو اسما من سكان مدينته الحبيبة (سناط) الا وذكره ولم يترك موقعا ولا حادثة ولا واقعة ولا قصة دراسية ولا تقليدا شعبيا ولا مهنة ولا تفصيلا من تفاصيل الحياة اليومية وجزيئياتها الا ومر بذاكرته عليها حتى غدت قريته عشقا يباهي به العالم فلا نكاد نلتقي ونتبادل شتى الاحاديث حتى يكون لسناط حضورا بيننا حيث يتوجه في بعض احاديثه اليها مستذكرا بمحبة واعتزاز جانبا منها وكأن في اعماقه بركانا من الاشتياق واللهفة اليها يتفجر ويجعله يتمنى ان يعود الزمن قليلا الى الوراء ليرتمي باحضانها وليقبل كل ذرة تراب فيها ، ولعله في كل هذا السفر من الوفاء يؤمن بان كل نجاحاته في الحياة ما كان لها ان تتحقق لولا بذرة الحياة والتعلم والتحدي والاصرار والارادة التي والقيم النبيلة التي غرستها في اعماقه مدينته الحبيبة.
    واذا كان من الصعب الوقوف تفصيليا ازاء فصول الكتاب ومحتوياته نظرا لتنوعه وكثرة الاسماء والصور والحكايا والتقاليد والعلاقات الاجتماعية والاسرية الواردة فيه فيكفي ان نقول ان الاخ العزيز زيتو نجح في ان يصوغ من عشقه لمدينته مطبوعا ينبض بالحياة عن قرية منسية اعادها للحياة بكتابه هذا ونفض عنها غبار النسيان وكانها ما تزال حاضرة بصخبها وضجيجها ودورة الحياة فيها ، فمن يقلب هذه الصفحات سيتخيل نفسه وسط مدينة تكاد تضج بالحياة استطاعت ان تقهر النسيان  وان ان تنتزع لها مكانا في ذاكرة الاجيال القادمة ان هم  تصفحوا هذه الاوراق المتطايرة من اعماق عاشق فريد لبيئته وابن بار لقريته.
اخيرا يخيل لي ان السيد المؤلف اراد عبر هذا الكتاب وما سبقه رد الدين لقرية عشقها ووصل الى ما وصل اليه بفضلها وكانه يهمس لها ليل نهار وكل لحظة بمنتهى المحبة والامتنان (سنا نورك اضاء طريقي).
ولو جمعنا الحرف الاول من كل كلمة منها لعرفنا اي قرية محظوظة يقصدها الكاتب بهذا الحب النادر.   


35
أدب / عانقينــــي
« في: 19:02 13/10/2018  »
عانقينــــي
...............

مال اللـــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
........................................
أحلـــم بـــك
تطليــن ...
مــن بيــــن
ثنايـا الغربـة 
وتعانقينــــي
عانقينــــــي
وبلهفــــة
كــل عصــور
الحرمــان
احتضنينـــي
مزقي شـفاهي
بقبلـــة ناريـة
وبعنف احتضانك
اســحقيني
ومهمـــا
صرخ القلب
متوجعــــا
وصرخــت
كل حــــواسي
لتخففي جنون
احتضانك ...
لاجزائي المبعثرة
لا تستمعي اليها
ولا ترحمينــي
عانقيني ......
فمنــــذ
ان طوحـــت
بنا الغربـــة
وانا ابحـــث 
عنــك .........
عــــن جنــــون
انثـــى عنيفـــة
تروض مشاعري
تملأ حواسي
تحتــل ........
كـــل اجزائـــي
ولهفة سـنيني
عانقينــي ....
فمـــا اروع ...
ان افنيــك حبا
وان ادعــــك
باعصار جنونك
بيـــن احضانك
تفنينـــــي ....



36
عـــدد جديـــد مـن صحيفــة (بيــث عنكـــــــاوا)
.....................................................
اصدرت جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا عددا  جديدا من صحيفتها الدورية (بيــث عنكـــاوا) التي ترأس هيئة تحريرها عضو الهيئة الادارية السيدة جنـان بولص كوركيس.
 وجاء هذا العدد الذي حمل الرقم (79) غنيا بالمواضيع والتحليلات والمتابعات الاجتماعية والسياسية والثقافية والرياضية باللغات العربية والسريانية والكردية توزعت على مساحة(8) صفحات من الحجم الكبير.
وتصدرت العدد افتتاحية لرئيس الهيئة الادارية للجمعية وكالة الاستاذ كمال لازار بطرس تحت عنوان (رسالة الى السيد النائب ...) دعا فيها نواب البرلمان في دورته الجديدة الى العمل بروح وطنية لخدمة العراقيين الذين وضعوا ثقتهم بهم ولاسيما في ميدان توفير الخدمات الاساسية ، ومما جاء في هذا المقال الذي يمثل قواعد اساسية لخطع عمل ميدانية قادرة على الاحاطة بالسلبيات وايقاف افرازاتها (عليك ان تتذكر وانت تجلس في القاعات والمكاتب المكيفة وتتنقل في سيارة مصفحة وتسكن بيتا فخما ان هنالك الملايين من المواطنين وبعضهم اكثر كفاءة وخبرة ونزاهة وحكمة وتضحية منك لا يمتلكون بيتا او سيارة ولا يستطيعون كسب ثمن الغذاء والدواء لعوائلهم ولا يحصلون على الكهرباء والماء الصالح للشرب ).
  واضاف السيد لازار في مقاله ( إنَّ مجرد إقدامك على ترشيح نفسك لهذه المهمة المحفوفة بالمخاطر الأمنية والمسؤولية الوطنية، وما تقتضيه من جهود مضنية في العمل السياسي، لَهو خطوة جريئة تستحق الإشادة والتقدير، ولكن عليك أن لا تنسى حقوق الآخرين، ولا تمل من طلب النصيحة، ولا تخجل من مشاورة كل مخلص حكيم، ولا تشعر بالغرور أو التعالي أو التميّز، فقد يكون الحظ أو الصدفة قد لعبت دوراً في وجودك في هذا المكان والزمان والعنوان، ومن ثَمَّ عليك أن تشعر بالاحترام والعرفان والامتنان لكل مواطن قد يكون من بين آلاف الأشخاص يُفترض أنَّك تمثلهم، وقد لا تعرف أغلبهم، ولا هم يعرفونك، ومع ذلك فإنّ مصيرهم الحياتي ووضعهم الاقتصادي والاجتماعي سوف يتأثر، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالقرارات والمناقشات التي تشارك فيها خلال الدورة البرلمانية الحالية، ولسوف تمر الأربع سنوات سريعة، وربما يسألك الناس خلالها أو بعدها، ماذا فعلت من أجلنا، وماذا حققت من أهدافنا، وما الحصيلة التي خرجت بها، هل هي كرش أكبر، وبيت أنيق وسيارة فارهة، أم سمعة طيبة، وموقف وتاريخ مشرّف!)
واختتم السيد لازار مقاله الافتتاحي بالقول (احترم القانون واحرص على تطبيقه، دون تعسف أو ظلم أو تجبر، ولا تشعر أنت أو أفراد عائلتك بأنكم فوق القانون، فالحصانة الحقيقية هي في نظافة القلب واليد واللسان، وليكن عملك وفعلك أكثر من كلامك، ولا تبالغ في تصريحاتك ووعودك، فالوعود عهود، ومن لم يفِ بعهده، فقد خَسِرَ الدنيا وخَسِرَ نفسَه).         
ومن بين المواضيع والنتاجات والرؤى والتحليلات التي ضمها العدد (79) من صحيفة (بيث عنكاوا) مقالا تحليليا تحت عنوان (الانتخابات .. وجفاف الرافدين .. والشعب العراقي) كتبه السيد صفاء خليل ابراهيم و(ثقافة البقاء ام ثقافة الهجرة للسيد نوري بطرس ، و(المقاهي ونشأة نادي الموظفين في عنكاوا) للسيد بولص كوركيس بيثون و(الاخبار الكاذبة في ثلاثة تقارير لوكالة سكاي برس) للسيد جورج منصور.
ومن بين المواضيع الساخنة الاخرى التي تضمنها العدد الاخير من صحيفة جمعية الثقافة الكلدانية مشاكسة الصحفي والكاتب السياسي مال اللــه فــرج التي تصدرت الصفحة الاخيرة وحملت عنوان (الكـرة الارضيـة ترتــدي بدلــة رقـص شــرقية) تناول فيها موضوعة الفساد المستشري وازمة الكهرباء وسواها من الازمات ، الى جانب مقال للسيد حبيب عسكر بعنوان (لغة الاصابع ايام زمان) ومقال للسيد يعقوب افرام منصور تحت عنوان (لمحات عن حياة المرأة الموصلية في العقد الاول من القرن العشرين) ، ومقالات باللغة الكردية لعضوالهيئة الادارية الاستاذ صباح شامايا واخر للسيد ليبين حكيم واخر لباوكي نياز الى جانب موضوع ثقافي حمل عنوان (الكتابة امانة في عنق الكاتب)، في حين تصدر موضوع حصول ابطال نادي اكاد في الريشة الطائرة على الجائزة الذهبية في لبنان الصفحة الرياضية.

37
   
عـــدد جديـــد مـن مجلـة المثقـف الكلدانـي
اصدرت جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا عددا  جديدا من مجلتها الفصلية (المثقـــف الكلدانـي ) التي يرأس تحريرها الصحفي والكاتب السياسي الاستاذ مال اللــه فـــرج.
 وجاء هذا العدد الذي حمل الرقم (58) غنيا بالمواضيع والتحليلات والمتابعات التاريخية والثقافية والاجتماعية والفنية والادبية والسياسية والحوارات المختلفة باللغات العربية والسريانية والكردية توزعت على مساحة(156) صفحة.
وتصدرت العدد افتتاحية رئيس التحرير بعنوان ( الثقافـة فـي صالـة الانعـاش) الى جانب مقالات وتحليلات ومتابعات لنخبة من الكتاب والمثقفين سواء من العراق لاسيما من بلدات شعبنا ، ام من مختلف دول العالم ومنها هولندا واستراليا والسويد، مما يمثل انفتاحا لثقافة شعبنا وتاريخه وحضارته على مختلف الثقافات والحضارات الانسانية الاخرى واتاحة الفرصة امام هذه الحضارات المتنوعة للاطلاع على جوانب مهمة من ثقافتنا وحضارتنا وتجارب ونتاجات وعطاء كتابنا وادبائنا ومثقفينا.   
ومن بين المواضيع والنتاجات والرؤى والتحليلات التي ضمها العدد (58) من مجلة المثقف الكلداني تحقيقا موسعا حول احتضان جمعية الثقافة الكلدانية لمسرحية (برباره) التي قدمتها الفرقة المسرحية لمنتدى عنكاوا للفنون بالتعاون مع الجمعية ، ومقال للسيد عبد المسيح سلمان يلدا بعنوان (الاراميون والارامية .. حضور قبل خمسة الاف سنة وحضارة اغنت باقي الحضارات) ، ومقال للسيد بهنام سليم حبابة تحت عنوان (صعودا الى الجلجلة) وحوارا للسيد رئيس التحرير مع المؤرخ والبروفيسور الكبير افرام عيسى اجراه معه قبل وفاته رحمه الله تركز حول اصول وجذور الحضارة المسيحية وتأثيراتها على الحضارات الاخرى، ومقال للمشرف التربوي المتقاعد الاستاذ جميل زيتو حمل عنوان (ثقافة ومفهوم التعليم المستمر) وبحث للدكتورة بروين بدري توفيق تحت عنوان (بيديال كنيسة عراقية تاريخية تحاول ان تشرئب برأسها وتنفض غبار الزمن)الى جانب مقال تحليلي للاستاذ بطرس نباتي تحت عنوان (في اصداره الاخير  ، الاصدقاء، يونان هوزايا بين عشق الاصدقاء ونزيف الفراق) ومقال آخر للاستاذ زيد الحلي حمل عنوان (وقفة تأمل ، الكذب اصبح علامتنا المميزة مع الاسف) ، الى جانب متابعة للبذرة التعليمية العنكاوية الاولى للسيد جميل عبد الاحد نباتي.
وعلى صعيد المقالات المهمة ايضا نشر الاستاذ كمال لازار بطرس نائب رئيس الجمعية مقالا لغويا مهما تحت عنوان (طائفة اخرى من الاخطاء الشائعة في اللغة العربية وتصويباتها) ، في حين جاء مقال الكاتبة السيدة نضال عاشا تحت عنوان (الاثار النفسية والجسدية للعنف الاسري ضد الاطفال )، كما رفد السيد بدري نوئيل من السويد المجلة بالقسم الثاني والاخير من مقاله (الذهب والعاصفة.. الخوري الياس الموصلي الكلداني اول رحالة شرقي الى العالم الجديد) ، اما الكاتب الدرامي الكبير الاستاذ صباح عطوان فقد كتب من هولندا متسائلا (وقفة نقدية .. هل ستقوم لمنكسر قائمة؟؟؟)، في حين تابع الاستاذ نوري بطرس ومضاته حول (الادب السرياني النسوي) اما الاستاذ صباح شامايا عضو الهيئة الادارية للجمعية فقد اغنى العدد بمقال باللغة الكردية حول المعاناة الشعبية في الظروف الراهنة ، وكتب الدكتور عماد عبد السلام رؤوف (وثيقتان تاريخيتان حول علاقات الكنيسة الكلدانية والسلطة العثمانية)، من جانبه تابع الاستاذ الياس سعيد هداية الجزء الرابع من (قراءة قانونية في كتاب الاحوال الشخصية لاهل الكتاب في الدولة الاسلامية)، وكتب الاستاذ يعقوب افرام منصور مقالا  حول (اللقاءات الادبية والثقافية بين الامس واليوم) في حين قرع الاستاذ ضياء بطرس رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الانسان  جرس الانذار محذرا ( ابقاء السلاح بايدي المدنيين يحصد شهريا عشرات الضحايا واغلبهم من النساء) .
اما في ميدان الادب فقد ازدان العدد الجديد من مجلة المثقف الكلداني باضاءات لعدد كبير من الاقلام المميزة ، ابتدأها السيد امير بولص عكو بقصيدة جميلة حملت عنوان (ما بين الولادة والموت ... خيط حياة) واغنى العدد ايضا الكاتب والشاعر الحيوي المتألق الدكتور بهنام عطا الله بقصيدته (نشيد الهروب) ، في حين اسهمت السيدة فرح خلف من ملبورن بقصيدتها الشعبية (مجبور وهجرتك) ، وكعادته تألق الشاعر الكبير شاكر مجيد سيفو بقصيدته (اعناق الغروب .. انكسار حدقاتهن في حول المرايا) واسهم السيد مال اللـه فرج بقصيدة رومانسية حملت عنوان (تعال اسكني) الى جانب مساهمة الاديب الكبير هيثم بهنام بردى من عمان  بقصته الصغيرة (شــبع) في حين حملت القصة القصيرة للسيد غسان سالم شعبو عنوان (زمن الطفولة) ومن براغ رفد المجلة الاستاذ رواء الجصاني بمقال حول الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري بعنوان (الجواهري يصمت مدويا ويتصدى)، في حين جاءت مشاكسة رئيس التحرير في الصفحة الاخيرة من العدد بعنوان( الفساد الكرواتي).
اخيرا ضم العدد الى جانب ما تقدم مواضيع منوعة حول الاسرة والطفل وومضات من الماضي والعلاقات الاسرية وثقافة حقوق الانسان وغيرها الكثير مما يجعل هذه المجلة زادا لكل الاعمار والمستويات الثقافية وهي تمثل جسرا حيويا حرصت جمعية الثقافة الكلدانية على اقامته بين ثقافة شعبنا والثقافات الاخرى.                       
 

38
أخـي الأعـز الاسـتاذ كمـال لازار المحتــرم
تحية معطرة بالمحبة ومضمخة بنبض الوجع والحزن الشفيف
ان ما سطرته في مقالتك الاخيرة التي ترثي عبرها رحيل والدك رحمه الله واسكنه فسيح جناته من دار الفناء الى دار البقاء وانت تنشج بصمت موجع (رحيلك موت بطئ يا ابي) قد اخرس الحروف والكلمات وجعل الابجدية تقف عاجزة ازاء حزن شفيف له ابجديته الخاصة ، وكأنني المح نبض قلبك حروفا ودمع عينيك نقاطا تطرزها وارتعاشة روحك النقية وجعا يصرخ من الم الفراق ، وانت تمسك بين اصابعك فرشاة من الاحزان لترسم تفصيليا دقائق حياة يومية بكل جزيئياتها وصخبها وضجيجها ومواسم المحبة المعطرة بالمعايشة الحقيقية فيها ، واكاد اتخيل عبر مقالتك تفاصيل ودقائق ذلك السيناريو اليومي من التمازج الروحي والمعايشة الوجدانية التي جمعتكما سوية ، فهنا ابتسامة تغتبط وهنالك دمعة تنشج وبالقرب من بوابة البيت زهورا تتمايل فرحا داخل حديقة غناء وعلى ارضية كنيسة ما يوسف اب مؤمن تقي يصلي راكعا متضرعا للرب ان يحفظ عائلته ، وهنالك يد تمتد لمساعدة محتاج ولفك ضيق فقير واصابع حانية تمسح دمعة يتيم واب نبيل يترك الدراسة رغم تفوقه فيها مندمجا في مفاصل الاعمال الحرة ليبني مستقبلا باهرا لعائلته ، وغيرها الكثير الكثير لترسم بفرشاة المحبة التي بين يديك وبنبض القلب صورا لتفاصيل لم تكن شاهدا عليها وحسب ولكنك كنت جزءا حيويا من تفاصيلها.
لقد نجحت يا اخي برسم سيمفونية متفردة للمحبة والوفاء برغم لحنها الحزين ، سيمفونية توثق ، بل تخلد محبة قل نظيرها انت الاجدر بها، فبأي الكلمات اعزيك ؟؟؟ وبأي العبارات امسح دمعا شفيفا يملأ عينيك وباية قبلة محبة اسكت نشيجك بهذا المصاب الاليم؟؟؟
ان ما سطره يراعك ايها العزيز ليس رثاءا بل لوحة للمحبة ستبقى خالدة في ذاكرة كل من سوف يتلمس دفق الحياة فيها.
الرحمة للراحل العزيز وتضرعنا للرب ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ، ويقينا من خلف وراءه هذه الثروة من الاخلاق والنبل والوفاء والقيم والاصالة ممثلة بك وبباقي ابنائه سيبقى ذكره خالدا
مال اللــه فــرج
                                 

39
مشاكســة
............

طــــرد
الرؤسـاء والبرلمانييـن
...............................

مال اللــه فــرج
 Malalah_faraj@yahoo.com
  .................................

مثلما تنذر مواسم الشتاء غالبا بفيضانات عاتية ، كذلك امست الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في عصرنا الراهن مواسما خصبة لامطار كثيفة من الدعايات الانتخابية  تغرق مساحات المدن والشوارع والجسور والبنايات والأسواق في البلدان المعنية باعتى طوفانات الكذب والدجل والخداع من قبل المرشحين الفاسدين وصورهم ، حيث تنهال مليارات الوعود الوردية والذهبية والماسية عبر الخطابات والتصريحات والبيانات والندوات والتجمعات التي تمثل موادا ومردودات مادية دسمة لاصحاب اجهزة الاعلام المختلفة والتي لو نفذ 10% منها لامست افقر الدول التي تمتهن التسول ربما تفوق سويسرا والنمسا والدانمارك ، بمستوى الرفاهية الاقتصادية والسعادة الاجتماعية التي يمكن ان تحققها عملية ترجمة هذه النسبة من الوعود الانتخابية الورقية على الارض بانجازات وافعال حقيقية ، فضلا عن ان عملية توظيف 10% من اموال الدعايات الانتخابية سواء الشخصية منها ام من الاموال العامة في ميادين التنمية الوطنية ستؤدي ربما ، نظرا لضخامتها الى القضاء على البطالة والفقر والامية والتسول والتشرد لاسيما في البلدان النائمة والغائمة والمتسولة والمتوسلة والمنهوبة والمسلوبة والجائعة والخانعة ، لكنها بدل ذلك تنفق على صور المرشحين الذين يتفنن غالبيتهم برسم ابتسامات عريضة على وجوههم وكأنه يسخر بها من بلاهة بعض الناخبين السذج الذين قد تخدعهم تلك الابتسامات المصطنعة وما تخفيه وراءها من وعود كاذبة في حين يدرك الناخبون الاذكياء ان اولئك المرشحين الفاسدين اصحاب الابتسامات العريضة لا يضحكون  لهم وترحيبا بهم لكنهم يضحكون عليهم لان اعادة انتخابهم وفوزهم سيعني مواصلة فسادهم ومواصلة هدر المال العام على مصالحهم الشخصية ، وبذلك تتحمل ميزانيات مثل هذه الدول البلهاء بحكوماتها الشمطاء المزيد من العجز بسبب كوارث نهب المال العام باساليب مختلفة  من قبل المرشحين الفاسدين لتمويل حملاتهم الانتخابية على حساب مصالح وحقوق الفقراء والمعدمين والمتعففين والمسحوقين.
الى ذلك ما تزال مواسم الحملات الانتخابية في دول العالم الثالث والخامس والعاشر بحظها العاثر تمثل واحدة من اضخم العروض المسرحية قاطبة التي تعرض في الهواء الطلق امام انظار الرأي العام وعلى الارض مباشرة وهي تجسد اعتى انواع الدجل والخداع السياسي عبر ممثلين فاشلين يحاولون تسويق اضخم قيم النفاق واستغباء الفقراء والمعدمين وسكان اكواخ الطين والصفيح والعشوائيات بمسرحياتهم (الانسانية) المضحكة المبكية في ستراتيجياتهم المفضوحة حول الانجازات والمكاسب (التاريخية) التي سيعملون على تحقيقها لاستعطاف المعدمين وجرهم نحو صناديق الاقتراع.
فهذا الناخب (المترف) مثلا يحمل اكياس البطاطا ليوزعها على المعدمين واخر يوزع البطانيات والمدافئ وثالث يحمل اطفال سكان الاكواخ بمنتهى (الانسانية) ليطبع على جباههم قبلاته (الحانية) التي  ربما يكون بعضها اقسى وامر من قبلة (يهوذا) بعد ان سرق جزءا من حقوقهم ومن حصصهم من المال العام سواء عبر مشاريعه الوهمية ام عبر صفقاته الفاسدة ، وآخر يحاول استقطاب المراهقين باجهزة الموبايلات وكارتاتها ، في حين تكون حصص بعض رؤساء العشائر والمتنفذين في تلك الدول اكبر من ذلك بكثير تتخطى السيارات الى الارصدة في البنوك والتحويلات الخارجية والاتفاقات على حصص معينة في الصفقات المشبرهة ، اما الاتفاقات الضخمة بين بعض السياسيين الكبار ورؤساء الكتل والاحزاب والتحالفات في هذه الدولة وتلك فانها قد تتجاوز كل هذه المردودات والمنح والاموال التقليدية (المتواضعة) عبر رسم ستراتيجيات تقاسم السلطة والمال العام وربما رهن الاوطان والمصالح والثروات الوطنية لدى جهات دولية او اقليمية خدمة للمصالح (الوطنية) ، دون ان يسأل بعض هؤلاء المرشحين (النزهــاء) انفسهم اين كانوا خلال الاربع سنوات الماضية ولماذا لم يكلفوا انفسهم زيارة هؤلاء المعدمين سكان اكواخ الصفيح والطين ولو لمرة واحدة لتفقد احتياجاتهم والمساهمة في حل جزء ولو يسير من معاناتهم ، ويبدو ان انسانية هؤلاء المرشحين (الاصــلاء) لا تتفجر وتعرب عن نفسها هكذا وبهذه الصور (الملائكية) الا خلال الايام التي تسبق الانتخابات ، بل ان بعضهم ربما قام (ببرمجة) انسانيته وشحنها طوال الاربع سنوات لتكون جاهزة خلال ايام الدعايات الانتخابية فقط.
وبذلك فان تساؤلا مشروعا يطرح نفسه ، ان مرشحا او تحالفا في هذه الدولة او تلك يبعثر على دعاياته الانتخابية عشرات وربما مئات الملايين  من الدولارات ، كم يتوقع ان يجني من ورائها في حالة فوزه رئاسيا ام برلمانيا سواء بالطرق القانونية ام بأساليب الاستحواذ (اللصوصية) عبر الصفقات المشبوهة والفاسدة والحصص والنسب والمغانم والاساليب الاخرى المشروعة منها والممنوعة مستغلا مظلة (الحصانة) الرئاسية او البرلمانية؟؟؟
عليه، ونظرا لتكرار هذه المسرحيات (الوطنية) برومانسيتها الشفافة وبمشاهدها (الانسانية الرفيعة) في جميع المواسم الانتخابية وفي معظم الدول النائمه والساهمه والمتجهمه والغائمه وما تسببه من هدر للمال العام وزيادة معاناة الفقراء والمعدمين ومنح الحصانات للفاسدين والجهلاء والمتاجرين بمعاناة ومصالح وحقوق المسحوقين ، فانني اضع اقتراحا متواضعا ، وربما (عمليا) ، لكنه قد يكون بنظر البعض (خبيثا) او (مشاكسا) امام  المجتمع الدولي  وفقا لاعتبار ان العملية الانتخابية انما تمثل في ابسط قيمها واهدافها ومعانيها (عقدا) بين الشعوب والمرشحين سواء للرئاسة ام لعضوية البرلمان ، يستند الى هدفين اساسيين ، الاول مسؤولية الشعب في ان ينتخب من يراه  لتنفيذ الشعارات والالتزامات والاهداف التي اعلن عنها المرشح المعني ، والثاني مسؤولية المرشح في حالة فوزه في ان يلتزم بتنفيذ ما دعا اليه نصا لقاء الامتيازات التي سيمنحها الشعب له.
وبذلك ، فان الاقتراح يدعو المجتمع الدولي الى التحرك لوضع حد لمهزلة سرقة الشعوب وايقاف عرض هذه (المسرحيات) الفاسدة من خلال تشكيل لجنة دولية مختصة لها صلاحيات مجلس الامن ، مهمتها توثيق وعود وشعارات وبرامج كل المرشحين سواء للانتخابات الرئاسية ام البرلمانية في جميع الدول وتصديقها قضائيا والزام المرشحين بتنفيذها ، ومن ثم اجراء كشف دولي بعد انتهاء الدورة الانتخابية على ما تم تنفيذه من قبل الرؤساء والبرلمانيين ومنح كلا منهم من الرواتب والمخصصات وفق نسبة ما قام بتنفيذه  فعليا من برنامجه الانتخابي واسترجاع الباقي لخزانة الدولة المعنية ، اما الرؤساء والسياسيين والبرلمانيين الذين تكون نسب انجازاتهم  (صفـــرا) فيتم استرجاع كامل ما استلموه من رواتب ومخصصات وبدلات حماية وسكن وسفر وعلاج وايفاد وسحب حصاناتهم  وطردهم من مواقعهم  بعد الاخذ بنظر الاعتبار المعوقات القانونية والمبررات التي حالت دون تحقيق فقرات ووعود البرامج الانتخابية  للمعنيين والتي ربما تكون  فوق  صلاحياتهم، هكذا نبني تجارب انتخابية نزيهة ورصينة وفعالة وحيوية ، ونشيد اوطانا مرفهة وشعوبا سعيدة.
بيد ان السؤال الحيوي الاهم الذي يطرح نفسه ، هل يعمد المجتمع الدولي الاقدام على هكذا اجراء قانوني عملي حازم يحفظ للدول كرامتها وللشعوب حقوقها ، ام ان للمصالح السياسية والاقتصادية للدول الكبرى التي تعيش على تناقضات ومشاكل واحتياجات وفوضى الدول الصغرى والمتخلفة رأي اخر ؟؟؟       
 

40
الثقافة الكلدانية تستقبل عددا من مرشحي ائتلاف الكلدان
.................................................................
استقبلت الهيئة الادارية لجمعية الثقافة الكلدانية عددا من مرشحي قائمة ائتلاف الكلدان للانتخابات البرلمانية المرقمة (139) التي ستجري الشهر القادم في عموم البلاد. 
وفي بداية اللقاء عبر السيد ابلحد افرام رئيس القائمة عن شكره لمبادرة  جمعية الثقافة الكلدانية باحتضان الحفل الخاص بالاعلان عن برنامج القائمة على قاعتها مما يجسد مدى عمق التفاعل والتعاون بين قطاعات شعبنا ومؤسساته المختلفة.

من جانبه رحب السيد كمال لازار بطرس، رئيس الهيئة الادارية لجمعية الثقافة الكلدانية وكالة بالسادة الحضور معربا عن تمنياته للقائمة ولممثلي شعبنا في مختلف القوائم الاخرى بالموفقية في الحصول على المقاعد المناسبة وفي رفع صوت شعبنا وقضايه داخل قبة البرلمان.

وتطرق السيد رئيس الجمعية وكالة الى جانب من المهمات المختلفة التي نهضت بها جمعية الثقافة الكلداني خلال مسيرتها الطويلة واهتمامها بتواصل مسيرتها ورسالته الثقافية على الرغم من الازمة المالية الخانقة التي تعاني منها وحجب الدعم المالي عنها الا انها على الرغم من ذلك ما تزال تواصل مهماتها الثقافية باصدار صحيفتها الشهرية (بيث عنكاوا) ومجلتها الفصلية (المثقف الكلداني) التي تضم مقالات وتحليلات ومتابعات ونتاجات ادبية باللغات العربية والسريانية والكردية.

وتطرق السيد كمال لازار الى طبيعة المهمات والانشطة الاخرى التي نهضت وتنهض بها الجمعية معربا عن استعدادها باستضافة مختلف الفعاليات الادبية والثقافية والفنية لمختلف منظمات شعبنا ومؤسساته

على الصعيد نفسه ثمن السيد طلال نفسو ممثل الحزب القومي الكلداني مبادرة الجمعية باحتضان مختلف فعاليات شعبنا متمنيا للجمعية وللهيئة الادارية دوام العطاء والموفقية.

وتم في ختام اللقاء توزيع نسخ من العدد الاخير (57) من مجلة الجمعية (المثقف الكلداني) على الحاضرين الذين ابدوا اعجابهم بمحتويات العدد وتنوع مواده ومقالاته المختلفة.
 

 

41
مشــــاكسة
..............
مـــن  يركـــب مـــــن ؟؟؟
................
مال اللــه فــرج
Malalah_ faraj@yahoo.com
   ................................
تبقى التناقضات المختلفة بين ارادات الشعوب وتصرف الحكومات واجراءاتها وقراراتها من الاشكاليات المعقدة التي كثيرا ماتصل بالطرفين اما الى الطلاق السياسي والدعوة لاسقاط الحكومات الفاشلة والفاسدة  ، او ان تسقط الحكومات في مصيدة الدكتاتورية وتعامل شعوبها على انها جاهلة وغير كاملة الاهلية وبالتالي لابد من فرض الوصاية عليها حتى لو ادت تلك السياسة واجراءاتها لزج نصف الشعب وراء القضبان وقطع السنة ربع اخر منه ، فالشعوب المتسولة والمتوسلة لاسيما في دول العالم الثالث والرابع والسابع والعاشر بحظها العاثر تمارس دائما لاسيما قبل تشكيل الحكومات حسن ظنها بالمرشحين الفاشلين والفاسدين وانصاف الاميين وتصدق خلال ايام الانتخابات ، ادعاءاتهم وبياناتهم وشعاراتهم حول محاربة الفسا د والفاسدين وانصاف الفقراء والمعدمين وهدم خط الفقر اللعين الذي اصبح في بعض هذه الدول ينافس سور الصين.
في خضم ذلك يرتدي غالبية المرشحين البرلمانيين الفاسدين في مجموعة الدول البائسة واليائسة خلال حملاتهم الانتخابية اقنعة ملائكية قادرة على اخفاء وجوههم ونياتهم الشيطانية وهم يتظاهرون بابداء اروع المشاعر الانسانية تجاه ناخبيهم ويغرقونهم بالمساعدات والهدايا (النزيهة) من البطانيات وسلال الاغذية وكارتات الموبايلات والمدافئ ولعب الاطفال ، بل ويتطوع قسم منهم ويقفون على اهبة الاستعداد خلال ايام الانتخابات مستعدين بمنتهى (الانسانية) لحمل ناخبي مناطقهم على ظهورهم (مجانا) والسير بهم نحو صناديق الاقتراع ضمانا للامساك باصواتهم حرصا منهم على ان تمارس الجماهير (حقوقها الدستورية) وعلى انجاح مثل هذه التجارب الانتخابية وفقا لافضل المعايير(الديمقراطية).
لكن ما ان تنتهي اعراس الانتخابات (الديمقراطية) تلك وتفرغ صناديق الاقتراع من من محتوياتها من الاصوات الحقيقية والمزوره والزائفة والمحوره وتظهر النتائج حتى يبادر المرشحون الفاسدون الفائزون بركوب ظهور شعوبهم ونهب ثرواتهم وتنفيذ حلقات مسلسل التصويت واقرار مشاريع  قوانين الامتيازات والصلاحيات والمغانم والمكاسب البرلمانية على حساب المصالح الجماهيرية.
وهكذا تصحو بعض الشعوب الفقيره على الحقائق الحقيره التي   تتكرر في كل دورة انتخابية مريره لتتلمس بعد فوات الاوان ان الفاسدين من بين مرشحيهم البرلمانيين الذين خدعوهم باقنعتهم الملائكية وبشعاراتهم ومساعداتهم ووعودهم وخطبهم وبيانتاهم ، بدل ان يأتوا لخدمتهم انما جاءوا ليمتطوا ظهورهم ، وبدل ان ينتشلونهم من تحت خط الفقر يحاولون تشييع امالهم نحو القبر.
وهكذا تتكرر فصول هذه المسرحية في الدول المنهوبة والمسلوبة في كل دورة انتخابية ، الناخبون يمتطون ظهور المرشحين الفاسدين للحظات ، بينما يمتطي المرشحون الفاسدون الفائزون ظهور شعوبهم لاربع سنوات.
وهكذا تستمر المأساة.


42
الحـــــب . . . الآخـــــــــر
............................

مال اللـــــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.............................
غــــــداً ...........
يـــــــوم آخـــــــــر
وعمـــــل آخـــــــر
وحــــــظ آخــــــــر
وتفكيـــر آخــــــــر
واتجـــــاه آخـــــــر
وخيــــار آخــــــــر
وطريـــق آخـــــــر
ومـــزاج آخــــــــر
وموقــــف آخــــــر
وتصــــرف آخـــــر
وربمـــــا .........
للأســـف .........
وطــــن آخـــــــــــر
ولكــــــن ..........
طيفــــك المقيــــــم
باعماقـــي ........
لـــــــن يكـــــــــون
قطعـــــــاً .........
بديـــــــلا لــــــــــه
أي حـــــب آخـــــر
فقــــــد كنــــــــــت
حبــــــي الكبيــــــر
وســـتبقين ابـــــداً
ومهمــــــا........
افترقنــــــا .......
وتباعدنـــا .......
وتخاصمنــا ......
واغضــب احدنــا
الآخـــــر ........
كنـزي المكنــون
حبــي المجنــون
الـــــذي.........
افاخــر بـه الآخـر
حـــــب ..........
لا أول لـــــه ....
ولا اًخـــــــر ...
ليـــــس لـــــه ..
لا في العصر الغابر
ولا .............
فـي العصر الحاضر
مثيـــل آخــــــر...


43
حرائـــــق النظــــــــــرات
...........................

مال اللــــه فـــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.........................................
يــــوم رميتنــــــي
بنظــــــرة ......
ســــرقت بهــــــا
مــن خافقــــــي
نبضـــة ........
اختـــل ..........
تـــوازن القلـــب
وضــــاع ......
مـــن قدمـــــــي
الــــدرب ......
ومــــا عــــــدت
داريــا .........
هـــل اننــــــــي
ســـــائر.......
نحــو الشـــرق
ام ..............
نحــــو الغــرب
عندهـــــا ......
ايقنــــت .......
باننـــي ........
ســــقطت ......
فـــي دوامـــــــة
الحــب ..........
واذ .............
عاجلتني عيناك
بنظــرة اخـــرى
صرخ مستغيثــا
مــن عنــــــــف
حرائقهـــا .......
القلــــب.........
اعنـــي يــــــارب
اعنـــي يـــــارب


44
  اعتــــذارات لاســـتقبال العـــــام الجديــــد
.................................................

مال اللـــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.............................................

ســــيخرج .....
هــــــذا العـــــام
مــــن حياتنــــــا
قريبــــا ........
ويندثــرْ........
 وقبــــــــــل ان 
 يحمـــل حقائبـه
ويلفــــظ .......
آخــــــر انفاسـه
ويحتضــرْ......
ســـاعتلي .....
 بـــارادة ......
بقناعـــة.......
بشجاعة.......
صهــوة ........
شجاعة  الاعتذارْ
بايمــان واصـرارْ
ولـــن اتراجـــــع
او انتظــــرْ.....
ســـاعتذرْ......
اجـــــل .. .....
ســاعتذرْ.......
لكــــــل مـــــــن
ازعجتــــه.....
خلال هذا العام
لكـــــــل مـــــن
خاصمتــه ....
لكــــــل مـــــن
جرحتـــه......
لكــــــل مـــــن
اهملتــــه.....
خذلتــــه...... 
ســـاعتذرْ....
وســـأغفر....
بمحبة وايمان
وفخــــرْ......
لكـــــل مــــــــــن
أســـاء لـــــــــي
او خاصمنــــــي
او جرحنـــــــي
او حتـــى .......
مــــــن طعننـــي
غيلـــة..........
فـــــــي الظهـــــرْ
فعامـــي الجديــد
اريـــده ........ 
عامـــا للتسامح
عامــا للتواصل
لا للكراهيـــــــة
والهجــــرْ.....
عامـــــا للمحبة
للوفــــاء.......
لا للخــذلان ....
والغـــــدرْ.......
محبــــة........
تضمخ بعبيرهـــا
كـــــل ايــــــــــام
عامــي الجديـــد
وكـــل ســــنوات
العمـــــرْ........

 

45
خــذي اعتذاراتـــك وارحلــــي
................................

مال اللــه فـــرج
malalah _faraj@yahoo.com
...............................
هـــا انـــت ســـيدتي
منكســرة ..........
يحاصـــرك النـــــدمُ
تطرقيـــن .........
ابـــواب الاعتـــــذار
دون جــــــدوى ...
بعــــد ان جرعــــك
كـــأـس علقمـــــــه
الألــــــــمُ ........
واكتشـــفت .......
كــم كنــت واهمــة
حيـــــن ظننــــــــت
ان هجــــرك ......
سيجعل الشوق اليك
يزلزلنــــي ........
ويســـحقني الســقمُ
واننـــــي .........
برغـــــم خذلانـــــك
ســــأبقى بوصـــالك
أحلــــــمُ ...........
وســــاعدو نحـــوك
متلهفــــا .........
يجرجرني الحنيــن
اليـــك .............
وياكلنــــي النــــدمُ
ونســـيت .........
في وهــــم غرورك
باننــــي جبــــــــلا
فـــــي مكابرتــــــي
وفــــي تحملـــــــي
لا يهزنـــي الالــــمُ
واننــــي .........
فــــي شــــــــموخي
وفـــــي جلـــدي ...
قمــــة ..............
لا تدانيهــا القمــــــمُ
واننــــي ...........
فــي اقسى الملمـات
تعـــودت ان احتضــن
اوجاعـي وجراحاتـي
بصمـــــت وابتســــــمُ
لملمـــــي ............
مشاعرك واعتذاراتك
وارحلـــي ...........
فقــد سـئمت الــروح
ازدواجيتـــك .......
ومــا عـــاد يقنعهـــا
اعتـــــذار...........
او نـــــدمُ ..........
 


   

46
مشاكســــة
..............

بـــلاد ذهــب وشــعب مــستلب
..................................
مال اللــه فــرج 
  Malalah_faraj@yahoo.com     
 ..................................
   ذهل الرأي العام بشدة واصيب بالدهشة ازاء النتيجة المتفردة التي   خلص اليها ووثقها تقرير اتحاد النفط السويسري، ونقلتها منظمة (الفضائـــح) العالمية التي اشتهرت بكشف اشهر ملفات الفساد واخطرها في مختلف البلدان، تلك هي (منظمــة ويكليكـس) حول حجم الصادرات النفطية العراقية ومردوداتها الفعلية خلال عشر سنوات، لتتناقل حيثياتها بعد ذلك اجهزة الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وهي تشير مصعوقة مذهوله الى حدث نادر ربما لم يشهد التاريخ الانساني برمته مثيلا له من قبل، عبر مفارقة مضحكة مبكية، بل عبر (معادلــة) مشينة مخزية، تلك هي معادلة (اغنــى دولة وافقــــر شـــعب). 
فقد نقلت منظمة ويكليكس عن اتحاد النفط السويسري، وهو اكبر معهد نفطـي متخصص فـي الدراسـات والابحاث النفطيـة فـي البلاد، تأكيده بأن ( قيمة صادرات النفط العراقية ابتداءا من اليوم الاول من عام 2004 ولغاية نهاية شهر 12 من عام 2014 تساوي قيمة ذهب خالص عيار 24 قيراطا تطلى به مساحة العراق الكلية البالغة (437072) كيلومترا مربعا ، بالكامل وبسمك (2) سنتمتر)، علما ان الذهب عيار (24) قيراطا هو الذهب الخالص الذي تصل نقاوته الى (99،99).
فما طبيعة الرفاهية والحياة السعيدة المتفردة التي وفرتها هذه العائدات (الخياليــة) لشعبنا لو افترضنا بأن هذه الادعاءات السويسرية صحيحة، علما بأن لامبرر لكذب هذا الاتحاد السويسري وفي دولة معروفة بحياديتها  ونزاهتها على مختلف المستويات ودقتها في التعامل مع الاحداث الدولية كـدقة ساعاتها المعروفة بجودتهـا ودقتها التـي لا تضاهى ؟؟؟
بمنتهى البساطة والشفافية والواقعية التي تجسدها لغة الارقام ، التي لا ترائي ولا تكذب مثل بعض الرؤساء والحكام  الفاسدين ، ولا تخادع  مثل بعض البرلمانيين المرتشين ، ولا تبرر مثل بعض الوزراء الفاشلين ، ولا تدعي كذبا مثل بعض السياسيين المرتبطين بهذه الدولة او تلك ، اذا افترضنا ان ماجاء في تقرير اتحاد النفط السويسري صحيحا ودقيقا ، فان لغة الارقام تؤكد ان مساحة (437072) كيلومترا مربعا من الذهب الخالص عيار 24 قيراطا وبسمك (2) سنتيمترا اذا حولنا سمكها من (2) سنتيمتر الى (2) مليمتر فانها ستساوي (4370720) كيلومترا مربعا من الذهب الخالص بسمك (2) مليمتر، وهذه الكمية من الذهب تغطي عشرة اضعاف مساحة العراق الكلية، ولنا في ضوء ذلك ان نتصور حجم (الرفاهيــة) الحياتية التي يمكن ان يوفرها هذا المردود المادي للعراقيين جميعا.
الى ذلك فان لغة الارقام عبر تحليلاتها السريعة لهذه الثروة (الذهبيـــة) تؤكد:     
1ـــ لو حولنا هذه المساحة المفترضة من الذهب والتي تبلغ (437072) كيلومتر مربع بسمك (2) سنتيمتر الى امتار مربعة وبسمك (2) مليمتر لحصلنا على (4370720000) متر مربع وبسمك (2) ملمتر ولو قسمنا هذه المساحة (المفترضة) من الذهب الخالص عيار (24) قيراطا         على كل افراد شعبنا العراقي الذين (يفترض) بأنهم اصحاب هذه الثروة الحقيقيين والبالغ تعدادهم نحو (35) مليون انسان لكانت حصة كل مواطن من مواطنينا (124) مترا مربعا من الذهب الخالص عيار (24) قيراطا بسمك (2) ملم ، وبما يغنيهم عن (مذلة) مفردات البطاقة التموينية التي احيانا ما تكون (عفنـة) وغير صالحة للاستهلاك البشري ، كما كانت ستغني قطاعات واسعة عن البطالة والجوع والحرمان والتشرد والتسول والاستجداء.
2 ـــ لو قسمنا هذه المساحة (المفترضــة) من الذهب الخالص عيار (24) على المواطنين العرب الذين يبلغ تعدادهم حوالي (390) مليونا لحصل كل مواطن عربي على (11) مترا مربعا من الذهب الخالص بسمك (2) ملم.
3 ـــ اما لو قسمنا هذه (الثروة) الذهبية (الخيالية) على سكان العالم قاطبة البالغ عددهم بحدود( 5،7) سبعة مليارات ونصف المليار انسان لكانت حصة كل انسان على كوكبنا الارضي (58) سنتيمترا مربعا من الذهب الخالص عيار (24) قيراطا وبسمك (2) مليمترا.
4 ـــ لو قسمنا هذه المساحة الذهبية على جياع العالم البالغ عددهم
( 800) مليون جائع لكانت حصة كل جائع (5) خمسة امتار مربعة من الذهب الخالص بسمك (2) ملم وربما كانت ستكفي لاشباع جياع العالم طوال اعمارهم  وتقيهم ذل التسول والتشرد والانحراف.
5 ـــ لو وزعنا هذه المساحة الذهبية البالغة ( 4370720) كيلومترا مربعا وبسمك (2) مليمتر على مساحة الدول العربية لغطينا الى جانب مساحة العراق مساحة (16) دولة عربية اخرى هي (لبنان ، قطر ، الكويت ، البحرين ، اليمن ، جزر القمر ، عمان ، سوريا ، تونس ، الاردن ، الامارات ، جيبوتي ، فلسطين ، مصر ، المغرب ، الصومال) حيث يبلغ مجموع مساحات هذه الدول مع مساحة العراق (4241186) كيلومترا مربعا.
 6 ـــ لو اعتبرنا هذه المساحة الذهبية التي تبلغ (4370720000) مترا مربعا وبسمك (2) مليمتر قطعة قماش وقسمناها الى قطع متساوية بمساحة ثلاثة امتار مربعة لكل قطعة اي ما يكفي لخياطة بدلات رجالية ونسائية من الذهب الخالص لحصلنا على (1456906666) قطعة قماش ذهبية بمساحة (3) متر مربع لكل قطعة وبسمك (2) ملم لخياطة بدلات ذهبية.
7 ـــ لو وزعنا قطع القماش هذه على شعبنا البالغ تعداده (بحدود (35) مليونا لامتلك كل فرد (41) بدلة من الذهب قوامها بنطلونا وسترة وربطة عنق من الذهب الخالص للرجال وتنورة وسترة وايشارب جميل من الذهب الخالص للنساء ، ولكان بامكان العراقيين جميعا ان يرتدوا بدلات ذهبية في مناسباتهم الوطنية والدينية ليكونوا اول شعب (ذهبي) عبر التاريخ وليدخلوا بجدارة موسوعة غينيس للارقام القياسية كاول شعب (ذهبي) يمتلك افراده هذه الكمية الخيالية من البدلات الذهبية.
8 ـــ اما لو وزعنا قطع القماش الذهبية هذه على سكان الوطن العربي البالغ تعدادهم (390 ) مليونا لامتلك كل منهم رجالا ونساءا  واطفالا (3) بدلات من الذهب الخالص عيار (24) قيراطا ولاصبحوا اول امة ذهبية في التاريخ.
9 ـــ من ناحية اخرى ، وحيث ان المسافة بين الارض والقمر تبلغ (384400) كيلو متر ، فاننا لو جعلنا هذه المساحة الذهبية التي كنا نمتلكها والبالغة (437072) كيلو مترا مربعا بعرض عشرة امتار لاستطعنا ان نقيم (113 ) ممرا او طريقا او شارعا بين  الارض والقمر بعرض (10) عشرة امتار من الذهب الخالص عيار  (24) قيراطا وبسمك (2) سنتيمتر. 
 10 ـــ اما لو حاولنا تحويل هذه المساحة الذهبية الى شريط طولي ايضا بعرض متر واحد فسنحصل على شريط ذهبي طوله (437072000) كم وعرضه مترا واحدا وسمكه (2)سنتيمترا من الذهب الخالص ، ولو قمنا بلف هذا الشريط الذهبي حول محيط كرتنا الارضية الذي يبلغ طوله (40075) كيلومترا لاستطعنا ان نلف محيط كوكبنا الارضي هذا بــ (10906 ) شريطا  من الذهب الخالص عيار (24) قيراطا وبسمك (2) سنتيمتر.
ان هذه الواردات المادية الخيالية (وعيــن الحســود فيهــا مليــون عــود) وفرت لشعبنا وبجهود ونضالات وتضحيات وعطاء وابداع وسهر وجهاد وعبقرية بعض مسؤولينا الاكفاء انجازات (متفــردة) ترتقي لمستوى هذه الثروة الذهبية الخيالية المفترضة ، ولعل في مقدمتها ان بعض مسؤولينا الاباة لفرط كفاءتهم ونبلهم وعفة ايديهم عندما بادروا (بالتوزيــع العــادل للثــروات) نسوا انفسهم ولم يحصلوا على حصصهم المشروعة من الثروة الوطنية اسوة بباقي ابناء الشعب مما اضطرهم الى اللجوء للاستجداء من الشعب عبر مبادرتهم لاستقطاع نسب من رواتب الموظفين والمتقاعدين لمواجهة الازمة المالية التي عصفت بالبلاد نتيجة الانهيار الدراماتيكي لاسعار النفط بفعل (المؤامــرات الامبرياليــة الخبيثــة) التي غاضها ان يصبح شعبنا و(بحكمــة) مسؤوليه اول شعب (ذهبـــي) عبر التاريخ.       
 وفي ظل هذه  الرفاهية المفرطة ، كشفت وزارة التخطيط  عن ارتفاع نسبة الفقر في البلاد الى 30% (فقـــط) خلال العام الماضي 2016، بعد أن كانت نسبته 22% خلال آخر مسح أجري في عام 2014،في حين (نجحنــا ) بهمة وعبقرية بعض مسؤولينا (الاقتصادييــن) من جعل نسبة البطالة تتجاوز الـ(30%)  هذا الى جانب انجازنا (التأريخــي) الاخر ممثلا (بأنتـــزاع) عاصمتنا (الجميلــــة) بغداد وسام (اســوأ مدينــة للعيــش) في العالم لعام 2016 وفقا لتقرير شركة ميرسر الأمريكية. 
 اما انجازاتنا النزيهة التي ربما لا تماثلنا فيها اية دولة اخرى نظرا لاحترامنا جميعا لحرمة المال العام لاسيما وان احد السادة البرلمانيين وهو عضوا في لجنة النزاهة البرلمانية اكد (متفاخــرا) عبر حوار تلفازي بالصوت والصورة اجري معه وبمنتهى (الشجاعــة والفروســية) وامام الرأي العام بانه استلم (رشــوة) ، فقد اتسعت وتمددت حيث اعلنت هيئة النزاهة عن جانب من (إنجازاتهــا) خلال النصف الأول من العام الحالي 2017 ، مؤكِّدةً بأنها نظرت خلال هذه الفترة في قرابة 9 آلاف قضيةٍ جزائيةٍ أُحِيْلَ منها أكثر من 4 آلاف قضيَّة الى القضاء ، الى جانب استصدارها (2923) أمر استقدامٍ  و (880)  أمر قبضٍ، وإحالة( 1255) مُتَّهماً بقضايا فسادٍ على القضاء، وكانت قد اعلنت في احد تقاريرها السابقة عن احالة 15 وزيرا (ملائكيـــــا)  فقط  ومن هم بدرجتهم و122 متهماً من ذوي الدرجات الخاصة الى القضاء.
اما داء الامية الذي سبق ان طردناه تماما من وطننا في ظل النظام الدكتاتوري السابق حيث اكدت (اليونســكو) في حينه خلو العراق من الامية ، فقد عاد هذا الداء متمخترا متبخترا مستغلا انشغال بعض المسؤولين بنضالاتهم اليومية (الوطنيـــة)على مختلف الجبهات وتنمية اقطاعياتهم الاقتصادية والمالية وانشغال الشعب بالتفاخر (بثروتــه الذهبيـــة) ليتسلل ثانية الينا ، اذ سبق ان زفت لنا  وزارة التخطيط، (بشــرى) بلوغ  نسبة الأمية في العراق 18%، وهذا انجاز جديد يضاف لانجازات بلادنا صاحبة الثروات (الذهبيـــة).
اخيرا، فان مساحة (437072 ) كيلومترا مربعا من الذهب الخالص عيار (24) قيراطا وبسمك (2) سنتيمترا، تعني ثروة فلكية تحلم الامساك ولو بربعها مختلف الدول والحكومات لاسيما الجائعة والخانعة والمتسولة والمتوسلة منها لمعالجة عجزها المالي ومشاكل وتحديات الفقر والجوع والتشرد والبطالة، اما نحن فاننا وللاسف الشديد امسينا (بحكمــة وعبقريــة وحنكــة) بعض مسؤولينا نسير في الاتجاه  المعاكس، فكلما زادت واتسعت عائداتنا وثروتنا الوطنية كلما زادت معاناتنا ومآسينا وتحدياتنا الكارثية لنحقق بذلك مفارقة (اغنــى البــلاد وافقــر العبـاد) ، لاسيما بعد ان (خدعنــا) بعض مسؤولينا بشعار (التوزيـع العــادل للثــروات) ولم يحققوا لنا الا المآسي والنكبات، ونجحو في جعل شعب بلاد عائداتها تقاس بالذهب شعبا مستلب.   

47
أدب / صخـب المشـاعر الصامتـــة
« في: 14:42 29/07/2017  »


صخـب المشـاعر الصامتـــة

مال اللــه فــرج


على البعد ، ومن وراء عوالم وجزر وجبال ومحيطات وشعوب وحضارات ، يأتيني صوتك المرهف سيدتي مترعا حزنا وحنانا كبلبل يرتجف وحيدا على غصن شجرة مجللة بثلوج الشتاء  ، ضائعا حائرا لايعرف الى اين يذهب ومع ذلك لا يملك الا ان يغرد بشجن ، وكأني امام دمعة تبتسم ، ووجع يغتبط واحزان تحاول اخفاء لوعتها بين ثنايا ابتسامة متوجعة بلحظة انسانية حميمة منتزعة من بين مخالب الزمن القاسي.
 لحظة انسانية شفيفة يتحاور عبرها قلبان على البعد بنبضهما ، لا احد يعلم هل سوف تتكرر ومتى سوف تتكرر، وربما لن تتكرر ابدا ، فالمسافة بيننا مثل خطوط النار في ساحة حرب غير معلنة ومثل امواج البحر الصاخبة التي لا تهدأ لحظة حتي يعاود جنونها اصطخابه لتمزق كل الاشرعة ولتغرق كل الزوارق التي تحاول الابحار نحو جزر مجهولة ضائعة في اعماق المحيطات نسيها الزمن بين تقاطعات خطوط الطول والعرض وقاطعتها كل خطوط المواصلات.
تنهش اعماقي الحيرة ويجلدني القلق بسياطه وانت سيدتي تحاولين ان توحي لي رغم كل جراحات البعد والاحتراق بانك بخير وانت تتمنين لي بشفافيتك المرهفة ، صباحا مترعا بالفل والقداح والعنبر , ومساءا مضمخا بالعسل والبهجة والسكر، في الوقت الذي اكاد اتلمس فيه على البعد مرارة المكابرة التي تكابدينها وانت تحاولين اخفاء صخب هذه المشاعر المتدفقة بعنف شلالات نياكارا المجنونة التي ربما فكرت يوما او تمنيت ان تلقي بنفسك بين احضانها لتتخلصي من وجع الاشتياق ومن لهفة الاحتراق ومن لوعة ومرارة الانتظار لطيف لا يزورك الا في الاحلام ، وانت مثل فراشة مترعة بلهفة مجنونة ،  تتمازج في وجدانها الدموع بالاهات بالحسرات باللهفة الملتهبة للامساك بالحلم ولو لهنيهات ، ولكن هيهات ، فيا لهذه الحيرة التي تعصف على البعد بكلينا ، والنبض يتساءل ازاء دمعة تحاول الابتسام وهي مترعة باحزان العالم كلها ،كيف باستطاعة قلب مرهف متعب اضناه الاشتياق والتهمه الوجد والاحتراق ان يضم عواصف واعاصير كل هذه المشاعر العاشقة الصاخبة المتنافرة المجنونة دون ان يتفجر وتتطاير شظاياه في كل الاتجاهات ؟؟؟
كلما نتواصل في حواراتنا الحزينة كقهوة الصباح المرة  , اشعر بك رغم البعد وكأنك تقفين بجواري ، فراشة ساهمة متوزعة بين الحزن واللهفة ، وانت غالبا ما تغرقين بالصمت ، واتخيلك  تغمضين عينيك وتبحرين بزورق الامنيات في لجة احلام اليقظة , ولا املك الا ان اهمس لك على البعد ، اصمتي ، فالصمت لغة وتأملي فالتاملات احلام تصطخب بالمشاعر والاحاسيس والرجاء بامنيات بعيدة اشبه بالسراب المتداخل مع خيوط الحلم ، ومهما بقيت صامتة فقد عودتني ان اسمع على البعد نبض قلبك واختلاجات اعماقك وتفاعلات مشاعرك وهي تصطخب وتضرب جدران القلب بجنون ، تحاول الصراخ بقوة لتوقظ العالم كله ، لكن صراخها يبقى مكتوما في الاعماق اشبه ببركان يأكل نفسه بصمت.
وها أنت تبسمين رغم تراكمات الحزن ، لموقف طريف مر بالذاكرة وترتفع دقات قلبك وتتسارع وانت تغالبين دمعة لذيذة بكبرياء ، وما بين البسمة والدمعة الف رجاء والف امنية والف دعوة صريحة مكتومة ، وآه والف آه من الجراح لوتتكلم ومن نزيف الحزن والاشتياق واللوعة لو يصرخ ، ربما لاغرق العالم بطوفان من وجعه الشفيف ، وآه والف آه من خيبة وألم الجراح ولهفة الاحساس المرهف الذي ينتظر لقاءا بعيدا بعيدا ولو للحظات ربما لن يأتي أبدا ، ومع ذلك يبقى بالانتظار.
في خضم ذلك كله ها هي اسقاطات الاحلام تنثال عليك مثل مزنة ربيعية تغرقك برعشة الاحاسيس المتلهفة للحظة لقاء مجنونة ، حتى لو كانت على انقاض بقايا حلم نسي رعشة واحدة مكتنزة بالشوق على وسادتك التي لم تنبثق عليها الا بنفسجة حزينة ، وانت تتخيلين نفسك طفلة فيروزية تركض في حقول منسية خارج الزمن والجغرافيا وراء (شادي) محاولة التعلق باذياله قبل ان يختفي وتتمنين ان لا ينتهي هذا الحلم ابدا وان تبقي ضائعة في حقول مفتوحة على المدى ، لكنه الخيال السراب الذي ما ان يومض حتى ينطفئ ، وها انت تستيقظين من هنيهات الحلم الشفيف الذي ما استطعت الامساك بومضة منه على صوت فيروز وهو يصدمك بصخورالحقيقة المرة ووجعها ، (ضـــاع شـــادي) ، ولا تملكين وانت تشهقين بموجة عنيفة من النشيج الصامت والنحيب المؤلم رغم ابتسامتك الظاهرية ، الا ان تفعلي كما يفعل الكثيرون وهم يتأبطون احلامهم الشفيفة المضمخة بالحزن ليأخذونها معهم الى اسرة نومهم يحتضنونها بحنان ولهفة خوفا من ضياعها او خشية أن يستيقظون فجأة فلا يجدونها لتكون رفيقتهم في اليقظة والمنام.
استيقظي ايتها الحالمة الكبيرة من احلام يقظتك التي قطعت خلالها الاف الكيلومترات لتحطي بمشاعرك ودمعك ونشيجك وامنياتك الى حيث يشتهي القلب المعذب وانت مثل غيمة حبلى بالمشاعر والاحاسيس , وباللهفة واللوعة معا تود ان تمطر على صحراء قلب حبيب متوجع يكاد يقتله الضمأ ، لكنها رغم لهفتك وتوسلاتك لا تمطرأبدا.
اطفئي الانوار سيدتي فقد بكيت هذا المساء ما يكفي لاغراق كل القلوب المتوجعة بالدمع الشفيف , وحزنت وتأوهت وتعذبت وتألمت ما يكفي لرسم تضاريس جزر مترعة بالاحزان ، واذهبي للنوم وتوسدي جراحات قلب عاشق حزين ولهفة شوق ممض وتعب يوم حافل بالعناء وبالاحتراق وبمساء يموج بالتمنيات والرجاء ، وسوف تتقافز فراشات الاحلام حول سريرك وتغفو على الوسادة الى جانبك لتاخذك لافاق حلم جديد معطر باللهفة مضمخ بالامنيات ، قبل ان تستيقظي ثانية لتقفي كالعادة وكما كل يوم في محطة الزمن الحزينة بانتظار اطلالة عزيز طال غيابه ، ومع ذلك تواصلين بلهفة رحلة الانتظار وفي اعماقك من اللهفة لعناقه الف اعصار رغم علمك ويقينك بانه كالأمس لن يأتي ابدا بعد ان ابتلعه المدى.
   

48
الاستاذ الفاضل هنري سركيس المحترم
تحية طيبة
شكرا جزيلا لملاحظاتك القيمة حول المقال ، لكن اسمح لي ان اخالفك الرأي حول ما تفضلت به وهو ان ( ما يحدث لنا سببه هو عجزنا عن التفكير وتحليل المواضيع التي تمس وجودنا، لاننا كشعب اصبحنا نثور فجاة ثم نهدا فجاة نتخبص هنا وهناك، وايضا لا نستطيع بان نضع خطط من اجل الصمود والتشبث بالارض، لاننا اصبحنا فاشلين بدرجة كبيرة جدا) فنحن لسنا عاجزين عن التفكير وبامكاننا اجراء تحليل دقيق لاوضاعنا وترسم افضل السبل الحيوية لمواجهة التحديات المختلفة التي تعصف بنا وافشالها ، كما اننا لسنا فاشلين بل مبدعين وتاريخنا  خير شاهد لكننا لم نستطع التواصل مع ماضينا واتخاذه حافزا للعبور نحو الافضل لاننا تشرذمنا هنا وهناك واحتكمنا للخلافات وللمتناقضات بين طوائفنا وقومياتنا وانتماءاتنا وعملنا على تعميقها بدل ان نحتكم للمشتركات التي بيننا ونعززها وعوض ان نتمسك بقيمنا الروحية والوطنية فاصبحنا تبعا لذلك كرة تتقاذفها اقدام السياسيين ومصالحهم لاسيما وان بعض سياسيينا ومسؤولينا وممثلينا امسوا اشبه بالبهلوانات الراقصة على حبال المصالح الحزبية والشخصية ، فيوما مع هذه الجهة يتحالفون وغدا مع اخرى اما المصالح الحقيقية وقضايانا المصيرية فقد تحولت بين ايديهم الى بضائع للمتاجرة ولمن يدفع اكثر ولعل المواقف المتباينة من قبل ممثلينا حول مؤتمر بروكسل خير شاهد على تعدد مراكز القوى وتشتت المواقف تجاه قضية حيوية كان يجب ان توحدنا وليس العكس ، اخيرا فان نجاتنا في  وحدتنا والا فاننا سنبق مجرد (كرة) تتقاذفها اقدام اللاعبين ، فهل يحتكم ممثلونا الى ضمائرهم ويقفزوا فوق خلافاتهم وانانياتهم ويوحدوا صفوفهم ويعملوا على ايقف نزييف اوجاع شعبنا ومعاناته ويأخذوا بيده نحو بر الامان؟ اشك في ذلك فما تزال بورصة المصالح الانانية الحزبية والشخصية لدى البعض اعلى بكثير من المصالح الجماهيرية.
شكرا لمرورك الكريم مع عميق اعتزازي ومودتي
مال اللــه فـرج 

49
الاخ والصديق الاعز طلال نفسو المحترم
بقدر ما اسعدني مرورك اسعدتني ملاحظاتك الحيوية المجسدة لمرارة واقع يعمق جراحاتنا واوجاع شعبنا ، انا معك لو تخلينا عن انانياتنا وعن مصالحنا الضيقة لكانت تجاربنا عموما وتجربتنا الوطنية بشكل خاص بمصاف التجارب الدولية الراقية وتستحق بالتالي ان تنتمي لماضينا الحضاري العريق ، لكن للاسف اضعنا الحاضر وجعلنا المستقبل مجهولا ومحاطا بسحب قاتمة من اليأس والخذلان ، وربما سيكون بهمة بعض سياسيينا (الغيارى) اعمق مرارة واقسى معاناة مما نعيشه الان حيث امسنا لا نملك بسب خلافاتنا وتشرذمنا الا التباهي بماض اندثر والبكاء على اطلاله.
ارجو تقبل عميق اعتزازي ومحبتي
مال اللــه فـرج
 ...............................................................

50
 الاستاذ الفاضل ناصر عجمايا المحترم
تحية طيبة
شكرا جزيلا لمرورك الكريم ولملاحظاتك التي اعتز بها ، واعتقد ان ما ذهبت اليه في مقالتي حول المشاركة في مؤتمر بروكسل هو من البساطة بحيث بامكان اي منا ان يتلمسه اذا ما جعل مصلحة شعبنا الذي ينزف وجعا ومعاناة نبراسه في قراءة الاحداث بواقعية وفي تلمس الطريق نحو حقوق شعبنا بانصاف بعيدا عن اية ضغوط واملاءات ، فكم نحن بحاجة الى وحدة الصف في هذه المرحلة الحرجة والخطيرة التي تكاد ان تقذف بشعبنا الى متاهات الضياع والتلاشي بعد ان قذفت بمعظمه جرائم داعش الارهابية الى دوامات الغربة والهجرة بحثا عن مكان آمن واوطان بديلة ونحن اصحاب الارض والوطن الاصليين ، ومع ذلك فان بعض سياسيينا وممثلينا ما زالوا غارقين بمعارك الخلافات والاختلافات بدل رص الصفوف وتوحيد الكلمة بما يمنحها صداها وقوتها وتأثيراتها داخل الاسرة الدولية ، ولعل المفارقة المضحكة المبكية ان شعبنا يواجه مصير الزوال والانصهار بين المجتمعات الاخرى بينما البعض من ممثليه ما يزالون غارقين بخلافاتهم الهامشية مما ينطبق عليهم المثل الشعبي (عرب وين وطنبورة وين).
شكرا لك واعتزازا بك وبملاحظاتك القيمة ثانية ودمت موفقا .
مال اللــه فــرج   

51
مشاكســة
............

شــعب يأكـــــل بعضــــــه
..............................
مال اللــه فــرج
    Malalah_faraj@yahoo.com
.................................
في خضم استعدادات شعبنا المسيحي في العراق عامة  واهلنا  سكان الموصل وبلدات سهل نينوى بشكل خاص للملمة شتات جروحهم في اعقاب اوسع واقذر واحط جريمة تهجير قسري في التاريخ الحديث  تعرضوا لها على ايدي مجرمي تنظيم داعش الارهابي ، والتقاط الانفاس لتلمس الطريق نحو استعادة حقوقهم  المنتهكة بمساندة المجتمع الدولي في ظل انبثاق اصوات ومواقف مختلفة وسيناريوهات متعددة لوحت وما تزال تلوح بها هذه الجهة السياسية وتلك كل وفق ايدلوجيته التي ربما تبتعد او تقترب او ربما تتطابق او تتناقض مع تطلعات الاغلبية المسيحية ، تشهد العاصمة البلجيكية بروكسل للفترة (28_30) حزيران الحالي انعقاد  المؤتمر الخاص بمستقبل شعبنا في بلدات سهل نينوى بعد القضاء على تنظيم داعش الارهابي  برعاية الاتحاد الاوربي وبحضور دولي لافت.
ان مؤتمر بروكسل بهذا الثقل الاوربي والاهتمام الدولي ، ووفقا لاهمية المعضلة الانسانية التي يتصدى لمناقشتها بهدف بلورة الاطر والاساليب الحيوية لمعالجتها واحتواء افرازاتها كان يفترض :
اولا : حرص جميع الاطراف المعنية التي تدعي تمثيل شعبنا المشاركة فيه وبما يجسد امام الرأي العام وحدة موقف شعبنا وينتزع احترام الاسرة الدولية لهذه الوحدة ويمنح موقفنا ورؤيتنا واحتياجاتنا ومطاليبنا قوة وفاعلية.
ثانيا :  وحدة الموقف من قبل جميع الاطراف والاحزاب والمنظمات السياسية والجماهيرية والدينية لوضع نقاط محددة وواضحة واساسية مما يسهل على المؤتمرين تلمس حاجاتنا الاساسية والاستجابة لها منطلقين من وحدة ومركزية الموقف المسيحي وتصوراته العملية.
ثالثا : كان يجب المشاركة في هذا النشاط الدولي بوفد واحد يضم مختلف المكونات ويمتلك تصورا موحدا وجدول اعمال  واحد يحدد لكل عضو اتجاهات تحركه ولقاءاته داخل المؤتمر الى جانب الاتفاق على  طرح اراء موحدة لفرض ارادة موحدة قابلة لانتزاع ما نريد .
رابعا : كان يفترض تسمية ناطق واحد مخول باسم الوفد تتفق عليه جميع الجهات والاطراف المشاركة من اجل ان يكون صوت شعبنا واحدا وواضحا ومدويا قادرا على اسماع الاخرين وليس اصوات مختلفة كل يغرد وفق ما يراه وبذلك تتشتت اسماع المؤتمرين وتضيع اصواتنا وسط ضجة الاصوات المختلفة وتضيع معها قضاياتا المركزية ، لينطبق علينا المثل الشعبي ووفدنا يعود خالي الوفاض (تيتي تيتي .. مثل ما رحتي جيتي).
 خامسا : ان الموضوعية في مثل هذه المؤتمرات تفترض ، بل تستلزم الحرص على المشاركة فيها ايا كانت مواقفنا منها ومن الجهة المنظمة وذلك لاسماع اصواتنا وايصال مواقفنا ورؤانا  الى الرأي العام حتى لا ندع الاخرين يتحدثون باسمنا او يتخذوا مواقفا بالنيابة عنا ربما تتقاطع مع توجهاتنا ومطاليبنا وحقوقنا.
سادسا : ان في جميع المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية العالمية وحتى الوطنية عبر التاريخ لا يجب ، بل لا ينبغي لأحد ان يرفض او يوافق على قرارت لم تتم صياغتها ولم يتم الاعلان عنها رسميا حتى لو كان مطلعا على مشاريعها او مسوداتها لانها لا تمتلك الشرعية بعد ولا الصيغة النهائية وقد تتغير في اللحظات الاخيرة.
في خضم كل ما تقدم فان ما حدث على الارض يثير العجب العجاب وكأننا ازاء مسرحية كوميدية ولسنا امام مواقف وقرارات دولية.
ابتداءا ، تفرقت المواقف وتعددت الاراء ازاء المشاركة في مؤتمر دولي ينعقد لاجلنا بين مؤيد ومعارض ، ولعل الاسوأ دخول الكنائس على الخط فكنيسة صامتة وكنيسة رافضة ، واحزاب اعلنت موافقتها على المشاركة واخرى اعلنت رفضها المشاركة ، بل ان الاقسى والامر والمثير للسخرية ، اعلان جهات معينة وقبل انعقاد المؤتمر موافقتها على جميع قراراته دون ان تسائل نفسها ، ماذا لو جاءت قراراته مخيبة للامال ؟ وهل يجوز الموافقة على ورقة بيضاء لا احد يعلم مالذي ستحتويه؟ في حين وعلى النقيض تماما اعلنت جهة اخرى عدم موافقتها على قرارت المؤتمر وقبل انعقاده دون ان تسائل نفسها ماذا لو جاءت قراراته لصالح اغلبية شعبنا لاسيما في ميدان اعادة بناء واعمار بلدات شعبنا؟ هل يجب رفض مثل هكذا قرارات؟
ان الموضوعية والمصلحة العامة تفترض من جميع اولي الامر المشاركة في مثل هذه المؤتمرات وعدم الانصياع للضغوط المختلفة من اية جهة كانت لايصال صوت شعبنا المظلوم وعرض حقائق مأساته المركبة ، وخلال المؤتمر بامكان المشارك الموضوعي الموافقة على القرارات الايجابية ورفض القرارات السلبية والتحفظ عليها ، وايضاح اسباب الرفض للمؤتمرين واقناعهم بعدالة مواقفنا الموضوعية التي بامكانها صيانة حقوقنا المشروعة... اما الموافقة او رفض قرارت مجهولة لم تعلن بعد ولم تمتلك صيغتها النهائية والصفة القانونية فلم يعرفها المجتمع الدولي الا من خلال بعض ممثلينا النجباء.
في ظل كل ما تقدم كيف سينظر الرأي العام الى قضايا شعبنا وهو يلمس هذا التمزق والشتات بين صفوفنا وفي وقت لم يعد يشكل فيه شعبنا بسبب نزيف الهجرة الا بحدود 210 الاف نسمة بعد ان كان تعداده بحدود مليون وثمانمائة الف نسمة ؟
الى ذلك ، ربما يتحول هذا المؤتمر في نتائجه الى  مجرد وعود او خطابات سياسية ، وربما يتحول الى دعم دولي حقيقي ويفتح الابواب امام الدول المانحة للاسهام في حملة دولية لاعادة بناء واعمار بلدات شعبنا فهل من الموضوعية بمكان الحكم على نتائج مؤتمر لم ينعقد بعد؟
ومع عميق اعتزازي بالجميع واحترامي لمواقفهم واراءهم ، الا ان من ينظر مع الاسف الشديد الى خارطة علاقات شعبنا سواء عبر منظماته واحزابه ومؤسساته السياسية او القومية او من خلال مؤسساته الكنسية وفشل الجميع لاسيما في اعقاب الكارثة الداعشية التي المت به في توحيد الصفوف والمواقف بل على العكس اثارة الخلافات الهامشية والافتراق عن الاخر لابد وانه وللاسف الشديد سيكتشف بمزيد من المرارة ان ابناء شعبنا وبسبب هذه التقاطعات باتوا بفرقة وخلافات مؤسساته كمن يأكلون لحوم بعضهم بدل ان يحتضنوا بعضهم ويداروا جراحات بعضهم  ويساندون بعضهم في مواجهة التحديات لاسيما ونحن نقف على بوابة مرحلة صعبة بتحدياتها المتداخلة ... وفي وقت نحن احوج ما نكون فيه للوحدة تجسيدا لقول السيد المسيح (  لِيكُنَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ)                     

52

آه ... ياجـــــرح الوطـــــــن
 ..............................

مال اللــــه فــــــرج
 malalah_faraj@yahoo.com
.........................................
تعتصرنا الاحـزان
وتطحننا المحـــن
ويتقاذفنـــا ......
شـــرقا وغربـــــا
الهــــم والشــجن
فـي هــذا العصـر
العفــــن ........
عصــرالكراهيــة
والتهجير والتيــه
والمحـــن .......
طوح بنا الزمـــن
لنمسي غربــــاء
فــــــي بلادنـــــا 
نبحث عن حائط
عن سقف خيمة
عـن ظل شـجرة
عــن اي شـــيئ
يأوينــــــا ......
يحتوينـا .......
لنسـميه وطـــن
واذ ...........
التقينـا صدفــة
غريبيـــن ..... 
معذبيـــن .....   
لاجئيـــن .....   
وســـط خيـــام 
الهجرة والجوع 
والشقاء والمحن
واذ ..............
منحتـــك قلبـــــي
ليكــــون لك .... 
وســـط زحـــــام
الضيــاع ........ 
مـــأوى و ســكن
ومنحتنـي قلبــــك
ليكــــــون لـــــي
رغــــم .........   
علقــم الغربــــة
احلــى وأحـــــن
وطـــــــن ......
فرقنــا الزمــــن
 فهل كتب علينا
 ان نبقــى ابـدا
غريبيــن .....
ضائعيـن .....
مهجرين .....
بـــلا وطــــن؟
آه .............
يا جرح الوطن
بماذا...........
سنجيب اطفالنا
اذا سألونا يوما
عــــن الغربـــة
وعن الوطن ؟
آه  ...........
ياجرح الوطن
.....................................

53
اخي وصديقي العزيز كمال لازار المحترم
تحية طيبة
كعادتك في الكتابة وتميزك في تلمس المواضيع غير التقليدية ها انت في مقالك الاخير(بعض الاخطاء الشائعة في اللغة العربية مع تصويباتها) تلج افقا جديدا عبر هذه الموجة من الاضواء التصويبية التي القيتها بحرفة لغوية عالية على هذا الكم الكبير من اخطائنا التي قيدنا بها جزالة اللغة وثرائها وطمسنا بظلالها القاتمة توهجها وبريقها فامسينا نكسر المرفوع ونرفع الساكن وننصب المجرور ونجر المنصوب حتى كادت (اخطاؤنا الشائعة) ان تقصي لكثرة استخدامها الصحيح والفصيح لتحتل مكانه.
ان ما اقدمت عليه محاولة ليست رائعة وحسب وانما بارعة في اعادة الالق الى اللغة وانصافها والتاكيد على ثوابت الفاظها الشرعية وهو جهد راق ورفيع يستحق الاشارة والاشادة معا.
لكنني اطمأنك يا صديقي بان الاخطاء الشائعة التي تحاول كتم انفاس صحيح اللغة وسلامة نطق حروفها ومخارجها ستبقى سيدة الميدان ليس لعقود حسب ولكن ربما لقرون مادام القائمون على تدريسها ، ام الاغلبية منهم هم لايفقهون اصلا هذه الحقائق اللغوية ، وما دام الجيل الحالي والاجيال اللاحقة على خصام مع اللغة وادابها ومع الادب وميادينه .
اخيرا دمت متألقا بافكارك ومبدعا بعطائك المميز
مال اللــه فـــرج   

54
الاخ والصديق كمال لازار المحترم
تحية طيبة
وانا اقرأ سطور مقالك الاخير (رسالة اخطأت العنوان) فوجئت بهذا الكم الكبير من الاسى الذي يعتمل في داخلك بفعل واقع هجيني فرض نفسه على وقع حياتنا قسرا ليأخذ غضبك المشروع وانت (المربي)الذي قضى سنينا طوال في حقل التعليم مسهما في اعداد اجيال المستقبل شكل ثورة عاتية من التمرد (المزدوج) ، وكأني بك تقف في منتصف المسافة بين واقع اصيل تربيت عليه وادمنته وبين تناقض يريد ان يفرض نفسه عليك وعلينا ، وكأني بك تقفز من تحت تراكمات واقع هجيني امسى بفعل تشابك تفاعلاته وتداخل صوره وغرابة وقائعه اشبه بلوحة سريالية لا احد يستطيع فك رموز خطوطها ومنحنياتها وتمازج الالوان الفاقعة فيها فهي قابلة لكل التفسيرات المنغلقة والمجنونة والمتطرفة لكنها لاتنتمي الى الواقع الذي عشناه وعشقناه باي شكل من الاشكال ولا تقترب منه وكأنها اشبه بطبق طعام ساخن لكنه عديم اللون والطعم والرائحة، مما اذهلك  وجعلك تقفز مذعورا ملتاعا من واقعية كتاباتك ومقالاتك وتحليلاتك الادبية الرفيعة التي عودتنا عليها لتقف امام المرآة معاتبا الذات ، بل رافعا اصابع الاتهام ضدها وكأني بك تلوم نفسك لتعلقك بالواقع في زمن ماعاد الواقع يمثل الا تضادات الحياة التي عشناها طويلا بحلوها ومرها بفواجعها وافراحها بنكباتها  وانفراجاتها ومع ذلك كانت مجتمعاتنا برغم الحاجة والتخلف والفقر والجوع والمعاناة تتمسك بقوة بقيم ومبادئ ومثل وتقاليد تجسد في حدودها الدنيا شرف المواطنة ونبل الامانة والانتماء واحترام الاخر وعفة اليد واللسان واذا كل ذلك ينقلب رأسا على عقب فتتراجع المبادئ امام زحف المصالح الانانية وتشنق النزاهة بحبال الفساد وتنحر القيم الروحية الايمانية النبيلة ممثلة بحامليها بسكاكين الغدر والانحطاط والشعوذة ، واذا بالالاف يتم تهجيرهم قسرا من دورهم ليغتصبها حثالة مجرمين غرباء قادمين من (مزابل) العهر والانحطاط  ، لتصبح وانت ما تزال في خضم هذا السيل الجارف من التحولات الدراماتيكية الخطيرة مندمجا في واقعيتك منكبا على تحليلاتك مواصلا نصائحك وكأنك تصرخ باذان صماء وبلغة لايفقهها الجهلاء غريبا في زمن لاينتمي الى ازماننا مما جعل قدميك تخالفان بعضهما ، واحدة تشدك الى  واقع مضمخ بالقيم واخرى تحاول دفعك الى فوضى مجتمعية ضبابية تتناسل فيها كل الممارسات وأسوأها التي لاتمت للعقلانية بصلة، وما بين دمعة جادة حزينة وقهقهة داعرة تقف حائرا وانت تفكر بركوب ظهر هذه الموجة الضبابية المجنونة كما فعل الكثيرون حتى لا تبدو غريبا عن الاخرين لكنك لا تفعل ذلك ولن تفعله لان العملة الرديئة لا تقوى مهما رخص ثمنها وتكاثر عددها على طرد العملة الحقيقية الاصيلة ، فالرخيص يبقى رخيصا ومنبوذا والاصيل يبقى اصيلا ومرغوبا وانت لم تكن سواء في كتاباتك وتحليلاتك او في علاقاتك بالاخرين الا اصيلا. 
ان رسالتك (لم تخطئ العنوان )ابدا فانت من خلال محاكاة الذات توجهها الى مجتمعات بعينها فقدت بوصلاتها وامست ضائعة في لجة الفوضى والعنف والتطرف والاستحواذ والدم والفساد ومنها مجتمعنا الذي كان مثالا للقيم والامانة والنزاهة واذا بسماسرة الفساد وذيول الدول الاجنبية يحاولون هدم قيمه وتحويله الى انقاض لقاء مكاسب ذاتية انانية تفوح منها روائح الخيانة والعمالة النتنة تماما مثل يهوذا الاسخريوطي الذي باع معلمه السيد المسيح لاعدائه لقاء ثلاثين قطعة من الفضة  ، وها انت تقرع جرس الانذار امام الاخرين من خلال محاكاة الذات ان استفيقوا قبل ان يجرفكم طوفان الفساد.
اخيرا ، لا تجلد الذات بقسوة يا عزيزي، فقد وصلت رسالتك.   
 مال اللــه فــرج

55
مشاكســــة
.............

ملاحظـــات
حـــول مهرجـــان الثقافـــة الســـريانية
...........................................
مال اللــه فــــرج
 Malalah_faraj@yahoo.com
   ..................................
بفعل انشطته المكثفة وفعالياته المنوعة استطاع اتحاد الادباء والكتاب السريان ان ينتزع بجدارة مكانا بارزا على الساحة الثقافية وان يكون اشبه بشجرة دائمة الخضرة التقى ويلتقي تحت افيائها الادباء والشعراء والكتاب والاعلاميون ، متيحا لهم عبر انشطته المنوعة فرصا ثمينة للقاء وتبادل الاراء والافكار والتجارب وعرض ابداعات افكارهم عبر نتاجاتهم المختلفة ، حتى امسى بحق منبرا حيويا لاصوات ونتاجات الادباء والمثقفين التي احاطت بالكثير من واقع الحياة اليومية لشعبنا ونقلت مفصلا وقائع معاناته الى الرأي العام ، لاسيما وهو يتعرض لاقذر حرب ابادة واخطرها واعنفها واشدها انحطاطا وشراسة ودموية يشهدها التاريخ المعاصر ممثلة بالابادة الجماعية ومحاولات تدمير اقدم الحضارات الانسانية وتسويق ايدلوجية القتل والسلب والنهب والاغتصاب والسبي على ايدي قطعان الظلام والانحطاط والهمجية.
ومن رحم هذا العطاء الادبي المتواصل شهد العام الماضي ولادة المهرجان الاول للثقافة السريانية ليكون علامة مضيئة في مسيرة اتحاد الادباء والكتاب السريان تستحق الاشارة والاشادة ، وليشهد نيسان الحالي وتحديدا يومي  السادس والسابع منه انبثاق اعمال المهرجان الثاني في كركوك وعينكاوة استذكارا وتخليدا لاعياد (اكيتو) بحضور لافت لحشد من الادباء والكتاب والمثقفين والمسؤولين على حد سواء.
وعلى الرغم من كون انبثاق هذا المهرجان الذي يمثل تعبيرا حيا عن جانب هام وحيوي من هوية شعبنا واصالته وتخليدا لاضاءت متألقة من حضارته يجسد جهدا فعليا لاتحاد الادباء والكتاب السريان في التذكير بجذورنا الحية واستعادة اشراقتها من عمق التاريخ الانساني مما يجدد نبضها ويحصنها من العدم جراء عوامل التعرية المتعمدة متعددة الاشكال والاهداف والمصادر والتي تشكل عصابات داعش الارهابية احد ابرز اذرعها التنفيذية واخطرها واقذرها واعنفها ، بيد ان لابد من الوقوف سريعا في محطة ابرز الملاحظات النقدية التي سجلناها على اعمال الاحتفال الثاني ووقائعه من اجل ان تكون الاحتفالات والفعاليات القادمة لاتحاد الادباء والكتاب السريان الذي نكن له اسمى مشاعر الاعتزاز اشد نضجا واوسع تاثيرا
اولا ـــ من المعروف ان البيانات الختامية والقرارات التوصيات لاي مؤتمر او مهرجان او منظمة او تجمع تصبح بعد اقرارها وثيقة لجميع المشاركين في الفعالية ومن خلالهم للقاعدة الجماهيرية وهي بالتالي ملزمة التنفيذ من قبل قيادة تلك الفعالية ، وفي ضوء ذلك فان البيان الختامي الصادر عن المهرجان الاول للثقافة السريانية الذي عقد العام الماضي هو وثيقة ملزمة التنفيذ بقراراته وتوصياته لقيادة اتحاد الادباء والكتاب السريان وكان على الاتحاد وقبل كل شيئ ان يقدم وثيقة بما نفذه من تلك القرارات والتوصيات وما لم ينفذه ولماذا ؟ والا ما فائدة القرارت والتوصيات والبيانات الختامية ان كانت ستبقى مجرد حبر على ورق ؟ فقد خلا البيان الختامي للمهرجان الثاني من اية اشارة الى تلك القرارات والتوصيات.
ثانيا ـــ من المتعارف عليه ان جميع المؤتمرات والاجتماعات والمهرجانات والفعاليات الممائلة تعقد من اجل هدف معين وتحت شعار يجسد ذلك الهدف ، في حين كان عقد هذا المهرجان بلا شعار مركزي ، ترى ماذا كان الهدف من عقده  ؟ هل كان بلا هدف مثلا ام فقط للاستمتاع بالقاء القصائد ام لمجرد التواصل مع المهرجان الاول ، يجئ ذلك في وقت يتعرض فيه وجودنا الى اخطر وابشع ايدلوجيات الهدم والاستهداف والابادة.
ثالثا ـــ  نصت الفقرة (ب) من التوصية  (سادسا) من البيان الختامي على(مناشدة حكومة اقليم كوردستان لدعم المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية وامكانية تيسير طبع الاصدارات الادبية للادباء والكتاب السريان .) ، ترى اليس هذا تجاوزا وتخطيا لواجبات المدير العام لمؤسسة رسمية لها ارتباطها القانوني بوزارة معنية والمطالبة بدعمها ؟ اليس ذلك من صلب مسؤولية وواجبات ومهمات المدير العام للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية ، ام انه عاجز عن القيام بواجبه هذا تجاه مديريته فبادر الاتحاد القيام بذلك بالنيابة عنه ؟ ان الطريق الاسلم والاصوب والمنطقي كما اعتقد ان يناشد الاتحاد المدير العام للثقافة والفنون السريانية بمطالبه ووجهات نظره وان يقوم المدير العام باتخاذ ما يراه بالنسبة لمفاتحة الوزارة من عدمه لا ان يتم تجاوزه وهو المسؤول المعني مباشرة عن مهام دائرته، الا في حالة مفاتحته ورفضه الاستجابة عندها تصبح عملية تجاوزه مشروعة وطبيعية ، بل ولابد منها.
رابعا ـــ في ضوء ما تقدم فان على رئاسة الاتحاد وهي الجهة التنفيذية لقرارات المشاركين في الاحتفال مسؤولية توثيق  التوصيات التي اقرت  في البيان الختامي بكتب رسمية ورفعها من خلال الاتحاد العام للادباء والكتاب الى الجهات المعنية وفقا لاختصاصات كل توصية ومتابعة تنفيذها خلال عام كامل وتقديم عرض بما يتم تحقيقه خلال المهرجان  القادم لتأكيد مصداقيته في متابعة قرارات وتوصيات الفعاليات التي يقوم بها وحتى لا تبقى مثل هذه التوصيات حبرا على ورق ولمجرد الاستهلاك الاعلامي .
خامسا ـــ احتلت القصائد المساحة الاكبر من الجلسة الصباحية لليوم الثاني ، فضلا عن ان بعضها كان طويلا ومملا وبعضهم القى اكثر من قصيدة وكان الافضل الزام كل شاعر بقصيدة واحدة لفسح المجال للاخرين بالقاء قصائدهم ايضا.
سادسا ـــ كان من الافضل الاعلان المسبق عن المهرجان وتحديد وقت لاستلام القصائد والانشطة الاخرى وتشكيل لجنة لاختيار الافضل والاهتمام بالتنوع بدل ان تتحول معظمها الى بكائيات مأساوية.
سابعا ـــ كان على الاتحاد وهو الذي عاش عاما مليئا بالعطاء والفعاليات الادبية المنوعة اغتنام الفرصة وتقديم عرض لانشطته خلال عام لاسيما وان معظم المشاركين في المهرجان كانوا من اعضاء الهيئة العامة.
ثامنا ـــ كانت امام الاتحاد فرصة جيدة لاختيار افضل الاعمال الثقافية المبدعة والمتميزة التي قدمت خلال عام من قبل  اعضائه من قصائد  وقصص ومقالات نقدية ومقالات تحليلية وبحوث ودراسات واعمدة صحفية ومطبوعات وتكريم مبدعيها حتى ولو بكتب شكر وتقدير.
مع عميق محبتي لزملائي الاعزاء رئيس واعضاء اتحاد    الادباء والكتاب السريان واعتزازي بعطائهم المتدفق ابداعا حيويا منوعا ومتواصلا وتمنياتي لهم بالنجاح والتألق المستمر.       

56
ذاكـــــــرة حيـــــة
عـــن قريـــة منســــــية
................................

الكاتب والاعلامي الاستاذ مال الله فرج تفضل مشكوراً بكتابة مقدمة لكتابنا القادم (مذكراتي) وما كان منه إلا ان يلقي بلمساته الجميلة وملاحظاته القيمة وعباراته المعبرة الاتية التي حملت عنوان (ذاكرة حية عن قرية منسية)

جميل زيتو

بقلـم : مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.......................................
 بخفة ورشاقة ادبية يقفز ابن سناط واحد اعمدتها التربوية  ممتطيا صهوة جواده ، متمنطقا بذكرياته ممسكا بقوة عنان الزمن محاولا ايقافه واعادته الى الوراء وهو يتوغل بعيدا وسط  دهاليز ومتعرجات وزوايا ومنحنيات سنوات مضت ، ليأخذنا عبر اكثر من نصف قرن الى قريته التي تمازج تاريخها بكينونته مفجرا ينابيع الوفاء في اعماقه تجاهها ، مضيئا عبر استذكاراته الحية الموثقة بالاسماء والتواريخ والوقائع شمعة هنا وشمعة هناك ، مقلبا صفحات من ازمنة غابرة كاد ان يطويها النسيان وها هو يزيح بذاكرته الحية التي تختزن تفاصيلا مدهشة لواقع الحياة فيها غبار الزمن عنها معيدا اليها القها وتوهجها وليضعنا في خضمها وصخبها وحيويتها ، وكأن وقائعها   تحدث الان ، وليأخذنا عبر ذلك ومن حيث لايدري الى موانئ طفولتنا وهو يستذكر شيئا من طفولته وكأننا نستعيد معه مشاكساتنا ومداعباتنا ولهونا ومقالبنا وضحكنا ودموعنا ومشاغباتنا ووقع عصا هذا المعلم او ذاك التي كانت تهوي على اصابع بعضنا عندما كنا نتماهل في تحضير واجباتنا المدرسية او نتمادى في مزاحنا وفي مقالبنا.
فعبر بوابة العام الدراسي 1961_ 1962 يدلف ابن سناط الى معترك  قريته الوادعة التي كانت تغفو بسلام  وامان بين ثنايا الجبال الشاهقة قرب الحدود التركية قبل ان تمسي احدى ضحايا المخططات والملفات والارادات السياسية وتضع اهلها تحت طائلة التهجير، فمن بين قصص وحكايا الاباء والاجداد واساليب حياتهم اليومية يوثق المشرف التربوي الاستاذ جميل زيتو قصصا طريفة ووقائع تربوية وعادات الزواج وصيد الحيوانات وحياكة الملابس والاستعدادات لموسم الشتاء الطويل وطبيعة العلاقات الاجتماعية وسواها الكثير الكثير ، فيضحكنا هنا لاسيما وهو يروي حكاية الكاهن الذي توقف في منتصف مراسم الزفاف في الكنيسة رافضا اتمامها قبل ان يسدد العريس تكاليف تلك المراسيم الكنسية التي ربما لم تكن تتجاوز وقتها الدينار والنصف ، وكيف فاجأه احد تلاميذه بوضع عقرب حي في راحة يده ، ويبكينا هناك وهو يستذكر وفاة حفيده (مانويل) ، الذي كان اشبه بالملاك ، غرقا في مسبح الدار ولم يتجاوز التاسعة ، ويدهشنا  ثالثة وهو يروي حكاية والده الذي كان آمر مخفر الشرطة وهو يلقي القبض على جده مختار القرية تنفيذا لامر مدير الناحية ويصطحبه مخفورا مكبل اليدين متحملا تهديده وشتائمه مجسدا انضباطه العالي واحترامه للاوامر الحكومية والتزامه بها حتى لو كانت ضد اقرب الناس اليه ، وها هو يجعل انفاسنا تتصاعد ونبضات قلوبنا تتسارع وهو ينقل لنا تفاصيل مرعبة لصراع مخيف مع الموت خاضه الى جانب خمسمائة اخرين ضد غضب بحر مرمرة الذي تفجر عنيفا لياخذ شكل امواج عالية عاتية ضربت سفينتهم بشدة ودفعت المسؤولين عن الرحلة لتوزيع صدريات النجاة البلاستيكية عليهم ثم يقف ليرسم الابتسامة على شفاهنا وهو يستعيد حكاية الرجل الذي اهدى كاهن القرية بقرته الحلوب ثم عاد ليستعيدها منه عندما لم يتحقق ماكان يصبو اليه ، ولم ينس ان يستذكر مقلبا اذاعيا اعده وشقيقه لزملائهم  عبر اول جهاز راديو دخل سناط على يدي المربي الفاضل سعيد شامايا عام 1953 ،وغير ذلك الكثير الكثير من الحكايا والوقائع والاقاصيص الظريفة والغريبة والطريفة التي توثق بأمانة عمق وهيبة المسؤولية التربوية انذاك الى جانب وقائع مهمة من االحياة اليومية والعادات والتقاليد التي كانت سائدة في قرية سناط.
بذلك فان هذا الكتاب يمثل رحلة ممتعة جديرة بالابحار بين صفحاتها ، كما انه ومضة وفاء من مربي فاضل للمسؤولية التربوية من جهة ولقريته التي تختزن ذكريات طفولته وشبابه من جهة اخرى ، ومضة جديرة بالاعتزاز .     

57
أدب / لقبلـــت قدميـــــك
« في: 19:46 20/01/2017  »
قصـــة قصيـــرة
...................
لقبلـــت قدميـــــك
...................
مال اللــه فــرج
   Malalah_faraj@yahoo.com 
................................

 ما ان فتح ابني المراهق الباب ودخل حتى انفجرت ثورة غضبي في وجهه مثل بركان هادر ، فقد عاد بعد منتصف الليل مدعيا بانه كان يذاكر مع زملائه الا ان رائحة الخمر والسكائر كانت تفوح منه وتكاد تعلن عن مكان سهرته   تلك ، فقد كان خائبا في كذبه المفضوح كما كان خائبا ايضا في دراسته و في باقي تصرفاته و مشاكسا في مواقفه على الرغم من حرصي ووالدته على توفير كل احتياجاته على حساب احتياجاتنا الاسرية فقد كان وحيدنا الذي افسدناه بتدليلنا له ولولا ان حالت والدته بيني وبينه لكانت المعركة الكلامية بيننا قد تحولت الى صدام بالايدي وربما بالارجل ايضا اذ كنت عازما على ان اوجه له صفعة توقظه من غيه ومن فشله وعناده ودكاتوريته  في اصراره على مواقفه الخاطئة.
في تلك اليلة تذكرت والدي رحمه الله واستعدت في الذاكرة شريطا طويلا متوهجا برعايته وتربيته وسهره وتعبه لاجلنا ، وتوقفت في كل المحطات التي شاكسته فيها وتيقنت بنزاهة وموضوعية كم كان رحيما وعطوفا وكريما ومضحيا ومشفقا ومحبا لنا ، وكم كان يحرم نفسه من اشياء كثيرة ليوفر احتياجاتنا وتيقنت ايضا كم كنت عاقا  ومتعبا وفوضيا ومشاكسا معه.
في الصباح حملت باقة ورد ولاول مرة منذ وفاته زرت قبره ونثرت الازهار فوقه وصليت له ودعوت الرب ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ومن ثم بكيت بين يديه طويلا حتى شعرت بشيئ من الراحة وانا اتوسل اليه ان يسامحني وان يغفر لي عقوقي ، عندها شعرت بنسمة  دافئة تلامس وجهي وكانه يحتضنني بكفيه بحنانه الابوي ، قبلت الهواء وكانني اقبل كفيه الحانيتين، وفي طريقي الى البيت كنت افكر كيف احتوي طيش ابني المراهق ونزواته وتمرده بالحنان والمرونة والمحبة كما كان يفعل معي ابي بدل ان اتحول الى ثورة من الغضب تهدم كل جسور التواصل بيني وبينه.
آه يا والدي .. لو كنت امامي الان لقبلت قدميك وفاءا وعرفانا ومحبة لكل ما قدمته لي ، لكننا وللاسف الشديد لا ندرك فضل ابائنا وامهاتنا علينا الا بعد فوات الاوان .

               

58
المجـــد للـــــه فــي العلــى
...............................
مال اللــه فـــرج
 malalah_faraj@yahoo.com
................................................
في واحدة من اصعب المراحل التاريخية واخطرها التي يعيشها شعبنا وهو يواجه اشرس تحديات وجوده ومصيره من قبل الايدلوجيات المتطرفة التي تسوق الاحقاد والعنف والكراهية وتحاول مسح الاخر وابادته واقتلاع
المكونات الاساسية من جذورها وهدم حضارتها ، نستعد وتستعد الانسانية كما في كل عام للاحتفال بعيد الميلاد المجيد ، حيث يتحول العالم في الخامس والعشرين من كانون الاول كل عام ، ابتهاجا بعيد ميلاد المخلص الذي افتدى الانسانية كلها بدمائه الطاهرة  , الى كوكب متوهج بمشاعر البهجة والفرح والايمان,  يسبح في الاضواء الملونه وبالاشجار التي ترتدي ابهى حلل  الزينة وبصور بابا نوئيل وبالالعاب النارية وبمجسدات مختلفة لمغارة بيت لحم حيث ولد الفادي في مكان حقير ليعلم الانسانية ببساطة اولى ابجديات التواضع , متمازجة بقرع نواقيس الكنائس في منتصف الليل وبالتراتيل الروحية الشفيفة   حيث يردد المؤمنون كما رتل ملائكة الرب قبل أكثر من الفي عام في تلك الليلة التأريخية قارسة البرودة التي غيرت وجه العالم وقيمه : (المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة) بينما تنطلق التهاني والتمنيات من أعماق القلوب المؤمنه لتلامس شغاف القلوب الاخرى احتفاء وابتهاجا بعيد ميلاد ذلك النور السماوي المتجسد بشرا, ليكون رمزا لاروع قيم المحبة  والتسامح والفداء والسلام. 
وحيث يتحول  العالم كله , مع اطلالة الميلاد الى لوحة حية للمحبة التي تليق بهذه المناسبة الروحية الجليلة التي قادت العالم الى واحد من ابرز تحولاته الايديولوجية والسايكولوجية والاجتماعية لتنقذه من دياجير ثقافة العنف والظلم والقسر والعدوان والاستعباد والهمجية ولتضيء في جوانبه عبر ومضاتها الروحية ثقافة المحبة والتسامح والفداء والغفران وقبول الاخر والتضحية من اجله , حيث اكد يسوع ان (لا حب اعظم من هذا ان يبذل الانسان نفسه من اجل احبائه) , بل وذهب الى ابعد من ذلك وهو يوصي الانسانية المؤمنة في كل مكان بالتسامح حتى مع الاعداء لاقتلاع بذور الشر والعنف والهمجية وثقافة الانتقام من اعماق البشر , ممهدا الطريق نحو اقامة مجتمع آنساني امن ركائزه الايمان بالله وقيمه السماوية وعنوانه التسامح (احبوا اعداءكم.. وصلوا لاجل الذين يضطهدونكم فتكونوا ابناء ابيكم الذي في السموات) , فان ذلك كله لحري به ان يجعلنا نقف قليلا ازاء قيم الميلاد وعظمته لنراجع النفس لاسيما في هذه الظروف الصعبة التي نعيشها وةبعيشها شعبنا في كل مكان حيث يحاول ظلام الكراهية والعنف والارهاب جاهدا اطفاء نور المحبة والتسامح التي جاء بها السيد المسيح ، تلك الظلمات التي خلفت الملايين من المهجرين والنازحين والمهاجرين والمشردين  جراء ايمانهم الذي لا يتزعزع ، ونسأل انفسنا  اين نحن فعلا من ذلك الكنز العظيم ؟. 
ان تلمس القيم الجليلة للميلاد المجيد والوقوف في محطات السيرة العطرة ليسوع المسيح المتوهجة بأغنى وأثرى الكنوز الروحية التي غيرت وجه الحياة لابد أن يقودنا الى حقيقة الحقائق كلها , بل واروعها , تلك هي ان المخلص الذي افتدى الانسانية بدمه الطاهر وتجسد بشرا ليخلصنا , انما احدث برسالته السماوية  وبتواضعه وبساطته وتضحياته وقيمه وايمانه ثورة حقيقية في حياة الانسان  واخذ بيده الى حيث نور الايمان ولذة التسامح وبهاء التسامي على الانانيات الشخصية وليرشده الى حقيقة أن اقتناء كنوز السماء الخالدة لهو خير الف مرة من السعي نحو اقتناء كنوز الارض الفانية.
فالى جانب عجائب المسيح ومعجزاته في اشباع الجياع واجابة المحرومين ومغفرة الخطاة التائبين (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) وشفاء المرضى والبرص واحياء الموتى فان رسالته السماوية بقيمها الروحية الجليلة كانت وستبقى خارطة طريق حيوية لاقامة مجتمع انساني انموذجي عادل متفاعل على اسس روحية متفردة في انسانيتها وفي سموها الروحي والمادي والاخلاقي وفي نكران الذات والتضحية من اجل الاخرين ولتعبد طريق  التقوى والصلاح والايمان للانسان في كل مكان نحو الخلاص وضمان الحياة الابدية.
ان الهزة العنيفة والتأثيرالعميق الذي احدثته رسالة يسوع وتعاليمه الروحية وسيرته العطرة في الذات البشرية وفي عمق المجتمع الانساني عموما وما رافق ذلك من تحولات ايديولوجية انعكست على طبيعة ايديولوجيات وستراتيجيات واخلاقيات وقيم ومبادئ وتقاليد مجتمعات باسرها انما انطلقت من ايديولوجية احترام الانسان لاخيه الانسان بغض النظر عن معتقداته وانتماءاته وافكاره وتصوراته وخياراته وتصرفاته خصوصا وهو يؤكد: ( أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ. وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ. لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ) ، فضلا عن تعاليمه الاخرى التي تمثل تراثا روحيا غنيا بل متوهجا بقيم السماء استطاع ان يحدث ذلك الانقلاب الروحي الكبير في الذات البشرية  وهو يستبدل ارادة العنف والحرب والكراهية والعدوان والهمجية بارادة المحبة والسلام : (هنيئا لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون.. هنيئا للمضطهدين من اجل البر لأن لهم ملكوت السماوات.. هنيئا للجياع والعطاشى الى الحق لانهم يشبعون.. هنيئا للرحماء لانهم يرحمون هنيئا للمحزونين لانهم يعزون.. هنيئا للمساكين في الروح لان لهم ملكوت السموات .(
 ويضيف في تعاليمه السماوية: (من غضب على اخيه استوجب حكم القاضي.. ومن قال له يا احمق استوجب نار جهنم) ،(سمعتم انه قيل لا تزن.. اما انا فاقول لكم من نظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه فاذا جعلتك عينك اليمنى تخطئ اقلعها والقها عنك لانه خير لك ان تفقد عضوا من اعضائك من أن  يلقى جسدك كله في جهنم) ,(اياكم ان تفعلوا الخير امام الناس ليشاهدوكم والا فلا اجر لكم عند ابيكم الذي في السموات) , (اذا كنتم تغفرون للناس زلاتهم يغفر لكم ابوكم السماوي زلاتكم وان كنتم لا تغفرون للناس  لا يغفر لكم ابوكم السماوي زلاتكم) ،(انتم ملح الارض فاذا فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح الا لأن يرمى في الخارج فيدوسه الناس) ’ (ليضيء نوركم امام الناس ليشاهدوا اعمالكم الصالحة وليمجدوا اباكم الذي في السموات) , (كل شجرة لا تثمر ثمرا صالحا تقطع وتلقى في النار) , (اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم، فمن يسأل ينل ومن يطلب يجد ومن يقرع يفتح له ).
  فما احرانا وما احوجنا في هذه الايام المباركة ونحن نستقبل عيد ميلاد سيدنا ومخلصنا وفادينا ان نغتسل من اخطائنا وخطايانا وسيئاتنا وان نتمازج معه ونتحد مع روحه الطاهرة ونتمسك بقيمه ومبادئه لنتمكن من عبور بحور التحديات وعواصفها التي تحيط بنا وبكل المؤمنين من مختلف الجهات بالاخص في شرقنا الملتهب بفعل استشراء التطرف والعنف والارهاب والهمجية تحت مسميات شتى القت وما تزال تلقي بظلالها القاتمة , بل بافرازاتها الاستهدافية الخطيرة على شعب المحبة والتسامح والسلام , اولئك هم اشقاؤنا في الايمان في كل مكان , فما احرانا ان نستذكربهذه المناسبة الروحية الجليلة اهلنا المشردين والنازحين والفقراء والحتاجين والمهجرين ونقف الى جانبهم في محنتهم ونتلمس معاناتهم ونساعدهم ونواسيهم ولو بكلمة محبة متخذين من سيرة المخلص العطرة الحافز الابدي والازلي في التمسك بالايمان وفي تعزيز قيم المحبة والتسامح والغفران بيننا اولا وبيننا وبين المحيطين بنا ايضا , فما خلاصنا في خضم هذه التحديات المصيرية الشرسة الا في وحدتنا الروحية والا في تمسكنا المصيري بفادينا ومخلصنا قولا وفعلا وممارسة ونهجا وتضحية واسلوب حياة ، فلنتوحد في محبة المسيح ولنتوحد في محبتنا لبعضنا تجسيدا لوصية المخلص (كونوا واحدا كما انا والاب واحد) ولتقفز مكوناتنا ومنظماتنا وممثلياتنا فوق تناقضاتها وخلافاتها وانانياتها ولنوحد كلمتنا وارادتنا ومواقفنا  بارادة واحدة قبل ان تبتلعنا تناقضاتنا لنكون جديرين بالانتماء للمسيح وجديرين بتجسيد سيرته العطرة في ممارساتنا اليومية فتزهر المحبة وترحل مهزومة ملعونة الكراهية.
 أخيرا, لنسأل انفسنا ونحن نصلي ضارعين صلاة الميلاد ونردد  تراتيله ونهمس للرب متوسلين من اعماق قلوبنا (اغفر لنا خطايانا كما نحن ايضا نغفر لمن اخطأ الينا) , هل فعلا قد غفرنا لمن اخطأ او أساء الينا ؟ وان كنا لم نفعل ذلك فكيف نطلب من الرب ان يغفر لنا ونحن لا نغفر لبعضنا البعض ؟ ولنقتف خطى المخلص ولنضيء ظلمات حياتنا ودياجير نفوسنا وعتمة قلوبنا بومضات سيرته المتوهجة نورا روحيا سيبقى مضيئا ابد الدهر , وليكن شعارنا كما نصحنا ووجهنا واثرى عقولنا ونفوسنا وقلوبنا يسوع المسيح ( أنا نور العالم , من يتبعني لا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة) فلنتبعه بتجسيدنا لوصاياه ولسيرته العطرة بافعالنا لا باقوالنا.
و.. عيد ميلاد سعيد   .. وايامكم مضمخة بعطر الايمان ...  وقلوبكم مترعة بالتسامح والغفران ... ولتبقى أعماقكم أيها الأحبة المؤمنون في كل مكان مباركة بالتسامح والغفران ومتوهجة أبدا بالمحبة.

59
مشاكســــة
...............

عيــــد الفاســــدين
.....................
مال اللـــه فــــــرج
Malalaj_faraj@yaho.com
  ..............................
لعل من بين عجائب وغرائب هذا الزمان الذي فشل فشلا ذريعا في تطبيق بنود الاعلان العالمي لحقوق الانسان ان يحتفل المجتمع الدولي في التاسع من كانون الاول من كل عام باليوم العالمي لمكافحة الفساد، بنفس الوقت الذي تحتفل فيه حيتان الفساد الكبيرة بما التهمته من حقوق الشعوب دون ان  يطالها العقاب ودون ان يستدل طريقه اليها القانون بفضل الحصانات مختلفة الانواع والاشكال حتى امسى بعض الحكام والوزراء والبرلمانيين في مختلف الدول لاسيما الجائعة والخانعة منها ابطالا غيارى لا يباري بطولاتهم اشجع الفرسان عبر التاريخ في سرقة المال العام وفي ابتلاع حقوق شعوبهم بنفس الوقت الذي يتاجرون فيه بشعارات الحرية والعدالة والمساواة والتوزيع العادل للثروات.
فمنذ ان اعتمدت الجمعية العامة للامم المتحدة ، في 31 تشرين اول 2003، اتفاقيتها الدولية لمكافحة الفساد، وهذا السرطان الفسادي الشره اخذ يتناسل  وينقسم ويتكاثر باسرع من الصوت والضوء وبأسرع من موافقة هذا البرلمان او ذاك على امتيازات اعضائه على حساب الحقوق الدنيا للفقراء والجياع والمعدمين، حتى امست قيمة الرشا دوليا تصل   
  سنويا ، وفقا لاحصائيات المنظمة الدولية ذاتها إلى تريليون دولار، فيما تصل قيمة المبالغ المسروقة بطريق الفساد إلى مايزيد عن ترليوني  ونصف ترليون دولار، وهذا المبلغ يساوي خمسة في المائة من الناتج   العالمي، اما في البلدان النامية، وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، فتقدر قيمة المبالغ المفقودة بسبب الفساد بـ10% من اجمالي مبالغ المساعدة الإنمائية المقدمة، اي ان قيمة المبالغ التي تلتهمها كواسج الفساد وحيتانه الكبيرة سنويا ثلاثة ترليونات ونصف ترليون دولار، ولو وزعنا هذا المبلغ على الجياع في العالم البالغ تعدادهم (80،000،000) ثمانين مليون جائع، لكانت حصة كل جائع (43750) ثلاثة واربعين الفا وسبعمائة وخمسين دولارا سنويا ولقضينا على الجوع فوق سطح كرتنا الارضية تماما ، اما لو وظفنا هذا المبلغ الكبير الذي تلتهمه حيتان الفساد حول العالم سنويا في بناء مستشفيات ومراكز طبية حديثة لعلاج مرضى السرطان وهم بحدود (16) مليون مصاب ربما لامكن الجهات المعنية علاجهم وتخفيف الامهم وانقاذ حياة بحدود ثمانية ملايين مصاب من الوفاة سنويا.   
اما لو وظفنا هذا المبلغ (الخرافي) لبناء دور لايواء الاطفال المشردين في الشوارع وصيانة كرامتهم الانسانية وتحصينهم من الانزلاق نحو مهاوي الانحراف والعنف والجريمة والارهاب وحمايتهم من الاستغلال الجنسي والمتاجرة باعضائهم الجسدية لكنا قد انقذنا ، وفقا لدراسة امريكية، حياة وكرامة أكثر من 100 مليون طفل مشرد ومتسول في العالم تتراوح اعمارهم بين ست وثماني سنوات غالبيتهم من الاناث، أربعة ملايين منهم يعانون من الشلل الدائم بسبب العنف الذي يتعرضون له أو إصابتهم بجروح نتيجة الحروب المحيطة بهم، وأربعة ملايين طفل آخر يعيشون لاجئين في المخيمات ، والباقي موزعين على الشوارع والإصلاحيات والسجون في مختلف أنحاء العالم .
 اما بلادنا فقد (نحجت) بهمة و (نزاهة) بعض المسؤولين (الغيارى) ان تنتزع موقعا (مميزا) لها في هذا الميدان (الحيوي) حيث جاءت ضمن قائمة العشر دول الاشد فسادا في العالم التي تصدرتها الصومال بالاشتراك مع كوريا الشمالية وفقا لمنظمة الشفافية الدولية، في وقت يمثل فيه العراق واحدا من اغنى البلدان المنتجة والمصدرة للنفط حيث نجح وربما لاول مرة في تاريخه لتجاوز حاجز تصدير اربعة ملايين برميل من النفط يوميا ، يقابل ذلك مفارقة تتمثل باننا بتنا من بين افقر شعوب المنطقة ، حيث سبق ان افادت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، إن (6) ملايين عراقي ما يزالون يعيشون تحت مستوى خط الفقر وتضطر فيه الحكومة الى تسول المساعدات الخارجية من جهة واستقطاع نسب من رواتب الموظفين والمتقاعدين من جهة اخرى  لسد جزء من العجز في ميزانيتها في وقت يعيش فيه بعض المسؤولين غنى فاحشا يحول حياتهم لاشبه باجواء الف ليلة وليلة ويهرب فيه سراق المال العام بجوازاتهم الاجنبية الى الخارج بعيدا عن المساءلة ليستمتعوا بالمال (الحلال) الذي  اختلسته اياديهم (البيضاء) في حين تحظى الكثير  من حيتان الفساد في الداخل بمظلات الحماية السياسية في وقت تجاوزت فيه نسبة البطالة وفقا لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية الـ 25 بالمائة.
في خضم اعصار الفساد هذا، كشفت الكثير من وسائل الإعلام الغربية عن تقارير تؤكد أن حجم حسابات بعض المسؤولين السابقين في العراق يصل إلى 220 مليار دولار، لافتة إلى أن هذا المبلغ يكفي لتغطية موازنة البلاد للأعوام الثلاثة المقبلة، من دون ان يضطر لبيع ولو برميل نفط واحد،    في حين طالبت عضو في اللجنة القانونية البرلمانية بعقد معاهدات دولية لاسترداد الأموال المنهوبة، وعزل المسؤولين مزدوجي الجنسية، مؤكدة ان المبالغ المسروقة أكبر بكثير من 220 مليار دولار، كما   كشفت اللجنة الاقتصادية  النيابية من جانبها، عن وجود 9000 مشروع متوقف منذ عام 2005. مؤكدة ان شخصيات حزبية متنفذة استحوذت على المليارات من اموال المشاريع المتلكئة، ولعل الادهى والامر وسط عجائب الفساد وغرائبه عدم وجود حسابات ختامية للميزانيات السنوية بحيث يتعذر على المسؤولين المعنيين والاهم على الشعب وممثليه معرفة اوجه صرف تلك الميزانيات ونسبة المبالغ المسروقة (بحسن نية) ، حيث (نجحت) على سبيل المثال ميزانية العراق لسنة 2014 والبالغة بحدود (150) مليار دولار في الهرب والاختفاء في جهة مجهولة دون ان يستطيع الشعب ولا  ممثليه من اقتفاء اثرها او التعرف على اوجه الصرف فيها ، ولا محاسبة او مساءلة المسؤولين المعنيين عن حساباتها الختامية واوجه الصرف ولا عن الحسابات الخاصة في البنوك الاجنبية التي حطت بعض مبالغ تلك الميزانية المشاكسة الرحال فيها، وربما البعض ممن تسبب في هدر تلك الميزانية (المتواضعة) التي ربما تشكل مجموع الميزانيات السنوية لخمس من دول المنطقة ، ما يزال يتاجر بشعارات النزاهة ويسوق (بضاعته) الكاسدة حول المساواة وحرمة المال العام والتوزيع العادل للثروات في وقت ما تزال تتناسل فيه المصائب والويلات وتواصل فيه حيتان الفساد ابتلاع الثروات.
في ضوء كل ما تقدم يبقى السؤال الاهم والابرز والاشد الحاحا ، المطلوب؟؟؟
بعيدا عن اتهام اي جهة او حزب او شخصية مسؤولة ، وازاء فشل الاجهزة المعنية لوضع حد للفساد ومساءلة حيتانه الكبيرة منها قبل الصغيرة واستعادة الاموال المسروقة نظرا لاصطدامها بالمصالح السياسية وبمظلات الحصانات والحمايات المختلفة وبالميليشيات وربما بالتهديدات المباشرة وغير المباشرة وبالاغراءات المختلفة ، وربما بالاتهامات الجاهزة، لابد من لجنة تحقيقية دولية منصفة تمتلك صلاحيات تطبيق قانون (من اين لك هذا) على الجميع دون استثناء ، ومتابعة خط سير الميزانيات السنوية والواردات والاموال الي دخلت العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري البائد ولحد الان والاطلاع على الحسابات الختامية وتدقيقها ومراجعة العقود وجولات التراخيص النفطية ومتابعة النمو الفضائي السريع والمذهل لثروات البعض منذ تسلمه المسؤولية لحد الان وتدقيق الشهادات الدراسية للمسؤولين كافة ورصد حساباتهم في البنوك الاجنبية ومساءلة المعنيين عن تلكؤ مختلف المشاريع واستعادة الاموال المنهوبة من البنوك الاجنبية ، الى جانب قضاء دولي حازم يمتلك صلاحيات مفتوحة في مقاضاة سراق المال العام الذين هربوا بغنائمهم للخارج.
بين هذا وذاك لابد من تاكيد حقيقة ان الفساد يمثل رافدا مهما وحيويا ومباشرا من روافد دعم العنف والارهاب والجريمة المنظمة ومعاناة قطاعات واسعة من الشعوب هنا وهناك لاسيما الفقراء والمعدمين ، وان النفاق الدولي وعدم المصداقية الدولية في التصدي للفساد والفاسدين ، ولذلك فان اعصار الفساد لايزال يواصل عصفه في جميع الاتجاهات مما يستلزم موقفا دوليا حاسما وحازما وفعالا ، اما في اوضاعنا الراهنة وفي ظل المواقف الدولية المائعة وغير الفعالة ، فما يزال بمقدور الفاسدين سرقة الجمل بما حمل دون ، وحيث نحتفل باليوم العالمي لمكافحة الفساد ، فان الفاسدين الذين امنوا  المساءلة والعقاب ، ربما سيحتفلون هم ايضا في اليوم نفسه بعيدهم السنوي ابتهاجا بافلاتهم من العقاب ، عيدكم مبارك، و مبارك لشعوبكم خيبة رؤسائهم وحكوماتهم وبرلماناتهم وقضائهم وهيئات نزاهتهم، وكل عام والفساد والفاسدون وشركائهم بخير. 
   


60
مشاكســة
.............

بشــرى . . . غيـــر ســــارة
..................................
  مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 .............................
بعد أن أصيب عامة الشعب بالخذلان في هذا الزمان، لا سيما الفقراء منهم والمعدمين والمسحوقين والعاطلين والجياع والمشردين والمتسولين والمتعففين، ووكذلك المتعفنين الذين ما زالوا يرزحون تحت رطوبة وعفونة خط الفقر اللعين، مرغمين على استنشاق روائحه الكريهة ليل نهار بعد أن خذلهم البعض من القوى والاحزاب والحكومات والتحالفات والتكتلات واعضاء البرلمان والمسؤولين، ملوحين لهم بشعار (التوزيــع العــــادل للثـــروات)، لاسيما أيام الاستعدادات للانتخابات، لكن هؤلاء المعدمين المساكين لم يستلموا إلا الوعود والشعارات والفواجع والمآسي والنكبات، ومع ذلك يبدو أن الموعد قد حان، لكن بطريقة وآلية وستراتيجية لم تكن في الحسبان.
 فبعد أن انتظر الفقراء طويلاً ووقفوا على اُهبة الاستعداد لاستقبال موعد (التوزيــع العـــادل للثـــروات) وهم يحملون معهم جميع الوثائق التي تثبت عراقيتهم، بدءاً من البطاقة التموينية مروراً بهوية الاحوال المدنية (ام الفسفـــــورة) وشهادة الجنسية (ام الفسفـــورة ايضــا) وبطاقة السكن وتأييد المجلس المحلي والقسم البلدي وختم المختار، والشهادة الدراسية وعدم المحكومية وشهادة حسن السير والسلوك مصدقة من مجموعة سوق مريدي وفروعه في المحافظات، الا ان تلك الثروات تقلصت وتراجعت وانكمشت واستنزفت وتسللت وهاجرت إلى الخارج لتستقر في حسابات عدد من الفاسدين من جهة، ولتصبح من جهة اخرى، ضحية هدر وأمزجة وسوء تصرف بعض المسؤولين غير الكفوئين، حتى أن ميزانية عام 2014 على سبيل المثال والتي كانت تقدر بــ(150) مليار دولار حملت حساباتها الختامية وهاجرت الى جهة مجهولة محتمية بصمت وتجاهل بعض الجهات المسؤولة، لتطيح بنا (حكمـــة) بعض مسؤولينا وحكوماتنا (الاقتصاديــــة) من مجموعة دول المانحين الى درك مجموعة المتسولين، وبدل أن يحظى الفقراء والمعدمون بحصصهم من ستراتيجية (التوزيــع العــادل للثـــروات) أمست رواتب الموظفين والمتقاعدين ضحية للاستقطاعات، بيد أن بصيصا من الامل استطاع أن يشق طريقه من بين هذه الظلمات المدلهمة لينير دياجير الياس والخذلان مبشرا بحتمية التوزيع العادل لما تبقى، أو لما سوف يأتينا من الثروات عبر المساعدات (التسوليـــة)، وذلك بصدور قانون الاحزاب السياسية.
ففي الوقت الذي (بشـــرنا) فيه هذا القانون عبر مادته الحادية عشرة بأن من حق (2000) عضو وسبعة اعضاء مؤسسين تشكيل حزب أو تنظيم سياسي والمطالبة بإجازته وفقا للشروط التي ضمها القانون، فضلا عن أن المشرع نظر بعين (الشفقـــة والرحمـــة) إلى المكونات الاثنية والاقليات، مانحا اياها عبر الفقرة (ب) من المادة نفسها (مكرمـــة) انسانية بتخفيضه عدد اعضائها الذين يحق لهم المطالبة بإجازتها رسميا من (2000) عضو الى (500) عضو مؤسس، بيد أن هذا القانون توقف بمزيد من الاهتمام و(الحكمـــة) الوطنية إزاء عملية (التوزيــع العـــادل للثــــروات) معيدا اليها الحياة بعد ان رقدت طويلا في غرفة العناية المركزة وهي تكاد بحالتها الخطيره ان تلفظ أنفاسها الاخيرة.
 فقد بشرنا هذا القانون الذي سيكون بالتأكيد منطلقا ثوريا لبناء العراق الجديد العتيد، بالتوزيع (المدهــش والمحيـــر) للثروات عبر المادة (17) منه، حيث نصت الفقرة (ب) منها على (تقديــم مقتــرح إلـــى وزارة الماليـــة بالتقديــر الســنوي للمبلــغ الكلــي للإعانــة الماليــة للاحــزاب او التنظيمــات السياســية)، اما المادة (44) فقد (بشـــرتنا) بالتوزيع العادل للثروات، ليس على الشعب الذي هو (مصــدر الســلطات والمــالك الشــرعي للثـــروات)، وإنما على الاحزاب والتنظيمات السياسية، حيث نصت على أن (تتولــى دائــرة الاحـــزاب أو التنظيمــات السياســية توزيــع المبلــغ الكلــي للإعانـــة الماليــة علــى الاحــزاب أو التنظيمــات السياســية وفقــاً للنســب الآتيـــة: أولاً: 20 % عشــرون بالمائـــة بالتســاوي علـــى الاحـــزاب او التنظيمــات السياســـية المســجلة وفــق أحكــام هـــذا القانـــون. ثانيـــا : 80 % ثمانـــون بالمــائة علــى الاحــزاب او التنظيمــات السياســية الممثلـــة فــي مجلــس النــواب وفقــاً لعــدد المقاعـــد التــي حــاز عليهــا مرشحوهــا فــي الانتخابـــات النيابيــــة).
في ضوء هذا (الكـــرم الحاتمــي) للاحزاب والتنظيمات السياسية وتوزيع ما تبقى من الثروات عليهم في وقت يرزح فيه أكثر من ستة ملايين عراقي تحت خط الفقر فإن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل من واجب الحكومات ومسؤولياتها تمويل الاحزاب والتنظيمات السياسية من المال العام وعلى حساب حقوق الشعوب ورغيف خبزها؟ ثم ألن يكون مثل هذا الدعم المالي حافزا مغريا لتشكيل اعداد هائلة من الاحزاب والمنظمات السياسية (الكارتونيــــة) ومسارعة بعض العشائر لاستقطاب ابنائها وتقديم اسماء ألفي عضو لانتزاع الاجازة الرسمية والتمتع بالدعم المالي؟
لقد فتحت هذه (الاغــــراءات الماليـــة) الابواب واسعة امام مختلف المنظمات والجهات والجماعات لتشكيل الاحزاب، فقد كشفت مصادر إعلامية قبل حوالي شهرين عن ارتفاع أعداد الاحزاب لدينا إلى (300) حزب، (80%) منها تتسم بطابع ديني، وربما ستتناسل وتتوالد هذه الاحزاب لتتجاوز حاجز الخمسمائة او ربما الالف حزب وبما يؤهلنا هذا الرقم (الخرافـــي) لدخول موسوعة (غينيــس) للارقام القياسية، في وقت تشير فيه الاحصائيات الى أن الاحزاب الرئيسية في فرنسا هي قرابة (16) حزبا، وفي روسيا قرابة (10) احزاب، اما في السودان فهنالك (36) حزبا، وفي المانيا قرابة (6) احزاب،  وفي ايران بحدود (14) حزبا، وفي تركيا (12) حزبا، اما في الصين فهنالك (5) احزاب، فهل تدفع حكومات هذه الدول منحا ومساعدات لأحزابها على حساب حقوق شعوبها؟
ولو افترضنا في ظل هذا السعي المحموم لتشكيل المنظمات السياسية ومبادرة الكثير من المنظمات القومية ومنظمات المجتمع المدني للتحول الى احزاب، وصول عدد احزابنا الثورية التقدمية الاشتراكية النهضوية الديمقراطية التحررية الشرقية منها والغربية، الدينية والعلمانية، الى (500) حزب، وان حصة كل حزب من المنحة المالية السنوية ستكون (افتراضـــا)، بحدود خمسين مليون دينار كمثال، فإن مبالغ المنح لها من الموازنة السنوية ستكون بحدود (25) مليار دينار، اليس الاولى بهذا المبلغ قطاع الخدمات والكهرباء والصحة والتعليم والفقراء والمعدمون والعاطلون والمتسولون والارامل واليتامى والمشردون وسكان أكواخ الطين والصفيح والنازحون والمهجرون، بدل الاحزاب والسياسيين الذين أوصل بعضهم بخلافاتهم وسوء ادارتهم هم والمسؤولون الفاشلون، البلاد والمواطنين الى هذا الواقع المزري والمخزي، المشين والحزين؟ ثم أليس العمل السياسي عملا نضاليا طوعيا لقيادة البلدان إلى مستقبل أفضل؟
لقد عصفت بالبلاد وما تزال واحدة من أخطر الازمات المالية فماذا قدم معظم السياسيين واحزابهم ومنظماتهم الذين يمتلكون عشرات وربما مئات المليارات من الدولارات في البنوك الاجنبية من دعم وتبرعات او حتى قروض نقدية للحكومة لانتشالها من أزمتها المالية؟
فقد صمت السياسيون والمسؤولون الفاشلون، ودفع ويدفع فواتير خيباتهم وفشلهم الموظفون والمتقاعدون.
 
 
 
 

61

مشـــاكسة
 ..............

إطـــلاق أضخـــم فيـــل إلـــى الفضـــاء
............................................
مال اللــــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ................................

غيرت الثورة التكنولوجية عامة، ومن ثم ثورة الاتصالات بعد ذلك، وجه العالم وقيمه وعلاقاته وتسللت حتى الى الخصوصيات الشخصية والعلاقات الزوجية والمشاعر العاطفية لتنجب اجيال البوتكس والفياغرا والانترنت وزواج الفيس بوك، كما انها ضربت الهوايات المختلفة وغيرت أساليبها وتضاريسها، فبعد ان كنا، على سبيل المثال، في عهد الطفولة والصبا نتسلى بهواية اطلاق الطائرات الورقية ونتبارى بألوانها الزاهية وبارتفاعات طيرانها المختلفة ونمارس الاكاذيب البيضاء التي كثيرا ما كانت  مثار سخرية وقهقهات الكبار، فقد استبدل معظم المسؤولين في هذا الزمان هواياتنا الطيرانية الورقية المتواضعة تلك بهواية طيرانية أشد أهمية وأكثر حداثة ممثلة بطيران (الفيلـــة) عبر (مبالغاتهـــم) المختلفة  التي تثير الكثير من القهقهات الصاخبة المغمسة بالهزء والسخرية المرة كونها عصية على التصديق لاسيما وأن بعض المسؤولين في معظم الدول دأبوا في (مبالغاتهــــم) ولا أقول أكاذيبهم، فحاشى لله ان يكذبوا بعد أن أقسموا يمين الوفاء لشعوبهم والامانة المفرطة على المسؤولية التي بين أيديهم وفي مقدمتها (حرمـــة) المال العام، لكن كلا منهم أمسى مع ذلك يحاول منافسة الآخرين بمحاولات إطلاق أضخم الفيلة حجما واثقلها وزنا الى الفضاء الخارجي، عبر مبالغاتهم التي يسميها الآخرون (أكاذيـــب) واسميها (مبالغـــات) لذيذة، لانها إن لم تنجح في اقناع الرأي العام بما تسعى لتسويقه ، فإنها على الاقل تثير اجواءً من الضحك والمرح الممزوجين بالهزء والسخرية التي تضفي على المجتمعات لاسيما المهيبة الكئيبة منها، شيئا من البهجة والسعادة تجسيدا للمثل الشعبي (شــر البليـــة ما يســعد)، وربما هذا ما جعل الشعب المصري الشقيق، كمثال، من أكثر الشعوب سعادة، حيث أعلنت وزارة التنمية الإدارية المصرية في إحصائية حديثة، أن 55% من الاشقاء المصريين لا يرون فى الكذب مشكلة ويمارسونه بشكل طبيعي، على الرغم من انه، وفقا لمركز التعبئة والإحصاء، يتسبب فى ضياع أكثر من 3 آلاف وظيفة وهدر(500) مليون جنية سنويا.
أما لدينا، فقد ازدهرت وتوسعت وتناسلت هواية بعض المسؤولين في محاولات جعل (الفيلـــة) تطير وبارتفاعات مختلفة وفقا لحجم (الفيـــل) المعني حتى كادت (الفيلـــة الطائــــرة والمتطايــرة مــن هنــا وهنـــاك) ان تغطي سماءنا.
فعلى سبيل المثال، سبق لمسؤول ان ادعى باننا (ســنقوم فــي عـــام 2014 بتصديــر الكهربـــاء الفائضـــة عـــن حاجتنــا الــى دول الجــوار) لكن يبدو ان ذلك (الفيـــل) كان مقعدا اصلا وعاجزا عن السير وليس الطيران، وها نحن في عام 2016 نستورد ليس الكهرباء حسب انما الجرجير والفجل والبقدونس والرز العفن الذي لا يصلح حتى للاستهلاك الحيواني، في حين حاول مسؤول آخر جعل (فيلـــه) لا يطير حسب وانما (ينطـــح) جغرافية المنطقة ويقلبها رأسا على عقب، مدعيا ان نهري دجلة والفرات ينبعان من الجارة ايران، مما جعل فيله يصاب بالجلطة الدماغية قبل ان يرتفع مليما واحدا عن الارض، في حين امتطى مسؤول آخر ظهر فيله الاصيل لإرغامه على الطيران مؤكدا في عام 2014، ايضا بانه سيكون لكل عراقي بلغ الثامنة عشرة قطعة ارض وراتب شهري إن كان عاطلا عن العمل، لكن وزير العمل والشؤون الاجتماعية أسقط ذلك (الفيــل) بالضربة القاضية حين أكد هذا العام امام مؤتمر التنمية المستدامة في عمان ان(نســبة البطالــة فـــي العــراق تتجــاوز 46% مــن عـــدد ســـكانه)، أما اعداد سكنة اكواخ الطين والصفيح فحدث ولا حرج، و كم كان بودي ان يمتطي ذلك المسؤول (فيلـــه) ويزور العاطلين عن العمل ليتأكد من (عدالـــة) استلامهم لرواتبهم الشهرية التي وعدهم بها بانتظام، وأن يزور سكنة الاكواخ ليتأكد من حصولهم جميعا على قطع الاراضي السكنية قبل ان يحاول ارغام فيله (الكســيح) على الطيران. 
بيد أن أضخم كل تلك الفيلة جاء على لسان مسؤول رفيع آخر، فبعد أن اطلق مسؤول  قبل اسبوعين احد فيلتـــه (المتوســـطة الحجــــم) الى الفضاء الخارجي وهو يستذكر سيل المركبات الفضائية عبر التاريخ التي كان يطلقها اجدادنا السومريون منذ حوالي خمسة آلاف سنة قبل الميلاد دون ان يفصح عن نوعية الصواريخ التي كانت تحمل تلك المركبات الاسطورية وطبيعة وقودها، يبدو ان مسؤولا رفيعا آخر أثارته تلك (المعجــــزة) الاسطورية وقرر منافستها بالعمل على جعل (اضخـــم)  فيل عبر التاريخ ربما يطير محلقا في الفضاء الخارجي، متحديا بذلك معجزة أفيال المركبات الفضائية السومرية.
 فمن خلال الصدفة وانا اتنقل بين القنوات الفضائية سعيا وراء آخر المستجدات فوجئت بمسؤول رفيع يحاول بالصوت والصورة التسويق لعملية إطلاق أضخم فيل عبر التاريخ الى الفضاء الخارجي، عبر تفاصيل حكاية لم أكن لاصدقها بتاتا ولكنت اتهمت أعداءه، وهم كثر، بحياكة فصولها (الخياليـــة) المدهشة للايقاع به لولا انني تابعتها بالصوت والصورة معا وهو يروي تفاصيلها التي كانت أشبه بإحدى حلقات(تــــوم اند جيري)، موضحا بأن أحد العاملين في أحد أجهزة المخابرات الاجنبية اتصل به هاتفيا مدعيا وجود (51) مليار دولار باسمه داعيا اياه للحضور أو ارسال من يمثله لاستلامها، لكنه رفض (بإبــــاء وطنــــي) استلامها وقال للشخص المخابراتي الذي اتصل به ، انا متنازل عنها لك ولهم ومبارك عليكم.
أما سبب هذه الهدية الكبيرة التي تكفي لتوفير ثلاث وجبات من الطعام لكل جياع العالم البالغ عددهم (800) مليون جائع وبواقع (21) دولارا لكل وجبة، والتي ربما يعجز اضخم الفيلة عن حملها على ظهره والطيران بها الى الفضاء الخارجي؟ فلا أحد يعلمه، وما المقابل المرجو من هذا (الكــــرم) المخابراتي؟ فلا أحد من الفيلة يعلم، ومن هي الجهة المخابراتية التي اتصلت به؟ فلا احد من الفيلة يعلم، ولماذا اتصلت تلك الجهة المخابراتية بهذا المسؤول بالذات دون غيره وهي تعلم جيدا (بغيرتـــه) الوطنية و(بأمانتـــه) المالية ونزاهته؟ فلا احد يعلم، لاسيما وان (تلفيقــــات) إعلامية سبق أن (أدعـــت) بأن سلطات المطار بإحدى الدول الشرق أوسطية قامت بإلقاء القبض على أحد أقاربه المقربين وبمعيته (1.5) مليار دولار ربما كان الهدف منها دعم (المنظمات الانسانية) وإغاثة الجياع والمشردين والفقراء والمسحوقين في تلك الدولة بعد نجاح مسؤولينا في انتشال جميع فقرائنا ومشردينا ومسحوقينا من تحت خط الفقر، وهل يصدق (أي فيــــل) مهما بلغت درجة غبائه أن أي مخابرات دولية يمكن ان تتصل بأي مسؤول في أي دولة وتحاول (إغـــراءه)عبر الهاتف بمثل هذه (الهديـــة) المتواضعة التي تمثل مجموع ميزانيات احدى دول الجوار لاكثر من خمس سنوات، دون اتفاقات ومباحثات واتصالات وتفاهمات مسبقة؟
ترى، ما طبيعة الاهداف والصفقات والمخططات والستراتيجيات المخفية وراء هذا (الفيـــــل) الغلبان الذي سقط في الامتحان ولم يتمكن من الطيران؟
 
 
 

62
 
مشاكســة
............

العـــراق.. يطيـــــح بأوربا
...........................
  مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
  ................................
في خضم الأزمة المالية التي عصفت باقتصادنا بشدة وجعلت اركاننا الاساسية للبنى الاجتماعية تهتز ذات اليمين وذات اليسار،  خصوصا بعد أن (بشرنا) صندوق النقد الدولي، في أحد تقاريره الخاصة بأننا سنكون من بين (أبرز) الدول التي ستفقد أموالها خلال السنوات الخمس القادمة، سواء   بفعل (نزاهة) بعض مسؤولينا (وأمانتهم) المفرطة في الحفاظ على المال العام، أم بفعل (العبقرية) المهنية للقابضين على الفعاليات الاقتصادية، وتفردهم في (تنويع) وتطوير وتحديث البنى الاقتصادية، هذه  العبقرية التي (نجحت) في (الارتقاء) بنا الى مستوى رفيع في (تنمية) وارداتنا المالية، حيث تجاوزت ديوننا الخارجية المائة مليار دولار، فضلا عن توسيع ميادين (تبادلاتنا) التجارية، فأمسينا، في ظل (رفاهيتنا) الاقتصادية هذه،  نستورد كل شيء، بدءا من الملابس الداخلية ولعب الاطفال والفياجرا ومرورا بالرز الفاسد الذي لا يصلح حتى للاستهلاك الحيواني والادوية منتهية الصلاحية والطحين العفن، وانتهاء بالخيار والبقدونس والجزر والجرجير بمفعوله الزوجي المثير، ولا نصدر الا (النفط) اللعين الذي كان يراه البعض أنه(بأيدي العقلاء نعمة ... وبأيدي الجهلاء نقمة)، لكننا تمكنا من (تغيير) تلك الحكمة وتطويرها والحصول على براءة اختراع لها ونحن نثبت بالادلة والبراهين الاقتصادية بأن النفط (بأيدي المخلصين نعمة ... وبأيدي الفاسدين نقمة)، إنبرى مسؤول رفيع لتحدي كل حلقات هذه الازمات التي تعصف بنا مجتمعة، والامساك بافرازاتها بقوة واقتدار وهو (يبشرنا) بمشروع عملاق سيفتح أمامنا الآفاق وسيجعلنا نستغني عن النفط اللعين الذي خذلنا بتراجعه المهين وجعلنا نتسول من هذه الدولة بضعة ملايين، ومن تلك نقترض ونستدين، وهو يبشرنا بأننا سنجلس (في وضع مريح نجمع الاموال فقط).
وخلاصة هذه (الثورة) الاقتصادية الكبيرة التي ستضع حدا لكل معضلاتنا ونكباتنا ومآسينا المريرة وستهدد الاقتصاد الاوربي بفاعليتها الخطيرة، تتلخص كما (اقترحها) ذلك المسؤول الرفيع بالصوت والصورة عبر إحدى الفضائيات المشهورة (المقترح، انه هنالك طريق يفترض ان يكون 16 سايد، ثمانية (سايدات) ذهاب وثمانية (سايدات) إياب)، أما لماذا ستة عشر (سايدا) وليسوا عشرة أو ثمانية عشر أو عشرين مثلا ؟ فلا احد يعلم، ربما خدمة لدوري الستة عشر فريقا التي ستصل إلى التصفيات النهائية لبطولة كأس العالم بكرة القدم، بحيث نخصص (سايدا) لكل فريق اعتزازا بهذه البطولة من جهة وحتى نضمن عدم احتكاك أي فريق بالآخر من جهة اخرى.
ويضيف هذا المسؤول الذي لا اشك بمهنيته وبتصوراته العبقرية (يفترض أن تنزل هذه الثمانية سايدات في نفق كبير وجبار وعملاق تحت قناة خور الزبير حتى تنحر الصحراء مباشرة من هذه المنطقة الى اوربا)، أما لماذا ثمانية (سايدات) فقط ستكون ضمن النفق العملاق الاسطوري وتبقى الثمانية الاخرى خارجه؟ فلا احد يدري، ربما ستكون تلك التي تحت النفق مخصصة لتنقلات المسؤولين الكبار ضمن التحوطات الامنية للحفاظ على حيواتهم وسرية تنقلاتهم، فضلا عن أنه لم يحدد اتجاهات ذلك النفق الاسطوري هل سيمر من تحت البحار والمحيطات وصولا لاوربا ام سيكون نفقا معلقا في الفضاء وهل ستسمح لنا الدول التي سيخترق هذا النفق اراضيها واجوائها ومياهها الاقليمية بانجاز ذلك بكل مودة ومحبة واعتزاز؟
ويؤكد هذا الاقتصادي الكبير بمشروعه الخطير (والله لو نفذ هذا المشروع لاستغنينا عن النفط)، ويستعيد جانبا من (عبقرية) مشروعه وتفرده عالميا بحيث لم يسبق لأي عالم (اقتصادي) ام (خبير) في ميدان النقل أن فكر بمثل تفرده واعجازه لا في الشرق ولا في الغرب والا لكانت الصين واليابان و الاتحاد الاوربي قد سبقونا اليه، مشددا (والله لو نفذ هذا المشروع، هو فقط مشروع الطريق، وربطنا دول الجوار بالطرق هذه، لوقفنا وجلسنا هكذا في وضع مريح نجمع الاموال فقط من خلال الترانزيت البري والترانزيت الجوي).
بعيدا عن المزايدات اللفظية أو الاستهانة بهذه (العبقرية النقلية) فإن في مقدمة التساؤلات المشروعة التي تطرح نفسها، إن (الترانزيت) عامة الذي يمثل مرور وسائط نقل الدول المختلفة باراضي الدول الاخرى بما فيها استخدام الطائرات لمطاراتها كمحطات توقف قبل استكمال رحلاتها الى وجهاتها الاخيرة، يمثل احدى الفعاليات الحيوية في الاقتصاد العالمي، لكن ماذا عن (الترانزيت الجوي)؟؟ الذي هو كما افهمه استحصال تعريفة مرور عبر الاجواء الوطنية من قبل طائرات الدول الاخرى دون الهبوط في اراضيها، ما دخله اولا بخط ارضي للمرور السريع؟؟  ومن ثم كيف سيتم استحصال (تسعيرة الترانزيت الجوي هذه) , التي اسمع بها لاول مرة, من الطائرات التي (ستتوقف مثلا في محطاتنا الفضائية) التي ستنتشر في مجالاتنا الجوية وتقوم بايقاف أي طائرة تعبر اجواءنا في الفضاء وتستحصل منها رسوم العبور وإلا فانها ستعيدها من حيث اتت؟ ولنا ان نتصور طائرة الرئيس اوباما أو المستشارة ميركل أو الرئيس الفرنسي هولاند وهي تقف في طوابير مع بقية الطائرات في فضائنا الجوي بانتظار دورها لدفع تلك الرسوم قبل السماح لها بمواصلة رحلتها عبر فضاءاتنا وربما نقدم لركابها وجبة (دسمة) من شحنة الرز الهندي الفاسد خلال انتظارها، والاهم، هل سيتم بناء محطات فضائية ثابتة في اجوائنا على غرار (المركبات الفضائية السومرية) التي سبق أن اكد هذا المسؤول الرفيع انطلاقها عام (5000 ق.م ) من قواعدنا ومطاراتنا السومرية في ذي قار اي قبل (7016) سنة من الآن لاستحصال رسوم العبور؟ وهل هنالك اتفاقيات نقل صادرة عن الامم المتحدة على سبيل المثال أو من منظمات واتحادات النقل الدولية تنظم وتحدد (تسعيرة) (الترانزيت الجوي هذه)؟
بيد أن الاهم من هذا وذاك، أي جهة ستكلف بحفر وانشاء هذا (النفق الكبير والجبار والعملاق الذي سينطلق من تحت قناة خور الزبير وينحر الصحراء وصولا الى اوربا)؟
إنني بدافع المصلحة الوطنية لا غير اقترح على هذا المسؤول الرفيع، ولسرعة تنفيذ مشروعه الستراتيجي هذ وباقل كلفة, احالته إلى شركة صينية متخصصة في البناء نظرا لسرعة الصينيين في انجاز مثل هذه المشاريع وبكلف متواضعة، فقد سبق للصين ان انجزت بناء فندق من ثلاثين طابقا في خمسة عشر يوما فقط، كما أنها بنت اول جسر زجاجي معلق، فضلا عن تواضع أجور القوى العاملة لديها، وعلى سبيل المثال فإن الراتب الشهري للرئيس الصيني بلغ بعد الزيادة الكبيرة التي حصل عليها العام الماضي وكانت بنسبة 60% هو (1833) دولارا شهريا, وربما يرضى المهندسون الصينيون بربع هذا المبلغ الرئاسي (الضخم) للعمل في تنفيذ هذا النفق العملاق الذي سيطرق أبواب اوربا، ويرغمها (صاغرة) على دفع تعريفة (الترانزيت) لنا إن هي رغبت في استخدامه وبخلافه ستبقى تدور في (تخلفها) لنضعها أمام خيارين لا ثالث لهما (إما الدفع أو التخلف) والغرق في أزمة مالية تفوق أزمتنا الحالية ألف مرة جراء كساد بضائعها وعجزها عن تسويق منتجاتها للعالم الخارجي إن هي أدارت ظهرها لاستخدام (نفقنا العملاق) ودفع تعريفة النقل (صاغرة).
من يدري ربما يمكننا بعض عباقرتنا الاقتصاديون بأفكارهم وتصوراتهم واقتراحاتهم فائقة الذكاء هذه من الاطاحة بالكتلة الاقتصادية للاتحاد الاوربي، واقامة كتلة (الاتحاد الاقتصادي العالمي الشرق اوسطي)، وعندها سنجعل من الدول الاوربية اسواقا مفتوحة لبضائعنا الوطنية ونستغني عن العائدات النفطية، ونهمس لاجيالنا القادمة، كان ياما كان، كان النفط عماد اقتصادنا أيام زمان.         
 
 
 
 

63
مشـــاكسة
............

وللــــه... فــي خلقـــه شـــــؤون
....................................
  مال اللـه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
................................
ما تزال الحيرة تلفني وترسم  أمامي ألف علامة استفهام حول (هـــوس) بعض مسؤولينا الافاضل (بالملائكـــة)، في وقت تواصل فيه (شــــياطين) داعش المسعورة نهش لحوم شعبنا بوحشية لا مثيل لها اينما أمكنها ذلك، تزامنا  مع ســعار بعض المسؤولين الفاسدين الذين هم أشد قسوة وشراسة ودموية من الشياطين اللئام في نهب وسلب المال العام  أمام انظار الرأي العام ليقع هذا الشعب (الملائكـــي) ضحية للشياطين المسعورة التي لا تفتأ تهاجمه وتتلذذ بنهش لحمه وطحن عظامه رغم طيبته و(ملائكيتـــه).
فقد سبق لمسؤول رفيع ان منح حكومتنا وسام (الحكومــة الملائكيــــة)، اعتزازا منه, ربما, (بنجاحهــا) الكبير منقطع النظير، في تمكيننا من احتلال الموقع الثالث على قائمة الشفافية الدولية لاكثر الدول (فســـادا) في العالم، في حين انبرى مسؤول رفيع آخر قبل ايام ليؤكد عبر تصريحات بالصوت والصورة نقلتها مختلف أجهزة الاعلام بأننا احفاد (الملائكـــة) بالرغم من المفخخات والاختلاسات وانهار الدماء والكواتم واللواصق التي تحصد ارواح العشرات يوميا، عبر تشديداته وهو يستعيد ومضات من عصر أجدادنا السومريين بأن (الملائكـــة كانـــوا يطيــــرون بجناحيـــن وبثلاثـــة اجنحــة وبأربعــة اجنحـــة وكانـــوا ســــومريين) بما يؤكد بأننا (ملائكـــة) ايضا، ما دمنا احفاد اولئك الاتقياء الطيبين، الملائكة السومريين.
وبعيدا عن حقائق الملائكة والشياطين في عهد السومريين، نثر علينا وعلى الرأي العام، ذلك المسؤول الرفيع الوديع، نظريات جديدة ستغير قناعات الانسانية وتصحح اخطاءها التاريخية، التي اعتبرتها منذ آلاف السنين من الثوابت الجدلية، مؤكدا إن أول مطار أنشئ على كوكب الأرض كان في محافظة ذي قار، وذلك قبل خمسة آلاف عام قبل الميلاد، اي قبل حوالي (7016) سنة من الآن، موضحا(أول مطـــار انشـــئ فـــي كوكـــب الارض انشــئ فــي هــــذا المكـــان، بمعنـــى ان الســـومريين عنـــدما اســـتقروا فـــي هـــذه الارض بأجوائهـــا هـــي اجــواء ملائمــة للتحليـــق فـــي الفضـــاءات، وكانـــت مـــن هنــا تنطلـــق المركبـــات الفضائيــة الســـومرية نحـــو الكواكـــب الاخـــرى)، في حين ان الوقائع تؤكد عكس هذه (الافتراضــات) ومنها ان التاسع من تشرين الاول من عام(1890) شهد تحليق اول آلة اثقل من الهواء (شــبه طائـــرة) بعد (12) عقدا من سيطرة الآلات الاخف من الهواء على الفضاء، كما انه لم يوضح من صنع تلك المركبات الفضائية ولا نوع المعادن التي استخدمت في صنعها، ولا نوع الوقود الذي كانت تستخدمه، في وقت لاتشير فيه أي مصادر علمية تاريخية الى ان السومريين وبقية الشعوب كانوا في ذلك الزمن الغابر، اي قبل (7016) قد اكتشفوا المعادن المختلفة وأقاموا معامل الاستخراج والصهر لانتاج المركبات الفضائية، او عرفوا النفط والغاز والطاقة الذرية والطاقة الكهربائية لاستخدامها  وقودا للصواريخ التي حملت تلك المركبات الفضائية (المفترضـــة) الى الفضاء الخارجي والكواكب الاخرى، فأول بئر نفطي، على سبيل المثال، تم حفره كان في الصين في القرن الرابع الميلادي، اما حكاية الذرة فقد بدأت قرابة( 400 سنة ق.م) على يدي الفيلسوف اليوناني ديمقراطيس الذي صاغ النظرية الذرية للكون، ولم  تستخدم الطاقة الذرية سلميا الا في عام 1954م وذلك في تسيير السفن الحربية وخصوصا الغواصات، اما بالنسبة للمصباح الكهربائي الذي لاغنى سواء للمركبات الارضية أو الفضائية عنه للاضاءتين الداخلية والخارجية لأي مركبة فضائية حتى لا تصطدم بقية المركبات بها، فلم يتم الاقرار به رسميا الا في عام (1880) حيث قدم مخترعه توماس اديسون الذي يُعد رابع أكثر مخترع إنتاجاً في التاريخ، بامتلاكه (1093) براءة اختراع أمريكية تحمل اسمه، قدم في الرابع من تشرين الثاني من عام  (1879) طلبا للحصول على براءة اختراع  رقم 223898 عن مصباحه الكهربائي، (منحــت لــه فــي 27 كانــون الاول 1880)، في حين يحدثنا التاريخ ان ذبابات الفاكهة كانت اولى الحشرات التي اطلقت الى الفضاء الخارجي على متن الصاروخ V-2 الأمريكيّ،  وذلك في العشرين من شباط عام 1947، حيث وصل الصاروخ الذي حملها إلى ارتفاع 109 كيلو مترات، وتمّ استرجاعها جميعاً وهي على قيد الحياة، كما ان أول مركبة فضائية من صُنع الإنسان تصل إلى سطح القمر كانت لونا 2 التابعة للاتحاد السوفيتي في 13 ايلول (1959)، اما اول مركبة انطلقت الى الفضاء الخارجي وهي تحمل انسانا فقد كانت (فوســتوك 1) بقيادة رائد الفضاء السوفيتي يوري جاجارين في 12 نيسان من عام 1961 لتصبح أول مركبة فضاء تتمكن من الخروج خارج الغلاف الجوي للأرض وتستقر على مدار لها حول الأرض، في رحلة استغرقت ساعة واحدة و( 48 ) دقيقة، حيث أتم جاجارين الدوران حول الأرض في 108 دقائق وعاد الى الارض سالماً.
اما رائد الفضاء الامريكي (نيل ارمسترونك) الذي يعتبر اول انسان في التاريخ تطأ قدماه ارض القمر، فقد قاد اولا مركبة جيميني 8 وذلك في عام 1966 م. وقام خلال تلك المهمة مع ديفيد سكوت بإجراء أول عملية التحام بين مركبتين فضائيتين تتم بواسطة إنسان، ومن ثم   قاد أرمسترونك طاقم رحلة أبولو 11 والتي هبط فيها على القمر مع بز ألدرن في 21 تموز1969 م ليكون اول انسان تلامس قدماه ارض القمر في رحلة وصفها بأنها (خطـــوة عملاقـــة للبشـــرية) وقضيا ساعتين ونصف يستكشفان، ولم يعثرا مع الأسف الشديد على اي حطام أو بقايا مركبة من مركبات الفضاء السومرية الملائكية التي انطلقت وفق (تصـــورات) ذلك المسؤول الرفيع قبل (7016) عاما.
من يدري، ربما تسرب الى داعش خبر كوننا أحفاد اولئك الملائكة السومريين الاتقياء الانقياء اصحاب الاجنحة الثنائية والثلاثية والرباعية، فأطلقت شياطينها المسعورة ضدنا بهدف إبادتنا، وبذلك تقع على عاتق ذلك المسؤول الذي افشى سر اصولنا الملائكية مسؤولية البحث عن أفضل الاسلحة السومرية لتحرير أراضينا من رجس الشياطين الداعشية.
اخيرا .. لانملك الا ان نهمس كما سبق أن همس, ربما, اجدادنا السومريون... وللـــه فـــي خلقـــه شــــــؤون.   
 
 
 

64
مشاكســـــة
..................

نايـــم.. ورجليـــه بالشمـــــس
.................................
  مال اللــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
  ................................
أثارني وأدهشني وفجر استغرابي، مسؤول رفيع، وجعلني اتلمس الاشياء من حولي واعيد النظر فيها لأتأكد بأنني مازلت اعيش في المكان نفسه، وأنني فعلا في (جنــة العــراق) ولست في (جنــة عـــدن) أو في سويسرا أو في فنلندا أو النمسا أو في جزر الكناري، أو ربما في الدانمارك التي اكدت دراسة دولية بأنها البلد الأسعد في العالم، أو في كندا التي صنفتها التقارير الدولية الأكثر رفاهية في الحياة المعيشية ، إذ يبلغ مستوى العمل بها 72%، ونسبة الجامعيين 88%، ونسبة الأصحاء 88%، مما يجعل متوسط عمر الفرد بالبلاد 80عاما، والذي ينعكس على الأشخاص بالسعادة، وبذلك يعد الكنديون من أكثر الشعوب سعادة في العالم، اذ يبلغ معدل دخل الفرد في مقاطعة ألبرتا على سبيل مثال, (40495) دولاراً سنويا، وهو دخل الفرد نفسه لدينا، باستثناء الدخول (المتواضعـــة) لمعظم مسؤولينا (الفقــــراء).
فقد (أكــد وشــدد) مسؤول رفيع  في معرض انتقاداته (الوطنيــة) لدعوات الاضراب عن الدوام بهدف مكافحة الفساد، على ان (مكافحــة الفســاد يجــب ان لايكــون ثمنهــا تحريــض الجماهيـــر ضــد الحكومــة المنتخبــة التــي قدمــت الكثيــر للشــعب العراقــي بعــد ان وصلــت بالبلــد الــى هــذا المســتوى مــن التقــدم والازدهـــار فــي جميــع المجـــالات)، وقد دفعتني (تأكيداتــه وتشديداتـــه) حول هذا المستوى الرفيع (مــن التقــدم والازدهــار فــي جميــع المجـــالات) التي حققتها حكومتنا (الملائكيـــة) الرشيدة لهذا الشعب المصاب (بعمــى الالـــوان)  مما يمنعه من مشاهدة كل هذا (التقـــدم والازدهـــار)، الى محاولة (تلمــس) جوانــب من (عينــات) هذه المستويات الرفيعة من الانجازات، تاكيدا (لمصداقيـــة)  ذلك المسؤول الرفيع وموضوعيته ونظراته الثاقبة التي ترى من الانجازات والمكاسب ماعجزت ربما وتعجز اربعون مليون عين مصابة بعمى الالوان، لعشرين مليون مواطن عن مشاهدتها.
 ففي طليعة ما تحقق من انجازات في ظل مسيرة (التقــدم والازدهـــار) على سبيل المثال، ارتفاع صادرات نفطنا الخام إلى أكثر من 3 ملايين و500 ألف برميل يومياً، وفقا لتأكيدات وزارة النفط، تزامنا مع انخفاض مستوى الاحتياطي النقدي من عملتنا الصعبة الى مستويات متدنية تنذر بكوارث خطيرة مهددة بلادنا بالافلاس والغرق في الديون الخارجية، حيث أدت ممارسات الفساد والتزوير الى انخفاض الاحتياطي النقدي من الدولار في خزينة بنكنا المركزي الى (55) مليار دولار بعد ان كانت (90)  مليارا، مع تواصل الاستقطاعات (الوطنيــة) من رواتب الموظفين والمتقاعدين في وقت وصلت فيه أرصدة عدد من مسؤولينا في البنوك الاجنبية الى حوالي (220) مليار دولار وفقا (لادعــاءات) أمريكية.
من جانب آخر، ومن بين (ثمــرات) التقدم والازدهار ايضا، نجاح حكوماتنا في تحقيق العودة المظفرة (للأميـــة) لتحتل نسبة (18%) بعد ان كان العراق قد طردها وأعلن نظافته منها، في حين بلغت حصيلة ضحايا أعمال العنف والإرهاب التي شهدتها بلادنا خلال عام 2015 فقط وفقا للمنظمة الدولية (22370) مواطنا بينهم (7515) شهيدا و(14855) مصابا، رافق ذلك ارتفاع اعداد النازحين الى اكثر من 3 ملايين و376 الف مهجر في ظل تدنيس مجرموا داعش لثلث مساحة البلاد وتهديمها وسرقة خيراتها دون ان يتمكن المعنيون من مساءلة ومحاسبة ومقاضاة من كان السبب الرئيس في تلك الكارثة، في حين أكدت إحصاءات دولية أن اكبر طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي هم العراقيون لا سيما في المانيا حيث تبلغ نسبتهم 80% من العراقيين (المرفهيـــن) المتواجدين هناك، يترافق ذلك مع تأكيدات مسؤول رفيع على أن (نســبة البطالــة فــي العـــراق تتجــاوز 46% مــن عـــدد ســكانه)، ومن جانبها كشفت الامم المتحدة عن (انجــاز) رفيع آخر مؤكدة إن (6) ملايين عراقي ما يزالون يعيشون تحت خط الفقر من أصل نحو 33 مليونا في بلد كانت موازنته السنوية تتجاوز الـ (100) مليار دولار، وكان عضو برلماني قد أكد من جانبه ان العراق ليست لديه حسابات ختامية، مما تسبب في ضياع أموال كثيرة من الخزينة وتدهور الوضع الاقتصادي واختفاء ميزانية عام 2014 البالغة (150) مليار دولار في جهة مجهولة دون ان يتم العثور على تفاصيلها وحساباتها الختامية إلى الآن، مما اضطر البلاد الى ممارسة التسول الدولي سواء من صندوق النقد ام من البلدان الاخرى، حيث تناقلت الانباء سعي العراق لاقتراض ملبغ (13) مليار دولار من بريطانيا لسد العجز في ميزانية 2017، بدل ان يعمد لاستعادة الأموال المسروقة من الوزراء والمسؤولين الفاسدين الذين ادانهم القضاء والذين هربوا بغنائمهم للخارج، ومساءلة المسؤولين الآخرين (مــن ايـــن لك هـــذا؟)، في وقت (نجحــت) فيه بلادنا (بهمــة) بعض مسؤولينا الغيارى، في احتلال المركز الثالث (بجــدارة) على قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم.
 أما على صعيد (الامانـــة السياســـية)، فقد أفصح عن جانب مهم منها تأكيد مسؤول رفيع، ان حزب مسؤول رفيع آخر، يمول نشاطاته ومقراته وحرسه و موظفيه ورجاله و قنواته الفضائية و صحفه  ومراسليه من خزينة الدولة، الى جانب محاولات تلاعبه بسلم الرواتب والاستيلاء على تقاعد المواطنين.
ولعل أبلغ الوثائق والحقائق حول نزاهة (بعـــض) مسؤولينا ونجاحهم في تحقيق هذا المستوى (الرفيـــع) من (التقـــدم والازدهــار) اللذين اشار اليهما ذلك المسؤول (الرفيــع) اعترافات عضو برلماني بالصوت والصورة عبر إحدى الفضائيات بالفساد شبه الجماعي، مؤكدا (جميعنــا نتحمـــل المسؤوليـــة، جميعنــا نســاير، جميعنــا نكــذب، جميعنــا نســرق، جميعنــا نأخــذ رشــوة، ومــن يقـــول غيــر ذلك  يكــذب، أقســم باللــه أعــرف قصصــا لــو يعلمهـــا العراقيـــون لدخلــوا إلــى المنطقــة الخضــراء وأحرقوهـــا لكنــي ســأقتل إن تكلمـــت)، ومشددا على ان (الطبقـــة السياســية هــي ســبب دمـــار البلـــد، إذا وجــد جوعــان فــي الشــارع، أو طفـــل ينـــام بـــلا أكـــل وآخـــر يمــوت بـــلا دواء، فالســبب هــم السياســيون فــي المنطقــة الخضــراء والذيـــن يديـــرون المحافظـــات).
اخيرا، إن هذه التصريحات (العبقريـــة) المضحكة المبكية، وسواها والتي لا تنطلي, ربما, على أنصاف الاغبياء ولا على أنصاف السذج ولا على أنصاف الاميين، انما تؤكد أن بعض المسؤولين وهم يحاولون تسويقها أمسوا تجسيدا فعليا للمثل الشعبي، (نايـــم ورجليــه بالشمـــس). 
 
 
 
 

65
مشاكســـة
...............

ضحـــك.. ويا ليتــــه بكـــــى
................................
  مال اللــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.............................. 
لأنني أثق بالمسؤولين قاطبة في كل زمان ومكان، لا (خوفا) ولا خشية ولا اكراها ولا محاباة ولا (نفاقا) ولا ذعرا من التصرفات (الانسانية) لبعض حماياتهم واستعداد بعضها لقطع الالسن االطويلة للصحفيين (المنافقين) الذين لا يجيدون التصفيق لهم وتمجيد (انجازاتهم)، انما من منطلق ايماني الذي لا يتزعزع بنزاهتهم وعدالتهم و حرص معظمهم على تطبيق كل بنود وفقرات ونقاط وفواصل الاعلان العالمي لحقوق الانسان بمواده الثلاثين التي يحفظونها عن ظهر قلب هم ومستشاروهم وموظفوهم وابناؤهم وحماياتهم ويطبقونها بحذافيرها أحيانا، وبعد تحويرها وتطويرها وإغنائها وأدلجتها غالبا، لتتماشى مع أهدافهم (الثورية)، لاسيما وأن معظمهم في هذه الدولة أو تلك, ترجموا ويترجمون احترامهم لشعوبهم باستيراد أجهزة التعذيب الرومانسية من أرقى المناشئ العالمية لإدخال البهجة والمرح والسعادة على نفوس المعتقلين وبما يكفل اعترافهم بكل الجرائم التي لم يرتكبوها وحتى تلك التي لم تحدث بعد، لاسيما سجناء الرأي منهم وإعادة (تأهيلهم) وبما يؤدي الى مضاعفة أعداد اليتامى والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع.
 فقد أذهلتني وأدهشتني وأفرحتني وملأتني سرورا وزهوا قهقهات مسؤول رفيع فوجئت بها ترن مدوية كهلاهل الاعراس المصلاوية،  متوقعا ان تكون حاملة  لبشرى، متفردة، وذلك خلال حوار (تأريخي) اجرته معه احدى الفضائيات، حيث سرعان ما انتقلت تلك (القهقهات) المسؤولة بأسرع من الصوت والصورة، الى معظم أجهزة الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي محتلة بشكل خاص صفحات الفيس بوك مزدانة بتعليقات مناسبة.
قهقهات ذلك المسؤول الرفيع جعلتني أتوقعها فخرا وفرحا وغبطة وفخرا بتحقيق أرفع الانجازات وأهمها، وإلا ما قهقهه فرحا وربما فخرا بذلك الشكل المدوي؟ لذا فقد مرت في مخيلتي بسرعة البرق صور العديد من الانجازات الستراتيجية التي يمكن ان تكون تلك (القهقهات المسؤولة) سببا لها وبوابة لبشرى الاعلان عنها، إذ توقعت نجاح حكومتنا الرشيدة في تحرير الموصل وتطهيرها كاملة من رجس عصابات داعش الارهابية، أو ايقاف الاستقطاعات من رواتب الموظفين والمتقاعدين، أو تعيين جميع العاطلين من خريجي المعاهد والجامعات، أو تبرع المسؤولين والسياسيين بجزء من ثرواتهم المليارية دعما للموازنة المالية، أو تقليص عدد أعضاء مجلس النواب وجعلهم ثلاثين نائبا من اجل ضغط النفقات ودعم ميزانيتنا الخاوية، أو صدور قرار بصرف مائة دولار لكل نازح او مهجر للاستمتاع بالعيد (السعيد) أو إعادة الاموال المسروقة والمهربة من الخارج أو اختيار العراق مستشارا للامين العام للامم المتحدة نظرا لعبقرية سياستنا الخارجية، أو دخول أول مسؤول أو قائد عسكري هرب من الموصل, بدل ان يواجه عصابات داعش, موسوعة غينيس للارقام القياسية كأسرع قائد هارب من ارض المعركة في التاريخ، أو العثور على ميزانية البلاد لعام 2014 بعد سنتين من اختفائها الغامض في جهة مجهولة، أو تطبيق قانون (من أين لك هذا؟) بحق السياسيين والبرلمانيين والوزراء والمسؤولين عامة، أو أن الجهات المعنية أبرمت عقودا مع شركات كورية ويابانية وصينية لإعادة إعمار المدن التي هدمها مجرمو داعش خلال فترة قياسية وفق تصاميم حضارية تنافس تصاميم المعمارية العراقية العالمية زها حديد رحمها الله، لاسيما وان الصين سبق أن أذهلت العالم بإنجازها بناء فندق مكون من (30) طابق خلال (15) يوما فقط (تماما مثل تجربتنا الفاشلة في بناء 200 مدرسة بكلفة 280 مليار دينار تركتها الشركة المنفذة مجرد هياكل حديدية ولم تنفذها منذ سنوات)، أو عبور التكتلات السياسية لخلافاتها والاتفاق على برنامج عمل وطني موحد أو منع المسؤولين من تعيين أبنائهم وأقاربهم وأعضاء أحزابهم من أنصاف الأميين في السفارات والملحقيات والدرجات الخاصة قبل اجتيازهم لامتحان الكفاءة وخوضهم المنافسات النزيهة مع الخريجين الآخرين، أو وقف الحكومة الفلندية مبادرتها القاضية بتوزيع مبلغ مقطوع بداية العام القادم لكل مواطن قدره (560) يورو شهريا والاستعاضة عنه بتطبيق تجربة حكومتنا (الملائكية) في التوزيع العادل (للنكبات)، عفوا، للثروات، أو أن الاتحاد الأوربي طلب رسميا من العراق ترؤس لجنته الاقتصادية للاستفادة من خبرات معنيينا العباقرة الذين أسهموا في بناء تجربتنا الاقتصادية (الكارثية) الراهنة التي (نجحت) بامتياز في تحويلنا الى دولة (تسولية) ونحن من أغنى الدول النفطية.
لكن ذلك المسؤول (الرفيع) انتشلني بعنف من أحلامي وتوقعاتي الرومانسية بعد انتهاء (قهقهاته) المدوية ليضعني أمام الحقيقة المأساوية، التي تتلخص بإقدام شقيقه الذي كان يشغل موقع (المدير العام  للادارة والمالية) في الدائرة نفسها التي كان يرأسها ذلك المسؤول (الرفيع) على اختلاس مبلغ (متواضع) قدره وفقا للمصادر الاعلامية (16) مليار دينار عن صفقة شراء سيارات مصفحة، في حين إدعى المسؤول (الذي كان يقهقه فرحا وربما فخرا وربما استهانة بالاخرين) بأن المبلغ بحدود (20) مليون دينار.
وفي الوقت الذي كان فيه ذلك المسؤول (الرفيع) يحاول نفي التهمة عن شقيقه عبر تهرب مخجل قائلا (هذه القضية من الفها ها هيء.. يعني مفبركة ليس لها من الصحة يعني ادنى شيء.. يعني ادنى.. يعني اي شيء ما عده من الصحة)، عاد بعد أن أحرجه محاوره ليعترف امام الرأي العام بالحقيقة المخزية قائلا: (من اثيرت هذه القضية وانا ... عملت لجنة.. اللجنة برأت.. برأت. برأت أل أل أل لجنة المشتريات.. هي مشتريات اتلث سيارات هي الحقيقة.. اتلث سيارات مصفحة وبرأته، سويت لجنة ثانية.. سويت لجنة ثانية، وهذا الشخص رئيس اللجنة هو احد اعدائه وهمين برأه، فشسويت.. ما اقتنعت بكل اللجنتين.. حلته للنزاهة وحلته بنفس الوقت الى القضاء وانتهى أأو هرب.. شسويله هرب زين).
 ولم يذكر بأن المحكمة أصدرت حكمها بـالسجن (15) عاما بحق المدان بتلك التهمة المخلة بالشرف.
 اخيرا يسأله مقدم البرنامج (هسة ما گتلي هو يقربلك لو ما يقربلك)، ويعترف ذلك المسؤول (الرفيع) والعضو في جبهة الاصلاح ضد الفساد، مؤكدا(هو شقيقي بس انا ما عينته  چان موجود يعني.. أي أي أي ما عينته اني).
ربما سيعود يوما ذلك (الفارس) الهمام في ظل قانون العفو العام ليواصل (بفروسيته) ومن هم على شاكلته نهب المزيد من المال العام... وعلى وطننا السلام.
 
                 
   

66
 
مشــــــاكسة
...............

ضريبـــــــة . . . العنـــــــــــــاق
.....................................
 
مال اللــــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ................................
مثلما أدى ويؤدي الزواج الكاثوليكي الذي لا انفصام بين طرفيه، بين السياسة والفساد، في كل زمان ومكان، الى اختلال كبير في المعادلة الانسانية، مفرزا من جهة شعوبا تجوع وتتعرى وتتهجر وتتلاشى تدريجيا وهي تتعرض مرغمة، على ايدي حكامها (النزهاء الشرفاء الاتقياء الانقياء) لاستبدال رغيف خبزها المغمس بالاوجاع والمعاناة، بكم كبير من الشعارات الرومانسية والوعود الوردية  المتطايرة في المدى والتي لا يمكنها أن تلامس أرض الواقع أبدا، فإن هذا الزواج بين السياسة والفساد, لا سيما في الدول الجائعة الخانعة، أدى من جهة اخرى إلى ولادة جيل من الحيتان الخرافية الكبيرة المصابة بداء الشراهة غير القابل للعلاج من جهة، وسريع العدوى من جهة اخرى، حتى فسر فقراء الشعوب المغلوبة على أمرها سرعة انتقال عدواه، بانها الاسرع من الضوء والصوت والليزر وأنواع الاشعة المختلفة مجتمعة، والا كيف نفسر, على سبيل المثال, ان يمتلك عامل شبه معدم بعد انخراطه بالعمل السياسي عشرات المليارات في فترة قياسية من ممارسته لمهامه (الثورية)؟ وسقوط اربعين مليار دولار من صندوق تنمية العراق قبل سنوات، وتمكن ميزانيتنا السنوية لعام (2014) من حزم حقائبها ووضع (150) مليار دولار في أحد اكياس طحين الحصة التموينية وحمله على ظهرها و(الهرب) به والاختفاء في جهة مجهولة وربما في حسابات بنكية معلومة؟ و(نجاح) مسؤول آخر بتحويل اكثر من (6) مليارات دولار الى حسابه الشخصي لدى دولة مجاورة وضياع أكثر من (900)  مليار دولار هي مجموع ميزانياتنا السنوية خلال السنوات الماضية دون ان نتمكن من توفير الكهرباء المستمرة أو إقامة البنى الاساسية للانشطة الاقتصادية ولا من توفير الخدمات الاساسية و تطوير الواقع الصحي السيئ الذي يدفع أي مسؤول يصاب بوعكة صحية الى السفر إلى الخارج طلبا للعلاج مقدما بذلك شهادة (الجودة) فائقة المستوى لمؤسساتنا الصحية، يضاف إلى ذلك نجاح هذا الزواج الكاثوليكي منقطع النظير في بسط الامن والامان والاستقرار حيث لم يتمكن تنظيم داعش الارهابي الا من احتلال ثلث مساحة العراق فقط وتدميرها والاستحواذ على الثروة النفطية فيها ، ولم يفقد العراق أكثر من(1707) مواطنين بين شهيد وجريح خلال شهر آب فقط وفقا لتقرير بعثة الامم المتحدة (يونامي) جراء اعمال العنف والارهاب ، فضلا عن إرغام حكومتنا (الملائكية) على رصد الجزء الاكبر من ميزانيتنا المنهكة للجهد الامني والعسكري بدل توظيفها للجهود الخدمية، زد على ذلك الكثير الكثير من (الانجازات والنجاحات والمكاسب) الاخرى الذي حققها هذا الزواج لعموم الشعب والتي مل القارئ سماعها من كثرة ما رددتها أجهزة الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي على مسامعه، وفي مقدمتها الارتفاعات الكبيرة في اعداد ونسب الفقراء والمعدمين والعاطلين والمتسولين والمشردين والجياع والمهجرين والنازحين الذين تمثل معاناتهم ومآسيهم بالتأكيد الابناء الشرعيين لهذا الزواج غير قابل للانفصام مهما تعاقبت الايام ومهما تعمقت الفواجع والآلام ومهما تعددت الزوجات والعشيقات وفقا للمصالح والستراتيجيات.
في ضوء هذه الستراتيجيات الحيوية (المبدعة) التي حققت كل تلك الانجازات الجماهيرية  وما تزال تبحث عن المزيد لتحقيق أعلى مستويات (الرفاهية) الشعبية كان لا بد من انبثاق (معادل) جديد فريد عتيد يعيد, ليس قراءة خارطة الاحداث واعادة ترتيبها بما ينصف الفقراء والجياع والمسحوقين ووضع حد للفساد والمفسدين حسب، وانما إعادة الحقوق الى اصحابها وانتزاع الاموال المنهوبة من سراقها ومقاضاة حيتان الفساد الكبيرة عن جرائمها الخطيرة، فجاءت (ثورة) الاصلاحات التي غطت كل الساحات السياسية والشعبية والبرلمانية بأروع الشعارات (الثورية)، حتى امست الاصلاحات (الطبق) المفضل في وجباتنا اليومية يضيء بشكل خاص موائد الفقراء والمعدمين والجياع والمشردين والخريجين العاطلين في وجبات الافطار والغداء والعشاء وكلهم بانتظارما سيلده ذلك المخاض عساه سينصفهم ويضع حدا لمعاناتهم ويكمم افواه حيتان الفساد الكبيرة باجراءات ثورة الاصلاحات القديرة، ومساءلتها بجرأة صارمة وبارادة حازمة (من اين لك هذا ياهذا؟؟؟) لاسيما وان التقارير الدولية سبق أن أكدت أن ثروات عدد من مسؤولينا في البنوك الاجنبية تعد بمئات المليارات من الدولارات, ومعظم تلك الولادات بالطبع كان نتيجة حتمية لتلك الزيجة الكاثوليكية، و(بفضل) اللجان الاقتصادية لمعظم الكيانات والكتل والتشكيلات السياسية.
فقد ارعدت (الاصلاحات) وابرقت وزمجرت وهزت الاجواء بعنف وأمطرت، و(نجحت) نجاحا (تاريخيا) باهرا في ايقاف تداعي الازمة االمالية التي كانت تهدد البلاد بأوضاع كارثية من خلال استقطاعاتها (الاصلاحية) لرواتب الموظفين والمتقاعدين، وعبر الحد من سياسة التعيين, (والتسول) من البنك الدولي لقاء اشتراطات ربما تلقي بثقلها الاضافي على كاهل المعدمين.
 وتزامنا مع ادعاءات مسؤولين ماليين بعدم قدرة حكومة (الاصلاحات) مستقبلا على تأمين رواتب الموظفين والموظفات بسبب الازمة المالية وانخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية، فقد (بشرنا) مؤخرا نائب عن اللجنة المالية في البرلمان أن الحكومة تعتزم فرض ضرائب جديدة تشمل قطاع الكهرباء, خلال الفترة المقبلة، في وقت اجتاحت فيه بغداد وعدة مدن مظاهرات غاضبة منذ نحو عام تنديداً بــ (تقصير) عمل قطاع الكهرباء والذي تسبب بهدر كبير للطاقة فضلا عن الانقطاع المستمر ولساعات طويلة في التيار الكهربائي على الرغم من عشرات المليارات التي انفقت على هذا القطاع وربما ذهب معظمها لجيوب الفاسدين.
وهكذا حاول ويحاول البعض (تدجين) ستراتيجية (الاصلاحات) المثيرة بحيث تبقى الجماهير الفقيرة تدفع فواتير فساد الحيتان الكبيرة، ومن يدري، ربما تتمخض (الاصلاحات) بعد ضريبة الكهرباء لتلد ضرائب اخرى على الماء والهواء، وعلى الخطوبة والزواج والطلاق وعلى عدد قبلاتنا للاصدقاء وعلى عدد مرات عناقنا سواءا للازواج وللزوجات أم للاحباء وللحبيبات وعلى عدد خطواتنا اليومية وعلى عدد زياراتنا للمولات التجارية وعلى عدد مكالماتنا الهاتفية وعلى عدد ساعات استخداماتنا اليومية لمواقع التواصل الاجتماعية وعلى عدد مشاحناتنا الزوجية لمعالجة الازمة المالية. 
 
 
 

67
مشــــاكسة
.............

ويكيلكيـــس... وحـــــرب الكلينيكـــــس
.............................................
  مال اللــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
...............................
شغلت قضية الطفل (مصطفــى وجــــدان)، النازح المتهم بسرقة علب (الكلينيكــس)، اهتمامات الرأي العام واشعلت مواقع التواصل الاجتماعي باوسع تعليقات الشجب والادانة والاستنكار تجاه الحكم (الــذي اوقـــف تنفيـــذه) بحبسه لمدة سنة، حيث رأوا فيه اجحافا وقسوة غير مبررين تجاه (جريمـــة) لا تتعدى سرقة  بعض علب (الكليينيكــس) لاسيما وان وثائق هذه الجريمة (الكبـــرى) وفضائحها لم ترد على موقع (ويكيلكيـــس)، مقارنة بجرائم حيتان الفساد الكبيرة التي سرقت المليارات ووردت اسماء بعضها ضمن وثائق (ويكيلكيـــس) وفضائحه، وهي ما تزال حرة طليقة، تواصل  نهبها للمال العام أينما أمكنها ذلك مستظلة بحمايات وحصانات مختلفة دون ان يجرؤ القضاء على الاقتراب منها، في وقت اكد فيه رئيس استئناف المثنى القاضي طالب حربي، أن (الحكم ابتدائي غير نهائي وقابل للطعن الوجوبي كونه حدثاً)، وقد افرج عنه لاحقا.
ولعل في مقدمة اسباب الاهتمام الكبير  بقضية هذا الطفل (الحـــدث) ابن الثانية عشرة الذي نزح من الانبار بصحبة عائلته  بسبب اشتعال جبهات القتال ضد تنظيم داعش الارهابي تنطلق من اعتبارات إنسانية كونه لم يقدم على فعل (الســرقة) مخيرا وانما مضطرا، لتوفير أبسط احتياجات الحياة اليومية لعائلته النازحة  عبر بيعه علب (الكلينيكـــس) في التقاطعات المرورية بدل ان يستمتع بطفولته كبقية اقرانه، في وقت ندرك فيه جميعا قسوة الاوضاع المأساوية لاكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون من المهجرين والنازحين قسرا الذين يعيشون في الخيام والكرفانات وبعضهم يفترش الارض في صيف لاهب تخطت درجات الحرارة فيه نصف الطريق الى درجة الغليان وأدت إلى موت الكثير من الاطفال وانتحار الكبار، مما يلقي بالجزء الاكبر من المسؤولية على عاتق الجهات الحكومية المعنية بـرعاية العوائل النازحة والمهجرة قسرا وتوفير احتياجاتها الاساسية لضمان عدم اضطرار هذا الطفل وامثاله الى امتهان طفولتهم الغضة بممارسة مثل هذه الاعمال التي ستلقي بالكثير منهم شئنا ام ابينا في هوة الانحرافات المختلفة فضلا عن تعرضهم، ولاسيما المتسولين والمتسولات منهم لمختلف الانتهاكات الاخلاقية.
وبعيدا عن التشكيك في نزاهة القضاء الذي لم يصدر حكمه بالتأكيد الا وفقا للقوانين والتشريعات النافذة ليكون رادعا سواء لهذا الحدث أم لسواه، بيد أن التساؤل الكبير الذي يقف وراء هذا التنديد الواسع من قبل الرأي العام بالحكم الصادر بحقه هو (ايــن الجانـــب الانســـاني فــي الحكــم) لاسيما ان القاضي قد اطلع بالتأكيد على وضعه الاجتماعي ومعاناة اسرته المهجرة، ومن ثم أين هي (ســـتراتيجية) الاصلاح تجاه الاطفال والاحداث؟
إزاء تفاعلات هذه القضية واختلافات وجهات النظر حولها من الناحيتين القانونية والانسانية، تنثال في الذاكرة احداث قصة مماثلة سبق أن وقعت في نيويورك  في زمن قاضي المدينة آنذاك (لاجارديـــا) الذي كان مشهودا له بالحزم والعدل والإنسانية أيضاً.
فقد وقف ذات يوم أمامه في قاعة المحكمة رجل عجوز اُلقي القبض عليه وهو يسرق رغيف خبز، وكان الرجل يرتجف خوفاً وهلعا وهو يؤكد للقاضي والخجل يكاد ان يكتم انفاسه والدمع يترقرق في عينيه بأنه ماأضطر لسرقة رغيف الخبز، الا بعد أن أحس بأنه سيموت جوعاً.
 قال له ذلك القاضي العادل والصارم:
(أنــت تعتــرف اذا بأنـــك ســرقت، وأنــا وفقـــا للقانـــون أعاقبــك بغرامــة قـــدرها  10  دولارات)، ساد المحكمة صمت مليء بالدهشة،   قطعه القاضي بأن أخرج من جيبه 10 دولارات أودعها فى خزينة المحكمة متبرعا بقيمة الغرامة جامعا فى ذلك بين العدل والرحمة، ثم خاطب الحاضرين قائلا:  (هــذه العشــرة دولارات لا تكفـــي بــل لابــد أن يدفــع كــل منكــم 10 دولارات لأنــه يعيــش فــى بلـــدة يجــوع فيهــا رجـــل عجـــوز ويضطـــر أن يســرق رغيـــف خبـــز ليأكـــل دون ان يشــعر بجوعـــه احد منكـــم) وخلع القاضي قبعته وأعطاها لحاجب المحكمة الذي مر بها على الحاضرين جامعا غراماتهم التى دفعوها عن طيب خاطر حيث بلغت (480) دولارا  أعطاهم الحاكم للعجوز مع وثيقة اعتذار من المحكمة، مؤكدا بتصرفه ذاك ان الرحمة في الحالات الانسانية يجب ان تواكب العدل.
 الى ذلك، وفي الوقت الذي نشيد فيه بنزاهة القضاء وموضوعيته وعدالته، سواء في هذه القضية التي ما تزال مثيرة للجدل في أوساط الرأي العام، أم في سواها، وسرعة حسمه للقضايا المصيرية، لاسيما   قضية السيد رئيس البرلمان جراء اتهامات السيد وزير الدفاع له بالفساد،  والتي قد تدخل موسوعة غينيس للارقام القياسية نظرا لسرعة حسمها وخلال جلسة واحدة لم تستغرق عملية استجواب المتهم واعلان براءته فيها الا قرابة الساعتين، وربما أقل، وكم كان بودنا ان تكون أجهزتنا القضائية (لاســيما الادعـــاء العـــام) بعدالتها ونزاهتها وموضوعيتها بهذه السرعة الفلكية في جميع القضايا المتعلقة بالمصالح العامة، لاسيما تجاه الفاسدين من سراق المال العام، ومنها ضياع مبلغ (150) مليار دولار  يمثل ميزانية العراق لعام 2014 واختفائه في جهة مجهولة وربما في حسابات بنكية مجهولة دون ان يترك وراءه اذونات صرف وايصالات بالحسابات الختامية، وكذلك التحقيق مع  نائب برلماني اعترف على الهواء مباشرة وامام عدسات الفضائيات بتسلمه ملايين الدولارات كرشوة لقاء إغلاقه إحدى القضايا التحقيقية المعروضة على لجنة النزاهة  البرلمانية، مؤكدا ومتباهيا، وربما متحديا القضاء وكل هيئات النزاهة وتشكيلاتها (إي واللـــه، بشــرفي أخـــذت (رشـــوة)، لقـــد أعطونـــي رشـــوة لكــي أغلـــق ملفــــا، وأخـــذت الرشـــوة، وكانــت بضعـــة ملاييــن مـــن الدولارات لكنــي لــم اغلـــق الملـــف)، كما كان بودنا ان تكون الجهات المعنية تدقيقية وتحقيقية ونزاهية وقضائية وادعاء عاماً بحرصها نفسه وسرعتها ذاتها وموضوعيتها عينها في إصدار حكمها على الطفل سارق (الكلينيكــــس) وان تقاضي وتصدر احكامها بحق المسؤولين عن كارثة سقوط الموصل التي قادت إلى احتلال وتهديم  ثلث البلاد وشردت ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطن، وكذلك الحيلولة دون هروب 6 وزراء و53 مسؤولا رفيعا من الفاسدين خارج العراق واستعادة الاموال المسروقة منهم، والتحقيق في ادعاءات قيام ابن مسؤول رفيع بتهريب مليار ونصف المليار دولار الى دولة عربية، ومحاولة بعض المسؤولين بيع بعض معامل الدولة ومصانعها ربما لقاء نسب وعمولات مجزية بدل تنشيط الاقتصاد ببناء المزيد من المصانع والمعامل لاستيعاب الايدي العاملة، وسرعة حسم قضايا الموقوفين ربما منذ سنوات دون أن تحسم قضاياهم والحكم على المدانين واطلاق سراح الأبرياء منهم، وغير ذلك من قضايا الفساد التي أدت إلى غرق البلاد في لجة الازمة المالية الخانقة.
ليت القضاء يحسم كل هذه القضايا بالنزاهة والصرامة والجدية والموضوعية نفسها التي حسم بها قضية (الكلينيكـــس)   قبل ان ينقل فضائحها موقع (ويكيليكـــس).
 
 

68
أجئــــت تعانقنــي وتعتــــــــذر ؟
.....................................

مال اللـــه فــــــرج
Malalah_faraj@yah00.com
............................
أجئــــت تعانقنــــــــــي
تصالحنــي ............
وتعتـــــذرُ.............؟
بعــــد ان جعلـــــــــــت
الكثيـــر ممــــا بيننــــا
بغيرتــــــك الحمقـــــاء
ينكســـــرُ.............؟
أم جئـــــت تجهــــــــزُ
بالفــــــــراق علـــــي
وتهاجـــرُ...........؟
قُلهـــــا..............
لا تـــــداري قلقــــك
ولاتتــــردد..........
ايهـــــا المسافـــــــرُ
ولا تحـــاول ايهامــي
بانــك قـــد لا ترحــــلُ
وربمـــا...............
لــن ياخــذك منــــي
الســـــفرُ............
فانــا كمــا عرفتنــي
مرهفــــــة...........
وقد ارى مــا لا تبصـرُ
وأكــــــاد المحهمـــــا
يطـلان من جيبـــــــك
جــــوازك والتذاكــــرُ
وانـت ايهــا المكـابرُ
مــــا زلـــت ........
تحاولُ ان تُعلقنــــي
بخيــــــط رفيـــــــع
مـــــن الســــــراب
وتبــــــررُ..........
لا تتهــــــم الاقـــدار
ولا الظـــــــــــروف
بهجرتـــك .........
فمتـــــى حضـــــرت
الارادةُ...............
انسحبت الظــــروفُ
وتقهقـــر القــــــــدرُ
ولا تُوهمنـــي.......
ان الفـــــراق........
لـــــن يــــــــــــــدوم
ولن يطــول الــــسفرُ
الاف قبلك وعـــــدوا
بالعــــودة ســــــريعا
وما حضـــروا.......
باي مشاعر ملتاعـــة
تودعـــــك الــــــروحُ؟
والقـــــلبُ............
من هــول الصدمــــة
ينفطــــرُ.............
أأقـــــول وداعــــــــا
أم أخـــــدع..........
النفـــس العليلـــــــة
واهمـــس............
الــــــى اللقــــــــــــاء
أيها البـــدرُ المهاجــرُ
وأنـــــا  موقنــــــــــة
ان لا لقـــاء سيجمعنا
الا اذا شــــــــــــــــاء
القــــــدرُ..............
اذهـــــب..............
رعـــــــاك اللــــــــــه
فـــــــي غربتــــــــــك
وســــابقى ...........
ما عشت من السنين
اتلهــــف لاطلالتــــك
وانتظـــــرُ............
ســــأصلي..........
لعـــــــل الــــــــــــرب
يمــــــــن علينـــــــــا
بلقاء عابــر للحظات
اعانقــــــك فيهـــــــا
ثــــــــم احتضــــــــرُ
.........................................
 

 
 

69
مشــــاكسة
...............
جمهوريـــــــة ..... (افلاســـــــيون)
........................
مال اللـــه فــرج 
Malalah_faraj@yahoo.com
  ..............................
عندما حلم افلاطون بإقامة مدينته الفاضلة على أسس مثالية من الحريات والحقوق والقانون والعدالة حد الثمالة، قبل اكثر من (2300) سنة، لم تكن اليونان في ذلك الزمن الغابر المكتظ بالفلاسفة والمفكرين النوادر، وفي تلك الايام المميزة بالأمان والاستقرار والسلام، من عام (380 قبل الميلاد) قد عرفت الثروة النفطية، ولا الرشى والسياسة (اللفطيـــة)، ولا جولات التراخيص المشبوهة والحصص والعمولات ولا بيع الاوطان بأبخس الاثمان، حيث لم يكن ساحرالاكوان، (الــــدولار)، قد ولد بعد ليمسك بناصية الزمان وليهز نزاهة الانسان ويتحكم بقرارات السياسيين والحكام و يرسم اتجاهات وقناعات وقرارات القضاء والبرلمان في أي دولة من ذلك الزمان، لذلك كان مصير (جمهوريــــة افلاطـــــون) الخيبة والخذلان، وبقيت مدينته الفاضلة منذ قرابة ثلاثة آلاف سنة، مشروعا معلقا على ذاكرة الاكوان يقاوم عواصف النسيان، حتى شاء الزمان وبعد (2396) عاما من وضع افلاطون اُسس جمهوريته العتيدة، أن تنبثق منظومة حكم جديدة، قادرة على تحقيق تلك الاحلام الإنسانية المجيدة بطريقة فريدة، لتولد بدل (جمهوريــة افلاطـــون ، جمهوريـــة افلاســــيون)، معلنة عن أعمق مآسي (الافــــلاس) القاتلة، في بلاد تمسك بين يديها قوة اقتصادية هائلة، ممثلة برابع احتياطي نفطي في العالم.     ففي الوقت الذي بلغ فيه مجموع ميزانياتنا السنوية للاعوام (2003- 2015) قرابة (911) مليار دولار كانت كافية لبناء (دول فاضلـــة) وليس دولة أو مدينة فاضلة واحدة، (بشــــرنا) السيد محافظ البنك المركزي قبل ايام، بأن (ايراداتنـــا النفطيـــة غيــــر قـــادرة علـــى تغطيــة رواتــب موظفـــي الدولــــة) في وقت لم تستطع فيه ميزانياتنا السنوية الضخمة التي ارتفعت من (14) مليار دولار عام (2003) لتمسي في عام (2014)، أضخم ميزانية في تاريخنا الوطني أذهلت بضخامتها الاعداء قبل الاصدقاء حيث بلغت (150) مليار دولار، ان تبني لنا ولو (قريـــة فاضلـــــة)، وهذا ما دعا تلك الميزانية الفلكية ان تتوارى عن الانظار خجلا، نظرا لفشلها الذريع واحباطها المريع، وان تختفي على أيدي (فرســـان) الحكم (المخلصيــــن) في جهة مجهولة دون أن تترك وراءها حتى ايصالات الحسابات الختامية لمصاريفها السنوية، ولتكون بحق أول ظاهرة (فلكيــــة) ربما تدخلنا موسوعة غينيس للأرقام القياسية باختفائها العجيب، وبحالة الصمت المريب، تجاه ذلك (الانجـــاز الوطنـــي) الغريب.
يا سادة يا كرام، في الوقت الذي بلغ فيه مجموع مبالغ ميزانياتنا السنوية خلال السنوات الماضية ارقاما خيالية، بيد ان تلك المبالغ الفلكية كما يبدو قد افقدتنا توازننا وصادرت منا حكمة تصرفنا وأضاعت من أقدامنا خطوط سيرها وأفسدت بوصلة اتجاهاتنا، ودفعتنا كحال الطفل المشاكس، للسير في الاتجاه المعاكس، لذلك، وبفضل (حكمـــة) بعض سياسيينا وحكامنا وبرلمانيينا ومسؤولينا، فقد (نجحنــــا) بشكل مثير ومنقطع النظير في قلب المعادلة (الطرديـــة) التي تحكم منذ قديم الزمان العلاقة الجدلية بين الموارد المالية والاوضاع الانسانية القائمة على اساس (كلمــا زادت المـــوارد ازدادت رفاهيـــة الانســـان), وحولناها باقتدار يعجز عن فهمه الصغار والكبار، الى معادلة (عكســية) مفادها (كلمــا زادت المـــوارد الماليـــة إزدادت معهــا المعانـــاة والاوجــاع والكـــوارث والمآســـي الانســانية)، وهذا ما يفسر فشلنا في توظيف (911) مليار دولار ليس في بناء (مدينـــة فاضلـــة) بل اننا فشلنا في بناء (قريـــة واحـــدة فاضلـــة)، وعلى العكس من ذلك، فقد (نجحنــا) عبر جرائم التهجير والنزوح جراء الاعمال الارهابية الجبانة في مضاعفة أعداد المخيمات البائسة والجموع اليائسة وسكان أكواخ الطين والصفيح بسبب غول الفساد السياسي الذي نجح في مد أذرعه واصابعه الى كل مكان لينتج اجيالا جديدة من الفساد والفاسدين وليلتهم بشراهة حقوق المواطنين، لاسيما الفقراء والمعدمين وما كوكبة الاطفال الشهداء في حريق مستشفى اليرموك الا شهادة العار بوجوه كل الفاسدين من بين السياسيين والبرلمانيين والمسؤولين الى يوم الدين.
 الى ذلك فان من بين (انجــازات حكوماتنــا الثوريـــة) في بناء (الدولـــة النموذجيـــة) عبر(توظيـــف) مواردنا وعائداتنا النفطية و(تنشــيط) حيوية فعالياتنا الاقتصادية و(توســيع) رقعة مساحاتنا الزراعية، ودعم النشاط الخاص والارتقاء بالفعاليات الاستثمارية والسياحية، وتنويع مصادر الدخل الوطني، غياب الخدمات وانقطاعات التيار الكهربائي وتردي الخدمات الصحية والبلدية والتعليمية وفرض الرسوم والضرائب والاستقطاعات المالية من رواتب الموظفين والمتقاعدين والعجز عن استرداد الاموال الوطنية المسروقة من الفاسدين، وتجاوز أعداد النازحين والمهجرين ثلاثة ملايين ونصف المليون انسان، وتجاوز أعداد اليتامى وفقا للمنظمة الدولية الاربعة ملايين، وتجاوز عدد الارامل الثلاثة ملايين وتجاوز البطالة نسبة (11%) و(إصـــرار) ستة ملايين مواطن على العيش (برفاهيـــة مفرطــــة) تحت خط الفقر اللعين، وتواصل العنف وإرهاب الدواعش المجرمين في حصد ارواح الابرياء المدنيين، في وقت ما نزال فيه ضحايا لخلافات السياسيين ولحروب الاتهامات بين المسؤولين والبرلمانيين وما يزال فيه الفاسدون يسرحون ويمرحون يسارا ويمين, دافعين البلاد للغرق في بحر الإفلاس اللعين لنمسي مسخرة للآخرين، فبعد ان كانت بلادنا صاحبة مئات المليارات أمست (بهمـــة) الفاسدين تستجدي الملايين، وبعد ان كانت من الواهبين وهي تمد يدها لمساعدة الآخرين، أمست تمد أيديها متسولة, بمذلة, المساعدات من الآخرين، كأي متسول يتوسل الذاهبين والقادمين (للـــه يامحســنين).
 حسبي الله على المسؤولين الفاسدين، الذين بدل أن يجعلوا من دولتنا بمثاليتها وقيمها وثرواتها أشبه بـ( جمهوريـــة افلاطـــون)، سرقوها ونهبوها وجعلوها (جمهوريــــة افلاســــيون). 
     

70
 
مشــــاكسة
............

شـــليلة. . . وضايـــع راســــــها
.....................................
  مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ................................
ما تعيشه بلادنا اليوم بفعل التناقضات والصراعات والخلافات والمعارك السياسية، وفوضى انتشار السلاح واستخدامه، وتضاد المواقف وانفلات الميليشيات وتعدد مراكز القوى والاختراقات الامنية، ومظلات الحماية والحصانات السياسية للأشخاص والأجهزة الفسادية، والصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لدرجة تبادلهما الاتهامات والتهديدات وحرب تكذيب إحداهما لمواقف الاخرى، في وقت تخوض فيه البلاد واحدة من أخطر المعارك المصيرية وأشرسها ضد أعتى تنظيم إرهابي دموي لا أخلاقي يستهدف ابتلاعها وسبي العباد ونهب الثروات وتهديم كل المرافق والمؤسسات واعادتنا إلى زمن الاستعباد والهمجية والابادة الجماعية، كل ذلك ما كان ليحدث لولا الفساد السياسي الذي نجح في عقد قرانه على العديد من الاجهزة والمؤسسات السلطوية والبرلمانية،  متناسلا بسرعة صاروخية منجبا أجيالا فسادية اسطورية مدت أذرعها الاخطبوطية الى مختلف المرافق الخدمية والانتاجية والسياسية والاجتماعية ولم تسلم من شراهتها ولصوصيتها واستحواذاتها وسرقاتها واختلاساتها حتى  مخصصات الرعاية الاجتماعية، مما دفع بالبلاد الى فوضى حقيقية ، تكاد فيها السلطة التنفيذية أن تصبح غير قادرة على الامساك بزمام القضايا الستراتيجية، فضاع الخيط والعصفور بين تراجع المباح وتمدد المحظور.
وليس أدل على خطورة الفوضى التي أوقع فيها الفساد السياسي البلاد من سقوط الموصل وبقية المدن والمحافظات وخواء الميزانية والانهيارات الأمنية وأعمال التخريب التي طالت حتى المؤسسات الصحية واشتعال حرب الاتهامات الفسادية بين السلطتين التشريعية والقضائية وعزوف المسؤولين عن تنفيذ الأوامر الرسمية وفوضى قرارات السلطة القضائية واتساع حجم الازمة المالية وظاهرة المشاريع الوهمية، وضياع (600) مليار دولار كانت كافية لتغطية ميزانية الدولة لخمس سنوات دون الحاجة لتصدير برميل نفط واحد، لا احد يعلم اين  ذهبت وكيف صرفت وفي أي جيوب أو حسابات استقرت، لعدم وجود ايصالات صرف اصولية وفقا لمصادر برلمانية، وتحويل بعض الوزارات والمؤسسات الرسمية إلى أملاك شبه عائلية واستغلال المسؤولين للعقارات الحكومية وبذخهم الاسطوري في ترميمها من الاموال العامة حيث بلغت كلفة ترميم (قصر السندباد), على سبيل مثال, الذي شغله احد المسؤولين (668) مليون دينار، وهذا المبلغ لوحده يمثل مجموع الرواتب التقاعدية الشهرية لــ(2672) متقاعدا راتب كل منهم (250) الف دينار، هذا الى جانب تصاعد وتائر الجريمة والاستهدافات الشخصية.
فعلى سبيل المثال، انفجرت بقوة ثورة الاعجاب والتقدير والأجلال والاعتزاز بالاجهزة القضائية التي جسدت مصداقيتها وحيويتها ونزاهتها وحسمها للقضايا (المصيرية) بسرعة صاروخية فاقت سرعة الصوت والضوء معا، وسرعة اختفاء الميزانية السنوية لعام 2014 وسرعة اختفاء نتائج التقرير النهائي حول المتهمين بكارثة سقوط الموصل، حين حسمت قضية السيد رئيس البرلمان الذي لم يكن بحاجة لاكثر من ساعتين فقط بين طلبه (بفروسية نادرة) من البرلمان رفع الحصانة عنه ومثوله امام القضاء واعلان براءته، في حين يقبع الآلاف من المتهمين في السجون والمعتقلات لاكثر من عام، وفقا لتقارير منظمة العفو الدولية، دون محاكمة تحسم براءتهم من ادانتهم،  فضلا عن ما كشفته تقارير حقوقية عن مقتل  (800) معتقل ونزيل بالسجون داخل زنازينهم على ايدي الميليشيات، أو اختفائهم في ظروف غامضة ومن ثم العثور على جثثهم في مكبات النفايات أو الساحات العامة منذ العام الماضي، دون ان يتمكن  قضاؤنا السريع (الخطريف) من ان يقول كلمته بالسرعة ذاتها التي حسم بها قضية السيد الجبوري.
 اما على صعيد (الاستقرار الامني) المجيد الفريد فقد سجل يوم واحد فقط سقوط (32) مواطناً بين شهيد ومصاب وفقاً للحالات المعلنة في وسائل الاعلام وربما يكون الرقم الحقيقي أكبر من هذا بكثير، في وقت أعلنت فيه بعثة الامم المتحدة (يونامي) عن سقوط (1966) شهيداً مدنياً خلال تموز الماضي فقط، ولو استمر معدل هذا القتل (غير الرحيم) على ما هو عليه فإننا سنخسر خلال سنة واحدة (23592) شهيدا عدا الجرحى والمصابين (بفضل) ستراتيجيتنا الامنية الساحقة الماحقة منقطعة النظير التي اذهلت الصغير وأدهشت الكبير.
 وبفضل هذا (الاستقرار السياسي) فإننا ربما نكون قد اصبحنا وتجسيدا لنهجنا الديمقراطي و(لحرية) اتخاذ القرار أول دولة عبر التاريخ بامكان اي مسؤول فيها ان يعلن استقالته على الهواء ازاء الازمات الصعبة (لامتصاص) النقمة الجماهيرية، ومن ثم يعدل عنها عندما يحلو له، كما حدث بالنسبة لفاجعة احتراق الاطفال الخدج حديثي الولادة في مستشفى اليرموك الذي اودى بحياة (13) رضيعا حرقا، لاسيما وان التحقيقات التي أجرتها لجنة مختصة، اثبتت وجود تعمد في إشعال الحريق، واستنتج التحقيق من أن (نتائج فحص المبرزات للحريق تؤيد وجود آثار مادة بترولية (البنزين)، وهي مادة مسرعة للحريق عليه فإن سبب الحريق هو بفعل فاعل، وليس تماسا كهربائيا)، فاذا كانت مثل هذه الجرائم الدموية باستطاعتها اختراق كل التحوطات الامنية لتختطف ارواح الرضع فأي فوضى بتنا نتقلب على نيران (رفاهيتها)؟
اما على صعيد الحرب المشتعلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فقد بادر وزير الدفاع إلى شن هجوم ماحق صاعق عبر صفحته الشخصية على موقع (فيسبوك)، بنشره تسجيلاً مصوراً يفيد بوجود مخطط لاغتياله، مؤكداً أن نائبة برلمانية  تقف وراء تلك المحاولة، في حين رد رئيس البرلمان عبر مكتبه الاعلامي ببيان مؤكدا فيه عزمه على إقامة دعوى قضائية ضد وزير الدفاع وضد ضباط كبار في الوزارة على خلفية التسجيل المصور الذي نشره السيد العبيدي وتضمن اعترافات لشاهد وجه تهماً للسيد الجبوري وعدد من المسؤولين، مشددا على أن الشريط مليء بالاكاذيب والافتراءات.
  في حمى هذه الفوضى الضاربة اطنابها في كل الاتجاهات رفض قائممقام الفلوجة المقال تسليم منصبه لبديله الجديد مبررا تمسكه بالمنصب بحصوله عليه منتخباً ولن يتركه الا بقرار قضائي.
 لقد بتنا نعيش في فوضى شاملة عارمة بفعل الفساد السياسي وتعدد مراكز القوى وتبعثر مصادر القرار وغياب الموقف الوطني حتى أمست اوضاعنا الفوضوية أشبه بــ(شليلة وضايع راسها) ذلك لان مسؤولينا (واحد يجر بالعرض.. او واحد يجر بالطول) فمتى سيتفقون يا بهلول على ان يجروا جميعا اما بالعرض ام بالطول؟   
 
 

71
أدب / أبحــــث عنـــــك
« في: 21:40 07/08/2016  »
أبحــــث عنـــــك 
...................
مال اللـــه فــــــــــرج
Malalah_faraj @yahoo.com
..........................

فــي كـــل .........
صباحاتــي ........
اشــــعل شـــــمعة
لك ................
واتلـــو صلاتــــي
داعيــــة الـــــرب
ان يوفقــك ابـــدا
فـــي تضرعاتــي
ثـــــــــم اقلــــــب
 صفحــات .........
صديقتي العتيــــدة
باحثــــة عنــــأـــك
بيـــــن ســــطور
الجريــدة ........
عـــــن بســــــمة
عــــن همســــــة
عــــن كلمـــــــة
حـــب ..........
نسيتها .........
بيـــــن ســـطور
مقـــال ........
او بيــن ابيــات
قصيــدة ......
يملؤني الحبـور
ابتسم بســـرور
وانــا ..........
اوهـــم نفــسي
بانــك .........
تهمــــس لـــي
مـــــــــن وراء
الســـطور .........
تعالـــي ..........
اطفئـي نيـــــــران
الاشـتياق .......
فقــــد التهمنــــي
الاحتـــراق .......
لكنـــك ...........
ايهــا الشرقــــــي
المكابـــــر.......
تفضــــل ........
المــوت صمتــــا
علــى ان تكــــون
المبـــادر.......
وبيــن الصمــت
والمكابــرة .....
أراك يا حبيبـــي
متأرجحــا .....
بيــــن التـــــردد
والمغامــــرة ....
وانــا الضحيــــة
العاشـــــقة .....
التـــي صلبتنـــي
علـــى خشـــــبة
الانتظــــار.......
ما زلت  أســـيرة
لهفـة تؤرقنــي
تلتهمنــي ......
ليـــــل نهـــــــار
ومــا زلــت أبــدأ
كــل صباحاتـــي
الجديـــدة .......
 أبحــــــث عنــــك
بيـــن ســـــــطور
الجريــــدة .......
.................


72
مشــــــاكسة
.............
صفعـــة ســـــــياسية

  مال اللــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ......................

ربما يراها البعض صفعة سياسية (قويــــة)، وربما يراها آخرون(عنيفــة) وقد يفسرها بعض آخر، ببادرة سلبية لاتنم عن الثقة، تلك التي وجهتها الولايات المتحدة مؤخرا إلى حكومتنا بغطاء دبلوماسي بعد نحو اسبوع من اختتام اعمال مؤتمرالدول المانحة الذي ضيفته واشنطن في العشرين من تموز بولاية ميريلاند والذي تمخض عن جمع (مليــار ومائتــي مليــون دولار) لمساعدة  بلادنا في ظل الظروف المالية الصعبة التي تواجهها جراء تهاوي اسعار النفط من جهة، وشراهة غول الفساد الذي التهم اكثر من الف مليار دولار (وفــق مصـــدر فـــي النزاهــــ ة) من جهة اخرى.
فقد أعلنت الخارجية الأمريكية على لسان المتحدث باسمها(جــون كيربــي) ان (هــذه المســاعدات ســوف لـــن تســلم لا الــى الحكومـــة الاتحاديـــة فــي بغـــداد، ولا الـــى حكومــة إقليــم كوردســتان فــي أربيـــل، (رغــم ان حكومــة الاقليــم لاعلاقــة لهــا بالمؤتمــر لعـــدم مشــاركتها فــي اعمالـــه)، بـــل ســـتسلم الـــى الامـــم المتحـــدة، وســيتم توزيعهـــا مــن قبـــل وكـــالات الاغاثـــة والمنظمــات الانســانية).
هذه الصفعة الدبلوماسية، بدلالاتها الواضحة، تزامنت مع تأكيدات لعضو  لجنة النزاهة النيابية (عـــادل نـــوري)، أن نحو 1000 مليار دولار أهدرت بسبب الفساد في العراق بعد عام 2003، مبينا (ان هنــاك اكثـــر مــن 600 مليــار دولار ليــس لهــــا وصــولات ومبالــغ أخــرى ضــاعت فــي عقـــود فســاد وهميـــة ومشــاريع متلكئــة فيهــا خروقــــات ومخالفـــات) وان(الفســاد اســتشرى فــي الســلطات التشــريعية والتنفيذيــة والقضائيـــة)،  مؤكدا ان (احــدا لـــن يســتطيع إحصـــاء المبالــغ التـــي أهـــدرت جـــراء عمليـــات الفســاد منــذ تأســيس العمليــة السياســية بعـــد 2003 ).
 وعلى الصعيد نفسه، كان رئيس الكتلة النيابية لائتلاف دولة القانون، علي الأديب، قد فجر مفاجأة مدوية في تصريح صحفي اكد فيه(ان أغلــب الكتــل الســياسية متورطــة بالفســـاد فــي العـــراق).
 من جانبه، فجر ممثل ديالى في هيئة الحشد الشعبي، (عـــدي الخـــدران) هو الآخر، قنبلة تحذيرية خطيرة، كاشفا عن وجود عمليات فساد كبيرة في نقطة الصفرة الكمركية على الطريق بين بغداد – كركوك يسيطر عليها قادة امنيون وجهات متنفذة، وفيما بيّن أن المبالغ المتوقعة من النقطة تصل الى نحو 400 مليار دينار لم تتسلمها الحكومتان المحلية والاتحادية، اكد أن النقطة تؤجر في الساعة الواحدة بمبلغ 30 الف دولار، موضحا أن (الواردات اليومية لهذه النقطة تبلغ 200 مليون دينار  ولم تتسلم الحكومة المركزية او حكومة ديالى اي مبلغ مالي منها)،  وان (الكشف التخميني من وزارة التخطيط لهذه النقطة للربع الاول من عام 2016 بلغ385 مليار دينار، تكون حصة محافظة ديالى منه 13 مليار دينار وهذا المبلغ يكفي لبناء اكثر من 13 مدرسة بسعة 18 صف مع ملحقاته).
بيد أن الادهى والأمر، بل الاخطر والأشر، تأكيده أن (عمليات الفساد سهلت عملياعبور العناصر الارهابية، خاصه وان السيارة تعبر بدون تفتيش بمبلغ 1000 دولار مما يسهل عبور المواد المتفجرة من C4 وTNT)، وقد تم مؤخرا(عبور شحنة تحمل 6000 جهاز موبايل حديث من النقطة والتي كان من المقرر ان يكون مبلغ الكمرك المستحصل عنها يصل الى 500 مليون دينار لكن تم عبورها بمبلغ 1000 دولار من دون تفتيش)، مبينا أن (النقطة تم تأجيرها بـ200 ألف دولار شهريا لبعض موظفي الكمرك، فيما تؤجر بـ 30 الف دولار للساعة الواحدة).
 في ضوء ما تقدم ، ولو افترضنا ان هذه النقطة الكمركية الحيوية تعمل عشر ساعات يوميا فان معدل مبالغ جبايتها سيكون (300000) ثلاثمائة الف دولار يوميا وهذا المبلغ يفوق بنسبة 50 % مقدار المبلغ الذي تتسلمه الجهات الحكومية المعنية من ايجارها الشهري، فإلى أي مسؤول، سواء عبر أبنائه أم اقاربه، تم ايجارها؟ بيد ان الامر والاخطر، هل من حق بعض الاغبياء في الجهات المعنية ان يتساءل بعد الآن عند وقوع كوارث المفخخات من أين عبرت وكيف جاءت؟ وكيف اخترقت هذه المفخخات نقاط السيطرات المختلفة؟ ان كان بامكان اي شاحنة اجتياز مثل هذه النقطة بدون تفتيش لقاء (1000) دولار فقط كما حدث لشاحنة الموبايلات التي أشار اليها (الخدران) والتي ربما تكون شحنة الموبايلات التي حملتها غطاء تمويهيا لشحنة متفجرات تحتها.
يبدو ان زواج البعض من المؤسسة السياسية بمواقع من مؤسسة الحكم في العراق والذي أنجب مولودا هجينا مصابا بشراهة مرضية وشهية فائقة وغير مسبوقة، لالتهام اي شيء وكل شيء، اسمه (الفساد)، لم يكن كما توقع وما زال يتوهم الكثيرون زواجا تقليديا يمكن ان تنفصم عراه، لكنه كان، وكما اثبتت الاحداث، زواجا كاثوليكيا غير قابل للطلاق او للانفصام او للانفصال،  حيث أنجب، وما يزال، اجيالا جديدة من الفساد بجينات متطورة تتيح لحاملها التهام اي شيء وكل شيء، بشراهة غير طبيعية وبسرعة قياسية،وهذا ما دعا واشنطن لتوجيه صفعتها الدبلوماسية التي أشرنا اليها، فهل سيدرك اولو الامر فحوى الرسالة ويبادرون إلى اجراءات حقيقية لاقتلاع الفساد من جذوره قبل ان يغرق بلادنا بالديون ويضعها في المزاد العلني؟ أم ان الاغطية والحصانات والمصالح السياسية ستلعب دورها كالعادة ليكتفي المعنيون باصطياد الاسماك الصغيرة وعدم الاقتراب من حيتان الفساد الكبيرة، تاركين البلاد تواصل انحدارها إلى مهاو خطيرة؟


73
مشــــــاكسة
صفعـــة ســـــــياسية

مال اللــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com

ربما يراها البعض صفعة سياسية (قويــــة)، وربما يراها آخرون(عنيفــة) وقد يفسرها بعض آخر، ببادرة سلبية لاتنم عن الثقة، تلك التي وجهتها الولايات المتحدة مؤخرا إلى حكومتنا بغطاء دبلوماسي بعد نحو اسبوع من اختتام اعمال مؤتمرالدول المانحة الذي ضيفته واشنطن في العشرين من تموز بولاية ميريلاند والذي تمخض عن جمع (مليــار ومائتــي مليــون دولار) لمساعدة  بلادنا في ظل الظروف المالية الصعبة التي تواجهها جراء تهاوي اسعار النفط من جهة، وشراهة غول الفساد الذي التهم اكثر من الف مليار دولار (وفــق مصـــدر فـــي النزاهــــ ة) من جهة اخرى.
فقد أعلنت الخارجية الأمريكية على لسان المتحدث باسمها(جــون كيربــي) ان (هــذه المســاعدات ســوف لـــن تســلم لا الــى الحكومـــة الاتحاديـــة فــي بغـــداد، ولا الـــى حكومــة إقليــم كوردســتان فــي أربيـــل، (رغــم ان حكومــة الاقليــم لاعلاقــة لهــا بالمؤتمــر لعـــدم مشــاركتها فــي اعمالـــه)، بـــل ســـتسلم الـــى الامـــم المتحـــدة، وســيتم توزيعهـــا مــن قبـــل وكـــالات الاغاثـــة والمنظمــات الانســانية).
هذه الصفعة الدبلوماسية، بدلالاتها الواضحة، تزامنت مع تأكيدات لعضو  لجنة النزاهة النيابية (عـــادل نـــوري)، أن نحو 1000 مليار دولار أهدرت بسبب الفساد في العراق بعد عام 2003، مبينا (ان هنــاك اكثـــر مــن 600 مليــار دولار ليــس لهــــا وصــولات ومبالــغ أخــرى ضــاعت فــي عقـــود فســاد وهميـــة ومشــاريع متلكئــة فيهــا خروقــــات ومخالفـــات) وان(الفســاد اســتشرى فــي الســلطات التشــريعية والتنفيذيــة والقضائيـــة)،  مؤكدا ان (احــدا لـــن يســتطيع إحصـــاء المبالــغ التـــي أهـــدرت جـــراء عمليـــات الفســاد منــذ تأســيس العمليــة السياســية بعـــد 2003 ).
 وعلى الصعيد نفسه، كان رئيس الكتلة النيابية لائتلاف دولة القانون، علي الأديب، قد فجر مفاجأة مدوية في تصريح صحفي اكد فيه(ان أغلــب الكتــل الســياسية متورطــة بالفســـاد فــي العـــراق).
 من جانبه، فجر ممثل ديالى في هيئة الحشد الشعبي، (عـــدي الخـــدران) هو الآخر، قنبلة تحذيرية خطيرة، كاشفا عن وجود عمليات فساد كبيرة في نقطة الصفرة الكمركية على الطريق بين بغداد – كركوك يسيطر عليها قادة امنيون وجهات متنفذة، وفيما بيّن أن المبالغ المتوقعة من النقطة تصل الى نحو 400 مليار دينار لم تتسلمها الحكومتان المحلية والاتحادية، اكد أن النقطة تؤجر في الساعة الواحدة بمبلغ 30 الف دولار، موضحا أن (الواردات اليومية لهذه النقطة تبلغ 200 مليون دينار  ولم تتسلم الحكومة المركزية او حكومة ديالى اي مبلغ مالي منها)،  وان (الكشف التخميني من وزارة التخطيط لهذه النقطة للربع الاول من عام 2016 بلغ385 مليار دينار، تكون حصة محافظة ديالى منه 13 مليار دينار وهذا المبلغ يكفي لبناء اكثر من 13 مدرسة بسعة 18 صف مع ملحقاته).
بيد أن الادهى والأمر، بل الاخطر والأشر، تأكيده أن (عمليات الفساد سهلت عملياعبور العناصر الارهابية، خاصه وان السيارة تعبر بدون تفتيش بمبلغ 1000 دولار مما يسهل عبور المواد المتفجرة من C4 وTNT)، وقد تم مؤخرا(عبور شحنة تحمل 6000 جهاز موبايل حديث من النقطة والتي كان من المقرر ان يكون مبلغ الكمرك المستحصل عنها يصل الى 500 مليون دينار لكن تم عبورها بمبلغ 1000 دولار من دون تفتيش)، مبينا أن (النقطة تم تأجيرها بـ200 ألف دولار شهريا لبعض موظفي الكمرك، فيما تؤجر بـ 30 الف دولار للساعة الواحدة).
 في ضوء ما تقدم ، ولو افترضنا ان هذه النقطة الكمركية الحيوية تعمل عشر ساعات يوميا فان معدل مبالغ جبايتها سيكون (300000) ثلاثمائة الف دولار يوميا وهذا المبلغ يفوق بنسبة 50 % مقدار المبلغ الذي تتسلمه الجهات الحكومية المعنية من ايجارها الشهري، فإلى أي مسؤول، سواء عبر أبنائه أم اقاربه، تم ايجارها؟ بيد ان الامر والاخطر، هل من حق بعض الاغبياء في الجهات المعنية ان يتساءل بعد الآن عند وقوع كوارث المفخخات من أين عبرت وكيف جاءت؟ وكيف اخترقت هذه المفخخات نقاط السيطرات المختلفة؟ ان كان بامكان اي شاحنة اجتياز مثل هذه النقطة بدون تفتيش لقاء (1000) دولار فقط كما حدث لشاحنة الموبايلات التي أشار اليها (الخدران) والتي ربما تكون شحنة الموبايلات التي حملتها غطاء تمويهيا لشحنة متفجرات تحتها.
يبدو ان زواج البعض من المؤسسة السياسية بمواقع من مؤسسة الحكم في العراق والذي أنجب مولودا هجينا مصابا بشراهة مرضية وشهية فائقة وغير مسبوقة، لالتهام اي شيء وكل شيء، اسمه (الفساد)، لم يكن كما توقع وما زال يتوهم الكثيرون زواجا تقليديا يمكن ان تنفصم عراه، لكنه كان، وكما اثبتت الاحداث، زواجا كاثوليكيا غير قابل للطلاق او للانفصام او للانفصال،  حيث أنجب، وما يزال، اجيالا جديدة من الفساد بجينات متطورة تتيح لحاملها التهام اي شيء وكل شيء، بشراهة غير طبيعية وبسرعة قياسية،وهذا ما دعا واشنطن لتوجيه صفعتها الدبلوماسية التي أشرنا اليها، فهل سيدرك اولو الامر فحوى الرسالة ويبادرون إلى اجراءات حقيقية لاقتلاع الفساد من جذوره قبل ان يغرق بلادنا بالديون ويضعها في المزاد العلني؟ أم ان الاغطية والحصانات والمصالح السياسية ستلعب دورها كالعادة ليكتفي المعنيون باصطياد الاسماك الصغيرة وعدم الاقتراب من حيتان الفساد الكبيرة، تاركين البلاد تواصل انحدارها إلى مهاو خطيرة؟

74
قتلــت أجمــــل مـــا بيننـــــــا
..................   
مال اللــــه فــــرج
Malalah_farajyahoo.com
  ............................... 
بالامـــــــس ............
هاجمنـــي الارق .....
لســـاعات .............
ملقيــا بــــي ...........
وسـط بحـار الذكريـــات
انثالــــت قـــــــــصص
واشـــرأبت برأســــها
حكايــــات .............
لكـن الذاكــرة توقفــت
ازاء هــــذه الابيــــــات
التي طوتهــا الســنوات
...........................
ســـأحمل اليــــــوم
ســـيدتي ..........
ذكرياتي واحزانــي
ووجعــي...........
واضغــط ..........
على نزيف القلـــب
بأصبعــي...........
واكابـــر .........
الجـــرح الـــــــذي
زرعته بأضلعـــي
*******  *******  *******
سأستعيد ســـيدتي
بدهشـــة وذهــول
كــــم اغرقتنــــي
بطوفـان مشاعرك
بهمسك ...........
الملتهب المعسـول
وأقسـمت الف مرة
بــأن  مشــــاعرك
خالـــدة ............
لم ولا ولن تـــزول
وانــــك ...........
أبــــــدا ســـــتبقين
للــــذي بيننــــــــــا
مخلصة وفيــــــــة
اليـــوم وغــــــــــدا
وحتــى الابديــــــة
*******  *******  *******
لكنـــك ............
في لحظة مجنونــة
تحولــت ســــيدتي
من عاشقة مفتونة
لمؤسسـة قضائيــة
وأمســـيت أشــــبه
بمحكمــة جنائيـــة
نصبت نفسك فيها
القاضــي .........
والمـــدعي العــام
والمشــتكي .......
وشــاهد الاثبــــات
وصاحب  القضيـة
ووضعــت ........
أجمــل ما بيننـــــا
في قفص الاتهــام
لتحكمــي عليـــــه
دون رحمــــــــــة
بالاعــــدام ........
 
*******  *******  *******
ســـيدتي ............
ســاطلق اليوم العنان
لمشاعري ولخطواتي
الحبيسـة .............
متوجهــــا ...........
لأقــرب كنيســــــة
واشـــعل الشــموع
مؤديـــــا ..........
برهبــة وخشــوع
صــــلاة الســـــنة
عــــن روح ........
شـــــهيد  رائـــــــع
كــــــــان اســــــمه
(حبنـــــا)............
*******  *******  *******
ذلك الطفل الجميــــل
الــــــــــذي كــــــــان
يمــــلأ بمشـــــاعره
المكــــان ...........
مشـــيعا بيننــــــا
الدفــأ والالفـــــة
والحنـــان ........
*******  *******  *******
لكنــــك ســـــيدتي
بقســـوة طعنتــــه
مزقتــه واغتلتـــه
قبـــــل ســـــــــنة
مجهزة بوحشــية
علـى اروع ماكان
يشـــدنا لبعضنــــا
*******  *******  *******
فيـــــا ايتهــــــــــــا
المخلصة الوفيــــة
المؤمنـــة ........
هل ســــتشاركين
بصـــلاة الســـنة
وفــاءا لذكــــرى
الذي كــان بيننـا ؟
اشـــك بذلك أنــــا
فربمــــا .........
كـــان فراقنــــــــا
بالنســبة لك .....
اغلى الاهــــــداف
واجمـــل المنـــى
*******  *******  *******


75
الاخ الفاضل الاستاذ بطرس نباتي المحترم
تحية طيبة

شكرا جزيلا لمرورك ولتقييمك الذي اعتز به ولملاحظاتك السديدة التي اغنت المقال بالتاكيد ، همنا  كبير يفوق تصورات البعض ونحن للاسف نواصل انحدارنا يوما بعد اخر نحو هوة التلاشي بسبب فرقتنا اولا وتشرذمنا وخلافاتنا المضحكة المبكية ، والاهم لعدم تمعن الاخرين لاسيبما ممثلونا بخارطة المتغيرات العالمية وقبلها الاقليمية وعدم قراءتهم الصحيحة والدقيقة والموضوعية للاحداث واتجاهاتها ولصراع الايدلوجيات وافرازاتها ، وفي جميع الاحوال فاننا الطرف الاضعف في جميع المعادلات ومن ثم في الاتفاقات السياسية ، بل اننا الطرف الذي لا تاثير له في هذه المعادلات ولا في تلك التي ستنشأ مستقبلا ، وابرز مثال  فان موقف وموقع المكون المسيحي بعد زوال داعش ما يزال مجهولا لاننا اساسا لا نملك رؤية واضحة ولا موقفا موحدا، اما بالنسبة للاحصائيات فانها ما تزال متضاربة بين هذه الجهة وتلك ، وما اوردته نسبته لقائله لانني غير متيقن من دقة النسبة، فضلا عن ان هنالك رقما لاحصائية الفقر وعدد الفقراء ، كما ان هنالك رقما مغايرا للذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر، وسبب كل هذه الماسي ، الفساد عامة سياسيا وماليا ، والتبعية لهذه لجهة الاقليمية او تلك ، وتغليب المصالح السياسية والفئوية وحتى الشخصية على كل المصالح الوطنية مما جعلنا نغرق بالفوضى.
شكرا ثانية ايها الاخ الاعز مع عميق محبتي واعتزازي
اخوك
مال الله فرج

76
مشاكســـــة
............. 
الفوضـــى غيـــــر الخلاقــــــــة

مال اللــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.............................. 
  في خضم حالة الفوضى غير الخلاقة التي  ما تزال بلادنا تتخبط بين أمواجها العاتية محاولة البحث عن قشة نجاة مهما كانت صغيرة ومتهالكة قد تنقذها من الغرق أو تؤجل غرقها على الأقل بدوامة الازمات المتداخلة التي باتت تطوح بها في جميع الاتجاهات، بدءاً من الازمة المالية والركود الاقتصادي والبطالة وارتفاع اعداد الجائعين والمشردين وسكنة اكواخ الصفيح الذين يسقط يوميا المئات منهم تحت خط الفقر الذي لو استمر في استقبال ضحاياه بهذا الزخم ربما سيمكننا من ان نطرق ابواب (غينيس) بكفاءة واقتدار، لينتزع حكامنا وسياسيونا وممثلونا من خلال مآسينا باستحقاق عال (وسام الشرف) لنجاحهم منقطع النظير في تحولينا الى الشعب الوحيد الذي يمتلك أعلى نسبة من افراده المتمتعين (برفاهية) المركز الاول للعيش تحت مستوى خط الفقر مقارنة بالواقع الذي يؤكد بأننا إحدى دول المقدمة في الثروة النفطية التي بدل أن تهدم هذا الخط اللعين اُسوة بالالمان الذي نجحوا في هدم جدار برلين, فاننا على العكس وبهمة حكوماتنا ومسؤولينا الثوريين نجحنا في تعزيز مساحة هذا الخط الحيوي الاستراتيجي ربما ليتمكن مستقبلا, مع استمرار ستراتيجيات الفساد واذرعه الاخطبوطية البارعة في السلب والنهب والامتيازات الفضائية والعقود الوهمية والصفقات الفاسدة وبيع المناصب والوزارات, من احتضان القسم الاكبر من العراقيين بحيث لا يبقى فوقه الا الحكام والسياسيون والبرلمانيون وسماسرة الشعارات الذين استطاعوا (بنزاهتهم) فائقة الجودة و(بوطنيتهم) خارقة الايمان ان يحصنوا أنفسهم وعوائلهم وأقرباءهم من السقوط تحت هذا الخط المنافق العدائي اللعين الذي لا هم له الا السعي للايقاع بالفقراء والمعدمين.
في خضم هذه الفوضى غير الخلاقة وتداعياتها المأساوية الخطيرة، حذر خطيب وإمام جمعة بغداد الشيخ عادل الساعدي، البرلمان من أن أكثر من ثمانية ملايين فرد يعيشون تحت مستوى خط الفقر، معبرا عن خشيته من أن تتحول أوضاعهم المزرية حافزا, ربما, اضطراريا لبعضهم تدفعهم (مكرهين وليسوا مؤمنين أو مخيرين) لبيع أنفسهم للبؤر الإرهابية أمام إغراءات المال، وربما تكون أوضاعهم هذه سبباً للسقوط في مهاوي الانحراف متعدد الاشكال وفي مقدمتها الانحراف الاخلاقي والاتجار بالبشر.
وأكد الشيخ الساعدي من، ان (ما أعلنته بعض المنظمات الرسمية والتي تعنى بقياس معدلات الفقر، يشير إلى أن معدل الفقر في العراق  قد بلغت نسبته 23% من الشعب العراقي الذين يعيشون دون مستوى الفقر، فإن النظر إلى هذه النسبة فقط قد لا يعطي انطباعا خطيراً، لكن حين ضربها في عدد الشعب العراقي والذي بلغ هذا العام وفق إحصائية وزارة التخطيط ستة وثلاثين مليون فرد يظهر لنا أن ثمانية ملايين ومئتين وثمانين فردا يعيشون تحت مستوى خط الفقر في بلدٍ يعد من أغنى بلدان العالم وكل أرضيات قطاعاته الاقتصادية وبناها التحية مؤهلة للاستثمار).
في خضم حالة الدوران غير المجدي في حلقة مفرغة بحثا عن زورق الانقاذ من دوامة الفوضى غير الخلاقة هذه عبر حلول ترقيعية نصف عرجاء استهدفت اولا وقبل كل شيء رواتب الموظفين والمتقاعدين بدل إلغاء حمايات ومخصصات وامتيازات المسؤولين، ملوحة بإجراءات تقشفية جديدة لاسيما بعد اتفاقية الاستجداء اقتراضا من صندوق النقد الدولي والايحاء، إذعانا لشروطه، بوقف التعيينات ورفع أسعار الكهرباء والتي قد تشمل  بقية الخدمات الاخرى اُسوة باجراءات وزارة الصحة، وربما الاتجاه نحو إلغاء مفردات البطاقة التموينية التي امست بمفرداتها العقيمة مثيرة للسخرية، ومثلما جسد احدهم حرصه ووطنيته ونظرته الاشتراكية في تحقيق المساواة بين جميع قطاعات الشعب باقتراحه (ستراتيجية تربوية وطنية متفردة لامثيل لها عبر التاريخ) تتمثل بإلغاء مجانية التعليم بحيث يكون هذا الحق الوطني (حكرا) على أبناء الاغنياء والمسؤولين وحرمان ابناء الفقراء والمعدمين منه، فقد تتطور هذه (الستراتيجية العبقرية), التي تستهدف محاولة (بناء اقتصاد البلاد عبر نهش لحوم وعظام المعدمين من العباد) بدل محاربة الفساد والعمل على استرداد مئات المليارات المنهوبة والمسلوبة من حيتان الفساد الكبيرة وعدم الاكتفاء بمحاسبة الاسماك الصغيرة, الى ايدلوجية اقتصادية جديدة فريدة لسد العجز في الميزانية من خلال فرض رسوم وضرائب على الانتقال بين المحافظات وعلى حفلات الخطوبة والاعراس وقضايا الطلاق ومجالس العزاء وشراء السيارات والدراجات والملابس الجديدة، وعلى الحلاقة وعمليات التجميل وحقن البوتوكس وعلى اقتناء المنشطات وعلى تصغير التضاريس الانثوية وتكبيرها وعلى عمليات الاجهاض والمواليد الجدد وعلى الطلبة الناجحين في جميع المراحل الدراسية ومضاعفتها على المكملين والراسبين لقاء هذه الرفاهية المتفردة التي أمسينا نعيش في كنفها في وقت سبق فيه لمصدر برلماني أن أكد على أن حجم الاموال العراقية المودعة في البنوك الاجنبية جراء الفساد تتجاوز الــ(300) مليار دولار, داعيا الحكومة إلى العمل على استعادتها، في حين أكدت صحيفة (واشنطن بوست) مطلع العام الحالي أن أرصده عدد من المسؤولين العراقيين في البنوك العالميه تقدر بـ 220 مليار دولار.
في معترك هذا التخبط، وعلى وزن (الصواريخ الستراتيجية عابرة القارات) بشرنا مسؤول سياسي رفيع بأن الوضع السياسي في البلاد سائر نحوتشكيل (كتلة عابرة للمكونات)، بما يعني بقاء التشكيلة نفسها التي قذفت بنا عبر (كفاءتها) الى اتون هذه الفوضى غير الخلاقة، وربما تتناسل هذه الكتلة (الموعودة) لتلد لنا جيلا من الكتل الاخرى المختلفة، ككتلة عابرة للوساطات وكتلة عابرة للمنازعات البرلمانية وكتلة عابرة للخلافات الزوجية وكتلة عابرة للتناحرات السياسية وكتلة عابرة للبطاقة التموينية وكتلة عابرة للمصالحة الوطنية وكتلة عابرة للتحرشات الجنسية وكتلة عابرة للهجرات الجماعية وكتلة عابرة للاصلاحات الحكومية وكتلة عابرة للصفقات السياسية وكتلة عابرة للعمالة الاجنبية وكتلة عابرة للمشكلات الجامعية، في حين اننا يا سادة يا كرام بحاجة إلى كتلة حيوية فعالة ونزيهة واحدة فقط تلك هي كتلة مكافحة الفساد التي بإمكانها وحدها ان تنقذ البلاد وتنصف العباد، وتكون الفعالة والسباقة لانهاء هذه الفوضى غير الخلاقة.
 

77

مشــــــــاكسة
...............

جلسـت ... والخـوف بعينيهــا
..................................
  مال اللــه فــرج
 Malalah_faraj@yahoo.com
 ................................
ما تزال سفينة البلاد ضائعة بالعباد، تسير في الاتجاه المعاكس، تعاند وتشاكس، وهي تشق طريقها بإرادة ربانها، بقوة وجرأة وثقة واعتداد، بالرغم من قوة الريح المعاكسة وعنف الامواج العاتية المشاكسة، وسرعة تدفق المياه بالاتجاه المعاكس، سائرة برغم الاخطار والخطوب بالمقلوب، مثل قارئة الفنجان الخائبة الناحبة تماما التي (جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب) ومن شدة خوفها ورعبها وارتباكها، قرأته ايضا (بالمقلوب)، وبدل ان  تعدني (الحب عليك هو المكتوب) قالت لي مترددة متلعثمة (الرعب عليك هو المكتوب) بعد ان عرفت بإنني من العراق، مركز المفخخات والاحتراق، فقد سار حكامنا على نهجها، ووعدونا بالأمن والرفاهية ولم يحققوا لنا إلا الخراب والانهيارات الامنية، ووعدونا بالوحدة الوطنية، فتفجرت على أيديهم المواجهات الطائفية، ووعدونا بحياة ناعمة كالحرير، واذا باربعة ملايين عراقي يمسون ضحايا لأسوأ جرائم التهجير، ووعدونا بالسيادة وبالاستقلالية الوطنية، واذا بنا نتحول أتباعا وساحات خلفية للستراتيجيات والمصالح الدولية، وبدل ان يلجأ سياسيونا وبرلمانيونا وحكامنا إزاء المشكلات والمعضلات إلى الحوار، فإذا ببعضهم يطيرون فجأة هربا من أي معضلة الى دول الجوار، وكأنهم في السياسة ما زالوا اطفالا صغاراً بحاجة (إلى النصائح واملاءات) الكبار، وبعد ان كنا نتوقع ان يطل بعد الليل نهار اذا بنا أسرى ظلام دامس من التحديات والفواجع والانفجارات والحرائق والعوائق، ولهيب نار ليس له قرار، وبعد ان كانت ميزانياتنا بمئات المليارات من الدولارات، امسينا مدينين بعشرات المليارات في الوقت نفسه الذي يتمتع فيه بعض سياسيينا وبرلمانيينا وحكامنا ومسؤولينا بعشرات المليارات والعقارات والشركات، ويتسولون باسمنا ملايين الدولارات حتى أمسينا محل شفقة وسخرية وتندر الدول والمنظات، وبعد أن وعدنا مختلف المسؤولين إزاء الازمة المالية التي كانت نتاج (عبقرية) البعض الاقتصادية بأن رواتب الموظفين والمتقاعدين خطوط حمرا، اذا بحكومة الاصلاحات بدل ان تحاسب المسؤولين الفاسدين وسارقي المليارات وتستعيد منهم ثروات المواطنين تسحق بخططها التقشفية كل الخطوط الحمر والصفر والخضر والرمادية وتمد استقطاعاتها المالية إلى أرغفة الخبز اليومية لطبقة المسحوقين من الموظفين والمتقاعدين.
في خضم هذه (الاصلاحات) المجيدة و(الانجازات) الفريدة والملاحم العتيدة والاجراءات الوطنية (السديدة) والرفاهية الرغيدة، (بشرنا) صندوق النقد الدولي (بانجازات واصلاحات ومكاسب وانتصارات ورفاهية) جديدة، ربما لم نحلم بها منذ عقود عديدة، تستهدف زيادة رشاقتنا وجاذبيتنا من خلال شد الاحزمة مجددا على البطون لإظهار جمالنا المكنون، حيث نشر هذا الصندوق الصدوق مذكرة مجيدة صادرة عن حكومتنا الرشيدة تعهدت من خلالها بـ(تطبيق سياسة تجميد التعيين في معظم القطاعات وإصلاح المعاشات (الرواتب) وفرض رسوم على الكهرباء من أجل زيادة الإيرادات)، فيا سلام على روعة الكلام وعلى مبدئية الالتزام بوعود الخطوط الحمر امام الرأي العام.
وأضافت المذكرة (القبيحة) وهي تنثر هنا وهناك أوراق الفضيحة، ان الحكومة أشارت، الى أن (العراق سيقوم بخفض الإنفاق غير النفطي في موازنة 2016 بنسبة 15 بالمئة وسيستدين بمليارات الدولارات في ظل هبوط أسعار النفط أكثر من المتوقع(.
يجيء هذا التسول الدولي المهين للعراقيين في وقت سبق وأن أكدت فيه صحيفة (واشنطن بوست الامريكية) مطلع العام الحالي في مقال لها ان (ارصدة المسؤولين العراقيين في البنوك العالمية تقدر ب 220 مليار دولار)، وهذا المبلغ الذي ربما تضاعف الآن بفضل ضوابط النزاهة والرقابة العاليين، يكفي لموازنة’ العراق لمدة’ ثلاث سنوات بدون ان نضطر إلى بيع برميل نفط واحد، أو نتسول دولارا واحد، وبدون أن نتجاوز حاجز الخطوط الحمر الذي أقامه مسؤولونا الأفاضل حول رواتب الموظفين والمتقاعدين ثم سارعوا هم انفسهم إلى هدمه وتجاوزه مثلما أطاح الالمان بجدار برلين.
وكانت صحيفة (الغارديان) البريطانية قد نقلت بدورها في شباط الماضي عبر مراسلها في بغداد (مارتن شولوف) تصريحات صاعقة لمسؤول رفيع في إدارة مكافحة الفساد بالبلاد، اكد فيها ان (الجميع فاسدون من قمة الهرم إلى قاعدته، نعم جميعهم بمن فيهم أنا)، و(لا يوجد حل)، مدعيا، (أنا، على الأقل أمين وصادق، لقد عرض عليّ أحدهم خمسة ملايين دولار لوقف التحقيق معه، أخذت المبلغ وظللنا مستمرين في مقاضاته)، مشددا، (صدقني إن قلت لك إن أغلب الأسماء الكبيرة في البلاد مسؤولة عن سرقة كل ثروة العراق تقريبا، أشخاص في قمة هرم السلطة، سيقتلونني إذا لاحقتهم، الناس هنا عندما يسرقون يسرقون علنا، إنهم يفتخرون بذلك، هنا يوجد فيروس، مثل أيبولا، إنه الفساد، لا أمل، آسف لقول ذلك).
في حين إدعى أحد كبار رجال القبائل إنهم في البرلمان ظلوا طوال الـ12 عاما الماضية يفتحون الميزانية ولا يغلقونها أبدا، ولا توجد حسابات ولا تدقيق، وأوضح مسؤول رفيع آخر أن هناك كيانات منظمة للفساد تدير البلاد، بغض النظر عن المليشيات، مؤكدا (أقول لك بصراحة، لا توجد سلطة في العراق قادرة على اتخاذ أي خطة ضد الفساد)، في حين شدد مسؤول مالي رفيع قائلا (مشكلتنا الأكبر هي الجنود الوهميون؛ فهناك ما بين خمسمئة وستمئة مليون دولار تُدفع مرتبات شهرية لجنود لا وجود لهم)، تزامن ذلك مع اعتراف مسؤول عسكري رفيع مقدرا فيه عدد الجنود الوهميين بثلاثمائة ألف جندي.
في خضم ذلك ما تزال تترى الوعود بالاصلاحات دون ان تتقدم من الافعال الميدانية سنتيمترات وهي تصطدم بشراسة الفاسدين والسارقين الذين ما زالوا يتمتعون بالمليارات، ولا يملك المواطنون إزاء ما يعانون من أطنان الوعود المعلقة في الهواء إلا ان يرددوا اُغنية الفنان فؤاد سالم رحمه الله (حجيك مطر صيف.. ما بلل اليمشون حجيك مطر صيف)  ، آملين ان يرعد رئيس الحكومة يوما بقوة ويجعل اصلاحاته تمطر افعالا حقيقية مجسدا الوعود ويضع أيدي الفاسدين وسراق المال العام في القيود.
 
 
 
 

78


ادخلوهــــــا  بخشــــــــــــوع


مال اللـــــه فـــــرج


تفجــرت الكراهيــة
وامطــرت البغضــاء
واغرقـــت الـــكرادة
بطوفـــــان الدمــــاء
فيا أيهــا الأصدقـــاء
ويا ايهـــا الغربــــاء
ادخلـــــوها .........
بصمـت وبخشوع
وحاذروا الضوضاء
خشــية ان توقضـوا
بقايا طفــل جميــــل
كـان يحلـم بالعيــــد
حولــــه ............
حقـــــد القتلـــــــــة
اشـــلاء ...........
وأن تعكـروا رهبـــة
موكــب الراحليـــــن
بصمـــت ....
دون وداع .......
فــي ذلك المســـاء
فمـــن هنـــــــــــا
مـر الشـــــــهداء
في موكب عرسهم
نحــــو الســـــماء
بعــــد ان تحنـــوا
بنجيع الدمـــــــاء
وجوههـم  طافحـة
ايمانـا كانــــــــــت
فــي ذلك المســـاء
وكأنهــــم ........
على موعد كانـوا
مــــــع الســــماء
يتألـــق نـــــــورا
كــان موكبهـــــم
وعطــرا يفــــوح
ويشــع ضيـــــاء
اهتـــــز الكــــون
وجعــــــا ........
وارتجفت النجـوم
هلعــــــا ..........
واجهـــش القمـــر
بمـــــــر البكـــــاء
من عمق الفاجعـة
وبشاعة الجريمـة
النكــــــراء ......
وخســة ســماسرة
العهـر السياســــي
القتلــة الجبنــــــاء
فيا ايهــا الاشــقاء
والاهــل الاصـدقاء
ويا ايهـا الغربـــاء
ويا ايهـــا الاطفـال
والرجال والنســاء
ادخلوهــا بصمــت
حفــــــاة ..........
ففــي كـل  شـــــبر
نجيعــــا ..........
مـن دماء الشهداء
وعلى كـل حائــــط
نتفـــــــا ...........
مـن تلكم الاشـــلاء
اوقــدوا بصمــــــت
شــــموع محبتكــم
وبهمــــس ........
اتلــوا صلواتكـــــم
ترحمـــــوا .......
علـــى الراحليــــن
بـــــــــــــلا وداع
ودون عـــــــــزاء
والعنـــــوا .......
القتلــة الجبنـــــاء
سماسرة العهــــــر
وتجـــار المــــــوت
والكراهية والدمــاء


79
أدب / الكــــرادة الشــــــهيدة
« في: 22:50 05/07/2016  »
......... الكــــرادة الشــــــهيدة ..........
.........  مال اللــــــــه فــــــرج..........
  Malalah_faraj@yahoo.com   
  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
اللــه اكبـــر ... اللــــه اكبـــــر
هـــاهـــي ......................
الكــــرادة الرائعــــة ..........
تســـتباح ......................
فـــــي رمضــــــــان ..........
وتنحـــــر ....................
وهـــــا هـــــي ................
ســحب المــوت تخيم عليهـــا
وتلقــــي ......................
بأحمالهــــا الثقـــــال ........
وتمطــــــر ...................
وهــــــــا هــــــي الســــــماء
تفتــــح ذراعيهـــــا ........
لتحتضــن ارواحــا طاهــرة
بضـــوع الشـــهادة ........
تتعطـــــــر .................
اللــه اكبـــر... اللــه اكبــر
هــــاهـــــي ................
جــثث مئــات الصائميـــن
قبـــــل الســـــحور ........
تتشظــــــى ................
تتلظـــــــى .................
وبتــــــــراب الكــــــــــرادة
تتعفــــــر ..................
وهـــاهـــــــــو المـــــــوت
يقــــف مذعــــورا ........
مــــن هــــــــول مجــــزرة
تكـــاد لا تصــدق فظاعتهـا
العيــــــون .................
مهمــــــا دققـــــت بهـــــــا
النظـــــر ...................
اللـــه اكبــر ... اللــه اكبر
نــــواح الامهــــات .......
وعويــل الزوجـات .......
وحشرجة الابـــاء .......
وذعـــر الابنــــــاء .......
خنــق الحنــاجر المدمـــاة
جــــــاعلا اصواتهــــــــــا
همهــــة موجعـــة .......
فـــي البلعـــــوم تتعثـــــر
وهاهـــــي ...............
قـذارة الكراهية المسعورة
لسماســــرة الديــن .....
تســـتهدف احمدا........
ومرقســا وعباسا ......
وعمـــرا واشـورا .....
تاركــــــة اجســــــادهم
فــــي كـــل الاتجاهــات
تتبعثـــــر ..............
اللــه اكبــر... اللـه اكبر
علـــــى المخططيـــــــن
والمنفذيـــن .............
والداعميـــــن ...........
والمموليـــــن ...........
والشامتيــــن ............
والصامتيــن ............
وعلــــــى كـــــل مـــــن
طغــى واجـــرم وتجبــر
اللــه اكبــر ...اللـه اكبر
علــــى كــــل ...........
الســــياسيين ...........
والمسؤولين ............
الفاســــــدين ...........
الذيـــــن جعلونــا ......
بخلافاتهــم وضحالتهــم
واميتهـــم وانانينهــــــم
وعمالــــــة بعضهـــــــم
مهزلـــــة ...............
يســـخر منهــــا العالـــم
ويتنــــدر ...............
وحولونـــا حطبـــا .....
لنيـــران صراعاتهـــــم
تلتهم اليابس والاخضر
وهاهـــــي ...........
المآســــي تتوالـــــــى
والفواجـــع تتكــــــرر
ومــــا عدنــــا نــدري
مــــن باعنـــا ........
ومـــــن اشــــــــترانا
ومـــن دفـــع .........
ومـــن قايض ........
ومــــن قبــض .......
ثمـــن الجريمـــة ....
التي اطاحت بالبشــر
ومــــن بــــاع .......
مدننــــا للدواعـــــش
ووراء الشـــــــعارات
اســـــتتر .................
ومــــن ســــرق اموالنـــا
ومـــن اختلــس عائداتنــا
ومــــن أهــدر ميزانياتنــا
وجعلنــا نتســـــول بــــذل
مساعدات ................
الــــدول والشــــــــــعوب
والجمعيات والمنظمـــات
والبشـــــر ...............
اللــه اكبــر ... اللـه اكبر
هنيئــا ايهـــا الشــــهداء
ايهــــا الابريــــاء .......
فعيدكــــم ................
فـــــي جنــــــان الخلــــد
ســـيكون ................
الــــى جانـــب الرحمـــــن
اروع واعطـــــر ........
اللــه اكبـر .... اللـه اكبر
الـــف تحيـــة ...........
ايتهــا الكرادة الشــهيدة
مــــن قلـوب ............
جعلتهـــــا مأســـــــــاتك
تتشـــظى حزنــا ........
وتتفطـــــر ..............
اللــه اكبــر .. اللـه اكبـر
علـــــى كــــــــل مــــــن
خــان ترابـــك ..........
واستباح شــعبك .......
ياوطني وغــدر ........
وعلــى كــل مـن طغــى
وأجــــرم وتجبــر ......
............................

80
  مشــــاكسة
................

ثـــورة الخطـــوط الحمـــــر
..............................
  مال اللــه فــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com 
.................................
كانت تقف إلى جانبي في صالة المصرف بانتظار استلام راتبها التقاعدي، متعبة ضجرة متأففة، ربما من طول فترة انتظارها، وربما بسبب مشكلات زوجية، بعد ان أمست المشاحنات والخلافات والمعارك  بين الازواج والزوجات سمة بارزة لمجتمعنا بسبب الرفاهية المفرطة التي حققتها لنا الحكومات المتعاقبة بخدماتها النموذجية وبمهنيتها العالية ونجاحاتها الاسطورية في تنمية مصادر الثروة الوطنية وإنعاش الاقتصاد وما نتج عن ذلك من الارتفاع الهائل في مداخيل المواطنين لاسيما الموظفين منهم والمتقاعدين، لكنه من جهة أخرى أشعل حرائق الخلافات الزوجية بسبب الخلافات بين الأزواج والزوجات حول أسلم وأفضل صيغ توظيف عائداتهم المادية الكبيرة الفائضة عن احتياجاتهم الفعلية خصوصا وان معظم الزوجات يفضلن توفيرها لدى امهاتهن  بينما يرفض الازواج وبشكل قاطع أن تلمس أصابع حمواتهم هذا (الفائــض النقـــدي الكبيـــر) مما دفع الحكومة للتدخل كرسول وفاق وسلام لإطفاء حرائق الخلافات الزوجية قبل ان تمسي حريقا كارثيا يشعل خارطة البلاد ويطيح باستقرار العباد، وتبعا لذلك، أضطرت الحكومة (مرغمــــة) لاقتطاع نسب من رواتب الموظفين والمتقاعدين لادخالها ضمن اول (تجربـــة دوليـــة) عبر التاريخ (للادخــار الحكومــي القســري) لتكون ضمانا لمستقبل أطفالنا وأحفادنا وأجيالنا اللاحقة التي ربما لن  تتبقى لها قطرة واحدة من ثروتنا النفطية، بسبب (حكمتنـــا الاقتصاديــة الرشــيدة) في التعامل مع هذه الثروة الناضبة ، حيث بادرت وفقا لنتائج دراسات وبحوث علمية ميدانية إلى احتساب الاحتياجات المادية والمصاريف الفعلية التي يحتاجها كل موظف وكل متقاعد وبما يمكنه من ان يتفوق بسعادته على الدانماركيين الذين صنفهم التقرير الرابع للسعادة حول العالم كأسعد شعوب الارض، واستقطاع نسب من تلك الفوائض ووضعها في صندوق الادخار الاجباري ، وهكذا أصابت الحكومة الرشيدة بخطتها الادخارية العتيدة عصفورين بحجر واحد،  فعمدت الى تنمية الثروة الوطنية ، وأطفاء لهيب الحرائق الزوجية.
الا أن تلك المتقاعدة المتضجرة المتبرمة المتأففة المشاكسة، والتي يشي شعرها الابيض وتضاريسها المختلفة بتجاوزها الستين أثارت استغرابي ودهشتي واستنكاري معا، إذ ما ان تسلمت راتبها التقاعدي وانتهت من احتسابه بدقة وعناية حتى همست بلهجة شعبية وبصوت متهدج وجعا تعمدت أن يسمعه الآخرون (اللــه لايوفقكــم ...لاحكينــا علــى فليســات التقاعــد ؟؟؟).
 همست إلى نفسي لابد ان هذه المتقاعدة المسنة الفاضلة متوهمة او انها متمردة او ضعيفة في الحساب ولم تحتسب مقدار راتبها التقاعدي جيدا لاسيما وانا استعيد بذهني عبر استقرائي من بين الكثير من المواقف ، لعشرة مواقف مختلفة، توثق تفاصيل من (ثـــورة الخطـــوط الحمــــر) التي سبق لمعظم المسؤولين والسياسيين والبرلمانيين تفجيرها والمساهمة في إتقاد أتونها وكان جوهرها وهدفها، بل وشعارها (رواتـــب الموظفيـــن والمتقاعديـــن خـــط احمـــر)، خصوصا وان من بين مميزات حياتي الكثيرة، المسرة منها والمريرة، ميزة الثقة المطلقة بالحكومات، لا خشية سطوتها أو خوفا من (حنــان ورومانســـية) أجهزتها الامنية الشفافة بل لمصداقيتها مع شعوبها وحرصها على الديمقراطية التي أمست سمة هذا العصر الذي اصبحت فيه الشعوب هي التي تأمر والحكومات هي التي، بمنتهى الطاعة والامانة، تنفذ.
في حمى انبثاق (ثـــورة الخطـــوط الحمــــر)، يطالعنا في  15-1-2015، تشديد رئيس المجلس الاعلى الاسلامي السيد عمار الحكيم، على ضرورة أقرار الموازنة دون المساس برواتب الموظفين والمتقاعدين، عاداً اياها (خطـــاً احمــــر) لا يمكن تجاوزه، وتأكيدات مكتب رئيس مجلس النواب في11-4- 2015  على ان (الجبـــوري يؤكـــد بــأن رواتــب الموظفيــن خـــط أحمــر ولا يمكــن المســاس بهـــا)، وتحذيرات عدد من البرلمانيين في 9-8-2015 عبر تصريحات صحفية من المساس برواتب الموظفين والمتقاعدين، مؤكدين ان مدخولات موظفي القطاع العام (خـــط أحمـــر)، حيث أكد النائب عن ائتلاف (دولــة القانــون) عبد الهادي السعداوي، ان ائتلافه يعتبر رواتب الموظفين (خطـــا أحمــر) ويحذر من  المساس بها لأي سبب كان،  ومن جهته، أشار النائب عن  تحالف القوى احمد السلماني، الى أن كتلته البرلمانية ضد أي قرار يمس رواتب الموظفين أو المتقاعدين، مضيفا ان (الموظـــف مـــع راتبــه الحالــي مــا زال بحاجـــة الى زيـــادة... فكيـــف اذا مــا اســتقطع جــزء آخـــر مـــن راتبـــه؟)، في حين شدد النائب عن التحالف الوطني، موفق الربيعي، على ان (الموظفيــن اصحــاب الدرجــات الدنيــا والمتقاعديــن يحتاجــون الــى زيـــادة رواتبهـــم وليــس الاســتقطاع منهـــا).
 وفي 4-2-2016 شددت عضو اللجنة الاقتصادية النيابية السيدة الفاضلة نجيبة نجيب، على أن (رواتــب الموظفيـــن خــط أحمــر وقــد أبلغنــا رئيــس الـــوزراء حيـــدر العبـــادي بـــرأي اللجنــة بعــدم القبـــول بالتــلاعب برواتــب موظفــي الدولـــة)، وفي 31-1-2016 اعتبرت كتلة بدر النيابية على لسان رئيسها السيد قاسم الاعرجي، ان رواتب الموظفين والمتقاعدين (خـــط احمــــر)،  وفي 18-2-2015  أكد عضو مجلس النواب عن ائتلاف الوطنية النائب كاظم الشمري، (إن رواتــب الموظفيــن خــط أحمــر لا يمكــن المســاس بــه بأي شــكل مــن الاشــكال دون العــودة الــى البرلمــان)، وفي 2-2- 2016 ، أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون السيد عباس البياتي ان (رئيــس مجلــس الــوزراء حيـــدر العبـــادي أكـــد فــي اجتمــاع الرئاســات الثـــلاث ان رواتــب الموظفيــن والمتقاعديـــن والاعانـــات الاجتماعيـــة لـــن تمـــس وهــي خــط أحمــــر)، وفي 9-1-2016 ، أكدت عضو اللجنة المالية النيابية علا عودة الناشي على ان رواتب الموظفين (خــط احمـــر ولا نقبـــل المســاس بهـــا)، وكان نائب رئيس مجلس النواب ئارام شيخ محمد قد اكد في 16-1- 2016 أن (رواتــب موظفـــي الدولـــة قـــد أصبحــت خـطــا أحـمــر عنـــد الحكومـــة ولا يوجـــد أي تغـييـــر أو تأخـيــر فـــي صرفهــــا).
ومع كل ذلك (الحـــزم الوطنـــي) الذي امتازت به (ثـــورة الخطـــوط الحمــــر) تلك ، بيد ان الجهات المعنية استطاعت (بعنفهــا الثــــوري) تخطي كل تلك الخطوط واسقاطها، ومد اجراءاتها (الثوريـــة الاســـتقطاعية الحكيمـــة) الى رواتب الموظفين والمتقاعدين، بدل ان تسائل سراق المال العام الفاسدين والمرتشين ، وتقاضي الحيتنان الكبيرة التي ابتلعت حقوق القطاعات الفقيرة وتستعيد منها ملياراتنا الوفيرة.
ولأنني أثق بوطنية واخلاص ونزاهة الحكام والحكومات عامة وبوطنية وفاعلية مثل هذه التدابير والاجراءات فضلا عن حسن النيات، فانني اعتقد ان الحكومة لم تتجاوز هذه الخطوط الحمر قيد أنملة، ولكن المشكلة ربما تكمن في تصرف كيفي لبعض الموظفين (الصغــــار) انصـــاف (العميـــان) المصابين بعمى الالوان، تماما كما سقطت الموصل وضاعت في غفلة من الزمان امام انظار بعض المسؤولين (العميــــان) وما زال المسؤولون عن نكبتها تحت مظلات الحماية وفي طي الكتمان، وتماما كما سبق ان (هربـــت) ميزانياتنا المليارية المهولة واختفت في جهة مجهولة.   
 
 
 

81
 
مشـــــــــــــاكسة
..................

شـــــارع ..... الرعـــــــب
..............................
  مال اللـــه فــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ............................
بعيدا عن السياسة ودهاليزها والفساد وافرازاته، اطلقت ابنتي صرخة رعب مجنونة تمازج فيها الخوف بالاستنجاد وبالتحذير الحاد معا، من كارثة حقيقية كانت تتجه بسرعة فائقة نحونا مباشرة (بابا ...بابا)، وربما عقد الرعب المسرع نحونا لسانها حينها ولم تستطع الا ان تطلق تلك الكلمة المدوية وحسب، وربما لم تجد خيط امل تتعلق به بعد الله في تلك اللحظة الفاصلة الحاسمة الا التمسك بوالدها لعبور الازمة والحمد لله الذي كان لطفه قريبا ، بل اقرب من تلك الكارثة المحققة.
حدث ذلك قبل ايام وعلى طريق (بحركة ـ اربيل) الحديث ذي الممرين، والذي اصبحنا نطلق عليه (طريق الموت) لكثافة الحوادث المرورية المختلفة التي يشهدها ليل نهار، بسبب طيش وتهور بل (استهتار) عدد   من سائقي المركبات، لاسيما سائقي سيارات الاجرة الذين يرتكبون، سواءا ادركوا ذلك ام لم يدركوه، (جريمة) الاقدام على اقتراف القتل العمد، فقد كنا حينها نقطع الطريق بسيارتنا باتجاه اربيل بسرعة اعتيادية وما كدنا نقترب من احد المطبات الاصطناعية المقامة على الجهة الاخرى من الشارع والتي دأبت الاجهزة المرورية مشكورة على اقامتها لارغام سائقي المركبات على تخفيف سرعة مركباتهم لاسيما عند التقاطعات والمجمعات السكنية حفاظا على السلامة العامة، حتى فوجئنا بسائق اقل ما يوصف به هو الاستهتار بارواح الاخرين كان يستخدم الممر الاخر، واذا به يعبر الينا فجأة متجها نحونا بسرعة جنونية وجها لوجه بهدف التخلص من عبور المطب الصناعي ولم ينفع معه ويثنيه عن (مشروع) جريمة القتل الجماعية المتعمدة التي كان بصدد اقترافها برعونته وطيشه، لا الاضواء العالية(الفولايت) التي اشعلتها  واطفأتها مرار لتحذيره ولا صوت المنبه الذي اطلقته عاليا ولم يكن بيننا وبين الكارثة الا لحظات وامتار ولو كانت هنالك مركبة اخرى بجانبي في تلك اللحظة الحاسمة لما امكنني تفادي الاصطدام الحتمي به وعبور الأزمة والنجاة من (جريمة) ذلك الطائش المنفلت الذي لايقيم لارواح الاخرين ولحقوقهم وزنا، والتي اعتبرها شخصيا جريمة (متعمدة)، لان مقترفها انسان بالغ اولا، والاهم انه يدرك بان تجاوزه ذاك سيعرض مصائر الاخرين وحياتهم للخطر.
العجيب والغريب في امر (شارع الرعب والموت) هذا ان العشرات وربما المئات من سائقي المركبات المتهورين يقترفون نفس هذا الخرق الخطير يوميا وفي جميع الاوقات، معرضين ارواح المستخدمين الاخرين للخطر لاسيما قرب مجمعي (اتكونز والقرية اللبنانية) الواقعين بجواره، بل ان الاعجب والاغرب ان بعض الشاحنات الكبيرة والطويلة تقطع الشارع المحاذي لمجمع (اتكونز) بطريقة عكسية وبسرعة فائقة كما ان الكثيرين ايضا يستخدمون احد الجسرين الحديثين بطريقة معاكسة مهددين مركبات وارواح الاخرين لاسيما خلال ساعات الليل، ولنا ان نتصور حجم الكوارث الانسانية التي يمكن ان تحدث،  خصوصا اذا علمنا ان الشارع يفتقد للاضاءة الكهربائية وان العديد من الحافلات و من الدراجات النارية التي تستخدم هذا الشارع الحيوي لا تمتلك اضاءة خلفية مما يصعب على سائقي المركبات الاخرى مشاهدتها الا عند الاقتراب منها بصورة كبيرة وعندها تكون احتمالية الحوادث كبيرة هي الاخرى.
 وقريبا من الحدث وبلغة الارقام، سبق لمديرية المرور العامة في الاقليم ان اكدت إن عدد الحوادث المرورية التي شهدتها مدن الإقليم خلال عام أدت إلى مصرع(780) شخصا وإصابة (10)الاف آخرين بجروح، وان    محافظة اربيل وحدها سجلت مصرع (285) شخصا وإصابة( 3803 )أشخاص، اي ان (780) عائلة نكبت وربما ان مئات النساء ترملن ومئات الاطفال تيتموا، الى جانب الخسائر المادية الضخمة  بسبب تهور وطيش بعض سائقي المركبات المستهترين. في ضوء ما تقدم، وحفاظا على سلامة وارواح مستخدمي هذا الطريق الحيوي الاخطر، فان على الجهات المعنية وفي طليعتها مديرية مرور اربيل التي لم تأل  جهدا في محاسبة سائقي المركبات حول استخدام احزمة الامان وتجديد السنويات واجازات السوق ان تكثف جهودها في وضع حد لهذه الفوضى غير الخلاقة، عبر المبادرة باضاءة هذا الشارع الحيوي ومراقبته على مدار الساعة سواءا  الكترونيا او من خلال دورياتها المدنية والعسكرية منها الثابتة والمتحركة، وفرض غرامات مادية ومعنوية رادعة على المخالفين بما فيها سحب اجازات السوق وحجز المركبات المخالفة لاسبوع على الاقل لضمان التزام سائقيها بالضوابط المرورية والعمل على وضع المطبات في جهتي الشارع بنفس المكان لضمان عدم امكانية تجاوزها باي شكل من الاشكال، والاهم زيادة فاعلية قانون المرور من خلال تعديله والنص (ان كان ذلك ممكنا)على ان اي حالة وفاة تنجم من خلال اي حوادث مرورية بسبب السير عكس الاتجاه تعتبر احدى جرائم القتل العمد، وان الاصابات بالسبب نفسه تعتبر شروعا بالقتل العمد، على الرغم من جهل المتسبب بالمعرفة المسبقة بشخصيات وهويات الضحايا اذ يكفي بانه يعلم ان السير عكس الاتجاه ربما قد يؤدي حتما للاصطدام بمركبات الاخرين ووقوع ضحايا ابرياء بسبب رعونته وعدم احترامه للقوانين المرورية والامتثال لها ومصادرته لحقوق الاخرين الذين يستخدمون الشوارع بطريقة اصولية، وتنظيم حملة اعلامية مكثفة حول هذا الامر واعتباره احد الاجراءات الاصلاحية ضمن مسيرة الاصلاحات التي يشهدها الاقليم حاليا، انطلاقا من كون الانسان وسلامته وامنه وحياته تمثل مركز الاهداف الحيوية للاصلاحات .
 اخيرا، اكد رجل لزوجته قبل ان تقود سيارتها للمرة الاولى على ان تكون حذرة لاسيما من بعض السائقين المتهورين الذين يقودون سياراتهم بالاتجاه المعاكس، وبعد لحظات من انطلاقها اتصلت به مرعوبة وصرخت مذعورة ( ان الجميع يقودون سياراتهم عكس الاتجاه الصحيح الذي اسير فيه فماذا افعل؟)، قهقه زوجها ضاحكا واجابها (زوجتي العزيزة انت التي تقودين سيارتك عكس اتجاه السير وليس الاخرون)، ترى كم سائقا لدينا  يتوهم ذلك ايضا معتقدا ان من (حقه) ان يقود سيارته كما يشاء وبالسرعة والطريقة التي يشاء وفي الاتجاه الذي يشاء ؟       
 
 
 

82
 
مشـــاكسة
...............

شـــخبط ....... شـــــخابيط
..............................
  مال اللـــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 .................................
زلزلت الأزمة المالية الخانقة أركان الحياة اليومية للفقراء والمعدمين وهي تلقي بافرازاتها الحادة على معظم الحاجات الاساسية للموظفين والمتقاعدين وذوي الدخول المحدودة، فتوقفت دعوات العشاء العائلية في المطاعم والنوادي والمراكز الاجتماعية،  وتقلصت السفرات السياحية واستغنت حفلات الاعراس عن المطربين والمطربات مكتفية بالـ(ســيديات) و(ردح) المدعوين وهز أرداف وصدور المدعوات، وتقنن هنا وتوقف هناك تماما شراء الالعاب المختلفة للاطفال، واكتفى بملابسهم وأحذيتهم القديمة الرجال ، وأدارت الزوجات ظهورهن مرغمات لعمليات التجميل وحقن البوتكس ولجراحات الشد والنفخ والتكبير والتصغير مما أدخل العلاقات الزوجية الحميمة في عصر جليدي،  فتراجعت وتوقفت المغازلت وتناسلت بسرعة الخلافات الزوجية وتضاعفت بشكل مخيف حالات الفراق والطلاق.
وحيث نهشت الازمة بأنيابها لحوم وعظام الفقراء والمعدمين (الاشـــرار) فانها لم تلامس ثروات وممتلكات بعض المسؤولين الكبار والسياسيين (الأطهــــار) ولاسيما بعض اصحاب المليارات منهم الذين جمعوا أموالهم من السحت (الحـــلال) و(نجـــح) بعضهم بعبقريته الاقتصادية (النزيهـــة) ان يحول بفترة قياسية أبناءهم ربما الخائبين والفاشلين وانصاف الاميين , الى (مليارديرييــن) يمتلكون اقطاعيات مالية فضائيـــه واستثمارات خياليه في مختلف الدول الخليجية منها والاوربية بفضل عبقريتم النضالية وامانتهم ونزاهتهم المفرطة في (تســـويق) ثرواتنا ومصالحنا وقضايانا الوطنية, بينما تفنن آخرون من المسؤولين (الأطهــــار) في المتاجرة بآلام ومعاناة النازحين والمهجرين (الأشـــرار) والاستيلاء ، خدمة للمصلحة العامة ،على ما يمكن الاستيلاء عليه من مخصصاتهم  وعقود انشاء كرفاناتهم.   
وفي خضم  مواصلة الازمة رمي افرازاتها على الموظفين والمتقاعدين  كونهم الحلقة الاجتماعية الأضعف والأفقر، مما اسهم في اشتعال حرائق الخلافات الزوجية ، ارتفعت ذات مساء حدة الحوارات الزوجية (الحميمة) بين جارنا و زوجته بطلة اولمبياد النكد العالمي واختلاق المشكلات العائلية، لاسيما امتلاكها قدرة خارقة على احداث الزلازل والانفجارات الزوجية العنيفة خلال جزء من الثانية مما يمنحها دائماً وفي جميع معارك (التحريــــر الزوجيـــــة) التي تخوضها, ميزة الامساك بزمام المبادرة اولاً, ومن ثم سرعة اطلاق مدافعها الرشاشة المحشوة بأقسى العبارات الجارحة والمهينة (للرجولـــــة) احيانا لاسيما  بعد ان اضطرتهما الازمة المالية اللعينة الى الاستغناء عن الكثير من احتياجاتهما المشتركة ومن بينها الحلويات والمنشطات والفواكه والشامبوات والعطور وغيرها.     
ومع ارتفاع حدة نزالهما الزوجي العنيف ذاك ووصوله لأرقام مخيفة على مقياس ريختر، وخشية هزات ارتدادية رجالية ربما تكون اشد عنفاً من ذلك الزلزال الانثوي المدوي، رغم ايماننا بأن جارنا أصبح يفتقد تماماً القدرة على احداث تلك (الهــــزات) بفعل تقدمه في السن إلا إننا سارعنا بتشكيل وفد وساطة أشبه بمنظمة (ازواج بــــلا حـــدود) قبل ان نتيح الفرصة للأمم المتحدة بالتدخل واصدار مذكرة قضائية بإحالة احد الجانبين الى محكمة الجزاء الدولية بتهمة ارتكاب انتهاكات زوجية بعد ان فشلت ومعها  الاسرة الدولية باحالة مجرمي داعش ومن دعمهم ويدعمهم الى القضاء الدولي جزاء مجازرهم المخزية وجرائم الابادة الجماعية التي اقترفوها وما زالوا يواصلون اقترافها ضد شعبنا.
كنا ونحن نسرع الى شقة جارنا لاقتحامها ومحاولة انقاذه من بين أنياب وأظافر تلك اللبوة الانثوية الشرسة نحاول توقع سبب المعركة الراهنة، أحدنا خمن أن يكون السبب تأخره في جلب مواد البطاقة التموينية وآخر عزا ذلك ربما الى تذمر الزوج من تصاعد عمليات النميمة اليومية المتواصلة بين زوجته ووالدتها وشقيقاتها بما فيها من احداث ومتغيرات وخيبات غرفة النوم، بينما توقع ثالثنا ان السبب يكمن في رفض جارنا الوديع تحمل نفقات عملية التجميل التي تحاول الزوجة إجراءها منذ سنتين عبثا لرغبتها في ان تصبح شبيهة (لنانســـي عجــــرم) ولتشدو باغنية (شــخبط شــخابيط لخبــط لخابيـــط مســـك الالــــوان ورســـم عالحيـــط) على الرغم من الفارق الكبير بينهما سواء في السن ام في تضاريس الوجه التي عمقت عجلات الزمن عليه خطوطها وتجاعيدها. 
الزوجة الغاضبة استقبلتنا ببرود وهي تفتح باب الشقة بيد وتحاول باليد الاخرى ان تخفي وراء ظهرها احد الاسلحة البيضاء صينية الصنع قياس (37) التي ربما لم يُتَح لها الوقت لاستخدامه بعد، وبدل ان ترحب  بنا وتدعونا للدخول سردت علينا جانباً من اسباب تلك المعركة بسرعة خمسة ألاف كلمة في الثانية.
المشكلة التي فجرت تلك الحرب الزوجية بدأت عندما عاد جارنا الى البيت ذلك اليوم متأخرا، ولم يتناول وجبة الغداء التي اعدتها له، وبدل ان تسأله عن سبب تأخره بلطف زوجي هاجمته بعنف  متهمة اياه بزيارة والدته وتناول طعام الغداء معها وتركه لها تنتظره على أحر من الجمر، واذ أكد لها بطلان توقعها واتهاماتها (العدائيـــة) تلك الحت عليه فاجابها مهموما حزينا مكتئبا والوجع يعتصر قلبه بانه اضطر لبيع سيارته البرازيلي الهرمة التي رافقته لثلاثين عاما بسبب الازمة المالية وعجزه عن دفع الايجار وتوفير متطلبات الاسرة الاساسية فضلا عن ان تلك السيارة تحتاج  لمتابعة يومية للاطمئنان على كفاءتها وصيانتها وتوفيرالمحروقات والزيوت لها.
ومن هنالك انطلق شرارة الانفجار الذي تحول الى إعصار لانه لم يخبرها ولم يناقشها ولم يستشرها وكأنها مجرد (ديكـــــور) في البيت وليست شريكة فعلية، وبعد ان احتوينا خلافهما بدبلوماسية رجالية وافقت اللبوة الانثوية على معاهدة وقف اطلاق النارعلى ان ينفذ طلباتها الاسرية ولا يستهين باحتياجاتها الانثوية وربما كانت في تلك اللحظة تحلم باجراء عملية التجميل التي انتظرتها طويلا متخيلة نفسها نانسي عجرم وهي  تغني (شـــخبط شـــــخابيط. ).
 وبعد ان وضعت المعركة اوزارها وصمتت الاسلحة وتوقفت القذائف والاتهامات، وخلال تناولنا شاي الصلح، سألت اللبوة اسدها وكأنها استذكرت شيئا هاما (سيارة واحدة, لا تستطيع أنت ان تخصص خمس دقائق لصيانتها يوميا، فكيف يستطيع مسؤول رفيع يمتلك مكتبه (123) سيارة إدامة ذلك الاسطول كله من السيارات يوميا وصيانتها, وكم سيكلفه ذلك  من الوقت  كل يوم؟؟؟) أجابها وكأنه آلة حاسبة الكترونية اسرع من عجلات هذا الزمن الرديء الذي نعيشه، (لو ان ذلك المسؤول الرفيع الوديع خصص خمس دقائق يوميا للاشراف على صيانة وادامة كل سيارة من سيارات مكتبه فانه سيحتاج الى (615) دقيقة, اي الى اكثر من عشر ساعات)، اجابته بذهول (ومتى سيجد الوقت اذا للدوام ومتابعة القوانين وانجاز معاملات المواطنين؟).
ضحكنا جميعا وربما كان أحدنا يهمس في سره (فعـــلا شـــخبط شــــخابيط).
 
 
 

83

مشــــاكسة
..............

(الســـــيدة) . . . . . المســـــــؤول
........................................
  مال اللـــــه فــــــرج
 Malalah_faraj@yahoo.com
 .................................
كان رئيس تحرير الصحيفة التي كنا نعمل فيها نهاية الثمانينيات طيباً، وبسيطاً حد السذاجة، وكثيراً ما كان يتخذ قرارات انضباطية وعقابية غير عادلة في ضوء وشاية، أو معلومات غير دقيقة، ليعود ويلغيها بعد دقائق. كما كان يحب المديح والاشادة بمميزاته الشخصية وبكتاباته كثيراً، حتى لو كان مصدر الاشادة منافقاً، وتلك كانت احدى نقاط ضعفه التي استغلها العاملون إلى أبعد الحدود، وكثيرا ماكانت مصدر تندرهم.
في صبيحة احد الايام، بينما كنا في مكتبه كالعادة لمناقشة عدد الصحيفة لذلك اليوم وتأشير الملاحظات والاقتراحات وتبادل آخر النوادر، قطع جرس الهاتف موجة ضحكنا الصاخبة حيث كان على الجهة الاخرى من الخط مسؤول امني كبير راح  ينبه بلهجة حادة اقرب الى التوبيخ رئيس التحرير الى خطأ مطبعي (فـــادح) ظهر في صفحة المحليات في عدد صحيفتنا لذلك اليوم، وفي ضوء ذلك الخطأ تحول مسؤول قيادي رفيع من (ســـيد) الى (ســـيدة) في عنوان الخبر الرئيس المتعلق به.
 ما أن وضع رئيس التحرير (رحمه الله) سماعة الهاتف حتى بدأ الشرر يتطاير من عينيه صارخا بفراشه الخاص:(إئتني الآن بـمسؤول المحليات فورا).
 في خضم ذلك، تسلل احد زملائنا مسرعا نحو زميلنا (ابــي فـــرح)، مسؤول المحليات ليخبره بالتفاصيل حتى لا يفاجأ، ويحتاط للامر جيداً، في حين كنا نحاول تهدئة رئيس التحرير بشتى الطرق، متذرعين باعذار كثيرة، منها ان لا عمل دون اخطاء، وان بقية الصحف كثيراً ما تخطئ، وان الخطأ المطبعي الذي حول ذلك المسؤول القيادي الى (ســـيدة) خير من ان يمس احد اعضاء القيادة القومية ام القطرية للحزب، أو (الرئيس القائد). عندها، ربما، لن يتمكن احد من معرفة مصير بعضنا، لأن الامر كان سيفسر على أنه (محاولــة اجراميــة، وربمــا تآمريــة مقصــودة للنيــل مــن هيبــة قـــادة البــــلاد).
 وسط تلك التبريرات، فتح الباب فجأة، واذا بزميلنا (ابــي فــرح) يتوجه مسرعا نحو رئيس التحرير الغاضب كانه أحد الصواريخ  عابرة القارات الذكية الموجهة بدقة نحو احد اهدافها الستراتيجية الثابتة، وقبل ان يتيح له فرصة التفوه  بكلمة واحدة، احتضنه بشدة كما يحتضن العاشق الولهان حبيبته بعد طول فراق، وانحنى عليه وسط ذهولنا، ممطرا اياه بقبلات ساخنة وهو يهنئه قائلاً: (ألــف ألــف مبـــروك اســتاذ.. واللـــه فرحــت لك مــن كـــل قلبـــي ، تســتاهل واللـــه تستاهــــل).
 ذهل رئيس التحرير من وقع المفاجأة، بينما عقدت الدهشة ألسنتنا وبصعوبة ممزوجة بالاستغراب والدهشة معاً، سأله رئيس التحرير:
 (لمــاذا هـــذه التهنئـــة وعلــى مــــاذا)؟ اجابه (ابـــو فــرح) بهدوء وثقة، وكأنه يقرر امراً مهماً وكبيراً: ( اليــوم كنــت فـــي الــــوزارة، والتقيــت صدفـــة بالســـيد الوكيـــل، الــــذي أبـــدى اعجابـــه الشـــديد بالافتتاحيـــة التي كتبتهـــا حضرتـــك والمنشــــورة اليـــوم بالجريـــدة، وهمــس لــي، اعتقـــد ان هنـــالك تكريمـــاً خاصـــاً مـــن الرئاســة لرئيـــس تحريركــــم).
ذهل رئيس التحرير، واخذته النشوة بما سمع، وفتح عدد الجريدة امامه بسرعة، وراح يقرأ الافتتاحية بعمق، ويهز رأسه موافقاً، ومعجباً بما جاء فيها في الوقت الذي نعلم فيه جميعاً، ان افتتاحيات الصحيفة يكتبها دائماً أحد زملائنا، ولا دخل لرئيس التحرير بها لا من قريب ولا من بعيد.
 ما أن انتهى رئيس التحرير من قراءة الافتتاحية حتى تابع زميلنا (ابـــو فــــرح)، فصول مسرحيته العجيبة قائلا: (اســـتاذ، إن شـــاء اللـــه التكريـــم ســـيكون ســـيارة، وانــت تســـتحقها.. اجـــل واللــــه تستحقهــــا).
 وفيما كان رئيس التحرير غارقاً في احلام التكريم بالسيارة التي ربما تكون في طريقها اليه، كان (ابـــو فـــرح) يغمز لنا فاتحا ابواباً اخرى للنقاش، حول ذوق رئيس التحرير الرفيع، واعجابه باناقته المفرطة، وفي اختياراته الرائعة لاربطة عنقه ولعطوره الفرنسية ، وتمادى إلى أبعد من ذلك، عندما نهض من مكانه، ووضع انفه قرب وجه رئيس التحرير ليشم عطره عن قرب، فيما كان رئيس التحرير مزهواً بذلك المديح، وقد نسي تماماً، سبب استدعاء ( ابـــو فــــرح) والخطأ المطبعي، والعقوبة الشديدة التي كان يلوح بها قبل دقائق، بل انه ونزولاً عند الحاح الزميل (أبــي فـــرح) فتح درج مكتبه، واخرج قنينة عطره، ومنح كل واحدٍ منا رشة على راحة يده لنتأكد من جودتها، ثم أهداها (لابـــي فــــرح) وسط دهشتنا، وعجبنا من العبقرية المسرحية لزميلنا (ابـــو فــــرح) التي نجح عبر احداثها السريعة الذكية في تحويل (العقوبــــة) الى (هديــــة).
ولعل رئيس التحرير كان في تلك اللحظة وهو غارق في احلام اليقظة، يحدث نفسه (ماالـــذي يهمنـــي اذا تحـــول جميـــع المســؤولين مـــن ســـادة الـــى ســـيدات ما دمــت ســاحصل علـــى واحـــدة مــن احـــدث الســــيارات ؟؟؟).
 
 

84
 
مشـــــــاكسة
................

البلاهــــــــــة. . . والنباهـــــــــــــــة
........................................
   مال اللـــــه فـــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
  .................................
وسط أعنف فوضى سياسية، عصفت بالحكومة وبالمؤسسة البرلمانية بشدة، محدثة شرخا عميقا بين البرلمانيين الذين انقسموا بين مطالب بإقالة هيئة الرئاسة بدعوى فشلها وعدم شرعيتها،  وبين مؤيد لبقائها، وبين طرف ثالث من المنافقين الذين وضعوا قدما في هذا الخندق واخرى في الخندق  المضاد، مهددة في الوقت نفسه بالاطاحة بالرئاسات الثلاث جراء الازمة المالية الصعبة التي ضربت بقسوة الحياة اليومية للفقراء والمعدمين والمهجرين والنازحين، فجّرت برلمانية (حاقــدة حاســـدة)  قنبلة من العيار الثقيل بهدف إحداث موقف سلبي مريع ضد برلماننا الوديع، وإثارة فوضى شعبية ضد حكومتنا (الملائكيــــة) وضد مسؤولينا (المتواضعيــــن المتعففيــــن) لاسيما أن احدهم (إدعــــى صادقـــــا) في حوار تلفازي معه بانه لايعرف مقدار راتبه لانه لا يستلمه بيده ابدا, بل يذهب الى الفقراء والمعوزين، ويبدو ان هذا الراتب (فائــــق الذكــــــاء)، الذي ينافس صاحبه نزاهة وذكاءً، يعرف جيدا المواقع العشوائية لاكواخ المعدمين ومنازل الصفيح للمتعففين عبر خرائط الاقمار الصناعية، فيذهب اليهم مباشرة دون ان يجعل ذلك المسؤول (الانســـــاني) يشعر به.
فقد كشفت تلك البرلمانية، (الحاقـــــدة الحاســــدة)، عن حقيقة (متواضعـــــة)، مدعية ان  بذمة مكتب مسؤول رفيع (123) سيارة مما يمثل (وفـــــق تصورهـــــا) هدرا للمال العام، ناسية وربما متناسية عن قصد (ســــيئ) المستوى الرفيع من الرفاهية والامن والاستقرار والامان والتطور والعيش الرغيد الذي تحقق لشعبنا على ايدي مسؤولينا وبرلمانيينا واحزابنا وتحالفاتنا كافة ومن بينهم ذلك المسؤول الذي عنته، حيث لم يتبق من المواطنين الذين يعانون من الجوع في ظل حياة الرفاهية التي ننعم بها الا ثمانية ملايين جائع فقط، ألا يستحق مكتب ذلك المسؤول الرفيع هذا العدد (المتواضــــع جــــــدا) من السيارات الذي لا يتجاوز الــ (123) سيارة فقط؟ تكريما وتثمينا واعتزازا بما حققه وزملاؤه في مختلف مواقع المسؤولية من انجازات غير مسبوقة كان منها على سبيل المثال وفي ميدان الامن والاستقرار وبشهادة المنظمة الدولية، فجيعة العراق خلال شهر نيسان الماضي فقط بسقوط (2115) مواطناً بين شهيد وجريح، جراء اعمال العنف والارهاب والنزاعات المسلحة، حيث استشهد (741) مواطنا وإصيب (1,374) آخروين، ولو كنت مسؤولا مخولا وانا اتلمس جانبا من هذه (المنجــــزات الفــــذة وغيرهـــــا) لاستعرت من التاريخ الحديث (مكرمــــة) دكتاتـــــور رومانيا (نيكـــولاي تشاوشيســكو) لنفسه وحدثتها وطورتها، حيث يقال بإنه كان يرتدي يوميا بذلة جديدة ومن ثم يأمر بإحراقها حتى لا يرتديها سواه من عامة شعبه (المرفه) وبالتالي يمكن ان تنتقل بعض من عدوى (عبقريتـــــه) الى من سوف يرتديها، ولعملت على توفير (365) سيارة على عدد ايام السنة لكل مسؤول رفيع أسهم بأي شكل من الاشكال في بناء هذه (الرفاهيــــة) المفرطة التي نعيش في كنفها والتي حفزت الموظفين والمتقاعدين ودفعتهم للمبادرة (بالتبــــرع) بنسب من رواتبهم (الخياليــــة) لدعم خطط الحكومة الملائكية، من اجل ان يستخدم كل مسؤول رفيع كل يوم سيارة جديدة، تليق بمكانته وبعبقريته وبتفرد انجازاته، وعين هذه البرلمانية المشاغبة الحاقدة الحاسدة فيها عود.   
في ظل هذا الترف (المتواضـــع) ، تقفز من الذاكرة (انســــانية) أفقر رئيس دولة، ذلك هو(خوســـيه موخيكــــا) رئيس الأوروغواي السابق الذي لم يكن يمتلك اسطولا من السيارات الحكومية، لكنه كان يستخدم سيارته الخاصة نوع (فولكـــس واكــــن بيتــــل) في تنقلاته والتي لايتجاوز سعرها الالفي دولار  فضلا عن تبرعه بنسبة 90% من راتبه الشهري البالغ (12500) دولار للاعمال الخيرية ولمساعدة فقراء بلاده ولم يكن يتقاضى من راتبه الرئاسي الا (1250) دولارا شهريا، اما رئيسة ملاوي (جويـــس بانـــــدا) التي تولت الرئاسة في بلادها في نيسان من عام 2012 ، وكانت البلاد في حينها تمر بضائقة اقتصادية خانقة خلفت ملايين الجياع، فقد اقدمت على خفض راتبها بنسبة 30% وبادرت إلى بيع (35) سيارة مرسيدس كانت مخصصة لاستخدام افراد حكومتها، ملغية حوافز ومخصصات  مختلفة للوزراء والمسؤولين الكبار، ومقلصة اعداد الموظفين بالسفارات والقنصليات لخفض النفقات، والاهم انها بادرت إلى بيع الطائرة الرئاسية الخاصة بخمسة عشر مليون دولار لتطعم بثمنها مليون جائع بدل ان تستقطع نسبا من رواتب الموظفين والمتقاعدين لسد عجز الميزانية جراء فشل وسرقات واختلاسات بعض المسؤولين الفاسدين، ومفضلة ان تستقل الدرجة السياحية في طائرات نقل المسافرين العادية خلال تنقلاتها جنبا الى جنب مع مواطنيها من اجل اغاثة شعبها.   
في العراق يوثق السيد (فــــؤاد عــــارف) الذي كان مرافقا للملك غازي واقعة مهمة جسدت جانبا من شخصية الملك وبساطته وعفة يده، فلم تكن لديه سيارات مصفحة ولا مرافقين من القوات الخاصة ولا فيالق حمايات ينثر افرادها شتائمهم على المارة والسواق الآخرين، ولا طائرات عمودية تحوم حول موكبه اينما ذهب ولا مدافع مضادة للطائرات ترافقه، لانه ببساطة لم يكن له موكب رسمي لكنه كان يتجول مع مرافقه فقط، تحيطه محبة شعبه واحترامه، فقد اخفق الملك غازي في شراء سيارة سبورت شبابية رياضية مكشوفة اعجبته كانت معروضة في احد معارض بيع السيارات  في شارع الرشيد، لانه وهو ملك العراق لم يكن يمتلك ثمنها البالغ (1550) دينارا، خصوصا بعد ان رفض وزير ماليته اقراضه بقية المبلغ الذي يحتاجه لشرائها كون ذلك مخالفا للقانون، اما الزعيم عبد الكريم قاسم فقد كان يتنقل بسيارة فورد ستيشن موديل 1958 بصحبة مرافق واحد.         
وكان عضو اللجنة المالية في مجلس النواب مسعود حيدر، قد كشف في 30 تموز 2015، أن كلفة صيانة ووقود سيارات مسؤولي الدولة باستثناء اعضاء البرلمان تصل الى نحو 100 مليار دينار شهريا، مؤكدا أن تقليل اعداد سيارات المسؤولين سيوفر لخزينة الدولة  قرابة مليار دولار سنويا.
يبدو ان بعض مؤسسات وهيئات وتشكيلات النزاهة قد ضربها فايروس البلاهة، وشتان ما بين البلاهة والنباهة. 
 
 

85

الراحلـــون الــــى الغربـــــــة


مال اللـــــه فـــــــرج


منـــــذ ســـــــنة
مـــــــرّوا ......
ذات يـــــــــــوم
مـــن هنـــــــــــا
اطفأوا برحيلهم
مصابيح القلــب
حاملين معهــــم
كـــل المباهــــج
والســـنا ...

قفـــــزوا ...
لسـفن الغربــــة
بعــــد أن
تســللوا فجــــأة
ذات مســــــــاء
حزيــــن ...
مـــــن بيـــــــن احلامنــــا
وهــــاهــــي
اثار خطوهــــــــم
تحفـــــر
علـــــى القلــــــب
تضاريس اوجاعنا ....

مـــــــرت ســــــنة
وبركـــان اللهفـــة
مــــــازال
يصطخب باعماقنا
لاهـُـــــم عـــــادوا
ولا توقـــف .....
فـــــي الاعمـــاق
نزيف اشــــتياقنا

ايهـــــا الاحبــــة
الضائعــون ....
فـــــي الغربـــــة
هـــــل ما زلتـــــم
كمــــا نتذكركـــــم
تتذكروننـــــا ؟؟
وكمــــــا
نتمسك بمحبتكــــم
تتمسكون بمحبتنا
وكمـــــا
نتلهــف للقاكـــــم
تتلهفـــون لنــــــا
وهـــــل
تتمنـــون مثلنـــــا
ان تقايضوا العمر
بلحظـــة تجمعنـــا
وتستعيدون بلهفة
كــــل نظــــــــــرة
كــــــل بســـــــمة
كــــــل دمعــــــــة
كــــــل نبضـــــــة
تبادلناهــــا ...
خلســـة او علنـــا
نذكركــــم .
فــــــي دعائنــــــا
بحرارة كل يــوم
فهــــل
فــــي صلواتكـــم
تذكروننـــــا ؟؟

رحلتــــم ...
واخذتـــم معكــم
مشــــاعرنا ....
ومباهجنـــا ....
وحاضرنـــا ....
ومســتقبلنا....
فمـــــا الـــــذي
ابقيتمــوه لنا ؟؟
ســــوى
اننقــاض ارواح
انهكها الاشــتياق
لكـــــم ...
تجتــر بصمــت
علقــم اوجاعنـا






86
 
مشــــــاكسة
.................

الجيــــــاع ... والضبــــــاع
..............................
مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.................................
تفجرت عبر مختلف الحقب التاريخية تظاهرات واحتجاجات الجياع الغاضبة وثوراتهم العاتية لتطيح برؤوس وعروش وديكتاتوريات، واذا كانت اولى تلك الثورات عبر التاريخ قد تفجرت في مصر خلال العصر الفرعوني ضد الملك (بيبي الثاني)، الذي حكمها لأكثر من (69) عاما، وتدهورت في عهده الاوضاع الاقتصادية، فامتنع الناس عن الذهاب إلى الحقول ودفع الضرائب، وهاجموا مخازن الحكومة، وصبوا ثورة غضبهم على قصور الأغنياء، لينهوا حكمه، فان جياع فرنسا استطاعوا هم ايضا تفجير ثورتهم التي استمرت من 1789 حتى 1799، مسقطة الحكم الدكتاتوري ولتؤسس على انقاضه الجمهورية، حيث اسقطت الباستيل وأوصلت لويس السادس عشر وزوجته ماري انطوانيت الى المقصلة بعد ان فشلت نصيحتها التاريخية لجياع بلادها بتناول الكيك بدل الخبز.
من جانبهم، ابى جياع الشعب الروماني الا ان يكون لهم حضورهم المميز على مسرح الاحداث بعد ان ابتليت بلادهم بدكتاتور العصر، (نيكولاي تشاوشيسكو)، الذي أحكم قبضته الحديدية على رومانيا لأربعة وعشرين عاماً (من 1965 حتى 1989)، وأصيب بجنون العظمة، مطلقا على نفسه القاب القائد العظيم والملهم ودانوب الفكر (نسبة إلى نهر الدانوب) والمنار المضيء للإنسانية والعبقري، وكان لا يتقبل أي انتقاد ولا يبدي أي رحمة تجاه معارضيه، ولعل مما زاد في غروره وفي جنون عظمته وجود المنافقين والمطبلين حوله يخلعون عليه اوصافا والقابا ومسميات تعمق من عقدة غروره  وتزين دكتاتوريته،  كوصفهم له بيوليوس قيصر وبالإسكندر الأكبر ومنقذ الشعب، موهمينه بأن عصره هو العصر الذهبي، في الوقت الذي كانت فيه انياب الفقر والجوع تنهش لحوم الملايين من شعبه وتضطر الكثير من النساء والفتيات الصغيرات إلى المتاجرة بأجسادهن لتوفير رغيف الخبز، حيث أكدت احصاءات صحية أن النساء في رومانيا خضعن لأكثر من(22) مليون عملية إجهاض، في دولة يبلغ تعداد سكانها(21.5) مليون نسمة، في وقت اكد فيه مسؤولون صحيون إن العدد الحقيقي اكثر من ذلك بكثير، لأن عشرات الآلاف من النساء الحوامل، اُجريت لهن عمليات الإجهاض في عيادات غير قانونية، ويؤكد خبراء إن ذلك العدد جاء نتيجة السياسة الاقتصادية الخاطئة لدكتاتور رومانيا التي افقرت البلاد واذلت العباد حتى كرهه شعبه وأشعل الثورة ضده.
ومن بين أملاكه الخيالية، كان احد قصوره الفخمة الذي يضم ألف حجرة، وقدرت قيمة بنائه بعدة مليارات من الدولارات في حينها، فقد بلغت مسطحات بناء ذلك القصر الخرافي (45000) متر مربع مرتفعا عن الأرض بمائة متر، وشارك في بنائه خمسة عشر ألف عامل، الى جانب امتلاكه لتسعة وثلاثين فيلا فاخرة وهو يعيش ببذخ فاحش، بينما كان معظم شعبة يعيش تحت مستوى خط الفقر في ظل حكم قمعي لا يرحم، وكان يمتلك تسع طائرات مجهزة كقصور رئاسية طائرة وثلاثة قطارات خاصة به كبيوت متنقلة عبر أنحاء رومانيا.
وفي الوقت الذي كان تشاوشيسكو فيه يبني النصب التذكارية التي تخلده ويقيم الحفلات الباذخة، كان الكثير من الرومانيين يعانون الجوع بسبب توزيع الطعام بنظام الحصص، ويتحملون صقيع الشتاء دون مواقد تدفئة، مما فجر تظاهرات الطلبة الاحتجاجية الغاضبة لتنضم اليها جموع الشعب اثر مقتل (20) طالبا برصاص قوات حماية الدكتاتور، لتشتعل ثورة الجياع مرغمة اياه على الهرب وزوجته (ايلينا) بطائرة عمودية، لكن ذلك لم ينقذه من مصيره المحتوم بعد ان استطاع عدد من المزارعين إلقاء القبض عليه ليواجه محاكمة سريعة لم تتجاوز الساعتين، تم على إثرها الحكم بإعدامه وزوجته وتنفيذه فورا يوم 25 كانون الاول (1989)، أي يوم عيد  ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وكان أحد أفراد جهاز أمنه الداخلي هو من تم تكليفه بإعدامه رميا بالرصاص، ونقلت مشاهد الإعدام عبر شاشات التلفزة مباشرة  ليتأكد الشعب بأن الدكتاتور قد أعدم وأنه انتهى وإلى الأبد.
 في بلادنا، مع الأسف الشديد التي تمتلك واحدة من اضخم الثروات النفطية وكان بامكانها لو استغلَّت بعقلانية ووظفَت بشكل صحيح في بناء الاقتصاد والبنى التحتية ان تجعل شعبنا يحتل المرتبة الاولى على قائمة الدول الاشد رفاهية في العالم، لاسـيما وان بعض ميزانياتها السنوية كانت بحدود الـ(150) مليار دولار، في حين سبق لبعثة الأمم المتحدة (يونامي)، أن افادت ان (6) ملايين عراقي ما يزالون يعيشون تحت خط الفقر، وأفاد تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) عن (حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم 2015) أن ثمانية ملايين عراقي من إجمالي عدد السـكان البالغ 32.5 مليون نسمة كانوا يعانون من الجوع في (2015)، بسـبب الظروف الأمنية التي تعيشها البلاد، حيث ارتفع عدد الجياع في العراق إلى أكثر من خمسة أضعاف منذ(1992) حين كان عددهم مليونا ونصف المليون جائع في زمن النظام الدكتاتوري المقبور، وسبق لمحافظة بغداد أن أكدت عام 2014 وجود اكثر من مليون و500 ألف عاطل عن العمل في العاصمة وقد ارتفع هذا العدد بالتأكيد في ظل الازمة المالية والاقتصادية الراهنة، يجيء ذلك متزامنا مع حالات الترف والبذخ غير الاعتيادي التي يتقلب في احضانها بعض المسؤولين الغافلين عن معاناة الجياع والمعدمين، وعلى سبيل المثال ووفقا لتأكيد مسؤول برلماني، امتلاك مكتب مسؤول رفيع (123) سيارة وامتلاك مكتب نائبه الاول (70) سيارة ومكتب نائبه الثاني(43) سيارة، وغير ذلك الكثير الكثير مما قد يشعل شرارة غضب مدمر خطير لدى الجياع والمعدمين والعاطلين والنازحين والمهجرين الذين لم تعد (بالونات) الاصلاحات السرابية المملوءة بالهواء قادرة على خداعهم بعد ان تطايرت حولهم كثيرا وفشلت في تخفيف معاناتهم وفي محاسبة سراقهم من المسؤولين الفاسدين.
ختاما، استعيد تأكيداً سابقاً لمسؤول رفيع بان (المارد قد خرج من القمقم)، لاهمس في اذان المسؤولين الاكارم الافاضل، لقد سبق للمارد ان خرج مرتين، احذروا من خروجه ثالثة، واجعلوا من اصلاحاتكم انجازات فعلية لا وعودا سرابية.
وللحكام الدكتاتوريين والفاسدين في العالم اقول، احذروا ثورات الجياع قبل ان تحولكم من اسود الى ضباع.
 

87
 
مشـــــاكسة
................
وأمطــــرت الســــماء دمــــــــا!
...................................
  مال اللــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ..................................
إهتزت بغداد على وقع دوي الانفجارات مترنحة بعنف من عمق جراحاتها، وتحول نزيف دمائها شلالا من الادانة بوجوه حكومات فاشلة وسياسيين فاسدين، ومسؤولين أمنيين غارقين في مصالحهم  وصفقاتهم وامتيازاتهم، واشتعلت حرائقها هنا وهناك، لاسيما في مدينة الصدر المظلومة المكلومة، لتصيب العالم كله بالصدمة والذهول من هول الفاجعة راسمة علامات استفهام كبيرة مريرة، (ما جدوى بقاء حكومة وبرلمان  لا يستطيعان ان يحققا للشعب الاستقرار والامان؟)، (وما ذنب الابرياء ليكونوا وقودا لخلافات بعض السياسيين المرفهين الفاسدين الذين حولوا المواطنين إلى رسائل ملغومة يتبادلونها في تقاطعاتهم وخلافاتهم ومعاركهم واستعراض عضلاتهم؟) و(لماذا لا تطفو حرب المفخخات ودوي انفجاراتها على سطح المشهد السياسي الا عندما تتفجر الخلافات السياسية والبرلمانية والطائفية بين هذه الجهة وتلك وبين هذا المكون وذاك؟)، والاهم هل جاءت موجة التفجيرات المجنونة الملعونة هذه ردا على اجتياح البرلمان من قبل المتظاهرين والمحتجين (الزومبيين)؟ وثأرا (لمأساة) الكنبة البرلمانية ولشرفها المنتهك بعد ان تلطخت ببضع قطرات من الدماء؟
 فقد أثار اهتمام مختلف المسؤولين (بشرف) القنفة البرلمانية المنتهك اسـتهجان وسخرية العالم كله لعمق ذلك الاهتمام الحكومي والبرلماني والسـياسي الذي فاق اهتماماتهم بمأسـي الجوع والفقر والبطالة والتشـريد والتهجير التي أصابت العراقيين, وبحرب الابادة الجماعية التي شـنها ويشنها ارهابيو داعش ضد المواطنين، والتي ضربت وهجرت واعدمت وعذبت وانتهكت شرف وحقوق وحرمات الملايين، فهل هب اعصار المفخخات وحرائقها ليكون الثأر المناسب لـ (انتهاك شرف) تلك الكنبة اللعينة؟ ثم لماذا لم تستهدف حروب المفخخات ومصائبها وحرائقها وكوارثها ومآسيها يوما ما المنطقة الخضراء اسوة ببقية المناطق الفقيرة السوداء؟
بعيدا عن اتهام أي جهة فإن ذلك يفرز احتمالين منطقيين، اما أن من يديرون حرب المفخخات ويحولون الفقراء والمعدمين الى وقود والى رسائل دماء وموت ودمار يتبادلونها مع غرمائهم السياسيين, هم من سكنة المنطقة الخضراء! أو ان الحكام والمسؤولين المعنيين لاسيما الامنيين منهم من سكنة هذه المنطقة الملعونة المأفونة التي تحولت الى منطقة شؤم وبلاء، لاعلاقة لهم بأمن وسلامة واستقرار البلاد بقدر اهتمامهم بأمنهم وامن عوائلهم وأمن وسلامة المنطقة السوداء، وبالتالي فانهم لا يمتلكون شرعية تمثيل شعب فشلوا في حمايته مما يعني استحالة توقف امطار الدماء التي ينزفها يوميا المعدمون والفقراء ماداموا متمسكين باسنانهم واظافرهم بكراسيهم .
إن فساد الاجهزة الامنية وغض الطرف عن مساءلتها بسبب خضوعها لاوامر ومصالح وتوجيهات وإرادات وحماية تكتلات وتحالفات ومكونات سياسية, لم يفرغها من موضوعيتها وحيويتها وشرعيتها وقدرتها على مواجهة الارهاب والعنف والجريمة المنظمة وحسب، وانما وفر المناخات الملائمة امام القتلة الارهابيين لاحداث أفظع الانهيارات الامنية وبالتالي إحداث  اخطر الكوارث الانسانية، ومن منا لا يتذكر واحدة من اضخم صفقات الفساد الامنية’ ممثلة بأجهزة الكشف عن المتفجرات (السونرات المحمولة) التي تجاوز سعر استيراد القطعة الواحدة منها الخمسة آلاف دولار وفقا للتقارير الصحفية آنذاك في حين ان سعرها الحقيقي وفقا لادعاءات مصادر رسمية بريطانية كان بحدود الخمسة والعشرين دولارا فقط؟ وقد فشلت فشلا ذريعا في الكشف عن أي مفخخة أو عبوة ناسفة باستثناء العطور والتوابل ومواد التجميل وحبوب الفياغرا ومكياج السيدات، ومع فشلها فشل المعنيون ايضا في مساءلة ومحاسبة ومقاضاة المسؤولين عن تلك الصفقة الفاسدة السوداء التي ربما كانت السبب في هدر الكثير من الدماء.
  من جانب آخر، سبق للبرلمان ان تعاقد قبل سنوات مع شركة امريكية للكلاب البوليسية تابعة لاكاديمية (كلوبــــل) الامنية لتوظيف احد كلاب الحراسة المتمرسين لحماية البرلمان ووفقا للعقد تم تحديد الراتب الشهري للكلب المعني بخمسة آلاف دولار فقط ولثماني ساعات عمل في اليوم، حيث بلغت حصة ذلك (الكلب ابن الكلب) ثلاثة آلاف دولار ينفقها على نفسه وعلى زوجته وجرائهما الذين يواصلون دراساتهم العليا في ارقى الجامعات الحيوانية، في حين تستقطع الشركة المعنية بالتوظيف الفي دولار من مبلغ العقد لتوفر للكلب السعيد السكن والطعام والفواكه والحلويات والمعجنات والكبتشينو والكافيار والمنشطات الجنسية واجهزة الرشاقة والعطور الباريسية وأجهزة الايفون والايباد للتواصل مع اصدقائه الكلاب عبر الفيس بوك، فلماذا لم يوفر المسؤولون عددا من تلك الكلاب المدللة المدربة لحماية مداخل العاصمة ومخارجها لضمان سلامة الانسان أسوة باعضاء البرلمان.
بيد ان الادهى والامر ما أكده برلماني امني بوجود (40) جهازا امريكيا حيويا للكشف عن المتفجرات في مخازن وزارة الداخلية سبق شراؤها منذ فترة ربما بملايين الدولارات, لكن لم يتم توزيعها على الشوارع والتقاطعات ومداخل العاصمة ومخارجها للكشف عن المفخخات, فما الفائدة من استيرادها ومن وجودها وهل ينوي البعض توزيعها على التشكيلات السياسية بدل حماية القطاعات الشعبية؟   
الى ذلك كشف احد ابناء مدينة الصدر المنكوبة حقائق مريرة على الفيس بوك جديرة بالتوقف ازاءها انقل بعضا مما جاء فيها: (ليش مدينة الصدر دائماً تتكرر بيهة الانفجارات؟  تتكرر بسببنا احنة اهل المدينة! لان عدنا بالمدينة داعش بس من نوع اخر، مثلاً بمدينة الصدر الشرطي ما يگدر يحاسب اي شخص!! وما يگدر يفتش اي سيارة مضللة او سيارة بدون ارقام!! والجندي ما يگدر يطبق القانون ويلقي القبض على شخص مشتبه به او يطلع مداهمة على اهداف معينة!! لان راح تنفتح عليهم ابواب جهنم) .
  مضيفا(في آب الماضي طلعت دورية لمحاسبة اهل العشوائيات والمتجاوزين على الارصفة وصارت مشادة، و واحد من الشرطة حتى يفرقهم اطلق النار (جوة الرجلين)، واصيب احدهم برجله، عشيرة هذا المصاب بظرف ربع ساعة (وگدام عيني) اجوي طوقوا مركز الشرطة (قطاع ٦١) وتقريباً (نص ساعة بس رمي) والا ياخذون هذا الشرطي، وبالاخير راحو لبيت الشرطي وحرگوه وكتلوا اختة وصوبوا بنتة، وبنفس الشهر وقرب سوق الاولى بعيني شفت صاحب سيارة نزل على شرطي المرور بالمسدس وكسر رجلة بطلقتين، والسبب لانه اخذ سنويتة، وقرب سيطرة الحبيبية من جهة (سچة القطار) شفت خمسة جنود شاردين بالفروع ووراهم جماعة يرمون عليهم والسبب ان الجندي موگف سيارتهم المظللة ومحاسبهم).
اخيرا، وفي ظل واقع كهذا مضحك مبكٍ، ستظل السماء تمطر علينا كوارث ودماء  مادامت ضائعة الحكومة بين ميليشيات منفلتة وقوى سياسية مشؤومة، وبعد ان اضاعت الحكومات حوالي الف مليار دولار دون ان تستطيع تحقيق الامن والاستقرار.
 
 
 

88
 
مشـــــــاكسة
...............

حتـــى أنــــت يابروتـــــــس؟
...............................
  مال اللـــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
........................................
أشعلت (الكنبــة) او (القنفـــة) او (القنبـــة)، كما يسميها الموصليون، مواقع التواصل الاجتماعي  محولة اهتماماتها من قصص وحوارات وقصائد الغزل الشفيف الى السخرية والنقد العنيف، مشعلة من جانب أخر حرائق القلق الدولي من أن يتعرض هذا الرمز الشامخ الخالد الذي يلخص تاريخ كوكبنا الارضي، بكل خفاياه وتناقضاته واسراره وانتكاساته وتوهجاته وازماته وومضاته، الى العبث والدمار لا سيما وهو يختزن صفحات ومآثر وملاحم تاريخية لن يعيدها الزمن ثانية.
 فمن خلال الاهتمام الكبير وغير الاعتيادي الذي احيطت به هذه (القنبــة)، الاسطورية، يخيل إلي ان جدنا حمورابي استلقى عليها وفكر مليا قبل ان يخط اولى المواد القانونية على مسلته التاريخية، وعليها أيضا ارتشف الاسكندر الكبير وعاءً من لبن الابل العربية الاصيلة الذي اصابه بالدهشة من طيب مذاقه فأصدر أوامره باجتياح الشرق للاستحواذ على انفس نفائسه ممثلة بالابل الذكية، ومن على هذه القنبة أيضا فكر افلاطون باقامة  مدينته الفاضلة، وفي احضانها أيضا غرق يهوذا الاسخريوطي في افكاره الشيطانية حول افضل السبل لخيانة سيده لقاء ثلاثين قطعة من الفضة وتفتق ذهنه عن قبلة الخيانة التي قادته فيما بعد الى الانتحار، وعليها أيضا ولد قانون الجاذبية حينما سقطت تفاحة مشاكسة على رأس نيوتن بينما كان مضطجعا فوقها هربا من نكد زوجته، وعليها  أيضا نظم المتنبي اشهر قصائده متباهيا بشخصيته صارخا بالفلاة (الخيل والليل والبيداء تعرفني ..والسيف والرمح والقرطاس والقلم)  والامر نفسه بالنسبة لايفان الرهيب الذي تربع عليها مذيقا ابنه صنوف التعذيب بتهمة التأمر عليه قبل ان يصدر اوامره باعدامه، وكذا فعل نابليون بونابرت حين غفا عليها بعد تناوله وجبة دسمة من (الباجة) العراقية وحين أفاق وكان ما يزال تحت تأثيرات تلك الوجبة الدسمة أمر بشن الحرب التي خسرها في معركة واترلو الشهيرة ومن ثم اضطر وهو جالس على هذه القنبة أيضا إلى التوقيع على اتفاقية باريس الثانية التي القت به منفيا في جزيرة سانت هيلانة، وعليها اضطجع سلطان ذلك الزمان وهو يستمع يوميا الى احدى قصص الف ليلة وليلة ترويها له جاريته المثيرة، وفوقها أيضا اضطجع ماركس وهو يلملم شتات افكاره ليسطر اولى ملاحظاته حول رأس المال، وعلى هذه القنبة أيضا رزق اديسون بعد مخاضه الفكري العلمي الصعب بمولوده الذكر المصباح الكهربائي المنتظر، وفوقها أيضا ابتدعت مخيلة تشايكوفسكي رائعته الموسيقية الخالدة بحيرة البجع بفصولها الدرامية الراقصة، وعلى هذه القنبة عقدت كليوباترا قرانها على شقيقها بطليموس، وعليها انتحر هتلر باطلاق النار على نفسه اثر اجتياح الحلفاء لبرلين وعليها أيضا جلس الفنان الاسباني سلفادور دالي لتلد فرشاته المرهفة واحدة من أروع لوحاته التي حملت اسم (الحاح الذاكرة)، ومن فوقها قفز كلكامش ملتاعا ليجوب العالم بحثا عن عشبة الخلود بعد وفاة صديقة المخلص انكيدو، ومن فوق هذه القنفة التي كان يغفو عليها يوليوس قيصر اثناء المؤامرة التي استهدفته  والتفت متألما وهو ينزف دما جراء طعنات الغدر التي طالته ليفاجأ بان القاتل هو اخلص اصدقائه واقرب الناس الى قلبه، معاتبا اياه بلهجة تمازج فيها الحزن بالاسى بالاسف (حتى انت يابروتس).
فلا عجب بعد المصاب الاليم الذي لحق بهذه القنبة التي لا تقدر بثمن جراء افعال (همجيـــة) لبعض (الغوغـــاء) وفقا (لتوصيفـــات) البعض   وتشويه جمالية ونقاء وقيمة هذا الكنز التاريخي ببعض قطرات من الدماء ان يلتف حولها عدد من المسؤولين ليشاركوا المجتمع الدولي الذي اهتز غضبا بهذا المصاب الاليم مشاعره، متوعدين الفوضويين المنفلتين الجهلاء بأشد انواع الحساب جراء جريمتهم النكراء هذه التي انتهكت هيبة الدولة وسيادتها ولطخت سمعتها وأهانت كرامتها، خصوصا ان هذه القنبة قد تعطرت في عصرنا الديمقراطي الزاهر بجلوس الكثير من المسؤولين الاكابر عليها، وشهدت ربما توقيع اهم واضخم الصفقات التاريخية باعلى المغانم والحصص والنسب المئوية واخطر القرارات السياسية وابرز الاتفاقات البرلمانية، لذا فالوقوف ازاءها وابداء الالم لمصابها وذرف الدموع على محنتها لهو افضل واهم الف مرة من زيارة المهجرين والنازحين ومعايشة مأساتهم، والفقراء والمعدمين وتخفيف معاناتهم، وعوائل الجرحى والشهداء والمتعففين ومواساتهم، وحل مشكلات ومعاناة اطفال الشوارع والعاطلين واليتامى والارامل والمشردين ومساءلة لصوص المال العام والفاسدين والمفسدين ومحاسبة وابعاد الفاشلين.
عليه، ومن اجل ان تأخذ هذه (القنبــة) التاريخية دورها الحقيقي في إجراءات الاصلاح عديمة اللون والطعم والرائحة التي نسمع بها ليل نهار ولا نراها، ومن اجل ان تتحول الاصلاحات من تهويمات سرابية الى اجراءات حقيقية،  ولو كان الامر بيدي لقمت بارسال هذه القنبة بصحبة وفد على مستوى عالٍ  يضم في عضويته ممثلين عن جميع المكونات والتحالفات والهيئات والتشكيلات الى بلد المنشأ (للصينــــة والعــــلاج) وقضاء فترة النقاهة حتى الشفاء التام في منتجع دافوس أو في جزيرة ماوي في هاواي أو في جزيرة سانتوريني في اليونان أو في جزر المالديف، ولأصدرت طابعا بريديا تخليدا لها ولاصدرت أيضاعملة تحمل صورتها، ولبادرت إلى مناشدة الامم المتحدة لاتخاذ قرار اُممي بتسمية يوم استباحتها بـ (يوم القنفة العالمي) اُسوة بيوم العمال العالمي وبيوم المرأة العالمي وبيوم الاب وبيوم العائلة وجعله عطلة رسمية، ولطالبت اليونسكو بادراجها ضمن الآثار العالمية واقامة نصب سياحي لها من الدرجة الاولى لاستقطاب السياح من جهات العالم الاربع بعد ان طبقت شهرتها الآفاق وفرض رسوم قدرها مائة دولار لمن يرغب من السياح الجلوس عليها لمدة دقيقة واحدة ومائتي دولار لمن يجلس ويلتقط صورة تذكارية معها وبذلك نجعل هذه القنبة العريقة تسهم في حل ازمتنا المالية الخانقة بعد ان فشل مسؤولونا برغم عبقريتهم الاقتصادية بحلها، وربما يدعي عندها احد المنافقين بان هذه القنبة تجلب الحظ السعيد وتحقق الامنيات عندها سنشاهد جموع المواطنين وبخاصة من المطلقات والعوانس والعاشقات وامهات المعتقلين والمفقودين مسرعات نحوها لتعليق قطع القماش عليها أملا في تحقيق آمالهن.
اخيرا، ربما لو بادر المسؤولون المعنيون النزهاء  بزراعة اجهزة كشف الكذب في اماكن مخفية من هذه القنبة السـحرية واجلسـوا عليها جميع السـياسيين والبرلمانيين والمسؤولين تباعا وسألوهم عن مصادر ثرواتهم وممتلكاتهم ومدى نزاهتهم وامانتهم وحرصهم على المصالح الوطنية والمال العام، لظهرت فضائح تزكم الانوف ولتعالى صراخ القنبة الما واسـفا واسـتنكارا باوجه الكثيرين (حتــى انـــت يابروتــــــس؟)
 
 

89
 
مشاكســـــة
..............

الكارثــــــــــــــــة   
......................
  مال اللـــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
  .................................
فجأة دوى انفجار الغضب الجماهيري العارم نتيجة الشحن السياسي والاعلامي من جهة، والتصدع البرلماني والفشل الحكومي من جهة اخرى، ليزلزل أركان المنطقة الخضراء بقوة وعنف وهو يقلب الطاولة في وجوه الطبقة السياسية، مطيحا بكل المعادلات والرهانات والتوقعات والتحالفات الكتلوية، جاعلا من الفوضى العارمة سيدة الموقف في قلب مجمع المراكز القيادية وصناعة القرار، فاستبيح البرلمان وقاعاته وأثاثه وموجوداته وتعرض برلمانيون الى الاعتداء والاهانة والشتائم، وهرب منهم، ومن الموظفين، من هرب، وحوصر من حوصر، واحتمى البعض بالسفارات الاجنبية وحمل آخرون حقائبهم التي ربما كانت معدة مسبقا وتوجهوا نحو المطار واضطر آخرون لعبور دجلة، لتجد المنطقة الخضراء الغبراء نفسها في حالة فريدة وخطيرة من حالات فقدان الوزن والتوازن يدور حولها اعصار الغضب من كل الجهات مطوحا بها ذات اليمين وذات الشمال ليجعلها رهينة لأسوأ التوقعات لاسيما في ظل الغياب اللافت لدور القوى الامنية والقطعات العسكرية مما سمح للفوضى غير الحضارية ان تمارس اعمالها التخريبية هنا وهناك على الرغم من الشعارات والهتافات والتأكيدات الجماهيرية بان تلك الاعتصامات والاجتياحات سلمية.
إزاء تلك الفوضى العارمة التي هددت وما تزال بأسوأ الانحدارات الكارثية، يبرز تساؤل منطقي وملح، كيف تفجرت الازمة فجأة؟ ومن الذي سحب مسمار الامان منها ليضع الجميع وجها لوجه امام الكارثة؟
هل هي وعود الاصلاحات عديمة الشكل واللون والطعم والرائحة التي مافتئ رئيس الحكومة يلوح بها منذ أشهر دون ان تنجب عبر مخاضاتها الصعبة الا كائنات مشوهة مشلولة عقيمة من الانكسارات والانهيارات التي الحقت الضرر بالموظفين والمتقاعدين والاغلبية الفقيرة المعدمة؟ أم هو الفشل البرلماني في التمثيل الحقيقي للشعب والاستحواذ على حقوقه وثرواته عبر الرواتب الخيالية والامتيازات الفضائية والقصور الفارهة واساطيل السيارات والحمايات، بدل انصافه. حيث أكدت برلمانية، على سبيل المثال، ان مكتب رئيس البرلمان، وحده يمتلك (123) سيارة عدا عدد من السيارات المصفحة الاخرى، في وقت تطحن فيه الازمة المالية بقسوة عظام الموظفين والمتقاعدين والنازحين والمهجرين والمعدمين ويصل فيه عدد الذين يرزحون تحت خط الفقر الى حوالي (7) ملايين مواطن؟ أم هو انهماك معظم المسؤولين والسياسيين بجني المليارات بدل الاهتمام بخدمة الشعب وبناء المؤسسات وتبني الاصلاحات وتخفيف المعاناة؟ حيث ادعت تقارير اجنبية ان ثروات عدد من المسؤولين العراقيين في الخارج تبلغ (300) مليار دولار، أم هو الفشل القضائي في مساءلة حيتان الفساد الكبيرة ومقاضاتها؟ أم هي المحاصصة السياسية التي لم تنجب الا اجيالا من الوزراء والمسؤولين الفاشلين؟ ام هي المظلات السياسية التي حمت وتحمي رؤوس الفساد الكبيرة وتمنحها الحصانة ضد المساءلة والحساب مهما احدثت من سلب ونهب وخراب؟
في الواقع، لم يكن انفجار الازمة مصادفة أو مفاجئا أو وليد اللحظة التي فشل فيها رئيس الحكومة كعادته في تقديم اسماء تشكيلته الوزارية (التكنوقراطية) الى مجلس النواب مما ادى الى تأجيل جلسة البرلمان إلى أجل غير مسمى، لكن الواقع الشعبي كان أشبه ببركان هائل من الغضب الجماهيري العارم الذي كان يواصل تفاعلاته بصمت ويزداد قوة وعمقا وسخونة واتساعا مع كل اخفاق حكومي او انهيار أمني او صفقة فاسدة او معاناة جديدة باحثا عن منفذ للانفجار والتعبير عن ذاته احتجاجا على حالة التردي التي هوت اليها البلاد بفعل الفشل الحكومي في ادارة كل الملفات الحيوية من جهة، والازدواجية البرلمانية التي أدت لاغناء البرلمانيين واهمال الفقراء والمعدمين وغض الطرف عن المسؤولين الفاسدين.
بذلك فإن اعصار الازمة الذي انفجر كبركان مجنون، كان تعبيرا عن احتجاج ملتهب على مسيرة من الفشل المتراكم منذ ثلاثة عشر عاما اضاع المسؤولون خلالها قرابة (1000) مليار دولار كان بامكانها ان تبني عراقا حضاريا جديدا ينتشل الفقراء من تحت خط الفقر ويوفر الخدمات ويبني قاعدة اقتصادية واسعة وحيوية ويحدث الزراعة ويشجع التنمية ويمنح القطاع الخاص فرصته ويقلص البطالة ويعزز الديمقراطية وسلطة القانون ويقيم مؤسسات صحية متطورة ويرفع من مستوى دخل الفرد ويحل أزمة السكن ويحدّث اساليب التعليم ويحقق الامن والامان والاستقرار ويحل الازمات بين بغداد واربيل وفقا للقيم الدستورية ويضع حدا للميليشيات المنفلتة ويمنع المحاصصة ويضع الشخص المناسب في المكان المناسب الذي يستحقه بغض النظر عن انتمائه الديني أو القومي أو الطائفي، وأن يقيم علاقات نموذجية حيوية متكافئة مع الدول الاقليمية والعالمية تقوم على مبدأ المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وبعيدا عن سياسة إحناء الرؤوس وتلقي الاوامر والتوجيهات من هذه الدولة أو تلك، لكن الذي حصل كان على النقيض تماما، وخارطة واقعنا الوطني الملتهبة بتضاريسها المؤلمة خير شاهد ودليل، ولعل من المضحك المبكي في هذه الازمة (مبادرة) رئيس الحكومة إلى توجيه القوى الامنية بالقبض على كل من اعتدى على البرلمانيين ومارس التخريب ضد الممتلكات العامة في الوقت الذي كان يتوجب عليه توجيه هذه القوات لاحتواء التظاهرات واحترامها وتوفير ضمانات سلميتها الحضارية والحيلولة دون حدوث مثل هذه الخروقات والاعتداءات بدل انتظار حدوثها ومن ثم السعي لاعتقال مرتكبيها، المشكلة أن في مقدمة اخطائنا القاتلة الوقوف ازاء نتائج الاحداث ومحاولة احتوائها بدل مناقشة اسبابها ومعالجتها لضمان عدم تكرارها.
يقال إن رئيس احدى الدول المتسولة والمتوسلة رغم ثراء مواردها حل ضيفا على رئيس احدى الدول الاوربية وخلال استضافته في شقته الجميلة رغم تواضعها وصغر مساحتها، اعجب بها وسأل مضيفه (كم كلفتك هذه الشقة الجميلة؟) اجابه (لم تكلفني شيئا فهي هدية من الدولة) سأله (لماذا) اجابه مضيفه (اترى ذلك الجسر على النهر لقد وفرنا بالقدرات الذاتية مبلغا محترما من تكاليف بنائه وقد كرمتني الدولة باهدائي هذه الشقة).
 وفي السنة التالية عندما قام ذلك الرئيس الاوربي برد الزيارة لنظيره ذاك دهش بشدة من سعة القصر الفاره باثاثه الخرافي الذي يسكنه ذلك الرئيس ولما سأله (كم كلفك بناء هذا القصر الخرافي؟) اجابه (لاشيء) سأله مستغربا (كيف؟) اجابه (هل ترى ذلك الجسر؟) نظر مليا حيث اشار واجاب مستغربا(لا اشاهد اي جسر) قال له (كنا قد خصصنا ملياري دولار لبناء  جسر هناك لكننا شيدنا بدله هذا القصر).
شتان بين من يجعل من نفسه جسرا لخدمة شعبه، وبين من يجل شعبه جسرا لخدمة نفسه.                   
 
 
 

90
 
مشــــــــاكسة
................

الدكتاتــــــور... النزيــــــــــــه
.................................
  مال اللــــه فــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 .....................................
في خضم الازمة المالية الخانقة التي ما تزال تعصف بقوة وعنف بالبلاد، لاسيما بعد ان تناسلت وأنجبت عبر مخاضها المعقد اجيالا جديدة من الازمات، لعل في مقدمتها الازمة الاقتصادية بافرازاتها الخطيرة، وتوأمها الازمة السياسية الخانقة التي عصفت بالرئاسات الثلاث وحولتها جراء الزلازل الجماهيرية العنيفة وهزاتها الارتدادية الى أشبه بعمارة قديمة مترنحة يمينا ويسارا وهي آيلة للسقوط  بعد ان فشلت مختلف الحلول الاصلاحية الترقيعية حتى الآن في تغطية ثقوب الاخفاقات والاخطاء والفساد والفشل الكبيرة والكثيرة والمريرة. 
فقد كشفت التصريحات والتحليلات والاتهامات المتبادلة بين مختلف المكونات السياسية والكتل البرلمانية، وعبر هذه الفضائية أوتلك عن حقائق مذهلة ومخزية ومؤلمة ومدانة وموجعة حول أسوأ فشل حكومي أطاح بآمال البلاد وثرواتها وبطموح العباد وحقوقهم ومصالحهم، وإذا بذلك الفشل الكبير المرير لا يحقق عبر مسيرته (الظافــــرة) العاثرة الا انجازا ستراتيجيا واحدا سيخلده له التاريخ، ذلك هو (نجاحـــه) في تحويل واحدة من أغنى الدول النفطية الى واحدة من ادنى وافقر الدول (التســــولية)، تزامناً مع اول ظاهرة تاريخية ربما ممثلة (بتســـول) الحكومة (الثوريـــة الملائكيــــة) من قطاعاتها الشعبية في وقت لا احد بات يدرك فيه اين وكيف اختفت الميزانيات المليارية المذهلة التي حققتها العائدات النفطية!
في خضم هذه المعادلة العصية على الحل بمجاهيلها المتعددة المركبة وبتناقضاتها ودهاليزها السرية، تبرز نتف ومقتطفات من تجربة حاكم (فاســـد) و(دكتاتـــــور خالـــــد) استطاع رغم (دكتاتوريتـــــه) وتواضع مستواه العلمي وتجربته السياسية وانفراده بالسلطة وبصنع القرار، ان يغير قبل اكثر من نصف قرن خارطة البلاد ويمسك بقوة باهتمامات ومشاعر وتأييد ومحبة معظم العباد.
فعندما (انتــــــزع)، ذلك (الدكتاتـــــــور)كما يحلو للبعض ان يسميه   السلطة من الحكم الملكي في تموز 1958، منتقلا بالعراق إلى العصر الجمهوري، كانت واردات العراق متواضعة جدا، فلا تأميم للنفط ولا عقود مشبوهة تدر المليارات، ولا جولات تراخيص توفر لبعض فرسان الفساد حصصا خيالية، ولا صفقات فاسدة ام مشبوهة، ولم تكن البلاد وقتها تعرف معنى (المليـــارات) التي بات البعض من السياسيين والمسؤولين الفاسدين الآن يمتلك (بكفاءتـــه) العشرات منها، وكانت ميزانية البلاد آنذاك ربما تعد بملايين متواضعة، ولم يكن ذلك (الدكتاتـــــور) خلال تنقلاته في الاحياء الشعبية مصحوباً باساطيل السيارات وآلاف الحمايات المدججين بالسلاح ولا سيارات اسعاف ولا مظلة حماية جوية عبر سرب من الطائرات المروحية، ولم يكن يتقاضى بدلات خدمات جهادية أو نضالية أو ثورية، ولم يمد يده للتسول لا من البنك الدولي ولا من الدول المانحة ولا من رواتب الموظفين والمتقاعدين، ولم يؤسس حزبا يسانده أو ميليشيات تحميه أو لجنة اقتصادية تنهب نصف الميزانية له، ولم يقدم أي مدينة على طبق من ذهب للارهابيين القتلة، ولم يسمح للبنك المركزي كمثال ان يحول وفق ايصالات مزورة (28) مليون دولار لاستيراد حلويات (حامـــض حلــــو) و(9) مليون دولار لاستيراد (حفاظـــات نســــائية) ولا غطى تكاليف استيراد(40) مليون (دشداشــــة)،  ولم يعين أقاربه في المفاصل الحساسة ولا في السفارات ام الدرجات الخاصة، ولم يؤسس  بنوكا ومصارف خاصة به لغسيل الاموال وتهريبها وشراء الفلل والشركات والعقارات.
بيد ان ذلك (الدكتاتـــــــور) استطاع خلال فترة حكمه التي امتدت لــ (اربع سنوات وستة اشهر وخمسة وعشرين يوما ، للفترة من 14 / تموز / 1958- 8 / شباط / 1963) ان يغير وجه العراق وخارطته الاقتصادية والتنموية برغم الاخطاء التي شابت مسيرة حكمه (الدكتاتـــوري) هنا وهناك, وان يصدر الكثير من القوانين الحيوية ومنها، قانون الاصلاح الزراعي، وقانون من اين لك هذا؟ وقانون الاحوال الشخصية، وقانون رقم 80 الخاص بتأميم النفط.
  واذا كان من الصعوبة بمكان التوقف عند معظم او حتى أبرز محطات نتاج حكمه لثراء صفحاتها فاننا عبر لغة الارقام سنحاول إلقاء بعض الضوء على جوانب من حقائق تلك المسيرة (الدكتاتوريــــة).
فقد نجح ذلك (الدكتاتــــور الفاســــد) في بناء وتوسيع(22) مستشفى، وبناء اكثر من (4000) مستوصف ومذخر ادوية، وبناء ثلاثة سدود، و(2334) مدرسة، و(776) مدرسة اخرى لمحو الامية، و(22) جسرا ومعبرا، ومجموعة من الدور لرعاية الاحداث والمشردين واليتامى، ومراكز لرعاية المكفوفين والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، و(44) قرية و(108) معامل و(9) مشاريع للاسكان، واقام (3800) جمعية فلاحية، وانشأ (175) جمعية لبناء المساكن للموظفين والعمال حسب المهن. 
وفي عام (1960) عمل على إصدار قانون تم بموجبه اضافة مبلغ
مقداره (1500000) الى الميزانية المالية لتلك السنة لتغطية منح نصف راتب اسمي لشهر واحد لجميع الموظفين والمستخدمين مدنيين وعسكريين لمناسبة ذكرى ثورة تموز بدل ان يستقطع من رواتب الموظفين والمتقاعدين كما فعلت حكومتنا (الملائكيـــة)، وغير ذلك الكثير الكثير.
اخيرا، اغتال (الثــــوار) ذلك (الدكتاتـــــور) الظالم المتعجرف الذي نهب اموال الشعب بلا نزاهة ولا ضمير ولا اي احساس بالمسؤولية، حيث اثبتت وثائق وزارة المالية بعد وفاته بانه لم يكن يمتلك الا (16) دينارا و(400) فلس.
اما في ظل حكوماتنا الثورية (الملائكيــــة) المتعاقبة، التي (نجحـــت) بشكل منقطع النظير في هدم الاقتصاد وهدر اموال البلاد وإفقار العباد، بل والتسول من رواتبهم للتغطية على فشلها وعجزها، فضلا عن استشراء الفساد في مختلف وزاراتها ومؤسساتها، فان تقارير دولية مختلفة (ادعــــت) ان الثروة المالية لــعدد من السياسيين والمسؤولين العراقيين في البنوك الاجنبية تبلغ (300) مليار دولار (فقط)، وان احد المسؤولين رفيعي المستوى يمتلك ثروة قدرها (خمســــون) مليار دولار، نقدا  (فقــــط) الى جانب أموال غير منقولة على شكل عقارات وشركات.. في حين انه اكد في استمارة كشف الذمم المالية عدم امتلاكه الا نصف مليون دولار فقط.
اما الآن وفي ظل ميزانياتنا المليارية، فإن الفقر والجوع والتشرد والبطالة والعنف تضرب اطنابها بعيدا جاعلة من الحياة اليومية لغالبية الشعب جحيما من المعاناة والقلق والمستقبل المجهول، فضلا عن غياب الخدمات وتراجعها وتوقف عجلة الاقتصاد وانبثاق مآسي التهجير والنزوح وتهديم المدن ونهب ثروات البلاد على ايدي الارهابيين، وشبكات الفساد التي تمثل القاعدة والحاضنة الحيوية للارهاب، بينما وقفت وتقف حكوماتنا عاجزة عن توفير أدنى مستويات الحياة اللائقة لشعب عانى الكثير.
ترى ما سـبب نجاح ذلك (الدكتاتـــور الخطيـــــر) في تحقيق الـكثير الـكثير واخفاق حكومتنا (الثوريــــة الملائكيــــة) في تحقيق اي انجاز متواضع ام صغير؟ أهي النزاهة أم الكفاءة أم الارادة أم التوافق ام الضمير؟؟     
 
 
   

91

صـــراع البــــوح.. والكتمـــــــــان




مال اللـــــه فــــــــــرج



انــت ...... يا انـــــت
اعرفــــــك ، واعـرف
اي وجــــــع .........
كنـــــت تعانيـــــــــــن
وكيــــــف قفـــــــزت
بلحظـــة مجنونـــــة
فـــــــوق ...........
جبـــــال صبـــــــرك
وصـــراع ماكنــــت
تكابديـــن ..........
وانــت .............
بين دوامـة البــوح
واعاصير الكتمــان
حائرة تتمزقيـــــــن
الـــــف مـــــــــــرة
تقررين الاعتــراف
بحبـــــه ...........
لكنـــــك ...........
باللحظة الحاســمة
تحجميــــن ........
وانـــــت ...........
بيـــــن الرغبتيـــن
كمثـــل عمـــــــارة
ايلــــة للســـــقوط
تتمايليــــن .......
وكمثـــــل ........
طائـــــر مذبـــوح
مـن عمــق الألـم
تتقافزيـــن ......
وعــن جراحاتــك
وعـــن نزفــــــك
وعــــن لهفتــــك
تتغافليـــن .......
يعتصــــرك .....
وجــع اللهفــــــة
بشــــده .........
ويجرحـــك ......
نصـل المكابـــرة
بحــــده .........
وانـــت .........
بصمــت حزيـــــن
علقـــــم الصبـــــر
تتجرعيـــن .......
وفجــــأة ..........
بيــــن الحلـــــــــم
واليقيـــــن ........
تفجــــرت ...
ثــــورة اللهفــــــة
باعماقـــــك ...
لتحطــــم ...
جــدران الصمــــت
اللعيـــــن ..
ورحــــــت .......
فــي تلك الليلـــــة
كمثــــل ..........
فــرس جامحـــــة
فـــــي ...........
نهايـــة الشــــوط
تلهثيــــــن .......
وبصــــخب ......
احاسيسك الثائرة
مثـــــل زلــــــزال
بعنـــف الشــــوق
مرتجفـــــة ......
رحـــــت تهمسين
احبــــــك ........
احبــــــك ........
احبـــــك .........
يا وجعـــا ........
يا امــــلا ........
يا جرحــي الدفيـــن
ثـــــــم ............
غرقـــــت بدمعـــــك
ورحــــت تنشــجين
فقــــــــد عشـــــقت
ســـــــرابا بعيـــــدا
وخيــــــال وهــــــم
وما زلـت ..........
بكــــــل ............
اعصـــار الشــــوق
لهــــــذا الوهـــــــم
لهــــــذا الحلـــــــم
لهــــــذا الســــراب
البعيـــــد البعيــــــد
تتلهفيـــــن ........
يا لوجعــــك .......
وانت فــي الكتمـــان
كنــــت تحترقيـــــن
وفـــــــي البــــــوح
امســـيت ....
تنزفيـــــن ..







92
  مشــــــــــاكسة
..................
شـــــــعب..... لايســــــتحي
...................................
  مال اللـــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
  .....................................

في خضم واحدة من أعتى وأعمق وأكبر وأخطر الازمات السياسية التي عصفت وما تزال بالبلاد، تمازجت في ثناياها الاصلاحات بالانهيارات، بالاحباطات، وبأسوأ التوقعات، مهددة بالاطاحة بالرئاسات، توقف العالم مذهولا مشدوها مشدودا إزاء تضاريس وملامح أول أزمة  سياسية هجينية في التاريخ لا احد بات يدرك من هم أبطالها ومن ضحاياها بعد أن أضاع في ثناياها الجميع الخيط والعصفور، ولا احد بات يدري من الذي يريد الخيط ومن الذي يبحث عن العصفور، وكأن هذه  الفوضى غير الخلاقة أمست، على رأي المصالوة (شليلــــي وضيّــــع غاســـــه).
 فالمتظاهرون والمسؤولون والسياسيون والبرلمانيون والسراق والفاسدون وسماسرة السياسة وتجار الدين والحزبيون والمستقلون وباعة الفلافل والاساتذة الجامعيون والمثقفون والاميون والنازحون والمهجرون وباعة الغاز والنفط من الفقراء المعدمين, وسارقو الغاز والنفط من اللصوص المحترفين وعملاء الدول الاقليمية والوطنيون والاذكياء والاغبياء والمتفتحون والساذجون، باتوا جميعا  يطالبون بالاصلاحات والتغييرات واقتلاع الفساد والفاسدين، حتى أن لا احد بات في ظل فوضى هذا التداخل والتمازج اللعين يستطيع ان يحدد من الصادقين و الكاذبين، من الظالمين ومن المظلومين، والاهم من هم اولئك الذين يجب عليهم ان يحققوا الاصلاحات ويجتثوا الفساد والفاسدين بعد ان بات الجميع يطالب بالاصلاحات ويتاجر بالاصلاحات ويدعو الى الاصلاحات.
 فرئيس الدولة يؤكد في خطاباته بحزم رئاسي على انه (يجـــب)، ورئيس الحكومة يشدد في تصريحاته على انه (يجــــب)، ورئيس البرلمان كذلك يعيدها ربما للمرة الالف (يجـــب)، ويبدو ان المسؤول اللعين الذي يتحمل مسؤولية تنفيذ هذه الــ (يجــــب) قد اصيب بفايروس (الاختفـــــاء) نفسه الذي اصيبت به ميزانياتنا السنوية ووعود المسؤولين الانتخابية والعقود الوهمية ومليارات التحويلات الخارجية بدون ضمانات بنكية وتقارير اللجان التحقيقية وصفقات الرشى النفطية وغيرها الكثير والخطير والمثير والمرير، فوضع على رأسه طاقية الاخفاء واستقل مركبته الفضائية متوجها الى جهة مجهولة مختفيا عن الانظار هناك، تماما مثلما اختفت من قبله الميزانيات السنوية وحساباتها الختامية ونتائج تقرير اللجنة البرلمانية التحقيقية حول أسباب سقوط مدينة الموصل بأيدي الارهابيين القتلة حيث تم ترك(ابطـــــال) تلك الكارثة الوطنية الكبرى دون أي محاسبة او مساءلة، وكما اختفى ويختفي دائما قتلة الصحفيين و(ابطــــال) قطع السنتهم واسكات اصواتهم، حيث شهد عام 2015 انتهاكات وتهديدات وعقوبات ودعاوى قضائية ضد (235) صحفيا، وكما اختفت تخصيصات كرفانات النازحين واالمهجرين قسرا وكما اختفت من قبل اموال وعقود بناء المدارس ولم نستلم منها الا الهياكل الحديدية وكما اختفت تقارير المساءلة لمسؤولين وسياسيين وبرلمانيين كانوا لا يمتلكون شيئا وأمسوا بين ليلة وضحاها من اصحاب الملايين وربما المليارات والعقارات والفلل والقصور والشركات دون ان تستدل عليهم لجان وهيئات النزاهة وتسألهم بمنتهى المحبة والمودة والشفافية السياسية والقضائية ليس بصيغة الاتهام وانما بصيغة المحبة والرجاء والاحترام (ارجــــوك أن ســــمحت، مـــن ايــــن لك هـــــذا؟) فالاجراء القضائي العنيف من حصة الفقراء والمعدمين اما الاجراء القضائي المرن الشفيف اللطيف فهو من حصة المسؤولين الفاسدين، الذين كثيرا ما يستخدمون جوازاتهم الاجنبية للهرب من الاجهزة القضائية بمغانمهم  الوطنية .
في ضوء هذه الفوضى السياسية العارمة التي يطالب البعض فيها بالإطاحة بالرئاسات الثلاث، ويرى أخرون أهمية الاطاحة برئيس الوزراء، ووقع اكثر من (170) نائبا على عزل رئاسة البرلمان، في حين انبرى السيد رئيس الحكومة الذي بح صوته من كثرة الصراخ وهو يعدنا بالاصلاحات التي لم تلامس ارض الواقع لكن ما نضح عنها عرف طريقه الى رواتب الموظفين والمتقاعدين، وما يزال يرفع يده ممسكة بظرف يضم  مرشحي التشكيلة الوزارية الجديدة وهو يعد بالاصلاحات التي لم تزل بالنسبة للاغلبية سرابا هلاميا عديم اللون والطعم والرائحة يسمع به الجميع لكن لا احد الى الآن استطاع الامساك به والتملي بشكله وتحديد تقاسيم وجهه هل هي عابسة متجهمة ام منبسطة متبسمة؟.
الى ذلك وفي ظل تداخل الاحداث والمواقف وتمازج التصريحات والخطابات والمطالبات ودخول جميع المسؤولين على خط المطالبة (بالاصلاحــــات) التي يراها كل على طريقته الخاصة، فالفاسد يريدها غطاءً لمواصلة فساده واللص يريدها حصانة لمواصلة لصوصيته والفاشل يريدها شماعة يعلق عليها فشله وبما يتيح له التمتع بالرواتب المجزية والامتيازات والايفادات، ويراها بعض السياسيين توسيعا لمساحة جني المزيد من الثروات والامتيازات وتهميش الآخرين، فإن الفقراء والمعدمين الذين ما زالوا حائرين حول كيفية اختفاء مابين (800 الى 1000) مليار دولار من الميزانية الوطنية خلال السنوات الماضية وفقا للتقارير والادعاءات الدولية كان بإمكانها ان تبني لهم دولة عصرية، ما يزالون يرون في الاصلاحات رغيف خبز يشبعهم وعوائلهم وسقف منزل متواضع يحميهم وفرص عمل ورعاية طبية وخدمات وامناً واستقراراً وقانوناً ملؤه العدل والمساواة والانصاف يفرش مظلته على الجميع ومجتمع يرفل بالمحبة والتعايش والامان بعيدا عن النهب واللصوصية والفساد،
وبذلك فان هؤلاء الفقراء المعدمين وهم يطالبون بهذه الاصلاحات تحولوا وفقا للواقع الى شعب لايستحي لانه أنكر وينكر بمطالباته هذه كل الانجازات والمكاسب والابداعات والعطاءات التي حققتها الحكومات السابقة واللاحقة من قبل ان تعمد الى الاصلاحات.
ففي مقدمة ما تحقق احتلال وتهديم الكثير من مدننا دون ان يقدم المسؤولون عن كارثة الموصل وما تلاها الى القضاء، وسقوط (29) الف مواطن بين شهيد وجريح ومعوق بسبب أعمال العنف خلال 2015 وفقا لتقارير المنظمة الدولية، واقتصار البطاقة التموينية على الرز والسكر والطحين واحيانا يطل الزيت برأسه كضيف سريع الاختفاء، وانتزاع مهاجرينا الى الاتحاد الاوربي المركز الاول بين اعداد المهاجرين من الدول الاخرى، والنسبة الأكبر منهم هي في ألمانيا حيث تبلغ نسبتهم 80%  يعيشون اوضاعا سيئة للغاية وفقا للتقارير الدولية، فهم لايحصلون على اكثر من 800 يورو شهرياً وهم مضطرون الى دفع اكثر من 75% من المبلغ الممنوح لهم لاجور السكن والكهرباء والماء واجور اخرى مما يضطرهم لان يقضوا بقية الشهر بحالة تقشف قاسية جدا بينما يطفو وطنهم على بحيرة خرافية من النفط،، في حين  وصل عدد النازحين داخل الوطن الى حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون يعيشون تحت وطأة اقسى الظروف الحياتية، وبلغت نسبة الفقر 23% من عدد السكان البالغ 30 مليون نسمة، ما يعني ان حوالي 7 ملايين عراقي، يعيشون (اروع مســـتوى حياتـــي) تحت خط الفقر.
مع كل هذه الرفاهية (المفرطـــــــة) وغير المسبوقة في حياة الامم والشعوب التي أغرقت وتغرق شعبنا بخيراتها الا ان هذا الشعب ما يزال يصرخ مطالبا بالاصلاحات والتغيير، واجتثاث الفساد ومساءلة المسؤولين الفاسدين والفاسدات الذين  لم ينهبوا الا عشرات المليارات (فقـــــط) ويريد حرمانهم دون وجه حق من (حقوقهـــــم المشــــــروعة) في اللصوصية والسلب النهب وتنفيذ الاجندات الخارجية على حساب المصالح الوطنية.
اذا ، في ظل ما تقدم ، الا ترون معي بأننا فعلا شعب لا يستحي؟؟؟
 
 
 
 

93
 
مشـــاكســــــة
...............

تيتــــي . . . . . تيتـــــــي
............................
  مال اللــــــه فــــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
  .................................

يذكرني صخب التظاهرات الجماهيرية الذي انفجر عاتيا منذ أشهر للمطالبة بالاصلاحات وما رافقها ويرافقها من كم الوعود المختلفة بالاصلاحات الكسيحة التي لا تنفذ ابدا وكأنها محمولة على ظهر سلحفاة معوقة مشلولة ، بموقف وسياسة وتصرفات وستراتيجية احد المدراء العامين قبل ربع قرن وكأن التاريخ ينظر في المرآة معيدا نفسه.
 فذلك المدير العام الذي تسلم مسؤولية احدى الدوائر الانتاجية قبل ربع قرن ربما كان إنموذجاً خاصاً من (الثورييـــن المحترفيــــن)، فقد ذهب الى المؤسسة وحده دون موكب أو احتفالات أو زغاريد او (هوســـات)، وبعيداً عن التطبيل والتزمير.
 وخلافاً لمراسيم وتقاليد معظم المسؤولين الكبار والمديرين العامين في تلك الفترة (الذهبيــــة)، لم يجلب معه ذلك المدير العام تشكيلة (الثلاثـــي المـــــرح) الخاصة به والتي اعتاد كل مدير عام جلبها معه الى أي دائرة ينقل اليها، وتضم سكرتيره الشخصي الامين على أسراره الزوجية وعلاقاته الوظيفية وغزواته العاطفية وسائقه الخاص الذي يأتمنه على حياته، فضلا عن معرفته بكل الاماكن التي يتنقل بينها سواء خلال الدوام الرسمي ام خلال الاماسي الترفيهية البريئة وغير البريئة الى جانب عامل الخدمات الذي وحده يدرك مزاجه وانواع الاطعمة والمشروبات التي يفضلها ويتقن ببراعة صنع (الشــــاي المهيـــــل) والاهم صنع القهوة العربية ، وكثيراً ماكان المسؤولون والمديرون العامون يخوضون نقاشات مستفيضة وحادة وساخنة وسجالات تستمر طويلا كلما التقوا, ليس حول الخطط الانتاجية بالطبع ولا حول كفاءة أجهزتهم الادارية ولا حول جودة منتجاتهم الوطنية أو اقتصاد السوق أو تقليل التلف وضغط النفقات, ولكن, حول جودة القهوة العربية الاصيلة التي يتقن صنعها عامل الخدمة لهذا المدير العام أو ذاك.
 حل المدير العام ذاك لوحده في تلك الدائرة، فتح الباب ببساطة ودخل، وقبل ان تسأله السكرتيرة المغرية التي  تعرف كيف توظف جاذبيتها وتضاريسها الانثوية في تحقيق اهدافها ومصالحها الشخصية، من يكون قال لها باعتداد فريد، انا المديرالعام الجديد.
 بسرعة البرق دخلت المؤسسة في انذار حقيقي، وتوقفت فجأةً حلقات النميمة النسوية التي تقودها عادة سكرتيرة المدير العام، وصمتت موظفة الذاتية قبل ان تكمل سبب أحدث المعارك البطولية التي خاضتها بالامس ضد حماتها مؤكدة انتصارها التاريخي الملحمي عليها حيث اسقطتها      (بالرفسة) الفنية القاضية، واغلق مسؤول الافراد هاتفه قبل ان يكمل اسطوانة غزله المنافق، وتوقفت عاملة الخدمات عن مواصلة سردها  لآخر فصل من فصول خيبات زوجها الليلية وعدم جدوى المنشطات الصينية ، واطفأ مدير الادارة سيكارته ووقف بباب الغرفة مستعداً لتلقي التوجيهات الجديدة واصدار الاوامر الادارية بالنقل والعقوبة وألفات النظر والانذار والتأكيد على احترام اوقات الدوام الرسمي، كما دأب كل مدير عام جديد على اصدارها حال تسلمه مهام منصبه ليؤكد للجميع بأنه جاد وحاسم ومتابع ميداني وعادل في توزيع العقوبات.
 وقبل ان يحل منتصف النهار كانت قاعة الاجتماعات تغص بالموظفين والموظفات بانتظار اطلالة المدير العام الجديد الذي لم يدعهم ينتظرون طويلا وهو يأخذ مكانه وراء منضدة الرئاسة, وبعد ان تقبل التهاني والتبريكات والاشادات الحارة بكفاءته الادارية والتي كانت حرارتها تعبر كلما اشتدت اكثر عن عمق النفاق الوظيفي, بدأ بتوجيهاته السديدة.
 باختصار وبلاغة حدد برنامج عمله مؤكداً ان لا علاقة لنا بالماضي ولا بمساوئ او محاسن المدير العام السابق او طريقة ادارته وعلينا ان نبدأ من جديد بنهج ديمقراطي ننتقد فيه بعضنا وننصح بعضنا ونواصل مع بعضنا كفريق عمل واحد مسيرتنا الانتاجية الثورية الديمقراطية وصولا الى (الاصلاحـــات الشــــاملة) التي لم يكن احدا من الحاضرين يعرف كنهها وتفاصيلها.
 وبسرعة تنافس سرعة نفي بعض المسؤولين تصريحاتهم ووعودهم وشعاراتهم الفضائية الخيالية ، كانت عدة لجان قد تشكلت لدراسة هموم ومشكلات الموظفين، والاهم دراسة اقتراحاتهم لاصلاح العملية الانتاجية, فقد اكد المدير العام على الديمقراطية والقيادة الجماعية و(الاصلاحـــات) الهيكلية واعادة توزيع القوى العاملة بما يستجيب لضرورات المرحلة وان لا رأي ولا صوت ولاموقف يعلو على آراء ومواقف الاغلبية ولا اجراءات تعلو على برنامج (الاصلاحــــات) ، فالاصلاحات اولا والاصلاحات ثانيا والاصلاحات دائما.
 صفق البلهاء والاذكياء كل بطريقته دعما للاصلاحات، وكأن موجة التصفيق تلك كانت (تخويــــــلا) جماهيريا بالاصلاحات التي لا احد كان يدرك لونها وحجمها وطعمها ونكهتها وطبيعتها الا المدير العام نفسه.
في ضوء موجة (الاصلاحــــات) تلك عديمة اللون والطعم والرائحة  سارع البسطاء بسذاجتهم وطيبتهم للادلاء بقوائم طويلة من الافكار والمقترحات يملؤهم السرور والحبور بتحسن اوضاعهم وارتفاع مستوى الرواتب والاجور،  وصمت الحكماء  العارفون ببواطن الامور ، وعلت اصوات المنافقين بالهتاف والاشادة والتصفيق رغم ان لاشيء قد دخل طور التحقيق... فلا الانتاج تحسن ولا اجور العاملين ارتفعت ولا المكافآت وجدت طريقها للمجدين والمبدعين ولا أي عقوبات صدرت بحق المنافقين والفاسدين والفاشلين.
بعد ايام حمل سكرتير (اللجنـــة الثوريــــة للاصلاحــــات) اقتراحات وآراء العاملين بصدد الاصلاحات الى المدير العام، بيد ان المفاجأة التي اذهلته كانت في تصرف المدير العام نفسه ،  فقد استهزأ بكل تلك الآراء والمقترحات حول الاصلاحات واصدر اوامر ادارية بالضد منها، وفي مقدمتها تجميد الاجور وتقليل المخصصات وحجب المكافآت تعزيزا (للاصلاحــــات)، ودعما (للتقشــــف) في ظل الحصار، واذ استعاد سكرتير اللجنة شيئاً من شجاعته وسأل  عن موقع آراء واقتراحات وتصورات العاملين حول الاصلاحات، سخر، المدير العام منه واجابه معاتباً:
 ( أتريدني  ان اكون آلةً لتنفيذ مقترحات هؤلاء الرعاع؟ ان ديمقراطيتنا واصلاحاتنا ياعزيزي تقوم على مبدأ ـــ ديمقراطية الآراء  ودكتاتورية القرار ــــ).
 ومع ذلك فقد امتلأت جدران المؤسسة وحسب توجيهاته القيادية  بمختلف اللافتات والشعارات حول الديمقراطية والادارة الثورية... وحرية الرأي... والقيادة الجماعية والاصلاحات، تلك الاصلاحات التي قلصت  المخصصات واطاحت بالمكفآت وفشلت في تحقيق أي من الانجازات او تحسين اوضاع الموظفين والموظفات.
مرت الايام والاسابيع والاشهر والسنوات وبقي ذلك المدير العام يدور في حلقة خيالية من (الاصلاحــــات الافتراضيــــة) حتى شملته قائمة التغييرات، وعندما سأل المديرالعام اللاحق عن حجم وطبيعة الاصلاحات التي حققها نظيره السابق، أجابه مدير الادارة ببلاغة تقطر مرارة (تيتــــي تيتـــــي .. مثــــل ما رحتــــي جيتــــــي).
 حدث هذا قبل ربع قرن وربما مازال يحدث!
 
 
 
 

94
مشاكســــــــــــة
.................
 
المســــامح  . . .   لئيـــــــــم
...................................
  مال اللــــه فــــرج
 Malalah_faraj@yahoo.com
  ..................................
في خضم الامواج العاتية لطوفان الفساد التي باتت تتلاطم بقوة وتهز مجتمعنا بعنف مهددة بانهيار مأساوي ربما يكون اخطر من التداعيات المتوقعة لانهيار سد الموصل، بعد ان اصبحت بلادنا في ظل اعاصير الفساد المنظمة والمبرمجة كمثل بناية قديمة آيلة للسقوط تهتز شمالا وجنوبا وتميل يمينا ويسارا على وقع عواصف السرقات والاستحواذات واغتصابات المال العام التي قادت إلى ضياع ثلث البلاد وانفجار الازمات وتفشي البطالة وتهديم محافظات باكملها وبالتالي انتزاعنا المراكز الاُوَل عالميا سواء في نهب المال العام، ام في اعداد المهاجرين الى خارج البلاد الذين تجاوزوا   الاربعة ملايين مواطن يعيشون على المساعدات واستجداء المظمات الدولية، أو في اعداد المهجرين والنازحين قسرا  الذين امسوا غرباء داخل وطنهم والذين تجاوزت اعدادهم الثلاثة ملايين ونصف المليون شخص وفقا للاحصاءات الدولية يفترشون  الخيام والكرفانات وهياكل العمارات وينتظرون عطف ومساعدات المنظمات الانسانية وهم اشبه بالمتسولين داخل وطنهم الذي يمتلك اضخم الاحتياطات النفطية، سأسمح لنفسي في ضوء كل هذه الوقائع الأليمة وغيرها وانثيالاتها المحزنة، ان اخالف الاعلامي الكبير (جـــورج قرداحـــي) في برنامجه الانساني الجماهيري المثير (المســامح كريــــم)، وسأصرخ بصوت عال (المســـامح لئيــــم)، ولن ابالي ان اتهمني احد السراق أوالفاسدين, بتسويق واشاعة ثقافة الكراهية بعد ان ماتت ضمائرهم وانتحرت انسانيتهم بسلاح انانياتهم الشخصية وما زال البعض منهم يتبجح بالشعارات الثورية البالية وهو ينهش اجساد الفقراء ويستحوذ على رغيف خبز المعدمين.
ففي الوقت الذي ترزح فيه البلاد تحت وطأة واحدة من اخطر الازمات المالية جراء انعدام التخطيط الاقتصادي السليم في واحدة من اغنى البلاد النفطية وانشغال المسؤولين الفاسدين بنهب المال العام بدل تنميته والبحث عن الحصص والمغانم والنسب من العقود المشبوهة للثروة النفطية بدل العمل على تنميتها وبدل توظيف عائداتها في تنويع مصادر الدخل الوطني وتحديث البنى التحتية والبحث عن مصادر بديلة، امتدت خطط الدولة (العقيمـــة) الى رواتب الموظفين والمتقاعدين بدل ان تعمد الى اتخاذ اجراءات حازمة رادعة وبالتعاون مع الجهد الدولي في هذا الميدان لاستعادة الاموال المنهوبة والمهربة واعتقال حيتان الفساد الكبيرة ومقاضاتهم امام محاكم علنية ليطلع الرأي العام على مجرى الاحداث وليتلمس المواطن اين اختفت امواله وميزانياته السنوية الضخمة ولتتعزز ثقته بالحكومة وبالقضاء وبامكانية تجاوز الازمة بأقل الخسائر، بدل التسول من الموظفين والمتقاعدين بهذه الطرق البائسة التي اثارت هزء وسخرية وادانة الشارع الشعبي لاسيما ان هذه الاجراءات (التقشـــفية) تحدث في الوقت الذي يمتلك فيه الفاسدون والفاشلون وسراق المال العام واعداد من المسؤولين مئات المليارات من الدولارات في البنوك الاجنبية، وكان الاجدر بهم ان يحكموا(ضمائرهـــم) ان بقيت للبعض منهم شعرة منها ويسهموا بنصف او ربع او على الاقل عشر ما استحوذوا عليه من البلاد, سواء بطرق قانونية شريفة ام بطرق لصوصية غير نظيفة, لتجاوز الازمة بدل التسول الحكومي من مواطنين معدمين هم بأمس الحاجة للدعم، وبهذا الخصوص، وعلى سبيل المثال سبق  لصحيفة واشنطن بوست الامريكية ان نشرت مقالاً بعنوان (أرصــدة المســـؤولين العراقييـــن فـــي البنــوك العالميــه) قدرت فيه قيمة ارصدة المسؤولين العراقيين في تلك البنوك  بـ 220 مليار دولار، وهذا المبلغ يكفي لوحده لتغذية موازنة البلاد لمدة ثلاث سنوات بدون ان نضطر لبيع برميل نفط واحد، في حين قدر تقرير امريكي آخر مجموع ثروات سياسيين ومسؤولين عراقيين (حســب زعمـــه) بـــ(700)  مليار دولار وأكد صحة تلك (الادعـــاءات) احد البرلمانيين مشيراً إلى أن هذه الثروات تشمل مبالغ نقدية وأخرى غير منقولة مثل العقارات والسندات والأسهم، بالإضافة إلى حصص في الشركات.
كل هذا الفساد الذي يأخذ شكل (ايدلوجيـــات) منظمة في سرقة المال العام، الى جانب الفشل القيادي في تحمل المسؤولية، واللذين كانا ابرز العوامل الاساسية في سقوط الموصل التي قدرت اعداد القوات الامنية والعسكرية النظامية التي كانت فيها بحوالي ثمانين الف مقاتل  مجهزين بأحدث الاسلحة لكنهم انسحبوا  امام الف ارهابي او ربما ألفين على اكثر تقدير وسلموا ثاني اكبر المحافظات بعد العاصمة دون قتال، وسقوط بقية المدن الاخرى تباعا في ايدي داعش الارهابي وتهديم الرمادي والفلوجة والمقدادية وسرقة الثروة النفطية من قبل الارهابيين وانهماك الداعشيين القتلة بتجاربهم  في محاولة لانتاج اسلحة كيمياوية وتهجير الملايين وتوقف الخدمات وتبذير اكثر من عشرة ملايين دولار يوميا لتوفير مستلزمات التصدي للارهابيين وارتفاع نسب الفقر والبطالة والانتحار جراء الضائقة المالية وتأخر صرف رواتب موظفي اقليم كوردستان بسب الخلافات بين بغداد واربيل وتحولنا من دولة مانحة الى دولة نائحة تتسول المساعدات، الا اننا لم نشاهد حتى الآن من يقف امام القضاء العلني وتتم مساءلته وجها لوجه امام الرأي العام سواء من اللصوص وسراق المال العام ام من الفاشلين وتجار الشعارات والمستحوذين على العقارات والاملاك العامة.
 في ضوء ذلك، لو اعاد هؤلاء ما سرقوه وما استحوذوا عليه من الأموال دون وجه حق واعتذروا للشعب، ربما كان الشعب سيسامحهم مجسدا نبل اخلاقه وفق شعار القرداحي (المســامح كريــــم)، اما من يحاول تبرير (ســـرقاتهم) و(لصوصيتهــــم) ونسبهم وحصصهم ورشاويهم ومغانمهم جراء العقود الفاسدة والوهمية وانتهاكاتهم لثروات البلاد ولحقوق العباد دون ان يعيدوا ما سرقوه ودون ان يعتذروا للشعب عن خياناتهم المتكررة لما ائتمنهم الشعب عليه, فليس لنا الا ان نقول لمثل هذا (المتســامح) الذي ربما يكون شريكا خفيا لهم، قف ان مسامحتك غير موضوعية وغير قانونية وغير منطقية وغير عادلة وغير مقبولة يا ايها (المتســامح اللئيـــم) فالتسامح يكون مع من يخطىء بحسن نية وبعفوية بحق هذا الشعب المضحي الابي الكريم، وليس مع السارق الفاسد المتعمد اللئيم.   

95
مشـــــــــاكسة
................
لا يســـــلم الشـــــــــرف الرفيـــــــــــع
..........................................
  مال اللــــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
  ....................................

منذ القدم كانت النزاهة والامانة والحرص على المال العام وعلى المصالح الوطنية عموما، لاسيما على حقوق المواطنين ورغيف خبز الفقراء تمثل الثوابت الاساسية في مقومات (الشــرف الرفيــــع) الذي كان وفقا لتصورات الفلاسفة والتربويين والمصلحين الاجتماعيين (لايســلم مـــن الاذى حتـــى يــــراق علــى جوانبـــه الــــدم)، وكان اي موظف حكومي مستعدا للمثول امام القضاء تحت طائلة الاتهام بأي جنحة أو جناية أو جريمة حتى لو كانت اتهاما بالقتل قد يؤدي الى التفاف حبل المشنقة حول عنقه، لكنه كان غير مستعد اطلاقا لتقبل اتهامه بـ (الفســاد والإرتشـــاء) لان مثل تلك الاتهامات حتى لو كانت ملفقة وربما تخضع للنقض القضائي ولاحكام بالبراءة الا انها  كانت (تـــخدش) الشرف الرفيع وتلطخ بالعار سمعة الموظف المعني وسمعة اسرته وعشيرته.
وتبعا لذلك حفلت صفحات التاريخ بوقائع توثق اقدام قادة ورؤساء وسياسيين ووزراء ومسؤولين كبار على إنهاء حياتهم انتحارا عند اتهامهم بالفساد حتى بعد ان يعلن القضاء براءة بعضهم ليغسلوا (بالــــدم) عار الاهانات التي الحقتها بهم وبعوائلهم تلك الاتهامات مجسدين بيت الشعر القائل (لايســـلم الشـــرف الرفيــــع مـــن الاذى حتـــى يـــراق علـــى جوانبــــه الــــدم)، ولعل اقدام وزير الخارجية الامريكي الاسبق (روبـــرت ديـــور) على الانتحار داخل قاعة المحكمة باطلاق النار في فمه بعد ان اعلن القاضي  براءته من تهم الفساد خير شاهد على اعتزاز امثال هؤلاء المسؤولين بكرامتهم وشرفهم المهني والعائلي، بل لعل الانبل من ذلك إقدام بعض المسؤولين على انهاء حيواتهم انتحارا ليس بسبب اتهامهم بالفساد وانما بسبب فشلهم في خدمة شعوبهم، ومنهم  وزير إسكان منغوليا الذي انتحر على الهواء مباشرة امام انظار الجميع بسبب فشله في الوفاء بوعد قطعه على نفسه لشعبه يقضي بإنشاء 100 ألف وحدة سكنية لكنه لم يستطع الا انجاز بناء 70 ألف وحدة منها فقط  في الموعد المحدد مما دفعه للانتحار احتراما لمصداقيته، وعلى الصعيد نفسه، أضرم زميله رئيس اتحاد التجارة المنغولي النار في نفسه أمام عدسات الفضائيات خلال مؤتمر صحفي احتجاجاً على بيع بلاده الفحم للصين، وكان قد دعا لعقد مؤتمر صحفي لشرح المخاطر والمتاعب التي يتعرض لها عمال المناجم في بلاده قائلا: (إن الحكومة لم تعد تدعم شركتنا، وعمال المناجم يتضورون جوعاً بسبب سياسات الحكومة، لهذا سأحرق نفسي من أجل الشعب المنغولي)، وما ان أنهى كلامه حتى اسرع بسكب النفط على ملابسه مضرما النار فيها.
ومن بين القائمة الطويلة لانتحار المسؤولين بسبب تهم الفساد إقدام رئيس جمهورية (بالاو) (هارو) على الانتحار عام 1988 بسبب اتهامه بتعاطي الرشوة، وكذلك انتحار رئيس كوريا الجنوبية (روه هيون) في ضوء ثبوت تورطه بقضايا فساد، كما اقدم وزير الزراعة الياباني (توشيكاتسو ماتسوكا 62 عاما) على الانتحار شنقا قبل ساعات من مثوله امام  البرلمان بسبب فضيحة تتعلق بتبرعات سياسية وعقود مزورة، هذا الى جانب انتحار رئيس الوزراء الفرنسي (بيار بيريغوفوا 67 عاما) بعد تنحيه عن منصبه باطلاق الرصاص على نفسه من مسدس مرافقه بسبب شكـوك وادعاءات بالفسـاد فضلا عـن انه اعتبر نفسـه مسـؤولاً، الى حـد بعيـد، عن هزيمـة الاشـتراكيين في الانتخابات النيابية الفرنسية آنذاك، حيث كان بوصفه رئيساً للوزراء، قائداً للحملة الانتخابية.
  اما في بلادنا (الثوريــــة) التي تقودها، وفقا لتنظيرات مسؤول رفيع، (حكومـــة ملائكيــــة)، فان المعادلة مقلوبة تماما حيث ينتحر الفقراء والمعدمون، بينما يفخر (بانجازاتهــــم) اللصوص والفاسدون، فقد تناقلت وسائل الاعلام اقدام الكثير من النازحين والمهجرين قسرا من سكنة الكرفانات والخيام على الانتحار ومن بينهم افراد عائلة كاملة بسبب ظروفهم المأساوية ومعاناتهم الصعبة، فضلا عن انتحار العشرات من الشباب ومن خريجي الجامعات بالذات بسبب البطالة، في حين سقطت الموصل بايدي الارهابيين القتلة واحتلت تكريت واستبيحت الانبار بسبب فساد هذا المسؤول وفشل ذاك ولم نسمع عن انتحار احدا منهم، وتم تهجير المسيحيين والاستحواذ على دورهم وممتلكاتهم واستبيحت وسبيت واغتصبت قرابة خمسة آلاف ايزيدية ولم ينتحر احد ولم يحاسب احد ولم يتحرك ضمير اي من المسؤولين عن تلك المآسي لا انتحارا ولا اعترافا بالمسؤولية ولا اعتذارا للشعب عما حدث. 
في ظل هذه الانجازات (الملائكيـــة) امست بلادنا بعد ان كانت تطفو على بحيرة خرافية من النفط، بفضل همة وكفاءة ونبل ونزاهة وعبقرية وشراهة الفاسدين والفاشلين،تطفو على بحيرة خرافية اخرى، تلك هي بحيرة (الفســـاد واللفــــط) التي نجحت بامتياز في الاستحواذ على كل خيرات وموارد النفط  واشاعة الفقر والجدب والقحط، وبفضل السياسة الذكية العبقرية لحكومتنا (الملائكيـــة) فقد (نجحنـــا) في التحول من دولة واهبة (مانحــــة) الى دولة متسولة (نائحـــة) وصلت فيها نسبة الفقر الى 30% بينما تخطت اعداد المهجرين والنازحين حاجز ثلاثة الملايين ونصف المليون، تزامنا مع سرعة تناسل وتضخم ونمو ثروات عدد من المسؤولين الكبار الذين ربما كان بعضهم، سابقا، وفقا لوصف الحطيئة (حفـــاة عـــــراة ما اغتـــذوا خبــــز ملـــة... وما عرفـــوا للبـــر مــــذ خلقـــوا طعمـــا) لكنهم أمسوا (بعبقريتهـــم الفســادية) يمتلكون عشرات العقارات والشركات والمليارات وما زالوا يقاتلون على كل الجبهات من اجل المزيد من الاختلاسات والنسب والحصص والاستحواذات وتنمية الثروات دون ان نسمع عن اهتزاز شعرة شرف واحدة في أي منطقة من مناطق اجسام الفاسدين والفاشلين تدفعهم للانتحار لغسل (الشـــرف الرفيـــع بالـــدم) لاسيما وان بعض الفاسدين استهدف من قبل المتظاهرين بأشد انواع الاهانات بدءاً من اتهامهم بتعبيرات واوصاف مهينة  مرورا بالشعارات المخزية وانتهاءاً بضرب صورهم امام انظار الرأي العام بالاحذية ومطالبتهم بالرحيل.
في ضوء كل هذه (المكاســب والمـــلاحم والانجـــازات والانتصـــارات) التي حققتها بكفاءتها الثورية وبستراتيجيتها العبقرية حكومتنا (الملائكيـــة) فان الواقع يقول للمتظاهرين الذين ما انفكوا يطالبون بالاصلاحات ومساءلة الفاسدين والفاسدات، واستعادة ما تم سرقته من الثروات ( قــــد أســـمعت لـــو ناديـــت حيــــا... لكـــن لاحيــــاة ولا حيــــاء لمـــــن تنـــــادي).
 
 
 

96


امنعــــي طيفــــــك عنـــــي


مال اللـــه فــرج


انـــــت . . . يا انــــت
لانــــــــك كنـــــــــــت
الأقـــــــــرب لــــــــي
فأنـــــــت الأدرى ....
بأننـــــــي أحــــــــــب
قهوتـــــي الصباحيــة
مـــــرة  . . .  مــــره
لكــــــن طيفـــــــــــــك
ايتهـــــــا المزيــــــــج
من رقــــة الفراشـــــة
وجمــــــوح المهــــره
يجعلهــــا
كلمــا يزورنـــــــــــي
أحلــــى  مــن الســـكر
الــــــف مـــــــــــــــره
ارجـــــوك ....

انــــت . . .  يا انـــت
يا مزيجـــــا عجيبــــا
مـن رهافــة الكنـاري
وصلابــــــة النســر
امنعـــــي طيفــــــــك
مـــــن الغـــــــــوص
فــــي فنجــــــــــــان
قهوتــــي ...
فما زلـــت احبهـــــا
كرائحــــة وطعــــــم
ونكهـــــــة قصتنـــا
مــــرة ... مــــــــره

امنعـــــي طيفـــــــك
عنـــــــي .....
فمـــــــا عـــــــــــاد
فـــــــي القلـــــــــب
متســـع
لحرائق ولجراحات
اخــــرى...


97
مشاكســــــــــــة
....................

رفقـــــا برحــم  الحيــــــاة
..............................
مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ....................................
في ظل واحدة من اكبر واخطر الازدواجية الذكورية المخادعة المضحكة المبكية عبر التاريخ ، والتي تتكرر سنويا بنجاح ساحق ماحق، ارتدى عالمنا  في الثامن من اذار كما في كل عام  قناعا انثويا  وصبغ شفتيه باحمر الشفاه وترك جدائل شعره تنسدل على كتفيه بدلال واخفى تجاعيد وجهه بحقنة بوتكس وتعطر برشة من عطر (مدام روشة) وحرص على احتذاء حذاء ذي كعب عالي من صناعة (اندريه بيرجيه)  واستخدم افضل الكريمات التي تعيد للبشرة شيئا من نضارتها وشد بطنه المترهلة من كثرة الاكاذيب والتسويفات والوعود التي لا تتحقق بكورسيه يابانية واضعا حول عنقه عقدا من الماس الوردي من (لازوردي)  وارتدى فستانا مثيرا من تصميم (فالنتينو) يكشف عن الكثير من المفاتن الانثوية ليبدو الثامن من اذار كما في كل عام يوما انثويا ساحرا ومثيرا بامتياز وليدعو هذا العالم المنافق ، الذي كثيرا ما يضطهد المرأة عاما كاملا ويحتفي بها يوما واحدا، الاسرة الدولية الى المشاركة بالاحتفالات والاحتفاءات بعيد المرأة العالمي في وقت تعيش فيه المرأة اسوأ ظروف الكبت والحرمان والاستغلال الجنسي والتخلف والتمييز الاجتماعي، بل والانهاكات الخطيرة في معظم بلدان وزوايا وانظمة ومنعطفات عالمنا لاسيما في الدول المتخلفة وذات الانظمة القمعية المتطرفة وفي مناطق النزاعات الملتهبة حيث تعامل كسلعة رخيصة تباع وتهدى وتستباح وتسبى وتستلب كرامتها وانسانيتها بفظاظة ووحشية على ايدي رعاع ودجالي ومهرجي ومجرمي وحثالة هذا الزمن الصعب   القادمين من عمق دياجير التخلف والهمجية.
 وفي خضم الاحتفالات بعيد المرأة العالمي تحضرالكثير من التناقضات التي تلقي باثقالها على المرأة والتي كانت السبب الرئيس للثورة النسائية الكبرى التي  انفجرت بقوة  في شوارع نيويورك عام 1856 احتجاجا على الظروف اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل في ظلها،  والتي قادت الاسرة الدولية عام  1977 الى اختيار الثامن من آذار، ليكون يوما عالميا للمراة ، والنساء في كل مكان مازلن يعشن افرازات الازدواجية الذكورية التي تلقي بتأثيراتها على المواقف السياسية والاحكام القانونية ولتنتج بالتالي المزيد من التمييز ومن الانتهاكات ضد المرأة التي نحتفل بها يوما ونركنها في زاوية الاهمال والانتهاكات والتجاوزات عاما كاملا دون ان ننصفها او نحترم انسانيتها وعطائها وتضحياتها، فهي الام والزوجة والاخت والصديقة والزميلة والحبيبة، ورحم الحياة فضلا عن ان غالبية الرجال يريدون من المرأة، ومن الزوجة على وجه الخصوص ان تكون مائة امرأة في ان واحد دون ان يفكروا لحظة بانصافها، فهم يريدونها ان تكون زوجة وصديقة وعشيقة ومربية اطفال وطباخة ماهرة وخياطة ومدبرة منزل وعاملة وممرضة ومنظفة وغسالة ملابس اوتوماتيكية وغسالة اواني ومكواة اوتوماتيكية  وموظفة ومعلمة للاطفال ومجاملة للضيوف، وشبيهة بفنانات الاغراء لارضاء ميولهم الجنسية ومتأهبة دائما لشهواتهم ولنزواتهم ولحقوقهم الزوجية بغض النظر عن حالتها النفسية والصحية والجسدية، ومع ذلك لايجدون حرجا في التجاوز عليها او تأنيبها او حتى اهانتها وتهديدها بالطرد خارج المؤسسة الزوجية ان هي اخطأت بحسن نية او تأخرت او قصرت في جانب ما،     
 في خضم ذلك تؤكد الدراسات الميدانية تعرض (35%) من النساء في أنحاء العالم للعنف على ايدي شركائهن، وفي العراق ، رصدت مديرية حماية الأسرة والطفل  22 ألفاً و442 حالة عنف خلال اربع سنوات ضد النساء، كما لفتت احدى نواب المدعي العام إلى أن 90% من قضايا العنف الأسري تكون بها المرأة هي الضحية ومع ذلك سجلت المحكمة حالات يكون الرجل فيها هو المعتدي ومع ذلك يقدم شكوى ضد زوجته الى المحكمة عملا بالمثل الشعبي (ضربني وبكى وسبقني واشتكى) فاين الرجولة في مثل هذه الانتهاكات ؟ هذا الى جانب ارتفاع حالات الطلاق لتسجل خلال عام واحد (59.515) حالة طلاق اي بمعدل (162) حالة يوميا وان (70%) من حالات الطلاق تتم بطلب من الزوجات ومعظمها بسبب العنف والانتهاكات المختلفة.     
 الى ذلك سبق للامم المتحدة ان اكدت ان ما بين 90 الى 100 امرأة عراقية تترمل يوميا نتيجة اعمال القتل والعنف الطائفي والجريمة المنظمة والارهاب، وهنالك في بغداد وحدها 300 الف ارملة، وقد يشكلن نسبة 80% من النساء المتزوجات بين سن العشرين والاربعين.
بيد ان اسوأ كوارث الانتهاكات التي عرضت لها المرأة العراقية عبر التاريخ كانت وما تزال الجرائم الوحشية والانتهاكات الدموية الفظة على ايدي ارهابيي داعش القتلة الذين انتهكوا حرمة وانسانية وحقوق بحدود خمسة ملايين امرأة وطفلة معظمهن من الايزيديات وفي مقدمتها التعذيب والعبودية الجنسية والاغتصابات المتعددة والسبي والبيع والاهداء للاخرين كاية بضاعة مما يشكل انتهاكا صارخا ليس للقوانين والمعاهدات والاعراف الدولية حسب وانما للحقوق والحريات الانسانية قاطبة.
 ونحن نحتفي بالرحم الذي منحنا اولى دفقات الحياة وحملنا اجنة تسعة اشهر ووفر لنا الامن والامان والحنان والرعاية والمحبة والغذاء وكان بوابتنا الاولى للاطلالة على الحياة فانما نحتفل بانسانة معطاء سهرت حتى ننام ورعتنا حتى نشفى وعانت شظف العيش حتى نعيش وربما حرمت نفسها من متع الحياة من اجل ان توفر لنا رغيف الخبز وتنازلت عن حقها في الترف من اجل ان توفر لنا ادنى مستلزماته ورضيت ان تبقى في الظل لتدفع بنا الى الاضواء فاية محبة هذه ، بل اية تضحية ان تلغي حضورها من اجل ان يتوهج حضورنا واي نكران للذات هذا ان تجوع من اجل ان نشبع، وان تعطش من اجل ان نرتوي وان تسهر من اجل ان نغرق باحلامنا الهادئة الهانئة الجميلة؟ وكم هي جديرة بان نحبها ونتفانى لاجل سعادتها وبالتالي نحول شعاراتنا وقوانيننا التي تنصفها من اقوال الى افعال؟
 سيدتي، ايتها المرأة المعطاء، في عيدك البهي تقبلي تهنئتنا الخالصة وباقة ورد معطرة بأجل  تحايا المحبة والاعتزاز .. ويا ايها الرجال يا فرسان النخوة والمكرمات رفقا بقارورة العسل وبرحم الحياة.
 
 
 

98
 
مشاكســـــــــــــة
...................

خـــوش مركـــــة ... وخـــوش ديـــج
.........................................
  مال اللـــــه فـــــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
....................................
  أيقظت تصريحات ملتهبة لمسؤول رفيع المجتمع الدولي من غفوته وافقدته توازنه، وأصابت الملوك والرؤساء بالذهول، وأرغمت اعضاء  مجلس الامن الدولي على الهرولة, وبعضهم بملابس النوم, لعقد اجتماع طارئ في محاولة يائسة لاحتواء واحدة من أعنف الازمات الدولية وأخطرها.
فقد اشعلت تصريحات ذلك المسؤول الرفيع قلق المجتمع الدولي ودفعته لقرع جرس الانذار بشكل متواصل وعنيف، ليس منبها وحسب وانما محذرا من تداعيات وافرازات وانثيالات وتأثيرات واخطار وحرائق (الكارثـــــة) الاقتصادية الدولية التي يسعى العراق لاشعال فتيلها ليهوي عبرها بالاقتصاد الدولي الى الحضيض والتي ربما تفوق بتأثيراتها وبحدتها وبضحاياها بآلاف المرات مآسي الازمة الاقتصادية الحالية الخانقة جراء كارثة الانهيار المأساوي لاسعار النفط التي ضربت بعنف الدول المنتجة لاسيما المتسولة والمتوسلة منها مسقطة الاقنعة (الثوريـــة) وادعاءات (الكفــــاءة العلميــــة والتخطيطيـــة والاقتصاديــة والقياديــــة) عن الوجوه الكالحة لجيش من الفاسدين والسراق والفاشلين والمنافقين والمرائين وانصاف الأميين في هذه الدول المنكوبة المسلوبة بميزانياتها المثقوية التي سرق الفاسدون نصف وارداتها وتكفل الفاشلون والاميون بتبذير النصف الآخر منها واذا بالمسحوقين والمتعففين والمعدمين والفقراء هم اول ضحايا هذه النكبة السوداء والسياسات الفاشلة الحمقاء.
فقد فاض (الحــــزن واالالــــم والوجـــــع والاهـــــات) بمسؤول رفيع وهو يتلمس مآسي البلاد ومعاناة العباد جراء الازمة المالية التي باتت تطحن عظام الموظفين والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود، فما بالكم بالففقراء والمتشردين والمسحوقين والمهجرين والنازحين، وتفتق (حرصــــه الوطنـــــي) الكبير عن حل مثير، داعيا ابناء الشعب الى التوقف عن شراء (النســــاتل) الامبريالية وتناولها كونها تمتص واردات البلاد وتضر بصحة ومصالح العباد، لاسيما ان بلادنا المرفهة السعيدة نجحت في ازاحة (النمســــا) عن مكانتها الدولية في تصدرها لقائمة الدول الاكثر سعادة في العالم وتربعت عرش الصدارة بجدارة بعد ان نجح  مسؤولونا في جعلنا البلد الاول في استيراد  اغلى وافخر انواع الماركات العالمية من الشكولاتة الاوربية وتوزيعها على عامة الشعب عبر مفردات البطاقة التموينية.
فقد نجحت وزارة التجارة بعد 2003 بكفاءة وحرص ونبل ومهنية ووطنية وشهامة وثورية وعفة ايدي بعض مسؤوليها ان تحتل الموقع الاول في تاريخ ومسيرة  وزارات التجارة في العالم حيث تمكنت (بحرصهــــا) الوطني من تقليص مفردات البطاقة التموينية من اكثر من (10) مواد الى (3) مواد فقط نظرا للرفاهية العالية التي وفرتها الحكومات (الثوريـــــة) المتعاقبة لشعبنا، وبدل تلك المواد (الفائضـــة) عن حاجة معظم الطبقات الاجتماعية المسحوقة ولاستكمال رفاهيتهم المتفردة وفرت لهم انواع (النســـاتل) من افخر الماركات العالمية، وفي مقدمتها، (فيريرو الإيطالية، وليندت اند سبرونغلي السويسرية، وجوليان البلجيكية، وجالسكي الانكليزية)، ولو افترضنا ان سعر القطعة الواحدة من هذه النساتل هو الف دينار فقط، وان كل مواطن يتناول يوميا استكمالا لرفاهيته وسعادته ومرحه وروحه الرياضية ولتحسين مزاجه ثلاث وجبات من هذه النساتل (الامبريالية)، باستثاء النازحين والمهجرين الذين ربما يتناول معظمهم عشر قطع من النساتل يوميا نظرا لسعادتهم  المفرطة والرعاية المميزة التي يحظون بها والرواتب المجزية والتعويضات الخيالية التي يتقاضونها والفلل الخرافية التي يسكنونها رغم ان الآلاف منهم ضاقوا بهذه الرفاهية وقرروا (بهـــدف تغييـــر نمـــط حياتهـــم الرتيبـــة) الهجرة وركوب زوارق الموت في بحر ايجة، واذا افترضنا ان عدد سكان العراق هو ثلاثون مليونا، فيكون معدل ما نستهلكه بحدود مائة مليون قطعة (نســــتلة) يوميا اي ما يعادل (100) مليار دينار يوميا، وهو ما يكفي ربما لدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين وتننشيط الاقتصاد ودعم الميزانية وتجاوز الازمة المالية دون ان نضطر للتسول من الدول الاخرى، وهذا ما اثار المجتمع الدولي ضدنا لمنعنا من تنفيذ هذا (الاقتــــراح الثــــوري) بوقف تناول النستلة باعتباره اشبه بحلقة من اجراءات عدائية لشن (حــــرب اقتصاديــــة) ضده كوننا اكبر واضخم واهم الاسواق العالمية لهذا المنتج الحيوي الذي يمثل الركيزة الاساسية للاقتصاد الدولي.
لكن فات ذلك المسؤول, الذي ارغمته الحملة الدولية الشعواء المناهضة لتصريحاته على التراجع عن اقتراحه ذاك, الآثار السلبية للتوقف عن تناول (النســـاتل)، لاسيما وان تقارير وأبحاثاً ودراسات دولية اكدت جملة من الفوائد الجمة للشيكولاتة خصوصا الداكنة منها، كونها تساعد على تنشيط الدورة الدموية ومنع تصلب الشرايين وانسدادها مما يساعد على دعم صحة القلب ووقايته من الكثير من الأمراض خاصة الجلطات المفاجئة، وتحسين الحالة المزاجية والتقليل من التوتر والإجهاد، ومخاطر الاصابة بالسرطان وتحفيزها للجسم على إفراز هرمون السعادة (الإندروفين) المضاد للاكتئاب، كما وتعطي إحساسا بالشبع لفترة طويلة، وتساعد على خفض ضغط الدم وتحسين وظائف الاوعية الدموية وعملية الايض.   
كما خلصت دراسة متخصصة الى أن الأشخاص الناجين من الأزمات القلبية والذين يتناولون الشكولاتة بمعدل مرتين إلى ثلاث قد قللوا من خطر تعرضهم للوفاة بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنةً باولئك الذين لا يتناولون الشكولاتة، اما في ميدان الثقافة الرومانسية، فتعتبرالشكولاتة واحدةً من المنشطات الجنسية الطبيعية، وما توفره من الإحساس بالمتعة الحسية عند تناولها، كما ان إذابة قطعة من الشكولاتة في الفم قد يؤدي إلى ارتفاع في نشاط المخ وسرعة ضربات القلب أكثر من ذلك الذي ينتج عن تبادل القبلات الملتهبة بين العاشقين.
الى ذلك فان مشروع (الاصـــلاح) الاقتصادي الوطني هذا الذي اجهضه صاحبه بنفسه وهو يعلن امام الملأ تراجعه عنه بسبب الضغوط العنيفة التي عُرِّض لها، كان من الممكن ان يجعلنا البلد الاغنى والاقوى اقتصاديا على المستوى العالمي لو بادرنا إلى احتضانه واستكمال نصفه الآخر وهو العمل على اقامة صناعة وطنية ضخمة وسريعة  لانتاج حلوى مضادة واقل سعرا، تلك هي الحلوى الشعبية المشهورة بـ (الحلقــــوم) واغراق الاسواق العالمية بها وبسعر لايتجاوز ربع سعر هذه الشكولاتات الامبريالية, عندها ربما كنا سنطيح بالاقتصاد العالمي فعلا ونشعل فتيل الحرب (الحلقوميــــة) العالمية الثالثة، ونستغني عن اوهام الاصلاحات وسراب شعرات ووعود التوزيع العادل للثروات الذي خدرتنا لاكثر من عشر سنوات، اخيرا (ان كانـــت هــــذه الاقتراحـــات مثــــل ذيــــج .. خــــوش مركـــــة وخـــــوش ديــــــج).   
 

99
 
مشاكســــــة
..............

التقــــــــدم ... الــــــى الــــــــــوراء
.......................................
  مال اللـــــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
  .....................................

كم تغير هذا العالم الكبير مترامي الاطراف الذي حولته ثورة الاتصالات بكل سعته الى قرية صغيرة وهي تضعه تحت مجسات عدسات تلسكوبية فائقة الدقة والخطورة، حتى امسى بامكان اجهزة التجسس والمراقبة والمتابعة (الامبرياليـــــة) و(الاشتراكيــــــة) معا، ان تكتشف عبر محطاتها الرقابية والتجسسية سواء تلك السابحة في الفضاء اللامتناهي أم تلك التي  تستوطن الاقمار الصناعية هويات ووجوه واصوات السائرين على سطح كرتنا الارضية وان تكشف انواع والوان ملابسنا الداخلية، وفضائح غرف النوم، بل وربما تحدد بدقة متناهية ما موجود تحت الارض،  وفي ظل ذلك، امسى بامكان الطفل الياباني وهو في الثانية ام في الثالثة من عمره ان يستخدم الحاسوب ويحدد مكامن الخلل فيه وربما يبادر بتصليح اعطابه، في حين ان هنالك مسؤولين كبار في بعض الدول (الثوريـــة التقدميــــة النهضويـــــة) ما زالوا يجهلون استخدامه والتعامل مع تقنياته.
اما نحن، وفي الوقت الذي راحت فيه الدول والشعوب تسابق بعضها الى الامام للامساك باي فرصة للتطور والتفوق على الآخرين، فاننا ايضا اخذنا نسابقها ونسابق الزمن في الجري، لكن في الاتجاه المعاكس، اي الى الوراء، لدرجة اننا وعلى الرغم من كوننا ضمن جداول التقييم العالمية واحدة من اغنى البلدان النفطية، فقد امسينا (نتســــول) المساعدات (الانســــانية)، بعد ان التهمت حيتان الفساد (الخطيــــرة) معظم ميزانياتنا الكبيرة، وبعد ان كانت تحتل شاشاتنا التلفازية،  البرامج الثقافية الرفيعة حلت محلها البرامج الرخيصة الرقيعة، وبعد ان كنا نترقب بلهفة كل اربعاء المربي الفاضل كامل الدباغ عبر محطات برنامجه الذي كان يستقطب الصغار والكبار (العلــــــم للجميــــع)، أمسينا نطالع وجوها كالحة امتهنت الدجل الرقيع من دجالين محترفين يسوقون خرافاتهم فيقرأون الطالع ويدّعون اكتشاف المجهول ومعرفة المستقبل المهول، ويتعرفون على الامراض دون ان يشاهدوا المرضى ويصفون العلاج ويحلون عقد العانسات والمطلقات ويعالجون السرطان والذبحة القلبية والشلل الدماغي والعجز الجنسي واصابات النخاع الشوكي بحفنة من اوراق الذرة والشعير والنعناع وحبة البركة والتين الشوكي والصبار وبيض النعام ولبن العصفور ودماغ الصرصور.
وبعد ان كان الملك الشاب فيصل الثاني رحمه الله, كمثال,  يترجل من سيارته في الشارع العام ويقدم بمنتهى الاحترام اجازة السوق لرجل المرور الذي لاحقه على دراجته البخارية ليقطع له وصلاً يتضمن عقوبة مالية نظرا لتجاوزه الاشارة المرورية، اصبحنا في عصرنا (الثــــوري) نشاهد حمايات بعض المسؤولين يعتدون علنا على رجال المرور لانهم سمحوا لسيارة الاسعاف بالمرور قبل موكب مسؤول, ربما, مسطول، وفي زمن (الدكتاتوريـــــة الملكيـــــة) ايضا، سبق ان احيل الوصي عبد الاله الى القضاء لانه (تجــــرأ) على صرف مبلغ ضئيل فوق استحقاقه خلال احدى سفراته للخارج واضطر تنفيذا لحكم القضاء لدفع غرامة مالية، في حين امست في زمننا الثوري (المعاصــــر)  عملية تهريب اموال البلاد (مهمــــة) طبيعية لكل شاطر من مافيات الفساد، مما ارغم الحكومة على اعلان افلاسها دون ان يتمكن المسؤولون المعنيون سؤال بعض (اصحـــاب الحصانـــــات) وعوائلهم لا عن طبيعة تحويلاتهم المالية ولا عن مصادر ثرواتهم الشخصية التي تتناسل وتتكاثر بأسرع من سرعة الصوت والضوء ولا عن ما يحملونه معهم من اموال وذهب وربما كنوز من القطع الاثرية سواء خلال ايفاداتهم الرسمية، ام خلال سفراتهم السياحية للراحة و(الاســــتحمام) عـــــذرا (الاســــتجمام) على الرغم من ان (عفونــــــة) ضمائر بعضهم الفسادية لا تنظفها او تزيل ادرانها كل حمامات العالم وكل مساحيق التنظيف فيه.
اما على صعيد بعض (انجازاتنـــــا) في مسيرة التربية والتعليم، فحيث سبق لمنظمة (اليونســــكو) ان اعلنت في السبعينيات نظافة العراق من الامية، الا اننا استطعنا (بهمــــة) بعض مسؤولينا المعنيين (الثوريين) الغيارى تحقيق انتصار ساحق ماحق باعادة الامية ثانية وتنميتها ورعايتها ودعمها لتصل نسبتها الى (18%) تزامن ذلك مع تأكيد مسؤول تربوي رفيع ضبط (3124) شهادة مزورة خلال عام (2015) ، كما حققنا نجاحا منقطع النظير في تضخيم اعداد وكلاء الوزارات والمدريرين العامين حيث بلغ مجموعهم وفقا لتأكيدات برلمانية (5251 )، من بينهم (4535) مديرا عاما و(716) وكيل وزارة ولو وزعنا  هؤلاء الوكلاء (الخبـــــراء) على (20) وزارة لاصبح لدينا (36) وكيلا لكل وزارة، ومع ذلك فقد اعلنت حكومتنا (الرشـــيدة) رغم امتلاكها كل هذه (الثـــروة) من الوكلاء افلاسها فما الذي كان يفعله هؤلاء الوكلاء؟ ، وربما احد الاسباب الرئيسة لافلاسنا هو هذا التضخم الفضائي في هذه الدرجات العالية عديمة الفعالية، وما يتقاضونه من رواتب خيالية ومخصصات وحمايات وسيارات ونسب وحصص وامتيازات، تزامن ذلك مع تأكيد مسؤول رفيع إن هيئة النزاهة تعاملت خلال الفترة الماضية مع 15 ألف قضية فساد واحالت اكثر من 18 وزيرا و100 مدير عام ومسؤول إلى القضاء.
 من جانب آخر، وخلافا لكل الاحزاب والمكونات السياسية في العالم التي تسعى خلال ادارتها للبلاد الى اتقان مستلزمات القيادة وعلم الادارة وفن ادارة الازمات وتنشيط الاقتصاد لتنمية موارد البلاد وتخفيف الضرائب عن كاهل العباد، فان معظم احزابنا وتشكيلاتنا ومكوناتنا السياسية اهملت ذلك وسعت لتشكيل (لجــــان اقتصاديـــــة) خاصة بها لتنمية ثرواتها الشخصية والحزبية على حساب الثروات والمصالح الوطنية، وارغام وزرائها في الحكومة على احالة مناقصات وزاراتهم الى الشركات التي تمتلكها او التي تتعامل معها لضمان اعلى نسب من العقود والمناقصات، وبهذا الصدد سبق لتقرير دولي ان كشف عن ان (14) مسؤولا رفيعا من مسؤولينا الافاضل باتوا يمتلكون (258) مليار دولار (فقـــــط) وربما تضاعفت ثرواتهم تلك الآن بفعل (نضالهــــم) المتصاعد على كل الجبهات.
بيد ان الاغرب والاعجب تنامي (فايــــــروس) الضياع الذي ضرب بلادنا بعنف، فضاعت الموصل، وضاعت اسماء المسؤولين عن تلك الكارثة وضاعت نتائج تقرير اللجنة  التحقيقية البرلمانية حول ضياعها، وضاعت عملية مساءلة (بطــــــــل) ضياعها، وضاعت ميزانية 2014، وضاعت الحسابات الختامية لمعظم ميزانياتنا خلال السنوات السابقة، وضاعت معظم المشاريع وتخصيصاتها، وضاعت كل وعود الاصلاحات، وضاعت معظم املاك الدولة، وضاعت معظم مفردات البطاقة التموينية، كما سبق ان ضاعت كل وعود المسؤولين لنا بالرفاهية والسعادة والمساواة والخدمات والتوزيع العادل للثروات، وكأن البلاد باتت تغرق في بحر الضياع، فهل من مناضل ثوري حقيقي ايها المناضلون الشرفاء يوقف مأساة تراجعنا الكارثية الى الوراء؟       
 
 
 

100
مشاكســـة
..............

أمانــــــة .. أم خيانــــــــــة ؟؟؟
...............................
مال اللـــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.................................
أسقط اعصار الأزمة المالية الخانقة، الذي ما يزال يواصل تفاعلاته المأساوية ملقيا بافرازاته الكارثية على الموظفين والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود والفقراء والمسحوقين والمعدمين، كل الاغطية والاقنعة (الملائكيـــــة) عن الوجوه الحقيقية للفاسدين والمفسدين وسراق المال العام  ليظهرهم على حقائقهم المخزية، كما اسقط الملابس الداخلية عن تجار الشعارات و(فرســـــان) الخطب والوعود والبيانات، لتكشف هذه الازمة عورات كل سماسرة السياسة والفاسدين والفاشلين والسراق المعنيين الذين وعدوا الشعب بالحرية والديمقراطية والنزاهة والامن والاستقرار والعدالة وسيادة القانون والخدمات والرفاه الاجتماعي بينما كان لعابهم يسيل بغزارة مبللا شفاههم النتنة وهم يستحوذون على واردات العراق الخيالية وعائداته النفطية وممتلكاته العقارية، مؤكدين للشعب الذي صدق بطيبته ادعاءاتهم واضعا ثقته فيهم وهم يعدونه ويوهمونه بأن ثرواته ومصالحه وحقوقه التي بين ايديهم (امانــــة)، ليكتشف في ظل الازمة الراهنة ان تلك (الامانــــة) لم تكن الا غطاء للسرقة والخيانة، فاختفت مئات المليارات، وبدل ان تتقدم، تراجعت االخدمات، وازداد بطريقة جنونية مذهلة عدد المسؤولين الاغنياء وتضاعف في موازاة ذلك عدد المسحوقين والمتسولين والفقراء، واصبح حال بلاد (الحكومـــــة الملائكيــــــة) مثار التندر والسخرية، وبعد ان كنا من المانحين، امسينا في مقدمة المتسولين، وفي الوقت الذي امسى فيه المجتمع الدولي يسابق بعضه تقدما ورفاهية وجريا الى الامام، امسينا (بحنكـــة وعبقريـــــة وامانـــــة) الفاشلين والفاسدين (الكـــــرام)، نعدو الى الوراء لنجتر بحزن ونحن غارقون في الظلام تعاسة اصعب الأيام.
ففي الوقت الذي يذهب فيه (كمثــــــال) رئيس الحكومة الكندية، (جاستن ترودو) ورئيس الوزراء الهولندي (مارك روتا) الى عملهما على متن دراجة هوائية، دون سيارات مصفحة ودون فيالق حماية ودون سيارات اسعاف وطائرات سمتية تحمي موكب كل منهما، ودون ان يعطل رجال المرور انظمة السير لمنح موكبيهما الافضلية ودون ان (يتبــــرع) احد من حماياتهما لنثر بصاقه وسيل شتائمه (المؤدبــــة جــــدا) على المارة وسائقي المركبات الاخرى،  اكدت احدى برلمانياتنا ان نحو(600) مليار دينار تخصص سنويا، فقط، لرواتب ووقود حمايات المسؤولين، وان عدد الافواج الخاصة يبلغ (28) فوجا، بعضها لمسؤولين سابقين، لافتة الى أن  رواتب الأفواج الخاصة تكلف الدولة (١٦٩) مليار دينار سنويا، منوهة الى أن كل فوج يمنح (36) ألف لتر وقود سنويا، ومجموع مبالغها يساوي (420) مليار دينار سنويا.   
 اما على صعيد النزاهة كمثال، فقد سبق ان قدمت الوزيرة السويدية (مانا سالين) استقالتها من الحكومة، وذلك بعد أن أدانها القانون السويدي بملء خزان سيارتها الخاصة بالوقود على حساب الدولة مستخدمة بطاقة صرف ممنوحة لها من الحكومة وبقيمة لا تزيد عن ستين دولارا، ورغم ان الوزيرة أكدت انها كانت قد نسيت بطاقتها الخاصة في البيت مما اضطرت معه لاستعمال بطاقة التعبئة الحكومية كما اثبتت انها بادرت الى اعادة المبلغ في اليوم التالي، الا ان القانون السويدي اعتبر ذلك التصرف استغلالا للمال العام، مما اضطرت معه تلك الوزيرة إلى تقديم استقالتها من الحكومة فورا.
اما دقة مسؤولينا في الحفاظ على المال العام فقد فاقت دقة القضاء السويدي بمراحل فقد اختفت ميزانية سنة كاملة كانت بحدود (140) مليار دولار بقدرة قادر دون ان يستطيع احد اقتفاء اثرها او مساءلة المسؤول (النزيـــــه الاول) عن خط سيرها وارقام الحسابات في البنوك الاجنبية التي اودعت فيها، كما ان النزاهة الثورية منقطعة النظير لدينا والتي تتمثل بألف شكل وبألف لون كان احد اوجهها استغلال المسؤولين لعقارات الدولة ببدلات ايجار رمزية، بل وشراء بعضها باثمان بخسة وتبذير المليارات على صيانتها في الوقت الذي يتضور فيه الفقراء جوعا ويتيبس فيه النازحون والمهجرون في الخيام والكرفانات بردا ويموت فيه العديد من اطفالهم الرضع في جنة (حكومتنـــــا الملائكيـــــة) جراء هذه (الرفاهيــــة المفرطـــــة)، ووفقا لتأكيدات احد البرلمانيين من اعضاء لجنة النزاهة، فان مسؤولا رفيعا على سبيل المثال بادر الى ترميم الدار الحكومية التي يشغلها ومكتبه بمبلغ زهيد جدا ربما يكفي لاشباع كل جياع العالم ومتسوليه لم يتجاوز المليارين وسبعمائة مليون دينار (فقط)، اجل والله (فقط)، من بينها (400) مليون على ترميم المسبح، كما ادعى ايضا، ان مسؤولا رفيعا اخر استطاع بنزاهته ان يجمع، بل ربما (يوفــــر) نحو 100 مليون دولار خلال عامين، وعين الحسود فيها عود.   
 اما على صعيد التربية والتعليم واعداد جيل الغد، ففي اليابان كمثال يدرسون الاطفال علوم الكومبيوتر منذ نعومة اظفارهم، اما لدينا وعلى الرغم من كوننا واحدة من اغنى الدول النفطية فما زال الكثير من التلاميذ يفترشون الارض في صفوف تفتقد المقاعد الدراسية، فضلا عن ان الكثير من المدارس تعمل وفق نظام الوجبات  الدراسية الثلاث، ما يعني اشتراك تلاميذ وتلميذات ثلاث مدارس بالتناوب في بناية مدرسية واحدة، بسبب الفساد الذي التهم تخصيصات عقود الابنية المدرسية دون ان يطال القضاء، ربما، المسؤولين (النزهــــــاء) عن هذا الانجاز الثوري الخطير الكبير.
الى ذلك وفي ظل حكومتنا التي يؤكد مسؤول رفيع بانها (حكومــــة ملائكيـــــة) كشفت نائبة برلمانية عن أن مافيات الفساد المالي والاداري سرقت من البلاد 312 مليار دولار خلال عشر سنوات وهذه الاموال موجودة في البنوك العالمية (وبأسماء كبار مافيات الفساد التي ما تزال موجودة تحت ظل عناوين سياسية وغطاء سياسي في العملية السياسية).
اخيرا، لقد خدعنا الفاسدون بادعاء (الامانــــة) ومارسوا ضدنا أحطّ  واحقر اساليب السرقة والخيانة، فهل تستطيع حكومتنا (الرشـــيدة) وضع حد لهذه المهانة ومساءلة السراق واستعادة الامانة؟ 
 

101
 
مشــــــاكسة
 ................
زلــــــزال سياســـــــي
.........................
  مال اللـــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 .................................
في خضم اعصار ازمتنا المالية الذي ضرب الطبقات الفقيرة والمسحوقة بعنف كاشفا عن تناقضات واحدة من اكثر تجارب الحكم فشلا وخذلانا وفسادا عبر التاريخ، فجر النائب  وعضو لجنة النزاهة البرلمانية (مشــعان الجبــــوري)، زلزالا عنيفا تجاوز بقوته كل درجات مقياس ريختر، بل اطاح به والقاه على قارعة الطريق وهو يقلب الطاولة بوجوه جميع السياسيين ويطلق نيران اتهاماته على الجميع دون استثناء، (كلنـــا فاســـدون، كلهــــا مفســدة، الكــــل، اللابـــس عكــــال، واللابـــس عمامـــة، والافنــــــدي).
فعبر حوار تلفازي اجرته معه فضائية (الاتجــــاه) وتناقلته معظم الفضائيات والوكالات الاخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، تجاوزت حرارة الاتهامات فيه، درجة الغليان، واصابت الكثير من السياسيين والمسؤولين بالصداع والغثيان، اعترف الجبوري بــ(فســـاده) وفساد عموم الطبقة السياسية والتشكيلات والهيئات واللجان البرلمانية، المتخصصة بمحاربة الفساد والفاسدين والمفسدين وسراق المال العام, موجها نيران اطلاقاته الاتهامية الى لجنة النزاهة البرلمانية، وهو احد اعضائها مؤكدا (كـــــل واحـــد منـــا لــــه دور فــــي الفســـاد، نحـــن فـــي لجنـــة النزاهــــة نفتـــح ملفـــات ويأتــــون ويعطوننـــا رشــــوة فنغلقهــــــا).
وسواء كان االجبوري صادقا في اتهاماته الحادة التي اشعلت النيران هنا وفجرت اعاصير الغضب هناك، أم كان مبالغا أو غير دقيق نظرا لشمولية اتهاماته ولكونه لم يستثن احدا حتى نفسه، اذ اجاب عندما سأله المذيع (انـــت, هــــل اخـــذت رشــــوة؟) بمنتهى العزم والمصداقية وكأنه يفعل ذلك متباهيا باحدى خصالهِ المتفردة شرفا ونبلا ( إي واللــــه، بشــــرفي أخــــذت، لقــــد أعطونـــي رشـــوة لكـــي اســـكر(أغلــــق) ملفـــا، وأخـــذت الرشــــوة، وكانـــت بضعـــة ملاييــــن دولار بـــس ما ســــكرته)، مستدركا ومحاولا (فلســـفة) او (شــــرعنة) كونه مرتشيا وفقا لتبريره (مـــا اعتبرهــــا رشــــوة، اعتبرتهـــا ضحكـــت عليـــه الكلـــب بـــن الكلـــب الفاســـد)، ناسيا وربما متجاهلا حكم الشرع تجاه الراشي والمرتشي معا، حيث ان (كليهمـــا ) ليس في الجنة على أيه حال.
وعندما سأله المذيع الذي ادار الحوار معه مستفهما (اذن انتـــم ســـبب دمــــار البلــــد؟)، اجاب بمنتهى الصراحة مؤكدا( طبعــــا، كــــل الطبقـــة السياســـية ســـبب دمـــار البلـــد، اذا اكــــو واحـــد جوعـــان فـــي الشـــارع، واذا اكــــو طفــــل ينــــام بــــلا اكــــل واذا اكـــــو عراقــــي يمــــوت بــــلا دواء، الســـبب هـــــو الطبقــــة السياســـية المتواجـــدة فـــي المنطقــــة الخضــــراء، والطبقـــة السياســـية التـــي تديــــر المحافظــــات) مستطردا بعنفوان ثوري (جميعنـــا نتحمـــل المســـؤولية، جميعنـــا نســــاير، كلنــــا نكـــذب، كلنــــا نســـرق، كلنـــا نأخـــذ رشـــوة، والـــذي يقـــول انـــا لا آخـــذ مهمـــا عـــلا شـــأنه يكــــذب)، منوها(واذا احجـــي هســـه يقتلونـــي فــــي الشـــــارع).
واذ نبهه المذيع بأن(هـــذه ادانـــة بحـــق كــــل الطبقـــة السياســـية) لعله يستثني احدا، أجاب بثقة (اقســـم باللــــه اعــــرف قصصـــا لــــو يعرفوهـــا العراقييــــن الا يفوتـــون علـــى المنطقـــة الخضـــراء يشـــعلوها شـــعل). من جانب آخر اتهم الجبوري مسؤولا رفيعا رغم تأكيده بان ذلك المسؤول هو (الاكثـــر نزاهــــة فـــي الطبقـــة السياســية) باجراء ترميمات على داره الحكومية ومكتبه بمبلغ خيالي قدره (2,700,000,000) مليارين وسبعمائة مليون دينار، حيث بلغت كلفة ترميم المسبح فيه فقط (400,000,000) اربعمائة مليون دينار، مشددا بانه يمتلك الوثائق التي تؤكد ذلك.   
  الزلزال السياسي العنيف الذي اطلقه الجبوري عبر تصريحاته وادعاءاته واتهاماته التي لم تستثن احدا، احدث هزات ارتدادية عنيفة في مختلف الاوساط، كانت في مقدمتها  دعوته من قبل الهيئة الادارية لكتلة الدعوة النيابية، لتقديم الوثائق التي تثبت تورط السياسيين في ملفات فساد الى رئاسة البرلمان، وعرضها على وسائل الاعلام ليعرف الشعب المفسدين وبالتالي ومقاضاتهم  ومحاكمتهم وفقا للدستور دون تمييز .
من جانبه، شكل مجلس النواب، لجنة تحقيقية بشأن تصريحات النائب الجبوري، وتضمن القرار اعطاء الاحقية للنواب برفع دعاوى قضائية بحقه لاتهامه بشكل مطلق اعضاء مجلس النواب بأخذ الرشى، حيث ان التعميم في مثل هذه الاتهامات لايجوز قطعا، والا اين دور الادلة الجرمية واين مسؤولية القضاء؟ 
اما (فـــــارس) هذا الزلزال السياسي العنيف، فقد كشف عن تشكيل مجلس القضاء الأعلى لجنة للنظر بالملفات التي يمتلكها  ضد المسؤولين الفاسدين مؤكدا بانه سيقدم كل الوثائق التي بحوزته التي تدين جهات وشخصيات سياسية بسرقة المال العام إلى القضاء وسيعلن النتائج التي سيصل إليها مجلس القضاء بهذا الشأن سلبا كانت أم إيجابا فيما توقع أن تكون نهاية اللجنة التي شكلها البرلمان للتحقيق في تصريحاته الأخيرة الموت كاللجان التي شكلت للنظر بقضايا سابقة دون ان تثمر عن أي حلول ، مبينا أن نحو ثمانين في المائة من الموازنات الاستثمارية للسنوات التي أعقبت تغيير النظام والتي يبلغ مجموع مبالغها 500 مليار دولار قد تمت سرقتها.
الى ذلك وفي الوقت الذي تكشف فيه هذه التصريحات والاتهامات والفضائح والارقام جوانب مهمة من اسباب ازمتنا المالية الخانقة وفشل مسؤولينا في تنويع مصادر وارداتنا المالية وفي بناء قاعدة حيوية رصينة لاقتصاد متعدد الاشكال ومتنوع الاختصاصات، فإن اللجان التحقيقية التتي ستتولى متابعة ملفات الفساد التي بحوزة الجبوري ربما ستقتفي اثر الكثير من اللجان التحقيقية التي سبقتها، لاسيما نتائج تقرير اللجنة البرلمانية الخاصة بالتحقيق في اسباب سقوط الموصل التي هربت الى جهة مجهولة وتختفي هي الاخرى في جهة مجهولة (وكأنـــك يـــا ابـــو زيـــد مــــا غزيـــmت)، بل ربما نكتشف ان الجبوري لم يكن يقصد باتهاماته ايا من الطبقة السياسية في العراق، بل في جزر الواق الواق. 
 
 
 

102
متابعـــة ادبيـــــة
...................
يعقــوب افــرام منصــور
يبحــر بأمانيــه واهوائــه بيــن الديــن والدنيــا

...........................................
مال اللـــــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
...................................................................................

انت اخي، ان تعارفنا اولا .. انت اخي ، من اي لون بشرتك ومن اي عرق هو عرقك ومن اي قوم هم قومك ومن اي دين هو دينك ومن اي مذهب كان مذهبك، فانت اخي من تراب وماء هذه الارض.
....................................................................................   
لعل من بين ابرز الاشكاليات التي وضعت بصماتها وما تزال على النفس البشرية، ملقية بافرازاتها وتأثيراتها على العلاقات الاجتماعية غالبا وعلى الاتجاهات السياسية ايضا، (العلاقــة الجدليــة بيــن الديــن والدنيــا)، وعلى الرغم من كون هذه الاشكالية تتعلق بخيارات الانسان وقناعاته الشخصية لاسيما في ظل السعي الاممي لترسيخ الحريات العامة والشخصية ومبادئ ومضامين الاعلان العالمي لحقوق الانسان وبما يحترم الخصوصية الفردية ويضمن عدم المساس بأي من خيارات الانسان الاساسية ، بيد ان هذه الاشكالية استطاعت ان تشرئب بعنقها من بين ايدلوجيات الكثير من الانظمة السياسية في عصرنا الراهن  لتطل برأسها هنا وهناك محاولة ومن خلال انظمة وتنظيمات متشددة ان تفرض على الاخرين صيغا واساليب وممارسات حياتية خاصة ، ملغية حقوقا وخيارات انسانية جمعية وشخصية وممهدة الطريق امام انبثاق اساليب وتصرفات وممارسات منغلقة، غالبا ما تتربى وتنمو باحضان التطرف واقصاء الاخر لتأخذ شكل العنف ومن ثم لتنخرط في ايدلوجية الارهاب سواء كان فكريا ام قوميا ام دينيا ام طائفيا ام سياسيا.
 في خضم هذه الاجواء العاصفة في هذا الزمن الهجيني الذي فقدت فيه الكثير من المجتمعات امنها واستقرارها وسلامها وطمأنينية شعوبها وهي تتعرض لمثل هذه العواصف المتطرفة التي تسعى لالغاء حقوق الانسان وحرياته، بل ومحاولات اعادة تشكيل (انســـانيته) وخياراته قسريا وفق ممنظور متطرف، نشر الكاتب والاديب (يعقـــوب افـــرام منصـــور) اشرعته وسط هذه الاجواء العاصفة، وهو يرفع مرساته مبحرا وسط امواج عاتية لبحر غاضب، محاولا بمرونة فكرية وبقيم ومفاهيم انسانية نبيلة الوصول الى منتصف الطريق حيث تزدهر جزيرة المحبة الانسانية عبر تمازج الاراء والافكار والايدلوجيات والخيارات على قاعدة الارادة الواقعية التي بامكانها ان تعقد قران القيم والمبادئ الروحية النبيلة على اهواء الدنيا والممارسات الانسانية فيها، محاولا عبر كتابه الاخيرالذي كان اشبه بموسوعة غنية تمددت وتوسعت وتنوعت مواضيعها على مدى (800) صفحة من الحجم الكبير الدخول عبر بوابة (اعمــل لدنيــاك كأنـــك تعيـــش ابـــدا ... واعمـــل لاخرتـــك كأنـــك تمــوت غـــدا) الى معترك هذا الزمن الصعب بكل اشكالياته وتحدياته واهوائه ومخاطره ليرسخ قواعد انسانية خلاقة تتمازج في اجوائها اشراقات القيم السماوية الروحية الجليلة، بعطاء الانسان وعلاقاته بالاخرين.
فمن خلال كتابه الموسوعي (الامانــي والاهـــواء بيـــن الديــن والدنيـــا) يمد الينا الكاتب (يعقـــوب افـــرام منصـــور) يده لتتشابك باصابعنا بمودة وليأخنا بجولة فكرية ممتعة في روض من الرومانسية الفكرية المضمخة بمهنية عالية في الاحاطة بما يريد طرحه، مطرزا افكاره باضاءات من القيم  السماوية النبيلة التي جاء بها الانبياء والرسل، ومستلا من بين تراكمات التاريخ شهادات حية للكثير من الفلاسفة والمفكرين والادباء والمصلحين ومتوقفا بنظرات نقدية امام مختلف الحضارات التي مرت على وجه عالمنا فرسخت قيما واقامت انظمة وتلاقحت وتمازجت مع حضارات اخرى لتنتج بالتالي تجاربا تواصل بعضها واندثر الكثير منها ولف الظلام اجزاءا اخرى لكنها مع هذا وذاك تركت بصماتها على الفكر الانساني وتحولت غالبا الى ثوابت قانونية انجبت بالتالي القوانين والتشريعات والاتفاقيات الدولية التي اجمعت كلها على احترام حرية الانسان وخياراته ومعتقداته وحقوقه التي تشكل الضمانات الاساسية المادية والفلسفية لانسانيته.
   فمن بين اضاءات وقيم وتاكيدات وايحاءات وشواهد ومشاهد والاستعارات الروحية والفلسفية يحاول منصور ان يبلور حقيقة موضوعية يحددها بكلمات ثلاث (الانســان اخــــو الانســـان)، صارخا ملئ فمه بالانسان في كل مكان مهما كان دينه وشكله ولونه وافكاره ومعتقداته ومزاجه وخياراته وفقره ام غناه (انت اخي، ان تعارفنا اولا .. انت اخي ، من اي لون بشرتك ومن اي عرق هو عرقك ومن اي قوم هم قومك ومن اي دين هو دينك ومن اي مذهب كان مذهبك، فانت اخي من تراب وماء هذه الارض ، فيك كما في نسمة حية من روح مهندس الكون الاعظم بثها فيك وفي وفي البرايا قاطبة ذو الجلال والاكرام المبدع الاسمى، نفسا عاقلة ناطقة مدركة تعقل العدل والحب والفضيلة آمنت بذلك ام لم تؤمن)، مضيفا في هذا العرض الموجز الذي يصلح لان يكون احد المواضيع الدراسية التربوية الاساسية (انت اخي في البشرية وانا اخوك في الانسانية رضيت باخوتي ام لم ترض .. انا يا صاح اخوك حتى لو اضطهدتني وقتلتني او اكلت لحمي، لو كنت من اكلي لحوم البشر).
واذ اغنى بافكاره العلاقات الانسانية فانه صاغ من قيمها جسرا للامساك بقيم التفاعلات الحضارية عبر مختلف العصور والذي اثرى القواعد الفلسفية لمختلف التجارب الانسانية، وكأني به يؤكد ان الحضارات المختلفة حلقات متصلة تكمل احداها الاخرى وتكون في نتاجها السلسلة  التي تحيط بالتاريخ الانساني موضحا( لقد تعايش السومريون والاكديون في بلاد الرافدين  متجاورين متحاورين متقابسين، والحضارة العربية ــ الاسلامية تحاورت مع حضارات الاغريق والروم والفرس والهنود والصينيين والاتراك والسريان، فحفلت اللغة العربية بمفردات كثيرة من لغاتهم اوردتها المعاجم العربية، كما زخرت لغات هذه الشعوب الاعجمية بمفردات ومصطلحات ومسميات عربية كثيرة).
الى ذلك وتحت عنوان (العالم الذي نتمناه) يرى يعقوب افرام منصور ان (الشرائع السماوية قد انزات من خلال الانبياء والرسل بقصد تنظيم الحياة في مادياتها وروحانياتها تنظيما سليما بين الافراد وان هذا التنظيم واهميته تزدادان كلما تعقدت الحياة واتسعت المدن، اذ لم تكن الغاية من انزال الشرائع السماوية التوحيدية ان يغدو الانسان سيدا متسلطا على اخيه الانسان)، ويرى منصور ان (هذه الغاية الانسانية النبيلة ذات مفهوم يخالف التفسير الخاطئ الذي يتبناه الكثيرون حيال الشرائع الالهية، اذ هم يرومون ان تكون قانونا مما يجعل الانسان الفرد وكذلك المجتمع الانساني عبدا للقانون) مؤكدا على ان (هذه الشرائع رسالات هدى وهداية وليست قوانين).
واذ يستعيد في هذا الجانب الحيوي عبارة الانجيلي اللاهوتي يوحنا (ان الله محبة) التي يرى فيها بانها الاجمل والاقصر في تحديد مفهوم (الله) عز وجل، فانه ينطلق من هذا المعنى الجليل لكون ان (الله محبه) متسائلا (ما احرى بالخلائق ان يحب بعضهم بعضا؟ فبهذه المحبة المتبادلة بين البشر تكون البشرية قد احبت الله ايضا، وحينئذ تسود العدالة)، وفي خضم تلك المحبة، يرى  يعقوب ان العدالة كونها روح الحق (فأن روح الحق تحررنا، فسيادة العدالة انما تكون لصالح حقوق المظلوم واليتيم والارملة والفقير والمهمش والمنبوذ) ليخلص عبر ذلك الى فلسفة رؤيته للشرائع السماوية (الشرائع الالهية اسمى من الشرائع البشرية الارضية لان الثانية تخلو من عنصر المحبة ومن كلمة ووصية المحبة اصلا ) متسائلا (فماذا تقول الشرائع الالهية للخلائق؟).
ويجيب منصور على تساؤله ذاك بعدة نقاط  لعل اهمها (ان يحب البشر الله من كل قلوبهم وانفسهم وقدراتهم واذهانهم، وان يحبوا الاخر الذي هو اخوهم في الانسانية) مشددا على ان (السلطة الدنيوية والروحية تعني الخدمة وليس السيادة والتسلط والاستعباد، وان الله جل وعلا هو السلام، والسلام من اسمائه الحسنى، والسعادة والحق في السلام).
وبعيدا عن اشكالية الاماني والاهواء بين الدين والدنيا ، وملامسة الكثير من التجارب الفلسفية والاغناءات الفكرية ومحاولات التغلغل بين افكار ومعتقدات واراء وتحليلات وكتابات (جوش ماكدويل وجبران خليل جبران وليو تولستوي وفرانسوا دولا وطاغور ولينين وانشتاين وسواهم) وهو يستشهد بمقولة هذا ويستعير فلسفة ذاك، رمى المؤلف مرساته على شواطئ القصة القصيرة مغنيا موسوعته بعشر قصص كان منها (عازفة الارغن ، والمعلمة الجديدة ، وبائعة الصحف، وشتاء قلب، والموسيقي الضرير) جسدت حالات انسانية مختلفة الاشكال لكنها تلتقي في معظمها ازاء حالة المعاناة الانسانية،كما في قصة(بائعة الصحف) التي جسد فيها جانبا من مآسي الحرب في زمن النظام السابق، حيث فقدت بطلة القصة (نورية) زوجها في ساحات القتال، تاركا لها طفلين لتضطر الى العمل بائعة للصحف قي الشوارع والساحات العامة متحملة تحرشات البعض وسماجة اخرين وعطف الباقين وهي تواصل نهاراتها الكئيبة في عرض الصحف من اجل اعالة طفليها، وكأن القدر كان قد عقد جل اماله على جعلها لوحة حقيقية للشقاء، فما ان بلغ ابنها الكبير الثامنة عشرة حتى سيق هو الاخر ضمن تشكيلات الجيش الشعبي ليستشهد ايضا قبل اسبوع من وقف القتال، وكأن القدر لم يكتف بتلكما المأساتين ، حيث انتقلت هي الاخرى الى جوار ربها اثر تعرض المنزل المتواضع المتهرء الذي تقيم فيه الى قصف صاروخي مجهول من اجل ان تكتمل فصول مأساة متفردة بفواجعها المركبة.
ولا يتوقف هذا الاديب التسعيني الذي احسه يعمل بديناميكية شابة وبعطاء متجدد الحيوية، امد الرب بعمره، ازاء ثراء الموضوعات الحيوية التي اشرنا اليها بهذه العجالة، بل ان فكره الموسوعي يمسك باهتمامات القارئ باقتدار وبحرفة ادبية عالية الشفافية عميقة البلاغة كثيرة التنوع ليجعله يقف مشدوها وهو يتأمل غزارة عطاء فكري استطاع ان يلامس معظم اهتمامات النفس البشرية والهموم المجتمعية ويسبر غورها ويتعمق بابعادها ليخرج لآلئ من الرؤى والافكار وهويتننقل بنا بين اكثر من (110) محطات كان منها (العالم الذي نتمناه ودرس في التسامح لعالم مضطرب وحب الانسانية الشاملة والمسيح سيد التاريخ ومن اجل دستور امثل لعالمنا والعمى الروحي والدين والشهادة وحضارة المحبة وواثر حوار الحضارات في التوصل الى السلام وخلاصة اراء ارسطو في الانسان وحجاب المرأة في العصور المختلفة وسواها).
ولعل من المفيد ان نتوقف في محطة انسانية شفيفة ومؤثرة في ان معا ، تلك هي مواسم البكاء في مسيرة هذا الكاتب الحيوي المبدع الذي استطاع بحرفية ادبية مقتدرة ان يجمع الكثير من اللآلئ التاريخية والفكرية والفلسفية ليضعها بين ايدينا، فمتى بكى يعقوب افرام منصور؟
 يعترف منصور بمنتهى الموضوعية والبساطة(كثيرة هي الاشياء والاسباب التي ابكتني وتبكيني بين حين واخر، واول حالة بكاء اعترتني يوم بلغني نعي الملك غازي في عام 1939 وكنت وقتها ابن الثلاثة  عشر ربيعا وانا في الصف السادس الابتدائي في البصرة، وبكيت عندما بلغني نبأ تكريمي من رابطة التراث العربي في استراليا عام 2009 بجائزة جبران الادبية العالمية، كما ابكي اذا لهج لساني بذكر ابي او امي او قرينتي.
بقي ان تعرف اخيرا عزيزي القارئ، ان الكاتب والاديب يعقوب افرام منصور من مواليد البصرة عام 1926 وهو عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين منذ عام 1959 وعضو جمعية المترجمين العراقيين منذ 1979 وكتب في الكثير من الصحف والمجلاتالعربية منها الاديب والورود والعرفان والسنابل اللبنانية، وافكار ورسالة المعلم الاردنية، والعربي ولبيان الكويتيتان، وفكر وفن الموسوعية الالمانية ، ومن نتاجاته، (نوافذ، نقد ادبي 1958) و(جبران خليل جبران، نقد ادبي 1958) و(ومسرحيتا لعازر وحبيبته والمكفوف (2001) و( الموجز في التصوف المسيحي والزهدي وبعض ابرز اعماله 2007)  و(من ادب الرحلات ومن وحي السفر والتجوال والذاكرة 2012).
اخيرا لابد من الاشارة الى التقديم الثر والرائع الذي حظيت به هذه الموسوعة من قبل الزميل الاديب (بطرس نباتي) الذي ابحر بين مواضيعها واجاد في اصطياد ماسات افكارها وتوقف في ابرز موانئها، ممهدا الطريق امام الكثير من الملاحظات والمناقشات حولها، كما لابد من الاشادة بمبادرة اتحاد الادباء والكتاب السريان في الاحتفاء بهذا المنجز الثقافي مما اتاح للحاضرين فرصة الاستماع الى لمحات من موضوعاته ومناقشة فصوله، واشد على يد الزميل العزيز(راوند بولص) رئيس الاتحاد الذي حرص ويحرص على تعزيز حضور الاتحاد في مختلف المناسبات الثقافية والادبية،  بل واحتضانها حيث تم في ختام المناقشات توقيع نسخ من قبل المؤلف لتزدهي الثقافة والمكتبة الوطنية بمنجز جديد جدير بالاشادة والتقييم.   

103

مشاكســـــــة
...............

قمامـــــة بشـــــــرية
  ............................
  مال اللــــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 .................................
لعل من بين مصائبنا ومآسينا وكوارثنا واعاجيبنا التي أدهشت الاقرباء والغرباء، فافرحت الاعداء واحزنت الاصدقاء، تواصل  دوراننا المأساوي داخل حلقة مفرغة من الازمات والفواجع والمواجع والنكبات، على الرغم من امتلاكنا مفاتيح اغلب الازمات، وفي مقدمتها ازمة الكهرباء التي احتلت بجدارة المرتبة الثانية بعد الازمة المالية الحادة التي ضربت،  بفضل التخطيط الاقتصادي العبقري لمسؤولينا المعنيين وتحليلاتهم الذكية واجراءاتهم الحيوية، بعنف، البلاد وأطاحت بتوازن العباد، ومعها امست معضلة الكهرباء محل سخرية الصغار والكبار وتندر العقلاء والجهلاء.
فعلى الرغم من امتلاكنا لاكبر الاحتياطات النفطية وتجاوز صادراتنا اليومية الثلاثة ملايين برميل وعلى الرغم من تهاوي اسعار النفط لتصبح ادنى مستوى من سعر الماء، الا اننا عجزنا عن توفير الكميات المطلوبة من المحروقات النفطية  لمحطاتنا الكهربائية، فضلا عن امتلاكنا للغاز والمياه، ورغم تجاوز الاموال المصروفة على قطاع الكهرباء لدينا، وفقا لأحد اعضاء لجنة النفط والطاقة النيابية (ميزانيــات البحريــــن والكويــــت والامــــارات)، ربما كانت تلك المليارات كافية، لو وظفت بشكل علمي دقيق وصحيح ونزيه، لاضاءة كل دول الجوار ليل نهار الا ان  كهرباءنا  المدللة ما زالت، بفضل ذمم بعض المسؤولين القبيحة، مشلولة كسيحة، مما جعلنا في معظم الايام نتقاسم وعوائلنا واطفالنا البرد والحر والظلام، في وقت نجحت فيه معظم الدول في توفير مصادر مختلفة لتوليد الطاقة الكهربائية من الرياح والمياه والحرارة والنفط والغازات والرقص والنفايات وصولا الى المحطات النووية.
ففي هولندا كمثال، أطلقت شركة (انيرجي فلورز) تحدٍ غريب امام شركات صناعة مولدات الكهرباء والطاقة في العالم، حيث قامت بجعل الراقصين بالملاهي الليلية ينتجون الطاقة بابتكارها حلبة رقص مجهزة من الأسفل بمحطة كهربائية مصغرة، حيث تسعى الشركة إلى إثبات إمكانية لعب الملاهي الليلية دورا مهما من خلال تحويل حركات الراقصين على الحلبة إلى طاقة كهربائية، وذلك عبر إجراء تعديلات في الأرضيات وحلبات الرقص، اذ تساهم خطوة رقص واحدة على الأرضية في إنتاج ما بين 2 إلى20 جول (وحدة لقياس الطاقة)، وتقوم حلبة الرقص بتحويل الحركة العمودية إلى حركة دوارة، ويقوم المولد الكهربائي بعد ذلك بتحويل هذه الحركات إلى نبضات من التيار الكهربائي بما يؤمن الإضاءة للملهى ويدفع الراقصين إلى مزيد من الحركة والمرح لتحويل طاقتهم إلى تيار كهربائي مستمر.
اما السويد التي تهتم بتوليد الكهرباء من القمامة، فانها تعاني من شحة القمامة لديها قياسا الى الدول الاخرى، لذلك فانها مجبرة على شراء القمامة لكي تستخدمها في إعادة التدوير وتحويلها إلى طاقة تغذي البلاد، فـالمواطن السويدي ينتج ما يزيد قليلا عن نصف طن من النفايات المنزلية سنويا، و4% منها فقط يطمر في المكبات، بينما تتم معالجة ما يزيد عن مليوني طن من النفايات المنزلية  كل عام وتحويلها إلى طاقة في محطات توليد الطاقة السويدية، كما ان  هذه المحطات تحرق أيضا كمية مماثلة من النفايات الناتجة عن قمامة المصانع وتستخدم الحرارة الناتجة عن حرق النفايات بتسخين المياه الجارية في الأنابيب كي تصل إلى المنازل وتؤمن احتياجات التدفئة لما يقارب ٨١٠ آلاف منزل بالإضافة إلى الطاقة الكهربائية التي تغطي إحتياجات ٢٥٠ ألف منزل، وبذلك فان السويد تعتبر الرائدة عالميا في مجال تحويل النفايات إلى طاقة ومع ذلك فهي تستورد ٧٠٠ ألف طن من النفايات سنويا من عدة بلاد كبريطانيا وإيرلندا وبعض البلاد الأفريقية.
ان تحويل النفايات إلى طاقة يوفر جزءا كبيرا من الاحتياجات الاوربية اذ  تتم معالجة حوالي ٥٠ مليون طن من النفايات من خلال حرقها سنويا مما يؤمن التدفئة لسكان السويد والنروج وإيسلندا وفنلندا والدنمارك واستونيا ولاتفيا وليتوانيا معا، كما إن عملية حرق النفايات في السويد فقط  تولد طاقة تعادل ماينتجه ١,١ مليون متر مكعب من النفط، مما يقلل كمية انبعاث ثاني أكسيد الكربون  بمقدار ٢,٢ مليون طن سنويا، وبحسب   الإتحاد الدولي للنفايات الصلبة، فان هناك حوالي (500) مصنع في أوروبا لتحويل النفايات إلى طاقة.
ان هذه الانجازات والنجاحات الاوربية حول استخدام القمامة كوقود لانتاج الطاقة الكهربائية تبشرنا بمستقبل باهر زاهر لو اقتفينا خطوات المتخصصين الاوربيين في هذا المجال، وربما سيجعلنا ذلك قادرين على توفير الكهرباء دون الاستعانة بالنفط اللعين، ولا بالغاز الذي يحرق دون اي اكتراث من لدن المسؤولين، لاسيما ونحن نتفوق عليهم بميدانين اساسيين، الاول ان (قمامتنا الاعتيادية) التي باتت تغطي معظم شوارع مدننا وازقتها، ربما تفوق بكمياتها حجم القمامة في الدول الاخرى، فضلا عن امتلاكنا, ربما,  لاكبر احتياطي عالمي من (القمامة البشرية) جريا على الطريقة الاوكرانية، فقد ابتكر الأوكرانيون أسلوبا فريدا لمحاربة الفساد والفاسدين، انتشر وتكرر في مدن عدة، يتمثل برمي النواب والمسؤولين الفاسدين في حاويات القمامة باعتبارهم (قمامة بشرية)، وجريا على (التجربة الاوكرانية) فان (قمامتنا البشرية)، ممثلة بالفاسدين، سواء من الارهابيين الذين خربوا البلاد وانتهكوا شرف وحرمة العباد ام السؤولين الذين نهبوا ثروات البلاد وتسببوا في مآسٍ وكوارث وفواجع العباد وهربوا الى الخارج وما زالت الاجراءات القضائية (السلحفاتية) تحاول ملاحقتهم واستعادة ثروات الشعب المنهوبة منهم واعادتهم لينالوا جزاءهم العادل، ام اولئك الفاسدين الذين ما زالوا يواصلون سرقاتهم متحصنين بمظلات الحماية السياسية، ام اولئك المسؤولين الفاشلين الذين اثبتت الايام فشلهم ولم يقدموا شيئا للبلاد ومع ذلك مازالوا متمسكين بمواقعهم ومناصبهم ورواتبهم وامتيازاتهم ومخصصاتهم، ام اولئك الذين سوقوا لنا اطنان الوعود الكاذبة ولم يحققوا لنا الا المصاعب والنوائب والفواجع والمصائب وامسوا عبئا على الحكومة واصلاحاتها، وأساؤوا إلى المسؤولين والبرلمانيين الصادقين النزهاء وبذلك، فاننا نتفوق على الآخرين الذين باتوا يولدون الطاقة الكهربائية من (القمامة الطبيعية) بامتلاكنا مصدرا حيويا آخر الى جانب (تلك القمامة) ألا وهو (المسؤولون الفاسدون) الذين حولتهم سرقاتهم بعيون الشعب الذي خذلوه الى (قمامة بشرية)  ولو استخدمنا قمامتنا هذه في توليد الطاقة الكهربائية لوفرنا ربما طاقة تفوق احتياجاتنا الفعلية ولصدرنا الفائض الى الدول الاخرى بعد ان فشل مسؤول رفيع  سبق ان وعدنا قبل سنوات بتحسين واستقرار الطاقة الكهربائية وبتصدير طاقتنا الفائضة الى الخارج، لكنه لم ينجح لا في توفير حاجتنا منها ولا في استقرارها ولا في تصدير (امبيــــر) واحد منها، فضاعت المليارات واحنت رأسها خجلا تلك التصريحات وامسى حالنا حال تلك المسكينة التي (لا حظــت برجيلهــــا ولا خـــذت ســـيد علـــــي )
 
 

104
أدب / نســـــمة شـــــــــوق
« في: 20:21 02/02/2016  »


نســـــمة شـــــــــوق


مال اللـــه فــــرج

هـــــذا المســــــاء
وريــاح الشـــــتاء
تعصـــف بشـــــدة
كســـاحرة .......
مجنونـــة حمقــاء
وتهز بزمهريرهـا
الارض والفضــاء
تفجـــرت بعنــــف
لهفتـــــي عليــــك
وتمنيــت..........
لــو أن طيـــــــرا
او ســـــــــحابــة
او اعصـــــــــارا
مجنونـــــا ......
حملني اليــــــــك
لتأملتك بصمـــت
لحظــــــة.........
ولرميـت قلبـــــي
بيــــن يديـــــــــك
علــــــه يبـــــوح
بشــــيئ .......
مـن احتراقــــــي
مــن اشتياقـــــي
لعينيــــك........

105
الاخت الفاضلة انهاء سيفو المحترمة
تحية طيبة
شكرا جزيلا لتقييمك الذي اعتز به لقصيدتي (توسد الحجر واحلم) التي لم تنقل ربما الا صورة واحدة من آلاف الصور المحزنة  التي توجع القلب وتحفر في الضمير جرحا غائرا وهي تجسد جوانبا من معاناة ملايين الفقراء والمعدمين والمسحوقين  لاسيما النازحين والمهجرين من ابناء شعبنا حيث (نجح) الفاسدون والفاشلون وسراق المال العام في تحقيق
(اعجوبة) هذا الزمان (اغنى البلاد .. وافقر العباد).
دمت موفقة ومتألقة دوما... مع عميق اعتزازي
مال اللــه فـــرج


106

مشــــــاكسة
..............

اقتــــــــــــراح . . . . . خبيــــــــــــث
..........................................
  مال اللـــــه فـــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
...............................
تهاوت اسعار النفط بشكل دراماتيكي لتكشف عورات الحكومات المنافقة والمسؤولين الدجالين والبرلمانيين الفاشلين والاقتصاديين الاميين في معظم الدول المنتجة والمصدرة، واذا بحالات من الذهول واالتقشف والتخبط والضياع وسط بحار انصاف الحلول وانصاف الاقتراحات تحاول عبثا احتواء الازمة التي اطاحت برغيف خبز الفقراء وبمصالح وحقوق الموظفين التعساء كاشفة في الوقت نفسه عن زيف الخطط والبرامج الوهمية لبعض الحكومات والقادة (الاذكيــــاء) وعن احجام السرقات المليارية لبعض السياسيين (الامنـــــــاء) ، فتباطأت ايقاعات الحياة وتوقفت عجلة الاقتصاد واعلنت الكثير من الشركات افلاسها واغلقت اخرى ابوابها وسرحت بعضها الالاف من موظفيها واستغنت الكثير من العوائل عن معظم حاجاتها الاساسية وتقلصت حالات الغزل والحوارات العاطفية الملتهبة بسبب اختصار المكالمات الهاتفية وتقنين استخدام الانترنت والاتصالات (الفايبريـــــــة) والقت الازمة باعبائها حتى على الحقوق الزوجية مخلفة تراجعا كبيرا في مبيعات حبوب وموانع الحمل والفياغرا ومختلف المنشطات الاخرى وشهددت صالونات التجميل كسادا واضحا بسبب عزوف نسبة كبيرة من النساء عن ارتيادها والاستعاضة عنها بالماكياجات واقنعة الوجه البيتية وادار الموظفون ظهورهم لسيارات الاجرة الصغيرة مستعيضين عنها بحافلات النقل الجماعية كما هوت اسعار العقارات ونشطت حركة التنقل بالقطارات ،واخفى المستأجرون انفسهم عن وجوه اصحاب العقارات بعد ان خذلتهم الازمة الاقتصادية فاوقفت رواتبهم هنا وقلصتها هناك .
ولم ترتفع في ظل تهاوي اسعار النفط العالمية الا مستويات التسول والاقتراض والمشاكل العائلية والمشاحنات الزوجية ونسب الحمل والولادة بسبب التوقف عن تناول الموانع الطبية، كما ارتفعت ثروات بعض المسؤولين المليارية واقتراحاتهم الفنطازية، وصمتت بعض السكرتيرات والموظفات الفاتنات عن تحرشات بعض مدرائهن ومسؤوليهن السمجين خشية قطع ارزاقهن والاستغناء عن خدماتهن، تزامن ذلك مع ارتفاع   ايفادات المسؤولين وندواتهم ومؤتمرارتهم الخارجية والداخلية.
في ظل ذلك فرضت مقولة شعبية نفسها بقوة على سطح الاحداث، لاسيما بعد ان تحولت معظم الحكومات (الذكيـــــة) في الدول المنتجة والمصدرة  التي ضربها بعنف اعصار تهاوي الاسعار الى (مجــــرد بائعــــة للنفـــط) كأي طفل يدور في الازقة والحارات لبيع النفط على عربات تجرها الحمير، والفرق الوحيد بين بائع النفط الصغير بواسطة الحمير والمسؤول الكبير ان هذا الصغير يبيع نفطه بواسطة الحمار والعربات اما المسؤول الكبير   فيبيعه بالشاحنات والبواخر والناقلات ، دون ان يفكر بالبحث عن مصادر تمويل بديلة للايام العليلة، فانطبقت على جميع الحكومات والمسؤولين في البلدان النفطية ذات الانتاج والاحتياطيات الخيالية، وكل وفق (ذكائـــــه) و(حكمتـــــه) في التعامل مع العائدات النفطية الحكمة الواقعية (الثـــــروة بايــــدي الحكمــــاء والعقــــلاء نعمــــة .. وبايــــدي الجهـــــلاء والاغبيـــــاء نقمـــــة).
الى ذلك توالت الاقتراحات والاراء والتوقعات بين انصاف الحلول وبين اجراء غير مقبول، وفي مقدمتها اقتراح ثوري اقتصادي خطير لمسؤول (كبيـــــر)، داعيا الحكومة الى الاقتراض من الشعب، لتوفير احتياجات الشعب  ، وربما كان الاجدى والافضل (الاقتـــــراض مــــن  لصــــوص وســـــراق المــــال العــــام الذيـــن القــــوا بالبــــلاد فــــي عتمــــة هــــذا الظـــــــلام).
وبعيدا عن الخطابات والاجراءات الحكومية لتطويق الازمة المالية، امتلأت الصفحات والمواقع (الفيسبوكيـــــــة) بتساؤلات واقتراحات شعبية ، فقد ادعى احدهم ( بان سعر برميل النفط  في تسعينات القرن الماضي كان بحدود 11 دولار ومعدل انتاج البلاد 600 الف برميل يوميا  وكانت   تسدد من وارداتها 20% تعويضات للكويت جراء احتلال النظام الدكتاتوري لها وفقا لاتفاقية النفط مقابل الغذاء مما يعني ان ما كان يتبقى للعراق هو بحدود سبعة دولارات للبرميل الواحد وكان ذلك المبلغ المتواضع كافيا لرفد البطاقة التموينية ب 12 مادة غذائية ، وكان انتاجنا الزراعي والصناعي والتجاري يقترب من الاكتفاء الذاتي ، في حين شهدت اسعار النفط بعد ازاحة النظام الدكتاتوري البائد صعودا الى مستوى 165  دولار للبرميل في وقت وصل فيه انتاجنا اليومي الى ثلاثة ملايين برميل بينما تراجعت مفردات البطاقة التمويينية الى ثلاثة مواد فقط رافق ذلك تشكيك بعض المسؤولين بامكانية الحكومة بتوفير رواتب الموظفين والمتقاعدين خلال العام الحالي واضطرارها لتسول المساعدات واستقطاعها لنسب من رواتب الموظفين والمتقاعدين )، مدعيا هذا المواطن ان (ما دخل البلاد خلال 13 عاما كان 880 مليار دولار  في وقت لم تستطع فيه الحكومات المتعاقبة بناء اي مرتكز للبنى التحتية لا صناعيا ولا زراعيا ولا استثماريا ولا سياحيا ولا خدميا وبقيت تمارس مهنتها الاساسية فقط كبائعة للنفط).
في حين اقترح اخر اصدار وتفعيل قانون (مــــن ايـــــن لك هــــذا) وتطبيقه على جميع السياسيين والبرلمانيين والوزراء والمسؤولين دون استثناء واستعادة المال العام من سراقه واستقدام حيتان الفساد الكبيرة الهاربين من الخارج واحالتهم الى القضاء.
 الى ذلك، فقد اقترح احدهم على الفيس بوك ايضا على السيد رئيس الحكومة لتطويق الازمة المالية اعلان حالة الطوارئ وحل البرلمان ام منحه اجازة لمدة سنة بدون رواتب ولا مخصصات ولا حمايات ولا سيارات ولا ايفادات ولاعلاجات في الخارج ولا نسب او حصص او امتيازات لتوفير رصيد ربما عام كامل للميزانية الخاوية بدل التسول مثلا من الصومال وافغانستان وارتيريا واليمن وجيبوتي.
انني اذ استنكر واشجب وادين بشدة مثل هذا الاقتراح الاستعماري الامبريالي الحقير الخطيرالخبيث الذي يستهدف ممثلي الشعب   الدستوريين الذي وصلنا بهمة (بعــــض الغيـــــارى) منهم ومن بعض  المسؤوليين والسياسيين للجنة الحالية التي نعيش بكنفها فانني ادعو الى اقتطاع نصف رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية ونصف رواتب الباعة المتجولين وحتى المتسولين ومضاعفة رواتب وامتيازات  ومخصصات البرلمانيين والمسؤولين وحماياتهم وبما يمكنهم  من مواصلة خدماتهم الجليلة لكل القطاعات الشعبية السليمة منها والعليلة اذ ما قيمة الشعب بلا ممثليه؟.
الى ذلك سبق ان اكد  الحكماء ان (القــــرش الابيـــــض ينفـــــع فــــي اليــــوم الاســــود) لكن ازمتنا المالية الخانقة هذه اكدت ان (المجموعــــة اللصوصيــــة الســــوداء نجحـــت فــــي ســـــرقة كـــــل قروشــــنا البيضـــــاء ولــــم تبــــق لنــــا للأيـــــام الســــوداء الا الحجــــارة الصمـــــــاء ). 
 
 

107
 
مشاكســـــة
................
ســلاما . . . دوبريــــــف
.............................
مال اللــــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ..................................
في خضم تشظي الافرازات التي القى بها اعصار الازمة المالية في جميع الاتجاهات، وتناسل المصاعب والتحديات، بسبب الانهيار الدراماتيكي لاسعار(الذهــب الأســـود)، وما كشفه التدني الخطير المثير لاسعار النفط من تصاعد مستويات السلب والنهب والسرقات (واللفـــط)، التي افقرت العباد واسقطت البلاد في هاوية الجدب والقحط، انتصب في مخيلتي ظل لرجل اعتبره المنصفون إنموذجا للتضحية والانسانية والنقاء في حين اعتبره الفاسدون إنموذجا للبلاهة والغباء، ذلك هو البلغاري(دوبــري دوبريــف) الذي حضر اسمه في ذاكرتي متزامنا مع مقال لصحيفة (واشــنطن بوســت) الامريكية نشرته قبل ايام تحت عنوان (ارصدة المسؤولين العراقيين في البنوك العالمية) (مدعيـــة) ان تلك الثروة (المتواضعة جدا) تقدر بـ (220 مليـــار دولار) فقط،، كما ادعت هذه الصحيفة (الامبرياليـــة العدوانيــــة الحاقــــدة وغيـــر النزيهــة وغيـــر المنصفـــة) التي ربما تحاول إثارة غضب العراقيين المرفهين السعداء ضد مسؤوليهم الثوريين المناضلين الانقياء الاتقياء، ان هذه الارصدة المتواضعة التي قدرت بــ(220) مليار دولار (فقــــط) تكفي لوضع موازنة مالية للعراق لمدة ثلاث سنوات بدون ان يضطر لبيع برميل نفط واحد.
و(دوبـــري دوبريــــف) لمن لا يعرفه، رجل بلغاري فقير، بل مدقع، في التاسعة والتسعين من عمره، ولم يبق بينه وبين ان يمسك بتلابيب (قــــرن كامـــل)، الا سنة واحدة فقط، وكان هذا الرجل الذي استطاع ان يلوي بارادته عنق الزمن، قد فقد سمعه ابان الحرب العالمية الثانية، والعجيب والغريب، بل المثير والطريف، ان هذا الرجل المتعب المسن الاطرش الذي يحمل على كتفيه وجع ومعاناة قرابة قرن من السنين العجاف، يقطع يوميا 10 كيلومترات سيرا على الاقدام من قريته باتجاه العاصمة صوفيا ليجوب الشوارع، مقضيا كامل يومه (بالتســول) جامعا من المال ما يجود به المحسنون رأفة بحاله واشفاقا على سنه وعوزه.
انما العجيب والغريب في عملية التسول اليومية هذه التي تمتلك جدارة ان تجعلنا نقف ازاء هذا (المتســول) العالمي ونرفع قبعاتنا وننحني احتراما له واعتزازا (بتســـوله) هو ذلك المحتوى (الانســـاني) الذي جسده بتسوله (النبيـــل).
 فهذا السيد المسن  الأصم ، (دوبــــري دوبريــــف)، انتزع بجدارة اعجاب ومحبة واكبار كل من عرفه بعد ان اكتشف المحيطون به بأنه رغم حاجته وفقره الا انه لم يكن يتسول لحسابه الخاص وانما ليسدد بما يجمعه من نقود فواتير الكهرباء والماء لدور الايتام، تماما مثل (بعـــض) مسؤولينا الثوريين المناضلين الانقياء الاتقياء الذين (ســــرقوا) ليس المال العام ومخصصات مختلف المشاريع ودفعوا بالبلاد الى هاوية الافلاس حسب، لكن (انســـانيتهم المفرطــــة) امتدت للاستحواذ حتى على تخصيصات النازحين والمهجرين قسرا الذين يعيشون تداعيات واحدة من أمر واقسى الكوارث الانسانية داخل خيام وكرفانات تتجمد فيها اوصالهم واوصال اطفالهم الغضة في برودة الشتاء التي لا ترحم، وتلتهب فيها عظامهم وعظام اطفالهم في لهيب حرارة الصيف التي لاتستثني حرائقها منهم احدا، وفي وقت طور فيه بعض المسؤولين هنا وهناك بذكائهم الخارق الماحق (تجربــــة دوبــــري) الانسانية هذه وحولوها الى ستراتيجية (للتسول الدولي) وراحوا يستجدون هذه الدولة وتلك ويمارسون التسول باسم شعوبهم المنكوبة بهم نهارا جهارا، لكنهم بدل ان يمنحوا حصيلة تسولهم مثل (دوبــــري) الى شعوبهم المسحوقة فانهم يستحوذون عليها ويضعونها بمنتهى (الامانـــة الوطنيـــة والانســـانية) في حساباتهم الشخصية لدى مختلف البنوك الاجنبية.
ولو افترضنا بحسن نية ربما تقترب من (الغبـــاء) ان الدوافع (الوطنيــة والانســانية) المعدومة اصلا لدى السراق والفاسدين حفزت هؤلاء المسؤولين الثوريين الانقياء الاتقياء في لحظة (تأمـــل)، على سبيل المثال، أو في احدى لحظات (التجليــــات) الانسانية وهم يتلمسون الاخطار الحقيقية المحدقة بالبلاد والعباد والوطن الذين يحملون هويته وينعمون بخيراته ويتاجرون بمآسيه ويتسولون باسم جياعه ومسحوقيه ومهجريه الذي بات يقف على حافة الهاوية وبادروا الى التبرع (بثلـــث) ثرواتهم البالغة (220) مليار دولار لاثروا خزينتنا التي تشكو الافلاس المزمن بــ(73) مليار دولار وهذا المبلغ سيكون كافيا بالتأكيد لتغطية ميزانية عام كامل دون ان نصدر برميلا واحدا من هذا النفط اللعين الذي امسى بتذبذب اسعاره وانهيارها كارثة على الفقراء والمعدمين.
الى ذلك، سبق للجنة المالية النيابية ان زفت لنا (بشــــرى) تسجيل نحو (228) مليار دينار كخسائر في مشاريع وهمية كان من المفترض ان يتم انجازها خلال حقبة الحكومة السابقة، مبينةً ان هناك صفقات سياسية وفسادا ماليا كبيرا خلف تلك الارقام مع تنامي وجود الشركات الوهمية في البلاد، حيث ان أغلب تلك المشاريع تم منحها لأقارب بعض المسؤولين، باعتبارهم مديري شركات، في حين انها كانت شركات وهمية لا وجود لها، فضلا عن وجود أكثر من 4600 مشروع وهمي لم ينفذ رغم صرف مبالغه، وفقا لمصادر برلمانية.
اخيرا، كم نحن بحاجة الى قادة ومسؤولين وسياسيين وبرلمانيين يحبوننا ويحرصون على مصالحنا بحجم الثقة التي منحناها لهم، ويمتلكون وطنية وانسانية وتضحية هذا البلغاري الشريف العفيف (دوبـــري دوبريــــف)، فيضحون لاجلنا بدل ان يضحوا بنا؟
سلاما ايها الانسان الانسان (دوبريــف)، ليتك تعلم بعض القادة والمسؤولين الفاسدين ابجدية الانسانية الحقيقية والمواطنة الحقيقية، رغم انني متأكد من انك (قـــد أســـمعت لــــو ناديـــت حيـــا ولكـــن لاحيـــاة ولا حيـــاء لمـــن تنـــــادي)، فقد افرحتني انسانيتك بقدر ما احزنتني معاناتك. 
 

108
 
توســـد الحجــــــر واحلـــــــم


مال اللـه فـرج


نـــــــــم يا صغيــــري
علـــــــى الحجـــــــــر
نـــــــم ...
فهـــــــذا الجامــــــــد
الأصــــم ...
احـــــــن عليـــــــــك
مــن كــــل ...
الفاســـدين ... 
حكامــا وسـياسيين
وارحــــم ....
وربمـــــا ...
هــذا الحجر الاصـم
اقـــــرب ...
لجســدك المتعــــب
مــــــن صلــــــــــة
الرحم .... 
واشـــــــد شــــفقة
من الخالــة والعمة
ومــــن الخــــــــال
والعــــم ....
فقـــــد  امســـــى
معظمنــــا ... 
فـــي هــــــــــــذا
الزمـــن الأغــــم
متنكـــــرا ...
لصلـــة القربـــى
وللرحـــم والــدم
نـــم ياصغيـــري
علــــى الحجــــر
الأصــــــم نـــــم
واحلــــم بســــــرير
مـــــن الصفيـــــــح
وبوســــادة ....
مـــــــن القــــــــش
وبســــقف ...
مــــــــن الطيــــــن
يقيـــــــك بعـــــض
هــــذا الهـــــم.... 
فما عــدت تمـــلك
الا هــــذا الحلــــم
توسـد يا صغيـري
الحجـــــر الاصـــم
احلــــم ثـــم احلــم
ثـــــــم احلــــــــــم 
قبـــــــــل ان ...
يمنعـــــوا عنـــــك
حتـــى الحلــــــــم
 
 

109

جســــد زهيـــــــر بــــــــردى
علــــى طاولـــــــة مقهــــــى شرقــــــــي
............................................

  مال اللـــــه فــــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ...............................................

يبقى الجسد الانساني الحي وظله ومكنوناته ورعوده وزوابعه وعربدته ومواسم امطاره مثل لغز هلامي ينكمش هنا ويتمدد هنالك ويتلصص ويسترق السمع وينتشي ويبكي ويثمل ويبتهج وينشج ويتداخل مع كل الاشياء حوله، حتى امسى بلغة الادباء والشعراء ليس التعبير عن الحياة وفصولها ومكامن الابداع والعطاء والوجع فيها حسب، لكنه الرمز لكل الاشياء مجتمعة فهو الحب والكره والعشق والتمرد والثورة والوجع، والهمس والجدب والعطاء والامل واليأس والصراخ والنظام والفوضى ولمسة الحب وطعنة الغدر وشفافية البوح الرومانسية وجحود الخيانة، وهو السجن والحرية في ان وهو دموية الحكام المستبدين وشفافية الفلاسفة المصلحين وهو رومانسية الانثى المتفجرة ورعودها  ونزواتها وتوقها للاشباع في هنيهات الغرام الملتهبة، وهو تمرد فروسية الذكر وتوقه لاقتحام عنيف لكل القلاع التي تصادفه في لحظات الحرب الجسدية لينتشي متماهيا ومتباهيا بفحولته واختراقاته العميقة لجسد فتح كل ابواب قلعته امام غزوه الذكوري رافعا راية الاستسلام ومطالبا  بالمزيد ، ولان الجسد هو الانسان في كل زمان ومكان، فانه امسى خليطا من كل هذه العواصف والاعاصير والتناقضات والتشابهات والتعبير بحيويته عن كل مسارب الحياة وساحاتها وسكان قصورها الخرافية واكواخها الطينية على حد سواء.
من هنا وقف الشاعر( زهيـــر بهنـــام بــــردى) ، متماهيا بمفردة الجسد عبر ديوانه الاخير الذي صدر في دمشق واحتفى المثقفون والشعراء والادباء بتوقيعه في اربيل عبر احتفالية نظمها اتحاد الادباء والكتاب السريان، تحت عنوان (جســد فـــي مقهـــى شـــرقي) ليمسك عبر قصائده النثرية بتلابيب القارئ بحرفية شعرية مرهفة ملقيا به وسط دوامة بحر زاخر بالمعاني الثرة والدلالات المختلفة، وليتركه تائها بين مفاهيم ودلالات وايحاءات ورموز تأخذه بعيدا ليجد نفسه يعدو لاهثا وراء المعنى في خضم شفافية الكلمة ومحاولة الامساك باللحظة والتملي بها وهو يجد نفسه ضائعا في خضم جزالة المعاني التي تصوغ افقا مفتوحا على جميع التوقعات، ملبدا بسحب كثيفة تمطر فيضا من قصائد تتوزع في كل الجهات مشكلة بغزارتها وتنوعها صورا متداخلة  متنوعة من المستحيل الامساك مرة واحدة بما تحمله من فيض كل تلك المعاني والدلالات التي تختفي وراءكل تلك الصور دفعة واحدة.
فمن بوابة(ابحــث عـن الألــم كـي اســتطيع ان ابكــي)، يتباهى بردى بمن مررن من النساء فوق يده حيث كان مثل ابيه آدم يدس تفاحات اصابعه في فمهن لينوح مثل ناي فوق قبر، متوجها الى الجسد في اولى رحلاته معه (جسدي خلفي لايراني مثلما ارغب، يمشي بعدي ليخونني) موجها اولى خطاباته للمرأة التي لا تعني له الجسد حسب وانما الحياة والحلم والامل وارهاصات الشعر والوطن الذي يسكنه مشاركا وجعه وتفاصيل يومه (تكونيــن معــي الســماء تقتـــرب مـــن الارض كثيــرا، تجلســين فــي قمرهـــا واجلــس علــى كرســي شــمسها، الشمــس لا تخجــل مــن مداعبتــي والقمــر يشـــم جســدك ويثمــل، تسترخيــن طريـــة فــوق اريكـــة الــروح وترتديـــن ثوبـــا منتشيــا بســمرتك الملتهبـــة، يرتـــدي الضــوء جســدك مبهـــورا بعـــريك الســـماوي، وحيـــن يطفـــئ الثلــج مصابيحـــه البيضـــاء وبـــلا ضوضـــاء، اثمـــل بشـــمك صاعـــدا اليـــك باتجــاه الســماء)، ولأن ابتسامتها تعني الحياة فانه يراهن على تلك القدرة العجيبة التي تمتلكها تلكما الشفتان لزرع الامل وسط دوامة بحر هائج وهي تسرق منه العبوس وترسم على تقاسيم  وجهه المتعب  البسمة (ســوف اقـــذف بشـــفتيك الـــى البحـــر كــي يبتســم المــاء).
لكن زهير بردى لايتوقف كعادته في محطة واحدة بل تراه يتقافز هنا وهناك، لذلك تجده من بين ثنايا الابتسامة يطوح بنفسه الى دمع غيمة بكت على حياته وكاني به هو الذي ينشج بصمت محملا الغيمة وزر وجعه (ابحــث فـــي التـــراب عــــن غيمـــة ســقطت فـــي الامــس مـــن غيـــــر مطـــر، رأيتهــــا قــــد شـــاخت مـــن دمــع للبكـــاء علـــى حياتـــي)، ولعله هنا يحاول ان يبرر بكاءه ودمعه الحزين حيث يشعر بانه اشبه بطائر سجين رغم حريته التقليدية (ضحكــت علـــى عصفـــور فـــي قفـــص اشــمئز مـــرددا بغضـــب ، لا تضحـــك علـــي لســت بافضــــل منــــي).
ولعل هذا الكم الكبير من الحزن العميق ومن الوجع الذي يئن بصمت في اعماق بردى ويحاول ان يلقي عليه ستارا من الغزل تارة ومن الامل اخرى ومن محاولة الغرق في ثنايا العشق والجسد الانثوي ينطلق من ماساة هذا الزمن الردئ ومن علقم فاجعته المريرة حيث عانى شاعرنا وما يزال من مأساة التهجير اذ يستذكر بحنين متفجر وباشتياق اقرب الى الاحتراق، داره هناك في مدينة (بغديــــدا) فـــي سهل نينوى (بيتــي خلفـــه شمــس لا تغمـــض الا فـــي الليـــل ، وبعـــد الشمــس قمـــر لا يغمـــض الا فـــي الفجــــر، بيتـــي خلفـــه ذكريـــات ايـــام اقذفهــــا كظـــل ابيـــض، افعــــل ذلك كـــي لا يتغيـــر طبـــع نهـــار غـــدي ، بيتــي دائمـــا ما يتلمســني).
واذ يستعيد شاعرنا المهجر نتفا من ذكرياته في بيته المغتصب الذي شهد معظم ثوراته الشعرية واصخابات اعماقه بالمشاعر الانسانية المختلفة سواء تجاه الاسرة والاطفال ام تجاه الاحبة والاقارب والاصدقاء، فانه يصوغ من تلاحمه بذلك المكان صورة وجدانية متفردة تكاد تنبض بالحياة (  حين يسقط الضوء خلف بيتي لا اطل من نوافذه الا لارمي الظلام البعيد بالحجر، بيتي بالتأكيد جدرانه الداخلية تعودت دائما ان تقرأ عناوين الحب ويتهجئ ابجد هوز، بيتي ما كان فارغا ابدا، بيتي الذي يعتذر لي الان من هناك بعيدا، صار يعتذر بحروف العلة). 
بيد ان مايجب التوقف ازاءه بجدارة واشادة ليس هذه المخيلة الشعرية المرهفة المترعة رومانسية واحاسيس شفيفة مثل الصباحات الندية وليس هذه القدرة المتفردة على احداث التمازج بين الزمان والمكان والحدث بحرفة عالية الدقة واختصارهم واعادة توظيفهم في صياغة صور شعرية تتمازج في مكنوناتها البلاغة بعمق المعاني برشاقة الكلمة قادرة على الامساك باهتمام القارئ وشده اليها وحسب على اهمية ذلك، لكن الاهم والجدير بالوقوف في محطاته فعلا، هي هذه القدرة الهائلة ليس على تجاوز جراحات التهجير واوجاع الغربة والحنين الى مكان يختزن عالما من الذكريات التي هي زاد الشاعر ومادة نتاجه الادبي، وانما في توظيف ذلك كله لتفجير نتاجات ابداعية جديدة تجاوزت بالامل والتفاؤل والتمسك باذيال الحياة كل الجراح والمعاناة التي فشلت في ان تكسر روح الشاعر المتجددة وتقييد مسيرة ابداعه او عرقلة نتاجه الشعري، واذا ببردى يتجاوز ذلك كله وكأني به يمسك جراحاته بيد ويحفر على ذاكرة الزمن ابداعاته وتواصله وحضوره باليد الاخرى ليهزم بنتاجه غربان الظلام التي حاولت عبر مأساة التهجير ومعاناتها كسر قلمه واسكات صوته ومنع جدول العطاء في اعماقه من التدفق، وهاهو يقدم باباء وجدارة وثيقة تواصله واضعا(جســـده فــــي مقهــــى شــــرقي)، مواصلا مسيرته الابداعية ومطرزا عطاءه الشعري بالحب والامل وملامسة جوانب الحياة المختلفة ومتوقفا بين الانا الذاتية كما هي في طبيعتها وبين ما يريده وما يطمح اليه وكأنني بذلك اجد زهير بهنام بردى متوزعا بين كينونته وبين ظله الذي غالبا ما يسابقه ويخابثه ويتلصص عليه، وتلك هي جدلية الحياة بكل تناقضاتها وفق اشكالية ما نحن عليه وما نريد ان نكون عليه، فهل كان لجوء بردى الى ظله الذي تكرر في ديوانه تعبيرا عما يريده ويطمح اليه؟
حيث يحادث نفسه مخاطبا اياها وكأنه يحادث مخلوقا اخر قائلا :  (يـــــا لحظــــي المتعثــــر فــــي مـــــاء تمــــردي امشـــي اليـــك واطـــرق البـــاب ولا تبصرنــــي)، بل يذهب الى الابعد وهو يتخيل نفسه وربما ظله او نصفه انسانا اخر حيث يلتقي النصفان في الطريق (فـــي طريقـــي الـــى حـــي ترقبنـــي نوافــــذه أتعثـــر برجـــل يشــبهني بامتيـــاز، كــــل شـــيئ فيـــه كــــان علـــى مقاســـي، اختلفنـــا فـــي شـــيئ واحــــد، هــــو كـــان يلفــــظ انفاســــه الاخــــيرة وانــــا اطلــــق انفاســـي الاولـــى).
 فاية لهفة هذه يمتلكها بردى في التمسك بالحياة برغم الاوجاع التي تئن في اعماقه وهو يترك نصفه، ااو هكذا يحاول ان يوهم نفسه، ليكون امام الابدية بينما حاول ان يتخلص بنصفه الاخر من تشابكات القدر حوله ليواصل الحياة كطفل ولد توا؟ 
ففي مناجاته ليوسف الصديق وهو يتخيله قد طرد من بئره باحثا عن بئر اخرى، هل وجد نفسه وهو يطرد من بيته مثل يوسف؟ ام رأى نفسه يوسف هذا الزمان وهو يهجر من بئره عنوة؟(الليلــة رأيتـــك يا يوســف تســير لصــق جـــدار العتمـــة، علــى قارعــة طريــق موحــش كنــت يا يوســف، تبحــث عــن بئـــر اخـــرى بعـــد ان طـــردت مـــن بئــــرك، خرجــت فارغــا مـــن كــل شـــيئ، قميصـــك نوافـــذ اكثـــــر دهشـــة مــن امـــرأة ســـتصادفها فـــي الطريـــق، كــــن حـــذرا لا تطـــرق بابهــا، احلامـــك تكفيـــك، وميـــاه عينيـــك ما زالـــت ترافقـــك الـــى اخـــر الطريـــق، الضــــوء كمــــا يبــــدو كـــان كافيـــا يا يوســــف، لا تأســف انـــت علــــى وشـــك الوصـــول الـــى قفــــص اخـــــر، احـــذر ان تتكســـر، فيــــدك الطاهــــرة تمســـك ثقــــوب قميصــــك الاحمـــر، احــــذر يا يوســف فوالـــدك مـــا زال ينتظــر، واخوتـــك رمـــاد).
هاهو بالرغم من غربة الدار والوطن وغربة المكان والذكريات التي يشعر بانها ما تزال تترصده في منحنيات مدينته( بغديــدا) وفي تعرجات ازقتها الضيقة ويحس بها انثــى من التساؤل والاشتياق تكاد ان تمسك به وتهزه بعنف قبل ان ترتمي باحضانه وهي تنشج بلهفة، بالرغم من وجع ليس يحكى ومعاناة لا تسعها الحروف، الا انه يحاول جاهدا الهروب من ذلك الوجع  الذي يتناسل في اعماقه السحيقة، متواصلا مع نبض الحياة اليومية وايقاعاتها السريعة محملا قصائده من المشاعر الانسانية الرومانسية ما يجعل الكلمات تنوء بثقلها وتنوعها وكم الاحاسيس التي تصطخب بين ثناياها، وهاهو يشي بمواقف عاطفية مختلفة الصور مترعة المعاني (اكتــب رســالة الـــى مجنونـــة، اغـــار مــن كلماتهــا فامزقهــــا) و (دعينــي فقـــط اعبــد تمـــردك، لــم اعــد اصغــي الــى فمــك، لا امضــي حياتــي معــك بالكــلام)، (انــا هكــذا مزعــج وبليــد لا ارغــب ان المســك الا فــوق الســرير)، (لان عطــرك ليــس عطـــر وردة، اشــم عطـــر وردة كلمــا اقتربــت)، (اعانـــق بــدلا عنــك وردة لكننــي فــي حيــرة اصفــن، متــى اصــل الــى روحــك كــي تشــهقين).
الى ذلك، فان بردى غالبا ما يمسك بالقارئ ليدخله الى متاهات تعابير ودهاليز معاني وايحاءات مركبة من جهة ومتداخلة مع بعضها من جهة اخرى حتى لتبدو للوهلة الاولى اشبه بانصاف مواضيع وقضايا متشابكة لم تكتمل لا في المعنى ولا في الايحاءات  الصريحة الى الهدف، وكأني به يحاول ان يمارس على قرائه لعبة (الســهل الممتنــع)، لكنك ان اعدت قراءتها لابد ان تتوقف باعجاب ازاء بلاغة شعرية في التلاعب بالمعنى الذي ربما يمتلك عدة ايحاءات في ان واحد، وكأن ببردى في لحظات تجلياته تلك يمسك بمظلة تحت سحابة صيفية لا تمطر وتراه وهو يقهقه ساخرا من ظله الذي يعتبره نصفه الاخر فيمازحه مرة ويغضب عليه مرة ويتهمه اخرى وربما يحتضنه في الليالي الباردة يبادله وجع  الغربة ويبكيان سوية، اليس ظله هو روحه المتخفية وراء غلالة غير مرئية؟ بل  هو نصفه الاخر؟ ومن بين تلك المتاهات البلاغية المغمسة بالحزن يقول ( ابحــث فــي التـــراب عــن غيمــة ســقطت أمــس مــن غيــر مطــر، رأيتهـــا قــد شــاخت مـــن دمــع للبكـــاء علــى حياتـــي).
اخيرا، في ديوانه الاخير هذا، وهو يضع جسده على طاولة مقهى شرقي استطاع الشاعر زهير بهنام بردى ان يمسك باهتماماتنا ليأخذنا في رحلة شعرية ممتعة ومرهفة نجح عبرها في التلاعب بالصور والكلمات وبالمعاني الثرة المستترة والايحاءات ليصنع منها عالما شاعريا شفيفا  مفتوحا على المدى بتفسيرات واشارات ومواضيع متداخلة تاركا لفطنة القارئ ولمخيلته الخصبة محاولة الامساك بالمعاني الحقيقية التي كانت تستوطن مخيلة الشاعر وهو يترجمها الى كلمات محتكما في ذلك الى نباهة المتلقي وذكائه وقدرته على التحليل والمزج بين كم الايحاءات المتداخلة وبين ما يود الافصاح عنه، وكأني به يضع امامنا صورة لوحة سريالية متداخلة الالوان محفزا ايانا على اختطاف الوانها واعادة رسمها بصورة واقعية، وهو يبتسم بخبث لمحاولاتنا مرددا مع نفسه وهو يستعيد شريط حياته (هـــا انـــك تجلــس علـــى حجـــر صغيـــر فـــي العـــراء وتحــدق الــى خيـــوط دخــان ســـيكارتك كأنهـــا حياتـــك التـــي مضــت بســرعة، جميـــل جـــدا ان تنظـــر للأعلــى كـــأنك رأســك غيـــم).
 دام رأسك ابدا مرفوعا يا صديقي مثل غيمة حبلى بالابداع تمطر علينا نتاجات جديدة تسهم في اخضرار الساحة الادبية في هذا الزمن الموحش وتجدد الق ربيعها الدائم.       

110
 
مشاكســـــة
............
الديمقراطيــــة والدكتاتوريـــة...
 مــــــن يجمـــــل وجــــــه مــــن؟

........................................   
مال اللـــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.................................
فجأة أطل برأسه من بين ملفات الفلسفة اليونانية القديمة وهو يستذكر افلاطون تارة، مشيدا بفيثاغورس تارة اخرى، متقافزا عبر تعبيراته وتلميحاته برشاقة بين مرافئ ارسطو، مستلا من بين طيات ذلك السفر الفلسفي، مفردة (الديمقراطيـــــة)، مؤكدا ببساطة انها (حكــم الشــعب)، ومشددا على انها النقيض التاريخي والحياتي والمنطقي والموضوعي والحيوي لأعتى الانظمة واشدها فظاعة ودموية، تلك هي (الدكتاتوريـــة)، التي لم تشهد الانسانية عبر مسيرة صيرورتها التاريخية اعتى وافضع واخطر واقسى وأمر منها، لانها غالبا ما تتحكم، بل تقامر وتغامر بمصائر الشعوب وبحياة الامم، مصادرة حقوقها وحرياتها وخياراتها.
وبمرونة وكفاءة علمية توقف، استاذ العلوم السياسية ذاك عبر محاضرته الفلسفية عند محور التناقض الموضوعي بين النظامين المتضادين (الديمقراطـــي والدكتاتـــوري)، مسهبا بانحياز (ثــــوري) في ذكر فضائل ومميزات وايجابيات (الديمقراطيـــة) كمفردة حياتية تربوية من جهة وكعلاقات اجتماعية، ومن ثم كأنظمة حكم تتيح للمواطن بمنتهى الحرية والحصانة الثورية ممارسة خياراته السياسية واختيار ممثليه الحقيقيين وتقرير نوع الحكم واتجاهاته وستراتيجية ومفردات واولويات برنامج العمل الوطني واداته التنفيذية ممثلة بالتشكيل الحكومي ومهماته ونشاطه.
والاهم من هذا وذاك، دور الشعب في مراقبة ومساءلة ومحاسبة السلطة التنفيذية عبر سلطته الرقابية التشريعية، بل وعزلها إن هي فشلت او تخاذلت او تماهلت او اخطأت او اشاحت بوجهها عن مصالح البلاد او تباطأت في محاسبة الفاسدين وكشف الفساد، أو حاولت ان تشتط او ان (تفكـــــر) مجرد تفكير، في مجاملة أي جهة داخلية ام خارجية على حساب الثوابت والمصالح الوطنية أو محاولة استرضاء القادة السياسيين، كمثال، بتعيين ابنائهم الاميين على حساب فرص واستحقاقات الآخرين، أو اشهار (الحصانــــات) و(مظــــــلات) الحمايات المختلفة للدفاع عن الفاشلين والمرتشين والسراق والفاسدين ، كون هذا النهج (الديمقراطــــي) الحقيقي القائم على التبادل (الســـلمي) السلس للسلطة عبر الاحتكام لصناديق الاقتراع التي لم  تتلوث بالمال السياسي وبالمصالح الاقليمية والدولية على حساب المصالح الوطنية، هو بالذات جوهر فلسفة (حكــــم الشـــعب) الذي هو مصدر السلطات وذلك يعني ان اي فرد يختاره الشعب بامكانه ان يكون رئيسا للبلاد مثلما سبق للممثل (رونالـــــد ريغــــان) ان اصبح رئيسا للولايات المتحدة، وماسح الاحذية (لويـــس ايناســـيولـــولا دا ســـلفا) رئيسا للبرازيل وبائع البطيخ والسميط ومن ثم لاعب كرة القدم (رجـــب طيـــب اردوغــــــان) رئيسا لتركيا.
لم يلبث استاذ العلوم السياسية الموسوعي ذاك ان قفز بمنتهى الرشاقة (الثوريــــة) من بين تلك الاضاءات (الديمقراطيـــــة) التي اشعل توهجها باستفاضاته التاريخية، ليلج دهاليز الانفاق المظلمة لانظمة الحكم (الدكتاتوريــــة) التي لا تتوانى عن استباحة البلاد واستعباد العباد من اجل مصالحها الذاتية حتى لو اضطرت لاغراق دولها في بحار من الدماء، مستشهدا بافرازات ومصائب وكوارث المقابر الجماعية، وتهميش الاحزاب والقوى السياسية وتبذير الاموال العامة على النزاعات والحروب الاقليمية  والاعتقالات العشوائية وقمع الافكار والتظاهرات وحرية التعبير ومصادرة حقوق الانسان والتفرد بالسلطة وارغام الشعب على تمجيد القائد التاريخي الواحد الواعد والانتماء للحزب الواحد وتغييب الكتاب والمفكرين وقادة المجتمع الذين لا تنسجم آراؤهم وافكارهم ومواقفهم مع اهداف ستراتيجية الحزب الواحد والقائد الخالد، مستخلصا في نهاية محاضرته القيمة التي شدت الانتباه وفجرت الحسرة هنا، وهناك الآه، توصيفا موضوعيا قوامه (ان الدكتاتوريـــة هـــي الســـجن الارهابـــي الكبيــــر لكـــــل الحريـــات والحقـــــوق والخيــــارات والارادات الانســـانية الحــــرة ومــــن خـــــلال ذلك تتــــم اســــتباحة الدمــــاء والثــــــروات والآمــــال والامـــــوال العامــــة والتطلعــــات الانســـانية عبـــر اســــتعباد الشـــعوب فــــي ميــــدان خدمـــة الافــــراد قـــــادة او رؤســــاء) في حين ان (الديمقراطيـــة علــــى النقيـــض مـــن ذلك تعنـــي ان انســـانية الانســـان وحقوقـــه وحرياتــــه وخياراتــــه هـــي الهــــدف الاســـمى الــــذي تســـعى إليـــه وفـــي مقدمـــة ذلك توظيـــف امكانـــات البــــلاد وخيراتهـــا ومـــواردها لتحقيـــق الرفاهيــــة والحيـــاة الحــــرة الكريمــــة للشـــعوب وفقـــا لافضـــل معاييــــر الحـــق والعدالـــــة والمســـاواة عبــــر التوزيـــع العــــادل للثــــروات، فضـــلا عــــن صيانـــة كــــل الحقـــــوق والحريــــات العامـــة والشــخصية وتوفيــــر الخدمـــات الاساســـية بعيـــدا عــــن اي شـــكل مـــن اشـــكال الفســـاد، وفـــي مقدمتهـــــا ضمــــان حريــــة العبـــادة  والـــرأي والتعبيــــر والانتمـــاء والمطالبـــة باقالـــــة ومســـاءلة الفاســــدين والفاشــــلين والمرتشـــين وســـراق المــــال العــــام وابطـــال العقــــود الفاســــدة والصفقـــات الوهميـــة وفرســـان العمالــــة للجهــــات الاقليميــــة والدوليــــة علـــى حســـاب المصــــالح الوطنيــــة).
ما ان انهى ذلك الاستاذ الموسوعي محاضرته واشرع ابواب المناقشات والآراء والحوارات التي انهالت عليه مثل مزنة ربيعية حتى توقف مذهولا ازاء تساؤل خبيث مباغت من طالب مشاكس عنيد (اســـتاذ ســــأحتكم لضميــــرك ولمصداقيتـــك الوطنيـــة، كيـــف تقيــــم تجربتنـــــا الديمقراطيـــــــة؟؟؟).
  صمت الاستاذ برهة لاحتواء ذلك التساؤل الموضوعي رغم روح المشاكسة والمخابثة التي كانت تطل من وراء حروفه، برهة، كانت كافية لان يستعيد بومضات سريعة بعض (اضــــاءات) تلك التجربة (الديمقرطيــــة) المتفردة في خصوصيتها ومنها على سبيل المثال، اشهار ثاني اكبر دولة في الاحتياطيات النفطية لافلاسها على الرغم من ان صادراتها النفطية اليومية تعدت ثلاثة الملايين برميل منتزعة موقعا متميزا لا ينافسها عليه احد محققة عبره اعجاز(اغنــــى دولــــة وافقـــــر شــــعب)، وارتفاع عدد النازحين والمهجرين إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطن باتوا بحاجة لمساعدات انسانية عاجلة، وارتفاع نسبة الفقر الى (30%) خلال العام الماضي ورزوح ستة ملايين مواطن تحت خط الفقر وتجاوز نسبة البطالة الــ( 25%)، والاضطرار لتسول بضعة ملايين كمساعدات بعد ان فقدنا مئات المليارات ومنها تبخر الف مليار دولار دون ان نستطيع توفير الخدمات الاساسية وضياع ثاني اكبر مدينة وسقوط ثلث مساحة البلاد بايدي الارهابيين القتلة دون ان يفلح المعنيون في محاسبة ومساءلة المسؤولين، واقدام بعض فرسان التجربة الديمقراطية الملائكية النموذج على سابقة ربما تحدث لاول مرة في تاريخ الدول والشعوب ممثلة باستقطاع نسبة من رواتب المتقاعدين المساكين لتدارك الازمة المالية، وغيرها الكثير الكثير من (الانجــــــازات) الديمقراطية.
صمت قليلا، واجاب باقتضاب، وبلهجة شعبية اصيلة (تريــــد الصـــدك، مثــــل هكـــــذا تجــــارب ديمقرطيـــــة تجمــــل وجــــه الدكتاتوريــــة).           
 
   

111

 مشـــــاكسة
...............

وعلـــى الأرض... اللئــــــــام
..............................
مال اللـــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.............................................

ونحن نودع عاما ونستقبل عام، لابد ان نقف في بعض محطات ما مضى من الايام، لنحدد مواطئ اقدامنا ولنتلمس حجم (انجازاتنـــــا) ولنفخر بتفرد (ابداعاتنــــا)، التي ربما اثارت الكثير الكثير من العجب العجاب والدهشة والاستغراب.
فقد استطعنا بكفاءة بعض مسؤولينا منقطعة النظير، ان نحقق الكثير الكثير من (ستراتيجيــــة) عجيبة غريبة اذهلت الغني والفقير والصغير والكبير والمؤمن والشرير، وقلبت كل الفرضيات والمعادلات والحقائق والوقائع بعد ان (نجحنــــا) ربما لاول مرة في تاريخ البشرية ان نحقق اعجازات (خرافيـــــة) لعل اروعها وابدعها واشدها اثارة للذهول وهي تجسد الصعب وغير المتوقع والمقبول لدى العبقري والمسطول، تلك هي معادلة (اغنــــى الـــــدول وافقــــر الشـــعوب) مؤكدة باننا نسير (بالمقلـــــوب)، بفضل بعض (عباقــــــرة) الفساد وحيتانه الكبيرة التي (نجحت) بادخال البلاد في دوامة من الاعاصير والازمات المريره.
 فحيث رددت الانسانية وهي تحتفي بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام مع ملائكة السماء بايمان ومحبة ورجاء (المجــد للــــه فــــي العــــلا وعلـــى الارض الســـــلام)، فاننا كنا نردد ونحن نستذكر صعوبة ومرارة ما مر من الايام على ايدي الفاسدين من تجار السحت الحرام (وعلـــــى الارض اللئــــام) حيث جعلوا (بكفاءاتهـــــم) اللصوصية والفسادية عام 2015 واحدا من اسوأ الاعوام.
 وحتى لا نسترسل في الكلام بعيدا عن الحقائق والارقام، فان الكثير من نواب الشعب تساءلوا عن مصير (1000) مليار دولار تبخرت خلال ما مضى من الاعوام دون ان تحقق شيئا غير الوعود والتصريحات ومعسول الكلام، في الوقت الذي كان بامكانها ان تبني بلدا ارقى من افضل الاحلام، فلا الفقراء شبعوا ولا العاطلين وجدوا فرصهم ولا الخدمات نهضت ولا الكهرباء استقرت ولا البنية التحتية نشطت ولا موارد الاقتصاد تنوعت ولا المتفجرات والمفخخات والكواتم اخرست ولا اعمال الاستهدافات والاختطافات والتهديدات والاغتيالات توقفت ولا كارثة سقوط الموصل حسمت ولا ثلاثة الاف امرأة مخطوفة ومسبية ومنتهكة في ام الربيعين حررت ولا حيتان الفساد الكبيرة حوكمت.
وقريبا من نبض الواقع، وازاء ومضة من الوقائع سبق لعضو ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود ان اكد أن (مــا دخــل مــن واردات للعــــراق منـــذ 2004 إلــى الآن بلــغ 710 مليــــارات دولار وإذا مـــا افترضنـــا أن نصفهـــا رواتــــب فـــإن النصــف الباقـــي يجـــب أن يصــرف علــى الخدمــات وهـــذا مــا لـــم نجـــده علــى أرض الواقـــع)، في حين اوضح عضو اللجنة المالية في مجلس النواب مسعود رستم ان نفقات سيارات اغلب مسؤولي الدولة تفوق رواتبهم، وان بعض المديرين العامين لديه سبع سيارات وآخرين تصل سياراتهم الى عدد كبير ومجموع هذه السيارات ربما يصل الى حوالي (600) الى (1000) سيارة، تكلف الدولة من الموازنة العامة حوالي 100 -150 مليار دينار، بينما دعت عضوة اللجنة المالية النيابية ماجدة التميمي، رئيس الوزراء الى (اســتكمال قـــرار تخفيــــض رواتـــب المســؤولين بسحب الاراضي الموزعة عليهم سابقا على ضفاف نهر دجلة) مضيفـــة (اذا أردتـــم ايـــرادات ماليـــة اعرضــوا هـــذه الاراضـــي فـــي المــــزاد العلنــي فلمــاذا هـــي مقتصـــرة علـــى اشــخاص ولمــاذا يحصــــل ذلك بالخفـــاء)؟ وفي ميدان الفساد ايضا تم الكشف عن (250000) فضائي عسكري كانوا يتقاضون رواتبا ولا يعملون في المؤسسة العسكرية، واعلان هيئة النزاهة عن احالتها (1600) متهما بقضايا فساد الى القضاء من بينهم (15) وزيرا، و(122) من ذوي الدرجات الخاصة والمديرين العامين ومن هم بدرجتهم، تزامن ذلك مع اعلان السلطة القضائية الاتحادية عن إدانة 29 مسؤولاً رفيعاً بتهم مختلفة، من بينهم (5) وزراء سابقين، كما سبق لمحافظ بغداد علي التميمي ان اعلن عن رفعه (200) ملف فساد الى هيئة النزاهة اغلبها عن سرقات بمليارات كبيرة ومعتبرا ان الفساد محمي من كبار الساسة، الى جانب الكشف عن ملفات فساد في وزارة العدل وحدها تتعلق باكثر من (340) امر معظمها تتعلق بدوائر التسجيل العقاري وتزوير ملكية العقارات.
وفي الوقوف في محطة حيوية من محطات الخدمات الاساسية ممثلة بالواقع الصحي حيث اعتاد معظم المسؤولين والسياسيين والبرلمانيين، ما ان يشعر احدهم بوعكة صحية حتى يسارع بشد الرحال الى الدول الاجنبية للعلاج على نفقة الدولة بالطبع بعد ان فشلوا ببناء مستشفيات ومؤسسات صحية نموذجية، برغم الميزانيات المليارية، قادرة على توفير العلاج للمواطنين، فقد كشفت عضو لجنة الصحة النيابية غادة الشمري، عن رداءة وتدني واقعنا الصحي مؤكدة (اننــي قمــت بزيـــارات عـــدة الـــى مســتشفيات ولاحظـــت مســتوى الخدمــات الـــرديء جـــدا مـــن علاجـــات وادويــــة و نظافـــة)، وان (هنـــاك مســتشفيات تراكمــت فيهــا النفايـــات والمطامــر غيـــر الصحيــة التـــي تؤثـــر علـــى حيـــاة المواطــــــن).
من ناحية اخرى، تجاوزت نسبة البطالة (25%) وارتفعت نسبة الفقر الى (30%) ورزح ستة ملايين عراقي تحت مستوى خط الفقر،كما نجح بعض مسؤولينا الاشاوس باعادة الامية لتصل نسبتها الى (21،8%) بعد ان كانت اليونسكو خلال هيمنة النظام الدكتاتوري قد اعلنت نظافة العراق منها، في حين تجاوز عدد النازحين والمهجرين قسرا الثلاثة ملايين ونصف المليون انسان، حيث وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنتونيو غوتيريس معاناتهم بأنها (أســـوأ أزمـــة إنســـانية منـــذ الحـــرب العالميــــة الثانيــــة).
 يأتي ذلك في وقت كشف فيه رئيس الحكومة السيد العبادي عن انخفاض واردات البلاد بنسبة 60 %، مؤكدا إن (البـــلاد تمـــر بظــــرف مالـــي صعـــب بســـبب تدنــي أســـعار النفــــط)، مما ادى الى اللجوء لخطة تقشف اطاحت ولاول مرة في تاريخ البلاد بنسبة (3%) من رواتب الموظفين واالمتقاعدين في ظل غياب قانون ملزم يقتفي اثار الثراء غير المشروع ويحاسب حيتانه الكبيرة تحت طائلة (مــن ايـــن لك هـــــذا)، فقد اكدت تقارير دولية ان (14) مسؤولا من ارفع المسؤولين، ربما كان بعضهم في السابق لايملك ثمن وجبة (حمـــص بطحينــــة) او (لفــــة فلافـــــل)، امسوا يمتلكون ما مجموعه (258) مليار دولار (فقــــط)، في وقت باتت فيه الازمة المالية تدفع بالبلاد الى هاوية الافلاس.
اخيرا، هل ستفلح الارادة الوطنية النزيهة في تفعيل الاصلاحات الحيوية وفرض حضورها واقتلاع جذورالفاسدين اللئام لنستعيد ثرواتنا المنهوبة وحقوقنا المسلوبة هذا العام ولننعم بالرفاهية والسلام بعيدا عن سماسرة السياسة والسحت الحرام؟
 

112
مشاكســــة
..............

دعـــــوة لصلـــــب الضميــــــــر
......................................
  مال اللــــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.....................................
في زمن الوعود الخيالية والعهود السرابية، لعل ابرز ما ميز ويميز تجربتنا (الثوريــــــة) وخصوصيتنا الوطنية عن العالم كله، بشرقه وغربه، بشماله وجنوبه، وبدوله النامية والنائمة والمتفائلة والمتشائمة، مصداقيتنا المفرطة جميعا في السراء والضراء وبلا تمييز او استثناء، فالجميع صادقون في اهدافهم وفي توجهاتهم وفي وعودهم وعهودهم وتصريحاتهم وتعاملاتهم وفي خطاباتهم السياسية، التي لو تحقق عشرها لجعلنا وزراء خارجية معظم الدول الشرقية والغربية يقفون في طوابير عند منافذنا الحدودية وخصوصا منفذ (زرباطيــــــة) الحصين، للحصول على نسخ من تجاربنا الثورية التي استطاعت ان تحقق العجائب والغرائب وان تدهش المتفائلين والمتشائمين والمسرعين والمترددين وخصوصا بعد ان حققنا وربما لاول مرة في التاريخ معادلة (اغنـــى الــــدول وافقــــر الشـــعوب)، وصبرا ثم صبرا يا ايوب، وذلك على الرغم من المؤامرة الامبريالية الدنيئة لمنظمة الشفافية الدولية التي سبق ان وضعتنا بالمرتبة الثانية على لائحة الدول الاكثر فساداً في العالم لأن هذه المنظمة (الحاقــــدة) لاتفهم اصلا قيمنا ولا مبادئنا ولا خصوصية تجربتنا التي امست في معظم اركانها واسسها تجسيدا عمليا للمدينة الفاضلة التي حلم بها وعجز عن تحقيقها اليونانيون وحققها لدينا بعض فرسان الفساد (الثوريــــــون) وفي مقدمتها سرقة رغيف خبز الفقراء والمعدمين حيث لم يعد لدينا من الفقراء الا مانسبته 30% فقط، والاستحواذ على تخصيصات المهجرين والنازحين حيث لم يعد لدينا منهم الا ثلاثة ملايين ونصف المليون يعيشون في كرفانات محترمة وخيام محترمة ربما لا يفتقر بعضها الا الى دورات المياه والتدفئة والمياه الصالحة للشرب وبذلك امست برفاهيتها اشبه بالجنائن المعلقة التي سبق ان شيدها نبوخذ نصر رحمه الله الى جانب تطبيق تجربتنا الاقتصادية الفريدة على بعض الوزارات والمؤسسات والدوائر تلك هي تجربة (قطـــاع خـــاص بإطـــار حكومـــي) لخدمة الشعب لأنها ملك (الشــــعب) اما مواردها وموازناتها فلا حاجة للشعب ان يعرف مبالغها ومصائرها... ورواتب وحصص ومخصصات وامتيازات مسؤوليها لان الاهم ان هذه الوزارات والمؤسسات والدوائر وفرت للشعب ارقى انواع الحياة الحرة الكريمة التي لن تصل الى مستواها دول وشعوب الاتحاد الاوربي بعد الف عام الا في الاحلام.
 بيد ان المشكلة الحقيقية في هذه (المصداقيـــة) المفرطة تكمن في تحول حوارنا الوطني الحضاري وخصوصا ما يتعلق منه بمعضلة (المصالحـــة الوطنيــــة) مثلا ،الى اشبه بحوار اربعة اشخاص احدهم اطرش، والثاني اخرس، والثالث ضرير، والرابع اخرس واطرش وضرير، ولأن لغة التفاهم بين مثل هذه النماذج شبه مستحيلة، فإن الجميع موافقون على طروحات بعضهم البعض على الرغم من ان لا احد منهم يدرك غالباً اهداف خطط الاخرين واتجاهاتها لأن الاهم حضور (الضميــــر) .
 فعندما يحضر الضمير فإن جميع القضايا المصيرية تسير في الاتجاه الصحيح فيشبع الفقراء... وينصف المظلومون ويتم وضع الفاسدين في دائرة الادانة، اما اذا غاب هذا الضمير سواء بسبب انشغاله بزيارة احدى دول الجوار لتلقي تعليمات محددة (لاتتناقـــض مـــع المصالــــح الوطنيـــة العليــــا بالطبــــع) ام بسبب انشغاله بالصفقات السياسية (النزيهــــة) ام بسبب ايفاداته المتواصلة لتأمين غذاء الشعب من ارقى المناشئ العالمية ومع ذلك فإن بعضها لايصلح للاستهلاك البشري فسوف تتمزق الاقنعة وتفوح الروائح (العطـــرة) للصفقات (النزيهــــــة) .
 وللأسف الشديد فإن هذا (الضميــــر) كثيراً مايصاب بالجلطة الدماغيه وبالسكتة القلبية، او بارتفاع الضغط والسكر وانفلونزا الطيور وغالباً (بســــرطان البروســــتات) بسبب نشاطاته الوطنية الحميمة المتواصلة، عندها يختلط الحابل بالنابل، وترتفع درجات الفساد الى مستويات مخيفة وتتوارى النزاهة ولجانها خجلاً، ويصبح القتلة المعروفون (مجهولــــي الهويــــة) ويتمتع القانون باجازة مفتوحة وتتحول اجساد بعض السياسيين والمسؤولين والبرلمانيين الى اصابع طويلة تسابق الاخرين للاستحواذ على مايمكن استحواذه من (الكعكــــة الوطنيــــة) تحت لافتات المصلحة العامة.
لقد ادت التعقيدات الامنية ومسيرة (المصارعــــة الوطنيــــة) وضمانات تواصل (العــــراك السياســـي) الى مضاعفة حالات تغييب الضمير فمرة تتطلب (المصلحـــة العامــــة) اختطاف الضمير ليتسنى اصدار العفو عن المسؤولين الفاسدين.. ومرة يتطلب احتجازه لامرار صفقات معينة، وفي مكان آخر يرغم على تناول المهدئات التي تلقي به في غياهب النوم العميق ليتسنى تهميش المكونات الاساسية في الطيف الوطني وفي اخرى يرغم على الاقامة الجبرية... لحين امرار (الصفقــــات الوطنيــــة النزيهــــة) التي تكفل مصالح وحقوق (الجميــــع) باستثناء الفقراء الامبرياليين المتآمرين الذين تحالفوا مع الطرف الخاسر في معظم المعادلات السياسية، ذلك هو (الضميـــــر) .
لذلك وفي الوقت الذي راحت فيه ثروات واموال وممتلكات وقصور واساطيل سيارات وارصدة بعض المسؤولين تتناسل بسرعة وتنجب ابناء واحفاداً جدداً في البنوك الاجنبية، فإن الفقراء مازالوا فقراء، والمتسولين مازالوا يتسولون، والجائعين في واحدة من اغنى البلاد النفطية مازالوا يبحثون عن بقايا طعام في سلال القمامة والعاطلين مازالوا يطرقون آلاف الابواب بحثاً عن فرصة عمل متواضعة حتى لو كانت في المريخ او في الربع الخالي او في القطب المنجمد الشمالي دون ان يجدوها، ولم يؤثر على اوضاع الفقراء والجياع والمعدمين والعاطلين لا صعود الدولار ولا ارتفاعه، ولا اشتعال اسعار النفط ولا انكفاؤها ومع ذلك فإنهم وبقية المسؤولين النزيهين مازالوا متمسكين بهذا الحاضر الغائب الذي يسمونه (الضميــــر) والذي بات يرقد في صالة العناية المركزة يوشك ان يلفظ انفاسه الاخيرة.
 الغريب والعجيب والمثير للدهشة والتساؤل والاستفزاز احياناً هو ان معظم المسؤولين والسياسيين والبرلمانيين والوزراء ورؤساء العشائر والافخاذ.. والاحزاب والتحالفات والكيانات ومنظمات المجتمع المدني وباعة الغاز والفلافل والعمبة والملابس المستعملة والجزارون يتحدثون بلغة واحدة حول النزاهة والضمير والمصلحة العامة وحقوق الانسان واحترام الدستور، اذاً من المسؤول عن مآسي الوطن ونكباته ومعاناته.. ومأسيه وسرقة امواله ورغيف الخبز من افواه فقرائه !! والاهم ، من يقبض من الخارج ليشعل الحرائق في الداخل!؟
 يقينا ان المسؤول عن كل كوارثنا ونكباتنا وعن الفساد المالي والسياسي وعن كل ازماتنا هو هذا العدو الامبريالي الحاقد اللئيم الذي يدعى (الضميــــر) ومثلما اعدمه بعض المسؤولين (النزيهيــــن) الاف المرات هيا لنصلبه من جديد وننقذ الوطن من شروره لان هذا اللعين يمتلك كل الحقائق ولابد من اسكاته حتى لاتفوح الروائح النتنة. من ملفاته العفنة.
 
 
 
 

113
 
مشــــــاكسة
...............

التـــوزيع العـــــادل للاشـــــــعاعات
........................................
  مال اللــــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
......................
بعد ان فشلت الحكومات المتعاقبة في تنفيذ شعارها العتيد المجيد في التوزيع العادل للثروات، بل وحتى للمآسي والفواجع والنكبات، حيث اخذت الثروات الوطنية والمكاسب والاموال العامة والامتيازات والمخصصات  والحصص والعمولات والنسب المئوية من العقود والصفقات طريقها الى جيوب وخزانات وبنوك وحسابات مختلف الفاسدين من السياسيين والمسؤولين والبرلمانيين وتركت الفقراء والمسحوقين والنازحين والمهجرين يرزحون بثقل معاناتهم تحت خط الفقر اللعين، فقد اصبح من حق هؤلاء المعدمين ان يطالبوا حكومتهم الرشيدة التي خيبت آمالهم في التوزيع العادل للثروات بالتوزيع العادل  للنكبات والاشعاعات.
فبعيدا عن الازمات السياسية والخلافات البرلمانية ومحاولة  بعض المسؤولين إلقاء اخطائهم وفشلهم ونهبهم للمال العام ودفعهم للبلاد الى الافلاس على عاتق المعدمين من خلال استقطاعاتهم لنسب من رواتب المتقاعدين المساكين وسلبهم عبر ذلك للقمة عيش القطاعات الفقيرة بدل محاسبة حيتان الفساد الكبيرة، قرعت بشدة جرس الانذار صورة كتاب (ســــري)، لكنه لم يعد سريا بعد ان امسى تداوله علنيا، اسوة بكل القضايا المصيرية في معظم البلدان النائمة والساهمة، التي غالبا ما تكون بمنتهى السرية، بل ربما حتى ما يتعلق منها بالامن الوطني واذا بها سريتها كالصقيع الذي ما يلبث ان يذوب لتصبح علنية التداول بين ايدي الجميع،  باستثناء ثروات بعض المسؤولين وامتيازاتهم واتفاقاتهم وسفراتهم وتكاليف عمليات التجميل والشد والنفخ والتبييض والتكبير والتصغير لهم ولزوجاتهم التي غالبا ما تتحملها الحكومات الرشيدة بموافقتها السديدة، وتعاقداتهم الشخصية التي كثيرا ما تستهدف ثروات الشعوب ومصالح البلاد بل وربما المصير الوطني بشكل او بآخر فانها وحدها تبقى بمنتهى السرية ووفقا لتعبير بعضهم (تـــوب ســـكرت).
اما صورة الكتاب المعني (الســـري) والذي اصبح لا سريا، بل ومتاحا للجميع بعد ان تناقلت صورته اجهزة الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ليتحول وفقا لتوصيفات اخواننا المصريين الى (فضيحــــة بجلاجــــل) فهو صادر عن (الهيئـــة العراقيــــة للســـيطرة علـــى المصـــادر المشـــعة) وموجه الى مكتب وزير الصحة، كاشفا عن عدم التزام مستودع احدى الشركات التي تقوم باستيراد شحنات (اليـــــود المشـــع والتكنيثيـــوم) بالمتطلبات الرقابية للهيئة بشأن تعزيز اجراءات السلامة الاشعاعية اثناء النقل وعدم حمل المكلفين بالنقل لاجهزة قياس الاشعاع وافلام التعرض الشخصي وذلك خلافا لخطة النقل المقدمة من قبل الشركة.
بيد ان الادهى والامر والاخطر الفقرة الثالثة والاخيرة من كتاب الهيئة (الســــري) والذي لم يعد سريا التي جسدت موقفا عبقريا مفرط الذكاء في التعامل مع معضلة التسرب الاشعاعي العالي، مؤكدة بالنص (وجــــود تســـرب اشـــعاعي عــــالٍ مــــن ســــيارة نقــــل المـــواد المشـــعة وعــدم وجـــود علامــــات تحذيـــر مــــن الاشــــعاع).
 فالاعتراض (العبقــــري) هنا اذا هو على عدم وجود علامات تحذيرية وليس على التسرب الاشعاعي نفسه وعدم وجود ضمانات وتحوطات تحول دون تسربه.
 كما ان التساؤل المشروع والملح والمنطقي الذي يفرض نفسه بقوة وفقا لافتراضات ان هذا (التســـرب الاشـــــعاعي) ولكونه (عاليــــا) وفق تأكيدات الهيئة وتحذيراتها ، فهو اذا (خطيـــر)، وربما يؤدي الى الاصابة بسرطانات مختلفة لمن يتعرض له ، او باضرار جسدية اخرى، لاسيما وهو يتجول بمنتهى الحرية بالسيارات الناقلة في شوارع العاصمة ويخترق اجساد العشرات وربما مئات الآلاف من المواطنين الغافلين عن هذا (الوبــــــاء) الصامت الذي يقطع الشوارع موزعا الاشعاعات في كل الاتجاهات، فهل كانت ستوقفه عند حده (علامــــات التحذيــــر) إن تم وضعها على السيارات الناقلة له وتحصن المواطنين ضد اضراره واصاباته؟ وهل هنالك تعليمات محددة في اي دولة في العالم تلزم مواطنيها بقراءة التحذيرات المكتوبة على حافلات نقل المواد المشعة قبل اقترابهم منها وتحذرهم من استخدام الشوارع التي تمر فيها مثل هذه الحافلات؟ ام ان الاجراء الموضوعي والاصولي والعملي  والحيوي والفعال يكمن في ارغام الشركات المعنية بعملية تسويق المواد المشعة على توفير الضمانات والمستلزمات والاجهزة ومضادات التسرب الاشعاعي التي تمنع اية نسبة او اي حزمة اشعاعية من التسرب وفقا لارفع المعايير الدولية وتحصين حافلاتها بها قبل السماح لها بالتجول بحرية في الشوارع والاحياء السكنية في طريقها الى مستودعات الخزن وتوزيع تسريباتها الاشعاعية على خلق الله المساكين الغافلين عن مثل هذه الاخطار وبما يحول بينها وبين توزيع اشعاعاتها ذات اليمين وذات الشمال.
ترى من سمح لمثل هذه الشركات او الجهات المعنية بنقل موادها المشعة بمثل هذا الاستهتار بارواح المواطنين وهل هنالك من تعاقد ومن دفع ومن قبض للسكوت على هذه المخالفات؟ وكم من المواطنين اصيبوا بهذه الاشعاعات الصامتة المتجولة دون علمهم؟ ومن الذي سيعوضهم ان ظهرت عليهم مستقبلا تأثيرات هذا التعرض الاشعاعي باعراض مرضية سواء كانت خطيرة ومستعصية او يمكن علاجها؟؟؟
بيد ان التساؤل الاهم، ان افترضنا ان هذه الاشعاعات العالية المتسربة من حافلات النقل التي تجوب شوارع العاصمة من المطار الى مخازن الشركة المعنية ربما تحدث اصابات سرطانية خطيرة، فهل سيبادر بعض السياسيين او المسؤولين الفاسدين الذين تطالب الاعتصامات والتظاهرات الجماهيرية باقالتهم واحالتهم الى القضاء الى محاولة استغلال سيارات الاشعاعات هذه والتعاقد سريا مع الشركات المعنية من اصحاب ومستوردي هذه المواد المشعة بتسيير سياراتهم الناقلة ذات التسرب الاشعاعي العالي بين المتظاهرين وقرب تجمعاتهم لمعاقبتهم والنيل منهم جراء مواقفهم الوطنية الشريفة في التصدي للفساد والمفسدين والفاسدين؟
اخيرا، اذ فشلت الحكومة في تنفيذ شعارها المجيد العتيد (التوزيع العادل للثروات)، فهل سيعمد البعض، احتكاما للعدالة والمساواة، الى المطالبة بتسيير هذه الحافلات في شوارع بقية المحافظات والمنطقة الخضراء اسوة ببقية الشوارع التي تمر بها هذه الحافلات من اجل التوزيع العادل للاشعاعات؟         
 
 
 
 

114


لحظــــة احتـــراق


مال اللـــه فـــرج



اشـــــــتاق ....
وســـــط ثلــــــوج
وزمهريـــــر ...
هــــــذا الشـــــتاء
للحظــــة لقــــــاء
للحظــــة عنــــاق
للحظــة احتـــراق
تحـــت الثلــــــوج
أو المطـــــــر...
بغــــزارة .....
علينــــا تنهمـــــــر
اشـــــتاق.... ......
لـــــذات مســاء
تتشـــــابك فيــه
اصابعنــــا ......
برغبة واشـتهاء
تتعانـــق فيـــــه
اكفنـــــا ........
بلهفــة وانتشـاء
نســــير فيـــــــه
ســـــوية .......
فـــي طريــــــق
طويــل طويــــل
بيــــــن الارض
والفضـــاء .....
ليــــــــس لــــه
انتهـــــــــاء ...

115
مشاكســة
 
رعــــب يجتــــاح العالـــــــم
................................
 
مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.............................................
فجر تصريح خطير لمسؤول كبير الخوف والذعر والقلق، جاعلا العالم في بحار الحيرة والهلع يكاد يغرق، فعادت الحرارة من جديد الى الخط الساخن العتيد بين الكرملين والبيت الابيض، ووضعت سيئول وبيونك يانك قواتهما في اقصى درجات الاستعداد، وتأهبت طوكيو معلنة حالة الاستنفار في مراقبة تحركات بكين العسكرية عبر اقمارها الصناعية الذكية منها والغبية، وراحت أنقرة تراجع تفاصيل أزمتها الاخيرة مع موسكو وتعيد الحسابات والتوقعات ازاء افرازات تلك التوترات، بينما هرول السيد بان كي مون، حال سماعه الخبر الشؤم، في منتصف الليل سريعا بملابس النوم الى مجلس الامن لتدارك الخطر قبل وقوعه، لاسيما وان (تصريح) ذلك المسؤول الرفيع لو تجسد على ارض الواقع عملا ووقائع، لأحدث تغييرات جذرية في البنية الدولية ولجعل العالم يقف وجها لوجه ازاء تحول ربما يكون دراماتيكيا من جهة، وايجابيا من جهة اخرى، ذلك لان ذلك (التصريح) المعني استطاع (بعبقرية متفردة)، اذهلت المجتمع الدولي باعجازها، الامساك بالضدين معا، فهو، لو اقتنعت الامم المتحدة بدعمه وتبنيه والعمل به، سيوفر للدول المعنية، ربما، آلاف المليارات من الدولارات، لكنه في الوقت نفسه سيضيف الى معدلات البطالة عشرات الملايين من العاطلات والعاطلين.
فقد اكد ذلك المسؤول الرفيع، الذي احترم تصريحاته وأؤمن بمصداقيتها مهما كانت عجيبة او غريبة او حتى مستحيلة لكونه يتحدث من موقع (مسؤول) وقريبا، ان لم اقل (لصيقا) بمركز صنع القرارات الستراتيجية والمصيرية، اكد بان (العراق لا يحتاج الى مقاتلين)، وهذا شيء حسن، بل رائع اكدته على الارض كل المعطيات والوقائع وفي مقدمتها الآلاف من المآسي والكوارث والفواجع بسبب جرائم داعش التي ما تزال تقض المضاجع وتنكأ جراحات ملايين المهجرين وتؤجج المواجع.
بيد ان الاخطر والاهم كان استدراكه واضافته التاريخية بأن (العراق هو الذي يصدر المقاتلين)، ويبدو ان العراق قد اتخذ هذا القرار (التاريخي) بعد نجاحه المؤزر في تحرير الموصل والرمادي وتكريت وجميع الاراضي التي يدنسها تنظيم داعش من شرور واحتلال وموبقات وجرائم ودماء ومآسي هؤلاء القتلة، فقرر تصدير هذه (المنتجات القتالية الوطنية) الى الخارج لدعم اقتصادنا المهترئ وخزانتنا الخاوية التي القت بعبئها اولا وقبل كل الحيتان الكبيرة على شريحة المتقاعدين المساكين، فاقتطعت من رواتبهم بدل ان ترفع من مستحقاتهم.
 اما اين؟ ووفق اي مواصفات شرقية أم غربية ستقوم الجهات المعنية (بتصنيع المقاتلين)؟ والى أي جهة ستصدرهم؟ وكم تبلغ كلفة (تصنيع) فصيل من المشاة على سبيل المثال او فوجا من الدروع، او فرقة من الرصد والمخابرة او تشكيلا من المدفعية او الطيارين او من الدفاع الجوي؟ فهذا مالم تعلن عنه لحد الآن وربما ستعمد الجهات المعنية بعد حصولها على شهادة الجودة النوعية العالمية وبراءة الاختراع وموافقة المنظمة الدولية على البدء بالانتاج بتحديد شروط واسعار كل نوع من هذه (المنتجات القتالية البشرية) التي نأمل ان نتفاخر بنوعية ادائها القتالي امام العالم اجمع، وان لا تخذلنا كما سبق ان خذلتنا الكثير من المنتجات المماثلة سواء المنتجة محليا أم المستوردة، بدءا من صفقة الدروع الفاسدة التي كشف عنها وزير الداخلية محمد سالم الغبان، مرورا بصفقة الطائرات المستعملة والمدرعات الاوكرانية وانتهاء بأجهزة السونار سيئة الصيت التي نجحت في سرقة ثروتنا لكنها فشلت في اكتشاف المفخخات والعبوات اللاصقة وهي على بعد سنتيمترات منها في حين تنجح المجسات والرادارات واجهزة المراقبة والتجسس الدولية عبر الاقمار الصناعية في التعرف على اصواتنا والوان عيوننا وانواع والوان ملابسنا الداخلية وهي على بعد عشرات الآلاف من الكيلومترات عنا.
حالة (الرعب) العالمية التي اثارها هذا (التصريح) المثير الخطير في المجتمع الدولي تعود لامكانية احلال (صناعتنا القتالية) هذه محل الجيوش والقوات المسلحة في معظم الدول تحت مبرر (ما ذريعة جعل افراد تلك الجيوش والقوات العسكرية مشاريع واهدافا للقتل خلال الحروب والمنازعات الدولية ان كانت هنالك قوات قتالية اخرى مصنعة وفقا للمواصفات الدولية يمكن شراؤها للقتال وللقيام بهذه المهام؟).
بيد ان المثير للجدل ان مثل هذا التوجه، ان تم تطبيقه، سيؤدي الى فقدان حوالي عشرين مليون مقاتل من مختلف الدول لوظائفهم ودفعهم للانخراط في سوق البطالة مما سيؤدي الى أزمات مختلفة وفي مقدمتها ازدهار تجارة بيع الاعضاء البشرية والعنف والسرقة والجريمة المنظمة، ففي الولايات المتحدة وحدها كمثال هنالك بحدود مليون ونصف المليون مقاتل عدا حرس السواحل، وفي روسيا هنالك اكثر من مليون مقاتل، اما في الصين التي تحتل المرتبة الاولى فهنالك بحدود مليونين وربع المليون مقاتل، وفي كوريا الشمالية هنالك مليون ومائة الف مقاتل، اما الجيش الهندي الذي يحتل المرتبة الثالثة على قائمة اكبر الجيوش العالمية فقوامه (1.325.000) مقاتل.
بيد ان دخولنا الى هذا الميدان التصنيعي الستراتيجي الحيوي الذي يمثل قفزة جينية وطفرة تاريخية في نمط التفكير الانساني واحتكارنا لهذه الصناعة (الانسانية) النادرة سيجعلنا بحاجة الى وسائل انتاجية متعددة وباعداد هائلة وبامكاننا بهذا الميدان الاتفاق مع شركات صينية كما يفعل معظم تجارنا (النزهاء) لتصنيع ما نحتاجه وبدل ان يثبت عليه (صنع في الصين) يثبت عليه(صنع في العراق) وهكذا تطبق شهرتننا الافاق رغم العدى وشذاذ الافاق.
اخيرا، ان كنا نمتلك نمطا من المسؤولين بمثل هذا الوعي والذكاء والمستوى السياسي والثقافي والقيادي الرائع، أليس من الغباء ان يتساءل بعضنا عن اسباب كل هذه النكبات والمآسي والفواجع؟
 
 
 
 
 

116
مشاكســـة
.............

ملائكــــــة... وشــــــياطين
..............................
  مال اللــــه فــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 .............................
تذهلني وتدهشني وتثير عجبي واستغرابي هذه الجماهير الشعبية الحاشدة المتمردة المتشددة، الغاضبة العاتبة، التي ما انفكت منذ اشهر تملأ الشوارع والساحات والارصفة والطرقات، مطالبة بهدير تحشداتها وباعصار هتافاتها حكومتنا الثورية (المثاليــــة)، التي كان لها شرف ان تكون وفقا لتصريحات مسؤول رفيع وتأكيداته، ربما، اول (حكومـــــة ملائكيــــــة) عبر التاريخ،  بالكثير من القضايا (التعجيزيــــة) و(غيــــر المشــــروعة) التي ربما تعجز كل الحكومات (الملائكية منها والشيطانية) لو اجتمعت عن تحقيقها، وفي مقدمتها الاصلاحات الحقيقية ومكافحة الفساد وغسيل الاموال وتوفير الماء والكهرباء وخدمات المجاري والحد من البطالة وحل معاناة النازحين والمهجرين وصرف الرواتب واقالة الفاسدين والمسؤولين المختلسين وتقديم لصوص المال العام الى القضاء، ناسين، أو متناسين، هذا الكم الكبير والمثير من الانجازات والمكاسب والخدمات التي حققتها خلال ما مضى من السنوات، حتى نجحت وبامتياز ان تكون في مقدمة كل الدول الشرقية والغربية، المانحة والمتسولة، الفقيرة والغنية، الملائكية منها والشيطانية على الساحة الدولية.
واذا كان من الصعوبة بمكان ان نقف في جميع مرافئ انجازات حكومتنا (الملائكيـــــة)، فلا بأس من محاولة تلمس بعضها، وربما أهمها، وفي مقدمتها تحولنا الدراماتيكي التاريخي من دولة مانحة تقدم المساعدات لدول شقيقة وصديقة كونها كانت وما تزال واحدة من اغنى البلاد المنتجة والمصدرة للنفط، الى دولة (متســـولة) تستجدي القروض والمساعدات سواء من الدول الشقيقة والصديقة ام من البنك الدولي، ولعل من اروع الانجازات التي حققتها حكومتنا (الملائكيـــــة) في ستراتيجيتها (التســــولية) هذه، ما جاء على لسان وزير الخارجية الياباني فوميو كيشيدا مؤخرا من أن بلاده (تـــــدرس)، اجل والله (تــــدرس)، (اقـــراض) حكومتنا (الملائكيــــة) مبلغ (200) مليون دولار، في وقت (تبخـــــر) فيه مبلغ (الف مليار دولار) من ميزانياتنا خلال السنوات الماضية دون ان تستطيع جميع حكوماتنا(الملائكيــــة) التي تعاقبت على الامساك بزمام المسؤولية، توظيفه لبناء دولة حديثة بفعل (شــــياطين الفســــاد) الذين ربما كان معظمهم متحالفا مع بعض (ملائكــــة) الحكومة ويحظون بمظلات حمايتهم (الملائكيــــة)، حيث بلغ مجموع ثروات عشرة فقط من مسؤولينا وسياسيينا وبرلمانيينا (الملائكــــة) وفقا لتقارير اجنبية (مغرضـــــة) (240) مليار دولار، ولو تبرع كل من هؤلاء (الملائكــــة) بنسبة (1%) فقط من ثروته (الملائكيـــــة) التي جناها من ثمرة (نضالــــه الملائكـــي) من اجل الوطن لاستطعنا دعم (ميزانيتنــــا الملائكيــــة الخاويـــــة) بمبلغ (2،4) مليار دولار ولما احتجنا (لمذلــــة) التسول من أي جهة.
وقد تزامنت هذه الانجازات (التاريخيــــة الملائكيـــة) مع تجاوز صادراتنا النفطية حاجز الثلاثة ملايين برميل يوميا، وفي وقت تواصل فيه حكومتنا (الملائكيــــة) ووفق ستراتيجيتها الاقتصادية (المتفــــردة) التـــي اذهلت  القاصي والداني ،غض الطرف عن (ثـــروة الغــــاز الطبيعــــي) الذي يهدر من حقولنا النفطية احتراقا في الوقت الذي نضطر فيه لاستيراد احتياجاتنا اليومية منه من الدول الاخرى.
ووفقا لتأكيدات سابقة لنائب شركة (شـــــل) النفطية لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا فان بلادنا تخسر (80) دولارا في الثانية الواحدة (أؤكـــد فـــي الثانيـــة الواحـــدة) اي بحدود سبعة ملايين دولار يوميا جراء احتراق الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط الخام في الجو بدلاً من استغلاله وتصنيعه والاستفادة منه، أي اننا نخسر سنويا بفضل (عبقريـــــة) مسؤولي الطاقة لدينا بحدود (ملياريـــن ونصـــف المليـــار دولار) كانت ستغنينا عن (مهانــــة) مد ايدي مسؤولينا (الملائكــــة) لتسول مثل هذه المبالغ التافهة سواء من اليابان أم سواها، حيث ان ما يقارب (700,000) سبعمائة الف مقمق (وحدة قياس الغاز وتعني مليون قدم مكعب قياسي) من ثروتنا الغازية ما تزال تحرق يوميا في الجو امام انظار حكومتنا (الملائكيـــة) التي ربما لا يعنيها هذا الامر (الشيطانـــي) لا من بعيد ولا من قريب.
الى ذلك ومن بين انجازاتنا (الملائكيـــة)، الصمت (الملائكــــي) حكوميا وبرلمانيا وسياسيا وقضائيا عن مصير نتائج التقرير البرلماني الخاص بالتحقيق في اسباب سقوط الموصل بايدي عصابات داعش الارهابية ومساءلة (الفرســـان المياميــــن) المسؤولين عن تلك (الملحمــة البطوليــــة) التي اسالت انهار الدماء ومهدت لامتدادات ارهابية خطيرة ما تزال تداعياتها تتواصل، وتخطي عدد النازحين والمهجرين قسرا والذين امسوا غرباء داخل وطنهم وهم يعانون افظع الماسي والكوارث التي دفعت بالعشرات منهم الى الانتحار، الثلاثة ملايين نازح، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، في حين سبق لمسؤول رفيع في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان اكد، وضمن الانجازات الميدانية في ظل حكومتنا الملائكية، تجاوز نسبة البطالة الــ( 25%)، كما سبق لمسؤول في وزارة التخطيط ان اكد (انجـــازا ملحميــــا آخـــر) ممثلا بارتفاع نسبة الفقر الى (30%) خلال العام الماضي بفضل جهود حكومتنا (الملائكيــة) وخططها الستراتيجية التي (نجحـــت) بشكل منقطع النظير في رفعها الى هذا المستوى (المشـــرف) بعد ان كانت النسبة (19%) فقط، في حيث سبق لبعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامـــي)، أن اعلنت من جانبها ان ستة ملايين عراقي مازالوا يعيشون تحت خط الفقر بفضل السياسة الاقتصادية والتنموية والمالية (الحكيمـــــة) لحكومتنا الملائكية التي اصرت وتصر وسوف تبقى تصر على مواصلة نهجها (الملائكــــي) وعدم الاذعان (لشياطيـــــن) التظاهرات الشعبية الذين تنكروا ويتنكرون لانجازاتها (الملائكيــــة) وهم يطالبون بالاصلاحات الاساسية التي لاتمثل، ربما، الا (10%) من حقوقهم الوطنية المشروعة.
وهكذا تتواصل في العديد من البلدان في هذا الزمان المواجهات اليومية بين حكومات فاشلة ربما ترى نفسها رغم ذلك (حكومـــات ملائكيــــة) وبين جماهير تطالب بحقوقها، ربما ترى فيها بعض الحكومات (جماهيــــر شيطانيــــة) ناسين، ولربما متناسين لفرط ذكائهم حقيقة (اذا الشــعب يومــــــا ............).   
 
 
   

117
مشاكســــة
................

عبوســـــي هــــــذا الزمـــــــــــان
....................................
مال اللـــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
....................................
 
لست أدري، وأنا اتابع التداعيات المختلفة في مشهدنا السياسي الهجين، كيف انثالت علي مثل مزنة ربيعية لقطات ومواقف ومشاهد ومقالب ونوادر المسلسل الكوميدي الشهير المثير تحـــت مـــوس الحـــــلاق)،الذي استطاع ان يمسك بقوة بنبض اوسع القطاعات الشعبية مطلع الستينيات ويشدهم الى احداثه التي جسدها عمالقة الفن آنذاك وفي مقدمتهم مؤلف المسلسل وبطله الفنان الكبير سليم البصري والمخرج الفذ الفنان عمانوئيل رسام الذي استطاع ان ينقل بحرفية عالية شريحة حية من تركيبة المجتمع الشعبي البغدادي ويضعها امام المشاهد، وما بينهما محور الاثارة الكوميدية الفنان الرائع حمودي الحارثي الذي اجاد في تجسيد شخصية (عبوسي)، وكأنما (حجي راضي) كان يستقرئ المستقبل قبل اكثر من نصف قرن وهو يرسم بقلمه ملامح وتضاريس شخصية (عبوسي)، وكأن (عبوسي) استطاع ان يمتطي آلة الزمن مختصرا اكثر من خمسين عاما ليحط على اسوار حياتنا المعاصرة وليطل برأسه من بين تداعيات الاحداث ليمسك بتفاعلاتها وليكون البطل الاوحد الذي لا يباريه ولا يدانيه ولا يجاريه اي بطل آخر في تصدر خارطة هذا المشهد الذي يموج بالتحولات والتداعيات والانهيارات والاحداث المختلفة.
فمثلما كان (عبوسي) بطلا مسؤولا عن كل ما كان يحدث في صف محو الامية آنذاك، حتى وان كان غائبا او متأخرا او متخلفا عن الدوام الرسمي، كذلك امسى اليوم (عبوسي آخر)، ربما، مسؤولا عن كل الاخفاقات والاحداث والانهيارات والسرقات والاختلاسات والفساد والمآسي والنكبات التي حدثت والتي ما تزال تحدث، بل وحتى التي سوف تحدث مستقبلا.
وبذلك، فان سقوط الموصل ومجزة سبايكر واحتلال عصابات داعش الارهابية لاكثر من ثلث مساحة العراق وما رافق ويرافق ذلك من القتل والاعدامات والاغتصابات والتهجير وبيع الفتيات والنساء كسبايا في سوق النخاسة، انما سببها (عبوسي)، وكذلك توزيع املاك الدولة من اراض ودور وقصور وفلل رئاسية على المسؤولين والمتنفذين والسياسيين والبرلمانين بحيث يستحوذ مسؤول واحد مثلا هو وافراد عائلته على ستة عقارات بينما الآلاف من النازحين والمهجرين قسرا يبحثون عبثا عن سقوف تأويهم، وابرام عقود لشراء طائرات (مستعملة) بسعر تجاوز الثلاثة عشر مليون دولار للطائرة الواحدة، بينما سعر الطائرة الجديدة ومن المصنع هو تسعة ملايين ونصف المليون دولار فقط سببه (عبوسي)، والتحقيقات بصدد ادعاءات باختفاء عشرة مليارات دولار من البنك المركزي وفقا لصحيفة الصباح الرسمية، وفضائح استيراد حلويات (حامض حلو) بمبلغ (28) مليون دولار وشحنات سكر تكفي لتحويل مياه دجلة والفرات الى انهار من محلول السكر(الشيرا) الذي غالبا ماتستخدمه النساء والفتيات من ذوات الدخل المحدود لازالة الشعر الزائد من الاماكن غير المرغوب فيها، وشحنات أخرى من اجهزة التلفاز لو قسمت على العراقيين لكانت حصة الفرد الواحد (32) جهازا، وفقا لمسؤول في النزاهة البرلمانية، وصرف (87%) من مشروع دار الاوبرا للمقاول المعني بينما نسبة الانجاز وفقا لتأكيدات عضوة برلمانية لم تتجاوز الــ(5%) فقط واختلاسات وسرقة تخصيصات كرفانات النازحين الذين يعيشون اسوأ الظروف الحياتية وهم غرباء في وطنهم سببها (عبوسي ايضا)، والاثراء غير المشروع لاعداد كبيرة من السياسيين والبرلمانيين والمسؤولين الذين اصبح بعضهم في غمضة عين يمتلك عشرات المليارات والفلل والشركات في الداخل والخارج دون ان يجرؤ القضاء على سؤال احدهم (من اين لك هذا؟)، وضياع (1000) مليار دولار خلال السنوات الماضية هباء منثورا دون ان تستطيع الجهات المعنية استغلال بعضه لتوفير ابسط الخدمات للمواطنين او حتى وضع المرتكزات الاساسية للبنى التحتية، واختفاء ميزانية عام 2014 بعد هربها وربما تهريبها الى جهة مجهولة، وهرب الوزراء والمسؤولين الفاسدين (بغنائمهم) الى الخارج بجوازاتهم الاجنبية للتمتع بالاموال (الحلال) التي جنوها ليس بعرق جباههم، وانما بعرق (فسادهم) وغير ذلك من المآسي والنكبات ومن الدمار والانهيارات ومن اللصوصية والسرقات، فان من يتحمل مسؤوليتها هو (عبوسي) بالذات، ففي كل مكان ربما اصبح هنالك (عبوسي).
ولقد نجحت اخيرا الاجهزة المعنية بكفاءتها المهنية المعهودة في القاء القبض على من يشك بانه (عبوسي هذا الزمان) واحالته الى القضاء لينال جزاءه العادل، جراء ما اقترفت يداه، الآثمتان، ولم يكن هذا (العبوسي) الشرير الخطير الا وزير البيئة الاسبق (سركون لازار صليوا) بتهمة الفساد وتبذير المال العام بتأجيره دارا له بمبلغ (338) مليون دينار، بينما يؤكد القيادي في كتلة الرافدين البرلمانية مقرر مجلس النواب عماد يوخنا، ان دفع مبلغ 338 مليون دينار انما كان لايجار مقر الوزارة البديل، و ان (الدار المشار اليها في قرار المحكمة تم استئجارها اصوليا كمقر بديل للوزارة اسوة ببقية الوزارات ووفق صلاحيات الوزير وبعلم رئاسة الوزراء ومن خلال لجنة بأمر وزاري ضمت ممثلين عن الوزارة ودائرة عقارات الدولة ودائرة التسجيل العقاري وممثل عن مكتب المفتش العام (صاحب الشكوى ضد الوزير)، وان (المحكمة اخذت بتقرير المفتش العام دون استكمال الاجراءات الاصولية)، وكان مجلس القضاء الاعلى قد اعلن ان محكمة جنايات النزاهة في الرصافة اصدرت حكماً وجاهياً بالحبس الشديد لمدة سنتين بحق وزير البيئة الأسبق عن تهم فساد، فيما اشارت الى ان المحكمة الزمت المدان بدفع مبلغ 338 مليون دينار إلى خزينة الدولة.
اما النائبة شروق العبايجي، فقد اكدت في بيان لها، ان (الحكم الذي صدر بحق الوزير (صليوا) اخذ بتقرير المفتش العام دون استكمال الاجراءات الاصولية، واتخذ بحقه بسرعة شديدة دون العشرات من الوزراء الفاسدين).
وبعيدا عن التشكيك بنزاهة القضاء، لابد من التساؤل اذا كانت الاجراءات القانونية تتم بمثل هذا الانضباط والدقة والسرعة والسلاسة بحق (الاسماك الصغيرة)، فلماذا تتلكأ وتتباطأ وربما تتراجع وتنكفئ على نفسها عندما يتعلق الامر بحيتان الفساد الكبيرة؟ بعد ان باتت البلاد تطفو على سطح بحر من الفساد حيث اكد المتحدث الرسمي باسم النزاهة النيابية بان لجنته احالت (16000) ملف شابه الفساد الى هيئة النزاهة، ام ان مثل هذه الملفات بحاجة لوجود عبوسي؟
الى ذلك ابدت النائبة ميسون الدملوجي في حوار تلفازي اعتراضها على اقرار مشروع قانون العفو العام لانه، وفقا لتاكيداتها، يحاسب من قام بغسيل الاموال لغرض الارهاب فقط ويعفو عن الفاسدين وسراق المال العام، لذلك، ربما باتت (حيتان الفساد الكبيرة) والمتعاونون معها ينتظرون بفارغ الصبراصدار هذا القانون الذي سيعفو عن (حجي راضي) وامثاله ويلقي بكل تبعات الفساد كالعادة على (عبوسي)، و(محصــن باللـــه ومحــــروس يا اســـتادي .. بيـــدك حلـــو يلـــوك المـــوس يا اســتادي).

118
 

 مشاكســــــة
.............

زغــاريد ســـنجارية... ودمــوع باريســية
...............................................

  مال اللـــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
    ...................................
إهتزت الاسرة الدولية بعنف ودهشة وهي تجد نفسها فجأة امام حدثين متضادين امسكا بوجيب القلوب وبارتعاشة المشاعر وهي تتلمس عن قرب تضاريس ابتسامة تنشج، ومعاناة جراح تبتسم، وكأن اللحظة المدهشة لا تتحقق الا بتمازج الاضداد، فلا فرح يكتمل ولا حزن يستمر، وهذا ما حفرته على اديم الذاكرة الانسانية باريس وسنجار معا في يوم غير معلن، أنجبته الصدفة المحض، وكأن القدر اراد بهاتين المدينتين تجسيد فلسفة الحياة التي تؤكد بأن (ما الحيـــاة الا عـــرس اقيـــم علــــى جوانــــــب مأتـــــم).
ففي واحدة من اهم الملاحم المعاصرة التي كانت اشبه بالصفعة العنيفة والمفاجئة على الوجوه الكالحة للارهابيين القتلة اعداء الحياة والمحبة والانسانية والقيم السماوية التي اذهلت المجرمين الاراذل وافقدتهم صوابهم، زف الرئيس مسعود بارزاني الى الرأي العام من ارض المنازلة الملتهبة مباشرة، بشرى تحرير مدينة سنجارعلى ايدي البيشمركه الابطال وبمساندة الجهد الدولي من رجس الذئاب الداعشية المنفلتة التي اقترفت بحقها وبحق اهلها من الايزديين من الجرائم والموبقات ما يندى له جبين الانسانية خجلاً، بدءا من الاعدامات والمقابر الجماعية ضد الرجال والنساء مرورا بالاغتصابات الجماعية للفتيات وانتهاء ببيع النساء كسبايا في اسواق النخاسة خلافا لكل القيم السماوية والاعراف الانسانية والمعاهدات الدولية وفي مقدمتها بنود واحكام الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
وبحسب وثيقة صادرة عن هذا التنظيم الارهابي السرطاني الخبيث فقد حدد هؤلاء القتلة القادمون من عمق دياجير العهر والفساد والهمجية سعر المرأة السبية التي يتراوح عمرها بين 30-40 سنة، بمبلغ 75 الف دينار، ومن يتراوح عمرها بين 20-30 سنة، بمبلغ 100 الف دينار، ومن يتراوح عمرها بين 10-20 سنة، بمبلغ 150 الف دينار، ومن يتراوح عمرها بين 40-50 سنة، بمبلغ 50 الف دينار، كما حددت وثيقة القتلة اسعار الاطفال الذين قاموا باختطافهم وانتزاعهم من احضان امهاتهم ممن تتراوح اعمارهم بين (سنة واحدة – 9 سنوات) بـ200 الف دينار، فاية دناءة واي انحطاط واي رذائل هذه ان يتم استعباد الانسان الذي خلقه الله حرا، وان يتم اختطاف الفتيات والنساء والاطفال من اسرهم واغتصابهم وبيعهم كأي سلعة في اسواق النخاسة؟
وحيث فرضت (سنجار) اسمها على خارطة الاحداث، فهناك من يربط اسمها وهي التي يعود تاريخها الى الألف الثالث قبل الميلاد بقصة الطوفان حيث أن سفينة سيدنا نوح (حسب ادعائهم) اثناء مرورها بالجبل اصطدمت به فقالوا هذا (ســن جبـــل) جارعلينا فسميت (ســن- جــــار) (ســـنجار)، في حين جاءت أصل التسمية الكوردية لها (شـــنكال) من دمج كلمتين وهما (شـــنك) ويعني الجميل و(آل) وتعني الجهة، أي الجهة الجميلة.
 على الجانب الآخر، وفي الوقت الذي كانت فيه مدينة شنكال المدمرة تتحامل على جراحاتها وهي تنهض من تحت ركام الهدم والتدمير ورائحة الموت العفنة، مطلقة زغاريد النصر ابتهاجا بتحريرها من بين مخالب وانياب الذئاب الارهابية المنفلتة، كانت على البعد، عاصمة الفن والادب والاصالة والثقافة والحضارة والحريات العامة، التي انجبت خيرة الفلاسفة عبر التاريخ وفي مقدمتهم هازاريسن وديكارت وفولتير وروسو وسارتر وفوكو وشتراوس، وخيرة الادباء والمثقفين والمفكرين وفي مقدمتهم هيجو واميل زولا وغوستاف واناتول فرانس، وخلدت ابرز جوانب الحضارة والتاريخ عبر مسيرة الحياة والتطور الانساني من خلال حوالي (150) متحفا، في مقدمتها اللوفر الشهير وقصر طوكيو ومركز بومبيدو والقصر الذهبي ومتحف الانسان، اضافة الى المئات من الفنانين والمسرحيين والرسامين، كانت تتعرض لواحد من ابشع اعاصير الارهاب النتنة الذي استهدف المئات من الابرياء، واذا ببرج ايفل يهتز بقوة حزنا على ارواح الضحايا الابرياء لكنه لم ولن يتهاوى، واذا بقوس النصر يتمايل لكنه لم يسقط واذا بكل كنوز اللوفر الاثرية تصرخ بكل اللغات عبر التاريخ منددة بالارهابيين السفاحين الذين سرعان ما تساقطوا غارقين بعار خزيهم ونتانتهم بعد ان اغتالوا واصابوا بهمجيتهم وساديتهم المئات من الابرياء واذا بباريس عاصمة الضوء والالوان وصخب الحياة ترتدي السواد وتذرف الدمع وتطفئ انوار ومصابيح قوس النصر وبرج ايفل لتغرق في الظلام حزنا وحدادا على ارواح الضحايا وهي تنشج بألم واضعة بنشيجها العالم كله امام مسؤولياته الاخلاقية والانسانية والقانونية في توحيد الجهد الدولي وتصعيده على جميع الجبهات وعبر كل الوسائل والاسلحة المتاحة بفعل سريع حازم حاسم لاجتثاث هذا السرطان الارهابي الخبيث الذي يهدد الانسان والحياة في كل مكان.
لقد سبق للعراق عامة ولاقليم كوردستان على وجه الخصوص ان قرعا جرس الانذار امام الاسرة الدولية مذ ان سقطت الموصل بايدي الارهابيين القتلة محذرين من الاخطار الحقيقية والمباشرة المحدقة بالانسانية في كل مكان بسبب انفلات ذئاب الارهاب المسعورة هذه والتي تمارس احط اساليب القتل والتدمير والابادة الجماعية ضد كل من يعارض ايديولوجية ارهابها، وقد اطلعت الاسرة الدولية على مئات وربما الاف الصور والافلام التي وثقت جوانب مأساوية من بضاعة الموت التي سوقها وما يزال يسوقها يوميا الارهابيون السفاحون لبث الرعب وتوجيه رسالة تهديد وتحد واضحة للرأي العام، بدءا من الاعدامات الجماعية مرورا بحرق المعارضين وهم احياء او رميهم من فوق اسطح البنايات الشاهقة واغراقهم بمياه الانهار حتى يلفظوا انفاسهم الاخيرة انتهاءً بقطع رؤوس الاطباء والصحفيين واساتذة الجامعات وبسحق رؤوس واجساد المواطنين وهم احياء بالجرافات العملاقة امام اسرهم وذويهم في الشوارع والساحات العامة، ولعل الاهم والاخطر جريمتهم بمصادرة طفولة الاطفال وتلويث براءتهم باجبارهم على الانخراط بدورات دموية وتعليمهم فنون الارهاب وقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث، مما يهدد ببناء وانتاج اجيال من الارهابيين المتمرسين بالجريمة المنظمة وفق الايديولوجية الارهابية التي لا تستثني احدا، لكن مختلف الدول الكبرى كانت في واد ودعوات التصدي لأعتى تنظيم ارهابي في واد آخر مما وضع العالم ومن خلال هذا الاستهداف الارهابي الاخير على الاراضي الفرنسية امام تحد حقيقي للوجود الانساني برمته، فهل يكون هذا الاستهداف اشبه بالصفعة التي ستوقظ المجتمع الدولي من غفوته قبل فوات الاوان؟ هذا ما نرجوه قبل ان يتحول الانسان الى هدف للقتل والاستهداف والابادة في كل مكان.
 
 
 

119
 
مشـــاكســـة
..............

بيـــن حانـــــة ومانـــــة... ضــــاعت لحانــــــا
......................................................

  مال اللـــــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ....................................
ضربت الفوضى السياسية والبرلمانية والحكومية باعصار تناقضاتها البلاد بشدة وجعلت اركان واسس وهياكل الستراتيجيات والخطط والبرامج المختلفة تهتز ذات اليمين وذات الشمال، وما عدنا ندرك في ظل تشابك المواقف وتضادها وتناقض التصريحات لاسيما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من جهة، وفي ظل الافتراق بين اركان واعمدة السلطة الواحدة من جهة اخرى، لا مواقع اقدامنا ولا مسارات الاحداث واتجاهاتها، في دولة من اغنى بلدان المنطقة التي باتت تضطر للتسول من هذه الدولة او تلك تارة، ومن صندوق النقد الدولي تارة اخرى بعد ان عصفت باركانها اعاصير اعتى موجات الفساد المالي المحمية بمظلات الفساد السياسي، لنصبح ليس مضربا للامثال امام الرأي العام بتسولنا للشفقة والاحسان حسب، وانما لنمسي مثارا للهزء والسخرية، وخصوصا بعد انحدارنا الدراماتيكي من دولة مانحة في زمن الدكتاتورية كانت تقدم الكثير من المساعدات للاشقاء والاصدقاء الى دولة تستجدي القروض والمساعدات في زمن الديمقراطية، لتنفق على حمايات المسؤولين الافذاذ فقط، الذين اوصلونا بتناقضاتهم وبفساد بعضهم وبترفهم الى افاق (الجنة) الحالية التي نعيش في كنفها، (6) مليارات دولار وهو ما يعادل تقريبا ثلاثة ارباع الميزانية السنوية لدولة عربية مجاورة، حيث كان من ثمار (جنة التناقضات السياسية) هذه، موت (58) مواطنا صعقا بالتيار الكهربائي الذي ضربته هو الاخر كما يبدو فايروسات التناقضات السياسية، ففشل في اضاءة بيوتنا لكنه نجح في صعق مواطنينا واغتيالهم بهذه الطريقة البشعة امام اطفالهم واسرهم جراء اهمال المسؤولين المعنيين الذين اهتم بعضهم بالفساد وجني الحصص والنسب المئوية من الصفقات المشبوهة ومن العقود الفاسدة واهمل القيام بواجباته المهنية تجاه البلاد والعباد.
 فمنذ ان اشتعل الشارع الشعبي بالتظاهرات الجماهيرية الغاضبة احتجاجا على سوء الخدمات وانعدامها غالبا وفساد المسؤولين والبطالة والفقر والتهجير القسري وغياب الامن والمطالبة بالتغيير ونزاهة القضاء، دافعا رئيس الحكومة الى الاسراع لمحاولة احتواء الغضب الجماهيري العارم ذاك بحزمة الاصلاحات التي بقي معظمها حبرا على ورق بسبب الكثير من التحديات التي واجهها باستثناء اوامر وكتب وتوجيهات تنتظر التطبيق ومشروع هجيني لسلم رواتب غير منصف فجر الحنق والرفض والادانة، تصاعدت في خضم ذلك، الاصوات والتصريحات والبيانات السياسية والبرلمانية الداعمة للاصلاحات من جهة والمبادرة الى منح السيد العبادي التفويضات اللازمة لتنفيذ تلك الاصلاحات ومطالب الجماهير من جهة اخرى والتي كان في مقدمتها كشف ملفات الفساد وضرب بؤره واحالة الفاسدين الى القضاء ومحاسبة المسؤولين عن كارثة سقوط الموصل بايدي الارهابيين القتلة وفتح ابواب المنطقة الخضراء سيئة الصيت امام المتظاهرين، لكن مالذي حدث فعليا؟
مواقف مزدوجة وعمليات تسويف وتمييع، ووقوع الجماهير وقضاياها ومطاليبها العادلة بين فكي كماشة التأييد الشكلي والرفض الفعلي فقد بادر السيد العبادي على سبيل المثال الى فتح احد منافذ المنطقة الخضراء ربما لساعات وصياغة حملة اعلامية حول ذلك (الحدث الاصلاحي التاريخي المجيد)  ليتم غلق منافذها بعد ذلك امام المتظاهرين، ولتجد الاصلاحات تبعا لذلك وبمرور الوقت نفسها في غرفة الانعاش وهي تكاد تلفظ انفاسها الاخيرة وخصوصا بعد ان قرر البرلمان سحب تفويضه من رئيس الوزراء وتمسك السيد المالكي بمنصبه كنائب لرئيس الجمهورية عادا قرار رئيس الحكومة بالغاء مناصب نواب الرئاسات غير دستوري وبالتالي فهو غير معني او ملزم بتنفيذه، في حين أكد مصدر في رئاسة الوزراء، أن نواب رئيس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية قد تمت إقالتهم وإيقاف رواتبهم منذ شهر آب الماضي، مشيرا الى أنهم لا يمارسون أي صفة حكومية بعد سحب مكاتبهم وإقالتهم، فيما شدد على أن الإصلاحات مستمرة ولن توقفها محاولات سحب التفويض و(عراقيل الفاسدين)، وان(اي ادعاء خلاف ذلك هو مجاف للواقع)، وبذلك فقد اصبحت البلاد والعباد بين مطرقة اصلاحات السيد العبادي وسندان رفض السيد المالكي، وبين موقف البرلمان وموقف الحكومة المتضادين، والخاسر الوحيد بين هذا وذاك هو الشعب المبتلى بهذه التناقضات ومصالحه ومطالبه، بل وحقوقه المشروعة وفي مقدمتها اجتثاث الفساد الذي القى بالبلاد الى هاوية الافلاس، وبذلك اصبحت احوالنا واوضاعنا كما يقول المثل الشعبي (بين حانة ومانة ضاعت لحانا).
اما قصة هذا المثل اعزاءنا فتتعلق برجل تزوج بامرأتين... إحداهما  كان اسمها (حانة) والثانية كان اسمها (مانة)، وكانت حانة شابة صغيرة لا تتجاوز العشرين بخلاف مانة التي كانت قد تعدت الخمسين والشيب قد لعب برأسها، وكان كلما دخل الى حجرة (حانة) تنظر الى لحيته وتنزع منها كل شعرة بيضاء فيها مبررة ذلك بالقول: (يصعب علي ان أرى الشعر الابيض يغزو هذه اللحية الجميلة فانت ما زلت شابا)، وعندما يذهب الرجل الى حجرة (مانة) كانت تمسك بلحيته هي الأخرى وتنزع منها الشعر الأسود مبررة ذلك بالقول:( يكدرني أن أرى شعرا اسودا في لحيتك  فأنت رجل كبير السن جليل القدر وقور واللحية البيضاء تزيدك وقارا امام الاخرين)، وهكذا اسلم ذلك الرجل المسكين لحيته الى زوجتيه المتناقضتين الى ان نظر صدفة في المرآة يوما ففوجئ بمنظر لحيته التي تكاد شعيراتها القليلة ان تختفي فامسك بها وهزها بعنف وصرخ بعبارته الشهيرة التي ذهبت مثلا مذ ذلك الحين (بين حانة ومانة ضاعت لحانا).
واللبيب من (الحانة والمانة) يفهم .. قبل ان يغرقه العلقم... وعندها لاتنفع الحسرات ولا الندم.
 

120
 
مشاكســـــة
ســـقوط الملابـــــس الداخليـــــــة
........................................
  مال اللـــه فــــرج
Malalah_faraj@yah00.coom
 
......................................
ضربت أولى زخات المطر التي أغرقت البلاد وشردت العباد، عصب الحياة بشدة وعنف، مسقطة آخر قطعة من الملابس الداخلية عن الاجساد العفنة للمسؤولين الفاسدين الذين اوصلونا الى مثل هذه الفاجعة، ولتظهرهم عراة لا تستر عري وضاعتهم حتى ورقة توت صغيرة، فتواروا بعار صمتهم المهين، والعالم يتابع بألم صورا حية ووقائع ميدانية لواحدة من ابشع فواجع المآسي الانسانية التي رسمت تضاريسها اصابع تجار الشعارات والمزايدات السياسية، ويتلمس مذهولا سقوط سقوف العديد من الدور وهياكل المساكن والخيم والكرفانات على ساكنيها، وهي تودي بحياة العشرات، الى جانب ضحايا الصعق الكهربائي، خصوصا من المهجرين والنازحين، وتشرد الآلاف وتصيب البلد بالشلل التام، فتمنع البرلمان من عقد جلسته وتعطل الجهد القتالي على جبهات المواجهة المشتعلة ضد مجرمي داعش الاراذل وتغلق الشوارع والاسواق وتوقف حركة السير والمرور وتعطل الدراسة وتغرق المستشفيات وتتسلل الى اقسام الطوارئ وتقطع خطوط الكهرباء والاتصالات وتجعل أسرة المواطنين وممتلكاتهم وحاجياتهم المنزلية تطفو على سطح مياه الامطار الآسنة التي تمازجت مع المياه الثقيلة، واوقفت نبض الحياة في عاصمة كانت عبر العصور تثير بألقها ونظافتها وحيويتها اعجاب الشرق والغرب، ليحولها سماسرة السياسة الى بركة من المياه الآسنة، مسقطة بصور ووقائع هذا الاهمال، الذي يستهدف طمس تاريخها والغاء حضورها والقها ودورها الحضاري، كل تصريحات وتلفيقات وخطب ووعود وعهود وبيانات وادعاءات واكاذيب المسؤولين الفاسدين المرائيين الذين نهبوا المال العام وخربوا البلاد وتمرغوا بارذل الافعال اللصوصية واخسها، سواء كان اولئك الفاسدون في الحكومة أم البرلمان او في المكونات والتحالفات السياسية ام في النزاهة والقضاء ليظهروا عراة امام الانسانية كلها الا من خسة لصوصيتهم ووضاعة سمسرتهم السياسية ودناءة استحواذهم على المال العام.
 ترى اين وعود من وعدوا وعهود من تعهدوا؟ وخطب وبيانات وتصريحات وزعيق المسؤولين الفاسدين خلال الدعايات الانتخابية والذين ربما لو التزموا بتحقيق 10% منها جديا لسبقنا بتطورنا وبمستوى رفاهيتنا سويسرا والنمسا واليابان وبقية منظومة دول الاتحاد الاوربي بمراحل ولجعلنا اوباما وشي جين بينغ وبوتين وميركل وهولاند، وبقية رؤساء الدول يوفدون سياسييهم ورؤساء حكوماتهم ومخططيهم الستراتيجيين الى بغداد ليتعلموا من (عباقرتنـــــــا) فن ادارة الدولة وبناء المجتمع وصيانة المال العام وامانة الحفاظ عليه وتنميته وحسن ونزاهة توظيفه في ميدان تقديم الخدمات وتحديث البنى التحتية وتسريع وتائر وديناميكية عجلة الاقتصاد.
لكن في ضوء الواقع المأساوي المرير الذي يتجرع الشعب، وخصوصا الفقراء والمعدمون والعاطلون والمسحوقون والمهجرون والمشردون والنازحون، مرارته يوميا وفي جميع مفاصل الحياة، وهم يعيشون في ظل اشلاء دولة (مفلســـــة) آيلة للسقوط تتقاسم النفوذ فيها الميليشيات المنفلتة، وتغرقها النفايات وتعصف بها البطالة وهي تبحث عبثا عن خطة (للتقشـــف)على الرغم من امتلاكها لاضخم الثروات النفطية ولاضخم الكارتلات (اللصوصيــــة) معا، ربما اصبح بامكان ممثلي مختلف الدول ان يتعلموا من اساتذة وعلماء ومنظري ومفكري وفلاسفة تجربتنا (الفســـادية)، ومن(لصوصنــــا) المحترفين ومن سراق المال العام (الكفوئيـــن) ومن السياسيين الفاسدين احدث فنون واساليب وستراتيجيات النصب والخداع والاحتيال والاستحواذ على المال العام وتسويق الاكاذيب والوعود الخيالية والدجل والتسويف وشرعنة صفقات الفساد والعقود الوهمية وتحويل الميزانيات الخيالية الى حساباتهم الشخصية في البنوك الاجنبية و(تطويـــــر وتحديـــث) الوزارات والمؤسسات الرسمية وتحويلها الى أملاك عائلية.
ازاء هذه المأساة التي اشعلت مشاعر غضب واستهجان وادانة الشارع الشعبي، وجعلته يقذف باقذع الشتائم والاتهامات والاوصاف البذيئة على الفاسدين والفاشلين والخائبين وسماسرة الشعارات وتجار الفساد وسراق المال العام، يصبح من حق الشعب الذي هو(مصـــدر الســـلطات) وصاحب البلاد والثروات وكل مافيها ان يسأل من وضع بأيديهم (امانـــــة) تمثيله والحفاظ على ممتلكاته وامواله العامة وصيانة حقوقه، لماذا حدث ويحدث هذا كله؟ واين محاسبة سراق المال العام؟ ومن يتحمل مسؤولية من قتلوا في الطوفان الاخير بسبب الاهمال وعدم توفير الخدمات الاساسية، وما مصير (الالـــف مليــــار دولار) التي كان بامكانها ان تبني عراقا جديدا مرفها سعيدا لكنها فشلت في توفير شبكات تصريف مياه الامطار؟ واين اختفت ميزانية 2014؟ واين محاسبة من سلم ثلث العراق الى عصابات داعش الارهابية؟ ومن اين وكيف استطاع وفقا لتقارير اجنبية (6) مسؤولين فقط منذ سقوط النظام البائد لحد الان جمع ثروة تقدربـ( 202) مليار دولار ربما كان بعضهم قبل ذلك يضطر لاستدانة ثمن وجبة من (همبركر مكدونالد)؟ واين من تبجح مدعيا بانه جعل من بغداد افضل من نيويورك ودبي (التـــي وصفهــــا بــــزرق ورق) واذا بها تصبح (بعبقريتــــه) وبعبقرية من سبقه ومن خلفه اشلاء توشك على الغرق؟ ولماذا لاتتم محاسبته وكل من ساهم بهذه الكارثة علنا امام الشعب؟ وهل يكفي قرار مجلس محافظة بغداد الذي اتخذه بالاجماع باقالة امينة بغداد ووكلائها ومدير دائرة المجاري من مناصبهم ؟ ام ان الحق والعدل والانصاف والحفاظ على حقوق الشعب يستلزمون استعادة جميع الرواتب والمخصصات والامتيازات منهم جراء فشلهم الذريع الذي تسبب بكارثة بيئية وانسانية معا؟ ووفق اي منظور (قانونــــي) يحكم على من يختلس او يبذر او يستحوذ على مليار دولار من الامانة بالسجن لسنة واحدة فقط لينعم بعد ذلك بما جنته يداه من المال (الحــــلال) في حين اسهمت سرقته تلك ربما بهذه الكارثة التي ضربت سكان العاصمة؟
 في ظل هذا كله، وامواج الفساد ورائحته النتنة تحاول كتم انفاس اغنى شعب بعد ان حوله الفاسدون الى افقر شعب يمد مسؤولوه ايديهم باسمه لاستجداء (صدقــــات) الاشقاء والاصدقاء، بلا خجل او حياء، هل بتنا فعلا بحاجة (للعنــــف الثــــوري) وفقا للتجربة (الماويــــة) أو سواها، لمساءلة الفاسدين واقتلاعهم واستعادة الاموال العامة منهم وانقاذ الشعب من شرور ودموية شراهتهم في التهام المال العام بمختلف الفنون والاساليب التي لا حدود لها قبل ان يلتهم هؤلاء الرعاع ما تبقى من اشلاء الوطن ومن لقمة عيش الجياع ؟
 وفي ظل عجز الحكومة عن مساءلة ومحاسبة (فرســــان) الفساد واللصوصية، ربما امسينا بحاجة الى حماية او مساعدة دولية والى محكمة اممية لاستعادة ثروتنا الوطنية، ولايقاف مسلسل فواجعنا وانهياراتنا المأساوية.   
 
 

121
 
مشـــــاكسة
............

صـــدق السياســــيون  . . .   وان كذبـــــوا
.....................................................
  مال اللـــه فـــــرج
    Malalah_faraj@yahoo.com
 .....................................
لعل من بين أبرز افرازات عصرنا الراهن، الملتهب الساخن، عصر الديمقراطية والحريات وربيع الشعوب والانتفاضات وشرعنة السرقات والاستحواذ على المليارات، انتاج اجيال من السياسيين الثوريين المناضلين النزهاء، الذين ان تحدثوا صدقوا وان عاهدوا اوفوا وان وعدوا نفذوا، والذين لا وجود في مسيرتهم النضالية وفي تجاربهم الحياتية وفي ممارساتهم اليومية للكذب او المكر او الخديعة، خصوصا عند خوضهم الانتخابات الرئاسية او البرلمانية، لذلك فانهم (صادقــــون) حتى ان كذبوا (اضطـــرارا) خدمة للمصالح الوطنية ومن اجل انقاذ البلاد من الازمات والتحديات الامنية والاقتصادية ومن اجل ان يوفروا لشعوبهم   اعلى مستويات السعادة و الراحة والرفاهية.
تحضرني من بين الكم الهائل من الوعود الوردية التي اضاءت (بواقعيتها وبمصداقيتها) الثورية اجواء الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية قبل خمس سنوات والتي نفذت وطبقت بحذافيرها في جميع المجالات، وعود مسؤول سياسي رفيع عرف بصدقه ونزاهته وفصاحته ودقته في تصريحاته وموضوعيته وحرصه على تنفيذ كل وعوده وعهوده وخططه وبرامجه، قال فيها للناخبين (نعد الناخب ان نبني دولة مؤسسات في الفترة القادمة والشعار هو، والحقيقة هي خدمات.. خدمات.. خدمات) مضيفا وربما موضحا لمن لا يعرف ماالذي تعنيه الخدمات (سنوفر للمواطن كهرباء وماء صالحا للشرب ومدارس ومستوصفات وسنعتني  بالزراعة وسنعتني بالصناعة) ومؤكدا (ونعد كل مواطن، كل مواطن عمره 18 شهرا من حقه) لكنه استدرك اذ ربما ادرك ان ميزانيتنا لا تحتمل تقديم الخدمات للاطفال بهذه السن الصغيرة، واضاف (عفوا 18 عاما فما فوق ، كل مواطن له قطعة ارض وله راتب من الدولة حتى لو كان من العاطلين، اما من كان موظفا في الدولة يأخذ راتبا من الدولة واذا كان مو موظف في الدولة يأخذ راتب العاطلين)، وقد صدقت ذلك فعلا لان السياسيين والبرلمانيين والمسؤولين الكبار ليسوا بحاجة للكذب، فالسلطة بين ايديهم والصلاحيات طوع امرهم والميزانية والتخصيصات نصب اعينهم، وبامكانم تبعا لذلك تحقيق وعودهم، فضلا عن انهم قدوتنا ومثلنا الاعلى في الصدق والنزاهة والصراحة والامانة في تحمل المسؤولية ونقاء الضمير والحرص على مصالح البلاد والعباد واطاعة الانبياء والاولياء ومخافة الله ولذلك انتخبهم الشعب ووضع، وهو واثقا بهم مطمئن اليهم، مصيره بين ايديهم .
وبعد خمس سنوات  من تلك الوعود الوردية ها هي التظاهرات الجماهيرية الصاخبة تعم المحافظات والهتافات تملأ الشوارع والساحات مطالبة باقامة تماثيل عملاقة لمعظم سياسيينا ومسؤولينا وبرلمانيينا من الذهب الخالص تطاول هاماتها برج ايفل لتكون عنوانا شعبيا تاريخيا للاعتزاز والاكبار والعرفان والوفاء لكل اولئك (الانقيــاء الاتقيـــاء النزهــــاء الشــــرفاء) الذين عاهدوا فاخلصوا ووعدوا فاوفوا وهاهي الملايين من جماهيرنا بعد ان عمت السعادة والرفاهية كل تفاصيل حياتهم اليومية يحاولون الفرار الى مختلف الدول الاوربية (للاصطيـــاف).
وفي تلمس سريع لجوانب حيوية من انجازات تلك الوعود الانتخابية   اعلنت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري أيمس، إن عدد العراقيين الذين يحتاجون لمساعدات إنسانية وصل إلى أكثر من ثمانية ملايين و200 ألف شخص، فيما كشفت لجنة الهجرة والمهجرين النيابية،عن ان عام 2016 سيشهد حاجة نحو 10 ملايين مواطن للمساعدات الغذائية، كما سيكون ثلاثة ملايين طفل خارج التعليم، وكانت بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامـــي) قد قدرت قبل سنتين عدد العراقيين الذين يرزحون تحت مستوى خط الفقر بستة ملايين مواطن قبل عمليات النزوح والتهجير المأساوية التي شهدتها البلاد على ايدي ارهابيي داعش الدمويين.
من جانب آخر اكدت تقارير دولية ان اكثر من مليوني عراقي (فـــروا مـــن جنـــان بلادهــــم) طلبا للجوء في الدول الاوربية، وان اكبر طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي هم العراقيون يليهم الصوماليون والنسبة الأكبر منهم في ألمانيا حيث تبلغ 80% من العراقيين المتواجدين في الخارج   وفي السويد 13%، اما المملكة المتحدة فهنالك 11%، تزامن ذلك مع اعلان منظمة الهجرة الدولية عن ارتفاع أعداد النازحين والمهجرين في البلاد الى أكثر من ثلاثة ملايين نازح، مشيرة الى أن 87% منهم هم من محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين.
اما ما يتعلق بالمستوى العالي (للرفاهيـــة الاجتماعيـــة) التي حققها (فرســـان) تلك الوعود الانتخابية ، فقد اعلنت وزارة التخطيط  عن ارتفاع نسبة الفقر في البلاد إلى 30% بعد ان كانت نسبته  19% منتقدة الوزارات لتلكؤها في تنفيذ ستراتيجياتها التي تسببت بتعطيل 40% من طاقات العراق، في حين تجاوزت نسبة البطالة وفقا لتصريح مسؤول رفيع في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية (25%) وقدرت تقارير ان نصف العاطلين هم من حملة الشهادات الجامعية، وفي بغداد وحدها هنالك بحدود مليوني عاطل عن العمل.
اما ضحايا  العنف والمآسي والكوارث والانهيارات الامنية واخطبوط الفساد الذي ضربت اذرعه معظم الوزارات والمؤسسات والتهمت حتى قوت الشعب ورغيف الخبز واعتصرت خزانة الدولة حتى افرغتها وامتصت الواردات واغرقت الشعب بالازمات، فيما اغرقت بعض المسؤولين بعشرات المليارات فتلك اسطورة ستتناقلها الاجيال بسخرية متمازجة بالمرارة وهي تستذكر بالعار والشنار بعض اشباه الرجال الذين خدعوا الشعب بذهبي الاقوال واضطهدوه بأخس الافعال.
في ضوء ما تقدم، الا يتوجب على مسؤولينا الشرفاء مساءلة (فرســان) الوعود الخائبة والشعارات الكاذبة، اولئك الذين وعدوا الشعب بالرفاهية والنعيم ولم يحققوا له الا المصائب والجحيم ؟ ام ان اولئك الفاسدين سيتخندقون كالعادة تحت مظلات حصانات كتلهم السياسية وسيبقون فوق أي مساءلة قانونية تجسيدا لمقولة (صــدق السياســـيون وان كذبـــوا).
 
 

122
الاخ العزيز كمال لازار المحترم
تحية طيبة
جسدت بلغتك الادبية الرفيعة التي جعلتها تنوء بثقل المعاني وبشفافية البلاغة الادبية المتمازجة معها لوحة انسانية تضج بالحياة وكأني بها امام قلوب حية تمازج النبض فيها لتنتج باقة من الدعوات والتمنيات التي اخذت شكل مناجاة روحية للرب ليرفع عن سماء هذه البلدة الحبيبة المتدثرة بعمق تاريخ تعتز به كل سحب التحديات الحالكة التي تحاول فرض تضاريس قاتمة ومرفوضة عليها لتقاطعها مع تراثها وقيم الاجداد والاحفاد معا.
لقد اجدت لغة وتعبيرا ، شكلا ومضمونا ، مناجاة وبلاغة ، لكنني شخصيا مع كل هذا التقييم الذي تستحقه استمحيك عذرا في ملاحظتين ، الاولى ليس من المستساغ ان نضفي على دعائنا ومناجاتنا للرب صيغة الامر (اعطنا .. امنحنا ..اقطع .. خذ .. الخ) لان هذا غير جائز في طلب الاشياء او الحاجات البسيطة من الانسان نفسه فكيف  من الله ، وكان الافضل ان تكون التماسا ،اما الملاحظة الثانية فان الكثير مما تضمنته دعواتك الالهية يتعلق بالانسان نفسه وهو الذي يجب عليه ان ينهض به والا لو طلبنا من الرب توفير كل احتياجاتنا وتفصيلات حياتنا اليومية فاين ارادتنا وايماننا وعزيمتنا وخياراتنا الانسانية ؟ بل اين فعلنا ؟؟؟ بالاخص وان الله قال لأدم (تأكل خبزك بعرق جبينك) اي عليك العمل لتحقيق ما تريد ولم يقل له عش وساوفر لك لقمة العيش ، مما يعني ان على الانسان اولا وقبل كل شيئ المبادرة بالعمل لتحقيق ما يريد ولانتزاع حقوقه وان لا يوكل ذلك للدعوات الالهية وحسب
دمت مبدعا ومتألقا دوما مع عميق مودتي واعتزازي

اخوك مال اللــه فــرج
 

123
 
مشـــــاكسة
...............

ضمائـــــر ميتــــــــة
..........................
مال اللـــه فــــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ...................................

في خضم تفاعلات تجربتنا السياسية الهجينة التي جعلها البعض بتصرفاته (الثوريـــة الحكيمـــة) عديمة اللون والطعم والرائحة، التي لاتشابه في (ميزاتهـــا المتعـــددة ولا فـــي خصوصيتهـــا المتـــجددة) أي تجربة اخرى لا في الشرق ولا في الغرب، ولا في السلب ولا في النهب ولا في الشمال ولا في الجنوب ولا في الفساد ولا في ملء الجيوب، ولا في الماضي البعيد ولا في الحاضر السعيد، فهي الاقرب، كما يقول (المصالــــوة) بلهجتهم الشعبية المحببة، الى طعم (حليــب الســـبيع) أي (العغـــق القجـــغ المغشـــوش) الذي لا نكهة له ولا فائدة الا (حــــرق المعــــدة والبلعـــوم) بأخطر السموم، حيث يتداخل فيها الفساد والاختطافات بانفلات الميليشيات بعجز اولي الامر عن محاسبة الحيتان الكبيرة والاكتفاء بالاسماك الصغيرة، بخواء الميزانية الخالية، بالارهاب وبهجرة الملايين وبسرقة حقوق وتخصيصات المهجرين وبالمعادلة العجيبة الغريبة التي اذهلت العالم اجمع، وجعلت مآسي مهاجرينا عيني (العمــــة ميركــــل) تدمع، تلك هي فجيعة (اغنــى دولـــة وافقـــر شــعب)، تحضر في الذاكرة ثلاث تجارب من الماضي القريب تجسد البون الشاسع بين ملوك وقادة (خائبيـــن) من ذوي الضمائر (الميتـــة) الذين فشلوا فشلا ذريعا(بســـبب خيباتهـــم) في سرقة شعوبهم، والاستحواذ على الثروات، وبين قادة (عباقـــــرة) من ذوي الضمائر (الحيـــة) الذين نجحوا (بنزاهتهــــم) نجاحا باهرا في اضطهاد شعوبهم وسرقة المليارات.
اولى هذه المحطات تتعلق بجلالة الملك فيصل الثاني، الذي عندما قرر الزواج بالأميرة (فاضلــــة) حفيدة آخر السلاطين العثمانيين من جهة أمها، وابنة حفيد محمد علي باشا، شاء أن تكون هدية زواجه لعروسته طقماً من اللؤلؤ البحريني ذائع الصيت آنذاك، وبما تليق بمن ستصبح ملكة العراق.
وقتها اتصل الباشا نوري السعيد رئيس الوزراء بالتاجر البحريني المعروف أحمد بن يوسف فخرو، الذي كانت تربطه به وبعائلته علاقة صداقة ناقلا إليه رغبة الملك، فأوكل الأخير المهمة لأخيه علي بن يوسف فخرو أحد أشهر التجار أيضاً، والذي ذهب بدوره إلى عائلة المديفع المعروفة بتجارة المجوهرات واختار منهم ثلاثة أطقم أرسلت للملك فيصل الثاني ليختار منها طقماً لزوجة المستقبل، في حينها كان سعر الطقم الواحد بحدود أربعين ألف روبية أي ما يعادل عشرة آلاف دولار أمريكي تقريباً، لكن بعد فترة وجيزة أعاد الباشا نوري السعيد الأطقم الثلاثة إلى البحرين وأبلغ أحمد فخرو أن الملك أعجب بها إلا أن ميزانيته لا تتحمل قيمة أحدها وهو يعتذر عن الشراء، كان ذلك في صيف 1958، يومها كان حاكم البحرين هو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة الذي ما ان سمع بالموضوع حتى أرسل في طلب علي فخرو ليستعلم منه تفاصيل الموضوع، وبعد أن أخبره، قال له الشيخ سلمان (رحمــه اللــــه): خذوا أجملها وأرسلوه الى جلالة الملك هدية منا، لكن مع الأسف فهدية البحرين وحاكمها لم تصل إلى الملك الشاب، فقد سمعوا بعدها مباشرة بانفجار ثورة 14 تموز وبمقتل الملك.
 اما المحطة الثانية فبطلها (الخائـــب) هو الرئيس البرازيلي (لويـــس إيناســـيو لـــولا دا ســـيلفا ) الفقير المعدم الذي اضطر لترك الدراسة وهو في المرحلة الابتدائية ليعمل ماسحا للاحذية لاعالة اسرته وتدرج في العمل النقابي والمهني حتى اصبح رئيسا للبلاد، وحظي بشعبية كبيرة وخاصة لدى الطبقة الفقيرة وأطلقوا عليه لقب (بطـــل الفقــــراء) نظرًا لعمله البطولي من أجل فقراء البلاد بعد ان استطاع اقناع العديد من رجال الاعمال والطبقة المتوسطة بالالتفاف حول الفقراء. كما قام بوضع العديد من البرامج الإجتماعية التي أسهمت إلى حد كبير في التقدم الذي حدث في البرازيل وقال عنه الرئيس اوباما (لــــولا أكثــــر شـــعبية منـــي، إنـــه أكثـــر شـــعبية مـــن كــــل الكـــرة الأرضيــــة).
عندما فاز (لـــولا دا ســــيلفا) أول مرة برئاسة البرازيل كانت البلاد على شفا هاوية ازمة مالية واقتصادية خطيرة، لكنه استطاع (بخيبتـــه) القيادية ان يسدد ديونها (بـــدل ان ينهـــب ميزانيتهــــا)، بل وجعلها تتمتع بفائض نقدي يزيد عن( 200) مليار دولار واصبحت صاحبة أقل نسبة غلاء من بين دول العالم الثالث، كما اصبحت بلاده تحتل المرتبة الثامنة كأكبر اقتصاد على مستوى العالم واخرج أكثر من(20) مليون برازيلي من تحت خط الفقر واطلقت عليه مجلة (تايــــم) الامريكية لقب (الزعيـــم الاكثــــر تأثيــــرا فــــي العالــــم ).
اما المرفأ الاخير فوثقه السيد ( فــــؤاد عــــارف ) الذي كان مرافقا للملك غازي بقوله: ( كنــــا، جلالـــــة المـــلك غــــازي وانا، في سيارته وكان يقودها بنفسه وقبل وصولنا الى ( اوروزدي باك ) في شارع الرشيد توقف وقال لي: (اذهب كاكه عارف الى صاحب هذه الشركة واسأله عن سعر تلك السيارة المعروضة لديهم .. وفعلا كانت هنالك سيارة سبورت شبابية رياضية مكشوفة وعندما سألت وكيل الشركة عن سعرها اجابني بانه ( 1550) دينارا وعندما عدت الى جلالتة واخبرته بسعرها صمت قليلا وسألني : كاكه فؤاد كم لديك من النقود فأجبته بأنني لا املك الا ( 150 ) دينارا وعندما عدنا الى القصر استدعى جلالته والدته وخالاته وعماته وطلب منهن اقراضه ما معهن من نقود .. ولم يكن مجموع المبلغ الذي معهن الا ( 350 ) دينارا ومع المبلغ الذي اقترضه مني جلالته اصبح مجموع المبلغ الذي معه ( 500 ) دينار فقط .. حيث بقي الملك حائرا في كيفية اكمال بقية المبلغ) وقد تعذر على (الملك) شراء تلك السيارة لحرصه على القوانين ورفضه خرقها والاستدانة من خزانة الدولة او الاقتراض من المالية.
اولئك كانوا اصحاب الضمائر (الميتـــة)، اما اصحاب الضمائر (الحيــــة) من معظم مسؤولي وسياسيي وحكام هذا الزمان، الذين جاءوا (وفقــــا لادعاءاتهــــم وشــــعاراتهم وخطبهــــم وتصريحاتهـــم وبياناتهـــم) لخدمة الانسان ولتحقيق الرفاهية والامان وانقاذ شعوبهم من الجوع والفاقة والحرمان، فقد جسدوا نبلهم ونزاهتهم ورفعة قيمهم واخلاقهم ومبادءهم بسرقة المليارات والاستحواذ على العقود والصفقات ونهب الميزانيات واغراق البلاد بالمآسي والفواجع والنكبات.
وآخـــر دعوانـــــا، اللهــــم ارزقنــــا (بماســــح احذيـــة خائـــب) ينصفنـــا، وقنــــا (نبــــل) اي مســــؤول او قائــــد (عبقــــري) يســــرقنا.
 
 
 

124


وجــــع الفــــــــراق



مال اللـــــه فــــــرج


فــــــي خضــــــــم
اللهفـة المشـــتعلة
وجـــــدا ...
والرغبة المجنونة
لهفـــــة .....
وجحيــم العنــــــاق
زارنـــا الفـــــــراق
طــــــوَّح بنـا ..
بعيـــــدا .....
مشعلا في اعماقنــا
نيـــرانَ الحنيـــن
وحرائقَ الاشـتياق
واذا بنــــا ....
رمــــــاد ...
تــذروه ريــــــاح
الوجــــع ....
بعــــــــد ذلــــك
الاحتــــــــــراق



125
 
مشاكســـــــة
رفاهيــــــة بــــــلا حــــــــدود
..................................
  مال اللــــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
....................................
أذهلت تجربتنا الوطنية (الرائـــدة) العالم بأسره ووضعته امام حتمية تغيير (ثـــــوري) لم يحلم به اعرق الفلاسفة ولا ابرز العباقرة المصلحين عبر التاريخ، حيث احدثت (اصلاحاتنــــا) الخرافية اعصارا عنيفا من الاعجاب في اعمال الدورة الحالية للامم المتحدة، منتزعة باقتدار اعترافاً دوليا صريحا بأهمية ان تكون (اصلاحاتنــــا) غير التقليدية (مبــــادرة) يقتدي بها العالم بأسره، وفقا لتصريحات تلفازية لمسؤول رفيع أكد عبرها بعد مشاركته باعمال الدورة الاممية الاخيرة ولقاءاته بمختلف رؤساء الدول والوفود، بانه (كـــان هنـــــالك ثنــــاء كبيـــرعلــــى الاصلاحـــات التـــي يقـــوم بهـــا جميـــع العراقييـــن)، لكنني عندما تلفتّ يمينا ويسارا لم المح أيّ (اصلاحـــات) تقوم بها الجماهير، بـــل على العكس شاهدت ملايين المتظاهرين الغاضبين يطالبون بالاصلاحات واجتثاث الفساد، ولو كانت قضية الاصلاحات بايدي هؤلاء (المتظاهريـــن الشــــرفاء) لاجتثوا الفاسدين ورموا بهم الى مزبلة التاريخ.
ويضيف هذا المسؤول الرفيع الذي احترم وجهة نظره واقدر عاليا سعيه للاصلاحات رغم مختلف الاخطار والتحديات التي واجهها يواجهها من بعض الشركاء السياسيين، وحرصه الوطني على نقل صورة مشرقة لبلاده امام المجتمع الدولي (كـــل القـــادة الذيــن التقيناهــــم يعتبــــرون التجربــــة العراقيــــة تجربـــــة رائــــدة).
 صدقوا ياسيدي فتجربتنا رائدة فعلا في الفساد وفي اراقة الدماء والارهاب والبطالة وسيطرة الميليشيات وانفلاتها وسرقة المليارات.
ويضيف مفاخرا ومعتزا ومتفائلا (اعربـــوا عــــن دعمهـــم للاصلاحـــات التـــي نقــــوم بهــــا فــــي العــــراق)، و(بـــل اكثــــر مـــن هـــذا، البعــــض قالـــوا ان هــــذه الاصلاحـــات تعتبـــر مبــــادرة يمكـــن للعالـــم ان يســتفيد منهــــا).
ترى لو ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، اقتنع هو الآخر بتجربتنا الاصلاحية العتيدة الفريدة الجديدة المجيدة السديدة هذه واقنع الجمعية العامة ومجلس الامن باعتمادها دوليا لتكون الستراتيجية الاممية المقبلة دون منازع، كيف سيكون وجه العالم وما الذي سيجنيه من (ثمــــار) تجربتنا هـــذه؟
بالارقام، فان في بلادنا التي تمتلك ثاني اكبر الاحتياطات النفطية بعد العربية السعودية، يعيش (23%) من العراقيين تحت مستوى خط الفقر في الوقت الذي تكلف فيه حمايات المسؤولين ميزانية الدولة سنويا بحدود (6) مليارات دولار، في الوقت نفسه الذي تشكو فيه الميزانية وفقا لمسؤول رفيع من عجز قيمته (6) مليارات دولار ايضا، وربما يفكر البعض الاقتراض من بنوك عالمية بفائدة تتجاوز الــ (10%)، وهذا المبلغ (المتواضــــع) يساوي تقريبا نصف الميزانية السنوية لدولة الامارات العربية المتحدة للعام الحالي البالغة (13.35) مليار دولار،فيما تجاوزت نسبة البطالة وفقا لمصدر في وزارة التخطيط الــ (25%)، ترافق ذلك مع توقع دومينيك بارتش نائب المنسق الإنساني للأمم المتحدة أن يحتاج (عشــــرة ملاييـــن عراقــــي) لمساعدات إنسانية بحلول نهاية العام الحالي بعد ان نزح (3.2) مليون شخص عن منازلهم.
من جانب آخر، أعلنت مفوضيةُ حقوق الإنسان عن سقوطِ أكثرَ من(21) ألفَ عراقي ٍبين قتيلٍ وجريح جراءَ أعمال العنف والإرهاب التي ضربت البلاد منذ مطلع 2015 ولغايةِ تشرين الأول الحالي، الى ذلك سلم تنظيم داعش الارهابي دائرة الطب العدلي في الموصل خلال عام فقط جثث (932) مواطنا قام باعدامهم من بينهم (87) امرأة و(9) صحفيين، وتبعا لذلك فان اعمال العنف خلفت وراءها نحو (خمســـة ملاييــــن يتيــــم)، ووفقا لمسؤول تربوي سبق ان تم رصد (1393) شهادة مزورة خلال عام دراسي واحد، تزامن ذلك مع تأكيد لمصدر حكومي ان الكشف عن الموظفين الوهميين (الفضائييــــن) يوفر مليار دولار للميزانية سنويا، موضحا ان كشف 50 الف منتسب وهمي في وزارة الدفاع يوفر بحدود ترليون و200 مليار دينار سنويا.
اما على صعيد المستنقع الاكبر والاخطر الذي تسبب بكل هذه المآسي الاقتصادية والكوارث الاجتماعية والانهيارات الامنية، ممثلا بالفساد، فقد كشف مسؤول مالي واقتصادي رفيع خلال لقاء متلفز عن (مأثــــرة) جليلة مؤكدا ان العراق فقد او اضاع او بذر، عبر مسؤوليه (الافــــذاذ) نحو (الــــف مليـــــار دولار) خلال السنوات الماضية كان بامكانها ان تبني عراقا جديدا وحديثا ومرفها بكل المقاييس، في حين سبق للمركز العالمي للدراسات التنموية في بريطانيا ان اكد ان أكثر من (165) مليار دولار فقدت من صندوق تنمية العراق في غضون ست سنوات فقط،، مشيرأ الى عدم وجود أي أرصدة في الصندوق، بسبب سوء الإدارة وحالات الفساد المالي والإداري، هذا الى جانب الفضيحة المالية المدوية بفقدان او نفاد او تبذير ميزانية عام (2014) البالغة بحدود (150) مليار دولار (فقـــــط) وهروبها الى مكان مجهول دون ان تترك وراءها وثائق وايصالات وابواب للصرف.
اما (اشـــراقات) تجربتنا الفريدة الاخرى، فكثيرة ومنوعة، لعل في مقدمتها انتشار الميليشيات المسلحة خلافا للدستور ووقوف الحكومة عاجزة عن مساءلتها، والعجز عن مساءلة المسؤولين عن (تســـليم) ثاني اكبر محافظة بعد العاصمة لارهابيي داعش المجرمين، والافلاس المالي والتفكير بمحاولة الاقتراض من الخارج من خلال رهن ثروتنا النفطية ربما لعشرات السنين او فرض حالات التقشف في الوقت الذي يتمتع فيه السارقون بعشرات المليارات من المال العام، وفض الاعتصامات بالقوة وارهاب الصحفيين ومحاولة اسكات اصواتهم، ومنتهى (العدالة) في توزيع الاجور والحوافز والرواتب التقاعدية اذ يتمتع مسؤول برلماني رفيع براتب تقاعدي بحدود (50) مليون دينار جراء خدمته البرلمانية التي لم تتجاوز ربما الاربع سنوات، بينما قد لا يتجاوز الراتب التقاعدي لمن خدم بلاده من الموظفين الامناء لعشرين سنة او اكثر (1%) من هذا الراتب (المتواضــــع).
من يدري، ربما توهم رؤساء الدول الذين ابدوا اعجابهم الشديد (بتجربتنا) ان المسؤول المعني كان يتحدث عن (كنـــدا) التي تعتبر من أكثر الدول رفاهية في الحياة المعيشية، إذ يبلغ مستوى العمل بها 72%، ونسبة الجامعيين 88%، ونسبة الأصحاء 88%، والذي ينعكس على الأشخاص بالسعادة، حيث يعد الكنديون أكثر الشعوب سعادة في العالم.
اخيرا، لو ان الدول جميعا استنسخت (تجربتنـــا) المتفردة هذه وطبقتها بكل حذافيرها، فلنا ان نتخيل صورة العالم الجديد في ظل هذا الواقع (الفريــــــد).
   

126
مشـــــاكسة
 ...............

ولايـــــة بطيـــــخ
......................
  مال اللـــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.....................................
في هذا الزمن الرديء الذي ضرب فيه اعصار الفساد الدنيء معظم الدول واخذت تتراجع فيه القيم، وتضيع الشعوب والامم، وتتخبط البلاد وسط اعاصير اللصوصية والفوضى السياسية، حيث راحت تتأرجح القوانين وفقا لأمزجة ولمصالح السياسيين والقادة التاريخيين والمتنفذين، فتارة تميل الى اليسار واخرى الى اليمين، وعلى الرغم من تسمية عصرنا الزاهر المترع بالعجائب والخرائب والمآسي والغرائب، عصر الحريات والديمقراطيات وحقوق الانسان الا ان بعض البلدان ما تزال تغرق في لجة فساد وتخلف عصر ما قبل الطوفان.
 ففي معظم الدول المتوسلة والمتسولة والمنهوبة والمسلوبة واليائسة والعابسة، لاسيما في بعض دول القارة الافريقية السوداء يكاد يغرق  في بحار الحاجة ومستنقعات التسول الذليلة المسحوقون والمعدمون والفقراء، بينما يتمتع معظم الحكام والبرلمانيون والسياسيون (النبلاء) بأعلى مراتب الثراء، فلا قانون يحاسبهم ولا قضاء، بعد أن سخروا كل الانظمة والتعليمات والضوابط والقوانين للاستحواذ على اموال وحقوق المساكين وسرقة ارغفة الخبز من افواه الجائعين، فالقانون بالمرصاد للمعدم الذي يسرق بضع سنتات لسد رمق اطفاله، لكنه يعجز عن مساءلة سارقي المليارات وهكذا تنهب الثروات الوطنية وتختفي الميزانيات السنوية.
فمن بين عجائب وغرائب، بل خرائب احدى هذه الدول الافريقية التي ابتليت بهيمنة تشكيلة سياسية وحكومية وبرلمانية، تضم نسبة عالية من اللصوصية، ووفقا لتأكيدات مسؤول رفيع في هيئة النزاهة التي يحاول بعضهم في تلك البلاد، تحويلها الى هيئة للبلاهة، هنالك مسؤولون رفيعون نبلاء (مخلصـــــون) نزيهون (عفيفــــون) هم الذين يحددون (بنزاهتهـــــم وعفتهـــــم) رواتبهم بأنفسهم بعيدا عن القوانين الرجعية (المتخلفــــــة) التي لا تمتلك (عدالـــــة) تقييم جهودهم القيادية التي كثيرا ما وضعت البلاد على حافة هاوية حقيقية، ووفقا للمصدر النزيه نفسه، هنالك موظفون (ســــتراتيجيون) من حملة شهادات الاقمار الصناعية او المجموعة الفلكية والذين بامكانهم ايقاف دوران الكرة الارضية واعادة برمجتها الفلكية وجعلها بمنتهى الاقتدار تدور مرة الى اليمين ومرة الى اليسار، فاستحقوا عن جدارة ارفع انواع الاجلال والاكبار بمنحهم، وربما في اول سابقة تاريخية كونية مخصصات متواضعة محدده تكاد لا ترى بالعين المجردة، نسبتها فقط (600%) من رواتبهم الشهرية، وربما يفكر المسؤولون مستقبلا بجعل هذه المخصصات اسبوعية او يومية اجلالا واعتزازا بامكاناتهم (العبقريــــــة)، وتماشيا مع هذا المنوال في تكريم اروع الانجازات والاعمال، وتجسيدا لهذه العدالة الدقيقة والمفرطة في التوزيع العادل للثروات على جميع الطبقات ، تم منح احد رؤساء البرلمان عن خدمته البرلمانية التاريخية التي ربما لم تتجاوز الثلاث او الاربع سنوات والتي احتلت في ظلها البلاد ارفع المواقع على قائمة الفساد، حوالي الاربعين الف دولار، اي ما يعادل رواتب (200) متقاعد من بقية الطبقات ربما يكون بعضهم قد خدم البلاد عشرين او اكثر من السنوات.
الى ذلك واكراما للجهود الرائعة وللانجازات الشاسعة التي قدمها ويقدمها المسؤولون الرفيعون حكاما وبرلمانيين وقادة ومسؤولين وسفراء ومستشارين ومدراء عامين والتي كان في مقدمتها افلاس البلاد والبحث عن خطط تقشف تطيح برغيف خبز العباد، فقد اصبح من حقوق بعضهم الشرعية واعتزازا بانجازاتهم العبقرية وانتصاراتهم ومآثرهم التاريخية التي اذهلت القارة الافريقية، تعيين افراد عوائلهم واقاربهم بغض النظر عن اميتهم او فشلهم او انعدام كفاءاتهم او شهاداتهم الدراسية مستشارين وخبراء ومفتشين والاهم مسؤولين ماليين ليتمكنوا من تعبيد كل الطرق والمسالك المالية والحسابية ومد الانابيب التي بامكانها ان تجعل ملايين وربما مليارات الدولارات من مختلف العقود والصفقات سواء الوهمية منها أم الحقيقية تصب في الخزانات العائلية او تهاجر الى الحسابات الشخصية في البنوك الاجنبية، وهكذا نجحت هذه التجربة (الافريقيــــة) لاول مرة عبر مختلف الحقب التاريخية في انتاج (الحكومـــــات العائليــــة).
في ظل هذا التطور الديناميكي الذي استطاع ان يعبر كل القيم والضوابط والاعراف والقوانين والدساتير والتجارب الدولية السياسية والاقتصادية، ليفرض تجربة افريقية رائدة واعدة، اصبح بامكان عامل الخدمة (الجايجــــي) الأمي الذي لا يجيد القراءة والكتابة ان يصبح قياديا امنيا بدرجة(نقيـــــب) على سبيل المثال، و(نائـــــب الضابـــــط) ان يصبح بين ليلة وضحاها قائدا ستراتيجيا برتبة (لــــــواء)، ومن ثبت فشله في قيادة البلاد وكان السبب الرئيس في ازمات ومعاناة العباد وتبذير المال العام وامتلاك عشرات المليارات من المال (الحـــــلال) بعد ان سلم ثلث البلاد الى قوى الارهاب والاجرام والظلام وافرغ الخزانة الحكومية من عائداتها المالية ان يتبوأ منصبا ارفع (مكافــــــأة) له على انجازاته التاريخية، كما وانها ايمانا (بالقيـــــادة الجماعيــــــة) فقد سمحت (ولايـــــة بطيـــــخ) بتشكيل الميليشيات الحزبية وتوسيعها وتوزيع مناطق النفوذ عليها، فمن يتم اختطافه من قبل احداها وسط البلاد يتم العثور عليه في جنوبها والعكس صحيح، وهكذا اثبتت قدرتها الفائقة على الامساك بالملف الامني بقوة وجدارة، فضلا عن (مكرمتهـــــا) للمسؤولين الرفيعين فيها بسماحها لهم الاحتفاظ بجوازات سفرهم الاجنبية وبما يسهل على الفاسدين منهم الهرب بغنائمهم واختلاساتهم الى الخارج بعيدا عن اية مساءلة قانونية، اما معظم البرلمانيين (النزهـــــاء) الذين انتخبهم شعب (ولايـــــة البطيـــــخ) ووضع ثقته فيهم وائتمنهم على امواله من اجل خدمته وضمان حقوقه وتوفير الخدمات الاساسية له والارتقاء بمستوى حياته، فقد رفعوا بمنتهى الحكمة والنزاهة شعار (مصالحنــــا اولا، ومصالحنــــا ثانيــــا وثالثــــا ... وتاســــعا، ومصالــــح الشــــعب عاشــــرا) ، هذا ان بقي من الثروات والمصالح شيئا، وبذلك فقد (تمتعـــــوا) بالرواتب العالية والمخصصات المجزية والحمايات الامنية والتقاعدات الخيالية والايفادات الرسمية وقطع الاراضي السكنية والحصص والعقود والمغانم الشخصية وتركوا (25%) من شعبهم يرزح تحت خط الفقر مما يضطر معظمهم البحث عن لقمة العيش في مكبات النفايات في حين يتمتع غالبية المسؤولين بالمليارات، ولا يخجلون من رفع شعارات التوزيع العادل للثروات.
 وفي (ولايــــة بطيــــخ) وخلافا لكل القيم والتقاليد الدولية حيث يقوم رئيس الحكومة في مختلف الدول بتحديد احتياجات الوزارات المختلفة، جسد وزير (شـــهم) (عطفـــــه) على رئيس الحكومة باهدائه خمس سيارات مصفحة من مالية الوزارة بالطبع وليس من ماله الخاص كون سيارات رئيس الحكومة (وفقـــــا لادعاءاتـــــه) قديمة وكثيرة العطب، فيا لهذا الموقف الانساني الشهم. 
اخيرا، حمدا لله لأننا نعيش في كنف دولة (آســــيوية) متقدمة في منتهى (النزاهــــــة) ولسنا في دولة (افريقيـــــة) متأخره بمنتهى الفساد والبلاهة.   
 

127
مشاكســــــــة
 ...............

التجربــــــة الدانماركيــــــــة
...............................
  مال اللــــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
....................................
منذ ان اشتعلت بغداد ومعظم مدن وساحات البلاد بالتظاهرات الشعبية الصاخبة محاصرة حكومة السيد العبادي بين خياري الاصلاحات او الرحيل، ومعها تمازجت وتداخلت وتنوعت الشعارات المختلفة بين المعقول واللامعقول وفي مقدمتها احالة الفاسدين (الشــــرفاء) من سياسيين وبرلمانيين ومسؤولين الى القضاء، وازاحة من اعتبرته الاغلبية الجماهيرية المسؤول الاول عن الفساد والافلاس المالي وضياع الموصل وسقوطها واكثر من ثلث مساحة البلاد بإيدي عصابات داعش الارهابية الا وهو رئيس الحكومة السابق، الى جانب المطالبة باصلاح القضاء واقالة رئيس مجلسه الاعلى ورئيس المحكمة الاتحادية العليا، مدحت المحمود الذي اعتبره المتظاهرون المسؤول الرئيس عن شرعنة الفساد وحماية المسؤولين والسياسيين الفاسدين والمفسدين، الى جانب المطالبات الخيالية الاخرى (وغيـــر المشــــروعة) كونها (كماليـــــة) وفي مقدمتها توفير الخدمات العامة والمياه الصالحة للشرب والكهرباء والقضاء على البطالة وتحجيم الميليشيات و(تنظيــــف) وزارات الدولة ودوائرها ومؤسساتها من جيش (العباقـــــرة الامييـــن والفاشــــلين والفاســــدين) من اقارب المسؤولين وتخفيض فيالق حمايات المسؤولين التي ينهض افرادها (الابطــــال الصناديــــد) بأشرف وأقدس وأنبل المهمات (الوطنيــــة) ممثلة بحمايتهم للمسؤولين من غضبة الجماهير الامية التي ترى في فساد معظمهم (خيانــــة) وطنية، بينما هم على العكس من ذلك، يؤدون بفسادهم (النبيـــــل) افضل واروع واجل واسمى الخدمات (النضاليـــــة) الاسطورية للبلاد وللعباد، سيخلدها التاريخ لهم بأحرف من الذهب الخالص عيار 24 المطعم بالجواهر والالماس.
إن سبب هذا التضاد في النظر الى خارطة العملية السياسية والذي فجر الازمات واشعل التظاهرات واطلق عنان الاحتجاجات، غياب قنوات التفهم والفهم المشترك بين الاهداف الحقيقية للمسؤولين (النبــــلاء) الفاسدين، وبين عقم الادراك الحقيقي والوعي الوطني للمتظاهرين، لاسيما وان القسم الاكبر من المسؤولين الفاسدين والفاشلين لم ينكروا فسادهم او فشلهم، تجسيدا (لنبلهـــــم المبدئــــي)، فقد قدر احدهم حجم الفساد (النبيــــل) بسبعمائة مليار دولار، في حين قدره آخر بالف مليار دولار، اما رئيس الحكومة السابق السيد المالكي فقد كان الاشجع موقفا والاوضح قولا (والانبـــــل اعترافـــــا بالحقيقــــة) حين اكد خلال حوار تلفازي معه وامام الرأي العام داخليا وخارجيا وبمنتهى (الفخــــــر) قائلا (الشــــعب يعلـــــم، وانــــا اعتقــــد ان هــــذه الطبقــــة السياســــية وانــــا منهــــم ينبغـــــي ان لايكــــون لهــــا اي دور فــــي رســــم خريطـــة العمليــــة السياسيــــة فـــي العــــراق، لانهــــم فشــــلوا فشـــلا ذريعـــــا).
واذا كان السيد المالكي، قد اعترف (بفشـــله الذريـــع هــــو وطبقتــــه السياســــية) مـــن وجهــــة نظــــر الشــــارع الشـــعبي) فانا (بإدراكـــي المتواضـــع) اعتقد العكس تماما، فهو والطبقة السياسية قد نجحوا نجاحا باهرا، حيث قدموا بفشلهم (النبيــــل) كما قدم الفاسدون (بفســــادهم الشــــريف) وما زالوا اروع الخدمات الوطنية الجليلة في تنفيذ (ســــتراتيجية) نهضوية فريدة ومتجددة ستجعل بلادنا تمسك بمفاتيح الاقتصاد الدولي والتأثير الدولي والقرار الدولي عبر الاسترشاد بأروع التجارب الدولية التي سبقتنا وفي مقدمتها التجربة اليابانية وبما سيمكننا من الاطاحة بعمالقة الاقتصاد العالمي كما فعلت اليابان وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والصين والاتحاد الاوربي.
فحين اقدمت الولايات المتحدة على شن اول حرب نووية في التاريخ ضد الإمبراطورية اليابانية، بعد رفض اليابان الاستسلام الكامل بدون قيد او شرط، خلال الحرب العالمية الثانية، ووفقا للامر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الامريكي هاري ترومان، قامت واشنطن بإطلاق قنبلتها النووية الاولى التي اسمتها (الولــــد الصغيـــــر) على مدينة هيروشيما  في السادس من آب عام (1945)، اعقبتها بضربتها النووية الثانية التي اسمتها (الرجــــل البديـــــن) على ناكازاكي، حيث كان حصاد الموت والدمار هائلا، بل مأساويا، فقد قتلت تلكما القنبلتين ما يصل إلى (140.000) شخص في هيروشيما، و(80.000) في ناكازاكي، وبعد ستة أيام من قصف ناكازاكي، وقعت اليابان (مرغمــــة) وثيقة استسلامها.
ووصفت سيدة نجت من المذبحة جانبا من تلك الكارثة الانسانية قائلة (كان عمري 12 عاماً، وكان ذلك اليوم صحواً... فجأة رأيت صاعقة من البرق أو ما يشبه عشرات الآف الصواعق تومض في لحظة واحدة، ثم دوّى انفجار هائل، وفجأة ساد المكان ظلام تام، عندما أفقت وجدت شعري ذابلاً، وملابسي ممزّقة، وكان جلدي يتساقط عن جسدي، ولحمي ظاهر وعظامي مكشوفة، الجميع كان يعاني من حروق شديدة، وكانوا يصرخون ويبكون ويسيرون هائمين على وجوههم وكأنهم طابور من الاشباح، وغطى مدينتنا ظلام دامس بعد ان كانت قبل قليل تضج بالحياة، فالحقول احترقت ولم يعد ثمة ما يذكرنا بالحياة).
وغني عن الاشارة حجم الدمار شبه الكامل الذي ضرب المدينتين، لكن اليابان التي خرجت من تحت انقاض تلك الكارثة النووية، منهكة، بل محطمة، واشلاء دولة، استطاعت ان تنهض من تحت رماد الفجيعة والابادة من جديد وتعيد بناء نفسها لتمسي واحدة من اقوى الدول الصناعية، بل احدى ابرز اعمدة الاقتصاد العالمي.
الى ذلك، فاننا بعد ان وعينا هذا (الــــدرس اليابانـــــي) جيدا، يجب ان نحيي ونشكر ونثمن باعتزاز واجلال وعرفان كل الفاشلين والاميين والمشعوذين والفاسدين والسراق واللصوص وسارقي النفط والآثار والمال العام في اي مرفق او موقع رسمي او سياسي او برلماني او قضائي او اقتصادي، لانهم بفسادهم (النبيـــــل) هذا انما يحاولون تطبيق (الستراتيجيــــة اليابانيـــــة) في بلادنا من خلال سرقة كل شيء وهدم كل شيء وتخريب كل شيء، بهدف تحويل العراق الى بيئة محطمة وارض محروقة واقتصاد متهرئ جنبا الى جنب مع مخططات داعش الارهابية، بذلك ، فان هؤلاء الفاسدين (النبــــــلاء) انما يحاولون عبر ستراتيجيتهم (الوطنيـــــة) هذه تنفيذ ايديولوجية (الارض المحروقـــــة) من اجل ان يحفزونا بعد ان (ينهبـــــوا) بفروسيتهم الاخلاقية والسياسية وشعاراتهم الزائفـــة  كل ثرواتنا، على المباشرة بعملية النهوض الكبرى من الصفر مثل اليابان تماما لنصبح مستقبلا، ان كان ما يزال هنالك بقايا امل بالمستقبل الذي يكاد ان يغرق في بحر الظلمات، احد ابرز اعمدة الاقتصاد العالمي.
 لكننا نخشى ان يعمد هؤلاء الفاسدون (النبــــلاء) الى استبدال (التجربــــة الاقتصاديــــة اليابانيــــة)، بفيلم (التجربــــة الدانماركيـــة)   لعادل امام ونيكول سابا بكل ما فيه من الاثارات الحميمة والمشاهد الساخنة والايحاءات الجنسية ، عندها سنخسر المسيرتين ، فلا نحن تمسكنا بخصوصية تجربتنا الوطنية ، ولا نحن استطعنا تقليد التجربة اليابانية ، وعندها سنكون مثار سخرية الشعوب والاجيال القادمة ونحن نجسد تماما باوضح واصدق صورة المثل الشعبي (لا حظت برجيلها ولا اخذت سيد علي). 
 
 
 
 

128
أدب / عتـــــــــــاب
« في: 14:32 13/09/2015  »
........ عتـــــــــــاب  ..........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مال اللــــــه فـــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
..................................
لمــــــاذا ..............
تمـــددت المســـــافات
بيننــــــــا .............
واتســـع المــــــــــدى؟
وجعلــت الشــــــامتين
يبتهجــــون ..........
بخصامنا ............
ويفـــرح العـــــــــدى؟
أنســـــــــيت؟ ........
كــــــم همســــت لــي
أحببتـــــك بالامــــــس
وأحبـــــك اليـــــــــوم
وســــــــأحبك غـــــدا
ثــــــــــم .............
تسـتدركين ضاحكـــة
بـــــــل ســـــــــأحبك
أيهــا العزيــز العزيـــز
أبـــــــــدا ..............
وكنـــــت ..............
اذا غازلتنــــي ........
أحســــك .............
عندليبــــا.............
كـــــواه العشــــــــق
فغــــردا ............
او بلبــلا ............
أرقــــه الشـــــــوق
فشـــــدا ...........
أتعلمــــين ........
كــــم احببتـــــــك؟
كبـــــــــــر الأرض
ووســـــع المــــدى
واليـــــــوم ........
يهـــز عتـــــــــــاب
القلـــب الموجـــوع
بتســــاؤلاته المـــدى
لمــــاذا طعنتنــــــي؟
ولمـاذا خذلتنـــــــي؟
وكنـــت اظنــــــــــك
الحصـــــن والدـفءَ
والســـــندا ........
وواحــــة الحــــــب
التــــــي ...........
ستبدل احزانــــــــي
افراحــــا ...........
وتجعلنـــي اســــعدا
وتبقيــــن غارقــــة
بصمتـــــك الموجع
بعـــد ان وجـــــدت
كل ابواب الاعتــذار
بوجهك موصـــــده
فتبريراتك الساذجة
ما عـــادت .......
تقنـــــع احـــــــــــدا
ويعـــــود خائبــــــا
إلــــيّ الصـــــــــدى
ويهمــس الزمـــــن
باذنــي مشــــــــفقا
كفـــاك اشـــــــتياقا
كفـــاك احتراقــــــا
فكــل ما وهبتهـــــا
من حـب ووفــــــاء
وتضحيـــات ......
قـــــــد ذهــــــــــب
ســـــــدى .........
ارحلـــــي .........
كمـــــــا رغبـــــت
فكــل ماتمنيتــــــه
واتمناه لك دائمــا
ان تكونـــــــــــــي
أســــــعدا ........


129
 
مشاكســــة
 ..............
ملائكـــــة. . . وشــــــــياطين
.................................
  مال اللــــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 .....................................
أذهلتني وأدهشتني، تلك المفردة المتفردة، التي أغنى بها احد سياسيينا الافذاذ القاموس الدولي الذي لم يشهد ربما منذ قرون تجديدا أو تطويرا أو تحويرا أو اضافة على مفرداته التقليدية، حتى جاءت مفردتنا الرائعة هذه لتجسد حضورا ابداعيا عراقيا مجيدا، عبر المصطلح الذي اطلقه على حكومته والذي اذهل العالم وهو يسميها (الحكومـــة الملائكيـــــة) ، ولتسرق هذه المفردة الاضواء من آخر مفردة شهدها العصر وهي (الحكومــات الالكترونيــــة)، وبذلك امسك هذا السياسي البارع باهتمامات الرأي العام والشارع الحكومي وهو يضع المجتمع الدولي امام تطور غير تقليدي وغير مطروق ممثلا بالانجاز التاريخي المجيد الفريد، ذلك هو  انبثاق (الحكومــات الملائكيـــة) التي، وتجسيدا لنهجها (الملائكــــي) سترتقي بالبلاد وتنصف العباد وتهزم كل سياسات وممارسات وتنظيمات ومنظمات العنف والجريمة والاستبداد، وتجتث الارهاب الفساد، والظلم والطغيان وتنصف الانسان في كل مكان.
واذ حاولت استطلاع جانبا من المتحققات التاريخية لأول (حكومــــة ملائكيــــة)، دهشت لروعة الانجازات التي ستذهل كل الدول والمنظمات.   
فعلى مستوى الفساد المستشري في مختلف الدول والبلدان ، ولان الحكومة (الملائكيــــة) من أنزه الحكومات، فان مستوى الفساد فيها لايمكن رؤيته الا بالمكروسكوبات الالكترونية عالية الدقة ، وعليه، فقد سبق لهيئة النزاهة ان اعلنت في احد تقاريرها عن احالة 15 وزيرا (ملائكيـــــا)  فقط  ومن هم بدرجتهم و122 متهماً من ذوي الدرجات الخاصة الى القضاء.
من جانب آخر اكدت تقارير دولية تواضع حجم الفساد في اول حكومة (ملائكيــــــة) حيث امسى (14) مسؤولا من ارفع المسؤولين فيها، ربما كان بعضهم في السابق لايملك ثمن وجبة (حمـــص بطحينــــة) او (لفــــة فلافـــــل)، يمتلكون ما مجموعه (258) مليار دولار (فقــــط) من خلال نضالاتهم (الملائكيـــة) بالطبع في الوقت الذي تشير فيه الدراسات الى ان نسبة الفقر في دولة الحكومة (الملائكيــــة) تجاوزت (22%) كما و تجاوزت نسبة البطالة فيها الــ(30%) من مجموع القوى العاملة وأن ما يقارب الف مليار دولار دخلت البلاد خلال السنوات السابقة لم يفلح الحكام (الملائكــــة) في توظيفها ببناء مدرسة نموذجية او مستشفى متخصص او تبليط شارع حديث، او توفير الخدمات أو تمكين الكهرباء من القضاء على الظلمات، لكنهم بمنتهى النزاهة (الملائكيــــة) والاخلاص وضعوا البلاد امام هاوية الافلاس.
ونظرا للرفاهية المفرطة التي وفرتها الحكومة (الملائكيــــة) للعراقيين جميعا فقد قدرت المنظمة الدولية عدد المهاجرين الفارين من (نعيــــم) هذه الرفاهية باكثر من مليوني مهاجر، في حين بلغ عدد النازحين والمهجرين في الداخل بسبب العنف والارهاب والجريمة المنظمة وانفلات الميليشيات وجرائم داعش الارهابية حوالي ثلاثة ملايين نازح، رافق ذلك تواصل مسلسل المفخخات والكواتم والعبوات اللاصقة التي ادت خلال شهر واحد الى سقوط اكثر من ثلاثة آلاف مواطن بين شهيد وجريح.
من جانب اخر ، ولان الحكومة (الملائكيـــة) تعمل وفق مبدأ غاندي (اللاعنـــــف) وتحتكم للمحبة والحوار والسلام، فقد انسحبت امام تقدم تنظيم داعش الارهابي وسمحت له بالاستحواذ على ثلاث مدن رئيسة وعلى مصادر نفطية مهمة وتركته خلال اكثر من عام يصول ويجول ويعدم الآلاف ويهدم الرموز الحضارية والروحية والتاريخية ويسبي النساء ويهجر ابناء الوطن الاصليين ويغتصب الاطفال ويبيع الفتيات.
الى ذلك فان نهج (الحكومـــة الملائكيــــة) وتنفيذا لستراتيجيتها التربوية في بناء شعب مكافح صابر عنيد قوي الارادة والعزيمة والشكيمة قادر على تحمل المصائب والمصاعب والويلات وقهرها، دفعها الى ايقاف تقديم الخدمات واختصار مفردات البطاقة التموينية  وعدم اصلاح المنظومة الكهربائية واستيراد وتوزيع المواد الغذائية الفاسدة والتلكؤ في بناء المدارس وتوظيف معظم ثروات وموارد البلاد لرواتب وتقاعد وحمايات ومخصصات وتخصيصات السياسيين والمسؤولين والبرلمانيين من اجل ان يتمكن اعضاء حكومة الملائكة من هزيمة كل التحديات الخطيرة الحالكة وضمان رفاهية التشكيلة الحاكمة التي امست اشبه بالطبقة المالكة.
اما حكومات الشياطين، الذين يقفون بالضد تماما من الستراتيجية الاخلاقية النبيلة للحكومة الملائكية، فانها مستمرة في استعباد شعوبها واضطهادها وسرقة ثرواتها، ومن بين تلك الجرائم الشنيعة المريعة لحكومات الشياطين ضد الفقراء والمعدمين وضد المواطنين الاصليين والنازحين والمهجرين، اقدام رئيس وزراء فلندا (يوهـــا ســـيبيلا) على فتح منزله الخاص لاستضافة طالبي اللجوء الذين هرب معظمهم من رفاهية الحكومات الملائكية، داعيا الفلنديين لاظهار تضامنهم مع اللاجئين المتجهين الى اوربا، واقدام المستشارة الالمانية انجيلا ميركل على فتح حدود بلدها امام اللاجئين الذين سئموا من مستوى السعادة فوق العادة الذي  وفرتها لهم الحكومات الملائكية وقرروا الفرار الى دول الحكومات الشيطانية.
 من جانب آخر سبق للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ان تبرع بنصف ثروته الشخصية وراتبه الشهري الذي يقدر بنحو 6 آلاف دولار لمساعدة بلاده في التغلب على الأزمة الاقتصادية، كما اعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عندما تولى السلطة في عام 2012،  قراره بخفض نحو 30% من راتبه الشهري، جنبا إلى جنب نحو 34 من وزراء حكومته في محاولة لخفض الإنفاق الحكومي المفرط، حيث اصبح (هولاند) بعد القرار يستلم شهريا نحو 19 ألف دولار، اما رئيس الأورغواي (خوســيه بيبــي موخيـــكا) فقد كرمه الرأي العام بوسام الرئيس الأفقر في العالم نظرا لتبرعه بنحو 90% من راتبه الشهري، الذي كان يبلغ نحو 12 ألف دولار شهريا، إلى المنظمات غير الحكومية والمشاريع الاجتماعية ومشاريع الإسكان، فضلا عن فتح ابواب القصر الرئاسي لاسكان المشردين والفقراء، وكذلك الامر بالنسبة لرئيس كوستاريكا (أوســـكار آريـــاس) الذي تبرع براتبه السنوي البالغ 102 ألف دولار للفقراء والمعدمين والمعوقين من ابناء شعبه.
 اما على الصعيد الامريكي، فإن الرئيس (جـــون كنـــدي)، الرئيس الخامس والثلاثين الذي اغتيل عام 1963 وكان واحدا من أغنى الرؤساء الامريكيين، وقد تبرع براتبه السنوي البالغ 100 ألف دولار للجمعيات الخيرية، بينما لم يقبل الرئيس (هربــرت هوفـــــر)  الرئيس الحادي والثلاثون للولايات المتحدة  تسلم راتبه أصلا وتركه للدولة وخصص جزءا منه للأعمال الخيرية، في حين لم يتبرع الرئيس الحالي (بـــاراك أوبامــــا) الا بنحو 5% فقط من راتبه البالغ 400 ألف دولار سنويا، اما بعض مسؤولي حكومتنا الملائكية فقد سرقوا المليارات من مبالغ الكرفانات المخصصة للمهجرين والمهجرات.
في ضوء الواقع، فان بعض المسؤولين (النبــــلاء) ضمن حكوماتنا (الملائكيــــة) في المنطقة الخضراء والذين هم احد اسباب كل هذا البلاء سرقونا بدل ان ينصفونا وخذلونا بدل ان يغيثونا وتاجروا بمعاناتنا بدل ان يصونوا ثرواتنا وحقوقنا. 
واخيرا، شــتان ما بيـــن حكومـــات تدعـــي (الملائكيــــة) وهــــي تفســــد وتظلــــم وتســــرق، ومـــا بيـــن حكومـــات يدعونهــــا بــ  (الشيطانيـــــة) لكنهــــا ترحـــم وتنصـــف وتشــــفق.   

130
مشاكســـــة .. خـــــــان . . .  جغــــــــان
.............................
  مال اللــــه فـــــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
 ............................................
في بلدان نائمة وفي اجواء سياسية غائمة، تتداخل فيها وتتمازج  شعارات الحرية بالممارسات القمعية، ووعود الاصلاحات بالكوارث والنكبات وستراتيجية المساواة بايدلوجية الاقصاء والتفرد بالسلطات، والنزاهة باللصوصية والسرقات، أبدلت الديمقراطية على ايدي سماسرتها من الحكام والسياسيين والمسؤولين والبرلمانيين ثوبها للمرة الالف، حتى لم تعد الشعوب فيها تدرك مواطئ اقدامها ولا خط سيرها ولا حقيقة اهدافها ولا مبادئ حكامها، وتبعا لذلك، وللمرة الالف تسقط الشعوب في هوة الحيرة والتساؤل هل باتت تعيش في ظل أنظمتها الهجينة التي يديرها مسؤولون معظمهم فاسدون، دكاتورية الديمقراطية؟ ام ديمقراطية الدكتاتورية؟ خصوصا وهي تشهد معظم الاحزاب والتحالفات تسارع لاستبدال ملامحها للمرة الالف وماكياجها للمرة الالف وشعاراتها للمرة الالف وتحالفاتها للمرة الالف ومواقفها للمرة الالف، وكما سبق (لشـــهرزاد) ان جلست بين يدي (شــــهريار) للمرة الالف، بعد ان خاضت معه معركتها الرومانسية العاطفية الحميمة للمرة الالف، لتروي له الحكاية الألف من حكايات الف ليلة وليلة البغدادية، هكذا جلست احدى (البرلمانيـــــات) ربما للمرة الالف لتروي لزميلتها، بمنتهى النزاهة والشفافية، والصراحة والمصداقية، كيف أمسى بامكان اعضاء البرلمان  في بعض البلدان ان يحولوا الاوطان الى (كعكـــــة) يتقاسمها اعضاء البرلمان.
فبمنتهى الشجاعة والصراحة والمصداقية، اكدت لزميلتها البرلمانية جوانب مهمة من (النزاهــــة الوطنيــــة) وهي تؤكد بثقة مطلقة بالنفس :
(جينــا بحمـــاس كلنــــا نريـــد، كلنــــا نريـــد نتقاســـم الامتيــــازات، وتقاســـمنا الكعكـــــة، كــــــل واحــــد اخــــذ كيكتــــه وفـــرح بيهـــا، وعقــــود ومناقصــــات وكومشنـــــات، واستفادينـــا، كلنــــا استفادينـــا، مـــن خلصـــت الفتــــرة كمنــــا نتنصــــل؟).   
لعل هذا (الاعتــــراف) الصريح الموثق بالصوت والصورة، يؤكد بما لايقبل الشك، ان الغالبية العظمى من المسؤولين عامة ومن البرلمانيين خاصة، في الدول النائمة والغائمة والشاكية والباكية ينظرون لاوطانهم ولبلدانهم، نظرتهم الى (كعكــــة)، كل يسعى (لخمــــط) اكبر قطعة منها، وبدل ان يزيلوا اوجاع بلدانهم ويضمدوا جراحها ويوقفوا نزيفها وينتشلوها من تخلفها، سرقوا ثرواتها وعبثوا بامنها وعمقوا جراحاتها وضاعفوا مآسيها وحولوها الى بلاد متسولة ومتوسلة وجائعة خانعة وبذروا ثرواتها الوطنية على مغانمهم الشخصية، بعد ان ادعوا قبل الانتخابات، بانهم جاءوا من اجل الانسان... ولمصلحة الانسان.. ولتحرير الانسان... ولخدمة الانسان... ولانصاف الانسان... وللارتقاء بمستوى الانسان... ولبناء الحياة الجديدة للإنسان، واذا ببعضهم بعد ان جلسوا على مقاعد المسؤولية والبرلمان يتنكرون للإنسان.. ويتاجرون بمعاناة الانسان ويترفعون عن خدمة الانسان... ويستحوذون على حقوق الانسان وتوجه حماياتهم اسلحتها وشتائمها وبصاقها للانسان... وبدل ان يوزعوا ثروات الاوطان على الانسان، اختصروا الطريق ووزعوها على السياسيين والمسؤولين وأعضاء البرلمان، وبدل ان يوظفوا العائدات الوطنية لتوفير الرفاهية والخدمات الاساسية للشعوب، حفروا لها قنوات ومسارب الى الجيوب.
وبذلك، وبعد ان أزكمت روائح الفساد النتنة الانوف، وانتفخت بالاموال الحرام الجيوب وامتلأت البلاد بالفساد والبطالة والفقر والعيوب واصبحت الدولة مثار تندر وسخرية وتهكم الشعوب، بفضل صخرة وظاهرة (عبعــــوب)، وما شابهها والتي اكدت ان البلاد باتت تسير (بالمقلــــوب) مجسدة الشعار الأليم الذي بات يترجم بدقة واقعنا المأساوي العقيم (اغنــــى البــــلاد .. وافقـــــر العبـــــاد)  انفجرت، بشدة التظاهرات الجماهيرية وارتفعت بحدة المطالبات الشعبية بالاصلاحات والتغييرات ومحاسبة الفاسدين والفاسدات والغاء الرواتب الخيالية والمخصصات غير المنطقية والامتيازات الفلكية والرواتب التقاعدية غير الواقعية التي عمقت الفروقات الطبقية بين اصحاب الثروة الحقيقية وبين الملاكات البرلمانية بدل ان تعمد إلى تحقيق العدل والرفاهية والمساواة وتوظف الثروة النفطية والعائدات للارتقاء بمستوى المعدمين والفقراء، حيث ساهمت تلك الاجراءات غير المنطقية بارتفاع نسبة من يرزحون تحت مستوى خط الفقر الى 25%.
 فقد فشلت الحكومة والبرلمان في تحسين مفردات البطاقة التموينية خلال سنوات.. وفي ايقاف عجلة الفساد خلال سنوات... وفي محاسبة المسؤولين والمرتشين خلال سنوات.. وفي مساءلة الوزراء الفاشلين خلال سنوات وفي حل ازمة الكهرباء خلال سنوات... وفي توفير الخدمات الاساسية خلال سنوات.. وفي رعاية اليتامى والارامل والمعدمين خلال سنوات.. وفي تنظيف وزارات الدولة ومؤسساتها من الاميين والفاسدين واقارب المسؤولين خلال سنوات وفي التوزيع العادل للثروات خلال سنوات... لكن البرلمان لم يحتج، ربما لاقرار امتيازات اعضائه الا للحظات.
 ولعل من عجائب وغرائب هذا الزمان التي تحققت على ايدي الحكومة والبرلمان، هذا الاثراء السريع المريع لمعظم البرلمانيين والمسؤولين وابنائهم وعوائلهم، والتمادي في تبذير الاموال العامة، فهذا المسؤول الذي كان عاملا قبل التغيير في هذه الدولة او تلك اصبح من اصحاب المليارات والعقارات، وتلك البرلمانية التي كانت لاتمتلك الا دارا متواضعة في حي شعبي لا تتجاوز مساحتها (80) مترا مربعا، كما ادعت وسائل الاعلام، امست بفضل (نزاهتهــــا) و(خدماتهـــــا الوطنيــــة الجليلـــــة) تمتلك دارا في ارقى مناطق العاصمة وأغلاها تقدر قيمتها بـ (12) مليار دينار فقط وبمساحة (متواضعــــــة) تفوق الالف متر مربع، وهذا السياسي الرفيع يكلف افراد حمايته (الشخصيـــــة) ميزانية الدولة اكثر من (مليـــــاري) دينار شهريا، ومسؤولون رفيعون آخرون، وعملا بالمثل الشعبي المصلاوي(مرقتنــــا علـــــى ازياكنــــــا) يعينون ابناءهم وبناتهم واخوتهم واقارب زوجاتهم خبراء ومستشارين لهم، في حين يمنح البرلمان رئيسه المقال (واحتكامــــا للعدالــــة والمســــاواة) راتبا تقاعديا يساوي مجموع الرواتب التقاعدية لمئتي مواطن عادي راتب كل منهم ربع مليون دينار.
ومع احترامنا واعتزازنا بكل المخلصين، الا انه لابد من التغيير باتجاه الاصلاح والتطوير ،ولابد من ملاحقة ومساءلة ومحاكمة اللصوص والفاسدين والسارقين والمفسدين، الذين سوقوا الفوضى واستحلوا المال العام واغرقوا البلاد بالتخلف والمآسي والنكبات وحولوا البلد بفسادهم وفساد ابنائهم الى (خـــــان جغـــــان) والى (كعكـــــة) تتناهشها الغربان واستباحوا حقوق وانسانية الانسان.
اخيرا، لابد من اجراءات حاسمة بحق سارقي الاوطان، فهل سيستطيع الدكتور العبادي اجتثاث الفساد والضرب بيد من حديد على كل من اشاع الفوضى وحول البلاد الى خان جغان وانصاف الانسان وتعديل الميزان؟
 

131
مشــــــاكسة
دعونـــــا نســــــرقكم
...........................
مال اللــه فــرج
Malalah_faraj@yahoo.com
.....................................
إشتعلت البلاد من أقصاها الى أقصاها بالتظاهرات الصاخبة منددة بالفساد ومطالبة بمحاسبة الفاسدين والمفسدين والسراق الذين اغتصبوا حقوق العباد، وتزاحمت وتنوعت وتداخلت الشعارات، ومعها اهتزت كراس وسقطت وجوه واسرعت اقدام في جريها الى المطارات وراحت المئات من الاصابع تتلمس بمهنية لصوصية جوازاتها الاجنبية، بينما اسرعت اقدام اخرين الى سوق مريدي وفروعه في المحافظات لتزوير حقوق وتواريخ ملكية العقارات، وارغمت الانتفاضة الجماهيرية المطالبة بالاصلاحات الجذرية واالتغييرات الجوهرية ومحاسبة من باع اغنى واغلى واروع الاوطان بأبخس الاثمان، كل الفاسدين والمختلسين واللصوص والسراق الاسراع في البحث عن مكان آمن عبر خروج آسن.
وعلى الرغم من ان الحقائق والوقائع والدلائل والارقام لم تكشف الا عن (خروقـــات) بسيطة وعن (هفــــوات) هامشية، وعن صفقات فساد تمت (بحســن نيـــة) وعن (إثـــــراء) طبيعي و (مشــــروع) رغم سرعته الخارقة، ربما جعل متسولا او عاملا في محل لبيع الموبايلات (مليارديـــــرا) بغمضة عين قد لاتزيد ثروته (المتواضعــــة) على سبيل المثال عن (عشــــرة مليـــــارات دولار) فقط الى جانب ربما عدد من (عشــــرات) العقارات الموزعة في مختلف البلدان، وعن صدفة مريره او ضربة حظ قديره جعلت من خائب فاشل في الدراسة الجامعية قد لا يمتلك الا شهادة الدراسة الاعدادية مسؤولا رفيعا يتقاضى بعد ممارسته المسؤولية لبضعة اشهر فقط  راتبا تقاعديا خياليا يتجاوز الخمسين مليون دينار، ومن كان بائعا للانتيكات يمسي مسؤولا رفيعا لايمتلك بعد ان (نجــــح) في جعل الارهاب يستبيح البلاد ويهجر ملايين العباد الا ثروة (متواضعــــة جــــدا) بلغت وفقا لادعاءات تقارير اجنبية (غيــــر نزيهــــة وغيـــر محـــايدة) (50) مليار دولار فقط، في حين لم يستطع مسؤول رفيع آخر ادعى بان المسؤولية الرفيعة التي يمارسها لا تشرفه وهي (تحــــت حذائـــــه) ان يجني عبر مهامه (النضاليــــة) وخدماته وانجازاته (الوطنيــــة) ووفقا للادعاءات الامبريالية ايضا الا (35) مليار دولار فقط، وعلى الرغم من ان (14) مسؤولا رفيعا من مسؤولينا الافاضل الاكارم الفقراء النزهاء ربما يلتحقون رغم (فقرهـــــم المدقـــــع) بقائمة اغنى الاغنياء بثروة متواضعة لا تزيد عن (208) مليارات دولار جمعوها من عرق جبينهم ومن العقود والصفقات التاريخية والحصص والنسب (الشرعيــــة) وفي مقدمتها