عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - فهد عنتر الدوخي

صفحات: [1]
1
هواية الكتابة...ولحظة الاختيار.......!!!
*******************************
عام 1961 كنت تلميذا في الصف السادس الابتدائي في مدرسة الخضرانية الابتدائية للبنين....وكانت مدرستنا تعج بمختلف النشاطات..وكانها خلية نحل بمكان يزدهر بالزهور....
كانت الحياة اقرب الى المثالية منها الى حالات الرضا والنجاح بكل شئ..وعلى كافة المستويات..الدراسية..النشاط الرياضي
النشاط الفني...الاجتماعي...وكانت تتساند العديد من العوامل واسباب النجاح لتحقيق هذه الحياة المثالية...وفي مقدمة هذه العوامل والاسباب...هي الهيأة التربوية الكفوءة المتفانية للمعلمين المخلصين والمبدعين بكل شئ وعلى كل صعيد...ثم يأتي دور العشيرة الكريمة وشيخها البارع المرحوم حسين الحمادي البزون....وتكاتف الجهود للارتقاء بالمدرسة بكل طاقة وجهد الى اعلى المستويات...وكأن الجميع كانوا في ماراثون للسباق والتنافس في كرنفال دائم للحياة...
وكان الاستاذ داود ماهر معلم اللغة العربية للصف السادس...
وكنت اعشق اللغة رغم صغر سني من كثرة قراءة الروايات والكتب المختلفة انذاك وبذلك العمر...كان الكتاب والمجلة هما عالمي الواسع....ولا بديل عنهما ابدا....
ذات يوم...كان لدينا درس ( المطالعة ) فطلب منا الاستاذ داود ماهر...ان نكتب انشاءا عن قصة عاشها اي منا ..او ان نتخيل قصة ما..ونكتب...وطلب منا ان نكتبها في البيت....
في اليوم التالي...جلب كل واحد منا قصته...وهو قلق حائر كيف ستلقى رضا او عدم الرضا من الاستاذ داود....؟
طلب منا استاذ داود جمع الاوراق...فجمعتها انا ..كوني انا مراقب الصف...وسلمتها اليه وانا متحمس جدا كي يطلع على قصتي...ولدي ثقة تامة لا ادري سرها بأنه سيرضى عنها وانها ستكون الاولى...والافضل....! وفي اليوم التالي جاء الاستاذ داود...وبيده اوراق الانشاء...وبدأ يوزعها بعد مقدمة عن بعض الملاحظات التي تشكلت عنده من خلال القراءة والتصليح وتقدير الدرجات...نادى على اوراق الجميع وسلمهم نتائجهم ولم يكن راضيا عن اية واحدة..بسبب سذاجة القصص وعدم قدرة التلاميذ على التعبير ...وراح يشرح بعض التوجيهات للمستقبل حول كتابة القصة في الانشاء وما الى ذلك...ولم يسلم ورقتي وورقة زميلي..زعال علي الفرهود...من قرية الحورية....نادى علينا انا وزعال ووقفنا بجانبه قرب السبورة
تناول ورقة زعال..وقرأ القصة امامنا جميعا وهي مليئة من الطرائف ..وعنوانها مثير للضحك ( طسه وماكو سطاب )....
يتحدث عن نفسه وهو يقود دراجته السكراب نازلا من مرتفع تل ( خويتله ) ونسميه ( المشباه ) فانحدرت به دراجتة بكل سرعتها ولا يوجد فيها موقف ( بريك ) وواجهته مطبات جدا عميقه وخطيرة فتدهورت به وتحطمت ولحقه اذى كبير في ارجله..ويديه...وقد كتب القصة بلغة ضعيفة فيها خليط من الفصحى والعامية وبلا قدرة على التصوير القصصي..فاشار لها الاستاذ داود...انها النوع غير الموفق وهي المثال لذلك...
ثم طلب منه العدة الى رحلته...ووضع يده على كتفي وراح يشيد بي ويثني علي...اطراءا..ومديحا..وكأنني احسان عبد القدوس..الكاتب المصري الشهير...وقرأ قصتي وهي بعنوان
(  متسول....في مقهى...) وتدور الحكاية ان احد رواد المقهى كان فظا واحمقا مع هذا المتسول المسكين فينهره ويوبخه ثم يقوم بطرده خارج المقهى...واختمها بعبارة رآها استاذ داود جميلة جدا..فقلت ( خرج المتسول المسكين يجر كل اذيال الخيبة والانكسار...ولم ينبس ببنت شفة...) فتصاعد حماس الاستاذ داود وهو يثني علي : لم ينبس ببنت شفة..من اين لك هذا التعبير...كيف رتبت هذه القصة الرائعة..وهو يربت بيده على كتفي...ويشجعني لمزيد من القراءة والمطالعة الخارجية لتطوير امكاناتي الادبية...واخذ ورقتي الى الادارة ومررها الى معظم المعلمين متباهيا بي ..واصابني شئ من الغرور والزهو والاعتداد بالنفس..ودفعني لمزيد من القراءة وتطوير ذائقتي الادبية...وفعلا كتبت الكثير من القصص والخواطر واستطعت ان اكتب بعض قصائد الغزل وانا في الصف الاول المتوسط
تلك الفترة...ووقائعها ودعم وتشجيع وتوجيه معلمي بالعربي الاستاذ داود الشمري...تمكنت من الامساك بقواعد فن الكتابة وقدمت ماترونه من جهد متواضع...تحياتي الى معلمي الاول الاستاذ...داود الشمري......

2
من الماضي البعيد....الجرناف...سلة خبز واهلها جياع....
فتحنا عيوننا...نحن ابناء ذلك الجيل..في الاربعينات والخمسينات...على حياة يلفها الجهل..والتخلف والفقر والعوز وانعدام الحياة المدنية تماما..ونحن حين نحن اليه..لاننا كنا بلا عمل..ولا مسؤولية..ونستمتع مفرطين بالحرية والامان..ونقاء النفوس..والطبيعة..ونلهو بطريقة بدائية فجة وساذجة..بما نجده من ماتجود به الطبيعة..البكر...والحياة الطاهرة..التي ولدنا...فيها...وكان الجرناف حقلا للخير في ازدهار الزراعة المدهش والمثير فيه...كان هذا الوادي الواسع العظيم...اخضر ..من اقصاه..الى اقصاه..وكان يغص بالمحاصيل والغلات الزراعية والاقتصاديه..بما ينافس الان مستوى الزراعة في البلدان المتقدمه...حقول واسعة من الذرة ( البيضاء) واخرى من( القنب) وغيرها من ( السمسم) ناهيك عن حقول القطن العامرة والواسعه..وكان هذا النظام الزراعي السائد في الزمن الملكي هو نظاما اقطاعيا صرفا...انتاجه وفير جدا..ويزيد في عدد الفقراء..ويضيف لهم فقرا..فوق فقر..لأن الفلاح كان اجيرا في ارضه بحصة بائسة هي ( الربع) وكانت لاتسد احتياجات عائلته ومتطلبات حياته ومعيشته..واقول للحق كان النظام الزراعي انذاك منتجا رائدا للزراعه..لو توفرت فيه العداله في حصة الفلاح مثلا ( النصف) لخلقت مجتمعا مرفها وسعيدا في كل نواحي الحياة...حيث كانت الزراعة تدار بنمط يشبه ( الشركات الزراعية المتحده) وبانضباط صارم ودقيق مع توفير كل المستلزمات الزراعية الحديثة والمتطوره كالمبيدات..والمحفزات العضويه..والبذور ( المعفره) ونظام ري حديث..وحراثة غاية في التقنيه...مع جهاز اداري للمراقبة وتنظيم الري..والاشراف على مراحل الزراعه من الغرس الى جمع الحاصل من قبل مانسميهم ( الشحاني) او ما يسمى ( السركال) في جنوب العراق...وكانت الارض كلها ماعدا مساحات صغيره هنا وهناك..كلها تعود الى عائلة ( عجيل الياور) التي تستحوذ على كل الانتاج ماعدا الربع الضئيل للفلاح المسكين..كما اسلفت...ونتذكر جيدا كيف كانت تنصب (بيادر..السمسم..الذرة البيضاء..القنب..وزهرة الشمس ) في منطقة ( البياضية) والتي اعتقد انها اخذت هذه التسميه لهذا السبب ..حيث ان ارضها تبدو فعلا بيضاء..بعد رفع الحاصل..وتظهر وكأنها ( محدوله) بألة التبليط المعروفه..ولانبات فيها..على الاطلاق..كنا نتذكر مواسم البيادر..وكيف يقف ( الشحنه) محمد الفالح وهو احد رجال وعمال ( الياور) للاشراف على الفلاحين وتوجيههم حسب الخطه الزراعيه..وهم ماكنا نسميهم ( العبيد) حيث كانت هناك مجموعة منهم تسكن قرية ( اسويدان) وترتبط من حيث المسؤولية مع ( حجي مبارك) الذي يسكن في مدينة الشرقاط في منطقة ( الجرف) قرب قصر عجيل الياور..وبستانه الشهير..وهو وكيلهم ويشرف على كل مصالحهم..في الشرقاط..اتذكر محمد الفالح وهو يقف على رؤوس الفلاحين..بمسدسه المتدلي على جانبه وبيده ( خيزرانة) رفيعة ورشيقة..يهزها بوجوه الفلاحين وهم منكبين على عملهم..ويسمعهم كل اشكال التهديد والوعيد..ان تقاعسوا..او قصروا عن شئ يطلبه منهم..وكان رجلا فظا..ومتعجرفا..متباهيا بزهو مكانته..وملابسه النظيفة الفضفاضة..ومسدسه..وعباءته الخفيفه التي كان يضعها على رأسه من حر الشمس ...كنا صغارا..ونأتي الى بيادر الحاصل..نتفرج..ومن بيدر لاخر..مرة يطردنا محمد الفالح..ومرة يعطف علينا..ويقول لصاحب البيدر ( اعطوا هالوغدان..شرية..وخل يذلفوا) والشريه هي حفنات من حبوب اي محصول ( نضعها في ذيال) ثيابنا ونذهب الى حجي ( عبيله) عبدالله الخلف الحبيب رحمه الله..فنشتري بها بعض العنب او الرمان..حيث كان لديه بستان كبير داخل القريه عامر بالفواكه والخضروات..وبما انه لاوجود للنقود...كان يبيعها تبادلا بالحبوب..فنفوز ببعض الحبوب كما ذكرت..ونشتري بها ونستمتع بالفواكه..وكانت الشريه تعطى لنا..قبل ان يختم محمد الفالح بيده شخصيا على كل صبة للحبوب (بالكيله) وهي ( ختم) خشبي كبير ومستطيل..كتب عليه بحروف كبيرة جدا ( الياور) وهذا يعني ان الفلاح اصبح مسوؤلا عن هذه ( الصبه) لحين تعبئة الحبوب في الاكياس المعدة لها وبحضور واشراف محمد الفالح تحديدا..وهنا تبدأ محنة الفلاحين ..بعد الختم حيث يضعون نظاما ( المراشن) للمراقبة من الطيور والحيوانات خشية ان تقترب من ( صباب) الحبوب وتأكل منها او تشوه ( الختم) وعندها لن يرحمهم محمد الفالح من العقوبات القاسيه..تصل الى الاهانة..والتغريم..فترى الفلاحين في حالة من الانذار والطوارئ..حتى تعبأ الحبوب...وتنقل بسيارات خاصة معدة لهذا الغرض..بعدها يتنفس الفلاحين الصعداء...بأنتظار..موسم جديد...وللتاريخ والمناسبه اذكر هنا ان اولاد رجال ( الياور) الذين ذكرتهم كانوا طيبين جدا..وكلهم اصدقائي المقربين...وعندما دخلنا المدرسه كان معي ( عنبر محمد الفالح) ذلك الولد المؤدب النظيف الهادئ الامين..وكان يأتي على دراجته الهوائية الانيقة الخضراء..من السويدان الى المدرسه في محطة قطار الجرناف..مردفا خلفه ( حسين عباس) الذي كنا نسميه لاحقا ب( اسود العبسي) لسواد بشرته..واطلق عليه هذا اللقب المرحوم معلمنا في مدرسة الخضرانيه ( طارق ذنون حسين علاوي)...وكنا نحبه ونلاطفه بهذا اللقب ويتقبله برحابة صدر..ولطافه...وبعد انقلاب 1958...اختفى صديقي المحبوب عنبر محمد الفالح..هو واهله..واعتقد انهم عادوا الى جذورهم العشائرية والاجتماعيه في بغداد..وبقي حسين عباس وعائلته في قرية اسويدان الى نهاية الستينات..وكان زميلي في الرياضه..والمسرح المدرسي..وكان رشيقا طويلا..ولاعب كرة سلة بارع على صعيد الشرقاط ومن غرائب الصدف...انني التقيته عام 1975 في بغداد صدفة في شارع الرشيد..عندما كنت اهم في الدخول الى عيادة احد الاطباء المشاهير..واذا بي اراه وجها لوجه ولم يتغير منه الشئ الكثير...وتعانقنا طويلا...وبكى بمرارة على تلك الايام..ومندهشا من الصدفة التي جمعتنا وتبين انه يعمل سائقا لنفس الدكتور الذي اراجعه..وقال انه واهله بخير..ويسكنون في دور مصلحة الالبان في ابو غريب منذ نزحوا عن الشرقاط...وافترقنا على امل ان نلتقي لاحقا...ولم نلتقي بعدها...للاسف...وعندما انتقلت الى ثانوية الشرقاط...اصبح اولاد حجي مبارك وكيل (الياور) كل من (حسن مبارك) و( حسين مبارك) اصدقائي المقربين جدا..الى منتصف الستينات..بعدها هاجروا الى الكويت واستقروا هناك نهائيا..حيث كان اخيهم ضابط شرطه كبير في الشرطة الكويتيه..ولم اعرف عنهم شيئا منذ ذلك التاريخ...حتى الان....لن ننسى ذلك الزمن وتستعيد ذاكرتي دائما..تلك (الصباب) من الغلات والحبوب الوفيرة جدا وذلك ( المخزن) الهائل لمحاصيل القطن..وتلك الخيرات التي اثرت بها ارضنا الخصبة في وادي الجرناف..وتبين بعد الوعي ان تلك المحاصيل الوفيرة العظيمة كانت تصدر الى خارج العراق..في القطارات..والبواخر في البحار لانها كانت محاصيل..عظيمة..وذات جدوى اقتصادية كبيره وكانت تشتريها الدول الصناعية الكبرى لدخولها في مجال انتاج..الغذاء..والزيوت النباتيه..ومعامل نسيج القطن...
اتذكر كل هذا...واتذكر انه بعد فيضان عام 1963 انتشرت بيوت القرى عشوائيا...على امتداد مساحات الارض الزراعية الخصبه...ودمرت الزراعة فيه تدميرا متعسفا بحق هذا الوادي الخصب...ولم تعد الزراعة فيه تسمن ولا تغني عن جوع...واتجه الجميع..الى الوظائف..والعمل في كل ميادين الحياة...لتأمين لقمة عيش كريم وحياة هانئه....
نظل دائما...في دائرة الذكرى...والذكريات..وماض نحن اليه...ونستعيده...بحلاوته...فقط.......

3
الجبوري الذي قتل الذئب خنقا
 وزوجته التي تقطعت اصابعها بعد ان ادخلت كلتا يديها بين فكي الذئب لتخليص كتف زوجها من أنيابه  في قضاء الشرقاط

هذه القصة ليست خرافية
وليست من نسج الخيال
أنها قصة حقيقية حدثت في قضاء الشرقاط في تسعينيات القرن الماضي
ولم اسمعها من الرواة 
بل رواها لي بطل القصة نفسه
 وأشهد الله على ذلك ولن ازيد على ما قاله حرف واحد
  بل قد انسى تفاصيل كثيرة قالها ورواها لي
تعالو بداية اعرفكم عليه
انه المرحوم خلف الأحمد الحسن السعدون شقيق الحاج معيوف وصالح وعلي وحسن  الأحمد الحسن السعدون وهو  جبوري من عمامنا المصطفى
وزوجته التي لعبت دورا كبيرا في انقاذه هي شقيقة الاخ ابراهيم فرحان الصحن
ويسكن خلف واخوانه قرية الحصوية
وتقع جنوب قلعة الشرقاط وألى الشمال الشرقي من قرية الخانوكة
بداية القصة وعلى لسان بطلها لمحدثكم يونس الجبوري حيث قال
رجعت للبيت من مزرعتي المحاذية لنهر دجلة منهكا متعبا من العمل وحرارة الجو والعجاج الكثيف حيث كانت السنين العجاف معدومة المطر
 ويضيف تناولت عشائي مع العائلة
 وصليت العشاء ولبست دشداشه النوم
 وتوجهت نحو سريري الذي يتوسط الحوش المكشوف حيث لا يوجد سور ،
 فابتسمت انا لقوله دشداشه النوم
 وكان ذكيا لماحا رحمه الله وعرف لماذا ابتسمت
فقال يا ابو لؤي تتذكر اورزدي باك الذي كان في الشرقاط
 قلت نعم
فقال دشداشتي اشتريتها من الأورزدي
 وهي أكبر حجم في الدشاديش
 تتسع لشخصين آخرين معي من عرضها
وقد خصصتها للنوم صيفا وظلت عندي استخدمها لعدة سنوات
 وقد لعبت هذه الدشداشة دورا كبيرا في انقاذي من الذئب وسيأتي ذكر ذلك
فقلت له وانا ابتسم هيا يا أبا جميل تفضل اكمل
فقال
كان القمر مكتمل في كبد السماء المغبرة وتبدو أشعته حمراء اللون والهواء عالي وانا متعب جدا فالقيت بنفسي على السرير ونمت نوما عميقا ..
 اثاري بنومتي صايرة على اهلنا بيوت اخواني معيوف وعلي قصة من قصص الرعب وانا نايم لا أدري..
فقلت له كيف ؟
قال جاي لك بالكلام ام جميل ( زوجته ) وجميل وطالب واخويهما الصغار كانو لازالوا يتعللون عندما سمعوا اصوات إطلاقات نارية صادرة من بيت شقيقي علي
 وهو ليس ببعيد عنا يبعد تقريبا ٣٠٠ إلى ٤٠٠ متر ولا تفصله عنا إلا بعض تلال صغيرة فارضنا التي نسكنها متموجة كما تعلم
ويضيف لما سمعوا اهلنا الطلقات ببيت اخوي علي ذهب جميل يحمل بندقية يرافقه شقيقه الأصغر طالب إلى بيت عمهم علي
 فقيل لهما هناك أن ذئبين أحدهما كبير الحجم والثاني أصغر منه هاجما  قطيع الأبقار داخل الحظيرة وجرحا  عدة أبقار  وبمساعدة الكلاب والاطلاقات النارية هرب الذئبين
ويردف ولا زال جميل وطالب في بيت علي عندما صارت الاطلاقات في بيت عمهم معيوف
 فهرع الجميع لبيت معيوف بما فيهم علي واولاده ووجدو ان الذئاب هاجمت ابقار الحاج معيوف ابو فارس
 وايضا جرحت عددا من الابقار وهربت عندما سمعت الاطلاقات النارية
ولما هم الجميع بالخروج من بيت الحاج معيوف أوصى ابو فارس جميل وطالب أن يوقضا ابيهما ويخبراه  بالموضوع وان عليه أن يضع البندقية تحت وسادته تحسبا لأي طارئ
[  ] ويستطرد ابو جميل عندما عاد الأولاد من أعمامهم استوضحت والدتهما عن الأمر وعندما قصا عليها ما رأياه لم تصدقهما وقالت قضينا حياتنا كلها بالمكان هذا ما بيوم من الايام رأينا الذئاب تهاجم الأبقار ورغم الإيمان الغليظة لم تصدقهما وعندما اخبراها بتوصية عمهما معيوف عن البندقية قالت اسمعا كلامي واصعدا للسطح حيث فراشكما فوالدكما متعبا أتركاه  يرتاح  فلم يخالفان ...
 كنت مندمج فقلت له أي يا ابو جميل اكمل بالله عليك فقال صبرك علي يا ابو لؤي تجيك السالفة
[  ] يقول لا أدري بكل شيء وفي عز النوم بعد منتصف الليل ايقضتني ام جميل وهي تصرخ انهض يا ابو جميل انهض أبقارنا اكلتهن الذئاب في الحظيرة
 وبين مصدق ومكذب نهضت كالمجنون ورأيت العجاج يتطاير من الحظيرة الى عنان السماء
 واصوات الابقار والكلاب تصم الآذان
ركضت تجاه الحظيرة حافي القدمين فارغ اليدين وانا اصيح باعلى صوتي لاخيف من في الحظيرة
 وليس عندي اي فكرة عن الذئاب واخذت الوح بيدي للكلاب استحثهن على الهجوم
 يقول لما اقتربت كثيرا من سياج الحظيرة رأيت ذئبين يخرجان من باب الحظيرة ودخلا في زقاق يفصل بين جادينتين (غرفتين للدواب) بجانب الحظيرة يقول انا تبعتهما من الزفاق بعد أن لحقتهما الكلاب وهي تنبح وتهاجم مستقوية بي
 وعندما خرجت من الزقاق لقيت الكلاب قد شكلت دائرة حول الذئبين
فأخذت أمثل اني التقط شيء من الأرض لاضربهما والوح  بيدي كأني ارمي بالحجر
ويضيف الهواء عالي ودشداشتي وسيعة وامتلأت بالهواء فصارت عبارة عن بالون أمامي
 لأن الهواء كان يأتيني من الزقاق الذي صار خلفي ..
وقال يا ابو لؤي عندما تضايق الذئبين هجم الذئب الكبير على اكبر كلب عندي وعمره سنة ونص وأخرجه من المعركة وولى الكلب هاربا وهو يستغيث
وعاد الذئب للكلاب الخمسة الاخرى وكلها جراء،وصار يطرد الواحد تلو الاخر  من المعركة  ولم يبقى امامه الا انا
فادركت خطورة بقائي وحاولت ان افكر بطريقة للانسحاب بسلام
فلم يمهلني بل هاجمني على الفور
ورعط الدشداشة من عند الجيب الى ذيالها في لمح البصر فصارت عبارة عن صاية او زبون مفتوح
 فقلت في نفسي جيد ما دمت سلامات سيذهب الذئب الى مسافة ثم يعاود الهجوم كما هو معلوم عن الذئب  وساهرب خلال ذهابه
 فلم يمهلني كذلك بل قفز من فوره واضعا كفيه على كتفي وملتهما  شعر رأسي الكثيف والطويل والذي ساعدت الرياح على وقوفه فصار يشبه الرأس فوق راسي معتقدا والله أعلم إنه امسك وجهي
يقول لم أكذب خبر ولم أتركه يفكر كيف يقتلني
فبادرته بخنقه بيدي اليمنى من بلعومه
واليد الثانية احطت بها رقبته وحاول أن يطرحني أرضا
 وكنت اسمع جلد رأسي ينفصل عن جمجمتي وأشعر بالألم لأنه ممسك بشعري الكثيف وبكل قوة
 فوضعت رجلي خلف ساقيه الخلفيتين ودفعته بقوة  فسقط على الأرض
وحاولت تثبيته على الأرض بكل قواي وهو تحتي يرفس بكل قواه فاصابني بجروح وخدوش عديدة بمخالبه
 ولم أبالي لأنها مسألة حياة أو موت
 وقد وهبني الله من القوة فوق مستوى التفكير فاستسلم الذئب تحتي بعد أن وضعت ركبتي اليمنى فوق خاصرته والركبة الثانية على الأرض الصخرية
فاعتقدت أن الذئب قد مات  وتنقست الصعداء ..
هنا قاطعته فقلت وأين الكلاب والذئب الثاني من كل ما حصل وأين ام جميل عنك
 فقال ام جميل لا تدري بما حصل لي لانها دخلت للحظيرة تتفقد الابقار وما حصل لها
والكلاب أحاطت بالذئب الثاني الذي لم يكن بشراسة هذا
[  ] قلت اكمل بربك اكمل
[  ] قال حينما شعرت انه مات أحسست بالتعب فأرخيت  يدي اليمنى المطبقة على بلعومه  كي اريحها قليلا
وفي طرفة عين حاول النهوض بكل قوة فأعدت الأطباق على بلعومه بأحكام أكثر من ذي قبل
 لكن ساقيه الخلفيتين انتصبتا بينما نصفه الامامي تحت سيطرتي ورغم ذلك سحبني  وثقل جسمي كله على خاصرته ورقبته تحت ابطي الأيسر بينما شعر رأسي لا زال بين فكيه وأشعر أن جلد رأسي قد انسلخ تماما ..
المهم سحبني مسافة تزيد على العشرين متر تجاه الوادي القريب لكن الله استجاب دعائي ولم يصل الوادي
 لكنه بهذه الحركة نال من ركبتي اليسرى التي انسلخ جلدها تماما وصارت تنزف وتؤلمني لكن حب الحياة جعلني ازداد إصرارا وعزيمة على المطاولة ولشدة الضغط على بلعومه مات الذئب ولم يعد يتنفس
فارتكبت نفس الخطأ الأول وارخيت قبضتي قليلا وفي      ١بالالف من الثانية افلت شعر راسي وعضني من ابطي بالضبط
انيابه العلوية انغرزت في كتفي وانيابه السفلية تحت ابطي وسمعت باذني صوت انيابه تطبق على عظامي بعد ان اخترقت اللحم
 فازددت قوة وظلت يدي اليسرى تطوق رقبته رغم هول الموقف
 وشعرت بتدفق الدم يسيل تحتي وببرودته وشعرت بخدر يدي اليسرى  وايقنت اني ميت لا محالة
 لكنني لا زلت اتشبث بالحياة
 وبعد كل هذا سمعت ام جميل تناديني
خلف يا خلف وينك
 يقول فناديتها  من بين فكي الذئب
 انا في فم الذئب يا ام جميل تعالي انقذيني
 فركضت تجاه صوتي وهي تقول وينك ما اشوف كل شي
 ولما وصلت سألتني من اي مكان عضك فقلت لها من تحت ابطي الايسر
فجائت نحو ابطي الايسر
وتيقنت من ان الذئب قد عضني
مدت كلتا يديها بين فكي الذئب لتفتح فكه وتنقذني
 فما كان منه إلا ان اطبق على يديها فقطع أصابع يديها وهنا أطلقت لصوتها العنان وصوت المرأة عند الخوف والمصائب يكون عالي وليس هناك اكبر من مصيبتنا
وصارت تصرخ ونادت باعلى صوتها على أولادها جميل وطالب الحقونا الذئب سياكلنا انا وابيكما
استيقظ الاولاد على صوتها فجاء جميل حامل بندقيته الكلاشنكوف
 بينما طالب لا يحمل شيئا
 ولما وصلا  مكان الحادث حاول جميل أن يضرب الذئب فمنعته وقلت يا ولدي هو ممسك بنا نحن الاثنين فلو حاولت فستقتل واحد منا معه او نحن الاثنين
فقال وما العمل يا أبي
قلت لا أدري
فقاطعنا اخاه الاصغر طالب وقال انتظروا عندي فكرة
 فعاد يركض للبيت وجاء كالبرق وبيده ادريسة القطن (شيش طويل من الفولاذ يتجاوز المتر ونص يستخدم لدك محصول القطن يعرفه الفلاحين جيدا)  وقال ثبته يا أبي بقوة
 فقلت لا عليك افعل ما شئت فلن افلته  ابدا
فوضع الادريسة في فم الذئب وبدأ بدفعها بقوة وشعرت بها تمر من خلال قبضتي إلى داخله فأفلت  ام جميل من بين فكيه واستمر طالب يدفع بالادريسة
[  ] إلى أن خرجت من دبره ومات
لكن انيابه بقت مغروزة في كتفي وتحت ابطي
وبعد جهد خرجت انيابه العلوية من كتفي
 لكن انيابه السفلية لا ترضى الخروج من تحت ابطي
وبعد محاولات نجحوا في إخراجها
 ونقلوني على الفور إلى مستشفى الشرقاط
وكان الوقت فجرا فاسعفوني إسعافات أولية واحالوني لمستشفى تكريت ..
ولما خرجنا من مستشفى الشرقاط كان الصباح قد لاح  فاصريت على اعادتي للبيت لكي أراه
 وحين رأيته يا أبا لؤي عجبت لأمره
فقلت لماذا
 قال اول مرة بحياتي أشاهد ذئب بهذا الحجم وبهذا اللون فقلت له معقولة يعني وانتم تسكنون منطقة مليئة بالذئاب لم تشاهد بحجمه
 قال لا بحجمه رأيت
ولا بلونه
 ولا حتى شاهدت في حياتي اذنين كأذنيه
 قلت وضح لي
 قال لونه احمر على الإطلاق
 وله أربعة أذان.. !!!
هنا استوقفته ماذا تقول يا رجل
 قال لا يروح بالك بعيد له اذنين لكن الأذنين مشطورتين تماما يلصقهما جلد شفاف ولولا هذا الجلد لانفصلت كل إذن إلى اذنين
 قلت المهم سلامتك يا أبا جميل
 قال دعني اكمل لك قلت وهل هناك شيء أكثر من هذا
 قال كل هذا كوم واللي شفته بمستشفى تكريت كوم
 قلت كيف يعني قال
ما ان وصلت إلى المستشفى حتى غصت المستشفى بالناس وكل من يأتي يريد أن احكي له الحكاية
 وبقيت ٥ ايام بالمستشفى صدقني لم انم أبدا الناس فجرا صبحا ظهرا عصرا مساءا ناس تروح وناس تجي
اين الذي قتل الذئب
حتى كرهت نفسي وانا أروي لهم الحكاية
قلت له تالي
قال تالي وقعت على مسؤوليتي وخرجنا انا وام جميل
 قلت ختاما دعني أرى مكان العضة فكشف عن كتفه
 ورأيت مكان النابين العلويين كأنها مكان اطلاقات نارية   ثم تحت ابطه فرأيت علامات الانياب السفلى أيضا كاثار  إطلاقات وشكرته رحمه الله ورحم ولده جميل الذي اختطف وتم اغتياله على أيدي العصابات الاجرامية المسلحة
عذرا للإطالة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يونس الجبوري

4
حكايتي مع الثعبان

عاد يونس للمنزل ليلا قادما من بيت اخواله المجاور بعد جلسة سمر مع جده وجدته واخواله
كان سرير يونس في الحوش (باحة المنزل ) الذي يحده من جهة الغرب بستان الوالد الكبير كان القمر بدرا والهواء عالي نسبيا كانت اصوات سعف النخيل اشبه بالمحركات وهي تداعب بعضها من شدة الهواء والوقت بداية الخريف في شهر ايلول لكن لا اضبط في اي يوم تحديدا (يعني النوم في الهواء الطلق آنذاك جميل جدا ) الجو لا حار ولا بارد.. المهم نرجع للحكايه
بعد ان استلقى يونس على السرير حانت منه التفاتة الى الجوار بعد ان لمح حركة شئ ما ...
تسمر يونس من هول الصدمه ...
انه ثعبان ضخم يتجه نحوه
يفوق طوله الاربع امتار
اغمض يونس عينيه وفتحهما لعل ذلك يكون حلما او شئ مو حقيقي
لكنه تفاجأ كذلك بالحقيقه
انه ثعبان
وثعبان كبير ليس كالثعابين
لقد رأى يونس الكثير من الثعابين في بستان والده لكنه لم يرى ثعبان بهذا الحجم اطلاقا
استدار الثعبان وذهب لاتجاه اخر بعد ان اقترب من سرير يونس كثيرا
تنفس يونس الصعداء ورفع راسه محاولا ان يلتقط مجرفة كانت قريبه
لكن الثعبان ما ان رآآآه يرفع راسه الا عاد مسرعا تجاهه
فاعاد يونس راسه على المخده ليرى ما سيحصل مع هذه البلوى
اقترب الثعبان وما لبث ان ابتعد مرة اخرى
رفع يونس راسه وعاود الثعبان المجئ
تكررت تلك الحاله مرات عده حتى نشف ريق يونس
كان يدعو الله ان ينجيه من هذه المحنه
كان صوت فحيح الثعبان يملأ المكان عالي بشكل فظيع كان هائجا وغاضبا بشكل يفوق الخيال
وجاءت لحظة الحسم فالتف الثعبان في مكان بعيد نسبيا
نهض يونس وبخطى سريعه التقط المجرفه
وتقدم ببطئ نحوه
رأى انه ارقط مخيف كان واضحا على ضوء القمر
فضربه ضربة لايسلم منها من تناله
واذا بالمجرفة ترجع بقوه الى فوق بعد ان سمع يونس صوتها تاكد انه اخطأ الثعبان فهذا صوت المجرفه على الارضيه الاسمنتيه ولم تكن ضربة نالت من شئ كرر الضرب عدة مرات ونفس الشئ ... واكتشف يونس ... اتعلمون ماذا اكتشف
تعالو معي

بعد

اكتشف ان هذا الثعبان ما هو الا قطعة قماش بعرض 30 سنتميتر تقريبا وبطول يتجاوز الاربع امتار علق طرف منها تحت حصاة كبيره والطرف السائب كان الهواء يداعب فيه يمينا ويسارا وكان لونه مشابها للون الثعبان اسود وفيه ابيض او اصفر على شكل ورود
وعلى فكره اصوات سعف النخيل تتهيأ ليونس ان هذه الافعى تنفخ وغاضبه
كانت ليله ولا كل الليالي

5
من الماضي البعيد......كوميديا....عند قبر...الترك.........
في العام 1957...من القرن الماضي...ذهبنا كالعادة من كل موسم دراسي...الى مدينة الشرقاط...كي نحلق رؤوسنا استعدادا للذهاب الى المدرسة..لمواصلة حياتنا الدراسية حيث تعتبر حلاقة الرأس..من اولى الاستحضارات الاساسية المطلوبة لمواصلة العام الدراسي..اضافة الى بعض الثياب والملابس النظيفة التي تفرضها وتؤكد عليها الادارة المدرسية كل بداية عام دراسي...وكان ذهابنا للحلاقة ينطوي على امرين متناقضين...احدهما حلو...والاخر مر...اما الحلو فهو المصروف النقدي الذي نأخذه من اهلنا بحجة الحلاقة وهو ( مئة) فلس....وهي كثيرة علينا انذاك ونعتبرها موسما ماليا مزدهرا لقلة النقود في ذلك الوقت وتخلف الحياة..وصعوبة العيش...وكانت اجرة الحلاقه في ذلك الوقت ثلاثون فلسا...فيفيض لدينا سبعون فلسا نتمتع بها ايما استمتاع...!!!  فنأكل لفة ( حلاوه شكريه ) بخبز البيت الابيض ( صفر) من دكان المرحوم ( خليل الجرجيس ) الذي يضع مصطبة نظيفة في دكانه..يقابلها حب الماء البارد النظيف..في كوب معلق بحمالة الحب..هو الاخر نظيف جدا...ويغري للاستمرار بشرب الماء دون توقف...ويكون سعر هذه اللفه عشرون فلسا فقط...فيتبقى لنا من مجموع المصروف..درهما..اي ..خمسون فلسا..وهذا هو فوزنا العظيم من هذه الرحلة الشاقة والممتعة في ان واحد...حيث نأتي الى الشرقاط..ذهابا وايابا..مشيا على الاقدام...لعدم وجود سيارات وكراجات محدده للذهاب والعودة في ذلك الوقت..الا عن طريق الصدف البعيدة الاحتمال...ونذهب ونعود في الطريق القديم الشاق والطويل ولا نبالي لذلك..نحن الفتيان السعداء..بالصحة والعافيه والخالين..من الهم..والمسؤولية الحياتيه...وكان معي في هذه السفرة الممتعه ..كل من الشيخ جاسم الحسين الحمادي الذي كنت واياه..كالاخوة تماما وكنا لا نفترق..الا عند انفضاض النهار..وانتهاء ساعات اللعب مساء والذهاب الى اهلنا للنوم..ثم..يبدأ صباحنا من جديد..ونعود لكل شئ تركناه مساء الامس..وهكذا..كانت تدور ايام عمرنا..وكان معنا ايضا المرحوم ارحيل الوهيب..والمرحوم صالح المحمود العبدالله الحجاجي...اما الجانب المر..وغير الممتع فهي صفحة الحلاقة ذاتها..فنحن غير معتادين عليها وعلى طقوسها ( ميز تواليت واسع وعريض..وعليه مختلف العدد الغريبة علينا..مقصات مختلفه..مكائن حلاقة غريبة الشكل .. امواس حلاقة بيدات وطويلة ومخيفة..اقداح صغيرة فيها محلول ابيض..فرش حلاقة ..قناني عطر لا نألفها ولا نعرف مابها...حزام جلدي معلق...يسن الحلاق امواسه فيها ويتفنن بحركاته اثنائها..مرايات كبيرة جدا..تظهر اشكالنا من الامام والخلف...صور كبيرة جدا..تكاد تنطق لعدد من الفنانين لانعرف شيئا عنهم..كرسي غريب الشكل نجلس عليه..بلا اعتياد...ملاءات غريبة..يلف صدورنا ورقابنا بها وروائح ومطهرات لا تألفها انوفنا..مزيج بين المنعش والمقزز لنا...هدوء مخيف..وصمت مطبق..وحلاق يتأمر بطرا ويرتدي صدرية بيضاء..كأنها زي رسمي لا نعرف مرتبته وكان ذلك الحلاق ( الطاغيه) هو المرحوم ( احمد السلطان العبيدي ) الملقب ( احمد الحلاق) ...وكان هو الحلاق الوحيد في الشرقاط..ويتحكم برقاب الجميع..بلا مجاملة ولا ملاطفة..وكان يبدو عبوسا..قاسي الملامح ..فظ القلب ...غليظ المعاملة مع زبائنه..خاصة الصغار..ويتعسف معنا الى ابعد الحدود..وكان احيانا يضربنا على رقابنا اذا تحركنا اثناء الحلاقة (كفخات) ويتلذذ بذلك بصمت مخيف...اجمالا..كانت عملية الحلاقه..شكلا من اشكال التعذيب الذي نذهب اليه تطوعا ( مكرهين) حيث مدرستنا تريد ذلك...انتهينا..من الحلاقة..اكلنا لفاتنا عند المرحوم خليل الجرجيس...وقفلنا راجعين الى اهلنا..مشيا على الاقدام الى وادي الجرناف...مررنا بالطرق النيسمية الترابية من جانب بستان وقصر الشيوخ ( قصر عجيل الياور) ذلك الصرح المخيف انذاك..وذلك البستان العامر المزدهي بكل انواع الفواكه..والمحروس..بسياج من الاسلاك الشائكة واشجار شوك البحر التي تدثر هذه الاسلاك..ونمر من جانبه مع ظل الاشجار الوارفة نحتمي من شمس الظهيرة ونمشي بحذر شديد..وكأننا نمر من جانب معسكر لقوات عسكرية محتله..وننظر الى الثمار الناضجة المتدلية على اشجار السياج..ولا نجرأ ان نمد ايدينا اليها لنقطع شيئا منها نأكله...لخوفنا من المجهول..ولأدب فينا تربينا عليه..رغم انه لم يكن هناك في المكان اي شخص يمكن ان يمنعنا او ينهانا عن ذلك..ولكن..كما ذكرت..هي التربية والاخلاق فينا..اضافة لهيبة المكان..والخوف من المجهول..ومكانة صاحب المكان...انذاك...مشينا..ومشينا..فوصلنا الى مكان قرية ( شكرا) حاليا...وكانت الارض قفراء..وجرداء من كل شئ..لايوجد فيها..غير اشجار ( السلماس) البرية الكثيفة والثعالب والارانب...واليرابيع..المتقافزة يمين ويسار الشارع ..في البعيد عنه..وهي تتلاهث من هجير الحر والعطش..وتبحث عن طرائدها بخفة..ونشاط...ووصلنا الى المعلم الوحيد في هذه الارض المكشوفة المجللة بالسراب وسنا حر اواخر شهر اب..الملتهب...الا وهو قبر ( الترك) الذي له قصة متداوله بين اهل الشرقاط ..لا مجال لذكرها هنا....جاءت سيارة المرحوم ( حسين المصلح) وهو رجل كريم ومعروف بين الناس..وله مكانة كبيرة في الوسط الاجتماعي..وكانت سيارته حديثة جدا..ويعمل بها اجره بين الموصل..والشرقاط..لنقل الركاب والمسافرين..وكان وحده في السياره...وعبرنا وهو يخفف من سرعته..ثم عاد الينا راجعا..وسألنا: اين تذهبون؟ قلنا: للخضرانيه..ثم قال تصعدون النفر عشرة فلوس؟ ..قلنا له: لأ...فذهب متباطئا...ثم رجع الينا على الخلف قائلا: تصعدون النفر خمس فلوس؟ ..واجبنا عليه..لأ..فذهب...مشى قليلا..ثم عاد وسألنا : تصعدون النفر بفلس واحد؟ ..قلنا له..لأ...ثم ضحك وقال..( جعل هالروس تعطل...تلاچعون بهالحر..وبفلس واحد ماتصعدون ؟ اصعدوا اركبوا...بلاش ياالله) ففرحنا واندفعنا الى داخل السيارة الفارهة الانيقة..واستمتعنا بركوب ارستقراطي لا نعرف سره وخفاياه...ووصلنا الى المكان الذي نريده..وكنا نتمنى ان يطول الطريق دون ان يصرح احد منا بذلك...وترجلنا عند طريق الخضرانيه..فقال المرحوم حسين المصلح..مناديا على الشيخ جاسم بكل لطف..( انا عرفتك من البداية وكنت اتلاطف معكم..ووصلتكم الخاطر والدك...سلم لي على ابوك الشيخ حسين الحمادي..سلاما كثيرا..وقل له فلان...يسلم عليك) ..وهكذا انتهت واحدة من رحلات الصبا..والفتوة...رحم الله الشيخ حسين الحمادي واسكنه فسيح جناته..ودام الجاه واهله..ورحم الله كل من ورد ذكره في هذه القصة الماضيه...وتحية لذلك الزمن الجميل..الذي يعطر...ذاكرتنا...دائما......

6
كنت يافعاً لم اتجاوز الثانية عشر حينما جلست قريب من الباب في بيت خالي وكان المرحوم ابوفتاح ،،حسن اسماعيل ،، يتناول النبيذ مع الجالسين وكان حاضر البديهة سريع النكتة حينما لقى الإعجاب من الحاضرين لبيان لغته وجمال عباراته قال،، احنا الحبور نبلع هوا ونطلع حجي ،، ولَم اعلم معناها في حينها فنحن نتحدث الكلدانية وعربيتنا ركيكه وتعلمناها في المدارس وقت الصغر ، وصادف ان كبرت وتخرجت من كلية الآداب وهامت نفسي في اللغة العربية وآدابها وصادقت اهلي العرب في الجامعة من الجنوب والشمال فتحسنت لغتي وبعدها تعينت في الشرقاط ونادراً متألم ازر ايه قريه من قراها وزادني فخراً بالانتماء النفسي والاجتماعي لهذه القبيلة المترامية الأطراف ، وكل يوم يزداد اعجابي بما قاله المرحوم ابو فتاح ، وها انت أيها الاستاذ الفاضل صاحب القلم المجوهر والكلمات المتناسقة المموسقة البهية وانت تدعني استذكر قريتي تلكيف وألعابنا وحكاياتها وكانما كنت معك ، لقد اهتزت مشاعري وأنسجمت معك غاية الاندماج ، شكرا. لك انت هدية من السماء أيها الاخ الغالي والصديق المبجل ، ادامك الله ذخراًً لي عزيزي الغالي 🌷🌷🌷

7
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ تلك بدايتي؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
.........من قصص وذكريات الطفولة المليئة بالسعادة ..
تلك بدايتي يوم ان وجدت نفسي بلا اختيار اسلك طريق الحياة في بيئة ملئها السعادة والمرح وصحبة كاننا
نسخة واحدة بنات وبنين لافرق محمود وهناء وسالم وسناء
وعمران وخولة.(وابو زعرور) الذي كان بمثابة زعيم المجموعة.تجمعنا السعادة والمرح هناك وجدنا انفسنابين بيوت الطين المتناثرة وحقول الحنطة والشعير حيث المروج الخضراء اواسط اذار والسنابل المليئة بحليب الخبز الذي يديم الحياة ويهرب منه الجوع...نلعب و.نقفز كما تقفز الخراف الصغيرة نلامسها و نمسك بقرونها ونحاول نطاحها بروؤسنا  ثم تهرب منا ونتبعها.....نصطاد الفراشات الملونة ونجمعها بدبابيس على قطع  من (الفلين)لنحملها الى المدرسة حيث درس( الحياتية)  اتذكر ان المعلمة شكرتني ثم بعد ذلك أنبتني وقالت لقد اخطأت حرام عليك قتل الفراشات لان الارض ستبقى بلا الوان ومن حينها وانا اعتذر لكل فراشة اراها....
نركض نتسابق نتشاجر قليلآ ثم نعود الى الضحك لاشيء غير
السعادة..نتسلق على شجرة(شوك البحر)حيث ثمارها المالحة
الحامضة تشبه بالشكل ثمار الفاصولياء نأكل منها ونستظل بظلها ننتظر العم اسماعيل الجندل  هكذا كانو يسمونه رجل فقد ذراعيه وسمعه في احدى الحروب كما اخبرونا الاهل وكان
يبكر صباحآ بشياهه(النعاج)الى المرعى ليعود وقت الظهيرة
فننزل من على جذوع شوك البحر ليتكرر المشهد اليومي العم اسماعيل يسوق نعاجه بقدميه ومن تتاخر يضربها بمقدمة حذاءه على مؤخرتها والقطيع خاضع لاوامره ياسبحان الله عندما يهيأ لك الله امرآ على ضعفك يخضع لك كل شيء..
ننطلق بالضحك وننادي عمي اضرب الحمرة!!! فيضربها فنضحك ليس لدينا شيء الا الضحك فنشير له على الاخرى فيضربها ثم الاخرى والعم اسماعيل ينفذ هو لايسمعنا الا قليل ولكنه يرانا نشير بايدينا وتتحرك فكوكنا فيعلم اننا بسعادة غامرة هو يضحك معنا يشاركنا السعادة...ثم تدفعنا حماقة الطفولة لتكرارها مرارآ حتى اننا نفقده اعصابه فيهوي بقدمه نحونا فنهرب ..نعم تلك كانت بدايتي...... نلعب بالكرة ونلعب بالطين ونلعب بالعيدان اليابسة لاشي مستحيل فالطبيعة مستسلمة للقلوب البريئة.يصنعون منها الوانآ من السعادة...هناك كانت البداية وهناك وجدت نفسي...في يوم خريفي من ايام ايلول انتقلنا الى بيت جديد يبعد عن منزلنا الاول.وهنا بدأ الفراق اجتمع الاصحاب للوداع والدموع تترقرق في العيون وانا اركب في حوض سيارة الحمل ماسكآ ببعض الاثاث المتواضع والقي على اصدقائي( الحلوى)كنت احاول ان يستمر المرح وكانو يلتقطون الحلوى من خلف السيارة وهي تسير في محاولة منهم ايضآ من اجل الاستمرارلكنني رأيت في العيون كلامآ يقول لي غير ذلك ويوحي  بأن كل شيء قد انتهى😢
بعدها بدانا نتغير مع البلوغ بدانا نرى ان الارض ملت من وقع
اقدامنا حتى الشمس اراها عابسة والقمرحزين كانه يعاتبنا ..
حتى محمود وسالم وعمران تغيرا وهناء وسناء تغيرتا ايضآ اذكر انني طرقت باب احداهن بعد ان ارسلتني امي طالبآ حاجة ففتحت نصف الباب بيد فيما اخذت تسحب غطاء راسها وهي تكلمني بخشونة لم اعتادها علمت بعدها انني بدأت اكبر وان موسم الضحك بدأ ينطوي شيئآ فشيئآ وابو الزعرور تغير هو الاخرواستبدل الحماقة بالحكمة واصبح شخصية لايستهان بها ...تغيرت الحياة مع تقدم السنين حتى شوك البحر اقتلعوه ليبنوا مكانه
دكانآ ...والعم اسماعيل فارق الحياة مع نعاجه بعد ان دهستهم
سيارة وراح لاحقآ يديه في دنيا فانية.. نراها اليوم انها بدأت تحاول ان تلفظنا وتطوينا كما يطوى الحصير.. .
حتى انا اصبحت غير ذاك  الذي تغنى له الاغاني وتعلق بشعره التمائم وتتكلم عن يوم عرسه الاخوات والعمات والخالات..وتنبهر بشطارته الجيران ....واليوم لوقارنا اعمارنا بوقت يوم لوجدناها انها في وقت مابعد الظهر وهو وقت استقامة اشعة شمس الحياة وهوموقف مؤلم محزن حيث انك ترى عن يمينك البداية وضحكاتها ومرحها وعن يسارك النهاية وفنائها وان الغروب قادم لامحال وسوف نفسح الطريق لمن هو جديد وماتلك التجاعيد الخفية والشيبات التي بدأت في حياء ثم استفحلت.... مااراها الانذر فناء قادم  ...   غفرانك ربي........من ذكريات الطفولة......بقلمي....   احمد فاضل

8
محمود خماس
ذاكرة محارب
حياة جندي عراقي في الوطن والغربة
توثيق وإشراف : وداد دَاوُدَ السلوم
الناشر : دار الأمة للطباعة والنشر 
دمشق ٢٠٠٩
أخوتي الكرام حياكم الله
الكتاب سيرة ذاتية لخالي المهندس محمود خماس إبن الشرقاط وتكريت والموصل والجندي العراقي المخلص لوطنه العراق حمّلني أمانة كبيرة وهي كتابة هذه السيرة الجميلة بما حوته بين صفحاتها من مواقف ومخاطر وإنجازات
الحقيقة كنت مترددة لكن إصراره على أن لا يكتبها غيري وبأسلوبي الذي كان يحبه من خلال رسائلي التي كان يقرأها بأعجاب
بدأنا نكتب مسودّة الكتاب عام ١٩٨٣ في بغداد ثم في دمشق وألمانيا والأردن ومصر ولبنان وكانت المسودّة ترافقني في حلي وترحالي مع القراءة المستمرة لمذكرات القادة والسياسين والادباء والمؤرخين وكل ما كان يقع بين يدّي كي أستزيد لغةً وخبرةً في كتابة السيرة الذاتية 

******************************
نبذة عن الكتاب
محمود خماس الجندي العراقي الذي يفخر بما قدمه لوطنه
ـــ ولادته
ـــ مرحلة الشباب
ـــ حياته العسكرية في الموصل حيث يتنقل الى مدن عراقية
ليجد نفسه مطارداً ومحكوماً من قبل الاحتلال البريطاني
يتجه الى سورية لينضّم الى قوات البادية بقيادة فوزي القاوقجي 
يُحتَجز في تركيا في معسكرات سيواس
يصل الى ألمانيا الهتلرية ليشهد الحرب العالمية الثانية
يلتقي بمجموعة من العراقيين الفارين من الاستعمار البريطاني والطامعين الى تخليص الوطن منه بمساعدة هتلر لكن جرت الرياح بما لم تشتهي السفن فخسرت ألمانيا الحرب
عاش خماس ظروفاً صعبة جداً بالغة الخطورة
تزوج من إمرأةٌ ألمانية وأكمل دراسته العلمية في جامعة برلين التكنولوجية ليحصل على دبلوم في الهندسة الاستشارية
كما حصل على شهادة من معهد برلين للعلوم السياسية
إستقر في سوريا ودخل ميدان العمل فتوفق فيه
يلتقي بالعديد من الشخصيات التي لها مواقع مهمة فيعقد صداقات مع الكثير منها
يتجول في العديد من عواصم الدول العربية والأوربية
يوجز تجاربه الحياتية في كل ما مرّ به بكل صدق وأمانة
(( محمود خماس في هذه السيرة نموذجاً للأنسان العراقي الطموح الذي عاش بتلك الحقيبة وقد إمتلأت روحه بحب الوطن والأخلاص له))
تربى هو وجيله على قيم سامية لم تعد اليوم كما كانت بالامس
أخواتي إخوتي
أرجو ان أكون قد قدمت لسيرة هذا المحارب ما يليق به كجندي عراقي حارب من موقعه الذي كان يعتز به فحمله وحمل العراق في وجدانه حتى آخر لحظة وكنت شاهدةً

يومكم سعيد
وداد دَاوُدَ السلوم

9
الأستاذ الإذاعي شمعون صليوه متي، في العام 1975 جاء نقلا من   متوسطة في الساحة الأيسر لقضاء الشرقاط إلى متوسطة آشور  في قصبة الشرقاط، مدرسا لمادة الفيزياء، ومن خلال علاقتنا بالأستاتيذ، حميد خضر تيلا، مدرس مادة الاقتصاد، ثانوية الشرقاط، محمد حياوي مدرس مادة الأحياء أيضا ، وعدالله جرجيس سليمان الذي كان مدرس اجتماعيات في متوسطة هيجل كبير الساحل الأيسر، توطدت علاقتي بالأستاذ شمعون، عندما طلب إعادة أداء اغنية وطنية لمجموعة من طلبة ثانوية الشرقاط اسمها (ماهو منك ياشعبنا) في إحدى احتفالات المدينة بمناسبة وطنية، وعندما كنت رئيس الاتحاد الوطني للطلبة  في الشرقاط،كان عريف الحفل الذي قدمني لإفتتاح الاحتفال، اتذكر استقبال الجمهور له بشكل مذهل بالتصفيق لوسامته وقدرته الفائقة في الأداء، إذ كان في كلية العلوم /قسم الفيزياء /جامعة بغداد، يعمل مذيعا في إذاعة الجمهورية العراقية الرسمية /بغداد، وبشكل وقتي أثناء فترة الدراسة، ثم قدم نشرات إخبارية في التلفزيون العراقي، كان يسافر من مدينة الشرقاط إلى بغداد من أجل نشرة إخبارية لمرة واحدة في الأسبوع، وغالبا مايختار ايام الخميس او الجمعة ويعود بعدها ليكمل حصصه من تدريس مادة الفيزياء، ثم تواصلت علاقتنا بعد أن قبلت في كلية الإدارة والاقتصاد في الجامعة المستنصرية/بغداد للعام 1980_1981،والأستاذ شمعون انتدب بشكل رسمي كمذيع في قسم الأخبار، وكنت أتردد على الإذاعة والتليفزيون عندما كنا نقيم احتفالاتنا في الجامعة، وبواسطته، تعرفت على الأستاذ الإذاعي الكبير الراحل رشدي عبد الصاحب وعلى الفنانين، رضا الخياط، أديبة، حميد منصور، وآخرين...وآخر لقاء لنا كان في العام 1989/ في بغداد، علمت بعدئذ انه يعمل في قناة عشتار الفضائية /أربيل /عينكاوا...
وهنالك كثيرا من المواقف والذكريات لايسع المجال والظروف لذكرها لكونها شخصية  بحتة، دمتم بسلام الله وحفظه...

10
وبختني --------------- في الطيف زرقاء اليمامه
لِمَ هذا الحزن ----------------- في منفى الحمامه !؟!

نحن بخيرٍ نعيش ------- في ظل أفيون العمامه
بين التسول والرصيف ----- وبين أكوام القمامه

بفضل تجار الحروب -------- وآغتيال الإبتسامه
هكذا نحن نحيا سعداء -- تحت كابوس الأمامه

لاينقصنا شيئاً سوى -- البحث عن معنى الكرامه
قد تولى الثعلب الماكر في القوم بوصلة الزعامه

وتبنى الإحتيال --------- وآعتلى في الأمر زمامه
وآمتطى ظهري حماراً -------- حز عنقي بحسامه

لم يعد حامل نعشي -------- يهتدي صوب مَقامه
رغم أنفك أنت مجروح الفؤاد  دلني أين حطامه ؟
 
تارة تُحاصر فيك النفس ------------ آهات الندامه
وتارة آخرى -------------- في الروح عاصفة مُقامه

11
ليلى...من جديد....
****************

لمحتك واستيقظ الحب
في صدري  حراقا.......
يناديني.....

مانعته بالاسى متراغبا...
فمازالت جراح الامس
تدميني.....

توسلت روحي بقلبي
تراوده  ايناك ان الحب
يرويني.....

واستنجد القلب بالعقل
يناشده: الا تذود عني
وتحميني؟.....

انا صريع العشق وضحية
مخضب الجرح والاحلام
تدريني.....

مابال روحي وقلبي.....
تجاهدني تهفو الى الحب
ترميني.....

ايقضت عقلي عساه يدركني
من نوبة الحب  رداعا.....
ويثنيني.....

ناديته متندما: انا الملوح
دعني لها..فتلك ليلى
تناديني.....
انا الملوح..وتلك ليلى...
تناديني.....

                     الشاعر
                 سالم الجبوري
                    بغداد
             مايس  2018

12
الشرقاط وماادراك مالشرقاط      في العام ١٩٧٦ ودون سابق إنذار تم نقلي من دورة الضباط في المقدادية الى وزارة التربية ونسبت مدرساً في ثانوية الشرقاط ، وسافرت مع شقيقي المرحوم احمد خضر الى قرية اجمسة ،،قرية المرحوم حسن اسماعيل ابو فتاح. ،، والتحقت في اليوم التالي ولَم يكن لي اي تصور عن مواد الدراسة وأي صف ادرس ونوعية الطلبة وكنت متوجساً رغم امتداح شقيقي لقيم وتقاليد أهل المنطقة ، كنت اعرف شخصين فقط المعلم ناصر نطاح حريش من الخصم والمعلم المرحوم احمد سليمان من اجميلة ، وسرعان مابدات اندمج مع طلبتي والصادق بعضهم وأتقبل دعوات العشاء في بيوت ذويهم واتعلم امثالهم واحفظ أغانيهم وأتطلع بأخلاقهم  وسريرتهم الصافية  حتى غدت الشرقاط واهلها على مدى خمس
 أربعون عاماً لها سمفونية راءعة تسير في دمي والهج بذكرى طلابي وأصدقاءي وغدا بيتي بعد نقلي مضيفاً لهم والمفرح ان اغلب الطلبة وصلوا الى مراتب مرموقة في الدولة ، اما يكفي لهذه المدينه  ان تنجب مءات الأطباء والمهندسين والقادة في كل المجالات  ، لاانسى الخبز الحار  الذي كان يجلبه لي المرحوم خليل ابن اختي بهيجة ، وهو طالبي  ويصيح علي خالي ، لاانسى مضيف المرحوم غتران المجيد المرسى   ابو زبير  وربعة العم حمد الدوخيوالد الدكتور جاسم  ، وأما بيت اسماعيل عصمان ابو صالح فكنت اشعر حينما ادخل دارهم  فعلاً اهلي ، وماسرني اني في اول أسبوع  أخذنا المرحوم احمد سليمان الى دارهم في اجميلة وانبهرت حينما تقدمت  صواني كبيرة من التمن المطعم بالكشمش واللوز وفِي حواليه خبزا ريفياً كأنه خبز الجنة يغوص نصفه في مرق البانيا وفوق تلك الصواني خروفين مع لية تهفو لها الإبصار ، والطعام كان لذيذا. ولَم يصادف ان رأيت هكذا تنظيم من قبل والأجمل من ذلك كله حينما دخلت جدته ورحبت بِنَا وأتذكر انها قالت  عبارة ،، هلا بيكم شكد مامشى بيكم الويل من تلكيف  لي هينا ،،  شكراًلكم. والى كتابات اخرى قادمه

13
في خمسينات القرن الماضي كان السفر الى بغداد عن طريق باصات كبيرة تسمى النيرن والانگرلي  وهي اسماء للشركات المصنعة المانية وانگليزيةوهي عبارة عن باص كبير يأتي من الموصل الى بغداد وهناك باص خشبي لنقل الخضراوات والفاكهة بني اللون من نوع فولفو او سكانيا ويكون انتظارنا لها مكان البنزينخانة الان بالقرب من مطحنة احمد الشنشل ويكون منذ الساعة العاشرة لانها هي السيارة الوحيدة التي تأتي يوميا ولايوجد غيرها ويكون قدومها بين 11-1ظهرا لقلة السيارات في ذلك الوقت وكانت تذهب الى الموصل فقط .ونحمل حقائبنا الثقيلة لانه لاتوجد لها تايرات مثل اليوم وكذلك الصوغة وتكون اما من رقي السلامية كبيرة سوداء اللون والخاثر والجبن ودهن الحر وكمأ  والسمك البني او القطان وتوضع بسلة كبيرة مغطاة ونأخذ مكاننا في الباص فتجد اشكال والوان من هدايا المسافرين في داخل الباص من دجاج حي الى خروف واجبان وكرزات وكعوب وكمأ وغيرها وتجد دخان السكاير يضيق صدرك وكان التتن المشهور بالموصل ابن بصو وحسن رجبو وتلف بورق خفيف ماركة بافرة او الباخرة ويعملها سكاير بيده او بعلبة موجود عليها عتلة للف السكاير وكذلك انواع سكاير المعمل المصنعةكما يسمونها هي غازي  ذهبي اللون ولوكس وبغداد وجمهوري والباكيت مربع الشكل وتجد المدخنين اغلبهم وخاصة الكبار شواربهم تميل الى الصفرة من الدخان وتسير بنا الرحلة لتمر بجميلة وام الشبابيط التي تقطع الطريق الرابط مع الشرقاط عند فيضانها في الشتاء نتيجة السيول التي تاتي من اعلى السهول وهنالك الكثير من السيارات تغرق فيها نتيجة لارتفاع السيول بها ثم نواصل السير بالطريق القديم الى ان نصل بغداد مرورا بيجي تكريت وينزل منها من يريد منطقته وننزل من الباص ونركب باص المصلحة احمر اللون ليوصلونا الى الاقارب ونحن فرحين لاننا في بغداد حيث الجمال والاناقة فالطلاب زيهم النيلي للسترة والبنطلون والتنورة رصاصي وكذلك موظفات الدوائر لها لونها مثلا التجارة جوزي والنقل والمواصلات نيلي وهكذا وتجدهم ينتظرون الباصات بكل ذوق واحترام للكبير وللمرأة  والعطف للصغير ومساعدة الاخرين  نسأل الله ان يعيد بهجة وضحكة مدننا واهلها ولنا لقاء اخر في ذكريات اخرى

14
اجواء رمضان  .... من الذاكره

ونحن نعيش الآن أيام شهر رمضان المبارك أعاده الله عينا وعليكم بكل الخير والبركة والسلامة وبالتزامن مع الحجر المنزلي المفروض علينا بسبب وباء كورونا عافانا وعافاكم الله وازاح هذه الغمه عن العالم أجمع . فمن الطبيعي أن يهيم العقل ويسرح في ماضي السنين . واليوم وأنا اتصفح ذاكرتي استوقفتني أيام جميلة لها طعم ونكهه خاصه كنا نعيشها وتحديدا بهذا الشهر المبارك في الشرقاط فوقفت عند ليلة رمضان ويومه الأول ....

كانت لأيام هذا الشهر الفضيل روحانية وقدسية خاصة في كل بيت من بيوت الشرقاط تجعل له طعما خاصا ومميزا فالكل يبدأ بالتجهيز والتحظير حسب اختصاصه ومسؤليته في البيت . كان يبدأ بالطقوس الوالد رحمه الله  بسد الأحتياجات المطلوبة حسب طلب الوالده أو ألجده (أم البيت) حيث كنا نذهب صحبته للتسوق وتجهيز (مسواك رمضان) وكان يشمل البقوليات كافه وخاصة (العدس) كونه الطبق الرئيسي للصائم إضافة الى التمر الذي كان يختار منه أجود الأنواع وغالبا مايكون أكثر من نوع وأيضا النومي بصره لعمل (الشربت) والتمر هندي حتى يصحى الصائم بعد طول نهار من العطش وألم الرأس . يلي ذلك اللحوم والدجاج والخضروات وغالبا ماكان يأتي هذا المسواك بعربة الحمال (بالرغم من أن العمل عباده ولكن اعتذر عن ذكر اسماء مراعاتا للمشاعر ) الى البيت وكنا نرافقه لتنزيل الحمولة وإدخالها للبيت وبما أني كنت أصغر اخوتي فكنت اتحجج بعدم القدره على المسير واتظاهر بالتعب  ليتسنى لي ركوب العربة المصنوعه من الواح الخشب الطويلة والمزوده بإطارين سياره في الوسط والفرح بهذا المشوار الذي لايتجاوز مئتين أو ثلاث مئة متر وكنت افرح عندما يصرخ صاحب العربة على اخوتي أو من يرافقنا من الأقارب بعدم السماح لهم بالركوب معي كوني صغير ومدلل أبي .

البيت الذي كان يستنفر قبل بضعة أيام بقدوم أفضل الشهور ويبدأ التنظيف وغسيل الملابس والفراش وشطف الحوش الذي كان اشبه بساحة فعاليات رياضية ولكن من الأسمنت كوني من المواليد المتحضره . وكانت الجده رحمها الله هي الموجه والتي تقوم بتقسيم الأدوار والأعمال فلكل امرأه وبنت علمها وحتى الأولاد بأستثنائي عدا بعض الأعمال البسيطة وهي تراقب وتدقق وتمنع أي تقصير ..
كان الإعلان عن بداية شهر رمضان المبارك يتم عن طريق  جامع الشرقاط الوحيد في شارع السوق في ذلك الوقت وبعد صلاة المغرب يبدأ المؤذن (محمود) او الحاج (خيرو الجديد) بالتكبير والتسبيح وإعلان أن غدا هو أول أيام شهر رمضان المبارك وهنا تبدأ معركة الأستحمام والتطهر لأستقبال أول يوم رمضان وكالعاده دورنا يأتي بعد الكبار وعادة ماكانت الوالده أو إحدى الأخوات الكبار تقوم بهذه المهمه أعتقادا منهم بأننا لانصل الى المستوى المطلوب من النظافه . وما أجمل الحمام أيام زمان الذي كان يحتوي على (حنفية ماء بارد وقدر كبير يوضع على بريمز نفطي او غاز لتسخين الماء ولاننسى التخته الخشبيه للجلوس مع طشط لمكاسرة الماء البارد والحار وغالبا مايكون الماء الحار أكثر لأعتقادهم انه يزيل الأوساخ أكثر مايجبرنا على الصراخ دون شعور وأكيد الطاسه لسكب الماء إضافة الى ليفه وصابون  ) .
كان اليوم يمر علينا عصيبا وطالما كنا نفطر بشرب الماء عند الظهر بالخفاء ونتظاهر بالصيام خوفا من العقاب وعند العصر ينتابني الفرح الشديد عندما أرى جارنا ( عبدالرزاق السيد جهاد) وهو يحمل صينية البقلاوه والزلابية على رأسه والتي يأتي بها كل يوم من الموصل خصيصيا في شهر رمضان وكان موقعه عند الاورزدي باك وكنت اتقصد مراقبته وجذب انتباهه حين عودته ليراني واقفا على باب بيتنا المطل على شارع السوق ليعطيني قطعه من ما تبقى من الحلويات كوني احمل إسمه ولي عنده معزه خاصه وكوني صغير المحله والمدلل فيها.. ( قبل أيام تكلمت مع إبن العم العزيز عبدالرحمن أحمد السلطان وإذا به يقول يهلا يصغير المحله ومدللها) ... الحمدلله على هذه الذكرى الطيبه ....

وقت ماقبل المغرب هو الوقت العصيب وكان أكثر شخص يتأثر فيه هي الوالده رحمها الله فبعد نهار طويل وعمل شاق في اعداد أنواع الإفطار وقبل الموعد بساعه تسجر تنورها ليكون الخبز الحار جاهزا عند الإفطار لأنها تأبى إلا أن يفطر أهل البيت خبزا حارا حالها حال بقية نساء ذلك الزمن الجميل  . جزاها الله عنا كل الخير فهذا العمل بذاته يجعل الإنسان يفكر في الإفطار ألف مره ولكن القناعه والثقة بالنفس وبرب العالمين كانت كبيرة جدا  ..
الكل ينتظر الأذان بشغف وكنا نقف على باب البيت لنرى المؤذن محمود (وكان كفيف البصر ) وهو يستدل بعصاه التي يمسكها بيده على الطريق المؤدي الى الجامع وكان هذا خير وقت لإخبار الأهل أن محمود ذهب الى الجامع ليتم نصب سفرة الإفطار وكان رحمه الله لايرى وقت الغروب فكان يسأل على باب الجامع ويقول (أأذن) وكنا نصرخ بصوت واحد (أذن) وبما اننا صغار في السن فقد كان لايعير أهميه لكلامنا . كان يخرج الحاج خيرو الجديد من باب دكانه الكبيد المجاور لباب جامع الشرقاط ليخبره أن المغرب دخل فيؤذن محمود ويبدأ الإفطار على سفره طويله فيها مالذ وطاب من خيرات الله يتقدمها العدس واللبن والتمر والماء.. فالأم اعدت الأكله الرئيسية وكل واحده من بنات البيت تفننت بأكله معينه والشرابت من مالذ وطاب ناهيك عن (الطعمه) وهي عباره عن طبق طعام أو أكثر يتبادله الجيران فيما بينهم فكل بيت يرسل من طبخه الى بيتين او ثلاث من الجيران وهكذا يتم تبادل الطعام فيما بين بيوت المحله .. كل ماكان يزعجنا في ذلك الوقت هو الأنتظار فبعد الأذان يفطر الصائمون على اللبن (شنينه) وتمر ثم يقومون لتأدية الصلاة وكان يجب علينا الأنتظار لأن العادات والتقاليد لاتسمح لنا بالأكل قبل الكبار فكنا ننتظر على مضض ونحن ننظر الى المائده العامره بالخير .
بعد ذلك نتظاهر بالصلاة لكي يسمح لنا بمرافقة الوالد ومن معه من الكبار الى الجامع لتأدية صلاة التراويح فكنا نقف اخر الصفوف ولكن مع أول ركعه نتبادل الأنظار للأنسحاب إلى الشارع وممارسة الألعاب (الغميضه والشجام) وكان اللعب في هذه المنطقه مفضل لنا أكثر من المحله لانه الشارع الرئيسي لسوق الشرقاط ويوجد على كل باب دكان ضوء يتركه صاحبه مشتعلا لإنارة الشارع الى مابعد الصلاة مثل دكان الحاج ادهم العليج وناصح  وحسين الجارو اضافة الى مقهى ياسين ال طه  .
بعد الصلاة تبدأ التعليلة حيث يتبادل الأهل والجيران والأقارب الزيارات العائلية للمباركة بشهر رمضان وتناول الحلويات وأهمها المحلبي والكاستر الذي تتفاخر به البنات وكل لها طريقه بإعداده، أما نحن فنكسب المزيد من الوقت للعب ولكن هذه المره في المحله لأن وجودنا مع من أتى مع أهله وهم في أعمارنا يسبب إزعاجا للكبار وهم يتعللون ويتبادلون الحديث فيطلبو منا الذهاب ل اللعب في الشارع .
غالبا مايكون السحور قبل النوم وخاصة بالنسبة لنا كصغار أما الكبار فينامون ويصحون على صوت المسحرجي وغالبا مايكون صوت المؤذن محمود وهو يصرخ من سماعة الجامع (اكعدو عالسحوووووووور )ليكررها عدة مرات حسب قناعته وعادة مايكون السحور على السطح في الصيف . بعدها يعاود الكره ولكن عند الإمساك حيث تكون الناس قد تسحرت وشربت الجاي لتسمع صوت محمود من مأذنة الجامع وهو يصدح (إمساك يا أمة محمد إمساك) أو ( أحتراااااااااام يا أمة محمد ). وهكذا يكون قد انتهى اليوم الأول من أيام شهر رمضان الكريم وليبدأ بعده يوم آخر غالبا مايشابهه بالأحداث..
اعاد الله علينا وعليكم رمضان بكل خير وبركة وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ....

15
أيها الستيني المراهق
لا يصح أن أتركك وحدك
جئت أسجل إعجابي بك
وعلى عكس ما يراه الجميع
أرى خزائنك ألستة مليئة بأسرارهم
لا أريد ثورتك ولا أرغبها
دع يديك مبسوطتين هكذا
لا تحركهما
ألا تعلم!! ؟
أن الزمن الذي جعلك هكذا ,,
سيجعلهم بعد حين اشد منك بؤساً وشقاء
هم لا يعلمون ,,
أن في داخلك ثورة فقدوها في آبائهم أو أجدادهم أو لم يكتشفوها ,,
وأنكروها حين وجدوها فيك
ورموا بك في مهب الريح لتتقاذفك الألسن اللاهثة خلفهم
لا بأس عليك
أيها الستيني,,,
دع خزائن أسرارك مقفلة فإني أخاف بوحك
أخاف أن يجتاحهم غضبك
اعلم أنهم أحبوك بجنون وأنت في العشرين
واستغلوك وأنت في الثلاثين
واشتروا رضاك وأنت في الأربعين
وتملقوا وأنت في الخمسين
وها هم يحاولون دفنك حياً وأنت في الستين
لا تعجب يا عزيزي
فهكذا هو حال الدنيا اليوم
لا يوقر صغيرهم الكبير
ويخلطون الحنطة بالشعير
وصوت ابن آوى يسمونه زئير
ويبيعون الحصان بسعر الحمير
فبمن تستجير
لا تنظر إلى خزائن الأسرار
ودع القرار
أجله حتى طلعة النهار
فربما الغبار
إذا تطاير فوقهم سيجلب الدمار
فعندما لا يبقى من خيار
عندئذٍ فلا مناص من ,,,
أسلحة الدمار

يونس الجبوري

🤨✍🤨

16
صباح الورد اخي العزيز
لقد عزفت على وتر جميل في هذا الصباح النقي فأثرت الشجون والحنين الى ذاك الزمن الحلو بكل تفاصيله
لي مع الرسائل والبريد حكاية إسمح لي ان أرويها 
بعد ان زارنا خالي المهندس محمود خماس وكانت زيارته الاولى الى الشرقاط قادماً من صقيع الاغتراب ينشد الدفئ بين الاهل والأحبة
راسلته وأحببت أن أتباهى بين صديقاتي وأفخر بخالي المهندس المغترب فكتبت له عنوان مدرستي متوسطة الشرقاط للبنات وكنت في الصف الاول متوسط في حينها
اول رسالة تصلني منه شكلت المديرة مجلس تحقيق بسبب كلمة بدأ بها الرسالة مع الاسف لم تفهمها مديرة مدرستي ولا بعض المدرسات
(حبيبتي وابنتي الصغيرة وداد السلوم سعيدٌ انا برسالتك التي وصلتني وفخورٌ بهذا الأسلوب الجميل واللغة الراقية )
ومع انه ارفق صوره مع جدتي والعائلة الا ان مديرتي وبعض مدرساتي لم يقتنعن وهن اللواتي يحملن ثقافة المدينة والعاصمة وأردن معاقبتي وطلب أولياء أمري
لولا تدخل المعاونة الطيبة السيدة فاطمة السلم التي أصرت بأنها تعرف العائلة وتعرف ان لدينا خال في ألمانيا ووقوفها بوجه الادارة ودفاعها عني وطلبها الى اللجنة ان تدقق في الصور وتتحرر من التمسك بهذه الكلمة التي أعتبرت جريمة
بعد تلك الحادثة الاولى والأخيرة
أبلغت خالي ان يعنون الرسالة بأسم ياسين بكر العيطو ،، الاخ ابو طه لانه الأقرب فهو زوج الأخت وابن العمة
موضوعك ذكرني بأول رسالة تصلني الى الشرقاط
شكرًا و …………… عذرا عن الاطالة
تحياتي

17
عزيزي الغالي ابو احمد   لقد سبقتني بهذا الموضوع والبريد كان يقع بجوار بيت محمد صالح العمر مقابل مقهى دعون ويعمل فيه عبد القادر مديرا وغفوري اخيه وياسين ابو طه ومهدي الكنهوش وهادي حاج رجب ولديهم بايسكل لتوزيع الرسائل التي يضعوها في حقيبة وكان سيد حمادي على البدالة  عندما نريد ان نخابر من البدالة التي كلها فيش يدخل ويخرج بها ويدور الهندر ويقول شرگاط 6 ومن ثم يؤشر الى كابينة لنتكلم بها وبعدها قامو بتوزيع هواتف للبيوت وكان رقمنا 43وكان  يخبرناعبر رنة طويلة من الهاتف ليقول غدا عيد او رمضان .وكانت اكثر مجلة توزع هي من اذاعة باكو ديريفان  وصفحات المجلات اضافة الى ماذكرت حقل تعارف في جريدة التاخي ورئيس تحريرها صالح اليوسفي وبعدها صار اسمها العراق في شارع الرشيد وعملت بها في الصفحة الرياضيةوبعدها تغير اسمها العراق في السبعينات وصفحة تعارف في مجلة الف باء وكان رئيس التحرير حسن العلوي ورشيد الرماحي وعملت في صفحة طب وعلوم مع ماهر فيصل وكذلك صحيفة يصدرها مصطفى الفكيكي وعالية ممدوح كانت اجتماعية بحتة وتعالج قضايا الشباب وصداها واسع وكنا نتواصل معها لااتذكر اسمهااما الرسائل فكنا نرسلها وهي نوعان نوع عادي ومسجل والاخيرة اغلى ونضع الطابع ب5فلوس  والدولي ونغلقها بتبليل اللسان على اللصق ثم نضعها بفتحة في بوفية خشبية بنية اللون ويقومون بجمع الرسائل وتوضع بكيس ثخين رصاصي ويغلق بعد ان يفصل الذاهب الى الموصل والشمال وكذلك الذاهب الى بقية المحافظات الى بغداد ويؤخذ الى الجرناف لارسالها عن طريق القطار وتصل بين 7-10ايام داخلي وشهر او اكثر خارجي وهنالك البرقية وهي اسرع واغلى وكانت ترسل على شكل شفرات الى بغداد او الموصل .رحم الله تلك الايام ورحم الله كل من ورد اسمه

18
يَا هَذَا
 مَا رَفَثْتُ فِي حُبِكَ وَلَا أعْتَلَانِي فُسْوُقٌ
وَحِيْنَ هَجْرْتَنِي
 اِلْتَوَتْ جُذُوْعَ اَلْنَخْلِ فَي خَاطِرِي الْمًكْسْوُر
واحْتَرَقَتْ خَلايَا الْنَحْلِ عَلَى لِسَانَكَ الْمَعْسُول
واَصْبَحْتُ اُقَلِّبُ كَفَيَّ
 عَلَى مَا فَرَطْتُ فِي جَنْبِيْ ,
ألماً وِحَسْرَة
واَلْهَبَتْ سِيَاطُكَ ظَهْرِي
 وأدْمَتْ مَخِالِبُكَ اَحْشَائِيَ الّتِي كُنْتَ لَهَا طَبْيِبْ
كُنْتُ اَتَجَاهَلُ عُيُوبَكَ , اَغْفِرُ زَلَاتَكَ , اَمْسَحُ دُمُوعَكَ , اَحْمِلُكَ عَلَى كَاهِلِي الْمُتْعَبَ فَتُمَزِقُنِي , اَرْسُمُ اَلْبَسْمَةَ عَلَى ثَغْرِكَ لِتَصْفَعَنِي
كُنْتُ اَحْتَمِلُ جُنُونَكَ وَاَدْفَعُ ضَرِيْبَةَ ذَلِكَ خَصْلاتٌ مِنَ اَلآمَالِ اَلّتِي اَصْبَحَتْ جَرْدَاءُ فِي صَحْرَاءِ اَنَانِيَتُكِ الّلامُتَنَاهِيِةُ اَلأَطْرَافِ
يَا هَذَا
خُذْ بَقَايَاكَ وإلّا
فَأنَا اِمْرَأةٌ قَوِيِةٌ كَأعَاصِيرِ الْحِكَايَاتِ الْقَدِيمَةِ
سَتَقْتَلِعُ رِيَاحِيَ مَا تَبْقَى مِنْ جُذُورِكَ الْنَخِرَةِ
وَسَتَكْتَسِحُ سِيْولِيَ تِلْكَ اَلأشْوَاكُ اَلّتِي زَرَعْتَهَا فِي طَرِيقْيَ
وَسَتُحَطِمُ كُلَّ اَلقُيودَ اَلّتِي اَفْنَيْتَ قِوَاكَ مِنْ اَجْلِ تَكْبِيلِيَ بِهَا
كُنتَ تَتَكَلَمُ فَأصْغِي
تَغِيبُ فَأنتَظِرُ
تُقَطّبُ جَبينُك بِوجْهِيَ فَأبتَسِمُ
تَثورُ فأهدأُ
واليَومْ مَا عَاد ذَلِكَ مُمْكِنَاً يَا مَنْ اِخْتَارَ اَلْرَحِيلُ
فأنَا إمرَأةٌ لَسْتُ لَكَ

بقلمي
يونس الجبوري
🌸❤🌸

19
حفظكم الله ورعاكم و وفقكم اخي العزيز ابو احمد وانت تستعيد اللبنة الأولى من صرح كان ولازال في خلدنا هو الاجمل والشاهق في بناءه ومكانته (مدرسة الشرقاط) الصرح الكبير ذي الرفعة والاجلال مع اني لااملك من شرف جوارها إلا لحظتين عظيمتي الوقع
الاولى امام مديرها الاستاذ الفاضل ماهر  وهو يسألني عن اسمي وسني وبعض اسئلة اخرى اليوم فهمت انها اختبار لقابليتي للاستيعاب وامكانية الدراسة وكنت بمعية والدي وخالي شتر الذي احضر ابنه اخي وزميلي رجب.
والثانية هي اسبوعين او ثلاثة من الدراسة حيث المقاعد الدراسية (الرحلات) الكبيرة الدافئة والتي تحوي اربعة او خمسة تلاميذ ثم نقلنا الى مدرسة الشرقاط للبنات وهي المدرسة الطينية الام وذلك لصغر أعمارنا او اجسادنا او لقلة وعينا وادراكنا وربما لسوء فهمنا او لأسباب اخرى..
وبعد قرابة الشهرين افتتحت مدرسة اجميلة الابتدائية فنقلنا وجميع ابناء قرية اجميلة اليها والتي كان كادرها يتكون من الاستاذ حازم حسن العرگوب مديرا ومعلما ومشرفا واداريا كاتبا..
 وقد كتبت عن مدرسة اجميلة
تحياتي واحترامي وتقديري العالي لمدرسة الشرقاط العظيمة ولكوادرها التعليمية وطلابها
تحية المحبة والشوق لأخي الغالي الوفي ابو احمد معد سلطان.

20
مدرستي الجميلة في ستينات القرن الماضي هذا الصرح الذي خرج الكثير من الكفاءات ورجال الامس واليوم هذه البناية الشامخة الى يومنا هذا التي كانت مثال للنظام والرقي والاحترام كان مديرها عندما دخلنا صف الاول الابتدائي الاستاذ ماهر عبد اللطيف الطويل القامة صاحب النظرة الثاقبة والبسمة المختفية وخيزرانته التي يضعها في ردن الجاكيت دوما وبدلته الرصاصية والسوداء وهو يقف على باب المدرسة ليحاسب من يتأخر عن الدوام ويحاسبه ان كان طالبا او معلماوالمعاون الاستاذ جميل افندي وهو يرتدي نضارته وشعره المدهون وابتسامته الوضاءة وبنطلونه فوق السرة وسترته السراوين السوداء  وفي السادس صار محمد رشيد الحافظ مديرا .
يبدأ الدوام  بالصافرة من احد المعلمين وبعدها تغير بدق الجرس باليد وهو اشبه بالناقوس وبعدها اصبح جرس كهربائي ومن ثم ندخل الى الساحة لنصطف كل في صفه وامامه  المعلم مشرف الصف وفي الوسط مدير المدرسة والمعاون كما في ساحة العرضات في العسكرية ورفعة العلم   تكون يوم الخميس ويقوم بها اذكى  وارتب طلاب المدرسة بين 3-4طلاب ويتقدمون بسير عسكري الى سارية العلم ويرفع العلم والكل يؤدي التحية للعلم وبعدها تطور واخذ يقرأ النشيد الوطني وتطور واصبح اطلاق طلقات تحية للعلم وبعد الانتهاء يعلن مدير المدرسة بالذهاب الى الصفوف بمسيرة منظمة والدخول الى الصف بدون كلام ولاانسى ونحن في الاصطفاف يقوم المشرف بالتفتيش على الملبس والقيافة والشعر والاظافر ويعاقب المخالف باخراجه في الساحة امام الطلاب ويبدأ الدرس وهكذا بالنسبة للدروس البقية ندخل قبل مجيء المعلم
يوجد في المدرسة حانوت تعاوني يبيع المعجنات من فرن مجيد الخفاجي ويعمل به قاسم وهي كيكة بنية اللون وكذلك الحلقوم والبسكويت وكي كولا ومشن وسينالكو وتراوبي وكندادراي بالوانها وكنت انا ممن يبيعون في الحانوت وفي المدرسة يوجد التغذية المدرسية وهي حليب بعلبة معدنية زرقاء ومرسوم عليها يدان متصافحتان ومكتوب اليونسيف  عليها وكذلك البيض المسلوق والجبن المثلثات واللبلبي كل يوم وجبة شكل وكل طالب لديه قدح فافون به يدة مع ملعقة طعام خاصة به وتكون هذه التغذية بعد الدرس الثاني  وبعد الانتهاء نخرج منتظمين الى باب المدرسة الى ان نصل بيوتنا بأدب سيرا على الاقدام والصغير يكون بكنف الكبير اخيه او قريبه او جاره وكثير منا يلبس الدشداشة ويضعها في البنطلون بدل القميص لضعف الحال والفقر وكان اذا سار المعلم في شارع نعبر لمكان اخر احتراما له واذا صدر صياح او شجار يعاقبون اليوم التالي ومن اللطائف عندما يضرب الطالب من قبل المعلم لسبب ويذهب لاهله ويخبرهم يضربه الاب ويعنفه وليس مثل مايحدث اليوم من ضرب واهانة المعلم؟
رحم الله اساتذتنا واطال الله بعمر من بقى

21
ذكريات الزمن الجميل عاشت اناملك الأخ العزيز ابواحمد على هذه الكلمات التي أعادت الميموري الخاص بعقولنا الى مايقارب خمسه واربعون عاما تقريبا يالها من ذكريات جميلة يالها من مناسبه والله كنا ننتظرها عام بعد عام وونتظر قدوم الفرق المشاركه في هذا الاستعراق بساحليه الايمن والايسر حتى قضاء الحضر داخل هذه الكراديس التى كادت تذكرني بكراديس الكليه العسكريه من حيث الضبط وأدارة المسير وتنسيق القامات يتقدم هذه الكراديس معلمي الرياضه وحاملي قطع الدلاله بالمدارس المستعرضه بعد ان يوعز الذات ببدء الاستعراض وغالبا مايكون مدير تربية الموصل ولايفوتني ان اذكر انه دائما في مواسم اقامة الاستعراض كنا ندعو الله ان يكون الجو صحوا لكي لايفسد حلاوة الاستعراض لاسيما وانها كانت تقام في موسم الربيع دائما حيث كثرة الامطار ....والعوائل التي كانت تشارك ابناءها وتعتلي السيارات المدنيه التي كانت موجوده انذاك كالبيكمات واللوريات التي تمنح المشاهد فسحه اكبر من رؤية الملعب ....ابواحمد اتمنى ان اكمل كافة فقرات المشهد ولكن لاأريد ان اطيل لاسيما واني احتفظ بصوره من تلك الاستعراضات كنت حينها حاملا لقطعة مدرسة اجميله الابتدائيه للبنين يسبقني معلم الرياضه الاستاذ موسى صلبي رحمه الله....تحياتي لك اخي ابواحمد وادعو الله ان يحفظك وأن يديم عليك الصحة والعافية

22
نعم انها ذكريات لااجمل ولااروع منها ، وبقدر ماهي ذكريات عالقة بالذاكرة والضمير  هي جزء من سِفر خالد لابطال ذلك الزمان عندما كانوا صغارآ لكنهم كبار في انجازاتهم واليوم هم عدا الراحلين منهم يشاركون في بناء الوطن كل من موقعه كما كانوا اجدادهم بناة الحياة وشمس الانسانيه  على مدى تاريخها التليد ..... وبمناسبة الحديث عن مهرجان الشرقاط الرياضي السنوي ،،، لابد ان استذكر وتستذكرون معي تلك الفعاليه الجميله ضمن فعاليت المهرجان ولا نعرف هل هي فعاليه ونشاط ضمن الفعاليات الرسميه ام هي فعاليه من ابداعات ادارة المهرجان الانيه الاوهي ( ركضة الكواني ) لفراشي المدارس المشاركه في المهرجان  والتي هي عباره عن حضور فراشي المدارس امام منصة ادارة الاستعراض وتهيأ لهم كواني ( اكياس) ويقوم الفراشيين بالدخول داخل الاكياس ويقومون بشدها من فوهتها على البطن اي كما يتم لبس البنطرون ومن ثم يستعدون للانطلاق عند سماع صوت الصافره   وتبدأ الزكضه الجميله المضحكه المسليه وقليل من هؤلاء المتسابقين او ربما واحد منهم يصل نقطة النهايه للفوز لصعوبة الركض داخل الكونيه (الكيس )  وكان من ضمن اللذين يحققوا الفوز فراش مدرسة الخصم الابتدائيه المرحوم الرجل المحترم / احمد الذياب  االجبوري ابو ابراهيم لانه كان يمتاز بطول قامته ومرونة جسمه ودرايته ومعرفته كيفية الركض داخل الكيس ......كانت هذه الفعاليه تزيد من روعة ونكهة المهرجان ،،،،،واعتقد ان هذه الفعاليه كانت تتم لتكريم فراشي المدارس في ذلك الوقت .... ياله من زمن جميل ذهب ولن يعود....
ملاحضه ؛ كلمة الفراش تعني الان موظف الخدمات وكلمة فراش كانت لاتعني الدونيه اوتقليل قيمة الشخص وانما وصف وظيفي له كل التقدير والاحترام والاجلال ....

23
لله درك...استاذ ابو احمد...لقد اثرت شجوني حقا..وكأنك تدعوني الى الضحك والبكاء في آن واحد..
من اين لك هذه الصورة الباهرة ومن دق لك جرس هذه الذكرى العظيمة التي اوجعت قلوبنا فيها لحبنا لها وتعلقنا بها...
هي احدى اهم صفحات الزمن التي لازالت وستظل عالقة على جدار ذاكرتنا وذكرياتنا الجميلة..
لقد كنت احد ابطال هذا الاستعراض السنوي في لعبتي القفز العريض..والقفز العالي..مثلما كنت ( كابتن ) فريقي السلة والطائرة...ولازلت اسمع نداءات الجمهور وهو ينادي علي ان اسجل نقاط الفوز لصالح مدرسة الخضرانية التي اشتهرت بحصد كؤوس الفوز انذاك...واتذكر ايضا ان الاستاذ الراحل شاكر قطمير هو من كان يدير الاستعراض قبل ان يتولى ذلك الراحل الاستاذ احمد جنداري..وقد عاصرتهم الاثنين معا
ابا احمد...لقد تناولت مستذكرا ومذكرا ابناء الشرقاط احفاد آشور بواحدة من اهم فصول تاريخهم الحديث ويهم كل مثقفي ابناء هذه المدينة واريافها لانه جزء مهم من سفر امجادهم...وادعو هنا من خلال هذه الفقرة كل مثقفي اهلنا في الشرقاط الذين عاصروا هذه المهرجات ان يتحدثوا عنها على قدر معاصرتهم لها معززين ذلك بالصور التي يحتفظون بها...
تحياتي لذلك الزمن الماسي وتلك الاجيال الذهبية التي ملأته القا وابداعا...الرحمة للراحلين..والصحة والعمر المديد للاحياء الطيبين...
احييك اديبنا الرائع فهد عنتر الدوخي...على هذه الوقفة الجميلة الرمضانية التي زينت بها تباشير هذا الصباح النيساني الجميل واطربت نفوسنا واحييت فينا ماض بلا حدود...حفظكم الله ودامت امجاد احفاد آشور....

24
الاخ العزيز فهد عنتر الدوخي اعدتنا بذكريات الى القرن الماضي الجميل والى تلك الايام البسيطة المطرزة بالفرحة والمتعة هذا المهرجان يقام سنويا في الشهر نيسان تحت إشراف تربية نينوى ويفتتحها مدير التربية او ممثل له مع القائمقام  والحاكم ووجهاء المنطقة وقد افتتحها الاستاذ عبد القادر عزالدين لمرات عندما كان مدير تربية نينوى وكان اساتذتنا الاجلاء وخصوصا مادة الرياضة والرسم  جليل العطية ومحمد عاشور بالاضافة الى مدير مدرسة الشرقاط المشرف على المهرجان وكان ماهر عبد اللطيف ومحمد رشيد الحافظ  في زمننا وكانو المستعرضون يرتدون القميص الابيض والبنطلون الرصاصي او الاسود وربطة على الرقبة بلون كل مدرسة في الاستعراض وعلم العراق بالأمام ولوحة يكتب اسم المدرسة وتستعرض أمام المنصة وبعدها تبدا المباريات التي تستغرق ساعات تقريبا وكانت المدارس المتبارية كل المدن التابعة للشرقاط  وفيها مسابقات الجري 100،200،400،400موانع ورمي الثقل والقرص والزانةواضيفت فيما بعد القدم والسلة والطائرة والمنضدة وكان الرياضي الذي ياخذ الاول في 3لعبات يسمى بطل الساحة والميدان فاذكر منهم احمد عبدالله السلم ومحمد عگاب من القصبة وسمي شهاب من اجميلة ويكرم بكأس وكذلك مدرس الرياضة والمدرسة بكأس البطولة وكان الاستاذ احمد جنداري عريف الحفل في اغلبها وكذلك بحري يوسف ومحمد عاشور وكنا طلابا يشجع كل واحد مدرسته ونقوم طلاب القصبة بمساعدة الأساتذة  بتخطيط الساحة بالجص ودق الأعلام وتهيئة الكراسي وكنا نتسابق لان نقف بدشاديشنا المقلمة ونعال على خطوط الجانبية للسباق ولايسمح لنا بجلوس الكراسي رحم الله أساتذتنا وتلك الأيام

25
///////حياة في ظلال مكحول////ج3/////
السلام عليكم...تقبل الله طاعاتكم...نكمل
صفحات مضيئة ..بما أننا تكلمنا في الجزء الماضي عن صفحات بؤس وخوف وجوع اضيف اليها ان محدثتي ذكرت لي بأن في تلك السنين النحسات تجمد النهر وكما يسمونه سابقآ(سطم) ويبدوا ان النهر تجمد قسم منه حتى ان محدثتي قالت ان الرجال أخذوا يكسرون الجليد ويستخرجون الأسماك العالقة ولم يبقى الا مجرى قليل للنهر اما الشواطىء فقد تجمدت واضافت ان أسم (سطم)أطلق على الكثير من المواليد لتلك السنين ..كما ذكرت لي أن أحد رجال القرية أصطاد طائرآ كبيرآ أطلقوا عليه أسم (النعاجة)لكبر حجمه تقول انهم أضطروا لسلخه كما تسلخ الشاة لكبر حجمه  ربما كانت تقصد طائر (ألأوز) قالت ان أهل القرية اغلبهم أكلوا منه بعد طبخه مع (المرق) ...بدأت سنين القحط تنفرج شيئآ فشيئآ كما أن محدثتي بدأت تحاول الأنحراف بالحديث من الشقاء الى السعادة فتحدثت عن قصص حب عذري صادق بعيد عن الخديعة كان يحدث في زمانهم ويطلقون عليه مصطلح وهو(الريدة) وهو من الأرادة (الرغبة) ويبدوا ان مجتمعهم كان منفتحآ ولم يكن معقدآ كما نظن أحيانإ  وكانت  غالبآ ماتنتهي تلك القصص بالزواج فتتحدث نساء القرية عنه بقولهن(ان فلان خطب فلانة على ريدة وعلى بياضة)والبياضة هو أشارة الى خلو ذلك الحب من الرذيلة يتم الزواج أثناء الغروب من دون وجبة طعام لكن تقام (الدبكة) وفي الصباح تنحر ذبيحة العرس ولذلك يسمونها(الصبحة) ويتم اعداد وجبة غداء دائمآ تقدم مابين الصبح والظهر في وقت الضحى.تستمر الدبكة لثلاث أيام متتالية في بيت العريس......وفي مجال التكافل الاجتماعي كان يحدث تعاون على مستوى القرية فالفقير يحضى بنصيب في موسم الحصاد وموسم الربيع ويعطى من الحليب ومشتقاته في مواسم وفرته كما انه عندما يباع خروف او بقرة أو أي شيء يقوم البائع والمشتري بأخراج مبلغ بسيط يسمى(المشيخانية)يقوم احد الاطراف بعد الاتفاق بأهدائها للشيخ نقدآ او بشراء (البن)لان الشيخ ممثل عن الجميع فيأتي اليه المحتاج والجائع والسائل فضلآ عن تجمع رجال القرية عنده يوميآ.........حياة بساطة مفعمة بالألفة والمودة وطيبة النفس رغم قسوتها ...في مواسم الاعياد يجتمع الجميع في البيت الكبير لتناول الغداء وهو اللحم طبعآ تجرى بعد ذلك مسابقات على الخيل امام تجمع كل اهل القرية في كرنفال نقي الخاسر فيه رابح تسوده المودة هذا ماحدثني به الكثير من أهل تلك الحقبة الراحلة بلا عودة والتي
أجد نفسي تنشد أليها رغم قساوتها ربما لأنني وجدت  فيها ضالتي التي ابحث عنها الا وهي (النقاء)الفطري.....واجب النساء دائم ولايفتر وليس هناك من متسع للخلود الى الراحة ألا الشيء اليسير في النهار تتحمل اعباء الأسرة والدواب وفي الليل تسهر النساء على( الرحا)لتطحن الحبوب لغذاء الغد وهن يتداولن الأحاديث و(صياح النايل والعتابة) ذكر لي أحد المحدثين انه في يوم من الأيام أمست النساء تنعى الى الصباح وتبكي لثلاث أيام فسأل محدثي أهله وقد كان طفلآ عن السبب فقيل أن الملك (فيصل)توفي مقتولآ من قبل البريطانيين وكان الملك فيصل الاول  ومن بعد الملك غازي ولده  يحضيان بالأحترام عند اهل القرى المتناثرة رغم أنهم لم يرونه ولم يسمعوا صوته على الاطلاق .ولك ان تتخيل أنسانيتهم..وذكر لي نعي النساء له فتقول..
رحل ملك العراق وضلت الملة..
وعليهم كل صباح الدمع لا أهلة..
من اطراف الأجانب لي كفة الحلة.
ينسوان العرب كلهن يندبلة...
رحل ملك العراق العمر بلادي..
المطيع جبل برزان بكرادي..
ان جان الملك غازي ضل عالعتادي..
يربي تساعدوا ويصير سور ألنة..
رحل ملك العراق الجان يكفلنة..
ابن بنت الرسول ومسكنه الجنة..
الخ.....
تبكي النساء وتندب الملك كل الليل وذكر احد محدثيني عن تلك الحقبة أن جدي طلب العنكود نحر الشياه واقام ثواب لروح الملك المغدور....هذا ماأسعفتني به ذاكرتي ولدي الكثير
الكثير من الاحداث لكنني لاأريد أن أثقل عليكم في هذا الشهر الفضيل الذي هو موسم للخير يفوق كل عمل وكل حديث.......ولكن هدف منشوراتي للتذكير بأن وجودنا هنا موقت واننا استلمنا الامانة من الاجداد وسنسلمها للأبناء فلاداعي لألغاء الأخر
ومحاولة الأستحواذ على مشهد الحياة بالأنانية وحب الذات
(قل لمن الارض ومن عليها أن كنتم تؤمنون سيقولون لله قل أفلا تتقون )
فاتني ان اقول ان الصور التي أسند بها منشوراتي عدا صورة جدي وصورة البئر هي صور حية اقتطعتها من فيلم وثائقي من مذكرات الأحتلال البريطاني  للعراق والموصل تحديدآ منتج عام 1921 لذلك فأن هذه الصور هي صور حقيقية وليس تمثيل..من
دمتم بخير......احمد فاضل

26
كلية العلوم بين الأعظمية والجادرية
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في كلية العلوم بجامعة بغداد في الاعظمية حيث تقع كليتنا على مشارف ساحة عنتر وحيث ندلف مباشرة الى شارع الاعظمية حيث بدالة الاعظمية والمكتبة المركزية وزنود الست لأبو عفيف وحلويات نعوش ونمر يوميا بمسجد أبي حنيفة النعمان على كتف جسر الأئمة الذي أعتدنا على اجتيازة في زياراتنا لمرقد سيدنا موسى الكاظم عليه السلام، في اول يوم لي في الكلية كاد الدكتور علي عطية رئيس قسم الفيزياء ان ينهي قبولي برفضه تسجيلي لكوني جئت متأخراً عن الدوام ودكتور علي لمن لا يعرفه فهو شخصية مهابة والذي درسنا لاحقا مادة الفيزياء النووية وكان رئيسا لأتحاد الفيزياويين والرياضيين العرب ولولا انه سألني عن صديقه وزميل دراسته المرحوم الاستاذ ابو فراس علي حسين العكلة الحمدان مدير ثانوية الشرقاط الأسبق بعد ان عرف انني من الشرقاط وقلت له ان ابو فراس من أقربائي عندها بدأت تنشأ لي علاقة حميمية مع هذا الرجل وحتى بعد التخرج حيث كنت اواظب على حضور برنامج التعليم المستمر في في كلية العلوم بالجادرية والآن علمت ان استاذي الدكتور علي يقيم حاليا في اميركا، ومما اذكره ان الطلبة وفي بداية الثمانينيات وتردي الكهرباء فقد كنا  نذهب الى المكتبة الوطنية في باب المعظم ولشدة الازدحام فأن الطلبة تفترش ارض المكتبة طمعا بالبرودة  في بداية فصل الصيف فيخرج علينا مديرها العام الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد ويطردنا من باحة وقاعات المكتبة، والآن وبفضل خدمة الانترنت تحقق لي اتصال صباح هذا اليوم مع استاذي د.رزاق حميد الذي درسني علم المواد وهو يقيم حاليا في لندن وكذلك اتابع استاذي د.متي مقادسي من خلال صفحة التواصل وهو يقيم  في عمان حالياً وكذلك اتابع أخبار استاذي الدكتور حميد مجول النعيمي الذي درسني مادة الفلك في المرحلة الرابعة وحاليا يشغل منصب مدير جامعة الشارقة في دولة الامارات العربية  وكذلك تواصلي  مع زملائي في الدراسة الاستاذ علي عبدالجليل الذي طالبني ان اتصل به حال ذهابي الى بغداد والدكتور ثامر عبدالجبار الاستاذ في جامعة النهرين ببغداد وكذلك مع  ابن الناصرية الدكتور بهاء طعمة والدكتور رعد الحداد والاثنين اساتذة بقسم الفيزياء  في كلية العلوم بجامعة بغداد حيث  أهتم زميلي د.ثامر  بتسهيل مهمة ابني طالب الدراسات احمد ابراهيم عند ذهابه لجامعة بغداد خلال هذا العام وكذلك كان استقبال د.بهاء له والترحيب به، وبفضل هذا التواصل فأنني اديم الاتصال بأصدقائي الاستاذ سلام محمد صالح و د.عبدالحسين الجليحاوي بجامعة القادسية والاستاذ صباح الهاشمي والدكتور منصور سكر الربيعي بجامعة واسط والدكتور صباح جلال  بجامعة كركوك واعزائي الاساتذه كريم الجبوري وحسن دنبوس في روسيا ومناضل عبدالحافظ وسهيل صادق ومحمد خليل رثع والشيخ رافع عبدالكريم  الفهداوي  وصباح الدليمي واحمد بدر و د.محمد ابو الطيب والمحامي حسام عبداللطيف  وزميلي في الدراسة دكتور الفيزياء محمد عزالدين الصندوق وهو أستاذ الكم بجامعة سيري في بريطانيا (والذي يظهر معي في الصورة امام قبة مرصد البتاني)
 وهو فنان وفيلسوف في وقت واحد والاساتذه  باسم اسماعيل وعبدالكريم رمضان وغيرهم ، كانت كليتنا في الاعظمية وكان سكني في الاعظمية السفينة ببيت متهالك يقع خلف المقبرة الملكية حيث أمر بطريقي بمرقد الامام ابو حنيفة النعمان ومعهد اعداد المعلمين ببناية كلية التربية سابقاً حيث يدرس صديقي الاستاذ حمد حمود الشكطي محافظ صلاح الدين الأسبق والذي كان يزورني في الكلية احياناً ومن أجمل ما نذكره عن حياتنا الدراسية بأننا الدورة الاولى (صف رابع كليه) عندما نقلنا الى بناية كلية العلوم الحالية في الجادرية وكذلك نقل معنا  قسم الهندسة المدنية الى الموقع الحالي في العام ١٩٨٣ وكان السكن في القسم الداخلي المتطور جدا في الجادرية والذي أنجز العمل به من قبل شركات ايطالية واخرى قبرصية، كانت هذه جولة لمرحلة من العمر في رحاب واروقة كلية العلوم ومعذرة لعدم تمكني من سرد أسماء أساتذتي الافاضل الذين درسوني في كافة المراحل ومنهم من رحل الى ربه ومنهم الاساتذة سامي السامرائي وليلى العلي وعبدالجبار البدري وامنة احمد رمزي ومحمد هاشم وناجي عبدالصاحب وطالب الجبوري  ومنهم من ندعو له بالصحة والعافية وأخص منهم الدكتور عبدالستار الراوي و الدكتور عباس حمادي وغيرهم الكثير ومعذرتي للجميع

27
كان لصوتِها موسيقى خاصة وهي توقضني بهدوء بعد أن تصلي الفجر
أودّيد (وداد) إسم دلع لم أسمعه الا منها ومن جدي الذي كان حبه يثير غيرة وحسد من كان حولي في البيت فيوقعني في مشاكل
أشعر بلمسة يدها الناعمة على خدي الدافئ وأنا أغط في نومٍ عميق
فأنهض دون ملّل أو كسل أو تثاقل وكأنه واجب إنساني مقدس وخدمة أقدمها لوالدي وللبيت الكبير الذي يُعنى بتربيتي ويرعاني ويغرس بي قيّمٍ  إنسانية نبيلة سترافقني في حياتي وايامي القادمة
أنهض مسرعةً تاركة دفئ فراشي كي ألتحق بالعمل الذي إخترته ورجوت والدي أن يمنحني الفرصة لأثبت أنني قادرة على ان أقف معه في أية محنة تواجهه
يطير النعاس من اللحظة الاولى لإيقاظي فأغسل وجهي وأتوجه الى عملي
ترافقني لتقف عند باب بيتنا الكبير ترقب الشارع بحذر فالوقت مازال فجراً وانا مازلت طفلة في سنواتي العشر  ، تودعني فأسرع الخطى حتى تطمأن بأنني وصلت باب مخبزنا أو (فرن الصمون) الذي لايبعد عن بيتنا الا بضعة أمتار  لانه يقع ضمن أملاك السلوم البيت ومحل جدي التجاري الكبير
إنها جدتي الجميلة أم دَاوُدَ السيدة القوية الاولى وصاحبة الكلمة في إدارة البيت في كل شؤونه الصغيرة منها والكبيرة ، لا كلمة فوق كلمتها
 ( جدي كان مسالمٌ جداً)
  ***************************
في المخبز أو فرن الصمون الذي ارتبط إسمه بأسم والدي دَاوُدَ السلوم
كان يعمل لدينا خباز سوري اصله من حلب التقاه الوالد في الموصل خلال بحثه عن متخصصٌ في المهنة اسمه كريم الخباز وكانوا يطلقون عليه ايضاً إسم  (كريم حشاش) 
كان في السبعين من عمره ، يساعده شاب كردي قادماً من جبال السليمانية اسمه (قوجه)
سمعت والدي يتحدث عن سفر  العامل الكردي (قوجه) وطلبه لإجازة لزيارة والدته المريضة ، ورأيته مهموماً ماذا سيفعل ومن سيقف مع ختيارنا السبعيني ليساعده في العمل
قلت بابا أنا سأساعد جدو كريم حشاش
دُهِشَ الوالد ثم ضحك من قلبه وقال أنت ؟
قلت نعم أنا
وتجلسين عند الفجر ولديك مدرسة وانت مازلت بهذا العمر
قلت جربني فقط وأعطيني فرصة
لم يجب والدي كان يضحك من طلبي الغريب
رجوته أن يسمح لي وسأثبت له انني قدر المسؤولية
واتفقنا ،،، لما لا  المال مالنا وأبي في حيرة إذ كان لديه ارتباط بعمل خارج المدينة
وبدأت الرحلة الممتعة
  بعد صلاة الفجر أطرق باب المخبز او فرن الصمون وعيون جدتي الجميلة أم دَاوُدَ ترقب حفيدتها حتى تطمأن أن الخباز او الحشاش كريم فتح لها الباب
كل شيء معد داخل المحل النظيف المرتب
كانت مهمتي هي أن أقف أمام صف مرتفع مما يسمى(تخته خشبية كما تظهر في الصورة) يوضع فيها العجيـــــن المقطع والمعد للخبز بالاحجام والأوزان الدقيقة بأشكالها النهائية أناولها للخباز  كريم ليلتقطها واحدة واحدة ويضعها بأناقة تامة على الخشبة المعدة للدخول الى الفرن ليتم خبزها ،،،
في بداية العمل كنت أنسى فيغلبني النعاس واغفو مستندة الى التخته أمامي لأصحو على صرخة المعلم الخباز ( وداد )،،، فأواصل عملي ،،،
في السادسة  صباحاً نفتح باب الفرن قليلاً إذ يبدأ الناس بالتوافد لشراء أطيب وأروع صمون  محمص ولذيذ
أما أنا فيقوم جدو كريم الخباز بصنع صمونة خاصة تختلف تماماً عن كل مايخبزه ينقشها بأصابعه ويزينها بالحبة السوداء أو السمسم أحياناً ثم أستلم يوميتي منه وهي عبارة عن ٢٥ فلساً
لأعود الساعه السابعه الى البيت كي أهيئ نفسي للذهاب الى مدرستي مدرسة الشرقاط الابتدائية للبنات مبتهجة بما حصلت عليه من مكافئة وشعور جميل بتحمل المسؤولية وإثبات قدرتي على العطاء
كنت أسلم جدتي المبلغ الذي حصلت عليه لتوفره لي
أما الصمونة الخاصة فكنت أحتفظ بها في حقيبتي المدرسية لأقدمها لصديقتي التي كنت أحبها جداً فهي يتيمة الاب
كانت سعادتي لاتوصف وانا أقدم لها ولشقيقتها الصغيرة شيء من جهدي وانا اقف منذ الفجر امام حرارة الفرن كي أحصل على هذه القطعة اللذيذة من الخبز والتي هي أجمل عندي من ال. ٢٥ فلساً

رمضان مبارك  ويومكم سعيد

28
ذاكرة آشور....رجل من بلادي.....
***************************
اواخر الخمسينيات...من القرن الماضي..وبعد ان نقلت مدرسة الجرناف..من محطات قطار الجرناف..الى قرية الخضرانية....
وسميت باسمها...مدرسة الخضرانية الابتدائية للبنين...بجهود المرحوم الشيخ حسين الحمادي..شيخ عام عشيرة المصطفى.
حينها..تم اكمال ملاك المدرسة بكادر تربوي مكتملا...فجاء الى المدرسة نقلا من عديد من المدن في العراق..كوكبة من خيرة المعلمين في العراق...واكتملت نموذجية المدرسه بطاقمها التربوي..وبنايتها الجديدة الطينية الحديثة الراقية انذاك...
كان من بين ذلك الطاقم الرائع..البروفيسور الاستاذ داود ماهر
من مدينة الشرقاط ( القصبة )...في الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي...درسني العربي ..وكان بارعا جدا وانا من محبي اللغة العربية..لكثرة اهتمامي بها ومطالعاتي الخارجية..
كان الاستاذ داود الماهر....بحق شخصية محورية مثيرة لكل اشكال الاهتمام والاحترام...كنا نحن التلاميذ المميزين ببعض الوعي المعاصر ..انا وعبدالله موسى..وعزالدين الصالح راشد وخضير علاوي شويش...معجبين بشخصية استاذنا وكنا نعبر بالفرص عن اهتمامنا بذلك...كان يملك ..كاريزما..قوية جدا وله ثقة عالية بكل مايتعلق به...انيق الهندام جدا...رشيقا متناسق ..وطويل ..ينسجم عليه معنى الاناقة في ارتداء بدلة ذلك الزمن ..ثلاث قطع...الكلاسيكية عالية الفخامة والجمال..
وكنا انا وزميلي عزالدين الصالح الراشد نجلس في الرحلة الامامية لتميزنا واجتهادنا...وكنا رسامين ماهرين جدا وفزنا اكثر من مرة بالجائزة الاولى على محافظة نينوى لمعارض فن الرسم المدرسي...واثناء الدرس..كنا ننظر الى الاستاذ داود وكنا مبهورين بهيأته..واناقته..وتصفيف شعره..وكنا نحاول ان نقلد جانبا مما فيه..ان تمكنا من ذلك...والمهم كنا نتنافس على رسم صورته..دون علمه طبعا...ونجح عزالدين فتفوق علي اذ قدم اليه صورته المطابقة لشكله وهيأته تماما...فأندهش منها الاستاذ داود...وشكره واخذها منه ليحتفظ بها ذكرى من احد تلاميذه المتميزين....( كلما التقيت بزميلي عزالدين نتذكرها)
الاستاذ داود ماهر...كان محرك المدرسة الى كثير من النشاط المدرسي الذي رفع من شهرة مدرسة الخضرانية وسمعتها بين المدارس والقرى على مستوى محافظة نينوى...وللتاريخ وكل الانصاف...كان يتكامل معه في هذه المهمة الاستاذ عبد الجبار احمد سلطان..في مجالات الفن والرياضة ومختلف النشاطات
كان الاستاذ داود الماهر...جديا..ومحبوبا..ومهابا..وكانت تميزه
ابتسامة جميلة..يخفي نصفها امامنا نحن تلاميذه ويطلق لها العنان امام اقرانه بكل بوح وخيلاء...فتمتد شاربيه الجميلين على صف مدهش الانتظام لاسنانه البيضاء الناصعة...تتناسق مع حاجبيه الطويلين الاسودين المنسجمين مع الهندسة البدنية لوجهه الطافح بالوقار...والفخامة...الملئ بالمودة لنا ولكل الاخرين من حوله...استطاع ان يحول المدرسة لخلية من النشاط والفعاليات المتعددة التي تفردت بها مدرستنا التي كانت اقرب الى مستوى معهد او كلية منها الى مدرسة ابتدائية..بفضل جهوده بالدرجة الاساس وبعض زملاؤه الاخرين..كما اسلفت...في العاب الساحة والميدان سنويا نحصد الجوائز الاولى...بكل الالعاب...السلة والطائرة وكنت انا الكابتن للفريقين...كل سنة نفوز على مستوى الشرقاط وبعض الاقضية والنواحي الاخرى...اذكر منها..الزاب..وقرقوش...
واتذكر كيف اسس الاستاذ داود...فصيلا للكشافة كنت انا احد افراده...واعدنا اعدادا كشفيا رائعا للمشاركة في مخيم كشفي في دهوك لمحافظة نينوى عام 1960...واكملنا كل الترتيبات من الملابس العسكرية الكشفيه..الى الخيمه وادوات الطبخ ومستلزمات العيش لثلاثة اشهر للعطلة الصيفية...وحال تنفيذ المعسكر الكشفي..الغاؤه لعدم تمكن مديرية تربية الموصل من تغطية نفقات المعسكر الكشفي المنوي اقامته...
ثم سارع الاستاذ داود لاحقا في تطوير مسار المدرسة بعد فيضان عام 1963 بعد ان اصبح مديرها..ونحن رحلنا الى ثانوية الشرقاط...عمل على بناء مدرسة الخضرانية بالاسمنت والحديد...وكانت اول مدرسة تحظى بهذا النوع من البناء في نينوى على مستوى الارياف على الاطلاق..وبالتعاون مع الشيخ المرحوم حسين الحمادي...واعمدة العشيرة الاخرين..
ورفع مستوى التعليم الى ذروته..حتى باتت المدرسة على يده حقلا للعلم والمعرفة..وتخرج منها اجيالا من الكفاءات التي شغلت مختلف المناصب والرتب العلمية...اطباء..ضباط وعشرات الدكتوراه بمختلف الاختصاصات للدراسات العليا..
نعم...على يد البروفيسور داود ماهر...طيب الذكر..تحولت تلك المدرسة..الخضرانية...الى صرحا علميا...انتج وانجب عشرات المدارس والحقول العلمية في الشرقاط وصلاح الدين.ونينوى واماكن اخرى في كل العراق...
تحية اكبار واجلال للاستاذ البروفيسور داود ماهر الشمري وهنيئا لاحفاد آشور ...ابناء الشرقاط به...ندعو الله له التوفيق والنجاح...في عمله كأستاذ في جامعات الامارات العربية....
مرة اخرى..تحية حب واعتزاز بأبن الشرقاط الشهم المتفوق...
ولنا بك...ولاجيالنا القادمة...قدوة حسنة ايها الرائع المتميز.....

29
🌙🌙🌙🌙رمضان قرانا..ايام زمان.(ج ١(🌙🌙🌙🌙
⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐
بما اننا فی شهر رمضان الكريم..سنحاول ان نلقي الضوء على ماكان اجدادنا واابائنا.في ثلاثينيات واربعينيات
وخمسينيات.وحتى العقد الستيني والسبعيني.من القرن
الماضي...يمارسونه من طقوس.وعادات وعبادات.في هذا
الشهر الكريم...ننقل مارواه لنا المشايخ الكبار.والعارفين ممن
عاصرو وعاشو تلك الايام..منهم من توفى الى رحمة الله
ومنهم من لازال على قيد الحياة..رفدونا بالمعلومه والكلمة
..فكان ذلك جزء من الموروث الثر.الذي تميزت به كل
القرى النائمة على جانبي دجلة الخير...وسااخذ من قريتي
(اسديره) كمنطلق لوصف حالة الناس وممارساتهم في هذا الشهر..علما ان العادات والطبائع والممارسات هي متشابهه
لكل القرى الاخرى....
كان لرمضان قدسيه وطقوس خاصة.وفق ايمانهم وفهمهم
البسيط والسهل للحياة..المتجذر في الاصاله والانتماء
للمكان ووفق نواياهم النقيه...يدركون مدى عظمة الشهر الفضيل..بلا ترغيب او ترهيب..او فلسفات فقهيه ووصايا
او ضعف او اسناد لحديث قدسي...او اشعارات عذاب منتظر
وتهديد منابر..كل تلك التواردات هم في معزل عنها.بقدر انعزالهم في قراهم البسيطة الوادعه البعيدة النائيه عن
اي مؤثر خارجي....بسطاء في فهم الدين وبسطاء في أداء ادوارهم التعبديه لله..وسهلين جدا في التعاطي مع ايامهم
ومتطلباتها...فقط كتاب الله واياته والتي كان يعلمهم اصول قراءتها وحفظها..وتفسيرها.في مدرسته (المليه)).ويرتلها
على مسامعهم وقت الصلوات والاعياد..الملا عبدالله الهيوات
رجل الدين المحبوب لدى الجميع..صاحب التأثير الروحي
عليهم.عندما كانو يرون فيه ظل الله على الارض..لدماثة خلقه.وسماحته.وبساطته.وبشاشته.ووقاره.وتهذيبه..
يعلمهم اصول القراءات والحفظ.والصلوات الخمس عندما
كان يصطحب طلابه الى النهر لغرض الوضوء والصلاة..عند الشاطئ.....
يحدد اوقات الفطور والسحور معتمدا على مراقبته للنجوم
والهلال.من خلال رفع اذان المغرب من على عتبة مرتفعة
وسط (حوش) الدار..كان قد صنعها من اللِبن والطين..كي يصل صوت آلاذان الى اطراف القرية البعيدة..ومناديا
منها .على وقت السحور..مختلطا مع صدح اصوات بعض الرجال..خاصة ممن يملكون  صوت قوي..يقومون بالمناداة
مع الضرب على اواني فارغه باوتاد خشبيه.لايقاظ الناس
على السحور((اكعدو عالسحور..اكعدو عالسحور ياعباد
الله)) وكانت هذه التقاليد والعادات متبعه. لعدم وجود مسجد في القرية او القرى الاخرى.آنذاك......
رغم صعوبة الحياة كسعي.وبساطتها وعمقها كاهداف..الا انهم خلقو موازنة بين متطلبات حياتهم واشباع رغباتهم.
وبين فروض الطاعه.الالهيه..لذلك يزيدون من الضغط على الاجساد بالعمل.والسعي..وعلى الانفس بالزهد والعباده
والتقوى.وبالتالي يزيد ارتباطهم بالمكان.وتلاحمهم وتعاونهم
فيما بينهم وتقاسمهم خبزة الرزق.رغم فقرها..حتى في اعسر الاحوال ...فكان لحضور رمضان شتاءً..غيره في
حضوره صيفاً....ففي الشتاء.ونظرا لاعتمادهم على الزراعه
في توفير غذائهم والتي تعتبر المهنه الرئيسيه لهم..يكون
رمضان فقيرا عليهم فوق فقرهم لكنهم اغنياء بعفة النفس
وسهولة متطلبات ايامهم..فيكون اكثر فطورهم عبارة عن خبز ولبن..محفوظ في القربة((الشجوة))لاغير..وغالبا مايكون الخبز شعير.او خبز مصنوع من طحين الذرة البيضاء..المطحون على الرحا الصخرية..يصنعون منه (الگرصة))والتي كانت تمثل الرافد
الرئيس للغذاء..لعدم وجود الحنطه وقتها.وغلائها ايضا..
وفي احيان يكون الفطور خبز وماء .محفوظ في قِربه معلقه
في سقف الكوخ..او في (حُب) فخاري موضوع تحت ظل
عرزال وسط فناء الدار....علما ان الشاي  كان نادرا.ان لم يكن
معدوما..فيعتمدون في صيامهم الشتائي على..ماخزنوه من حبوب صيفا..وعلى ماتدره ابقارهم وشياههم من حليب
اضرعها المكتنزه به.فيكون اللبن .الحاضر الاساسي في
فطورهم.اليومي..بالاضافة الى(الخاثر)..او (ثرده)تعتبر غنيه
ودسمه من كسر الخبز مع الحليب مضاف اليها السمن (الدهن الحر))المحفوظ في(المدهنه))وتسمى هذه الاكله
(الخميعه)) ويسميها البعض((يخني))..والمدهنه عبارة عن
جلد غنم او ماعز ينظف من الشعر او الصوف.ويترطب بالملح وقشور الرمان الجاف..(الدباغ)لايام...لقتل الجراثيم..وتغسل بماء عروق الشوك لازالة الروائح الكريهه
ثم تجفف وتدن بالدهن وبعض الدبس ان وجد...ويحفظ فيها الدهن لاستخدامه في كل مواسم السنة.(.والمدهنه).نفس( الشجوة)..هما من القِرَب. لكن التي يحضر فيها اللبن تسمى
(الشجوة )والتي يحفظ فيها السمن الحر تسمى المدهنة..
ومن لايمتلك بقرة وهذا نادر جدا.كون الجميع يربون الابقار
او تكون بقرته جافه((قارز))يقاسمه جيرانه حليب ولبن
بقرتهم..كعرف وافي اوجدته طيبة وعفوية هؤلاء الخلق..
لذلك تجد اطفال المكان وفي ساعات الغروب يحملون اواني(طوس)) اللبن والحليب .يملأؤن دروب القرية كلُ يذهب ليهب جاره فطور يوم من ايام رمضان..متقاسمين
الرزق فيما بينهم..منغمس مع صفاء قلوبهم وبياضها
كبياض حليب ابقارهم وشياههم...وخلوها تماما من اي ضغينه او اي فارق طبقي..لذلك يمكننا الجزم ان فطور
قرية بكاملها يمكن ان يكون متساوي من حيث ماهو مقدم لهم.....
والى جزء اخر.للحكاية...وسلامتكم....
🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙

30
إلى أبي د. رياض الدباغ
لازال مداد خطك حاضراً وهو يطرز شهادتي الجامعية ،،،
ولأنك كنت اباً لنا لم نعرف طعم الخوف والرهبة عندما كنت تسير في أروقة الجامعة حيث جولتك الصباحية ،،
كيف نخاف وانت الذي تشعرنا بالمحبة والأمان حيث ابتسامتك التي تسبقك بخطوات ،،،
كنا مجموعة من الطلبة نقف في الممر ونراك تمشي بخطى سريعة مليئة بالثقة يرافقك السيد صباح مدير مكتبك او هكذا ،،، ولاتتحرج ابدا من ان تقول لنا صباح الخير ،،،
ذاكرتي تقول انك ساعدت إحدى الطالبات أمامي لم اعرف اسمها حيث انها من غير كليتنا ،،،لكن صورتها مطبوعة في ذاكرتي لحد هذه اللحظة،،،
عندما كنت تمشي بالممر وقرب سنتر العلوم وقفت فيما كانت عيناك تراقب الطلبة ارسلت على إحدى الطالبات التي بَدا  أنها كانت تعاني من عوق بإحدى يديها وكانك لمحتها من بعيد
لااعرف كيف ساعدتها لكني رأيتك تعطيها فيضا من الابوة بكلمات جعلت  تلك الطالبة مليئة بالثقة وقد أصبحت بعدها تمشي ووجهها مليء بوهج الحياة ومحبتها بعد ان كانت منزوية بعيدة عن الطلبة والطالبات وكأنها طلبت منك نجوما فأعطيتها السماء ،،،
نعم كنت اباً ،،،

31
ماهذا الحنان الواسع ابا احمد وما هذه الرحمه التي تكسو قلبك الرقيق !! لاتذكر اهل الشرقاط فقط وإنما رحلت بك العواطف لذكر طائر كان يتواجد في الشرقاط واليوم اختفى منها !! اهنئك ولا احسدك على هذا الحنان والود الراقي .. وتقبل مداخلتي التي سأذكر فيها أسم أخر من أسماء لهذا الطائر الجميل ..
قبل كل شئ وللمعلومات هذا الطائر كنت قد شاهدت عنه بعض التقارير فهو يحب البيئه النظيفه والجو النقي ويحب العيش في المساحات الخضراء والمفتوحه لذلك وحسب اعتقادي ان جو العراق تلوث بسبب الحروب وكثرة الغازات والدخان وايضا كثرة البناء وقلة المساحات الخضراء اذا اردنا التحديد في الشرقاط غيرت من البيئه المناسبه لعيشه ..
انا كنت اراه في الشرقاط في فترة طفولتي وكان عشه على ساق نخله طويله في بيت السيد جهاد رحمه الله قرب السده وكنا نلعب في تلك الساحه الكبيره ونراه عندما يعود الى عشه اواخر العصر وكانت فرحتنا تزداد عندما ياخذ جوله اضافيه حول العش وذلك الصوت الجميل واصوات زوجته وفراخه ترتفع ترحيبا به .. سبحان الله من منظر وجمال رباني فطري ..
اخر مره رأيته في سوريا سنة 2002 حيث كان خالي المهندس محمود خماس رحمه الله يمتلك مزرعة زيتون كبيره تحتوي على 9000 شجرة زيتون وتبعد عن مركز دمشق العاصمه مسافة 50 كيلومتر باتجاه طريق بغداد في منطقه اسمها ( الضمير ) وكنت مواضبا على الدوام والتواجد في هذه المزرعه بشكل يومي من ساعات الصباح الأولى الى اخر النهار لمتابعه الأعمال هناك كونها كبيرة وتحتاج الى متابعه بشكل مستمر . وفي احد الأيام وكان الوقت اواخر الربيع وقت العصر ونحن بين أشجار الزيتون دخل الى مسامعي مجموعة اصوات شجيه موجه تلو الأخرى . فقلت يالله ماهذا . وفي نفس الوقت نظرت الى السماء واذا بلوحه فنيه رائعه يرسمها سرب من الطيور الجميله تتغير بين الحظه والأخرى وبدون شعور صرخت بصوتي يالله (لقلق) فصرخ شاب فلاح كان بقربي ( شوفيك خوفتني ) فقلت له انظر طائر اللقلق ففرح هو ايضا وصار يدعوا الله بالخير والسعاده فاستغربت لهذا الدعاء وسألته لماذا ؟ فقال هذا الطائر اسمه
 ( ابو السعد ) واهلنا يتفائلون به كل الخير لأنه يجلب السعد والخير في المكان الذي يذهب اليه والوقت الذي يأتي به يكون وقت خير وبركه ..
بقينا ننظر ونتمتع (باللقلق) او (ابوالسعد ) كما يسموه في سوريا لفتره لابأس بها وهو يتفنن برسم اجمل اللوحات الفنيه العفويه ويحوم فوقنا وحول المزرعه ونحن فرحين وممتنين له لأنه اعطانا فتره من الراحه وتهدئة الأعصاب بعد يوم عمل مضني ..

32
////////////حياة في ظلال مكحول //////////ج1

السلام عليكم.....هذا الكلام الذي سأتكلمه ليس من وحي الخيال انما هي (قصة حياة )كانت تحدث على هذه الأرض
أستقيت أحداثها من كبار السن احدهم والدي رحمه الله والمعلومات الاغزر والأثمن كانت عن لسان عمة والدي رحمها الله وهي امراءة من مواليد 1907 وعاشت عمر اكثر من مئة وست اعوام حيث توفيت عام 2013 جالستها ذات يوم في صيف عام 2011 في امسية  فجادت ذاكرتها بالكثير..فدونت مما قالته لي ولأنني مولع في التاريخ كانت ذاكرتي تخزن المعلومة قبل كتابتها....فتحدثت عن الكثير من الاحداث وابتدأت بحياة والدها...واليكم السرد...بقلمي..

سماربشرته الداكن و تلك التشققات المرسومة على ملامح وجهه المتعب أثر قسوة الطبيعة وظنك العيش دليل على أنه أبن تلك الأرض التي تقع خلف جبل مكحول ذلك الشموخ الجغرافي الازلي العصي على الأندثار. نشأ وترعرع في ظلاله..وانعكست تضاريسه القاسية على جبينه فشاركه الشموخ فأصبحا كأنهما جبل ينظر الى جبل ..مشهد الشمس وهي تغيب خلف قمة الصخر كان منظر مألوف أمام عينيه الغائرتين..
ربما كان يرسل دمعة لتوديعها اوحسرة في تنهيدة عميقة لم يكن هناك من يدونها أو يرويها اويلتقط لها صورة لتخليدها...دمعة تدبر أكثر مما هي دمعة حزن دمعة بلا ماء ولاملح فمن أين للعين أن تأتي بالدمع  في تلك الصحراءالقاحلة......
ولد هناك التصقت به ذرات تلك الأرض في أول صرخة له في هذا الوجود لينشأ نشأة قاسية تتحدى الطبيعة......
جدي الرابع...(طلب العنكود الداود العبدالكافي الرملي الجبوري )هو من أقصده في حديثي وقبل أن أكتب أي شيء تدبرت في صورته بعمق  فانحنيت انحناء عرفان وشكر لاأنحناء عبادة (غفرانك ربي)أمام سمو ذلك الشيخ الوقور
فقد رأيت نفسي به وانه كان يحملني معه وأجري في عروقه دمآ.فعرفت اننا جميعآ كنا منذ بدء الخليقة موجودين نتنقل بين أصلاب الرجال وأرحام النساء نشاركهم طعامهم وشرابهم وافراحهم وبؤسهم ....خلايا من اللحم ؟قطرات من الدم؟نخاع عظم؟لاأدري كيف كانت هيئتي الأ أنني أعلم أنني كنت عالة عليه لثقل حمل أمانة أيصالي لهذا الزمان لأكون بذرة وحلقة تكمل مابين ماض وماسيأتي ...تدبر دفعني لكي ألقي قلمي أكثر من مرة وأسترسل في أسرار ذلك الوجود. سبحااااان الله الذي خلقنا أطوارا...
ولد في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر مايقارب 1860
ترعرع في بيئة قاسية وتجرع مرارة اليتم مبكرا سكن في أرض جرداء لاماء فيها فكان ذلك الرجل قصير القامة ضعيف
الجسد راجح العقل...عاش مايقارب مائة وعشرين عامآ تزوج سبع من النساء وانجب عشر من الأولاد  وخمس من البنات
كلهم ولدو في تلك(الخربة)التي حملت أسمه(خربة طلب)
لفت نظره منذ صغره (شوك)كبير لطالما تعجب به لطرواته وكيف تندفع شياهة وعنزاته أليه لتأكل منه وتسترطب
وبذكاء منه عرف أن تحته كنز من كنوز الحياة وكأنه مهندس  جيولوجي  فقرر أن يبدأ ويعمل فالأكتفاء بالمشاهدة أمر لاينفع فأقتلع تلك الشوكة وبدء بالحفر أسفلها فكانت المفاجئة (بئر أثري) مغلف بالحجر فعلم أنه قد وجد ظالته وان الله جل في علاه قد هيأ له أمر للبقاء أستمر بالعمل الى منتصفه لكنه حدث له أمر عكر مزاجه وسرق نشوة الفرح لقد عثر على بقايا عظام لرجلين مع خيلهما في منتصف البئر ربما كانوا ضحايا لغزوات في قديم الأزمنة  ...توقف عن الحفر وعاد الى كوخه الطيني ليرى في الغد أيكمل ام لا ...واضافت عمتي انه بقي ثلاث أيام لايعمل وفي اليوم الرابع تقول انه رأى رؤيا لرجلين قالا له أكمل عملك ففسر رؤياه أن هؤلاء الرجلين ربما هما من تعود لهم تلك العظام المختلطة مع عظام خيلهما وفي الصباح استخرج العظام ودفنهما في موقف مهيب ثم استمر ولم يتوقف حتى عانق الماء فأذا هو امام  ماء حلو في تلك الصحراء القاحلة فكان(بئر طلب) الذي كان اشبة بمشروع أسالة لكل تلك القرى المحيطة به ترتوي من ينابيعة التي لاتنظب..فأصبحت تلك الارض تسمى (قرية طلب) وبما انني هيأت مقدمة تعريفية ارجوان اكون قد وفقت لتكون قاعدة ونافذة للأنطلاق الى الماضي وكيف كانت معيشة أهله ليس للتفاخر بقدر ماهو للاطلاع.وأخذ العبر..... والاحداث عن لسان احد الشهود وهي عمة والدي.....وﻻننا في وقت فراغ مليء بالملل والقلق مما يحدث من اخبار الوباء وأخبار السياسة
وتوقف لكل مجالات الحياة رأيت ان مثل تلك الحكايات تسلية محمودة اذا صح تعبيري..........موعدنا الجزء القادم بمشيئة الله ........الصورة الاولى هي لجدي الرابع طلب العنكود المتوفى عام 1978 والصورة الثانية للبئر الذي لايزال مليء بالماء.. .......احمد فاضل

33
/////////////حياة في ظلال مكحول////////ج2
السلام عليكم........نكمل
وبعد انه تم نجاح البئر وتذوقوا ماءه فأذا هو ماء عذب سائغ للشاربين...أنه فضل من الله لايناله ألا ذو حظ عظيم ..في صحراء جرداء ينبع ماء وأي ماء عذب فرات....فاصبح هذه البئر أشبه بمركز المدينة ونقطة تجمع لكل القرى المحيطة به تتغذى عليه مالايقل عن عشرين قرية وبذلك فهو نقطة جذب  يأوي اليه الظمئان والذي أظل الطريق والمسافر والضيف ومن تقطعت به السبل...فأصبحت قوافل حيوانات الركوب منظرها مألوف نهارآ واصوات نهيقها ليلآ لاينزعج ولايخاف منه أحد
لذلك يضاف الى كل ماذكرنا نعمة الأنس والأمان حيث لاسارق ولاقاطع طريق يأتي وسط تلك الحركة المستمرة ليل ونهار...فنشئت قرية طلب واصبح يتكلم بها القاصي والداني..
..ولأن الحياة حلقات للفرح وللحزن ..للشقاء وللسعادة..للسقم وللمرض...فلابد ان نذكرها كما سمعتها من شهود تلك الحقبة التي مضى مايقارب قرن من الزمان عليها...
صفحة الخوف والحزن.....بينما يعيش اهل تلك القرية والقرى المجاورة في رغد محدود من العيش حيث تكيفوا معها فاصبحت حياتهم شبه مطمئنة....تقول محدثتي أنها وهي ترعى في شياهها سمعت صوت عال جدآ يشبه صوت الرعد قادم من الجبل استمر للحظات جعل الناس في رعب شديد ماهو هذا الرعد والبرق القادم من دون غيوم فلجأ الكثير من الرجال الى بيت رجل تقي يحفظ شيء من القرأن وبعد ان هدا روعهم عرفوا انه قصف وهو لايعرفون الطائرة أصلآ.. عرفت ان محدثتي كانت تقصد قصف طائرات الحلفاء للمعسكرات العثمانية أبان الحرب العالمية الأولى مابين 1914_1918 تقول أن تلك السنين كانت الأشد حيث انقطعت الامطار وحلت ليالي(صنبر)شديدة البرد مع جفاف ورياح تقول انها تفتر قليلآ ثم تتجدد رافق تلك السنين امراض فتكت بالبشر والحيوانات حيث أبتلاهم الله بمرض حمى تصيب الأطفال وقد هلك معظم أجيال تلك السنين العجاف كما رافقه مرض الرمد اومايسمونه(االتراخوما) بتشديد التاء حتى تظن انها (طاء)
وكذلك رافق تلك الامراض البشرية امراض اخرى أصابت الحيوانات الاغنام والأبقار وحتى الخيل فكانت الفرس تصهل بصوت عال مرة اومرتين ثم تسقط ارضآ لحظات ثم يموت ومرض مشابه او ربما نفس الفايروس يصيب القطط فتبقى تموء حتى تموت....ربما من شدة الجوع  الله اعلم....فشح بذلك الخبز وانتشرت المجاعة بشكل مهدد لحياة الناس بأبادة جماعية فلجئت الناس الى الزراعة الصيفية فنزلوا الى النهر ليزرعوا (الذرة البيضاء)للأكل ويسمونها(أللكة)ويتم اعدادها على الموقد بأن تطحن بالرحا ثم يضاف اليها الماء وتوضع في أناء نحاسي وسط الموقد حتى تجف ويتم ردمها ببقايا الجمر لكي تنضج ..تقول ان الجنود العثمانيين يأتون الى البيوت لايسألون عن شيء ابدآ يدخل الى حيث الموقد فيمد يده من شدة الجوع غير مكترث بالنار فيخرج (كرصةالذرة)ثم يبدأون بألتهامها وكأنهم مجانين فاقدين لعقولهم من هول وشدة جوع وبؤس تلك السنين العجاف.....عمل الرجال منذ الفجر هوحمل مصيدة مصنوعة من الصوف(مجلاع)والذهاب الى المزارع حيث يقضي النهار يضرب العصافير ويمنعها من أن تأكل ثمار المحصول الذي هو عبارة عن بذور الذرة.....ولك ان تتصور مدى البؤس الذي كانوا يعيشونه وقد تحملت المرأءة ضعف اعمال الرجال فكانت بحق هي الركيزة الأقوى التي أدامت النبض في الحياة......لأاريد أن أطيل عليكم .ولنا لقاء في جزء اخر ان شاء الله ......احمد فاضل....

34
من الماضي البعيد........امي...امرأة...من افضل الرجال...
في بداية الخمسينيات...وفي اواخر صيف ذلك العام...ونهاية موسم الحصاد...جلبنا (جاون ومهباشته) من الحاوي ومن بيت العمير الدرويش تحديدا...لتصفية بقايا بيادر الحنطه من (الترابيه) ودق (الگصره) لفصل اخر ماتبقى من الحبوب عن عقد سيقان الحنطه الصلبه...وبعد الانتهاء من هذا العمل الشاق (نسبيا) يجب اعادة هذا الجاون الى اهله لكثرة الطلبات عليه من اهل القرية جميعا..وكان لا يوجد في القريه غيره..الا واحدا اخر عند (الجبر الخضر ) وكانوا يعيرونه مجانا بلا مقابل..تعبيرا عن حب وتساند ابناء العشيرة..وتعاونهم على مواجهة متطلبات الحياة القاسية انذاك...كنا في البريه (جزيرة الجرناف) وحياتها الصحراوية شبه البدوية..التي تخلو تماما من اي ظاهرة او تقليد او نافلة للحياة المدنيه..وعندما ننزل الى الحاوي الاخضر ..بحقوله..ونهره العظيم دجله..وكثافته البشريه النسبيه يومها..تعد فرصة سانحة لنا للسياحة والنقاهة والاستمتاع بلحظات حلوة وجميله...لأننا لا نعلم شيئا عن الدنيا والعالم...غير هذا العالم الصغير جدا..البرية والحاوي.. ومن ينزل الى القريه في الحاوي انذاك..لا يختلف زهوه بتلك اللحظه..عن زهو من هو في مطار بغداد..او اربيل وينتظر اقلاع طائرته..الى ..انقره..وبيروت..والقاهره..في هذه الايام...تماما لا يقل الفرح والحماس في هذه عن تلك..قررت امي (رحمها الله) ان نعيد الجاون لأهله ..بعد ظهر ذلك اليوم ويعني (عصرا) ركبنا دابتنا انا واخي الأكبر (حمد) ...وكان ابو اياد في الامام وانا خلفه (مردفا) وامسك بيدي بوسط جانبيه مثبتا نفسي من الوقوع ومشاكسا اخي (مستلعبا) بعض الشئ..حيث كان الجاون والمهباشه بحضنه..ويواجه صعوبة في السيطره والثبات..وتوجيه الدابة في طريقها الصحيح وانا اتمايل يمنة ويسره وممسكا به مطمئنا غير خائف من الوقوع..واخي في وضع لا يحسد عليه..حائرا بنا جميعا..الدابه الجاون ومهباشته وانا ونفسه...والطريق...اوصتنا امي ان نرمي الجاون في بيت العمير الدرويش..ونعود قافلين..لاشئ اخر غير هذه الفقره...كنا نريد ونتمنى ان ترخصنا امي للمرور الى بيت خوالنا ( الغضيب الحسن البطاوي) كما اعتدنا على ذلك دائما فلم توافق...وصلنا ورمينا الجاون عند العمير الدرويش وكان عمير (رحمه الله) لايزال حيا..وكان شيخا كبيرا جدا ويجلس في ظل (چاسر) البيت الشرقي ( الجواني) منهمكا بترتيب فراشه ونفسه..ولا يبالي لاحد..فأشار علينا بيده فقط..اين نضع الجاون..ووضعناه...ومضينا....
كان بيت خوالي الغضيب مجاور لبيت العمير الدرويش فقررنا ان نمر عليهم...فهم الاقرب الى نفوسنا ونحبهم ويحبوننا جدا...فأمي عمتهم ولها ولاية شديدة عليهم ويحبونها وتحبهم حبا جما..كحبها لابيهم اخيها غضيب الحسن البطاوي..الذي ماتت وهي تحلف بعد الله (گول بغضيب)  به..وكذلك ام البيت ( الحاجه صباحه الجوير ) هي بنت عمنا..فالبيت كأنه بيتنا ولا ننام الا عندهم في نزولنا للقريه...ذهبنا..لعبنا..درنا في الحقول ..وكان لخوالي ( چرد ) في ديارهم الحاليه..ويزرعون عليه مختلف الخضراوات حيث كانت هذه الارض مساحه..وخارجه عن سلطة اقطاعية (عجيل الياور) ولايسمح لهم اروائها من جداول وسواقي مزارعه النوعية الواسعه..مما اضطرهم ومن مثلهم لنصب الكرود( چرد) على اراضيهم..وزراعتها كما يشاؤون وتجدر الاشارة هنا ان وكلاء الياور..و(شحانيه) ماكانوا يسمحون للفلاح بزراعة الخضراوات ابدا لعدم جدواها الاقتصاديه يومها..ويركزون فقط على زراعة الغلات المهمه مثل ( القنب..الذره البضاء..الذره الصفراء..القطن..السمسم وغيرها من المحاصيل التي يتم تصديرها للخارج).....
مررنا الى چرد خوالي..اكلنا الرقي والبطيخ والطرعوزي... واستمتعنا وعدنا الى بيتهم..اسدل الليل ستاره..تعشينا ثم خرجنا للهو واللعب مع اولاد العم من القريه من اجيالنا..انتهى اللعب..وعدنا في وقت متأخر نسبيا...صعدنا الى السطح للنوم...كان خوالي الغضيب هم البيت الوحيد في القريه من لديه سطح للنوم..بسبب علاقتهم مع السبعاويين (الشلله) في الجانب الاخر من نهر دجله..بسبب التزاور المستمر و(السفر) لتبادل الملح..والحنطه والشعير بعلاقات اقتصاديه وتجاريه محدوده...
اكلنا الرقي البارد..تعللنا قليلا..ثم تمدد كل في فراشه ورحنا انا واخي نلوم انفسنا...كيف ضربنا عرض الحائط وصية امنا في العودة السريعة للبريه..انها المرة الاولى التي حصلت معنا..وماذا تقول امنا الان..وكيف حالها؟ بل وماذا سنتعذر لها غدا؟ لا اجوبة لدينا...وحصل..ماحصل ولا ينفع الحديث..والندم...غط الجميع بالنوم...الا..انا..تقاسمتني لحظات المكان ومتعته..وهمي على امي القلقة علينا الان...غاب القمر...تعدى قطار منتصف الليل النازل من الموصل ..الى بغداد...لف السكون..كل المكان..الا مشغلاته الثابته...(مضخة عجيل الياور..ونداهها...وهدير شلال نهر دجله...قرب گنيطره...نباح الكلاب...عواء الثعالب...نقيق الضفادع المزعج...الخ) اضافة الى صياح (الططوه) المكروه..وصرير (الصراصر) ودويها السيمفوني الذي يرج الاذان ويصم السمع...رحت اتجول في السماء بعيون طفوليه لا تدري ولا تدرك عظمة الله..وبداعة الخلق والخالق..واجول بين النجوم...ذاك سهيل..تلك الثريا..ذاك العقرب..وذاك الميزان..وهذا....(مسحال الچبش ) كما سمعناها من كبارنا....وكل لحظة وانا ارقب السماء..يخطف (خفاش ليل لعين) ويقاطع افق نظري في الانحاء ..فتجفل حواسي منه لكراهتي له..وعلقت في اذهان الجميع حكاية طريفة وسخيفة في ان واحد..ان الخفاش اذا عض احدهم..فأنه يلتصق به ولايفكه حتى ( يبول الحمار دما !!!) بالله عليكم ماهذا..ويرددها الكبار والصغار..كيف لهذا المخلوق التافه ان يكون بهذه القدره..ويفعل كل هذا؟ وكيف سيبول الحمار دما؟ لا ادري كيف تنتج العقول هذه الحكايات الغريبة المضحكه...ان حركة هذا الخفاش اللعين كانت تشبه ( منظر اسراب الطائرات الالمانيه..وهي تدك موسكو..باريس..لندن...والجبهات المختلفه في الحرب العالميه الثانيه ) .....
في حسابات اليوم تعدى علي الوقت وصارت الساعه تقترب من الواحده ليلا..وانا اجوب السماء بعيوني..واتحسس الانحاء بخواطري..وافكاري الصغيره...وكأني اترقب بوجداني..وذاتي الطفوليه..من يقطع علي هذا الوجوم والصمت...!!! ..وفجأة حصل ماتوقعته..ومالا يعقل على الاطلاق...انه صوت امي ( الحاجة صبحه الحسن البطاوي ) انه الصوت المقدس لدي كطفل متعلق بأمه...يأتيني حنوا من كل الانحاء..من السماء..والارض..فقفزت مهلوعا..الى ستارة السطح..كمن ينهض من حلم يطارده ويريد الامساك به..او يجده حقيقة ماثلة بين يديه...كان صوت امي خافتا ملائكيا..تنادي ..سالم...حمد...وكأنها تنادينا بروحها وليس بلسانها..وصوتها..ولا تريد ايقاظ الاخرين..فالوقت غير مناسب..ولا ملائم...قفزت صائحا..امي..يمه ..امي بصوت ايقظ الجميع ...فقالت فرحة ضاحكه..الحمد لله..كان منظرها يبهر العقل..تلبس ( بشتها الصوفي الابيض) الذي غزلته وحاكته وفصلته وخيطته بيدها..وحذائها الصوفي الذي خاطته وصنعته بيدها ايضا ويشبه (الگيوه الكرديه) اليوم..بل افضل منه بعض الشئ..يعني كانت بقيافتها وزيها الرفيع الذي اعدته للمناسبات..وكان سلاحها العتيد المهيب المخيف ( المنجل) وكانت متوثبة كأنها لبوة تبحث عن صغارها..واستعدت للذود عنهم وحمايتهم...
نزل اليها الجميع بالهروله خالي سليم..حميد..احمد..والجميع..وصعدنا مرة ثانيه الى السطح..وبدأ بعض الحساب والعتاب بينها وابناء اخيها..حيث لاموها بشدة..عن كيفية نزولها من البرية الى الحاوي بمفردها..مسافة اكثر من عشرة كيلو مترات..في هذا الوقت المتأخر من الليل..وقالوا لها الا تخافين ان تأكلك الذئاب والوحوش في هذه الطرق الموحشه ؟ ( كانت البريه انذاك تعج بالوحوش المفترسه) ...وتمادوا في لومها..قائلين : حتى تقولين اني اخت غضيب الحسن وماخاف..وماذا ينفعنا ذلك لو اكلتك الذئاب فأنتفضت عليهم...وقالت..اسكتوا..ولاكلام..وهزت منجلها بوجوههم..فأطرقوا رؤوسهم صامتين..وعم الصمت الجميع...ثم قالت..نعم..اني اخت غضيب..ولا اخاف غير الله وان ابوكم كان وحيدا..وانا من كان يحميه بعد الله..كان عندما ينازع احد او ينازعه احد ( العركات) انا من كان يهد ويذود عنه...لااحد غيري...شجيت رأس (فلان) بالكرك وكسرت رجل (فلان) بالفأس...وجرحت وجه (فلان )بالجدوم...ورميت (فلان) بالجفر...وراحت تعدد اسماء كثيره لمن كانوا ينازعون اخيها غضيب وتصل (للعراك) فتنجده وتنقذ موقفه( قصص معروفه في العشيره واعرف الاسماء التي عددتها امي حينها ولا ارى من المناسب ذكرها) لانها راحت مع الماضي هي وشخوصها...فأعتذر لها خوالي وقبلوا رأسها..وتحول اللقاء الى فرح عظيم..حيث قالت امي ..قلقت كثيرا بتأخر اولادي وخشيت ان تكون قد اكلتهم الذئاب في الطريق اذا جاؤوا متأخرين ليلا..فجأت لاطمئن انهم لازالوا هنا..وضحك الجميع بسعادة وفرح...
في ذلك التاريخ..وهذه الارض القفراء..المليئة بالوحوش وهذه المسافة الطويله..وهذه الساعة المتأخرة من الليل كيف تجرؤ امرأة وحدها..وسلاحها منجل ان تقدم على ذلك ؟ ..هل هناك غير الشجاعه..وعاطفة الامومه ؟ ابدا لا غيرهما..الشجاعه...وعاطفة الامومه....
واتساءل...هل يستطيع اليوم رجلا بمفرده...ان يذهب بخياره الشخصي دون اكراه الى زناوير..في مثل ذلك الوقت..حتى وان كان مسلحا...مع احترامي لمن يستطيع..اشك بذلك...لله درك ياامي الحاجه صبحه الحسن البطاوي من امرأة...تعد مع الرجال الشجعان...رحمك الله وطيب ثراك..وادخلك...فسيح جناته...ورحم الله خوالي الغضيب طيبي الذكر.وكل من جاء في الاثناء..ذكره......

35
(( رجعــــولـــي  هـــــدومــــي))
اعيدوا لي ملابسي

الشاعر أحمد الصافي النجفي 

عندما إستقريت في دمشق إستلمت شؤون مكتب الخال ومزارعه وكل ما يتعلق بمعاملات عقاراته وبدأت رحلة العمل الجاد ومتابعة كل صغيرة وكبيرة تخص أعماله
كنت يوما اتابع معاملة للحصول على موافقة لحفر بئر ارتوازي  لإحدى مزارعنا والتي إختارها الخال في صحراء الشام وبما أن حفر الآبار الارتوازية عشوائياً ممنوع فكان لابد من تقديم طلب للحصول على موافقة رسمية من دوائر الدولة المختصة ...
في إحدى دوائر الري التابعة لريف دمشق كنت اتحدث عن وضع المزرعة المأساوي وشحة المياة وتأثير هذا الوضع على الزراعة وكم نحن بحاجة للرخصة التي ستسمح لنا بحفر بئر ارتوازي 
تقدم مني موظف وألقى التحية وقال الأخت عراقية ، قلت نعم
قال ممكن بعد إذنك تتفضلي الى مكتبي بعد ان تنهي المعاملة أنت مدعوة لتناول كاسة شاي
قبلت الدعوة بكل سرور 
توجهت الى مكتب صاحب الدعوة ، بعد الترحيب قدم لي كاسة الشاي أي قدح صغير من الشاي 
قال : اتشرف بمعرفتك ولدي سؤال  إن سمحتي لي
قلت تفضل ،،،،
قال :هل تعرفين الشاعر الكبير أحمد الصافي النجفي
قلت ، بالطبع أعرفه ،
لم ألتقيه شخصياً لكنه أحد أعمدة الشعر في العراق ولنا صداقة مع أحد أفراد عائلته وهو إبن شقيقه ،،،، الدكتور علي الصافي
قال : سيدتي ارجوكِ أرجوكِ ان كان بالامكان تلبية طلبي فسأكون شاكرا معروفك فهل بالأمكان الحصول على ديوان الشاعر
قلت : هذا سهل جداً ، واسمح لي ان أسالك هل انت من المعجبين بشخصيته او بشعره
قال : بل أنا اعرفه شخصياً وإليكِ هذه القصة
كان والدي من تجار الحميدية وله معرفة تحولت الى صداقة ومحبة مع الشاعر احمد الصافي النجفي يزور والدي في محله وأحياناً يجلسان معاً في المقهى التي يرتادها الشعراء ومنهم شاعرنا الكبير
يوماً دعاه والدي لتناول طعام الغداء في بيتنا  ، جهز والدي حماماً ساخناً للشاعر وأقنعه بصعوبة للدخول الى الحمام ليغتسل بل رأيت والدي يتوسله ،،، رحمه الله عنيد كثير
عندما دخل الحمام كان الوالد قد أحضر له ملابس جديده من السروال حتى غطاء الراس (الكوفية والعقال)
وضع والدي الملابس القديمة في كيس (واسمحي لي بهذه الكلمة وعذراً منكِ  الملابسه متسخة) وكأن لم تلمسها يد لتزيح ماعلق بها  منذ سنين وضعها في كيس وطلب مني انا وشقيقتي ان نرميها في اقرب حاوية
عندما أنهى الشاعر حمامه الذي لم يتجاوز  بضع دقائق ، طلب ثيابه ، وهنا كانت المفاجئة بل الكارثة التي نَدِمَ عليها والدي رحمه الله عندما صرخ الشاعر بأعلى صوته
وين هدومي رجعولي هدومي
فزعنا انا وشقيقتي من صراخه في حين عجز والدي بإقناعه بانها لاتليق به كشاعر وسيد محترم وان هذه الملابس الجديدة هدية من صديقه الذي يحبه كأخيه إرتفع الصراخ رجعولي هدومي اريد هدومي
عندها نظر إليّ الوالد نظرة ترجي ففهمت مالذي يريد إنطلقت بأقصى سرعة حتى وصلت الى الحاوية واعدت الكيس فناوله والدي للضيف  الذي كان مايزال يصرخ رجعولي هدومي وين وديتو صايتي
وين أخذتو ملابسي
كانت سُفرَة الطعام جاهزة بمالذّ وطاب
لكن ضيفنا خرج من باب الحمام الى باب الدار وهو غاضب يدمدم بكلمات لم نفهمها ، وترك الغداء وأهل الدار وتوسلات والدي الذي لحق به وهو يعتذر ويتأسف وإن ما حدث كان من باب المحبة فقط
لم نرى الشاعر الكبير ولم يلتقيه والدي الذي حاول مع أصدقائه ومعارفه  أن يعتذر ويعيد العلاقة الأخوية وان ماجرى كان بحسن النية وبمحبة خالصة
لكن الشاعر الكبير كان غاضباً وانتهت علاقته بوالدي بعد ان سافر الى لبنان

(شكرت الموظف على هذه القصة الجميلة ووعدته بأنني سألبي طلبه بالحصول على ديوان الشاعر احمد الصافي النجفي )
وقد تبرع الخال مشكوراً لأهدائه الديوان الذي كان يحتفظ به في مكتبته)
عند لقائي بالدكتور علي الصافي قصصت له الحكاية ضحك كثيراً وقال نعم هذه من طبائع عمي  ولا أنكرها والرجل صادق فيما روى

رحم الله شاعرنا الكبير احمد الصافي النجفي
عندما أصيب في لبنان اثناء الحرب الأهلية
عاد الى الوطن فاقداً بصره فقال في عودته المؤلمة
يــاعــودةً للـــدارِ مـــا أقســـاهــا ،، أســمع بغــــداد ولاأرهـــــا

يومكم سعيد اصدقائي

36
Javro Mason.                                                       لأول وهله ترجمته بالعربية  ،،جفرو مسن،، وكانت تشارك في منتدى تلكيف الثقافي ولَم تسعفني الذاكرة لمعرفة الاسم حتى لمحت صورة المرحوم ،، نوري عصار ابو بشار ،، وأرفقها الاخ العزيز خالد خليل الطاءي بكلمات مموسقة جميلة في استذكار رجل طيب المعاشرة رقيق الحواس حنون صادق يحترم الجميع ويستقبل بابتسامة صادقة وكلام عذب كل من دخل الى منتجعه ،،كازينو علي بابا،، ولَم أتمالك نفسي الا ان اكتب ماتجود به القريحة من صادق الكلام لرجل زاهي المعاني يقرع على الطبلة ويعزف على الكمان وتلاعب أصابعه العود وتنطلق حنجرته لمحبيه اعذب الأغاني وبعد برهة قرات تعليقاً راقياً وشكراً متميزاً لما كتبت ولنفس الاسم سالتها قالت انا ،، ميسون أستاذ حميد الاتذكرني ابنه المرحوم نوري عصار ،، انسابت دموعي وكانت الردود بقد ماهي مفرحة مبكية لما كان يعزني والدها ويوما. تلاه ان الهاتف لنتحدث مع ميسون جابرو وليس جفرو مسن أعطيت الهاتف لزوجتي ام أفل وهي مدرستها وتحدثنا طويلاً ،وهاي الأيام بعد كل هذه النقديه أترقب صديقتي وبنت عمي  ميسون على موقعها وهي ترنو الى المجد تكتب عن تولستوي ودستوفسكي وتنتقل بسرعة الفراش ورقتها الى بودلير وبوشكين وتنتقي درر الكلام عن الوجود والتطور والتاريخ ،في احد فيديوهاتهم القصيرة تتحدث مع كلابها في البيت تسألهم أية أكله يفضلون  واين سيذهبون وكأنها تتحدث مع أناس يفهمونها والادهى انهم يطبقون ماتقول ، ان الانسان الراقي يصل الى ذرى المجد حينما يمتلك   العقل الواعي والاخلاق العالية والأدب الرفيع حينها يقال له بالكردية،،كوهل به سر،، وتعني ورده فوق الراس هنيءاً لعشيرة جابرو وللمرحوم نري عصار وبريخة قدس لهذه الحديقة من الجواهر الثمينة والسمو والسؤدد ان من الله لكم هذه المراة الجميلة التي يصح قول الخليفة الأموي الثاني يزيد ابن معاوية ابن ابي سفيان حين قال،،،وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت   ورداً وعضت على العناب بالبرد ،،وهي خمسة تشابهه تستحق ميسون ان تكتب لها   مزيداً من التالق والبحث والمتابع الراقية المبهجة ، يامن تدخلين البهجة الى النفوس والألق والضياء المريح للنفس او هل أوفيت، حقك لاادري ليس مدحاً ولكنه درجة لمن يستحق وتقبلي محبتي واحترامي وسلا مي مع باقة ورد عطرة 💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐

37
الزواج عند الآشوريين القدماء...
نستطيع أن نحدد فترة انتعاش الدولة الآشورية بثلاثة آلاف عام قبل ميلاد سيدنا المسيح عليه السلام، وقد ازدهرت حياة المواطن الآشوري وقد بانت عليه مظاهر الترف والمدنية التي عكستها على حياته، قوة سلطة الدولة، والازدهار الاقتصادي المتين، و ضخامة المؤسسة العسكرية التي كانت أولى مهامها القتال والدفاع عن الدولة في الحروب والمنازعات، والتي كانت حدودها تمتد إلى آلاف الأميال شرقا وغربا، وعندما يستتب الأمن تقوم هذه المؤسسة بأعمال مدنية، كصناعة العربات، وشق الأنهر والجدول واستصلاح الأراضي والقيام بصناعات يدوية استهلاكية تخص حاجة المواطن، وحتى لانبتعد عن الموضوع الرئيس وهو تقاليد الزواج لدى أجدادنا الكرام، فهي لاتختلف عن عادات وتقاليدنا هذا اليوم، لكون المرأة ظلت مهابة، عفيفة، ينظر لها نظرة الفخر والاعتزاز، ويشمخ أهلها بها عندما تبدع في فن النسيج وترتيب أوضاع المنزل مع والدتها، فهي محكومة باعراف حضارية وأخلاقيات اجتماعية ولديها هامش من التحرر في مشاركة الرجل في الحياة الاجتماعية والسياسية، ولم يؤشر التاريخ أية شبهات اجتماعية تخص علاقتها بأخيها الرجل في العمل، بل كانت مصانة وقورة، والقوانين الآشورية قد قدست حياة المرأة، واعطتها استحقاقها وتضمنت حياتها وعلاقتها بالمجتمع، وتمضي أعراف الزواج بعد التعرف على المرأة عن كثب، تجري العادة أن يستعين بكبار القوم، كالمقربين من الآلهة، أو رجال الحكم المحليين، لغرض إعطاء أهمية للخطيبة، و يفخر بها أهلها ولضمان مصداقية الرجل لها، وبعد الموافقة يقدم المهر، على شكل قطع من الفضة مصاغة بشكل جميل، أو مسكوكات نقدية (1)...وهذه تقتصر على التجار والأغنياء، ومن ثم يوثق العقد وفيه التزامات الزوجين على عدم الإخلال ببيت الزوجية، ثم بعد مدة لاتتجاوز الأسابيع، تجري مراسيم الزواج في بيت أهل الزوج في غرفة تتبرع بها العائلة، ولكن المجتمع الآشوري منظم من ناحية تحديد النسل وشكل الأسرة تلافيا للصعاب التي قد تواجه العائلة، كذلك تقوم عائلة العروس بمساعدة إبنتهم، بماتيسر للعائلة من مستلزمات العيش، كالصوف، أو القطن، أو  جزء من الفراش التي تستعمله العائلة الآشورية، أو جلود المواشي كالغزال، و الماعز والأغنام، أو الدهن الحر، زيت الزيتون، التمر، ثم تجري مراسيم الزواج كالعادة التي درجت عليها الأمم الأخرى، بحضور أهل العريسين، والأقارب والأصدقاء من طرفيهما، وكانت هنالك حرمة، وأستار، تعزل بيت الزوجية عن الاهل وعامة الناس اكراما لعفاف المرأة وصيانة للتقاليد والقيم الآشورية الحضارية التي وقرت المرأة وقدست دورها التربوي والأسري.
فهد عنتر الدوخي
19/4/2020

38
لا تفوتكم القيلوله اعزائي......قد يجهل كثيرون فوائد القيلولة وضرورتها في إعادة الطاقة إلى الإنسان، وقد يهملها الناس بسبب ظروف الحياة ومشاغلها، لكن الدراسات الحديثة أكدت أن القيلولة تريح ذهن الإنسان وعضلاته وتعزز الاسترخاء وتحسن المزاج. كما تعيد القيلولة أيضا شحن قدرات الإنسان على التفكير والتركيز وتزيد إنتاجيته وحماسته للعمل، كما تجعل العامل أكثر يقظة وتقوي قدرته على التذكر. ولكن رغم منافع القيلولة إلا أنها ليست مناسبة للجميع، فالأشخاص الذين يعانون الأرق يُنصحون بعدم بالنوم أثناء النهار, لأن القيلولة لوقت طويل أو في ساعة متأخرة قد تعيق قدرتهم على النوم ليلا.
القيلولة المثلى لا بدّ أن تكون لمدة عشرين دقيقة, وهي مدة كافية لإعادة شحن الدماغ بالطاقة أو تكون تسعين دقيقة, وهي مدة كافية لينعم الفرد بأعمق مراحل النوم ما يعزز القدرة الإبداعية عنده. والمشكلة هي عندما تتراوح مدة القيلولة بين هاتين المدتين فحينها يستيقظ النائم منزعجا ومتعبا. ويفضل أن تكون القيلولة ما بين الساعة الواحدة ظهرا والثالثة عصرا. وأن يكون الفرد ممددا على أريكة بدلا من السرير، لضمان عدم الغوص في نوم طويل. وقد يبدو الأمر غريبا, ولكن خبراء ينصحون بارتشاف فنجان قهوة قبل أخد القيلولة، فأثر الكافيين يحتاج من عشرين إلى ثلاثين دقيقة حتى يصبح فعّالا، وهو ما يجعل الشخص أكثر يقظة عند نهوضه.

39
العزف وحده مهارة صعبة المراس وعلى آلة العود، وبهذه التقنية المدهشة الممزوجة بالصدق الانتماء إلى هذا الفن إلى هذه الموسيقى الساحرة التي تخطف الألباب، مع ان آلة العود، يكاد ينفرد بها الرجال، لصعوبة إتقانها ولخصوصية استخدامها وصعوبة توائم اللحن مع الكلام المغنى، هذا جانب، والآخر المهم في الأمر، هو جودة ومتانة وخصوصية صوت إيمان الجباعي، الفنانة التي تحرك النغم وتسوقه حتى يملأ الفضاء جمالا وبهجة، وتعيشه بروحها الجميلة الشفافة، و تتفاعل مع عناصر الأغنية، اللحن، والكلمة والفضاء الصافي الذي يشغله هذا الصوت النادر بعذوبته، أجزم أن اللواتي ممن اشتغل على هذا المنحى لم يستطعن أن يبلغن حالة الألق والإبداع والرقي الذي وصلت إليه، الأخت الاستاذة القديرة إيمان الجباعي، في الأداء والنغم الأصيل، والطرب العميق الذي يستند إلى ثقافة وتجارب وأبحاث ودراسة معمقة مقرونة بمنهج علمي، مع مساندة الأخ الفنان المبدع نواف الغصيني، الذي يوظف طاقته الفنية وابداعه لخلق لحن محبب، أو تجديد رداء اغنية بتوزيع جديد، شكرا لهذا الأداء ورقة الصوت ورقي هذا الطرب، الفنانة، إيمان الجباعي...

40
العرصة "  قصاصة "  د.عبدالكريم خليفة "   الرابعة .
ثلاثية الإيقونات المكانية  "  العرصة - تريننك سنتر  -  نيو كركوك  "
عدنان أبو أندلس
           للذاكرة صدىً يرنُ في هواجسنا مهما تقدمت بنا سني العمر ، لأن بهجتها أخذتنا على حين غرة من الإستذكار الطفولي ، تلك هي شحنة الإستمرار الحياتي طعماً لا يمكن نسيانهُ ، نتحسس مذاقهُ بحلاوة أخاذة ، فالماضي الذي أورث لنا  كل هذا الكم من لحظات حلوة ومرة كانت من وراؤهما وطأة الإحساس بالدفء ، هو الذي لازم ديمومتها بهذهِ الأوجاع من الإيقونات والتي تضمنتهُ قصيدة " القصاصة الرابعة " من المجموعة الشعرية " قصائد قابلة للتأويل " للشاعر د. عبد الكريم خليفة والتي صدرت عن ملتقى الزمن للثقافة والفنون في كركوك عام 2008 .
       بدأً ؛ قلب المواجع المؤلمة بشأن ذاكرة المكان " العرصة " أيام العوز والحرمان .... هذه البقعة الخرافية التي أنتجت الفكر،  وأثمرت الواقع ، من ركام مخلفاتها وسواقيها الآسنة وأوحالها ودروبها المتربة ـ إنبثق المخزون الذهني للمعرفة ، ذلك المُجمع الأثني المتنوع نتحسس تمدنهُ رغم خرابهِ الماثل للعيان ، كُنا أهل الأرياف حين نمرُ عليهِ نحسُ بطعم المدنية فيهِ حقاً ، الألوان والشخوص واللهجات .   ثم عرج لـ عرفة في عصر الازدهار الروحي في أواخر الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي لما إحتوتهُ ذاكرة صبيٌ مُتمرس في التجوال بتلك الأُبهة المحفوفة بالإخضرار الحياتي طوال أيام السنة .هذا ما تم تجسيدهُ في قصاصتهِ الرابعة ، تلك القصيدة المكونة من مقطعين :
الأول : مشدود على نفسهِ بالتهديد .
 الثاني : مُبعثر بالإسترخاء بعد النشوة .
حيثُ نرى في مقطع القصيدة الأول ، إذ نراها تتكئ على خمسة أفعال " زاجرة " خذوا – إنزعوا – تحتضن – إقنعوا – طوفوا – لوثوا "  تخيف إقدام الصبي لمهمة تراودهُ حينها ن هذه القوة التدميرية المتدرجة وظفها بالأفعال ، ولكل فعل عمل خاص بقوتهِ من حيث الإقتحام وتوضيح الجمال والحب وكأن الأشياء والمسميات تداخلت بعضها البعض لشدة خوفهِ على ذاكرة المدينة ، إستهلالاً في ألعاب الطفولة  وملهيات أدواتهِ " الفوانيس – أسوار النينيا – عشق الهواء – الأقحوان – سفح الشوق " .
 ثلاث منها مادية ، و اثنان معنوية ... ومضاداتها " أرتال العسكر – نعيق الآهات – غبار القادمين " هي مخلفات خرائب لأوامر الدمار التي لحقت ببنية المكان من تشويهات تندب حظها العاثر لتلك الرؤى الحزينة  ، وغدا كل شيء يلتحفهُ اليباب والتراب دون أن تصدهُ أشجار أو ندى قد يخنق ما يلاقيهِ من عبرة أو غبار  \ مادياً – الأرض \ معنوياً – الشعر .. بل أضحى هياكلاً ماثلة للعيان إندثرت ومابرحت الغربان تنعق ما تبقى من جدار قائم تستند عليها كوكر لمهبطها منها " سكة القطار \ الصاعد \ الهابط من أربيل إلى بغداد أو من عرفة إلى ستاب لاين – حاجز التراب – مقص التبديل  المخطط – إشارات البدء – معمل المتوسط – وكأن القائل يقول : إن عربات i.p.c  لن توصلك بعد الآن لمحطة " " ستاب لاين " فأين تمضي وتولي وجهك الآن .
          حين المرور على آثار عبث الطفولة نتذكر الأوجاع كي نستعيد المرح ولو عابراً ، كم هو جميل الفرح السَاذج والخجل الناصع ، ذلك الإستذكار نتمناهُ هُنيئة لا أكثر ، وكما في المقطع الأول :
خذوا حُب الطفولة \ إنزعوا فوانيس شوارع عرفة \ إقلعوا أسوار النينيا \ وهي تحتضن عشق الهواء \ طوقوا خريطة الإقحوان \ بأرتال العسكر \ لوثوا سفح الشوق \ بنعيق الآهات المُخادعة وغبار السنين .
وفي المقطع الثاني : أين أنت ياكهريزنا \ لم يبق مقعدٌ \فوق مصطبة العشاق \ وهي تعانق صفير قطارنا المتوجه إلى أرض النفط \ يرفرف للأطفال وهم يتأبطون \ شوق الأباء وهي راجعة لعروق المساكن \ وهي تتنفس الخجل الناصع .
      يلاحظ من أن الشاعر لا يود مغادرة المكان الأثيري ، ولا توديع الأحبة ؛ لهذا ترى المفردات متدرجة بذلك الفضاء الواسع الذي يلمها وكأنهُ يُقطرها كالحنين لئلا تنضب – عكس المقطع الأول – المفردات محشوة – متلاصقة - ...مرعوبة تلم نفسها تفادياً للخطر اللاحق مغبة أنهُ يحذوه الحنين رغم تبدلات المكان والزمان معاً ؛ إلا أن حال لسانهِ يلهج ويسرد على مشارف التَرف الخارق إليها " نيو كركوك " عرفة ... هُنا ؛ مهما يقودك الدرب إليها ، وأنت تجتاز \ تخطو \ تعبر \ سكة كركوك – أربيل \ راجلاً .. أو في باص رقم " 5" أو أية وسيلة تنقلك إلى أجوائها حالماً تحذو عتبة أطرافها المعشوشبة ، ترى " ذلك يعبق بإطلالتك نسمة هواء باردة يتحسسها كل عابر لها ويعبق بحواسهِ ذاك الرذاذ اللطيف من نشوة البرودة ، تلك البهجة الممطرة تتساقط على مشاعرك بالفرح ، ولهذا تودعها قوافل الأعراس كآخر محطة ... هو فآل مُحبب وإسطورة منذ العهد الآرامي تتوارثها الناس  بغية الإنجاب السريع . فيما تلج مداخلها يدهشك ملامح الصبية بجمالها ، شُقر الشعر الذي يهفهف الهواء بتسريحة العبث ...يتراءى لك حشد الساعة " الرابعة " عصراً جموع العمال الذين يترجلون من عربات القِطار بكل حيوية ونشاط ببدلاتهم الموحدة ودراجاتهم الملونة التي كانت مركونة في كراج " تريننك سنتر " يتزامن ذلك الوقت مع مرور قِطار أربيل النازل ، إضافةً للوقوف دقيقة صمت مع عملية رفع العلم من الفيلق بأُبهة ، هذا المثلث العجيب الذي تتراكم فيهِ كل ثمرة الإنتاج الصناعي وكأنك في معترك الثورة الصناعية ،  قلب " أوربا "  تلك القلقة الرتيبة الآتية من محطة " ستاف لاين " والتي تهز الأرض ولها دوي مربك ... تعشقهُ ذاكرة الماضي ،  ذاك " معمل 13 المتوسط – ساحة تريننك سنتر -  محطة قِطار ستاف لاين " هذه البقعة تشهد يومياً صراعاً مستمراً مؤنساً حتى أضحى الوقت المثالي لمعرفة الزمن في المدينة عبر مُنبه الشركة " الشوت " ..هذا الضجيج رمز المدينة وعنفوان مسيرتها الحياتية ، ما إن تتقدم خطوة حتى يلمع بناظريك بريق سيل " الكهريز " المُنحدر من أعالي الربوات المشرفة على أطراف المدينة ، هذا الذي يخترق ظهر الحي المُزهر طيلة أيام السنة ..تتسلل رؤيتك عبر سياج " النينيا " التي تخبئي الخجل الناصع لفتاة لم تدمغها شمس تموز بعد ، تصحو بعد قيلولة هانئة . فـ أسوار النينيا ذلك المعلم البارز والذي يحيط بكل ذاك الجمال الشفيف إستبدل أخيراً بجدار إسمنتي أصم حفاظاً عن النظرة التي تخترقهُ وتقلب ميزان القوى ، أضحت الذائقة المغايرة بعد إستيرادها من الفلوات بعد أن شهقت لها الصحراء وصفقت لها الأيادي الخشنة . ويستمر تجوال الشاعر " خليفة " حيثُ يقودهُ الطريق المُشجر إلى أرصفة الطابوق لـ أسواق الكانتين العامرة بالترف والرُقي والتمدن لعلهُ يستدل على خطوة عابرة لـ جان دمو فينحرف الصدى بإتجاه آخر صوب " سكند كلاس ".. حيثُ لا نُزهة للعشاق هُناك أو رفة لجنح الذكرى ولا جُنينة تستضيف همسة المحبين بين أغصان أشجار السرو ...وقبالة الرؤى الأُخرى تشهق الرابية الخضراء والتي طالما إستهوت الشاعر " فاروق مصطفى "  فإستأنس بالمكان وراح يُمسد على أغصان الدفلى ويشم ورد الخباز .. وحالما تئنُ الخُطى من تعب المسير يتوقف حالاُ في موقف الباص ، وبهذا المعنى كان مقطعاً من  قصيدتي يتواءم مع هذا السرد  : فكلما قادتني الخُطى \ صوب نيو كركوك \ أتأبط هموماً مدرسية \ أترقب في الموقف المهجور \ باص رقم 5 \ وبيدي عملة معدنية مُلغاة ..يعود أدراجه إلى مهبط الصِبا ومرتع الطفولة " العرصة " المحروسة التي تلامس قامتها أذيال الترتب وفي ذاكرتهِ الطازجة خزيناً من الصمت الذي لا يفارق مخيلته ، فأبى إن يبوح بهِ إلى  أن تتلاشي  الأسرار القادمة من أتون العاطفة المخترقة بالأوجاع العصية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

41
العرصة "  قصاصة "  د.عبدالكريم خليفة "   الرابعة .
ثلاثية الإيقونات المكانية  "  العرصة - تريننك سنتر  -  نيو كركوك  "
عدنان أبو أندلس
           للذاكرة صدىً يرنُ في هواجسنا مهما تقدمت بنا سني العمر ، لأن بهجتها أخذتنا على حين غرة من الإستذكار الطفولي ، تلك هي شحنة الإستمرار الحياتي طعماً لا يمكن نسيانهُ ، نتحسس مذاقهُ بحلاوة أخاذة ، فالماضي الذي أورث لنا  كل هذا الكم من لحظات حلوة ومرة كانت من وراؤهما وطأة الإحساس بالدفء ، هو الذي لازم ديمومتها بهذهِ الأوجاع من الإيقونات والتي تضمنتهُ قصيدة " القصاصة الرابعة " من المجموعة الشعرية " قصائد قابلة للتأويل " للشاعر د. عبد الكريم خليفة والتي صدرت عن ملتقى الزمن للثقافة والفنون في كركوك عام 2008 .
       بدأً ؛ قلب المواجع المؤلمة بشأن ذاكرة المكان " العرصة " أيام العوز والحرمان .... هذه البقعة الخرافية التي أنتجت الفكر،  وأثمرت الواقع ، من ركام مخلفاتها وسواقيها الآسنة وأوحالها ودروبها المتربة ـ إنبثق المخزون الذهني للمعرفة ، ذلك المُجمع الأثني المتنوع نتحسس تمدنهُ رغم خرابهِ الماثل للعيان ، كُنا أهل الأرياف حين نمرُ عليهِ نحسُ بطعم المدنية فيهِ حقاً ، الألوان والشخوص واللهجات .   ثم عرج لـ عرفة في عصر الازدهار الروحي في أواخر الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي لما إحتوتهُ ذاكرة صبيٌ مُتمرس في التجوال بتلك الأُبهة المحفوفة بالإخضرار الحياتي طوال أيام السنة .هذا ما تم تجسيدهُ في قصاصتهِ الرابعة ، تلك القصيدة المكونة من مقطعين :
الأول : مشدود على نفسهِ بالتهديد .
 الثاني : مُبعثر بالإسترخاء بعد النشوة .
حيثُ نرى في مقطع القصيدة الأول ، إذ نراها تتكئ على خمسة أفعال " زاجرة " خذوا – إنزعوا – تحتضن – إقنعوا – طوفوا – لوثوا "  تخيف إقدام الصبي لمهمة تراودهُ حينها ن هذه القوة التدميرية المتدرجة وظفها بالأفعال ، ولكل فعل عمل خاص بقوتهِ من حيث الإقتحام وتوضيح الجمال والحب وكأن الأشياء والمسميات تداخلت بعضها البعض لشدة خوفهِ على ذاكرة المدينة ، إستهلالاً في ألعاب الطفولة  وملهيات أدواتهِ " الفوانيس – أسوار النينيا – عشق الهواء – الأقحوان – سفح الشوق " .
 ثلاث منها مادية ، و اثنان معنوية ... ومضاداتها " أرتال العسكر – نعيق الآهات – غبار القادمين " هي مخلفات خرائب لأوامر الدمار التي لحقت ببنية المكان من تشويهات تندب حظها العاثر لتلك الرؤى الحزينة  ، وغدا كل شيء يلتحفهُ اليباب والتراب دون أن تصدهُ أشجار أو ندى قد يخنق ما يلاقيهِ من عبرة أو غبار  \ مادياً – الأرض \ معنوياً – الشعر .. بل أضحى هياكلاً ماثلة للعيان إندثرت ومابرحت الغربان تنعق ما تبقى من جدار قائم تستند عليها كوكر لمهبطها منها " سكة القطار \ الصاعد \ الهابط من أربيل إلى بغداد أو من عرفة إلى ستاب لاين – حاجز التراب – مقص التبديل  المخطط – إشارات البدء – معمل المتوسط – وكأن القائل يقول : إن عربات i.p.c  لن توصلك بعد الآن لمحطة " " ستاب لاين " فأين تمضي وتولي وجهك الآن .
          حين المرور على آثار عبث الطفولة نتذكر الأوجاع كي نستعيد المرح ولو عابراً ، كم هو جميل الفرح السَاذج والخجل الناصع ، ذلك الإستذكار نتمناهُ هُنيئة لا أكثر ، وكما في المقطع الأول :
خذوا حُب الطفولة \ إنزعوا فوانيس شوارع عرفة \ إقلعوا أسوار النينيا \ وهي تحتضن عشق الهواء \ طوقوا خريطة الإقحوان \ بأرتال العسكر \ لوثوا سفح الشوق \ بنعيق الآهات المُخادعة وغبار السنين .
وفي المقطع الثاني : أين أنت ياكهريزنا \ لم يبق مقعدٌ \فوق مصطبة العشاق \ وهي تعانق صفير قطارنا المتوجه إلى أرض النفط \ يرفرف للأطفال وهم يتأبطون \ شوق الأباء وهي راجعة لعروق المساكن \ وهي تتنفس الخجل الناصع .
      يلاحظ من أن الشاعر لا يود مغادرة المكان الأثيري ، ولا توديع الأحبة ؛ لهذا ترى المفردات متدرجة بذلك الفضاء الواسع الذي يلمها وكأنهُ يُقطرها كالحنين لئلا تنضب – عكس المقطع الأول – المفردات محشوة – متلاصقة - ...مرعوبة تلم نفسها تفادياً للخطر اللاحق مغبة أنهُ يحذوه الحنين رغم تبدلات المكان والزمان معاً ؛ إلا أن حال لسانهِ يلهج ويسرد على مشارف التَرف الخارق إليها " نيو كركوك " عرفة ... هُنا ؛ مهما يقودك الدرب إليها ، وأنت تجتاز \ تخطو \ تعبر \ سكة كركوك – أربيل \ راجلاً .. أو في باص رقم " 5" أو أية وسيلة تنقلك إلى أجوائها حالماً تحذو عتبة أطرافها المعشوشبة ، ترى " ذلك يعبق بإطلالتك نسمة هواء باردة يتحسسها كل عابر لها ويعبق بحواسهِ ذاك الرذاذ اللطيف من نشوة البرودة ، تلك البهجة الممطرة تتساقط على مشاعرك بالفرح ، ولهذا تودعها قوافل الأعراس كآخر محطة ... هو فآل مُحبب وإسطورة منذ العهد الآرامي تتوارثها الناس  بغية الإنجاب السريع . فيما تلج مداخلها يدهشك ملامح الصبية بجمالها ، شُقر الشعر الذي يهفهف الهواء بتسريحة العبث ...يتراءى لك حشد الساعة " الرابعة " عصراً جموع العمال الذين يترجلون من عربات القِطار بكل حيوية ونشاط ببدلاتهم الموحدة ودراجاتهم الملونة التي كانت مركونة في كراج " تريننك سنتر " يتزامن ذلك الوقت مع مرور قِطار أربيل النازل ، إضافةً للوقوف دقيقة صمت مع عملية رفع العلم من الفيلق بأُبهة ، هذا المثلث العجيب الذي تتراكم فيهِ كل ثمرة الإنتاج الصناعي وكأنك في معترك الثورة الصناعية ،  قلب " أوربا "  تلك القلقة الرتيبة الآتية من محطة " ستاف لاين " والتي تهز الأرض ولها دوي مربك ... تعشقهُ ذاكرة الماضي ،  ذاك " معمل 13 المتوسط – ساحة تريننك سنتر -  محطة قِطار ستاف لاين " هذه البقعة تشهد يومياً صراعاً مستمراً مؤنساً حتى أضحى الوقت المثالي لمعرفة الزمن في المدينة عبر مُنبه الشركة " الشوت " ..هذا الضجيج رمز المدينة وعنفوان مسيرتها الحياتية ، ما إن تتقدم خطوة حتى يلمع بناظريك بريق سيل " الكهريز " المُنحدر من أعالي الربوات المشرفة على أطراف المدينة ، هذا الذي يخترق ظهر الحي المُزهر طيلة أيام السنة ..تتسلل رؤيتك عبر سياج " النينيا " التي تخبئي الخجل الناصع لفتاة لم تدمغها شمس تموز بعد ، تصحو بعد قيلولة هانئة . فـ أسوار النينيا ذلك المعلم البارز والذي يحيط بكل ذاك الجمال الشفيف إستبدل أخيراً بجدار إسمنتي أصم حفاظاً عن النظرة التي تخترقهُ وتقلب ميزان القوى ، أضحت الذائقة المغايرة بعد إستيرادها من الفلوات بعد أن شهقت لها الصحراء وصفقت لها الأيادي الخشنة . ويستمر تجوال الشاعر " خليفة " حيثُ يقودهُ الطريق المُشجر إلى أرصفة الطابوق لـ أسواق الكانتين العامرة بالترف والرُقي والتمدن لعلهُ يستدل على خطوة عابرة لـ جان دمو فينحرف الصدى بإتجاه آخر صوب " سكند كلاس ".. حيثُ لا نُزهة للعشاق هُناك أو رفة لجنح الذكرى ولا جُنينة تستضيف همسة المحبين بين أغصان أشجار السرو ...وقبالة الرؤى الأُخرى تشهق الرابية الخضراء والتي طالما إستهوت الشاعر " فاروق مصطفى "  فإستأنس بالمكان وراح يُمسد على أغصان الدفلى ويشم ورد الخباز .. وحالما تئنُ الخُطى من تعب المسير يتوقف حالاُ في موقف الباص ، وبهذا المعنى كان مقطعاً من  قصيدتي يتواءم مع هذا السرد  : فكلما قادتني الخُطى \ صوب نيو كركوك \ أتأبط هموماً مدرسية \ أترقب في الموقف المهجور \ باص رقم 5 \ وبيدي عملة معدنية مُلغاة ..يعود أدراجه إلى مهبط الصِبا ومرتع الطفولة " العرصة " المحروسة التي تلامس قامتها أذيال الترتب وفي ذاكرتهِ الطازجة خزيناً من الصمت الذي لا يفارق مخيلته ، فأبى إن يبوح بهِ إلى  أن تتلاشي  الأسرار القادمة من أتون العاطفة المخترقة بالأوجاع العصية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

42
مبدع من مدينتي.....
الفنان المبدع رضوان شيخلر........
هو  : رضوان رضا شيخلر الداقوقي تولد عام ١٩٥٦ كركوك
فنان وكاتب واديب صاحب كتابات شيقة ورائعة جدا...
عضو إتحاد أدباء وكتاب كركوك ......
و عضو منظمة أدباء وكتاب التركمان....
تاريخ طويل من الإبداع والتألق والنجاح في فن التصوير
صاحب استوديو ومختبرات النور ديجيتال......
فنان ماهر ومتالق ومبدع في مجال التصوير الفوتوغرافي
كاتب واديب من طراز خاص وكتاباته مشوقة ومن واقع الحال بكل سلاسة ويسر دون التعقيد...
متخذا من الواقعية طريقاً وأسلوبا شيقا في سرد الكلمات وجمال الحروف ودقة في التعابير الأدبية....
ذات قلم متمكن في كيفية التعامل مع الكلمات والالفاظ
مجذبا ومجبرا القارئ لتكملة وقراءة القصة أو المقالة.....
أستاذ رائع جداً بمعنى الكلمة.....
طيب القلب محبوب ومتواضع ويحب الخير للآخرين....
بشوش وهادئ وذو أخلاق عالية ومتعاون مع الجميع..
له العديد من الكتب والعديد بل الكثير من الكتابات والمقالات والمنشورات الرائعة الشيقة...
عرفته من فترة ليست بالطويلة جدا ولكنني أحببت شخصيته
خلقاً وطيبة وتواضعا ومحبوبا....
اخ وصديق عزيز وذو كرم وجود قلما نجد هكذا أشخاص...
حضرت له اصبوحة جميلة جداً عن مولانا جلال الدين الرومي وكان بحق غاية في الروعة والجمال والإبداع والتميز
كاتب ومؤلف واديب وفنان بارع وله اسلوبه الخاص الرائع..
تحياتي وتقديري للأستاذ والأخ والصديق العزيز الطيب
وتمنياتي له بالنجاح والتوفيق والمزيد من التألق والتواصل والإبداع في مجال عمله وحياته العائلية....
أيوب بامبوغجي..... ١٤ من شباط ٢٠٢٠.......... تحياتي وتقديري

43
‎الجهل والمدنية ..........

‎أن أكثر مايعرقل مسيرة الأنسان نحو آفاق الحياة المدنية هو الجهل والتمسك بالعادات القديمة وتقليد ماتعلمه من الآباء والأجداد في العيش بأكتفاء وقناعة دون التفكير والتطلع نحو المدنية في التعلم والأطلاع مالدى الشعوب من مدنية لخدمة البشرية , وأسباب الجهل كما هو معروف عند الآباء والأجداد هو عدم الرغبة في التعلم ولاتتوفر العوامل المساعدة للأنسان لكي يتعلم ويتنور ’ وأن آباءنا وأجدادنا لم يتمكنوا من التصرف في أتخاذ القرارات بحرية أكثر وذلك لجهالة المجتمع عامة والناتج من أنغلاق العقول والأنجراف وراء أفكار ومعتقدات خاطئة ورثوها عن اجدادهم  , ولهذا نقرأ بما عاشوا من حياة الركود وما كان هناك مايدعو الى السرعة لأنهم ليس لديهم  أهداف معينة يسعون اليها , وكان الرجال يجتمعون في بيت أحد الوجهاء لكي يصغوا الى قصص الخيال والمتعة وهم سعداء كأنهم سائرون في سبيل الخلود , ولهذا نرى أنهم ظلوا على العيش البدائي البسيط مادامت لهم قناعة العيش البسيط وكل ذلك يأتي من الجهل , لأنهم لايملكون أي تفكير بالمستقبل . وليس لديهم هاجس الخوف من القادم , وكانت قناعتهم في سلوكهم مما قام به آباؤهم وأجدادهم , وأنا أسمع من الآباء في الخمسينات من القرن الماضي حيث كان الناس لايحملون هم المعيشة والحياة بقدر توفر بما لديهم مما جمعوا من محاصيلهم الزراعية , أما جمع الأموال والثروة والتطلع نحو المدنية لم يخطر ببالهم , بل كانوا يعيشون في نعيم ولايقلقون ولايفكرون في المستقبل , لأنهم تعلموا أسس العيش البسيط والبدائي , ولهذا لم يتمكنوا من التفكير في التعلم والتطور نحو آفاق مستقبل أكثر أشراقا في العيش الكريم والتمتع بنعيم الحياة , وفي الخمسينات من القرن الماضي كانت مجتمعاتنا بدائية والتي كانت تؤمن بتقاليد الآباء والأجداد أيمانا قاطعا , وظلوا في جمود وركود ولم يستطيعوا أن يخطوا خطوات الى الأمام بسبب الجهل المستشري في نفوسهم , في الوقت الذي تحقق الدول المتقدمة مزيدا من التقدم والتألق لخدمة شعوبهم , وفي هذه الفترة من مدينتنا تفوق أحد الأبناء في التعليم واستطاع بجهوده الذاتية ونبوغه أن يقرأ ويجتهد وينجح بالرغم من عدم وجود من يوجهه , وبأصراره ومحاولاته الجادة استطاع  أن يكمل الدراسة المتوسطة في كركوك , ولأنه متفوق في دراسته تم أرساله الى بغداد لتكملة دراسته , وفي بغداد كان لايحمل في فكره أنه سيتعلم وسيكون له مركز وظيفي ومستقبل مشرق , بقدر ما سيدرس أكثر فأكثر ويتعلم , وليس في ذهنه تكوين المستقبل والعيش برفاهية و لأنه تعلم من الآباء والأجداد العيش البسيط والبدائي ثم الحمد لله والشكر , أما أصدقائه في منطقته كانوا يسخرون منه ويعلقون على ماذهب أليه صديقهم ’ دون أن يفكروا أو يتصوروا أن من يتعلم ويتفوق سوف يكون له مستقبل مشرق في العيش الرغيد والمدنية  , ولكونهم لم يذوقوا ولم يتعرفوا على الحياة المدنية , ولهذا لم يتصوروا ماذهب اليه صديقهم   ,
‎والطالب  تفوق كثيرا في دراسته في بغداد ومن ثم بعثوه الى أمريكا عن طريق باخرة تستغرق الرحلة مدة شهرين للوصول الى أمريكا لدراسة الزراعة لأن البلد كان في بداية النهوض الزراعي , وعندما وصل الخبر الى أصدقائه وأهل مدينته تألموا وحزنوا كثيرا بأن أبنهم ضاع وانتهى لأنه ذهب الى مدن الأنكليز والكفار , وياللأسف لقد أنتهى أبننا , وهكذا كان تفكيرهم ولم يتمكنوا أن يتصوروا ويدركوا أن أبنهم سوف يتعلم أسس الزراعة وكيفية تطويرها لحياة افضل ومعيشة راقية للبلد , وهكذا أنقطع أخبار أبنهم لأكثر من خمسة سنوات وفجأة ظهر المهندس ذو القيافة واللبس الراقي وانبهر أهل المنطقة لمظهر  أبنهم  وهم ادركوا بأن أبنهم تعلم الكثير في مجال تطوير الزراعة وأصبح موظفا كبيرا أسمه مهندس زراعي , ولكن كل هذا العلم والمعرفة لم يستفيدوا منه لأن الدولة اعتبرته  ثروة علمية وعلينا أن نستفيد منه في بغداد وليس في مدينته ولهذا تم تعينه مهندسا زراعيا وباحثا في بغداد ,وكان يزور مدينته بسيارته الخاصة في العطل الرسمية  لسنوات طويلة,
‎وأخذ التعليم والتطور يظهر في المنطقة بشكل بسيط  , والناس يتحدثون فيما بينهم عن المهندس الزراعي وعن المدينة التي يعيش فيها ’ وفي الستينات من القرن الماضي وبعد ظهور نوع من الوعي التعليمي والثقافي البسيط وأخذ الناس يدركون أهمية التعليم ليس لقراءة القرآن الكريم والأدعية فقط وأنما للعيش السعيد والدخول الى عالم المدنية ,
‎وفي هذه الفترة تفوق أحد الطلاب في الدراسة وأكمل الخامس الأعدادي وكانت فرحة كبيرة لأهل المنطقة بأن ابن فلان أكمل الخامس الأعدادي , والفرحة الأكبر عندما علموا أن أسمه ظهر في دراسة كلية الحقوق والقانون في جامعة البصرة وحسب المعدل , وبدأت الفرحة والسعادة فيما بينهم بأن أحد أبنائهم سيدرس الحقوق في مدينة البصرة وسيكون محاميا كبيرا أو قاضيا يحكم بالعدل في المنطقة ولكن لم تكتمل الفرحة عندما علموا بأنهم لايملكون ثمن سفر أبنهم الى البصرة فكيف بالدراسة لمدة أربع سنوات , حيث أصيبوا بالخيبة والأحباط لعدم تمكن أبنهم من دراسة الحقوق , وهنا نرجع الى الجهل والتفكير البدائي البسيط لم يتح لمجتمعنا العيش والتفكير نحو آفاق التطور والتقدم والمدنية , وعليه يجب علينا أن نعرف بأن العلم يمنح المعارف والقيم التي تساعدنا على البروز في شتى المجالات ..
والسلام


44
القراءة ..........

أنا لم أتمكن أن أقرأ من الكتب كثيرا في مراحل شبابي , ولكن قرأنا من الكتب مااستطعنا وكان هناك من الشباب ومن الأصدقاء والمعارف كانوا يقرأون ويأكلون الكتاب تلو الكتاب , وكانت لهم من شهية القراءة والأطلاع الكثير , وخصوصا الفترة التي عشناها ونحن شباب في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي , وكانت تلك الفترة مزدهرة ثقافيا وبمعنى الكلمة حيث كانت المكتبات المختصة ببيع الكتب والمجلات منتشرة في كل منطقة من كركوك , ونحن في داقوق نشتري الكتب والمجلات من محل لبيع القرطاسية ومستلزمات المدرسة الى جانب بيعه الكتب والمجلات والجرائد والكراسات البسيطة , وكنا ننتظر بشوق بالغ اليوم الموعود لوصول المجلة أو الجريدة المفضلة , وفي زمننا أزدهرت طباعة المجلات في أوروبا مثل فرنسا وأنكلترا , حيث كانت الطباعة راقية والصور المدهشة لكل حدث وكل عمل فني أضافة الى نشر أخبار الفنانين  والفنانات العرب , والحقيقة أنا لم أقرأ كتب كثيرة مقارنة مع بعض أصدقائي الذين كانوا يقرأون كثيرا , فكان لي التزامات وواجبات في مساعدة والدي في مجالات كثيرة وكان لوالدي سيارة وقد كنت أساعد وأسهل لأهل مدينتي أمور النقل بزيارة الأئمة الموجودين حول مدينتي داقوق , إضافة لكون والدي رسام وأصبح بعد ذلك مصور فوتوغرافي حيث أسس ستوديو للتصوير في داقوق منذ بداية الستينات من القرن الماضي , ولأنشغالي مع والدي ومساعدته في تدبير معيشتنا وكنت في النهار في المدرسة المتوسطة والثانوية أضافة الى عملي في الأستوديو والسياقة , أذن كانت الفرصة المتاحة لي من الوقت قليلة قياسا بأقراني من الأصدقاء , ومع ذلك أشكر الله وأحمده بأني واصلت القراءة من الصحف والمجلات الى يومنا هذا , وبذلك أرى نفسي في الفترة الأخيرة أنشط من أصدقائي وقد أكون الوحيد المستمر في مجال المتابعة الثقافية ومتابعة  المجلات والصحف وعندما أتأمل ماقرأنا ودرسنا وناقشنا في مجال الكتب والثقافة بشكل عام  أرى والحمدلله أصبح لي شأن ومركز أجتماعي وثقافي في المجتمع , واصبحنا قادرين لمناقشة ومشاركة الاصدقاء المثقفين في كثير من الامور الثقافية والامور العامة ولو بمستوى ثقافي معين , ولي لقاءات وعلاقات متميزة في المجتمع .
و الثقافة هي توجيه لصقل ذهن الأنسان نحو الرقي والكمال والحس الأدبي والثقافي  , ويظهر هذا جليا عندما تناقش من هو مثقف ومطلع بأمور ثقافية  وتعليمية كثيرة , الثقافة تعتبر غذاء الروح ونحن حاولنا أن تكون غذائنا الروحي المتكامل والمتماسك مع مرور الزمن لكي نتواصل ونتابع كل الفعاليات الثقافية والفنية والأدبية وذلك حسب مستوى تصورنا وثقافتنا ,والمثقف يلتقي مع الطبقة المثقفة , وبذلك يحصل الكثير من النقاشات والحوارات الأدبية والثقافية مما يغني الأنسان علمه وثقافته أكثر فأكثر هي نتيجة الأحتكاك والنقاش الثقافي .......

                                                                                                                         رضوان رضا شيخلر

45
راحة البال ......

راحة البال والشعور بالراحة والسكينة تمني كل انسان . عندما نتأمل قليلا في الدنيا ندرك ان الأنسان في دار ابتلاء . لأنك ستحزن وتقلق ويخيفك الزمان وظلم الأنسان لأخيه . مما قد تفقد ماكنت تمتلكه من مال وصحة وجاه . والأنسان منذ الأزل يعمل ويكافح ويجابه الكثير من المشاكل والظروف الصعبة من أجل البقاء والعيش المطمئن . وعليه أن يعمل ويفكر مع نفسه في كل عمل يقوم به ويصادفه ثم أتخاذ قرارات صائبة مدروسة . في مجال عملي كنت دائما أفكر مع نفسي بأن لي عائلة وليس لي راتب حكومي وعليه التفكير بمصدر رزق ثابت لكي أطمئن للمستقبل خاصة وأننا في بلد كثير المشاكل والويلات . وبالرغم من أستحقاقي التعيين كموظف حكومي لأني خريج في الزمن الجميل حيث كان التعيين مركزيا لنا . ولكن كما قلت الويلات والحروب والخدمة العسكرية الطويلة ووجود معدومين من أقاربي لأنهم كانوا معارضين للنظام في ذلك الزمن وبذلك حرمنا من الكثير من الأمتيازات . وهكذا لم أتمكن من التعيين . وبدأت في عملي ومهنتي التصوير الفوتوغرافي ليكون مصدر رزقنا . ولكن مع ذلك يبقى الأنسان قلقا وغير مطمئن لأن المهنة الحرة وبالرغم من أجادتي بشكل جيد ومع ذلك هناك ظروف أقوى وأصعب مما قد لايمكنك العمل وكسب الرزق . وفعلا حصلت كثير من الظروف الصعبة والتي منعتنا من العمل , منها الحروب التي خاضها العراق وحصل كثير منا أن ترك كل مايملك وهرب خارجا من بطش النظام والحرب الدائرة والخوف الدائم من المستقبل . وبالرغم من كل هذه الظروف الصعبة فكرت أن أوفر مبلغا معينا من المال لكي أبني في المستقبل بيت سكن لنا . والحمدلله تم توفير مانستطيع توفيره لبناء البيت , أضافة الى بناء عدد من الشقق السكنية للأيجار وذلك لضمان مستقبلنا كوارد شهري يحمينا عندما نتمكن من العمل بسبب الظروف الصعبة في البلد ,أضافة الى قدر الزمان من مشاكل وأمراض ومصاريف آنية غير منظورة . لأن الأطمئنان الى الوارد الشهري كنت أراه واجبا وضروريا ، عليه والحمدلله أصبحت مطمئنا ولكن الحقيقة غير ذلك , الأنسان عندما يملك عددا من الشقق أو بناية معينة كضمان شهري مستقبلي يقع في مشاكل وهموم ما لا يخطر بباله , حيث يقع في التفكير لكثير من الأمور لم تكن تخطر بالبال قبلا وأنني لم أذق طعم ولذة أمتلاك الشقق حيث أن كثيرا من المؤجرين لايكونون صادقين , وحصل معي كثير ممن سكنوا في الشقق عدة أشهر فأذا هم غير موجودين وبدون أن يدفعوا الأيجار حتى لم يدفعوا فواتير الماء والكهرباء بل حتى ثمن أمبيرات المولدات الأهلية . أضافة الى أستهلاك البناية وتقادمها حيث أني وصلت لمرحلة في زمن عشرسنوات أصبحت مطلوبا للدولة ثمن الكهرباء والماء والضريبة لكل هذه السنوات , وصاحب البناية أو الشقق المؤجرة يكون مهموم وغير مطمئن وخائف عليها من أن قد تحدث مشاكل ومنازعات بين المؤجرين وبالتالي صاحب البناية يدخل في المساءلة مع المؤجرين والجهات المسئولة في المنطقة أضافة أن المؤجر أذا ظهرت عليه أوليات أو له مشاكل سابقة ,  وقد يحدث حريق في البناية من سوء الأستخدام ويكون صاحب البناية هو المسئول لأنه لم يوفر وسائل أمان أو وسائل وقاية من الحالات الطارئة ,ولهذا ولكي أكون مرتاح البال وأنهي طلبات الضريبة والكهرباء ومشاكل المؤجرين التي لاتعد ولاتحصى , عرضت الشقق للبيع وبأي ثمن لكي أنهي معاناتي ومشاكلي مع المؤجرين بنفسياتهم وسلوكهم الغير الحضاري ودون شعورهم بواجب دفع الأيجار والأهتمام بالبناية ودفع فواتير الماء والكهرباء وحتى ثمن الأمبيرات للمولدات الأهلية , وهكذا بعت البناية دون أن أستفيد من ثمنها لأني أصبحت كأني أنا المستأجر وعلي كل هذه الألتزامات . بالرغم من ألتزامي بعدم تأجير الشقق لمن لاراتب حكومي رسمي له من الدولة ظنا مني بأنه يستلم راتبه ويكون ملتزما وسوف يوفي بواجباته تجاهنا .
ومع كل ذلك علينا ان نقر ان
لا فرحه لمن لاهم له ، ولا لذة لمن لا صبر له . ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له
والسلام

                                                                                         رضوان رضا شيخلر

46
السرقات الادبية، متى تنتهي؟
ابراهيم قوريالى/ كركوك.
للأسف الشديد ظهرت هذه العادة المقيتة مع بداية الإبداعات الأدبية في كافة صنوفها وظلت متلازمة لها وكأنها شقيقتها التؤام ولا تنتهي مطلقاً، بالطبع لا نقصد هنا موضوع (توارد الخواطر) فهو واقع وحقيقي واتفق عليه كبار علماء علم النفس والأدباء والشعراء أنفسهم ايضاً.
من المعمول فيه انْ يتَّبع السارق ثلاثة طرق كلاسيكية وحديثة للإستحواذ على ابداعات الآخرين من النص الشعري او المقالة او غيرها وهي:
١- النسخ، يقوم باستنساخ ما كتبه غيره بالكمال والتمام ويفعله دون خجل ووجل ويمارسه بكل حرية دون واعز من ضميره الميت اصلاً، ليضيف على بداية او نهاية النص اسمه المسخ ويفتخر به هنا وهناك وعند مواجهته يقاومك بكل شراسة وعنجهية ويجعلك تندم على مصارحتك له وكل هذا متاح له طالما لا نملك رادعاً قانونياً قوياً يحاسبه ويوقفه عند حده ويفضحه أمام الملاءِ وأمام الأدباء والشعراء ويعتبر هذا السارق من اشد السرّاق الموجودين في ساحة الادب.
٢- الاختلاس، يحاول بطرقه الخبيثة الاستحواذ على فكرتك الشعرية واختلاسه قبل ان تشرع بالكتابة ليسبقك بالنص الشعري الرائع الذي وضعتَ انت بذرته الأولى، والحل يكمن بعدم طرح فكرة أية قصيدة او موضوع أدبي أمام المشبوهين والمعروفين في هذا الحقل المهين.
٣- السلخ، بعد كتابتك قصيدة رائعة يحاول السارق جَهد إيمانه انْ يسلخ منها بعضاً من الافكار والكلمات والأوزان والقوافيّ الرائعة والحديثة (طبعاً لافتقاره هذه المفردات) ليقوم بتنظيم قصيدة او غيرها من خلال تلك المسروقات القيّمة ويصعب مواجهته لانه حتماً سيقابلك بمقولته الشهيرة( هذه الكلمات ليست ملكك وحدك).
ليس أمامنا سوى ان نقول لهم ( اتقوا الله في محتويات الآخرين المعنوية وغادروا هذه الساحة التي لا تليق بكم او اعتمدوا على انفسكم والسرقة مهما كانت نوعها حرام).

47
(( أستريحوا )) وبمعنى ( تفضلوا) لمن يقرأ وهو ليس من اهل الشرقاط مع فائق الأحترام والتقدير  .. هذه الكلمة المتداوله في الشرقاط وبشكل مفرط لم تأتي من عبث وإنما لها جذورها الأشوريه وهي نابعه من الكرم وحب استقبال الضيف وللحقيقه انا لم اسمع هذه الكلمه وتداولها بهذه الكثره إلا في الشرقاط ( مع العلم اني تجولت في كل محافظات العراق والعراق كل اهله كرماء ولكن على درجات ) تتمتع الشرقاط بالدرجه الأولى بهذا الكرم صراحتا  . عندما كنت طالب في معهد الاتصالات في بغداد واذهب لزيارة الأهل والوالده بشكل خاص رحمها الله في الشرقاط يرافقني احيانا بعض الأصدقاء من بغداد ومن محافظات اخرى لقضاء يومي الخميس والجمعه معي في الشرقاط ليتعرفو على مسقط رأسي كما كنت اذهب معهم ايضا  . وطبعا كنا نتجول في السوق وعلى السده الحبيبه وخاصه وقت العصر للتمتع بنسيم نهر دجله ورائحة أشجار بستان الشيوخ الزكيه . وكالعاده كلما التقينا بمجموعه او بشخص في طريقنا نبادر بالسلام والتحيه فيكون الجواب  ( وعليكم السلام . استريحوا ) فكان اصدقائي يستغربون من هذه الكلمه المتكرره ويسألوني . أين نستريح في الشارع ؟؟ أجبتهم كلا فإذا قبلتم الدعوه نذهب معه الى البيت . فلاحظت فيهم استغراب أو شك لما اقول . فقررت أن أثبت لهم مصداقيتنا فيما نقول وما أن قابلنا احد الأصدقاء وبعد السلام وكلمت ( استريحوا) قلت له يالله نستريح عندك حتى ذهل اصدقائي وضيوفي وقالو الى اين ؟ ايعقل ان نذهب الى بيته دون سابق انذار !! قلت نعم هذه عاداتنا  وذهبنا معه الى البيت وكان الترحيب من اهله وكل من في البيت اكثر من ما متوقع فالكل ينادي( الله حيهم) وجلسنا في حديقة المنزل وحصلنا على نصيبنا من كرم الضيافه . طبعا كان الوقت عصرا ومع ذلك اصر على بقائنا الى موعد العشاء ولكني اعتذرت منه وان إجازتي قصيره والوالده مجهزه العشاء الذي احبه لي ولضيوفي ولانريد أن نزعلها وبعد الحاح واعتذار الى ابعد الحدود استطعت ان انفذ من هذه الدعوه . خرجنا وسألتهم مارأيكم ؟ كان الجواب . لم نرى مثل هذا في حياتنا  .. قلت لكي تعلموا  أن هذه الكلمه لا تلفظ عبثا في الشرقاط ولتعلموا ايضا أن صديقي انزعج اكثر من خروجنا لأنكم ضيوف وأول مره تدخلون بيته وكيف تخرجون دون عشاء أو غداء . . نعم إنها منبع الكرم وحسن الضيافه وهذا شرف لنا .اللهم احفظ اهلنا وأحبتنا في الشرقاط واجمعنا بهم على الخير والبركه

48
من الماضي البعيد....ذكريات....مركونه.......
في خمسينات القرن الماضي...كان الوادي الاخضر(الجرناف) البديع للغايه..بجمال طبيعته الخضراء الوارفه..والذي يغفو بطمأنينة وهدوء...وفخامه..على نهر دجلة الخالد....
وكان خاليا من كل ظواهر الحياة المدنية..الا من ثلاث وهي ( محطة القطار...مدرسة الجرناف الابتدائيه...والبمب ستيشن الذي يضخ الماء الصافي من النهر الى محطة قطار الجرناف ) ...اضافة الى مضخات الري العائدة الى عائلة ( الياور) ....وكانت محطة القطار ومعلمها الكبير عن بعد..هو خزان المياه الضخم العالي ونسميه (الجدر) او (الصينيه) التي تطلق على المحطه برمتها احيانا كثيره فنقول...الصينيه..بدلا من المحطه...اضافة الى معلمها الكبير الاخر..وهو مسقفات المخازن ( أسطور) عن كلمة (ستور ) باللغة الانكليزيه...كانت هذه هي المعالم الحضارية الوحيده...التي نراها عن بعد...اضافة..لمرور القطارات بأنتظام وعبور السيارات القليلة المختلفه ..بين بغداد والموصل حيث كان الطريق الدولي والوطني..يمر من وادينا الاخضر الجميل...وكنا حين نلهو ونلعب كأطفال..ونقترب من بنايات المحطه...وحدائقها الغناء...نشعر بالخوف والرهبه ونتردد من لمس اي شئ فيها..وان اقتربنا لشرب الماء الصافي من احدى الانابيب المتدفقه لأرواء هذه الحدائق..تقدمنا بما يشبه الخلسه...فنشرب سريعا..ونفر هاربين كالطيور...رغم عدم وجود احد يمنعنا..او ينهرنا وينهانا..ولكنه خوف الطفولة..من مجهول..لاوجود له...وعمق وعظمة الادب والتربية التي نشأنا عليها...كان المكان..بحدائقه وبناياته..واواوينه..وهندسته الرائعه..ونظافته المفرط بها..تثير الدهشة والاعجاب في عين الناظر اليها..انها تبدو كقصور امبراطوريه ..وقيصريه..مثل تلك التي يحدثنا عنها الكبار في الاساطير ( الخروفات ) ونتخيل بعقولنا الصغيرة الناعمه...ان كل اسرار الدنيا...تقبع خلف هذه الجدران والشبابيك والابواب الانيقة المغلقه..وفي احضان هذه الحدائق الفارهة..فخامة مجهول..لانعرف سره...وعظمته....
وجاءت..لحظة ولوج اسرار هذا المكان...رسميا..وبدون خشية من خطر او مانع مجهول..ففي عام 1956 سجلت في المدرسة الابتدائية ..الواقعة داخل هذه الاسوار التي كنت اهابها واخشى كل مجهول فيها...وكان مديرها ومعلمها الوحيد انذاك المرحوم ..الاستاذ ( حسن طه القصاب) وبدأت الدراسه..وتقاليدها اللذيذة الجميله..توزيع الكتب والاقلام..وعلبة الهندسه ( الرويال) والمساحات والمساطر وبدأنا...حياة مفصلية من العمر..لا نحلم فيها..حتى..وبدأت فاصلة ( التغذية المدرسية) المثيرة والمدهشة لنا جميعا...وبدأت حياة..وتقاليد جديدة..عليا..يوميا..كوبا من الحليب ...والباقلاء..او الحمص..وتفاحة..او برتقاله...ياالهي ما هذا النعيم..ماهذه الحياة التي هبطت علينا..دون عناء او حتى تصور..وتفكير..بها..انها...حلم نعيشه..كحقيقه...وانشغلنا بالدراسه...اصطفاف صباحي..قراءة النشيد الملكي ( مليكنا..مليكنا..نفديك بالارواح...عش سالما عش غانما بوجهك الوضاح ) ...وندخل الصفوف...وابدأ مستغرقا بالنظر..والتأمل حد التيهان..اسرح متفرسا بصورة الملك فيصل الثاني على يمين السبوره..والوصي عبد الاله على يسارها...واتساءل مع نفسي..اهذا هو الملك؟ اين يعيش كيف يأكل..كيف ينام...وهل هو بشر...مثلنا؟ ثم ادقق بملابسه..ونياشينه..ورتبه..والسنابل الملكية التي تطرز قيافته الملكية الباهره...فأعود الى رشدي على نداء المعلم للانتباه..فأركز عليه..واصاب بدهشة اخرى ويسرح ذهني معه اتمثل هيئته الوسيمه..وطوله الفارع..واناقته المفرطه ونظافة وفخامة كل شئ فيه..وكلامه ولغته..وصوته الابوي التربوي الرخيم..وهو ينادينا..اولادي...!!! تتدافع ايات العجب..والدهشه الى كل خواطري الطفوليه..واتساءل مع نفسي..اين نحن...واجيب نفسي..لقد اصبحنا في عالم جديد ...تماما...انظر الى ملابس المعلم..ببدلته الانگليزية الراقيه..فأتيه في الحيرة والتعجب...بدله من ثلاث قطع راقيه..البنطال واليلك..وستره سراوين..مزرره وفارهه..وقميص ابيض كالثلج..وربطة عنق مع مقص مثبت...وطفل ينظر الى عالم لا يعرف عنه شيئا..كانت هيأة ذلك المعلم نموذج مثالي...للكاريزما الكلاسيكية في عقد الاربعينات والخمسينات من ذلك القرن الماضي..وكان كأنه دبلوماسي عريق..او عضو في مجلس اللوردات البريطاني....
بعد ايام قليله...جاء افندي اخر يمسك بيد طفلة صغيره ودخل الصف..وصافح المعلم وناداه بأسمه بشكل اوحى الي انهم اصدقاء..تبين لاحقا انه مدير محطة القطار وقال هذه بنتي (ولاء) سجلها في الاول الابتدائي..حتى لا تفوتها فرصة التعليم..مادمنا هنا...رحب به وقال للطفله..اين تحبين الجلوس؟ فراحت تدور برأسها تفتش عن المكان الافضل لها وهي مخيرة بدلال..وكنت انا في الرحلة الامامية جنب الحائط..فوقع نظرها علي وجاءتني متسائلة: انت ما اسمك؟ قلت لها مندهشا..اسمي سالم...قالت اجلس مع سالم..فطلب المعلم من التلميذ الذي يشاركني الرحله الانتقال الى رحلة اخرى..وترك المكان الى (ولاء جبر) بنت مدير المحطه...المدلله...كانت طفلة جميلة وودودة وكريمة معي..وصارت تجلب لي معها من البيت بعض الكعك والحلويات..والبوستات والرسوم والصور الجميله..وتبين لاحقا ان ابيها رساما بارعا..ويقيم المعارض الفنيه للوحاته..موسميا...ثم صارت ولاء تصطحبني معها احيانا الى البيت بأصرار..والحاح..رغم حرجي الكبير..لأني لا اجيد مجاملتهم نهائيا..فهم حضر ومدنيه..وانا ريفي طليق الحياة اعيشها على الفطرة..وحر من كل قيد..او اتكيت..او لياقة ولباقة في التعاطي في الحياة المدنيه..وتناولت معها الطعام في بيتهم اكثر من مره على مضض لالحاهها..ولا اتذكر طعمه..حتى الان..لأنه كان بلا رغبة حقيقية مني لخجلي من والدتها واهلها..وعدم مألوفية نمط حياتهم بالنسبة لي...مضت ايام من الدراسه...وذات يوم اخذنا المدير جميعا تلاميذ الصف الاول للمحطه...ننتظر وصول القطار وعند وصوله..وتوقفه..طلب منا تنزيل اكياس كثيره من احدى العربات كانت برفقة عريف في القوة الجوية العراقيه..تبين انه شقيق مدير المدرسه..وانزلنا الاكياس..وطلب منا..وضعها في حدائق المدرسه..وطلب فتحها..ففعلنا وظهر انها..ملابس عسكريه مستعمله (باله) لا تزال على بعضها الرتب..والشارات العسكريه المختلفه..طلب المدير ان يخرج التلاميذ من كل الصفوف..ويختار كل واحد منا القمصله والبنطلون الذي يناسبه...وتحركنا بشئ من التدافع الممزوج بالفرح والشغف..فنحن نريد اي شئ تقدمه لنا مدرستنا..والجو بارد جدا وشتوي..فحاول الجميع..ولم نفلح بالحصول على مايلائمنا..فكلها بدلات طويله وواسعه وكبيره..ونحن صغار جدا...عدا البعض وهم بعدد الاصابع كانوا كبارا في العمر من تلاميذ الرابع والخامس والسادس...فقد عثروا على ما يلائمهم...فقال المدير..كل واحد يأخذ بدله حتى اذا كانت كبيرة عليه ( يقرمها) بما يناسبه ولا ادري ان كان حينها يعرف اولايدري ان لاوجود لخياط يتولى ذلك..المهم كان هدفه ان نتدفأ من البرد الشديد  وظهر ان هذه الملابس قد حصل عليها بجهود شخصيه ضمن نشاط الجمعيات الخيريه وخطوة ( مؤونة الشتاء) الدارجه انذاك..وان هذه الملابس كانت تعود لجنود انكليز من الاسراب الجوية الملكيه البريطانيه التي ساهمت في الحرب العالمية الثانيه..ومسلمه للجمعيات الخيريه لتوزيعها على المنظمات الانسانيه في العالم للاستفادة منها في الدول الفقيرة والمتخلفه...وهكذا وصلت الينا....لم نستفد منها...لعدم القدرة على (تقريمها) وصارت من نصيب اهلنا الكبار...تدفأوا بها..واستخدموها في العمل..وبقينا نراها على اكتاف الكثيرين وهم يعملون في الزراعه ..الحراثة والري...وقسم منها كتافياتها متدلية على الاكتاف لفقدان ازرتها..ولم تختفي عن اكتافهم الى نهاية الستينات تقريبا  وتجدر الاشاره..ان شقيق المدير الذي جلب هذه الملابس في ذلك التاريخ...جمعتني به صدفة عابرة وجميله في بغداد...بعد عشرين عاما من ذلك التاريخ...وعرفته وذكرته بالقصة...فتذكرها...جيدا...وعرفت من بعض الاصدقاء ان معلمنا ومديرنا طيب الذكر...قد توفي منتصف التسعينات...رحمه الله وطيب ثراه...واسكنه فسيح جناته لله دره من مربي عظيم...ورجل كريم..تتجلى فيه..الانسانيه....
ليس هذا كل شئ...ولاتزال ذاكرتي معلقة بمحطة قطار الجرناف الحبيبه...وكلما مررت من جنبها..وشاهدت اثرها اعتصرني الالم..والشوق لذكراها...وتذكرت فيروز الرائعه في اغنيتها التي تعذبني (ياجارة الوادي....) انها اقدار....

49
قصص قصيرة جدا...
*طفل...

*الطفل يمضي كل وقته في اللعب بالهاتف المحمول ، حجبوا الهاتف عنه،تصدعت أركان المنزل .
*بضاعة ...
*قتله ألم البعد والإغتراب وسوء المعاملة، إشترى بضاعتهم  الكاسدة فأصبح جزءا منهم.
*محاسن...

*تواصلها مع زملائها، ومحاسنها  المفرطة عليهم، حط من قدرها...
فهد عنتر الدوخي
11/4/2020

50
من الماضي البعيد.....ورطه...في هذه...الاثناء.....
في خمسينات القرن الماضي...كانت تنتشر الكثير من الالعاب..والهوايات..بين الصغار والكبار...لقلة العمل..ومحدودية العيش..وقلة المؤثرات..والحوافز...وفقدان رؤية افق الطموح..والمثابره..بسبب الجهل والتخلف..مما يؤدي الى ثبات..واستقرار الحياة..عند حدود نمط بسيط للعيش والعمل...ممايؤدي الى حالة من الميل الشديد..للهو..واللعب وفق ماهو متاح...من ادواتها...ومجالاتها...
ومن هذه الالعاب التي كانت سائده انذاك هي ( اچعاب) وهي هواية جمع لها واكتناز...ولعب فيها يقتضي ربحها او خسارتها..حسب نوع وظرف كل طريقة للعب لوجود عدة العاب فيها مثل (ارمه...عنيش..عنيه)...وقد برعت انا وعدد من ابناء جيلي بهذه اللعبه والهوايه..علما كان يلعبها الكبار والصغار على حد سواء..ولكن كل على حده ..اي لايلعب الكبار مع الصغار...كان عندي خزين كبير منها كسبته باللعب...وتعرف القريه..ان هناك خزين كبير جدا لدى الاخ العزيز (محمد الحماده) ابن المرحومه الحاجه (دبيه الصحن) حصل عليها بطريقة الجمع المستمر والمتواصل ونعرف انه لا يلعب من خساره ابدا...وانه قام ب(وسمها) بعلامه خاصه مميزه كي يتعرف عليها في حالة فقدانها لكي يستردها (عنوة) اذا تعرف عليها وشاهدها في الملاعب المعروفة يومذاك...وكانت احدى ملاعبنا المفضله والواسعه والامنه يومها..هي (الفسحة الغربيه) للقريه..والتي كان فيها عدد قليل جدا من البيوت( وهم..السيد محمود...وعمامي المحمد الحمادي...والمحمود العبدالله الحجاجي...والملا علي الحسين...وخوالي الغضيب الحسن البطاوي....والحمادة الاحمد (ادبيات) والعلي البطاوي..وفضيل الخليف ..رحمهم الله جميعا)....
وذات...يوم نيساني جميل..ذهبنا انا وابن عمي المرحوم (محمد موسى العلي الفتيح) الذي كنا لا نفترق عن بعضنا الا نادرا جدا...ذهبنا الى ملاعب الفسحه..نبحث عمن يلعب معنا...وعادة لا احمل معي الا عددا قليلا من الچعاب لأنني لا اخسر الا نادرا جدا..وكنت بارعا ومحظوظا بهذه اللعبه..ودائما اخرج..ببضعة منها..واعود بعدد وفير اضيفه الى خزينتي (العامره) التي كنت اتباهى بها امام اقراني من الاولاد الصغار...وصلنا لملاعب الفسحه..ولم نجد احدا فيها..يلاعبنا...جلسنا ندردش ونضحك..وبعد قليل وصل الينا..اخينا...محمد الحماده...وعلى غير عادته..قال...هل تلعبون؟...قلنا له..نعم...اخرج كل منا وحداته..وباشرنا اللعب بلعبة (ارمه) وهي سهلة..وسريعة الربح...والخساره..وهي تتوقف على الحظ اكثر منها على فن اللعب....
وبدأت المباراة والمنازله...المثيره...غلبته وخسر مامعه منها...انفعل وقال..لن تغادروا..سأذهب للبيت واجلب معي عددا اخر لنلعب...فرحنا وقلنا له..اذهب..نحن بأنتظارك..
ذهب وعاد ومعه كمية كبيرة من الچعاب الطازجه التي لم يمسها هواء..ويرافقه هذه المره اخيه الاكبر منه ابراهيم الحماده( ابو مجيد) اطال الله في عمره ...عدنا الى اللعب بنفس اللعبة والوتيره...فخسر محمد الحماده..كل ماجلبه من الچعاب...فسيطر عليه الحنق..والغضب الشديد..فقال.. لن تغادرون..سأذهب للبيت واجلب المزيد...انتظروني..وقال لأخيه ابراهيم..لاتسمح لهم بالمغادرة حتى اعود..ووعده ابراهيم خيرا...جدير بالذكر..ان ابو مجيد كان اكبر منا ويحمل بيده عصى مخيفه..وراح يتمثلها..ويتفحصها ويرمينا بنظرات تنم عن شر مستطير...ووعيد لا تحمد عقباه ان مجرد..فكرنا بالهروب..الى اهلنا بهذا الفوز الكبير....
جاء محمد هذه المره...وصعقنا بالمفاجأه..جلب معه ظرفا  كاملا من (القرع الجبالي) كان يفرغ داخله..ويجفف بعنايه فيصبح ظرفا او قارورة لحفظ الاشياء العزيزه..ويبدو انه يمتلك العديد منها لخزن (دولته) من الچعاب...افرغ امامنا ظرفا كاملا بتحدي وكان معه اخيه المرحوم (احمد) وقال هيا..الى اللعب...اليوم لعب للصبح(كانت الدنيا ضحى) ..والله ماتروحون..الى ان استرد ماخسرته...عندها فقط...ادركت اننا اصبحنا...في ورطه...ووضع لا نحسد عليه رغم اننا الرابحون...فقد قرأت..ماوراء الاكمه...بدأنا اللعب فخسر كل (ظرف القرع) سريعا...بدأ يرتجف ويستشيط غيضا...وغضبا...لن تذهبوا..انتظروا...سأذهب للبيت واعود...لا تفرحوا..سأسترد ماخسرته...لامحاله...لا تسمحوا لهم بالذهاب..مخاطبا اخوانه بحزم..ولهجة امريه..فقد كانوا لايردون له كلمه..ويينفذون مايريد..وكأنه اكبرهم...رغم انه هو الاصغر...ولكنه مدلل امه...وهم يهابونها ويخافون منها...بشده...فبدأوا يلوحون لنا بالعصي الغليظة والكبيرة المخيفه...لا ذهاب...ولا مغادره...وبدأت تتطور الورطة الكبرى..وتتعقد...وهم ينظرون بلوعة واسى الى اكوام ماربحناه..من چعاب اخيهم..وهي مكدسة في جيوبنا..واذيال ثيابنا التي اعياها الاحتواء....بعد قليل عاد محمد وهو يحمل ظرفين..من الچعاب..ويرافقه هذه المره اخيه الاكبر فرحان رحمه الله وبيده ( توثية غرب) نستعيذ بالله من شكلها...(ملعوكه) ...ضربة واحده منها...تكفي لحل اية معضلة..او مشكله..او فض اي نزاع...وبيد قوية...لاترحم....اذن ...اجتمعت العائلة علينا برمتها...ولم يتبقى سوى خالتي الحاجه ( دبيه الصحن) رحمها الله...وعرفت ان ما ربحناه..او سنربحه...ضاع هباءا...فقد كبرت اللعبه...وتعدت الخساره..خط القبول بها من طرف الخاسر....لانها تعدت حدود النسبيه في خسارة اية لعبه...ونحن محاطون بقوة لا تتيح لنا...فرصة الهروب...بما كسبنا...بدأت تدابير الحلتتقاطر..وتتوارد الى ذهني..للخروج من هذه الورطة الكبيره...سالمين منها مع قليل من الربح...وبدأت اقنع نفسي بتدبيرها...والقبول بها...عرف ابن عمي قلقي وما افكر به فهمست في اذنه قائلا...خذ كميه من الچعاب التي ربحناها وتسرب بخلسة وهدوء...وابتعد عني..وقل لي من بعيد ان اهلك الان يسألون عنك...ولا تستطيع التأخر اكثر من ذلك...وانتظرني عند علي الجبوري رحمه الله( علي الجبوري كان رجلا من القريه والعشيره..اصيب بالجذام وفقد بصره...وشوه وجهه فغطى رأسه كاملا بقناع لايرى من رأسه اي شئ..وكان يجيد الانكليزيه بطلاقه لأنه كان يعمل في احد منشأتهم عندما اصيب بهذا المرض..فعاد الى ديرته وقريته...وبنى له اهله سكن صغير جدا مجاور الى دار المرحومه الحاجه ( صبحه العبد) رحمها الله..وكان محورا لكل تجمعات اللعب بأنواعه...لعدم وجود اي حرج عنده لعدم وجود عائلة لديه..ويسكن بمفرده...) وقلت سأتيك الى هناك...فعلها ابن عمي محمد رحمه الله...فنادوه من بعيد....هل اخذت شيئا من چعابنه معاك؟ فرفع يديه من بعيد...قائلا...تعالوا...فتشوني...فصدقوه...واذنوا له بالانصراف...بدأت العب معهم ..بكل عبثية..ولامبالاة..راغبا ان يستردوا ماكسبته منهم..بل مستعجل عليه...وراح اللعب يدور...بلا اي حماس ورغبة مني...وهم في اشد حالات الحماس والنشوه..وهم يرون اللعب صار يجري لصالح استرداد خسارتهم...انتهى اللعب بأسترداد اخر چعب لهم عندي وتجدر الاشاره ان جميع چعابهم مصبوغه باللون البني الغامق..ونسميه صبغ ( عروگ) للتعرف عليها بسهولة اذا فقدت...نهضنا...وفتشوني خشية ان اكون قد اخفيت قسما مما كسبته في جيوبي...ولم يشاهدوا..غير چعابي المختلفة بوضوح...عن چعابهم المعرفه...اعادوا تعبئة الچعاب في اواني وظروف القرع دون تدقيق وحساب...فهي كثيرة جدا وبالمئات..وانا اتحسر عليها...فقد كانت لي قبل قليل وكسبتها بجدارة...واعدتها لهم قسرا وحياء..ودفعا للمشاكل...فأنا بطبعي لا اميل للمشاكل والمناكفه بكل اشكالها.....تركتهم وتبعت ابن عمي محمد عند علي الجبوري لألحق ببقية ماظفرنا به من المكسب...وصلت اليه ووجدته يضحك فرحا...فقد كان عددها 45 چعب...ففرحت كثيرا ولكن خطرت ببالي مسألة اخرى...كيف نتخلص من لونها الموسومة به؟ فسألت علي الجبوري...هل لديك صبغ جوهر ؟ اجابني...نعم...اخذت عقدا من الجوهر..واذبته بالماء في علبة متروكة فارغه...ووضعت كل الچعاب التي كسبتها فيه...ونشرتها على حرارة الشمس لمدة نصف ساعه وجفت تماما...وتقاسمناها..انا والمرحوم..ابن عمي ابو رياض...بعد ان اطمأنينا انها لم يعد ممكنا التعرف عليها...
وعلى مدى الوقت...راح محمد الحماده يتنقل بين اماكن اللعب...ويدقق جيدا بكل چعب...وعلى مايبدو انه ادرك ان هناك نقصا في خزينته ولم يستعيد كل ماخسره في اللعب معنا...راح يتابعنا في الملاعب وكلما تعرف على واحدة منها...خطفها صائحا..والله هذه من چعابي...ويهرب...
ويبدو ان الصبغ الازرق للجوهر...لم يتخلل بعض اجزائها وبقيت تلك الاجزاء بنية الى جانب اللون الازرق فيسهل له التعرف عليها..وخطفها..والهروب بها...كالغزال...وكان سريعا جدا...لا يقدر احد اللحاق به...فأسترد ماتبقى من چعابه...بهذه الطريقه....الخاطفة....المدهشه....
رحم الله من توفى واطال بعمر من  لازال حيا...وطوبى لذلك الزمن...والماضي...الجميل............
.

51
سلاما....صباحات الزمن الجميل......!!!
*******************************
يقترب الزمن الان...من لحظات كنا ننتظرها في ذلك الزمن البعيد...في منتصف الخمسينات...كنا تلاميذ صغار في مدرسة  ( محطة قطار الجرناف الابتدائيه ) والطريق اليها بعيد جدا من قريتنا ( الخضرانية ) عند شاطئ النهر ..لذا يجبرنا الاهل ان نستيقض معهم عند صلاة الفجر...لنكمل واجباتنا..ونلبس ملابسنا التي لا نعرف ماهو لونها وماهي موديلاتها وهندستها..هي مجرد قطع من القماش غير المتشابه والعتيق تلفلفنا امهاتنا به لكي نتقي ذلك البرد القارص ليس اكثر...عيوننا معلقة بموقد النار وصوت قدر ( الحريرة ) يخربش بآذاننا فيسيل لها لعابنا من الجوع والاشتهاء..وهي معدة من الحليب والطحين ويطبخ بها الخبز اليابس..فتتحول الى ( مثرودة ) لا تحصل بالامنيات وهي وجبة فطور يوميه معتادين عليها طيلة الشتاء البارد...
لا ساعات لدينا...لا نعرف الزمن كيف يمر...ولا ندري ما معنى الساعة والدقيقة والثانيه...نعرف اننا نصل مبكرين قبل كل المعلمين..وننتشر في حدائق المدرسة ننتظر اشعة الشمس ونبحث عن الاماكن والزوايا التي تشرق فيها لنتدفأ ...في طريقنا ونحن نخترق القرية وبيوتها الطينية الامنة المؤنسة وسط الضباب ودخان التنانير والمواقد المتسرب من النوافذ الصغيرة العليا ..ولعاء الاغنام..ونقيق الدجاج..ونباح الكلاب وجعير البقر ..ونهيق الحمير..وزقزقة الطيور بكل اشكالها منها المدجنة بالبيوت او الطليقة والمهاجرة...لتشكل ( سمفونية ) للحياة القروية البدائية بجمال فطري وعذري لا مثيل له ابدا وطالما تذكرته بعد ان كبرت وشاهدت العالم بالسينما والواقع كنت اشبه حياتنا بحياة دول ( البلقان ) في ذلك التاريخ...
كنا نمرق ونمر من جنب البيوت...نشم رائحة حظائر الحلال جميعا...وروائحه المتعفنة التي تنفر منها النفس ولكنا اعتدنا عليها...كنا صغارا نحسد البيت الذي لاحظائر للحلال فيه وحين كبرنا..عرفنا ان اهله يحسدون البيت الذي يمتلك كل الحلال وحظائره...لانفهم مصادر الرزق والعيش والحياة..وكنا نقطع الطريق عبر ( صراة العكيدي ) ونحمل هما كبيرا وخوفا مرعبا من كلاب بيوت ( الكسار ) المنتشرة بالقرب من الطريق ولمسافة طويلة موازية له....تشم فينا روائح الدخان ومخازن الحطب...وطعم ( الخرنوب ) الذي نخطفه من مخازن الحطب في الطرق التي نمر بها حيث حطب ( الشوك ) مع خرنوبه الطازج الاخضر..وينضج تحت المطر وتقلبات الجو ويصبح لونه قهوائي وطعمه لذيذ جدا...اعتدنا نأكله اين ما ظفرنا به..
ان تلك ( البانوراما ) الريفية الصباحية اليومية التي كنا فيها ونعيشها بذلك الزمن البعيد...تواردت بخاطري الان وتذكرتها بكل تفاصيلها..فقادتني الى كتابة هذه الخاطرة..الان....!!!
سلاما ذلك الزمن الجميل...فلن تبرح وجداننا ابدا...مدى العمر.

52
بعد أن زرت العديد من البلدان العربية و الأجنبية بسبب طبيعة عملي الدراسية و التدريسية, كنت دائما ما أقارن بين كرم العراقيين, و بين عدم اكتراث(لا أريد أن أقول بخل) الآخرين في البلدان المذكورة (باستثناء ليبيا). إلى أن نشر احد الأصدقاء مقالاً عن كرم الآشوريين مستلاً من كتاب: Cooking in Ancient Civilizations  (الطبخ في الحضارات القديمة)للمؤلفة:  Cathy K. Kaufman, فحصلت على ضالتي في تقصي أسباب الكرم الفريد من نوعه في العالم الذي يتميز به أهالي الشرقاط و عشائرهم الكريمة الموقرة:

لاحظ ماذا تقول الدكتورة البروفيسور  Kaufmanالأستاذة في جامعة New York  الأمريكية عن إحدى الولائم التي أقامها جدنا آشور. حيث دُعي إلى الوليمة 70 ألف شخص و تضمنت التكاليف الآتية:

1- 1000 ثور معلوف بالشعير

2- 1000 خروف

3- 1000 حمل صغير

4- 14000 من الأغنام العادية

5- 500 من الظباء والغزلان

6- أعداد هائلة من الدجاج و البط و الإوز و طيور أخرى لم تعرف أسمائها لحد الآن

7- 10000 بيضة

8- 10000 سمكة مختلفة الأنواع

9- أعداد هائلة من أطباق الجراد المشوي

10-  أطباق أخري لا تحصى و لا تعد من السلطات

لله در كم يا أهل الشرقاط يا أحفاد آشور؛ على هذا الكرم المأثور.

53
سديرة...حديقة الشهداء...
******  **************

يا دوحة  السدر يانهر العطاء
                يا قلعة المجد  يا ام  الفداءُ

في كل بيت ياسر متضرع
                وفي كل ركن خولة خنساءُ

تسعى المنايا اليك في عجل
            تبارزين الموت مقدامة عنقاءُ

ام الضحايا سلاما يا بيارقنا
         يا بيرق المجد وصبحنا الوضاءُ

هذي الدماء نزيفا في هجيرتنا
          وبدونك الارض صماء وجرداءُ

حديقة للموت أشور يزرعها
               لينبئ التاريخ  عنا بلا رثاءُ

سديرة الشجعان رمحا ونعرفها
                ام الرجال ودار العز شهباءُ

تربعي  فوق عرش محنتنا
                 مجللة  بالعز  روض الوفاءُ

شهدائنا  نجوما واقمارا تسامرنا
             يادرة أشور سلاما انت فيحاءُ

ما نال منك الموت مقتلك
              انت الحياة وتبا للردى والبلاءُ

خضراء للخير تزهو مرابعك
            في وجنة التاريخ سجادة حمراءُ

                    الشاعر
                سالم الجبوري
                    بغداد
              نيسان  2018

هذه القصيدة..رثاء لشهدائنا الابطال في قرية سديره المجاهدة المرابطة بثبات بوجه الدواعش المجرمين في قضاء الشرقاط....الرحمة لشهداء العراق في كل مكان..وفي عليين مع الانبياء والابرار بأذن الله...والخزي والعار لوحوش الموت الاسود..زنادقة العصر الحديث الدواعش الكفرة الملحدين...سلاما للشرقاط بلد الشهداء...

54
نعود في صباح هذا اليوم / لنكمل جزء قليل ويسير من مسيرة  عظيمه وجليله وطويله تمتد جذورها الى تلك السفر الخالد لاشور الحضاره والمجد والخلود لنصل الى تلك الاحفاد من اساتذتنا الاعزاء رموز الوطن وبيرق العلم وشرف الكلمه ورسالة العلم والمعرفه انهم حملوها من اجلنا في ضمائرهم  وقلوبهم لان عيونهم ترنو نحو النتائج في المستقبل المشرق لنا ........
اساتذتنا  يبقون في القلوب والعيون وتاج فخر على رؤوسنا اينما كنا وكانوا وسنبقى نباهي الحياة والزمان بهم ..... انهم مشاعل الدرب اينما حلوا ومهما طال الزمن لان لهم دين في اعناقنا سنبقى حريصين من اجل  الوفاء لهم ....
استاذنا الغالي احمد البييدر ( ابو عبدالله) استاذ العربيه وكنز الدين وموسوعة المعرفه وقبل هذا وذاك سمو الاخلاق والتواضع ولازاالت هذه الخصال تاخذ بريقها وعنوانها منه .... انه رجل العلم والمعرفة والاخلاق ويحمل من صفات الرجولة احسن معانيها .... انه وبقية اساتذتي الاجلاء لازالوا يحملون معاني الرجولة والوفاء لا يستطيع احد المنافسه عليها .....
الاستاذ الجليل المقتدر ابن قرية بعاجه في الشرقاط والتي تغفو بهدوء وغنج ووداعة كأنها خاتونة في عرين اهله .... انها قرية الاستاذ فهد العنتر العبود سليل اسرة قدمت للحياة والوطن والتاريخ من الرجال نعتز بهم ونفخر ... وعوائل اخرى في هذه القريه نتشرف بها ونسمو بعناوين رجالها لانهم رفعة للرؤوس ونجوم يفخر بها احفاد اشور ....
انه الستاذ يفيان عطيه الجبوري ... يحمل من البساطه والعفة ومكارم الاخلاق الكثير الكثير وكان يحمل هموم اهله وناسه وطلبته  قبل ان يحمل همه ...
ابو فراس / علي حسين العكله الجبوري استاذ الرياضيات ومدير ثانوية الشرقاط عاصرته لمة قصيره في ايام الدراسه كان فارسآ مغوارإ ورجل شديد المراس ...كان مناضلا وصنديدآ وشجاعآ كتب تاريخآ مجيدا له ولعائلته وقريته وعشيرته ووطنه نفخر به كثيرآ ..... رحم الله الاستاذ القدير علي حسين العكله  وستبقى الشرقاط تفخر برجالها ورجالها يفخرون برجالها لانهم احفاد اشور ....
وللحديث في التاريخ بقيه ...

55
نعود ونكتب عن احفاد اشور .... انهينا الدراسه الابتدائيه وببدأ الطموح يكبر وبدأ الحلم ينضج باتجاه المستقبل وبدأنا نعرف كثيرآ في دروب الحياة ودارت الايام  ومرت السنين على عجل بل ومضت اسرع مما كنا نتصور وكنا نزهوا بكل نجاح .... ليس بالدراسة فقط وانما بدأنا ننجح بعلاقات ورأى وافكار وحضور اجتماعي وبدأنا نفخر بما يتحقق من الحلم على طريق النجاح ومن اسباب هذا النجاح اساتذة افاضل هم ملئ عبونناوعلى مساحة الشفاه  والقدوة الرائعة لنا والشعله المتوقده لنا في درب الحياة التي ننشد ...
نعم الكلام يطول عنهم وفيهم وتدمع العيون لفقد اغلبهم لان الموت اخذهم ومضى وانهم في ذمالله ....
المرحوم الاستاذ خلف الحسين العليج ..الاستاذ الانيق الجميل له كاريزما خاصه يتصف بها كان نادرآ في نظافته حتى في اسوأ الظروف وكنا عندما نساله عن سر ذلك يفول تعلمت من خوالي الخزعل العبد .... انه استاذ الفيزياء المقتدر ...
الاستاذ المرحوم العزيز علينا وتدمع العيون لذكراه انه العاام في التاريخ ،،،،، كان قامه لانفخر بها فقط وانما كنا نراهن بها لتنير ظلام الليل ..
الاستاذ العزيز البسيط في مشواره في الحياة المقتدر بكل ثقه من اختصاصه في اللغه الانكليزيه ،،،، اذكر ذات يوم وكنت في دورة تقويه في اللغه الانكليزيه في محافطة كركوك وكان الاستاذ المحاضر متمكن من مادته وكنت بارزآ بين طلابه فسألني من هو استاذك  في السرقط فقلت له وبكل فخر وزهو واعتداد بالنفس انه الستاذ ؛ محمد جاسم اسهيل الجميلي  فجاء الاستاذ وقبلني وقال نعم هو هكذا عرفناه الاستاذ محمد حتى في الكليه كان متميزآ...
الاستاذ المرحوم هاشم ادريس ذلك الفتى الجميل صاحب العيون الملونه ( ايها الموت الم تجد غيره لتأخذه بدلا عنه) استغفر الله العظيم ... انه فتى الكيمياء وفعلا كان فارسها وهي مهرة له .... كان مثقفآ له حظوره وسخصيته ....
الاستاذ القدير المولع بالانكليزيه حد الارتواء منها انه عدنان حمادي من القصبه ....
وكيف ننسى صديق وحبيب الكل الذي علمنا كل شئ ... كان صديقآ ورفيقآ واخإ واستاذآ وحبيبآ ومثل اعلى في كل شئ ... انه فارس الاقتصاد الذي حببنا اليه بقر تحسبنا لهذا الدرس وسخطنا منه في حينه .....
انه حميد خضر تيلا ... اين انت ايها العزيز لازلت احتفض بصورة لك اهديتها لي عند استلام امر نقلك من ثانوية الشرقاط ...
اتذكر قال لي ... انتم نخبه في المدرسه لا تتكرر لانكم اكبر من عمركم حسبتكم طلاب جامعه انكم مثقفون ومحترمون وبدأ يتكلم عن وعن وعن وعن  سيأتي ذكرهم لاحقآ في محور حديثنا عن احفاد اشور ....
للحديث بقيه..

56
من اين نبدأ ايها العزيز ابا احمد وماذا نقول في حق احفاد اشور ..... انهم الاساتذه والمربين والمصلحين والحريصين  على ان نصبح رجالآ للغد عندما كنا صغارآ في مرحلة الابتدائيه وما احلاها من ايام وذكريات لن تعود وذهبت الى البعيد معهم ( ياأخي العزيز فهد لهم في الروح جرح لابل جرحين لابل ثلاثه وجرح اخر يبقى ماطال الزمان)  كنت في قريتي العزيزه ( اجميله) وكنت اتعلم وادرس في مدرسة الخصم بحكم الموقع الجغرافي لبيتنا من المدرسه المذكوره وكنا في حينها عشاقآ لها بالرغم من صغر السن وبرأة الطفوله وعفويتها واعتقد لانه كنا طلابآ جيدين حسب راي  اساتذتنا في تلك المرحله وما احلاها ....
كان الرموز والاعزاء من الاساتذه وهم ...
المرحوم الاستاذ والمربي الفاضل  درويش الفرج اللفته الجبوري مدير المدرسه واستاذ العربيه.
المرحوم الاستاذ الرجل الصلب المهيب احمد الفرج الزحامطه الجبوري ( ابو حسن) فجع رحمه الله بوفاة حسن وهو صغير وحزنا نحن لحزنه عندما كنا لانعرف الحزن 
المرحوم الاستاذ يحيى الظاهر الخالد ابو عبد الناصر استاذ الرياضيات وهو من قريتي اجميله لكنه ابن المدرسه وابن كل الشرقاط ...كان شديدآ وعنيدآ لكنه انسان
الستاذ المرحوم سعود العطيه العلي العليج استاذ اللغه الانكليزيه كان متمرسآ في اختصاصه وكنا نحسب له الف حساب ...
الاستاذ الوديع صاحب الخلق الرفيع له تقدير خاص لدي  هو الاستاذ نايف اللطيف الجبوري  استاذ التربيه الاسلاميه ....
الاستاذ المرحوم ماالله الطوكان من مركز القصبه ياله من شخصيه تحسه والدك او اخوك الاكبر كان دمث الاخلاق وكريم النفس حد الفداء بها ...
كان هناك اساتذه يأتون ويذهبون من خارج الشرقاط ... لهم ترفع القبعات وتنحني لهم الهامات لانهم ادوا رسالتهم معنا بكل امانة ومسؤوليه ....
الذين ذكرتهم كان من لهم باع طويل في وضعنا على الطريق الصحيح في مسيرة دراستنا التي قطفنا من نتائجها ولازانا ثمرآ غالية علينا لانها من تعب هؤلاء ....
 لهم منا كل الدعاء والعرفان ... ربونا صغارآ صفآ بصف مع اهلنا وكأننا ابناؤهم ....
مرحى وتحية لهم في الحياة والممات ....
الحلقه القادمه لاحفاد اشور لمرحلة الدراسه المتوسطه والاعداديه ....
تحيه للاحفاد بناة الحياة....

57
... في قصته الآتية, يوظف القاص فهد عنتر الدوخي مهارة التكثيف بشكل رائع:
"الطفل يمضي كل وقته في اللعب بالهاتف المحمول، حجبوا الهاتف عنه، تصدعت أركان المنزل."
...
لا يجوز أن يمضي الطفل(كل) وقته في اللعب بالهاتف المحمول, و إذا حصل هذا فإنما يدل على خلل فادح في الوظيفة التربوية في العائلة. المفروض أن لا يُعطى الطفلُ هاتفاً محمولاً, وحتى لو أنهُ أُعطي, فلا يجب أن يمضي معظم وقته عابثاً به. هذا من ناحية  Theme  النص. أما من ناحية اللغة؛ فإن هذه الكلمة هي المفردة المسيطرة في الجزء الأول من النص الذي تقوم بنيتهُ على شكل جملة شرطية فيها ما يشبه فعل الشرط و جوابه. فإذا كان الولع المؤذي بالهاتف المحمول هو (فعل الشرط) فالجواب يكون إن اخذ الهاتف من الطفل المدلل سيقود إلى صراعات عائلية؛ بين من هم مع إعطاء الطفل ما يريد , ومن هم يرون ان الأمر خطير و ابدا غير مفيد. و فعلاً مثل هذا الصراع قد يقود إلى أن "تتصدع أركان المنزل" كما يصف القاص ذلك في ما يمكن اعتباره الجزء الثاني من النص(جواب الشرط), عندما ينشب الصراع بين افراد الأسرة, وقد يتطور فيدمر كل شيء.
هذه مقدمة مختصرة جداً في ما يمكن كتابتهُ عن نص القاص فهد عنتر المكون من 14 مفردة. النص مكتنز ويحتاج إلى دراسة كبيرة تبين؛ أن القصة القصيرة جدا هي فن معبر ومهم يلبي متطلبات العصر, وليست مجرد سرد كلمات وكفى.  الحقيقة أن القاص الدوخي قد أبدع في هذا النص الجميل الذي يُعطي نفسه للدراسة و التأمل والتحليل.

58
الحياة لا تخلو من إنسانية الطيبين، عندما جلست أستمع إلى حكاية أم محمود مع المرض الخبيث، وعرفت من الساردة التي كانت جارة لابنتي، تسكن قبالة بيتها، أيقنت للتو أن القلوب الطيبة تعي تماما حقيقة الحياة، كما تعي أن النهاية لكل فرد منا هي تلك الحفرة الضيقة تحت التراب.
قبل الحظر اتصلت ابنتي قائلة: أنا مسافرة إلى اللاذقية، دعواتك.
سألتها : - لماذا؟
أجابت: مع جارتي أم محمود ﻹجراء ما يلزم من كيماوي وأشعة.
لم يطل مقام تواجدها في مدينة عروس الساحل، عادت وماتزال تتعاطى العلاج.
فاجأني صوت ابنتي على الهاتف يبكي بألم وهي تسألني: في أي مقبرة قبري جدي وجدتي؟ قلت: المقبرة الحديثة، خيرا إن شاء الله؟
قالت: توفيت أم محمود.
وأم محمود أرملة وأم شهيد، لا تملك في الحياة سوى عملها الطيب وترييتها ﻷولادها الصغار والكبار بما يتيسر لها من أهل الخير، كما أنها كانت تعمل في ورشة خياطة تساعد بها عائلتها على العيش بكرامة.
وهناك ومن بلاد اﻹفرنجة كما نسميها، سمع واحد من أثرياء المدينة بحكاية أم محمود ورحيلها تاركة خلف ظهرها أربعة أولاد، ثلاث بنات وصبي صغير مايزال في الصف اﻷول الابتدائي، على الفور اتصل بقريبه الذي يعرف أم محمود وأسرتها، مطالبا إياه بتأمين سكن صحي مع دفع آجاره وفرشه بما يؤمن حياة كريمة لهم، ومصروف شهري من أجل اﻷكل والشرب.
حقا شعرت بالراحة النفسية، وبأن الثري لا ينسى واجبه في دفع الصدقة التي ترد عنه وعن ماله وعائلته مصائب الحياة الدنيا.
من المغترب كان يسأل عمن هم بحاجة
من بلاد بعيدة ومسافات طويلة لم ينس أن يمد يد عونه لمن وضع الزمن في طريقهم الشوك المر، لكنه وبيده الكريمة حصد الشوك وحوله زهورا ورياحينا ستثمر في وجدان اﻷولاد خيرا ونبلا .
الحياة تستحق أن نعيشها من منظور اﻷخلاق اﻹنسانية ونوظفها بما ينفع ﻷن يد الخير عليا، ويد الشر سفلى
المحبة سها
تنويه مهم:: تابعت ابنتي تصف ماحدث قالت:
- ياأمي ونحن نمشي بجتازتها في شارع النيال، وقف الناس جميعهم يقرؤون الفاتحة على روحها، كانت اﻷيدي كلها مرفوعة إلى السماء، والله ياأمي ماتت وابتسامة الرضا على شفتيها.

59
** (( ألظروف قد تصنع مقاومة  ألوباء))**
                **  **   **    **
قال لي محدثي ألمرحوم أبو ضياء خلف ألراوي بأنه كان طالبا في مدرسة ألمحطة وهي أصل مدرسة ألخضرانية وكان دوامها في محطة قطار ألجرناف وذكر بأنهم يذهبون صباحا الى ألمدرسة حفاةً وبالدشاديش ربما كان ذلك عام ١٩٤٩ وطبعا ذهابهم هذا يتم في ألجليد شتاءً وعلى (گطب) الحاوي في ألصيف مع ما يعانونه من جوع لسوء ألحالة المعيشية وهنا أستفسرت من أحدى ألعجايز وقلت لها لماذا لا يرتدون ألأحذية قالت الطلاب وكل الناس يمشون حفاةً والأحذية لا يعرفها الا القلة ومنهم الرعاة (ألرعيان) حيث يصنعون أحذيتهم  يدويا من قطعة جلد (أسفل) ويخيطون عليها من صوف الحيوانات وبواسطة ألمخصف! فيصنعون حذاءً أشبه (بالخف) وقالت أن طريق ألطلاب من درب ألمحطة ألذي يمر بأتجاة دار البطي والكسار حالياً حيث صراة العگيدي وهي أرض منخفضة يمين ألطريق والى محطة ألقطار في الحورية والى ألعام ١٩٥٨ حيث تم نقل ألمدرسة الى ألخضرانية بجهود ألشيخ ألمرحوم حسين ألحمادي لتكون في وسط المسافة بين قرى ألجرناف ألشرقي والسويدان  والحورية والخضرانية، ومع هذا فإنهم قليلا ما كانوا يمرضون وأصبح ألعديد منهم يحملون شهادات في مختلف الأختصاصات وأقول ألا تولد تلك المعاناة مناعة لأؤلئك الناس ضد الأمراض؟! وبالأمكان ان تنتقل الى الأبناء بالوراثة؟!!!! ...........
*************************************
ثم ان العراق وربما هو ألبلد الوحيد في ألعالم ألذي يمر في ألسنة ألواحدة بتغير مناخي كبير يقع ما بين الأنجماد شتاءً وحر (الگيظ) اللاهب صيفاً!!!! وهذا ألتغير في درجات ألحرارة الا يصنع كذلك ممانعة للأجسام ضد الأمراض؟! في وقت كنا نسمع عن وفاة ألعشرات في اليونان في أوربا مثلاً لأرتفاع درجات الحرارة عندهم الى ٤٣ درجة او ما يزيد عليها بقليل في وقت تصبح فيه درجة حرارة العراق اكثر من نصف درجة الغليان!!!!.

         **************************
ويعتقد العلماء ان لقاحات البي سي جي ضد مرض ألسل والتي حصل عليها ألعراقيين ومنذ العهد الملكي والتي كان لريفنا منها كما المدن نصيب وافر من خلال ألفرق ألجوالة وعلى بساطة الأمكانيات وجودة اللقاح أقول يعتقدون أنها قد ترفع المناعة ضد هذا الوباء ألذي يهاجم ألجهاز ألتنفسي أولا !!!، ويعتقدون كذلك أن السبب الرئيس لتفشي الوباء في العالم ألمتقدم وخاصة اوربا وامريكا هو أنهم يستخدمون وسائل النقل العام بشكل واسع وهذا يكاد يكون معدوماً  في بلدنا العراق في الوقت الحالي أقول وان أطلت عليكم الا تصنع تلك الظروف التي ذكرت مناعة للعراقيين يتوارثونها أبّاً عن جد ؟! .
************************************
والأن توصل العلماء ومنهم الأطباء الى قاعدة ذهبية وهي (ألتباعد الأجتماعي) وألتي  قد تخدم ألعراقيين لمنع تفشي كارثة الكورونا ومفادها انك أن أضطررت لمغادرة ألبيت فأحرص على ترك مسافة مترين مع من تلتقيهم مع ترك ألمصافحة طبعاً وان تتعامل مع الآخرين على انهم مصابين فعلاً (وإبشروا ألحر جانا وألا يعلج إلكم أبو ألكورونا) كفانا ألله واياكم شرها وشكرا لمن جعلوا من أنفسهم خطاً مباشراً للصد من كوادر طبية وصحية أجلاء وجيشنا الباسل والشرطة الاعزاء ومن معهم وفقط لنبقى في البيت من أجل أهلنا وابنائنا أولا والله خير حافظ ومنه التوفيق والسلام ...

60
(حكايات في الطب وألمرض فتحملوني فأنا أُطيل)
 ذهبت اول أمس لزيارة العمة أم عامر (٩٣سنة)،  قالت:  في عام ١٩٣٠ أنتشر ألجدري وحملتني أمي رحمها الله  وعمري ثلاث سنوات الى المرحومة بنت ألشيخ وكان ولدها المرحوم علي الملالي مصاباً  فأخذت من المصل ووضعته على ذراعي وَوَخَزَتْ المكان بألأبرة كما يفعل أهل الطب الحديث بلقاحهم ضد هذا ألمرض تقول فألتهب مكان اللقاح وكيف أنهم قالوا لها ان هذا بسبب رائحة ألبطيخ! (سبق وان نشرتها) وفي فترة لاحقة تقول العمة لقحت للجدري ولم يلتهب مكان اللقاح  فقالوا لها لانچ (إمجَدّرة سابقاً)، وعن مرض ألخبطة قالت وبسبب ألعدوى السريعة وكثرة ألموتى فقد ماتت أمرأة عجلاويه تدعى وضحة ألصالح وهي زوجة المرحوم  وهيب ألعباس الصحن  ولم يدفنها أحد لأن الرجال بين مريض ومهزوم (مبتعد) تقول فسمع بها ألمرحوم غضيب ألحسن وهو صاحب شيمة فجاء ودفنها ثم اصيب ومات!!!!!!!، (ولذلك أنا اعتقد أن خبطة ١٩٤٠ هي ليست تايفو وإنما كورونا من نوع خاص هذا رأيي ألشخصي)،
                           *
 كان أهلنا في سابق ألعهد وحيث لا طبيب في ألشرقاط يراجعون سعيد سيفو وهو رجل غريب قدم الى ألشرقاط وكان له دكان (صيدلية) لمعاينة المريض ووصف العلاج وبيعه وعادة ما يكون من طب الأعشاب، وإستمرت طبيبات ألعرب بممارسة هذه المهنة وكانت من امهرهن في هذا المجال ( السگاية) زوجة عزيز الفاضل (رحمهم الله) في قرية الأجمسة وكذلك العمة الحجية (إحميدة الهصلان) والدة الأخ أحمد ألصالح ألخليفة، وقد حذرني أحد أطباء الأطفال وقال أن (السگو) صحيح يوقف أسهال الأطفال ولكنه يحتوي على مادة (الزيرگون)  الحاوي على الرصاص والذي يكسب المخ طبقة تسبب (البلادة) لاحقاً عند الأطفال! فأحدث لدّي (ثاني حال!!!!!)  وانا المهووس بالطب الحديث لأطفالي جبتها من عبدالحكيم محمد زكي (الذي كان يحدثني عن اضرار الچاي الذي يتلف حديد الدم وكيف ان العرب يقدمون الحنيني للضيوف!) وانتهى بي ألمطاف عند الدكتور غالب شاكر الشيخ ظاهر والذي مازحته  قبل شهور  وقلت له انت طبيب وسيد!، ومن طب العرب الناجح في الشرقاط (تجبير المكسور ) وأطبائة عائلة ألجندل و(أبو صفار) وتختص به عوائل (السباگ) في ألصبخه و(الغثوان) عندنا في ألجرناف وحقيقة انهم يوصون المريض بالبهريز والدبس وهو ما يوصي به احدث الأطباء! ولكن مع (إتمزج) الأذان طبعا!،
                              *
 ومرة كنا نسكن في بغداد ومعنا الأستاذ محمد سلطان الظاهر ودوامه في دائرة صحة الأمراض المتوطنه وقال ان أمراة من ألخضرانية سبق وان أصيبت بمرض الحمى النزفية (السوداء) وشفيت منها وهي حالة نادرة الحدوث لأن هذا المرض يسبب حتى موت الطبيب او المعالج مباشرة !!!! اذا لم تتخذ التحوطات، ومرة كتبت في مجلة الف باء عن ألطاعون البقري وكيف ان ألحيوانات تنفق كان ذلك عام ١٩٩٣ وفي نفس يوم صدور عدد المجلة واطلاع الوزير عليه جائني ابلاغ ان ابقى في البيت لأن لجنة برئاسة اثنان من المدراء العامين( من دائرة الطب البيطري والثروة الحيوانية) في بغداد  متجهين من بغداد الى الشرقاط ومعهم مدير بيطرة صلاح الدين وحضر معهم الدكتور فاضل الصلبي والدكتور رياض البصري أطباء مستوصف الشرقاط البيطري وكان مجيئهم للتحقيق عن وجود المرض مع حملة لفحص الدم واللقاح في آن واحد وكان أجراءً سريعاً، وقد سببت لي تلك الحادثة ازمة (زعل) مع معارفي أطباء مستوصف الشرقاط  البيطري في ذلك الوقت، واخيرا ولو أنني أطلت عليكم فأنني اتيحت لي فرصة تدريس مادة الأحياء(وهي ليست من اختصاصي) وعرفت منها ان الفايروسات لا تصنف كأحياء ولا غير أحياء فلها صفات وخصائص من  هذه وتلك وقد حبانا الله سبحانه وتعالى خطوطا دفاعية ضد المرض تبدأ من كريات الدم البيض ولا تنتهي عند الجلد وشعيرات الأنف وهذه الأخيرة ربما تُكّون مع اللوزتين خطا اول في الدفاع ضد الكورونا وخصوصا مع المواضبة على الوضوء لأن المرض ينتقل باللمس وبالعطاس ويستقر في أولى مراحله لساعات في الأنف وفي جوف الفم واستنشاق الماء في الوضوء واستنثاره والمضمضة  إضافة الى أدماننا على شرب (ألچاي) الساخن وحتى في الگيظ الحناني! كل ذلك قد يخلص الجسم منه، وخصوصا بعد ان ارتفعت الأصابات والوفيات في العالم ففي اميركا هذا اليوم  (٢٠٠٠ وفاة) خلال ٢٤ ساعة مع العرض أن المرض قد انتشر عندهم بعد بلادنا أجارنا الله وإياكم من شر هذا الوباء، وأخيراً  لأُداري أطالتي عليكم بحكاية ذهاب الخال المرحوم حريد السلامة الى عيادة اخصائي القلب الدكتور ثامر جابر في الموصل وكان ذلك قبل وفاته (رحمه الله) بأيام وعند أستلقى على السرير لمعاينته كان يدندن بكلمات:
عَنْيتْ  جِدمي  لِعِدْ  ثامر  من  ألجرناف
مِنْ عِلّة(ن) بالچبد منها  ألدليل  إيخاف
وقد مات الخال أبو هلال بتلك العلة التي خاف منها دليلهُ رحمهُ الله،
 ولنبقى في البيت لأن الوقاية خير من العلاج (تقبلوا أعتذاري فأنا أُطيل) وسلامة الجميع ...

61
سأطيل عليكم أيضا فأنتم في حجر صحي وكما قال أحد الأصدقاء (السطر والسطرين معد إيكفن) وعلق أحدهم على منشوري الطويل السابق (ولو ما قريت نصه لكن أحسنت!) ...  فتحملوني ...
كان أهلنا يسكنون ألجزيرة في قرية أسمها أرفيع عليا مجموعة بيوت قليلة، أغنام (١٣٠ رأساً) ويعتمدون على الزراعة ألديمية أضافة الى مرتب والدي من سكك الحديد ولذلك فبيتنا لا يبعد كثيرا عن محطة ألقطار حيث خصصت لوالدي دارا فيها ويسكن معه صديقه المرحوم الملا عواد من قرية المرير، ويجاوره كل من المرحومين خالي ابو الخاتون خلف الجمعة ومخلف العجان وخلف المشوح وسيد حميد الملالي وحداوي من قرية الحورية وغيرهم  ومن هذه ألمحطة (ألگنگ) يتزود أهلنا بالماء ألذي يجلبه القطار، أما المواشي فتشرب من مياه الأمطار في الربيع ومن ألآبار المالحة نسبياً في أيام ألسنة الأخرى حيث تغفو هذه ألقرية على سفح وادي ألرفيع والذي تم تحويله الى (سدة سياحية) حاليا تقصدها الناس للأستجمام خاصة في الربيع  لوجود الماء والطيور فيها والأعشاب على سفحها وكان أهل القرية يتخذون من هذا المكان مكمنا (نوجه) لأصطياد ألطيور (ومنها الكراچي وحمامات حسنه وحسين والدراج وغيرها) وكذلك ألغزلان في أزمنة سابقة حيث ذكرت والدتي رحمها الله بان العم  المرحوم ثامر الصحن جلب مرة غزالتين من الوادي بعد مرور القطيع من هناك وكذلك يأتي البدو من السعودية بإبلهم ويسميهم أهلنا (النجاده) نسبة الى نجد وطبعا يدخلون بدون جواز كان ذلك في بداية الستينيات كما يذهب حجاج ديرتنا الى السعودية وبنفس الاسلوب، أعود الى ألصيد وكيف اننا لازلنا نتذكر الأغنية التي نرددها عندما نرى الكراچي تحوم حول الوادي:
يا كراچي الوز الوز
الوحدة  ابگد العنز
يزغيرهن    ديرهن
تذبح لك إچبيرهن
ويصطادونه في الليل  ويشاع بإن أحد طيور المجموعة (الحارس) يرفع أحد أرجله ماسكا بها قطعة حجر صغيرة لكي يجبر نفسه على عدم ألنوم !!!، كان الأهل يعيشون عيشة البساطة فوالدي رحمه الله يذهب الى العمل بالدراجة الهوائية (البايسكل) ، وان أحتاجوا الى ألسيارة أن كان لديهم مريض مثلا  او ماشابه فيؤجرون السيارة التي تمر من الطريق المحاذي للقرية الرابط بين مفرق الحضر وبين الشرقاط (التي يسمونها المحطة) وان كان ألسائق مؤجرا او لديه حموله واتفقوا على أن يعود اليهم فإنهم يأخذون منه مبلغ دينار واحد يسمى (العربون) لكي يضمنون عودة ألسائق الى الجزيرة!!!!!!، ولا زلنا بصدد الحديث الذي (ندوخكم) به في كل منشور عن وباء ألساعة والذي يهاجم الجهاز التنفسي وحيث ان التدخين من مسببات نقص المناعة وألد أعدائها (وبلچي يبطلون هالمدمنين)  ولذلك سنعرج على (التتن) والتدخين، تقول شقيقتي (أم جميل) عمرها اكثر من ثمانين عاما كنت صغيرة وأذهب مع والدي الى گهوة السويدان في  قرية الرمضانية ألمجاورة لنا حيث أرعى ألخرفان (الطليان) ووالدي يجالس أدباء ألسويدان ومنهم ياسين الحسين ومحمود الكبيسي وغيرهم رحمهم الله  وكان حديثهم في أغلبه أدبا فهم أدباء كبار ولا يوجد تدوين تقول ولكنني أحفظ ما يقولون  وكان شعرهم  في معظمه هجاءً (ذكرت هذه الحكاية لصديقي المرحوم أبو بسمان سعد العلي الياسين قبل وفاته والله بمدة) تقول وكان أحدهم متكلما في المجلس وقال: حصلت على تتن (خرده) ولكن نوعيته رديئه جلبه لي فلان ها ( ال .... ) ونوعيته رديئة ومغشوشة فقلت:
ليش   يبراهيم   ليش (ابراهيم تاجر تتن)
جايبه ايسوي غشيش(گحة ومرض في الرئة)
يقول وأضفت :
ليش  يبراهيم   يابه
شلون لومنته  گرابه
عين  شايبكم خرابه
حگ اليملاها جريش .... يقول وأضفت:
ما شفت ( ......)   شصبح
مثل  چلب   السله   ينبح
صافي فروه وتالي مشلح
و الأرايا      لها      گريش
ليش يبراهيم ليش،
ومن اؤلئك الناس مدمنين على التدخين بحيث يضع المشرب او الجكاره في فمه وقت الأفطار كما يقول السويدان(يملا أعلج !!) أي انهم يفطرون على السيكارة ! .
وقبل أيام حدثني الحاج محمد الحسين الدرويش (الدوري) عن والدي رحمه الله والذي كان مدمنا على التدخين وبنهم قال ألتقيت بخالي الحاج فرحان يوما وهو ذاهب الى عمله صباحا (كان الوقت بحدود السابعة والنصف صباحا) فقال لي مازحا :
(شلوني يا ابن اختي؟!!) تاجسني ماني طيبان لقد تركت التدخين منذ أمس! وبعد ان سألته متى أمس؟ قال بحدود العاشرة ليلا !!!
يقول الدوري وما عفت خالي حجي فرحان الا لف له جگاره ودخنها !!!!!،
ارتحل أهلنا الى الحاوي في العام ١٩٦٦ بسبب حاجتي للدراسة  (شقيقي حسن رحمه الله قد ترك المدرسة  بعد ان عاقبه المعلم الاستاذ عبدالجبار احمد السلطان وصالح كان لا يزال صغيرا) ..
وأخذني والدي الى الشرقاط لسحب الصور واتذكر فيها مصوران وهما سيد حمادي وجاسم محمد المصطفى رحمهم الله وعاد بي الى المدرسة حيث سجلت إسمي في الصف الأول والذي سجلني هو الاستاذ الدكتور داود ماهر مدير المدرسة وكان من دفعتي مجموعة من الزملاء ومنهم الأستاذ عبدالله گنفذ (من الصف الاول وحتى التخرج من الأعدادية) والذي أختصيته هنا بالذكر دون الأخرين لأن الأستاذ ابو محمد عبدالله(مدرس الكيمياء) يدخن ويدمن التتن اللف وبشراهة وهو لا يهتم لحمله للچيس او القوطية ويفضل النوع الشاطر ولا يحبذ حمل الباكيت مطلقا وللعلم فالأستاذ عبدالله انسان طيب ومثقف ومن ادباء الجرناف الكبار وهو صاحب بيت (الزينه حازت على سيوف القيادة وركن) وهو أيضا صاحب طرفه (نكته)، ولكن به خصلة تاخره عن الدوام رغم كونه عالما في الكيمياء وتتنافس المدارس للحصول على تدريس الأستاذ عبدالله (كمحاضر) وسألته عن احدى حكايات تاخره عن الدوام قال :
جئت متأخرا قليلا عن الدوام وكان المدير الاستاذ احمد سلمان احمد والمعروف بحرصه على ضبط الوقت والدوام  يقول وفي فرصة الدرس الثالث جائني موظف الخدمة وقال المدير يطلبك يقول فنهضت وانظار المدرسين تتجه نحوي وقلت لهم:
(أدعو لأخيكم فأنه الآن يُسأل!!) ... 
طال عليكم حديثي ولكن ما الحيلة فنحن في البيوت لإتقاء الوباء والقراءة خير وسيلة لقضاء الوقت عافانا الله واياكم وبلادنا وجميع الشعوب من شر هذا الوباء ...
(الصورة للاستاذ عبدالله زميلي في الدراسة)

62
قَص الامس  ١

أنـــا لـــن أعـــود إليـــك ،،، مهمـــا إستــــرحمـــتْ دقــــاتُ قلبـــي 
أنـــتَ الــــذي بــــدأ المــــلالــــة والصــــدود وخـــــــان حبــــــــــبي

عندما دخلت الى مكتبها الأنيق في وزارة المالية بدمشق وانا أحمل إضبارة تخص شؤون مكتبنا في السبع بحرات ، وقفت لدقائق أنظر إليها وهي تصغي لأم كلثوم (قصة الامس) أحسست على الفور أنها تمرّ بأزمة عاطفية  بسبب الحزن الواضح على ملامحها..
إنتَبّهَتْ لوجودي ، كانت فترة استراحتها
 إعتذرت منها بأنني اقتحمت خلوتها مع السيدة العظيمة ام كلثوم ،،
ابتسمت مُرحبَةً وقالت لاعليك تفضلي 
كانت تحتسي فنجان قهوتها على أنغام وكلمات قصة الامس ،،
قلت لدي معاملة مهمة جدا وتحتاج لتوقيع السيد الوزير ،،
قالت إجلسي اولا فأنا في استراحة الان دعينا نتعرف الله وكيلك الشغل مابينتهي ، حضرتك من دير الزور
ضحكت وقلت اللهجة قريبة جدا
أنا عراقية يا عزيزتي ،،
عن جد ؟ّ
قلت نعم هل ابرز لكي هويتي
_لا لا عفواً  انت صادقة وانا سعيدة بحضرتك ، كيف هي قهوتك
_قلت وسط ان أمكن
_أنا أشربها سادة عندما اسمع ام كلثوم خاصة هذه الاغنية فلي معها حكايه
_ تحبي تدخلي الى السيد الوزير بنفسك وتقدمي له الطلب
قلت لا أرجوك إن تكرمتِ عليّ فقومي بالمهمة
ضحكت وقالت على عيني وراسي
في ما تبقى من وقت الاستراحة تحدثنا في مواضيع كثيرة (الحرب العراقية الإيرانية حرب الخليج الحصار ، أزمة  العراق الاقتصادية وضع المرأة العربية خاصة العراقية والسورية )
في نهاية الحديث قالت لقد أحببتك جداً أنت انسانة راقية ومثقفة أتمنى ان نتواصل ولا تكون هذه الزيارة الاولى والأخيرة هل من الممكن ان نتبادل ارقام الهواتف
قلت بكل سرور
_ أنا أعيش مع والدتي وطفلي هيثم تفضلي بزيارتنا فنحن نحب الشعب العراقي وانا الان أعتبر نفسي محظوظة جداً بتعرفي  على انسانة مثلك
قلت سعادتي كبيرة وسألبي الدعوة وبكل محبة ، أنا أعيش في بيت خالي وزوجته الألمانية ،، سنتحدث كثيرا
انتهت الاستراحة ودبت الحركة في ممرات الوزارة ومكاتبها وصمتَ صوت سيدة الغناء وقصة الامس التي سنتعرف على السبب الذي جعل صديقتي تغرق في بحرٍ من الحزن والألم وهي تصغي لكلماتها وموسيقاها
حَمَلتْ  إضبارتي ودخلت الى مكتب السيد الوزير  تأخرت قليلا وعند خروجها
قالت مابك مضطربة
قلت المعاملة مهمة جدا بالنسبة لي وقد تحديت خالي بانني سأحصل له على الموافقة
إبتسمت وقالت مبروك لك فقد فزتِ أيتها المتحدية
وافق السيد الوزير
شكرتها من القلب
قالت لايكفي هذا وعدتيني بزيارة وانا سأنتظر
ماما تعمل أكلات شامية لذيذة وستفرح وستحبكِ كما أحببتك أنا في هذا اللقاء السريع
سأنتظرك لأحكي لك ( قصة الامس)

   غداً سنكمل الحكاية أصدقائي
يومكم سعيد

63
قصــٓة الأمســـٓى

في وزارة المالية

إستلمت إضبارتي من السيدة عبير الشامي التي ستُصبِح أقرب من أخت فيما تبقى من سنوات إقامتي في دمشق الحبيبة
ودعتها بأبتسامة شكرٍ وامتنان دون أن نتبادل القُبَل المزيفة فهي وأنا في وعيّ تام وندركُ تماماً أننا في موقع عمل حساس
 ولامجال لما يثير الشك في العلاقة إذ لاتفصلنا عن كرسي السيد الوزير سوى خطوات وباب من خشب (وأي وزير إنه وزير المالية يا سادتي)
كتمت فضولي أمام عبير ولم أفتح الإضبارة للتأكد من الموافقة ومن توقيع السيد الوزير فلايليق بي ان أشك بصدق إبتسامتها وبرائتها وهي تحمل الإضبارة وتبارك بحصولي على الموافقة
حملت فرحتي وسعادتي وخرجت على أمل أن نلتقي قريباً
عند المصعد الكهربائي وانا بأنتظاره خذلني الصبر والتجلد ولم احتمل الانتظار ففتحت الإضبارة لأمتع نظري بلون الحبر الأخضر وكلمة
 ( مع الموافقة وإجراء اللازم ،،، وزير المالية)،،، وكم كانت تسعدني هذه العبارة في كل معاملة أحملها لخالي الحبيب إنها إنجاز كبير بل رائع ،،
خارج الوزارة وقبل أن اتوجه الى سيارتي التي ركنتها في ساحة لوقوف السيارات عرجت على حلويات نفيسه المشهورة وكافأت نفسي بصحن كنافة لذيذ
كنت أفكر بلقائي بخالي وألوم نفسي لماذا لم أضع رهان حتى لو مائة ليرة سورية ، فأنا لا اطمع بالكثير برغم ان المعاملة تستحق الآلاف ولو فعلها غيري من الإخوة السوريين لادعى انه دفع الرشاوى للوصول الى مكتب الوزير ، ، أخ يا إمرأةٌ لا تعرف إقتناص الفرص !!!!
كنت سعيدة بيني وين نفسي بما أنجزت دون دفع ليرة واحدة إنما إسلوبي وتعاملي وبساطتي وأخلاقي هي التي ربحت الجولة ولن أفكر في الماديات
توجهت الى مزرعتنا بل واحتنا الجميلة التي لم تكن تبعد عن دمشق سوى عشر دقائق بسيارتي وقيادتي المعتدلة لها وهي أقرب مناطق الريف الى دمشق
استقبلني خالي الجالس بقلق واضح وهو ينفث دخان ارجيلته ،،، متوتر فالموضوع كان سيكلفه نصف مليون ليرة سورية تقريباً وهذا مبلغ كبير جدا وعندما كتبت مطالعتي بأسلوب مختصر أوضحت فيها ملابسات الكشف المالي والضرائب التي وضعها الموظف وهو جالس خلف مكتبه دون الكشف الحقيقي على الواقع  تكرم السيد الوزير فوافق على إعفائي من هذا المبلغ دون حتى ان يلتقي بي ويرى وجهي ( حقاً انه إنجاز كبير)
كنّا في مثل هذا الوقت تماماً يعني نيسان والكذب مباح فيه
قلت لخالي بصوتٍ شبه حزين أسفة خالو لم يوافقوا على طلبي
ردّ قائلاً : ألم اقل لك ،،، الموضوع معقد وصعب جداً  انه مبلغ كبير ولن يتساهلوا رغم ان تقديرات الموظف نظرية ولم يتم الكشف على ارض الواقع
لم يتحمل قلبي الضعيف الاستمرار في كذبة نيسان ورؤية خالي حزين وأنا أمتلك مفاتيح الفرحة الكبيرة ضحكت وقلت له مبروك تم إعفاءنا من الضريبة
لم يصدق وتصور أنها مزحة لتلطيف الأجواء
قدمت له الإضبارة فكانت دهشته كبيرة وفرحته لا توصف ، نهض من مكانه وقال انهضي ايتها البطلة يا نعمةً من الله أهداها لي بدعاء ورضى جدتك الطيبة 
ضمني بين ذراعيه ضمة أب حنون وقبل رأسي وشكرني وقال هيا الى البيت لنغير ملابس العمل ونرتدي أجمل ما لدينا
آنستي الجميلة هل تتكرمين بقبول دعوتي على الغداء في أجمل وأرقى مطاعم عين الفيجة
قلت : بكل سرور ومحبة يا طيب القلب ،، مكافئة استحقها
أليس كذلك ؟؟

أما بخصوص الصديقة عبير الشامي
سنكمل غدا قصتها بأذن الله
تحياتي لكم أصدقائي

64
يحتاج المتلقي في هذا الوقت إلى رؤى درامية غير نمطية، إذ ان الحداثة قد شغلت صناع القصة القصيرة والرواية والقصيدة،لإرضاء ذائقة القارئ ومشاركته في مجرى الأحداث من خلال دس الأفكار العصية على الإدراك ومحاولة تسويقها على أنها اشتراطات وضرورات لابد من الأخذ بها ومواكبة تطورها حتى جاء البعض منها بردود عكسية، أفضت إلى أبواب مؤصدة أمام حركة تقدير وعي المتلقي وتسويق لغة قصصيةمقنعة له تتوفر فيها عناصر القص التقليدية، و مادمنا في قصة (رماد) للأديبة، الشاعرة والمترجمة الأستاذة ليلى الدردوري فلابد أن نتابع مسار تطور الحدث في بنية هذه القصة الأمر الذي اعادنا إلى فصول موروثة قد تجمعت واختزنتها ذاكرتنا، لأعمال عمالقةمن الذين شغلوا عالمنا في فترة ازدهار الرواية بكتابات خالدة، أمثال نجيب محفوظ، الطيب صالح، عبد الرحمن منيف، الطاهر الوطار، غادة السمان، لطفية الدليمي، عبد الرحمن مجيد الربيعي، وآخرون، لايسع المجال لذكرهم في هذه الإشارة ألمتواضعة، لكن عودة اشتغال السيناريو بهذه الدرامية الساخنة جعلنا نبحث عن تشكيل جديد في بناء قصة محكمة مشدودة مثلما جاءت به الأستاذة ليلى الدردوري، وإذا ماتوغلنا في نسيج هذا العمل والذي نأمل أن تربط أجزاؤه بفصل آخر يستجيب لتساؤلات المتلقي ضمن تطور بيئة القصة، نلحظ قدرة الكاتبة على الإرتقاء بعتبة النص ومسايرة جنوح اللاعب، المرأة التي شحنت ذاكرة الدراسة الجامعية واستغاثت بزميل لها في شقة  يشغلها بمفرده، نرى الوضع السايكلوجي الصعب التي صنعته الكاتبة وهي تسوق لواقع موجود فعلا وبلغة إمرأة استطاعت أن توظف كل أدوات التخيل والقص الجميل المدهش واللغة الماتعة القريبة إلى مداركنا، اذ أبدعت في تجديد رداء الكتابة النسائية الان وما أحوجنا إليها لمعايير  متأصلة فينا ولعوامل ذاتية وموضوعية، منها، لمكانة المرأة ودورها التربوي والانساني في اعرافنا وتقاليدنا وقيمنا، وقبل ذلك، قدرها المحبب الذي منحها الله العلي القدير لها، بإعتبارها صانعة الإبداع ومنهل العطاء، ولديها القدرة السحرية أن تجذب بمهاراتها الخاصة عوامل الإبداع والنمو والتطور، هذا ما أجده في تراكيب مشهد قصصي اعادني إلى بدايات نشوء القصة، أعتاب القرن الفارط..
*********
رماد...
قصة قصيرة
ليلى الدردوري
_متعبة
_حد الموت
_حزينة
_ أنا حزن بملامح امرأة
-تبدين مشغولة البال بأمر ...ما
رفع رأسها من على كتفها تأمل شروخها في مرءاة ملامحه ولم يعقب
لسانها مكبل بظلام و خوف من أمر لا يدركه وقد يدركه على عادته .قبل هذا المساء كانت ولاتزال مجرد أنين مكسور بنبرة دوار ويأيس أنثى أضاعت شالها وحقيبة يدها في منعطف ما وظلت تركض في شارع طويل ثالثهما مطر.تلهث تسقط تتمرغ مع مجرى الماء العكر تبتل تستجمع قواها تنهض وما تكاد حتى يلاحقها طيف شبح يطاردها ومن رعب يلقي عليها ظلال فزع صؤول.
لا صاحب في الحلكة سوى نزف من الكوى والنوافذ المغقلة ولا أقدام تدق الاسفلت وألم موخز حاد ما ينفك يوخز القلب والدماغ.
الى الان لا تتذكر كيف صعدت العمارة حيث شقة (أحمد) لابادة الشبح وكان يقطع عليها منعطفات الشارع الطويل حتى المصابيح كانت شاحبة في ذاك المساء الاسن.طرقت باب الشقة وزوبعة أحزان كبيرة تغمرها وتكسر جدارات ذاكرتها بمعاول قسوة .فيما خريف يضاعف العتمة .خريف كالبكاء كالغصة وقتامة مثلها. الان تفكر بمكان فقط .مكان آمن تقضي فيه الليل بعيدا عن زوج كتابها معه كالليل ينبو بالويل.ماذا..لو ارتكبت الليلة بالذات حماقة قبل أن تأتي الى (أحمد) كأن تكسر رأسها نصفين بقنينة زجاج سميكة مثلا .أو تقطع شريانا منها فينتهي كل شيء .وبعدها توا تحمل نفسها تحت ستار ليل الى موقع مجهول.
لا تدري كم من الوقت عاشت و(أحمد) ينظران الى بعضيهما في عمق الصمت مثل طائرين يلفان الكون هي بفعل الخجل والخوف والندم .ربما بفرحه كطفل مزهو زيارة مفاجئة له من طرف أنثى زامنت ليلة ممطرة وعاصفة معا و وتحديدا في اخر ليل.رمق هو ارتجافها وكانت لا تزال تشيح النظرالى نافذة تنفتح على الشارع كانها تومئ الى الشبح في الخارج فيما لا يزال يتوعد وينتظر ها .فيما كانت مشاعرها تعيد ذكرى احلام هاجعات تحملها سرا قبل ان تغفو على ظمأ.
أجلسها على أقرب كنبة ربت على كتفيها الباردتين تتذكر كيف أهداها من سنوات فرحا صغيرا ذات صيف قبل أن تبدده خريفا في صدى وهم مقفر حين عشقت رساما بين أمس وليلة ثم تزوجت منه بين ألوان قوس قزح.
والان كيف تجرأت وعادت ذات ليلة من خريفها خائبة هاربة من حضن زوجها / الرسام حيث لا تنام في الليل ولاالنهارا دون أنترافقها كوابيس وخنجر تلمع في مراءة فضية على مقربة من أباجورة سرير النوم .
(احمد) صديق الدراسة وسنوات الأحاديث الخبلى باشعار (ماوتسي تونغ) والموت / والبعث العربي . ملاك الأمس (أحمد) لكنه الان انجرف نحو حياة جد عادية وصار يحيا ويعيش بمشاعر وجسد رجل يعيش يومه داعيا غده لدهر الغيب
.قبل قليل كان صوت شفاف هامس ينوس من شقته صحبة ضوء أحمر قاني و خافت حين كات هي تدق باب شقته بقوة.ماذا عاد ..يهم ..لو كان صحبة امراة .صوت مقطع محبب لجاك بريل يغمر الغرفة حتى الدرج=c est dur de mourir en printemps
.حين فتح الباب ما استفسرها لكنها.......................
شعرت به يرمقها في المرآة ومن دون أن يشعر أنها تفضح ما يداخله من بقاياهما اقترب منها سوى شعرها معيدا اليه شكله الغجري. باغثته على عادتها منذ زواجها من زمان=
_ أحمد نحن صداقة سنيننا احوج لغطفة منك لا لعناق.

65
المُصادفة القدّرية بين الشَّاعرين ، فـي "  البَحر " أنموذجا .
        " بدر شاكر السّياب " و " شاكر العاشّور "
عدنان أبو أندلس
       كان ذاك في أوائل تسعينات القرن الفارط ، كنتُ حديث التعيين ،  وفي إستراحة ما ، وعلى هامش الحياة الرتيبة في الدائرة ، خرجتُ مع صديقي لي كي نشم هواءً طازجاً وندخن أردأُ السجائر ، ونحنُ وقوفاً طفنا دواوين الشعر بالقصائد ، إستذكرنا ظاهرة اللون في الشعر العربي وتوظيفاتهِ وقد  ذكر ليّ اللون " الأزرق "  أجبتهُ  وكما هو في مجموعة الشاعر " شاكر العاشور " دمُ البحرِ أزرق " قال أتعرفهُ ؟!. قلتُ لا ، بل سمعتُ بهِ منذ مستهل الثمانينات وعبر مجموعتهِ التي ذكرتها ، ردّ ضاحكاً  أنا أعرفهُ جيداً ، قلتُ : هل  رأيتهُ في المهرجانات !.. قال أبداً ! لمحتهُ قبل لحظةٍ مرّ من أمامي وتبادلنا التحية سوية ،  ومضى إلى دائرتهِ القريبة من هُنا  ، حقاً لم أصدق لحظتها ،  " شاكر"  في البصرة ، ونحن هنا الآن ، لم يخطر ببالي أنهُ يبعدُ عني سوى أمتار ، فعلاً ذهبنا إليهِ  ورحب بي دون معرفة ، علماً بأني لم أطلع على ملامحهِ سوى في الدوريات ومنذ فترة طويلة  ، ولم تسعفني الذاكرة لحظتها بالتعرف عليهِ  .
المهم رحب بي كثيراً لسؤالي عنهُ ، وأجمل ترحيب كان " حبوبي "  لن تنسى أبداً ، وتواصلت لقاءاتنا في الدائرة وخارجها وبعض المحافل الأدبية في المدينة ، ومنها تواصلت لقاءاتنا ، وعرفتهُ فيما بعد شاعراً مميزاً وناقداً ناضجاً ومحققاً باهراً ، أفادني كثيراً ما يخص الأدب وفنونهُ  .
كان يُقّوم لي قصائدي ويبدي لي آرائهِ، ولا أنسى بأني قدمت لهُ نصاً مكثفاً ، أستل مني القلم وأشر على النص بدائرة " رائع جداً " كم كانت شهادة رائعة أعتز بها إلى الآن .
هو بصريّ المولد  في المدينة السّاحرة التي تُعطي ولا تأخذ ، أعطتهُ الشعر مبكراً غير أنها توسطت القلب ، المدينة التي يقتعِد ُتحت كل نخلة منها ، شاعرٌ ، المدينة التي وزنت  عصف الريح ، إنسياب الماء والموسيقى  بكفة الفراهيدي .. هو الفتى الذي فتح عينيهِ على تشعبات الأنهار والمسطحات المائية اللامعة ، جال ببصرهِ على أتساع برقة الماء وساير النهر حتى المصب .. ظاهرة  الإتساع لمستها في إيحاءاتهِ كثيراً .إنه البحر ؟! التأكيدي . إتسعي مثلما جسدي \ فوق هذه المياه \ يدافع عن زرقتهِ البحر .
هذه الظاهرة التي رأيتها في نصوصهِ وخاصةً مفردة " البحر " والتي وظفها لأكثر من عشرين مرةٍ في مجموعتهِ الشعرية " دمٌ البحرِ أزرق "  في حين لا تتجاوز صفحاتها على الثمانين ، حتى في كتيبهِ والذي يحمل  عنوان مجموعتهِ الشعرية البِكر " أحببتُ الجارة يا أُمي " والذي قلتُ وأقول حين أتحسسهُ ملياً ، بأنهُ الأروع في العنونة من حيثُ  التسمية الفريدة  والتي كلما ردّدتها مع نفسي همساً ، تزدادُ رونقة ونصاعة وبهاء من حيثُ،  الأعتراف البرئ ،  الإفصاح المستكين  ، الإلتماسة  بالذنب الأبيض حقاً ، ولو بعدد صفحاتهِا الـ  16 صفحة لاتخلو منها مفردة البحر أيضاَ ، فالبحر يعدّهُ العاشور رمزاً للخير والحياة والصفاء والأمل ... لذا لجأ إلى تكرارهِ كي يروي ظمأهُ وغربتهِ  ؛ تدرج في سفريات الماء من ضفاف التنومة مروراً بـ شط العرب وساحليهِ – فالخليج العربي ثم بحر العرب ، فالبحر المتوسط ، فبحر مرّمرّة ،حتى أبحر إلى بحر الشمال وكأنهُ يضمن قبل سفرهِ وجود بحر هناك .
فالعاشور لهُ لغتهُ السهلة الواضحة السليمة ، حيثُ رؤاهُ محلقة في الأفق البعيد  وحسب قناعتي بأنهُ  " ناسك ُالبحرِ " لكثر ما وظف وأشاد وتفاعل معهُ ، رؤيا ورؤية وتحليقاً وإبحاراً , وفقاً للإحصائية التي أشرتُ لها سلفاً ، كثف وضخم ، إشتغالاً وتأصيلاً ، فمفردة " البحر " ومشتقاتها أكثر من غيرها نالت حصةً في نصوصهِ الزاخرة بالندى والهدير مها : الشاطئ – الساحل – الضفاف – الضباب – الإتساع ، هذه المفردة الحصرية كما أضن قد جمعتهُ قدّرياً مع شاعر المطر " السّياب "  رائد قصيدة التفعيلة من حيث المسيرة الأدبية – تماهياً  - تقارباً ؛  وحسب إنطباعاتي الشخصية – إستقرائياً - تتابعياً ، بدءاً من تناص العاشور مع السياب في " البحر،   غيلان ،  وفيقة ، جيكور ،  وغيرها مكملات التناص وحسب رأي الناقدة الفرنسية " جوليا  كريستيفيا " "  أحد مميزات النص الأساسية التي تحيل على نصوص أخرى سابقة عنها ، معاصرة لها ".
 وهي تعني  التي وظفها ، ففي البحر يقول السياب :
هدير البحر يقتلُ من دمائي من شراييي – حِبال سفينةً بيضاءَ يعيش فوقها القمر- ويرعش ظلها السحر . والعاشور يقول :
 إنهُ البحرُ – فلتتسع شفتاكِ – وتمتدُ أذرعةُ الشوقِ .
 هذا التوظيف للبحر يدخل في دائرة المكان .
 عرفناهُ مكان مسطح سيال ، فكيف نعرفهُ بزمانهِ ؟!... ربما توقيت ظاهرة المد والجزر ومعرفة زمان حدوثهِ ، بأمواجهِ الهادرة وشواطئهِ \ المتلاطمة \ المنكشفة .
 فالتناص في وفيقة – : شباك وفيقة في القرية – نشواٌن يطل على الساحة .
لو أن يديكِ تطوقي الآن – أحس بأني الآن جدير منكِ – بقبلة ...... يا زهرة
وغيلان لهُ الحظ الأوفر في توظيفهما :
يا سلْم َالدّم والزّمان: من المياه إلى السماء\ غيلان يصعدُ نحوي ، من تراب أبي وجدّي .
 فالعاشور يقول : فيا غيلانُ عُدْ للبيتِ ياغيلانْ \ لأمكَ للصبايا يرتقبن الليل في لهفةْ.
  بنفس الوحدات المتقاربة بنيت القصيدة  حيُث نرى التقارب المتطابق الضمني بينما .
 وللعاشور " علاوي "  آه علاوي \ الليالي إنطفأت منذُ إنطفأتَ \ وصباحاتي التي تشرق من عينيكَ \ غابت  .. في استنتاج شخصي بينهما من حيثُ النشأة والمسيرة الأدبية والاجتماعية ، رأيتُ هذه الثنائيات التي تربطهما معاً ، تطابقاً ، تماهياً ، لم أبتغِ المساواة بينهما من حيث الشعرية ، فالسياب شاعر عالمي تخطى القُطرية والعربية ، والعاشور شاعر عربي تجاوز الحدود القطرية ، بل هو ترف أدبي أحببتُ أن أسردهُ بهذه الصيغة كـ إستذكار ليس إلا . فـ السّياب ولد ونشأ في البصرة ، كذلك العاشور ، أكمل السّياب دراستهِ في إعدادية البصرة ، وكذلك العاشور . السّياب إنتقل في الجامعة من اللغة العربية إلى اللغة الإنكليزية ، والعاشور أنتقل من اللغة الإنكليزية إلى الحقوق ، السّياب ذكر " وفيقة " في شعرهِ ، والعاشور ذكر " زَهرة " في شعرهِ ، السّياب لهُ  ابنتان وولد " غيداء ، آلاء ، غيلان " والعاشور لهُ ابنتان وولد " ليال ، ريما ، عليّ " السّياب كتب الشِعر في عُمرٍ مبكر عام 1946  ، و العاشور كتبها عام 1964، ياللمصادفة العجيبة ، فقط قلب الرقمين  .
 حين نشر السّياب قصيدتهِ الأولى  ؛ لم يكن العاشور قدْ ولِد بعد ، وحين كتب العاشور قصيدتهُ الأولى كان السّياب تحت التُراب . السّياب نشر قصيدتهِ بعد 5 سنوات من ثورة مايس 1941 ، العاشور نشر قصيدتهِ بعد 5 سنين من ثورة تموز 1958 .
  ظاهرة الغربة عند السياب بداًت في الكويت ، كذلك العاشور في الكويت . حصلت في تاريخ مسيرة السياب إنتكاسة 1948 ، فاللعاشور إنتكاسة 1967 . بعدُّ عمر السّياب الشعري بـ 10 سنوات حدثت حرب 1956 ، كذلك بعد 10 سنين من عمر العاشور الشِعري حدثت حرب 1973 . فُصل السياب من الوظيفة واُعيد للخدمة بعدها في شركة الموانئ العراقية ، كذلك العاشور فُصل من الوظيفة وأُعيد للخدمة في شركة ناقلات النفط العراقية .
أصدقاء السياب  الأدباء في البصرة هم" الشاعر محمود البريكان ، القاص  محمود عبد الوهاب ، الشاعر سعدي يوسف " هم أصدقاء العاشور ، أصدقاء السياب في الشّام " أدونيس ، محمد الماغوط ، أُنسي الحاح " هم أصدقاء العاشور أيضاً، السياب رائد قصيدة التفعيلة ، والعاشور عضو فعال فيها ،  ولا يمكن أن ننسى بأن السياب هو مدرس العاشور في مرحلة الدراسة المتوسطة ، ويمكن أن يقال أخيراً بأن إسم " شاكر " المشترك بينهما ، وكلاهما ضعيف البُنية ، كذلك من الصِدف القدّرية أن يرثي ثلاث شعراء" تفعيلة "  وهم  البياتي – رشدي العامل – العاشور ، كل واحدٍ يرثي إبنهُ  المسمى " عليّ"  ولاننسى عشق السياب والعاشور لمدينة  " بيروت " التي اضحت واحة للراحة والكتابة و للتنفيس عن الهموم الغائرة في أعماقٍ لا يمكن أن تبرأ يوماً .
العراق
31- مايس -2017  .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

66
في العام ١٩٧٢ دخلنا للدراسة في متوسطة العاصفة في الخضرانية وكانت تحتضن الطلبة لمنطقة شاسعة تبدأ من الايمام الغربي شمالا الى الحورية جنوبا وكان مديرها انذاك الاستاذ نجيب الياس ومعاونه(المدير اللاحق) الاستاذ زهير حمودي الوتار ومن اساتذتنا الاجلاء الذين لازلنا نذكرهم بخير المرحومين منفي خليفة عيسى (مدرس الاحياء) ومحمد عبدالله الكبيسي وصالح محمد خلف المشهور وخزيم جدوع الجميلي وكذلك اساتذتنا طيبي الذكر حجي سلمان فرج لفته وصالح فياض من الزوية، وكان من نصيبنا اننا كنا اول دفعة للخامس العلمي وكذلك للسادس العلمي حيث تخرجنا في العام ١٩٧٨، ومن الجميل والطريف الذي نذكره هو قدوم أبناء قرية الايمام الغربي السبعة عشر بسيارة (قمارة) شوفرليت تاكسي ربما مويل ١٩٥٥ تعود ملكيتها للمرحوم صالح النجم (والد المرحوم العميد الركن مهدي) وكانوا يأتون بهذه السيارة صباحا ويبقى ينتظر خروجهم الى  فترة الظهيرة وكان من بين السبعة عشر المرحوم شهاب العبيد(علمت انه توفي في السويد بعد ٢٠٠٣) وكان رحمه الله بدينا جدا وكان قاضي الشرقاط انذاك (الحاكم) كاظم هندي وكان شديدا ويتدخل في كل شئ ومصادفة مرت من أمامه سيارة المرحوم صالح النجم وركابها السبعة عشر أضافة للسائق  فأوقفها وهو منزعجاً جداً وانزل الركاب من السيارة وقال للسائق لا اريد الاّ ان ارى هذا العدد كيف يصعدون اليها ثانية ويجلسون فيها !!!!، كان من دورتنا (السادس العلمي) الاخوة الاعزاء حامد عبد سليمان(معلم) وأبو نجوى ابراهيم حمد عبد(موظف مستشفى الشرقاط) وعبود مصطفى الحادي (موظف متقاعد) والفقيد حمد محمود عابد(ضابط مهندس) وفارس علي احمد(كيمياوي) وانور انهاب صالح(موظف متقاعد) والمرحوم عزيز جاسم(ضابط سابق) وسليمان محمد حسون(موظف) وعبدالله قنفذ (مدرس متقاعد) والفقيد خلف عبدالله الكحيط(موظف صحي) وعلي محمد حسين (متقاعد) ومجيد حسن حمد(معلم متقاعد) وخليل فتحي (ضابط مهندس متقاعد) وفائز مخلف سلطان(ضابط مهندس متقاعد)  وخلف احمد حسين (موظف) واني اخر (الكاشه) ... وسلامتكم .

67

هذه قصيدة ( الشرقاطي ) من ديواني ( تأملات في ذاكرة الوجع ) الذي سيصدر قريباً ان شاء الله عن دار شمس للنشر والاعلان المصرية ، وهي مهداة الى الأخ فهد عنتر عبود الدوخي كرد على احدى قصصه المنشورة والتي جعلني بطلها . .

الشرقاطي

ستار جبار البياتي

 الى . . الأديب فهد عنتر الدوخي
ذكرى أيام المستنصرية الجميلة

(1)

يا صَديقيَ النَبيلْ . .

لَقـدْ تَجاوزَ العُـمرُ السِتّينْ !

وَحينَ التَقْـينا

كُـنّا يوْماً في العِشْرينْ

منْ كانَ يُصدِّقُ إنَّ العُمرَ ، سيمُـرُّ هكَذا . .

أسْرعَ مِنَ الضَّوءِ بِلا عَـثراتٍ ؟

حَزينْ !

تَـرَكَنا وَراءَهُ . .

بِخَـيْبةِ الحروبِ ،

وَتَـرقُّبِ السِنينْ !

وَأصدِقاءٌ بنكْهةِ الثمانياتِ

وَذاكرةُ القطارات . .

تمْخُـرُ عُـبابَ الليْلِ بِأنينْ

أسْبوعاً بعـدَ أسبوعْ

مرّةً الى الشِّمالِ

وأُخْـرى الى الجّنوبْ

ولازالَ الحُـبُّ فـينا يا صَديقي

لمْ يعرِفْ النُضوبْ

كأنَّهُ سِمْفونيّةَ يَنْـبوعْ

وَهمْسُ صَبايا وضِحكاتْ

وَليالُ عِـشْقٍ وخَـيباتْ

قَـلباً واحداً كُـنا بكُلِّ النَبضاتْ

وَجُـنيْنةَ وَردٍ مُلوّنةٍ بِالأحْبابْ !

مِنْ كلِّ بيتٍ فيكَ يا عـِراقْ . .

كانَتْ نَسْماتُ اللَيْلِ تُداعِبُ أهْدابَ الُعُيونْ

وعَصرّياتُ آذارْ

مُنذُ كُنّا نَهْمسُ لِلأشْجارْ

ظَلّتْ مُزدانةً بالرَبيعِ والأزْهارْ

نَديّةٌ كَطيبةِ قَـلْبِكَ ، ذاكِرةُ المُستنْصريّةِ !

في كُلِّ شِبْـرٍ مِنْها ذِكْرياتْ . .

ونَزيفُ دُموعْ

خَلْفَ الأسْوارْ

عِـنْدما كانَ الغَـدُّ هُناكَ مَحْضَ أحْلامْ

بِغصّةِ الشَغَفِ والحَنينْ

(2)

يَوماً كانَتْ سَفْـرتُنا الى سامرّاءْ

أتذْكُـرُها ؟

وَكَيفَ كُنَّ الجَميلاتْ

يَمْشينَ الهُوينا بِزهوِ تِلكَ الأيّامْ

وتِلكَ الصّديقةُ السّمراءْ . .

كأنَّها شَهْـرزادُ أو عُـشْتارْ

تُدغْدِغُ بهاءَ الرّوحَ بالابتِسامْ !

ومَرّةً أُخْرى ، سافَـرْنا الى المَوصِلِ الحَدْباءْ

أمِّ الرَبيعينِ ذاتُ الكبْرياءْ

يا صَديقيَ الشِرْقاطيُّ . .

أنتَ ابنُها البارْ

وحفـيدُ حَضارتِها

ووَجهُ آشورَ والنَّهارْ

(3)

وَبَعـدَ كُلِّ تِـلكَ السّنواتْ يا صَديقي

ما عادَ في العُـمرِ غَـيرَ قَـلبٍ موْجوعْ

ومَنافيَ وشتاتْ

ومَوتٍ وإرهابْ

وبقيةِ أصْحابْ

وبَيْن سَنا الروحِ والأرضُ الخَرابْ

وجعُ الأيّامِ . .

يَعْصِرُ قلوبَنا

يَطْحنُ ذاكِرتَنا بِكُلِّ ذاكَ الأسى

وَبِكلِّ قَسْوتهِ يُداهِمُنا الوَقتُ

وأنتَ كَما أنتَ !

مُنذُ ذلكَ الحينْ

لازلتَ تَـتوضّأُ بالمَحبةِ

وَفياً لتلكَ الصُحْبةِ

والمَدينةِ وقُـراها

وبوابةِ آشورَ التي قَـلبُكَ اصْطَفاها

(4)

وفي مَساءاتِ ذاكَ العِشْقِ آنَذاكْ

وتأمُّلاتُنا في ذاكِرةِ الوَجَعِ الآنْ !

يمُرُّ في البالِ سِحْـراً ، صَوتُ أمِّ كلثوم . .

( ذِكرَياتٌ عَـبرَتْ أُفْـقَ خَيالي

بارِقاً يَلْـمعُ في جُنْحِ اللَيالي

. . . . . . . . .

ذِكرَياتٌ داعَـبتْ فِـكْري وظَنّي

لسْتُ أدْريَ أيّها أقْـربُ مِنّي )

وَبيْـنَما يَبقي الأملُ يُلامسُ شِغافَ قُـلوبِنا

فحَتّى اللحْظةِ يا صَديقي . .

لا مَـفـرَّ مِنْ وَجِعِ الذِكْرياتْ !

                                               بغداد

                                        في 6/8/2019

68
///////////// سؤال وعرس في عقل صبي//بقلمي///////
السلام عليكم...
ذات يوم عندما كنت بعمر طفل وأميل لبلوغ الصبا حيث كنت أحاول أن اتحسس مايدور من حولي تارة بالتدبر وتارة بالأسئلة العفوية التي تحمل شيء من فضول الطفولة وشي من جرأة الصبابة معآ مع صفاء النوايا التي تشتهر بها النفوس الوافدة الى الحياة حديثآ ولم تغوص بمستنقعها بعد...ومن تلك المواقف أذكر انني سألت تلك العجوز الكبيرة في السن وعلى ماأذكر كان سؤالي بعد وليمة عرس وتأثري بالمشهد الذي رافق الحفل الذي كان أول حفلآ اراه في حياتي..فقلت لها كيف يحدث العرس ياجدتي؟
فقالت (ياوليدي)يحدث العرس عندما يخطب الرجل المراءة فيعطيها والدها عن قناعة منهما.....فقلت واذا لم يعطيها؟فردت قائلة لايحدث العرس...ثم اطلت الأسئلة مع تلك العجوز الحنون مستغلآ حلاوة كلامها وعطفها اللا محدود فكانت تجيبني ولم تنهرني  تجيب حسب ماكانت تعتقد به مع سلامة فطرتها  ..فقالت ياابني أن الله قد اؤكل ملك من الملائكة يقسم كل شيء في هذه الدنيا فيقسم الأزواج ويقسم الأصدقاء ويقسم الأرزاق والجيران وكل شيء حتى الافراح والاحزان فلايحدث خلل في هذه الدنيا انما كل موزون بأمر الله وهذا الملك مايفتر عن الكلام وهو يقسم ويقول (شينة وزين وزينة وشين)أي بمعنى انه ان كل شيء جميل يجمع مع شيء ليس بنفس الجمال فالمراءة الجميلة ومكتملة الصفات يعطيها لرجل اقل تدبيرآ لأمره  واذا كانت المراءة غير مكتملة النضوج او متوسطة الجمال  اعطاها لرجل راجح العقل وجميل الوجه حتى يكمل احدهما الأخر وهكذا في الاصدقاء فصديق السوء يجد له صديقآ طيبآ خلوقآ فيصلحه والجيران وووو.الخ.ثم اكملت(ربك يوازن ياوليدي)
(ومايخلي خبزة فوق تنور)فقلت لها ألا يتعب هذا الملك او يخطأ فصمتت قليلآ وكأنها تستغرب سؤالي فقالت يصادف احيانآ أنه من شدة مايوازن يخطأ فيقول( شينة وشين ) فينتج عن ذلك زوجين او اصدقاء او جيران كسالى يكونون عالة على المجتمع واحيانآ اخرى يقول  (زينة وزين)فينتج عن ذلك زوجين او صديقين او جارين ناجحين يكونان نواة خير مكتملة في هذه الدنيا و ناجحة وهكذا .تعاقبت اسئلتي لتلك العجوزكثيرآ كثيرآحتى ملت فألجئتها للطريقة التقليدية للجم اسئلتي بجواب شافي وكاتم لأنفس الصغار(نام أوليدي لايجيك الحنفيش)..انقطعت أسئلتي لكن تفكيري لم ينقطع فكان يتخايل لي كمشهد سينمائي لذلك الملك العظيم وهو يقسم الأزواج والاصدقاء والجيران والافرا والاتراح وعن يمينه الرجال وعن يساره النساء وهو يردد شينة وزين....زينة وشين...كبرنا واختلفت انفسنا..ورحلت تلك العجوز الرحيمة ولأادري هل كانت تعتقد اعتقادآ بصدق تلك الرواية أم أنها كانت تريد فقط قطع الطريق لاسئلتي المحرجة فحاولت بطريقتها تشتيت افكاري بتلك الرواية لأن على مايبدوا أن الأجابة الحقيقية لسؤالي كانت اكبر من أن يستوعبها عقل طفل ......مضت الأيام والسنين والعقود وكلما عادت بي الذاكرة الى الماضي جاء في مخيلتي مشهد ذلك العرس وترددت في مسمعي  كلمات تلك العجوز(شينة وزين.و.زينة وشين) حتى بدأت أعرض  تلك القسمة على كل شيء في هذا الوجود فأراها فعلآ موازنة عادلة للكون فأن اصابنا حزن اعقبه فرح وألعكس وأن كان هناك شخص معوج رزق بصديق حميم يعدله وهكذا حتى وصلنا الى هذه السنين الخداعات التي توالت فيها النكبات وتسارعت فيها الأحداث السيئة فلم أعد أسمع الأ شينة وشين ....وزينة ايضآ للشين
...اما الزين فلم نعد نسمع له شيء على مايبدوفي هذا الوجود
ولعل قمة الشين للشين هو هذا العام الذي يتهافت مسرعآ لجلب كل مشين وحجب كل مايفرح..نسأل الله أن ينمي لنا الخير (الزين)حتى ترجح كفتة  ويدمغ الشر(الشين)حتى تختل كفته.....في كل شيء وأولها اختيار ولاة الأمر الذين بصلاحهم تصلح أمة....غفرانك يارب....دلوت بدلوي فكانت هذه غرفتي عسى أن تنال اعجابكم..عطر الله يومكم بالصلاة والذكر.ونجاكم بلطفه فيما جرت به المقادير والحمدلله رب العالمين.... تحياتي لكم اخوتي واصدقائي ........احمدفاضل

69
عودي أدراجك حياتي.. للشاعرة الكيبيكية (آن هبير )
ترجمة : ليلى الدردوري 
عودي أدراجك حياتي
فالحياة طريق مسدودة
انظري الحاجز يواجه الفصول الاربعة
والمسي بأنملك الرهيف حصاد الليل على طبق الأفق
عودي الى حياتك حياتي
اكتشفي عمق داخلك
المحفور كقبر
واسكني الحجر
تشبهي بمذفأة روحك المرصودة للمجهول
كل لك الوقت لتقتربي من فرقد كبير
شدي على قلبك الحازم
سافري في خطوط كفيك
وتقاطعي على طرق العالم
على شساعة البحر الرحبة
تخيلي عشقا جميلا يشتاق اليك في البعيد
يداه الرهيفتان سراعا تستعجلان المسافة اليك
لكن اقبضي أنفاسك
بحجم قوة العاصفة
على نسمة هواءك الباردة
لتبقي هادئة خفيفة
وناعمة
في أحضان صقيع الجذار
فحتى الأمل لا يستحق الأمان
فقد يحترق
ويتطاير
كالذخان
في الغبار
ويحصدك حياتي
حتى يسكب دمعك
فيا حياتي عودي ادراجك
واحتمي بالحجر

70
شَذَرَاتٌ
(14)
{ روائيون}
بقلم: د. أحمد الملا
.............................
.............................
    صَنعةُ الكتابةِ والسرد والقص ليست جديدةً على الكاتب المتألق خالد موسى سعيد ألجميلي. فمنذُ كنَا طلاباً في الجامعة كانَ زميلنُا خالد موسى ينشر قصصاً في مجلة الجامعة ومجلات وجرائد أخرى عديدة. أثرى الروائي المبدع خالد موسى مهارة القص والكتابة لديه من خلال شَغفهِ بالقراءة و مُطالعتهِ لِكتُب الروائيين العالميين المشهورين.
 وكنَا نناقشُ تلك المؤلفات في أروقة الجامعة وفضائها. و كان الروائي وما زالَ متأثراً بالبيئة التي نشأ وترعرعَ فيها, و لذلك فمن الطبيعي أن يَكتبَ بهذهِ الروعةِ وبهذهِ السلاسةِ والإبداع. و مما لاحظتهُ على أسلوب الروائي خالد موسى هو التطور المتزايد في روعة السرد الذي دفعني للكتابة عن روايته (لعنة الخابور) ما يقرب من 30 صفحة من الدراسة والنقد و التحليل. و الحقيقة أن تلك المقالة لم تكتمل إذ أن هناك الكثير من الفقرات التي مازلت دون دراسة وتحليل.  أسلوب السرد عند خالد موسى فريد, ولهذا كلما قرأت له تتمنى أن تقرا المزيد. والحقيقة أنني هنا لست بصدد تعداد مؤلفاته, فهذا أمرٌ معروفٌ للجميع, بل بصدد الإشارة إلى؛ روعة النص, وعذوبة القص, الذي يُشعِر القارئ القريب والبعيد:
 أن الروائي خالد موسى السعيد,
 قد نهضَ بروعةِ السردِ من جديد.

71
قصص قصيرة جدا_______فهد عنتر الدوخي
 إحتراف...
 اللص يعثر على إسمه ضمن قائمة الإصدقاء المفضلين في جهاز المحمول الذي سرقه من عابر سبيل..
تواضع ...
تواضعت نفسه العالية, ليعلم زوجته كيفية تصفح وسائل التواصل الإجتماعي, ولما أدركت الأمر وإشتد عودها أصبحت ماضي في ذاكرته.
متلون...
الكاتب, يهدي صديقه صاحب المكتبة, عدة نسخ من كتابه الذي ألفه مؤخرا, ولما نفذ الكتاب, وغاب اثره, أعاد شراءه من صاحب المكتبة..
حرية...
برحيل والدتها , إنفرط عقد الحجر المفروض عليها..
فساد...
زجاج المكتب يتصدع, من هول نكران الموظف لحقوق أصحاب الشأن..(الناس).
ضجيج...
كل الطيور تحلق  بفضاءها  الأرحب ,إلا طيور قريتي يقض مضجعها الضجيج..
إبحار...
سفينتي التي تبحر عكس التيار تحاول مجاراة السفن التي تبحر نحو مداها..

72
أستميحكم عذرا أيها الكرام لأدلوا بومضة مستنصرية خالدة في الضمير....
الى روح صديقي وعزيزي المرحوم عزيز محمد حميد الدليمي......من عبق الاهوار ومجامع الخجل ومنابع الوجس وبريبة زمانية حطت بي الرحال في مدينة السلام والجمال وبعد أن تحققت أمنيتي بصورة تذكارية مع النصب الخالد بالحرية  رجعت الفندق ناسيا الجوع الذي أنهكني لخجلي الشديد حتى من شراء الوجبة وسرعان ما تنطرت العودة كي اكلم اصدقائي عن بغداد وساحة التحرير وابو نواس والرشيد الذي لا يرخوا عناق السعدون..وبين اليقضة والمنام والتيه والسؤال دخلت ذلك العالم المليئ بزحمة الجمال التي أرعبت عيناي وأثقلت كواحلي خجلا وتعرقا ولم ارى غير الارضية النظيفة ملجا لعيناي  مرتطما بفتاة ماسكة هوز الماء بيد والمكنسة باليد الثانية وهي تجوب المدخل طولا بشراسة مع  الاتربة العطرة  ، لا تتعجب يا صديقي هذه البطة....شاب أنيق مليئ بالحيوية والطرفة الجميلة باللهجة البغدادية  التي أسكتتني لفترة ، وبلحظات تعرف على اسمي واخذني الى التسجيل وكنا حميمين لانفترقا وهو يكرر لاتقلق يا صديقي فالوالدة قد تبرعت بي لك...سروري لهذا الشاب قد انساني غربتي ودخلت قدماي بيته بعد ان رافقني دليلا للامام الكاظم ...وبك يا عزيز قد اصبحت عزيزا....وقصتك معي ترتقي ان تكون مجلدا...يعز علي يا صديقي ان لا اذكرك والناس تنهال بذكرياتهم الجميلة..انت الاخ الذي لم تلده الام وانت الصديق الذي جاء في وقت الضيق...اعذرني يا حبيبي لم اكن حاضرا عندما قتلتك الفئة الباغية ..اعذرني يا حبيبي لقد كتبت علينا الغربة ولم نجد إلا عزيزا واحد...بالدمع اكتب لك ذكرى طيبة  مترحما عليك وداعيا كل الخيرين بالترحم عليك...ان شهامتك وطيبة نفسك ونصاعة ضميرك قد كانت لي دروسا وعبر....انت الدليمي وانا الاسدي وفوقنا  رب رحيم وتحتنا أرض الرافدين فلم نعرف غير هذا فلعن الله من حرمني من رؤيتك أيها الانسان الرائع....بعد الاعتذار منكم رحم الله من ترحم على جميع الاخوة الاعزاء في الجامعة العزيزة

73
قصص قصيرة جدا...
لقطة *
إلتقط صورة مع صاحب (التك تك) الدراجة النارية، قبضوا عليه، سيروه إلى القضاء، كرمه القاضي بشارة الوطن...
نكران *
ترك لأبنائه ثروة لابأس بها، إختلفوا على فتافيت مخجلة، إنهارت أركان المنزل برمته.
دور *
في الوظيفة أمضت خدمتها  متعاليةعلى زملائها وعندما قست عليها الحياة وقفوا بجانبها.
فهد عنتر الدوخي
14/3/2020

74
أدب / شهرزادات.... ليلى الدردوري
« في: 07:20 12/03/2020  »
شهرزادات
ليلى الدردوري
ماجازفت عبثا بنت المستكفي بغرتها المطرزة
في انسكاب المحبرة
ولا رادفت الأخيلية غزوة النقع
بصهوة رخص خمسها اللطاف
ولا دونت المضرية ديمها على مناديل
صخر الاشتياق
حين بايعتهن
القصيدة سلطانات
العصور الماضيات
.......... الآتيات
ولا غازل ابن زيدون غريم الهيافة
تيجان النيلوفر
في مجالي الحوريات
ولا اقتنص شهريار متون الحكايا
في غناء الجراح
حين هام يلهو برمش
تاء النسوة
على مقصلة نزوة
وحين استفاق على سقوطه
صيدا في
شباك
مديتها الداهية
وقد طاوعته
فطنة الهدى
شهرزاد.....
 تغويه
الى بروق الحكمة
 ليستجدي الدهر
عمرا من تواب

75
وافر الشكر والإمتنان للصحافي والأديب الأخ الأستاذ ايوب بامبوغجي الذي زين يومي هذا بشذراته الملونة الجميلة، بعرض مقتدر وكتابة مهنية راقية لسيرتي ألمتواضعة، أسأل الله أن يديم عليك نعمة الإبداع والصحة والعافية...
*******
مبدع من مدينتي....

الروائي والقاص المتميز فهد عنتر....
فهد عنتر الدوخي تولد ١٩٥٧ نينوى / الشرقاط...
بكالوريوس علوم إدارية /كلية الإدارة والاقتصاد المستنصرية
موظف في شركة نفط الشمال... م. أقدم قسم العلاقات..
حاصل على الشهادة الدولية في منهجية تدريب القوى العاملة
له إصدارات كثيرة منها :
رواية  (آدم لايشبه جده) الطبعة الأولى ٢٠٠٨ ط٢   ٢٠١٦
 (  انتهاء المواسم) مجموعة قصصية
( المرأة الجدار)  مجموعة قصصية
وعدة دراسات منها  :  نبضات قلم و للضوء وجه آخر......
عضو الاتحاد العام لأدباء وكتاب العراق
عضو جمعية الاقتصاديين العراقيين
عضو رابطة الصحفيين العراقيين
عضو إتحاد الصحفيين العراقيين
عضو رابطة الصحفيين في كركوك
كاتب ، قسم التحقيقات الصحفية في جريدة العراق اليومية في الثمانينيات القرن المرتحل...
مدير مكتب صحيفة الإتجاه الآخر كركوك ٢٠٠٤ _  ٢٠٠٥
مدير مكتب فراديس العراق الأدبي والثقافي في كركوك
مدير مكتب معارج الفكر.. كركوك
عضو جمعية أصدقاء اللغة العربية حلب.. سوريا
شارك في أغلب المهرجانات الأدبية في العراق
نال الكثير من الشهادات التقديرية ودروع إبداعية من محافل
ثقافية وأدبية عراقية وعربية....
وكتب العديد من المقالات الأدبية والثقافية في الصحف والمجلات العراقية والعربية والمواقع الإلكترونية....
قاص وروائي من طراز عالي ويتميز بنكهة خاصة ورائعة
ينتقي كلماته ومواضيعه بدقة بالغة متناهية وشيقة
بارع جداً في التحول الأدبي في الكتابة وذلك عندما يقوم بتحويل القصة أو الموضوع من الواقعية إلى الخيال البعيد الشيق والمبهر بإمتياز وبكل جدارة وإتقان....
صاحب رؤية ودراسات عديدة متنقلا من نبضات القلم وأسرار الكتابة وطلاسمه وفك الألغاز بطريقة أدبية مبدعة
مروراً بدراسته للضوء واشعاعاته المستنيرة المتعددة الإشعاع
ولوجا في أوجه الضوء وتعدداتها بأفكار وأسلوب رائع جذاب
تاريخ طويل من الإبداع والتألق والتميز والتواصل....
تعمق في النفس البشرية والإنسانية من خلال روايته من آدم
لايشبه جده بأسلوب فلسفي خيالي متداخلة الواقعية والغيبيات في سرد الأشخاص والمحتويات مكاناً وزمانا
مروراً بالمرأة الجدار وأن الأنثى هي الحياة مكملة للمجتمع
وتعمقه في فصول السنة الطبيعية وانتهاء مواسمه الكاملة
عرفته من قريب بأنه إنسان رائع جدا وخلوق طيب القلب
متواضع جداً جداً... ولغاية درجة...
محبوب من قبل الجميع.. له شخصية متميزة وكاريزما نادرة
يجعلك تشعر بطيبته ويجذبك نحوه ويغصبك أن تقترب منه
بدون مقاومة ذات إبتسامة مميزة هادئ الطبع.....
كاتب ومؤلف واديب مبدع ومتالق وبارع بأسلوب خاص
يحب الخير للجميع.. ودائما يشجع الآخرين ويحثهم على
التواصل وإلى المزيد من التألق....
فعلاً أحببته لتلك الصفات التي يتصف بها وأصبح من أقرب الأصدقاء إلى نفسي وكأنني أعرفه منذ سنين طوال.....
تحياتي وتقديري له وتمنياتي بالنجاح والتوفيق دائما
وإلى المزيد من الإبداع والتواصل والتميز والتألق والنجاح
إنه الإنسان الرائع والأخ والصديق العزيز فهد عنتر الدوخي
أيوب بامبوغجي...... في ٦ من آذار ٢٠٢٠

76
في استذكار متوسطة حمام العليل للبنين :

عند مروري عصر اليوم الأربعاء ٤/آذار /٢٠٢٠ من أمام بناية مدرسة ابتدائية حمام العليل الثانية، اثار المكان اشجاني حقا، فالتقطت هذه الصورة أمامها بعد مضي أكثر من نصف قرن، عندما كانت هذه المدرسة في مثل هذا التاريخ من ستينات القرن الماضي، هي متوسطة حمام العليل للبنين التي كنت باعتزاز بالغ احد طلابها ، حيث كانت يوم ذاك المتوسطة الوحيدة في منطقة اطراف جنوب الموصل، حتى تخوم الشرقاط على ضفتي نهر دجلة . والصورة المجاورة لطلاب متوسطة حمام العليل في سفرة مدرسية الى آثار النمرود في ربيع العام ١٩٦٢.
وأتذكر أن الاستاذ حكمت البزاز كان مدير المتوسطة، والأساتذة المدرسين هم اسماعيل ابراهيم، وخالد القطان، وزهير جلميران، والفنان الكبير نجيب يونس، وابراهيم خضر، وابراهيم حقي، وغيرهم من الاساتذة الذين استعصى على الذاكرة تذكر اسمائهم لطول الفترة التي مرت على الاستذكار.
لقد كان ذلك الجيل من طلاب متوسطة حمام العليل ، جيلا رائدا بحق، نحت مستقبله بأظفاره بجدارة، وترك بصمة واضحة من التأثير بالإشعاع على من تلاه من الأجيال اللاحقة، من طلاب ريف أطراف جنوب الموصل .

الرحمة لمن غادر إلى جوار ربه، والصحة والعافية والعمر المديد للأحياء.

77
الشاعر عبد الحميد آل كلوت في مجموعتهِ الشعرية " اليمامة ".
التَحولات والتَحليق ، نبضة قلب وخفقة جناح .
     أول ما يستشف المتلقي من العنونة " اليمامة " ذلك الطير الوديع المسالم والمحبب للنفوس ، وهو يعني في اللغة " الهدف والقصد "  من طيرانهِ في البراري والوصول إلى عُشهِ  ، ثم تتوالى الأفكار عن زرقاء اليمامة ، وبعدها استذكار مدينة " اليمامة "  في الحجاز ، وغيرها من مطابقة التسمية ،  هذا التشابه قد يلمسهُ  المتلقي  في التركيز على العنوان ؛ بدءاً ....هذه التحولات تم رصدها من قبل الشاعر ؛ ربما ، لكن عتبة المجموعة الشعرية الصادرة عن دار النوارس للدعاية والنشر في الإسكندرية – مصر في العام 2019 ، بطبعتها الأولى ، وبصفحاتها ألمائة  ، وقصائدها ألـ 64 ، تفحصتها ملياً فلم أجد ما يُشير إلى ذكر المفردة ، بالعنونة بالمطلق ... هُنا استذكرت رواية " أسم الوردة للروائي الإيطالي – إمبرتو إيكو "هو الآخر لم يذكر ذلك قطعاً  ، يمكن من أن الشاعر قد  وضع العنونة بعد إكمالهِ النصوص ، ربتما . تُحيلنا عنونة الشاعر إلى التمويه وإبعاد الشك عن ذلك رغم أنهُ أثقلنا ونفسهِ برومانسيات الوصف حدَ النُخاع ، أستطرد كثيراً وأفاض بعواطفهِ حتى الغرق  ، غاص في البوح حتى الأعماق ، ونوعز السبب من أنهُ تربى على صيغة " أحذر " من اجتياز الخطوط الحمراء التي وضعت كحد أقصى لتشذيب التربية ، ومراعاةٍ البيئة وطقوسها وتقاليدها ، لا يمكن تجاوزها البتة ، إلا أنهُ بتوظيفهِ هذا قد أخترق المحظور في تمردهِ الصارخ بوجه العادات والتقاليد التي تحيد عن ذكر مفردتي " الحُب والعشق " جهاراً ، لهذا نراهُ  ولج في دائرة تسير بهِ إلى لون جمالي راقت لهُ فقعد لها في خلواتهِ التي أملت عليهِ كل ما بوسعهِ من التوظيف .إنها المدينة بحريتها ، وبصخبها ، وألوانها البراقة  التي راقت لهُ المعيشة فيها ، فصاغ ما يخطر ببالهِ من التذوق الجمالي  ، حتى خلتهُ قد صاغ قافية بحرف " الراء " تلاؤم الصوت المنغم بالترديد .فراح يوصف ما تراءى لهُ في الصِبا من حرمان وشقاء فكانت أقصى حالات التمني هي تهويمات الحب الافتراضي والبوح المعلن الضاج بلهفة لقاء آتِ ، أو موعد ماضٍ ، هذا الانغلاق من تسلط حياتي قد أجاز لهُ الانفلات  عقلياً  من الواقع القاسي ، إلا أن حسرات الماضي تطاردهُ بين فترةٍ وأُخرى ، لذا يغور في أعماق العاطفة بعيداً عن أعين الوشاة ، فجُل خلواتهِ هي حوارية مع النفس وثالثهما " الخيال " الذي لازمهُ طيلة النصوص ، فكان العتاب واللَوم ديدنهُ في خاتمة القصيدة من سخرية لاذعة أو دعابة حياتية وغيرها من إشكالات التعبير المجازي إن صح التعبير، فكأنما يشطر حوار الحُب إلى نصفين بعتاب جاهز .، لكني رأيتُ عبارات جاهزة يرددها العوام مما أبعدتهُ عن شعرية بعض القصائد ؛  تماماً ـ لذا يلاحظ بأن أمانيهِ تعثرت أو قُل تبعثرت وفق هذه الصياغة الجاهزة وفق رسم بياني أملتهُ الحياة القاسية آنذاك فأصبح ينوء بثقل ذلك من الموروث الذي لازمهُ طيلة فترة حياتهِ وشطراً من شبابهِ . رأيتهُ شاعراً مسكوناً بالحيرة والبؤس والشقاء والعتاب والترجي ، يخاطب النفس همساً على لسان معشوقتهِ التي رسمها بحوارية الحواس الخمس وعلى شكل قُبلات مؤجلة ، خلتهُ وزع عاطفتهِ الملتهبة على هذه الصفحات في شعور جياش ولقاء يتيم وموعد مُلغى ، كل قصائدهِ مبنية على العُشق فيها ، لهذا أُستهل بها قصيدة " أنتِ مُلهمتي " ص11 والتي يقول فيها :
قالت : ما الذي يُلهِمُك
قُلتُ : يُلهِمُني شَعرُك الأشقر
ووردٌ على وجنتيكِ
من خَجِلِ اللقاءِ باتَ أحمر
.....................
.....................
...........
....
وكلامٌ عذبٌ جميلٌ
من فمٍ مِلئُهُ السُكر....... آهٍ من تُفاحكِ الأحمر وعقلٌ قلَ مثيلُهُ
لا بل في هذا الزمانِ يَندَر.
حوارية من طرف واحد أشبه بـالتمثيل من ممثل يقوم بدورين  ، هو السائل والمجيب على لسان الآخر ، بهذا الوصف الإنساني أراد أن يقرب قلباً إليهِ بكل حيلة حتى باتت مرارات تتكدس في مذاقهِ ؛ فجاءت توظيفاتهِ من أنقى المفردات وأشف الكلمات التي تنتهي بحرف الروي " الراء " الصوت والرنة المُجلجِلة التي تتواءم مع الحسرات التي يخزنها ؛ تفريغاً ...، التحولات هُنا تراودهُ في أكثر النصوص كمن يُبدل حالة بحالة لأجل المغايرة والمراوغة بسبب ما ، فكان الورد فاعلاً في تبدلاتهِ وتحولاتهِ التي رصدها ، فالخجل حالة  من فسلجة حياتية تتم بالصيغة التي تطرأ من جراء ذلك ،   وقد وفق بتوظيفهِ هذا ... لكن يؤخذ  عليهِ من توظيف آخر وقد رأيتُ ذلك في السطر 12 وهو " وعقلٌ قلَ مثيلهُ " خلخلة في نهاية السطر قد أوقف الدفق الشعوري والانسيابي ، حتى غدت عائقاً وعبأ ثقيلاً على الاستمرار بذلك النفس النغمي ، ثم ليس هناك رابطاً بينهما " تفاحك الأحمر ...و... عقلٌ قلَ مثيلهُ " كنت أتمنى أن لو لم يوظفها كي يبقى النَص منساباً بكل حريتهِ في التنغيم .
وقصيدة " الأخوين راغب وصاحب ... ص 14
من خلال قراءتي للنَص تحسستُ بأن نفس الشاعر " أحمد مطر " بيافطاتهِ  التي يرفعها أبداً بوجه الطغيان  أضحت ماركة من لغة اليومي هي التقاط واصطياد والتي سلكها آل كلوت في قصيدتهِ هذهَ والتي أستغل الواقع المتسلط بطغيانهِ الماثل  بكل يومياتهِ المتتالية وخصوصياتهِ المبانة في معترك الشارع الملتهب ؛  وبكل حذافيرهِ . يقول :
وفي قلب المظاهرة
رأيتُ أخي راغب
يرفع لافتة عليها بخط يدهِ
كيف تصرفون لأخي راتبين
وأنا من دون راتب ؟!...
يلتقط من الواقع واقعة حقيقية يسلطُ عليها قلمهِ على شكل سخرية ثم يختمها بضربة ختام مُجلجلة  يبوح بها كل ما بوسعهِ أن ندركها ولو بعدة قِراءات ، لذا خلتهُ يبحث عن التَحولات والتَبدلات المحورية من قلب الحدث ، حتى أدركنا بأنهُ جاء نصهُ بتناص مع يافطات أحمد مطر كما في قصيدة " حسن " :
زار الرئيسُ المُؤتمن
بعض ولايات الوطن
وحين زار حيًنا
قال لنا :
هاتو شكاواكم في العلن
.
.
.
معذرةً يا سيدي
وأين صديقي حسن ؟!...
من خلال إطلاعي على ديوانهِ الشعري توقفتُ عند بعض القصائد التي لها بصمة شعرية رائعة في عملية إنتاج مثمرة صدقاً ، فالشاعر كما قُلنا يحاور نفسهُ ويؤثث بأدواتهِ التي يستخدمها أساس بيت العشق الشعري ، وهذا من أصعب الأدوار التي يتعاطاها الشاعر في عملية صعبة لا تعطي ثمارها  بسهولة ، بل تحتاج إلى خصوبة في التذكير والاستذكار من قبلهِ أولاً ، ثم من قبل المتلقي لاحقاً ، وقد لمسناها في توظيفهِ المُكثف على مدار المجموعة التي تتحدث عن الحُب .لكن الحقيقة لابد أن تُقال مهما أخفيتها وهي : أن الشاعر لم يتوفق كلياً في بعضٍ من نصوصهِ التي بث فيها  شيئاً من الاقتباس والمطروق والمستهلك لغوياً من الأحكام والأمثال الدارجة في لغة العوام ، كون هذه القصائد كثيرة جداً ، كان بإمكانهِ أن يقتصر على 20 قصيدة فقط ، كي يُحيط بما تختزنهُ ذاكرتهِ أولاً ، ثم أن لا يُثقل نفسهُ أكثر في التوظيف ، كون النصوص متشابه حتى من الصعوبة التفريق بين قصيدة وأخرى قد يفرقهما " العنوان " رغم المغايرة ذاتها . لكن للأمانة   هي الإشادة التي تجبرني أن أذكرها وهي : من أن  إبداعاته حقاً في إنتاج باذخ في الشعرية بضربات فائقة في الرؤى التوظيفية منها في قصيدة " نعم سنلتقي " ص 22 ؛ يقول :
أتذكرُ في عيد الحُب
كنتُ أنا أول من هنأكِ
أتذكرُ عندما كنت تجُرُني
وكيف كان حيائي يدفعُك
أيَها القابع وسطَ الحَشا
متَى تُحدِثني كي أسمعك .
ولهُ أيضا من سمات هذا المضمار التكويني " الحُب "  قصيدة " إليها "  ص 25؛ خصها هي فقط :
 حصرياً :
وغطيني بعبيرٍ من شذاكِ
ولتضحكي ضحكة جذلى
يرتجُ منها نهداكِ
لتخرج من صدري صرخة كتمتها
ومن غير شعور تمسكُ بيدي يداكِ .
نعم هو نتاج شعري بديع ، ضحكة جذلى = ارتجاج النهد ، هذا ملموسٌ فسلجياً ، فأجمل ارتجاج للنهد عند الضحكة ، وفي المسير الذي تتبختر بهِ  ، وهذا ديدن الشباب في الترقب والرصد . في هذا المقطع أعطى للحب قيمة كُبرى وهالة إشعاعية من التذوق والتحسر معاً ؛ لأنهُ كما أسلفنا كونهُ عاش في بيئة يكتنفها التصحر الفكري والذوقي ، ولم تألف على اختراق المألوف والمعتاد . فانبرى يسترضي حسهُ العاطفي صورة بصورة – خيال وتمني – مشاهدة واصطياد. رأيتُ أهم صفات أسلوبه الشعري هو افتتاح مغاليق الكون الشعري لديهِ وفق توظيفهِ بالتذوق من اليومي والمعاصر ويدوس على الجرح بهداوة عاشق متيم ، لهذا أستطرد بالحب ومفرداتهِ ومقبلاتهِ كلياً ، إن شعرهِ نما مع تأثيرات المناخ السائد لكن برجفة تأثيرية من ماضٍ بعيد ، فـ المحرومية من نفحة العطر واللون ونبضة القلب وخفقة من جناح اليمامة جعلتهُ ملهم في الإبداع ؛ صدقاً ، وقد أراني استنشقتُ عبير رؤاهُ من أشياء توهجت في مخيلتي لهذا الشاعر المُبتلى بالحب حتى قرارهِ الأخير . كما قُلنا بأن للشاعرين " نزار وأحمد مطر " لهما تأثير مُبان في توظيف الشاعر " آل كلوت " يستخدم تقريباً الأسلوب نفسهُ والأدوات بعينها ، يخطو مع نزار خطوة ومع أحمد مطر خطوتين . نلاحظ في قصيدة " مُنافق غبي "  ص 19، حتى العنوان يصلح للتندر والسخرية والدعابة ، لكن بلسعة مُحببة غير موجعة تتواءم مع الضربة تماماً . ومنها :
قال : أُحِبكَ .. أحترمك ْ
قُلتُ : شُكراً يا صَبي
قال : لولا مخافة الله
لقلتُ إنكَ نبي
 ...........
..........
.....
..
. فرفعتُ لهُ يدي مُودِعاً
وقلتُ لهُ شُكراً
شُكراً أيها المُنافقُ الغبي .
 هذهِ تناصات مع أحمد مطر ، أما لنزار نصيب واسع في المقاربة والتوظيف وتوحيد الرؤى ، وكما في قصيدة "عبلة " ص 21 ، "
لقد ماتت عبلةُ ومات معها عنترة
وكتبنا عن تاريخهما آلاف الكُتبِ
حتى جَفَ حِبرُ المحبرة
ودُرِسَ قبرهما
ولازِلنا نزور المقبرة
.......................
كلنا اليوم صِرنا عبلة
وكلنا اليوم لسنا بعنترة .
كذلك الشاعر قباني في قصيدة " هذي البلاد شُقةٌ مفروشة "....
… هذي البلاد شقةٌ مفروشة ، يملكها شخصٌ يسمى عنترة
يسكرُ طوال الليل عند بابها ، ويجمع الإيجار من سكانها
ويطلبُ الزواج من نسوانها ، ويطلقُ النار على الأشجار
والأطفال .. والعيون ...والأثداء ... والضفائر المُعطرة .
وفي قصيدة " أنا ما أخبرتهم " ص 72 يقول :
أنا ما أخبرتهم عنك
لكنهم قرأوكِ فيِ شعري
قرأوكِ عندما كانت أناملي تكتبُ
أنا ما شَهرتُ بكِ
لكنهم رأوكِ في عيوني التي لا تكذب .
ونزار يقول :
أنا عنكِ ما أخبرتهم .. لكنهم
لمحوكِ تغتسلين في أحداقي
أنا عنكِ ما كلمتهم .. لكنهم
قرأوكِ في حبري وفي أوراقي .
لكثر ما تأثر آل كلوت برؤى " نزار"  حتى يخال للمتلقي بأنهُ اقتباس كبير منهُ . ويطول الحديث بتعدد القصائد الراسخة عُمقاً في هكذا تناول ، وهي على الأغلب تتمحور حول الرومانسية بعنونة منفردة وثنائية وثلاثية وغيرها ، لكن قصيدة " الماضي والحاضر والمستقبل " ص 35 ؛  لم أرَ فيها من الشعرية ما يخالج مبتغاهُ ، عنونة مطروقة ولا تشي ما يلمس فيهِ المتلقي غير التقليد ، أما بقية العنونة على سبيل التذكير فكثيرة منها ما يطول في  . لستُ في هذه الدراسة المطلوب  من أن أساوي آل كلوت مع نزار ومطر ، بل وددتُ أن أرى التقارب والتأثير للأول معهما بكل ذرة من التحسس الجمالي .
وأختم في قصيدة " كبرياء أُنثى " ص98 ، وهي الأخيرة في المجموعة ، أي مثلما بدأتُ سوف أنتهي متدرجاً برؤاهُ ، يقول :
سأحملُ قلبي بعيداً عنك وأبتعد
سأجرع المُروإن كان في حبك الشهدُ
سأضمد جراحي بملح عزَتي
............
......
...
..
.
ألم تشبع من الضربِ بسوطكَ المجنون
كسرتَ قلبي
ألم  تشبع من الشتمِ ؟..
ألم تشبع من السبً ؟..
إجمالاً ؛ يمتلك الشاعر الحس المرهف في التوظيف وفي استقراء بياني استطعت أن أُقلب جوانباً من رؤاهُ وفق المنظور الذي تركهُ على هذهِ الأوراق ووفق التدرج الانفعالي من تأثير الحُب ، فالنضوج الفكري والعمري معاً ، تتوالد منهُ طرقاً في التوظيف فكان مسارهُ معروفاً ، حين تقرأ قصائدهِ فكأنك تتجول في حدائق ورحاب نزارية متفاعلة مع كونه الشعري .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

78
القاص موشى بولص، كلمات تزهو بحركاتها الذهبية..
الجزء الأول
ابراهيم قوريالى/ كركوك
لو قلتُ في قرارة نفسي ان الله وهبنا هذا الإنسان الممتلئ اخلاقاً وادباً ليكون خير خلف لخير سلف لأدباء وشعراء كبار من أهالي كركوك مثل سركون بولص و جان دمّو، صادق أنا مع وجود فوارق شخصية وعلامات فارقة لا دخل لها بموضوع التشابه المجازي الأدبي والثقافي بينهما وبين موشي الرائع والأصيل والوطني إلى حد النخاع والصبور بكل معنى الكلمة، أبو مارتن هكذا نناديه في كركوك ولا تحلو أية جلسة ادبية او اجتماعية دون حضوره البهي ليضيف نكهة للتوازن الاجتماعي والثقافي فيها والابتسامة لاتفارقه حتى في احلك الظروف.
 نعود إلى أدبه وقصصه وخواطره وكلماته التي خُزنت في مخيلته الواسعة نتيجة المطالعات الواسعة لإبداعات العرب والأجانب من الروايات والشعر والنقد والقصص والدراسات التي تخص الثقافة بصورة عامة واختص ايضاً بدراسة ابداعات جماعة كركوك الأولى وبحث عن أدبهم كثيراً وتوقف عندهم وأصبح يملك خزيناً هائلاً من نتاجاتهم الأدبية وحياتهم الشخصية وفترة زهوهم ومن خلالها ومن خلال معاناة العراقيين وهو من صلبهم بالتأكيد ويعيش آلامهم اصبح يعبر عنها بكل صدق دون رتوش او مبالغة ويتحفنا بابداعات احترافية غير مبهمة وغير مسبّغة تجمع بين الومضات والقصص القصيرة والخواطر التي تحمل داخل طياتها عبارات تئن تحت وطأة المواطنة الصالحة والوفاء وحب الأرض والناس، وهو أي موشي منهم ولهم فليس من المعقول والمقبول ان يكتب  كل هذا كي يجبر خواطر الآخرين من المعدمين والمهمشين والمهملين في ارصفة الشوارع والقابعين في زوايا النسيان والتهميش  اذ لم يكن يعيش معهم وهم يعيشون معه ويجعلونه حزيناً ومهموماً ومقهوراً ومتشائماً من الذي حدث ويحدث مسقبلاً، موشي من الشعراء الذين لا يملكون علم الغيب لكن تنبؤاتهم احياناً تكون صادقة وتتحقق في ارض الواقع بأشكال أخرى، هنا تكمن قوة موشي الفكرية الواسعة التي جمعها منْ خلال مطالعته ومتابعته المستمرة لكل جديد في ساحة الثقافة ولا يستعجل في الإفصاح عنها كتابياً بل ينتظرها لتتخمّر جيداً وتتفاعل مع الأحداث اليومية الغير الطبيعية وهي كثيرة بالتأكيد لتظهر للواقع جُمل وكلمات واسطر تجعلك تقرأها مراراً وتكراراً وكأنها كانت مخبأة في ثنايا قلبك المتعب ايضاً لتقول في قرارة نفسك ( الحمد لله وجدت من يعبر عن الامي ويشكو همومي ويثبت للتاريخ مأساتي المتكررة من الأحداث الغريبة التي فرضت علينا وجعلتنا في قلق دائم من ان شيئًا ما سيحدث ( ثمة شي ما يجري) كما يقول الشاعر والناقد الكركوكي هشام القيسي في احدى قصائده الجميلة، نعود إلى بعض ما كتبه موشي ونقرأها بكل يسر واريحية عالية لماذا؟ لانه يساعدنا كثيراً وكثيراً عندما يكتب كلماته مزدانتاً بالحركات العربية العظيمة من الفتحة والضمة والكسرة والشدة وكأنه يقول لنا ( القرأة الصحيحة والجميلة تجعلان من المعنى اكثر وضوحاً والكلمات ستنسل بانسيابية رائعة إلى حيث الاستقرار في مكانها المعهود منها)، طبعاً ليس من السهولة ان يتمتع أي شخص بهذا الإبداع لاسيما يحتاج إلى تركيز عالٍ ووقت وجهد ولا يقبل أي خطأ او التباس او تقاطع او تضارب لانها أي الحركات تحرك الكلمة إلى عدة اتجاهات وتغير من معناها وربما فارزة واحدة لو تحركت بين كلمة واخرى ستغير جمل كثيرة والتاريخ يشهد لنا بهذا.
إلى اللقاء في الجزء الثاني

79
‎الجهل والمدنية ..........

‎أن أكثر مايعرقل مسيرة الأنسان نحو آفاق الحياة المدنية هو الجهل والتمسك بالعادات القديمة وتقليد ماتعلمه من الآباء والأجداد في العيش بأكتفاء وقناعة دون التفكير والتطلع نحو المدنية في التعلم والأطلاع مالدى الشعوب من مدنية لخدمة البشرية , وأسباب الجهل كما هو معروف عند الآباء والأجداد هو عدم الرغبة في التعلم ولاتتوفر العوامل المساعدة للأنسان لكي يتعلم ويتنور ’ وأن آباءنا وأجدادنا لم يتمكنوا من التصرف في أتخاذ القرارات بحرية أكثر وذلك لجهالة المجتمع عامة والناتج من أنغلاق العقول والأنجراف وراء أفكار ومعتقدات خاطئة ورثوها عن اجدادهم  , ولهذا نقرأ بما عاشوا من حياة الركود وما كان هناك مايدعو الى السرعة لأنهم ليس لديهم  أهداف معينة يسعون اليها , وكان الرجال يجتمعون في بيت أحد الوجهاء لكي يصغوا الى قصص الخيال والمتعة وهم سعداء كأنهم سائرون في سبيل الخلود , ولهذا نرى أنهم ظلوا على العيش البدائي البسيط مادامت لهم قناعة العيش البسيط وكل ذلك يأتي من الجهل , لأنهم لايملكون أي تفكير بالمستقبل . وليس لديهم هاجس الخوف من القادم , وكانت قناعتهم في سلوكهم مما قام به آباؤهم وأجدادهم , وأنا أسمع من الآباء في الخمسينات من القرن الماضي حيث كان الناس لايحملون هم المعيشة والحياة بقدر توفر بما لديهم مما جمعوا من محاصيلهم الزراعية , أما جمع الأموال والثروة والتطلع نحو المدنية لم يخطر ببالهم , بل كانوا يعيشون في نعيم ولايقلقون ولايفكرون في المستقبل , لأنهم تعلموا أسس العيش البسيط والبدائي , ولهذا لم يتمكنوا من التفكير في التعلم والتطور نحو آفاق مستقبل أكثر أشراقا في العيش الكريم والتمتع بنعيم الحياة , وفي الخمسينات من القرن الماضي كانت مجتمعاتنا بدائية والتي كانت تؤمن بتقاليد الآباء والأجداد أيمانا قاطعا , وظلوا في جمود وركود ولم يستطيعوا أن يخطوا خطوات الى الأمام بسبب الجهل المستشري في نفوسهم , في الوقت الذي تحقق الدول المتقدمة مزيدا من التقدم والتألق لخدمة شعوبهم , وفي هذه الفترة من مدينتنا تفوق أحد الأبناء في التعليم واستطاع بجهوده الذاتية ونبوغه أن يقرأ ويجتهد وينجح بالرغم من عدم وجود من يوجهه , وبأصراره ومحاولاته الجادة استطاع  أن يكمل الدراسة المتوسطة في كركوك , ولأنه متفوق في دراسته تم أرساله الى بغداد لتكملة دراسته , وفي بغداد كان لايحمل في فكره أنه سيتعلم وسيكون له مركز وظيفي ومستقبل مشرق , بقدر ما سيدرس أكثر فأكثر ويتعلم , وليس في ذهنه تكوين المستقبل والعيش برفاهية و لأنه تعلم من الآباء والأجداد العيش البسيط والبدائي ثم الحمد لله والشكر , أما أصدقائه في منطقته كانوا يسخرون منه ويعلقون على ماذهب أليه صديقهم ’ دون أن يفكروا أو يتصوروا أن من يتعلم ويتفوق سوف يكون له مستقبل مشرق في العيش الرغيد والمدنية  , ولكونهم لم يذوقوا ولم يتعرفوا على الحياة المدنية , ولهذا لم يتصوروا ماذهب اليه صديقهم   ,
‎والطالب  تفوق كثيرا في دراسته في بغداد ومن ثم بعثوه الى أمريكا عن طريق باخرة تستغرق الرحلة مدة شهرين للوصول الى أمريكا لدراسة الزراعة لأن البلد كان في بداية النهوض الزراعي , وعندما وصل الخبر الى أصدقائه وأهل مدينته تألموا وحزنوا كثيرا بأن أبنهم ضاع وانتهى لأنه ذهب الى مدن الأنكليز والكفار , وياللأسف لقد أنتهى أبننا , وهكذا كان تفكيرهم ولم يتمكنوا أن يتصوروا ويدركوا أن أبنهم سوف يتعلم أسس الزراعة وكيفية تطويرها لحياة افضل ومعيشة راقية للبلد , وهكذا أنقطع أخبار أبنهم لأكثر من خمسة سنوات وفجأة ظهر المهندس ذو القيافة واللبس الراقي وانبهر أهل المنطقة لمظهر  أبنهم  وهم ادركوا بأن أبنهم تعلم الكثير في مجال تطوير الزراعة وأصبح موظفا كبيرا أسمه مهندس زراعي , ولكن كل هذا العلم والمعرفة لم يستفيدوا منه لأن الدولة اعتبرته  ثروة علمية وعلينا أن نستفيد منه في بغداد وليس في مدينته ولهذا تم تعينه مهندسا زراعيا وباحثا في بغداد ,وكان يزور مدينته بسيارته الخاصة في العطل الرسمية  لسنوات طويلة,
‎وأخذ التعليم والتطور يظهر في المنطقة بشكل بسيط  , والناس يتحدثون فيما بينهم عن المهندس الزراعي وعن المدينة التي يعيش فيها ’ وفي الستينات من القرن الماضي وبعد ظهور نوع من الوعي التعليمي والثقافي البسيط وأخذ الناس يدركون أهمية التعليم ليس لقراءة القرآن الكريم والأدعية فقط وأنما للعيش السعيد والدخول الى عالم المدنية ,
‎وفي هذه الفترة تفوق أحد الطلاب في الدراسة وأكمل الخامس الأعدادي وكانت فرحة كبيرة لأهل المنطقة بأن ابن فلان أكمل الخامس الأعدادي , والفرحة الأكبر عندما علموا أن أسمه ظهر في دراسة كلية الحقوق والقانون في جامعة البصرة وحسب المعدل , وبدأت الفرحة والسعادة فيما بينهم بأن أحد أبنائهم سيدرس الحقوق في مدينة البصرة وسيكون محاميا كبيرا أو قاضيا يحكم بالعدل في المنطقة ولكن لم تكتمل الفرحة عندما علموا بأنهم لايملكون ثمن سفر أبنهم الى البصرة فكيف بالدراسة لمدة أربع سنوات , حيث أصيبوا بالخيبة والأحباط لعدم تمكن أبنهم من دراسة الحقوق , وهنا نرجع الى الجهل والتفكير البدائي البسيط لم يتح لمجتمعنا العيش والتفكير نحو آفاق التطور والتقدم والمدنية , وعليه يجب علينا أن نعرف بأن العلم يمنح المعارف والقيم التي تساعدنا على البروز في شتى المجالات ..
والسلام


80
إيمان الجباعي، فنانة تؤدي ألوانا صعبة المراس، من الأصوات النادرة، في وطننا العروبي، تجيد العزف على آلة العود وعلى والكمان، تتقن إيقاع الطرب القديم بتقنية عالية، هي أجدر من كل سار في أحياء منظومة الطرب العربي، إبتداءا من السيدة ام كلثوم، كوكب الشرق واسمهان الاطرش، السويدائية السورية، وحتى جيلنا الحاضر، عندما نعود لتفكيك شفرة الأداء، في ظل تحدي العولمة وسيطرة الصخب الموسيقي وتحسينه بطرق إلكترونية حتى يستبد بذوق المتلقي ويوهمه بأنغام صاخبة موجعة، حتى يوفر غطاءا سطحيا يتماشى مع الضجيج الذي يظهر في بعض المقلدين لهذا النوع، وما يميز أداء الفنانة الأستاذة إيمان الجباعي، هو قدرتها الهائلة في ضبط إيقاع الكلام وتنسيقه مع آلة العود ليصل إلى ذهن وذوق المتلقي دون عناء، الأمر الذي يشده ويحكم عليه بإتقان عال وحرفية متقنة، أراهن ان يصل اي أداء لهذا النوع من الأغاني الصعبة التناول لأداء إيمان الجباعي، وقد أحكمت عليها ظروف الانتشار لأسباب نجهلها، ربما ذاتية اواجتماعبة، أو غير ذلك، علاوة على وجود زوجها الأخ الملحن  نواف الغصيني، المبدع الراقي الذي كان وراء تصميم أغانيها وتشجيعها ودفعها إلى-الأمام، لانخش على الفضاء الغنائي أن تداهمه الظلماء في عالمنا العروبي، مادام هنالك مثل الفنانة الأخت الفاضلة إيمان الجباعي، التي تسير بخطى محسوبة دون ان تلوث سيرتها الفنية، فهي على قناعة بأن الزمن كفيل باعتلائها منصة النجومية العالمية بأدائها المتفرد، الجميل المدهش، وهنالك من يراقب حضورها وهي تتنقل بين شتى الألحان بروحها الشفافة الإنسانية، حتي تلحظ إلتصاقها في فنها بصدق نلمسه في ذوبانها مع الأغنية والموسيقى التي اختزلت (كورسات) ومجامبع من المؤدين،، هذه الموهبة النادرة والقدرة الهائلة في تجديد رداء الأغنية العربية بهذه العفوية والصدق والوضوح، والثقة المطلقة بالنفس، الأمر الذي جعل سمة التواضع عنوانا تمجده في سيرة حياتها الفنية، دون أن تطرق أبواب الاستغاثة من أحد، أو تتدافع عند صالات الإنتاج الموسيقي لتحصل على مجد مزيف أو شهرة مشبوهة، إذن هي دعوة لمن يعتني بهذا الأمر لتوظيف هذه الطاقة والموهبة المزينة بهذا السحر والجمال للإرتقاء بالفن الأصيل إلى مستويات متقدمة وإحياء ذاكرة الطرب العربي بهذا الصوت الذي لم يشهد له منذ سبعينيات القرن الفارط...

81
هل الوطن يخدع رجاله؟

من مفاهيم الحياة المتعارف عليها أن الام تحمي وتحتضن ابناءها، كما الطيور تحتضن فراخها، لا ادري تلك نمطية الحياة أم شيء آخر... وليس الوطن إلا أمٌّ رؤوم يفيض بجناحيه على ابناءه، فالعلاقة بين طرفي المعادلة علاقة حب وانتماء وتخادم، السؤال المقيم، لماذا لم يحتضن الوطن ( علي مضر البشر) شاب من قريتنا بسيط كالماء لكن حياته معقدّة مثل مركبٍ كيميائي، ( علي) حين عزَّ الرجال كان فارسا أبيضا، لم يكتف أن يولد من أبٍ وأمٍّ عراقيين بل حبَّذَ أن يولد مرةً أخرى من تراب السواتر لأنه يؤمن أن صناعة الانسان تتماثل في المصدر، إلا ان طريقة الانتاج تختلف، ( علي) وجدته فارسا يلوك الرصاص خبزا، ويتلفع بخوذته التي انهكها الرصاص، لم يستأجر مكانا فارها كي يختبيء حين أطعم الليل قريته للموت قرباناً، الفتى القروي الذي افترش الارض والتحف السماء وُلد من خاصرة الجبل، وتمخضت البطولة فأنجبته، وبعد رحلة الموت الطويلة يتحول علي من صانع للحياة الى صانع للخبز وهو يحمل على كتفيه أكياس الدقيق من اجل ابناء قريته، هي حكايات وحكايات، وبعد هدأ الرصاص، تفضَّل الوطن بأن منح ( علي) فرصة العيش بمرتب بسيط نافذة عقدٍ ( أجر يومي) في وزارة الصحة، وبعد زمن يجيء الوطن معتذرا ل.. ( علي) بأنه غير قادرٍ على تسديد فاتورة عمله، ليعود ( علي) منكسر القلب، يؤرشف بطولاته في ذاكرته، متسائلاً بداخله.. ( هل الوطن يخدع رجاله؟).. علي _ مضر _، البشر _ حكاية بطولة _ وخيبة وطن

82
تنويه : أتمنى من الأصدقاء قراءة المنشور أولاً دون إبداء الرأي جُزافاً  بعدم إدراج مطرب مشهور ؛ وغير ذلك .
.... مع محبتي .
أصوا ت في الذاكرة.
عدنان أبو أندلس
        أصغيتُ بإزعاج شديد ، مقرف  ، وبأعصاب نافرة إلى أغنية لم أسمعها من ذي قبل  ، عبر راديو سيارة التاكسي منذ أيام ، حقيقةً خدشت ذائقتي ، قلتُ في نفسي : هذه الأغاني الموسمية  هي التي تستفزنا لذا نهرع إلى إستذكار ما تبقى بأسماعنا من طرب الزمن الجميل ،  تلك الأغاني التي  مازالت تمور في أذهاننا ، ناهيك عن إختلاف الأجيال المتعاقبة ، حيثُ يبقى اللون المميز من جيل الرواد الذين رحلوا ، ومازال لهُ الطعم الخاص بذائقتنا ، والبعض الآخر مازال على قيد الغناء رغم تقادم السنون .لم أختر من أي بلد سوى مطرب واحد وحسب ذائقتي ليس إلا ، ولن أُعمم ذلك على بقية المستمعين  ، هؤلاء النخبة المختارة ليست هي الأفضل قطعاً ، بل هُناك العشرات من لهم الأسبقية في الشُهرة ، لكن وحسب إختياري لهم من حيث البصمة والطور الخاص بهم ، والحركات والدعابة المُحببة  التي يؤدونها خلال وصلة الغناء حتى باتت ماركة لهم ، لهذا جاءت وفق الصيغ التي نوهتُ عنها ، ومنهم كالآتي .
1-عبد الصاحب شراد – 1927- 1987 - ذبي العباية – العراق .
2- فهد بلان – 1933- 1997- تحت التفاحة – سوريا .
3- عبده موسى -1927 -1977- سافر حبيبي وإرجع – الأردن .
4- طلال مداح – 1940- 2000- لا لا يالخيزرانة – السعودية .
5- محمد عبد المطلب – 1911-1980- الناس المغرمين – مصر .
6- رابح درياسة – 1934-.... – نجمة قطبية – الجزائر .
7- سيد خليفة – 1931- 2001- أزيكم – السودان .
8- علية التونسية – 1936- 1990 – جاري يا حموة – تونس .
9- عوض دوخي – 1932- 1979- صوت السهارى – الكويت .
10- عبد الوهاب الدوكالي – يالغادي في الطومبيل – المغرب .
11- ملحم بركات -1942- 2016 -على بابي - 2016- لبنان .
12- ديمس روسوس – 1946- 2015- فار آويfar away- – اليونان .
13- عبدالله بالخير – 1950- .... – هالو هالو – الإمارات .
14- كوكوش – 1950-...... – من آمده أم – إيران .
15- أبو بكر سالم – 1939-2017 – يا سمَار - اليمن – السعودية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

83
عودة الى الصبا
                                                                            ليلى الدردوري
مرت ثلاثة أيام نعيما جنب جدي الضرير المقعد كنت قد اعتدت الجلوس على مقربة منه  بمحاذاة باب منزل خالتي أنظر الى حافلات الركاب والشاحنات الناقلة للبضائع والثمور من الصحراء في اتجاه أكادير ومدنا صغرى أعرفها ولاأعرفها الا من باب ما يلتقطه سمعي حين تقطع الطريق السيار ونحن صغار وصغيرات جريا نراوغ الموت وانواع السيارات المارة فوق القنطرة.لم تفتني على مااتذك كلمة واحدة مما قاله جدي حول عتابه لفعلة أمي.لكني لم أعرف لما لم أصدقه كما لم أصدق ما وشوشت به خالتي من انها عبثا تزوجت للمرة الثانية وتخلت عن ابنتها لزوجها وكأن حظها تواطؤ مع القدر ان يكون عاثرا للمرة الثانية.كان ما أسمعه آنذاك مخالفا لرغبتي في تواجدي في حضنها فقد كنت اشم رائحة شبيهة بالمسك بالندى وبرحيق الجنلار في جنائن عمتي.كانت بيت خالتي الطيني على التلة يغريني بالخروج مليا وتأمل منظر القنطرة ويزرعني في مغامرة اقتحام الحقل المجاور لمساعدتها على حمل خضروات تجنيها طازجة لتحضير وجبة الغذاء في طاجين طيبني .رغم ان الحقل ملك ابن قائد المنطقة لكنها حصلت منه لخدمتها في مناسبات طارئة مزامنة لحضور شخصيات من طراز ثقيل الى قصبته  خصوصا في الصيف على اذن لجني ما تعتاش به هي وزرجها .ففصل الصيف مناسبة لتزدهي القرية وتحتفل بموسم =احتفالات الرمى.وهي فترات مابعد الحصاد والاحتفاء بمواسم الصلاح والأولياء فتحضر النساء قصع العصيدة المزينة بسمن السنة الجديد المعتق في قلل من الطين والعسل الحر وطزاجين اللحم واطباق الكسكس التي حاملوها الى الزوايا في القرية حيث نعيش وهو احتفال مشترك زمنيا بين القرى المجاورة المنزوية فوق الجبال واخرى تتواجد على التلال قريبا من وادي (سوس) المعطاء. طبعا كانت فرصتي في اثرائي زادي من مشاهد ماكان لي أن أحظى بها لولا تواجدي في الفترة آنذاك عند خالتي حيث تقام هذه الطقوس السنوية.استغللت فترة الاستراحة المدرسية وأخبرت (نزهة) أنها فرصتنا للخروج من قوقعة ذواتنا التي تدور حول نفسينا ذون أن نصل الى شيئ.واتفقنا أن نخرج في موكب (الرمى) ونحضر طقوس ذبح الثور العظيم في الزاوية بداية.لكن خالتي منعتنا من حضور هذا الطقس بحكم أنه يدخل اذن حضوره في عداد الذكور فقط.طبعا خاب امل رفيقتي.وشعرت خالتي بنا لكنها طمانتنا أن حضورنا مسموح به في الزوال فاذاك يسمح للنساء والفتيات القرويات بالحضور لحمل اطباق الحناء فيما تحمل (أم الخير) علم الحضرة المزين على شكل عروس مزدانة الوجه بالعرقوس وفوق كتفيها وشاح بربري مطرز بألوان يسمى(القطيب) وهو لباس به أهذاب جانبية مزركشة فيما سيحمل رجل مقرب من شرفاء المنطقة المنحذرين من سلالة الزاوية ستار الضريح حسب اللون المتفق عليه لوضعه على الضريح وفق العادة.انتظرت أنا و(نزهة) انتهاء تلك الصبيحة على مضض وبعدها ركضنا ساعة خروج موكب الاحتفال من القصبة وتسللنا في الزحام ورددنا الدعوات على قدر الذي التقطته اسماعنا فقط كانت الأصوات متهيجة كأنها تتضرع الى الله بأن يمنح القوم الخير والأمن وحسن المختتم فيما تعالت أصوات النساء بالزغردات.ركضنا ثانية جهة الجبل حيث اتجه الموكب وهنا قريبا من الدخول الى قبة ضريح القرية المجاور للمقبرة وجم الكل وأصغينا الدعاء(سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على على المرسلين والحمد لله رب العالمين).اندسسنا في الموكب ورددنا نفس الدعاء مع الجموع أنا وهي. ودخلنا الضريح لكن المقدم كما سمعت من أمرأة ما بمعية اربعة رجال طويلي القامة فوق رؤوسهم رزز صفر منعوا الصغار والنساء من ولوج القبة الا بعد انتهاء وضع الغطاء الجديد على قبر الولي الصالح.
لا أعرف كيف لم يخطر لي التفكير في أمري مع عمتي الجنديرة فما رأيت وجهها مع جموع النساء في موكب (الرمى) السنوي والذي كتب لي قدر الهروب من دارها الكبيرة حضوره لأول مرة وكم استمتعت وكأني في موقع قوة مادمت تحت جناح خالتي وجدي المقعد الضرير.
لكني لم انقطع عن الحضور الى مدرستي ليوم واحد حتى.كان يكفيني ان توقظني خالتي برفق في السادسة على ايقاع صوت ديكها ذي العرف الأحمر الذي يزعجني في صباحات البرد القارس .وتضع أمامي زلافة طينية من حساء دقيق الشعير المنسم بالزعتر الجبلي المدقوق حيث حبات الشعير الغليظة ترسو في قعر الجبانية لتجعلني اسرع الخطو وكلي نشاط لأحضر درس القراءة في حصة المعلم الوافد من الرباط كما حدثنا وأنا مفعمة بحيوية وطلاقة وبعض فرح يراودني لأقرأء مقطعا من محفوظة=تغرد الطيور___ فرحانة بالنور
والأكيد أن المعنى كان ينسحب على وأنا أنعم بالنور قبل أن تفاجئنا عمتي في لحافها الأسود باقتحام الفصل وهي تزمجر شاكية للمعلم اللطيف (السي أحمد) أن تلامذة القرية اعتدوا على ثمارها من أشجار المشمش والرمان محفزة اياه على ضرورة معاقبتهم بالعصا التي لاتترك من يعصى على حد قولها على ماأتذكر.طبعا التقت عينانا.فسالها المعلم.ان كان الأمر يتعلق بجميع التلامذة الوافذين من القرية حيث حقلها الكبير .بأجابت بالايجاب.ثم سألها ان كان الأمر يتعلق بي أنا ابنة أخيها فأجابته بأن أمري ستناله بيدها .فيما كنت أنا ابكي وانفي للمعلم بأني لست مع عصابة الصغار ممن تشكوهم لأني أنا في عهدتها ومنذ مدة وأنا أعيش عند خالتي في اتظار مجيئ أبي ليأخذني نهائيا الى مراكش. طمأنها (السي أحمد)بعدما توعد التلمذة الذكور بالعقاب وودعها على أما فعل ذلك.ثم عاد الى مكتبه وبعد مضي وقت جد قصير دعاني الى مكتبه وحدثني بأنه على معرفة جيدة بأبي الذي اعتاد أن يزورني في كل عطلة مدرسية لكنه أخبرني أنه لا يعرف أن السيدة عمتي لأنه لايعلم شيئا عن موضوع كهذا.كان عاديا أن أجيبه عن استفساراته على حد علمي .صمت مليا بدا لي أنه تأثر وأن احساسا ما انتابه لكني لم افهم معناه.اوشت حصة الزوال على النهاية فأمرنا بالانصراف لكن قبل أن يفعل أخبرنا أنه يريد أن يأخذ لنا صورة جماعية تذكارية فالوقت كان قد زامن اقتراب نهاية العطلة الصيفية قايلا أنه قد يفتقد شغبنا وعربيتنا المغموسة في البربرية التي لم يكن يفهم منها شيئا.أمرنا بالخروج الى الساحة ةبمحاذاة منازل طينية جد واطئة كان يعدل مصورته بالأبيض والأسود وفيما نحن الفتيات نستعد نعيد ضفيراتنا الى الأما لنبدو  أجمل كما نظن أمرنا أن نرفع أكفنا الصغيرة الى الله نتضرعه امنية ما كنا قد فعلنا ما أراد بعد يومين حين تم اخراج الصورفي مكان يشبه الاستوديو في السوق لكن حينا اخذ كل منا نسخة من الصورة بعدما دفعنا له واجب اخراج الصور شاكرين.لم نلبث أن انفجرنا في ضحك هسيتري بسبب (زينة) التي كانت متواجدة في الصف الخلفي مع الذكور وهي رافعة كفيها الى الله الى الاعلى كأنها تريد قطف ليمونتين كما علق المعلم ممازحا قائلا=واش انت باغة اطلبي الله واللي باغة تقطفي الليمون) طبعا لم تفهم كل ما قاله فقد منت ان ونزهة فقط قد حزرنا ما وراء هذا التعليق من مزحة مرحة .فاستغرقنا لضحكة طويلة زاد من عبثها حديث=فاضمة الفتاة القرورية التي كانت تحتفظ بمفتاح الخزانة حيث نضع دفاترنا عندما يود السي احمد تصحيحها شهريا لتقويم حصيلتنا من درس الخط والاملاء.فبحكم قرب منزلها من منزله في المدرسة كانت تتعهد بفتح الخزانة واخراج الكتب وردها الى موضعها فيها حسب تعليماته.والغريب انها لم تمن تتقن كلمة من الدارجة لكن نوع عجيب من التفاهم كان ممكنا بينهما.حتى ظننا انها تعلمت الدارجة بحكم الأفة والاصغاء.لكن المفاجأة كانت عجيبة الى غاية الضحك الطفولي بيني وبين نزهة ولطيفة  وهاني وعائشة وزهور وهن تلميذات من سلالة ابن قائد المنطقة المنوفى في عهد الاستعمار .ذلك أن (فاضمة)جاءت الى المعلم في اخر الحصة قائلة له ببربرية ممزوجة بدارجة مرتبكة لم تعرف فيها كيف تسند الفعل المذكر الى المؤنث والعكس صحيج والحق انها تريد أن تحصل منه على مفتاح الخزانة لنحصل على دفاترنا مادامت الحصة كانت أخيرة والمعلم كان قد زودنا بأسماء الناجحين حسب ترتيب الفصل والحق يقال ذكره الله بخير أو رحمها اذا كان الرجل قد توفه برحمته.ما قالته (فاضمة)وضفيرتيها كجذيلتين مفروقتين توديان الى منعرج مجهول هو=(عفاك أ السي المعلم اعطينا امفتاح باش نفتحوا فيكم الخزانة)
وجمنا روؤسنا نحن التلميذات ممن يتقن الدارجة فيما لم ينتبه التلادذة الذكور لمطلب التلميذة القروية من المعلم .فيما المعلم الذي اعتدنا صرامته ولطفه أحيانا استغرق لموجة ضحك من ذون توقف حتى دمعت عيناه من خلف نظارته الطبية وبعدها ضحمنا خلفه ونحن نضرب بعضنا بارجل بعض من خلف الطاولة فيما وقفت التلميدة البدوية في مكانها من دون أن تفهم شيئا.بعدها سمعنا المعلم يقول لها وهويربت على كتفها الصغير=(شوفي. فاضمة أنا كنت كنحساب واش انت بوحد اللي كتفهميني أش كنقول في هاذ الجبل ولكن اليوم ضربت ليا كولشي فالصفر أش هاد شي أفاضمة)  لكنه عندما عقب وقال لها =شكرا أبنتي ظهرت ابتسامة على محياها لكننا علمنا أنهالم تفهم أو فهمت بعض ما قاله لكنه لاذت بالصمت  الا أننا أثناء توديعنا للمعلم على أمل أن نلتقي في السنة المقبلة انزوينا نحن ممن نتقن اللهجة الدراجة في ركن بعيدا عن أعين الاخرين واستغرقنا لضحك كالموج  شعرنا بامتعاض الصغيرو(فاضمة) فأخبرنا بما كان يود المعلم قوله وكم كان ظنه في غير محله ظنا منه أنها تفهم مايقول بالدارجة.استخفت بالأمر العفريتة وقالت لنا لتغيظنا(بعدا كنت أنا عزيزة عليه)بالبربريةبعد ان اخذت كل منا سبيله الى منزلها واعنيني أنا ونوهة .أما التلميذات سلسلات بيت ابن قائد المنطقة فقد ولجن القصبة توجت أنا الى بيت خالتي وسؤال واحد ملغز يرودني=هل من الممكن اصلا ان تفهم (فاضمة) الدارجة وهي في البدء لا تعرف غير اللهجة البربرية.ثم كيف لما لم يكن نطقها للحروف العربية منتظما حسب مخارج الحروف العربية .الطفلة في الأصل كان يجب أن تسمع الدارجة ليتم تمكنها من الحديث بالعربية الفصحى.ولو كان الأمر كذلك لما أخطأت في مخاطبة معلمها بأنه خزانة تريد فتحا على ان مان ينقصها غير المفتاح .راودني السؤال مرارا وكلما أكد مروادتها علي كلما استغرقت لضحك متقطع وبقيت على تلك الحال حتى ولجت باب خالتي حيث كانت عمتي في انتظاري لتعيدني الى الدار الكبيرة بدعوى أنها بداية العطلة الصيفية وأنوالدي من فرط شوقه سارع الزمن وسافر الي متشوقا رؤيتي.كنت بين الوهم والحقيقة ممزقة كورقة خفيفة .صحيح قد يكو مافي قواها بعض حقيقة والبعض الاخر قد يكون ادعاء.نظرت الى وجه خالتي استعين ببعض علامات تفضي بي الى الحقيقة.اذبلت خالتي عينيها مثل كل مرة .اما جدي الضرير فلم أر في قعر عينيه سوى نظرات ذابلة رمداء لا تفي بشيئ سوى برمادي في بيت عمتي حيث الفانوس النحاسي الأطول من قدمي الصغيرتين.وقببا من السقف المشدود بجذوع النخل حيث الوطاويط التي تزرعني في أمواه الرعب حيث تبعثني لأحضر بعض مؤونة السنة من القديد والشمع.وكم كانت فرصي لأتطلع على خبايا صناديق الخميل حيث جلابيب الحبة والبرانس التقليدية التي كانت تحتفظ بها لابنها الوحيد الى غاية بلوغه سن الرشد.أما هو فكان ينام في الدخشوشة المصنوعة من ثوب الكمخة الوردي وهي غرفة من الثوب في قبة لم ارمثلها الا في صورة في فندق قالمامونية بمراكش حيث اجنحة النوم الفاخرة ذات طابع السرايا الساحرة. وكم كنت أجرب النوم فيها حين تواجده في الرباط من باب فضولي الصغير في الاستمتاع بنوم الكبراء حيث لا وطاويط ولا عقارب يمكنها النزول على النائم من أسقف القبب.لكني أتذكر جيدا أني جربت ذلك في غفلة من أعين الجارية وعمتي معا عندما تكون قد ذهبت الى (تارودانت) لتبيع صيغة ذهبية لها لترسل لابنها الطالب الجامعي في الربط مصروفه اليومي عند تأخرحصوله على المنحة الجامعية لسبب أو لآخر.
                                                                       يتبع

84
أوراق الغرفة 5) قصة قصيرة لزمن أطول لصاحبة الامتياز الأديبة ليلى الدردوري...
 أكثر مايحرك ذاكرة المتلقي في تراكيب النص الأدبي هو الحوار الذاتي الموضوعي الشامل، والذي يتخذ من الحدث الرئيس عنوانا كبيرا يستبد بعناصر القص الأخرى حتى يعد لاعبا مهما في تأويل مرامي ولوج النهاية، ويتابع اعترافات الكاتب وهو يمرن ذاكرته بحرية وعلى كرسي تصريف الأفكار، لذلك تتوافق حركة المتلقي بقوة وبشد محكم وهو يتابع تطور بناء السيناريو الذي رسمه الكاتب وكلما كان الحوار داخلي نفسي سايكلوجي، كلما التصق الجمهور به حتى يظل يكتشف المزيد  من المؤثرات التي تعضد المشهد وتمنحه القوة والرصانة وخاصة إذا توفرت عوامل أخرى مهمة منها اللغة السليمة المبتكرة، وأدوات تركيب الأحداث الصغيرة التي تدور في فلك الحدث الكبير،  الأمر الذي سيوفر بيئة متماسكة صلبة لربط أجزاء العمل مزينة بتجربة وخبرة مشهودة، كل هذا نلحظه قائما في قصة (أوراق الغرفة رقم 5) للكاتبة الأستاذة ليلى الدردوري، التي نثرت أوراقها الملونة في فضاء هذه الغرفة وقد وثقت بها  كل التراجم وألأفكار ومحكيات  قريبة إلى متناول فهمنا واداركنا، وقد أبدعت في سرعة الوصول لتحريك ذاكرتنا الأدبية والإنسانية في بناء قصصي محكم وقد أخذت مفاتيح الأبواب المؤصدة وتفوقت بإستخدام مساراتها بوعي مبكر وقد استحضرت ثقافتها وماتعلمته، وما خبرت به الايام، ثم توالت الاعترافات كما اسلفنا، هو هذيان إمرأة وقد ساقها القدر ان توظف لعبة المرض لتوجيه خطاب فكري متقن
ا(الكلمات تخرج من فمي مقبرة خرساء، هادئة وشاسعة أحببت أن أذفن فيها لوحدي صحبة سنونوات فقط وعصافير النوري والنوراس التي أحبت أن تلفظ أنفاسها قربي، كنت أعلم أني أطير، أصفق بجناحين فوق هامات الرمل، والماء والشجر كطائر جبل نثرت قلبه سهام ليل .
أحاول وأنا جثة ترمق الفراغ بطرف فاغر أن أميز طيف (حامد) يذهب ويجيء بين سريري والمقعد المقابل ويتنقل بين الغرف، الطبيب يغرق الصغيرة (زهور) بدفقة أسئلة غريبة حتما عنها:
•- هل كانت ماما مريضة؟
•- ويسأل (حامد)= لم تأت بها إلى المصحة على التو؟
•- هل قالت شيئا قبل أن تنام ؟ ألم تسمع ولافلتة لسان واحدة؟
(حامد) الذي لم يسع حزنه مكان يسألني ويحذجني بنظرات تجرمني مذنبة بما لم تقترفه. .
•- ما بك.. ؟
كنت خجلى من حالي الواهنة ومقتنعة أنه لن يرضي (حامد) وهو من ألف رؤيتي معتدة وجسورة، أجبت وكأني أتماثل لشيء من حياة.
•- ما بي...لا.. لا شيء؟؟
•- أكيد أنها محاولة منك للانتحار؟ هل هي ثانية نوبة اكتئاب؟؟
•- أسباب عنيفة وذفينة في الحياة داعية للاكتئاب ...؟ من فضلك..لا تسأل أكثر).
 وقد يسامر شعورنا أن الكاتبة قد استلت أحداثا  قد وقعت في حياتها، وهو أمرا طبيعيا، بل يحسب لها ولقدرتها في رسم وتطور ديناميكية العمل القصصي وهذا الأمر يرتبط بالمعيار الذاتي الإنساني الذي يجعل الأفكار ذات تناسق وقوة وحبكة، ويجعل المتلقي في واحة خضراء وهو يمتع ذائقته بجمال الكلام وزهو المفردات وحلاوة الجمل التي تشكل النسيج الحي الجميل، بدأ من العتبة النصية التي ارتكز عليها المشهد وصولا الى خواتيم  الفكرة الأساسية التي جعلتها الكاتبة قاعدة الانطلاق وقد أقنعت المتلقي بها وبمضامينها الإنسانية والتربوية والاجتماعية وما حققه البعد الأدبي، الذي يتمثل بالموهبة، والخبرة والقدرة على التواصل مع الأحداث، ومراعاة الجوانب الفنية في تشكيل أوجه السرد وصولا إلى بناء قصة توفرت فيها كل عناصر القص الجميل الممتع، بل هنالك إضافة نوعية وقد افرزتها تجارب الكتابة النسوية التي ميزتها عن العمل النمطي الاستهلاكي، لأن ماتقوم به المرأة من تصميم لمشروع قصتها، توظف كل مالتقطته حواسها وماشهدت لها خبرتها وطريقة تعاملها مع بيئتها، وظروفها المكانية والزمانية الأمر الذي يساهم في بلورة طريق خاص بها يوفر لها عوامل الشهرة والانتشار بناءا على هذه المعطيات وماتحدثه من أفكار وفق تجربتها وإطلاعها على ثقافات الأمم الأخرى...

85
الموظف بين مطرقة الفتوة وسندان الإتاوات

بقلم عامر صادق

18/2/2020

كثيرة هي الأفلام التي تم إنتاجها في السينما المصرية والتي وثقت العديد من الحقب المهمة في تاريخ مصر القديمة ومن تلك الحقب التي جسدتها السينما المصرية هي عصر( الفتوات ) فالسينما المصرية قد أجادت وأبدعت في تجسيد هذا الدور وأوضحت الكثير من الجوانب الخافية على المشاهد في شخصية الفتوة وجسدته إلى درجة كبيرة من الواقع لتمييز شخصيته من كافة الجوانب كي يترك الخيال للمشاهد يناجيه من حيث لا يدري وبالشكل الصحيح ، ولعلنا جميعا نتذكر الأفلام الجميلة التي جسدت ادوار الفتوات مثل (الحرافيش ...الشيطان يعظ ...الطريق ...بين القصرين والسكرية والثلاثية التاريخية ...السمان والخريف ...الكرنك ...اللص الكلاب ...زقاق المدق ... التوت والنبوت ...السقا مات ...المطارد ...فتوة بولاق ....الخ ) من تلك الأفلام التي تحدثت في مشاهدها ولو بمشاهد محدودة عن الفتوة .

والفتوة في المعاجم العربية هو الشباب بين طوري المراهقة والرجولة وتعرفه أيضا على أنه النجدة أو نظام ينمي خلق الشجاعة والنجدة في الفتى كما جاء في المعجم الوسيط. ارتبط تاريخيا بسمات كالقوة التي عادة ما يتحلى بها الشباب بين طوري المراهقة والرجولة والشهامة والشجاعة التي يهرع أصحابها إلى نجدة الغير، والنبل والسعي إلى العدل والحق مما يؤسس لنظام يدعم هذه السمات ويخلق الشجاعة والنجدة في الفتى.

قدمته السير الشعبية أحيانا كنموذج للحاكم الفرد المستبد العادل الذي يسعى لتطبيق قانون القوة والحق حسب معادلاته الخاصة وبما يتوافق مع طبيعة أهل الحارة التي يحكمها. فهو حاكم شعبي سواء اختاره الناس أو فرض نفسه بالقوة على الناس. ولكي يستمر في موقعه، عليه أن يضيف إلى قوته ما يجعل الناس تحبه كأن ينصر الفقراء ويقيم العدل ويلعب دور الحكيم ويرتب الحياة في الحارة التي يحكمها بحيث يظل الجميع قانعين به ومدينين لحمايته؛ فهو على سبيل المثال يأخذ الإتاوة - مبلغ من المال - من القادر ليعطي المحتاج. يقترن ظهور الفتوة بغياب السلطة المركزية المسئولة عن ضبط المجتمع، فالناس تحاول أن تجد بديل أو قائد محلي من بينهم، وتتنازل له عن بعض الاستقلال في مقابل حمايتهم.

وتعريف ومعنى إتاوة بكسر الهمزة في معجم المعاني الجامع كالآتي :

إِتاوة: اسم :الجمع : إتاوات و أتاوَى (جِزْية ، دفعة تُعطى لحاكم أو أمَّة كدليل على الخضوع أو كثمن للأمن ضُربت عليهم الإتاوة ) خَرَاج الأرض ، ضريبة تُفرض على البلاد المفتوحة صُلحًا دفع الإتاوة المفروضة عليه ما يُؤْخَذ كَرْهًا حقّ للسَّيّد الإقطاعيّ يفرضه على أتباعه وسكَّان إقطاعه فرض الإقطاعيّون على أتباعهم إتاوة باهظة قَدَّمَ لَهُ إتَاوَةً : الرَّشْوَةَ.

ولعل ابرز الذين كتبوا عن الفتوة ضمن إطاره الاجتماعي والشعبي ( نجيب محفوظ ، يوسف السباعي ، إحسان عبد القدوس وآخرون ) .

إن أكثر فلم قد شد انتباهي هو فيلم المطارد للكاتب نجيب محفوظ ومن ﺇﺧﺮاﺝ سمير سيف ، إنتاج 1985 بطولة نور الشريف وسهير رمزي وآخرون ، ولعل مقدمة الفلم في الدقائق الأولى وقبل ظهور الموسيقى التصويرية للفيلم تبدأ القصة بمشهد تحكيمي مابين الفتوة القديم المعروف باسم الفسخاني والفتوة الجديد الفللي كون كل واحد منهم يدعي بأحقيته في الفتوة والسيطرة على الحارة ( منطقة سكنهم ) و يقضي بينهم هو الفتوة القديم الحاج سعفان و الذي طالب بالرجوع إلى الأصول في حل هذا النزاع عن طريق النبوت والفائز هو الذي يكون الفتوة الجديد وفي هذا النزاع لا يوجد مكان للغش والحلية فالمنافسة تكون أمام الجميع وبقوة الشخص ومهارته في العراك وبالتالي فان النتيجة لا تقبل الشك أو التأويل وعند فوزه فان جميع فروض الطاعة والاحترام تقدم له وبالمقابل للفائز حقوق وواجبات تجاه أهل حارته ( منطقته ) وفق الأعراف آنذاك من حماية وإنصاف المظلومين وتوزيع الثروات بالعدل وفرض الإتاوات على الأغنياء وغيرها من واجبات .

وهذا الحدث برمته يذكرني بعكس ما يحصل في واقعنا الوظيفي حيث ان اغلب المسؤوليات لم تكن نتيجة استحقاق خالص كما في اختيار الفتوات إنما اغلبها خضعت للمحاباة والوساطة ناهيك عن الأساليب الملتوية للبعض في سبيل الوصول إلى غايته من انتقاص للآخرين والتقليل من قدراتهم وأحيانا التدليس والتلفيق والتشهير بهم دون الاكتراث لأي شيء فالغاية عندهم تبرر الوسيلة ، وهم في الأغلب فقاعات جوفاء لا يفقهون شيئا من أصول الوظيفة ولا يستطيعون تمييز الضاد من الظاء  معتمدين على غيرهم في أداء المهام الموكلة إليهم مستغلين ما يبرعون به من نفاق ومحاربة للكفاءات في سبيل الوصول إلى ما يصبون إليه مستغلين عدم وجود وصف وظيفي أو مقياس لتولي المناصب ناهيك وجود قوانين رادعة لمثل تلك السلوكيات الطارئة على المجتمع الوظيفي ، وفي الوقت نفسه نراهم يفرضون الوصايا على الذين يعملون تحت إمرتهم ويفرضون الإتاوات أيضا لكن بمفهومها الوظيفي البحث ، فتارة تكون الإتاوة عبارة عن تهديدهم بعدم الترقية وتارة تكون عن طريق حرمانه من استحقاقهم وأخرى بتضييق الخناق عليهم وأحيانا بحرمانهم من المكافئات المادية والتي تجيزها الشركة كتثمين لجهود الموظفين وتشجيعا لهم ، بل يتعدى الأمر أحيانا وخاصة في الوقت الحاضر بالنقل والفصل والتصفية الجسدية وهنالك العديد من الأمثلة على ذلك والتي لم تصبح خافية على احد ، والبعض من الموظفين يمتثل لتلك الإتاوات والبعض الآخر يواجه مصيره بالنقل والتهميش وأحيانا نادرة بالفصل .

ان مثل هؤلاء المسؤولين ( الفتوات ) لا يسلكون الطرق القانونية في العمل لأنهم من دون أدنى شك لا يملكون أي خبرة في مجال مسؤولياتهم التي اغتصبوها من دون خبرة وكفاءة واستحقاق ، ولا يملكون الجرأة في الوقت عينه لاتخاذ أي إجراء إداري او قانوني تجاه الموظفين ، كونه خاسر لا محالة وحتى ان تم اتخاذ مثل هكذا إجراء فان التدليس والتلفيق يكون أول الأمور التي يتكلم عنها ، فهنا ينتهي دور الفتوة كما ذكرنا في فلم المطارد ليتحول المسؤول إلى (بلطجي ) وقاطع للأرزاق لا تحكمه ابسط القواعد وابسط الأعراف وكلما كبرت المسؤولية كبرت الأخطاء والتجاوزات بحق الموظفين لتصل أحيانا إلى النقل الإجباري او حتى النقل الجماعي , فالمسؤول من هذا النوع بكلمة من شخص حاقد وناقم على الآخرين يستطيع ان يقلب موازين شعبة بكاملها او قسم او حتى هيأة بأكملها .

ولسنا هنا بصدد تعميم رؤيتنا لهذه الظاهرة  او إثارة الموضوع ، او بصدد تأجيج الموظفين ، كما إننا لا نوجه أصابع الاتهام لشخص معين ، فنحن نؤمن في الوقت ذاته بمبدأ الثواب والعقاب وهو أساس كل مهنة وعمل ناجح ، بقد ما نريد ان نوضح بعض الظواهر المستشرية في مؤسستنا النفطية والتي باتت اليوم مشكلة كبيرة تواجه اغلب موظفينا لغرض مناقشتها ووضع الحلول المناسبة لها .

وكما تعلمون إن اغلب الموظفين واقعين بين مطرقة لقمة العيش ومصدر رزقهم الوحيد الذي يتحكم فيه المسؤول وسندان الإتاوات التي تفرض عليه للسكوت عن حقوقه والامتثال للأوامر وان كانت مخالفة للقوانين او مجحفة بحقه وتترب عليها تنازلات معنوية ومادية من استحقاقه رغم معرفته بوجود محاكم مختصة بهذا الشأن وللموظفين بوجه الخصوص .

ان المؤسسات تنهض وترتقي بموظفيها الأكفاء المخلصين وليس بمنافقيها .

والسلام مسك الختام

86
أبنـاءَ أرضِ الـمعـاد طـال ظلـمكــــــــمُ                   
               
  شعر =  المرحوم الشاعرسيدي أحمد الدردوري  أحد كبارشعراء مراكش .
 عندما يكون الشعر تنبؤا باقتراب الشجر المتحرك  ذاك الذي رمقته عينا  (زرقاء اليمامة )  منذرة باقتراب خطر محذق =   

أبنـاءَ أرضِ الـمعـاد طـال ظلـمكــــــــمُ
فقـد بكـيـتكـمُ بأدمع الـــــــــــــحُرقِ
لا تـيأسـوا أبـدًا فـالنصر مقتــــــــربٌ
والـيأس مـنقصةٌ تدنـي مـن الـتــــــــرق
لهفـي عـلى نسـوةٍ مــــــــــن ويل مسغبةٍ
عـويلهـنَّ قذىً فـي مقــــــــــــلة الأفق
لهفـي عـلى صـبـيةٍ مـن ظلـم شـــــــرذمةٍ
تحـيـا عـلى جثث الأحـرار مــــــــن خرق
هـبّوا هـبـوبَ اللظى بردًا عــــــــلى وطنٍ
نفسـي له فديةٌ مـن هــــــــــــوّة الغرق
عـيشُ الـورى رغدٌ وعـيشكـم نكـــــــــــدٌ
فـي كل معتـركٍ قتلى بـــــــــــــلا شفق
لهفـي عـلى أمّةٍ أبنـاؤهــــــــــــا حطبٌ
يُلقى بـهـم فـي لظى الـحِمـام كـالــــورق
إخـوانكـم فـي فلسطـيـنٍ ديـارهـــــــــمُ
أمست خلاءً وهـم دومًا عــــــــــــلى أرق
بـالسـيف والرمح أجـدادٌ لكـم فتحــــــوا
معـاقـل الشـرك لـم تعجز ولــــــــم تعق
والـيـومَ تخجل مـن أوضـاعكـم قـيـــــــمٌ
ضـاعهـا بـيـنكــــــــــم مستهجَنُ الخُلُق
مـا أجـدرَ العُرْبَ أن يـنسـوا خلافهــــــمُ
كـي يـنقذوا شـرفًا مــــــــن وهدة الغرق
رُدّوا إلى معقـل الأحـــــــــــرار حُرمته
وطهّروا قـدُسًا مـن واردٍ حــــــــــــــبق
فأعجـبُ العُجْب أن أرى معـاقـلهــــــــــم
رهـنَ الـيـهـود عـلى مـرأى مـــــن الصدق
ضجّت مضـاجعكـم مـن طـول نـومتكـــــــــم
كأنمـا عـيشكـم للنــــــــــوم لا الأرق
الـبؤسُ أقعـدكـم عــــــــــــن كل مكرمةٍ
والجهلُ ألقى بكـم فـي مـنــــــتهى الغرق

87
قصة (حلم) للأديبةليلى الدردوري، وقدرتها على الارتقاء بالكتابة النسوية...

 لابد أن نضع هذه القصة تحت عدسة التحليل وبتواضع شديد، وأجزم أن المتلقي الذي يتزود بهذه الأفكار، يضع عنايته بأدب النساء، أو الأدب النسوي على حد سواء، انطلاقا من المعايير التالية :
*التحديات والتحديدات الاجتماعية والمذهبية والدينية التي تواجه الكتابة النسوية في الشرق والغرب العروبي خاصة..
*قصر النظرة إلى ثقافة المرأة وعدم وجود قناعة  راسخة للعموم بشأن قدرتها على الارتقاء بمستوى  الكتابة.
*لذلك إقتصر الاهتمام والعناية بالأدب النسائي على النخب الأدبية والثقافية وذوي الاختصاص، لذلك قد فرزت مراحل تطور الإبداع النسوي أسماءا لامعة، كشاعرات، وباحثات، وقصاصات، وصحافيات، وكاتبات مقال، إذ لامجال لذكر أسماء منهن، لكن مايهمنا في قراءة هذه القصة، غزارتها اللغوية وعمق المعاني التي عضدتها ولبنات  أساسها حتى ظهرت بهيئة مشدودة محبوكة وقد امتلكت مقومات النص الباذخ المتكامل، هذا بعيدا عما وراء عالم الكتابة القصصية التي أبدعت بها إمرأة، وكانت شجاعة في تركيب عناصر القص الحديث، وإستحضار أدوات الكتابة بشكلها الجميل المدهش، أيها الإخوة، علينا أن ننظر بشكل موضوعي إلى ظروف حياة الكاتب وما تختزن ذاكرته من وعي اكاديمي ودرجة التعليم واللغات التي اتقنها، يزين ذلك، هي الموهبة المتفردة التي تقدس سر المرأة وجمال حضورها وقد زينها الله بقدرة تواصلها  في مجتمع ذكوري صعب المراس، وإذا ماعدنا إلى فكرة القصة والرمزية العالية التي سخرتها لرسم الأدوار الذاتية لأبطالها، فلم تذهب بعيدا عن متناول قضايا أمتنا وثورة الشباب وتمردهم الإيجابي على واقع مرير مؤلم، وقد صورت انفعالاتهم وميولهم الشخصية والعاطفية الوطنية بشكل متقن من خلال سيطرتها على مركز رسم السيناريو والوصف الباهر الذي أبدعت به حتى جعلت المتلقي يواكب حركة اللاعبين في المشهد ويعتبر نفسه جزءا مصغرا من حياتهم ومشاعرهم واتجاهاتهم، لقد قرأت القصة بدافع البحث عن مرام جديدة، وفعلا ماالحظه دائما أجد تنوع وغزارة في كتابات الأستاذة ليلى الدردوري، التي تسخر حضورنا لمتابعة المشاهد داخل العمل القصصي بإسلوبها الأدبي الرفيع، وقدرتها على رسم معالم الحدث بإبتكارات محسوبة دون أن تغامر بالوصول إلى الهدف الإنساني الأسمى...

88
قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ جِدًّا

فِيْ مَدِينَةِ الضَّبَابِ
....................
أَيْـنَمَا قَصَدْنَا وَبِمُجَرَّدِ أَنْ يُظْهِرَ بِطَاقَةً كَانَ يَلْقَى التَّـقْدِيرَ وَالْاحْتِرَامَ وَخَفْضًا فِيْ أَسْعَارِ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ وَوَسَائِطِ النَّـقْلِ.حَيَّرَنِي تَبَاهِيهِ بِنَفْسِهِ فَزَادَ مِنْ فُضُولِي، سَأَلْتُهُ ذَاتَ مَرَّةٍ عَنْ سِرِّ بِطَاقَتِهِ هَذِهِ فَرَدَّ بِاعْتِزَازٍ،إِنَّهَا بِطَاقَةُ التَّـقَاعُدِ!.

الْمُدَّعِي الْعَامُّ!
...............
عِنْدَ كُلِّ جَرِيمَةٍ كُبْرَى تَحْدُثُ، نَسْمَعُ بِإِحَالَةِ الْقَضِيَّةِ إِلَى الْمُدَّعِي الْعَامِّ، الَّذِي لَا أَثَرَ لَهُ سِوَى فِيْ مُضَارَبَاتِ بُورْصَةِ الْكَلَامِ.
 تَقَلُّبَاتُ الطَّقْسِ

تَـنْـفَرِجُ أَسَارِيرِي، مُسْتَعِيدًا نَشَاطِي، كُلَّمَا هَبَّتْ فِي الشِّتَـاءِ الْقَارِسِ كُتْـلَةٌ هَوَائِيَّةٌ دَافِئَةٌ، يَتَغَيَّرُ الْحَالُ إِذَا أَزَاحَتْهَا أُخْرَى بَارِدَةٌ، فَلَا أَبْرَحُ مَكَانِي مُتَكَوِّرًا عَلَى ذَاتِي كَالْقُنْفُذِ.

كُوميترَاجِيديَا
...............
أَسْعَدَ مَلَايِينَ الْأَطْفَالِ وَأَضْحَكَهُمْ لِعُقُودٍ عَبْرَ بَرْنَامَجِهِ التِّلْفَازِيِّ الْأُسْبُوعِيِّ الْمُمْتِعِ، بَيْنَمَا عَاشَ فِي الْوَاقِعِ حَيَاةً زَوْجِيَّةً مُتَأَزِّمَةً مَا اسْتَطَاعَ الْفَكَاكَ مِنْ قُيُودِهَا.
الرِّئَاسَاتُ الْأَرْبَعُ!
....................
انْكَسَرَتْ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ أَضْلَاعٌ ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ أَرْبَعٍ قَامَ عَلَيْهَا كِيَانُ الدَّوْلَةِ,وَهَا قَدْ جَاءَ الدَّوْرُ عَلَى الضِّلِعِ الْأَخِيرِ لِيُمَهَّدَ الطَّرِيقُ لِلْعَوْدَةِ إِلَى تَطْبِيقِ شَرِيعَةِ الْغَابِ.
تِمْسَاحٌ..!
.........
اسْتَسْلَمَ لِإِرَادَةِ الْمُرَاقِبِ عِنْدَمَا وَقَعَ فِيْ شِبَاكِهِ ضِمْنَ مَحْمِيَّةٍ طَبِيعِيَّةٍ.بَعْدَ أَنْ عُولِجَ مِنْ جُرُوحٍ أُطْلِقَ سَرَاحُهُ, فَعَاوَدَ مُمَارَسَةَ سَطْوَتِهِ ثَانِيَةً مُتَجَاهِلًا شَبَحَ الْكَمَائِنِ وَالْفِخَاخِ!.
كَوْكَبُ زُحَل
.................
يُعْتَبَرُ وَاحِدًا مِنْ أَجْمَلِ الْكَوَاكِبِ ,مُحَاطٌ بِسَبْعِ حَلَقَاتٍ مُلَوَّنَةٍ,عَلَى الرَّغْمِ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ كَوْكَبُ النَّحْسِ وَالْكَآبَةِ وَالْعَمَلِ الشَّاقِّ,يُسّيْطِرُ عَلَى بُرْجَي الْجَدِي وَالدَّلُو,يَمْكُثُ فِيْ أَثْنَاءِ تَنَقُّلِهِ بَيْنَ أَبْرَاجِ الْمَجْمُوعَةِ الشَّمْسِيَّةِ سَنَتَيْنِ وَنُصْفَ السَّنَةِ تَقْرِيبًا.إِنَّهُ كَالْمُعَلِّمِ الصَّارِمِ يُعَامِلُ الطَّالِبَ الْمُتَكَاسِلَ بِقَسْوَةٍ وَيَرْفَعُ مِنْ شَأْنِ الْمُجِدِّ الْمُجْتَهِدِ...لَا تَسْتَهِينُوا بِتَأْثِيرَاتِهِ وَتَعْلِيمَاتِهِ...كُونُوا صَادِقِينَ وَاضِحِينَ كَيْ يُكَافِئَكُمْ وَتَتَّقُوا شَرَّهُ.







89
توافق التناقضات
في ثنائية العشق والموت

الناقد
عدنان ابو اندلس 2008

كل شاعر في العادة يعبر في شعره عما تتحدث به نفسه ، ويتفق ان يحب شاعر كتمان أشياء من حديث وشعر عما يجول في خلجاته ، لكن حديث النفس هذا قد يطغى أحيانا فيبث الى اللسان وكما يتردد في الأوساط الأدبية عبارة مالوفه ( المعنى بقلب الشاعر ) اذا كانت مفردة رمزية عصية على الفهم ، وربما تفسر بان الغموض يجعلنا ان نقولها .
أهدى الى الزميل الشاعر ( عامر صادق ) ديوان شعر – على شكل كُتيب صغير الحجم – زاهي اللون ناعم الملمس صقيل، شفاف لامع – ينم عن ذوق صاحبه هو باكورة أعماله – عائدة – المطبوع في العام 2008 – على غلافه صورة فتاة ناضجة تطل على البحر وما ورائه عبر كوة تنتظر القادم البعيد – ربما هو صاحب الشأن .
رغم صغر حجم الديوان وقلة نصوصه الرئيسية البالغة 4 قصائد هي :
( قطرات – انكسارات – عائدة – نسمات ) وتشمل قصيدة قطرات على فروع القصائد أخرى مثل ( مواعيد – أسبرين – كتابات – أنوثة – نصفان – حافة الباب – سفر – طفولة – هاجس ) وعائدة ( ثريا النص ) مثل ( قدر – رحيل – محاولة – يوم ما – تهيئات – حلم – ضياع – موقف ) . ثم انكسارات فلها ( سماء – تنهدات – معجزات – الحقيقة الكبرى- ابيض واسود – تفاعل – دولة أحزان – ولادة – ندم – موت وولادة ) اما قصيدة نسمات فمنها ( نصفي الثاني – أفعال – صراحة رجاء – تامل ونسيان – أُريد ) فيها متوسط الطول كقصيدة – صراحة – واقصرها قصيدة – نصفان - .... مع ذلك تعتبر نصوصه قصيرة لكنها مشحونة بطاقة مكثفه من المعالم والصور المتداخلة وخاصة في قصائده القصار ، ان الشاعر بني ركائزه عامة على ( التمرد – العبث – التلاشي ) هذه الثلاثية واكبت قصائد . منذ البدء وتماوجات معها وأشبعت فضاءتها بالتمرجح في ضائقة روحية حادة بسبب زجه مفردات اليأس – القدر – الموت – الفراق – الرحيل –قد أوهم القارئ بان القيامة تلوح على بعد إصبعين لكنه غير ذلك أصلا .
ان قصائده تتنوع في تلقائيتها بين المنثور من الشعر وقصيدة نثر ، بين المباشر والسردي والمكاشفة وقليلا من الرمزية تتخللها – أي قصيدة النثر – ألومضه . التوقيع وبين الحوار – فان الشاعر يجيز الاحتمالات – أي انه يلقي السؤال ويجيب هو بنفسه – بما يعتقد ان الإجابة ستكون من الطرف الأخر – المعني – هكذا – وانه موافق على هذه الإجابة – وبما يرضي القارئ اللبيب . أي تأتي على لسان الشاعر نفسه . ومن خلال الاستقراء لنصوص الديوان المختلفة . استقريت بان للشاعر نظرة تأملية للتوازن في ثقل قصائده ويمكن ان نسميها التوافقات والتناقضات والتي تنم عن هيكلية القصيدة ونفردها كالأتي :
توافضات ذات التراكيب المتشابهة – أي – البدائل .
برد ، زمهرير / ثلج ، برود / الحر ، اللهيب / حرارة ، حر شديد / لك ، لي / كل شي ، أي شي/ دموع ، عين / نهر ، جريان / قطرة ماء ، ذرة جليد / العمر ، ربيع اخضر / نهاية ، موت / موت ، قدر / فردوس ، الجنة / قلق ، كآبه / ظلي ، ليلي / ليل ، عتمه / كلمات ، مفردات ، جمل / زرقة السماء ، نقاوة الماء /
اما حقل التناقضات هي :
موت – انتشاء / وردة بيضاء – ألف خنجر / خيال – شواخص/ أراك – احلم / الموت- الحياة / الهمس – الضجيج / أوهام – مجهولة / ابيض – اسود / حزن – فرح / حر – أحكام عرفيه / اخضر – اسود / اقتراب – ابتعاد / أدب – وقاحة / كل هذه التوافضات والتوافقات يمكن ان نحصيها فنستخرج منها الأتي .
القدر = 8 مرات / الموت= 18 مرة / الضياع = 4 مرات /تلاشي = 4 مرات/ الحب = 26 مرة / الحياة=19 مرة / الفرح = 5 مرات /الحزن = 11 مرة . بهذا الشكل يتم التوافق أي التطابق الا إن الحياة والحب هي الكفة الراجحة على مسرح الحياة وتخمين الشاعر باليأس ربما هي توهيمات دلال ( الحزن + الضياع + التلاشي ) لان العبث المسيطر على أجواء الناتج وهي الشبابية المتحفزة أكثر . فللموت نتيجة ليست قليلة في الإحصائية وكان الشاعر يؤمن بمقولة الفيلسوف = الموت هو الحقيقة الكبرى في الحياة .
رغم ان الشاعر يمتلك حاسة متحفزة وحذرة ، الا انه لايخلو من غفلة تطرأ على وعيه فتحله الى شخص يستند على توهيمات لاشعورية تجعله يشكك او يتهيئا له... وكما في قصيدة تهيئات صـــ25:
عائدة
على الرغم من سفرك
مازالت رائحتك في انفي
ومازال الخيال كافيا
كي أجسدك أمامي
بشوا خصك كلها.
عند تحليل مجموعة الشاعر يبين إنها نتيجة ذات قطبين سالب وموجب – حياة وموت – حزن وفرح.........
إن أروع قصائد المجموعة ذات الضربة هي : أنوثة يقول فيها :
الأنوثة أنت
الروح أنت
وبعدك يا حبيبتي
النساء بقايا من الأنوثة .
نلاحظ امتلاك الشاعر الجرأة والصراحة لإطلاقه العبارة الملغمة وسط نيران الغيرة ، هذا النمط من التطريز نلمسه في سطور الشاعر الكبير نزار قباني وعالم المرأة المعطر بأريج الشباب الدائم – النصف الثاني للرجل – وله مقطع أخر يقول :
أنت
نعم أنت
انا احبك مثلما أحب زرقة السماء
وأعشقك مثلما اعشق
هدوء البحر ونقاوة الماء
أنت نصفي الثاني
أنت التي اصطفاك الله لي
من دون النساء
تمرد نزار قباني مختوم في ذاكرة الشاعر عامر ، وللتشابه اذكر ديوان نزار اشهد ان لا امرأة الا أنت.
وعروجا الى قصيدة نصفان يقول :
حبيبتي
سأقسم قلبي نصفان
نصف لك
ونصف أخر لك أيضا
هذه الضربة الشعرية مدهشة ولم يتوقع الملتقي ان تكون بهذا الطراز ووفق هذا المعيار ... على الأغلب.. او الأرجح ان قصائد الشاعر تحتوي على نموذجين احدهما يكمل الأخر .. نموذج الشاب الملهف ... ونموذج الحياة والحب المباح ولا يختلف التقاؤهما من أسلاب المعركة اللاشعور المتسربل بالتحفز . ان المهارة الفنية له أخذت حيزا من التوهمات على شكل لحن اسود .. ولم تكن النهاية وفقها بل جاءت مفاجئة لشعورنا .. لكن النموذجين متكاملات واحد يتوق للأخر بنشوة صارمة أبدية اللقاء والهناء ...

90
مقدمة المجموعة القصصية " العودة من الغيبوبة " لـ القاص أيوب بامبوغجي .
عدنان أبو أندلس
لكل عمل ما ؛ هُنالك دعامة " فكرة " أساسية يرتكز عليها ، وهي الساندة والفاعلة في بدء الاختيار ، فهي المثابة التي ينطلقُ منها نحو إكمال المهمة بأفضليةٍ راجحة ، فإن هذه الدعامة تستند على ثوابت راسخة عُمقاً ، لذا يبتغي منها أولاً - الإنجاز المنشود للنجاح، وأحسبُ بأنهُ مقرونٌ بتوظيفهِ الجانب الإنساني بطروحاتهِ الإجتماعية المشبعة بحمولاتها المجتمعية ، كأول إشعار حياتي يستنبطهُ من قلب الحدث بعاطفة مكتومة وإندفاع وتفاعل عاليين ، وهي بمساراتها معروفة لدى الجميع للوهلة الأولى حين تستقرأ الأحداث المتتالية من السرد الحكائي ، وهذه بديهية معرفية لكل مبتدأ قد خطى أولى كتاباتهِ ، والتي تحوم حول الهدف المُبتغى - كجس النبض - وفق هذه الدًراية ، وقد تحيلنا المجموعة القصية " العودة من الغيبوبة " للقاص " أيوب بامبوغجي " وفق هذا المعيار والمنظور الملموس بواقع حياتي ، فتراهُ قدْ وظف رؤاهُ بهذا السرد .
من خلال قراءتي للمجموعة رأيتُ فيها ما يسرُ الخاطر في بعضٍ منها، صدقاً ، والآخر كتبها بتسطح فكري مُبان غير مبلور ، ربما أعتمد على سرد حكائي متوارث ، لكنها تحمل هاجس من استيعاب حراك الواقع المعاصر المتنوع سياسياً \ دينياً \ اجتماعيا ، وغيرها من المعطيات التي يواكبها كحدث ، غير أنهُ يمكن أن يُقال : قد يُحسب إدراج قصص المجموعة ضمن السرد الحكائي المبثوث على أحداث اليوميات الجارية ، هذا التطابق لمستهُ في أكثر قصصه ، والتي تعاطف معها بوصفه " البطل " الذي يذود عن أسوار الحق في واقع ملثم ؛ لذا حسبتهُ آخذاً بمنحنى إعلامي \ صحافي \ بنقل الخبر وتغطيتهِ بصورة جامدة لا روحَ فيها ، والبحث عن الجريمة وكشفها هو مسار أكثر القصص ، ربما آخذاَ بصنعتهِ في الحياة ؛ كإعلامي ، لذا أراهُ متبرماً ، نشطاً في مهنتهِ التي تتطلب تلك المواقف الفائرة بسخونتها ، وذلك التوظيف الرؤيوي بنقل التفاصيل اليومية ومعاصرتها . فالقصْ الذي عبر عنهُ قد يلبي مذاق المتلقي بطروحاتهِ السردية المدونة بهذا النهج العاطفي المتضامن مع الحراك والتموضع المسكون آنياً ، فالقصة بمكنوناتها ومكوناتها وعناصرها من العتبة " صورة الغلاف " التي وجدتها مطابقة للعنونة ، تماماً ، ثم الاستهلال الذي نراهُ من أساسيات العنونة بدءاً ومروراً باستهلالها – مدخلها – متنها وحبكتها ثم تتواصل بأسطرتها و سرديتها المتلاحقة من حيث الأسلوب وخصائصها من الإيجاز والكثافة واقتصارها على شخصية واحدة ربما تمثل البطل – الكاتب نفسهً الذي قبع في " الأنا " الإيثارية وأزاح عن كواهل الآخرين ذلك التعب المضني الذي لازمهم بواقع منظور ربتما ، والثقل الجاثم ردحاَ ، تحملها هو ونأى الآخرين من ذلك العبء .
إن " القصة القصيرة " جنس أدبي يلمُ في حبكتهِ استقراءات واستنباطات وتحولات الإنسان وطبيعة تلك المتغيرات بمشهدية حوارية لحياتهِ الطبيعية لكنها مُربكة حيث غطس في مشاكل واجهتهُ عيانا ـ لذا وظف في أكثر قصصهِ الذات " الأنا " المقموعة بوصفها المعنية و المشابهة بكل التمظهرات ، والتي ترتجي غلبة الزمن المتسارع . فهي أيضا بإختصار الحدث اليومي ومواكبتهِ بروح إخبارية وتغطية إعلامية بالرؤية والمشاهدة ونقلهِ بالصورة المطابقة إلى المتلقي كي تنعشه ذهنياَ ، لكن يتضح من أن القاص غاص في الواقعية الحياتية من جانب قهري مضغوط ـ فقد إستعطف لأبطالهِ وعاضدهم كونهً أحدهم والشاهد على نكبات حياتهم بتماثل ثنائي ، وقد أحسب من أنهُ تأثر أو صاحب تجربة ما ، أو هو نفسهُ قد طبق لحياتهِ هذه الحوارات كردَة فعل . حين نسترسل بقراءة عنونة قصصهِ يلاحظ من أنها ترتكز على تركيبة جملٍ ثلاثية ورباعية على الأغلب ، ومنها ثريا النَص ، وقد يعزو ذلك من أنهُ يحاول ملِء الفراغ الذي فاتهُ من تلك الغيبوبة التي حجبتهِ عن عالمهِ المرئي ، ومنها نظر للحياة بمثالية لأجل التصحيح ، كونهُ قد عاش زمناً مصحوباً بالغياب الروحي، وحين إستفاق من الغيبوبة وجد البون الشاسع في الاختلاف الذي حصل بعدهِ ، فما عاد بوسعهِ أن يُقاوم هذا التغيير ، أو يوقف الزمن منذ بدء الغيبوبة كي يتواصل مع الحياة بدفقتها ، حتى بدأتُ أن أتخلى من أن أحسبُ عليهِ رداءة الأسلوب وصياغة العبارات المستهلكة ، لأن الحالة تتطلب وفق " العتبة النَصية\ القرائية التي أزاحت عنهُ كل شيء حتى أضحى بريئاً ، لأنها من متطلبات واقع الحال المفروض حتماً ، لذا نوهتُ سلفاً بتسطح رؤاهُ في المتن دون الاستهلال والخاتمة حصراً ، ربما أراها فترة جمود حياتي وذهني تسعفهُ للرد صراحةً ، لأنها أوقفت الزمن كُلياً ، وحين استفاق رجع بالذاكرة إلى الوراء " استرجاع نحو الماضي " فأخذت تنهال عليهِ تلك الرؤى القديمة المتمثلة بـ فلاش باك ، كأن تكون ردَة فعل عكسية لواقع حال مضطرب ومربك ، لذا لن أضع اللائمة عليهِ ، بل هي حالة توافقت مع توقف زمنهِ بذاتهِ ، فقد يجد المتلقي ثنائية التناظر بين " الأنا والآخر " الأنا \ المسالمة ، والآخر \ المشاكس ، " العاقل والمجنون " التي تمثل عرض مسرحي \ حواري ، والأُخرى " العاشق والسياسي " هما قطبان متنافران في لعبة الحياة الجديدة لهُ، والتي لم يجدْ فيها بدَ من لُعبة المناورة ، ولم يتسنَ لهُ مسك خيط اللعبة جيداً ، فقد إنفلت منهُ ، ولم يبق الحل سوى التطرق نحو مآسي الحياة ، بل أجاد في كشفها من الوهلة الأولى وبني عليها احتمالات الأسباب والمعالجة .
إن استيعاب الفكرة جاءت لتغطية جسد رؤاهُ كاملاً . وها قد نعرج للتشخيص عنها ، منها : من منا قليل الذوق ؟.. الحُب في خريف العمر – العودة من الغيبوبة – الهروب من الواقع – البحث عن العائلة – سأموت إذا تركتني – زوجة الأب هي السبب- وثنائية العنونة – سارق اكتب – قسوة الحياة – سائق الإسعاف – والأُحادية هي فقط – العرضحالجي . من هُنا يمكن القول بأن هذه التسميات قد لفظها " العوام " من تركيبة جملها ، هي دارجة ومطروقة بكل مسمياتها ، كنتُ أتمنى أن يغوص بعيداً في إحفورتهِ كي يبلور الفكرة بمفارقة وإدهاشة تلبي ذائقة المتلقي من واقعية سحرية أو خيال علمي أو رمزية على أقل تقدير ، لكنهُ راوح وزاوج بين هذه وتلك في إنجاز عملهِ من حكايات وجدتها مسبوكة من زمنٍ فارط . لكن مهما حدث وحصل على هذا التموضع الإختياري ، أعتقد بأن أحدى القصص قد تكون مميزة في طرحها وحبكتها ومفاجأتها ألا وهي : " من منا قليل الذوق " ؟.. تشكل أنموذجا نوعياً وباهراً في سرديتهِ ، لما أضاف لها من طاقة فاعلة مكنتهُ من صياغة الحدث وبلورتهِ وكان موفقاً في تلك المفاجأة غير المتوقعة بكسر المالوف " في سرديتهِ ، حتى أدخلتنا في نكهة سخرية رائعة ولاذعة ، والتي أستفهمها بعلامة " ؟ " لائمة قد تعنية حتماً .
إجمالاً من أن القاص " بامبوغجي " لهُ سبك جميل في تقصي الحدث ، لكن أتمنى أن يطلع على قصص الرواد كي يساير الموجة والركب معاً ، لهُ مني المعاضدة بإكمال مشروعه القصصي لاحقاً .
عدنان أبو أندلس
14-10-2019 .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،ــــــ

91
بحث إبتدائي  في ظلال.... (إمتثال) قصة ليلى الدردوري...كتابة فهد عنتر الدوخي
يتعين علينا أولا أن نضع المشهد بكل معطياته, الفنية, والرمزية ,والتأويلية, والقواعد التي إنطلقت منها هذه القصة, ونكشف الستار الذي يستظل به الهدف, حتى ندرك ماوراء اللعب بالتاريخ وتصفحه بهذه الكيفية التي طافت بالمتلقي وأرجعته الى زمن البطولة والتضحية والفداء(زمن, تريزا هلسا ورفاقها) إذ أن ( إمتثال) اللاعب الذي وثقت صورته بالمجاهد, أوالمجاهدة, أو لنقل المناضل, المناضلة كرموز للفداء,كذلك مايمكن أن تقدمه (إمتثال)إنعكاسا صادقا لموروث, بل لقضية ظلت عاصفة مثقلة بالهم والاختبار لوجه العالم في هذا الكوكب, الذي اراد عمدا أن يجعل من قضية (إمتثال) وجعا يتلذذ فيه ويتاجر ويتبجح بالإنتماء اليه, وهي القضية الكبرى التي ولدت بظروف غياب الوعي الجمعي, وتجهيل مصادر المعرفة, وشراء ذمم السلطة, ولو تداركنا حالة اليأس والاحباط التي ألمت بهذه الفتاة حتى لجأت الى سجن الزوجية بعد أن لاذت بالفرار من سجنها الكبير الذي  كان قد وفر لها مسببات الحرية وقاعدة الانطلاق الفسيحة.وفي الجانب الفني الذي اشتغلت عليه وغذته الكاتبة, الاستاذة ليلى الدردوري, وقد جمعت شتات الأمر وتابعت كل المعطيات وما ألمت به من تفاصيل دقيقة, وقد أسندت السيناريو الى تجربتها المميزة في قراءة التاريخ وتشكيل صوره المتحركة النابضة, وقد إستلهمت من لغتها الجميلة المدهشة وهي تحاكي مفردات الزمن والمكاشفة الجريئة لكل الافكار التي ورثتها هذه القضية من عقود تداعت, حتى تراجعت منظومتها لإبتلاع الهدف الأسمى في ذاكرة النضال العروبي,نحتاج ان نسبر اغوار الماضي بهذه الكيفية, بوجود عناصر ماتعة ونقارن بين اناشيد المقاومة والاعلام الرسمي الحكومي, والشد الشعبي, والموضوع الأهم في حياة العربي, وخاصة في سبعينيات القرن المرتحل عندما كان الألم في ذروته, والتراجع في بدايته,لذلك فقد شحنت ذاكرة الوطن بتفعيلة الحدث الكبير القضية الفلسطينية برمتها من خلال إمرأة, وقد إحطنا ما آلت اليه كرمز إستخدمته الكاتبة بلغتها القصصية, الذي يدركها ويتابع مسارها من عاش هذه الأحداث, وقد دعته نفسه ليراجع تلك الأيام حتى يجد فسحة من مجد قد صنعه رفاق( إمتثال).
إن قدرة إستيعاب الأحداث, وصعوبتها وعدم توقعها, دجنت الإنسان على إستعباد الأفكار الخاملة الغبية في بيئة تحكمها اعراف وتقاليد دخيلة ومفروضة, لذلك مرنت عقول الكثير على الأعتقاد بها, بل الايمان المطلق بقدسيتها, وهكذا فقد إنغمست الذات البشرية بغيبيات ليس لها سعة, ليلى الدردوري صاحبة المقام العالي في تجنيد الفكرة, وإستثمار الوعي الفردي, وتلاقح الثقافات, ومحاكاتها للاداب العالمية, وتواصلها الحضاري والثقافي والاجتماعي والانساني مع تجربة عميقة في كيفية صياغة الخطاب القصصي السردي التي أحكمت سيطرتها عليه, الأمر الذي مكنها أن ترمي بالمتلقي الى أبواب مفتوحة, ليقرأ,ويشاهد, ويترجم,ويطوف على حافات الذاكرة وهويربط الفكرة بالحدث..قصة(إمتثال) تستحق الوقوف عند عتبات تشكيلها, وتحليل مضامينها أكثر,وماتتوخاه من رسائل فاضلة, وهنالك الكثير الذي يمكن أن يقع على طاولة البحث من جوانب إنسانية قيمية أخرى...


92
 في هذا اليوم الشتائي السبت الموافق 25/1/2020، الذي أحتفى بشمس باسمة بعد موجة البرد لأيام خلت، تسنى لنا زيارة الأديب العراقي الكركوكلي الدكتور عبدالله ابراهيم استاذ النقد العربي، ومحاضر في جامعات قطر، وليبيا، وعمان والعراق /في منزله إذ يمضي إجازته الاعتيادية، وزيارة الأستاذ الناقد العراقي الشاعر عدنان أبو أندلس، للإطمئنان على صحته بعد إجراء العملية الجراحية في احد مستشفيات السليمانية في الشهر الماضي، وتم مناقشة مشروع كتابه المرتقب (حسرة خاجيك) الذي ترجم قصيدته إلى أكثرمن خمسة وعشرين لغة، وكان الرأي المتفق عليه أن يتم الطبع والنشر في دار عالمية في لبنان أو القاهرة اوالدار البيضاء، لغرض وصوله إلى أبعد نقطة في هذا الكوكب...
ومن جانب آخر تم التباحث مع الدكتور عبدالله ابراهيم في موضوعات جمة منها ، الرواية والقصة خاصة، كان الحوار مشبع بذكريات جميلة عن أدباء مدينة الشرقاط، الذين أسسوا صداقات تتسم بالوفاء والمحبة مع الراحل القاص الأسطوري الأستاذ محمود جنداري، ابا فوزي، والروائي العروبي الذي غزى العالمية بروايته المتفردة (دابادا) الراحل حسن مطلگ،، مستذكرا فصولا تاريخية وصداقات خاصة لم توثق في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وكذلك وارث (الملاذات) الراحل حمد صالح وكان لأستاذ النقد في جامعة تكريت الدكتور حمد محمود الدوخي حصة في هذا الحوار، إذ تطرق إلى منجزه الأدبي والجوائز التي حصدها في كتاباته الشعرية والنقدية والبحثية، كانت جولة أدبية شحنت ذاكرتنا بأسماء أخرى من ادباء مدينة كركوك، الأديب المدون الأستاذ توفيق العطار، القاص جليل القيسي، الروائي والمسرحي الأستاذ عواد علي الذي يقيم في العاصمة الأردنية عمان، الأستاذ فاروق مصطفى، الراحل محمد صابر محمود، الأستاذ الأديب والمسرحي، عبدالرزاق محمد عزيز،، والصحافي الراحل أحمد كركوكلي، وآخرون...

كتابة: فهد عنتر الدوخي

93
أدب / كأس سقراط... ليلى الدردوري
« في: 22:16 25/01/2020  »

كاس سقراط

ليلى الدردوري

في أرجوان الحكمة
صادفه ابن رشد
يرشف سلاف كاسها
على نعش عينيه
ويهدهد الماء خلوة
على كتف هدهدها المتوج
كان يمطتى ساحل حلكة
ويعتلى جبهة غراء
بعد أن دار دوردته في أفلاك صلافة
حتى اخضرت خصلاته للضريم المغلق
وقف مليا
مرر يده على جبينه المعرق
وبالأخرى عانق ابن رشد
وكان يحتكم لفورة ذهول
حين اقتادته الحيرة الى زمرة المشائين
أرنوه له يهمس
=افسح صاح صمخ حبرك لسرها الذفين
كنها
ولا تقلها
وآل صاعدا الى العوالي
رمقته
يعتصر أنملها
على فجرملغز
توجست
ثم همت بهما
وقد سقط صوتي على المحراب يستجدي
=أمولا الحكمة فتنة العابرين
ناولاني صلصلها
على مبخرة و جبة
او رواق جمرة
سيان
و كانا تبخرا في الأزل
فاغرة كنت كفي للنار
حين رمقتهما في تباريح شهب غيم
سقراط يقطع شريانه
ويهرب جفن نابوليس
من جبابرة الوقت
حين ترصدوه يولم الساحة
في جذوة الأسرار
بمطرقة السؤال
غب اختطاف تباريح الالهة
من دثار التجلي
على حجر مغوار
كانت الرمضاء
ساعتها تتدفق
عسجدا لفيض بساط أبتي
في حجر الريح
حكمة تعانق حكمة
ترجلت خفراء
ولما تزل يضويها موعد هزيع
من قال=لم يشرب سقراط كأس السم فطرة
على سندان الحكمة الغرار
حين توسد ابن رشد المدى
على ذراع فكرة

94
لن اسميك بائسا
بل اسميك حالما
اي بياض تحمل في قلبك
اي حلم يراودك
هل هو حلم بأن تشبع فقط
لا اظن ياصغيري....
حلمك اكبر بكثييييير
كيف يكون حلمك فقط بان تشبع
وانت تحمل راية وطن...
وحلم الاميرات
وتحمل بؤس الارامل
وتحلم بأن يشرق يوم اخر
في صورتك ارى البلاد
تتصور معك...
اظنك تعرف اين تجلس الان
تجلس على ثروات اكلتها الضباع
وسرقتها أفواه الجشع
امضي في طريقك يابطل
فانت ورايتك وجوعك تحقق حلم الوطن
نترقب جوعكم... ونومكم... والرصاص الحي
ستنتصر وسينتصر العراق مادمتم تعشقون ثرى اجدادكم...

95
بَصٌر...
***، ***
تطوف عينيك..
على أطراس الغمام،
تتعلق بجلد السحاب..
أضمهما، تحت رقيم بارد،
لأُُجَمِلَ بهما يومي،
لأرى فيهما خيبات الأمس،
من بعد طيفك،
تحرق الاشواق،
ملبدة كطيات غيم،
وجهك ألمرتحل،
في ذاكرتي السمراء،
قرَّبني، إليك سعة البحر،
مكث في خيالي،
عنوانا خجولا..
يزين دروب اللقاء،
بآمال نظرة..
أبصرت ألغيث،
وهو يرتمي خجلا
أمام ناظريك..
ليجد مكانا بين السهول،
اغيض به طائر الحمام،
الذي ايقض روحي..
لأطارد خيالك،
في الأماسي البعيدة..
تمرين كلسعة جميلة،
تؤطر ألمي وسباتي..
قرأت في حضرتك،
دواوين الرعاة،
وقصائد الراحلين ،
وحكايات المواقد،
كتبت لك..
عبر المسافات ،
التمس عطرك ،
أيتها الشامية
السومرية،
الآشورية...
المدن ...
التي ضجت بالحنين ،
إلى الأحبة ،
الى الوطن..
ومخابىءالذكريات،
التي وثقت في صحائفها،
أسلحة المحاربين،
وخرائط العودة ،
وبيانات النازحين..
اريد أن اضم عينيك ،
تحت وسادتي ،
لأبصر فيهما ليلي القادم
***،، ****
فهد عنتر الدوخي
15/1/2020

96
قصص قصيرة جدا...
*إحباط . ..
ظل يراوده حلم الهجرة إلى مدن السعادة التي قرأ عنها في شبابه ، ولما تحقق له الأمر وصلها مقعدا على كرسي الإعاقة .

*حظ...
تحقق حلمه بإمتلاك سيارة فارهة ، غير أن المدينة ا. أُستُبيحت ، اختل الأمن فيها، تحطمت، أوصدت منافذ الحياة فيها.
*إدمان...
ثمانية عقود ونيف وهو يعاقر السيجارة، ولما وافاه الأجل، كتب أحدهم على متصفحه، قتله الإدمان عليها.
فهد عنتر الدوخي
20/1/2020

97
....
.............................
(في نقد النقد)
أحسنت و ابدعت اخي الناقد المرهف؛ فهد عنتر الدوخي, في دراستك النقدية لأشعار مها الهاشمي
و تكمن روعة هذه القراءة النقدية في ما ياتي:
1- ابراز الرموز الادبية في اشعار مها الهاشمي...و خصوصاً رمز المطر الذي يهيمن على عنوان الكتاب و كذلك الاشعار و كيفية عرض الافكار. و قد ابدعت في ان تجعل المطر ملازمنا لتحقيق الامنيات بعد مرور السنوات. و هكذا فان الشاعرة جعلت من المطر رمزاً لتحقيق الامنيات.
2- تبين قراءتكم المميزة ان الشاعرة قد اجترحت لنفسها اسلوباً شعرياً خاصاً بها في كتابة القصيدة النثرية مبتعدةً عن القواعد و المحددات النمطية. وهكذا فانها تبدو مجددة في كتابة هذا النوع من الشعر.
3- اجتهدت الشاعرة – كما ذكرتم – في اغناء قصائدها بثروة فاعلة تتمثل في روعة إختيار المفردات و الصور المتعددة الانواع و المجازات.
4- تمكنت الشاعرة في اضفاء روح البهجة و الجمال و الامل و البراءة في نصوصها, من خلال التفنن في اختيار الالوان الزاهية و الضياء و جمال الاشياء و براءتها:
الشمس خدودها وردية..
عيناها واسعة، تنظر من خلف الغمام..
ملابسنا طفولية تزهو بها الألوان..
نرتوي ماء المطر عبر أجسادنا..
5- و الفقرة الاهم و الاساسية هي ان كتاباتها الشعرية تتماها مع نظرية النقد النسوي المعاصرة كونها تكتب عن احاسيس المراة و معاناتهما و عطاءها في الحياة و آمالها. وهذا الموضوع وحده يحتاج الى دراسة كاملة و مفصلة من خلال تطبيق نظرية النقد الانثوي على قصائد الشاعرة.
6- اهنئك اخي ابو احمد على هذا الابداع, و النقد الفريد, و هذا ليس بالشيء الجديد عليك, فلطالما كانت الكلمات تنبت ابداعاً بين يديك.

98
الفتـاة التي تضع ضِمـادة على عيْـنهـا
ــــــــــــــــــــــ
الفتـاة ، التي تضع ضِمـادة على عيْـنهـا اليسـرى،
وقد تركـوا لهـا عيْـنهـا الثـانيـة ،
تنظـر إلى تمثـال عـارٍ
كان عصفـوراً
العصفـور بـلا لـوْن ،
عيْـنُه ذهبيّـةٌ ، كـنحلة ،
جنـاحُه ، عشـبُ الخرافـات
ومضفـورٌ كسحابـة
علّقـتْ زنبقـةً جميـلة الملامـح ، أعلـى تعَبِـه
العصفـور
ومنحـتْ رقبـةَ وحدتِـه ، تفـاحةً
وزجـاجةَ مشيتِـه المليـئةَ
مثـل أقـواسِ قـزح
منحتْهـا سلّـة أجـراسٍ ، ومدّتْ إليـه يدهـا
يدهـا الصغيـرة
يدهـا التي كـانت في حجـم شيء أكثـر مـن الوطـن
رأتْـه
وكـان يصْهـل ويرفـس
مثـل حصانٍ بنفسجـيٍّ ،تعرَّفـتْ عليـه ، يومـاً، بينمـا كـانت تحلـم
ولمْ ترسمْـه
لكـن، مـاذا لـوْ تركـوا لهـا عيْـنهـا الأولـى ؟
أو ضمّـدوا العيْـن الأخـرى.!
يبتسـمُ
إنّـه يبتسـمُ ، هكـذا تكلّمـتْ
وجبـلُ المـاس الـذي كانت تقـف فوقـه
الجبـلُ المـاسـيُّ
شـاهدتْـه يتلقّـفُهـا
مـرّةً ثـانيـة
وكان العصفـور قد بـدأ يحـوم
أعلـى من كل الطرقـات التي ستعبُـرهـا ، يحـوم
فـوق العـواصف المقلـوبة
وفـوق الكهـف
بوجهِـه اللمّـاع ، مثـل قُبلـة  في القلـب
ومثـل أشيـاءٍ كبيـرة ستَـشرع في دَسّهـا بالكيـس البُنـيّ
كان يحـوم
وداخل أعشـاشٍ تَـتنقّـل كأبـاريـقِ الربيـع
أكلـتْ الفتـاةُ ، تفـاحةَ القلبِ العـارية
وكانت تُشبـه يدهـا الثـانية
يدهـا التي لم تكن تُقـلِّب بهـا صفحـات الكتـب ، في الأيـام
الأيـام التي لا تـتمكّـن فيهـا الفتـاةُ
من العبـورِ
أو تلك التي لا تتمكّـن فيهـا من تسميـة اليـوْم بأمـانٍ
يـدُ الفتـاةِ تلك ، كانت تُخفيـهـا
لكي، تجِـد لغـةَ العـالم
ولـوْ لـمرّةٍ واحـدة
خـارجَ الخسـران.

99
صباح الخير...يا تلك السنين.....!!!
****************************
فجرا....وانا اتصفح مستغرقا بين المواقع والصفحات ..فجأة وقعت عيني على هذه الصورة الجميلة الرائعة الخضراء بكل مافيها من دواعي الخير الوفير...وجمال الحياة القروية....
تذكرت فجأة قريتي الحبيبة ( الخضرانية ) في الجرناف في زمن الخمسينيات والستينيات...لشدة التشابه بين حقولنا وهذه الصورة الرائعة لحقول ( الذرة الصفراء ) ايام زمان في فصل الخريف يوم نضوجها..وقطافها...هذه الصورة تشبه ذاك الطريق الرابط بين الخضرانية...والسويدان...في قرى الطين انذاك...والمشهد يشبه حقول القرية...وبستان ( الدبيات ) الذي كان البستان الوحيد في القرية انذاك...الذي كان محصنا الى حد ان اجيالا رحلت ولم تتمكن من الدخول اليه...الا بعد حين
والمنظر يتماهى مع اطراف القرية ..دار المرحوم الملا علي الحسين العليوي...ويمينها الى بستان ادبيات....والارض ملأى بالخضرة وزروع الخير من الذرة الصفراء ايضا..وننتظر المساء
لنأكل ( عرانيس ) التعاليل..في تلك القدور المركبة على مواقد النار...وتغلي في سيمفونية مألوفة تثير رغبتنا وشهيتنا لها...
ولا انسى ابدا...قوافل ( الجنايات....والحشاشات ) وهن يعدن قبيل الغروب على دوابهن...واحمال الذرة المترعة بالعرانيس  ويقوم الجميع بالاسراع لنزعها من سيقانها وتقديم ما يتبقى علفا للمواشي...فتمتلئ معالف المواشي بالنبات الاخضر الفاقع وتلتهمه المواشي بأشتهاء ورغبة جامحة ترسم جانب من حس يعلن الجوع والرغبة والفوز بوجبة اعتادت عليها..وترى حتى الدجاج يتدافع تحت اقدام المواشي لينتف وياكل من وفير هذه الخيرات..وتشعر بجمال مشهد هذه المخلوقات وكأنها في كرنفال غذائي معتادة عليه...يوميا....كنا نستمتع بهذا المشهد لغروب يتشابه في كل البيوت...ومنظر اخر يشدنا ايضا...رائحة الخبز والتنانير...ورائحة انواع طعام العشاء الذي يعد هنا..وهناك ..وفيه الكثير من الاختلافات...وروائح القدور التي تغلي على المواقد تفوح وتتداور في فضاء القرية بكل يسر وانسياب..وسلاسة..لعدم وجود الاسيجة والجدران بين البيوت..عدا...حوطات من حطب بقايا واخشاب واعواد المحاصيل السابقة...وبعض العلامات التي تحدد محيط كل بيت وتفصله عن جيرانه كأنها خرائط على الارض....كانت هي فعلا حياة ريفية بوهيمية لا تمل ..ولا تتكرر ابدا...ابدا....
سلاما تلك الاجيال..وطوبى لك..ذلك الزمن...الامين..الانيس..!!

100
مها الهاشمي، شاعرة المطر عندما تصمت الطيور عن غنائها...
كتابة: فهد عنتر الدوخي
للمطر في ذاكرتنا دلالات جميلة  ومبهجة ، تهدأ النفس به وتتعاظم الأماني وتنتشي الروح به فرحا، وتطرب له المخلوقات، هذه الطقوس التي تصاحب تجمع السحاب في أعالي السماء لتنزل غيثا مباركا يديم خضرة الأرض ويزين الأديم بالوان ساحرة،
(لمن يهطل المطر؟
... وقد خلت الدروب منا
... كما خلت الحدائق من الزهر)..
مها الهاشمي...وديوانها الشعري (تسابيح المطر).. ماذا أرادت أن توثق؟ وهي تجمع مفاصل الكلمات والجمل بقصائد لها وقعها الزمني في سجل الكتابة ورصد أحداثها الخاصة بها، وكانت قريبة جدا إلى متناول فهمنا وادراكنا لمشاعر إمرأة وقد أحاطت بها ظروف البيئة وتقاليد وموروثات ثقيلة تحكم حركتها وتحدد نشاطها وإبداعها، لكن ألغيث استجاب لأمنيتها بعد عصور من الأمل والانتظار لتجمع ذكرياتها وما حفلت به نفسها الفضلى لتقول ما لم تسطع ذكره في ايام خلت وفي سنوات تداعت كحبات المطر في شتاء قارس...
.. تسابيح المطر.. ديونها الشعري الثاني، وقبل ذلك كان لديها مجموعة شعرية لم يتسنى لي الإطلاع عليها، لكن ما التقطته حاستي هذه القصائد التي نشرت في كتابها هذا الذي يحتوي على مجموعة قصائد(بانوراما الوجع، تسابيح المطر، صغارا كنا، اعتراف، يمامة، مدمنة حروب، هل نهاجر، كن ولاتكن، زحل، معبد، سفن بلا اشرعة، إهتمام، اشتهيك، كي لاتنسى حكايتنا، هفوة بغفلة،، سلام، رتابة،، ماذا لو التقينا، اتكاء على الريح، بلا نهاية، هجرة عكسية، زجاج وملح، زيارة موت، كهف الحزن، الحب إشهار، اعتراف تحت التعذيب، قصر في الهواء، وصية ليطمئن قلبي، قبو ،تفسير احلام ،احبك، أهداني زهرة، قرار، مفترق،)... هذه المجموعة صدرت عن معهد الأمين لعلوم الحاسبات، كركوك، العراق،للعام 2019،التصميم والتنضيد الإلكتروني، الفنانة والمصممة المبدعة مورين الإكسندر
وحتى ننتفض على دثار النمطية الذي توارى به البعض وهو يؤطر القصيدة الحرة بأطر حديدية ولايسمح لها أن تخرج من قفصها المحكم بقوة ،نجد في هذه الفسحة الشعرية ورغم الشائع من العناوين، والتي لم تكن غريبة على مسامعنا..
(الشمس خدودها وردية..
عيناها واسعة، تنظر من خلف الغمام..
ملابسنا طفولية تزهو بها الألوان..
نرتوي ماء المطر عبر أجسادنا..
نصف العارية كالورد بالأكمام..)..الصفحة 10. قصيدة، صغارا كنا...
الخروج عن النمطية في تراكيب الصورة الشعرية له منحنى مختلف  عما يسود الان في قاموس الخطاب الذي يشحن الأسئلة في قرارة نفس المتلقي الذي يعكس كل هذه التجاذبات في الكلام، الأمر الذي جعله ميسورا محببا وجريئا وهو ينقل خلجات النفس الغارقةفي المتاهة إلى أفق جديد مفتوح وابوابه مشرعة، حتى تفتح شهية البحث عن صور الجمال والدهشة التي وثقتها بوعيها الذاتي، وإلتقطتها عدستها الساحرة بألوانها الأخاذة، الأمر الذي وفر عناصر الحركة بحرية بين عتبات النص، وجعل المتلقي يتقمص دور الفاعل أو الناظر بدهشة، لما أرادت أن تصل به الشاعرة من رسائل، توزعت بين تشريح وقائع سادت بغياب الوعي واستبداد آفة الجهل والخرافة وتقديس لغة الجسد وغلبتها على الحكمة وعوامل اجتماعية وديناميكية سريعة وقد فعلت فعلتها في جسد المجتمع الذي تداعى بتأثير تلك العناصر هذه الصورة الأخاذة الجريئة التي ذهبت بنا إلى ناصية الإبداع النسوي تحديدا، وماوثقته في حقب تراجع الأنظمة السياسية في سبعينيات القرن ألمرتحل، لقد عبرت الشاعرة مها الهاشمي ، بوعيها العميق ولغتها الباهرة عن مكامن الاضطراب والتراجع في بنى المجتمع، وكانت موفقة جدا في تلخيص، فكرة الحرية وجدلية الشعور المتلسط، وعوامل الإفراط في تدجين المجتمع بموروثات بالية حطمت ركائز الاستقامة والقوة، وغسل ذاكرتة الوطنية والحضارية، وتلميع أوجه التخلف والرجعية بمشاريع هزيلة وبالية، واخيرا، إذا لم ترتقي الكتابة  إلى مستوى العقل والوعي والإبداع فإنها تندرج في مستنقع الاستهلاك النمطي الذي لايوفر اي نفع.. الشاعرة، حررت هذه الوثائق من روحها المفعمة بالجمال والحرية، ومن تمردها الواثق المهاب على كل الأفكار والتداعيات التي سادت بفعل عوامل، قد أشْرتهاوبتأويلها الخاص...
هل أن بدر شاكر السياب كتب قصيدته (انشودة المطر) بدافع شكلاني، استهلاكي؟ من البديهي أن هنالك دوافع حياتية، اجتماعية، غريزية، محببة وقد استأثرت بالواقع المترامي النظر إلى الطبيعة والتفرد بجمالها، وبساطتها، وأثر ذلك على ايقاعها الموسيقي عندما تصمت الطيور عن غناءها، تعزف السماء ألحانها الساحرة وقد زينها رب العباد بقدرته الهائلة... 
(زارني بالأمس زحل مهزوما شاحبا،
على كتفه آثار كف عالقة،
وبقايا دموع وداع،
وعلى جبينه آثار قبل،
يحمل فواتير عشق سددها،
وجواز سفر بلا تأشيرات) الصفحة 34 قصيدة زحل..
من الطبيعي أن يبحث الشاعر عن رؤى تعينه اوتسعفه ليؤكد حضوره الإبداعي والانساني وشحذ موهبته لتوثق أفكاره ومشاعره الخاصة وذكرياته وتصوراته وانفعالاته، ولحظات الفرح والحزن في حياته، إن مايميز هذه المجموعة، حبكتها، و تظافر العزم فيها لتجسد أفكار إمرأة من مجتمعنا استطاعت أن تقطع من حياتها زمنا ، لترسم لنا صورا  شعرية جميلة ومدهشة وقد وظفت بلغة سليمة، الأمر الذي يتطلب أن نتصفح أوراقها بقصد الفاحص الماتع...

مها الهاشمي،شاعرة
موظفة في شركة نفط الشمال، كركوك، العراق
تكتب الخاطرة، ولها محاولات في كتابة القصة القصيرة..
عرفتُ الشاعرة مها الهاشمي، قبل عقد من الزمان تقريبا، عندما كنت محاضرا في دورات تطويرية في العمل المهني الوظيفي، وكانت ناشطة ومجتهدة، وقد اهديتها مجموعتي القصصية ألمتواضعة (انتهاء المواسم) الصادرة في العام 2004،وقد كتبت شاعرتنا مها الهاشمي، عنها كلاما جميلا، قلت لها في حينه أن لديك قدرة أدبية نقدية لابد من توظيفها لصناعة إثر اديب يخلد إسمك في في سجل الإبداع والموهبة الفطرية...

101
أنا "شاعرة" لاتثق بنصّها،وهناك شعراء من تونس لايثقون أيضا بنصي ،يقلقون منه أو يقلقون عليه،لست أعلم.
لم أنشر خلال عشرين عاما من الكتابة إلا ديوانين من الشعر"الحَطَبِ".
صارت الان أربعة دواوين،وأخاف أن أقف هنا.
حطابة أنا،
أزعق السّرول العملاق حتى يعوجّ ظهري ويسقط شَعري ليقسّم لي المعنى قطعا أرتّبها كآجر يقيني من اللّفح.
لم تكتمل أنوثتي رغم الأربعين،لم يترك الشعر لي قوة النموّ ولا فطرة التورّد.
مازلت أكابد المسافة بين المزمار والجزار،وبين اللغة والغلّة.
يصاب صدري بوعكة تنفس حين أشعر بتعذّر الكتابة أو تقصّفها،
مازلت أغسل أسناني بآنتظام لتظل ناصعة وقوية قادرة على قضم الحروف وطحنها.
أحيانا أقضي ليلة كاملة أشهق تحت الوسادة لأن أمل الحياة عند الولادة في دول العالم الثالث لن يخوّل لي قراءة كل الكتب التي كتبت في الشعر وحوله ولن تسعفني الأمومة بقراءة روايات القرن العشرين كلها.

الكتب التي قرأتها قبل عشرين عاما ،قرأتها بحمق ولابد أن أعيد قراءتها بجلدي الحاليّ الذي صار مهددا بالتجاعيد خلال عشرة أعوام أو أقل.
أفكّر أن أضع بعد تجاعيد السّتين إن بلغتها،أبياتا من الشعر الخام،أو قصائد لم يعرفها الناس كثيرا ،ربما تسبّب لي انتفاخا في مساماتي ومسمياتي فتشدّ بشرتي وأظل" الشاعرة التي نسيت أن تكبر".
هذا الشعر أكبر من الأرض وأنا أخفّ من جناح يعسوب.
ماذا أفعل كي لا ينكسر كعب حذائي كل يوم.

102
مدارس الجرناف ...
ماضي مشرق وحاضر مزدهر ...
كلما مررت بقرية الاجمسة يستهويني الاطلاع على آثار مدرسة الاجمسة التي تم انشاؤها بداية خمسينيات القرن الماضي بجهود الشيخ المرحوم ابو فتاح حسن الاسماعيل واعقبها في عام ١٩٥٨ حيث تم نقل مدرسة السكك (المحطة) الى الخضرانية بجهود المرحوم الشيخ حسين الحمادي وقد شيدت المدرستان من الطين وقد بقيت اطلال مدرسة الاجمسة شامخة الى الآن وهي ملحق تابع لدار الشيخ المرحوم فتاح الحسن الاسماعيل وقد اطلعت على صفين لازالا قائمين بابواب وشبابيك الخشب منذ ما يربو على خمسة وستين عاما، اما مدرسة الخضرانية فقد عدى عليها فيضان ١٩٦٣ واحالها الى ركام ولان مدرسة الاجمسة قد انشات الى الصف السادس فقد درس فيها العديد من ابناء الخضرانية كما ان مدرسة الخضرانية كانت تضم ابناء العيثة والسويدان والخضرانية ...
اتيحت لي سابقا فرصة الاطلاع على سجلات معلمي وطلاب الخضرانية انذاك كما اطلعت على سجلات جماعة المعلمين لمدرسة الاجمسة المؤسسة بداية الخمسينيات وبجهد من زميلي الاستاذ مزبان علي الاحمد مدير مدرسة الاجمسة الآن ..
شيدت مدرسة الخضرانية بجهود اهل القرية وكان خالي المرحوم ابو الخاتون خلف الجمعة الشخير هو عامل البناء انذاك ومديرها الاستاذ مصطفى الذهبي اما مدرسة الاجمسة فكان مديرها الاستاذ ممدوح الغضنفري .....
كان من ضمن ملاك الخضرانية الاستاذ طيب الذكر الدكتور داود ماهر مديرها لاحقا والاستاذ بجامعة العين الامارات حاليا ومعه المرحوم احمد الحسن اليوسف والمرحوم محمود مصلح والاستاذ عبدالجبار احمد السلطان وعبدالله العزاوي والمرحوم جابر شريف ... وقد اطلعت على صفحة الاستاذ عبدالله العزاوي في مدرسة الاجمسة وقد دون عليها انه جاء نقلا من الخضرانية .... ومن كادرها انذاك الاستاذ المرحوم رافع دحام والاستاذ حازم محمد مصطفى والذي كان مرشد صفي الثاني ١٩٦٧ واخرين ... 
كما اطلعت على ان من كادر مدرسة الاجمسة لاحقا المرحوم خلف مهدي صالح الترف ابو عمر والاستاذ ادويزي محمد حماد ابو سعد شافاه الله والمرحوم رمضان نجم الجراد والاستاذ محمد حسين حويجة  واخرين .....
لكن مما اشرته ان قرية الخضرانية قد تقدمت بنتاجها على مدرسة الاجمسة بعدد الكفائات من الخريجين حملة الشهادات اطباءً واساتذة جامعيين وضباط ومهندسين  وكوادر تعليمية
وغير ذلك الكثير ...
ومما اشرت في ذلك ان المدارس كانت جزء من كيانات تلك القرى يتم دعمها بالبناء وبكل شئ ...
رحم الله اساتذتنا الذي انتقلوا الى جوار ربهم وحفظ الله من هم احياء وهذا ما وددت تدوينه ليطلع عليه من هو هاوٍ ... ولكم تحياتي ...

103
الجديد في ذاكرتي عن صاحب إمتياز (دابادا) الراحل حسن مطلك..
كتابة: فهد عنتر الدوخي
الكثير ممن تناول سيرة الراحل حسن مطلك الذي أحدث صرخة مدوية في فضاءات السرد على مستوى الوطن العربي, بروايته الشهيرة(دابادا) حتى ظلت أبواب التحليل والمكاشفة مشرعة الى يومنا هذا,ومن خلال تجربتنا المتواضعة في هذا الشأن فقد تسنى لي الإطلاع على الكثير ممن خاض غمار الكتابة عنها, والبعض نصب نفسه شاهدا على فصولها, وأقصد من الجيل الذي واكب غزارة الأنتاج القصصي في تلك الفترة, الذين إعتمدوا في دراساتهم على وسائل التواصل الصحافية والأدبية كالصحف والمجلات والإذاعات والقنوات التلفازية كمصادر بحثية انذاك, اذ لم يكن لديهم سبق المعرفة بهذه الشخصية الشرقاطية ,الآشورية بعكس الذين جالوا معه وطافوا بظروف هذه البيئة والذين تختزن صدورهم بذكريات خالدة ومواقف إنسانية متنوعة قريبة اليه بحكم عوامل عديدة أهمها المزاملة والصداقة وصلة القربى, إبتدأت على الأقل من رحلة الدراسة في إعدادية الشرقاط في العام1977 من القرن المرتحل وحتى رحيله مغدورا بتهمة التخطيط لإسقاط نظام الحكم في السنة المشؤومة 1990 التي غيرت مفاهيم الجغرافية والتاريخ لهذا البلد لماشهده من أحداث وكوارث وخاصة بعد أحداث الكويت والحصار الإقتصادي الذي جثم على خارطة الوطن لسنوات عديدة,وقد نسجت أول خيوط المعرفة به من خلال ابن عمه, صديقي وزميل الدراسة الأولية عبد سطم الروضان,وبيت عمه الذين سكنوا مبكرا في قصبة الشرقاط بعد أن غادروا قرية إسديرة وسطى, وفتحوا متجرا للمواد المنزلية في سوق الشرقاط القديم, وكان الراحل يسكن معهم لغرض الدراسة إذ لم تتوفر مدرسة ثانوية في الساحل الأيسرمن نهر دجلة أنذاك, الأمر الذي جعل أغلب التلاميذ الذين ينهون الدراسة المتوسطة في القرى المحاذية للنهر يواصلون رحلة الدراسة في ثانوية الشرقاط, ومن بينهم أيضا الراحل الروائي ابراهيم حسن ناصر,مؤلف رواية(شواطئ الملح شواطئ الدم) التي فازت في مسابقة وزارة الثقافة والإعلام العراقية في العام 1988كأفضل رواية تجسد وقائع الحرب العراقية الإيرانية وخاصة في معركة الفاو الخالدة ,حسن مطلك الذي عرفته رساما إنطباعيا ماهرا حد الدهشة, وبحكم انتخابي رئيسا لمكتب سكرتارية الشرقاط, الأتحاد الوطني لطلبة العراق الذي يشمل الرقعة الجغرافية الممتدة من قصبات وقرى حمام العليل والقيارة وحتى مشارف ناحية الزاب الأسفل جنوب شرق مدينة الشرقاط من الضفة اليسرى لنهر دجلة,فقد تطورت صلتي به,وأصبح صديقا ماهرا في علاقاته مع زملاءه, يواكب أنشطة ألاتحاد الأجتماعية , الفنية منها, كالرسم والتمثيل, في هذه الفترة برزت مواهب حسن مطلك الفنية, حتى كان له حضورا مميزا في معارض الرسم في المناسبات الوطنية والإجتماعية, يزين ذلك كله شخصية هادئة ومحبوبة, تجده متفائلا, مبتسما, خجولا نوع ما,تبدو ملامح وجه الحنطي العريض المشرق, وترتيب شعره وهندامه الأنيق أنه قادم من مدن لم تطئها شموس الجفاف والتصحر الذي إعتاد عليها سكان القرى والقصبات الريفية, وعندما نشحن ذاكرتنا البعيدة, أذكر أن الهيئة الادرية للإتحاد الوطني لطلبة العراق أجرت مسابقة لتصميم شعارفني يمجد مناسبة ما وقد عممت شروط المسابقة الى الجامعات والمعاهد والمدارس لمحافظة نينوى, وقد سارعت الى زميلي الراحل حسن مطلك ووضعت على طاولته هذ الأمر, وبعد بضعة ايام جلب لي مشاركته في هذه المسابقة بتصميم مبهر جدا وفيه مواصفات الرسم الهندسي الحديث وحتى كان إستخدام الألوان بأقلام غاية في الجودة تضاهي اعمال كبار الفنانين في بغداد ونينوى انذاك, ومن فرط إعجابي ودهشتي بهذه اللوحة, حزمت حقائبي وحملت اللوحة الى مقر الهيئة الأدارية للإتحاد الكائن في شارع الدواسة الفخم, إذ إستقبلني الزميل العزيز مؤيد عيدان كاطع للهيبي رئيس الهيئة الإدارية للإتحاد الذي كان يدرس في كلية التربية, جامعة الموصل قسم التاريخ, إذ نال بعدها شهادة الدكتوراه بهذا الإختصاص , الذي اصبح استاذا وعميدا للكلية التي تخرج منها , وأبدى ذهوله عندما رآني بحالة انشغال وحضوري في وقت متأخر من نهار نيساني,ودون دعوة منه للقدوم الى مدينة الموصل, ولما عرضت التصميم عليه, قد إنصعق من مهارة هذا الفنان وأصابته الدهشة والفخر في آن معا بقدرة وموهبة طالب إعدادية من قرية ريفية اسمها(إسديرة وسطى) التابعة لقضاء الشرقاط, وكان يدرك أن هذه الموهبة كان مبعثها حضارة مدينة آشور وعمرها تجاوز الثلاثة آلاف سنة, وسرعان ما إتصل بالهاتف الأرضي بمدير مطبعة جامعة الموصل التي كانت رائدة في نشر رسائل الماجستير, وأطروحات طلبة الدكتوراه, والبحوث العلمية للأساتيذ, وطبع الكتب المنهجية, وهي دار نشر وتوزيع لمعظم النتاجات الادبية والانسانية والعلمية, والتصاميم الهندسية والجغرافية,وبعد مداولة هاتفية ونقاش ساخن مع مدير المطبعة أبدى أسفه الأخير لإنتهاء المدة المقررة لإستقبال المشاركات لأن النتائج حسمت وإختيرت النماذج الفائزة وهي قيد الطبع والأنجاز,الأمر الذي جعل الزميل مؤيد في حالة إمتعاض وأسف شديدين لما آل اليه حالنا, وفي ضوء ذلك, تم تأطير (البوستر) اللوحة وتعليقها في واجهة مقر فرع الإتحاد ومكافأة قدرها عشرة دنانير للزميل حسن, الذي تبرع بها هو الآخر لنشاط اللجنة الفنية في اللجنة الاتحادية لثانوية الشرقاط, والغريب في الأمر أن الزميل الراحل حسن مطلك لم يعر إهتماما بالموضوع وقابل فشلي بإبتسامة هادئة كروحه..
وفي واحدة من نشاطاتنا الطلابية فوجئنا بزعل عريف الحفل في وقت حرج لإقامة أمسية كان يحضرها قائمقام القضاء وبعض المسؤولين وضيوف آخرين حتى عالج المشكلة ووقف على خشبة المسرح, وكان بارعا في تقديم الأمسية وخرجنا بصدور يزينها الأنشراح , مع كل ما اسلفنا لم نعلم ولم نكتشف ميوله الأدبية وعنايته الفائقة في السرد والتي ظهرت فيما بعد أن تخرجنا من الإعدادية, هو قبل في كلية التربية جامعة الموصل, وأنا قبلت في كلية الإدارة والاقتصاد, الجامعة المستنصرية, وفي خضم هذا الوقت, أخبرت أخي الكبير سامي عنتر الدوخي, الذي كان يدرس في قسم الكيمياء, كلية التربية, جامعة الموصل, ويعمل في المكتب الطلابي الحزبي للجامعة, أعلمته بمواهب زميلي حسن , وسرعان ما إحتضنه ليملأ باحات الجامعة بتصاميم وبوسترات وقد طبعت بتقنية عالية بنفس المطبعة التي كان يخامر إحساسنا وصولها كهدف عظيم, تتوج برسوما خالدة يشهد لها التاريخ.ورغم ضعف التواصل بيننا خلال بداية ثمانينيات القرن الفارط بسبب الدراسة,حتى تناقلت وسائل الإعلام فوز القصة القصيرة في مسابقة وزارة الثقافة والاعلام العراقية, قصة( عرانيس) للقاص حسن مطلك ونشرتها مجلة (ألف باء ) الناطقة بلسان الوزارة والتي نالت عناية النقاد والكتاب الكبار لغرابة الحدث وجمال اللغة والتقنية القصصية التي كتبت بها علاوة على واقعيتها وهي تلبي مطالب مرحلة حرجة من حياة العراق.وعندما تصفحت أحداث هذه القصة,وطريقة كتابتها والأسلوب المبتكر الذي وثقه فيها, أدركت أنني لم أكتشف مخزونا إضافيا من الإبداع والمواهب الجديدة لزميلي الذي عايشته وزاملته لأعوام عديدة,أما رواية( دابادا) التي قال لي عنها( أنها سوالف أهلنا وتعاليلهم وضحكاتهم وهرج مجالسهم وهي دابادااااااا الخ)وذكر لي أن أحد الكتاب المصريين الكبار والمشهود له بالعمل الروائي, نصحه أن لايقدمها للنشر لأنها ستكون مغامرة خطرة, و(أخشى عليك من الفشل والإحباط).. وكانت لي آخر زيارة له في العام 1989, في قرية إسديرة , تناولنا طعام الغداء في منزله, وكان الأخ الروائي الدكتور محسن الرملي, الأخ الأصغر له, الذي كان يدرس في كلية الاداب جامعة بغداد, قسم اللغة الإسبانية حاضرا, يستمع الى حاديثنا عن الرواية وظروف كتابتها والنجاح الباهر التي حققته وكان رحمه الله مسرورا بهالة المجد التي صنعته هذه الرواية….

السيرة الذاتية, ويكيبيديا.. الشبكة العنكبوتية…
حسن مُطلك (1961 ـ 1990) كاتب ورسام وشاعر عراقي.[1] ويعد واحداً من أهم الأصوات الأدبية الحداثية التي برزت في العراق في ثمانينيات القرن العشرين. ولد سنة 1961 في قرية سُديرة التابعة لمدينة الشرقاط في شمال العراق. أنهى دراسته الجامعية سنة 1983 حاصلاً على شهادة البكالوريوس في التربية و علم النفس من كلية التربية في جامعة الموصل. أقام عدة معارض للفن التشكيلي وأصدر مع مجموعة من أصدقائه في الجامعة مجلة (المُربي) نشر فيها مقالتين إحداهما عن الفن التشكيلي والأخرى قراءة لرواية الطيب صالح (موسم الهجرة إلى الشمال). وبعد أدائه للخدمة العسكرية الإلزامية عمل أستاذاً في معهد المعلمين في كركوك ومديراً لعدة مدارس إعدادية. تزوج وله ابنتين هما: مـروة وسـارة. حاز على الجائزة الأولى لقصة الحرب سنة 1983 عن قصته (عرانيس) والجائزة التقديرية سنة 1988 عن قصته (بطل في المحاق). ثم نشر روايته (دابادا) التي تعتبر قمة أعماله الأدبية. أُعدم شنقاً بتاريخ 18/7/1990 الساعة السابعة مساءً، لاشتراكه في محاولة لقلب نظام الحكم. حيث راح يصفه بعض المثقفين إثر ذلك بأنه (لوركا العراقي). خصصت مجلة ألواحألواح ALWAH الصادرة في إسبانيا عددها 11/2001 عنه بالكامل، 300صفحة. كما خصصت عنه ملفات في صحيفتي (المدى) و(الزمان) العراقييتين. وكتبت الكثير من الشهادات عنه والدراسات عن أعماله، من بينها رسالة دكتوراه أنجزها عبدالرحمن محمد الجبوري في جامعة الموصل بعنوان (الخطاب الروائي عند حسن مطلك.. دراسة تأويلية). وحسن مطلك هو شقيق الكاتب العراقي محسن الرملي.

104
غبطة الكاردينال لويس ساكو ..يعلن الغاء احتفالات اعياد الميلاد وراءس السنة الميلادية في العراق لهذا العام
تضامنا" واحتراما" لدماء الشهداء الذين سقطوا في الاحتجاجات .. هكذا هي الاخلاق وهكذا هو التحلي بالمسؤولية وهكذا هم الحكماء من رجال الدين. ومثل هذه المبادرات  لا يمكن ان يبادر بها الا من يحترم الانسان والانسانية. ومن بني  اساسه . على ارض صلبة  من القيم  المتوارثة عن اجيال متعاقبة من زمن الدولة الاشورية  والكلدانية .وما اكدته القيم والشرائع السماوية  في اعتبار الانسان قيمة عليا . ونزولا" لما مدون في اسفارهم في العهدين القديم والجديد . اين نحن من هذه القيم والاخلاق . واين بعض النفر من الملتحون والمعممون والمتاءسلمون تجار الدين الذين يتباكون على الاسلام في الجوامع والمساجد . والمنابر  . ويغطون في مستنقع الرذيلة حتى اذقانهم... لقد كنت سباقا" في كل المواقف غبطة الكاردينال .. وسيضيف التاريخ لك ولاخوتنا من الكلدواشوريين هذا الموقف الى كل المواقف المعروفة عنهم ونتفاخر بها كعراقيين  . المجد لله في العلا وللناس المسرة وعلى الارض السلام .. وعاشت اشور ارضا" وحضارة  ..

105
هذه الصور التي أبدعت الكاتبة في رسمها وتلوينها بهذه الحرفية المتقنة العالية فقد اوجزت لنا تاريخ بوقائعه الموثقة بلغة قصصية مدهشة وباذخة، إذ أن المتلقي في أقاصي الشرق العروبي على الأقل قدإحتفى بمشاهد وأحداث  جديدة والتي كان للكاتبة ليلى الدردوري عناية فائقة في تشكيلها، المكان، الأدوات، التي توظف في بيئة العائلة المغاربية والمهارة والتقاط الصور الغنية بالعبر، حتى أن السيناريو كان مشبعا بالحوار الذاتي (الديالوج) الذي شدنا لنضع لبيئة النص تحت بصائرنا حتى استسلمت حواسنا للحدث الكبير، غير أن البناء كان له دلالاته الأخرى، فقد كان للخلفية الفكرية والتجربة الذاتية والاطلاع على الثقافات الأدبية العالمية علاوة على المهارة والموهبة المتجددة في تناول هذه الموضوعات والتي تشكل مادة شيقة أن نطلع على أسرار وملتقيات محببة إلى النفس، كالموروث والقيم التي تشكل حيزا يشحن الذكرى لتقوية العزائم، ويوثق رسالة اطمئنان بخير مجتمعاتنا العروبية في أقاصي الوطن، ولا نبخس حق بشر من هذا الكوكب، لا أخفي ضياعي بين تخوم هذه القصة غير أنني سلكت كل المحاجر التي أوضحت لي مسالك الانتقال من حدث إلى آخر، وما يضيفه الوصف الذي سهل لنا الاسترسال في تقاويم ذاك الزمن جعلنا نبحر فيه، ونحزم حقائب السفر إلى هذه المدن الجميلة بدون فيزا....
فهد عنتر الدوخي 17/11/2019

قصة قصيرة
أخاف ما يطلع نهار
ليلى الدردوري
لم تعرف أمي يوما السبب الخفي وراء امتعاضي الشديد ، و نفوري المعتاد. من ولوج قبة الخزين الكبيرة ،حين تأمرني من دون إخواتي اليافعات ، أن أحضر بعضا من مؤونة السنة المخزونة في القبةكأن تكون شمعا ،أو علبة ثقاب .أو جرة السمن الصغيرة ، المنسم بالزعتر البري ، أو قطعا مجففة من اللحم المقدد ، المكدس في طبق الدوم الكبير ، أو مقدار حنطة تعد بها حساء خفيفا ،  كم احببت بقع زيت الزيتون التنوعة الاشكال وهي تتبارى في طفوها الى أعلى انية الفخار ، وكم كان يدفئ أمعاءنا الصغيرة أنا و إخوتي ، قبل أن نغادر البيت في صباحات الشتاء الجبلية الباردة ،لنذهب جماعة إلى مدرسة القرية الوحيدة ،التي تعلو بنايتها ،المكونة من فصل واحد تلة مخضرة ، حيث شجرة الفلين الصامدة والتي من فوقها كنا نرقب أشعة شمس الأصيل و هي تسقط في أخدود الجبل المقابل للمدرسة. كنا نستحلي ميعاد العودة إلى القرية ،و قطع مسافة الطريق . نركض و نتسابق ،فنثير بوقع أقدامنا الصغيرة الكثير من الاحجار الصغيرة و قليلا من الغبار الناعم ، قبل أن نخوض رحلة صعود الجبل حيث المسالك الوعرة ، التي تدمي أصابع أقدامنا التي قهرها البرد ، وما عرفت  يوما دفء الجوارب الصوفية ، لكنها اعتادت مجابهة القروالوحل بأحذية البلاستيك الشتوية الطويلة.
كان المحبب إلينا ساعة العودة ، أن نتصايح ونهلل في صراخ مستخف ومفتعل كن غير ان يعرف مبررا كلما مرت بمحاذاة منا حافلة للمسافرين ، أو شاحنة بضائع أو سيارة  خفيفة وهي تعبر القنطرة الفولاذية الكبيرة المنتصبة في سماء وادي القرية الكبير ، فما  تزال إلى الآن معبرا للطريق الرئيسي السيار المفضي إلى العبور إلى مدينة ورزازات ، مدينة الثمر وهوليود السنيما الاجنبية في المغرب على الأكثر.
كان أخي زعيم الصغار في سباق الجري ، لهذا لم أجاريه يوما في الوصول إلى البيت قبله.فقد كان منتهى ما يرغب فيه الضفر بحصته من طبق الخليع بالبيض البلدي.وكانت أمي تهيؤه لنا لمزة خفيفة في إناء من الطين المزلج يزيده نكهة ملوحة لذيذة تفتح شهيتنا برائحته الفواحة فيزداد نهم أخي في طلب المزيد.
أما أنا فكنت أنتهز فرصة اختفائه عن ناظري ، للانفراد باصطياد الفراشات من ولعي ببريقها المزركش ، وبعد ملء عيني بنضارة الوانها ارخي لها العنان فتنطلق في الهواء حرة من جديد.
وحدها صديقتي الأثيرة (نزهة) كانت تقاسمني لعبة القبض على الفراشات التي استهوتها مثلي ، لكنها أيضا الوحيدة التي تعرف خوفي الشديد من الوطاويط ، التي رأيت واحدا منها ذات يوم في قبة الخزين ، فأصبت بهلع غريب لم أبح به لأحد دونها.حاولت( نزهة) أن تقنعني أكثر من مرة ان الوطاويط طيور تحيا في الظلام ، وتعيش في الأمكنة المهجورة فقط وأنها ليست مؤذية إطلاقا ، لكني لم أصدق كلامها ، ولم أحمله على محمل الجد يوما  من إزالة تقززي عند رؤيتي لأول مرة  واحدا من الوطاويط وأنا أدلف قبة الخزين يوما لأحضر لأمي أنية نحاسية ثقيلة اعتادت استعمالها للطبخ ، حين تضطر لإعداد طعام كثيرا يفي باستقبال ضيوف كثر عودها أبي أن يستضيفهم في منزلنا ، خلال عودته من السوق الأسبوعي عشية كل يوم أحد طلبا للاستراحة من عناء التنقل عبر الجبل ، وتجديدا لأنفاسهم بكؤوس الشاي المنعنع ، قبل أن يستأنفوا رحلتهم إلى القرية المجاورة لقريتنا حيث يقطن اغلبهم ،واكانت تبدو أكواخها عالية قليلا على الضفة الأخرى من الوادي.
كان الحديث حول الوطاويط يطول لساعات بيني وبين ن(زهة) ، حتى غدا ريقنا كل صباح  ومساء. ووقت ذهابنا وإيابنا من المدرسة ، لا يلهينا عنه سوى لحظة ظهور معتوهة القرية (عود الورد )البلهاء.
التي كانت( نزهة )تغامر في معابثتها دون أن تخشى ردة فعل منها بقذفة حجر ، بينما كنت انا ألزم الصمت المشفق على (عود الورد) العائدة من الساقية ، بعد أن تكون سبحت في مائها طيلة اليوم ،وشطفت شعرها الأشعت بشئ من مسحوق الغسيل ،ولاعبت الضفادع ، قبل أن يجبرها برد المساء القارس على مغادرة الساقية ،غير مبالية بقطرات الماء وهي تسقط مدرارا من ملابسها الرثة ، ولا بضحكات نساء القرية العائدات من الوادي ، وهن حملن فوق ظهورهن قلل الماء التي استسقينها من رأس عين الساقية.كانت( نزهة) ماكرة في استفزاز (عود الورد )وهي تسألها لما لم تجازف هذه المرة كغيرها باضاعة ملابسها ، كما سبق حين جرفتها المياه ، وهي تغمر الساقية بسبب غزارة المطر و وارتفاع منسوب الماء. فخرجت من الماء هاربة شبه عارية لا يسمع لها سوى طقطقة أسنانها التي نخرها السوس ، وسعال متواصل أخفاها عن أنظارنا لمدة ، ومعايثة الصغار حتى  كدنا أن ننصدق أنها قد تكون لاقت حتفها  في الوادي  جثة مغبونة ووحيدة.
كنت قد تأخرت طويلا عن الوصول إلى بيتنا ذاك اليوم ، لهذا تمنيت في نفسي أن أصل قبل أبي ، الذي أفترض أنه لا يزال في المسجد لصلاة المغرب .
فأمر تأخري أنا بالذات كطفلة لن تشفع لي لديه أية علة.انعطفت وجهة بيتنا من دون أن أودع( نزهة) .واسترجعت أنفاسي حين شعرت بما يطمئنني انه لم يصل بعد.تناولت حصتي من طبق حساء الحنطة المخلوطة بالعسل و زيت الأركان بسرعة ،واستسلمت لغفوة قد تكون كافية لتشجيعي على انجاز تمرين الحساب الذهني الذي كلفنا به المعلم ، لكني ما كدت أغفو حتى وصل إلى سمعي صوت أمي يناديني ،وهي تشيد من بعيد كالعادة بخفتي في إحضار ما تريد من قبة الخزين .امتعضت مرة أخرى في نفسي ، ولعنت الخزين والوطاويط.تلكأت افتعلتها نومة عميقة ، لكن صوتها لا يزال يعلو ويستلطفني بدعوات الرضى  كي ألبي نداءها في ترغب مني احضاره لها..
نهضت من مرقدي وسحبت المفتاح الثقيل الذي بت أكره حمله ،وزودتني هي بالفانوس النحاسي الكبير ، وهي تأمرنني أن احمل لها القدر الطيني الكبير ،بعدما ذكرتني أن الغد سيصادف يوم الجمعة ، وهي مناسبة للاستلذاذ بقصعة الكسكس بسبع خضار المحببة لذى كل أفراد العائلة. كتمت نفوري وأحكمت قبضتي الصغيرة على مقبض الفانوس ، واتجهت أعبر الحوش وهو ممر مزدان بأقواس تحيط بساحة منزلنا  التقليدي الكبير وكان شبيها بمنازل مراكش ذات الحوش المنفتج على السماء.
فتحت مزلاج باب قبة الخزين بيد ترتجف ، ولاح لي أن كثافة الظلمة بدأت يشتد في المدخل ،أو ان يدا قوية تحاول الاطباق على قلبي الصغير .إحساس غريب روضني على نفسه حتى ما شعرت بمثله قط.هاجس الخوف من الظلام ومن الانفراد ، قفر القبة المهجورة ، القاتمة الزوايا ،صمتها المريب والظلال الرطبة والظلمة توقعني أرضا أنا والفانوس دفعة واحدة فاستعيد توازني عبثا . هلعي صار الان أشد قوة من زلزلزال ، حين سمعت رفة أجنحة قوية تحاول الهجوم علي . وفي عين اللحظة مر بي شبح وطواط عظيم أغبر. اعترتني هزة رعب عنيفة تحلق في سمائي. انزلق مقبض الفانوس مني .ارتعدت ووقعت أنا والفانوس توا على مسافة لم أضبطها بدقة ، فانطفأت بداخله ذبالة الشمعة و كانت سلاحي الأوحد في تزويدي بما يجري من حولي لاتاكد أني فعلا في قبضة كابوس .أرسلت صرخة كالسهم من الوتر، يرافقها  بكاء لم أبكيه من قبل ،  رهبة فضيعة اجتازت بي بقاعا وأماكن لا عهد لي بها من ذي قبل.عينايا معقودتان بشبح الوطواط الضخم ،الذي لا يشبه في حجمه ذاك الذي رأيته في سقف قبة الخزين المزخرفة بنقوش زاهية تخلب العين ، و التي تعود إلى زمن معماري مغربي قديم كما حكت لنا جدتي ذات مساء.
لكن من أين لي أن استنجد بجدتي ، ولا بأمي أو أخي الأكبر أو أبي ، وأين( نزهة) صديقتي لتراني أنا والوطواط وجها لوجه.لتتاكد على الأقل أنه ما كان ذاك الوطواط الصغير الذي تقززت من شكله حين انغلق على نفسه كقبضة رمادية ، ولكن عملاق  أرمد يصيخ في سواد قبة الخزين الكبيرة . بدوت أنا نقطة لا يراها أحد غير  هياجه ، أقبل يطير بسنابك من سواد ه المميت ، يصدم الأواني النحاسية والفضية برأسه الضخم . ويترصدني في الظلماء لاختطافي بطوي بين جناحين رماديين طويلين ،  كنت أنا جثة صغيرة ، توشك أن تلفظ رمقها  الأخير مخضبة بدمها الهارب القليل..
كانت القبة قد تحولت إلى واد مسيج  بصخور .فلا مخرج لي منها ، و لا منفد. فيما عن قرب مني قيلا الوطواط الضخم وحولي يجول و يصول ويرسل صيحات غريبة عالية تدوي  لها أرجاء قبة الخزين صدى كجلجلة رعود قواصف ، وهو يثب شاهرا  أمامي جناحيه مثل سيفيين أسودين كاسرين . أحسست أن في عروقي قوة خارقة لم أعهدها في نفسي  قط حين شد الوطواط بأجنحته علي يريد أن يجتث كبدي من بين أحشائي ، أتذكر الى اليوم مناعتي وطاقتي في  دفاعي  عن نفسي من غير ان يكون في يدي حسام.وشرعت أخنقه بقبضتي الصغيرتين من دون رفق.وأنا أستمع إلى أنفاسه تتخافت وجبروته يتضاءل ، وقوته تفتر.فيما كان هو يضحك باستخفاف من جرح في كفي يترنح في القبة كمجنون أحاول الشد على عنق الوطواط الوحش لكن قبضته شرسة وأجنحته كانت تدمي بقية جسمي الصغير  وهو بين مخالب موت محقق. ما عاد  لدي ما أراهن عليه في صد قتله لي سوى رغبتي فقط  في إنهاء المعركة قاتلة /أو مقتولة.كان الوقت كافيا للمزيد من عراك غير متعادل .حاربت فيه بلا سيف ، وبلا أداة قاتلة ، فقط  كانت استماتة فزت فيها وأنا أسقطه في غمرة الظلمة .وألقي به خارج قبة الخزين التي عبث بمحتوياتها ، وكانت يقينا ستشهد مصرعي .
كان دأبي ذاك مع الوطواط ، حين فاجأتني أمي وهي تقف أمامي من غير أن اسمع خطوها الذي اعرفه  من بعيد.الفانوس بيدها يضيء أرجاء قبة الخزين التي كانت قبل قليل ساحة معركة ضارية بيني وبين الوطواط الوحش .كنت رمقت طيفها يبحث عني في انعكاس ضوء الفانوس على الجدار القريب مني .لكني كنت قد بلعت لساني أو بثره جناح الوطواط حين  كاد قتلي ، قبل أن تعثر علي أمي في أحدى زوايا القبة الكبيرة شبه ركام موت، لم يتبق منه  غير نبض صغير ، يعلن إشارة  عن بقائي على سطح ارض القية
كان الوطواط أنذاك قد مات أو تبخر في الظلام .أو فر إلى الجحيم.بينما طفقت أشد على طوق أمي وهي ترفعني من على الأرض. وتسوي شعري الذي نفشه الرعب والعرق ،وتعدل هندامي ، أما أنا فما أبرح اصرخ صوت يطفح بالانتصار
أردده على  مسمعها=
- أمي . قتلت الوطواط ...... قتلت الوطواط..
- بينما كانت هي في حالة لم أستطع أنأ أميز  أن كانت تصديقا أو نفيا ، لاني سمعت على التو  همس ضحكتها وهي تربت على كتفي الصغيرتين، لكن  ضحكتها  كانت شبه بكاء ، أو هكذا خيل إلي .

106
روتين يومي تعودت عليه حين رسم لها القدر هذه الحياة .    تعودت ان تقضي معظم وقتها في مكانها المحبب(المطبخ)    بعد الانتهاء من اعداد الطعام والتأكد من نضوجه على اتم وجه  تذهب الى حيث الراحة في غرفتهاالتي تجد فيها متعة وان كانت محدودة. تجذبها اريكتها الزرقاء الغامقة  ووسادتها السوداء الي طرزت عليهاورود بيد محترفة  جميلة .تاخذ نفسا عميقا يشعرها بالراحة من تعب وقوف المطبخ ونفاد روائح الطعام الى انفها الذي تعود على تميز كل الروائح حسب طعمها وشكلها   .لاتنسى موعد قهوتها فهي من ضمن الروتين اليومي مع اشعال شمعة يهتز لهيبها ويتراقص مع كل رشفة من فنجانها تلتفت يمينا يجذب نظرها التلفاز الذي يبدد سكون المكان الموحش وتبدأ بتقليب القنوات للبحث عن فيلم يناسب مخيلتها الرومانسية فتقف عند احد تلك الافلام المعادة والمعروفة سلفا بقصتها   ما ان تنتهي من مشاهدة الفيلم حتى تقترب من جهاز الكتروني له وقع السحر في كل البيوت تقريبا انه الحاسوب الذي جعل من العالم قرية صغيرة محدودة الجوانب   تفتح الفيس وتدخل بعالم الوهم الافتراضي حيت فتحت صفحة تحاكي بها ذاتها تتحدث مع هذا الناشر الذي شدها بكتاباته واراءه وكيف صارت تنتظر الوقت لتقرا له ولا ترد على رسائله  واسألته المتواترة والمكررة  تهرب بعيدا   من الاجابة الابهذا اليوم الذي غير نظام حياتها .جاءت هي من تساله وتحاوره   سالته عن اسمه اجاب كريم  ياه..من هوكريم  ذلك الذي سألها عن اسمها واجابت بكل ثقة انا اسمي فريدة ...نعم انت اسمك فريدة وانت فريدة

107
(( الهم )) الحياة قصة جميلة عليك ان تقرأها جيدا ولاتتوقف عند سطر حزين لأن النهاية قد تكون جميلة , والحياة تمتليء بالكثير من المواقف الصعبة منها المعرفة التي تملأ قلوبنا بالفرح والسرور , والمواقف الحزينة التي تدمي قلوبنا وتحزنها , من الطبيعي أن يصاب الأنسان بالهموم  في حياته , لأن طبيعة الحياة هي المعاناة في الظروف المختلفة وأحواله المتنوعة . كما دل عليه قول الحق تعالى ( لقد خلقنا الأنسان في كبد ) أي الأنسان يعاني المشاق منذ أن تضعه أمه الى أن يجتاز صراط جهنم وليس هناك راحة للمؤمن دون لقاء الله ... قبل أكثر من ثلاثين سنة من الان راجعت طبيبا نفسانيا وشرحت له همومي . وقال لي أي هموم تحملها  وأنت في الثلاثينات من العمر ويفترضبك ان لا تعاني من أي احباط أو توتر أو غضب عليك أن تتمتع بمباهج الحياة وأن تفكر بشكل إيجابي في أي عمل تقوم به . وأنا أقول عليك أن لايحبط عزيمتك أي اخفاق . لأنك في هذا العمر تتمتع بالقوة والنشاط وبأمكانك ان تعمل وتجاهد وتجتاز كثير من المشاكل والأخفاقات . وأنك عندما ترى من هم مصابون بالعجز والأمراض قد يكون سبب ذلك أن هؤلاء الأشخاص يعجزون عن أنجاز عمل قد يكون صعبا عليهم . أننا نعيش في زمن أصبح كل شيء صعب الأنجاز والأجتياز والنجاح . وهذا يجعلك تغضب وتتوتر أو التفكير في شيء أنجازه يكاد يكون صعبا , ثم أكد الطبيب وقال : قد يكون جزء من الهموم مفيدا لنا , فبينما نكون مجبرين على القيام بأداء عمل لانريد أنجازه غالبا ما نستطيع أنجاز هذا العمل ونشعر بعد أتمامه براحة كبيرة . فمواجهة التحديات تعطينا الشعور بالراحة وأزالة الضيق والتوتر الذي كنا نشعر به قبل أتمام العمل , وأيضا يكسر لدينا حاجز الروتين الذي نمر به خلال حياتنا اليومية . أن التطورات والتغيرات الكبيرة التي تحدث في حياتنا والسرعة التي يسير بها العمر الذي نعيش فيه والمشكلات الأجتماعية والأقتصادية خاصة في مجتمعنا الشبابي قد تكون سببا رئيسيا لهموم الشباب والمجتمع بشكل عام . وعليك أن تعرف أن التفكير كثيرا في هموم الحياة قد يصيبك بأمراض مختلفة كالصداع والتشتت الفكري والشعور بالتوتر والقلق الدائم والخوف من عدم القدرة بالقيام باي عمل مهما يكن بسيطا والذي يعاني من هم او من مشكلة معينة ولا يستطيع حلها عليه أن يعترف لمن هو أقدر على مساعدته لتجاوز مشكلته أو مراجعة طبيب , مثلما أنت تراجعني الان . وعلى المهموم أن يعترف بالذي يؤرق حياته ويجعله دائم التفكير به ’ ثم أردف الدكتور وهو يعطي مثالا على كلامه وقال أنهى طالب دراسته في أحدى الدول المجاورة وكانت الفرحة كبيرة للأهل والاصدقاء بحصول أبنهم على اختصاص ولكنهم فوجئوا بأنزواء ابنهم وشعوره بالحزن والمشاعر السلبية وصداع شديد وفقدان الحماس وعدم الاكتراث وكانت صدمة كبيرة للأهل , حيث بدأوا بمراجعتي كطبيب نفساني مختص وتحدثت مع المريض واكتشف انه يعاني من مشكلة أقترفها عن خارج ارادته , ولايستطيع البوح بها للوالدين , ولكني أكدت له ان يعترف لي بما عمله لأن بقاءه مكتوم السر سوف يعاني وتتدهور حالته نحو الأسوأ بل للدمار . وثم أكدت له : ليس هناك مشكلة الا ولها حل وأنا كطبيب كن مطمئنا وسرك في بئر وأنا احل لك كل مشكلتك , ويقول الطبيب : بدا المريض يصحو وملامح الاطمئنان والثقة نرجع في داخله , وقال أنه في خلال دراسته في الخارج تعرف على فتاة وتزوجها وبعدم درايتي بالحياة وتحربتي القليلة ووعدتها أن اتزوجها في كل الظروف لأن العرف والتقاليد هناك يحتم عليه الزواج , ولكن بعد رجوعي الى البلد بدأ والدي يؤكد علي الزواج , وانني غير قادر على مواجهة والدي بذلك لأنه قوي وذات سطوة كبيرة علينا جميعا , وهكذا تحدث الطبيب مع والدي, واكد والدي بأنه لايمكنه الزواج من خارج عشيرته وبنفس الوقت ابدى نوعا من المرونة وقال أنا مستعد أن اعوض البنت بمبلغ جيد جدا من المال مع تأكيدك لهم بأن أبني مريض وغير مؤهل للزواج ، وهكذا أتصلنا بأهل البنت مع إيصال المبلغ لهم وشرح ماحصل لهذا الشاب وبعدم أمكانيته للزواج لكونه مريض , و تأكد الشاب بنفسه من أهل البنت برضاهم وقناعتهم لما حدث وعاد الى حالته الصحية الجيدة . هذا مااكده لي الطبيب وأصبح لدي قناعة وشجاعة على مواجهة المشاكل والمتاعب في كل الظروف .. وأن الله تعالى قد قسم بين الناس معايشهم , وقال تعالى ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) الرزق مقسوم ,المرض مقسوم , والعافية مقسومة , والأجل مقسوم . وكل شيء في هذه الدنيا مقسوم , فارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس ..... والسلام .. رضوان رضا شيخلر

108
لاغرابة، فيما ذهبت إليه انعام كجه جي، والتي عهدناها في تناول موضوعات بلدنا في حكايات تستفز المتلقي، وهي تجمع شتات الأحداث، الأمر الذي يحسب لها دائما أن تشكيلاتها تجمع عناصر القص الحديث الجميل وقد تغامر  وتتفوق بتقنياتها التقريرية، الصحافية، الإخبارية، وترفع من شأن البناء القصصي بلغة أدبية  سهلة المراس، ومايشدنا ونحن نتابع أحداث هذه القصة أن مجرياتها تبدو مقنعة وشواهدها لايعلو عليها غبار، حتى تصور الزمان والمكان، الظرف المفعول فيه، وكأن النفحات الإنسانية والمشاعر تتدفق نحو رؤى كانت قد لامست ذكرياتنا في دروب بغداد يوم كانت محكومة بنظم إدارية ومدنية وبيروقراطية، وكأن العالم الألماني (ماكس فيبر) يبصم على مصداقية رؤاها، ليجدد نبوءته بوقائع مسجلة في أفكار الكاتبة العاشقة للزمن البغدادي والذي تجلى في تراكيب، حضورها ذكريات قد وظفتها لتوثيق سلسلة متشابهة ومتطابقة لأحداث  وقعت وسجلت في سفر خلودها وهي المدينة الأسرة التي كانت في يوم ما، قبلة الحضارة ومحطة للجمال والبهاء، فكانت بغداد في ذاكرتها المنهل الذي تغرف منه أعوام عاشتها وقد لونتها بحرفتها المدهشة وجعلت منها لوحات للمراجعة، وشحن ذاكرتهم بجمال أيامها، وللذين اضطرتهم ظروف الهجرة، الذين ارتحلوا صوب المنافي البعيدة أن يقرأوا حالهم بعد أن تعقدت بهم سبل الحياة، وانغمسوا في ضجيجها، الجميل الذي نجده في تقاويم انعام كجه جي انها لم تبتعد عن تلك المآثر وظل قلبها يرف لأماسي بغداد، لذكرياتها الحلوة والمرة، للجيران، لزملاءك العمل... وحتى لبيانات الحرب طعما آخرا تقرأه بعين بغدادية، جميل أن نعيد ذاكرة بغداد بقلم باذخ....

109
التاء المربوطة...

 الظلمة أربكتها، تشمخ بعظم هيكلها ، وترمي على كتفيها شالا طويلا زاد ثقتها بنفسها، عوراتها لن تظهر ولن يعرف بها أحد. وبحركة من قدميها وبكل ثقة، تعيد للكون داخلها اتزانه.
سارعت على غير هدى. تحدث نفسها، أنا قوية أشعر برأسي يناطح السماء
- ماهذا كل شيء يتحرك من حولي. لايظهر لي من أين أتوا وإلى أين وجهتهم هؤلاء الناس. يتربصون بكل من يستشعرون به ضعفا.
بعض الصبية يعترضون فتاة متجلببة بالسكوت، تخرج من أفواههم كلمات كالطلقات ركضتْ إلى جوارها وبجبروت عظيم قالت:
-  لايقترب منها أحد، أنا من يحميها. وسألتْها أين تعيشين.
- أنا من الأثرياء معي ثروة كبيرة، تقدر بألفي دولار.
ثم تعض أصابعها، وتعاود الحساب في رأسها بعينين شاردتين، وتقول:
- معي ألفي ليرة سورية، غلتي اليومية، أسلمها للرجل الذي يأويني.
- انتظريني في هذه الساحة، سأعود إليكِ، اطمئني أنتِ معي.
تسرع الخطى، إلى البيوت السوداء الواطئة، وتدلف إلى بيت ترابي، ومن الباب المتهالك يخرج رجل مسرعا.
- هل هذا زوجي، أم سارق يركض خائفا.
وثيابي مبعثرة على الأسرّة والأرض، ما أكثرها من يسكن معي، ألدي مال ومجوهرات وقد سرقها ذلك الرجل؟
جدران البيت المائلة تزفر أتربتها، يخرج المارد، وتهرب إلى الشرفة تحاول لملمة الأقلام المبعثرة إلى أحضان أوراقها
تنثني الأرض تحت قدميها تحاول رفعها لتجلس بسوية فتعاود الأرض الألتواء والتراخي. تنزلق أقدامها وتعود إلى الساحة.
تهلل الفتاة لمرآها وتسألها مابها.
- سأذهب إلى أرض لاتميد بي.
- وهل وجدتها!.
-نعم.
- أين تقع؟
إنها تقع باتجاه قبلة قلبي.
- ياه كم أنتِ مسكينة، أين هو؟
- إنه مسافر، ووعدني بالمجيء قريبا.
- أتعرفينه جيدا؟.
- نعم كنا نختال في شرايين المدينة، وعلى منعطفاتها، يسارع إلى خطف يدي ويشدها إلى قلبه.فتحتفل الساحات بكأسين من الشاي الأحمر.
- أيتها الحالمة!.هل قال لك إنه يحبك؟.
- لا
- إذا
- لقد قالها لكل صديقاتي من حولي، إنه يحبهّن، وسيأتي ليلقاهنّ في دمشق!!!...
إتركيني ...لاتؤخريني أخاف أن يكون قد وصل.
وتستفيق من الحلم .
جمال طنوس

110
عرس الشرقاط...الثقافي.....بداية هائلة.....!!!
*******************      **************
الشرقاط....بلد الفكر والعلم والثقافة....واحة الادب والفن....
مدينة آشور بانيبال...ملك العالم...امبراطور الجهات الاربع....
هاهم احفادك ..يتوجون ذلك التاريخ الاشم بسفر علمي ادبي جديد...ترصع به جواهر تيجان مملكة آشور الخالدة....
هاهم ابنائك ومثقفيك..يتنادون بهمة وابداع ليدشنوا اول سفينة تبحر في محيطات الابداع ..من ميناء اشور الثقافي  تصدح القا...وبهاءا في ربوع مملكتك ياسيدي اشور بانيبال...
نترقب معك...ومع صدى الحاضر..والتاريخ...ان يقرع جرس مهرجان الشرقاط الثقافي الاول...ولن يكون الاخير قطعا....
تحية للعقول والاقلام الساهرة لاعلان الولادة المدوية لهذا الكرنفال العظيم....سلاما...اهلي..ومدينتي الحبيبة الشرقاط...
سلاما...بألف سلام.......

111
إبراهيم قوريالي.. عندما تسير بهدوء متأملا فكرة، أو إستبدت بك ذاتك للقاء غير مؤكد، وفكرة قد تبدو عصية على التطبيع، يهمس في طريقك وانت تحاذي دروب (جرت ميدان)، و(گاور باغي) ومقاهي سوق (القورية) في مدينة كركوك وقد تشبث آلة الشعر والقص الجميل، أن تستعير هذا العنوان لنجم من ضواحي هذا السوق، حتى جعله  بابا مفتوحا لشهية السؤال، ياقوريالي، ماذا جمعت لنهار الغد؟ أيها القلب الكركوكلي، الذي يبسط زناد السلام والحب من آفاق نفس طيبة، و إبتسامة دائمة، و مزحة خفيفة تتبدل عند ولوج فصول الراحة والاسترخاء، كأنني أجزم أن قاموسك، الشهي، المعفر بطيوب هذه المدينة والمزين بكلماتها الندية وحرفة الأخاء  التي جعلتك خادما لصحبك، أسيرا بلفظة ترددها (گوزم، حياتم)... والأجود من هذا أنك تراجع أسماء محبيك وتلتقط لهم تسابيح حضورهم وذكرياتهم في موسوعة معبئة بأيام سفر ومهرجانات وتواصل حي، دلني على صوامع أخرى قد أجهلها فيك أيها الشاعر والأديب الكركوكلي النقي، وانت مازلت ترتقي نوافذ النور وأكاليل الزهور المعلقة على شرفات بيوت (بريادي، والمصلى وإمام قاسم) لتجني، أثرا من التاريخ، وتكتب وثيقة ممهورة بمدائح أولياء الله، و لتسجل في دفاتر الصغار تقاويم البساطة والكلمة الطيبة، أثمن فيك هذه الروح الأدبية وانت تقدم نفسك خادما أمينا لزملاءك في الهيئة الإدارية لإتحاد ادباء وكتاب كركوك.. وفقك الله للفوز ابا محمد...

112
محافظة حلب     ...

جدائل البوح   .
في ليل حزين والدموع تقهقه على الخدين بسخاء غزير، شيءٌ ما، شيءٌ أقوى من كل أحاسيسي ومشاعري التي جاشت في مخاطبة الروح والوجدان ونبع جوانية الفؤاد جعلني أفرُّ من النوم وأنهض  .

جلست على السجادة قرب المدفأة بعد أن وضعت أمامي ورقة بيضاء، كانت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، وكان لابد من فعل شيء، أي شيء !!

هل أرسم ؟  أم أكتب ؟
كانت الكتابة هي أقرب الينابيع إلى نبض يضرب أوتار شرايينه بشدة، يا له من سؤال سخيف مَرَّ عبر ذاكرتي المرهقة، ماذا ستكتبين ؟   

هل استراحت كل الأشياء في داخلك الذي يزبد مثل البركان، هل هدأ غليان الرأس وانخفضت حرارة التفكير، يا له من سؤال لن يكون الرد عليه عاجزاً عن فضح الكوامن الخبيئة خلف زجاج شفاف لا يخفي سراً  !!

هيا  .. أيتها الأحبار غطي وجع النفس وركبي حروف الحياة لولادة مستقرة جديدة، ولادة لا تخرج من قميص رحم مغطس بالدماء اللزجة، ولادة يرسمها قلمك الذي بين أصابعك، ينتظر أن ينثر رحيق مداده على سطور مستقيمة، تصنعين من خلالها عوالمك التي تنشدين، شخوصك الذين لا يخطئون، لا، بل الذين يخطئون، ينكدون على الآخرين سبل عيشهم، نكشف المستور من الكريه والرديء، في لحظة لا أعرف كيف كانت ولا كيف أتت، تعاظمت في داخلي ابتهالات شرقية وندت صرخاتي الدفينة عن انشقاق فجر الكلمات فاندفع القلم يمده الحبر الأزرق بمؤونة لا تنتهي!

احصدْ موسم الآهات ورتبها، وأنتِ أيتها الذاكرة الحزينة فكي رباط الرأس وحلقي، بفرح مخنوق كتبت أول كلمة، الله، من وراءها توالت الكلمات، الحب، الحياة، لمن تكون؟ ولماذا كانت التفاحة حمراء؟ لماذا لم تكن ببياض الثلج، بلون السحاب، الحمراء تعني الحب والدم، والصفراء تعني الغيرة والموت، تفاحة قابيل هي التي استعارها أمثالك لتتوالى الاستعارات منها ما يُصيب ومنها ما يخيبُ، وقد خيبتُ ظنك حين مسحت من جدول الذاكرة حروفك المغشوشة على غصن كان يمتشق هواء الحياة ويستمد نسغه كي يحيا ويعيش من كتاب الوفاء  .

وسألت نفسي : كيف أتصرف بهذه الكلمات؟ ماذا أقول عن قلب هجره الفرح والضحك والنبات المبلل في أعماقه؟ فجأة انهمر رذاذ الحروف ليشكل بعد لحظات مطراً طاهراً يروي صفحة البياض، فهل عرفت أيها ال (آدم) ماذا كتبت؟ ليصحو قلبك النائم على الهجران والغطرسة والغرور، لم تكن رجلاً يشق عتمة الظلام بوريد أبجديته البيضاء، كنت واحداً من هؤلاء الذين يلصقون حروف رسوماتهم بريشة فنان متحذلق بالسيطرة، يضع ضحيته داخل دائرة الانتظار ويدير ظهره إلى أخرى، إلى وجه ربما كان يشبه بعض ملامحي، بعض ضعفي، بعض ثقتي، بعض حاجتي إلى تفجر كوامني الغارقة في البحث عن ضلع لا تتمطى فيه عرائش الكلمات المصبوغة بلون الحب، جدائل بوحي خرجت من روحي، من تمزق الظلال العتيقة، من تعرج مسارات الحياة، لتكتب لك ولكل الناس أنني مازلت الباحثة عمن يمتلك في داخله الرحيق النقي لوريد الأبجدية البيضاء    .

بقلم  ..  رئيس جمعية أصدقاء اللغة العربية  _  فرع حلب   .
الشاعرة و الأديبة الأستاذة  سها جلال جودت   .

113
العمل الصالح ........ ان من يقوم بالعمل الصالح يجعل الثقة في نفسه أكثر فأكثر ويساعده بالشعور بأنه قادر على تحقيق المزيد وسيرغب دائما بالمزيد . والعمل الصالح هو وسيلة لسعادة الأنسان . وقوله تعالى ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون ) , كثير من الأعمال التي يقوم بها الأنسان تعتبر من الأعمال الصالحة عندما تصب في خدمة الأنسان والصالح العام .وهذا مثال : تشاجر أثنان فيما بينهما بطمع المال وأن أختلافهما في الطمع والحصول على الأكثر على حساب الآخر جعلاهما يشتبكان ويتقاتلان ’ وان الأول كان يطمع , ولكنه في قناعة نفسه أنه غير مستعد ان ينهي بعضهما البعض وأنه اصبح في موقف امام الناس لايمكنه التنازل وذلك لحفظ كرامته وبدا في داخله يتمنى ان يتدخل شخص آخر لسحبه من الأشتباك حتى يتخلص من هذه الورطة . وفعلا صادف وجود رجل صادق في الحضور , وأن الله تعالى ألهمه بأن أشار بيده لأحدهم والذي كان يحمل آلة حادة مؤذية أن يهدأ وينسحب وبقدرة قادر نفذ ذلك الشخص طلبه فمنع بتلك الأشارة حصول معركة بينهما بالرغم من انه بذل جهودا وعملا شاقا طوال اليوم في عمله الا أنه اعتبر تلك المبادرة منه أفضل عمل قام به . ان مثل هذا الأنسان لمسنا منه من صدق الأيمان والأخلاص وحسن التصرف أنطلاقا من شعوره بالمسؤلية امام الله تعالى . والأنسان المؤمن دائما همه هو ترك أثر طيب في عمله . وأيضا الشخص الذي تشاجر تنفس وشعر بفرح وأرتياح كبير لأنه تخلص من مشكلة كبيرة وثم شكر الله تعالى على هذا الموقف وكذلك الشكر للرجل الصادق الذي خلصه من هذه الورطة . هنا الشخص الذي يحمل في داخله الطيبة والرحمة والأيمان يحاول دائما ان يقدم عملا صالحا يجعل المجتمع افضل , لأن ذلك يمنحه الأحساس بوجوده في المجتمع الذي يعيش فيه, وينعش في داخله الأحساس بالحياة وأن مثل هذا العمل يجعله يشعر بعز وكرامة ومصدر للسعادة . ويحسسه بوجوده الفاعل في المجتمع وله قيمة بين الناس ,.... ونحن كمسلمين ما أحرانا أن ننهج اخلاق السلف بأعمالهم الصالحة وما كانواعليه من سلوك وخلق حسن وتعاون ومحبة وأن أحدهم يؤثر غيره على نفسه .. وهم بذلك يقربون الى الله ليجازيهم الجزاء الحسن بما كانواعليه من سيرة طيبة وقلوب صادقة .                           
  رضوان رضا شهباز

114
،،مناك  ولي جاي ،،.  اي بمعني من ذلك الحد  والى مكان تواجدي  والعبارة بالجلفي اننا لم نعد قادرين ونحن في هذا العمر وقد أكل الدهر منا وشرب حتى نقوم بأعمال كما كنّا شباب وبمقتبل العمر  او ان يكون لنا طموحات وإدارة أعمال وتقديم فوق الطاقة  فالسنين تتقدم بسرعة البرق والدنو. نحو الأجل لم يعد بعيداً ولَم يعد لنا سوى تقديم خلاصات راقية وأمثلة متميزة لمن سيلينا في تولي المهام وعبور الصعاب وتقديم الأفضل  بل وان سعادتنا تتجلى في التقرب والحنان نحو اولادنا وأحفادناواطلاق العنان للحياة لتسير كما كتب لنا الباري ولكن السؤال المهم هو،، هل نحن راضون عن  مااستطعنا تقديمه وزرع قيم المحبة والفرح على الوجوه المتعبة والحزينة وكنا مثال للتضحية وإكرام الوالدين والاهل والمجتمع ،، نعم  واقول للأعزاء هل انتم معي شاركوني لكي تسر نفسي ويسعد قلبي بأفكاركم وطروحاتكم أيها الاعزاء. عاش العراق مهد الحضارات والابتكارات وأبناءه رمزاً للصمود الأسطوري ، اني احبكم في كل قبائلكم من الجبور  والسادة الحديديين والعبيد وشمر وعنزة والبو متيوت والبدرانيين والجميلي ولهيب ووعكيدات والبيجات ودليم وخفاقة وبني حسن والمالكي وبني كعب وبني لام والعبادة والعبودة والعنبكي وبنو تميم  والظوالم وال ربيعة  والفتلاويين والاكرع والياسري والهاشمي  وبقية العشاءر العربية الكريمة وكل عشاءر الأكراد من السوران  والبادينان الجاف  والزنكنة وكوران والطالباني والزيباري والبارزانيين والمزورين والدوسكيي والسندي والبرواريين وبقية العشاءر الكردية  والى الصابءة المنداءيين والى الايزيديين الصابرين جميع الاشوريين ،،كلدان سري ، اثورناي،،اطلنا. لاننا نحبكم كنّا انتم تحبوننا دمتم

115
يوسف شواني، لسانه الميسور  طربا بقصيدة يلقنها، مزايا الطفولة وأيام الصحبة العامرة  بمحبة الناس ، ويقرأ  أناشيد الوقار على جيل يفكك شفرة ألغيث، وهو يتسلق شعاب السنين متوجا بلهاث نجمة، وعلى أسوار القلوب زرع  جذوة الشعر ، وحسن جريه نحو  المدن الباسمة بوجه الشمس، ليثّبِتَ مكانه بين مواكب العشاق، وقراطيس السلام، منذ أن وقعت عيناه على لوحة مدونة بماء الشِعر  وموشمة بطبعات، كان قد حلل مداها، وعرف سر ارتباطها بموطنها الذي قدمت لأجله، وهي مسطَّرة بذاكرة ملكات الجمال، ونوارس الأناضول، وحمامات القلعة، ودموع أعالي نهر الزاب، وكل القرى التي مكثت على ضفافه في انتظار سفرات الربيع وشحن ذاكرة الطفولة بأغاني(حسن زيرك) والعيون التي فاضت إعجابا بسحر كل فتاة إنتطرت يومها الذي تحفه بركات الله، حتى ترامت كل الذكريات عند منحدر جدول غطته  الورود وتعالت عليه أصوات الطيور وبإيقاع الدبكات  وكل الألوان التي تبهج النفس، يوسف محمد شواني الذي وزَّع  ايقونات الحب الصدق على كل مرامي المدينة بحرفيته التي عهدناها فيه، شاعرا،ومهندسا،  و تلميذا لسقراط، فهو يفتح أفقه الواسع وذكاءه وفطنته، ومادونه من مآثر أدبية، وشخصيته الواثقة وعطاءه لخدمة زملائه، و تجربته في الثقافية والمهنية ليرتقي سلم  الوصول إلى الهيئة الإدارية لإتحاد ادباء وكتاب كركوك، مبارك لكم هذا الطموح ونأمل أن نلتقيك في يوم النصر المشهود وقد نلت ثقة اخوانك، عنصرا نافعا ومخلصا لعشاق الكلمة والقصيدة...

116
أقام إتحاد أدباء وكتاب كركوك مساء هذا اليوم الجمعة الموافق 30/8/2019  بدعوة من الأستاذ الأديب سداد هاشم البياتي، رئيس الإتحاد، جلسة تأبين الراحل الفقيد الأستاذ الشاعر  إبراهيم الخياط، الأمين العام لإتحاد ادباء وكتاب العراق، الذي وافاه الأجل أثناء تأديته الواجب الجماهيري الإنساني لرعاية مهرجان أدبي في محافظة دهوك بحادث مروري مؤسف، والذي كان يرافقه الزملاء أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد، الشعراء عمر السراي، ومروان عادل حمزة، وآوات حسن، والذين أصيبوا بجروح طفيفة نسأل الله السلامة والشفاء العاجل لهم، هذا وقد شاركت النخب الثقافية والأدبية في مدينة كركوك بحفل التأبين  وذلك لإستذكار المواقف الإنسانية والوطنية للراحل وسيرته العطرة داعين المولى عزوجل أن يوسع روحه بمداد الرحمة والرضوان، شكرا للفنان الأستاذ نورالدين الخالدي الذي وثق لنا هذه اللقطات الجميلة بعدسته الرائعة...

117
لم تكن معلما وحسب...كنت قدوة للرجال....
************************************
المرحوم....الاستاذ...محمود مصلح الجميلي.... جاء نقلا الى مدرسة الخضرانية الابتدائية منتصف عام 1959...كنت في الصف الرابع الابتدائي...كان يدرسنا مادتي ..التاريخ العربي_ الاسلامي...والجغرافيه...كان مثابرا مدهشا..جادا ..يجهد نفسه حد الاعياء ليعلمنا على افضل مايريد ويتمنى.وكان يبدو عليه اعلى درجات المتعة والغبطة والسعادة حين يرانا نتقدم معه الى الامام في الاستيعاب..وكنت اراه حين ينتهي من طاحونة الدرس..يستريح جانبا عند باب الصف ويتناول سيكارته تلك المشهورة ( غازي )...ذات العلبة الذهبية البراقة...ويتمتع بها ودخانها اشد الاستمتاع..وكأنه في استراحة محارب....!!!
كان طويل القامة حد الاحدداب...صارما ..جادا...مرحا بهيجا في اوقات الفراغ والراحه.تملك ملامح الرجل القروي العروبي
ولاقحها مع روح المدنية والتطور جراء تعليمه...كان مثالا..بل وقدوة لكل الرجال...في ذلك الزمن...لن انسى هيئأته بثوبه الابيض وسترته الخضراء المخطط بكبرياء..يضعها على كتفه دون ارتداء...وهو يتخطى قادما الى كازينو ..تركي..مع بقية زملاؤه من الموظين والمعلمين.والكل تنادي عليه : ابو شكريه
هنا...تعال هنا..فيجامل اقربهم اليه ويجلس...وتبدأ الملاطفات
كبرنا...وتجولنا في الحياة...والمدن والعالم...وتشاء الاقدار في منتصف السبعينات... ان نسافر سوية.... الى احدى دول شرق اسيا...ونهبط ليلا في مطارها..واثناء اجراءات الدخول تمشينا قليلا في اروقة المطار...رأينا معظم العاملين والناشطين هم من اجمل البنات...وشبه عاريات...ولن انسى كيف راح يستغفر الله ويلعنهم ويهاجم مظهرهم ويلتفت نحوي ويقول ( سالم... ما تكلي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..وين كان عنهم ؟ وليش ماوصل لهنا وأدبهم ؟ فأرد عليه: اوكل المهمة لاصحابه ولم يصلوا الى هنا...هذه هي اقدار الله ..) فيضرب كف بكف ويستغفر الله قائلا..باطل..باطل..شلون مصيبه هذي..واضحك انا واقول: استاذ ونحن ماشأننا بهم..انهم غرباء عنا....
محمود مصلح...رائد العفة والقناعة والنقاء..سفينة القيم وكل نبل الانسان واصالة انتمائه لمفاهيم الفروسية والصدق ..وكل محاسن الامانة والوفاء...ترعرع على الحصير...ومات عليه ... وقد كان يمكن له لو اراد...ان يموت على الحرير وريش النعام
مات...ولم يتمكن ان يكمل سقف بيته ..الذي كان يوفر له كل شهر عدد من الدنانير...ليكمل صب هذا السقف..لبيت بسيط  لا يتعدى مستوى..ابسط بيوت الناس الاخرين..ومات....ولم يتمكن من اتمام هذا الحلم البسيط لاولاده...مات..ولم يمت في قلوب الناس..ووجدانهم...وسنظل نتذكرك...مدى الحياة ايها الكبير ..تدور معنا في دولاب ذاكرة الايام...ايها القدوة ..الرائع ابا شكريه...رحمك الله..مع الانبياء والصديقين بأذن الله......

118
زراعة البنجر أيام زمان (هوسات وحكايايات)
************************************
في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات ازدهرت زراعة البنجر السكري حيث يزرع في قرانا في فصل الشتاء ويتم جني المحصول في الصيف ويتم توريده الى معمل السكر في الموصل وهناك معمل اخر للسكر في ميسان لكنه يعتمد على زراعة القصب السكري، ويستفاد الفلاح من زراعة البنجر اولا حصوله على سلفة (مبلغ من المال) في الشتاء حيث كانت الرواتب شحيحة وكذلك عند توريده للمحصول تكون له فائدة مادية، ينمو النبات كشجرة صغيرة والسكر يتركز في الجذور (الرأس) اما الاوراق فتؤخذ كغذاء  للحيوانات ويتم قلع البنجر (الجني) في فصل الصيف بواسطة الة تسمى (القلاعة) من قبل الرجال وكانت اجرة العامل (٤٠٠ فلس) اي ٨ دراهم تبدأ منذ الصباح والى ما بعد العصر وتقوم النساء(الزلافات) بتقطيع الاوراق وعزلها عن الجذور بالسكاكين مقابل اخذ الاوراق كحشيش علف للحيوانات ويقوم بعض العمال بنقل الجذور الى مكان محدد(الكوم) حيث يتم نقله بسيارة الحمل اللوري بعد تحميلها من قبل العمال ومن ثم الى المعمل حيث تقوم المكائن  بغسل وتنظيف المحصول ومن ثم تقطيعة ويكرر بعمليات صناعية ويتحول الى سائل سكري ويتم تبخير الماء منه بواسطة خزانات وقدور كبيرة وبضغط منخفض كي يغلي بأقل من درجة غليانه لمنع احتراق مادة السكر ويتم تجفيفه ويتحول الى سكر خالص(شكر) وهو من اجود انواع السكر العالمي وكانت تصاحب عملية جني المحصول او تحميله عمل الهوسات حيث (يهوس) احدهم ويردد بعده العمال مما يثير حماستهم ومن المنشدين الذين حضرت ادائهم كل من المرحومين الخال جوير الاحمد الشخير والعم الحاج بديوي العبدالله الذي كانت مزرعته بالقرب من دارنا ومن هوساتهم هوسه مشدها:
شوشتيني يم ثوب احمر
شوشتيني واحمي  الحر
و هوسة أخرى تگول :
يالحادي ما نعطي ضعنا
رصاصنا  عطبن صوابه
واللي  يغيب اليوم  عنا
يا عله  لا تلفي  ارچابه
صار  الرمي منهم  ومنا
بسهيلة(ن) ما  يلتگا به
وهكذا تستمر الحملة واحيانا الى ما بعد الغياب وخاصة عندما يأتي لوري  الحمل متأخراً مما يؤدي الى تعب العمال وكان حجي بديوي الله يرحمه يجهدهم بالهوسات واذكر ان المرحوم ابو ابراهيم حسن الجبر العنات وهو من العمال يذهب الى الروفة ( ساقية الماء) قرب سكة القطار وهو متعمد ليرتاح ولعدة مرات!! ومن الطرائف ان شخصا اسمه ابو فلاح احمد ادهام قد جاء الى المعمل وكانت نتيجة الحمل اقل مما يتوقع بسبب الأطيان والاوساخ فتهكم على الموظفين مما أضطر احد موظفي المعمل ان يسحب عصا (طبانه) وينهال عليه ضرباً فتناقلت الناس هذا الخبر وبعد مدة شكى شخصا من نفس الحالة وهي عدم رضاه عن وزن المعمل فأرسل اليه الاديب ابو نجاح هذا البيت:
لا تنهضم عالذي ما سر گلب من فلح (البنجر)
گبلك ولا يتعظ  بس اللي حظه فَلِح  (ناجح)
ما زال ما  تعتبر بالمسهم  الضر فَلِح   (ملحه)
محنا اشفگ من الجليل الشفا بك بن جرك
وحيل إحمدْ  الله  على  ما  شوفك بنجرك
مو  زين  مابو الوزن  جرله  عصا  وبنجرك
مثل احمد الدهام والحايز لقب بوفلح
وبعد كل ذلك فمعمل سكر الموصل الواقع مقابل المطار متوقف تماما عن العمل بسبب الاضرار التي لحقت به وأسفي عن الاطالة وسلامتكم ....

119
تشرفت بدعوة خاصة من الاستاذ الفنان رضوان رضا شيخلر  لحضور  اصبوحة ثقافية  وعن محاضرة له عن مولانا جلال الدين الرومي  ،  وأسعدني قبولها  كما زادني سعادة  حفاوة الاستقبال من  قبله واخجل تواضعي بجميل كلماته
ـ
 برئاسة الأستاذ والأديب(سداد هاشم البياتي) وبحضور  نخبة من الأدباء والمفكرين والفنانين في كركوك أقام الاتحاد العام للأدباء وكتاب العراق فرع كركوك أصبوحة أدبية عن الفيلسوف والزاهد(حضرةِ مولانا/جلال الدين الرومي السبت الموافق24/8/2019وتضمنت الجلسة  محاضرة متميزة وقيمة للفنان والأديب(رضوان رضا شيخلر) عن الانسان المدهش والمثير للجدل العاشق والمتصوف والزاهد الروحاني(جلال الدين الرومي الملقب ب(حضرةِ مولانا) وأفتتحت وأديرت الجلسة من قبل الأديب(عدنان أبوأندلس) بكلمة قيم فيها الاستاذ رضوان شيخلر والشهادات  التي حصل عليها والمحافل الذي  كرم فيه وأشاد بحسن اختياره لشخصية  مولانا
 وتحدث شيخلر عن ولادة جلال الدين الرومي في (بلخي  ) وعن حياته ونشأته وهجرته مع عائلته والذي تلمذ على يد والده الخطيب في افغانستان ومن ثم سافر  الى توركمانستان وايران وحتى درس في بغداد  وانتقل الى دمشق ثم استقر  وتوفي في بلاد الاناضول في اقدم مدينة تاريخية (قونيا) التي تشتهر  باسمه(مدينة مولانا/Mevlane şehri)  وكان يعمل  ملا في الجوامع ويلبس القفطان لحين لقاءه بأستاذه (شمسي التبريزى) وسعدا باللقاء وتعلم مولانا وعلم تلاميذه  دروسا في الزهد والتصوف ونزع القفطان  ليلبس  رداءا بقماش خشن الملمس  زاهدا وعابدا ويعلم العالم  بأشعاره المثنوية وأقواله
هذا الفيلسوف ماللزهد من فضائل في حياتنا وعن قصصه المعبرة والواعظة وتربية النفس البشرية وإلارتقاء بالأنسانية ومكابدة النفس في ذات الانسان ..
وعند وصوله الى قونيا حقا كان حاملا من العلوم الدينية وفضائله وعلوم الأدب ورُمز بأنه رمز الحب والانسانية على وجه الأرض ومازال وعلى امتداد ٨٠٠ سنة يقتدون بهذا الرجل ومنذ 100 عام  زاد شهرته في اوربا الغربية وامريكا  من خلال اقواله واشعاره التي تخدم الانسانية دون النظر الى الجنس واللون والدين.
ومما احزن  مولانا  مقتل استاذه شمس التبريزي بعد 3 سنوات من لقاءهم
وشكر (شيخلر)بأسلوبه المرن والرائع الحضور واستماعهم الى محاضرته وشكر الاديب عدنان ابو اندلس لادارته الجلسة.وبدأت مداخلات قيمة ومعلومات مفيدة حول الفيلسوف الزاهد وعن كتاباته واشعاره وما ترجم منه الى مختلف لغات العالم وعن أداء اشعاره مع الموسيقى تصحبها (رقصة السمازن  الروحانية semazen) الرمزية الى عظمة ومقدرة الخالق
والمداخلات تحدث فيها السادة:
*د.محمدحسين
*منور ملاحسون
*د.عزالدين المحمدي
*أحسان گلي
*نورس رشيد داقوقلو
*گلزار آبلا
*د.فلاح.
ونهاية الجلسة قدمت شهادات تقديرية بأسم مدير مكتب الثقافة التركمانية  ورئيس تحرير مجلة(الكاتب التركماني/Türkmen yazarı) الأستاذ (فوزي أكرم ترزى اوغلو)وقدمها الاستاذ(فلاح يازار اوغلو)سكرتير المجلة المذكورة الى كل من الادباء والمساهمين في المجلة المذكورة لاصدارها.وقدمت الفنانة(وردة الصواف) باقة ورد للاديب شيخلر.ختاما التقطت صور تذكارية وللتوثيق...
هذا  والجدير بالذكر  بان  الاستاذ وعد الحضور من نخبة أدباء ومثقفي كركوك  بجلسات اخرى  لالقاء الضوء على جوانب  مختلفة من  حياة  ( مولانا ) .

120

هَلاهلٌ مؤجَّلةٌ
قِصَّةٌ قَصيرَةٌ

سامي الجبوري

   بسَط تموزٌ ذِراعيهِ واتكأ في يومه التاسع على رِقَّةِ الماضي وأنين الحاضر ، فقد تناثرتْ من دفاتر طيَّاته آلاف المآثرِ الجميلة عبر أجنحة الخصبِ والنَّماء ؛ عندما كان سَيداً مع عشتاره في الأُسطورة البابلية .. وها هو اليوم يَسوُقُ بسوطهِ جمرات الحرّ اللاهبِ ويُسقطها في ملاعب الناسِ ليرقصوا غاضبين على أنغامه ، وتلك الشوارع تطرُدُ مُرتاديها وتنشدُ آهات الاكتواء ، والمدارس أرسلتْ مبعوثيها إلى مُدن المنازل ليحتموا بها ، وووو .. ويستمر الأنين إلى حيث اللانتهاء .. في هذه العطلةِ التموزيَّة قررتْ جارتنا أمُ حيدر نزع فتيل اللَّهب بإقامة مَراسيم التتويج للملك حيدر الذي تسيَّد على عَرش قلبها  ؛ ودعتْ الأهلَ والأقاربَ وأصدقاءه الذين كنت واحداً منهم لحضور هذه المراسيم ورؤيته مُستلقياً على أريكتهِ كزهو تموز في خصبه ونمائه .
    غداً كُلنا سيفرحُ ويبتسمُ ويضحكُ وسط صخب الأغاني وتمايل الأجساد الراقصة ؛ وهو وحده يتألَّم ويتأوَّه ، سيكون بطلاً استثنائياً يطوف حولهُ الأحباب وتبدأ جلسات المدح لتُعلن عن صولاتهِ وجولاتهِ وخدماتهِ لأهل بيته وحييه .. كانت التحضيراتُ على مستوى عالٍ من التنظيم والترتيب ؛ ابتدأتْ بالتنظيفِ وتجهيز الديكورات وكلّ ما يتعلَّقُ بمستلزمات هذا التتويج ... إنتهى كل شيء والقافلةٌ جاهزةٌ للمسيرِ وموعدها في الصباح الباكر . 
   بدأ الليلُ على امتداده يَجرُّ أذيال ثوبه ويطوي ما تبقى منه خشية أنْ لا يتمزَّق أمام جحافل الفجر الباشطة ؛ ودجنة ظلامه باتتْ تُسرِّح النجوم واحدةً تلو الأُخرى إيذاناً منها بتسليم المواقع كُلّها لتلك الضياءات .. كُتلةٌ بيضاء اجتاحتْ الكونَ كُلَّه وإعلان الصباح بات أمراً واقعاً والمدينة تغصُّ في نومٍ عميقٍ والهدوء يتناثر في الأزقة ؛ حتى تراتيل الديكَة (كككّكو كو) باتتْ خرساءَ في مَهدِها هذا اليوم ، إلاَّ تلك البقعة التي دبَّت فيها الحركةُ لاستقبال الضيوف .         
    أعلنتْ الساعةُ السابعة صباحاً عن أجراس الوجع وترانيم الصُّراخ وهو ينظر إليهم بارتيابٍ وخوفٍ وتتعالى منه صيحات (لا لا لا) ؛ وهم يتبادلون الضحكات ويتهامسون الإبتسامات .. يختبىءُ خلفَ أمه تارةً وتارةً أُخرى في تلك الحُجرة أو تلك ؛ كان صِراعهُ مارثونياً وهو يلوذُ بسطحِ المنزلِ مراتٍ ومرات أثناء فترة استراحتهم واستقبالهم كضيوفٍ يحتسون الشاي كما هي العادات .. إكتملتْ اللوازمُ وصار لِزاماً عليهم الكشفَ عن دستورهم وما يحملهُ من قوانين ، وما هو حُكم الراضخِ له أو العكس .. جهَّزوا كُلَّ ما لديهم أمام الجمع العائلي الذي اندهش لصبرهم وصلابة قلوبهم .. بدأ العدُّ التنازلي وارتفعتْ الهلاهل لتغطية ما يتوارى خلفَ سِتار تلك الكواليس واقتادوا البطلَ حيدر ليصنع لهم التاريخ وأجلسوهُ على أريكةٍ مُزينةٍ مُعطرةٍ ومُحاطةٍ بأصناف الألعاب التي اقتنوها لهذا اليوم .. عندها رُفع السِّتارُ وبات المخبوءُ مكشوفاً عندما أُعلن الخَاتِنُ بدء الإحتفال بخِتان حيدر وفصل اللَّحمة الزائدةِ وإلقائها في جُبِّ الماضي ليبدأ عصرٌ جديدٌ ليس فيه ألمٌ ولا تقرُّحات ولا عُسرٌ في البول .. صِراع الهلاهل فرحاً والصَّرخات وجعاً خيَّمتْ على المكان ونتيجة تلك الحربِ إرضاءُ الخاسرِ الفائزِ بفرحٍ عَارمٍ يعمّ أرجاء الزُّقاق كُلّه ، وتُدوَّن هذه الفعاليَّة في سِجلات الذكرياتِ لتبقى شاهدةً على ذلك الصِراع الأزلي ... لم تبدأ الأغاني ولا الدَّبكات والرَّقصات إلى الآن ؛ لأنَّ بطاقة الدعوة كُتب فيها  سيبدأُ الاحتفالُ في تمام الحاديةِ عشرة وينتهي بوجبة غداءٍ دسمة ... فُرصةٌ سانحةٌ لي ولأصدقائي لنتجهَّز باناقةٍ كَاملةٍ ونُشاركَ ركبَ الجموع فرحهم ونُزيح عن البطلِ المغوار ضجرهُ ووجهه ..
     إستنهضتُ هِممي وترجلتُ فارساً نحو الحمام لأزيل بفيضِ الماء هُموم الليلةِ الماضية ؛ ليلةٌ غزتني فيها الأحلامُ والكوابيس ؛ ومَدَّت يدُ التأملات يدها لعِنان أفكاري واخذتها بجوْلةٍ تتلاطمُ فيها أمواجُ المُتناقضاتِ وأشكالُ الخُرافات .. تذكرتُ وأنا أُقلِّب اللُّقمة في فَمي وأرسلها بين اليمين واليسار ذلك المجنون الذي كان عالماً بكلِّ شيءٍ يُحيط به ؛ بل يتفوَّه بكُنه الأحاسيس ودِراية المُستقبل ، أو ذلك المكفوف الذي كشفَ خِيانة زوجته وأبصر الخائنَ الذي احتل مكانه ، وأرسل الخَائنة إلى عاصفةِ الهلاك ؛ قُلتُ في سِرِّي ماذا يُريد جُبران خليل جُبران من هذين البطلين ؟ ولماذا هذا التخالف والتَّضاد ؟ آآآآه هي حِممٌ وستهدأُ حتماً .. أكملتُ مُتعلقات ما نويتُ عليه وأصبحتُ مُستعداً لِمُلاقاة حلبة الهزل . وبينما أنا مُنشغلٌ بتقليب الصور في ألبومي الخاص ارتفعتْ فجأة الزغاريدُ والهلاهلُ وعلا الصَّخبُ في الزُّقاق ؛ تفرَّستُ في الساعةِ واذا هي تُشيرُ إلى العاشرةِ إلاَّ رُبع وهو ليس مَوعد الإحتفال ؛ خلتُ أنَّ الأمرَ زحفَ بوقته لإلحاح النُّسوة التوَّاقاتِ لنيل شرف المُشاركةِ والتحمَّس لاظهارِ زينتهنَّ وبعض من خفايا أجسادهنَّ ، لم تكن الهلاهلُ صادرةً من مُتفرقات ألسُن النُّسوة في منزلِ أم حيدر ؛ بل هي تصدحُ بالمكان كُلِّه نتيجة تجمهر الحُشود ، نظرتُ من النافذةِ المُطلَّةِ على الحديقةِ الصغيرةِ التي توسَّطت مجموعة العِمارات السكنيَّة وإذ بسياراتٍ كثيرةٍ إكتظ المكانُ بها تصطفُّ هنا وهناك ؛ ونزل منها رجالُ يبكون ونساءُ ترفع الهلاهل ... نزلتُ مُسرعاً نحو هذه الدِّراما عَلَّني أفهم ما يحصل واذا بالحُشودِ لم تكن في منزلِ أمِّ حيدر ؟ ما الذي جرى ؟ ما هذه الرائحةُ النَّتنةُ التي عَبَّئت السماءَ ؟ ولماذا تتراكضُ النساء وهُنَّ يَحملنَ قَناني العُطور الزَّكية مُتَّجهين نحو باحة حديقة المَنطقة العامة ؟ وصلتُ إلى مُبتغاي وأنا ألهثُ من شدِّ الفزعِ والركضِ السريع لأجد مصدر تلك الرائحةِ التي تُشبه شِواء اللَّحم ؛ وهو تفسخ جَسد جارنا ظافر في معركةِ شرق البصرةِ الأخيرة  ؛ حتى إنَّ قنانيَ العُطور التي رُشَّت عليه لم تعد تقوى على طَردِ لعنة تلك الرائحة ... منزلان مُتجاوران هُنا خِتانٌ وفرحُ وهُنا موتٌ وجزعٌ ، إحتار النَّاسُ كيف يواسون أم ظافر ويهنؤون أم حيدر .. إنتهتْ مراسيمُ البكاءِ والتشييع وسِيقَ البطل إلى مثواهُ المحتوم مُتوَّجاً بالبطولة ، وظلَّ حيدر يُصارع ألمهُ من دون فرحٍ يُطفىء جمر لَحمه المُلتهب ، أو هَلاهل تُسعده . 
د. سامي شهاب الجبوري
جماعة كركوك النقدية

د. سامي شهاب الجبوري

121
من ذكريات بيوت ألطين :
نرجع اليوم الى ذكريات نصف قرن مضت كنا في الابتدائية بحياة بسيطة في قرية بيوتها من الطين لا كهرباء فيها ولا أسالة ماء ولا محلات لبيع الخضر ولا اسواق، العصاري مخصصة للعبتي الطائرة والسلة وللكبار فقط في ملعب المدرسة ولا وجود لكرة القدم وهناك تجمعات للشياب يلعبون المثمنة (الدامة) او للتفرج عصرا على لعبة الشچام ، في قرية يعيش أهلها بسلام وبساطة في العيش، جائتنا عائلة من البيجي هي عائلة حسين العلي السعد الحتحوت (عائلة اليوك) للسكن بالقرب من جارتنا عمته المرحومة عديلة السعد زوجة المرحوم طعمة المشوح وكان ابنائة عبدالرزاق وعلي يدرسون معنا ويلعبون وبعد ان ارتحلوا عرفت ان عبدالرزاق اصبح عسكريا في قاعدة القيارة وتوفي منذ سنين ولحقه الى جوار ربه اخية المرحوم المحامي علي في العام الماضي بسبب مشاكل في القلب، العيد كان له لون خاص وطعم ونكهة فالدرهم الذي نحصل عليه مع الدشداشة الجديدة يجعلنا نصاب بالأرق ونحن نفكر بهذا الزائر السعيد ، شئ بقي عالقاً في ذهني فعندما  يتم الذبح لتتزود العوائل باللحم ففي الغالب ان تتم بطريقة (التشريچة) بحيث يتم عملها أسهم حصص وتوزع بطريقة القرعة (ديرة العود) هذا بالنسبة للحم الابقار اما الأغنام فيتم وزنها بالكيلو او (الحگة وهي كيلوين) ولا زلت اذكر ان سعر كيلو لحم الغنم هو ٤٠٠ فلسا اي ٨ دراهم ، في القرية مدرسة لثلاث قرى الجرناف الشرقي والسويدان والخضرانية، وفيها مستوصف ايضا ببناء طيني قديم يسمى (المخزن) حيث كان يستخدم لخزن المنتوجات الزراعية لمكائن الشيوخ و(توالي) الاقطاع والملاكين ، ومن أجمل ما أتذكر انه في العام ١٩٦٩ حسب ما أعتقد كان هناك موظف صحي اسمه احمد يدير شؤون مستوصف قرية الاجمسة الواقعة الى الشمال من قريتنا وكان يسكن في دور محطة القطار (الگنگ) ويداوم بالدراجة (الماطور) يوميا ولسوء حظه فقد كانت أحدى العجائز (وضحة العِلي) تنتظر قدومه من دور المحطة وهي تتوكأ على عصاها فأومأت له وهي تحمل ابرتها تريد ان يزرقها الابرة في الشارع العام ولكنه رفض التوقف واستمر مسرعاً فما كان منها عندما أحست انه تجاهلها ان دست عصاها أسفل أطار عجلة الماطور ليتزحلق الماطور وسائقه في الشارع وكانت النتيجة اصابته برضوض وكدمات وقد نجا بإعجوبة من الموت، هذه بعض اوجه حياة الأمس نطلعكم على بعض جوانبها والتي نحس ان لها طعم خاص لبساطتها وبساطة أهلها وبساطة العيش فيها، سلاما على أيامنا تلك وسلاما على بساطة اؤلئك الأنقياء سلاما سلاما ...

122
صفحة من سيرة حياتي " زوايا الضباب " والتي تتخللها اللهجة الدارجة تأصيلاً للحدث المروي .
تناوبت خارطة العالم ، والعاصفة  الشْديدَة على دخولي كنيسة مريم العذراء للكلدان .
عدنان أبو أندلس
     كيف لي من  أن أنسى ذلك الإحراج الشديد الذي وقعتُ بهِ ذات يوم ، فقدْ لمتُ نفسي حينها ؟! نعم الإحراج الذي حفزني، وجعلني في صحوة فكرية ، وفتح آفاقاً متسعة في حياتي  ، كنتُ في الصف الرابع العام في شتاء 1972، وكان عندنا درس الرياضة  وكرة القدم بين أيادينا ، وبسبب هطول المطر الغزير لم نغادر الصف كي نمارس اللعبة ،  بل بقينا  في أمكنتنا ورحنا نحنُ الطلبة في ضوضاء وسجال  يومي  نتبادل عن أمور حياتية عامة حدثت البارحة  في التلفزيون ، ولأن  قريتنا لم يصل لها التيار الكهربائي ، لذا لم أشاركهم ما يطرحون من أسئلة تخص  موضوع المناقشة ، لأني لا أجيد فن الحوار؛  وليس في جعبتي سوى  صوت " الملا ضيف الجبوري " الذي يغري والدي ، و داخل حسن " الذي يترنم به جارنا الشرطي ، بل بقيتُ  مصغياً و مستمعاً فقط  وببلاهة عجيبة ، وأدور برقبتي لأي سؤال يطرحهُ زميلٌ ما ، وكما يُقال " مثل الأطرش بالزفة " ، مما ولدَّ بي شعورٌ غريب من النقص المعرفي والحياتي رغم حداثة سني ، ولأجل أن أتفادى مما يُطرح  حينها ، خرجتُ من الصف ومشيتُ في الممر وأنا أرتجف ويختضُ جسمي  من البرد ؛ همستُ مع نفسي : لِمَ لا اعرف مثلهم ؟ كانت تمر عليَ مثل هذه المناقشات المحرجة كل مرة وأتملص منها..، ما أن أنتهي الفصل الدراسي  بالكأد لتلك السنة ، حتى شهقتُ نفسي ، وزفرت كل ما عُبَأ في صدري من التقريعات المختمرة  التي اسمعها ملأ أذني ، وفي العطلة الصيفية الطويلة أرغمت نفسي  وعاهدتها جازماً من أن أُجدد وأعيد معلوماتي من أية مصادرٍ متوفرة آنذاك ،  فلم أجد ضالتي إلا في الراديو الذي اشتريناه بعد رجاء الوالد وبمعرفة عمي ، والذي قال لنا عن سعرهِ بـ 9 دنانير ، وعلامتهِ التي شدَت انتباهي بتسمية " نشْلة " " لكن حين قرأتُ  الكلمة التي كانت  في واجهة الراديو على قطعة مستطيلة مذهبة بـ " national  "   تغير حالي بالإعتراض ، غير أن عمي أوضح بأن البائع قال عنهُ هذا  اسمهُ ، لأنهُ يسحب و"  ينشل " كل محطات الدول دون علمهم حتى تقينتُ بأن ذلك صحيحاً لقربهِ من الجذر اللغوي آنذاك  ، وما كان من طبعنا المجادلة والردّ للأكبر سنا ؛ لذا سكتُ ، المهم فتحهُ ودرتهُ على المحطات لا على التعيين  وصدحتْ المطربة " مائدة نزهت وأغنية  " حاصودة  وبيدي المنجل "  حتى ضج بالفرحة من كان جالساً معنا  ، وجلَهم من طبقة فلاحية متوارثة ،  اطربنا معها ونحن نرتشف الشاي عصراً تحت سقيفة العِنب التي تواري الشمس عنا ، وفرحتُ بهِ ولازمتهُ مثل الظًل حتى كنتُ  أفتش به عن كل محطات العالم ، ثم أحضنهُ وأنام  ويبقى في وشوشتهِ حتى اعتلاء الشمس ، وبدأت أسجل المعلومات التي اسمعها من نشرات الأخبار والبرامج فكانت أول معلومة كتبتها هي اسم " مصطفى طلاس " وزير الدفاع السوري ، ثم إمبراطور الحبشة " هيلاسيلاسي " وهكذا من الأمور الفنية والرياضية والعلمية  في دفتر ضخم محتوياً على عواصم العالم والدول والرؤساء وأندية الرياضة وأسماء لاعبيها وأغاني المطربين ، وكذلك أسماء الفنانين وأفلامهم  والشعراء والكثير الكثير وعلى صيغة " هل تعلم " ، ومما أحتاجهُ في حالة  احتدام النقاش ثانيةً ، حتى  امتلأ وأضحى كنزاً هائلاً من المعرفة على شكل " الموسوعة " ، إضافةَ إلى إقتنائي قاموساً في الإنكليزية ، ومصحفاً وأطلس وخرائط جلبها  لي أبي من الشركة ، وكذلك ارتيادي للمنتديات والنوادي  ودور السينما  التي زادت في إحتكاكي بالوسط الثقافي . وقد ْ قادني الحظ لشراء رواية " طبيب الشمال "  للكاتب الإنكليزي  ، " ولاس ك- ريد " الكتاب الأول الذي اشتريه في حياتي من ذلك الرجل العجوز صاحب مكتبة  متنقلة بـ 60 فلساً ، والذي فتحَ لي آفاقَ التطلع وباكورة مكتبتي لاحقاً ، وقرأتها لمرتين وكانت أحداثها تدور في غابات كندا ، وهي رواية بوليسية بكوميديتها السوداء ، مليئة بالإثارة وحوادث الاختطاف والقتل والهروب والفرار وتهريب الآثار والمخدرات ، والتي كانت تلائم ذائقتي الفتية حينها ، ومضت الأيام متسارعة كي أجرب ما قرأته وما جنيتهُ  للتحدي مستقبلاً ، وما أن فتحتْ المدارس أبوابها في خريف تلك السنة ، تراني قدْ أتممتُ مهمتي بالتطلع عما كان سائداً آنذاك ، لذا كنتُ تواقاً للقاء آخر مثل الذي جرى في العام الماضي كي أعيد اعتباري ولو متأخراً ، لكن عندما  كنتُ احتكُ بهم عن مناقشة  تلك المواضيع التي طُرحت سابقاً ، أراهم يتلعثمون ولا يردون إلا القليل ودون دراية ومعرفة بالأحداث ، علماً أنهم كانوا في نظري عباقرة قبل أشهر ، وهم من مناطق  راقية وترف أغلبهم ساكني دور شركة النفط ، ومن أحياء ، بكلر ، الماس " شاطرلو ، صاري كهية ، ساحة الطيران ، أو ربما أكثر تمدناً ، والبقية حالهم كحالي من أطراف المدينة والقرى النائية  ، ويا حسافةً اليوم وحين ألتقي بأحدهم مازالت  معلوماتهِ ضحلة لا تشفي غليل الأكاديمي المُتطلع  ،رغم تبوئه منصب رفيع في دائرتهِ ، لكنهُ في نظري  من خريجي محو الأمية !....
وأتذكر في  الدوام المسائي لتلك العصرية من الشتاء القارص في أواخر شهر شباط  من العام 1973، والتي فاجأنا  بها مدرس الجغرافية  في الحصة الثالثة  جاءنا حاملاً الخريطة الملفوفة بيدهِ ، علقها  على السبورة قائلاً : عندنا اليوم  درس جغرافية المُدن "  وأريد أشوف معلوماتكم في هذه الخارطة ، " من يقوم أسألهُ عما فيها ، ولهُ 5 درجات على المعدل ، وسيذهب بعد ذلك إلى البيت ، لأني أخذت من  المدير والمدرسين  إجازة لبقية الدروس كمكافأة " ، نكسنا رؤوسنا تحاشياً من القيام ، وبدأ يؤشر لهذا وذاك عن أسئلتهِ البسيطة عن  مواقع البحارٍ والعواصم  ومدن متفرقة ،  لم يلقِ إجابة شافية منهم سوى الارتباك الشدّيد ، ، فرحتُ بذلك ؛  وقلتُ:  سأجدّ نفسي هنا ، ورفعتُ إصبعي ، وما أن رآني بذلك  حتى أشار لي ، ونهضتُ أتخطى بثقة تامة  قاطعاً ممرات الصف وقفتُ على يمين الخارطة التي تشابهها في غرفتي ، ولم أتحسس الفرق  بينهما سوى الحجم واللون فقط ، وراح يسألني وأنا أجيب وأشر لهُ بشكل فوري ، وعلى ما اذكر موقع جزيرة  مدغشقر ، ومدينة الزقازيق ، جبال طوبقال ، كلكتا ، كلمنجارو ، مدينة بنزرت ، قُطب سهل الجوع  قلتُ لهُ : " سيبيريا " هُنا إستوقفني قائلاً : كيف عرفتها !.. قلتُ : لأنها بقعة تغطيها الثلوج طيلة السنة لقربها من القطب الشمالي ، لهذا هي جرداء بلا زرع  لاتشبع ساكنيها .  ..وغيرها مما لم أعد أتذكرهُ الآن ، وحالما أكملتُ شكرني  وسجل اسمي على ورقةٍ كانت بيدهِ  ، قائلاً : أذهب إلى البيت ، أخذتها ولملمتُ كتبي وخرجتُ من الصف وبيدي ورقة الأذن موقعة من المدير والمدرس نفسهُ ، وحين سِرتُ في الممر علا الضجيج خلفي ، سلمتُ الورقة للبواب  ومضيتُ ،  لكن ما أن تجاوزت باب المدرسة  بخطوات ٍ ، حتى واجهتني عاصقة قوية  كادت أن تجرفني وبدأت  تُعتتعُ بي يميناً وشمالاً ، وعلى أثرها  هويتُ ووقعتُ مرتين في الأوحال  ، ثم انهالت بعدها عليّ زخات مطر لاسعة وحباتٍ من " الحالوب" اضطررت أن  أدلف محتمياً بكنيسة " مريم العذراء للكلدان  " مطلياً بالأوحال  من رأسي حتى قدميَ ،  والماء ينهمرُ من كل ملابسي ، وسط  دهشة المصلين حين خروجهم من صلوات القُداس فجأةً ، غير أن خادم الكنيسة " السّاعور"  رأف بحالي وقادني بيدهِ  وأدخلني لغرفتهُ الدافئة وقدم لي كوباً من الحليب الساخن مع قطعة حلوى ، وأنا أرتجف برداً وخجلاً ،  ثم ناولني منشفة  مسحتُ بها أركاني وملابسي وجلستُ قرب المدفأة  لفترة حتى أنقشاع الغيمة ، سألني بابيتي ليش خرجت من المدرسة في هذا المطر ؟.. شرحتُ لهُ التفاصيل ، ألتفت جهة مكتبتهِ وناولني مجلة " الجغرافية المصورة " والتي اضافت لمعرفتي في الجغرافية والتي أحتفظ بها إلى الآن ،  ومضيتُ شاكراً لهُ بعد أن منحني قلماً ودفتراً ومفكرة  وتلك المنشفة ، وفي اليوم التالي   إستغربتُ حين ناداني الأستاذ وسألني : هل  مازلت تسكن القرية ؟! .قلتُ نعم ، .قال : بارك الله بك ،  يبدو أنهُ علم بوضعي من الطلبة بعد مغادرتي الصف ، حيثُ أعلمني صديق لي قائلاً : كان المدرس يؤنبنا بعد مغادرتك على معلوماتنا الضحلة قائلاً : هذا الطالب  " القروي " حقاً مُجدٌّ ولهُ دراية جيدة بمدن العالم  ، وقد قالوا لهُ : أستاذ  هو مُعلق الخارطة على جدار غرفتهِ ، لا ينام إلا أن يتصفحها ، والأطلس تحت وسادتهِ ،  فردَّ عليهم كونوا مثلهُ ، ناموا واحتضنوا الخريطة  والأطلس من هذا اليوم .
صفحة

123
رمزية مياس، ومنذ عقود متعرجة، تحمل حقائبها الملونة بين زهرات، عاصرن وهج المدينة الساحر، تطوف بين اراجيز جيل كتب على نفسه العفة والشقاء ، تملك مفاتيح قديمة لأبواب خبرت ولوجها بنفحة شعر وكلمة مستلة من ضفاف قلعة كركوك ، هذا الكائن الذي يتوسط أذرع (الخاصة) *1الذي نشفت دموعه وهو يضع لائحة اللوم للذين هبطوا بعيدا عن فلكه، وكانت رمزية هذه المرأة التي تتطلع إلى السماء بكلمة طيبة صادقة، توثق للذين غادروا أرض الفردوس إلى مغانم الأرض البعيدة، تكتب لهم عن ضجر اليمامات، وحزن الحروب، وتفاهة المواسم، و ضجيج الإنكسارات، و إنتظار الحبيبات، كتبت لهم كلما وسع ذاكرة الأضرحة، ونصال التكايا، وممرات (القشلة)،*2التي تفوح منها رائحة السنين الذاهبة مع التاريخ، حتى تراخت  قواميس الشعر، وتدحرجت عروش وممالك (آرإبخا) *3،وهي تلثم الايام بإنغام صوفية، و شذرات بريئة من (الاصطفاف الصباحي) وطفولة تحتفي بنشيدها المدرسي رغم نذور المطر وعواصف السوء... موطني... موطني، كلماتي ادسها في إذن الريح علها تصل إليك أيها الماكث في عقلي وضميري، وفي وحدتي أحاور مخارج الكلام  وفتنة الأشياء بقصائد مكتوبةورسائل قد دونتها وإحتفظت بسطور ونبوءات لافتة إلى عقم الايام، وجفاف التواصل، وشحن تجليات الماضي، وفك ارتباط حقول الدفلى بحارات هذه المدينة، فقد شهدت عصور مدن النار والنور وكتبت أبجديتها بروح الثائر المتمرد على بقايا الهم، حتى واكبت طوائف الجمال، وسجلت في ذاكرتها أسماء الزهور  المدهشة في مملكة الصفاء والحب والجمال (كركوك) ، و إحتفاء الطيور بفصلها الربيعي، وتدافع الجميلات نحو صفوف العلم والبحث والمعرفة، رمزية مياس، التربوية الشاعرة بآلام أهلها ومجتمعها ووطنها، لم تغفل أمرا في متناول فكرها حتى أجادت به، أودعت لنا قصائدا، بل مآثرا من ذاكرة هذا الوطن ولقاءات حميمة مع نخبها، جالت فضاءات الإبداع بأفكار تربوية واجتماعية وموضوعات من أجناس أدبية إخرى...
..1*نهر موسمي يخترق مدينة كركوك..
.. 2*"بناية وسط المدينة كانت ثكنة عسكرية عمانية
..3*"الأسم التاريخي لمدينة كركوك..

124

لوكنت

سها جلال جودت

بيني وبينك
لو كنت فراشة أمام نافذتك
لو كنت عصفورة أمام سريرك
بل يمامة تسعى بأغصان محبتها نحو صدرك
لتبني فوق نبضات قلبك خيمة حب
ياجميل المحيا
دثرني بعطر من وله الجنون
بيني وبينك مسافة موجة
قيس ينادي ليلى
وليلى تجوب القفار
انعكست الصورة القديمة
من جوى صهوة اﻷحزان
أناديك
أرسم حروف اسمك على رمال دمي
حين أسافر إلى عالم آخر
حيث البدء، وتشكل طيني
سأطالبك بدية الوجع
أهزم حرائق الظنون
بيني وبينك مسافة موجة
ومجداف الوعد المكسور
ترجل فارسه كالحطام
يادمع قلبي كفى نزيفا
رحلة اﻷشواق تسمرت
ابتهلت أن يعود الحب
كما في سالف العصور

9/8/2019

125
* أيَُ شيءٍ في العيد أهدي إليك ياصديقي ...
طلال الغوار في  رؤاهُ  كُلًها
 الشاعر المسْكون بمُتلازمة الحُب التَكاملي .
عدنان أبو أندلس
     بدءاً ، كانت النية في الكتابة أولاً عن إحدى مجاميعهِ الشعرية ؛ ألا وهي " حرريًني من قبضتكِ "  ووقع إختياري على قصيدة " حرائق الكلمات " ، التي رأيتها البؤرة التي أنطلق منها إلى فضاءاتهِ المُحلقة في سماء الحب المتكامل ، لما فيها من شمول حياتي بمقاطعها " 4+1 " القصة وإجمالها ،  خلاصة السبب والمسبب" تحصيل الحاصل "   ، لكن حين إطلعتُ على بقية  المجاميع التي استدرجتني عناوينها، لذا عدلتُ عن رأيي وتراني تركتُ مقصدي وتوقفتُ لحظتها ، لملمتُ نفسي وشددَتُ عزمي من أن سأمرُ عليها  كُلًها كي أتناول ما يساير رغبتي في التقاط الفضاءات الموحية  التي توازي وتساوي لوعتهِ في التوظيف من حُب مسكون بأعماقهِ ن وقدْ استقر منتشياً ، لذا لا يستطيع الخلاص منهُ حتى أضحى  كمتلازمة حياتية  وهووس لا إنفكاك منهُ .   
       إن الولوج لأي مكان ما ؛ بصرياً ، أو فضاء ما ؛ تخيلاً  ، لابد وأن يكونِ عِبر " العتبة " التي هي في الأساس المثابة التي ترشدك إلى الجهة التي تنوي الوصول إليها ، وعلى الأكثر نلاحظ علامة " رأس السهم الحمراء " تقبع هناك عند مداخل الأمكنة كدليل تعريفي ،  وهذا هو المدخل الرئيسي للدخول " الشرعي " لذا نطبقهُ بشكل عام في حياتنا اليومية  المعاصرة والتي تتطلب منا الدليل في ظِل زحمة العناوين وكثافة أسطرتها  ، أما في الأجناس الأدبية ، فيمكن الحال نفسهُ أيضاً ، ونرى هُنا في " الشعر " هي المرآة العاكسة أولاً لجسد النَص، ثم تأتي بقية الهيكلية تباعاً   .. فاستخدامها يكون على وفق ملكات وأدوات الشاعر التي يحيطُ بها ، وقدْ يحسبها تختتم ربما بـ أُحادية تفي بالغرض ، يطوي قصيدته أو مجموعتهِ ، ويكتفي بها ، لكن يلاحظ من أن عتبات " الغوار " على الأغلب جعلها " ثلاثية ورباعية " على الأرجح ،ً كما يبدو لي بأنهُ ينوي الإحاطة الكاملة لتغطية جسد النص تماماً ، خذ مثلاً من عنونة مجاميعه : الخروج من الأسماء ، الأشجار تُحلق عالياً ، السماء تتفتح في أصابعي ، حرريًني من قبضتكِ ، احتفاء بصباحات شاغرة ، أول الحُب ... آخر المعنى .. هذا البناء المعماري الذي وظفهُ في العنونة  جاء طبقاً للمناخات التي يواكبها وفق الحدث القائم حينها ، وربما من الطراز الذي يؤسس فضاؤهُ الشعري والنثري معاً  ؛  لهذا كانت نهاياتها قصوى وحادَة معمارياً للمفردة التي تتحمل ثقل نفسيتهِ في متاهات بعيدة  منها " التحليق – تتفتح – الخروج – احتفاء-  إنثيالات – الخروج – أول المعنى " هي اسطرة عن واقعهِ على أقل تقدير . ربما يستدل المتلقي بأن سيرتهِ وفق المفهوم السيكولوجي بأنها تحملت مصائب وتصدَعات حياتية قد مرِت بهِ فتنفسها وشهق بهذهِ النصوص كتنفيس ليس إلا ، وكما قلنا بأن مراحل حياتهِ وعوالمها قد  داهمها التوجس والتشتت ،  لذا أثرت على مسيرتهِ بكل هذا الكم من الويلات التي رصدناها بتروي وجلَ ما نطقت به نصوصهِ  بالتصدع القهري الذي لازمهُ  طيلة الفترة التي عانى منها .
هذا الزخم الحاصل بكثافة العنونات ربما ينوي بها توضيح الإشارية قبل الولوج في " المتن كي يسهل للمتلقي التمهيد الأولي " فهي تشكل باعتبارها سيميائية  متجلية تسهل للمتلقي بعض الغموض " علامات وإشارات دلالية تفتح أبواب النص أمام المتلقي \ القارئ ، وتزودهُ بطاقات يكتسح من خلالها ميادين النص ، وهي شفرات تفك رموز النصوص ، وتجذب القارئ نحو القراءة والولع والعشق بالكتاب ، فالتعبات وظائفها السياقية والدلالية والإشارية " 1
      كان هذا الولوج في عوالم الشاعر طلال الغوار كعرض تعريفي أكثر مما هو نقدي بتحليلهِ وتأويلهِ  ،  لأن الاسم " طلال الغوار " بحد ذاتهِ " عتبة قرائية " فـ " طلال "  يعني " الجمال والحسن "  و" الغوار " الذي يسبر أعماق الأشياء " متعمق النظر " لذا  لمحتهُ يغور في متنهِ عُمقاً وخاصة في نصوص " الحُب " الذي أذهلني توظيفه بحق ، كل شيء لديهِ هو " حُب " يا تُرى كم يمتلك هذا القلب من نصاعة روحية ؟!... من المستحيل أن يضم القلب  كل هذا الحُب ويجعل للبغض حيزاً فيهِ. لكن يمكننا إستدارك حقيقة كلما تعمقنا في الغوص أكثر ، نرى من أنهُ لا يعني بالضرورة ذلك الحب الذي هو متعارف عليهِ بين جنسين ، بل هو تآلف روحي بين الأشياء من شجر وحجر وسماء وارض  وغيرها من ماديات مهملة وهامشية ، وأيضاً هو مع البشر ضد الطغيان والظلم لاستمرار الحياة ضد الموت ، الاخضرار ضد اليباس، الجمال ضد القُبح ، السلم ضد الحرب ، وهكذا جرياً برؤاهُ .. لذا جاءت أنسنتهِ لكل ركن يمر به يصبغهُ أخضراً  بالتوظيف الجمالي  ، كي يكون الأقرب لقلبهِ المخضل بنماء الحُب .. فالحب المُطلق لكل ما يراهُ يستحق ذلك فهو " الوطن ، المرأة ، الناس " هذهِ العوالم جعلتهُ أن يوظف حياتهِ لأجل ذلك ، فالحالة التي مرَ بها من الضيق والعُسر والاغتراب  أراد لها أن تكون على مرمى قلمهِ ، فجاء  ذلك الأتساع بالسمو والرفعة. 
فـ الحُب  هو ذلك  الاحتراق الشعوري ناتجٌ عن نبض قلب ورهافة ضمير ، احتكاك القلب بدفقة هو الأقرب لمعرفة ما يغور  وما يتجلى ، فالحب هو جمرة ذلك الاتقاد ، الاحتراق في الاشتغال الروحي ، من هذا الاسترسال فيهِ أي " الحُب " يتوالد منهُ عدة تعاريف يمكن إجمالها وحسب قوة الميل العاطفي بنشوتهِ : الأيروس الخاص بالحب ألإغرائي \ وفيليا حُب الإنسان \  أجابا الحب الروحي بين الخالق والمخلوق ، عرفانياً .. ومكملاتهِ حُب الذات \ النرجسية \ وغيرها الكثير ،  هذا كله نتاج من تقلب القلب خلال دفقاتهِ ، فالحب كما عرفهُ " أرسطو " : مادة روحية ترفع من شأن البشر وترفعهم إلى مستوى الألوهية في عين المُحب "2 
ويمكن ذكر قول الكاتب الشهير " برنادشو " أيضا: الحب يستأذن المرأة في أن يدخل قلبها ، وأما الرجل فأنهُ يقتحم قلبهُ دون استئذان ، وهذهِ هي مصيبتنا!.. "3
   كذلك أكملها " أفلاطون " بحبه الخارق لطبيعة الجنس البشري : " ذلك الحُب الذي ينشأ بين العُشاق الذين يسمون بأنفسهم فوق رغبات الجسد وشطحات الجنس ، وهو القائل : ما في العاشقين أحسنُ مني ...أنا اكتفي بنظرةٍ من بعيدِ" 4
     هذا المهووس بتعقل للحب الأخضر وظفهُ ليس ترفاً جمالياً حسب ، وإنما هو مكنون يخالج شعوره أبداً ، بدءا من فضاء السِحل وحتى تخوم الشام ، ومن عنونة قصائدهِ " أيها الحب ، حُب ، حُب ، حُب " هذا التكرار التأكيدي في العنونة جعلهُ يرسو بحقيقة واضحة من كُثر ما ذكرها أي مفردة " الحُب "  ويعلنها جهاراً ،  حتى أفرد لها اسم مجموعتهِ الأخيرة " أول الحُب ... آخر المعنى " تضامناً مع مكنوناتهِ ، يلاحظ للمتلقي من أنهُ مهووس بمتلازمة الحُب ، وكما أسلفنا ليس الحب المتعارف بين جنسين ، وإنما حُب عالمي تأكيدي ، حياتي ، تكاملي ، فلسفي ،  من الواضح  أن نتعرف لتجلياتهِ قبل إطلاق  المفردة على عواهنها المعهودة ، لكن بتبصر مجازي وتورية واستعارة وغيرها  ، للسبب والمُسبب معاً ، قبل أطلاقها بشكل جزمي متعارف .  " فإن عنوان المجموعة يكشف عن ثيمة مهيمنة تتمثل في تدوين سيرة البلاد في صورة المرأة  الحبيبة ، مما جعل مفردة " الحُب " تهيمن على معظم القصائد ، فالمرأة التي غالباً ما يخاطبها هي البلاد التي تناءت وتداعت على يد المخادعين " 5
 ولكي نعرضُ  ما أعلناهُ  في مستهل دراستنا ، نذكر الآن بعضاً من المقاطع الشعرية التي تخص اختيارنا ،  وهي أساساً عرضاً ، لا نقداً ، تعريفاً وليس سرداً أو تأويلاً ، ونقتطف من واحتهِ الخضراء المخضلة بعضاً منها ، وها هو مقطعاً من قصيدة " الغياب " ومجموعة " الخروج من الأسماء " 6:
 " أقف في الطرف الآخر
من صحرائي
واسأل نجم صباي
عن ضفاف اختفت "
  كمن هو يراقب الحدث على حافة الضجر ، فالصحراء  بامتدادها الخرافي تمثل لهُ حياة متوقفة ، موت  عياني ، انهيار بعد قتل الاخضرار الذي كان سائداً قبل وقوع الكارثة ، فما جرى لها غير أنها امتدت زاحفة بتسارع كي تمحو ما كنا نتفاخر بهِ فأضحت زحفاً من الرمال التي تلهث بسرابها ، ومثابتها أنها كانت " الطرف الآخر " كتحديد للمكان  وهو " الوطن المستباح " الذي كان ينظرُ لهُ من أعلى قمة جبل قاسيون .
ومن مجموعة " الأشجار تُحلقُ عالياً " ، وقصيدة " أحلام في غيمة ." 7
" ما الذي سأفعله
من أجلك يا طفلتي
وليس لي غير الكلمات
خذيها
اقتضي جلدها
تجدي طفلا
يحزم أحلاما في غيمه "
       أسئلة حيرى صارح بها الطفلة ، لكن ما جدوى ذلك !..، تبدو استحالة " مُطلقة " غير ممكنة ، وحين نستنطق النَص يبدو لنا أنها ممكنة رغم استحالتها  ، فالكلمات هي خير تعبير ونتائجها ملموسة جذرياً ، ربما هي أحلامها الوردية ، ملائمة ومواءمة عمرياً ، فالحلم الإشراقة التي ننتظرها بترجي وصبر ، فهناك بارقة أمل توحي بذلك ، ويمكن رصد ذلك من خلال مفردة " الأحلام"  التي وظفها لمراتٍ عدة وكأنها أحلام عصيَة لا يمكن تفسيرها البتة وكأنها " الاستحالة"  ، أي من الممكن استحالة ذلك وفق المنظور التفسيري ، إلا أن البحث عن دليل يرشدنا باستقراء تتابعي عيني كي يثبت صحة رؤاهُ ، إن لم نقُل إدعاؤه على شكل شكوى أو استغاثة مرجوة ، حيث يستدرك القارئ بأن الغربة تشكل هاجساً مرَاً في نفسيتهِ وكبؤرة أو مثابة ينطلق منها لبث همومهِ ورصفها بترتيب أدواتهِ  القاسية مثل : الحزن ، الشتات ، القهر ، الاغتراب وغيرها من مكملات اللَوعة ، ويظل هذا التوظيف متصاعداً طبقاً للحدث ، الماضي ، الآني ، اللاحق ،  ومرافقاً لشهقة النفس الحادَة .
ومجموعة "  السماء تتفتح في أصابعي " والقصيدة المُختارة  " 8
كي أكون صالحاً للحُب
آخيتُ روحي بالينابيع
 وكلماتي بالعشب
كلماتي التي سأحزمها يوما في حنجرتي
وأمضي بها تحت غيمة
لأترك اخضرارها ينمو على راحتكِ .
   وعودة ثانية وثالثة للحب الذي أخذه هوساً في الاستذكار والتوظيف الذي وجدهُ بضوابط قلبية يستحقها عن جدارة قلب ينبض باخضرار رغم عوادي الزمن المتسارع بخبثهِ وقلقهِ ، كُنَا قد سردنا القول بـ انسنتهِ للأشياء ، وها هو يتآخى مع الينابيع كونها دفقات خير لأدامه الحياة التي يستحقها كما يتمنى ، فالعشب ديمومة " النماء " التي تتشكل حياتياً مع الاستمرارية التي ينشدها  ،
أما مجموعة " حرريًني من قبضتكِ " وقصيدة " عُشبة الانتظار " 9
مذ تماهت معي
عشبة الانتظار
وتآخت بروحي
صرت أشعل بين يدي
هشيم الغياب
وأحمل نافذتي للمطرْ
فكأن السماء
تتفتح زنبقة في الأصابع
والأقاصي
على رميةٍ من حجرْ.
         التماهي مع الشيء هو نوع من التماثل والتعانق الروحي ، فـ عشبة الانتظار تشكل مع بقية العوالم بذرة حياتية تنمو وفق مسايرة  مأخوذة  بتعاطف ، هي الصبر الذي لازم الشاعر منذ المستهل الأول ، ومازال يقتحم صعوبات الواقع الراهن. التنبؤ الذي حصل وسيحصل لاحقاً، هو نتاج عقلي طرحهُ في مكنونات رؤاهُ وكأنهُ على دراية ما يحل بنا من أزمات عصيبة نمر بها ، هذا الكشف والإستبصار ملكة شعرية تلازمهُ كل لحظة حين يلتفتُ للجهات التي يُحدق بها عن بعد ، التجلي الذي بثهُ في استبطان كان يدخرهُ ،  هو من مسلمات الصبر  التي وفرها لهذهِ الفترة .
والمجموعة "  احتفاء بصباحات شاغرة "  وقصيدة " حُب " 10.
لمْ يعدْ لي من الغناء
ما يكفي يا حبيبتي
حتى أوقظ الطرقات
احتفاء بك
أو أرتًل الشجر
كي تواكب خضرة َ أحلامك .
في هذه الفقرة أراهُ يُمهد للاعتذار المُسبق بأن الغناء لا يكفي للاحتفاء المُنظر، لأن أحلام الطفولة شبه استحالة بالتطبيق على مقياس الطفولة الباذخة بالتمني التي قد لا تستوعبها حتى الطرقات والدروب ، يلاحظ نهاية النَص أضفى لهُ " خضرة " النماء الروحي الذي يتعش النفس الإنسانية ن فكيف للقلب أن يتسع كل هذا الفرح وإلا يُصاب بذبحة حٌب الوطن ، كما هو حب " السَاموراي " الياباني الذي يُعالج قضية مصيرية باتة في الإخلاص لوطنهِ  .
والمجموعة " أوَل الحب ... أوَل المعنى " وقصيدة " أوَل الحب " 11
التفاحةُ التي أغوت بها حواء
أبانا آدم
قضمتها
هي أول العصيان
لكنها كانت أول الحُب
ولأنهُ أراد من الحُب أن يكون أول منزلٍ للقلب ، أستهل بالإغواء الذي إنطلق منهُ وهي " التفاحة " التي مثلت دلالة الاستدراج وأتخذها مثابة الولوج رغم أنها تمثل  \ القضم + اللَذة = العصيان ، هذا الاستبيان يعاضدهُ تناصاً من النسق القرآني ، لكن على ما يبدو أنهُ تماشياً مع القرآن بأن \ آدم = الأب ، والأم لم يذكرها بالاسم = حواء ، مثلت فعلتها التي تبرقع بها الرجل دون المرأة .
            إجمالاً وعن يقين راسخ بأن الغوار لهُ ملكة شعرية فائقة في الرصد والتقاط من اليومي المعاصر استنباطا ، استقراءاً للأحداث التي ستحصل ، لذا نلاحظهُ  يضع احتمالاتهِ التخمينية ،  ثم يقيس على أثرها تلك الرؤى ، فكان تكرار الحب ذخيرة ذلك المكمن وقد أصبغهُ ورصعهُ من عندياتهِ الوفيرة ملائمة للوضع الراهن ، فجاءت مفرداتهِ  المخملية الوضاءة ، المشرقة بالإبتهاج الذي يُفتح النفش شهية للذي بعدها منها " الصباحات ، السماء ، النهار ، الكلمات ،  النهر ، الأشجار ، الغيم ، الحُلم ، الأغاني ، الانتظار " وكأنها بنسب تعويضية لإكمال الحُلم .
      فالحب هو الحاجز الروحي الذي يبعدك عن الموت لوهلة تطبيقهِ أو استذكارهِ في حياتنا اليومية ، هو ديمومة العيش الفاعل وأسمى شعور أنساني عرفتهُ البشرية وطبيعته في تلاقي القلوب جذباً . لقد وظف مجاميعه من الألفاظ التي تهيمن على تجربته الشعرية الوجدانية تارة ، وأخرى إرهاصات حلم يراهُ منتجاً رغم رمزية وبمعناها البعيد عن التداول بدلالاتها وصورها وحسب موازنة ذلك القياس الإيحائي من تناص وتضمين واقتباس يتمحور حول المعنى ، لكن ببعد فلسفي وصوفي وعرفاني كي يدرك كهنة الموضوع بمعالجة رصينة توحي للمتلقي استدراك ما فاته لحظتها . وكما قرأتُ لهُ في أغلب نصوصهِ من أنه تصطبغ عنده الأشياء بلونية الأخضر من سهل وجبل ونهر وشجر  " وقد وردت لفظة الأخضر ثماني مرات  في القرآن الكريم ، واستخدمت  كلمة أخضر لبيان ماهية وجمال ثياب أهل الجنة " 12. فهذا اللون من مغريات العباد كجزاء ومنحة للفوز بالجنة ن لما لهُ من راحة ودفء وابتهاج دنيوي  لتأثيره الواضح والملموس فيزيولوجياً ونفسياً على حياة الإنسان ، فكيف سيكون آخروياً !..  .
     فكان " السِحل "  وفق الصيغة التي أوردناها ، هو المكان الشمالي للمدينة مهبط الصبا ومرتع الفتوة والشباب ، البقعة الخضراء التي إستبطن لونيتها ، وقد تجمع بطبيعتها الخلابة  كل الفصول لحظة الاختلاء الحُر ، هو المكان الأثيري الذي أصبح مرتعاً للشعراء الشعراء وأرباب الأدب كي يستلهمون منهُ الإلهام  في خلوتهم الروحية ، الصفاء والنقاء والحب ،  فتنمو الملكة الشعرية إيحاءً  بخضرة يانعة ، هو مثابة الإنطاق إلى الأقاصي البعيدة ، فكانت للطبيعة الدور الأهم في  تشكيل معظم قصائدهُ الخضراء التي تنمو من أديمهِ بإخصاب حياتي من روح وحياة عجنها بالحب والعُشق ، كونهُ منفتحاً  ببراءة يافعة عليها منذ نعومة أضفارهِ ، وصولاً إلى كهولتهِ الناضجة معرفياً  . وكما متعارف عليهِ بأن اللون " الأخضر " موروث شعبي مقدس ، لهُ ميزة في نفسية أصحاب الطرق الصوفية والعرفانية ، لما لهُ من حدس النقاء والصفاء والطُهر حتى نهاية الحب المنشود .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
1- د.ماجد قائد ، جمالية التلقي في الكتابة الشعرية العربية ، من العتبات إلى النص ، مقاربة للنشر والصناعات الثقافية ، فاس ، المغرب ، ط1 ، 2018 ، ص 60 .
2-   قول الفيلسوف اليوناني أرسطو – فلسفة الطبيعة .
3- = الكاتب الإنكليزي جورج برنادشو .
4-  = الفيلسوف اليوناني أفلاطون .
5- د. سعد التميمي ، فضاءات المعنى ، مقاربة دلالية في تجربة الشاعر طلال الغوار ، مجموعة مقالات ، دار الينابيع ، دمشق ، 2018 ، ط1 ، ص 22 .
6- طلال الغوار، المجموعة الشعرية 1 ، الخروج من الأسماء ، دار الشؤون الثقافية ؛ بغداد ، 1996، ط1 .
7- المؤلف نفسهُ  ، المجموعة الشعرية 2 ، الأشجار تُحلق عالياً ، الدار نفسها ، 1998، ط1.
8- = ، المجموعة الشعرية 3 ، السماء تتفتح في أصابعي ، الدار نفسها ، 2003 ، ط1 .
9- = ، المجموعة الشعرية 4 ، حرريًني من قبضتكِ ، دار تموز ، ط1 ، دار الينابيع ، 2017، ط2 ، دار ا ‘ دمشق .
10_= ‘ المجموعة الشعرية 5،  احتفاء بصباحات شاغرة ، دار بعل ، دمشق ، ط1 و2 ‘ 2014 و2017 .
11_ = ، المجموعة الشعرية 6 ، أوَل الحُب ... أوَل المعنى ، دار بعل ، دمشق ‘ 2016 ، ط1 .
12 _ د. علاء الجوادي ، موقع النَور الإلكتروني ، 23-5-2018 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

126
قصص قصيرة جدا...
فروض...
**خمس سنوات عجاف،ولم تنجز معاملة المتقاعد المسكين، موظف التقاعد غائب لأداء فريضة الحج  للمرة الخامسة.
مقعد دراسي...

**الطالب المجتهد ينهي الدراسة الإعدادية بمعدل مذهل، طرق أبواب الكليات ، فلم يجد مقعدا يريح نفسه به.
عيون...
إمرأة مهابة، تطاردها عيون الناس تمنت أن تهرب إلى الجحيم
لتنعم بدفء موهوم..
بعدستي.. جسر مدينتي الشرقاط الذي سقط بغواية إبليس.
فهد عنتر الدوخي...
5/8/2019
..............
.............................
هذه القصص القصيرة جداً, مكتنزة الى حدٍ كبير, لدرجة انني ساكتفي بدراسة القصة الاولى فقط.
و هي فعلاً تقوم على بناء فني سليم, و تعطي, بعدد قليل من الكلمات؛ الكثير من المعاني والدلالات:
1- العنوان نفسه يفتح باباً واسعاً للدراسة و التحليل. و هو عنوان متناسق تماماً مع الفكرة الاساسية التي تعالجها القصة. كما انه يشتغل على خاصية التناقض Paradox. يجد القاريء ان العنوان هو ((فروض)) و المقصود هو الفروض الدينية. لكننا لا نجد أي إلتزام بالفروض الدينية في النص. الدين يشدد على اهمية خدمة الناس...خير الناس من نفع الناس... و ان الله يحب اذا عمل احدٌ عملاً ان ينجزه. بيد ان موظف التقاعد ملتزم بالحج سنوياً دون ان يلتزم باتقان عمله و انجاز معاملات الناس المحتاجين. و هنا فان حجه لا معنى له. الحج الحقيقي يكمن في اتمام اعمال الناس و احتياجاتهم و انشغالاتهم. و بخلاف ذلك فان اي حج اخر لاقيمة له. فما فائدة الحج عندما يموت الناس من الجوع بسبب عدم انجاز اعمالهم و بعث الامل و السعادة في حياتهم. . . ومن احياها فكانما احيا الناس جميعاً.
و هنا تكمن القيمة الفنية للعنوان. و تصبح ممارسات الموظف في ذهابه المتكرر الى الحج بمثابة (عادات و ليس فروض) لان الفرض يعني التزام الانسان بان يقوم بما هو مكلف به من الناحية الشرعيه, و هذا ما لم يفعلة الموظف, أما العادات فهي افعال وممارسات يومية ليس بالضرورة ان تكون ذات علاقة بالدين. و هنا ينفي النص عن موظف التقاعد قيامه باداء فرض ديني و انما يقوم بممارسة عادة قام بها مراتٍ ومرات. وهكذا تشتغل فاعلية التناقض و الاختلاف في النص على التعبير عن المعنى الحقيقي المراد ايصاله الى القاريء.
2- كلمة (عجاف) لها معنى اشاري مهم في النص. من ناحية, هي تصف السنوات العجاف التي امضاها الموظف في الوظيفة و التي تكللت بعدم حصوله على التقاعد بعد اكثر من 5 سنوات من الجهد الذي لم يتكلل بالنجاح. و لذلك فان خدمته التي امضاها طيلة حياته لم تحظى بتقدير المجتمع. لذلك فان سنوات الخدمة ذاتها هي سنوات عجاف كونها لم تحظى باي مردود. و من ناحية اخرى فان كلمة (عجاف) تنطبق ايضاً على سنوات موظف التقاعد الخمس التي ذهب فيها الى الحج. فهي لا قيمة لها و لا ثمرة. الحج هو تتويج  للعطاء في الحياة و اتقان العمل و خدمة الناس. ومن يفشل في هذه, ليس له من الحج سوى التعب.
3- كلمة (غائب) لها ايضاً وزنها المعنوي في النص. هي تشتغل على فاعلية الاختلاف بين الغياب و الحضور. ذهاب الموظف الى الحج يعني غيابه عن العمل. وهذا يصف تقاعسه عن انجاز اعمال الناس. كما ان  حضور الموظف في الحج يعني الغياب عن العمل و كلاهما غياب... لان الموظف لايؤدي فعلاً عملاً يتعلق بالعبادة, و انما ممارسات سفر متكررة ليست ذات معنى... و هكذا يصبح الامر كله غياب من طرف الموظف المتقاعس. الحظور هو للمتقاعد المسكين. هو حاظر بقوة, هو ومعاملته , ومعاناته.
4- وهنا تفتح القصة مجال ارحب للمعنى يحتاج الى دراسة اعمق و اشمل قد تدخل الدارس في ابواب بحثية تتعلق بالمجتمع و اداءه و الحياة فيه.

127
إستضاف إتحاد أدباء وكتاب كركوك، صباح هذا اليوم السبت الموافق 3/8/2019،ضمن برنامجه الأسبوعي،الفنانة التشكيلية السيدة وردة الصواف، والذي قدمها وأثنى على سيرتها الأستاذ فاروق مصطفى مشيدا بتجربتها الواعدة كإمرأة من نسيج كركوك المتآخي الجميل والتي أبدعت بأعمال متنوعة في فن الزخرفة والتصميم والخط وأعمال أخرى، عرضتها من خلال لوحات جميلة وقد كرمت من قبل مؤسسات وهيئات محلية ودولية ونالت شهادات قد اطلع عليها جمهور هذه المدينة من مثقفيها وكتابها ونخبها، من مشارب كركوك كافة، وقد جالت عدسة الأستاذ الفنان، نورالدين الخالدي في أروقة المكان موثقة لنا هذه اللقطات الجميلة التي جمعت أبناء كركوك الذين ارتقوا بأفكارهم  ومستوى حضورهم في حوارات بناءة هادفة عززت مكانة هذه المدينة الثقافية والاجتماعية والتاريخية، والتي عرفت مصدرا غنيا بإشاعة مفاهيم السلام والمحبة والتواصل الحي الجميل، حتى وصل أبناؤها إلى أقاصي الأرض كأعلام في الفكر والبحث والفن ومازال بعضهم يرفد هذه الأمكنة بعطاء مميز مشهود، نلمس ذلك من خلال المواقع الثقافية والأدبية والصحف والمجلات العالمية والكتب التي  الزاخرة بشتى العلوم والآداب حتى سجلت لإسم وتاريخ مدينة كركوك..
وفي سياق متصل فقد شاركت ملتقيات فنية مختصة في الجانب الفني التشكيلي، وشخصيات إعلامية وقنوات فضائية، هذا وقد كان للأستاذ فاروق مصطفى، الخبير بعلم اللغة والنحو والآداب الإنسانية دورا في اثراء هذه الإصبوحة،
وعلى هذا النحو فقد شهدت هذه الإحتفالية إلقاء كلمات من قبل الاديب الدكتور د.عبد الكريم خليفة، والقاص المبدع الأستاذ موشي بولص موشي، والدكتور عزالدين المحمدي ، رئيس منظمة الفكر الإنساني، وكاتب هذه السطور، والفنان رضوان رضا شيخلر والأديب المدون الأستاذ توفيق العطار، وفي نهاية هذه الإصبوحة منحت الهيئة الإدارية لإتحاد ادباء وكتاب كركوك برئاسة الأستاذ  الاديب سداد هاشم البياتي درع التميز للفنانة  المحتفى بها السيدة وردة الصواف قدمه الأستاذ عبد الرحمن مصطفى، محافظ كركوك الأسبق، كما قامت الفنانة بدورها بإهداء عدد من لوحاتها الفنية لشخصيات لها دورها الثقافي والأدبي في كركوك...
كتابة: فهد عنتر الدوخي...

128
القاص جمال نوري لم ينقطع عن المنابع الأصيلة للقصة القصيرة. ...
كل ماكتب في مجال القصة القصيرة كجنس صعب المراس في العراق خاصة، وماتحتفظ به ذاكرتنا القريبة والبعيدة لايعدو شأنامحليا  أو داخليا، بقدر ماكان إستجابة واعية لمعطيات وتفاعلات عربية وعالمية ولانذهب بعيدا، إذا ما تصفحنا مديات نموها وتطورها ومواكبتها لفنون القص والتي تشترك بعناصر حية وديناميكية، أهمها على الأقل، الشخصية، والحدث والبناء اللغوي وعوامل أخرى قد إبتكرها كتاب كبار وأسماء قد وثقت لنا أعمالا كبيرة كقصة(العصفور الصاعقة زو) للراحل الكبير محمود جنداري، و(موسيقى صوفية) للطفية الدليمي،و(والعودة للطاطران) للراحل المغترب عبد الستار ناصر، (*) ولانقلل شأن من تناول هذا الجنس، قبل وبعد فترة إنتعاش الكتابة القصصية في ستينيات وسبعينيات القرن ألمرتحل، أمثال فؤاد التكرلي،فرج ياسين، وعبد الرحمن الربيعي، وأحمد خلف وذنون ايوب وحمد صالح والقائمة تطول، لكن مايهمنا في هذا الأمر هو هل استطاع جيل كتاب القصة القصيرة التي أعقبت هذه السنوات أن يجددوا رداءها ويشحنوا ذاكرة المتلقي بأعمال مميزة توفر له تواصلا مهنيا وابداعيا ويحافطوا على منظومتها التقنية والفنية ولم ينقطعواعن روافدها ومنابعها الأصلية؟ نقول نعم.. ومثار بحثنا في هذه الإضمامة ألمتواضعة هو كتابات القاص الاستاذ جمال نوري، خاصة ومجموعته الرائعة (الباب الرابع) وجاءت كما اسلفنا لتواصل العطاء في سفر الأولين ولتوفر بيئة صحيحة وإستجابة واعدة لمتطلبات نهوض القصة القصيرة، الأمر الذي جعلها تقترب كثيرا من وقائع حياتنا اليومية، بكل تجلياتها، بحلوها ومرها مبينا فيها وموثقا صورا ولقطات عشناها في منازلنا وفي مدارسنا وامكنة عملنا، حتى سجل حضورنا في ملتقيات الفرح والحزن، والسفر، والمحلة، والسوق، والجيرة والظروف التي عصفت بالفرد بعد المتغيرات السياسية والاجتماعية المتسارعة، وفي خضم رداءة الأوضاع التي شهدها البلد ورغم ضبابية المشهد الذي جثم على عقول الناس، وإستبدت المناهج الرجعية المتخلفة والتي أرادت أن تمحو الذاكرة الوطنية وتحيل أوراقها إلى عصر الظلام والتخلف والتبعية والخرافة، إلا أن قصص جمال نوري قد أحاطت بكل جوانب القص الحديث، لغة، وبناءا، وسردا محكما، وهو يرصد لنا مشاهدا حقيقة، وأحداثا قريبة وقد وظف تجربته وخبرته العالية في سبر معالم هذا الجنس، وتفاعله مع مجتمعه، بكل مايزخر من مآثر إيجابية وتراحم وتواصل، وكرم واستقامة، حتى نلحظ ذلك في اغلب قصص هذه المجموعة التي صدرت عن دار الإبداع للطباعة والنشر والتوزيع في محافظة صلاح الدين /العراق للعام 2016.. والتي تضمنت اربعين قصة، فكانت (الباب الرابع)  القصة التي إستولت على عنوان هذه المجموعة برسومها الواقعية والتي جددت ذاكرة المتلقي في بيئته البسيطة ألمتواضعة، المنزل الذي يضم الأسرة والأبناء الذين نفور غرائزهم لمعرفة المزيد من خبايا وأسرار المنزل ومحاولة تقصي مايحيكه العقل الباطني للآخر ومعرفة شروده وما تطمح إليه نفسه ليعبث بأشياء المنزل حبا بالمغامرة وعدم توخي النتائج التي سوف تتمخض عن تجربته بعيدا عن ملاحقة والدته، حتى وجد في هذه الغرفة المبعثرة الصامتة  مايلبي فضولة، صندوق يضم كتبا قديمة ذات اوراق صفر، وبعد أن جال في فضاء هذه الغرفة أطلق عنان مغامرته، لينهل من هذه الكتب ويستمتع بماتزخر من لغة ولفترات متواصلة حتى جاءت إبتسامة أمه وهي راضية عن فعلته بعد أن انكشف أمره أمرا غير متوقعا وهكذا دواليك..ولانذهب بعيدا عن عناوين أخرى ( أقفاص، احمر شفاه، عويل البيت المجاور، كلب مسعور، مطر أسود، الكرسي، الدمية، وجوه، القلم، بصاق، العودة، الإصبع، النهر إطلاقة، عيون، أسئلة، القسورة، هما، عين واحدة ونصف إبتسامة، تصحيح، زيارة، ماراثون، سيرة عصا، قرطاسية، مجرد خطوة، التفاتات، عظام، عيناها، المزلاج، التمثال، اللقاء، عين الصقر، هل انت متأكد، إبتسامة ناقصة، ضحكات، غريق، الباب، الجندي، الساعة)... حرصت أن أحيط بمسميات هذه المجموعة  اكراما لجهد كبير قد بذله الأستاذ القاص جمال نوري، وقد يوفر للمتلقي إجابات ولو كانت بسيطة عن فحواها، لأنه من الصعب تناول وتحليل هذه اللوحات في هذا العرض المتواضع، الأمر الذي يتطلب وضع اوراق هذه المجموعة على طاولة البحث لمتابعي هذا الجنس ومن يهمه تناول وتطور القصة القصيرة، والقصة القصيرةجدا، واخيرا مانلحظه في هذه اللوحات التي برع فيها الكاتب، واقعيتها، ولم تتوغل في الرموز والتأويلات، وهذه الميزة وفرت أرضا شاسعة للتداول ومناخا صافيا لتوثيق وتاريخ مفاصل حيوية ومهمة من حياتنا بلغة جميلة أخاذة...
(*)مجلة الأقلام العراقية عدد خاص نيسان 1988..
فهد عنتر الدوخي
28/7/2019

129
لقاء المودة مع أ.د داود ماهر محمد الشمري ج٢
*************************************
في زيارة أ.د داود ماهر لقريتنا بتاريخ ٢٥-٧-٢٠١٩ أعيد الحديث الى ذكريات ستين عاما مضت فلقد تم تعيينه معلما في مدرسة الخضرانية عام ١٩٥٩ وقال عنها: عند فيضان النهر عام ١٩٦٣ اتينا (هو والمرحوم الاستاذ احمد الحسن اليوسف) قبل الغروب  حيث بدأ الماء يدخل فناء المدرسة الطينية يقول فأخرجنا سجلات الاساس وبعض المتعلقات، ثم ما لبث البناء ان إنهدم وبعد ايام تم اخلاء الاخشاب العائدة للمدرسة من الركام (المدود والسرطاي والابواب والشبابيك) وكان هناك اصرارا على البناء والمحافظة على انتظام الدوام ، اتصل الاستاذ داود بمدير تربية لواء الموصل الاستاذ محسن توحله فإستلم مجموعة من الخيم ومبلغ ٨٥٠ دينار لأعادة بناء مدرسة طينية يقول كانت الناس تسأل عن مكان المدرسة وعرفنا السبب لأنهم يريدون ان يختاروا منازلهم بالقرب منها، يقول فذهبت الى مدير تربية الموصل وقلت له اريد ان ابني المدرسة من الحجر والسمنت يقول فوافق بشرط ان لا أطلب منه اي مبلغ آخر فتعهدت له بذلك وبدأ العمل (قطع اللبن والبناء) يقول ولغرض الصبه اتفقنا مع الخشاب المرحوم جليل ان يكون سعر المتر بربع دينار، وتم صب السقف بالفزعة من قبل أهالي القرية! وبقي لدينا مبلغا ولكنه لا يكفي للسياج يقول فدفعت مبلغ ٥٠ دينار لشراء حمولة لوري من الشتلات وخاصة اليوكالبتوس والرمان والأعناب وغرسناها بعد ان حصلنا على عُدد وأدوات زراعية من منظمة اليونسكو وبعد ايام اناب مدير التربية مسؤول الحسابات الاستاذ بهنام بأفتتاح المدرسة والذي حضر وكان مسرورا للغاية بحيث انه وعدنا بأدراج بناء سياج المدرسة في خطة العام القادم ومن ثم زار المدرسة متصرف لواء الموصل وأثنى على جهودنا وتم تعميم طريقة عمل وصنع الصبورات من ضمن بناء الجدار مما أثار حفيظة مدراء المدارس الاخرى فتحولت المدرسة الى جامعة بحق في ذلك الزمن ، يقول أ.د داود ماهر ولغرض أتمام بعض متعلقات البناء تم بيع الاخشاب التي استخرجناها من حطام المدرسة الطينية وتبرع المعلمين بمبالغ علاواتهم وترفيعاتهم كنثرية للمدرسة!!، كان الاهتمام بالبناء والحديقة وانتظام الدوام والرياضة والنظافة كل هذه الاجراءات كانت متزامنة معا لأنجاح الخطة العالقة في بال مدير المدرسة المخطط والمنفذ لكل إجراء، وكان يتخلل الحديث تذكر بعض الاسماء من الطلبة المرحوم طه عبدالله الكحيط وسالم خلف حمادي وحسين عباس (الاسود العنسي) وغيرهم الكثير ومن الاهالي اصدقائه المرحومين سعيد الهدكين وابو سعود وسليم السيد احمد ومحمد السلطان واخرين ومن زملائة المعلمين مصطفى الذهبي وحازم سلمان (حازم زراعة) ومحمد عواد الجميلي واخرين وعن بعض الذكريات قال كنا نقوم بزراعة البصل والباقلاء فقال لي احد الطلبة(احمد العلي الغثوان) استاذ احنا ما راح ناكل منها شئ يقول فأستدعيته ووعدته بأننا نعمل من اجلكم وسترى ماذا أفعل  وبعد ان نضج المحصول عملنا وجبات تغذية مدرسية وقد ذكرت ذلك الطالب بوعدي له، ومن الطرائف قال جائني المعلم محمد عواد وقال عندي طالب في الاول يكتب اسمه كاملا يقول فزرت الصف وطلب من التلميذ القيام الى الصبورة ولكنه لم يكتب فأحسست بحرج المعلم ورجعت للأدارة واستدعيت التلميذ وسألته عن سبب عدم كتابة أسمه فقال : (استاذ اني اعرف اكتب اسمي بس استاذ محمد صارله عشرة ايام ما جاب إلنا جكليت!!) ، كانت المدرسة غابة غناء باشجارها المثمرة وكانت تفوز بسباقات الساحة والميدان والالعاب الرياضية وكانت جزء من المجتمع يدرس فيها ابناء قرى الجرناف الشرقي العيثة والسويدان والخضرانية وبعض المناطق الاخرى ، ملاحظة ؛ المدير والمعلمين والطلبة والاهالي كانوا يعتبرون المدرسة بيتا لهم وكانوا حريصين على نجاحها وتفوقها وكانت النتيحة المئات من حملة الشهادات والخريجين اساتذة جامعات واطباء ومهندسين وضباط ومدرسين ومعلمين وكان زارع البذور الأول المربي الاستاذ الدكتور ابو اثير داود ماهر الذي أكمل دراسته لاحقا ليحصل على لقب الاستاذية(بروفسور) بأختصاصه وهو يداوم الآن في جامعات دولة الامارات العربية المتحدة ،
تاريخ طلب منا ان ندون بعضه وأسفنا للأطالة عليكم .

130
زيارة إلى الشرقاط
 

لَو زُرتَ كُلَّ الأَرضِ كُلَّ مدينةٍ
مَعَ كُلِّ ذلكَ لَستَ فِي الشَّرقَاطِ

النَّاسُ في الشَّرقَاطِ لا يَتَعارَفُونَ 
فَطَبعُهُم مُتشابهُ الأنماطِ

لا يَطبُخُونَ المَاءَ أَهلُ مَدِينَتِي
فَقُدُورُهُم تُعفَى مِنَ الأَغلاطِ

في الصيفِ منها  يخرجونَ أحبَّةً 
يتعلَّمونَ العيشَ في السيباطِ

يتمالحونَ ويدبكونَ
وهكذا حفظت أغاني العاشقينَ شطاطي

نَخشَى عَلَى شَرقَاطِنَا إي مِثلَمَا 
يَخشَى عَلَى أَلحَانِهِ السُّنبَاطِي

هي حُلمُ آشورَ الذي لا ينتهي
هِيَ وَجهُنَا المَعرُوفُ فِي الأَوسَاطِ

إن لم نحقق حلمَنا بلقائها 
سيصابُ هذا القلبُ بالإحباطِ

قَد تَنتَهِي الأَشوَاطُ دُونَ نتيجةٍ 
مقبولةٍ أو دونَ أيّ نُقَاطِ

لَكِنَّنَا نَبقَى عَلَى أَحلامنَا
إِنَّ الكُرَاتِ رَهِينَةُ الأَشوَاطِ

...
شرطًا لتأكيدِ الحياةِ نُحبُّها
ونريدُها تهمًا بلا إسقاطِ

ونشمُّها حتى نفيضَ بسكُرِها
لا يستحي من سكرِهِ المُتعاطي

 ...

لو زرتَ كلَّ الأرضِ كلَّ مدينةٍ
يا راحلاً في الريحِ فوقَ بساطِ

لَن تَلتَقِي بمدينةٍ مُكتَظَّةٍ 
بالطيبِ مثل مدينةِ الشَّرقَاطِ

محمد السويدي
الشرقاط بأبعادها

131
حسن مطلك....التقيته في مقتبل العمر ...بمناسبتين..الاولى بحكم العلاقة العائلية ..والثانية عندما نُقل للتدريس في مدرستنا .. لم أكن حينها ادرك ما يكتبه ولم اقرأ له...لأني لم اتجاوز مرحلة المتوسطة بعد ...لكني ادركته شخصا غير اعتيادي...حدثني في يوم ما بمساحة فكرية عجيبة لم اصل الى فهمها ..لكني فهمتها عندما كبرت ...حدثني عن جمع النمل السائر بفلسفة ادركت مبتغاها الآن ...وحدثني عن أم كلثوم ببعد فني ها أنا الآن ادرك ما اراده ..
حسن مطلك الشاب الذي كتب دابادا في هذا السن...لا بد ان يتميز عن غيره..دابادا التي اعتقد ..انها رواية لا تنتهي ولن تنتهي ..دلالة ولغة ..دابادا..تحتاج الى فك شفراتها بجهد متواصل..واهمٌ من يتصور انها تحاكي مرحلة واحدة ..دابادا نزعة ادبية انسانية فلسفية تقرّ بقوانين بحث عنها حسن مطلك من خلال نقده للواقع اجتماعيا وسياسيا..دابادا ..لم تكتب بزمن روائي طويل كما يعتقد البعض..هي اختصار لبعد فكري شخصه حسن مطلك بهذا البوح العميق ..الرمزي..والدليل نجده مابين الحين والآخر يرجع الى نقطة البداية..مما يدل على ان الخروج كان ذهنيا على لسان شخصية البطل ...دابادا...مدرسة ادبية وضع لبناتها هذا الشاب المختلف...
سؤالي ماذا لو كتب الله سبحانه له العمر ...وتأثر والتقى به شباب المنطقة المثقف...قطعا سيؤسس لمدرسة لم يسعف الحظ الشرقاط في ان تحظى بها...رغم وجودها الآن ..لكن تأثيرها بحضوره لابد ان يكون مختلفا..
رحم الله ..استاذنا واديبنا ..
تحية للقائمين على هذا المحفل المهم والضروري..دمتم بحفظ الله..ودام ابداعكم

132
رغيف مدهش.....ولكن.......!!؟؟
*************************
في خمسينيات القرن الماضي...اعتدنا في قريتنا الخضرانية  ان نعيش على رغيف الخبز وماتجود به مواشينا وارضنا من نعم الله وخيراته....ونشعر بالترف والرفاه محليا..ولا ندري ما يدور في العالم الاخر...ولا فكرة لدينا لابعد من الحياة في هذا الحاوي الجميل ونهره الخالد...وكان الخبز انواعا: الحنطة في كل صنوفها...ورغيف الخليط...والذرة الصفراء والبيضاء وما يخلطون معها من حنطة او شعير....كانت هذه الحبوب جميعا عنوانا للنعمة وخيرات الله المباركة....يضاف لها السمسم حتى يضيف نكهة للرغيف لدى الميسورين نوعا ما....
فجأة...ظهر رغيف عجيب..غير مألوف في حياتنا..وكأنه نزل من الكواكب الاخرى...انه رغيف ( البومبي ) والنقصود هنا انه مسورد من الهند مطحونا..وكتب على كيس الطحين بالعربي والانكيزي ( صنع في بومباي ) عاصمة الهند الاقتصادية.....
رغيف ابيض ناصع فاقع البياض..كأنه طبق من القيمر المجمد وظهر..واصبح مألوفا في ثلاثة بيوت فقط...الخلف الجمعه.... والخلف المشوح....والحسن العاني.....وربات البيوت الثلاث ... كن يحملن لي اعلى حالات الحب كطفل مدلل لامي التي كن يحببنها ويحترمن مكانتها في قلوبهن ونفوسهن...وهن كل من خديجة الحسن العليوي زوجة خلف المشوح.وستيتة الاحمد الصحن زوجة خلف الجمعه..ورابعة النطاز زوجة حسن العاني  رحمهم الله جميعا....كنت امر من جنب تنانيرهم لنلعب مع كل اولادهم من جيلي وينادين علي فتهديني رغيف بومبي ابيض متميز عن خبزنا المخلوط....وبشكل دوري..كل يوم امر الى احدهن واخذ رغيفي ونذهب مع اولادهم نلعب في الربيع اما في فسحة ( العياش ) الشرجيه.او الفسحه الغربيه..نقطف من البصيله البريه..ونضع رغيف البومبي وسط رغيفنا المخلوط ونضع عليهم كمية كبيرة من خضار البصيلة ..فنصنع ( لفة ) منها طيبة المذاق...وجديدة النكهة...فنستمتع بها كثيرا....
بمرور الوقت..صرنا نعزف عن رغيف البومبي..وبصراحة نشعر انه خال من نكهة ( النعمة ) فقد وضع الله كل رائحة النعمة  ونكهتها في رغيف الحنطة الخالص الطبيعي وليس المطحون والمصنع في المعامل فشدة الطحن افقدته رائحة الحنطة وكل نكهتها.....واتذكر ان اهلنا الكبار لم يتحمسوا يوما لرغيف البومبي..ولم يألفوه...حتى الان....النعمة بالحنطة الطبيعية...
الحب...والتحايا...لك...ايها الزمن الجميل.......

133
من مسميات أيام زمان ،( تواريخ واسماء وقطارات)   الجزء ٢
*************************************
 في منتصف القرن الماضي كنا نسكن في جزيرة الخضرانية (الرفيع العليا) كان العيش يعتمد على راتب (الريلوا) اي مرتب سكك الحديد فوالدي رحمه الله كان عامل سكة أضافة ان لديهم قطيع من المواشي إضافة لزراعتهم الديميه ، كانت الامهات تعمل كل شئ فهي تحصد وتعجن وتخبز وتطبخ وتغسل ويقع عليهن العبئ الأكبر من نكد العيش ، لا كهرباء ولاماء فهم يحصلون على الماء من محطة القطار ، ويقضون نهارهم في الكد والعمل وأما الليل فللراحة وتتخلله ساعات سمر ومسلسلات الخراريف (أم عريج والدويچ الاخضر والسعلوة والحنفيش) وترى الاطفال يتجمعون حول الموگد يستمتعون بسماعهم لحكاية (محمد خيي فرسك على چم رجل) بعد ان أكلت أخت محمد(السعلوة) بعض قوائم فرس أخيها محمد الذي تدعي بأنها أخته!!، وما أجمل ما ظلوا أهلنا يؤرخون به من السنين : سنة (لوفه) وسنة (الغلا) وسنة (الخبطة اي جائحة التيفو) وسنة(ن) (چتلوا الملوك أي ١٩٥٨) وبقيت هذه المسميات لمن يؤرخ الى عهد لاحق ، كان والدي رحمه الله يعمل معية العديد من شياب الديرة وكان اخرهم العم الحاج مخلف العجان ومنهم المرحومين  الخال ابو الخاتون خلف الجمعة الشخير والعم خلف المشوح والخال حمد الخلف السلامة والعم تبان الوردي والعم محمد العويد السوادي وعبد السلطان وابو طارق الزعيتر من الاجمسة والعمام شامخ ودهام  وعلي الخالد وموسى النطاز وخلف المحمد الحمادي  ونجم الجراد العكيدي وحمود الرمضان الحمادي ومنهم مشغلي محطات ماء كالمرحوم علي البطاوي وشقيقه حجي حسين ومندال الظاهر وشقيقه سلطان الظاهر واخرين ومنهم حراس مثل الخال خليفة الحمد والخال مطر الحمد ومنهم من تقدم بالوظيفة حسب الشهادة فالخال ابو الخاتون (هيدمان) والخال سليمان الحمد مفتش سكك والحاج علي فاضل (النطاز) مدير محطة ووصل المرحوم غانم السالم العياش لاحقا الى منصب معاون محطة وكان والدي يسكن في الگنگ‌ ولهم دار هو والعم المرحوم عواد الدعبول من قرية المرير  ، والقطارات لها مسميات ومنها السريع وتورس(طوروس) وهناك عربة صغيرة اما بالدفع وتسمى (الطرزينه) والعمال الذين يدفعونها يسمون( الطرزنچية) واما ان تعمل بالوقود وتسمى(النارية) وتحمل هذه الاليات اما مفتش او مسؤول سكك معين ، والعمل جماعي اما برفع الاتربة والحجارة عن الخشب (الطرووز ) واعادته ورفع الحديد جماعيا مع حركات ونشيد جماعي (بربار هاي هب) اي (هاي أب)  واذا أخذ العمال الى منطقة اخرى تسمى (العنقره) والراتب يسمى( التسلومة) وحتى المدرسة التي كانت في قرية الحورية وهي تابعة لسكك الحديد وتسمى مدرسة المحطة وفي بداية السبعينات وكنا في الحاوي واذا بصوت منبه القطار (الشوت) فتوقف القطار بعد ان مرت عدة عربات من فوق الطفل (الدكتور لاحقا) الحاج احمد العبد المحمد الحمادي حيث كان أهله يسكنون بجوار سكة الحديد وتوقف القطار فجاة ونزل السائق وكانت جروح في اصبع ذلك الشخص واصبح سائق القطار صديقا لعائلة العبد المحمد الحمادي ولكي لا نطيل عليكم فلنا حديث آخر فقد أثقلنا على مسامعكم حكايتنا عن زمن السكك الحديد ...

134
قصة ادب اعتباري                      دون كيشوت في شفرة تقويم هجري

..................الخنزيرة.................

وسالتُ ....
في منعطفات المشرّح ..في ميسان
في قصب السكر،، عن انثى الخنزير
التي باغتَها الامريكيُّ،، فعبث بصغيرَيْها الناعمَيْن.. فشاطت غضبا..
فهاجمتْه،ومرّغتْه بالوحل والدغل،
وغرزت نابها الطويل  الحاد كالسكين
في موضع ماتحت الصدر
من جهة القلب..
فنزف حتى هلك،، وكان مجندلا تحت قواءمها الاربع..
فتنصّتت عليه
اذ وضعتْ اُذنَها اليسرى،فلم تسمع
دقات نبضه..
حتى قالت له حينها....
مَنْ سمح لكم بالدخول على مراغتنا.....؟
هذا مقيل اباءنا واجدادنا من السومريين الى الان...
لقد حرّم الله سبحانه اكلَنا على بني البشر المسلم منهم خاصة..
فحمدناه وشكرناه...
وكانت عطيةً من السماء..
وهبتْها لنا
فتركنا اليابسةَ للناس حينها
وسلكنا فسكنا الماء
وكان القصب والبردي والسعد
المتاعَ..
ونسيما يسرُّ ..وطيرا يقرُّ
ولعل ارض الله واسعةٌ في خلاها
فكنا قطعانا قطعانا
مستمتعين في الشتاء والصيف نحب الحرَّ والبرد
ماجفّلنا احد عبرَ الدهر  قط
حتى مرَّ جيشُكم الغاشمُ في الجنوب
فقتل من اخواني واخواتي الخنازير ماقتل...
وما فجعني
ان قتلوا خمسةً من ابناءي اخوة لهذين الصغيرين..
نكرهكم نحن...
ويكرهكم الوقت...
الا تستحون احترموا انفسكم
وارجعوا من حيث اتيتم
احترموا قدر الشعوب...فهذا وطننا
الذي نحب ونعشق
انهت الخنزيرةُ الكهْلةُ حديثَها
بعدها...
ركلتْهُ ومشت الى
حيث يتسع القصب...الى حيث
يتسع الماء في الهور....

....................................................ا.حميد العنبر الخويلدي
....حرفية نقد اعتباري...

135
قراءة لقصيدة الشاعر عبد الفتاح المطلبي، عرض وتحليل نقدي... حميد العنبر الخويلدي
ياساكناً في شغافي
وموغلاً في وريدي
إني أحبكَ جداً
وليسَ ذا بالجديدِ
ففيمَ تطلب  قتلي
وما نكثتُ عهودي
أبالفؤاد المعنّى
أم بالغرام العتيدِ
أو هل بسُهدِ الليالي
أو بالنوى والصدودِ
ببارقٍ من رجاءٍ
أم بالخيالِ العنيدِ
كفاك سيفانِ صالا
من حاجبٍ معقودِ
وعندمٍ في شفاهٍ
وجُلّنارِ الخدودٍ
فلستُ أخشاكَ يوما
وأنت معنى وجودي
وأتقيكَ وتأتي
في يقظتي و رقودي
إن كنتَ بالموتِ ترمي
فذاك أكرمَ جودِ
قتلتني مذ زمانٍ
بمقلةٍ أو بجيدِ
لاشيء أقسى علينا
من عذلِ قلبٍ حسودِ
ما كان فعلك هذا
من السلوكِ الحميدِ
دمٌ ولحمٌ فؤادي
ولم يكن من حديدِ
يا ملهمَ القلبِ يكفي
بأنّ رؤياكَ عيدي
فأنت أنت هلالي
يلوحُ لي من بعيدِ
إذا تجلّى بأفقي
أصيحُ بالروحِ عودي
أطيلُ شوفي إليهِ
كمستهامٍ عميدِ
فأينَ أينَ فراري
وأنت كلّ حدوديلق الصورة في اجراءات
.................التجريد او الكتلة

الصورة في تجريد الوجدان مقتبس حكم اتبعه المطلبي في صياغاته المتقدمة في فنية البنى الشعرية بكامل اعماله...
ويكاد تكون طبعةً او ختما.. وان طينة المستجلب او الخامة لابد ان تاتي من المثالي او المستتر الوجداني
او النفسي الذي لاتحده كتلة تُرى..
يعني المطلبي يعتمد في اشعاره طينات المعنوي مثل الوجد والشوق والشجاعة والقدر والحب والعاطفة والاه والوسن...و.و.الخ
وتروغ عنه..الصور كاملة الهياكل البضة والمشعة كمثل الغزالة والقمر والموجة والوردة ..او لا ادري هل لايحب الزحام الكوني. وهذي نرجسية عتيدة..كذلك محببة ..فلعله الباهر والعبقري في خلق صورا من هيولى اللاكتلة..
انا حابٌّ ان اشير الى هذي النقطة
الى اخي وحبيبي الوريث..
وماابهى مايكتب وابلغ مايرسم
لاوشوب ولاكدر في مجاله..
انما يغريني...ان ارى الصورة تنقلها الاحاسيس صيد بريتها وبنت محارتها لؤلؤة مشعة ...
اقول وقد ناحت بقربي حمامة
ايا جارتا هل تشعرين بحالي.
ايا جارتا ماانصف الدهر بيننا
تعالي اقاسمْكِ الهمومَ تعالي
ايضحك ماسور وتبكي طليقة
...ولكن دمعي بالحوادث سالي.
اعذرني ارجوك..لان لاعيب انما هو تفطين.. لصورة ترى تبهر وتمسك اللب عند المتلقي...هذا صيد نواميس واقترانات شرطية مع الاعتباري الادراكي. مقارنات ومقاربات معنى بالحس وبالصورة...
وخذ منك مثلا في الصورة المعتمدة الكتلة العيان وكيف نقلتها بالعفوي وباللاادري...
وانت انت هلالي...يلوح لي من بعيد...
والى اخر مختتم النص هذا صيدك الصوري للكتلة او ناموس حركتها الجمالي الذي تزدان به رسم الصيرورات كخلايق ترى..
انا مفطن كذلك انت باهر في عقل
العنصر بكامله وزجه بالبنية...
هذي زاوية نظر مقتضبة تذكيريه
عذرا شكرا
.............
............حرفية نقد اعتباري

           ا.حميد العنبر الخويلدي

136
بفرح غامر توجني الأستاذ السارد الباهر الأديب سالم الجبوري /من بغداد، دار السلام بهذه الكلمات الرائعة  والتي أنعشت رتابة الايام ووزعت الرياحين على ضفاف المودة والأمانة  والرسالة الأدبية التي تزين روحك اخي الكبير ابا ديار سفير مملكة اشور في دار السلام، شكرا لكرمك الباذخ، شكرا لسمو روحك ووفاءك النبيل، دمت بسلام الله ورضاه، شكرا لمن أعجب وتفاعل وكتب معلقا على المنشور... وفق الله الجميع...

الاديب الكبير...فهد عنتر الدوخي....نسر...آشور.....
*****************************************
نسر...الحرف والكلمة...وبيرق الابجدية....
بينما...يرسم الآخرين..على اديم...الرمال...
ينقش هو على حجر الجبال...متسلقا القمم...
بينما...يتبارى غيره....على فتات...المصالح...
يثابر هو...في حمل رسالته..بصمت وكبرياء...
وحيث يتدافع اللاهون...واللاهثون على الفرص...
ينحت..ويرسم بقلمه...سفرا خالدا..للعلا..والمجد...
يتباهى...الطارئون..والطفيليون..بالمظاهر..الرخيصة...
ويفاخر هو الدنيا...بسراج افكاره...ومؤلفاته الخالدة...
تتسع دائرة رسالته الادبية...يوما بعد..آخر..بأضطراد...
يحصد...الجوائز...والاوسمة الادبية..بأستحقاق....
يتعالى..التصفيق له..وترفع القبعات.اعجابا...بلا تكلف...
يبني مجدا...لآشور...بكل صبر ومثابرة...واناة...ولا يكل...
فخورون بك...ابا احمد....وطوبى للعراق..والشرقاط..بك...
والى...مزيد...من التألق والنجاح....ومن الله التوفيق......

137
اختتام المؤتمر التأسيسي لحزب أهالي الشرقاط ...
أُقيم اليـوم على قاعـة بعـاجة للمنـاسبات المؤتمر التـأسيسي لحزب أهالي الشرقاط وحضر المؤتمر العديد من الشخصيات الثقافية والاكاديمية وشيوخ و وجهاء المنطقة من الساحلين وحضور جماهيري كبير ..
واستـُهل المؤتمر بتـلاوة آيات من الذِكر الحكيـم ،، تـلاه عزف النشيد الوطني ثم دقيقة صمت على أرواح الشهداء .
وألقى السيد ممثل المفوضية العليا للانتخابات متمثّلة بممثل دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية في صلاح الدين
كلمة بإسم مفوضية صلاح الدين بهذه المناسبة ..
ثم افتتح باب الترشح لعضوية المجلس الرئاسي للحزب وقد جرت انتخابات علنية ونزيهة وفاز بالعضوية كل من :
1.عبيد مبرد عبود .
2. عبد السلام صالح ضامن .
3. عدنان محمود حوري .
4. عبد المجيد حمد الدوخي .
5. الشيخ فرحان ظاهر حمد .
6. احمد ثامر الصحن .
7. حمودي محمد عجيل .
وفاز بالاحتياط كأعضاء . كل من :
1. نوره مبرد عبود .
2. جرجيس نور الدين ظاهر .
3. محمود عدنان محمود .
ثم جرت بعدها انتخابات ما بين الاعضاء المنتخبون لاختيار الأمين العام و نائبـه ، و فاز برئاسة المجلس الرئاسي الاستاذ عبيد مبرد عبود، والاستاذ عبد السلام صالح ضامن نائبا له.
واختتم المؤتمر بوليمة غداء كبيرة على شرف الحضور ..

138
زنابق في الوحول... مجموعة قصصية، للقاص نوري العبيدي...
أهداني الأخ والزميل العزيز الأستاذ نوري العبيدي مجموعته القصصية الثانية له، والتي تضمنت تشكيلة واعدة من حزم ولقطات ومواقف وأحداث، كان العبيدي قد وثقها بصبر فسيح، إذ رصد بقلمه ومهارته صور الحياة التي تراجعت في مدينة كركوك وضواحيها بعد أن وطأة أرضها جرذان الشر والجهل والخرافة، بالإضافة إلى موضوعات أخرى جديرة بالاهتمام، ولمراجعة ماوثقه القاص نوري العبيدي  في مجموعته هذه والتي أبدع فيها من حيث وجود الشخصية والأحداث والبناء اللغوي والانشائي، إذا سخر خبرته التعليمية طيلة الثلاثة عقود التي أمضاها في التربية كمدرس لمادة اللغة العربية، الأمر الذي سهل له مديات التوغل في بين أمواجها، وإذا ما حاولنا أن نضع درجة الاهتمام بهذا المنجز الأدبي، فأن الكاتب قد وظف كثيرا من الأوراق التي توثق لحقبة مهمة من تاريخ هذه المدينة وقصباتها وقراها، والذي سخر فطنته ليلامس حالات البؤس والفقر  والجوع وتراجع آفاق الحياة المدنية والظلم الاضطهاد والتعدي على الحريات العامة، وإستفزاز مشاعر الناس، والخطف والترهيب والقتل أمام أنظار المجتمع، ماشهدته الحياة من موت مستمر لفرص التقدم والبحث، إعتمدت هذه المجموعة في قصصها كافة، التقريرية المباشرة، و الإخبارية التي ابتعدت عن الترميز والتأويل، واللغة الشعرية التي تتطلبها موضوعات كل قصة، وهنا لابد أن يلعب المخيال الأدبي الشعري فعله الفاعل لتسويق قصة تتجاوز الأطر النمطية المعتادة، رغم كل هذا، وكما اسلفنا، فإن تحوطات الكاتب وهم يلم بأدوات السرد القصصي كان موفقا في توصيل رسالة أدبية قصصية تستهوي شرائح كبيرة في مجتمعنا اذلم تقتصر على النخبة، من كتاب ونقاد   من أصحاب الصنف لتفكيك رموز شفراتها... مبارك للأخ القاص نوري العبيدي مجموعته القصصية والي المزيد بإذن الله...

139
ا/ الجدار/
--------------------------
جالساً على أخرِ السطرِ
كنقطةٍ منكوبة...
يمرُ الخريفُ على أشجارِ فمي..
أراودُ تفاحةَ المعنى
فتطردني القصائدُ من جنةِ الحروف...
ولازال ظلي يكتبُ عني تقاريرهُ الكيدية...
في الطابقِ الأخيرِ للحسرة
على شرفةِ القلق
آهٌ عجوز
تدخنُ سجائرَ الخيبةِ الرديئة...
تعدُّ على أصابعِ الليلِ
أسماءَ حدائقِ المدينةِ العاقر وتشقُ ثيابها
ابتاعُ من شاعرٍ جوال
تشبيهاً بليغاً استرُ به عريها
هي مثلي أعياها التفتيشُ
عن سكاكرِ الأملِ في جيبِ كلِ شمسٍ تتأهبُ للشروق
من هنا مروا....
وفدٌ من سادةِ قريش
يوزعُ معونةَ الخوفِ على المتضررين من الفرح..
من هنا مروا...
نشرنا الهتاف الوطني
على حبالنا الصوتية
منذ نعومةِ حناجرنا
حتى جف الصراخ
توضأت الخطايا من صعيدِ دمنا...
واغتسلنا من جنابةِ أفكارنا
وترادفنا معاً للصلاةِ بلاإمام
تقول الآهُ العجوز:
على شرفة القلق
كانَ الحبقُ يدوزِّنُ أوتارَ العطر...
حين مروا ..كسَّرَ الغاضبونَ
واجهةَ أغنيةٍ وطنية
وقطعوا رأسَ قصيدةٍ نثرية
سافرة....
أنتَ وأنا كنا مثلَ شارعين باتجاهٍ واحد...
جمعنا عرائضَ الأقدامِ الحانقةِ ورميناها في حاويةِ تقريرِ المصير
في المدينةِ لم يبقَ غيرنا
وسنونو ممنوعٌ من السفر
يرقدُ على بيض الاقامة الجبرية...
يتشاغلُ بحلِ كلماتِ الغربةِ المتقاطعة....
لاعليك....
قافلةُ الخرابِ تسير
والمدافعُ تنبح...
ولكن كدتُ لا أعرفك
لم يبقَ منكَ غيرَ جلد الأماني وعظم الذكريات
قلت: كان لي ولدٌ وحيد أسميته( وطن)...
كنتُ أدورُ به على مرضعاتِ البختِ فيقفلُ فمه كلما أجهشَ نهدُ الزمانِ بحليبِ السعد...
ضاعَ ولدي ذاتَ اهمال
بحثتُ عنه بينَ عظامِ المدينة...
لم أجدْ إلا الصور المطفأة
وجرائدِ الاخبارِ المؤطرةِ بالبكاءِ الفاخر...
ودفاتر صفراءَ فيها الكثير من الأخطاء الاملائية والدينية...
ضاع ولدي.. ضاع..
استشاطتْ الآه يأساً
غمستْ اصبعها بمحبرةِ دمها وكتبت على جدارٍ
مهشمِ الأضلاعِ والخاطر:
( ألف نوحٍ لايكفي
ولو صار الكون سفينة)
هزَّ الجدارُ رأسه وسقط
موافقاً.
               بقلمي:
 سليمان أحمد العوجي.

أشاطر المبدع ولا اكون بعيدا عن مجريات مسحه بجهاز يعتمد اخر تقليعات علم الرياضيات ،ليس مسحاً
كلاسيكيا بالليفل ذات الارجل الثلاثة الخشبية ..ايامَ كانت امهاتنا تطحن الدقيق على الرحى ويطوّحن بالصوت الضحى الغناء الجميل الضحى..يارحى يارحى
وطن جرحى وطن ذبحا..
وحتى لايضيع بيني وبين العوجي
معايير الحقيقة . .انا وجه تعبته الازمان والازمات.. فلعلك تلذي تؤنس اخاك حين تخرج لبرية الشعر تتصيد..النادرات والشاردات ..تربط الصادرات من النبع ليخرجن والواردات معا قوافلَ محمّلةً بالحنين والامل والحلم.... وكلام فطين ايها الناس الى روضة من الوعد انكم الى مجد اكيد...
الدموع والجروح قصاص.وازهاق روح اعدادا تنخرم صبحا مساءا على غَرِّ غفلة..فلعل شقراوات حلب جفلن
وبيضاوات ادلب تحت الخراب..اهٍ
حين ينزلن الى الحارة والشارع وهن كالعرايس كالغزلان..نعم انظر جاءت الميغ وشاطرتها خصيمتها الفانتوم
واذا بالعاصفة شبت عنانا بالسماء وعنانا بالارض
وجاءوا وجءنا..اي فقط ندفن وننعى
ونشجب..
ونمسح الدمع العالق بالجفن...وهو كذلك..1 زايد 99 يساوي 399...
نعم في علم العصر...العوجيكل هذاالطرد اختزله بصورة شعرية
ولعلي اراه واقفا كشخنوب جبل شامي ادهم..
لايمضُّ به الحزن، ادمن العوجي ادمن.واخذ النارجيلة كلما تفجّر قصر
وبيت ريفي لفلاح جميل..
نعم ينظر ان هناك حسابا في الزمن الذي يرى غير زمن ترامب وغير زمن بوتين..
صحيح يبكي على بنت الدار الغزالة تذبح وعلى الطفل كرغيف القمح وجها..وعلى واجهات العمارات تُهدّم...انما يعرف بنفسه بعمقه ان ضفةُ اتية تجري كالشجر الوارف..
نعم يراها رؤيا عارف مؤكدة...
بعضا منها قياسياً فلعله العربي وعلى طريقة المعتزلة وبعين واصل ابن عطاء...ويفجُّ الوقتَ طيّةً طيّةً
اذ يرى ولا اطوّحُ به بعيدا من اُبْرَهةَ الحبشي الى القان هولاكو التتري وجنكيز خان..مرورا بابي رغال ومسيلمة حتى لا افرغ البطانات...والوقوف عند الصليبيين
وكم وكم من الوقت اكلوا وطبخوا
وكم يادمشق حفرت على جدرانك صورا فصورا..وما زلت انت متلما انت...والوقوف عند بغداد زمني وزمنك كيفما صار وكيفما سجل العهد..واي الجداريات رسمت وجوه الابطال والفرسان كلٍّ لونه وصبغته
انظر الى طاق ذاكرتك...
ولا اريد اعدد قد يستفسز البعض
كم نستحي نحن وغيرنا لايستحي
حتى احسب لهم ان لا اثيرهم بوجه بطل من قومي...اغطي مسجاة جثمانه.. بشرشف اعرف يفزعهم لو اعلنت وكشفت...جبناء واكثر..
ولكن من حصدوا زرع مجدهم اقمار صعدت...
العوجي رسم كربلاءه وجاءني يؤشر بخيزرانته انظر يااُخَيّيَ اتقبل هذا ماصار...
نعم نسى انا بنيت بيدي كربلاء الحسين تلكها فاهديتُهم راسا قمرا ورمحا ماجفَّ...
والنجوم تطرد بين افل وافل اقل تفاصيل زمن..
ياسليمان هكذا نحن..ورغم ذاك
ارجع وتابع وانظر مساحات من برعوا...ان كان قد خرجت دمشق مبكرا للوجود فبغداد قرون في العدم..ريثما بزغت نجمتها ومصابيحها ونجري ونجري ولابد حتما ورغما عليهم..
وبعد ان تعب من رسم خريطته امامي وانا اُحدّثُه ناوياً المقانعة للعوجي فلعله الشاعر الحكيم الشاعر الذي يمر على ديار ليلى يقبّلُ ذا الجدار وذا الجدرا...
وماكان همه هذا ابدا انما كان اعتباريا مثلي يقبل الوهح والنور والمعنى...
سمعته يخاطب ..ساعة التفتُ اعياني تعبي معه..
تنصت سمعت له حديثا همسا وشفافه كان تشققت من العطش والظنى..اصغيت لم ار صورة
ركّزتُ. نعم كان يحكي مع اقدس ماكان عندنا..اذ قال له..
لم يبق منك غير جلد الاماني
وعظم الذكريات
قال موضحا ليقينه
كان لي ولد وحيد
اسميته.. وطن..
ولعلي الناقد الذي لاتفوتني اخيذتي
انتبهت للعوجي كيف يصوغ الكلحاء والتي اهملتها العيون والظنون..ويحوِّلُها الى لامعة مشرقة راهجة..ويضعها بمكانها تحفة بابلية في متحف نصه ..اوكما وضع الانكليز تحفنا في متاحفهم عنوة..
وهي جلد وعظم...
انظر ما ابتكر من المهمل في الواقع
ومن الكالح..وكان صنع باسلوبية هادءة نضير رمز لميع...
ضايف جلد مع اماني.. ولكن بدهشة القريب للاحساس ومايقبله الذوق ويتبناه..
وضايف عظم الى ذكريات وقدم هذي المذهّبةَ التي رصّعَ بها جبهة السطر...
فلعلي اثير من هذا النوع عند العوجي سليمان الكثير الغزير ..والذي يكاد يتميّزُ به عن غيره...هذي صفة ابداعية ابتكارية
لديه..او قل قالب يصب به مسكوكاته...
نهد الزمان...ماابهاك مااحلاك..
هذا التجديد والتحديث باللفظ وكم يعطي اللغة نشاطا وحيويةً في اوردتها وشرايينها وبهاءها..
هنا اعتمادية مهمة يستعين بها المبدع على تقنيات عمله الحركي البنيوي. تزيده سعة بالشكل البهيج وسعة بالمضمون العميق الزاهر...
البكاء الفاخر..اختيار انيق وصنعة حرفية  باهرة..
وفد من سادة قريش
يوزع معونة الخوف..على المتضررين من الفرح
ليت المبدع يصغي ارادة واختيارا
وعشقا وهذي عوامل عند منهج اصحابنا نصنع بها النوعي..ونختزل الكمي الرث او نحوله..الى ابهى..
واغتسلنا من جنابة افكارنا
حرك العوجي فينا ثقافة سلوكية معتادة باردة حولها الى ساخن مصطلح ورمز..وهنا دينامية تجربة
حتى جفَّ الصراخُ ..كان الصراح بحرا ..له حافات منها حافة في قلبه ومنها اخرى في ركن وطنه..
كلما قتلوا بطلا
قلتُ قلبي على وطني
رحم الله  الفيتوري
وانا بجانب الريح كان جناحي ظلي من وهج شمس الضحى حيث سليمان يلتقط صورا مستجابا له الوجود ..
انظره...ملا الجعبة..ابتسم..
اخرجت لفافتي..كي اعادل الحالة معه اعتباريا..
خرج مفهومي فلسفة ..ان العوجي يستنشط على الطبيعة بذي قدرة ناموسية اختزالية..يختزل العميق على العميق والنزر على النزر ليعطيه عمقا... حتى تصلح البنية النصية..
فكان يعمل بناموس في الواقع نسميه ...التضايف والتضام...
واضرب مثلا للفهم والتفسير
وتبين كيفية صنع سليمان صاحبي في هجرة النص ابداعا ونقدا...
وردة عباد الشمس تلك امامك انظر كيف تضامّت مع بعضها من الصفراوات الورق الباهرات..جنسا وحجما طولا وصبغة عرضا وقياسا..ومن هو الذي برع بترتيب وتنضيد البنية الزهرية...لك امعان ذلك
ومن بعد ذلك ناموس التضايف الكوني. .وردة عباد الشمس مع شجرة الاس والنخلة والممر والسروة
وباب الحديقة والنهر والزورق

140
قصة ادب اعتباري ....                                       دون كيشوت بشفرة تقويم هجري


ااا....ابو بريص.....ااا

وسالتُ....
في زيونةَ في العاصمة بغداد،
عن ابي بريص..
ذلك العسليُّ المنبسطُ على صفحات
جدران القصر ،، المتخفي وراء لوحة الموناليزا...وايقونات الزينة..
قلتُ له اروِ لنا قصّةً ا.ا.
انت بطل فيها...
قال....
جاءوا ليلا ودربكاتهم تسبقُهم ،
يتقدّمُهم جنرالٌ امريكيٌّ سمينٌ
كالكركدن...
احاطوا الصالاتِ والاروقة يوشوشون بهمسٍ....
اين هرب...؟
اين اختباَ...؟
فلعلي الوحيدُ الذي احبُّهُ ولعلي الوحيد الذي كنتُ اعرفُهُ...
هو ذلك الطيار الباسل الذي كان يحبُّ الطيورَ والصباحات ويحب الوردَ، وطفلَيْهِ..
عنده غزالٌ جميلٌ، وكلبٌ ابيضٌ نشيط.. يتعطر كلما وقف امام المراَة
نجماتُهُ من ذهب تلمع...
اوسمته يضيق بها صدره الشجاعُ الرحبُ
فمنها الاحمرُ والازرقُ وكلُّ الالوان
قالوا...
لقد ضرب.. اورشليم..
لقد ضرب خَرِجا في الخليج
انه اَمِرُ سِرْبٍ ماهر
فتّشوا عنه ..ا.ا.
امسكوه...ا.
هنا ارتعدت فتاةٌ كانَّها قمرٌ تمامٌ
واقفة كنخلة جنوبية مثمرة
طويلة فرعاءُ اظنُّها زوجتَهُ
صاحوا بها،،
جَفُلَتْ ، كنتُ الوحيدَ الذي اعرف
اين يختبىء ..
اقترب الكركدن منه ، من مكانه السِّرَّي، ومعه كلبان بوليسيان مدربان، حتى تسارع نبض قلبي
 وحسبتُ اني اموتُ حالا..
حتى تقرفصتُ وركّزتُ واذا بي
قافزٌ انا ، من على الموناليزا التي كان قد شبح عيونه عليها ،
فسقطتُ على صَلْعتِهِ الملساء اللعينة
فاصطفقتُ اصطفاقا...
فتلعثم وانهارتْ فكرتُهُ، فانسحبَ
محبطاً من القصر ، جاراً زمرتَهُ...
هذا وفاءي لصاحبي
المجنّحِ الطّيّار...
هذا وفاءي للقصر الذي انا فيه
هذا يعني اني دافعتُ..
اني بطل...
.
...............................................
حميد العنبر الخويلدي...العراق

..................................................

141
تماديتِ فيَّ..
وتقتُ إليكِ
وصرتُ اشتهاءاً وأنتِ مجاعة
وكل الملذات..
 ليست..كأنتِ
وأورقتِ فيّ انتشارا ..فأعلنت فيكِ
 بكل السعادات
اخضراري .
...................................حسام السراي......العراق
..........................................................................
....................................................

مخاضة التَّنَدُّر
...............في
........استجلاب خامة الحِسْن                                                                                         

تناولٌ ليس على بال مَنْ تنصّتَ لمجريات الجمال..هناك مانسميه المتندر او مخاضات المستحيل او الواقع العصي الممتنع ..نعم مَدَدتَ يدَك وهذي قدرة يمتلكها حسام السراي من خلال ما اتابع شعره وصنعته، في عالم الصيغة المتقدمة ،التي يطل بها علينا بين الفينة والفينة...
حسام شاعر حقيقي..حامل لخصوصيات موهبته..كان قد ادخلها رياضاتٍ خاصةٍ من النيرفانا
السحرية التي يستجلبُ بها خاماتِ النوعي بمجرد يدخل وقته النظيف..كمثل صقر الا الحبارى وغيرها لا يرضى..
عوالم طينته وامشاجها ..منطقة المستحيل..الواقع العصي على المُخَيّلات...المستوى النادر جدا
هذا مستجلبٌ يراودُهُ السراي...
ياتينا محملا بسلاله الطازجة
من الخوخ والعنب والتين والورد والكرستال..
وماتشتهي انفسُ اهل اللذة والجمال....
تماديتِ فيَّ
وتقتُ اليكِ
من هنا اسس تندراته واخذ من رموز الخَلْق ...حاصلا سلوكيا يمت بصلة لجمالَ الرمز..
وتوحّدَ مع مناخ الصورة على طريقته..كيف يراصف يزج الاشياء ترابطاتها اخراج ماهياتها..كافاضات من الحسن ..مدفوع بها الى موقف تصير اختاره بارادته مع دفع الضرورة الوجودية في الواقع وكذاك في العدم القريب والذي اطلقُ عليه العدمية الشفّافة القريبة للظهور تهيءاً ...
وصرتُ اشتهاءا وانتِ مجاعة...
التفاتة من حس يثير روح الديالكتيك الترابطي لهياج المَشَج
حتى يتصاعد عمود البنية النصية
والى اخر تنامي للنتاج...
هكذا اشتغل السراي مشهده الشعري، متطابقا بالعرف والاسلوبية والتكوين..سنتمترا سنتمترا..رغم ان النص مقتضبْ، ولكن الرؤيا واسعة جدا ..وهذا سر صنعة وبلوغ مستوى ،عند الشاعر في عوامل تجربته...اذ قال الصوفيون كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة
دمتم.....

...........حرفية نقد اعتباري
...........مجلة الاداب والفنون
..................الخويلدي..........

142
اعتراف
ماذا أقول له لو جاء يعاتبني؟؟
أ تنهمر الدموع كغيمة حزينة !
أم أقول له مابداخلي من براكين تثور...
أم ألتزم الصمت والهدوء!!
أم أحوم حوله ك فراشة الطيون
وأنثر عطري نحوه من زهرة النسرين..ليصل مداه....
هل ألفه بدفء حناني وآيات حبي..واهمل اوجاعي وما سببه العشق؟؟ أنا لا ادري أهو حُلم...أم سيرة قلب!! إلتوى بين الضلوع، ولوعني هواه ...
كتمت أمنيتي كي أمنحه مغفرتي، وأكون امرأة الصمت..
لا...لا..سأكون امرأة من حديد، واعلن العصيان لجرح قديم...ك سحابة البحر عندما تعصفها الرياح، سأستسلم لهذا العتاب ، واعلن الإستفتاء عليه، والجواب دائما يتوارى خلف النسيان، حتى يباغتني الشجن لأعود من جديد أبحث عن الهوى، واتقبل ذلك العتاب، والعذاب يكون لذيذ....
ديما ابراهيم/اسبانيا
تَمَيُّزُ الطينة.. تَمَيُّزُ العنصر
..................شرطُ نتيجةٍ حتما

                    نص نقدي مقابل 
                                           تنتقي ديما الشاعرة جَنَاها من مشتهياتِ الحسن ومن متارفه،
من الوردة شذاها..ومن الغزال نحافتَهُ..ومن العروس فرحتَها..والوانَ سِلالِها وتبشيراتِ المخفي..ا.ا.ودهشتِهِ في المهجة والشعور...
ومن النهر موجَهُ المسرّحَ النحيلَ قبل الغروب... والطيرِ زقزقتَهُ باُذُن الغابة..ومن التراب رايحة المعن وبَلَل الماء..
ديما يدُها سحريةٌ ،نعم حينما تُقْبِلُ تلتفتُ الطبيعةُلها وتلتفت لكل مبدع فلعله ينهدم عنه قفص او هيكل الطين فيخرج وهاجا من عموده تنبهر الطبيعة تعشقه تحبه فتظهر اسرارها له.. حتى ينتقي كيفما يشاء..تهزُّ اطباقَها.. وتقولز خذي فلعلك النجمةُ التي تعوّدتِ تاتين من اثار الاندلس..وقصر الحمراء ..تملكين سَكْبَ الاباريق اللجينيّة وهي تدور بيد الساقي..
ديما ياابهى مخلوق تحضنه اصابع
البرق والنور ليسلك الى خِزانات ولّادة بنت المستكفي..
نستطيبُ حروفَها نحن المتلقين
دمشقية اللمح والتقاسيم...فتخلط حتما شعورا وقراءة...
جادَكَ الغيثُ اذا الغيثُ هما
....يازمانَ الوصلِ بالاندلس
 فتديمُ رابطَ الحب  وترفع سقوفَهُ الى مقاماتِ العشق الصوفي..فغنى زرياب ..واسحاق
ووديع الصافي  وفريد الاطرش الدرزي الافياء والجبل..هذا سرى في مفاصل قصيدها كما تسري نجمةٌ في ليلِ مرتحلٍ من قبل ..
تهتدي بالشفرة التراثية ..تحب الزهرة والحمامة والخط العربي والتطاريز. ..تطير روحها على معقوف هلال القبة ..على لمع ذهب القلايد ديما محبة للجمال للمحاسن للفظ الجزيل..تغمّسُهُ وكانت ادخلت تجربتها مستوى بلوغ يتزايد باتجاه ذروة صاعدة تعتمد الفني ان كان صعدت تتسامى ،او كان نزلت تهافتيا
دخلت ديما...
على خليقتها بالسؤالات
واكثرت ب الاستفهاميات متهيبة من محبوبها القمر..
محبوب جدلي افتراضي تعيشه لتقوم به شرعة العاشقين..
فلعله يحمل صفة الايمان الصوفي والتغزل بالله بعيدا عن الغرايزي المستبطن..وهذا حق الصورة والطينة والمحتوى..
ويحمل جدلية حب الاب النموذج ذي التلاوين في الحنان والدفء
والرحمة والشرف الاصيل..
محبوبها الوطن ويالشد الشوق لوطن ابتعدت عنه
وكل غريب للغريب نسيب..
اقول وقد ناحت بقربي حمامة...
ايا جارتا هل تشعرين بحالي...
ديما بابداعها تبني فلسفةً على حاصل حركة النوعي واختيارية 1شمؤانسة ومكاشفة الغايص الجمالي
الذي التقطته من مهاميز المشتركات من رموز  وعناصر الخلق..
حيرى باراداتها..وبكيفيات الفعل..
اقول ام التزم الصمت
اقول له ما بداخلي من براكين تثور..
ام احوم حوله كالفراشة..
وانثر عطري..
نحوه من زهرة نسرين...
ديما كانت تبدد ضغط الماحول. بالشعري التخيُّلي مايجعل الواقع المادي ينهدم امامها اذ تحضى بالرهجي الخلاّق كطينة تبتدع منها عصافير شوقها مع الفجر او زهورها المنقشة ..
اَلِفُّهُ بدفء حناني..
وايات حبي ..واهمل اوجاعي..
انا لا ادري..كذلك رجعتْ لذهولها ولاادريتْها...تتقمص الدور وتسقط روح الرمز المتخيل على كيانها الشخصاني لتصبح هي هو ويكونان واحدا..او ياانا..
كتمت امنيتي كي امنحه مغفرتي..
قدس جميل ومغتسل كريم توضّتْ
به للصلاة في محراب دمع يكتب الحرف استرسالا ..مع الهواء مع البكاء مع الطير المهاجر..او مع السراب ..
لا لا ساكون امراةً من حديد..
واعلن العصيان...
ما احلاك في العناد وانت تلبسين
بزّةَ الوقار وفطنة العقل تنفرض على جنبات ازمنتك..
كسحابة البحر وهي تعصفها الريح
نعم ساستسلم لهذا العتاب..
وكما عينت لسرديتها  عنوان اعتراف..جاء تطابقا مع استسلم لهذا العتاب..تعترف حد ارضاء محبوب قصتها في خطابها المستتر والمعلن..
واعلن الاستفتاء. هذي تظاهرة احتجاج سلمية ديما تريده يرجع لعالمه، رغم اذاه فاذاه لذيذ..وهذا اعتراف ثاني..دحتى يباغتني الشجن لاعود من جديد..ابحث عن الهوى...واتقبل ذاك العتاب والعذاب لذيذ...
شجنيات بثتها بابهى حُلَلً...وظّفت شعريتها ومستوى بلوغ تجربتها..وخزين ما انطوى في الذاكرة..واستلهام موهبتها الفذة..
نباهة الحس في نفسها..وخصب ما في الذهن ..كل هذا عوامل حملت المسرودة التعبيرية.  رفعت الحال الى ان تقدم لنا نصّاً مخضلا بالعطر
 والندى وريح الشجر...
عذرا شكرا....

.............حرفية نقد اعتباري
................الخويلدي........

143

حكاية ثمرة الأرض (الفطر)... سالم الجبوري

ومازالت...تلك النكهة...لا تفارقني....

عند شغاف البداية...في خمسينيات القرن الماضي...كانت لي حكاية..من اجمل حكايات الانسان...واقداره....في قريتنا قرية الخضرانية الجميلة...تتوسد جرف نهر دجلة الخالد بكبرياء لا نظير له...كنت طفلا بالكاد اتعرف على مايحيطني من الاشياء ولا ادرك من الحياة..غير حبي لأمي وتعلقي الشديد بها وما هو ممكن ان احصل عليه شئ يؤكل او يشرب..كاللبن والزبدة ... والخبز...وشئ من رمان..او تمر.....وكنت في اويخرات الربيع قد اكتشفت ( منجم ) للخير الطفولي....مزرعة ومحمية برية  في داخل الحوش ( للفطر ) قد غفل عنها الجميع لانشغاله في الاهم منها....كانت امي تخبز ..حين نهضت من فراشي بأتجاه رائحة ..الفطر...الزكية النكهة...تبعتها...وقادتني الى مسرح كل حياة..الحلال...والغنم....خلف ( لوذ ) التبن...المتصل مع ..كل حضائر الغنم...والحلال...وكانت بقايا العلف والتبن تملأ المكان
وقد تخمرت جراء اختلاط مياه الامطار مع التراب والتبن وكل مايتصل بالحلال واعلافه...واصبحت رائحة الفطر يعج بها كل شبر من هذا المكان...ولكن دون ان ارى اي ثمرة فطر واحدة...درت حول لوذ التبن من جهته اليابسه..واذا بي لا اتمالك نفسي من الفرح والدهشة والذهول..حين رأيت ثلاث من حبات الفطر الكبيرة جدا...قد شققت قشرة الارض وبان بياضها الشحمي اللذيذ الطازج وبحجم زهرات  عباد الشمس  الكبيرة جدا...فصرخت : يايمه هذا الفطر....وركضت وجلبت المسحاة...فرفعتها ببطئ وهدوء...نظفتهم وانا اكاد اطير فرحا  ملأتها دعكا بالملح...ناوشتها لأمي ووضعتها في التنور من فتحته السفلى...وبدأت رائحة الشواء اللذيذ وتفاعلات الملح  مع سوائلها الشهية...استوت وناولتني اياها امي مع رغيف الخبز المخلوط...من الحنطة والذرة الصفراء..كأنه وجه عروس عذراء...ليلة زفافها الى حبيب العمر....!!! جلست في ظل ذلك ( الجاسر ) الذي يروي حقبة طويلة من حياتنا..وعزمت امي على واحدة من فطراتي اللذيذات بأصرار فقد كانت تفضل ان اتمتع بها وحدي...ولكني...فضلت ان تتذوق امي شيئا مما انا وجدته وتدبرت امره...بأيثار طفولي برئ...واصبح منجم الفطر هذا...مصدرا لي بين وقت واخر...اتلذذ بخيراته واتنعم...بها...
سلاما لك...ذلك الزمن الجميل...لاتزال نكهتك...فينا لا..تزول...!

144
عن معهد الأمين لعلوم الحاسبات، كركوك، العراق صدر كتابي الجديد (للضوء وجه آخر)  دراسات نقدية، تصميم الغلاف الشاعر عامر صادق، التصميم والإخراج الفني الناشطة الأستاذة مورين الإكسندر.. وتضمن الكتاب الموضوعات التالية
* الشعر لدى فائز الحداد هو رسالة شفافة مفعمة بالصور البلاغية.
*حركة الرمز وفلسفة الإيحاء في رواية (مثلث الرافدين) للروائية سها جلال جودت.
*الدكتور نوفل الناصر يدون جلسات السمر من منفاه الجميل.
مصباح وفاء دلا في ليل دمشق البنفسجي ومجموعتها الشعرية (لي تراتيل العنفوان).
*مدونات للغائب الآخر.. ومجموعة (أمنيات معطلة)ل الاديب سداد هاشم البياتي

*هي وبعدها الفصول، الشاعرة اولا ثم الأشياء الأخرى، شهادة أولية للشاعرة شذى عسكر نجف*
*الشاعر طلال الغوار أخذ من القصة مفاتيحها لولوج القصيدة.
*في مجموعتها الشعرية(أنا والشجن) سارة آدم تؤرشف لمدن الإغتراب.
وقائع (موشي بولص موشي) الموشحة بجمال اللغة.
*منى الحسين وروايتها(شلال في عنق الزجاجة) نبض الحياة لن يتوقف على ضفاف دجلة.
*الشاعر صلاح حمه امين يلون المسافات بفرشاته الناعمة.
*عبد الرحمن طالب القيسي، المسرح شعلة النور التي لم تنطفىء في ذاكرته.
*عدنان رحيم البياتي الذي عشق المسرح والمطر والشعر..

145
عن معهد الأمين لعلوم الحاسبات، كركوك، العراق صدر كتابي الجديد (للضوء وجه آخر)  دراسات نقدية، تصميم الغلاف الشاعر عامر صادق، التصميم والإخراج الفني الناشطة الأستاذة مورين الإكسندر.. وتضمن الكتاب الموضوعات التالية
* الشعر لدى فائز الحداد هو رسالة شفافة مفعمة بالصور البلاغية.
*حركة الرمز وفلسفة الإيحاء في رواية (مثلث الرافدين) للروائية سها جلال جودت.
*الدكتور نوفل الناصر يدون جلسات السمر من منفاه الجميل.
مصباح وفاء دلا في ليل دمشق البنفسجي ومجموعتها الشعرية (لي تراتيل العنفوان).
*مدونات للغائب الآخر.. ومجموعة (أمنيات معطلة)ل الاديب سداد هاشم البياتي

*هي وبعدها الفصول، الشاعرة اولا ثم الأشياء الأخرى، شهادة أولية للشاعرة شذى عسكر نجف*
*الشاعر طلال الغوار أخذ من القصة مفاتيحها لولوج القصيدة.
*في مجموعتها الشعرية(أنا والشجن) سارة آدم تؤرشف لمدن الإغتراب.
وقائع (موشي بولص موشي) الموشحة بجمال اللغة.
*منى الحسين وروايتها(شلال في عنق الزجاجة) نبض الحياة لن يتوقف على ضفاف دجلة.
*الشاعر صلاح حمه امين يلون المسافات بفرشاته الناعمة.
*عبد الرحمن طالب القيسي، المسرح شعلة النور التي لم تنطفىء في ذاكرته.
*عدنان رحيم البياتي الذي عشق المسرح والمطر والشعر..

146
الأول والثاني على جامعة تكريت في       
          مجال الشعر العربي…
            أبناء (آشور كات)
               نبيل عماد العياش
            وفراس السويدي..
                   …………
لرئاسة جامعة تكريت كثيرٌ من الشكر   
   والمحبّةِ على احتضانهم مهرجان   
       ومسابقة الفنون الإبداعية
             للشعر والمقالة..
شكرًا د.غنام محمد خضر
شكرًا د. ميثم..
شكرًا للجنة التحكيم.

وشكري ووافر لمحبّتي للأستاذ الدكتور ا.د.نافع علوان بهلول الجبوري
المذواق للشّعر والإنسان بكلّ ما تحمله قيم الجَمال والتواضع، والذي كان له الأثر الباذِخ طيبًا وجُودًا..
إليكَ أيُّهذا البهي أهدي الفوزَ حُبًّا ومودّةً..
            ...
                …...
القصيدة
فِرُّوا إلى الحُبِّ....

أُسافرُ لا أغادرُ، مِنْ مكاني
 أقَمْتُ هواكَ مُرتحلاً عساني

ومجْدي هان في الأوطانِ إلّا
بِغيرِ لُقاكَ لا يرْضى هواني

تنَبَّأْتُ الخُطا فانثالَ حرفي
يُقَبّلُ في سماكَ صدى المعاني

شربْتُ هواكَ أحسبُهُ فُراتًا
فَلمّا ذقْتُهُ خَمْراً أتاني!

أتاني نَشْوةً، تشكو جفافاً
لواعجُهُ فزادَ الشوقَ حاني

أتُسْكِرُني بحبّكَ؟ ليت إنّي
سَكِرْتُ فلا صحوتُ مدى الزمانِ

قصَدْتَ حشاشتي ماءً وطينا
ولمّا زُرتَها؛ أضحت كياني

أراك بكلِّ إنسانٍ كأنّي
أراني فيكَ مُمْتلأَ المكانِ

سأسْلُكُ حُبَّكُمْ إثراً بإثرِ
وأُطْلِقُ في مودَّتِكُم عَناني

وأُزجي في سمائكمُ سَحابي
وأرشُفُ من غمامكمُ حناني

وألجِمُ خيلَ قلبي عن سِواكُم
وأُرْتِعُ في رياضكمُ جِناني

وأُذكي نورَ قلبي في طواكم
وأخلعُ بؤسَ نعلي كي أراني

وأرقصُ فرحةً طربًا أُغنّي
وهل شبِعتْ من الرقصِ الأغاني؟

لأنّكَ مُهجتي، وقريرُ عيني
إذا رحَلَتْ فما نبضٌ سقاني

فَشَوقُكَ جُملةٌ شرختْ وريدي
ولو نطقَ الفؤادُ بها  حكاني..
……
………

147
رضوان رضا شيخلر... أكثر من أربعة عقود، وهو يلتقط الحرف والصورة بعدسته الأنيقة الساحرة، عندما تقرأ ملامح حضوره تشعر بأنك تنتمي إلى أعوام البساطة والرخاء، وكل المواهب التي أودعها الله في نفسه، ليست ملكا له، يتصدق بفنونه على الفقراء قبل الأغنياء، ينحت في جدار الزمن ذكريات مجسدة بلقطات غاية في الإتقان، عرفته صحافيا، ومنقبا عن أيقونات اللغة وتراتيل المعابد، ومؤذنا لسرب الفراشات، وداعيا إلى نثر زهور المحبة والتواصل في دروب من رافقه في رحلة العمر التي طوت سجلات مليئة بالمحاسن، والمواقف الإنسانية، عرفته منذ أن حط طائر السنونو عشه آمنا في الغرف الطينية ب(خورز، وطاووق) من ربيع العام 1991أحياء مدينتي الثانية (داقوق) التي تعلمت منها دروس الوفاء والصدق، والبساطة وطيب الأنفس، الفنان والصحافي الأديب، وقبل ذلك كله مازال يواصل سيره المفعم  بصور  العلماء والكتاب والباحثين والفنانين والأصدقاء وكل المآثر الخالدة في مدينة كركوك (النار الأزلية) والنور الذي يزين سماءها، كل ذلك تجده في مكتبه الأنيق الذي احتوى ذاكرة وطن، وسط المدينة في شارع الجمهورية، مع سعة مفرطة بكرم لايوصف وروح راضية محبة، وكل الذين حلقوا في فلكه يعثرون على نفحات صحبة، وصداقة، وكرم، و ضيافة، إلتصقت بنفسه الودودة، وشخصيته الهادئة الوقورة، حتى إذا قصدته، فإنك ستجد كل المحاسن راسخة ومتجذرة، في ملامح وجه المشرق بالإيمان  والسمو...

148
قصص قصيرة جدا...
إحتفاء...
*إحتفى بصديقه وعائلته الذين حلوا ضيوفا لاغبار عليهم، انتهى المشهد بملء سيارتهم بشتى الورود قطفا ودعكا من حديقته التي يقدسها.
 إغاثة...
* في المنافي البعيدة، الرجل إبن جلدتها الذي ترك أعماله وهو منهك لينجز لها معاملة الهجرة، عانقت رجل اجنبي ملون، وغادرته دون إكتراث، تحنط، بصق على ظله وإختفى.
صراحة...
* لسنوات، وهو يداري إعجابه بجمالها وقوة شخصيتها ، وكان قلبه يرف لرؤيتها ويمني نفسه بها ، ومن قاموسه المزين بلغة الكلام، إستل عبارة مطروقة، أجابته، لا... شكرا انا في انتظار زوجي.
بعدستي فتاة( عين العرب، كوباني) السليمانية، العراق..
فهد عنتر الدوخي
10/6/2019

149
( الحرية ))
الحرية التي ينادي بها الكتاب والفلاسفة ليست الحرية التي نطلبها اليوم , الفلاسفة والمفكرون كانوا يطالبون بالحرية للشعب من ضمن القوانين الطبيعية في الحياة , وتمكن الأنسان من أتخاذ القرارات الشخصية وفق أرادته مما جعله  يقوم بالأفعال بشكل طبيعي والتي تعتبر الخطوة الأولى نحو تحمل المسؤولية . والحرية هي أحد أهم المطالب على مر العصور , أننا في بداية السبعينات كنا نسمع مطالب المثقفين بأعطاء الحرية حرية الرأي والعمل وأتخاذ القرارات , من منا لم يستمع الى أغنية أم كلثوم في منتصف الستينات ( اعطني حريتي أطلق يديا ) من كلمات الشاعر الطبيب إبراهيم ناجي , هذه الأغنية الخالدة خلدت الحرية بالصوت العذب واللحن الراقي للراحل رياض السنباطي . أذن طلب الحرية قديمم لنا وللأجيال السابقة , وكان هدف الفلاسفة والعلماء أن تعم الحرية بين الشعوب بأعتبارها من أهم الحقوق التي يجب أن يتمتع بها أي أنسان وهو حق من حقوق الأنسان , وأن الحرية تعطي للأنسان أهميته ودوره في المجتمع ولكن  بحدود وأسس وقوانين وعلى الأنسان أن يكون ملتزما لها , وأننا في زمننا الحالي نطلب الحرية مثلما نريد , أي بمعنى أن نقول ما نشاء من الفوضى واللامبالاة التي توصل الأنسان الى حد الخروج عن الأدب العام , لأننا نفهم الحرية على أنها تحرر من كل القيود , بل أن البعض يأتي بأعمال  لا تمت بصلة الى الحرية بقدر ما هو أقرب الى الفوضى واللامبالاة في كل شيء . وأننا عندما كنا نستمع الى آبائنا ومربينا كانوا يطالبوننا أن نسلك أزاءهم سلوكهم كما هم كانوا  أزاء آبائهم . كأن نطبق التربية الصارمة والألتزام والضبط في كل شيء في المدارس والدوائر . بينما اصبحنا نحن في زمن نريد تطبيق الحرية وفق ما نريد من فوضى وهذا ما نعتقد مظهر من مظاهر الحرية , وسوء فهم الحرية نابع في مجتمعنا من القلق والأضطراب الذي نعيشه مثلما ذكرت في مقالتي المنشورة في مجلة الفنار عن القلق  , وأننا أذا كنا نريد تطبيق الحرية علينا أحترام الذوق العام والأدب ومراعاة حقوق الآخرين وحرياتهم وكرامتهم , أما غير هذا يعني الفوضى وقلة أدب وفقدان الهيبة , من هذا المنطلق نرى في مجتمعنا نتيجة ذلك الفهم الخاطىء للحرية اللامبالاة وفقدان هيبة وقيمة الأب والأم والمربي والأستاذ , وللأسف أن هذه الصفات السيئة صفات تميز بها الكثير من شبابنا مما جعل قيمة الأنسان أو الألتزام الأجتماعي لكثير من الناس لا يحترم , وأن الهيبة والوقار مفقودان في البيت والمدرسة والمصنع والدوائر , وهذا الخطر يدركه كثير من علمائنا والمهتمين بشؤون الأصلاح , أذن الحرية جزء أساسي من الحياة السعيدة لأنها ليست منحة بل هي حق للجميع وبالمقابل لا يمكن أن تكون الحرية مطلقة دون تنظيم أو توجيه , والحرية لها حدود في التصرف وتنتهي عند المساس بحرية الآخرين , فلا يمكن لنا أن نحصل على الحرية الكاملة على حساب حرية الآخرين , وعلينا أن نعلّم مجتمعنا أن حرية الجميع أسمى وأفرض من حريتنا , وأننا لم نتعلم ونفهم معنى الحرية في حياتنا وفي مسيرة حياتنا لأنه لم تتح لنا فرصة التعلم والعيش الكريم حتى نصل الى طلب الحرية بمعناها النافع لخدمتنا وخدمة مجتمعنا , وفي السنوات الماضية وبالرغم من التقدم الكبير في حرية الرأي والتعرف في كثير من مجالات الحياة الا أنه أدت الى تصدع وخيبة على مستوى الشعب والوطن , ونرى باسم الحرية انتهك الكثير من المحارم وصودرت الحرية على مستوى الوطن والدولة . كل هذا بسبب قلة الوعي والتطرف في العادات والمصلحة الشخصية وحتى في تطبيق شريعة الأسلام في المجتمعات , أن هذه السلبية في مجتمعنا علينا أن نحاربها جميعا لكي نصل الى أحساس المواطن بكرامته وعزته .وعندما نتأمل كيفية الحصول على الحرية يخطر ببالنا أولا التعليم لأنه المفتاح الرئيسي لتوعية المجتمع وانارته , والحرية بدون التعليم تكون في خطر , والتعلم ينورنا بكيفية التخلص من القيود والأفكار غير النافعة للمجتمع , وكان هدف العلماء منذ التأريخ هو أن نعيش بطريقة تحترم وتعزز حرية الآخرين وبالتالي حرية الجميع . أذن علينا أن نزداد علما نافعا لكي نزداد حرية . وهنا أرجع وأتأمل ما نحن فيه من الغش والخداع والحروب والمظالم وقتل بعضنا البعض وعدم وجود القوانين ونظام العيش الصحيح , من كل هذا عندما تتأمل أهمية الحرية في مجتمعنا العراقي , نرى أن الحرية الصحيحة في مجتمعنا تساهم في بناء مجتمع متماسك ومتوازن وتحافظ عليها كونها تحافظ على الحقوق الفردية والأجتماعية الخاصة لكل فرد مما يبعد الأحساس بالأحباط لديه . بالأضافة الى ترسيخ الأمن والسلام في المجتمع  وهذا سيوفر المناخ الحر للنقاشات الهادئة والمنطقية ....... رضوان رضا شيخلر

150
عبد الرزاق محمد عزيز، رجل من أعوام البساطة التي إنحدرت نحو رحلة قد بدأت في سبعينيات القرن الفارط، ليدس عقله وقلبه وماجناه من فطنة أمضاها بين ضجيج المدن  الآمنةوبين صوامع كانت عصية على جيله، حتى جرب عدة مفاتيح ليلج بوابات مؤصدة ومسالك وعرة، جاء ليطلب من الفردوس مكانا ليوثق فيه أول مشهد  حفظه على ظهر أمنية، عصفت في رأسه، إذ تًَجَمّعَ حوله الدراويش الكبار، ليروا أعماله، وكيف يروض عصافير الحي للحاق به، وفي مذكرته الصغيرة يشحن آلام الحياة من ملاعب أودع عتباتها في ( جرت ميدان، گاور باغي، المصلى، القورية ومكتباتها، المجيديةومريديها) وكل ماحطت عليه نسائم عشقه للمسرح، وما وعت عليه نفسه أن يجر دخان سيجارته الفضي في صالة سينما (العلمين)... آه ياكركوك يامدينة الفقراء والدراويش والمحاسن، كم سطعت في قاموسك أسماء قد عرضت على الملائكة، وهم يقدسون يومك الصافي الجميل، عبد الرزاق محمد عزيز، الذي كتب في ديوانه الصوفي، نفحات من إرث (شكسبير، وسيد درويش ويوسف العاني،و نهاد نجيب، وسليم البصري).. هذا الكركوكلي الذي أثقله تواضع النفس، وهموم البسطاء، و ميوله البغدادية، التي سعت احلام طفولته، ولم يدرك مخاطر العوم في أفلاك دار السلام، ليجد نفسه رقما عاليا في أبجدية المسرح العراقي، حتى صفق له كبار نجوم المسرح وكُتّابه، ليحصد الجوائز الواحدة تلو الأخرى، ليجد له مكانا عاليا بينهم وقد لمع اسم مدينته الفضلى كركوك وكواكبها(محمد صابر محمود، جليل القيسي، وحيد الدين محي الدين، فاروق مصطفى) في وجدانه، فكان ومازال وفيا لحمل رسالة المحبة والصحبة الطيبة لكل من آنسه...

الصورة...تجمعنا به والشاعر العراب الأستاذ فائز الحداد في إنتخابات المجلس المركزي لاتحاد ادباء وكتاب العراق أواخر شهر نيسان 2019...

151
قراءة متأنية في ديوان (الحب في قريتي) للأديب الكبير إبراهيم علي عبدالله الجبوري (أبو يعرب)...
بقلم د. أبو ولاء السلطان
من يتعمق في قراءة هذه المجموعة الشعرية التي صدرت للشاعر يدرك أنه عمل على تطوير مضامينه الفكرية، وأدواته الفنية بدأبٍ وإخلاص بوصفها الوسيلة الأولى للسير على طريق الشعر الطويل.
يقع الديوان في(88) صفحة من الحجم المتوسط، ويضم(45) قصيدة، تتراوح بين الطول والقصر، وقد صدر في طبعة أنيقة، فضلاً عن اشتماله على إهداء شعري  إذ جاء متعدداً، فشمل كلاً من: الأب والأم، والأخ والأخت، والحبيبة، واهل الزاوية المحروسة بوديانها وروابيها وسهولها، وهذا الإهداء بوصفه عتبة نصية يشي بما تصطبغ به قصائد الديوان من روح إنسانية وأسرية، مفعمة بصدق العاطفة وتوهجها.
يضم هذا الديوان قصائد عديدة ومتنوعة في موضوعاتها الوطنية، والعاطفية الحزينة، والقصائد العامة، بيد أن الرؤية العامة في هذا الديوان تتألف من بعدين أساسيين هما: البعد الأسري والبعد العاطفي، وهما يمتزجان معاً امتزاجاً عضوياً بارعاً، الأمر الذي ضمن لهما درجة عالية من النضج والعمق والتكامل.
عندما  قرأت الديوان شعرت أنني أقف إزاء القصائد إذ أدهشتني وحركتني ارتكازاتها وحركت في داخلي ارتباطاً بين اللغة الشاعرية وبين انزياحاتها الفاعلة،
وما من شك أن الشاعر تمرد على كل شيء ، حتى على قلمه الذي هو الوسيلة التي يحفر بها ما تنبجس عنه أحاسيسه ومشاعره ، فها هو يصرخ عاليا بأن قلمه لم يعد يسعفه في رسم هواجسه وهمومه وترجمة مداركه وعواطفه ، لأن هذا القلم ما عاد هو السلاح الذي لا يحسن استعماله إلا ذوو المشاعر والخواطر التي تصدر عن رؤى صادقة ، وإنما أصبح مطية طيعة يعتليها كل متسلق باليد ، فاسمعه يقول من قصيدته الأولى أو التي عنونها بـ (أولى القصائد):
دنياي عطرها عبير شذاها..... مذ تاه لحن الحب في دنياها
مرت كما مر النسيم معطراً......... وبدَت كأنّ الله قد حيّاها
إلى أن يقول:
أولى القصائد قد كتبت لأجلها........ والله جلّ جلاله يرعاها
من العنوان وهو عنوان القصيدة الرابعة فيه "الحب في قريتي"، يعثر القارئ على الفكرة المركزيّة التي يقوم عليها مجمل الديوان، فهو يصل الحكايات بوساطة هذا الحوار الغنيّ بثيمات أربع رئيسيّة ومؤسِّسة هي: الزمان والرغبات أو (الأمنيات) والذكريات والحب في القرية (الزاوية) مرتع الطفولة وعنوان الصبا، حيث يقول:
رقت بلقياك أنسام بوادينا..... من وحيها ولها رقّت أغانينا
واخضوضر الربع والجنات وارفةً...... ظلالها وبها أخضرت روابينا
هذي مرابعنا عادت وقد لبست...... ....من بعد ما عريت فلاً ونسرينا
إلى أن يقول:
فالحب لحن خلود لا شبيه له..... فإن دعانا أجبناه مُلبينا
الحب في قريتي بل في مناطقنا....... مقيّدٌ بتقاليد تعنينا
إلى أن يختمها بقوله:
يبقى الوفاء أكيداً في ضمائرنا..... للقرية الأم نغليها وتغلينا
أما الحوار في الديوان يجيء من الرغبة في اختراق الزمن وعدم التسليم بوقائعه المؤلمة، وذلك باللجوء إلى الذكريات واستعادة ما فيها من جمال مفقود، يميزها التنوع والتلامس بعمق مع نهر الحياة، والاقتراب بلغة الشعر من الحياة اليومية بقصائد متنوعة وأصوات مختلفة وألوان متدرجة في القوة والإيحاء.
أن الشعر وجدان في المقام الأول، وتعكس قصائد الديوان هذه الوجدانية الخالصة في إبحار داخل عالم الكلمة وأجواء الصورة ومسرح الأخيلة والاشعارات. والشاعر يملك أدواته الجميلة وهدفه كشف هوى الذات وتعلقها بصور الجمال ومظاهر الحياة والتعلق بالقيم والغناء على قيثارة الشعر لنقل الذات إلى عالم الكلمة الحية المتجددة.
إن ما يلفت نظر القارئ لهذا الديوان هو ولع الشاعر بالتفاصيل والتقاطها ثم الحديث عنها بأسلوب شاعري لا يسع المرء إلا الاستكانة له والإنصات إليه، ولا ريب أن ما يميز الشعر الرفيع هو البحث عن التفاصيل ومحاولة التعمق فيها
وقد تنوعت قصائد الرثاء في ديوان الشاعر ، وقد رثى الشاعر والدته وشقيقه الاستاذ صالح والشيخ محمد عبيد العلي والشيخ نايف المهيري والشيخ حروش سالم الجرباء والفقيد ابن اخته حسين خلف سليمان وابن اخته محمد السيد حمد ( أبي فراس) والفقيد النائب محمد حسين العوضوالشيخ عبدالله الروضان والفقيد ياسين العماش والمربي الفاضل أبي أياد والشيخ ادهام خلف السالم ( أبي رشاد) والاستاذ الفاضل عماش حسين العلوك والمرحومة شفاء الابراهيم والفقيد هاشم حسين الرضوان (أبي قيس) واللواء الركن الشهيد فرحان المطلك
وهنا يقدم نفسه وقد وضع يده على جمرة الشعر.
يقول الشاعر راثياً والدته:
محا اليأس من طول البلى والتقادم..... رسوماً لليلى بالدموع السواجم
فيا قلب دع ذكرى الاحبة والهوى..... فما عاد يشجيني هديل الحمائم
ودع ذكر سلمى والرباب وزينب..... فذلك اضحى من حديث المواسم
فمذ رحلت أمي بقيت مولهاً............ وقد قوض الهدام اقوى دعائمي
وكنت قرير العين حين فقدتها......... فعدت وحيداً مثل وحش التهائم
 عندما ندخل حدائق هذه المجموعة الغنَّاء ستسحرنا القصائد التي تضوع حروفها بالحب والهيام والشغف ويعبق بين جنباتها الشذا والعبير, قصائد مندَّاة بألق وسحر الكلمات, يتوهّج المعنى وتومض العبارة فوَّاحة بالياسمين فتزهر براعم العشق فوق دروب الحالمين بمواسم أكثر بياضاً وخصباً, مواسم يحلو فيها القطاف وتتوارف فيها الأحلام والآمال .‏
ومن يقرأ هذا الديوان يجب أن يتوقف طويلاً عند رائعته (الطحالب)، فتجد للشاعر قدرة فائقة على البوح الذاتي المتأمل تارة، والمتألم أخرى عبر سبر أغوار ما تزخر به هذه الذات من قلق وتوتر، من أسى وكمد على حال الجماد والعباد.
وفيها يقول:
يقلدون ذوي الأفضال في سفهٍ..... ..وهم طحالب لا جذرٌ ولا ورقُ
حتى الثوابت فيهم لم تعد سنداً..... غير المراءآة والتسويف ما رزقوا
شاعر معمّد بالعشق واكتحل به فهو يرى الكون جميلاً ونقيّاً مزهراً فالحب قد فرش له دروب الفرح وفتح له أبواب الهناء، فلحظات الفراق أجّجت فيه نار الحنين والشوق فصارت الآهات تخرج من بين ضلوعه كألسنة الّلهب, هي آهات حالمة بلقاءٍ قصير ولو لبرهة من الزمن يكحّل الشاعر أهدابه وناظريه بمشاهدة ليلى وكم تمنّى أن يطير إليها لاغياً كلّ المسافات والحواجز ليلملم العطر المنساب من لماها ويثمل من رحيق الحب في غفلةٍ من الزمن فهوى ليلى قد أذاب القلب وهيَّج لواعج الشوق .‏
حيث يقول:
أنا يا جميلة والهوى عبداك..............أقصى مناي بنيل بعض رضاكِ
إن قلت أني لن اكون متيماً............. هتف الفؤاد بأنني أهواكِ
إلى أن يقول:
لولاك. ما دونت حرف قصيدةٍ................ أنا ما كتبت لغادةٍ إلاكِ
عيناك منها أستمد قصائدي.................... تعس الزمان إذا همت عيناك
سمراء أنت ملكت كل مشاعري..... ........جودي بوصلك وأطلقي أسراكِ
إلى أن يقول:
فترفقي بمتيمٍ ومولهٍ...... قد كاد يلثم من أساهُ خطاكِ
لم يلتفت لجميلةٍ ومليحةٍ..... ما مال يوماً قلبه لسواكِ
يطمئن الشاعر حبيبته ورفيقة دربه بأنَّ هواها ما زال متجذّراً في أعماقه يداعب أوتار قلبه ويسكن أحداق العيون وينبض مع الوريد وأنه سيصون هذا الحب ويحافظ عليه ويبقى وفيّاً لها:
يقول في قصيدةٍ مهداة إلى زوجته أم يعرب:
ذكرتك عند الضيق كل جوارحي..... وشغلت كل مشاعري يا حانيه
إلى ان يقول:
لم أنسَ انك فد فزعتِ لحالتي..... ...وذرفت دمعك المصون الغاليه
هيهات يوفيك القريض فأنتِ من..... ضحّت فكانت في العواطف ساميه
إن الحديث عن الأديب أبا يعرب، هو الحديث عن الأنسان المنخطف للوعة العشق، والمتأمل في ملامح الجمال أينما تجلى، والكاشف لمكامن السحر الذي تعبق به الصورة الفاتنة، والنغمة الشاردة، والحركة الميادة، إنه حديث عن أحد أهم الشعراء الذين استهواهم التأمل الوجداني الخالص، والاحتفاء بما هو عميق، ومن ثم تبدو قصائد أبا يعرب وكأنها لوحات تشكيلية لملامح الذات العاشقة لأطياف مكامن الجمال، والسحر الماثل في مظاهر الطبيعة، إنها شحنات من الانفعالات الحادة، ولمسات مفعمة بنفحات روحانية لم يستطع الشاعر لها رداً.
إن روح قصائده توقظ الأحاسيس وتؤججها، وتنعش الذوات لتسري فيها حلاوة الفرح بانبعاث الحب الكبير في أوصالها، وهذا ما منح قصائده طابعها الأصيل غير القابل للاستنساخ.
والملاحظة التي تسترعي الانتباه هنا أن الشاعر كان حريصا على توظيف نوع من المراسلات الوجدانية بين الذات الشاعرة، والمظاهر الطبيعية باعتبارها رموزا تساعد على الإبلاغ الشعرية حيث يسقط الشاعر عليها حالات وجدانية يروم من خلالها البحث عن وسائط تعبيرية تساعده على البوح الذاتي الصرف، حسب اللحظة الشعورية كما هو واضح في قصيدته (طائر على شجيرتنا)، حيث يناجي بقايا شجرة الصفصاف التي زرعت قبالة نافذة غرفته ونتيجة لأحدى العواصف العاتية هوت، ثم نمت جذورها من جديد، والشاعر يراقب طائر الهزاز الذي هجر المكان منذ أن هوت تلك الشجرة، ثم يعود ليغرد  من جديد بعد ان نمت غصونها، فيقول:
يا طائراً يشدو بلحنٍ صافي..... متسربلاً بشجيرة الصفصافِ
لينبه الأجفان بعد رقودها......... فعلى صداحهِ يستفيقُ الغافي
إلى أن يقول:
وهوت وديعتنا بيومٍ بائسٍ............ والقول من ذا الهول ليس بكافي
وعجبت ممن يستخف بما جرى..... فالبعض قد يعزوه للإسفافِ
الحبُ عند الناس ليس بواحدٍ..... ومحبة الأشجار من أعرافي
لا يسعنا أخيراً إلا أن نقول بأن المجموعة الشعرية (الحب في قريتي) جاءت على شكل غمام مثقل بالبوح والوجد والحب فتناثرت الحروف والقصائد تعطّر نوافذ العشّاق والمحبّين وتدغدغ أرواحهم الحالمة بصباحات ملوّنة بأطياف الحب والجمال وأيام مشرقة حبلى بالمسرّات.‏
وفي المجموعة قصائد أخرى يبوح بها الشاعر في ديوان حبّه علَّه يجد الطريق ويلقى الهناء, قصائد معجونة بخمر العشق النقيّ الصادق والمعتّق في دنان الزمن, قصائد تحمل معاني الوفاء والإخلاص والشوق والحنين وجراح ضجَّ بها قلب الشاعر وناح بها على شرفات حزنه.‏
المجموعة صادرة عن مطبعة الكرم للطباعة والنشر – موصل – شارع النجفي عام 2011‏.

152
آدم يكتشف الارض  ويوطن عشقه 

قراءة انطباعية لرواية
( آدم لايشبه جده )
المؤلف : فهد عنتر الدوخي
قطع متوسط.
100 صفحة
الاصدار / دار رؤى للطباعة والنشر
الطبعة الثانية

قد يقع بيدك كتاب او يهديك اياه احد الاصدقاء فتلقي عليه نظره عابرة ربما لا تعيره اهتماما بسبب تواضع التصميم او الطباعة  لكنك حين تبدأ بالقراءة  تجد مادة مميزة لم تفصح عنها تلك العتبات او لم تتمكن من التماهي معها حيث تغريك لتكتشف القلب .
هذا الامر حصل معي في رواية ( آدم لايشبه جده ) للروائي والكاتب الكركوكي ( فهد عنتر الدوخي ) غرابة العنوان هو العتبة المميزة والتي تدفعك للدخول الى الرواية 
دار النشر نوهت ( طبع هذا الكتاب في اطار مبادرة رؤى للطباعة والنشر في مشروع تخفيض كلفة الطبع لمئة نسخة لكتاب كركوك حصرا مراعاة للظروف الراهنة )
اذن عرف السبب ولهذا نحمل المؤسسات الثقافية  الحكومية مسؤوليه رعاية الكاتب العراقي ومساعدته لطبع منجزه بافضل شكل لان المنجز الثقافي هو وجه البلد وجانب مهم من حضارته ..ورواية مثل هذه تستحق الاهتمام فعلا
رواية ( آدم لايشبه جده)  ترحل بك الى قرية عراقية من قرى الشرقاط تحفل احداثها بشخصيات متنوعة ولم ترتكز على حدث محدد او شخصية محددة ..بل هي تلخيص اجتماعي وانساني وحيوات  سرديه كتبت باسلوب مكثف وشاعري اخاذ لمؤلف خبر اسلوبا تميز به جعل روايته كانها نهر هادئ وانت في زورق تمر بالضفاف لتتوقف بين حين وآخر لتستكشف حالات او شخصيات تكتظ بها تلك الضفاف دون ان يفجر حدثا كبيرا او مفاجئا غريبا ..في الواقع يكمن جمال السرد في هذه الحميمية الرائعة التي تشعر بها كانك تعيش في هذه القرية في مرحلة سبعينية..تأريخ تشم رائحته من سرد امين جدا على سلوكيات قروية سردها الكاتب بوعي توثيقي مفعم بالشاعرية والخيال الممتع

رواية شخصيات ومكان
الحدث هنا يمر المؤلف عليه من خلال الشخصية..والحدث ليس مفاجئا او غريبا ..بل احداث طبيعية كالتي تحصل في اي قرية  والكاتب لم يتعكز على صنع احداث مثيرة او غرائبية بل اهتم بحفريات دواخل الشخصيات ليكشف انفعالاتها وطبيعة علاقاتها بسرد أخآذ.
المكان محدود قريه ..لكن الشخصيات كبيره متنوعه كانها الناس اجمعين ...
نحن هنا نعيش اجواء تفاعل لشخصيات حية تشعر بها قريبة منك..شخصيات لم يركبها الكاتب لتعبر عن وعيه او فكره..بل تركها تطرح ذاتها ..تاريخها بكل صدق ..معبرة عن مرحلتها .
يشكل آدم السوداني قطبا لرحى تلك الشخصيات العراقية المتوزعه ضمن فضاء القرية ..وآدم هجر بلاده السودان من اجل البحث عن لقمة العيش ليعمل ناظرا زراعيا في قرية عراقية في الشرقاط .ترك خلفه حبيبته على امل العودة ليتزوجها لكن اخيها يغادر الى بلد اوربي وسيلحقها معه ..لكن آدم مرتبط بهذه القرية كانها تشكل مصيره لينتهي الامر به في البقاء  ويتزوج فانوس ابنة القرية   .

قرية تتصل بالعالم.
على الرغم من هذا المكان المحدود ( القرية ) الا ان الكاتب ينقلنا الى العالم الاوسع من خلال الحكايات ويغوص في التاريخ ..ليتصل بآدمية الانسان وسلوكياته المتوارثة وكانه يتواصل مع الجينات وتراكماتها باسلوب مميز فنحن نقرأ هنا احاديث عن موروث حضارة اشور وحضارة تانهو الافريقية ..ثم عربايا..وتارجان..نابولي..وحوادث بعيدة عن القرية ..ومن اروع ما في الرواية صناعته لحدث مميز باسلوب ذكي  وهو تعثر سير قطار يمر بالقرية ليتوقف المسافرون هناك بسبب السيول والمطر ..فيهب ابناء القرية لنجدتهم للتعرف على المسافرين ..وتشهد القرية هنا عرضا مسرحيا من بعض المسافرين ..ونقرأ  في الرواية نص العرض المسرحي ..وبذلك يقدم لنا الكاتب نصا مسرحيا داخل النص الروائي ..ولكن بانسجام تام ويصبح هذا العرض المسرحي من الذكريات الجميله لاهل القرية..  التفاتة ذكية جاءت تلقائية وليس افتعالية..
السارد الداخلي
تمكن الروائي فهد عنتر الدوخي ان يقدم لنا رواية تحفل بشخصيات متنوعة مستفيدا من سارد داخلي ( حاتم سليم عواد / كلية الآداب /جامعة الموصل ) يمنح تلك الشخصيات اهتماما متساويا دون ان يفرد لنا بطلا ..بمافيه السارد نفسه اذ يكتفي بدور السارد الواصف بصدق دون ان يمنح لنفسه دورا مميزا خاصا ..الا انه لا يتخلى عن دور المحلل لما يحصل ولكن دون فرض رأي او استنتاج نهائي ..
المؤلف مكن شخصية السارد من ان تكون قريبة جدا من الشخصيات ولكنها بعيدة عن المواعظ وفرض الافكار ..الا ان السمة الشاعرية كانت ملازمة للون السرد  دون مبالغة او افتعال او تغييب لطبيعة الشخصيات المرتبطة بالمكان ..الرواية تكتظ بعدد كبير من الشخصيات الرئيسية التي ترافقها لتجد باختلاف سلوكها وطبيعتها متعة وهي تتآلف لتشكل مجتمعا صغيرا في القرية يمثل نموذجا لمجتمع كامل ..الرواية تحتوي على اكثر من 10 شخصيات اساسية ( حاتم سليم عواد وهو السارد الداخلي ، آدم السوداني ،غريب الشيخ ،احمد الهندي ، نزيهة وبناتها ، حردان ، حازم ،رجب الباشا ،حميد ،فتحية ، صايل ، فانوس ) وغيرهم
الكاتب لم يحشر الشخصيات في الجوانب السياسية ليجعل روايته تجسيد لعوالم الشخصيات وعلاقاتها المعيشية والاجتماعية  ماعدا مايتعلق بحوادث بطولية في حرب تشرين 1973.
رواية آدم لايشبه جده ..تستحق القراءة والاهتمام ..واتمنى مستقبلا ان تطبع وتوزع بشكل افضل .

153
قراءة وملاحظ على كتاب " حواضر الشرقاط وقراها ، بين لفظها ومعناها  "
للسيد وزير التربية العراقي الأسبق والتربوي الفاضل الأستاذ عبدالقادر عزالدين -  دراسات وتحقيق الأستاذ الدكتور عامر الجميلي / رئيس قسم الآثار بكلية الآثار بجامعة الموصل  -  :

تناولت دراستي هذه قراءة لهذا الكتاب وما تم رصده فيه من ملاحظات وآراء.
وقبل الولوج في صلب الموضوع ،  لابد من التنويه الى مزايا وحسنات الكتاب التي لا تحصى ولا تستقصى, ولو تولّى غيره العناية بتأليفه ،  وجمعه لما استطاع قطّ ،  ومن بين هذه الحسنات : الفيض المعرفي بتأريخ المنطقة وغنى المعطيات بتأريخ  استيطانها منذ أقدم العصور  ، فضلا عن الخرائط والمخططات التي أغنت وعززت  الدراسة  .
وأعود لموضوع النقد المنهجي للكتاب ،  لعلمي بدور النقد واثره في استقامة العمل التأريخي  ومتابعة الرصد لما ينشر من كتب في أصول أسماء المدن التأريخية Toponyms في الساحة العلمية ، والذي من شأنه ان يكون له اثر فعال لتقويم منهج تلك المؤلفات نقداً موضوعياً ومنهجياً وتوجيهياً .  وأرى في النقد إتمام لأداء الأمانة العلمية التي يحملها العلماء جميعاً ، ولا ينفرد احد منهم بحملها وحده . وإنني ازعم ان نقداتي التي سترد لاحقاً ، جارية على سنن رفيعة من اساليب التعبير ،  كما ان ساحتها مبرءة من العوامل الشخصية ، ولا تحمل تجريحاً او تشهيراً بالمنقود ، او مَسّاً بكرامته ومكانته العلمية ،  فإن العِثار أمرٌ يعرض للأدباء والعلماء جميعاً ، لا يرتاب في ذلك الا مغترّ او متهافت النفس . فأقول  :
في عام ٢٠١٣ م  ، أودع الباحث والوزير الأسبق والتربوي ومؤرخ الشرقاط أستاذنا الفاضل عبدالقادر عزالدين ، أصول كتابه هذا  ، لكي أقوم بمراجعته  ، ووضع بعض الملاحظ الأثرية أو اللغوية عليه  ،  وفي الحقيقة كانت فرصة رائعة ، فتحت لي آفاقاً لبعض التحقيقات التي توصلت إليها  ، حيث لاحظت أن أغلب التخريجات والاستنتاجات  وتفسيرات أستاذنا لأصول أسماء كان يحيلها فقط الى منشأ نباتي أو حيواني أو تضاريسي أو مائي أو أسماء شخصية و قبائل  .   وأغفل  أسباباً أخرى قد تكون  من بين أصول أسماء تلك المدن ،  ولكوني وبحكم إلمامي باللغتين  أكدية (  البابلية - الآشورية  )  والسريانية  ،  وجدت أن كثيراً من أسماء قرى الشرقاط  ، أصلها سرياني صريح  ، بل يفيض سريانيةً ويفصح عن نفسه ، ولا غرابة بذلك  ، فمتون المصنفين السريان والعرب تفيض بالمعلومات عن الجذور والحضور السرياني في هذه المنطقة التي شهدت وأرخت على تأريخهم ونتاجهم الحضاري  ، أما مصنفات الأدب الجغرافي العربي مثل معجم البلدان لياقوت الحموي وكتب الديارات فلا تخلو هي الأخرى من عبارة :  " والغالب على سكان هذه القرى المتصلة بين تكريت والموصل من النصارى " - صيغة عربية إسلامية كناية السريان المسيحيين  -  أما كتب التأريخ الكنسي السرياني منذ القرن التاسع الميلادي  ،  مثل كتاب (  الرؤساء )  لتوما المرجي ، فقد أمدنا بفيض من المعلومات والمعطيات  ، غاية في الأهمية  ،  عن منطقة وأبرشية السنّ (  قرية السجرة /  الشجرة  )  ، ومرعيثياتها وقراها وكنائسها  ، ومثلها كتاب ( آشور المسيحية )  للأب الدكتور الفرنسي جان فييه الدومينيكي ، الذي يذكر عبارة :  "  هنا حيث يرقد الآباء والقديسين "  !
وقبل إبداء ملاحظي اللغوية والتأريخية هذه أقول  :
بدءاً يؤسفني أن يتم تجاهلي في  مقدمة الكتاب وصفحة الشكر  و إغفال دوري في مراجعة هذا الكتاب ، الذي أحيل إليّ كما أحيل إلى الدكتور جابر خليل إبراهيم  ،  لكنه بقي عند الدكتور جابر مدة اسبوعا واحداً فقط  ،  في حين سلخت من وقتي شهراً كاملاً أراجعه بدقة  ،  وخرجت منه بنتائج وملاحظات كان من الممكن لو أخذ بها لخرج الكتاب بأكمل صورة ،  سيّما ما جاء في الباب الثاني  من الكتاب ، وأتذكر يوم أرسلت ملاحظاتي ردّ عليّ الأستاذ عبدالقادر  قائلاً  :  إنك قد تأخرت كثيراً قياساً إلى الدكتور جابر خليل إبراهيم  ،  لكن هذا المسوّغ لم يكن مقنعاً ! حيث حصل بعيدها مباشرة واقعة وأحداث ظهور عصابات داعش وتنظيماتها الإرهابية  ،  ليتأخر صدور الكتاب ٦ أعوام كانت كافية لإضافة ملاحظاتي المهمة ، خصوصاً ما تتعلق بأصول أسماء تلك المواضع  ،  كما ساءني أن تتكرر ذات المعلومة الخاطئة والتي سبق أن وضعت عليها تحفظي لنسبة إكتشاف وتحقيق الإسم القديم والصيغةالآشورية لقرية شميط في صفحة ٤٥٦ من الكتاب  ، وهي صيغة "  دور - سَميدي dūr - samedi  " الواردة في مسودة الكتاب الذي إحيلت إليَّ حينها مسودته  ، و كنت نبّهت عليها الأستاذ عبدالقادر عزالدين عليها قبل عامين كذلك بعد تحرير الشرقاط من داعش وقبل طباعة هذا الكتاب  ، من أن نسبة تحقيقها ومطابقتها واكتشافها ينبغي أن تكون لي وليس للدكتور والطبيب البيطري ياسر تركي عنتر عبود ،  الذي كنت زودته بها يوماً فاختلطت عنده الأمور وظنها من بين اكتشافاته ونسي أنها من بحث منشور لي في وقائع ندوة ( السريان في الثقافة العراقية/ الدورة الثانية عام ٢٠١١ م  ، أي  قبل أن أتعرف عليه بعامين ! من أجل ذلك وبسبب هذا الادعاء سأحتفظ لنفسي بأسماء ١٥ موضعاً لن أفصح عنها ههنا من أسماء  التلال الأثرية وقرى الساحل الأيسر من الشرقاط التي توصلت لأسمائها الأصلية الآشورية الواردة في النصوص المسمارية   في بحث سينشر لي قريبا خشية أن تنسب هي الأخرى لغيري ،  وسأكتفي بذكر  التخريجات والتأصيلات السريانية التي أعتقد أن تكون أصل بعض اسماء قرى الشرقاط  ،
أعود إلى موضوع إغفال الأستاذ مؤلف الكتاب الأستاذ عبدالقادر عزالدين  إلى أن عدداً لا يستهان به من قرى الشرقاط  ذات أصل سرياني  ، ويمكننا أن نلحظ ذلك من ظاهرتين صوتيتين ولغويتين  ، الأولى هو أن كثيراً منها تنتهي بأداة التعريف السريانية ( الألف المطلقة  ) أو بالهاء  المسكنة ، نحو : مَحا ، حوريه  ، جدّاله ، اعويجيله  ، نعناعه  ، حكنه  ، بقّه ، انصيله  ، شيّاله  ،  خانوقه  ، اخويتله  ، اصبخه  ، البينه  ، خبّاطة ، رمّانه  ،  عوسجه  ، اشريعه  ، اجمسه  ، اسديره  ، اسبله  .
فضلاً عن قرى أخرى كانت تحتوي  على البادئةالسريانية ( با ܒܐ ) المختزلة من لفظة ( بيثا ܒܝܬܐ  )  أي  : بيت  / موضع  ، ثم نحلتوتحولت إلى صيغة قريبة نسبيا من الاسم القديم نحو  : بارمّا ܒܪܡܐ  ،  أصبحت :  بريمه  ،  و  با اسحاق  ܒܣܚܩ   ، غدت  :  البو اسحاق  ،  و با طرطر ܒܛܪܛܪ  ، تحورت  إلى  :  مطنطر  ،  وبيث رمان  ܒܝܬ ܪܡܢ خففت إلى الرمانة  وبيث وازيق ܒܝܬ ܘܙܝܩ   نحلت  إلى البوازيج  ، وبيث باليق ܒܝܬ ܒܠܝܩ تحولت إلى : البلاليج  ( بالوقة  : فجوة في الرمل  )  .
ومنها ما انسحبت ونسبت لعشيرة لا علاقة لها بأصل الإسم مثل  : 
بيث - روّاي ܒܝܬ ܪܘܝ   : قرية الراويين  ،  باهطرى ܒܗܛܪܐ   : الهطور  ،  ايكالاتي  / هيكلا ܗܝܟܠܐ   / هيغلا ܗܝܓܠܐ   :  الهيجل والهياجل  .
ومن هذه القرى  :
 أ : القرى ذات الأصول السريانية  ،  ومنها  :

١ - الجرناف  : هناك أسماء لا معنى لها في العربية  ،  ومنها أصل تسمية قرية الجرناف  ،  التي قيل في تخريجات وتأويلات  إسمها الكثير ومنها على سبيل المثال  :  جرى الماء و ناف وغيرها  ،  لكن تبقى تلك التفسيرات ضرب من المغامرة والتخمين  ،  ولا تصيب كبد الحقيقة اللغوية  ،  والحقيقة أن أصلها من الصيغة السريانية  ،   ܓܪܢܦ گرنف  garnef بمعنى  :  جَرّف الطين
وكان الغالب على سكان  تلك القرى في العصور الوسطى العربية الإسلامية من المسيحيين  السريان قبل قدوم عشائر الجبور المنطقة في القرن الثامن عشر الميلادي قادمين من مناطق الخابور الأعلى في سوريا
٢  -  الحورية  ،  بما فيها تلها الأثري الذي يمثل مقبرة القرية  ، والمعروف ب تل الحويش  :
تل الحويش  :  وهي التسمية المحلية لأطلال وبقايا مدينة اوباسيubasê أو اوباشي ubašê الاشورية التي تقع على وادي الجرناف الذي يأتي بسيول ومياه وادي مَحا الذي يقع قبله  ،  و يقع الاول تحديدا في الرابية التي ترتفع عن قرية # الحورية ܚܘܪܝܐ ( البيضاء ) وتمتد الى قرية الخضرانية  الحالية وتبعد ١٦ كم إلى الشمال من مدينة  آشور  ( قلعة الشرقاط )
ومدينة  اوباسي  هذه  ، تسمى اوبس اشور ،  تمييزا لها عن (اوبي upî) = (اوبس بابل) التي تعرف بقاياها اليوم بـ ( تل عمر ) على ضفة دجلة الغربية مقابل طيسفون ( طاق كسرى ) على الضفة الشرقية لدجلة .  واوباسي هي من المدن المقترنة بالعاصمة اشور ونهر دجلة، ورد ذكرها في النصوص المسمارية من العصرين الاشوريبن الوسيط والحديث ، وتلمح بعض تلك النصوص على وجود عَبّارة ومرسى ومرفأ نهري في هذه المدينة لصناعة الزوارق أو حتى لعبور الزوارق كبيرة الحمولة وأكلاك وأرماث لنقل المحاصيل والأثاث الملكي بين اشور و كلخو (  نمرود  ) 
أما صيغتها المحلية اليوم  الحويش  فعندي أنه ربما احتفظت بصيغتها الأكدية التي كان الاشوريون يكتبوها اوباشيubašê وينطقوها شفاها حوباشي حوباسي  لسقوط الحروف الحلقية ( ح ،  ع ، غ ،  هـ ) في التدوين لانعدام وجود علامة مسمارية تعبر عن أصواتها ومنها حرف الحاء على سبيل المثال ،  لأن الكتابة المسمارية وضعت أصلا لتدوين اللغة السومرية الخالية أساسا من الحروف الحلقية فاستعان الكتبة الاكديين عند تبنيهم نظام الكتابة المسمارية بلغتهم السامية Semitic  بالحروف الأقرب مخرجا منها  فكان الغالب هو الصوائت ( حروف العلة  a/ e / u ) فضلا عن الهمزة'   و  الخاء  ،  لذا حافظ الاراميين (  أخوال الاشوريين وأصهارهم  ) والذين خلفوا الاشوريين في سكنى المنطقة بعد سقوط اشور ونينوى  بالتسمية  ، لكن بصيغة محورة عن صيغتها الاصلية قليلا  وخصوصا في اللهجة  السريانية اللاحقة  - وربثة الارامية -  و التي من خصائصها ظاهرة التليين و التركيخ اللغوية ، أي قلب حرف  الباء المسكن ما قبله  ܚܒܝܫܐ_حبيشا
الى الواو  لتصبح فيما بعد  : ܚܘܝܫܐ_حويشا ، ليحورها مجاوريهم العرب الذين خلفوهم في استيطان المنطقة في العصور الوسطى والحديثة  إلى الحويش    ابدال لغوي بين حرف الحاء الحلقي وحرف العلة u وبين الشين والسين ) :   اوباسي ubase / اوباشي ubaše  )
و ليحتفظ معنى ودلالة التسمية لهذا الموضع الجغرافي بصيغته وطبيعته الطوبوغرافية  أو حتى الوظيفة والخدمات التي كانت تقدمها المدينة  على التسمية التي يفهم  منها أنها  :
الحبس ، و الحبس  و الأحباس  :  خشبة أو حجارة تبنى فوق مجرى ماء لتحبسه كي يشربه القوم ويسقوا مواشيهم  والجمع  أحباس  ،   وقيل ما سد  به مجرى الوادي ، في أي موضع  .
ومن معانيه الأخرى  :  السجن ، الصومعة ،  الحبيس ،  السجين ،  المجموع ، الراهب الحبيس في صومعته ،  المنطقة المحبوسة والمحصورة بين تل ووادي ومجرى مائي ،  محبس الماء  ... الخ .
٣ - العيثة  : أصلها من السريانية  : عيثا ܥܝܬܐ  : الكنيسة  ،  أو : بيعيثا  : بيت أو موضع الكنيسة  .
٤ - الخانوقة  : أصلها  من الآرامية  -  السريانية  ،  من صيغة : خنوقيا  : خنق ، شنق ، أغرق ، كرب  ، غمّ  ، ضايق
٥ -  #مطنطر  : أصلها من السريانية  :  #باطرطر / باترتر / ترتار / بيت – ترتر ܒܝܬ ܬܪܬܪ :  بيت و موضع الثرثار  أو كثير الكلام  ،  أو موضع قرقرة  صوت البطن  ( حكاية صوت  طر طر )
قرية من اعمال نينوى, في شرقي الموصل, وردت مصحّفة في تاريخ الموصل لابن زكريا الازدي, الذي حققه الدكتور علي حبيبة, فضبطها بصيغة ثرثار, كما تصحف لدى المحقق, لكن النص الدقيق هو كما صححه الباحث السرياني يوسف جرجيس ألطوني كما يأتي: "وممن سكن الموصل, ولد مالك بن فهم, ثم ولد عدي بن عمرو بن مالك وبنو ثوبان, وهم أهل باساطا,... فنزل قرية, يقال لها ترتار, وسفطا وبحواثا والعروبة, من اقليم نينوى" .
كما ورد ذكرها في كتاب الرؤساء لـ توما المرجي من القرن التاسع الميلادي في معرض حديثه في الفصل الثالث عشر عن واقعة ريح السموم والمجاعة التي حدثت ايام الطوباوي القديس مارن عمه, والآية التي اجراها بعصاه, بعد ذهابه الى حصن عبرايا (الموصل) وطوافه فيها طالباً الصدقة من المؤمنين ليقيت اليتامى والمساكين الذين في مقاطعته (حدياب), ولما جمع فضة كثيرة وخرج ليعود, سبقه الى بيث ترتر في ضواحي نينوى بعض اللصوص, رقبوه من الموصل وكمنوا له في وادٍ يرصدون مروره, ولما مر وهو ينشد مزموراً عرفوا أنه ليس حاملاً شيئاً ولما دخل تلاميذه ذلك الوادي, انقض عليهم السراق وأوقفوا دوابهم. فاستغاث به التلاميذ, فالتفت واذا باللصوص يتهيأون لسلب كل ما عندهم, فقال لتلاميذه: "اعطوني عصايا" ولما ناولوه اياها, شد عمامته في رأس العصى وقذفها نحو السماء بحدة وشرع يبكي قائلاً: "مَلّت نفسي في جهادها, وما أكثر ضيقاتي, فكم هي أيامي ولا تنقلني فلا أرى السيئة, فهو ذا المال الذي استعطيته للمعوزين أسلمته بيدي الناهبين", فإذا بالعصى ترتفع بين الأرض والسماء, ثم هب عليه نسيم عليل وبدأت شرارات نار تتطاير من حواشي العمامة وترشق وجوه السراق, ولما رأوا هذه الاعجوبة حل بهم خوف شديد وارخوا اياديهم عن البغال, وجاءوا يطلبون الصدقة مخذولين وهم قائلين: "أيها الطوباوي, احسبنا نحن أيضاً مثل أولئك المساكين الذين تنقل إليهم هذه الفضة, وأعطنا منها صدقة, لأننا إنما فعلنا ذلك لفرط الجوع" فأمر تلاميذه أن يعطوهم شيئاً, وعاد اللصوص القهقرى, أما هم فساروا في طريقهم فرحين, ولما أتوا الى مركز الابرشية صاروا يذيعون على الملأ الأعجوبة التي صنعها الطوباوي  .
ولم يتمكن محقق الكتاب ومعربه الباحث البير ابونا من تحقيق موقع هذه القرية بيث ترتر, لكن واقعها الجغرافي والأثري بما ينتشر على سطح التل من كسر فخارية تعود لتلك الحقبة ، ما دفعني لمطابقتها مع قرية  #مْطَنْطَر حالياً وهي من قرى عشيرة السبعاويين وتقع على الساحل الشرقي لنهر دجلة لقرة حديثة الموصل (تل الشعير) كما تسمى (دويزات فوقاني) ويسمى التل الواقع فيها بـ (ﮔنصة)
للمزيد ، ينظر بحثي الموسوم  :  " عامر الجميلي  : تحقيقات بلدانية لبلدات وقرى آشورية وسريانية مجهولة الموقع والتحديد بمحافظة نينوى في ضوء النصوص المسمارية والمصادر السريانية – دراسة في الجغرافية التأريخية -  " ،  المؤتمر الدولي عن آثار وتراث نينوى/ في عنكاوا / ٢٠١٩ 
٦ - تل الشعير  :  قرية تقع على أطلال المدينة السريانية  -  العربية  : حديثة الموصل تشير المصادر التأريخية إلى قيام هرثمة بن اعين بتوسيعها والاهتمام بعمارتها فقيل له انها تسمى (حذتا  ܚܕܬܐ ) أي : الحديثة بالسريانية فقال سموها الحديثة، كما تشير بعض المصادر إلى ان سكان حديثة الانبار ، قد هاجروا اليها ، وحملوا اسمها إلى موطنهم الجديد ، وذلك لمّا وليهم ابن الرفيل ، أيام الحجاج بن يوسف الثقفي ، فعسفها فبنوا فيها مسجدا وسموها الحديثة .
٧ - سديرة  / اصديره  : صيغة محورة عن أصلها السرياني الذي جاءت به في المصادر السريانية والعربية  ،  حيث جاء ذكرها بصيغة اسطرنية  :  وكانت هذه القرية تقع قريبة من طريق المواصلات الرئيس بين الموصل وبغداد في العصور الإسلامية الأولى ، على جهة دجلة الشرقية في المنطقة المصورة بين الزابين  ، شمال بلدة  البوازيج  ، جاذ ذكرها في المصادر السريانية ومنها  ،  توما المرجي في كتابه ( الرؤساء ) الذي يؤرخ لرؤساء الكنائس والأبرشيات والقديسين في العصور الوسطى الإسلامية  ، بقوله : " ولما مرَّ  إيشوعياب  إلى قرية هيغلا ܗܝܓܠܐ  و اسطرنايا  .... "  ، كما ذكرها ثانية عند حديثه عن أحد شقاة الأعراب ويدعى يعلى بن حمران  من بني تيم  الله العربية  في تلك المنطقة بقوله  : " فإذا أراد الرجوع إلى السن  ( شنّا ܫܢܐ)  قتله حاكم الحديثة ( حذتا ܚܕܬܐ )  في اسطرنيا ܐܣܛܪܢܝܐ  " ويبدو أن القرية التي ذكرها الأزدي بإسم سطرنينة  ، هي نفسها قرية اسطرنيا  التي ذكرها المرجي  ، وقد  انقطع ذكرها في حقب العباسيين  المتأخرة  ، لكن قامت على أنقاضها وإلى جوارها قرى حملت إسمها منها قرى الاصديرات  العليا والوسطى والسفلى ضمن قضاء الشرقاط   ،  حيث تم العثور على كثير من اللقى الأثرية التي تعود إلى قرية اسطرنية  ، التي تعني بالسريانية : صفوف الاشجار  ،  السطور 
٨ -  قرية السلطان عبدالله   : تقوم على أطلال وبقايا دير برقانا /  دير الطين للسريان الارثوذوكس ، التي جاء ذكرها كثيرا في كتاب الرؤساء لتوما المرجي  في القرن التاسع الميلادي  .
٩ -  قرية ووادي طوينة  : ما أراها إلا بقايا دير طيونة الذي جاء ذكره في كتاب الرؤساء لتوما المرجي في القرن التاسع الميلادي  ،  وإلى جواره كانت قرية ( الحميمة  ) التي سميت نسبة لبني حمام من الأزد  ، ذكرهم الأزدي في القرن الرابع الهجري في كتابه ( تأريخ الموصل  ) فقال :  " كانت منازلهم في عُمان وقدم بعضهم إلى الموصل وإلى هؤلاء ينتسب الشاعر الأشكل الحمامي  ، ولبني حمام بالموصل ضيعة تعرف بالحميمة ويضاف إليها دير طيونة ، قريبة من باسحق  "
١٠ -  قرية غريب  : ذكرها عرضاً توما المرجي في حادثة معجزات القديس والطوباوي مار نرساي أسقف منطقة قرديلاباد ( الشرقاط ) وهي السن ،  حيث نقرأ  : " كان للطوباوي تلميذ كاهن إسمه " قفريانا  " ، وكان هذا يقص قائلاً  : في إحدى الليالي ، بينما كنت أنا نائماً في منزل القديس الخارجي وهو في الداخل  ، إذا به يخرج إلي بسرعة ويهمزني ويوقظني قائلاً لي ، وعلامات الأسى بادية على محيّاه  : قم يا ابني ، وخذ معك قليل من الخبز و جرة ماء وحبلاً وحماراً واذهب عاجلاً إلى قرية "حميما  " الخربة و ادخل البيت المتهدم  الواقع في الموضع الفلاني  ، وهناك بئر مُعطلة ويابسة ،  قد سقط فيها رجل منذ يومين ، وقد ألقاه فيها السرّاق ، فاسحبه وأصعده وأسعفه بالخبز والماء وضعه على الدابّة وهلم به إلى ههنا " فأجبت  : إمهلني  يا سيدي فأذهب فور انبلاج الفجر  ،  لأني أخشى أن يلاقيني ضر في الطريق ليلاً " .  فأجابني القديس : " إذهب عاجلاً يا إبني قبل أن يموت ذلك ( الغريب ) ، وأنا أضمن لك ألّا يصيبك ضرر أو سوء ،  . فقمت واثقاً بكلمة الطوباوي وعملت بما أمرني به ، ودخلت البيت المتهدم حسب العلامات التي أعطانيها  ، ووقفت فوق البئر  وصحت ، فأجابني المنكودالحظ وهو يئن ، فسحبته وأصعدته وأتيت به المدينة عند القديس مار نرساي  ، ومكث لديه إلى أن شفي من الشجات والشدخات التي كانت قد أصابته  ، فمنحه عطية  وزوده بالصلاة ثم أطلقه  " .   
١١ -  منجور  : أصلها من الآرامية - السريانية  :  منكور ܡܢܓܘܪ  ،  وتعني : المظلة ، باريّة  ، يستتر بها أصحاب الزوارق الصغار من المطر والشمس .
١٢ - زهيليله  :  لعلها من صيغة : زهي  ليلا  ܙܗܝ ܠܝܠܗ  السريانية  ، وتعني  : زهاء الليل أو الليلة وبهاءها وضيائها  .
١٣ -  بوثة  :  لا شك أصلها من اللغة الآرامية  -  السريانية  ، من صيغة (  بوثا ܒܘܬܐ )  ، وتعني  :  ١ - مقام ، منزل  ٢ - سهر ، صوم  في عبادة الله ،  مثل : بيت بوثا  .
١٤ -  الجدعه  :  أصلها من الآرامية  - السريانية  ، من صيغة  : جدعا  : الحطب  ،  الجذع  ، الساق  ، الغضن  .
١٥ - نصيله  : من صيغة  : نصيلا  السريانية  ،  وتعني  :  مقطر  ،  مصبوب  ،  مصفى .. إلخ 
١٦    اجمسه : أعتقد يرقد تحتها الدير الشهير المعروف : ديرا د بَر  كاميش  ، ويعني : دير ابن الجاموس  ، كناية عن قديس عند ولادته وهو طفل امولود ربي وغذي بحليب الجاموس ،  بعد موت أمه بعد الولادة  .
١٧ -  ادبيس  ( قرية الراويين  ) : أعود وأكرر أنه لا علاقة بتسمية القرية بالقادمين من راوة من بعيد أو قريب  ، فالقرية منذ العصور العباسية كانت قرية سريانية مسيحية  ، جاء ذكرها في العديد من المصادر السريانية  ، ومنها كتاب الرؤساء لتوما المرجي من القرن التاسع الميلادي  ،  وكانت تدعى #بيث_رَوّاي_ܒܝܬ_ܪܘܝ وفيها مات  ودفن في كنيستها  القديس #مارن_عمّه مطران منطقة #حدياب ( ما بين الزابين )  ،  وكان يوم دفنه يوماً مهيباً حضرته جموعاً من القرى المجاورة  ،  وكان محقق كتاب الرؤساء الأب ألبير أبونا  ، لم يتوصل إلى تشخيص وتحقيق لموضع هذه القرية  ، حتى تمكنت أنا من تحقيقها استناداً للواقع الجغرافي ووصفها الدقيق  بمطابقتها مع قرية #الراويين الحالية  ( ادبيس ) ،  وكنت أبلغته بذلك قبل ٦  أعوام ووعدني بإدراجها وغيرها من القرى المسيحية التي طواها النسيان في قضاء الشرقاط  ناحية الزاب و مخمور والكوير والقراج  ، في الطبعة الجديدة من كتاب الرؤساء   .

ب  -  القرى التأريخية العربية ، ومنها :

١ -  الكعكعية ( القعقعية  )  : توصلت لأصل هذه التسمية ، استناداً إلى الواقع الجغرافي ،  والتي حصل في تسميتها إقلاب وإبدال مكاني بين الحروف  ،  فبالرجوع إلى كتاب ( تأريخ الموصل  ) لأبي زكريا الأزدي  ، حيث يذكرها بصيغة قرية  ( باعَقّا  )  ، في حوادث سنة ١٢٩ هجرية  / ٧٤٦ م  ،  حيث كان يسكنها آنذاك بنو مالك بن فهم ، العقّا من الأزد  ،  كما كان بنو يسكنها بنو العقّا في القرن الرابع الهجري  ، وقد أشار الأزدي إلى أنها كانت تقع على نهر الزاب قرب باسحق ( قرية المسحّق حالياً )  .
٢ - قرية عجبة :  لا علاقة بأصل تسميتها ب العُجب والعجيب والعجاب  ،  إنما أصلها محور من الجذر اللغوي ( عقب  ) فابدلت القاف جيماً باللهجة العربية الدارجة   ،  وقد توصلت إلى حقيقتها  ،  فما هي في الحقيقة إلا قرية #العقيبة ،  ( وهذه من تحقيقاتي واكتشافاتي أيضاً من بين القرى السريانية والعربية المنسية التي كتبت فيها بحثاً  ) ،   وهذه القرية كانت من قرى وريف الموصل في العصور العباسية  ، على مسيرة أقل من نهار ، ذكرها الرحالة الأندلسي ابن جبير الكناني في رحلته ، عند قدومه من بغداد إلى الموصل

154
احتفت  الأوساط  الأدبية  والنخب  الثقافية  في  كركوك  بمنجز  أدبي،قدمه  للمكتبة  العراقية، الأديب واللغوي  الأستاذ فاروق مصطفى، وقد إختار  عنوانه  وفق  الدلالة  المكانية  لموضوعات  هذا  الكتاب  والأشخاص الذين  شّكلوا قاعدة  الحركة  في  أزمان  مختلفة  ومتوافقة، فكان إسمه( بدائع  عرفة،يجلوها  عدنان  أبو  اندلس  وموشي بولص) ..إحتوى  هذا  الكتاب  على مقالات  نشرت  في  صحف  ورقية  بغدادية  ومواقع  إلكترونية  أدبية  وقصائد  مختارة  لكتاب  من مدينة  كركوك، تميز  كتاب  أستاذ  فاروق  في  استنطاق  أوجه  المكان  والذي إقترن  بزمن  جميل  وظف  فيه  ذكرياته  وعلاقته  بأصدقاءه في  مدينة  كركوك، وأغلبهم  من  النخب  الثقافية  والأدبية  وقد  عرّج على نشاطاتهم  ومساهماتهم  خلال  رحلة  الحياة،بإعتبارهم  شعراء  وكتاب وباحثون، كذلك صّور  الحياة  العراقية  الكركوكية،منذ  سبعينيات  القرن  المنصرم  بثقافاتهم  وطرق  عيشهم  وحرفهم  ومدارسهم وإرثهم  الإنساني، وما يميز  هذا  الجهد  أنه  تناول  الأجناس  الأدبية  كافة، ففيه  قصائد  للشاعر عدنان  أبو اندلس، وقصص قصيرة  للقاص  موشي بولص، ومقالات وسير  ذاتية، كما  خًصني وآخرين  من  أدباء  الشركة  كما يحلوله  هذه  التسمية  بإهداء  جميل، وقد توشحت أرواحنا  بفخر  عظيم  ونحن  نتطلع  إلى تمجيد  حضورنا  في  الوسط الأدبي..

شاكر العاشور،  يحيى  نوح  مجذاب، فهد عنتر الدوخي، الدكتور  يوخنا  ميرزا  الخامس،   عامر صادق ،يونس  الحمداني، وفي  سياق  متصل  فقد  شهدت  مكتبة  انديشا  في  السليمانية، لقاءا  ضم  نخبة  من  أدباء  كركوك ،مع  الأديب  المهندس  الأستاذ  طيب  جبار  الذي  أشاد  بهذا  الكتاب  لما  يحمله  من  شجون  أدبية  إعادته  إلى  ايام  دراسته  في كركوك ،وقد  أهداه  الأستاذ  فاروق  مصطفى  نسخة  من  الكتاب، بعد كرم  الضيافة الذي  قدمه  الأستاذ  طيب  بإعتباره  أحد  أبرز  قادة  الحركة  الثقافية  في  السليمانية..

155
قصص قصيرة جدا...
وثيقة...
*بكلمات موجزة، وثَّق في أول صفحة من كتابه الذي ألفه مؤخرا، إهداء الى رجل يعتبره مثله الأعلى، ولما سلََّمه الكتاب، تصفحه سريعا، تركه على حافة طاولة قديمة وغادر.
جفاف...
*طالما تمنت أن ترى منزلها المجدب، تزينه الورود الغنَّاء، ولما إرتحلت إلى العالم الآخر، جعل زوجها قبرها حديقة يؤمها الناس.
سوء...
*مدرب السلامة المهنية، في دائرته، المغلقة مداخلها بإحكام يتعرض إلى عضة كلب آثم.
فهد عنتر الدوخي
24/4/2019

156
توفيق العطار، شغل فضاءات الإبداع بحضوره الدائم لكل فعاليات اتحاد ادباء وكتاب كركوك، مثابر، مجتهد للحصول على المعلومة، حريص على التواصل مع كل النخب الأدبية والثقافية، هذه الشخصية التي عاصرت معظم كتّاب  وأدباء العراق، منذ ستينيات القرن الفائت، وله ذكريات صحبة وصداقة مع الغالبية منهم، في بغداد ومدينة كربلاء المقدسة، وفي كركوك، مدينته الأم، يكتب في مجالات عدة، إذ أن وظيفته التربوية منحته صفة المعلم المحترف، فهو باحث في التراث والعادات والتقاليد الاجتماعية ، و محقق في فى أصول الكلمات الدارجة ومصادرها وتحليل تداولها بين العامة، تزخر ذائقته الأدبية بتناول أجناس الأدب كافة، فقد تناول القصيدة العمودية، والقصيدة الحرة والمقال، والقصة القصيرة، والريبورتاج الصحفي، وطرق سمعي أن لدية محاولات في كتابة الرواية لم تر النور لأسباب نجهلها، علاوة على اهتمامه بفن التصوير الفوتوغرافي، وغالبا مايرفد نشاطات النخب الثقافية واللقاءات الأدبية بلقطاته المدهشة الصافية كنفسه  الراضية المطمئنة،  التي زينت حضوره  بميزة التواضع، حتى تشعر بسعة لطفه وهو يتعامل مع شرائح المجتمع بتلك العفوية والثقافة العالية وهنالك الكثير الذي يقال بحق هذه الشخصية العراقية النقية...

157
الأديبة الدكتورة وفاء عبد الرزاق في ضيافة البيت الثقافي البابلي
بابل- جعفر الدليمي
تصوير- محمد عدنان
نظم البيت الثقافي البابلي بالتعاون مع جمعية الرواد الثقافية المستقلة- المركز العام/بابل ومؤسسة الإنماء الوطني ومنظمة الإبداع/ فرع بابل احتفالية بالأديبة المغتربة الدكتورة وفاء عبد الرزاق رئيس المنظمة العالمية للإبداع من اجل السلام لمناسبة فوزها بجائزة اوسكار الأمم المتحدة لسيدات رائدات حول العالم.
وقالت الضيفة المحتفى بها أن وجودها والاحتفال بها للمرة الخامسة في بابل والثانية في البيت الثقافي البابلي هو اوسكار من نوع آخر فهو اوسكار بلاد الرافدين.
وأوضحت أن الأوسكار هي جائزة فنية لكنها خصصت هذا العام لنساء رائدات حول العالم, كما عبرت عن فخرها بتأليف 55 أطروحة دكتوراه منشورة عنها و94 أخرى لم تنشر الى الآن.
وأكد مدير البيت الثقافي الشاعر والقاص علي السباك على ان البيت الثقافي هو الحاضنة الثقافية لكل المثقفين وان الاحتفاء بوفاء عبد الرزاق يمثل مناسبة طيبة تثمينا لجهودها في تمثيل العراق أدبياً أمام العالم فيما قال رئيس جمعية الرواد الثقافية الشاعر صلاح اللبان ان البيت الثقافي لا يحتفي إلا بالقامات الثقافية والوجوه الكبيرة معربا عن سروره بوجود الأديبة عبد الرزاق في مدينة الحلة السباقة في الاحتفاء بالمبدعين .
وقرأ عدد من الشعراء قصائد شعرية تغنت بالأديبة عبد الرزاق وشهادات أشارت إلى نتاجها الأدبي في مجالات الشعر والرواية والقصة القصيرة.
وكرم البيت الثقافي البابلي ومركز الإنماء الوطني والشاعر فوزي الطائي والشاعر صلاح اللبان والشاعر حسين الخفاجي الدكتورة عبد الرزاق.

158
عمتم مساء:
خطر لي أن أمارس شيئا من البوح في هذا المساء الذي أغرقني في الاستغراق:
هناك فكرة كنت دائما أتجنب ذكرها في الشهادات الإبداعيّة التي قدمتها في بلدي تونس أو في ايطاليا أو فرنسا ...دائما أثناء سرد علاقتي بالشعر كنت أركز على إشباع هذا الفن لذاتي وكيف أنه أكثر الفنون انشغالا بالذات وإحاطة  واكتفاء بها.   في رفقة الشّعر لا يستطيع العاشق  إلا أن يكون مخلصا ووفيا لمعشوقه.وكأن أول دروس العشق الذوبان في المعشوق إلى حد تُمحى فيه كل خيانات الذين لم يتذقوا العشق والحبّ الحقيقي الذي تتكسر في أشواقه كل المرايا لتظل مرآة واحدة لا تقبل غير وجه المحبوب.
الفكرة التي كنت لا أحبّ قولها وأتردد في الإفصاح عنها هي أن الشعر سبب وجودي على قيد الحياة معكم...مبكرا جدا اكتشفت أني غير معنية بالحياة . فشلت الحياة في شدي إليها. لم تكن مغرية بالنسبة إلي. كنت أشعر بشيء من الترفع وحتى التكبر على هذه الحياة التي يتشبث بها الجميع ويبيع من أجلها الكثيرون النفيس والعزيز. وهبتني الحياة تركيبة تهلع من أبسط خدش. لا أحبّ إلا ما هو شديد الصفاء والنقاء. لا أقبل غير ما هو حقيقي وأختنق من ذرة نحاس  في قيراط من الماس أو في ألف غرام من الذهب..هذه التركيبة متعبة لي ولمن حولي.
كانت تقول لي نفسي وأنا أعبر لها عن ضيقي من هذه التركيبة بأن الحياة هي أمر واقع على الإنسان والقبول بشروطها حكم رباني  وأني لم أستشر في أي شرط من شروطها لذلك تعويضا لي أن أعيش الحلو والمر في هذه الحياة بشكل حقيقي.
كان يمكن أن أتخذ قرار الرحيل وذلك ليس ضعفا أو فشلا ولكن لأن الحياة لم تجعل مني امرأة شغوفة بها من زمن الطفولة  إلى اليوم .
الفكرة التي كنت أتردد في البوح بها وأنا أدعي المكاشفة التامة لعلاقتي بالشعر هي أن الشعر هو من أبطل قرار الرحيل عن هذه الحياة.
لقد جذبني الشعر فكان الحياة عندي وأنا مدينة له لأنه منحني رئة أتنفس بها وأتحمل بها الدخان كريه الرائحة الذي تنشره الحياة في أعمارنا.
ترددت في كشف هذه الحقيقة : بيني والشعر سر استمراري في هذه الحياة.
تصبحون على كل ما هو حقيقي مهما كان صعبا ...المهم الحياة دون زيف.

159
...............اخر الانبياء.............
......................نص لحنان غانم..
.........................................سوريا
اتنفس الصعداء..
واشهق وميض الامل
من كونٍ انطفاءت فيه الامنيات
العاطرة
اتنفس الصعداء بعد ان تنفست
الف وجع..
وشهقت امام الف ماساة
في وطن
يشرب افراح بنيه
في كؤوس قُدّتْ من عذاب
اتنفس الصعداء لانك اخر الانبياء
في الحب واخر المعجزات الباقية
لانك ترسمني املا لا يشيخ
وتمضغ كل احزاني
بابتسامة رضا
اتنفس الصعداء
حين تصعد بي فوق غيمة عاشقة
وتحوّلني لقطرات مطر
لاتهطل الا عليك
ايها الساكن احداق بياني
وطيّات شعوري
ايها الناءم في شَعري
عطرا خالدا
اتنفس الصعداء
لاني معك ...اشعر اني
سيدة العالم....
.....................................
.....................................
نص نقدي مقابل...
على طريقة حرفية نقد اعتباري
..................حميد العنبرالخويلدي

........الاستشفافي والمستتر
.......................في البنية الشعرية
ليت الشعر دايما، ينبي عن وضوح رؤياه
مع الحفاظ على خصايص الفن فيه واعني جمال الصورة ،كليةً ومركباتٍ
ومن خلال ما تَهِبُنا الفرصُ بحظوظ ان نمسك نصا جميلا ..
نطالعه ، ينفرض عليه مناخا من التبادلية بينه وبين الحس وادراك
المتلقي،فضلا عن  ان يكون المتلقي ناقدا...الامر هنا اخذ مشوارا غير طبيعي..كون النقد بنظمه قد حضر..
وله كعلم خاصيةٌ استيعابيةٌ تُجَلي بها وجوه المبنى الموضوعي..
وقد تكون منها عموم الاكاديميات والمنهجيات، النحو ،البيان،البديع،الاستعارة،
المجاز، الكناية، التوريات التوصيفات،والتنميق،وغيرها الكثير...
هذا وارد جدا ويصح العمل به وكثير من مدارس النقد تستخدم منهجياتها وادوات التعبير حسب طبيعة مرامها التخصصي..
فلعلنا في مقالتنا هذي نتناول مادتنا من وجهٍ نعتقده مختلفا.
وكما حددنا في عنوان بحثنا...
في الاستشفافي ومن خلاله
في المستتر..
نعم من هذي اللمسة الفكرية يتبين ان مُسْتَوَيَين للحالة وايّما حالة.
فعسى يتم استيفاء الغاية بما يخدم
الامر ...ومن كلمة استشفاف وكلمة استتار .واضح ان هناك  حركة سطح وحركة عمق.. والذي يجري هو الكشف عن ما موجود من كيفيات في ذلك..
وبطبيعة الانسان انه قراءاتي استنباطي او قياسي على طريقةِ  استنتاجِ مايحسّه ويراه من سلوكيات تعرضها عناصر الخلق سواء كانت وجودا ماديا في الواقع
ام تعبيرا كرموز في النتاج...يعني هنا طبيعتان. نسخة اولى وهي الام الطبيعة ومن خلالها ناخذ ونقتبس
حاصل حركة الرمز الجمالي والذي له دور دخول مساهم في موقف تصير راهن..
كان تكون نخلة او موجةو نهر او غزال او قمر او دعسوقة
او سيف ،الى غير ذلك من رموز الطبيعة المستدعاة، للمشاركة في صنع صياغة النص، وحسب مواهب الذات التي تنعكس عليه ايجابا، باعتبارها الخبيرة الدارية بنقص الحياة ،في الزمكان، وباعتبارها التي
تجري نضج الاجتهاد ووعيه، جدليا مع حلقة ورابط القدري ،كونه العَيَان
الاساس في كل عملية ابداعية، او كونية خاصة..
الغيب يعلم نعم ،له علم حصري كشفي على ضوءه يتم تحديد اجتهاد الذات لتعطي مقترحها العَوَضي..بعد اجراء الزحزحات في الواقع والنفس المبدعة..
فمكان النص اولا.. قوتُهُ في الغيبي الوجودي، ومن ثم نزوله في طبق الذات المشترك..ومن ثم الى عرض الواقع في الوجود المادي..
نقول ثلاثة مراحل يتم بها تجلية النتاج ايما نتاج، ولو سنبلة او ثمرة رطب او فرخ حمام او مهر، او غيره..نزول من القوة قبل الفعل ومايتسق مع ايماننا الفلسفي
وهذا في الغيبي القدري. مثاليا تجريدا
ومن بعد في مقتضى الذات واحاسيس الجسد والروح والنفس والشعور وقَبْلُ اللاشعور،تخالطيا، ومن هنا تاتيه الكلمة والصورة تاتيه من عينِ رِشْدٍ مُقدّرٍ لها التصاعدَ في الخِلْقة الصورية..
وبعد التّصيُّر..يمسك المخلوق هيءتَهُ.ُ ويعلن عن فهرستَ وخواتيمَ خلاص..
ويعلن عن ماَل اعتبار جنسه وطرازه وخواصه..فيصبح من وحدة السياق في وجودات الوجود في العرض الكوني..
وهنا وبعد تشخيص هذا المنظور النقدي الذي اثاره عمق حقيقة نتاج ..اخر الانبياء..الذي استود ان ماتكون تسميته اخر الانبياء لما له من ضرب فكري فلكلوري ان اخر الانبياء معروف ..ص.. مما تشكل صدمة..في الاستشفافي انطباعيا
وليس غريبا ابدا ولكن عند النقد ومن وجهة نظري..اسمي النص
....تنفس صعداء...
او اضيف ال...
ولكن اخذ حنان غانم العمق المستتر
وانجرت الى  منيتها التي تعيش انفعال الكيان بها. وهو كان نبي تقلده ،تعتنق صحاحاته، تتبعه تتمنى لو كان لها قوم لاجبرتْهم في طاعته واتباع دروسه..ولكان طلبتْ منه، ان يضرب بمعجزاته لهم كي يقتنعوا بنبي حنان الجميل نعم يشبه قمر تمام ،في عينها
كل نهار تقابل النافذة التي تطل على
مجيء اهابه ..تبتسم في المراة تبتسم بوجه ولدها وطفلتها قد يحملون دزاين حِسْنِهِ ..او بحّة صوتٍ لحنجرته حين يغضب تظهر على حبل الصوت عند ولدها الاكبر وهو يزعق عبثا..انا هكذا اقراء ولها التفسير  المخبّى في البطانة...
اتنفس الصعداء..
نعم في استشفاف السطح هناك لهاث وانف وفم  يعبّان الهواء ويبغيان الارتياح للبدن..لكن في الوراءي
من العلل والاسباب والحوادث..هذا عمق استتر على المتلقي..
واشهق وميض الامل..
من كونٍ انطفات فيه الامنيات العاطرة
بعد ان تنفستُ الف وجع
وشهقتُ امام الف ماساة
انا المتبعدُ القصيُّ اقول انها خارطة وطن ،انها اَلامُ المشردين والجياع والمجروحين والشهداء انها دمار الواجهات انكسار الحلم ..غضبة شر
طاح على الشارع والاتجاه ..قتل الجميلات والحَمام الزواجل..
و.و.الخ طرزته حنان من خلال عبارة
ولون ونسج وصياغة صورة وتعبير ولكن من وجهة نظر تخالطية اندماجية وهنا السر الحقيقي. خالطت وجع وطن بغربال، ومرشح وجعها ،هو صورة محبوب ...
هامتْ به وهمّتْ له..
تشكوه..وتقول
في وطن..
يشرب افراح بنيه ..مجبورا مكسورا
كان هذا النبي الذي رسمتْه حنان هو يوسف وقصة الذيب وعصيان وتمادي الاخوة..هذا المستتر في النص..انها ماساة سوريا
ياويل المخلصين..اين اخوة الدرب
والعقيدة والراي..اين اخوة المصير..
لانك ترسمني
املا لايشيخ وتمضغ كل احزاني
بابتسامة رضا..
اتنفس الصعداء حين تصعد بي فوق غيمة..
انظر للسعة التي ترسمها الشاعرة من ادوات ماتحس وتشعر
الغيمة حياة.. وتفطين ذاكرة...
.....ولما اهتزت وربت.... قراَن..
ارادت حنان ان تُعَوّدَ الامكنة والازمنة بمثل مشتهاها..
ايها النايم في شعري
عطرا خالدا..
حنان لم تنقطع من الخطاب وكانها تذكر خطاب غربة نبينا الكريم..ص.. بين جهل العرب في الجاهلية
او تذكر نداء المسيح..ع.. انا صاءح في البرية..وغير من محرضات المحنة والمعترك...
قامت بسلوك الاشياء وعمدت الى عمق حقايق المستتر لتعطي فرصة استنتاح وتروي وهذي وظيفة شعر.
عذرا شكرا..
.........................    ا
حرفية نقد اعتباري..
....................حميد العنبر الخويلدي

او نهر او غزال او قمر او دعسوقة
او سيف ،الى غير ذلك من رموز الطبيعة المستدعاة، للمشاركة في صنع صياغة النص، وحسب مواهب الذات التي تنعكس عليه ايجابا، باعتبارها الخبيرة الدارية بنقص الحياة ،في الزمكان، وباعتبارها التي
تجري نضج الاجتهاد ووعيه، جدليا مع حلقة ورابط القدري ،كونه العَيَان
الاساس في كل عملية ابداعية، او كونية خاصة..
الغيب يعلم نعم ،له علم حصري كشفي على ضوءه يتم تحديد اجتهاد الذات لتعطي مقترحها العَوَضي..بعد اجراء الزحزحات في الواقع والنفس المبدعة..
فمكان النص اولا.. قوتُهُ في الغيبي الوجودي، ومن ثم نزوله في طبق الذات المشترك..ومن ثم الى عرض الواقع في الوجود المادي..
نقول ثلاثة مراحل يتم بها تجلية النتاج ايما نتاج، ولو سنبلة او ثمرة رطب او فرخ حمام او مهر، او غيره..نزول من القوة قبل الفعل ومايتسق مع ايماننا الفلسفي
وهذا في الغيبي القدري. مثاليا تجريدا
ومن بعد في مقتضى الذات واحاسيس الجسد والروح والنفس والشعور وقَبْلُ اللاشعور،تخالطيا، ومن هنا تاتيه الكلمة والصورة تاتيه من عينِ رِشْدٍ مُقدّرٍ لها التصاعدَ في الخِلْقة الصورية..
وبعد التّصيُّر..يمسك المخلوق هيءتَهُ.ُ ويعلن عن فهرستَ وخواتيمَ خلاص..
ويعلن عن ماَل اعتبار جنسه وطرازه وخواصه..فيصبح من وحدة السياق في وجودات الوجود في العرض الكوني..
وهنا وبعد تشخيص هذا المنظور النقدي الذي اثاره عمق حقيقة نتاج ..اخر الانبياء..الذي استود ان ماتكون تسميته اخر الانبياء لما له من ضرب فكري فلكلوري ان اخر الانبياء معروف ..ص.. مما تشكل صدمة..في الاستشفافي انطباعيا
وليس غريبا ابدا ولكن عند النقد ومن وجهة نظري..اسمي النص
....تنفس صعداء...
او اضيف ال...
ولكن اخذ حنان غانم العمق المستتر
وانجرت الى  منيتها التي تعيش انفعال الكيان بها. وهو كان نبي تقلده ،تعتنق صحاحاته، تتبعه تتمنى لو كان لها قوم لاجبرتْهم في طاعته واتباع دروسه..ولكان طلبتْ منه، ان يضرب بمعجزاته لهم كي يقتنعوا بنبي حنان الجميل نعم يشبه قمر تمام ،في عينها
كل نهار تقابل النافذة التي تطل على
مجيء اهابه ..تبتسم في المراة تبتسم بوجه ولدها وطفلتها قد يحملون دزاين حِسْنِهِ ..او بحّة صوتٍ لحنجرته حين يغضب تظهر على حبل الصوت عند ولدها الاكبر وهو يزعق عبثا..انا هكذا اقراء ولها التفسير  المخبّى في البطانة...
اتنفس الصعداء..
نعم في استشفاف السطح هناك لهاث وانف وفم  يعبّان الهواء ويبغيان الارتياح للبدن..لكن في الوراءي
من العلل والاسباب والحوادث..هذا عمق استتر على المتلقي..
واشهق وميض الامل..
من كونٍ انطفات فيه الامنيات العاطرة
بعد ان تنفستُ الف وجع
وشهقتُ امام الف ماساة
انا المتبعدُ القصيُّ اقول انها خارطة وطن ،انها اَلامُ المشردين والجياع والمجروحين والشهداء انها دمار الواجهات انكسار الحلم ..غضبة شر
طاح على الشارع والاتجاه ..قتل الجميلات والحَمام الزواجل..
و.و.الخ طرزته حنان من خلال عبارة
ولون ونسج وصياغة صورة وتعبير ولكن من وجهة نظر تخالطية اندماجية وهنا السر الحقيقي. خالطت وجع وطن بغربال، ومرشح وجعها ،هو صورة محبوب ...
هامتْ به وهمّتْ له..
تشكوه..وتقول
في وطن..
يشرب افراح بنيه ..مجبورا مكسورا
كان هذا النبي الذي رسمتْه حنان هو يوسف وقصة الذيب وعصيان وتمادي الاخوة..هذا المستتر في النص..انها ماساة سوريا
ياويل المخلصين..اين اخوة الدرب
والعقيدة والراي..اين اخوة المصير..
لانك ترسمني
املا لايشيخ وتمضغ كل احزاني
بابتسامة رضا..
اتنفس الصعداء حين تصعد بي فوق غيمة..
انظر للسعة التي ترسمها الشاعرة من ادوات ماتحس وتشعر
الغيمة حياة.. وتفطين ذاكرة...
.....ولما اهتزت وربت.... قراَن..
ارادت حنان ان تُعَوّدَ الامكنة والازمنة بمثل مشتهاها..
ايها النايم في شعري
عطرا خالدا..
حنان لم تنقطع من الخطاب وكانها تذكر خطاب غربة نبينا الكريم..ص.. بين جهل العرب في الجاهلية
او تذكر نداء المسيح..ع.. انا صاءح في البرية..وغير من محرضات المحنة والمعترك...
قامت بسلوك الاشياء وعمدت الى عمق حقايق المستتر لتعطي فرصة استنتاح وتروي وهذي وظيفة شعر.
عذرا شكرا..
.........................    ا
حرفية نقد اعتباري..
....................حميد العنبر الخويلدي






..




..

160
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    بِتَأْرِيخِ 20/4/2019،أَقَامَ اتِّحَادُ أُدَبَاءِ وَكُتَّابِ كَرْكُوكَ أُصْبُوحَةً ثَـقَافِيَّةً أَدَارَهَا الدّكتُور"يوخنا

 ميرزا الخامس" تَحْتَ عُنْوَانِ(الْأَلْفَاظُ السُّرْيَانِيَّةُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ) وَهِيَ نَفْسُ الْمُحَاضَرَةِ الَّتِي

 أَلْقَاهَا قَبْلَ أَسَابِيعَ فِي كُلِّيَّةِ الْآدَابِ بِجَامِعَةِ الْقَاهِرَةِ. ذَكَرَ فِيهَا الْمَحَاسِنَ الْمَرْجُوَّةَ مِنْ تَلَاقُحِ

 الْلُّغَاتِ،وَقَدْ بَدَأَهَا مِنَ الْعَرَبِيَّةِ إِلَى السُّرْيَانِيَّةِ عَلَى عَكْسِ جَمِيعِ الْمُخْتَصِّينَ بِهَذَا الْعِلْمِ،ثُمَّ تَخَلَّلَتْهَا

نِقَاشَاتٌ وَمُدَاخَلَاتٌ أَضَافَتْ الْمُتْعَةَ وَالْبَهْجَةَ عَلَيْهَا،وَفَاجَأَنَا فِيهَا بِحُضُورِهِ الْأُسْتَاذ الْفَاضِل"عبد

 العزيز سمِين"(شَفَاهُ اللهُ وَأَطَالَ فِيْ عُمْرِهِ) إِضَافَةً إِلَى ُّنُخْبَةِ الْأُدَبَاءِ الْكِرَامِ الدَّائِمِي الْحُضُورِ.

161
لا...فربما....
َ#لاتصدق بشمس الربيع،
ولاترمي ملابس الشتاء،
فربما ينال منك الصقيع.
ولا تُؤّمِنْ بطريق المرور السريع،
ولا تعتمر منزلا قرب سد منيع.
لاتشتري من رجل همه البيع،
ولاتثق بمن يسميه الجميع بالحمل الوديع.
لاتكثر من النصائح للآخرين،
فربما لاتجد لك سميع.
لاتقرب من  رمية، شكلها بديع،
فربما تترك في نفسك أثرا شنيع..
فهد عنتر الدوخي
17/4/2019

162
قناديل
(10)
{ عناوين}
بقلم: الدكتور أحمد الملا
..............................
..............................
من أجمل عناوين الروايات التي طالعتها مؤخراً, عنوان رواية {آدم لا يشبه جده} للروائي فهد عنتر الدوخي. و تكمن أهمية العنوان في ما يأتي:
1- غرائبية العنوان: آدم لا يشبه جده!
و الحقيقة ان العنوان ليس غرائبياً بقدر ما هو إسطوري, رمزي, و إشاري في آنٍ معاً.
و لهذا يتخلى العنوان عن هذه الغرائبية بعدما يبدا القاريْ بمعاينة النص و قراءته - كما سوف نرى لاحقاً.
2- شمولية العنوان: العنوان فخم و مكتنز و عميق المعاني و الدلالات. هو يلامس تاريخاً بعمق الكون, وبقِدم الخليقة.
3- جودة العنوان: العنوان جيد و يتعلق تماماً بمضمون الرواية و يحاكي حبكتها الاسطورية بدقةٍ و جمالٍ عَذبين؛ و يتحمل المغزى الاسطوري الذي يتناوله السرد الروائي. فالرواية تتحمل القص الاسطوري الذي يستحيل على القصة القصيرة ان تتمكن من الاحاطة به: و هكذا جاء العنوان ملائماً جداً للسرد الروائي الاسطوري ومتماهياً معه.
4- لغة العنوان: اللغة رائعة بعبارتها الغنية التي تبعث الروح فيها و تغنيها (لا) النافية.  هذه ال (لا) هي شعلة العنوان و جوهرته و عنفوانه. فلو ان العنوان كان مثلاً:   (آدم يشبه جده) لنسف هكذا عنوان معنى الرواية و محتواها ولكان انهاها. لكن آدم بالتاكيد لا يشبه جده.
5- هذا هو صوت المتحدث في الرواية - جد آدم - و هو يقول: " يا أولادي, يا أحفادي, جددت لكم رداء هذه المدينة بعد أن حاول الغزاة تمزيقها و لكنني هزمت جيوشهم وكان جيش (تراجان) الملك الروماني آخرهم, إستطعت ان احمي ثغور هذه المملكة بقوة؛ حتى مرت من تحت هذا السيف طوابير الاشرار مطأطأةً رؤوسها, وانتم هل تستطيعون فعل ذلك في يومكم هذا؟" (الرواية - ط2 - ص ص: 7- 8 )
6- هكذا تحث جد آدم من عبق التاريخ بصوتٍ عمره سبعة آلاف سنة. فهل يستطيع آدم أن يقوم بما قام به اسلافه؟ و هل هو يشبه جده حقاً ؟ قطعاً هو لا يشبه جده آبداً.
7- هكذا يفتح, العنوان, الباب على مصراعية لسردٍ اسطوري مذهل يحتاج تفكيكه الى الكثير من القراءات و عشرات البحوث و الملخصات.

163
خارطة القلب
امشي باتجاه الأفق ...
 لكن لا يطيعني قلبي
وتخونني رجلاي..
أتعثر بأحلامي..
وأبتهج بأيامي..
وتخونني عيني..
تلك التي سكبت دمعها
يوم حلّ الغريب بمعطفي
واتشحت قصائدي بالسواد
 أيتها العين اذهبي للجمال
طهري روحك التي أفسدها المحتل
 وصارت أغنية لائبة بين الفصول
وبين القرى التي تئن من وجع البكاء
أحس أن هناك شئيا سيحدث
مثل كبريت مشتعل
في قلب كل النساء
وفي وجوه كل الرجال
 سيمكر لي ويكشف عن اسرار أخرى
 لكل هذا الغياب ...
كان بودي أن أمر على سماء قلبك متوجة
بإكليل البهاء..
وانتظر مساء قادما كي أحس بشوق مبهج
وأجرب مقدار محبتي اليك
ايها العاصف بقلبي ..
ومجلجل سواكن أقلام الكتابة
 أيها الوطن المعلق بين
خارطة القلب وخارطة العشق
كنت دوما أحبك...
ولمّ أزل...

خطوط وشيفرة
                    ...في نص
                     خارطة القلب
                     لنادية المحمداوي
                                                                        القلم الشجاع الذي يخلق منضدة رمل ..ويخط الخطوط، ويعين الزاوية التي ينهار منها الاخرالخصم، وفق معادلة اعتبارية يخلقها الوجود، الذي اتحد المبدع واياه، في وحدة حلول حد الفناء، غابا معا، بقيت فقط التلاميح تعمل خط التصاعد ،الى ذروة النص ايما نص ، حتى لو كان انشودة المطر، او لوحة المو ناليزا ...وتعمل كذلك مقابل خط التصاعد هناك خط التهافت الايجابي النازل حد ان نصل الى استواء القاعدة في الشروع الترابي الاول..حيث انفعال الفنان.ونقطة بدايته التي اشّرها حين التاليف الخَلْقي.
فكانت عند نادية
امشي باتجاه الافق..اذ اخذت ترسم تصعيداتها المشتعلة وبنشاط طاقة مستدعاة من جيوب القدري والواقعي..في نشورية حس واسع صرخ.. وكان قد احيتني صرخته..يوم كان قد حل الغريب بمعطفي...
وقفة قلم ، وارهاجة ذات غاصت تحت جلدة الوجود.. تحرض بها العمق وحاصل حركة الكنه..
عممت الحزن ،رفعت لافتة،ً ازاحت بها لافتات مجلس الحكم وملصقات باب الشرقي وحديقة الامه .. فتحت بها جفن بغداد بعدما كان غمض، من شدة الحزن كضيم..
دخلت نادية وادخلت الوجود معها في حداد الاربعين يوم او حداد الحَوْل..اكتست قصايدي بالسواد.. ياله من صوت جنوبي مثل صوت تسواهن وقوّالة الحي الساعدية ام حِرز..اذ وقفت على عرزالها فلعلها اطول اللطامات ، والمشرفة عليهن بوهج العبارة والرؤيا ..اذ تريهن الوطن يوم كان محاربا ويوم طُعِن
من الوراء بخنجر مسموم..ويوم اخذ اللقلق والغراب  الركون والصموت... سكوت سكوت، بسمار وتابوت.. هذي مضمرات المشروع..ا.ا.
طهري روحك ...
التي افسدها المحتل..   ايتها الارض التي داستك المزنجرات وبال عليك الكلب البوليسي.وبعض من ابناءك التحفوا غيبوبتهم ولم يابهوا بك
كيف الغريب يكشف عن اكليلك الشريف، واخرون ينظرون من نوافذ ومزاغل بيوتهم وقصورهم ..خرابَ ابي نؤاس وازعاج شهرزاد..وبكاء زوارق دجلة قبالة الكريعات والزوية ..ناهيك عن طعنات الخنزير الذي دخل غريبا من بين ثنايا القصب والبردي وغطى الشارع بنَتَنِهِ العابث...
احس ان هناك شيءا سيحدث
مثل كبريت مشتعل
في قلب كل النساء
في وجوه كل الرجال
ميّزتْ مبدعتُنا .. بين ان يكون الاشتعال في قلب كل امراة..
وكان قد عينت عند الرجل وجهَهُ..
لماذا التمايز ولم تقل
في قلب كل النساء وتعطف بتعبيرها ،وقلب كل الرجال..
هنا دور حساسيات معادلة النسبي..
التي تجري جدلياتُها ،والمبدع لم يستشعر ان عالما من القوة معه
جاريا مجرى التصيّرات في الموقف..
فاختيار نادية لقلب المراة ..نعم المراة ارض..فارادت ان تبذر غرسا مشتعلا  في انسجة  ومشاش الرَّحَميّة لتعطي من الممكن ما لوّح به الطموح..ضمن مبدا الارقى يشتمل على الادني..
فلو جاء قطاف الارحام بولادات مشعة تنظف الجلف الذي صنعه المحتل وازيح سراعا وهذي غاية الفن المستوحاة..
اما اختيارها لوجوه الرجال..فلعله
قراءة الميدان واعلانية البُشْر الربّاني الذي يطفح على السُّحنات
ولكون البُشْر بطبيعته يغشي الوجوه..وماخوذ منه البَشَرة ومنه البَشَر الادمي..وهذي اشتقاقية لفظية نُدَعّم بها المفهوم المحدث
ولكون الرمز الذي اختارت شاعرتنا هو الوجوه للرجال ..والقلوب للنساء..اكيد النقد بمثل حِرَفيّتنا لابد من ايجاد الصيغة الجمالية لاعطاء السعة والبعد الاخر المقابل
للنص..كي نخدم الغرض ونفي بحق وظيفة الجمالي باعتباره هو الابلغ في مصيره الجامع للاشياء..
ونادية ارادت ان تجمع ولكن بادواتها الخاصة فلعلها زعيمة شعر وليس زعيمة تاج وجمهورية..
خطابها الجامع جاء شعرا ..جاء فتوى في ابط الوقت اقرب للاسماع توثيقا. ..
كان بودي ان امر على سماء قلبك
هذا التمني قراءة في عيون الكنف
حين دخلت نادية الوقت النظيف في حلولية الجمال رات.. وعرفت
وكاشفها الصباح في الوقت وكاشفها المساء  كذلك ،راتْ الواحا تنزل قريبا نورانية التشعشع  لازالت زُغْباً.. تَرِعتْ منها مسّت  بها يدَها وضعتها على وجناتها احمرت وفتحت مثل الزهر
 لتعطي املا
وفردوسا منتظر...
دمت سيدتي...........

حرفية نقد اعتباري
............حميد العنبر الخويلدي
...................في 31...3...2019

164
 من وازع ادراكي اخذ بيد العنوز في يحدد الطراز او يعطي طول السطر او هيكلية المفردة ..
طبعا لا انما هو وعي النسبي الرياضي الذي اشّرنا كيف حددت نواميس الوجود خصلات سعف النخلة في تساويها والمحافظة على القياس والنسقية وعرض الخصلة وتوالي الصور في ترتيبها على هيكل العصا الوسطية. التي نسميها جريدة النخل..وعندك في تضامم ابيات العمود الشعري في البنيوية الشكلية للقصيدة اذا تنظر بالعين وكاَنّ عمودا فقريا شخص فاصطفت من عليه نهايات الصدور وركزت اطرافها وبدايات الاعجاز وانتهت بالقافية التي من خالاها اسال وادعم بحثي
خط الوقوف واحد، مَنْ رسمه...؟
مَنْ اشّرَ طوله وقصره....؟
الوحدة الموسيقية في التفعيلة من ضبط توقيعتها دوزنتها ارتفاعها او هبوطها..نعم هناك هرموني نسبي يجري مجرى الحركة الاعتبارية للكتلة في مكونات خلقها سواء في يد الفنان او المهندس او الحداد في ترتيب حلقات شباك دار او صنع باب
او معمار او حايك في نول سجادة..
شاعرنا...
كان يؤمىء بسبابته
المبتورة
انظر الاستواء في خط المفردات الوسطي اارابط بينها بالضبط..واوضح مثلي من خلال
مفردة ..بسبابته.. لطولها الواضح للعين..خذ عليك خط استواءها الوسطي الممتد من حرف الجر الباء
حتى الهاء المدورة في نهاية ختم الصورة الحرفية مرورا بتعنقدات الحروف المكملة للمعنى اذ انتهت السين بركزاتها الثلاث والباء التي تلي والالف الصاعد والباء والتاء
نعم هناك حاسة للنسبي جرت مجرى تكوين المفردة حسب متطلب الغاية
في الكتلة التعبيرية..
او في الكتلة ااتي اشّرها العنوز
اذ قال ..المبتورة..هنا متصور سبابة سبق وجاء المبتور كصورة قدمتها عوامل المعنى..صورة لها قياس ومحددات في الكلي والتفصيلي...
يستفيق من الرقاد بلا مءذنة...
استفاقة رغم انها حركة سلومية للاخر انما لها بُعْدٌ نسبي يتحرك هرمونيا مع السياق في عامه وخاصه..
من الرقاد..هذا المطرح المكاني لابد والنوع المعنوي الحسي لابد.. فيه من انموذج لحساب النسبي لو دققنا بتاشيرية تبيانية..
بلا مءذنة.....هذي المنارة الشاخصة طولا وعرضا ونقشا وتصويتا ووظيفة..في الذهن  وفي النسبي التي حُدّدَتْ فيها حتى قرنصات اازكارش واللبنات..و.و.الخ من متبنيات الهيكل في الصورة...فحسابنا مع مرقمات العنوز
جاءت في ماَل النسبي  ومحدداته في الشكلي والمخفي...وهكذا يجري على مساحة النص في الاربع صور والتي يجمعها المعنى والغرض والاسلوب في السعة والاختصار ...
وشكرا...
........................30...3.....2019
..
........حميد العنبر الخويلدي
................في حرفية نقد اعتباري

165
فاس
ليلى الدردوري
واعدت الورد
وعانقت الياسمين
وأعلى من جنان السبيل
توحدت في قطب التهجد
ودمع الحنين
ساءلني
ابن الخطيب =أسليلة الأندلس
هل احترق وجدك على وجدي
على عتبة بابي المحروق
والا..مابال وردك يذبل على وردي
ويحترق على جثمان جفني
هل نحن صنوين في خرزة النوى
وذاك الفارس الغجري
الأريج
في قارورة عطرالذكرى
لما يزل لي في غمد اشراقته
ذكراك المطرزة
في منذيل كتاب االتاريخ المنسي أميرة الأمس
أصغيه يهتف بي =
أيمكنك مليكتي تخليص كرسي الحياة
للأيام لخوالي
تبهت لرجع خلسة زمن وصلي
يتساقط رماد ورده على رمادي
وبعض غصة في حلقه
وحلقي...
تسائلني = هل لي أن أعيد قصة أمسي
وأنا التي كنت فضة بالأمس
صرت اليوم
نحاس..

166
..  هذيان عند فم العاصفة..
.       
نص شعري/                                 شلال عنوز

1....كان يومئ  بسبّابته المبتورة
نحو فراديس الموت
لكن الريح المجنونة
كانت ...
تبتلع عاصفة الدمى
وتشير للمساءات
بالبكاء ،،،
٢-
2..؛.. في تفحّم حوصلة القهر
يستفيق الرقاد بلا مئذنة 
وتلد الأمهات أشباحا من وجع
حيث تخلو الطرقات
من  خطى العابرين
الجُّدد

3...وحشة الأمكنة
 تأكل صراخ الحنين 
فتتجندل الأماني مذبوحة
على قارعات  النصب
 والحاكمون بإسم الله
يجتثّون آخر رقصة
من حلم مستباح

-..4...،،، وحدك . .
تندب الفرج  عند بوّابات الغوث
أدمنت صلاة الغائب
حيث لا غائب يعود   !!...                   
النجف:٢٦-٣-٢٠١٩.
.............................................
..............................   
نص نقدي مقابل...على نهج
...............حرفية نقد اعتباري

............حميد العنبر الخويلدي

رابط الترقيم ....
............وجدلية النسبي المدمج
..........................في بطانات النص

الواحد الرقمي لايقبل مُتَوالِداً منه امامَهُ.. حصرا في تكوينيته الجثمانية، الا التوالدي منه بعده ،ومهما استمر بتراكز الاعداد، فهذا قوةُ نشاطِهِ المخبوءةُ فيه، كقوة محكومة بموضوعه المحدد، وعلى قدر ذروته....
هنا في النص، دخل الترقيم كمبدا شكلي ،راكزا صَمَدِيتَهُ في حمل الموضوع بتفاصيله ...
الواحد..الى الاربعة، بنية نصية استدرك عليها ...الشاعر عنوز..
بنشور يحفر نقطةَ بدايته، في جسديةِ وقتٍ تكوّر بحكم الضرورة الوجودية ،في ان تتخلّق فيه الصورة
الكاملة، والاعم حيث استجلاب عناصر الخلق النوعية ،شرطا  وليس اشتراكا للرث الكمي فيه..
فالنوعي بالصفة العامة لو بحثنا عن عوامل نضجه واختزاله من الكمي ،،
لَاجِبْنا ان الكون مفتوح ...والمعرفة  تفتش عمن يجلبها ويلمّها على حد قول الجاحظ... من الشارع،،
ولعل نظرة مصيبة وعلى مهل، في ان نستخلص خصايص او مقومات البعد النوعي، في لياقات فلسفةِوجوده..على اعتباره ناموسا يدخل في الممارسة والفعل ،،كان في الطبيعة الوجودية او كان في طبيعة التعبير والفن...
فنقول انها...
1...ارادة.    2... اختيار    3... حب         4... خلق     5... التزام
هذي المقومات او الخصايص في ما نعتقده ،لو دخلت على فيزياوية تكوين الكمي، لَتَخارج منه النوعي المحض.. والذي يعتمد في اساسيات
المتكامل الجمالي اينما يكن وكيفما كان وتَصيَّر ....
ولعل.. العنّوز.. في لحظته الكثيفة
،،لحظة نشور الحُمّى المستوفزة لتجميع الطينة البكر او الخامة الاولى..استدعى وبطريقته الخاصة ،
هذي العوامل التي سبق احصاءها..
اي طريقة حلوله في الوجود وحلول الوجود فيه..او قل الادماجي المَشَجي في لِدْنياتِ التصيّر المتصاعدة لخلق الصورة الفنية..وفي تلك البرهة، لا الشاعر في ذاته موجودا بكيانه ،،ولا الوجود ظاهرا في كيفياته ..فضلا عن كونهما استحالا الى شهودية ،من التخالط والادماج الخَلْقي
تشربُ السرّاني في البطانة،،وشهودية من العيان كاَنّها في العالَم تشتمل على ظاهره وباطنه،،
اذن موضوع ..هذيان عند فم العاصفة...اول مااستنفر قواه..العنوز.. استنفره بمُحَدّد الرياضيات لخلق ماَل نسبي يثير متبنى النسبية في الفن ..وهذا حاصل لحركة تجريدية لاترى..تجري مجرى التصاعدي الى الذروة وكذلك في التهافت الايجابي المقابل حتى نهاية الفهرست في النتاج...هذا محدد حدده النسبي كقوة منفلته واعية تبصر اُطُرَها ،، وفق اجراء معادلة رياضية محسوبة..
مثلا عند الانسان بطوله وعرضه وحجمه وسعة شق عينه الجميل، وثقب منخره وسعة اضفره، ومفاصل سلاميات اليد..واطوال الاصابع والتوازن الخلقي بينهما،
كذلك في الشجرة او الشجر من عايلة وجنس ونوع..وعالم تكوين الورقة وسعة صورتها وملاسة جلدها ورِقّة سمكها،تسنِّناتها ،او انحناءاتها، طويلها في الشكل او قصيرهاْ،
او تدويرها.. تَوَقُّفُ نموّها وتراجعه بحدٍّ ،من ان لاتزود الزيادات المترهلة..
وهكذا بكل اصناف الطبيعة والكون ،حتى في قرون الكبش او في حراشف الضَّبّيات في الصحراء،.
هذا هو النسغ الذي يمت بصلة لعالم الرياضيات في الشعر ، من ان هناك قوة للنسبي ترسم وتحدد وتوقف وتختزل تنحت وترفع تنزل وتتعرج و.و.الخ في رسم الاشكال..
ورُبَّ ساءل يطرح..اين منك هذي الظاهرة في الشعر او الادب او الفن..
نقول لطالما رصدنا ناموسها الكوني ،في الطبيعة وهذا من باب المكاشفة..
والاعتبار في منهجنا..
نُميّز ونحط نقطة الجواب وضمن محور بحثنا ولانحيد عنه بعيدا..
النسبي موجود وظاهر ،في مساحة الوحدات الوزنيةْ، وهذا يجري مجرى الحساب الرياضي يشبهُ بحركتِهِ تصاعديةَ الهرموني ،لايُحَسُّ ولايُشْعرُ به، انما يتكور ويتمحور مع السبب ومع الوتد مع اللّينِ مع المتوتر ،،يجري بالعدِّ ، كم هي التفعيلات المتضامّة ْ،،لبعضها في الصدر، او كذلك في مساحة العجز..
شكلا وحجما. عرضا وطولا ..
مَنْ يضبط حجم الحرف ومساحته ...
 ومَن يوازن في النسبي الرياضياتي
مع الحرف الاخر ،،والذي يليه ،او الذي يسبقه، لنشكل ظاهراتية ،من بُنى المفردة في صورة استواء ها الممتد ،وكاَنّ للمفردة عمودا فقريا،
ومن خلاله تاتي التوزّعات في حرف يصعدُ للاعلى، واخر مثله ينزل للاسفل ،واخر مستو ،،حسب مؤدّى هيكل المفردة العام..
اعتقده جازما، انه مرتبط بعلم الرياضيات، المنسحب على الفن لا اراديا وكينونة،، كقانون للصياغات في الطينة،ْ وهذا محسوب حتى في فرشاة دافنشي في الموناليزا..
اللون ،القياس ،الصبغة ،التكثيف، الظل،
التلاشي ،القريب ،في الصورة والبعيد ،
وهكذا..دواليك في كل حسابات الصورة الفنية..ولو يسع المكان في بحثي، لاضربُ امثلةً وتفاصيلاً جمّةً...
ونعود لنثني على فرضيات... العنوز..
اشتغل العنوز بالماَل النسبي للكتلة، او قل للصورة الفنية الكلية او الجزءية، ورقّمَ من حيث لاهَمَّ له بالظاهر ،ومايرافق الفعل الابداعي، انما هو رصدنا النقدي في المكاشفة
الاعتبارية..من جانب نعلن عن خصوصية منهجنا الفكري الاشراقي
فلسفةً..ونخالط انساغ النص ْ،،الظاهرة منها والباطنة، اذ نؤشّر ضمن النسبي..مَنْ الذي اشار حكما على الشاعر في ان يرقّم .ثم في ان يرسم مربعات محشودة المعنى، وعند حد ما ينتقل الى مربع اخر قياسي ،استطيع، حسابَه بالسنتمتر طولا وعرضا..وهكذا اجراء الواحد الصمتي في ان يولد اربعة وهو منها الاول الشروع..
وهل من وازع ادراكي اخذَ بيد العنوز ،،في ان  يحدد الطراز او يعطي طول السطر او هيكلية المفردة ..
طبعا لاْ ، انما هو وعي النسبي الرياضي، الذي اشّرنا كيف حدّدتْ نواميسُ الوجود خصلات سعف النخلة ،في تساويها والمحافظة على القياس والنسقية وعرض الخصلة وتوالي الصور،، في ترتيبها على هيكل العصا الوسطية. التي نسميها جريدة النخل..وعندك في تضامم ابيات العمود الشعري في البنيوية الشكلية للقصيدة اذا تنظر بالعين وكاَنّ عمودا فقريا شخص فاصطفت من عليه نهايات الصدور وركزت اطرافها وبدايات الاعجاز وانتهت بالقافية التي من خلالها اسال وادعم بحثي
خطُ الوقوف واحد، مَنْ رسمه...؟
مَنْ اشّرَ طوله وقصره....؟
الوحدة الموسيقية في التفعيلة من ضبط توقيعتها دوزنتها ارتفاعها او هبوطها..نعم هناك هرموني نسبي يجري مجرى الحركة الاعتبارية للكتلة في مكونات خَلْقها سواء في يد الفنان او المهندس او الحداد في ترتيب حلقات شباك دار او صنع باب
او معمار او حايك في نول سجادة..
شاعرنا...
كان يؤمىء بسبابته
المبتورة
انظر الاستواء في خط المفردات الوسطي ،الرابط بينها بالضبط..واوضح مَثَلي من خلال
مفردة ..بسبابته.. لطولها الواضح للعين..خذ عليك خط استواءها الوسطي الممتد من حرف الجر الباء
حتى الهاء المدوّرة في نهاية ختم الصورة الحرفية مرورا بتعنقدات ا