المحرر موضوع: الفصل السادس عشر / المسيحيون بين انياب الوحوش/ المنفيون الارمن من اقاليم اخرى  (زيارة 208 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل وليد حنا بيداويد

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2255
    • مشاهدة الملف الشخصي
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل السادس عشر

المنفيون الارمن من اقاليم اخرى
ومصير قوافلهم في ولاية دياربكر
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
موجز:-

 التفنن في ابادة المسيحيين المنتشرين في كل مكان، توحيد اجراءات المجازر – الاكليروس المتستهدف  الرئيسي في المجازر – عدد كبير من الارمن من ارضروم و وان و بيتليس يتمكنون من اللجوء الى روسيا، وفي مناطق اخرى تاخذ المجازر مجراها – كثيرون ينقلون الى بلاد الرافدين حيث يموتون او يقتلون – تركيبة القوافل:- الدراهم تهيج شهوة الجنود للاستيلاء عليها – امان مضطرب عموما في الطريق الى دياربكر – عبور الحدود جحيم – الاسرى في القوافل معرضون للعذابات ومنهم من ذبحوا – معنويات النساء المنفيات – تفاقم التعذيب والاهتياج الوحشي.
بينما كانت المجازر تحصد الارواح في بلاد الاناضول ضد الارمن، اضاف الشباب الترك الى مخطط الحرب ابادة رعاياهم المسيحيين بالاخص الارمن منهم  - تنسيقا متقنا افضل مخططات عملياتهم العسكرية، لذا كانت اوفق من هذه وانجح لتسهيل  مهام عملائهم/ وضعوا في مهارة خارقة، يحسدهم عليها الشيطان، مبغض البشر اللعين، انظمة عملية جدا لابادة الكفرة (المسيحيين) ولتعتيم تلك الانظمة دربوا معلمين وشكلوا لجانا تنفيذية، كما عرفناها مهمتها ان تلقي الفبض على الضحايا او تعدمها حسب النظام المتبع، بهذه الطريقة  كانت الاجراءات مماثلة في جميع الامكنة ، مما اتاح للمسؤلين تنفيذ المجازر وتنظيم عملياتهم بدقة وامان، الطريقة المنسقة والمتشابه في ابادة الكفرة المسيحيين هي البرهان القاطع على ان مجازر المسيحيين كان امرا مقررا ومدبرا مسبقا, ولقد تعرفنا على اجراءات تلك القرارات السياسية  الخليقة بالبرابرة اللئام، وسنرى ايضا ذلك لاحقا، نكتفي الان بالاشارة الى الترتيبات التي اتبعت في ابادة الكفرة وبالاخص تلك التي استهدفت رجال الدين، والتي طبقت بحذافيرها في كل مكان بلا رحمة، وفي مناطقنا او في الجوار، ذبح عشرة مطارنة هم اساقفة ماردين ودياربكر وملاطيا سيفاس وموش وارتفنا واثنان في الجزيرة، كما لم يستثن مطارنة الابرشيات الاخرى في بقية الاماكن.
عدد كبير من مسيحي ولاية ارضروم وفان وبيتليس تمكنوا من الفرار في الوقت المناسب للجوء لدي الروس، الذين بدورهم  حين كانت تضطرهم خططهم العسكرية الى التراجع واخلاء المناطق التي احتلوها سابقا، كانوا يجرفون الاسرى معهم ، في الولايات الاخرى كما حدث ذلك في دياربكر، كانت مذابح الرجال عامة تقريبا، في حين ان النساء والشيوخ والفتيان ما دون سن الخامسة عشر كان نصيبهم مبدئيا التهجير، ولكن في الواقع معظمهم كان الموت لهم بالمرصاد.
كثيرون من هؤلاء التعيسي الحظ تم نفيهم الى اواسط بلاد الرافدين، الى اقليم دير الزور، المنظقة الخالية من السكان والتي  قصدوا جلب السكان اليها، ولكنهم ملاؤها بعظام المسيحيين ممن حصدهم الموت في صفوف المنفيين، المناخ والبؤس والمرض والحكومة وعلى يد الشركس الذين اثملتهم الفرحة باتاحة الحكومة التركية للانتقام من اسيادهم السابقين الروس المسيحيين في شخص هؤلاء الاسرى الواقعين بين ايديهم.
كانت قوافل هؤلاء المنفيين تمر بولاية دياربكر ومعظمها يخترق ماردين حيث تمكنت مراقبتهم عن كثب، وعن هذه القوافل سيدور حديثنا الان، واسف ان لم اتمكن من تقديم الارقام الدقيقة عن عدد المنفيين، ما عدا الارقام التخمينية التي قدرها بعض المراقبين في الجمهور، مع ذلك هذه  الارقام ومن خلال الاحداث المرافقة لها، يمكن القارئ اللبيب من تكوين فكرة عن جسامة الكارثة التي الحقتها السياسة اللاخلاقية للشباب الاتراك بالشعب المسيحي بين سنتي 1915 – 1916 المشؤمتيين.
بوجه عام، كما ذكرت، كان قوام القوافل نساء وشيوخ واطفال سيقوا من ارضروم وموش وبيتيليس و وان وخريوط وسيفاس وانغورا ويروس وقونيا والرها والقيصرية ، وكان من المفروض ان يتوجهوا الى راس العين ودير الزور والموصل ولكن لم يصل الى تلك الاهداف المقصودة غير نفر قليل منهم.
كان هؤلاء البؤساء يخبؤن في طيات وثنايا ملابسهم بعض النقود الضرورية لقضاء حاجاتهم، اما الحقائب والرزم فلقد سرقها الجنود او استولى عليها الاكراد في الطريق ، حدثنا سكان بروس ان الحكومة بلغتهم: " ان امامكم خمسة ايام لبيع بيوتكم وممتلكاتكم لقضاء حاجاتكم في البلاد التي تساقون اليها"     
وجمعوا ما تمكنوا من جمعه من النقود وحملوه معهم، وبالقرب من بروس وبعد ان اطلع الجنود على اسماء الاشخاص الحاملين لمبالغ دسمة ذبحوهم واستولوا على مالهم، وهذا ما اكده ايضا اهالي انغور، ان الحرية التي منحت للحراس فتحت شهيتهم للذهب واستولوا عليه بنهم وجشع، تحدثوا مثالا عن قافلة مؤلفة من ثمانية الاف نفر سيقوا من ارضروم لم يصل منهم الى دياربكر غير الفين، كان يحمونهم من طمع الاكراد، اما الذين خارت قواهم ولم يتمكنوا من مواصلة السير فلقد تركوا على قارعة الطريق من غير ان يطلقوا عليهم رصاصة الرحمة .
كل شئ قد تغيير في معاملة هؤلاء البؤساء على حدود ولاية دياربكر، قال الناجون منهم: "فتحت الجحيم ابوابها على مصراعيها امامنا، الجحيم بشياطينها، اي الجنود الذين سامونا انواع الهوان والعذاب ويقتلوننا ليسرقوننا او فقط لمجرد تخفيف عبئ القوافل، الجحيم بحرارة الجو المرتفعة الى حد لايطاق وفي ظمأ حارق لايسمحوا لنا باطفائه، لذا فعدد كبير بيننا ماتوا في الطريق، خصوصا الاطفال واحيانا كان الجنود يستحثوننا على الاسراع في السير، مما لم يكن بمقدور الضعفاء الاستجابة له، عندئذ كانت الهراوات تنهال عليهم والمتخلفون تزهق ارواحهم والقوافل تتفتت وتضمحل تدريجيا وبلغنا ان احدى القوافل التي كان عددها ثمانية الاف شخص لدى وصولها حدود دياربكر وانتهائها الى ماردين تلاشى نصفها، زرعت بعض الاشلاء على الطرقات وبعضها الاخر جرفتها مياه الانهر والافضل حظا تلقفتهم ايادي الاكراد الذين تصرفوا بهم على هواهم.
روى بعض الجنود القادمين من ارضروم في نوفمبر 1915 بانهم لدى مرورهم في شمال ولاية دياربكر شاهدوا واديين مليئيين بجثث نساء ارمنيات، القيت الى جوار بعضهن البعض وكانهن نعاج منحورة، قدر عددهم بخمسين الف جثة وان الرقم مبالغ فيه واقله انه بفصح عن العدد كان كبيرا جدا ولاحقا جميع تلك الجثث المتفسخة التي لوثت الاجواء احرقت.
بعد ان عانى  هؤلاء البؤساء من الاهوال والعذاب الكثير الكثير كادوا ان يفقدوا الاحساس البشري ، كانوا يساقون على وقع الهراوات والسيوط والمسبات دون ان يتفوهوا بكلمة، كما لو كانوا قطيعا من العجماوات البليدات  بين حين واخر يشاهدون زميلة او قريبا او ابنا او بنتا، يسقطون من حولهم من الاعياء او الجوع او العطش والشعور الذي كان يخامرهم كان:ان احدنا قد تحرر وتخلص بالموت، كانت هذه مشاهدهم يوميا، واحيانا كثيرة كن يتوسدن الثرى بين الجثث، وحين كان يقبل الاكراد ليخطفوا الاطفال من احضان امهاتهم كان الصغار يتشبثون باثوابهن ويصرخون في لوعة تمزق الاكباد، ولكن سرعان ما كانت تعالجهم رفسة من قائمة ذئب كاسر وكانت عيون الامهات الغائمة بالدموع تحدق بثمرة احشائهن تغيب عنهن الى الابد وانينهن اشبه ما يكون بثغاء الشاة التي يذبح رضيعها نصب عينيها.
في احد الايام في ماردين خطف الجنود 300 طفل من نساء بيتيليس، اللواتي توقف موكبهن بجوار دير لراهبات السريان, ولم تشاهد الامهات ينتحين ولا يولولن صارخات انما متكورات على ارض انهكن الارهاق في لحظة يتتبعن بنظراتهن فلذات اكبادهن بين خاطفيهم الاكراد وحين يعدن الى صوابهن يسقن الى مقر شقائهن.
**** [( كان الاكراد يذبحون الاطفال دون الثانية وكونهم عيئا عليهم لا ينتفعون منهم شيئا، ويحتفظون بالذين بلغوا الرابعة والخامسة ليبيعوهم الى من يدفع لهم ثمنا اغلى، فالمسلمون مقتنعون ان الاطفال في هذا السن الباكر يعتنقون الاسلام طواعية ويصبحون من خيرة اتباعه)]
كانت النساء الماردينيات يبكين لرؤية النساء المسيحيات البائسات، الا ان المسوقات كن يقلن بهن:"لا تنحن علينا، فنحن نموت متى يريد الله ذلك، ولكن قد سبق وانتقمنا لانفسنا، لان رجالنا قد قتلوا منهم اضعاف ما قتلوا منا ذودا عن اعراضنا ودفاعا عن انفسنا، ولكنهم كانوا الاكثرية الساحقة بين ايديهم، وليذيحونا، فاننا غير مباليات"
هذه التصريحات توحي لنا خبث الاتراك في اثارة الضغائن  بين شعوبها، في تحريضهم على اشعال فتيل الحرب المقدسة بينهم لتحولهم الى اناس يتحاقدون ويتذابحون بلا هوادة.
وفي مرات اخرى كان المصاب يزيد في سخط المنفين ويدفع هؤلاء التعساء الى اتيان اعمال لا واعية نتيجة قنوطهم وياسهم للتخلص من الجنود الشبقيين الذين لم يسلم حتى شرفهم من شرهم وللتخلص من حياة يتفاقم فيها العذاب والالام يوميا ، وقد انهكت  ما تبقى لهم من جلد ومراس، كن يلقين بانفسهن في الانهر، احيانا محتضنات فلاذات اكبادهن كما جرى لاحدى تلك التعيسات المسوقات من الرها مع ثلاث من اطفالها وصغيرهم على صدرها وثانيهما في الرابعة وثالثهما في السادسة، كانت القافلة قد حطت رحالها على ضفة النهر، حين هاجمت عصابة من الاكراد افسح لها الجنود المجال للنهب والسلب والاختطاف، على هواهم وارادوا خطف ولديها الاكبرين وفي سورة غضبها وهياجها فضلت ان يموتوا بثلاثتهم الى النهر حيث غرقوا، لقد حدثتنا هي نفسها بما قامت به بعد ان نجت بروحها واحتمت في ماردين وختمت حديثها وهي تسحب زفرة عميقة " لا بد ان تبلغ اقصى مدى الشقاء لتقوم بمثل هذه الفضاعة.
سيقت من الموصل قافلة ارمنية الى كركوك وكان الموسم قيظا شديد الحرارة، كانت المسوقات يائسات ومتيقنات من ان الجنود سيعاملونهن كالسابق، في مسيرتهن الطويلة وسيعانين الكثير في الطرقات المحرقة بالاضافة الى ما عانتاه، امراتان منهما ارادتا تجنيب اطفالها العذاب وخطر خطف التركمان والاكراد وبينما كان الموكب يقطع جسر دجلة رمتا طفليها الى النهر، ان هذا لمريع حقا ولكن الاكثر بشاعة هو القرار الذي اتخذه السلطان محمد رشاد فرمان ابادة رعاياه، هل ترى انه اعتبر ذاته الها يقبض هذا العدد الكبير من الارواح، كما يشاء. بفضله وتعاون وزيريه طلعت وانور شاهد عصرنا اعمالا بربرية لم تشهدها اجيال من قبل في بشاعتها وعددها.

مجازر في مختلف انحاء ارمينيا :-
كان عدد الارمن في ولاية ادنا 10.000 عشرة الاف نسمة، لم يسلم من الذبح غير 1500 الف وخمسمائة فقط.
في "عثماني" وهي منطقة في ادنا هناك خمسون الف لاجئ ارمنى،  ذبح الدرك والجتا معظمهم اي(العصابات اللانظامية) قون درغولتر باشا واثناء مروره من هناك راي بقية متبقية من اولئك الارمن، فامر بذبح جميع اولئك المعتبرين في عرفه خونة.
اشتهر احدهم ويدعى اقني الملقب بالفهد في ذبح المسيحيين وانتاز بطريقته الوحشية، كانت ضحاياه من هول التعذيب يستنجدون بالله والانكليز والفرنسيين، وموكب خان كوجيت اشتهر بالمذبحة التي ارتكبت هناك، وكيف ذبح هؤلاء البرابرة النساء والفتيات بعد اغتصابهن.
في "صلاحي" كان كجوج سليمان اغا يامر بربط احمال من الخشب او القش على ظهور الرجال وتشعل فيها النار فيها فيتلذذ برؤية هؤلاء المساكين يتلوون وهم يحترقون في اللهب بينما منع قائمقام اصلاحي بيع الخبز للارمن تحت عقوبة الاعدام، حتى اضحت اصلاحي مسرحا لمشاهد مرعبة ومقززة للنفوس.
اباد جودت بك والي ادنا 21 واحد وعشرون الف ارمنى كانوا قد اجبروا على العمل في نفق ايران وتأمر الالمان مع الاتراك واشتركوا في مجزرتهم ، وفي انتيلي بعد ان انقذ مهندس سويسري  حياة مائة ارمنى عنفه رؤساؤه وعاقبوه على عمله الانساني هذا.
ورائد في الدرك يدعى ياشار قتل بيده الف ارمنى في "باتجي" بمرعش كانت والدتان متمسكتين بطفليهما فسحقتا بالحجارة وطعن طفلاهما بالحراب والقى بهما بعيدا واعترف القتلة انهم كانوا على مشهد من ذبح جراء الكلاب اؤلئك(تعليق احد الاطباء والمقاولين في مصلحة السكك الحديدية).