المحرر موضوع: مخاوف من عزلة أشدّ تجبر أردوغان على مهادنة أوروبا  (زيارة 87 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 25741
    • مشاهدة الملف الشخصي
مخاوف من عزلة أشدّ تجبر أردوغان على مهادنة أوروبا
الرئيس التركي يبدي استعداده لتصحيح مسار العلاقات مع الإتحاد الأوروبي مستخدما لهجة تصالحية على خلاف خطاباته المتشنجة السابقة. 
MEO

أردوغان عالق في أكثر من أزمة.. تركيا تجني ثمار سياسة العناد والمكابرة
 أردوغان يغازل فرنسا بعد أشهر من التصعيد والحرب الكلامية
 مهادنة أنقرة لباريس مفتاح تخفيف التوتر مع أوروبا
 أردوغان ينحني للعاصفة بمبادرات تصالحية مع الاتحاد الأوروبي

أنقرة - أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء رغبته في تحسين علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي، معربا عن أمله في أن يسلك التكتل المكوّن من 27 دولة النهج نفسه.

وتأتي تصريحاته في أعقاب عام من التوترات المتعلقة بالسياسة الخارجية التركية الحازمة في شرق البحر المتوسط وكذلك ليبيا وأجزاء من الشرق الأوسط وأيضا في ظل أزمة سياسية واقتصادية أثقلت كاهل تركيا ودفعت أردوغان للتهدئة على أكثر من جبهة خارجية خاصة مع الشركاء الأوروبيين.

وخفف الرئيس التركي من لهجته القاسية في خطاباته واستخدم نبرة تصالحية خلال لقاء متلفز مع سفراء الاتحاد الأوروبي في مجمع رئاسي في أنقرة، فالرجل الذي فجر معارك على أكثر من جبهة وجد نفسه عالقا في أزمة شديدة على المستويين الداخلي والخارجي.

وقال خلال اللقاء "نحن مستعدون لإعادة علاقاتنا إلى مسارها"، مضيفا "نتوقع من أصدقائنا الأوروبيين أن يظهروا نفس الإرادة".

والاثنين، أعلنت تركيا واليونان العضوان في حلف شمال الأطلسي، أنهما ستستأنفان في 25 يناير/كانون الثاني المباحثات الاستطلاعية بهدف تسوية النزاع بينهما حول التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وسيكون الاجتماع هو الأول منذ تعليق ما يسمى بـ"المحادثات الاستكشافية" بين الجارين بعد 60 جولة غير مثمرة استمرت 14 عاما في عام 2016.

وقال أردوغان "نعتقد أن المحادثات الاستكشافية ستكون بادرة حقبة جديدة"، معلنا أيضا انفتاح بلاده على علاقات أفضل مع باريس بعد أشهر من الخلافات الشخصية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قائلا "نريد إنقاذ علاقاتنا مع فرنسا من التوترات".

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو قد قال الخميس في لشبونة إنّ بلاده مستعدّة "لإعادة العلاقات إلى طبيعتها" مع فرنسا رغم التوتّر الشديد بين البلدين على صعيد عدة ملفات، مشيرا إلى "خريطة طريق" وضعت مع باريس.

وأوضح خلال مؤتمر صحافي في ختام لقاء مع نظيره البرتغالي أوغوستو سانتوس سيلفا الذي تولّت بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أنّه "في حال كانت فرنسا صادقة، فتركيا مستعدّة لإعادة العلاقات مع فرنسا إلى طبيعتها".

والانعطافة في الموقف التركي سواء حيال فرنسا أو غيرها من دول الاتحاد الأوروبي تبدو مراجعة للسياسات الخارجية المتشددة التي انتهجها أردوغان معتمدا على التصعيد ومعارك ليّ الأذرع في نهج صدامي أساء لوضع تركيا وفاقم أزماتها.

والمراجعة التي تظهر من خلال مهادنة أردوغان للشركاء الأوروبيين ليست من باب الصدفة أو بسبب الوقوف على الأخطاء السابقة بقدر ما هي محاولة لتخفيف جبهات المواجهة وتخفيف الأزمة الاقتصادية.

ويبدو أن الرئيس التركي الذي أبدى عنادا ومكابرة غير مسبوقين في السنوات الأخيرة كان يراهن على انتزاع مكاسب جيوسياسية، معتمدا على تقارير الدائرة المقربة منه من السياسيين والاقتصاديين.

لكن منذ تعيين والد زوجته ناجي إقبال على رأس البنك المركزي وإقالة صهره وزيري المالية براءت ألبيرق، تراجع أردوغان عن الكثير من مواقفه المتشددة سواء في ما يتعلق بالملفات الداخلية أو الخارجية.

وكانت تقارير سابقة قد أكدت أن الرئيس التركي سمع من والد زوجته ومن أعضاء نافذين في حزبه حزب العدالة والتنمية أن الوضع أسوأ بكثير مما يظن وأن استقرار الليرة التركية وكبح موجة الهبوط الحاد وكبح التضخم تحتاج إلى قرارات واقعية وعقلانية. وتردد حينها أن أردوغان كان يتلقى تقارير مغلوطة عن الوضع الاقتصادي.

وتعديل تركيا البوصلة صوب فرنسا لفتح صفحة جديدة مع الاتحاد الأوروبي، أمر مدروس فمفتاح التهدئة عند باريس التي تقود منذ أشهر طويلة حملة مكثفة لتضييق الخناق على تركيا في الفضاء الأوروبي.

وتدرك أنقرة أن أي تصحيح لمسار العلاقات مع الجانب الأوروبي يمر حتما بفرنسا التي لها ثقل وتأثير سياسي.

ويشعر النظام التركي أكثر من اي وقت مضى أن الاستمرار في سياسة الصدام ستكلف تركيا غاليا من الناحية الاقتصادية وستزيد من عزلتها خاصة وهي تمر بظرف صحي حرج بسبب الوضع الوبائي.