المحرر موضوع: زيف التملك  (زيارة 138 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماهر ســــعيد متي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 60
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
زيف التملك
« في: 19:06 19/02/2021 »
زيف التملك


بعد حرمان في طفولة بائسة ،زرعت في ثنيات روحه عقدة شعور بالنقص، فحمل في حقيبته الكره والغيرة والحسد ، واحتفظ بذكريات اليمة من ماضيه كانت حافزه في قساوة الحياة ، وشق طريقه وسط زملاؤه ليصعد على اكتافهم ثم دفع منافسيه الى الهاوية وكل همه تحقيق غاية الوصول ليرتقي في عمله ويجني الارباح تلو الاخرى ظانا بانه سيصل الى السعادة وهي وجهته المنشودة .. وصل للقمة وشعر بنشوة الانتصار فصرخ باعلى صوته ليسمعه القاصي والداني فاشتهر واصبحت سيرته على كل لسان وكتبت عنه وسائل التواصل الاجتماعي والاخبارية .. اقتنى كل جديد بطرازه وانتشى .. كانت الغبطة تزوره بين الحين والاخر بنزر قليل ظانا انها زائرته التي انتظرها سنين طوال .. ارتقى القمة بعد سيره على الدرب باصرار.. وامتلك كل ما يحلم به غيره من ماديات الحياة.
لكنه كان يحس بفراغ شديد .. هناك شيئا ما ينقصه فنشوته بالحصول على كل ماركة جديدة او اموال هي نشوة وقتية فاحس بانها زائفة .. انه يفتقد السعادة الحقة.. وتسائل مع نفسه مرارا وتكرارا : ياترى اين الخلل ؟..
..ف احساسه بالفراغ لازال يغمر كيانه .. وفكر مليا ان ينهي حياته البائسة وتعاسته ..في خضم ملكه الفاني وتفكيره القاتم ..قرر ان يعتزل الدنيا عن ملذاتها برهة لعله يستعيد رشده .. دلف احد الاحياء الفقيرة فوجد اطفالا معاقين جميعهم قد فقدوا ارجلهم وهم يلعبون كرة قدم مثقوبة ملؤوها بقطع من الصوف، رغم بؤسهم وفقرهم الجلي الا انهم يمرحون بكل سعادة .. اطفالا لايمتلكون من متاع الدنيا شيئا بعضهم حفاة واخرين باسمال تكاد تكسي اجسادهم الهزيلة .. لكن السعادة كانت تغمرهم بلعبهم وضحكاتهم البريئة التي ملأت الارض .. فاستغرب الامر .. حينما تعمق فيهم وجد ان هناك طفلين فقط من بينهم قد فقدوا احد ارجلهم ويلعبون الكرة وهم متكأين على عكازات خشبية .. بينما الاخرون سليمين لا شائبة فيهم لكنهم قد ربطوا رجلهم دعما وتازرا لزملاؤهم .. شده هذا المنظر وكثرت لديه التساؤلات .. فيما هو مستغرق في افكاره متارجحا بين الاحتمالات ..شد بنطاله طفل من ذويي الحاجات الخاصة  يقود كرسي مهتريء قائلا له .. : يا عم اهلا بك .. هي المرة الاولى التي اراك تتفرج على مباراتنا .. شكرا لحضورك واعطاه تفاحة كان قد قضم منها كعربون محبة .. اشمئز من منظره ومن التفاحة .. جال نظره طويلا عليه دون ان يفغر فاهه .. لكنه اخيرا مد يده واخذ التفاحة من راحة هذا الطفل وقضم منها هو الاخر .. وكانه التهم المعرفة مع قضمتها .. فاردف يسأل الطفل عن سبب عوقهم فاجابه بان لغما انفجر بهم يوما ما في نفس الساحة فيما كانوا على موعد لاحدى المباريات المهمة .. ثم ساله عن موعد اللعبة القادمة فاجابه بعد اسبوع و بنفس الوقت .. فحرص على حضورها جالبا معة كرة جديدة للاطفال .. وكرسي متحرك لصاحب التفاحة مع ملابس كرة قدم لجميع اللاعبين .. ليزرع فرحة اكبر على الوجوه ويفتح لنفسه باب السعادة التي وجدها مرتسمة في دموع فرح هذا الطفل المعاق حركيا ودموع الجموع .. حينها كان التغيير .. وادرك بان السعادة في المنح تفوق زيف التملك وتتفوق على الانانية المقيتة .