المحرر موضوع: زيارة بابا روما الى العراق تقترب حثيثاً  (زيارة 255 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل دمان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 763
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
زيارة بابا روما الى العراق تقترب حثيثاً
نبيل يونس دمان
 
     زيارة حبر الكنيسة الكاثوليكية الجليل البابا فرنسيس اصبحت قاب قوسين او ادنى، حيث لم يعد يفصلنا الكثير لتوجهه الى العراق موطن ابينا ابراهيم ( أوراهم) والتي طالما ترقبناها واشتقنا اليها، في زمن كثرت التدخلات في شؤونه وشحذت الحراب المثلومة لنحر ما تبقى منه. اتمنى نجاحها وان تتكلل الجهود من قبل المسلمين قبل غيرهم ومن مختلف مرجعياتهم الدينية، ومن العرب والاكراد والتركمان شركاء الوطن الواحد في حسن استقباله وإبراز زيارته للرأي العام المحلي والعالمي، واثقاً بانها ستدخل التاريخ ويكون لها تأثيرها في المستقبل على شعب العراق عامة وسكانه الاصليين خاصة من المسيحيين والأيزيديين والصابئة، وهم كلْمى الحروب العبثية والصراعات الطائفية التي طال امدها، وكذلك الإضطهادات والظلم الشديد الذي عانوه عبر العصور.
     تتردد هواجس مشروعة ويساور البعض قلق مُبرّر، بان البابا قد يتعرض الى محاولة إغتيال وان كانت العملية مستبعدة الحدوث وضعيفة في الأسانيد اللوجستية وعلى الأرض، لكنها في كل الأحوال زيارة تشكل خطوة جريئة لبابا من منشأ شبيه بتضاريس العراق الجيوسياسية، لا أظن انه يضعف او يتراجع امام تلك الاحتمالات هذا من جهة، ومن جهة اخرى لم يخلق رجل الدين تمثالاً مسمّراً في مكانه ليمر الناس امامه او يلوّح لهم من بعيد، بل خليق به ان يصقل معدنه بينهم وان يبقى قريباً منهم، وليعش ولو لفترة ظروفهم. لن يصبح رجال الدين المسيحيين قديسين الا في السيرعلى طريق شائك وتحت سماء ملبّدة بالغيوم الداكنة، فعبر الأزمنة السحيقة نال رواد الكنيسة أكاليل الشهادة نتيجة وجودهم في أماكن خطرة، وبلغوا درجة القداسة في سبيل أيمانهم، وما البطريرك المشرقي شمعون برصباعي إلا واحداً من أفذاذ كنيسة المشرق الذي قتل على يد الملك الساساني شابور الثاني في قطسيفون ( المدائن حالياً) عام 314 ميلادية، وهو راسخ في رفضه السجود للنار.
     يا بابا فرنسيس الأول ويا خليفة مار بطرس الذي بيده المفتاح، هيّا أعِد فتح أسوار نينوى المدينة العظمى في الكتب المقدسة، بارك ام الربيعين وربوعها المعشوشبة، اركع فوق تلك الأرض واطلب من الرب ان يرفع عن كاهل اطفالها أعباء الفقر والجوع والمرض والكوارث المتتالية، انت في نينوى التي عثر في رقيماتها الطينية على ملحمة الخلود السومرية. في نينوى كل عام وكما تراها هذا العام يغلب على وجهها النضر لون السُندس والإستبرق، والباقي لون الأوراد من سوسن البراري الى القدّاح ومن النرجس الى البيبون، تَمنّى الخيرَ لتلك الارض ايها القادم من اقاصيها وانت ترى تلك الحقول السهلية الممتدة من سنجار الى القوش فبعشيقة وقره قوش، اقطف لك من تلك المروج باقة طرية من عطائها، وانت ترتفع بالطائرة التي تُقلك عائداً، انثرها فوق نهر دجلة كنز الخيرات الذي لا ينضب، حتى تتراقص في مياهه الزرقاء اللازوردية وتغدوا نذوراً لربِّ العِباد، ونذيراً لقوى الشر المتربصة حتى تندحر، ويسود السلام ارض النبوات والملاحم الخالدة.
     مرحبا بك قداسة البابا في ارض بين النهرين ارض الحضارات والصراعات الدامية، يساورنا الأمل من وطأة اقدامك وبركة أيديك ان يتغير مجرى العاصفة وتهدأ الرياح العاتية، ليستقر الوطن الغارق بالدماء ويمضي شعبه الى الامام مسابقا الزمن ليبلغ الذُرى، ولتنتصب  فوق ارضه الصروح التي تناطح السُحب، وتعود امجاده منذ فجر التاريخ ومن أزمان بابل واشور وصولاً الى مملكة أكد فسومر الشمس التي لا تغيب.
nabeeldamman@hot mail.com
كاليفورنيا في 20 شباط 2021





غير متصل صباح قيا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1541
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ألاخ الأستاذ نبيل دمان
شلاما
نعم. مرحباً بقداسة البابا في أرض الحضارات.
ألمسيحية مشروع شهادة منذ البدء وإلى يومنا هذا. لقد أكد "ترتوليان" في القرن الثاني أو الثالث هذه الحقيقة عبر مقولته الشهيرة "شهداء المسيحية بذور الكنيسة". 
مهما تكن ألهواجس ومقدار القلق الذي يساور البعض, والذي قد يكون له ما يبرره, حرصاً على حياة من يقف على قمة الكنيسة الكاثوليكية, إلا أن ذلك لا يعني عدم إتمام الزيارة التاريخية. محاولات الإغتيال في هذا الزمن ممكن أن تحصل في أية بقعة من أرض المعمورة وتجربة البابا القديس الراحل يوحنا بولس الثاني خير دليل على ذلك. ألزيارة هذه كانت حلم البابا الراحل ولكنها لم تتحقق لإدعاء الدولة آنذاك أنها غير قادرة على تأمين حمايته. وربما كانت الزيارة أيضاً حلم البابا المتقاعد بندكتوس.
ما دامت الدولة العراقية الحالية لم تعتذر فهذا يعني انها مستعدة وقادرة على تأمين الحماية لقداسته. كما انني على ثقة بأن قداسته لن تثنيه عن قراره هواجسي أو هواجس الآخرين حيث يعلم جيداً أن المسيحية ليست إلا مشروع استشهاد من أجل الكلمة.
أما من المستفيد من هذه الزيارة؟ شعبنا المسيحي الرابض في الوطن الجريح أم الأطراف الاخرى؟ فهذا حسب رأيي المتواضع غير مهم. ألمستفيد الأهم هو التاريخ المسيحي في موطن إبراهيم في أور الكلدان.
تحياتي