المحرر موضوع: عندما تكون مراكز البحث في خدمة الحزب  (زيارة 61 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 817
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عندما تكون مراكز البحث في خدمة الحزب
                                                                   
صلاح بدرالدين


   نشأت  مراكز ، ومؤسسات البحث ، والتحليل ، والحوار ، المتخصصة في شتى مجالات العلوم ، والمعرفة ، من فكر سياسي ، واقتصاد ، وثقافة عامة ، وتار يخ ، وآداب ، وحريات أساسية  ، وحقوق الانسان ، وثورات الشعوب التحررية ، وعلوم ، وفلسفة ، وتربية ، ومنظمات المجتمع المدني ، وحقوق المرأة ...الخ ، وذلك من أجل مواكبة العصر ، وتزويد الحكومات والأنظمة السياسية ، والحركات السياسية ،  بالمعلومات ، والاستخلاصات ، والمشاريع ، والبرامج ، والمقترحات وذلك لخير البشرية ، وتنظيم الاختلافات ، وترشيد وسائل التنافس السلمي بين الدول ، وإيجاد حلول للمشاكل ، والقضايا المختلفة حولها .

   في الدول المتقدمة تحظى مراكز البحث والدراسات بالرعاية والاحترام ، وتقوم السلطات التشريعية بتمويلها كجزء من المستحقات القانونية غير الخاضعة للشروط ، وذلك من اجل حفاظ تلك المؤسسات غير الربحية على استقلاليتها ، وتقديم دراساتها بصورة حيادية علمية من دون انحياز الى هذا الحزب الحاكم ، أو ذاك الطرف المتمكن ، بل من اجل خدمة المصلحة العامة ، وفائدة الشعب والوطن ، هناك أيضا مؤسسات بحثية خاصة مستقلة تمولها مجموعات من المجتمع المدني ، أو افراد ، مساهمة منهم في خدمة بلدانهم بطرقهم الخاصة .

   على صعيد الكرد وحركاتهم السياسية ، وحتى في ظل كياناتهم وسلطاتهم المحلية الراهنة  لم تظهر بعد مؤسسات بحثية علمية مستقلة تخدم الفكر والثقافة ، والقضايا المصيرية ، وكل ماهو قائم لايتعدى فروع معلوماتية امنية للأحزاب المتحكمة تتغطى بمسميات مراكز بحث ودراسات ، وحتى نشاطاتها تبقى في اطار اللون الواحد الممل ، من دون اختلاف في الرؤا ، وروحية التنافس بتقديم الأفضل ، وتبقى لقاءات وملتقيات اللون الواحد غير منتجة للاتفاق بقدر مساهمتها في تكريس الخلافات .   

    ملتقى القامشلي

(   أعلن " مركز روز آفا للدراسات الاستراتيجية " أنه عقد ملتقى – الخلافات الكردية الكردية بمدينة القامشلي من ثلاثة جلسات بيوم واحد وذلك عبر ثلاثة محاور شملت تلك الخلافات عبر التاريخ الحديث ومنذ القرن العشرين وحتى الان لاسيما في شمال وجنوب كردستان مركزي الثقل السياسي الكردي بحسب وصف المركز  ، وكذلك السياسات العدائية وممارسات التغيير الديموغرافي ، والمقترحات حول الحلول الاستراتيجية ، والتصورات المستقبلية لمآلات القضية الكردية ..وأكد المشاركون في اقتراحاتهم ورؤاهم المستقبلية على ضرورة إزالة العوائق والخلافات الكردية، والإصرار على توحيد الصفوف الكردية للمحافظة على المكتسبات المتحققة.وركزوا على الدفع للابتعاد عن المساعي الحزبية والواقعة في خدمة أعداء القضية الكردية وشعبها، واتخاذ موقف حازم من الأطراف الرافضة لتوحيد الصفوف الكردية، والرامية إلى النيل من مكتسبات الشعب الكردي في روج آفا، وممن يسعون إلى مصالحهم الحزبية الضيقة.كما وأشار المشاركون في اقتراحاتهم ورؤاهم على ضرورة تصعيد النضال الكردي في وجه الاحتلال التركي، الرامي إلى إبادة الكرد، ومساندة القوات العسكرية الكردية المضحية التي أسهمت في الدرجة الأولى في تحقيق ما ينعم به الشعب الكردي اليوم في كل من روج آفا وباشور كردستان..) .

  لاشك أن الحالة الكردية السورية أحوج ماتكون الى البحث والتقييم  ، وأن الحركة الكردية السورية المأزومة والمنقسمة أكثر حاجة الى المراجعة النقدية ، وإعادة البناء ، واستعادة الشرعية المفقودة لادواتها النضالية ، وذلك من خلال التوافق لعقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، بمشاركة الفعاليات الوطنية وفي الصدارة الوطنييون المستقلون الذين يشكلون الغالبية في ساحتنا بالداخل والخارج ، وكمنا هو متبع فان مراكز البحث والدراسات الجادة تقوم بوظيفتها العلمية في تشريح وتوصيف ماهو قائم بموضوعية ، ثم تقدم مقترحات الحلول من دون الانحياز الى هذا الطرف الحزبي الحاكم ، أو ذاك .

  اما ماحصل بالقامشلي بهذا الخصوص فكان بعيدا عن مايتم عادة في محافل الفكر والحوار المعمق بمثل هذه المناسبات ، وحول تلك العناوين الكبيرة فلا الحضور ذو اللون الواحد كان مهيأ لذلك  ، ولا الوقت المخصص بثلاث جلسات وبيوم واحد متاح لانجاز المطلوب ، وكان واضحا ان المسألة ترتبت على عجل لخدمة أهداف سياسية حزبية ، ورسائل موجهة الى أكثر من طرف ، ثم  ان كلمة قائد – قسد – المسجلة ، وجميع المداخلات ، والكلمات ، والتصريحات الصادرة عن مسؤولي المركز ، والمشرفين على الاجتماع تناولت ( كل شيئ ) ماعدا الموضوع الأساسي : الخلافات الكردية الكردية السورية .

 فقد توجه الجميع نحو الخارج والماضي السحيق ، باتجاه الإشارة الى خلافات الكرد البينية خلال قرنين !؟ أو نحو خلافات ( ب ك ك ) مع القوى السياسية بكردستان العراق ( وقد يكون ذلك تأكيد على التبعية وان الخلافات الكردية السورية لن تحل الا بمصالحة ب ك ك مع إقليم كردستان ) ، كما حاول الجميع التهرب من وضع الاصبع على الجرح ، وطرح قضايا الخلاف بين الأحزاب الكردية السورية ، وأسباب وحقيقة ازمة الحركة الكردية السورية ، عندما وضعوا أسباب الخلاف على عاتق بعض الأنظمة واعداء الكرد ، أما القول بنفي وجود الخلافات الآيديولوجية ، والسياسية العميقة من جانب من لايخفون التبعية لآيديولوجيا القائد عبد الله اوجلان فامر يثير السخرية والاستهجان .

  نحن لا لانعترض على ماقيل عن اتفاق وتفاهم بين طرفي الاستقطاب الحزبي ( تف دم والانكسي ) فهذا شأن الأحزاب ، ولكننا نقول أن هناك أزمة عميقة مستشرية داخل الحركة الكردية ، وأن هناك أيضا ابتعاد حقييقي لاحزاب الطرفين عن المشروع الوطني الكردي ، وعن إرادة وطموحات الغالبية الساحقة من الكرد السوريين ، وان تلك الأحزاب نفسها تعيش أزمات داخلية ، تنظيمية ، وشرعية ، واخلاقية ، وضياع فكري ، وانحراف سياسي ، وكل ذلك يستوجب عودتها الى الشعب ، وتسليم امرها للمؤتمر المنشود .
  اليس مستغربا أن لايتمكن طرف بيده السلطة ، والقوة ، والمال ، والكثير من المصفقين المتطوعين ! من جمع عدد من المفكرين الكرد السويين المستقلين لقول الحق وإظهار الحقيقة ؟ .