المحرر موضوع: الأحتفال بعيد القيامة المجيد في قرية ( عين نوني)  (زيارة 324 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوآرش هيدو

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 11
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأحتفال بعيد القيامة المجيد في قرية
 ( عين نوني)


يوارش هيدو

" فرح مميز يدفعني اليوم لأردد كلام النبي هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، هلموا لنبتهج به. هذا هو اليوم الذي ليس له مثال من قبله، ولا يوم آخر من بعده ، هذا هو العيد العظيم فخر جميع الاعياد ، هذه هي الفرحة العظمى التي منحت اليوم للكنائس. تعال بسلام ايها اليوم الجديد، الذي به تلاشى سلطان الظلام . تعال بسلام يا ايها اليوم المشرق البهي ، حامل البشرى السارة ، تعال بسلام يا معزي الحزانى ومفرح المتضايقين ..."
من موعظة ليلة القيامة التي تتلى في نهاية الطقس الاحتفالي ( طخسا دخوگايا) .
لكنيسة المشرق الآشورية ثمانية أعياد رئيسية تسمى ( الاعياد المارانية) وهي : عيد الميلاد، عيد الغطاس او الظهور ، عيد الشعانين، عيد القيامة، عيد الصعود ، عيد الفنطيقسطي،  عيد التجلي وعيد اكتشاف الصليب المقدس.
ويعتبر عيد القيامة ، قيامة الرب يسوع المسيح من بين الاموات اهم هذه الاعياد ويسمى عادةً ( العيد الكبير) .
لقد انقضت عقود عدة منذ آخر مرة شاركت في الاحتفال بعيد القيامة المجيدة في قريتي الحبيبة عين نوني.
ولا ريب ان هذه الفترة الطويلة قد جعلت بعض التفاصيل تغيب عن ذاكرتي. لذا استميح القراء الاعزاء عذراً.
بعد صوم يدوم خمسين يوماً يدعى ( الصوم الكبير) ، يحل عيد القيامة.
والصوم عند أهل القرية هو انقطاع عن تناول اللحم والبيض والحليب ومشتقاته ، والتي يمكن أختصارها بكلمة " زَهْما " ، والاقتصار على تناول الاطعمة النباتية فقط .
في عشية عيد القيامة تقوم ربة البيت بسلق ما توفر لديها من البيض وتلوينه او صبغه باللون الاحمر غالباً وتوزيع البيض بين افراد الأسرة بالتساوي على ما أعهد .
ولا نعرف يقيناً تاريخ نشوء هذا التقليد ، اعني تلوين البيض باللون الأحمر ولا مايرمز اليه . وهناك رأي مفاده ان اللون الأحمر يرمز الى دم المسيح الذي أريق على الصليب .
يبدأ الاحتفال بقرع ناقوس الكنيسة ، كنيسة
 ( مار ساوا ) شفيع القرية، ايذاناً ببدء السهر
 ( شهرا ) الذي يستمر حتى الصباح .
بعد حضور المؤمنين الى الكنيسة يبدأ الكاهن بتلاوة الصلوات والترانيم والتسابيح المخصصة لهذة المناسبة العظيمة ويستجيب لها الشماس او الشمامسة بالتناوب وقد يشارك جمهور المؤمنين في تلاوة الصلوات او ترتيل الاناشيد.
ومن الاناشيد العذبة التي يترنم بها المحتفلون ترانيم خاصة تسمى ( شورايي دقيامتا ) ومازال بعض تلك التراتيل عالقاً في ذاكرتي حتى اليوم بنصوصها والحانها الجميلة المحببة الى القلوب.
عند بلوغ الاحتفال مرحلة معينة تتوجه جموع المحتفلين الى فناء الكنيسة حيث تضرم نار في زاوية من زواياها ترمز الى نار الرعاة الساهرين على قطعانهم من كواسر الليل وهم يرددون عبارات تتوائم مع الصلوات التي يتلوها الكاهن والشمامسة ويتعالى الهتاف البهيج .. " لقد قام الرب" ويأتي الجواب " حقاً قام المجد له" ثم تأتي مرحلة تقبل البركات وذلك بتقبيل الصليب المقدس . بعد ذلك يذهب الجميع الى جبانة القرية ( المقبرة ) المجاورة للكنيسة حاملين شموعاً ليضعوها على قبور الراحلين من اقاربهم واحبائهم وأصدقائهم الراقدين على رجاء القيامة، ويصلوا على ارواحهم الطاهرة.
يا له من منظر يبهر الأبصار !!
مئات الشموع تنير المقبرة وما حولها كما تنير النجوم السماء الصافية.
بعد ذلك يعود المؤمنون الى الكنيسة لتناول القربان المقدس ثم الانصراف الى منازلهم لينالوا قسطاً من الراحة وليستمتعوا بعدها بوجبة فطور شهية فيها كل ما لذ وطاب من الاطعمة بعد صيامهم الطويل .
ويقضي الفتيان نهارهم باللعب والمرح ولعبة تكسير البيض الملون على أسطح المنازل فرحين مبتهجين ، فيما يقوم الكبار بتبادل الزيارات على شكل مجاميع صغيرة متنقلة من بيت الى بيت لتقديم التهاني بعضهم لبعض بهذه المناسبة العظيمة والسعيدة في آن معاً .
وفي يوم الاثنين الذي يلي أحد القيامة يقام قداس لاستذكار الموتى ( دوخرانا تعنيذي) تنشد فيه اناشيد خاصة مكرسة لهذا التذكار كما تقام خلال القداس فعالية تمثيلية تحكي قصة اللص التائب الذي صلب عن يمين يسوع المسيح ، ذلك اللص الذي انتهر زميله اللص الآخر وآمن بيسوع المسيح والتمس اليه ان يذكره حين مجيئه في ملكوته فقال له يسوع : " الحق اقول لك انك اليوم تكون معي في الفردوس ."
يقوم الكاهن باداء دور الملاك الذي يحرس بوابة الفردوس حاملاً في يده قصبة طويلة مزينة بشموع ، ترمز الى السيف اللامع الذي يحمله الملاك فيما يقوم احد الشمامسة بتمثيل دور اللص اليميني التائب ( گياسة).
يحاول اللص جاهداً الاقتراب من المذبح الذي يرمز الى الفردوس في مسعى منه للدخول لكن الملاك الحارس يمنعه ويمتشق سيفه ويدفعه بعيداً عن المذبح.
الا ان اللص يتقدم من جديد وهو مصر على الدخول والملاك الحارس يرفض السماح له بذلك ويدفعه بعيداً الى الوراء.
وتنتهي القصه نهاية سعيدة حينما يُخرج اللص صليباً كان يخفيه في ثنايا ثوبه ويرفعه عالياً ليبرهن للملاك بانه مستحق الدخول الى الفردوس بناء على وعد يسوع الذي افتداه بدمه على الصليب.
يسجد الملاك للصليب ثم يعانق اللص التائب ويسمح له بدخول الفردوس .
تجدر الاشارة الى ان هذه القصة او الحوار الشعري الرائع هو نتاج خيال الشاعر واللاهوتي والمعلم العظيم ( مار نرساي ) الملفان الذي اتخذ من حوادث او قصص الكتاب المقدس مادة للعديد من اناشيده التي صارت جزءاً من طقوس كنيسة المشرق الآشورية.
الا ان نرساي لم يلتزم بحرفية النص الكتابي بل وظف خياله الخصب النفاذ في صياغة تلك الاناشيد الرائعة المترعة بالصور الشعرية الأخاذة.