المحرر موضوع: يا ترى .هل نعيش زمن التفاهة ؟  (زيارة 233 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماهر ســــعيد متي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 63
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يا ترى .هل نعيش زمن التفاهة ؟

يؤكد الفيلسوف الكندي ألان دونو «إننا اليوم نعيش أوج عصر التفاهة، وإن صور التفاهة أصبحت تحيط بنا من كل صوب وفي كل شأن ومجال..إن التافهين قد حسموا المعركة، جعلوها نظاماً يفرض عليك أن تنخرط في اللعبة التي لا شأن فيها للاعتبارات الإنسانية، ولا لقيم ومُثل ومبادئ ومفاهيم عليا، وصارت المصلحة العامة مفهوماً مغلوطاً لمجموع المصالح الخاصة لأفراد وشركات والكل يتنافس على الإبداع والابتكار في التفاهات، وأصبح التافهون اليوم يسيطرون على مجريات الكثير من الأمور في العالم»..!
حيث الإنسان أصبح مجرد سلعة تباع وتشترى من بياناته وحتى أعضاؤه .
حيث أصبحت المادة هي المعيار وانعدم الحديث عن الروح .
حيث يفتش رجل الدين عن المكسب ونسى مهامه الأساسية .
حيث أصبح البشر يغلق عليهم الباب ويعلفون كالبهائم  وينقادون دون وعي .
حيث باتت الأكذوبة لها سمة السواد وأمسى الصدق تائها .
حيث أصبح للفساد صفة العمومية .. واحتسب النزيه شواذا .
حيث أصبح الناس نياما ويصحون ليتناولوا مخدرا آخر ليعودوا لسباتهم .
حيث أصبح البشر يحتلون أمكنة الفئران في تجارب وسط غرفة معطرة .
حيث تشترى لوحة تافهة بملايين الدولارات بينما هناك أناسا يتضور جوعا في إحدى زوايا الأرض .
حيث يعتلي الجاهل كرسي العلم متبخترا ليتنحى عنه العبقري خجلا .
حيث زمن الحرية والناس مكبلون .
حيث زمن الديمقراطية والناس تعبر عن آراؤهم .. لكن لا احد يسمع .
حيث يخدع الناس بروايات وأساطير وحكايات لا تقنع طفلا .
حيث أصبحت مؤخرة عاهرة تجذب ملايين المشاهدات .
حيث يحاكم صاحب الوعي ويغيب في غياهب السجون .
وحيث أصبحت للتفاهة قانونها الذي يستوجب مراعاته .
حيث طغت الأغنية الهابطة واستشرت الفيديوهات التافهة واستحسنها الكثير الكثير من الناس .
حيث أصبح التافهين يقتاد بهم ويوجه لهم المديح والثناء .
حيث دمر الإنسان أمه الطبيعة وقضا على النبات والحيوان .
حيث أصبح الفضيلة نادرة وسط فساد مستشر .
حيث  الطيبون منسيون ومركونون ومهمشون .. والتهم توجه لهم مرارا وتكرار .
حيث أصبح الفكر محاربا .. وبات عدوا لدودا للتافهين .
حيث أصبح الإنسان منوما مغناطيسيا بواسطة وسائل بصرية وسمعية .
حيث سطا التافهون على كراسي السياسة .. هم ذئاب يقودون الحملان لحتفهم صاغرين .
حيث أصبح حلم البشر مجرد حقوق في الماضي القريب .
حيث أصبح السارق بطلا والفاسد مثالا يحتذي به .
حيث طغى  الشر أجواء العالم وساد الظلم أرجاء المسكونة .. وقنع الناس ورضوا خانعين .
حيث أصبح العطاء غباء ..والأنانية قياسا .
حيث يسود صاحب عقدة شعور بالنقص ويرتقي القمة .
حيث يكتب المجرمون تاريخ البشرية ويزيفون صفحاته .
حيث أصبحت اللامبالاة وسيلة للترفيه والضحك والنسيان لتستهدف السعادة .
وحيث الحب أصبح مثار سخرية ..والكره وسيلة وطريق .
حيث أصبحت الفضيحة مجال بحث وتقص ودراسة وتمحيص .
حيث حصل العديد على شهادات تخرج زرعت فيهم افكار غيرهم  .. وعملوا كأبواقا لهم.
حيث تقود التكنولوجيا عبودية الإنسان .. وسينهي زمن البشرية على يد روبوت مصنوع بيده .
حيث سينتهي عصر الكتب وعصر النهضة .. ليبدأ عصر الانحطاط الفكري والأخلاقي .
حيث شرع زواج المثل .. و سمح بتفكيك العائلة البشرية .
حيث أصبح الجاهل سيدا واغتنى .. وركن العالم  وافتقر  وتوارى .
حي منعت وسائل التحليل والاستنتاج واعتمدت وسائل القوة منهجا .
حيث أصبح العسكر حاميا للتافهين .. ورجال الدين يبررون لأفعالهم .
حيث انسحب الشاعر بالآم الآخرين ليفسح المجال للراقصة والطبال .
حيث عادت الطبقية تحكم الشعوب .. وعود على بدء ..
 حيث يركض أناس خلف لقمة عيشهم وآخرون يركضون ليهضموا دسم طعامهم .
حيث أصبح الإنسان هو عدوا لنفسه .. ولايقبل التصالح مع الذات .
حيث يعيش الإنسان عقدة ذنب وتنمو معه .
حيث ضاعت الحقيقة وسط ضجيج الكذب وصراخه الذي ملا الكون .
وحيث أصبح عامة الشعب يستسيغون التفاهة .. وبات هدفا لهم .
حيث اغتنى صناع الوهم والعبثية .. وافتقر صناع الحياة .
حيث شاعت التفاهة وبسطت ذراعها حتى ابتلعت كل الأرض .
حيث الظاهر ساد على الباطن والقشور طغت على الجوهر .
حيث تحولت الصناعات والاختراعات نحو تدمير الانسان .
حيث استنزفت قوة الشعب وعنفوانه وسط  ضغط القادة ودخان سكائرهم وضجيج ضحكاتهم .
وحيث أصبح الخضوع سمة عامة لا يختلف مجتمع ما عن آخر فيه .
حيث غلفت العقول وحشيت بما يسمى قيم ومبادئ  ونظم .. وتوارثت الانغلاق .
يا ترى هل ستنتصر التفاهة والضحالة  أخيرا .. وشارفت البشرية حضيض نتاجها ..
تتطور البشرية يوما بعد آخر لتتحول الى عبادة الذات والانانية ... والتي ستكون رمز فناء لها  .. واصبحنا نفتش عن  بذرة الخير الكامنة في الأنفس لكننا لا نجدها كونها قد سبرت أغوار الأنفس واحتلت عمقها .. ها قد بدأت مرحلة جديدة لجين بشري معدل وراثيا قائما على الخنوع  .. أفيقوا من غفوتكم .. إنكم لمنقرضون .. وحذار من مستقبل مظلم يحوك بكم .
أدناه ‏لوحة للرسام الأمريكي المشهور ساي تويمبلي بيعت بـ 70.5 مليون دولار .. و اللوحة عبارة عن ست سطور من خربشات دائرية بيضاء على لوحة رمادية. يقول النقاد انها رائعة ومن لم يستشعر هذا الإحساس فهو متلبد الشعور !![/size]