المحرر موضوع: أزمة المثقفين... كتابة الأستاذ رضوان رضا شيخلر  (زيارة 71 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 623
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أزمة المثقفين ...
يسود مجتمعنا الثقافي العراقي نوعا من التشاؤم حول دورهم في الحياة العامة من خلال مشاركتهم ونقدهم الأوضاع العامة التي تواجه مجتمعاتنا في البلد , لم يعد لهم التأثير الواضح لمستقبل المجتمع وفي رسم خريطة واضحة لمسار المدنية والثقافة في البلد بشكل عام مثلما كنا نقرأ ونسمع تأثيرهم المباشر على مستوى الوطن في القرن الماضي حيث كان المثقف والمفكر والأديب يشارك من خلال كتاباتهم ومحاضراتهم وفي جلساتهم الأجتماعية بكل مايحصل من خروج الدولة على المبادىء والحقوق المشروعة لشعبهم وكثيرا مايحصلون على ما يرونه لتصحيح مسار الثقافة والحقوق لشعبهم , ومن خلال قراءتنا لكثير من آراء وكتابات الكتاب من القرن الماضي نرى مدى إمكانيتهم للتأثير على الرأي العام في مجال النهضة والتطور , والحقيقة أننا عندما نتأمل قليلا نرى أن تراجع دور المثقفين والمفكرين مشكلة يعاني منها المجتمع العربي والعالمي ,فمجتمعنا العراقي عامة والمجتمع التركماني خاصة يعاني من التغيرات التي حصلت في العالم بشكل كبير , وفي المجتمع الكركوكي نلاحظ عدم ظهور أدباء وشعراء متميزين مثلما كنا نتباهى  ونفتخر بأدباء وشعراء القرن الماضي حيث لم يعد الشعر والأدب بشكل عام له الحضور الواضح في نفوس مجتمعنا ولم يبق له تأثير في أحداث تغيير في مجتمعاتنا نحو التطور والرقي الثقافي بل أصبح شعور وإحساس لدى المثقف بأنهم لم يحضوا الأحترام والتقدير الذي كانوا يتمتعون به . سوف تؤدي بالتأكيد الى تراجع دورهم في توجيه وتثقيف مجتمعهم , وبدأ يظهر لدى المجتمع أن تأثير الشاعر والكاتب على إحساس ووعي شعبه في التثقيف والتوجيه الى الضعف ويزداد بمرور الزمن , وقد نعاني أيضا أن تفكير بعض الأدباء والآراء التي يقدمونها لكل المسائل والمشاكل التي يعانون منها قد تكون غير مقبولة من البعض أو لا ترتقي بمستوى النضج الثقافي لحل المشاكل قياسا لما كان مفكري ومثقفي القرن الماضي ومدى تفاعلهم بمشكلات الإنسان عندهم ,إننا في مجتمعنا علينا أن نميز بان المفكر والمثقف ذو إتساع في الأفق وتنوع ثقافاته وله الألمام والإحاطة بما يجري حوله من أحداث لها إنعكاساتها على المجتمع الذي ينتمي إليه, في مجتمعنا الحالي يحصل الكثير من الإخفاقات والإحباط في أعمال المثقف والمفكر في خدمة مجتمعه منها ان المثقف نفسه في تقديمه شروحات وحلول خارج عن ثقافته وتفكيره إضافة الى اللامبالاة والتسبب في أصحاب القرارات لمحاولتهم تصحيح مسيرة العملية الثقافية في مجتمعنا من سعيهم الجاد في لقاء المثقفين وأصحاب الأعمال الأدبية التي لها حضور واضح في المسيرة الأدبية والثقافية من أجل معالجة ووضع الحلول اللازمة لوضع الأمور في المسار الصحيح . ثم من واجب المثقف كشف جوانب النقص في القرارات التي يتخذها المسؤول أو صاحب القرار في المجتمع ,وعلينا ان نقر أن قسما منا لايحمل رسالة واضحة لتصحيح مسارة الثقافة والمدنية مثلما كانت تحملها الأجيال السابقة , ونرى أن هذا الأحباط والخيبة في مجالنا الثقافي والذي يزداد أكثر من قبل نتيجة التغيرات المذهلة التي حصلت في العقدين الماضيين من تضائل دور الصحافةالمكتوبة وقلة القراءة وسيطرة وسائل التواصل الأجتماعي والأتصالات المرئية والسمعية ( التلفزيون والإذاعة ) ولذلك ليس من المستبعد ان يصبح دور المثقف والمفكر الذي نحن تعرفنا بهم في مجتمعنا احدى الظواهر التي أنتهت أو مانراه في الإعلام المرئي والتواصل الإجتماعي من مفكرين ومثقفين جدد يعملون بما يتطلبه الزمن الذي نعيشه بما يحتاجه المسؤولون وأصحاب القرارات , على العكس مما كان المثقفون من الاكاديميين والمتخصصين في مختلف مجالات الحياة يسخرون معارفهم وعلومهم لخدمة مجتمعاتهم بل للمجتمع وقد لانجد إلا القلة من الاساتذة  الحاليين يسخرون معارفهم وعلومهم لخدمة المجتمع أو يكون السبب الآخر هو عدم حصولهم على المساحة الكافية لهم للعمل لمجتمعهم من قبل المسؤولين وأصحاب القرار , في مجتمعنا الثقافي الحالي لم يعد المثقف والشاعر له الدور الكبير في تنوير الرأي العام وتحقيق ما يتمناه لمجتمعه لأن الشعر والفكر المطروح لأصلاح وتنوير المجتمع من الشعراء والمفكرين لم يعد كالسابق حيث الافكار البسيطة والساذجة بشكل عام , مثال في احدى الجلسات الشعرية في إتحاد ادباء كركوك حيث قرا عدد من الشعراء أشعارهم وهم يتباهون بإبداعهم وفي نهاية الجلسة صعد الى المنبر احد المثقفين من الزمن الجميل وأكد وقال أيها الأخوة الشعراء عليكم الأنتباه الى اللغة والأخطاء الكبيرة ثم نحتاج كتابة شعر له عمق وتأثير في نفوس الجالسين وكمقارنة من شعراء الأجيال السابقة نرى في اشعارهم وكتاباتهم ذات معنى وتعبير عميق عما يعيشه مجتمعهم أما في أشعارنا نرى في الغالب السطحية والحب بمعناه البسيط لذا ارجو أن تأخذوا حديثي  بجدية لخدمة الأدب والشعر ولخدمة الجميع . إذن نحن في ازمة مثقف ونريد اعمالا فيها عمق وجدية والأطاحة بما يدور في مجتمعنا ثم القدرة على النقد والتقييم كل حسب كتاباته الشعرية والأدبية لأن المجتمع أصبح مجتمعا لا اباليا بشيء فعلينا أن نعي هذا النقص ونعمل بجد وإخلاص لسد هذا النقص . من قبل كل مثقف ومفكر وعالم وحسب إختصاصه ومن أجل نشر وعي ومسؤولية في نفوس شعبنا وهكذا , أما إذا تأملنا عصرنا الحالي نرى وسائل التعلم والتعمق ومجالات المعرفة لاحدود لها وبفضل الاتصالات والأنترنت قياسا لمثقفي الاجيال  السابقة والمفروض أن يسهم في تثقيف المجتمع في كافة المجالات وذلك للأبداع والأبتكار ولكن العكس نراه حيث ان قسما من المثقفين لهم إلتزام وظيفي  أو حزبي عليه الألتزام بسياسة حزبه أو في وظيفته في الدولة , وهكذا أضمحل وانكمش عصر الثقافة الراقية ... والسلام ...
                           
                                             رضوان رضا شيخلر