المحرر موضوع: سبع نصوص مسرحية لفن الموندراما توثق الوجع الموصلي عماد مصطفى ابراهيم يحاول ايقاف الزمان لينصت لاوجاع مدينته  (زيارة 99 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامر ألياس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 371
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سبع نصوص مسرحية  لفن الموندراما توثق الوجع الموصلي
عماد مصطفى ابراهيم يحاول ايقاف الزمان لينصت لاوجاع مدينته
الموصل -سامر الياس سعيد
مجددا يلج الكاتب المسرحي  عماد مصطفى ابراهيم  ميدان النص المسرحي الخاص بالموندراما  اثر تجربته الاولى  التي اصدرها عام 2018 تحت عنوان (على ابواب القيامة ) ليصدر هذا العام  نصوصه الموندرامية  التي حملت  عنوان ( عندما توقف الزمان ) حيث صدرت  عن دار  سنا للنشر والتوزيع ب111 صفحة من القطع المتوسط .
ولاشك ان  التجربة النصية الجديدة  للكاتب ابراهيم قد تطورت قياسا بالتجربة  الاولى التي ذكرناها  من خلال ادواته المكثفة التي استعان بها في  كتابه الثاني عبر  استحضار الوجع الموصلي  مستلهما من سبعة نصوص  ابرزت  الالام  التي اختزنتها المدينة في رحلة التخلص من قيود تنظيم داعش  وابرزها  الخلاص من شروره التي اكتنفت اعماق الموصليين .
 يجذبك في بداية الامر  العنوان المثير  الذي اختاره  الكاتب  عماد مصطفى ابراهيم ليضعك في حيرة استهلالية عن مدى تاثر ذلك الزمان  بقدرته عن تبيانه بكونه ضائعا ام كونه  زمانا مهما   ترسخ في الذاكرة الجمعية للموصليين  خصوصا لما عرف عنهم في استحضار مقومات الربح والخسارة لجرد حساباتهم المتواترة عن الزمان  حتى لايعززوا ذلك المثل الشائع في البكاء  على اللبن المسكوب  والاعوام التي انقضت  بلياليها وايامها وهم يبحثون عن مرافيء الامان للتخلص من هواجس تلك الثلة الشريرة التي احكمت مقدراتها على ثاني اكبر مدن العراق  في غفلة من الزمن لتنتج بالتالي حكايات وقصص ونصوص لو تسنى لكتاب العالم ابرازها وتدوينها لما  اتسعت لها صحائف العالم باسره  فيما بقيت تلك الاوجاع والالام حبيسة  القلوب  تنتظر كتابا يوثقون ما جرى بعين اخرى وميادين جديدة  تنصت لتلك  الاوجاع وهي تنبض  على صفحات  النصوص ومنها نصوص مسرحيات  الكاتب عماد مصطفى ابراهيم السبع التي جاءت  في متن اصداره الجديد .
لذلك حينما غابت شمس داعش واطلت على الموصليين شمس الحرية من جديد  كانت  مشاريع الكتابة ماثلة لتستانف  اخبار العالم والقراء  عن اضطرارهم  للهروب من خطر  التعرض لتلك العناصر التي ملات قلوبها حقدا وشرا  لكل ما هو نابض بالحياة  فكان هجر الحياة  والاحتماء  وراء صمت الجدران  ووحشتها  بعيدا عن الحياة الفعلية الاعتيادية للالاف الموصليين  خصوصا  في تلك الحياة التي كانت تنبض في اروقة المدارس  والدوائر واماكن العبادة  ومقرات الاعمال  فلم يكن يعوض تلك الوحشة وذلك الانزواء  الا الامنيات بفرح نجاتهم  من موت ظل يتربص بهم كل يوم  مع نفاد رصيد  الصبر الذي كان يتناقص يوما بعد اخر .
 يستهل  الكاتب نصوصه بالاهداء الذي يقدمه  الى الروح التي لم تفارقه يوما  حيث يهدي كتابه الى ابيه وامه  وفاءا وعرفانا  ثم يمهد تلك النصوص بعبارة يقول فيها (عندما تتكلم الحقيقة .. تاكد بانك انما تخلق  لنفسك اعداءا  وحسادا  لايريدون  لك الا الشر  والفشل )  فيما  تستهل النصوص الدكتورة وجدان الخشاب  بتقديم  واف  تذكر فيه استعراضا نقديا للنصوص الموندرامية التي حملها الكتاب فيما تنتهي لحقيقة  ان النص الموندرامي  يتطلب كاتبا  يتمتع بسعة الخيال  والقدرة على  نقل وجهة  نظره  في القضايا المجتمعية  من حيز الواقع  الى رحبة الدراما  وهذا ما وجدته  الاكاديمية  بتجلياته في تجربة  الكاتب عماد مصطفى ابراهيم  الذي يحقق قصب الريادة في توثيق الالام مدينته عبر نصوص الموندراما .
فيما يبين الكاتب في سياق مقدمته  اثار التجربة الاولى التي وضعها بين ايدي القراء ممثلة بالنصوص التي صدرت تحت عنوان على ابواب القيامة مشيرا بان انعكاس تلك التجربة دفعته  لمواصلة  تجربة  الكتابة المسرحية  محددا بان لمميزات هذا النوع من الكتابة  من لذة وخصوصية  وتحد كبير وتنوع معززا عبر استعراضه لسلسلة النصوص التي حملها اصداره الجديد  بكونها تحكي  الصراع والمعاناة  التي مر بها المواطن الموصلي  في سنوات يطرة تنظيم داعش على المدينة حيث وصفها بالعجاف  كونها مرت  بالناس فاكلت  الاخضر واليابس  ومحت عن  الخريطة  اناسا ومشاهد كانت تتميز بها  المدينة عن سواها فتركت  الانسان بحسب ابراهيم  حيران ليس  له قرار .
وتستهل النصوص بنص شيزفرينيا الذي يوثق هواجس رجل في خمسينيات او ستينيات عمره مستذكرا ومقارنا بين زمن جميل مر به وما الت اليه مدينته  لتحظى مشاهد تلك المسرحية بعودة  الى  اسوار الطفولة والعيش في احضان ماض ماثل في عيون الموصليين  وما عاشوه في سنوات لاحقة ادركوا من خلاله  الفارق الزمني الذي عانت ما عانته من خلاله المدينة .
في النص الثاني الذي يحمل عنوان  استفهامي ( ماذا عن السلام ؟)يحاول الكاتب تعزيز هواجس الانسان الخارج من الركام ليبحث في اسئلته المتواردة عن السبب الذي جعل من مدينته  ركاما  بسبب الحرب .
 اما النص الثالث  فيدونه الكاتب تحت  شعور بمرارة الفقدان  اثر كارثة العبارة  حينما غرق المئات من الموصليين نتيجة غرق  عبارة  تعود لاحد المتنزهات السياحية في  يوم الربيع لعام 2019 حيث كانت تلك الحادثة  مصدرا لحكايات شتى امتزجت بها مرارة الرحيل المفاجيء للاطفال  بعد ان قضوا قبل سويعات من تلك الحادثة المحزنة ساعاتهم الجميلة في رحاب الطبيعة  فكان نص (رفرفي .. ايتها  الفراشات .. رفرفي ) بمثابة  نص توثيقي  استذكاري  يقف منصتا للارواح التي غاصت في لجة النهر وهي تلوح بالوداع لاحبتها التي فارقتها وكانها ترثي للمدينة التي  حتى في يوم زهوها الربيعي  انكسرت وعاشت  مرارة الالم  والرحيل الموجع .
في النص الرابع والذي حمل عنوان الكتاب (عندما توقف الزمان ) يقف الكاتب عن حدود نصه لينصت لتاريخ  كان لها اثره في  اعماق الموصليين حينما كسروا قيود العزلة وعاودوا  عودتهم للحياة  من جديد  فكان تاريخ 9 تموز الذي  استعان  به الكاتب ليحقق رمزية  التواريخ التي  توقف عندها الموصليين كانهم يستوقفون الزمن  لابراز ما حفلت به لعبة التواريخ  والاحداث التي  مرت بها  وهنا ينصت الكاتب في  محطة ابقائه  للزمان  عما يكمن وراء  تجليات  اليوم الزمني  وقدرته ان يكون هوية يحملها الانسان بديلا عن مقومات التعريف به  مثلما هو الحال مع الاسم والكنية او انتسابه للقبيلة  او ايمانه بالمعتقد الفلاني  لذلك فالكاتب يحاول ابتكار ثيمة جديدة  عن ماهية التواريخ وعمقها في ذاكرة الانسان  حينما يوثقها في سجل الذكريات ويبقيها يقظة بعقله  وقدرته على استحضاره كلما قرب توقيت حلولها  او اطلالاتها .
اما النص الخامس فيستذكر من خلاله الكاتب  وضع الانسان الموصلي الذي يحاول اليقظة من الاحداث التي مر بها  فيشبهها الكاتب  بالسكران الذي يحاول  الصحو من  سكرته  لادراك ما يعيشه من تغييرات  تجري امامه دون ان يجد لها اجابات  او  تفسيرات  تمنحه فاصلا من  الايمان بان الحياة تجري على نحو مفهوم .
في نص ( المسرحية ) التالي يجسد الكاتب جدلية الكاتب وهو يبحث  عن فكرته التي  تتقافز من صفحات اوراقه  ليحاول الامساك بها دون ان  تعينه قدرته  على استجماع شتات افكاره  في تجسيد نص مسرحي  يدور موضوعه حول ارهاصات الشعب .
في النص الاخير  يستحضر الكاتب قيمة (خمس دقائق فقط ) في جلسة عائلية  تغيب عنها  اواصر الحنان فتبقى مرهونة بالذكريات العالقة في مخيلة سيدة فارقها اولادها واحفادها لتبقى تنصت الى ما يقوله لها قلبها الموجوع .
سبعة نصوص  تدرك من خلالها قيمة الذكرى  وقوة الزمن  حينما تغوص في اعماق تلك النصوص التي يهيء من خلالها  الكاتب كل  ادوات المسرحية الموندرامية التي تبحث عن مخرج متمكن  وممثل قدير يحاول تجسيد تلك الكلمات الى عرض مسرحي زاخر  بالسنوغرافيا  و اشعة الضوء التي  تلعب دورا محوريا في اكثر من محطة من محطات النصوص .
حينما تقرا نصوص المسرحية تدع خيالك متحفزا  وتتخذ مقعدك في صالة العرض لتدع الكاتب  عماد مصطفى ابراهيم يقودك مرشدا عن مكامن الهم الانساني الذي عاشه اقرانه من الموصليين في سنين مدينتهم العجاف  ليصلك صوت الممثل الواحد مسكونا بالقهر والالم  وليدعك عينك تبحث عن بصيص الضوء  الذي يبدو شحيحا للغاية  ليجعلك تتساءل  وتكثر من التساؤل  عن امكانية  ان تكون  الموصل يوما مدينة للنور  كباقي المدن .
بقي ان نقول ان  النصوص السبعة زينتها اسكيتشات معبرة  بانامل الفنان  التشكيلي احمد عبد الغني العزاوي  كانها  تستهل  فرصة الحلول في مقعد في صالة العرض المتخيلة امام نصوص الكاتب عماد  لتكون بمثابة بوسترات تعريفية عما يلاقيه في  متون تلك  النصوص .