المحرر موضوع: من ميناء برستل ( Bristol ) الى ضفاف دجلة وبلداتنا المسيحية شمال وشرق الموصل رحلة عشق لهذا الشرق و لعبق ماضيه  (زيارة 161 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نمير لوسيا

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 37
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من ميناء برستل ( Bristol ) الى ضفاف دجلة وبلداتنا المسيحية شمال وشرق الموصل رحلة عشق لهذا الشرق و لعبق ماضيه
من مدينة برسْتّل Bristol الانكليزية الوقعة على نهر Avon Bristol في الجنوب الغربي من بريطانيا تلك المدينة التي لها تاريخ بحري مزدهر حيث انطلقت منها اولى الرحلات لإكتشاف العالم الجديد ، وعلى متن سفينة مُنطلقة من مينائها في عام 1497 كان John Cabot ( ايطالي من البندقية ) اول اوروبي يحط على البر الرئيسي لأمريكا الشمالية.
نبدء مقالتنا اليوم مع كلوديس ريج Claudius Rich الصبي الذي ترعرع في هذه المدينة وإرتوت فيها مخيلته من حب الشرق وسحره فدفعه حبه هذا لإتقان اللغات الشرقية رغبة منه لسبر اغوار الشرق الذي حمله في قلبه ووجدانه ، فلابد ان قصص وحكايات البحارة في ميناء Bristol المزدهر دغدغت مشاعر الفتى ونسجت في مخليته الجامحة احلام بعيدة حتى اصبح البحر والسفر وسيلتان لإدراك احلامه.
فمن مرفأ برستل الى ضفاف نهر دجلة الخالد تبدء رحلتنا وتمتد الى كرمليس و جبل مقلوب ودير الشيخ متي المنتصب كالقلعة على حافة الجرف وبعشيقة وبحزاني ومنها الى جبل القوش ودير الربان هرمز ومن ثم بلداتنا الكلدانية شمال الموصل القوش وتلسقف وباطنايا وآخيراً تلكيف رحلة حملت بين طياتها ولع كبير بالشرق ولغاته وارثه المدون في مخطوطات قديمة وبالرغم من ان الرجل كان ذا نفوذ سياسي كبير وبالرغم من ميله لذوي السلطة والنفوذ من الاتراك والاكراد وبالرغم من ان انطباعاته عن هذه البلدات واهلها لم تكن منصفة كلياً حين يتكلم عنها مقارنة باعجابه ببلدات اخرى كانت بيوتها من الطين في حين كانت بيوت هذه البلدات مبنية من الجص والحجر على الطراز الموصلي فمع ذلك فإن رحلته تلك انقذت مخطوطات فريدة ووحيدة من هذا الشرق وهذه المنطقة التي كانت جروح حملة نادر شاه عائشة فيها بالرغم من مرور اكثر نصف قرن على حدوثها.
وصل وكيل الاعمال البريطاني والرحالة والمختص في التحف والمخطوطات كلويس ريج الى بغداد عام 1808 وهو بعمر21 عاماً كمقيم بريطاني ذو نفوذ سياسي كبير واعتبرت تحرياته لموقع بابل عام 1811 نقطة البداية لعلم الآثار في بلاد ما بين النهرين وكرس نفسه لدراسة جغرافية اسيا الصغرى بين عامي 1813-1814 وجمع معلومات كثيرة عن اللغة السريانية والاديرة المسيحية بالاضافة الى اليزيديين وفي عام 1820 باشر بجولة مكثّفة الى القرى والبلدات المسيحية في شمال الموصل (العراق الحالي) لجمع المخطوطات القديمة ويذكر Rich في كتابه قصة الإقامة في كردستان ( Narrative of A Residence In Koordistan And On The Site Ancient Nineveh ) الجزء الثاني بأن المخطوطات باتت سريعة الاندثار في الشرق واصبحت مهمة الرحالة تقريباً لان ينقذوا منها ما بإستطاعتهم من الهلاك.وتضيف ارملته التي اعّدت الكتاب للنشر بعد وفاته بأن احد اهداف السيد Rich من رحلته للاديرة والقرى في مقاطعة الموصل كانت لهذا الغرض بشكل كبير فلسنوات طويلة لم يُدخِر الوقت والمال والجهد لانجاز هذا الهدف واخيراً نجح Rich في إنقاذ من الدمار القليل من المخطوطات السريانية المبعثرة في هذا الجزء من آشور .
ومن القصص المُحزِنة التي اتى على ذكرها Rich اثناء زيارته لدير الربان هرمز قصة الخمسمائة مخطوطة المكتوبة على الرق ( جلد للكتابة ) بالخط الاسترنجيلي والتي وضعت جميعها في قبو قديم على جانب الجبل حيث انجرف جزءُ منه بسيل عارم فتُلِفت الكتب واصبحت بلا فائدة وبالتالي كانت مُمزقة ومرمية و يضيف بعض الصفحات المبعثرة كانت قد جلبت لي لكي أٌلقي نظرة عليها فكانت بما لا يقبل الشك قديمة جداً وكانت ستلقي الضوء من دون شك على هذا الدير المُثير.
كان Rich رجل الانجازات اللغوية الاستثنائية حيث كان يتقن اليونانية واللاتينية والعبرية والفارسية والسريانية منذ صباه وطلاقته في التركية والعربية خدمتاهُ كثيراً اثناء تعيينه عن عمر 21 عاماً وحتى وفاته كمقيم بريطاني لشركة الهند الشرقية عام 1821عن عمر 34 عاماً نتيجة لإصابته بمرض الكوليرا اثناء تواجده في شيراز ايران وبلا شك ساعدت قدرات ادراته الاستثنائية على اقامة اكثر من قرن من التاثير البريطاني في العراق .
بيعت مقتنيات Rich الى المتحف البريطاني من قبل ارملته عام 1825 لتشكل اساس دراسات آثار بلاد ما بين النهرين في بريطانيا وكانت هذه المقتنيات تتألف من 800 مخطوطة (3) منها يونانية و(59) منها سريانية و( 8 ) منها كرشوني و(389) منها عربية و(231) منها فارسية و(108) منها تركية و(2) منها ارمنية وواحدة عبرية وكانت المخطوطات السريانية والعربية من اهم المقتنيات التي جُمعت من قبل اي اوروبي.
في دير الشيخ متي عرض له المطران جزء من الكتاب المقدس مكتوب على الرق بالخط الاسترنجيلي ويضيف ريج كنت محظوظاً بما فيه الكفاية لاقتنائه الكتاب فقد كان قليل الاستعمال بالنسبة له ومن الحالة التي كان فيها عندما احضر لي ربما جاملت نفسي بكوني انقذته من التلف الكامل واثناء زيارة Rich لالقوش كان محظوظاً بحصوله على مخطوطة العهد الجديد مكتوبة على الرق ذات قدم طويل والتي كانت سريعة التلف وفي تلكيف كان Rich محظوظاً بحصوله على مخطوطة جيدة للاناجيل والرسائل مكتوبة على الرق سنة 601 يونانية اقدم مخطوطة رآها لحد الآن وفي اليوم التالي ( Dec 23 1820 ) احضرت له مخطوطة قديمة جداً مكتوبة على الرق بالسريانية والعربية ( كتاب تاريخ الآزمنة لإيليا برشنّايا مطران نصيبين والذي لم تبقى نسخة اخرى منه).
وفي رسالة من المتحف البريطاني الى ارملة السيد ريج يذكر حصة ريج من المخطوطات السريانية يذكر بأن المخطوطة رقم (14) ربما هي اقدم نسخة موجودة من العهد الجديد باللغة السريانية لكونها كتبت عام 768 ميلادية ، مخطوطة اسفار موسى الخمسة رقم(1) ومخطوطة الأنبياء رقم ( 8 ) هما ذو اهمية كبرى ، نسخ من كتب الأنبياء هي نادرة جداً ، دراسة اسماء الاعلام ليعقوب الرهاوي رقم (39) كتاب ذو اهمية وفائدة كبيرتين لما يحمله من نقد للكتاب المقدس وحسب ما اعلم فليس هنالك نسخة اخرى من هذه المخطوطة سوى في روما ، تفسيرات الكتاب المقدس لإبن صليبا وإبن العبري هي غير مطبوعة وتضم الكثير من الموضيع الشيقة لطلاب اللاهوت ، تاريخ الازمنة لإيليا النصيبيني ( بر شنّايا ) لم تبقى نسخة اخرى منه والجزء الاخير من تاريخ ابن العبري يستحقان انتباه خاص ، كتابان لقواعد اللغة لإبن العبري وقاموس ابن علي بالرغم من ندرتهما فهي كتب ذات اهمية حقيقية كبرى.