المحرر موضوع: حقوق الإنسان االسياسية والاقتصادية  (زيارة 62 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماجد الزاملي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 102
  • الجنس: ذكر
  • منتديات عنكاوا
    • MSN مسنجر - majidhady2009@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
حقوق الإنسان االسياسية والاقتصادية
                                                     
د. ماجد احمد الزاملي                                                            

 إن دعم حقوق الإنسان في حد ذاتها كحقوق مدنية و سياسية و اقتصادية و اجتماعية و ثقافية يتطلب احترام و إعمال حقوق الشعوب، فبما أن دعمها أيضا مسؤولية المجتمع الدولي ,ان هذه الشروط تتطلب رفع العراقيل الخارجية و القبول بقواعد أكثر عدالة في العلاقات الاقتصادية والسياسية. أن الجدل الدولي حول مفهوم التنمية المستدامة قد خلق بالتأكيد مجالا جديدا من الخطاب كما أن معناه الواسع والغامض قد سمح لجماعات مختلفة للسعي لتحقيق مصالحها بطرق جديدة وحجج مختلفة. وبينما يمكن النظر إلى تلك الظاهرة كمؤشر إيجابي في إبراز قضية التنمية المستدامة لتحتل الصدارة في النقاش العام، إلا أنه يجب أيضا ألا نغفل المخاطر المرتبطة بها. فمع أنه قد لا يكون ممكنا أو حتى محبذا حصر مفهوم التنمية المستدامة في تعريف محدد، إلا أن الخطابات السياسية حول كيفية الربط بين القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية قد تسببت، وستستمر، في إحداث خلافات سياسية وتنافس حول التعريف الأفضل. وبرغم أن تعدد وتشتت التفسيرات ووجهات النظر يمكن أن تسمح بالمرونة إلا أنه يخشى أن يصبح مبدأ الاستدامة عديم المعنى، وليس أكثر من مجرد عبارة في البلاغة السياسية. وهناك تراجع في الاهتمام بموضوع التنمية السياسية كموضوع متخصص ومنفصل، وأصبح التوجه أكثر تركيزا على التنمية بمفهومها الشامل والأوسع، بحيث يتم البحث في ترابط مختلف جوانب التنمية، مع التركيز على الجانب الاقتصادي، واعتبار سياسة السوق والخصخصة والتنافس وعدم تدخل الدولة في النشاطات الاقتصادية، من أساسيات التنمية. أما قضايا ومواضيع التنمية السياسية فصار يتم تناولها بصورة غير مباشرة، من خلال مؤشرات المشاركة، والديمقراطية، وفصل السلطات وتخصصها، كمتغيرات في الحكم الصالح، الذي يعتبر ضروري لخلق بيئة ملائمة لعمل السوق، والنشاط الاستثماري الخاص. ويعتبر إخراج الدولة من النشاط التنموي، واقتصار دورها على الحماية والتنظيم والدعم، لتوفير الظروف المناسبة لعمل السوق، من أساسيات سياسات الإصلاح الليبرالية الجديدة، التي أصبحت تتبناها العديد من المؤسسات الدولية. كما أن التوجه هو في زيادة دور مؤسسات المجتمع المدني، والمجتمعات المحلية في مشاركة الدولة في توفير الخدمات، أو تقديم المساعدات للمواطنين الذين لم تتح لهم الفرصة في الاستفادة من ثمرات السوق، ولا من موارد الدولة. إضافة إلى أن الدعوة إلى الديمقراطية، والمشاركة السياسية تركز على آلية الانتخابات الدورية كحقوق فردية وليست كحقوق مواطنة، وتتجه لإصلاح البنية السياسية والاقتصادية القائمة بصورة تدريجية. كما أن تبني قضايا الحكم الجيد والإصلاح المؤسساتي على صعيد الدولة والنظام السياسي، تنطلق من مدى خدمتها لسياسات الخصخصة والانفتاح واقتصاد السوق والتنافس، وليس من باب الاهتمام ببناء نظام سياسي فعال وكفوء ويمتلك القدرة على تلبية المطالب المتنوعة والمتغيرة للمجتمع. كما أن الخيارات أمام البشر تصبح محدودة بل ومعدومة، إذا لم تتوفر وسائل وموارد تلبية الحاجات الأساسية والضرورية للناس، وبالتالي لا يستطيعون زيادة قدرتهم وإمكانياتهم وفرصهم في التمتع بمستوى معيشة لائق، ولا بحياة صحية ومديدة، ولا بمستوى معرفة وتعليم يمكنهم ويزيد من فرص انخراطهم ومشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما يشمل الحق في التنمية الإعمال الكامل لحق الشعوب في تقرير مصيرها غير القابل للتصرف والذي تمارس فيه الشعوب حقها في السيادة التامة على جميع ما يتوفر لديها من ثروات وموارد طبيعية وكذلك الحق في الحياة، وتعتبر هذه الحقوق أساسا لحق التنمية. نصت الفقرة (1) من المادة (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها (2200)، في كانون أول عام 1966، على "حق الشعوب في تقرير مصيرها وأن تكون حرة في تحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي". وجاء في الفقرة (2) من المادة (1): "لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وفق القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة". فيما أكدت الفقرة (2) من المادة (2) على "حق الشعوب في التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دون الإخلال بأي التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي بين الدول، وعلى أنه لا يجوز حرمان أحد من أسباب العيش الخاص"، كما أكدت أيضا المادة (47) على أنه: " ليس في أي من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله على نحو يفيد إخلاله بما لجميع الشعوب من حق أصيل في التمتع والانتفاع الكاملين، بملء الحرية، بثرواتها ومواردها الطبيعية. حق الإنسان في التنمية لا يتم إلا من خلال الحق الجماعي، أي من خلال حق الشعوب في السيادة على مواردها وثرواتها بصورة تامة، وذلك كما نصت عليه المادة (2) "إن حق الإنسان في التنمية ينطوي على الإعمال التام لحق الشعوب في تقرير المصير، وفي ممارسة السيادة التامة على جميع ثرواتها ومواردها الطبيعية". يلاحظ أن البلدان التي لديها توزيع أكثر عدالة للدخل، وقدر أكبر من الحريات المدنية والحقوق السياسية، ومستوى أعلى من التعليم تميل لأن تتمتع ببيئة ذات جودة أعلى مما عليه الحال في البلدان التي تسجل معدلات أقل في مجالات توزيع الدخل والحريات والتعليم. ولا يقتصر هذا الأمر على المستوى العالمي بل يتكرر أيضا على المستويات الإقليمية والمحلية. فإذا كان الحق في التنمية عرف اهتماما كبيرا من طرف المؤسسات الدولية , وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اضافة الى الدول المتقدمة التي تقدم قروضا ومعونات للدول النامية منها او التي هي في طريق النمو ... فإن هذا النوع من الإهتمام تميز في السنوات الأخيرة بالفتور نظرا لعدم تحقيق التنمية المنشودة والتي من بين أهم الأسباب غياب الإرادة السياسية لهذه الدول في المقابل ضعف السياسات العمومية المتبعة نظرا لتفاقم المديونية وبطئ الإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية وعدم الإهتمام برأس المال البشري وغياب فرص الإستثمار نتيجة لتواجد اختلالات بنيوية عميقة . تعد قضية التنمية من أهم مرتكزات الفكر الاقتصادي ، ويمثل مستوى الجهد التنموي المبذول المتغير الاساسي في تحقيق التقدم ، ويرتبط ذلك بتشابك المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في ظل قواعد العلاقات الدولية المعاصرة بين الدول المتقدمة وموقعها في هيكل الاقتصاد العالمي والدول النامية وماتمثله هذه العلاقات من انعكاسات تجعل مسار الجهود التنموية للدول النامية غير منعزلة عن تأثيراتها، وليس بمعزل عن تراكمات الحالة التاريخية التي كانت عليها علاقات الدول النامية بالدول المتقدمة. الحالة المعاصرة للدول النامية وعدم قدرة العديد منها الوصول الى التنمية الحقيقية تستدعي النظر الى التبعية كامتداد تاريخي قائم ، واختزال الامر في تأصيل نظرية التبعية او التباين الايدلوجي بين المؤيدين لها ومنتقديها. وإن كانت التوجهات العالمية تتطلع الى تحقيق الاهداف الإنمائية ، الا أن ظواهر العلاقات الدولية بين الدول النامية والمتقدمة لاتزال تحمل أبعاد ومظاهر التبعية والعلاقات الغير متكافئة ، فاختلال العلاقات قائم ومتطور وفق تغيرات الاقتصاد العالمي . وفى اطار خاصية انخفاض مستوى المعيشة التي تواجه الدول النامية وتختص بها عكس الدول المتقدمة ، فإن الامر يتلخص في: المستويات المنخفضة نسبيا من الدخل وتباطؤ معدلات نمو الدخل وبالتالي نصيب الفرد ، وسوء توزيع الدخل ، وزيادة المعدلات السكانية ، والتدهور الصحي وسوء التغذية ، وانخفاض معدلات التنمية ، وهذه العناصر تشكل عائق يجهض الجهود المبذولة في الدول النامية والتخلص منها يمثل شرط ضروري للتنمية. وواقع الدول النامية يحمل معوقات تحقيق الاهداف وبالرغم من إختلاف اقتصادياتها من حيث حجم الدولة ومواردها ، وخلفيتها التاريخية ، وتباين هياكلها ، ولكن يظل بينها مشترك عام حيث مظاهر انخفاض مستويات المعيشة ، وانشار الفقر وتفاوت توزيع الدخول وتدني مستويات الخدمات التعليمية والصحية وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض انتاجية العمل ، وضعف هياكلها في الاندماج مع معطيات ومتغيرات الاقتصاد العالمي ، وزيادة فجوة العلاقة بينها وبين العالم المتقدم والتي مهّدت لتشكيل حالة الهيمنة في العلاقات الدولية . تتشكل الهياكل الاقتصادية للدول النامية ما بين وجود القطاع العام والخاص وبشكل عام تمتلك دول امريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا قطاعات خاصة بشكل أكبر مقارنة بما تمتلكه الدول النامية في افريقيا والشرق الأوسط ، وبالرغم من بعض المشكلات في الاعتماد علي القطاع الخاص إلا أنه يساعد علي تحقيق معدلات تنموية أفضل حيث تفتقد الدول التي تعتمد علي القطاع العام للقدرات الفنية والتقنية بالإضافة إلي الصعوبات التمويلية . ومن جانب السياسات الاقتصادية فالتدخل الحكومي لدول القطاع الخاص يكون بشكل غير مباشر. في فرض الضرائب والقيود الجمركية وأسعار الصرف بخلاف الدول التي تعطي أهمية نسبية أكبر للقطاع العام فيكون الاستثمار الحكومي مباشراً في المشروعات الاستثمارية وبرامج الدعم ، وهذا الاختلاف النسبي بين القطاع العام والخاص ينعكس علي مجهودات التنمية بشكل عام ، ومن ناحية أخرى يشكل الهيكل الصناعي والخدمي اختلافات كثيرة , فأغلب الدول النامية دول زراعية باستثناء دول امريكا اللاتينية فلها مستويات أعلي من الدخل القومي وقطاعات صناعية أكثر تقدماً ، ومع بداية السبعينيات والثمانيات ظهرت النمور الآسيوية مثل تايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وحققت معدلات متقدمة في الصناعة ، وكما تمتلك الهند قطاع صناعي عريض جعلها من دول الاقتصاديات الصاعدة. 
ويعد مفهوم التنمية من أهم المفاهيم العالمية في القرن العشرين، وأطلقت التنمية على عملية تأسيس نظم اقتصادية وسياسية متماسكة، حيث تعرّف على أنها "عملية متكاملة، ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، تهدف إلى تحقيق التحسن المستمر المتواصل لرفاهية كل السكان وكل الأفراد، والتي بموجبها يمكن إعمال حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. الحق في التنمية هو حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف ويحق بموجبه لكل فرد ولجميع الشعوب أن تساهم وتشارك بشكل كامل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وأن تتمتع بهذه التنمية بما في ذلك إعمال جميع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية إعمالا تاما. ويعتبر مفهوم المشاركة من أكثر المفاهيم المرتبطة بالحق في التنمية أهمية، فهو الوسيلة الأساسية التي يمكن من خلالها حشد كل طاقات المجتمع ومصادره بشرية كانت أم طبيعية ومكافحة عدم المساواة والتمييز والفقر وأشكال التهميش الأخرى لفئات تعاني من الحرمان في المجتمع كالمرأة والأقليات.. إلخ..وحتى تكون المشاركة ذات تأثير فعال يجب أن لا تقتصر على اتخاذ خطوات حتى لو كانت هامة وجوهرية بهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإشراك الأفراد والجماعات للوصول إلى ذلك الهدف، بل يجب أن تكون تلك المشاركة ديمقراطية في صياغتها وفي نتائجها. إن ضمان المشاركة بطريقة ديمقراطية وتساوي الفرص وتحقيق الاحتياجات الأساسية للإنسان تشكل جوهر الحق في التنمية وتوفر تلك الشروط الأساسية لاحترام حقوق الإنسان وتمكين الأفراد من الانخراط في دائرة الفعل السياسي والاجتماعي.. كما أن احترام حقوق وحريات الإنسان الأساسية هدف أساسي له . والحق في التنمية فتح آمالاً جديدة امام تقدم الانسانية وان كان التطبيق ما زال متعثرا، لأن دولا كثيرة من تلك التي أقرت به ما زالت غير حريصة على وضعه موضع التنفيذ. ومن مظاهر ذلك استمرار وجود تناقض بين بعض قوانين وممارسة التجارة وبين هذا الحق، مما ينعكس بالسلب على سياسات توفير السكن والطعام والصحة والعمل في كثير من الدول. ومن المهم في هذا الصدد التوصل الى نموذج وادوات لقياس العلاقة بين التجارة والتنمية. كما يستلزم تنسيق السياسات بين المنظمات بعضها البعض وكذلك مواقف الدول. ومن الواضح أنه لا يمكن إيجاد مجتمع عادل بيئيا واجتماعيا عندما تكون الحياة الاجتماعية فيه واقعة تحت هيمنة وتأثير قوى السوق، والربح، كما أن النزعة الاستهلاكية غير المقيدة تؤدي إلى الاستغلال. وبناء عليه فإن معالجة تلك القضايا يتطلب تفكيرا جديدا يعترف بالعلاقة المتداخلة بين الإنسان والبيئة في ظل التنمية المستدامة التي توازن بين التغير الإبداعي والتقدمي، والمحافظة على البيئة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز سعادة الأفراد، والمجتمع، وتستطيع المعايير والمؤسسات العامة فيها الحفاظ على نوع من التضامن الاجتماعي الذي يمكن من خلاله المساهمة في سعادة وخير الجميع .واذا كان التكامل بين المناهج المختلفة صعبا في أحوال كثيرة فانه ممكن وضروري مما يتطلب مشاركة اهم اطراف التجارة والتمويل في مناقشة الحق في التنمية لوضعه في اطار عام تنفيذي واضح يتجاوز الحق في المساعدات الدولية الى اهمية توفير الظروف المناسبة للاستجابة للاحتاجات الوطنية الأصيلة على اساس ان الانسان هو المحور والاساس، وان تحرير التجارة ليس هدفا في حد ذاته بقدر ما هو وسيلة لتحقيق الرفاهية. مفهوم التنمية لم ينحصر في المستوى الاقتصادي فقط بل يتعداه إلى الممارسة الفعلية لجميع الحقوق بدون استثناء، كما يربط بين التنمية وحقوق الإنسان في عالميتها، ويعتبر الدولة المسؤول الأول والأساسي للحق في التنمية على اعتبار أن: "يقع على عاتق الدول في الدرجة الأولى إيجاد الشروط المناسبة لتنمية الشعوب والأفراد" وأن "المسؤولية الأولى للدولة هي إيجاد الشروط الوطنية والدولية المناسبة لتنمية الشعوب والأفراد وإذ تؤكد أن الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وأن تكافؤ الفرص في التنمية حق للأمم وللأفراد الذين يكونون الأمم، على السواء. لاطلاق طاقات التنمية وضمان اطرادها وهذا الأمر يحتاج الى العمل على كل الاصعدة ، أي حزمة سياسات، تخاطب الأبعاد والقضايا المتعددة المشمولة في المفهوم الأوسع للتنمية، على نحو متناسق ومتكامل وقابل للتطوير في ضوء المستجدات، فثمة حاجة الى سياسات للادخار والاستثمار والنمو الاقتصادي وذلك باعتبار ان النمو الاقتصادي شرط ضروري وان لم يكن كافيا للتنمية المطردة وثمة حاجة لسياسات التوظف الكامل ولاعادة توزيع الدخول وتحسين أحوال ذوي الدخول المنخفضة. حيث لم يعد من المجدي الركون لقوى السوق وحدها في نشر ثمار التنمية وإيصال نصيب عادل منها الى الفقراء. تتضمن الاتفاقيات الدولية حقوقا يجب ان تكفلها الحكومات لمواطنيها كالحق في العمل اللائق وليس مجرد العمل ,والحماية الاجتماعية , لاسيما للفقراء والمعوزين والعاطلين عن العمل والمسنين وحقوق الاسرة وتحسين الظروف المعيشية عموما وتأمين وضمان الصحة والتعليم للجميع وحق السكن اللائق ,والمشاركة في الحياة الثقافية بحريّة. تصدر إعلان الحق في التنمية، الوارد فيما يلي: المادة الاولى الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا تاما. ينطوي حق الإنسان في التنمية أيضا على الإعمال التام لحق الشعوب في تقرير المصير، مع مراعاة الأحكام ذات الصلة من العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان.الإعلان يشير بوضوح الى انشطة عملية شاملة تستهدف تحسين "رفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم الفعالة والحرة والهادفة في التنمية والتوزيع العادل" لما تؤتيه من فوائد. والتنمية مثلها كمثل جميع حقوق الإنسان، هي حق لكل الأفراد في كل مكان بدون تمييز وبمشاركتهم جميعاً. ساهم تبني إعلان الحق في التنمية بشكل كبير في التطور النظري لمفهوم التنمية، حيث كانت فيه التنمية تعنى بتحقيق نمو اقتصادي أو ارتفاع في دخل الفرد السنوي واعتبار الإنسان على أنه عنصر من عناصر عملية التنمية. . لقد أعطى إعلان الحق في التنمية حقوق الإنسان مضمونا جديدا، فقد عكس حق الشعوب التي تحررت من الاستغلال والاستعمار، حق السيطرة على مواردها وخيراتها وثرواتها الطبيعية، في سبيل تنمية مجتمعاتها وتطويرها على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. فارتبط حق التنمية تاريخيا بصراع التحرر من الاستعمار وبذلك فهو مرتبط بحق تقرير المصير. إن شعوب الدول النامية تحتاج إلى إعمال الحق في التنمية في بلدانها ، من خلال سيطرتها على مواردها وثرواتها الطبيعية، يتطلب وضع سياسات تنموية تستند أساسا إلى تشريع قوانين وتشريعات تنموية، إضافة إلى ضرورة أن يشكل الدستور وثيقة تنموية عامة، ينطلق منها واضع السياسة في وضع خططه التنموية بناءً على الواقع وأولوياته. ساهم تبني إعلان الحق في التنمية بشكل كبير في التطور النظري لمفهوم التنمية، حيث كانت فيه التنمية تعنى بتحقيق نمو اقتصادي أو ارتفاع في دخل الفرد السنوي واعتبار الإنسان على أنه عنصر من عناصر عملية التنمية. لا تنمية مع التبعية وتحرير الإرادة الوطنية، وحيث ان الاندفاع غير المدروس وغير المسبوق باستعدادات كافية للاندماج في الاقتصاد العالمي يمكن ان تكون مخاطره كبيرة، لدرجة الإطاحة بالاقتصاد الوطني. وضرورة وضع سياسات للنهوض بالتعليم والقدرات العلمية والتكنولوجية حيث اصبح اطراد التنمية واكتساب مزايا تنافسية رهنا بتوافر قوى عاملة متعلمة وماهرة وبتوافر قاعدة وطنية متينة للعلم والتكنولوجيا. وثمة حاجة الى سياسات للمحافظة على البيئة وصيانتها في سياق التنمية. حيث لم يعد يجدي تأجيل التعامل مع قضايا الموارد الطبيعية ومشكلات التلوث وما اليها الى مراحل متقدمة في مسيرة التنمية، واخيرا ثمة حاجة الى سياسات لاعادة تصحيح الهياكل والمؤسسات القائمة واستحداث هياكل ومؤسسات جديدة تعمل كقنوات توصيل وتفعيل للسياسات المراد تنفيذها، وتكفل المشاركة الشعبية والإرادة السليمة والحكم الجيد بكل مقوماته التي لا بد من توافرها. تتحمل الدول الفقيرة العبء الأكبر من تبعات المشاكل البيئية من تلوث الهواء والماء و تستطيع الدول الغنية ضمان الحصول على بيئة وصحة أفضل لهم ولشعوبهم. مما يفاقم هذا التوزيع غير العادل للمشاكل البيئية حقيقة أن الفقراء دوليا ليسوا المتسببين في التلوث حيث أن معظم التلوث والتدهور البيئي ناتج عن تصرفات الدول الغنية ذات الاستهلاك المرتفع وخاصة الجماعات الرأسمالية فيها. ترتبط التنمية المستدامة التي تبنتها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية منذ قمة وإعلان ريو دي جانيرو الصادر عن مؤتمر قمة الأرض في البرازيل في 12/6 1992 والذي جاء بما نصه: " يجب إعمال الحق في التنمية على نحو يكفل الوفاء بشكل منصف بالاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحالية والمقبلة. وبالتالي لا بد من الاشارة الى ان التنمية ليست عملية مجزأة او احادية الجانب. لا بل هي عملية شاملة تتناول كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي في الاساس حق من حقوق المواطن على الدولة والمجتمع . والتي تركز بدرجة أكبر على ضمان الحصول على نوعية حياة أفضل بأسلوب عادل ومتساو مع العيش ضمن حدود النظم الداعمة. إلا أن هذه الاستدامة وبرغم أهميتها ليست كافية، فالمجتمع المستدام حقا هو ذلك الذي تكون فيه القضايا الأوسع مثل الاحتياجات الاجتماعية والرفاه الاجتماعي والفرص الاقتصادية مرتبطة بشكل تكاملي مع القيود البيئية المفروضة. فالديمقراطية لن تقوم و تترسخ بمجرد مساعدات على وضع دساتير جديدة و إقرار التعددية الحزبية أو مراقبة الانتخابات... رغم أهمية هذه الإجراءات، دون تمتع المواطنين إضافة إلى حقوق المشاركة، بحد أدنى من الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية لإرساء طبقة وسطى متعلمة قادرة على ممارسة حقوق الديمقراطية و الدفاع عنها و ممارستها و تنميتها. مع كل هذه الإشكاليات المختلفة، لا تزال الدول النامية والأقل نمواً يحدوها الأمل بإعمال الحق في التنمية وتطبيقه على أرض الواقع وفق ما نص عليه إعلان الحق في التنمية من مبادئ، وتنظر إلى الحق في التنمية بوصفه فرصة مواتية لإيجاد نظام دولي يخدم مساعيها لتحقيق التنمية. كما تطالب هذه الدول عبر مشاركاتها في النشاطات الأممية المتعددة الأطراف بتحقيق (تعزيز المشاركة الدولية من أجل التنمية)، وهي الهدف من الاهداف التي وضعتها الأمم المتحدة، والتي من بينها القضاء على الفقر والجوع ونشر التعليم . أن احترام حقوق الإنسان لا يعتبر انحيازا سياسيا، سواء بتشجيع الأنظمة الملتزمة بالقانون وتحترمه ، أو بالتصويت ضد منح قروض للأنظمة المنتهكة لحقوق الانسان، فهذا لا يتناقض مع المواثيق الاممية . ومن ثم يمكن القول أن المشكلة الأكثر وضوحا في هذا المجال تتمثل في التنامي المفرط للنشاطات الإنسانية لاستغلال موارد الطبيعة في مقابل القدرة المحدودة للانتاج للإيفاء بتلك النشاطات. ولذا فإن أحد أفضل التعريفات العملية الملائمة "للاستدامة" يمكن أن تتمثل في "تحقيق الحد الأعلى من الكفاءة الاقتصادية للنشاط الإنساني ضمن حدود ماهو متاح من الموارد المتجددة وقدرة الأنساق الحيوية الطبيعية على استيعابه" مع ربطها باحتياجات الجيل الحالي والأجيال القادمة، بشرط أن تكون تلك الاحتياجات مما لا يلحق تهديدا جديا بالعمليات الطبيعية، والمادية، والكيميائية، والحيوية. أي أن هناك قيدا مزدوجا على التنمية المستدامة: يرتبط جانب منه بأداء العمليات الطبيعية، أما الآخر فيتعلق بالإيفاء بالاحتياجات الموضوعية، فضلا عن الاحتياجات الإنسانية الحالية والمستقبلية كلما كان ذلك ممكنا. ولتحقيق هذا الأمر فإنه لابد من العمل على تعظيم إنتاجية الموارد من جهة وتقليص العبء الذي تتحمله البيئة من جهة أخرى.