المحرر موضوع: باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ج20  (زيارة 75 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد الخالق الفلاح

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 623
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ج20
كلنا يعرف كيف يكون الظلم حالة سلبية طاغية ولها تأثيرات عكسية وخسائر فادحة ،هذه الآفة النهمة البشعة التي أكلت الأخضر واليابس وضربت الحابل بالنابل وداست على كل شيء وهي تعبث وتخرب حياة الشعوب وتضج بعوالمها ، وتصخب بسكونها ، وقد أصبحت شارة ولغة وصفة متداولة في زماننا هذا وبلادنا الجريحة التي لا تستحق والله كل هذا الظلم والعناء والتخريب والانهيار الذي لازال يمزق اوصاله . لقد استبد البعث بالحكم المطلق والذي لم نعرف سواه،وعلى قلب الحقائق وتزوير مبادئ الاخوة والمساواة والكرامة، الرافضين للظلم  والاستبداد. فلم  يدرك ما تمارسه القيادة من جبروت على الشعب، بحكمها المطلق، فارتفعت  الأصوات منددين ورافضين ممارساته ، ليلقوا نفس ما لقيه الشرفاء في بداية السبعينات، وزج بالمئات من الأبرياء في السجون بعد انفراط عهد الجبهة الوطنية ، ومات بعضهم تحت التعذيب، وصُوّرت أشرطة فيها بعضهم، يعترفون بنفس ما اعترف به السابقون، إلاّ أن المعترفين بالاكراه لم يشفع لهم اعترافهم للنجاة من القتل تحت التعذيب. إن الاستبداد داء؛ تُبتلي به بعض الشعوب في بعض مراحل التاريخ، وهو أسوأ أنواع السياسة و أكثرها فتكا بالإنسان و بغير الإنسان، في المجتمع المحكوم بالظلم و الطغيان؛ مما يؤدي إلى التراجع في كافة مرافق الحياة ووجوهها، و تعطيل الطاقات وهدرها، و سيادة النفاق والرياء بين مختلف فئات الشعب، حكاما و محكومين.
إن المستبد يحارب طلاب المجد، الساعين للحرية والتقدم، ويقرب المتملقين الذين لا يراعون أيا من قيم الأخلاق وقواعد المروءة والحمية، وإذا كان طلاب المجد يمتازون بالإقدام والتضحية من أجل ابناء شعبهم ، وشعارهم، أن الشرف لا يصان إلا بالدم، فإن المتملقين  لا يرجى منهم الخير، بل هم المساعدون على جلب الويلات للأمة والشعب... والمتملقون للمستبد أعداء للحق والحرية، أنصار للظلم والاستبداد، ومن شروط الانتساب إلى هذا الحزب أن يكون طالب الانتساب خلوا من أية قيم ومبادئ دينية أو أخلاقية... وهذا ما يقصده المستبد من إيجادهم والإكثار منهم ليتمكن بواسطتهم من أن يغرر بالأمة على إضرار نفسها تحت منفعتها.لقد مارس البعث ابشع الجرائم لاذلال المواطن مهما كان مستوى الأخلاقي والقيمي ولا يفرق بين احد ان كان حسن السلوك او سلبي السلوك المهم ان يكون مطيع لما يريد وهو ينفذ ما يريده الحزب من سلوكيات في كثير من الأحيان مغاير للضوابط الاجتماعية والحريات الفردية .لقد كان الشباب الهدف الاول من اجل تنفيذ ما يطلبه الحزب و قَبِلَ الظلم دون أن يثور عليه؛ و بشره بأن عقابه لا يقل عمن مارس الطغيان؛ إذ الطاغية كالقنابل للطغيان، و الظالم من ارتضى الظلم؛ فالنار تلهم للاثنين معاً.
منطقة باب الشيخ كما اسلفنا سابقاً تضم اناس تختلف طبائعهم في العيش كأي منطقة اخرى من مناطق العراق وفيها اخلاقيات مختلفة ولقد سعى الحزب من اجل كسب اهالي المنطقة بشتى السبل والوسائل ومغريات وإلأ ان رغم الاخلاقيات المختلفة لكن الكثير كان يمتنع للخضوع لارادة النظام بعد ان اكتشف حقيقته، مما تعرض لانواع الملاحقات والتشرد واجبر على المواجهة وفقد حياته ،على سبيل المثال لا الحصر ستار عبد العزيز الملقب ( ستارحبسه) كان شاباً جميلاً فيه من المحاسن وفيه من السلبيات تحت سن المراهقة من عائلة تتكون من خمسة من الاخوة وثلاثة اخوات ووالدهم يعمل حارساً ليلاً في الشرطة الليلية  ومعروف باخلاصه في عمله وكلف بحراسة سوق الصدرية الذي كان من الاسواق المهمة في بغداد ولم تحدث في زمانه اي تجاوزعلى هذا السوق وكان دؤباً ويحمل البندقة الانكليزية وحذاء خفيف وحذرا طوال الليل حتى الصباح وكنا ونحن  صغار نخاف من طلعته رغم انه كان متواضعاً ( ايروح بدربه ويجي بدربه ) بالعامية ومورد ثقة الجميع والوالدة كانت تعمل في بيوتات الشخصيات بمهنة ( الحفافة ) اي تصفيف الحواجب وتنظيف وجوه النساء وازالة الشعر ولها شهرتها ومعروفيتها في هذه المهنة ،اجبرت الوالدة من ان تطلب من مدير الشرطة العامة (1967-1968)،  في ذلك الوقت  وهو "اللواء طه محمد سلمان الشيخلي  وهومن مواليد بغداد – منطقة باب الشيخ التسابيل عام 1924 عاش طفولته وشبابه في هذه المنطقة الشعبية، واكتسب فيها الصفات الشعبية الاصيلة والعادات البغدادية المعروفة وكان يتردد عليها حتى اخر ايام حياته وله علاقات صداقة مع الكثيرين من ابناء المنطقة " ، في ان يضمه كشرطي في سلك الشرطة قبل التحاقه في الخدمة العسكرية حيث كانت على الابواب ليخدم في مسلكها وفعلا قُبل هذا الشاب في مديرية الشرطة العامة وكان يتميز بالوسامة وصاحب ضحكة ، الان ان ما ان حل نظام البعث حتى بدأت مأساة هذا الشاب في التضيق عليه ومحاولة كسبه لعمل في مكانات لم يكن يقتنع بها فهرب من الخدمة وظل ملاحقاً وانقلب على ظلم النظام وقبل بالتشرد والمعاناة حتى اصبح شريراً رغم عدم قناعته ولكن ضد النظام واعوانه حيث كان يدخل الى المنطقة باب الشيخ ويدخل الى مقاهي خاصة متعمداً ويغلق الشارع مع مجموعة من اصحابه ثم يختفي وهكذا اصبح ديدونه ذلك وظل ملاحقاً حتى وصلت معلومة عنه من العملاء بانه يلتقي في مدينة الثورة وتم نصب كمين محكم له واصابته باطلاقات نارية في فخذه كانت اصابة قوية اصعبت عليه الهروب فوقع في ايدي رجال الامن حيث حكم عليه بأحكام مختلفة قضى جزء منها في السجن الاحكام الخفيفة في ابي غريب وكان ينتظر احكام اخرى وعمل هناك في معمل النجارة التابع للسجن مقابل اجور قليلة بدل اثقال كاهل عائلته ولكن لم تتغير افكاره في الحقد على النظام عند لقائي به في السجن وشمله العفو العام بعد عدة  سنوات إلأ ان النظام ظل يلاحقة حتى تم تصفيته اواخر الثمانينات من القرن الماضي بعد اطلاق سراحه ... يتبع
عبد الخالق الفلاح