المحرر موضوع: حينما باع التجّار سيف ذو الفقار  (زيارة 108 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل زكي رضا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 411
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

حينما باع التجّار سيف ذو الفقار


في الفجر كنت ارى جدّتي وانا صغير تتوضأ وصوت المؤذنّ ينادي (الله اكبر)، فكنت اراقبها وهي في رحاب الله تبسمل وتحوقل وتسجد له خاشعة باكية، علما انني لم اراها يوما تعصي ربّها طرفة عين، فعشقت الله معها وهمت في حبّه. واليوم انا فرح لرحيلها قبل ان ترى حزبه وهو يقتل وينهب ويخون، وأصبحت أخاف رصاصات من مسدسات كاتمة أن تغتالني غيلة لتنتقم منّي، لماذا؟ لأنّ الله منتقم كما يقول أعضاء حزبه .. يا إلهي الم تجد غيري وانا الباحث عن وطن أعيش فيه بكرامة  لتنتقم منه!! 

كانت جدّتي وانا صغير دائمة الصلاة على محمّد وآله، ومن خلالها أحببت محمّدا وكنت  أقسم به  صدقا وأتوسّل إليه أن يعينني ويساعدني، وعندما كبرت ورحلت جدتي حسدتها على رحيلها كونها لم ترى كما رأيت وأرى جيشه اليوم يسلب اموال الفقراء ويقتل على الهويّة ويسبي خيرة نساء بلدي.

كنت أذهب مع جدّتي مواسم الأعياد لزيارة القبور في مقبرة وادي السلام بالنجف الأشرف، وكانت قبل زيارة المقبرة تصطحبني الى ضريح ومقام الإمام علي للتبرك والدعاء، فكنت الهو بفرح طفولي على بلاط الحضرة الأملس وأحببت عليا معها، وأحببته اكثر وانا استمع الى سجاياه واخلاقه وبطولاته من خطيب معمّم. وحينما كبرت ورحلت جدتي أصبحت أخاف كتائبه وهي توجه فوّهات بنادقها لصدور ابناء شعبي، وأهرب مذعورا كلمّا أصادف معمّما في مكان ما.

كانت جدّتي تقصّ عليّ بفخر وحب كبيرين بطولات علي والحمزة في معركة بدر الكبرى، فكنت أتخيّل نفسي في تلك الفلوات حيث الرمال الحارقة والإيمان بطلا من ابطال تلك المعركة. وحينما كبرت أصبحت أتحاشى حتّى البدر ليلة تمامه كونه يذكّرني بمنظمة سليلة للخيانة وباعت العراق للأجنبي.

كنت أحلم دوما بسيف ذو الفقار المعلّقة صورته في غرفة جدّتي وهو بيد علي في معاركه المختلفة، حالما أن يكون مثله في يدي يوما لأدافع به عن حقوق الفقراء. وحينما كبرت أصبحت ابتعد عن تلك الصورة بعد أن رأيت ذو الفقار مُهدى للمحتلين من قبل التجّار والمرابين مرّة، و من معمّم لقوّاد ثانية،  ورمزا لقتل العراقيين تحت مسمى لواء ثالثة.

كانت جدّتي دائمة البكاء على فاطمة الزهراء وتصيح بها اثناء الشدائد بلهجتها البغداديّة المحببّة " دخيلچ  يا أم الحسن والحسين"، فكنت انتظر الفرج الذي لا بدّ أن يأتي سريعا لثقتي بجدتي وحرارة دموعها وصدق دعواتها وهي تناجي إبنة محمّد. وحينما كبرت أصبحت أرثي لجدتي حالها بعد أن جاءت لنا سرايا الزهراء بالمصائب والنوائب والشدائد ولتنهمر الدموع أنهارا من عيون ثكالى العراق اللواتي قتلت السرايا ابنائهن.

في عاشوراء كانت تتشّح جدّتي بالسواد وتجلس في ركن تقرأ فيه القرآن بصوت شجي، و كنت أراها ليلة العاشر من محرّم باكية حتّى مطلع الفجر جزعا وحزنا على الحسين وهو مجندلا في صحراء كربلاء، وكانت تحدثّني عن الظلم الذي وقع على سيّد شباب اهل الجنّة وآله وعياله وصحبه، وكنت ابكي لبكائها وأخرج لاطما صدري حزنا عليه في المجالس التي تقام بتلك المناسبة. وأصبحت اليوم أهرب من تلك المجالس، بعد أن حوّلت كتائب سيّد الشهداء بلدي الى مسلخ بشري.

كنت أرى جدّتي ترتجف في اليوم السابع من  شهر محرّم وهي لا تجرأ على لفظ إسم كفيل زينب وساقي عطاشى كربلاء ابا الفضل العبّاس، لما للعباس بن علي من وقع في المخيّلة الشعبية عند عوام الشيعة. لكنني اليوم اريد العودة اليها لأخبرها من أنّ لواءه ولواء كفيل زينب مساهمان في موت العراقيين عطشا، كونهما يتكلمان لغة دولة قتلت ارض الرافدين عطشا.

كانت جدّتي تقول لي أنّ علي مع الحق والحقّ مع عليّ ويدور معه أينما كان، وأنّ اتباع علي هم أهل الحقّ، فصدّقتها إيمانا منّي بصدقها ولكثرة ما سمعته عن عدله، وأصبحت اليوم أخاف أهل الحقّ وعصائبهم التي تفتك بشابّات وشبّان العراق وتنهب وطنهم وتبيع ما تقدر عليه لإيران الفقيه.

كانت جدّتي تصطحبني أحيانا لسامرّاء حيث مقام الإمام المهدي، وكانت تنتظر موعد ظهوره المنتظر ليملأ الأرض قسطا وعدلا، فكنت أحلم على الأقل بعراق يسوده القسط والعدل وفيه كل هذه المراقد وليست الأرض بأكملها، فأصبحت وأنا أشعر بالرعب حالما أسمع بجيشه وهو يصرخ أن ( قتلانا في الجنّة وقتلاكم في خلف السدّة)، أصبحت اليوم أشعر بالخوف من جيشه وهو يقتحم ساحات التظاهر فيقتل الشابات والشباب بدم بارد، أصبحت اليوم أرتعب من حفيده ساكن الحنّانة لجرائمه بحق العراق والعراقيين.

كانت جدّتي تحدّثني وهي مليئة بالأسى والحزن عن الشورى التي لم تنصف الإمام عليّا وسرقت منه الخلافة، وكنت أشاركها حزنها وأساها لعدالة عليّ وطيبته، وأصبحت اليوم وانا أرى شورى العمائم تسرق بلدا بأكمله وتذلّ شعبا بأكمله حزينا لحزنها وحزني وقتها. 

أنبئك جدتي أنّ لله اليوم ربع ومعهم ثار بإسمه ولا يعرفون الا قتل الابرياء، زوري أمّهات الشهيدات والشهداء في أحلامهن ليقصّوا عليك كيف قتلت سرايا السلام في عراقنا المبتلى بفتاوى الشياطين الأمن والسلام في ربوعه. وأنت في ملكوت الله تقدّمي اليه وأمّهاتنا الطيبات وأطلبن منه أن يكفّ أيادي حزبه وربعه وثاره عنّا، فقد بلغ السيل بنا الزبى فخربت بهم بلادنا وأصبح الموت يحيطنا من كل جانب...

لقد إستبدل قادة الأحزاب والميليشيات الشيعية وعمائمهم سيف ذو الفقار بسيف عبد الرحمن بن ملجم، وها هم يضربون به قرن رأس العراق وشعبه لقتلهما، كما ضرب إبن ملجم قرن رأس الإمام علي في الكوفة وأرداه قتيلا.


زكي رضا
الدنمارك
4/6/2021