المحرر موضوع: إطلاق قاسم مصلح ثمرة اتفاق يلزم الميليشيات بالتوقف عن قصف مواقع للأميركيين  (زيارة 180 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 26289
    • مشاهدة الملف الشخصي
إطلاق قاسم مصلح ثمرة اتفاق يلزم الميليشيات بالتوقف عن قصف مواقع للأميركيين
إسماعيل قاآني في بغداد لمنع خروج الميليشيات عن سلطة الحرس الثوري الإيراني.
العرب

صفقة أم خضوع القضاء لضغوط الميليشيات
بغداد – وضعت إيران كل قواها لمنع رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي من تقوية نفوذ الدولة مقابل الميليشيات والتنظيمات المسلحة التابعة لها من خلال الضغوط التي أفضت إلى إطلاق سراح القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح، في وقت تقول فيه مصادر “العرب” إن هذه الخطوة لم تتم إلا بعد اتفاق يلزم الميليشيات بالتوقف عن قصف مواقع الأميركيين في العراق.

وتزامن إطلاق سراح مصلح مع وصول إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إلى بغداد.

مصطفى كامل: إطلاق سراح مصلح يؤكد أن لا سلطة فوق سلطة الميليشيات
وذكرت مصادر سياسية عراقية أن جدول اجتماعات قاآني مع قادة الميليشيات الولائية في الحشد الشعبي سيركز على فرض تحالفات انتخابية بين القوى الشيعية تمنع وجود تحول في السلطة لصالح القوى السيادية.

وأضافت أن قائد فيلق القدس سيلتقي أيضا بالكاظمي لتأكيد أن الميليشيات لن تخرج عن سلطة الحرس الثوري الإيراني خصوصا ما يتعلق بإطلاق الصواريخ على مبنى السفارة الأميركية والطائرات المسيّرة على معسكرات القوات الأميركية في العراق.

وترد إيران في ذلك على رسالة سبق وأن أوصلتها السفارة الأميركية إلى الكاظمي تتعلق بمنع إطلاق الصواريخ من قبل الميليشيات، وحذرت فيها بتأكيد “إن لم تتصرف الحكومة العراقية، سنتصرف”.

وعلى إثر الإعلان عن توقيف مصلح قبل أسبوعين قامت فصائل موالية لإيران باستعراض للقوة عند مداخل المنطقة الخضراء في العاصمة التي تضمّ مقرات حكومية وسفارات بينها السفارة الأميركية.

وتحتاج إيران إلى تأكيد خضوع جميع الميليشيات العراقية لسلطتها قبل أيّ تطور في المفاوضات الدولية بشأن برنامجها النووي.

وأطلق الأربعاء سراح مصلح المتهم باغتيال نشطاء من الحركة الاحتجاجية، بعد أيام من اعتقاله من قبل السلطات العراقية بغية التحقيق معه، الأمر الذي أثار موجة من الاستياء بين النشطاء.

واتهم نشطاء الحكومة العراقية بتراجعها عن وعودها بمحاسبة المجرمين، إلا أن الحكومة العراقية حمّلت القضاء مسؤولية الإفراج عن مصلح، مؤكدة أنها “قدّمت كل الأدلة الخاصة بملف مصلح لكنّ القضاء هو من اتخذ القرار بالإفراج عنه بسبب ضغوطات مورست عليه”.

شاهو القره داغي: الأيام ستكشف إذا كانت هناك صفقة في موضوع مصلح
وأفرج القضاء عن مصلح بعد أيام من اعتقاله لعدم كفاية الأدلة التي قدمتها الحكومة العراقية على اتهامه بأعمال إرهابية وانتهاكات بحق المتظاهرين.

وقال مصدر حكومي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الأدلة تتضمن “مكالمات هاتفية بين مصلح ومنفّذي الاغتيالات، وإفادات شهود وذوي الضحايا ورسائل تهديد لعائلات الضحايا” تثبت تورط مصلح في الاغتيالات، فيما يؤكد القضاء أنه لا يملك أدلة كافية لمواصلة احتجاز مصلح.

ويتهم القضاء في العراق، إحدى أكثر الدول فساداً في العالم، بالحكم لصالح جهات تقوم بدفع رشاوى أو تحظى بدعم الأحزاب والمجموعات المسلحة.

إلا أن مصدرا مطلعا في بغداد أكد لـ”العرب” أن إطلاق سراح مصلح جاء على خلفية تفاهم بين الحكومة العراقية وقادة الحشد يتعلق بكف الميليشيات عن استهداف سفارة واشنطن في بغداد والمعسكرات العراقية التي تستضيف قوات أميركية في بعض المحافظات.

وعبّر المصدر عن توقعه بأن تشهد المدن العراقية هدوءا مشوبا بالتوتر خلال الشهور التي تفصل العراق عن موعد الانتخابات البرلمانية المقرر في أكتوبر القادم.

لكنه تساءل إن كانت تعهدات قاآني، التي سيقدمها للكاظمي بشأن خضوع الميليشيات لسيطرة الحرس الثوري الإيراني، ستضمن منع قصف مبنى المنطقة الخضراء من جديد؟

واستبعد برلماني عراقي أن تكون إيران قد فقدت السيطرة على بعض ميليشياتها في العراق أو أن هناك ميليشيا أو أكثر قد قررت الاستقلال بقرارها بعيدا عن الهيمنة الإيرانية.

وقال البرلماني في تصريح لـ”العرب” إن “ما يحدث بين الحين والآخر أن فيلق القدس، وهو المشرف المباشر على عمل تلك الميليشيات، يعيد تنظيم عملها بما يوحي بأن هناك جزءا منها يعمل لحسابه الخاص من غير الرجوع إلى التعليمات الإيرانية”.

وشدد البرلماني على أن “ذلك كله محض وهم، لا لأن الميليشيات صناعة إيرانية وحسب، بل وأيضا لأن الميليشيات لا تملك مرجعية وطنية وهي لم تُؤسس لكي تقوم بواجب حماية الدولة العراقية كما يشاع”.

جبار المشهداني: الفصائل أثبتت أنها الطرف الأقوى في المعادلة
وتحرص الميليشيات المسلحة على تدعيم وجود الدولة الموازية التي ما تم الاصطلاح عليها بـ “اللادولة”، لذلك كان الصدام حتميا بين الحشد الشعبي والحكومة التي حاولت إعادة الاعتبار إلى القضاء من خلال إلقاء القبض على مصلح.

ويعتقد مراقبون أن الإفراج عن مصلح بقرار قضائي لعدم كفاية الأدلة يعني أن هناك تسوية قد عُقدت هي أقوى من قدرة حكومة الكاظمي على الاستمرار في مساعيها للتحكم بالميليشيات.

وشكل قرار القضاء بإطلاق سراح المصلح مخرجا لا يلحق الإهانة بحكومة الكاظمي التي تم الحرص على ألا تبدو طرفا مستضعفا أمام تهديدات الحشد الشعبي الذي لا يُراد له في هذه المرحلة أن يبدو كما لو أنه الطرف الأقوى في المعادلة السياسية في العراق.

ويجمع مراقبون على أنه تم الاتفاق على ألاّ يكون هناك طرف مهزوم غير أن تلك النتيجة في كل الأحوال ستفقد الكاظمي الكثير من مصداقيته وشعبيته. كما أنها ستؤدي إلى تغول ظاهرة اللادولة في مواجهة الحذر الحكومي.

ووصف المحلل السياسي العراقي مصطفى كامل ما جرى بنهج سياسة الإفلات من العقاب المستمر في العراق، رغم كل ما عرض على المحكمة من أدلة دامغة -وبعضها صوتي- تؤكد ضلوع مصلح في جرائم اغتيال الناشطين، وهذا يعني أن تحقيق العدالة لضحايا ثورة تشرين ما زال بعيداً.

وقال كامل في تصريح لـ”العرب” إن “إطلاق سراح مصلح يؤكد أن لا سلطة تعلو فوق سلطة الميليشيات ولا قرار فوق قرارها ولا سلاح فوق سلاحها، وأن كل ما يقال عن تابعية الحشد الشعبي للقائد العام للقوات المسلحة في العراق وأنه جزء من المؤسسة العسكرية الرسمية لا معنى له ولا محلّ في السياق العراقي”
وأضاف أن وصول قاآني إلى بغداد في يوم الإفراج عن مصلح تحديداً له أكثر من معنى، كونه يعزز موقف الميليشيات التابعة له ويؤكد أن المساس بها خط أحمر وأن لا شيء يحدث في العراق إلا بأمرها.

من جانبه أكد شاهو القره داغي، مستشار مركز العراق الجديد للبحوث والدراسات الاستراتيجية، أن نقاطا سلبية كثيرة سوف تسجّل على القضاء والأمن والحكومة بهذه الخطوة المريبة، مشددا على أنها ستعطي إشارة سلبية إلى عدم قدرة هذه الأجهزة على محاسبة قادة الحشد الشعبي وملاحقتهم في قضايا مستقبلية.

وقال القره داغي في تصريح لـ”العرب” إن الأيام المقبلة سوف تكشف ما إذا كانت هناك صفقة عالجت هذا الملف، أو أن الحكومة خضعت فعليا للتهديدات دون أيّ مقابل.

وتساءل السياسي العراقي المستقل جبار المشهداني لماذا تم اعتقال مصلح أساسا؟ وهل هناك أسباب موجبة وكافية للاعتقال؟ ثم لماذا تم الإفراج عنه؟ وهل تم انتفاء تلك الأسباب أو تفنيدها؟

ووصف المشهداني في تصريح لـ”العرب” إطلاق سراح مصلح بأنه يعكس حالة من الفوضى في اتخاذ الإجراءات والقرارات ويؤكد أن العملية السياسية الحالية تسير وفقا لمبدأ التوافق والتخادم.

ولم يستبعد أن يكون الكاظمي قد حاول قياس ردة فعل الفصائل في حال اتخذ قرارا بمواجهتها، وهنا أثبتت تلك الفصائل أنها ما زالت الطرف الأقوى في المعادلة.