المحرر موضوع: " اللاثابت " في المتحول الأمريكي ( كرديا )  (زيارة 98 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 846
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
" اللاثابت " في المتحول الأمريكي ( كرديا )
                                                                     
صلاح بدرالدين

 من المعلوم لدى متابعي تطورات السياسات الامريكية ، اهتزاز المكانة الامريكية في العالم منذ نحو عقد من الزمن او اكثر ويعيده البعض الى خواتيم حقبة الحرب الباردة ، واختلال موازين القوى على الصعيد الدولي ، وظهور اقطاب دولية أخرى مثل الصين، وروسيا .
  أما تراجعها فيعود لاسباب عديدة داخلية تتعلق بمسائل التفاوت الطبقي الواسع ، والأزمات الاقتصادية ، وتصاعد الحساسيات ذات الطابع العنصري بين البيض والملونين ، ويضاف الى كل هذه العوامل تبعات مسؤولية ارسال مئات الالاف من الجنود الأمريكيين  الى خارج البلاد والى بيئات معادية ، تحت عنوان محاربة الإرهاب ، واحتلال دول وشعوب ذات ثقافات مختلفة كليا عن الثقافة الامريكية .
  الى جانب احتدام الصراع في المؤسسات الامريكية العريقة بدوافع حزبية مصلحية ضيقة ، وكانت المنازلات الكلامية، والمواجهات بمستوياتها النافرة بين مسؤولي الحزبين الرئيسيين الحاكمين بالتناوب منذ الاستقلال قبل اكثر من مائتي عام ،الجمهوري ، والديمقراطي صورة قاتمة عن المستوى الأخلاقي المتدني والهابط في العلاقات بين مؤسسات ومراكز قوى أعرق بلد ديموقراطي ، كان الكثير من شعوب العالم تتمنى ان تحذو حذو الديموقراطية الامريكية أو ( أرض الميعاد ) خلال عقود خلت  .
  من دون ان ننسى لحظة الجهود غير المسبوقة المبذولة من جانب الأوساط الروسية ، والصينية ، وايران ومحورها الممانع ، وميليشياتها الموزعة في ارجاء بلدان المنطقة ، في استثمار كل هفوة ، واستغلال كل الأطراف المعادية لامريكا والغرب من اجمل تعميق التناقضات ، والصراعات البينية ، بما فيها الفتن الدينية ، والمذهبية ، والعنصرية ، وتعميق الكراهية تجاه الغرب عموما ، بل وفي غالب الأحيان استعدادها للتعاون مع قوى إرهابية مادام يخدم مصالحها الخاصة .
   " اللاثابت "الأمريكي وكرد سوريا
  على ضوء كل ذلك ، وبالتزامن مع الانسحاب الأمريكي – الاشكالي – من أفغانستان ، والذي لم تنتهي تبعاته ، حتى الان ، بل انه معرض الى العديد من التاويلا ت ،والملابسات ، والكثير من النتائج غير المتوقعة ، التي لم يأخذها صانعو القرار بالبيت الأبيض ، والادارة الديمقراطية على محمل الجد ، فاننا سنحاول الإحاطة بالجانب الكردي السوري من الموضوع ، الذي يتعرض بدوره الى قراءات مختلفة بل متناقضة ، ليس من الناشطين الكرد فحسب بل حتى من مسؤولي هذا الملف في الجانب الأمريكي .
  وفي أحدث موقف من مسؤول امريكي رفيع المستوى وهو مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وكالة ، " جووي هود " الذي يتولى الاشراف أيضا على مناطق من  ( شمال شرق سوريا ) تقع تحت نفوذ – قسد وجماعات تابعة ل ب ك ك – ذلك الموقف الذي تجلى في مقابلته المتلفزة مع قناة ( الحرة ) الامريكية ، وأخرى في منابر إعلامية شرق أوسطية ، والتي يمكن استنباط التالي منها :
  أولا – لم تقرر الإدارة الامريكية بعد وبشكل نهائي حاسم البقاء أو الانسحاب من ( شمال شرق سوريا ) ، وفي أغلب الظن انها تنتظر مآلات تطورات الوضع في الكونغرس ، والاجتماع المرتقب بين ممثلين عن روسيا وامريكا حول الملف السوري قريبا ، كما يخضع ذلك الى فعل الرسائل المرسلة عبر الصواريخ الروسية الموجهة ضد مناطق نفوذ تركية ، وكذلك رسائل القصف التركي لمناطق نفوذ أمريكية ، وبعضها خاضعة للنظام .
  ثانيا – محاولة تجنب المسؤول الأمريكي عن الإجابة المباشرة عن أسئلة تتعلق بالكرد السوريين ، ومناطق شمال شرق سوريا ، واسراعه في ربط هذا الموضوع بقضايا كردستان العراق ، علما ان التعامل الأمريكي مع الإقليم قديم ، ويختلف من حيث المحتوى والجوهر عن العلاقات الحديثة مع الملف السوري وقسد ، في الأول تعترف واشنطن بفدرالية الإقليم الكردستاني بل كانت مساهمة في تحقيقها ، وشريكة في تقدم ، وتطور قوات البيشمةركة ، حسب بروتوكولات موقعة وموثقة ، وتقديم الدعم والاسناد ، ومتعاونة في التفاهم بين بغداد واربيل على الصعيد السياسي ، اما في الثاني فيقتصر الامر على الشراكة غير الرسمية في مواجهة داعش .
  ثالثا – تفهم امريكي لحاجة تركيا لاتخاذ موقف دفاعي عن الأنشطة الإرهابية التي يرى الطرفان انها تصدر من – ب ك ك - ، ويدعو الجانب الأمريكي ولو لفظيا حليفه ب ي د وقسد الخروج من عباءة ذلك الحزب كشرط لاستمرار التعاون .
   رابعا – الجانب الأمريكي يؤكد ان وجوده في سوريا ليس من اجل مواجهة تركيا التي يعتبرها عضوا بالناتو ، وحليفا ، كما انه ليس من اجل اسقاط نظام الأسد ، بل فقط من اجل محاربة داعش ، وهذا يعني عندما تنتفي قوى داعش لم يعد هناك حاجة لاي تواجد امريكي ، ومن هنا لايعترض الجانب الأمريكي على تعاون ب ي د وقسد مع النظام .
   خامسا – وهذا يعني ان التعامل الأمريكي حتى مع " الإدارة الذاتية " وقسد – ومع أطراف حزبية كردية أخرى ليس من اجل حل القضية الكردية في سوريا ، ولا من اجل توحيد الحركة الكردية السورية المفككة ، كل ماصدر عن المسؤولين الامريكان لايشير الى وجود شعب كردي ، ولا قضية كردية سورية ، بل يتعلق بتمنيات لاتفاق الأطراف الكردية ليس في سبيل وحدة الكرد حول برنامج سياسي يحقق طموحاتهم بل فقط من اجل تعزيز مواجهة داعش كجنود مدفوعي الثمن كما قالها الرئيس ترامب .
   سادسا – بالعكس وكما أرى فان التعامل الأمريكي مع هذا الملف منذ أعوام وحتى الان يلحق الضرر البالغ بحاضر ومستقبل القضية الكردية السورية ، ولايقل ضررا عن تعامل اطراف إقليمية ودولية، معادية ، فالامريكان البراغماتييون يتعاملون مع الواقع مهما كان سيئا ، وضارا ، وليس من وظيفتهم تغيير السيئ الى افضل ، هذا إضافة الى عدم معرفتهم بتفاصيل قضايا الكرد السوريين ومهام حركتهم ، بالرغم من انهم في مقدمة العالم من حيث القوى العسكرية ، والاقتصادية ، والتكنولوجيا .
   سابعا – لااعتقد ان المبعوث الأمريكي سيتمكن من فك طلاسم قضايا المنطقة بمبلغ ( خمسين مليون دولار ) الذي يدعي انه خصصه لمشروع الاستقرار للسنة الحالية ، لان المبلغ سيزيد الافساد ، وسيضاعف  من اعداد امراء الحرب ، وقسم منه سيصل الى مركز قنديل .
   وأخيرا فان هرولة الإدارة الامريكية الجديدة نحو ايران ، والتنازل امام مشاريعها ، وخططها بخصوص بلدان اتشرق الأوسط ، يعد مؤشرا سلبيا ، ينسف كل الامال المعقودة على أمريكا لتخفف آلام شعوب المنطقة وخصوصا الشعب السوري ومن ضمنه الكرد السورييون .