المحرر موضوع: ج 1 / قراءة في كتاب (كون من لا شيء) تأليف لورنس كراوس!  (زيارة 176 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رعد الحافظ

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 617
    • مشاهدة الملف الشخصي
ج 1 / قراءة في كتاب (كون من لا شيء) تأليف لورنس كراوس!

مقدمة :
لورنس كراوس عالم فيزياء وفلك أمريكي كندي ولد عام 1954
عمل في بعض الجامعات الامريكية مثل ييل ,كيس ـ وستيرن ,وأريزونا !
هو داعم كبير لفهم العامة للعِلم بسياسة مبنية على أدّلة تجريبية سليمة والشكّ العِلمي وتعليم العلوم وتقليل تأثير الخرافات والدوغما الدينيّة على عقول الناس!
أحد أهمّ إسهاماته في عِلم الفلك أنّه كان من أوائل الفيزيائيين الذين إقترحوا
أنّ (مُعظم الكتلة والطاقة في الكون تتركز في الفضاء الفارغ) ,هذه الفكرة تُعرف اليوم بإسم (المادة المُظلمة)!
وهو مُلحِد (رغم أنّي اُفضل مؤمن بالعِلم) كأغلب مشاهير العُلماء ,يقول :
عدم فهمنا لشيءٍ ما ليس دليلاً على وجود الله إنّه ببساطة دليل على عدم فهمنا!
له العديد من الكتب من بينها هذا الذي نحنُ بصددهِ (كون من لا شيء) 2012
Universe from nothing
في هذا الجُزء سأقدم مقاطع مختارة من الفصل الأوّل ,لتعريف القاريء بالكتاب!
***
صورة لورنس كراوس
 

***
مقاطع من الفصل الأوّل !
ص 26
في أوائل عام 1916 ,بعد عقدٍ كامل من الصراع الفكري الحاد ,أنجز ألبرت آينشتاين عمل حياته الأعظم بإستنباطهِ نظرية جديدة في الجاذبية أسماها :
(النظرية النسبيّة العامة)!
لم تكن مجرد نظرية في الجاذبية ,كانت نظرية جديدة في الفراغ والزمان أيضاً.
كانت النظرية العلميّة الأولى التي تجاوزت في شرحها (كيف تتحرك الأشياء عبر الكون) .. الى شرح (كيف كانت نشأة الكون نفسه)!
العقدة الوحيدة (المؤقتة) في نظرية آينشتاين (في الواقع سرّ عظمتها) عندما بدأ بتطبيقها لوصف الكون إجمالاً كانت هذه النظرية لا تشرح الكون الذي نعيش فيه!
بالفعل ,كان الكون بنظر العلماء عام 1916 إستاتيكيّاً أبديّاً ,يتكوّن من مجرّة واحدة هي درب التبانة ,هذه التي نعيش فيها!       
Milky Way
الآن بعد مرور 100 عام من الصعب وصف مقدار تغيّر تصوّرنا عن الكون!
الجميع يعلم اليوم أنّ الكون لم يعد ستاتيكي ثابت كما كان يُعتقد ,بل أنّه ديناميكي يتمدّد منذ الإنفجار العظيم قبل حوالي 14 مليار عام !
وأنّ مجرتنا درب التبانة ما هي إلّا واحدة من 100 مليار مجرة في الكون المرئي المرصود!
***
ص 30
إنّ إكتشاف أنّ الكون ليس ستاتيكي ثابت ,بل ديناميكي متمدّد كان له دلالة فلسفيّة ودينيّة عميقة .لأنّ هذا الإكتشاف يطرح فكرة أنّ لكوننا بداية تنطوي على خلق ,
والخلق يثير العواطف بالطبع!
عام 1951 نشرَ البابا (بيوس الثاني عشر) بشارة على صحة سِفر التكوين!
كتب :[ يبدو إنّ عِلم العصر الحالي بضربة واحدة رجوعاً عبر القرون قد نجحَ في أن يشهد على اللحظة الجليلة (ليكُن النور!) ,حين إنفجرَ مع المادة من اللاشيء بحرُ النورِ والشعاع ,وإنفصلت العناصر وتمخضّت وكونّت ملايين المجرّات .. العالَم إذاً خرجَ من بين يدي الخالِق ,لذا فالله موجود]!
علماً أنّ الشخص الأوّل الذي قدّم فكرة الإنفجار العظيم كان قسّاً بلجيكيّاً وعالماً فيزيائيّاً إسمه (جورج لوميتر) .حصل على الدكتوراه الثانية في الفيزياء من جامعة هارفارد .لاحقاً أعلنَ إعتراضه على فكرة البابا بإعتبار الإنفجار العظيم دليل على صحة سِفر التكوين .قائلاً : فكرتي علميّة لا دينيّة ,ولو ثبت مستقبلاً خطل فكرتي فسوف تكون مزاعم الكاثوليك الرومان حول سفر التكوين محل نزاع ,وهذا ما لا أريده!
***
ص 32
في كلّ الأحوال لم يُقنِع (لوميتير ولا البابا) ,العالَم العلمي أنّ الكون كان يتمدّد!
فكما هو الحال مع العِلم الجيد خرجَ الدليل من الملاحظات الدقيقة والرصد الدقيق الذي قامَ به في هذه الحالة (إدوين هابل) ,الذي يظلّ يمنحني إيماناً عميقاً بالبشرية حيث بدأ حياتهِ محاميّاً ثمّ إنتهى به المطاف فلكيّاً لامعاً .
***
ص 35
قادت أبحاث (إدوين هابل) الى تحسين إمكانياته العلمية ومهارتهِ كراصد فإستخدم مقياس (النجوم القيفاوية) الذي توصل إليه ,وعلاقة لمعان تلك النجوم بالزمن (الذي توصلت إليه الفلكية في مرصد هارفارد / سوان ليفيث)  ليثبت بشكل نهائي أنّ النجوم القيفاوية في أندروميدا (المجرة الأقرب لمجرتنا) وسُدُم أخرى ,بعيدة جداً الى درجة أنّها لايُمكن أن تكون في داخل مجرتنا درب التبّانة!
بعد ذلك أكدّت إكتشافات العلماء أنّ (أندروميدا) عالم آخر وحده ,مجرة حلزونية أخرى تتطابق تقريباً مع مجرتنا وواحدة من أكثر من 100 مليار مجرة توجد كما نعرف الآن في كوننا المرصود المرئي!
هكذا إمتدّ فجأةً حجم الكون المعروف بقفزة واحدة وبكمية أعظم ممّا كان عليه لقرون .تغيّرت صفاته كما تغيّر كلّ شيء آخر تقريباً !
بعد هذا الإكتشاف المهول كان يُمكن أن يقنع (هابل) بأكاليل الغار التي نالها ,لكنّه كان يسعى وراء صيدٍ أثمن ,في الواقع وراء مجرّاتٍ أكبر!
بعد ذلك قام برسم خريطة للكون بإستخدام مقاييس علميّة هي الأضخم على الإطلاق .هذا أوصله الى الإكتشاف الأكثر دهشه ..أنّ الكون يتمدّد !
***
ص 45
إحدى أكثر الحقائق الشاعرية التي أعرفها عن الكون أنّ كلّ ذرّة في جسمك كانت ذات مرّة داخل نجم إنفجر .أكثر من ذلك فإنّ ذرات يدكَ اليُسرى قد أتت على الأرجح من نجمٍ آخر يختلف عن النجم الذي أتت منهُ ذرات يدكَ اليمنى!
نحنُ حرفيّاً أطفال النجوم ,وأجسادنا مصنوعة من الغُبار الكوني!
***
ص 46
إنّي أحملُ في جيبي الخلفي بطاقة تصوّر مقارنة التوقعات بين وجود وفرة من عناصر الضوء مع وفرة العناصر الكونية المرئية ,بحيث كلّ مرّة أقابل شخصاً لا يُصدّق أنّ الإنفجار الكبير قد وقع ,اُظهر له هذه البطاقة!
***
ص 47
عبر تأريخ مسار مجرتنا (درب التبّانة) إنفجر نحو 200 مليون نجم!
لقد ضحّت هذهِ النجوم التي لا تُحصى بنفسها كي تولد أنت في يومٍ من الأيام!
أعتقد أنّ هذا يؤهلها مثل أيّ شيء آخر لدورِ المُخلّص!
***
الخلاصة :
تقول الشاعرة الأمريكية (لويز بوجان) :
[إنّ اللغز الأوّلي الذي يُلازم أيّ رحلة هو كيف يصل المسافر الى نقطة البداية في المقام الأوّل]!
مؤلف هذا الكتاب (لورنس كراوس) يؤمن بهذا القول ,لذا فهو يعود بالقاريء الى البدايات دوماً ,بالاخص بداية نشوء الكون .ويحثّنا دائماً على السؤال ,لكنّهُ يحذرنّا [بإنّ الإحتكام الى الله لتجنّب الأسئلة العميقة مثل كيف؟ هو محض كسل فكري]!

رعد الحافظ
10 سبتمبر 2021