المحرر موضوع: بيان إعلامي غبطة البطريرك يونان يفتتح أعمال السينودس السنوي للكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية  (زيارة 491 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Habib Mrad

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 114
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


الرقم: 40/أس/2021
التاريخ: 13/9/2021
بيان إعلامي
غبطة البطريرك يونان يفتتح أعمال السينودس السنوي للكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية
صدر عن أمانة سرّ بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية البيان الإعلامي التالي:
بدأ أساقفة الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية أعمال سينودسهم السنوي العادي برئاسة صاحب الغبطة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي، وذلك مساء يوم الأحد 12 أيلول 2021، في الكرسي البطريركي بدير سيّدة النجاة – الشرفة، درعون – حريصا، لبنان.
سيعالج السينودس شؤون الأبرشيات والنيابات البطريركية والأكسرخوسيات والإرساليات وأحوال المؤمنين في لبنان وبلاد الشرق والإنتشار، وشؤوناً كنسية وإدارية وراعوية.
كما سيبحث السينودس الأوضاع العامّة في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط والحضور المسيحي فيها.
وفي الكلمة الإفتتاحية التي ألقاها غبطة البطريرك يونان، رحّب غبطته بالآباء الأساقفة، داعياً إيّاهم إلى المشاركة في أعمال السينودس بروح المحبّة والأخوّة والوحدة ورباط الشراكة الأسقفية، "فنتعاضد في تحمُّل أعباء مسؤولياتنا في خدمة كنيستنا السريانية، التي أودعَنا الرب مسؤولية التكرّس لها، واضعين نصب أعيننا، بعد مرضاة الرب، خيرَ المؤمنين الذين يتطلّعون إلينا بشوقٍ، وينتظرون منّا، أن نعمل لما فيه تعزيز شهادتهم لإيمانهم بالرب، والتزامهم بكنيستهم، في خضمّ الصعوبات والتحدّيات الراهنة، مدركين ضعفنا البشري، لكن واثقين في الوقت ذاتِه، أننا متكلون على معلّمنا الإلهي الذي يقوّينا ويشدّدنا"، وعارضاً أبرز المواضيع المدرَجة على جدول الأعمال، متوقّفاً عند الأوضاع العامّة في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط، فقال غبطته:
"نعقد اجتماعنا هذا في ظلّ أوضاعٍ خطيرةٍ وتحدّياتٍ جمّة، تكاد لا تخلو منها أيّة بقعةٍ في العالم، وبخاصّةٍ منطقة الشرق الأوسط التي منها انتشر الإيمان، والتي يتعرّض فيها المؤمنون إلى نكباتٍ أمنيةٍ وأزماتٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ لا تُحصى، وعليهم أن يجابهوا تحدّياتٍ كثيرةٍ لإيمانِهم وهويتهم، وتهدّد وجودهم في أرض آبائهم وأجدادِهم.
لبنان، الوطن الجريح، نهنّئه بتشكيل الحكومة الجديدة، وندعو لها، رئيساً وأعضاءً، بالنجاح، آملين أن تعمل بالسرعة الممكنة لوقف الانهيار الحاصل على كافّة الأصعدة. لكنّنا نعرب في الوقت عينه عن خيبة أملنا بسبب التمادي في تهميش


حقوقنا، كمكّونٍ سرياني عامّةً وكطائفةٍ سريانيةٍ كاثوليكيةٍ خاصّةً، وذلك بعدم تمثيلنا في هذه الحكومة، كما هي الحال وللأسف، في كلّ المناصب والوظائف العليا المدنية والعسكرية والقضائية في البلد.
إنّنا ندعو المسؤولين للعمل بشكلٍ جدّي على التدقيق الجنائي لمعرفة مصير أموال اللبنانيين وودائعهم في المصارف، والتي نُهِبَت. ونشدّد على وجوب حصول الانتخابات النيابية في موعدها في أيّار القادم، لتشكيل طبقةٍ سياسيةٍ جديدةٍ تنهض بلبنان من كبوته.
وفيما يتعلّق بتفجير مرفأ بيروت، نجدّد التأكيد بأنّ كلّ حصانةٍ تسقط أمام هول هذه الجريمة النكراء، فالحقيقة والعدل يعلوان فوق كلّ اعتبار، خاصّةً وأنّ هذا التفجير أدّى إلى تدمير قسمٍ كبيرٍ من العاصمة بيروت، وسقوط أكثر من مئتي ضحيّة، وتشريد آلاف العائلات التي لا يزال العديد منها دون مسكن.
ولا يفوتنا أن نشير إلى الانهيار المالي والاقتصادي المتمادي، وضرورة الحدّ من الإذلال الذي يتعرّض له اللبنانيون، أمام محطّات البنزين والمصارف والصيدليات والأفران، فضلاً عن الانقطاع شبه الدائم للتيّار الكهربائي والشحّ في المياه، وعدم توفّر الوقود والأدوية والخبز وسواها من المواد الأساسية والحيوية، فيما الدولة من رأس الهرم حتّى أصغر مسؤولٍ ترقد في سباتٍ عميقٍ، وتتقاعس عن توفير أدنى مقوّمات الحياة الكريمة للمواطنين.
وما القول عن العام الدراسي القادم المهدَّد هو الآخر كالعامين الدراسيين السابقين، بسبب عدم تلبية احتياجات المدارس التي تمرّ بأزماتٍ كثيرةٍ، بدأت إثر تفشّي وباء كورونا، واستفحلت نتيجة الانهيار الحاصل والذي يهدّد استمراريتها لانقطاع الكهرباء والإنترنت، وعدم قدرة الأهالي على دفع الأقساط.
ولعلّ من أخطر تداعيات الوضع الحالي المتفاقم في لبنان، هجرة اللبنانيين عامّةً، والشباب خاصّةً، بسبب تردّي الأوضاع. ومع أنّ إلهنا هو إله الرجاء، لكنّ الوضع الحالي المتأزّم يجعل من الصعوبة بمكان أن نطلب من أبنائنا الصمود وعدم الهجرة. لذا ندعو الدولة للإسراع بتوفير الحوافز للصمود، كي لا يهاجر من بقي، فيفرغ البلد من طاقاته الحيّة، بعد أن بات الوضع ينذر بالعواقب الوخيمة.
هذا وإنّ كنيستنا تبذل كلّ ما بوسعها، بالتعاون مع المؤسّسات والمنظّمات المحلّية والإقليمية والعالمية، لتأمين المساعدات لأولادها قدر الإمكان، كي ينعموا بالعيش اللائق في ظلّ هذه الظروف العصيبة.
في سوريّا، نلمس عودة اللحمة الوطنية بين مختلف فئات المجتمع، خاصّةً بعد أن أُجرِيت الانتخابات الرئاسية في أيّار المنصرم، وفتحت صفحةً جديدةً يتوسّم فيها المواطنون كلّ خيرٍ، على أمل انتهاء الحرب وعودة الطمأنينة إلى كافّة ربوع الوطن، فتتضافر الجهود لإعادة بنائه وازدهاره.


وفي العراق، حيث تجري الاستعدادات للإنتخابات النيابية التي نرجو أن تُنجَز في موعدها في تشرين الأوّل القادم، وأن تنتج فوز أصحاب الكفاءة والنزاهة والكفّ النظيف والإخلاص للوطن. فيتعاضد الجميع ويتكاتفوا من أجل نهضة العراق، بعدما تبارك بالزيارة التاريخية التي قام بها قداسة البابا فرنسيس إليه في آذار الماضي، وقد استقبلناه في كاتدرائية سيّدة النجاة في بغداد، وفي قره قوش – بخديدا، المدينة السريانية العريقة.
ولا تغيب عن بالنا بلدان الشرق، من الأراضي المقدسة التي تباركْنا بزيارتها في شهر تمّوز المنصرم، حيث رفعنا الصلاة من أجل أبنائنا وبناتنا في العالم، ومن أجل تلك الأرض، كي تسود فيها ثقافة قبول الآخر والمسامحة، وتنتهي الصراعات والحروب، وكذلك الأردن الذي يسعى لتعزيز أواصر الارتباط بين مختلف مكوّناته، بالاحترام المتبادَل، ومصر التي يتجلّى التضامن بين أفراد شعبها الذين ينعمون بالحرّية والأمان بسبب حكمة المسؤولين فيها، وتركيا التي يحافظ فيها أبناؤنا على إيمانهم وتراثهم العريق، ثابتين في أرضهم.
أما أولادنا في بلاد الانتشار، في أوروبا والأميركتين وأستراليا، فإنّنا نؤكّد لهم أنّهم لا يغيبون عن بالنا وتفكيرنا، ونحن نتابع باهتمامٍ بالغٍ أوضاعهم، ونسعى مع إخوتنا الرعاة الكنسيين لتأمين الخدمة الروحية والراعوية لهم. ونحن نحثّهم على متابعة شهادتهم لإيمانهم، والأمانة لتعاليم كنيستهم، مع الحفاظ على الارتباط الوثيق ببلادهم الأمّ في الشرق. ونوصيهم أن يولوا العناية البالغة بتربية أولادهم على هذه المبادئ السامية، مخلصين في الوقت عينه إلى الأوطان الجديدة التي احتضنتهم ووفّرت لهم الأمان والطمأنينة والأمل بمستقبلٍ باهر".

هذا وستستمرّ أعمال السينودس حتى يوم السبت 18 أيلول الجاري، حيث تنتهي ببيان ختامي يُتلى أمام وسائل الإعلام في تمام الساعة العاشرة صباحاً.



                                       أمانة سرّ بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية