المحرر موضوع: شباب انتفاضة تشرين و الانتخابات  (زيارة 130 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بولص ديمكار

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 104
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 
د. بولص ديمكار

ايام و سيتوجه العراقيون الى صناديق الاقتراع للمساهمة في انتخابات مبكرة كانت مطلباً اساسياً من مطاليب شباب الانتفاضة التشرينية  الخالدة كوسيلة للتخلص من الطغمة المسلطة على صدور العراقيين و لانهاء الجور و الظلم و الفساد الذي استشرى في العراق منذ مجيئها و استيلائها على مقاليد الحكم في ٢٠٠٣.  بكل تأكيد ابناء الشعب العراقي يراقبون بأمل ان تحقق هذه الانتخابات تغيير جدي ينشدونه و المتمثل بحياة افضل و امان و استقرار و عيش رغيد و كريم  و في النهاية الم تكن هذه الاهداف التي من اجلها انتفض الشباب و قدموا ارواحهم و سقطوا شهداء بعد ان واجهوا رصاصات الغدر بصدور عارية. لكن الملفت للنظر ان غالبية  الشباب الذي خرج للشوارع و دعا الى هذه الانتخابات المبكرة تراهم اليوم معارضين  او مقاطعين لها في حين تلاحظ اصرار الحاكمين على اجراؤها في موعدها العاشر من اكتوبر ٢٠٢١. فهل من تعليل لهذه المفارقة !
 
لنتوقف قليلاً و نتمهل و نتمعن في اسباب انقلاب الآية : من جملة شعارات الانتفاضة التشرينية التي احتفل بذكراها الثانية قبل ايام هو انهاء و اخضاع السلاح المنفلت و الجهات الحاملة له و بسط سيطرة الدولة عليها.بداهة لا انتخابات حرة و الشارع خارج سيطرة الدولة. و بدلاً من تحقيق ذلك حصل العكس تماماً و ازدادت وقاحة هذه الجهات و بدت اكثر جهارةً في وقوفها بوجه السلطات و قامت بفرض ارادتها بقوة السلاح. يكفي هنا  الاشارة كمثال و ليس الحصر الى ما حصل في قضاء سنجار و حسب ما ورد في تغريدة لنائب رئيس البرلمان العراقي د. بشير الحداد قبل ايام "طالبنا القائد العام للقوات المسلحة السـيد مصطفى الكاظمي بالتدخل الفوري لإنهاء المظاهر المسلحة الخارجة عن القانون التي فرضت نفسها بشكل غير قانوني  في سنجار بمحافظة نينوى، وقاموا بمنع مرشحي الحزب الديمقراطي الكوردستاني من الدخول القضاء لأجل تنظيم حملتهم الدعائية دوائرهم الإنتخابية." لاحظ عزيزي القارئ هنا الحديث عن مرشحي حزب حاكم و مشارك في السلطة منذ ٢٠٠٣ و لحد الان  و ما بالك اذا كان هذا مرشحاً مستقلاً. وماذا عن الناخب البسيط؟ فحدث و لا حرج. 
و نضيف الى ذلك ما قامت و تقوم به هذه الجهات الخارجة عن القانون من عمليات الاغتيال و القتل للمرشحين اللذين يتسمون بسمة الوطنية و كانو من اللذين طالبوا بالوطن لاغير، فحسب ما ورد في تقرير لواشنطن بوست الامريكية انه لغاية شهر مايس الماضي فقد تم اغتيال اكثر من ٣٤ ناشطاً من اللذين ساهموا في الانتفاضة وكان من ضمنهم من رشح نفسه لدورة الانتخابات الحالية. 
 المال السياسي هو العامل الاخر الذي يقف  حائلا أمام نزاهة وشفافية الانتخابات ،الواضح  ان المال السياسي استخدم و يستخدم في اشكال متعددة لتغيير سيرة الانتخابات و تجييرها باتجاه معين.  اولها اسلوب شراء الاصوات بهدف الترغيب للمشاركة في الانتخابات و الادلاء باصواتهم لصالح مرشحين معينين  لقناعة هؤلاء المرشحين بأن الوصول الى قبة البرلمان هو غنيمة و ليس اداةً للخدمة لثقتهم بإسترداد هذه الاموال مضاعفة بعد حصولهم على المنصب عبر العقود الفاسدة و العمولات المقطوعة. و الطريقة الاخرى ان هذه الاموال تستخدم  لشراء ذمم بعض الموظفين  المشرفين  على عمليات العد و الفرز  ليقوموا بتزوير النتائج لصالح الجهات التى تدفع اكثر. و من الجدير ان نذكر هنا بأن بعض من مرشحي الكوتا المسيحية ليسوا معصومين و يشاركون بشكل فعال في شراء الاصوات و حصل ان اشترى قسم منهم  الاصوات في انتخابات دورات سابقة  مقابل ورقة واحدة لا اكثر.
 
فعن اية انتخابات حرة و نزيهة نتحدث في ضوء هذا الفلتان اي في ظل سيطرة المال السياسي وسطوة الارهاب و الاغتيال المستمر لكل معارض للعملية السياسية الحالية. و في نفس الوقت  منعت فئة اخرى من العراقيين من ممارسة حقهم. و اقصد بهم المهجرون قسرًا و عمداً و المنتشرون في الشتات حيث سلب منهم حقهم الطبيعي في المساهمة في انتخاب مرشحيهم في الدورة الحالية. 
 
هناك عامل آخر عقد عليه الآمال الا و هو المتعلق بالاشراف الاممي على العملية الانتخابية بهدف ضمان استقلاليتها و نزاهتها عبر ابعاد التأثيرات الخارجية الآنفة الذكر. لكننا اذا انطلقنا من الدور الذي لعبته ممثلية الامم المتحدة اثناء و بعد الانتفاضة و انحيازها يجعلنا  بأضعف الايمان ان نشك في امكانياتها لتلعب دوراً إيجابياً و فعالاً.       

وما يزيد الطين بلةً ان هناك دلالات و مؤشرات بأن الكتل السياسية الرئيسيّة و المتحكمة بالعملية السياسية لحد الآن  قد ضمنت الفوز ب ٧٠٪ من المقاعد  و الخلاف هو فقط حول ٣٠٪  المتبقية و ان سياسات لي الاذرع هي التي تسود الآن من اجل الحصول على  الغالبية . و ما قام به السيد  مقتدى الصدر باعلانه مقاطعة الانتخابات و بعدها بفترة قصيرة تراجعه ليس الا انعكاساً لهذه السياسة متأملاً تحقيق مطامعه في الحصول على المركز الاول في الحكومة القادمة.

فهل يلام شباب انتفاضة  تشرين اعلان مقاطعتهم و رفضهم لهذه الانتخابات. بكل تأكيد السبب ليس تراجعهم عن  مطاليبهم  بل لفقدان الامل في امكانية تحقيق تغيير ملموس و لانهم غير راغبين بتكرار ماحصل في انتخابات ٢٠١٨. و الا يفسر ذلك أيضاً اسباب سباق الكتل السياسية و ممارستها الضغوط  من اجل انجاز الاقتراع في الموعد المبكر لانها واثقة من تحقيقه  لرغباتها في العودة الى سدة البرلمان و الحكم مجدداً  و الادعاء كما في السابق بأنها مخولة من الشعب و تمثله حتى لو كانت نسبة المشاركة لا تتعدى ال٢٠٪  و تبججها ان ذلك يلبي دعوة و رغبة الشارع الذي انتفض و طالب بهذه الانتخابات المبكرة. 

اما عن الكوتا المسيحية و ممثليها بكل تأكيد الاجواء التي ستسود قاعة البرلمان في ضوء نتائج الانتخابات سيؤثر على الدور الذي يمكن ان يلعبه نواب الكوتا فيما اذا كان ايجابيا و فعالاً و خادماً لتطلعات شعبهم المسيحي. ام انه سيكون استمراراً لما قاموا به في الدورات السابقة لخدمة ذاتهم ولا يتعدى كونهم قطع شطرنج  يتحكم بها من سخر لهم الاصوات ليضمن فوزهم رغم علمهم بأن مصلحة الشعب المسيحي ليست ضمن اولوياته.     

شهد الأسبوع الماضي تطورات و احداث  غير متوقعة قد تغير ليس فقط  مخرجات الانتخابات المزمع اجراؤها و لكن مستقبل العراق السياسي أيضاً و هو ما سنتوقف عنده في القريب العاجل .