المحرر موضوع: الغارديان: فساد الطبقة السياسية وراء تدني نسبة المشاركة في التصويت  (زيارة 179 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2230
    • مشاهدة الملف الشخصي
 ترجمة / حامد أحمد

شهدت انتخابات العراق البرلمانية تدنيا بعدد المشاركين في التصويت من الذين قرروا مقاطعتها مما قد يؤدي ذلك الى تعزيز قوة نظام سياسي قد خذلهم أصلا.

وقالت المفوضية العليا للانتخابات ان نسبة الذين أدلوا بأصواتهم في صناديق اقتراع الانتخابات السادسة التي تقام في البلاد منذ عام 2003 كانت 41% فقط، وهي الأدنى منذ الانتخابات السابقة لعام 2018 التي سجلت نسبة مشاركة بحدود 44%. واستنادا للمؤسسة الدولية لرصد الأنظمة الانتخابية في العالم فان معدل المشاركة في الانتخابات السابقة للعراق كانت تتراوح ما بين 65% وأكثر. وحتى انه كانت هناك مخاوف قبل ذلك من ان معدل المشاركة قد لا يتعدى 25% مع بقاء شباب محبط يشكلون النسبة الأعلى من نفوس البلد وشرائح واسعة من ابناء الطبقة الوسطى من المجتمع جالسين في بيوتهم.

كان هناك شعور سائد بين الناس قبيل الانتخابات يفيد بان التصويت لطبقة سياسية متهمة بعدم تقديمها اية خدمات أساسية او أي شيء لحماية مواطني البلد سوف لن يحقق أي تغيير للوضع الراهن.

وكان من أسباب الدعوة لانتخابات مبكرة هو الاستجابة لمطالب احتجاجات عامة ضد الحكومة انطلقت في تشرين الأول 2019 راح ضحيتها ما لايقل عن 600 شخص قتلوا برصاص حي وقنابل مسيلة للدموع أطلقت من قبل قوات امنية ومجاميع مسلحة في محاولة لإيقافهم. ومنذ ذلك الحين فر العديد من الناشطين لبلدان في المنفى مع تعرض عشرات آخرين منهم للقتل ومحاولات اغتيال داخل البلد.

بدت حالة انخفاض نسبة التصويت كأنها انعكاس لانعدام الثقة في النظام الديموقراطي الذي ادخل للبلد بعد الغزو الأميركي عام 2003. التنافس على نفوذ مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعدا بين كتل سياسية ينحصر تأثيرها على انتخاب رئيس الوزراء الذي هو من حصة الشيعة ورئيس الجمهورية الذي هو من حصة الكرد وكذلك رئيس البرلمان من حصة السنة.

من المتوقع ان تستغرق عملية التنافس والاتفاق على هذه المناصب عدة أشهر، وهي عملية يتم الاتفاق خلالها بين الكتل على توزيع الوزارات فيما بينهم.

منذر منصور، احد أهالي بغداد، قال "الانتخابات هي مجرد غشاء رقيق من الديموقراطية، ولكن كل ما يحدث بعد ذلك ليس له صلة بالديموقراطية".

منى حسين 22 عاما، فنانة تجميل سينمائية، قالت انها قاطعت الانتخابات لعدم شعورها ببيئة آمنة مع وجود سلاح منفلت في كل مكان.

ومضت بقولها "حسب رأيي ليس من السهل إقامة انتخابات حرة عادلة ضمن الظروف الحالية". بروفيسور علاقات دولية، توبي دودج، من كلية لندن للعلوم الاقتصادية والمتابع للشؤون العراقية، يقول "تمت إقامة هذه الانتخابات مبكرا لتلبية أحد مطالب الاحتجاجات الشعبية. وقد رافقتها خلال الحملات الدعائية محاولات اغتيال مستهدفة لنفس الناشطين الذين دعوا لهذه الانتخابات".

ويضيف البروفيسور دودج بقوله "في هذه الظروف ستكون الحكومة الجديدة غير قادرة على إيجاد حلول لمشاكل البلاد المزمنة التي تواجهها على الصعيدين السياسي والاقتصادي. واذا يحاول المجتمع الدولي اعتبار هذه الانتخابات بمثابة نجاح فانه يتجاهل العنف الذي رافق الحملة الانتخابية والرفض لطبقة شباب معزولة من المشاركة".

وفي دراسة استطلاعية تم اعدادها قبل الانتخابات من قبل الباحثين ريناد منصور وحيدر الشاكري المتخصصين في الشأن العراقي من معهد جاثام هواس للبحوث، كتبا فيها: "الانتخابات هي مثال للفساد السياسي المستشري في العراق منذ العام 2003. وفي بغداد فان الجدل والتنافس على تشكيل الحكومة قد بدأ قبل اشهر رغم انه لم يتم وضع أي صوت في صناديق الاقتراع".

اقبال الناس على التصويت في مدينة الموصل كان ضعيفا جدا، الكثير من أبناء محافظة نينوى ومركز مدينتها الموصل يشعرون بان الحكومة المركزية تركت المدينة لتعيد بناء نفسها بعد ان لحق بها دمار كبير خلال فترة الحرب لطرد تنظيم داعش منها.

وداد أحمد (27 عاما)، من أهالي الموصل التي رجعت للمدينة بعد تحريرها، تقول "فكرت كثيرا بخصوص التصويت، ولكن قررت ان لا افعل ذلك. أحاول ان أثق بالانتخابات ولكن لا أستطيع، لان الانتخابات غالبا ما تعمل على تعزيز قوة الطبقة الحاكمة".

صالح أبو علي، متطوع لدى المفوضية العليا للانتخابات عند احد مراكز الاقتراع في الموصل، قال لموقع ذي ناشنال "اذا لم يأت الناس للتصويت فهذا حقهم، ولكننا نحثهم على ضرورة المجيء للتصويت".

وبينما بقي الكثير من أهالي الموصل في البيت، فان الذين خرجوا للتصويت قالوا بأنهم يضعون ثقتهم في الوجوه الجديدة من المرشحين.

ناطق سعيد (45 عاما)، قال وهو يغادر أحد مراكز الاقتراع في الجانب الغربي من المدينة مع زوجته "العائلة بأكملها صوتت، ونحن جميعنا صوتنا لمرشحين جدد مستقلين".

وأضاف سعيد بقوله "يجب ان يكون هناك تغيير. نحتاج الى وجوه جديدة ودماء جديدة. نحتاج الى اشخاص ممن يستطيعون ضمان فرص عمل لنا".

 عن الغارديان