المحرر موضوع: كيف نفهم التاريخ القومي الآشوري المعاصر في كتابي الدكتور رياض السندي؟:  (زيارة 924 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 355
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كيف نفهم التاريخ القومي الآشوري المعاصر في كتابي الدكتور رياض السندي؟:

•   من تاريخ القضية الآشورية في عصبة الأمم – أغا بطرس في وثائق الأمم المتحدة و
•   الدور السياسي للبطريرك في العراق 1920 – 2020


أبرم شبيرا

==============================================
================================================


توطئة:
وبينما كنت أحضر الكونفنشن الآشوري الأخير الذي أنعقد في بداية شهر أيلول الماضي 2021 في مدينة تاسون بولاية أروزونا بالولايات المتحدة، جلب إنتباهي إعلان عن إقامة ندوة عن مذبحة سميل لعام 1933 ومشروع القرار الأمريكي بإعتبارها إبادة جماعية (genocide) بحق الآشوريين. وعند الحضور وجدت بأن الندوة قد ألغيت "لأسباب إدارية" وحل محلها عرض ومناقشة يقوم بها الدكتور رياض السندي للكتابين الذين أصدرهما بعنوان " من تاريخ القضية الآثورية في عصبة الأمم – آغا بطرس في وثائق الأمم المتحدة" والثاني "الدور السياسي للبطريرك في العراق 1920 – 2020". غير أنه ألغي هذا النشاط أيضا بسبب تعذر حضور الدكتور رياض السندي إلى الكونفنشن. غير أن اللجنة المنظمة قامت بإستدعاء عدد من المهتمين بالشأن القومي الحاضرين لتشكيل لجنة مناقشة بعض المسائل القومية ومنها الكتابين المذكورين، فما كان إلا أن وجدت نفسي في هذه اللجنة وأنا حاضر لأستمع لا لأُسمع غيري. فلما وجد منسق اللجنة وجود الكتابين في يدي طلب مني أن أعرضهما وأناقشهما. غير أنه بسبب محدودية وقت المناقشة أكتفيت بذكر بأن في الكتابين أخطاء كبيرة من عدة نواحي بعضها شكلية وبعضها الأخر معلوماتية تاريخية. وهنا وفي هذه السطور نعرض ونناقش هاتين الكتابين بشكل أكثر تفصيلا.
ولكن للحق اٌقول، ترددت بعض الشي في هذا الأمر، ليس لأن الدكتور رياض السندي كان زميل لي في كلية القانون والسياسة بجامعة بغداد وقد يفهم غيره من هذه السطور بأنه تقليل من جهوده واستفادته من منصبه الوظيفي الدبلوماسي في البحث عن الوثائق التي تهم شعبنا، بل الكثير مما ورد في هاذين الكتابين من أخطاء وتحليلات وإستنتاجات غير موفقة فتوقعت أن يكتب المهتمين بالشأن القومي الآشوري بعض الملاحظات والإنتقادات على الكتابين. غير أن توقعي لم يكن صحيحاً على الأقل خلال الفترة من تاريخ صدور الكتابين في العام الماضي 2020 وحتى اليوم، وقد يكون سبب هذا الإغفال صدور الكتابين بنطاق محدود وصعوبة العثور عليهما. من هذا المنطلق وإيماناً بأن عدم عرض الأخطاء ومعالجتها ستصبح عاجلا أم آجلا من الوقائع المقبولة لدى الناس، وما كثرة الأخطاء في تاريخنا القديم والمعاصر التي أصبحت حقائق مقبولة يصعب أقناع الناس بخطئها، من هذا المنطلق قطعت ترددي وبدأت أكتب هذه السطور عن الكتابين خاصة وأنهما من الكتب التي تثير إهتمامي. وسنعالجهما، كما هو متبع في هذا الشأن، من حيث الشكل ثم من حيث المضمون:

من حيث الشكل:
----------
صحيح قيل بأن قيمة الكتاب ليست دائماً في شكله ولكن طالما الشكل مرتبط بالضمون وأنه يُعرف الكتاب من عنوانه فأنه يستوجب عرض، ولو قليلا للكتابين من حيث شكلهما. فالكتاب الأول عن أغا بطرس يتكون من 164 صفحة من القطع الصغير (A5) والكتاب الثاني عن الدور السياسي للبطريرك يتكون من 182 صفحة بنفس القطع (A5). والكتابان صدرا في كاليفورنيا عام 2020 ولكن يفتقران إلى أسم الناشر والمكان ورقم الطبعة، وهي من الأمور المتبعة في إصدار ونشر الكتب لكي يستطيع المهتم أن يقتني نسخة من الكتاب. وقد أستنتجت من هذا بأن الدكتور رياض هو الذي قام بهذه المهمات وربما على حسابه الخاس. أما بالنسبة لعنوان الكتابين فأعتقد بأن المؤلف لم يكون موفقا في الكتاب الأول (من تاريخ القضية الأثورية في عصبة الأمم – أغا بطرس في وثائق الأمم المتحدة) فالوثائق هي بالأصل تابعة لعصبة الأمم في حين العنوان هو عن وثائق الأمم المتحدة، فكان من الأجدر أن يكون العنوان (أغا بطرس في وثائق عصبة الأمم). صحيح هو أن عصبة الأمم ألغيت بعد الحرب الكونية الثانية وحلت محلها منظمة الأمم المتحدة وأصبح مقرها الأوربي في جنيف نفس مقر عصبة الأمم والذي يعرف بـ (قصر الأمم)، إلا أن مع هذا بقيت وثائق عصبة الأمم تحت أسم عصبة الأمم وليس الأمم المتحدة.
أما بالنسبة لعنوان الكتاب الثاني عن (الدور السياسي للبطريرك في العراق 1920 – 2020)، فكان من المفروض أن يكون أكثر دقة ووضوحاً. فمضمون الكتاب يتحدث عن عدد من البطاركة في العراق وليس بطريرك واحد، إي كان يجب أن يكون العنوان (الدور السياسي للبطاركة في العراق)، خاصة وأن صورة الغلاف هي لعدد من البطاركة التي تؤيد ذلك. هناك أمر غريب في صفحات كتاب أغا بطرس  يظهر بأن المؤلف لم يدركه لكي يتجنبه حيث هناك تكرار لعدد من الصفحات منها من الصفحة 102 إلى 103 يعود ويكررها بكاملها في الصفحتين من 127 إلى 128. على العموم هناك أكثر من هذا في معظم صفحات الكتابين. أكتفي بهذا القدر القليل من حيث الشكل لأنه ليس مهماً في مقارنته مع مضمون الكتابين.

من حيث المضمون:
-----------
صحيح هو أن توفر الوثائق عامل مهم في دراسة مسألة وتحليلها، ولكن الأهم منها هو أن يكون للمحلل والكاتب خلفية كافية ومعرفة ولو قليلا عن حقائق منطقية وواقعية عن الموضوع الذي تتناولته هذه الوثائق. فالأخطاء التي وقع فيها الدكتور رياض تدل على أنه يفتقر لخلفية كافية عن تاريخ الآشوريين المعاصر والحقائق الموضوعية وبالنتيجة قادته إلى أخطاء بعضها جسيمة، ولعل أهم المهمات سنتناولها كما يلي:

التسمية القومية:
----------
بشكل عام يتخبط المؤلف في موضوع التسمية القومية الصحيحة للآشوريين، فتارة هم طائفة ونساطرة وأخرى أثوريين وفي مكان آخر آشوريين ومصدر هذا التخبط، رغم كون التسميتين الآثورية والآشورية لنفس القومية، هو ترجمته لكلمة (Assyrians) التي وردت في وثائق عصبة الأمم إلى الآثوريين وبذلك يساير المؤلف الفكر العراقي المستبد، خاصة فكر البعث إلذي كان يمنع أستخدام التسمية الآشورية ويركز على الآثورية منطلقا من أن التسمية الثانية ليس لها علاقة بالتسمية الأولى وأن الآثوريين هم مجرد طائفة مسيحية. صحيح هو ورود صفة الطائفة أو الكنيسة لوصف الآشوريين في بعض الوثائق، إلا أن ما ورد فيها عن (Assyrians) لا يمكن ترجمتها إلا إلى الآشوريين وليس الآثوريين. والأنكى من هذا وذاك هو قوله وتأكيده ما ذكره غيره سابقاً حول تسمية أتباع كنيسة المشرق بالآشوريين، حيث يذكر ويقول "أبتداءً، يمكن القول إن مسيحيي الكنيسة النسطورية، والتي سمي أتباعها لا حقاً منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر بـ (الآشوريين،... ) ص 79 من كتاب أغا بطرس.... ويذكر في كتابه الثاني (الدور السياسي للبطريرك في العراق 1920-2020) ص 76-77، بالقول " فقد عُرف أتباع هذه الكنيسة بـ (الآشوريين) منذ القرن السابع عشر في كتابات المبشرين والرحالة الأجانب وأستقرت هذه التسمية رسمياً عام 1975. التناقض الكبير ظاهر في تخبط الدكتور في التسمية القومية للآشوريين، فتارة في القرن التاسع عشر ثم يعود ويذكر القرن السابع عشر، وهو القرن الذي لم يكن للمبشرين نشاطاً يذكر في منطقة الآشوريين في حيكاري لكي يطلق عليهم هذه التسمية. أما بالنسبة للتسمية رسمياً في عام 1975 فهو أمر مخالف للواقع ومغالطة كبيرة حيث كان أسم الكنيسة رسمياً وفي الوثائق العراقية (الكنيسة الشرقية الآثورية القديمة "النسطورية") وفي إيران سميت رسمياً هذه الكنيسة بالآشورية عام 1965 عندما كان مثلث الرحمات مار دنخا الرابع أسقفاً للكنيسة في إيران وعندما أعتلى قداسته سدة البطريركية أطلق على كنيسته أسم كنيسة المشرق الآشورية وليس مؤكداً فيما إذا أصبحت هذه التسمية رسمية وقانونية في العراق.
يا دكتورنا العزيز نقولها بكل تأكيد بأنه كان يطلق على أتباع هذه الكنيسة بـ (الآشوريين) وكل بلغات ولهجات الشعوب التي أحتكت بهم، وهناك العشرات من الكتب والتقارير كتبت منذ قرون طويلة وعرفت هذه الكنيسة بـ
(الكنيسة الآشورية – Assyrian Church )، ولكن يظهر بأنك تفتقر إلى المعلومات والمصادر الكثيرة في هذا الشأن مما اضطررت إن تلجأ إلى ذكر ما ذكره المارقون والمعادون للآشوريين ولكنيستهم العريقة، لا بل والأقدم من هذا، حتى الأمير الكردي شرف خان البدليسي يذكر في القرن السادس عشر الميلادي أسم الآشوريين في حيكاري في كتابه المعروف (شرفنامة) الذي يبحث عن تاريخ قبائل وأسر كردية مختلفة منذ الأزمنة القديمة لغاية سنة 1596ميلادية، وهو أقدم كتاب في تاريخ الأكراد حيث صدر في القرن السادس عشر ومن المؤكد البدليسي لم يكن له أية علاقة بالمبشرين ولا قد سمع عنهم. حيث يذكر ويصف المسيحيون في حيكاري بـ "الآشوريين" بكل وضوح في الصفحتين 216-217. (من ترجمة جميل الملا أحمد الروزبياني الصادرة من دار المدى للثقافة والنشر، دمشق، طبعة ثالثة، لسنة 2007). ولا ندري فيما إذا كان الأمير الكردي شرف خان البدليسي مبشراً أجنبياً جاء إلى المنطقة للتبشير فأطلق على مسيحيي حيكاري تسمية الآشوريين.

قوات الليفي الآشورية:
-------------
سأخذ ما ورد في الصفحة 108 – 109 من الكتاب الأول عن أغا بطرس عن القوات الآشورية في عهد إنتداب بريطانيا على العراق والتي عرفت بـ (Assyrian Levies) حيث يذكر الدكتور بأن هذه التسكيلات العسكرية سميت نسبة إلى رمز توراتي بـ (جيش الليفي - Assyrian Levies) – إكتشاف جديد  - ثم يذهب الدكتور في هامش 77 ليذكر في نصف صفحة صلة تسمية هذه القوات بـ (لاوي بن يعقوب – ثالث من أبناء النبي يعقوب... وهكذا). أمر عجيب وغريب على أحد أبناء شعبنا يحمل شهادة الدكتوراه ولا يعرف معنى الليفي. فكان من المفترض أن يلجأ إلى أبسط قواميس اللغة الإنكليزية ليجد بأن كلمة اليفي (Levy) تعني مجند وجمعها (Levies) تعني المجندين، أي (Assyrian Levies) تعني المجندين الآشوريين، وليس لهذه التسمية إطلاقا أية علاقة بلاوي بن يعقوب. أما بالنسبة لقوله "بأن هذه القوات أستخدمت لقمع الكثير من الإنتقاضات الداخلية بما أكسبتهم سمعة سيئة لدى بقية قوميات الشعب العراق " فهذا نموذج للفكر العراقي الإستبدادي تجاه الآشوريين. ليكن في علمك يا دكتور أن هذه القوات لعبت دوراً كبيرا في إستقرار العراق وضمان سلامة حدوده في الوقت الذي كان الجيش العراقي الفتي غير قادر على القيام بمثل هذه المهمات. فعلى سبيل المثال لا الحصر، في عام 1924 بعد أن أستولى كمال أتاتورك على السلطة في تركيا، دخلت قواته شمال العراق وأحتلت مناطق واسعة بما فيها راوندوز فزجت بريطانيا ومن خلفها الحكومة العراقية بالقوات الآشورية في معارك مع الجيش التركي حتى تمكونوا من طرده خارج حدود العراق. هذا الأمر الذي لم تقيمه لا الحكومات العراقية ولا القوى المتحكمة في العراق ولإسباب في مضمونها طائفية مقيتة وفي النظرة الدونية للأشوريين المسيحيين لا بل حتى غيرة وحسد بعض ضباط الجيش العراقي من شجاعة القوات الآشورية، لذلك كانت تبحث عن فرصة للإنتقام من الآشوريين وهذا ما حدث في مذبحة سميل 1933. كنًا نأمل وأنت يا دكتور أحد أبناء شعبنا أن تكون منصفاً مع الآشوريين في تلك الفترات الحرجة.

الكنيسة والعائلة البطريركية:
----------------
هناك أخطاء شائعة في تاريخ كنيسة المشرق الآشورية والعائلة البطريركية ومن المؤسف أن يقع الدكتور رياض ضحية لها في فهمها وإدراجها في كتابيه. نبدئها بـ:
الكنيسة ونظام المليت العثماني: كان معظم الطوائف المسيحية في الدولة العثمانية تخضع لهذا النظام وجرياً على هذه القاعدة أدرج معظم الكتاب والباحثين في هذا الشأن كنيسة المشرق الآشورية ضمن هذا النظام وهذا خطأ شائعاً. فلو دققنا البحث في هذه المسألة سنرى من الناحية الرسمية بأن هذه الكنيسة لم تكن خاضعة إطلاقاً لهذا النظام. فالوثائق العثمانية المعروفة بـ "الدفاتر العثمانية" بخصوص المسيحيين، وهي المرجع الأساسي والرسمي التي تناولت شمول معظم الكنائس والطوائف بهذا النظام وطرق الإتصال بالباب العالي والإجتماع بالسلطان، عدا كنيسة المشرق الآشورية فليس فيها أي ذكر في هذه الدفاتر لأن السلطة العثمانية لم يكن يهمها أمر تنظيم أمور هذه الكنيسة معتقدة بأنه لا يمكن أخضاع مؤمنيها الشديدي المراس للقوانين والأنظمة. أما من الناحية الواقعية فإنعزال هذه الكنيسة في جبال عاصية وبعدها عن مراكز القرار والقوانين والأنظمة الرسمية حالت دون الإتصال بالحكومة المركزية أو الإجتماع بالسلطان العثماني وبالتالي جعلت من هذه الكنيسة أن يكون بطريركها ومجلسه من زعماء العشائر (ماليك) مصدرا لتنظيم أمورها الدينية والمدنية، فكان البطريرك يكتفي بالإتصال عند الضرورة بأقرب مسؤول عثماني وهو قائمقام مدينة جوليمارك. أما القول "وقد أعترف السلطان العثماني للمل المسيحية الدينية في القرن التاسع عشر، فاعترف بملة النساطرة (كنيسة المشرق القديمة) وبطريركها عام 1844..." فهو أمر مخالف للواقع ولا وجود لمثل هذا الإعتراف في الدفاتر العثمانية السالفة الذكر.

نظام ناطر كرسي:
----------
أستغل الكثير من الكتاب والباحين، خاصة المعادين لكنيسة المشرق الآشورية هذا النظام لإضفاء صفة التخلف عليها بأعتمادها هذا النظام الوراثي في توريث سدة البطريركية. ومن المؤسف أن يساير دكتورنا رياض هؤلاء في فهم هذا النظام بشكل خاطئ ومطلق. صحيح هو كان لهذا النظام  سلبيات أثرت في جوانب معينة على الكنيسة ولكن من جانب آخر كان له إيجابيات كبيرة ومؤثرة في مسيرتها، منها منع الآخرين من التدخل في شؤون الكنيسة بعد أعتماد هذا النظام كما حافظت بذلك على إستقلاليتها وعلى الموروثات والمقتنيات الكنسية والمراجع في بيت واحد وعائلة واحدة. ومن الأخطاء الشائعة أيضا والتي وقع فيها الدكتور رياض في شباكها هو أنقطاع هذا النظام بإغتيال المثلث الرحمات مار إيشاي شمعون البطريرك الأسبق للكنيسة، فهذا غير صحيح لأنه عندما تولى الشهيد مار بنيامين شمعون منصب البطريركية أدرك ضرورة إلغاء نظام الوراثة في الكنيسة والذي لم يعد مقبولا في ظل الظروف السياسية والفكرية الجديدة التي أجتاحت المنطقة قبل الحرب الكونية الأولى، لهذا أمتنع وبإصرار تعيين وريث له وأصر على أن يكون البطريرك القادم من غير عائلته ومن المتعلمين والمثقفين. لهذا عندما أغتيل على يد المجرم الكردي أسماعيل أغا (سمكو) لم يكن له ناطر كرسي. وعندما حلت بالآشوريين المأساة والفواجع المميتة وهجروا من موطنهم الأصلي، لم يكن أمام الآشوريين من العائلة البطريركية ومجموعة ماليك إنتخاب بطريرك جديد للكنيسة إلا خيار أختيار مار بولس شمعون شقيق البطريرك الشهيد كبطريرك جديد وكوسيلة لحماية وإستمرار الكنيسة. وعند وفاة البطريرك مار بولس لم يكن له ناطر كرسي أيضا. والحال نفسه وبظروف أسوء بالنسبة لإختيار مار إيشاي شمعون الذي أيضا طيلة خدمته الطويلة لم يكن له ناطر كرسي حتى وفاته. والباحث في ظروف تلك الفترة سيرى بأن العائلة البطريركية كانت ترفض رفضاً قاطعاً أختيار بطريرك من نفس العائلة غير أنه بسبب الظروف المأساوية غير المستقر في تلك الفترة الحرجة وتأثير العقلية العشائرية على قرار تعيين بطريرك جديد أضطروا إختيار مار إيشاي شمعون كبطريرك للكنيسة رغم صغر سنه.
أما ما ذكره في كتابه (الدور السياسي للبطريرك في العراق 1920 – 2020) ص 8  والهامش بأن "مار شمعون إيشاي كان في لندن ينتظر زوجة أخيه سرجون باشا لتضع مولودها البكر لكي يعمده ويضع عليه اليد ليكون البطريرك المقبل لهذه الكنيسة حسب الموروث" معتمدا على مقابلة أجريت معه من قبل الصحفي الإنكليزي كانون دوغلس نشرت في مجلة  (Church Time) في 17 آب 1955، لا بل والأكثر من هذا فالدكتور يذكر بأن من أحد أسباب خلاف البطريرك مع مار توما، أسقف الكنيسة في الهند، هو ترشيح البطريرك أبن أخيه سرجون المقيم في لندن في يوم ولادته لمنصب البطريركية خلفا له (نفس الصفحة). يا للهول من هذا القول والإفتراء وتناقضه مع الحقائق الموضوعية للكنيسة وتحديداً مع موقف البطريرك مار شمعون إيشاي من مسألة ناطر كرسي الذي كان حساساً وحاسما في هذه المسألة بحيث كان يوبخ بعض الأساقفة الذين كانوا يطرحون عليه مسألة تعيين ناطر كرسي لهم، لا بل، كما ذكرنا سابقاً، بأن العائلة البطريريكية نفسها كان ترفض رفضاً شديداً الإستمرار بهذا النظام في توريث كرسي البطريرك لأنها ضحت كثيرا بإفداء أبنائها لخدمة الكنيسة طيلة قرون طويلة. وأزيدك علماً يا دكتور بأن الشماس باول بيت مطران، وهو صديق عزيز لنا في لندن، كان منذورا كناطر كرسي لعمه القديس مار يوسف خنانيشو مطرابوليت الكنيسة في العراق، إلا أنه أعتذر وتنازل عن ذلك مؤكداً بأن مثل هذا النظام لم يعد مقبولا في العصر الحديث لذلك عندما أنتقل القديس مار يوسف إلى الإخدار السماوية أختار مثلث الرحمات مار دنخا الرابع مار كوركيس صليوا ليكون مطرانا للعراق عوضاً عن ذلك.

البطريرك الشهيد مار بنيامين والمجرم الكبير سمكو:
-----------------------------
يعتبر مار بنيامين شمعون بالنسبة للآشوريين قاطبة شهيدا خالدا من شهدائهم فهو الذي ضحى بحياته من أجل شعبه وتحمل معاناة لا يمكن لأي إنسان أن يتحمله في تلك الظروف المميتة التي عاش فيها. أما المجرم الكبير سمكو فهو من أعتى المجرمين وأقذرهم بالنسبة للآشوريين فأعماله الإجرامية شنيعة بحق الآشوريين وغيرهم. ولكن يا دكتور وأنت أحد أبناءء هذه الأمة، أليس كان من المفروض أن تحترم مشاعر الآشوريين وأن تكرس بعض الكلمات عن تضحية وفداء أمير الشهداء مار بنيامين وتلقبه بالشهيد، ولكن مع الأسف غاب عنك ذلك وتجاهلت مشاعر جميع الآشوريين نحو شهيدهم الخالد فأكتفيت بذكر أسمه فقط  كالبطريرك مار بنيامين.والطامة الكبرى هو تغافلك عن جرائم سمكو أكبر مجرم في تاريخ الآشوريين وعجزت أن تصفه بالمجرم فأكتفيت بذكره كإسماعيل أغا (سمكو). مع الأسف الشديد لم تستطيع يا دكتور إنصاف الآشوريين فيما يخص جريمة إغتيال الشهيد مار بنيامين من قبل المجرم العتيد سمكو القذر.

أغا بطرس وماليك قمبر:
-------------
لا أحد يستطيع أن ينكر البطولات التي قام بها أغا بطرس ولا الجهود التي بذلها ماليك قمبر في العمل من أجل شعبهما. فصحيح هو أن كلا القائدين كانوا يتطلعون إلى فرنسا لضمان حقوق شعبنا مقابل العائلة البطريركية، خاصة سورما خانم وأخيها داود، اللذان كانا يسعيان للتعامل مع بريطانيا من أجل تحقيق الحقوق المشروعة لأمتهم وكنيستهم. من هنا يمكن القول أن صراع البريطاني – الفرنسي في المنطقة أنعكس في الخلاف بين القائدين من جهة والعائلة البطريريكية من جهة أخرى. وقد نستطيع القول بأنه كان صراع بين منهجين في العمل القومي، منهج يسعى إلى سلطة مدنية (أغا بطرس و ماليك قمبر) أو فصل الكنيسة عن السياسة، وآخر يسعى للحفاظ على إستمرار الربط ودمج السلطتين الكنسية والمدنية  أي (سورما خانم وأخيها داود). وهنا، ومهما كان الخلاف الظاهر على السطح بين الجهتين، إلا أنه لا يمكن أن ننكر بأن مسائل كنسية وطائفية قد تكون خلف هذ الخلاف بين الطرفين حيث كان كلا القائدين من أتباع الكنيسة الكاثوليكية، لا بل من الملاحظ أيضا بأن معظم رواد الفكر والنضال القومي الآشوري كانوا من غير أتباع كنيسة المشرق الآشورية، لهذا السبب لا يمكن اغفال العوامل الطائفية من وراء الخلاف الذي نشأ بينهم وبين العائلة البطريركية ودور الإنكليز في هذا الشان.
وهنا من الملاحظ بأنني لم أتطرق إلى البطريرك سواء الشهيد مار بنيامين أو مار شمعون إيشاي، لأن الحقائق غير المتداولة على عامة الناس هو أن مار بنيامين كان في خلاف مع شقيقته سورما خانم وشقيقه داود حيث كان يسعى لتحالف إستراتيجي مع روسيا القيصرية ثم مع الإتحاد السوفياتي على عكس شقيقته وشقيقه اللذان كانا يسعيان للعمل مع بريطانيا. وحتى بالنسب للبطريرك مار شمعون إيشاي الذي كان يسعى للعمل بشكل مستقل وعدم الإنجرار خلف بريطانيا، خاصة وأكثر وضوحاً بعد مذبحة سميل عام 1933، لأنه كان يدرك بأنه بمجرد أن تحقق بريطانيا مصالحها سوف تترك الآشوريين غارقين في مأساتهم وهذا ما حدث في سميل عام 1933. ويقال أيضا بأن خلاف مار شمعون مع عمته سورما خانم ووالده داود أستمر بشكل أو بآخر لحين إغتياله. ولكن من الملاحظ بأن الدكتور رياض وفي كلا الكتابين وضع كل الأمور في سلة واحدة وتعامل معها من دون يدرك هذا الخلاف الداخلي بين زعماء الأمة والكنيسة، ولا عتب على ذلك لأنه لم يكن من السهل العثور على المراجع والوثائق الخاصة بهذا الموضوع في أروقة قصر الأمم في جنيف.
وأخير، هناك مغالطات كثيرة في الكتابين فيما يخص العراق والعراقيين ومواقفهم من الآشوريين وكنيستهم، إلا أننا تجاهلناها لأن في معظمها معروفة ومتداولة بين أبناء شعبنا، خاصة فيما ورد في الكتاب الثاني (الدور السياسي للبطريرك في العراق 1920 – 2020) حيث تقريباً معظم محتوياته متداولة ومعروفة لأبناء شعبنا خاصة موضوع تدخل البطريرك في المسائل السياسية. وعلى العموم لم يبقى إلا ذكر المثل العربي القائل:
جاي يكحل العينين فعماهم
 



غير متصل Dr. Simon Shamoun

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 298
    • مشاهدة الملف الشخصي
DEarest friend Aprim
There should be a peer review process for publishing such books. In my area of research, all of our publications must go through process of peer review before acceptance for publishing in international journals
I agree with your analyses of these books. The writer has presented so many flaws in his books
Best wishes and regards
Shimun   .