المحرر موضوع: أحيت عيد الميلاد ورأس السنة بصمت.. أقدم كنيسة سريانية جنوبي العراق تواجه خطر الانهيار  (زيارة 625 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2260
    • مشاهدة الملف الشخصي
كنيسة مار يوسف البتول شهدت زيارات عديدة لشخصيات دينية رفيعة المستوى، كان أبرزها زيارة البطريرك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي في العالم، مطلع مايو/أيار 2021.

مهدي الساعدي
3/1/2022

العمارة- احتفل السريان الكاثوليك في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان جنوبي العراق، بعيد الميلاد ورأس السنة بصمت، واقتصر احتفالهم على إلقاء بعض الأطفال بالونات ملونة وإيقاد الشموع في باحة واحدة من أقدم وأثرى كنائسهم، في وقت كان فيه ضجيج المحتفلين يصدح في كنيسة أم الأحزان الكلدانية المجاورة.

أسنة الزمان نخرت جدران كنيسة مار يوسف البتول التي تحتضن قبور أغنى العوائل السريانية في جنوبي العراق، ونقشت عليها علامات الإهمال، وكشفت طابوقها المكسي بالسواد.

بنيت الكنيسة التي تقع في أحد أقدم الأحياء الشعبية في مدينة العمارة، على الطراز القديم، تحيطها غرف سكنية وباحة يسميها العراقيين باللهجة المحلية "حوش"، وما زالت مكسوة بما يعرف بـ"بلاط القرشي" الذي كان يصنع قديما.

باحة الكنيسة تحمل العديد من قطع المرمر المنقوش عليها شواهد وكتابات، منها ما يثبت تشييدها على يد مؤسسها آل حنا الشيخ عام 1940، في وقت يؤكد فيه لؤي -وهو أحد أفراد عائلتين فقيرتين تعيشان فيها- أن "الكنيسة شُيدت في تاريخ أقدم من ذلك لكنها رممت عام 1940″، مستشهدا بإحدى الصور المعلقة على أروقتها والتي كتب عليها كنيسة العمارة للسريانيين 1928.

جمعة المالكي رئيس مؤسسة الهدى للدراسات الستراتيجيةالمالكي: غالبية العوائل السريانية تركت محافظة ميسان وبعضها هاجرت إلى خارج البلاد (الجزيرة)
تعايش سلمي
وعن وجود دور عبادة تعود لطوائف مختلفة في مدينة العمارة، يقول رئيس مؤسسة الهدى للدراسات الإستراتيجية في محافظة ميسان الكاتب والمدون جمعة المالكي إن "ميسان بامتداد أقضيتها ونواحيها تعد منطقة تعايش سلمي، بدليل وجود طوائف غير مسلمة تعايشت وبسلام ولقرون طويلة مع الأكثرية المسلمة فيها، حيث يوجد أتباع للطائفة الكلدانية المسيحية ولديهم كنيسة هي أم الأحزان، كما توجد كنيسة أخرى هي كنيسة مار يوسف البتول التي أسسها الشخصية المعروفة على مستوى العراق حنا الشيخ، الذي له آثار وأملاك لا تزال شاهدة، وتوجد عوائل كثيرة توزعت على مناطق ميسان وهي تعيش بكل سلام واحترام كما يعيش المندائيون".

ضعف الحالة المادية والاعتماد على أعمال بالكاد تلبي الاحتياجات العائلية والمعيشية، كان من أهم الأسباب التي جعلت من تلك العائلتين السريانيتين تتخذ من الغرف المحيطة بالكنيسة سكنا لها، على الرغم من مواجهتهما مخاطر انهيارها، وسط رحيل الغالبية من العوائل السريانية، بمن فيها العائلة المالكة والمشيدة للكنيسة والتي تركت محافظة ميسان، وبعضها هاجرت إلى خارج البلاد.

وعن الأسباب التي تقف خلف رحيل العديد من العوائل المسيحية، يقول المالكي للجزيرة نت "تحولت محافظة ميسان نتيجة لواقعها الذي عاشته منذ العقد الخمسيني ولغاية الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، إلى محافظة طاردة لأكثر من 4 ملايين مواطن من أبنائها بمن فيهم السريان وغيرهم، بسبب الوضع الأمني والضغوط السياسية التي مرت بها، وأيضا صعوبة العيش بعد فقدان العديد من المقومات".

زيارة البطريريك ووزيرة الهجرة للكنيس _ مواقع تواصلبطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي في العالم زار الكنيسة في مايو/أيار 2021 (مواقع التواصل)
تحتوي باحة الكنيسة على شواهد العديد من القبور لرجال ونساء، ينتمون لعوائل سريانية كانت تعيش في المدينة، تحمل أسماء وتواريخ وفاتهم، بعضها يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، كما تتميز الكنيسة بوجود قبة عالية، تضم جرسها النحاسي الذي يلوح من أعلى الأبنية في مركز المدينة.

شخصيات دينية رفيعة المستوى زارت الكنيسة، كان أبرزها زيارة البطريرك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي في العالم مطلع شهر مايو/أيار 2021، وأدى البطريرك صلاة الشكر فيها، ورافقته خلال الزيارة وزيرة الهجرة والمهجرين العراقية إيفان جابرو.

وعلى الرغم من الزيارات التي تشهدها الكنيسة، فإنها ما زالت تعاني الإهمال وتواجه خطر الانهيار، بعد أن ترك ساكنوها الطابق العلوي وسط تعالي الأصوات للاهتمام بها كونها إرثا جنوبيا.

ويطالب المالكي الجهات المعنية بدعم العوائل السريانية التي تسكن بكنيسة مار يوسف البتول، وتوفير السكن الملائم وسبل العيش الكريم، ومن ثم إعمار الكنيسة كونها إرثا ميسانيا يعبر عن التعايش السلمي وتنوع الطوائف التي تسكن المحافظة.

وبالإضافة إلى البالونات الملونة في باحة الكنيسة، توجد بقايا الشموع في قاعتها، بينما يطرز زجاج ملون قديم أحد أبوابها المفتوحة ليمثل منفذا للطيور التي وجدت الأمان فيها وعلى قبة أجراسها.