المحرر موضوع: جهاز المخابرات الآشورية  (زيارة 365 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ashur Giwargis

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 879
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
جهاز المخابرات الآشورية
« في: 23:35 04/02/2022 »

المخابرات الآشورية

كثيرة هي الألواح الآشورية التي تتحدث عن عظمة التنظيم العسكري عند الآشوريين لكن لم تتطرق كتب التاريخ بشكل كافي إلى أجهزة "المخابرات الآشورية" مع أنها – كما سنرى - التي في الأسطر اللاحقة هي أساس هيكلية الأجهزة الأمنية المعاصرة.

كان يرأس المخابرات العامة الآشورية مسؤولا رفيعا برتبة الـ"قيـپو"(Qepu) وهو المستشار الأعلى للملك، وكان يخضع لسلطته آلاف المراسلين رتبتهم الـ"كالاپ شيبرتو"Kallap Shiprtu (تعني "مشاة الرسائل") الذين يحملون التقارير من الجواسيس (الـ"الداغيلو" وتعني "الذين ينظرون") إلى المفارز في المقاطعات الخاضعة ومنها القيادة المركزية في المملكة، كونه لم يكن مسموحا للجواسيس بدخول المفارز بأنفسهم لكي لا يراهم أحد ويكشف أمرهم.

إنقسمت المخابرات الآشورية إلى أجهزة الأمن الخارجي التي ضمت المخابرات الاقتصادية والعسكرية بالإضافة إلى جهاز أمن الدولة داخل المملكة. وكل هذه الأجهزة توزّعت على فروع أمنية ثم مفارز في مناطق داخلية وحتى نائية لتوفــّــر التغطية الأمنية لكافة مناطق الإمبراطورية الآشورية (المملكة والمقاطعات) التي امتدّت أحيانا على مسافة أكثر من مليون كلم مربع ما يعادل مئة ضعف مساحة لبنان، لذلك كان "جهاز الإستخبارات" حاجة ضرورية بوجود عدد كبير من الشعوب الخاضعة ومحاولاتها المستمرة للإنتفاضة وأحياناً التحالف ضد المملكة الآشورية الحاكمة كما حصل في معركة قرقر (جسر الشغور في سوريا) التي واجه فيها الملك الآشوري شلمانو آشاريدو أحد عشر ملكاً متحالفاً وانتصر عليهم وقتل من جيوشهم 14.000 بحسب سجلاته. وكل هذا لم يكن ليتحقق لولا التحضير قبل المعركة بمساعدة الإستخبارات.

وقد تناول موضوع الإستخبارات عدة مؤرخين أهمهم  البروفسور بيتر دوبوفسكي الذي تحدث عن هيكلية الإستخبارات الآشورية في الفصل الثالث من كتابه "حزقيال والجواسيس الآشوريين – إعادة بناء الإستخبارات الآشورية الحديثة" ويذكر بأن المعلومات الإستخبارية كان مصدرها المخبرون (العملاء) داخل الشعوب المحيطة وكانت تمر بمسؤولين محليين الذين بدورهم يوصلونها إلى الإدارة المركزية، وقد ركز في الفصل الثالث من كتابه على المخابرات الآشورية في أرمينيا، بابل، عيلام، والصحراء العربية.

أما في الفصل الرابع فالملفت هو أن دوبوفسكي تحدّث عن "الحرب النفسية" التي كان يتبعها الآشوريون في إخافة أعدائهم (خصوصا الملك سنحاريب ضد اليهود) وهذا يذكرنا بالعالم هنري ساغس الذي نكر حقيقة اقتلاع العيون وقطع الرؤوس والألسنة كما يظهر في بعض اللوحات الآشورية وذكر أنها كانت مجرد قصص لإخافة الشعوب الخاضعة للآشوريين.

ولدوبوفسكي كتاب آخر وهو "غزو سنحاريب للشام من خلال عيون المخابرات الآشورية" حيث يتعجــّــب فيه مما قرأه في التقارير الإستخباراتية التي كانت منظمة أكثر من الكثير من أجهزة الإستخبارات المعاصرة حيث يذكر بأن المخابرات الآشورية قد قسمت المعلومات حول المقاطعات الخاضعة أو التي ستتم مهاجمتها، إلى ثلاثة أصناف بحيث إن لم تنفع المعلومة من يستلمها أولاً فبالتأكيد ستنفع من يستلمها ثانياً وهكذا دواليك ... وهكذا كانت أصناف المعلومات:

معلومات الحقائق الثابتة : الجغرافيا والمناخ والثقافة والمؤسسات
معلومات الحقائق الفنية : معدات الحاميات، مواقع الجسور .. ألخ
معلومات الحقائق الديناميكية : المواقف والولاءات السياسية، التخطيط للثورات، والأعياد الدينية

أما المؤرخ ليو أوبنهايم وفي كتابه "عيون الرب" يذهب بعيدا في التعريف التقني لتلك الأجهزة ويذكر بأن الآشوريين كان لديهم جهاز "المكتب الثاني" منفصلاً، وهو جهاز "المخابرات العسكرية" وكان يرأسه الـ"أولولايا"، وليّ العهد الآشوري.
   
ويضيف أستاذ الآشوريات ومفسّر ما يسمّى "العهد القديم" في جامعة بودابست، البروفسور تاماج داجيه، ويذكر في كتابه "اللوجستية والتجنيد في الجيش الآشوري"، بأن سيطرة الآشوريين السريعة على الإقتصاد الزراعي للأراضي التي كانوا يحتلوها، اعتمدت على التقارير الإستخباراتية المرسلة مسبقا إلى القيادة الآشورية من داخل تلك البلاد عن محاصيل الحبوب ومخازنها السرية وكل ما يتعلق بالموارد الحيوية.

آشور كيواركيس
مقبـــرة المهجـــر