المحرر موضوع: مرارات التكرار  (زيارة 152 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نجم خطاوي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 112
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مرارات التكرار
« في: 20:36 14/03/2022 »


مرارات التكرار

             
   
  نجم خطاوي
منذ خمسة أعوام
إيلينا ابنة خاركوف
لم تبادل جارتها السلام
ليلة أمس في اتقاء القنابل،
في الملجأ البلدي الرطب،
نامتا متجاورتين،
وببطانية واحدة.
....
حزينة تحاورني
ابنتي الأوكرانية الأم:
أتسمع يا أبي،
لا أريد للحرب
أن تسرق جدتي!!
وأنطق دون لسان:
لا تحزني يا عزيزتي
أخبار الصحف تكتب
عن بدعة جديدة
وقنابل تستثني البشر العزل.
لحظة صمت،
لتحضنني ناحبة،
الحقائق ليست هكذا يا بابا.
.....
منتصف الليل
في الغابة خارج المنزل
سمع الفلاح الخرسوني
نشيجا وصراخا
وحين هرع للنجدة
ساقته القدمان
لرائحة دم
لجندي يتلوى
ساعدني-
قالها بالروسية....
ودون السؤال عن من أنت،
ومتى ولماذا وكيف،
احتضنه، وظلا يبكيان.
....
في كييف، وسط الحديقة بيضاء،
ثقيلا طافحا بالنحس
يهبط مساء الثامن من آذار
في العام المشئوم ٢٠٢٢
صاحب المعلم ومرغريتا
ميخائيل بولغاكوف
تقتله الوحشة،
يخرج من معطفه،
مودعا نصب التمثال،
سائرا في المدينة المقفرة،
تتبعه السيدة مرغريتا،
حزينة متأبطة ذراع المعلم،
وليس بعيدا،
يمرق قط أسود.
......
صاحبي يكتب لي:
دون عواطف
ستكون القصائد أجمل!!
قلت لأسمع هذا النصح،
وأوصدت شبابيك الروح
وبكل الجرأة والجأش،
كممت الأزرار
عند قميص القلب،
وخلدت لهدأة روحي،
موغلا في واحة عقلي،
غاطسا في المشهد الهائل
وسط تفاصيل الحرب،
وكانت في كل مرة،
تريني ملامح وجهي،
في صورة وحش كاسر،
يتجرع قدحاً من ماء
مصبوغاً بالأحمر.
...
هنا في فيرملاند السويدية،
لا يسمع زفير الراجمات،
ولا شهيق المدافع.
وحدها شاشات التلفاز
تنفث متخمة أخبار الموت،
وقوافل البشر الهائمين
عند تخوم الحدود.
.....
الحرب هذه اللعبة الكريهة
عسى أن لا تصبح غدا
كلعبة جر الحبل
يلعبها مليارات البشر
ودون جمهور ولا مصفقين
........
الربيع يدنو بكل الزهور
وبكل ألوان الحياة
الأمر لا يحتاج كثيرا
المدينة في انتظارك
أن تلوح لها
بمنديلك الأبيض
وأن تلعن الحرب
وهذا الأمر بسيط جداً
لا يكلف كثيرا قط.
....
فيرملاند....الجمعة ١١ آذار ٢٠٢٢