المحرر موضوع: في ضوء إجتماع أساقفة الكنيستين الآشورية والقديمة بهدف توحيد كنيسة المشرق:كيف نفهم المفاوضات وسبل تحقيق النتائج المرجوة  (زيارة 1104 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 369
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في ضوء إجتماع أساقفة الكنيستين الآشورية والقديمة بهدف توحيد كنيسة المشرق:
--------------------------------------------------------

كيف نفهم المفاوضات وسبل تحقيق النتائج المرجوة
=============================
أبرم شبيرا
الأجتماع بين النجاح المبهر والفشل المحبط:
-------------------------
بفارغ الصبر والإهتمام ينتظر أبناء شعبنا الآشوري ومؤمنو الكنيستين المشرق الآشورية والشرقية القديمة الإجتماع المزمع عقده في التاسع من شهر مايس 2022 في مدينة شيكاغو بين أساقفة الكنيستين الأجلاء للتباحث في مسألة تحقيق الوحدة بينهما, أو الأصح العودة إلى سابق عهدها قبل الفرقة التي نشأت بينهما بما يقارب ستة عقود من الزمن. الكثير من أبناء شعبنا ينتابهم أمل مفعم بشعور من التفائل بأن إمكانية تحقيق هذه الوحدة أصبحت قاب قوسين وأن هناك جملة عوامل ذاتية وموضوعية تسند وبقوة مثل هذا التفائل، خاصة بعد تأجيل أساقفة الكنيسة الشرقية القديمة إجتماعهم السنهادوسي الذي كان عقده مزمعاً في الأسبوع الأول من شهر مايس وذلك تمهيدا للإجتماع مع أساقفة كنيسة المشرق الآشورية والبحث عن أمكانية الوحدة بين الكنيستين. بادرة حكيمة تدل على حسن نية الأساقفة للذهاب إلى الإجتماع المنتظر.

العوامل الذاتية والموضوعية المشجعة للوحدة:
--------------------------
العوامل الذاتية: هي ظاهره وواضحة في شخصية أساقفة كلا الكنيستين في كونهم من الجيل الجديد المتعلم والمتسلح بالعلم والمعرفة والوعي وبشغف الحب والإهتمام بمصير ومستقبل الأمة والكنيسة. وفي مقدمتهم قداسة البطريرك مار أوا الثالث المبادر الأول وبقلب وعقل منفتحين نحو جميع الكنائس وتحديدا الأقرب إلى قداسته، الكنيسة الشرقية القديمة. والأكثر من هذا هو كونهم جميعاً من الجيل غير المرتبط أو متعلق بالخلفيات التي تورطت في إنشقاق الكنيسة. أي هم من خارج حلقة "المحاربين القدماء" الذين كانوا فرسانا لهذا الإنشقاق. وإنعكاساً لهذه العوامل الذاتية والفكرية المنفتحة لأساقفة الكنيستين نرى في السنوات القليلة الماضية بأن الحساسيات والأحقاد والمناكفات التي كانت قائمة بين بعض مؤمني الكنيستين قد خفت أو تلاشت لدرجة لم يعد لها أي تأثير يذكر خاصة على المستوى الإجتماعي والقومي والتنظيمات القومية والسياسية لتشكل هذه الحالة الإيجابية عاملا مهما يسهل مهمة أساقفة الكنيستين في تحقيق الوحدة. كما وتأتي زيارة قداسة مار أوا الثالث بطريرك كنيسة المشرق الآشورية لقرية هيزانه في منطقة نهلة بصحبة نيافة مار شمعون دانيل أسقف الكنيسة الشرقية القديمة في العراق ومعهم نيافة مار أبرس يوخنا أسقف ديانا وكركوك لكنيسة المشرق الآشورية في شهر نيسان الماضي وإقامة الصلاة في كنيسة مار كوركيس الشهيد ومن ثم إفتتاح قاعة الرعية الملحقة بالكنيسة والتي أطلق عليها "قاعة البطريرك مار توما أودو"، رحمه الله، أول بطريرك للكنيسة الشرقية القديمة، تأتي كبادرة تاريخية وفريدة في سياق محاولات الوحدة بين الكنيستين لما كان في كلمات قداسة البطريرك مار أوا الثالث من وضوح في الرغبة الجامحة في توحيد الكنيستين والتي أكد بأنه أمر غير مستحيل بل ممكنا ومبشراً المصلين بقرب سماعهم أخبار مفرحة للجميع. ونفس الشعور والرغبة وجدناه في كلمة نيافة الأسقف مار شمعون دانيل نحو تحقيق الوحدة بين الكنيستين.
العوامل الموضوعية: هي العوامل التي تدعم مثل هذا التفائل وتدفع أساقفة الكنيستين الأجلاء نحو الإجتماع لتحقيق الوحدة المرجوة والتي تتمثل في الوضع المأساوي لواقع الكنيسة والأمة. عوامل مهلكة تهدد مصير كلا الكيانين التاريخيين وأبنائهما، عوامل تقلعهم من جذورهم التاريخية في أرض الوطن وتذوبهم في بوتقة الإنصار في بلدان الغربة وتجعل من كلا الكيانين آثار لا تصلح إلا لمتاحف التاريخ... لا سامح الله... فوفق هذه العوامل المهددة لمصير الكنيسة والأمة، نقول وبصراحة بأنها تضع حملا ثقيلا على أكتاف أساقفة الكنيستين وتُحملهم مسؤولية تاريخية كبيرة وإي فشل أو تعثر في تحقيق أمال أبناء الكنيسة والأمة بشأن هذه الوحدة سوف يترتب على ذلك أحباط خطير لديهم يتعاظم مع الإحباطات والفشل في جميع اللقاءات السابقة بين الطرفين... الله يستر من نتائجها الوخيمة المؤثرة. وقد أتجرأ وأقول بأن مثل هذا الفشل، لا سامح الله، سيؤدي إلى فقدان الكنيسة ورجالها مصداقيتهم الإيمانية في يسوع المسيح لدى مؤمنيها، على الأقل بسطور الإنجيل التي تقول:
"ليكون الجميع واحداَ، أيها الأب، كما أنك أنت فيَ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضا واحدا فينا، لكي يُومن العالم أنك أنت أرسلتني. إني أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحداً كما نحنُ واحدُ. أنا فيهم وأنت فيَ، ليكتملوا فيصيروا واحداً حتى يعرف العالم أنك أرسلتني وأنك أحببتهم كما أحببتني." (يوحنا 17-21/22/23)، وإلا... وإلا أي الفشل في تحقيق الوحدة، سيؤدي إلى أن يعم بين أبناء شعبنا ومؤمني الكنيستين تساؤلاً يقول: أين أنتم من صخرة بطرس؟ واللبيب يفهم ما أعنيه.
ولكن لنسمح لنفسنا أن نكون أكثر تفاؤلا ونقول بأن أي نجاح يحققه الآساقفة الأفاضل نحو تحقيق الوحدة بين شقي الكنيسة سوف تزهو آمال شعبنا أكثر نحو مستقبل أبهر وتزيده إشراقا وتتعاظم مصداقيتهم لدى مؤمني الكنيستين بهم. لا بل، أقولها وبملئ الفم بأنهم لو أستطاعوا تحقيق هذه الوحدة فأنهم سيدخلون التاريخ الكنيسي والقومي من أبوابه الواسعة وستكون سابقة تاريخية وحدوية لا مثيل لها طيلة مئات العقود من تاريخنا القومي والكنسي الغابر. والأكثر من هذا سوف يبرهنون فعلا بأنهم يؤمنون بأن الله محبة، كما قالها يوحنا الإنجيلي في رسالته الأولى: "الله محبة" ... "أيها الأحباء، لنحب بعضنا بعضاً: لأن المحبة تصدر من الله. إذن، كل من يُحب، يكونُ مولودا من الله ويعرفُ الله. أما من لا يُحب، فهو لم يتعرًف بالله قط لأن الله محبة... وماداما الله قد أحبنا هذه المحبة العظيمة،.... أيها الأحباءُ، فعلينا نحن أيضا أن نحب بعضنا بعضاً" (يوحنا1: 4– 7/8/11)
كيف نفهم المفاوضات وسبل نجاحها:
----------------------
للمفاوضات أصول وقواعد يتطلب فهمها والإلتزام بها لضمان الوصول إلى النتائج المرجوة، وبعكسه فإن عدم فهم أو تجاهل هذه القواعد والأصول فلا محال من فشلها وعدم تحقيق أية نتائج إيجابية. ولكن مع معرفة هذه القواعد والأصول يجب، لا بل ويجب، أن تسبقها نية حسنة ورغبة صادقة والحد الأدنى من الثقة والأحترام المتبادل بين الطرفين لتحقيق النتائج المرجوة. وفوق كل هذا يأتي مقام أعلى للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة. فمن خلال أستقراء الإجتماعات أو المفاوضات التي جرت في السنوات الخوالي بين أفرع كنيستنا والتنظيمات القومية التابعة لأمتنا نستنتج بأن فقر معرفة اًصول التفاوض والغياب المطلق للمصلحة العامة وتغليب المصلحة الخاصة عليها كانت كلها عوامل أساسية في فشل الإجتماعات ومن ثم "الخروج من المولد بدون حمص"، كما يقول المثل. وهناك عامل حسم يجب إدراكه في فشل المفاوضات وهو إعلان الشروط المسبقة قبل الإجتماع.  فعندما يجلس الطرفان للتفاوض لا يمكن ضمان النجاح له إذا كانت هناك شروط مسبقة ومعلنة من قبل طرف على آخر. فقاعدة المفاوضات الناجحة تقوم على أساس المساواة بين الطرفين فلا غالب ولا مغلوب بينهما، بل أساس كلا الطرفين يكونان في التحليل الأخير غالبين وغير مغلوبين. التفاوض الذي يقوم على أساس الشروط المسبقة يكون بين طرفين غير متساوين في القوة والإمكانيات والحكم فيقوم الطرف القوي بفرض شروطه على الطرف الآخر وبالتالي تكون نتيجته إخضاع وإذلال طرف على الطرف الآخر. وهذا ما يحدث في الحروب بعد إنتهائها وفي والمنازعات المستعصية حيث  يفرض الطرف المنتصر على الطرف الآخر في المفاوضات شروطه القاسية عليه. كما كان الحال مع فرض الدول المنتصرة في الحرب الكونية الأولى شروط قاسية على الدولة العثمانية المنهارة والحالة نفسه مع الشروط القاسية التي فرضت من قبل الحلفاء على ألمانيا واليابان بعد إنتهاء الحرب الكونية الثانية وفي نفس السياق مع الشروط المهينة التي فرضتها أميركا وحلفاءها على نظام حزب البعث العراقي بعد طرده من الكويت. فلو بحثنا في المحاولات أو الدعوات السابقة لعقد إجتماع بين الكنيستين المشرق الآشورية والشرقية القديمة، مستندين على بعض المعلومات الشحيحة التي توفرت، نرى بأنه  كان هناك شروط مسبقة لهذا الطرف أو ذاك مما لم تصل إلى نتيجة تذكر، لا بل حتى الإجتماع لم ينعقد. واليوم، وبفضل وعي وإدارك وإنفتاح أساقفة الكنستين نحو تحقيق الوحدة،  نرى أجواء صافية خالية من مثل هذه الشروط المسبقة أثناء التحضير والإعداد للإجتماع القادم مما قد يضمن إستمرار التفاوض ونجاحه نحو تحقيق الوحدة بين الكنيستين.
ملفات التفاوض:
----------
عندما يذهب المفاوض للإجتماع مع الطرف الآخر يحمل ثلاثة ملفات في حقيبته:
الملف الأول: يحتوي على مبادئ المفاوض الأساسية وعقيدتة الراسخة التي تمثل أساس وجود كيانه ويديموته والتي من خلالها يعرفه العالم الخارجي. يحمل المفاوض هذا الملف في حقيبته ليؤكد ويثبت للطرف الآخر بأن محتويات هذا الملف لا يمكن المساس بها ولا يمكن التفاوض عليها أو التنازل عنها إطلاقاً وإلا سيكون مساساً بعقيدته الراسخة وتنازلا خطيراً عن أساس وجود كيانه. بعبارة أبسط يمكن وصفه بـ "الملف الأحمر". فبمجرد أن يستهدف طرف الملف الأحمر للطرف الآخر ينهار الإجتماع من جلسته الأولى وتتعقد الأمور أكثر فأكثر بينهما.  فكلما فهم طرف الأهمية القصوى والخطيرة لملف الطرف الآخر، وكلما كانت محتويات هذا الملف الأحمر متقاربة أو متشابه أو متطابقة مع محتويات الملف الأحمر للطرف الآخر كلما كان أمر نجاح التفاوض وارداً أكثر فأكثر وهو الأمر الذي يتطلبه الإنتقال للتباحث في محتويات الملف الآخر، الثاني. وفي حالة الكنيستين المشرق الآشورية والشرقية القديمة، نرى أنه بسبب تطابق العقيدة الإيمانية والتقاليد الكنسية والإشتراك في التاريخ الكنسي والقومي وقيامهما على بنية تحتية ديموغرافية لمؤمنيهما يكون الملف الأحمر لكلا الطرفين متشابها إلى حد التطابق، مما يفتح المجال واسعاً للتباحث والوصول إلى بعض النتائج الإيجابية من خلال البحث في الملف الثاني. فالإشتراك في محتويات الملف الأول يجعل أمر الوحدة أو الإندماج بين الكنيستين أمرا وارداً جدا وطريق فسيح نحو حل الإختلافات التي قد ترد في الملف الثاني والثالث.
وبعكس ما ورد أعلاه، وبنظرة مقارنة نرى بأنه في حالات المفاوضات التي كانت تجري بين كنيسة المشرق الآشورية والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية كان هناك إختلاف كبير في محتويات الملف الأول، فكل طرف كان يلتزم بمحتويات هذا الملف إلتزاما صارماً ولا يكم ممكنا التنازل عنها إطلاقاً. فالكنيسة الكلدانية أساس إيمانها وكينونتها الكاثوليكية مرتبط بالشركة مع الفاتيكان ولا يمكن التنازل عنها أو المساس بها وإلا فقدت صفتها الكاثوليكية وأساس نشأتها. في حين كينونة ووجود كنيسة المشرق الآشورية مرتبط إرتباطا وثيقاً بإستقلاليتها التاريخية وبأصالتها التراثية ولا يمكن الإفراط بها وإلا فقدت كيانها التاريخي المعروف.
على العموم، ومن هنا نقول بأن أمر التفاوض أو البحث في مسألة الوحدة بينهما، أي الآشورية والكلدانية  أمر محال ولايمكن أن يتحقق وذلك بسبب إختلاف أو تعارض أن لم يكن تناقض في محتويات الملف الأول للكنيستين. غير أن هذا الإختلاف في الملف الأول لا يعني إطلاقاً عدم فتح الملف الثاني والبحث في محتوياته وإيجاد بعض الحلول المقبولة والتي لا تتعارض مع محتويات الملف الأول وذلك  لضمان الوصول إلى بعض التفاهمات والإتفاقيات التي تخدم مؤمني الكنيستين خاصة في موضوع تثبيت الوجود المسيحي في أرضه التاريخية. أي أن يكون البحث والتفاهم قائم على مفهوم "الوحدة في التنوع"، والذي يعني التفاهم والإنسجام والتعاون بين مجموعتين أو أكثر غير متشابهين من أجل تحقيق الصالح العام المشترك. وهو الشعار الذي كان قداسة البابا يوحنا بولص الثاني – أسكنه الله فسيح جناته- قد رفعه أثناء زيارته للبنان في السنوات الماضية.
الملف الثاني: وهو الملف الذي يحتوي على أفكار وأراء ومواقف ومشاعر وممارسات تراكمت عبر سنوات خلت ليست بالبعيدة وترسخت في عقلية المفاوض بسبب التقادم الزمني عليها. أي بعبارة أخرى هي تقاليد وعادات ومسائل أكثرها إدارية لا علاقة لها بشكل مباشر بالعقيدة الإيمانية أو التقاليد الكنسية التراثية. هذه المرونة المنسرحة والمتحررة نسبياً من العقيدة الإيمانية والتقاليد الكنيسة، أي من الملف الأول، يجعل أمر التفاوض عليها مع الطرف الآخر وإمكانية التنازل عنها أو عن جزء منها ممكناً بشرط أن يكون كذلك، أي التفاوض والتنازل ممكنا من الطرف الآخر أو لجزء منها، أي تنازل مقابل تنازل. وقد يمكن وصف هذا الملف بـ "الملف الأصفر". ومن المؤكد ستكون محتويات هذا الملف الشغل الشاغل للأساقفة في مباحثات الوحدة بين الكنيستين المزمع عقده في التاسع من هذا الشهر. ومن الممكن أن نستنتج بأن مسائل مثل مكانة قداسة البطريرك مار توما درمو في سلسلة بطاركة كنيسة المشرق ستكون من المواضيع المهمة ولكن نرى بأنه بمجرد زيارة قداسة البطريرك مار أوا الثالث لقرية هيزانه وإقامة الصلاة في كنيسة القديس مار كوركيس الشهيد وإفتتاح القاعة بأسم البطريرك مار توما درمو هو إعتراف ضمني بقداسة مار توما درمو وبصفته البطريركية ومن الممكن إيجاد حل لمكانة مار توما درمو كبطريرك في سلسلة بطاركة كنيسة المشرق بالإستشهاد بتاريخ الكنيسة حيث في فترات تاريخية معينة وصعبة كان للكنيسة بطريركان لحين إستقرارالأوضاع وعودة الأمور إلى حالة بطريرك واحد. وهكذا يمكن وضع البطريركين قداسة مار توما درمو وقداسة مار أدي الثاني – رحمهما الله -  ضمن سلسلة بطاركة كنيسة المشرق. هذا التنازل الممكن والتبرير بالإستشهاد بتاريخ الكنيسة، ربما سيقابله تنازل من الكنيسة الشرقية القديمة بقبول مار أوا الثالث كبطريرك للكنيسة الموحدة. فالظاهر المسألة منطقية وممكنة جداً لا بل وستكون مرضية للجميع.
كما أنه من المحتمل أن تكون مسألة الأعياد موضوع آخر في هذا الملف. فإذا كنا مفرغين بأنه من السهولة الإتفاق على عيد ميلاد سيدنا المسيح حسب التقويم الغريكوري (الحديث) فأن الأمر سيكون أكثر صعوبة في تحديد تاريخ الإحتفال بعيد القيامة وذلك لأرتباطه بمناسبات دينية أخرى منها الفصح اليهودي. أسم الكنيسة من المحتمل سيكون أيضا من المسائل التي يدور حولها النقاش في الإجتماع. ففي الأجواء وعلى ألسنة الناس ومن خلال الإستنتاجات تدل على بعض التسميات للكنيسة ككنيسة المشرق أو ملحقة بكلمة الآشورية أو الكنيسة الشرقية... أمور لا يخصنا كثيرا إلا بقدر تحقيق هذه الوحدة، أي المضمون أهم من الشكل في هذا السياق. ولكن بمعرفتنا الشحيحة نعتقد بأن تسمية الكنيسة بـ "كنيسة المشرق" فحسب سيكون أسماً مبتوراً لا يدل على صفتها أو إيمانها أو تاريخها أو حضارتها أو حضارة مؤمنيها. ولكن المهم هنا هو "المشرق" والذي يعني المكان الموجود في الشرق، أي الأرض أو الوطن ونحن جميعاً نعرف بأن وطن أو أرض الكنيسة كان ولا يزال هو بيت نهرين والأدق هو "آشور"، وبالتالي فإن تسمية "كنيسة المشرق الآشورية" تصبح أكثر قبولا ومنطقية وفهما وإرتباطاً بالتاريخ والتراث والحضارة... أما تسمية الكنيسة الشرقية القديمة، فهذه الصفة، إي الشرقية، تتصف بها العديد من الكنائس الشرقية المختلفة الإتجاهات والعقائد وبالتالي لا تعطي خصوصية للكنيسة الموحدة. كما وأن صفة "القديمة" لا تتماشى مع عصر هذا الزمان والكنيسة لها بطريرك وأساقفة متسلحين بالعلم والمعرفة الحديثة وتدخل حالة من المعاصرة... لنا رجعة في هذا الموضوع في المستقبل القريب.     
الملف الثالث: وهو من أسهل الملفات في حقيبة المفاوض حيث تكون محتوياته بسيطة معظمها إدارية وتنظيمية تتعلق بالهيكلية التي ستقوم عليها النتائج التي يتوصل إليها المفاوضون وبالتالي فهي سهل التنازل عنها مالم تتدخل فيها عوامل مؤثرة تحولها إلى الملف الثاني ولربما إلى الملف الأول وبالتالي هذا الأمر السهل والبسيط يتطور إلى عقدة مستعصية في الوصول إلى نتائج مرجوة من الإجتماع.  وبقدر تعلق الأمر بإجتماع الكنيستين الآشورية والقديمة فإن أمر تعين الأساقفة على أبرشيات الكنيسة الموحدة قد يكون من الأمور الساخنة، أي سيكون هناك أساقفة أكثر من الأبرشيات مالم تؤسس أبرشيات جديدة أو تقسم الأبرشيات الكبيرة إلى أبرشيتين. وهنا يستوجب الحذر الشديد من العوامل المؤثرة على مثل هذا الأمر البسيط من رفعه إلى الملف الثاني أو الأول، ومثل هذه العوامل السلبية والمؤثرة نجدها في النزعة العشائرية التي لا زالت تختفي خلف إدعاءات قومية اوالحفاظ على الأصالة والتراث وفي التعالي من قبل البعض على الآخر، والأخطر من هذا وذاك هو فايروس الكرسي الذي قد يصاب به البعض ويتحول إلى وباء في الكنيسة والأمة... ولكن أنا وغيري كثر كأبناء هذه الأمة والكنيسة بكلا الفرعين، لنا إيمان قوي وقويم بأنه بفضل الأساقفة المتنورين وفي مقدمتهم قداسة البطريرك مار أوا الثالث مدركين كل الإدراك بمخاطر التحديات المميتة التي تواجهها كنيستنا وأمتنا ومن المؤكد بوحدتهم سيجتازون كل هذه الصعاب وسيسجلون سابقة تاريخية ويدخلوا تاريخ الكنيسة والأمة من أبوابه الواسعة، كما سبق وأن ذكرنا في أعلاه.
لنرفع جميعنا شعار:
في الإتحاد قوة




غير متصل Farouk Gewarges

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 575
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نأمل أن تكون هذه الوحدة نواة وبدايه لاخرى أكبر وأشمل بانظمام الكنيستين الكلدانية والسريانية ولتكن ادارية غير لاهوتية ان كان هذا عائقا .   

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 369
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أعزائي القراء الكرام.... تحية طيبة،
إعتذاري الشديد عن ورود أسم قداسة البطريرك مار توما درمو كـ (مار توما أودو) في الموضوع. وأرجو أن يكون إعتذاري مقبولا لأن الخطأ نتج عن الإنفعالية والإهتمام عند كتابة هذا الموضوع الحساس، كما اعتذر عن ورود بعض الأخطاء المطبيعة... وللكل شكرنا وإمتناننا الكبيرين.
أبرم شبيرا

غير متصل Abo Nenos

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 394
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ميقرا رابي أبرم  شبيرا
شلاما
لو النيات صافية لا اعتقد هناك ملفات تفرق بين الكنيستين ، الوضع يختلف ما بيننا وبين الكنيسة الكلدانية التي تتبع الفاتيكان . بالنسبة للبطريرك الراحل مار توما درمو فالكنيسة الآشورية اعترفت به منذ سنة 1998 وفق مجمع شيكاغو بناء على طلب البطريرك الراحل مار ادي الثاني مع النقاط الخمسة التي وضعها كشرط لبدأ المباحثات آنذاك وصار الأتفاق على تشكيل لجنة مشتركة باسقفين او ثلاثة لكل كنيسة لكن الأوضاع التي مرتْ بالعراق ما بعد الألفينية أجلت المشروع وقتها واليوم لنحاول نسيان الماضي لتستقيم الأمور بعون الرب . ما مضى قد مضى والأساقفة الحاليين أغلبهم لم يعيشوا الأحداث فلنصلي ونتأمل لتجاوز الصعوبات . مع التقدير

الشماس
نمئيل بيركو
كندا