المحرر موضوع: محمود الصرخي.. صرخة مكتومة في واد فقهي سحيق  (زيارة 194 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 27996
    • مشاهدة الملف الشخصي
محمود الصرخي.. صرخة مكتومة في واد فقهي سحيق
عالِمٌ يضع الشيعة العرب على مفترق طرق مع إيران.

العرب
انفصال تام عن الملحقات الصفوية
يرتبط التشيع الطائفي في العراق بواقعتين منفصلتين تزيد المسافة بينهما عن 900 سنة. الأولى وفرت الإطار الأيديولوجي للمذهب. والثانية وفرت الإطار السياسي والثقافي له. ولم تنجح محاولات الفصل بينهما، وبقيتا تغذيان إحداهما الأخرى حتى تحولتا إلى مأزق يُجبَر المتشيعون إما على قبوله، بعجره وبجره، وإما على مساءلته والتدقيق فيه، فيُحاربون على فعلهم.

وهذا ما وقع فيه المجتهد محمود الصرخي الذي يُلاحق أنصاره كما لوحقت كل المذاهب الدينية التي انشقت عن السائد أو أخضعتها للمساءلة والتدقيق.

أحداث “الفتنة الكبرى” التي أسفرت عن مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان في سنة 30 هجرية، حولت خلافة علي بن أبي طالب إلى منزلق حروب أهلية بين صفيّن من المسلمين، تذرع أحدهما بالمطالبة بالثأر من قتلة عثمان، وتصدر هذا المشهد السيدة عائشة بنت أبي بكر، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وتاليا معاوية بن أبي سفيان والي الشام الذي اعتبر نفسه “وليّ الدم”.

والصراع إنما كان صراعا على الخلافة، لاسيما وأن طلحة والزبير كانا من بين المرشحين الستة الذين تألفت منهم لجنة الشورى التي شكلها الخليفة عمر بن الخطاب لانتخاب خليفته. هذه اللجنة ضمت إلى جانب عثمان وعلي وطلحة والزبير كلا من سعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن عوف. وانتهت إلى اختيار عثمان بالتراضي. فلما قُتل، والتفتْ جمهرة الناقمين حول علي بن أبي طالب فبايعوه، شعر المنافسون السابقون أنهم أصبحوا خارج الدائرة، وأن الخلافة إذا آلت إلى بني هاشم على حساب بني أمية، فإنها لن تعود، فتذرعوا بالثأر لعثمان لكي يستردوا ما كان لهم.

التعبد في الأضرحة وقبور الأئمة الإثني عشر تحول إلى صناعة قائمة بذاتها توفر للمرجعيات الدينية الشيعية موارد مالية هائلة، حتى أصبحت موضع تنافس وصراع، دموي أحيانا، بين العائلات الفقهية البارزة، مثل "الخوئي" و"الصدر" و"الحكيم" وغيرها

علي بن أبي طالب كسب المعركتين: “الجمل” و”صفين”، عسكريا، إلا أنه خسرهما سياسيا، بعدما رضي بالتحكم لوأد الفتنة مع جيش معاوية بن أبي سفيان، والي الشام، فاعتبر جزءٌ كبيرٌ من أنصاره، ناهز 12 ألف مقاتل، إنه لو كان على حق لما كان يجوز أن يتنازل عنه ويرضى بالتحكيم. أما الذين حافظوا على الولاء لعلي فقد صاروا هم شيعته. وانطوى الولاء على اعتبارين جوهريين هما: أنه من آل بيت الرسول محمد (ص)، ومكانته التاريخية في كل الفصول التي انتهت بانتصار رسالة الإسلام.

هذان الاعتباران هما اللذان حوّلا “موالاة” آل البيت إلى مشروع أيديولوجي عندما انحسرت فرص عودة الخلافة إلى بني هاشم. وبرغم أن توريث الولاية، لم يكن عُرفا من الأساس بين المسلمين، إلا أن “موالاة آل البيت” امتدت لتتحول إلى موالاة متسلسلة لذريته، وصولا إلى ما صار يعرف بـ”الأئمة الإثني عشر”، والتي خرج منها المذهب “الإثني عشري” الذي يغلب على الشيعة في العراق، ويعتبره الصرخي مذهبه أيضا.

توريث الولاية كان يفترض أن يتوقف عند تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية. إلا أن “ثورة الحسين بن علي”، في العام 61 هـ – 680 م، التي تحولت إلى مذبحة في الكوفة، منحت المشروع الأيديولوجي شهيدا تتحلق من حوله المشاعر، وتتحلق من حول ذريته الولاءات التالية.

المردّ النهائي لهذه المسألة، يقول إن آل البيت من بني هاشم هم أولى بالولاية من كل من عداهم، حتى ولو كان الإسلام، إلى نهاية عهد الخليفة الرابع نفسه، لم يقر بمبدأ التوريث. وهو ما يعني أن علي ابن أبي طالب نفسه لم يكن شيعيا. أي أنه لم يأخذ بالمبدأ ولا أوصى لأبنائه من بعده، كما أنه حارب بعض شيعته سواء منهم الذين تطرفوا في موالاته، أو الذين تطرفوا في معاداته، وهم الذين سُمّوا بالخوارج، والذين نجحوا بقتله في النهاية.


دعوى السيستاني إلى الجهاد ضد داعش عارضها الصرخي معتبراً أنها ستشعل حرباً أهلية

التمزق الذي طغى على بيئة الخلافة الرابعة، هو الذي أضاع آليات انتخاب الخليفة، على أساس الشورى والبيعة والتكليف، فصارت لمن يملك القوة، فحسب. وهذه “القوة” هي التي صنعت التوريث منذ بداية العهد الأموي، فذهب ظلُها الأيديولوجي (المعارض) إلى الأخذ بالمساق نفسه. الأول، بتبرير سلطة السلاح. والثاني، بتبرير سلطة الولاء لآل البيت. وبقيت أيديولوجيا الولاء حية في ذرية علي، لاسيما على عهد الإمام السادس جعفر الصادق الذي أضفى عليها طابعا فقهيا. وكان ضليعا فيه حتى ليقال إنه هو أبو المذاهب السنية الأربعة. فرؤوسها كانوا من تلامذته وممن تفقهوا على يديه.

المكانة الخاصة لجعفر الصادق، كمرجع، تثبت أن الولاء له تشرف باختلاط النسب إلى علي بن أبي طالب، من جهة الأب، وإلى أبي بكر الصديق من جهة الأم. وكان ولاء فقهيا أكثر منه ولاء سياسيا. فالمذاهب السنية الأربعة ظلت تدين له، بل واعتبرته بعض الطرق الصوفية مثل النقشبندية علما لها. وهو نفسه لم يكن راغبا بخوض نزاع سياسي، حتى عندما أوشكت الدولة الأموية على الانهيار. ورفض دعوة أبي مسلم الخراساني إلى الانخراط في دعم الانقلاب العباسي الذي قاده أبوالعباس السفاح. وكان الخليفة أبوجعفر المنصور هو الذي أطلق عليه لقب الصادق.

انقسم الشيعة من بعده إلى فرقتين، “إسماعيلية” دانت بالولاء لابنه إسماعيل، وأوقفت التذرية عنده. و”جعفرية” مالت إلى نقل الولاية منه إلى ابنه موسى الكاظم، ومنه إلى ابنه علي الرضا، إلى آخر السلسلة التي تنتهي بـ”الإمام الغائب” أو “المهدي المنتظر”.

المنقلب التاريخي التالي، نشأ بعد عدة قرون، عندما قاد إسماعيل شاه الصفوي في العام 906 هـ – 1501 م بلاد فارس ليقيم عليها إمبراطورية تبنت المذهب الإثني عشري، وأضفت عليه كل ما يتوارثه الشيعة اليوم، فقه عصمة وتأليه لأئمة المذهب، وهي التي قدمت له كل شهادات التزوير التاريخية التي شملت القرآن والأحاديث والأخبار والقصص. وكل ما تبعها من مظاهر التعبد في الأضرحة وأعمال التطبير في الذكرى السنوية لمقتل الحسين بن علي، واصطناع المواكب الاحتفالية التي تقوم باللطم والنحيب وضرب الجنازير على الظهور، وغير ذلك من المشاهد التمثيلية التي قصدت شيئين: الاستذكار الدموي لحادثة مقتل الحسين، والسعي للثأر من كل الذين لم يأخذوا بالتشيع مذهبا لهم، على اعتبار أنهم ورثة لقتلة الحسين.

هذه المظاهر، وفي مقدمتها، التعبد في الأضرحة وقبور الأئمة الإثني عشر، تحولت إلى صناعة قائمة بذاتها توفر للمرجعيات الدينية الشيعية موارد مالية هائلة، حتى أصبحت موضع تنافس وصراع، دموي أحيانا، بين العائلات الفقهية البارزة، مثل “الخوئي” و”الصدر” و”الحكيم” وغيرها. وبفضلها نشأت “الحوزة العلمية” التي تُعد المدرسة الفقهية المركزية للمذهب، ومقرها في النجف، قبل أن تحاول مدينة قم أن تسطو على مكانتها، بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979. وهو ما أنشأ صراعا داخليا بين “الشيعة في إيران” و”الشيعة في العراق”.

محمود الصرخي، بدعوته إلى هدم الأضرحة إنما ضرب الصنم الأهم الذي تُستجمع من حوله الأموال والموارد. لاسيما وأن زيارتها تستقطب الملايين من “الزوار” من داخل العراق وخارجه. بل أن الشيعة في إيران يعتبرون زيارة أضرحة كربلاء والنجف أهم من حج مكة.

الأميركيون ينظرون إلى الصرخي على أنه "رجل دين متطرف" وله ميليشيا خاصة به تدعى "جيش الحسين" هي الأكثر عداء لإيران، تعارض نفوذ "المرجع الشيعي الأعلى" آية الله علي السيستاني، كما تعارض "المجلس الاسلامي الأعلى في العراق" لولائهما المطلق لإيران

التعبد في الأضرحة والقبور، حرام شرعا في كل المذاهب الإسلامية. وهناك أصول كافية تدل على ذلك. إلا أنها بالنسبة إلى الشق الصفوي من التشيع تحتل مكانة مركزية في إثبات الولاء لآل البيت، وترفع مكانتهم إلى مستوى يرقى على مكانة سائر الأنبياء بمن فيهم الرسول محمد نفسه.

دعوة الصرخي إلى هدم الأضرحة تعود في جذرها المذهبي إلى حديث مروي عن الإمام علي بن أبي طالب ورواه مسلم، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَلا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ.

وتعود في جذرها التاريخي إلى أن الدولة الصفوية التي غزت العراق بين عامي 914 و941 هـ كانت هي التي أقامت أضرحة النجف وكربلاء ومشهد، فضلا عن ضريح فيروز النهاوندي، وهو أبولؤلؤة الذي قتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في أطراف كاشان.

وتعود في جذرها السياسي إلى أن المدرسة الصفوية في المذهب الإثني عشري هي التي حولت مراجع النجف الحاليين إلى تجار دين يوالون إيران، ويناصرون فساد ميليشياتها وأحزابها ونظام المحاصصة الطائفية، لكي يهنأوا منه بحصتهم.

مهندس الضّد
الصرخي يرى أنه لا يوجد خطاب مذهبي شيعي عراقي، بل "خطاب إيراني لا علاقة له بالمذهب الشيعي"

ولد الصرخي بمدينة الكاظمية في بغداد عام 1964 وتخرج من كلية الهندسة في جامعة بغداد عام 1987. وهو من أشراف الكاظمية، ويرجع نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، وتتلمذ على يد المرجع الشيعي الراحل محمد صادق الصدر.

وصدرت للصرخي عدة مؤلفات منها: “الفكر المتين” (المدخل) وهو على 4 أجزاء، والفكر المتين (بحوث أصولية عالية) على 8 أجزاء، و”مبحث الضد” و”المنهاج الواضح”، فضلا عن عدة مباحث في “الألفاظ”، و”الحجج”، و”الأصول العملية”، ما يجعله واحدا من أبرز مجتهدي المذهب. وعلى الرغم من أنه لم ينل لقب “آية الله” الذي تمنحه حوزة النجف، إلا أنه بمؤلفاته وعدد “مقلديه” الذي تجاوز عشرات الآلاف في معظم مدن الجنوب في العراق، أصبح حاملا لهذا اللقب بحكم الواقع. وهو أمر مألوف.

في أعقاب الغزو الأميركي للعراق، انضم الصرخي إلى ميليشيا “جيش المهدي”. ولكن سرعان ما انفصل عنه عندما تبين أن مقتدى الصدر انحاز إلى إيران، وجعل من مؤسس الحوزة في قم كاظم الحائري الإيراني الأصل وكربلاء المولد، مرجعا له.

وبحسب بعض البرقيات التي كشفت عنها ويكيليكس، فقد نظر الأميركيون إلى الصرخي على أنه “رجل دين متطرف” وله ميليشيا خاصة به تدعى “جيش الحسين” هي الأكثر عداء لإيران، وتعارض نفوذ “المرجع الشيعي الأعلى” آية الله علي السيستاني، كما تعارض “المجلس الإسلامي الأعلى في العراق” لولائهما المطلق لإيران.

ويقول الصرخي “إنه لا يوجد خطاب ديني مذهبي شيعي عراقي، فالخطاب الديني في العراق هو خطاب إيراني خالص وبامتياز لا علاقة له بالمذهب الشيعي إلا بالمقدار الذي يخدم فيه سياسة السلطة الإيرانية الحاكمة وأمنها القومي”.

دعوى السيستاني إلى الجهاد ضد تنظيم داعش عارضها الصرخي، لأنها ستؤدي إلى إشعال حرب أهلية وتؤجج النعرات الطائفية، عندما تم إنشاء "الحشد الشعبي" على أساس مذهبي لمحاربة الإرهاب، ولكن الحشد اندفع لمحاربة السنة وتهجيرهم وهدم مدنهم

وعارض الصرخي دعوى “الجهاد” التي أطلقها السيستاني ضد تنظيم داعش، لأنها ستؤدي إلى إشعال حرب أهلية وتؤجج النعرات الطائفية، وهو ما حصل بالفعل، عندما تم إنشاء “الحشد الشعبي” على أساس مذهبي لمحاربة داعش، ولكن الحشد اندفع لمحاربة السنة وتهجيرهم وهدم مدنهم، كما حصل في الرمادي والفلوجة وتكريت وغيرها.

وكان لأتباع الصرخي عدة مقرات، ومنها مقر في كربلاء قامت قوات الأمن في حكومة نوري المالكي الثانية بقصفه مما أدى إلى مقتل 125 شخصا منهم، فيما ألقي القبض على 375 آخرين بعد يومين من الاشتباكات. وهو ما دفع الصرخي إلى الابتعاد عن الأنظار.

وحظي الصرخي بدعم “هيئة علماء المسلمين في العراق” في عهد الراحل حارث الضاري التي أصدرت في الثاني من يوليو 2014 بيانا دعت فيه سكان المحافظات الجنوبية في العراق إلى دعم الصرخي ضد حكومة المالكي. كما ساعد الشيخ الضاري الصرخي في إقامة صلات مع السعودية في عهد الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

المرجع الملاحَق

ومؤخرا، تم استئناف الملاحقات ضد أتباع الصرخي عندما جدد خطيب صلاة الجمعة في بابل علي المسعودي الدعوة إلى هدم المراقد والمزارات الدينية الشيعية باعتبارها منافية للشريعة الإسلامية ولكل الأصول الفقهية المعروفة عنها. واندفعت الميليشيات التابعة للفصائل الشيعية المسلحة إلى مهاجمة المساجد والمقرات التابعة للصرخي في بغداد وبابل وكربلاء والناصرية والديوانية والبصرة.

وتمثل حركة الصرخي، انفصالا تاما بين “الولاء” الديني لآل البيت عن تبعاته السياسية، وانفصالا تاما آخر عن الملحقات الصفوية التي ارتبط بها المذهب الإثنا عشري بعد أكثر من 900 سنة على حروب الفتنة الكبرى، بما فيها موقعة الكوفة التي استشهد فيها الحسين بن علي.

الصفوية المذهبية ما تزال هي التي تقف وراء الكثير من المعتقدات السائدة بين الشيعة في العراق، ومنها التي تقول إن النبوة كانت يجب أن تذهب إلى علي بن أبي طالب، ولكن جبريل أخطأ فنقل الرسالة إلى محمد (ص). أو التي تقول إن القرآن تم تحريفه في المواضع التي تزكي مكانة علي، ومنها سورة الانشراح التي كان يجب أن تقول، بحسب الفقيه الصفوي النوري الطبرسي “ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك”. ومنها ما يرويه الكليني في الكافي، وهو أحد فقهاء الصفوية البارزين، عن محمد بن علي الباقر أنه قال “والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا”. كما يروي الكليني في الكافي أيضا عن جعفر الصادق أنه قال “إن الله قال للملائكة ألزموا قبر الحسين حتى تروه قد خرج فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإنكم قد خصصتم بنصره والبكاء عليه”. ومنها ما يقوله صفوي آخر هو محمد باقر المجلسي في “بحار الأنوار” أنه “يستحسن مع البعد استقبال قبر الحسين في الصلاة واستدبار الكعبة”. أي أن تضع الكعبة خلف ظهرك.

الانفصال عن هذا الفقه هو ما يُورث الصرخي وأتباعه الملاحقات والاعتقالات والتصفيات الجسدية. شيء من هذا القبيل حصل مع كل مذهب حاول أن يشق طريقا آخر لقراءة النص الديني، وحاول أن يعيد النظر بوقائعه وتاريخه. حتى لتبدو حركته صرخة مكتومة في واد فقهي سحيق، تراكمت فيه البُدع وشهادات التزوير، وحتى لأصبح الولاء لها هو الوجه الوحيد للمذهب.