المحرر موضوع: فارون لليونان من القمع في تركيا كالمستجير من الرمضاء بالنار  (زيارة 82 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 28007
    • مشاهدة الملف الشخصي
فارون لليونان من القمع في تركيا كالمستجير من الرمضاء بالنار
رائحة صفقة أو مقايضة سياسية بين أنقرة وأثينا تفوح من عمليات ترحيل قسري لمعارضين، حيث تشير روايات عدد من الضحايا إلى أنهم تعرضوا للتعذيب والتنكيل قبل ترحيلهم.
MEO

خلف الاسلاك الشائكة على الحدود بين تركيا واليونان قصص ومآس
 اليونان رحلت منذ صيف العام الماضي أكثر من 280 معارضا تركيا
 معارضة تركية ميرال شيمسيك تعرضت لمحاولة إغراق بعد ترحيلها من اليونان
 اليونان تواجه اتهامات بارتكاب خروقات واسعة بحق لاجئين ومهاجرين

أثينا - تواجه اليونان اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان وبارتكاب قواتها على الحدود مع تركيا خروقات جسيمة بحق لاجئين ومهاجرين سرا بينهم معارضون للرئيس التركي رجب طيب أردوغان كانوا قد فروا من موجة قمع لا تهدأ ليجدوا أنفسهم عرضة للتعذيب على الحدود اليونانية التركية وفريسة للترحيل القسري إلى تركيا حيث يتعرض معظمهم للاعتقال والتنكيل.

وتشير روايات نقلتها فرانس برس عدد من الضحايا الذين وقعوا فريسة للترحيل القسري أنهم تعرضوا للتعذيب والترهيب من الشرطة اليونانية قبل ترحيلهم قسرا إلى تركيا.

ويقول واحد من عشرات المعارضين لأردوغان "كدت أموت في اليونان وبعد إعادتي إلى تركيا لم تنته محنتي"، في إشارة إلى عمليات الإعادة القسرية العنيفة على الحدود اليونانية التركية والخوف من الوصول إلى سجن تركي.

وروت الكاتبة الكردية "المضطهدة" في تركيا ميرال شيمسيك لفرانس برس كيف تعرّضت "لتفتيش جسدي" لدى توقيفها على يد عناصر من الشرطة اليونانيين في 30 يونيو/حزيران 2021 بعدما عبرت مع امرأة سورية نهر إيفروس الفاصل بين تركيا واليونان.

وقالت "أخذوا كل وثائقنا وهواتفنا. ثم أمرونا بخلع ملابسنا وأخضعونا لتفتيش جسدي ". ثم جرى نقل المرأتين إلى ضفة النهر في حافلة بيضاء صغيرة لا تحمل لوحة تسجيل.

وقالت شيمسيك إن "رائحة الدم والبول كانت تفوح في السيارة بما يوحي بأن أشخاصا تعرضوا للعنف بداخلها"، موضحة أنها أُجبرت بعد ذلك على الصعود على متن قارب مطاط رغما عنها "يقوده مهاجران" قالت إنهما "أرادا إغراقها".

وتابعت "سقطت في المياه وسبحت إلى أن وصلت إلى الضفة التركية"، حيث أوقفت على الفور، لتنقل إلى سجن أدرنة. وتتّهم منظمة هيومن رايتس ووتش أثينا باستخدام طالبي اللجوء لإبعاد آخرين.

وفي تركيا أفلتت شيمسيك من حكم بالحبس 22 عاما بتهمة "الانتماء إلى منظمة إرهابية" بفضل دعم منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات غير الحكومية، لكنها لا تزال تواجه حكما بالحبس 15 شهرا بتهمة "الدعاية" الإرهابية.

وقالت "هذه التجربة التي مررت بها عند الحدود اليونانية- التركية أعادتني بالذاكرة إلى صدمات الماضي"، وسبق أن تعرّضت لتعذيب خلال الاعتقال في تركيا في ثمانينات القرن الماضي"، مضيفة "أردت أن أبدأ حياة جديدة في أوروبا وأن أحظى بالحماية، لكن بدلا من ذلك عشت كابوسا".

ومنذ صيف العام 2021، يرصد مركز كردستان الثقافي في أثينا "انجرافا هائلا" مع إبعاد السلطات اليونانية "التي عادة ما تكون أكثر ترحيبا بأكراد تركيا" أكثر من 280 معارضا تركيا.

ومنذ اندلاع النزاع في العام 1984 بين أنقرة وحزب العمالي الكردستاني الذي تصنّفه تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة "منظمة إرهابية"، تحوّلت اليونان إلى منفى للاجئين الأكراد، ما أجّج التوترات مع جارتها.

ولم يُستثنَ من عمليات الإبعاد أعضاء منظمة فتح الله غولن المتّهم بتدبير محاولة انقلاب على الرئيس التركي في يوليو 2016.

وبحسب وكالة أنباء الأناضول التركية أُوقف منذ العام 2016 عشرات آلاف الأشخاص بتهمة الانتماء إلى "منظمة فتو الإرهابية"، المصطلح المستخدم للدلالة على الحركة التي أسسها غولن.

وقالت مريم الفرنسية-التركية البالغة من العمر 32 عاما إن شرطيين يونانيين أبعدوها في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2021 على الرغم من حيازتها بطاقة هوية فرنسية ونسخة من جواز سفرها الفرنسي.

وتقبع مريم في السجن منذ ترحيلها إلى تركيا حيث حُكم عليها بالحبس ست سنوات ونصف السنة لإدانتها بالانتماء إلى "منظمة فتو".

وقدّم محاميها عمر شاتز العضو في المنظمة غير الحكومية "فرونت ليكس" التماسا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وبعدما أخفق في المرة الأولى في عبور نهر إيفروس، نجح محمد اللاجئ حاليا في هولندا، في الثانية مدّعيا أنه سوري. وروى الشاب المحكوم عليه في تركيا بالحبس سبع سنوات ونصف سنة لإدانته بالانتماء إلى منظمة غولن قائلا "كنت مسافرا مع مجموعة ناطقة بالعربية، هذا ما جنّبني الحبس. لم يكن لدي خيار، كان يجب أن أهرب وإلا دُمّرت حياتي".

ومحمد شرطي سابق متّهم بالانتماء إلى "منظمة فتو"، ويقول إنه أبعد ثلاث مرات من اليونان في العام 2021، لكنّه نجح في المرة الرابعة بفضل تدخل محام يوناني.

ولطالما نفت أثينا صحّة الاتّهامات الموجّهة إليها بالإبعاد المخالف للقانون لمهاجرين عند حدودها.

وقالت محامية المجلس اليوناني للاجئين ألكيستيس أغرافيوتي إن "عمليات الإبعاد ليست مناقضة للقانون الدولي فحسب، بل تترافق مع أفعال جرمية وسرقات وأعمال عنف وتعريض آخرين للخطر"، معتبرة أنه "بات يتعيّن على الاتحاد الأوروبي أن يتحمّل مسؤولياته" عبر فتح تحقيق "جدي".

وفي نهاية أبريل/نيسان قدّم مدير وكالة مراقبة حدود الاتحاد الأوروبي (فرونتكس) الفرنسي فابريس ليجيري استقالته على خلفية اتّهامه بالتساهل مرارا مع عمليات الإبعاد المخالفة للقانون.

والاثنين أعلن ديوان المظالم اليوناني أن 'فرونتكس' طلبت منه في العام 2021 فتح تحقيق في قضيتي إبعاد مهاجرين خلافا للقانون.

وتفوح من هذه الممارسات اليونانية رائحة صفقة او تسوية ما أو مقايضة سياسية بين أنقرة واثينا على الرغم من أنهما على خلافات حادة وتشهد العلاقات بينهما شدّا وجذبا وتوترات لا تهدأ. وفي السابق لم يكن المعارضون الأتراك الفارون إلى اليونان يتعرضون لانتهاكات كما هو الحال اليوم.