المحرر موضوع: ما بين الثلث المعطل والضامن، العراق يخوض معضلة كبيرة  (زيارة 151 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 27996
    • مشاهدة الملف الشخصي
ما بين الثلث المعطل والضامن، العراق يخوض معضلة كبيرة
في قراءة للديمقراطية التوافقية نرى أنها أنتجت حكومات هشة لا قدرة لها على إدارة البلاد وأنعشت مبدأ “غطي لي وأنا أغطي لك” أي غض الطرف عن فسادي لأسكت عن فسادك.
العرب

يبقى الوضع كما هو عليه
قبل حوالي شهرين التقيت القاضي العراقي ورئيس هيئة النزاهة الأسبق رحيم العكيلي بحوار تلفزيوني وسألته عن مفهوم الثلث المعطل ليرد قائلا:

إذا كان قرار المحكمة الاتحادية عن الكتلة الأكبر بعد انتخابات 2010، الذي منع الكتلة الفائزة بقيادة إياد علاوي من تشكيل الحكومة، قد أصاب العملية السياسية بالشلل فإن قرار الثلث المعطل أصابها بالشلل الرباعي، وهذه قضية ستستمر معنا لدورات قادمة إن لم تغير المحكمة الاتحادية تفسيرها.

وأعرّج على نهاية كلام العكيلي، فالوارد أن المحكمة سوف تغير رأيها لاحقا بعد انتفاء الحاجة إلى التفسير، وهذا ما نلمسه جليا في تصريحات نواب يتبعون للإطار التنسيقي الشيعي الذين أكدوا أن القرار مرحلي، أي من الممكن الاستغناء عنه عند تحقيق الغرض المطلوب، وقد حققه فعلا. حيث فشلت جلستا السادس والعشرين والثلاثين من مارس في انتخاب مرشح الكتلة الأكبر بعد غياب الثلث المعطل.

وهي قضية لم تحدث في عراق ما بعد الاحتلال، فالخلاف في الدورات الماضية كان حول الشخصيات للرئاسات الثلاث، ليتعداه الآن ويكون على آلية الترشيح.

 نجح البرلمان في جلسة التاسع من يناير الماضي في انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، بعد جلسة صاخبة شهدت ترؤس نائبين من نواب السنة، بعد طرح مرشح الكتلة الأكبر هوشيار زيباري، الذي منع من الترشيح بقرار من المحكمة الاتحادية، وإعادة طرح مرشح آخر من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو ريبير أحمد وزير الداخلية في إقليم كردستان، إلى جانب مرشحين آخرين أبرزهم رئيس الجمهورية برهم صالح، وهو ما يرفضه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المتمسك بمنصب رئيس الجمهورية.

رغم أن العديد من قادة القوى الشيعية نادوا وطالبوا ولسنين عدة بالأغلبية السياسية، إلا أنهم عادوا لرفضها مع انحسار المقاعد النيابية التي حصلوا عليها في الانتخابات الأخيرة

هنا طلبت قوى الإطار تقديم تفسير للنواب الحاضرين في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ومدى تأثير الغياب، ليأتي الرد بضرورة تحقيق الثلثين لانتخاب الرئيس، أي أن غياب الثلث سيؤدي إلى تعطيل الجلسة، ليتم ترسيخ مبدأ الثلث المعطل المطبق في مجلس الوزراء اللبناني. لكن في العراق طبق في مجلس النواب، وتم التعطيل منذ نهاية مارس، وانتهت المدة الدستورية للرئيس برهم صالح وبقي في منصبه، لأن البرلمان بقواه السياسية لم يتوصل إلى تسوية لانتخاب رئيس جديد.

وفي قراءة بسيطة لحكومات ما بعد عام 2003 في العراق نرى أن إصرار الإطار التنسيقي على المشاركة في الحكومة، رغم خسارة معظم قواه وعدم تحقيقها النسب العالية التي كانت ترد في كل انتخابات، هو للبقاء في السلطة ودائرة الضوء وتشكيل حكومة توافقية لترسخ مبدأ الكل في الحكومة والكل في المعارضة.

وهذا الأمر أثر على أداء الوزراء في الحكومات المتعاقبة، فالوزير معرض للإقالة حتى وإن لم يكن فاسدا، وقد لا يقال حتى وإن كان حجم فساده يصل إلى مستويات عالية، وذلك بسبب مساندة كتلته الحزبية له في عملية الاستجواب داخل البرلمان.

بالمقابل، فإن قوى الإطار ترفض تسمية الثلث المعطل وتطلق تسمية الثلث الضامن، لأنه ضمان للمكون الشيعي باعتباره الكتلة الأكبر والتي يقع على عاتقها تسمية رئيس الوزراء.

ويرفض عدد من قادة الإطار أن تضم الكتلة الأكبر مكونات أخرى، ومنهم هادي العامري الذي قال إن الكتلة الأكبر من استحقاق المكون الشيعي. ونلمس في هذه التصريحات تخوفا من ذهاب مقعد رئيس الوزراء إلى كتلة أو تحالف لا يأتمر بأمر قوى الإطار التنسيقي، حيث طالعتنا العديد من الوكالات والقنوات الفضائية بمانشيتات تؤكد أن الكتلة الأكبر لم تكن شيعية خالصة منذ عام 2005 وإلى الآن.

وفي قراءة بسيطة للديمقراطية التوافقية نرى أنها أنتجت حكومات هشة لا قدرة لها على إدارة البلاد، إضافة إلى انتعاش مبدأ “غطي لي وأنا أغطي لك”، أي غض الطرف عن فسادي وأنا سأغض وأسكت عن فسادك، لتغيب الرقابة في البرلمان ويكون الجميع في الحكومة والمعارضة.

ورغم أن العديد من قادة القوى الشيعية نادوا وطالبوا ولسنين عدة بالأغلبية السياسية، إلا أنهم عادوا لرفضها مع انحسار المقاعد النيابية التي حصلوا عليها في الانتخابات الأخيرة، ويطالبون الآن بإشراك الجميع من الرابحين والخاسرين في الانتخابات بالحكومة المقبلة، وهو أمر يرفضه مقتدى الصدر صاحب الكتلة الفائزة بالانتخابات، وهو ما أدخل العراق في دوامة الانسداد السياسي.

ويبقى الوضع على ما هو عليه، إذا ما تنازلت القوى الخاسرة في الانتخابات وذهبت إلى مقاعد المعارضة في البرلمان لتراقب عمل السلطة التنفيذية والتشريعية، سنرى بلدا ديمقراطيا تحكمه القوى الفائزة، تراقبها وتقوم بعملها كتلة المعارضة النيابية.