المحرر موضوع: صوت السلام تطفي شمعتها ال ( 16 )  (زيارة 118 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نمرود قاشا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 245
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صوت السلام تطفي شمعتها ال ( 16 )
كتابة : نمرود قاشا
 الإعلام الإذاعي هو من بين وسائل الإعلام التي تصل إلى الجمهور على أوسع نطاق في العالم، في عصر التقنيات الجديدة، ولا تزال هذه المنصة أداة أتصال قوية ووسيلة إعلام رخيصة، علينا أن نستفيد منها إلى أقصى حد على الربط الناس والمحيطات، وتبادل المعارف والمعلومات وتعزيز التفاهم.
بموجب هذه الثوابت والدور الكبير والخطير الذي يلعبه الأعلام الإذاعي كونه الأعلام الذي يصل إلى المجتمعات الفقيرة والنائية والبعيدة أيضاً عن الحضارة، إضافة إلى أنه رسالة وجسراً للسلام والمحبة والتضامن بين المجتمعات، ولكي يكون صوتنا قريباً من هؤلاء يجب أن يكون لدينا وسيلة إعلام، نتمكن من خلالها لكي نكون أكثر قرباً من أفكارهم وتوجهاتهم ومعتقداتهم ونحمل رسالة مشتركة قاسمها المشترك الحب، السلام،
في العراق، لم يكن هناك إعلام مسيحي إذاعي وبعد 2003 كانت هناك فرصة لتؤسس قاعدة لهذا الإعلام.
في بداية كانون الثاني 2005 طرحت فكرة من قبل الأب (الخورأُسقف) لويس قصاب رئيس هيئة شؤون المسيحيين في بغديدا وكانت الهيئة تتخذ من إحدى غرف دار مار بولس للخدمات الكنسية مقراً لها على الأب عمار ياكو (مرشد دار مار بولس حينها) وعدد من أعضاء الهيئة الإدارية للدار، لتأسيس إذاعة محلية، خاصة وهناك جهات داعمة لهذا المشروع.
عندما تحولت الفكرة إلى حقيقة أُبلغ بها راعي الأبرشية (المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى)، ولكي تكون الفكرة أكثر نضوجاً وشمولية عقد اجتماع أول في دار الكهنة في بغديدا (قره قوش) بتاريخ 28/1/ 2005 ليتم فيه وضع الخطوط العريضة للمشروع والأُسس الأولى لهيكلية الإذاعة وضمت الهيئة التاسيسية عددا من المهتمين بالجانب الثقافي
اضافة الى ممثلي خورنات برطلة وكرمليس .
في كانون الثاني 2005 أستكمل وصول الأجهزة الضرورية والمهمة للإذاعة، البرج، وقد نصب فوق بناية دار مار بولس  وجهاز البث ( المرسلة ) ويصل بثه الى دائرة قطرها (60كم) ويعمل بموجب نظام بث على جهة واحدة وبسعة (1 كيلو واط) إضافة إلى بعض الأجهزة الأخرى المكملة لمباشرة الإذاعة (حاسوب، مكسر، جهاز CD) وبعد استكمال ربط الأجهزة الفنية، بوشر في 26/ 1/ 2005 ببث تجريبي على الموجه FM وبتردد 97,5 ثم غير التردد الى  106,1 وهي المرة الأولى للبث على موجه FM بعد أن كانت أغلب الإذاعات تبث على التردد AM بعد حوالي شهرين تم تغيير هذا التردد إلى (105,5) وهذا التردد لا يزال يستخدم لحد اليوم، وقد تم تثبته رسمياً في بغداد لدى (هيئة الاتصالات).
التشغيل التجريبي للإذاعة يتم بوضع قرص يحتوي على موسيقى كلاسيكية عالمية لتكون أول مادة تبث على أجهزة الإذاعة وتم الخروج إلى مناطق مختلفة من قره قوش وحولها للتأكد من استلام إشارة البث، وفعلاً نجحت التجربة، وتم تحويل جهاز البث من أحد ممرات دار مار بولس إلى مكتبة الدار، لوجود أجهزة تبريد في المكتبة.
ونظمت عملية البث التجريبي حيث حددت أوقات البث من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثانية عشر ظهراً، بعدها يتوقف البث على أن يعود من الساعة الثالثة وحتى السادسة مساءً، المواد التي كانت تبث في الفترة التجريبية للإذاعة تقتصر على أغاني مختارة، موسيقى عالمية، تراتيل دينية، وعدم الإشارة إلى اسم الإذاعة لأنه لم يتفق على الاسم.   
اذاعة صوت السلام من بغد يدا, هذا الصوت الدافىء كان على موعد وفي الثامنة صباح يوم الأول من آب ليقول لكل مستمعي هذا الصوت اهلاً ومرحباً بكم أيها الأعزاء مستمعي أذاعتنا على بركة الله نعلن انطلاقة هذا المنبر الأعلامي الجديد, بعد هذه الكلمات جاءت كلمات راعي الأبرشية مار باسيليوس جرجيس القس موسى ليعلنها من خلال ميكرفون الأذاعة:
( صوت السلام من بغديدا
قالا دشلاما مبغديدي
شلومو شلومو لراحيقي ولقاريبي
السلام .. السلام للبعيدين والقريبين).
بهذه الكلمات انطلق صوت راعينا الجليل ليعلن انطلاقة البث الرسمي النظامي لهذا المنبر الأعلامي... ويحدد هوية هذه الأذاعة, أذاعة صوت السلام من بغديدا ( هو صوت المسيح, هو صوت الكنيسة, لا تنسوا ذلك هذه هي هوية اذاعتكم, هذا هو انتمائها فأنظروا اية مسؤولية تحملون بل باية رسالة تضطلعون, انها رسالة حضارة وبشرى بالأنجيل).
نعم .. هذا هو نهج الأذاعة وبهذه الثوابت تعمل.
الخطوة الأولى عندما تكون قوية, واثقة وراسخة تكون بقية الخطوات اكثر ثباتاً لأنها انطلقت من ارض مضمخة بعطر تراثنا وتاريخنا وايماننا( وروحية ابائنا ويستلهم تقاليدنا وارضنا وينبع من حاضرنا المتجذر في ماضينا والمتطلع الى مستقبلنا).
بعد ان تلاشى حاجز الخوف, وهو أمر مشروع لابل ضروري لأناس أحبوا هذا العمل وابدعوا فيه, اقول بعد أن تلاشى هذا الحاجز بدأت برامج هذه الأذاعة تأخذ طريقها الى المستمع فكان
( مبدعون سريان, جولة في الصحافة, زومرياثا خليئى, قرى مسيحية بين الماضي والحاضر,ومحطات ) هذه هي الأنطلاقة الأولى ، وبعدها توالت عشرات البرامج الدينية والثقافية والمنوعة ، وهذه هي الاقسام الثلاثة التي
تضمها الاذاعة .
وقد تكون صوت السلام ، الوسيلة الاعلامية الوحيدة التي لم تعتمد على مرامج معدة مسبقا من اذاعات او وسائل اعلامية اخرى ، حيث اعتمدت على كادرها في الاعداد والاخراج رغم الخبرة البسيطة له في هذا المجال كون الاعلام الاذاعي كان مقتصرا على الاعلام الرسمي  .
وفي السنوات التالية ازدادت عدد البرامج بحيث غطت الاسبوع كله بمعدل ثلاث برامج يوميا مسجلة اضافة الى برنامج اسبوعي واحد مباشر .
اضافة الى المشاركة في العديد من المناسبات الدينية والوطنية حيث كانت صوت السلام تقوم بالبث المباشر لهذه المناسبات .
استضافت الاذاعة العشرات من الاسماء الثقافية والفنية والرياضية بكل الاختصاصات وقدمتهم بشكل مهني خلال فترات بثها .
قالا دشلاما ، هذا المنبر الاعلامي المتميز وقد اصبح له حضور على نطاق واسع في العالم بعد ربط البث الاذاعي عن طريق الانترنيت ، وكانت هذه المنصة اداة اتصال قوية ووسيلة اعلام رخيصة كنا نعي الدور الخطير الذي تلعبه كونه يصل الى المجتمعات الفقيرة والنائية والبعيدة عن الحضارة ، ولكي يكون صوتنا قريبا من هؤلاء ، علينا ان نكون اكثر قربا من افكارهم وتوجهاتهم ومعتقداتهم لاننا نحمل رسالة  واحدة قاسمها المشترك : الحب ، السلام والتضامن .
بهذا الوضوح كانت اذاعة صوت السلام , قالا دشلاما تعمل منذ انطلاقتها وحتى اب 2014 عندما زحفت ريح صفراء وافكار سوداء نحو مدننا وقرانا في سهل نينوى والموصل لتحطم كل ما هو جميل واصيل ، ففي السادس من اب كانت عصابات داعش الارهابية تشوه هذا الجمال الذي يؤطر مدننا فدمرت واحرقت وسرقت كل ما وصلت اليه اياديها الملوثة , وكان حال الاذاعة كحال كنائسنا وبيوتنا ومراكزنا الثقافية ... و توقف هذا الصوت ، توقف حاله حال اجراس الكنائس وتراتيل الجوقات واغاني الفرح .   
نعم .... توقف بفعل الشر الذي زحف على مدننا وقرانا ليشوه كل جميل وصاف واصيل ، ولكن هذا التوقف كان مرحلة ترقب للنهوض من جديد بشكل اقوى وليعيد نشر رسالة المحبة والسلام المكلف بها بعد تحرير مناطقنا من براثن عناصر دولة الخرافة  ، فمن خلال جهود الخيريين من الاباء الكهنة والكادر المتبقي وبدعم غير محدود من المنظمات الانسانية تم اعادة كل مستلزمات الاذاعة الفنية والادارية لتستمر في نشر السلام ولتكوم فعلا " قالا دشلاما وكشرا دحبة " .