المحرر موضوع: فاعلية الايقاع في المجموعة الشعرية ( ܒܕ ܚܕܪܢ – سأدور ) للشاعر كريم أينا  (زيارة 269 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نزار حنا الديراني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 315
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
فاعلية الايقاع في المجموعة الشعرية ( ܒܕ ܚܕܪܢ – سأدور ) للشاعر كريم أينا
نزار حنا الديراني
يعد الإيقاع عنصرًا أساسيًّا وجوهريًا في قصائد المجموعة الشعرية (ܒܕ ܚܕܪܢ – سأدور ) للشاعر السرياني كريم أينا الصادرة من المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية – 2021 والمتضمنة 55 قصيدة شعرية ، وهي موجهة للفتيان. حيث حاول الشاعر في مجموعته هذه استثمار الايقاع في القصيدة معتمداً على ايحاءات الايقاع في صياغة تشكيله الفني والمتكئ على التقفية الداخلية والخارجية في القصيدة وطرح صور شعرية بسيطة مستلة من واقعه اليومي وتراثه السلس كي تكون قصيدته سهلة وسلسة يتقبلها المتلقي من فئات عمرية شبابية ،  ما دفع شاعرنا للجوء الى هذه الاساليب والانماط من اجل خلق أجواء ايقاعية تتولد من النسيج الداخلي  والتي تتلائم مع هذا النوع من الشعر  وحيث الايقاع هو الذي يتكرر في القصيدة ويتكيف معه وكما في قصيدته (ܫܒܼܗܪܢܝܬܐ – متكبرة ) :
ܡܐ ܟܚܵܙܝܵܬܝ ܠܵܗܿ ܪܘܼܚܵܟܼܝ
ܠܝܬܸܢ ܚܕܐ ܒܫܘܦܪܘܼܬܲܟܼܝ؟
ܫܘܿܦܪܘܼܬܟܼܝ ܒܕ ܐ̄ܙܠܐ
ܒܕ ܦܵܝܫܐ ܒܣ ܕܪܘܼܚܐ
ܡܐ ܟܚܵܙܝܲܬܝ ܠܗܿ ܪܘܼܚܵܟܼܝ؟
القصيدة موزونة على البحر الاسوني (ست حركات) والايقاع مبني ايضا على توازي الحركات فالبيت الاول مثلا يتضمن خمس  حركات زقافا (آ) وهكذا في تكراره المفردة ( ܪܘܼܚܵܟܼܝ ؛ ܫܘܦܪܵܟܼܝ ) بايقاعها وهو يقوم بإنشاء من هذا التّوالي نواة نغميّة ومن تردّدها يتولّد الإيقاع . بمعنى ان الايقاع هو وحدة النغمة التي تتكرر على نحو ما في الكلام أو البيت فضلا عن الوزن الخارجي (6 حركة) على مدار القصيدة حيث يتحقق الإيقاع للنص الشعري عبر مستويين :
خارجي ويتمثل في دراسة الوزن والقافية ، وداخلي يتمثل في دراسة التوازي والتكرار بأنواعهما.
وظف الشاعر حواسه في بناء صوره، فتجمعت صوره بنمط حسّي صوري من خلال توظيفه لأشكال سمعية تمثلت في حكايات تراثية تؤدي وظيفة تراسل الحواس و تبادل مدركاتها وكما في قصيدته (ܬܪܝܢ ܝܘܢ̈ܐ – حمامتان ) :
ܬܪܝܢ ܝܵܘܢܹ̈ܐ ܓܘ ܚܕ ܩܸܢܐ
ܐ̄ܚܹܐܪܢܐ ܟܐܡܸܪ ܬܐ ܐܚܹܐܪܢܐ
ܚܲܒܼܪܝ ܚܵܬܘܟܼ ܟܒܵܥܸܢܗܿ
ܟܪܲܚܡܵܠܝܼ ܘܟܪܲܚܡܸܢܗܿ
ܝܐ ܚܲܢܝܼ ܒܸܪܕܬܐ ܕܢܵܢܝܼ
ܥܨܘܪܝܼ ܡܓܘܒܢ̄ܬܐ ܕܢܝܼܣܵܢܹܐ
ܕܐܟܼܠܝܼ ܐ̄ܡܝܼܪܹ̈ܐ ܘܫܘܠܛܵܢܹ̈ܐ
قصيدة موزونة على الوزن السباعي (الأفرامي) نجد ان ايقاع القصيدة يأتي من خلال تكراره لوحدات نغمية (ܐ̄ܚܹܐܪܢܐ ܟܐܡܸܪ ܬܐ ܐܚܹܐܪܢܐ ، ܟܪܲܚܡܵܠܝܼ ܘܟܪܲܚܡܸܢܗܿ ،،،) أو ايقاع حركية (ܝܵܘܢܹ̈ܐ ، ܢܝܼܣܵܢܹܐ ،ܫܘܠܛܵܢܹ̈ܐ / ܟܒܵܥܸܢܗܿ ، ܟܪܲܚܡܸܢܗ،....) هذه القصيدة وظفت الحكاية الشعرية الموروثة لتكون سهلة الحفظ والتقبل لهذه الشريحة التي سمعت كثيرا هذه الحكاية في العديد من قرانا .
هذه البنى الإيقاعيّة هي التي مكنت الشّاعر كريم أينا من خلق إيقاعه الدّاخليّ، كي يخصب قصيدته بالمداخلة بين هذا الإيقاع والإيقاع الخارجي وبين مستويات أخرى أكثر اتصالًا بمكونات النّصّ كاللّغة والصّورة الشعرية والبناء العام.
لما للمفردة والوزن والقافية من حضور ذاتيّ تفرزها جسدها الصوتيّ الذي يتدفق في عروق القصّيدة ليشكل مع العناصر الأخرى البناء الشّعريّ الذي شكّلته أحاسيس الشّاعر وأبرزته عواطفه لتخلق فاعلية وتناغمًا بين الشّاعر والمتلقي .
إلا أن الشاعر في أغلب قصائده اختار الدعامات المختلفة مما يجعل الايقاع ثقيلا في البدء إلى أن يتمرن عليها القارئ ، فلو اختار الأوزان الأحادية الدعامة أو دعامتان أو أكثر متشابهتان ( 4 حركة ، 5 حركة ، 3+3 (6) حركة ، 4+4 (8) حركة، 5+5 (10) حركة، 4+4+4 حركة ، 7 حركة ( 3+4 على مدار القصيدة - كل أبيات القصيدة  - ) لكان الايقاع أكثر سلاسة .
قصائده هي بمثابة خطاب لشريحة الفتيان والشاعر يعرف جيدا ما يدور في ذهن هذه الشريحة وخصوصا محور الحب ، لذا ركز الشاعر على هذا المحور بصور عاطفية بسيطة تنسجم ومستوى هذه الشريحة كما في قصيدته (ܫܩܘܠܝ ܟܠܝ – خذني كليا ) :
ܫܩܘܠܝ ܡܢ ܕܡܝܼ ܚܲܕ ܢܵܘܐ
ܘܗܲܒܼܠܝܼ ܢܘܛܸܦܬܐ ܕܡܲܝܐ
ܗܘܹܝ ܥܠܵܝܬܐ ܘܐܵܢܐ ܚܬܵܝܐ
ܒܸܪܩܐ ܕܥܵܝܢܵܟܼܝ ܒܸܠܗܵܝܐ
نجد صوره بسيطة خالية من التوظيفات لتكون سهلة ومنسجمة مع المتلقي كي تدغدغ مشاعره لأنه يعي جيداْ مستوى هذه الشريحة التي لا تستطيع تحمل الغموض الناتج من توظيفه للرموز والأساطير والصور التركيبية .
وبهذا استطاع الشّاعر أن يقدم لقارئه أو سامعه شعرًا عاطفيًّا وجدانيًّا سلسلًا  كونه يعي أنّ الدّخول إلى عالم المتلقي يكون من خلال صقل قصيدته بالخصائص المعنويّة والفنّيّة بما تؤهله لجذب انتباهه، وفي الوقت نفسه، يعلم جيدًا أنّ عملية الذّائقة تختلف من شخص لآخر وحسب ثقافة المتلقي.. لذا توجّه الى القصّيدة الغنائيّة التي تمتاز بالجمع بين القطبين، قطب الأدراكية الحسية المباشرة وقطب ذاتيّة الشّعور والفكر…  ومن هنا يأتي أهمية الإيقاع في قصائد الشّاعر .
كما خاطب قرائه من خلال القرية ( ܬܣܩܘܦܐ ؛ ܐܠܩܘܫ ؛ ܒܟܼܕܝܕܐ ؛ ܒܪܛܠܹܐ ؛ ܟܪܡܠܝܫ ؛ ܥܢܟܘܐ ) وكما في قصيدته (ܬܣܩܘܦܐ – تلسقف) :
   ܬܸܣܩܘܼܦܐ ܐܬܹܐܠܗܿ ܒܚܸܠܡܝܼ
   ܚܕ ܦܸܨܐ ܡܬܸܡܪܹܐ ܗܸܢܕܝܼ
   ܟܝܵܗܒܼܐ ܫܠܵܡܐ ܬܐ ܥܠܡܐ
وهكذا في قصيدته (ܐܠܩܘܫ – القوش)
ܐܠܩܘܫ ܡܐ ܡܵܬܐ ܒܪܝܟܼܬܐ
ܡܠܝܼܬܐ ܪܸܢܝܵܐ ܘܬܲܚܡܵܢܬܐ
ܪܲܚܡܘܼܬܵܗܿ ܫܬܸܪܠܗܿ ܠܢܝܢܘܹܐ
نجد هناك سلاسة وبساطة في البيت الشعري يؤهل الطريق أمام القارئ من شريحة الفتيان للرغبة في حفظها وخصوصا حين تكون قريته .
من هنا يأتي أهمية اختياره لمواضيعه ( الحب ، القرية ، الايمان ...) حيث يشدد في خطابه على أهمية زرع البذرة الوطنية والايمانية لدى هذه الشريحة من خلال حثهم الالتصاق بأرضهم وكنيستهم والحفاظ على تراثهم .
ختاما أقول :
 جاء اهمية الإيقاع في الشّعر لدى الشّاعر كريم اينا لما للمفردة من حضور ذاتيّ تفرزها جسدها الصوتيّ الذي يتدفق في عروق القصّيدة ليشكّل مع العناصر الاخرى ، البناء الشّعري الذي شكّلته أحاسيس الشّاعر وأبرزته عواطفه لتخلق فاعلية وتناغما بين الشّاعر والمتلقي ، ومن خلال ايقاع القصّيدة يعطي الشّاعر للمتلقي إحساسا كي يسحبه الى دائرته ...
على أمل أن يزداد عطاءه في هذا الحقل والتوجه الى الأوزان من ذوات الدعامات المتساوية والتي ستوفر له مساحة ايقاعية أكبر ، وأن يستثمر تجربته في الشعر العربي وخاصة ان الشاعر كريم أينا له باع طويل في كتابة قصيدة النثر العربية لكتابة قصائد على شاكلتها في السريانية وأنا على ثقة من قدرته ، متمنيا له الموفقية .






غير متصل كريم إينا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1238
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شلاما وإيقارا رابي نزار
ܟܝܐܢܘܞ ܒܣܝܡܬܐ ܡܐܚܘܪܐ ܫܦܝܪܐ ܕܡܪܘܪ ܕܝܘܞ ܕܡܓܡܘܥܬܝ ܕܡܚܪܐ
أرجو أن تكون بصحة جيدة ومزيداً من الإبداع والرؤى أتمنّى أن تزورك السعادة مع وافر التقدير والإحترام سوف أنزلُ إسمك بكتاب عن الذين كتبوا عنّي