المحرر موضوع: من نحن ومن الذي لا يعرفنا.  (زيارة 614 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح پلندر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 97
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

من نحن ومن الذي لا يعرفنا.
                               
الى سنة ١٩٥٦ وقت ان اصبحت مدينتي او قريتي مركز ناحية وكلا التسميتانينطبقان على عنكاوا  الحبيبة وقبل ذلك التاريخ كنا نعيش ببن بيوتاتها الصغيرة المبنية من اللبن والطين بحيث للفرد ان بتنقل من دار الى دارمشيا على الاسطح وكنا نسمع اصوات وصياحات بعضنا البعض وفي الشدائد كنا نهرول مسرعين لنجدة ومساعدة الآخر ونقوم بالواجبلاغاثة الملهوف٠٠٠وعندما اصبحت ناحية وبحكم الوظيفة الحكومية سكنتها عائلتان او ثلاث من الاخوة المسلمين وتقاسمنا معهم العيش ... وسرعان ما كبرت  البقعة الجغرافية الصغيرة التي عشنا ولا يزال نعيش ويعيش عليها الكثيرون من ابناء جلدتي الكرام.. واشاهد وقد محيمن ماضيها الجميل و اثارها الفريدة الكثير الى ان تحولت الى مدينة كبيرة يجتمع فيها من مختلف الطوائف والقوميات بمختلف تقاليدهموعاداتهم وبدؤا  بالتعاون مع الحاضر المشؤوم لمسح ما تبقى من اثر للعادات الطيبة الممزوجة بالمحبة والطيبة لاهلها... وانتقلت مدينتيالجميلة بخصالها الرائعة بما تملكه من غيرة وحب الخير للآخر الى مدينة اخرى بحجة التطور العلمي والتكنولوجي وان كنا مؤمنون بالعولمةوما أفرزته من نتائج ايجابية ( وان كانت سلبية في بعض الاحيان) وبحجة التعايش السلمي وقبول الآخر تحولت مدينتي العزيزة الى مركزجذب المهجربن من مختلف المناطق الساخنة في العراق بعد الاحتلال عام ٢٠٠٣ وزد على ذلك المهجرون المسيحيين من قبل داعش في٢٠١٤ زد على ذلك  الاخوة القادمون من دول اخرى مثل لبنان و سوربا وذلك بححة الاستقرار النسبي التي تتمتع به عنكاوا والتركيبةالسكانية المتميزة  كون الاغلبية من سكانها مسيحييون  وهنا فتحت الابواب على مصراعيها للدلالين الجشعين فظهرت مولات عدة ومحلاتتجارية كبيرة وعمارات سكنية عالية ومقاهي وفنادق بائسة ومشبوهة واكتضت مدينتي بالساكنين فلا الماء يكفيها ولا الكهرباء حتى شوارعهاماعادت تستوعب لهذا العدد الكبير من السيارات ٠٠٠ ومع كل هذا وذاك نقرأ ونسمع ونشاهد من هم غير راضون عن اهل عنكاوا وكانهم هماصبحوا اصحاب الارض ونحن  الضيوف٠٠٠، وقصتهم تشبه الى حد ما قصة ذلك الانسان الفقير يوحنا اليتيم الابوين الذي لا يملك منمتاع الدنياحتى قوت يومه،  فخرج من قريته باحثا عن لقمة العيش فصادف في الطريق شيخًا مسننا تبدو عليه امارات الوقار فوقف خجلابجانبه دون ان يطالبه بشيء فالتفت اليه الوقور وسأله عما يبحث ،  فاجابه باستحياء على لقمة العيش وليس لي من معين( مقطوع منالشجرة) فقال له الشيخ تعالى معي فاخذه الى الجامع الوحيد في القرية ودخلا معا الى  إمام الجامع وتحدث الشيخ للامام بان هذا الرجل( يوحنا) مسيحي يبحث عن لقمة العيش ...فخرج الامام وابعد يوحنا عن الجامع وقال له: ستسكن في هذا الكوخ الصغير الموجود بالقرب منبئر الماء  وعملك هو نقل الماء من البئر الى بيوت المسلمين وتعطي منه للحيوانات  وكذلك تكون مسؤولا عن اعطاءهم العلف واي فرد من القريةيكلفك بعمل ما لا يحق لك معارضته وهذه شروطنا لتحصل على لقمة العيش، فاقتنع يوحنا المسكين بالشروط المجحفة واخذ يخدم القريةوابنائها حتي فقد قوته ووقع فريسة المرض وانتقل الى جوار ربه ..  فاهل القرية ارادوا دفنه فذهبوا عند امام القرية فقالوا لقد مات يوحنا،فقال أدفنوه بعيدا عن مقبرة القرية ب
  عشرون مترا عسى ان يؤمن يوما بديننا .. فدفنوه بحسب وصية الامام... ولكن للموتى قانون حيث يصحون من داخل قبورهم ويصيحونباعلى صوتهم يوحنا يوحنا قم و
 اجلب لنا الماء  ، اذهب الى السوق واشتري لنا ما نحتاجه ... لكوننا لا نستطيع الخروج ونحن عريانين وانت مدفون بملابسك ، فرد يوحنابقلب حزين و مهموم حتى ونحن في القبر لا يتركوننا ان نرتاح .
   بقلم صباح پلندر/كندا
 



متصل وليد حنا بيداويد

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2710
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: من نحن ومن الذي لا يعرفنا.
« رد #1 في: 21:51 08/08/2022 »
اخي صباح بلندر المحترم
تحية
لربما ان الكثيرين سوف لا يفهمون القصد لانهم لم يعيشوا الواقع، لكنني اقول لك لقد اصبت الهدف بدقة عالية
تحيتي