المحرر موضوع: مر الظلام هاربا من مدن النور إيجاز تحليلي لكتاب الدكتور بهنام عطا ألله... كتابة فهد عنتر الدوخي  (زيارة 118 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 731
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


مر الظلام هاربا من مدن النور,إيجاز تحليلي لكتاب الدكتور بهنام  عطا الله.


كتابة:  فهد عنتر الدوخي

كل الذين اعتنوا بالقصيدة الحرة  وخاصة منهم النقاد, والباحثون, لم يتركوا حيزا للوصول الى تسوية نقدية ترسم معالم هذا الجنس الذي وفر اشتراطات التحرر من عبء موروث القصيدة العروضية أو التقليدية( الصدر والعجز) رغم أن الأخيرة هي التي ميزت  الشعر العربي  عن سواه في الأدب العالمي, لذلك ظلت عنوانا تقليديا لمنافسة الآداب الأخرى بقوة سطوتها وعناصرتشكيلها ووجودها, وعلى هذه الشاكلة فقد تبرأ الشعراء المحدثون من شروطها الصعبة ووفروا مناخا مفتوحا متحررا من قيود القصيدة القديمة,كتبت ذات مرة على نحو الخاطرة, أو النثيرة,
(الكلب المراهق,
عمدا, يتغوط على خارطة الوطن,
يسعى لإرضاء صاحبه,).
وهنالك ظاهرة الأغتراب أو التوسع في مرامي هذ الجنس المتفرد في تنفس فضاء الحرية الشاسع.إذ ظهرت في عالمنا العربي آلاف الدراسات والمجاميع والدواوين الشعرية التي ساهمت وبلورة هذا الفن, بل تواصلت مع بناة التأسيس الأوائل. ك(نازك الملائكة.بدر شاكر السياب, محمود درويش, فدوى طوقان, أمل دنقل, صلاح عبد الصبور, عبد الوهاب البياتي, أحمد عبد المعطي حجازي),
المصدر: رهف السيد , بحث منشور على الشبكة العنكبوتية,16/12/2020 .
على طاولتي مجموعة الزميل الدكتور بهنام عطالله( مر الظلام من هنا) الصادرة في العام2018 عن مطبعة هاوار, دهوك, مصمم الغلاف الفنان أ مجد موفق شاكر, الناشر المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية,اربيل.
معرفتي بالشاعر الدكتور بهنام لم تكن وليدة موقف أوصدفة, فهو الناشط الاجتماعي والشاعر الذي عرفته في سبعينيات القرن الماضي عندما كان طالبا في كلية التربية, جامعة الموصل عن طريقي شقيقي الكبير سامي عنتر, الذي درس علوم الكيمياء في نفس الكلية,إذ كنت اتردد الى مجالسهم هاويا لعبة الادب وأجناسه وخاصة القصة القصيرة التي كنت مولعا بها ومازلت,(مر الظلام من هنا) هذا الكتاب الذي يقع ب131 صفحة  من القطع المتوسط, يتجلى العنوان بروحه الادبية الظاهرة عن الظلام وتأويلاته فهو يعكس بالمعنى التقليدي الدارج,غياب النور, اضمحلال الحياة, تراجع قيم المدنية,سوء الحالة المعيشية, سيطرة الجهل والخرافة بدل العلم والمعرفة والبحث, تصحر البنى التحتية, الهجرة القسرية من المدن الآمنة الى منافي تفتقد الى عناصر العيش الكريم, إستبداد لغة السلاح المنفلت, إستلاب الحقوق الانسانية, تهديم مراكز الرموز والمشيدات الحضارية كالكنائس والجوامع التي تعبر عن حاضر المدن وماضيها, محاولة محو التاريخ  القومي والديني والأنساني, تغيير الطوبوغرافيا وتحويل معالمها الجميلة الى خرائب ومضافات  أعتداء وإغتصاب وتعدي على الحريات العامة, وهنالك  الكثير الذي يسوق في هذا الباب, إذ أن كل هذه المسميات مرت من هنا, كما جاء بالعنوان والذي اراد به الشاعر أن يلخص مأساة سهل نينوى, التي تعد صورة مصغرة لمأساة البلد برمته, من خلال نصوص في القصيدة الحرة( بقايا ظلام, الباب, شهقة الأسئلة الصعبة, ظلام أسود قلوب بيضاء, مادبا بخديدا, تجاعيد الألم, على أعتاب الظلام, بيروت منذ بدء التكوين, سفر من تدوين الظلام, مار بهنام أيقونة التاريخ والمزامير, خزائن ماعادت تفتح لنا, مكتبة في الطابق الأول, حدادا على التاريخ, ماتبقى من احلامنا, الخارج عن أسوار الوقت, في إنتظارهم عند ساحل البحر, ستوكهولم بخديدا , مشاهدات مابين الأرض والغيوم,, عندما تنتهي الحرب, تحت شجرة التوت, بريفان تلك التي نهضت, التدوين,أمي لاتعرف معنى الظلام, أيقونة السهل الأخضر, بوابات المنافي)
(تصنف قصائد هذا الديوان ضمن أدب النزوح والتهجير، كما يدلّل على ذلك العنوان التوجيهي الذي صاغه المؤلف بقصدية مؤسَّسة، وهو جنس أدبي جديد يلج ثقافتنا السريانية العريقة، ولا بد أن يتناوله المعنيون بشؤون الأدب واللغة، أي المصطلح المقترح (أدب النزوح)، بحثًا وتمحيصًا ونقاشًا يفضي إلى دقته العلمية، ودلالاته التعبيرية، من أجل إغنائه والاتفاق عليه من قبل المهتمين والنقاد بخاصّة.)
 المصدر:صحيفة زوعا, الحركة الديمقراطية الآشورية. 6 يوليو, 2018.
(يلهمني ذلك الصباح,
 يلملم أهدابه وينام في حقائب الطفولة,
توشحني تلك التراتيل بتعابيرها الخجلى,
ياوطنا لفه الضباب,
 وأغلق  آخر الأبواب,
 هرب منه القمر ورائحة النرجس والحندقوق,
تاهت الطرق من تحت اقدامنا,
الى مسالك الغفوة والرحيل,
يوم الأحد دائما كان في بخديدا,
صوت وبقايا حنين,
يلفح مرايا القمر,
ورداء الروح,)
الصفحة33 قصيدة ظلام أسود قلوب بيضاء.
ترتكز هذه القصيدة على استعارات واضحة وظاهرة وقد اسندت الى شاعرية عالية متقنة ومحكمة بركائز ابداعية, يستشعر من خلالها المتلقي, صور الطفولة البريئة وهي تنعم بالحياة وبساطتها, مع رديف الخوف والهلع الذي احال المدن الى يباب, إنها لغة توثق لمنعطف جائر دخيل, وقد إستلب الإعتبار الذاتي وجعل من الأمكنة, محط ذكريات ومواقف, كانت بالأمس صروحا تتوشح بالحرية وتتسامى بالقيم الأنسانية, ويوم الأحد الذي يتأول بتقاويم الزمن حتى يفضي الى الهدوء والسكينة, والتواصل الانساني والروحي, وتجسيد معاني الحب والوفاء ونقاء النفس البشرية وهي تقف بين يدي رب العرش العظيم,صورة موشحة بالعظمة والسمو ومحاسن الله الذي اودعها في الطفل, والشيخ والمرأة والورود والطيور وخلائقه التي تمجده وتسبح بعظمته, هذا الخطاب الذي عبرعنه  الشاعر في مقنياته الابداعية, هو استجابة جلية لهم انساني  وتواصلا مع قدراته الموضوعية وهويعيش حال الانسان والوطن والمدينة.ولانذهب بعيدا عن هذا الأمر ونتاول لوحة أخرى,(تحت شجرة التوت) الصفحة , 98الذي استذكر فيها الشاعر الراحل معد الجبوري, والذي يعد الجبوري جزء" من تراث سهل نينوى لماقدمه هذا  الشاعرالتربوي الجليل من خدمات وظيفية وانسانية وادبية,إذ ان الوفاء كان حاضرا في ابجديات قصائد شاعرنا الدكتور بهنام,
(الوقت معك يوقظ الذاكرة,
قبل أن يغادرها النسيان,
في ظهيرة صيف هاربة,
نحو حقائب وسبورات تقطر شعرا,
تغدو أوراقك غافية على شرفة,
فهل تتركها مبللة بالشعر؟
لتبحر مع الرخام والمرمر المرصوص,
في قناطر وزقاق الموصل القديمة,
 ومن برجها العالي,
حيث ساعة الآباء الدومنيكان,
مازالت تدق تدق,
تعلن رحيل آخر الشعراء,
ذلك (المتهم الغائب),
تاركا إعترافاته امام المحاكم السرية,
تاركا غابات الموصل تمشط شعرها الربيعي.
عند ذلك السحر الشفاف,
 في تلك الصباحات الموصلية,
تاركا دجلة يجرف بمياهه العذبة,
نحو رصيف الذاكرة,
عند (بشطابيا).
......................
(أضاءة...
بهنام عطالله,
التولد1956, الموصل ,مدينة بخديدا,
دكتوراه في علم الخرائط,
تدريسي في جامعة الحمدانية, سهل نينوى الموصل,
عضو الإتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين، بغداد.
- عضو اتحاد الأدباء والكتاب السريان، أربيل
- عضو الإتحاد الدولي للصحافة/ بروكسل
- عضو الإتحاد الدولي للأكاديميين العرب / الدنمارك.
- عضو نقابة المعلمين العراقيين / فرع نينوى. 
صدر المجاميع الشعرية الآتية :
- فصول المكائد، سلسلة نون الأدبية رقم (13)، مكتب الإتقان، الموصل، 1996.
- إشارات لتفكيك قلق الأمكنة، مكتب النور للطباعة، الموصل، 2000 .
- مظلات تنحني لقاماتنا، مكتب الفادي، الحمدانية، 2002.
- هوة في قمة الكلام، شعر، اليونان / أثينا، 2008.
- هكذا أنت وأنا وربما نحن، دار تموز  للطباعة والنشر، سوريا- دمشق، 2012، وبطبعة ثانية العام 2018.
 - مرَ الظلام من هنا.
ساهم في تحرير وكتابة العشرات من الموضوعات الادبية والسياسية في الصحف  والمجلات العراقية والعربية, والمواقع الالكترونية,)
المصدر الكاتب, معن سكريا,face book
............................................