المحرر موضوع: نهر دجلة التاريخي في العراق يحتضر  (زيارة 272 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 28766
    • مشاهدة الملف الشخصي
نهر دجلة التاريخي في العراق يحتضر
النشاط البشري الجائر والتغيّر المناخي يهدّدان بمحو شريان حياة عمره آلاف السنوات.

العرب
أين الأمطار
في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 42 مليونا ويعتبر مهدا للحضارة والزراعة، تتراجع مستويات مياه الأنهار العراقية لدرجة أن نهر دجلة يصارع الموت، وترتفع درجة الحرارة ويتصاعد التصحر، وتتالى العواصف الرملية وتنقطع الكهرباء بسبب زيادة الضغط على الشبكة في الصيف.

بغداد - روى جنة عدن وسومر وبابل عبر التاريخ، لكن نهر دجلة اليوم يصارع الموت، إذ يهدّد النشاط البشري الجائر والتغيّر المناخي بمحو شريان حياة عمره آلاف السنوات. وفي هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 42 مليونا، ويعتبر مصدرا للحضارة والزراعة، الكوارث الطبيعية لا تعد ولا تحصى.

وبدءا من أبريل تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية وتتتالى العواصف الرملية مغطية البشر والحيوانات والآلات بغشاء برتقالي. ثم يحل فصل الصيف، موسم الجحيم بالنسبة إلى العراقيين، حين تصل الحرارة إلى 50 درجة مئوية وتنقطع الكهرباء بسبب زيادة الضغط على الشبكة.

وأصبح العراق اليوم واحدا من أكثر خمسة بلدان في العالم عرضة لعواقب تغيّر المناخ، بحسب الأمم المتحدة، مع الجفاف وانخفاض كميات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة والتصحّر المتسارع.

وتأثّر بذلك نهر دجلة مع تراجع الأمطار، وكذلك بسبب السدود المبنية في تركيا حيث ينبع النهر. وجاب مصور فيديو من وكالة فرانس برس ضفاف النهر، من المنبع العراقي في الشمال إلى البحر في الجنوب، للإضاءة على هذه الكارثة التي أجبرت السكان على تغيير أسلوب حياتهم.

المياه تتناقص

نهر مثل البرك
تبدأ الرحلة العراقية لنهر دجلة في جبال كردستان عند تقاطع العراق وسوريا وتركيا. هنا، يكسب السكان لقمة عيشهم من خلال زراعة البطاطا وتربية الأغنام.

على الحدود مع سوريا، قرب الحدود مع تركيا، يقول بيبو حسن دولماسا المتحدّر من قرية زراعية في منطقة فيشخابور والبالغ 41 عاما “حياتنا تعتمد على دجلة. عملنا وزراعتنا يعتمدان عليه”. ويضيف “إذا انخفض منسوب المياه، ستتأثر زراعتنا ومنطقتنا بالكامل”. ويوضح “إن المياه تتناقص يوما بعد يوم. من قبل كانت المياه تتدفق في سيول”.

وتتهم السلطات العراقية والمزارعون الأكراد في العراق تركيا بقطع المياه عن طريق احتجازها في السدود التي أنشأتها على المجرى قبل وصوله إلى العراق.

وتؤكد الإحصاءات الرسمية ذلك، فمستوى نهر دجلة لدى وصوله من تركيا هذا العام لا يتجاوز 35 في المئة من متوسط الكمية التي تدفقت على العراق خلال الأعوام المئة الماضية.

فرصة الاستجمام والسباحة باتت مفقودة
وكلما ازداد احتجاز المياه، قلّ تدفق النهر الذي يمتدّ على طول 1500 كيلومتر يجتازها نهر دجلة قبل أن يندمج مع توأمه نهر الفرات ويلتقيان في شط العرب الذي يصب في الخليج. ويشكّل هذا الملف مصدرا للتوتر.

وتطلب بغداد بانتظام من أنقرة الإفراج عن كميات أكبر من المياه. وردا على ذلك، دعا السفير التركي لدى العراق علي رضا غوني في يوليو العراقيين إلى “استخدام المياه المتاحة بفعالية أكبر”. وأضاف في تغريدة “المياه مهدورة على نطاق واسع في العراق”.

وحتى الخبراء يتحدّثون عن أساليب ريّ طائشة: كما في زمن السومريين، يستمر المزارعون العراقيون في إغراق حقولهم لريّها ما يؤدي إلى هدر هائل في المياه.

في بعض الأماكن، يبدو النهر مثل برك ناتجة عن مياه الأمطار. فالتجمعات الصغيرة للمياه في مجرى نهر ديالى هي كل ما تبقى من رافد نهر دجلة في وسط العراق الذي بدونه لا يمكن زراعة أي شيء في المحافظة.

وبسبب الجفاف، خفضت السلطات هذا العام المساحات المزروعة في كل أنحاء البلاد إلى النصف. ونظرا إلى أن لا مياه كافية في ديالى، فلن يكون هناك حصاد. ويشكو المزارع أبومهدي (42 عاما)، قائلا “سنضطر إلى التخلي عن الزراعة وبيع ماشيتنا ونرى أين يمكننا أن نذهب”.

ويضيف “لقد شردتنا الحرب (إيران والعراق في الثمانينات)، الآن سنهاجر بسبب المياه. بدون الماء سنصبح نازحين، ولا يمكننا مطلقا العيش في هذه المناطق”. ويتابع أبومهدي “استدنتُ لحفر بئر عمقها 30 مترا، لكنه كان فشلا تاما”، موضحا أن المياه المالحة لا يمكن حتى استخدامها في الري أو للحيوانات.

الهجرة المناخية

حياة تعتمد على دجلة
وأصبحت “الهجرة المناخية أمرا واقعا في العراق”، وفق تقرير لمنظمة الهجرة الدولية نشر في أغسطس الماضي. ووفقا للتقرير، فإنه حتى مارس 2022 نزح أكثر من 3300 عائلة بسبب “عوامل مناخية” في 10 محافظات في الوسط والجنوب، والسبب “شحّ المياه، أو ملوحتها المرتفعة، أو نوعية المياه السيئة”.

وتعرقل قلّة المياه إنتاج المحاصيل أو تؤدي إلى إفسادها، وتحدّ من وفرة مياه الشرب والغذاء للمواشي، وأرغمت العديد من الأعمال المرتبطة بالزراعة على الإغلاق.

وبحلول العام 2050 “سيؤدي ارتفاع الحرارة درجة مئوية واحدة وانخفاض التساقطات بنسبة 10 في المئة، إلى انخفاض المياه العذبة المتاحة بنسبة 20 في المئة” في العراق، وفق ما حذّر البنك الدولي نهاية العام 2021.

وحذّرت الأمم المتحدة والعديد من المنظمات غير الحكومية في يونيو من أن ندرة المياه والتحديات التي تواجه الزراعة المستدامة والأمن الغذائي هي من “الدوافع الرئيسية للهجرة من الأرياف إلى المناطق الحضرية” في العراق.

وهذا الصيف، كان منسوب نهر دجلة منخفضا في بغداد لدرجة أن وكالة فرانس برس صوّرت شبانا يلعبون الكرة الطائرة في وسط النهر. وكانت المياه بالكاد تصل إلى مستوى خصورهم.

حلم النشء بحياة كريمة بدأ بالتلاشي
وتردّ وزارة الموارد المائية ذلك إلى “الرواسب الرملية”. فنظرا إلى أن هذه الرواسب لم تعد تنصرف باتجاه الجنوب بسبب نقص تدفّق المياه، تراكمت في قاع دجلة واختلطت بالمياه المبتذلة، ما أدى إلى صعوبة تدفق مياه النهر.

وحتى وقت قريب، كانت الحكومة ترسل آلات لشفط الرمال الراكدة في قاع النهر، لكن بسبب نقص الموارد، توقّفت غالبية المضخات عن العمل.

وتقول الناشطة البيئية هاجر هادي (28 عاما) إن هناك “قلة إدراك” لحجم المشكلة من جانب الحكومة والسكان، علما أن “العراقيين يشعرون بالتغيرات المناخية التي تترجم بارتفاع درجات الحرارة وانخفاض منسوب المياه وتراجع هطول الأمطار والعواصف الترابية”.

ودرست الشابة علوم الحياة في الجامعة، وهي تعمل منذ العام 2015 مع منظمة “المناخ الأخضر” العراقية غير الحكومية خصوصا في الأهوار، لحماية البيئة ودعم السكان الأكثر ضعفا.

وتضيف “هذه العواصف الترابية لا تأتي من العدم، بل من زيادة التصحر وقلة المساحات الخضراء”. وتوضح أن “نقص المياه من الدول المجاورة يزيد من الجفاف وبالتالي التصحر”. وكانت المحطة الأخيرة في رأس البيشة. هناك، على حدود العراق وإيران والكويت، يتدفق شط العرب إلى الخليج.

ويقول الملا عادل الراشد وهو مزارع نخيل يبلغ 65 عاما “انظروا إلى أشجار النخيل هذه، إنها عطشى. تحتاج إلى الماء. هل أرويها بالكوب؟”. ويضيف “انتهى نهرا دجلة والفرات. لا توجد مياه عذبة، لم تعد هناك حياة. النهر مياهه مالحة”.

وفي حين لا يزال نهر الفرات جاريا ويعبر الديوانية، هناك بعض “الأنهار الفرعية التي تعاني من الجفاف” ما انعكس سلبا على العشرات من القرى، كما يشرح نعيم.

ويقول محافظ الديوانية زهير الشعلان إن “ثلث مساحة محافظة الديوانية تقريبا تعاني من مشكلة عدم وصول المياه”، مشيرا إلى أن ذلك أثر على المياه الصالحة للشرب والزراعة ودعم الثروة الحيوانية.

ويضيف أن هناك أكثر من 75 قرية تعاني من شح المياه ويتم توفيرها لها عبر الصهاريج، مشيرا إلى أن الديوانية التي يرويها نهر الفرات تتلقى حاليا بين 85 إلى 90 مترا مكعبا في الثانية من المياه، لكن لتغطية النقص لا بد من مضاعفة الوتيرة.

شط العرب المالح

إلى أين المفر
مع انخفاض منسوب المياه العذبة، بدأت مياه البحر تغزو شط العرب. وتشير الأمم المتحدة والمزارعون بأصابع الاتهام إلى أثر تملّح المياه على التربة وانعكاساته على الزراعة والمحاصيل.

ويشتري الملا عادل الراشد المياه العذبة من صهاريج حتى يتمكن من الشرب هو وحيواناته. ويقول إن الحيوانات البرية تغامر بالذهاب إلى المنازل للحصول على مياه الشرب من السكان. ويضيف بحزن "حكومتي لا تزودني بالمياه. أريد ماء، أريد أن أعيش، أريد أن أزرع، كما فعل أجدادي الذين زرعوا أشجار النخيل واستفادوا من التمر".

◙ مستوى نهر دجلة لدى وصوله من تركيا هذا العام لا يتجاوز 35 في المئة من متوسط الكمية ا خلال الأعوام المئة الماضية

ويعود نعيم حداد حافي القدمين بقاربه إلى منزله بعد يوم من الصيد في شط العرب. وعلى أطراف البصرة في أقصى جنوب العراق، تستقبله إحدى بناته الخمس على الضفة فيما يعرض كيسا مليئا بالسمك.

ويقول الرجل الأربعيني "نكرّس حياتنا للصيد بالتوارث”، مشيرا الى أن ذلك هو مصدر رزقه الوحيد الذي يسمح له بإعالة أسرته المكونة من ثمانية أفراد، مضيفا “لا راتب حكوميا، ولا علاوات". ويتابع حداد "في الصيف، لدينا مياه مالحة، ومياه البحر ترتفع وتصل إلى هنا".

وبلغ مستوى الملوحة في شط العرب في شمال البصرة 6800 جزء في المليون، وفق ما أفادت السلطات المحلية مطلع أغسطس. ومن حيث المبدأ، لا تتجاوز نسبة الملوحة في المياه العذبة ألف جزء في المليون، وفقا لمعايير المعهد الأميركي للجيوفيزياء الذي يحدّد مستوى المياه متوسطة الملوحة بين ثلاثة و10 آلاف جزء في المليون.

وأدى ذلك إلى هجرة أنواع معينة من أسماك المياه العذبة التي تحظى بشعبية كبيرة لدى الصيادين من شط العرب، ما يتسبب في ظهور أنواع أخرى تعيش عادة في أعالي البحار. ويقول حداد "إذا انخفض منسوب المياه، انخفض الصيد وقلّت مصادر رزقنا".


غير متصل assil

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 134
    • مشاهدة الملف الشخصي
العراق كله يحتضر وليس فقط نهر دجلة٠واسفاه على بلد الحضارات تحكمه عصابات