المحرر موضوع: شرعنة الإقصاء والتهميش.. كعب أخيل الدستور العراقي الجديد !!  (زيارة 234 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 314
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أوشــانا نيســان
لقد فشلت الانظمة العراقية القديمة منها والجديدة، في بلورة وعي سياسي وطني نزيه يجمع بين جميع المواطنين العراقين، ويحل محل العصبية القبلية أو العشائرية وأبعادهما الكارثية خلال 100 عام. مثلما فشلت بامتياز في المراهنة على عوامل القوة واستثمارها بصورة صحيحة، لأنها كفيلة بإعادة العراق إلى مجد حضارته، بأعتبارها أقدم الحضارات البشرية التي اهتمت اهتماما قانونيا بحقوق الإنسان والعدالة القانونيةومن الواقع هذا يمكن التأكيد، أن مهمة أنجاح تجربة الديمقراطية وإرساء حكم القانون في العراق بدلا من حكم الاشخاص، في دولة عانت وتعاني من أرث قبلي وعصبوي، كانت ولايزال مهمة معقدة وشاقة تشبه عبث البحث عن أبرة مفقودة في كومة قش. حيث مثلما فشلت الانظمة العراقية وأخرها النظام الاتحادي الحالي، في احتواء التعددية وإذابة الفوارق بين العرقيات، وصهرها في بوتقة الوطن الواحد، برزت مشكلة الصراعات الطائفية وهجرة العقول والمكونات العريقة بسياق أخطر. لربما بسبب التعقيدات التي ذكرها الملك فيصل الأول خلال وصفه للشعب العراقي قبل 101 عام بقوله " أقول وقلبي ملآن أسى، أنه في أعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سمّاعون للسوء، ميّالون للفوضى، مستعدون دائما للانتفاض على أي حكومة كانت"، أنتهى الاقتباس.والسبب الرئيسي وراء أزمة النظام، هو فشل جميع السلطات العراقية في فهم وتشريع آلية دستورية متكاملة بهدف التعامل مع سياسة اندماج المكونات الاصلية في الهوية وبناء الهوية الوطنية الشاملة لجميع العراقيين بغض النظرعن الانتماء العرقي أو المذهبي. لآن الفهم الإيجابي يحدد آلية التعامل مع جميع المكونات بدستور بدلا من التوافق سراأذ على سبيل المثال لا الحصر، مثلما أصرّ نظام الدولة العراقية "السنيّة" على تهميش وجود وحقوق جميع المكونات العراقية وعلى رأسها الاكثرية الشيعية خلال 82 عام، يصّرالنظام السياسي "الشيعي" في عراق ما بعد 2003، على خلق توافق حزبي "هش وسّري" بين أركان العملية السياسية، بدلا من تعميق جوهر الدستور العراقي الجديد في عقلية النخبة السياسية أولا، ثم في العقل الجمعي للشعوب العراقية ثانيا. الواقع الذي أجبر العملية السياسية، أن تركن على تقاسم الحصص بين الشركاء المتوافقين بدلا من تعزيز جذور الانتماء للوطن، الذي حولوه الى مجرد محميات تعود ملكيتها الى رموز وأركان العملية السياسية الجديدةدور الدستور العراقي الجديد في تشريع التهميش!!  " نحنُ ابناء وادي الرافدين..مهد الحضارة وصناع الكتابة ورواد الزراعة ووضاع الترقيم. على أرضنا سنّ أول قانون وضعه الانسان". بهذه الحقائق المستعارة من معالم الحضارة الاشورية العريقة في وادي الرافدين قبل 6772 عام، تم أفتتاح ديباجة دستور العراق عام 2005. في الوقت الذي يعرف كل قارئ التاريخ والباحث عنه، أن جذور حكام الدولة العراقية أبتداء من الملك فيصل الأول الذي تولى عرش العراق عام 1921 وحتى اليوم، لم تمتد عميقا في ثرى وادي الرافدين قطعا، مثلما امتدت جذور شعبنا الكلدوأشوري المهمش عمدا، في وادي الرافدين قبل 7 آلاف عام.في حين تشير التوافقات السياسية - السرية بين أركان السلطة، على ضرورة تهميش الوجود الاقلوي، من خلال الاستفادة من الغموض المثبت عمدا في ثنايا الدستور وفقراتهأذ على سبيل المثال ورد في المادة (55) من الدستور:" ينتخب مجلس النواب في اول جلسة له رئيساً، ثم نائباً أول ونائباً ثانياً بالاغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر"وفي المادة (138) ما يلي:ثانياً: أ- ينتخب مجلس النواب رئيسا للدولة ونائبين له يؤلفون مجلسا يسمى(مجلس الرئاسة) يتم انتخابه بقائمة واحدة بأغلبية الثلثينوالغريب أنه لم يتم ذكرشيئا عن الهوية العرقية والمذهبية لنواب رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ولا رئيس الجمهورية وانتمائهم العرقي او المذهبي في بلد معروف بالتعددية العرقية والمذهبية مثل العراق. الأمر الذي شرّع بحق، دستورية التوافق على إقصاء وتهميش وجود وحقوق المكونات العراقية الاصلية. رغم ما جاء في المادة (3) من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية بتاريخ 13 أيلول 2007 وهذا نصه" للشعوب الاصلية الحق في تقرير المصير. وبمقتضى هذا الحق تقررهذه الشعوب بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةصحيح أن العراق أصبح لديه دستور مكتوب منذ عام 2005، ولكن التوافق السياسي السري بين المكونات الاساسية في الحكم، هو القانون الاعلى الذي يرسي القواعد الاساسية للسلطة التنفيذية. بالشكل الذي سهل كثيرا عملية سلب السلطة واحتكارها، بدلا من الإسراع في بناء عراق ديمقراطي متطور ومزدهر.الظاهرة الكارثية التي تطورت كثيرا بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة في بغداد بتاريخ 10 تشرين الأول 2021.  بعدما نجح الاطار في إقصاء القائمة الفائزة الاولى وهي قائمة السيد مقتدى الصدر، رغم دوره كرجل الدين واعتباره الرقم الصعب. وفي الحالة هذه، سيكون السؤال الاول والاخير الذي يدور في ذهن جميع المكونات العرقية والمذهبية وعلى رأسها المكونات غيرالعربية وغير المسلمة في العراقأذا نجح الإطار"الشيعي" التنسيقي في إقصاء السيد مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي الذي يمثل الرقم الصعب في العراق ، فكيف سيكون تعامل الإطار مع بقيّة المكونات العرقية المهمشة من قبل النظام السني أولا والنظام الشيعي ثانيا في دولة العراق خلال 100 عام؟