المحرر موضوع: ديالكتيكية هيجل وجدلية كارل ماركس/ الجزء الاول  (زيارة 375 مرات)

0 الأعضاء و 6 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ديالكتيكية هيجل وجدلية كارل ماركس/ الجزء الاول
بقلم يوحنا بيداويد

المقدمة
بالنظر لاهمية وتاثير الفكر الفلسفي المثالي وبالاخص ديالكتيكية هيجل على الفكر الفلسفي، والذي ادى الى ظهور عدة مدارس فلسفية اخرى ذات بعد مادي مثل الماركسية والوجودية والوضعية والانسانية سوف نتطرق خلال اعداد القادمة على جميع هذه المدراس بصورة مختصرة محاولين تبسيط افكارها واجراء المقارنة بينها ومن ثم نقدها املين ان تكون هذه الدراسة مفيدة لقراء الفكر الفلسفي القلائل في هذا العصر.

الفلسفة المثالية
الفلسفة المثالية هو الفكر الفلسفي الذي يتناول المفاهيم والقضايا الفلسفية الميتافيزيقية،غير المادية، والتي لا يمكن فحصها او اجراء اي تجربة عليها او التاكد من صحتها ماديا، لكن رواد هذا التيار يؤمنون يمكن الاستدلال على هذه القضايا بالمنطق والفكر(العقل) والشعور الصوفي. تعطي الفلسفة المثالية الاولوية للعقل او الروح، ويؤمنون باسبقية الفكر على المادة. من اهم اعلام هذا التيار في الفلسفات القديمة هم هيرقليطس وافلاطون وارسطو وافلوطين، ومن الفلسفات الحديثة جورج بيركلي ولبينتز وكانط  وشلينج وفخته واخيرا الفيلسوف الالماني هيجل الذي رفعها  الى قمة المثالية.

الفلسفة المادية
هو التيار الفلسفي المعارض او المعاكس للمثالية، يؤمنون بالاشياء المحسوسة التي يمكن اجراء التجربة عليها وفحصها. يرجع رواد هذا التيار كل الظواهر الكون الى الطبيعة المادية او الطاقة وينكرون اي وجود للقوى الغيبية. من اعلامهم في عهد الاغريق هم فلاسفة المدرسة الايونية (العناصر الاربعة)، ولوقيبوس (صاحب النظرية الذرية) وتلميذه ديموقريطس، ومن اعلامهم من عصر التنوير لحد الان  توماس هوبز وجون لوك وديفيد هيوم واخيرا كارل ماركس وزملائه (فيورباخ وانجلز ولينين). حسب المدرسة المادية ان الوجود او الكون كله مادي لا يوجد اي قوة خفية خارجية تخضع لها المادة، بكلمة اخرى تنكر وجود اي خالق لهذا الكون. فالحياة بكل غرائبها وظواهرها ما هي ظاهرة فيزيائية- كيميائية بين المادة والطاقة لا غير، لا يوجد اي بعد ميتافيزيقي او روحي لهذا الوجود.

المثالية الديالكتيكية
هي الفلسفة الجدلية التي وضعها الفيلسوف الالماني الكبير هيجل معتمدا على ارهاصات الفلاسفة الالمان الذين سبقوه، مثل كانط، وفيخته وشلنج. يرى هيجل العالم (الكون) كله وحدة واحدة (كل الموجودات معا)، هو الحقيقة النهائية المطلقة. ولكن هذا الكل المعقد المتكون من اجزاء متناثرة هو روحي ايضا. حسب هيجل ان الكون في صيرورة مستمرة من التطور لحين يصل الى الحالة المطلقة، حيث تعي الروح الكلية (الكون) ذاتها تماما. في تلك نقظة من التاريخ تتحد فيها الموضوعية مع الذاتية،و لن يكن هناك اي تميز بين الاثنين.
تتحقق هذه العملية من خلال الصراع الديالكتيكي بين الموضوع ونقيضه لينتج مركب جديد. ان حركة التغير تحصل حينما تناقض الذات ذاتها (تثور عليها) بسبب شعورها بالنقص، او اكتشافها انها عاجزة عن تحقيق كل رغباتها، فتبحث عن كيفية تعويض هذا النقص، فتقفز عن طريق الفكر (الوعي) الى درجة اعلى من الوعي،  فتجد لا حل امامها سوى ان تندمج مع نقيضها (كي تعوض عن نقصها) لتكون كيان جديد( المركب الجديد)، تلك هي عملية الشعور بالسلب :" ماهية الشيء في تناقض مع حالة وجوده، فطبيعة الشيء التي هي ماهيته تدفعه الى ان يتخطى حالة وجوده الى حالة اخرى"(1).
هذه العملية تحصل في عدد ما نهاية من المحاولات في الكون، اي هناك صراع دائمي مستمر بين القضية ونقيضها لانتاج المركب الجديد المتكون من اتحادهما في اصغر جزئية من الكون وفي كل لحظة وفي كل مكان. ومن هذا المركب الجديد تبدا مسيرة جديدة، اي تعاد العملية من جديد
حسب هيجل ان التاريخ هو تاريخ الفكر الانساني، لانه الكائن الوحيد له امكانية الشعور بالوجود والتميز بين ذاته والعالم الخارجي. الانسان وحده يملك العقل التي تسيطر على العالم ويحكم التاريخ . اذا التاريخ هو مسار المراحل الذي اختاره العقل بحثا عن تحقيقه كيانه الذاتي، لكن في النهاية يحصل تحقيق الحرية المطلقة للكيان الكلي (كل اجزاء الكون). اذا مهمة الروح في التاريخ هي فهم ذاتها او تحقيقها، ومن خلال تحقيق هذه العمليات يتحقق الوعي المطلق في نهاية التاريخ حينما يتوقف الصراع وتتوقف قوانين الثرموداينمائيك الثلاثة من العمل.
من الامثلة التي يضربها هيجل في شرح جدليته علاقة الانسان بمجتمعه. الانسان كفرد يضطر ان يخسر شيئا من خصوصيته حينما ينتمي الى جماعة بشرية (جماعة دينية، دولة، قومية) ويخضع لاعرافها او قوانينها، ان قبوله لهذه العملية هي ضرورة، لان بدون هذه العلاقة الجماعية لن يتحقق  له كثير من الاهداف (خدمات، امن، طعام، انسانيته تكون ناقصة). هكذا يرى هيجل الشعور بضرورة تقوية علاقته وتوسيعها من اجل تحقيق مصلحة ذاته، لكن من خلال قيام كل الافراد باقامة هكذا علاقة بصورة صادقة يتحقق مجتمع مثالي ، الصورة النهائيةللحقيقة، اي حينما يتجاوز الفرد انانيته(سلب حريته) ويقيم علاقة مع بقية افراد مجتمعه يكون قراره نابع من وعيه بان مصلحته تفرض عليه ان يتجاوزها.


الجدلية المادية (الفكر الماركسي)
كارل ماركس من خلال التحاق بحلقة تلاميذ هيجل(2) التي شكلت بعد وفاة الاخير، اختمرت عنده نظرية جديدة. في النهاية قرر الاعلان عنها، التي بشرت المفكرين والعامة بمقولة غريبة الا هي :"موت الفلسفة واللاهوت" معا في العصر الحديث، وما على الانسان الا التركيز على اعادة تنظيم القوانين الاجتماعية و النظام السياسي بسبب تاثيرهما الكبير على حياة البشر بالاخص  الفقراء او العمال( الطبقة البروليتارية) .حيث يقول انجلز :"بان المادية التاريخية طردت الفلسفة التي انحصرت، قبل ان تلفظ انفسها الاخيرة، في مجال الفكر الخالص(هيجل) الذي لا علاقة له بالواقع"(3).
ركزت الماركسية على ان الحل ليس في زيادة المعرفة التي قضى الفلاسفة والاديان قرون وقرون في البحث والتقصي عنها ومراقبة الظواهر والتدقيق واجراء المقارنة بينها للوصول اليها، انما في النمط الاقتصادي- السياسي، انما يكون الحل في كيفية تطوير الواقع من نظام انتاجي ضعيف غير عادل، الى نظام اقتصادي اكثر كفاءة وعدالة. فيه يتم القضاء على فكرة الارباح من صاحب رأسمال الذي يجنيه المستثمر ويتم تحويله لصالح الجميع.

الخلاصة والتعليق
الصراع بين المثالية والمادية لم يكن جديد، لكن احتدم في القرنين الاخيرين، وقد جرب الانسان كلا المسارين عبر التاريخ، لكن مع الاسف الفائدة المرجوة منهما كانت محدودة. على الرغم الفكر الطباوي  الذي اتى  في  الفكر الماركسي المادية
لكن الضيق الفكري والضغط الذي مارسته على الشعوب التي حكم رواده كان هولا لا يطاق، بحيث وصل الى مرحلة الغاء حرية الانسان نفسه، المبدا الذي كان يقدسه كلا التيارين تم نقضه.  اما مثالية هيجل (الديالكتيكية) حسب قناعتي لم تكن سوى تكرار لما اتى في الفلسفات والديانات وبالاخص الشرقية والفلسفة الحلولية. في العدد القادم سوف سنجري مقارنة بين مثالية هيجل ومادية ماركس.
......................
1-   مدخل الى الفلسفة، د. هادي فض الله، دار المواسم للطاعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان 2002، ص 172.
2-   حلقة تلاميذ هيجل التي شكلت بعد وفاته في عام 1827 في برلين شملت كل من برونو باور واخوه ادجار باورو ماكس شوتر، وموسى هيس، وروج، ودافيد شتراوس، وفيورباخ و هايزنبرج. نقد فلسفة هيجل (كيركجورد-فيورباخ-ماركس)، د. فريال حسن خليفة، طار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، بيوت- لبنان، 2006، ص 5.
3-   الفلسفة والانسان، د. علي الشامي، دار الإنسانية  للدراسات والطبع والنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى، بيروت لبنان، 1991 ص، 234.



غير متصل owl7

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 36
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
حضرة الاستاذ مع التحية
شكرا على مقالك الذي يتطرق الى مدرستين ترجع اصولهما الى بدايات الفكر البشري.
لو سمحت لي لدي نقاطا عدة اود التنويه اليها من مقالك:
ما الذي تقصد ب * الفلسفة المثالية هي الفكر الفلسفي الذي يتناول المفاهيم والقضايا الفلسفية الميتافيزيقية،غير المادية*?
ما هي هذه المفاهيم والقضايا؟
ما الذي تقصده بال *مادة*؟ الم يتعامل هيجل مع مصطلح *الواقع*؟ اهو نظري ام مادي؟ وكيف تميز بين الواقع والمادة؟
هل تعتقد ان لهذا علاقة بالوجود وكيف ينظر هيجل وكانط الى الوجود؟
هل الدولة شيء مثالي ام مادي؟
هل التاريخ هو تاريخ البشر ام الروح المطلق؟
اي هي مكانة الحقائق الروحية في خلاصة هيجل الكونية؟ اين الله في نظام هيجل؟
هل فلسفة  كانط وهيجل -كونهما اهم ممثلا المثالية  -انسانية؟
الكثير من تساولات
تحياتي
شماس جميل

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عزيزي الشماس جميل
شكرا لاسئلك ساحاول اجابتها بقدر الامكان.
ما الذي تقصد ب * الفلسفة المثالية هي الفكر الفلسفي الذي يتناول المفاهيم والقضايا الفلسفية الميتافيزيقية،غير المادية*?
ما هي هذه المفاهيم والقضايا؟


هل الدولة شيء مثالي ام مادي؟
هل التاريخ هو تاريخ البشر ام الروح المطلق؟


الفكرة او الفلسفة المثالية يرجع اصلها الى الفيلسوف الاغريقي افلاطون وبارمنداس ومن بعدهم افلوطين .
القضايا التي تتناولها تختلف من فيلسوف الى اخر لكن بالاختصار نظرية المثل لافلاطون : تقول هناك عالمين، عالم المثل في السماء او العلا، في عالم السماوي توجد النماذج او المُثل لكل الموجودات الموجودة في الطبيعة (العالم الارض الادني) هذه الموجودات الارضية هي ناقصة زمنية، وغير كاملة مثل وزائلة لهذا في عالمنا يوجد الشر.
اما الموجودات او المُثل الموجودة في السماء هي كاملة وثابتة وابدية اي لها خلود = ازلية
ثم تحولت الاسئلة نحو من خلق العالم؟ وكافة الموجودات والنفس او الشعور(الروح) والخلود واتحاد النفس بالجسد وغيرها.
هذه الافكار هي مثالية ليست مادية، لا يمكن التاكد من صحتها او وجودها بطرق مادية او عن طريق الحواس.

ما الذي تقصده بال *مادة*؟ الم يتعامل هيجل مع مصطلح *الواقع*؟ اهو نظري ام مادي؟ وكيف تميز بين الواقع والمادة؟
هل تعتقد ان لهذا علاقة بالوجود وكيف ينظر هيجل وكانط الى الوجود؟


المادة هي الشيء الذي نراه ونلمسه ونعيشه اي تدركه حواسنا.
هيجل لم يتعامل مع المادة، بل اعتير كل شيء روحي وفي صيرورة مستمرة نحو الكمال.
الواقع او الفلسفة الواقعية هي مدرسة حديثة يطلق عليها الفلسفة الوضعية ايضا، تتبنى الفكر العلمي او الرياضات والمنطق والعلوم مثل ( الكيمياء والفيزياء والرياضيات والبيولوجيا)، كل مبادئها تعتمد على التجربة المادية، يعني تلغي وجود العالم المثالي او العالم الاخر او اي عالم خارج المادة (لا تكتشفه او تدركها الحواس).
 الواقع = العالم المادي.
الوجود هو العالم الخارجي مع الذات الانسانية والذي ندركه بالحواس او بالعقل او المنطق. مسالة الوجود بدات من الجدال بين
 الفيلسوفين الاغريقين هيرقليطس وبامنداس ثم افلاطون وارسطو والى اليوم. وتناولتها الاديان ايضا. وكان اخرها الفلسفة الوجودية وهذا موضوع طويل لا يمكن التطرق اليه هنا الان.
 كانط وهيجل لم ينكرا وجود الله او العالم الاخر ولكن كانت صيغتهم اكثر تعقيدا من افلاطون.

هل الدولة شيء مثالي ام مادي؟
هل التاريخ هو تاريخ البشر ام الروح المطلق؟


الدولة ليست مثالية لكن تسعى تكون مثالية وجمهورية افلاطون (كتاب) والمدينة الفاضلة (كتاب) للفيلسوف الفارابي هي احدى تصورات الانسان للدولة المثالية.
نعم التاريخ هو تاريخ الانسان بل هو مسيرة العقل خلال المحاولات التي كان فيها الكثير السقطات والنجاحات كالطفل الذي يبدا بالسير على اقدامه!.
مصطلح الروح المطلق هو مصطلح طرحه هيجل حينما وصف نهاية التاريخ اي نهاية الصيرورة، وتحصل هذه حينما تعي الذا ذاتها او تتحد الذاتية والموضعية معا ولم يعد هناك اي تناقض بينهما.
بكلمة اخرى حينما تتوقف عملية التغيرات او الصيرورات في الطبيعة، وتعي الذات ذاتها كاملة ولا تجد اي نقص او معارضة او اختلاف بينها وبين غيرها، حينما تتحق حريتها المطلقة اي لا يعيقها اي شيء. تصور صعب الفهم!
طبع هذه المفاهيم  هي مثالية - خيالية كانت صعبة الفهم او التصور والايمان بها من قبل العامة الامر الذي ادى الى ولادة ثلاثة فلسفات ذات بعد مادي وليس روحي وهي الوضعية والماركسية والوجودية ونتيجة ذلك ولايباب اخرة طغى عصر الفكر المادي على الحضارة الحالية.

هل فلسفة  كانط وهيجل -كونهما اهم ممثلا المثالية -انسانية؟
 في العصر الحديث نعم هما اهم ممثلا المثالية
لكن الانسانية هناك اخرون وربما كل العلماء والمصلحيين والسياسيين الانقياء كلهم ممثلين عن التيار الانساني ، مع ملاحظة مهمة كان الفيلسوف الالماني فيورباخ احد اعضاء الحلقة التي شكلها تلاميذ هيجل والمعارضينن له بل المنتقدين لفلسفته المثالية وطرح فلسفة انسانية مادية وهذا ايضا باب جديد يقودنا الى موضوع طويل.
لكن افلاطون صاحب الامتياز للنظرية المثالية (عالم المُثل وعالم الدنيا = الواقع)

اتمنى ان اكون وفقت في الاجابة على اسئلتكم اخي الشماس
يوحنا بيداويد

غير متصل owl7

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 36
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
استاذي الكريم
احسنت في اجاباتك
واعتذر عن جهلي الذي انكشف في تساؤلاتي
ودمتم علما لا ينضب ننهل منه درر الفكر والمعرفة
اخوك جميل

غير متصل د.عبدالله رابي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1245
  • د.عبدالله مرقس رابي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ يوحنا بيداويذ المحترم
تحية
تتالق كالعادة في طروحاتك عن الفلسفة في مختلف مواضيعها والافكار التي يتبناها المفكرون، وهي تزيد القارئ المهتم بالمعرفة.. وقد اجدت فعلا في طرحك هذا عن الفلسفة المثالية والمادية.
المسالة المهمة التي اتمنى ان تاخذها بنظر الاعتبار: على اثر ما جاءت به المادية ظهرت في عالم المعرفة العلوم الاجتماعية والانسانية معترضة على الافكار الفلسفية المثالية، لتتبنى الفلسفة الوضعية مستعينة بالمنهج الاستقرائي الذي يعتمد على جمع المعلومات من الظاهرة المدروسة عن طريق ادوات منهجية تساعد الباحث للتوصل الى نتائج ملموسة في استخدام الحواس جميعها اضافة الى العقل، فهي ترفض الركون الى دراسة الظاهرة تامليا واستدلاليا باستخدام اداة العقل فقط. جاءت الفلسفة الوضعية التي وضع اسسها سان سيمون واوكست كومت في فرنسا ليتبناها علم الاجتماع  بعد ان عجزت الفلسفة من وضع حلول واقعية للمشكلات الاجتماعية التي نجمت عن التطور في المجتمع، فبدلا من انهماك المفكرين في دراسة اصول الظواهر مثل الدين والزواج واصل القيم وما شابه ركزت الوضعية للاهتمام بدراسة واقعية للمشكلات التي يعاني منها المجتمع لتواكب الثورة التكنولوجية وما خلفته في المجتمع ولاتزال.
 ننتظر الاجزاء اللاحقة من موضوعك القيم.
تقبل محبتي

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
العزيز الدكتور عبد الله رابي المحترم
تحية لكم ولجميع القراء الاعزاء
 قبل كل شيء جزيل الشكر لكم على تعقيبكم على مقالنا هذا وشكرا جزيلا على ثنائكم وتقيمكم، بلا شك تبقى كلماتكم وساما في صدورنا لا ننساها.
نعم العلوم الانسانية طغت على العلوم الحديثة منذ قرنين تقريبا. فعلا نجحت الفلسفة الوضعية في استقطاب كافة المدارس العلمية والعلوم الانسانية في القرن التاسع عشر ووقفت معها ضد المثالية او الفلسفة الغيبية، وكانت نقطة الانقلاب حينما وضع الفيلسوف الانكليزي فرنسيس بيكون (1561- 1626)نظريته في المعرفة (الاستقراء ) المبنية على البحث والملاحظة والتجربة  والقياس.
 لكن المدرسة الوضعية ظهرت على اساس انها المرحلة الثالثة والاخيرة من التطور الفكري للانسان ( الاسطورة / الدين والفلسفة / واخيرا العلوم ) لكنها ضيقت مسطرتها على كل شيء وبالاخص القيم والاخلاق والاديان ومكانة الانسان ودور العقل، بل اصبحت خطرة على مكانة الانسان واهمية العقل وفي نفس الوقت اصبحت منبع للفلسفة المادية (الماركسية والحداثة والفلسافات المادية، الوجودية والبنيوية وفلسفة اللغة حتى جزئيا الظاهراتية).

جاء الرد على الفلسفة الوضعية على يد رواد المدرسة النقدية (مدرسة فرانكفورت 1918) وبالاخص المرحلة الثانية ( النقدية التواصلية).

مرة اخرى اشكركم لتعليقاتكم المفيدة التي بلا شك تزيد القراء بمعلومات جديدة.
تحياتي يوحنا بيداويد